{"ً":{"ٌ":23686,"ٍ":"موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي\nالمؤلف: عبد اللطيف عاشور\nالناشر: القاهرة\nالطبعة: -\nعدد الصفحات: ٤٣١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي]\n\nيعنى بموضوع الحيوانات والطيور التي وردت أسماؤها في الأحاديث النبوية الشريفة.\nيشير المصنف في كتابه هذا إلى أن الإسلام قد اهتم اهتمامًا بالغًا بمراعاة حقوق الحيوانات ويوصي المسلمين بالمداراة والرفق بالحيوانات.\nلقد تم ترتيب الكتاب بالترتيب الألفبائي. ومنهجه هو أن يبتدأ بتعريف الحيوان من خلال معاجم اللغة، ثم يشير إلى أسمائه الأخرى والأمثال الواردة فيه ومن ثم إلى طبيعته وخصائصه وكذا الأحكام الفقهية المتعلقة به وبالتالي الأحاديث النبوية الواردة فيه.\nولذا فقد ذُيل اسم كل حيوان بأربعة أقسام:\n١- التعريف بالحيوان من خلال معاجم اللغة\n٢- طباعه وخصائصه\n٣- أحكامه الفقهية\n٤- الأحاديث النبوية الواردة فيه\nذكر من الحيوانات: الجمل والثعلب والبقر والخنزير والأسد والبغل والفرس و…\nومن الطيور: النسر والعصفور والصقر والغراب و…\nومن الحشرات: الإرضة والدود والنمل و…","ٓ":"1.0","ٔ":1396,"ٕ":30,"ٖ":1770155643,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"إهداء","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة","level":1,"page":2},{"title":"ودعنى أقول:","level":2,"page":2},{"title":"ثناء الإسلام على بعض الحيوانات:","level":2,"page":5},{"title":"الرفق بالحيوان:","level":2,"page":6},{"title":"حقوق الحيوان:","level":2,"page":10},{"title":"[باب الهمزة]","level":1,"page":13},{"title":"١ - الإبل (الإبل - البخت - البدن - البعير - الجمال - حمر النعم - الراحلة - الناقة)","level":2,"page":13},{"title":"(أ) الإبل فى اللغة:","level":3,"page":13},{"title":"ما جاء فى الحديث الشريف:","level":4,"page":15},{"title":"(ب) طبائع الإبل:","level":3,"page":17},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":17},{"title":"(د) الأحاديث الواردة فى الإبل","level":3,"page":19},{"title":"٢ - الأرضة (الأرضة - سوسة الخشب - دابة الأرض - السرفة)","level":2,"page":43},{"title":"(أ) الأرضة فى اللغة:","level":3,"page":43},{"title":"(ب) طبائع الأرضة:","level":3,"page":43},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":44},{"title":"(د) ما جاء بشأن الأرضة فى الحديث النبوى الشريف:","level":3,"page":45},{"title":"٣ - الأرنب (الأرنب - الخزز - عكرشة - خرنق - سخلة)","level":2,"page":47},{"title":"(أ) الأرنب فى اللغة:","level":3,"page":47},{"title":"(ب) طبائع الأرنب:","level":3,"page":48},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":50},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأنها فى الحديث النبوى الشريف:","level":3,"page":50},{"title":"٤ - الأروية (الأروى - الوعل - الأيل)","level":2,"page":53},{"title":"(أ) اللغة:","level":3,"page":53},{"title":"(ب) طبائعها:","level":3,"page":53},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":54},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأن الأروية أنثى الوعل فى الحديث الشريف:","level":3,"page":54},{"title":"٥ - الأسد (لبؤة - أسدة - الشبل - الحفص - الفرهد)","level":2,"page":55},{"title":"(أ) اللغة:","level":3,"page":55},{"title":"(ب) الطبائع:","level":3,"page":55},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":57},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية بشأن الأسد:","level":3,"page":58},{"title":"[باب الباء]","level":1,"page":61},{"title":"١ - البخت","level":2,"page":61},{"title":"٢ - البدنة","level":2,"page":63},{"title":"ما جاء بشأنها فى الحديث النبوى الشريف","level":3,"page":63},{"title":"٣ - البراق","level":2,"page":66},{"title":"(أ) البراق فى اللغة:","level":3,"page":66},{"title":"(ب) طباع البراق:","level":3,"page":66},{"title":"(ج) وإليك ما جاء فى شأنه من الأحاديث:","level":3,"page":67},{"title":"٤ - البرذون","level":2,"page":73},{"title":"(أ) البرذون فى اللغة:","level":3,"page":73},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":73},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":73},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى البراذين من أحاديث ...","level":3,"page":73},{"title":"٥ - البعير [يرجع إلى الإبل]","level":2,"page":76},{"title":"٦ - البعوض","level":2,"page":93},{"title":"(أ) البعوض فى اللغة:","level":3,"page":93},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":93},{"title":"(ج) وإليك ما جاء فى السنة الشريفة من أحاديث فى شأن البعوض:","level":3,"page":94},{"title":"٧ - البغال","level":2,"page":97},{"title":"(أ) البغل فى اللغة:","level":3,"page":97},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":97},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":98},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأنها:","level":3,"page":98},{"title":"٨ - البقر والثور والبهائم","level":2,"page":102},{"title":"(أ) البقر والثور فى اللغة:","level":3,"page":102},{"title":"(ب) طبائع البقر:","level":3,"page":102},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":104},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية:","level":3,"page":104},{"title":"(د) ما ورد فى البهائم:","level":3,"page":108},{"title":"باب التاء","level":1,"page":112},{"title":"١ - التنين","level":2,"page":112},{"title":"(أ) التنين فى اللغة:","level":3,"page":112},{"title":"(ب) طبائع التنين:","level":3,"page":112},{"title":"حقيقة التنين:","level":3,"page":113},{"title":"وإليك ما جاء فى الحديث الشريف عن التنين:","level":3,"page":113},{"title":"٢ - التيس","level":2,"page":115},{"title":"ما ورد فيه من الحديث الشريف:","level":3,"page":115},{"title":"[باب الثاء]","level":1,"page":117},{"title":"١ - الثعلب","level":2,"page":117},{"title":"الثعلب فى اللغة:","level":3,"page":117},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":117},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":118},{"title":"(د) ما جاء فى الحديث النبوى عن الثعلب:","level":3,"page":118},{"title":"٢ - الثور","level":2,"page":121},{"title":"ما ورد فى الثور من الحديث الشريف:","level":3,"page":121},{"title":"[باب الجيم]","level":1,"page":124},{"title":"١ - الجراد","level":2,"page":124},{"title":"(أ) الجراد فى اللغة:","level":3,"page":124},{"title":"(ب) طبائع الجراد:","level":3,"page":124},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":125},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأنه فى الحديث الشريف:","level":3,"page":125},{"title":"٢ - الجمال (يرجع إلى الإبل)","level":2,"page":128},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأن الجمال فى الحديث النبوى الشريف.","level":3,"page":128},{"title":"٣ - الجندب","level":2,"page":136},{"title":"[باب الحاء]","level":1,"page":137},{"title":"١: الحدأة","level":2,"page":137},{"title":"(أ) الحدأة فى اللغة:","level":3,"page":137},{"title":"(ب) طبعها:","level":3,"page":137},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":138},{"title":"(د) ما جاء فى الحديث الشريف عن الحدأة:","level":3,"page":138},{"title":"٢ - الحمام","level":2,"page":140},{"title":"(أ) الحمام فى اللغة:","level":3,"page":140},{"title":"(ب) طبائع الحمام:","level":3,"page":141},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":141},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى السنة عن الحمام:","level":3,"page":141},{"title":"٣ - حمر النعم (ارجع إلى الإبل)","level":2,"page":144},{"title":"ما ورد فى الحديث عن حمر النعم:","level":3,"page":144},{"title":"٤ - الحمير","level":2,"page":146},{"title":"(أ) الحمار فى اللغة:","level":3,"page":146},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":146},{"title":"(ج) الأحكام الشرعية:","level":3,"page":147},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأنها:","level":3,"page":148},{"title":"٥ - الحوت","level":2,"page":156},{"title":"(أ) الحوت فى اللغة:","level":3,"page":156},{"title":"(ب) طبائع الحيتان:","level":3,"page":156},{"title":"(ج) حكمه الشرعى:","level":3,"page":157},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى الحديث الشريف بشأنه:","level":3,"page":157},{"title":"٦ - حجلة","level":2,"page":161},{"title":"ما جاء فى الحديث الشريف:","level":3,"page":161},{"title":"٧ - حبارى","level":2,"page":161},{"title":"ما جاء عن الحبارى فى الأحاديث النبوية:","level":3,"page":161},{"title":"٨ - الحية","level":2,"page":161},{"title":"باب الخاء","level":1,"page":162},{"title":"١ - الخدارية:","level":2,"page":162},{"title":"٢ - الخرنق:","level":2,"page":162},{"title":"٣ - الخروف:","level":2,"page":162},{"title":"٤ - الخزز:","level":2,"page":162},{"title":"٥ - الخشاش","level":2,"page":162},{"title":"(أ) الخشاش فى اللغة:","level":3,"page":162},{"title":"(ب) طبائع الخشاش:","level":3,"page":162},{"title":"(ج) الحكم الفقهى:","level":3,"page":162},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأن الخشاش فى الحديث النبوى الشريف:","level":3,"page":163},{"title":"٦ - الخنزير والخنوص","level":2,"page":164},{"title":"(أ) الخنزير فى اللغة:","level":3,"page":164},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":164},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":164},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأن الخنزير البرى فى الحديث النبوى الشريف:","level":3,"page":165},{"title":"٧ - الخيل","level":2,"page":168},{"title":"(أ) الخيل فى اللغة:","level":3,"page":168},{"title":"(ب) طبائع الخيل:","level":3,"page":168},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":169},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأنها من الحديث النبوى الشريف:","level":3,"page":170},{"title":"[باب الدال]","level":1,"page":176},{"title":"١ - الدابة","level":2,"page":176},{"title":"(أ) الدابة فى اللغة:","level":3,"page":176},{"title":"(ب) طبائع الدواب:","level":3,"page":176},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":176},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأنها فى الحديث الشريف:","level":3,"page":177},{"title":"٢ - الدبى *","level":2,"page":179},{"title":"٣ - الدجاج والديكة","level":2,"page":180},{"title":"(أ) الدجاج فى اللغة:","level":3,"page":180},{"title":"(ب) طبائع الدجاج والديكة:","level":3,"page":180},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":181},{"title":"(د) وإليك ما جاء عن الدجاج فى السنة الشريفة:","level":3,"page":181},{"title":"٤ - الدعموص (مع البعوض)","level":2,"page":185},{"title":"(أ) الدعموص فى اللغة:","level":3,"page":185},{"title":"(ب) طبيعة الدعاميص:","level":3,"page":185},{"title":"(ج) الحكم الفقهى:","level":3,"page":185},{"title":"(د) وإليك ما ورد من أحاديث فى الدعموص.","level":3,"page":185},{"title":"[باب الذال]","level":1,"page":186},{"title":"١ - الذئب والجرو","level":2,"page":186},{"title":"(أ) الذئب فى اللغة:","level":3,"page":186},{"title":"(ب) طبائع الذئب:","level":3,"page":186},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":187},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى شأن الذئب:","level":3,"page":187},{"title":"٣ - الذباب","level":2,"page":190},{"title":"(أ) الذباب فى اللغة:","level":3,"page":190},{"title":"(ب) طبائع الذباب:","level":3,"page":190},{"title":"(ج) الحكم الشرعى:","level":3,"page":191},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى الحديث الشريف فى شأن الذباب:","level":3,"page":191},{"title":"[باب الراء]","level":1,"page":193},{"title":"الراحلة (يرجع إلى الإبل)","level":2,"page":193},{"title":"وإليك ما جاء فى الحديث الشريف عن الراحلة.","level":3,"page":193},{"title":"الرخم","level":2,"page":195},{"title":"ما جاء فى الأحاديث النبوية عن الرخم:","level":3,"page":195},{"title":"[باب الزاى]","level":1,"page":196},{"title":"١ - الزاغ:","level":2,"page":196},{"title":"٢ - الزاقى","level":2,"page":196},{"title":"٣ - الزامور","level":2,"page":196},{"title":"٤ - الزبابة","level":2,"page":196},{"title":"٥ - الزرزور","level":2,"page":196},{"title":"٦ - الزغلول","level":2,"page":196},{"title":"٧ - الزنبور","level":2,"page":196},{"title":"٨ - الزندبيل","level":2,"page":196},{"title":"١ - الزواحف (الثعابين - الحيات - الضب - العقرب - الوزغ)","level":2,"page":197},{"title":"(أ) الزواحف فى اللغة:","level":3,"page":197},{"title":"(ب) طبائع الزواحف:","level":3,"page":197},{"title":"الثعابين","level":4,"page":199},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":202},{"title":"وإليك ما جاء فى السنة الشريفة من أحاديث تتناول الزواحف:","level":3,"page":203},{"title":"تفصيل القول فى قتل الحيات","level":3,"page":210},{"title":"[باب السين]","level":1,"page":211},{"title":"١ - ساق حر:","level":2,"page":211},{"title":"٢ - السالخ:","level":2,"page":211},{"title":"٣ - سام أبرص:","level":2,"page":211},{"title":"٤ - السانح","level":2,"page":211},{"title":"٥ - السباع -","level":2,"page":211},{"title":"٦ - السخلة:","level":2,"page":211},{"title":"٧ - السخلة:","level":2,"page":211},{"title":"٨ - السرفة:","level":2,"page":211},{"title":"٩ - السقب:","level":2,"page":211},{"title":"١٠ - السلوى:","level":2,"page":211},{"title":"١١ - السمك:","level":2,"page":211},{"title":"١٢ - السنور.","level":2,"page":211},{"title":"١٣ - السيد:","level":2,"page":211},{"title":"١ - السباع","level":2,"page":212},{"title":"(أ) السباع فى اللغة:","level":3,"page":212},{"title":"(ب) الطباع:","level":3,"page":212},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":212},{"title":"(د) الأحاديث الواردة فى شأن السباع:","level":3,"page":213},{"title":"٢ - السلوى","level":2,"page":216},{"title":"(أ) السلوى فى اللغة:","level":3,"page":216},{"title":"(ب) طبائع هذا الطير:","level":3,"page":216},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":216},{"title":"(د) ما ورد فى الحديث الشريف عن السلوى:","level":3,"page":216},{"title":"٣ - السنور","level":2,"page":218},{"title":"(أ) السنور فى اللغة:","level":3,"page":218},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":218},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":219},{"title":"(د) الأحاديث الواردة فى السنور والهرة:","level":3,"page":219},{"title":"[باب الشين]","level":1,"page":222},{"title":"١ - الشادن:","level":2,"page":222},{"title":"٢ - الشارف:","level":2,"page":222},{"title":"٣ - الشاة:","level":2,"page":222},{"title":"٤ - الشبب:","level":2,"page":222},{"title":"٥ - الشبدع:","level":2,"page":222},{"title":"٦ - الشبل:","level":2,"page":222},{"title":"٧ - الشبوة:","level":2,"page":222},{"title":"٨ - الشبوط:","level":2,"page":222},{"title":"٩ - الشجاع:","level":2,"page":222},{"title":"١٠ - الشرغ:","level":2,"page":222},{"title":"١١ - الشول:","level":2,"page":222},{"title":"وإليك ما جاء بشأن الشاة فى الحديث النبوى الشريف:","level":2,"page":223},{"title":"[باب الصاد]","level":1,"page":237},{"title":"الصؤابة:","level":2,"page":237},{"title":"الصارخ:","level":2,"page":237},{"title":"الصدف:","level":2,"page":237},{"title":"١ - الصرد","level":2,"page":237},{"title":"(أ) الصرد فى اللغة:","level":3,"page":237},{"title":"(ب) طباعه:","level":3,"page":237},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":237},{"title":"وإليك ما جاء فى السنة الشريفة عنه:","level":3,"page":238},{"title":"٢ - الصقر","level":2,"page":239},{"title":"(أ) الصقر فى اللغة:","level":3,"page":239},{"title":"(ب) طباع الصقر:","level":3,"page":239},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":240},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية الشريفة عن الصقر.","level":3,"page":240},{"title":"[باب الضاد]","level":1,"page":241},{"title":"١ - الضب","level":2,"page":241},{"title":"(أ) الضب فى اللغة:","level":3,"page":241},{"title":"(ب) طبائع الضب:","level":3,"page":241},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":242},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى السنة الشريفة عن الضب:","level":3,"page":242},{"title":"٢ - الضبع","level":2,"page":246},{"title":"(أ) الضبع فى اللغة:","level":3,"page":246},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":246},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":247},{"title":"(د) الأحاديث الواردة فى الضبع:","level":3,"page":248},{"title":"٣ - الضفدع","level":2,"page":250},{"title":"(أ) الضفدع فى اللغة:","level":3,"page":250},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":250},{"title":"(ج) الحكم الشرعى:","level":3,"page":250},{"title":"(د) وإليك ما جاء عن الضفادع فى السنة الشريفة:","level":3,"page":251},{"title":"[باب الطاء]","level":1,"page":252},{"title":"١ - الطائر","level":2,"page":252},{"title":"(أ) الطائر فى اللغة:","level":3,"page":252},{"title":"(ب) طبائع الطيور:","level":3,"page":253},{"title":"(ج) فروع من الفقه منثورة:","level":3,"page":253},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى الحديث الشريف عن الطير.","level":3,"page":254},{"title":"٢ - ذو الطفيتين","level":2,"page":259},{"title":"[باب الظاء]","level":1,"page":260},{"title":"١ - الظبى","level":2,"page":260},{"title":"(أ) الظبى فى اللغة:","level":3,"page":260},{"title":"(ب) طبائع الظبى:","level":3,"page":260},{"title":"(ج) الحكم الفقهى:","level":3,"page":261},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية:","level":3,"page":261},{"title":"[باب العين]","level":1,"page":266},{"title":"١ - العاتق:","level":2,"page":266},{"title":"٢ - العتلة:","level":2,"page":266},{"title":"٣ - العاضه:","level":2,"page":266},{"title":"٤ - العاسل:","level":2,"page":266},{"title":"٥ - العافية:","level":2,"page":266},{"title":"٦ - العائذ:","level":2,"page":266},{"title":"٧ - العبور:","level":2,"page":266},{"title":"٨ - العترفان:","level":2,"page":266},{"title":"٩ - العتود:","level":2,"page":266},{"title":"١٠ - العثة:","level":2,"page":266},{"title":"١١ - العثمان:","level":2,"page":266},{"title":"١٢ - العجل:","level":2,"page":266},{"title":"١٣ - العشراء:","level":2,"page":266},{"title":"١٤ - العصافير والزرازير:","level":2,"page":266},{"title":"١٥ - العقاب:","level":2,"page":266},{"title":"١٦ - العقرب:","level":2,"page":266},{"title":"١٧ - العكرشة:","level":2,"page":266},{"title":"١٨ - العكرمة:","level":2,"page":266},{"title":"١٩ - العلق:","level":2,"page":266},{"title":"٢٠ - العناق:","level":2,"page":266},{"title":"٢١ - العنبر:","level":2,"page":266},{"title":"٢٢ - العنز:","level":2,"page":266},{"title":"٢٣ - العنكبوت:","level":2,"page":266},{"title":"٢٤ - العير:","level":2,"page":266},{"title":"٢٥ - العيس:","level":2,"page":266},{"title":"٢٦ - أم عزة:","level":2,"page":266},{"title":"١ - العصفور","level":2,"page":267},{"title":"(أ) العصفور فى اللغة:","level":3,"page":267},{"title":"(ب) طبائع العصافير:","level":3,"page":267},{"title":"(ج) الحكم الشرعى:","level":3,"page":268},{"title":"(د) وإليك ما جاء فى الحديث الشريف بشأنها:","level":3,"page":268},{"title":"٢ - العجل","level":2,"page":273},{"title":"(أ) العجل في اللغة:","level":3,"page":273},{"title":"(ب) الحكم الفقهى:","level":3,"page":273},{"title":"(ج) ما ورد فيه من الأحاديث الشريفة:","level":3,"page":273},{"title":"٣ - العقاب","level":2,"page":275},{"title":"(أ) العقاب فى اللغة:","level":3,"page":275},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":275},{"title":"(ج) الحكم الفقهى:","level":3,"page":276},{"title":"(د) ما ورد فى حكم صيد العقاب:","level":3,"page":276},{"title":"٤ - العنكبوت","level":2,"page":277},{"title":"(أ) العنكبوت فى اللغة:","level":3,"page":277},{"title":"(ب) طبائع العنكبوت:","level":3,"page":277},{"title":"(ج) حكم العنكبوت:","level":3,"page":277},{"title":"(د) ما ورد فيها من أحاديث شريفة:","level":3,"page":277},{"title":"[باب الغين]","level":1,"page":279},{"title":"١ - الغراب","level":2,"page":279},{"title":"(أ) الغراب فى اللغة:","level":3,"page":279},{"title":"(ب) طبائع الغربان:","level":3,"page":280},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":281},{"title":"(د) وإليك ما جاء بشأنه فى الحديث النبوى الشريف:","level":3,"page":282},{"title":"٢ - الغنم","level":2,"page":288},{"title":"(أ) الغنم فى اللغة:","level":3,"page":288},{"title":"(ب) طبائع الأغنام:","level":3,"page":289},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":291},{"title":"(د) ما جاء فى السنة الشريفة عن الغنم والمعز:","level":3,"page":291},{"title":"[باب الفاء]","level":1,"page":306},{"title":"١ - الفأر","level":2,"page":306},{"title":"(أ) الفأر فى اللغة:","level":3,"page":306},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":306},{"title":"(ج) الحكم الفقهى:","level":3,"page":306},{"title":"(د) ما جاء فى السنة الشريفة من الأحاديث الواردة فى الفأر:","level":3,"page":307},{"title":"٢ - الفحل","level":2,"page":312},{"title":"(أ) الفحل فى اللغة:","level":3,"page":312},{"title":"(ب) طبائع الفحل:","level":3,"page":312},{"title":"(ج) من أحكام الفحل:","level":3,"page":312},{"title":"(د) ما جاء فى السنة الشريفة عن الفحل:","level":3,"page":313},{"title":"٣ - الفراش","level":2,"page":315},{"title":"(أ) الفراش فى اللغة:","level":3,"page":315},{"title":"(ب) طبائع الفراش:","level":3,"page":315},{"title":"(ج) الحكم الفقهى:","level":3,"page":315},{"title":"(د) ما ورد فى السنة النبوية الشريفة عن الفراش:","level":3,"page":316},{"title":"٤ - الفرا","level":2,"page":318},{"title":"٥ - الفرس","level":2,"page":319},{"title":"(أ) طبائع الفرس:","level":3,"page":319},{"title":"(ب) ما جاء بشأنها فى الحديث الشريف:","level":3,"page":319},{"title":"٦ - الفهد","level":2,"page":333},{"title":"(أ) الفهد فى اللغة:","level":3,"page":333},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":333},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":333},{"title":"(د) ما ورد فى السنة عن الفهد:","level":3,"page":334},{"title":"٧ - الفيل","level":2,"page":335},{"title":"(أ) الفيل فى اللغة:","level":3,"page":335},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":335},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":336},{"title":"(د) ما ورد فى الفيل من أحاديث:","level":3,"page":336},{"title":"[باب القاف]","level":1,"page":338},{"title":"القارية:","level":2,"page":338},{"title":"القائب:","level":2,"page":338},{"title":"القبرة:","level":2,"page":338},{"title":"القراد:","level":2,"page":338},{"title":"١ - القرد","level":2,"page":338},{"title":"(أ) القرد فى اللغة:","level":3,"page":338},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":338},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":339},{"title":"(د) ما جاء فى السنة النبوية عن القردة:","level":3,"page":340},{"title":"٢ - القمل","level":2,"page":344},{"title":"(أ) القمل فى اللغة:","level":3,"page":344},{"title":"(ب) طبائع القمل:","level":3,"page":344},{"title":"(ج) الحكم الفقهى:","level":3,"page":344},{"title":"(د) ما جاء فى الحديث الشريف عن القمل:","level":3,"page":345},{"title":"٣ - القنفذ","level":2,"page":349},{"title":"(أ) القنفذ فى اللغة:","level":3,"page":349},{"title":"(ب) طبائع القنفذ:","level":3,"page":349},{"title":"(ج) الحكم الفقهى:","level":3,"page":349},{"title":"(د) الأحاديث الواردة فى القنفذ:","level":3,"page":350},{"title":"٤ - القطاة","level":2,"page":353},{"title":"(أ) القطاة في اللغة","level":3,"page":353},{"title":"(ب) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":353},{"title":"(ج) ما جاء عنه فى الأحاديث النبوية:","level":3,"page":353},{"title":"[باب الكاف]","level":1,"page":354},{"title":"الكاسر:","level":2,"page":354},{"title":"الكبش:","level":2,"page":354},{"title":"الكدر:","level":2,"page":354},{"title":"الكركى:","level":2,"page":354},{"title":"الكسعوم:","level":2,"page":354},{"title":"١ - الكلب","level":2,"page":354},{"title":"(أ) الكلب فى اللغة:","level":3,"page":354},{"title":"(ب) طبائع الكلب:","level":3,"page":355},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":356},{"title":"(د) ما ورد فى السنة الشريفة عن الكلاب وجرائها:","level":3,"page":357},{"title":"[باب الميم]","level":1,"page":367},{"title":"الماعز","level":2,"page":367},{"title":"[باب النون]","level":1,"page":367},{"title":"١ - الناقة (يرجع إلى الإبل)","level":2,"page":367},{"title":"ملحوظة:","level":2,"page":381},{"title":"١ - الناب:","level":3,"page":381},{"title":"٢ - الناضح:","level":3,"page":381},{"title":"٣ - الناموس:","level":3,"page":381},{"title":"٤ - النجيب:","level":3,"page":381},{"title":"٥ - النحام:","level":3,"page":381},{"title":"٢ - النحل","level":2,"page":381},{"title":"(أ) النحل فى اللغة:","level":3,"page":381},{"title":"(ب) طبائع النحل:","level":3,"page":381},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":383},{"title":"(د) ما ورد من الأحاديث فى النحل واليعسوب والعسل والزنبور:","level":3,"page":384},{"title":"٣ - النسر","level":2,"page":391},{"title":"(أ) النسر فى اللغة:","level":3,"page":391},{"title":"(ب) طبائع النسر:","level":3,"page":391},{"title":"(ج) الحكم الفقهى:","level":3,"page":391},{"title":"(د) ما ورد فى السنة النبوية الشريفة عن النسر:","level":3,"page":392},{"title":"٤ - النعامة","level":2,"page":394},{"title":"ما جاء فى الحديث النبوى عن النعام:","level":3,"page":394},{"title":"٥ - النغير","level":2,"page":396},{"title":"٦ - النمر","level":2,"page":396},{"title":"(أ) النمر فى اللغة:","level":3,"page":396},{"title":"(ب) طبائع هذا الحيوان:","level":3,"page":396},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":397},{"title":"(د) الأحاديث الواردة فى النمر:","level":3,"page":397},{"title":"٦ - النمل","level":2,"page":400},{"title":"(أ) النمل فى اللغة:","level":3,"page":400},{"title":"(ب) طبائع النمل:","level":3,"page":400},{"title":"(ج) الأحكام الفقهية:","level":3,"page":401},{"title":"(د) ما ورد فى السنة الشريفة عن النمل:","level":3,"page":402},{"title":"[باب الهاء]","level":1,"page":404},{"title":"الهر:","level":2,"page":404},{"title":"[باب الواو]","level":1,"page":404},{"title":"١ - الوزغ","level":2,"page":404},{"title":"٢ - وعل","level":2,"page":405},{"title":"ما جاء به من أحاديث:","level":3,"page":405},{"title":"[باب الياء]","level":1,"page":407},{"title":"اليربوع","level":2,"page":407},{"title":"ما جاء فى الأحاديث عن اليربوع:","level":3,"page":407},{"title":"اليعسوب","level":2,"page":407}],"ٛ":{"1,3":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95,"1,100":96,"1,101":97,"1,102":98,"1,103":99,"1,104":100,"1,105":101,"1,106":102,"1,107":103,"1,108":104,"1,109":105,"1,110":106,"1,111":107,"1,112":108,"1,113":109,"1,114":110,"1,115":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,217":211,"1,218":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,229":222,"1,230":223,"1,231":224,"1,232":225,"1,233":226,"1,234":227,"1,235":228,"1,236":229,"1,237":230,"1,238":231,"1,239":232,"1,240":233,"1,241":234,"1,242":235,"1,243":236,"1,245":237,"1,246":238,"1,247":239,"1,248":240,"1,249":241,"1,250":242,"1,251":243,"1,252":244,"1,253":245,"1,254":246,"1,255":247,"1,256":248,"1,257":249,"1,258":250,"1,259":251,"1,261":252,"1,262":253,"1,263":254,"1,264":255,"1,265":256,"1,266":257,"1,267":258,"1,268":259,"1,269":260,"1,270":261,"1,271":262,"1,272":263,"1,273":264,"1,274":265,"1,275":266,"1,276":267,"1,277":268,"1,278":269,"1,279":270,"1,280":271,"1,281":272,"1,282":273,"1,283":274,"1,284":275,"1,285":276,"1,286":277,"1,287":278,"1,289":279,"1,290":280,"1,291":281,"1,292":282,"1,293":283,"1,294":284,"1,295":285,"1,296":286,"1,297":287,"1,298":288,"1,299":289,"1,300":290,"1,301":291,"1,302":292,"1,303":293,"1,304":294,"1,305":295,"1,306":296,"1,307":297,"1,308":298,"1,309":299,"1,310":300,"1,311":301,"1,312":302,"1,313":303,"1,314":304,"1,315":305,"1,317":306,"1,318":307,"1,319":308,"1,320":309,"1,321":310,"1,322":311,"1,323":312,"1,324":313,"1,325":314,"1,326":315,"1,327":316,"1,328":317,"1,329":318,"1,330":319,"1,331":320,"1,332":321,"1,333":322,"1,334":323,"1,335":324,"1,336":325,"1,337":326,"1,338":327,"1,339":328,"1,340":329,"1,341":330,"1,342":331,"1,343":332,"1,344":333,"1,345":334,"1,346":335,"1,347":336,"1,348":337,"1,349":338,"1,350":339,"1,351":340,"1,352":341,"1,353":342,"1,354":343,"1,355":344,"1,356":345,"1,357":346,"1,358":347,"1,359":348,"1,360":349,"1,361":350,"1,362":351,"1,363":352,"1,364":353,"1,365":354,"1,366":355,"1,367":356,"1,368":357,"1,369":358,"1,370":359,"1,371":360,"1,372":361,"1,373":362,"1,374":363,"1,375":364,"1,376":365,"1,377":366,"1,379":367,"1,380":368,"1,381":369,"1,382":370,"1,383":371,"1,384":372,"1,385":373,"1,386":374,"1,387":375,"1,388":376,"1,389":377,"1,390":378,"1,391":379,"1,392":380,"1,393":381,"1,394":382,"1,395":383,"1,396":384,"1,397":385,"1,398":386,"1,399":387,"1,400":388,"1,401":389,"1,402":390,"1,403":391,"1,404":392,"1,405":393,"1,406":394,"1,407":395,"1,408":396,"1,409":397,"1,410":398,"1,411":399,"1,412":400,"1,413":401,"1,414":402,"1,415":403,"1,416":404,"1,417":405,"1,418":406,"1,419":407,"1,420":408,"1,421":409,"1,423":410,"1,424":411,"1,425":412,"1,426":413,"1,427":414,"1,428":415,"1,430":416,"1,431":417},"ٜ":{"1":[3,431]},"ٝ":["1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,430","1,431"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2,3],"5":[4],"6":[5],"10":[6],"13":[7,8,9],"15":[10],"17":[11,12],"19":[13],"43":[14,15,16],"44":[17],"45":[18],"47":[19,20],"48":[21],"50":[22,23],"53":[24,25,26],"54":[27,28],"55":[29,30,31],"57":[32],"58":[33],"61":[34,35],"63":[36,37],"66":[38,39,40],"67":[41],"73":[42,43,44,45,46],"76":[47],"93":[48,49,50],"94":[51],"97":[52,53,54],"98":[55,56],"102":[57,58,59],"104":[60,61],"108":[62],"112":[63,64,65,66],"113":[67,68],"115":[69,70],"117":[71,72,73,74],"118":[75,76],"121":[77,78],"124":[79,80,81,82],"125":[83,84],"128":[85,86],"136":[87],"137":[88,89,90,91],"138":[92,93],"140":[94,95],"141":[96,97,98],"144":[99,100],"146":[101,102,103],"147":[104],"148":[105],"156":[106,107,108],"157":[109,110],"161":[111,112,113,114,115],"162":[116,117,118,119,120,121,122,123,124],"163":[125],"164":[126,127,128,129],"165":[130],"168":[131,132,133],"169":[134],"170":[135],"176":[136,137,138,139,140],"177":[141],"179":[142],"180":[143,144,145],"181":[146,147],"185":[148,149,150,151,152],"186":[153,154,155,156],"187":[157,158],"190":[159,160,161],"191":[162,163],"193":[164,165,166],"195":[167,168],"196":[169,170,171,172,173,174,175,176,177],"197":[178,179,180],"199":[181],"202":[182],"203":[183],"210":[184],"211":[185,186,187,188,189,190,191,192,193,194,195,196,197,198],"212":[199,200,201,202],"213":[203],"216":[204,205,206,207,208],"218":[209,210,211],"219":[212,213],"222":[214,215,216,217,218,219,220,221,222,223,224,225],"223":[226],"237":[227,228,229,230,231,232,233,234],"238":[235],"239":[236,237,238],"240":[239,240],"241":[241,242,243,244],"242":[245,246],"246":[247,248,249],"247":[250],"248":[251],"250":[252,253,254,255],"251":[256],"252":[257,258,259],"253":[260,261],"254":[262],"259":[263],"260":[264,265,266,267],"261":[268,269],"266":[270,271,272,273,274,275,276,277,278,279,280,281,282,283,284,285,286,287,288,289,290,291,292,293,294,295,296],"267":[297,298,299],"268":[300,301],"273":[302,303,304,305],"275":[306,307,308],"276":[309,310],"277":[311,312,313,314,315],"279":[316,317,318],"280":[319],"281":[320],"282":[321],"288":[322,323],"289":[324],"291":[325,326],"306":[327,328,329,330,331],"307":[332],"312":[333,334,335,336],"313":[337],"315":[338,339,340,341],"316":[342],"318":[343],"319":[344,345,346],"333":[347,348,349,350],"334":[351],"335":[352,353,354],"336":[355,356],"338":[357,358,359,360,361,362,363,364],"339":[365],"340":[366],"344":[367,368,369,370],"345":[371],"349":[372,373,374,375],"350":[376],"353":[377,378,379,380],"354":[381,382,383,384,385,386,387,388],"355":[389],"356":[390],"357":[391],"367":[392,393,394,395],"381":[396,397,398,399,400,401,402,403,404],"383":[405],"384":[406],"391":[407,408,409,410],"392":[411],"394":[412,413],"396":[414,415,416,417],"397":[418,419],"400":[420,421,422],"401":[423],"402":[424],"404":[425,426,427,428],"405":[429,430],"407":[431,432,433,434]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>إهداء</span>\nإلى فلذة الكبد..\nوقرّة العين..\nوثمرة الفؤاد..\nإلى الصّفىّ علاء..\nإليه وقد لحق بربّه غضّا بريئا طاهرا..\nإلى روحه وهى تسرح من الجنّة حيث شاءت فى جوف طير خضر..\nأهدى هذا الكتاب..\nسائلا الله أن يعظّم لنا الأجر.. ويلهمنا الصّبر.. ويرزقنا الشكر والدك","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة</span>\nما أكثر الأحاديث التى تدور على ألسنة الناس عن الحيوان، وفيها ما صح عن النبى ﷺ وما لا أصل له! وكان لابد من دراسة جادة لعالم الحيوان، وما ورد فيه من أحاديث شريفة!\nواقتضت هذه الدراسة أن نتناول كل حيوان على حدة فى اللغة، ثم نحدثك عن طبائع كل حيوان لنتوقف بك عند الأحاديث الواردة فيه، وما يؤخذ منها من الأحكام الفقهية مع تخريج الأحاديث تخريجا علميا دقيقا لا يستغنى عنه الباحثون والدارسون فى عالم الحيوان!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>ودعنى أقول:</span>\nقبل أن يهتم العلم الحديث بالحيوان، ويخصص له الدراسات المستقلة- كان القران الكريم قد سبق بالدعوة إلى دراسته، وتوجيه النظر إلى ملاحظته، ومتابعته، ومراقبته، وتأمل حياته، للوقوف على بعض أسرار معيشته، وما يتاح للإنسان من بدائع حياته.\nوإلى جانب هذا دعا الرسول الكريم إلى الرفق بالحيوان وحمايته من ظلم الإنسان، والشفقة عليه، وإطعامه متوعّدا من يعذبه أو يحبسه دون إطعام بعذاب النار.\nولا عجب؛ فإن الرفق- بصفة عامة- مبدأ إسلامى، وحسبنا فى هذا الصدد ما رواه البخارى ومسلم من حديث عائشةرضي الله عنها-:\n«إن الله رفيق يحبّ الرفق فى الأمر كله» «١» .\n_________\n(١) صحيح: البخارى فى صحيحه باب الاستئذان (٢٢)، ومسلم كتاب البر (٤٧) .","vol":"1","page":5},{"text":"وفى رواية مسلم: «إن الله رفيق يحبّ الرّفق، ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف، وما لا يعطى على سواه» .\nوروى مسلم بسنده: «إن الرفق لا يكون فى شىء إلّا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شانه» «١» .\nوالأحاديث فى ذلك كثيرة كلها تنص على أن الرفق مبدأ إسلامى، يا بنى عليه التشريع الإسلامىّ قواعده وأصوله.\nوإذا كانت أول «جمعية للرفق بالحيوان» قد تأسست فى انجلترا عام ١٨٢٤ م، فإن الإسلام قد سبق ذلك بقرون، فضلا عن اختلاف النظرتين إلى الحيوان؛ فنظرة تلك الجمعيات تقوم على أسس أخلاقية، وقواعد إنسانية عامة، ولا تقوم على أسس تشريعية، وليس لها خلفية فقهية تنظم مسائلها، وترتب عليها الثواب لفاعلها، والعقاب لمخالفها كما فعلت الشريعة الإسلامية.\nوحسبك أن تفتح كتابا من كتب الفقه الإسلامى لتجد الفقهاء قد تناولوا فى «باب الطهارة»:\n(سؤر ما يؤكل لحمه- سؤر البغل والحمار وجوارح الطير- سؤر الهرة- سؤر الكلب والخنزير) .\nونراهم بعد هذا تناولوا فى «باب النجاسة»:\n(الميتة- الدم- لحم الخنزير- بول وروث ما لا يؤكل لحمه- الجلّالة- الكلب- تطهير جلد الميتة) .\nونراهم فى «باب الزكاة» يتحدثون عن «زكاة الحيوان» ويفردون لكل صنف بابا على حدة، ويحدّدون نصاب كلّ نوع منها سواء فى ذلك الأنعام وغيرها: فقد تضمنت كتب الفقه:\n(زكاة الإبل- زكاة البقر- زكاة الغنم- زكاة غير الأنعام) .\n_________\n(١) صحيح: مسلم كتاب البر (٢٥٩٤)، وأحمد (٦/ ١٢٥) .","vol":"1","page":6},{"text":"ونراهم فى الحج يفردون بابا للهدى يتناولون فيه:\n(الأفضل فيه- ما يجزئ فى الهدى- متى تجب البدنة- شروط الهدى- مكان الذبح- استحباب نحر الإبل- وذبح غيرها) .\nوفى «باب الحدود» نراهم يتحدثون عن: إتيان البهيمة.\nوفى «باب الجنايات» نراهم يتناولون:\n(ضمان صاحب الدابة- ضمان القائد والراكب والسائق- الدابة الموقوفة- ضمان ما أتلفته المواشى- ضمان ما أتلفته الطيور- ضمان ما أصابه الكلب أو الهر) .\nوفى «باب الإجارة» نراهم يتناولون: استئجار الدواب.\nوفى «باب الأطعمة» نراهم يتناولون: المحلل من الحيوان البحرى، والمحلل من الحيوان البرى، وما نص الشارع على حرمته، والمسكوت عنه، وإباحة كل ما حرم عند الاضطرار والزكاة الشرعية (الذبح)، وما يجب فيها، وذبائح أهل الكتاب، وما يكره فيها.\nثم يفردون بابا للصيد يتناولون فيه:\n(الصيد الحرام- شروط الصائد- الصيد بالسلاح الجارح وبالحيوان- شروط الصيد بالسلاح- شروط الصيد بالجوارح- إدراك الصيد حيّا- وجوده ميّتا بعد إصابته) .\nويفردون بابا للأضحية يتناولون فيه:\n(حكمتها- مم تكون- ما لا يجوز أن يضحى به- وقت الذبح- كفاية أضحية واحدة عن البيت الواحد- توزيع لحم الأضحية) .\nوإلى جانب الأضحية يفردون بابا للعقيقة.\nوفى «باب المسابقة» نراهم يتحدثون عن:\n(حرمة إيذاء الحيوان- التحرش بين البهائم) .","vol":"1","page":7},{"text":"وفى «باب النفقة» نراهم يتحدثون عن نفقة الحيوان، كما تحدثوا عن نفقة الأقرباء سواء بسواء.\nولا يكاد يخلو باب من أبواب الفقه الإسلامى من ذكر أحكام الحيوان لأهميته فى الحياة، ونفعه للإنسان، وتعاونه معه فى عمارة الكون، واستمرار الحياة، ومن هنا كان الحيوان ملء السمع والبصر فى كثير من مجالات التشريع الإسلامى.\nومما يشير إلى اهتمام القران بعالم الحيوان أنه أطلق أسماء بعض أصنافه على بعض سوره الشريفة، فأولى سور القران بعد فاتحة القران هى «سورة البقرة» .\nوهناك «سورة الأنعام» و«سورة النحل» و«سورة النمل» و«سورة العنكبوت» و«سورة العاديات» و«سورة الفيل» .\nوقد تكرر ذكر الدابة فى ايات القران الكريم، وذكرت الحيوانات بأسماء أصنافها، وتكرر ذكر الطير عشرين مرة فى القران الكريم، وذكر بعض أنواع من الطير مثل: الغراب والهدهد.\nوذكر من الحشرات: النمل، والذباب، والجراد، والثعبان، والعنكبوت، والقمل، والضفادع، والحية، والنحل.\nولقد ذكر القران الكريم اللحم الطرى الذى يوجد فى البحار، وهو السمك، ومن أنواعه الحوت الذى ذكره خمس مرات.\nوإن دلّ هذا على شىء فإنما يدل على ما للحيوان من أهمية فى حياة الإنسان الذى نزل من أجل هدايته القران!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثناء الإسلام على بعض الحيوانات:</span>\nوقد لفت الإسلام الأنظار إلى أهمية بعض الحيوانات فى حياة الناس، وأثنى عليها، وطالب المسلمين بالرفق بها؛ فمن ذلك ما روى البخارى ومسلم وغيرهما من حديث ابن عمر أنه قال:","vol":"1","page":8},{"text":"«الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة» «١» .\nووقع فى رواية ابن إدريس عن حصين فى هذا الحديث قوله ﷺ:\n«والإبل عزّ لأهلها، والغنم بركة»\n[أخرجه البرقانى فى مستخرجه، ونبه عليه الحميدى، ونقله ابن حجر (فتح البارى ٦/ ٣٩٥)]\nوروى النسائى عن زيد بن خالد الجهنى عن رسول الله ﷺ قوله:\n«لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» .\n[رواه أبو داود أيضا وابن حبّان فى صحيحه إلا أنه قال: «فإنه يدعو للصلاة» على ما نقله المنذرى (٥/ ١٣٣)] .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الرفق بالحيوان:</span>\nولقد ضرب المسلمون أروع الأمثال فى الرفق بالحيوان، فهناك من أجار الجراد، ومنهم من كان يفت الخبز للنمل، ويقول: إنهن جارات ولهن حق، ومنهم من كان يرى أن الطريق مشترك بينه وبين الكلب، وليس من حقه أن ينحيه عنه؛ ولا عجب فقد تلقوا مبادئ الرفق بالحيوان من الرسول الكريم الذى جعل الإحسان إلى الحيوان والرفق به عبادة من العبادات تكاد تصل إلى أعلى الدرجات؛ فمن ذلك حديث أبى هريرة عن رسول الله ﷺ: «بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج؛ فإذا كلب يلهث؛ يأكل الثرى من العطش؛ فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى كان بلغ منى! فنزل البئر فملأ خفّه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقى، فسقى الكلب، فشكر الله له!» .\nفقالوا: يا رسول الله: إن لنا فى البهائم أجرا؟ فقال:\n«فى كل كبد رطبة أجر» .\n[رواه مالك والبخارى ومسلم وأبو داود وابن حبان فى صحيحه]\nوفى رواية: «فشكر الله له؛ فأدخله الجنة» .\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخارى (٢٨٤٩)، ومسلم (١٨٧١) .","vol":"1","page":9},{"text":"وأخرج مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة بسنده إلى أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:\n«إن امرأة بغيّا رأت كلبا فى يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها- أى: استقت له بخفها- فغفر لها» .\n[يطيف: يدور حولها.. أدلع لسانه: أخرجه لشدة العطش]\nنعم غفر الله لتلك البغىّ ذنوبها بسبب ما فعلته من سقى الكلب.\nوأخرج البخارى ومسلم عن عبد الله بن مسلمة من حديث أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال:\n«الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذى له أجر؛ فرجل ربطها فى سبيل الله، فأطال فى مرج أو روضة، فما أصابت فى طيلها من ذلك المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها، فاستنت شرفا أو شرفين كانت أرواثها واثارها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له ... الحديث «١»» .\nوعن محمود بن الربيع أن سراقة بن جعشم قال: يا رسول الله؛ إن الضالة ترد على حوضى، فهل من أجر إن سقيتها؟\nقال «اسقها فإن فى كل ذات كبد حراء أجرا» .\n[رواه ابن حبان فى صحيحه (١/ ٣٧٧) ورواه ابن ماجه والبيهقى]\nوعن عبد الله بن عمرو أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنى أنزع فى حوضى حتى إذا ملأته لإبلى ورد علىّ البعير لغيرى فسقيته؛ فهل لى فى ذلك من أجر؟\nفقال رسول الله ﷺ: «فى كل ذات كبد أجر» .\n[رواه أحمد ورواته ثقات- المسند ٢/ ٢٢٢، ٢/ ٣٧٥]\n_________\n(١) حديث صحيح. رواه البخارى فى الزكاة- باب زكاة البقر (٢/ ١٤٨)، ومسلم فى كتاب الزكاة- باب إثم مانع الزكاة (٣/ ٧٠- ٧١) .","vol":"1","page":10},{"text":"وكما أن الإحسان إلى الحيوان والرفق به عبادة من العبادات التى قد تصل فى بعض الأحيان إلى أعلى الدرجات وأقوى أسباب المغفرة؛ فإن الإساءة للحيوان تعد معصية تودى بصاحبها إلى أعمق دركات الإثم والعذاب!\nوفى ذلك يقول الرسول ﷺ فى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم:\n«عذبت امرأة فى هرة لم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض» .\nوروى البخارى بسنده إلى أسماء بنت أبى بكر أن النبى ﷺ قال:\n«... ودنت منّى النار حتى قلت: أى ربّ وأنا معهم؛ فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرّة- قلت: ما شأن هذه؟ قالوا:\nحسبتها حتى ماتت جوعا» .\nقال النووى فى شرح هذا الحديث عن مسلم (٩/ ٨٩) «إن المرأة كانت مسلمة، وأنها دخلت النار بسببها، وهذه المعصية ليست صغيرة؛ صارت بإصرارها كبيرة» .\nهذا هو الإسلام، وهذه هى تعاليمه ومبادئه السمحة، حرم تعذيب الحيوان، ولعن المخالفين على مخالفتهم، ولا أدل على ذلك مما رواه مسلم بسنده إلى ابن عباس أن النبى ﷺ مر على حمار قد وسم فى وجهه فقال:\n«لعن الله الذى وسمه!» .\nوفى رواية: «نهى رسول الله ﷺ عن الضرب فى الوجه، وعن الوسم فى الوجه» .\nوروى الطبرانى بإسناد جيد مختصرا:\n«أن رسول الله ﷺ لعن من يسم فى الوجه» .\nوالأحاديث فى النهى عن الكىّ فى الوجه أو الضرب كثيرة تدل على أن هذا الدين دين الرحمة والشفقة، ولقد حرمت الشريعة أن تقتل الحيوانات صبرا، أى تحبس لترمى حتى تموت.","vol":"1","page":11},{"text":"كما حرّم «المثلة» وهى قطع أطراف الحيوان، فقد أخرج البخارى ومسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: «لعن النبى ﷺ من مثّل بالحيوان» (٨/ ٢٨٤) .\nقال العسقلانى فى شرح هذا الحديث: واللعن من دلائل التحريم كما لا يخفى.\nويقول ابن حجر بعد أن ساق كثيرا من الأحاديث:\nوفى هذه الأحاديث: تحريم تعذيب الحيوان، والتحريم يقتضى العقاب، والعقاب أثر من اثار الجريمة، وهذا يعنى: أن الإساءة إلى الحيوان، وتعذيبه، وعدم الرفق به يعتبر جريمة فى نظر الشريعة الإسلامية.\nولا عجب إذا ما رأينا الإسلام يحرم أنواعا من التصرفات مع الحيوان ربما شاعت وانتشرت فى الدول التى تتشدق بحمل راية الرفق بالحيوان بينما تمارس فيها فنون لا تتم إلا بتعذيب الحيوان كمصارعة الثيران، وتهييج الديكة والكباش بعضها على بعض فى مباريات دموية يسعد برؤيتها أولئك الذين يؤسسون جمعيات للرفق بالحيوان!\nوقد اعتبرت الشريعة الإسلامية ذلك من الفعل المحرم الذى يستحق العقوبة، فقد روى ابن عباس «أن النبى ﷺ نهى عن التحريش بين البهائم» .\n[أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الجهاد حديث رقم (٢٥٦٢) ورواه الترمذى متصلا ومرسلا، وقال فى المرسل: هو أصح]\nوروى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال:\n«كنا مع النبى ﷺ فى سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حمّرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمّرة فجعلت تعرش، فلما جاء رسول الله ﷺ قال:\n«من فجع هذه بولدها؟ ردّوا ولدها إليها» .\nوعن الشريد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«من قتل عصفورا عبثا عجّ إلى الله يوم القيامة يقول: يا ربّ إن فلانا قتلنى عبثا، ولم يقتلنى منفعة» . [رواه النسائى، وابن حبان فى صحيحه (٧/ ٥٥٧)]\nوعن ابن عمر، أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا أو دجاجة- يترامونها-","vol":"1","page":12},{"text":"وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم؛ فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا! «إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا» . [رواه البخارى ومسلم]\nقال الصنعانى فى سبل السلام (٤/ ٨٦) بعد أن أورد هذا الحديث بلفظ مسلم: الحديث نهى عن جعل الحيوان هدفا يرمى إليه.\nوالنهى للتحريم؛ لأنه أصله، ويؤيده قوة حديث «لعن الله من فعل هذا» ووجه حكمة النهى: أن فيه إيلاما للحيوان!\nبل إن هناك ما هو أبلغ فى إكرام الحيوان وتجنّب أذيته فى بدنه، ولطمه على وجهه، ففى صحيح مسلم «أن امرأة كانت على ناقة فضجرت فلعنتها؛ فسمع رسول اللهﷺ- فأمر بإعراء الناقة مما عليها، وإرسالها عقوبة لصاحبتها» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>حقوق الحيوان:</span>\nوإذا كانت هناك حقوق للإنسان على أخيه الإنسان، فإن الإسلام جعل للحيوان حقوقا على الإنسان:\n١- فمن حق الحيوان الذى أبيح لنا ذبحه والاستمتاع بطيّب لحمه- من حقه أن نحسن ذبحه، فقد وجه الرسول ﷺ المسلمين إلى هذا الحق فقال:\n«.. وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» «١» .\nوكتب الفقه الإسلامى مليئة باداب ذبح الحيوان تدل على سمو الإسلام، وأنه دين المرحمة!\n٢- وإذا كان الإسلام قد أذن فى قتل المؤذى من الحيوان كالكلب العقور،\n_________\n(١) أخرجه مسلم فى صحيحه (كتاب الصيد رقم (٥٧) وأبو داود فى الأضاحى (١١) والترمذى فى الديات (١٤) والنسائى فى الضحايا (٢٢، ٢٦، ٢٧) وابن ماجه فى الذبائح (٣) والدارمى فى الأضاحى (١٠) وأحمد (٤/ ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥) .","vol":"1","page":13},{"text":"والأفعى، والفأر، فإنه أمرنا بإحسان القتلة كما أمر بإحسان الذّبحة سواء بسواء؛ فقال رسول الله ﷺ:\n«إن الله كتب الإحسان فى كل شىء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» [مسلم فى صحيحه كتاب الصيد (رقم ٥٧)، وأحمد (٤/ ١٢٣)]\n٣- وإذا كان ربنا- سبحانه- قد سخر لنا الدواب لتحمل أثقالنا، وتنقلنا من بلد إلى بلد؛ فإن لها علينا حقوقا. فمن حقها أن نتيح لها فرصة الرعى والاستراحة فى السفر الطويل، فقد أخرج البخارى ومسلم عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال:\n«إذا سافرتم فى الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض» .\n[مسلم: كتاب الإجارة (رقم ١٧٨)، وأحمد (٢/ ٣٣٧)]\nوقد جاء فى أول هذا الحديث من رواية مالك: «إن الله رفيق يحب الرفق» .\n٤- ومن حق الدابة المعدة للركوب ألا يركب عليها ثلاثة فى ان واحد.\nفقد أخرج الطبرانى فى الأوسط عن جابر قال:\n«نهى رسول الله ﷺ أن يركب ثلاثة على دابة» [الطبرانى كما جاء فى مجمع الزوائد ٨/ ١٠٩]\nوهذا إذا كانت غير مطيقة، فلم يصرح أحد بالجواز مع العجز.\n٥- ومن المحرم فى الشريعة الإسلاميّة وقوف الراكب على الدابة وقوفا يؤلمها؛ فقد ورد فى سنن أبى داود أن رسول الله ﷺ قال:\n«إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس» .\n[أخرجه أبو داود فى سننه. كتاب الجهاد رقم ٢٥٦٧]\nولا يجوز الركوب على ما لم يخلق للركوب كالبقر، ولا خلاف فى أن البقر لا يجوز أن يحمل عليها، ويكفيها إثارة الأرض، وسقى الحرث، وإنتاج اللبن.\n٦- ولا يجوز أن يكون مقود الدابة ضارّا بها، وعلينا أن نوفر لها الجو","vol":"1","page":14},{"text":"الهادئ، فلا نزعجها، ولا نثيرها، ولا نعرضها للتلف فى الحر الشديد، أو البرد القارس إن هى إلا أمم أمثالنا خلقها الله، وسخرها لنا، وعلينا أن نستشعر هذه النعمة، ونشكر الخالق عليها بالقول والعمل؛ فلا قيمة لقول بلا عمل.\nهذه بعض الأحكام المتعلقة بالحيوان بصفة عامة ...\nوالان إلى موضوع الكتاب، وما جاء من ذكر للحيوان فى الحديث النبوى الشريف وبيان أحكام كل منها..\nسائلين الله ﷿ أن نكون قد وفقنا فى عرض المادة العلمية وتصنيفها حتى تعم الفائدة المرجوة.\nوَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود: ٨٨] .\nعبد اللطيف عاشور","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>[باب الهمزة]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>١- الإبل (الإبل- البخت- البدن- البعير- الجمال- حمر النّعم- الراحلة- الناقة)</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>(أ) الإبل فى اللغة:</span>\nالإبل- وقد تسكّن الباء للتخفيف- الجمال. وهو اسم واحد يقع على الجمع، وليس بجمع، ولا اسم جمع، إنما هو دالّ على الجنس كما قال ابن سيده، وليس لها واحد من لفظها.\nوهى مؤنثة؛ لأن أسماء الجموع التى ليس لها واحد من لفظها، إذا كانت لغير الادميين، فالتأنيث لها لازم.\nوإذا صغّرتها أدخلت عليها الهاء فقلت: «أبيلة» و«غنيمة» ونحو ذلك.\nوالجمع: «ابال»، والنسبة: «إبلىّ» .\nويقال للإبل: بنات الليل، ويقال للذكر والأنثى منها «بعير» إذا دخل فى الخامسة، ويجمع على «أبعرة» و«بعران» .\nوالشارف: الناقة المسنة وجمعها: «شرف» .\nوالعوامل: الإبل ذوات السّنامين.\nومن لقب الإبل: «العيس» و«الوجناء» وهى الشديدة الصلبة.\nوالشّملال: وهى الخفيفة.","vol":"1","page":17},{"text":"والتّعملة: وهى التى تعمل.\nوالناجية: وهى السريعة.\nوالعوجاء: وهى الضامرة.\nوالشمردلة: وهى الطويلة.\nوالهجان: وهى الإبل الكريمة.\nوالكوماء: وهى الناقة العظيمة السّنام.\nوقد ضرب الرسول ﷺ بها المثل فقال: «الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة» «١» . يعنى أن المرضىّ من الناس قليل!\nوشبه بها القران فقال:\n«إنما مثل القران مثل الإبل المعقّلة إن تعاهدها صاحبها على عقلها أمسكها، وإن أغفلها ذهبت» «٢» .\nوقال النبى ﷺ:\n«تعاهدوا القران، فو الذى نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتا من الإبل فى عقلها» .\nوقد جاء فى الأمثال العربية:\n«ما هكذا يا سعد تورد الإبل» !\nيضرب لمن تكلّف أمرا لا يحسنه.\nوقالوا: «يا إبل عودى إلى مباركك» .\n_________\n(١) الراحلة: النجيبة المختارة من الإبل للركوب وغيره، فهى كاملة الأوصاف. والحديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الرقاق- باب رفع الأمانة (٨/ ١٣٠)، ومسلم كتاب فضائل الصحابة (٧/ ١٩٢) .\n(٢) المعقّلة: المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذى يشد فى ركبة البعير، شبه درس القران، واستمرار تلاوته بربط البعير الذى يخشى منه الشراد. والحديث صحيح أخرجه البخارى فى فضائل القران باب استذكار القران (٦/ ٢٣٧- ٢٣٨) ومسلم كتاب الصلاة (باب الأمر بتعاهد القران) .","vol":"1","page":18},{"text":"يضرب لمن يفرّ من الشىء الذى لا بدّ له منه.\nوقالوا: «أشبعهم سبّا، وراحوا بالإبل» .\nيضرب لمن لم يكن عنده إلا الكلام.\nوالبخت: من الإبل معرّب، وبعضهم يقول: هو عربى والجمع بخاتى.\nوالبدن: جمع بدنة تكون فى سن الأضحية وتشعر.\nوحمر النّعم: أجود الإبل وأحسنها.\nوالعشراء: هى الناقة التى أتى عليها- من يوم أرسل عليها الفحل- عشرة أشهر، وزال عنها اسم المخاض، ثم لا يزال اسمها حتى تضع، وبعد ما تضع أيضا؛ يقال: ناقتان عشروان، ونوق عشار.\nوليس فى الكلام «فعلاء» يجمع على «فعال» غير عشراء جمع على عشار، ونفساء جمع على نفاس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>ما جاء فى الحديث الشريف:</span>\nحديث حنين الجذع:\nقال جابر: «سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار» .\nوحديث حنين العشار متواتر رواه من أصحاب النبى ﷺ العدد الكثير والجم الغفير.\nالعائذ: الناقة التى معها ولدها، وقيل: الناقة إذا وضعت، وبعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها.\nوفى الحديث: «أن قريشا خرجت لقتال رسول الله ﷺ ومعها العوذ المطافيل» .\nوهى جمع عائذ. يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها، ولا يرجعوا حتى يناجزوا محمدا وأصحابه فى زعمهم.\nووقع فى «نهاية الغريب» أن «العوذ المطافيل» يريد بها النساء والصبيان.","vol":"1","page":19},{"text":"وإنما قيل للناقة: عائذ، وإن كان الولد هو الذى يعوذ بها، لأنها عاطف عليه، كما قالوا: تجارة رابحة، وإن كان مربوحا فيها، لأنها فى معنى نامية وزاكية، وكذلك عيشة راضية، لأنها فى معنى صالحة.\nالعيس: الإبل البيض يخالط بياضها شىء من الشّقرة، واحدها أعيس والأنثى عيساء، ويقال: هى كرام الإبل. وفى حديث سواد بن قارب: «وشدها العيس بأحلاسها» «١» .\nالعتلّة: هى الناقة التى لا تلقح فهى أبدا قوية. قاله أبو نصر.\nالقعود من الإبل: ما اتخذه الراعى للركوب وحمل الزاد، والجمع: أقعدة، وقعدان، وقعائد.\nوقيل: القعود: القلوص، وقيل: البكر قبل أن يثنى، ثم هو جمل، والقعود:\nالفصيل.\nالقلوص: من النوق: الشابّة، وهى بمنزلة الجارية من النساء، وجمعها قلص وقلائص، مثل: قدوم وقدم وقدائم.\nوقال العدوى: القلوص: أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى، فإذا أثنت فهى ناقة.\nوإذا كان الشىء بالشىء يذكر فإن هناك «القراد»: دويبة متطفلة ذات أرجل كثيرة تعيش على الدواب والطيور، والواحدة قرادة.\nويسميها ابن الأثير «الطّبّوع» ثم ساق الأحاديث الاتية:\n١- ومنه حديث ابن عباس: «لم ير بتقريد المحرم البعير بأسا» أى نزع القردان من البعير، وهو الطّبوع الذى يلصق بجسمه.\n٢- ومنه حديثه الاخر، قال لعكرمة- وهو محرم- قم فقرّد هذا البعير،\n_________\n(١) انظر النهاية فى غريب الحديث والأثر ٣/ ٣٢٩- والحلس: الكساء الذى يلى ظهر الدابة تحت الرحل.","vol":"1","page":20},{"text":"فقال: إنى محرم، فقال: قم فانحره، فنحره، فقال:\nكم تراك الان قتلت من قراد وحمنانة؟ «١» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>(ب) طبائع الإبل:</span>\nقال الدّميرى: الإبل من الحيوانات العجيبة، وإن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم لها، فإنها حيوان عظيم الجسم، سريع الانقياد، ينهض بالحمل الثقيل، ويبرك به، وتأخذ زمامه فأرة فتذهب إلى حيث شاءت.\nوربما تصبر الإبل عن الماء عشرة أيام، وإنما جعل الله أعناقها طوالا لتستعين بها على النهوض بالحمل الثقيل.\nوقال أصحاب الكلام فى طبائع الحيوان: ليس لشىء من الفحول مثل ما للجمل عند هيجانه؛ إذ يسوء خلقه، ويظهر زبده ورغاؤه، فلو حمل عليه ثلاثة أضعاف عادته حمل، ويقلّ أكله، ويخرج الشّقشقة، وهى الجلدة الحمراء التى يخرجها من جوفه، وينفخ فيها، فتظهر من شدقه، لا يعرف ما هى.\nوالفحل لا ينزو إلا مرة واحدة فى السنة. والأنثى تلقح إذا مضى لها ثلاث سنين، ولذلك سميت حقّة، لأنها استحقت.\nوالجمل أشد الحيوانات حقدا، وفى طبعه الصّبر والسّلوة وكنّى الجمل ب «أبى أيوب» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيحل أكل الإبل بالنص والإجماع، ونهى النبى ﷺ عن الصلاة فى مباركها.\nأما أحكام زكاتها فهى مفصلة فى كتب الفقه.\nوقد أباح الرسول ﷺ لناس من عرينة التداوى بأبوال الإبل بالحديث الذى رواه مسلم فى كتاب القسامة.\n_________\n(١) راجع النهاية فى غريب الحديث ٤/ ٣٦- والحمنان: صغار القراد.","vol":"1","page":21},{"text":"ولكن هل يجب الوضوء من أكل لحم الإبل؟\nقال صاحب فقه السنة فيما لا ينقض الوضوء: أكل لحم الإبل، وهو رأى الخلفاء الأربعة وكثير من الصحابة والتابعين، إلا أنه صح الحديث بالأمر بالوضوء منه، فعن جابر بن سمرة ﵁ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ: أنتوضأ من لحوم الغنم؟\nقال: «إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ» ..\nقال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟\nقال: «نعم، توضأ من لحوم الإبل» .\nقال: أصلى فى مربض الغنم؟ قال: «نعم» .\nقال: أصلى فى مبارك الإبل؟ قال: «لا» [رواه أحمد ومسلم] .\nوعن البراء بن عازب ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «توضئوا منها» .\nوسئل عن لحوم الغنم فقال: «لا تتوضئوا منها» [رواه أحمد وأبو داود] .\nقال ابن خزيمة: لم أر خلافا بين علماء الحديث فى أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه، وقال النووى: هذا المذهب أقوى دليلا، وإن كان الجمهور على خلافه ا. هـ.\nوفى ركوب البدنة مذاهب للعلماء، فذهب الشافعى إلى أنه يركبها بالمعروف إذا احتاج إلى ركوبها، ولا يركبها من غير حاجة، وبهذا قال ابن المبارك وابن المنذر وجماعة.\nوقال مالك وأحمد: له ركوبها من غير حاجة، وبه قال عروة بن الزبير، وإسحاق بن راهواه.\nوقال أبو حنيفة: لا يركبها إلا ألّا يجد بدا من ذلك.\nوحكى القاضى عن بعض العلماء أنه يجب ركوبها لظاهر الأمر.\nوإليك ما جاء عن الإبل فى الحديث النبوى الشريف.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>(د) الأحاديث الواردة فى الإبل</span>\n[١] عن أبى هريرة أنّ رجلا أتى النّبىّ ﷺ فقال:\nيا رسول الله، ولد لى غلام أسود، فقال: «هل لك من إبل؟» .\nقال: نعم. قال: «ما ألوانها؟» قال: حمر. قال: «هل فيها من أورق «١»؟» قال: نعم. قال: «فأنّى ذلك» «٢» قال: لعلّ نزعه عرق «٣» .\nقال: «فلعل ابنك هذا نزعه» «٤» .\n[٢] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّى منها حقّها إلّا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح «٥» من نار فأحمى عليها فى نار جهنّم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلّما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار» .\nقيل يا رسول الله، فالإبل؟ قال: «ولا صاحب إبل لا يؤدّى منها حقّها ومن حقّها حلبها يوم وردها إلّا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر «٦» أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها\n_________\n(١) أورق: الأورق الذى فيه سواد ليس بحالك، بل يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة ورقاء.\n(٢) أى من أين أتاها اللون الذى خالفها، هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها؟\n(٣) أى لعل فى أصلها ما هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء على لونه.\n(٤) حديث صحيح أخرجه البخارى فى كتاب الطلاق- باب إذا عرّض بنفى الولد (٧/ ٦٨- ٦٩)، وكتاب المحاربين من أهل الكفر والردة (٨/ ٢١٥)، وكتاب التوحيد- باب من شبه أصلا معلوما (٩/ ١٢٥) . فى الحديث أن الزوج لا يجوز له التنصل من ولده بمجرد الظن، وأن الولد يلحق به ولو خالف لونه لون أمه، وفيه تقديم حكم الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه، وفيه الاحتياط للأنساب وإبقائها مع الإمكان والزجر عن تحقيق ظن السوء.\n(٥) صفحت له: أى لصاحبها، والصفائح جمع صفيحة وهى العريضة من حديد وغيره.\n(٦) (بطح لها بقاع قرقر) القاع: المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه، وجمعه قيعة وقيعان. والقرقر: المستوى الواسع من الأرض أيضا.","vol":"1","page":23},{"text":"وتعضّه بأفواهها كلما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار» . قيل يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: «ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء «١» تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها «٢» كلما مرّ عليه أولاها رد عليه أخراها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار» . قيل: يا رسول الله، فالخيل؟. قال: «الخيل ثلاثة: هى لرجل وزر، وهى لرجل ستر، وهى لرجل أجر، فأما التى هى له وزر فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء على أهل الإسلام، فهى له وزر، وأما التى هى له ستر فرجل ربطها فى سبيل الله ثم لم ينس حقّ الله فى ظهورها ولا رقابها، فهى له ستر، وأما التى هى له أجر فرجل ربطها فى سبيل الله لأهل الإسلام فى مرج «٣» وروضة فما أكلت من ذلك المرج أو الرّوضة من شىء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات ولا تقطع طولها فاستنّت شرفا «٤» أو شرفين إلّا كتب الله له عدد اثارها وأرواثها حسنات ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه\n_________\n(١) قوله ﷺ: «ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء) العقصاء: ملتوية القرنين، والجلحاء: التى لا قرن لها، والعضباء: التى انكسر قرنها الداخل.\n(٢) قوله ﷺ: «وتطؤه بأظلافها» الظلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخف للبعير، والقدم للادمى.\n(٣) المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب، أى تسرح، والروضة أخص من المرعى.\n(٤) الطول: الحبل الطويل الذى شد أحد طرفيه فى يد الفرس، والاخر فى وتد أو غيره. واستنت: جرت وعدت.. والشرف: العالى من الأرض.","vol":"1","page":24},{"text":"ولا يريد أن يسقيها إلّا كتب الله له عدد ما شربت حسنات» قيل:\nيا رسول الله، فالحمر؟ قال: «ما أنزل علىّ فى الحمر شىء إلا هذه الاية الفاذّة الجامعة «١»: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «٢»» «٣» .\n[٣] عن أبى بكرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون فتن ألا ثمّ تكون فتنة: القاعد فيها خير من الماشى فيها، والماشى فيها خير من الساعى إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه» . قال: فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت من لّم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدقّ على حده بحجر «٤» ثم لينج إن استطاع النّجاء، اللهمّ هل بلّغت، اللهمّ هل بلّغت، اللهم هل بلّغت» فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتّى ينطلق بى إلى أحد الصّفين أو إحدى الفئتين فضربنى رجل بسيفه أو يجئ سهم فيقتلنى قال: «يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار» «٥» .\n[٤] عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ قلت: ما كان ليفعل. قالت: إنه فاعل. قال: فحلفت\n_________\n(١) الفاذة: أى القليلة النظير. والجامعة: أى العامة المتناولة لكل خير ومعروف، وفيه إشارة إلى التمسك بالعموم.\n(٢) سورة الزلزلة: ٧- ٨.\n(٣) حديث صحيح: رواه البخارى فى كتاب الزكاة- زكاة البقر (٢/ ١٤٨)، ومسلم كتاب الزكاة باب إثم مانع الزكاة (٣/ ٧٠- ٧١)، وابن ماجه فى الزكاة (١٧٨٥) .\n(٤) قاله (فيدق على حده بحجر) قيل: المراد كسّر السيف ليسد على نفسه باب هذا القتال، وقيل: المراد ترك القتال.\n(٥) حديث صحيح.. أخرجه مسلم فى كتاب الفتن وأشراط الساعة (٨/ ٣٠١) .","vol":"1","page":25},{"text":"أنّى أكلّمه فى ذلك، فسكت حتّى غدوت ولم أكلّمه، وقال: فكنت كأنما أحمل بيمينى جبلا حتّى رجعت فدخلت عليه فسألنى عن حال الناس وأنا أخبره قال: ثمّ قلت له: إنى سمعت النّاس يقولون مقالة فاليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعى إبل أو راعى غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد قال:\nفوافقه قولى، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلىّ فقال: «إن الله﷿- يحفظ دينه وإنى لئن لّم أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف. قال: فو الله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله ﷺ أحدا وأنه غير مستخلف «١» .\n[٥] عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إنّما مثل صاحب القران كمثل صاحب الإبل المعقّلة «٢» إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت» «٣» .\n[٦] عن أبى مسعود أن النّبىّ ﷺ قال: «الإيمان ههنا- وأشار بيده إلى اليمن- والجفاء وغلظ القلوب فى الفدّادين «٤»\n_________\n(١) حديث صحيح رواه مسلم فى كتاب الإمارة- باب الاستخلاف وتركه (٦/ ٥) . فائدة: فى الحديث دليل أن النبى ﷺ لم ينص على خليفة وهو إجماع أهل السنة وغيرهم، قال القاضى عياض: وخالف فى ذلك بكر بن أخت عبد الواحد فزعم أنه نص على أبى بكر، وقال ابن راوندى: نص على العباس، وقالت الشيعة والرافضة: على على، وهذه دعاوى باطلة، وجسارة على الافتراء ووقاحة فى مكابرة الإجماع.\n(٢) المعقّلة: أى المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذى يشد فى ركبة البعير، شبه درس القران واستمرار تلاوته بربط البعير الذى يخشى منه الشراد.\n(٣) حديث صحيح رواه البخارى فى كتاب فضائل القران- باب استذكار القران (٦/ ٢٣٧- ٢٣٨)، ومسلم كتاب الصلاة- باب الأمر بتعاهد القران وكراهة قول: نسيت اية كذا (٢/ ١٩١) .\n(٤) الفدّادين: الذين تعلو أصواتهم فى حروثهم ومواشيهم، وقيل: هم المكثرون من الإبل، وقيل: هم الجمالون والبقارون والحمارون.","vol":"1","page":26},{"text":"عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشّيطان ربيعة ومضر» «١» .\n[٧] عن أبى هريرةرضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم السّاعة حتّى تخرج نار من أرض الحجاز تضىء أعناق الإبل ببصرى» «٢» .\n[٨] عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما- قال: سمعت رسول اللهﷺ- يقول: «إنّما النّاس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة» «٣» .\n[٩] عن أبى هريرة قال: سمعت رسول اللهﷺ يقول: «نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه «٤» على طفل، وأرعاه على زوج، فى ذات يده» قال: يقول أبو هريرة على أثر ذلك: «ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط» «٥» .\n[١٠] عن أنس بن مالكرضي الله عنه- قال: غدوت إلى رسول اللهﷺ- بعبد الله بن أبى طلحة ليحنّكه\n_________\n(١) حديث صحيح رواه البخارى فى كتاب المغازى- باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن (٥/ ٢١٩)، ومسلم كتاب الإيمان- باب تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن فيه (١/ ٥١) .\n(٢) حديث صحيح ... رواه البخارى فى كتاب الفتن- باب خروج النار (٩/ ٧٣) .\n(٣) حديث صحيح ... رواه البخارى فى كتاب الرقاق- باب رفع الأمانة (٨/ ١٣٠)، ومسلم كتاب فضائل الصحابة- باب قوله ﷺ الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة (٧/ ١٩٢) . قوله: (راحلة) قال ابن قتيبة: الراحلة النجيبة المختارة من الإبل للركوب وغيره، فهى كاملة الأوصاف، فإذا كانت فى إبل عرفت. ومعنى الحديث أن الناس متساوون ليس لأحد منهم فضل فى النسب.\n(٤) أحناه: أى أشفقه، والحانية على ولدها التى تقوم عليهم بعد يتمهم فلا تتزوج.\n(٥) حديث صحيح ... رواه مسلم فى كتاب فضائل الصحابة- باب فضائل نساء قريش (٧/ ١٨٢) . فى الحديث بيان فضيلة نساء قريش، وفضل هذه الخصال، وهى الحنو على الأولاد، والشفقة عليهم، وحسن تربيتهم، والقيام عليهم، إذا كانوا يتامى ونحو ذلك.","vol":"1","page":27},{"text":"فوافيته فى يده الميسم يسم «١» إبل الصدقة «٢» .\n[١١] عن سهل بن أبى حثمة أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرّقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلا، وقالوا للذى وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، فانطلقوا إلى النبىﷺ- فقالوا: يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا.\nفقال: «الكبر الكبر» «٣» فقال لهم: «تأتون بالبيّنة على من قتله؟» .\nقالوا: ما لنا بينة. قال: «فيحلفون» قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول اللهﷺ- أن يطلّ «٤» دمه فوداه «٥» مائة من إبل الصدقة» «٦» .\n[١٢] عن علىّرضي الله عنه-: «ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله، غير هذه الصّحيفة- قال: فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل قال: وفيها المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا أو اوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، وذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل» «٧» .\n_________\n(١) الميسم: هى الحديدة التى يكوى بها، ويسم الإبل أى يعلم عليها بالكى.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الزكاة- باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده.\n(٣) الكبر الكبر: أى ليبدأ الحديث أكبركم.\n(٤) يطل دمه: أى يهدر دمه.\n(٥) فوداه: أى أعطاه ديته، يقال: وديت القتيل دية، إذا أعطيت ديته..\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الديات- باب القسامة (٩/ ١١) .\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الفرائض- باب إثم من تبرأ من مواليه (٨/ ١٩٢) . فى الحديث أن انتماء المولى من أسفل إلى غير مولاه من فوق حرام لما فيه من كفر النعمة وتضييع حق الإرث بالولاء والعقل وغير ذلك.","vol":"1","page":28},{"text":"[١٣] عن أبى هريرةرضي الله عنه- عن النبىﷺ- قال: «والذى نفسى بيده لأذودنّ «١» رجالا عن حوضى كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض» «٢» .\n[١٤] عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول اللهﷺ-: «ليس فيما دون خمس ذود «٣» صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواق «٤» صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» «٥» .\n[١٥] عن ابن عمر قال: «بعث النّبىّﷺ- سريّة- وأنا فيهم- قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثنى عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفّلوا «٦» بعيرا بعيرا» «٧» .\n[١٦] عن أبى هريرة قال: قال رسول اللهﷺ-:\n«إذا سافرتم فى الخصب «٨» فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم فى السّنة «٩» فأسرعوا عليها السير، وإذا عرّستم بالليل فاجتنبوا\n_________\n(١) لأذودن: أى لأطردن، والمراد أن صاحب الحوض يطرد إبل غيره عن حوضه.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب المساقاة، باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه (٣/ ١٤٧)، ومسلم كتاب الطهارة- باب إطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء (١/ ١٥٠) .\n(٣) الذّود من الإبل: ما بين الثّنتين إلى التّسع، وقيل: ما بين الثّلاث إلى العشر، واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها.\n(٤) الأواق: جمع أوقية، وكانت قديما عبارة عن أربعين درهما.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الزكاة، باب زكاة الورق (٢/ ١٤٣- ١٤٤)، وباب ليس فيما دون خمس ذود صدقة (٢/ ١٤٧- ١٤٨)، وباب ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة (٢/ ١٥٦) .\n(٦) نفلوا: قال أهل اللغة والفقهاء: الأنفال هى العطايا من الغنيمة غير السهم المستحق بالقسمة، واحدها نفل.\n(٧) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الجهاد والسير، باب الأنفال (٥/ ١٤٦) . فى الحديث استحباب بعث السرايا، وما غنمت تشترك فيه هى والجيش إن انفردت عن الجيش فى بعض الطريق، وأما إذا خرجت من البلد، وأقام الجيش فى البلد، فتختص هى بالغنيمة ولا يشاركها الجيش.\n(٨) الخصب: هو كثرة العشب والمرعى، وهو ضد الجدب.\n(٩) السنة: القحط.","vol":"1","page":29},{"text":"الطريق فإنها ماوى الهوامّ بالليل» «١» .\n[١٧] عن ابن عمر قال: قال رسول اللهﷺ-:\n«لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها فى كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل» «٢» .\n[١٨] عن أبى موسى عن النبىﷺ- قال:\n«تعاهدوا «٣» هذا القران، فو الّذى نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتا «٤» من الإبل فى عقلها» «٥» .\n[١٩] عن أبى هريرة أن رسول اللهﷺ- قال:\n«لا يتلقّى الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا «٦»، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصرّوا الإبل «٧» والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النّظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردّها وصاعا من تمر» «٨» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإمارة- باب مراعاة مصلحة الدواب فى السير والنهى عن التعريس فى الطريق (٦/ ٥٤)، والترمذى كتاب الأدب (١٠/ ٢٩٤- ٢٩٥) . فى الحديث حث على الرفق بالدواب، ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا فى الخصب قللوا السير وتركوها ترعى فى بعض النهار وفى أثناء السير، وفيه إرشاد النبى ﷺ لاداب السير.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب المساجد- باب وقت العشاء وتأخيرها (٢/ ١١٨) . (لا تغلبنكم الأعراب) معناه: أن الأعراب يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل، أى يؤخرونه إلى شدة الظلام، وإنما اسمها فى كتاب الله العشاء فى قوله تعالى: وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ فينبغى لكم أن تسموها العشاء.\n(٣) تعاهدوا القران: أى جددوا عهده بملازمة تلاوته لئلا تنسوه.\n(٤) تفلتا: التفلت والإفلات والانفلات التخلص من الشىء فجأة من غير تمكث.\n(٥) حديث صحيح رواه مسلم كتاب الصلاة- باب الأمر بتعاهد القران (٢/ ١٩٢) .\n(٦) تناجشوا: النجش: هو أن يزيد فى ثمن السلعة لا لرغبة فيها، بل ليخدع غيره ويغره، ليزيد ويشتريها، وهذا حرام بالإجماع.\n(٧) لا تصروا الإبل: من التصرية، ومعناه لا تجمعوا اللبن فى ضرعها عند إرادة بيعها، حتى يعظم ضرعها، فيظن المشترى أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة.\n(٨) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب البيوع- باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على","vol":"1","page":30},{"text":"[٢٠] عن زيد بن خالدرضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول اللهﷺ- فسأله عن اللّقطة فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها «١» ثم عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» .\nقال: فضالة الغنم؟ قال: «هى لك أو لأخيك أو للذّئب» . قال:\nفضالة الإبل؟ قال: «ما لك ولها؟ «٢» معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربّها» «٣» .\n[٢١] عن زهدم قال: كان بين هذا الحىّ من جرم وبين الأشعريين ودّ وإخاء، فكنّا عند أبى موسى الأشعرىّ، فقرّب إليه طعام فيه لحم دجاج، وعنده رجل من بنى تيم الله، أحمر كأنّه من الموالى، فقذزته، فحلفت ألااكله. فقال: قم فلأحدثنّك عن ذاك، إنى أتيت رسول اللهﷺ- فى نفر من الأشعريين نستحمله فقال:\n«والله لا أحملكم، وما عندى ما أحملكم عليه» فأتى رسول الله ﷺ بنهب إبل «٤»، فسأل عنا فقال: «أين النّفر\n_________\nسومه، وتحريم النجش وتحريم التصرية (٥/ ٤)، وتلقى الركبان هو أن يستقبل الحضرى البدوى قبل وصوله إلى البلد ويخبره بكساد وما معه كذبا، ليشترى منه سلعته بالوكس، وأقل من ثمن المثل. فى الحديث دليل على تحريم التدليس فى كل شىء، وأن التدليس بالفعل حرام كالتدليس بالقول.\n(١) قوله: (اعرف عفاصها ووكاءها) العفاص: هو الوعاء التى تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره، والوكاء: هو الخيط الذى يشد به الوعاء. والمراد أن يعرف العلامات عندما يلتقطها حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها له.\n(٢) فرق رسول الله ﷺ بين الغنم والإبل، إذ قال: الغنم لك أن تأخذها، أما الإبل فهى مستغنية عمن يحفظها لاستقلالها بحذائها وسقائها وورودها الماء والشجر وامتناع الذئب عنها بخلاف الغنم.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأشربة- باب شرب الناس والدواب من الأنهار (٣/ ١٤٩) وكتاب اللقطة- باب ضالة الإبل (٣/ ١٦٣)، وباب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة (٣/ ١٦٥)، وكتاب الأدب باب ما يجوز من الغنم (٨/ ٣٤)، ومسلم كتاب اللقطة (٥/ ١٣٤)، وأبو داود كتاب اللقطة (١٧٠٤) . يلقاها ربها: أى صاحبها.\n(٤) النهب: الغنيمة.","vol":"1","page":31},{"text":"الأشعريون؟» فأمر لنا بخمس ذود غرّ الذّرى، فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا؟ حلف رسول اللهﷺ- لا يحملنا وما عنده ما يحملنا، ثم حملنا، تغفّلنا رسول اللهﷺ- يمينه، والله لا نفلح أبدا، فرجعنا إليه فقلنا له: إنا أتيناك لتحملنا فحلفت أن لا تحملنا وما عندك ما تحملنا، فقال: «إنى لست أنا حملتكم، ولكن الله حملكم، والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها» «١» .\n[٢٢] عن سلمةرضي الله عنه- قال: «خفّت أزواد القوم وأملقوا «٢»، فأنوا النبىﷺ- فى نحر إبلهم، فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النبىﷺ- فقال: يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله ﷺ:\n«ناد فى الناس يأتون بفضل أزوادهم «٣»» فبسط لذلك نطع وجعلوه على النطع «٤» فقام رسول اللهﷺ- فدعا وبرّك «٥» عليه، ثم دعا بأوعيتهم فاحتثى الناس «٦» حتى فرغوا، ثم قال رسول اللهﷺ-:\n«أشهد ألاإله إلا الله وأنّى رسول الله» «٧» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأيمان والنذور- باب لا تحلفوا بابائكم (٨/ ١٦٥)، وكتاب الكفارات- باب الاستثناء فى الأيمان (٩/ ١٩٦- ١٩٧)، وكتاب التوحيد (٩/ ١٩٦- ١٩٧)، وكتاب الجهاد- باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين (٥/ ٢١٩)، ومسلم كتاب الأيمان- باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتى الذى هو خير ويكفر عن يمينه.\n(٢) أملقوا: افتقروا وفنى زادهم.\n(٣) أزوادهم: أى ما يحملونه من طعام وماء وغيره.\n(٤) النّطع: هو بساط من الجلد، كثيرا ما كان يقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل.\n(٥) برّك: أى دعا على الطعام بالبركة.\n(٦) احتثوا: أى أخذوا حثية حثية والمراد اغترفوا منه غرفة غرفة.\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الشركة- باب الشركة فى الطعام والنهر (٣/ ١٨٠)، وكتاب الجهاد والسير- باب حمل الزاد فى الغزو (٤/ ٦٦- ٦٧) .","vol":"1","page":32},{"text":"[٢٣] عن أبى هريرة حين قال رسول اللهﷺ-:\n«لا عدوى ولا صفر ولا هامة» «١» فقال أعرابى: يا رسول الله. فما بال الإبل تكون فى الرّمل كأنّها الظّباء فيجئ البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلّها؟ قال: «فمن أعدى الأوّل» «٢» .\n[٢٤] عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول اللهﷺ- وأسر أصحاب رسول اللهﷺ- رجلا من عقيل وأصابوا معه العضباء «٣» فأتى عليه رسول اللهﷺ- وهو فى الوثاق قال: يا محمد، فأتاه فقال: «ما شأنك؟» فقال: بم أخذتنى، وبم أخذت سابقة الحاجّ «٤»؟ فقال- إعظاما لذلك- أخذتك بجريرة «٥» حلفائك ثقيف. ثم انصرف عنه فناداه فقال: يا محمد، يا محمد وكان رسول اللهﷺ- رحيما رقيقا، فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» قال: إنى مسلم. قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح «٦»، ثم انصرف فناداه: يا محمد يا محمد..\n_________\n(١) قوله ﷺ (ولا صفر) فيه تأويلان: أحدهما: أن المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر، وهو النسئ الذى كانوا يفعلونه. والثانى: أن الصفر دواب فى البطن وهى دود، وكانوا يعتقدون أن فى البطن دابة تهيج عند الجوع. قوله ﷺ (ولا هامة) فيه تأويلان: أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة، وهى الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هى البومة. والثانى: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت، وقيل: روحه تنقلب هامة تطير.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب السلام- باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر (٧/ ٣٠ ٣١) وأبو داود فى الطب- باب فى الطيرة ولا يورد ممرض على مصح (٣٩١١)، وأحمد فى مسنده (٢/ ٢٦٧) .\n(٣) العضباء: ناقة نجيبة كانت لرجل من بنى عقيل، ثم انتقلت إلى رسول الله ﷺ.\n(٤) سابقة الحاج: هى العضباء، فإنها كانت لا تسبق أو لا تكاد تسبق، معروفة بذلك.\n(٥) الجريرة: هى الجناية أى بما جنى حلفاؤك.\n(٦) أراد رسول الله ﷺ بهذه العبارة: أنك لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كان أمرك بيدك أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر.","vol":"1","page":33},{"text":"فأتاه فقال: «ما شأنك؟» قال: إنى جائع فأطعمنى، وظمان فاسقنى.\nقال: «هذه حاجتك» .. ففدى بالرجلين، قال: وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة فى الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدى بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهى إلى العضباء. فلم ترغ قال: وناقة منوّقة «١» فقعدت فى عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم. قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنّها، فلما قدمت المدينة راها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول اللهﷺ- فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها. فأتوا رسول اللهﷺ- فذكروا ذلك له فقال: «سبحان الله، بئسما جزتها «٢»، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها!! .. لا وفاء لنذر فى معصية «٣» ولا فيما لا يملك العبد» «٤» .\n[٢٥] عن عوف بن مالك قال: «قتل رجل من حمير رجلا من العدوّ فأراد سلبه «٥» فمنعه خالد بن الوليد- وكان واليا عليهم- فأتى رسول اللهﷺ- عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد:\n«ما منعك أن تعطيه سلبه؟» قال: استكثرته يا رسول الله قال: «ادفعه إليه» فمرّ خالد بعوف، فجرّ بردائه ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت\n_________\n(١) ناقة منوقة: أى مذللة، ونذروا بها: علموا وأحسّوا بهربها.\n(٢) أى بئس الجزاء الذى أرادته لها.\n(٣) فى هذا دليل على أن من نذر معصية كشرب الخمر ونحو ذلك فنذره باطل لا ينعقد، ولا تلزمه كفارة يمين ولا غيرها.\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب النذور- باب لا وفاء لنذر فى معصية الله ولا فيما لا يملك العبد (٥/ ٧٨- ٧٩) .\n(٥) سلبه: سلاحه وما تركه من متاع.","vol":"1","page":34},{"text":"لك من رسول اللهﷺ «١» - فسمعه رسول اللهﷺ- فاستغضب فقال: «لا تعطه يا خالد، لا تعطه يا خالد ... هل أنتم تاركون لى أمرائى، إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما فرعاها ثمّ تحيّن سقيها فأوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره، فصفوه لكم وكدره عليهم» «٢» .\n[٢٦] عن أنس بن مالك أن ناسا من عرينة قدموا على رسول اللهﷺ- المدينة فاجتووها «٣» . فقال لهم رسول اللهﷺ-: «إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها» ففعلوا فصحّوا، ثم مالوا على الرّعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول اللهﷺ- فبلغ ذلك النبىﷺ-، فبعث فى إثرهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل «٤» أعينهم وتركهم فى الحرة حتى ماتوا «٥» .\n_________\n(١) أى قال عوف بن مالك: هل أنجرت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ، فإنه كان قد قال لخالد: لابد أن أشتكى منك إلى رسول الله ﷺ.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الجهاد والسير- باب استحقاق سلب القتيل (٥/ ١٤٩) . معنى الحديث: أن الرعية يأخذوون صفو الأمور، فتصلهم أعطياتهم بغير نكد، وتبتلى الولاة بمقاساة الأمور، وجمع الأموال على وجهها، وصرفها فى وجوهها، وحفظ الرعية، والشفقة عليهم، والذب عنهم، وإنصاف بعضهم من بعض.\n(٣) عرينة: هم حى من قضاعة، من القحطانية. معجم القبائل (٢/ ٧٧٦) (اجتووها) أى لم توافقهم، وكرهوها لسقم أصابهم.\n(٤) سمل أعينهم أى فقأها وأذهب ما فيها.\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب القسامة- باب حكم المحاربين والمرتدين (٥/ ١٠١- ١٠٢) . فائدة: استدل أصحاب مالك وأحمد بهذا الحديث أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران، وأجاب بعض الشافعية من القائلين بنجاستهما بأن شربهم الأبوال كان للتداوى وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات. قلت: ولا يجوز التداوى بالنجاسات بجميع أنواعها لحديث أبى هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث [حديث صحيح] . وإنما يستثنى أبوال الإبل لهذا الحديث، وهو من باب حمل العام على الخاص كما هو متقرر فى علم الأصول.","vol":"1","page":35},{"text":"[٢٧] عن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليست معنا مدى قالﷺ-: «أعجل أو أرنى ما أنهر الدم «١»، وذكر اسم الله. فكل ليس السّنّ والظّفر، وسأحدثك، أما السّنّ فعظم، وأما الظّفر فمدى «٢» الحبشة» قال:\nوأصبنا نهب إبل وغنم فندّ «٣» منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه. فقال رسول اللهﷺ-: «إن لهذه الإبل أوابد «٤» كأوابد الوحش. فإذا غلبكم منها شىء فاصنعوا به هكذا» «٥» .\n[٢٨] عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول اللهﷺ- أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضّأ، وإن شئت فلا توضّأ» قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم فتوضأ من لحوم الإبل» . قال: أصلّى فى مرابض «٦» الغنم؟ قال: «نعم» قال: أصلّى فى مبارك «٧» الإبل؟ قال: «لا» «٨» .\n_________\n(١) ما أنهر الدم: معناه ما أساله وصبه بكثرة، وهو مشبه بجرى الماء فى النهر.\n(٢) المدى جمع مدية وهى السكين.\n(٣) فندّ: أى شرد وهرب نافرا.\n(٤) أوابد الوحش: أى التى نفرت من الإنس وتوحشت.\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الأضاحى، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام (٦/ ٧٨)، والنسائى فى كتاب الأضاحى (٧/ ٢٢٨)، وأحمد فى المسند (٤/ ١٤٠) . فى الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدد بقطع إلا الظفر والسن وسائر العظام، أما الظفر فيدخل فيه ظفر الادمى وغيره من كل الحيوانات الطاهر والنجس، وأما السن فيدخل فيه سن الادمى وغيره الطاهر والنجس.\n(٦) مرابض: جمع مربض وهو موضع الغنم.\n(٧) مبارك: موضع بروك الإبل والجثوم للطير.\n(٨) حديث صحيح.. رواه مسلم كتاب الحيض- باب الوضوء من لحوم الإبل (١/ ١٨٩)، وابن ماجه كتاب الطهارة- باب ما جاء فى الوضوء من لحوم الإبل حديث (٤٩٧)، وأحمد فى المسند (٣/ ٤٥)، (٤/ ٦٧، ٨٥)، ومن حديث البراء بن عازب أخرجه أبو داود حديث (٤٩٣) . أباح ﷺ الصلاة فى مرابض الغنم دون مبارك الإبل، والنهى عن مبارك الإبل وهى أعطانها نهى تنزيه وسبب الكراهة ما يخاف من نفارها وتهويشها على المصلى والله أعلم [قاله النووى] .","vol":"1","page":36},{"text":"[٢٩] عن أنس بن مالك أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق «١» رسول الله ﷺ يعطى رجلا من قريش المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس بن مالك: فحدّث ذلك رسول اللهﷺ- من قولهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم فى قبّة من أدم فلما اجتمعوا جاءهم رسول اللهﷺ- فقال: «ما حديث بلغنى عنكم؟» فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا «٢» يا رسول الله فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم «٣» قالوا: يغفر الله لرسول الله يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله ﷺ: «فإنى أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألّفهم! أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فو الله لما تنقلبون به خير» فقالوا: بلى يا رسول الله، رضينا.. قال: «فإنكم ستجدون أثرة شديدة «٤» فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإنى على الحوض» قالوا: سنصبر «٥» .