{"ً":{"ٌ":255,"ٍ":"المقاصد القرآنية في سورة «ق»","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/tadabbor/tadabbor_008.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المقاصد القرآنية في سورة (ق)\nالمؤلف: حماد بن محمد يوسف\nبحث منشور في: مجلة تدبر، السنة الرابعة (العدد الثامن، رجب ١٤٤١ هـ - مارس ٢٠٢٠ م).\nمجلة تدبر: مجلة علمية سعودية محكّمة تعنى بمجال تدبر القرآن الكريم بدأت في محرم ١٤٣٨ هـ وتصدر مرتين سنويا\nعدد الصفحات: ٥٧\n[ترقيم البحث موافق للمجلة، ورقم الجزء هو رقم العدد]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":585,"ٕ":4,"ٖ":1780758523,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["8"],"ٚ":[{"title":"مستخلص البحث","level":1,"page":1},{"title":"المقدمة","level":1,"page":5},{"title":"أهمية البحث","level":2,"page":5},{"title":"أهداف البحث","level":2,"page":6},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":6},{"title":"المقاصد القرآنية","level":3,"page":6},{"title":"سورة (ق)","level":3,"page":7},{"title":"منهج البحث","level":2,"page":8},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":9},{"title":"المبحث الأول: علم المقاصد القرآنية","level":1,"page":10},{"title":"المطلب الأول: تعريف المقاصد القرآنية","level":2,"page":10},{"title":"أولا: تعريفه باعتبارها مركبا وصفيا","level":3,"page":10},{"title":"١ - المقاصد لغة","level":4,"page":10},{"title":"٢ - والقرآن لغة","level":4,"page":11},{"title":"ثانيا: تعريفه باعتبارها علما على فن معين","level":3,"page":11},{"title":"المطلب الثاني: أهمية المقاصد القرآنية","level":2,"page":12},{"title":"المبحث الثاني: التعريف بسورة «ق»","level":1,"page":14},{"title":"المطلب الأول: اسم السورة وعدد آياتها ومرحلة نزولها","level":2,"page":14},{"title":"المسألة الأولى: اسم السورة","level":3,"page":14},{"title":"المسألة الثانية: عدد آياتها وكلماتها وحروفها","level":3,"page":14},{"title":"المسألة الثالثة: مرحلة نزول السورة (مكيتها ومدنيتها)","level":3,"page":15},{"title":"المطلب الثاني: فضل سورة «ق»","level":2,"page":15},{"title":"المطلب الثالث: ترتيب المصحف وترتيب النزول","level":2,"page":17},{"title":"المطلب الرابع: المناسبات في سورة «ق»","level":2,"page":17},{"title":"المسألة الأولى: مناسبة أول السورة بآخرها","level":3,"page":17},{"title":"المسألة الثانية: مناسبة السورة لما قبلها (سورة الحجرات)","level":3,"page":18},{"title":"المسألة الثالثة: مناسبة السورة لما بعدها (سورة الذاريات)","level":3,"page":18},{"title":"المسألة الرابعة: المناسبة بين سورة (ق) وما قبلها من حيث النزول (سورة المرسلات)","level":3,"page":19},{"title":"المسألة الخامسة: المناسبة بين سورة «ق» وما بعدها من حيث النزول (سورة البلد)","level":3,"page":19},{"title":"المبحث الثالث: التدبر المقاصدي لسورة (ق)","level":1,"page":20},{"title":"المطلب الأول: مقصد السورة","level":2,"page":20},{"title":"المطلب الثاني: موضوعات السورة","level":2,"page":22},{"title":"المطلب الثالث: مقاطع السورة","level":2,"page":24},{"title":"المطلب الرابع: التدبر المقاصدي للآيات","level":2,"page":24},{"title":"المقطع الأول [الآيات: ١ - ١٥]","level":3,"page":24},{"title":"المقطع الثاني [الآيات: ١٦ - ٣٥]","level":3,"page":32},{"title":"المقطع الثالث [الآيات: ٣٦ - ٤٥]","level":3,"page":40},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":46},{"title":"المصادر والمراجع","level":1,"page":49}],"ٛ":{"8,25":1,"8,26":2,"8,27":3,"8,28":4,"8,29":5,"8,30":6,"8,31":7,"8,32":8,"8,33":9,"8,34":10,"8,35":11,"8,36":12,"8,37":13,"8,38":14,"8,39":15,"8,40":16,"8,41":17,"8,42":18,"8,43":19,"8,44":20,"8,45":21,"8,46":22,"8,47":23,"8,48":24,"8,49":25,"8,50":26,"8,51":27,"8,52":28,"8,53":29,"8,54":30,"8,55":31,"8,56":32,"8,57":33,"8,58":34,"8,59":35,"8,60":36,"8,61":37,"8,62":38,"8,63":39,"8,64":40,"8,65":41,"8,66":42,"8,67":43,"8,68":44,"8,69":45,"8,71":46,"8,72":47,"8,73":48,"8,75":49,"8,76":50,"8,77":51,"8,78":52,"8,79":53,"8,80":54,"8,81":55,"8,82":56,"8,83":57},"ٜ":{"8":[25,83]},"ٝ":["8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,71","8,72","8,73","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2,3],"6":[4,5,6],"7":[7],"8":[8],"9":[9],"10":[10,11,12,13],"11":[14,15],"12":[16],"14":[17,18,19,20],"15":[21,22],"17":[23,24,25],"18":[26,27],"19":[28,29],"20":[30,31],"22":[32],"24":[33,34,35],"32":[36],"40":[37],"46":[38],"49":[39]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مستخلص البحث</span>\nيُعنى هذا البحثُ بدراسة: (المَقاصِد القُرآنيَّة في سُورة «ق»)، معتمدًا في ذلك على المنهج الاستقرائي الاستنباطي.\nوتَكْمُنُ أهميَّتُه في فَضْلِ سُورة (ق) ومكانتِها العظيمةِ بين السُّوَرِ القُرآنيَّةِ، وهو مع ذلك لم يَنَلْ حَظَّهُ في الدِّراسات التي تناولت المَقاصِد القُرآنيَّة؛ على الرغم مِن أهميته في فهم القرآن وتدبُّره.\nويَهدف البحثُ إلى استنباط المَقاصِد القُرآنيَّة من سُورة (ق)، ومعرفة القضايا الجوهرية التي تناولتها السُّورة، والوقوف على سِرِّ قِراءة الرَّسول - ﷺ - لهذه السُّورة في المجامع الكِبار.\nوقد جاء هذا البحثُ في مُقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة:\nواختصَّ المَبْحثُ الأولُ بالتعريف بعِلم المَقاصِد القُرآنيَّة، وبيان أهميته.\nأمَّا المَبْحث الثاني: فقد كان مقدمة تعريفية لسورة (ق)؛ بِذكر بعض ما يُعِينُ على الكشف عن المَقاصِد القُرآنيَّة.\nأمَّا المَبْحث الثالث: (وهو صُلب البحث)؛ فذكر فيه مَقصد السُّورة إجمالًا مع ذِكر شواهده، ثم موضوعاتها الجزئية، ثم التدبُّر المَقاصِدي لآيات السُّورة تفصيلًا.\nوخَلَصَ البحثُ إلى أنَّ سُورة (ق) قد تناولت عِدَّةَ موضوعات رئيسة تخصُّ العقيدةَ الإسلاميَّةَ؛ من تقرير أصول الدِّين من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقَدَرِ، وإعطاءِ تَصَوُّرٍ كامل عن حياة الإنسان،","vol":"8","page":25},{"text":"وغير ذلك من المَقاصِد القرآنيَّة المُهَمَّةِ، ولذلك كان الرَّسول - ﷺ - يَقرأ بها في المجامع الكبار.\nويُوصي البحثُ بضرورة العناية بسورة (ق)؛ تلاوة وتدبُّرًا، وإحياءِ سُنَّةِ رسولِ الله - ﷺ - في قراءتها في خُطبة الجمعة وصلاة العِيد، ودراسة المَقاصِد القرآنيَّة في السُّوَر؛ خاصَّةً تلك السُّور التي كان الرَّسول - ﷺ - يُواظبُ على قِراءتها.\nالكلمات المِفتاحيَّة: المَقاصِد القرآنيَّة- التَّدَبُّر المَقاصِدي- التفسير- سُورة (ق) - السُّور المكيَّة- المُفَصَّل.\n* * *","vol":"8","page":26},{"text":"The Qur'anic Purposes\nof Sura Qaf\nPrepared by:\nHammad Mohammed Yusuf\nEmail: mdhammadyusuf ١@gmail.com\n\nSummary:\nThis piece of research explores the Quranic objectives in the Chapter of Q؟f، depending on the deductive and inductive methods. Its significance lies in the merit of this chapter and its great position among the Quranic chapters، and yet the studies that dealt with the Quranic objectives did not examine it adequately despite its being instrumental in understanding and meditating on the Qur'an.\nThe research aims to extract the Quranic objectives from the chapter of Q؟f، highlight the key issues that it tackles and find out why the Prophet (Peace be upon him) used to recite it at his major assemblies.\nThis research includes an introduction، three sections، and a conclusion. The first section defines the study of the Quranic objectives and clarifies its importance. As for the second section، it presents an introduction to the chapter of Q؟f which sheds light on what helps to draw the Quranic objectives. The third section (which is also the crux of","vol":"8","page":27},{"text":"the research) discusses the general meaning of the chapter in question، together with its supporting evidence، its sub-themes and the meditative consideration of its verses.\nMain Findings:\nThe research concludes that the chapter of Q؟f deals with several primary issues related to the Islamic faith، confirming certain religious fundamentals، including belief in Allah (Exalted be He)، His angels، His sacred books، His prophets، the Doomsday، and predestination and gives a complete picture of man's life. That's why the Prophet (Peace be upon him) was always keen on reciting it on formal occasions.\nPrimary Recommendations:\n- Special attention should be given to the chapter of Q؟f in terms of recitation and meditation.\n- It should be recited during the Friday Sermon and the Eid prayer to revive the Prophet's established tradition.\n- The Quranic objectives of the various chapters should be studied، particularly those chapters which the Prophet (Peace be upon Him) recited regularly.\nKey Words: Quranic objectives- meditative consideration-interpretation -the chapter of Qaf- the Meccan chapters-al-mufassal.","vol":"8","page":28},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>المقدمة</span>\nالحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أمَّا بعدُ:\nفإنَّ القرآن الكريم هو النور المبين، والحقُّ المستبين، هو حبلُ الله المتين، وصراطه المستقيم، أنزله الله على عباده، ليكون منهاجًا للحياة، ونِبراسًا للهداية، وأمرَهم بالتمسُّك به، وتفهُّمه، وتدبُّره، واستِخراج كنوزه، وإثارة دفائنه، والكشف عن حقائقه، والوقوف على غاياته السامية الكفيلة بمصالح العِباد في المعاش والمعاد، والمُوصلة لهم إلى سبيل الرشاد.\nومِن هذا المنطلق، جاء هذا البحث الموسوم بـ: (المَقاصِد القرآنيَّة في سُورة ق)، ليكون عونًا للقارئ في تدبُّر كلام الله ٥.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>أهميَّة البحث:</span>\n• تنبثق أهميَّة البحث أولًا من فضل السُّورة التي يتناولها البحث، فسورة (ق)، قد كان النبيُّ - ﷺ - يقرأ بها في المجامع العِظام، ويواظب عليها تذكيرًا بما تضمَّنت هذه السُّورة العظيمة من أصول الإيمان والعقيدة، وعملًا بقول الله ٥: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾.\n• ثانيًا: يستمد البحث قيمته من أهميَّة علم المَقاصِد القرآنيَّة، ودَوره في فهم القرآن وتدبُّره على الوجه الأمثل.","vol":"8","page":29},{"text":"• وأخيرًا: تزداد أهميَّة البحث لعدم وجود أبحاثٍ ودراسات مستقِلة للمَقاصِد القرآنيَّة في هذه السُّورة -خصوصًا-، وقلة الكتابة في مجال<span data-type=\"title\" id=toc-6> المَقاصِد القرآنيَّة </span>-عمومًا- على الرغم من الصَّحوة العِلميَّة في مجال علم المَقاصِد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أهداف البحث:</span>\nيَهدف البحث إلى العناية بالهداية القُرآنيَّة وما أُنزل القرآن لأجله، واستنباط المَقاصِد القُرآنيَّة التي اشتملت عليها سُورة (ق)، ومعرفة القضايا الجوهريَّة التي تناولتها السُّورة، والوقوف على سِر قراءة الرَّسول - ﷺ - لهذه السُّورة في المجامع الكبار.\nكما يرمي البحث أيضًا إلى إبراز بلاغة القرآن الكريم وإعجازه من خلال دراسة المَقاصِد القُرآنيَّة، والوقوف على أهميتها، والإسهام في تطويرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الدِّراسات السابقة:</span>\n• لم تخلُ كتب التفسير القديمة والحديثة من المَقاصِد القُرآنيَّة على تفاوُتٍ بينها في العناية بها مقدارًا ودلالةً؛ غير أنها في الغالب منثورة في مواطنَ متفرِّقة مِن كتبهم. ولابن القيم كلامٌ نفيس عن سُورة (ق)، افتتح بها كتابه: (الفوائد)، وأفردته بالذكر لكونه من غير مظانِّه.