{"ً":{"ٌ":257,"ٍ":"رفع اليدين في الصلاة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/rafe_yad/","files":["rafe_yad_p.pdf|المقدمة","rafe_yad.pdf|0"]},"ّ":"الكتاب: رفع اليدين في الصلاة\n[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٢٠)]\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)\nالمحقق: علي بن محمد العمران\nراجعه: سليمان بن عبد الله العمير - محمد أجمل الإصلاحي\nالناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)\nالطبعة: الرابعة، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)\nعدد الصفحات: ٣٨٤\nقدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":14,"ٕ":19,"ٖ":1780758523,"ٗ":35},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":2},{"title":"تمهيد","level":2,"page":6},{"title":"سبب عناية العلماء بهذه المسألة","level":2,"page":6},{"title":"المؤلفات في المسألة","level":2,"page":7},{"title":"مباحث دراسة الكتاب","level":2,"page":13},{"title":"اسم الكتاب","level":2,"page":13},{"title":"تاريخ تأليفه","level":2,"page":14},{"title":"إثبات نسبته للمؤلف","level":2,"page":15},{"title":"عرض موضوعات الكتاب","level":2,"page":17},{"title":"موارد الكتاب","level":2,"page":20},{"title":"وصف النسخ الخطية","level":2,"page":27},{"title":"طبعات الكتاب","level":2,"page":32},{"title":"منهج التحقيق","level":2,"page":33},{"title":"نماذج من النسخ الخطية","level":2,"page":34},{"title":"فصل في حجج من قال بعدم رفع الأيدي في الصلاة","level":1,"page":35},{"title":"أدلة القائلين بالرفع، وأجوبتهم عن أدلة القائلين بالخفض","level":1,"page":39},{"title":"حديث أبي بكر الصديق","level":2,"page":40},{"title":"حديث عمر بن الخطاب","level":2,"page":42},{"title":"حديث علي بن أبي طالب","level":2,"page":43},{"title":"حديث ابن عمر","level":2,"page":44},{"title":"حديث مالك بن الحويرث","level":2,"page":47},{"title":"حديث وائل بن حجر","level":2,"page":48},{"title":"حديث أبي هريرة","level":2,"page":49},{"title":"حديث جابر بن عبدالله","level":2,"page":50},{"title":"حديث أبي موسى الأشعري","level":2,"page":51},{"title":"حديث عمير بن حبيب الليثي","level":2,"page":53},{"title":"حديث ابن عباس","level":2,"page":54},{"title":"حديث البراء بن عازب","level":2,"page":55},{"title":"حديث أبي حميد الساعدي","level":2,"page":56},{"title":"حديث أبي أسيد وسهل بن سعد وأبي قتادة","level":2,"page":57},{"title":"خبر الأعرابي الذي رأى النبي - ﷺ -","level":2,"page":58},{"title":"فصل في الموقوفات","level":2,"page":58},{"title":"بعض الآثار عن السلف في الرفع","level":2,"page":63},{"title":"فصل في الرد على حجج الخافضين أيديهم","level":1,"page":71},{"title":"استدلالهم بقوله تعالى ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ والجواب عنها","level":2,"page":71},{"title":"الجواب عن حديث عبدالله بن مسعود","level":2,"page":82},{"title":"الجواب عن الأثر عن عمر وعلي","level":2,"page":114},{"title":"الجواب عن رواية مجاهد وعن ابن عمر في ترك الرفع","level":2,"page":118},{"title":"الجواب عن رواية علقمة عن عبدالله: صليت خلف رسول الله","level":2,"page":123},{"title":"الجواب عن رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري وابن عمر: كانا يرفعان أيديهما أول ما يكبران","level":2,"page":126},{"title":"الجواب عن حديث ابن أبي ليلى عن ابن عباس وابن عمر: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن","level":2,"page":128},{"title":"الجواب عن حديث الزهري عن أنس: من رفع يديه في التكبير فلا صلاة له","level":2,"page":136},{"title":"الجواب عما رووا عن ابن عمر: رفع الأيدي في الصلاة بدعة","level":2,"page":138},{"title":"الجواب عن حديث ابن الزبير: أنه رأى رجلا يرفع يديه","level":2,"page":138},{"title":"الجواب عن قولهم: إن أبا هريرة حافظ الأمة كان لا يرفع يديه","level":2,"page":143},{"title":"الجواب عن قولهم: إن القياس يقتضي عدم الرفع","level":2,"page":145},{"title":"آثار السلف في ذم الرأي والقياس الفاسد","level":2,"page":147},{"title":"الجواب عن قولهم: إن أفعال الصلاة معقولة المعنى وأي معنى في رفع اليدين؟","level":2,"page":164},{"title":"فصل في أجوبة القائلين بالخفض على أدلة القائلين بالرفع","level":1,"page":168},{"title":"جوابهم عن حديث ابن عمر","level":2,"page":168},{"title":"جوابهم عن حديث أبي بكر الصديق","level":2,"page":177},{"title":"جوابهم عن حديث عمر بن الخطاب","level":2,"page":177},{"title":"جوابهم عن حديث علي بن أبي طالب","level":2,"page":178},{"title":"جوابهم عن حديث مالك بن الحويرث","level":2,"page":179},{"title":"جوابهم عن حديث وائل بن حجر","level":2,"page":181},{"title":"جوابهم عن حديث أبي هريرة","level":2,"page":184},{"title":"جوابهم عن حديث أنس بن مالك","level":2,"page":184},{"title":"جوابهم عن حديث جابر بن عبدالله","level":2,"page":185},{"title":"جوابهم عن حديث أبي موسى الأشعري","level":2,"page":185},{"title":"جوابهم عن حديث عمير بن حبيب الليثي","level":2,"page":186},{"title":"جوابهم عن حديث ابن عباس","level":2,"page":187},{"title":"جوابهم عن حديث البراء بن عازب","level":2,"page":188},{"title":"جوابهم عن حديث أبي حميد الساعدي","level":2,"page":191},{"title":"جوابهم عن حديث الأعرابي","level":2,"page":196},{"title":"جوابهم عن الآثار عن السلف في رفع الأيدي","level":2,"page":196},{"title":"فصل في أجوبة القائلين بالرفع عن أدلة القائلين بعدمه","level":1,"page":198},{"title":"جواب اعتراضهم على حديث ابن عمر","level":2,"page":198},{"title":"فصل فيما رووه عن ابن عمر: أنه لم يكن يرفع يديه إلا في أول مرة","level":2,"page":222},{"title":"فصل فيما رووه عن عمر: أنه لم يكن يرفع يديه في شيء من الصلاة إلا","level":2,"page":224},{"title":"فصل في ردهم لحديث الصديق","level":2,"page":231},{"title":"فصل في ردهم لحديث عمر بن الخطاب","level":2,"page":232},{"title":"فصل في ردهم لحديث علي بن أبي طالب","level":2,"page":234},{"title":"فصل في ردهم لحديث مالك بن الحويرث","level":2,"page":238},{"title":"فصل في ردهم لحديث وائل بن حجر","level":2,"page":243},{"title":"فصل في ردهم لحديث أبي هريرة","level":2,"page":250},{"title":"فصل في ردهم لحديث أنس بن مالك","level":2,"page":254},{"title":"فصل في ردهم لحديث جابر بن عبدالله","level":2,"page":256},{"title":"فصل في ردهم لحديث أبي موسى الأشعري","level":2,"page":260},{"title":"فصل في ردهم لحديث عمير بن حبيب الليثي","level":2,"page":262},{"title":"فصل في ردهم لحديث ابن عباس","level":2,"page":262},{"title":"فصل في ردهم لحديث أبي حميد الساعدي","level":2,"page":267},{"title":"فصول في الجواب: الفصل الأول","level":2,"page":268},{"title":"الفصل الثاني","level":2,"page":270},{"title":"الفصل الثالث","level":2,"page":272},{"title":"فصل: قول من ذهب إلى الرفع في المواطن الأربعة","level":1,"page":284},{"title":"فصل: قول من استحب رفع اليدين عند كل خفض ورفع","level":2,"page":290},{"title":"فصل: قول من أوجب الرفع عند تكبيرة الإحرام","level":2,"page":292},{"title":"فصل: قول من رأى الرفع كله واجبا","level":2,"page":300},{"title":"فصل: قول من غلا فأبطل الصلاة بالرفع","level":2,"page":303},{"title":"فصل: مسائل تتعلق بالرفع وكيفيته وابتدائه وانتهائه","level":1,"page":305},{"title":"المسألة الأولى","level":2,"page":305},{"title":"المسألة الثانية","level":2,"page":306},{"title":"المسألة الثالثة","level":2,"page":307},{"title":"المسألة الرابعة","level":2,"page":308},{"title":"المسألة الخامسة","level":2,"page":309},{"title":"المسألة السادسة","level":2,"page":312},{"title":"المسألة السابعة","level":2,"page":312},{"title":"المسألة الثامنة","level":2,"page":315},{"title":"المسألة التاسعة","level":2,"page":323},{"title":"المسألة العاشرة","level":2,"page":323},{"title":"المسألة الحادية عشر","level":2,"page":323},{"title":"المسألة الثانية عشر","level":2,"page":323},{"title":"المسألة الثالثة عشر","level":2,"page":323},{"title":"المسألة الرابعة عشر","level":2,"page":324},{"title":"المسألة الخامسة عشر","level":2,"page":324},{"title":"المسألة السادسة عشر","level":2,"page":325},{"title":"المسألة السابعة عشر","level":2,"page":326},{"title":"المسألة الثامنة عشر","level":2,"page":326},{"title":"خاتمة المؤلف","level":1,"page":328},{"title":"فهرس المصادر","level":1,"page":330}],"ٛ":{"المقدمة,1":1,"المقدمة,5":2,"المقدمة,6":3,"المقدمة,7":4,"المقدمة,8":5,"المقدمة,9":6,"المقدمة,10":7,"المقدمة,11":8,"المقدمة,12":9,"المقدمة,13":10,"المقدمة,14":11,"المقدمة,15":12,"المقدمة,16":13,"المقدمة,17":14,"المقدمة,18":15,"المقدمة,19":16,"المقدمة,20":17,"المقدمة,21":18,"المقدمة,22":19,"المقدمة,23":20,"المقدمة,24":21,"المقدمة,25":22,"المقدمة,26":23,"المقدمة,27":24,"المقدمة,28":25,"المقدمة,29":26,"المقدمة,30":27,"المقدمة,31":28,"المقدمة,32":29,"المقدمة,33":30,"المقدمة,34":31,"المقدمة,35":32,"المقدمة,36":33,"المقدمة,37":34,"1,3":35,"1,4":36,"1,5":37,"1,6":38,"1,7":39,"1,8":40,"1,9":41,"1,10":42,"1,11":43,"1,12":44,"1,13":45,"1,14":46,"1,15":47,"1,16":48,"1,17":49,"1,18":50,"1,19":51,"1,20":52,"1,21":53,"1,22":54,"1,23":55,"1,24":56,"1,25":57,"1,26":58,"1,27":59,"1,28":60,"1,29":61,"1,30":62,"1,31":63,"1,32":64,"1,33":65,"1,34":66,"1,35":67,"1,36":68,"1,37":69,"1,38":70,"1,39":71,"1,40":72,"1,41":73,"1,42":74,"1,43":75,"1,44":76,"1,45":77,"1,46":78,"1,47":79,"1,48":80,"1,49":81,"1,50":82,"1,51":83,"1,52":84,"1,53":85,"1,54":86,"1,55":87,"1,56":88,"1,57":89,"1,58":90,"1,59":91,"1,60":92,"1,61":93,"1,63":94,"1,64":95,"1,65":96,"1,66":97,"1,67":98,"1,68":99,"1,69":100,"1,70":101,"1,71":102,"1,72":103,"1,73":104,"1,74":105,"1,75":106,"1,76":107,"1,77":108,"1,78":109,"1,79":110,"1,80":111,"1,81":112,"1,82":113,"1,83":114,"1,84":115,"1,85":116,"1,86":117,"1,87":118,"1,88":119,"1,89":120,"1,90":121,"1,91":122,"1,92":123,"1,93":124,"1,94":125,"1,95":126,"1,96":127,"1,97":128,"1,98":129,"1,99":130,"1,100":131,"1,101":132,"1,102":133,"1,103":134,"1,104":135,"1,105":136,"1,106":137,"1,107":138,"1,108":139,"1,109":140,"1,110":141,"1,111":142,"1,112":143,"1,113":144,"1,114":145,"1,115":146,"1,116":147,"1,117":148,"1,118":149,"1,119":150,"1,120":151,"1,121":152,"1,122":153,"1,123":154,"1,124":155,"1,125":156,"1,126":157,"1,127":158,"1,128":159,"1,129":160,"1,130":161,"1,131":162,"1,132":163,"1,133":164,"1,134":165,"1,135":166,"1,136":167,"1,137":168,"1,138":169,"1,139":170,"1,140":171,"1,141":172,"1,142":173,"1,143":174,"1,144":175,"1,145":176,"1,146":177,"1,147":178,"1,148":179,"1,149":180,"1,150":181,"1,151":182,"1,152":183,"1,153":184,"1,154":185,"1,155":186,"1,156":187,"1,157":188,"1,158":189,"1,159":190,"1,160":191,"1,161":192,"1,162":193,"1,163":194,"1,164":195,"1,165":196,"1,166":197,"1,167":198,"1,168":199,"1,169":200,"1,170":201,"1,171":202,"1,172":203,"1,173":204,"1,174":205,"1,175":206,"1,176":207,"1,177":208,"1,178":209,"1,179":210,"1,180":211,"1,181":212,"1,182":213,"1,183":214,"1,184":215,"1,185":216,"1,186":217,"1,187":218,"1,188":219,"1,189":220,"1,190":221,"1,191":222,"1,192":223,"1,193":224,"1,194":225,"1,195":226,"1,196":227,"1,197":228,"1,198":229,"1,199":230,"1,200":231,"1,201":232,"1,202":233,"1,203":234,"1,204":235,"1,205":236,"1,206":237,"1,207":238,"1,208":239,"1,209":240,"1,210":241,"1,211":242,"1,212":243,"1,213":244,"1,214":245,"1,215":246,"1,216":247,"1,217":248,"1,218":249,"1,219":250,"1,220":251,"1,221":252,"1,222":253,"1,223":254,"1,224":255,"1,225":256,"1,226":257,"1,227":258,"1,228":259,"1,229":260,"1,230":261,"1,231":262,"1,232":263,"1,233":264,"1,234":265,"1,235":266,"1,236":267,"1,237":268,"1,238":269,"1,239":270,"1,240":271,"1,241":272,"1,242":273,"1,243":274,"1,244":275,"1,245":276,"1,246":277,"1,247":278,"1,248":279,"1,249":280,"1,250":281,"1,251":282,"1,252":283,"1,253":284,"1,254":285,"1,255":286,"1,256":287,"1,257":288,"1,258":289,"1,259":290,"1,260":291,"1,261":292,"1,262":293,"1,263":294,"1,264":295,"1,265":296,"1,266":297,"1,267":298,"1,268":299,"1,269":300,"1,270":301,"1,271":302,"1,272":303,"1,273":304,"1,274":305,"1,275":306,"1,276":307,"1,277":308,"1,278":309,"1,279":310,"1,280":311,"1,281":312,"1,282":313,"1,283":314,"1,284":315,"1,285":316,"1,286":317,"1,287":318,"1,288":319,"1,289":320,"1,290":321,"1,291":322,"1,292":323,"1,293":324,"1,294":325,"1,295":326,"1,296":327,"1,297":328,"1,298":329,"1,371":330,"1,372":331,"1,373":332,"1,374":333,"1,375":334,"1,376":335,"1,377":336,"1,378":337,"1,379":338,"1,380":339,"1,381":340,"1,382":341,"1,383":342,"1,384":343},"ٜ":{"المقدمة":[1,37],"1":[3,384]},"ٝ":["المقدمة,1","المقدمة,5","المقدمة,6","المقدمة,7","المقدمة,8","المقدمة,9","المقدمة,10","المقدمة,11","المقدمة,12","المقدمة,13","المقدمة,14","المقدمة,15","المقدمة,16","المقدمة,17","المقدمة,18","المقدمة,19","المقدمة,20","المقدمة,21","المقدمة,22","المقدمة,23","المقدمة,24","المقدمة,25","المقدمة,26","المقدمة,27","المقدمة,28","المقدمة,29","المقدمة,30","المقدمة,31","المقدمة,32","المقدمة,33","المقدمة,34","المقدمة,35","المقدمة,36","المقدمة,37","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384"],"ٞ":{"2":[1],"6":[2,3],"7":[4],"13":[5,6],"14":[7],"15":[8],"17":[9],"20":[10],"27":[11],"32":[12],"33":[13],"34":[14],"35":[15],"39":[16],"40":[17],"42":[18],"43":[19],"44":[20],"47":[21],"48":[22],"49":[23],"50":[24],"51":[25],"53":[26],"54":[27],"55":[28],"56":[29],"57":[30],"58":[31,32],"63":[33],"71":[34,35],"82":[36],"114":[37],"118":[38],"123":[39],"126":[40],"128":[41],"136":[42],"138":[43,44],"143":[45],"145":[46],"147":[47],"164":[48],"168":[49,50],"177":[51,52],"178":[53],"179":[54],"181":[55],"184":[56,57],"185":[58,59],"186":[60],"187":[61],"188":[62],"191":[63],"196":[64,65],"198":[66,67],"222":[68],"224":[69],"231":[70],"232":[71],"234":[72],"238":[73],"243":[74],"250":[75],"254":[76],"256":[77],"260":[78],"262":[79,80],"267":[81],"268":[82],"270":[83],"272":[84],"284":[85],"290":[86],"292":[87],"300":[88],"303":[89],"305":[90,91],"306":[92],"307":[93],"308":[94],"309":[95],"312":[96,97],"315":[98],"323":[99,100,101,102,103],"324":[104,105],"325":[106],"326":[107,108],"328":[109],"330":[110]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,330,331,332,333,334,335,336,337,338,339,340,341,342,343]},"pages":[{"text":"آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٢٠)\nرفع اليدين في الصلاة\n\nتأليف\nالإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)\n\nتحقيق\nعلي بن محمد العمران\n\nوفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة\nبكر بن عبد الله أبو زيد\nرحمه الله تعالى\n\nدار عطاءات العلم - دار ابن حزم","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين إلى يوم الدين، وبعد:\nفهذا بحث جليل أفرده الإمام شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أبي بكر المشهور بابن قيِّم الجوزية (ت ٧٥١) رحمه الله تعالى، في مسألة فقهية واحدة، وهي مسألة: رفع اليدين في الصلاة، وجَعَل الخلافَ فيها معقودًا بين فريقين:\nالأول: جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة، القائلين بأن رفع اليدين في الركوع، والرفع منه، والقيام من الركعتين سنة ثابتة عن النبي - ﷺ -.\nوالفريق الثاني: بعض العلماء من الحنفية وغيرهم، القائلين بعدم سنية رفع اليدين في تلك المواضع.\nفحرَّر الأقوال في المسألة، وذكر دلائلها النّقلية والعقليّة، واستقصى فيها ما شاء له أن يستقصي، واستدلَّ لكلِّ مذهب بما يعجَز أصحابه أن يستدلوا له، وناقشَ مواقف الفُرَقاء منها، وبما أجاب به كلُّ فريق، ووازن بين تلك المذاهب، فنظر فيها نظر المُنصف المريد للحقِّ.\nولئن كان المؤلِّف لم يصرِّح باختياره وترجيحه لأحد القولين في المسألة ــ فيما بين أيدينا من الكتاب على الأقل (^١) ــ فإنه يقود القارئ\n_________\n(^١) إذ ربما صرح به في مقدمة الكتاب المفقودة.","vol":"المقدمة","page":5},{"text":"إلى الرأي الراجح، ويأخذ بيده إلى الصواب دون أن يلجئه إليه إلجاءً، وسبيله في ذلك: كثرة الأدلة، وقوَّة الحجج التي يسوقها لطرفي النزاع، وسداد الأجوبة، ورد الاعتراضات، وهذا ظاهر في كتابنا بحمد الله تعالى لا خفاء به، إذ استغرق الاستدلال والاحتجاج للقائلين بالرفع أكثر من (٢٠٠) صفحة، وللفريق الآخر نحو (٣٣) صفحة.\nعلى أن المؤلف قد نصَّ على اختياره في عدد من كتبه، وصرَّح بذلك تصريحًا لا مزيدَ عليه في كتابه «زاد المعاد»: (١/ ٢١٨ - ٢١٩) قال: «وروى رفع اليدين عنه في هذه المواطن الثلاثة (يعني للإحرام والركوع والرفع منه) نحوٌ من ثلاثين نفسًا، واتفق على روايتها العشرة، ولم يثبت عنه خلاف ذلك ألبتة، بل كان ذلك هديه دائمًا إلى أن فارق الدنيا، ولم يصح عنه حديث البراء: «ثم لا يعود» بل هي من زيادة يزيد بن [أبي] زياد. فليس تَرْك ابنِ مسعودٍ الرفعَ مما يُقدَّم على هديه المعلوم، فقد تُرِك من فِعْل ابن مسعود في الصلاة أشياء ليس معارضها مقاربًا ولا مدانيًا للرّفع، فقد تُرِك من فعله التطبيق والافتراش في السجود، ووقوفه إمامًا بين الاثنين في وسطهما دون التقدم عليهما، وصلاته الفرض في البيت بأصحابه بغير أذان ولا إقامة لأجل تأخير الأمراء. وأين الأحاديث في خلاف ذلك من الأحاديث التي في الرفع كثرةً وصحةً وصراحةً وعملًا، وبالله التوفيق» اهـ.\nوللمصنِّف ﵀ اهتمام بإفراد جُملةٍ من المسائل الفقهية بمؤلفات خاصة، ينتهِج فيها نهجًا واحدًا من تحرير الأقوال، واستيعاب الأدلة، والنظر فيها على طريقة الاجتهاد، وترجيح ما ينصره الدليل والبرهان، مثل: «إغاثة اللهفان","vol":"المقدمة","page":6},{"text":"في حكم طلاق الغضبان»، و«حكم إغمام هلال رمضان»، و«نكاح المحرم»، و«حكم تارك الصلاة»، و«ما يحلّ ويحرم من لباس الحرير»، وغيرها.\nوقد تأخَّر طبعُ هذا الكتاب مع وجود نسخته الخطيَّة على طَرَف الثُّمام، بل هي بأيدي الباحثين منذ زمن ليس بالقصير (^١) = بسبب أن نسخته الوحيدة ــ آنذاك ــ كان لا يمكن الاعتماد عليها؛ لنقصها، ولكثرة البياضات والخروم فيها، ولكونها حديثة النَّسْخ.\nولم يكن في النية الجازمة التوجُّه لأخراج هذا الكتاب ضمن هذه السلسلة من مؤلفات الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الوقت على الأقل؛ للأسباب السالفة ذاتها، ولكن لما يسَّر الله تعالى الحصول على نسخة نفيسة للكتاب، وظهر أنها أصل تلك النسخة المتأخرة= قويَ العزمُ على تحقيق الكتاب، وسَلْكه ضمن كتب هذا المشروع المبارك إن شاء الله تعالى. على أنه لم يحصل تمامُ الفرح بها؛ إذ النقص حاصل فيها أيضًا، لكنها نسخة نفيسة بخط أحد تلاميذ المصنف، ونَسَخها من خطه، وكتَبها في حياة مؤلفها (كما سيأتي بالتفصيل عند الكلام عليها).\nوقد تفضل الأخ الكريم الشيخ عبدالله بن محمد المديفر بإخباري بأمر هذه النسخة حالَ وقوفه عليها، ثم بادر بتصويرها وإرسالها على (CD)  فجزاه الله خيرًا ونفع به.\n_________\n(^١) انظر «ابن قيم الجوزية: حياته آثاره موارده» (ص ٢٥١ - ٢٥٢) لشيخنا العلامة بكر ابن عبدالله أبو زيد رحمه الله تعالى.","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"وبين يدي الكتاب سأقدم عدة مباحث هي:\n- تمهيد، وفيه: سبب عناية العلماء بهذه المسألة، وذكر المؤلفات فيها.\n- مباحث دراسة الكتاب، وفيها:\n- اسم الكتاب.\n- تاريخ تأليفه.\n- إثبات نسبته للمؤلف.\n- عرض موضوعات الكتاب.\n- موارد الكتاب.\n- وصف النسخ الخطية.\n- طبعات الكتاب.\n- منهج التحقيق.\n- نماذج من النسخ الخطية.\nوفي آخر الكتاب توَّجْنا العملَ بفهارس مفصَّلة؛ لفظية وعلمية، كما هو دأبنا في هذه السلسلة. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\nكتبه\nعليّ بن محمّد العِمْران\nفي ٢٨/جمادى الآخرة/١٤٣٠\nمكة المكرمة حرسها الله\nللتواصل:  aliomraan@hotmail.com","vol":"المقدمة","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد </span>في\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>سبب عناية العلماء بهذه المسألة</span>، وذكر المؤلفات فيها\n* سبب عناية العلماء بهذه المسألة\nألَّف جمعٌ من العلماء المتقدِّمين والمتأخِّرين مصنَّفات مفردة في هذه المسألة، ولم يقتصر التأليف فيها على مذهبٍ دون آخر، بل ألّف فيها أصحاب المذاهب الأربعة وغيرها، وقد أشار إلى سبب عنايتهم بذلك عدد منهم، قال الإمام أبو زكريا النواوي الشافعي (٦٧٦): «اعلم أن هذه مسألة مهمة جدًّا، فإن كلَّ مسلم يحتاج إليها في كل يوم مرَّات متكاثرات، لا سيّما طالب الآخرة ومكثر الصلاة؛ ولهذا اعتنى العلماء بها أشدّ اعتناء، حتى صنَّف الإمام أبو عبدالله البخاريُّ كتابًا كبيرًا في إثبات الرفع في هذين الموضعين والإنكار الشديد على من خالف ذلك، فهو كتاب نفيس ...» (^١).\nوكذلك الحافظ زين الدين ابن رجب الحنبلي (٧٩٥) قال: «وسبب اعتنائهم بذلك: أنَّ جميعَ أمصار المسلمين، كالحجاز واليمن ومصر والعراق كانَ عامَّة أهلها يرون رفع الأيدي في الصلاة عند الرّكوع والرَّفع منه، سوى أهل الكوفة، فكانوا لا يرفعون أيديهم في الصلاة إلا في افتتاح الصلاة خاصَّة، فاعتنى علماء الأمصار بهذه المسألة، والاحتجاج لها، والرَّدّ على من خالفها.\n_________\n(^١) «المجموع شرح المهذب»: (٣/ ٣٩٩).","vol":"المقدمة","page":9},{"text":"قال الأوزاعي: ما اجتمع عليه علماء أهل الحجاز والشام والبصرة: أن رسول الله - ﷺ - كانَ يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة، وحين يكبِّر للرُّكوع، وإذا رفع رأسَه من الرُّكوع، إلا أهل الكوفة، فإنهم خالفوا في ذلك أئمتهم. خرجه ابن جرير وغيره.\nوقال البخاري في كتابه «رفع اليدين» بعد أن روى الآثار في المسألة: فهؤلاء أهل مكة والمدينة واليمن والعراق قد اتفقوا على رفع الأيدي.\nوقال محمد بن نصر المروزي: لا نعلم مصرًا من الأمصار تركوا الرَّفع بأجمعهم في الخفض والرَّفع منه، إلا أهل الكوفة» (^١). انتهى كلامه.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-4>المؤلفات في المسألة:</span>\nوهذا ذِكْر من ألف من العلماءفي هذه المسألة، مرتبين على حسب وفياتهم:\n١ - أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦). له «جزء رفع اليدين». مطبوع.\n٢ - أحمد بن عَمرو البزَّار (ت ٢٩٢) (^٢).\n٣ - محمد بن نصر المروزي (ت ٢٩٤) (^٣).\n_________\n(^١) «فتح الباري»: (٤/ ٣٠٤) لابن رجب.\n(^٢) ذكره ابن عبد البر في «الاستذكار»: (١/ ٤١٠ - دار الكتب).