\n[٣٠] عن جابر ﵁ قال: خرجنا مع رسول اللهﷺ- مهلّين بالحجّ معنا النّساء والولدان «٦» فلمّا قدمنا مكّة طفنا بالبيت وبالصّفا والمروة فقال لنا رسول الله- صلّى الله عليه\n_________\n(١) طفق: بمعنى أخذ فى الفعل وجعل يفعل، وهى من أفعال الشروع.\n(٢) ذوو رأينا: أى أصحاب الرأى الصحيح فينا.\n(٣) حديثة أسنانهم: أى صغار السن.\n(٤) الأثرة: الاستئثار بالمشترك: أى يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق.\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الزكاة- باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ومن يخاف على إيمانه (٣/ ١٠٥) .\n(٦) قوله: (معنا النساء والولدان) فيه دليل على صحة حج الصبى والحج به.","vol":"1","page":37},{"text":"وسلّم-: «من لم يكن معه هدى فليحلل» قال: قلنا: أىّ الحلّ؟\nقال: «الحلّ كلّه» قال: فأتينا النّساء ولبسنا الثّياب ومسسنا الطّيب فلما كان يوم التّروية أهللنا بالحج، وكفانا الطّواف الأول بين الصفا والمروة فأمرنا رسول اللهﷺ- أن نشترك فى الإبل والبقر، كل سبعة منّا فى بدنة «١» «٢» .\n[٣١] عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتى فروّحتها بعشىّ «٣» فأدركت رسول اللهﷺ- قائما يحدث الناس، فأدركت من قوله: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلى ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة» . فقلت: ما أجود هذه؟ «٤» فإذا قائل بين يدىّ يقول: التى قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر قال: إنّى قد رأيتك جئت انفا «٥» قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء «٦» ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلّا فتّحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» «٧» .\n_________\n(١) قوله (فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك فى الإبل والبقر كل سبعة منا فى بدنة) البدنة: تطلق على البعير والبقرة والشاة، لكن غالب استعمالها فى البعير وهكذا قال العلماء: تجزى البدنة من الإبل والبقر كل واحدة منهما عن سبعة، ففى الحديث دلالة لإجزاء كل واحدة منهما عن سبعة أنفس، وقيامها مقام سبع شياه، وفيه دلالة لجواز الاشتراك فى الهدى والأضحية.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتاع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة (٤/ ٣٦) .\n(٣) يريد بهذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعى إبلهم فيجتمع الجماعة ويضمون إبلهم بعضها إلى البعض فيرعاها كل يوم واحد منهم يوما ليكون أرفق بهم، وروّحتها بعشى: رددتها إلى مراحها.\n(٤) ما أجود هذه: يعنى هذه الكلمة أو الفائدة، أو البشارة، وجودتها من جهات منها: أنها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة، ومنها: أن أجرها عظيم.\n(٥) انفا: أى قريبا.\n(٦) يسبغ الوضوء: أى يتمه ويكمله فيوصله مواضعه على الوجه المسنون.\n(٧) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الطهارة- باب الذكر المستحب عقب الوضوء (١/ ١٤٤) .","vol":"1","page":38},{"text":"[٣٢] عن أبى هريرة قال: قال رسول اللهﷺ-:\n«ترد علىّ أمّتى الحوض وأنا أذود النّاس عنه «١» كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله» . قالوا: يا نبىّ الله- أتعرفنا؟ قال: «نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم «٢»، تردون علىّ غرّا محجّلين من اثار الوضوء، وليصدّنّ عنى طائفة منكم فلا يصلون فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابى فيجيا بنى ملك فيقول: وهل تدرى ما أحدثوا بعدك «٣»؟!» «٤» .\n[٣٣] عن أبى هريرة ﵁ قال: قال النبىﷺ-: «تأتى الإبل على صاحبها على خير ما كانت «٥»، إذا هو لم يعط فيها حقّها «٦» تطؤه بأخفافها، وتأتى الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقّها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها» .\nقال: «ومن حقها أن تحلب على الماء «٧»» . قال: «ولا يأتى أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار «٨» فيقول: يا محمد؛ فأقول:\nلا أملك لك شيئا، قد بلّغت، ولا يأتى ببعير يحمله على رقبته له رغاء «٩»\n_________\nأحكام الحديث: فيه أنه يستحب للمتوضئ أن يقول عقب وضوئه: أشهد ألاإله إلا الله واحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وهذا متفق عليه. قال النووى: قال أصحابنا: وتستحب هذه الأذكار للمغتسل أيضا.\n(١) وأنا أذود الناس عنه: أى أطرد وأمنع الناس عنه.\n(٢) أى لكم علامة تعرفون بها.\n(٣) أى هل تعرف ما بدلوا بعدك؟\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الطهارة- باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء (١/ ١٥٠) .\n(٥) أى تأتى الإبل يوم القيامة على خير ما كانت من العظم والسمن ومن الكثرة لأنها تكون عنده على حالات مختلفة فتأتى على أكملها ليكون ذلك أنكى له لشدة ثقلها.\n(٦) أى إذا هو لم يؤد زكاتها.\n(٧) أى لمن يحضرها من المساكين.\n(٨) يعار: اليعار هو صياح الغنم.\n(٩) الرغاء: هو صوت الإبل.","vol":"1","page":39},{"text":"فيقول: يا محمد فأقول: لا أملك لك شيئا قد بلّغت» «١» .\n[٣٤] عن ابن عباسرضي الله عنهما- أنه دفع مع النبىﷺ- يوم عرفة، فسمع النبىّﷺ- وراءه زجرا «٢» شديدا وضربا وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: «أيها الناس، عليكم بالسّكينة «٣»، فإن البرّ ليس بالإيضاع «٤»» «٥» .\n[٣٥] عن أبى هريرة قال: قال رسول اللهﷺ-:\n«تكون إبل للشّياطين «٦» وبيوت للشّياطين، فأمّا إبل الشّياطين فقد رأيتها يخرج أحدكم بجنيبات «٧» معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرا منها ويمرّ بأخيه قد انقطع به فلا يحمله، وأمّا بيوت الشّياطين فلم أرها» . كان سعيد يقول: لا أراها إلّا هذه الأقفاص «٨» الّتى يستر النّاس بالدّيباج «٩» .\n[٣٦] عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت النبىﷺ- يقول: «فى كلّ إبل سائمة «١٠» فى كلّ أربعين\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الزكاة- باب إثم مانع الزكاة (٢/ ١٣٢) .\n(٢) زجرا: أى صياحا لحثّ الإبل.\n(٣) عليكم بالسكينة: أى فى السير، والمراد السير بالرفق وعدم المزاحمة.\n(٤) الإيضاع: السير السريع.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الحج- باب أمر النبى ﷺ بالسكينة عند الإفاضة وإشارتهم إليهم بالسوط (٢/ ٢٠١) .\n(٦) أى توجد (إبل للشياطين) يريد بها المعدة للتكاثر والتفاخر ولم يقصد بها أمرا مشروعا، (وبيوت للشياطين) أى إذا كانت زائدة على قدر الحاجة.\n(٧) جنيبات: جمع جنيبة وهى الدابة التى تقاد، والمراد التى ليس عليها راكب.\n(٨) الأقفاص: المراد بها الهوادج والمحامل التى يأخذها المترفون فى الأسفار.\n(٩) إسناده ضعيف، رواه أبو داود فى سننه، كتاب الجهاد، باب فى الجنائب: حديث (٢٥٦٨) من طريق سعيد بن أبى هند عن أبى هريرة، وسعيد بن أبى هند لم يلق أبا هريرة كما قال أبو حاتم، انظر عون المعبود: (٧/ ٢٣٧٠) .\n(١٠) السائمة: هى كل إبل أو ما شبة ترسل للرعى ولا تعلف.","vol":"1","page":40},{"text":"ابنة لبون لا يفرّق إبل عن حسابها «١» من أعطاها مؤتجرا «٢» فله أجرها ومن أبى فإنّا اخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا «٣» لا يحلّ لال محمدﷺ- منها شىء» «٤» .\n[٣٧] عن سراقة بن جعشم قال: سألت رسول اللهﷺ- عن ضالّة الإبل، تغشى حياضى «٥»، قد لطتّها «٦» لإبلى، فهل لى من أجر إن سقيتها؟ قال: «نعم. فى كلّ ذات كبد حرّى «٧» أجر» «٨» .\n[٣٨] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللهﷺ- «قضى أنّ من قتل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض «٩»، وثلاثون بنت لبون «١٠»، وثلاثون حقّة «١١»، وعشرة بنى لبون ذكر» «١٢» .\n[٣٩] عن عطاء بن أبى رباح أن رسول الله- صلّى الله عليه\n_________\n(١) (لا يفرق إبل عن حسابها) أى تحاسب الكل فى الأربعين ولا يترك هزال ولا سمين ولا صغير.\n(٢) مؤتجرا: أى طالبا للأجرة.\n(٣) عزمة من عزمات ربنا: أى حق من حقوقه وواجب من واجباته.\n(٤) حديث صحيح رواه أحمد (٥/ ٤) والنسائى فى كتاب الزكاة- باب عقوبة مانع الزكاة (٥/ ١٥- ١٧) .\n(٥) أى الإبل التى بلا مرعى تنزل حياض إبلى.\n(٦) لطتها: من لاط حوضه أى طينه وأصلحه.\n(٧) الحرى: فعلى من الحرّ، وهى تأنيث حران، أى أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش.\n(٨) حديث صحيح.. رواه أحمد فى المسند (٤/ ١٧٥)، وابن ماجه فى سننه، كتاب الأدب، باب فضل صدقة الماء: (٣٦٨٦): ٢/ ١٢١٥، والحاكم فى المستدرك: (٣/ ٦١٩) .\n(٩) بنت مخاض: هى التى طعنت فى الثانية، سميت بها لأن أمها صارت ذات مخاض بأخرى.\n(١٠) بنت لبون: هى التى طعنت فى الثالثة، سميت بها لأن أمها تلد أخرى وتكون ذات لبن.\n(١١) حقّه: وهى التى طعنت فى الرابعة، وحق لها أن تركب وتحمل.\n(١٢) مرسل سنده ضعيف.. رواه أبو داود فى سننه، كتاب الديات، باب الدية كم هى (٤٥٤٣) عن عطاء مرسلا، وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه.","vol":"1","page":41},{"text":"وسلّم- «قضى فى الدّية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتى بقرة، وعلى أهل الشّاء ألفى شاة، وعلى الحلل مائتى حلّة، وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمّد» «١» .\n[٤٠] عن أبى ذر قال: سمعت رسول اللهﷺ- يقول: «فى الإبل صدقتها، وفى الغنم صدقتها، وفى البقر صدقتها، وفى البرّ صدقته» «٢» .\n[٤١] عن أبى مسعود الأنصارى قال: بعثنى النبىﷺ- ساعيا ثم قال: «انطلق يا أبا مسعود، ولا ألفينّك يوم القيامة يجىء على ظهرك بعير من إبل الصّدقة له رغاء قد غللته» قال: إذا لا أنطلق. قال: «إذا لا أكرهك» «٣» .\n[٤٢] عن عبد الله بن أبى بكرة قال: حدثنى أبى فى هذا المسجد، يعنى مسجد البصرة، قال: قال رسول اللهﷺ-:\n«لتنزلن طائفة من أمتى أرضا يقال لها البصرة، يكثر بها عددهم، ويكثر بها نخلهم، ثم يجىء بنو قنطوراء، عراض الوجوه صغار العيون، حتى ينزلوا على جسر لهم يقال له دجلة، فيتفرق المسلمون ثلاث فرق؛ فأما فرقة فيأخذون بأذناب الإبل، وتلحق بالبادية\n_________\n(١) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى المسند (٥/ ١٧٩)، والحاكم فى المستدرك (١/ ٣٨٨) بسند فيه موسى بن عبيد وهو ضعيف، وتابعه ابن جريج إلا أنه مدلس وقد عنعنه. وانظر ضعيف الجامع: (٣٩٩٦) . استدل بالحديث من قال: إن الدية من الإبل مائة، ومن البقر مائتان، ومن الشاة ألفان، ومن الحلل مائتان كل حلة إزار ورداء وقميص وسراويل. وفيه رد على من قال: إن الأصل فى الدية الإبل وبقية الأصناف مصالحة لا تقدير شرعى. انظر عون المعبود (٧/ ٢٨٦) .\n(٢) رواه أبو داود فى كتاب الديات- باب الدية كم هى، حديث (٤٥٤١) بسند ضعيف.\n(٣) رواه أبو داود فى سننه، كتاب الخراج والإمارة، باب: فى غلول الصدقة.","vol":"1","page":42},{"text":"وهلكت، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها فكفرت، فهذه وتلك سواء، وأما فرقة فيجعلون عيالهم خلف ظهورهم ويقاتلون، فقتلاهم شهداء، ويفتح الله على بقيتها» «١» .\n[٤٣] عن أبن عمر ﵄ قال: قال رسول اللهﷺ-: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين، فإنى أخاف عليكم الرماء» والرماء هو الربا.\nفقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل؟ قال: «لا بأس إذا كان يدا بيد» «٢» .\n[٤٤] عن أبى سعيد الخدرى أن أعرابيا سأل رسول اللهﷺ- عن الهجرة فقال: «ويحك! إن شأنها شديد، فهل لك من إبل تؤدى صدقتها؟» قال: نعم. قال: «فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا» «٣» .\n[٤٥] عن أنس أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التى فرض رسول الله عليه وسلم على المسلمين، والتى أمر الله بها\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ٤٥.\n(٢) رواه أحمد فى مسنده ٢/ ١٠٩. قال صاحب فقه السنة: والخلاصة أن كل ما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيه الربا.. فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ونسيئة، ويجوز فيه التفرق قبل التقايض.. فيجوز بيع شاة بشاتين نسيئة ونقدا، وكذا شاة بشاة.. لحديث عمرو بن العاص أن رسول اللهﷺ- أمره أن يأخذ فى قلائص الصدقة البعير بالبعيرين إلى الصدقة ... وثبت أن رسول اللهﷺ- اشترى عبدا بعبدين أسودين، واشترى جارية بسبعة أرؤس.. ورلى هذا ذهب الشافعى ا. هـ.\n(٣) رواه البخارى فى كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل.. قال الحافظ: وفى الحديث فضل زكاة الإبل، ومعادلة إخراج حق الله منها لفضل الهجرة، فإن فى الحديث إشارة إلى أن استقراره بوطنه إذا أدى زكاة إبله يقوم له مقام ثواب هجرته وإقامته بالمدينة.","vol":"1","page":43},{"text":"رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: فى أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كلّ خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض «١» أنثى، فإذا بلغت ستّا وثلاثين إلى خمس وأربعين أنثى ففيها بنت لبون «٢» أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقّة طروقة الجمل «٣»، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة «٤»، فإذا بلغت- يعنى ستا وسبعين- إلى تسعين ففيها بنتا لبون.\nفإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقّتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففى كلّ أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقّة. ومن لم يكن معه إلّا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ربّها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة.\nوفى صدقة الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففى كلّ مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ربّها، وفى الرّقة «٥» ربع العشر، فإذا لم تكن إلّا تسعين ومائة فليس فيها شىء إلّا أن يشاء ربّها» «٦» .\n_________\n(١) بنت المخاض: التى أتى عليها الحول ودخلت فى الثانى وحملت أمها. والماخض: التى دخل وقت حملها وإن لم تحمل.\n(٢) ابن اللبون: الذى دخل فى ثالث سنة فصارت أمه لبونا بوضع الحمل.\n(٣) المراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل، وهى التى أتت عليها ثلاث سنين ودخلت فى الرابعة.\n(٤) الجذعة: التى أتت عليها أربع ودخلت فى الخامسة.\n(٥) الرقة: الفضة الخالصة.\n(٦) رواه البخارى فى كتاب الزكاة، باب: زكاة الغنم.","vol":"1","page":44},{"text":"[٤٦] عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول اللهﷺ-، فخرجنا أنا ورباح غلام رسول الله ﷺ- بظهر رسول اللهﷺ-، وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أبديه مع الإبل، فلما كان بغلس غار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول اللهﷺ- وقتل راعيها، وخرج يطردها هو وأناس معه فى خيل.\nفقلت: يا رباح، اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة، وأخبر رسول الله ﷺ- أنه قد أغير على سرجه. قال: وقمت على تلّ فجعلت وجهى من قبل المدينة، ثم ناديت ثلاث مرات: يا صاحباه، ثم اتبعت القوم مع سيفى ونبلى فجعلت أرميهم وأعقر بهم، وذلك حين يكثر الشجر، فإذا رجع إلىّ فارس جلست له فى أصل شجرة، ثم رميت فلا يقبل علىّ فارس إلا عقرت به، فجعلت أرميهم وأنا أقول: أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع ... الحديث «١» .\n[٤٧] عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب فى الصدقة، قال:\nفوجدت فيه:\nبسم الله الرحمن الرحيم- كتاب الصدقة- فى أربع وعشرين من الإبل، فدونها الغنم، فى كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض «٢»، فإن لم تكن ابنة مخاض، فابن لبون ذكر «٣»،\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد مطولا فى مسنده ٤/ ٥٢- ٥٣.\n(٢) ابنة مخاض: أتى عليها الحول ودخلت فى الثانى وحملت أمها.. والمخاض: الحمل، أى دخل وقت حملها وإن لم تحمل.\n(٣) ابن لبون: ما دخل فى الثالثة، فصارت أمه لبونا بوضع الحمل.","vol":"1","page":45},{"text":"وفيما فوق ذلك، إلى خمس وأربعين، بنت لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستّين، حقّة طروقة «١» الفحل. وفيما فوق ذلك، إلى خمس وسبعين، جذعة. وفيما فوق ذلك، إلى تسعين، ابنتا لبون. وفيما فوق ذلك، إلى عشرين ومائة، حقّتان، طروقتا الفحل. فما زاد على ذلك من الإبل، ففى كلّ أربعين، بنت لبون.، وفى كلّ خمسين حقّة.\nفى سائمة الغنم، إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة، شاة، وفيما فوق ذلك، إلى مائتين، شاتان، وفيما فوق ذلك، إلى ثلاثمائة، ثلاث شياه، فما زاد على ذلك، ففى كلّ مائة شاة.\nولا يخرج فى الصّدقة تيس «٢»، ولا هرمة، ولا ذات عوار «٣»، إلّا ما شاء المصّدّق، ولا يجمع بين مفرق، ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصّدقة. وما كان من خليطين فإنّهما يتراجعان بينهما بالسّويّة، وفى الرّقة «٤»، إذا بلغت خمس أواق، ربع العشر «٥» .\n_________\n(١) الحقة من الإبل: ما دخل فى السنة الرابعة إلى اخرها.. والطروقة: أى التى يمكن للفحل أن يعلوها.\n(٢) التيس: فحل الغنم، أو مخصوص بالمعز.\n(٣) الهرمة: كبيرة سقطت أسنانها، وذات العوار: المعيبة.\n(٤) الرقة: الفضة، سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة.\n(٥) رواه مالك فى الموطأ كتاب الزكاة حديث رقم ٢٣، وأبو داود فى كتاب الزكاة باب زكاة السائمة، والترمذى كتاب الزكاة، باب ما جاء فى الإبل والغنم، وحسّنه.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>٢- الأرضة (الأرضة- سوسة الخشب- دابة الأرض- السّرفة)</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>(أ) الأرضة فى اللغة:</span>\nالأرضة دويبة بيضاء تشبه النملة، ودودة أو دويبّة تأكل الخشب ونحوه، وهى كنصف العدسة.\nوإن شئت فسمها «سوسة الخشب» أو «دابة الأرض» التى ذكرها الله ﷾- فى القران الكريم، وجاء ذكرها فى الحديث الشريف «١» .\nولما كان فعلها فى الأرض أضيفت إليها فاشتق اسم «الأرضة» من فعل «أرض» بمعنى أكل.\nويقال لها: «السّرفة» .\nوفى المثل: «اكل من أرضة» و«أصنع من أرضة» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>(ب) طبائع الأرضة:</span>\nإذا كان العرب قد وصفوها بأنها تشبه النملة فإنها تختلف عن «النمل الحقيقى» الذى يعرفه كل إنسان فى المنازل والحدائق والمصانع وغيرها.\nفالنمل له جسم صلب داكن اللون عادة، ولكن «الأرضة» جسمها لين، فاتح اللون.\nهذا ولا يوجد للأرضة خصر ضيق بين الصدر والبطن كما هو الحال فى النمل.\n_________\n(١) حسن أخرجه ابن ماجه فى سننه، كتاب الإقامة (١٩٩) والدارمى فى سننه، المقدمة (٦)، وأحمد فى المسند (٥/ ١٣٧- ١٣٩) .","vol":"1","page":47},{"text":"على أنهما يختلفان- أيضا- فى العادات الغذائية: فالنمل يأكل كل شىء يعثر عليه من بقايا الحيوانات الحية أو الميّتة، والأوراق النباتية والفطريات، ورحيق الأزهار والعصارات النباتية، وما يستطيع الوصول إليه من طعام الإنسان- بينما لا تتغذى «الأرضة» إلا على الخشب والمصنوعات الخشبية، كما تتغذى على جذور الأشجار وسيقانها وفروعها المختلفة.\nوهى لا تعيش منفردة، بل توجد دائما فى مستعمرات تحت الأرض يبلغ تعداد كل منها عدة الاف من الأفراد.\nوفن مجتمع الأرضة يمكن تمييز أربعة أنواع من الأفراد وهى: الذكور، والملكات، والجنود، والشغالة، ولكل منها وظيفة محددة تؤدى لصالح هذا المجتمع.\nوعلى الشغالة من الذكور والإناث أن تقوم بقرض الخشب، وابتلاع أجزاء من التربة متخذة من تلك المواد طعاما لها.\nوبعد هضم هذا الطعام تقئ «الشغالة» جزا منه لإطعام الملكة والجنود والحوريات الصغيرة.\nوتستخدم الشغالة فى بناء الأعشاش والممرات مادة من جزئيات التربة تبللها بلعابها، ثم تقيئها بعد فترة من الزمن فتصبح صالحة للاستعمال كمادة لاصقة.\nويقول عالم الحشرات «هويلر»: إن هذه المادة بعد جفافها فى صلابة «الأسمنت» الذى يستخدمه الإنسان فى عمليات البناء والتشييد.\nوربما أفسدت الأرضة على أهل القرى منازلهم، وأكلت كل شىء لهم، ولا تزال كذلك حتى يظهر النمل الأبيض فى تلك القرى، فيسلط الله ذلك النمل على تلك الأرضة حتى يأتى على اخرها!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nإذا استخرجت من الأرض ترابها فهل يجوز التيمم به؟\nقال القاضى حسين: إن استخرجته من «مدر» جاز التيمم به، ولا يضر","vol":"1","page":48},{"text":"اختلاطه بلعابها؛ فإنه طاهر؛ فصار كتراب عجن بخلّ أو ماء ورد.\nوإن استخرجت شيئا من الخشب أو الكتب لم يجز لعدم التراب.\nالعثّة: بضم العين وتشديد التاء- دويبة تلحس الثياب والصوف، والجمع:\nعث وعثث، وأكثر ما تكون فى الصوف.\nوقال فى «المحكم»: هى دويبة تقع فى الصوف.\nوقال ابن قتيبة إنها دويبة تأكل الأديم، وغاير بينها وبين الأرضة.\nوقال الجوهرى: العثة: السوسة التى تلحس الصوف وحكمها: تحريم الأكل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>(د) ما جاء بشأن الأرضة فى الحديث النبوى الشريف:</span>\nجاء فى الصحيحين وغيرهما أن قريشا لما بلغهم إكرام النجاشى لجعفر وأصحابه وكتبوا كتابا على بنى هاشم ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم.\nوكان الذى كتب الصحيفة بغيض بن عامر فشلّت يده! وعلّقوا الصحيفة فى جوف الكعب، وحصروا بنى هاشم فى شعب أبى طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من مبعثه ﷺ، وانحاز إليهم بنو عبد المطلب، وقطعت عنهم قريش الميرة والمادة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم، حتى بلغوا الجهد، وأقاموا على ذلك ثلاث سنين.\nثم أطلع الله نبيه ﷺ على أمر الصحيفة، وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من ظلم وجور، وبقى ما كان فيها من ذكر الله تعالى، فأخبرهم أبو طالب بذلك، فارتقوا إلى الصحيفة فوجدوها، كما قال رسول الله ﷺ، فأخرجوهم من الشّعب.","vol":"1","page":49},{"text":"[٤٨] عن الطّفيل بن أبىّ بن كعب، عن أبيه: قال: كان رسول اللهﷺ- يصلّى إلى جذع إذ كان المسجد عريشا «١» وكان يخطب إلى ذلك الجذع. فقال رجل من أصحابه: هل لك أن نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتّى يراك النّاس وتسمعهم خطبتك؟ قال: «نعم» فصنع له ثلاث درجات. فهى الّتى أعلى المنبر.\nفلمّا وضع المنبر، وضعوه فى موضعه الّذى هو فيه. فلمّا أراد رسول الله ﷺ- أن يقوم إلى المنبر، مرّ إلى الجذع الّذى كان يخطب إليه. فلمّا جاوز الجذع «٢»، خار «٣» حتّى تصدّع وانشقّ. فنزل رسول اللهﷺ- لمّا سمع صوت الجذع. فمسحه بيده حتّى سكن. ثمّ رجع إلى المنبر. فكان إذا صلّى، صلّى إليه. فلمّا هدم المسجد وغيّر، أخذ ذلك الجذع أبىّ ابن كعب. وكان عنده فى بيته حتّى بلى. فأكلته الأرضة وعاد رفاتا «٤»» «٥» .\n_________\n(١) عريشا: هو ما يستظل به كعريش الكرم.\n(٢) أى سار بعيدا عنه.\n(٣) خار: أى صاح وبكى.\n(٤) رفاتا: أى كسر وصار فتاتا.\n(٥) حديث حسن.. رواه ابن ماجه فى سننه كتاب إقامة الصلاة- باب ما جاء فى بدء شأن المنبر، حديث (١٤١٤) .","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>٣- الأرنب (الأرنب- الخزز- عكرشة- خرنق- سخلة)</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>(أ) الأرنب فى اللغة:</span>\nالأرنب: واحدة الأرانب، وهو اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى. وجمع أرنب أرانب وأران.\nوقال الجاحظ: فإذا قلت: أرنب فلا يطلق إلا على الأنثى، كما أن العقاب لا يكون إلا للأنثى.\nوذكر الأرنب يقال له: «الخزز»، وجمعه «خزّان» . ويقال للأنثى:\n«عكرشة» .\nوالخرنق: ولد الأرنب، فهو أولا خرنق، ثم سخلة، ثم أرنب.\nوقالت العرب فى أمثالهم:\n«أقطف من أرنب» و«أطعم أخاك كلية الأرنب» . ويضرب للمواساة.\nومن أمثالهم المشهورة:\n«فى بيته يؤتى الحكم» وهو ما زعمته العرب على ألسنة البهائم.\nقالوا: إن الأرنب التقطت تمرة، فاختلسها الثعلب فأكلها، فانطلقا يختصمان إلى الضب؛ فقالت الأرنب: يا أبا حسل! قال:\nسميعا دعوت.\nقالت: أتيناك لنختصم إليك.\nقال: عادلا حكّمتما.\nقالت: فاخرج إلينا.\nقال: فى بيته يؤتى الحكم.","vol":"1","page":51},{"text":"قالت: إنى وجدت تمرة. قال: حلوة فكليها.\nقالت: فاختلسها الثعلب.\nقال: لنفسه بغى الخير.\nقالت: فلطمته.\nقال: بحقّك أخذت.\nقالت: فلطمنى!.\nقال: حرّ انتصر لنفسه.\nقالت: فاقض بيننا.\nقال: قد قضيت.\nفذهبت أقواله كلها أمثالا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>(ب) طبائع الأرنب:</span>\nالأرنب حيوان قصير اليدين، طويل الرجلين، يطأ الأرض على مؤخر قوائمه.\nوالأرنب تنام مفتوحة العين، فربما جاءها القناص فوجدها كذلك فيظنها مستيقظة.\nويضرب المثل بالأرنب فى كثرة التناسل؛ إذ يصل متوسط إنتاجها فى السنة إلى ٤٨ أرنبا.\nوللذكر القدرة على تلقيح عشرين أنثى!\nومن طباعها: الجبن والخوف!\nوهى- كما يقول الجاحظ- لا ترد الماء ولا تريده.\nوفى الأرنب جبن، وقد عوضه الله عن ذلك بأذنين طويلتين حتى يتمكن بهما من التقاط الأصوات بكفاءة عالية، وعندئذ يتمكن من الفرار عند الخطر، ويسلم من أذى الأعداء!\nوقد زوده الله- أيضا- بحاسة شم قوية إلى جانب أنه يتمتاع بساقين خلفيتين طويلتين تمكنانه من الاندفاع بقوة إلى الأمام فى أثناء الجرى.","vol":"1","page":52},{"text":"ولشدة خوفها وجبنها تعيش البرّية منها فى جحور تحت الأرض، ولا تهجرها إلا لضرورة ماسّة كالبحث عن الطعام! وغالبا ما يكون ذلك قبيل الفجر حتى تكون فى مأمن من العيون الراصدة!\nومن أشهى الأطعمة للأرانب: البرسيم، وعرش الجزر، والبطاطا، والحشائش البرية!\nومن بعض أنواع الأرانب «الأنجوراه» نصنع الأقمشة الصوفية حيث يبلغ طول شعرها حوالى ٣٠ سنتيمترا، ويربى هذا النوع فى تركيا.\nونحصل أيضا من الأرنب على نوع من «الفراء» يتميز بشعر ناعم الملمس، وموطنه فرنسا وألمانيا. ويسمى «الركس» .\nولا تعجب إذا عرفت أن فراءه متعدد الألوان سميك حتى أنهم يعتبرونه من أفضل أنواع الفراء الطبيعى فى العالم.\nأما أنواع الأرانب الموجودة بمصر فإنها تكاد تكون مخصصة لأكل لحمها، وهى نوعان:\n(أ) نوع يسمى «البلدى الأحمر» .\n(ب) ونوع اخر يسمى «الجيزة الأبيض» .\nوالأرنب حيوان من رتبة القوارض يغطى جسمه فرو ناعم، ومنه البرى والداجن.\nوتتحدث كتب الحيوان عن «أرنب بحرى» فيقول ابن سينا: إنه حيوان صغير صدفى من ذوات السموم.\nوللأرانب أهمية كبيرة فى زيادة الثروة الحيوانية نظرا لنموها السريع، وسرعة توالدها، ووفرة نسلها، مما يسهم فى حل أزمة اللحوم.\nوقد تربى الأرانب بغرض إنتاج الفراء أو للزينة- كما عرفت- وقد يصل وزن الأرنب إلى ٨ كيلو جرام.","vol":"1","page":53},{"text":"ويكمل نموها الجنسى عندما تبلغ خمسة أشهر، ولها القدرة على إنتاج:\n(٥- ٦ بطون) فى السنة بمتوسط (٨ أفراد) فى البطن الواحدة.\nوتقوم الأرانب البرية بإنشاء مساكنها بنفسها، وذلك بحفر جحورها فى باطن الأرض لحمايتها من العوامل الجوية، والحيوانات المعتدية!\nوالأرنب والضفادع والدّراج تعظم ولا تسمن!\nوالناس يتقززون من الأرانب والضباع لمكان الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nويحل أكل الأرنب عند العلماء كافة، وسؤرها طاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>(د) وإليك ما جاء بشأنها فى الحديث النبوى الشريف:</span>\n[٤٩] عن أنس ﵁ قال: «أنفجنا أرنبا «١» بمر الظهران «٢»، فسعى القوم فلغبوا «٣»، فأدركتها فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها، فبعث بوركها وفخذيها إلى رسول اللهﷺ- فأتيت بها رسول اللهﷺ- فقبله» «٤» .\n[٥٠] عن محمد بن خالد قال: سمعت أبى خالد بن الحويرث يقول: «إن عبد الله بن عمرو كان بالصّفاح- قال محمد: مكان بمكة- وإنّ رجلا جاء بأرنب قد صادها، فقال: يا عبد الله بن عمرو،\n_________\n(١) أنفجنا أرنبا: أى نفرناها وأخرجناها.\n(٢) مر الظهران: واد على بعد خمسة أميال من مكة إلى جهة المدينة.\n(٣) لغبوا: أى تعبوا.\n(٤) حديث صحيح ... رواه البخارى فى كتاب الهبة وفضلها- باب قبول هدية الصيد (٣/ ٢٠٣)، وفى كتاب الصيد والذبائح- باب الأرنب (٧/ ١٢٥)، ومسلم فى كتاب الصيد والذبائح باب إباحة الأرانب (٦/ ٧١)، وأبو داود فى كتاب الأطعمة- باب فى أكل الأرنب (٣٧٩١) .","vol":"1","page":54},{"text":"ما تقول؟ قال: قد جئ بها إلى رسول اللهﷺ- وأنا جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها، وزعم أنّها تحيض» «١» .\n[٥١] عن أبى الزبير: «أن عمر بن الخطاب قضى فى الضّبع بكبش، وفى الغزال بعنز، وفى الأرنب بعناق «٢»، وفى اليربوع «٣» بجفرة «٤»» «٥» .\nوذلك فى فدية ما أصيب من الطير والوحش.\n[٥٢] وفى حديث أم زرع الذى رواه الشيخان: «... قالت الثامنة:\nزوجى، الريح ريح زرنب «٦»، والمسّ مسّ أرنب «٧» ...» «٨» الحديث.\n[٥٣] وجاء فى حديث ابن حوالة عند أحمد «... كيف تفعل فى فتنة تخرج فى أطراف الأرض كأنها صياحى بقر؟» قلت: لا أدرى ما خار الله لى ورسوله.\nقال: «وكيف تفعل فى أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاجة «٩» أرنب؟» .\n_________\n(١) حديث ضعيف ... رواه أبو داود فى كتاب الأطعمة- باب فى أكل الأرنب، حديث (٣٧٩٢)، وقال المنذرى: قال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن خالد بن الحويرث فقال: لا أعرفه، وقال الحافظ أبو أحمد بن عدى: وخالد هذا كما قال ابن معين لا يعرف وأنا لا أعرفه أيضا. انظر عون المعبود (١٠/ ٢٦٥) .\n(٢) العناق: إناث الإبل قبل كمال الحول.\n(٣) اليربوع: حيوان شبيه بالفأر ولكن ذنبه وأذنيه أطول.\n(٤) الجفرة: الجفر من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر.\n(٥) رواه مالك فى كتاب الحج- باب فدية ما أصيب من الطير والوحش حديث (٢٣٠) .\n(٦) الزرنب: نوع من الطيب معروف، أرادت الثناء على زوجها، فريحه دائما طيب، وخلقه لين وعشرته حسنه.\n(٧) والمسّ مس أرنب: تعبير صريح فى لين الجانب وكرم الخلق.\n(٨) رواه البخارى فى صحيحه كتاب النكاح، ومسلم فى فضائل الصحابة، حديث رقم ٩٢.\n(٩) استنفج الأرنب: استخرجه من مجثمه.","vol":"1","page":55},{"text":"قلت: لا أدرى ما خار الله لى ورسوله.\nقال: «اتبعوا هذا»\nقال: ورجل مقفى حينئذ.. قال: فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبه، فأقبلت بوجهه إلى رسول اللهﷺ-، فقلت: هذا؟\nقال: «نعم» .. قال: وإذا هو عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه «١» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ١٠٩.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>٤- الأرويّة (الأروى- الوعل- الأيّل)</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>(أ) اللغة:</span>\nيقول الجاحظ: الأروى: إناث الأوعال، واحدتها «أرويّة» .\nوالناس يسمون بناتهم باسم الجماعة، ولا يسمون البنت الواحدة باسم الواحدة منها: لا يسمون بأرويّة؛ وإنما يسمون بأروى.\nويقول الدميرى: الأروية: تقع على الذكر والأنثى من الوعل، والهمزة مضمومة أو مكسورة، أما الياء فمشددة. والجمع: أراوى، وأروى- على غير قياس-، وبها سميت المرأة.\nوقيل الأروى: غنم الجبل. والأيّل: ذكر الأوعال. والأيل لغة فيه. ويقال:\nإنه هو الذى يسمى بالفارسية (كوزن) .\nويقال فى الأمثال:\n«إنما فلان كبارح الأروى!» .\nوذلك أن مأواها الجبل؛ فلا يكاد الناس يرونها سانحة ولا بارحة إلا فى الدهر مرة!\nيضرب: لمن يرى منه الإحسان فى بعض الأحايين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>(ب) طبائعها:</span>\nيقول الجاحظ: والأيائل تأكل الحيات كما أن الحيات تطلب بيض كل طائر وفراخه.\nوالأروى تسكن الجبال ولا تسهل كما أن النعام تسكن السهل ولا ترقى فى الجبال.","vol":"1","page":57},{"text":"ويقول الدميرى عن الأيّل: إنه فى أكثر أحواله شبيه ببقر الوحش، وهو إذا خاف من الصياد رمى نفسه من رأس الجبل، ولا يتضرر بذلك.\nوعدد سنىّ عمره عدد العقد التى فى قرنه. ومن العجائب أنه إذا لسعته الحية أكل السرطان! ويصادق السمك فهو يمشى إلى الساحل ليرى السمك، والسمك يقرب منه ليراه؛ والصيادون يعرفون هذا فيلبسون جلده ليقصدهم السمك فيصيدوا منه!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيقول الدميرى: ويحل أكل الأيّل لأنه مستطاب كالوعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>(د) وإليك ما جاء بشأن الأروية أنثى الوعل فى الحديث الشريف:</span>\n[٥٤] عن عمرو بن عوف قال: قال رسول اللهﷺ-: «إن الدّين ليأرز «١» إلى الحجاز كما تأرز الحيّة إلى جحرها، وليعقلنّ الدّين من الحجاز معقل الأرويّة من رأس الجبل. إنّ الدّين بدأ غريبا ويرجع غريبا، فطوبى للغرباء الّذين يصلحون ما أفسد النّاس من بعدى من سنّتى» «٢» .\n_________\n(١) يأرز: من أرز أى انضم بعضه إلى بعض، والمراد: أن الدين يعود إلى الحجاز وينضم إليها. يأرز: ينقبض ويتجمع، وليعقلنّ: أى ليتحصن، ويعتصم، ويلتجئ إليه.\n(٢) حديث ضعيف جدا.. رواه الترمذى فى جامعه، أبواب الإيمان، باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا (٢٧٦٥)، وفيه كثير بن عمرو بن عوف، قال ابن عدى: كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليها. اهـ. وانظر ضعيف الجامع الصغير للألبانى: (١٤٤١) .","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>٥- الأسد (لبؤة- أسدة- الشبل- الحفص- الفرهد)</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>(أ) اللغة:</span>\nالأسد من السباع معروف، وجمعه: أسود، وأسد، واسد، واساد.\nوالأنثى أسدة، ولبؤة. وولد الأسد خاصة هو: الشبل، والحفص، والفرهد.\nوللأسد أسماء كثيرة؛ قال ابن خالويه: إنها خمسمائة، وزاد عليها بعضهم مائة وثلاثين، وربما وصلت إلى الألف، وأكثرها مشتق من صفاته.\nومن أشهرها: أسامة، والبيهس، والحارث، وحيدرة، والرّئبال، والضّيغم، والغضنفر، والقسورة، والليث، والورد.\nومن كناه: أبو الأبطال، وأبو حفص، وأبو شبل، وأبو العباس، وأبو الحارث.\nومن أمثالهم فى الأسد:\n«أكرم من الأسد» و«أبخر من الأسد» و«أكبر من الأسد» و«أشجع من الأسد» و«أجرأ من الأسد» . ويضرب المثل بأسد الشّرى، وهو طريق بسلمى كثيرة الأسد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>(ب) الطبائع:</span>\nوالأسد أشرف الحيوان المتوحش، فمنزلته منزلة الملك المهاب لقوته وشجاعته وقساوته وشهامته وجهامته (غلظ وجهه وسماجته) وشراسة خلقه.\nويضرب به المثل فى القوة والنجدة والبسالة وشدة الإقدام، والجرأة والصولة، ومنه قيل لحمزة بن عبد المطلب «أسد الله» .\nوأصحاب الكلام فى طبائع الحيوان يقولون: إن أنثى السبع المعروف لا تضع","vol":"1","page":59},{"text":"إلا جروا واحدا إذا مضت عليه ستة أشهر كلف الاكتساب لنفسه بالتعليم والتدريب.\nوللأسد من الصبر على الجوع وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع.\nومن شرف نفسه أنه لا يأكل من فريسة غيره؛ فإذا شبع من فريسته تركها ولم يعد إليها.\nوإذا جاع ساءت أخلاقه، وإذا امتلأ من الطعام ارتاض، ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب (شرب ما فيه بأطراف لسانه) .\nوإذا أكل نهس (أخذ اللحم بمقدم أسنانه) من غير مضغ، وريقه قليل جدّا؛ ولذا يوصف بالبخر (النتن فى الفم) .\nومن العجيب أنه يوصف بالشجاعة والجبن معا، فمن جبنه أنه يفزع من صوت الديك، ونقر الطشت، ومن السّنّور، ويتحير عند رؤية النار.\nوهو شديد البطش، ولا يألف شيئا من السباع، لأنه لا يرى فيها ما يكافئه.\nويعمّر كثيرا، وعلامة كبره سقوط أسنانه.\nوالأسد أشد فصيلته قوة لا يضارعه فى ذلك إلا الببر ولا يعرض للناس إلا بعد أن يهرم فيعجز عن صيد الوحش، ولا يطلب فريسته إلا إذا جاع، فإذا شبع انصرف عنها، ولذا قيل عنه: إنه من الحيوانات الشريفة ذوات الرياسة.\nوزعم محمد بن الجهم- كما يقول الجاحظ- أن العيون التى تضئ بالليل كأنها مصابيح هى عيون الأسد، والنمور، والسنانير، والأفاعى.\nوزئيره يرهب كثيرا من الحيوان الذى هو أعظم منه جسما وقوة، وللأسد ثلاث طبائع:\nالأولى: أنه إذا مشى فشم ريح الصيادين عفّى على اثاره بذنبه لكيلا يتبعه الصيادون، ويصلوا إلى عرينه فيتصيدوه.\nوالثانية: أن اللبؤة تلد شبلها- أشبه بالميت- فلا تزال تحرسه حتى يأتى أبوه فى اليوم الثالث فينفخ فى منخره فيتحرك!","vol":"1","page":60},{"text":"والثالثة: أنه يفتح عينيه إذا نام وهما يقظتان.\nإنه أكبر حيوان سنّورى بعد النمر، ولهذا يطلق عليه: «ملك الغابة» وهو من اكلات اللحوم.\nويعيش الأسد فى أفريقيا واسيا فى الغابات حيث تكثر الغزلان والظباء.\nوليس من عادة الأسد أن يتسلق الأشجار، واللبؤة هى التى تقوم بمهمة الصيد غالبا، وتلد بعد حمل يدوم ثلاثة أشهر ونصف، وتضع اثنين أو ثلاثة من الأشبال.\nويكون حجم الشبل عند الولادة فى حجم الهرة. وفى الشهر السادس أو الثامن تقريبا يرافق أمه فى تجوالها وصيدها ليأخذ درسا فى كيفية الصيد على يديها!\nويعيش الأسد من عشرين إلى خمس وعشرين سنة. وعدوه الوحيد هو الإنسان، ويبلغ طول الأسد حوالى ١٢ قدما، وقد يصل وزنه إلى حوالى ٦٠٠ رطلا.\nوإذا جاع يأكل حوالى سبعة أرطال من اللحم خلال الوجبة الواحدة، وتميل الأسود للعيش فى قطعان، فنادرا ما نراها تعيش كحيوانات مستقلة بذاتها، ويتكون قطيع الأسود المعتاد من ٦ إلى ٣٠ حيوانا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nقال أكثر الأئمة والجمهور: يحرم أكل الأسد لما روى مسلم فى صحيحه أن النبى ﷺ قال:\n«كل ذى ناب من السباع فأكله حرام» «١»\nوالمراد بذى الناب: ما يتقوى بنابه ويصطاد.\nوقال الشافعى: إنه ممّا قويت أنيابه فعدا على الحيوان طالبا غير مطلوب فكان عدوه بأنيابه علة تحريمه!\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٩٣٣)، ومالك (٢/ ٤٩٦)، وأحمد (٢/ ٢٣٦) .","vol":"1","page":61},{"text":"وقال المروزىّ: هو ما كان عيشه بأنيابه.\nوقال أبو حنيفة: هو ما افترس بأنيابه، وإن لم يبتدئ بالعدو، وإن عاش بغير أنيابه.\nوقال مالك: يكره أكل كل ذى ناب من السباع، ولا يحرم، واحتج بقوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ....\n[سورة الأنعام الاية: ١٤٥]\nقال الشافعىرضي الله عنه-: ولأن العرب لم تأكل أسدا ولا ذئبا ولا كلبا ولا نمرا ولا دبّا، ولا كانت تأكل الفأر ولا العقارب، ولا الحيات ولا الحدأ، ولا الغربان، ولا الرّخم، ولا البغاث، ولا الصّقور، ولا الصوائد من الطير، ولا الحشرات!\nوأما بيع الأسد فلا يصح؛ لأنه لا ينتفع به، وحرم الله أكل فريسته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>(د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية بشأن الأسد:</span>\n[٥٥] عن أبى قتادةرضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ- عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين، فاستدرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علىّ فضمنى ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلنى، فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا وجلس النبىﷺ- فقال: «من قتل قتيلا له عليه بيّنة «١»، فله سلبه» «٢» فقمت فقلت: من يشهد لى؟ ثم جلست، ثم قال: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه»، فقلت: من يشهد لى؟ ثم جلست، ثم قال الثالثة مثله. فقمت، فقال رسول الله-\n_________\n(١) أى: شاهد.\n(٢) السّلب: ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح وغيرهما.","vol":"1","page":62},{"text":"ﷺ- «ما لك يا أبا قتادة؟» فقصصت عليه القصة فقال رجل: صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندى فأرضه من حقه. فقال أبو بكر الصديقرضي الله عنه-: لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، يعطيك سلبه فقال النبىﷺ- «صدق فأعطه إياه» فأعطانى، قال: فبعث الدرع، فابتعت به مخرفا فى بنى سلمة فإنه لأول مال تأثلته فى الإسلام» «١» .\n[٥٦] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: قال رسول اللهﷺ- «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد» «٢» .\n[٥٧] عن حرملة مولى أسامة قال: أرسلنى أسامة إلى على وقال:\nإنه سيسألك الان فيقول: ما خلف صاحبك؟ فقل له: يقول لك: لو كنت فى شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه، ولكن هذا أمر لم أره، فلم يعطنى شيئا، فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا «٣» لى راحلتى «٤» .\n[٥٨] عن علىّرضي الله عنه- قال: بعثنى رسول اللهﷺ- إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية «٥» للأسد، فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلّق باخر ثم تعلق رجل باخر\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير، ومسلم أيضا فى الجهاد والسير، حديث رقم ٤١، والمخرف: البستان.. وتأثلته: اقتنيته.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الطب- باب الجذام (٧/ ١٦٤)، ومسلم فى كتاب السلام حديث رقم ١٠٩.\n(٣) فأوقروا لى راحلتى: أى حملوا له راحلته من الخيرات وملئوها.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الفتن- باب قول النبى ﷺ للحسن بن على: إن ابنى هذا لسيد (٩/ ٧١- ٧٢) .\n(٥) زبية للأسد: أى حفرة للأسد.","vol":"1","page":63},{"text":"حتّى صاروا فيها أربعة فجرحهم الأسد فانتدب له «١» رجل بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم كلهم فقام أولياء الأول إلى أولياء الاخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا فأتاهم علىرضي الله عنه- على تفيئة ذلك، فقال:\nتريدون أن تقاتلوا ورسول اللهﷺ- حىّ؟! إنى أقضى بينكم قضاء إن رضيتم فهو القضاء وإلّا حجز بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبىﷺ- فيكون هو الذى يقضى بينكم فمن عدا بعد ذلك فلا حق له. اجمعوا من قبائل الذين حفروا البئر ربع الدية، وثلث الدية، ونصف الدية، والدية كاملة، فللأول الربع؛ لأنه هلك من فوقه، وللثانى ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبىﷺ- وهو عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة، فقال: «أنا أقضى بينكم واحتبى، فقال رجل من القوم: إن عليّا قضى فينا فقصوا عليه القصة فأجازه رسول اللهﷺ-» «٢» .\n[٥٩] روى الحاكم أن النبىﷺ- دعا على عتبة ابن أبى لهب فقال: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» .\nفافترسه الأسد بالزرقاء من أرض الشام «٣» .\n_________\n(١) انتدب له: أى أجابه رجل بحربة.\n(٢) حديث حسن.. رواه الإمام أحمد فى المسند (١/ ٧٧، ١٢٨، ١٥٢)، وقال الهيثمى فى المجمع: (٦/ ٢٨٧) رواه أحمد وفيه حنش بن المعتمر وثقه أبو داود وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(٣) حديث صحيح.. أخرجه الحاكم (٢/ ٥٣٩) من حديث أبى عقرب، وصححه، ووافقه الإمام الذهبى.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>[باب الباء]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>١- البخت</span>\nالبخت من الإبل، معرب، وبعضهم يقول: هو عربى. الواحد الذكر بختىّ، والأنثى بختية، وجمعه بخاتى. وهو غير مصروف، لأنه بزنة جمع الجمع. ولك أن تخفف وكذا ما أشبهها مما واحده مشدد، فإنه يجوز فى جمعه التشديد والتخفيف كالأوانى والكراسى والمهارى.\nوالبخاتى: جمال طوال الأعناق (انظر الإبل) .\nوإليك ما جاء بشأنها فى الحديث النبوى الشريف:\n[٦٠] روى أبو داود والترمذىّ والنسائى وأحمد، من حديث جنادة بن أمية قال: كنّا مع بسر بن أرطاة فى البحر، فأتى بسارق قد سرق بختيّة، فقال:\nسمعت رسول اللهﷺ- يقول: «لا تقطع الأيدى فى السفر ولولا ذلك لقطعته» «١» .\n[٦١] وفى صحيح مسلم من حديث زهير عن جرير بن سهيل عن أبيه عن أبى هريرةرضي الله عنه- أن النبىﷺ- قال فى صفة النساء اللاتى يأتين فى اخر الزمان: «رؤسهن كأسنمة البخت لا يجدن ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمس مئة عام» «٢» .\n[٦٢] وفى «المستدرك» من حديث عبد الله بن عمرو أن النبىﷺ- قال: «سيكون فى اخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤسهنّ كأسنمة\n_________\n(١) حديث حسن. أخرجه أبو داود (٤٤٠٨)، والترمذى (١٤٧٤)، والنسائى (٨/ ٩١)، والدارمى (٢٤٩٥)، والبيهقى (٩/ ١٠٤) .\n(٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم برقم (٢١٢٨) . والمراد بالتشبيه بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤسهن، وجمع عقائصها هناك، وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام.","vol":"1","page":65},{"text":"البخت العجاف. العنوهن فإنهن ملعونات» «١» .\n[٦٣] وفى الكامل فى ترجمة فضل بن مختار البصرى عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ فى الجنة طيرا أمثال البخاتىّ» .\nقال أبو بكر- رضى الله تعالى عنه- إنها لناعمة يا رسول الله؟ فقال النبى ﷺ: «أنعم منها من يأكلها، وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر» «٢» .\n_________\n(١) حديث ضعيف. أخرجه الحاكم (٤/ ٤٣٦)، وفى سنده عبد الله بن عياش، ضعيف الحديث. والمياثر: السروج العظام.\n(٢) حديث ضعيف جدّا: فضل بن المختار، ضعيف جدّا.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>٢- البدنة</span>\nجمعها بدن (بضم الدال وإسكانها) وبالإسكان جاء القران. وممن ذكر الضمّ الجوهرى ﵀.\nوالبدن: ما أشعر من ناقة أو بقرة. سميت بذلك لأنها تبدن: أى تسمّن.\nوقال النووى: هى البعير ذكرا كان أو أنثى.\nوشرطها: أن تكون فى سن الأضحية عند الفقهاء، وعند اللغويين أو أكثرهم. تطلق على الإبل والبقر.\nوقال الأزهرى: تكون فى الإبل والبقر والغنم. سميت بذلك لعظم أبدانها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>ما جاء بشأنها فى الحديث النبوى الشريف</span>\n[٦٤] روى مسلم عن أبى هريرةرضي الله عنه- أن النبى ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة ثمّ راح فى الساعة الأولى، فكأنّما قرّب بدنة، ومن راح فى الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح فى الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح فى الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح فى الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» «١» .\nوفى مسند الإمام أحمد ﵁: «فى الساعة الرابعة دجاجة، وفى الخامسة بيضة» «٢» .\n[٦٥] وروى مسلم عن موسى بن سلمة الهذلىّ قال: انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين قال: وانطلق سنان ومعه بدنة يسوقها فأزحفت «٣» عليه بالطريق، فيعى بشأنها إن هى أبدعت (أى كلت) كيف يأتى بها\n_________\n(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم فى صحيحه، كتاب الجمعة، حديث (٨٥٠) .\n(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد فى المسند (٢/ ٤٦٠) .\n(٣) أزحف: وقف من الكلال والإعياء.","vol":"1","page":67},{"text":". قال: لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك «١» .. قال: فأضحيت «٢»، فلما نزلنا بالبطحاء قال: انطلق إلى ابن عباس نتحدث إليه ... قال:\nفذكر له شأن بدنته، فقال: على الخبير سقطت.\nبعث رسول الله ﷺ بست عشرة بدنة مع رجل وأمّره فيها «٣»، فقال: يا رسول الله، كيف أصنع بما أبدع علىّ منها؟ فقال ﷺ:\n«انحرها، ثم اصبغ نعليها «٤» فى دمها، ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك» «٥» .\n[٦٦] وروى البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى عن أبى هريرةرضي الله عنه- أن النبى ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة فقال له:\n«اركبها» . قال: يا رسول الله، إنها بدنة. قال: «اركبها» قال: إنها بدنة! قال: «اركبها ويلك» .. (فى الثانية أو فى الثالثة) وفى رواية:\n«ويلك اركبها. ويلك اركبها» «٦» .\n[٦٧] وروى الحاكم عن ابن عباس- رضى الله تعالى عنهما- أنه قال: «إذا أردت أن تنحر البدنة فأقمها ثم قل: الله أكبر، اللهم منك وإليك، ثم سمّ وانحرها، وكذلك فى الأضحية» «٧» .\n[٦٨] وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن قرط، أن النبى\n_________\n(١) أى لأسألن عن ذلك سؤالا بليغا.\n(٢) أضحيت: صرت فى وقت الضحى.\n(٣) أى جعله أميرا فيها ووكيلا لينحرها بمكة.\n(٤) ما علّق بعنقها علامة كونها هديا.\n(٥) حديث صحيح رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الحج، حديث (٣٧٧) .\n(٦) حديث صحيح رواه البخارى فى صحيحه، كتاب الحج (١٠٣)، ومسلم فى صحيحه، كتاب الحج (٣٧١، ٣٧٣) وأبو داود فى سننه، كتاب المناسك (١٧) .\n(٧) حديث صحيح أخرجه الحاكم فى المستدرك (٢/ ٣٨٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.","vol":"1","page":68},{"text":"ﷺ قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القرب» وقرب رسول الله ﷺ خمس بدنات أو ستّا ينحرهن فطفقن يزدلفن إليه أيتهن يبدأ بها «١» .\n[٦٩] عن علىرضي الله عنه- قال: «بعثنى النبى ﷺ فقمت على البدن فقسمت لحومها، ثم أمرنى فقسمت جلالها «٢» وجلودها» «٣» .\n[وفى رواية عنه: أمرنى النبى ﷺ أن أقوم على البدن ولا أعطى عليها شيئا فى جزارتها] .\n[٧٠] عن زياد بن جبير قال: «رأيت ابن عمر، ﵄ أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها قال: ابعثها قياما مقيدة «٤» سنة محمد «٥» ﷺ» «٦» .\n[٧١] عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما- قال: «خرجنا مع النبى ﷺ معتمرين فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله ﷺ بدنه «٧» وحلق رأسه» «٨» .\n_________\n(١) أخرجه أحمد فى المسند (٤/ ٣٥٠) .\n(٢) الجلالة من الحيوانات: التى تأكل العذرة، والجلّة البعر، وجلال البدن هو ما يطرح على ظهر البعير من كساء وغيره.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الحج- باب لا يعطى الجزار من الهدى شيئا (٢/ ٢١٠)، وفى أول كتاب الوكالة (٣/ ١٢٨) .\n(٤) مقيدة: قال ابن حجر فى الفتح (٣/ ٦٤٧): أى معقولة الرجل قائمة على ما بقى من قوائمها.\n(٥) أى متبعا سنة محمد ﷺ.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الحج- باب نحر الإبل مقيدة (٢/ ٢١٠) .\n(٧) البدنة: ناقة تنحر بمكة والجمع بدن.\n(٨) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب العمرة- باب النحر قبل الحلق فى الحصر (٣/ ١٢) .","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣- البراق</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>(أ) البراق فى اللغة:</span>\nالدابة التى ركبها سيد المرسلين ﷺ ليلة الإسراء، مشتقة من البرق الذى يلمع فى الغيم، كما روى فى حديث المرور على الصراط:\n«... فمنهم من يمرّ كالبرق الخاطف، ومنهم من يمرّ كالريح العاصف، ومنهم من يمرّ كالفرس الجواد» «١» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>(ب) طباع البراق:</span>\nقال الدّميرى: وفى الصحيح: «أنه دون البغل، وفوق الحمار، أبيض، يضع خطوه عند أقصى طرفه» «٢» .\nوقال صاحب المقتفى: وكان البراق أبيض، وكانت بغلته شهباء إشارة إلى تخصيصه ﷺ بأشرف الألوان.\nوالشهباء: هى التى أكثرها بياض.\nوالحكمة فى كونه على هيئة بغل، ولم يكن على هيئة فرس: التنبيه على أن الركوب كان فى سلم وأمن، لا فى حرب وخوف، أو لإظهار الاية فى الإسراع العجيب فى دابة لا يوصف شكلها بالإسراع!\nفإن قيل: ركب النبى ﷺ البغلة فى الحرب، فالجواب أن ذلك كان لتحقيق نبوته وشجاعته ﷺ.\nثم إن البراق يركبه النبى ﷺ يوم القيامة دون سائر الأنبياء، يدل لذلك ما رواه الحاكم، وما رواه أبو الربيع بن سبع السبتى فى «شفاء الصدور» عن سويد ابن عمرو: أن النبى ﷺ قال:\n_________\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (ص ٣٣٦- ٣٦٨)، وسنده ضعيف لجهالة أحد رواته.\n(٢) انظر الحديث الأول من الأحاديث الواردة فى البراق كما رواه البخارى فى مناقب الأنصار.","vol":"1","page":70},{"text":"«حوضى أشرب منه يوم القيامة أنا ومن استسقانى من الأنبياء ﵈- ويبعث الله تعالى لصالح ناقته يحلبها، ويشرب هو والذين آمنوا معه، ثم يركبها حتى يوافى بها الموقف، ولها رغاء» .\nفقال رجل: يا رسول الله، وأنت يومئذ على العضباء؟\nقال رسول الله ﷺ: «تلك تحشر عليها ابنتى فاطمة، وأنا أحشر على البراق، أخصّ به دون سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» «١» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>(ج) وإليك ما جاء فى شأنه من الأحاديث:</span>\n[٧٢] عن مالك بن صعصعة، عن النبىّ ﷺ أنه قال: «بينما أنا عند البيت بين النّائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين قال: فأتيت فانطلق بى فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم فشرح صدرى إلى كذا، وكذا- قال قتادة: قلت لصاحبى ما تعنى، قال: إلى أسفل بطنى. فاستخرج قلبى فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، قال: وحشى إيمانا وحكمة أو قال: وكنز إيمانا وحكمة- الشك من سعيد قال- ثم أتيت بدابّة أبيض يقال له:\nالبراق، فوق الحمار ودون البغل، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه ومعى صاحبى لا يفارقنى، فانطلقنا حتى أتينا السّماء الدّنيا فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ فقال جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد قالوا: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا قالوا: مرحبا به ولنعم المجىء جاء فأتيت على ادم﵇- فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك ادم، فسلّمت عليه، فقال:\n_________\n(١) حديث ضعيف أخرجه ابن زنجويه وابن عساكر، كما فى كنز العمال حديث (٣٩١٧٩) وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات.","vol":"1","page":71},{"text":"مرحبا بالابن الصالح والنبىّ الصالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا، وقالوا مرحبا به ولنعم المجىء جاء، فأتيت على يحيى وعيسى.\nقال سعيد أحسبه قال: ابنى الخالة.\nفسلمت عليهما، فقالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثالثة فاستفتح جبريل﵊ فقيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال محمد قيل:\nوقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به ولنعم المجىء جاء، فأتيت على يوسف، فقلت: يا جبريل! من هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف، فسلّمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصّالح والنبىّ الصّالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الرابعة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال:\nجبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال:\nنعم، قالوا: مرحبا به ولنعم المجىء جاء، فأتيت على إدريس﵇- فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك إدريس، فسلّمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصّالح والنبىّ الصالح [قال عبد الوهاب: قال سعيد وكان قتادة يقول عندها- قال الله وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا «١»]، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الخامسة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال:\nمحمد. قيل وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به ولنعم المجىء جاء، قال: فأتيت على هارون فقلت: يا جبريل! من هذا؟ قال هذا\n_________\n(١) سورة مريم الاية: ٥٧.","vol":"1","page":72},{"text":"أخوك هارون، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبىّ الصالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل:\nوقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به ولنعم المجىء جاء، قال فأتيت على موسى﵇- فقال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبىّ الصالح، فلما جاوزته بكى فنودى ما يبكيك؟ قال: يا رب هذا غلام بعثته بعدى يدخل من أمته الجنّة أكثر مما يدخل من أمتى، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟\nقال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟\nقال: نعم، قالوا: مرحبا به، ولنعم المجئ جاء، فأتيت على إبراهيم﵇- فقلت: يا جبريل: من هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلّمت عليه، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبىّ الصالح، ورفع لنا البيت المعمور فقلت: يا جبريل: ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك حتى إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه اخر ما عليهم، ثم رفعت لنا سدرة المنتهى، فحدّث نبىّ الله ﷺ أن ورقها مثل اذان الفيلة، وأن نبقها «١» مثل قلال «٢» هجر، وحدّث النبى ﷺ أنه رأى أربعة أنهار: يخرج من أصلها نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذه الأنهار يا جبريل؟ فقال: أما الباطنان:\nفنهران فى الجنة، وأما الظاهران: فالنيل والفرات، قال: وأتيت بإناءين: أحدهما خمر، والاخر لبن فعرضا علىّ، فاخترت اللبن.\n_________\n(١) جمع نبقة وهو حمل السّدر.\n(٢) القلال: الجرار، أراد أن ثمرها فى الكبر مثل الجرار.","vol":"1","page":73},{"text":"فقيل لى: أصبت أصاب الله بك أمّتك «١» على الفطرة، وفرضت علىّ خمسون صلاة كلّ يوم، أو قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم- الشك من سعيد- فجئت حتى أتيت على موسى، فقال لى: بم أمرت؟ فقلت: أمرت بخمسين صلاة كلّ يوم، قال: إنى قد بلوت النّاس قبلك، وعالجت بنى إسرائيل أشدّ المعالجة، وإن أمّتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربّك فسله التخفيف لأمّتك، فرجعت، فحطّ عنى خمس صلوات، فما زلت أختلف بين ربّى وبين موسى كلما أتيت عليه قال لى: مثل مقالته حتى رجعت بخمس صلوات كلّ يوم، فلما أتيت على موسى قال لى: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إنى قد بلوت النّاس قبلك وعالجت بنى إسرائيل أشدّ المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربّك فسله التخفيف لأمتك، قلت: لقد رجعت إلى ربّى حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلّم، قال: فنوديت أو نادانى مناد- الشك من سعيد- أن قد أمضيت فريضتى، وخفّفت عن عبادى، وجعلت بكل حسنة عشر أمثالها» «٢» .\n[٧٣] عن أنس بن مالك، قال: «لما جاء جبريل﵇- إلى رسول الله ﷺ بالبراق فكأنها أمرّت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق «٣» ! فو الله إن ركبك «٤» مثله، وسار رسول الله ﷺ فإذا هو\n_________\n(١) أى أحسنت الاختيار.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب مناقب الأنصار- باب المعراج، حديث (٣٨٨٧)، ومسلم فى كتاب الإيمان- باب الإسراء برسول الله ﷺ، حديث (٢٦٤) .\n(٣) مه يا براق: اسم فعل أمر، والمراد به طلب الهدوء والسكينة.\n(٤) إن بمعنى ما.","vol":"1","page":74},{"text":"بعجوز على جانب الطريق فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: سر يا محمد؛ فسار ما شاء الله أن يسير، فإذا شىء يدعوه متنحّيا عن الطريق يقول: هلمّ يا محمد، فقال له جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، قال: فلقيه خلق من الخلق، فقالوا: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا اخر، السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: اردد السلام، يا محمد، فردّ السلام، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الأولى، ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الماء والخمر واللبن فتناول رسول الله ﷺ اللبن فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت وغويت أمّتك، ثم بعث له ادم فمن دونه من الأنبياء ﵈ فأمّهم رسول الله ﷺ تلك الليلة، ثم قال له جبريل: أمّا العجوز التى رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقى من عمر تلك العجوز، وأما الذى أراد أن تميل إليه فذلك عدوّ الله إبليس أراد أن تميل إليه. وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى ﵈» «١» .\n[٧٤] عن أنس بن مالك، قال: «أتى رسول الله ﷺ بالبراق ليلة أسرى به مسرجا ملجما «٢» فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما حملك على هذا والله ما ركبك خلق قطّ أكرم على الله﷿- منه قال: منه فارفضّ عرقا «٣»» «٤» .\n_________\n(١) حديث أخرجه البيهقى فى» دلائل النبوة (٢/ ٣٦٢) بسند ضعيف.\n(٢) مسرجا ملجما: السراج هو السرج والمراد به البرذعة التى توضع على ظهر الدواب والخيول، واللجام: هو ما يكبح به جماح الحيوان.\n(٣) فارفض عرقا: أى تصبّب منه العرق.\n(٤) حديث صحيح.. رواه الترمذى فى سننه كتاب التفسير- تفسير سورة الإسراء، حديث (٣١٤٦) .","vol":"1","page":75},{"text":"[٧٥] عن حذيفة «أن النبىّ ﷺ أتى بالبراق وهو دابّة، أبيض فوق الحمار ودون البغل فلم يزايلا ظهره هو وجبريل﵇- حتى انتهيا به إلى بيت المقدس، فصعد به جبريل إلى السماء فاستفتح جبريل فأراه الجنّة والنّار» .\nثم قال لى: هل صلّى فى بيت المقدس؟ قلت: نعم. قال اسمع يا أصيلع إنى لأعرف وجهك ولا أدرى ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زرّ بن حبيش. قال: فأين تجده صلاها؟ فتأوّلت الاية: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ إلى اخر الاية «١» قال: فإنه لو صلى لصلّيتم كما يصلون فى المسجد الحرام قال: قلت لحذيفة: أربط الدابة بالحلقة التى كانت تربط بها الأنبياء، قال: أكان يخاف أن يذهب منه وقد أتاه الله بها» «٢» قلت وبمعناه رواه حماد بن زيد عن عاصم إلا أنه لم يحفظ صفة البراق وكان حذيفة لم يسمع صلاته فى بيت المقدس.\n_________\n(١) الاية الأولى من سورة الإسراء.\n(٢) حديث صحيح.. رواه الترمذى فى كتاب التفسير- تفسير سورة الإسراء، حديث (٣١٤٧)، والبيهقى فى «دلائل النبوة» (٢/ ٣٦٤- ٣٦٥)، وقال الترمذى عقب الحديث: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>٤- البرذون</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>(أ) البرذون فى اللغة:</span>\nيطلق على غير العربى من الخيل والبغال، من الفصيلة الخيلية، والجمع براذين. والأنثى برذونة، وكنيته أبو الأخطل لخطل أذنيه وهو استرخاؤهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nعظيم الخلقة، غليظ الأعضاء، قوى الأرجل، عظيم الحوافر، وأذناه- كما سبق مسترخيتان؛ بخلاف أذن الفرس العربى.\nقال الجاحظ: سألت بعض الأعراب: أىّ الدوابّ اكل؟ قال: برذونة رغوث. (مرضع) .\nومن طبيعته الخيلاء.\nجاء فى الكامل: لما افتتح عمر بن الخطابرضي الله عنه- بيت المقدس قدم إلى الشام أربع مرات: الأولى على فرس، والثانية على بعير، والثالثة رجع لأجل الطاعون. والرابعة على حمار.\nوكتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بالجابية، فركب فرسه، فرأى به عرجا، فنزل عنه، وأتى ببرذون فركبه، فجعل يتجلجل به؛ أى يزهو فى مشيته، فنزل عنه، وصرف عنه وجهه، وقال: لا علّم الله من علّمك هذه الخيلاء!\nثم ركب ناقته، ولم يركب برذونا بعده ولا قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nما دام من الفصيلة الخيلية فيسرى عليه ما يسرى على الخيل من أحكام سنفصلها إن شاء الله فى الخيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>(د) وإليك ما جاء فى البراذين من أحاديث </span>...\n[٧٦] عن جابررضي الله عنه- قال: «جاءنى النّبىّ ﷺ","vol":"1","page":77},{"text":"يعودنى ليس براكب بغلا ولا برذونا» «١» .\n[٧٧] عن عائشة: «أنّ جبريل﵇- أتى النّبىّﷺ على برذون وعليه عمامة طرفها بين كتفيه، فسألت النّبىّ ﷺ فقال:\nرأيته؟ ذاك جبريل ﵇» «٢» .\n[٧٨] عن عبد الله بن بريدة قال: شكّ عبيد الله بن زيادة فى الحوض فقال له أبو سبرة- رجل من صحابة عبيد الله بن زياد- فإن أباك حين انطلق وافدا إلى معاوية انطلقت معه فلقيت عبد الله بن عمرو فحدثنى من فيه إلى فىّ حديثا سمعه من رسول الله ﷺ فأملاه علىّ وكتبته قال: فإنى أقسمت عليك لما أعرقت هذا البرذون حتى تأتينى بالكتاب قال: فركبت البرذون فركضته حتى عرق فأتيته بالكتاب، فإذا فيه: حدثنى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ قال:\n«إن الله يبغض الفحش والتفحّش، والذى نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن حتى يظهر الفحش والتفحّش وقطيعة الأرحام وسوء الجوار، والذى نفس محمد بيده إنّ مثل المؤمن لكمثل القطعة من الذهب نفخ عليها صاحبها فلم تغير ولم تنقص، والذى نفس محمد بيده إن مثل المؤمن لكمثل النحلة أكلت طيّبا ووضعت طيّبا ووقعت فلم تكسر، ولم تفسد، قال: وقال: ألا إن لى حوضا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكّة أو قال: صنعاء إلى المدينة\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب المرضى- باب عيادة المريض راكبا، وماشيا، وردفا على حمار (١٠/ ١٢٧)، وأحمد فى مسنده (٣/ ٣٧٣) .\n(٢) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده (٦/ ١٤٨، ١٥٢) . وفى إسناده عبد الله بن عمر العمرى، وهو ضعيف كما فى التقريب: ١/ ٤٣٥. وقال الدميرى: مذكور فى اخر الجزء الخامس من الغيلانيات، وفى المستدرك فى كتاب اللباس.","vol":"1","page":78},{"text":"وإن فيه من الأباريق مثل الكواكب هو أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا. قال أبو سبرة فأخذ عبيد الله بن زياد الكتاب فجزعت عليه فلقينى يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه فقال: والله لأنا أحفظ له منى لسورة من القران فحدثنى به كما كان فى الكتاب سواء» «١» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه أحمد فى مسنده: (٢/ ١٩٩) بسند جيد، وانظر شرح المسند للشيخ أحمد شاكر (١١/ ١٠١) .","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>٥- البعير [يرجع إلى الإبل]</span>\nالبعير: هو ذكر الإبل وأنثاه عند دخول السنة الخامسة، ويجمع على أبعرة، وبعران. والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس.\nوسمى بعيرا لأنه يبعر: يقال بعر البعير يبعر (بفتح العين فيهما) بعرا (بإسكان العين) .\nقال ابن السّكيت: وهو اسم يقع على الذكر والأنثى وهو من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس، فالجمل بمنزلة الرجل والناقة بمنزلة المرأة، والقعود بمنزلة الفتى والقلوص بمنزلة الجارية.\nوإليك ما جاء بشأنه فى الحديث النبوى الشريف:\n[٧٩] عن ابن عمررضي الله عنهما- قال: «بعث النّبىّ ﷺ سرية قبل نجد، فكنت فيها فبلغت سهامنا اثنى عشر بعيرا، ونفّلنا بعيرا «١» بعيرا فرجعنا بثلاثة عشر بعيرا» «٢» .\n[٨٠] عن أبى هريرةرضي الله عنه- عن النبى ﷺ قال:\n«يحشر النّاس على ثلاث طرائق، راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير، ويحشر بقيّتهم النّار تقيل معهم «٣» حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسى معهم حيث أمسوا» «٤» .\n_________\n(١) أى زادهم على سهامهم بعيرا.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب المغازى- باب السرية التى قبل نجد (٥/ ٢٠٣) .\n(٣) تقيل معهم: من القيلولة: وهى نومة نصف النهار، أو الاستراحة فيه وإن لم يكن نوم.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الدعوات- باب كيف يحشر الناس (٨/ ١٣٥) .","vol":"1","page":80},{"text":"[٨١] عن رافع بن خديجرضي الله عنه- قال: «كنّا نصلّى مع النّبىّﷺ- العصر فننحر جزورا، فتقسم عشر قسم، فنأكل لحما نضيجا قبل أن تغرب الشّمس» «١» .\n[٨٢] عن حكيم بن حزامرضي الله عنه- «أنّه أعتق فى الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير فلمّا أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قال: فسألت رسول الله ﷺ فقلت:\nيا رسول الله ﷺ أرأيت أشياء كنت أصنعها فى الجاهليّة، كنت أتحنّث بها «٢» - يعنى أتبرّر بها- قال: فقال رسول الله ﷺ: أسلمت على ما سلف لك من خير» «٣» .\n[٨٣] عن أنسرضي الله عنه- قال: «قدم النبىّ ﷺ خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن، ذكر له جمال صفية بنت حيىّ بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسا، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سدّ الروحاء حلّت «٤» فبنى بها، ثم صنع حيسا «٥» فى نطع صغير، ثم قال رسول الله ﷺ اذن من حولك، فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة.\nقال: فرأيت رسول الله ﷺ يحوّى لها وراءه «٦» بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب» «٧» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الشركة فى الطعام (٣/ ١٨٠) .\n(٢) أتحنث بها: أى أتقرب بها إلى الله.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى أبواب العتق وفضله- باب عتق المشرك (٣/ ١٩٣) .\n(٤) حلت: أى طهرت من حيضها.\n(٥) الحيس: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق.\n(٦) يحوى لها وراءه: التحوية: أن يدير كساء حول سنام البعير ثم يركبه.\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب البيوع- باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها (٣/ ١١٠)، وفى كتاب الجهاد والسير- من غزا بصبى للخدمة (٤/ ٤٣) .","vol":"1","page":81},{"text":"[٨٤] عن أم الفضل بنت الحارث «أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة فى صوم النبى ﷺ فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم:\nليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه» «١» .\n[٨٥] عن ابن عبّاسرضي الله عنهما- قال: «طاف النّبىّ ﷺ فى حجة الوداع على بعير يستلم الرّكن بمحجن «٢»» «٣» .\n[٨٦] عن عبّاد بن تميم: «أن أبا بشير الأنصارىرضي الله عنه أخبره أنه كان مع رسول الله ﷺ فى بعض أسفاره والناس فى مبيتهم فأرسل رسول الله ﷺ رسولا ألايبقينّ فى رقبة بعير قلادة من وتر «٤» أو قلادة إلا قطعت» «٥» .\n[٨٧] عن أبى موسىرضي الله عنه- قال: «خرجنا مع النبى ﷺ فى غزاة ونحن ستّة نفر بيننا بعير نعتقبه «٦»، فنقبت أقدامنا «٧» ونقبت قدماى وسقطت أظفارى، وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسمّيت غزوة ذات الرّقاع لما كنّا نعصب من الخرق على أرجلنا» «٨» .\n[٨٨] عن أبى حميد الساعدى قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الحج- باب الوقوف على الدابة بعرفة (٢/ ١٩٨- ١٩٩)، وفى كتاب الصوم- باب صوم يوم عرفة (٣/ ٥٥)، وفى كتاب المغازى- باب غزوة الفتح فى رمضان (٥/ ١٨٥- ١٨٦)، ومسلم فى كتاب الصيام باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة (٣/ ١٤٥- ١٤٦) .\n(٢) المحجن: عصا محنية الرأس، والحجن الاعوجاج، والمراد أنه يومئ بعصاه إلى الركن حتى يصيبه.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الحج- باب استلام الركن بالمحجن (٢/ ١٨٥)، وباب التكبير عند الركن (٢/ ١٨٦)، وباب المريض يطوف راكبا (٢/ ١٩٠) .\n(٤) قال ابن حجر فى الفتح: وتر هى كذلك فى جميع الروايات، وقال ابن الجوزى: ربما صحف من لا علم له بالحديث فقال: وبر، ولكن الداودى جزم بذلك، وقال: وهو ما ينزع عن الجمال يشبه الصوف.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير- باب ما قيل فى الجرس ونحوه فى أعناق الإبل (٤/ ٧١) .\n(٦) نعتقبه: أى نتعاقب فى الركوب عليه واحدا بعد الاخر بالتناوب.\n(٧) نقبت أقدمنا: أى قرحت وجرحت من الحفاء.\n(٨) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب المغازى- باب غزوة ذات الرقاع (٥/ ١٤٥)، ومسلم فى كتاب الجهاد والسير- باب غزوة ذات الرقاع (٥/ ٢٠٠) .","vol":"1","page":82},{"text":"غزوة تبوك فلما جاء وادى القرى إذا امرأة فى حديقة لها، فقال النبى ﷺ لأصحابه: اخرصوا «١»، وخرص رسول الله ﷺ عشرة أوسق، فقال لها: أحصى ما يخرج منها، فلما أتينا تبوك قال: أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومنّ أحد، ومن كان معه بعير فليعقله، فعقلناها، وهبت الريح شديدة، فقام رجل فألقته بجبل طيّئ، وأهدى ملك أيلة «٢» للنبى ﷺ بغلة بيضاء، وكساه بردا، وكتب له ببحرهم، فلما أتى وادى القرى قال للمرأة: كم جاء حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق خرص رسول الله ﷺ، فقال النبى ﷺ: إنى متعجل إلى المدينة فمن أرد منكم أن يتعجل معى فليتعجل- فلما قال ابن بكار كلمة معناها أشرف على المدينة- قال: هذه طابة، فلما رأى أحدا قال: هذا جبيل يحبّنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ قالوا:\nبلى قال: دور بنى النجار، ثم دور بنى عبد الأشهل، ثم دور بنى ساعدة، أو دور بنى الحارث بن الخزرج وفى كل دور الأنصار يعنى خير» «٣» .\n[٨٩] عن عمران قال: «كنّا فى سفر مع النّبىّ ﷺ وإنّا أسرينا «٤» حتى كنّا فى اخر اللّيل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حرّ الشّمس، وكان أوّل من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان يسميهم أبو رجاء فنسى عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان\n_________\n(١) أى احرزوها، كم يجىء من ثمرها.\n(٢) طيئ: مكان كانت تعيش به قبيلة من اليمن، وطيئ هو أبو هذه القبيلة. أيلة: بلدة قديمة بساحل البحر.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الزكاة- باب خرص التمر (٢/ ١٥٥)، ومسلم فى كتاب الفضائل- باب معجزات النبى ﷺ (٧/ ٦١) . فى الحديث بيان المعجزة الظاهرة من إخباره ﷺ بالمغيب، وخوف الضرر من القيام وقت الريح.\n(٤) أسرينا: أى سرنا ليلا.","vol":"1","page":83},{"text":"النبى ﷺ إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأنّا لا ندرى ما يحدث له فى نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب النّاس وكان- رجلا جليدا «١» - فكبّر ورفع صوته بالتّكبير فما زال يكبّر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبى ﷺ فلما استيقظ شكوا إليه الّذى أصابهم قال: «لا ضير «٢» - أو لا يضير- ارتحلوا»، فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء، فتوضأ، ونودى بالصّلاة فصلى بالنّاس، فلما انفتل من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم قال: ما منعك يا فلان أن تصلى مع القوم؟ قال: أصابتنى جنابة ولا ماء ...\nقال: عليك بالصّعيد فإنه يكفيك، ثم سار النبى ﷺ فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا- كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليّا فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين «٣» أو سطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدى بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا «٤» خلوفا «٥» قالا لها: انطلقى إذا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ. قالت: الذى يقال له: الصّابئ. قالا:\nهو الذى تعنين فانطلقى. فجاا بها إلى النبى ﷺ وحدثاه الحديث قال:\nفاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النّبىّ ﷺ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكأ أفواههما وأطلق العزالى ونودى فى الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء وكان اخر ذاك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناء من ماء قال: اذهب فأفرغه عليك، وهى قائمة تنظر\n_________\n(١) رجلا جليدا: هو من الجلادة بمعنى الصلابة.\n(٢) لا ضير: أى لا ضرر.\n(٣) مزادتين: المزادة قربة كبيرة وتسمى السطيحة.\n(٤) النفر: هو ما دون العشرة.\n(٥) خلوف: جمع خالف، وقال ابن فارس: الخالف المستقى.","vol":"1","page":84},{"text":"ما يفعل بمائها، وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها. فقال النبى ﷺ اجمعوا لها.. فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما فجعلوها فى ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا ولكن الله هو الذى أسقانا، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم قالوا:\nما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب لقينى، رجلان فذهبا بى إلى هذا الذى يقال له: الصّابئ ففعل كذا وكذا، فو الله إنه لأسحر النّاس من بين هذه وهذه- وقالت بإصبعها الوسطى والسبابة- فرفعتهما إلى السماء- تعنى السماء والأرض- أو إنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصّرم «١» الذى هى منه، فقالت يوما لقومها. ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم فى الإسلام، فأطاعوها فدخلوا فى الإسلام» «٢» .\n[٩٠] عن عائشة زوج النبى ﷺ قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ فى بعض أسفاره «٣»، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لى، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه «٤»، وأقام النّاس معه وليسوا على ماء، فأتى النّاس إلى أبى بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة، أقامت برسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء.\nفجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذى قد نام،\n_________\n(١) الصّرم: الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على الماء.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب التيمم- باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء (١/ ٩٣- ٩٥)، وفى كتاب الأنبياء- باب علامات النبوة فى الإسلام (٤/ ٢٣٢- ٢٣٣) .\n(٣) قيل: كان ذلك فى غزوة بنى المصطلق.\n(٤) أى لأجل طلبه والبحث عنه.","vol":"1","page":85},{"text":"فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء.\nفقالت عائشة: فعاتبنى أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول.. وجعل يطعننى «١» بيده فى خاصرتى فلا يمنعنى من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذى، فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله اية التيمم، فتيمموا فقال أسيد بن الحضير: ما هى بأول بركتكم يا ال أبى بكر. قالت: فبعثنا البعير الذى كنت عليه فأصبنا العقد تحته» «٢» .\n[٩١] عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة فخرجتا معه جميعا، وكان رسول الله ﷺ إذا كان اللّيل سار مع عائشة يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيرى وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟\nقالت: بلى، فركبت عائشة على بعير حفصة وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله ﷺ إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم ثم سار معها حتى نزلوا فافتقدته عائشة فغارت، فلما نزلوا. جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول: يا رب سلط علىّ عقربا أو حية تلدغنى، رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئا» «٣» .\n[٩٢] عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار [سماها ابن عباس] «ما منعك أن تحجى معنا؟ قالت: لم يكن لنا إلا\n_________\n(١) يطعننى: أى يضربنى.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب التيمم (٩٢، ١)، وفى أبواب فضائل أصحاب النبى ﷺ باب مناقب المهاجرين (٥/ ٩)، وفى كتاب التفسير- باب تفسير سورة المائدة (٦/ ٦٣- ٦٤)، ومسلم فى كتاب الحج- باب تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام (٤/ ٥٧- ٥٨) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب فضائل الصحابة- باب فضل عائشة ﵂ (٧/ ١٣٨) . فى الحديث ما يدل على صحة الإقراع فى القسم بين الزوجات، وفى الأموال، وفى العتق ونحو ذلك.","vol":"1","page":86},{"text":"ناضحان «١» فحج أبو ولدها وابنها على ناضح، وترك لنا ناضحا ننضح عليه، قال: فإذا جاء رمضان فاعتمرى فإن عمرة فيه تعدل حجة «٢»» «٣» .\n[٩٣] عن ابن عباسرضي الله عنهما- عن النبى ﷺ «خر رجل من بعيره فوقص «٤» فمات- فقال: اغسلوه بماء وسدر «٥» وكفنوه فى ثوبيه ولا تخمروا رأسه «٦» فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا» «٧» .\n[٩٤] عن عقبة بن سالم قال: «كان ابن عمررضي الله عنهما- إذا قيل له: الإحرام من البيداء قال: البيداء «٨» التى تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ما أهلّ رسول الله ﷺ إلا من عند الشّجر حين قام به بعيره» «٩» .\n[٩٥] عن أبى أمامة الباهلىّ، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكبر خطبته حديثا حدّثناه عن الدّجّال، وحذّرناه فكان من قوله أن قال رسول الله ﷺ: «وإنّ أيّامه أربعون سنة. السّنة كنصف السّنة، والسّنة كالشّهر، والشّهر كالجمعة، واخر أيّامه كالشّررة «١٠»، يصبح أحدكم على باب المدينة، فلا يبلغ بابها الاخر حتّى يمسى» فقيل له:\n_________\n(١) أى بعيران نستقى بهما.\n(٢) قوله (فإن عمرة فيه تعدل حجة) أى تقوم مقامها فى الثواب، لأنها لا تعدلها فى كل شىء فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر فى رمضان لا تجزئه عن الحجة.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب فضل العمرة فى رمضان (٤/ ٦١) .\n(٤) فوقص: الوقص كسر العنق.\n(٥) السّدر: شجر النبق وأوراقه تقوم مقام الصابون.\n(٦) لا تخمروا رأسه: أى لا تغطوا رأسه.\n(٧) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب ما يفعل بالمحرم إذا مات (٤/ ٢٣) .\n(٨) قال العلماء: البيداء هى الشرف الذى قدام ذى الحليفة إلى جهة مكة، وهى بقرب ذى الحليفة، وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر، وكل مفازة تسمى بيداء، ومن أسمائها الصحراء.\n(٩) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذى الحليفة (٤/ ٨- ٩) .\n(١٠) الشررة: واحدة الشرر وهو ما يتطاير من النار.","vol":"1","page":87},{"text":"يا رسول الله! كيف نصلّى فى تلك الأيّام القصار؟ قال: «تقدرون فيها الصّلاة، كما تقدرونها فى هذه الأيّام الطّوال ثمّ صلّوا»، قال رسول الله ﷺ: «فيكون عيسى ابن مريم﵇- فى أمّتى حكما «١» عدلا، وإماما مقسطا. يدقّ الصّليب «٢»، ويذبح الخنزير «٣»، ويضع الجزية «٤»، ويترك الصّدقة «٥»، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشّحناء والتّباغض، وتنزع حمة كلّ ذات حمة، حتّى يدخل الوليد يده فى فى الحيّة، فلا تضرّه، وتفرّ الوليدة الأسد، فلا يضرّها، ويكون الذّئب فى الغنم كأنّه كلبها، وتملأ الأرض من السّلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلّا الله وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور «٦» الفضّة، تنبت نباتها بعهد ادم، حتّى يجتمع النّفر على القطف «٧» من العنب فيشبعهم، ويجتمع النّفر على الرّمّانة فتشبعهم، ويكون الثّور بكذا وكذا من الّمال، وتكون الفرس بالدّريهمات، قالوا: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: لا تركب لحرب أبدا، قيل له فما يغلى الثّور؟ قال:\nتحرث الأرض كلّها، وإنّ قبل خروج الدّجّال ثلاث سنوات شداد، يصيب النّاس فيها جوع شديد، يأمر الله السّماء فى السّنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثمّ يأمر السّماء\n_________\n(١) أى حاكما بين الناس.\n(٢) يدق الصليب: أى يكسره بحيث لا يبقى من جنس الصليب شىء.\n(٣) أى يحرم أكل الخنزير.\n(٤) ويضع الجزية: أى لا يقبلها من أحد من الكفرة، بل يدعوهم إلى الإسلام.\n(٥) ويترك الصدقة: أى الزكاة، لكثرة الأموال.\n(٦) كفاثور: الفاثور الخوان، وقيل هو طست من ذهب أو فضة.\n(٧) القطف: العنقود، وهو اسم لكل ما يقطف.","vol":"1","page":88},{"text":"فى الثّانية فتحبس ثلثى مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثى نباتها، ثمّ يأمر الله السّماء فى السّنة الثّالثة فتحبس مطرها والأرض، فتحبس نباتها كلّه، فلا تنبت خضراء فلا تبقى ذات ظلف إلّا هلكت إلّا ما شاء الله. قيل: فما يعيش النّاس فى ذلك الزّمان؟ قال: التّهليل والتّكبير والتّسبيح والتّحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطّعام» «١» .\n[٩٦] عن أبى وائل قال: قال الصّبىّ بن معبد: «كنت رجلا أعرابيّا، نصرانيّا، فأسلمت، فأتيت رجلا من عشيرتى يقال له: هذيم ابن ثرملة فقلت له: يا هناه، إنّى حريص على الجهاد، وإنّى وجدت الحجّ والعمرة مكتوبين علىّ، فكيف لى بأن أجمعهما؟ قال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدى، فأهللت بهما معا، فلمّا أتيت العذيب لقينى سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهلّ بهما جميعا، فقال أحدهما للاخر: ما هذا بأفقه من بعيره، قال: فكأنّما ألقى علىّ جبل حتّى أتيت عمر بن الخطّاب، فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّى كنت رجلا أعرابيا نصرانيّا، وإنّى أسلمت، وأنا حريص على الجهاد وإنّى وجدت الحجّ والعمرة مكتوبين علىّ، فأتيت رجلا من قومى فقال لى: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدى، وإنّى أهللت بهما معا، فقال لى عمررضي الله عنه- هديت لسنّة نبيّك ﷺ» «٢» .\n[٩٧] عن جابر قال: أرسلنى نبىّ الله ﷺ إلى بنى المصطلق،\n_________\n(١) حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه، كتاب الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى ﵇: (٤٠٧٧) وفيه إسماعيل بن رافع، قال الحافظ فى التقريب (١/ ٦٩) ضعيف الحفظ.\n(٢) حديث صحيح أخرجه أبو داود فى كتاب المناسك- باب فى الإقران، حديث (١٧٩٩)، وابن ماجه فى كتاب المناسك- باب من قرن الحج والعمرة، حديث (٢٩٧٠)، وأحمد فى مسنده (٤/ ١٩٦) .","vol":"1","page":89},{"text":"فأتيته وهو يصلّى على بعيره، فكلّمته فقال لى بيده هكذا، ثمّ كلّمته فقال لى بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ، ويومئ برأسه، فلمّا فرغ قال:\n«ما فعلت فى الّذى أرسلتك؟ فإنّه لم يمنعنى أن أكلّمك إلّا أنّى كنت أصلّى» «١» .\n[٩٨] عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدّه قال: «فقال رسول الله ﷺ: «ردّوا عليهم نساءهم وأبناءهم فمن مسك بشىء من هذا الفئ فإنّ له به علينا ستّ فرائض من أوّل شىء، يفيئه الله علينا» ثمّ دنا- يعنى النّبى ﷺ- من بعير، فأخذ وبرة من سنامه، ثمّ قال:\n«يا أيّها النّاس إنّه ليس لى من هذا الفىء «٢» شيء، ولا هذا-» ورفع أصبعيه- إلّا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدّوا الخياط والمخيط» فقام رجل فى يده كبّة من شعر، فقال: أخذت هذه لأصلح بها برذعة لى، فقال رسول الله ﷺ «أمّا ما كان لى ولبنى عبد المطّلب فهو لك» فقال: أمّا إذ بلغت ما أرى فلا أرب لى فيها «٣»، ونبذها «٤» .\n[٩٩] عن عائشةرضي الله عنها- قالت: «ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشىء» «٥» .\n[١٠٠] عن جابر بن عبد الله قال: أقفلنا مع النبى ﷺ من غزوة\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه أبو داود فى كتاب الصلاة- باب رد السلام فى الصلاة، حديث [٩٢٦] . فائدة: فى الحديث جواز رد السلام بالإشارة وأنه لا تبطل الصلاة بالإشارة ونحوها من الحركات اليسيرة، وأنه ينبغى لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع أن يتعذر إلى المسلم ويذكر له ذلك المانع.\n(٢) الفىء: ما أخذ من الكفار بغير الحرب كالجزية والخراج.\n(٣) فلا أرب: أى فلا حاجة، ونبذها: أى ألقاها.\n(٤) حديث حسن ... رواه أبو داود فى كتاب الجهاد- باب فى فداء الأسير بالمال، حديث (٢٦٩٤)، والنسائى فى كتاب الهبة- باب هبة المشاع (١/ ٢٦٤)، وأحمد فى مسنده (٢/ ١٨٤)، (٤/ ٥١) .\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم، كتاب الوصية- باب ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه (٥/ ٧٥) .","vol":"1","page":90},{"text":"فتعجلت على بعير لى قطوف «١» فلحقنى راكب من خلفى، فنخس بعيرى بعنزة «٢» كانت معه فانطلق بعيرى كأجود ما أنت راء من الإبل فالتفت فإذا النبى ﷺ فقال: «ما يعجلك؟» قلت: كنت حديث عهد بعرس. قال: «بكرا أم ثيبا؟» قلت: ثيب. قال: «فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟» قال: فلما ذهبنا لندخل قال: «أمهلوا حتى تدخلوا ليلا- أى عشاء- لكى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة «٣»» «٤» .\n[١٠١] عن سعيد بن يسار أنه قال: «كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة، قال سعيد فلما خشيت الصّبح نزلت فأوترت ثم أدركته فقال لى ابن عمر: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك فى رسول الله ﷺ أسوة؟ فقلت:\nبلى والله، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير» «٥» .\n[١٠٢] فى سنن أبى داود والنّسائى وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما-: أن النبى ﷺ قال: «إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى جارية، أو غلاما أو دابة فليأخذ بناصيتها وليقل:\n_________\n(١) قطوف: أى بطىء المشى.\n(٢) عنزة: هى عصا نحو نصف الرّمح فى أسفلها سن مدبب.\n(٣) الاستحداد: استعمال الحديدة فى شعر العانة، وهو إزالته بالموسى، والمغيبة: هى التى غاب عنها زوجها.\n(٤) حديث صحيح ... رواه البخارى فى النكاح- باب الثيبات (٧/ ٦)، ومسلم فى الرضاع- باب استحباب نكاح البكر (٦/ ٦٥٤) . فى الحديث استعمال مكارم الأخلاق، والشفقة على المسلمين، والاحتراز من تتبع العورات، واجتلاب ما يقتضى دوام الصحبة.\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب جواز صلاة النافلة على الدابة فى السفر حيث توجهت (٢/ ١٤٩) . فائدة: فى الحديث جواز التنفل على الراحلة فى السفر حيث توجهت، وهذا جائز بإجماع المسلمين، وشرطه ألا يكون سفر معصية، وفيه دليل على أن المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة ولا على الدابة، وهذا مجمع عليه إلا فى شدة الخوف.","vol":"1","page":91},{"text":"اللهم إنى أسألك خيره وخير ما جبل عليه، وأعوذ بك من شره وشر ما جبل عليه، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه، وليدع بالبركة وليقل مثل ذلك» «١» .\n[١٠٣] قال ابن الأثير: خرج خلاد بن رافع وأخوه- رضى الله تعالى عنهما- إلى بدر على بعير أعجف، فلما انتهيا إلى قرب الروحاء برك البعير. قال: فقلنا: اللهمّ لك علينا إن انتهينا إلى بدر أن ننحره.\nفرانا النبى ﷺ فقال: «ما بالكما؟» فأخبرناه فنزل النبى ﷺ، فتوضأ، ثم بزق فى وضوئه، ثم أمرها ففتحا فم البعير، فصبّ فى جوفه، ثم على رأسه، ثم على عنقه، ثم على غاربه، ثم على سنامه، ثم على عجزه، ثم على ذنبه. ثم قال النبى ﷺ: «اللهم احمل رفاعة وخلّادا» فقمنا نرحل، فأدركنا أول الركب، فلما انتهينا إلى بدر نحرناه، وتصدقنا بلحمه «٢» .\n[١٠٤] روى أبو القاسم الطبرانى فى «كتاب الدعوات» عن زيد بن ثابت- رضى الله تعالى عنه- قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا فى مجمع طرق المدينة، فبصرنا بأعرابى اخذ بخطام بعير حتى وقف على رسول الله ﷺ ونحن حوله، فقال: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، فرد النبى ﷺ السلام، وقال: «كيف أصبحت؟» فجاء رجل كأنه حرسىّ فقال: يا رسول الله: هذا الأعرابى سرق بعيرى هنا، فرغا البعير وحنّ ساعة، فأنصت له النبى ﷺ يسمع رغاءه وحنينه!\n_________\n(١) حديث صحيح.. أخرجه أبو داود (٢١٦٠)، والنسائى فى اليوم والليلة (٢٤٠، ٢٦٣)، وابن ماجه (١٩١٨، ٢٢٥٢) .\n(٢) حديث ضعيف.. أخرجه أبو نعيم فى «معرفة الصحابة»، وأبو موسى المدينى، وابن منده فى «الصحابة» كما فى «أسد الغابة» لابن الأثير (٢/ ١٤١)، ومظان هذه الكتب الأحاديث الضعيفة، والله أعلم.","vol":"1","page":92},{"text":"فلما هدأ البعير أقبل النبى ﷺ على الحرسىّ وقال: «انصرف عنه؛ فإن البعير يشهد أنك كاذب» فانصرف الحرسىّ، وأقبل النبى ﷺ على الأعرابى وقال: «أى شىء قلت حين جئتنى؟» فقال: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، قلت:\nاللهم صلّ على محمد حتى لا تبقى صلاة!\nاللهم وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة!\nاللهم وسلم على محمد حتى لا يبقى سلام!\nاللهم وارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة!\nفقال النبى ﷺ: «إن الله ﵎ أبداها لى، والبعير ينطق بقدرته، وإن الملائكة قد سدوا أفق السماء» «١» .\n[١٠٥] عن أبى حميد الساعدى أن النبى ﷺ استعمل رجلا من الأزد يقال له ابن اللّتبيّة، قال ابن السراج: ابن الأتبيّة، على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدى لى.. فقام النبى ﷺ على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: «ما بال العامل نبعثه فيجىء فيقول: هذا لكم وهذا أهدى لى، ألا جلس فى بيت أمّه، أو أبيه، فينظر أيهدى له أم لا؟ لا يأتى أحدكم بشىء من ذلك إلا جاء يوم القيامة إن كان بعيرا فله رغاء، أو بقرة فلها خوار، أو شاة تيعر» .. ثم رفع يديه حتى رأينا غفرة إبطيه، ثم قال: «اللهم هل بلّغت، اللهم هل بلّغت» «٢» .\n[١٠٦] وعن تميم الدارى- رضى الله تعالى عنه- قال: كنا\n_________\n(١) حديث ضعيف.. أخرجه الطبرانى فى «الدعاء» برقم (١٠٥٤)، وفى سنده هارون بن يحيى الحاطبى، قال العقيلى: «مدنى، لا يتابع على حديثه»، انظر: «لسان الميزان» (٦/ ١٨٣) .\n(٢) رواه أبو داود فى سننه، كتاب الخراج والإمارة، باب: فى هدايا العمال.","vol":"1","page":93},{"text":"جلوسا مع رسول الله ﷺ إذ أقبل علينا بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول الله ﷺ ورغا. فقال رسول الله ﷺ: «أيها البعير اسكن. فإن تك صادقا فلك صدقك، وإن تك كاذبا فعليك كذبك، مع أن الله قد أمن عائذنا، وليس بخائف لائذنا» .\nفقلنا: يا رسول الله؛ ما يقول هذا البعير؟ فقال ﷺ: «هذا بعير قد هم أهله بنحره وأكل لحمه، فهرب منهم واستغاث بنبيكم» .\nفبينما نحن كذلك إذا أقبل أصحابه يتعادون، فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول الله ﷺ فلاذ بها. فقالوا: يا رسول الله؟ هذا بعيرنا هرب منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك. فقال النبى ﷺ: «أما إنه يشكو إلىّ ويبث الشكاية» .\nفقالوا: يا رسول الله، ما يقول؟ قال: يقول: «إنه ربّى فى أمنكم أحوالا، وكنتم تحملون عليه فى الصيف إلى موضع الكلأ، فإذا كان الشتاء حملتم عليه إلى موضع الدفء. فلما كبر استفحلتموه، فرزقكم الله تعالى منه إبلا سائمة، فلما أدركته هذه السنة الخصبة هممتم بنحره وأكل لحمه» فقالوا: يا رسول الله؛ قد والله كان ذلك! فقال ﵊: «ما هذا جزاء المملوك الصالح من مواليه» فقالوا: يا رسول الله، فإنا لا نبيعه ولا ننحره، فقال النبى: «كذبتم، فقد استغاث بكم فلم تغيثوه وأنا أولى بالرحمة منكم، فإن الله تعالى قد نزع الرحمة من قلوب المنافقين وأسكنها فى قلوب المؤمنين» .\nفاشتراه ﵊ منهم بمئة درهم وقال: «أيها البعير","vol":"1","page":94},{"text":"انطلق فأنت حر لوجه الله» .\nقال: فرغا البعير على هامة رسول الله ﷺ فقال ﵊ «امين» ثم رغا الثانية، فقال: «امين»، ثم رغا الثالثة، فقال:\n«امين»، ثم رغا الرابعة، فبكى ﵊، فقلنا: يا رسول الله: ما يقول هذا البعير؟ قال النبى ﷺ: «قال: جزاك الله أيها النبى عن الإسلام والقران خيرا، فقلت: امين، ثم قال: سكن الله رعب أمتك إلى يوم القيامة كما سكنت رعبى، فقلت: امين، ثم قال: حقن الله دماء أمتك من أعدائها كما حقنت دمى، فقلت: امين، ثم قال:\nلا جعل الله بأسها بينها فبكيت، فإن هذه الخصال سألتها ربى فأعطانيها، ومنعنى هذه، وأخبرنى جبريل ﵇ عن الله ﷿ أن فناء أمتى بالسيف جرى القلم بما هو كائن» «١» .\n[١٠٧] عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت: يا أبا محمد، إنا بأرض لسنا نجد بها الدينار والدرهم، وإنما أموالنا المواشى، فنحن نتبايعها بيننا، فنبتاع البقرة بالشاة نظرة إلى أجل، والبعير بالبقرات، والفرس بالأباعر كل ذلك إلى أجل فهل علينا فى ذلك من بأس؟\nفقال: على الخبير سقطت.. أمرنى رسول الله ﷺ أن أبعث جيشا على إبل كانت عندى، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس، قال: فقلت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، الإبل قد نفدت، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم، فقال لى رسول\n_________\n(١) حديث ضعيف جدّا: أخرجه أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه فى «دلائل النبوة» وأبو طاهر السلفى كما قال الناجى فى «عجالة الإملاء» (ق ١٨٠) . وفى سنده سعيد بن زياد، متروك، وابنه سلامة مجهول.","vol":"1","page":95},{"text":"الله ﷺ: «ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى ننفذ هذا البعث» . قال: فكنت أبتاع البعير بالقلوصين والثلاث من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذت ذلك البعث. قال: فلما حلت الصدقة أدّاها رسول الله ﷺ «١» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده (٢/ ٢١٦) .","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>٦- البعوض</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>(أ) البعوض فى اللغة:</span>\nالبعوض: جنس حشرة مضرة من ذوات الجناحين، وهو (الناموس) .\nويقال: «كلّفه مخ البعوض»؛ أى: ما لا يكون. و«هو أعز من مخّ البعوض»، وقالوا: «أضعف من بعوضة» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nوالبعوض على خلقة الفيل- كما ذكر الدّميرى- إلا أنه أكثر منه أعضاء، فإن للفيل أربع أرجل وخرطوما، وذنبا، وله مع هذه الأعضاء رجلان زائدتان، وأربعة أجنحة.\nوخرطوم الفيل مصمت، وخرطومه مجوّف نافذ للجوف، فإذا طعن به جسد الإنسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه، فهو له كالبلعوم والحلقوم؛ ولذلك اشتد عضّها وقويت على خرق الجلود الغلاظ، قال الراجز:\nمثل السّفاة «١» دائما طنينها ... ركّب فى خرطومها سكينها\nومما ألهمه الله تعالى أنه إذا جلس على عضو من أعضاء الإنسان لا يزال يتوخى بخرطومه المسامّ التى يخرج منها العرق لأنها أرق بشرة من جلد الإنسان؛ فإذا وجدها وضع خرطومه فيها.\nوفيه من الشّره أن يمصّ الدم إلى أن ينشق ويموت، أو إلى أن يعجز عن الطيران، فيكون ذلك سبب هلاكه.\nومن عجيب أمره أنه ربما قتل البعير، وغيره من ذوات الأربع؛ فيبقى طريحا فى الصحراء.\nوكان بعض الجبابرة من الملوك بالعراق يعذّب بالبعوض، فيأخذ من يريد قتله فيخرجه مجردا إلى مكان تحيط به الأشجار الكثيفة الملتفة ويتركه فيها مكتوفا فيقتل فى أسرع وقت، وأقرب زمان! وما ألطف ما قال بعضهم:\n_________\n(١) السّفاة: التراب يذهب مع الريح.","vol":"1","page":97},{"text":"لا تحقرنّ صغيرا فى عداوته ... إن البعوضة تدمى مقلة «١» الأسد\nويقول العلم: إن البعوض من الحشرات صغيرة الحجم، جهازها الفموى يضم قناتين أولاهما- لمص دم ضحاياها، والثانية: لكى تحقنها فى الوقت ذاته بسائل مهيج تفرزه الغدد اللعابية.\nويعيش البعوض فى الماء الراكد، وينقل الأمراض للإنسان كالحمى الصفراء، والملاريا، وحمى الأيام الثلاثة. وصغاره «دعاميص» وواحدها: «دعموص» .\nوبعض أنواع البعوض يمتص دم الطيور، وبعضها يمص دم الضفيدعات، وأما ألد أعدائها فهو الإنسان والعصافير والأسماك.\nوقد عجب الكفار والمنافقون عندما ضرب الله مثلا مّا بعوضة فما فوقها.\nوفاتهم أن الله رب الصغير والكبير، وخالق البعوضة والفيل، والمعجزة فى البعوضة هى ذاتها المعجزة فى الفيل! إنها معجزة الحياة.. معجزة السر المغلق.\nفها هى ذى ألوان من الحشرات منتشرة فى الأرض!\nوها هو ذا الإنسان ينتشر فى الأرض!\nوكلاهما يجتمع على طعام واحد، وإذن لا بد من تعارض منافع، ومن صراع!\nومن الحشرات ما يتخذ الإنسان طعاما!\nأليست البعوضة تستقى من دمه؟!\nألا يشاركها فى التطفل القمل والبق والبرغوث؟!\nويجود الإنسان بدمه- على طهارة وبراءة- ولكن هذه الحشرات قد تحمل إليه الأمراض بما تحمل من مكروبات!\nفسبحان الله الخالق المصور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>(ج) وإليك ما جاء فى السنة الشريفة من أحاديث فى شأن البعوض:</span>\n[١٠٨] عن أبى هريرةرضي الله عنه- عن رسول الله ﷺ قال: «إنّه ليأتى الرّجل العظيم السّمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح\n_________\n(١) المقلة: شحمة العين التى تجمع السواد والبياض، أو الحدقة.","vol":"1","page":98},{"text":"بعوضة. وقال: اقرؤا: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا «١»» «٢» .\n[١٠٩] عن ابن أبى نعم قال: كنت شاهدا لابن عمر، وسأله رجل عن دم البعوض فقال: ممّن أنت؟ فقال: من أهل العراق.. قال: انظروا إلى هذا يسألنى عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النّبى ﷺ وسمعت النبى ﷺ يقول: «هما ريحانتاى فى الدنيا» «٣» .\n[١١٠] عن أبى ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ﵎ يقول: يا عبادى: كلّكم مذنب إلّا من عافيت، فسلونى المغفرة فأغفر لكم، ومن علم منكم أنّى ذو قدرة على المغفرة فاستغفرنى بقدرتى غفرت له. وكلّكم ضالّ «٤» إلّا من هديت، فسلونى الهدى أهدكم، وكلّكم فقير إلّا من أغنيت، فسلونى أرزقكم، ولو أنّ حيّكم وميّتكم وأوّلكم واخركم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فكانوا على قلب أتقى عبد من عبادى لم يزد فى ملكى جناح بعوضة، ولو اجتمعوا فكانوا على قلب أشقى عبد من عبادى، لم ينقص من ملكى جناح بعوضة، ولو أنّ حيّكم وميّتكم وأوّلكم واخركم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا، فسأل كلّ سائل منهم ما بلغت أمنيّته ما نقص من ملكى إلّا كما لو أنّ أحدكم مرّ بشفة البحر «٥» فغمس فيها إبرة ثمّ نزعها، ذلك بأنّى جواد ماجد، عطائى كلام، إذا أردت شيئا فإنّما أقول له: كن فيكون» «٦» .\n_________\n(١) سورة الكهف. الاية: ١٠٥.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب التفسير- باب تفسير سورة الكهف (٦/ ١١٧)، ومسلم فى كتاب المنافقين، حديث (١٨)، وأحمد فى المسند (٢/ ٩٣، ١١٤) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأدب- باب رحمة الولد وتقبيله (٨/ ٨) .\n(٤) «وكلكم ضال» أى عار من الهداية، ليس له هداية من ذاته، بل هى من عناية ربه ولطفه.\n(٥) بشفة البحر: شفة الشىء جانبه وحرفه. أى شاطئه.\n(٦) حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه فى سننه- كتاب الزهد- باب ذكر التوبة (٤٢٥٧) بسند ضعيف، وانظر ضعيف الجامع الصغير وزياداته للألبانى (٦٤٥٤) .","vol":"1","page":99},{"text":"[١١١] عن النبى ﷺ أنه قال: «لو كانت الدّنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء» «١» .\n[١١٢] عن سهل بن سعد قال: كنا مع رسول الله ﷺ بذى الحليفة، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها، فقال: «أترون هذه هينة على صاحبها؟ فو الذى نفسى بيده للدنيا أهون عند الله من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا» «٢» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. أخرجه الترمذى فى سننه (٢٣٢٠) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه فى سننه (٤١١٠)، والحاكم (٤/ ٣٠٦)، وصححه الحاكم، وأبو نعيم فى الحلية (٣/ ٢٥٣)، والديلمى (٥٠٣٤)، والخطيب البغدادى (٤/ ٩٢) . وانظر: السلسلة الصحيحة (٦٨٦) ومجمع الزوائد (١٠/ ٢٨٨) .\n(٢) رواه ابن ماجه فى سننه كتاب الزهد، حديث رقم ٤١١٠.. وشائلة برجلها أى رافعة برجلها من الانتفاخ.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>٧- البغال</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>(أ) البغل فى اللغة:</span>\nالبغل: - كما جاء فى المعجم الوسيط- ابن الفرس من الحمار وجمعه أبغال، وبغال. والواحدة بغلة، وجمعها بغال أيضا.\nوكنيته: أبو الأشحج، وأبو الحرون، وأبو الصفر، وأبو قضاعة، وأبو قموص، وأبو كعب، وأبو مختار، وأبو ملعون.\nويقال له: ابن ناهق. وفى الأمثال: قيل للبغل: من أبوك؟ قال: الفرس خالى.\nيضرب للمخلط فى أمره، وقالوا: «أعقر من بغل» و«أعقم من بغلة» و«أعيب من بغلة أبى دلامة» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nوهو مركب من الفرس والحمار، ولذلك صار له صلابة الحمار، وعظم الات الخيل.\nوشحيجه (أى: صوته) مولّد من صهيل الفرس، ونهيق الحمار.\nوهو عقيم لا يولد له.\nوشر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة، فإذا كان الذكر حمارا كان شديد الشبه بالفرس، وإذا كان الذكر حصانا كان شديد الشبه بالحمار.\nومن العجب أن كل عضو منه يكون بين الفرس والحمار، وكذلك أخلاقه:\nليس له ذكاء الفرس، ولا بلادة الحمار، وله صبر الحمار، وقوة الفرس، ويوصف برداءة الأخلاق والتلون! لكنه مع ذلك يوصف بالهداية فى كل طريق يسلكه مرة واحدة.\nوهو مركب الملوك فى أسفارها، وقعيد الصعاليك فى قضاء أوطارها، مع احتماله للأثقال، وصبره على طول الإيغال.\nوقد ذكر الله﷾- البغال، وامتن علينا بها، كالخيل والحمير،","vol":"1","page":101},{"text":"واستعمل الرسول ﷺ هذا الحيوان واقتناه وركبه حضرا وسفرا وكانت بغلة الرسول ﷺ التى يركبها فى الأسفار أنثى واسمها «الدلدل» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nالبغل حيوان عقيم ليس له نسل ولا نماء، ولا يذكّى، ولا يزكّى. ويحرم أكل المتولد منها بين الحمار الأهلى والفرس.\nوإذا أوصى لفلان ببغلة لا تتناول الذكر- على الأصح- كما لا تتناول البقرة الثور. فى أحد رأيين. والثانى تتناوله، والهاء للواحدة كتمرة وزبيبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>(د) وإليك ما جاء بشأنها:</span>\n[١١٣] عن أبى إسحاق، أنّه سمع البراء بن عازب، وقد سأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال: لكنّ رسول الله ﷺ لم يفرّ «١» . كانت هوازن رماة، وإنّا لمّا حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام «٢» . ولقد رأيت رسول الله ﷺ، على بغلته البيضاء، وإنّ أبا سفيان بن الحارث «٣»، اخذ بزمامها «٤»، وهو يقول: «أنا النبىّ لا كذب» «٥» .\n[١١٤] عن العباس بن عبد المطلب قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ حنينا «٦»، قال: فلقد رأيت النبىّ ﷺ وما معه إلّا أنا، وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب، فلزمنا رسول الله ﷺ، فلم نفارقه وهو على\n_________\n(١) لما كان السؤال يوهم أنهم فروا جميعا وفر معهم رسول الله ﵇؛ أجاب البراء، بإثبات الفرار لهم، وثبات الرسول ﵇، وعدم فراره.\n(٢) بين بذلك سببا من أسباب الهزيمة فى أول الأمر؛ وهو أن المسلمين شغلوا بجمع الغنائم.\n(٣) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، وهو ابن عم الرسول ﵇.\n(٤) فى بعض الروايات: أنه نزل من على البغلة، وطلب من الله النصر، وأمر بنداء الأنصار والمهاجرين، فاجتمعوا إليه، وتم النصر للمسلمين.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى (٥/ ١٥٣) فى صحيحه، وابن سعد فى الطبقات (١/ ٢٤) .\n(٦) حنين: واد إلى جنب ذى المجاز، قريب من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، من جهة عرفات.","vol":"1","page":102},{"text":"بغلة شهباء، وربّما قال معمر: بيضاء، أهداها له فروة بن نعامة الجذامىّ، فلمّا التقى المسلمون والكفار، ولّى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله ﷺ، يركض بغلته قبل الكفار) .\nقال العبّاس: وأنا اخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ، أكفّها، وهو لا يألو ما أسرع «١» نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث، اخذ بغرز «٢» رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يا عباس، ناد: يا أصحاب الشّجرة «٣»»، قال: وكنت رجلا صيّتا «٤»، فقلت بأعلى صوتى: أين أصحاب الشّجرة؟ قال: فو الله لكأنّ عطفتهم حين سمعوا صوتى، عطفة البقر على أولادها!! فقالوا: يا لبّيك، يا لبيك، وأقبل المسلمون، فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بنى «٥» الحارث بن الخزرج.\nقال: فنظر رسول الله ﷺ، وهو على بغلته، كالمتطاول «٦» عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ: «هذا حين حمى الوطيس» «٧»، قال: ثمّ أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفّار، ثمّ قال: «انهزموا، وربّ الكعبة. انهزموا، وربّ الكعبة» . قال: فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فو الله، ما هو إلّا أن رماهم\n_________\n(١) أى: لا يقصر فى الإسراع نحو المشركين.\n(٢) أى: بركابه، والغرز الركاب.\n(٣) هى الشجرة التى بايع النبى ﷺ تحتها بيعة الرضوان، عام الحديبية.\n(٤) الصيّت: هو الشديد الصوت العاليه.\n(٥) ومعناه: أنهم أولا نادوا الأنصار عموما، ثم خصصوا بالنداء بنى الحارث بن الخزرج.\n(٦) من الطول: بالفتح، وهو الفضل والعلو على الأعداء.\n(٧) قيل: هو الضراب فى الحرب، وقيل: هو الوطاس الذى يطس الناس: أى يدقهم، ونقل عن الأصمعى: هو حجارة مدورة، إذا حميت لم يعد أحد يطؤها.","vol":"1","page":103},{"text":"رسول الله ﷺ بحصياته، فما زلت أرى حدهم كليلا «١» وأمرهم مدبرا؛ حتّى هزمهم الله!! قال: وكأنّى أنظر إلى النبىّ ﷺ، يركض خلفهم على بغلته» «٢» .\n[١١٥] روى أبو داود والنّسائى، عن عبد الله بن زرير الغافقى المصرى، عن علىرضي الله عنه- قال: «أهديت لرسول الله ﷺ بغلة فركبها. فقالوا: لو حملنا الحمير على الخيل لكان لنا مثل هذه.\nفقال رسول الله ﷺ: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون» «٣» .\nقال ابن حبان معناه: الذين لا يعلمون النهى عنه*.\n[١١٦] عن عبد الله بن أبى أوفى، وكان من أصحاب الشجرة، فماتت ابنة له، وكان يتبع جنازتها على بغلة، فجعل النساء يبكين، فقال:\nلا ترثين، فإن رسول الله ﷺ نهى عن المراثى، فتفيض إحداكن من عبراتها ما شاءت، ثم كبّر عليها أربعا، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان رسول الله ﷺ يصنع فى الجنازة هكذا «٤» .\n_________\n(١) كلّ السيف يكلّ كلالا فهو كليل إذا لم يقطع، وهذا كناية عن ضعف قوتهم ومقاومتهم.\n(٢) حديث صحيح رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الجهاد (٧٦)، وأحمد فى المسند (١/ ٢٠٧)، وانظر «الفتح الربانى» (١/ ١٦٩) للساعاتى.\n(٣) رواه أبو داود فى سننه- كتاب الجهاد حديث (٢٥٦٥)، وأحمد (١/ ٧٨) .\n* قال الخطابى: يشبه أن يكون المعنى فى ذلك- والله أعلم- أن الحمير إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل، وقل عددها، وانقطع نماؤها. والخيل يحتاج إليها للركوب والعدو والطلب والركض، وعليها يجاهد العدو، وبها تحرز الغنائم، ولحمها مأكول، ويسهم للفرس كما يسهم للرجل. وليس للبغل شىء من هذه الفضائل، فأحب النبى ﷺ أن ينمو عدد الخيل، ويكثر نسلها لما فيها من النفع والصلاح. فإذا كانت الفحول خيلا والأمهات حميرا، فيحتمل ألا يكون داخلا فى النهى، إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمير، وكراهة اختلاط مائها بمائها؛ لئلا يكون منها الحيوان المركب من نوعين مختلفين، فإن أكثر الحيوانات المركبة من نوعين من الحيوان أخبث طبعا من أصولها التى تتولد منها، وأشد شراسة.\n(٤) رراه أحمد فى مسنده ٤/ ٣٥٦.","vol":"1","page":104},{"text":"[١١٧] قال السهيلى: ومما يذكر فى غزوة حنين:\nأن النبى ﷺ أخذ وهو على بغلته، حفنة من البطحاء فرمى بها فى وجوه الكفار وقال: «شاهت الوجوه» «١» . فانهزموا «٢» .\nوكانت البغلة ضربت ببطنها الأرض حتى أخذ الحفنة، ثم قامت، وهى التى تسمى البيضاء.\n[١١٨] وفى معجم الطبرانى الأوسط من حديث أنسرضي الله عنه- قال: لما انهزم المسلمون يوم حنين، ورسول الله ﷺ على بغلته الشهباء التى يقال لها: الدّلدل، فقال لها رسول الله ﷺ: «دلدل أسدى» فألصقت بطنها بالأرض، حتى أخذ النبى ﷺ حفنة من تراب فرمى بها وجوههم وقال: «حم ... لا ينصرون» «٣» .\nقال: فانهزم القوم، وما رميناهم بسهم، ولا طعناهم برمح، ولا ضربناهم بسيف.\n_________\n(١) شاهت الوجوه: أى قبحت.\n(٢) حديث صحيح رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الجهاد، حديث (٨١) .\n(٣) حديث ضعيف رواه الطبرانى كما فى مجمع الزوائد (٦/ ١٨٣)، وفيه أحمد بن محمد بن القاسم ضعيف الحديث.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>٨- البقر والثور والبهائم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>(أ) البقر والثور فى اللغة:</span>\nالبقر: جنس من فصيلة البقريات، يشمل الثور والجاموس، ويطلق على الذكر والأنثى. والبقير والبقران، والباقر: جماعة البقر مع رعاتها.\nوالبيقور الجماعة، وأهل اليمن يسمون البقرة باقورة. ومنه المستأنس الذى يتخذ للبن والحرث، ومنه الوحشىّ.\nوبقر الماء: حوت بحرىّ يشبه البقرة.\nوالبقّار: القيّم على البقر.\nوالثّور: الذكر من البقر، وجمعه ثيران وثيرة، وثيرة. وولد البقرة عجل، والجمع عجول وعجاجيل. والبهيمة كل ذات أربع قوائم من دواب البر والبحر ما عدا السباع، والجمع: بهائم.\nوقد ضرب بالبقر المثل فى الغباء وعدم الفهم فقيل:\n* وما علينا إذا لم تفهم البقر*\nوقد شغل البقر النّاس جميعا فى مشارق الأرض ومغاربها حتى النحويين، فإنهم عندما تحدثوا عن عدم جواز الابتداء بالنكرة، قالوا: إلا إذا كان المبتدأ عجيبا غريبا مثل: بقرة تكلمات! فإنه يجوز الابتداء بالنكرة!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>(ب) طبائع البقر:</span>\nمنذ الاف السنين والبقر صديق الإنسان، يشرب لبنه، ويصنع منه الزّبد والجبن، ويساعده فى حرث الأرض وريها حتى بعد الميكنة الزراعية.\nو«البقرة الحلوب» أصبحت أشهر من نار على علم، و«بقرة بنى إسرائيل» دار حوالها فى القران حديث ممتاع وحوار بديع!\nولا يستغنى الفلاح عن روث البقر ليكون سمادا لأرضه ووقودا لخبزه!\nوما زالت لحوم البقر وشحومها تسهم فى القضاء على المجاعات وتنقذ البشرية مما تعانيه من نقص فى الغذاء بعد اللحوم البيضاء لولا جنونها!","vol":"1","page":106},{"text":"أما جلودها فتقوم عليها صناعة من أهم الصناعات للإنسان هى: «صناعة الجلود»، ويكفى ما يتخذه الإنسان منها من أحذية، وأحزمة، وحقائب.\nوللبقر سلالات عالية منها الحلوب التى تعطى أكثر من ٤٠٠٠ لتر من الحليب سنويا.\nومنها سلالة لا قرون لها، تتميز بأرجلها القصيرة، وتربى لما تعطيه من لحم أفضل.\nوتربية الأبقار على رأس ما تهتم به الدول، سواء فى ذلك الثيران للتكاثر، والأبقار للحلاب والدّرّ واللحم والشحم.\nوتضع البقرة حملها بعد تسعة أشهر تقريبا كالإنسان؛ فإن مدة الحمل فى الثدييات ذات المشيمة قدرت فى المرأة بأربعين أسبوعا، أما فى البقرة فقد قدرت بواحد وأربعين أسبوعا.\nولكن طفولة العجل لا تطول؛ فإنه يولد على حال من الاكتمال والقوة تمكنه من أن يمشى بعد ساعات قليلة من ولادته، ويرى ما أمامه بوضوح فى لحظة ولادته.\nولا تستمر فترة رضاعته إلا ستة أشهر على الأكثر، ثم يشارك أمه طعامها مدة حياتها التى قد تصل إلى خمسة وعشرين عاما.\nومن العجيب الغريب أن البقر ليس له أنياب أو أسنان عليا، وإنما زوده الله فى اللثة العليا بوسادة خشنة تقوم بالضغط على الحشائش التى تتناولها بأسنانها السفلية الأمامية لتمر فى الأنبوب الهضمى حيث يتم اختزانها فى الكرش، ومنها ينتقل إلى المنفحة حيت يتحول هذا الطعام إلى كرات تعيدها البقرة إلى فمها لكى تمضغها بعناية وعلى مهل.\nوتسمى هذه العملية «عملية الاجترار» ونلاحظها أيضا فى الإبل والغنم، ثم يأخذ الطعام طريقه ثانية إلى المعدة، فالأمعاء التى يصل طولها إلى ٥٠ مترا.\nومن يتأمل عينى البقرة الواسعتين يجد فيها رضا واستسلاما وهدوا عجيبا.\nوللبقر فى الهند منزلة هامة؛ فهم لا يذبحون البقر ويا ويل من يذبح البقر أمامهم!\nوالبقر حيوان شديد القوة، كثير المنفعة، خلقه الله ذلولا، ولم يخلق له سلاحا شديدا كما للسّبع، لأنه فى رعاية الإنسان؛ فلو كان له سلاح لصعب على الإنسان قيادته.\nوقد تدخل العلم الحديث فى تربية البقر فراح العلماء فى الدول المتقدمة","vol":"1","page":107},{"text":"يجرون تجاربهم للوصول إلى أفضل السلالات التى تنتج كميات كبيرة من اللبن للإسهام فى تخفيف المجاعات التى تهدد أطفال العالم.\nوقد نجحت جهودهم فى تحقيق هذا الأمل، فبينما البقرة فى دول العالم الثالث لا تعطى إلا لترا واحدا من الحليب فى اليوم، إذا بها تعطى ٤٧ لترا يوميا فى الدول المتقدمة مما ساعد على تجفيف اللبن وتقديمه إلى دول العالم الثالث ليشرب عند الطلب، وفى جميع الأوقات، وينتفع به الكبار والصغار على السواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيحل أكل البقر وشرب ألبانها إجماعا. لقوله تعالى فى سورة غافر: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ [الاية: ٧٩] .\nفقد أباح الله سبحانه فى هذه الاية وغيرها الانتفاع ببهيمة الأنعام بأكل لحومها وشرب ألبانها، وأباح أيضا ركوبها والانتفاع بجلودها وأصوافها وأوبارها، وأشعارها. وفى البقر زكاة يخرجها مالكه عندما يكتمل النصاب، وقد ورد النهى عن أكل لحم الجلالة، وتحريم أكل ما قطع من الحى.\nوسؤر البقر طاهر، فقد أجمع العلماء على أن سؤر ما يؤكل لحمه يجوز شربه والوضوء به.\nوأما بول وروث ما يؤكل لحمه، كالبقر، فقد ذهب إلى القول بطهارته مالك وأحمد وجماعة من الشافعية، وقال ابن تيمية: لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته.. بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>(د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية:</span>\nبشأن البقر والثور والبهائم وما يتعلق بها من أحكام.\n[١١٨] عن عائشةرضي الله عنها- أنّ النّبىّ ﷺ دخل عليها، وحاضت بسرف، قبل أن تدخل مكّة وهى تبكى، فقال: مالك؟\nأنفست؟ قالت: نعم. قال: «إنّ هذا أمر كتبه الله على بنات ادم، فاقضى ما يقضى الحاجّ غير ألّا تطوفى بالبيت»، فلمّا كنّا بمنى- أتيت بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحّى رسول الله ﷺ عن أزواجه","vol":"1","page":108},{"text":"بالبقر» «١» .\n[١٢٠] عن أبى موسى عن النّبىّ ﷺ قال: «رأيت فى المنام أنّى أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلى «٢» إلى أنّها اليمامة أو هجر، فإذا هى المدينة يثرب ورأيت فيها بقرا «٣» والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله من الخير وثواب الصّدق الّذى اتانا الله به بعد يوم بدر» «٤» .\n[١٢١] عن حذيفة بن اليمان أنه قال: يا رسول الله، إنّا كنا فى شرّ فذهب الله بذلك الشر، وجاء بالخير على يديك، فهل بعد الخير من شر؟ قال: «نعم» قال: ما هو؟ قال: «فتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا تأتيكم مشتبهة كوجوه البقر لا تدرون أيا من أى» «٥» .\n[١٢٢] عن أبى هريرة قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أهل النّار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس ونساء كاسيات عاريات «٦» مميلات مائلات «٧»، رؤسهنّ كأسنمة البخت\n_________\n(١) حديث صحيح: رواه البخارى فى كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض وقول النبى ﷺ هذا شىء كتبه الله على بنات ادم (١/ ٨١)، وفى كتاب الحج باب ما يأكل الحاج من البدن وما يتصدق به (٢/ ٢١٢)، وفى كتاب الأضاحى- باب الأضحية للمسافر والنساء (٧/ ١٢٩) .\n(٢) الوهل: الوهم. يقال: وهل إلى الشىء: ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره.\n(٣) قيل: إن رؤية البقر فى المنام يدل على السنين، فالبقرة السوداء والصفراء سنة فيها سرور، والبقر السّمان سنون ذات خصب، وقيل: البقرة فى المنام رفعة وشرف، ومن رأى أنه أهدى إليه لبن بقرة فإنه ينال امرأة صالحة.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب التعبير- باب إذا رأى بقرا تنحر (٩/ ٥٢) .\n(٥) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ٣٩١.\n(٦) كاسيات عاريات: قال النووى: فيه أوجه أحدها: كاسيات من نعمة الله، عاريات من شكرها، والثانى: كاسيات من الثياب، عاريات من فعل الخير والاعتناء بالطاعات، والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها، فهن كاسيات عاريات.\n(٧) مائلات مميلات: قيل: زائغات عن طاعة الله تعالى، وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها، ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن، وقيل: مائلات متبخترات فى مشيتهن.","vol":"1","page":109},{"text":"المائلة «١»، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» «٢» .\n[١٢٣] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك إن طالت بك مدّة أن ترى قوما فى أيديهم مثل أذناب البقر يغدون فى غضب الله ويروحون فى سخط الله» «٣» .\n[١٢٤] عن ابن عمررضي الله عنهما- عن النّبىّ ﷺ قال:\n«خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا فى غار فى جبل، فانحطّت عليهم صخرة. قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، فقال أحدهم: اللهمّ إنّى كان لى أبوان شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى ثمّ أجئ فأحلب فأجئ بالحلاب، فاتى به أبوىّ فيشربان، ثمّ أسقى الصّبية وأهلى وامرأتى، فاحتبست ليلة، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما والصّبية يتضاغون «٤» عند رجلى، فلم يزل ذلك دأبى ودأبهما حتّى طلع الفجر.. اللهمّ إن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فرجة نرى منها السّماء. قال: ففرج عنهم، وقال الاخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّى كنت أحبّ امرأة من بنات عمّى كأشدّ ما يحبّ الرّجل النّساء، فطلبت إليها فأبت حتّى اتيها بمائة دينار، فسعيت فيها حتّى جمعتها «٥» فلمّا قعدت بين رجليها قالت: اتّق الله ولا تفضّ الخاتم إلّا\n_________\n(١) انظر الإبل وما جاء فى البخت من أحاديث.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب صفة الجنة- باب النار يدخلها الجبارون (٨/ ١٥٥) . قال النووى: هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به النبى ﷺ.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب صفة الجنة- باب النار يدخلها الجبارون (٨/ ١٥٥) .\n(٤) يتضاغون: أى يتصايحون ويبكون. يقال: ضغا يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح وضجّ.\n(٥) سعيت فيها حتى جمعتها: سعيت فى جمعها لأنال منها ما أريد وجئت بها إليها.","vol":"1","page":110},{"text":"بحقّه فقمت وتركتها، فإن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فرجة. قال: ففرج عنهم الثّلثين. وقال الاخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّى استأجرت أجيرا بفرق «١» من ذرة فأعطيته، وأبى ذاك أن يأخذ فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتّى اشتريت منه بقرا وراعيها، ثمّ جاء فقال: يا عبد الله أعطنى حقّى فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنّها لك. فقال: أتستهزئ بى! قال: فقلت ما أستهزئ بك، ولكنّها لك، اللهمّ إن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج فكشف عنهم» «٢» .\n[١٢٥] عن جابر قال: «حججنا مع رسول اللهﷺ- فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة» «٣» .\n[١٢٦] عن جابر قال: «ذبح رسول اللهﷺ- عن عائشة بقرة يوم النّحر» «٤» .\n[١٢٧] عن معاذ بن جبل قال: «بعثنى رسول اللهﷺ- إلى اليمن وأمرنى أن اخذ من البقر، من كلّ أربعين مسنّة، ومن كلّ ثلاثين تبيعا أو تبيعة «٥»» «٦» .\n_________\n(١) الفرق: مكيال بالمدينة يسع ثلاثة اصع ويحرّك- وهو أفصح- أو يسع ستة عشر رطلا أو أربعة أرباع.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب البيوع- باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضى (٣/ ١٠٢)، وفى أبواب الإجارة- باب من استأجر أجيرا فترك أجره (٣/ ١١٩- ١٢٠)، وأبواب المزارعة- باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم (٣/ ١٣٨- ١٣٩)، وفى كتاب الأنبياء- باب ما ذكر فى بنى إسرائيل (٤/ ٢٠٩- ٢١٠)، وفى كتاب الأدب- باب إصابة دعاء من برّ والديه (٨/ ٣- ٤) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب الاشتراك فى الهدى وإجزاء البقرة عن سبعة (٤/ ٨٨) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب الأشتراك فى الهدى (٤/ ٨٨) .\n(٥) التبيع: ولد البقرة فى الأولى، وهى بهاء.\n(٦) رواه ابن ماجه فى كتاب الزكاة- باب صدقة البقر حديث (١٨٠٣)، وأحمد فى المسند (١/ ٤١١) .","vol":"1","page":111},{"text":"[١٢٨] عن ابن عمر عن النّبىّ ﷺ قال: «لئن تركتم الجهاد، وأخذتم بأذناب البقر، وتبايعتم بالعينة «١»، ليلزمنّكم الله مذلّة فى رقابكم، لا تنفكّ عنكم حتّى تتوبوا إلى الله، وترجعوا على ما كنتم عليه» «٢» .\n[١٢٩] عن أنس قال: قال رسول اللهﷺ-:\n«لا عقر «٣» فى الإسلام» قال عبد الرّزّاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة «٤» أو شاة «٥» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>(د) ما ورد فى البهائم:</span>\n[١٣٠] عن عبد الله بن عمر ﵄- فى حديث له- أنّ النّبىّ ﷺ قال: «لم ينقص قوم المكيال والميزان، إلّا أخذوا بالسّنين وشدّة المئونة وجور السّلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلّا منعوا القطر من السّماء، ولولا البهائم لم يمطروا» «٦» .\n[١٣١] وعن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ: «أمر أن تحدّ الشّفار، وأن توارى عن البهائم، وقال: إذا ذبح أحدكم فليجهز» «٧» .\n[١٣٢] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «بينما رجل\n_________\n(١) أى بالسلف. باع السلعة بثمن إلى أجل، ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن.\n(٢) رواه أحمد فى مسنده (٢/ ٤٢) بسند جيد.\n(٣) عقر نحر، وكانوا يقولون إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته.\n(٤) حديث صحيح.. رواه أبو داود فى كتاب الجنائز- باب كراهية الذبح عند القبر حديث (٣٢٢٢)، وأحمد فى المسند (٣/ ١٩٧) بنسد صحيح.\n(٥) ارجع إلى ما جاء فى الأحاديث عن الشاة فى الغنم.\n(٦) إسناده حسن.. ورواه ابن ماجه فى سننه كتاب الفتن حديث (٤٠١٩) . وقال فى الزوائد: حديث صالح للعمل به.\n(٧) حديث ضعيف.. أخرجه ابن ماجه فى سننه، كتاب الذبائح، وأحمد فى المسند (٢/ ١٠٨) وفيه قرة بن حيوئيل، وابن لهيعة فيهما ضعف.","vol":"1","page":112},{"text":"يسوق بقرة له قد حمل عليها، فالتفتت إليه البقرة فقالت: إنى لم أخلق لهذا، ولكنّى إنما خلقت للحرث!» .\nفقال الناس: سبحان الله تعجبا وفزعا! أبقرة تكلّم؟! فقال رسول الله ﷺ: «فإنى أومن به وأبو بكر وعمر» «١» .\n[١٣٣] عن أبى واقد اللّيثىرضي الله عنه- قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وبها ناس: يعمدون إلى أليات «٢» الغنم، وأسنمة الإبل:\nيجبّونها «٣»، فقال: «ما قطع من البهيمة- وهى حيّة- فهو ميتة) «٤» .\n[١٣٤] حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن سمىّ مولى أبى بكر، عن أبى صالح السّمّان، عن أبى هريرة؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يمشى بطريق، اشتدّ عليه العطش.\nفوجد بئرا فنزل فيها فشرب. ثمّ خرج، فإذا كلب يلهث «٥» يأكل الثّرى «٦» من العطش. فقال الرّجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذى كان بلغ منّى، فنزل البئر فملأ خفّه ماء، ثمّ أمسكه بفيه «٧» حتّى رقى. فسقى الكلب فشكر الله له، فغفر له» قالوا: يا رسول\n_________\n(١) تكلّم: أى تتكلم فحذفت إحدى التاءين، وإنما خص أبا بكر وعمر بذلك لثقته بهما، ولعلمه بصدق إيمانهما، وقوة يقينهما، وكمال معرفتهما لعظيم سلطان الله، وكمال قدرته ففى ذلك فضيلة ظاهرة لأبى بكر وعمر ﵄. والحديث رواه مسلم فى صحيحه [كتاب فضائل الصحابة ٢٣٨٨] .\n(٢) أليات: جمع ألية: بفتح الهمزة، وسكون اللام (وأسمنة): جمع سنام، وهو ما ارتفع من ظهر الجمل (الإبل): الجمال.\n(٣) يجبونها: من الجب وهو القطع. والحديث صريح فى أن ما قطع من البهيمة- وهى حية- يكون ميتة، فيحرم أكله.\n(٤) حديث صحيح: رواه أحمد (٥/ ٢١٨) فى المسند والترمذى (١٤٨٠) فى سننه.\n(٥) يلهث: اللهث ارتفاع النفس من الإعياء والتعب، ولهث الكلب أخرج لسانه من العطش.\n(٦) يأكل الثرى: الثرى التراب، ويأكل الثرى: يعض بفيه الأرض الندية لعلها تخفف عطشه.\n(٧) أى أمسك الخف بفيه حتى يتمكن من الصعود. ورقى: صعد.","vol":"1","page":113},{"text":"الله! وإنّ لنا فى هذه البهائم لأجرا؟ فقال: «فى كلّ كبد رطبة أجر» «١» .\n[١٣٥] عن ميمونة قالت: «كانت النبىﷺ- إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمرّ بين يديه لمرّت» «٢» .\n[١٣٦] عن عاصم بن لقيط عن أبيه وافد بنى المنفق- وقال عبد الرّزّاق: المنتفق- أنّه انطلق هو وصاحب له إلى النّبىّ ﷺ فلم يجداه فأطعمتهما عائشة تمرا وعصيدة «٣»، فلم نلبث أن جاء النّبىّ ﷺ يتقلّع «٤» يتكفّأ فقال: «أطعمتهما؟» قلنا: نعم، قلت: يا رسول الله أسألك عن الصّلاة، قال: «أسبغ الوضوء، وخلّل الأصابع، وإذا استنشقت فأبلغ إلّا أن تكون صائما» قلت: يا رسول الله إنّ لى امرأة، فذكر من بذائها، قال: «طلّقها» قلت: إنّ لها صحبة وولدا، قال:\n«مرها أو قل لها فإن يكن فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك ضربك أميّتك» فبينا هو كذلك إذ دفع الرّاعى الغنم فى المراح على يده سخلة فقال: «أولدت؟» قال: نعم، قال: «ماذا؟» قال: بهمة.\nقال: «اذبح مكانها شاة ثمّ أقبل علىّ» «٥» .\n_________\n(١) حديث صحيح أخرجه البخارى فى صحيحه كتاب الأشربة (٩)، ومسلم فى صحيحه، كتاب السلام (١٥٣)، وأحمد (٢/ ٥١٧) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به (١/ ٣٥٦)، والنسائى فى سننه كتاب التطبيق- باب التجافى فى والسجود (٢/ ٢١٣)، وابن ماجه فى كتاب الإقامة- باب السجود، حديث (٨٨٠)، وأحمد فى مسنده (٦/ ٣٣١) .\n(٣) العصيدة: هى دقيق يلتّ بالسمن ويطبخ.\n(٤) يتقلّع: أراد قوة مشيه، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا.\n(٥) حديث صحيح.. رواه أحمد فى مسنده (٤/ ٣٣، ٢١١) وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه، والحاكم فى المستدرك بسند صحيح.. وانظر صحيح الجامع الصغير للألبانى (٩٢٧) .","vol":"1","page":114},{"text":"باب التاء\nأولا: التبيع. (ولد البقرة) . (مع البقر) .\nثانيا: التّتفل. (ولد الثعلب) . (مع الثعلب) .\nثالثا: التّنّين.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>[باب التاء]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>١- التنين</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>(أ) التنين فى اللغة:</span>\nالتنين: حيوان أسطورى يجمع بين الزواحف والطير يقال: له مخالب أسد ونسر، وذنب أفعى. ويعد التنين من أشهر الحيوانات الأسطورية، والتى تتخذ منها الأساطير الشعبية مادة خصبة للإثارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>(ب) طبائع التنين:</span>\nوالتنين فى الأصل: الأفعى العظيمة، وتتميز مناطق الشرق بوجود الأفاعى المميتة الكبيرة، فى بلاد الكلدان واشور والفينيقيين، والتى تعتبر مصدرا للشر، ولذلك اقترن التنين بالشر أيضا، ويلاحظ ذلك بصفة خاصة فى مصر.. ويرتبط التنين فى مصر بالأسطورة اليونانية عن «أوديب» ملك طيبة، وتقول الرواية: إنه عندما وصل «أوديب» إلى طيبة وجد الناس يتحدثون عن وحش خرافى يقطع الطريق على المارة، وهناك من يقول بأن هذا الوحش هو التنين، فصمم «أوديب» على قتله ليخلص الناس من شره ... إلخ.\nأما فى الصين، فيعتبرون التنين مصدرا للخير والبركة، وكان رسم التنين- إلى وقت قريب- شعارا للعائلة المالكة فى الصين، ولقد لعب دورا هاما فى الفنون والزخارف الصينية..\nوللتنين ذكر فى العديد من المصادر العربية، فذكره الدميرى فى «حياة الحيوان الكبرى» وذكر أن كنيته (أبو مرداس)، وذكر أيضا أن النبى موسى ﵇ كان قد حارب التنين بعصا عندما ظهر فى طريقه.. وقال الجاحظ فى «الحيوان» «١»:\n«ولم يزل أهل البقاع يتدافعون أمر التنين، ومن العجب أنك تكون فى مجلس وفيه\n_________\n(١) الحيوان للجاحظ: ٤/ ١٥٥.","vol":"1","page":117},{"text":"عشرون رجلا، فيجرى ذكر التنين، فينكره بعضهم، وأصحاب التثبت يدعون العيان» «١» اهـ ... وذكره أيضا القزوينى والمسعودى وغيرهم..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>حقيقة التنين:</span>\nولكن.. ما هى حقيقة التنين؟!\nإن وجود ذكر له فى الأساطير والحكايات القديمة عند المصريين والأشوريين والبابليين والهنود وغيرهم، بل والعرب أيضا، يدل على أن له أصلا!! ..\nقال الدكتور صباح محمود محمد «٢»: «فى الواقع إن التنين ظاهرة مناخية، أى تدخل ضمن ما يسمى بعلم المناخ أو الأرصاد الجوية، باعتبار أن التنين ما هو إلا تلك الرياح المدمرة والتى تسمى بالأعاصير أو العواصف الدوارة.. ويمكن أن نلتمس حقيقة ما ذكرناه من أن التنين نوع من أنواع الأعاصير المدمرة، مما ذكره بعض الرحالة والمؤرخين، فقد أشار المسعودى إلى ذلك فقال: «وقد اختلف الناس فى التنين: فمنهم من رأى أنه ريح سوداء تكون فى قعر البحر، فتظهر إلى النسيم وهو الجو- فتحلق السحب كالزوبعة فى الهواء ذاهبة الصعداء، توهم الناس أنها حيات سود، وقد ظهرت من البحر، لسواد السحاب، وذهاب الضوء وقد أوردت كلام المسعودى بالنص لأن تفسيره أقرب إلى الحقيقة» اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>وإليك ما جاء فى الحديث الشريف عن التنين:</span>\n[١٣٧] عن أبى سعيد قال دخل رسول الله ﷺ مصلّاه فرأى ناسا كأنّهم يكتشرون قال: «أما إنّكم لو أكثرتم ذكر هادم اللّذّات لشغلكم عمّا أرى الموت، فأكثروا، من ذكر هادم اللّذّات الموت، فإنّه لم يأت على القبر يوم إلّا تكلّم فيه، فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الواحدة، وأنا بيت التّراب، وأنا بيت الدّود، فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبا وأهلا أما إن كنت لأحبّ من يمشى على\n_________\n(١) أى يدعون أنهم رأوا التنين بأعينهم.\n(٢) انظر: دراسات فى التراث الجغرافى العربى للدكتور صباح محمود محمد: ٨٥- ١٠١.","vol":"1","page":118},{"text":"ظهرى إلىّ فإذ ولّيتك اليوم وصرت إلىّ فسترى صنيعى بك، قال:\nفيتّسع له مدّ بصره، ويفتح له باب إلى الجنّة، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال القبر: لا مرحبا ولا أهلا، أما إن كنت لأبغض من يمشى على ظهرى إلىّ فإذ ولّيتك اليوم وصرت إلىّ فسترى صنيعى بك، قال: فيلتئم عليه حتّى تلتقى عليه وتختلف أضلاعه، قال: قال رسول الله ﷺ بأصابعه فأدخل بعضها فى جوف بعض قال ويقيّض الله له سبعين تنّينا لو أنّ واحدا منها نفخ فى الأرض ما أنبتت شيئا ما بقيت الدّنيا، فينهشنه ويخدشنه حتّى يفضى به الحساب. قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار» «١» .\n[١٣٨] عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ: «ليسلّط على الكافر فى قبره تسعة وتسعون تنّينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة، ولو أن تنينا منها نفخ فى الأرض ما نبتت خضراء» «٢» .\n_________\n(١) ضعيف. رواه الترمذى فى سننه، كتاب صفة القيامة (٩/ ٢٨٣، ٢٨٤)، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأحمد فى المسند (٣/ ٣٨) مختصرا.\n(٢) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده (٣/ ٣٨) والدارمى فى السنن (٢٨١٥) (٢/ ٤٢٦) من طريق دراج أبى السمح عن أبى الهيثم عن أبى سعيد الخدرى به، ودراج ضعيف.. ورواه أبو يعلى من هذا الطريق موقوفا على أبى سعيد الخدرى. ورواه الترمذى فى جامعه، كتاب صفة الجنة، ضمن حديث طويل (٢٥٧٨) (٧/ ١٥٧- ١٦٠) من طريق عطية العوفى عن أبى سعيد، وعطية ضعيف أيضا.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>٢- التّيس</span>\nالتيس: الذكر من المعز، والظّباء، والوعول إذا أتى عليه حول، والجمع:\nتيوس، وأتيس، وأتياس.\nوانظره مع الأغنام، والمعاعز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>ما ورد فيه من الحديث الشريف:</span>\n[١٣٩] عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بالتّيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال: هو المحلّل لعن الله المحلّل والمحلّل له» «١» .\n[١٤٠] عن عكرمة مولى ابن عباس، زعم أن ابن عباس أخبره أن النبى ﷺ قسّم غنما يوم النحر فى أصحابه، وقال: «اذبحوها لعمرتكم فإنها تجزئ عنكم»، فأصاب سعد بن أبى وقاص تيس «٢» .\n[١٤١] عن جابر بن سمرة قال: رأيت ماعز بن مالك حين جىء به إلى النبى ﷺ، رجل قصر أعضل «٣»، ليس عليه رداء فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى. فقال رسول الله ﷺ «فلعلّك؟!» قال: لا «٤» ..\nوالله إنه قد زنى الاخر «٥» . قال: فرجمه.. ثم خطب فقال: «ألا كلما\n_________\n(١) حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه فى كتاب النكاح- باب المحلل والمحلل له، حديث (١٩٣٦)، وقال البوصيرى فى الزوائد: فى إسناده مشرح بن هاعان، ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: يخطئ ويخالف، وذكره فى الضعفاء وقال: يروى عن عقبة بن عامر مناكير لا يتابع عليها، والصواب ترك ما انفرد به، وقال ابن يوس: كان فى جيش الحجاج الذين رموا الكعبة بالمنجنيق.\n(٢) رواه أحمد فى مسنده ١/ ٣٠٧.\n(٣) أعضل: مشتد الخلقة.\n(٤) معنى ذلك: الإشارة إلى تلقينه الرجوع عن الإقرار بالزنى واعتذاره بشبهة، كما جاء فى الرواية الثانية: «لعلك قبّلت أو غمزت» .\n(٥) الاخر: الأرزل والأبعد واللئيم.. والمراد أن ماعزا حقّر نفسه وعابها بعد فعل هذه الفاحشة.","vol":"1","page":120},{"text":"نفرنا غازين «١» فى سبيل الله، خلف أحدهم «٢» له نبيب كنبيب التيس «٣»، يمنح أحدهم الكثبة «٤» .. أما والله إن يمكنّى من أحدهم لأنكّلنّه عنه «٥»» «٦» .\n_________\n(١) نفرنا غازين: ذهبنا للقتال.\n(٢) خلف أحدهم: تخلّف أحد هؤلاء عن الغزو معنا.\n(٣) النبيب: صوت التيس عند السفاد.\n(٤) يمنح أحدهم الكثبة: الكثبة القليل من اللبن وغيره: ومفعول يمنح محذوف، أى إحداهن، والمراد إحدى النساء المغيبات اللاتى غاب عنهن أزواجهن.\n(٥) أى إن مكننى الله تعالى منه وأقدرنى عليه لأمنعنه عن ذلك بعقوبة.\n(٦) رواه مسلم فى صحيحة، كتاب الحدود، حديث رقم ١٦٩٢، وأحمد فى مسنده ٥/ ٨٦، ٨٧، ١٠٢.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>[باب الثّاء]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>١- الثعلب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>الثعلب فى اللغة:</span>\nالثعلب من الفصيلة الكلبية، ورتبته اللواحم. والأنثى ثعلبة، والجمع ثعالب وأثعل، والثّعلبان: الثعلب الذكر. وكنية الثعلب: أبو الحصين.\nوثعالة: اسم للثعلب، ويقال: أرض مثعلة: أى كثيرة الثعالب.\nويقال فى الأمثال: «أروغ من ثعالة»، قال الشاعر:\nوالدهر يلعب بالفتى ... والدهر أروغ من ثعالة\nكما قيل:\nكلّهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحة!\nوقالوا: «أذلّ ممّن بالت عليه الثعالب!» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nالثعلب سبع جبان مستضعف، ذو مكر وخديعة، ولكنه لفرط الخبث والخديعة يجرى مع كبار السباع!\nومن حيلته فى طلب الرزق أنه يتماوت، وينفخ بطنه، ويرفع قوائمه حتى يظن أنه قد مات! فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده، ولكن حيلته هذه يعرفها كلب الصيد ويكشف أمره فلا يتركه يفلت من يديه!\nقيل للثعلب: ما لك تعدو أكثر من الكلب؟\nقال: لأنّنى أعدو لنفسى، والكلب يعدو لغيره.\nقال الجاحظ: ومن أشد سلاح الثعلب عندهم الرّوغان، والتماوت؛ وسلاحه سلحه (فضلاته) فإن سلاحه أنتن وألزج وأكثر من سلاح الحبارى!\nقالت العرب: «أدهى وأنتن من سلاح الثعلب!!» .","vol":"1","page":122},{"text":"وقال الجاحظ أيضا: ومن العجب فى قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله، والثعلب يصيد القنفذ فيأكله، والقنفذ يصيد الأفعى فيأكلها، والأفعى تصيد العصفور فتأكله، والعصفور يصيد الجراد فيأكله، والجراد يلتمس فراخ الزنابير فيأكلها، والزنبور يصيد النحلة فيأكلها، والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها، والذبابة تصيد البعوضة فتأكلها!\nومن طريف ما يحكى عنه أن البراغيث إذا كثرت فى صوفه، تناول صوفة منه بفيه، ثم يدخل النهر قليلا قليلا، والبراغيث تصعد فرارا من الماء حتى تجتمع فى الصوفة التى فى فيه، فيلقيها فى الماء ثم يهرب!\nوفروه أفضل الفراء، ومنه الأبيض والأسود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nاختلف الفقهاء فى حل أكله على قولين:\nالقول الأول: وهو للشافعية، وبعض المالكية، ورواية عن الحنابلة، قالوا: إن أكله مباح، لأنه لا يتقوى بنابه، ولأنه من الطيبات، كما أنه يفدى فى الحرم والإحرام لمن صاده والفدية لا تكون إلا عن حيوان برى مأكول.\nويضيف بعض المالكية إلى ذلك أنه ليس داخلا فى المحرمات المذكورة فى اية الأنعام قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ... [الأنعام الاية: ١٤٥] .\nالقول الثانى: وهو للأحناف، وفريق اخر من المالكية والرواية المشهورة عن الحنابلة قالوا: «إن أكل لحم الثعلب حرام؛ لأنه من السباع حيث إن له نابا يتقوى به، فيدخل فى عموم أدلة النهى عن أكل السباع» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>(د) ما جاء فى الحديث النبوى عن الثعلب:</span>\n[١٤٢] عن أبى هريرة قال: «كنّا قعودا حول رسول الله ﷺ معنا أبو بكر وعمر، فى نفر، فقام رسول الله ﷺ من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا، فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغى رسول الله ﷺ حتّى أتيت حائطا للأنصار، لبنى النّجار، فدرت به هل أجد له بابا، فلم أجد، فإذا ربيع يدخل فى جوف حائط من بئر","vol":"1","page":123},{"text":"خارجة- والربيع الجدول- «١» فاحتفزت «٢» كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله ﷺ فقال: «أبو هريرة؟» فقلت: نعم يا رسول الله، فقال: ما شأنك؟ فقمت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا، فكنت أوّل من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائى!! فقال: يا أبا هريرة- وأعطانى نعليه، وقال: اذهب بنعلى هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط «٣» يشهد ألاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه- فبشره بالجنّة» . فكان أوّل من لقيت عمر فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول الله ﷺ بعثنى بهما من لقيت يشهد ألاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة. قال: فضرب عمر بيده بين ثديىّ «٤» فخررت لاستى «٥» فقال: ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأجهشت «٦» بكاء وركبنى عمر «٧» فإذا هو على أثرى فقال لى رسول الله ﷺ: «مالك يا أبا هريرة؟» قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذى بعثتنى به، فضرب بين ثديىّ ضربة خررت لاستى فقال: ارجع. قال رسول الله ﷺ: يا عمر ما حملك على ما فعلت؟\nقال: يا رسول الله بأبى أنت وأمى «٨»، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقى يشهد ألاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشّره بالجنة؟ قال: نعم. قال:\n_________\n(١) الجدول: هو النهر الصغير.\n(٢) احتفز: تحفز فى جلسته: انتصب فيها غير مطمئن وتضامّ وتجمع. واحتفز فى مشيه: جد وأسرع، وللأمر تهيأ للمضى فيه واستعد، والمراد: تضاممت ليسعنى المدخل.\n(٣) الحائط: البستان.\n(٤) أى فى منتصف صدرى.\n(٥) فخررت لاستى: وقعت على ظهرى من شدة الضربة، والاست الدبر.\n(٦) أجهشت. يقال: أجهش: هم بالبكاء.\n(٧) ركبنى عمر: أى تبعنى ومشى خلفى.\n(٨) أى أفديك بأبى وأمى.","vol":"1","page":124},{"text":"فلا تفعل فإنى أخشى أن يتكل النّاس عليها؛ فخلّهم يعملون. قال رسول الله ﷺ «فخلّهم» «١» .\n[١٤٣] عنّ حبّان بن جزء، عن أخيه خزيمة بن جزء قال: قلت:\nيا رسول الله جئتك لأسألك عن أحناش الأرض «٢»، ما تقول فى الثّعلب؟ قال: «ومن يأكل الثّعلب» «٣»؟ قلت: يا رسول الله! ما تقول فى الذّئب؟ قال: «ويأكل الذّئب أحد فيه خير؟» «٤» .\n[١٤٤] عن أبى هريرةرضي الله عنه- نهانا رسول الله ﷺ فى الصلاة عن ثلاثة: «نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب» «٥» .\n[١٤٥] عن الحسن عن سمرة عن النبى ﷺ «مثل الذى يفر من الموت كالثعلب تطلبه الأرض بدين، فجعل يسعى حتى إذا أعيا، وانبهر دخل جحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب دينى دينى! فخرج فلم يزل كذلك حتى انقطعت عنقه فمات!» «٦» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإيمان- حديث رقم ٥٢.\n(٢) أحناش الأرض: قيل: الحنش ما أشبه رأسه رأس الحيّات، وقيل: الأحناش هوام الأرض.\n(٣) إشارة إلى أنه منهى عن أكله فلا حاجة لهذا السؤال.\n(٤) حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه فى كتاب الصيد- باب الذئب والثعلب، حديث (٣٢٣٥)، وقال البوصيرى فى الزوائد: قلت: ليس لخزيمة بن جزء عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وإسناد حديثه ضعيف، ورواه الترمذى فى كتاب الأطعمة مختصرا حديث (١٨٥٢)، وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوى لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم عن عبد الكريم أبى أمية. وانظر ما جاء بشأن ضعف سنده فتح البارى ج ٩ ص ٦٥٨، وبدائع الصنائع ج ٥ ص ٣٩، وحاشية الباجورى ج ٢ ص ٣٠١، والمغنى ج ٨ ص ٥٨٨.\n(٥) حديث حسن رواه أحمد فى المسند (٣/ ٤٢٨)، وأبو داود (٨٦٢)، والنسائى (٢/ ٢١٤) . وابن ماجه (٩/ ١٤)، من حديث عبد الرحمن بن شبل بلفظ اخر، وهذا اللفظ رواه أحمد، وأبو يعلى (٢٦١٩)، وسنده ضعيف جدّا، فيه محمد بن عبيد الله العزرمى، متروك الحديث.\n(٦) حديث ضعيف رواه الطبرانى فى الأوسط و«الكبير»، كما فى مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٠) وفيه معاذ ابن محمد الهذلى قال العقيلى: لا يتابع على رفع حديثه والحسن مدلس وقد عنعنه.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>٢- الثّور</span>\nهو الذكر من البقر، وانظر البقر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>ما ورد فى الثور من الحديث الشريف:</span>\n[١٤٦] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: «أرسل ملك الموت إلى موسى﵉- فلمّا جاءه صكّه «١»، فرجع إلى ربّه فقال: أرسلتنى إلى عبد لا يريد الموت، فردّ الله عليه عينه وقال:\nارجع فقل له يضع يده على متن «٢» ثور فله بكلّ ما غطّت به يده بكلّ شعرة سنة، قال: أى ربّ ثمّ ماذا؟ قال: ثمّ الموت، قال: فالان، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدّسة رمية بحجر قال: قال رسول الله ﷺ فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطّريق عند الكثيب الأحمر» «٣» .\n[١٤٧] عن عبد الله قال: «كنّا مع النّبىّ فى قبّة فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة؟ قلنا: نعم. قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة؟ قلنا: نعم. قال: أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنّة؟ قلنا نعم. قال: والّذى نفس محمّد بيده إنّى لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة؛ وذلك أنّ الجنّة لا يدخلها إلّا نفس مسلمة، وما أنتم فى أهل الجنة؛ وذلك أن الجنّة لا يدخلها إلّا نفس مسلمة، وما أنتم فى أهل\n_________\n(١) صكه: أى ضربه فى عينه.\n(٢) متن ثور: أى ظهر الثور.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى أبواب الجنائز- باب من أحب الدفن فى الأرض المقدسة أو نحوها (٢/ ١١٣)، وفى كتاب الأنبياء- باب وفاة موسى (٤/ ١٩١) .","vol":"1","page":126},{"text":"الشّرك إلّا كالشّعرة البيضاء فى جلد الثّور الأسود أو كالشعرة السّوداء فى جلد الثّور الأحمر» «١» .\n[١٤٨] عن أبى هريرةرضي الله عنه- أنّ النّبىّ ﷺ قال:\n«أوّل من يدعى يوم القيامة ادم، فتراءى ذرّيّته. فيقال: هذا أبوكم ادم، فيقول لبّيك وسعديك فيقول: أخرج بعث جهنّم من ذرّيّتك فيقول: يا ربّ كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كلّ مائة تسعة وتسعين.\nفقالوا: يا رسول الله إذا أخذ من كلّ مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا؟ .. قال: إنّ أمّتى فى الأمم كالشّعرة البيضاء فى الثّور الأسود» «٢» .\n[١٤٩] عن أبى أسماء أنّ ثوبان مولى رسول الله ﷺ حدّثه قال:\nكنت قائما عند رسول الله ﷺ فجاء حبر «٣» من أحبار اليهود فقال:\nالسّلام عليك يا محمّد! فدفعته دفعة كاد يصرع منها. فقال: لم تدفعنى؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله! فقال اليهودىّ: إنّما ندعوه باسمه الّذى سمّاه به أهله. فقال رسول الله ﷺ: «إن اسمى محمّد الّذى سمّانى به أهلى» فقال اليهودىّ: جئت أسألك. فقال له رسول الله ﷺ: «أينفعك شىء إن حدّثتك؟» قال: أسمع بأذنى. فنكت رسول الله ﷺ بعود معه «٤» . فقال: «سل» فقال اليهودىّ: أين يكون النّاس يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات؟ فقال رسول الله\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الدعوات- باب كيف الحشر (٨/ ١٣٧)، ومسلم فى كتاب الإيمان- باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة حديث (٣٧٧)، وأحمد فى المسند (١/ ٣٨٦، ٤٣٨) (٢/ ٣٧٨)، (٦/ ٤٤١) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى (٨/ ١٣٧) كتاب الدعوات- باب كيف الحشر، (٦/ ١٢٣) كتاب التفسير- سورة الحج.\n(٣) الحبر: العالم. بفتح الحاء وكسرها.\n(٤) أى خط بالعود فى الأرض.","vol":"1","page":127},{"text":"ﷺ: «هم فى الظّلمة دون الجسر «١»» قال: فمن أوّل النّاس إجازة «٢»؟ قال: «فقراء المهاجرين» قال اليهودىّ: فما تحفتهم حين يدخلون الجنّة؟ قال: «زيادة كبد النّون» «٣» قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: «ينحر لهم ثور الجنّة الّذى كان يأكل من أطرافها» قال:\nفما شرابهم عليه؟ قال: «من عين فيها تسمّى سلسبيلا «٤»» قال:\nصدقت. قال: وجئت أسألك عن شىء لا يعلمه أحد من أهل الأرض.\nإلّا نبى أو رجل أو رجلان. قال: «ينفعك إن حدّثتك؟» قال أسمع بأذنىّ. قال جئت أسألك عن الولد؟ قال: «ماء الرّجل أبيض وماء المرأة أصفر. فإذا اجتمعا، فعلا منىّ الرّجل منىّ المرأة، أذكرا بإذن الله. وإذا علا منىّ المرأة منىّ الرّجل، انثا بإذن الله» قال اليهودىّ:\nلقد صدقت. وإنّك لنبىّ. ثمّ انصرف فذهب.\nفقال رسول الله ﷺ: «لقد سألنى هذا عن الّذى سألنى عنه.\nوما لى علم بشىء منه. حتّى أتانى الله به» «٥» .\n_________\n(١) الجسر: وهو بفتح الجيم وكسرها.\n(٢) إجازة: أى عبورا.\n(٣) النون: الحوت. وزيادة الكبد: زائدتها.\n(٤) السلسبيل: اسم لعين فى الجنة.\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحيض- باب بيان صفة منى الرجل والمرأة حديث (٣٤) .","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>[باب الجيم]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>١- الجراد</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>(أ) الجراد فى اللغة:</span>\nالجراد: فصيلة من الحشرات المستقيمات الأجنحة، واحده جرادة للذكر والأنثى.\nوفى المثل: «ما أدرى أى الجراد عاره» .\nيضرب للشىء يذهب ولا يوقف له على أثر!\nوالدّبى: الجراد قبل أن يطير، أو أصغر ما يكون من الجراد.\nوالجراد مشتق من الجرد، قال تعالى: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [سورة القمر اية: ٧]\nوالجراد إذا خرج من بيضه يقال له: الدّبى، فإذا طلعت أجنحته فهو الغوغاء، الواحدة غوغاة، وذلك حين يموج بعضه فى بعض، فإذا بدت فيه الألوان، واصفرت الذكور، واسودت الإناث سمى جرادا حينئذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>(ب) طبائع الجراد:</span>\nقالوا فى الجراد: «خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه: وجه فرس، وعينا فيل، وعنق ثور، وقرنا أيّل، وصدر أسد، وبطن عقرب، وجناحا نسر، وفخذا جمل، ورجلا نعامة، وذنب حية» .\nوللجرادة ستة أرجل: يدان فى صدرها، وقائمتان فى وسطها، ورجلان فى مؤخرها، وطرفا رجليها منشاران كما يقول الدميرى.\nوالجراد من الحيوان الذى ينقاد لرئيسه فيجتمع كالعسكر، إذا ظعن أوله (سار وطار) تتابع جميعه ظاعنا، وإذا نزل أوله نزل جميعه، ولعابه سم ناقع للنبات لا يقع على شىء منه إلا أهلكه!","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nأجمع المسلمون على إباحة أكله سواء مات بالاصطياد أو مات حتف أنفه.\nوقال الجمهور: يحل أكل الجراد بدون تذكيته وهو الراجح لأن ما تحل ميتته لا تشترط تزكيته.\nعود على بدء:\nقالت العرب فى أمثالهم:\n«تمرة خير من جرادة» .\nو«أطيب من جرادة» .\nو«جاء القوم كالجراد المنتشر» .\nو«أجرد من الجراد» .\nو«أغوى من غوغاء الجراد» .\nوقالوا: «كالجراد لا يبقى ولا يذر» .\nوقالوا: «أحمق من مجير الجراد» . وهو مدلج بن سويد الطائى، وكان من حديثه فيما ذكر ابن الأعرابى عن الكلبى أنه خلا ذات يوم فى خيمته، فإذا هو بقوم من طيئ ومعهم أوعيتهم فقال: ما خطبكم؟ قالوا: جراد وقع بفنائك، فجئنا لنأخذه، فركب فرسه، وأخذ رمحه، وقال: والله لا يتعرض له أحد منكم إلا قتلته! أيكون فى جوارى، ثم تريدون أخذه؟ ولم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس فطار، فقال: شأنكم الان به، فقد تحول عن جوارى!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>(د) وإليك ما جاء بشأنه فى الحديث الشريف:</span>\n[١٥٠] عن ابن أبى أوفى. ﵄- قال: «غزونا مع النّبىّ ﷺ سبع غزوات- أو ستّا: كنّا نأكل معه الجراد» «١» .\n[١٥١] عن سلمان قال: «سئل رسول اللهﷺ-\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى صحيحه كتاب «الذبائح والصيد» «أكل الجراد»، ومسلم كتاب: «الصيد والذبائح» حديث رقم ٥٢.","vol":"1","page":130},{"text":"عن الجراد «١» فقال: «أكثر جنود الله. لا اكله ولا أحرّمه» «٢» .\n[١٥٢] عن أنس بن مالك أن النّبىّ ﷺ كان إذا دعا على الجراد قال: «اللهمّ أهلك كباره، واقتل صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهها عن معايشنا وأرزاقنا إنّك سميع الدّعاء» فقال رجل: يا رسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟\nقال: «إن الجراد نثرة الحوت «٣» فى البحر» «٤» .\n[١٥٣] عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: «بينا أيّوب يغتسل عريانا، فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحتثى «٥» فى ثوبه، فناداه ربّه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عمّا ترى؟ قال: بلى وعزتك ولكن لا غنى بى عن بركتك» «٦» .\n[١٥٤] عن زيد بن أسلم أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال:\n_________\n(١) قال الحافظ فى الفتح: وقد أجمع العلماء على جواز أكل الجراد بغير تذكية، إلا ان المشهور عند المالكية اشتراط تذكيته.. ونقل عن النووى الإجماع على حل أكل الجراد، لكن فصل بعضهم بين جراد الحجاز وجراد الأندلس، فقال ابن العربى لا يؤكل جراد الأندلس لأنه ضرر محض، وقد يكون ذلك لسمية فيه دون غيره من جراد البلاد اهـ.\n(٢) حديث ضعيف.. رواه أبو داود، كتاب الأطعمة، باب فى أكل الجراد (٣٧٩٥) (١٠/ ٢٨٨)، وابن ماجه فى سننه، كتاب الصيد، باب صيد الحيتان والجراد (٣٢١٩) (٢/ ١٠٧٣)، والبيهقى فى السنن: (٩/ ٢٥٧)، وروى مرسلا، وهو الصواب، وانظر ضعيف الجامع الصغير: (١١٩٥) .\n(٣) نثرة الحوت: أى عطسته.\n(٤) حديث ضعيف جدّا.. رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب الصيد، باب صيد الحيتان والجراد (٣٢١١) (٢/ ١٠٧٣- ١٠٧٤)، وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو محمد المدنى، قال الحافظ فى التقريب: (١/ ٢٨٧) «منكر الحديث» .\n(٥) يحتثى: أى يأخذ بيده. وفى رواية لأحمد فى المسند: فجعل يقبضها فى ثوبه.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى، كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانا (١/ ٧٨)، وفى الأنبياء، باب قول الله تعالى وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ (٤/ ١٨٤)، وأحمد فى المسند (٢/ ٢٤٣، ٣١٤)، والنسائى فى سننه، كتاب الغسل، باب الاستتار (١/ ٢٠٠- ٢٠١)، وابن حبان فى صحيحه (٦١٩٦) (٩/ ٤٢)، والحاكم فى المستدرك: (٢/ ٥٨٢)، والبغوى فى شرح السنة (٢٠٢٧) (٨/ ٧)، كلهم من طرق عن أبى هريرة.","vol":"1","page":131},{"text":"يا أمير، إنّى أصبت جرادات بسوطى وأنا محرم.. فقال له عمر: أطعم قبضة من طعام «١» .\n[١٥٥] عن يحيى بن سعيد أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فسأله عن جرادات قتلها وهو محرم، فقال عمر لكعب: تعال حتى تحكم ... فقال كعب: درهم. فقال عمر لكعب: إنك لتجد الدراهم، لثمرة خير من جرادة «٢» .\n[١٥٦] عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار أقبل من الشام فى ركب، حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد، فأفتاهم كعب بأكله.. فلما قدموا على عمر بالمدينة، وذكروا ذلك له، فقال: من أفتاكم بهذا؟ قالوا: كعب. قال: إنّى قد أمّرته عليكم حتى ترجعوا..\nثم لما كانوا ببعض طريق مكة مرّت بهم رجل «٣» من جراد، فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه.. فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكر له ذلك. فقال: ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟ قال: هو من صيد البحر. قال: وما يدريك؟ قال: يا أمير المؤمنين، والذى نفسى بيده إن هى إلا نثرة حوت ينثره فى كل عام مرتين «٤» .\n_________\n(١) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الحج، حديث رقم ٢٣٥.\n(٢) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الحج، حديث رقم ٢٣٦.\n(٣) رجل: قطيع.\n(٤) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الحج، حديث رقم ٨٢.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>٢- الجمال (يرجع إلى الإبل)</span>\nالجمال جمع جمل، والجمل: الذكر من الإبل، أو زوج الناقة، وجمعه أيضا أجمال، وجمائل، وجمالات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>(د) وإليك ما جاء بشأن الجمال فى الحديث النبوى الشريف</span>.\n[١٥٧] قال ابن عمررضي الله عنهما- «اشترى النّبىّﷺ- جملا من عمر» «١» .\n[١٥٨] وقال عبد الرحمن بن أبى بكررضي الله عنهما-:\n«جاء مشرك بغنم فاشترى النّبىّﷺ- منه شاة واشترى من جابر جملا» «٢» .\n[١٥٩] عن جرير قال: قال لى رسول الله ﷺ: «ألا تريحنى من ذى الخلصة- وهو نصب كانوا يعبدونه يسمى الكعبة اليمانية» قلت:\nيا رسول الله إنى رجل لا أثبت على الخيل، فصكّ فى صدرى فقال:\n«اللهم ثبّته واجعله هاديا مهديا» . قال: فخرجت عن خمسين من أحمس من قومى، فانطلقت فى عصبة من قومى فأتيتها فأحرقتها ثم أتيت النبى ﷺ فقلت: يا رسول الله، والله ما أتيتك حتى تركتها مثل\n_________\n(١) حديث رواه البخارى فى «البيوع» (٤/ ٣٧٤) معلقا، وبرقم (٢٠٩٧) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى، كتاب البيوع، باب شراء الإمام الحوائج بنفسه. فى الحديث بيان تواضع النبى ﷺ وقيامه بشراء حوائجه بنفسه، مع وجود من يكفيه عن هذا العمل، ولكنه ﷺ كان يفعل ذلك تعليما وتشريعا للاقتداء به ﷺ.","vol":"1","page":133},{"text":"الجمل الأجرب، فدعا لأحمس وخيلها «١»» «٢» .\n[١٦٠] عن جابر بن عبد اللهرضي الله عنهما- قال: كنت مع النّبىّ ﷺ فى غزاة فأبطأ جملى وأعيا «٣» فأتى علىّ النبى ﷺ فقال:\n«جابر» فقلت: نعم.. قال: «ما شأنك؟» قلت: أبطأ علىّ جملى وأعيا فتخلفت، فنزل يحجنه بمحجنه، ثم قال: «اركب» فركبت فلقد رأيته أكفّه عن رسول الله ﷺ قال: «تزوجت؟» .. قلت: نعم. قال:\n«بكرا أم ثيبا؟» قلت: بل ثيبا. قال: «أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟» قلت: إن لى أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن. قال: «أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكيس الكيس» ثم قال: «أتبيع جملك؟» قلت: نعم، فاشتراه منى بأوقية، ثم قدم رسول الله ﷺ قبلى وقدمت بالغداة، فجئنا إلى المسجد، فوجدته على باب المسجد قال: «الان قدمت؟» قلت: نعم. قال: «فدع جملك فادخل فصلّ ركعتين» فدخلت فصليت، فأمر بلالا أن يزن له أوقية فوزن لى بلال فأرجح فى الميزان، فانطلقت حتى ولّيت فقال:\n«ادع لى جابرا» قلت: الان يردّ علىّ الجمل ولم يكن شىء أبغض إلىّ منه. قال: «خذ جملك ولك ثمنه» «٤» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى (٣/ ٩١) كتاب الدعوات- باب قول الله تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ.. ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه، (٤/ ٧٦) كتاب الجهاد- باب حرق الدور والنخيل، (٤/ ٩١- ٩٢) باب البشارة فى الفتح، ومسلم فى فضائل الصحابة- باب فضائل جرير بن عبد الله البجلى.\n(٢) فى الحديث مشروعية إزالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان إنسانا أو حيوانا أو جمادا، وإظهار لفضل ركوب الخيل فى الحرب والمبالغة فى نكاية العدو.\n(٣) أعيا: من الإعياء وهو الإجهاد والتعب.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى (٣/ ٨١) كتاب البيوع- باب شراء الدواب والحمير (٣/ ١٣١- ١٣٢) كتاب الوكالة- باب إذا وكل رجل أن يعطى شيئا ولم يبيّن كم يعطى فأعطى على ما يتعارفه الناس (٣/ ١٥١) باب فى الاستقراض أداء الديون مختصرا (٣/ ١٥٦) باب الشفاعة فى وضع الدين (٤/ ٦٢- ٦٣) كتاب الجهاد والسير باب استئذان الرجال الإمام، ومسلم مختصرا (٥/ ٥٤) المساقاة- باب بيع البعير واستثناء ركوبه.","vol":"1","page":134},{"text":"[١٦١] عن أبى نضرة عن قيس قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذى صنعتم فى أمر علىّ أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله ﷺ؟\nفقال: ما عهد إلينا رسول الله ﷺ شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرنى عن النبى ﷺ قال: قال النبى ﷺ: «فى أصحابى اثنا عشر منافقا، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل فى سمّ «١» الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدّبيلة «٢»، وأربعة» لم أحفظ ما قال شعبة فيهم. «٣» .\n[١٦٢] عن جابر بن عبد الله أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فأراد أن يسيّبه قال: فلحقنى النبى ﷺ فدعا لى وضربه فسار سيرا لم يسر مثله، قال: «بعنيه بوقيّة» قلت: لا، ثم قال: «بعنيه» فبعته بوقية واستثنيت عليه حملانه إلى أهلى، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدنى ثمنه، ثم رجعت فأرسل فى أثرى فقال: «أترانى ماكستك لاخذ جملك، خذ جملك ودراهمك فهو لك» «٤» .\n[١٦٣] عن عائشةرضي الله عنها- قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف «٥» فطمثت فدخل علىّ\n_________\n(١) سمّ الخياط: بفتح السين وضمها وكسرها، وهى ثقب الإبرة، ومعناه لا يدخلون الجنة أبدا كما لا يدخل الجمل فى سم الإبرة أبدا.\n(٢) الدبيلة: هى خراج ودمّل كبير تظهر فى الجوف فتقتل صاحبها غالبا. وفى أصحابى: معناه الذين ينسبون إلى صحبتى.. كما فى رواية ثانية: فى أمتى.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب صفات المنافقين (٨/ ١٢٢) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم كتاب المساقة، باب ركوب البعير واستثناء ركوبه، (٥/ ٧٥)، واحتج به الإمام أحمد ومن وافقه فى جواز بيع الدابة، ويشترط البائع لنفسه ركوبها، وقال مالك: يجوز إذا كانت مسافة الركوب قريبة، وحمل هذا الحديث على هذا، وقد قال الشافعى وأبو حنيفة وغيره: لا يجوز ذلك سواء قلّت المسافة أو كثرت، ولا ينعقد البيع، قالوا: ولأن النبى ﷺ أراد أن يعطيه الثمن، ولم يرد حقيقة البيع. وفى الحديث دليل على أنه لا بأس من طلب البيع من مالك السلعة وإن لم يعرضها للبيع.\n(٥) سرف: موضع ما بين مكة والمدينة، تزوج به رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث، وهناك بنى بها، وهناك توفيت.","vol":"1","page":135},{"text":"رسول الله ﷺ وأنا أبكى فقال: «ما يبكيك؟» فقلت: والله لوددت أنّى لم أكن خرجت العام.. قال: «مالك، لعلك نفست» قلت: نعم.\nقال: «هذا شىء كتبه الله على بنات ادم، افعلى ما يفعل الحاج غير ألاتطوفى بالبيت حتّى تطهرى» قالت: فلما قدمت مكة قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «اجعلوها عمرة» فأحلّ النّاس إلا من كان معه الهدى، قالت: فكان الهدى مع رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر وذوى اليسارة ثم أهلّوا حين راحوا. قالت: فلما كان يوم النحر طهرت فأمرنى رسول الله ﷺ فأفضت. قالت: فأتينا بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أهدى رسول الله ﷺ عن نسائه البقر، فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بحجة وعمرة، وأرجع بحجة؟\nقالت: فأمر عبد الرحمن بن أبى بكر فأردفنى على جمله. قالت: فإنى لأذكر وأنا جارية حديثة السن أنعس فتصيب وجهى مؤخرة الرحل، حتى جئنا إلى التّنعيم فأهللت فيها بعمرة جزاء بعمرة الناس التى اعتمروا» «١» .\n[١٦٤] عن بريدة أن رجلا نشد فى المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر «٢» فقال النبى ﷺ: «لا وجدت.. إنّما بنيت المساجد لما بنيت له» «٣» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتاع والقران، وجواز إدخال الحج فى العمرة (٤/ ٣٠- ٣١) . قوله ﷺ: «اجعلوها عمرة»: أى اجعلوا حجتكم المنوية لديكم، عمرة، وحين راحوا: حين راحوا إلى منى، وذلك يوم التروية. فى الحديث دليل على ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن، كما أن فيه دلالة على جواز الاشتراك فى الهدى والأضحية، وفيه جواز الأكل من الهدى والأضحية.\n(٢) من دعا إلى الجمل الأحمر: من وجد ضالتى، وهو الجمل الأحمر، فدعانى إليه.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم كتاب الصلاة- باب النهى عن نشد الضالة فى المسجد وما يقول من سمع الناشد. فى الحديث حث على استخدام المساجد فى ذكر الله تعالى فقط، وعدم ذكر غير الله فيها.","vol":"1","page":136},{"text":"[١٦٥] عن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى دفعنا إلى حائط فى بنى النجار فإذا فيه جمل لا يدخل الحائط «١» أحد إلا شد عليه، فذكروا ذلك للنبى ﷺ فأتاه فدعاه فجاء واضعا مشفره «٢» على الأرض حتى برك بين يديه، فقال: «هاتوا خطاما» «٣» فخطمه ودفعه إلى صاحبه، ثم التفت، فقال: «ما بين السماء إلى الأرض أحد إلا يعلم أنى رسول الله إلا عاصى الجن والإنس» «٤» .\n[١٦٦] عن جابر قال: خرجت مع النبى ﷺ فى سفر وكان لا يأتى البراز حتى يتغيب فلا يرى، فنزلنا بفلاة من الأرض ليس فيها شجر ولا علم «٥»، فقال: «يا جابر اجعل فى إداوتك ماء، ثم انطلق بنا» .\nقال: فانطلقنا حتى لا نرى، فإذا هو بشجرتين بينهما أربع أذرع، فقال:\n«يا جابر انطلق إلى هذه الشجرة فقل: يقل لك رسول الله الحقى بصاحبتك حتى أجلس خلفكما» فرجعت إليها، فجلس رسول الله ﷺ خلفهما، ثم رجعتا إلى مكانهما، فركبنا مع رسول الله ﷺ ورسول الله بيننا كأنما علينا الطير تظلنا، فعرضت له امرأة معها صبى لها، فقالت: يا رسول الله: إن ابنى هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات، قال: فتناول الصبى فجعله بينه وبين مقدم الرحل، ثم قال:\n«اخسأ عدو الله أنا رسول الله ﷺ» ثلاثا ثم دفعه إليها، فلما قضينا\n_________\n(١) حائط: أى حديقة أو بستان.\n(٢) المشفر: هو الشفة العليا للجمل.\n(٣) الخطام: الزمام الذى يوضع فى أنف البعير لينقاد به.\n(٤) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده (٣/ ٣١٠)، والدارمى فى مقدمة السنن (١٨) (١/ ٢٤) وفيه أجلح بن عبد الله بن حجبة، قال أحمد: روى غير حديث منكر، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. أى إذا انفرد، وقد انفرد بهذا الحديث، ولذا قال الهيثمى فى المجمع: (٩/ ٧) «رواه أحمد ورجاله ثقات، وفى بعضهم ضعف» اهـ.\n(٥) علم: أى جبل، ومنه قوله تعالى: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [الرحمن: ٢٤] .","vol":"1","page":137},{"text":"سفرنا مررنا بذلك المكان فعرضت لنا المرأة معها صبيها، ومعها كبشان تسوقهما، فقالت: يا رسول الله: اقبل منى هديته فو الذى بعثك بالحق ما عاد إليه بعد، فقال: «خذوا منها واحدا وردوا عليها الاخر» قال:\nثم سرنا ورسول الله ﷺ بيننا كأنما علينا الطير تظلنا، فإذا جمل نادّ حتى إذا كان بين سماطين «١» خر ساجدا، فجلس رسول الله ﷺ وقال على الناس: «من صاحب الجمل؟» فإذا فتية من الأنصار قالوا: هو لنا يا رسول الله. قال: «فما شأنه؟» قالوا: استنينا عليه «٢» منذ عشرين سنة، وكانت به شحيمة، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا، فانفلت منا. قال: «بيعونيه»، قالوا: بل هو لك يا رسول الله. قال: «أما لى فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله» . قال المسلمون عند ذلك: يا رسول الله نحن أحق بالسجود لك من البهائم، قال: «لا ينبغى لشىء أن يسجد لشىء، ولو كان ذلك كان النساء لأزواجهن» «٣» .\n[١٦٧] عن عبد الله بن جعفر قال: أردفنى «٤» رسول الله ﷺ خلفه ذات يوم، فأسرّ إلىّ حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدفا أو حائش نخل، قال:\nفدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبى ﷺ حنّ\n_________\n(١) السماط: أى النخل، أى أن الجمل قد سجد بين نخلتين.\n(٢) استنينا عليه: أى استعملناه مدة عشرين عاما لسقية الماء، وعندما سمن وملأه الشحم وعجز عن السقاية أردنا ذبحه.\n(٣) حديث ضعيف.. رواه الدارمى فى مقدمة السنن (١٧) ١/ ٢٢- ٢٣ من طريق أبى الزبير عن جابر، وذكره الهيثمى فى المجمع ٩/ ٨- ٩ وقال: «رواه الطبرانى فى الأوسط والبزار باختصار، وفيه عبد الحميد بن سفيان، ذكره ابن أبى حاتم ولم يجرحه أحد وبقية رجاله ثقات» اهـ. (قلت): نعم رجاله ثقات، ولكن أبا الزبير كثير التدليس عن جابر، وقد عنعنه، فهو علته. فائدة: فى الحديث دلالة على نبوته ﷺ وإيمان الحيوانات به وسجودها له، ودلالة على عدم جواز سجود الإنسان لغير الله تعالى، وكذا عظم حق الرجال على النساء.\n(٤) أردفنى خلفه: أى أركبنى خلفه.","vol":"1","page":138},{"text":"وذرفت عيناه فأتاه النبى ﷺ فمسح ذفراه «١» فسكت، فقال: «من ربّ «٢» هذا الجمل، لمن هذا الجمل؟» فجاء فتى من الأنصار، فقال:\nلى يا رسول الله، فقال: «أفلا تتقى الله فى هذه البهيمة التى ملّكك الله إياها فإنه شكا إلىّ أنك تجيعه وتدئبه «٣»» «٤» .\n[١٦٨] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يعمد أحدكم فى صلاته فيبرك كما يبرك الجمل» «٥» .\n[١٦٩] عن يحيى «سمعت مالكا يقول: الأمر عندنا فيمن أصاب شيئا من البهائم أن على الذى أصابها قدر ما نقص من ثمنها. قال يحيى:\nوسمعت مالكا يقول فى الجمل يصول على الرّجل «٦» فيخافه على نفسه فيقتله أو يعقره «٧»؛ فإنه إن كانت له بينه، على أنه أراده وصال عليه فلا غرم عليه «٨»، وإن لم تقم له بينة إلا مقالته، فهو ضامن للجمل» «٩» .\n[١٧٠] عن عدى بن زيد قال: «حمى رسول الله ﷺ كلّ ناحية من المدينة بريدا بريدا: لا يخبط شجره ولا يعضد، إلا ما يساق به الجمل» «١٠» .\n_________\n(١) الذفرى: العظم الشاخص خلف الأذن.\n(٢) رب هذا الجمل: صاحبه.\n(٣) تدئبه: أى تتعبه من كثرة العمل واستمراره.\n(٤) حديث صحيح.. رواه أحمد فى المسند (١/ ٢٠٤)، وأبو داود فى سننه، كتاب الجهاد، باب ما يكره من الخيل (٢٥٤٩) بسند جيد.\n(٥) حديث صحيح.. رواه أبو داود كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه حديث (٨٤١)، والترمذى فى سننه (٢/ ٦٩) .\n(٦) يصول على الرّجل: أى يثب عليه ليقتله.\n(٧) يعقره: أصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم.\n(٨) فلا غرم عليه: أى لا ضمان عليه بما فعل.\n(٩) ذكره الإمام مالك فى الموطأ، كتاب الأقضية، باب فيمن أصاب شيئا من البهائم (٢/ ٧٤٨) .\n(١٠) حديث ضعيف.. رواه أبو داود فى سننه، كتاب المناسك، باب فى تحريم المدينة (٢٠٢١) (٦/ ٢٢) وفيه سليمان بن كنانة الأموى مولى عثمان، قال الحافظ فى التقريب: (١/ ٣٢٩): «مجهول الحال»","vol":"1","page":139},{"text":"[١٧١] عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله ﷺ هوازن، قال فبينما نحن نتضحى، وعامتنا مشاة فينا ضعفة، إذ جاء رجل على جمل أحمر فانتزع طلقا عن حقبه فقيّد به جمله رجل شاب، ثم جاء يتغدى مع القوم فلما رأى ضعفهم ورقة ظهرهم خرج إلى جمله فأطلقه ثم أناخه فقعد عليه، فخرج يركض وتبعه رجل من أسلم من صحابة النبى ﷺ على ناقة ورقاء، هى أمثل ظهر القوم فاتبعه، قال:\nوخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك الجمل، وكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته إلى الأرض اخترطت سيفى فأضرب به رأسه فندر فجئت براحلته وما عليها أقوده فاستقبلنى رسول الله ﷺ مقبلا، قال: «من قتل الرجل؟» قالوا: ابن الأكوع، قال:\n«له سلبه أجمع» «١» .\n_________\nوفيه أيضا عبد الله بن أبى سفيان، قال الحافظ (١/ ٤٢٠) «مقبول» . أى عند المتابعة، وهو لم يتابع. وقوله: «لا يخبط شجره» الخبط ضرب الشجر ليسقط ورقه، و«لا يعضد» أى لا يقطع، والعضد القطع، و«إلا ما يساق به» من السوق، يقال: سقت الدابة أسوقها سوقا، أى ما يكون علفا للجمل على قدر الضرورة فيساق به الجمل للرعى. انظر عون المعبود: (٦/ ٢٢- ٢٣) .\n(١) حديث حسن.. رواه أحمد فى المسند: (٤/ ٤٩- ٥٠) بسند جيد.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>٣- الجندب</span>\nوالجندب: نوع من الجراد يصرّ ويقفز ويطير وجمعه جنادب.\nومن أمثال العرب: «صرّ الجندب»: اشتد الأمر حتى يقلق صاحبه.\nو«أم جندب» الداهية والغدر والظلم. ويقال: «ركب أمّ جندب»: غدر أو ظلم. و«وقع بأمّ جندب»: ظلم وقتل غير قاتل.\nوقيل هو ذكر الجراد. مثلث الدال.\nقال الجاحظ: إنه يحفر بذراعيه، ويغوص فى الطين وفى الأرض إذا اشتد الحر أيضا.\nوقد جاء ذكر الجنادب فى السنة النبوية الشريفة.\n[١٧٢] عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «مثلى ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبّهنّ عنها «١»، وأنا اخذ بحجزكم «٢» عن النّار، وأنتم تفلّتون «٣» من يدى» «٤» .\n_________\n(١) يذبهن عنها: من ذب الشىء، أى دفعه ومنعه.\n(٢) وأنا اخذ بحجزكم: أى ممسكا بأماكن أزركم من الإزار وهو ما يشد به الرجل على وسطه.\n(٣) تفلتون: أى تفرون.\n(٤) رواه مسلم فى صحيحه كتاب الفضائل- حديث رقم ٢٢٨٥.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>[باب الحاء]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>١: الحدأة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>(أ) الحدأة فى اللغة:</span>\nكنيتها: «أبو الخطّاف» و«أبو الصّلت» .\nطائر من الجوارح ينقضّ على الجرذان والدواجن والأطعمة ونحوها.\nوفى الأمثال يقال: «هو أخطف من الحدأة» .\nولا تقل «حدأة» - بفتح الحاء- لأنها الفأس التى له رأسان.\nوقد جاء فى الحديث: «الحديّا و«الحديّاة» و«الحديئة» .\nوقال الأصمعىّ: جمع الحدأة حدأ، وزاد ابن قتيبة: حدان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>(ب) طبعها:</span>\nأخسّ الطير، ومن طبعها أن تقف فى الطيران وليس ذلك لغيرها من الكواسر.\nويقال: إنها أحسن الطير مجاورة لما جاورها من الطير!، فلو ماتت جوعا لا تعدو على فراخ جارها.\nولو كانت مما يصاد بها لما كان من الكواسر أحسن صيدا منها ولا أجل ثمنا.\nومن طبعها أنها لا تخطف إلا من يمين من تخطف منه دون شماله!\nوالحدأة تتمتاع بنظرها الثاقب، وسرعة طيرانها مما يتيح لها سرعة الانقضاض على الفريسة.\nوللحدأة سمع مرهف، وعيون كبيرة مستديرة تكون فى مقدمة الرأس مما يتيح لها أيضا مجالا أوسع فى الرؤية.\nوالحدأة تبيض بيضتين، وربما باضت ثلاثا، وخرج منها ثلاثة أفرخ.","vol":"1","page":142},{"text":"وتحضن البيض عشرين يوما، وهى لا تصيد وإنما تخطف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nويحرم أكلها؛ لأنها من الفواسق الخمس المأمور بقتلها وفى الصحيحين: أن النبى ﷺ قال: «خمس فواسق يقتلن فى الحلّ والحرم- وفى رواية-: ليس على المحرم فى قتلهن جناح- الحدأة، والغراب الأبقع، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» .\nوقد نبه النبى ﷺ بذكر هذه الخمسة على جواز قتل كل مضرّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>(د) ما جاء فى الحديث الشريف عن الحدأة:</span>\n[١٧٣] عن عائشة: «أن وليدة «١» كانت سوداء لحىّ من العرب، فأعتقوها فكانت معهم.\nقالت: فخرجت صبيّة لهم عليها وشاح «٢» أحمر من سيور. قالت:\nفوضعته- أو وقع منها- فمرّت به حديّاة وهو ملقى، فحسبته لحما فخطفته. قالت: فالتمسوه فلم يجدوه. قالت: فاتّهمونى به. قالت:\nفطفقوا يفتّشون حتى فتّشوا قبلها. قالت: والله إنى لقائمة معهم إذ مرّت الحديّاة فألقته. قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت: هذا الذى اتّهمتمونى به. زعمتم، وأنا منه بريئة وهو ذا هو! قالت: فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت.\nقالت عائشة: «فكان لها خباء «٣» فى المسجد أو حفش «٤» .\n_________\n(١) وليدة: أى أمة، وهى فى الأصل المولودة ساعة تولد، ثم أطلق على الأمة.\n(٢) الوشاح: هى خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح به المرأة، وقيل: ينسج من أديم عريض ويرصع باللؤلؤ وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها.\n(٣) الخباء: الخيمة من وبر.\n(٤) الحفش: البيت الصغير.","vol":"1","page":143},{"text":"قالت: فكانت تأتينى فتحدّث عندى. قالت: فلا تجلس عندى مجلسا إلا قالت:\nويوم الوشاح من تعاجيب ربّنا ... ألا إنه من ظلمة الكفر أنجانى\nقالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معى مقعدا إلا قلت هذا؟! قالت: فحدثتنى بهذا الحديث»» .\n[١٧٤] فى الصحيحين أن النبى ﷺ قال: «خمس فواسق يقتلن فى الحلّ والحرم» .\nوفى رواية- ليس على المحرم فى قتلهن جناح- «الحدأة، والغراب الأبقع، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» «٢» .\n[١٧٥] عن وبرة قال: سمعت ابن عمر يقول: أمر رسول الله ﷺ يقتل الذئب، للمحرم يعنى، والفأرة والغراب والحدأة. فقيل له: فالحية والعقرب؟ فقال: قد كان يقال ذلك «٣» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب نوم المرأة فى المسجد (١/ ١١٩) .\n(٢) قال النووى: اتفق جماهير العلماء على جواز قتلهن فى الحل والحرم والإحرام، واتفقوا على أنه يجوز للمحرم أن يقتل ما فى معناهن. وقال جمهور العلماء: ليس المراد بالكلب العقور تخصيص هذا الكلب المعروف بل المراد هو كل عاد مفترس غالبا كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها. ومعنى العقور: الجارح. وقد تعددت روايات الحديث فقد رواه البخارى بلفظ: «خمس من الدواب كلهن فاسق.. إلخ» فى كتاب العمرة- باب ما يقتل المحرم من الدواب، ورواه البخارى فى صحيحه أيضا كتاب «جزاء الصيد» باب ما يقتل المحرم من الدواب، ومسلم فى كتاب الحج- باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب فى الحل والحرم (٤/ ١٨) من حديث عائشة بلفظ خمس فواسق يقتلن فى الحرم» وكذا ابن ماجه فى كتاب المناسك- باب ما يقتل المحرم حديث (٣٠٨٧) .\n(٣) رواه أحمد ٢/ ٣٠.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>٢- الحمام</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>(أ) الحمام فى اللغة:</span>\nالحمام جنس طير من الفصيلة الحمامية، وهو أنواع.\nقال الجوهرى: هو عند العرب ذوات الأطواق نحو: الفواخت والقمارىّ وساق حرّ، والقطا، والوراشين، وأشباه ذلك.\nيقع على الذكر والأنثى؛ لأن الهاء إنّما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث.\nوعند العامة أنها الدواجن فقط، الواحدة حمامة.\nوجمع الحمامة: حمام، وحمائم، وحمامات، وربما قالوا: حمام للمفرد.\nونقل الأزهرى عن الشافعى أن الحمام كل ما عبّ وهدر، وإن تفرقت أسماؤه (والعبّ: شدة جرع الماء من غير تنفس) .\nقال ابن سيده: يقال فى الطائر عبّ ولا يقال: شرب.\nوالهدير: (ترجيع الصوت ومواصلته من غير تقطيع له) .\nوجاء فى أمثالهم:\n«امن من حمام الحرم» و«الف من حمام مكة» .\nوقالوا: «تقلّدها طوق الحمامة»: كناية عن الخصلة القبيحة، أى تقلّدها كطوق الجمامة، لأنه لا يزايلها ولا يفارقها كما لا يفارق الطوق الحمامة.\nويقال: «طوّق فلان عمله طوق الحمامة» أى: ألزم جزاء عمله. والمراد بالطوق: الحمرة أو الخضرة، أو السواد المحيط بعنق الحمامة فهو طوقها.\nوقالوا: «أخرق من حمامة»؛ لأنها لا تحكم عشّها، وذلك لأنها ربما جاءت إلى الغصن من الشجرة، فتبنى عليه عشّها فى الموضع الذى تذهب به الريح فينكسر من بيضها أكثر مما سلم.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>(ب) طبائع الحمام:</span>\nومن طبائع الحمام أنه يطلب عشه ولو أرسل من ألف فرسخ فى يوم واحد.\nوسباع الطير تطلب الحمام أشد الطّلب.\nومن عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن قتيبة فى عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه قال: لم أر شيئا قط من رجل وامرأة إلا وقد رأيته فى الحمام: رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها، وذكرا لا يريد إلا أنثاه إلا أن يهلك أحدهما أو يفقد.\nوأيت حمامة تتزيّن للذكر ساعة يريدها!\nورأيت حمامة لها زوج وهى تمكن اخر ما تعدوه!\nوليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل إلا الإنسان والحمام!\nوتبيض الأنثى بيضتين: إحداهما ذكر والاخرى أنثى! كما يقول الدميرى، وبين الأولى والثانية يوم وليلة.\nوالذكر يجلس على البيض ويسخنه جزا من النهار، والأنثى بقية النهار، وكذلك فى الليل.\nولحم الحمام جيد للكلى، ويزيد فى الدم.\nوالحمام فى المنام رسول أمين، أو حبيب أنيس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيحل أكله بجميع أنواعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>(د) وإليك ما جاء فى السنة عن الحمام:</span>\n[١٧٦] عن جابر بن سمرة قال: «كان رسول الله ﷺ قد شمط «١» مقدّم رأسه ولحيته، وكان إذا ادّهن لم يتبيّن، وإذا شعث «٢» رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجهه مثل السّيف:\n_________\n(١) الشّمط: هو الشيب، وهو الشعر الأبيض الذى كان فى شعر رأسه.\n(٢) شعث: أى فرّق شعر رأسه.","vol":"1","page":146},{"text":"قال: لا بل كان مثل الشّمس والقمر وكان مستديرا، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده» «١» .\n[١٧٧] عن ابن عباس قال: «مرّ النّبىّ ﷺ برهط من الأنصار وقد نصبوا «٢» حمامة يرمونها. فقال: «لا تتّخذوا شيئا فيه الرّوح غرضا» «٣» .\n[١٧٨] عن عثمان بن عفّان أنّ رسول الله ﷺ «رأى رجلا وراء حمامة فقال: شيطان يتبع شيطانة» «٤» .\n[١٧٩] عن سعيد بن المسيب: «أنّه كان يقول فى حمام مكّة إذا قتل، شاة» «٥» .\n[١٨٠] كان النبى ﷺ يعجبه النظر إلى الأترجّ والحمام الأحمر، وكان فى منزله حمام أحمر يقال له: وردان» «٦» .\n[١٨١] شكا علىّ بن أبى طالب- كرم الله وجهه- إلى رسول الله ﷺ الوحشة؛ فقال له: «اتخذ زوجا من حمام تؤنسك، وتصيب من\n_________\n(١) حديث صحيح رواه ... مسلم فى كتاب الفضائل- باب إثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده ﷺ (٧/ ٨٦) .\n(٢) نصبوا حمامة: أى رفعوها واتخذوها غرضا لهم وهدفا لسهامهم.\n(٣) حديث صحيح.. رواه أحمد فى مسنده (١/ ٢١٦، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٨٠، ٢٨٥)، ومسلم فى صحيحه، كتاب الصيد، باب النهى عن صبر الدواب (٦/ ٧٣)، وابن ماجه فى سننه (٣١٨٧) ٢/ ١٠٦٣، والترمذى فى الصيد (١٥٠٢) ٥/ ٤٨، والنسائى فى السنن (٧/ ٢٣٨- ٢٣٩)، والبغوى فى شرح السنة (٢٧٨٤) ١١/ ٢٢٢.\n(٤) حديث حسن بمجموع طرقه.. رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب الاداب، باب اللعب بالحمام (٣٧٦٦) ٢/ ١٢٣٨ من طريق الحسن البصرى عن عثمان بن عفان، والحسن البصرى لقى عثمان بن عفان ولم يسمع منه، ذكره ابن أبى حاتم فى المراسيل (٣٦)، والبوصيرى فى مصباح الزجاجة (٣/ ١٨٥)، إلا أن للحديث شواهد عن عائشة وأبى هريرة وأنس يرتقى بها إلى رتبة الحسن.\n(٥) ذكره الإمام مالك فى الموطأ كتاب الحج، باب فدية ما أصيب من الطير والوحش (٢٣٣) .\n(٦) حديث ضعيف أخرجه أبو نعيم فى الطب النبوى وأورده السيوطى فى طوق الحمامة (ص ٣٧) .","vol":"1","page":147},{"text":"فراخها، وتوقظك للصلاة بتغريدها، أو اتخذ ديكا يؤنسك، ويوقظك للصلاة» «١» .\n[١٨٢] وروى البزار فى مسنده أن الله تعالى أمر العنكبوت فنسجت على وجه الغار، وأرسل حمامتين وحشيتين؛ فوقفتا على فم الغار، وأن ذلك مما صد المشركين عنه ﷺ، وأن حمام الحرم من نسل تيناك الحمامتين «٢» .\n_________\n(١) ذكر نحوه السيوطى فى طوق الحمامة (٣٧) .\n(٢) حديث ضعيف أخرجه أبو سعد (١/ ٢٨٨)، وابن نعيم فى «دلائل النبوة» (٢٢٩) .","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>٣- حمر النّعم (ارجع إلى الإبل)</span>\nحمر النّعم: المال السائم، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. وهو أجود من السود عند العرب.\nوحمر النعم: أجود الإبل، وأحسنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>ما ورد فى الحديث عن حمر النّعم:</span>\n[١٨٣] عن عمرو بن تغلب «أن رسول الله ﷺ أتى بمال- أو سبى- فقسمه فأعطى رجالا وترك رجالا. فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله، ثم أثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فو الله إنى لأعطى الرجل، والذى أدع أحب إلىّ من الذى أعطى، ولكن أعطى أقواما لما أرى فى قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواما إلى ما جعل الله فى قلوبهم من الغنى والخير- فيهم عمرو بن تغلب- فو الله ما أحب أن لى بكلمة رسول الله ﷺ حمر النّعم «١»» «٢» .