\n• كُتبت بعض الأبحاث والرسائل العلميَّة في المَقاصِد القُرآنيَّة عمومًا أو في سُورة معينة (غير سُورة ق)، ومنها:\n\n• المَقاصِد القُرآنيَّة: دراسة منهجيَّة، د. محمد بن عبد الله الربيعة، مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القُرآنيَّة، العدد ٢٧، (ص ٢٠٧ - ٢٦٢)، تناول البحث موضوع المَقاصِد القُرآنيَّة من الجانبين النظري والتطبيقي،","vol":"8","page":30},{"text":"واستفدتُ منه في الكشف عن المَقاصِد، وطُرُق صياغتها، خاصةً في التدبُّر المَقاصِدي للآيات (^١).\n• المَقاصِد القُرآنيَّة في سُورة ص، شيماء غانية، رسالة ماجستير.\n• المَقاصِد القُرآنيَّة في سُورة المزمل: دراسة تحليليَّة، أكرم العمر، رسالة ماجستير.\n• تناولَتْ بعض الرسائل العلميَّة بعضَ الجوانب في<span data-type=\"title\" id=toc-7> سُورة (ق)</span>، كالجانب الموضوعي واللغوي، وما أشبه ذلك، ومن تلك الدِّراسات (^٢):\n• سُورة (ق): دراسة تحليليَّة موضوعيَّة، عبد الله سعداوي، رسالة ماجستير. وهو يَذكر الموضوعات التي تناولتها سُورة (ق) -كما هو ظاهرٌ من عنوانه-، ولا يتناول الذي نحن بصدده -أعني: المَقاصِد القُرآنيَّة-.\n\n• الدِّراسة التحليليَّة لمَقاصِد وأهداف الحزب الثاني والخمسين من القرآن الكريم (سُورة الفتح-الحجرات- (ق) -الذاريات)، نصر سمير رشيد، رسالة ماجستير. وقد ذكرت في بداية الرِّسالة مقدماتٍ تعريفيَّة في المَقاصِد، وسورة (ق). ثم تناولت الباحثة سُورة (ق) في الفصل الثالث الموسوم بـ: (الدِّراسة التحليليَّة لمَقاصِد وأهداف سُورة ق)، وقسمت الفصل إلى ثلاثة مباحث، وكل مبحث إلى عدة مطالب، وتناولت في كل مطلبٍ بعض الآيات، وبينت معاني الكلمات، والمُناسَبة، والمعنى الإجمالي، ومَقاصِد وأهداف النص القرآني. لكنَّ الذي ظهر لي أن طريقة الباحثة أشبه بالتفسير منه إلى المَقاصِد القُرآنيَّة؛ إذ إنها قد ذكرت الفوائد المستنبَطة من الآيات تحت عنوان:\n_________\n(^١). يُنظر (المطلب الرابع: التدبُّر المقاصدي للآيات) من المبحث الثالث.\n(^٢). يُنظر تفاصيل الرسائل الجامعية في ثبت المصادر والمرجع.","vol":"8","page":31},{"text":"(مَقاصِد وأهداف النص القرآني)، ثم شرعت تشرح هذه الفائدة المستنبَطة بذكر الآيات والأحاديث النبويَّة، مما ليس له تعلُّق مباشر بالمَقاصِد، وأهملت النظر في المقصود المباشر للآية.\nولا شك أن المَقاصِدَ غيرُ التفسير، فإنَّ المَقاصِد يُعنى فيها بذِكر مقصد السُّورة إجمالًا، ورَبْط مَقاطِع السُّورة بعضها ببعض، ثم التدبُّر المَقاصِدي للآيات بذِكر المقصود المباشر للآية، مستعينًا في ذلك بمقصد السُّورة، ثم التعبير عن الآية بأسلوبٍ مَقاصِدي، ثم ذِكر هداية الآيات؛ الذي هو المقصود الأهم، كما نبَّه إليه الدكتور محمد الربيعة (^١).\nوما هذا البحث إلا محاولة لتطبيق هذا المنهج، عسى أن يفيد الباحثين والمشتغِلين في مجال المَقاصِد القُرآنيَّة، الذي لا يزال يُعاني من غموض المفهوم، واضطِراب المنهج.\nوهذا البحث وإن كان يشترك مع البحوث السابقة في بعض القضايا والجزئيَّات، إلا أنه يختلف عنها من حيث موضوعُه أو من حيث طريقةُ تناولِه للمَقاصِد القُرآنيَّة، حيث يتناول هذا البحثُ المَقاصِدَ القُرآنيَّة في سُورة (ق) خاصةً، وبالمنهج الذي مرَّ ذكره آنفًا. أسأل الله أن يُوفقني لما يحبه ويرضاه، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>منهج البحث:</span>\nاعتَمد البحث على المنهج الاستِقرائي الاستِنباطي، وذلك عند تتبُّع كلام أهل العلم في مظانِّه من كتب التفسير والمَقاصِد، واستِنباط المَقاصِد القُرآنيَّة منها.\n_________\n(^١) انظر: المقاصد القرآنية: دراسة منهجية، د. محمد بن عبد الله الربيعة، ص ٢٥١.","vol":"8","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>خُطَّة البحث:</span>\nقسمتُ البحث إلى مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة:\n١ - المقدمة: واشتملت على أهميَّة البحث، وأهدافه، ومنهجه، وخُطته، والدِّراسات السابقة.\n٢ - المَبْحث الأول: علم المَقاصِد القُرآنيَّة، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: تعريف المَقاصِد القُرآنيَّة.\nالمطلب الثاني: أهميَّة المَقاصِد القُرآنيَّة.\n٣ - المَبْحث الثاني: التعريف بسورة (ق)، وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: اسم السُّورة، وعدد آياتها، ومرحلة نزولها.\nالمطلب الثاني: فَضْل سُورة (ق).\nالمطلب الثالث: ترتيب السُّورة في المصحف، وفي النزول.\nالمطلب الرابع: المُناسَبات في سُورة (ق).\n٤ - المَبْحث الثالث: التدبُّر المَقاصِدي لسورة (ق)، وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: مقصد السُّورة.\nالمطلب الثاني: موضوعات السُّورة.\nالمطلب الثالث: مَقاطِع السُّورة.\nالمطلب الرابع: التدبُّر المقاصِدي للآيات.\n٥ - الخاتمة: وقد تضمَّنت أهم النتائج والتوصيات.\nواللهَ أسأل أن يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم، وأن يُوفقنا لخدمة كتابه الكريم، وأن يرزقنا فَهمه، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"8","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الأول: عِلم المَقاصِد القُرآنيَّة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الأول: تعريف المَقاصِد القُرآنيَّة</span>.\n•<span data-type=\"title\" id=toc-12> أولًا: تعريفه باعتِبارها مركبًا وصفيًّا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>١ - المَقاصِد لغةً:</span> جَمْع مَقصَد، وهو مصدر مِيميٌّ مأخوذ من الفعل (قصَد) من باب ضرَب، قال ابن فارس (ت ٣٩٥ هـ): \"القاف والصاد والدال، أصول ثلاثة: يدل أحدها على إتيان شيءٍ وأَمِّه، والآخر على اكتِناز في الشيء. فالأصل: قصدتُه قصدًا ومقصدًا. ومن الباب: أَقصَده السهم، إذا أصابه فقَتَل مكانه، وكأنه قيل ذلك لأنه لم يحدْ عنه، ... ومنه: أَقصَدته حيَّة، إذا قتلتْه. والأصل الآخر: قصَدْت الشيء: كسَرْته. والقصدة: القطعة من الشيء إذا تكسَّر، والجمع قصد. [ومنه قصد] الرِّماح. ورمح قصد، وقد انقَصَد، والأصل الثالث: الناقة القصيد: المُكتنِزة الممتلئة لحمًا، ....، ولذلك سُميت القصيدة من الشِّعر قصيدةً لتقصيد أبياتها، ولا تكون أبياتها إلا تامَّةَ الأبنية\" (^١).\nويأتي في اللغة لمعانٍ متعددة: منها استقامة الطريق، والعدل، والاعتماد والأَمُّ، وإتيان الشيء، والتوسُّط، والكسر (^٢).\n\"قال ابن جِنِّي: أصل مادة (ق ص د) ومواقعها في كلام العرب: الاعتزام، والتوجه، والنهود، والنهوض نحو الشيء، على اعتدال كان ذلك أو جَوْر\" (^٣).\n_________\n(^١). معجم مقاييس اللغة، لابن فارس (٥/ ٩٥)، مادة (قصد).\n(^٢). انظر: لسان العرب، لابن منظور (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٧) مادة (قصد).\n(^٣). انظر: المحكم والمحيط الأعظم، لابن سيده، (٦/ ١٨٧). وعزاه الزبيدي في تاج العروس (٩/ ٣٦) إلى سر الصناعة، لابن جني، ولم أجده فيه.","vol":"8","page":34},{"text":"ومقصد الكلام: هو أن يتوجَّه الكلام واللفظ إلى معنًى معين أو غاية يريدها المتكلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٢ - والقرآن لغةً:</span> مصدر كالغُفران من قرأ ١ - بمعنى (تلا)، بمعنى اسم المفعول؛ أي بمعنى متلوٌّ. ٢ - أو بمعنى (جمَع)، فعلى المعنى الأول: (تلا)، يكون مصدرًا، وعلى المعنى الثاني: (جَمَعَ) يكون مصدرًا بمعنى اسم الفاعل؛ أي: بمعنى جامع؛ لجمعه الأخبار والأحكام (^٢).\nوفي الشرع: هو \"الكلام المعجِز المُنزل على النبي - ﷺ -، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبَّد بتلاوته\" (^٣).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-15> ثانيًا: تعريفه باعتبارها عَلَمًا على فنٍّ معين:</span>\nالمَقاصِد القُرآنيَّة: هي الغايات التي أرادها الله - ﷿ - في كتابه، أو هو (مراد الله - ﷿ - من كلامه) (^٤)، وعرَّفها د. عبد الكريم حامدي بأنها: \"الغايات التي أنزل القرآن لأجلها تحقيقًا لمصالح العِباد\" (^٥).\nويمكن تعريف المَقاصِد القُرآنيَّة بأنها \"المعاني الأصليَّة التي نزل القرآن ببيانها وتحصيلها\"، وأن نُعبر عن غير المَقاصِد بالمعاني الفرعيَّة، وذلك أن الجزم بأن هذا هو مراد الله من كلامه -مع صعوبته أو استحالته- قد يُظَنُّ به شيءٌ من سوء الأدب مع الله - ﷿ -، والله أعلم.\nوعلى كلٍّ، فإن \"المَقاصِد القُرآنيَّة\" مصطلح حديث لعلمٍ تبلور عبر\n_________\n(^١). نظرية المقاصد عند الشاطبي، للريسوني (ص ١٩).\n(^٢). انظر: أصول في التفسير، لابن عثيمين (ص ٦).\n(^٣). مناهل العرفان، لمحمد عبد العظيم الزرقاني (١/ ٢١).\n(^٤). انظر: \"المقاصد القرآنية: دراسة منهجية\"، د. محمد الربيعة (ص ٢١٢).\n(^٥). مقاصد القرآن، للحامدي (ص ٢٩). وانظر أيضًا: الموافقات، للشاطبي (٤/ ٢١٨).","vol":"8","page":35},{"text":"القرون، وتراكمت معارفه، ولا يزال ينمو ويتطور وتتشكل معالمه، لذلك لم يحظَ هذا العلم بتعريف جامع مانع؛ لأنه لا يزال في طَور التشكل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب الثاني: أهميَّة المَقاصِد القُرآنيَّة</span>.\nتَبْرز أهميَّة المَقاصِد القُرآنيَّة في أنها مفتاح التدبُّر، والتدبُّر هو الغاية المقصودة من إنزال القرآن، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩].\nوقد ذم الله - ﷿ - المشركين الذين لا يتدبرون القرآن ولا يفقهونه؛ قال تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤].\nوقد قرَّر إمام المَقاصِد الشاطبيُّ - ﵀ - (ت ٧٩٠ هـ) أن هذا الذَّم إنما هو من جهة أنهم لا يفهمون مراد الله - ﷿ - من الخطاب، لا أنهم لا يفهمون نفس الكلام؛ لأن هذا ممتنعٌ، فهم عَرَب، والقرآن مُنزل بلسانهم، فهم يعرفون الكلام بمقتضى سليقتهم العربيَّة، لكنْ فرقٌ بين ظاهر المعنى، والمرادِ منه.\nثم قال: \"فالتدبُّر إنما يكون لمن التفت إلى المَقاصِد، وذلك ظاهر في أنهم أعرضوا عن مَقاصِد القرآن؛ فلم يحصل منهم تدبر\" (^٢). اهـ.\nومِن شأن علم المَقاصِد القُرآنيَّة أن يضبط منهجيَّة التعامل مع القرآن بوصفه نصًّا أُنزل لغاية محددة، فتُفهم موضوعاتها في ضوئها؛ لأن معرفة مقصد المخاطِب يؤثِّر في فهم نص الخطاب. ولضبط هذا المقصد الكلي أثرُه\n_________\n(^١). انظر: مركزية المقاصد عند محمد الغزالي: مقاربة في المفهوم والمصطلح والضرورة، أ. د. محمد زرمان (ص ١٠، ١١).\n(^٢). انظر: الموافقات، للشاطبي (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩).","vol":"8","page":36},{"text":"في التأويل، وفهم الآيات وتوجيهها التوجيه الأرجح، وفهم كثير من القضايا الشائكة في التفسير، وحفظ القرآن من التحريف والتأويل والتعسف في التفسير، وليّ أعناق النصوص كالذين يتخذون القرآن مصدرًا لعلوم لم ينزل لبيانها، ويتكلفون في الاستدلال لنظرياتهم وآرائهم الفكريَّة، من القرآن الكريم (^١).\nقال الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ): \"من فهم باطن ما خوطب به لم يحتلْ على أحكام الله حتى ينال منها بالتبديل والتغيير، ومن وقف مع مجرد الظاهر غير ملتفت إلى المعنى المقصود؛ اقتحم هذه المتاهات البعيدة ...\nفكل من زاغ ومالَ عن الصراط المستقيم؛ فبمقدار ما فاته من باطن القرآن فهمًا وعلمًا، وكل من أصاب الحق وصادف الصواب؛ فعلى مقدار ما حصل له من فهم باطنه\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١). مقاربات \"مقاصد القرآن الكريم\": دراسة تاريخية، عبد الرحمن حللي (ص ٢٢٨).\n(^٢). الموافقات، للشاطبي (٤/ ٢٢١ - ٢٢٣).","vol":"8","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المَبْحث الثاني: التعريف بسورة «ق»</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>المطلب الأول: اسم السُّورة وعدد آياتها ومرحلة نزولها</span>.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-19> المسألة الأولى: اسم السُّورة </span>(^١):\nسُميت في عصر الصحابة بسورة (ق)؛ لافتتاحها بحرف الهجاء (قاف)، مثل: سُورة (طه)، و(يس)، و(ص).\nوهو اسمٌ توقيفي؛ لأنه قد وردت في ذلك أحاديث وآثار ثابتة (^٢)، منها ما رواه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد اللَّيثي: ما كان يقرأ به رسولُ الله - ﷺ - في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]، [رواه مسلم] (^٣).\nوكذلك سُميت بسورة (الباسقات)، لورودها في قوله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]، وهو اسمٌ اجتهادي؛ لأنه لم يَرِد في حديث ولا أثر، بل هي من تسمية بعض المفسرين (^٤).