\n(^٣) نقل منه ابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٣)، وذكره في «الاستذكار»: (١/ ٤١٠)، والذهبي في «السير»: (١٤/ ٣٧)، وقال الصفدي في «الوافي»: (٥/ ٧٦ - إحياء التراث): إنه في أربع مجلدات. ووصفه بعض العلماء بأنه من المعجزات!! ونقل منه المصنف (ص ١٣٥) بواسطة ابن عبدالبر فيما يظهر.","vol":"المقدمة","page":10},{"text":"٤ - أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣) (^١).\n٥ - أبو نُعَيم أحمد بن عبدالله الأصفهاني الشافعي (ت ٤٣٠) (^٢).\n٦ - أبو عبدالله الحاكم النيسابوري الشافعي (ت ٤٠٥)، ذكره البيهقي في «مناقب أحمد» (^٣).\n٧ - أحمد بن الحسين البيهقي الشافعي (ت ٤٥٨) (^٤).\n٨ - أبو زكريا محيي الدين النواوي الشافعي (ت ٦٧٦) ذكر في «المجموع»: (٣/ ٣٩٩) أنه سيجمع في هذه المسألة كتابًا مستقلًّا.\n٩ - تقي الدين السبكي الشافعي (ت ٧٥٦) له رسالة في أحاديث رفع اليدين (^٥). مطبوع. وهو رد على الأتقاني الآتي ذكره.\n١٠ - أمير كاتب بن أمير عمر بن العميد أمير غازي أبو حنيفة الأتقاني الحنفي (ت ٧٥٨). صنف في رفع اليدين عند الركوع والرفع، وادّعى\n_________\n(^١) ذكره ابن رجب في «فتح الباري»: (٤/ ٣٠٤).\n(^٢) ذكره السمعاني في «التحبير»: (١/ ١٧٨)، وعنه الذهبي في «السير»: (١٩/ ٣٠٦).\n(^٣) انظر «فتح الباري» (٤/ ٣٢٢) لابن رجب.\n(^٤) ذكره النواوي في «المجموع»: (٣/ ٣٩٩) وقال: إنه سيذكر مهمات مقاصده.\n(^٥) ذكرها ابنه في ترجمته من «طبقات الشافعية»: (١٠/ ٣١١) باسم أحاديث رفع اليدين. وقد طبعت في «مجموعة الرسائل المنيرية»: (١/ ٢٥٣ - ٢٥٦). وهي في ثلاث صفحات. ولها نسختان في مركز الملك فيصل.","vol":"المقدمة","page":11},{"text":"بطلان صلاة من فعل ذلك، فردَّ عليه السبكي بكتابه السالف، ثم ردَّ هو على السبكي في جزء (^١).\n١١ - عمر بن عيسى بن عمر زين الدين المعروف بابن الباريني الشافعي (ت ٧٦٤). له كتاب: إيضاح أقوى المذهبين في رفع اليدين. مطبوع (^٢).\n١٢ - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله العقيلي الطالبي الهاشمي الشافعي (ت ٧٦٩). له كتاب مطول على مسألة رفع اليدين، ثم لخَّصه في كرَّاس واحد (^٣).\n١٣ - أحمد بن حسن بن عبدالله بن أبي عمر المقدسي ابن قاضي الجبل الحنبلي (ت ٧٧١)، من بنى قدامة وتلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، له رسالة في مسألة رفع اليدين (^٤).\n١٤ - محمود بن أحمد بن مسعود جمال الدين أبو الثناء القنوي الدمشقي الحنفي (ت ٧٧١). له مقدمة في رفع اليدين في الصلاة (^٥).\n_________\n(^١) «الدرر الكامنة»: (١/ ٤١٥). و«الفوائد البهية»: (ص ٥٠ - ٥١) للكنوي، وانظر تعليقه في نقد الأتقاني. ورده على السبكي له نسخة خطية في مكتبة الحرم المكي. و(أتقان) إحدى قصبات فاراب، وضبطها ابن تغري بردي بفتح الهمزة وسكون التاء. «المنهل الصافي»: (٣/ ١٠٣). ومن كتابه عدة نسخ خطية، انظر «الفهرس الشامل- الفقه وأصوله»: (٤/ ٤٠٣).\n(^٢) صدر عن دار البخاري عام ١٤١٢ في (٢٠٢ صفحة) بتحقيق الدكتور عبدالعزيز الأحمدي.\n(^٣) انظر «غاية النهاية في طبقات القراء»: (١/ ١٩٠).\n(^٤) انظر «الدرر الكامنة» (١/ ١٢١)، و«معجم الكتب» (ص ١١٠) ليوسف بن عبدالهادي. وترجمته في «المقصد الأرشد»: (١/ ٩٢ - ٩٥)، و«المنهج الأحمد»: (٥/ ١٣٥ - ١٣٧) ولم يذكرا الكتاب.\n(^٥) انظر «تاج التراجم»: (ص ٢٩٠).","vol":"المقدمة","page":12},{"text":"١٥ - أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو هاشم المصري الظاهري مذهبًا، التيميّ (^١)، المعروف بابن البرهان (ت ٧٩٨). له مسألة رفع اليدين في السجود (^٢). قال ابن ناصر الدين: له مصنف لطيف في رفع اليدين في الصلاة (^٣). قال السخاوي: أملاه وهو في الحبس بغير مطالعة، مما يدل على وفور اطلاعه.\n١٦ - قاسم بن قطلوبغا زين الدين، وربما لقِّب الشرف، أبو العدل السودوني الحنفي (ت ٨٧٩)، أفرد مسألة رفع اليدين برسالة (^٤).\n١٧ - يوسف بن إسكندر بن محمد أبو المحاسن، الحلبي، الحنفي (ت ٩٢٩). ألف رسالة في تقوية مذهب الإمام أبي حنيفة في عدم رفع اليدين قبل الركوع وبعده (^٥).\n١٨ - عبد الرحمن بن عبد الكريم بن إبراهيم بن علي بن زياد الغيثي المقصري، الشافعي (ت ٩٧٥). من مؤلفاته: إثبات سنة رفع اليدين عند الإحرام والركوع والاعتدال والقيام من الركعتين (^٦).\n١٩ - شهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩) له: النفحة القدسية في\n_________\n(^١) نسبة لابن تيمية، ونُسِب إليه لأنه ــ كما قال السخاوي ــ نظر في كلام ابن تيمية فغلب عليه، بحيث صار لا يعتقد أن أحدًا أعلم منه.\n(^٢) انظر «الضوء اللامع»: (٢/ ٩٧).\n(^٣) انظر «توضيح المشتبه»: (٦/ ٨).\n(^٤) «الضوء اللامع»: (٦/ ١٨٧).\n(^٥) «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»: (١/ ١٩٧).\n(^٦) «النور السافر عن أخبار القرن العاشر»: (ص ٣٠٩)","vol":"المقدمة","page":13},{"text":"حديث رواه السادة الحنفية وطعن فيه من خالفهم من السادة الشافعية (^١).\n٢٠ - علي بن محمد بن عثمان الشمعة الشافعي (ت ١٢١٩). له رسالة في رفع اليدين في الصلاة، سماها: رفع التعدِّي عن رفع الأيدي (^٢).\n٢١ - الشاة أبو إسحاق بن أبي الغوث الفاروقي (ت ١٢٣٤)، له رسالة «نور العينين في إثبات رفع اليدين»، كانت نسخة منه عند صاحب «عون المعبود» (^٣).\n٢٢ - محمد إسماعيل بن عبدالغني بن وليّ الله الدِّهْلوي الهندي (ت ١٢٤٦). من مؤلفاته: تنوير العينين في إثبات رفع اليدين. طبع (^٤).\n٢٣ - مجد الدين المؤيدي (ت ١٣٣٢) له: رفع الملام في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام. مخطوطة باليمن (^٥).\n٢٤ - محمد المكِّي ابن عزُّوز المالكي (ت ١٣٣٤) له: تنوير الحوالك في أنَّ رفع اليدين في الصلاة هو الرَّاجح من مذهب الإمام مالك (^٦).\n٢٥ - أنور شاه الكشميري الحنفي (ت ١٣٥٢). له: نيل الفرقدين في\n_________\n(^١) له نسخة في المكتبة التيمورية ضمن مجموع رقم (٣٣١/ ١٤).\n(^٢) «الأعلام»: (٥/ ١٩).\n(^٣) انظر كتاب «حركة التأليف باللغة العربية في الإقليم الشمالي الهندي» (ص ١٦٦) للدكتور جميل أحمد.\n(^٤) في الهند عام ١٢٩٩ هـ في (٤٨ ص)، وأخرى عام ١٣٧٤ هـ في (٣٦ ص). انظر «معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية»: (ص ٤٠٨ - ٤٠٩) للدكتور أحمد خان.\n(^٥) ذكره الحبشي في «معجم الموضوعات المطروقة»: (١/ ٥٦٣) وترجمته في «هجر العلم»: (٣/ ١٢٠٥ - ١٢٠٦).\n(^٦) ذكره في «إيضاح المكنون»: (١/ ٢٨، ٣٣٣).","vol":"المقدمة","page":14},{"text":"مسألة رفع اليدين، طبعت في (١٢٥) صفحة، ثم أردفها برسالة أخرى سماها: بسط اليدين لنيل الفرقدين في (٦٤) صفحة (^١).\n٢٦ - مشتاق أحمد بن مخدوم بخش الحنفي (ت ١٣٦٠) له: قرة العين بتحقيق رفع اليدين (^٢).\n٢٧ - يحيى بن محمد بن لُطْف المَعْمَري (ت ١٣٧٠) له: الكلم المتمم في وجوب الرفع والضم (^٣).\n٢٨ - النقض والإبرام في عدم استحباب رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام. ذكره حاجي خليفة بلا نسبة (^٤).\n٢٩ - التحقيق الراسخ في أن أحاديث الرفع ليس لها ناسخ. ذكره المباركفوري في «مرعاة المفاتيح» (^٥) قال: ولبعض شيوخنا تأليف مفرد مستقل في مسألة رفع اليدين وسماه.\n٣٠ - حبيب الله السندي (ت ١٤٢٠) له رسالة سماها: الكشف عن كشف الرّين عن مسألة رفع اليدين (^٦).\n٣١ - ابن زياد (؟) له: إثبات سنة رفع اليدين عند الإحرام والركوع (^٧).\n_________\n(^١) انظر مقدمة «التصريح بما تواتر في نزول المسيح» (ص ٣٠).\n(^٢) «نزهة الخواطر»: (٣/ ١٣٨٠ - ط ابن حزم) للحسني.\n(^٣) «هجر العلم ومعاقله في اليمن»: (٤/ ٢٠٨٨ - ٢٠٩٤) لشيخنا القاضي إسماعيل الأكوع ﵀.\n(^٤) انظر «كشف الظنون»: (٢/ ١٩٧٥).\n(^٥) «مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»: (٣/ ٨٥).\n(^٦) طبعت عام ١٤١٣ عن دار الكتاب والسنة في (١٣٦ صفحة).\n(^٧) «معجم الموضوعات المطروقة»: (١/ ٥٦٣) للحبشي.","vol":"المقدمة","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>مباحث دراسة الكتاب</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-6> اسم الكتاب</span>\nغالب المصادر تنصُّ على أنّ اسم كتابنا هذا هو: (رفع اليدين في الصلاة). ذكر ذلك تلميذه زين الدين ابن رجب الحنبلي (٧٩٥) في «الذيل على طبقات الحنابلة»: (٥/ ١٧٥ - ط العثيمين)، ومعاصره خليل الصفدي (٧٦١) في كتابيه «الوافي بالوفيات»: (٢/ ١٩٦)، و«أعيان العصر»: (٤/ ٣٦٩) وقال عنه: «سفر متوسط»، فالظاهر أنه اطلع عليه. والسيوطي (٩١١) في «بغية الوعاة»: (١/ ٦٣)، والعليمي (٩٢٨) في «المنهج الأحمد»: (٥/ ٩٥)، والداوودي (٩٤٥) في «طبقات المفسرين»: (٢/ ٩٦)، وابن العماد في «شذرات الذهب»: (٦/ ١٧٠)، والحاج خليفة (١٠٦٧) في «كشف الظنون» (٩١١) (^١)، والقنوجي في «أبجد العلوم»: (٣/ ١٤٢).\nواقْتَصَرَت بعضُ المصادر على تسميته بـ (رفع اليدين). كما في آخر نسخة الأصل التي بخطِّ أحد تلاميذ المصنِّف قال: «تمَّ كتاب رفع اليدين تأليف شيخنا الإمام العلامة شمس الدين ...» (^٢). وكما ذكر ابن رجب في\n_________\n(^١) وذكر قبل ذلك (ص ٩٠٩) كتاب «رفع التنزيل» ونسبه لابن القيم، وتَبِعه من نَقَل عنه، ولا يعدو أن يكون تصحيفًا عن «رفع اليدين».\n(^٢) (ق ١٠٠). أما العنوان المكتوب على أول المخطوط (كتاب رفع اليدين في الصلاة) فهو بخط متأخر لأحد المطالعين أو ملاك النسخة. وسيأتي أن النسخة قد سقط منها عدة أوراق من أولها ذهبت بصفحة العنوان وما بعدها.","vol":"المقدمة","page":16},{"text":" «المنتقى من شيوخ والده شهاب الدين ابن رجب» (ص ١٠١)، والحافظ ابن حجر (٨٥٢) في «الدرر الكامنة»: (٣/ ٤٠٢)، والشوكاني (١٢٥٠) في «البدر الطالع»: (٢/ ١٤٤) ومادته من ابن حجر.\nولا يعدُّ هذا خلافًا في التسمية؛ إذ لا يعدو أن يكون إغفال قوله (في الصلاة) اختصارًا منهم للتسمية.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-7> تاريخ تأليفه</span>\nمن المتيقَّن أن المؤلف قد كتب هذا الكتاب قبل سنة (٧٤٠)، وهو التاريخ الذي كُتِبت فيه نسخة الأصل كما ذكر ناسخها وهو من تلاميذه، ونقلها من خط ابن القيم نفسه. (وسيأتي نقل كلامه).\nلكن لم أعثر على ما يفيد في تحديد التاريخ الذي ألفه فيه بدقة، ومن بعض القرائن قد نلمس ما يفيد في الأمر، فهناك مبحث طويل في الرد على ابن القطان الفاسي ذكره المصنف هنا (ص ١٥٢ - ١٥٤، ٢٢٥ - ٢٤١) وذكره أيضًا في كتابه الآخر «تهذيب سنن أبي داود»: (١/ ٣٥٤ - ٣٧٤) بالعبارات نفسها، وكتاب تهذيب السنن ألفه ابن القيم أيام مقامه في مكة المكرمة سنة (٧٣٢). فهل هو متقدم على هذا الكتاب؟ أو أن كتابنا متقدم عليه؟ الأمر محتمل لكني أميل إلى الأول؛ لأنه لو كان ألف هذا الكتاب أولًا لكان أشار في تهذيب السنن عند ذكر المسألة أنه قد أفرد فيها مصنّفًا خاصًّا.\nوعليه فيكون تأريخ تأليفه بين سنتي (٧٣٢ و٧٤٠) والله أعلم.","vol":"المقدمة","page":17},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-8> إثبات نسبته للمؤلف</span>\nالكتاب ثابت النسبة لمؤلفه الإمام ابن القيم، وذلك من وجوه عديدة:\nالأول: ما هو مكتوب في آخر نسخة الأصل، قال ناسخها في خاتمتها: «تمَّ كتاب «رفع اليدين» تأليف شيخنا الإمام العلامة شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي بكر الزُّرعي المعروف بابن قيِّم الجوزية، أمتع الله بفوائده ورضي الله عنه، في يوم الاثنين منتصف شعبان سنة أربعين وسبعمائة بمدينة حلب حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام.\nونقلت هذه النسخة إلا يسيرًا منها وهو دون خمس ورقات من أصل المؤلف الذي بخطِّه، وقوبلت به» اهـ.\nفأفادنا هذا النصُّ عدَّة أمور: أنها مكتوبة في حياة المؤلف في سنة (٧٤٠ هـ) أي قبل وفاته بأحد عشر عامًا، وأنّ كاتِبها من تلاميذه، ونقلها من نسخته التي بخطِّه. فهذه الأمور لو أردنا الاكتفاء بها في إثبات نسبة الكتاب للمؤلِّف لكفت، ولله الحمد.\nالثاني: ذَكَر غالبُ من ترجم للمؤلف ــ سبقَ ذكرُهم عند الكلام على تسميته ــ أنّ له كتابًا بهذا العنوان، ووصفه تلميذه ابن رجب بأنَّه مجلَّد، ووصفه معاصره الصفديُّ بأنه مجلَّد متوسِّط، وهذا يوافق صفة الكتاب التي وصلت إلينا.\nالثالث: أن بعض مباحث الكتاب متطابقة تمامًا مع ما في كتب الشيخ الأخرى، وذلك في عدة مواضع، نكتفي بذكر مثالين واضحين:","vol":"المقدمة","page":18},{"text":"الأول: عند كلام المصنِّف على حديث أبي حُميد السَّاعديّ (ص ١٥٢ - ١٥٤، ٢٢٥ - ٢٤١) وما أعلَّه به ابن القطّان الفاسي، وساق كلامه بطوله، ثم أجاب عنه بكلام مفصل طويل= فقد ذكر المصنف هذا المبحث بتمامه في كتابه الآخر «تهذيب سنن أبي داود»: (١/ ٣٥٤ - ٣٧٤). وقد استفدت من هذا المبحث فائدة مهمة؛ إذ وقع في نسختنا خرم في الورقتين (٨١، ٨٢) فاستفدنا تكملته من هذا الموضع.\nالثاني: أنّ المؤلِّف (ص ١٦٧ - ١٧٨) تكلَّم على جملة من المسائل التي خالف فيها الصحابي ما رواه عن النبي - ﷺ -، وموقف الفقهاء منها= وذكر المصنف هذا المبحث بتمامه في كتابه «إعلام الموقعين عن رب العالمين»: (٤/ ٣٩٤ - ٤٠٩).\nالرابع: أنه نقل عن شيخه أبي الحجَّاج يوسف بن عبدالرحمن المِزِّي (ت ٧٤٢) (كما في ص ١٩٤، ٢٠٦، ٢٣٦) وذلك من كتابه «تهذيب الكمال في أسماء الرجال»، وابن القيم ينقل عن شيخه المزِّي في كتبه الأخرى (كما في زاد المعاد: ١/ ٤٣٥، ٥/ ٧٢٢. والفروسية: ١٠، ٢٢٩. والوابل الصيب: ٢٨٦. وجلاء الأفهام: ٢٦، ٨١، ٢٨٨، وغيرها).\n* * *","vol":"المقدمة","page":19},{"text":"* عرض موضوعات بالكتاب\n- بدأ المؤلف كتابه بمقدمة ــ كما هي عادة المصنّفين ــ، لكنها ساقطة من أصلنا في نحو ثمان ورقات.\n- تبدأ النسخة بذكر بقيَّة حُجج من قال بعدم رفع الأيدي (ص ٣ - ٤)، وبقي منها في نسختنا حُجَّتان فقط، والبقية مما أصابه التلف. وجملة ما ذكره المؤلف من حججهم سبع عشرة حجّةً، عرفنا عددها جميعًا من كلام المؤلف بعد ذلك في الرّدّ عليها واحدة واحدة بقوله: (وأما قولهم ... وأما حديث فلان ..) حتى استوفاها جميعًا بالذكر والنقض، فبلغت سبع عشرة حجة، وكانت آخر حُجَّتين منها هما اللتان بقيتا في نسختنا (^١).\n- ثم ذكر أجوبة القائلين برفع الأيدي، فذكر أولًا الأحاديث التي اعتمد عليها القائلون بالرفع، وهي ثمانية وثلاثون حديثًا عن الصحابة ﵃، فسمَّاهم أولًا ثم ساق أحاديثهم بألفاظها، وذكر من أخرجها، وتكلم على درجتها من حيث القوَّة والضعف، ثم ذكر الموقوفات على الصحابة، وآثار السلف (ص ٤ - ٣٣).\n- ثم أخذ في الجواب عن الأحاديث والحجج التي استدلَّ بها القائلون بعدم الرَّفع، فأجاب عنها حديثًا حديثًا، وحجّة حجّة، فأتى عليها\n_________\n(^١) وقد ذكرنا في أول الكتاب في حاشيته هذه الحجج الخمس عشرة السَّاقطة من نسختنا، وذلك من كلام المؤلف عندما ساقها للرد عليها، وسقناها بنحو سياقه وترتيبه لها.","vol":"المقدمة","page":20},{"text":"من جهة ثبوت الدليل، ومن جهة ثبوت الدلالة، وتكلم على أسانيدها ومتونها وعللها، حتى قارب كلامه المئة صفحة في هذه الطبعة (ص ٣٤ - ١٢٨)، فاستغرق هذا المبحث أكثر من ثلث الكتاب.\n- وبعدما انتهى من ذلك العَرْض المُسهب، بدأ بذكر أجوبة القائلين بالخفض على أحاديث وحُجج القائلين بالرّفع، والكلام عليها واحدًا واحدًا، والكلام على الآثار التي استدلُّوا بها. (ص ١٢٨ - ١٥٦).\n- ثم كرَّ بردود القائلين بالرَّفع على ما أورده القائلون بعدمه، والجواب عن تضعيفهم لأحاديث الرفع وإثبات صحَّتها. وقد استغرق هذا البحث أكثر من ثمانين صفحة في هذه الطبعة (ص ١٥٧ - ٢٤١).\nوبهذا البحث يكون المؤلِّف قد انتهى من ذكر الخلاف في هذه المسألة، ومِن ذِكْر أدلَّة وحُجَج الفريقين، ونقاش كلِّ فريق لأدلة خصمه.\n- ثم تطرَّق المؤلف لبعض المسائل الخلافية عند القائلين برفع الأيدي، فذكر أربعًا منها، وهي:\nالأولى: من ذهب إلى الرفع عند الافتتاح والركوع والرفع منه وإذا قام من الثنتين (ص ٢٤١ - ٢٤٦).\nالثانية: من استحبَّ الرفع عند كلّ خفضٍ ورفع (ص ٢٤٦ - ٢٤٧).\nالثالثة: مذهب ابن حزم في وجوب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، وسنيّته فيما عداها. (٢٤٨ - ٢٥٥).\nالرابعة: فيمن يرى الرَّفع كلَّه واجبًا. (ص ٢٥٥ - ٢٥٧).","vol":"المقدمة","page":21},{"text":"وختم بمسألة خامسة: في قولِ من أبطل الصلاة بالرفع، فَغَلا في خلاف السنة، والرّدّ عليه. (ص ٢٥٧ - ٢٥٨).\n- ثم ختم المصنِّف كتابه بذكر ثماني عشرة مسألةً تتعلَّق بالرفع وكيفيته وابتدائه وانتهائه، وقال: إنَّه ذكرها ليكون الكتابُ جامعًا لأحكام هذه المسألة كافيًا في معناه. (ص ٢٥٨ - ٢٨٢).\nتنبيه: في مركز جمعة الماجد رقم (٤٨٦٤) سؤال في رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، في (٤) ورقات، كتب سنة (١٠٨٥) قال ناسخه في آخره: «انتهى ما وجدته معزوًّا إلى ابن القيّم». وقد اطلع أخي الأستاذ محمد عزير شمس على هذه الرسالة، ونقل لي أولها وآخرها، ومال إلى عدم صحة نسبتها لابن القيم ولا لشيخه. والله أعلم.\n* * *","vol":"المقدمة","page":22},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-10> موارد الكتاب</span>\nونشير هنا إلى أمرين:\n١ - بعض المصادر نقل عنها المصنف كثيرًا بل كاد أن يستوعبها، كما في كتاب البخاري «رفع اليدين» (^١)، ومنها ما نقل منه نقولًا طويلة، كما نقل عن كتاب «اختلاف علي وابن مسعود» (ضمن كتاب الأم للشافعي) إذ نقل عنه نحو عشرين صفحة، ونقل عن ابن القطان صفحات، وأكثر النقل عن كتب ابن عبد البر.\n٢ - بعض المصادر التي لم ينص عليها ذكرناها على الاحتمال (^٢).\nيمكن تقسيم الموارد التي اعتمد عليها المؤلف إلى ثلاثة أقسام:\nالأول: ما صرَّح باسمه.\nالثاني: ما صرح باسم مؤلفه ولم ينص على كتابه.\nالثالث: ما لم يصرح به، وعرف بالمقارنة والتطابق.\nالنوع الأول: وفيه الكتب الآتية:\n_________\n(^١) واعتمدت في العزو على الطبعة التي خرج أحاديثها الشيخ بديع الدين الراشدي السندي وسماه «جلاء العينين بتخريج روايات البخاري في جزء رفع اليدين» طبع دار ابن حزم الأولى ١٤١٦ هـ. وراجعت أيضًا للمقابلة عند الإشكال: نسخة الكتاب العتيقة النفيسة المحفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق، وهي نسخة قديمة كتبت قبل سنة ٤٥٠ هـ، وعليها ما لايحصى من السماعات والقراءات لكبار المحدثين.\n(^٢) وانظر في بقية الملاحظات على الموارد مقدمة تحقيقي لكتاب «بدائع الفوائد»: (١/ ٤٥، ٥٣).","vol":"المقدمة","page":23},{"text":"١ - اختلاف عليّ وابن مسعود: ٦٥ (ضمن الأم للشافعي).\n٢ - الاستذكار، لابن عبدالبر: ٦٥.\n* الأم= اختلاف علي وابن مسعود.\n٣ - الانتقاء، لابن عبدالبر:١٧١\n٤ - الأوسط، لابن المنذر= الخلاف: ٢٧٦\n٥ - التاريخ الكبير، للبخاري: ٢٤٢، ٢٤٦\n٦ - التتمة، للمتولي الشافعي: ٢٨١\n٧ - تهذيب الكمال، للمزي: ١٩٤، ٢٠٦\n٨ - الثقات؟، لابن حبان: ٢٢٦، ٢٣٨\n٩ - الجامع (الكبير) للقاضي أبي يعلى: ٢٧٥، ٢٩٦\n١٠ - الجامع للترمذي: ٢٤٥، ٢٤٩\n١١ - الجامع للخلال: ٢٥٤\n١٢ - الخلاف؟:٢٨٦\n* الخلاف= الأوسط لابن المنذر\n١٣ - الخلافيات للبيهقي: ٢٧\n١٤ - رفع اليدين، للبخاري: ٢٥، ٢٦، ٥٥، ٨٣، ١٤٦، ١٨٩، ١٩٠،٢٢٠\n١٥ - السنن لابن ماجه: ١٦، ١٩، ٢١، ٢٢، ١٢٣","vol":"المقدمة","page":24},{"text":"١٦ - السنن للنسائي: ٢٤٣\n١٧ - السنن لأبي داود: ٢٥٦، ٢٨٣، ٢٨٩، ٢٩٠\n١٨ - السنن لسعيد بن منصور: ٢٤٦، ٢٩١\n١٩ - السنن للأثرم: ٢٩٥\n٢٠ - شرح الهداية، لأبي البركات ابن تيمية: ٢٥٧، ٢٩٦\n٢١ - صحيح ابن خزيمة:١٨\n٢٢ - صحيح البخاري: ٢٤، ١١٥، ٢٥٣، ٢٥٥\n٢٣ - صحيح مسلم:١٦، ١٠٩، ٢١٦، ٢١٧ (٣)، ٢٨٨\n٢٤ - الصحيح: ١٨٠ (خ وم).\n٢٥ - الصحيحان: ١٥، ٢٨٣، ٢٨٩\n٢٦ - الصلاة (المفرد)، لابن حبان: ٥٧\n٢٧ - العلل، لابن أبي حاتم: ٥١\n٢٨ - العلل، للخلال: ٥٣\n٢٩ - العلم، للخلال: ٢٧٥، ٢٧٦\n٣٠ - الكامل، لابن عدي: ١٥٩\n٣١ - المدوَّنة: ١٣٨\n٣٢ - مسائل ابن هانئ عن أحمد: ٢٥٣، ٢٧٧","vol":"المقدمة","page":25},{"text":"٣٣ - مسائل أبي داود عن أحمد: ٢٧٧\n٣٤ - مسائل المرّوذي عن أحمد: ٢٧٤\n٣٥ - مسائل حرب الكرماني عن أحمد: ٢٨٤\n٣٦ - مسند أحمد:٢٦، ١٦٥، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨، ٢٨٩ (٢)،٢٩٠\n٣٧ - المصنف، لابن أبي شيبة: ٨٤، ٢٤٢، ٢٦٠\n٣٨ - موطأ مالك: ١٧٣، ١٧٤، ١٧٦\nالنوع الثاني: الأعلام الذين نقل عنهم\nنذكر في هذا القسم الأعلام الذين نقل المصنف عنهم دون تعيين اسم الكتاب المنقول عنه، فإن تبين بعد البحث اسم كتابه ووجدنا النقل فيه، ذكرناه بين قوسين (...)، وإن لم نجزم باسم الكتاب وضعنا بعده علامة (؟)، وإن كان للعَلَم أكثر من كتاب أو لم نستطع معرفة الكتاب المنقول عنه تركناه غُفْلًا.\n١ - ابن أبي شيبة: ١٤٤، ٢٦٣ (المصنف).\n٢ - ابن الجوزي: ١٠٦ (الضعفاء والمتروكون) (^١).\n٣ - ابن القطان الفاسي: ١٦١ - ١٦٣ (بيان الوهم والإيهام)\n٤ - ابن جرير الطبري: ٤٠ (التفسير).\n_________\n(^١) وهو معتمده في تراجم الضعفاء، مع كتاب تهذيب الكمال للمزي.","vol":"المقدمة","page":26},{"text":"٥ - ابن حبان: ٩٤، ١٠٦، ١٥٧ (المجروحين).\n٦ - ابن حزم: ٢٥٩، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٦٨ (المحلى).\n٧ - ابن عبدالبر: ٤٧، ١٣٥، ١٧٢ (التمهيد). و: ١٣٥، ١٦٨ - ١٦٩، ١٧١، ١٧٢ (الانتقاء). و: ١١٧، ١١٨، ١٢٥، ١٢٦، ١٣٠ (جامع بيان العلم). و: ١٣٥، ٢١٩ (الاستذكار). و: ٢١٠ (الاستيعاب).\n٨ - ابن عدي: ٤٤، ٢٢٦ (الكامل).\n٩ - ابن يونس: ١٣٨ (الجامع).\n١٠ - أبو البركات ابن تيمية: ٢٨٤ (شرح الهداية؟).\n١١ - أبو الحجاج المزي: ٢٣٦ (تهذيب الكمال).\n١٢ - أبو داود: ١٧، ٢٢، ٤٥، ٢٤٩، ٢٦١، ٢٧٧ (السنن). و: ٢٩٤ (المسائل).\n١٣ - البخاري: ١٥، ١٢٠، ١٨٠ (الصحيح). و: ٢٩، ٣٤، ٣٧، ٤٤، ٥٦، ٨٦ - ٩٠، ٩٩، ١٠٧، ١١١، ١٩٠، ١٩٢، ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ٢٠٥ (رفع اليدين).\n١٤ - البيهقي: ٩، ١١، ١٢، ٢٣، ٢٧، ٢٨، ٤٤، ١٤٩ (الكبرى). و:٢٤١، ٢٤٨ (معرفة السنن والآثار).\n١٥ - الترمذي: ٦١، ٢١٨ (الجامع).","vol":"المقدمة","page":27},{"text":"١٦ - الحاكم: ٨، ٩، ١٠، ١٨، ٩٥، ٢٠١ (^١).\n١٧ - الخلال: ٢٨٠ (الجامع؟).\n١٨ - الدارقطني: ١٥٤، ٢٩٥ (السنن).\n١٩ - الذهبي: ٢٠٥ (الرواة المتكلم فيهم؟).\n٢٠ - الرافعي: ٢٨٢ (العزيز شرح الوجيز؟).\n٢١ - سعيد بن منصور: ١٦، ٢٩٦ (السنن؟).\n٢٢ - الشافعي: ٤٧ (الأم)، ١١٣ (^٢)؟\n٢٣ - الطحاوي: ١٤٢، ١٤٣، ١٤٧، ١٥١، ١٥٣، ١٦٢ (شرح معاني الآثار). و: ١٤٧ (شرح مشكل الآثار).\n٢٤ - عبدالله بن أحمد: ٩ (زوائد المسند).\n٢٥ - العقيلي: ١٥٩ (الضعفاء).\n٢٦ - الغزالي: ٢٨٨ (الوجيز؟).\n٢٧ - القاضي أبو يعلى: ٢٧٥ (لعله: الجامع)، ٢٧٨، ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٦.\n٢٨ - محمد بن نصر المروزي: ١٤٤، ١٩٧ (من كتابه في رفع اليدين، بواسطة التمهيد لابن عبدالبر).\n_________\n(^١) ليس النقل من المستدرك فلعله من كتاب آخر له أو نقلها المؤلف بواسطة تلميذه البيهقي.\n(^٢) في هذا الموضع نقل المؤلف مناظرة بين الشافعي وبعض أهل الرأي (هو محمد بن الحسن غالبًا)، لكن لم أجدها في الأم، فلعلها مما حكاه عنه البيهقي في «الخلافيات»، فقد أشار ابن الملقن في «البدر المنير» إلى بعضها.","vol":"المقدمة","page":28},{"text":"٢٩ - النسائي: ٢٦٢ (السنن).\n٣٠ - النووي:٢٥٣ (المجموع)، ٢٨٣؟\nالنوع الثالث: مالم يصرِّح فيه باسم الكتاب ولا مؤلِّفه:\n١ - الإحكام لابن حزم: ١١٥ - ١٣٢\n٢ - التمهيد: ٣٢ - ٣٤، ١٤٤\n٣ - تهذيب الكمال: ١٤٧، ٢٣٠، ٢٣٢ - ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٩ - ٢٤٠\n٤ - الجامع لابن عبدالبر: ١١٥ - ١٣٢\n٥ - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٢٣٩؟