\n[١٨٤] عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر:\nلاعطينّ هذه الرّاية رجلا يفتح الله على يديه. يحبّ الله ورسوله.\nويحبّه الله ورسوله» قال فيات النّاس يدوكون «٣» ليلتهم أيّهم يعطاها.\nقال فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول الله ﷺ. كلّهم يرجون أن\n_________\n(١) أى ما أحب أن لى بدل كلمته حمر النّعم لأن الصفة المذكورة تدل على قوة إيمانه المفضى به لدخول الجنة وثواب الآخرة خير وأبقى.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجمعة- باب من قال فى الخطبة بعد الثناء أما بعد (٢/ ١٣) .\n(٣) يدوكون: يخوضون ويتحدثون فى ذلك.","vol":"1","page":149},{"text":"يعطاها. فقال: «أين علىّ بن أبى طالب؟» فقالوا: هو، يا رسول الله! يشتكى عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتى به، فبصق رسول الله ﷺ فى عينيه. ودعا له فبرأ. حتّى كأن لم يكن به وجع. فأعطاه الرّاية. فقال علىّ: يا رسول الله! أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا. فقال ﷺ: «انفذ على رسلك. حتّى تنزل بساحتهم. ثمّ ادعهم إلى الإسلام. وأخبرهم بما يحب عليهم من حقّ الله فيه فو الله! لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النّعم» «١» .\n_________\n(١) رواه مسلم فى كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم ٢٤٠٦.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>٤- الحمير</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>(أ) الحمار فى اللغة:</span>\nالحمار: حيوان داجن من الفصيلة الخيلية يستخدم للركوب، والحمل.\nوالأتان: الحمارة، ولا تقل (أتانة) وجمع القلة اتن، والكثرة أتن، وأتن، واستأتن الرجل اشترى أتانا، واتخذها لنفسه.\nوحمار الزّرد أو الوحش: جنس حيوان من ذوات الحوافر، وفصيلة الخيل، معروف بألوانه المخططة.\nوجمعه حمير، وحمر، وأحمرة. وربما قالوا للأتان: حمارة، وتصغيره حمير.\nوكنية الحمار: أبو صابر، وأبو زياد. قال الشاعر:\nزياد لست أدرى من أبوه؟ ... ولكنّ الحمار أبو زياد\nويقال للحمارة: أم محمول وأم تولب، وأم جحش، وأم نافع، وأم وهب.\nوقالوا: «اتخذ فلان حمار حاجات» يضرب لمن يمتهن فى الأمور و«تركته جوف حمار» أى: لا خير فيه، وقالوا: «أصبر من حمار»، وقالوا: «شر المال ما لا يذكى ولا يزكىّ» وقالوا: «أذل من حمار مقيد» . قال الشاعر:\nوما يقيم بدار الذّلّ يعرفها ... إلا الأذلان: عير الحىّ والوتد\nهذا على الخسف مربوط برمّيه ... وذا يشجّ فلا يرثى له أحد «١»\nوقالت العرب: أكفر من حمار!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nوليس فى الحيوان ما ينزو على غير جنسه، ويلقح إلا الحمار والفرس.\nوهو ينزو إذا تم له ثلاثون شهرا، ومنه نوع يصلح لحمل الأثقال، ونوع لين الأعطاف، سريع العدو، يسبق براذين الخيل.\n_________\n(١) الرّمة: الحبل يربط به. ويشج: يشق رأسه أو جلده.","vol":"1","page":151},{"text":"ومن عجيب أمره أنه إذا شم رائحة الأسد رمى نفسه عليه من شدة الخوف؛ يريد الفرار بذلك.\nويوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التى مشى فيها ولو مرة واحدة، وبحدة السمع، وللناس فى مدحه وذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض.\nسئل عنه الفضل فقال: إنه من أقل الدواب مئونة، وأكثرها معونة، وأخفضها مهوى، وأقربها مرتقى، فسمع أعرابى كلامه فقال:\nالحمار شنار، والعير عار، منكر الصوت، لا ترقأ به الدماء، ولا تمهر به النساء، وصوته أنكر الأصوات.\nأما الحمار الوحشى فيسمى الفراء، ويقال: حمار وحش، وحمار وحشىّ، وهو العير، وربما أطلق العير على الأهلى أيضا:\nوالحمار الوحشى شديد الغيرة، ولذلك يحمى أنثاه (عانته) الدهر كله.\nوألوان حمر الوحش مختلفة والأخدرية أطولها عمرا وأحسنها شكلا.\nوقال الجاحظ: أعمار حمر الوحش تزيد على أعمار الحمر الأهلية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>(ج) الأحكام الشرعية:</span>\nيحل أكل الحمار الوحشى بالإجماع، أما الإنسىّ فقد نهى الرسول ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس أو نجس، ويحرم أكل لحمها فى القول الراجح من أقوال ثلاثة:\nالأول: وهو لجمهور الأحناف والشافعية والحنابلة وفريق من المالكية قالوا: إن أكلها حرام، سواء بقى على أهليته أو توحش بعد ذلك.\nالثانى: أنه يؤكل مع الكراهة التنزيهية.\nالثالث: أن لحوم الحمر الأهلية مباحة بدون كراهة وهو لجماعة من الفقهاء.\nوقول أكثر أهل العلم أن ألبانها محرمة، ورخص فيها عطاء وطاوس والزهرى لكن التحريم أرجح لأن حكم الألبان كحكم اللحوم فى التحريم.\nوالله أعلم.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>(د) وإليك ما جاء بشأنها:</span>\n[١٨٥] عن ابن عباس قال: «أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام «١»، ورسول الله ﷺ يصلّى بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدى بعض الصّفّ فنزلت وأرسلت الأتان ترتع «٢» ودخلت فى الصفّ، فلم ينكر ذلك علىّ أحد «٣»» «٤» .\n[١٨٦] عن أبى جحيفة أن النبى ﷺ صلّى بهم بالبطحاء- وبين يديه عنزة «٥» - الظّهر ركعتين، والعصر ركعتين، تمر بين يديه المرأة والحمار» «٦» .\n[١٨٧] عن عائشة قالت: «أعدلتمونا «٧» بالكلب والحمار؟! لقد رأيتنى مضطجعة على السّرير فيجئ النّبىّ ﷺ فيتوسّط السرير فيصلّى فأكره أن أسنحه «٨»، فأنسلّ من قبل رجلى السّرير حتى أنسلّ «٩» من لحافى» «١٠» .\n_________\n(١) أى قاربته.\n(٢) ترتع: أى تطوف وتدور فى المكان.\n(٣) قال ابن حجر فى الفتح (١/ ٦٨١): استدل ابن عباس بترك الإنكار على الجواز، ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة لأن ترك الإنكار أكثر فائدة.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب سترة الإمام سترة من خلفه (١/ ١٣٢)، وباب وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور (١/ ٢١٨)، ومسلم كتاب الصلاة- باب سترة المصلّى (١/ ٣٦١) .\n(٥) العنزة: أطول من العصا، وأقصر من الرمح، فى أسفلها زجّ كزجّ الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب سترة الإمام سترة لمن خلفه (١/ ١٣٣)، وفى كتاب الأنبياء- باب صفة النبى ﷺ (٤/ ٢٣١)، ومسلم فى كتاب الصلاة- باب سترة المصلّى (١/ ٣٦١) .\n(٧) أعدلتمونا: استفهام إنكار من عائشةرضي الله عنها- قالته لمن بحضرتها.\n(٨) أسنحه: أى أظهر له من قدامه. وأسنح له. أو أسنحه: أى أصرفه وأرده.\n(٩) فأنسل: أى أخرج بخفة ورفق.\n(١٠) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب الصلاة إلى السرير (١/ ١٣٥)، وباب ستقبال الرجل صاحبه فى صلاته (١/ ١٣٦)، وباب من قال: لا يقطع الصلاة شىء (١/ ١٣٧)، وباب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكى يسجد (١/ ١٣٨) .","vol":"1","page":153},{"text":"[١٨٨] عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: «أما يخشى أحدكم- أو لا يخشى أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار» «١» .\n[١٨٩] عن أنس بن سيرين قال: «استقبلنا أنسا حين قدم من الشام، فلقيناه بعين التمر «٢»، فرأيته يصلّى على حمار ووجهه من ذا الجانب- يعنى عن يسار القبلة- فقلت: رأيتك تصلّى لغير القبلة؟ «٣» فقال: لولا أنّى رأيت رسول الله ﷺ فعله لم أفعله» «٤» .\n[١٩٠] عن ابن عباس عن الصّعب بن جثامة اللّيثىّ «أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء- أو بودّان»\n- فردّه عليه، فلما رأى ما فى وجهه قال: إنّا لم نردّه عليك إلّا أنّا حرم» «٦» .\n[١٩١] عن سلمة بن الأكوعرضي الله عنه- قال: لمّا أمسى اليوم الّذى فتحت عليهم فيه خيبر، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأذان- باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام (١/ ١٧٧)، ومسلم فى كتاب الصلاة- باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما (١/ ٧٢)، وأحمد فى مسنده (٢/ ٢٦٠، ٢٧١) . قال ابن حجر فى الفتح (٢/ ٢١٥): ظاهر الحديث يقتضى تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات، واختلف فى معنى الوعيد فقيل يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوى فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام.\n(٢) عين التمر موضع بطريق العراق مما يلى الشام.\n(٣) قوله (رأيتك تصلّى لغير القبلة) فيه إشعار بأنه لم ينكر الصلاة على الحمار ولا غير ذلك من هيئة أنسى فى ذلك وإنما أنكر عدم استقبال القبلة فقط.\n(٤) حديث صحيح رواه البخارى فى كتاب أبواب تقصير الصلاة- باب صلاة التطوع على حمار (٢/ ٥٦) .\n(٥) الأبواء وودّان: موضعان بالقرب من الجحفة.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب جزاء الصيد- باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل (٣/ ١٦)، ومسلم فى كتاب الحج- باب تحريم الصيد للمحرم (١/ ٣٢١) .","vol":"1","page":154},{"text":"ﷺ: «ما هذه النّيران؟ على أىّ شىء توقدون؟»، قالوا: على لحم، قال: «على أىّ لحم» قالوا: على لحم الحمر الإنسيّة «١» قال:\n«أهريقوها واكسروها» فقال رجل: يا رسول الله، أولا نهريقها ونغسلها؟ فقال: «أو ذاك» (رواه البخارى، ومسلم، وأحمد) «٢» .\n[١٩٢] عن أبى هريرةرضي الله عنه- أن النّبىّ ﷺ قال: «إذا سمعتم صياح الدّيكة «٣» فاسألوا الله من فضله فإنّها رأت ملكا «٤»، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان «٥» فإنه رأى شيطانا» «٦» .\n[١٩٣] عن أسامة بن زيدرضي الله عنهما- «أنّ رسول الله ﷺ ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة فدكيّة وأردف «٧» أسامة وراءه» «٨» .\n_________\n(١) الحمر الإنسية: يعنى أنها نسبت إلى الإنس، وهى ضد الوحشية. وقيل: «الحمر الإنسية»: الإنسىّ من الحيوان هو جانبه الأيسر، الذى يركب من جهته الراكب، ويحلب منه الحالب. والوحشى جانبه الأيمن، لأن الحيوان ينفر إذا ركب، أو حلب من جهته. والمقصود بالحمر الإنسية فى الحديث: الحمر التى لا تنفر، وهى المستأنسة لا الوحشية.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب المظالم- باب هل تكسر الدنان التى فيها حمر، أو تخرق الزقاق (٣/ ١٧٨)، وفى كتاب الجهاد والسير- باب التكبير عند الحرب (٤/ ٦٩) وباب ما يصيب من الطعام فى أرض الحرب (٤/ ١١٦) .\n(٣) الدّيكة: جمع ديك وهو ذكر الدجاج، وللديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلى، ويوالى صياحه قبل الفجر وبعده لا يكاد يخطئ (ارجع إليه مع الدجاج والديكة) .\n(٤) قال القاضى عياض: سببه رجاء تأمين الملائكة على دعائه، واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص.\n(٥) قال ابن حجر فى الفتح (٦/ ٤٠٦): فائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته، فيلجأ إلى الله فى دفع ذلك.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب بدء الخلق- باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال (٤/ ١٥٥)، ومسلم فى كتاب الذكر والدعاء- باب استحباب الدعاء عند صياح الديك (٥/ ٥٧٤)، وأحمد فى مسنده (٢/ ٣٠٧، ٣١٢) .\n(٧) أردفه: جعله خلفه، ورديفا له.\n(٨) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب اللباس- باب الارتداف على الدابة (٧/ ٢١٧) .","vol":"1","page":155},{"text":"[١٩٤] عن معاذ ﵁ قال: كنت ردف النبى ﷺ على حمار يقال له عفير، فقال: «يا معاذ، هل تدرى حقّ الله على عباده، وما حقّ العباد على الله؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وحقّ العباد على الله ألايعذّب من لا يشرك به شيئا» فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشّر به الناس؟ قال: «لا تبشرهم فيتّكلوا» «١» .\n[١٩٥] عن البراء بن عازب ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ رهطا من الأنصار إلى أبى رافع «٢» ليقتلوه، فانطلق رجل منهم فدخل حصنهم، قال: فدخلت فى مربط دواب لهم.. قال: وأغلقوا باب الحصن، ثم إنهم فقدوا حمارا لهم فخرجوا يطلبونه، فخرجت فيمن خرج أريهم أننى أطلبه معهم، فوجدوا الحمار، فدخلوا ودخلت، وأغلقوا باب الحصن ليلا، فوضعوا المفاتيح فى كوّة حيث أراها، فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب الحصن ثم دخلت عليه، فقلت: يا أبا رافع، فأجابنى، فتعمدت الصوت فضربته، فصاح، فخرجت، ثم جئت ثم رجعت كأنى مغيث، فقلت: يا أبا رافع، وغيّرت صوتى، فقال: ما لك لأمّك الويل، قلت: ما شأنك؟ قال: لا أدرى من دخل علىّ فضربنى، قال: فوضعت سيفى فى بطنه، ثم تحاملت عليه حتى قرع العظم، ثم خرجت وأنا دهش، فأتيت سلّما لأنزل منه، فوقعت فوثئت رجلى، فخرجت إلى أصحابى، فقلت: ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية، فما برحت حتى سمعت نعايا أبى رافع تاجر أهل الحجاز. قال:\n_________\n(١) رواه البخارى فى صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب اسم الفرس والحمار.\n(٢) هو أبو رافع اليهودى، وكان يعادى رسول الله ﷺ ويؤلب عليه الناس.","vol":"1","page":156},{"text":"فقمت وما بى قلبة، حتى أتينا النبى ﷺ فأخبرناه» «١» .\n[١٩٦] عن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد، وهو سعد بن معاذ، بعث رسول الله ﷺ، وكان قريبا منه، فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ:\n«قوموا إلى سيّدكم» فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ، فقال له: «إن هؤلاء نزلوا على حكمك» . قال: فإنّى أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرّية. قال: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك» «٢» .\n[١٩٧] عن أبى قتادة أنه كان مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة، تخلّف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى حمارا وحشيّا، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا عليه، فسألهم رمحه، فأبوا، فأخذه، ثم شدّ على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ، وأبى بعضهم؛ فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك، فقال: «إنما هى طعمة أطعمكموها الله» «٣» .\n[١٩٨] عن عبد الرحمن بن غنم أنه زار أبا الدرداء بحمص، فمكث عنده ليالى، وأمر بحماره فأوكف «٤»، فقال أبو الدرداء: ما أرانى إلا متبعك.. فأمر بحماره فأسرج، فسارا جميعا على حماريهما، فلقيا رجلا شهد الجمعة بالأمس عند معاوية بالجابية، فعرفهما الرجل ولم يعرفاه، فأخبرهما خبر الناس، ثم إن الرجل قال: وخبر اخر كرهت أن أخبركما، أراكما تكرهانه.. فقال أبو الدرداء: فلعل أبا ذر نفى.. قال:\n_________\n(١) رواه البخارى فى صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب قتل الناثم المشرك.\n(٢) رواه البخارى فى صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب إذا نزل العدو على حكم رجل.\n(٣) رواه البخارى فى صحيحه، كتاب الجهاد، باب: ما قيل فى الرماح.. ومسلم كتاب: الحج حديث ٥٧.. ومالك فى الموطأ كتاب الحج، حديث رقم ٧٦.\n(٤) أو كف الحمار: وضع عليه الوكاف، وهو البرذعة.","vol":"1","page":157},{"text":"نعم والله.. فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريبا من عشر مرات، ثم قال أبو الدرداء: ارتقبهم واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة، اللهم إن كذبوا أبا ذر فإنّى لا أكذبه، اللهم وإن اتهموه فإنى لا أتهمه، اللهم وإن استغشوه فإنى لا أستغشه، فإن رسول الله ﷺ كان يأتمنه حين لا يأتمن أحدا، ويسرّ إليه حين لا يسر إلى أحد. أما الذى نفس أبى الدرداء بيده لو أن أبا ذر قطع يمينى ما أبغضته بعد الذى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذى لهجة أصدق من أبى ذر» «١» .\n[١٩٩] عن عائشة ﵂: أتى رجل النبىّ ﷺ فى المسجد فقال: احترقت. قال: «مم ذاك؟» قال: وقعت بامرأتى فى رمضان. قال له: «تصدق» قال: ما عندى شىء.. فجلس وأتاه إنسان يسوق حمارا ومعه طعام إلى النبى ﷺ، فقال: «أين المحترق؟» فقال:\nها أنا ذا.. قال: «خذ هذا فتصدّق به» قال: على أحوج منى؟! ما لأهلى طعام!! قال: «فكلوه» «٢» .\n[٢٠٠] عن جابر بن عبد اللهرضي الله عنه- قال: «نهى النبىّ ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخّص فى لحوم الخيل» «٣» .\n[٢٠١] عن أنس بن مالكرضي الله عنه- أنّ رسول الله ﷺ جاءه جاء، فقال: أكلت الحمر، ثمّ جاءه جاء فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء فقال أفنيت «٤» الحمر، فأمر مناديا، فنادى فى النّاس: «إنّ الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهليّة فإنّها رجس فأكفئت\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ١٩٧.\n(٢) رواه البخارى فى صحيحه، كتاب الحدود، باب: من أصاب ذنبا دون الحد.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصيد والذبائح- باب لحوم الخيل، وباب لحوم الحمر الإنسية (٧/ ١٢٣) .\n(٤) أفنيت الحمر: أى انتهت وذلك لكثرة ما ذبح منها.","vol":"1","page":158},{"text":"القدور «١» وإنّها لتفور باللّحم» «٢» .\n[٢٠٢] عن عائشة: «أتى رجل النبىّ ﷺ فى المسجد قال: احترقت.\nقال: مم ذاك؟ قال: وقعت بامرأتى فى رمضان «٣» . قال له: تصدق. قال:\nما عندى شىء، فجلس، وأتاه إنسان يسوق حمارا ومعه طعام إلى النبى ﷺ فقال: أين المحترق؟. فقال: ها أنذا. قال: خذ هذا فتصدق به، قال: على أحوج منى؟ ما لأهلى طعام. قال: فكلوه» «٤» .\n[٢٠٣] عن أنسرضي الله عنه- قال: «قيل للنبى ﷺ: لو أتيت عبد الله بن أبىّ. فانطلق إليه النبىّ ﷺ وركب حمارا، فانطلق المسلمون يمشون معه- وهى أرض سبخة «٥» - فلما أتاه النبىّ ﷺ قال:\nإليك عنّى، والله لقد اذانى نتن حمارك!. فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحا منك. فغضب لعبد الله رجل من قومه، فشتما «٦»، فغضب لكلّ واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدى والنّعال، فبلغنا أنها أنزلت: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما «٧» (الحجرات: ٩) .\n[٢٠٤] عن أبى سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله:\n_________\n(١) فأكفئت القدور: من كفأه أى قلبت القدور، وهى الإناء الذى يطبخ فيه.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصيد والذبائح- باب لحوم الحمر الإنسية (٧/ ١٢٤)، ومسلم فى كتاب الصيد- باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية (٤/ ٦٠٦) . أفاد الحديث تحريم الأكل للحوم الحمر الأهلية لنجاستها.\n(٣) قوله وقعت بامرأتى فى رمضان أى جامع زوجته فى نهار رمضان وهو صائم.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الحدود- باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة (٨/ ٢٠٦)، وأبو داود فى الصيام- باب كفارة من أتى أهله فى رمضان حديث (٢٣٩٤) .\n(٥) أرض سبخة: أى ذات سباخ، وهى الأرض التى لا تنبت، وكانت هذه هى صفة الأرض التى مر بها النبى ﷺ.\n(٦) فشتما: أى شتم كل رجل منهما الاخر.\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلح- باب ما جاء فى الإصلاح بين الناس (٣/ ٢٤٠)","vol":"1","page":159},{"text":"يا ادم، فيقول: لبّيك وسعديك، والخير فى يديك. قال: يقول:\nأخرج بعث النّار «١»، قال: وما بعث النّار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فذاك حين يشيب الصغير، وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ\nفاشتدّ ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، أيّنا ذلك الرجل؟ قال: أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا، ومنكم رجل. ثم قال: والذى نفسى بيده، إنى لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة. قال: فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: والذى نفسى بيده، إنى لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة. إن مثلكم فى الأمم كمثل الشعرة البيضاء فى جلد الثور الأسود، أو الرّقمة «٢» فى ذراع الحمار» «٣» .\n[٢٠٥] عن أبى سعيد الخدرىّ قال: «لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد- هو ابن معاذ- بعث إليه رسول الله ﷺ- وكان قريبا منه- فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ: قوموا إلى سيّدكم، فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك.\nقال: فإنى أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذّرّيّة قال: لقد حكمت فيهم بحكم الملك» «٤» .\n_________\nفى الحديث بيان ما كان النبى ﷺ من الصفح والحلم والصبر على الأذى فى الله والدعاء إلى الله، وتأليف القلوب على ذلك، وفيه أن ركوب الحمار لا نقص فيه على الكبار.\n(١) خص الله تعالى ادم﵇- بإخراج بعث النار، لأنه والد الجميع، ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء.\n(٢) الرقمة: قال ابن الأثير فى النهاية: الرقمة هنا الهنة الناتئة فى ذراع الدابة من داخل، وهما رقمتان فى ذراعيها.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الرقاق- باب قوله ﷿: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (٨/ ١٣٧- ١٣٨) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير- باب إذا نزل العدو على حكم رجل (٤/ ٨١- ٨٢)، وفى أبواب فضائل النبى ﷺ- باب مناقب سعد بن معاذ (٥/ ١٤٣)، وباب مرجع النبى ﷺ من الأحزاب (٥/ ١٤٣) .","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>٥- الحوت</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>(أ) الحوت فى اللغة:</span>\nالحوت: السمكة صغيرة كانت أو كبيرة.\nوجنس من الحيوانات الثديية من رتبة الحيتان، وجمعها حوتة، وحيتان وأحوات.\nويكفى الحوت شرفا أن كان نعم الوعاء والمسكن لنبى الله يونس بن متى.\nومن أسمائه: «النّون» وجمعه نينان، وأنوان.\nوذو النون: أى صاحبه: لقب سيدنا يونس بن متى ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>(ب) طبائع الحيتان:</span>\nوتختلف الحيتان فى طبائعها اختلافا واضحا: فمنها الوديع، ومنها المشاكس، ومنها المسالم، ومنها المقاتل، ولكنها تمتاز عن المخلوقات جميعا بأنها قد بلغت درجة من الضخامة لم يصل إليها أى حيوان فى الماضى أو الحاضر، ويبدو الإنسان أمام تلك الحيتان العملاقة وكأنه دمية صغيرة، فقد يصل طول الحوت إلى ما يقرب من ثلاثين مترا أو يزيد.\nوهناك حيتان ضخمة لا تهاجم أحدا إلا إذا هو جمت، وهى غير قادرة على الافتراس، لأن فمها خال من الأسنان.\nوهناك من الحيتان ذوات الأسنان مثل: «حوت العنبر» و«الحوت المقاتل» إنها تستخدم أسنانها الحادة فى افتراس الحيوانات البحرية الكبيرة، كما أنها لا تتوانى عن مهاجمة الإنسان إذا وجدت إلى ذلك سبيلا.\nوالحيتان من الحيوانات الولود؛ وتحمل الأنثى جنينا واحدا فى معظم الأحيان، وتتراوح مدة الحمل من ١١- ١٦ شهرا حسب الأنواع!\nهذا وتتناقص الحيتان تناقصا يوحى بالانقراض بسبب الإقبال على صيدها المربح لما يستخرج منها من الشحوم التى تستخدم فى كثير من الأغراض الصناعية.","vol":"1","page":161},{"text":"والحوت شره بطبعه، قال الشاعر:\nكالحوت لا يلهيه شىء يلهمه ... يصبح ظمان وفى البحر فمه\nيضرب لمن عاش بخيلا شرها!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>(ج) حكمه الشرعى:</span>\nوحكمه كعموم السمك، ودم الحوت كسائر الدماء، وقيل: طاهر، لأنه إذا يبس ابيض.\nوإليك ما جاء فى الفقه من اراء الفقهاء. قالوا: إن الحيوان الذى يعيش فى البحر نوعان:\nالأول: ما لا يعيش إلا فى الماء، وإذا خرج منه كان عيشه عيشة المذبوح.\nالثانى: ما يعيش فى البر والبحر مثل: كلب الماء والسلحفاة وطير الماء.\nوقد اختلف الفقهاء فيما يحل أكله من حيوان البحر وميتته على أقوال:\nالقول الأول: حل جميع حيوانات البحر وميتته سواء ما يعيش منها فى البحر فقط، أو ما يعيش فيه وفى البر. وهذا قول المالكية.\nالقول الثانى: حل جميع حيوانات البحر وميتته عدا الضفدع والتمساح والحية وهو قول الحنابلة.\nالقول الثالث: حل جميع حيوانات البحر وميتته إلا الضفدع وهو القول المشهور عن الشافعية، وأضاف بعضهم تحريم التمساح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>(د) وإليك ما جاء فى الحديث الشريف بشأنه:</span>\n[٢٠٦] عن أبى الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنّة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها «١» رضا لطالب العلم، وإنّ طالب العلم، يستغفر له من فى السّماء والأرض حتّى الحيتان فى الماء. وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر\n_________\n(١) مجازا عن التواضع، وتعظيما للعلم.","vol":"1","page":162},{"text":"على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء. إن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما، إنّما ورّثوا العلم، فمن أخذه، أخذ بحظّ وافر» «١» .\n[٢٠٧] عن جابر بن عبد اللهرضي الله عنهما- أنه قال: «بعث رسول الله ﷺ بعثا قبل السّاحل «٢»، فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجرّاح، وهم ثلاثمائة وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنّا ببعض الطريق فنى الزّاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كلّه فكان مزودى تمر، فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فنى، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة «٣» فقلت: وما تغنى تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت.\nقال: ثم انتهينا إلى البحر؛ فإذا حوت مثل الظّرب «٤»، فأكل منه ذلك الجيش ثمانى عشرة ليلة.\nثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما فلم تصبهما» «٥» .\n[٢٠٨] وروى البخارى عن جابر بن عبد اللهرضي الله عنهما- يقول: (بعثنا النّبىّ ﷺ ثلاثمائة راكب، وأميرنا:\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه أبو داود فى سننه، كتاب العلم، باب فضل العلم (٣٦٢٤) (١٠/ ٧٢- ٧٤)، وأحمد فى المسند (٥/ ١٩٦) وابن ماجه فى مقدمة السنن (٢٢٣) (١/ ٨١) وابن عبد البر فى جامع بيان العلم وفضله: (١/ ٤١ ٤٣)، والترمذى فى جامعه، كتاب العلم، باب فضل الفقه على العبادة (٢٨٢٢) (٧/ ٤٥٠- ٤٥٢)، وابن حبان فى صحيحه (٨٨) ١/ ١٥١- ١٥٢ من الإحسان.\n(٢) أى جهة الساحل.\n(٣) قال ابن حجر فى الفتح (٧/ ٦٧٩): ظاهر هذا السياق أنهم كان لهم زاد بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص، فلما فنى الذى بطريق العموم اقتضى رأى أبى عبيدة أن يجمع الذى بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم فى ذلك ففعل، فكان جميعا مزودا واحدا.\n(٤) الظرب: هو الجبل الصغير.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب المظالم- باب الشركة فى الطعام (٣/ ١٨٠)، وفى كتاب الجهاد والسير- باب حمل الزاد على الرقاب (٤/ ٦٧)، وكتاب المغازى- باب غزوة سيف البحر (٥/ ٢١١)، وكتاب الذبائح والصيد- باب قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ (٧/ ١١٦) .","vol":"1","page":163},{"text":"أبو عبيدة نرصد عيرا لقريش فأصابنا جوع شديد، حتّى أكلنا الخبط، فسمّى جيش الخبط، وألقى البحر حوتا يقال له: العنبر، فأكلنا نصف شهر، وادّهنّا بودكه، حتّى صلحت أجسامنا. قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه، فنصبه، فمرّ الرّاكب تحته، وكان فينا رجل، فلمّا اشتدّ الجوع نحر ثلاث جزائر، ثمّ ثلاث جزائر، ثمّ نهاه أبو عبيدة) «١» .\n[٢٠٩] عن ابن عباسرضي الله عنهما- أن النبى ﷺ قال:\n«علماء هذه الأمة رجلان: رجل اتاه الله علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طعما، ولم يشتر به ثمنا قليلا، فلذلك يصلّى عليه طير السماء، وحيتان الماء، ودوابّ الأرض، والكرام الكاتبون، يقدم على الله سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين. ورجل اتاه الله علما فى الدنيا فضن به على عباد الله وأخذ عليه طعما، واشترى به ثمنا قليلا، فذاك يأتى يوم القيامة ملجما، بلجام من نار، وينادى مناد على رؤس الأشهاد:\nهذا فلان بن فلان اتاه الله علما فى الدنيا فضن به على عباد الله، وأخذ عليه طعما، واشترى به ثمنا قليلا، ثم يعذّب حتى يفرغ من الحساب» «٢» .\n[٢١٠] عن أنس ﵁ قال: «بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه فقال: إنى سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلّا نبى، ما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام يأكله أهل الجنّة؟ ومن أىّ شىء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أى شىء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى صحيحه، كتاب الجهاد (١٢٤)، وأحمد فى المسند (٣/ ٣٠٣) .\n(٢) حديث ضعيف.. رواه الطبرانى فى الأوسط، كما فى المجمع (١/ ١٢٤) وفيه عبد الله بن خراش، ضعيف.","vol":"1","page":164},{"text":"الله ﷺ: «خبّرنى بهنّ انفا جبريل. قال: فقال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقال رسول الله ﷺ: أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنّة فزيادة كبد حوت «١»، وأما الشّبه فى الولد فإن الرجل إذا غشى «٢» المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها. قال: أشهد أنك رسول الله ثم قال: يا رسول الله، إنّ اليهود قوم بهت «٣»، إن علموا بإسلامى قبل أن تسألهم بهتونى عندك فجاءت اليهود، ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله ﷺ: أىّ رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وأخبرنا وابن أخبرنا.\nفقال رسول الله ﷺ: أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟! قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد ألاإله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقالوا: شرّنا وابن شرّنا.. ووقعوا فيه «٤»» «٥» .\n_________\n(١) الزيادة هى القطعة المنفردة المعلقة فى الكبد، وهى فى المطعم فى غاية اللذة، ويقال: إنها أهنأ طعام وأمرؤه.\n(٢) غشى: أى عاشرها معاشرة الأزواج وجامعها.\n(٣) بهت: جمع بهيت، وهو الذى يبهت السامع بما يفتريه عليه من الكذب.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأنبياء- باب قول الله تعالى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (٤/ ١٦٠- ١٦١)، وكتاب التفسير- باب وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ.. (٦/ ٢٣) .\n(٥) ووقعوا فيه: أى قالوا فيه ما قاله مالك فى الخمر، وتناولوه بسوء!","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>٦- حجلة</span>\nالحجلة: طائر فى حجم الحمام، أحمر المنقار والرجلين، طيب اللحم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>ما جاء فى الحديث الشريف:</span>\n[٢١١] عن إسحاق بن عبد الله بن الحرث عن أبيه، وكان الحرث خليفة عثمان على اللطائف، فصنع لعثمان طعاما فيه من الحجل واليعاقيب ولحم الوحش، قال: فبعث إلى علىّ بن أبى طالب، فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر «١» له، فجاءه وهو ينفض الخبط عن يده، فقالوا له: كل.. فقال: أطعموه قوما حلالا فأنا حرم. فقال علىّ ﵁: انشد الله من كان ههنا من أشجع، أتعلمون أن رسول الله ﷺ أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم «٢» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>٧- حبارى</span>\nالحبارى: طائر طويل العنق، رمادىّ اللون، على شكل الإوزّة،.. فى منقاره طول، الذكر والأنثى والجمع فيه سواء.\nالحكم الفقهى: أكله حلال، وهو طيب اللحم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>ما جاء عن الحبارى فى الأحاديث النبوية:</span>\n[٢١٢] عن بريه بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حبارى «٣» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>٨- الحية</span>\nتأتى فى الزواحف إن شاء الله.\n_________\n(١) خبط البعير: وسمه بالخياط.\n(٢) رواه أبو داود فى سننه، كتاب المناسك، باب لحم الصيد للمحرم.\n(٣) رواه أبو داود فى سننه، كتاب الأطعمة، باب: فى أكل لحم الحبارى.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>باب الخاء</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>١- الخداريّة:</span>\nوهى العقاب. (انظر العقاب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٢- الخرنق:</span>\nولد الأرنب. (انظر الأرنب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٣- الخروف:</span>\nوهو الحمل. (انظر الغنم والماعز) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>٤- الخزز:</span>\n(ذكر الأرانب) . (انظر الأرنب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٥- الخشاش</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>(أ) الخشاش فى اللغة:</span>\nالخشاش: هو امّ الأرض وحشراتها، وقيل: صغار الطير.\nوحكى القاضى عياض فتح الخاء وضمها وكسرها.\nوواحد الخشاش: خشاشة. وقيل: الخشاش: دابة تكون فى جحر الأفاعى والحيات، منقطة ببياض وسواد. وقيل: الخشاش: الثعبان العظيم. وقيل: حية مثل الأرقم. وقيل: حية خفيفة صغيرة الرأس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>(ب) طبائع الخشاش:</span>\nقال الحسن العسكرى: الخشاش: النّذل من كل شىء مثل الرّخم من الطّير، وكل ما لا يصيد، وأنشد:\nخشاش الطّير أكثرها فراخا ... وأمّ الصقر مقلات نزور\nوالمعروف فى هذا البيت: بغاث الطّير أكثرها فراخا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>(ج) الحكم الفقهى:</span>\nما دام الخشاش يراد به هوام الأرض وحشراتها فإنه يعتبر من الخبائث المحرمة علينا لا من الطيبات.","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>(د) وإليك ما جاء بشأن الخشاش فى الحديث النبوى الشريف:</span>\n[٢١٣] فى الحديث الصحيح: «إن امرأة دخلت النار فى هرة حبستها، فلم تطعمها شيئا، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض» أى هوامّها وحشراتها.\n[٢١٤] وفى رواية: «عذّبت امرأة فى هرّة سجنتها حتّى ماتت فدخلت «١» فيها النار. لا هى أطعمتها وسقتها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض» «٢» .\n_________\n(١) فدخلت فيها النار؛ أى بسببها.\n(٢) حديث صحيح. رواه البخارى فى صحيحه كتاب الصلاة (٧٤٥)، ومسلم فى صحيحه- كتاب السلام (٢٢٤٢) . وهناك روايات متعددة قال ابن الأثير فى مادة «خشش» نقلا عن الهروى: فى الحديث: «إن امرأة ربطت هرة فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض» أى هوامّها وحشراتها، الواحدة: خشاشة، وفى رواية: «من خشيشها»، وهى بمعناه. ثم قال: ويروى (بالحاء المهملة): وهو يابس النبات وهو وهم. وقيل: إنما هو خشيّش بضم الخاء تصغير خشاش على الحذف أو خشيش من غير حذف.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>٦- الخنزير والخنّوص</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>(أ) الخنزير فى اللغة:</span>\nحيوان دجون من الفصيلة الخنزيرية، ورتبة مزدوجات الأصابع الجسئيات، والجمع خنازير. وكنية الخنزير: أبو جهم، وأبو زرعة، وأدو دلف، وأبو عتبة، وأبو علية، وأبو قادم.\nوولد الخنزير: خنّوص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nيشترك بين البهيمية والسبعية فالذى فيه من السّبع الناب، وأكل الجيف، والذى فيه من البهيمة الظلف، وأكل العشب والعلف.\nومن العجيب أن الذكر من الخنزير البرى يطرد الذكور عن الإناث، وربما قتل أحدهما صاحبه، وربما هلكا جميعا.\nوإذا كان زمن هيجان الخنازير طأطأت رؤسها، وحركت أذنابها، وتغيرت أصواتها.\nوتضع الخنزيرة عشرين خنّوصا إذا مضى لها ستة أشهر وإذا بلغت الأنثى خمس عشرة سنة لا تلد، ومع هذا فإن الخنزير يعد أنسل الحيوانات.\nويقال: إنه ليس لشىء من ذوات الأنياب والأذناب ما للخنزير من القوة فى نابه! وهو أروغ من الثعلب.\nوفيه من الشبه بالإنسان أنه ليس له جلد يسلخ، إلا أنه يقطع بما تحته من اللحم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nالخنزير البرى نجس، ولا يطهر جلده بالدباغ، وشحمه لا يحل الانتفاع به، ولحمه حرام بالإجماع ونص القران:\nحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ إلخ الاية رقم ٣ من سورة","vol":"1","page":169},{"text":"المائدة. ويحرم اقتناؤه، ولعابه نجس، ويحرم الاتجار فيه بيعا وشراء. أما الخنزير البحرى وهو الدلفين فقد سئل عنه الشافعىرضي الله عنه- فقال: يؤكل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>(د) وإليك ما جاء بشأن الخنزير البرى فى الحديث النبوى الشريف:</span>\n[٢١٥] عن جابر بن عبد الله سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السّفن ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس فقال: لا. هو حرام. ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله﷿- لما حرم عليهم شحومها أجملوه «١» ثم باعوه فأكلوا ثمنه» «٢» .\n[٢١٦] عن أبى مالك الأشعرى أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\nليكونن من أمتى أقوام يستحلّون الحر «٣»، والحرير، والخمر، والمعازف «٤»، ولينزلنّ أقوام إلى جنب علم «٥» يروح عليهم بسارحة «٦» لهم يأتيهم- يعنى الفقير- لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيّتهم الله ويضع العلم ويمسخ اخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» «٧» .\n[٢١٧] عن بريدة أنّ النّبىّ ﷺ قال: «من لعب بالنّردشير «٨»\n_________\n(١) أجملوه: أى أذابوه.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب البيوع- باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (٥/ ٤١) .\n(٣) الحر: هو الفرج، والمراد يستحلون الزنا.\n(٤) المعازف: هى كل ما يدخل ضمن الات اللهو، وقيل: هى أصوات الملاهى.\n(٥) علم: العلم هو الجبل العالى، وقيل: رأس الجبل.\n(٦) السارحة: هى الماشية التى تسرح بالغداة.\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأشربة- باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه (٧/ ١٣٨) .\n(٨) النردشير: هو النرد، وهى كلمة أعجمية معربة.","vol":"1","page":170},{"text":"فكأنّما صبغ يده فى لحم خنزير ودمه» «١» .\n[٢١٨] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «والّذى نفسى بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» «٢» .\n[٢١٩] عن محمد بن كعب- وهو يسأل عبد الرحمن- يقول:\nأخبرنى ما سمعت أباك يقول عن رسول الله ﷺ؟ فقال عبد الرحمن:\nسمعت أبى يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مثل الذى يلعب بالنّرد، ثم يقوم فيصلّى مثل الذّى يتوضأ بقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلّى» «٣» .\n[٢٢٠] عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى فى الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير» «٤» .\n[٢٢١] عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلّد\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الشعر- باب تحريم اللعب بالنردشير (٧/ ٥٠) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب البيوع- باب قتل الخنزير (٣/ ١٠٧) .\n(٣) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده (٥/ ٣٧٠)، وأبو يعلى فى مسنده (١١٠٤) ٢/ ٣٥٦ وفيه موسى بن عبد الرحمن الخطمى، قال الحسينى فى الإكمال: مجهول، وقال الهيثمى فى المجمع (٨/ ١١٣) لم أعرفه.\n(٤) حديث ضعيف رواه أحمد فى مسنده (٢/ ١٩٨- ١٩٩)، وأبو داود، كتاب الجهاد، باب فى سكنى الشام (٢٤٦٥) ٧/ ١٥٨ بسند فيه شهر بن حوشب، وفيه كلام، وضعفه الألبانى، انظر ضعيف الجامع (٣٢٥٩) وتقذرهم: تكرههم لو ساختهم.","vol":"1","page":171},{"text":"الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب» «١» .\n[٢٢٢] عن يحيى بن سعيد؛ أن عيسى ابن مريم لقى خنزيرا بالطريق، فقال له: انفذ بسلام. فقيل له: تقول هذا لخنزير؟! فقال عيسى: إنى أخاف أن أعوّد لسانى النطق بالسّوء «٢» .\n_________\n(١) حديث ضعيف جدا.. رواه ابن ماجه (٢٥٤) ١/ ٨١، والقزوينى فى أخبار قزوين (٣/ ١٧٥)، وفيه حفص بن سليمان، قال الحافظ فى التقريب (١/ ١٨٦): «متروك الحديث مع إمامته فى القراءة» اهـ. وفيه أيضا كثير بن شنظير، صدوق يخطئ. والصحيح منه قوله: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» .\n(٢) ذكره أبو داود فى سننه، كتاب الأطعمة، باب الأكل فى انية أهل الكتاب- حديث (٣٨٣٩) .","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>٧- الخيل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>(أ) الخيل فى اللغة:</span>\nالخيل: جماعة الأفراس، لا واحد له من لفظه، كالقوم، والرهط، والنفر، وقيل: مفرده «خائل» . وهى مؤنثة، والجمع خيول.\nوسميت الخيل خيلا لاختيالها فى المشية، ويكفى فى شرفها أن الله﷾- أقسم بها فقال: وَالْعادِياتِ ضَبْحًا (الاية الأولى من سورة العاديات) .\nوالفرس واحد الخيل، والجمع أفراس، والذكر والأنثى فى ذلك سواء.\nولا يقال للأنثى: فرسة؛ لكن تصغير الفرس فريس، أما الأنثى فلا تقل إلا فريسة. والحصان: الذكر من الخيل.\nوراكب الفرس فارس، والجمع فوارس وفرسان.\nوالخيل نوعان: عتيق، وهجين، والفرق بينهما:\nأن عظم «البرذون» أعظم من عظم «الفرس»، ولكن عظم الفرس أصلب وأثقل.\nوالبرذون أحمل من الفرس، والفرس أسرع منه، كما يقول الدّميرى.\nوالعتيق بمنزلة الغزال، والبرذون بمنزلة الشاة، فالعتيق من الخيل ماله أبوان عربيان، ويقال فى الأمثال: «الخيل ميامين»، وقالوا: «الخيل أعلم بفرسانها» يضرب للرجل يظن أن عنده غناء ولا غناء عنده. ويقال: «هما كفرسى رهان» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>(ب) طبائع الخيل:</span>\nوالفرس أشبه الحيوان بالإنسان، لما يوجد فيه من الكرم، وشرف النفس، وعلو الهمة. ويقول الدميرى فى موسوعته:\nوتزعم العرب أنه كان وحشيا، وأن أول من ذلّله وركبه إسماعيل ﵇.","vol":"1","page":173},{"text":"وأنشد ابن عبد البر:\nأحبّوا الخيل واصطبروا عليها ... فإن العزّ فيها والجمالا\nوذكر الرافعى وغيره: أن خيل السباق عشرة: المجلّى، والمصلّى، والتّالى، والبارع، والمرتاح، والحظىّ، والعاطف، والمؤمّل، والسّكيت، والفسكل.\nوكانت خيل الرسول ﷺ هى: السّكب، والمرتجز، واللّحيف، والّلزاز، وملاوح، والضّرس، والورد وهبه لعمر بن الخطابرضي الله عنه-.\nوالخيل فى المنام قوة وزينة وعز. وهى أشرف ما ركب من الدواب.\nوفى طبع الفرس: الزّهو والخيلاء، والسرور بنفسه، والمحبة لصاحبه.\nومن أخلاقه الدالة على شرف نفسه وكرمه أنه لا يأكل بقية علف غيره.\nومن أخلاقه الدالة على شرف نفسه وعلو همته أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بإذن، وهو أن يحرك له المخلاة فإن حمحم دخل، وإن دخل ولم يحمحم شدّ عليه!\nفرس البحر: حيوان يوجد فى نيل مصر له ناصية كناصية الفرس، ورجلاه مشقوقتان كالبقر، وهو أفطس الوجه، له ذنب قصير، وصورته تشبه الفرس إلا أن وجهه أوسع، وجلده غليظ جدا، وهو يصعد إلى البر فيرعى الزرع فسبحان الخالق المصور!\nهذا وتنجب الفرس من الخيل صغيرا واحدا بعد أحد عشر شهرا من الحمل، وتعيش إلى ثلاثين سنة.\nوتتغذى على التبن والشعير.\nوقد كانت الخيول تستخدم فى جر المركبات، وحمل الأثقال، وفى الركوب، وتجدر الإشارة إلى أن خيول السباق تنحدر من الحصان العربى الأهيف، كما ينحدر من الحصان العربى الجواد الإنجليزى، وهو المفضل فى مباريات الفروسية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nلقد اختلف الفقهاء فى حكم لحم الخيل على ثلاثة أقوال ولكل أدلته:","vol":"1","page":174},{"text":"القول الأول: (وهو المشهور عن أبى حنيفة): التحريم، وهو رأى لبعض المالكية.\nالقول الثانى: وهو إباحة لحوم الخيل، وهو قول الشافعية والحنابلة وأبى يوسف ومحمد وهو رأى لبعض المالكية.\nالقول الثالث: هو جواز أكل لحوم الخيل مع الكراهة التنزيهية، وبذلك قال فريق من الأحناف، وقال به بعض المالكية.\nونعود فنقول: إن الرأى القائل بحل أكل لحوم الخيل مطلقا بلا كراهة هو الراجح وذلك بعد مناقشة كل الأدلة. أما فرس النهر فيحل أكله لعموم حل السمك إلا ما استثنى منه وليس هذا من المستثنيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>(د) وإليك ما جاء بشأنها من الحديث النبوى الشريف:</span>\n[٢٢٣] عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التى أضمرت «١» من الحفياء، وأمدها ثنيّة الوداع، وسابق بين الخيل الّتى لم تضمر من الثّنيّة إلى مسجد بنى زريق وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها» «٢» .\n[٢٢٤] عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: «الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة» «٣» وفى رواية عن أنس: «البركة فى نواصى الخيل» .\n_________\n(١) الخيل التى أضمرت: إضمار الخيل: قيل: هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن، وقيل: تشد عليها سروجها وتجلل بالأجلّة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب هل يقال مسجد بنى فلان (١/ ١١٤)، وفى كتاب الجهاد والسير- باب السبق فى الخيل، وباب إضمار الخيل للسبق، وباب غاية السبق للخيل (٤/ ٣٨)، ومسلم فى كتاب الإمارة- باب الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة (٦/ ٣١) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير- باب الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة (٤/ ٣٤)، وفى كتاب الأنبياء- باب علامات النبوة فى الإسلام (٤/ ٢٥٢)، ومسلم فى كتاب الإمارة- باب الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة (٦/ ٣١) .","vol":"1","page":175},{"text":"[٢٢٥] عن أبى هريرةرضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال:\n«الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأمّا الّذى له أجر فرجل ربطها فى سبيل الله فأطال بها فى مرج أو روضة، فما أصابت فى طيلها «١» ذلك من المرج أو الرّوضة كانت له حسنات، ولو أنّه انقطع طيلها فاستنّت شرفا أو شرفين «٢» كانت اثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنّها مرّت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى كان ذلك حسنات له فهى لذلك أجر. ورجلّ ربطها تغنّيا «٣» وتعفّفا ثمّ لم ينس حقّ الله فى رقابها ولا ظهورها فهى لذلك ستر، ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء «٤» لأهل الإسلام فهى على ذلك وزر» «٥» .\n[٢٢٦] عن أبى هريرة قال: «بعث النّبىّ ﷺ- خيلا- قبل نجد، فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية «٦» من سوارى المسجد فخرج إليه النّبىّ ﷺ فقال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثمّ دخل المسجد فقال: أشهد ألاإله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله» «٧» .\n_________\n(١) الطول والطيل: الحبل الطويل يشدّ أحد طرفيه فى وتد، والطرف الاخر فى يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه.\n(٢) استن الفرس يستن استنانا: أى عدا لمرحه ونشاطه شوطا أو شوطين ولا راكب عليه.\n(٣) أى غنى ليس محتاجا إلى ثمنها ويخرج زكاتها فهى له ستر.\n(٤) نواء: أى معاداة ومناوأة لأهل الإسلام.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الشرب- باب شرب الناس والدواب من الأنهار (٣/ ١٤٨)، وفى كتاب الجهاد والسير- باب الخيل لثلاثة (٤/ ٣٥)، وفى كتاب الأنبياء- باب علامات النبوة فى الإسلام (٤/ ٢٥٢) .\n(٦) السارية: العمود، والجمع سوارى.\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير (١/ ١٢٥)، وباب دخول المشرك المسجد (١/ ١٢٧)، وفى كتاب المغازى- باب وفد بنى حنيفة وحديث ثمامة بن أثال (٥/ ٢١٤- ٢١٥) .","vol":"1","page":176},{"text":"[٢٢٧] عن ابن عبّاسرضي الله عنهما قال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ «١» قال: «كان الرّجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما وتنتج خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء» «٢» .\n[٢٢٨] عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين «٣»، فتغشّته سحابة، فجعلت تدنو، وتدنو وجعل الفرس ينفر، فلمّا أصبح أتى النّبىّ ﷺ فذكر ذلك له فقال: تلك السّكينة تنزّلت بالقران» «٤» .\n[٢٢٩] عن الصّعب بن جثامة: أن النّبىّ ﷺ قيل له: لو أنّ خيلا أغارت من اللّيل فأصابت من أبناء المشركين قال: «هم من ابائهم» «٥» .\n[٢٣٠] عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ قسّم للفرس سهمين وللرّجل سهما» «٦» .\n[٢٣١] عن عائشة قالت: «قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت على بابى درنوكا «٧» فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرنى فنزعته» «٨» .\n_________\n(١) سورة الحج الاية: ١١.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب التفسير- باب تفسير سورة الحج (٦/ ١٢٣) .\n(٣) الشطنين: حبلين مثنى شطن وهو الحبل الطويل تشد به الدابة.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى فضائل القران- بال فضل سورة الكهف (٦/ ٣٢) .\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الجهاد والسير- باب جواز قتل النساء والصبيان من غير تعمد (٥/ ١٤٤- ١٤٥) . وقوله (هم من ابائهم) أى فى الحكم وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد والله أعلم.\n(٦) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الجهاد والسير- باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين (٥/ ١٥٦) .\n(٧) الدّرنوك: ستر له خمل، وجمعه درانك. والخمل: هدب القطيفة ونحوها مما ينسج، وتفضل له فضول.\n(٨) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب اللباس والزينة- باب تحريم صورة الحيوان (٦/ ١٥٨) .","vol":"1","page":177},{"text":"[٢٣٢] عن أبى موسى قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّى لأعرف أصوات رفقة الأشعريّين بالقران حين يدخلون بالّليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقران بالّليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنّهار، ومنهم حكيم إذا لقى الخيل- أو قال العدوّ- قال لهم: إنّ أصحابى يأمرونكم أن تنظروهم» «١» .\n[٢٣٣] عن أبى هريرة أنّ رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: «السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا- إن شاء الله- بكم لاحقون وددت أنّا قد رأينا إخواننا. قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابى وإخواننا الذين لم يأتوا بعد.. فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمّتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أنّ رجلا له خيل غرّ محجّلة بين ظهرى خيل دهم بهم «٢»، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غرّا محجّلين من الوضوء، وأنا فرطهم «٣» على الحوض ألا ليذادنّ رجال عن حوضى كما يذاد البعير الضّالّ أناديهم:\nألا هلمّ. فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك! فأقول: سحقا سحقا!» «٤» .\n[٢٣٤] عن جابر بن سمرة قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «ما لى أراكم رافعى أيديكم كأنّها أذناب خيل شمس «٥»؟! اسكنوا فى الصّلاة. قال: ثمّ خرج علينا فرانا حلقا فقال: ما لى أراكم\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب فضائل الصحابة- باب من فضائل الأشعريين (٧/ ١٧١) . وقوله: أن تنظروهم أى تنتظروهم ومنه قوله تعالى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ (الحديد: ١٢) .\n(٢) دهم بهم: أى سود لم يخالط لونهما لون اخر.\n(٣) أى متقدمهم وسابقهم إلى الحوض.\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الطهارة- باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء (١/ ١٥٠- ١٥١) .\n(٥) جمع شموس وهى التى لا تستقر بل تضرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها.","vol":"1","page":178},{"text":"عزين «١»؟ قال: ثم خرج علينا فقال: ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّها؟ فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصفّ الملائكة عند ربها؟ قال:\nيتمّون الصّفوف الأول ويتراصّون فى الصّفّ» «٢» .\n[٢٣٥] عن أنس بن مالك قال: سقط النبى ﷺ عن فرس فجحش «٣» شقّه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصّلاة، فصلّى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا، فلما قضى الصّلاة قال: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلّى قاعدا فصلّوا قعودا أجمعون» «٤» .\n[٢٣٦] عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ رئى وهو يمسح وجه فرسه بردائه. فسئل عن ذلك، فقال: «إنّى عوتبت الليلة فى الخيل» «٥» .\n[٢٣٧] عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجّيرى «٦» إلّا: يا عبد الله بن مسعود! جاءت السّاعة، قال فقعد وكان متّكئا. فقال: إنّ السّاعة لا تقوم، حتّى يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة. ثمّ قال بيده هكذا (ونحّاها نحو الشّأم) فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام «٧» ويجمع لهم أهل الإسلام. قلت: الرّوم\n_________\n(١) عزين: أى جماعات متفرقة.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب الأمر بالسكون فى الصلاة والنهى عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام وإتمام الصفوف الأول (٢/ ٩٢) .\n(٣) فجحش: أى خدش.\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب ائتمام المأموم بالإمام (٢/ ١٨) .\n(٥) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الجهاد، حديث رقم ٤٧.\n(٦) ليس له هجيرى: أى شأنه ودأبه ذلك. والهجيرى بمعنى الهجير.\n(٧) لأهل الإسلام: أى لقتالهم.","vol":"1","page":179},{"text":"تعنى؟ قال: نعم. وتكون عند ذاكم القتال ردّة شديدة «١»، فيشترط «٢» المسلمون شرطة «٣» للموت لا ترجع إلّا غالبة فيقتتلون حتّى يحجز بينهم اللّيل، فيفىء «٤» هؤلاء وهؤلاء. كلّ غير غالب. وتفنى الشّرطة.\nثمّ يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلّا غالبة. فيقتتلون. حتّى يحجز بينهم اللّيل. فيفىء هؤلاء وهؤلاء. كلّ غير غالب وتفنى الشّرطة.\nثمّ يشترط المسلمون شرطة للموت. لا ترجع إلّا غالبة. فيقتتلون حتّى يمسوا. فيفىء هؤلاء هؤلاء. كلّ غير غالب. وتفنى الشّرطة. فإذا كان يوم الرّابع، نهد «٥» إليهم بقيّة أهل الإسلام. فيجعل الله الدّبرة عليهم «٦» .\nفيقتلون مقتلة- إمّا قال لا يرى مثلها، وإمّا قال لم ير مثلها- حتّى إنّ الطّائر ليمرّ بجنباتهم «٧»، فما يخلّفهم «٨» حتّى يخرّ ميتا. فيتعادّ بنو الأب «٩»، كانوا مائة. فالا يجدونه بقى منهم إلّا الرّجل الواحد. فبأىّ غنيمة يفرح؟ أو أىّ ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك. فجاءهم الصّريخ؛ إنّه الدّجّال قد خلفهم فى ذراريّهم.\nفيرفضون ما فى أيديهم. ويقبلون. فيبعثون عشرة فوارس طليعة. قال رسول الله ﷺ: «إنّى لأعرف أسماءهم، وأسماء ابائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» «١٠» .\n_________\n(١) ردة شديدة: أى عطفة قوية.\n(٢) فيشترط: ضبطوه بوجهين: أحدهما فيشترط، والثانى فيتشرط.\n(٣) شرطة: طائفة من الجيش تقدم للقتال.\n(٤) فيفىء: أى يرجع.\n(٥) نهد: أى نهض وتقدم.\n(٦) فيجعل الله الدبرة عليهم: أى الهزيمة.\n(٧) جنباتهم: نواحيهم.\n(٨) يخلفهم: يجاوزهم.\n(٩) يتعاد بنو الأب: يعد بعضهم بعضا.\n(١٠) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث رقم ٢٨٩٩.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>[باب الدال]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>١- الدابّة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>(أ) الدابّة فى اللغة:</span>\nكل ما يدبّ على الأرض من الحيوان كله فهو دابة، وقد غلب على ما يركب من الحيوان (للمذكر والمؤنث) والجمع: دواب، وتصغيره: (دويبّة) وقد أخرج بعض الناس منها الطير لقوله تعالى:\nوَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ (الأنعام: ٣٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>(ب) طبائع الدواب:</span>\nوفى هذا الباب نجد ألوانا من الدواب تختلف فى طباعها، وقد تناولناها بالتفصيل على الترتيب الاتى؛ لتتجلى لنا طبيعة كل منها:\n(أ) البراق. (ب) البرذون. (ج) البغلة. (د) الحمار. (هـ) الخيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيجب على مالك الدابة علفها، ورعيها، وسقيها لحرمة الروح كما فى الصحيح: «عذبت امرأة فى هرة ... إلخ» .\nفإن لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها، ويسقيها، وإن كانت ترعى لزمه إرسالها حتى تشبع، وتروى، وإن احتاجت البهيمة إلى السقى، ومعه ماء يحتاج إليه لطهارته سقاها وتيمم، فإن امتنع من العلف أجبر على البيع أو العلف، أو الذبح إن كانت مأكولة، فإن لم يفعل فعل الحاكم ما فيه المصلحة.\nهذا وقد علمنا الإسلام اداب ركوبها: فيستحب أن يقول عند ركوب الدابة ما روى عن على بن أبى طالب- كرم الله وجهه- وقد أتى بدابة ليركبها، فلما وضع رجله فى الرّكاب، قال: باسم الله، فلما استوى على ظهرها قال:","vol":"1","page":181},{"text":"الحمد لله الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (الزّخرف: ١٣، ١٤)\nويجوز الوقوف على ظهر الدابة للحاجة ريثما تقضى.\nوإذا كان الشىء بالشىء يذكر فقد وردت أحاديث عن العافية و«العوافى» .\nوالعافية: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر. مأخوذ من عفوته؛ إذا أتيته تطلب معروفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>(د) وإليك ما جاء بشأنها فى الحديث الشريف:</span>\n[٢٣٨] «من أحيا أرضا ميتة فهى له، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة» وفى رواية: «العوافى» وهى جمع عافية. رواه الدارمى والبيهقى وصححه ابن حبان من رواية جابر بن عبد الله «١» .\n[٢٣٩] وفى صحيح مسلم من رواية الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرةرضي الله عنه- أن النبى ﷺ قال: «تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافى» (يريد عوافى السباع والطير) ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة. إلخ الحديث.\n[٢٤٠] عن الحسن عن عمران بن حصين قال: لمّا نزلت يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ- إلى قوله- وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ\n«٢» قال: أنزلت عليه الاية وهو فى سفر\n_________\n(١) حديث صحيح.. أخرجه الدارمى (٢/ ٢٦٧)، وابن حبان (١١٣٨)، وأحمد (٣/ ٣١٣، ٣٢٦- ٣٢٧، ٣٨١) .\n(٢) سورة الحج الايتان ١- ٢.","vol":"1","page":182},{"text":"قال: «أتدرون أىّ يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذلك يوم يقول الله لادم: ابعث بعث النّار، قال: يا ربّ وما بعث النّار؟ قال تسعمائة وتسعة وتسعون فى النّار وواحد إلى الجنّة، فأنشأ المسلمون يبكون «١»، فقال رسول الله ﷺ: قاربوا وسدّدوا «٢» فإنّها لم تكن نبوّة قطّ إلّا كان بين يديها جاهليّة. قال فيؤخذ العدد من الجاهليّة فإن تمّت وإلّا كملت من المنافقين. وما مثلكم والأمم إلّا كمثل الرّقمة فى ذراع الدّابّة أو كالشّامة فى جنب البعير ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنّة فكبّروا ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة فكبّروا، ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة فكبّروا، قال ولا أدرى قال الثلثين أم لا» «٣» .\n[٢٤١] عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ قال: «إياكم أن تتّخذوا ظهور دوابّكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلّغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس، وجعل لكم فى الأرض مستقرّا؛ فعليها فاقضوا حاجاتكم» «٤» .\n_________\n(١) أى أخذوا يتصايحون ويبكون.\n(٢) أى اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة، وهو القصد فى الأمر والعدل فيه.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإيمان- باب قوله: يقول الله لادم أخرج بعث النار (١/ ٤٠٢)، والترمذى فى كتاب التفسير- تفسير سورة الحج، حديث (٣٢١٧) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه أبو داود فى سننه، كتاب الجهاد، باب فى الوقوف على الدابة (٢٥٥٠) ٧/ ٢٣٥، والبيهقى فى السنن الكبرى (٥/ ٢٥٥)، وفى الاداب: (٧٩٥): ٢٦١.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>٢- الدّبى*</span>\n[٢٤٢] عن عائشة قالت: دخل علىّ رسول الله ﷺ وهو يقول:\n«يا عائشة قومك أسرع أمتى بى لحاقا، قالت: فلمّا جلس قلت:\nيا رسول الله، جعلنى الله فداءك، لقد دخلت وأنت تقول كلاما ذعرنى! فقال: وما هو؟ قالت: تزعم أن قومى أسرع أمتك بك لحاقا، قال: نعم. قلت: وممّ ذاك؟ قال: تستحليهم المنايا وتنفس عليهم أمتهم. قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: دبى يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم السّاعة» «١» .\n[والدّبى: الجنادب التى لم تنبت أجنحتها] .\n_________\n* يرجع إلى «باب الجيم»: الجراد، والدّابى.\n(١) حديث حسن.. رواه الإمام أحمد فى مسنده (٦/ ٨١، ٩٠)، بسند رجاله ثقات.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>٣- الدجاج والدّيكة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>(أ) الدجاج فى اللغة:</span>\nالدجاجة طير من الدواجن (للذكر والأنثى)، والجمع دجاج ودجج.\nوالدّيك: ذكر الدجاج والجمع ديوك وأدياك وديكة. ويسمى الأنيس والمؤانس.\nوتصغيره: دويك، وكنيته: أبو حسان، وأبو حماد، وأبو سليمان، وأبو عقبة، وأبو مدلج، وأبو المنذر، وأبو نبهان، وأبو يقظان، وأبو برائل، والعترفان: الديك.\nوالدّجاج: مثلث الدال. قال ابن سيده: سميت الدجاجة دجاجة لإقبالها وإدبارها. يقال: دجّ القوم يدجّون دجّا ودجيجا إذا مشوا رويدا فى تقارب خطو، وقيل: هو أن يقبلوا ويدبروا.\nوكنية الدجاجة: أم الوليد، وأم حفصة، وأم جعفر، وأم عقبة، وأم إحدى وعشرين وأم قوب، وأما نافع.\nوالدجاجة الحبشية: نوع مما تقدم، قال بعضهم: هى شبيهة بالدّرّاج، وتسمّى بالعراق: الدجاجة السّندية.\nوالدجاج الحبشى هو الدجاج البرّى، وهو فى الشكل واللون قريب من الدجاج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>(ب) طبائع الدجاج والديكة:</span>\nمن شأن الدجاجة أنها إذا هرمت لم يكن لبيضها محّ، وإذا كانت كذلك لم يخلق منها فرخ.\nومن عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا تخشاها، فإذا مر بها ابن اوى، وهى على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه!\nوتوصف الدجاجة بقلة النوم وسرعة الانتباه، يقال: إنها تفعل ذلك من شدة الجبن، وأكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض، بل ترتفع على رفّ، أو على جذع، أو جدار، أو ما قارب ذلك، وإذا غربت الشمس فزعت إلى تلك العادة وبادرت إليها.","vol":"1","page":185},{"text":"ومن شأن الديك أنه لا يحنو على ولده ولا يألف زوجة واحدة، وهو أبله الطبيعة، وذلك أنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده إلى دار أهله.\nوفيه من الخصال الحميدة أنه يسوى بين دجاجه، ولا يؤثر واحدة على أخرى إلا نادرا. وأعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلة فيقسّط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر.\nويوالى صياحه قبل الفجر وبعده. ويضرب المثل بعين الديك فى الصفاء.\nويقال فى الأمثال: «أشجع من ديك» و«أفسد من ديك» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيحل أكل الدجاج؛ لأنه من الطيبات، وكذا بيضه.\nويحرم أكل الجلالة، وهى التى تأكل العذرة من الإبل والبقر والغنم والدجاج وغيرها.. حتى يتغير ريحها.. وبالنسبة للبقر والغنم منها يحرم كذلك شرب لبنها، وكذا ركوبها فى حالة الإبل.. فإذا حبست بعيدة عن العذرة زمنا وعلفت طاهرا فطاب لحمها وذهب سم الجلالة عنها، حلت، لأن علة النهى التغيير، وقد زالت.\nوتحرم المنافرة بالديكة. ويحرم اتخاذ الدجاج غرضا كما ورد فى الأحاديث التى جاءت فى شأن الدجاج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>(د) وإليك ما جاء عن الدجاج فى السنة الشريفة:</span>\n[٢٤٣] عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: دخل ابن عمر على يحيى بن سعيد وغلام من بنيه رابط دجاجة يرميها، فمشى إلى الدجاجة، فحلّها، ثم أقبل بها وبالغلام، وقال ليحيى: ازجر غلامك هذا من أن يصبر هذا الطير على القتل، فإنّى سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن تصبر بهيمة أو غيرها لقتل، وأن أردتم ذبحها فاذبحوها «١» .\n[٢٤٤] عن أبى موسى الأشعرىرضي الله عنه- قال: رأيت\n_________\n(١) رواه أحمد فى سنده ٢/ ٩٤.","vol":"1","page":186},{"text":"النبى ﷺ يأكل دجاجا «١» .\n[٢٤٥] عن عائشة سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهّان فقال لهم رسول الله ﷺ: «ليسوا بشىء! قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدّثون أحيانا بالشىء يكون حقّا! فقال رسول الله ﷺ: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنّى فيقرّها فى أذن وليّه قرّ الدجاجة «٢» فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة» «٣» .\n[٢٤٦] عن هشام بن زيد قال: «دخلت مع أنس بن مالك على الحكم بن أيوب فرأى غلمانا أو فتيانا نصبوا دجاجة يرمونها. فقال أنس: نهى النبى ﷺ أن تصبر «٤» البهائم» «٥» .\n[٢٤٧] عن معدان بن أبى طلحة أن عمر بن الخطّاب خطب يوم الجمعة فذكر نبىّ الله ﷺ وذكر أبا بكر قال: إنى رأيت كأنّ ديكا نقرنى ثلاث نقرات وإنّى لا أراه إلّا حضور أجلى! وإنّ أقواما يأمروننى أن أستخلف، وإنّ الله لم يكن ليضيّع دينه ولا خلافته، ولا الذى بعث به نبيّه ﷺ فإن عجل بى أمر؛ فالخلافة شورى بين هؤلاء السّتّة الذين توفّى رسول الله ﷺ وهو عنهم راض «٦»، وإنى قد علمت أن أقواما يطعنون\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الذبائح والصيد- باب الدجاج (٧/ ١٢٢) . وفى الحديث دليل على جواز أكل الدجاج إنسيه ووحشيه، وهو ما اتفق عليه العلماء، وإن كان بعضهم استثنى الجلالة وهى ما تأكل الأقذار.\n(٢) قر الدجاجة: أى الصوت الذى تحدثه الدجاجة. والقرير: الصوت المكرر المتماثل.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأدب- باب قول الرجل للشىء ليس بشىء وهو ينوى أنه ليس بحق (٨/ ٥٨)، وفى كتاب التوحيد- باب قراءة الفاجر والمنافق (٩/ ١٩٨) .\n(٤) تصبر: أى تحبس وتجعل هدفا لتضرب.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الذبائح والصيد- باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة (٧/ ١٢١)، ومسلم فى كتاب السلام- باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان (٧/ ٣٦) .\n(٦) وهؤلاء الستة هم: عثمان، وعلى، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الرحمن بن عوف.","vol":"1","page":187},{"text":"فى هذا الأمر. أنا ضربتهم بيدى هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضّلّال، ثمّ إنى لا أدع بعدى شيئا أهمّ عندى من الكلالة، ما راجعت رسول الله ﷺ فى شىء ما راجعته فى الكلالة، وما أغلظ لى فى شىء ما أغلظ لى فيه حتّى طعن بإصبعه فى صدرى! فقال: «يا عمر ألا تكفيك اية الصّيف «١» التى فى اخر سورة النّساء؟»، وإنى إن أعش أقض فيها بقضية يقضى بها من يقرأ القران ومن لا يقرأ القران ثمّ قال: اللهمّ إنى أشهدك على أمراء الأمصار وإنى إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم وليعلّموا النّاس دينهم وسنة نبيّهم ﷺ ويقسموا فيهم فيئهم، ويرفعوا إلىّ ما أشكل عليهم من أمرهم، ثم إنكم أيّها النّاس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثّوم «٢»، لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرّجل فى المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخا» «٣» .\n[٢٤٨] عن زيد بن خالد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبّوا الديك فإنّه يوقظ للصّلاة» «٤» .\n[٢٤٩] عن أبى سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف أنّه قال: سألت عائشة زوج النّبىّ ﷺ ما يوجب الغسل؟ فقالت: هل تدرى ما مثلك يا أبا سلمة؟ مثل الفرّوج «٥»، يسمع الدّيكة تصرخ، فيصرخ معها، إذا\n_________\n(١) المراد بذلك قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ (النساء: ١٧٦) .\n(٢) نهى النبى ﷺ عن أكل الثوم والبصل للمصلين فى المسجد، وذلك لأنهما مصدران للرائحة الكريهة التى تؤذى المصلين فى المسجد. وتؤذى الملائكة أيضا لقوله ﷺ: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو ادم» .\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب نهى من أكل ثوما أو بصلا.. (٢/ ٨١) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه أبو داود فى كتاب الأدب- باب ما جاء فى الديك والبهائم (٥١٠١)، وأحمد فى المسند (٤/ ١١٥)، والبغوى فى شرح السنة (٣٢٦٩، ٣٢٧٠) ١٢/ ١٩٩ بسند صحيح.\n(٥) الفروج: فرخ الدجاج.","vol":"1","page":188},{"text":"جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل «١» .\n[٢٥٠] عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بصلاة المنافق يدع العصر حتّى إذا كانت بين قرنى الشّيطان أو على قرنى الشّيطان قام فنقرها نقرات الدّيك لا يذكر الله فيها إلّا قليلا» «٢» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مالك فى كتاب الطهارة- باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان حديث (٧٢) .\n(٢) حديث حسن.. رواه أحمد فى مسنده (٣/ ٢٤٧)، وأبو يعلى فى مسنده (٤٦٤٢) ٨/ ١٠٥- ١٠٦، وابن حبان فى صحيحه (٢٦٠)، وأصل الحديث فى مسلم، باب استحباب التبكير بالعصر، وأبو داود، بدون ذكر الديك.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>٤- الدّعموص (مع البعوض)</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>(أ) الدّعموص فى اللغة:</span>\nالدّعموص دويبة تغوص فى الماء، والجمع دعاميص. وقال الحافظ المنذرى، عند الكلام على «دعاميص الجنة»:\nالدّعاميص: بفتح الدال جمع دعموص، وهى دويبة صغيرة يضرب لونها إلى السواد، تكون فى الغدران.\nشبه الطفل بها فى الجنة لصغره وسرعة حركته!\nويقال فى المثل: «أهدى من دعيميص الرمل» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>(ب) طبيعة الدعاميص:</span>\nقال الجاحظ: إذا كبر الناموس صار دعاميص، وهو يتولد فى الماء الراكد، وإذا كبر صار فراشا، ولعل هذا عمدة من جعل الجراد بحريا.\nوالدّعموص من الخلق الذى لا يعيش إلا فى الماء فى ابتداء أمره، ثم يستحيل بعوضا وناموسا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>(ج) الحكم الفقهى:</span>\nالدعاميص من الخبائث التى لا يحل أكلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>(د) وإليك ما ورد من أحاديث فى الدعموص</span>.\n[٢٥١] روى مسلم عن أبى حسّان قال: قلت لأبى هريرةرضي الله عنه-: إنه قد مات لى اثنان من الولد، فهل أنت محدثى عن رسول الله ﷺ بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، «صغاركم دعاميص الجنة» «١» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى البر والصلاة حديث (١٥٤)، وأحمد فى مسنده (٢/ ٤٧٧) .","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>[باب الذال]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>١- الذئب والجرو</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>(أ) الذئب فى اللغة:</span>\nالذئب: حيوان من الفصيلة الكلبية، ورتبته اللواحم، ويسمى: كلب البرّ وجمعه: أذؤب، وذئاب، وذؤبان.\nوفى المثل: «الذّئب خاليا أسد» . يضرب لكل مستواحد برأيه، أو بدينه، أو بسفره.\nوفى المثل أيضا: «من استرعى الذئب فقد ظلم» أى ظلم الغنم، أو ظلم الذئب حيث كلفه ما ليس فى طبعه. يضرب لمن يولّى الأمر غير الأمين.\nويقال: «أكلهم الذئب»: السنة الشديدة.\nو«فلان من ذؤبان العرب»: صعاليكهم ولصوصهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>(ب) طبائع الذئب:</span>\nوالذئب من أكثر الحيوانات عواء إذا كان مرسلا، فإذا أخذ وضرب بالعصىّ أو السيوف لم يسمع له صوت حتى يموت.\nوله صبر على الجوع ما ليس لغيره، اللهم إلا الأسد. ومن عجيب أمره أنه ينام بإحدى مقلتيه، والاخرى يقظى؛ حتى تكتفى العين النائمة من النوم فيفتحها وينام بالاخرى ليحترس باليقظى، ويستريح بالنائمة.\nوجرو الذئب كأبيه فى طباعه حتى لو ربى مع الشاة، وغذى بلبانها!\nحكى الأصمعىّ عن عجوز أخذت جرو ذئب وأدخلته بيتها وربته حتى كبر، فما كان منه إلا أن قتل الشاة فى غفلة منها؟ فقالت شعرا:\nبقرت شويهتى وفجعت قلبى ... وأنت لشاتنا ولد ربيب","vol":"1","page":191},{"text":"غذيت بدرّها وربيت فينا ... فمن أنباك أن أباك ذيب؟!!\nإذا كان الطّباع طباع سوء ... فليس بنافع فيها الأديب\nويقال: «من لّم يتذأّب أكلته الذئاب» .\nومن أمثال الروس: (عاشر الذئاب على أن تكون فأسك فى يدك) .\nوبعد أن صار الناس كلهم ذئابا وجدنا من يجد فى عواء الذئب ما يؤنسه فيتمثل بقول القائل:\nعوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوّت إنسان فكدت أطير!!\nوالذئب حيوان ضار، مفترس قاس، وهو ذكىّ صبور شجاع، يظهر المهارة فى القتال، ويبحث عن فريسته نهارا، وينام ليلا. ويرتاد الأماكن المنعزلة، ويمكن أن يعيش وحيدا، وهو صياد ماهر يعمل منفردا عندما تكون الفريسة صغيرة، وقد تهاجم مجموعة ذئاب فريسة واحدة، إذا كانت كبيرة الحجم.\nومن سلوك الذئاب الملفت للنظر أنها تتبادل حك الأنوف!\nوتسير الذئاب فى خط طويل كل منها يتبع الاخر، فإذا صادفها عائق تعاون الجميع على إزالته!\nويعيش الذئب فى غابات سيبريا، وغابات كندا، وفى المناطق الجبلية والوعرة، وبين المقابر فى القرى. ومعدل سرعة الذئب بين ٤٠- ٤٤ كم/ ساعة. وله نفس طويل فى الجرى ففى استطاعته أن يجرى طول النهار دون راحة. ومنه القائب:\nوهو الذئب العواء. والعاسل: الذئب، والجمع العسل والعواسل، والأنثى عسلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nكل ذى ناب من السباع ومخلب من الطيور يحرم أكل لحمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>(د) وإليك ما جاء فى شأن الذئب:</span>\n[٢٥٢] عن خبّاب بن الأرتّ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسّد بردة له فى ظلّ الكعبة قلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا! قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له فى الأرض فيجعل فيه، فيجاء","vol":"1","page":192},{"text":"بالمنشار فيوضع على رأسه فيشقّ باثنتين وما يصدّه ذلك عن دينه، ويمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصدّه ذلك عن دينه، والله ليتمّنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلّا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» «١» .\n[٢٥٣] عن أبى هريرةرضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال:\n«كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الاخرى: إنما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود﵇- فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود﵉- فأخبرتاه فقال: ائتونى بالسكّين أشقّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل- يرحمك الله هو ابنها، فقضى للصغرى» .\nقال أبو هريرة: «والله إن «٢» سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المدية» «٣» .\n[٢٥٤] روى الإمام أحمد والطبرانى بإسناد جيد أن النبى ﷺ قال:\n«الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم يأخذ القاصية؛ إياكم والشّعاب، وعليكم بالعامة، والجماعة، والمساجد» «٤» .\n[٢٥٥] قال أبو هريرة: وقال رسول الله ﷺ: «بينما راع فى غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبه الراعى حتى استنقذها منه\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأنبياء- باب علامات النبوة فى الإسلام (٤/ ٢٤٤)، وفى أبواب الفضائل- باب ما لقى النبى ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة (٥/ ٦٥)، وفى كتاب الإكراه- باب من اختار القتل والهوان على الكفر (٩/ ٢٦) .\n(٢) إن: بمعنى ما، أى ما سمعت.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الفرائض- باب إذا ادّعت المرأة ابنا (٨/ ١٩٤) .\n(٤) حديث صحيح رواه أحمد فى المسند (٥/ ٢٣٢- ٢٣٣) من حديث معاذ بن جبل.","vol":"1","page":193},{"text":"فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السّبع «١» يوم ليس لها راع غيرى فقال الناس: سبحان الله. فقال رسول الله ﷺ: فإنى أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر» «٢» .\n[٢٥٦] عن ابن كعب بن مالك الأنصارى عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ذئبان جائعان أرسلا فى غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشّرف لدينه» «٣» .\n[٢٥٧] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج فى اخر الزّمان رجال يختلون الدّنيا بالدّين؛ يلبسون للناس جلود الضّأن من الدّين، ألسنتهم أحلى من السّكّر وقلوبهم قلوب الذّئاب. يقول الله ﷿- أبى يغترون أم علىّ يجترئون؟! فبى حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا» «٤» .\n[٢٥٨] عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الفأرة والغراب والذئب. قيل لابن عمر: الحية والعقرب؟ قال: قد كان يقال ذلك «٥» .\n_________\n(١) قوله: «من لها يوم السبع ...» قال ابن الأعرابى: السبع- بسكون الباء- الموضع الذى إليه يكون المحشر يوم القيامة، والسبع أيضا: الذّعر، يقال: سبع الذئب الغنم إذا فرسها، أى: من لها يوم الفزع، وقيل: هذا التفسير يفسد لقول الذئب فى تمام الحديث: يوم لا راعى لها غيرى، والذئب لا يكون راعيا يوم القيامة. وقيل: أراد من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعى لها نهبة للذئاب والسباع فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء النهاية: (٢/ ٣٣٦) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب فضائل الصحابة- باب فضل أبو بكر (٧/ ١١١)، والترمذى فى كتاب الفتن (٩/ ٢٩)، وأحمد فى مسنده (٣/ ٨٤) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه ابن المبارك فى الزهد (١٨١): ٥٠- زوائد نعيم، وأحمد فى المسند (٣/ ٤٥٦، ٤٦٠)، والدارمى فى سننه (٢٧٣٠) ٢/ ٣٩٤، والترمذى فى جامعه، كتاب الزهد: (٢٤٨٢) ٧/ ٤٦، والبغوى فى شرح السنة (٤٠٥٤) ١٤/ ٢٥٧، ٢٥٨.\n(٤) حديث ضعيف جدّا رواه الترمذى فى جامعه، كتاب الزهد، باب فى ذهاب البصر (٢٥١٥) ٧/ ٨٤- ٨٥ وفيه يحيى بن عبد الله بن موهب، قال الحافظ فى التقريب: «متروك» اهـ.\n(٥) رواه أحمد فى مسنده ٢/ ٢٢.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>٣- الذباب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>(أ) الذباب فى اللغة:</span>\nالذباب: اسم يطلق على كثير من الحشرات المجنحة، منها: الذبابة المنزلية، وذبابة الخيل، وذبابة الفاكهة، وذبابة اللحم. والحمع أذبّة، وذبّان.\nويقال: «فلان ذباب» إذا كثر التأذى به، و«أصابه ذباب هذا الأمر» «شره» .\nوذباب العين: إنسانها، يقال: «هو أعزّ من ذباب العين»\nوذباب السيف: حد طرفيه. والذّبابة واحدة الذباب.\nوذبابة الإبل: بعوضة تنقل نوعا من الحمى المتقطعة.\nويقال: أرض مذبة: ذات ذباب، ويقال أيضا: مذبوبة.\nوسمى الذباب ذبابا لكثرة حركته، واضطرابه، وقيل: لأنه كلما ذبّ اب! وكنيته: «أبو حفص» و«أبو حكيم»، و«أبو الحدرس» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>(ب) طبائع الذباب:</span>\nقال الجاحظ: هو من ذوات الخراطيم كالبعوض، وهو من الحيوانات الشمسية؛ لأنه يختفى شتاء ويظهر صيفا.\nحدث يحيى بن معاذ أن أبا جعفر المنصور كان جالسا، فألحّ على وجهه ذباب فأضجره! فقال: انظروا من بالباب؟ قالوا: مقاتل بن سليمان. فقال: علىّ به، فلما دخل عليه، قال له: هل تعلم لماذا خلق الله الذباب؟ قال: «نعم؛ ليذلّ به الجبابرة!» فسكت المنصور.\nوالذباب عدو لا يستهان به وقد أجاد بعضهم فى التحذير من احتقار العدو بقوله:\nلا تحقرنّ عدوّا ألان جانبه ... وإن تراه ضعيف البطن والجلد\nفللذبابة فى الجرح الممدّ يد ... تنال ما قصرت عنه يد الأسد","vol":"1","page":195},{"text":"والذباب أجهل خلق الله؛ لأنه يلقى بنفسه فى التهلكة، وهو من الحشرات التى تنتمى إلى فئات قصار القرون، وهى تعيش فى كل بيئات الأرض، ولقد أحصى العلماء منه مائة ألف نوع!\nوتمتلك الذبابة جناحين أحدهما لازج، وفمها لادغ ماص، وتجويفها الصدرى كبير جدا مما يسهل لها الطيران لمسافات طويلة!\nومن الغريب أن حركة أجنحة الذباب سريعة جدا لدرجة أنها تبلغ مئتين إلى ثلثمائة حركة فى الثانية الواحدة، وأقدام الذباب مجهزة عند أطرافها بأعضاء لاصقة، ولذا يتنقل الذباب بسهولة فائقة على الأشياء الملساء مثل الزجاج وغيره! وتبيض الذبابة ما بين ٦٠- ١٥٠ بيضة فى وقت واحد، وبيضها أبيض ومائل إلى الطول.\nوقد ورد ذكر الذباب فى القران الكريم فى سورة الحج الاية رقم (٧٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>(ج) الحكم الشرعى:</span>\nهو من الخبائث التى لا يحل أكلها وقد وردت أحاديث فى شأن ما يقع فيه الذباب من الطعام والشراب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>(د) وإليك ما جاء فى الحديث الشريف فى شأن الذباب:</span>\n[٢٥٩] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: قال النبى ﷺ:\n«إذا وقع الذّباب فى شراب أحدكم فليغمسه ثمّ لينزعه فإنّ فى إحدى جناحيه داء والاخرى شفاء» «١» .\n[٢٦٠] عن قتادة قال: جاءنا جابر بن عبد الله فى أهلنا ورجل يشتكى فقال: ما تشتكى؟ قال: خرّاج بى قد شقّ علىّ، فقال: يا غلام\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب بدء الخلق- باب إذا وقع الذباب فى شراب أحدكم (٤/ ١٥٨)، وفى كتاب الطب- باب إذا وقع الذباب فى الإناء (٧/ ١٨١)، وأبو داود فى كتاب الأطعمة- باب فى الذباب يقع فى الطعام حديث (٣٨٤٤)، والدارمى فى كتاب الأطعمة باب الذباب يقع فى الطعام (٢/ ٩٩)، وأحمد فى مسنده (٢/ ٢٣٠) .","vol":"1","page":196},{"text":"ائتنى بحجّام فقال له: ما تصنع بالحجام، يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه محجما «١» قال: والله إنّ الذّباب ليصيا بنى أو يصيا بنى الثوب فيؤذينى ويشقّ علىّ، فلما رأى تبرّمه «٢» من ذلك قال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن كان فى شىء من أدويتكم خير ففى شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار» قال رسول الله ﷺ: «وما أحبّ أن أكتوى» قال: فجاء بحجّام فشرطه فذهب عنه ما يجد» «٣» .\n[٢٦١] عن أبى هريرة عن النّبىّ ﷺ قال: «إذا وقع الذّباب فى إناء أحدكم فليغمسه فإنّ فى أحد جناحيه داء وفى الاخر شفاء، وإنّه يتّقى بجناحه الّذى فيه الدّاء، فليغمسه كله» «٤» .\n[٢٦٢] عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول ﷺ: «ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه دموع، وإن كان مثل رأس الذّباب من خشية الله ثمّ تصيب شيئا من حرّ وجهه إلّا حرّمه الله على النّار» «٥» .\n[٢٦٣] عن وائل بن جحر، قال: رانى النّبىّ ﷺ ولى شعر طويل.\nفقال: ذباب، ذباب، فانطلقت فأخذته. فرانى النّبىّ ﷺ فقال: «إنّى لم أعنك وهذا أحسن» «٦» .\n_________\n(١) محجما: المحجم هى الالة التى يستخدمها الحجّام. (والقارورة التى يجمع فيها دم الحجامة) .\n(٢) تبرمه: أى تضرره وتضجره.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب السلام- باب لكل داء دواء واستحباب التداوى (٧/ ٢١- ٢٢) .\n(٤) حديث صحيح ... رواه أبو داود فى كتاب الأطعمة- باب فى الذباب يقع فى الطعام حديث (٣٨٤٤) وقد تقدم قبله بحديث بلفظ اخر.\n(٥) حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه فى كتاب الزهد- باب الحزن والبكاء، حديث (٤١٩٧)، وقال فى الزوائد: فى إسناده حماد بن أبى حميد، ضعيف.\n(٦) حديث صحيح.. رواه ابن ماجه فى كتاب اللباس- باب كراهية كثرة الشعر- حديث (٣٦٣٦) . قال فى النهاية: الذباب: الشؤم.. وقيل: الذباب: الشر الدائم.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>[باب الراء]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>الراحلة (يرجع إلى الإبل)</span>\nقال ابن قتيبة: الراحلة: النجيبة المختارة من الإبل للركوب وغيره؛ فهى كاملة الأوصاف؛ فإذا كانت فى إبل عرفت.\nوقال الأزهرى: الراحلة عند العرب: الجمل النجيب، والناقة النجيبة.\nوفى الحديث الصحيح الذى- رواه الشيخان: «الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة» . وهو كناية عن قلّة الأخيار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>وإليك ما جاء فى الحديث الشريف عن الراحلة</span>.\n[٢٦٤] عن ابن عباسرضي الله عنهما- قال: كان الفضل رديف رسول الله ﷺ فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبى ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشّقّ الاخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده فى الحجّ أدركت أبى شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة «١» أفأحجّ عنه؟ قال: «نعم» «٢» وذلك فى حجة الوداع.\n[٢٦٥] عن جابر قال: «كان رسول الله ﷺ يصلّى على راحلته\n_________\n(١) لا يثبت على الراحلة: أى لا يستطيع السير بالراحلة لكبر سنه.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الحج- باب وجوب الحج وفضله (٢/ ١٦٣)، وفى أبواب العمرة (٣/ ٢٣)، ومسلم فى كتاب الحج- باب الحج عن العاجز لزمانه وهرمه (٤/ ١٠١) . فى الحديث فوائد منها: تحريم النظر إلى الأجنبية، ومنها النيابة فى الحج عن العاجز، ومنها جواز حج المرأة عن الرجل، ومنها جواز حج المرأة بلا محرم إذا أمنت على نفسها.","vol":"1","page":198},{"text":"حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة» «١» .\n[٢٦٦] عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما- قال: «رأيت رسول الله ﷺ راكبا راحلته بذى الحليفة، ثم يهلّ حين تستوى به قائمة» «٢» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب التوجه إلى القبلة حيث كان (١/ ١١٠) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة (٤/ ١٠) .","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>الرّخم</span>\nطائر غزير الريش، أبيض اللون مبقع بسواد، له منقار طويل قليل التقوس..\nرمادى اللون إلى الحمرة.. وأكثر من نصفه مغطى بجلد رقيق.\nوفتحة الأنف مستطيلة عارية من الريش، وله جناح طويل مذنّب يبلغ طوله حوالى نصف متر.. والذنب طويل به أربع عشرة ريشة.. والقدم ضعيفة، والمخالب متوسطة الطول، سوداء اللون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>ما جاء فى الأحاديث النبوية عن الرخم:</span>\n[٢٦٧] لما حضر الموت أبا ذر، وهو بالربذة، بكت امرأته، فقال:\nما يبكيك؟ قالت: أبكى لا يد لى بنفسك، وليس عندى ثوب يسعك كفنا. فقال: لا تبكى، فإنى سمعت رسول الله ﷺ ذات يوم وأنا عنده فى نفر يقول: «ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، يشهده عصابة من المؤمنين» .. قال: فكل من كان معى فى ذلك المجلس مات فى جماعة وفرقة، فلم يبق منهم غيرى، وقد أصبحت بالفلاة أموت..\nفراقبى الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول، فإنى والله ما كذبت ولا كذبت. قالت: وأنّى ذلك، وقد انقطع الحاج؟! قال: راقبى الطريق..\nفبينما هى كذلك، إذ هى بقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها.. فقالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه. قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر. ففدوه بابائهم وأمهاتهم.. ووضعوا سياطهم فى نحورها يبتدرونه.. فقال:\nأبشروا، أنتم النفر الذين قال رسول الله ﷺ فيكم ما قال ...\nالحديث «١» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده، ٥/ ١٦٦، وتخب: تسرع.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>[باب الزّاى]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>١- الزّاغ:</span>\n(مع الغراب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٢- الزاقى</span>\n- الديك (مع الدجاج) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>٣- الزّامور</span>\n- (مع الحوت) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٤- الزّبابة</span>\n- الفأرة البرية (مع الفأر) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٥- الزّرزور</span>\n- طائر من نوع العصفور (مع العصفور) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٦- الزّغلول</span>\nفرخ الحمام ما دام يزقّ (مع الحمام) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٧- الزّنبور</span>\n(مع النحل) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٨- الزّندبيل</span>\n- الفيل الكبير (مع الفيل) .\n٩- الزواحف وإليك البيان.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>١- الزواحف (الثعابين- الحيات- الضب- العقرب- الوزغ)</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>(أ) الزواحف فى اللغة:</span>\nالزواحف طائفة من الفقاريات الباردات الدم، تتنفس الهواء، ومنها الثعابين والحيات والعظاء والضّبّ والوزغ.\nوالثعبان: الكبير من الحيات (ذكرا كان أو أنثى) . والجمع الثعابين.\nوالثّعبة: ضرب من الوزغ.\nوالحية: اسم يطلق على الذكر والأنثى، فإن أردت التمييز قلت: هذا حية ذكر، وهذه حية أنثى.\nوالنسبة إلى الحيّة: حيوىّ. والحيّوت ذكر الحيات. وذكر ابن خالويه لها مائتى اسم!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>(ب) طبائع الزواحف:</span>\nهناك زواحف بائدة كانت لها السيادة الكاملة فى البر والبحر والجو، حتى إنه أطلق على ذلك الوقت اسم «عصر الزواحف»، ولم يبق منها إلا رتبة واحدة هى رتبة: الرنكوسفاليا (الحفرى الحى)، ويقتصر وجوده حاليا على نيوزيلاندا.\nوهو نوع واحد صغير الحجم يصل طوله إلى ما يقرب من ستين سنتيمترا، وهو البقية الباقية من عصر مضى وانقضى.\nأما الزواحف المعاصرة فتضم الرتب التالية:\n١- رتبة العظاات والذى يعنينا منها الضب والوزغ.\n٢- رتبة الثعابين وينضوى تحتها ما جاء فى السنة النبوية عن الثعابين والحيات، وكل ما ورد من مسميات.","vol":"1","page":202},{"text":"إن الثعبان اسم عام لكل حيوان من مرتبة الثعابين، رتبة الحرشفيات من الزواحف- كما جاء فى المعجم الوسيط- يتميز بجسمه الطويل غير ذى الأرجل، المغطى بفلوس قرنية، وهو أنواع، ويوجد منها ما يقرب من ٣٠٠٠ نوع فى مختلف أنحاء العالم، وهى أبغض الحيوانات إلى قلوب الناس.\nكما أن الحيات جمع حية؛ رتبة من الزواحف منها أنواع كثيرة: كالثعبان، والأفعى، والصّل، والأرقم، والأبتر، والشجاع، والأزبّ، والأرقش، والأفعوان، وذو الطّفيتين، والأرقط، والجنّان، والأسودة، والحنش.\nهذا وينتمى الضب والوزغ إلى رتبة العظاات. وتأتى بعدهما الثعابين والحيات على اختلاف المسميات.\nوعلينا أن نلقى الأضواء على ما جاء منها فى الأحاديث الشريفة؛ لتكون أعرف بها عندما نرطب ألسنتنا بها.\nفالأبتر: من الحيات القصيرة الذنب.\nوالأرقم: ذكر الحيات وأخبثها.\nوالأسود: العظيم من الحيات، وفيه سواد، وهو أخبثها وأنكاها. ويقال له:\nأسود سالخ، لأنه يسلخ جلده كل عام. والجمع أساود.\nوالأفعى: حية من شرار الحيات رقشاء دقيقة العنق، عريضة الرأس، قاتلة السّم. والجمع أفاع.\nوالجنّان: الحيات الصغيرة، وقيل الحية الخفيفة البيضاء.\nوالحنش: حية عظيمة سوداء ليست من ذوات السموم، وما أشبه رأسه رأس الحيات من الحرابى، وسوام أبرص ونحوها.\nوأما ذو الطّفيتين وذات الطّفيتين: فهى حية لينة خبيثة قصيرة الذنب على ظهرها خطان شبيهان بالخوصتين.\nوأما الشجاع الأقرع: فحية عظيمة تثب على الفارس والراجل وتقوم على ذنبها، وربما بلغت رأس الفارس وتكون فى الصحارى!","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>الثعابين</span>\nتأتى الثعابين بشتى أجناسها وأنواعها فى الرتبة الثالثة من الطائفة المعروفة بالزواحف بعد السلاحف والسحالى وتعقبها فى المرتبة الرابعة التماسيح. ومن العلماء من يجمع بين السحالى والثعابين فى رتبة واحدة.\nإن للزواحف أرجلا قصارا، وكلما قصرت اقترب بطنها من الأرض، فكانت الحركة زحفا على البطن، وأصدق الزواحف زحفا الثعابين حيث افتقدت الأرجل!