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-20> المسألة الثانية: عدد آياتها وكلماتها وحروفها </span>(^٥):\nاتَّفق العلماء أن عدد آياتها خمس وأربعون (٤٥) آية، لا تُعَد فيها (ق) آيةً\n_________\n(^١). انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٧٣)، وأسماء السور وفضائلها، لمنيرة الدوسري (ص ٣٩٦ - ٣٩٩).\n(^٢). سيأتي ذكر الأحاديث في المطلب الثاني: فضل سُورة «ق».\n(^٣). رواه مسلم في كتاب صلاة العيدين (ح ٨٩١) (٣/ ٢١).\n(^٤). انظر: جمال القراء، للسخاوي (١/ ٣٧)، والإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢/ ٣٦٢)، وزاد المسير، لابن الجوزي (٨/ ٣)، ونظم الدرر، للبقاعي (١٨/ ٣٩٦).\n(^٥). انظر: البيان في عد آي القرآن، لأبي عمرو الداني (ص ٢٣١).","vol":"8","page":38},{"text":"مستقلة. وأمَّا كَلِمها فهي ثلاث مئة وخمس وسبعون (٣٧٥) كلمة، وحروفها ألف وأربع مئة وأربعة وسبعون (١٤٧٤) حرفًا.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-21> المسألة الثالثة: مرحلة نزول السُّورة (مكيتها ومدنيتها):</span>\nهي سُورة مكيَّة عند أغلب المفسرين، ونقل ابن حزم وابن عطيَّة (^١) الإجماع على ذلك.\nواستثنى السيوطي (^٢) منها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]، ونسبه القرطبي إلى ابن عباس وقتادة (^٣).\nوذلك لِما أخرجه الحاكم وغيره أنها نزلت ردًّا على اليهود في قولهم: إن الله استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت (^٤).\nيعني: أن مقالة اليهود سُمعت بالمدينة، وألحقت بهذه السُّورة لمُناسَبة موقعها؛ لكن ابن عاشور ضعَّف هذا القول وعدَّه من التكلف (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>المطلب الثاني: فضل سُورة «ق»</span>.\nسُورة (ق) \"أول الحزب المفصَّل -على الصحيح-\" (^٦)،\nو\"قد تضمَّنت\n_________\n(^١). انظر: الناسخ والمنسوخ، لابن حزم (ص ٥٧)، المحرر الوجيز، لابن عطية (٥/ ١٥٥).\n(^٢). انظر: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (١/ ١٠٢).\n(^٣). انظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (١٩/ ٤٢٤).\n(^٤). المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري (٤/ ٣٩١)، (ح ٣٧٢٨)، و(٥/ ٧) (ح ٤٠٤٥). فيه أبو سعد سعيد بن المرزبان: ضعيف مدلس، وقال ابن معين: لا يُكتَب حديثه، وقال الذهبي في \"التلخيص\": رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن أبي سعد مرسلًا، لم يذكر ابن عباس. اهـ. فالحديث ضعيف.\n(^٥). انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٧٤، ٣٢٥).\n(^٦). تفسير ابن كثير (١٣/ ١٧٧). وانظر: مصاعد النظر، للبقاعي (٣/ ١٧).","vol":"8","page":39},{"text":"من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي - ﷺ - كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح، وكل ذلك ثابت صحيح\" (^١):\n• فعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تَنُّورنا وتَنُّور رسول الله - ﷺ - واحدًا، سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله - ﷺ - يقرأها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس. [رواه مسلم] (^٢).\n• وعن جابر بن سمرة قال: إن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وكان صلاته بعدُ تخفيفًا. [رواه مسلم] (^٣).\n• وعن قطبة بن مالك: قال: صلَّيت وصلَّى بنا رسول الله - ﷺ -، فقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قال: فجعلتُ أُرددها، ولا أدري ما قال. [رواه مسلم] (^٤).\n• وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقدٍ اللَّيثي: ما كان يقرأ به رسولُ الله - ﷺ - في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]. [رواه مسلم] (^٥).\nقال الفخر الرازي (ت ٦٠٦ هـ) عن مُناسَبة قراءة سُورة (ق) في صلاة العيد: \"لقوله تعالى فيها: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]، وقوله: ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق:١١]،\n_________\n(^١). درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية (٧/ ٦٥).\n(^٢). رواه مسلم في الجمعة (ح ٨٧٣: ٥٢) (٣/ ١٣).\n(^٣). رواه مسلم في الصلاة (ح ٤٥٨) (٢/ ٤٠).\n(^٤). رواه مسلم في الصلاة (ح ٤٥٧) (٢/ ٣٩).\n(^٥). رواه مسلم في كتاب صلاة العيدين (ح ٨٩١) (٣/ ٢١).","vol":"8","page":40},{"text":"وقوله: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق:٤٤]؛ فإن العيد يوم الزينة فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجَه إلى عرصات الحساب، ولا يكون في ذلك اليوم فرِحًا فخورًا، ولا يرتكب فسقًا ولا فجورًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>المطلب الثالث: ترتيب المصحف وترتيب النزول</span>.\nسُورة (ق) هي السُّورة الخمسون بترتيب المصحف، وقبلها سُورة الحجرات وبعدها سُورة الذاريات.\nوهي السُّورة الرابعة والثلاثون (٣٤) في ترتيب نزول السُّور عند جابر بن زيد، نزلت بعد سُورة المرسلات (٣٣) وقبل سُورة البلد (٣٥) (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>المطلب الرابع: المُناسَبات في سُورة «ق»</span>.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-25> المسألة الأولى: مُناسَبة أول السُّورة بآخرها </span>(^٣):\nبدأت سُورة (ق) بذِكر القرآن ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وختمت به ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾.\nوكذلك بُدئت بذِكر البَعْث في قوله تعالى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾، وختمت به في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾.\nوكذلك ذِكر السماوات والأرض وما بينهما في أول السُّورة: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ...﴾ الآيات، وقال في آخرها: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾.\n_________\n(^١). مفاتيح الغيب، للرازي (٢٨/ ١٤٥). وانظر أيضًا: مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور، للبقاعي (٣/ ٢١).\n(^٢). انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٧٣).\n(^٣). انظر: مراصد المطالع في تناسُب المقاطع والمطالع، للسيوطي (ص ٦٧)، ومفاتيح الغيب، للرازي (٢٨/ ١٩٢).","vol":"8","page":41},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-26> المسألة الثانية: مُناسَبة السُّورة لِما قبلها (سُورة الحجرات):</span>\nاعتنى العلماء ببيان مُناسَبات السُّور، وهي مسألةٌ اجتهاديَّة غالبًا، ولذلك تعدَّدت أقوالهم فيها:\nفقال الإمام أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ): \"ومُناسَبتها لآخِر ما قبلها، أنه تعالى أخبر أن أولئك الذين قالوا: ﴿آمَنَّا﴾ [الحجرات: ١٤]، لم يكن إيمانهم حقًّا، وانتِفاء إيمانهم دليلٌ على إنكار نبوة الرَّسول - ﷺ -، فقال: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ﴾ [ق: ٢]، وعدم الإيمان أيضًا يدل على إنكار البَعْث، فلذلك أعقبه به\" (^١).\nوقال البقاعي (ت ٨٨٥ هـ): \"مقصودها (أي: سُورة ق) الدلالة على إحاطة القدرة، التي هي نتيجة ما ختمت به الحجرات، من إحاطة العلم لبيان أنه لا بد من البَعْث ليوم الوعيد\" (^٢).\nوقال الطبرسي (ت ٥٤٨ هـ): \"لما ختم الله تلك السُّورة بذِكر الإيمان وشرائطه للعبيد، افتتح هذه السُّورة بذِكر ما يجب الإيمان به من القرآن وأدلة التوحيد\" (^٣).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-27> المسألة الثالثة: مُناسَبة السُّورة لِما بعدها (سُورة الذاريات):</span>\nذكر في سُورة (ق) البَعْث والجزاء والجنة والنار، وافتتح سُورة الذاريات بالقسم بأن ما وعدوا من ذلك صدقٌ وأن الجزاء واقع. وذكر في سُورة (ق) إهلاك كثير من القرون على وجه الإجمال، وذكر ذلك على وجه التفصيل في سُورة الذاريات (^٤).\n_________\n(^١). تفسير البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي (٩/ ٥٢٨).\n(^٢). مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور، للبقاعي (٣/ ١٤).\n(^٣). مجمع البيان، للطبرسي (٩/ ١٧٨).\n(^٤). انظر: تفسير المراغي (٢٦/ ١٧٣)، وأسرار ترتيب القرآن، للسيوطي (ص ١٣٣).","vol":"8","page":42},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-28> المسألة الرابعة: المُناسَبة بين سُورة (ق) وما قبلها من حيث النزول (سُورة المرسلات):</span>\nتُعالج سُورة المرسلات موضوع المكذِّبين بيوم الدين بالترغيب والترهيب. وتُتابع سُورة (ق) موضوع معالجة المكذبين بيوم الدين بأسلوب آخر.\nوهذه المعالجات الفكريَّة والنفسيَّة التي اشتملت عليها سُورة (ق) إنما هي معالجات تكامليَّة لما جاء في سُورة المرسلات، وليست مكررة تكريرًا تطابقيًّا.\nوتضيف إليه سُورة (ق) معالجة المكذِّبين برسالة محمد - ﷺ - بحجة أنه بشر منهم، ومعالجة نفس الرَّسول - ﷺ - وتثبيت قلبه، تجاه ما كان يلقاه من تكذيب قومه، وما يواجهونه به من أقوال جارحة (^١).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-29> المسألة الخامسة: المُناسَبة بين سُورة «ق» وما بعدها من حيث النزول (سُورة البلد):</span>\nيدور موضوع سُورة البلد حول الابتلاء الذي هو الغاية من خلق الإنسان، والذي يستتبع باللزوم العقلي، التكليف، والمسؤوليَّة، ثم المحاسبة، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.\nكذلك جاء في السُّورة بيان بعض صوارف النفس عن الإيمان بيوم الدين، فسورة البلد تتابع استِكمال الإقناع بقانون الجزاء الرباني، الذي دار حوله موضوع سُورة ق (^٢).\n* * *\n_________\n(^١). انظر: معارج التفكر ودقائق التدبُّر، لعبد الرحمن حسن الميداني (٢/ ٥٤٦)، و(٣/ ١١).\n(^٢). انظر: معارج التفكر ودقائق التدبُّر، لعبد الرحمن حسن الميداني (٣/ ١٧٢ - ١٧٤).","vol":"8","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>المَبْحث الثالث: التدبُّر المَقاصِدي لسورة (ق)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>المطلب الأول: مقصد السُّورة</span>.\nتُعالج سُورة (ق) -كغيرها من السُّور المكيَّة- موضوعَ المكذبين برسالة محمد - ﷺ -، وبما جاء به من نبأ البَعْث والحساب، إلا أنها في معالجة البَعْث أظهر (^١).\nقال البقاعي (ت ٨٨٥ هـ): \"مقصودها تصديق النبي - ﷺ - في الرِّسالة التي معظمها الإنذار وأعظمه الإعلام بيوم الخروج\" (^٢).\n• دلائل المقصد:\n١ - آية صريحة في المقصد: قال تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾. والإضراب الانتِقالي من القَسم بالقرآن إلى عرض مقالة المشركين في إنكار النُّبوة وإنكار المعاد، مُشعِرٌ بأهميَّة المنتقل إليه، وأنه محور الكلام.\n٢ - مُناسَبة فاتحة السُّورة بخاتمتها: أن السُّورة افتُتحت بالقسم بالقرآن، ثم عرضت شُبهة المشركين في إنكار البَعْث، ثم عقبت الشُّبهة بتقرير قدرة الله في آيات الكون وفي إهلاك المكذبين، وختمت كذلك بتقرير وقوع البَعْث، والأمر بالتذكير بالقرآن، مبيِّنةً بذلك أن القرآن المعجز هو من أوضح أدلة البَعْث، وأن التدبُّر في القرآن من أعظم الطرق الموصلة إلى معرفة الحق.\n_________\n(^١). انظر: مفاتيح الغيب، للرازي (٢٨/ ١٤٥)، والتحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٧٥)، ومعارج التفكر، للميداني (٣/ ١١).\n(^٢). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٣٩٦).","vol":"8","page":44},{"text":"٣ - وقت نزولها (^١): السُّورة مكيَّة، والغالب في السُّور المكيَّة أنها تُقرر التوحيد والعقيدة السليمة، خصوصًا ما يتعلق بتوحيد الألوهيَّة، والإيمان بالبعث؛ لأن غالب المخاطَبين ينكرون ذلك (^٢).\n٤ - ترتيب نزولها (^٣):\nنزلت سُورة (ق) بعد سُورة المرسلات، وقد عالجت سُورة المرسلات موضوع المكذِّبين بيوم الدين بالترغيب والترهيب، وما هذه السُّورة إلا معالجة تكامليَّة مع سابقتها في إثبات المعاد بأسلوب الإقناع الفكري، إلا أن سُورة (ق) تزيد عليها في إثبات النُّبوة، وبيان هلاك المكذِّبين من الأمم السابقة.\nوقد نزلت سُورة البلد بعد سُورة (ق)، وهي تتابع استكمال الإقناع بقانون الجزاء الرباني.\n٥ - ترتيب المصحف: ختمت سُورة الحجرات (٤٩) بتقرير شمول علم الله ٥، وأكدت سُورة (ق) ذلك أيضًا مع تقرير كمال قدرة الله ٥، (وهو من أظهر أدلة البَعْث)، ثم تلتها سُورة الذاريات مبيِّنة حكمة الله من خلق الإنسان بعد التأكيد على عظيم قدرة الله سبحانه.\n٦ - فضائلها (^٤): كان النبي - ﷺ - يواظب على قراءتها في المحافل الكبار، والمجامع العظام، مما يدل على اشتمالها على أسس العقيدة الإسلاميَّة، ومن أهمها: الإيمان بالبعث والمعاد.