\n٦ - الخلافيات: ٥٠، ٥٢، ٨٤، ٩٢، ٩٥\n٧ - والسنن الكبرى كلاهما للبيهقي: ٤٧، ٤٩، ٥٠، ٨٧\n٨ - شرح معاني الآثار للطحاوي:١٥٣\n٩ - الضعفاء للعقيلي:١٥٨\n١٠ - الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي: ٩٥ - ٩٦، ٩٧، ١٠٥، ١٥٥، ١٥٦\n١١ - الكامل لابن عدي: ٢٢٧\n١٢ - المحلى لابن حزم:٢٥٦\n١٣ - معرفة السنن والآثار: ٤٧، ٢٥١","vol":"المقدمة","page":29},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-11> وصف النسخ الخطية</span>\nلهذا الكتاب نسختان:\nالأولى (الأصل): وهي نسخة نفيسة، محفوظة في مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ــ مجموعة المكتبة المحمودية، وقد جُلِّد فيها مع كتاب «نظم بلوغ المرام» للأمير الصنعاني، وسجِّلا برقم واحد (٩١٣)، وكتب على غلاف المجلد ــ بخط حديث ــ: «من كتب فقه أهل الحديث والأثر: ١ - منظومة بلوغ المرام، لعالم اليمن السيد محمد بن السيد إسماعيل الأمير الصنعاني الأثري. ٢ - رسالة في ترجيح رفع اليدين قبل الركوع وبعد الركوع، للحافظ شمس الدين محمد ابن قيم الجوزية الزرعي الدمشقي»، وعلى كتاب الصنعاني عدة تملّكات، وختم المكتبة المحمودية. وكتب على أول نسختنا بخط أقدم من خط كاتب التصدير السابق: «كتاب رفع اليدين في الصلاة لابن قيم الجوزية».\nوالنسخة تقع في (٩٨ ورقة) بحسب الترقيم الموجود على النسخة، ولم يتنبه المرقِّم إلى سقوط ورقتين في أثنائها وهما رقم (٨١ - ٨٢)، دلَّ على وجود السَّقط انقطاع الكلام، ودلَّ على أنهما ورقتان وليس ورقة واحدة: أنّ المبحث بتمامه ــ ومن ضمنه هذا النصّ ــ موجود في كتاب ابن القيم «تهذيب سنن أبي داود»: (١/ ٣٥٤ - ٣٧٤) (ق ٣٩ أ-٤٠ ب) بنصِّه، ومقدارُه يزيد على الورقة يقينًا. فيكون عدد أوراقها (١٠٠ ورقة)، وإذا","vol":"المقدمة","page":30},{"text":"حسبنا السقط الواقع في أول النسخة وأنه في ثماني ورقات، يكون عدد أوراقها بتمامها (١٠٨ ورقات). وقد رمزتُ لها بـ (الأصل).\nوالنسخة اعتورها أمران:\n١ - نقصٌ في موضعين؛ أولهما: نقص في أولها إذ تبدأ بقوله «الانتقال من الركوع ...» فما مقدار النقص؟ فنقول: مقداره سبع إلى ثماني ورقات، دلنا على مقداره التركينة التي التزمها الناسخ لكل عشر ورقات، فنجد أن أول تركينة كانت في رأس الورقة (٣) وفيها «ثاني رفع اليدين» هذا يعني أن هناك نحو ثماني ورقات قد سقطت من أول النسخة بما فيها ورقة العنوان. وهذا السقط سببه ما سنذكره في النقطة الثانية. وثانيهما: نقص في الورقتين (٨١، ٨٢) فهل سقطتا أو تَلِفَتا بسبب شدَّة الرُّطوبة؟\n٢ - أنه قد أصاب النسخةَ رطوبةٌ شديدة أدت إلى تلف عدة أوراق من أول الكتاب ــ كما سلف ــ، وإلى تآكل أطراف عدد من أوراق النسخة مما أدى إلى طمس الكثير من الكلمات، ويستمر هذا التآكل المؤثِّر إلى الورقة (٢٦) ثم يبدأ في الانحسار. ثم يبدأ طمس شديد استوعب كامل الورقات (٥٣ - ٥٦) وذهب بكثير من النصوص. وقد حاول أحد المطالعين أو مالكي النسخة أن يستدرك الكلمات المطموسة في عدد من المواضع، وواضح من قاعدة خطِّه أنه من أهل المغرب.\nوالنسخة غاية في الجودة، وفي أعلى درجات الثقة، فهي منسوخة في حياة مؤلفها سنة ٧٤٠ هـ، وناسخها من تلاميذه، وقد نسخها من نسخة مؤلفها، وقابلها عليها.","vol":"المقدمة","page":31},{"text":"كل ذلك قاله ناسخها في آخرها، ونص كلامه: «تم كتاب رفع اليدين تأليف شيخنا الإمام العلامة شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي بكر الزرعي المعروف بابن قيم الجوزية، أمتع الله بفوائده ورضي عنه. في يوم الاثنين منتصف شعبان سنة أربعين وسبعمائة بمدينة حلب حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام.\nونُقلت هذه النسخة إلا يسيرًا منها وهو دون خمس ورقات (^١) من أصل المؤلف الذي بخطه، وقوبلت به».\nخط النسخة واضح متقن قليل الإعجام، بعض كلماتها مضبوطة بالقلم، وللناسخ عناية بالتأكيد على صحة ما يكتب بوضع علامة التصحيح (صح) فوق بعض الكلمات التي قد تشكل أو يظن أنها خطأ، وقد يكررها مرتين زيادة في التنبيه.\nودلائل المقابلة واضحة بالبلاغات التي في هامش النسخة، وباللحق في مواضع أخرى.\nوالناسخ وإن لم نعرف من هو، فهو من المشتغلين بالعلم قطعًا إن لم يكن من العلماء، دل على ذلك ما ذكرناه من ميزات النسخة وجودتها.\n_________\n(^١) هذه الخمس ورقات التي ليست بخط المؤلف يحتمل أن تكون نقلًا من أحد الكتب، وأرجح أن يكون هو مبحث الرد على كلام ابن القطان الذي ذكره المؤلف في كتابه تهذيب السنن، فكلّف المؤلف بعض طلابه أو غيرهم نقل كلامه من ذاك الكتاب إلى هنا. وهذا أمر قد صنع المؤلف نظيره في كتابه «طريق الهجرتين» في نسخته التي بخطه، انظر مقدمة تحقيقه للشيخ المحقق محمد أجمل الإصلاحي (١/ ٥٧ - ٥٨).","vol":"المقدمة","page":32},{"text":"ومع ذلك لم تسلم من بعض الأخطاء، أو السقط الذي تبين بالمقارنة مع مصادر المؤلف، أو غير ذلك.\nوفي النسخة تعليقان لأحد المطالعين ــ والظاهر أنه من الحنفية ــ كتبا بخطٍّ مغاير، أثبتناهما في مكانهما.\nالنسخة الثانية (الفرع):\nنسخة محفوظة في مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض برقم (٦٠٩/ ٨٦) (^١)، وكانت قبل أن تؤول إليها من محفوظات مكتبة الرياض العامة السعودية، ففي الركن الأيسر من الورقة الأولى عليها ختم المكتبة بالرقم نفسه، بتاريخ ٣٠/ ٤/١٣٩٣ هـ، وتحته ختم وقفية الشيخ محمد بن عبداللطيف سنة ١٣٨١ هـ. وفي رأس الصفحة بخط الناسخ: «كتاب رفع اليدين في الصلاة، لابن القيم ــ ناقص ــ». ورمزت لها بـ (ف).\nوتقع في (٨١ ورقة) أي ١٦٢ صفحة من القطع الكبير. وعدد الأسطر في كل صفحة (٢١ سطرًا) غالبًا. وتبدأ النسخة من قوله: «الانتقال من الركوع ...».\nوهي نسخة حديثة النسخ، كتبت سنة (١٣٣٨ هـ)، ولم يذكر فيها اسم الناسخ، وهي بخطّ واحد عدا الصفحتين (٣٣، ٣٤) فإنهما بخط ضعيف مغاير.\n_________\n(^١) وهنا أشكر القائمين على المكتبة وخاصة قسم المخطوطات إذ سمحوا بتصوير النسخة والاستفادة منها.","vol":"المقدمة","page":33},{"text":"والظاهر أن ناسخها ليس من العلماء؛ لكثرة أخطاء النسخة، وعدم إتقانه لنسخ الأصل الذي نقل منه، وكذلك السقط الواقع في عدد من النصوص، هذا مع جودة الأصل وإتقانه، وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها في إخراج نصٍّ سليم.\nوهذه النسخة فرعٌ عن مخطوطة الأصل السَّالف وصفُها؛ إذ هي تبدأ من حيث بدأت، وقد أشار ناسخها إلى ما وقع فيها من الطمس والبياضات فقال في خاتمتها: «بلغ مقابلة وتصحيحًا على نسخة كثيرة البياض جدًّا، فإن حُصِّل نسخة سالمة من البياض فليعد التصحيح» اهـ. وهذا حال نسخة الأصل كما سبق.\nأما ما يوجد بينهما من الفروق في بعض الكلمات أو السقط في بعض النصوص؛ فهي لا تعدو أن تكون من أخطاء ناسخ الفرع في قراءة الأصل أو ذهوله وانتقال نظره.\nأما البياضات والنصوص المطموسة الواقعة في الأصل فلم يشتغل ناسخ الفرع ــ غالبًا ــ بإكمالها أو الاجتهاد في قراءتها مع وجود بعض الأحرف التي تدل على الكلمة المطموسة، وحسنًا فعل.","vol":"المقدمة","page":34},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-12> طبعات الكتاب</span>\nللكتاب طبعتان حديثتان:\nالأولى: طُبعت عن المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع في مصر، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٦ هـ، بتحقيق محمود بن حسين آل مكي الرُّزيقي في ٢٧٢ صفحة. ولم يفلح في تصحيح الكتاب ولا خدمته.\nالثانية: طبعت عن دار غراس للنشر والتوزيع في الكويت، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٨ هـ، بتحقيق فيصل بن عبد العزيز الفهد، في ٢٨٣ صفحة.\nوكلتا الطبعتين اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسخة الفرع المتأخّرة، وقد تقدم ذكر ما فيها من العيوب، وأنه لا يمكن الاعتماد عليها في إخراج نصٍّ سليم. وطبعة الكويت أمثلهما من حيث الاجتهاد في تصحيح النص وخدمته. وقد استفدت منها في مواضع.\n* * *","vol":"المقدمة","page":35},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-13> منهج التحقيق</span>\n١ - اعتمدت في إخراج نص الكتاب على الأصل الجليل الذي نسخه تلميذ المؤلف ونقله من خط مؤلفه، وهو أصل جيد يعتمد عليه، وقد وقعت فيه بعض العيوب من طمس ونقص كما تقدم شرحه، أما الطمس فقد اجتهدت في تكميله بأمور:\n- بما بقي من أثر الكلمات المطموسة، واستطعت بحمد الله قراءة معظمها ولم يبق منها إلا مواضع قليلة.\n- بما بقي من حروف الكلمة سواء في أواخرها أو أوائلها.\n- بالرجوع إلى المصادر التي يقتبس منها المؤلف (انظر موارد الكتاب).\n- بالرجوع إلى كتبه الأخرى، إذا كان النصّ متشابهًا.\n- بالنظر في نسخة الفرع، وهو قليل جدًّا.\n- بالاجتهاد في تقدير الكلمة المطموسة إن لم نستدلّ عليها بإحدى الطرق السابقة.\nفما أثبتناه بالطريقة الأخيرة، أو سقط من الأصل، واستدركناه من مصادر المؤلف جعلناه بين معكوفين []، وما كان بغيرها أثبتناه مع التنبيه علىه غالبًا. وكان الغرض من ذلك التقليل من المعكوفات حتى لا يتشوَّه نصُّ الكتاب بلا ضرورة ملحَّة.","vol":"المقدمة","page":36},{"text":"ونسخة الأصل ــ على جودتها ــ قد وقع فيها بعض الأخطاء أو السقط، فأصلحته إذا تأكدت من خطئه مع الإشارة إلى ذلك.\n٢ - قارنت نسخة الفرع بأصلها، ولم أثبت كل ما وقع فيها من خطأ أو سقط، بل أثبت بعضه للدلالة على ما وقع في النسخة من ذلك، وإشارة إلى باقيه، وتنبيهًا إلى ما وقع في الطبعات المأخوذة عنها.\n٣ - قسَّمت نصّ الكتاب إلى فقرات تسهّل الإفادة منه، وأضفت بعض العناوين بين معكوفتين [] وهي قليلة، وضبطت ما يشكل من نصوص الكتاب، وعزوت الآيات، وخرَّجت الأحاديث والآثار، وعزوت لمصادر المصنف التي ينقل عنها صراحة أو يذكر مؤلفيها، أو عُرِفت بالمقارنة، وقابلتُ النصوصَ المقتبسة مع مصادرها.\n٤ - كتبت مقدمة للكتاب بينت فيها أهم الجوانب المتعلقة بالكتاب، ثم ختمته بالفهارس المفصلة اللفظية والعلمية. وأشكر أخي الدكتور جمال رمضان حديجان إذ أعانني بصنع الفهارس اللفظية.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n\n* نماذج من الأصول الخطية","vol":"المقدمة","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>[فصل في حجج من قال بعدم رفع الأيدي في الصلاة]</span> (^١)\n_________\n(^١) [استدل المؤلف للقائلين بخفض الأيدي في الصلاة بعدد من الأدلة، سقط أكثرها من نسخة الأصل وفرعه، وبقي اثنان، وقد أعادها المصنف في أثناء جوابه عليها واحدًا واحدًا، فنذكرها هنا مع مكان ورودها في الكتاب]:\n١ - قال الخافضون أيديهم: قال الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء/٧٧]. فأُمر الصحابة بكفّ الأيدي في الصلاة. (ص ٣٩).\n٢ - وقالوا في حديث البراء بن عازب: إنه - ﷺ - رفع يديه عند الافتتاح ثم لم يعُد. (ص ٤٣)\n٣ - وفي حديث ابن مسعود أنه قال: ألا أصلي بكم صلاةَ رسول الله - ﷺ -، فلم يرفع يديه إلا في أول مرة. (ص ٥٠).\n٤ - وجاء عن عمر وعلي أنهما لم يرفعا أيديهما في شيء من صلاتهما إلا حين يفتتحان الصلاة. (ص ٨٣).\n٥ - وروى أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال: ما رأيتُ ابنَ عمر رافعًا يديه في شيء من صلاته إلا في الاستفتاح. (ص ٨٨).\n٦ - وروى حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صليتُ خلف رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة. (ص ٩٢).\n٧ - وروى سوَّار بن مصعب عن عطية العوفي: أن أبا سعيد الخدري وابن عمر كانا يرفعان أيديهما أوَّل ما يكبران، ثم لا يعودان. (ص ٩٥). ... =\n= ... ٨ - وفي حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عباس وابن عمر: لا تُرْفَع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في بدء الصلاة، وبعرفة ... الحديث. (ص ٩٧).\n٩ - وجاء من حديث المسيّب بن واضح، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أنس يرفعه: «من رفع يديه في التكبير فلا صلاة له». (ص ١٠٥).\n١٠ - وروى أيضًا المسيّب، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: «من رفع يديه في الصلاة، فلا صلاة له». (ص ١٠٦).\n١١ - عن عمر أنه قال: «رفع الأيدي في الصلاة بدعة» (ص ١٠٧)\n\n١٢ - حديث ابن عباس: «كان رسول الله - ﷺ - يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما سوى ذلك». (ص ١٠٧).\n١٣ - روي عن ابن الزبير: أنه رأى رجلًا يرفع يديه، فقال: هذا شيء فعله رسول الله - ﷺ - ثم تركه. (ص ١٠٧).\n١٤ - وروى مسلم في «صحيحه» عن جابر ابن سَمُرة أن النبي - ﷺ - قال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمْس، اسكنوا في الصلاة». (ص ١٠٩ - ١١٠).\n١٥ - قالوا: إن أبا هريرة حافظ الأمة، كان لا يرفع يديه، وهو أعلمهم بحديث رسول الله - ﷺ -. (ص ١١٢).\n١٦ - قالوا: والقياس أيضًا يقتضي عدم الرفع ... (ص ١١٤).","vol":"1","page":3},{"text":"[قالوا]: [إن القياس يقتضي عدم الرفع؛ لأن الانتقال من القيام إلى الركوع نظير الانتقال من القيام إلى السجود، وكذلك الانتقال من السجود","vol":"1","page":4},{"text":"إلى القيام والقعود نظير] الانتقال (^١) من الركوع إلى القيام سواء، فكما لا يُشرع الرفع في هذا الانتقال، فكذلك [لا يُشرع في الانتقال] (^٢) الآخر، والشارع حكيم لا يفرِّق بين متماثلَين.\nقالوا: وأيضًا فأفعال الصلاة معقولة المعنى ظاهرة المراد، فإن القيام وقوفٌ في خدمة الربّ ﷻ، والركوع خضوع له وتذلُّل لعزته، والسجود أبلغ الخضوع والتذلُّل، ولهذا ورد في الحديث: «أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجد» (^٣)؛ لأنه أذل ما يكون وأخضعه تذلُّلًا (^٤) بالأرض، ذلًّا لديه وتواضعًا واستكانةٍ.\nوأما رفع اليدين فيه (^١) فأيُّ معنى فيه، وأي خضوع وذلٍّ واستكانةٍ\n_________\n(^١) من هذه الكلمة يبدأ المخطوط في الأصل وفرعه، والناقص منه نحو ثماني ورقات. كما شرحناه في المقدمة. والمثبت قبله بين معكوفين أثبتناه من كلام المصنف في هذا الكتاب (ص/١١٤) عند إعادته ذكر حجج القائلين بالخفض للرد عليها، وباقي الحجج التي سقطت ذكرناها في الحاشية السابقة.\n(^٢) هنا لحق في الأصل لم يظهر بسبب الطمس، وبياض في (ف) والإكمال من كلام المصنف نفسه (ص/١١٥).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٤) أول الكلمة واضح في الأصل، وكتبها في (ف) «مذللا»، وكتب فوقها: لعله.\n(^٥) كتبت في الأصل بخط حديث، وترك مكانها في (ف) فراغ.","vol":"1","page":5},{"text":"تُفْهم منه؟ فما أشبه حال (^١) فاعله بحال من يريد أن يطير! فهو إلى الكراهة أقرب منه إلى الاستحباب.\n* * *\n_________\n(^١) غير واضحة في الأصل بسبب الطمس، و(ف): «أشيه خاضع». ولعلها ما أثبت.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>[أدلة القائلين بالرفع، وأجوبتهم عن أدلة القائلين بالخفض]</span>\nقال الرافعون: لقد أوَيْتم في نُصْرة هذا القول إلى ركن غير شديد، ودعوتم إلى وليمَتِه من الشُّبَه كلَّ ضعيف وتالف وغريب وبعيد! فاستعدُّوا الآن للقاء ما لا قِبَل لكم من أدلة لا تُفَلُّ جيوشُها، ولا تُدقُّ ألويتُها. إن طلَبَت أدركَتْ، وإن طُلِبت أعْجَزَت، من استنصرها (^١) نصرَتْه، ومن حاربها قهرَتْه.\nومقدَّمو هذه الجيوش: أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب (^٢)، وعليّ ابن أبي طالب، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوَّام، وسعد بن أبي وقَّاص، وسعيد بن زيد، وعبدالرحمن بن عوف، وأبوعبيدة بن الجرَّاح، وعبد الله بن عمر، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأُبيّ بن كعب، وأبو (^٣) موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، والحسن بن علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وسهل بن سعد الساعدي، وأبو سعيد الخُدري، وأبو قَتادة الأنصاري، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعقبة (^٤) بن عامر، وبُريدة ابن الحُصيب الأسلمي، وأبو هريرة، وعمّار بن ياسر، وأبو أُمامة، وعُمَير ابن قَتادة الليثي، وأبو مسعود البدري، ومالك بن الحُوَيرث، ووائل بن\n_________\n(^١) كذا في الأصل، و(ف): استنصر بها، وأشار في الهامش إلى أن في الأصل كما أثبت.\n(^٢) علق في هامش (ف): «لعله: وعثمان بن عفان». ولا وجود له في الأصل، لأن المؤلف لم يذكره ضمن رواة حديث الرفع، وإن ذكره الحاكم والبيهقي، كما سيأتي تفصيله.\n(^٣) (ف): «وأبي».\n(^٤) «عقبة» مطموس في النسختين.","vol":"1","page":7},{"text":"حُجْر، وأبو حُمَيد الساعدي، وأبو أُسيد السّاعدي، ومحمد بن مَسلمة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وزياد بن الحارث الصُّدَائي، وأعرابيٌّ من الصحابة، وعائشة، ﵃ أجمعين.\nوالروايات عنهم بذلك ما بين مرفوع وموقوف، فنذكر المرفوعَ أوَّلًا، ثم نُتبعه الموقوف.\n\nفأما<span data-type=\"title\" id=toc-17> حديث أبي بكر الصّدّيق</span>\nفروى الحاكم أبو عبد الله (^١) من حديث أبي إسماعيل الترمذي قال: صلّيت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل ــ عارمٍ ــ وكان يكبِّر ويرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان يُحْسن الصلاة. فلما صلى قلت له: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف حمَّاد بن زيد، فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف أيوب السختياني فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت (^٢) [ق ٢] مع عطاء بن أبي رباح، فكان يصلي هكذا، فسألته فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير، فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف أبي بكر الصديق، فكان يصلي هكذا: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال: صليت\n_________\n(^١) لم أجده في كتبه المطبوعة، وأخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٣) من طريق شيخه الحاكم.\n(^٢) «خلف أيوب ... صليت» مطموس في الأصل ولم يبق إلا أثر النصف الأول من السطر، ولم يتنبّه في (ف) فأسقط الجملة كاملة.","vol":"1","page":8},{"text":"خلف رسول (^١) الله - ﷺ - فكان يفعل مثل ذلك.\nرواه الحاكم، عن أبي عبد الله الصفَّار، عن [أبي] (^٢) إسماعيل. وقال هو والبيهقي (^٣): رواته (^٤) ثقات.\nوقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبدالرزّاق (^٥): أخذ أهلُ مكةَ الصلاةَ عن ابن جريج، وأخذها ابن جريج عن عطاء، وأخذ (^٦) عطاءٌ من ابن الزبير، وأخذ ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي - ﷺ -. قال عبدالرزّاق: وكان ابن جريج يرفع يديه (^٧).\n_________\n(^١) (ف): «النبي».\n(^٢) سقطت من الأصل و(ف) وقد تقدم على الصواب قريبًا، وهو أبو إسماعيل، محمد بن إسماعيل الترمذي (ت ٢٨٠). ترجمته في «تهذيب الكمال»: (٦/ ٢٤٢ - ط الأخيرة).\n(^٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ٧٣).\n(^٤) مطموسة في الأصل، وأثبتناها من (ف) وسنن البيهقي.\n(^٥) (ف): «عبد الله الرازي»! ثم أصلحها إلى «عبد الرازق»!\n(^٦) (ف): «وأخذها».\n(^٧) أخرجه أحمد (٧٣) بنحوه وليس فيه قول عبدالرزاق: «وكان ابن جريج ..» وفيه قوله: «ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من ابن جريج»، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق»: (٤٠/ ٣٧٩). ورواه سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق: أخرجه الفاكهيُّ في «أخبار مكة» (٢٨٢)، وابن المنذر في «الأوسط» (١٣٨٨)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٣) وذكر قول ابن جريج، وفي «الشعب» (٢٨٨٤). ورواه أبو بكر بن عسكر عنه، أخرجه أبو بكر المروزي في «مسند أبي بكر» (١٣٧).","vol":"1","page":9},{"text":"فصل\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-18> حديث عمر بن الخطاب</span>\nفقال أبو النَّضْر: حدثنا شعبة، عن الحكم بن عُتَيبة (^١) قال: رأيت طاووسًا يرفع يديه في الصلاة إذا افتتحها، وإذا كبر للركوع، وعند رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك (^٢)، فقال: رأيت ابن عمر يفعله، وذكر أن أباه كان يفعله، وذكر عمر أن رسول الله - ﷺ - فعله.\nرواه الحاكم (^٣)، وقال: تابعه عليُّ بن الجَعْد، وعمَّار بن عبدالجبار، والحكم بن أسلم الحَجَبي (^٤)، عن شعبة. وأما غُندَر فرواه عن شعبة ولم يذكر [عمر] (^٥).\n_________\n(^١) (ف): «عتبة» تحريف.\n(^٢) في مصادر الحديث: «فسألت رجلًا من أصحابه».\n(^٣) وعنه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٤) لكن من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة. ورواية أبي النضر عند أحمد (٥٠٣٤) ذكرها بعد رواية غندر، قال: «وحدثناه أبو النضر بمعناه».\n(^٤) «الحكم» وياء «الحجبي» مطموسة في الأصل، وبيَّض لها في (ف)، وغيرها في (ط المصرية) إلى «آدم بن أبي إياس»!\n(^٥) ليس في الأصل، ولعل هناك لحقًا لم يظهر بسبب الطمس في هامش الورقة الأيمن، وفي (ف) بياض بمقدار كلمة. وسيأتي النص عند المؤلف (ص ١٩٤). ورواية محمد بن جعفر ــ غندرـ عند أحمد (٥٠٣٣).","vol":"1","page":10},{"text":"قال أبو عبد الله الحاكم: والحديثان محفوظان (^١).\nقال البيهقي (^٢): ورُوي عن ابن عباس وسعيد بن المسيّب، عن عمر عن النبي - ﷺ -.\nفصل\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-19> حديث عليّ بن أبي طالب</span>\nفرواه الحاكم (^٣): من حديث (^٤) ابن وهب، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن ابن الفضل (^٥)، عن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي: أن النبي - ﷺ - كان إذا قام إلى المكتوبة كبَّر ورفع يديه حذو منكبيه (^٦)، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه (^٧) إذا\n_________\n(^١) نقله عنه تلميذه البيهقي في «السنن»: (٢/ ٧٤).\n(^٢) لم أجده. لعله في «الخلافيات». وبعده في (ف) بياض بقدر كلمة.\n(^٣) وعنه تلميذه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٤). وأخرجه أبو داود (٧٤٤)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجه (٨٦٤) كلهم من طريق سليمان بن داود الهاشمي عن أبي الزناد به. قال الترمذي: حسن صحيح.\n(^٤) «من» مطموسة في الأصل وبياض في (ف)، وتحرّفت فيه «حديث» إلى «حدثنا».\n(^٥) «ابن» مطموسة في الأصل، و(ف): «أبي».\n(^٦) «حذو منكبيه» مطموسة في الأصل وبيض لها في (ف)، والمثبت من مصادر الحديث.\n(^٧) الكلمة مطموسة في الأصل وبياض في (ف).","vol":"1","page":11},{"text":"رفع (^١) من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. قال البيهقي: هذا حديث حسن الإسناد. انتهى.\nولكن عِلَّته الاختلاف في الاحتجاج بحديث عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وقد وثَّقه مالك وأمر بالكتابة عنه، وهو أعلم به من غيره. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق في حديثه ضعف، وضعَّفه آخرون. وفرَّق علي بن المديني بين ما حدَّث به بالمدينة وما حدث به ببغداد، قال: فما حدث به بالمدينة فهو صحيح، وما حدَّث به ببغداد أفسده البغداديون. فعلى قول علي بن المديني هذا الحديث صحيح؛ لأنه من رواية عبد الله ابن وهب وإنما سمع منه بالمدينة (^٢).\nفصل\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-20> حديث ابـ[ـن عمر</span>\nفرواه] (^٣) [ق ٣] عن مالك نحو من سبعين ما بين أئمة مشاهير وثقات عدول (^٤)، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه: أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حَذْو مَنْكِبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع\n_________\n(^١) بعده في (ف): «رأسه» خلاف الأصل.\n(^٢) انظر ماسيأتي (ص/١٤٧ - ١٤٨، ٢٠٣، ٢٠٥).\n(^٣) ما بين المعكوفين مطموس في الأصل، وتحرف في (ف) إلى: «طلحة بن عبيدالله»!\n(^٤) بعده في (ف) بياض بقدر كلمة! ولا طمس في الأصل.","vol":"1","page":12},{"text":"رفعهما كذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد». وكان لا يفعل ذلك في السجود (^١).\nورواه [عن الزهري] (^٢) جلُّ أصحابه؛ كالليث، وعُقَيل، ويونس، ومَعْمر، وسفيان بن عُيينة، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والزُّبَيدي (^٣)، ومحمد بن إسحاق، و[ابن جريج] (^٤)، وشُعَيب بن أبي حمزة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيدالله بن عمر.\n_________\n(^١) أخرجه مالك (١٩٨)، والبخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠).\nأقول: رواية مالك في «الموطأ» ليس فيها ذكر الرفع إذا كبر للركوع، قال ابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٠): «هكذا رواه يحيى عن مالك لم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع وتابعه على ذلك جماعة من الرواة للموطأ عن مالك منهم القعنبي وأبو مصعب .. (وذكر جماعة). ثم قال: ورواه ابن وهب وابن القاسم ويحيى ابن سعيد القطان وابن أبي أويس وعبد الرحمن بن مهدي .. (وذكر جماعة) ثم قال: كل هؤلاء رووه عن مالك فذكروا فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، ذكر الدارقطني (الأحاديث التي خولف فيها مالك ١٨) الطرق عن أكثرهم عن مالك كما ذكرنا، وهو الصواب، وكذلك رواه سائر من رواه عن ابن شهاب.