\nوقد عد العلماء من أنواع الثعابين الافا، وأخشى ما يخشاه الإنسان من الثعبان سمه، وكثير من الثعابين غير سام. ومن الثعابين ثعابين تعرف بالعاصرة وهى أكبرها تلتف على ضحيتها التفافا، وتعصرها عصرا، فتحبس عنها الأنفاس فتختنق وتموت كالبيثون أو «الأصلة»، والثعبان الكبير يصيد جديا أو غزالا.\nومن أشهر أنواع الثعابين الطويلة: «البوا» يبلغ طولها فى المتوسط عشرين قدما، وهناك حية الصخر الهندية، وحية الصخر الإفريقية.\nوكثيرا ما نسمع أن الثعابين تلدغ بألسنتها، والحقيقة أن لسان الثعبان ناعم ولا خطر منه، وإنما الثعابين جميعها بلا استثناء تعقر، وسن الثعابين قد يجرح ويسبب الوفاة مثل خدش القط.\nوتستخدم الثعابين السامة مثل الكوبرا أو الأفعى أسنانا خاصة فى عقر الضحية هى الأنياب فى الفك العلوى، وهى مفرغة تعمل كحقنة الطبيب حيث تفرز غدة خاصة فى الأفعى السّم، وترسله إلى الناب المجوف الذى يحقنه بدوره فى جسم الضحية.\nوقد عرفنا من القران الكريم كيف تحولت عصا موسى﵇- إلى حَيَّةٌ تَسْعى «١» وإلى ثُعْبانٌ مُبِينٌ «٢» يبتلع كل ما قدمه السحرة من فنون الإفك والبهتان، وما ذلك إلا لأن الثعابين على اختلاف أنواعها تعتبر من أقدر الحيوانات على بث الرعب والفزع فى نفوس الناس أجمعين!\n_________\n(١) سورة طه (بعض الاية رقم ٢٠) .\n(٢) سورة الأعراف: ١٠٧، والشعراء: ١٣٢.","vol":"1","page":204},{"text":"ويمكن التعرف على الثعابين السامة بملاحظة انتفاخ جانبى الرأس خلف العينين، وذلك لاحتوائهما على غدتين كبيرتين للسم. وإليك مزيدا من التفصيل.\nيوجد فى مصر ما يقرب من ثلاثين نوعا من الثعابين من أشهرها وأكثرها انتشارا: الدساس المصرى، والأرقم، والثعبان اكل البيض، والكوبرا، والحية القرناء، والحية الزعراء.\nوالحية القرناء من الثعابين الولودة، وهى تلد فى المرة الواحدة من خمسة إلى خمس عشرة حية صغيرة، وقد يصل العدد أحيانا إلى عشرين أو أكثر.\nوإذا كانت الثعابين ليست كلها سامة، فإن الحيات الموجودة فى مصر كلها سامة جدا.\nوقد أشير إلى عصا موسى﵇- فى موضع من القران الكريم بأنها تحولت إلى حَيَّةٌ تَسْعى وفى موضعين اخرين بأنها تحولت إلى ثُعْبانٌ مُبِينٌ.\nوالثعبان هو الاسم العام لمجموعة من الزواحف التى يعرفها كل إنسان فى حين أن الحية تقتصر على أنواع خاصة من تلك الثعابين، ولها مواصفات خاصة، وتختلف بعض الاختلاف عن بقية الثعابين الاخرى، ولكنها جميعا تمتاز بأجسام طويلة تزحف بها على سطح الأرض فى حركات تموجية لا تشاهد فى غيرها من الحيوانات الأرضية، وعلى خلاف الاعتقاد السائد بين عامة الناس بأن جميع الثعابين من الحيوانات السامة، فإن الواقع غير ذلك على الإطلاق.\nفمنها- على سبيل المثال- الثعابين اكلة البيض وهى ثعابين غير سامة على الإطلاق، ولا تهاجم أى إنسان، بل يقرر المشتغلون بدراسة الثعابين أن الثعابين السامة التى تحمل فى أنيابها السم الزّعاف أقل عددا من تلك التى لا تحمل أى نوع من السموم على الإطلاق؛ أو تلك التى لا تكون مزودة إلا بسموم ضعيفة لا تضر الإنسان، ولكنها تكفى لقتل صغار الحيوان كالضفادع، والفيران، وغيرها.\nوالزواحف بصفة عامة- بطيئة الحركة، لا تنتقل كثيرا من بيئتها الطبيعية، وسميت كذلك لأنها تزحف ببطنها على سطح الأرض، ويوجد منها ما يقرب من ستة الاف نوع منتشرة فى مختلف أنحاء العالم.","vol":"1","page":205},{"text":"والواقع أن أرجل الزواحف ضعيفة عادة، ولا تكاد تقوى على حمل الجسم بعيدا عن سطح الأرض، وقد تكون الأرجل غير موجودة كما فى الثعابين بكافة أنواعها.\nوأيضا فى بعض أنواع العظاات (السحالى) ثعبانية الشكل، فى مثل هذه الكائنات «عديمة الأطراف» يكون ارتكاز الحيوان ببطنه على سطح الأرض ارتكازا كاملا، وهى تزحف على هذا السطح مستخدمة فى ذلك عضلاتها الجسمية القوية التى تدفعها إلى الأمام فى حركات تموجية، أو أنها قد تحفر لنفسها أنفاقا تحت سطح الأرض تعيش بداخلها وتعرف عندئذ «بالزواحف الحفارة» .\nوتمتاز الزواحف عن جميع الحيوانات الفقارية الاخرى بأن أجسامها مغطاة من الخارج بقشور قرنية صلبة تنتشر على جميع أجزاء جسمها بما فى ذلك الأطراف والذنب.\nوتوصف الزواحف أيضا بأنها من الحيوانات الفقارية، إذ يحتوى جسم كل منها على «عمود فقارى» يشبه العمود الفقارى الموجود فى أجسامنا عند الظهر.\nوبينما يتركب العمود الفقرى فى الإنسان من ٢٦ فقرة، إذ هو فى الزواحف يتوقف على طول الجسم فى الزواحف، فقد يصل عدد الفقرات إلى ٤٠٠ فقرة فى بعض الثعابين الطويلة. تمتد متناسقة الواحدة منها خلف الاخرى فى نظام دقيق من خلف الرأس إلى نهاية الذنب.\nوتوصف الزواحف أيضا بأنها حيوانات من ذوات الدم البارد مثلها فى ذلك مثل الأسماك والبرمائيات. ترتبط درجة حرارة أجسامها بدرجة حرارة الوسط الذى تعيش فيه، ولذلك تتوقف نشاطات هذه الحيوانات توقفا كاملا عندما يصبح الجو شديد البرودة، فهى تلجأ إلى «البيات الشتوى» حيث تختبئ تحت الصخور أو فى داخل التجويفات والأنفاق الأرضية، وتظل كامنة فى مخابئها حتى يأتى الربيع، وتستهلك فى تلك الفترة الدهون والمواد الغذائية المختزنة التى حصلت عليها خلال فترة نشاطها.\nوالزواحف عموما تميل إلى الحرارة أكثر مما تميل إلى البرودة، ولهذا نراها","vol":"1","page":206},{"text":"تنتشر فى المناطق الاستوائية، وتقل تدريجيا كلما اتجهنا إلى الشمال أو الجنوب بعد خط الاستواء.\nوتتكاثر معظم الزواحف بالبيض حيث تضع الأنثى عددا من هذا البيض كما تفعل الطيور، ويتم تكوين الجنين خارج جسم الأنثى.\nيبقى معنا من الزواحف التى وردت فى السنة الشريفة:\n«الضّب»: وهو حيوان برىّ معروف، قريب الشبه من الحرباء، لا يحفر جحره إلا عند أكمة أو صخرة لئلا يضل عنه، إذا خرج لطلب المطعم. وهو طويل العمر، وذنبه كثير العقد، ولهذا قالت العرب: «أعقد من ذنب الضب» .\nأما «العقرب»: فهى من الهوام، وتطلق على الذكر والأنثى، والجمع عقارب، ويقال للأنثى: عقربة، وعقرباء، ويصغر على عقيرب، والذكر عقربان.\nومنها السود والخضر، والصفر، وهى قواتل، وأشدها بلاء الخضر، ولها ثمانية أرجل.\nويقول الدميرى: ومن عجيب أمرها أنها تقتل الفيل والبعير بلسعها.\nيبقى معنا «الوزغ»: جمع وزغة، وهى دويبة معروفة، وهى وسام أبرص جنس هو كباره.\nوجمع الوزغة: وزغ، وأوزاغ، ووزغان، وإزغان. ومن طبعه ألا يدخل بيتا فيه رائحة الزعفران، وتألفه الحيات، كما تألف العقارب الخنافس. ويبيض كما تبيض الحيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\n١- يحرم أكل العقرب وبيعها، وتقتل فى الحل والحرم، وإذا ماتت فى مائع نجسته على المشهور.\n٢- يحل أكل الضب بالإجماع. ولا يؤكل من الحشرات غيره.\nفقد جاء فى الفقه على المذاهب الأربعة «كتاب الحظر والإباحة» يحرم أكل حشرات الأرض (صغار دوابها) كعقرب وثعبان، وفأرة، وضفدع، ونمل، ونحو ذلك.","vol":"1","page":207},{"text":"وقالت المالكية: لا نزاع عندهم فى تحريم كل ما يضر فلا يجوز أكل الحشرات الضارة قولا واحدا. أما إذا اعتاد قوم أكلها ولم تضرهم، وقبلتها أنفسهم، فالمشهور عندهم أنها لا تحرم.\nونقل عن بعض المالكية تحريم الحشرات مطلقا لأنها من الخبائث وهو وجيه.\nوقد أجاب الإمام ابن تيمية عن حكم أكل الحيات والثعابين فى الفتاوى الكبرى فقال: «أكل الخبائث، وأكل الحيات والعقارب حرام بإجماع المسلمين، فمن أكل مستحلا لذلك يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ومن اعتقد التحريم وأكلها فإنه فاسق عاص لله ورسوله، فكيف يكون رجلا صالحا؟!» .\nقال فى المغنى: ولا يجوز بيع الترياق الذى فيه لحوم الحيات، لأن نفعه إنما يحصل بالأكل وهو محرم؛ فخلا من نفع مباح، فلم يجز بيعه كالميتة، ولا يجوز التداوى به ولا بسم الأفاعى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>وإليك ما جاء فى السنة الشريفة من أحاديث تتناول الزواحف:</span>\n[٢٦٨] عن سليمان بن يسار «أنّ سائبة «١» أعتقه بعض الحجّاج، فقتل ابن رجل من بنى عائذ، فجاء العائذى أبو المقتول إلى عمر بن الخطّاب يطلب دية ابنه، فقال عمر: لا دية له، فقال العائذى: أرأيت لو قتله ابنى؟ فقال عمر: إذا تخرجون ديته. فقال: هو إذا كالأرقم، إن يترك يلقم «٢»، وإن يقتل ينقم «٣»» «٤» .\n[٢٦٩] عن عبد اللهرضي الله عنه- قال: بينما نحن مع النبى ﷺ فى غار بمنى إذ نزلت عليه «المرسلات»، وإنه ليتلوها وإنى لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حيّة، فقال النبى ﷺ: «اقتلوها»،\n_________\n(١) السائبة: العبد، كان الرجل إذا قال لعبده: أنت سائبة، عتق ولا يكون ولاؤه له، بل يضع ماله حيث شاء.\n(٢) أصل اللقم: الأكل بسرعة.\n(٣) المعنى: إن تركت قتله قتلك. وإن قتلته كان له من ينتقم منك.\n(٤) رواه الإمام مالك فى الموطأ- كتاب العقول- حديث (١٦) .","vol":"1","page":208},{"text":"فابتدرناها، فذهبت فقال النبى ﷺ: «وقيت شركم كما وقيتم شرها» «١» .\n[٢٧٠] قال ابن عباسرضي الله عنهما- الثعبان: الحية الذكر منها يقال الحيات أجناس: الجان، والأفاعى، والأساود «٢»» «٣» .\n[٢٧١] عن نافع: «أن أبا لبابة كلم ابن عمر ليفتح له بابا فى داره يستقرب به إلى المسجد، فوجد الغلمة جلد جانّ، فقال عبد الله:\nالتمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة: لا تقتلوه فإن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنّان «٤» الّتى فى البيوت» «٥» .\n[٢٧٢] عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال: «يا أرض، ربى وربك الله، أعوذ بالله من شرّك وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما دبّ عليك. أعوذ بالله من شر كل أسد، وأسود وحية وعقرب، ومن شر ساكن البلد، ومن شر والد وما ولد» «٦» .\n[٢٧٣] عن جابر بن عبد الله قال: «رخّص النبى ﷺ لال حزم فى رقية الحيّة. وقال لأسماء بنت عميس: ما لى أرى أجسام بنى أخى\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى أبواب العمرة- باب ما يقتل المحرم من الدواب (٣/ ١٧)، وفى كتاب التفسير- باب سورة المرسلات (٦/ ٢٠٤) .\n(٢) الأساود: هو العظيم من الحيات، تسمى أسودا لسواد لونها.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب بدء الخلق (٤/ ١٥٤) .\n(٤) الجنان: هى الحيات الصغيرة، وقيل: هى الحية الصغيرة الخفيفة الرقيقة البيضاء.\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب السلام- باب قتل الحيات (٧/ ٣٨- ٣٩) .\n(٦) رواه أحمد فى مسنده ٢٥/ ١٣٢.. والأسود: العظيم من الحيات.","vol":"1","page":209},{"text":"ضارعة «١» تصيبهم الحاجة. قالت: لا ولكن العين تسرع إليهم. قال:\nارقيهم. قالت: فعرضت عليه. فقال: ارقيهم» «٢» .\n[٢٧٤] عن عبد الله بن الحارث الزبيدى قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إن فى النار حيات كأمثال أعناق البخت «٣» تلسع إحداهن اللسعة، فيجد حموّتها «٤» أربعين خريفا، وإن فى النار عقارب كأمثال البغال الموكفة «٥» تلسع إحداهن اللسعة فيجد حموّتها أربعين سنة» «٦» .\n[٢٧٥] عن ابن أبى قتادة عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ قال: «من قعد على فراش مغيبة «٧» قيض الله له يوم القيامة ثعبانا» «٨» .\n[٢٧٦] عن ابن عمررضي الله عنهما- أنّه سمع النّبىّ ﷺ يخطب على المنبر يقول: «اقتلوا الحيّات واقتلوا ذا الطّفيتين والأبتر فإنّهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل» .\nقال عبد الله: فبينا أنا أطارد حيّه لأقتلها فنادانى أبو لبابة: لا تقتلها.\nفقلت: إنّ رسول الله ﷺ قد أمر بقتل الحيّات. قال إنّه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهى العوامر» «٩» .\n[٢٧٧] عن هشام بن زهرة أنّه دخل على أبى سعيد الخدرىّ فى\n_________\n(١) ضارعة: أى نحيلة ونحيفة مصابة بالهزال.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب السلام- باب الرقية من العين والنملة والحمة (٥/ ٤٦) .\n(٣) أعناق البخت: أى أعناق الإبل الخراسانية، وهى إبل طويلة الأعناق.\n(٤) حموّتها: حموّة الألم: سورته.\n(٥) الموكفة: التى عليها وكاف (البرذعة) .\n(٦) رواه أحمد فى مسنده (٤/ ١٩١) بسند ضعيف.\n(٧) المغيبة: هى التى غاب عنها زوجها، أراد من قام بارتكاب الزنا مع زوجة غيره.\n(٨) حديث ضعيف أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (٥/ ٣٠٠) .\n(٩) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب بدء الخلق- باب قول الله تعالى: وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ (٤/ ١٥٤)، ومسلم فى كتاب السلام- باب قتل الحيات، حديث (١٢٩) .","vol":"1","page":210},{"text":"بيته. قال فوجدته يصلّى فجلست أنتظره حتّى يقضى صلاته، فسمعت تحريكا فى عراجين «١» فى ناحية البيت فالتفتّ فإذا حيّة، فوثبت لأقتلها، فأشار إلىّ: أن اجلس، فجلست فلمّا انصرف أشار إلى بيت فى الدّار.\nفقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم. قال: كان فيه فتى منّا حديث عهد بعرس. قال فخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله ﷺ بأنصاف النّهار فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما، فقال له رسول الله ﷺ: «خذ عليك سلاحك، فإنّى أخشى عليك قريظة» فأخذ الرّجل سلاحه، ثمّ رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة، فأهوى إليها الرّمح ليطعنها به، وأصابته غيرة، فقالت له: اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتّى تنظر ما الّذى أخرجنى، فدخل فإذا بحيّة عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرّمح فانتظمها به، ثمّ خرج فركزه فى الدّار، فاضطربت عليه، فما يدرى أيّهما كان أسرع موتا الحيّة أم الفتى؟ قال فجئنا إلى رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا. فقال: «استغفروا لصاحبكم»، ثمّ قال:\n«إنّ بالمدينة جنّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فاذنوه «٢» ثلاثة أيّام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنّما هو شيطان» «٣» .\n[٢٧٨] عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجل له مال لا يؤدّى حقّ ماله إلّا جعل له طوقا فى عنقه شجاع أقرع وهو يفرّ منه وهو يتبعه ثمّ قرأ مصداقه من كتاب الله ﷿ وَلا يَحْسَبَنَ\n_________\n(١) العراجين: أراد بها الأعواد التى فى سقف البيت، والعرجون هو العود الأصفر.\n(٢) فاذنوه: هو من الإيذان بمعنى الإعلام.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب السلام- باب قتل الحيات (٥/ ٩٧) .","vol":"1","page":211},{"text":"الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ «١» .\n[٢٧٩] عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدّى حقّها إلّا وقف لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الأظلاف بأظلافها وتنطحه ذات القرون بقرونها ليس فيها يومئذ جمّاء «٢» ولا مكسورة القرن، قلنا: يا رسول الله وماذا حقّها؟ «٣» قال: إطراق فحلها «٤»، وإعارة دلوها «٥»، وحمل عليها فى سبيل الله، ولا صاحب مال لا يؤدّى حقّه إلّا يخيّل له يوم القيامة شجاع أقرع يفرّ منه صاحبه وهو يتّبعه يقول له هذا كنزك الّذى كنت تبخل به فإذا رأى أنّه لا بدّ له منه أدخل يده فى فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل» «٦» .\n[٢٨٠] عن جابر قال: كان لى خال يرقى من العقرب، فنهى رسول الله ﷺ عن الرّقى، قال: فأتاه فقال: يا رسول الله: إنك نهيت عن الرّقى، وأنا أرقى من العقرب، فقال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» «٧» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه النسائى فى كتاب الزكاة- باب التغليظ فى حبس الزكاة (٥/ ١١- ١٢)، وابن ماجه فى الزكاة- باب ما جاء فى منع الزكاة (١٧٨٤) .\n(٢) الجماء: الشاة التى لا قرن لها.\n(٣) أى ما هو الحق الواجب فيها.\n(٤) أى إعارته للضّراب.\n(٥) إعارة دلوها: وذلك لإخراج الماء من البئر لمن يحتاج إليه.\n(٦) حديث صحيح.. رواه مسلم فى صحيحه فى كتاب الزكاة- باب مانع الزكاة، حديث (٢٧)، والنسائى فى الزكاة- باب مانع زكاة البقر (٥/ ٢٧) .\n(٧) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب السلام- باب استحباب الرقية، حديث (٦٢) .","vol":"1","page":212},{"text":"[٢٨١] عن عائشة قالت: «رخّص رسول الله ﷺ فى الرّقية من الحيّة والعقرب» «١» .\n[٢٨٢] عن عائشة قالت: لدغت النّبىّ ﷺ عقرب وهو فى الصّلاة فقال: «لعن الله العقرب، ما تدع المصلّى وغير المصلّى، اقتلوها فى الحلّ والحرم» «٢» .\n[٢٨٣] عن ابن أبى رافع عن أبيه عن جدّه أنّ النّبىّ ﷺ قتل عقربا وهو فى الصّلاة» «٣» .\n[٢٨٤] عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال: «الحيّة فاسقة والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق» فقيل للقاسم:\nأيؤكل الغراب؟ قال: «من يأكله بعد قول رسول الله ﷺ فاسقا» «٤» .\n[٢٨٥] عن أبى هريرة قال: لدغت عقرب رجلا فلم ينم ليلته، فقيل للنّبىّ ﷺ إنّ فلانا لدغته عقرب فلم ينم ليلته. فقال: «أما إنّه لو قال حين أمسى: أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق، ما ضرّه لدغ عقرب حتّى يصبح» «٥» .\n_________\n(١) حديث حسن.. رواه ابن ماجه فى كتاب الطب- باب رقية الحية والعقرب، حديث (٣٥١٧) .\n(٢) حديث حسن.. رواه ابن ماجه فى كتاب الصلاة- باب ما جاء فى قتل الحية والعقرب فى الصلاة، حديث (١٢٤٦) وقال فى الزوائد: فى إسناده الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف، لكن لا ينفرد به الحكم، فقد رواه ابن خزيمة فى صحيحه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة به وله شاهد جيد من حديث على ﵁، ورواه الطبرانى فى المعجم الصغير (٨٣٠) ٢/ ٨٧، وقال الهيثمى فى المجمع (٥/ ١١١) «إسناده حسن» .\n(٣) حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه فى كتاب الصلاة- باب ما جاء فى قتل الحية والعقرب فى الصلاة، حديث (١٢٤٧)، وقال فى الزوائد: فى إسناده مندل وهو ضعيف.\n(٤) حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه فى كتاب الصيد- باب الغراب، حديث (٣٢٤٩)، وقال البوصيرى فى الزوائد: رجال إسناده ثقات، إلا أن المسعودى اختلط باخره، ولم نعلم هل روى الأنصارى هذا عن المسعودى قبل الاختلاط أو بعده؟\n(٥) حديث صحيح.. رواه ابن ماجه فى كتاب الطب- باب رقية الحية والعقرب، حديث (٣٥١٨)، وقال فى الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وانظر: صحيح ابن ماجه للألبانى (٢/ ٢٦٧) .","vol":"1","page":213},{"text":"[٢٨٦] روى الطبرانىّ وأبو يعلى الموصلىّ عن عائشة- رضى الله تعالى عنها قالت: «دخل على بن أبى طالب على رسول الله ﷺ وهو يصلّى، فقام إلى جنبه، فصلّى بصلاته، فجاءت عقرب حتّى انتهت إلى رسول الله ﷺ ثم تركته وذهبت نحو على فضربها بنعله حتى قتلها، فلم ير رسول الله ﷺ بقتلها بأسا» «١» .\n[٢٨٧] وروى ابن ماجه عن أبى رافع: «أن النبى ﷺ قتل عقربا وهو يصلّى» «٢» .\n[٢٨٨] وروى الحافظ أبو نعيم فى «تاريخ أصبهان» والمستغفرى فى «الدعوات»، والبيهقى فى «الشّعب» عن علىّرضي الله عنه- قال:\nلدغت النبى ﷺ عقرب وهو فى الصلاة، فلما فرغ من صلاته قال: «لعن الله العقرب، ما تدع مصلّيا ولا غيره إلا لدغته، وتناول نعله فقتلها به، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها ويقرأ: قل هو الله أحد والمعوّذتين» «٣» .\n[٢٨٩] وفى «تاريخ نيسابور» عن الضحاك بن قيس الفهرى قال:\nقام رسول الله ﷺ من الليل يتهجد، فلدغته عقرب فى أصبعه فقال رسول الله ﷺ: «لعن الله العقرب ما تكاد تدع أحدا» ثم دعا بماء فى قدح، وقرأ عليه: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، ثلاث مرات، ثم صبّه على أصبعه، ثم صلّى بعد ذلك على المنبر عاصبا إصبعه من لدغة العقرب «٤» .\n[٢٩٠] وفى عوارف المعارف عن عائشةرضي الله عنها قالت:\n_________\n(١) فى إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو فيه ضعف. هذا ويحرم أكل العقرب وبيعها، وتقتل فى الحل والحرم، وإذا ماتت فى مائع نجسته على المشهور.\n(٢) حديث ضعيف.. أخرجه ابن ماجه (١٢٤٧)، وفى سنده مندل بن علىّ العنزى، ضعيف الحديث.\n(٣) حديث ضعيف.. أخرجه البيهقى فى «الشعب» (٢٥٧٥- ٢٥٧٦) .\n(٤) حديث ضعيف هو الاخر، وتاريخ نيسابور لأبى أحمد الحاكم، وهو غير الحاكم صاحب «المستدرك» .","vol":"1","page":214},{"text":"لدغت رسول الله ﷺ عقرب فى إبهامه من رجله اليسرى فقال: «علىّ بذاك الأبيض الّذى يكون فى العجين»؛ فجئنا بملح، فوضعه ﷺ فى كفه، ثم لعق منه ثلاث لعقات، ثم وضع بقيته على اللدغة فسكنت عنه «١» .\n[٢٩١] وروى ابن أبى شيبة عن جابر بن عبد الله أن النبىّ ﷺ خطب الناس وهو عاصب أصبعه من لدغة العقرب فقال: «إنكم تقولون: لا عدوى، ولا تزالون تقاتلون عدوّا حتّى تقاتلوا يأجوج ومأجوج عراض الوجوه، صغار العيون، صهب الشعاف من كل حدب ينسلون، وكأن وجوههم المجانّ المطرقة» «٢» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>تفصيل القول فى قتل الحيات</span>\nمما سبق نجد أن فى بعض الأحاديث نهى عن قتل الحيات إلا بعد إنذارها..\nوفى بعضها الاخر أمر يقتلها، وفى تفصيل ذلك يقول الإمام النووى ﵀:\nقال المازرى: لا تقتل حيات مدينة رسول الله ﷺ إلا بإنذارها، كما جاء فى هذه الأحاديث.. فإن أنذرها ولم تنصرف قتلها.. أما حيات غير المدينة فى جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة فى الأمر بقتلها.\nففى هذه الأحاديث: اقتلوا الحيات.. وفى الحديث الاخر: خمس يقتلهن فى الحل والحرم، منها الحية، ولم يذكر إنذارا.. وفى حديث الحية الخارجة بمنى أنه ﷺ أمر بقتلها، ولم يذكر إنذارا، ولا نقل أنهم أنذورها.\nقالوا: فأخذ بهذه الأحاديث استحباب قتل الحيات مطلقا، وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها، وسببه صرح به فى الحديث، أنه أسلم طائفة من الجن بها ا. هـ.\n_________\n(١) ورد هذا الحديث فى «عوارف المعارف» (٥/ ١٧٦) بدون سند، لذا فلم أستطيع الحكم عليه.\n(٢) حديث صحيح.. أخرجه ابن أبى شيبة (١٢/ ٥٠٤) . والشعاف: أى: صهب الشعور، والصهبة: حمرة يعلوها سواد.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>[باب السين]</span>\nيضم هذا الباب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>١- ساق حرّ:</span>\nوهو ذكر القمارىّ (انظر الحمام) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>٢- السّالخ:</span>\nوهو الأسود من الحيات (انظر الزواحف) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٣- سامّ أبرص:</span>\nوهو من كبار الوزغ (انظر الزواحف) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٤- السانح</span>\nوالبارح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٥- السّباع</span>-\nالضّبع- الفهد- النمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٦- السخلة:</span>\nالأرنب الصغيرة التى ارتفعت عن الخرنق (انظر الأرنب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>٧- السّخلة:</span>\nولد الشاة من الضأن أو المعز (انظر الغنم والماعز) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>٨- السّرفة:</span>\nالأرضة (انظر الأرضة) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>٩- السّقب:</span>\nولد الناقة أو ساعة يولد (انظر الإبل) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>١٠- السّلوى:</span>\nطائر أبيض مثل السّمانى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>١١- السمك:</span>\n(انظر الحوت) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>١٢- السّنور</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>١٣- السيد:</span>\nمن أسماء الذئب، والسّيده: الذئب (انظر الذئب) .\nوإليك بيان ما لم يسبق بيانه.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>١- السّباع</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>(أ) السباع فى اللغة:</span>\nالسّبع- بضم الباء أو بسكونها- كل ما له ناب ويعدو على الناس والدواب فيفترسها كالأسد، والذئب والنمر، وكل ما له مخلب. والأنثى سبعة، والجمع سباع وأسبع، وسبوع.\nوالأرض المسبعة: كثيرة السباع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>(ب) الطباع:</span>\nومن طرائف التسمية أنه إنما سمى سبعا، لأنه يمكث فى بطن أمه سبعة أشهر، ولا تلد الأنثى أكثر من سبعة أولاد، ولا ينزو الذكر على الأنثى إلا بعد سبع سنين! هكذا ذكر الدميرى، وفى هذا الكلام نظر كثير!.\nومن الطرائف فى هذا المجال عن «وادى السباع» أن وائل بن قاسط همّ بأسماء بنت رويم حين مرّ بها بطريق الرّقة، فراها منفردة فى خبائها، فقالت: والله لئن هممت بى لأدعون أسبعى! فقال: ما أرى فى الوادى سواك! فصاحت ببنيها: يا كلب، يا ذئب، يا فهد، يا دبّ، يا سرحان، يا أسد، يا سبع، يا ضبع، يا نمر، فجاؤا يتعادون بالسيوف فلما راهم مقبلين من بعيد هرب وهو يقول: ما هذا إلا وادى السباع!!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nمن الطرائف فى هذا المجال: حكى القشيرى عن بنان الجمال، أنه ألقى بين يدى سبع، فجعل السبع يشمّه ولا يضره، فلما خرج قيل له: ما الذى كان فى قلبك حين شمك السّبع؟ فقال: كنت أتفكر فى اختلاف العلماء فى سؤر «١» السبع.\n_________\n(١) السؤر: ما يبقى فى الإناء بعد الشرب منه.","vol":"1","page":218},{"text":"ويحرم أكل كل ذى ناب من السباع يتقوى به، ويصول على غيره، ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا، وما بقى لنا من ماء بعدها فهو طهور وشراب، ولا يصح بيع السباع التى لا تنفع، وقيل: يجوز بيعها؛ لأجل جلودها. وقد روى النسائى وأبو داود ما يفيد النهى عن لبس جلودها.\nويكره ركوب السباع لما روى ابن عدى فى ترجمة إسماعيل بن عياش من حديث المقدام بن معد يكرب قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ركوب السباع» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>(د) الأحاديث الواردة فى شأن السباع:</span>\n[٢٩٢] عن أبى هريرة قال: صلّى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل على النّاس فقال: «وبينما رجل فى غنمه إذ عدا الذّئب فذهب منها بشاة فطلب حتّى كأنّه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا استنقذتها منى فمن لها يوم السّبع يوم لا راعى لها غيرى؟ فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم! قال: فإنى أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر» وما هما «١» ثمّ.\n[٢٩٣] عن عائشة: «أن النبى ﷺ كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم» «٢» .\n[٢٩٤] عن أبى ثعلبة الخشنى قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذى ناب من السباع» «٣» .\n_________\n(١) قوله: «من لها يوم السبع»: أى إذا أخذها السبع المفترس من الحيوان يوم الفتن. وما هما ثمّ: أى ليسا حاضرين، وهذا من كلام الراوى، وقيل: إن رسول الله ﷺ إنما قال ذلك ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما. والحديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأنبياء- باب حدثنا أبو اليمان حديث (٣٤٧١) .\n(٢) عقبة الشيطان: هو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب وغيره من السباع. والحديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب ما يجمع صفة الصلاة (٢/ ١٣٢)، وأحمد فى مسنده (٦/ ٣١) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الذبائح- باب أكل كل ذى ناب من السباع","vol":"1","page":219},{"text":"[٢٩٥] عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والتّعريس على جوادّ الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات والسّباع، وقضاء الحاجة عليها فإنها من الملاعن» «١» .\n[٢٩٦] عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض، وما ينوبه من الدواب والسباع؟\nفقال رسول الله ﷺ: «إذا بلغ الماء قلّتين لم ينجّسه شىء» «٢» .\n[٢٩٧] عن أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ سئل عن الحياض التى بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها فقال: «لها ما حملت فى بطونها، ولنا ماء نمير طهور» «٣» .\n[٢٩٨] عن يحيى بن عبد الرّحمن بن حاطب: أنّ عمر بن الخطّاب ﵁ خرج فى ركب، فيهم عمرو بن العاص، حتّى وردوا حوضا، فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السّباع؟ فقال عمر بن الخطّاب: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا، فإنّا نرد على السّباع وترد علينا.\n_________\n(٩/ ٥٧٣)، ومسلم فى كتاب الصيد- باب تحريم أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير (٣/ ١٥٣٣) .\n(١) التعريس: هو نزول المسافر اخر الليل للنوم والاستراحة. وجوادّ الطريق: أى معظم الطريق جمع جادّة. وهو حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه فى كتاب الطهارة- باب النهى عن الخلاء على قارعة الطريق حديث (٣٢٩)، وقال البوصيرى فى الزوائد: إسناده ضعيف.\n(٢) القلتان: هما الجرتان الكبيرتان، وقيل: القلة الجرة التى تستقى فيها الماء والدورق. وهو حديث حسن.. رواه أبو داود فى كتاب الطهارة- باب ما ينجس الماء. حديث (٦٣)، وابن ماجه كتاب الطهارة- باب مقدار الماء الذى لا ينجس، حديث (٥١٧)، وأحمد فى المسند (٢/ ١٢) .\n(٣) حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه فى كتاب الطهارة- باب الحياض، حديث (٥١٩)، وقال البوصيرى فى الزوائد: فى إسناده عبد الرحمن، قال فيه الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة.","vol":"1","page":220},{"text":"(رواه مالك فى الموطّأ، وقال رزين: وزاد بعض الرواة فى قول عمر: وإنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لها ما أخذت فى بطونها، وما بقى لنا فهو طهور وشراب» «١» .\n[٢٩٩] عن أبى المليح بن أسامة عن أبيه: أنّ النّبىّ ﷺ نهى عن جلود السّباع «٢» .\n[٣٠٠] وعن المقدام بن معد يكرب: أنّه قال لمعاوية: أنشدك الله، هل تعلم أنّ رسول الله ﷺ، نهى عن لبس جلود السّباع والرّكوب عليها؟ قال: نعم «٣» .\n[٣٠١] وفى رواية عنه أيضا: (قال: قلت: يا رسول الله، أرمى الصيد، فأجد فيه سهمى من الغد؟ قال: إذا علمت أنّ سهمك قتله، ولم تر فيه أثر سبع فكل) «٤» .\n[٣٠٢] عن ابن عبّاسرضي الله عنهما- «نهى رسول الله ﷺ عن كلّ ذى ناب من السّباع وكلّ ذى مخلب من الطّير» «٥» .\n_________\n(١) حديث رواه مالك (١/ ٢٣- ٢٤)، وسنده صحيح. وزيادة رزين لم أقف عليها، والله أعلم.\n(٢) حديث صحيح.. رواه أحمد (٥/ ٧٤، ٧٥)، وأبو داود (٤١٣٢)، والترمذى (١٧٧٠)، والنسائى (٧/ ١٧٦) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه أبو داود (٤١١٣)، والنسائى (٧/ ١٧٦، ١٧٧) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه الترمذى (١٤٦٨) .\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم (١٩٣٤) .","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>٢- السّلوى</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>(أ) السلوى فى اللغة:</span>\nالسلوى طائر أبيض مثل السّمانى، واحدته سلوة.\nوقال الأخفش: لم يسمع له بواحد. وقيل: واحده سلواة.\nوقيل: السلوى: العسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>(ب) طبائع هذا الطير:</span>\nالسّمانى طائر يعيش دهره فى قلب اللجة، وهو طائر صغير من رتبة الدجاجيات، جسمه منضغط ممتلئ، وهو من القواطع التى تهاجر شتاء إلى الحبشة والسودان، ويستوطن أوربا وحوض البحر المتوسط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nوأكله حلال بالإجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>(د) ما ورد فى الحديث الشريف عن السّلوى:</span>\n[٣٠٣] عن عكرمة أنّ النّبىّ ﷺ قال لابن صوريا: «أذكّركم بالله الّذى نجّاكم من ال فرعون، وأقطعكم البحر، وظلّل عليكم الغمام، وأنزل عليّكم المنّ والسّلوى، وأنزل عليكم التّوراة على موسى، أتجدون فى كتابكم الرّجم؟» قال: ذكّرتنى بعظيم، ولا يسعنى أن أكذّبك «١» .\n_________\n(١) حديث ضعيف.. رواه أبو داود فى كتاب الأقضية- باب كيف يحلف الذمى، حديث (٣٦٢٦) . والمنّ: مادة راتنجية صمغية حلوة تفرزها بعض الأشجار كالأثل وطل ينزل من السماء على شجر أو حجر ينعقد ويجفّ جفاف الصمغ وهو حلو يؤكل. أما السلوى، فقيل طائر. وقيل غير ذلك.","vol":"1","page":222},{"text":"[٣٠٤] عن عمرو بن حريث قال: حدّثنى أبى عن رسول الله ﷺ قال: «الكمأة «١» من السّلوى، وماؤها شفاء للعين» «٢» .\n_________\n(١) الكمء: واحد الكمأة، وهى فطر من الفصيلة الكمئية، وهى أرضية تنتفخ حاملات أبواغها، فتجنى وتؤكل مطبوخة.\n(٢) حديث حسن رواه أحمد فى مسنده (١/ ١٨٧) .","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>٣- السّنّور</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>(أ) السنور فى اللغة:</span>\nالسّنّور: واحد السنانير، وهو الهرّ، وجمعه: هررة. والأنثى: هرّة، وجمعها: هرر. وهو القط، والجمع: قطاط، وقططة.\nوكنيته: أبو خداش، وأبو الهيثم، وأبو شماخ.\nوقد تعددت أسماؤه، ومن الطريف فى هذا المجال ما يحكى أن أعرابيا صاد سنّورا فلم يعرفه، فتلقاه رجل فقال: ما هذا السّنور؟\nولقى اخر، فقال: ما هذا الهر؟\nثم لقى اخر؛ فقال: ما هذا القط؟\nثم لقى اخر؛ فقال: ما هذا الضّيون؟\nثم لقى اخر؛ فقال: ما هذا الخيدع؟\nثم لقى اخر؛ فقال: ما هذا الخيطل؟\nثم لقى اخر؛ فقال: ما هذا الدّم؟\nفقال الأعرابى: أحمله وأبيعه لعل الله تعالى يجعل لى فيه مالا كثيرا!! فلما أتى إلى السوق قيل له: بكم هذا؟ فقال: بمائة. فقيل له: إنه يساوى نصف درهم. فرمى به، وقال: ما أكثر أسماءه، وأقلّ ثمنه!\nوهذه الأسماء للذكر، ويقال للأنثى: سنورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nهو جنس من الفصيلة السنورية، ورتبة اللواحم، وهو حيوان متواضع ألوف، خلقه الله- تعالى- لدفع الفأر، وهو ظريف لطيف، يمسح بلعابه وجهه، وإذا تلطخ شىء من بدنه نظفه، وإذا جاعت الأنثى أكلت أولادها. وإذا بال ستر بوله، ومن العجيب أن الفيل إذا رأى سنورا هرب منه.\nوهو ثلاثة أنواع: أهلى، ووحشى، وسنور الزباد.","vol":"1","page":224},{"text":"وتحمل الأنثى فى السنة مرتين، ومدة حملها خمسون يوما، والوحشى منه حجمه أكبر من حجم الأهلى.\nويتمتاع القط بسمع مرهف يفوق سمع الإنسان، وله قدرة كبيرة على الرؤية، ويظل القط طويلا فى وضع الترصد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nالأصل تحريم أكل الهرة لما روى فى الحديث أنها «سبع» .\nوروى أن النبى ﷺ نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها.\nوسؤر الهرة طاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>(د) الأحاديث الواردة فى السنور والهرة:</span>\nوردت أحاديث كثيرة وإليك ما جاء فى السنور والهرة:\n[٣٠٥] عن جابر بن عبد الله أنّ النّبىّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسّنّور» «١» .\n[٣٠٦] عن أبى هريرة قال: كان النّبىّ ﷺ يأتى دار قوم من الأنصار، ودونهم دار. قال فشقّ ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله سبحان الله تأتى دار فلان، ولا تأتى دارنا. قال: فقال النّبىّ ﷺ:\n«لأنّ فى داركم كلبا. قالوا: فإنّ فى دارهم سنّورا. فقال النّبى ﷺ:\nإن السّنّور سبع» «٢» .\n[٣٠٧] عن أبى هريرة عن النبى ﷺ أنه رأى رجلا يشرب قائما، فقال له: «قه، قال له: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا. قال:\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه أبو داود فى سننه، كتاب البيوع، باب فى ثمن السنور، حديث (٣٤٧٩)، والترمذى كتاب البيوع، باب ما جاء فى كراهية ثمن الكلب والسنور (١٢٩٧) ٤/ ٥٠٠.\n(٢) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده (٢/ ٣٢٧) وفيه عيسى بن المسيب وهو ضعيف، وانظر لسان الميزان ٤/ ٤٠٥.","vol":"1","page":225},{"text":"فإنه قد شرب معك من هو شر منه الشيطان» «١» .\n[٣٠٨] عن أسماء بنت أبى بكر أن النبى ﷺ صلّى صلاة الكسوف، فقام، فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فسجد فأطال السجود، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف فقال:\n«قد دنت منى الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها، ودنت منى النار حتى قلت: أى ربّ وأنا معهم، فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرة قلت: ما شأن هذه قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا، لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل- قال نافع- حسبت أنه قال من خشيش أو من خشاش» «٢» .\n[٣٠٩] عن كبشة بنت كعب- وكانت تحت ابن أبى قتادة- أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوا فجاءت هرّة فشربت منه، فأصغى «٣» لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرانى أنظر إليه. فقال: أتعجبين يا بنة أخى؟ فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إنّها ليست بنجس، إنّها من الطّوّافين عليكم أو الطّوّافات» «٤» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه أحمد فى المسند (٢/ ٣٠١)، والدارمى فى سننه؛ (٢١٢٨) ٢/ ١٦٢، وفى الطحاوى شرح معانى الاثار (٣/ ١٩)، وقال الهيثمى فى المجمع (٥/ ٧٩) «رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات» اهـ.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة (١/ ١٨٩- ١٩٠)، وفى أبواب المساقاة- باب فضل سقى الماء (٣/ ١٤٧)، وفى كتاب الأنبياء- باب ما ذكره عن بنى إسرائيل (٤/ ٢١٥) .\n(٣) أصغى لها الإناء: أى أمال لها الإناء.\n(٤) وهو حديث صحيح.. رواه مالك فى الموطأ (١/ ٢٢)، وأبو داود فى سننه، كتاب الطهارة","vol":"1","page":226},{"text":"[٣١٠] عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الهرّة لا تقطع الصّلاة، لأنّها من متاع البيت» «١» .\n[٣١١] عن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «عذّبت امرأة فى هرّة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هى أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض» «٢» .\n_________\n(٧٥)، والنسائى فى السنن (١/ ٦٣)، والترمذى فى جامعه، باب سؤر الهرة (٩٢) ١/ ٣٠٧- ٣٠٨، وابن ماجه (٣٦٧) ١٠/ ١٣١. من الطوافين أو الطوافات: شك من الراوى، والمعنى أن ذكورها من الطوافين، وإناثها من الطوافات. وهو دليل على طهارة سؤر الهرة.\n(١) حديث شاذ.. رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الهرة (٣٦٩) ١/ ١٣١، وابن خزيمة فى صحيحه (٨٢٨) ٢/ ٢٠، والحاكم فى المستدرك ١/ ٢٥٥ والصحيح أنه موقوف على أبى هريرة.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب قتل الحيات وغيره- باب تحريم قتل الهرة (٧/ ٤٣)، وفى كتاب البر والصلة- باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذى لا يؤذى (٨/ ٣٥)، وفى كتاب التوبة باب فى سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه (٨/ ٩٨) . والخشاش: حشرات الأرض والطير ونحوها.","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>[باب الشين]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>١- الشّادن:</span>\nبكسر الدال: الظبى (انظر باب الظاء) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>٢- الشارف:</span>\nالمسنة من الإبل والنّوق (انظر الإبل) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>٣- الشاة:</span>\nالواحدة من الغنم (انظر الغنم والضأن) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>٤- الشّبب:</span>\nالثور المسنّ وكذلك الشّبوب والمشب (انظر البقر والثور) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٥- الشّبدع:</span>\nالعقرب (انظر الزواحف) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>٦- الشبل:</span>\nولد الأسد إذا أدرك الصيد (انظر الأسد باب الهمزة) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>٧- الشبوة:</span>\nالعقرب (انظر الزواحف باب الزاى) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>٨- الشّبوط:</span>\nضرب من السمك (انظر الحوت) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>٩- الشّجاع:</span>\nالحية العظيمة (انظر الزواحف) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>١٠- الشّرغ:</span>\nالضفدع (انظر الضفدع فى باب الضاد) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>١١- الشّول:</span>\nالنوق التى جف لبنها (انظر الإبل باب الهمزة) .","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>وإليك ما جاء بشأن الشاة فى الحديث النبوى الشريف:</span>\n[٣١٢] وعن أنس ﵁ قال: «دخلت على النّبىّ ﷺ بأخ لى يحنّكه وهو فى مربد له، فرأيته يسم شاة حسبته قال: فى اذانها» «١» .\n[٣١٣] وعن البراء بن عازبرضي الله عنه- قال: خطبنا النّبىّ ﷺ يوم الأضحى بعد الصّلاة، فقال: «من صلّى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النّسك، ومن نسك قبل الصّلاة، فإنّه قبل الصّلاة، ولا نسك له»، فقال أبو بردة بن نيار خال البراء: يا رسول الله، فإنّى نسكت شاتى قبل الصّلاة، وعرفت أنّ اليوم يوم أكل وشرب، وحببت أن تكون شاتى أوّل شاة تذبح فى بيتى، فذبحت شاتى، وتغدّيت قبل أن اتى الصّلاة، قال: «شاتك شاة لحم»، قال:\nيا رسول الله، فإنّ عندنا عناقا لنا جذعة، هى أحبّ إلىّ من شاتين، أفتجزى عنّى؟ قال: «نعم ولن تجزى عن أحد بعدك» «٢» .\n[٣١٤] عن أبى معبد الخزاعىّ، أنّ رسول الله ﷺ لمّا هاجر من مكة إلى المدينة، هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة، مولى أبى بكر، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثىّ، فمرّوا بخيمة أمّ معبد الخزاعيّة، وكانت امرأة جلدة «٣» برزة «٤» تحتبى وتقعد بفناء الخيمة، ثمّ تسقى وتطعم. فسألوها\n_________\n(١) حديث صحيح.. أخرجه البخارى (٥٨٢٤)، ومسلم (٢١١٩)، والمربد: المكان الذى يحبس فيه الإبل. ويسم الشاة: يكويها.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى (٢/ ٤٤٨) .\n(٣) جلدة: من الجلد. وهو القوة والصبر.\n(٤) يقال امرأة برزة: إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب، وهى مع ذلك عفيفة عاقلة، من البروز وهو الظهور.","vol":"1","page":230},{"text":"تمرا أو لحما يشترونه، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وإذا القوم مرملون «١» مسنتون «٢» ! فقالت: والله لو كان عندنا شىء ما أعوزكم القرى. فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة فى كسر الخيمة، فقال: «ما هذه الشاة يا أمّ معبد؟» قالت: هذه شاة خلّفها الجهد عن الغنم. فقال:\n«هل بها من لبن؟» قالت: هى أجهد من ذلك. قال: «أتأذنين لى أن أحلبها؟» قالت: نعم بأبى أنت وأمّى، إن رأيت بها حلبا، فدعا رسول الله ﷺ بالشّاة، فمسح ضرعها، وذكر اسم الله وقال: «الّلهمّ بارك لها فى شاتها»، قال: فتفاجّت «٣»، ودرّت، واجترّت، فدعا بإناء لها يربض «٤» الرّهط، فحلب فيه ثجّا «٥»، حتّى غلبه الثّمال «٦»، فسقاها، فشربت حتّى رويت، وسقى أصحابه حتّى رووا، وشرب ﷺ اخرهم، وقال: «ساقى القوم اخرهم»، فشربوا جميعا عللا «٧» بعد نهل «٨» حتّى أراضوا «٩»، ثمّ حلب فيه ثانيا عودا على بدء، فغادره عندها، ثمّ ارتحلوا عنها، فقلّما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد، يسوق أعنزا حيّلا «١٠» عجافا «١١» هزلى، ما تساوق «١٢» مخّهنّ قليل لا نقى «١٣» بهنّ فلمّا رأى\n_________\n(١) مرملون: نفد زادهم، وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل.\n(٢) أسنتوا أجدبوا: أى أصابتهم السنون.\n(٣) تفاجت: التفاج المبالغة فى تفريج ما بين الرجلين.\n(٤) يربض الرهط أى يرويهم ويثقلهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض، من ربض فى المكان إذا لصق به وأقام ملازما له.\n(٥) ثجا: أى لبنا سائلا كثيرا.\n(٦) الثمال: هو بالضم الرغوة واحدة ثمالة.\n(٧) العلل: الشرب بعد الشرب.\n(٨) النهل: نهل ينهل نهلا شرب.\n(٩) حتى أراضوا: أى شربوا عللا بعد نهل مأخوذ من الرضوة، وهو الموضع الذى يستنقع فيه الماء، وقيل: معنى أراضوا، صبوا اللبن على اللبن.\n(١٠) أى غير حوامل.\n(١١) المهزولة.\n(١٢) ما تساوق: أى تتابع والمساوقة المتابعة، كأن بعضها يسوق بعضا، لتخاذلها بتخلف بعضها عن بعض.\n(١٣) النقى: المخ: فلامخ بهن لضعفها.","vol":"1","page":231},{"text":"اللبن عجب وقال: من أين لكم هذا والشّاة عازبة «١» ولا حلوبة فى البيت؟! قالت: لا والله، إلّا أنّه مرّ بنا رجل مبارك، كان من حديثه كيت وكيت! قال: والله إنّى لأراه صاحب قريش الّذى يطلب «٢» .\nصفيه لى يا أمّ معبد. قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، منبلج الوجه، حسن الخلق لم تعبه ثجلة «٣»، ولم تزر به صعلة «٤»، وسيم قسيم، فى عينيه دعج «٥»، وفى أشفاره «٦» وطف «٧»، وفى صوته صحل «٨»، أحور، أكحل، أزجّ، أقرن «٩» . شديد سواد الشّعر، فى عنقه سطع «١٠»، وفى لحيته كثافة، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلّم سما وعلاه البهاء، وكأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر، أجهر النّاس، وأجمله من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة، لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود «١١» محشود «١٢»، لا عابث ولا مفند «١٣» . قال: هذا والله صاحب قريش الّذى ذكر لنا من أمره ما\n_________\n(١) عازب: حيال بعيدة المأوى، والحيال هى التى لم تلد.\n(٢) يطلب: الذى يجد فى طلبه.\n(٣) ثجلة: أى ضخم بطن.\n(٤) صعلة: هى صغر الرأس.\n(٥) الدعج: شدة سواد العين. وقيل شدة سواد العين فى شدة بياضها.\n(٦) أشفاره: الأشفار، هى حروف العين التى ينبت عليها الشعر (الهدب) .\n(٧) وطف: فى شعر أجفانه طول.\n(٨) صحل: الصحل بالتحريك كالبحة وألا يكون حاد الصوت.\n(٩) القرن بالتحريك التقاء الحاجبين. والصحيح فى صفته ﷺ أن حواجبه سوابغ فى غير قرن، أى فى غير التقاء الحاجبين، بخلاف ما قالته أم معبد.\n(١٠) أى ارتفاع وطول.\n(١١) محفود: الذى يخدمه أصحابه ويعظمونه، ويسرعون فى طاعته.\n(١٢) أى يجتمع أصحابه إليه.\n(١٣) مفند: الفند فى الأصل الكذب، وأفند تكلم بالكذب، وقد قالوا للشيخ إذا هرم قد أفند لأنه يتكلم بمخرف من الكلام.","vol":"1","page":232},{"text":"ذكر، ولو كنت وافقته يا أمّ معبد، لالتمست أن أصحبه، ولأفعلنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلا. قال عبد الملك: فبلغنا أنّ أمّ معبد هاجرت إلى النّبىّ ﷺ وأسلمت» «١» .\n[٣١٥] عن أنسرضي الله عنه- قال: لمّا كان يوم حنين، التقى هوازن مع النّبىّ ﷺ، ومع النّبىّ ﷺ عشرة الاف، والطّلقاء، فأدبروا، قال: «يا معشر الأنصار» قالوا: لبّيك يا رسول الله وسعديك.\nلبّيك نحن بين يديك. فنزل النّبىّ ﷺ فقال: «أنا عبد الله ورسوله»، فانهزم المشركون، فأعطى الطّلقاء والمهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئا.\nفقالوا، فدعاهم فأدخلهم من قبة، فقال: «أما ترضون أن يذهب النّاس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله ﷺ؟»، قالوا: بلى يا رسول الله، رضينا، فقال النّبىّ ﷺ: «لو سلك النّاس واديا وسلكت الأنصار شعبا، لأخذت شعب الأنصار» «٢» .\n[٣١٦] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: (لمّا فتحت خيبر، أهديت للنبى ﷺ شاة مسمومة) «٣» .\n[٣١٧] عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل الذى يجلس يسمع الحكمة ثم لا يحدّث عن صاحبه إلّا بشرّ ما يسمع، كمثل رجل أتى راعيا فقال: يا راعى، أجزرنى شاة من غنمك. قال:\nاذهب فخذ بأذن خيرها. فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم» «٤»\n[٣١٨] وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «عن الغلام\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه ابن سعد فى «الطبقات الكبرى» (١/ ٢٣٠) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى (٥/ ١٥٩)، ومسلم فى كتاب الزكاة، حديث رقم ١٣٥.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى (٥/ ٢٤٠) .\n(٤) رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب الزهد، حديث رقم ٤١٧٢.. وأحمد فى مسنده ٢/ ٣٥٣، ٤٠٥.","vol":"1","page":233},{"text":"شاتان مكافأتان. وعن الجارية شاة» . وفى لفظ: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نعقّ عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين» «١» .\n[٣١٩] وعن أم كرز الكعبيّة أنّها سألت رسول ﷺ عن العقيقة، فقال: «نعم عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة لا يضرّكم ذكرانا كنّ أو إناثا» «٢» .\n[٣٢٠] عن أبى هريرةرضي الله عنه- أنّ رسول الله ضافه ضيف وهو كافر- فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثمّ أخرى، فشربه، ثمّ أخرى فشربه حتّى شرب حلاب سبع شياه، ثمّ أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فشرب حلابها، ثمّ أمر بأخرى فلم يستتمّها، فقال رسول الله ﷺ: «المؤمن يشرب فى معى واحد، والكافر يشرب فى سبعة أمعاء» «٣» .\n[٣٢١] عن جعفر بن عمرو بن أميّة الضّمرىّ عن أبيه أنّه رأى النّبىّ ﷺ: (احتّز كتف شاة، فأكل منها ثمّ قام إلى الصّلاة، ولم يتوضّأ) «٤» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه أحمد (٦/ ٣١)، والترمذى (١/ ٢٨٦)، وابن ماجه (٣١٦٣)، وابن حبان (١٠٥٨)، والبيهقى (٩/ ٣٠١) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه أحمد (٦/ ٣٨١)، وأبو داود (٢٨٣٥)، والترمذى (١/ ٢٨٦) . ويؤخذ من هذا الحديث ما يأتى: ١- العقيقة عن الغلام شاتان وعن الأنثى شاة. ٢- المطلوب أن تكون الشاتان عن الغلام متكافئتين. ٣- مضاعفة الشكر بعظم النعمة. ٤- لا فرق فى العقيقة بين ذكور الغنم وإناثها فكل من الصنفين يجزئ فيها. ٥- للمفتى أن يزيد فى الإجابة عن السؤال حتى لا يحتاج السائل إلى سؤال اخر فى موضوع الاستفتاء.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم (٢٠٦٢)، والبخارى (٥٣٩٦) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى وانظر الحديث التالى.","vol":"1","page":234},{"text":"[٣٢٢] وعنه أيضارضي الله عنه- أنّه رأى رسول الله ﷺ (يحتزّ من كتف شاة فى يده فدعى إلى الصّلاة- فألقاها والسّكّين الّتى كان يحتزّ بها، ثمّ قام فصلّى ولم يتوضّأ) «١» .\n[٣٢٣] عن أبى هريرةرضي الله عنه-، أنّ رسول الله ﷺ قال: «نعم المنيحة اللّقحة «٢» الصّفىّ منحة، والشّاة الصّفىّ، تغدو بإناء، وتروح بإناء) «٣» .\n[٣٢٤] عن عروة أنّ النّبىّ ﷺ أعطاه دينارا يشترى له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة فى بيعه، وكان لو اشترى التّراب ربح فيه» «٤» .\n[٣٢٥] عن أنس قال: قال النّبىّ ﷺ: «من ذبح قبل الصّلاة فليعد، فقام رجل فقال: هذا يوم يشتهى فيه اللّحم، وذكر من جيرانه، فكأنّ النّبىّ ﷺ صدّقه قال: وعندى جزعة أحبّ إلىّ من شاتى لحم، فرخّص له النّبىّ ﷺ فلا أدرى أبلغت الرّخصة من سواه أم لا» «٥» .\n[٣٢٦] عن أنس قال: «بينما النّبىّ ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلك الكراع «٦» وهلك الشّاء فادع\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى (٥٤٣٢، ٥٤٦٢) .\n(٢) اللقحة الصفى: أى الناقة الكريمة ذات اللبن الغزير، الحديثة العهد بالولادة.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الهبة وفضلها- باب فضل المنيحة (٣/ ٣١٦) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب المناقب- باب علامات النبوة فى الإسلام (٤/ ٢٥٢)، وأبو داود فى كتاب البيوع- باب فى المضارب يخالف، حديث (٣٣٨٤) .\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب العيدين- باب الأكل يوم النحر (٢/ ٢١)، وفى كتاب الأضاحى- باب ما يشتهى من اللحم (٧/ ١٢٩)، وباب من ذبح قبل الصلاة وأعاد (٧/ ١٣٢)، وفى الحديث تأكيد على أمر الأضحية وإيثار الجار على غيره.\n(٦) الكراع: اسم لجميع الدواب، ويقصد أنه قد هلكت الدواب والشياه.","vol":"1","page":235},{"text":"الله أن يسقينا فمدّ يديه ودعا» «١» .\n[٣٢٧] عن أبى جمرة قال: «سألت ابن عبّاسرضي الله عنهما- عن المتعة فأمرنى بها، وسألته عن الهدى فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة، أو شرك فى دم «٢» . قال: وكأنّ ناسا كرهوها فنمت فرأيت فى المنام كأنّ إنسانا ينادى: حجّ مبرور، متعة متقبّلة، فأتيت ابن عبّاسرضي الله عنهما فحدّثته فقال: الله أكبر سنّة أبى القاسم ﷺ» «٣» .\n[٣٢٨] عن ابن عبّاسرضي الله عنه- وجد النّبىّ ﷺ شاة ميّتة أعطيتها مولاة ميمونة. قال النّبى ﷺ: «هلّا انتفعتم بجلدها، قالوا: إنّها ميّتة، قال: إنّما حرم أكلها» «٤» .\n[٣٢٩] عن أمّ عطيّةرضي الله عنها- قالت: «بعث إلى نسيبة الأنصارية «٥» بشاة فأرسلت إلى عائشةرضي الله عنها- فقال النّبىّ ﷺ: عندكم شىء؟ قالت: لا، إلّا ما أرسلت به نسيبة من تلك الشّاة. فقال: هات فقد بلغت محلّها» «٦» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجمعة- باب رفع اليدين فى الخطبة (٢/ ١٥)، وكتاب الأنبياء- باب علامات النبوة فى الإسلام (٤/ ٢٣٦) .\n(٢) أى مشاركة فى دم.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الحج- باب فيمن تمتاع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى (٢/ ٢٠٤) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الزكاة- باب الصدقة على موالى أزواج النبى ﷺ (٢/ ١٥٨) وفى كتاب الصيد والذبائح- باب جلود الميتة (٧/ ١٢٤) . فى الحديث جواز الانتفاع بجلد الحيوان الميت، وعلى وجه الخصوص جلد الشاة الميتة.\n(٥) قال الحافظ ابن حجر فى الفتح: نسيبة الأنصارية هى أم عطية، وأن السياق كان يقتضى بعث إلىّ، بلفظ ضمير المتكلم المجرور.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الزكاة- باب قدركم يعطى من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة (٢/ ١٤٣)، وباب إذا تحولت الصدقة (٢/ ١٥٨)، وفى كتاب الهبة- باب قبول الهدية، ومسلم فى كتاب الزكاة- باب إباحة الهدية للنبى ﷺ، ولبنى هاشم وبنى المطلب (٣/ ١٢٠) .","vol":"1","page":236},{"text":"[٣٣٠] عن أنس بن مالكرضي الله عنه- أنّ يهودّية أتت النّبىّ ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجئ بها فقيل: ألا نقتلها؟ قال: لا.. فما زلت أعرفها فى لهوات «١» رسول الله ﷺ» «٢» .\n[٣٣١] عن أنس بن مالك قال: قدم النّبىّ ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكنّ أمّهاتى يحثثننى «٣» على خدمته، فدخل علينا دارنا، فحلبنا له من شاة داجن «٤» وشيب له من بئر فى الدّار، فشرب رسول الله ﷺ فقال له عمر وأبو بكر عن شماله: يا رسول الله أعط أبا بكر فأعطاه أعرابيّا عن يمينه وقال رسول الله ﷺ: الأيمن فالأيمن» «٥» .\n[٣٣٢] عن أبى سعيد الخدرى أن رهطا من أصحاب النبى ﷺ انطلقوا فى سفرة سافروها، فنزلوا بحىّ من أحياء العرب، فقال بعضهم:\nإن سيدنا لدغ، فهل عند أحد منكم شىء ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم: نعم، والله إنّى لأرقى، ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا، ما أنا براق حتى تجعلوا لى جعلا «٦» .. فجعلوا له قطيعا من الشاء فأتاه، فقرأ عليه أم الكتاب، ويتفل، حتى برأ وكأنما أنشط من عقال.. قال:\nفأوفاهم جعلهم الذى صالحوهم عليه، فقال: اقتسموا، فقال الذى\n_________\n(١) لهوات: جمع لهاة، وهى سقف الفهم أو اللحمة المشرفة على الحلق، وقيل: هى أقصى الحلق، وقيل: هى ما يبدو من الفم عند التبسم.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الهبة وفضلها- باب قبول الهدية من المشركين (٣/ ٣١٤)، وأبو داود فى كتاب الديات- باب فيمن سقى رجلا سما، حديث (٤٥٠٨) .\n(٣) يحثثنى: أى يقمن بدفعى للإسراع فى خدمته.\n(٤) الداجن: هى كل دابة تعلف فى البيوت، وتطلق على كل ما يألف البيوت من طير وغيره.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأشربة- باب شرب اللبن (٧/ ١٤٢)، ومسلم واللفظ له فى كتاب الأشربة- باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما على يمين المبتدئ (٦/ ١١٢) .\n(٦) الجعل: الأجر.","vol":"1","page":237},{"text":"رقى: لا تفعلوا حتى يأتى رسول الله ﷺ فنستأمره، فغدوا على رسول الله ﷺ، فذكروا له، فقال: «من أين علمتم أنها رقية؟ أحسنتم، اقتسموا واضربوا إلىّ معكم بسهم» «١» .\n[٣٣٣] عن ابن عبّاس أنّ رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثمّ صلّى ولم يتوضّأ» «٢» .\n[٣٣٤] عن كعب بن مالك أنّه كانت لهم غنم ترعى بسلع «٣»، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا، فكسرت حجرا فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتّى أسأل النّبىّ ﷺ أو أرسل النّبىّ ﷺ من يسأله- وأنّه سأل النّبىّ ﷺ عن ذاك أو أرسل فأمره بأكلها «٤» .\n[٣٣٥] عن ابن عبّاسرضي الله عنهما أنّ (رسول الله ﷺ مرّ بشاة ميّتة فقال: هلّا استمتعتم بإهابها «٥»؟ قالوا: إنّها ميّتة. قال: إنّما حرّم أكلها) «٦» .\n[٣٣٦] عن ثابت قال: ذكر تزويج زينب بنت جحش عند أنس فقال: «ما رأيت النّبىّ ﷺ أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها..\nأولم بشاة» «٧» .\n_________\n(١) رواه أبو داود فى السنن، حديث رقم ٣٩٠٠.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الوضوء- باب من لم يتوضأ من لحم الشاة (١/ ٦٣)، ومسلم فى كتاب الطهارة- باب نسخ الوضوء مما مست النار (١/ ١٨٨) .\n(٣) السلع: جبل بالمدينة.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الوكالة- باب إذا أبصر الراعى أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد (٣/ ١٣٠)، ومالك فى كتاب الذبائح- باب ما جاء فى التسمية على الذبيحة، حديث (٣) .\n(٥) أى هلا انتفعتم بجلودها؟.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب البيوع- باب جلود الميتة قبل أن تدبغ (٣/ ١٠٧)، ومسلم فى كتاب الطهارة- باب طهارة جلود الميتة بالدباغ (١/ ١٩٠) .\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب النكاح- باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض (٧/ ٣١)، ومسلم فى كتاب النكاح- باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب (٤/ ١٤٩) .","vol":"1","page":238},{"text":"[٣٣٧] عن ابن عبّاسرضي الله عنهما- عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ «١» . قال: «رجل من قريش له زنمة «٢» مثل زنمة الشّاة» «٣» .\n[٣٣٨] عن أنسرضي الله عنه- قال: «قدم عبد الرّحمن بن عوف المدينة فاخى النّبىّ ﷺ بينه وبين سعد بن الرّبيع الأنصارىّ، وكان سعد ذا غنى، فقال لعبد الرّحمن: أقاسمك مالى نصفين، وأزوّجك، قال: بارك الله لك فى أهلك ومالك، دلّونى على السّوق، فما رجع حتّى استفضل أقطا وسمنا، فأتى به أهل منزله فمكثنا يسيرا- أو ما شاء الله- فجاء وعليه وضر «٤» من صفرة، فقال له النّبىّ ﷺ: مهيم «٥» قال: يا رسول الله تزوّجت امرأة من الأنصار قال: ما سقت إليها؟\nقال: نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب.. قال: أولم ولو بشاة» «٦» .\n[٣٣٩] عن سودة زوج النّبىّ ﷺ قالت: «ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها «٧» ثمّ مازلنا ننبذ فيه حتّى صارت شنّا «٨»» «٩» .\n[٣٤٠] عن أبى هريرة﵁ «أنّه مرّ بقوم بين أيديهم\n_________\n(١) سورة القلم الاية: ١٣.\n(٢) الزنمة: هى شىء يقطع من أذن الشاة ويترك معلقا بها.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب التفسير- باب تفسير سورة ن وَالْقَلَمِ (٦/ ١٩٨) .\n(٤) الوضر: أثر الطعام فى الصحفة.\n(٥) مهيم: قيل: هى كلمة يمانيّة، أى ما أمركم وشأنكم؟.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصوم- باب ما جاء فى قوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ (٣/ ٦٩)، وفى أبواب الفضائل- باب كيف اخى النبى بين أصحابه (٥/ ٨٨)، وفى كتاب النكاح باب قول الرجل لأخيه: انظر أى زوجتى شئت (٧/ ٥)، وباب الوليمة (٧/ ٣٠)، وفى كتاب الدعوات- باب الدعاء للمتزوج (٨/ ١٠٢) .\n(٧) مسكها: أى جلدها.\n(٨) الشن: القربة العتيقة، وشنا أى باليا.\n(٩) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأيمان والنذور- باب إن حلف ألايشرب نبيذا فشرب طلاء (٨/ ١٧٤) .","vol":"1","page":239},{"text":"شاة مصليّة «١»، فدعوه فأبى أن يأكل، قال: خرج رسول الله ﷺ من الدّنيا ولم يشبع من الخبز الشعير» «٢» .\n[٣٤١] عن قتادة قال: «كنّا عند أنس وعنده خبّاز، فقال: ما أكل النّبىّ ﷺ مرقّقا ولا شاة مسموطة «٣» حتّى لقى الله» «٤» .\n[٣٤٢] عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما- «أنّ النّبىّ ﷺ لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح «٥» قبل أن ينزل على النّبىّ ﷺ الوحى، فقدّمت إلى النبى ﷺ سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثمّ قال زيد:\nإنّى لست اكل ممّا تذبحون على أنصابكم «٦» ولا اكل إلّا ما ذكر اسم الله عليه، وأنّ زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول:\nالشّاة خلقها الله، وأنزل لها من السّماء الماء وأنبت لها من الأرض، ثمّ تذبحونها على غير اسم الله إنكارا لذلك، وإعظاما له» «٧» .\n[٣٤٣] عن أبى هريرة قال: «خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبى بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه السّاعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله. قال: وأنا والّذى نفسى بيده لاخرجنى الّذى أخرجكما قوموا «٨»، فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار\n_________\n(١) مصلية: أى مشوية، يقال: صليت اللحم- بالتخفيف- أى شويته فهو مصلىّ.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأطعمة- باب ما كان النبى ﷺ يأكل هو وأصحابه (٧/ ٩٧) .\n(٣) المسموط: الذى أزيل شعره بالماء المسخن وشوى بجلده.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأطعمة- باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة (٧/ ٩٠)، وفى كتاب الدعوات- باب كيف كان عيش النبى ﷺ وأصحابه وتخليهم عن الدنيا (٨/ ١٢١) .\n(٥) بلدح: هو واد فى طريق التنعيم.\n(٦) أنصاب: جمع نصب وهى أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام.\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب مناقب الأنصار- باب حديث عمرو بن نفيل (٥/ ٥٠) .\n(٨) فى قوله هذا دليل على ما كان عليه النبى ﷺ وأصحابه من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش فى أوقات.","vol":"1","page":240},{"text":"فإذا هو ليس فى بيته فلمّا رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلا فقال لها رسول الله ﷺ: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء «١» إذ جاء الأنصارى فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثمّ قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا منّى فانطلق فجاءهم بعذق «٢» فيه بسر وتمر ورطب فقال: كلوا من هذه. وأخذ المدية، فقال له رسول الله ﷺ: إيّاك والحلوب، فذبح لهم فأكلوا من الشّاة ومن ذلك العذق، وشربوا فلمّا أن شبعوا ورووا، قال رسول الله ﷺ لأبى بكر وعمر: والّذى نفسى بيده لتسألنّ عن هذا النّعيم يوم القيامة «٣»، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثمّ لم ترجعوا حتّى أصابكم هذا النّعيم» «٤» .\n[٣٤٤] عن عائشةرضي الله عنها- قالت: «إن كنّا لنذبح الشّاة فيبعث رسول الله بأعضائها إلى صدائق «٥» خديجة» «٦» .\n[٣٤٥] عن جبير بن مطعم قال: «تقولون فىّ التّيه، وقد ركبت الحمار، ولبست الشّملة «٧»، وقد حلبت الشّاة، وقد قال رسول الله ﷺ: من فعل هذا فليس فيه من الكبر شىء» «٨» .\n_________\n(١) أى ذهب ليأتينا بماء عذب، وهو الطيب، وفيه جواز استعذابه وتطيبه.\n(٢) العذق: هو الغصن من النخل، وقيل: العذق من التمر بمنزلة العنقود من العنب.\n(٣) قال النووى: فى ذلك دليل على جواز الشبع، وما جاء فى كراهة الشبع فمحمول على المداومة عليه لأنه يقسى القلب.\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الأشربة- باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك (٦/ ١١٧) .\n(٥) صدائق خديجة: أى: أصدقائها.\n(٦) أخرجه الترمذى فى كتاب البر والصلة- باب ما جاء فى حسن العهد (٨/ ١٧٤)، وأحمد فى مسنده (٦/ ٢٧٩) .\n(٧) الشملة: كساء يتغطى به ويتلفف فيه.\n(٨) حديث صحيح.. رواه الترمذى فى كتاب البر والصلة- باب ما جاء فى الكبر (٨/ ١٦٦)، وقال: حسن صحيح غريب.","vol":"1","page":241},{"text":"[٣٤٦] عن أنس بن مالك قال: «حلب رسول الله ﷺ شاة، وشرب من لبنها، ثمّ دعا بماء فمضمض فاه، وقال: إنّ له دسما» «١» .\n[٣٤٧] عن أبى بريدة قال: «كنّا فى الجاهليّة إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطّخ رأسه بدمها «٢»، فلمّا جاء الله بالإسلام كنّا نذبح شاة ونحلق رأسه، ونلطّخه بزعفران «٣»» «٤» .\n[٣٤٨] عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «الشّاة من دوابّ الجنّة» «٥» .\n[٣٤٩] عن عمرو بن معاذ الأشهلى الأنصارى، عن جدته، أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا نساء المؤمنين، لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن شاة» «٦» .\n[٣٥٠] عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبى ﷺ أن مسكينا سألها وهى صائمة، وليس فى بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه ابن ماجه فى كتاب الطهارة- باب المضمضة من شرب اللبن، حديث (٥٠١)، وهو متفق عليه من حديث ابن عباس ﵄.\n(٢) قال فى عون المعبود (٨/ ٤٥): فيه دليل على أن تلطيخ رأس المولود بالدم من عمل الجاهلية وأنه منسوخ.\n(٣) قوله: (ونلطخه بزعفران): فيه دليل على استحباب تلطيخ رأس الصبى بعد الحلق بالزعفران، وفيه دليل على طهارة الزعفران وأنه ليس بمسكر.\n(٤) إسناده حسن.. رواه أبو داود فى كتاب الأضاحى- باب فى العقيقة، حديث (٢٨٤٣)، وقال المنذرى: فى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال.\n(٥) إسناده ضعيف جدّا.. رواه ابن ماجه فى كتاب التجارات- باب اتخاذ الماشية، حديث (٢٣٠٦)، وقال فى الزوائد: فى إسناده زربى بن عبد الله، أبو يحيى الأزدى، وهو متفق على ضعفه.\n(٦) رواه البخارى فى صحيحه كتاب الهبة، باب الهبة وفضلها والتحريض عليها، ومسلم فى صحيحه، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة، حديث رقم ٩٠.. ومالك فى الموطأ، كتاب الصدقة، حديث رقم ٤.. والفرسن فى الدواب مثل القدم فى الإنسان.. والمعنى: لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها، بل تجود بما تيسر ولو كان قليلا كفرسن الشاة، وهو خير من العدم.","vol":"1","page":242},{"text":"إياه. فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه! فقالت: أعطيه إياه.. قالت:\nففعلت. قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت، أو إنسان، ما كان يهدى لنا، شاة وكفنها.. فدعتنى عائشة أم المؤمنين، فقلت: كلى من هذا، هذا خير من قرصك «١» .\n_________\n(١) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الصدقة، حديث رقم ٥.. و(كفنها): ما يغطيها من الأقراص والرغف.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>[باب الصاد]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>الصّؤابة:</span>\nبيضة القملة (انظر القمل- باب القاف) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>الصارخ:</span>\nالديك (انظر الدجاج- باب الدال) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>الصدف:</span>\nمن حيوانات البحر (انظر الحوت- باب الحاء) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>١- الصّرد</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>(أ) الصّرد فى اللغة:</span>\nطائر أكبر من العصفور- كرطب- على وزن جعل، وكنيته أبو كثير. وهو يصيد العصافير، والجمع صردان، وهو أبقع ضخم الرأس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>(ب) طباعه:</span>\nيكون فى الأشجار ضخم المنقار، له برثن عظيم (يعنى أصابعه عظيمة) .\nلا يرى إلا فى سقفة أو شجرة، لا يقدر عليه أحد.\nوهو شرس النفس، شديد النّفرة، غذاؤه من اللحم، وله صفير مختلف، يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته؛ فيدعوه إلى التقرب منه، فإذا اجتمعت الطير إليه شدّ على بعضها، وله منقار شديد، فإذا نقر واحدا قدّه من ساعته، وأكله، ولا يزال هذا دأبه.\nومأواه الأشجار، ورؤس القلاع، وأعالى الحصون، أكبر من العصفور، ضخم الرأس والمنقار، يصيد صغار الحشرات، وربما صاد العصفور، وكانوا يتشاءمون به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nالأصح تحريم أكله، لما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه","vol":"1","page":245},{"text":"عبد الحق عن ابن عباسرضي الله عنهما- أن النبى ﷺ «نهى عن قتل النحلة والنملة والهدهد والصّردة ...» .\nوالنهى عن القتل دليل على الحرمة، ولأن العرب تتشاءم بصوته وشخصه.\nوقيل: إنه يؤكل؛ لأن الشافعى أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله، وبه قال الإمام مالك.\nقال الإمام العلامة القاضى أبو بكر بن العربى: إنما نهى النبى ﷺ عن قتله لأن العرب كانت تتشاءم به، فنهى عن قتله؛ ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقاده الشؤم فيه، لا أنه حرام. وذكره «العبادى» فى الطبقات أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>وإليك ما جاء فى السنة الشريفة عنه:</span>\n[٣٥١] عن ابن عباس- رضى الله تعالى عنهما- «أن النبى ﷺ نهى عن قتل النحلة والنملة والهدهد والصّردة ...» «١» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه أبو داود (٢٥٦٧)، وابن ماجه (٣٢٢٤)، وأحمد (١/ ٣٣٢)، والخطيب فى «تاريخ بغداد» (٩/ ١٢٠)، وأبو نعيم فى الحلية (٢/ ٧٠)، والبيهقى (٩/ ٣١٧) .","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>٢- الصقر</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>(أ) الصقر فى اللغة:</span>\nالصقر من جوارح الطير من الفصيلة الصقرية. جمعه: أصقر وصقور، والصّقار مدرب الصقر والصائد به.\nويطلق الصقر على الطائر الذى يصاد به قاله الجوهرى.\nوقال ابن سيده: الصقر: كل شىء يصيد من البزاة والشواهين، والجمع أصقر، وصقور، وصقورة، وصقار، وصقارة.\nقال سيبويه: إنما جاؤا بالهاء فى مثل هذا الجمع تأكيدا نحو بعولة، والأنثى صقرة.\nوالصقر هو الأجدل، ويقال له: القطامى، وكنيته: أبو شجاع، وأبو الإصبع، وأبو الحمراء، وأبو عمرو، وأبو عمران، وأبو عوان.\nقال النووى فى شرح المهذب: قال أبو زيد الأنصارى المروزىّ: يقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما يصيد: صقور.\nويقال للصقور الطوال الأجنحة: المضرحيّة، واحدها: مضرحى. ويقال:\n«كأن رعيته طيور ترفرف عليهم صقور» . وفى الأمثال: «أخلف من صقر» وهو من خلوف الفم أى تغير رائحته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>(ب) طباع الصقر:</span>\nوالصقر أحد أنواع الجوارح الأربعة، وهى: الصقر، والشاهين، والعقاب، والبازى.\nوتنعت أيضا: بالسباع، والضوارى، والكواسر.\nوالعرب تسمى كل طائر يصيد: صقرا ما خلا النسر والعقاب. وهو من الجوارح بمنزلة البغال من الدواب، لأنه أصبر على الشدة، وأحمل لغليظ الغذاء والأذى، وأحسن إلفا، وأشد إقداما على جملة الطير من الكركىّ وغيره.","vol":"1","page":247},{"text":"ومزاجه أبرد من كل ما تقدم ذكره من الجوارح وأرطب، وبهذا السبب يضرى على الغزال والأرنب، ولا يضرى على الطير لأنها تفوته، وهو أهدأ من البازى نفسا، وأسرع أنسا بالناس، وأكثرها قنعا، يتغذى بلحوم ذوات الأربع، ولبرد مزاجه لا يشرب ماء، ولذلك يوصف بالبخر ونتن الفم كما قال الدميرى.\nومن شأنه ألا يأوى إلى الأشجار، ولا رؤس الجبال، إنما يسكن المغارات والكهوف، وصدوع الجبال.\nوأول من صاد به الحارث بن معاوية بن ثور، واتخذه العرب بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيحرم أكل الصقر لعموم النهى عن أكل كل ذى ناب من السباع ومخلب من الطير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>(د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية الشريفة عن الصقر</span>.\n[٣٥٢] روى أحمد فى مسنده: عن أبى هريرة، أن النبى ﷺ قال: «كان داود﵇- فى غيرة شديدة، فكان إذا خرج أغلق الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع. قال: فخرج ذات يوم، وغلقت الدار، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار، فإذا رجل قائم وسط الدار، فقال له داود: من أنت؟ قال: أنا الذى لا أهاب الملوك، ولا أمنع من الحجاب. فقال داود: أنت إذن والله ملك الموت مرحبا بأمر الله. ثم مكث مكانه حتى قبضت روحه، فلما غسّل وكفّن وفرغ من شأنه طلعت عليه الشمس، فقال سليمان للطير:\nأظلّى على داود فأظلته الطير حتى أظلمات عليه الأرض، فقال سليمان الطير:\nاقبضى جناحا جناحا. قال أبو هريرةرضي الله عنه- فطفق رسول الله ﷺ يرينا كيف فعلت الطير، وقبض رسول الله ﷺ بيده. وغلبت عليه يومئذ المضرحية» «١» .\n_________\n(١) انفرد بإخراجه الإمام أحمد وإسناده جيد، ورجاله ثقات. وانظر: «مجمع الزوائد» للهيثمى (٨/ ٢٠٦) . ومعنى قوله: «وغلبت عليه يومئذ المضرحية» أى غلبت على التظليل عليه الصقور الطوال الأجنحة، وأحدها مضرحى. قال الجوهرى: وهو الصقر الطويل الجناح.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>[باب الضّاد]</span>\nالضأن: ذوات الصوف من الغنم (انظر الغنم باب الغين) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>١- الضّبّ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>(أ) الضب فى اللغة:</span>\nحيوان من جنس الزواحف من رتبة العظاء، غليظ الجسم خشنه، وله ذنب عريض حرش أعقد، يكثر فى صحارى الأقطار العربية، ويقال: رجل خبّ ضبّ: مراوغ خداع، والجمع أضب، وضباب، وضبّان.\nوضبّ البلد وأضبّ: كثرت ضبابه، وأرض ضبة: كثيرة الضّباب، ويقول البغدادى: الورل، والضّبّ، والحرباء، وشحمة الأرض، والوزغ، كلها متناسبة فى الخلق.\nويقال فى المثل: «أضلّ من ضب» و«أعقّ من ضبّ» وإنما يريدون بهذا الأنثى، وعقوقها: أنها تأكل أولادها. و«أحيا من ضب» أى: أطول عمرا، و«أجبن من ضب» و«أبله من ضب» و«أخدع من ضب» وقالوا: «أعقد من ذنب الضب» لأن عقده كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>(ب) طبائع الضب:</span>\nقال عبد القاهر: الضبّ دويبة على حد فرخ التمساح الصغير، وذنبه كذنبه، وهو يتلون ألوانا بحر الشمس، كما تتلون الحرباء.\nوإذا أرادت الضبة أن تخرج بيضها حفرت فى الأرض حفرة، ورمت فيها البيض، وغمرتها بالتراب، وتعاهدتها كل يوم حتى يخرج، وذلك فى أربعين يوما. ويقول الدميرى: وهى تبيض سبعين بيضة وأكثر، وبيضها يشبه بيض الحمام.\nوالضب يخرج من جحره كليل البصر فيجلوه بالتحديق فى الشمس، وبينه","vol":"1","page":249},{"text":"وبين العقارب مودّة، ولذلك يؤويها فى جحره لتلسع المتحرش به إذا أدخل يده لأخذه، وفى طبعه النسيان، وعدم الهداية، وبه يضرب المثل فى الحيرة.\nويوصف بالعقوق، لأنه يأكل حسوله، فلا ينجو منها إلا ما هرب.\nوهو طويل العمر، ومن هذه الجهة يناسب الحيات والأفاعى، ويقال فى المثل: «لا أفعله حتى يرد الضّب» لأن الضب لا يرد الماء. وقال ابن خالويه:\n«الضب لا يشرب الماء» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيحل أكل الضب بالإجماع، ولا يؤكل من الحشرات غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>(د) وإليك ما جاء فى السنة الشريفة عن الضب:</span>\n[٣٥٣] عن معقل بن أبى الزبير قال: سألت جابرا عن الضب، فقال: لا تطعموه. وقذره، وقال: قال عمر بن الخطاب ﵁:\nإن النبى ﷺ لم يحرّمه. إن الله ﷿ ينفع به غير واحد، فإنما طعام عامة الرعاء منه، ولو كان عندى طعمته «١» .\n[٣٥٤] عن أبى سعيد قال: قال رجل: يا رسول الله، إنا بأرض مضبّة «٢»، فما تأمرنا؟ أو فما تفتينا؟ قال: «ذكر لى أن أمة من بنى إسرائيل مسخت» فلم يأمر ولم ينه. قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك، قال عمر: إن الله ﷿ ينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء، ولو كان عندى لطعمته، وإنما عافه رسول الله ﷺ «٣» .\n[٣٥٥] عن ابن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ\n_________\n(١) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الصيد والذبائح، حديث رقم ١٩٥٠.\n(٢) أرض مضبة: ذات ضباب كثيرة\n(٣) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الصيد والذبائح، حديث رقم ١٩٥١.","vol":"1","page":250},{"text":"عن الضب فقال: «لست باكله، ولا أحرمه» «١» .\n[٣٥٦] وفى سنن أبى داود: لما رأى النبى ﷺ الضّبّين المشويين بزق، فقال خالد: يا رسول الله، أراك تقذره ... وذكر تمام الحديث.\nوفى رواية لمسلم: «لا اكله ولا أحرمه» .\n[٣٥٧] وفى الاخرى: «كلوه فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامى» «٢» .\n[٣٥٨] روى عن عبد الرحمن بن حسنة قال: «نزلنا أرضا كثيرة الضّباب، فأصابتنا مجاعة، فطبخنا منها- أى من الضّباب- فإن القدور لتغلى إذ جاءنا رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا؟» فقلنا: ضباب أصبناها! فقال: «إن أمة من بنى إسرائيل مسخت دوابّ فى الأرض، وأخشى أن يكون هذا منها فلم اكلها، ولم أنه عنها» .\n[يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يعلم أن الممسوخ لا يعقب] «٣» .\n[٣٥٩] وروى البخارى عن ابن واقد- رضى الله تعالى عنه- أن النبى ﷺ لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين، يقال لها: «ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط» كما لهم ذات أنواط. فقال النبى ﷺ: «سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى، اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ! فو الذى نفسى بيده لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الصيد والذبائح برقم ١٩٤٣.\n(٢) رواه مسلم (٦/ ٦٧)، وأبو داود (٣٧٩٤) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه أبو داود (٣٧٣٥)، والنسائى (٧/ ١٩٩)، وابن ماجه (٣٢٣٨) .","vol":"1","page":251},{"text":"دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه» . قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟\nقال: «فمن!» «١» .\n[٣٦٠] عن ابن عبّاسرضي الله عنه- قال: «أهدت أمّ حفيد خالة ابن عبّاس إلى النّبىّ ﷺ أقطا وسمنا وأضبّا فأكل النّبىّ ﷺ من الأقط والسّمن، وترك الضّبّ تقذّرا، قال ابن عبّاس: فأكل على مائدة رسول الله، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ» «٢» .\n[٣٦١] عن ابن عبّاس «أنّ خالد بن الوليد أخبره أنّه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة وهى خالته وخالة ابن عبّاس فوجد عندها ضبّا محنوذا «٣» قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدّمت الضّبّ لرسول لله ﷺ، وكان قلّما يقدّم يده لطعام حتّى يحدّث به، ويسمّى له، فأهوى رسول الله ﷺ يده إلى الضّبّ، فقالت امرأة من النّسوة الحضور: أخبرن رسول الله ﷺ ما قدّمتنّ له هو الضّبّ يا رسول الله فرفع رسول الله ﷺ يده عن الضّبّ، فقال خالد بن الواليد: أحرام الضّبّ يا رسول الله؟ قال: لا ولكن لم يكن بأرض قومى، فأجدنى أعافه «٤» قال خالد: فاجتررته «٥» فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر إلىّ» «٦» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. أخرجه البخارى (٢/ ٢/ ١٦٤) فى «التاريخ الكبير»، وأحمد (٥/ ٢١٨) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الهبة وتفضلها- باب قبول الهدية (٣/ ٢٠٣)، وفى كتاب الأطعمة- باب الخبز المرقّق والأكل على الخوان (٧/ ٩١)، وباب الأقط (٧/ ٩٤)، وفى كتاب التوحيد باب الأحكام التى تعرف بالدلائل (٩/ ١٣٥) .\n(٣) محنوذا: أى مشويّا.\n(٤) أعافه: أى أكره أكله طبعا لا شرعا.\n(٥) فاجتررته: أى جذبته.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأطعمة- باب كان النبى ﷺ لا يأكل حتى يسمّى له فيعلم ما هو (٧/ ٩٢)، وباب الشواء (٧/ ٩٣)، وفى كتاب الصيد والذبائح باب الضب (٧/ ١٢٥- ١٢٦)، ومسلم فى كتاب الصيد والذبائح- باب إباحة الضب (٦/ ٧٠) .","vol":"1","page":252},{"text":"[٣٦٢] عن ابن عمر أنّ النّبىّ ﷺ كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد، وأتوا بلحم ضبّ فنادت امرأة من نساء النّبىّ ﷺ أنّه لحم ضبّ فقال رسول الله ﷺ: «كلوا فإنّه حلال ولكنه ليس من طعامى» «١» .\n[٣٦٣] عن جابر بن عبد الله قال: أنى رسول الله ﷺ بضبّ فأبى أن يأكل منه وقال: «لا أدرى لعلّه من القرون «٢» الّتى مسخت» «٣» .\n[٣٦٤] عن أبى سعيد أن أعرابيّا أتى رسول الله ﷺ فقال: إنى فى غائط «٤» مضبّة، وإنه لعامة طعام أهلى.. قال: فلم يجبه. فقلنا:\nعاوده.. فعاوده، فلم يجبه ثلاثا.. ثم ناداه رسول الله ﷺ فى الثالثة فقال: «يا أعرابى، إن الله لعن، أو غضب على سبط من بنى إسرائيل فمسخهم دوّاب يدبّون فى الأرض، فلا أدرى لعل هذا منها.. فلست اكلها ولا أنهى عنها» «٥»\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصيد والذبائح- باب إباحة الضب (٦/ ٦٧) .\n(٢) القرون: المراد الأمم السابقة.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصيد والذبائح- باب إباحة الضب (٩/ ٧٠) .\n(٤) غائط: أرض مطمئنة.\n(٥) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الصيد والذبائح، حديث رقم ١٩٥١.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>٢- الضبع</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>(أ) الضبع فى اللغة:</span>\nالضّبع والضّبع: ضرب من السباع، أنثى، والجمع: أضبع، وضباع، وضبع، وضبع، وضبعات، ومضبعة، والذكر ضبعان «١»، والجمع ضباعين، ويجمع الذكر والأنثى على «ضباع» ومن المسائل اللطيفة فى اللغة، أنه متى اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث، فنقول فى التثنية: الأبوان، فى:\nأب وأم، إلا فى موضعين.\nالأول: عند تثنية الذكر والأنثى من الضباع، فنقول: ضبعان، ولا يثنى على لفظ المذكر فرارا لما يجتمع فيه من الزوائد.\nالثانى: أنهم أرخوا بالليالى- وهى مؤنثة- دون الأيام، فقالوا: لخمس بقين أو مضين.\nوالضبع يضرب بها المثل فى الحمق، فيقال: «أحمق من ضبع» «٢» و«لا يخفى ذلك على ضبع» «٣» و«أحمق من أم عامر» «٤»، ويروى عن الإمام على- كرم الله وجهه- أنه قال: «لا أكون مثل الضبع، تسمع اللّدم «٥» حتّى تخرج فتصاد» «٦» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nالضبع من الحيوانات التى تتمتاع بحاسة شم قوية، تمكنها من تحديد موقع طعامها بسهولة، ويكون بحثها عن الطعام أثناء الليل، وتتغذى عادة على ما تقتله\n_________\n(١) كذا فى اللسان: ٢٥٥٠، وقال صاحب عون المعبود: (١٠/ ٢٧٤): «والأنثى الضبعان، ولا يقال: ضبعة» !! وهو وهم منه.\n(٢) انظر: اللسان (٢٥٥٠)، وجمهرة الأمثال للعسكرى (٢/ ٣٣٧) .\n(٣) اللسان: (٢٥٥٠) .\n(٤) جمهرة الأمثال للعسكرى: (٢/ ٣١٥)، وأم عامر كنية الأنثى، وكنية الذكر: أبو عامر.\n(٥) اللدم: اللطم والضرب بشىء ثقيل.\n(٦) انظر كتاب الأمثال للقاسم بن سلّام (١٢٦) .","vol":"1","page":254},{"text":"الحيوانات الاخرى، وقد تهاجم الحيوانات المجروحة، أو الصغيرة التى لا تقوى على الفرار، وقيل: إنها مولعة بنبش القبور لشهوتها للحوم بنى ادم «١» . ويمكنها أيضا أن تفترس الادمى إذا نام، بأن تأتيه من وجهه، فتحفر الأرض حتى يميل رأسه ويبرز حلقه فتهجم عليه بأنيابها.\nوأنثى الضبع تتميز بأنها أضخم جسما من الذكر، ويعتبر «الضبع المنقط» أضخم أفراد عائلة الضباع، ويسمونه أيضا: الضبع الضاحك، لما يصدره من صوت يشبه ضحك الإنسان، وهو فى الواقع خليط من عواء حبيس ونقيق..\nوللضبع جلد سيّئ لا يصلح للدباغة أو للصناعة، ولذا قال الشاعر «٢»:\nيا ليت لى نعلين من جلد الضبع ... وشركا من استها لا تنقطع\nكل الحذاء يحتذى الحافى الوقع «٣»\nقال الجاحظ: وهذا يدل على أن جلدها جلد سوء.\nوالضبع توصف بالعرج، وليست بعرجاء، وإنما يخيل للناظر إليها ذلك..\nوأنشد الشاعر:\nالقوم أمثال السباع فانشمر ... فمنهم الذئب ومنهم النمر\nوالضبع العرجاء والليث الهصر «٤»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nقال الخطابى: اختلف الناس فى أكل الضبع، فروى عن سعد بن أبى وقاص أنه كان يأكل الضبع، وروى عن ابن عباس إباحة لحم الضبع، وأباح أكلها عطاء والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وكرهه الثورى وأصحاب الرأى ومالك، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب «٥» .\n_________\n(١) ذكره صاحبا عون المعبود (١٠/ ٢٧٤)، وتحفة الأحوذى (٥/ ٤٩٨) .\n(٢) هو أبو المقدام جساس بن قطيب.\n(٣) انظر: الحيوان للجاحظ (٦/ ٤٤٦)، والأمثال لأبى عبيد القاسم بن سلّام (٢٢٣)، والوقع: الذى يمشى فى الوقع- بالتحريك- وهى الحجارة، ومعناه: أن الحاجة تحمل صاحبها على التعلق بكل شىء قدر عليه، حتى لو كان عديم الفائدة مثل جلد الضبع.\n(٤) انظر: الحيوان للجاحظ (٦/ ٤٤٨) . والهصر: الشديد الغمز.\n(٥) انظر عون المعبود (١٠/ ٢٧٥)، وتحفة الأحوذى (٥/ ٥٠٠) .","vol":"1","page":255},{"text":"وإليك طائفة من الأحاديث التى تناولت الضبع:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>(د) الأحاديث الواردة فى الضبع:</span>\n[٣٦٥] عن ابن أبى عمار قال: قلت لجابر: الضبع أصيد هى؟\nقال: نعم. قال: قلت: اكلها؟ قال: نعم. قال: قلت له: أقاله رسول الله ﷺ؟ قال: نعم «١» .\n[٣٦٦] عن خزيمة بن جزء قال: سألت رسول الله ﷺ عن أكل الضبع، فقال: «أو يأكل الضبع أحد؟!!» وسألته عن أكل الذئب، فقال: «أو يأكل الذئب أحد فيه خير؟!!» «٢» .\n[٣٦٧] عن زيد بن وهب عن رجل أن أعربيّا أتى النبى ﷺ فقال:\nيا رسول الله أكلتنا الضبع. فقال رسول الله ﷺ: «غير الضبع عندى أخوف عليكم من الضبع، إن الدنيا ستصب عليكم صبا، فياليت أمتى لا تلبس الذهب» «٣» .\n[٣٦٨] عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: «هو صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم» «٤» .\n[٣٦٩] عن عبد الله بن يزيد السعدى قال: أمرنى ناس من قومى أن\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه الترمذى فى جامعه، كتاب الأطعمة، باب ما جاء فى أكل الضبع (٧/ ٢٩٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(٢) حديث ضعيف.. رواه الترمذى (٧/ ٢٩٣)، وابن ماجه فى سننه، كتاب الصيد، باب الضبع (٣٢٣٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن مسلم، وعبد الكريم بن أبى المخارق، وكلاهما متفق على ضعفه، ولذا ضعفه الزيلعى فى «نصب الراية» والحافظ فى «التلخيص» .\n(٣) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده: (٥/ ٣٦٨) من طريق يزيد بن أبى زياد القرشى عن زيد بن وهب به، ويزيد بن أبى زياد متروك كما فى التقريب (٢/ ٣٦٤)، وفيه أيضا جهالة التابعى.\n(٤) حديث صحيح.. رواه أبو داود فى سننه، كتاب الأطعمة (٣٧٨٣) ١٠/ ٢٧٤، وابن ماجه فى سننه، كتاب الصيد (٣٢٣٦)، وأحمد فى مسنده ٣/ ٢٩٧، والطحاوى فى مشكل الاثار (٤/ ٣٧٠- ٣٧١) والحاكم فى المستدرك (١/ ٤٥٢) كلهم بسند على شرط مسلم.","vol":"1","page":256},{"text":"أسأل سعيد بن المسيب عن سنان «١» يحدّدونه «٢» ويركزونه «٣» فى الأرض فيصبح وقد قتل الضبع، أتراه ذكاته؟ «٤» قال: فجلست إلى سعيد بن المسيب فإذا عنده شيخ أبيض الرأس واللحية من أهل الشام، فسألته عن ذلك، فقال لى: وإنك لتأكل الضبع؟!! قال: قلت: ما أكلتها قط، وإن ناسا من قومى ليأكلونها، قال: فقال: إن أكلها لا يحل. قال: فقال الشيخ: يا عبد الله، ألا أحدثك بحديث سمعته من أبى الدرداء يرويه عن النبى ﷺ؟ قال: فقلت: بلى. قال: فإنى سمعت أبا الدرداء يقول: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذى خطفة وعن كل نهبة، وعن كل مجثمة، وعن كل ذى ناب من السباع. قال:\nفقال: سعيد بن المسيب: صدق «٥» .\n_________\n(١) أى لسنان الرمح.\n(٢) أى يسنّ كما تسن السكين.\n(٣) أى يثبتونه فى الأرض.\n(٤) أى: أترى قتله بهذه الصفة يقوم مقام ذبحه.\n(٥) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده (٦/ ٤٤٥)، وعبد الله بن يزيد السعدى مجهول، روى عن سعيد بن المسيب، لم يرو عنه إلا سهيل بن أبى صالح. كذا فى تعجيل المنفعة (٢٤١)، وأورده ابن حبان فى الثقات على عادته فى إيراد المجاهيل.. وفيه أيضا جهالة الراوى عن أبى الدرداء.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>٣- الضفدع</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>(أ) الضفدع فى اللغة:</span>\nواحد الضفادع، والأنثى ضفدعة. وحكى بضم الضاد وكسرها مع فتح الدال وضمها.\nوهو حيوان برمائى ذو نقيق، يقال للذكر والأنثى.\nويقال: «نقّت ضفادع بطنه»: إذا جاع.\nوذكر الضفادع يقال له: العلجوم.\nوفى الأمثال: «أنقّ من ضفدع» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nالضفادع أنواع كثيرة، ويقول الدميرى: وتكون من سفاد وغير سفاد، وتتوالد من المياه الراكدة، وعقب الأمطار الغزيرة، ومنها ما ينق وما لا ينق، وتوصف بحدة السمع إذا تركت النقيق، وكانت خارج الماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>(ج) الحكم الشرعى:</span>\nقال ابن العربى: الصحيح فى الحيوان الذى يكون فى البر والبحر، منعه (تحريم أكله) لأنه تعارض فيه دليلان: دليل تحليل ودليل تحريم، فنغلب دليل التحريم احتياطيا.\nوالقول بتحريم الضفدع فيه نظر.. فمن حرم أكلها استدل بالنهى عن قتلها.. وأورد البخارى فى صحيحه، فى كتاب الذبائح، باب قول الله تعالى:\nأُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ، قال الشعبى: لو أن أهلى أكلوا الضفادع لأطعمتهم.\nقال ابن التين: لم يبين الشعبى هل تذكى أم لا.. ومذهب مالك أنها تؤكل بغير تذكية، ومنهم من فصل بين ما مأواه الماء وغير.. وعن الحنفية ورواية الشافعى: لا بد من التذكية*.\n_________\n* راجع فتح البارى، ٩/ ٥٢٩، طبعة دار الريان للتراث.","vol":"1","page":258},{"text":"ومن أحكامه أنه: ينجس بالموت كغيره من الحيوان الذى لا يؤكل. وإذا ماتت فى ماء قليل، قال النووى: إن قلنا: لا تؤكل نجسته بلا خلاف. وحكى الماوردى فى نجاسته قولين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>(د) وإليك ما جاء عن الضفادع فى السنة الشريفة:</span>\n[٣٧٠] فى الكامل عن جابر أن النبى ﷺ قال: «من قتل ضفدعا فعليه شاة، محرما كان أو حلالا» «١» .\nوفى ترجمة حماد بن عبيد قال:\n[٣٧١] عن أبى هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل الصّرد، والضفدع، والنملة، والهدهد «٢»\n[٣٧٢] روى ابن عدى عن عبد الله بن عمرو- رضى الله تعالى عنهما أن النبى ﷺ قال: «لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح» .\nقال السلمى: سألت الدارقطنى فقال: إنه ضعيف. والصواب أنه موقوف على عبد الله بن عمرو ﵄ «٣» .\n[٣٧٣] عن عبد الرّحمن بن عثمان أنّ طبيبا سأل النّبىّ ﷺ عن ضفدع يجعلها فى دواء، فنهاه النّبىّ ﷺ عن قتلها «٤» .\n_________\n(١) حديث منكر.. رواه ابن عدى (٤/ ١٦٢٣) فى «الكامل» .\n(٢) رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب الصيد، باب ما ينهى عن قتله، وقال فى الزوائد: فى إسناده إبراهيم ابن الفضل المخزومى، وهو ضعيف.\n(٣) حديث منكر.. أخرجه ابن عدى فى «الكامل» (٦/ ٢٨٨)، وأبو الشيخ فى العظمة برقم (١٢٤٨ ط مكتبة القران)، وانظر هامشه بتحقيق الأستاذ/ مصطفى عاشور، ومجدى السيد إبراهيم.\n(٤) حديث صحيح.. رواه أبو داود فى كتاب الأدب، باب فى قتل الضفدع، حديث (٥٢٦٩)، والنسائى، كتاب الصيد والذبائح، باب الضفدع.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>[باب الطاء]</span>\nطامر ابن طامر: البرغوث (انظر القمل) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>١- الطائر</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>(أ) الطائر فى اللغة:</span>\nالطائر من الحيوان: كل ما يطير فى الهواء بجناحين، وما تطيرت به؛ أى:\nتيمنت أو تشاءمت، والحظ من الخير والشر.\nويقال: «طار طائره»: غضب وأسرع.\nو«هو ساكن الطائر»: حليم هادئ وقور.\nو«هو ميمون الطائر»: مبارك.\nويقال فى الدعاء للمسافر: «على الطائر الميمون» . و«طائر الله لا طائرك»:\nلينفذ حكم الله وأمره؛ لا ما تتخوفه وتحذره.\nويقال: طائر الله لا طائرك [بالنصب] أحب حكم الله لا حكمك.\nوجمعه: طير وأطيار وطيور.\nويقال: «كأن على رءسهم الطير»: هادئون ساكنون ليس فيهم طيش ولا خفة.