\n٧ - موضوعاتها: تناولت سُورة (ق) عددًا من قضايا العقيدة الإسلاميَّة، وكلها تَؤُول إلى قضيَّة البَعْث بعد الموت، وسيأتي بيانها في المطب التالي.\n_________\n(^١). يراجع: المطلب الأول من المَبْحث الثاني.\n(^٢). انظر: أصول في التفسير، لابن عثيمين (ص ١٩).\n(^٣). يراجع المطلب الرابع من المَبْحث السابق.\n(^٤). يراجع: المطلب الثاني من المَبْحث السابق.","vol":"8","page":45},{"text":"٨ - خصائصها: تكرَّر فيها حرف القاف سبعًا وخمسين (٥٧) مرة (^١)، فقد تكرَّرت فيها الكلمات التي تشتمل على حرف القاف بشكل ملحوظ.\nقال ابن القيم (ت ٧٥١ هـ): \"وتأمَّل السُّور التي اشتملت على الحروف المفردة، كيف تجد السُّورة مبنيَّة على كلمة ذلك الحرف، فمن ذلك: (ق)، والسُّورة مبنيَّة على الكلمات القافِيَّة: من ذِكر القرآن، وذكر الخَلْق، وتكرير القول ومراجعته مرارًا، والقرب من ابن آدم، وتلقِّي الملَكين قول العبد، وذِكر الرقيب، وذِكر السائق، والقرين، والإلقاء في جهنم، والتقدُّم بالوعيد، وذِكر المتقين، وذِكر القلب، والقرون، والتنقيب في البلاد، وذِكر \"القَبْل\" مرتين، وتشقُّق الأرض، وإلقاء الرواسي فيها، وبسوق النخل، والرزق، وذِكر القوم، وحقوق الوعيد، ولو لم يكن إلا تكرار القول والمحاورة.\nوسِرٌّ آخر: وهو أن كل معاني هذه السُّورة مُناسِبةٌ لِما في حرف القاف من الشدة والجهر والعلو والانفتاح\" (^٢). اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>المطلب الثاني: موضوعات السُّورة </span>(^٣).\nاشتملت سُورة (ق) على عدة موضوعات جزئيَّة تخص العقيدة الإسلاميَّة، وكلها تتعلق بمعالجة موضوع البَعْث، والرِّسالة (^٤)، وإليك بيانها فيما يلي:\n_________\n(^١). مظاهر الإعجاز البياني في القرآن الكريم، أحمد قوفي (ص ١٢٧).\n(^٢). بدائع الفوائد، لابن القيم (٣/ ١١٢٠ - ١١٢١). وقد نقله الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) في البرهان في علوم القرآن (١/ ١٦٩)، مع فروق يسيرة، والمطبوع فيه تصحيفات عديدة.\n(^٣). موضوعات السُّورة: هي المعاني الجزئية التي تشتمل عليها أجزاء السُّورة. أما مقصد السُّورة فهو المعنى العام الذي يجمع هذه المقاصد الجزئية ويربط بينها.\n(^٤). انظر: تفسير ابن كثير (١٣/ ١٧٩)، والفوائد، لابن القيم (ص ٥ - ٦)، وبصائر ذوي التمييز، للفيروزآبادي (١/ ٤٣٧)، والتحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٧٥)، ومعارج التفكر، للميداني (٣/ ١٢ - ١٥).","vol":"8","page":46},{"text":"• التنويه بشأن القرآن وإعجازه، وتصديق من جاء به (محمد - ﷺ -)، وبما جاء به (ومنه البَعْث والحساب).\n• عرض شُبهات المشركين في التكذيب بالرِّسالة والبَعْث، والرد عليها بتقرير كمال علم الرب سبحانه، وكمال قدرته، وكمال حكمته (^١).\n• بيان مظاهر قدرة الله في السماوات والأرض، ومنها إنبات الأقوات والثمار بإنزال المطر. وهو من أوضح الأدلة على البَعْث.\n• بيان مظاهر قدرة الله في إهلاك المكذِّبين للرسل من الأمم السابقة، وتهديد المشركين المكذِّبين بالبَعْث بالعذاب الدنيوي، وتثبيت قلب النبي - ﷺ -، وتسليته.\n• تقرير المبدأ والمعاد والتوحيد والنُّبوة والإيمان بالملائكة.\n• بيان رقابة الله تعالى وهيمنته على الإنسان التي تبدأ من ولادته، وتمر بالموت، ثم تنتهي بالبَعْث والحساب، ثم المصير إلى الجنة أو النار.\n• ذِكر النار وعذابها، والجنة ونعيمها، وبيان صفات أهل كلٍّ منهما.\n• إثبات صفات الكمال لله وتنزيهه عما يضادُّ كماله من النقائص والعيوب.\n• بيان \"أن كمالَ الربِّ تعالى وكمال أسمائه وصفاته تقتضي المعاد وتُوجبه، وأنه مُنَزَّهٌ عما يقولُه منكِروه كما يُنَزَّهُ كمالُه عن سائر العيوب والنقائص\" (^٢).\n_________\n(^١). فائدة: ذكر ابن القيم - ﵀ - أن براهين المعاد في القرآن مبنية على ثلاثة أصول: [١ -] تقرير كمال علم الرب سبحانه، [٢ -] وكمال قدرته، [٣ -] وكمال حكمته. وذلك لأن شبه المُنكِرين للبعث تعود إلى ثلاثة أنواع: [١ -] إنكار علم الله بالأجزاء المتفرقة المختلطة بأجزاء الأرض على وجه لا يحصل به تمييز أجزاء مختلف الأشخاص، [٢ -] وإنكار قدرة الله على جمع تلك الأجزاء المتفرقة، وإعادة الأرواح إليها، [٣ -] وإنكار الحكمة في إحياء الموتى. (انظر: الفوائد، لابن القيم، ص ٧ - ٨).\n(^٢). انظر: الفوائد، لابن القيم (ص ٩).","vol":"8","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>المطلب الثالث: مَقاطِع السُّورة</span>.\nيمكن تقسيم سُورة (ق) وَفْق مقصدها إلى ثلاثة مَقاطِع رئيسة:\n\n• المقطع الأول: من أول السُّورة إلى قوله تعالى: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: وفيها عرضُ شُبهة المشركين، والرد عليها بتقرير شمول علمه وكمال قدرته، وعَرْض بعض مظاهر قدرته من آيات الله في الكون، وفي إهلاك الأمم السابقة.\n\n• المقطع الثاني: من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ إلى قوله ٥: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [الآيات: ١٦ - ٣٥]: وفيها \"بيان رقابة الله تعالى وهيمنته على الإنسان التي تبدأ من ولادته، وتمر بالموت، ثم تنتهي بالبَعْث والحساب، ثم المصير إلى الجنة أو النار\".\n\n• المقطع الثالث: من قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ إلى آخر السُّورة [الآيات: ٣٦ - ٤٥]، وفيه تَسْلية الرَّسول - ﷺ -، وبيان حقيقة رسالته، وتهديد المشركين، وتقرير البَعْث. ويمكن القول أن أغلبه تأكيدٌ لِما ورد في أوائل السُّورة تصريحًا أو تلميحًا في ترتيب معكوسٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>المطلب الرابع: التدبُّر المَقاصِدي للآيات</span>.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-35> المقطع الأول [الآيات: ١ - ١٥]:</span>\n﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (^١):\nهذه الآية واردةٌ في التنويه بشأن القرآن الكريم، وبيان إعجازه، وأنه المصدر الأصيل لتلقي براهين البَعْث ودلائل النُّبوة؛ فقد أقسم الله - ﷿ - بالقرآن، الدَّال على شرفه وعظيم منزلته ورفعته وعلوه على كل\n_________\n(^١). انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٧٦)، ومعارج التفكر، للميداني (٣/ ١٦ - ١٩).","vol":"8","page":48},{"text":"سائر الكلام؛ لأن التحدي بإعجاز القرآن الكريم، وعجز الكفار بل البشر جميعًا عن معارضته بمثله- أقطعُ برهانٍ على كونه من عند الله، وأسطعُ حجةِ على صدق محمد - ﷺ - في ادِّعاء الرِّسالة، وعلى صدق ما جاء به من نبأ البَعْث بعد الموت والجزاء والحساب. وفي هذا تشنيعٌ للكفار وبيانٌ لقبح موقفهم من النبي - ﷺ -، ومما جاء به من أمر البَعْث والحساب، وتأكيدٌ على أن القوة الحقيقيَّة هي قوة الحجة والبرهان التي بها أتى القرآن، وعلى أن القرآن هو محور الدعوة، ولهذا افتُتحت هذه السُّورة به، كما خُتمت به: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾.\n﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾: هذه الآية واردةٌ في عَرْض مقالة المشركين في إنكار الرِّسالة والتكذيب بالبَعْث، ففيها ذِكر تعجُّبهم الإنكاري من إرسال رسول من جنسهم البشري، متعلِّلين أن كون الرَّسول بشرًا ينافي الحكمة الربانيَّة، وكذلك تعجُّبهم من إنذاره - ﷺ - إياهم عذاب الله يوم القيامة، ودعوته إياهم للإيمان بعد البَعْث بعد الموت.\nوفي الآية ما يؤكِّد على \"تقبيح المماراة في الحق والتعمد في المعارضة اتباعًا للهوى وتقبيح التمسك بالتقاليد الموروثة غير الصائبة\" (^١)،\nفقد \"أنكروا رسالته وفَضْل كتابه بألسنتهم نفاسة وحسدًا، وفي هذا دليلٌ على أن الكبر والحسد من موانع قبول الحق، وأنه يفضي إلى السفه ...؛ لأنهم عجبوا أنْ كان الرَّسول بشرًا واستعظموا ذلك، وأوجبوا أن يكون الإله حجرًا، وعجبوا من أن يُعادوا من تراب، وتثبت لهم الحياة، ولم يعجبوا أن يُبتدؤوا من تراب ولم يكن له أصل في الحياة\" (^٢)، وذلك لأن كفرهم \"يقوم على ستر الأدلة التي\n_________\n(^١). انظر: التفسير الحديث، لمحمد دروزة عزت (٢/ ٣٠١).\n(^٢). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤٠٤).","vol":"8","page":49},{"text":"تثبت الحق ببراهينه، بطرح الشبهات، وإلقاء عبارات التعجب، وادِّعاء أن الأمر غير مقبول عقلًا\" (^١).\n﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: هذه الآية واردةٌ في بيان شُبهة المشركين الساذجة في إنكار البَعْث واستبعاد الحياة بعد الموت، وهي أن بِلى الأجساد وصيرورتها رفاتًا، واختلاطها بالتراب، وتفرُّق أجزائها في مناحي الأرض ومهابِّ الرياح لا تُبقي أملًا في إمكان جمعها، لعدم العلم بمواقع تلك الأجزاء وذرَّاتها، ولو علمت مواقعها فكيف تُعاد إليها أرواحها، ذلك رجوعٌ يستبعد العقل وقوعَه، وتُحيله العادة (^٢). ففيها ذِكر إنكار المشركين لعلم الله تعالى بالأشياء وقدرته على خَلْق ما يريد، المتضمِّن ذلك إنكار حكمة الله في خلق الإنسان (^٣).\n﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾: هذه الآية ردٌّ موجزٌ على شُبهة المشركين في إنكار البَعْث واستبعاده، ففيها \"تقرير كمال علم الله سبحانه\" (^٤)\nوتقرير قدرته ضمنًا، وبيان أنه سبحانه \"قد علم ما تنقصه الأرض من لحومهم وعظامهم وأشعارهم، وأنه كما هو عالمٌ بتلك الأجزاء، فهو قادرٌ على تحصيلها وجمعها بعد تفرُّقها وتأليفها خلقًا جديدًا\" (^٥).\nوفي الآية \"تقريرٌ لعقيدة القضاء والقدر بتقرير كتاب المقادير\" (^٦).\nوفي التعبير بالنقص دون الإعدام والإفناء في قوله: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ\n_________\n(^١). معارج التفكر ودقائق التدبُّر، لعبد الرحمن الميداني (٣/ ٢١، ٢٤).\n(^٢). انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٨٠).\n(^٣). معارج التفكر، لعبد الرحمن الميداني (٣/ ٢٨). وانظر: الفوائد، لابن القيم (ص ٧ - ٨).\n(^٤). الفوائد، لابن القيم (ص ٨).\n(^٥). الفوائد، لابن القيم (ص ٧).\n(^٦). انظر: أيسر التفاسير، للجزائري (٥/ ١٣٨).","vol":"8","page":50},{"text":"مِنْهُمْ﴾، دلالةٌ على ما ورد في حديث: «لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ» (^١).\n﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في تقرير المعاد ببيان بطلان موقف المشركين من التكذيب بالحق بذِكر دليل البطلان -وهو الاضطراب-، وبيان سببه -وهو الاستعجال-. لأن \"الاضطراب موجبٌ للاختلاف، وذلك أدلُّ دليلٍ على الإبطال، كما أن الثبات والخلوص مُوجِب للاتفاق، وذلك أدلُّ دليلٍ على الحقيقة\" (^٢)؛ فـ\"الجزم الصحيح لا يتغير ولا يتبدل ... [أمَّا المشركون] فكان أمرهم مضطربًا\" (^٣)، (وذلك في وصفهم القرآن بأنه: سِحر، وتارة كهانة، وتارة شِعر، وتارة كذب، وتارة ينفون الرِّسالة عن البشر، وأخرى يزعمون أنها لا تليق إلا بأهل الجاه والرئاسة (^٤).\nوسبب هذا الاختلاف: إنما هو ناشئٌ عن استعجالهم في التكذيب بالقرآن، وعدم النظر والتأمل في أدلته. وفي هذا دعوةٌ للمشركين وغيرهم إلى التأمل في القرآن وبراهينه، وتأكيدٌ على أن \"عدم التأني والتفكر مانع من موانع الاهتداء للحق\"، فينبغي للإنسان أن يقابل \"كل فكرة أو دعوة جديدة بالتدبُّر والتروي\" (^٥)؛ لأنه يُعِين على معرفة جوانب الحق فيها ومواطن الخلل، ويعصم -بإذن الله- من الزَّلل.\n_________\n(^١). رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾، (ح ٤٩٣٥)، (٦/ ١٦٥). وانظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٨٣).\n(^٢). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤٠٧).\n(^٣). مفاتيح الغيب، للفخر الرازي (٢٨/ ١٥٤).\n(^٤). انظر: نظم الدرر، للبقاعي (١٨/ ٤٠٧)، والتحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٨٥)، وتفسير المراغي (٢٦/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٥). التفسير الحديث، لمحمد دروزة عزت (٢/ ٣٠١).","vol":"8","page":51},{"text":"﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾: هاتان الآيتان واردتان في تقرير عقيدة البَعْث بمظاهر القدرة الإلهيَّة في الكون، وهي التي أنكرها المشركون في سياق إنكارهم للبَعْث، فكما أن الآية السابقة فيها دعوة إلى التفكُّر في القرآن وبراهين صِدقه، فكذلك هذه الآية فيها دعوة الكافرين وسائر الناس إلى التأمل في \"العالم العلوي وبنائه وارتفاعه واستوائه وحسنه والتئامه، ثم إلى العالم السفلي وهو الأرض، وكيف بسطها [الله ٥] وهيأها بالبسط لما يُراد منها، وثبَّتها بالجبال، وأنبت فيها من كل صنفٍ حسن من أصناف النبات على اختلاف أشكاله وألوانه ومقاديره ومنافعه وصفاته\" (^١).