\nوقال جماعة من أهل العلم: إن إسقاط ذكر الرفع عند الانحطاط في هذا الحديث إنما أتى من مالك، وهو الذي كان ربما وهم فيه؛ لأن جماعةً حُفّاظًا رووا عنه الوجهين جميعًا» اهـ بتصرف واختصار.\n(^٢) مطموسة في الأصل وبياض في (ف). ولعله ما أثبت.\n(^٣) (ف): «والزبيد» تحريف.\n(^٤) طمس بالأصل وبياض في (ف) بقدر كلمة ولعله ما أثبت، وسيذكره المؤلف (ص ١٩٠) ضمن الرواة عن الزهري.","vol":"1","page":13},{"text":"واتفق على روايته عن ابن عمر: سالمٌ ابنه، ونافعٌ مولاه، ورواه عن كلٍّ منهما الأئمة الثقات.\nفهذا حديثٌ لا يشكُّ من له إلمام بالحديث في صحته. وأهلُ الحديث ــ الذين هم أهلُه ــ هذا وأمثالُه عندهم يفيدهم القَطْع، بحيث لا يشكُّون في وصوله إلى رسول الله - ﷺ -، كما لا يشكون في هجرته إلى المدينة، وفي غزواته المشهورة؛ كبدر وأحد وخيبر والفتح وحُنين، والقدحُ عندهم في ذلك بمنزلة القدح في الضروريات بالشُّبَه والخيالات، ولهذا كلّ من صنَّف في الصحيح يخرِّج هذا الحديث.\nقال حافظ الأمَّة عليّ بن المديني فيه: هذا الحديث عندي حجة على الخلق، كلّ من سمعه فعليه أن يعمل به؛ لأنه ليس في إسناده شيء (^١).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في «الخلافيات- مختصره للخمي»: (٢/ ٦٩) قال: «روى الحاكم أبو عبد الله عن أبي الحسن بن عبدوس عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سمعت علي بن المديني يقول في حديث سفيان هذا عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -. قال سفيان: حفظته عن الزهري كما أنك ها هنا. قال علي بن المديني: هذا الحديث .. وذكر كلامه. قال علي بن المديني: لم أزل أعمل به منذ أنا صبي. قال الدارمي: وبه نأخذ، قال أبو الحسن: وبه نأخذ، قال الحاكم: وبه نأخذ، قال البيهقي: وبه آخذ». وانظر «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ٤٦٤). قلت: وقد روى البخاري عن ابن المديني نحو هذه العبارة كما سيأتي. وكان لابن المديني اهتمام بهذه المسألة، انظر قصته مع شيخه أبي الوليد الطيالسي في «تاريخ الإسلام»: (١٦/ ٤٣٩ - ط تدمري) للذهبي.","vol":"1","page":14},{"text":"قال البخاري (^١): حدثنا عيّاش، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيدالله، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبَّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابنُ عمر إلى النبي - ﷺ -.\nقال البخاري (^٢): ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -. ورواه ابن طهمان، عن أيوب، [وموسى بن] (^٣) عقبة، ــ يعني: عن نافع ــ عن ابن عمر مختصرًا.\nفصل\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-21> حديث مالك بن الحُوَيرث</span>\nففي «الصحيحين» (^٤) من حديث أبي قِلابة، أنه رأى مالك بن الحُوَيرث إذا صلى كبَّر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدَّث أن رسول الله - ﷺ - صنع هكذا.\n_________\n(^١) في «الصحيح» (٧٣٩)، و«رفع اليدين» (ق ٢٨ - الظاهرية)، و(ص/١٠٩).\n(^٢) في «الصحيح» عقب الحديث (٧٣٩).\n(^٣) «وموسى بن» مطموس في الأصل، فأكمله أحد المطالعين بخط أندلسيّ بـ «السختياني عن» فأفسد الإسناد! وصوابه ما أثبته كما في الصحيح.\n(^٤) البخاري رقم (٧٣٧)، ومسلم رقم (٣٩١).","vol":"1","page":15},{"text":"فصل\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-22> حديث وائل بن حُجْر</span>\nفرواه مسلم في «صحيحه» (^١): أنه رأى النبي - ﷺ - حين دخل في الصلاة كبَّر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ورفعهما فكبر، فلما قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، فلما سَجَد سَجَد بين كفيه.\n\nفصل\nوأما حديث أبي هريرة\nفقال سعيد بن منصور: حدثنا (^٢) إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان (^٣)، عن الأعرج [ق ٤]، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.\n_________\n(^١) رقم (٤٠١). والرواية فيه: «أنه رأى النبي - ﷺ - (رفع يديه) حين ...».\n(^٢) مختصرة في الأصل «ثنا»، و(ف): «عن» خطأ.\n(^٣) من «بن منصور .. إلى كيسان» أصابته رطوبة في الأصل ذهبت بالكلام، فكُتب بخط متأخر مسترشدًا بما بقي من أثر الأصل.","vol":"1","page":16},{"text":"ورواه (^١) ابن ماجه في «سننه» (^٢) عن عثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمّار كلاهما عن إسماعيل بن عيّاش (^٣).\nوقال أبو داود (^٤): حدثنا عبد الملك بن شُعَيب بن الليث، حدثنا أبي، عن (^٥) جدِّي، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، عن ابن (^٦) شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك.\nوهذا إسناد صحيح لا مَطْعَن فيه (^٧).\n_________\n(^١) (ف): «رواه».\n(^٢) رقم (٨٦٠). وأخرجه أحمد (٦١٦٣) من طريق الحكم بن نافع، والبخاري في «الرفع» (ص/١١٤) من طريق عبد الله بن يزيد كلاهما عن إسماعيل بن عياش به.\n(^٣) «بن عياش» مطموسة في الأصل. والمثبت من مصادر الحديث.\n(^٤) (٧٣٨).\n(^٥) «أبي عن» مطموسة في الأصل وبياض في (ف). والمثبت من المصادر.\n(^٦) «عن ابن» مطموسة في الأصل والمثبت من (ف) والمصادر.\n(^٧) وقال المصنف فيما سيأتي (ص ٢٢٢)، وفي «تهذيب سنن أبي داود»: (١/ ٣٧٥): «هذا الحديث على شرط مسلم، فقد احتج بيحيى بن أيوب، ورواه عن الزهري جماعة». وأصله في الصحيحين.","vol":"1","page":17},{"text":"فصل\nوأما حديث أنس بن مالك\nفقال ابن خزيمة في «صحيحه» (^١): حدثنا محمد بن يحيى بن فيَّاض، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع رأسه.\nوهذا أيضًا إسناد صحيح.\nفصل\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-24> حديث جابر بن عبد الله</span>\nفرواه الحاكم (^٢) من حديث حفص بن عبد الله السُّلَمي ــ وقد احتجَّ به\n_________\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع، وعزاه له الحافظ في «إتحاف المهرة» رقم (٨٨٩). وأخرجه ابن حبان كما في «الإتحاف» أيضًا، والدارقطني: (١/ ٢٩٠) وقال: «لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس». وقال ابن دقيق العيد في «الإمام»: رواه البيهقي في «الخلافيات» من جهة ابن خزيمة عن محمد بن يحيى بن فياض عن عبد الوهاب الثقفي به، وزاد فيه: «وإذا رفع رأسه من الركوع» اهـ. وهذه اللفظة لم ترد في النسختين. انظر «نصب الراية»: (١/ ٤١٣)، و«البدر المنير»: (٣/ ٤٣٨)، و«التلخيص»: (١/ ٢٣٢).\nوالحديث أخرجه البخاري في «رفع اليدين» (٢٦)، وابن ماجه رقم (٨٦٦)، وغيرهم، وفي الحديث اختلاف في ألفاظه.\n(^٢) ليس في «المستدرك» المطبوع، لكن رواه البيهقي في «خلافياته» ثم قال ــ فيما نقله ابن الملقن في «البدر المنير»: (٣/ ٤٦٩) ــ: «قال الحاكم: هذا حديث لم نكتبه من حديث سفيان الثوري عن أبي الزبير إلا عن شيخنا أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر وهو ثقة مأمون، وإنما نعرفه من حديث إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير» اهـ. ثم ذكر ما نقله المصنف عن الحاكم هنا، لكن معزوًّا إلى البيهقي.","vol":"1","page":18},{"text":"البخاري ــ عن إبراهيم بن طَهْمان، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنه كان يرفع يديه عند التكبير حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائمًا من ركوعه، وكان لا يفعل ذلك إذا رفع رأسه من السجود، ويقول: رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك.\nقال الحاكم: وهذا رواه أبو حذيفة (^١) موسى بن مسعود النَّهدي، عن إبراهيم بن طهمان. وهو حديث صحيح رواته (^٢) عن آخرهم ثقات.\nورواه ابن ماجه في «سننه» (^٣) عن محمد بن يحيى، عن أبي حذيفة (^٤).\nفصل\n\nأما<span data-type=\"title\" id=toc-25> حديث أبي موسى الأشعري</span>\nفرواه الحاكم من حديث زيد بن حُبَاب (^٥)، عن حماد بن سلمة، عن\n_________\n(^١) «أبو حذيفة» مطموسة في الأصل مع بقاء التاء في آخرها، وهي بياض في (ف).\n(^٢) «صحيح روا» مطموس في الأصل وبياض في (ف). وما أثبته من «نصب الراية»: (١/ ١١٤)، و«البدر المنير»: (٣/ ٤٦٩) حيث نقلا العبارة من «الخلافيات» للبيهقي.\n(^٣) رقم (٨٦٨).\n(^٤) «يحيى عن أبي حذيفة» مطموس في الأصل وبياض في (ف). والاستدراك من سنن ابن ماجه.\n(^٥) الأصل: «خباب» بالمعجمة، و(ف): «زياد بن خباب عن سلمة»! وكتب في الهامش: «خ زيد». والصحيح بالحاء المهملة المضمومة كما في مصادر ترجمته.","vol":"1","page":19},{"text":"الأزرق بن قيس (^١)، عن حِطَّان بن عبد الله، عن أبي موسى، قال: ألا أُعلِّمكم صلاةَ رسول الله - ﷺ -؟ فقام فاستفتح فرفع يديه وكبر، ثم ركع ورفع يديه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده» ورفع يديه. ثم قال: هكذا فاصنعوا (^٢).\nولهذا الحديث علتان:\nإحداهما: أنه من رواية محمد بن حُميد الرازي، وهو حافظ جبل، لكنه ضعيف (^٣).\nالثانية: أن ابن (^٤) المبارك رواه عن حمَّاد بن سلمة موقوفًا لم يجاوز به أبا موسى.\n_________\n(^١) «بن قيس» مطموسة في الأصل، وترك لها في (ف) مكانًا ثم أضرب عن ذلك وأطال حرف (عن) هكذا حتى تملأ الفراغ الذي تركه بادئ الأمر! والمثبت من مصادر الحديث.\n(^٢) ليس في «المستدرك»، وأخرجه الدارقطني: (١/ ٢٩٢) عن النضر بن شميل عن حماد به. وأخرجه البيهقي (لعله في الخلافيات) عن محمد بن حميد الرازي عن زيد ابن الحباب عن حماد به. وأخرجه البيهقي من طريق ابن المبارك، وابن المنذر في «الأوسط»: (٣/ ١٣٤) من طريق حجاج كلاهما عن حماد بن سلمة، فوقفاه على أبي موسى. وانظر «نصب الراية»: (١/ ١١٥).\n(^٣) انظر «تهذيب الكمال»: (٦/ ٢٨٥ - ٢٨٧). وستأتي ترجمته (ص ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٤) «ابن» سقطت من الأصل و(ف).","vol":"1","page":20},{"text":"فصل\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-26> حديث عُمير بن حبيب الليثي</span>\nفقال ابن ماجه في «سننه» (^١): حدثنا هشام بن عمَّار، حدثنا رِفْدَة بن قُضاعة الغسَّاني، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الله بن [عُبيد بن] عُمَير، عن أبيه، عن جدّه عُمير بن حبيب (^٢)، قال: كان رسول الله - ﷺ - يرفع يديه مع كلِّ تكبيرة في الصلاة المكتوبة.\n_________\n(^١) رقم (٨٦١). وأخرجه من طريق هشام: ابنُ أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» رقم (٩١٠)، والطبراني في «الكبير»: (١٧/ ٤٨ - ٤٩)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» رقم (٥٢٨٣). والعقيلي في «الضعفاء»: (٢/ ٦٥) وقال: «هذا إسناد لا يعرف إلا من حديث رفدة هذا». وقال أحمد ويحيى: «ليس بصحيح ولا نعرف عُبيد بن عُمير يحدّث عن أبيه عن جده شيئًا، ولا غير جدِّه، ولا نعرف رِفْدة بن قُضاعة. وقال يحيى: رِفْدة بن قُضاعة قد سمعتُ منه وهو شيخ ضعيف، ولو كان جاء بهذا رجل معروفٌ مثل هِقْل كان عسى». نقله الخلال كما سيأتي (ص/٢٥٤). وقال الذهبي: «هذا منكر ورفدة ليس بشيء». «أحاديث مختارة» (٧٢). وانظر «مصباح الزجاجة» (٣١٩).\n(^٢) قال الحافظ أبو الحجاج المزي في «تهذيبه»: (٥/ ٤٩٣) بعد أن ساق هذه الرواية: «هكذا وقع في هذه الرواية، والصواب: عُمَير بن قتادة، وهو معروف مشهور، وأما عُمَير ابن حبيب فهو جد أبي جعفر الخطمي عُمَير بن يزيد بن عُمَير بن حبيب بن خماشة، وهو صحابي أيضًا، وليس له عندهم رواية» اهـ. وقد تقدم ذكره (ص ٧) على الصواب.","vol":"1","page":21},{"text":"فصل\n\nوأما حديث ابن [ق ٥] عباس\nفقال أبو داود (^١): حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن (^٢) هُبيرة، عن ميمون المكي، أنه رأى عبد الله بن الزبير وصلى بهم (^٣)، يشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض (^٤) للقيام، فيقوم فيشير بيديه.\nفانطلقتُ إلى ابن عباس وقلت (^٥): إني رأيتُ ابنَ الزبير صلى صلاةً لم أرَ أحدًا يصليها، فوصفتُ له هذه (^٦) الإشارة. فقال: إن أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله - ﷺ - فاقتدِ بصلاة عبد الله بن الزبير.\nوقال ابن ماجه في «سننه» (^٧): حدثنا أيوب بن محمد الهاشمي، حدثنا عمر بن رياح (^٨)، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن\n_________\n(^١) رقم (٧٣٩). وأخرجه أحمد رقم (٢٦٢٧)، والطبراني في «الكبير»: (١١/ ١٣٣). وفيه ابن لهيعة ضعيف الحديث، وقد اختلط.\n(^٢) في «السنن»: «أبي»، وهو عبد الله بن هبيرة أبو هبيرة السبئي المصري، أخرج له مسلم والأربعة وهو ثقة ت (١٢٦). انظر «تهذيب الكمال»: (٤/ ٣١٠).\n(^٣) مطموسة في الأصل، والمثبت من السنن.\n(^٤) مطموسة في الأصل، وغير محررة في (ف)، والمثبت من السنن.\n(^٥) (ف) والسنن: «فقلت».\n(^٦) «فوصفت» مطموسة في الأصل، و«فوصفت له هذه» بياض في (ف).\n(^٧) رقم (٨٦٥).\n(^٨) في الأصل وفرعه «رباح» بالموحدة، والمثبت من كتاب ابن ماجه ومصادر ترجمته. انظر «المؤتلف والمختلف»: (٣/ ١٧٣) للدارقطني.","vol":"1","page":22},{"text":"رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه عند كل تكبيرة.\nفصل\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-28> حديث البراء بن عازب</span>\nفروى إبراهيم بن بشَّار، عن سفيان، حدثنا يزيد بن [أبي] (^١) زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.\nقال سفيان: فلما قَدِمت الكوفة، سمعته يقول: «يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود»، فظننت أنهم لقَّنُوه. ذكره البيهقي وغيره (^٢).\nوسيأتي ــ إن شاء الله ــ إشباعُ الكلامِ عليه (^٣).\n_________\n(^١) «أبي» سقطت من الأصل وفرعه، ومن «زاد المعاد» للمؤلف (١/ ٢١٩) واستدركت من مصادر التخريج.\n(^٢) «السنن الكبرى»: (٢/ ٧٧). وأخرجه البخاري في «رفع اليدين» (ص ٨٤)، وأحمد رقم (١٨٤٨٧)، وأبو داود رقم (٧٥٠)، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبي زياد به.\n(^٣) انظر (ص/٤٣ - ٥٠). و«البدر المنير»: (٣/ ٤٨٧)، وحاشية «المسند»: (٣٠/ ٤٤١ - ٤٤٢).","vol":"1","page":23},{"text":"فصل\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-29> حديث أبي حُميد السَّاعديّ </span>في عشرة من أصحاب رسول الله - ﷺ -\nففي «صحيح البخاري» (^١) من حديث محمد بن عمرو بن عطاء (^٢)، قال: سمعت أبا حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله - ﷺ -\nــ منهم أبو قتادة ــ قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة (^٣) رسول الله - ﷺ -، قالوا: فَلِمَ؟ فوالله ما كنتَ أكثرنا له تَبَعَة (^٤)، ولا أقدمنا له صحبةً، قال: بلى، قالوا: فاعرض، فقال: كان (^٥) رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكِبيه، ثم كبَّر حتى يقرّ كلُّ عظم في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكِبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا ينصب رأسه ولا يُقْنِع، ثم يرفع\n_________\n(^١) رقم (٨٢٨) لكنه مختصر. وأخرجه جميع أصحاب السنن، وهذا لفظ أبي داود (٧٣٠).\n(^٢) «عطاء» مطموسة في الأصل وبياض في (ف). والمثبت من مصادر الحديث.\n(^٣) «بصلاة» مطموسة في الأصل وبياض في (ف). والمثبت من المصادر.\n(^٤) «أكثرنا» مطموسة في الأصل، و«أكثرنا له تبعة» بياض في (ف).\n(^٥) «فقال» مطموسة في الأصل، و«فقال كان» بياض في (ف).","vol":"1","page":24},{"text":"رأسه، فيقول: «سمع الله لمن حمده»، ثم يرفع يديه حتى تحاذي (^١) مَنْكِبيه معتدلًا، ثم يقول: «الله أكبر»، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح (^٢) أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: «الله أكبر»، ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبَّر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبَّر عند افتتاح [ق ٦] الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخَّر رجلَه اليسرى، وقعد متورِّكًا على شِقِّه الأيسر. قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي رسول الله - ﷺ -.\nفصل\nوأما حديث أبي أُسَيد وسَهْل بن سعد السَّاعدي وأبي قَتادة\nففي حديث أبي حميد هذا أن هؤلاء من العشرة الذين صدَّقوا أبا حُميد، وتصديقهم إياه رواية منهم لما رواه.\nقال البخاري في كتاب «رفع اليدين» (^٣): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الملك بن عمرو (^٤)، حدثنا فُلَيح بن سليمان، حدثنا عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله - ﷺ -. الحديث.\n_________\n(^١) كتب في الأصل بعده «بهما يديه» ثم ضرب عليها.\n(^٢) بالحاء المهملة، وفي رواية الخطابي: «يفتخ» بالخاء.\n(^٣) (ق ٥) و(ص/٤٠).\n(^٤) بياض في (ف).","vol":"1","page":25},{"text":"فصل\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-31> خبر الأعرابي الذي رأى النبيَّ - ﷺ </span>-\nفقال الإمام أحمد في «مسنده» (^١): حدثنا هاشم وبَهْز، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حُمَيد بن هلال، قال: حدثني من سمع الأعرابي قال: رأيتُ رسول - ﷺ - يصلي، قال (^٢): فرفع رأسَه من الركوع، ورفع كفيه، حتى حاذتا أو بلغتا فروعَ أُذنيه كأنهما مِرْوحتان.\nقال: ورأيت رسول الله - ﷺ - يصلي وعليه نعلان من بَقَرٍ، فتَفَل عن يساره، ثم حكَّ حيث تفلَ بِنَعْله (^٣).\nفصل\nوأما الموقوفات؛ فقال البخاري في «كتاب الرفع» (^٤): «يروى عن سبعة (^٥) عشر نفسًا من أصحاب النبي - ﷺ - أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم أبو قتادة الأنصاري، وأبو أُسيد الساعدي البدري، ومحمد ابن مَسْلَمة البدري، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، وأنس بن مالك\n_________\n(^١) رقم (٢٠٠٥٦).\n(^٢) سقطت من (ف).\n(^٣) المسند رقم (٢٠٠٥٧) بالإسناد نفسه.\n(^٤) (ق ٤) و(ص/٢٢ - ٢٣).\n(^٥) (ف): «روي عن شعبة»!","vol":"1","page":26},{"text":"خادم رسول الله - ﷺ -، وأبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوَّام القرشي، ووائل بن حُجْر الحضرمي، ومالك ابن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي» (^١).\nزاد البيهقي (^٢): «وعن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن جابر البياضي».\nوقال في كتاب «الخلافيات» (^٣): «وقد رُوِيت هذه السُّنة عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ــ وذَكَر باقي العشرة ــ ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت ــ وعدَّ الصحابةَ الذين صدَّرْنا بذكرهم ــ ثم قال: كلهم عن النبي - ﷺ -». وهذا يقتضي أن كل ما رُوِي عنهم في هذه (^٤) السُّنة مرفوع.\nقلت: وقد تتبعت المرفوعات فوجدتها ما تقدم ذكرُها، ولا ريبَ أن هنا مرفوعات غيرها لم أقف عليها، فمن وقف عليها فلْيُلْحِقها بالكتاب معزوَّةً إلى مواضعها (^٥).\n_________\n(^١) الكلمات في النص السابق وهي: «الأنصاري ..، سهل بن سـ ..، عباس بن ..، عبد الله [بن الزبير]، وابن الحويرث». مطموسة في الأصل وبياض في (ف). والإكمال من كتاب البخاري وكتب الرجال.\n(^٢) في «السنن الكبرى»: (٢/ ٧٤).\n(^٣) انظر «مختصر الخلافيات»: (٢/ ٧٢) للخمي.\n(^٤) «هذه» سقطت من (ف).\n(^٥) قال الحافظ العراقي في «شرح ألفيته»: (ص ٣٣٢): «وقد جمعت رواته فبلغوا نحو الخمسين، لكن ابن عبد البر في «التمهيد: ٩/ ٢١٦» اقتصر على ثلاثة عشر، والسلفي قال: رواه سبعة عشر، ومن علم حجة على من لم يعلم» وانظر «طرح التثريب»: (٢/ ٢٦٤) له. وقال الشافعي في «الأم»: (٢/ ٢٣٤، ٨/ ٧١٢) إنهم ثلاثة عشر أو أربعة عشر. واستحسنه ورجحه الحافظ ابن رجب. وقال الحاكم أبو عبد الله: لا يعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله - ﷺ - الخلفاء الأربعة ثم باقي العشرة الذين شهد لهم رسول الله - ﷺ - بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة.\nوقال ابن الجوزي: روى أحاديث رفع اليدين في المواطن الثلاثة نحو من ثلاثين صحابيًّا، فسردهم .. انظر «البدر المنير»: (٣/ ٤٧٥ - ٤٧٨). وقال ابن رجب في «فتح الباري»: (٤/ ٣٠٩): إن عبارة الحاكم ونظائرها فيها تسامح شديد!\nوفي «تاريخ دمشق»: (٢٢/ ٢٤) لابن عساكر: عن أبي حازم الأعرج قال: رأيت سهل بن سعد الساعدي في ألف من أصحاب رسول الله - ﷺ - يرفع يديه في كل خفض ورفع.","vol":"1","page":27},{"text":"والظاهر بل المقطوع به أن الصحابة [ق ٧] إنما فعلوا ذلك مستندين إلى ما شاهدوه من النبي - ﷺ -؛ إذ رَفْع اليدين في الصلاة ليس مما يؤخذ بالرأي والاجتهاد. وهم كانوا أعلم بالله ورسوله أن يزيدوا في الصلاة زيادةً من أنفسهم لا يستندون فيها إلى من تعلَّموا منه الصلاة.\nوعليه يُحْمل (^١) قول البيهقي والحاكم: إن الآثار بذلك (^٢) عنهم مروية عن رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(^١) سقطت من (ف). ومطموسة في الأصل وكتبت بخط حديث.\n(^٢) (ف): «تدلك» تحريف.","vol":"1","page":28},{"text":"قال البخاري (^١): «وقال الحسن وحُميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرفعون أيديهم. ولم يستثن أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ - دون أحد، ولم يثبت عند أهل العلم عن أحدٍ من (^٢) أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه لم يرفع يديه. ويروى أيضًا عن عدةٍ من أصحاب النبي - ﷺ - ما وصفنا (^٣).\nوكذلك رويناه عن عِدَّة من علماء أهل مكة والحجاز، وأهل (^٤) العراق والشام والبصرة واليمن، وعِدَّة من أهل خراسان.\nمنهم: سعيد بن جُبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، والنعمان بن أبي عيَّاش، والحسن، وابن سيرين، وطاووس، ومكحول، وعبد الله بن دينار، ونافع، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، والحسن بن مسلم، وقيس بن سعد، وعِدَّة كثيرة.\nوكذلك يروى عن أم الدرداء: أنها كانت ترفع يديها.\nوقد كان ابن المبارك يرفع يديه، وكذلك عامة أصحاب ابن المبارك، منهم: علي بن الحسن، وعبد الله بن عثمان، ويحيى بن يحيى، ومحدِّثو\n_________\n(^١) «رفع اليدين»: (ق ٤ - ٥) و(ص/٣١ - ٣٨).\n(^٢) «عن أحد» لحق في الأصل لم يظهر بسبب الطمس، والاستدراك من «كتاب رفع اليدين» للبخاري.\n(^٣) الكلمات الآتيه: «بن هلال ..، أيديهم ولم ..، يثبت» ــ عدا «أيديهم ولم» فإنها واضحة في (ف) ــ مطموسة في الأصل وبياض في (ف)، والاستدراك من كتاب البخاري.\n(^٤) ليست في «رفع اليدين».","vol":"1","page":29},{"text":"أهل [بخارى] (^١)؛ منهم: عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، ومحمد بن سلَّام، وعبد الله بن محمد المُسْندي، وعدّة ممن لا يُحصى لا اختلاف بين من وصفنا (^٢) من أهل العلم.\nوكان عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه يثبتون عامة هذه الأحاديث عن رسول الله - ﷺ -، ويرونها حقًّا، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم (^٣).\nوكذلك يُروى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (^٤).\nقال عليّ بن عبد الله ــ وكان أعلم أهل زمانه ــ: رفعُ الأيدي حقٌّ على المسلمين بما روى الزهري عن سالم عن أبيه» (^٥).\nوسئل طاووس عن رفع اليدين في الصلاة، فقال: رأينا عبد الله\n_________\n(^١) الأصل و(ف): «الحجاز». والصحيح المثبت كما في كتاب البخاري، ومن ذكر من العلماء كلهم من بخارى. وسيأتي النص على الصواب (ص ١٩٦). «ومحدثو» مطموسة في الأصل وبياض في (ف).\n(^٢) الأصل و(ف): «وصفها». والمثبت من كتاب البخاري. وسيأتي على الصواب (ص ١٩٦).\n(^٣) هذه الكلمات أو أكثرها مطموسة في الأصل وبياض في (ف): (بن المبارك ..، ومحدثو ..، لا اختلا ..، علي بن عبـ ..، يثبتون) والاستدراك من كتاب «رفع اليدين». ومما سيأتي (ص ١٩٦). و«سلام» تحرفت في (ف) إلى «سلامة» وقدم ذكره قبل «كعب بن سعيد».\n(^٤) بعده في كتاب «رفع اليدين»: (ص ٣٧) للبخاري: «أخبرنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك بين السجدتين».