\nوفى التنزيل العزيز: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ [الفيل: ٤]\nوالأبابيل: الجماعات من الناس، ويجئ فى موضع التكثير.\nوهناك خلاف حول الواحد من لفظها، واختلفوا أيضا فى المراد بالطير الأبابيل؛ قال سعيد بن جبير: «هى طير تعشش بين السماء والأرض وتفرخ» .\nوعن عكرمة: أنها طيور خضر خرجت من البحر.\nوقال عبادة بن الصامت: أظنها الزرازير.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>(ب) طبائع الطيور:</span>\nمعظم الطيور مهيأة للطيران؛ فشكلها انسيابى، ووزنها خفيف بالنسبة لأحجامها، وترجع خفة وزنها إلى أن عظامها مفرغة من الداخل من ناحية، ومن ناحية أخرى لها جيوب هوائية منتشرة حول أجسامها، وهذه الجيوب الهوائية تعمل «كالبالونات» الصغيرة، والريش الذى يغطى أجنحة الطيور وذيولها يساعدها مساعدة كبيرة فى الطيران، كما يساعدها على ذلك أيضا أجنحتها القوية.\nوتشبه الطيور الثدييات فى أن دمها دافئ؛ فأجسام الطيور أكثر دفئا من أجسامنا. وينتشر فى العالم كله حوالى ١٤٠٠٠ نوع من الطيور، منها ٨٠٠ نوع فى الولايات المتحدة الأمريكية.\nورغم أن كثيرا من الطيور لا تستطيع الطيران؛ فإن لجميعها أجنحة، ولا تستطيع كل الطيور أن تجرى هنا وهناك فوق الأرض، ولكن لكل الطيور- مع ذلك- أرجل. وبالإضافة إلى ذلك، فلكل الطيور مناقير.\nوتساعدنا الطيور فى عدة أمور: فهى تأكل الديدان الضارة، والفيران وبذور الحشائش، والحيوانات الميتة، كما أنها تمدنا بالطعام، ويستخدم الحمام الزاجل فى نقل الرسائل، ويمكن تدريب غربان البحر على مساعدة صائدى السمك، كما يمكن تدريب طيور الباز لتساعد فى الصيد.\nوبطبيعة الحال فإن الطيور تجعل حياتنا أكثر بهجة بألوانها الزاهية، وتغريدها العذب.\nوأشهر الطيور الجارحة الصقر، والبوم، والنسور، وإن كانت الحدأة والباز والعقاب تنتمى إلى هذه المجموعة أيضا.\nوهناك طيور الماء، والطيور المغردة، والطيور الطّنانة، وطيور الصيد، والطيور المنقرضة.. إنها أمم أمثالنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>(ج) فروع من الفقه منثورة:</span>\nمنها- كما قال الدميرى- لو ملك الإنسان طائرا أو صيدا وأراد إرساله فوجهان:","vol":"1","page":262},{"text":"أحدهما: أنه يجوز ويزول عنه ملكه، كما لو أعتق عبدا، واختاره أبو هريرة.\nوالثانى: لا يجوز ذلك، واختاره الشيخ أبو إسحاق، والقفال، والقاضى أبو الطيب وهو الأصح فى «الروضة» و«الشرح» . ولو فعله عصى ولم يخرج عن ملكه بالإرسال؛ لأنه يشبه سوائب الجاهلية، وقياسا على ما لو سيب دابة.\nواختار صاحب «الإيضاح» وجها ثالثا، وهو: إن قصد بعتقه التقرب إلى الله تعالى زال ملكه عنه، وإلا فلا.\nوطير الماء حلال بجميع أنواعه إلا اللقلق فإنه يحرم أكله على الصحيح كما قال الرافعى.\nوحكى الرويانى فى طير الماء وجهين عن الصيمرى، والأصح ما قاله الرافعى، ويدخل فيه البط والأوز ومالك الحزين.\nقال أبو عاصم العبادى: وهى أكثر من مائة نوع، ولا يدرى لأكثرها اسم عند العرب؛ فإنها لم تكن ببلادهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>(د) وإليك ما جاء فى الحديث الشريف عن الطير</span>.\n[٣٧٤] عن ابن عباسرضي الله عنهما- قال: «جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصّفاح «١»، فجاءهم عبد المطلب، جدّ النبى ﷺ فقال:\nإن هذا بيت الله تعالى لم يسلط الله عليه أحدا. قالوا: لا نرجع حتى نهدمه.\nقال: وكانوا لا يقدّمون فيلهم إلا تأخّر. فدعا الله الطير الأبابيل، فأعطاها حجارة سودا عليها الطين، فلما حاذتهم رمتهم، فما بقى منهم أحد إلا أخذته الحكّة «٢»، فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه» «٣» .\n[٣٧٥] عن ابن عباسرضي الله عنهما- قال: أقبل أصحاب الفيل، حتى إذا دنوا من مكة، استقبلهم عبد المطلب، فقال لملكهم: ما جاء بك إلينا؟ ألا بعثت فنأتيك بكل شىء أردت؟ فقال: أخبرت بهذا البيت\n_________\n(١) الصفاح: موضع بمكة.\n(٢) الحكة: مرض يصيب الجلد، فيحكه صاحبه.\n(٣) حديث رواه البيهقى فى دلائل النبوة (١/ ١٢٤) .","vol":"1","page":263},{"text":"الذى لا يدخله أحد إلا أمن، فجئت أخيف أهله. فقال: إنا نأتيك بكل شىء تريد، فارجع. فأبى إلا أن يدخله، وانطلق يسير نحوه، وتخلّف عبد المطلب، فقام على جبل، فقال: لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله.\nثم قال:\nاللهم! إن لكلّ إله ... حلالا فامنع حلالك\nلا يغلبنّ محالهم ... أبدا محالك\nاللهم! فإن فعلت ... فأمر مّا بدا لك\nفأقبلت مثل السحابة من نحو البحر حتى أظلتهم طير أبابيل التى قال الله ﵎: تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال: فجعل الفيل يعجّ عجّا «١» فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ «٢» .\n[٣٧٦] روى الشافعى عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبى يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز قالت: أتيت النبّى ﷺ فسمعته يقول:\n«أقرّوا الطير على مكناتها» .\n[٣٧٧] وفى رواية «... فى وكناتها» «٣» .\n_________\n(١) حديث رواه الحاكم فى مستدركه (٢/ ٥٣٥)، وصححه ووافقه الذهبى، والبيهقى فى دلائل النبوة (١/ ١٢٢) . والحلال: القوم المقيمون المتجاورن، يريد بهم سكان الحرم والمحال- بكسر الميم- الكيد والقوة. ويعج: أى يرفع صوته.\n(٢) سورة الفيل، الاية: ٥.\n(٣) قال: فالتفت سفيان إلى الشافعى، وقال: يا أبا عبد الله؛ ما معنى هذا؟ قال الشافعى: إن علم العرب كان فى زجر الطير، فكان الرجل منهم إذا أراد سفرا خرج من بيته، فيمر على الطير فى مكانه فيطيره، فإذا أخذ يمينا مشى فى حاجته، وإن أخذ يسارا رجع، فقال النبى ﷺ: «أقروا الطير على مكناتها» . قال: فكان ابن عيينة يسأل بعد ذلك عن تفسير هذا الحديث، فيفسره على نحو ما فسّره الشافعى. والمكن- بكسر الكاف- موضع القرار والتمكن. وأصل المكن: بيض الضب. قال الصيدلانى: فعلى هذا يجب أن يكون المفرد مكنة- بتسكين الكاف- كتمرة وتمرات. والحديث رواه أبو داود (٢٨٣٥)، وأحمد (٦/ ٣٨١)، وابن حبان (١٤٣٢- كما فى مورد الظمان)، والحاكم (٤/ ٢٣٧)، وهو صحيح.","vol":"1","page":264},{"text":"وهذا بعض حديث رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم وابن حبان.\n[٣٧٨] نفى الشرع التطيّر وأبطله بقوله ﷺ: «لا طيرة، خيرها الفأل» «١» .\n[٣٧٩] وفى الحديث: قالوا: يا رسول الله، لا يسلم منّا أحد من الطّيرة والحسد والظن، فما نصنع؟ قال ﷺ: «إذا تطيّرت فامض وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق» «٢» (رواه الطبرانى وابن أبى الدنيا) .\n[٣٨٠] فى «التمهيد» لابن عبد البر من حديث المقرئ، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرورضي الله عنهما- عن رسول الله ﷺ قال: «من رجعته الطّيرة عن حاجته فقد أشرك» قالوا: وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال ﷺ:\n«أن يقول أحدكم: اللهمّ لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك. ثم يمضى لحاجته» «٣» .\n[٣٨١] روى الترمذى، وابن ماجه، والحاكم، وصححه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطابرضي الله عنه- أن النبى ﷺ قال: «لو توكلتم على الله حقّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا» «٤» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى (٧/ ١٧٤)، ومسلم (١١٠) .\n(٢) حديث ضعيف.. رواه الطبرانى وفيه إسماعيل بن قيس ضعيف. وانظر: «مجمع الزوائد» للهيثمى (٨/ ٧٨) .\n(٣) حديث صحيح.. وقد رواه أيضا أحمد (٢/ ٢٢٠) .\n(٤) معناه: تذهب أول النهار، ضامرة البطون من الجوع، وترجع اخر النهار ممتلئة البطون من الشبع. وقال الإمام أحمد: ليس فى هذا الحديث دلالة على القعود عن الكسب، بل فيه ما يدل على طلب الرزق. وهذا خلاف التواكل. والحديث صحيح، وقد رواه الترمذى (٢٣٤٤)، وابن ماجه (٤١٦٤)، والحاكم (٤/ ٣١٨)، وأحمد (١/ ٥٢) .","vol":"1","page":265},{"text":"الفرخ: ولد الطائر، ثم استعمل فى كل صغير من الحيوان والنبات.\nوالأنثى فرخة.\nوجمع القلة: أفرخ وأفراخ، وجمع الكثرة فراخ.\n[٣٨٢] روى أبو داود بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عبد الله بن جعفر أن النبى ﷺ أمهل ال جعفر ثلاثا، ثم أتاهم فقال:\n«لا تبكوا على أخى بعد اليوم» ثم قال ﷺ: «ادعوا إلىّ بنى أخى» فجئ بنا كأننا أفرخ، فقال ﷺ: «ادعوا لى الحلاق» فأمره فحلق رؤسنا «١» .\n[٣٨٣] وروى البزار عن عمر بن الخطاب أن النبى ﷺ كان فى بعض مغازيه، فبينما هم يسيرون إذ أخذوا فرخ طير، فأقبل أحد أبويه حتى سقط على أيدى الذين أخذوا الفرخ، فقال رسول الله ﷺ: «ألا تعجبون لهذا الطير، أخذ فرخه، فأقبل حتى سقط فى أيديهم» ! قالوا: بلى يا رسول الله! فقال ﷺ: «والله، لله أرحم بعباده من هذا الطير بفرخه» «٢» .\n[٣٨٤] وفى «سنن أبى داود» فى أوائل كتاب الجنائز من حديث عامر الرام أخى الخضر، بضم الخاء وإسكان الضاد، وهو فرد فى الأسماء قال:\nبينما نحن عند رسول الله ﷺ إذا أقبل رجل على كساء، وفى يده شىء قد لف عليه طرف كسائه، فقال: يا رسول الله، إنى لما رأيتك أقبلت، فمررت بغيضة شجر، فسمعت فيها أصوات فراخ طائر،\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه أبو داود (٤١٩٢) .\n(٢) قال الهيثمى فى المجمع (١٠/ ٣٨٣): رواه البزار من طريقين ورجال إحداهما رجال الصحيح.","vol":"1","page":266},{"text":"فأخذتهن فوضعتهن فى كسائى، فجاءت أمهن فاستدارت على رأسى، فكشفت لها عنهن، فوقعت عليهن، فلففتها معهن، وهاهن فيه معى! فقال ﷺ: «ضعهن عنك» فوضعتهن، وأبت أمّهن إلا لزومهن. فقال النبى ﷺ: «أتعجبون لرحمة أم الفراخ فراخها؟» قالوا: نعم يا رسول الله. قال ﷺ: «فو الذى بعثنى بالحق نبيا لله أرحم بعباده من أم هؤلاء الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن» .\nفرجع بهن وأمهن ترفرف عليهن «١» .\n[٣٨٥] وروى مسلم عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله خلق، يوم خلق السموات والأرض، مائة رحمة. كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها فى الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة» «٢»\n[٣٨٦] وروى مسلم والنسائى والترمذى عن ثابت، عن أنسرضي الله عنه- أن النبى ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد خفت، - وفى رواية الترمذى- قد جهد، فصار مثل الفرخ، فقال له النبى ﷺ: «هل كنت تدعو الله بشىء أو تسأله إياه؟!» قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبى به فى الآخرة فعجّله لى فى الدنيا.\nفقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! إنك لا تطيقه، ولا تستطيعه، أفلا قلت: اللهم اتنا فى الدنيا حسنة، وفى الآخرة\n_________\n(١) حديث ضعيف.. رواه أبو داود (٣٠٨٩) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم (٢٧٥٣) .","vol":"1","page":267},{"text":"حسنة وقنا عذاب النار» «١» قال: فدعا الله به فشفاه.\nالعاتق: فرخ الطائر فوق الناهض، يقال: أخذت فرخ قطاة عاتقا وذلك إذا طار واستقل.\nقال أبو عبيدة: نرى أنه من السبق، كأنه يعتق؛ أى: يسبق.\nقال ابن سيده: العاتق: الناهض من فرخ القطا، وهو أول ما ينحسر ريشه الأول، وينبت له ريش جديد.\nوقيل: العاتق من الحمام ما لم يسن ويستحكم، والجمع عواتق.\nوالفرس العتيق: الرائع الكريم. والعتاق من الطير: الجوارح، ومن الخيل:\nالنجائب، وامرأة عتيقة: أى جميلة كريمة.\nوفى صحيح البخارى عن ابن مسعود: أنه كان يقول فى سورة «بنى إسرائيل» و«الكهف»، و«مريم» و«طه» و«الأنبياء»: (إنهن من العتاق الأول وهن من تلادى) .\nأراد بالعتاق: جمع عتيق، والعرب تسمى كل شىء بلغ الغاية فى الجود «عتيقا»؛ يريد تفضيل هذه السور لما تتضمن من ذكر القصص، وأخبار الأنبياء، وأخبار الأمم.\nوالتلاد: ما كان قديما من المال؛ يريد: أنها من أوائل السور المنزلة فى أول الإسلام؛ لأنها مكية، وأنها من أول ما قرئ وحفظ من القران.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>٢- ذو الطفيتين</span>\nحية خبيثة (انظر الزواحف) .\n_________\n(١) فى هذا الحديث: النهى عن الدعاء بتعجيل العقوبة. وفيه فضل الدعاء ب «اللهم اتنا فى الدنيا حسنة ... إلخ» . وفيه جواز التعجب بقوله: سبحان الله!. والحديث صحيح.. رواه مسلم فى «الذكر» (٢٣- ٢٤)، والبخارى فى «الأدب المفرد» (٨٢٧- ٨٢٨) .","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>[باب الظاء]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>١- الظّبى</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>(أ) الظبى فى اللغة:</span>\nالظبى: الغزال، والجمع أظب، وظباء، وظبىّ.\nوالأنثى ظبية. والجمع ظبيات، وظباء.\nقال الكرخى: الظباء: ذكور الغزلان، والأنثى الغزال.\nقال الإمام: وهذا وهم؛ فإن الغزال ولد الظبية إلى أن يشتد ويطلع قرناه.\nقال الإمام النووى: الذى قاله الإمام هو المعتمد.\nقال الجوهرى: وتكنى الظبية «أم الخشف، وأم شادن، وأم الطّلا» .\nوفى الأمثال: «امن من ظباء الحرم» . وقالوا: «ترك الظبى ظلّه» .\nيضرب للرجل النفور، وظله كناسه التى يستظل به من شدة الحر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>(ب) طبائع الظبى:</span>\nالظباء مختلفة الألوان، وهى ثلاثة أصناف:\nصنف يقال له: «الارام»، واحدها ريم، وهى ظباء بيض خالصة البياض ومساكنها الرمال.\nومنها صنف يسمّى «العفر»، وألوانه حمر، وهى قصار الأعناق، وأضعف الظباء عدوا، تألف المواضع المرتفعة من الأرض، والأماكن الصلبة.\nأما الصّنف الثالث فيسمّى الادم، طوال الأعناق، والقوائم، بيض البطون.\nوتوصف الظباء بحدة البصر، وفيها نفور أشد من غيرها من الحيوان، وهى تلى النّمر فى سرعة العدو.\nويستطيب الحنظل، ويلتذّ بأكله، ويرد البحر فيشرب من المر الزعاق! والظباء","vol":"1","page":269},{"text":"تعيش فى جماعات بخلاف الفهد الذى يعيش منفردا.\nقال ابن قتيبة: ولد الظبية أول سنة «طلا» وخشف، ثم فى السنة الثانية جذع، ثم فى الثالثة ثنىّ، ثم لا يزال ثنيا حتى يموت.\nوهناك «غزال المسك» ولونه أسود، ويشبه ما تقدم فى القدّ، ودقة القوائم، وافتراق الأخلاف، ولحم الظبى حارّ يابس، وهو أصلح لحوم الصيد، وأجوده الخشف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>(ج) الحكم الفقهى:</span>\nيحل أكلها بجميع أنواعها. والمسك طاهر إن انفصل من الظبى حال حياته، وهو مستثنى من القاعدة الفقهية المعروفة، أن ما قطع من الحى فهو ميتة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>(د) وإليك ما جاء فى السنة النبوية:</span>\n[٣٨٧] عن عائشة ﵂: أهدى للنبى ﷺ وشيقة ظبى وهو محرم، فردّها.\nقال سفيان: الوشيقة: ما طبخ وقدد.\nوفى رواية: فلم يأكله «١»\n[٣٨٨] وروى الطبرانى عن أم سلمةرضي الله عنها- قالت:\nكان رسول الله ﷺ فى الصحراء، فإذا مناد ينادى: يا رسول الله:\nفالتفت فلم ير أحدا، ثم التفت فرأى ظبية موثوقة، فقالت: ادن منى يا رسول الله! فدنا منها، فقال: ما حاجتك؟ فقالت: إن لى خشفين فى هذا الجبل؛ فحلنى حتى أذهب فأرضعهما، ثم أرجع إليك. فقال ﷺ: «وتفعلين؟»، فقالت: عذبنى الله عذاب العشّار إن لم أفعل، فأطلقها. فذهبت وأرضعت خشفيها، ثم رجعت، فأوثقها، وانتبه الأعرابى، فقال: ألك حاجة يا رسول الله؟ فقال: «نعم تطلق هذه»\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٦/ ٤٠، ٢٢٥.","vol":"1","page":270},{"text":"فأطلقها، فخرجت تعدو، وتقول: أشهد ألاإله إلا الله، وأنك رسول الله! «١» .\n[٣٨٩] وفى «دلائل النبوة» للبيهقى عن أبى سعيد قال: مر النبى ﷺ بظبية مربوطة إلى خباء فقالت: يا رسول الله، حلنى حتى أذهب فأرضع خشفىّ، ثم أرجع فتربطنى. فقال ﷺ: «صيد قوم، وربيطة قوم» فأخذ عليها فحلفت له، فحلها، فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت، وقد نفضت ما فى ضرعها، فربطها رسول الله ﷺ، ثم أتى إلى خباء أصحابها، فاستوهبها منهم، فوهبوها له، ثم قال ﷺ: «لو علمت البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا» «٢» .\n[٣٩٠] روى الدارقطنى والطبرانى فى معجمه الأوسط عن أنس بن مالك، والبيهقى فى شعبه عن أبى سعيد الخدرى قال: مرّ رسول الله ﷺ على قوم قد صادوا ظبية، وشدوها إلى عمود فسطاط فقالت:\nيا رسول الله؛ إنى وضعت ولى خشفان، فاستأذن لى أن أرضعهما ثم أعود إليهم. فقال ﷺ: «خلّوا عنها حتى تأتى خشفيها ترضعهما وتأتى إليكم» قالوا: ومن لنا بذلك يا رسول الله؟!، فقال ﷺ:\n«أنا» . فأطلقوها، فذهبت، فأرضعتهما، ثم عادت إليهم فأوثقوها، فقال ﷺ: «أتبيعونيها؟» فقالوا: هى لك يا رسول الله، فخلوا عنها، فأطلقها.\nوفى رواية عن زيد بن أرقم قال: «لما أطلقها رسول الله ﷺ رأيتها\n_________\n(١) حديث ضعيف.. رواه الطبرانى فى «الكبير» (٢٣/ ٣٣١- ٣٣٢) برقم (٧٦٣) . وقال الهيثمى فى «مجمع الزوائد» (٨/ ٢٩٥): «فيه أغلب بن تميم، وهو ضعيف» أهـ.\n(٢) حديث ضعيف جدا: رواه البيهقى فى «دلائل النبوة» (٦/ ٣٤) .","vol":"1","page":271},{"text":"تسبح فى البّريّة وهى تقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)» «١» .\n[٣٩١] عن أبى هريرةرضي الله عنه- أنه كان يقول: «لو رأيت الظّباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها «٢»، قال رسول الله ﷺ: «ما بين لابتيها حرام «٣»» «٤» .\n[٣٩٢] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: «إن رسول الله ﷺ قال: لا عدوى ولا صفر ولا هامة «٥»، فقال أعرابى: يا رسول الله، فما بال إبلى تكون فى الرمل كأنها الظباء فيأتى البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها فقال: فمن أعدى الأول؟!» «٦» .\n[٣٩٣] عن زيد بن أرقم قال: كنت مع النّبىّ ﷺ فى بعض سكك المدينة فمررنا بخباء أعرابىّ، فإذا ظبية مشدودة إلى الخباء «٧»، فقالت:\nيا رسول الله إنّ هذا الأعرابىّ صادنى قبيلا ولى خشفان فى البرّيّة وقد تعقّد هذا اللّبن فى أخلافى «٨»، فلا هو يذبحنى فأستريح، ولا يدعنى فأذهب إلى خشفىّ فى البرّيّة، فقال رسول الله ﷺ: «إن تركتك ترجعين؟» قالت: نعم، وإلّا عذّبنى الله عذاب العشّار «٩»، فأطلقها\n_________\n(١) حديث ضعيف. رواه الطبرانى كما فى مجمع الزوائد (٨/ ٢٩٤)، وقال الهيثمى: ضعيف.\n(٢) أى ما قمت بتخويفها.\n(٣) قوله: (ما بين لابتيها حرام) المراد المدينة، ولابتيها أى جانبيها.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب العمرة- باب لابتى المدينة (٣/ ٢٧)، وأحمد (٢/ ٢٧٩) .\n(٥) سبق إيراد معانيها.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الطب- باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن (٧/ ١٦٦)، وباب لا هامة (٧/ ١٧٩)، ومسلم فى كتاب السلام- باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر (٧/ ٣٠- ٣١) .\n(٧) الخباء: أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ولا يكون من شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة والجمع أخبية.\n(٨) أخلاف: مفردها خلف وهو حلمة الثدى.\n(٩) العشار: هو صاحب المكس، الذى يقف فى مداخل المدن فلا يدع أحدا من التجار ونحوهم يدخلها قبل أن يأخذ منه شيئا بدون وجه حق.","vol":"1","page":272},{"text":"رسول الله ﷺ، فلم تلبث أن جاءت تلمّظ «١»، فشدّها رسول الله ﷺ إلى الخباء، فأقبل الأعرابىّ ومعه قربة «٢»، فقال له رسول الله ﷺ:\nأتبيعنيها؟ قال: هى لك يا رسول الله، فأطلقها رسول الله ﷺ» «٣» .\n[٣٩٤] عن قبيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجا، فسنح لى ظبى، فرميته بحجر فمات. فلما قدمنا مكة سألنا عمر، فسأل عبد الرحمن بن عوف، فحكما فيه بعنز.. فقلت: إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره.. قال: فعلانى بالدرة.. فقال: أتقتل الصيد فى الحرم وتسفه الحكم؟! قال الله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ وهذا عبد الرحمن عوف وأنا عمر «٤» .\n[٣٩٥] عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: إنى أجريت أنا وصاحب لى فرسين، نستبق إلى ثغرة ثنية «٥»، فأصبنا ظبيا ونحن محرمان.. فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل جنبه: تعال حتى أحكم أنا وأنت.. قال: فحكما عليه بعنز.. فولى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم فى ظبى حتى دعا رجلا يحكم معه!! فسمع عمر قول الرجل، فدعاه، فسأله: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا.. قال: فهل تعرف هذا الرجل الذى حكم معى؟ قال\n_________\n(١) تلمظ: اللمظ هو إخراج اللسان بعد الأكل أو الشرب ليمسح به الشفتين.\n(٢) قربة بضم القاف: ما يتقرب به إلى الله تعالى من أعمال البر والطاعة، وقربه بكسر القاف ظرف من جلد يخرز من جانب واحد وتستعمل لحفظ الماء أو اللبن ونحوها.\n(٣) حديث ضعيف رواه أبو نعيم فى «دلائل النبوة» (٢٧٣) ٣٧٥- ٣٧٦ من طريق يعلى بن إبراهيم الغزال عن الهيثم بن حماد، قال الذهبى فى الميزان: (٤/ ٤٥٦) فى ترجمة يعلى: «لا أعرفه، له خبر باطل عن شيخ واه» ثم ساق له هذ الحديث.\n(٤) ذكره مالك منقطعا ووصله سعيد بن منصور بسند صحيح.. انظر فتح البارى، كتاب الحدود، باب من أصاب ذنبا دون الحد.\n(٥) نستبق: نرمى، الثغرة: الناحية من الأرض والطريق السهلة.. والثنية: الطريق الضيق بين جبلين.","vol":"1","page":273},{"text":": لا قال: لو أخبرتنى أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا.. ثم قال:\nإن الله تعالى يقول فى كتابه: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ وهذا عبد الرحمن بن عوف «١» .\n[٣٩٦] عن عائشة ﵂ أن النبى ﷺ أتى بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة.. قالت عائشة: كان أبى ﵁ يقسم للحر والعبد «٢» .\n[٣٩٧] عن هشام بن عروة عن أبيه، أن الزبير بن العوام كان يتزوّد صفيف الظباء وهو محرم. قال مالك: والصفيف: القديد «٣» .\n[٣٩٨] عن عمير بن سلمة الضمرى، عن البهزى، أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم، حتى إذا كان بالروحاء «٤» إذا حمار وحشى عقير «٥»، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «دعوه، فإنه يوشك أن يأتى صاحبه» .. فجاء البهزى، وهو صاحبه، إلى النبى ﷺ، فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسّمه بين الرّفاق، ثم مضى، حتى إذا كان بالأثابة «٦» بين الرّويثة والعرج إذا ظبى حاقف «٧» فى ظل فيه سهم، فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلا أن يقف عنده لا يريبه «٨» أحد من الناس حتى يجاوزه «٩» .\n_________\n(١) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الحج حديث رقم ٢٣١.. والاية رقم ٩٥ من سورة المائدة.\n(٢) رواه أبو داود فى سننه، حديث رقم ٢٩٥٢.. وأحمد فى مسنده ٦/ ١٥٦، ١٥٩.\n(٣) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الحج، حديث رقم ٧٧.. وفى القاموس: الصفيف: ما صفّ فى الشمس ليجف، وعلى الجمر لينشوى.\n(٤) الروحاء: موضع بين مكة والمدينة.\n(٥) عقير: معقور.\n(٦) الأثابة: موضع أو بئر.\n(٧) حاقف: منحن، رأسه بين رجليه.\n(٨) لا يريبه: لا يمسه ولا يحركه ولا يهيجه.\n(٩) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الحج، حديث رقم ٧٩.. والنسائى فى كتاب مناسك الحج، باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد.","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>[باب العين]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>١- العاتق:</span>\nفرخ الطير (انظر الطير) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>٢- العتلة:</span>\nهى الناقة التى لا تلقح؛ فهى أبدا قوية (انظر الإبل) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>٣- العاضه:</span>\nالعاضة والعاضهة حية يموت الذى تلسعه من ساعته (انظر الزواحف) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>٤- العاسل:</span>\nالذئب (انظر الذئب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>٥- العافية:</span>\nكل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر (انظر الدواب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>٦- العائذ:</span>\nالناقة التى معها ولدها (انظر الإبل) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>٧- العبور:</span>\nالجذعة من الغنم (انظر الغنم) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>٨- العترفان:</span>\nالديك (انظر الدجاج) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>٩- العتود:</span>\nالصغير من أولاد الماعز (انظر الغنم والماعز) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>١٠- العثّة:</span>\nدويبة تلحس الثياب والصوف (انظر الأرضة) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>١١- العثمان:</span>\nفرخ الحبارى، وفرخ الثعبان والحية أو فرخها (انظر الزواحف) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>١٢- العجل:</span>\nولد البقرة (انظر البقر والثور) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>١٣- العشراء:</span>\nالناقة التى أتى عليها فى حملها عشرة أشهر (انظر الإبل) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>١٤- العصافير والزرازير:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>١٥- العقاب:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>١٦- العقرب:</span>\n(انظر الزواحف) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>١٧- العكرشة:</span>\nالأرنب الأنثى (انظر الأرنب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>١٨- العكرمة:</span>\nالأنثى من الحمام (انظر الحمام) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>١٩- العلق:</span>\n(انظر الدود) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>٢٠- العناق:</span>\nالأنثى من ولد المعز (انظر الغنم والماعز) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>٢١- العنبر:</span>\nسمكة بحرية كبيرة (انظر الحوت) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>٢٢- العنز:</span>\nالأنثى من المعز (انظر الغنم والماعز) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>٢٣- العنكبوت:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>٢٤- العير:</span>\nالحمار الوحشى والأهلى أيضا (انظر الحمار) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>٢٥- العيس:</span>\nالإبل (انظر الإبل) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>٢٦- أم عزّة:</span>\nالظبية، وعزة ابنتها (انظر الظبى والغزال) .","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>١- العصفور</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>(أ) العصفور فى اللغة:</span>\nالعصفور- بضم العين- وحكى ابن رشيق فى كتاب «الغرائب والشذوذ» عصفور بالفتح- والأنثى عصفورة. قال الشاعر:\nكعصفورة فى كفّ طفل يسومها ... حياض الرّدى، والطفل يلهو ويلعب!\nوكنية العصفور: أبو الصّعو، وأبو محرز، وأبو مزاحم، وأبو يعقوب.\nوفى الأمثال: «أخف حلما من عصفور» . قال حسّانرضي الله عنه-:\nلا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير\nوقالوا: «صاحت عصافير بطنه» .. إذا جاع.\nقال الأصمعى: العصافير هنا: الأمعاء.\nوقالوا: «أسفد من عصفور» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>(ب) طبائع العصافير:</span>\nومن الطرائف ما قاله حمزة فى تسميته حيث قال:\nوإنما سمى عصفورا، لأنه عصى وفرّ!\nوهو أنواع: منه ما يطرب بصوته، ويعجب بصوته وحسنه. والعصفور الصّرّار، وهو الذى يجيب إذا دعى من الصيرورة، وعصفور الجنة وهو الخطاف.\nويقول الدميرى: وأما العصفور الدورى البيوتى فإن فى طباعه اختلافا، وذلك أن فيه من طبائع السباع، وهو أكل اللحم، ولا يزق فراخه.\nوفيه من البهائم أنه ليس بذى مخلب، ولا منسر، وإذا سقط على عود قدم أصابعه الثلاثة وأخر الدابرة، وسائر أنواع الطير تقدم إصبعين، وتؤخر إصبعين، ويأكل الحب والبقول، ويتميز الذكر بلحية سوداء، كما للرجل والتيس والديك.\nوليس فى الأرض طائر من سبع ولا بهيمة أحنّ من العصفور على ولده،","vol":"1","page":276},{"text":"ولا أشد له عشقا، وذلك مشاهد عند أخذ أفراخها.\nووكره فى العمران تحت السقوف خوفا من الجوارح، وإذا خلت مدينة من أهلها ذهبت العصافير منها، فإذا عادوا إليها عادت العصافير.\nوالعصفور لا يعرف المشى إنما يثب وثبا، وهو كثير «السّفاد» فربما سفد فى الساعة الواحدة مائة مرة، ولذلك قصر عمره؛ فإنه لا يعيش فى الغالب أكثر من سنة!!\nومن أنواعه القبّرة، وحسّون، والبلبل، والصعو، والحمّرة، والنغير، والعندليب، والمكاكى والزرزور، وسمى بذلك لزرزرته؛ أى تصويته؛ قال الجاحظ:\nكل طائر قصير الجناح كالزرازير والعصافير إذا قطعت رجلاه لم يقدر على الطيران، كما إذا قطعت رجل الإنسان فإنه لا يقدر على العدو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>(ج) الحكم الشرعى:</span>\nوحكم العصافير والزرازير حل أكلها، ويحرم تعذيبها، وقتلها إلا لمنفعة، وهى على اختلاف أنواعها جنس واحد فى باب الربا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>(د) وإليك ما جاء فى الحديث الشريف بشأنها:</span>\n[٣٩٩] عن عبد الله بن عمر يرفعه قال: «من قتل عصفورا فما فوقها- بغير حقّها- سأله الله﷿- يوم القيامة. قيل يا رسول الله، فما حقّها؟ قال: حقّها أن تذبحها فتأكلها، ولا تقطع رأسها، فيرمى بها» «١» .\n[٤٠٠] عن عمرو بن الشريد قال: سمعت الشريد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قتل عصفورا عجّ «٢» إلى الله﷿-\n_________\n(١) حديث حسن.. رواه أحمد فى مسنده (٢/ ١٦٧، ١٩٧، ٢١٠)، والدارمىّ فى سننه (١٩٧٨) ٢/ ١١٥، والنسائى فى سننه كتاب الصيد- باب إباحة أكل العصافير.\n(٢) عج: صاح ورفع صوته.","vol":"1","page":277},{"text":"يوم القيامة يقول: يا ربّ، إن فلانا قتلنى عبثا، ولم يقتلنى لمنفعة» «١» .\n[٤٠١] عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن عمر قال: الجنة مطويّة معلّقة بقرون الشّمس تنشر فى كلّ عام مرّة، وأرواح المؤمنين فى جوف طير خضر، كالزرازير، يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة» «٢» .\n[٤٠٢] عن عبد الرحمن بن عبد الله قال: نزل رسول الله ﷺ منزلا، فانطلق إنسان إلى غيضة، فأخرج منها بيض حمّر فجاءت الحمّرة ترفّ على رأس الرسول ﷺ ورؤس أصحابه فقال: «ويحكم أيّكم فجع هذه؟» فقال رجل من القوم: أنا أصبت لها بيضا. فقال رسول الله ﷺ: «اردده» «٣» .\n[٤٠٣] عن أنس بن مالكرضي الله عنه- قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا، وكان لى أخ يقال له: «أبو عمير» قال: - أحسبه قال- كان فطيما. قال: فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فراه قال: «يا أبا عمير؛ ما فعل النّغير؟!» . قال: فكان يلعب به «٤» .\n[٤٠٤] روى مسلم عن عائشةرضي الله عنها- أنها قالت:\nدعى رسول الله ﷺ إلى جنازة صبىّ من الأنصار، فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوا، ولم يدركه. فقال النبى ﷺ: «أو غير ذلك يا عائشة! إن الله تعالى خلق\n_________\n(١) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده (٤/ ٣٨٩)، والنسائى فى سننه كتاب الأضاحى- باب من قتل عصفورا بغير حقه (٧/ ٢٣٩) بسند فيه ضعف. ورواه ابن قانع فى ترجمة الشريد بن سويد الثقفى.\n(٢) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف (رقم ٣٣٩٧٨) عن طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عمر به، ورجال هذا الإسناد ثقات أثبات، إلا أن خالد بن معدان كثير الإرسال، وقد عنعنه، فالإسناد (ضعيف) ومعنى الخبر غريب، وفيه نكارة.\n(٣) رواه أحمد فى المسند (١/ ٤٠٤) . وأورده ابن الأثير فى النهاية (١/ ٤٣٨) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه الإمام مسلم فى صحيحه كتاب الأدب (حديث ٣٠)، والإمام أحمد فى مسنده (٣/ ١١٥، ١١٩)، وابن ماجه فى سننه كتاب الأدب (برقم ٢٤) .","vol":"1","page":278},{"text":"للجنة أهلا. خلقهم لها وهم فى أصلاب ابائهم، وخلق للنار أهلا.\nخلقهم لها وهم فى أصلاب ابائهم» «١» .\n[٤٠٥] روى أن رجلا من أهل الصّفة استشهد، فقالت له أمه:\nهنيئا لك، عصفور من عصافير الجنة، هاجرت إلى رسول الله ﷺ وقتلت فى سبيل الله! فقال النبى ﷺ: «وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا ينفعه، ويمنع ما لا يضره» «٢» .\n[٤٠٦] وفى الصحيحين، وسنن النسائى، وجامع الترمذى من حديث ابن عباس- رضى الله تعالى عنهما- عن أبى بن كعب، وأبى هريرة- رضى الله تعالى عنهما- أن النبى ﷺ قال: «قام موسى خطيبا فى بنى إسرائيل، فسئل: أى الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم.\nفعتب الله تعالى عليه؛ إذ لم يردّ العلم إليه. فأوحى الله إلى موسى:\nأن عبدا من عبادى بمجمع البحرين هو أعلم منك.\nوفى الرواية الاخرى: أنه قيل له: «هل تعلم أحدا أعلم منك؟! قال موسى: لا. فأوحى الله إلى موسى: بل عبدنا خضر. فقال موسى:\nيا ربّ، وكيف لى به؟ فقال له: احمل حوتا فى مكتلك، فإذا فقدته فهو ثمّ. فانطلق، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون، وحملا حوتا فى مكتل، حتى إذا كانا عند الصخرة، وضعا رؤسهما فناما وانسلّ\n_________\n(١) حديث صحيح رواه مسلم فى صحيحه، كتاب القدر، برقم ٢٦٦٢. قال الإمام النووى ﵀: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، لأنه ليس مكلفا.. وتوقف فيه بعض من لا يعتد به لحديث عائشة ﵂ هذا، وأجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع.. ويحتمل أنه ﷺ قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين فى الجنة، فلما علم قال ذلك فى قوله ﷺ: «ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم» وغير ذلك من الأحاديث.. والله أعلم.. أما أطفال المشركين، فالصحيح أنهم من أهل الجنة اهـ.\n(٢) حديث ضعيف: وقد صدر بصيغة التضعيف وهى «روى»، وعزاه السيوطى فى «الدر المنثور» (٦/ ١٩٦) إلى البيهقى فى «الشعب» .","vol":"1","page":279},{"text":"الحوت من المكتل، فاتخذ سبيله فى البحر سربا، وكان لموسى ولفتاه عجبا. فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما حتى أصبحا، فقال موسى لفتاه:\nاتنا غداءنا؛ لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا! ولم يجد موسى شيئا من النّصب حتى جاوز المكان الذى أمر به، فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة؟ فإنى نسيت الحوت. قال موسى: ذلك ما كنا نبغى فارتدا على اثارهما قصصا. فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجّى بثوب- أو قال: تسجّى بثوبه- فسلم عليه موسى» .\nوفى الرواية الاخرى: «وكان يتبع أثر الحوت فى البحر، فقال الخضر: وأنّى بأرضك السلام؟! فقال: أنا موسى. قال: موسى بنى إسرائيل؟ قال: نعم. ثم قال: هل أتبعك على أن تعلمن مما علّمت رشدا؟ قال: إنك لن تستطيع معى صبرا. يا موسى، إنى على علم من علم الله علّمنيه الله لا تعلمه أنت، وإنك على علم من علم الله علّمكه الله لا أعلمه. قال: ستجدنى إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فرأيا سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول. فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر نقرة أو نقرتين فى البحر. فقال الخضر:\nيا موسى، ما نقص علمى وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور» .\nوفى الرواية الاخرى: «إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر» «١» .\n_________\n(١) قال العلماء: «لفظ النقص» ليس هنا على ظاهره، وإنما معناه: علمى وعلمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. وهذا على التقريب للأفهام، وإلا فنسبة علمهما أقل وأحقر! والحديث صحيح.. أخرجه البخارى (٧٤)، ومسلم (٢٣٨٠)، والترمذى (٣١٤٩) .","vol":"1","page":280},{"text":"[٤٠٧] روى الحاكم عن خالد بن معدان، عن أبى عبيدة بن الجراح قال: إن النبى ﷺ قال: «إن قلب ابن ادم مثل العصفور، يتقلب فى اليوم سبع مرات» «١» .\n[٤٠٨] عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا كان يوم الجمعة فعقدت الملائكة على أبواب المسجد فيكتبون الناس، من جاء من الناس على منازلهم.. فرجل قدّم جزورا، ورجل قدّم بقرة، ورجل قدّم شاة، ورجل قدّم دجاجة، ورجل قدّم عصفورا، ورجل قدّم بيضة.. فإذا أذّن المؤذن وجلس الإمام على المنبر طويت الصحف ودخلوا المسجد يستمعون الذكر» «٢» .\n[٤٠٩] عن عبد الله بن عبادة الزرقى أنه كان يصيد العصافير فى بئر إهاب، وكانت لهم، قال: فرانى عبادة بن الصامت، وقد أخذت العصفور، فينزعه منى، فيرسله، ويقول: أى بنى، إن رسول الله ﷺ حرّم ما بين لابتيها كما حرّم إبراهيم مكة «٣» .\n[٤١٠] روى مالك فى الموطأ عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى أنه قال: سمعت أبى يستحبّ العقيقة ولو بعصفور «٤» .\n_________\n(١) أخرجه (٤/ ٣٢٩) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\n(٢) رواه أحمد فى مسنده ٣/ ٨١.\n(٣) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ٣١٧.\n(٤) رواه مالك فى الموطأ، كتاب العقيقة، حديث رقم ٥.","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>٢- العجل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>(أ) العجل [في اللغة]:</span>\nولد البقرة، والجمع: العجول، ويقال فى المفرد: عجّول، والجمع:\nالعجاجيل، والأنثى: عجلة، وبقرة معجل؛ أى: ذات عجل.\nوقيل: سمى عجلا لاستعجال بنى إسرائيل عبادته، وكان مدة عبادتهم له أربعين يوما، فعوقبوا فى التيه أربعين سنة فجعل الله كل سنة فى مقابل يوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>(ب) الحكم الفقهى:</span>\nولد البقرة حلال أكله، وهو من أطيب اللحوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>(ج) ما ورد فيه من الأحاديث الشريفة:</span>\n[٤١١] عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر لشىء قط يقول إنى لأظنه كذا إلا كان كما يظن.. بينما عمر جالس إذ مرّ به رجل جميل، فقال عمر: لقد أخطأ ظنى «١»، أو إن هذا على دينه فى الجاهلية «٢»، أو لقد كان كاهنهم، علىّ بالرجل.. فدعى له، فقال له ذلك «٣» .. فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم.. قال: فإنى أعزم عليك إلا ما أخبرتنى.. قال: كنت كاهنهم فى الجاهلية. قال:\nفما أعجب ما جاءتك به جنّيّتك؟ قال: بينما أنا يوما فى السوق، جاءتنى أعرف فيها الفزع «٤»، فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها «٥»، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها.. قال عمر: بينما أنا\n_________\n(١) فى رواية عند البيهقى: لقد كنت ذات فراسة، ولي لى الان رأى إن لم يكن هذا الرجل ينظر فى الكهانة.\n(٢) أى مستمر على عبادة ما كانوا يعبدون.\n(٣) أى ما قاله فى غيبته من التردد.\n(٤) وفى رواية: إن ذلك كان وهو بين النائم واليقظان.\n(٥) أى أنها يئست من استراق السمع بعد أن كانت قد ألفته، فانقلبت عن الاستراق قد يئست من السمع.","vol":"1","page":282},{"text":"نائم عند الهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا أنت.. فوثب القوم.. قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا.. ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله.. فقمت، فما نشبنا أن قيل: هذا نبى «١» .\n[٤١٢] عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس الخبر كالمعاينة، إن الله ﷿ أخبر موسى بما صنع قومه فى العجل، فلم يلق الألواح. فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت» «٢» .\n[٤١٣] عن معاذ بن جبل قال: أمرنى رسول الله ﷺ حين بعثنى إلى اليمن ألااخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذع أو جذعة، حتى تبلغ أربعين.. فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة «٣» .\n_________\n(١) الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه، وانظر شرحه تفصيلا فى فتح البارى، الجزء السابع، كتاب مناقب الأنصار، باب إسلام عمر.\n(٢) رواه أحمد فى مسنده ١/ ٢٧١.\n(٣) رواه النسائى فى سننه، فى كتاب الزكاة باب زكاة البقر.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>٣- العقاب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>(أ) العقاب فى اللغة:</span>\nالعقاب: طائر معروف، والجمع: أعقب، لأنها مؤنثة، وأفعل بناء يختص به جمع الإناث مثل: عناق وأعنق، وذراع وأذرع.\nوالكثير عقبان، وعقابين جمع الجمع. قال الشاعر:\n* عقابين يوم الجمع تعلو وتسفل*\nوكنيته: أبو الأشيم، وأبو الحجاج، وأبو حسّان، وأبو الدهر، وأبو الهيثم، والأنثى أم الهيثم.\nوالعرب تسمى العقاب الكاسر. وتسمى العقاب: «عنقاء مغرب» لأنها تأتى من مكان بعيد. ويقال لها: الخدارية، وهى مؤنثة اللفظ.\nوقيل: العقاب يقع على الذكر والأنثى وتمييزه بالإشارة.\nوقالوا فى الأمثال: «أمنع من عقاب الجو» .\nوقالوا: أطير من عقاب الجو، وأبصر من عقاب وأحزم.\nويقال: «أسمع من فرخ عقاب»، «وأعز من عقاب الجو» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nقال فى «الكامل» العقاب سيد الطيور، والنّسر عريفها.\nوالعقاب حادّ البصر، ولذلك قالت العرب: «أبصر من عقاب» .\nقال البطليوسى فى «الشرح»: قال الخليل: اللّقوة واللّقوة- بالفتح والكسر- العقاب السريع الطيران.\nويقال: إنها صاحت تقول: «فى البعد عن الناس غنيمة» .\nوالعقاب تبيض ثلاث بيضات فى الغالب، وتحضنها ثلاثين يوما، وما عداها من الجوارح تبيض بيضتين، وتحضن عشرين يوما.","vol":"1","page":284},{"text":"والعقاب إذا صادت شيئا لا تحمله على الفور إلى مكانها، بل تنقله من موضع إلى موضع، ولا تقعد إلا على الأماكن المرتفعة. وهى أشد الجوارح حرارة، وأقواها حركة، وأيبسها مزاجا، وهى خفيفة الجناح سريعة الطيران، تتغدى بالعراق، وتتعشّى باليمن. وريشها الذى عليها فروتها فى الشتاء، وحليتها فى الصيف.\nوقيل لبشار بن برد: لو خيرك الله أن تكون حيوانا؛ ماذا كنت تختار؟ قال:\nالعقاب؛ لأنها تلبث حيث لا يبلغها سبع، ولا ذو أربع، وتحيد عنها سباع الطير، ولا تعانى الصيد إلا قليلا، بل تسلب كل ذى صيد صيده.\nومن شأنها أن جناحها لا يزال يخفق، وأول من صاد بها وأدبها أهل المغرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>(ج) الحكم الفقهى:</span>\nيحرم أكل العقاب لأنه ذو مخلب، واختلف فى أنه هل يستحب قتله أم لا؟\nفجزم الرافعى والنووى فى الحج باستحباب قتله، وجزم فى «شرح المهذب» بأنه من القسم الذى لا يستحب قتله ولا يكره، وهو الذى فيه نفع ومضرة، وهذا هو الذى جزم به القاضى أبو الطيب الطبرى، وهو المعتمد. ويحل أكل ما صاده إذا درب على الصيد وعلّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>(د) ما ورد فى حكم صيد العقاب:</span>\n[٤١٤] عن مالك أنّه سمع بعض أهل العلم يقولون فى البازى والعقاب والصّقر وما أشبه ذلك: إنّه إذا كان يفقه كما تفقه الكلاب المعلّمة، فلا بأس بأكل ما قتلت ممّا صادت إذا ذكر اسم الله على إرسالها «١» .\n_________\n(١) انظر: «الموطأ» للإمام مالك (٢/ ٤٩٣) .","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>٤- العنكبوت</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>(أ) العنكبوت فى اللغة:</span>\nالعنكبوت دويبة تنسج فى الهواء، وجمعها عناكب. والذكر «عنكب» وكنيته: أبو خيثمة، وأبو قشعم، والأنثى: أم قشعم، ووزنه فعللوت.\nوقالوا: «أغزل من عنكبوت»، «وأوهى من بيت العنكبوت» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>(ب) طبائع العنكبوت:</span>\nوهى قصار الأرجل، كبار العيون، للواحد ثمانى أرجل وست عيون.\nوقال الجاحظ: ولد العنكبوت يخرج إلى الدنيا كاسيا كاسبا؛ لأن ولد العنكبوت يقوى على النسج ساعة يولد من غير تلقين ولا تعليم، ويبيض ويحضن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>(ج) حكم العنكبوت:</span>\nوحكم العنكبوت تحريم الأكل؛ لاستقذارها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>(د) ما ورد فيها من أحاديث شريفة:</span>\n[٤١٥] فى «مراسيل أبى داود» عن يزيد بن مرثد أن النبى ﷺ قال: «إن العنكبوت شيطان فاقتلوه» «١» .\n[٤١٦] عن ابن عباس ﵄ فى قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ قال: تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فاثبتوه بالوثاق، يريدون النبى ﷺ.. وقال بعضهم:\nبل أخرجوه.\n_________\n(١) حديث ضعيف.. رواه أبو داود فى «المراسيل» برقم (٤٦١)، وسنده ضعيف لأنه مرسل.","vol":"1","page":286},{"text":"فأطلع الله ﷿ نبيه على ذلك، فبات علىّ على فراشه النبى ﷺ تلك الليلة، وخرج النبى ﷺ حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبى ﷺ، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليّا رد الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدرى..\nفاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل خلط عليهم، فصعدوا فى الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسيج العنكبوت، فقالوا: لو دخل ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه.. فمكث ثلاث ليال «١» .\n[٤١٧] أسند الثعلبى وابن عطية وغيرهما عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه- أنه قال: «طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت؛ فإن تركه فى البيت يورث الفقر» «٢» .\n[٤١٨] وفى «الحلية» للحافظ أبى نعيم عن عطاء بن ميسرة قال:\n«نسجت العنكبوت مرتين على نبيين: على داود حين كان جالوت يطلبه.\nوعلى النبى ﷺ فى الغار» «٣» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ١/ ٣٤٨.\n(٢) حديث منكر.. ومظان هذه التفاسير الأحاديث الضعيفة.\n(٣) حديث رواه أبو نعيم فى «الحلية» (٥/ ١٩٧) .","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>[باب الغين]</span>\n(الغداف) هو الغراب (انظر الغراب) .\n(الغذىّ) السخلة (انظر الغنم) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>١- الغراب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>(أ) الغراب فى اللغة:</span>\nالغراب جنس طير من الجواثم يطلق على أنواع كثيرة: منها الأسود، والأبقع، والزاغ، والغداف، والأعصم.\nوالعرب يتشاءمون به إذا نعق قبل الرحيل، وقد أباح الإسلام لنا أن نتفاءل، ونهى عن التشاؤم؛ وعلمنا ماذا نقول عند رؤية الطير.\nويقال: «غراب البين» .\nويضرب به المثل فى السواد، والبكور، والحذر، والبعد؛ يقولون: «بكّر بكور الغراب» و«فلان أحذر من الغراب»، و«دون هذا شيب الغراب» .\nويقال: «طار غرابه»: شاب، و«أرض لا يطير غرابها»: خصبة. والجمع غربان، وأغرب، وأغربة.\nوالغراب من كل شىء: أوله واحدّه؛ يقال: غراب الفأس، وغراب السيف ونحو ذلك.\nوالغداف- بضم الغين ودال مفتوحة- غراب أسحم ضخم كبير الجناحين، وينسب إليه فيقال: غدافى؛ أى: أسود. وليلة غدافية الإهاب: مظلمة. وجمعه غداف بكسر الغين.\nومن اللطائف أن ابن مالك صاحب الألفية فى النحو والصرف أشار فى بيت إلى جموع غراب فقال:","vol":"1","page":289},{"text":"بالغرب جمع غرابا ثم أغربه ... وأغرب وغرابين وغربان\nوكنيته: أبو حاتم، وأبو جحادف، وأبو الجراح، وأبو حذر، وأبو زيدان، وأبو زاجر، وأبو الشؤم، وأبو غياث، وأبو القعقاع، وأبو المر، وأبو المرقال.\nويقال له: ابن الأبرص، وابن بريح، وابن دأية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>(ب) طبائع الغربان:</span>\nالغراب الأعصم عزيز الوجود، ولذلك قالت العرب: «أعز من الغراب الأعصم» . وهو الذى إحدى رجليه بيضاء.\nقال فى «الإحياء» الأعصم: أبيض البطن. وقال غيره: الأعصم أبيض الجناحين. وقيل أبيض الرجلين.\nو«غراب الليل»: قال الجاحظ: هو غراب ترك أخلاق الغربان، وتشبه بأخلاق البوم؛ فهو من طير الليل.\nوقال أرسطاطاليس فى «النعوت»: الغربان أربعة أجناس: أسود حالك، وأبلق، ومطرف ببياض لطيف الجرم يأكل الحب، وأسود طاوسى برّاق الريش، ورجلاه كلون المرجان يعرف ب «الزاغ» وفى الغراب كله الاستتار عند السفاد، وهو يسفد مواجهة ولا يعود إلى الأنثى بعد ذلك لقلة وفائه.\nوالأنثى تبيض أربع بيضات وخمسا، وإذا خرجت الفراخ من البيض طردتها، وعلى الأنثى أن تحضن، وعلى الذكر أن يأتيها بالمطعم.\nوفى طبعه ألايتعاطى الصيد، بل إن وجد جيفة أكل منها وإلا مات جوعا، ويتقمقم كما يتقمقم ضعاف الطير، وفيه حذر شديد، وتنافر.\nوالغداف: يأكل البوم ويخطف بيضها ويأكله.\nقال صاحب «منطق الطير»: الغراب من لئام الطير، وليس من كرامها، ولا من أحرارها، ومن شأنه أكل الجيف والقمامات، ولما كانت العرب تتشاءم بالغراب اشتقوا من اسمه الغربة، والاغتراب، والغريب.\nوغراب البين الأبقع؛ قال الجوهرى: هو الذى فيه سواد وبياض. ينوح نوح الحزين المصاب، وينعق بين الخلان والأحباب، إذا رأى شملا مجتمعا أنذر بشتاته،","vol":"1","page":290},{"text":"وإن شاهد ربعا خالدا بشر بخرابه، يعرف النازل والساكن بخراب المساكن.\nوسموه أعور تفاؤلا بالسلامة منه. كما سموا البرية بالمفازة، وقيل: لأنه يغمض إحدى عينيه من قوة بصره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nعرفت أن الغراب أنواع:\nويقول الدميرى: أباح الشعبى أكل الغراب الأسود الكبير الذى يأكل الحبوب والزرع فأشبه الحجل.\nوقال أبو حنيفة: الغربان كلها حلال.\nوروى هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة- رضى الله تعالى عنها- أنها قالت: إنى لأعجب ممن يأكل الغراب، وقد أذن النبى ﷺ فى قتله للمحرم، وسماه فاسقا، والله ما هو من الطيبات.\nوأما مذهب الشافعى، فالغداف يحرم أكله.\nوالذى فى الرافعى أنه حلال.\nوخلاصة القول:\n١- أن الجمهور على حرمة أكل الفواسق المأمور بقتلها.\n٢- أن المالكية فى أشهر الروايتين أباحوا الغربان كلها.\n٣- أن الغربان فيها ثلاثة أقوال:\n(أ) قول الجمهور بحرمة أكل الغداف الكبير والأبقع، ويحل أكل غيرهما فى الأصح.\n(ب) قول اخر يحل كل الغربان وهو للمالكية.\n(ج) وقول ثالث بحرمة كل أنواع الغربان وهو قول الظاهرية.\nوالراجح: هو قول الجمهور الذى يحرم بعض أنواع الغربان، وهو الأسود الكبير، والغداف الكبير، وكذلك الأبقع، أما النوعان الاخران، وهما العقعق وغراب الزرع، فالعقعق يحل فى القول الراجح؛ لأنه يأكل الحب، ولا يأكل","vol":"1","page":291},{"text":"الجيف. أما غراب الزرع فيحل مطلقا، لأنه لا يأكل إلا الحب والزرع.\nوفى سنن ابن ماجه: قيل لابن عمر- رضى الله تعالى عنهما- أيؤكل الغراب؟ قال: ومن يأكله بعد قول الرسول ﷺ فيه: «إنه فاسق» .\nوالفواسق الخمس: لا ملك لأحد فيها ولا اختصاص، كذا نقله الرافعى فى كتاب «ضمان البهائم» عن الإمام، وأقره على هذا فلا يجب ردها على غاصبها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>(د) وإليك ما جاء بشأنه فى الحديث النبوى الشريف:</span>\n[٤١٩] قال النبى ﷺ: «مثل المرأة الصالحة فى النساء كمثل الغراب الأعصم فى مائة غراب» (رواه الطبرانى من حديث أبى أمامة)\nوفى رواية ابن أبى شيبة: قيل: يا رسول الله؛ وما الغراب الأعصم؟\nقال: «الذى إحدى رجليه بيضاء» «١» .\n[٤٢٠] وروى الإمام أحمد والحاكم فى مستدركه، عن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران؛ فإذا بغربان كثيرة، فيها غراب أعصم، أحمر المنقار والرجلين؛ فقال النبى ﷺ «لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب فى هذه الغربان» «٢» .\n[٤٢١] وفى «السيرة» فى قصة «حفر زمزم» لما رأى عبد المطلب قائلا يقول له: «احفر طيبة» . قال: وما طيبة؟ قال: زمزم. قال: وما علامتها؟ قال: «بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم» .\nقال السهيلى: فى ذلك إشارة إلى أن الذى يهدم الكعبة صفته كصفة الغراب الأعصم، وهو ذو السويقتين.\n[٤٢٢] روى مسلم عن أبى هريرةرضي الله عنه أن النبى ﷺ\n_________\n(١) حديث ضعيف جدّا.. رواه الطبرانى فى «المعجم الكبير» (ج ٨ برقم ٧٨١٧)، وفى سنده مطرح ابن يزيد مجمع على ضعفه، وعلى بن يزيد مثله.\n(٢) حديث صحيح.. رواه أحمد (٤/ ١٩٧، ٢٠٥)، والحاكم (٤/ ٦٠٢) . أراد النبى ﷺ قلة الصالحة فى النساء، وقلة من يدخل الجنة منهن؛ لأن هذا الوصف فى الغربان عزيز قليل.","vol":"1","page":292},{"text":"قال: «يخرب الكعبة ذو السويقتين: رجل من الحبشة» «١» .\n[٤٢٣] وفى البخارى عن ابن عباس- رضى الله تعالى عنهما- عن النبى ﷺ أنه قال: «كأنى به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا، ويتناولونها حتى يرموا بها إلى البحر» «٢» .\nيعنى الكعبة. (ذكره أبو الفرج بن الجوزى) .\nوذكر الحليمى: أن هذا يكون فى زمان عيسى ﵇.\n[٤٢٤] حديث ابن عمر المتفق عليه أن رسول الله ﷺ قال:\n«خمس من الدواب ليس على المحرم فى قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والفأرة، والحية، والكلب العقور» «٣» .\n[٤٢٥] حديث عائشةرضي الله عنها- عن النبى ﷺ قال:\n«خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة والكلب العقور، والحدأة» «٤» .\n[٤٢٦] عن حفصةرضي الله عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ: «خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور» «٥» .\n[٤٢٧] عن أم سلمةرضي الله عنها- قالت: لما نزلت:\nيُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ (الأحزاب: ٥٩) خرج نساء الأنصار كأن على رؤسهن الغربان من الأكسية» «٦» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى «الفتن» برقم (٥٧- ٥٨) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى (٢/ ١٨٣) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى (٤/ ٤٢)، ومسلم (١١٩٩) .\n(٤) حديث رواه مسلم (١١٩٨)، وأحمد (٦/ ٩٧) .\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى أبواب العمرة، باب ما يقتل المحرم من الدواب (٣/ ١٧) .\n(٦) حديث رواه أبو داود فى كتاب اللباس- باب قوله تعالى: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ (حديث ٤١٠١)، والأكسية جمع كساء شبهت الخمر- فى سوادها- بالغربان.","vol":"1","page":293},{"text":"[٤٢٨] روى أبو داود أن النبى ﷺ غيّر اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسمّاه هشاما، وسمى حربا سلما» «١» .\n[٤٢٩] عن عكرمة أن رفاعة طلّق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظى. قالت عائشة ﵂: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها، وأرتها خضرة بجلدها. فلما جاء رسول الله ﷺ- والنساء ينصر بعضهن بعضا- قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها. قال: وسمع أنها قد أتت رسول الله ﷺ، فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لى إليه من ذنب، إلا أن ما معه ليس بأغنى عنى من هذه «٢» - وأخذت هدبة من ثوبها- فقال: كذبت والله يا رسول الله، إنّى لأنفضها نفض الأديم «٣»، ولكنها ناشز تريد رفاعة، فقال رسول الله ﷺ: «فإن كان ذلك لم تحلّى له، أو تصلحى له حتى يذوق من عسيلتك» قال: وأبصر معه ابنين له، فقال: «بنوك هؤلاء؟» قال:\nنعم.. قال: «هذا الذى تزعمين ما تزعمين؟! فو الله لهم أشبه به من الغراب بالغراب» «٤» .\n[٤٣٠] وفى الحديث أن النبى ﷺ «نهى عن نقرة الغراب» «٥» .\nيريد بذلك تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.\n[٤٣١] وروى البخارى فى «الأدب»، والحاكم فى «المستدرك»،\n_________\n(١) رواه أبو داود فى سننه كتاب الأدب، حديث رقم ٤٩٥٦.\n(٢) ادعاء منها. بإصابته بالعنّة.\n(٣) لأنفضها نفض الأديم: كناية بليغة فى الغاية من ذلك، لأنها أوقع فى النفس من التصريح، لأن الذى ينفض الأديم يحتاج إلى قوة ساعد وملازمة طويلة.\n(٤) رواه البخارى فى صحيحه، كتاب اللباس، باب الثياب الأخضر.\n(٥) حديث رواه أحمد (٣/ ٤٢٨، ٤٤٤) .","vol":"1","page":294},{"text":"والبيهقى فى «الشعب»، وابن عبد البر، وغيرهم عن عبد الله بن الحارث الأموى عن أمه ريطة بنت مسلم عن أبيها أنه قال: شهدت مع النبى ﷺ حنينا، فقال: ما اسمك؟ قلت: اسمى غراب. فقال ﷺ: «بل أنت مسلم» «١» .\n[٤٣٢] وفى سنن أبى داود، والنسائى، وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن شبل أن النبى ﷺ «نهى المصلّى عن نقرات الغراب» «٢» .\n[٤٣٣] ورواه الحاكم بلفظ «نهى عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان كما يوطنه البعير» «٣» .\n[٤٣٤] وروى أبو يعلى الموصلّى والطبرانى فى معجمه الأوسط عن سلمة بن قيصر أن النبى ﷺ قال: «من صام يوما ابتغاء وجه الله باعده الله من النار كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما» «٤» .\n[٤٣٥] وروى أبو هريرةرضي الله عنه- مثله عن رسول الله ﷺ، ورواه الإمام أحمد فى «المسند»، والبزار، وفيه رجل لم يسمّ «٥» .\n[٤٣٦] روى الطبرانى عن أبى أمامة قال: دعا النبى ﷺ بخفيه ليلبسهما، فلبس أحدهما، ثم جاء غراب فاحتمل الاخر، ورمى به، فخرجت منه حية، فقال النبى ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم\n_________\n(١) وإنما غير النبى ﷺ اسمه، لأنه حيوان خبيث الفعل، خبيث المطعم؛ ولذلك أمر النبى ﷺ بقتله فى الحل والحرم. وإسناده لا بأس به. رواه البخارى فى «الأدب المفرد» (٨٢٤)، وفى «التاريخ الكبير» (٤/ ١/ ٢٥٢)، والطبرانى فى «الكبير» (ج ١٩ برقم ١٠٥٠)، والبزار (١٩٩٥)، وغيرهم.\n(٢) حديث صحيح.. رواه النسائى (٢/ ٢١٤- ٢١٥)، وأبو داود فى «الصلاة» (١٤٤)، وابن ماجه فى «الإقامة (٢٠٤) .\n(٣) يريد بنقرة الغراب: تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله. أخرجه الحاكم (٤/ ٦٠٢) .\n(٤) حديث ضعيف فى إسناده ابن لهيعة، وفيه كلام. وانظر: «مجمع الزوائد» للهيثمى (٣/ ١٨١) .\n(٥) حديث ضعيف. رواه أحمد فى «المسند» (٢/ ٥٢٦)، والبزار (١٠٣٧- كشف)، وسنده ضعيف لجهالة أحد رواته.","vol":"1","page":295},{"text":"الاخر، فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما» «١» .\n[٤٣٧] وروى الإمام أحمد فى الزهد عن ابن عباس- رضى الله تعالى عنهما- أنه كان إذا نعب الغراب قال: «اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك» «٢» .\n[٤٣٨] عن عتبة بن عبد السلمى قال: جاء أعرابى إلى النبى ﷺ، فسأله عن الحوض وذكر الجنة.. ثم قال الأعرابى: فيها فاكهة؟ قال:\nنعم، وفيها شجرة تدعى طوبى.. فذكر شيئا لا أدرى ما هو.. قال:\nاى شجرة أرضنا تشبه؟ قال: ليست تشبه شيئا من شجر أرضك، فقال النبى ﷺ: «أتيت الشام؟» قال: لا. قال: «تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد وينفرش أعلاها» . قال: ما عظم أصلها؟ قال: «لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما» قال: فيها عنب؟ قال: «نعم» قال: فما عظم العنقود؟ قال: «مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا يعتر» قال: فما عظم الحبة؟ قال: «هل ذبح أبوك تيسا من غنمه قط عظيما؟» قال: نعم. قال: «فسلخ إهابه فأعطاه أمك قال: اتخذى لنا منه دلوا؟» قال: نعم. قال الأعرابى: فإن تلك الحبة لتشبعنى وأهل بيتى؟ قال: «نعم وعامة عشيرتك» «٣» .\nالغزال: (انظر الظبى)\n[٤٣٩] عن ابن عباس أن النبى ﷺ اضطبع فاستلم وكبّر، ثم رمل\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه الطبرانى فى «الكبير» (٧٦٢٠) .\n(٢) حديث رواه أحمد فى «الزهد» (ص ٢٩١) .\n(٣) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ١٨٤.","vol":"1","page":296},{"text":"ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليمانى وتغيبوا من قريش مشوا ثم يطلعون عليهم يرملون. تقول قريش: كأنهم الغزلان.\nقال ابن عباس: فكانت سنة «١» .\n[٤٤٠] عن أبى الزبير أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى فى الضبع بكبش، وفى الغزال بعنز، وفى الأرنب بعناق، وفى اليربوع بجفرة «٢» .\n_________\n(١) رواه أبو داود فى سننه، كتاب المناسك، حديث رقم ١٨٨٩.. والاضطباع هو جعل وسط الرداء تحت الإبط الأيمن، وطرفيه على الكتف الأيسر.. والرّمل: الإسراع فى المشى مع هز الكتفين وتقارب الخطا.. وقد شرع إظهارا للقوة والنشاط.\n(٢) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الحج، حديث رقم ٢٣٠.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>٢- الغنم</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>(أ) الغنم فى اللغة:</span>\nالغنم: القطيع من المعز والضّأن، لا واحد له من لفظه، والجمع أغنام وغنوم، وأغانم.\nوالكبش: فحل الضأن فى أى سنّ كان.\nوالشاة: الواحدة من الضأن والمعز والظباء، والبقر، والنعام، وحمر الوحش (يقال للذكر والأنثى) . والجمع شاء وشياه.\nوقالوا فى الأمثال: «كل شاة برجلها معلقة» .\nوالخروف: الذكر من الضأن، وهى خروفة، والجمع خراف، وأخرفة، وخرفان.\nوفى المثل: «كالخروف أينما أتّكأ اتّكأ على صوف» . (يضرب للرفاهية) .\nوقال الدميرى: الغنم على ضربين: ضائنة وما عزة.\nوالماعز: الواحد من المعز (للذكر والأنثى)، أو الأنثى ما عزة، والجمع:\nمواعز، ومعاز.\nوالبهمة: الصغير من الضأن (الذكر والأنثى فى ذلك سواء) .\nجمعها: بهم وبهام.\nفائدة: قال أبو زيد: يقال لأبناء الغنم ساعة وضعها من الضأن والمعز جميعا:\nذكرا كانت أو أنثى: سخلة، ثم هى بهمة، بفتح الباء المواحدة للذكر والأنثى جميعا، وجمعها بهم. فإذا بلغت أربعة أشهر، وفصلت عن أمها فما كان من أولاد المعز فهو جفار، وواحدها جفر، والأنثى جفرة. فإذا رعى، وقوى فهو عريض وعتود، وجمعها: عرضان وعتدان، وهو فى ذلك كله جدى.\nوالأنثى عناق، ما لم يأت عليها الحول، وجمعها عنوق.\nوالذكر تيس إذا أتى عليه حول، والأنثى عنز. ثم تجذع فى السنة الثانية، فالذكر جذع، والأنثى جذعة.","vol":"1","page":298},{"text":"أما الكبش فهو فحل الضأن فى أى سن كان، والجمع أكبش وكباش.\nوقالوا فى الأمثال: «عند النّكاح يظهر الكبش الأجمّ» وهو الذى لا قرن له. يضرب لمن غلبه صاحبه بما أعدّ له.\nوقالوا فى أمثالهم: «تغدّ بالجدى قبل أن يتعشى بك» يضرب للأخذ بالحزم.\nوالحمل: الخروف إذا بلغ ستة أشهر. وقيل هو ولد الضأن الجذع فما دونه، والجمع حملان، وأحمال.\nوالجذع: من الضأن ما له سنة تامة.\nوالجذع: من الماعز ما له سنتان على الأصح.\nوالعناق: الأنثى من ولد المعز قبل استكمال الحول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>(ب) طبائع الأغنام:</span>\nتروى السجلات المدونة منذ بضعة الاف من السنين أشياء كثيرة عن الرعاة وقطعانهم، وقد استؤنست الأغنام قبل أن يعرف الإنسان الكتابة، وإن كنا لا نعرف- على التحقيق- ما استؤنس من أنواعها البرية، وما تزال بعض الأغنام البرية تعيش إلى اليوم، ولكن ليس بينها ما يشبه كثيرا أى نوع من الأنواع التى نربيها؛ فالأغنام المستأنسة فى أمريكا لها سيقان قصار، وأذيال طوال فى الغالب؛ كما أن لها فروة كثيفة من الصوف*.\nأما قرونها- إن كان لها قرون- فهى قصيرة، وهى وديعة، وعلى جانب من الغباوة.\nأما الأغنام البرية فهى طويلة السيقان قصيرة الأذناب، ولها شعر طويل خشن، كما أن لمعظمها قرونا طويلة، ثم إنها تتصف بالجرأة، وخفة الحركة، ولا شك أن الإنسان قد أدخل كثيرا من التحسين على تربية الأغنام منذ شرع فى استئناسها.\nوتربى الأغنام لأصوافها ولحومها، وكذلك لدهنها، ولبنها فى بعض مناطق العالم.\n_________\n* الموسوعة الذهبية، الجزء الثامن.","vol":"1","page":299},{"text":"فأغنام «المرينو» مثلا تربى أصلا للأصواف الممتازة. بينما تنتج أغنام «شرو بشير» لحما طيبا، وصوفا جيدا أيضا. وهناك سلالات «شفيوت» وغيرها.\nوفى اسيا وشمال أفريقيا توجد سلالات ذوات أذيال سمان، وذلك لأنها تختزن الدهن فى أذيالها، كما تختزن الجمال الدهن فى أسنمتها. وقد يصل «ذيل الخروف» الواحد منها خمسين رطلا، حتى إن بعض رعاة الأغنام السمينة الأذيال يزودونها بعربات صغيرة تريحها من حمل ذلك الذيل.\nوتعيش الأغنام البرية فى المناطق الجبلية، ومن أشهر أنواعها الكباش القرناء (كبيرة القرون) المعروفة باسم «البجهورن»، وهى تستوطن «جبال روكى» .\nوفى جمهورية مصر العربية أصناف مختلفة من الأغنام نجد منها فى الوجه البحرى:\n١- البلدى أو الفلاحى: وهى صغيرة الحجم، ويغلب عليها اللون البنى، والقليل منها أسود.\n٢- الرحمانى: وهى أكبر الأغنام المصرية حجما، ولونها بنى.\nثم نجد فى الوجه القبلى:\n١- الأوسيمى: وهى كثيرة الانتشار فى مصر، ولون شعر الجسم أبيض، أما الرأس فيغلب أن تكون فروته حمراء بنية.\n٢- العبيدى: ولونها أبيض، والرأس بنى، وتوجد فى محافظة المنيا.\n٣- الصنباوى: وتوجد فى منطقة «صنبو» وما حولها، ويغلب فيها اللون الأبيض.\nويعتبر «الأوسيمى» والرحمانى من أفضل الأنواع من حيث الإنتاج.\nوتربى الأغنام فى مصر أصلا لإنتاج لحم الضأن الذى يفضله الشعب على باقى اللحوم الاخرى.\nومدة حمل النعاج ١٥٢ يوما، وتفطم الحملان فى سن أربعة أشهر غالبا.\nوقد تباع ذكور الحملان فى هذه السن لذبحها، وتسمى بالأوازى.\nوالمعز: توصف بالحمق، وتفضل على الضأن بغزارة اللبن، وثخانة الجلد، وما نقص من ألية المعز زاد فى شحمه، ولذلك قالوا: «ألية المعز فى بطنه» ويسمى الذكر تيسا.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nتكون الأضحية من الإبل والبقر والغنم، ويجزئ من الضأن ما له سنة ونصف، ومن الماعز ما له سنتان، ومن البقر ما له سنتان، ومن الإبل ما له خمس ... يستوى فى ذلك الذكر والأنثى.\n١- النية شرط فى الأضحية، ويجوز تقديمها على الذبح فى الأصح.\n٢- ويستحب أن يأكل منها الثلث ويتصدق بالثلث، ويهدى الثلث.\n٣- تنحر الإبل، وتذبح الغنم، وكمال الذبح أن يقطع الحلقوم والمرئ والودجين.\n٤- يحل أكل الغنم وبيعها بالنص والإجماع.\n٥- ويجب فى سائمتها الزكاة، ففى كل أربعين شاة: جذعة ضأن، أو ثنية معز. وفى مائة وإحدى وعشرين: شاتان. وفى مائتين وواحدة: ثلاث شياه.\nوفى أربعمائة: أربع شياه. ثم فى كل مائة شاة.\nوتكفى الأضحية الواحدة عن البيت الواحد.. فقد كان الرجل من صحابة رسول الله ﷺ يضحى بالشاة عن نفسه وعن أهل بيته، فهى سنة كفاية.\nوتجوز الأضحية بالخصى.. روى أحمد عن أبى رافع قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين موجوءين خصيين، ولأن لحمه أطيب وألذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>(د) ما جاء فى السنة الشريفة عن الغنم والمعز:</span>\n[٤٤١] فى سنن البيهقى وغيره أن النبى ﷺ كان يكره من الشاة إذا ذبحت سبعا: «الذكر والأنثيين، والدم، والمرارة، والحيا، والعذرة، والمثانة» . وكان أحب الشاة إلى رسول الله ﷺ «مقدّمها» «١» .\n[٤٤٢] وقالت أم سلمة- رضى الله تعالى عنها- كان عندى\n_________\n(١) حديث ضعيف جدّا.. رواه البيهقى (٠١/ ٧)، والطبرانى فى «الأوسط» وقال الهيثمى فى «مجمع الزوائد» (٥/ ٣٦): «وفيه يحيى الحمانى، وهو ضعيف.. قلت: بل هو أشد، فقد كذبه غير واحد، وتركه اخرون.","vol":"1","page":301},{"text":"رسول الله ﷺ، فدخلت شاة، فأخذت قرصا تحت دنّ لنا، فقمت إليها فأخذته بين لحييها. فقال رسول الله ﷺ: «ما كان ينبغى لك أن تعنقيها (أى تأخذى بعنقها) وتعصريها» «١» .\n[٤٤٣] وروى مسلم عن سهل بن سعد الساعدىرضي الله عنه- قال: «كان بين مصلّى رسول الله ﷺ وبين الحائط ممرّ الشاة» «٢» .\nوهذا يدل على استحباب القرب من السترة، كما جاء عنه أيضا:\n«إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لئلا يقطع الشيطان عليه صلاته» [رواه أبو داود] «٣» .\n[٤٤٤] فى سنن أبى داود وغيرها: أن النبى ﷺ أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمّتها، فأكل منها، وأكل معه رهط من أصحابه، فمات بشر بن البراء بن معرور. فأرسل إلى اليهودية وقال: «ما حملك على ما صنعت؟» قالت: إن كان نبيّا فلن يضرّه، وإن لم يكن نبيّا استرحنا منه. فأمر النبى ﷺ بها فقتلت «٤» .\nكذا رواه وهو مرسل؛ فإن الزهرى لم يسمع من جابر شيئا، والمحفوظ أنه ﷺ قيل له: ألا تقتلها؟ فقال: «لا» كذا رواه البخارى ومسلم.\nوجمع البيهقى بينهما بأنه لم يقتلها فى الابتداء، فلما مات بشر أمر بقتلها.\n_________\n(١) لم أهتد إلى من خرّجه. وذكره ابن الأثير فى النهاية وعزاه للهروى.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى (١/ ١٣٦)، ومسلم فى «الصلاة عن صحيحه برقم (٢٥٩) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه أبو داود (٦٩٥) .\n(٤) إسناد ضعيف لانقطاعه بين الزهرى، وجابررضي الله عنه- وقد رواه أبو داود (٤٥١٠)، والصواب أنه ﷺ أمر بقتلها كما فى «الصحيحين»، وسنن أبى داود برقم (٤٥١١- ٤٥١٢)، وغيرهم.","vol":"1","page":302},{"text":"[٤٤٥] وفى صحيح البخارى وسنن أبى داود والترمذى وابن ماجه أن النبى ﷺ أعطى عروة بن الجعد (وقيل: ابن أبى الجعد) البارقى دينارا ليشترى به شاة، فاشترى شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاء بشاة ودينار.. وذكر ما كان من أمره. فقال: «بارك الله لك فى صفقة يمينك» «١» .\n[٤٤٦] روى البزار وابن قانع أن النبى ﷺ قال: «أحسنوا إلى المعزى، وأميطوا عنها الأذى؛ فإنها من دواب الجنة» «٢» .\n[٤٤٧] وفى الحديث: «استوصوا بالمعزى خيرا؛ فإنه مال رقيق، وأنقوا عطنه» .\nأى: نقوا مرابضها مما يؤذيها من حجارة وشوك وغير ذلك «٣» .\n[٤٤٨] روى أحمد بن صالح السهمى عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: مرت بالنبى ﷺ نعجة فقال:\n«هذه التى بورك فيها وفى خروفها» . لكنه حديث منكر جدّا.\n[٤٤٩] روى الجماعة إلّا الترمذى عن أنس بن مالك- رضى الله تعالى عنه- قال: «ضحى الرسول ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، فسمّى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما» «٤» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى (١٧١٥)، وأبو داود (٣٣٨٤)، والترمذى (١٢٥٨)، وغيرهم.\n(٢) حديث ضعيف جدّا.. فى إسناده يزيد بن عبد الملك النوفلى، متروك، انظر: «مجمع الزوائد» (٤/ ٦٦) .\n(٣) حديث ضعيف جدّا.. رواه الطبرانى فى «الكبير»، وفيه حمرة النصيبى، متروك، كذا قال الهيثمى فى «مجمع الزوائد» (٤/ ٦٦) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى (٥٥٦٥)، ومسلم (١٩٦٦)، وأبو داود (٢٧٩٤)، والنسائى (٢/ ٢٠٤- ٢٠٥)، وابن ماجه (٣١٢٠) . وأملحين: الأملح: الذى بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقى البياض.","vol":"1","page":303},{"text":"[٤٥٠] وروى أبو داود وابن ماجه عن جابررضي الله عنه- قال: ذبح النبى ﷺ يوم النحر كبشين أقرنين أملحين موجوءين، فلما وجههما قال النبى ﷺ: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام: ٧٩] . اللهم منك وإليك، ومن محمد وأمته باسم الله والله أكبر» ثم ذبح «١» .\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوفى الحديث الاخر لمسلم: «يطأ فى سواد، ويبرك فى سواد، وينظر فى سواد» «٢» .\nومعناه: أن قوائمه، وبطنه، وما حول عينيه أسود.\n[٤٥١] وروى ابن سعد فى طبقاته: أن النبى ﷺ أهدى له ترس فيه تمثال كبش، فوضع يده عليه، فأذهب الله ذلك التمثال.\n[٤٥٢] وفى رواية أنه كان له ﷺ ترس فيه تمثال كبش (وفى رواية تمثال عقاب) فكره النبى ﷺ مكانه، فأصبح وقد أذهبه الله تعالى «٣» .\n[٤٥٣] وعن أبى الدرداءرضي الله عنه- أن النبى ﷺ قال:\n«أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، ويلبسون للناس صوف الكباش، وقلوبهم كقلوب الذئاب. ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، إياى يخادعون، وبى يستهزئون، لأتيحن لهم\n_________\n(١) حديث صحيح.. أخرجه أبو داود (٢٨١٠)، والترمذى (١/ ٢٨٧)، وأحمد (٣/ ٣٥٦)، والحاكم (٤/ ٢٢٩)، وابن ماجه (٣١٢١)،\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم (١٩٦٧) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه ابن سعد فى «الطبقات الكبرى» (١/ ٢/ ١٧٣) .","vol":"1","page":304},{"text":"فتنة تدع الحكيم حيرانا» «١» .\n[٤٥٤] وروى البيهقى فى الشعب عن عمر- رضى الله تعالى عنه- قال: نظر النبى ﷺ إلى مصعب بن عمير مقبلا، وعليه إهاب كبش قد تمنطق به، فقال ﷺ: «انظروا إلى هذا الذى نور الله قلبه، فقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، ولقد رأيت عليه حلة بمائتى درهم فدعاه حب الله وحب رسوله إلى ما ترون» «٢» .\n[٤٥٥] روى البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى الله تعالى عنه- عن النبى ﷺ أنه قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، جئ بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، ثم يذبح، ويقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت» ثم قرأ ﷺ: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ [مريم: ٣٩] «٣» .\nوفى رواية الترمذى: «فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيضجع، فيذبح، فلولا أن الله تعالى قضى لأهل الجنة بالحياة لماتوا فرحا. ولولا أن الله تعالى قضى لأهل النار بالحياة والبقاء لماتوا ترحا» .\nوإنما جئ بالموت على هيئة كبش لما جاء: «أن ملك الموت أتى ادم﵇- فى صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعمائة جناح» «٤» .\n[٤٥٦] وروى زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنت\n_________\n(١) حديث ضعيف جدّا.. رواه الخطيب فى «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٦٢)، وابن عبد البر فى «جامع بيان العلم وفضله» (١/ ٢٣١- ٢٣٢)، بسند فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى، متهم بالوضع.\n(٢) حديث حسن.. رواه أبو نعيم فى «الحلية» (١/ ١٠٨)، والبيهقى فى «الشعب» (٦١٨٩) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى (٤٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩)، والنسائى فى «السنن الكبرى» برقم (١١٣١٦) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه الترمذى (٢٥٥٨) .","vol":"1","page":305},{"text":"غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن معيط، فجاء النبى ﷺ، وأبو بكر، وقد نفرا من المشركين، فقالا: يا غلام، هل عندك من لبن تسقينا؟\nفقلت: إنى مؤتمن، ولست بساقيكما. فقال النبى ﷺ: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ قلت: نعم. قال: «فائتنى بها» قال:\nفأتيتهما بها، فاعتقلها النبى ﷺ، ومسح الضرع ودعا، فجعل الضرع يحفل، ثم أتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فاحتلب فيها، وشرب رسول الله ﷺ، وشرب أبو بكر، ثم شربت. ثم قال رسول الله ﷺ للضرع:\n«اقلص» فقلص؛ أى: اجتمع. قال: فأتيته بعد ذلك، فقلت: علمنى من هذا القول: قال: إنك عليم معلم. قال: فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعنى فيها أحد» «١» .\n[٤٥٧] وفى سنن أبى داود، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: «إن النبى ﷺ صلّى إلى جدار اتخذه قبلة، ونحن خلفه، فجاءت بهمة تمر بين يديه، فما زال ﷺ يدرؤها، حتى لصق بطنه بالجدار، فمرت من ورائه» «٢» .\n[٤٥٨] فى صحيح مسلم، وسنن أبى داود، والنسائى، وابن ماجه من حديث يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبى ﷺ كان إذا سجد جافى بين يديه، حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر بين يديه مرت «٣» .\n[٤٥٩] روى أبو داود عن ابن عباس- رضى الله تعالى عنهما-\n_________\n(١) حديث حسن.. رواه أحمد (١/ ٤٦٢)، وابن أبى شيبة (٧/ ٥١)، وابن سعد فى «الطبقات الكبرى» (٣/ ١/ ١٠٧) .\n(٢) حديث حسن.. رواه أبو داود (٧٠٨) والبهمة: الصغير من الضأن، الذكر والأنثى سواء.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم (٤٩٦)، وأبو داود (٨٨٤)، وابن ماجه (٨٨٠)، وأحمد (٦/ ٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٥) .","vol":"1","page":306},{"text":"«أن النبى ﷺ كان يصلّى فذهب جدى يمر بين يديه، فجعل يتقيه» «١» .\n[٤٦٠] وروى الطبرانى والبزار بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو ابن العاصرضي الله عنهما- أن النبى ﷺ قال: «كان جدى فى غنم كثيرة ترضعه أمه فترويه، فانفلت يوما، فرضع الغنم كلها ثم لم يشبع، فقيل: إن مثل هذا مثل قوم يأتون من بعدكم، فيعطى الرجل منهم ما يكفى القبيلة أو الأمة، ثم لم يشبع» «٢» .\n[٤٦١] وروى ابن ماجه من حديث أبى زيد الأنصارىرضي الله عنه- قال: مرّ النبى ﷺ بدار من دور الأنصار، فوجد ريح قتار، فقال: «من هذا الذى ذبح؟» فخرج إليه رجل منا فقال: أنا يا رسول الله، ذبحت قبل أن أصلّى لأطعم أهلى وجيرانى. فأمره ﷺ أن يعيد؛ فقال: لا، والله الذى لا إله إلا هو ما عندى إلا جذع أو حمل من الضأن، فقال النبى ﷺ: «اذبحه ولن تجزئ جذعة عن أحد بعدك» «٣» .\n[٤٦٢] عن أبى صعصعة الأنصارى عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدرى قال له: «إنى أراك تحبّ الغنم والبادية، فإذا كنت فى غنمك- أو باديتك- فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى «٤»\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه أبو داود (٧٠٩) .\n(٢) حديث ضعيف.. رواه الطبرانى كما فى «مجمع الزوائد» للهيثمى (١٠/ ٢٤٣)، والبزار (٣٦٤٢) (كشف) وفيه عطاء بن السائب اختلط قبل موته.\n(٣) حديث رواه ابن ماجه (٣١٥٤)، وفى سنده عمرو بن بجدان، قال فيه الحافظ ابن حجر فى «التقريب»: «لا يعرف حاله» . لهذا فالإسناد ضعيف. وريح قتار: ريح القدر والشواء.\n(٤) مدى صوت المؤذن: أى غاية الصوت تكون أخفى من ابتدائه، فإنه شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته.","vol":"1","page":307},{"text":"صوت المؤذن جنّ ولا إنس ولا شىء «١» إلا شهد له يوم القيامة» «٢» .\nقال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ.\n[٤٦٣] عن عائشة ﵂ قالت: «أهدى النبى ﷺ مرة إلى البيت غنما» «٣» .\n[٤٦٤] عن أنس قال: «قدم النبى ﷺ المدينة فنزل أعلى المدينة فى حى يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، فأقام النبى ﷺ فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بنى النجار فجاؤا متقلدى السيوف، كأنّى أنظر إلى النبى ﷺ على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بنى النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبى أيوب، وكان يحبّ أن يصلّى حيث أدركته الصلاة، ويصلّى فى مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بنى النجار فقال: يا بنى النجار.. ثامنونى «٤» بحائطكم هذا.. قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله.. فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل، فأمر النبى ﷺ بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل إلى قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه «٥» الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون «٦»، والنبى ﷺ معهم وهو يقول:\n_________\n(١) قال ابن حجر فى الفتح (٢/ ١٠٦): ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات فهو من العام بعد الخاص.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب رفع الصوت بالنداء (١/ ١٥٨)، وفى كتاب بدء الخلق- باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم (٤/ ١٥٤) . فى الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده أو يتأذى به، وفيه أن حب الغنم والبادية ولا سيما عند نزول الفتنة من عمل السلف الصالح، وفيه أن أذان الفذ مندوب إليه ولو كان فى قفر.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الحج- باب تقليد الغنم (٢/ ٢٠٨)، ومسلم فى كتاب الحج- باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم (٤/ ٩٠) .\n(٤) ثامنونى: أى اذكروا لى ثمنه لأذكر لكم الثمن الذى أختاره، فكأنه قال: ساومونى فى الثمن.\n(٥) العضادة بالكسر: ما يشد الباب من جانبيه.\n(٦) أى يقولون شعر الرجز، نوع من أنواع الشعر.","vol":"1","page":308},{"text":"«اللهمّ لا خير إلّا خير الاخره ... فاغفر للأنصار والمهاجرة «١»\n[٤٦٥] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران نجتنى «٢» الكباث «٣» وإن رسول الله ﷺ قال:\n«عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه. قالوا: أكنت ترعى الغنم «٤»؟ قال:\nوهل من نبى إلا وقد رعاها «٥»» «٦» .\n[٤٦٦] عن أنس قال: «كان النبى ﷺ يصلّى- قبل أن يا بنى المسجد- فى مرابض الغنم» «٧» .\n[٤٦٧] عن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» «٨» .\n[٤٦٨] عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنىرضي الله عنهما- قال: «جاء أعرابى فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. فقام خصمه فقال: صدق. اقض بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابى: إن ابنى\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب هل تنبش قبور مشركى الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد (١/ ١١٧) . فى الحديث جواز التصرف فى المقربة المملوكة بالهبة والبيع، وجواز نبش القبور القديمة البالية إذا لم تكن محترمة، وجواز الصلاة فى مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها، وجواز بناء المساجد فى أماكنها.\n(٢) نجتنى: أى نقتطف.\n(٣) الكباث: كسحاب. النضيج من ثمر الأراك. قاله ابن الأعرابى. وواحدته كباثة.\n(٤) قيل: إن المراد بذلك أن راعى الغنم يكثر تردده تحت الأشجار لطلب المرعى منها والاستظلال تحتها.\n(٥) قال ابن حجر فى الفتح (٩/ ٤٨٩): قال ابن التين عن الداودى: إن الحكمة فى قيام الأنبياء برعى الغنم لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها، إنما راعى الغنم يكثر تردده تحت الأشجار.\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأطعمة- باب الكباث (٧/ ١٠٥) .\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الوضوء- باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها (١/ ٦٨) .\n(٨) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الفتن- باب التغرب فى الفتنة (٩/ ٦٦) . وشعف الجبال: رؤسها.","vol":"1","page":309},{"text":"كان عسيفا «١» على هذا، فزنى بامرأته، فقالوا لى: على ابنك الرجم، ففديت ابنى بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك الوليدة، والغنم فردّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة، وتغريب عام «٢»، فقال النبى ﷺ: لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وأمّا أنت يا أنيس- لرجل- فاغد على امرأة هذا فارجمها فغدا عليها أنيس فرجمها» «٣» .\n[٤٦٩] عن أبى هريرة ﵁: عن النبى ﷺ قال:\n«ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم «٤»، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال:\nنعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» «٥» .\n[٤٧٠] عن عبد الرحمن بن أبى بكر ﵄ قال: كنا مع النبى ﷺ ثم جاء رجل مشرك مشعانّ «٦» طويل بغنم يسوقها فقال النبى ﷺ بيعا أم عطية- أو قال: أم هبة- قال: لا بل بيع، فاشترى منه شاة «٧» .\n_________\n(١) عسيفا: أى أجيرا عنده.\n(٢) قال النووى: هو محمول على أنه ﷺ علم أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنا.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلح- باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (٣/ ٢٤١)، وفى كتاب الأيمان والنذور- باب كيف كانت يمين النبى ﷺ (٨/ ١٦١)، وكتاب الحدود- باب ما جاء فى إجازة خبر الواحد الصدوق (٩/ ١٠٩- ١١٠) .\n(٤) قال ابن حجر فى الفتح (٤/ ٥١٦): الحكمة فى إلهام الأنبياء من رعى الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم، لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها فى المرعى ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق، وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا ورفقوا بضعيفها وأحسنوا التعاهد لها، وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الإجارة- باب رعى الغنم على قراريط (٣/ ١١٦) .\n(٦) المشعان هو المنتفش الشعر، الثائر الرأس.\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب البيوع- باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب (٣/ ١٠٥) وابن ماجه فى التجارات (٢١٤٩) .","vol":"1","page":310},{"text":"[٤٧١] عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n«غزا نبىّ «١» من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعنى رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يا بنى بها ولمّا يبن بها «٢»، ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقفها، ولا اخر اشترى غنما أو خلفات «٣» وهو ينتظر ولادها، فغزا، فدنا من القرية حين صلاة العصر، أو قريبا من ذلك، فقال للشمس:\nأنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علىّ شيئا فحبست حتى فتح الله عليه. فجمع الغنائم، فجاءت- يعنى النار- لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غلولا «٤»، فليبايعنى من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فليبايعنى قبيلتك، فبايعته، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول فجاؤا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها، فجاءت النار فأكلتها، ثم أحلّ الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا» «٥» .\n[٤٧٢] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف «٦» - يريد عوافى السّباع والطّير- واخر من يحشر راعيان\n_________\n(١) قال ابن حجر فى الفتح (٦/ ٢٥٥): هذا النبى هو يوشع بن نون لما أخرجه أحمد من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون» .\n(٢) ملك يضع امرأة: أى ملك فرجها بالنكاح. لم يبن بها: أى لم يدخل عليها.\n(٣) خلفات: جمع خلفة وهى الحامل من النوق.\n(٤) أراد بالغلول أنهم يسرقون من الغنيمة.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير- باب قول النبى ﷺ أحلت لكم الغنائم (٤/ ١٠٤- ١٠٥)، ومسلم فى كتاب اللقطة- باب استحباب خلط الأزواد إن قلت (٥/ ١٣٩) .\n(٦) قوله (على خير ما كانت لا يغشاها إلا العواف): أراد على أحسن حال كانت عليه من قبل، قال القرطبى: وقد وجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس وملجأهم، وحملت إليها خيرات الأرض، وصارت من أعمر البلاد، فلما انتقلت الخلافة عنها إلى الشام تعاورتها الفتن وخلت من أهلها فقصدتها عوافى الطير والسباع، والعوافى جمع عافية وهى التى تطلب أقواتها.","vol":"1","page":311},{"text":"من مزينة يريدان المدينة ينعقان «١» بغنمهما فيجدانها وحشا «٢»، حتى إذا بلغا ثنيّة الوداع خرّا على وجوههما» «٣» .\n[٤٧٣] عن جندب بن سفيان قال: «شهدت الأضحى مع رسول الله ﷺ فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال: «من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله «٤»» «٥» .\n[٤٧٤] عن البراء قال: «ضحّى خالى أبو بردة قبل الصلاة فقال رسول الله ﷺ تلك شاة لحم «٦»، فقال يا رسول الله إن عندى جذعة من المعز، فقال: ضحّ بها ولا تصلح لغيرك، ثم قال: من ضحّى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» «٧» .\n[٤٧٥] عن أنس بن مالك قال: «افتتحنا مكة، ثم إنّا غزونا حنينا، فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت الناس من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم. قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة الاف، وعلى مجنّبة «٨» خيلنا\n_________\n(١) ينعقان: النعيق زجر الغنم.\n(٢) أى يجدان أهلها صاروا وحوشا.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب فضائل المدينة- باب من رغب عن المدينة (٣/ ٢٧) .\n(٤) قوله (فليذبح على اسم الله) قال القاضى عياض: يحتمل أربعة أوجه. الأول: يكون معناه فليذبح لله. والثانى: معناه فليذبح بسنة الله. والثالث: بتسمية الله على ذبيحته إظهارا للإسلام، وقمعا للشيطان. والرابع: تبركا باسمه وتيمنا بذكره.\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الأضاحى- باب وقتها (٦/ ٧٤) .\n(٦) تلك شاة لحم: أى ليست ضحية ولا ثواب فيها، بل لحم لك تنتفع به.\n(٧) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الأضاحى- باب وقتها (٦/ ٧٤) .\n(٨) المجنبة: هى الكتيبة من الخيل التى تأخذ جانب الطريق الأيمن.","vol":"1","page":312},{"text":"خالد بن الوليد، قال فجعلت خيلنا تلوى «١» خلف ظهورنا، فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت الأعراب ومن نعلم من الناس، قال: فنادى رسول الله ﷺ: يا للمهاجرين يا للمهاجرين، ثم قال يا للأنصار يا للأنصار، قال: قال أنس [هذا حديث عمّيّة] قال: قلنا لبيك يا رسول الله. قال: فتقدم رسول الله ﷺ قال: فايم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله. قال: فقبضنا ذلك المال، ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة.. ثم رجعنا إلى مكة، فنزلنا، قال: فجعل رسول الله ﷺ يعطى الرجل المائة من الإبل» «٢» .\n[٤٧٦] عن معاوية بن الحكم السلمى قال: «كانت لى جارية ترعى غنما لى قبل أحد، والجوّانيّة «٣»، فاطّلعت ذات يوم فإذا الذّئب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بنى ادم اسف كما يأسفون لكنى صككتها صكّة «٤» فأتيت رسول الله ﷺ فعظّم ذلك علىّ قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: ائتنى بها فأتيته بها فقال لها: أين الله؟\nقالت: فى السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنّها مؤمنة» «٥» .\n[٤٧٧] عن البراء قال: «لما أقبل رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة فاتّبعه سراقة بن مالك بن جعشم، قال: فدعا عليه رسول الله ﷺ\n_________\n(١) أى جعلت فرساننا يثنون أفراسهم ويعطفونها خلف ظهورنا.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى الزكاة- باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتبصير من قوى إيمانه (٣/ ١٠٧) .\n(٣) الجوانية: موضع فى شمالى المدينة بالقرب من أحد.\n(٤) أى لطمتها لطمة.\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب تحريم الكلام فى الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (٢/ ٧١) . فى الحديث دليل علن أن إعتاق المؤمن أفضل من إعتاق الكافر.","vol":"1","page":313},{"text":"فساخت فرسه «١»، فقال: ادع الله لى ولا أضرك، قال: فدعا الله، قال:\nفعطش رسول الله ﷺ فمروا براعى غنم. قال أبو بكر: فأخذت قدحا فحلبت فيه لرسول الله ﷺ كثبة من لبن «٢» فأتيته به فشرب حتى رضيت» «٣» .\n[٤٧٨] عن سفيان بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ﵁ بعثه مصدّقا، فكان يعدّ على الناس بالسّخل، فقالوا: أتعدّ علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئا؟ فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ذلك، فقال عمر: نعم تعد عليهم بالسخلة، يحملها الراعى ولا تأخذها، ولا تأخذ الأكولة ولا الرّبّى ولا الماخض ولا فحل الغنم.. وتأخذ الجذعة والثنيّة، ذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره.\nقال مالك: والسخلة الصغيرة حين تنتج.. والرّبّى التى قد وضعت فهى تربى ولدها. والماخض هى الحامل.. والأكولة هى شاة اللحم التى تسمن لتؤكل «٤» .\n[٤٧٩] عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: أتيت النبى ﷺ فذبح لنا شاة، وقال: «لا تحسبن ولم يقل لا يحسبن، إنما ذبحناها لك، ولكن لنا غنم، فإذا بلغت مائة ذبحنا شاة» «٥» .\n[٤٨٠] روى البيهقى فى «الشعب» عن عمر- رضى الله تعالى عنه- قال: نظر النبى ﷺ إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب\n_________\n(١) فساخت فرسه: أى غاصت ونزلت فى الأرض.\n(٢) كثبة من لبن: أى قليل من اللبن، والكثبة كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك والجمع كثب.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الأشربة- باب جواز شرب اللبن (٦/ ١٠٤)، وأحمد فى مسنده (٤/ ٢٨١) .\n(٤) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الزكاة، حديث رقم ٢٦.. وغذاء: جمع عذىّ أى سخال.\n(٥) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ٣٣، ٢١١.","vol":"1","page":314},{"text":"كبش قد تمنطق به؛ فقال ﷺ: انظروا إلى هذا الذى نور الله قلبه؛ لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب. ولقد رأيت عليه حلة اشتريت بمائة درهم؛ فدعاه حب الله وحب رسوله إلى ما ترون» «١» .\n[٤٨١] وروى البيهقى فى «البعث والنشور» من حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «لما فدى إسحاق بالكبش، قال الله﷿- إن لك دعوة مستجابة، فقال له إبراهيم تعجل دعوتك لا يدخل الشيطان فيها. قال إسحاق: اللهم من لقيك من الأولين والاخرين لا يشرك بك شيئا فاغفر له» «٢» .\n[٤٨٢] وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أنس ﵁ «أن النبى ﷺ كان يصف من (عرق النّسا) ألية كبش عربى أسود، ليس بالعظيم ولا بالصغير، تجزأ ثلاثة أجزاء، فيذاب ويشرب منه كل يوم جزء» «٣» .