\nفكل ذلك دالٌّ على كمال قدرته سبحانه، وعلمه المحيط بكل شيء، وعلى عظيم حكمته، وبالِغ إتقانه لكل ما خَلَق، ودقيق صنعه، وغير ذلك من صفات الكمال. وفي هذا دلالة على مشروعيَّة النظر والاعتبار فيما يحيط بالإنسان من آيات الله في الكون وما فيها من منافع، ليزداد إيمانه ويصل إلى رتبة اليقين، وليشكرَ نعمة ربه بعبادته، ولا يكفروها بعبادة غيره (^٢).\n﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: هذه الآية \"تذكيرٌ لمُنكِري البَعْث، وإيقاظ لهم عن سِنة الغفلة، وبيان لإمكان ذلك، وعدم امتناعه\" (^٣)، ففيها بيان أن \"التَّبصرة والذكرى من جملة الحكم التي أوجد الله تلك المخلوقات لأجلها\" (^٤). لأن الله قد جعل في آياته الكونيَّة وظيفتين: دنيويَّة للانتفاع بها\n_________\n(^١). الفوائد، لابن القيم (ص ٩).\n(^٢). انظر: معارج التفكر، لعبد الرحمن الميداني (٣/ ٣٧، ٥٦)، وأيسر التفاسير، للجزائري (٥/ ١٣٩ - ١٤٠)، والتحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٢).\n(^٣). فتح القدير، للشوكاني (٥/ ٩٦).\n(^٤). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٩٠).","vol":"8","page":52},{"text":"للمصالح الدنيا، وأخرى أخرويَّة، من الدلالة على الله - ﷿ - وصفاته التي ينتفع بها العبد المنيب (^١).\n\"وفيه إشارةٌ إلى أن الوصول إلى مقام التَّبصرة إنما هو بالعُبوديَّة، والإنابة\" (^٢)، ففي الآية \"تشريفٌ لجميع المؤمنين وبيانٌ لفضلهم إذ لا يخلون من تبصُّر وتذكُّر بتلك الأفعال على تفاوُتٍ بينهم في ذلك ...، وتعريضٌ بإهمال الكافرين التبصُّرَ والتذكر\" (^٣).\nوفي هذا دلالة على \"اعتبار من لا ينتفع بالشيء، عادمًا له\" (^٤)،\nوفي هذا ما يؤكد على أنه ينبغي للمؤمن أن يتفكر في مخلوقات الله ويتأمل دقيق صنعه؛ لأنَّه \"كُلَّما كَرَّر شَهِد المتفكِّرُ المتأمِّلُ آياتِ الله في الكون، تعلَّم منها أشياء جديدة، وزادته معرفة بحقائق عن خالقها ومبدعها\" (^٥)، وعلم يقينًا أنه ما خُلق عبثًا، بل لأجل حكمة جليلة وغاية سامية، وعلم أنه محاسب على أعماله، وأنه لا بد من جزاء وحساب.\n﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ (^٦): هذه الآيات واردةٌ في دفع استحالة البَعْث وإظهار تقريبه (^٧)، بذِكر \"أبهر الآيات وأدلها عليه، والتي\n_________\n(^١). انظر: معارج التفكر، للميداني (٣/ ٦٣).\n(^٢). روح البيان، للخلوتي (٩/ ١٠٧).\n(^٣). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٩١).\n(^٤). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤١١).\n(^٥). معارج التفكر، للميداني (٣/ ٤١).\n(^٦). انظر: الفوائد، لابن القيم (ص ٩ - ١٠)، ونظم الدرر في تناسب الآيات والسور (١٨/ ٤١٤)، والتحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٩٢)، ومعارج التفكر، للميداني (٣/ ٤٢).\n(^٧). انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٩٥).","vol":"8","page":53},{"text":"تتجدَّد على مرور الدهر\"، وهي تكميلٌ لِما سبق من تقرير كمال قدرة الله وشمول علمه وجليل حكمته، ففيها قياس بعث الناس للحياة الأخرى، بعد موتهم وفناء أجسادهم على إعادة حياة النباتات من بذورها، والامتنانُ بمظاهر الجمال في خلق الله، وبنعمة المطر وما يكون بإنزاله من الإنبات وحصول الثمار والأقوات للآدميين والبهائم، وإحياء الأرض بعد موتها. و\"الإشارة إلى اختلاف أحوال استِحصال ما ينفع الناس من أنواع النبات؛ فإن الجنات تستثمر وأصولها باقية، والحبوب تستثمر بعد حصد أصولها\" (^١).\nوفيه \"تنبيهٌ على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكُّر والاستِبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق\" (^٢). لأن \"الرزق حاصل لكل أحد، غير أن المنيب يأكل ذاكرًا شاكرًا للإنعام، وغيره يأكل كما تأكل الأنعام! \" (^٣).\n﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾: انتقل الكلام بعد ذِكر آيات الله في الأكوان والآفاق إلى ذِكر آياته في الأنفُس من المكذِّبين للرسل من قبل، فهذه الآيات واردةٌ في \"تقرير النُّبوة بأحسن تقرير، وأوجز لفظ، وأبعده عن كل شُبهة وشك؛ فأخبر سبحانه أنه أرسل إلى قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم فرعون رسلًا فكذَّبوهم، فأهلكهم بأنواع الهلاك، وصدقَ فيهم وعيده الذي أوعدتهم به رسله إن لم يؤمنوا، وهذا تقرير لنبوتهم ولنبوة من أخبر بذلك عنهم من غير أن يتعلم ذلك من معلِّم ولا قرأه في كتاب، بل أخبر به إخبارًا مفصلًا مطابقًا\n_________\n(^١). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤١٢).\n(^٢). روح المعاني، للألوسي (٢٥/ ٤٢٣).\n(^٣). مفاتيح الغيب، للرازي (٢٨/ ١٥٨).","vol":"8","page":54},{"text":"لِما عند أهل الكتاب\" (^١). و\"في ذلك تشريفٌ للنبي - ﷺ - وللرسل السابقين\" (^٢)، وتقرير لوَحْدة العقيدة والرِّسالة.\nوفيه التعريضُ بالتهديد للمشركين المكذِّبين بالرِّسالة والبَعْث، وتسليةٌ للرَّسول - ﷺ -، وتثبيتٌ لقلبه، بأنه ليس بدعًا من الرُّسل، بل هو رسولٌ قد خلت من قبله الرُّسل (^٣)، لأن \"المصيبة إذا عمَّت هانت\" (^٤).\nوفي الآية دلالةٌ على \"أن الاشتراك في العمل يوجب الاشتراك في الجزاء\" (^٥)، وفي هذا دعوةٌ إلى الاعتبار والاتعاظ ممن قصَّ الله علينا نبأهم بالحق؛ فنعلم سنةَ الله الأزليَّة الكونيَّة في نصره رسلَه، وتعذيبه المكذِّبين، وأن العاقبة للمتقين، والبوار والخزي على الظالمين.\n﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في \"تقرير المعاد\"، والرد على شُبهة المشركين في إحالة البَعْث، ففيها \"الاستدلال بقدرة الله سبحانه على الخَلْق الأول، على قدرته على إعادة الخَلْق وإحياء الموتى والبَعْث في القيامة الكبرى\" (^٦). \"لأن الإعادة لا يمكن أن تكون أصعب من البَدء\" (^٧).\nوفي هذا إنكار على مُنكِري البَعْث، واتِّهام لمداركهم بالضَّحالة والسطحيَّة، و\"تَوَرُّكٌ عليهم وتحميقٌ لهم وتوبيخٌ لهم\" من إحالتهم البَعْث (^٨).\n_________\n(^١). الفوائد، لابن القيم (ص ١٠).\n(^٢). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٩٧).\n(^٣). معارج التفكر، للميداني (٣/ ٧٤).\n(^٤). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤١٤).\n(^٥). تفسير حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري (٢٧/ ٤٣٦).\n(^٦). انظر: المستدرك على مجموع الفتاوى (١/ ٨٩)، والنبوات، لابن تيمية (٢/ ٦٧٨).\n(^٧). أضواء البيان، للشنقيطي (٧/ ٦٨٦).\n(^٨). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٩٨).","vol":"8","page":55},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-36> المقطع الثاني [الآيات: ١٦ - ٣٥]:</span>\n﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾: هذه الآية واردةٌ في بيان بعض تفاصيل الخَلْق الأول المذكور في الآية: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾، ففيها:\n\"التَّنبيه على أعظم آيات قدرة الله وشواهد ربوبيته وأدلة المعاد، وهو خَلْق الإنسان المركب من اللحم والعظم والعروق والأعصاب والرباطات والمنافذ والآلات والعلوم والإرادات والصناعات؛ كل ذلك من نطفة ماء\" (^١).\nو\"التَّنبيه على سَعة علم الله تعالى بأحوالهم كلها، فإذا كان يعلم حديث النفس؛ فلا عجبَ أن يعلم ما تنقص الأرض منهم\"، وفيه دلالةٌ على أن \"الوسواس في النفس يكون من الشيطان تارةً ومن النفس تارةً\" (^٢)، وأن \"أبعاض الإنسان يحجب البعضُ البعضَ، ولا يحجب علم الله شيءٌ\" (^٣).\nوفيها \"الكناية عن التحذير من إضمار ما لا يرضي الله\" (^٤)، و\"زجر عن المعاصي التي يستخفى بها\" (^٥).\n\"وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب إليه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمَره\" (^٦).\n_________\n(^١). انظر: الفوائد، لابن القيم (ص ١٢)، بتصرف.\n(^٢). منهاج السنة النبوية (٥/ ١٨٦).\n(^٣). تفسير القرطبي (١٩/ ٤٣٧).\n(^٤). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٩٩).\n(^٥). تفسير القرطبي (١٩/ ٤٣٥).\n(^٦). تفسير السعدي (٧/ ١٧٠٠).","vol":"8","page":56},{"text":"﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾: هاتان الآيتان واردتان في بيان الرقابة الدائمة على كل إنسان (^١)؛ ففيها الإنذار الشديد والموعظة والتهديد بالجزاء للمشركين الذين كذَّبوا بيوم البَعْث جحودًا واستكبارًا، و\"الإخبار بأن على يمين الإنسان وشماله مَلَكين يكتبان أعماله وأقواله والتَّنبيه بإحصاء الأقوال وكتابتها على كتابة الأعمال، التي هي أقل وقوعًا، وأعظم أثرًا من الأقوال، وهي غايات الأقوال ونهايتها\" (^٢).\nفينبغي أن يحفظ الإنسان لسانه وجوارحه عن السيئات ويرغب في الحسنات. وفي هذا إشارةٌ كافية للَّبيب أن الإنسان غير متروك سدًى، وأنه خُلِق لأجل حكمة جليلة وغاية سامية.\nوبيان قُربه -تعالى- عند تلقِّي المَلَكين أقوال الإنسان وأعماله \"إيذان بأن استحفاظ الملكين أمر هو غني عنه\"، وأن ذلك الاستِحفاظ لحكمة (^٣)، وهو إقامة الحجة على العبد يوم القيامة (^٤).\n﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾: هذه الآية انتقالٌ \"إلى حكاية ما سوف يواجهه المكذِّبون حين احتضارهم\" (^٥)، ففيها ذِكر \"القيامة الصغرى، وهي سَكرة الموت، وأنها تجيء بالحق، وهو: لقاؤه سبحانه، والقدوم عليه، وعرض الروح عليه، والثواب والعقاب الذي تعجل لها قبل القيامة الكبرى\" (^٦).\n_________\n(^١). معارج التفكر، للميداني (٣/ ٨٦).\n(^٢). انظر: الفوائد، لابن القيم (ص ١٢ - ١٣).\n(^٣). الكشاف، للزمخشري (٤/ ٢٩٢). وانظر: حدائق الروح والريحان (٢٧/ ٤٣٩).\n(^٤). التفسير الوسيط، للطنطاوي (٢٦/ ٢١١). وانظر: تفسير القرطبي (١٩/ ٤٣٧).\n(^٥). انظر: التفسير الحديث (٢/ ٢٣٥).\n(^٦). الفوائد، لابن القيم (ص ١٣). وانظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٦٥).","vol":"8","page":57},{"text":"وفي التعبير بالماضي تنبيهٌ على أن الأمر متحقِّق الوقوع، وعلى أنه قد وقع بالفعل نظيرُه لمن سبق موته نزولَ النص من الناس (^١).\nوفي هذا إيقاظٌ للقلوب من الغفلة، وتأكيدٌ على أنه ينبغي للإنسان أن يستعدَّ للموت وأحواله، وأن يقضي حياته على توجُّس وحذر.\n﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾: هذه الآية واردةٌ في \"ذِكر القيامة الكبرى\" (^٢)، ففيها الإخبار بنفخ المَلَك الموكَّل بالنفخ في الصور النفخة الثانية وهي نفخة البَعْث، وأن ذلك يوم العذاب الذي وعد به الكفار والعُصاة. \"وخص الوعيد بالذِّكر دون الوعد، لتهويل هذا اليوم وتحذير العصاة مما سيكون فيه\" (^٣)، وليتناسب مع أسلوب السُّورة القوي في التَّقريع والتَّبكيت.\n﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾: هذه الآية واردةٌ في \"حكاية ما سوف يواجهه المكذِّبون حين بعثهم يوم القيامة من الحقائق التي كانوا يتهرَّبون منها أو يرتابون فيها\" (^٤)، ففيها الإخبار بـ\"أن كل أحد يأتي الله سبحانه ذلك اليوم ومعه سائقٌ يسوقه وشهيد يشهد عليه، وهذا غير شهادة جوارحه، وغير شهادة الأرض التي كان عليها له عليه، وغير شهادة رسوله والمؤمنين\".\nوفي الآية دليلٌ على أن الحاكم لا يحكم بعلمه. \"فإن الله سبحانه يستشهد على العبد الحَفَظة والأنبياء والأمكنة التي عملوا عليها الخير والشر، والجلود التي عصوه بها، ولا يحكم بينهم بمجرد علمه؛ وهو أعدل العادلين وأحكم الحاكمين، ولهذا أخبر نبيه أنه يحكم بين الناس بما سمعه من إقرارهم وشهادة\n_________\n(^١). معارج التفكر (٣/ ٩٣).\n(^٢). الفوائد، لابن القيم (ص ١٣).\n(^٣). التفسير الوسيط، للطنطاوي (٢٦/ ٢٣١).\n(^٤). التفسير الحديث (٢/ ٢٣٥).","vol":"8","page":58},{"text":"البينة لا بمجرد علمه، فكيف يسوغ لحاكم أن يحكم بمجرد علمه من غير بينة ولا إقرار؟! \" (^١).\n﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾: شرَعت هذه الآية في ذِكر الحساب وأحواله، ففيها زجرٌ للمفرِّط في الأعمال في الدنيا، وذِكر ما يقوله الله - ﷿ - على سبيل التهكُّم للإنسان عن غفلته في الدنيا عن الآخرة، وعدم الإيمان بها، \"فقد أخبر سبحانه أن الإنسان في غفلة من هذا الشأن الذي هو حقيقٌ بأن لا يغفل عنه وأن لا يزال على ذِكره وبالِه ....\nثم أخبر أن غطاء الغفلة والذهول يكشف عنه ذلك اليوم كما يكشف غطاء النوم عن القلب فيستيقظ وعن العين فتنفتح، فنسبة كَشْف هذا الغطاء عن العبد عند المعاينة كنسبة كَشْف غطاء النوم عنه عند الانتباه\" (^٢).