\n(^٥) هنا ينتهي كلام البخاري.","vol":"1","page":30},{"text":"وعبد الله وعبد الله يرفعون أيديهم إذا افتتحوا وإذا ركعوا وإذا رفعوا. لعبدالله بن عباس، وعبد الله بن الزُّبير، وعبد الله بن عمر. ذكره البيهقي (^١).\nوقال الحسن: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - كأنما أيديهم مراوح في صلاتهم، إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم (^٢).\nوقال ابن وهب: أخبرني عياض بن عبد الله الفهري: أن عبد الله بن عمر كان يقول [ق ٨]: «لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي فيها» (^٣).\nوذكر عن ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن النعمان بن أبي عياش قال: كان يقال: لكلّ شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي عند الافتتاح، وحين يريد أن يركع، وحين يريد أن يرفع (^٤).\nوقال عقبة بن عامر: له بكل إصبع عشر حسناتٍ (^٥).\n_________\n(^١) في «الخلافيات»، انظر «مختصره»: (٢/ ٧٢ - ٧٣) للخمي. وأخرجه البخاري في «رفع اليدين» (ص ٧٤) بنحوه، وعبدالرزاق في «المصنف»: (٢/ ٦٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في «رفع اليدين» (ص ٧٥)، وابن أبي شيبة: (٢٤٤٧)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٥)، و«الخلافيات- مختصره»: (٢/ ٧٤). وانظر «نصب الراية»: (١/ ٤١٦).\n(^٣) أخرجه الأثرم بسنده إلى ابن وهب، ذكره ابن عبد البر في «التمهيد»: (٩/ ٢٢٥).\n(^٤) أخرجه البخاري في «رفع اليدين» (ص/١١٦)، والأثرم كما ذكر ابن عبد البر في «التمهيد»: (٩/ ٢٢٥).\n(^٥) «عشر حسنات» مطموسة في الأصل و(ف). والأثر ذكره أحمد في «مسائل ابنه عبدالله» (٣٢٣) قال: يروى عن عقبة بن عامر ... وأخرجه الطبراني في «الكبير»: (١٧/ ٢٩٧) لكن بلفظ: «يكتب في كل إشارة يشيرها الرجل بيديه في الصلاة بكل إصبع حسنة أو درجة». قال الهيثمي في «المجمع»: (٢/ ٢٧٢): إسناده حسن. وانظر «التمهيد»: (٩/ ٢٢٥).","vol":"1","page":31},{"text":"وكان عبد الله بن عمر إذا رأى من لم يرفع (^١) حَصَبَه. قال أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت زيد بن [واقد] (^٢) قال: سمعت نافعًا قال: كان ابن عمر ... فذكره (^٣).\nوقال أحمد بن حنبل: حدثنا (^٤) إسماعيل بن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، عن الأعرج قال: رأيت أبا هريرة يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.\nوحدثنا هُشَيم، حدثنا أبو حمزة (^٥) قال: رأيت ابنَ عباس يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.\nوحدثنا أبو حذيفة، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير قال: كان جابر بن عبد الله، إذا كبَّر رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وزعم أن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك.\n_________\n(^١) كتب الناسخ فوق (يرفع): صح.\n(^٢) الأصل و(ف): «رافع». والتصحيح من مصادر التخريج وكتب الرجال.\n(^٣) رواه عن الإمام أحمد ابنه عبد الله في «مسائله» (٣٢٢)، والأثرمُ، كما في «التمهيد»: (٩/ ٢٢٤). وأخرجه الحميدي في «مسنده»: (٦٢٧)، ومن طريقه البخاري في «رفع اليدين» (ص ٥٣)، والدارقطني: (١/ ٢٨٩) كلهم من طريق الوليد بن مسلم به. وصححه النووي في «المجموع»: (٣/ ٤٠٥).\n(^٤) «سمعت [نافعًا]، حدثنا» طمس في الأصل وبياض في (ف).\n(^٥) الأصل و(ف): «أبو جمرة» بالجيم والراء المهملة، والصواب ما أثبت، وهو عمران بن أبي عطاء القصّاب، مولى بني أسد. ترجمته في «التاريخ الكبير»: (٦/ ٤١٢)، و«تهذيب الكمال»: (٥/ ٤٨٦). وانظر مصادر الأثر (مصنف عبدالرزاق: ٢/ ٦٩، وجزء البخاري ٦١).","vol":"1","page":32},{"text":"وحدثنا رَوح بن عُبادة، عن زكريا بن إسحاق، عن أبي الزبير قال: رأيت ابن عمر وابن الزبير يرفعان أيديهما إذا ركعا وإذا رفعا.\nوحدثنا معاذ بن معاذ، وابن أبي عدي، وغُنْدَر، عن شعبة (^١)، عن قتادة، عن الحسن (^٢) قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرفعون أيديهم في الصلاة إذا ركعوا، وإذا رفعوا، كأنها المراوح.\nوحدثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار قال: رأيت (^٣) القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله يرفعان أيديهما إذا ركعا، وإذا رفعا رؤوسهما.\nوحدثنا أبو النَّضر، عن الربيع بن صَبِيح (^٤) قال: رأيت عطاء، وطاووسًا، ومجاهدًا، والحسن، وابن سيرين، ونافعًا (^٥)، وابن أبي نَجِيح، والحسن بن مسلم، وقتادة يرفعون أيديهم عند الركوع وعند الرفع منه.\nقال أحمد: ورأيت مُعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد، وعبدالرحمن\n_________\n(^١) كذا في الأصل و(ف) ومطبوعة «رفع اليدين» (ص ٧٥)، و«التمهيد»: (٩/ ٢١٧)، والذي في «مصنف ابن أبي شيبة»: (٢٤٤٧)، و«سنن البيهقي»: (٢/ ٤١٧)، وذكره ابن حزم في «المحلى»: (٤/ ٨٩)، وابن الجوزي في «التحقيق»: (١/ ٣٣٢) وغيرها: «سعيد» بدلًا من «شعبة»، وهو الصحيح، وهو سعيد بن أبي عَروبة.\n(^٢) (ف): «أنس» خطأ. وأثر الحسن تقدم تخريجه (ص ٣١).\n(^٣) طمست في الأصل وبياض في (ف).\n(^٤) طمست في الأصل وبياض في (ف).\n(^٥) طمست في الأصل وبياض في (ف).","vol":"1","page":33},{"text":"ابن مهدي، وإسماعيل بن عُلَيَّة يرفعون أيديهم عند الركوع، وإذا رفعوا رؤوسهم.\nوقال الأثرم: [حدثنا أحمد] (^١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد ابن زيد، عن هشام، عن الحسن ومحمد بن سيرين: أنهما كانا يرفعان أيديهما إذا كَبَّرا [وإذا ركعا] وإذا رفعا. قال محمد: هو من تمام الصلاة (^٢).\nوقال أبو زرعة الدمشقي (^٣): حدثنا أبو مُسْهِر، حدثنا عبد الله بن العلاء ابن [زَبْر] (^٤)، عن عَمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال: إن كنا لَنُؤدَّب عليها بالمدينة؛ يعني: إذا لم يرفعوا أيديهم في الصلاة.\n[ق ٩] وقال البخاري (^٥): «حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسَه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه».\n_________\n(^١) مابين المعكوفين هنا وما بعده سقط من الأصل و(ف) والاستدراك من «التمهيد»: (٩/ ٢١٨).\n(^٢) كل الآثار السابقة ذكرها ابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٧ - ٢١٨) من رواية الأثرم عن الإمام أحمد. والأثر الأخير رواه البخاري في كتاب الرفع: (ص/٩٧).\n(^٣) في «تاريخه»: (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧). ومن طريقه ابن عبد البر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٩). ولفظه: عن عمرو بن مهاجر: أن عبد الله بن عامر استأذن على عمر بن عبد العزيز، فلم يأذن له، وقال: الذي ضرب أخاه ــ يعني عطية بن قيس ــ أن رفع يديه؟ إن كنا لنؤدَّب عليها بالمدينة. ورواه البخاري في «الرفع» (ص ٥٧) من طريق عبدالأعلى بن مسهر.\n(^٤) الأصل و(ف): «زيد» تصحيف، والتصويب من مصادر الأثر وكتب الرجال.\n(^٥) «رفع اليدين» (ص/٥٣).","vol":"1","page":34},{"text":"قال البخاري (^١): «وحدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا شريك، عن ليث، عن عطاء قال: رأيت ابن عباس، وابن الزبير، وأبا سعيد، وجابرًا يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاة وإذا ركعوا.\nوحدثنا مُسدَّد، حدثنا (^٢) عبدالواحد بن زياد، عن عاصم الأحول قال: رأيت أنس بن مالك إذا افتتح الصلاة كبَّر ورفع يديه، ويرفع كلما ركع ورفع (^٣) رأسه من الركوع.\nوحدثنا خطَّاب بن عثمان، حدثنا إسماعيل [بن عياش، عن عبد ربه بن سليمان بن عمير] (^٤) قال: رأيت أمَّ الدرداء ترفع يديها في الصلاة حَذْو مَنْكِبيها.\nوحدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسماعيل،\n_________\n(^١) «رفع اليدين» (ص/٦٠ - ٦٧).\n(^٢) «ليث عن»، «برًا يرفعون»، «حدثنا» مطموسة في الأصل وبياض في (ف).\n(^٣) الأصل و(ف): «ويرفع» والمثبت من كتاب البخاري.\n(^٤) الأصل و(ف): «إسماعيل بن عبد الله عن سليمان بن عمار»! وبعده في الأصل علامة التخريج ولم يظهر بالهامش شيء بسبب الطمس. والمثبت من «رفع اليدين» (ص ٦٦)، و«التاريخ الكبير»: (٦/ ٧٧). وفي صدر ترجمته من التاريخ وقع اسم جده «عمر» بدلًا من «عمير» وعلق الشيخ المعلمي قائلا: «كذا في الاصل، ويأتى بعد: عمير، وكذا هو في التهذيب فقال: سليمان بن عمير بن زيتون الدمشقي، وقال ابن أبى حاتم: سليمان بن زيتون، فلعل الاختلاف في عمر وعمير أيضًا - والله أعلم». أقول: وكذا هو في «الثقات»: (٧/ ١٥٣) لابن حبان، و«تهذيب الكمال»: (٤/ ٣٦٠) «عمير». وعبدربه هذا قال الذهبي: مجهول.","vol":"1","page":35},{"text":"حدثني عبد ربه (^١) بن سليمان، قال: رأيت أم الدرداء ترفع يديها في الصلاة حذو منكبيها حين تفتتح الصلاة وحين تركع، وإذا قال (^٢): سمع الله لمن حمده، رفعت يديها وقالت: ربنا ولك الحمد (^٣).\nقال البخاري: ونساء بعض أصحاب النبي - ﷺ - أعلم (^٤) من هؤلاء حين رفعن أيديهنَّ في الصلاة.\nقال البخاري: ويروى عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ -، وعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وعن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -، وعن عُبَيد بن عُمير عن أبيه عن النبي - ﷺ -، وعن ابن عباس عن النبي - ﷺ - (^٥)، وعن أبي موسى عن النبي - ﷺ -= أنه كان يرفع يديه عند الركوع وإذا رفع منه.\nقال البخاري: وفيما ذكرنا كفاية لمن يفهمه إن شاء الله تعالى (^٦).\nوحدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله، عن ابن جريج قال: أخبرني\n_________\n(^١) كانت في الأصل: «حدثني عبد الله». ثم ضرب على لفظ الجلالة وكتب فوقه: «ربه». وأسقطها جملةً من (ف).\n(^٢) الأصل و(ف): «قالت» والتصحيح من كتاب البخاري.\n(^٣) وأخرجه البخاري في «تاريخه»: (٦/ ٧٨) مختصرًا. وابن أبي شيبةفي «المصنف»: (٢٤٨٥).\n(^٤) في كتاب «الرفع»: «هن أعلم».\n(^٥) «عن أبيه» «وعن ابن عباس عن النبي - ﷺ -» سقطت من (ف).\n(^٦) «تعالى» مطموسة في الأصل وبياض في (ف) والاستدراك من كتاب البخاري.","vol":"1","page":36},{"text":"الحسن بن (^١) مسلم: أنه سمع طاووسًا يُسألُ عن رفع اليدين في الصلاة؟ قال: رأيت عبد الله، وعبد الله، وعبد الله يرفعون أيديهم في الصلاة، لعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزّبير» (^٢).\nقال البخاري (^٣): «ولم يثبت عند أهل البَصَر (^٤) ممن أدركنا من أهل الحجاز وأهل العراق؛ منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى ابن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، هؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم، فلم يثبت عند (^٥) أحد منهم عَلِمْتُه في ترك رفع الأيدي (^٦) عن النبي - ﷺ -، ولا عن أحد من أصحابه أنه لم يرفع يديه.\nحدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله، أبنا هشام، عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان: إذا كبَّر أحدُكم للصلاة فليرفع يديه حين يكبر وحين يرفع رأسه من الركوع. وكان ابن سيرين يقول: هو من تمام الصلاة (^٧).\n_________\n(^١) «الحسن بن» طمست في الأصل، وسقطت من (ف)، والاستدراك من كتاب رفع اليدين للبخاري.\n(^٢) تقدم تخريجه (ص ٣١).\n(^٣) كلام البخاري من هنا إلى آخر الفصل في «رفع اليدين»: (ص ٩٦ - ٩٨).\n(^٤) كذا في الأصل، وفي (ف): «البصرة» تحريف، وفي كتاب البخاري: «النظر».\n(^٥) (ف): «عن».\n(^٦) في كتاب الرفع: «منهم علمنا». و«الأيدي» كتبها في الأصل: «اليدين» ثم ضرب عليها وأصلحها في الهامش بما هو مثبت.\n(^٧) تقدم تخريجه (ص ٣٤).","vol":"1","page":37},{"text":"قال البخاري [ق ١٠]: وكان ابن المبارك يرفع يديه، وهو أكبر (^١) أهل زمانه علمًا فيما نعرف، ولو لم يكن عند من لا يعلم من السلف علمًا (^٢)، فاقتدى بابن المبارك فيما اتَّبع فيه الرسولَ وأصحابه والتابعين، لكان أولى به [من] أن يأتمَّ (^٣) بقول من لا يعلم».\n* * *\n_________\n(^١) كتاب الرفع (ط): «أكثر». و(خ) مهملة النقط.\n(^٢) كذا في الأصل و(ف)، ومثله في كتاب البخاري (ط، مخ). والوجه «علم» بالرفع.\n(^٣) «من» ليست في الأصل وفرعه، والعبارة في كتاب «الرفع ــ ط، خ»: «أولى به من أن يثبته ..».","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>فصلٌ\n[في الردّ على حُجج الخافضين أيديهم]</span> (^١)\nقالوا: وأما ما استدللتم به على ترك [الرفع، فهي] (^٢) أدلة باطلة، ونحن نبيّن بطلانها بعون الله ومشيئته.\n* فأما [استدلالكم] بقوله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء/٧٧].\nفنسأل الله العافية مما ابتُلي به من حَمَلَه فَرْطُ التعصُّب و[تكذيب] المعصوم في كلِّ ما قاله على أن افترى على الله (^٣) ما لم يُرِدْه [من كلامه]، وحرَّف المعنى عن مواضعه، إذ لم يجد إلى تحريف اللفظ سبيلًا، وحَمَل الآية على الخطأ الصريح والجهل القبيح، الذي يوجبُ إساءةَ الظنِّ بخيار الأمة وأصحاب رسول الله - ﷺ -، وأنهم أُمِروا بكفِّ الأيدي في الصلاة، فسمعوا وعصوا، وأصرُّوا على الرفع، حتى كان بعضهم يحصب من لم يرفع، وكان بعضهم يؤدِّب من لم يرفع، فقابلوا أمرَ الله بالعصيان، وتلقَّوه بالمخالفة والزيادة في الصلاة، مع أنه أمرٌ لا غرض فيه للنفوس (^٤)، ولا لذَّة\n_________\n(^١) انظر هامش (ص ٣ - ٤) في سرد هذه الحجج.\n(^٢) مابين المعكوفين هنا وما بعده مطموس في الأصل وبياض في (ف)، ولعله ما أثبت.\n(^٣) كتب في الأصل «الكذب» ثم ضرب عليها. وصنع مثله في (ف).\n(^٤) (ف): «للنفوس فيه».","vol":"1","page":39},{"text":"ولا شهوة تحمل على المخالفة، فأقْدَمَ سادةُ الأمة وخيارُها على مخالفة هذا الأمر وعصيانه، ووُفِّق له ولأمثاله غيرُهم!\nوإن قلتم: لم يفهموا من الآية ذلك، ولو فهموه لصاروا إليه، والله تعالى (^١) قد يخصّ بفهم كتابه من يشاء.\nقيل لكم: أَجَلْ والله ما خَطَر هذا بقلب رجل واحد منهم ولا فَهِمَه من الآية قطّ، بل (^٢) ولا فهمه منها من أُنْزِل عليه الوحي قط، ولا خَطَر بباله ولا [طرأ على] (^٣) قلبه الكريم. والتعصُّبُ والحميَّةُ متى وصل إلى هذا الحدِّ فقد [تعرَّض] صاحبُه من الله لِمَا لا قِبَل له به، ولم يكن له خصم إلا الله ورسوله، [نسأل] الله العافية وحُسْن العاقبة.\nوهذا التفسير المكذوب [المفترى] (^٤) لم يذهب إليه أحدٌ، لا من الأولين، ولا من الآخرين من جميع [من تكلَّم] في تفسير القرآن على اختلاف طبقاتهم، بل كلّهم مجمعون على [أنها] نزلت في كفِّ الأيدي عن القتال.\nقال ابن جرير (^٥): «هم قوم من أصحاب (^٦) رسول الله - ﷺ - كانوا آمنوا\n_________\n(^١) (ف): «والله ﷾ قد يخصص».\n(^٢) كلمتان مطموستان، وأثرهما يدل على ما أثبت.\n(^٣) كلمتان لم تظهرا ولعلهما ما أثبت.\n(^٤) كلمة مطموسة، ولعلها ما أثبت.\n(^٥) هذا النقل بطوله من تفسير ابن جرير: (٧/ ٢٣٠ - ٢٣٣ ط دار هجر) مع بعض التصرف والاختصار.\n(^٦) (ف): «أصحاب كتاب ..»!","vol":"1","page":40},{"text":"به وصدَّقوه قبل أن تُفْرَض عليهم (^١) الصلاة والزكاة، وكانوا يسألون الله أن يَفْرِض عليهم القتال، فلما فُرِض عليهم شقَّ ذلك عليهم، وقالوا ما أخبر الله عنهم في كتابه.\nفتأويل قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء/٧٧]: ألم ترَ بقلبك يامحمد (^٢) فتَعْلَم، إلى الذين قيل لهم من أصحابك حين سألوك أن تسأل ربَّك أن يَفْرض عليهم القتال: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ فأمْسِكُوها عن قتال المشركين وحَرْبهم ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يقول: وأدوا الصلاة التي فرضها الله عليكم بحدودها، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. يقول: وأعطوا الزكاة أهلها الذين جعل الله لهم في أموالكم تطهيرًا لأبدانكم= كرهوا ما أُمِروا به من كفِّ الأيدي عن قتال المشركين، وشقَّ [ق ١١] ذلك عليهم، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾. يقول: فلما فُرِض عليهم القتال الذي كانوا يسألون أن يُفْرَض عليهم، ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾، يعني: جماعة منهم، ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾. [يقول: يخافون الناس] (^٣) أن يقاتلوهم، كخشيتهم الله أو أشدَّ خشيةً، ﴿وَقَالُوا﴾ جزعًا من\n_________\n(^١) في تفسير ابن جرير: «قبل أن يُفرض عليهم [زيادة من نسخة: الجهاد] وقد فرض عليهم الصلاة ..».\n(^٢) «يا محمد» سقط من (ف).\n(^٣) ما بين المعكوفين هنا وما سيأتي سقط من الأصل أو طمس بسبب الرطوبة. والإكمال من تفسير ابن جرير.","vol":"1","page":41},{"text":"القتال الذي فَرَض الله عليهم: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾؟ [ركونًا] منهم إلى الدنيا، وإيثارًا للدَّعَة فيها والخَفْض على مكروه [لقاء العدوّ] ومشقَّة حربهم وقتالهم، ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء/٧٧] يعني: [إلى أن] يموتوا على فُرُشهم وفي منازلهم. قال: وبنحو الذي قلنا: إن هذه [الآية] نزلت فيه قال أهل التأويل».\nثم ذكر من طريق عمرو بن دينار [عن] عكرمة عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه أتوا النبي - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله، كنَّا في عزّةٍ ونحن مشركون، فلما آمنّا صرنا أذلَّة، فقال: «إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا»، فلما حوَّله الله إلى المدينة، أُمِر بالقتال فكفُّوا، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية [النساء/٧٧].\nومن طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ عن الناس ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾: نزلت في أناس من أصحاب رسول الله - ﷺ -.\nقال ابن جريج: وقوله: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء/٧٧].قال: إلى أن نموت موتًا هو الأجل القريب.\nوذكر عن قتادة أنها في أُناس من أصحاب النبي - ﷺ - تسرَّعوا إلى القتال، ورسول الله - ﷺ - يومئذٍ بمكة قبل الهجرة، فنهاهم رسول الله - ﷺ - عن ذلك. قال:","vol":"1","page":42},{"text":"ثم أُمِروا بذلك (^١)، قال: [فلما] كانت الهجرة وأُمروا بالقتال كَرِه القومُ ذلك، فصنعوا منه [ما تسمعون]، فقال الله ﷿: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء/٧٧]. وعن السُّدي نحو ذلك.\nقال: وقال [آخرون: بل] نزلت هذه الآية وآيات بعدها في اليهود، ثم ذكر من طريق [شِبْل، عن] ابن أبي نَجيح، عن مجاهد ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء/٧٧ - ٨٣]: ما بين ذلك في اليهود.\nثم روى عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه (^٢)، عن ابن عباس: نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم.\nوأقوال جميع المفسرين في هذه الآية على هذا المعنى تدور، وما أشبه استدلال من استدلَّ بها على ترك رفع اليدين في الصلاة باستدلال من استدل بقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون/٤] على ذم أهل الصلاة، واكتفى من الآية بكلمة.\nفصل\n* وأما حديث البراء بن عازب: أنه - ﷺ - رفع يديه عند الافتتاح ثم لم\n_________\n(^١) كذا في الأصل وبعض نسخ التفسير، وفي الأخرى: «قال: لم أومر بذلك».\n(^٢) صحَّح عليها في الأصل.","vol":"1","page":43},{"text":"يَعُد (^١). فهذه اللفظة قد حكم ببطلانها ووقوع الغلط أئمةُ الإسلام والحديث؛ كعبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين، والبخاري، وعلي بن المديني، وعبد الله بن الزُّبير الحُمَيدي، وعثمان بن سعيد الدارمي، والإمام أحمد، وأبي داود، والترمذي، والشافعي [ق ١٢]، وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وخلق سواهم، ونحن نذكر كلامهم في ذلك.\nفأما الطريق الأولى: ففيها محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف عندهم لا يُحْتجّ بحديثه. ذكر ابن عدي (^٢)، عن عبد الله (^٣) بن أحمد قال: سألت أبي عن ابن أبي ليلى فقال: مضطرب الحـ [ـديث].\nوقال ابن معين: سيئ الحفظ ضعيف الحديث (^٤).\nوقال [يحيى بن] يعلى المُحَاربي: طَرَح زائدةُ حديثَ ابنِ أبي ليلى.\nوقال الـ [ـسعدي] (^٥): ابن أبي ليلى واهي الحديث سيئ الحفظ.\nوقال أبو داود [عن شعبة] (^٦): ما [رأيت] أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي\n_________\n(^١) أخرج البخاري في «رفع اليدين» (ص ٨٤)، وأبو داود (٧٤٩)، والدارقطني: (١/ ٢٩٣)، وغيرهم.\n(^٢) في كتابه «الكامل»: (٦/ ١٨٣).\n(^٣) (ف): «عبدالله الرحمن»!\n(^٤) انظر بعض الأقوال في «الضعفاء والمتروكون»: (٣/ ٧٦) لابن الجوزي، و«تهذيب الكمال»: (٦/ ٤٠٣).\n(^٥) السعدي: هو أبو يعقوب الجوزجاني، ذكره في كتابه «أحوال الرجال» (ص/٧١).\n(^٦) سقط من الأصل والاستدراك من «الكامل»: (٦/ ١٨٣)، و«تهذيب التهذيب»: (٩/ ٢٦٩). وأبو داود هو الطيالسي.","vol":"1","page":44},{"text":"ليلى.\nوقال النسائي: ليس بالقوي (^١).\nوقال أبو حاتم الرازي: شُغِل بالقضاء فساء حفظُه، ولا يُتهم بشيء من الكذب، إنما يُنكر عليه كثرة الخطأ، فلا يحتجُّ به (^٢).\nوقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ رديء الحفظ، فكثرت المناكير في حديثه، فاستحقَّ الترْك، ترَكه أحمد ويحيى (^٣).\nوقال الدارقطني: هو رديء الحفظ كثير الوهم (^٤).\nوقد قال أبو داود بعد تخريج هذا الحديث: هذا الحديث ليس بصحيح (^٥).\n* * *\n\nوأما الطريق الثانية: ففيها يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الهاشمي.\n_________\n(^١) «الضعفاء والمتروكون» (ص/٢٣٢).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٧/ ٣٢٣).\n(^٣) «المجروحين»: (٢/ ٢٤٤).\n(^٤) «السنن»: (٢/ ٣٦٢) للدارقطني.\n(^٥) «السنن» بعد رقم (٧٥٢).","vol":"1","page":45},{"text":"قال البخاري (^١): «قال سفيان ــ هو ابن عيينة ــ: لما كبر الشيخ ــ يعني: يزيدًا ــ لقّنوه «ثم لم يعد». فقال: «ثم لم يعد» (^٢).\nقال البخاري: وكذلك روى الحفَّاظ ممن سمع من يزيد بن أبي زياد قديمًا [منهم] الثوري وشعبة وزهير، ليس فيه: «ثم لم يعد».\nحدثنا [محمد] بن يوسف، ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن [البراء قال]: كان النبي - ﷺ - يرفع يديه إذا كبَّر حَذْو [أذنيه] (^٣).\nقال البخاري: وروى وكيع عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى [والحكم] ابن عُتَيبة (^٤)، عن ابن أبي ليلى، عن البراء قال: رأيت النبي - ﷺ - يرفع يديه إذا كبر، ثم لم يرفع (^٥).\nقال البخاري: [وإنما] روى ابن أبي ليلى هذا من حفظه.\nفأما من حدَّث عن ابن أبي ليلى من كتابه، فإنما حَدَّث عن ابن أبي ليلى عن يزيد، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد، والمحفوظ عنه ما رواه الثوري وشعبة وابن عُيينة قديمًا» انتهى.\n_________\n(^١) «رفع اليدين» (ص ٨٤ - ٩٠). ووقع في الأصل: «ألقنوه» بزيادة الهمزة.\n(^٢) ونقله الحميدي في «مسنده» (٧٤١).\n(^٣) وأخرجه من طريق الثوري عبدُالرزاق في «المصنف»: (٢/ ٧٠)، ومن طريقه أحمد (١٨٧٠٢).\n(^٤) «الحكم» مطموسة و«عتيبة» تحرفت إلى «عيينة» والتصحيح من كتاب «الرفع» وغيره. وسيأتي عند المصنف على الصواب (ص/١٦٠).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة رقم (٢٤٥٥) قال: حدثنا وكيع به وسيأتي (ص ١٦٠).","vol":"1","page":46},{"text":"وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الحديث (^١).\nوقال محمد بن يحيى الذُّهلي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واهٍ (^٢).\nورواه الشافعي (^٣) عن ابن عيينة، عن يزيد، ولفظه: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاة رفع يديه. قال ابن عيينة: ثم قدمت الكوفة، فلقيت يزيد بها (^٤) فسمعته يحدِّث بهذا، وزاد فيه: «ثم لا يعود» (^٥)، وظننت أنهم قد لقَّنوه.\nقال الشافعي: وذهب سفيان إلى تغليط يزيد (^٦).\nوقال ابن عبدالبر (^٧): تفرد به يزيد بن أبي زياد [ق ١٣] ورواه شعبة،\n_________\n(^١) رواه عنه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٦).\n(^٢) رواه البيهقي عنه في «معرفة السنن»: (١/ ٥٤٨). هكذا وقع بالأصل «محمد بن يحيى الذهلي»، والذي في كتاب البيهقي النقل عن ابنه «يحيى بن محمد بن يحيى» الملقب: حَيكان، وهو كذلك في «تهذيب السنن»: (١/ ٣٨٠ - ط. المعارف) للمؤلف. فلعله وهم من الناسخ.\n(^٣) في «الأم»: (٢/ ٢٣٦).\n(^٤) الأصل: «يزيدًا» مصروفة. وقوله: «بها فسمعته» لحق في الهامش لم يظهر إلا آخره.