\n[٤٨٣] وروى الحاكم وابن ماجه، ولفظهما أن النبى ﷺ قال:\n«شفاء (عرق النّسا) أن يؤخذ ألية كبش فتذاب، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم تشرب على الريق ثلاثة أيام، فى كل يوم جزء «٤» .\n_________\n(١) حديث رواه البيهقى فى «الشعب» (٦١٨٩)، وهو حديث حسن.\n(٢) حديث ضعيف.. رواه البيهقى فى «البعث والنشور» (٤١) .\n(٣) قال عبد اللطيف البغدادى: هذه المعالجة تصلح للأعراب الذين يعرض لهم هذا المرض من يبس. والحديث صحيح، وقد رواه أحمد (٣/ ٢٦٩) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه ابن ماجه (٣٤٦٣)، والحاكم (٤/ ٢٠٦- ٤٠٨) .","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>[باب الفاء]</span>\nالفاختة: واحدة الفواخت من ذوات الأطواق، ويقال لها أيضا: «الصّلصل» (انظر الحمام) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>١- الفأر</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>(أ) الفأر فى اللغة:</span>\nحيوان تنسب إليه الفصيلة الفأرية، من رتبة القوارض، وهو يشمل الجرذ والفأرة؛ أى: الكبير والصغير، وتسهّل الهمز، فيقال: فار.\nوالجمع: فئران، وفيران، وفئرة. ويكنى بقلة الفأر فى البيت عن الفقر.\nوتطلق الفأرة على الواحد من فصيلة الفأرة. وقيل: يطلق الفأر على المذكر، والفأرة على المؤنث. وكنية الفأرة: أم خراب، وأم راشد. والفويسقة.\nوفى الأمثال: قالوا: «ألصّ من فأرة»، و«أسرق من زبابة» وهى الفأرة البرية تسرق كل ما تحتاج إليه، وما تستغنى عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nقال الدميرى: والفأر نوعان: جرذ وفئران، وكلاهما له حاسة السمع والبصر، وليس فى الحيوانات أفسد من الفأر، ولا أعظم أذى منه؛ لأنه لا يبقى على حقير ولا جليل، ولا يأتى على شىء إلا أتلفه وأهلكه. ومن الطريف أن القارورة الضيقة الرأس لا تسلم من أذاه، فإنه يحتال حتى يدخل فيها ذنبه، فكلما ابتل بما فيها، أخرجه وامتصه حتى لا يدع فيها شيئا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>(ج) الحكم الفقهى:</span>\nيحرم أكل جميع أنواع الفأر إلا اليربوع. ويكره سؤر الفأر.\nوالعلماء مجمعون على أن حكم السمن الجامد تقع فيه الميتة أنها تلقى","vol":"1","page":317},{"text":"وما حولها، ويؤكل بقيته، وأما المائع كالخل والزيت، والسمن المائع، واللبن والشيرج، والعسل المائع، فلا خلاف فى أنه لا يؤكل. والمشهور جواز الاستصباح به، وكل هذا فى غير المساجد، فأما فى المساجد فلا يستصبح به جزما.\nواتفق جماهير العلماء على جواز قتل الفأر فى الحل والحرم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>(د) ما جاء فى السنة الشريفة من الأحاديث الواردة فى الفأر:</span>\n[٤٨٤] عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبى ﷺ أمر بقتل الوزغ، وسمّاه فويسقا «١» .\n[٤٨٥] روى البخارى وأبو داود والترمذى عن جابر عن عبد الله رضى الله تعالى- عنه أن النبى ﷺ قال: «خمروا الانية، وأوكئوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، وأكفئوا صبيانكم عند المساء فإن للجن انتشارا وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت» «٢» .\n[٤٨٦] وفى سنن أبى داود عن ابن عباس- رضى الله تعالى عنهما- قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدى رسول الله ﷺ على الخمرة التى كان قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع درهم» «٣» .\n[٤٨٧] وروى الحاكم: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فذهبت الجارية تزجرها، فقال النبى ﷺ: «دعيها» . فجاءت بها فألقتها بين يدى النبى ﷺ على الخمرة التى كان قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع\n_________\n(١) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب السلام، حديث رقم ٢٢٣٨.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى (٤/ ١٥٧)، والترمذى (٢٨٥٧)، وأيضا أحمد (٣/ ٣٨٨) . خمروا الانية: غطوها، أوكئوا الأسقية: اربطوها وشدوها. أجيفوا: أغلقوا.. أكفئوا صبيانكم: امنعوهم عن الحركة فى ذلك الوقت.\n(٣) الخمرة: السجادة التى يسجد عليها المصلّى، سميت بذلك لأنها تخمر الوجه، أى تغطيه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. رواه أبو داود (٥٢٤٧) .","vol":"1","page":318},{"text":"درهم، فقال﵊- «إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم» «١» .\n[٤٨٨] وفى صحيح مسلم وغيره: أن النبى ﷺ أمر بإطفاء النار عند النوم. وعلل ذلك بأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم نارا.\n[٤٨٩] وفى البخارى ومسلم عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال:\n«فقدت أمة من بنى إسرائيل، ولا يدرى ما فعلت، ولا أراها إلا الفأر؛ ألا تراها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه، وإذا وضع لها ألبان الشاة شربته» «٢» .\n[٤٩٠] عن أبى هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال: «فقدت أمّة من بنى إسرائيل لا يدرى ما فعلت وإنى لا أراها إلا الفأر إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشّاة شربت «٣» فحدثت كعبا فقال: أنت سمعت النبى ﷺ يقوله؟ قلت: نعم. قال لى مرارا فقلت: أفأقرأ التّوراة؟ «٤»» «٥» .\n[٤٩١] عن أبى سعيد الخدرى: «أن أناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا نبى الله إنا حى من ربيعة. وبيننا وبينك كفّار مضر، ولا نقدر «٦» عليك إلا فى أشهر الحرم.. فمرنا بأمر نأمر به\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه الحاكم (٤/ ٢٨٤) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى (٤/ ١٥٦)، ومسلم فى «الزهد» من «صحيحه» برقم (٦١) .\n(٣) قال النووى تعليقا على هذه العبارة: معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها حرمت على بنى إسرائيل دون لحوم الغنم وألبانها، فدل بامتناع الفأرة من لبن الإبل دون الغنم على أنها مسخ من بنى إسرائيل.\n(٤) أفأقرأ التوراة: هو استفهام إنكار، ومعناه ما أعلم ولا عندى شىء إلا عن النبى ﷺ.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب بدء الخلق- باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعب الجبال (٤/ ١٥٦)، ومسلم فى كتاب الزهد والرقائق- باب فى الفأر وأنه مسخ (٨/ ٢٢٦)، وأحمد فى المسند (٢/ ٤٩٧) .\n(٦) لا نقدر عليك: أى لا نقدر على الوصول إليك خوفا من أعدائنا الكفار إلا فى الأشهر الحرم فإنهم لا يتعرضون لنا.","vol":"1","page":319},{"text":"من وراءنا وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به، فقال رسول الله ﷺ: امركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم، وأنهاكم عن أربع: عن الدّبّاء «١» والحنتم «٢» والمزفّت «٣» والنقير «٤» .\nقالوا: يا نبى الله، ما علمك بالنّقير؟ قال: بلى جذع تنقرونه فتقذفون فيه من القطيعاء «٥» . قال سعيد: أو قال من التمر- ثم تصبون فيه من الماء حتى إذا سكن غليانه شربتموه، حتى إن أحدكم أو أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف «٦» . قال: وفى القوم رجل أصابته جراحة كذلك، قال: وكنت أخبؤها حياء من رسول الله ﷺ فقلت:\nففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: فى أسقية الادم التى يلاث على أفواهها «٧» . فقالوا: يا رسول الله، إن أرضنا كثيرة الجرذان «٨»، ولا تبقى بها أسقية الادم، فقال نبى الله ﷺ: وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان. قال: وقال نبى الله ﷺ لأشج عبد القيس: إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة» «٩» .\n[٤٩٢] عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ،\n_________\n(١) الدباء: هو القرع اليابس، أى الوعاء منه.\n(٢) الحنتم: واحدته حنتمة، وهى الجرار الخضر.\n(٣) المزفّت: هو المطلى بالقار.\n(٤) النقير: هو أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا.\n(٥) القطيعاء: هو نوع من التمر صغار يقال لها الشهريز.\n(٦) المراد أنه إذا شرب هذا الشراب المسكر، فلم يبق له عقل، وهاج به الشر فيضرب ابن عمه الذى هو عنده من أحب أحبابه وهذه مفسدة عظيمة.\n(٧) يلاث على أفواهها: قيل هو أن يلف الخيط على أفواهها ويربط به، وقيل: بل تلف الأسقية على أفواهها كما يقال ضربته على رأسه.\n(٨) الجرذان: مفردها جرذ وهو الذكر من الفأر، وقيل: هو الفأر الكبير.\n(٩) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإيمان- باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله وشرائع الدين والدعاء إليه (١/ ٣٦- ٣٧) .","vol":"1","page":320},{"text":"فلما برزنا من المدينة إذ راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله ﷺ:\n«هذا الراكب إياكم يريد» .. قال: فانتهى الرجل إلينا، فسلّم، فرددنا عليه، فقال له النبى ﷺ: «من أين أقبلت؟» قال: من أهلى وولدى وعشيرتى.. قال: «فأين تريد؟» قال: أريد رسول الله ﷺ.. قال:\n«فقد أصبته» .. قال: يا رسول الله، علّمنى ما الإيمان؟ قال: «تشهد ألاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» قال: قد أقررت. قال: ثم إن بعيره دخلت يده فى شبكة جرذان، فهوى بعيره، وهوى والرجل فوقع على هامته فمات. فقال رسول الله ﷺ: «علىّ بالرجل» .. فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة فأقعداه، فقالا: يا رسول الله قبض الرجل..\nفأعرض عنهما رسول الله ﷺ ثم قال لهما: «أما رأيتما إعراضى عن الرجلين، فإنى رأيت ملكين يدسان فى فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعا» .. ثم قال رسول الله ﷺ: «هذا والله من الذين قال الله ﷿: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ» «١» الحديث.\n[٤٩٣] عن ميمونة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ: سئل عن فأرة وقعت فى سمن فماتت فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم» . وفى رواية سئل عن الفأرة تقع فى السّمن فقال: «إن كان جامدا فألقوها، وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» «٢» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ٣٥٩.. والاية رقم ٨٢ من سورة الأنعام.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الوضوء- باب ما يقع من النجاسات (١/ ٦٨)، وكتاب الصيد والذبائح- باب إذا وقعت الفأرة فى السمنة (٧/ ١٢٦) وأبو داود كتاب الأطعمة (٣٨٢٣) .","vol":"1","page":321},{"text":"[٤٩٤] عن أبى هريرةرضي الله عنه- أنّ رسول الله ﷺ قال:\n«إذا وقعت الّفأرة فى السّمن، فإن كان جامدا فالقوها وما حولها، وإن كان مائعا، فلا تقربوه» «١» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى (٢٣٧) .","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>٢- الفحل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>(أ) الفحل فى اللغة:</span>\nالفحل: الذكر من ذى الحافر، والظلف، والخف، وغير ذلك من ذى الروح، وجمعه أفحل، وفحول، وفحولة، وفحال، وفحالة.\nوجاء فى المعجم الوسيط: هو الذكر القوى من كل حيوان، والجمع: فحول وأفحل.\nومن الأمثال المستحسنة قولهم: «ذلك الفحل لا يقدع أنفه» .\nوقد تمثل به ورقة بن نوفل فى النبى ﷺ حين خطب خديجة بنت خويلد ﵂.\nويقال: بل تمثل به أبو سفيان بن حرب حين خطب النبى ﷺ ابنته أم حبيبة ﵂.\nقال العسكرى: وأصحاب الحديث يروونه: «الفحل لا يقرع أنفه» بالراء.\nويقال: قدع أنفه. بالدال. عن كذا؛ أى: منع.\nوقالوا: «الفحل يحمى شوله معقولا» .\nوالشّول: النوق التى جف لبنها، وارتفع ضرعها، وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، والشول: جمع على غير قياس. و«معقولا» نصب على الحال؛ أى: أن الحر يحتمل الأمر الجليل فى حفظ أهله وحريمه، وإن كانت به علة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>(ب) طبائع الفحل:</span>\nفيه قوة، وقال البخارى فى الجهاد، وقال راشد بن سعد: كان السلف يستحبون الفحولة من الخيل، لأنها أجرى، وأجرأ؛ أى أسرع وأجسر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>(ج) من أحكام الفحل:</span>\nأن من غصب فحلا وأنزاه على شاته، فالولد للغاصب، ولا شىء عليه","vol":"1","page":323},{"text":"للإنزاء؛ لكن إذا نقص الفحل بذلك غرم أرش (ما يقابل) نقصه.\nوإن غصب شاة، وأنزى عليها فحلا، فالولد لصاحب الشاة.\nولا يجوز بيع عسب الفحل، وهو ماؤه، والفحل الذكر من كل حيوان فرسا أو جملا أو تيسا، وقد نهى النبى ﷺ عن ذلك، لأن ماء الفحل غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه.\nوقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريمه بيعا وإجارة، ولا بأس بالكرامة، وهى ما يعطى على عسب الفحل من غير اشتراط شىء عليه.. وقيل: يجوز إجارة الفحل للضراب مدة معلومة، وبه قال الحسن وابن سيرين، وهو مروى عن مالك ووجه للشافعى والحنابلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>(د) ما جاء فى السنة الشريفة عن الفحل:</span>\n[٤٩٥] روى الحافظ أبو نعيم عن طريق غيلان بن سلمة الثقفى قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فى بعض أسفاره، فرأينا منه عجبا: جاء رجل فقال: يا رسول الله؛ إنه كان لى حائط (حديقة) فيه عيشى وعيش عيالى، ولى فيه ناضحان فحلان، وقد منعانى أنفسهما، وحائطى وما فيه، فلا يقدر أحد أن يدنو منهما. فنهض نبى الله ﷺ حتى أتى الحائط، فقال لصاحبه: «افتح» فقال: إن أمرهما عظيم!! فقال ﷺ:\n«افتح» فلما حرك الباب أقبلا، ولهما رغاء وجلبة. فلما انفرج الباب، ونظرا إلى رسول الله ﷺ بركا، ثم سجدا، فأخذ النبى ﷺ برؤسهما، ثم دفعهما إلى صاحبهما، وقال: «استعملهما، وأحسن علفهما» .\nفقال القوم: تسجد لك البهائم!، أفلا تأذن لنا بالسجود لك؟! فقال رسول الله ﷺ: «إن السجود لا ينبغى إلا للحى القيوم الذى لا يموت، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» «١» .\n_________\n(١) رواه الطبرانى من حديث ابن عباسرضي الله عنهما- قال: ورجال ثقات.","vol":"1","page":324},{"text":"[٤٩٦] وفى الصحيحين وغيرهما: «يعضّ أحدكم أخاه كما يعضّ الفحل» «١» .\n[٤٩٤] وفى السنن: «يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل» «٢» .\n* عن ابن عباس ﵄ قال: جاء أعرابى إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله، لقد جئتك من عند قوم ما يتزوّد لهم راع «٣»، ولا يخطر لهم فحل «٤»، فصعد المنبر، فحمد الله، ثم قال: «اللهم اسقنا غيثا مغثيا مريئا طبقا مريعا غدقا «٥»، عاجلا غير رائث» .. ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قال: قد أحيينا «٦» .\n[٤٩٨] عن أنس بن مالك أى رسول الله ﷺ نهى أن يبيع الرجل فحلة فرسه «٧» .\n[٤٩٩] عن جابر بن عبد الله عن النبى ﷺ قال: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدى حقها، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطؤه ذات الظّلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جمّاء ولا مكسورة القرن» قلنا: يا رسول الله، وما حقها؟\nقال: «إطراق فحلها «٨»، وإعارة دلوها، ومنيحتها «٩»، وحلبها على الماء، وحمل عليها فى سبيل الله ...» «١٠» الحديث.\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى (٦٨٩٢)، ومسلم (١٦٧٣) .\n(٢) حديث رواه البخارى (٨/ ٢٩)، وابن ماجه (٢٥٥٧) .\n(٣) ما يتزوّد لهم راع: ما يخرج لهم راع إلى المراعى ليتزود من شدة الجدب.\n(٤) ولا يخطر لهم فحل: من خطر البعير بذنبه يخطر، إذا رفعه مرة بعد مرة، وضرب به فخذه.. والمراد بيان ضعف الفحل الذى هو أقوى من الأنثى.\n(٥) غدقا: المطر الكبار القطر.\n(٦) رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب إقامة الصلاة، حديث رقم ١٢٧٠، وقال فى الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.. وأحمد فى مسنده ٤/ ٢٣٥.\n(٧) رواه أحمد فى سنده ٣/ ١٤٥.\n(٨) اطراق فحلها: إعارته للضراب.\n(٩) كأن يمنحه ناقة أو بقرة أو شاة ينتفع بلبنها وصوفها وشعرها زمانا ثم يردها.\n(١٠) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الزكاة حديث رقم ٩٨٨.. وأحمد فى مسنده ٣/ ٣٢١.","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>٣- الفراش</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>(أ) الفراش فى اللغة:</span>\nجنس حشرات من الفصيلة الفراشية، ورتبة حرشفيات الأجنحة، تتهافت حول السراج فتحترق. واحدتها: فراشة.\nومنه المثل: «أطيش من فراشة»، وأضعف، وأذل، وأجهل، وأخف، وأخطأ من فراشة؛ لأنها تلقى نفسها فى النار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>(ب) طبائع الفراش:</span>\nقال الدميرى: الفراش دواب مثل البعوض، واحدتها فراشة، وهى التى تطير وتتهافت فى السّراج لضعف إبصارها؛ فهى بسبب ذلك تطلب ضوء النهار، فإذا رأت فتيلة السراج بالليل ظنت أنها فى بيت مظلم، وأن السراج كوّة فى البيت المظلم إلى الموضع المضئ، فلا تزال تطلب الضوء، وترمى بنفسها إلى النار، فإذا جاوزتها، ورأت الظلام، ظنت أنها لم تصب الكوّة، ولم تقصدها على السداد، فتعود إليها مرة بعد أخرى حتى تحترق.\nوكم تغنى الشعراء بجمال الفراشات فى الربيع، وهى تحوم حول الأزهار، تقبل الورد وتشمه، ثم تحمل عطره فتعطر الجو وهى تحلق!.\nوقد ورد ذكر الفراش فى القران. فقال سبحانه: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] .\nشبههم بالفراش فى الكثرة والانتشار، والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعى من كل جانب كما يتطاير الفراش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>(ج) الحكم الفقهى:</span>\nتحريم الأكل.","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>(د) ما ورد فى السنة النبوية الشريفة عن الفراش:</span>\n[٥٠٠] عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إنما مثلى ومثل أمّتى، كمثل رجل استوقد نارا، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه، فأنا اخذ بحجزكم، وأنتم تقتحمون فيه» «١» .\n[٥٠١] وروى مسلم عن جابر- رضى الله تعالى عنه- قال:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن مثلى ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبّهن عنها، وأنا اخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تتفلتون من يدى» «٢» .\n[٥٠٢] وروى مسلم- أيضا- عن ابن مسعود قال: لما أسرى برسول الله ﷺ انتهى إلى سدرة المنتهى. وهى فى السماء السادسة إليها ينتهى ما يعرج من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهى ما يهبط به من فوقها، فيقبض منها، قال ﵎: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [النجم: ١٦] قال: فراش من ذهب «٣» .\n[٥٠٣] وروى البيهقى فى «الشّعب» عن النواس بن سمعانرضي الله عنه- أن النبى ﷺ قال: «ما لى أراكم تتهافتون فى الكذب تهافت الفراش فى النار؟! كل الكذب مكتوب إلا الكذب فى الحرب، والكذب فى إصلاح ذات البين، وكذب الرجل على امرأته ليرضيها» «٤» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم (٥/ ٩١١) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى (١٤/ ٩٩)، ومسلم (١٥/ ٤٩- نووى) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم (١/ ١٥٧) .\n(٤) حديث حسن.. رواه الخرائطى فى «مساوئ الأخلاق» برقم (١٦٠)، والبيهقى فى «الشعب» برقم (٤٧٩٨) .","vol":"1","page":327},{"text":"[٥٠٤] عن أبى بكرة عن النبى ﷺ قال: «يحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتقادع بهم جنبة الصراط تقادع الفراش فى النار..\nقال: فينجى الله ﵎ برحمته من يشاء. قال: ثم يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا، فيشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون [وزاد عفان مرة فقال أيضا: ويشفعون ويخرجون] من كان فى قبله ما يزن ذرة من إيمان» «١» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ٤٣.. وتقادع الفراش فى النار: تساقط وتتابع، يقال تقادع القوم: مات بعضهم فى إثر بعض.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>٤- الفرا</span>\nالفرا: الحمار الوحشى والجمع الفراء مثل: جبل وجبال.\nوفى المثل: «كل الصيد فى جوف الفرا» «١» .\n[٥٠٥] قاله النبى ﷺ لأبى سفيان بن الحارث: وقيل: لأبى سفيان ابن حرب يتألفه به. وذلك أنه استأذن على النبى ﷺ فحجب قليلا، ثم أذن له، فلما دخل قال: ما كدت تأذن لى حتى تأذن لحجارة الجلهمتين، وهما جانبا الوادى. فقال النبى ﷺ: «يا أبا سفيان، أنت كما قيل: «كل الصيد فى جوف الفرا» قال النبى ﷺ ذلك يتألفه على الإسلام «٢» .\n_________\n(١) وأصل هذا المثل أن جماعة ذهبوا إلى الصيد؛ فصاد أحدهم ظبيا، والاخر أرنبا، والاخر حمارا وحشيّا، فاستبشر صاحب الأرنب، وصاحب الظبى بما نالا، وتطاولا على الثالث، فقال الثالث: (كل الصيد فى جوف الفرا) أى: الذى رزقت وظفرت به مشتمل على ما عندكما، وذلك أنه ليس فيما يصيده الناس أعظم من حمار الوحش.\n(٢) حديث ضعيف.. رواه الرامهرزى فى أمثال الحديث برقم (٨٢) بسند ضعيف.","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>٥- الفرس</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>(أ) طبائع الفرس:</span>\nوفى الفرس الزهو والخيلاء والسرور بنفسه، والمحبة لصاحبه. ومن أخلاقه الدالة على شرف نفسه وكرمه أنه لا يأكل بقية علف غيره. ومن علو همته أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بإذن؛ وهو أن يحرك له المخلاة، فإن حمحم دخل، وإن دخل ولم يحمحم شد عليه!\nوالأنثى من الخيل ذات شبق شديد، ولذلك تطيع الفحل من غير نوعها وجنسها.\nقال الجاحظ: والحيض يعرض للإناث منهن، ولكنه قليل. والذكر ينزو إلى تمام أربعين سنة، وربما عمّر إلى تسعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>(ب) ما جاء بشأنها فى الحديث الشريف:</span>\n[٥٠٦] روى أبو داود والحاكم عن أبى هريرة- رضى الله تعالى عنه- «أن رسول الله ﷺ كان يسمى الأنثى من الخيل فرسا» «١» .\n[٥٠٧] عن مجاهد قال: شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حرون ورمح ثقيل، فذهب ابن عمر يختلى لفرسه، فقال رسول الله ﷺ: «إن عبد الله ... إن عبد الله» «٢» .\n[٥٠٨] عن أبى بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان للنبى ﷺ فى حائطنا فرس يقال له اللّحيف. وقال بعضهم: اللّخيف «٣» .\n[٥٠٩] وفى سنن البيهقى، فى كتاب البيوع أن عبد الرحمن بن\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه أبو داود (٢٥٤٦)، والحاكم (٢/ ١٤٤)، والبيهقى (٦/ ٣٣٠) .\n(٢) رواه أحمد فى سنده ٢/ ١٢.\n(٣) رواه البخارى فى صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب اسم الفرس والحمار.","vol":"1","page":330},{"text":"عوف اشترى من عثمان بن عفان- رضى الله تعالى عنهما- فرسا بأربعين ألفا.\n[٥١٠] والفرس الذى اشتراه النبى ﷺ من الأعرابى وشهد له به خزيمة اسمه «المرتجز»، واسم الأعرابى: سواد بن الحارث المحاربى.\nوكان النبى ﷺ ابتاعه منه، فاستتبعه ليقبض ثمنه منه، فأسرع النبى ﷺ المشى، وأبطأ الأعرابى، فساومه رجال لا يشعرون أن النبى ﷺ ابتاعه منه. فنادى الأعرابى، إن كنت مبتاعا هذا الفرس، وإلا بعته. فقال النبى ﷺ: «أو ليس قد ابتعته منك؟» فقال الأعرابى: لا والله. وطفق الأعرابى يقول: هلم بشهيد. فقال خزيمة: أنا أشهد. فأقبل النبى ﷺ على خزيمة فقال: «بم تشهد؟» قال: بتصديقك يا رسول الله. فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين» [رواه أبو داود، والنسائى] .\nوفى رواية فى الحديث: «هلا حضرتنا يا خزيمة؟» . قال: لا.\nقال: «فكيف تشهد بذلك؟» . فقال خزيمة: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، أصدقك على أخبار السماء، وما يكون فى غد، ولا أصدقك فى ابتياعك هذا الفرس! فقال﵊-: «إنك لذو الشهادتين يا خزيمة» «١» .\n[٥١١] وفى مسند الإمام أحمد عن روح بن زنباع أنه روى عن تميم الدارىرضي الله عنه- أنه قال: إن النبى ﷺ قال: «من نقّى لفرسه شعيرا ثم جاءه حتى يعلفه، كتب الله له بكل شعيرة حسنة» ورواه ابن ماجه بمعناه «٢» .\n_________\n(١) قال السهيلى: وفى مسند الحارث زيادة، وهى أن النبى ﷺ رد الفرس على ذلك الأعرابى، وقال: «لا بارك الله لك فيها» فأصبحت من الغد شائلة برجليها؛ أى: ماتت، والحديث صحيح، وانظر هذه الزيادة، وهى ضعيفة فى «مسند الحارث- بغية الباحث» برقم (١٠٣٠- طبع دار الطلائع) .\n(٢) حديث حسن ... رواه أحمد (٤/ ١٠٣) .","vol":"1","page":331},{"text":"[٥١٢] عن ابن عمر ﵄ أنه كان له فرس يوم لقى المسلمون عدوّهم، وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد، بعثه أبو بكر، فأخذه العدوّ، فلما هزم العدوّ ردّ خالد فرسه «١» .\n[٥١٣] وفى الصحيح أن النبى ﷺ ركب فرسا معرورا لأبى طلحة، وقال: «وجدناه بحرا أو إنه بحر» «٢»، وكان فرسا يبطّأ.\n[٥١٤] وفى «الفائق» أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب النبى ﷺ فرسا مقرفا وركض فى اثارهم، فلما رجع قال: «إن وجدناه لبحرا» .\nقال حماد بن سلمة: كان هذا الفرس بطيئا، فلما قال النبى ﷺ هذا القول صار سابقا لا يلحق «٣» .\n[٥١٥] وروى النسائى والطبرانى من حديث عبد الله بن أبى الجعد، أخى سالم بن أبى الجعد عن جعيل الأشجعى- رضى الله تعالى عنه- قال: خرجت مع رسول الله ﷺ فى بعض غزواته، وأنا على فرس عجفاء، فكنت فى اخر الناس فلحقنى النبى ﷺ فقال: «سر يا صاحب الفرس» . فقلت: يا رسول الله: إنها فرس عجفاء ضعيفة. قال: فرفع النبى ﷺ مخفقة كانت معه فضربها بها، وقال: «اللهم بارك له فيها» .\nفلقد رأيتنى ما أملك رأسها حتى صرت قدام القوم، ولقد بعت من بطنها باثنى عشر ألفا «٤» .\n[٥١٦] وروى البخارى عن سعيد المقبرى أنه قال: سمعت أبا هريرة\n_________\n(١) رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير، باب إذا غنم المشركون مال مسلم، ثم وجده المسلم.\n(٢) حديث رواه البخارى (٤/ ٢٧)، ومسلم (٢٣٠٧) . وجدناه بحرا: واسع الجرى، وكان فرسا يبطأ: معروف بالبطء وسوء السير.\n(٣) حديث رواه البخارى (٤/ ٢٧) .\n(٤) حديث رواه الطبرانى فى «الكبير برقم (٢١٧٢)، وهو صحيح.","vol":"1","page":332},{"text":"- رضى الله تعالى عنه- يقول: قال النبى ﷺ: «من احتبس فرسا فى سبيل الله تعالى إيمانا بالله﷿- واحتسابا، وتصديقا بوعده، فإن شبعه، وريه، وروثه، وبوله، فى ميزانه يوم القيامة» يعنى حسنات «١» .\n[٥١٧] وروى ابن حبان فى صحيحه عن أبى عامر الهوازنى عن أبى كبشة الأنمارى: أنه أتاه فقال: أطرقنى فرسك، فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أطرق فرسا فعقب له كان له أجر كأجر سبعين فرسا حمل عليها فى سبيل الله تعالى، وإن لم يعقب كان كأجر فرس حمل عليها فى سبيل الله» «٢» .\n[٥١٨] عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده؛ إذ جالت «٣» الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكنت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها، فأشفق أن تصيبه «٤»، فلما اجترّه «٥» رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها «٦»، فلما أصبح حدّث النبى ﷺ، فقال له: «اقرأ يا بن حضير.. اقرأ بابن حضير» «٧» قال:\nفأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبا، فرفعت رأسى،\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى (٢٨٥٣) .\n(٢) حديث حسن.. رواه ابن حبان (١٩٣٧- موارد الظمان) .\n(٣) جالت: يقال: جال، واجتال: إذا ذهب وجاء، ومنه الجولان فى الحرب، واجتال الشىء إذا ذهب به وساقه، والجائل: الزائل عن مكانه.\n(٤) أى خاف عليه أن تصيبه الفرس.\n(٥) اجتره: أى اجتر ولده من المكان الذى هو فيه حتى لا تطأه الفرس.\n(٦) قال الحافظ فى الفتح: فيه اختصار، وقد أورده أبو عبيد كاملا، ولفظه: «رفع رأسه إلى السماء، فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها» اهـ.\n(٧) أى: كان ينبغى أن تستمر على قراءتك، وليس أمرا بالقراءة، فى حالة التحديث، فكأنه يقول له: استمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك، وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذره فى قطع القراءة بقوله: خفت أن تطأ يحيى.","vol":"1","page":333},{"text":"فانصرفت إليه، فرفعت رأسى إلى السماء، فإذا مثل الظّلّة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها. قال: «وتدرى ما ذاك؟» قال: لا.\nقال: تلك الملائكة، دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى «١» منهم «٢» .\n[٥١٩] عن أسماء بنت أبى بكر قالت: «تزوجنى الزبير، وما له فى الأرض من مال ولا مملوك ولا شىء غير فرسه. قالت: فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مئونته، وأسوسه «٣»، وأدقّ النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقى الماء، وأخرز غربه «٤»، وأعجن «٥»، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز لى جارات من الأنصار، وكنّ نسوة صدق. قالت: وكنت أنقل النوى من أرض الزّبير التى أقطعه «٦» رسول الله ﷺ على رأسى، وهى على ثلثى فرسخ «٧» . وقالت: فجئت يوما والنوى على رأسى، فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه، فدعانى، ثم قال: إخ إخ «٨»؛ ليحملنى خلفه، فاستحييت وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك النوى على رأسك أشدّ من ركوبك معه! قالت: حتى أرسل إلىّ\n_________\n(١) لا تتوارى: أى لا تستتر من الناس.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى صحيحه- كتاب فضائل القران- باب نزول السكينة، والملائكة عند قراءة القران (٥٠١٨) .\n(٣) أسوسه: أى: أتولى أمره، والسياسة القيام على الشىء بما يصلحه.\n(٤) الغرب: الدلو الكبير.\n(٥) كل ما ذكرته أسماء من الواجبات التى تقوم بها هى من المعروف والمروات التى أطبق الناس عليها، وهى أن المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور المذكورة ونحوها، وكله تبرع من المرأة، وإحسان منها إلى زوجها، وحسن معاشرة، وفعل معروف معه، ولا يجب عليها شىء من ذلك، ولا يحل له إلزامها بشىء من هذا، وإنما تفعله المرأة تبرعا، وهى عادة جميلة استمر عليها النساء من الزمن الأول إلى الان، وإنما الواجب عليها شيئان: تمكينها زوجها من نفسها، وملازمة بيته.\n(٦) أقطعه: أعطاه، ومنحه.\n(٧) على ثلثى فرسخ: أى من مسكنها بالمدينة، والفرسخ ثلاثة أميال.\n(٨) إخ إخ: بكسر الهمزة وإسكان الخاء- كلمة تقال للبعير ليبرك.","vol":"1","page":334},{"text":"أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتنى سياسة الفرس، فكأنما أعتقتنى «١» .\n[٥٢٠] عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ: «من خير معاش النّاس لهم رجل ممسك عنان فرسه «٢» فى سبيل الله يطير على متنه «٣» كلما سمع هيعة «٤» أو فزعة «٥» طار عليه يبتغى القتل والموت مظانّه، أو رجل فى غنيمة «٦» فى رأس شعفة «٧» من هذه الشّعف، أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصّلاة ويؤتى الزكاة ويعبد ربّه حتّى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلّا فى خير» «٨» .\n[٥٢١] عن ابن عباس ﵄ أن النبى ﷺ قال يوم بدر:\n«هذا جبريل اخذ برأس فرسه عليه أداة الحر» «٩» .\n[٥٢٢] عن الأزرق بن قيس قال: «كنّا على شاطئ نهر بالأهواز «١٠» قد نضب عنه الماء «١١»، فجاء أبو برزة الأسلمىّ على فرس فصلّى وخلّى فرسه فانطلقت الفرس، فترك صلاته، وتبعها حتّى أدركها فأخذها ثمّ جاء فقضى صلاته، وفينا رجل له رأى فأقبل يقول: انظروا إلى هذا الشّيخ ترك صلاته من أجل فرس، فأقبل فقال: ما عنّفنى أحد منذ فارقت رسول الله ﷺ وقال: إنّ منزلى متراخ فلو صلّيت وتركت لم ات أهلى إلى اللّيل،\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى صحيحه «كتاب السلام» باب جوار إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت (٢١٨١) .\n(٢) عنان فرسه: أى أنه مستعد ومتأهب للجهاد فى سبيل الله.\n(٣) أى أنه يسرع جدا بالفرس حتى كأنه يطير وهو على ظهر الفرس.\n(٤) الهيعة: هى حدوث الصوت عند حضور العدو.\n(٥) الفزعة: هى النهوض إلى العدو.\n(٦) غنيمة: تصغير غنم أى عدد قليل من الغنم.\n(٧) الشعفة: هى أعلى الجبل.\n(٨) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإمارة- باب فضل الجهاد والرباط (٦/ ٣٩- ٤٠) .\n(٩) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب المناقب- باب شهود الملائكة بدرا (٥/ ١٠٣) .\n(١٠) الأهواز: بلدة بين البصرة وفارس.\n(١١) نضب عنه الماء: أى زال عنه الماء وأصبح خاويا.","vol":"1","page":335},{"text":"وذكر أنّه صحب النّبىّ ﷺ فرأى من تيسيره» «١» .\n[٥٢٣] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «جعل الله الرّحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزا، وأنزل فى الأرض جزا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتّى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه» «٢» .\n[٥٢٤] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: قال النّبىّ ﷺ:\n«ليس على المسلم فى فرسه وغلامه صدقة» «٣» .\n[٥٢٥] عن عبد الله بن الزّبير قال: «كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبى سلمة فى النّساء، فنظرت فإذا أنا بالزّبير على فرسه يختلف إلى بنى قريظة مرّتين أو ثلاثا، فلمّا رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف قال: أو هل رأيتنى يا بنى؟ قلت: نعم. قال: كان رسول الله ﷺ قال:\nمن يأت بنى قريظة فيأتينى بخبرهم، فانطلقت فلمّا رجعت جمع لى رسول الله ﷺ أبويه فقال: «فداك أبى وأمّى» «٤» .\n[٥٢٦] عن جابر بن سمرة قال: «صلّى رسول الله ﷺ على ابن الدّحداح، ثم أتى بفرس عرى «٥» فعقله رجل «٦» فركبه، فجعل يتوقّص «٧»\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأدب- باب قول النبى ﷺ (يسروا ولا تعسروا) (٨/ ٣٧) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأدب- باب جعل الله الرحمة مائة جزء (٨/ ٩) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الزكاة- باب ليس على المسلم فى فرسه صدقة (٢/ ١٤٩) . ومسلم فى كتاب الزكاة- باب لا زكاة على المسلم فى عبده وفرسه (٣/ ٦٧) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب فضائل أصحاب النبى ﷺ- باب مناقب الزبير بن العوام (٥/ ٢٧) .\n(٥) بفرس عرى: أى لا سرج ولا لجام له.\n(٦) فعقله رجل: أى أمسكه وحبسه.\n(٧) فجعل يتوقص: أى يثب عليه. العذق (بالفتح) النخلة، وبالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ ويروى «مذلّل كما ذكره ابن الأثير» .","vol":"1","page":336},{"text":"به ونحن نتّبعه نسعى خلفه، قال: فقال رجل من القوم: إنّ النّبىّ ﷺ قال:\n«كم من عذق معلّق أو مدلّى فى الجنّة لابن الدّحداح» «١» .\n[٥٢٧] عن أنس بن مالكرضي الله عنه «أنّ أهل المدينة فزعوا مرّة فركب النّبىّ ﷺ فرسا لأبى طلحة كان يقطف «٢» أو كان فيه قطاف فلمّا رجع قال: وجدنا فرسكم هذا بحرا فكان بعد ذلك لا يجارى» «٣» .\n[٥٢٨] عن عبد الله بن عمر قال: سمعت النّبىّ ﷺ يقول: «إنّما الشّؤم «٤» فى ثلاثة: فى الفرس والمرأة والدّار» «٥» [ومثله، عن سهل ابن سعد الساعدى] .\n[٥٢٩] عن أسلم سمعت عمر بن الخطّابرضي الله عنه- يقول: «حملت على فرس فى سبيل الله فأضاعه الّذى كان عنده، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنّه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النّبىّ ﷺ فقال: لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإنّ العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه» «٦» .\n[٥٣٠] عن أسماء بنت أبى بكررضي الله عنهما- قالت:\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الجنائز- باب ركوب المصلى على الجنازة إذا انصرف (٣/ ٦٠) .\n(٢) الفرس القطوف: أى البطئ المشى.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير- باب الفرس القطوف (٤/ ٣٧) .\n(٤) قال العلماء الشؤم: ضد اليمن وشؤم الفرس؛ ألا يغزى عليه، وشؤم المرأة بأن لا تلد، وأن تكون لسناء. وشؤم الدار: بأن تكون ضيقة سيئة الجيران.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير- ما يذكر من شؤم الفرس (٤/ ٣٥)، وفى كتاب النكاح- باب ما يتقى من شؤم المرأة (٧/ ١٠)، وفى كتاب الطب- باب لا عدوى (٧/ ١٧٩)، ومسلم فى كتاب السلام- باب الطيرة والفأل وما يكون فيه (٧/ ٣٤)، وابن ماجه (١٩٩٥) .\n(٦) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الهبة وفضلها (٣/ ٣١٥) وفى كتاب الوصايا- باب وقف الدواب والكراع (٤/ ١٥)، وفى كتاب الجهاد والسير- باب الجعائل والحملان فى سبيل الله (٤/ ٦٤)، ومسلم فى كتاب الهبات- باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه (٥/ ٦٣) .","vol":"1","page":337},{"text":"«نحرنا على عهد النّبىّ ﷺ فرسا فأكلناه» «١» .\n[٥٣١] عن معاوية بن خديج «أنّه مرّ على أبى ذرّ وهو قائم عند فرس له، فسأله: ما تعالج من فرسك هذا؟ فقال: إنّى أظنّ أنّ هذا الفرس قد استجيب له دعوته. قال: وما دعاء البهيمة من البهائم؟ قال:\nوالّذى نفسى بيده ما من فرس إلّا وهو يدعو كلّ سحر. فيقول: اللهمّ أنت خوّلتنى عبدا من عبادك وجعلت رزقى بيده فاجعلنى أحبّ إليه من أهله وماله وولده» قال أبى: ووافقه عمرو بن الحارث عن أبى شماسة «٢» .\n[٥٣٢] عن أبى بكر الصّدّيق قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنّة سيّئ الملكة» . قالوا: يا رسول الله أليس أخبرتنا أنّ هذه الأمّة أكثر الأمم مملوكين ويتامى؟ قال: «نعم؛ فاكرموهم ككرامة أولادكم، وأطعموهم ممّا تأكلون» . قالوا: فما ينفعنا فى الدّنيا؟ قال: «فرس ترتبطه تقاتل عليه فى سبيل الله، مملوكك يكفيك، فإذا صلّى فهو أخوك» «٣» .\n[٥٣٣] عن عبد الرّحمن بن مالك المدلجىّ وهو ابن أخى سراقة بن مالك بن جعشم أنّ أباه أخبره أنّه سمع سراقة يقول: جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون فى رسول الله ﷺ وفى أبى بكررضي الله عنه- دية كلّ واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما. فبينا أنا جالس فى مجلس من\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الذبائح والصيد- باب النحر والذبح (٧/ ١٢١)، وأحمد فى مسنده (٦/ ٣٥٣)، والدارمى فى كتاب الأضاحى- باب فى أكل لحوم الخيل (٢/ ٨٧) .\n(٢) رواه الإمام أحمد فى مسنده (٥/ ١٦٢) وفيه أبو شماسة، ولم نعثر على ترجمة له، ومتن الحديث غريب!!\n(٣) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده (١/ ٤، ٧، ١٢)، وابن ماجه فى سننه، كتاب الأدب (٣٦٩١) ٢/ ١٢١٧، والخرائطى فى مساوئ الأخلاق (٣٥٩، ٣٦٠، ٧١٢، ٧١٣) ١٤١، ١٤٢، ٢٥٠، والترمذى فى جامعه، كتاب البر والصلة (٢٠١١) ٦/ ٧٧، والبغوى فى شرح السنة (٢٤١٤) ٩/ ٣٤٩ كلهم بسند فيه فرقد السنجى وهو ضعيف.","vol":"1","page":338},{"text":"مجالس قومى بنى مدلج «١» أقبل رجل منهم حتّى قام علينا فقال:\nيا سراقة إنّى رأيت انفا أسودة «٢» بالسّاحل إنى أراها محمدا وأصحابه.\nقال سراقة: فعرفت أنّهم هم. فقلت: إنّهم ليسوا بهم، ولكن رأيت فلانا وفلانا انطلق انفا قال: ثمّ لبثت فى المجلس «٣» ساعة حتّى قمت فدخلت بيتى فأمرت جاريتى أن تخرج لى فرسى وهى من وراء أكمة فتحبسها علىّ، وأخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت فخططت برمحى الأرض، وخفضت عالية الرّمح حتّى أتيت فرسى فركبتها فرفعتها تقرب بى حتّى رأيت أسودتهما، فلمّا دنوت منهم حيث يسمعهم الصّوت عثرت «٤» بى فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت بيدى إلى كنانتى «٥» فاستخرجت منها الأزلام «٦» فأستقسمت بها أضرّهم أم لا، فخرج الّذى أكره ألاأضّرهم، فركبت فرسى وعصيت الأزلام فرفعتها تقرب بى حتّى إذا دنوت منهم عثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت بيدى إلى كنانتى «٧»، فأخرجت الأزلام فاستقسمت بها فخرج الّذى أكره ألاأضرّهم فعصيت الأزلام وركبت فرسى فرفعتها تقرب بى حتّى إذا سمعت قراءة النّبىّ ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر- رضى\n_________\n(١) بنو مدلج: بطن من كنانة، من العدنانية، وهم بنو مدلج بن مرة بن عبد مناة، كان منهم من اختص بعلم القيافة، وهو إصابة الفراسة فى معرفة الأشياء فى الأولاد، والقرابات، ومعرفة الاثار.\n(٢) أسودة: جمع قلة لسواد، وهو الشخص؛ لأنه يرى من بعيد أسود.\n(٣) لبثت فى المجلس: أى جلست فى المجلس. ورفعتها: كلفتها المرفوع من السير.\n(٤) عثرت: وقعت بى.\n(٥) كنانتى: الكنانة جعبة صغيرة من جلد يوضع بها النّبل.\n(٦) الأزلام: هى القداح التى كانت فى الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهى، افعل ولا تفعل، كان الرجل منهم يضعها فى وعاء له، فإذا أراد سفرا أو أمرا مهما أدخل يده فيه فأخرج منها زلما، فإن خرج الأمر مضى لشأنه، وإن خرج النهى كف عنه ولم يفعله.\n(٧) فأهويت بيدى إلى كنانتى: أى وضعت يدى فى الجعبة.","vol":"1","page":339},{"text":"الله عنه- يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسى «١» فى الأرض حتّى بلغت الرّكبتين فخررت عنها فرجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها فلمّا استوت قائمة إذ لا أثر بها ولها عثان ساطع فى السّماء مثل الدّخان قال معمر: قلت لأبى عمرو بن العلاء ما العثان؟ فسكت ساعة ثمّ قال: هو الدّخان من غير نار. قال الزّهرىّ فى حديثه فاستقسمت بالأزلام فخرج الّذى أكره ألاأضرّهم فناديتهما بالأمان فوقفوا فركبت فرسى حتّى جئتهم فوقع فى نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنّه سيظهر أمر رسول الله ﷺ فقلت له: إنّ قومك قد جعلوا فيك الدّية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم، وما يريد النّاس بهم، وعرضت عليهم الزّاد والمتاع فلم يرزؤنى شيئا «٢» ولم يسألونى إلّا أن أخف عنّا، فسألته أن يكتب لى كتاب موادعة «٣» امن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتب لى فى رقعة من أديم ثمّ مضى» «٤» .\n[٥٣٤] عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من أدخل فرسا بين فرسين، وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار..\nومن أدخل فرسا بين فرسين وهو يأمن أن يسبق فهو قمار» «٥» .\n[٥٣٥] عن خالد بن يزيد الجهنى قال: كان عقبة بن عامر يمرّ بى فيقول: يا خالد، اخرج بنا نرمى، فلما كان ذات يوم أبطأت عنه، فقال: يا خالد، تعال أخبرك بما قال رسول الله ﷺ، فأتيته فقال: قال\n_________\n(١) ساخت يدا فرسى: المراد غاصت فى الأرض.\n(٢) يرزؤنى: أى لم ينقصونى شيئا.\n(٣) الموادعة: الموادعة المتاركة، والمراد المصالحة والمسالمة على ترك الحرب والأذى.\n(٤) حديث حسن.. رواه الإمام أحمد فى مسنده (٤/ ١٧٤- ١٧٦) .\n(٥) رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب الجهاد، حديث رقم ٢٨٧٦ وأحمد فى مسنده ٢/ ٥٠٥.","vol":"1","page":340},{"text":"رسول الله ﷺ: «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة، صانعه يحتسب فى صنعه الخير، والرامى به، ومنبّله.. وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلىّ من أن تركبوا، وليس اللهو «١» إلا فى ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمى بعد ما علمه رغبة عنه، فإنها نعمة كفرها، أو قال: كفر بها» «٢» .\n[٥٣٦] وفى حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، عن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلّف عن رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك، قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ فى غزوة غزاها قط، إلا فى غزوة تبوك، غير أنى تخلفت فى غزوة بدر، لم يعاتب أحدا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش.. الحديث وفيه:\nفبنا أنا جالس على الحال التى ذكر الله ﷿ منّا، قد ضاقت علىّ نفسى، وضاقت علىّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «٣» بقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر ... قال:\nفخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء فرج.\nقال: فاذن رسول الله ﷺ الناس «٤» بتوبة الله علينا حين صلّى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبىّ مبشرون، وركض رجل إلىّ فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلى، وأوفى الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس ... الحديث «٥» .\n_________\n(١) وليس اللهو: أى المشروع أو المباح.\n(٢) رواه النسائى فى سننه، كتاب الخيل، باب: تأديب الرجل فرسه.\n(٣) أوفى على سلع: صعده وارتفع عليه، وسلع جبل معروف بالمدينة.\n(٤) اذن الناس: أعلمهم.\n(٥) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب التوبة، حديث رقم ٥٣.","vol":"1","page":341},{"text":"[٥٣٧] عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: «أعطوا السائل وإن جاء على فرس» «١» .\n[٥٣٨] عن الزبير بن العوام أنه حمل على فرس يقال له غمر أو غمرة، فرأى مهرا «٢» أو مهرة من أفلائها «٣» يباع، ينسب إلى فرسه.\nفنهى عنها «٤» .\n[٥٣٩] عن أبى سعيد الخدرى عن النبى ﷺ أنه قال: «مثل المؤمن كمثل الفرس على اخيته، يجول ثم يرجع إلى اخيته، وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان» «٥» .\n[٥٤٠] عن أبى سعيد الخدرى قال: يعرض الناس على جسر جهنم، عليه حسك وكلاليب وخطاطيف تخطف الناس.. قال: فيمر الناس مثل البرق، واخرون مثل الريح، واخرون مثل الفرس المجد، واخرون يسعون سعيا، واخرون يمشون مشيا، واخرون يحبون حبوا، واخرون يزحفون زحفا، أما أهل النار فلا يموتون ولا يحيون.. وأما ناس فيؤخذون بذنوبهم فيحرقون فيكونون فحما، ثم يأذن الله فى الشفاعة ...\nالحديث «٦» .\n[٥٤١] عن قاسم بن محمد قال: سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عباس ﵄ عن الأنفال.. فقال ابن عباس: الفرس من\n_________\n(١) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الصدقة، حديث رقم ٣.. وقال ابن عبد البر: لا أعلم فى إرسال هذا الحديث خلافا عن مالك، وليس فيه مسند يحتج به فيما أعلم. ورواه أيضا أحمد فى مسنده ١/ ٢٠١.\n(٢) المهر: ولد الفرس.. والأنثى: مهرة.\n(٣) أفلائها: جمع فلو، وهو المهر.\n(٤) رواه ابن ماجه فى سننه، حديث رقم ٢٣٩٣.\n(٥) رواه أحمد فى مسنده ٣/ ٣٨.. والاخية: عروة تثبت فى أرض أو حائط وتربط فيها الدابة.\n(٦) رواه أحمد فى مسنده ٣/ ٢٥.","vol":"1","page":342},{"text":"النّفل، والسّلب من النّفل. قال: ثم عاد الرجل لمسألته، فقال ابن عباس: ذلك أيضا. ثم قال الرجل: الأنفال التى قال الله فى كتابه ما هى؟ قال القاسم: فلم يزل يسأل حتى كاد أن يحرجه. ثم قال ابن عباس:\nأتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذى ضربه عمر بن الخطاب «١» .\n[٥٤٢] عن أبى إسحاق الهمدانى قال: قدم على النبى ﷺ ذو الجوشن وأهدى له فرسا، وهو يومئذ مشرك، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله، ثم قال: «إن شئت بعتنيه، أو هل لك أن تبيعنيه بالمتخيرة من دروع بدر.. ثم قال ﷺ: «هل لك أن تكون أول من يدخل فى هذا الأمر؟ فقال: لا.. فقال له النبى ﷺ: «ما يمنعك من ذلك؟» .. قال: رأيت قومك قد كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك، فأنظر ما تصنع؛ فإن ظهرت عليهم امنت بك واتبعتك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك ... الحديث «٢» .\n_________\n(١) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الجهاد برقم ١٩. وصبيغ الذى ضربه عمر.. فقد روى الدارمى عن سليمان بن يسار ونافع قالا: قدم المدينة رجل فجعل يسأل عن متشابه القران، فأرسل إليه عمر، وأعدّ له عراجين النخل، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ، قال: وأنا عبد الله عمر.. فضربه حتى دمّى رأسه.. فقال حسبك يا أمير المؤمنين، قد ذهب الذى كنت أجده فى رأسى.. ثم نفاه إلى البصرة.\n(٢) رواه أحمد فى سنده ٤/ ٦٨.","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>٦- الفهد</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>(أ) الفهد فى اللغة:</span>\nواحد الفهود، وفهد الرجل: أشبه الفهد فى كثرة نومه وتمرده فهو فهد.\nوالجمع: أفهد وفهود. والفهدة: مؤنثة الفهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nهو سبع من الفصيلة السّنّورية بين الكلب والنمر، لكنه أصغر منه، وهو شديد الغضب، يضرب به المثل فى كثرة النوم، والاستغراق فيه، يقال: «هو أنوم من فهد» . ومزاجه كمزاج النمر، وفى طبعه مشابهة لطبع الكلب.\nويقال: إن الفهدة إذا أثقلت بالحمل حن عليها كل ذكر يراها من الفهود، ويواسيها من صيده، فإذا أرادت الولادة هربت إلى موضع قد أعدته لذلك.\nوالفهد ثقيل يحطم ظهر الحيوان فى ركوبه.\nومن خلقه الغضب إذا وثب على فريسة لا يتنفس حتى ينالها، فيحمى لذلك، وتمتلئ رئته من الهواء الذى حبسه، فإذا أخطأ صيده رجع مغضبا وربما قتل سائسه.\nويقول الدميرى: ومن خلقه أنه يأنس لمن يحسن إليه، وكبار الفهود أقبل للتأديب من صغارها.\nوأول من اصطاده: كليب بن وائل. وأول من حمله على الخيل: يزيد بن معاوية. وأول من اشتهر باللعب بها: أبو مسلم الخراسانى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيحرم أكله لأنه ذو ناب فأشبه الأسد، لكن يجوز بيعه للصيد ويسرى عليه ما يسرى على سائر السباع من أحكام.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>(د) ما ورد فى السنة عن الفهد:</span>\n[٥٤٣] فى حديث «أم زرع» الذى رواه البخارى ومسلم: «إن دخل فهد» «١» .\nوفيه أيضا: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض «٢»، فلقى امرأة معها ولدان كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقنى ونكحها.\nملحوظة: بقية حرف الفاء موجودة فيما يأتى:\nالفراخ: (مع الطير) .\nالفرع: (مع البقر والثور) [أول نتاج البهيمة] .\nالفرّوج: (مع الدجاج) . [الفتى من الدجاج] .\nالفصيل: (مع الإبل) [ولد الناقة إذا فصل عن رضاع أمه] .\nالفلو، والفلو، والفلو: (المهر الصغير) [انظر الخيل] .\nالفويسقة: (انظر الفأر) .\n_________\n(١) حديث صحيح.. أخرجه البخارى (٥١٨٩)، ومسلم (٢٤٤٨) . أى: نام وغفل عن معايب البيت التى يلزمنى إصلاحها. والفهد يوصف بكثرة النوم، فهى تصفه بالكرم، وحسن الخلق فكأنه نائم عن ذلك، أو ساه، وإنما هو متناوم ومتغافل. (النهاية فى غريب الحديث والأثر) .\n(٢) الأوطاب: أسقية اللبن التى يمخض فيها، أرادت أن الوقت الذى خرج فيه كان فى زمن الخصب وطيب الربيع.","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>٧- الفيل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>(أ) الفيل فى اللغة:</span>\nحيوان ضخم الجسم من العواشب الثديية، ذو خرطوم طويل، يتناول به الأشياء كاليد، وله نابان بارزان كبيران يتخذ منهما العاج.\nوالجمع أفيال وفيلة. وهى فيلة. وكنية الفيل: أبو الحجاج.\nوأصحاب الفيل: جنود أبرهة الحبشى الذى غزا مكة قبيل الإسلام، فهلك جيشه بمعجزة.\nوالفيّال: مروض الفيل، والجمع فيّالة.\nوفى المثل: «اكل من فيل»، و«أشد من فيل»، و«أعجب من خلق فيل» !.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nيعتبر الفيل من أضخم الحيوانات البرية فى الوقت الحاضر، وكان الفيل «جامبو» من فيلة السرك المشهورة، إذ كان ارتفاعه إحدى عشرة قدما، ووزنه ستة أطنان ونصف.\nوالفيل حيوان شديد القوة ويسخر فى حمل الأثقال أو جرها.\nوللفيلة الأفريقية اذان أضخم من اذان الفيلة الاسيوية. ثم هناك فى إفريقية فيلة من نوع أصغر حجما من الفيلة المألوفة، والفيلة الاسيوية أسهل فى تدريبها من الأفريقية.\nوقد اعتاد الناس فى اسيا من سنوات طويلة استخدام الفيلة فى العمل والصيد، كما استخدمت فى الحروب. وكان كبار القوم هناك يفخرون ويتباهون بما يملكون من فيلة، كما كان الملوك يزينون فيلتهم بأطقم مزر كشة.\nوخرطوم الفيل هو أنفه وشفته العليا معا وإن كان يتناول به الأشياء «كأنه يد له» فيضع به الطعام فى فمه، ويرش به الماء على ظهره.","vol":"1","page":346},{"text":"والفيلة من اكلة النبات، وتجمع الأعشاب بخراطيمها، وتنتزع الجذور بأنيابها الحادة. ويأكل فيل السرك نحو ١٥٠ رطلا من العشب، أو الدريس يوميا، كما يشرب خمسين جالونا من الماء.\nوتتميز معظم الفيلة بلون بنى رمادى، وقد يحدث بين ان واخر أن يولد فيل ليس له هذا اللون. وإنما يكون ذا لون أبيض متسخ. ويقول العلماء عن مثل هذا الفيل: إنه «البينو» . وتوجد أفراد منه بين أنواع عديدة من الحيوانات فهناك أبقار «البينية» مثلا.\nوزمان نزوه الربيع، والأنثى تحمل سنتين كما يقول الدميرى، وإن حملت لم يقربها الذكر، ولم يمسها.\nويقال: إن الفيل يحقد كالجمل، فربما قتل سائسه حقدا عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيحرم أكل الفيل على المشهور، وعلله فى الوسيط بأنه ذو ناب مكادح، أى مغالب مقاتل. وقال الإمام أحمد: ليس الفيل من أطعمة المسلمين.\nويصح بيعه، لأنه يحمل عليه، ويقاتل به وعليه. وراكبه يرضخ له من الفىء أكثر من راكب البغل.\nوفى صحة المسابقة على الفيل وجهان، وقيل قولان: أصحهما أنها تصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>(د) ما ورد فى الفيل من أحاديث:</span>\n[٥٤٤] روى محمد بن سعد فى كتابه «الطبقات الكبرى» ما حدث لناقة النبى ﷺ العضباء، فقال: عن جعفر عن أبيه قال: «كانت ناقة رسول الله ﷺ تسمى القصواء» . فلما بركت زمن الحديبية قال الناس: خلأت القصواء. فقال النبى ﷺ: «ما خلأت القصواء، ولكن حبسها حابس الفيل» «١» .\n[٥٤٥] عن أبى هريرة ﵁ قال: لما فتح الله﷿- على رسول الله ﷺ مكة قام فى الناس فحمد الله وأثنى عليه،\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى (٣/ ٣٥٣، ٤/ ٣٨)، وأبو داود برقم (٢٦٧٥)، والبيهقى (٩/ ٢١٩) .","vol":"1","page":347},{"text":"ثم قال: «إن الله حبس عن مكّة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنها لم تحلّ لأحد كان قبلى، وإنّها أحلّت لى ساعة من نهار، وإنها لن تحلّ لأحد بعدى، فلا ينفّر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحلّ ساقطتها «١» إلا لمنشد «٢»، ومن قتل له قتيل فهو بخير النّظرين: إمّا أن يفدى، وإمّا أن يقتل «٣» فقال العبّاس: إلا الإذخر «٤» يا رسول الله، فإنّا نجعله فى قبورنا وبيوتنا. فقال رسول الله ﷺ: «إلّا الإذخر» .\nفقام أبو شاه- رجل من أهل اليمن- فقال: اكتبوا لى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: اكتبوا لأبى شاه.\nقال الوليد: فقلت للأوزاعىّ: ما قوله اكتبوا لى يا رسول الله؟ قال:\nهذه الخطبة التى سمعها من رسول الله ﷺ» «٥» .\n[٥٤٦] وجاء فى حديث الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات، «... ثم عرج إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟\nقال جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم ﷺ مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كاذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال ... الحديث «٦»» .\n_________\n(١) ساقطتها: معنى الساقطة ما سقط فيها بغافلة مالكه.\n(٢) قال ابن الأثير: يقال نشدت الضالّة فأنا ناشد إذا طلبتها، وأنشدتها فأنا منشد إذا عرفتها.\n(٣) يعنى أن ولىّ المقتول بالخيار إن شاء قتل القاتل، وإن شاء أخذ فداءه، وهى الدية.\n(٤) الإذخر: هو نبت معروف طيب الرائحة.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى بنحوه فى كتاب العلم- باب كتابة العلم حديث (١١٢)، ومسلم واللفظ له فى كتاب الحج- باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام (٤/ ١١٠) .\n(٦) حديث صحيح رواه الشيخان، البخارى فى كتابى بدء الخلق ومناقب الأنصار، ومسلم فى كتاب الإيمان حديث رقم ٢٥٩.. والقلال جمع قلة، وهى الجرة الكبيرة.","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>[باب القاف]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>القارية:</span>\nطائر قصير الرجلين. (انظر العصافير) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>القائب:</span>\nالذئب العواء (انظر الذئب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>القبّرة:</span>\nضرب من العصفور (انظر العصافير) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>القراد:</span>\nدويبة متطفلة (انظر البعير) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>١- القرد</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>(أ) القرد فى اللغة:</span>\nنوع من الحيوانات الثديّية ذوات الأربع، مولع بالتقليد، وهو أقرب الحيوانات شبها بالإنسان، والجمع أقراد، وقرود وقردة.\nوكنيته: أبو خالد، وأبو حبيب، وأبو خلف، وأبو ريّة، وأبو قشّة.\nوالأنثى قردة، وجمعها قرد مثل قربة وقرب.\nوفى الأمثال: «أزنى من قرد، وأحكى من قرد»، و«أقبح من قرد»، و«أولع من قرد» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nقال الدميرى: وهو حيوان قبيح مليح ذكى سريع الفهم، يتعلم الصنعة.\nوهذا الحيوان شبيه بالإنسان فى غالب حالاته، فإنه يضحك ويطرب، ويقعى ويحكى، ويتناول الشىء بيده، وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظافر ويقبل التلقين والتعليم، ويأنس بالناس، ويمشى على أربع مشيه المعتاد، ويمشى على رجليه حينا يسيرا.\nولشفر عينيه الأسفل أهداب، وليس ذلك لشىء من الحيوان سواه.\nوهو كالإنسان إذا سقط فى الماء غرق كمن لا يحسن السباحة، ويأخذ","vol":"1","page":349},{"text":"نفسه بالزواج والغيرة على الإناث. وتحمل الأنثى أولادها كما تحمل المرأة. وفيه من قبول التأديب والتعليم ما لا يخفى.\nوجاء فى الموسوعة الذهبية: ينتمى بنو الإنسان إلى مجموعة الثدييات التى تسمى الرئيسيات، وكذلك تنتمى القردة إلى المجموعة نفسها.\nوقد توصف القردة أحيانا بأنها «قردة دنيا» تمييزا لها عن «القردة العليا» وإن كان يكتفى عادة بتسميتها القردة وحسب.\nوتشبهنا القردة فى أن لها يدين تتميزان عن قدميها الخلفيتين، وفى أن كلا من يديها وقدميها به خمس أصابع، فضلا عن أن تركيب أمخاخها يشبه أمخاخنا شبها كبيرا.\nوهناك مجموعتان من القردة: قردة العالم القديم، وقردة العالم الجديد (أى الأمريكتين) . ولكل مجموعة صفاتها المميزة.\nولعل القردة أحب الأنواع إلى رواد حدائق الحيوان. إذ أن متابعة حركاتها مسلية للغاية، ولكن ليس من الحكمة فى شىء الاقتراب منها كثيرا لأن معظمها لا يؤمن جانبه.\nوالقردة العليا عديمة الذيل، وهى تختلف فى هذا عن القردة العادية، أو القردة الدنيا التى تنتمى إلى الرئيسيات أيضا. وتمضى معظم هذه الحيوانات- باستثناء الغوريلا- معظم أوقاتها على الأشجار.\nوتتعرض القردة العليا لبعض الأمراض التى تصيب الإنسان، والتهاب الزائدة الدودية واحد من تلك الأمراض. ولعل الجميع قد أحاطوا علما بما قيل من أن الإيدز انتقل إلى الإنسان من القرود!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nأكل القردة حرام، قال صاحب فقه السنة: ويحرم أكل القرد، قال أبو عمر:\nأجمع المسلمون على أنه لا يجوز أكل القرد لنهى الرسول ﷺ عن أكله اهـ.\nوأما بيعه فيجوز؛ لأنه يقبل التعليم، فيمسك الشمعة، ويحفظ الأمتعة.\nوقال ابن عبد البر فى «أوائل التمهيد»: لا أعلم خلافا فى أن القرد لا يؤكل،","vol":"1","page":350},{"text":"ولا يجوز بيعه؛ لأنه مما لا منفعة فيه، وما علمت أحدا رخص فى أكله.\nوالكلب، والفيل، وذو الناب كله عندى مثله. والحجة فى قول الرسول ﷺ لا فى قول غيره.\nوما يحتاج القرد ومثله إلى النهى عنه؛ لأنه ينهى عن نفسه بزجر الطباع والنفوس لنا عنه. ولم يبلغنا عن العرب ولا عن غيرهم أكله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>(د) ما جاء فى السنة النبوية عن القردة:</span>\n[٥٤٧] عن عبد الله قال: قالت أم حبيبة زوج النبى ﷺ: اللهم متّعنى بزوجى، رسول الله ﷺ وبأبى، أبى سفيان، وبأخى معاوية، قال: فقال النبى ﷺ: «قد سألت الله لاجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة، لن يعجّل شيئا قبل حلّه أو يؤخّر شيئا عن حلّه، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب فى النار أو عذاب فى القبر كان خيرا وأفضل»، قال: وذكرت عنده القردة [قال مسعر: وأراه قال:\nوالخنازير] من مسخ فقال: «إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك» «١» .\n[٥٤٨] عن عمرو بن ميمونة قال: «رأيت فى الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها، فرجمتها معهم» «٢» .\n[٥٤٩] عن أنس بن مالك أن اليهود دخلوا على النبى ﷺ فقالوا:\nالسام عليك.. فقال النبى ﷺ: «السام عليكم» فقالت عائشة ﵂: السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير ولعنة الله وغضبه.\nفقال: «يا عائشة، مه!» . فقالت: يا رسول الله، أما سمعت\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب القدر- باب بيان أن الاجال والأرزاق وغيره لا تزيد ولا تنقص عما سبق (٨/ ٥٥) . فى الحديث دليل صريح على أن الاجال والأرزاق مقدرة لا تتغير عما قدره الله تعالى.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى أبواب المناقب- باب القسامة فى الجاهلية (٥/ ٥٦) .","vol":"1","page":351},{"text":"ما قالوا؟ قال: «أو ما سمعت ما رددت عليهم، يا عائشة لم يدخل الرفق فى شىء إلا زانه، ولم ينزع من شىء إلا شانه» «١» .\n[٥٥٠] عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن رجلا حمل معه خمرا فى سفينة ومعه قرد، قال: فكان الرجل إذا باع الخمر شابه «٢» بالماء ثم باعه. قال: فأخذ القرد الكيس فصعد به فوق الدّقل «٣» قال: فجعل يطرح دينارا فى البحر ودينارا فى السفينة، حتى قسمه» «٤» .\n[٥٥١] عن ابن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهى من نسل اليهود؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن الله لم يلعن قوما قطّ فمسخهم فكان لهم نسل حتى يهلكهم! ولكن هذا خلق كان! فلما غضب الله على اليهود مسخهم فجعلهم مثلهم» «٥» .\n[٥٥٢] عن عكرمة عن ابن عباس ﵄، قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث، قال: كان يأمر بقتل الحيات ويقول: من تركهن خشية أو مخافة تأثير فليس منا.. قال: وقال ابن عباس: إن الجان مسيخ الجن كما مسخت القردة من بنى إسرائيل «٦» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى المسند ٣/ ٢٤١، ٦/ ١٣٥.\n(٢) شابه بالماء: أى خلطه.\n(٣) الدّقل: خشبة طويلة تشد فى وسط السفينة يمدّ عليها الشراع، وهى ما تعرف باسم الصارى.\n(٤) حديث صحيح.. رواه أحمد فى مسنده (٢/ ٣٠٦)، والبيهقى فى «شعب الإيمان» (٥٣٠٧، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩) ٤/ ٣٣٣، وابن عدى فى «الكامل» ٣/ ٢٥٣- ٢٥٤، وصححه المنذرى فى الترغيب والترهيب (٣/ ٢٣)، وقال: رواه الطبرانى فى المعجم الكبير، ورواه البيهقى أيضا ولا أعلم فى رواته مجروحا» اهـ. (قلت): وعزوه إلى الطبرانى والبيهقى سهو من الحافظ ﵀، إذ هو فى المسند، والعزو إليه أولى.\n(٥) مسند أحمد (رقم ٣٧٤٧)، ونقله ابن كثير فى التفسير (٣/ ١٨٧- ١٨٨) من مسند الطيالسى عن داود بن أبى الفرات وقال: ورواه أحمد من حديث داود بن أبى الفرات، به. ونسبه السيوطى فى الدر المنثور (٢/ ٢٩٥) أيضا لأبى حاتم وأبى الشيخ وابن مردويه.\n(٦) رواه أحمد فى المسند ١/ ٣٤٨.","vol":"1","page":352},{"text":"[٥٥٣] قال معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون أئمة من بعدى يقولون فلا يرد عليهم، يتقاحمون فى النار كما تتقاحم القردة» ورواه ابن سبع فى شفاء الصدور كذلك، ورواه الطبرانى فى معجمه الكبير والأوسط، ورواه الحافظ أبو يعلى الموصلى ورجاله كلهم ثقات «١» .\n[٥٥٤] وفى المستدرك عن مسلم الزنجى، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: إن النبى ﷺ قال: «رأيت فى منامى كأن بنى الحكم بن أبى العاص ينزون على منبرى كما تنزو القردة» فما رؤى النبى ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى مات. ثم قال:\nصحيح الإسناد على شرط مسلم «٢» .\n[٥٥٥] عن عبد الله بن عمر عن النبى ﷺ قال: «لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر وتبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد فى سبيل الله ليلزمنكم الله مذلة فى أعناقكم، ثم لا تنزع منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه وتتوبوا إلى الله ورسوله» .\nوسمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم ﷺ، حتى لا يبقى فى الأرضين إلا شرار أهلها وتلقطهم أرضوهم، وتقذرهم روح الرحمن ﷿، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تقيل حيث يقيلون، وتبيت حيث يبيتون ...» «٣»\nالحديث.\n_________\n(١) حديث ضعيف.. رواه الطبرانى فى «الكبير» (ج ١٩ برقم ٩٢٥)، وفى إسناده سويد بن سعيد ضعيف.\n(٢) حديث ضعيف.. فيه مسلم الزنجى، ضعيف الحديث، وقد أخرجه ابن الجوزى فى العلل (٢/ ٢١٢) .\n(٣) رواه أحمد فى مسنده ٢/ ٨٤.","vol":"1","page":353},{"text":"[٥٥٦] وروى عن الشعبى قال: «إن النبى ﷺ نهى عن لحم القرد، لأنه سبع» فيدخل فى عموم الخبر «١» .\nبقية مبدوءة بالقاف مذكورة فيما يلى:\nالقرش: (انظر الحوت والسمك) .\nالقرمل: ولد البختى، والقرامل الإبل ذوات السنامين (انظر الإبل) .\nالقرم: الفحل الكريم من الإبل (انظر الإبل) .\nالقسورة: الأسد (انظر الأسد) .\nالقط: (مع السّنور) .\nالقطا: طائر معروف واحده قطاة (انظر الحمام) .\nالقطامى: الصقر- تضم قافه وتفتح- (انظر الصقر) .\nالقعود: (انظر الإبل) .\nالقلوص: (انظر الإبل) .\nالقمرى: (انظر الحمام) .\n_________\n(١) حديث ضعيف.. وذلك لانقطاعه بين الشعبى، والنبى ﷺ.","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>٢- القمل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>(أ) القمل فى اللغة:</span>\nالقمل: جمع قملة، وهى حشرة تتولّد على البدن عند دفعه العفونة إلى الخارج.\nأما «القمّل» بميم مشددة- كما ورد ذكرها فى القران الكريم- فدويبة من جنس القردان (القراد) إلّا أنها أصغر منها تركب البعير عند الهزال، وقد سبق ذكرها.\nوقد جاء فى تفسير «القمّل» أيضا أنه شىء يقع فى الزرع ليس بجراد يأكل النّبتة وهى غضة قبل أن تخرج وربما تكون هى التى تسمى الان «النطّاط» .\nوهناك «قمل النبات» وهو الذى يزدحم على سوق كثير من النباتات، ويسمى «المنّ» هذا.. وكنية القملة: أم عقبة، وأم طلحة، ويقال للذكر: أبو عقبة، والجمع بنات عقبة، وبنات الدروز.\nوقال العرب فى الأمثال: «غلّ قمل» يضرب للمرأة السيئة الخلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>(ب) طبائع القمل:</span>\nقال الجاحظ: «ربما كان الإنسان قمل الطباع، وإن تنظف وتعطر، وبدل الثياب» .\nوقال الدميرى: ومن طبع القمل أن يكون فى شعر الرأس الأحمر أحمر، وفى الشعر الأسود أسود، وفى الشعر الأبيض أبيض، ومتى تغير الشعر تغير إلى لونه.\nوالقمل يسرع إلى الدجاج والحمام، ويعرض للقردة.\nوهو من الحيوان الذى إناثه أكثر من ذكوره. ويتغذى القمل على دم الكائن الحى، وهو من الحشرات المستقذرة. وقيل: إن ذكوره الصّئبان، وقيل: الصئبان بيضه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>(ج) الحكم الفقهى:</span>\nيحرم أكل القمل بالإجماع، وإذا ظهر على بدن المحرم أو ثيابه لم يكره له","vol":"1","page":355},{"text":"تنحيته؛ فإن قتله لم يلزمه شىء، لكن يكره أن يفلى رأسه أو لحيته، فإن فعل وأخرج منها قملة فقتلها، تصدق ولو بلقمة.\nقال الأكثرون: هذا التصدق مستحب، لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس واللحية، وليس فداء للقملة ولا بأس بقتل القملة فى الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>(د) ما جاء فى الحديث الشريف عن القمل:</span>\n[٥٥٧] عن عبد الله بن معقل قال: جلست إلى كعب بن عجرة ﵁- فسألته عن الفدية «١» فقال: نزلت فىّ خاصّة وهى لكم عامّة، حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهى، فقال: «ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى، تجد شاة؟» فقلت: لا. فقال: «فصم ثلاثة أيّام، أو أطعم ستّة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع» «٢» .\n[٥٥٨] عن أنس ﵁ «أنّ عبد الرّحمن بن عوف والزّبير شكوا إلى النّبىّ ﷺ- يعنى القمل- فأرخص لهما فى الحرير، فرأيته عليهما فى غزاة» «٣» .\n[٥٥٩] عن الحضرمىّ بن لاحق، عن رجل من الأنصار أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا وجد أحدكم القملة فى ثوبه فليصرّها ولا يلقها فى المسجد» «٤» .\n_________\n(١) المذكورة فى قوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: ١٩٦] .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى أبواب العمرة- باب الإطعام فى الفدية نصف صاع (٣/ ١٣)، كتاب المغازى- باب غزوة الحديبية (٥/ ١٦٤)، وكتاب التفسير- باب تفسير سورة البقرة (٦/ ٣٣)، ومسلم فى كتاب الحج- باب جواز حلق الرأس للمحرم (٤/ ٢١)، وأحمد فى المسند (٤/ ٢٤١) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير- باب الحرير فى الحرب (٤/ ٥٠)، ومسلم فى كتاب اللباس والزينة- باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكه أو نحوها (٦/ ١٤٣) . فائدة: فى الحديث دليل لجواز لبس الحرير عند الضرورة كمن فاجأته الحرب، ولم يجد غيره.\n(٤) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده (٥/ ٤١٠)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٢/ ٢٩٤)، وضعفه الشيخ الألبانى. ضعيف الجامع الصغير وزياداته (٨١٣، ٨١٦) ١/ ٢٣٩.","vol":"1","page":356},{"text":"[٥٦٠] روى خيثمة بن سليمان فى مسنده فى اخر الجزء الخامس عشر عن جابر بن عبد اللهرضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «توضع الموازين يوم القيامة، فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار. قيل: يا رسول الله، فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال ﷺ: أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون» «١» .\n[٥٦١] روى الحاكم فى «أوائل المستدرك» من حديث أبى سعيد الخدرىرضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله، من أشدّ الناس بلاء؟ قال: «الأنبياء» . قال: ثمّ من؟ قال﵊- «العلماء» قال: ثمّ من؟ قال: «الصالحون؛ كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى لا يجد العباءة يلبسها، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء» «٢» .\n[٥٦٢] عن كعب بن عجرة ﵁، أن رسول الله ﷺ وقف عليه ورأسه يتهافت قملا، فقال: «أيؤذيك هو امّك؟» قلت:\nنعم. قال: «فاحلق رأسك» . قال: ففىّ نزلت هذه الاية: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: ١٩٦] .\nفقال لى رسول الله ﷺ: «صم ثلاثة أيام. أو تصدّق بفرق بين\n_________\n(١) حديث ضعيف.. وأخرجه أيضا ابن مردويه فى «تفسيره» كما فى «تفسير ابن كثير» (٢/ ٢١٦)، وسنده ضعيف فيه رجل مجهول لم يسم.. والصّؤابة: بيضة القمل.\n(٢) حديث صحيح.. قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم. والحديث فى «المستدرك» (١/ ٤٠) .","vol":"1","page":357},{"text":"ستة مساكين. أو انسك ما تيسر» «١» .\n[٥٦٣] عن كعب بن عجرة ﵁ قال: أتى علىّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية وأنا أوقد تحت قدر لى- أو برمة لى- والقمل يتناثر على وجهى، فقال: «أيؤذيك هوامّ رأسك؟» قلت: نعم..\nقال: «فاحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة» . قال أيوب: فلا أدرى بأى ذلك بدأ «٢» .\n[٥٦٤] قال النبى ﷺ: «إذا وجد أحدكم القملة فى المسجد فليصرها فى ثوبه، حتى يخرج من المسجد» «٣» .\n[٥٦٥] عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «يا جابر، ألك امرأة» قال: قلت: نعم.. قال: «أثيبا نكحت أم بكرا؟» قال:\nقلت له: تزوّجتها وهى ثيب.. قال: فقال لى: «فهلّا تزوجتها جويرية؟» قال: قلت له: قتل أبى معك يوم كذا وكذا، وترك جوارى، فكرهت أن أضمّ إليهن جارية كإحداهن، فتزوّجت ثيبا تقصع قملة إحداهن، وتخيط درع إحداهن إذا تخرّق. قال: فقال رسول الله ﷺ: «فإنك نعم ما رأيت» «٤» .\n[٥٦٦] وروى عن ابن مسعودرضي الله عنه- أنه رأى قملة على ثوب رجل فى المسجد، فأخذها، فدفنها فى الحصى، ثم قال:\nأَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتًا أَحْياءً وَأَمْواتًا [المرسلات: ٢٥] «٥» .\n_________\n(١) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الحج، حديث رقم ٨٢، والبخارى فى كتاب المحصر، باب قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ [البقرة: ١٩٦] .\n(٢) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الحج، حديث رقم ٨٠.\n(٣) رواه أحمد فى مسنده (٥/ ٤١٠) بإسناد صحيح.\n(٤) رواه أحمد فى سنده ٣/ ٣٥٨.\n(٥) حديث ضعيف.","vol":"1","page":358},{"text":"[٥٦٧] وروى البزار والطبرانى فى معجمه الأوسط عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: إن النبى ﷺ قال: «إذا وجد أحدكم القملة فى المسجد فليدفنها» «١» .\n[٥٦٨] وفى «التمهيد» ذكر نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن المبارك بن فضالة عن الحسن، أن النبى ﷺ كان يقتل القمل فى الصلاة، أو قتل القمل فى الصلاة» .\nقال نعيم: هذا أول حديث سمعته عن ابن المبارك «٢» .\n[٥٦٩] عن كعب بن عجرة قال: قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسى فيها القمل من أصلها إلى فرعها، فأمرنى النبى ﷺ حين رأى ذلك قال: «احلق» .. ونزلت الاية، قال: «أطعم ستة مساكين ثلاثة اصع من تمر» «٣» .\n_________\n(١) حديث ضعيف جدّا.. رواه الطبرانى فى «الأوسط» (٦٠٢- مجمع البحرين)، والبزار (١/ ٢٠٩) كشف، وفى مسنده يوسف بن خالد السمتى، متروك، وعتبة الكوفى، ضعيف الحديث.\n(٢) حديث ضعيف.. المبارك مدلس وقد عنعنه، والحديث مرسل.\n(٣) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ٢٤١.","vol":"1","page":359},{"text":"القندس: كلب الماء (انظر الكلب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>٣- القنفذ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>(أ) القنفذ فى اللغة:</span>\nالقنفذ: دويبة من الثّدييّات ذات شوك حاد يلتف فيصير كالكرة، وبذلك يقى نفسه من خطر الأعداء عليه.\nويقال: «إنه لقنفذ ليل»: لا ينام، لأن القنفذ يقضى الليل ساعيا، ويقال:\n«أسرى من قنفذ» . ويقال أيضا: «ما هو إلا قنفذ ليل»: نمّام، والجمع قنافذ كما جاء فى المعجم الوسيط. وتضم فاؤه أو تفتح.\nوالبرّى منه كنيته: أبو سفيان، وأبو الشوك، والأنثى أم دلدل. والجمع القنافذ، ويقال لها: العساعس لكثرة ترددها بالليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>(ب) طبائع القنفذ:</span>\nقال الدميرى: وهو صنفان: قنفذ يكون بأرض مصر قدر الفأر ودلدل يكون بأرض الشام والعراق فى قدر الكلب. والفرق بينهما كالفرق بين الجرذ والفأر.\nقالوا: إن القنفذ إذا جاع يصعد الكرم منكّسا، فيقطع العناقيد، ويرمى بها، ثم ينزل فيأكل منها ما أطاق، فإن كان له فراخ تمرغ فى الباقى ليشتبك فى شوكه، ويذهب به إلى أولاده. وهو لا يظهر إلا ليلا.\nوهو مولع بأكل الأفاعى، ولا يتألم بها، وإن لدغته الحية، أكل السّعتر البرى فيبرأ منها، وله خمسة أسنان فى فيه، والبرية منها تسفد قائمة، وظهر الذكر منها لاصق ببطن الأنثى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>(ج) الحكم الفقهى:</span>\nقال الشافعى: يحل أكل القنفذ؛ لأن العرب تستطيبه، وقد أفتى ابن عمر بإباحته، كما نقله الدميرى.\nوذكر أبو داود وأحمد أن ابن عمر سئل عن القنفذ فتلا: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما","vol":"1","page":360},{"text":"أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ [الأنعام: ١٤٥] .. قال شيخ عنده:\nسمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ذكر عند النبى ﷺ فقال: «خبيثة من الخبائث» فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله ﷺ هذا فهو كما قال.. وهذا الحديث من رواية عيسى بن نميلة وهو ضعيف. قال الشوكانى: فلا يصلح الحديث لتخصيص القنفذ من أدلة الحل العامة.. قال صاحب فقه السنة: وبناء على ما قاله الشوكانى يكون أكله حلالا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>(د) الأحاديث الواردة فى القنفذ:</span>\n[٥٧٠] روى البيهقى فى أواخر «دلائل النبوة» عن أبى دجانة، واسمه سماك بن خرشة قال: شكوت إلى النبى ﷺ أنى نمت فى فراشى فسمعت صريرا كصرير الرحى، ودويّا كدوىّ النحل، ولمعا كلمع البرق، فرفعت رأسى، فإذا أنا بظل أسود يعلو، ويطول فى صحن دارى، فمسست جلده فإذا هو كجلد القنفذ، فرمى فى وجهى مثل شرر النار، فقال ﷺ: «عامر دارك يا أبا دجانة» ثم طلب منى دواة وقرطاسا، وأمر عليا أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم.. هذا كتاب من محمد رسول رب العالمين إلى من يطرق الدار من العمّار والزّوّار إلا طارقا يطرق بخير.\nأما بعد.. فإن لنا ولكم فى الحق سعة، فإن كنت عاشقا مولعا، أو فاجرا مقتحما فهذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون، ورسلنا يكتبون ما تمكرون. اتركوا صاحب كتابى هذا، وانطلقوا إلى عبدة الأصنام، وإلى من يزعم أن مع الله إلها اخر لا إله إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون. حم لا ينصرون. حم عسق. تفرق أعداء الله، وبلغت حجة الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم» .","vol":"1","page":361},{"text":"قال أبو دجانةرضي الله عنه- فأخذت الكتاب، وأدرجته، وحملته إلى دارى، وجعلته تحت رأسى، فبت ليلتى، فما انتبهت إلا من صراخ صارخ يقول: يا أبا دجانة؛ أحرقتنا بهذه الكلمات، فبحق صاحبك إلا ما رفعت عنا هذه الكلمات، فلا عود لنا فى دارك، ولا فى جوارك، ولا فى موضع يكون فيه هذا الكتاب.\nقال أبو دجانة: فقلت: والله لا أرفعه حتى أستأذن رسول الله ﷺ.\nقال أبو دجانة: فلقد طالت ليلتى بما سمعت من أنين الجن، وصراخهم وبكائهم حتى أصبحت! فغدوت فصليت الصبح مع رسول الله ﷺ، وأخبرته بما سمعت من الجن ليلتى، وما قلت لهم؛ فقال رسول الله ﷺ:\n«يا أبا دجانة؛ ارفع عن القوم؛ فو الذى بعثنى بالحق نبيا إنهم ليجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة» «١» .\n[٥٧١] روى الطبرانى فى معجمه الكبير، والحافظ ابن منير الحلبى وغيرهما عن قتادة بن النعمان قال: كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر، فقلت: لو أنى اغتنمت الليلة شهود العتمة مع رسول الله ﷺ، ففعلت، فلما رانى قال ﷺ: «قتادة؟!» قلت: لبيك يا رسول الله! ثم قلت:\nعلمت أن شاهد الصلاة فى هذه الليلة قليل، فأحببت أن أشهدها معك.\nفقال رسول الله ﷺ: «إذا انصرفت فائتنى» فلما فرغت من الصلاة، أتيت إليه، فأعطانى عرجونا كان فى يده، وقال: «هذا يضئ أمامك عشرا ومن خلفك عشرا» ثم قال ﷺ: «إن الشيطان قد خلفك فى أهلك، فاذهب بهذا العرجون، فاستضئ به حتى تأتى بيتك، فتجده فى زاوية البيت، فاضربه بالعرجون» .\n_________\n(١) قال البيهقى: وقد ورد فى «حرز» أبى دجانةرضي الله عنه- حديث طويل غير هذا «موضوع» لا تحل روايته. والحديث فى «دلائل النبوة» للبيهقى (٧/ ١١٩) وانظر أيضا فى «الموضوعات» لابن الجوزى (٣/ ١٦٩) .","vol":"1","page":362},{"text":"قال: فخرجت من المسجد، فأضاء العرجون مثل الشمعة نورا، فاستضأت به، وأتيت أهلى، فوجدتهم قد رقدوا، فنظرت إلى الزاوية فإذا فيها «قنفذ» فلم أزل أضربه بالعرجون حتى خرج» «١» .\n[٥٧٢] قال شيخ عند ابن عمر- وقد سئل عن القنفذ- سمعت أبا هريرةرضي الله عنه- يقول: ذكر القنفذ عند رسول الله ﷺ فقال: «خبيث من الخبائث» «٢» .\n[٥٧٣] روى عن سعيد بن جبير أن أم حفيد- رضى الله تعالى عنها- جاءت بقنفذ إلى رسول الله ﷺ فوضعته بين يديه، فنحاه رسول الله ﷺ ولم يأكله» «٣» .\n_________\n(١) حديث حسن.. رواه الطبرانى فى «الكبير» (ج ٩ برقم ٩)، وله شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى عند أحمد (٣/ ٦٥) . وسنده صحيح.\n(٢) حديث ضعيف.. رواته مجهولون. قال البيهقى: ولم يرو إلا من وجه واحد ضعيف لا يجوز الاحتجاج به. والحديث رواه أبو داود (٣٧٩٩) . والبيهقى (٩/ ٣٢٦) .\n(٣) حديث ضعيف.. هو مرسل، وقد روى مسندا وليس فيه ذكر القنفذ، والحديث فى «السنن الكبرى» للبيهقى (٩/ ٣٢٦) .","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>٤- القطاة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>(أ) القطاة [في اللغة]</span>\n: واحدة القطا، وهو نوع من اليمام يؤثر الحياة فى الصحراء، ويتخذ أفحوصه فى الأرض.. ويطير جماعات، ويقطع مسافات شاسعة.. وبيضه مرقّط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>(ب) الأحكام الفقهية:</span>\nحلال يؤكل لحمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>(ج) ما جاء عنه فى الأحاديث النبوية:</span>\n[٥٧٤] عن نعيم بن قعنب الرياحى قال: أتيت أبا ذر فلم أجده، ورأيت المرأة فسألتها، فقالت: هو ذاك فى ضيعة له، فجاء يقود أو يسوق بعيرين قاطرا أحدهما فى عجز صاحبه، فى عنق كل واحد منهما قربة. فوضع القربتين، قلت: يا أبا ذر، ما كان من الناس أحد أحب إلىّ أن ألقاه منك، ولا أبغض أن ألقاه منك!! قال: لله أبوك! .. وما يجمع هذا؟ قال: قلت: إنّى كنت وأدت فى الجاهلية، وكنت أرجو فى لقائك أن تخبرنى إن لى توبة ومخرجا، وكنت أخشى فى لقائك أن تخبرنى أنه لا توبة لى. فقال: أفى الجاهلية؟ قلت: نعم..\nفقال: عفا الله عما سلف.. ثم عاج برأسه إلى المرأة فأمر لى بطعام، فالتوت عليه.. ثم أمرها فالتوت عليه، حتى ارتفعت أصواتهما.. قال: أيها، دعينا عنك فإنكن لن تعدون ما قال لنا فيكن رسول الله ﷺ. قلت: وما قال لكم فيهنّ رسول الله ﷺ؟\nقال: «المرأة ضلع، فإن تذهب تقوّمها تكسرها، وإن تدعها ففيها أود وبلغة» . فولّت، فجاءت بثريدة كأنها قطاة ...» «١» الحديث.\n[٥٧٥] عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «من بنى مسجدا لله كمفحص قطاه، أو أصغر، بنى الله له بيتا فى الجنّة» «٢» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ١٥٠، ١٥١.\n(٢) رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب المساجد، حديث رقم ٧٣٨. وقال فى الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. ومفحص القطاة: موضعها الذى تجثم فيه وتبيض، لأنها تفحص عنه التراب.. وهذا مذكور لإفادة المبالغة، وإلا فأقل المسجد أن يكون موضعا لصلاة واحدة.","vol":"1","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>[باب الكاف]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>الكاسر:</span>\nالعقاب (انظر العقاب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>الكبش:</span>\nفحل الضأن (انظر الغنم والماعز) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>الكدر:</span>\nطير فى ألوانها كدرة (مع العصافير) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>الكركى:</span>\nطائر كبير معروف، وذهب بعض الناس إلى أنه الغرنوق (مع العصافير والطير) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>الكسعوم:</span>\n- كحلقوم- الحمار (انظر الدواب) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>١- الكلب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>(أ) الكلب فى اللغة:</span>\nالكلب: حيوان أهلىّ من الفصيلة الكلبية، ورتبة اللواحم، فيه سلالات كثيرة تربى للحراسة، أو للصيد، أو للجر: وكل سبع عقور، وربما وصف به.\nوالجمع كلاب وأكلب.\nوالكلبة أنثى الكلاب، والجرو- بكسر الجيم وفتحها وضمها، الصغير من أولاد الكلاب وسائر السباع.\nوفى المثل: «لا تقتن من كلب السوء جروا» .\nوالجمع: جراء وأجر، وأجراء.\nوقالت العرب: «الف من كلب»، وأبصر، وأنجل، وأطوع، وأفحش، وألأم، و«أبول»؛ فيجوز أن يراد به البول نفسه، ويجوز أن يراد به كثرة الجراء؛ فإن البول فى كلام العرب يكنى به عن الولد.\nويقال فى الأمثال: «سمن كلبك يأكلك» و«جوع كلبك يتبعك» .","vol":"1","page":365},{"text":"وقد جاء فى تشبيهاتهم:\nأنت كالكلب فى حفاظك للود ... وكالتيس فى قراع الخطوب\nوقد داعب الشاعر شوقى زميله حافظ إبراهيم شاعر النيل بقوله:\nوأودعت إنسانا وكلبا أمانة ... فضيعها الإنسان والكلب حافظ!\nودخل أبو العلاء المعرى على الشريف المرتضى فعثر برجل، فقال له الرجل:\nمن هذا الكلب؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما!!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>(ب) طبائع الكلب:</span>\nقال الدميرى: والكلب حيوان شديد الرياضة، كثير الوفاء، وهو لا سبع، ولا بهيمة، حتى كأنه من الخلق المركب، لأنه لو تم له طباعه السبعية ما ألف الناس. ولو تم له طباعه البهيمية ما أكل لحم الحيوان.\nويقول الدميرى: وفى طبعه الاحتلام، وتحيض إناثه، وتحمل الأنثى ستين يوما، ومنها ما يقل عن ذلك، وتضع جراءها عميا، فلا تفتح عيونها إلا بعد اثنى عشر يوما.\nوالذكور تهيج قبل الإناث، وهى تنزو إذا كمل لها سنة، وربما تسفد قبل ذلك. وإذا سفد الكلبة كلاب مختلفة الألوان أدت إلى كل كلب شبهه.\nوفى الكلب من اقتفاء الأثر، وشم الرائحة ما ليس لغيره من الحيوانات، والجيفة أحب إليه من غيرها من اللحوم. ويأكل العذرة، ويرجع فى قيئه. وبينه وبين الضبع عداوة شديدة.\nومن طبعه أن يحرس صاحبه، ويحمى بيته حاضرا وغائبا. وهو أيقظ الحيوان عينا، وهو فى نومه «أسمع من فرس»، و«أحذر من غراب» . ومن عجيب طباعه أنه يكرم الأجلاء من الناس، وأهل الوجاهة، وذو المكانة، ولا ينبح أحدا منهم، وينبح الأسود من الناس، والدنس الثياب، والضعيف الحال.\nومن كنايات العرب: «جبان الكلب» يكنون بها عن الكرم.\nومن طباعه البصبصة والترضّى، والتودد والتألف، بحيث إذا دعى بعد الضرب والطرد رجع، وإذا لاعبه صاحبه عضه العض الذى لا يؤلم. وكلب الماء","vol":"1","page":366},{"text":"يسمى القندس، ويقبل الكلب التأديب والتلقين والتعليم، ويعرض له «الكلب» فتكون فيه نهايته، ويقتل كل شىء عضه- حينئذ- إلا الإنسان فإنه قد يعالج فيسلم.\nويصف العتابى كلبه فيقول: إنه يكفّ عنى أذاه، ويكفينى أذى من سواه، ويشكر قليلى، ويحفظ مبيتى ومقيلى، وهو من بين الحيوان خليلى!\nوالكلب أول حيوان وحشى يستأنسه الإنسان، وكان لسكان الكهوف من الاف السنين كلابهم الأليفة.\nوالكلاب والذئاب تربطهما قرابة وثيقة. وفى معارض الكلاب يرى الزائر ما ينوف على مائة نوع أو سلالة، وما زالت الكلاب حتى عصرنا تؤدى مختلف الوظائف والخدمات فهى تساعد فى الصيد والقنص، وجر الأثقال، ورعى الماشية، والأغنام، وإنقاذ الغرقى، والتعرف على الجناة كما ترفه عنا بألعابها فى السيرك، كما تحرس أصحابها وما يملكون.\nوتوجد الان كلاب كبيرة، وأخرى صغيرة، منها الناعمة الشعر، أو الخشنة الملمس، ومنها السريعة أو البطيئة، ومنها المرحة اللاهية، أو ذات الأنفة والكبرياء.\nوتقسم معارض الكلاب أصنافها إلى ست مجموعات هى: الرياضية، وغير الرياضية، والعاملة، والصيادة، والحارسة، والمسلية المداعبة. وتنقسم كل مجموعة إلى عدة سلالات. ومن الكلاب ما يؤدى خدمة رائعة لفاقدى البصر حتى لتعدّ: «أخلص صديق» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيحرم أكل الكلاب بجميع أنواعها.\nوسئل الشعبى عن رجل يتداوى بلحم الكلاب فقال: «لا شفاه الله!» .\nوالكلاب كلها نجسة.\nوقد دلت السنة على حل ما صاده الكلب المعلم.\nوسؤر الكلب نجس.\nوهناك طائفة من الأحكام الخاصة بالكلب تجدها فى التعليق على الأحاديث الشريفة.","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>(د) ما ورد فى السنة الشريفة عن الكلاب وجرائها:</span>\n[٥٧٦] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية «١»» [ومثله عن سفيان بن أبى زهير] .\n[٥٧٧] عن أبى مسعود الأنصارىرضي الله عنه- «أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغىّ وحلوان «٢» الكاهن» «٣» .\n[٥٧٨] عن عدى بن حاتم قال: «سألت النّبىّ ﷺ فقال: إذا أرسلت كلبك المعلّم فكل، وإذا أكل فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه، قلت: أرسل كلبى فأجد معه كلبا اخر. قال: فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب اخر» «٤» .\n[٥٧٩] عن ابن عباسرضي الله عنهما- قال: قال النبى ﷺ:\n«العائد فى هبته كالكلب يقئ ثم يعود فى قيئه» «٥» .\n[٥٨٠] عن أبى طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فيما جاء فى الحرث والمزارعة- باب اقتناء الكلب للحرث (٣/ ١٣٥ ١٣٦)، وفى كتاب بدء الخلق- باب إذا وقع الذباب فى شراب أحدكم (٤/ ١٥٨) . وفى الحديث دليل على جواز اتخاذ الكلب فى الصيد والزرع وكل ما فيه منافع للإنسان.\n(٢) حلوان الكاهن: هو ما يتعاطاه الكاهن من الأجر والرشوة على كهانته.\n(٣) حديث رواه البخارى فى كتاب الإجارة- باب كسب البغى والإماء (٣/ ١٢٢)، وفى كتاب الطلاق- باب مهر البغى (٧/ ٧٩)، وفى كتاب الطب- باب الكهانة (٧/ ١٧٦)، ومسلم فى كتاب المساقاة باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن (٥/ ٣٥) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الوضوء- باب الماء الذى يغسل به شعر الإنسان (١/ ٥٥)، وفى كتاب الذبائح والصيد- باب ما أصاب المعراض (٧/ ١١)، ومسلم فى كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان- باب الصيد بالكلاب (٦/ ٥٦) .\n(٥) حديث رواه البخارى فى كتاب الهبة وفضلها- باب هبة الرجل لامرأته. والمرأة لزوجها (٣/ ٢٠٥)، وباب لا يحل لأحد أن يرجع فى هبته وصدقته (٣/ ٢١٥)، وفى كتاب الحيل- باب فى الهبة والشفعة (٩/ ٣٥)، ومسلم فى كتاب الهبات- باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه (٥/ ٦٣) .","vol":"1","page":368},{"text":"«لا يدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ولا تماثيل» «١» .\n[٥٨١] عن أبى هريرةرضي الله عنه- عن رسول الله ﷺ قال:\n«غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركى «٢» يلهث قال: كاد يقتله العطش. فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزحت له من الماء فغفر لها بذلك» «٣» .\n[٥٨٢] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا شرب الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبعا» «٤» .\n[٥٨٣] عن عبد الله بن مغفّل عن النّبىّ ﷺ قال: «إذا ولغ «٥» الكلب فى الإناء، فاغسلوه سبع مرّات، وعفّروه الثّامنة بالتّراب «٦»» «٧» .\n[٥٨٤] عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه قال: «أتيت النّبىّ ﷺ بمكّة وهو بالأبطح «٨» فى قبّة له حمراء من أدم قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح* قال: فخرج النبى ﷺ عليه حلّة حمراء كأنّى أنظر\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب بدء الخلق- باب إذا قال أحدكم امين والملائكة فى السماء (٤/ ١٣٨)، وباب إذا وقع الذباب فى شراب أحدكم (٤/ ١٥٨)، وفى كتاب اللباس- باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة (٧/ ٢١٧)، ومسلم فى كتاب اللباس والزينة- باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة (٦/ ١٥٧) .\n(٢) ركىّ: الرّكىّ: جنس للرّكيّة، وهى البئر، وجمعها ركايا.\n(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب بدء الخلق- باب إذا وقع الذباب فى شراب أحدكم (٤/ ١٥٨)، وفى كتاب الأنبياء- باب ما ذكر فى بنى إسرائيل (٤/ ٢١١)، ومسلم فى كتاب قتل الحيات- باب فضل سقى البهائم المحترمة (٧/ ٤٤) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الوضوء- باب الذى يغسل به شعر الإنسان وسؤر الكلب (١/ ٥٤)، ومسلم فى كتاب الطهارة- باب حكم ولوغ الكلب (١/ ١٦١) .\n(٥) ولغ: من باب نفع، بمعنى شرب.\n(٦) وعفروه الثامنة بالتراب: يدل الحديث على الأمر بغسل الإناء إذا شرب منه الكلب، سبع مرات، واحدة منهن بالتراب مع الماء، وقد أثبت الطب أن ميكروب الكلب لا يبيده إلا التراب.\n(٧) حديث صحيح رواه مسلم (٣/ ١٨٣- نووى)، وأبو داود (٧٤)، والنسائى (٦٧)، وابن ماجه (٣٦٥، ٣٢٠٠- ٣٢٠١)، وأحمد (٤/ ٨٦، ٥/ ٥٦) .\n(٨) الأبطح: موضع على باب مكة، يقال له: البطحاء.\n* أى فمنهم من ينال شيئا، ومنهم من ينضح عليه غيره شيئا مما ناله، ويرش عليه بللا مما حصل له.","vol":"1","page":369},{"text":"إلى بياض ساقيه قال: فتوضّأ وأذّن بلال قال: فجعلت أتتبّع فاه ههنا وههنا (يقول: يمينا وشمالا) يقول: حىّ على الصّلاة حىّ على الفلاح قال: ثمّ ركزت له عنزة فتقدّم فصلّى الظّهر ركعتين يمرّ بين يديه الحمار والكلب لا يمنع. ثمّ صلّى العصر ركعتين فلم يزل يصلّى ركعتين حتّى رجع إلى المدينة» «١» .