\nوفي الآية بيانٌ لكمال قدرة الله بـ\"ما له سبحانه من الإحاطة بالتقدير والتعجيز\" (^٣)،\nوتقريرٌ للنُّبوة أيضًا في أسلوب بديع، فقد دلَّت الآية على قصور العقل البشري وعجزه عن إدراك ما ينفعه واجتناب ما يضره، وحاجته الدائمة إلى من يرشده إلى طريق الرشد والهداية، ومن أجل ذلك بعث الله الرُّسل، وأنزل الكتب، ودعا إلى الإيمان بالغيب الذي لا تدركه حواسُّنا ولا تبلغ إليه عقولنا في هذه الدنيا، \"فإذا مِتنا صار الغيبُ شهادةً، وشهدنا ما كانت الرُّسل أخبرت به، وكان غيبًا عنا\" (^٤)؛ كما أخبرت به هذه الآية.\n_________\n(^١). انظر: الفوائد، لابن القيم (ص ١٣).\n(^٢). الفوائد، لابن القيم (ص ١٣ - ١٤).\n(^٣). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤٢٥).\n(^٤). الصفدية، لابن تيمية (٢/ ٢٨٤).","vol":"8","page":59},{"text":"﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾: هذه الآية واردةٌ في ذِكر بدء الحساب، ففيها الإخبار بأن الإنسان يُحضره قرينه الموكَّل به من الملائكة، ويحضره معه عمله الذي أحصاه، ويعرضه للحساب أمام رب العالمين، في موقف رهيب تقشعرُّ منها الأبدان، وترتجف لها القلوب. فينبغي للإنسان أن يستعدَّ للقاء الله قبل الموت، وأن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب في الآخرة.\n﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾: هذه الآيات واردةٌ في عرض لقطات من الموقف العصيب الرهيب في محاكمة المجرمين وبيان مصيرهم، والأمر العام بإلقائهم في جهنم. وفيه تقريع الكفار وإنذارهم وإثارة الخوف فيهم وحملهم على الارتداع.\n\"والآية في إطلاقها وعمومها تتضمَّن تقبيح مَنْع الخير والاعتداء عامة. وإنذار المتَّصف بهذه الأخلاق بسخط الله وغضبه ...، وتتضمَّن تقرير كَوْن ما يلقاه الكفار المناعون للخير المعتدون الخبثاء إنما هو جزاء على ما اقترفوه من إثم حقًّا وعدلًا\" (^١). وفيه ما يؤكِّد على أنه لا يجوز معاقبة الإنسان بلا محاكمة أو بلا إثبات جرائمه.\n﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾: هذه الآية في بيان اختصام الكافر وقرينه من الشياطين، فإن الكافر إذا قدم النار، أراد التنصُّل من كفره وعناده بإلقاء تبعته على قرينه الذي كان يزين له الكفر، فيتبرأ قرينه من تحمل تَبِعة كفر الإنسان. و\"من الحكمة المملوحة في ذلك إثارة الخوف في الكفار والضالين والمجرمين وحملهم على الارعِواء بإيذانهم بأن الذين وسوسوا لهم من قرنائهم وشياطينهم سيتنصلون منهم وبأن الذين يرافقونهم من ملائكة\n_________\n(^١). التفسير الحديث (٢/ ٢٣٧).","vol":"8","page":60},{"text":"الله قد أحصوا عليهم كل شيء وسوف يقدمونه لله تعالى لمحاسبتهم\" (^١). وهذا التبرُّؤ والاختصام دليلٌ على هول الموقف.\n﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: هاتان الآيتان واردتانِ في بيان كمال علم الله وكمال عدله؛ فـ\"كمالُ علمه واطلاعه يمنع من تبديل القول بين يديه وترويج الباطل عليه؛ وكمالُ عدله وغناه يمنع من ظلمه لعبيده\" (^٢).\nفإن الله سبحانه لما بيَّن الوعيد في الدنيا على لسان رسله؛ لم يبقَ لأحد لُبس ولا حجة، فلا فائدة من التخاصم لإلقاء تَبِعة الكفر على أحد الفريقين، لأن استواء الفريقين في الكفر كافٍ في مؤاخذة الكل على السواء. وفي الآية \"تقريرٌ لمعنى الظلم في نفوس الأمة؛ إذ لا يجوز معاقبة الجاني قبل تشريع القانون، كما أن الله لم يعذب عباده إلا بعد سابق إنذار، معه أنه خالق العباد، وله الخَلْق والأمر، فعال لما يريد\" (^٣).\nوفيه بيان \"أن من الأمور الممكنة ما هو ظلمٌ تنزَّه الله سبحانه عنه مع قدرته عليه، وبذلك يحمد ويثنى عليه؛ فإن الحمد والثناء يقع بالأمور الاختياريَّة من فعل وترك\" (^٤).\n﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في \"ترويع المدفوعين إلى جهنم أن لا يطمعوا في أن كثرتهم يضيق بها سعة جهنم فيطمع بعضهم أن يكون ممن لا يوجد له مكان فيها، فحكاه الله في القرآن عبرة لمن\n_________\n(^١). التفسير الحديث (٢/ ٢٣٩).\n(^٢). الفوائد، لابن القيم (ص ١٧).\n(^٣). انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٣١٧).\n(^٤). منهاج السنة النبوية، لابن تيمية (٥/ ١٠٤).","vol":"8","page":61},{"text":"يسمعه من المشركين وتعليمًا لأهل القرآن المؤمنين\" (^١).\n\"ويدل استعمال المضارع على أن السؤال وجوابه يتكرران ويتجددان بعد إلقاء فوج ففوج في جهنم\" (^٢). كما ورد في الحديث المتفق عليه: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتُقُولُ: قَطّ قَطّ، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ» (^٣).\n\"وفيه دلالةٌ على أن الموجودات مشوقة إلى الإيفاء، وإظهار الامتثال لِما خلقها الله لأجله، وأنها لا تتلكأ ولا تتعلل في أدائه\" (^٤).\n﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾: هذه الآية، والتي تليها، \"استطرادٌ إلى ذِكر حظِّ المؤمنين يوم القيامة -على عادة القرآن في تعقيب الترهيب بالترغيب وعكسه-\" (^٥)،\nففيها ذِكر تقريب الجنة من المتقين، وبيان فضل التقوى وكرامة المتقين على رب العالمين. والذي \"من شأنه جذبُ أصحاب القلوب الواعية والنفوس الطيبة، وحملها على السير في السبيل القويم، وبثّ الطمأنينة والغبطة والرضاء فيها\" (^٦)، وفيه دعوة للمشركين إلى الإيمان واختيار التقوى، وتركِ ما هم فيه من التكذيب والغفلة.\n﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في بيان ما يقال للمتقين عند إزلاف الجنة منهم، وذِكر صفتين من صفاتهم، وهي أن يكون أوابًا حفيظًا.\n_________\n(^١). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٣١٧).\n(^٢). معارج التفكر، للميداني (٣/ ١١٣).\n(^٣). أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته، (ح ٦٦٦١)، (٨/ ١٣٥)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، (ح ٢٨٤٨)، (٨/ ١٥٢) وهذا لفظه.\n(^٤). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٣١٨).\n(^٥). انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٣٠/ ١٣٧).\n(^٦). التفسير الحديث (٢/ ٢٤١).","vol":"8","page":62},{"text":"وفيه دلالةٌ على أنه يجدر بالمؤمن المحافظة على الطاعة وحفظ وصايا الله وحدوده، فإذا صدرت منه فلتةٌ أعقبها بالتوبة، ورجع إلى ربه. \"فلا يكفي أن يعلن المرء إسلامه، بل عليه أن يكون مجتهدًا في تقوى الله بالعمل الصالح واجتناب الآثام، وأن يكون حافظًا لعهوده وواجباته مراقبًا الله في سرِّه وعلنه منيبًا إليه بقلبه وجوارحه. وفي هذا ما فيه من قصد تهذيب نفس المسلم وإعداده ليكون صالحًا بارًّا خيِّرًا راشدًا يَقِظَ القلب طاهر السريرة والنفس قائمًا بواجباته نحو الله والناس لذاتها متَّقيًا ربه في السرِّ والعلن\" (^١).\n﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في ذِكر الصفة الثالثة والرابعة من صفات المتقين، وهو أنهم يخشونه ٥ في السِّر، مع علمهم برحمته الواسعة، ويرجعون عن معصية الله ويقبلون على طاعته، ولا يبطلون عملهم الصالح في أواخر أعمارهم، فيأتون يوم القيامة مُنيبين.\nوفي هذا ما يؤكِّد على أن \"الخشية النافعة خشيته ٥ في الغيب والشهادة\"، (^٢)\nوأنه من أسباب حُسن الخاتمة. وفي وصفه تعالى بالرحمة، ووصف القلب بالإنابة، استدعاءٌ للمشركين وتلطيف بالعصاة أن لا يقنطوا من رحمة الله وأن \"لا ييأسوا من قبول التوبة بسبب كثرة ما سيق إليهم من الوعيد جريًا على عادة القرآن في تعقيب الترهيب بالترغيب والعكس\" (^٣).\nوفي اقتران اسم الرحمن بالخشية، تنبيهٌ على أن علم المتقين بسَعة رحمته ٥ لا يصدُّهم عن خشيته، وأن خشيتهم \"تكون مقرونةً بالأُنس\n_________\n(^١). التفسير الحديث (٢/ ٢٤١).\n(^٢). تفسير السعدي (٧/ ١٧٠٣).\n(^٣). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٣/ ٢٩٥).","vol":"8","page":63},{"text":"-يعني: الرجاء-، كما هو المشروع\" (^١)، وفي معنى الآية حديث السبعة الذين يُظلهم الله في ظله، ومنهم: «وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» (^٢). وفيه ردٌّ على المشركين الذين أنكروا اسم الرحمن لله ٥.\n﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾: هاتان الآيتان في بيان \"جزاء من قامت به هذه الأوصاف\" (^٣) الأربعة المذكورة من قبل، ففيها الامتنان بالإذن لهم بدخول الجنة بالسلامة، وهو \"من كمال إكرام الضيف\" (^٤)، وتطمين لهم بأنه يوم الخلود وتشويق لهم إلى ما فيها من النعيم مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر، ومنه رؤية الله سبحانه. وفيها دلالة على \"أن المفاجأة بالإنعام ضرب من التلطف والإكرام\" (^٥).\nوفيه إشارةٌ \"إلى أن قدرته لا نهاية لها، ولا تحصر بحدٍّ ولا تحصى بعدٍّ، ردًّا على أهل العناد وبدعة الاتحاد في قولهم \"ليس في الإمكان أبدع مما كان\"\" (^٦).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-37> المقطع الثالث [الآيات: ٣٦ - ٤٥]:</span>\n﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في المعالجة النفسيَّة لمكذِّبي الرَّسول - ﷺ - والمكذِّبين بيوم الدين بأسلوب الترهيب، والتذكير بالعذاب الدنيوي قبل عذاب الآخرة، ففيها\n_________\n(^١). نظم الدرر، للبقاعي (١٨/ ٤٣١).\n(^٢). متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، (ح ٦٦٠)، (١/ ١٣٣)، ومسلم في كتاب الزكاة، (ح ١٠٣١)، (٣/ ٩٣). وانظر: تفسير ابن كثير (١٣/ ١٩٧).\n(^٣). الفوائد، لابن القيم (ص ١٨).\n(^٤). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٣٢٠).\n(^٥). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٣٢١).\n(^٦). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤٣٤).","vol":"8","page":64},{"text":"إنذار المشركين و\"تخويفهم بأن يصيبهم من الهلاك ما أصاب من قبلهم، وأنهم كانوا أشدَّ منهم بطشًا ولم يدفع عنهم الهلاكَ شدةُ بطشهم\" (^١)، و\"طمأنةٌ لقلب الرَّسول - ﷺ - وقلوب الذين آمنوا معه بأن نصر الله آتٍ لا محالة، كما نصر الله المرسلين السابقين ومَن معهم مِن المؤمنين، مع أن المكذِّبين الأولين كانوا أشدَّ من المعاصرين لتنزيل القرآن قوة وبأسًا\" (^٢). وفي هذا تأكيد على عدل الله، وجليل حكمته، وكمال قدرته، ودلالةٌ على مشروعيَّة تخويف العصاة والمكذِّبين بالعذاب الإلهي (^٣)، والاعتبار بسنة الله - ﷿ - في الإهلاك الجماعي للأمم.\n﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾: هذه الآية واردةٌ في الحثِّ على التدبُّر في القرآن، و\"التفكُّر في تدبر الأحوال التي قضت على الأمم السابقة بالإهلاك؛ ليقيسوا عليها أحوالهم\" (^٤)، ففيها:\nالتَّنويه بشأن المؤمنين والتعريض بتمثيل المشركين بمن ليس له قلب وبمن لا يلقي سمعه لأنهم بعداء عن الانتفاع بالذكريات (^٥).\nوبيان أن \"من يؤتى الحكمة وينتفع بالعلم على منزلتين: إما رجل رأى الحق بنفسه فقَبِله واتَّبعه؛ فذلك صاحب القلب، أو رجلٌ لم يعقله بنفسه، بل هو محتاج إلى من يعلمه ويبينه له ويعظه ويؤدبه؛ فهذا أصغى فـ: ﴿أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾، أي: حاضر القلب\" (^٦)؛ لـ\"أنَّ مجرد الإصغاء لا يفيد، ما لم يكن\n_________\n(^١). الفوائد، لابن القيم (ص ١٩).\n(^٢). معارج التفكر (٣/ ١٢٠).\n(^٣). أيسر التفاسير، للجزائري (٥/ ١٥٣)\n(^٤). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٣٢٣). وانظر: التفسير الحديث (٢/ ٢٤٤).\n(^٥). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٣٢٤).\n(^٦). مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٩/ ٣١١). وانظر: الفوائد، لابن القيم (ص ٤ - ٥)، ومفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، له (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠).","vol":"8","page":65},{"text":"المصغي حاضرًا بفطنته وذهنه\" (^١).\n﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في إبراز معنى سعة القدرة الإلهيَّة الدال على إمكان البَعْث؛ إذ أحاله المشركون بما يرجع إلى ضيق القدرة الإلهيَّة عن إيقاعه (^٢). ففيها \"تنزيه الله سبحانه عن اللُّغوب، والتنزيه يقتضي اتصافه سبحانه بصفات الكمال الثبوتيَّة، لأن الأمور العدميَّة لا تكون كمالًا إلا إذا تضمَّنت أمورًا وجوديَّة فنفي اللُّغوب يقتضي كمال قدرته تعالى ونهاية القوة بخلاف المخلوق الذي يلحقه من التعب والكلال ما يلحقه\" (^٣).\nوفيها \"تكذيب لأعداء الله من اليهود حيث قالوا إنه استراح في اليوم السابع\" (^٤).