\n(^٥) في «الأم»: «ثم لم يعد».\n(^٦) وبقية كلام الشافعي: «وذهب سفيان إلى تغليط يزيد في هذا الحديث ويقول: كأنه لقن هذا الحرف الآخر فَلَقِنَه، ولم يكن سفيان يصف يزيد بالحفظ لذلك».\n(^٧) في «التمهيد»: (٩/ ٢١٩ - ٢٢٠).","vol":"1","page":47},{"text":"والثوري، وابن عيينة، وهُشَيم، وخالد بن عبد الله، لم يذكر أحدٌ منهم: «ثم لا يعود».\nوقال يحيى بن معين: يزيد بن أبي زياد ضعيف الحديث (^١).\nوقال ابن عدي: ليس بذلك (^٢).\nوقال عبد الله بن الزّبير: قلنا للمحتجِّ بهذا (^٣): إنما رواه يزيد، ويَزيد يزيدُ.\nوقال أحمد: لا يصح عنه هذا الحديث.\nوقال الدارمي: ومما يحقِّق قول سفيان ــ أنهم لقَّنوه هذه الكلمة ــ: أن الثوري و[زهير بن] معاوية وهُشَيمًا وغيرهم من أهل العلم لم يجيئوا بها، إنما جاء [بها من] سمع منه بأَخَرةٍ (^٤).\nقال البيهقي (^٥): «وقد رواه إبراهيم بن بشَّار، عن سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت\n_________\n(^١) نقلها في «الكامل»: (٧/ ٢٧٥) من رواية أحمد بن علي بن المثنى.\n(^٢) كذا بالأصلين، والذي في «الكامل»: (٧/ ٢٧٥): «عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: يزيد بن أبي زياد حديثه ليس بذاك». والذي قاله ابن عدي في آخر ترجمته (٧/ ١٧٦): «ومع ضعفه يكتب حديثه».\n(^٣) سقط من (ف).\n(^٤) نقله البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٦). وانظر «تهذيب السنن»: (١/ ٣٨٢) للمؤلف.\n(^٥) المصدر نفسه: (٢/ ٧٧).","vol":"1","page":48},{"text":"النبي - ﷺ - إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال سفيان: فلما قدمتُ الكوفةَ سمعته يقول: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود. فظننتُ أنهم لقَّنوه». انتهى.\nفهذه ثلاثة أوجه عن يزيد، فلو قُدِّر أنه من الحفّاظ الأثبات وقد اختلف حديثه؛ لوجب تركه والرجوع إلى الأحاديث الثابتة (^١) التي لم تختلف، مثل حديث الزُّهري عن سالم عن أبيه ونحوه، فمعارضتها بمثل هذا الحديث الواهي المضطرب معارضة باطلة.\nوقال الدارقطني (^٢): إنما لُقِّن يزيد في آخر عمره: «ثم لا يعود» فتلقَّنه، وكان قد اختلط.\nوقال سليمان الشاذكوني: سمعت سفيان بن عُيينة يقول: اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى، فقال الأوزاعي للثوري: لِمَ لا ترفع يديك [في] خفض الركوع ورفعه؟ فقال الثوري: حدثنا يزيد بن أبي زياد. قال الأوزاعي: أروي لك عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عن النبي - ﷺ - وتعارضني بيزيد بن أبي زياد، ويزيد رجل ضعيف الحديث، وحديثُه مخالف للسنة! قال: فاحْمارّ وجهُ سفيان. قال الأوزاعي: كأنك كرهتَ ما قلتُ! قال الثوريُّ: نعم، قال الأوزاعي: قم بنا إلى المقام نَلْتَعِن أيُّنا على\n_________\n(^١) (ف): «الثانية» خطأ.\n(^٢) في «السنن»: (١/ ٢٩٤).","vol":"1","page":49},{"text":"الحقّ، قال: فتبسَّم الثوريُّ لمَّا رأى الأوزاعيَّ احتدَّ (^١).\nقال الحاكم: ثم يعارضه ما روى إبراهيم بن بشَّار عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، فذكر الحديث وزاد فيه ذِكْر الرفع عند الركوع وبعده. قال سفيان: فلما قدمتُ الكوفة سمعتُه يقول: «ثم لا يعود»، فظننتُ أنهم لقَّنوه (^٢).\nقال الحاكم: لا أعلم ساق المتن بهذه الزيادة عن سفيان بن عيينة غير إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي، وهو ثقة مأمون من الطبقة الأولى من أصحاب ابنِ عُيينة، جالس ابنَ عُيينة نيفًا وأربعين سنة (^٣).\nفصل\nوأما حديث ابن مسعود أنه قال: ألا أصلي بكم [ق ١٤] صلاةَ رسول الله - ﷺ -، فلم يرفع يديه إلا في (^٤) أول مرة (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٨٢).\n(^٢) ذكره عنه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٧)، وفي «الخلافيات - كما في مختصره»: (٢/ ٨٠) للخمي. وانظر «البدر المنير»: (٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، و«نصب الراية»: (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\n(^٣) نقله عنه البيهقي «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٠ - ٨١) للخمي. وانظر «البدر المنير»: (٣/ ٤٨٩)، و«نصب الراية»: (١/ ٤٠٣).\n(^٤) سقطت من (ف).\n(^٥) أخرجه أحمد في «المسند» رقم (٣٦٨١)، وأبو داود (٧٤٨، ٧٥١)، والترمذي رقم (٢٥٧)، والنسائي في «الصغرى» (١٠٥٨)، و«الكبرى» (٦٤٩، ١١٠٠)، وابن أبي شيبة في «المصنف» رقم (٢٤٥٦)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٨) وغيرهم. وقال أبو داود عقبه: «ليس هو بصحيح على هذا اللفظ».","vol":"1","page":50},{"text":"حديثٌ لا يثبت، تكلم فيه أئمة أهل (^١) الحديث؛ فقال ابن المبارك: لا يثبت هذا الحديث (^٢).\nوقال غيره: لم يسمع عبد [الرحمن] بن الأسود من علقمة هذا الحديث.\nقال سفيان بن عبد [الملك]: سمعت ابنَ المبارك لم يُثْبِت حديث ابن مسعود.\nوقال عـ [ـبدالرحمن] ابن أبي حاتم في كتاب «العلل» (^٣): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال [أبي: هذا] خطأ، يقال: وَهِمَ فيه الثوري. وروى هذا الحديث جماعةٌ عن عاصم، فقالوا كلهم: إن النبي - ﷺ - افتتح فرفع [يديه] ثم ركع وطَبَّق (^٤)، ولم يقل أحدٌ ما روى الثوري.\n_________\n(^١) سقطت من (ف).\n(^٢) ذكره الترمذي عقب الحديث، والدارقطني: (١/ ٢٩٣) مختصرًا، وأسنده البيهقي عن الحاكم مطولًا، في «الخلافيات- مختصره»: (٢/ ٧٥)، وفي «السنن الكبرى»: (٢/ ٧٩) ونصه: «عن سفيان بن عبد الملك قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لم يثبت عندي حديث ابن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - رفع يديه أول مرة ثم لم يرجع. وقد ثبت عندي حديث رفع اليدين، ذكره عبيد الله ومالك ومعمر وابن أبي حفصة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -. قال: وأراه واسعًا. ثم قال عبد الله: كأني أنظر إلى النبي - ﷺ - وهو يرفع يديه في الصلاة لكثرة الأحاديث وجودة الأسانيد». وذكره في «نصب الراية»: (١/ ٣٩٤) وانظرحاشيته.\n(^٣) رقم (٢٥٨).\n(^٤) بعده في العلل: «وجعلها بين ركبتيه». وفي الأصل كتب أولًا: «فطبق» بالفاء، ثم وضع فوقها علامة التضبيب وكتبها مرة أخرى بالواو. وهي في «تهذيب السنن» و«العلل» بالفاء.","vol":"1","page":51},{"text":"وقال الحاكم: خبر ابن مسعود مختصر، وعاصم بن كُلَيب لم يُخرَّج حديثه في الصحيح (^١).\nقلت: وليس كما قال الحاكم، فقد احتجَّ به مسلم، إلا أنه ليس في الحفظ بذاك.\nوأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء، فقد سمع منه وهو ثقة، وأُدْخِل على عائشة وهو صبي (^٢)، ولكن معارضة سالمٍ عن أبيه\n_________\n(^١) ذكره المصنف في «تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٧). ونقله عنه تلميذه البيهقي في «الخلافيات- مختصره»: (٢/ ٧٥)، والزيلعي في «نصب الراية»: (١/ ٣٩٥) نقلًا عن السنن للبيهقي، ولم أجده فيه. ونصه في «الخلافيات»: «هذا الخبر مختصر من أصله، وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيحين (كذا وصوابه: الصحيح) وذلك أنه كان يختصر الأخبار ويؤديها على المعنى، وهذه اللفظة (لم يعد) غير محفوظة في الخبر». وعلق البيهقي: «يريد ــ والله أعلم ــ صحيح البخاري لأن مسلمًا قد أخرج حديثه عن أبي بردة عن علي ﵁ عن النبي - ﷺ - في مسألة الحلي والسواد» اهـ. قلت: كذا (الحلي والسواد) ولعله مصحّف عن: (الهدى والسداد). وأراد البيهقي حديث مسلم رقم (٢٧٢٥): «عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: قل: اللهم اهدني وسددني، واذكُر بالهدى هدايتَك الطريق، والسداد سدادَ السهم».\n(^٢) قال ابن دقيق العيد في رد هذه العلة: «إنه غير قادح، فإنه عن رجل مجهول، وقد تتبعت هذا القائل فلم أجده، ولا ذكره ابن أبي حاتم في مراسيله، وإنما ذكره في كتاب الجرح والتعديل) ٥/ ٢٠٩)، فقال: وعبد الرحمن بن الأسود، دخل على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها، وروى عن أبيه وعلقمة، ولم يقل: إنه مرسل، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات (٥/ ٧٨)، وقال: إنه مات سنة تسع وتسعين، وكان سنه سن إبراهيم النخعي، فإذا كان سنه سن النخعي، فما المانع من سماعه عن علقمة، مع الاتفاق على سماع النخعي منه؟! ومع هذا كله، فقد صرح الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق (رقم ٨١٤) في ترجمة عبد الرحمن هذا، أنه سمع أباه وعلقمة، انتهى». نقله في «نصب الراية»: (١/ ٣٩٥) عن كتاب «الإمام» وليس في المطبوع منه.","vol":"1","page":52},{"text":"ونافع عنه بعاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود، مع كون هذا مثبتًا متضمنًا لزيادة علم، وخبرُ عاصمٍ نافٍ= معارضة فاسدة.\nوقال الأثرم: قال أبو عبد الله: كان وكيع يقول في الحديث: «يعني» وربما طرح «يعني» وذكر تفسير (^١) الحديث. ثم قال أحمد: [عن] عاصم ابن كليب سمعته (^٢) منه، يعني من وكيع غير مرة [فيه «ثم لم يعد»، فقال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي (^٣): كان وكيع يقول فيه «يعني: ثم لم يعد» وتبسَّم أحمد] (^٤).\nوقال الخلال في كتاب «العلل»: أخبرنا المرُّوذي أن أبا عبد الله سُئل عن حديث عاصم بن كُليب عن عبد الرحمن بن الأسود (^٥)،عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - في الرفع، [و] قال: «ثم لا يعود». قال: رواه مرة كذا ومرة كذا، وكأنّه ضعَّف قولَه: «ثم لا يعود» (^٦).\n_________\n(^١) كذا في الأصل و(ف) وهو الصواب، وفي «تهذيب السنن»: (ق ٤١ - المحمودية) والمطبوعة: (١/ ٣٧٧): «نفس» تصحيف.\n(^٢) الأصل: «سمعه» والمثبت من «تهذيب السنن».\n(^٣) هو: أحمد بن جعفر الكوفي الوكيعي الضرير (ت ٢١٥). «تاريخ بغداد»: (٤/ ٥٨)، و«السير»: (١٠/ ٥٧٥ - ٥٧٦).\n(^٤) ما بين المعكوفات مستدرك من «تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) للمصنف، وانظر «العلل»: (١/ ٣٧٠) لأحمد.\n(^٥) كتب أولًا: «ابن أبي ليلى» ثم ضرب عليها.\n(^٦) بنحوه في «العلل»: (١/ ٣٧٠ - ٣٧١)، و«التمهيد»: (٩/ ٢١٩).","vol":"1","page":53},{"text":"وقال غير المرُّوذي: وقال [أبو عبد الله] (^١): وكيع يَثْبِجُ (^٢) الحديث؛ لأنه كان يحمل على نفسه في حفظ الحديث. وأنكروا روايته: «ثم لا يعود» (^٣).\nقال الخلال: وأخبرنا عبد الله (^٤)، قال: ذكرتُ لأبي حديث الثوري، عن حُصَين، عن إبراهيم، عن عبد الله: أنه كان يرفع يديه في أول الصلاة ثم لا يعود، فقال: حدثناه هُشَيم، عن حُصَين، عن إبراهيم، لم يَجُزْ به إبراهيم. وهُشيمٌ أعلم بحديث حصين (^٥).\nقال الخلال: وقال غير عبد الله: قلت لأبي عبد الله: أفيثبتُ عن عبد الله بن مسعود بإسنادٍ موصول؟ قال: لا، إنما هو عن إبراهيم عن عبد الله، يعني: منقطع.\n_________\n(^١) زيادة متعينة، وانظر «العلل»: (١/ ٣٧١) لأحمد.\n(^٢) الأصل و(ف): «يقبّح» تحريف قبيح! والمثبت من «العلل»: (١/ ٣٧١) لأحمد رواية ابنه عبد الله، و«بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٦٧). ومعنى «يثبج الحديث» يعني يضطرب فيه ولا يبينه.\n(^٣) انظر «العلل»: (١/ ٣٧١). قال ابن القطان الفاسي في «بيان الوهم»: (٣/ ٣٦٥): «وإنما المنكر فيه على وكيع زيادة: (ثم لا يعود) قالوا: إنه كان يقولها من قِبَل نفسه. وتارة لم يقلها، وتارة أتبعها الحديث، كأنها من كلام ابن مسعود. وأبو عبد الله المروزي، الذي توهم أبو محمد عبد الحق أنه ضعف الحديث المذكور، إنما اعتنى بتضعيف هذه اللفظة، وكذلك أحمد بن حنبل وغيره. فأما الحديث دونها فصحيح كما قال الدارقطني».\n(^٤) هو ابن أحمد وكلامه في «العلل»: (١/ ٣٧٠).\n(^٥) حديث الثوري أخرجه عبدالرزاق: (٢/ ٧١)، وحديث هشيم أخرجه ابن أبي شيبة رقم (٢٤٦٠).","vol":"1","page":54},{"text":"قال الخلال: وقال عبد الله (^١): ذكرتُ لأبي حديث محمد بن جابر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله في الرفع (^٢)، فقال: هذا ابن جابر وأيشٍ حديثُه! هذا حديث منكر، أنكره جدًّا.\nقال عبد الله (^٣): وسألت يحيى بن معين عن محمد بن جابر، فذَمَّه، [ق ١٥] وقال: لا يحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه.\nقال البخاري في كتاب «الرفع» (^٤): «وقال يحيى بن آدم: نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كُليب ليس فيه: «ثم لم يَعُد بَعْد» (^٥).\n_________\n(^١) في «العلل»: (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤). و«المسائل» (١/ ٢٤١ - ٢٤٢):\n(^٢) أخرجه الدارقطني: (١/ ٢٩٥)، والبيهقي: (٢/ ٧٩)، وابن عدي في «الكامل»: (٦/ ١٥٢). قال الدارقطني عقبه: «تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفًا عن حماد عن إبراهيم. وغير حماد يرويه عن إبراهيم مرسلًا عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -، وهو الصواب». ونقل البيهقي في «معرفة السنن»: (١/ ٥٥٢) تضعيفه عن الحاكم.\n(^٣) في «العلل»: (١/ ٣٧٤)، و«المسائل»: (١/ ٢٤٢).\n(^٤) (ص/٧٩ - ٨٠).\n(^٥) قول يحيى بن آدم نقله البخاري عن الإمام أحمد، وذكره أحمد في «العلل»: (١/ ٣٧٠) رواية عبد الله، لكن لفظه فيه: «قال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم قال: أملاه عَلَيّ عبدُ الله بن إدريس من كتابه عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود قال: حدثنا علقمة عن عبد الله قال: علمنا رسول الله - ﷺ - الصلاة فكبر ورفع يديه ثم ركع وطبق يديه وجعلهما بين ركبتيه ... [يعني: فلم يقل: ثم لا يعود] حدثني عاصم بن كُليب هكذا».","vol":"1","page":55},{"text":"قال البخاري: فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم؛ لأن الرجل ربما حدث بالشيء ثم نظر إلى الكتاب فيكون كما في الكتاب».\nوقد ذكر البخاري أن المحفوظ في حديث ابن مسعود الرفع عند التكبير والسكوت عن غيره، وفرَّق بين السكوت والنهي؛ فرواه بعضهم بالمعنى، وظن أن سكوته عن ذكر الرفع إخبار بعدم العود إليه، فقال: «ثم لم يعد».\nقال البخاري: «[حدثنا الحسن بن الربيع] (^١)، حدثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كُليب، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: ثنا علقمة: أن عبد الله قال: علَّمنا رسول الله - ﷺ - فقام فكبّر ورفع يديه، ثم ركع فطبَّق يديه وجعلهما بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قد كنا نفعل ذلك في أول الإسلام، ثم أُمرنا بهذا (^٢).\nقال البخاري: وهذا هو المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله ابن مسعود».\nوناهيك بقول إمام السنة على الإطلاق: إن هذا هو المحفوظ، ويدل على أن تلك الروايات بأسرها غير محفوظة، وأنها خطأ وسهو، ورُوِيَت على المعنى من غير مطابقةٍ له (^٣).\n_________\n(^١) سقط من الأصل، ومستدرك من كتاب البخاري (ص ٨٣).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة رقم (٢٥٥٥)، وأحمد في «المسند» (٣٩٧٤)، و«العلل»: (١/ ٣٧٠)، وأبو داود (٧٤٧)، والنسائي (١٠٣١)، وابن خزيمة (٥٩٥) وغيرهم.\n(^٣) وانظر «المنار المنيف»: (ص/١٣٣) للمصنف.","vol":"1","page":56},{"text":"فصل\nوظن بعضُهم أنَّ الرفعَ منسوخ من قوله: قد كنا نفعل ذلك في أول الإسلام، وهذا من فرط قصوره في السنة؛ إذ الإشارة فيه (^١) إلى التطبيق (^٢) وأنه كان في أول الإسلام، ثم أُمروا بوضع الأيدي على (^٣) الرُّكَب.\nوضعَّفَ أيضًا هذا الحديث أبو حاتم البُسْتي في كتابٍ أفرده في الصلاة، فقال فيه: وهذا الحديث له علة توهِّنه؛ لأن وكيعًا اختصره من حديث طويل، ولفظة «لم يعد» إنما كان وكيع يقولها في آخر الحديث مِنْ قِبَله، وقَبْلها: يعني (^٤)، فربما أسقط «يعني».\nوقد تقدم تضعيف البخاري وابن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى ابن آدم، وضعفه الدارمي والحميدي الكبير، والدارقطني والبيهقي. وهؤلاء أئمة هذا الشأن في زمانهم.\nقال البخاري (^٥): «ولم يثبت عند أهل النظر ممن أدركنا من أهل\n_________\n(^١) طمست في الأصل وبقي بعض أثرها، وسقطت من (ف).\n(^٢) التطبيق هو: أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى، ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع. قاله في «المغني»: (٢/ ١٧٥).\n(^٣) مطموسة في الأصل.\n(^٤) «يعني» ملحقة في الهامش ولم تظهر بسبب الطمس، والمثبت من «تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٨) للمؤلف فقد نقل النص نفسه هناك.\n(^٥) كتاب «الرفع»: (ص/٩٦). وعنده تقديم أثر الحسن وابن سيرين على حديث ابن عمر ﵄. وأخرجه أيضًا البخاري في «صحيحه» رقم (٧٣٨)، ومسلم رقم (٣٩٠).","vol":"1","page":57},{"text":"الحجاز وأهل العراق، منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله بن جعفر، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، هؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحدٍ منهم علمتُه في ترك رفع الأيدي عن النبي - ﷺ - ولا عن أحدٍ من أصحاب النبي - ﷺ - أنه لم يرفع يديه.\nحدثنا أبو اليمان، ثنا شُعَيب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - [إذا] (^١) افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبر، حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» فعل مثل ذلك، وقال: «ربَّنا [ق ١٦] ولك الحمد»، ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود.\nثم ذكر عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان: هو من تمام الصلاة (^٢).\nوإنما ذكرنا هذا لئلا يُحْمَل كلامُ البخاري وهؤلاء الأئمة على أنّ [المراد] تكبيرة الافتتاح خاصة، فإنهم إنما قصدوا الردَّ على من أنكر الرفع عند الركوع والرفع منه، فإياه قصدوا وإبطال قوله عَـ [ـنَوا] (^٣).\n_________\n(^١) مستدرك من كتاب «الرفع».\n(^٢) تقدم (ص/٣٤).\n(^٣) ما بين المعكوفات في هذه الفقرة مطموس بالأصل وبياض في (ف)، ولعله ما أثبت.","vol":"1","page":58},{"text":"قال الرافعون: ولو سلّمنا ــ على طريق التنزُّل ــ صحّةَ حديث ابن مسعود، لم يكن فيه حجة، كما لم يكن فيه حجة على استحباب التطبيق في الركوع، مع أنه لم يخالفه من الأحاديث كأحاديث الرفع. و[ما] ذكرتم من ترجيح حديث ابن مسعود في ترك الرفع لزمكم مثله سواء في التطبيق. ولو كان التطبيق مذهبكم لنصرتموه بهذه الطريق كما نصرتم ترك الرفع، فإنكم تدورون مع نُصْرة المذهب حيث كان.\nفإن قلتم: التطبيق منسوخ.\nقلنا: فما الذي جعله منسوخًا دون ترك الرفع، وهما في حديث واحد، وأحاديث الرفع أكثر من أحاديث وضع الأيدي على الرُّكَب وأصح، واشتهارُها في الأمة بحيث لا تخفى؟\nفإن قلتم: قدمنا قول سعد: «ثم أُمِرْنا بالرُّكَب» على فِعل ابن مسعود في التطبيق.\nقيل: فهلَّا قدمتم أحاديث من ذكرنا أحاديثَهم والآثار عنهم بذلك على ترك ابن مسعود الرفع، وقلتم: خفي على ابن مسعود الرفعُ كما خفي عليه ترك التطبيق؟!\nفإن قلتم: رفع اليدين [أمر ظاهر] يُشاهِدُه من وراء الإمام، وأَخْذُ الرُّكب في الركوع لا [يطلع عليه] (^١) من وراء الإمام فهو في مظنة الخفاء.\n_________\n(^١) ما بين المعكوفات طمس في الأصل، وبدت بعض آثاره، فلعله ما أثبت.","vol":"1","page":59},{"text":"قلنا: أجل، ولذلك [روى] رفعَ اليدين عن النبي - ﷺ - مَن ذَكَرْنا من الصحابة، [واقتدى] الناسُ بصلاته وفعلوه من بعده، ولولا أنه أمر ظاهر ... (^١) يُرَى [لما] أقدموا عليه بلا مشاهدة منهم له، كيف وقد [رواه عنه] - ﷺ - من رواه منهم، والباقون إنما فعلوا ذلك مستندين إلى مشاهدته، ففعلهم في مثل هذا يجري مجرى الرواية؛ لأنهم أعلم بالله وأَتْبَع لرسوله من أن يزيدوا في الصلاة فعلًا منهم من غير توقيفٍ عليه من نبيهم - ﷺ -. ولو قيل: إن عملهم هنا أبلغ من الرواية لكان قولًا (^٢)؛ لأن الرواية المجرَّدة يتطرَّق إليها من احتمال النَّسْخ وغيره ما لا يتطرَّق إلى العمل المتوارَث، وهو بحمد الله واضح.\nقالوا: وقد ترك الناس من عمل ابن مسعود مسائل في الصلاة (^٣):\nإحداها: التطبيق (^٤).\nالثانية: وقوفه في وسط المأمومين إذا كانا اثنين، والسُّنة أن يتقدمهما كما فعل النبي - ﷺ - في حديث جابر، فروى مسلم في «صحيحه» (^٥) عنه قال: قام رسول الله - ﷺ - ليصلي، فجئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي\n_________\n(^١) لحق لعله بمقدار كلمة لم يظهر بسبب الطمس. وما بين المعكوفات في هذه الفقرة مطموس في الأصل، وبقيت بعض آثاره، استأنست بها فيما أثبتّ.\n(^٢) يعني: معتبرًا.\n(^٣) انظر «زاد المعاد»: (١/ ٢١٨ - ٢١٩) للمصنف.\n(^٤) تقدم معناه (ص/٥٧).\n(^٥) رقم (٣٠١٠) ضمن حديث طويل.","vol":"1","page":60},{"text":"فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبَّار [ق ١٧] بن صخر فقام عن يسار رسول الله - ﷺ - فأخذ بأيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه.\nوفي الترمذي (^١) عن سَمُرة بن جندب قال: أمَرَنا رسولُ الله - ﷺ - إذا كنا ثلاثة أن [يتقدَّمنا] أحدُنا.\nوخفي على ابن مسعود هذا، فكان يقف في الوسط، و[يجعل] أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ويقول: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصنع (^٢).\n_________\n(^١) رقم (٢٣٣). وما بين المعكوفين منه وطمس بالأصل. وأخرجه الطبراني في «الكبير»: (٧/ ٢٢٨) وقال الترمذي عقبه: «حديث سمرة حديث حسن غريب. والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف الإمام. وروي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ورواه عن النبي - ﷺ -. وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن مسلم المكي من قبل حفظه» اهـ.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٥٣٤)، وأبو داود رقم (٦١٣)، والنسائي رقم (٨٠٠). قال الزيلعي في «نصب الراية»: (٢/ ٣٣ - ٣٤): «قال المنذري في مختصره: قال ابن عبدالبر (التمهيد ١/ ٢٦٧): هذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح عندهم التوقيف على ابن مسعود، أنه صلى كذلك بعلقمة والأسود. قال: وهذا الذي أشار إليه أبو عمر قد أخرجه مسلم في «صحيحه» أن ابن مسعود صلى بعلقمة، والأسود، وهو موقوف، وقال بعضهم: (ونقل كلام الحازمي الآتي ذكره قريبًا). ثم نقل نحوه عن النووي. =\n\n= قلت: كأنهما ذهلا، فإن مسلمًا أخرجه من ثلاث طرق، لم يرفعه في الأوليين، ورفعه في الثالثة إلى النبي - ﷺ -، وقال فيه: هكذا فعل رسول الله - ﷺ -، والدليل عليه (ونقل كلام الترمذي المتقدم).\nورواه البيهقي وأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، قال: دخلت أنا وعلقمة على ابن مسعود بالهاجرة، فلما زالت الشمس أقام الصلاة، فقمت أنا وصاحبي خلفه، فأخذ بيدي وبيد صاحبي، فجعلنا عن يمينه. ويساره، وقام بيننا، وقال: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصنع إذا كانوا ثلاثة، انتهى. وضُعِّف بابن إسحاق، وقد عنعن، وهو مدلس.\n\nوأجيب عن حديث ابن مسعود هذا بثلاثة أجوبة أحدها: أن ابن مسعود لم يبلغه حديث أنس في صلاته مع النبي - ﷺ - واليتيم. الثاني: أنه كان لضيق المسجد ... والثالث: ذكره البيهقي في «المعرفة» (٢/ ٣٧٩)، قال: وقد قيل: إنه رأى النبي - ﷺ - يصلي وأبو ذر عن يمينه، كل واحد يصلي لنفسه، فقام ابن مسعود خلفهما، فأومأ إليه النبي - ﷺ - بشماله، فظن عبد الله أن ذلك سنة الموقف، ولم يعلم أنه لا يؤمهما، وعلمه أبو ذر، حتى قال، فيما روي عنه: يصلي كل رجل منا لنفسه، وذهب الجمهور إلى ترجيح رواية غيره على روايته بكثرة العدد، والقائلين به، وبسلامته من الأحكام المنسوخة، انتهى. وقال الحازمي في كتابه «الناسخ والمنسوخ» (١/ ٤٠٧): وحديث ابن مسعود منسوخ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي - ﷺ -، وهو بمكة، وفيها التطبيق، وأحكام أخرى هي الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، ولما قدم النبي - ﷺ - المدينة تركه، بدليل ما أخرجه مسلم (٣٠١٠) عن عبادة الوليد عن جابر (وقد سبق الحديث) قال: وهذا دال على أن هذا الحكم هو الآخر، لأن جابرًا إنما شهد المشاهد التي كانت بعد بدر، ثم في قيام ابن صخر عن يسار النبي - ﷺ - أيضًا دلالة على أن الحكم الأول كان مشروعًا، وأن ابن صخر كان يستعمل الحكم الأول حتى منع منه، وعرف الحكم الثاني» انتهى كلام الزيلعي بتصرف. وما بين الأقواس من تعليقي.","vol":"1","page":61},{"text":"قالوا: فهلَّا [كان] (^١) هذا هو الأولى من التقدُّم؟ لأن عبد الله أعلم بالنبي - ﷺ - و[بسنته]، وليس ثَمَّ ما يعارض حديثه هذا إلا حديث جابر وحديث سَمُرة على ما فيه، وأين هذا المعارض من أحاديث رفع اليدين؟!\nالمسألة الثالثة: مما تُرِك من عمل ابن مسعود ﵁ في الصلاة (^٢): الاكتفاءُ بالتشهُّد وانقضاء الصلاة به دون التحلل بالتسليم.\nوقد روى خمسة عشر نفسًا عن النبي - ﷺ -: أنه كان يسلِّم عن يمينه وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» (^٣)، ولم يثبت عنه خلاف ذلك البتة. وثبت عنه أنه قال: «وتحليلها التسليم» (^٤). وهذا مضافٌ يقتضي أن لا تحليل لها غيره، فهذا قوله وهذا عمله.\n_________\n(^١) لحق لم يظهر بسبب الطمس ولعله ما ذكرته. وما بين المعكوفين بعده مطموس في الأصل، واجتهدتُ في إكماله.\n(^٢) «في الصلاة» سقط من (ف).\n(^٣) أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة (٤٣١)، وبنحوه عن ابن مسعود (٥٨١)، وسعد بن أبي وقاص (٥٨٢). وقد ذكر المصنف الصحابة الذين رووا التسليم في كتابه «زاد المعاد»: (١/ ٢٥٨).\n(^٤) أخرجه أحمد (١٠٠٦)، وأبو داود (٦١٨)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥) من حديث علي ﵁. والحديث صححه الترمذي والحاكم والنووي وابن حجر. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. أخرجه الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه (٢٧٦).","vol":"1","page":63},{"text":"فتُرِك قولُ ابن مسعود: «إذا قضيت التشهد فقد تمَّت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» (^١).\nالمسألة الرابعة مما تُرِك من عمله: تَرْك الإقامة إذا صلى في البيت دون المسجد والناس [مع استحبـ] ـاب الإقامة، وليس فيها من الأحاديث ما في رفع اليدين.\n[قالـ] ـوا: فليكن ترك رفع اليدين مسألةً خامسة. وليس أحدٌ إلا [مأخو] ذٌ من قوله ومتروك إلا رسول الله - ﷺ -، [ولا] يحلّ ترك [صريح] (^٢) قولِه الصحيح عنه إلا بناسخ مُتَيقَّن لا شبهةَ فيه، ولا نترك قوله لقول أحد\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤٠٠٦)، وأبو داود (٩٧٠)، وابن حبان رقم (١٩٦١)، والدارقطني: (١/ ٣٥٢)، والبيهقي: (٢/ ١٧٤). قال الدارقطني عقبه: «ورواه زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر فزاد في آخره كلامًا وهو قوله: «إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد» فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي - ﷺ -، وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام عبد الله بن مسعود. وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي - ﷺ -؛ لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك. والله أعلم». «العلل»: (٥/ ١٢٧) للدارقطني، وانظر «تهذيب السنن»: (١/ ١٣٢ - ١٣٣) للمصنف، و«الخلاصة»: (١/ ٤٤٩) للنووي.\n(^٢) هنا لحق بالأصل لم يظهر بسبب الطمس، ولعله ما أثبت. وما بين المعكوفات طمس بالأصل بقيت بعض حروفه، فلعله ما أثبت.","vol":"1","page":64},{"text":"سواه البتة.\nقال أبو عمر في كتاب «الاستذكار» (^١): «وما أعلم أحدًا من الصحابة إلا وقد شذَّ عنه من عِلْم الخاصة الوارد بنقل الآحاد أشياء حفظها غيرُه، وذلك على من بعدهم أَجْوَز، والإحاطة ممتنعة عن كلِّ أحد».\nقالوا: وكم تركتم من أقوال ابن مسعود ولم تأخذوا بها في الفرائض وغيرها، فلم تقولوا بشيء من المسائل الخمس التي انفرد بها ابن مسعود!\nوروى الشافعي في كتاب «اختلاف علي وابن مسعود» (^٢) عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عبد الله أنه قال: «الماءُ من الماءِ».\nثم قال الشافعي: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول: إذا [مسَّ] (^٣) الختانُ الختانَ فقد وجب الغسلُ. قال: وهذا القول كان في أول الإسلام ثم نُسِخ.\nقال الشافعي (^٤): أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن\n_________\n(^١) (١/ ٢٣ - دارالكتب العلمية) وفي طبعته أخطاء تصحح من هنا.\n(^٢) ضمن كتاب «الأم»: (٨/ ٣٩٤ - ط دار الوفاء). وقد لخص المصنف هذا الكتاب من هنا إلى (ص ٨٣).\n(^٣) لحق لم يظهر بالأصل وأكملناه من «الأم».\n(^٤) «الأم»: (٨/ ٣٩٥). وما بين المعكوفات هنا وما سيأتي مطموس في الأصل، أثبتناه من كتاب الأم، مستأنسين بما بقي من آثاره في الأصل.","vol":"1","page":65},{"text":"عبد الله قال: الجنب لا يتيمم.\nقال: وليسوا يقولون بهذا، ولا نعلم أحدًا يقول به. ونحن نروي عن النبي - ﷺ - [ق ١٨] أنه أمر الجنب أن يتيمم. ورواه [ابن عُليَّة، عن عوف، عن أبي] رجاء، عن عِمران بن حُصَين: أن النبي - ﷺ - [أمر رجلًا أصابته] جنابة أن يتيمم ويصلي.\nثم ذكر الشافعي (^١) عن مغيرة [عن إبراهيم عن عبد الله] قال: بيع الأمة طلاقُها.\nقال: وهم يثبتون مرسل إبراهيم، ويروون عنه أنه قال: إذا قلتُ: «قال عبد الله»، فقد حدثني [غير واحد] من أصحابنا (^٢). وهم لا يقولون بقول عبد الله هذا، ويقولون: [لا يكون] بيع الأمة طلاقها، وهكذا نقول، ونحتجّ بحديث بريرة: أنّ عائشة [اشترتها] ولها زوج ثم أعتقتها، فجعل النبي - ﷺ - لها الخيار، [ولو] كان بيعها طلاقها لم يكن للخيار معنى، وكانت قد بانت من زوجها بالشراء.\nقال الشافعي (^٣): وأخبرنا عَمرو بن الهيثم، عن شعبة، عن الحكم، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسعود في الرجل يزني بامرأة ثم يتزوَّجها، قال: لا يزالان زانيين.\n_________\n(^١) في «الأم»: (٨/ ٤٣٥).\n(^٢) «الأم»: «أصحابه».\n(^٣) «الأم»: (٨/ ٤٣٥).","vol":"1","page":66},{"text":"قال: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، هما آثمان حين زنيا، ومصيبان الحلال حين تناكحا غير زانيين (^١).\nأخبرنا شريك، عن أبي حَصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق، عن عبد الله قال: إذا قال الرجل لامرأته: استلحقي بأهلك، أو وهبها لأهلها فقبلوها، فهي تطليقة، وهو أحق بها. (^٢) وهم يخالفونه ويزعمون أنها تطليقة بائنة.\nأخبرنا (^٣) عبيدالله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن [طلحة، عن إبر] اهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لا يكون طلاق بائن إلا [خُلْع أو] إيلاء. وهم يخالفونه في عامة الطلاق فيجعلونه بائنًا، [وأما نحـ] ـن فنجعل الطلاق كلّه (^٤) يملك فيه الرَّجْعة إلا طلاق الخلع. ورُوِي عن النبي - ﷺ - وعن عمر في البتة: أنها واحدة [يملك فيـ] ـها الرجعة.\nوأخبرنا هُشَيم (^٥)، عن إسماعيل بن أبي خالد، [عن] الشعبي، وعن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في الخيار: إن اختارت [نفسـ] ـها فواحدة وهو أحق بها. وهكذا نقول، وهم يخالفونه ويرون الطلاق فيه بائنًا.\nوأخبرنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم: [في «اختاري» و«أمرك\n_________\n(^١) بعده في «الأم»: «وقد قال عمر وابن عباس نحو هذا».\n(^٢) قبله في «الأم»: «وبهذا نقول إذا أراد الطلاق».\n(^٣) «الأم»: (٨/ ٤٣٧).\n(^٤) «الأم»: «له».\n(^٥) «الأم»: (٨/ ٤٣٨).","vol":"1","page":67},{"text":"بيدك» سواء. وبهذا نقول، وهم يخالفونه فيفرقون بينهما.\nأبو معاوية ويعلى، عن الأعمش، عن إبراهيم] (^١)، عن مسروق: أن امرأةً قالت لزوجها: لو أن الأمر الذي بيدك بيدي لطلَّقَتُ (^٢)، قال: قد جعلتُ الأمر إليك، فطلَّقت نفسَها ثلاثًا، فسأل عُمر عبد الله عن ذلك فقال: هي واحدة وهو أحق بها. وقال (^٣) عمر: وأنا أرى ذلك. وبهذا نقول إذا جعل الأمر إليها، ثم قال: لم أُرِد إلا واحدة، فالقول قوله، وهي تطليقة يملك فيها الرجعة. وهم يخالفون هذا فيجعلونها واحدة بائنة.\nوأخبرنا (^٤) هُشَيم، عن سيَّار وأبي حيان، عن الشعبي: أن رجلًا قال: من يذبح للقوم شاة فأزوجه أول بنت تولد لي. فذبح لهم رجل من القوم، فأجاز عبد الله النكاح. ولسنا ولا إياهم ولا أحد من الناس عَلِمْتُه يقول بهذا، [ق ١٩] يجعلون للذابح أجر مثله، ولا يكون هذا نكاحًا.\nقلت (^٥): حَمَل الشافعي ﵀ قوله: «من يذبح» على أنه أراد الإجارة، والظاهر أنه أراد من يذبح لهم من ماله شاة فجعلها مهرًا لابنته.\nوأخبرنا [هُشيم]، عن منصور، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: كان\n_________\n(^١) مابين المعكوفين ساقط من الأصل و(ف) وهو انتقال نظر، ومستدرك من «الأم».\n(^٢) «الأم»: «طلقت نفسي».\n(^٣) في الأصل كتب فوقها: «كذا» فأقحمها ناسخ (ف) في متن الكلام! فصار النص: «وكذا قال عمر. وأنا أرى ذلك» وهو خطأ. وفي الأم: «فقال عمر: ...».\n(^٤) «الأم»: (٨/ ٤٣٩).\n(^٥) هذا التعليق للمصنف.","vol":"1","page":68},{"text":"يكره أن يطأ [الرجل] أَمَته إذا فجرت أو يطأها وهي مُشركة. وهم لا يقولون بهذا، و[يقولون]: لا بأس أن يطأ قبل الفجور وبعده.\nأخبرنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبد الله في الحامل المتوفى عنها: لها النفقة [من] جميع المال. ولسنا ولا أحد (^١) يقول بهذا، إذا مات الميت وجب الميراث لأهله.\nثم روى الشافعي (^٢) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عبد الله قال: لابأس بالدرهم بالدرهمين. ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول بالأحاديث التي رُويت عن النبي - ﷺ -: أنه نهى [عن الفضة] (^٣) بالفضة إلا مِثلًا بمثل، وعن الذهب بالذهب إلا مِثلًا بمثل. وقد كان عبد الله لقي أصحاب النبي - ﷺ - فنهوه، فلما رجع قال: ما أرى به بأسًا وما أنا بفاعله.\nأخبرنا (^٤) هشيم، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود قال: من ابتاع مُصَرَّاة فهو بالخيار، إن شاء ردَّها وصاعًا من طعام. وهكذا نقول وبهذا مضت السنة. وهم يزعمون أنه إذا حلبها فليس له ردها؛ لأنه قد أخذ منها شيئًا.\nأخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله أنه قال في أم الولد: تُعْتق من [نصيـ] ـب ولدها. ولسنا ولا إياهم نقول بهذا،\n_________\n(^١) الأصل: «أحدًا» خطأ.\n(^٢) «الأم»: (٨/ ٤٤٢).\n(^٣) سقطت العبارة من الأصل.\n(^٤) «الأم»: (٨/ ٤٤٣).","vol":"1","page":69},{"text":"نقول بحديث عمر: [أنه] أعتق أمهات الأولاد إذا مات ساداتهن، ونقول جميعًا: تعتق من رأس المال.\nأخبرنا ابن عُلية، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أنه كره شراء المصاحف وبيعها. وليسوا يقولون بهذا، [ولا] يرون بأسًا ببيعها وشرائها. ومن الناس من لا يرى بشرائها بأسًا، ونحن نكره بيعها.\nثم ذكر الشافعي (^١)، [عن شعبة]، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله في جراحات الرجال (^٢) والنساء: تستوي في السن والمُوضِحة، وما خلا فعلى النصف. وهم يخالفون هذا فيقولون: على النصف من كل شيء.\nأخبرنا (^٣) سعيد، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عبد الله في الذي يُقْتَص منه فيموت، قال: على الذي اقتصَّ منه الدية، ويُرْفَع عنه بقدر جِراحته. وليسوا يقولون بهذا، بل نقول نحن وهم: لا شيء على المقتص؛ لأنه فعل فعلًا كان له أن يفعله.\nأخبرنا (^٤) أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عمر وعبد الله يورِّثان الأرحام (^٥) دون الموالي، وكان عليٌّ أشدهم في ذلك.\n_________\n(^١) «الأم»: (٨/ ٤٤٨). وما بين المعكوفين لحق لم يظهر والإكمال من «الأم».\n(^٢) الأصل و(ف): «الرجل». والمثبت من «الأم».\n(^٣) «الأم»: (٨/ ٤٤٩).\n(^٤) السابق: (٨/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\n(^٥) كتب في الأصل: «ذوي الأرحام» ثم ضرب على ذوي.","vol":"1","page":70},{"text":"وليسوا يقولون بهذا، يقولون: إذا لم يكن أهل فرائض مسماة ولا عَصَبة [ق ٢٠] ورَّثْنا الموالي، ونقول نحن: لا يرث أحد غير من قد سَمَّينا (^١) له فريضة أو عَصَبة.\nأخبرنا (^٢) وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: أن عبد الله شرَّك. وهم يخالفون ويقولون: لانُشَرِّك.\nثم [روى] عن عبد الله في ابنتين وبناتِ ابن وبني ابن: للبنتين الثلثان، [وما بقي] فلبني الابن دون البنات. وكذلك قال في الأخوات والإ [خوة للأب] مع الأخوات لأب وأم. قال: ولسنا ولا أحد (^٣) عَلِمْتُه يقول بهذا، إنما يقول الناس: للبنتين والأخوات (^٤) الثلثان، وما بقي [فَلِبَني] الابن وبنات الابن، أو للإخوة والأخوات [من الأب] (^٥) للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين.\nأخبرنا (^٦) أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان (^٧) عبد الله يُشَرِّك الجدَّ مع الإخوة، فإذا كثروا أوفاه السدس. ولسنا ولا أحد نقول بهذا، أما نحن فنقول: إنه إذا كان مع الإخوة لم ننقصه من الثلث، وأما\n_________\n(^١) العبارة في «الأم»: «لا نورث أحدًا غير من سميت ...». ثم قال: «وهم يورثون الأرحام وليسوا بعصبة ولا مسمى لهم إذا لم تكن موال وقالوا: القول قول زيد والقياس عليه».\n(^٢) «الأم»: (٨/ ٤٥٥).\n(^٣) الأصل: «أحدًا».\n(^٤) «الأم»: «للبنات أو الأخوات».\n(^٥) زيادة من «الأم».\n(^٦) «الأم»: (٨/ ٤٥٦).\n(^٧) تكررت في الأصل.","vol":"1","page":71},{"text":"بعضهم فكان يطرح الإخوة ويكمل (^١) المال للجد، وبذلك يقولون.\nأخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عبد الله يجعل الأكدَريَّة من ثمانية أسهم؛ للأمِّ سهم، وللجدِّ سهم، وللأخت ثلاثة أسهم، وللزوج ثلاثة أسهم. ولسنا ولا أحد يقول بهذا.\nأخبرنا (^٢) رجل، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: أهل الكتاب والمملوكون يَحْجُبون ولا يرثون. وليسوا يقولون بهذا، بل يقولون بقول زيد: لا يَحْجُبون ولا يرثون.\nأخبرنا (^٣) سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم: أن عبد الله سئل عن رجل مات وترك أباه مملوكًا، ولم يدع وارثًا، قال: يُشْتَرى من ماله ثم يُعْتَق ويُدْفَع إليه ما ترك. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: لا يرث المملوك ولا يورث، ونحن نقول: ماله في بيت المال، وكذلك يقولون هم إن لم يوص (^٤).\nأخبرنا (^٥) حمَّاد بن خالد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: إذا أدى المكاتَب قيمته فهو حرٌّ. وهم لا يقولون بذلك.\n_________\n(^١) في بعض نسخ «الأم»: «وكمل»، وفي الأخرى: «ويجعل».\n(^٢) «الأم»: (٨/ ٤٥٧).\n(^٣) «السابق»: (٨/ ٤٥٨).\n(^٤) «الأم»: «يوص به».\n(^٥) السابق: (٨/ ٤٦٠). وليس فيه: «وهم لا يقولون بذلك» بل فيه: «ونحن نروي عن زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة: أنه عبد ما بقي».","vol":"1","page":72},{"text":"أخبرنا (^١) سفيان، عن مُطرِّف، عن الشعبي، عن ابن مسعود: أنه كان لا يرى على الذي يُصيب وليدةَ امرأته حدًّا ولا عُقْرًا.\nأخبرنا رجل، عن شعبة، عن منصور، عن رِبْعي، عن عبد الله: أن رجلًا أتاه فذكر له أنه أصاب جارية امرأته، فقال: استغفِرِ الله ولا تَعُد. وهم يخالفون هذا (^٢).\nثم ذكر (^٣) عن ابن مسعود: أنه وجد امرأةً مع رجل في لحافها على فراشها، فضربه خمسين، فشكوه إلى عمر، فقال: لِمَ فعلت ذلك؟ قال: لأني أرى ذلك، قال عمر: وأنا أرى ذلك.\nقال الشافعي: وأصحابنا يذهبون إلى أنه يبلغ بالتعزير هذا وأكثر منه إلى ما دون الثمانين بقدر الذنوب. وهم يقولون: لا يبلغ بالتعزير في شيء أربعين، ويخالفون ما رووا عن [ق ٢١] عمر وابن مسعود.\nأخبرنا (^٤) يزيد بن هارون، عن ابن أبي عَرُوبة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عبد الله في أم ولد تزني بعد موت سيدها: تُجْلَد وتُنفى. وهم لا يقولون بهذا، يقولون: لا يُنفى أحدٌ زانٍ ولا غيره. ونحن نقول بنفي الزاني\n_________\n(^١) «الأم»: (٨/ ٤٧٣). والعُقر هو دية فرج المرأة. «الصحاح»: (٢/ ٧٥٥)، و«مقاييس اللغة»: (٤/ ٩٢).\n(^٢) بعده في «الأم»: «ويقولون: تعزر».\n(^٣) «الأم»: (٨/ ٤٧٤).\n(^٤) السابق: (٨/ ٤٧٥).","vol":"1","page":73},{"text":"لسنَّة (^١) رسول الله - ﷺ -، و[لما] روي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، و[أُبَي] بن كعب، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، كلهم قد رأوا النفي.\nأخبرنا جرير، عن منصور، عن زيد بن وهب: أن عبد الله دخل المسجد، والإمام راكع، فركع ثم دبَّ راكعًا (^٢). وهكذا نقول، وقد فعل هذا زيد بن ثابت، وهم ينهون عن هذا ويخالفونه.\nأخبرنا (^٣) ابن عُيينة، عن عَمرو (^٤) بن دينار، عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله يصلي الصبح نحوًا من صلاة أمير المؤمنين ــ يعني ابن الزبير ــ بِغَلَس (^٥).\nأخبرنا رجل، عن شعبة، عن سلمة بن كُهَيل، عن أبي عمرو الشيباني قال: كان عبد الله يصلي بنا الصبح بِسَواد ــ أو قال: بغلس ــ فيقرأ سورتين، وبهذا جاءت السنة وهو قولنا، وهم يخالفونه ويقولون: بل يُسْفِر.\nحدثنا (^٦) محمد بن عُبيدٍ، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن\n_________\n(^١) «الأم»: «ينفى الزاني بسنة ...».\n(^٢) ثم ساقه الشافعي بسند آخر عن عبد الله بن مسعود.\n(^٣) «الأم»: (٨/ ٤٧٦).\n(^٤) في الأصل: «عمير»! وكتب فوقها (واو) صغيرة، والمثبت من الأم.\n(^٥) «الأم»: «وكان ابن الزبير يغلس».\n(^٦) «الأم»: (٨/ ٤٨٢).","vol":"1","page":74},{"text":"ابن الأسود، عن أبيه: أن عبد الله صلى به وبعلقمة، فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وقال: هكذا كان يفعل النبي - ﷺ -. وليسوا يقولون بهذا، ونحن معهم نقول: يكونون خلف الإمام.\nالأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا: دخلنا على عبد الله في داره فصلى بنا، فلما ركع طَبَّق بين كفيه فجعلهما بين فخذيه، فلما انصرف، قال: كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - ﷺ - بين فخذيه، وأقامَ أحدَنا عن يمينه والآخر عن يساره. وليسوا يأخذون بهذا ولا نحن.\nثم ذكر أخْذَه بحديث أبي حُميد الساعدي: كان رسول الله - ﷺ - إذا ركع وضع يديه على ركبتيه.\nثم قال (^١): أخبرنا ابن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، حدثني [علي بن] (^٢) يحيى بن خلَّاد الزُّرَقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع: أن رسول الله - ﷺ - قال لرجل: «إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك».\nشعبة، عن عَمْرو بن مرَّة، عن عبد الله بن سلمة قال: صلى عبد الله بأصحابه الجمعة ضحًى، وقال: خشيتُ الحرَّ عليكم. وليسوا يقولون بهذا ولا يقول به أحد. صلى النبي - ﷺ -، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والأئمة بعده في كل جمعة بعد زوال الشمس.\n_________\n(^١) «الأم»: (٨/ ٤٨٤).\n(^٢) سقط من الأصل و(ف) وهو في «الأم». والحديث أخرجه أحمد (١٨٩٩٥)، وأبو داود (٨٥٩)، والترمذي (٣٠٢) وقال: حديث حسن.","vol":"1","page":75},{"text":"قلت (^١): ذهب إلى هذا عبد الله بن الزبير، وهو مذهب الإمام أحمد.\nقال (^٢): أخبرنا يحيى بن عباد، عن شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عبد الله: أنه كان يوتر بخمس أو سبعٍ.\nأخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله (^٣): كان يكره [ق ٢٢] أن يكون ثلاثًا وتر ولكن خمسًا أو سبعًا. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: صلاة الليل مثنى مثنى إلا الوتر، فإنه ثلاثٌ موصولات، لا يُصلى الوتر أكثر من ثلاث، وأما نحن فنقول بالسنة الثابتة.\nأخبرنا (^٤) هُشيم، عن حُصين، عن خارجة بن الصَّلْت: أن ابن مسعود ركع فمرَّ به رجل، فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله، فلما قضى صلاته قيل له: كأن الرجل راعك (^٥)، قال: أجل، إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «لا تقوم الساعة حتى تُتَّخذ المساجد طرقًا، وحتى يسلم الرجل [على] (^٦) الرجل للمعرفة». وليسوا يقولون بهذا، وهذا عندهم نقضٌ للصلاة إذا تكلَّم بمثل هذا يريد به الجواب.\nوهم لا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي - ﷺ -، وابن\n_________\n(^١) القائل هو المصنف. وانظر «المغني»: (٣/ ٢٣٩).\n(^٢) «الأم»: (٨/ ٤٨٥).\n(^٣) في الأصل علامة تصحيح فوق «عبد الله» و«يكون».\n(^٤) «الأم»: (٨/ ٤٨٧).\n(^٥) الأصل و(ف): «أراعك» وهو خطأ فالفعل ثلاثي.\n(^٦) لحق في الأصل لم يظهر بسبب الطمس، وأثبتناه من «الأم».","vol":"1","page":76},{"text":"مسعود روى عن النبي - ﷺ - النهي عن الكلام في الصلاة، ولو كان هذا عنده من الكلام المنهي عنه لم يتكلم به.\nأخبرنا (^١) أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إذا أدركتَ ركعةً من الجمعة فأضِفْ إليها أخرى، وإذا فاتك الركوع فصلِّ أربعًا.\nوبهذا نقول؛ لأنه موافق معنى ما رُوِّينا عن النبي - ﷺ -. وقد خالفوا هذا يعني فقالوا: [إنه إذا لم يدرك الخطبة صلى أربعًا، رجع بعضهم إلى أن قال مثل قولنا، وقال بعضهم]: إذا أدرك الإمام في شيء من الصلاة ــ وإن كان جالسًا ــ صلى ركعتين [فخالف هذا الحديث والذي قبله] (^٢).\nأخبرنا (^٣) رجل، عن الأعمش، عن مُسيّب بن رافع، عن عامر بن عبدة قال: قال عبد الله: هُيّئت عظام ابن آدم للسجود، فاسجدوا حتى بالمرافق. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: لا نعلم أحدًا يقول بهذا.\nأخبرنا (^٤) ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة، عن الأسود قال: كان عبد الله لايقصر الصلاة إلا في حج أو عمرة. وهم يخالفون هذا ويقولون: تُقْصر الصلاة في كل سفر بلغ ثلاثًا، وغيرهم يقول: كل سفر بلغ ليلتين.\n_________\n(^١) «الأم»: (٨/ ٤٨٩).\n(^٢) مابين المعكوفات مستدرك من «الأم».\n(^٣) «الأم»: (٨/ ٤٩٠).\n(^٤) السابق: (٨/ ٤٩٢).","vol":"1","page":77},{"text":"أخبرنا إسحاق بن يوسف وغيره، عن محمد بن قيس، عن عمران بن عمير مولى ابن مسعود، عن أبيه قال: سافرتُ مع ابن مسعود إلى ضيعةٍ بالقادسية، فقصر الصلاة بالنجف. وليسوا ولا أحد من المفتين (^١) يقول بهذا.\nأما هم فيقولون: لا تُقْصر الصلاة في أقل من ثلاث ليالٍ قواصد، ولا نعلمهم يروون هذا عن أحدٍ ممَّن مضى ممَّن قوله حجة، بل يروون عن حذيفة خلاف قولهم.\nأخبرنا (^٢) ابنُ مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود: أن عبد الله (^٣) كان يكبر في صلاة الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: يكبِّر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.\nأخبرنا (^٤) ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سُليم بن حنظلة قال: قرأت السجدة عند عبد الله، فنظرتُ إليه، فقال: أنت أعلم\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي «الأم»: «المفتيين» بيائين، وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على هذا الجمع في شرحه على «الرسالة»: (ص/٢٧٨) للشافعي.\n(^٢) «الأم»: (٨/ ٤٩٥). وساقه أيضًا بعده بسند آخر.\n(^٣) في هامش الأصل تعليق نصه: «قد ذكر في كتب الحنفية كلها أو غالبها أن مذهب أبي حنيفة مثل مذهب ابن مسعود، وأما صاحباه فمذهبهما ما ذكره المصنف، فكأنه اشتبه عليه الأمر» اهـ. قلت: الكلام ليس للمصنف وإنما هو للشافعي.\n(^٤) «الأم»: (٨/ ٤٩٦).","vol":"1","page":78},{"text":"[ق ٢٣] فإذا سجدت نسجدها (^١).\nوبهذا نقول، ليست السجدة بواجبة على من قرأ ومن سمع، وأحبّ إلينا أن يسجد، فإذا سجد القارئ أحببنا للسامع أن يسجد، وقد رُوِّينا هذا عن النبي - ﷺ - وعن عمر، ورووا هم ذلك عن ابن مسعود. وهم يخالفون هذا، ويزعمون أنها واجبة على السامع (^٢) أن يسجد وإن لم يسجد الإمام، فيخالفون روايتهم عن ابن مسعود، وروايتنا عن النبي - ﷺ - وعمر.\nأخبرنا ابن عيينة، عن عَبْدة، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود: أنه كان لا يسجد في (ص) ويقول: إنها توبة نبيّ (^٣). وهم يخالفون ابن مسعود، ويقولون: هي واجبة.\nأخبرنا (^٤) ابن عُلَية، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله في الصلاة على الجنائز: لا وقت ولا عَدَد. ثم روى عنه أنه صلى على ميت، فكبر عليه خمسًا. ثم قال: فخالفوا ابن مسعود في هذا، وقالوا: يكبر أربعًا.\nأخبرنا (^٥) هُشَيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جُحَيفة، عن عبد الله: أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات\n_________\n(^١) «الأم»: «سجدنا».\n(^٢) صحح عليها في الأصل.\n(^٣) ثم ساق الشافعي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه سجدها.