\n[٥٨٥] عن أم سلمة أن امرأة توفّى زوجها فخافوا على عينها فأتوا النّبىّ ﷺ فاستأذنوه فى الكحل. فقال رسول الله ﷺ: «قد كانت إحداكنّ تكون فى شرّ بيتها فى أحلاسها «٢» حولا، فإذا مرّ كلب رمت ببعرة فخرجت، أفلا أربعة أشهر وعشرا؟!» «٣» .\n[٥٨٦] عن جابر بن عبد الله قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب حتى إنّ المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ثمّ نهى النّبى ﷺ عن قتلها وقال: عليكم بالأسود البهيم ذى النّقطتين فإنّه شيطان» «٤» .\n[٥٨٧] عن أنس عن النبى ﷺ قال: «اعتدلوا فى السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب، وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فإنه يناجى ربه» «٥» .\n[٥٨٨] عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب سترة المصلّى (٢/ ٥٦) .\n(٢) أحلاسها: جمع حلس، والمراد شر ثيابها.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الطلاق- باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة وتحريمه فى غير ذلك (٤/ ٢٠٣) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب المساقة- باب تحريم اقتناء الكلاب (٥/ ٣٦) . والبهيم: الخالص السواد.\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الصلاة- باب المصلّى يناجى ربه ﷿ (١/ ٢٠٨) . ومسلم فى صحيحه كتاب الصلاة، حديث رقم ٢٣٣.","vol":"1","page":370},{"text":"«من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية «١»، أو ضار «٢»، نقص من عمله كلّ يوم قيراطان» «٣» .\n[٥٨٩] وعن سفيان بن أبى زهير أنّه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اقتنى كلبا لا يغنى عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كلّ يوم قيراط» «٤» .\n[٥٩٠] وعن ابن عمر ﵄ أنّ رسول الله ﷺ: «أمر بقتل الكلاب إلّا كلب صيد أو كلب ماشية» «٥» .\n[٥٩١] عن ابن عمر ﵄ عن النّبىّ ﷺ قال: «من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو ضارية نقص كلّ يوم من عمله قيراطان» وفى رواية عنه أيضا يقول: سمعت النّبىّ ﷺ يقول: «من اقتنى كلبا إلّا كلبا ضاريا أو كلب ماشية فإنّه ينقص من أجره كلّ يوم قيراطان» وفى رواية عنه أيضا قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتنى كلبا إلّا كلب ماشية أو ضارية نقص من عمله كل يوم قيراطان» «٦» .\n_________\n(١) كلب ماشية: بغرض حراستها.\n(٢) أو ضار أى أو كلب ضار بغرض الصيد.\n(٣) حديث رواه البخارى فى صحيحه، كتاب: «الذبائح والصيد» باب: «من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية»، ومسلم فى صحيحه كتاب «المساقاة» برقم (٥٤) . قال الإمام النووى: أجمع العلماء على قتل الكلب الكلب والكلب العقور، واختلفوا فى قتل ما لا ضرر فيه، فقال إمام الحرمين من أصحابنا: أمر النبى ﷺ أولا بقتلها كلها، ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم، ثم استقر الشرع على النهى عن قتل جميع الكلاب التى لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره. قال النووى: أما اقتناء الكلاب، فمذهبنا أنه يحرم اقتناء الكلب بغير حاجة، ويجوز اقتناؤه للصيد وللزرع وللماشية، ويجوز اقتناؤه للدور والدروب قياسا على هذه الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من الأحاديث، وهى الحاجة أهـ (انظر شرح صحيح مسلم ١٠/ ٢٣٦) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى (٢٣٢٣، ٢٣٢٥)، ومسلم برقم (١٥٧٦)، والنسائى (٧/ ١٨٨)، وأحمد (٥/ ٢١٩، ٢٢٠) .\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى (٣٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٠)، ومالك (٢/ ٩٦٩)، والترمذى (١٤٨٨)، والدارمى (٢٠٠٧) .\n(٦) حديث صحيح.. أخرجه البخارى (٥٤٨٠- ٥٤٨٢)، ومسلم (١٥٧٤)، والترمذى (١٤٨٧)، والنسائى (٧/ ١٨٧)، ومالك (٢/ ٩٦٩) .","vol":"1","page":371},{"text":"[٥٩٢] عن عدىّ بن حاتم ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إنّا نرسل الكلاب المعلّمة؟ قال: «كل ما أمسكن عليك، وإن قتلن» قال: وإن قتلن؟ قال: «وإن قتلن» . قلت: وإنّا نرمى بالمعراض؟ قال:\n«كل ما خزق، وما أصاب بعرضه- فلا تأكل» «١» .\n[٥٩٣] عن أبى ثعلبة الخشنىّ قال: قلت: يا نبىّ الله إنّا بأرض قوم من أهل الكتاب. أفنأكل فى انيتهم، وبأرض صيد أصيد بقوسى، وبكلبى الّذى ليس بمعلّم وبكلبى المعلّم فما يصلح لى؟ قال: «أمّا ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلّم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلّم فأدركت ذكاته فكل» «٢» .\n[٥٩٤] عن ميمونة زوج النّبى ﷺ أنّ رسول الله ﷺ أصبح يوما واجما فقالت له ميمونة: أى رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم فقال: «إنّ جبريل ﵇ كان وعدنى أن يلقانى اللّيلة فلم يلقنى أما والله ما أخلفنى» . قال: فظلّ رسول الله ﷺ يومه ذلك على ذلك ثمّ وقع فى نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا «٣» فأمر به فأخرج ثمّ أخذ بيده ماء فنضح به «٤» مكانه فلمّا أمسى لقيه جبريل﵇- فقال له رسول الله ﷺ: قد كنت وعدتنى أن تلقانى البارحة. قال: أجل ولكنّا لا ندخل\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى (٥٤٧٥)، ومسلم (١٩٢٩) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى (٩/ ٦٠٤- ٦٠٥)، ومسلم (١٩٣٠) .\n(٣) فساط: نحو الخباء، والمراد هنا بعض حجال البيت.\n(٤) نضح: أى غسل الموضع الذى كان فيه.","vol":"1","page":372},{"text":"بيتا فيه كلب ولا صورة. قال فأصبح رسول الله ﷺ من ذلك اليوم فأمر بقتل الكلاب» «١» .\n[٥٩٥] عن ابن عبّاس «أنّ امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إنّ به لمما «٢»، وإنّه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا، قال: فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا له فتعّ تعّة «٣» فخرج من فيه مثل الجرو الأسود فشفى» «٤» .\n[٥٩٦] عن أبى رافع أن النبى ﷺ قال: «يا أبا رافع، اقتل كل كلب بالمدينة» قال: فوجدت نسوة من الأنصار بالصورين من البقيع لهن كلب، فقلت: يا أبا رافع، إن رسول الله ﷺ قد أغزى رجالنا، وإن هذا الكلب يمنعنا بعد الله، والله ما يستطيع أحد أن يأتينا حتى تقوم امرأة منا فتحول بينه وبينه، فاذكره للنبى ﷺ. فذكره أبو رافع للنبى ﷺ فقال: «يا أبا رافع، اقتله فإنما يمنعهن الله» «٥» .\n[٥٩٧] روى الحاكم عن جابر أن النبى ﷺ قال: «إذا سمعتم نباح الكلب، ونهيق الحمار بالليل، فتعوّذوا بالله من الشيطان الرجيم، فإنها ترى ما لا ترون، وأقلوا الخروج إذا هدأت الرّجل فإن الله تعالى يبيت فى الليل من خلقه ما شاء» «٦» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى صحيحه، كتاب اللباس- باب تحريم تصوير صورة الحيوان (٦/ ١٥٦)، والنسائى فى سننه- كتاب الصيد- باب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب (٧/ ١٨٧)، والطحاوى فى شرح معانى الاثار (٤/ ٢٨٣)، وأبو يعلى فى مسنده (٧٠٩٣) ١٣/ ٨.\n(٢) اللمم: طرف من الجنون يلم بالإنسان، أى ينزل به ويعتريه.\n(٣) أى تحرك حركة عنيفة.\n(٤) حديث صحيح.. رواه أحمد فى المسند (١/ ٢٣٩)، والبيهقى فى دلائل النبوة (٦/ ١٨٧)، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤/ ١٨٨- ١٨٩): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح» اهـ.\n(٥) رواه أحمد فى مسنده ٦/ ٩.\n(٦) حديث صحيح.. وله شاهد من حديث أبى هريرة عند البخارى (٦/ ٣٥٠) . ومسلم فى «الذكر» برقم (٨٢) .","vol":"1","page":373},{"text":"[٥٩٨] روى مسلم عن أبى ذر- رضى الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «يقطع الصلاة الحمار، والمرأة، والكلب الأسود» .\nقيل لأبى ذررضي الله عنه-: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ فقال: يابن أخى: سألت رسول الله ﷺ ما سألتنى فقال: «الكلب الأسود شيطان» .\nفحمله بعض العلماء على ظاهره، وقال: الشيطان يتصور بصورة الكلب الأسود؛ ولذلك قال النبى ﷺ: «اقتلوا منها كل أسود بهيم» «١» .\n[٥٩٩] وفى كتاب «فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب» لمحمد بن خلف المرزبان عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدهرضي الله عنه- قال: رأى رسول الله ﷺ قتيلا، فقال ﷺ: «ما شأنه؟» قالوا: إنه وثب على غنم بنى زهرة فأخذ منها شاة، فوثب عليه كلب الماشية فقتله!، فقال ﷺ: «قتل نفسه، وأضاع دينه، وعصى ربه، وخان أخاه، وكان الكلب خيرا منه» «٢» .\n[٦٠٠] عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أمر بالمدينة بقتل الكلاب، فأخبر بامرأة لها كلب فى ناحية المدينة، فأرسل إليه فقتل «٣» .\n[٦٠١] وفى أمالى أبى بكر القطعى عن أبى الدرداء- رضى الله تعالى عنه- قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ، فمر بنا كلب، فما بلغت يده رجله حتى مات، فلما انصرف رسول الله ﷺ من صلاته قال:\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه الإمام مسلم (٢٦٦- الصلاة) . وقوله: «اقتلوا منها ...» أخرجه أحمد (٤/ ٨٥، ٥/ ٥٤، ٥٦) . وانظر: «نصب الراية» للزيلعى (٤/ ٣١٣) .\n(٢) الحديث فى فضل الكلاب «لأبى بكر محمد بن خلف (ص ٢١- ٢٢- طبع [مكتبة الاداب] لكن بدون سند، وعلى هذا فهو ضعيف، والله أعلم.\n(٣) رواه أحمد فى مسنده ٢/ ١٤٦.","vol":"1","page":374},{"text":"«من الداعى على هذا الكلب انفا؟» فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله. فقال: «ما قلت؟» . قال: قلت: اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، اكفنى هذا الكلب بما شئت» .\nفقال النبى ﷺ: «لقد دعا باسمه الأعظم الذى إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى» «١» «٢» [والحديث فى السنن الأربعة] .\n[٦٠٢] عن على ﵁ قال: كانت لى من رسول الله ﷺ منزلة لم تكن لأحد من الخلائق، إنّى كنت اتيه كل سحر فأسلم عليه حتى يتنحنح، وإنّى جئت ذات ليلة فسلمت عليه، فقلت: السلام عليك يا نبى الله، فقال: «على رسلك يا أبا حسن حتى أخرج إليك»، فلما خرج إلىّ قلت: يا نبىّ الله، أغضبك أحد؟ قال: «لا» .. قلت: فما لك لا تكلمنى فيما مضى حتى كلمتنى الليلة؟ قال: «سمعت فى الحجرة حركة، فقلت: من هذا؟ فقال: أنا جبريل.. قلت: ادخل.\nقال: لا، أخرج إلىّ، فلما خرجت قال: إن فى بيتك شيئا لا يدخله ملك ما دام فيه.. قلت: ما أعلمه يا جبريل، قال: اذهب فانظر، ففتحت البيت فلم أجد فيه شيئا غير جرو كلب كان يلعب به الحسن..\nقلت: ما وجدت إلا جروا.. قال: إنها ثلاث لن يلج ملك ما دام فيها أبدا واحد منها: كلب أو جنابة، أو صورة روح» «٣» .\n[٦٠٣] عن عائشة ﵂ قالت: واعد رسول الله ﷺ\n_________\n(١) حديث صحيح.. بدون ذكر الكلب، وقد أخرجه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائى فى السهو- باب (٥٨)، وأحمد (٣/ ١٥٨)، وابن حبان (٢٣٨٢- موارد) .\n(٢) وفى مسند الإمام أحمد، وكتابى الحاكم وابن حبان بغير قصة الكلب، وأفاد الطبرانى من حديث ابن عمر أن هذه الصلاة كانت صلاة العصر يوم الجمعة، وأن الرجل الداعى هو سعد بن أبى وقاص.\n(٣) رواه الإمام أحمد فى مسنده ١/ ٨٥.","vol":"1","page":375},{"text":"جبريل ﵇ فى ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفى يده عصا فألقاها من يده. وقال: «ما يخلف الله وعده ولا رسله» .. ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: «يا عائشة، متى دخل هذا الكلب ههنا؟» فقالت: والله ما دريت.. فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول الله ﷺ: «واعدتنى فجلست لك فلم تأت» ..\nفقال: منعنى الكلب الذى كان فى بيتك، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة «١» .\n[٦٠٤] روى أحمد فى مسنده حديث صلح الحديبية عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا، وساق معه الهدى سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة.. قال: وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبى فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبدا.. وساق الحديث مطولا وفيه:\nوصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معاشر المسلمين أتردوننى إلى أهل الشرك فيفتنونى فى دينى؟! قال: فزاد الناس شرّا إلى ما بهم. فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله ﷿ جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا، وإنا لن\n_________\n(١) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب اللباس والزينة، حديث رقم ٨١.","vol":"1","page":376},{"text":"نغدر بهم» قال: فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبى جندل فجعل يمشى إلى جنبه وهو يقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب.. الحديث» «١» .\n[٦٠٥] عن حمزة بن عبد الله عن أبيه قال: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر فى المسجد زمان رسول الله ﷺ، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك «٢» .\n[٦٠٦] عن ابن أبى أوفى قال: قال رسول الله ﷺ: «الخوارج كلاب النار» «٣» .\n[٦٠٧] عن أبى غالب قال: لما أتى برؤس الأزارقة «٤» فنصبت على درج دمشق جاء أبو أمامة، فلما راهم دمعت عيناه، فقال كلاب النار، ثلاث مرات، هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. قال: فقلت: فما شأنك دمعت عيناك؟! قال: رحمة لهم، إنهم كانوا من أهل الإسلام. قال:\nقلنا: أبرأيك قلت: هؤلاء كلاب النار، أو شىء سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: إنّى لجرئ! بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة ولا ثنتين ولا ثلاث. قال: فعدّ مرارا «٥» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦.\n(٢) رواه البخارى فى كتاب الوضوء، باب: الماء الذى يغسل به شعر الإنسان.. قال الحافظ فى الفتح: إن ذلك كان فى ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها، ويشير إلى ذلك ما زاده الإسماعيلى فى روايته عن ابن عمر قال: كان عمر يقول بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو فى المساجد. قال ابن عمر: وقد كنت أبيت فى المسجد على عهد رسول الله ﷺ وكانت الكلاب.. إلخ. فأشار إلى أن ذلك كان فى الابتداء، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام، وبهذا يندفع الاستدلال به على طهارة الكلب اهـ.\n(٣) رواه ابن ماجه فى المقدمة، حديث رقم ١٧٣.\n(٤) الأزارقة: فرقة من الخوارج، نسبوا إلى نافع بن الأزرق الحنفى، كفّروا الإمام عليّا وأصحابه والقاعدين عن القتال، وجوّزوا قتل المخالفين وسبى نسائهم.\n(٥) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ٢٥٠، ٢٥٣.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>[باب الميم]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>الماعز</span>\nانظر: الشياه والغنم والماعز.\n[٦٠٨] عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك، وإلا أغار.. فسمع رجلا يقول:\nالله أكبر الله أكبر.. فقال رسول الله ﷺ: «على الفطرة» ثم قال: «أشهد ألا إله إلا الله.. فقال رسول الله ﷺ: «خرجت من النار» .. فنظروا فإذا هو راعى معزى «١» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>[باب النون]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>١- الناقة (يرجع إلى الإبل)</span>\nالناقة واحدة النوق، وهى بمنزلة المرأة من الناس، فهى أنثى الجمل، وقد ورد ذكرها فى الحديث النبوى الشريف وإليك ما جاء بشأنها.\n[٦٠٩] عن ابن عباسرضي الله عنهما- قال: «كان قوم يسألون رسول ﷺ استهزاء فيقول الرجل: من أبى؟ ويقول الرجل تضلّ ناقته: أين ناقتى؟! .. فأنزل الله فيهم هذه الاية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ «٢»» .\n_________\n(١) رواه مسلم فى صحيحه، كتاب الصلاة، حديث رقم ٩.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب التفسير- باب لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.","vol":"1","page":379},{"text":"[٦١٠] عن ابن عمررضي الله عنهما- «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة «١» وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهليّة، كان الرّجل يبتاع الجزور «٢» إلى أن تنتج النّاقة ثمّ تنتج التى فى بطنها «٣»» «٤» .\n[٦١١] عن عبد الله بن مغافل قال: «رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يرجّع» . وقال: «لولا أن يجتمع الناس حولى لرجّعت كما رجّع» «٥» .\n[٦١٢] عن أنس بن مالكرضي الله عنه- قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من خيبر وإنى لرديف أبى طلحة وهو يسير، وبعض نساء رسول الله ﷺ رديف رسول الله ﷺ إذ عثرت الناقة «٦» فقلت: المرأة فنزلت فقال رسول الله ﷺ «إنها أمّكم» فشددت الرّحل وركب رسول الله ﷺ فلما دنا أو رأى المدينة قال: «ايبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون» «٧» .\n_________\n(١) الحبلة: جمع حابل مثل ظلمة وظالم. والهاء فيه للمبالغة، وقيل: للإشعار بالأنوثة، وقال أبو عبيد: لا يقال لشىء من الحيوان حبلت إلا الادميات إلا ما ورد فى هذا الحديث، وأثبته صاحب المحكم قولا فقال: اختلف أهى للإناث عامة أما للادميات خاصة؟!.\n(٢) الجزور: هو البعير ذكرا كان أو أنثى.\n(٣) تنتج الناقة: أى تلد، ثم تنتج التى فى بطنها: أى ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب البيوع- باب بيع الغرر وحبل الحبلة (٣/ ٩١)، وكتاب السلم- باب السلم إلى أن تنتج الناقة (٣/ ١١٤) .\n(٥) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب المغازى- باب أين ركز النبى ﷺ الراية يوم الفتح (٥/ ١٨٧)، وكتاب فضائل القران- باب القراءة على الدابة (٦/ ٢٣٨)، وكتاب التوحيد باب ذكر النبى وروايته عن ربه (٩/ ١٩٢)، ومسلم فى كتاب الصلاة- قراءة سورة الفتح (٢/ ١٩٣) . فائدة: فى الحديث دليل على جواز القراءة على ظهر الدابة، بل إنها سنة موجودة وأن أصل هذه السنة قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ، وفيه رد على من كره قراءة القران على ظهر الدابة. والترجيع: تريد الصوت فى الحلق.\n(٦) عثرت الناقة: أى وقعت.\n(٧) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب اللباس- باب إرداف المرأة خلف الرجل ذى محرم (٧/ ٢١٨- ٢١٩)، ومسلم كتاب الحج- باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج (٤/ ١٠٥) . فى الحديث أنه لا بأس للرجل أن يتدارك المرأة الأجنبية إذا سقطت أو كادت تسقط فيعينها على التخلص مما يخشى عليها.","vol":"1","page":380},{"text":"[٦١٣] عن سلمة بن الأكوع قال: «خرجت قبل أن يؤذّن بالأولى «١»، وكانت لقاح «٢» رسول الله ﷺ ترعى بذى قرد «٣» . قال:\nفلقينى غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أخذت لقاح رسول الله ﷺ قلت: من أخذها؟ قال: غطفان «٤» . قال: فصرخت ثلاث صرخات:\nيا صباحاه. قال: فأسمعت ما بين لابتى المدينة «٥»، ثم اندفعت على وجهى حتى أدركتهم وقد أخذوا يسقون من الماء، فجعلت أرميهم بنبلى وكنت راميا- وأقول: أنا ابن الأكوع.. اليوم يوم الرّضّع «٦»، وأرتجز حتى استنقذت اللّقاح منهم، واستلبت «٧» منهم ثلاثين بردة، قال: وجاء النبى ﷺ والناس، فقلت: يا نبىّ الله قد حميت «٨» القوم الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: يا بن الأكوع، ملكت فأسجح «٩»» قال: ثم رجعنا، ويردفنى رسول الله ﷺ على ناقته حتى دخلنا المدينة» «١٠» .\n[٦١٤] عن عمران بن حصين قال: إنى عند النبى ﷺ إذ جاءه قوم\n_________\n(١) أى قبل أن يؤذّن لصلاة الصبح.\n(٢) اللقاح: واحدها لقحة، وهى ذات اللبن قريبة العهد بالولادة.\n(٣) ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر.\n(٤) هم بنو غطفان بن قيس، كانت منازلهم بنجد مما يلى وادى القرى، وجبلى طيئ، ثم افترقوا فى الفتوحات الإسلامية.\n(٥) لابتى المدينة: أى طرفى المدينة، وفيه إشعار بأنه كان واسع الصوت جدّا.\n(٦) يوم الرضع: أى يوم هلاك اللئام!\n(٧) أى غنمت منهم.\n(٨) أى منعتهم من شرب الماء.\n(٩) السجح هو السهولة، والمراد قدرت فاعف.\n(١٠) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب المغازى- باب غزوة ذات القرد (٥/ ١٦٥- ١٦٦)، ومسلم فى كتاب الجهاد والسير- باب غزوة ذى قرد وغيرها (٥/ ١٨٩) . فائدة: فى الحديث جواز العدو الشديد فى الغزو، والإنذار بالصياح العالى، وتعريف الإنسان نفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه، وفيه المسابقة على الأقدام، وفيه استحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة لا سيما عند الصنع الجميل.","vol":"1","page":381},{"text":"من بنى تميم فقال: «اقبلوا البشرى يا بنى تميم»، قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم، قالوا: جئناك لنتفقه فى الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان، قال: «كان الله ولم يكن شىء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب فى الذكر كل شىء» ثم أتانى رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت أطلبها فإذا السّراب ينقطع دونها!، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم» «١» .\n[٦١٥] عن عبد الله بن زمعة قال: سمعت النبى ﷺ ذكر الذى عقر الناقة قال: «انتداب لها رجل ذو عزّ ومنعة فى قوة كأبى زمعة» «٢» .\n[٦١٦] عن ابن عمررضي الله عنهما- عن النبى ﷺ «أنّه كان إذا أدخل رجله فى الغرز «٣» واستوت به ناقته قائمة أهلّ من عند مسجد ذى الحليفة» «٤» .\n[٦١٧] عن عائشةرضي الله عنها- قالت: «لقلّ يوم «٥» كان يأتى على النبى ﷺ إلّا يأتى فيه بيت أبى بكر أحد طرفى النهار، فلما أذن له فى الخروج إلى المدينة لم يراعنا إلّا وقد أتانا ظهرا، فخبّر به أبو بكر\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب بدء الخلق (٤/ ١٢٨)، وفى كتاب التوحيد- باب وكان عرشه على الماء (٩/ ١٥٢) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأنبياء- باب قول الله تعالى: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا (٤/ ١٨٠- ١٨١)، وكتاب التفسير- باب سورة الشمس وضحاها (٦/ ٢١٠) .\n(٣) الغرز: هو ركاب للبعير يصنع من الجلد، وهو يشبه ركاب الفرس المصنوع من الحديد ليستوى عليه الفارس راكبا.\n(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى- باب الرّكاب والغرز للدابة (٤/ ٣٧)، ومسلم فى كتاب الحج- باب التلبية وصفتها ووقتها (٤/ ٨) .\n(٥) لقل يوم: أى لم يكد يمر يوم إلا يأتينا رسول الله ﷺ أحد طرفى النهار.","vol":"1","page":382},{"text":"فقال: ما جاءنا النبى ﷺ فى هذه الساعة إلا لأمر حدث، فلما دخل عليه قال لأبى بكر: أخرج من عندك. قال: يا رسول الله؛ إنما هما ابنتاى- يعنى عائشة وأسماء- قال: أشعرت أنّه قد أذن لى فى الخروج؟ قال: الصّحبة يا رسول الله. قال: الصحبة.. قال: يا رسول الله، إن عندى ناقتين أعددتهما للخروج، فخذ إحداهما. قال: «قد أخذتهما بالثمن» «١» .\n[٦١٨] عن عبد الله بن زمعة قال: «خطب رسول الله ﷺ فذكر الناقة وذكر الذى عقرها فقال: إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها «٢» انبعث بها رجل عزيز عارم «٣» منيع فى رهطه مثل أبى زمعة. ثمّ ذكر النّساء فوعظ فيهنّ ثم قال: إلام يجلد أحدكم امرأته، ثم وعظهم فى ضحكهم من الضّرطة «٤» فقال: إلام يضحك أحدكم ممّا يفعل» «٥» .\n[٦١٩] عن عمران بن حصين قال: «بينما رسول الله ﷺ فى بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة، قال عمران: فكأنى أراها الان تمشى فى الناس ما يعرض لها أحد» «٦» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب البيوع- باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع (٣/ ٩٠)، وفى كتاب اللباس- باب التقنع (٧/ ١٨٧- ١٨٨) .\n(٢) سورة الشمس. الاية: ١٢.\n(٣) العارم: قال أهل اللغة: هو الشرير المفسد الخبيث، وقيل: القوى الشرس.\n(٤) الضرطة: إخراج الريح من الاست مع الصوت.\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب صفة الجنة وصفة نعيمها وأهلها- باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (٨/ ١٥٤) . فائدة: فى الحديث نهى عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب، وفيه النهى عن الضحك من الضرطة يسمعها من غيره، وفيه حسن الأدب والمعاشرة.\n(٦) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب البر والصلة والاداب- باب النهى عن لعن الدواب (٨/ ٢٣) . قوله ﷺ: (خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة) إنما قال ذلك زجرا لها ولغيرها، والمراد النهى عن مصاحبته لتلك الناقة فى الطريق، وأما بيعها وذبحها وركوبها فى غير مصاحبته ﷺ وغير ذلك من التصرفات فهى باقية على الجواز، لأن الشرع إنما ورد بالنهى عن المصاحبة.","vol":"1","page":383},{"text":"[٦٢٠] عن ابن عباس «أن نبى الله ﷺ مر بوادى الأزرق فقال:\nأى واد هذا؟ فقالوا: هذا وادى الأزرق. قال: كأنى أنظر إلى موسى ﵇- هابطا من الثّنيّة وله جؤار «١» إلى الله بالتّلبية، ثم أنى على ثنية هرشى «٢» فقال: أىّ ثنية هذه؟ قالوا: ثنية هرشى. قال: كأنى أنظر إلى يونس بن متى﵇- على ناقة حمراء جعدة «٣» عليه جبّة من صوف خطام ناقته خلبة «٤» وهو يلبى» «٥» .\n[٦٢١] عن أبى أيوب أن أعرابيا عرض لرسول الله ﷺ وهو فى سفره فأخذ بخطام ناقته- أو بزمامها- ثم قال: يا رسول الله- أو يا محمد- أخبرنى بما يقرّبنى من الجنّة، وما يباعدنى من النار؟ قال: فكف النبى ﷺ ثم نظر إلى أصحابه ثم قال: لقد وفق- أو لقد هدى- قال:\nكيف قلت؟ قال: فأعاد، فقال النبى ﷺ: «تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصل الرحم «٦» .. دع النّاقة «٧») «٨» .\n[٦٢٢] عن عقبة بن عامر قال: «خرج رسول الله ﷺ ونحن فى الصّفّة فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان «٩» أو إلى العقيق\n_________\n(١) الجؤار: هو الصوت المرتفع.\n(٢) ثنية هرشى: هو جبل على طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة.\n(٣) الجعدة: هى المكتنزة اللحم.\n(٤) الخطام: هو الحبل الذى يقاد به البعير، والخلبة: هى الليف.\n(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإيمان- باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات (١/ ١٠٥) .\n(٦) قوله: (تصل الرحم) أى تحسن إلى أقاربك ذوى رحمك بما تيسر على حسب حالك وحالهم من إنفاق أو زيادة ٦.\n(٧) قوله (دع الناقة) إنما قالها له رسول الله ﷺ لأنه كان ممسكا بخطامها أو زمامها ليتمكن من سؤاله بلا مشقة فلما حصل جوابه قال: دعها.\n(٨) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإيمان- باب بيان الإيمان الذى يدخل به الجنة (١/ ٣٣) .\n(٩) بطحان: موقع قرب المدينة. والعقيق: واد بالمدينة.","vol":"1","page":384},{"text":"فيأتى منه بناقتين كوماوين «١» فى غير إثم، ولا قطع رحم؟ فقلنا:\nيا رسول الله، نحب ذلك. قال: «أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ ايتين من كتاب الله﷿- خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهنّ من الإبل» «٢» .\n[٦٢٣] عن ابن عمر قال: «أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: «ائتنى بالمفتاح»، فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه. فقال: والله لتعطينّه أو ليخرجنّ هذا السيف من صلبى، قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبى ﷺ فدفعه إليه ففتح الباب» «٣» .\n[٦٢٤] عن كريب أنه سأل أسامة بن زيد: كيف صنعتم حين ردفت رسول الله ﷺ عشية عرفة؟ فقال: جئنا الشعب الذى ينيخ الناس فيه للمغرب، فأناخ رسول الله ﷺ ناقته وبال، ثم دعا بالوضوء فتوضأ وضوا ليس بالبالغ. فقلت: يا رسول الله الصلاة! فقال:\n«الصلاة أمامك»، فركب حتى جئنا المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناس فى منازلهم ولم يحلّوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلّى ثم حلوا.\nقلت: فكيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل بن عباس، وانطلقت أنا فى سبّاق قريش على رجلى «٤» .\n_________\n(١) كوماوين: الكوماء من الإبل هى العظيمة السنام.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الصلاة- باب فضل قراءة القران فى الصلاة وتعلمه (٢/ ١٩٧) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء فى نواحيها كلها (٤/ ٩٥) .\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتى المغرب والعشاء جمعا بالمزدلفة فى هذه الليلة (٤/ ٧٤) . قوله (قلت الصلاة يا رسول الله قال الصلاة أمامك): معناه أن أسامة ذكر بصلاة المغرب وظن أن النبى ﷺ نسيها حيث أخرها عن العادة المعروفة فى غير هذه الليلة، وقوله: الصلاة أمامك أى: أن الصلاة فى هذه الليلة مشروعة فيما بين يديك، وفيه استحباب تذكير التابع المتبوع بما تركه خلاف العادة ليفعله، وفيه الجمع بين المغرب والعشاء فى هذه الليلة فى المزدلفة.","vol":"1","page":385},{"text":"[٦٢٥] عن الفضل بن عباس- وكان رديف رسول الله ﷺ- أنه قال فى عشيّة عرفة وغداة جمع الناس حين دفعوا: «عليكم بالسكينة» وهو كافّ ناقته «١» حتى دخل محسرا «٢» - وهو من منى- قال:\n«عليكم بحصى الخذف «٣» الذى يرمى به الجمرة» وقال: لم يزل رسول الله ﷺ يلبى حتى رمى الجمرة «٤» .\n[٦٢٦] عن أبى الطفيل قال: قلت لابن عباس: أرانى قد رأيت رسول الله ﷺ. قال: فصفه لى؟ قال: قلت: رأيته عند المروة على ناقة وقد كثر الناس عليه. قال: فقال ابن عباس: ذاك رسول الله ﷺ إنهم كانوا لا يدعّون «٥» عنه ولا يكهرون «٦»» «٧» .\n[٦٢٧] عن أبى هريرة يبلغ به*: «ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بعسّ «٨» وتروح بعسّ إن أجرها لعظيم» «٩» .\n[٦٢٨] عن أبى مسعود الأنصارى قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه فى سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ: «لك بها يوم القيامة\n_________\n(١) كاف ناقته: من الكف، بمعنى المنع أى يمنعها الإسراع.\n(٢) دخل محسرا: بطن جبل سمى بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أى أعيى وكلّ.\n(٣) بحصى الخذف: هو نحو حبة الباقلا، وهذا أمر بالتقاط الحصيات للرمى.\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع فى رمى جمرة العقبة يوم النحر (٤/ ٧١) .\n(٥) يدعون: أى يدفعون.\n(٦) يكهرون: من الكهر وهو الانتهار. وورد فى بعض الروايات «ولا يكرهون» .\n(٧) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب استحباب الرمل فى الطواف والعمرة وفى الطواف الأول فى الحج (٤/ ٦٥) .\n* يبلغ به: يرفعه إلى النبى ﷺ.\n(٨) العس: هو القدح الكبير الضخم، والمراد ألا من يعطى أهل بيت من المسلمين ناقة تعطيهم لبنا مدة ثم يردونها إليه.\n(٩) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الزكاة- باب فضل المنيحة (٣/ ٨٨) . ومعنى يمنح أهل بيت: يعطيهم ناقة يأكلون لبنها وينتفعون من وبرها مدة ثم يردونها إليه.","vol":"1","page":386},{"text":"سبعمائة ناقة كلها مخطومة «١»» «٢» .\n[٦٢٩] عن عبد الله بن عمر ﵄ «أن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ على الحجر أرض ثمود، فاستقوا من ابارها وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل بالعجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التى كانت تردها الناقة» «٣» .\n[٦٣٠] عن أبى سعيد الخدرىّرضي الله عنه- قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ فى سفر، إذ جاء رجل على ناقة له فجعل يصرفها يمينا وشمالا. فقال رسول الله ﷺ: «من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له حتّى ظننّا أنّه لا حقّ لأحد منّا فى الفضل» «٤» .\n[٦٣١] وعن جابر بن سمرة ﵁ أنّ أهل بيت كانوا بالحرّة محتاجين. قال: فماتت عندهم ناقة لهم أو بعير لهم، فرخّص لهم رسول الله ﷺ فى أكلها. قال: (فعصمتهم بقيّة شتائهم أو سنتهم) «٥» .\n[٦٣٢] وعن جابر بن سمرة أيضا أنّ رجلا نزل الحرّة ومعه أهله وولده فقال رجل: إنّ ناقة لى ضلّت فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها\n_________\n(١) مخطومة: أى فيها خطام، وهو قريب من الزمام، والمراد: أن له أجر سبعمائة ناقة.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإمارة- باب فضل الصدقة فى سبيل الله وتضعيفها (٦/ ٤١)، وأحمد فى المسند (٤/ ١٢١)، (٥/ ٢٧٤) .\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الزهد، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين (٨/ ٢٢١) . فى الحديث فوائد منها: النهى عن استعمال مياه ابار الحجر إلا بئر الناقة، ومنها: لو عجن عجينا لا يأكله بل يعلفه الدواب، ومنها أنه يجوز علف الدابة طعاما مع منع الادمين من أكله، ومنها: مجانبة ابار الظالمين لابار الصالحين.\n(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى «النكاح» (٨٨)، وأبو داود (١٦٦٣)، وأحمد (٣/ ١٩٥)، والبيهقى (٩/ ٥٦) .\n(٥) حديث حسن.. رواه أحمد (٥/ ٨٧، ٨٨، ٩٧، ١٠٤) .","vol":"1","page":387},{"text":"فلم يجد صاحبها فمرضت فقالت امرأته: انحرها، فأبى، فنفقت فقالت: اسلخها حتّى نقدر شحمها ولحمها، ونأكله، فقال: حتّى أسأل رسول الله ﷺ فأتاه فسأله، فقال: «هل عندك غنى يغنيك؟ قال لا:\nقال: فكلوه. قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال: هلّا كنت نحرتها؟ قال استحييت منك» «١» .\n[٦٣٣] عن عمران بن حصين أن امرأة من المسلمين أسرها العدوّ، وقد كانوا أصابوا ناقة رسول الله ﷺ. قال: فرأت من القوم غفلة.\nقال: فركبت ناقة رسول الله ﷺ، ثم جعلت عليها أن تنحرها. قال:\nفقدمت المدينة، فأرادت أن تنحر ناقة رسول الله ﷺ، فمنعت من ذلك، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «بئسما جزيتيها» .. ثم قال: «لا نذر لابن ادم فيما لا يملك ولا فى معصية الله ﵎» «٢» .\n[٦٣٤] عن أبى سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركنا واثلة، وهو يجر رداءه، فقال: يا عبد الله، اشتريت؟ قلت: نعم. قال: هل بيّن لك ما فيها؟ .. قلت: وما فيها؟\nقال: إنها لسمينة ظاهرة الصحة.. قال: فقال: أردت بها سفرا أم أردت بها لحما؟ قال: بل أردت عليها الحج؟ قال: فإن بخفّها نقبا. قال: فقال صاحبها: أصلحك الله، أى هذا تفسد علىّ؟ قال: إنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا يبيّن ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا يبينه» «٣» .\n_________\n(١) حديث حسن.. رواه أبو داود (٣٨١٦) . وللمضطر أن يأكل من الميتة القدر الذى يحفظ حياته ويقيم أوده وله أن يتزود حسب حاجته ويدفع ضرورته.. واستدل أحمد ومالك برواية أبى داود بجواز الشبع.. وللاضطرار حدود وشروط ذكرت مفصلة فى كتب الفقه.\n(٢) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ٤٢٩.\n(٣) رواه أحمد فى مسنده ٣/ ٤٩١.","vol":"1","page":388},{"text":"[٦٣٥] عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر:\nأراك تجيعهم. ثم قال عمر: والله، لأغرّمنّك غرما يشقّ عليك. ثم قال للمزنى: كم ثمن ناقتك؟ قال المزنى: كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم.. فقال عمر: أعطه ثمانمائة درهم «١» .\n[٦٣٦] عن عمرو بن خارجة قال: خطب رسول الله ﷺ وهو على ناقته وأنا تحت جرانها «٢»، وهى تقصع بجرانها ولعابها يسيل بين كتفى، قال: «إن الله ﷿ أعطى لكل ذى حق حقّه، ولا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر. ومن ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل» «٣» .\n[٦٣٧] عن أبى هريرة أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله ﷺ بكرة فعوّضه ست بكرات، فتسخطه، فبلغ ذلك النبى ﷺ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن فلانا أهدى إلىّ ناقة، وهى ناقتى، أعرفها كما أعرف بعض أهلى، ذهبت منى يوم زغابات، فعوّضته ست بكرات، فظلّ ساخطا، لقد هممت ألاأقبل هدية إلا من قرشى، أو أنصارى، أو ثقفى، أو دوسى» «٤» .\n[٦٣٨] عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين، وهو يريد الجعرّانة، سأله النّاس، حتّى دنت به ناقته من شجرة فتشبّكت بردائه، حتّى نزعته عن ظهره. فقال رسول الله ﷺ: «ردّوا\n_________\n(١) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الأقضية، حديث رقم ٣٨.\n(٢) الجران: باطن العنق من البعير وغيره.\n(٣) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ١٨٧.\n(٤) رواه أحمد فى مسنده ٢/ ٢٩٢.. والبكر: الفتى من الإبل، والأنثى: بكرة.","vol":"1","page":389},{"text":"علىّ ردائى أتخافون ألاأقسم بينكم ما أفاء الله عليكم؟ والّذى نفسى بيده، لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة «١» نعما، لقسمته بينكم. ثمّ لا تجدونى بخيلا، ولا جبانا، ولا كذّابا» فلمّا نزل رسول الله ﷺ قام فى النّاس، فقال: «أدّوا الخياط والمخيط، فإنّ الغلول عار، ونار، وشنار «٢» على أهله يوم القيامة» قال، ثمّ تناول من الأرض وبرة من بعير، أو شيئا، ثمّ قال: «والّذى نفسى بيده، مالى ممّا أفاء الله عليكم. ولا مثل هذه إلّا الخمس، والخمس مردود عليكم» «٣» .\n[٦٣٩] عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج بالناس قبل غزوة تبوك، فلما أن أصبح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم إن الناس ركبوا، فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدلجة، ولزم معاذ رسول الله ﷺ يتلو أثره، والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق تأكل وتسير، فبينما معاذ على إثر رسول الله ﷺ وناقته تأكل مرة وتسير أخرى، عثرت ناقة معاذ، فكبحها بالزمام فهبّت حتى نفرت منها ناقة رسول الله ﷺ ... الحديث «٤» .\n[٦٤٠] عن أسامة بن زيد قال: كنت رديف رسول الله ﷺ بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته، فسقط خطامها. قال:\nفتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الاخرى «٥» .\n[٦٤١] عن أسماء بنت يزيد قالت: نزلت سورة المائدة على النبى\n_________\n(١) السمر: جمع سمرة وهى شجرة طويلة، متفرقة الرأس، قليلة الظل، صغيرة الورق والشوك، صلبة الخشب.\n(٢) الشنار: أقبح العيب والعار.\n(٣) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الجهاد، حديث رقم ٢٢.\n(٤) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ٢٤٥.\n(٥) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ٢٠٩.","vol":"1","page":390},{"text":"ﷺ جميعا، إن كادت من ثقلها لتكسر الناقة «١» .\n[٦٤٢] عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس، عجبا لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ فى إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب، فقال: إنى لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة، فمن هنالك اختلفوا، خرج رسول الله ﷺ حاجا، فلما صلّى فى مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجب فى مجلسه، فأهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحافظوا عنه، ثم ركب، فلما استقبلت به ناقته أهلّ وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، فقالوا: إنما أهلّ رسول الله ﷺ حين استقلت به ناقته. ثم مضى رسول الله ﷺ، فلما علا على شرف البيداء أهلّ وأدرك ذلك منه أقوام، وأيم الله لقد أوجب فى مصلاه وأهلّ حين استقلت به ناقته، وأهلّ حين علا على شرف البيداء. فمن أخذ بقول ابن عباس ﵁ أهلّ فى مصلاه إذا فرغ من ركعتيه «٢» .\n[٦٤٣] عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا نحرت الناقة فذكاة ما فى بطنها فى ذكاتها، إذا كان قد تمّ خلقه ونبت شعره، فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه «٣» .\n[٦٤٤] عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه: ألا تنطق فتسأل رسول الله ﷺ كما يسأله الناس؟! فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب وهو يقول: «من استعفّ أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافا» .. فقلت بينى وبين\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٦/ ٤٥٨.\n(٢) رواه أحمد فى مسنده ١/ ٢٦٠.\n(٣) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الذبائح، حديث رقم ٨.","vol":"1","page":391},{"text":"نفسى: لناقة له هى خير من خمس أواق، ولغلامه ناقة أخرى هى خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأله «١» .\n[٦٤٥] عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «لأن يمسك أحدكم يده عن الحصى خير له من مائة ناقة كلها أسود الحدقة، فإن غلب أحدكم الشيطان فلمسح مسحة واحدة» «٢» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ١٣٨.\n(٢) رواه أحمد فى مسنده ٣/ ٣٢٨.","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>ملحوظة:</span>\nيرجع إلى ما يأتى كل فى مكانه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>١- الناب:</span>\n(المسنة من النوق) . انظر الإبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>٢- الناضح:</span>\n(البعير الذى يستقى عليه) . انظر الإبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>٣- الناموس:</span>\n(البعوض) انظر البعوض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>٤- النجيب:</span>\n(من الإبل والخيل: الكريم) انظر الإبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>٥- النّحام:</span>\n(طائر على خلقة الإوز) انظر الطير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>٢- النحل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>(أ) النحل فى اللغة:</span>\nقال فى المعجم الوسيط: النحل حشرة من رتبة غشائيات الأجنحة من الفصيلة النحلية، وإليها تنسب فصيلة النحليات، تربى للحصول على عسلها وشمعه، والنحل (مؤنثة) وواحدتها نحلة.\nقال تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (سورة النحل الاية رقم ٦٨)، وتسمى «ذباب النحل» .\nتقع على الورود والأزهار فتحفظ رحيقها رضابا، وتلفظه شرابا فيه شفاء للناس. وربما سميت النحلة «زنبورا» .\nويقول العرب فى أمثالهم: (أنحل من نحلة) مأخوذ من النحول وهو الهزال، وقالوا: «كلام كالعسل، وفعل كالأسل»، وهو الرماح؛ يضرب فى اختلاف القول والفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>(ب) طبائع النحل:</span>\nاتخذ الناس من عسل النحل غذاء لهم منذ الاف السنين، فقد عثروا على العسل واستخدموه فى غذائهم قبل أن يعرفوا السكر بأمد طويل.","vol":"1","page":393},{"text":"ويقوم بصنع العسل «نحل العسل»، وهو يصنعه من الرحيق؛ أى: العصارة الحلوة التى توجد فى الأزهار، وكان الناس فى بداية عهداهم بالعسل يأكلون عسلا قام بصنعه نحل برى، فالنحل البرى يقيم خلاياه فى باطن الأشجار الجوفاء، ويضع فيها العسل لتستخدمه أفراد الخلية. وقد كان العثور على مثل هذه الأشجار من الأحداث الهامة بالنسبة للناس، وما زالت توجد عدة أنواع من النحل البرى، ولكن معظم العسل الذى نأكله اليوم يقوم بإخراجه نحل يعيش فى خلايا صنعها الإنسان له.\nويعيش نحل العسل مجموعات كبيرة، فقد يصل عدد أفراد الخلية الواحدة إلى خمسة وسبعين ألفا. وخلية النحل تشبه إلى حدّ مّا مدينة كبيرة، ويقوم بعض أفراد النحل بأداء عمل معين بينما تقوم أفراد غيرها بأداء أعمال أخرى مختلفة، وهى جميعا تعمل فى تعاون وثيق. وتوجد بكل خلية ملكة من النحل وظيفتها وضع البيض، وبعض أفراد الخلية ذكور، أما معظم أفراد النحل فى الخلية فهى الشغالة، والشغالة إناث عقيمة لا تضع بيضا، أى أنها لا تنجب صغارا.\nومن وظائف شغالة النحل: جمع الرحيق الذى يصنع منه العسل، وتقوم الشغالة التى تجمع الرحيق بجمع حبوب اللقاح أيضا. فحبوب اللقاح تصلح غذاء جيدا للنحل. وتقوم بعض أفراد الشغالة ببناء أقراص العش من شمع مستخرج من أجسامها، بينما يقوم بعض اخر بخدمة الملكة. ومن الشغالة أيضا ما هو مخصص لتغذية صغار النحل، ومنها ما هو مخصص لتهوية الخلية، ويخصص غير هذه وتلك لعمليات التنظيف، بينما تقوم مجموعات أخرى على حراسة الخلية فتلدغ أى عدو يقترب منها.\nوتمر نحلة العسل فى نموها بأطوار مختلفة، شأنها فى ذلك شأن الكثير من الحشرات الاخرى، فهى تبدأ حياتها ببيضة تنقف عن يرقة دودية الشكل، وتتحول اليرقة إلى عذراء، ثم لا تلبث هذه الأخيرة أن تتحول إلى حشرة كاملة.\nوهناك عدد قليل من صغار النحل فى الخلية يقتصر طعامه على غذاء خاص يعرف بالهلام الملكى. وتنمو مثل هذه الصغار لتصبح ملكات. وعندما تبلغ إحدى الملكات الجديدة طورها الكامل يصبح على الملكة القديمة أن تبارح الخلية، ويصاحبها عندئذ كثير من الشغالات حتى تستقر فى مكان اخر لتكوين خلية جديدة.","vol":"1","page":394},{"text":"ونحل العسل من الحشرات التى تعود على الإنسان بفوائد جمة، وذلك بما تصنعه من عسل، كما أن لها فائدة أخرى عظيمة إذ أنها تعمل- خلال رحلاتها التى تقوم بها لجمع الرحيق وحبوب اللقاح- على نقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى فتساعد بذلك على تكوين البذور.\nوالنحلة الطنانة- التى تحدث صوتا عند الطيران- تقوم بصناعة العسل أيضا، ولكننا لا نأكل هذا العسل لأنه غير مستساغ، وهذا النوع من النحل عظيم الفائدة أيضا؛ لأنه ينقل حبوب اللقاح «١» .\nولا تترك النحل عاطلا فى الخلية إلا أبعدته وأقصته.\nوأجود العسل الشهد، وأحسنه الخريفى الصادق الحلاوة الكثيرها، والربيعى المائل إلى الحمرة.\nوالجميع يعرفون لغذاء الملكات فضله فى الحيوية والنشاط وتقوية جهاز المناعة، وما أكثر البحوث حول النحل وعسله وشمعه فى الشرق والغرب.\nويقول القزوينى: النحل حيوان فهيم ذو كيس وشجاعة ونظر فى العواقب، ومعرفة بفصول السنة، وأوقات المطر، وتدبير الموقع والمطعم، والطاعة لكبيرة، والاستكانة لأميره وقائده، وبديع الصنعة وعجيب الفطرة!\nواليعسوب: ملك النحل وأميرها الذى لا يتم لها رواح ولا إياب، ولا عمل، ولا مرعى إلا به، فهى مؤتمرة بأمره، سامعة له مطيعة. وله عليها تكليف وأمر ونهى وهى منقادة لأمره، متبعة لرأيه. يديرها كما يدير الملك أمر رعيته.\nومن لفظ اليعسوب قيل للسيد: يعسوب قومه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nكره مجاهد قتل النحل.\nويحرم أكلها على الأصح. وإن كان عسلها حلالا طيبا.\nوالرأى الصحيح حلّ بيعه بخلاف الزنبور والحشرات فإنه لا منفعة فيها.\nولكن ما حكم زكاة العسل؟\n_________\n(١) الموسوعة الذهبية الجزء الحادى عشر.","vol":"1","page":395},{"text":"قال صاحب فقه السنة: ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة فى العسل، وقال البخارى: ليس فى زكاة العسل شىء يصح، أى عن النبى ﷺ، وقال الشافعى: واختيارى ألا يؤخذ منه.. وقال ابن المنذر: ليس فى وجوب الصدقة فى العسل خبر يثبت، ولا إجماع، فلا زكاة فيه، وهو قول الجمهور. وذهب الحنفية وأحمد إلى أن فى العسل زكاة، لأنه وإن لم يصح فى إيجابه حديث، إلا أنه جاء فيه اثار يقوى بعضها بعضا، ولأنه يتولد من نور الشجر والزهر، ويكال ويدّخر، فوجبت فيه الزكاة كالحب والتمر، ولأن الكلفة فيه دون الكلفة فى الزروع والثمار اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>(د) ما ورد من الأحاديث فى النحل واليعسوب والعسل والزنبور:</span>\n[٦٤٦] عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يحبّ العسل والحلوى، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهنّ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فغرت، فسألت عن ذلك، فقيل لى: أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت النّبىّ ﷺ منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالنّ له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولى: أكلت مغافير، فإنه سيقول لك: لا، فقولى له: ما هذه الريح التى أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سقتنى حفصة شربة عسل، فقولى له: جرست نحله العرفط «١»، وسأقول ذلك. وقولى أنت يا صفية ذاك. قالت تقول سودة: فو الله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتنى به فرقا منك. فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير قال: لا. قالت: فما هذه الريح التى أجد منك؟\n_________\n(١) أصل الجرس: الصوت الخفى ومنه حديث صفة الجنة «يسمع جرس الطير» ولا يقال: جرس بمعنى رعى إلا للنحل وجرست النحل العسل تجرسه جرسا إذا لحسته. والعرفط: نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن وهو خبيث الرائحة.","vol":"1","page":396},{"text":"قال: سقتنى حفصة شربة عسل. فقالت: جرست نحله العرفط. فلما دار إلىّ قلت له نحو ذلك. فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لى فيه. قالت تقول سودة: والله لقد حرمناه، قلت لها: اسكتى» «١» .\n[٦٤٧] عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول الله ﷺ قال: «والّذى نفس محمّد بيده إنّ مثل المؤمن لكمثل النّحلة أكلت طيّبا ووضعت طيّبا ووقعت فلم تكسر ولم تفسد» «٢» .\n[٦٤٨] عن أبى صالح قال: قال كعب: «نجده مكتوبا محمّد رسول الله ﷺ لا فظّ ولا غليظ، ولا صخّاب بالأسواق، ولا يجزى بالسّيئة السّيئة، ولكن يعفو ويغفر، وأمّته الحمّادّون يكبّرون الله﷿- على كلّ نجد ويحمدونه فى كلّ منزلة ويأتزرون على أنصافهم، ويتوضّئون على أطرافهم، مناديهم ينادى فى جوّ السّماء صفّهم فى القتال، وصفّهم فى الصّلاة سواء، لهم باللّيل دوىّ كدوىّ النحل، مولده بمكّة ومهاجره بطيبة، وملكه بالشّام» «٣» .\n[٦٤٩] عن عمر بن الخطابرضي الله عنه- يقول: «كان إذا نزل على رسول الله ﷺ الوحى يسمع عند وجهه دوى كدوى النحل» «٤» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى- كتاب الطلاق- باب: لم تحرم ما أحل الله لك؟ حديث (٥٢٦٨)، ومسلم، كتاب الطلاق، حديث (٢٢)، وأحمد فى المسند (٦/ ٥٩) .\n(٢) حديث صحيح.. رواه أحمد فى المسند (٢/ ١٦٢، ١٦٩)، والحاكم فى المستدرك (١/ ٧٥- ٧٦)، وصححه ووافقه الذهبى، وهو جزء من حديث طويل.\n(٣) خبر إسناده جيد.. رواه الدارمى فى مقدمة السنن (٥) ١/ ١٦.\n(٤) حديث ضعيف.. رواه أحمد فى مسنده (١/ ٣٤)، والترمذى كتاب التفسير، باب تفسير سورة المؤمنون (٣٢٢٢، ٣٢٢٣) ٩/ ١٦- ١٧، والنسائى فى السنن الكبرى وقال: هذا حديث منكر لا نعلم أحدا رواه غير يونس بن سليم، ويونس لا نعرفه والله أعلم. وانظر تحفة الأشراف للمزى ٨/ ٨٣.","vol":"1","page":397},{"text":"[٦٥٠] عن عبد الرّحمن جبير بن نفير، عن أبيه، جبير بن نفير، عن النّوّاس بن سمعان، قال: ذكر رسول الله ﷺ الدّجّال ذات غداة، فخفّض فيه ورفّع، حتّى ظننّاه فى طائفة النّخل، فلمّا رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: «ما شأنكم؟» قلنا: يا رسول الله! ذكرت الدّجّال غداة، فخفضت فيه ورفّعت، حتّى ظننّاه فى طائفة النّخل. فقال:\n«غير الدّجّال أخوفنى عليكم إن يخرج، وأنّا فيكم، فأنّا حجيجه دونكم، وإن يخرج، ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتى على كلّ مسلم. إنّه شاب قطط «١» عينه طافئة كأنّى أشبّهه بعبد العزّى ابن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف. إنّه خارج خلّة بين الشّأم والعراق «٢» . فعاث «٣» يمينا وعاث شمالا. يا عباد الله فاثبتوا» قلنا: يا رسول الله! وما لبثه فى الأرض؟\nقال: «أربعون يوما. يوم كسنة، ويوم كشهر. ويوم كجمعة وسائر أيّامه كأيّامكم» قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الّذى كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال «لا. اقدروا له قدره» قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه فى الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الرّيح. فيأتى على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السّماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم، أطول ما كانت ذرا، وأسبغه «٤» ضروعا، وأمدّه خواصر، ثمّ يأتى القوم، فيدعوهم فيردّون عليه قوله،\n_________\n(١) قطط: أى شديد جعودة الشعر.\n(٢) خلة: قيل: هو موضع حزن وصخور. أى فى طريق.\n(٣) فعاث: العيث الفساد، أو أشد الفساد والإسراع فيه.\n(٤) ذرا، وأسبغه: الذرا الأعالى والأسنمة جمع ذروة، وأسبغه أى أطوله لكثرة اللبن.","vol":"1","page":398},{"text":"فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين «١» ليس بأيديهم شىء من أموالهم، ويمرّ بالخربة فيقول لها: أخرجى كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النّحل، ثمّ يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسّيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض «٢» ثمّ يدعوه فيقبل ويتهلّل وجهه، يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقىّ دمشق بين مهرودتين «٣» واضعا كفّيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدّر منه جمان كالّلؤلؤ «٤» فلا يحلّ* لكافر يجد ريح نفسه إلّا مات. ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه، فيطلبه حتّى يدركه بباب لدّ «٥» فيقتله، ثمّ يأتى عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدّثهم بدرجاتهم فى الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إنّى قد أخرجت عبادا لى، لا يدان لأحد بقتالهم** فحرز عبادى «٦» إلى الطّور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كلّ حدب ينسلون «٧»، فيمرّ أوائلهم على بحيرة طبريّة فيشربون ما فيها، ويمرّ اخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرّة ماء، ويحصر نبىّ الله عيسى وأصحابه، حتّى يكون رأس الثّور لأحدهم\n_________\n(١) ممحلين: المحل: الجدب والقحط، والإمحال كون الأرض ذات جدب وقحط.\n(٢) الجزلة: أى قطعة، أى يجعله بين القطعتين مقدار رمية.\n(٣) مهرودتين: قيل: هما ثوبان مصبوغان بورس ثم يزعفران، وقيل: هما شقتان.\n(٤) جمان اللؤلؤ: الجمان حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد ينحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ فى صفائه.\n* لا يحل: لا يمكن ولا يقع.\n(٥) باب لد: بلدة قريبة من بيت المقدس.\n** لا يدان لأحد: لا قدرة لأحد.\n(٦) فحرز عبادى: أى ضمهم واجعله لهم حرزا، يقال: أحرزت الشىء أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته إليك.\n(٧) المراد من كل موضع يمشون مسرعين.","vol":"1","page":399},{"text":"خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبىّ الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النّغف «١» فى رقابهم. فيصبحون فرسى «٢» كموت نفس واحدة ثمّ يهبط نبىّ الله عيسى وأصحابه إلى الأرض.\nفلا يجدون فى الأرض موضع شبر إلّا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبىّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثمّ يرسل الله مطرا لا يكنّ* منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتّى يتركها كالزّلفة «٣»، ثمّ يقال للأرض: أنبتى ثمرتك، وردّى بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرّمّانة ويستظلّون بقحفها، ويبارك فى الرّسل «٤» حتّى أنّ اللّقحة من الإبل لتكفى الفئام «٥» من النّاس، واللّقحة من البقر لتكفى القبيلة من النّاس واللّقحة من الغنم لتكفى الفخذ من النّاس «٦» فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيّبة، فتأخذهم تحت اباطهم، فتقبض روح كلّ مؤمن وكلّ مسلم، ويبقى شرار النّاس، يتهارجون فيها تهارج الحمر «٧»، فعليهم تقوم السّاعة» «٨» .\n[٦٥١] عن أبى موسى قال: غزونا مع رسول الله ﷺ فى بعض\n_________\n(١) النغف: دود يكون فى أنوف الإبل والغنم، الواحدة نغفة.\n(٢) فرسى: أى قتلى.\n* لا يكن: لا يمنع من نزول الماء.\n(٣) أى المراة فى صفائها ونظافتها.\n(٤) الرسل: اللبن.\n(٥) الفئام: الجماعة الكثيرة.\n(٦) الفخذ من الناس: الجماعة من الأقارب، وهم دون البطن، والبطن دون القبيلة.\n(٧) أى يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس كما يفعل الحمير.\n(٨) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الفتن وأشراط الساعة- باب ذكر الدجال (٥/ ٧٨٥)، وابن ماجه فى كتاب الفتن- باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم، حديث (٤٠٧٥) .","vol":"1","page":400},{"text":"أسفاره، قال: فعرس «١» بنا رسول الله ﷺ، فانتهيت بعض الليل إلى مناخ رسول الله ﷺ أطلبه، فلم أجده، قال: فخرجت بارزا أطلبه، وإذا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يطلب ما أطلب، قال: فبينا نحن كذلك إذ اتجه إلينا رسول الله ﷺ. قال: فقلنا: يا رسول الله، أنت بأرض حرب، ولا نأمن عليك، فلولا إذا بدت لك الحاجة قلت لبعض أصحابك فقام معك.. قال: فقال رسول الله ﷺ: «إنى سمعت هزيزا كهزيز الرحى، أو حنينا كحنين النحل، واتانى ات من ربى ﷿ قال: فخيّرنى أن يدخل شطر أمتى الجنة وبين شفاعتى لهم، فاخترت شفاعتى لهم، وعلمت أنها أوسع لهم، فخيّرنى بأن يدخل ثلث أمتى الجنة وبين الشفاعة لهم، فاخترت لهم شفاعتى وعلمت أنها أوسع لهم» فقال: يا رسول الله، ادع الله تعالى أن يجعلنا من أهل شفاعتك، قال: فدعا لهما، ثم إنهما نبها أصحاب رسول الله ﷺ وأخبراهم بقول رسول الله ﷺ. قال: فجعلوا يأتونه ويقولون: يا رسول الله، ادع الله تعالى أن يجعلنا أهل شفاعتك، فيدعو لهم، قال:\nفلما أضب عليه القوم وكثروا قال رسول الله ﷺ: «إنها لمن مات وهو يشهد ألاإله إلا الله» «٢» .\n[٦٥٢] عن النعمان بين بشير قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مما تذكرون من جلال الله: التسبيح والتهليل، والتحميد، ينعطفن حول العرش، لهن دوىّ كدوىّ النحل، تذكّر بصاحبها. أما يحبّ أحدكم أن يكون له- أو لا يزال له- من يذكّر به؟!» «٣» .\n_________\n(١) عرس المسافرون: نزلوا اخر الليل للراحة.\n(٢) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ٤١٥.\n(٣) رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب الأدب، حديث رقم ٣٨٠٩، وأحمد فى سنده ٤/ ٢٦٨، ٢٧١.","vol":"1","page":401},{"text":"[٦٥٣] عن يحيى بن سعيد، أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام، فخرج يمشى مع يزيد بن أبى سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع، فزعموا أن يزيد قال لأبى بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل.\nفقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب، إنّى أحتسب خطاى هذه فى سبيل الله. ثم قال له: إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله. فذرهم وما زعموا أنهم حبّسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤسهم من الشّعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف. وإنّى موصيك بعشر: لا تقتلنّ امرأة ولا صبيّا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعنّ شجرا مثمرا، ولا تخربنّ عامرا، ولا تعقرن شاة، ولا بعيرا، إلا لمأكلة، ولا تحرقنّ نحلا، ولا تفرّقنّه، ولا تغلل، ولا تجبن «١» .\n[٦٥٤] عن أبى سيّارة المتّقى قال: قلت: يا رسول الله، إن لى نحلا، قال: «أدّ العشر» قال: قلت: يا رسول الله، احمها لى..\nفحماها «٢» .\n٦- النّحوص: (الأتان) (انظر الدواب) .\n_________\n(١) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الجهاد، حديث رقم ١٠.. وحبسوا: أن وقفوا.\n(٢) رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب الزكاة، حديث رقم ١٨٢٣.. قال ابن أبى حاتم عن أبيه: لم يلق سليمان بن موسى أبا سيارة، والحديث مرسل. وحكى الترمذى فى العلل عن البخارى، عقب هذا الحديث، أنه مرسل، ثم قال: لم يدرك سليمان أحدا من الصحابة اهـ. وأبو سيارة ليس له عند ابن ماجه سوى هذا الحديث الواحد، وليس له شىء فى الأصول الخمسة. أدّ العشر: أى من عسله.. احمها: احفظها حتى لا يطمع فيها أحد.","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>٣- النسر</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>(أ) النسر فى اللغة:</span>\nالنّسر: طائر معروف وجمعه فى القلة أنسر، وفى الكثرة نسور.\nوكنيته: أبو الأبرد، وأبو الأصبع، وأبو مالك، وأبو النهال، وأبو يحيى، والأنثى يقال لها: أمّ قشعم. وسمّى نسرا؛ لأنه ينسر الشىء ويبتلعه، وهو عريف الطير.\nوفى الأمثال: «أعمر من نسر»، وقالوا: «أتى الأبد على لبد» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>(ب) طبائع النسر:</span>\nالنسر: ذو منسر، وليس بذى مخلب، وإنما له أظفار حداد كالمخالب.\nوالبازى والنسر يسفدان كما يسفد الديك. وهو حادّ البصر، يرى الجيفة من أربعمائة فرسخ، وكذا حاسة شمه فى النهاية.\nويقول الدّميرى: وهو أشد الطير طيرانا، وأقواها جناحا، حتى أنه ليطير بين المشرق والمغرب فى يوم واحد. وإذا وقع على جيفة وعليها عقبان تأخرت ولم تأكل ما دام يأكل منها، وكل الجوارح تخافه.\nوهو شره نهم رغيب، إذا وقع على جيفة امتلأ منها ولم يستطع الطيران حتى يثب وثبات يرفع بها نفسه طبقة بعد طبقة فى الهواء، حتى يدخل تحت الريح.\nوالأنثى منه تخاف على بيضها وفراخها الخفاش، فتفرش فى وكرها ورق الدلب لينفر منه.\nوهو من أشر الطير حزنا على فراق إلفه، فإذا فارق أحدهما الاخر مات حزنا وكمدا. وليس فى سباع الطير أكبر جثة منه.\nويقال للنسر: أبو الطير، والنسر سيد الطير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>(ج) الحكم الفقهى:</span>\nيحرم أكله لاستخباثه، وأكله الجيف.","vol":"1","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>(د) ما ورد فى السنة النبوية الشريفة عن النسر:</span>\n[٦٥٥] عن عكرمة بن عباس أن النبى ﷺ صدق أمية فى شىء من شعره فقال:\nرجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر لاخرى وليث مرصد\nفقال النبى ﷺ: «صدق» . وقال:\nوالشمس تطلع كل اخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتورّد\nنأتى فما تطلع لنا فى رسلها ... إلا معذبة وإلا تجلد\nفقال النبى ﷺ: «صدق» «١» .\n[٦٥٦] سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟\nقال: «كانت حاضنتى من بنى سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها فى بهم لنا ولم نأخذ معنا زادا، فقلت: يا أخى، اذهب فائتنا بزاد من عند أمّنا، فانطلق أخى ومكثت عند البهم، فأقبل طائران (طيران) أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟.\nقال: نعم.. فأقبلا يبتدرانى، فأخذانى فبطحانى إلى القفا، فشقا بطنى، ثم استخرجا قلبى، فشقاه، فأخرجا منه علقتين سوداوين.\nفقال: أحدهما لصاحبه: ائتنى بماء ثلج، فغسلا به جوفى. ثم قال:\nائتنى بماء برد، فغسلا به قلبى. ثم قال: ائتنى بالسّكينة، فذراها فى قلبى. ثم قال أحدهما لصاحبه: حصه، فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة. فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقى أشفق أن يخر علىّ بعضهم، فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم، ثم انطلقا وتركانى. قال رسول\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ١/ ٢٥٦.","vol":"1","page":404},{"text":"الله ﷺ: «وفرقت فرقا شديدا ثم انطلقت إلى أمى فأخبرتها بالذى لقيت، فأشفقت أن يكون قد ألبس بى فقالت: أعيذك بالله، فرحلت بعيرا، فجعلتنى على الرحل وركبت خلفى حتى بلغنا إلى أمى.\nقالت: أديت أمانتى وذمتى، وحدثتها بالذى لقيت، فلم يرعها ذلك. وقالت: إنى رأيت حين خرج منى، يعنى نورا أضاءت منه قصور الشام «١» .\n[٦٥٧] عن وهب الذمارى قال: من أتاه الله القران فقام به أناء الليل وأناء النهار وعمل بما فيه، ومات على الطاعة، بعثه الله يوم القيامة مع السفرة والأحكام [قال سعيد: السفرة: الملائكة. والأحكام:\nالأنبياء] .. قال: ومن كان حريصا وهو يتفلت منه وهو لا يدعه أوتى أجره مرتين.. ومن كان عليه حريصا وهو يتفلت منه ومات على الطاعة، فهو من أشرافهم، وفضلوا على الناس كما فضلت النسور على سائر الطيور، وكما فضلت مرجة خضراء على ما حولها من البقاع.. فإذا كان يوم القيامة قيل: أين الذين يتلون كتابى لم يلههم اتباع الأنعام؟ .. فيعطى الخلد والنعيم، فإن كان أبواه ماتا على الطاعة جعل على رؤسهما تاج الملك، فيقولان: ربنا ما بلغت هذا أعمالنا، فيقول: بلى، إن ابنكما كان يتلو كتابى «٢» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ١٨٤- ١٨٥، والدارمى فى المقدمة باب: كيف كان أول شأن النبى ﷺ.\n(٢) رواه الدارمى فى فضائل القران، باب فضل من يقرأ القران ويشتد عليه.","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>٤- النعامة</span>\nالنعامة طائر كبير الجسم، طويل العنق والوظيف.. قصير الجناح.. شديد العدو.. وهو مركب من خلقة الطير والجمل.\nوالجمع: نعام، ونعائم.. ويقال: فلان ظلّ نعامة: أى طويل. وخفّت نعامة القوم: ذهبوا. وجاء كالنعامة: رجع خائبا. وشالت نعامته: مات. وهو خفيف النعامة: ضعيف العقل. وركب جناحى نعامة: جدّ فى أمره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>ما جاء فى الحديث النبوى عن النعام:</span>\n[٦٥٨] قال مالك: لم أزل أسمع أن فى النعامة، إذا قتلها المحرم، بدنة.\nوقال أرى: فى بيضة النعامة عشر ثمن البدنة «١» .\n[٦٥٩] عن معاوية بن قرة عن رجل من الأنصار أن رجلا أوطأ بعيره أدحى نعام وهو محرم، فكسر بيضها، فانطلق إلى علىّ ﵁، فسأله عن ذلك فقال له علىّ: عليك بكل بيضة جنين ناقة، أو ضراب ناقة، فانطلق إلى رسول الله ﷺ، فذكر له ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «قد قال علىّ بما سمعت، ولكن هلمّ إلى الرخصة، عليك بكل بيضة صوم أو إطعام مسكين» «٢» .\n[٦٦٠] كان ابن أبى الحرث على أمر من أمر مكة فى زمن عثمان، فأقبل عثمان ﵁ إلى مكة. فقال عبد الله بن الحرث:\nفاستقبلت عثمان بالنزول بقديد، فاصطاد أهل الماء حجلا «٣» فطبخناه\n_________\n(١) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الحج، حديث ٢٣٤.\n(٢) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ٥٨.\n(٣) الحجل: جمع حجلة، وهو طائر فى حجم الحمام أحمر المنقار والرجلين، طيب اللحم.","vol":"1","page":406},{"text":"بماء وملح، فجعلناه عراقا للثريد، فقدمناه إلى عثمان وأصحابه، فأمسكوا، فقال عثمان: صيد لم أصطده ولم نأمر بصيده، اصطاده قوم حل فأطعموناه، فما بأس.. فقال عثمان: من يقول فى هذا؟\nفقالوا: علىّ.. فبعث إلى علىّ ﵁، فجاء، قال عبد الله ابن الحرث: فكأنّى أنظر إلى علىّ حين جاء وهو يحط الخبط عن كفيه، فقال له عثمان: صيد لم نصطده ولم تأمر بصيده، اصطاده قوم حل فأطعموناه، فما بأس. قال: فغضب علىّ وقال:\nأنشد الله رجلا شهد رسول الله ﷺ حين أتى بقائمة حمار وحشى، فقال رسول الله ﷺ: «إنا قوم حرم فأطعموه أهل الحل» ..\nقال: فشهد اثنا عشر رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ.\nثم قال علىّ: أنشد الله رجلا شهد رسول الله ﷺ حين أتى ببيض النعام فقال رسول الله ﷺ: «إنا قوم حرم، أطعموه أهل الحل» قال:\nفشهد دونهم من العدة من الإثنى عشر.\nقال: فثنى عثمان وركه عن الطعام، فدخل رحله، وأكل ذلك الطعام أهل الماء «١» .\n[٦٦١] عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال فى بيض النعام يصيبه المحرم «ثمنه» «٢» .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ١/ ١٠٠، ١٠٤.\n(٢) رواه ابن ماجه فى سننه، كتاب المناسك، باب: جزاء الصيد يصيبه المحرم. وفى الزوائد: فى إسناده على بن عبد العزيز، مجهول، وأبو المهزم، اسمه يزيد بن سفيان، ضعيف.","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>٥- النّغير</span>\nالنّغير مصغّر نغر.\nوالنّغر: طائر كالعصفور أحمر المنقار، والجمع «نغران» أما مؤنثه فهو «نغرة» .\nوأهل المدينة يسمونه البلبل. والبلبل من أنواع العصافير، ويقال له: الجميل.\nوالعرب تقول: البلبل يعندل: أى يصوّت.\nوقد تناولت السنة المطهرة النّغير بالسؤال عن حاله! وإليك ما جاء بشأنه:\n[٦٦٢] عن أنس قال: «كان النبى ﷺ أحسن النّاس خلقا، وكان لى أخ يقال له: أبو عمير- قال أحسبه فطيما- وكان إذا جاء قال: «يا أبا عمير ما فعل النّغير؟» نغر كان يلعب به، فربّما حضر الصّلاة وهو فى بيتنا، فيأمر بالبساط الذى تحته فيكنس وينضح، ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلّى بنا» «١» .\nوراجع أيضا: عصفور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>٦- النمر</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>(أ) النمر فى اللغة:</span>\nالنّمر- بفتح النون وكسر الميم- ويجوز- إسكان الميم مع فتح النون وكسرها- ضرب من السباع. وأنثاه: نمرة. والجمع: نمار، وأنمار، ونمور.\nوكنيته: أبو الأسود، وأبو الأبرد، وأبو جهل، والأنثى: أم رقاش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>(ب) طبائع هذا الحيوان:</span>\nفيه شبه من الأسد، إلا أنه أصغر منه، وهو منقط الجلد نقطا سودا وبيضا.\nوهو أخبث من الأسد لا يملك نفسه عند الغضب، حتى يبلغ من شدة غضبه أن يقتل نفسه.\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الأدب- باب الانبساط إلى الناس (١٠/ ٥٤٣)، وفى باب الكنية للصبى (١٠/ ٥٩٨)، ومسلم فى كتاب الاداب- باب جواز كنية من لم يولد له (٤/ ٨٥٧)، والترمذى فى كتاب الصلاة- باب ما جاء فى الصلاة على البسط (٣٣٢)، وفى كتاب البر والصلة- باب ما جاء فى المزاح (٢٠٥٦)، وأحمد فى المسند (٣/ ١١٥، ١١٩، ١٧١، ١٨٨، ١٩٠) . * فى الحديث فوائد كثيرة منها: جواز تكنية من لم يولد له، وتكنية الطفل، وأنه ليس كذبا، وجواز تصغير بعض المسميات، وجواز لعب الصبى بالعصفور، وتمكين الولى إياه من ذلك، وملاطفة الصبيان وتأنيسهم.","vol":"1","page":408},{"text":"ويقال: تنمر فلان؛ أى: تنكر وتغير؛ لأن النمر لا تلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان؛ قال عمرو بن معديكرب:\nقوم إذا لبسوا الحدي ... د تنمروا حلقا وقدّا\nيريد: تشبهوا بالنمر لاختلاف ألوان القد والحديد.\nومزاج النمر كمزاج السّبع، وهو صنفان: صنف عظيم الجثة صغير الذنب، وبالعكس، وكله ذو قهر وقوة وسطوات صادقة، ووثبات شديدة. وهو أعدى عدو للحيوانات، لا تروعه سطوة أحد.\nومنزلته من السباع فى الرتبة الثانية بعد الأسد، ولا يأكل من صيد غيره، وينزه نفسه عن أكل الجيف. وهو معجب بنفسه، فإذا شبع نام ثلاثة أيام.\nوفى المثل: قالوا: «شمّر واتّزر، والبس جلد النّمر» يضرب لمن يؤمر بالجد والاجتهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\nيحرم أكله لأنه سبع ضار.\nقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فى الفتاوى: جلد النمر نجس كله قبل الدباغ، سواء كان مذكى أم لا، فيمتنع استعماله استعمال نجس العين. ومعنى هذا أنه يحرم استعماله قطعا فيما يجب فيه مجانبة النجاسة من صلاة وغيرها.\nوهل يحرم على الإطلاق؟ فيه وجهان: وأما بعد الدباغ، فنفس الجلد طاهر، والشعر الذى عليه نجس تبعا لأصله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>(د) الأحاديث الواردة فى النمر:</span>\n[٦٦٣] عن أبى ريحانة «أنّ رسول الله ﷺ حرّم عشرة: الوشر «١»، والوشم «٢»، والنتف، ومكامعة «٣» الرّجل الرّجل ليس بينهما ثوب، ومكامعة المرأة المرأة ليس بينهما ثوب، وخطّى الحرير على أسفل الثّوب، وخطّى حرير على العاتقين،\n_________\n(١) الوشر: الواشرة من النساء التى تحدد أسنانها وترقق أطرافها.\n(٢) الوشم: هو غرز الجلد بإبرة ثم حشوه بكحل ليزرق أثره أو يخضر، وقد لعن الله تعالى الواشمة والمستوشمة.\n(٣) المكامعة: هو أن يضاجع الرجل صاحبه فى ثوب واحد، لا حاجز بينهما، والكميع الضجيع، وزوج المرأة كميعها.","vol":"1","page":409},{"text":"والنّمرة يعنى جلدة النّمر، والنّهبة «١»، والخاتم إلّا لذى سلطان» «٢» .\n[٦٦٤] عن أبى الشّيخ الهنائى أنّ معاوية قال لنفر من أصحاب النّبىّ ﷺ: «أتعلمون أنّ رسول الله ﷺ نهى عن جلود النّمور أن يركب عليها؟ قالوا: اللهمّ نعم» «٣» .\n[٦٦٥] وعن أبى هريرة- رضى الله- عنه، عن النّبىّ ﷺ قال:\n«لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر» . وفى رواية: رقعة «٤» .\n[٦٦٦] جمع معاوية عام حج نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ فى الكعبة فقال: أسئلكم عن أشياء فأخبرونى، أنشدكم الله، هل نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير؟ قالوا: نعم، قال: وأنا أشهد.\nثم قال: أنشدكم بالله، أنهى رسول الله ﷺ عن لبس الذهب؟\nقالوا: نعم.. قال: وأنا أشهد.\nقال: أنشدكم بالله، أنهى رسول الله ﷺ عن لبس صوف النمور؟\nقالوا: نعم.. قال وأنا أشهد «٥» .\n[٦٦٧] عن أبى هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال: «الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بينى وبينه نبى، وأنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجلا مربوعا إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران،\n_________\n(١) النهبة: أى السلب والسرقة.\n(٢) حديث ضعيف.. رواه الإمام أحمد فى المسند (٤/ ١٣٥) بسند فيه مجهول.\n(٣) حديث حسن رواه أحمد فى مسنده (٤/ ٩٥) بسند جيد.\n(٤) حديث صحيح.. رواه أبو داود برقم (٢٥٥٥) . يؤخذ من الحديث عدم جواز اتخاذ جلود النمور، واستصحابها فى السفر، وإدخالها البيوت، لأن مفارقة الملائكة للرفقة التى فيها جلد نمر، تدل على أنها تنفر من الجماعة، أو المنزل الذى يوجد فيه ذلك، ولا يكون هذا إلا لعدم جواز استعمالها.\n(٥) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ٩٦.","vol":"1","page":410},{"text":"كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، فيهلك الله فى زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله فى زمانه المسيح الدجال، وتقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم. ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم. فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلّى عليه المسلمون «١»» .\nملحوظة: يرجع إلى ما يأتى كل فى مكانه:\n٧- النعجة: (الأنثى من الضأن)، (انظر الغنم والماعز) .\n٨- النّعم: (الإبل والشاء)، وقال ابن الأعرابى: النعم: الإبل خاصة، والأنعام: الإبل، والبقر، والغنم. (انظر الإبل) .\n_________\n(١) رواه أحمد فى مسنده ٢/ ٤٠٦.","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>٦- النمل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>(أ) النمل فى اللغة:</span>\nالنمل معروف، الواحدة نملة، والجمع نمال.\nو«أرض نملة» ذات نمل. وطعام منمول: إذا أصابه النمل.\nويقال: «رجل نمل»: أى نمام.\nوكنيته: أبو مشغول، والنملة: أم نوبة، وأم مازن، وسميت النملة نملة لتنملها، وهو كثرة حركتها، وقلة قوائمها.\nوفى الأمثال: «ما عسى أن يبلغ عضّ النمل» ... يضرب لمن لا يبالى بوعيده.\nوقالوا: «أحرص من نملة»، و«أروى من نملة» لأنها تكون فى الفلوات، فلا تشرب ماء. وقالوا: «أضعف وأكثر وأقوى من النمل» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>(ب) طبائع النمل:</span>\nالنمل عظيم الحيلة فى طلب الرزق؛ فإذا وجد شيئا أنذر الباقين ليأتوا إليه.\nومن طبعه أن يحتكر قوته من زمن الصيف لزمن الشتاء، وله فى الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته، قسمه نصفين.\nومن عجائبه أنه يتخذ القرية تحت الأرض، وفيها منازل ودهاليز، وغرف وطبقات معلقة يملؤها حبوبا وذخائر للشتاء.\nوقد سجل أحد الشعراء ما دار بينه وبين شاعر اجتمع فى بيته كثير من النمل فقال:\nما لى أرى منزل المولى الأديب به ... نمل تجمع فى أرجائه زمرا؟\nفقال:\nلا تعجبنّ من نمل منزلنا ... فالنمل من شأنها أن تتبع الشعرا","vol":"1","page":412},{"text":"وفى ذلك تورية لطيفة تدور حول مجئ «سورة النمل» بعد «سورة الشعراء» فى القران الكريم.\nوجاء فى الموسوعة الذهبية: ويعيش النمل جماعات توزع العمل بين أفرادها ففى القرية يقوم شخص بعمل الطبيب، بينما يتولى ثان أعمال الزراعة، ويختص ثالث بأعمال الشرطة وحفظ الأمن، وهكذا.\nوهناك الاف من أنواع النمل تنتشر انتشارا واسعا فى أنحاء العالم منها النوع الفرعونى الواسع الانتشار فى جمهورية مصر العربية، وكثير من بقاع العالم.\nوالنمل من الحشرات، ولكنه ينتمى إلى الحشرات الاجتماعية، نظرا لطريقته الخاصة فى الحياة، وأنواعه كلها تعيش فى جماعات أو مستعمرات. ولا تعيش أنواع النمل كلها فى باطن الأرض، فالنمل النجار، أو «نمل الخشب» يعيش فى الأشجار الجافة، كما أن بعض أنواع النمل، تحتل منازل الناس.\nوتمر أنواع النمل جميعها بأربع مراحل فى تاريخ حياتها، فهى تكون فى أول الأمر بيضا، ثم تصبح يرقات ضئيلة الحجم، شبيهة بالديدان، تتحول إلى عذارى، ثم إلى النمل البالغ أخيرا.\nوكثير من أنواع النمل تربى «أبقارا»؛ فأبقار نمل حقول الذرة مثلا هى حشرات المن التى تسمى خطأ «قمل النبات» وهى تدر قطيرات من سائل حلو المذاق يشبه العسل، حين تحتلب.\nوهناك أنواع أخرى من النمل تتخذ من نطاط الشجر وبعض الخنافس «أبقارا» لها.\nوليس فى الحيوان ما يحمل ضعف بدنه مرارا غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>(ج) الأحكام الفقهية:</span>\n١- يكره أكل ما حملته النمل بفيها وقوائمها.\n٢- ويحرم أكل النمل لورود النهى عن قتله.\n٣- وكل ما يؤذى الإنسان من الهوام والدواب يباح له دفعه عنه بضرب أو قتل.","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>(د) ما ورد فى السنة الشريفة عن النمل:</span>\n[٦٦٨] روى الترمذى الحكيم فى نوادره عن معقل بن يسار قال:\nقال أبو بكررضي الله عنه- وشهد به على رسول الله ﷺ قال: ذكر رسول الله ﷺ الشرك فقال: «هو فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شىء إذا فعلته أذهب الله عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إنى أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفرك لما تعلم ولا أعلم.. يقولها ثلاث مرات» «١» .\n[٦٦٩] عن أبى هريرةرضي الله عنه- سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قرصت نملة نبيّا من الأنبياء، فأمر بقرية النّمل فأحرقت فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمّة من الأمم تسبّح؟!» «٢» .\n[٦٧٠] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «نزل نبىّ من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، وأمر بها فأحرقت فى النّار، فأوحى الله إليه: فهلّا نملة واحدة» «٣» .\n[٦٧١] وروى عن أبى أمامة الباهلىرضي الله عنه- قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجلان: أحدهما عابد، والاخر عالم، فقال رسول الله\n_________\n(١) إسناده ضعيف.. أخرجه البخارى فى «الأدب المفرد» برقم (٧١٦)، وسنده ضعيف فيه ليث بن أبى سليم ضعيف لاختلاطه وجهالة شيخه وهو شيخ من عنزة مجهول لم يسم.\n(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير (٤/ ٧٦)، وفى كتاب بدء الخلق- باب خمس من الدواب فواسق (٤/ ١٥٨)، ومسلم فى كتاب السلام- باب النهى عن قتل النمل (٧/ ٤٣)، وابن ماجه فى كتاب الصيد- باب ما ينهى عن قتله، حديث (٣٢٢٥)، وأحمد فى مسنده (٢/ ٤٠٣)، وفى الحديث دليل على أن النمل يسبح الله تعالى.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب السلام- باب النهى عن قتل النمل (٧/ ٤٣)، وأبو داود فى كتاب الأدب- باب ما ينهى عن قتله، حديث (٣٢٢٣) . فهلا نملة واحدة: أن فهلا عاقبت نملة واحدة هى التى قرصتك لأنها الجانية. أما غيرها فليس لها جنابة.","vol":"1","page":414},{"text":"ﷺ: «فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم» ثم قال: «إن الله وملائكته، وأهل السموات، وأهل الأرضين حتى النملة فى جحرها، وحتى الحوت فى البحر ليصلون على معلمى الناس الخير» .\n(قال الترمذى: حديث صحيح) «١» .\n[٦٧٢] وروى الدارقطنى والحاكم عن أبى هريرةرضي الله عنه- أن النبى ﷺ قال: «لا تقتلوا النملة؟ فإن سليمان﵇- خرج ذات يوم يستسقى فإذا هو بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى لنا عن فضلك.. اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين، واسقنا مطرا تنبت به شجرا، وتطعمنا ثمرا. فقال سليمان لقومه: ارجعوا؛ فقد كفيتم وسقيتم بغيركم» «٢» .\n_________\n(١) حديث صحيح.. رواه الترمذى برقم (٢٦٨٥) .\n(٢) رواه الحاكم (١/ ٣٢٥- ٣٢٦) مختصرا، وصححه، ووافقه الذهبى.","vol":"1","page":415},{"text":"٩- النون: (الحوت) (انظر الحوت) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>[باب الهاء]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>الهر:</span>\nراجع السنور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>[باب الواو]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>١- الوزغ</span>\nالوزغ: سامّ أبرص.. واتفق الفقهاء على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات..\nوأمر رسول الله ﷺ بقتله وحث عليه لكونه من المؤذيات.\n[٦٧٣] عن أبن هريرة عن النبى ﷺ قال: «من قتل وزغة فى أوّل ضربة فله كذا وكذا حسنة. ومن قتلها فى الضّربة الثّانية فله كذا وكذا حسنة. لدون الأولى «١» وإن قتلها فى الضّربة الثّالثة فله كذا وكذا حسنة لدون الثّانية» «٢» .\n[٦٧٤] عن عائشةرضي الله عنها-: أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ، وسمّاه فويسقا» «٣» .\n_________\n(١) لدون الأولى: أى أقل من الأولى.\n(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب السلام- باب استحباب قتل الوزغ (٥/ ٩٥)، وأبو داود فى كتاب الأدب (١٦٣)، وابن ماجه فى كتاب الصيد (٣٢٢٩)، وأحمد فى المسند (١/ ٤٢٠)، (٢/ ٣٥٥)، وفى الحديث حث وترغيب فى قتل الوزغ لكونه من المؤذيات.\n(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب السلام- باب استحباب قتل الوزغ (٥/ ٩٦)، وابن ماجه فى كتاب الصيد (٣٢٣٠) . أما تسميته فويسقا، فنظيره الفواسق الخمس التى تقتل فى الحل والحرم.","vol":"1","page":416},{"text":"[٦٧٥] عن أم شريك «أنّها استأمرت النبى ﷺ فى قتل الوزغان فأمر بقتلها» «١» .\n[٦٧٦] عن سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة «أنها دخلت على عائشة فرأت فى بيتها رمحا موضوعا. فقالت: يا أم المؤمنين: ما تصنعين بهذا؟\nقالت: نقتل به هذه الأوزاغ، فإن نبى الله ﷺ أخبرنا أن إبراهيم لمّا ألقى فى النّار لم تكن فى الأرض دابّة إلا أطفأت النّار غير الوزغ، فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر رسول الله ﷺ بقتله» «٢» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>٢- وعل</span>\nالوعل هو تيس الجبل، أى ذكر الأروى، وهو جنس من المعز الجبلية، له قرنان قويان كسيفين أحدبين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>ما جاء به من أحاديث:</span>\n[٦٧٧] عن العباس بن عبد المطلب؛ قال: كنت بالبطحاء فى عصابة، وفيهم رسول الله ﷺ فمرّت به سحابة. فنظر إليها. فقال:\n«ما تسمّون هذه؟» قالوا: السّحاب. قال: «والمزن» قالوا:\nوالمزن. قال: «والعنان» قال أبو بكر: قالوا: والعنان. قال: «كم ترون بينكم وبين السّمأء؟» قالوا: لا ندرى. قال: «فإنّ بينكم وبينها إمّا واحدا أو اثنين أو ثلاثا وسبعين سنة. والسّماء فوقها كذلك»\n_________\n(١) حديث صحيح ... رواه مسلم فى كتاب السلام- باب استحباب قتل الوزغ (٥/ ٩٦)، وابن ماجه فى الصيد (٣٢٢٨)، وأحمد فى المسند (٦/ ٤٢١) .\n(٢) حديث حسن.. رواه ابن ماجه فى سننه (٣٢٣١)، وأحمد فى المسند (٦/ ٨٣، ١٠٩، ٢١٧) من طريق سائبة به، وسائبة هذه مجهولة، وللحديث طريق اخر مرسل عند النسائى فى السنن (٢/ ٢٧)، وله شاهد صحيح من حديث أم شريك بلفظ: أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ وقال: كان ينفخ على إبراهيم ﵇.. الحديث رواه البخارى، وابن ماجه، وأحمد.","vol":"1","page":417},{"text":"حتّى عدّ سبع سماوات. «ثمّ فوق ذلك السّماء السّابعة، بحر. بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء. ثمّ فوق ذلك ثمانية أوعال «١» بين أظلافهنّ وركبهن كما بين سماء إلى سماء. ثمّ على ظهورهن العرش. بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء. ثمّ الله فوق ذلك. ﵎» «٢» .\n_________\n(١) أوعال: جمع وعل، وهو تيس الجبل، والمراد من الملائكة على صورة أوعال.\n(٢) رواه ابن ماجه فى المقدمة، حديث رقم ١٩٣.","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>[باب الياء]</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>اليربوع</span>\nاليربوع: حيوان من الفصيلة اليربوعية، صغير على هيئة الجرذ الصغير. وله ذنب طويل ينتهى بخصلة من الشعر.. وهو قصير اليدين، طويل الرّجلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>ما جاء فى الأحاديث عن اليربوع:</span>\n[٦٧٨] عن أبى الوضى قال: قال علىّ ﵁: اطلبوا المخدع، فذكر الحديث.. فاستخرجوه من تحت القتلى فى طين. قال أبو الوضى: فكأنى أنظر إلى حبشى عليه قريطق له إحدى يدين مثل ثدى المرأة عليها شعيرات مثل شعيرات التى تكون على ذنب اليربوع «١» .\n[٦٧٩] عن أبى الزبير أن عمر بن الخطاب قضى فى الضبع بكبش، وفى الغزال بعنز، وفى الأرنب بعناق، وفى اليربوع بجفرة «٢» .\n[٦٨٠] عن جرير بن عبد الله البجلى أن رجلا جاء فدخل الإسلام، فكان رسول الله ﷺ يعلمه الإسلام، وهو فى مسيرة، فدخل خف بعيره فى جحر يربوع، فوقصه بعيره، فمات، فأتى عليه رسول الله ﷺ، فقال: «عمل قليلا وأجر كثيرا» «٣» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>اليعسوب</span>\nانظر: النحل.\n_________\n(١) رواه أبو داود فى سننه، كتاب السنة، باب: فى قتال الخوارج، وأحمد فى مسنده ١/ ١٣٩، ١٤٠، ١٤١.\n(٢) رواه مالك فى الموطأ، كتاب الحج، حديث رقم ٢٣٠.. والجفرة من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر\n(٣) رواه أحمد فى مسنده ٤/ ٣٥٧.","vol":"1","page":419},{"text":"والحمد لله أولا وأخيرا","vol":"1","page":420},{"text":"أسماء الطيور والحيوانات وبيان موقعها من الأحاديث","vol":"1","page":421},{"text":"الطير- الحيوان رقم الحديث إبل ١- ٢- ٣- ٤- ٥- ٦- ٧- ٨- ٩- ١٠- ١١- ١٢- ١٣- ١٤- ١٥- ١٦- ١٧- ١٨- ١٩- ٢٠- ٢١- ٢٢- ٢٣- ٢٤- ٢٥- ٢٦- ٢٧- ٢٨- ٢٩- ٣٠- ٣١- ٣٢- ٣٣- ٣٤- ٣٥- ٣٦- ٣٧- ٣٨- ٣٩- ٤٠- ٤١- ٤٢- ٤٣- ٤٤- ٤٥- ٤٦- ٤٧- ١٠٠- ١٠٧- ١٣٣- ٢٧٩- ٤٣٨- ٤٧٥- ٤٨٩- ٤٩٠- ٤٩٩- ٦٢٢- ٦٢٩- ٦٥٠- ٦٦٨.\nأرضة ٤٨\nأرنب ٤٩- ٥٠- ٥١- ٥٢- ٥٣- ٤٤٠- ٦٧٩\nأروية (أنثى الوعل) ٥٤\nأرقم (حية) ٢٦٨\nأسد ٥٥- ٥٦- ٥٧- ٥٨- ٥٩- ٩٥- ٢٧٢- ٦٦٧\nأفعى (حية) ٢٧٠\nبازى ٤١٤\nبدنة (إبل) ٣٠- ٦٤- ٦٥- ٦٦- ٦٧- ٦٨- ٦٩- ٧٠- ٧١- ٦٠٤- ٦٥٨\nبخت ٦٠- ٦١- ٦٢- ٦٣- ٢٧٤- ٦٥٠\nبراق ٧٢- ٧٣- ٧٤- ٧٥\nبرذون ٧٦- ٧٧- ٧٨\nبعير ٩- ٢٣- ٢٤- ٢٧- ٣٣- ٣٥- ٤٠- ٧٩- ٨٠- ٨٢- ٨٣- ٨٤- ٨٥- ٨٦- ٨٧- ٨٨- ٨٩- ٩٠- ٩١- ٩٣- ٩٤- ٩٥- ٩٦- ٩٧- ٩٨- ٩٩- ١٠٠- ١٠١- ١٠٢- ١٠٣- ١٠٤- ١٠٥- ١٠٦- ١٠٧- ٢١١- ٢٣٣- ٣٤٠- ٣١٥- ٣٩٢- ٤٣٣- ٤٩٢- ٥٧٤- ٦٣٨- ٦٥٣- ٦٥٦- ٦٥٩\nبغل ٧٢- ٧٧- ٧٦- ٨٨- ١١٣- ١١٤- ١١٥- ١١٦\n١١٧- ١١٨- ٢٧٤","vol":"1","page":423},{"text":"الطير- الحيوان رقم الحديث بقر ٢- ٣٠- ٣٩- ٤٠- ٥٣- ٦٤- ١٠٥- ١٠٧- ١١٤- ١١٩- ١٢٠- ١٢١- ١٢٢- ١٢٣- ١٢٤- ١٢٥- ١٢٦- ١٢٧- ١٢٨- ١٢٩- ١٣٢- ١٦٣- ٢٧٩- ٣٢٧- ٤٠٨- ٤١٣- ٤٧١- ٤٩٩- ٥٥٥- ٦٥٠- ٦٦٧\nبعوضة ١٠٨- ١٠٩- ١١٠- ١١١- ١١٢\nبهائم ١٣٠- ١٣١- ١٣٣- ١٣٤- ١٣٥- ١٣٦- ١٦٧- ١٦٩- ٢٤٤- ٢٤٧- ٣٨٩- ٤٥٧- ٥٣١\nبهمة (صغير الضأن) ٤٥٧- ٤٥٨- ٦٥٦\nتنين ١٣٧- ١٣٨\nتيس ٤٧- ١٣٩- ١٤٠- ١٤١- ٤٣٨\nثعلب ١٤٢- ١٤٣- ١٤٤- ١٤٥\nثعبان ٢٧٠- ٢٧٥\nثنية ٤٧٨\nثور ٩٥- ١٤٦- ١٤٧- ١٤٨- ١٤٩- ٢٠٥- ٦٥٥\nجان (حية) ٢٧٣\nجدى ٤٥٩- ٤٦٠\nجذعة ٤٥٦- ٤٦١- ٤٧٤- ٤٧٨\nجراد ١٥٠- ١٥١- ١٥٢- ١٥٣- ١٥٤- ١٥٥- ١٥٦\nجرو ٥٩٤- ٥٩٥- ٦٠٢- ٦٠٣\nجرذ ٤٩١- ٤٩٢\nجزور ٨١- ٢٠٨- ٣٢٧- ٤٠٨- ٦١٠\nجفرة (معز) ٥١- ٤٤٠- ٦٧٩\nجمل ٤٥- ٩١- ١٥٧- ١٥٨- ١٥٩- ١٦٠- ١٦١- ١٦٢- ١٦٣- ١٦٤- ١٦٥- ١٦٦- ١٦٧- ١٦٨- ١٦٩- ١٧٠- ١٧١.\nجندب (جراد) ١٧٢- ٥٠١.","vol":"1","page":424},{"text":"الطير- الحيوان رقم الحديث حبارى ٢١٢\nحجلة ٢١١- ٦٦٠\nحدأة ١٧٣- ١٧٤- ١٧٥- ٤٢٤- ٤٢٥- ٤٢٦\nحصان ٢٢٨\nحمار ٢- ٧٢- ٧٥- ١١٥- ١٨٥- ١٨٦- ١٨٧- ١٨٨- ١٨٩- ١٩٠- ١٩١- ١٩٢- ١٩٣- ١٩٤- ١٩٥- ١٩٦- ١٩٧- ١٩٨- ١٩٩- ٢٠٠- ٢٠١- ٢٠٢- ٢٠٣- ٢٠٤- ٢٠٥- ٢١١- ٢٩٧- ٣٤٥- ٣٩٨- ٥٨٤- ٥٩٧- ٥٩٨- ٦٦٠\nحمام ١٧٦- ١٧٧- ١٧٨- ١٧٩- ١٨٠- ١٨١- ١٨٢\nحمر النعم (إبل) ١٨٣- ١٨٤\nحمّرة ٤٠٢\nحنش ١٤٣\nحوت ١٤٩- ١٥٢- ١٥٦- ٢٠٦- ٢٠٧- ٢٠٨- ٢٠٩- ٢١٠- ٤٠٦- ٦٧١\nحية ٥٤- ٩١- ٩٥- ١٧٥- ٢٥٨- ٢٦٩- ٢٧٠- ٢٧٢- ٢٧٣- ٢٧٤- ٢٧٦- ٢٧٧- ٢٧٨- ٢٧٩- ٢٨١- ٢٨٤- ٢٩٥- ٤٢٤- ٤٢٥- ٤٣٦- ٥٥٢- ٦٦٧\nخروف ٤٤٨\nخشاش ٢١٣- ٢١٤- ٣٠٨- ٣١١\nخشف ٣٨٨- ٣٨٩- ٣٩٠- ٢٩٣\nخلفة (ناقة) ٤٧١\nخنزير ٩٥- ٢١٥- ٢١٦- ٢١٧- ٢١٨- ٢١٩- ٢٢٠- ٢٢١- ٢٢٢- ٥٤٧- ٥٤٩- ٥٥١- ٥٥٥- ٦٦٧\nخيل ٢- ٤٦- ١١٥- ١٥٩- ٢٠٠- ٢٢٣- ٢٢٤- ٢٢٥- ٢٢٦- ٢٢٧- ٢٢٩- ٢٣١- ٢٣٢- ٢٣٣- ٢٣٤- ٢٣٦- ٢٣٧- ٤٧٥- ٥٠٦","vol":"1","page":425},{"text":"الطير- الحيوان رقم الحديث دابة ٧٢- ٧٥- ١٠٢- ١٩٥- ٢٠٩- ٢٤٠- ٢٤١- ٢٩٦- ٣٤٨- ٣٥٨- ٣٦٤- ٥٠٠- ٦٧٦\nدبى (جراد) ٢٤٢\nدجاج ٢١- ٦٤- ٢٤٣- ٢٤٤- ٢٤٥- ٢٤٦\nدعموص ٢٥٢\nدود ١٣٧\nديك ١٨١- ١٩٢- ٢٤٧- ٢٤٨- ٢٤٩- ٢٥٠\nذئب ٢٠- ٩٥- ١٤٣- ١٧٥- ٢٥٢- ٢٥٣- ٢٥٤- ٢٥٥- ٢٥٦- ٢٥٧- ٢٥٨- ٢٩٢- ٣٦٦- ٤٥٣- ٤٧٦- ٦٦٧\nذباب ٢٥٩- ٢٦٠- ٢٦١- ٢٦٢- ٢٦٣\nذو الطفتين ٢٧٦\nراحلة ٨- ٢٠٧- ٢٦٤- ٢٦٥- ٢٦٦- ٢٦٧\nرخم ٢٦٧\nسبع ٢٩٢- ٢٩٣- ٢٩٤- ٢٩٥- ٢٩٦- ٢٩٧- ٢٩٨- ٢٩٩- ٣٠٠- ٣٠١- ٣٠٢- ٣٠٦- ٣٦٩- ٤٣٣- ٤٧٢- ٥٥٦\nسخلة ١٣٦- ٤٧٨\nسلوى ٣٠٣- ٣٠٤\nسنور ٣٠٥- ٣٠٦\nشاة ٣٣- ٣٩- ٤٥- ٤٧- ٩٥- ١٠٥- ١٠٧- ١١٢- ١٢٩- ١٣٢- ١٥٨- ١٧٩- ٣١٢- ٣١٣- ٣١٤- ٣١٥- ٣١٦- ٣١٧- ٣١٨- ٣١٩- ٣٢٠- ٣٢١- ٣٢٢- ٣٢٣- ٣٢٤- ٣٢٥- ٣٢٦- ٣٢٧- ٣٢٨- ٣٢٩- ٣٣٠- ٣٣١- ٣٣٢- ٣٣٣- ٣٣٤- ٣٣٥- ٣٣٦- ٣٣٧- ٣٣٨- ٣٣٩- ٣٤٠- ٣٤١- ٣٤٢- ٣٤٣- ٣٤٤- ٣٤٥- ٣٤٦- ٣٤٧- ٣٤٨- ٣٤٩-","vol":"1","page":426},{"text":"الطير- الحيوان رقم الحديث ٣٥٠- ٤٠٨- ٤٤١- ٤٤٢- ٤٤٣- ٤٤٤- ٤٤٥- ٤٧٠- ٤٧٣- ٤٧٤- ٤٧٦- ٤٧٩- ٤٨٩- ٤٩٠- ٥٥٧- ٥٩٩- ٦٥٣\nصرد ٣٥١- ٣٧١\nصقر ٣٥٢- ٤١٤\nضب ٣٥٣- ٣٥٤- ٣٥٥- ٣٥٦- ٣٥٧- ٣٥٨- ٣٥٩- ٣٦٠- ٣٦١- ٣٦٢- ٣٦٣- ٣٦٤\nضبع ٥١- ٣٦٥- ٣٦٦- ٣٦٧- ٣٦٨- ٣٦٩- ٤٤٠- ٦٧٩\nضفدع ٣٧٠- ٣٧١- ٣٧٢- ٣٧٣\nطير ١٦٦- ٢٣٧- ٢٤٣- ٣٠٢- ٣٥٢- ٣٧٤- ٣٧٥- ٣٧٦- ٣٧٧- ٣٧٨- ٣٧٩- ٣٨٠- ٣٨١- ٣٨٣- ٣٨٤- ٣٨٥- ٤٠١- ٤٠٣- ٤٣٧- ٦٥٠\nظبى ٢٣- ٣٨٧- ٣٨٨- ٣٨٩- ٣٩٠- ٣٩١- ٣٩٢- ٣٩٣- ٣٩٤- ٣٩٥- ٣٩٦- ٣٩٧- ٣٩٨\nعافية ٢٣٨- ٢٣٩\nعجل ٤١١- ٤١٢- ٤١٣\nعصفور ٣٩٩- ٤٠٠- ٤٠٤- ٤٠٥- ٤٠٦- ٤٠٧- ٤٠٨- ٤٠٩- ٤١٠\nعقاب ٤١٤\nعقرب ٩١- ١٧٤- ١٧٥- ٢٥٨- ٢٧٢- ٢٨٠- ٢٨١- ٢٨٢- ٢٨٤- ٢٨٥- ٢٨٦- ٢٨٧- ٢٨٨- ٢٨٩- ٢٩٠- ٢٩١- ٤٢٦\nعناق ٥١- ٤٤٠\nعنز ٥١- ٣١٤- ٣٩٤- ٣٩٥- ٤٤٠- ٦٧٩\nعنكبوت ١٨٣- ٤١٥- ٤١٦- ٤١٧- ٤١٨\nعير ٥٣٦\nغراب ١٧٤- ١٧٥- ٢٥٨- ٢٨٤- ٤١٩- ٤٢٠- ٤٢١-","vol":"1","page":427},{"text":"الطير- الحيوان رقم الحديث ٤٢٢- ٤٢٣- ٤٢٤- ٤٢٥- ٤٢٦- ٤٢٧- ٤٢٨- ٤٢٩- ٤٣٠- ٤٣١- ٤٣٢- ٤٣٣- ٤٣٤- ٤٣٥- ٤٣٦- ٤٣٧- ٤٣٨\nغزال ٥١- ٤٤٠- ٦٧٩\nغنم ٢- ٣- ١٩- ٢٠- ٢٥- ٢٧- ٢٨- ٣٣- ٤٠- ٤٥- ٤٧- ٩٥- ١٣٣- ١٣٦- ١٤٠- ١٥٨- ٢٥٢- ٢٥٤- ٢٥٥- ٢٥٦- ٢٥٧- ٢٧٩- ٢٩٢- ٣١٤- ٣١٧- ٣٣٤- ٤٣٨- ٤٥٦- ٤٦٠- ٤٦٢- ٤٦٣- ٤٦٤- ٤٦٥- ٤٦٦- ٤٦٧- ٤٦٨- ٤٦٩- ٤٧٠- ٤٧١- ٤٧٢- ٤٧٣- ٤٧٤- ٤٧٥- ٤٧٦- ٤٧٧- ٤٧٨- ٤٧٩- ٤٩٩- ٥٢٠- ٥٩٩- ٦٥٠- ٦٦٧\nفأر ١٧٤- ١٧٥- ٢٥٨- ٢٨٤- ٤٢٤- ٤٢٥- ٤٢٦- ٢٨٦- ٤٨٧- ٤٨٩- ٤٩٠- ٤٩٣- ٤٩٤\nفحل ٤٧- ٢٧٩- ٤٥٦- ٤٧٨- ٤٩٥- ٤٩٦- ٤٩٧- ٤٩٨- ٤٩٩\nفرا ٥٠٥\nفراش ١٧٢- ٥٠٠- ٥٠١- ٥٠٣- ٥٠٤\nفرخ ٣٨٢- ٣٨٣- ٣٨٤- ٣٨٦\nفرس ٤٣- ٤٦- ٩٥- ١٠٧- ١٩٧- ٢٢٨- ٢٣٠- ٢٣٥- ٢٣٦- ٤٧٧- ٤٩٨- ٥٠٦- ٥٠٧- ٥٠٨- ٥٠٩- ٥١٠- ٥١١- ٥١٢- ٥١٣- ٥١٤- ٥١٥- ٥١٦- ٥١٧- ٥١٨- ٥١٩- ٥٢٠- ٥٢١- ٥٢٢- ٥٢٣- ٥٢٤- ٥٢٥- ٥٢٦- ٥٢٧- ٥٢٨- ٥٢٩- ٥٣٠- ٥٣١- ٥٣٢- ٥٣٣- ٥٣٤- ٥٣٥- ٥٣٦- ٥٣٧- ٥٣٨- ٥٣٩- ٥٤٠- ٥٤١- ٥٤٢\nفروج ٢٤٩\nفهد ٥٤٣","vol":"1","page":428},{"text":"الطير- الحيوان رقم الحديث ٦٢٦- ٦٢٧- ٦٢٨- ٦٢٩- ٦٣٠- ٦٣١- ٦٣٢- ٦٣٣- ٦٣٤- ٦٣٥- ٦٣٦- ٦٣٧- ٦٣٨- ٦٣٩- ٦٤٠- ٦٤١- ٦٤٢- ٦٤٣- ٦٤٤- ٦٤٥- ٦٥٩\nنعجة ٤٤٨\nنحلة ٧٨- ٣٥١- ٥٧٠- ٦٤٦- ٦٤٧- ٦٤٨- ٦٤٩- ٦٥٠- ٦٥١- ٦٥٢- ٦٥٣- ٦٥٤\nنعم ٤٧٥- ٦٥٧\nنمر ٦٠٤- ٦٦٣- ٦٦٤- ٦٦٥- ٦٦٦- ٦٦٧\nنعامة ٦٥٨- ٦٥٩- ٦٦٠- ٦٦١\nنسر ٦٥٦- ٦٥٧\nنغر ٦٦٢\nنمل ٣٥١- ٣٧١- ٦٦٨- ٦٦٩- ٦٧٠- ٦٧١- ٦٧٢\nهدهد ٣٥١- ٣٧١\nهر ٢١٣- ٢١٤- ٣٠٧- ٣٠٨- ٣٠٩- ٣١٠- ٣١١\nهوام ٤١٣\nوزغ ٤٨٤- ٦٧٣- ٦٧٤- ٦٧٥- ٦٧٦\nوعل ٦٧٧\nيربوع ٥١- ٤٤٠- ٦٧٨- ٦٧٩- ٦٨٠\nيعسوب ٦٥٠","vol":"1","page":430},{"text":"فهرس الأبواب\nمقدمة ٥\nباب الهمزة ١٧\nباب الباء ٦٥\nباب التاء ١١٥\nباب الثاء ١٢٢\nباب الجيم ١٢٩\nباب الحاء ١٤٢\nباب الخاء ١٦٧\nباب الدال ١٨١\nباب الذال ١٩١\nباب الراء ١٩٨\nباب الزاي ٢٠١\nباب السين ٢١٧\nباب الشين ٢٢٩\nباب الصاد ٢٤٥\nباب الضاد ٢٤٩\nباب الطاء ٢٦١\nباب الظاء ٢٦٩\nباب العين ٢٧٥\nباب الغين ٢٨٩\nباب الفاء ٣١٧\nباب القاف ٣٤٩\nباب الكاف ٣٦٥\nباب الميم ٣٧٩\nباب النون ٣٧٩\nباب الهاء ٤١٦\nباب الواو ٤١٦\nباب الياء ٤١٩","vol":"1","page":431}]}