\nوفي خلق السماوات والأرض في ستة أيام \"تعليمٌ للإنسان التأني والتدرج\" (^٥)، \"ولو شاء ٥ لكان ذلك في أقل من لَمْح البصر، ولكنه سنَّ لنا التأني بذلك\" (^٦)؛ قال سعيد بن جُبَير: \"كان الله - ﷿ - قادرًا على خَلْق السماوات والأرض في لمحة ولحظة، فخلقهنَّ في ستة أيام تعليمًا لخلقه التثبت والتأني في الأمور\" (^٧).\n_________\n(^١). تفسير غرائب القرآن، للنيسابوري (٦/ ١٨٠).\n(^٢). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٣٢٥).\n(^٣). انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣/ ٣٦)، و(١٠/ ٢٥٠)، الصفدية، لابن تيمية (٢/ ٦٥)، ومنهاج السنة النبوية (٢/ ١٨٣).\n(^٤). الفوائد، لابن القيم (ص: ١٩).\n(^٥). التفسير الحديث (٢/ ٢٤٨).\n(^٦). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤٣٧).\n(^٧). معالم التنزيل، للبغوي (٣/ ٢٣٥).","vol":"8","page":66},{"text":"قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: هاتان الآيتان واردتان في معالجة حالة الرَّسول - ﷺ - النفسيَّة والقلبيَّة أولًا، وعلى تربية حملة رسالة الرَّسول - ﷺ - من العلماء والدعاة من أمته (^١).\nففيها حثُّ النبي - ﷺ - على الصبر وبيان ما يستعين به عليه من التسبيح والتحميد الذين تشتمل عليهما الصلاة، والأمر بـ\"التأسي به سبحانه في الصبر على ما يقول أعداؤه فيه، كما أنه سبحانه صبر على قول اليهود: إنه استراح! «وَلَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنْهُ» (^٢) \" (^٣).\nوفي الآية دلالةٌ على أن الصبر يكتسب بالتصبُّر، وتأكيدٌ على عِظم الصلاة وأثرها في حل الأزمات الداخليَّة والخارجيَّة، و\"أن الصلاة أعظم تِرياق للنصر وإزالة الهم، ولهذا كان النبي - ﷺ - إذا حَزَبَهُ أمرٌ فَزِع إلى الصلاة\" (^٤).\n﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾: هاتان الآيتان واردتان أيضًا في تثبيت قلب النبي - ﷺ -، ففيها \"تصوير يوم مصيبة المشركين وقربه وبيان ما فيه لهم من المثُلات وقوارع المصيبات\" (^٥)، وتذكيرٌ له - ﷺ - بما يكون من أمر الآخرة من \"نداء المنادي برجوع الأرواح إلى أجسادها للحشر\" (^٦) والخروج من الأجداث؛ لأن ازدياد اليقين بالآخرة\n_________\n(^١). معارج التفكر، للميداني (٣/ ١٣٠).\n(^٢). هذا لفظ حديث، أخرجه البخاري (٦٠٩٩)، ومسلم (٢٨٠٤) عن أبي موسى الأشعري.\n(^٣). الفوائد، لابن القيم (ص ١٩)، وانظر: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، له (٢/ ٣٤٠).\n(^٤). انظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤٤٠).\n(^٥). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤٤٠).\n(^٦). الفوائد، لابن القيم (ص ٢٠).","vol":"8","page":67},{"text":"وتجدده من أعظم ما يعين على الصبر، فباليقين ينشرح الصدر ويستمدُّ قوَّة معنويَّة كبيرة تتضاءل معها خطوب الدنيا وهمومها. وفي هذا تلقين روحاني للدعاة للاعتناء بذِكر الآخرة ليكون عونًا للداعية في رحلته.\n﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾: هذه الآية واردةٌ في تقرير عقيدة البَعْث بعد الموت، ففيها التذكير بأن المحيي والمميت هو الله لا شريك له، والاستدلال بذلك على البَعْث الذي هو الإحياء الأعظم، لأن \"المعاد ليس بأصعب من المبدأ، فمن أقرَّ به وأنكر البَعْث كان معاندًا أو مجنونًا قطعًا\" (^١). \"فمن أحيا أولًا ثم أمات، فلا عجب أن يعيد من أماته إلى حياة أخرى ليلاقي حسابه وجزاءه على ما قدَّم في الحياة الأولى، التي كانت رحلة امتحانه، وأن المصير بعد رحلة الابتلاء في الحياة الدنيا إلى الرب الخالق\" (^٢).\n﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾: هذه الآية واردةٌ في الاستدلال بإمكان الحشر بعد تحقيق أمر البَعْث في الآية السابقة، ففيها ذِكر صورة خروج الناس من قبورهم وهو تَشقَّق الأرض عنهم كما يتشقق النبات، في زمن غير طويل، ثم اجتماعهم في المحشر، مهما بعدت قبورهم عن أرض المحشر، كما ورد في حديث: «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ» (^٣). وفي هذا تأكيدٌ على كمال قدرة الله وشمول علمه لكل الأشياء، ومنها الأجزاء المتفرقة المتحللة المختلطة بالتراب المدفونة في الأرض. وهو ردٌّ لقول المشركين: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾.\n_________\n(^١). انظر: نظم الدرر، للبقاعي (١٨/ ٤٤١ - ٤٤٢).\n(^٢). معارج التفكر، للميداني (٣/ ١٣٥).\n(^٣). رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾، (ح ٤٩٣٥)، (٦/ ١٦٥). وانظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٨٣).","vol":"8","page":68},{"text":"﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾: هذه الآية خاتمة السُّورة، وهي تأكيدٌ لِما تضمَّنته السُّورة من تقرير البَعْث والرِّسالة، مع الإعراض عن مواجهة المكذِّبين بالخطاب، وتوجيه الخطاب إلى الرَّسول - ﷺ -، وقد اشتملت على ثلاث جمل مُوجَزة:\nفقوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾: فيه تَسْليةٌ وطمأنة من الله - ﷿ - للرَّسول - ﷺ - بشأن مقالات قومه المكذِّبين، وكناية عن وعد الله لرسوله بأنه ٥ سينتصر له منهم، وتهديد ووعيد من الله للذين يؤذون الرَّسول بأقوالهم بأنه سينتقم منهم وينصر رسوله، فقد \"أخبر سبحانه أنه عالِم بما يقول أعداؤه، وذلك يتضمَّن مجازاته لهم بقولهم؛ إذ لم يخفَ عليه، وهو سبحانه يذكر علمه وقدرته لتحقيق الجزاء\" (^١).\nوقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾، فيه بيانٌ لحقيقة الرِّسالة وحقيقة الدعوة، وتطمينٌ للرَّسول - ﷺ - بأنه غير مسؤول عن عدم اهتدائهم؛ لأنه إنما بُعث داعيًا وهاديًا، وليس مبعوثًا لإرغامهم على الإيمان. وفيه تأكيدٌ على أن الداعي غير مكلَّف بهداية قومه، بل يكفي دعوتهم، وبيان الحق لهم، إتمامًا للحُجَّة، وإبراءً للذمة.\n﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾: هذه خاتمة الختام، وفيه تأكيدٌ على أن التذكير والذكرى مداره على هذا القرآن، وفيه تعليمٌ للعلماء والدعاة أن يكون محور دعوتهم مرتكزًا على هذا القرآن العظيم، وربط الناس به على كل الأحوال، وفي كل مجال (^٢). ولهذا خُتمت به السُّورة كما بُدئت به: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾.\n_________\n(^١). الفوائد، لابن القيم (ص ١٤).\n(^٢). انظر: كوكبة الخطب المنيفة، للسديس (١/ ٥٧ - ٥٨).","vol":"8","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الخاتمة</span>\nالحمدُ لله أولًا وآخرًا،\nوبعد،،\n• فقد توصَّل البحث إلى بعض النتائج، منها:\n١ - أن المَقاصِد القُرآنيَّة هي: مُراد الله - ﷿ - من كلامه، أو هي الغايات التي أُنزل القرآن لأجلها تحقيقًا لمصالح العِباد. وهو من حيث الاستقلال مصطلحٌ حديث نسبيًّا. وتكمن أهميَّته في أنه مفتاح تدبُّر كلام الله ٥، كما قال الشاطبي: \"فالتدبُّر إنما يكون لمن التفتَ إلى المَقاصِد\". كما أن معرفة المَقاصِد القُرآنيَّة يضبط منهجيَّة تفسير كلام الله ٥، ويحفظ القرآن الكريم من التحريف والتأويل.\n٢ - أن سُورة (ق) مكيَّة، وهي أول الحزب المفصَّل، وقد كان النبي - ﷺ - كان يقرأ بها في المجامع العظام. ويدور محور السُّورة حول معالجة تكذيب المكذِّبين برسالة محمد - ﷺ -، وبما جاء به من نبأ البَعْث والحساب.\n٣ - تناولت سُورة (ق) عدة موضوعات جزئيَّة تخصُّ العقيدة الإسلاميَّة، وكلها تتعلق بمعالجة موضوع البَعْث، والرِّسالة، ومن المَقاصِد القُرآنيَّة التي تضمَّنتها هذه السُّورة:\n• تقرير أصول الدِّين من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقَدَر.\n• إثبات صفات الكمال لله وتنزيهه عما يضادُّ كماله من النقائص والعيوب.","vol":"8","page":71},{"text":"• تقرير شمول عِلم الله، ومنه: تقرير عقيدة مراقبة الله للإنسان، وإحاطته به من كل وجه، وإقامة الحَفَظة عليه.\n• تقرير كمال قدرة الله، ومنه: بيان مظاهر قدرة الله في خَلْق السماوات والأرض، وفي إهلاك المكذِّبين، وفي خَلْق الإنسان.\n• تقرير حكمة الله في خَلْق كل شيء، وخَلْق الإنسان.\n• بيان عناية الدين الإسلامي بكافَّة جوانب حياة الإنسان، وبإعطائه تصورًا كاملًا عن حياته التي تبدأ من ولادته، وتمرُّ بالموت، ثم تنتهي بالبَعْث والحساب، ثم المصير إلى الجنة أو النار.\n• تسلية النبي - ﷺ - والمؤمنين، وتحذير أعداء الرَّسول - ﷺ - من سوء عاقبة الكفر.\n• الكشف عن أحوال أهل الباطل في الاستدلال بالعقل الفاسد، وأسباب تكذيبهم بالحق.\n• تقرير مكانة العقل في الإسلام، وعدم معارضته للنقل الصحيح، والدعوة إلى إعماله للوصول إلى الحق، من خلال التفكير في آيات الله الكونيَّة، والاعتبار بمصارع المكذِّبين السابقين.\n٤ - بلاغة القرآن الكريم وإعجازه، ومن مظاهره: طريقة عرض السُّورة للقضايا المحوريَّة الكليَّة والجزئيَّة، والتي تظهر متنافرة مختلفة -في بادئ الأمر-، لكنها عند التدبُّر نجدها تتصل اتصالًا وثيقًا بمقصد السُّورة.\nفينبغي للعلماء والدعاة أن يعتنوا بهذه السُّورة، سُورة (ق)، تلاوة وتدبرًا، وأن يُحيوا سُنَّة رسول الله - ﷺ - في قراءتها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد،","vol":"8","page":72},{"text":"وصلاة الفجر، وأنْ لا يكتفوا بقراءة آياتٍ منها (^١)؛ لأن موافقة السُّنة لا تحصل بالاجتزاء، وذلك أن قراءة الرَّسول - ﷺ - للسورة إنما كانت لِما اشتملت عليه السُّورة من أهم مَقاصِد القرآن.\nوحريٌّ بالباحثين أن يتوجهوا إلى دراسة المَقاصِد القُرآنيَّة في جميع السُّور، خاصةً تلك السُّور التي كان رسول الله - ﷺ - يواظب على قراءتها في المُناسَبات المختلفة، مثل سُورة القمر، وسورتي الأعلى والغاشية، وسورتي الجمعة والمنافقون، وسورتي السجدة والإنسان؛ فإنه يُعِين على فهم كتاب الله فهمًا صحيحًا، ويعود بالخير على المجتمع الإسلامي وعلى الفرد المسلم.\nوصلى الله على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n* * *\n_________\n(^١). انظر: زاد المعاد، لابن القيم (١/ ٢٠٣).","vol":"8","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>المصادر والمراجع</span>\n١. «القرآن الكريم»، رواية حفص عن عاصم.\n٢. «أسرار ترتيب القرآن». السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ هـ). تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، ومرزوق علي إبراهيم،. د. ط، القاهرة: دار الفضيلة، ٢٠٠٢ م.\n٣. «أسماء سور القرآن وفضائلها». الدوسري، د. منيرة محمد ناصر. ط ١، السعوديَّة: دار ابن الجوزي، ١٤٢٦ هـ.\n٤. «أصول في التفسير». العثيمين، محمد بن صالح (ت ١٤٢١ هـ). ط ١، عين شمس: المكتبة الإسلاميَّة، ١٤٢٢ هـ-٢٠٠١ م.\n٥. «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن». الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني (ت ١٣٩٣ هـ). إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد. ط ١، مكة: دار عالم الفوائد، ١٤٢٦ هـ.\n٦. «الإتقان في علوم القرآن». السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ هـ). تحقيق: مركز الدِّراسات القُرآنيَّة، د. ط، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤٢٦ هـ.\n٧. «البرهان في علوم القرآن». الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله (ت ٧٩٤ هـ). تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. د. ط، القاهرة: دار التراث، د. ت.\n٨. «البيان في عد آي القرآن». الداني، أبو عمرو الأندلسي (ت ٤٤٤ هـ). تحقيق: د. غانم قدوري الحمد. ط ١، الكويت: مركز المخطوطات والتراث والوثائق، ١٤١٤ هـ.","vol":"8","page":75},{"text":"٩. «التحرير والتنوير \"تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد\"». ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر التونسي (ت ١٣٩٣ هـ). د. ط، تونس: الدار التونسيَّة للنشر، ١٩٨٤ هـ.\n١٠. «التفسير الحديث (مرتب حسب ترتيب النزول)». عزت، دروزة محمد (ت ١٤٠٤ هـ). د. ط، القاهرة: دار إحياء الكتب العربيَّة، ١٣٨٣ هـ.\n١١. «التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم». إعداد: نخبة من علماء التفسير وعلوم القرآن. إشراف: أ. د مصطفى مسلم. ط ١، الإمارات: جامعة الشارقة، ١٤٣١ هـ-٢٠١٠ م.\n١٢. «التفسير الوسيط للقرآن الكريم». الطنطاوي، د. محمد السيد. د. ط، القاهرة: مطبعة السعادة، ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.\n١٣. «الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنته من السنة وآي الفرقان». القرطبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي بكر (ت ٦٧١ هـ). تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. ط ١، بيروت: مؤسسة الرِّسالة، ١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م.\n١٤. «الدِّراسة التحليليَّة لمَقاصِد وأهداف الحزب الثاني والخمسين من القرآن الكريم (سُورة الفتح-الحجرات- (ق) -الذاريات)». رشيد، نصر سمير، رسالة ماجستير، غزة: كليَّة أصول الدين، الجامعة الإسلاميَّة، ١٤٣٩ هـ-٢٠١٨ م.\n١٥. «الصفديَّة». ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ). تحقيق: د. محمد رشاد سالم. ط ١، الرياض: دار الفضيلة، قبلَ عام ١٩٧٦ م.\n١٦. «الفوائد». ابن قيم الجوزيَّة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ت ٧٥١ هـ). تحقيق: محمد عزير شمس. ط ١، مكة: دار عالم الفوائد، ١٤٢٩ هـ.","vol":"8","page":76},{"text":"١٧. «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل». الزمخشري، جار الله محمود بن عمر (ت ٥٣٨ هـ). ضبط: الداني بن منير آل زهوي. ط ١، بيروت: دار الكتاب العربي، ١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م.\n١٨. «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز». ابن عطيَّة، أبو محمد عبد الحق بن غالب الأندلسي (ت ٥٤٦ هـ). تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد. ط ١، بيروت: دار الكتب العلميَّة، ١٤٢٢ هـ-٢٠٠١ م.\n١٩. «المحكم والمحيط الأعظم». ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل المرسي (ت ٤٥٨ هـ). تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي. ط ١، بيروت: دار الكتب العلميَّة، ١٤٢١ هـ-٢٠٠٠ م.\n٢٠. «المستدرك على الصحيحين»، أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ)، تحقيق: مركز البحوث وتقنيَّة المعلومات، ط ١، السعوديَّة: دار التأصيل، ١٤٣٥ هـ-٢٠١٤ م.\n٢١. «المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» (ت ٧٢٨ هـ). جمعه: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط ١، د. م: د. ن، ١٤١٨ هـ.\n٢٢. «المَقاصِد القُرآنيَّة في سُورة المزمل: دراسة تحليليَّة». العمر، أكرم غازي الحسين. رسالة ماجستير، ماليزيا: كليَّة العلوم الإسلاميَّة، جامعة المدينة العالميَّة، ١٤٣٩ هـ- ٢٠١٨ م.\n٢٣. «المَقاصِد القُرآنيَّة في سُورة ص». غانية، شيماء. رسالة ماجستير، الوادي: معهد العلوم الإسلاميَّة، جامعة الشهيد حمه لخضر، ١٤٣٨ - ١٤٣٩ هـ/ ٢٠١٨ - ٢٠١٩ م.\n٢٤. «المَقاصِد القُرآنيَّة: دراسة منهجيَّة». الربيعة، د. محمد بن عبد الله. مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القُرآنيَّة، جدة، العدد (٢٧)، جمادى الآخرة ١٤٠٠ هـ-فبراير ٢٠١٩ م، ٢٠٧ - ٢٦٢.","vol":"8","page":77},{"text":"٢٥. «الموافقات». الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي (ت ٧٩٠ هـ). تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان. ط ١، د. م: دار ابن عفان، ١٤١٧ هـ-١٩٩٧ م.\n٢٦. «الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم». ابن حزم، الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ). المحقق: د. عبد الغفار سليمان البنداري. ط ١، بيروت: دار الكتب العلميَّة، ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.\n٢٧. «النبوات». ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ). تحقيق: د. عبد العزيز بن صالح الطويان. ط ١، الرياض: أضواء السلف، ١٤٢٠ هـ-٢٠٠٠ م.\n٢٨. «أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير». الجزائري، أبو بكر جابر (ت ١٤٣٩ هـ)، ط ٣، المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، ١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م.\n٢٩. «بدائع الفوائد». ابن قيم الجوزيَّة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ت ٧٥١ هـ). تحقيق: علي بن محمد العمران. ط ١، مكة: دار عالم الفوائد، ١٤٢٩ هـ.\n٣٠. «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز». الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب (ت ٨١٧ هـ). المحقق: محمد علي النجار. د. ط، القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميَّة، ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م.\n٣١. «تاج العروس من جواهر القاموس». الزبيدي، السيد محمد مرتضى الحسيني (ت ١٢٠٥ هـ). تحقيق: عبد الستار أحمد فراج. د. ط، الكويت: مطبعة حكومة الكويت، ١٣٨٥ هـ-١٩٦٥ م.\n٣٢. «تفسير البحر المحيط». أبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ). تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، وآخرين. ط ١، بيروت: دار الكتب العلميَّة، ١٤١٣ هـ-١٩٩٣ م.","vol":"8","page":78},{"text":"٣٣. «تفسير القرآن العظيم». ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ). تحقيق: مصطفى السيد، وآخرين. ط ١، مصر: مؤسسة قرطبة، ١٤٢١ هـ-٢٠٠٠ م.\n٣٤. «تفسير القرآن الكريم (من الحجرات إلى الحديد)». العثيمين، محمد بن صالح (ت ١٤٢١ هـ). ط ١، الرياض: دار الثريا، ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م.\n٣٥. «تفسير المراغي». المراغي، أحمد بن مصطفى (ت ١٣٧١ هـ). ط ١، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ١٣٦٥ هـ-١٩٤٦ م.\n٣٦. «تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن». الهرري، محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الشافعي. إشراف ومراجعة: د. هاشم محمد علي بن حسين مهدي. ط ١، بيروت: دار طوق النجاة، ١٤٢١ هـ-٢٠٠١ م.\n٣٧. «تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان». النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمِّي (ت ٨٥٠ هـ). تحقيق: زكريا العميرات. ط ١، بيروت: دار الكتب العلميَّة، ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م.\n٣٨. «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان». السعدي، عبد الرحمن بن ناصر (ت ١٣٧٦ هـ). اعتناء: سعد بن فواز الصميل. ط ١، السعوديَّة: دار ابن الجوزي، ١٤٢٢ هـ.\n٣٩. «جمال القراء وكمال الإقراء». السخاوي، علي بن محمد (ت ٦٤٣ هـ). تحقيق: د. علي حسين البواب. ط ١، مكة المكرمة: مكتبة التراث، ١٤٠٨ هـ-١٩٨٧ م.\n٤٠. «درء تعارض العقل والنقل». ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ). تحقيق: د. محمد رشاد سالم. ط ٢، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، ١٤١١ هـ-١٩٩١ م.","vol":"8","page":79},{"text":"٤١. «روح البيان». الخلوتي، إسماعيل حقي البروسوي (ت ١١٣٧ هـ)، د. ط، إستانبول: المطبعة العثمانيَّة، ١٩٢٦ م.\n٤٢. «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني». الألوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله البغدادي (ت ١٢٧٠ هـ). تحقيق: جماعة من المحققين. ط ١، بيروت: مؤسسة الرِّسالة، ١٤٣١ هـ-٢٠١٠ م.\n٤٣. «زاد المسير في علم التفسير». ابن الجوزي، أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد بن محمد القرشي البغدادي (ت ٥٩٧ هـ). ط ٣، دمشق: المكتب الإسلامي، ١٤٠٤ هـ-١٩٨٤ م.\n٤٤. «زاد المعاد في هدي خير العباد». ابن قيم الجوزيَّة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ت ٧٥١ هـ). تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرناؤوط. ط ٣، بيروت: مؤسسة الرِّسالة، ١٤١٨ هـ-١٩٩٨ م.\n٤٥. «سُورة (ق): دراسة تحليليَّة موضوعيَّة». سعداوي، عبد الله. رسالة ماجستير، الجزائر: كليَّة العلوم الإنسانيَّة والاجتماعيَّة، جامعة أبي بكر بلقايد، ١٤٣٥ هـ-١٤٣٦ هـ/٢٠١٤ - ٢٠١٥ م.\n٤٦. «صحيح البخاري - الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه». البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي (ت ٢٥٦ هـ). تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. ط ١، بيروت: دار طوق النجاة، ١٤٢٢ هـ.\n٤٧. «صحيح مسلم - المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله - ﷺ -»، مسلم، أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري","vol":"8","page":80},{"text":"(ت ٢٦١ هـ). تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. ط ١، بيروت: دار طوق النجاة، ١٤٣٣ هـ-٢٠١٣ م.\n٤٨. «فتح القدير (الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير)». الشوكاني، محمد بن علي (ت ١٢٥٠). تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة. ط ٢، المنصورة: دار الوفاء، ١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م.\n٤٩. «كوكبة الخطب المنيفة من منبر الكعبة الشريفة»، السديس، عبد الرحمن بن عبد العزيز. ط ١، مكة المكرمة: مكتبة إمام الدعوة العلميَّة، ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م.\n٥٠. «لسان العرب». ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الإفريقي المصري (ت ٧١١ هـ). ط ٣، بيروت: دار صادر، ١٤١٤ هـ.\n٥١. «مجمع البيان في تفسير القرآن». الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل (ت ٥٤٨ هـ). ط ١، بيروت: دار المرتضى، ١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م.\n٥٢. «مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)». جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد. د. ط، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م.\n٥٣. «مراصد المطالع في تناسب المَقاطِع والمَطالِع»، السيوطي، جلال الدين (ت ٩١١ هـ). قرأه وتممه: د. عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر. ط ١، الرياض: مكتبة دار المنهاج، ١٤٢٦ هـ.\n٥٤. «مركزيَّة المَقاصِد عند محمد الغزالي: مقاربة في المفهوم والمصطلح والضرورة»، زرمان، أ. د. محمد. مركز تفسير للدراسات القُرآنيَّة، نشرة إلكترونيَّة.","vol":"8","page":81},{"text":"٥٥. «مصاعد النظر للإشراف على مَقاصِد السُّور، ويسمى: \"المقصد الأسمى في مطابقة اسم كل سُورة للمسمى\"». البقاعي، برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر الشافعي (ت ٨٨٥ هـ). تحقيق: د. عبد السميع محمد أحمد حسنين. ط ١، الرياض: مكتبة المعارف، ١٤٠٨ هـ-١٩٨٧ م.\n٥٦. «مظاهر الإعجاز البياني في القرآن الكريم». قوفي: أ. د. أحمد. د. ط، د. م: مركز الكتاب الأكاديمي، ٢٠١٨ م.\n٥٧. «معارج التفكر ودقائق التدبُّر». الميداني، عبد الرحمن حسن حبنكة (ت ١٤٢٥ هـ). ط ١، دمشق: دار القلم، ١٤٢٠ هـ-٢٠٠٠ م.\n٥٨. «معالم التنزيل في تفسير القرآن - تفسير البغوي». البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود (ت ٥١٦ هـ). تحقيق: محمد عبد الله النمر، وعثمان جمعة ضميريَّة، وسليمان مسلم الحرش. ط ٤، الرياض: دار طيبة، ١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م.\n٥٩. «معجم مقاييس اللغة». ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت ٣٩٥ هـ). تحقيق: عبد السلام محمد هارون. د. ط، دار الفكر، ١٣٩٩ هـ-١٩٧٩ م.\n٦٠. «مفاتيح الغيب - التفسير الكبير». فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ). ط ١، بيروت: دار الفكر، ١٤٠١ هـ-١٩٨١ م.\n٦١. «مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة». ابن قيم الجوزيَّة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ت ٧٥١ هـ). تحقيق: عبد الرحمن بن حسن بن قائد. ط ١، مكة: دار عالم الفوائد، ١٤٣٢ هـ.\n٦٢. «مقاربات \"مَقاصِد القرآن الكريم\": دراسة تاريخيَّة». حللي، عبد الرحمن. مجلة التجديد، الجامعة الإسلاميَّة العالميَّة-ماليزيا، م (٢٠)، (٣٩ أ)، ١٤٣٨ هـ-٢٠١٦ م، ١٩٣ - ٢٣٤.","vol":"8","page":82},{"text":"٦٣. «مَقاصِد القرآن من تشريع الأحكام». حامدي، د. عبد الكريم. ط ١، دار ابن حزم، ٢٠١٠ م.\n٦٤. «مناهل العرفان في علوم القرآن». الزرقاني، محمد عبد العظيم (ت ١٣٦٧ هـ). تحقيق: فواز أحمد زمرلي. د. ط، دار الكتاب العربي، د. ت.\n٦٥. «منهاج السنة النبويَّة في نقض كلام الشيعة القدريَّة». ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ). تحقيق: د. محمد رشاد سالم. ط ٢، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.\n٦٦. «نظريَّة المَقاصِد عند الشاطبي». الريسوني، أحمد. د. ط، فيرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، دار الأمان، ١٤٢١ هـ.\n٦٧. «نظم الدرر في تناسب الآيات والسُّور». البقاعي، أبو الحسن برهان الدين إبراهيم بن عمر الشافعي (ت ٨٨٥ هـ). د. ط، القاهرة: دار الكتاب الإسلامي، ١٤١٣ هـ.\n* * *","vol":"8","page":83}]}