\n(^٤) «الأم»: (٨/ ٤٩٨).\n(^٥) «الأم»: (٨/ ٤٩٩).","vol":"1","page":79},{"text":"وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. ونحن نستحب هذا ونقول به؛ لأنه موافقٌ ما رُوي عن النبي - ﷺ -، وهم يكرهون هذا كراهية شديدة.\nثم روى (^١) عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب على الجنائز، قال: وهم يخالفون هذا فلا يقرؤون على الجنائز.\nأخبرنا (^٢) هُشَيم، عن حُصَين قال: أخبرني الهيثم سمع ابن مسعود يقول: لأن أجلس على الرَّضْف أحبّ إليّ من أن أتربَّع في الصلاة. وهم يقولون: قيام صلاة الجالس التربيع (^٣).\nقال: ونحن نكره ما كَرِه ابنُ مسعود من تربُّع الرجلِ في الصلاة، وهم يخالفون ابن مسعود ويستحبون التربُّع في الصلاة.\nأخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى عثمان بمنى أربعًا، فقال عبد الله: صليتُ مع النبي - ﷺ - ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق.\nقال الأعمش: فحدثني معاوية بن قُرّة: أن عبد الله صلاها بعدُ أربعًا، وقيل له: عِبْتَ على عثمان وتصلي أربعًا؟ قال: الخلاف شرٌّ.\nوهم يقولون: لا يصلح للمسافر أن يصلي أربعًا، وإن صلى أربعًا فلم\n_________\n(^١) «الأم»: (٨/ ٥٠٠).\n(^٢) السابق: (٨/ ٥٠١ - ٥٠٢). الرَّضْف: الحجارة المُحْماة.\n(^٣) «الأم»: «التربع».","vol":"1","page":80},{"text":"يجلس في الثانية (^١) مقدار التشهد فسدت [صلاته] (^٢)، فيروون عن عبد الله أنه فَعَل ما إنْ فَعَلَه أحدٌ فسدت صلاته.\nأخبرنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث. وهم يستحبون أن يقرأ في أقل من ثلاث.\nحدثنا (^٣) وكيع، عن سفيان، عن أبي [ق ٢٤] إسحاق، عن عبد الرحمن ابن يزيد قال: رأيتُ عبد الله يحكّ المعوّذتين من المصحف، ويقول (^٤): لا تخلطوا به ما ليس منه.\nوهم يروون عن النبي - ﷺ - أنه قرأ بهما في صلاة الصبح، وهما مكتوبتان في المصحف الذي جُمِع في عهد أبي بكر، ثم كان عند عمر، ثم عند حفصة، ثم جمع عثمانُ عليه الناسَ (^٥).\nأخبرنا ابنُ مهديّ وغيره، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة، قال:\n_________\n(^١) الأصل وفرعه: «الثالثة»، وكتب فوقها: كذا، والمثبت من «الأم»: (٨/ ٥٠٢).\nوهنا تعليق في هامش الأصل بخط مغاير نصه: «ليس ... في فعل ابن مسعود أنه لم يجلس في الثالثة حتى يرد ما أورد بل الظاهر أنه جلس. فهذا الاعتراض ساقط فافهم».\n(^٢) سقطت من الأصل. ومستدركة من «الأم».\n(^٣) «الأم»: (٨/ ٥٠٣).\n(^٤) الأصل: «ويقولوا». وفي الأم و(ف) على الصواب.\n(^٥) بعده في «الأم»: «وهما من كتاب الله ﷿، وأنا أحب أن أقرأ بهما في صلاتي».","vol":"1","page":81},{"text":"كان عبد الله يعطينا العطاء في زُبُلٍ (^١) صغار، ثم يأخذ منها زكاة.\nوهم يقولون: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، ولا يؤخذ من العطاء. ونحن نروي عن أبي بكر أنه كان لا يأخذ من العطاء زكاة، وعن عمر وعثمان، ونقول بذلك (^٢).\nأخبرنا (^٣) ابن عُيينة، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله: أنه لبَّى على الصفا في عمرةٍ بعدما طاف بالبيت.\nوليسوا ولا أحد من الناس علمناه يقول بهذا، إنما اختلف الناسُ عندنا؛ فمنهم من يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم، وهو قول ابن عمر. ومنهم من قال: إذا استلم الركن، وهو قول ابن عباس. وبهذا نقول ويقولون.\nأخبرنا (^٤) سفيان، عن عبدالكريم الجَزَري، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله: أنه حكم في اليربوع جَفْرًا أو جَفْرة.\nوهم يخالفونه، ويقولون: يُحْكَم فيه بقيمته في الموضع الذي يُصاب فيه.\n_________\n(^١) جمع زَبيل، وهو الوعاء.\n(^٢) الأصل: «ذلك» والمثبت من «الأم».\n(^٣) «الأم»: (٨/ ٥١٠).\n(^٤) السابق: (٨/ ٥١٢).","vol":"1","page":82},{"text":"قال الشافعي (^١): وعبد الله كان يكره القِران ــ يعني في الحج ــ وهم يستحبونه.\nوحَكَى (^٢) عن عبد الله أنه كان يزكِّي مالَ اليتيم، وهم يقولون: لا زكاةَ فيه.\nوالمقصودُ بهذا كله: أنهم قد خالفوا ابن مسعود في هذا وأكثر منه، فما بالهم يحتجُّون به في ترك الرفع، فإن كان قوله حجة فهو حجة عليهم في هذه المسائل وغيرها، وإن لم يكن حجة بطل استدلالهم به في ترك الرفع، فهلّا كان عبد الله بن مسعود في هذه المسائل ونحوها من أفقه الصحابة وأعلمهم برسول الله - ﷺ -! حتى كأنّه من كثرة دخوله وخروجه عليه كأنَّه من أهل البيت، فهلَّا كان ذلك التعظيم والتقديم موجبًا لموافقته ﵁ في هذه المسائل وغيرها؟!\nفصل\n* قالوا: وأما الأثر عن عمر وعليّ في ترك الرفع، فأثرٌ باطل لا يصح عنهما، طعنَ فيه إمامُ أهل الحديث والسنة محمد بن إسماعيل البخاري، وقال في «كتابه» (^٣): لا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(^١) «الأم»: (٨/ ٥٠٨).\n(^٢) السابق: (٨/ ٥٠٥). وبه ينتهي النقل من كتاب «الأم - كتاب اختلاف علي وعبد الله ابن مسعود» وأوله (ص ٦٥).\n(^٣) «رفع اليدين» (ص/١٢٩).","vol":"1","page":83},{"text":"فإن قيل: رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (^١): حدثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزُّبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: صليتُ مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة. [قال عبد الملك] (^٢): ورأيتُ الشعبيَّ وإبراهيمَ [ق ٢٥] وأبا إسحاق لا يرفعون إلا حين يفتتحون الصلاة.\nفهذا سندٌ صحيح على شرط مسلم، وعبدالملك هو ابن سعيد بن حيَّان (^٣) بن أبجر.\nقيل: لا يثبت هذا عن عمر. قال الحاكم: «هذه رواية شاذة لا تقوم بها الحجة، ولا تُعَارَض بها الأخبار الصحيحة المأثورة عن طاووس عن ابن عمر، عن عمر: أنه كان يرفع يديه في الركوع. وقد روى سفيان الثوري هذا الحديث عن الزبير بن عدي، فقال فيه: إن عمر كان يرفع يديه في الركوع إلى المنكبين ولم يزد» (^٤).\n_________\n(^١) رقم (٢٤٦٩). والطحاوي في «شرح المشكل»: (١٥/ ٥٠) وفي «شرح المعاني»: (١/ ٢٢٧).\n(^٢) سقط من الأصل، واستدركناه من المصادر.\n(^٣) الأصل وفرعه: «عثمان» تحريف، والتصحيح من «تهذيب الكمال»: (٤/ ٥٥٣)، و«التهذيب»: (٦/ ٣٩٤).\n(^٤) نقله عنه تلميذه البيهقي في «الخلافيات» كما في «مختصره»: (٢/ ٨٧). وحديث الثوري أخرجه عبدالرزاق (٢٥٣٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٢٥).\nوقد قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢٥٦): إنه سأل أباه وأبا زرعة عن حديثٍ رواه يحيى ابن آدم، عن الحسن بن عياش، عن ابن أبجر، عن الأسود، عن عمر: أنه كان يرفع يديه =\n= في أول تكبيرة ثم لايعود. هل هو صحيح أو يدفعه حديث الثوري عن الزبير بن عدي عن إِبراهيم عن الأسود عن عمر: أنه كان يرفع يديه في افتتاح الصلاة حتى تبلغا منكبيه فقط؟ فقالا: سفيان أحفظ. وقال أبو زُرعة: هذا أصح، يعنى حديث سفيان عن الزبير بن عدي عن إِبراهيم عن الأسود عن عمر. اهـ. وانظر «نصب الراية»: (١/ ٤٠٥).","vol":"1","page":84},{"text":"قلت: وحسن بن عياش هو أخو أبي بكر بن عياش، وليس بالحافظ فيُقْبَل تفرُّده عن عمر بمثل هذا، ومخالفته للثابت عن عمر.\nوقد قال عثمان بن سعيد الدارمي: ليسا في الحديث بذاك (^١).\nولا ريب أنه إن لم يكن دون أخيه في الحفظ والإتقان فليس فوقه، وإذا تفرَّد إسماعيل بن عيّاش (^٢) أو أخوه بحديث ولا سيما إن كان عن غير الشاميين، لم يحتجّ به أهل الحديث.\nولا يصح في مثل هذا أن يقال: «على شرط مسلم» حتى يكون الذي روى عنه حسنٌ في الصحيح هو الذي روى عنه بعينه في الحديث الذي جُعِل على شرطه، فليس مجرَّد وجود الرَّجل في أيِّ إسنادٍ اتفق إذا كان من رجال الصحيح بموجب جَعْل ذلك الإسناد على شرط الصحيح. فينبغي\n_________\n(^١) ذكره الدارمي في «تاريخه»: (ص/١٠١). وعنه في «الجرح والتعديل»: (٣/ ٣٠) وبقية كلامه: «وهما من أهل الصدق والأمانة».\n(^٢) كذا في الأصل و(ف). وهو وهم أو سبق قلم، فإنّ الكلام على حسن بن عياش وأخيه أبي بكر (وقد اختلف في اسمه على أنحاء كثيرة) بن عياش الكوفيَّين، وليس على إسماعيل بن عياش الشامي، الذي تكلم النقاد في روايته عن غير الشاميين. فينبغي أن يكون النص هكذا: «وإذا تفرد [حسن] بن عياش أو أخوه بحديث، لم يحتج به أهل الحديث».","vol":"1","page":85},{"text":"التفطُّن لهذا، فإن كثيرًا من الناس يغلطون فيه (^١).\nوالذي رواه مسلم للحسن بن عيَّاش هو حديثه (^٢) عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع النبي - ﷺ - الجمعة ثم نريح النواضح (^٣).\nفشرط مسلم في هذا أن يروي الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه حديثًا لم يروه مسلم، ومن لم يراع هذا حَكَم بتصحيح أحاديث لا يصححها أصحاب الصحيح، ولا هي من شرطهم، كما يفعل الحاكم وغيره.\nوأما الأثر عن علي (^٤) فباطل أيضًا، قال البخاري: لا يصح (^٥).\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي: هذا قد رُوي من هذا الطريق الواهي.\n_________\n(^١) وهذا رأي جمهور العلماء، وخالف العراقي فلم يشترط إلا صفات الرواة وليس أعيانهم. انظر «ابن القيم وجهوده في خدمة السنة»: (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، و«التقييد والإيضاح»: (ص/٢٩ - ٣٠) للعراقي، و«النكت على ابن الصلاح»: (١/ ٣١٣ - ٣١٤) لابن حجر.\n(^٢) تحرفت في (ف) إلى «حذيفة».\n(^٣) حديث رقم (٨٥٨). والنواضح: جمع ناضح، وهو البعير الذي يُستقى به.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٥٧)، وأحمد في «العلل»: (١/ ٣٧٤)، والطحاوي في «مشكل الآثار»: (١٥/ ٣٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٨٠) و«معرفة السنن»: (١/ ٥٥٠). وصححه الزيلعي في «نصب الراية»: (١/ ٤٠٦).\n(^٥) الذي في كتاب «الرفع»: (ص/٤٦) كما سينقله المصنف: «وحديث عبيدالله أصح ..». يعني حديثه عن علي في إثبات رفع الأيدي.","vol":"1","page":86},{"text":"وقد روى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي: أنه رأى النبي - ﷺ - يرفعهما عند الركوع (^١). فليس الظنُّ بعلي ﵁ أن يختار فِعْله على فعل النبي - ﷺ -، ولكن ليس أبو بكر النَّهْشَلي ممن يُحتجّ بروايته وتثبت بها سنة لم يأتِ بها غيرُه.\nوالصواب: عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر، عن النبي - ﷺ - بخلاف هذا، كما رواه الناسُ عن عاصم (^٢).\nقال البخاري (^٣): «وروى أبو بكر النَّهْشليّ، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه: أن عليًّا رفع يديه في أول التكبيرة، ثم لم يَعُد. وحديث عبيدالله أصح\nــ يعني حديث عبيدالله بن أبي رافع ــ مع أن [ق ٢٦] حديث كليب هذا لم يحفظ رفع الأيدي، وحديث عبيدالله هو شاهدٌ.\nفإذا روى رجلان عن محدّث أحدهما قال: رأيته فَعَل، والآخر قال: لم أره فَعَل، فالذي قال: رأيته فعل هو شاهد، والذي قال: لم يفعل فليس بشاهد؛ لأنه لم يحفظ الفعل» (^٤).\n_________\n(^١) بعده في «الكبرى» و«المعرفة»: «وبعدما يرفع رأسه من الركوع». وحديثه أخرجه البخاري في كتاب الرفع: (ص ٢٢)، وأبو داود (٧٤٤)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجه (٨٦٤)، وابن خزيمة (٥٨٤)، والطحاوي في «مشكل الآثار»: (١٥/ ٣٠).\n(^٢) كلام الدارمي ذكره البيهقي في «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٦ - ٨٧). وفي «الكبرى»: (٢/ ٨٠ - ٨١) و«المعرفة»: (١/ ٥٥٠) بنحوه.\n(^٣) «رفع اليدين»: (ص/٤٦ - ٤٨).\n(^٤) كتب في الأصل «العلم» ثم وضع عليها خطًّا، وكتب في هامش النسخة شيئًا لم يظهر بسبب الطمس، فلعله ما أثبت من كتاب الرفع.","vol":"1","page":87},{"text":"* قالوا: وأما رواية أبي بكر بن عيّاش، عن حُصين، عن مجاهد قال: ما رأيتُ ابنَ عمر رافعًا يديه في شيء من صلاته إلا في الاستفتاح (^١).\nفالصحيح عن ابن عمر خلاف ذلك، فقد روى مالك، عن نافع، عنه أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع.\nرواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك (^٢).\nورواه عبيدالله، عن نافع، عنه أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع وإذا قال: «سمع الله لمن حمده»، وإذا قام من الركعتين يرفعهما.\nذكره البخاري أيضًا (^٣).\nوقال البخاري (^٤): «ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، ثنا نافع: أن عبد الله كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في «الرفع»: (ص/٥٤) معلقًا بصيغة التمريض، ووصله ابن أبي شيبة (٢٤٦٧)، والطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ٢٢٥). ثم نقل البخاري عن ابن معين قوله: «حديث أبي بكر عن حصين إنما هو توهم منه لا أصل له». وانظر «معرفة السنن والآثار»: (١/ ٥٥٦ - ٥٥٧) للبيهقي. وسيذكره المؤلف (ص/١٠٧) بلفظ: «صليت خلف ابن عمر سنتين ...». وقال: إنها مختلقة موضوعة. وقال الذهبي في «تنقيح التحقيق»: (١/ ١٣٧): هذا منكر.\n(^٢) «كتاب الرفع» (ص/١٢٥)، وهو في «الموطأ» (١٩٦) لمالك.\n(^٣) «كتاب الرفع» (ص/١٣١)، وهو في «صحيحه» (٧٣٩).\n(^٤) «كتاب الرفع» (ص/٥٣).","vol":"1","page":88},{"text":"وقال البخاري (^١): «ثنا أبو النعمان، ثنا عبدالواحد بن زياد، ثنا مُحَارب بن دِثار قال: رأيت عبد الله بن عمر إذا افتتح الصلاة كبَّر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، [وإذا رفع رأسه من الركوع.\nحدثنا العيَّاش بن الوليد، حدثنا عبدالأعلى، حدثنا عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كبَّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه] (^٢)، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، ويرفع ذلك ابنُ عمر إلى النبي - ﷺ -».\nوقال البخاري (^٣): «ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا مَعْمَر (^٤)، ثنا إبراهيم بن طَهْمان (^٥)، عن أبي الزُّبير قال: رأيتُ ابنَ عمر حين قام رفعَ يديه حتى تحاذي (^٦) أذنيه، وحين يرفع رأسَه من الركوع واستوى قائمًا فعل مثل ذلك».\nقال البخاري (^٧): «ولم يثبت عند أهل البَصَر (^٨) ممن أدركنا من أهل الحجاز وأهل العراق؛ منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله بن جعفر،\n_________\n(^١) «كتاب الرفع» (ص/١٠٩).\n(^٢) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل و(ف) واستدركته من «رفع اليدين».\n(^٣) «كتاب الرفع» (ص/١١١).\n(^٤) الأصل و(ف): «معن»! والتصحيح من كتاب «الرفع».\n(^٥) هذا الإسناد فيه سقط وتحريف في (ف).\n(^٦) صحح عليها في الأصل.\n(^٧) «كتاب الرفع» (ص/٩٦).\n(^٨) كتاب «الرفع»: «النظر»، (ف): «البصرة»!","vol":"1","page":89},{"text":"ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، هؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحدٍ منهم عَلِمْتُه في ترك رفع الأيدي عن النبي - ﷺ -، ولا عن أحدٍ من أصحاب النبي - ﷺ - أنه لم يرفع يديه».\nوقال إسحاق بن راهويه: ثنا محمد بن فُضَيل، عن عاصم بن كُليب، عن مُحَارب بن دِثار قال: رأيتُ ابنَ عمر يرفع يديه في الركوع، فقلت له في ذلك، فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام في (^١) الركعتين كَبَّر ورفع يديه (^٢).\nوقال ابن جريج: أخبرني الحسن بن مسلم: أنه سمع طاووسًا يُسْأل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: رأيتُ عبد الله وعبد الله وعبد الله يرفعون أيديهم في الصلاة= لعبدالله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير (^٣).\nقال طاووس: التكبيرة الأولى [ق ٢٧] التي للاستفتاح باليدين أرفع مما سواهما بالتكبير. قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاء: أبَلَغَكم أن التكبيرة الأولى أرفع مما سواهما في التكبير؟ قال: لا (^٤).\n_________\n(^١) «كتاب الرفع»: «من».\n(^٢) أخرجه البخاري في «الرفع» (ص/٦٩)، وابن أبي شيبة (٢٤٥٤)، وعبدالرزاق: (٢/ ٦٩)، وأبو داود (٧٤٣).\n(^٣) تقدم (ص/٣١).\n(^٤) أخرجه البخاري في «الرفع» (ص/٧٤)، وعبدالرزاق (٢/ ٧٠ رقم ٢٥٢٦، ٢٥٢٧).","vol":"1","page":90},{"text":"قال البخاري (^١): «ويروى عن أبي بكر بن عيّاش، عن حُصين، عن مجاهد: أنه لم ير ابن عمر رفع يديه إلا في أول التكبيرة، وروى عنه أهل العلم أنه لم يحفظ من ابن عمر إلا أن يكون ابن عمر سها كبعض ما يسهو الرجلُ في الصلاة في الشيء بعد الشيء، كما أنّ ابن عمر (^٢) نسي القراءةَ في الصلاة، وكما أنّ أصحاب رسول الله - ﷺ - ربّما يسهون في الصلاة، فيُسَلِّمون في الركعتين والثلاث. ألا ترى أنّ ابن عمر كان يرمي من لا يرفع يديه بالحصى، فكيف يترك ابنُ عمر شيئًا يأمر به غيرَه؟ وقد رأى النبيَّ - ﷺ - فعله»؟!\nثم قال في موضع آخر (^٣): «والذي قال أبو بكر بن عياش، عن حُصين، عن مجاهد: ما رأيتُ ابنَ عمر رافعًا يديه في شيء من الصلاة إلا في التكبيرة الأولى، فقد خولف في ذلك عن مجاهد.\nقال وكيع، عن الربيع بن صُبيح: رأيت مجاهدًا رفع يديه (^٤) إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.\nوقال جرير، عن ليث، عن مجاهد: أنه كان يرفع يديه. وهذا أحفظ عند أهل العلم.\n_________\n(^١) (ص/٥٤).\n(^٢) في كتاب الرفع: «عمر».\n(^٣) (ص/١٥٠ - ١٥١).\n(^٤) في سياق البيهقي لكلام البخاري في كتاب «المعرفة»: (١/ ٥٥٦) هذه الزيادة في هذا الموضع قوله: [وقال عبد الرحمن بن مهدي، عن الربيع: رأيت مجاهدًا يرفع يديه]. وليست في كتاب البخاري.","vol":"1","page":91},{"text":"قال صدقة: إن الذي روى حديثَ مجاهد عن ابن عمر: أنه لم يرفع يديه إلا أول التكبيرة= كأنَّ صاحِبَه قد تغيَّر بأخَرَة، والذي رواه الربيع وليثٌ أولى، مع أن طاووسًا وسالمًا ونافعًا وأبا الزبير ومُحارِب بن دِثار وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع» (^١).\nقال أبو عبد الله الحاكم: والمحفوظ في ذلك عن أبي بكر بن عيَّاش إنما هو عن عبد الله بن مسعود، لا عن عبد الله بن عمر (^٢).\nفصل\n* وأما حديث حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صليتُ خلف رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة (^٣).\nفقال الحاكم (^٤): هذا إسناد مقلوب، رواه إسحاق بن إسرائيل، عن\n_________\n(^١) انتهى النقل من كتاب البخاري.\n(^٢) نقله عنه البيهقي في «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٦).\n(^٣) أخرجه أبو يعلى (٥٠١٧)، والدارقطني: (١/ ٢٩٥)، وابن حبان في «المجروحين»: (٢/ ٢٧٠)، وابن عدي: (٦/ ١٥٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٩) و«المعرفة»: (١/ ٥٥٢). قال المؤلف في «المنار المنيف»: (ص/١٣٣): منقطع لايصح. وذكره غير واحد في الموضوعات منهم ابن الجوزي (٩٦٢).\n(^٤) نقل كلام الحاكم في هذا الحديث البيهقيُّ في «الخلافيات- مختصره»: (٢/ ٧٨ - ٧٩) مع بعض الاختلاف. وانظر «نصب الراية»: (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، و«البدر المنير»: (٣/ ٤٩٥).","vol":"1","page":92},{"text":"محمد بن جابر، عن حماد. ومحمد بن جابر بن سَيَّار السُّحَيْمي قال ابن معين: عَمِي واختلط، فحدَّث بما ليس من حديثه (^١).\nقال الحاكم: وهذا من أحسن ما قيل فيه، فإنه كان يسرق الحديث مِنْ كلِّ من يُذاكره به، فيرويه، حتى كثرت المناكير والموضوعات في حديثه.\nقال الحاكم: ولو كان هذا محفوظًا لبادر بروايته أبو حنيفة وسفيان الثوري عن حماد؛ إذ كان يوافقُ مذهبَهما.\nوقال يحيى بن معين: محمد بن جابر هذا ضعيف (^٢).\nوضعَّفه النسائي وقال: ليس بشيء (^٣).\nوقال الإمام أحمد: لا يحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه (^٤).\nوقال البخاري: ليس بالقوي يتكلَّمون فيه (^٥).\n[ق ٢٨] وقال عَمْرو بن علي: صدوق إلا أنه كثير الوهم متروك الحديث (^٦).\n_________\n(^١) «تاريخ الدوري» (٢٦٤٧). وغالب الأقوال فيه نقلها المؤلف من «الكامل في الضعفاء»: (٦/ ١٤٧ - ١٤٨) لابن عدي.\n(^٢) «تاريخ الدوري» (٣٤٩٦).\n(^٣) في «الضعفاء والمتروكون»: (ص/٢٣٣): «ضعيف».\n(^٤) «تهذيب التهذيب»: (٩/ ١١٦).\n(^٥) «التاريخ الكبير»: (١/ ٥٣)، و«الضعفاء»: (ص/١٠٣). وليس فيهما «يتكلمون فيه».\n(^٦) نقله في «الجرح والتعديل»: (٧/ ٢١٩) دون قوله «متروك الحديث».","vol":"1","page":93},{"text":"وقال الرازي: ساء حفظه فكان يُلَقَّن (^١).\nوقال ابن حبان: كان أعمى يُلْحَق في كتبه ما ليس من حديثه، ويَسْرق ما ذُوكِرَ به فيحدّث به (^٢).\nوقال غيره: قد روى هذا الحديث حماد، عن إبراهيم: أنَّ ابن مسعود كان لا يرفع يديه فقط (^٣). وهذا موقوف منقطع وهو المشهور، فوصَلَه هذا الضعيف السُّحَيمي، ورَفَعَه وأخطأ فيه (^٤). وقد تقدَّم [أن] (^٥) الصحيح أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يرفعان أيديهما (^٦).\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٧/ ٢١٩). وبقية كلامه: «ذهب كتبه في آخر عمره، وساء حفظه وكان يلقن، وكان عبد الرحمن بن مهدى يحدث عنه ثم تركه بعد، وكان يروي أحاديث مناكير، وهو معروف بالسماع جيد اللقاء رأوا في كتبه لحقًا، وحديثه عن حماد فيه اضطراب، روى عنه عشرة من الثقات».\n(^٢) «المجروحين»: (٢/ ٢٧٠). ومصدر المؤلف في هذه الترجمة «الضعفاء والمتروكون»: (٣/ ٤٥ - ٤٦) لابن الجوزي.\n(^٣) كتب فوقها في الأصل: «كذا». ولعلها: «قط».\n(^٤) قال الدارقطني: (١/ ٢٩٥): «تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفًا عن حماد عن إبراهيم. وغير حماد يرويه عن إبراهيم مرسلًا عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -، وهو الصواب».\n(^٥) طمس في الأصل، ولعله ما أثبت.\n(^٦) انظر (ص ٨ - ١٠، ٢٧).","vol":"1","page":94},{"text":"قال الحاكم: والعجب من ابن جابر أنه لم يرضَ بأن وَصَل هذا المنقطع حين زاد ذلك، فأسنده إلى رسول الله - ﷺ -، ثم لم يقنعه ذلك إلى أن وصله بذكر أبي بكر وعمر ﵄!\nفصل\n* وأما ما رواه سوَّار بن مصعب، عن عطيّة العَوفي: أنّ أبا سعيد الخدري وابن عمر كانا يرفعان أيديهما أوَّل ما يكبّران، ثم لا يعودان (^١).\nفقال الحاكم: هذا خبرٌ لا يستحلُّ الاحتجاجَ به من يرجع إلى أدنى معرفةٍ بالرجال، فإن عطية بن سعد العوفي ذاهبٌ بمرَّةٍ. وأما سوَّار بن مصعب فإنه أسوأ حالًا منه.\nقلت: أما عطيّة فإنّه عطيّة بن سعد أبو الحسن الكوفي، ضعَّفه الثوري، وهُشَيم، ويحيى بن معين، والإمام أحمد، وأبو حاتم الرازي، وأبو عبد الرحمن النسائي (^٢).\nقال مسلم: قال أحمد ــ وذكر عطيةَ العوفي فقال ــ: هو ضعيف الحديث، ثم قال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي، ويسأله عن التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد. وكان هُشيم يضعِّف حديثه. وقال أحمد: ثنا أبو\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٧) ونقل كلام الحاكم الآتي. وانظر «نصب الراية»: (١/ ٤٠٦)، و«البدر المنير»: (٣/ ٤٨٤).\n(^٢) انظر «الضعفاء»: (٢/ ١٨٠) لابن الجوزي، وهو مصدره في الترجمة عدا نقل مسلم عن أحمد. و«تهذيب الكمال»: (٥/ ١٨٤)، و«تهذيب التهذيب»: (٧/ ٢٢٥).","vol":"1","page":95},{"text":"أحمد الزُّبيري، قال: سمعت الكلبي قال: كنَّاني عطيةُ «أبو سعيد» (^١).\nقال ابن حبان (^٢): سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات جعل يجالس الكلبي، وإذا قال الكلبي: «قال رسول الله - ﷺ -» حَفِظ ذلك عنه، ورواه عنه، وكناه أبو سعيد، فيُظَنّ أنه أراد الخدري وإنما أراد الكلبي. لا يحل كَتْبُ حديثهِ إلا على التعجُّب.\nوأما سوَّار بن مصعب أبو عبد الله الهَمَذاني الكوفي، فقال يحيى والنسائي والدارقطني: متروك الحديث (^٣).\nوقال يحيى مرَّةً: ليس بثقة، ولا يُكْتَب حديثه، وقال مرة: ليس بشيء (^٤).\nوقال البخاري: منكر الحديث (^٥).\nوقال أبو داود: ليس بثقة (^٦).\n_________\n(^١) نقله عن مسلم المزيُّ وابن حجر في كتابيهما. وهو بلفظه في «العلل»: (١/ ٥٤٨) لأحمد رواية عبد الله، ونقله عنه غير واحد.\n(^٢) «المجروحين»: (٢/ ١٧٦) بنحوه.\n(^٣) انظر على التوالي: «الضعفاء»: (٢/ ٣١) لابن الجوزي، وقد تفرد بحكاية هذا القول عن ابن معين. و«الضعفاء والمتروكون»: (ص/١٨٧) للنسائي، و«سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٨).\n(^٤) الرواية الأولى لابن أبي مريم عنه في «الكامل»: (٣/ ٤٥٤)، والثانية للدوري «تاريخه» (٢٠٦٨).\n(^٥) «التاريخ الكبير»: (٤/ ١٦٩).\n(^٦) «سؤالات الآجري لأبي داود»: (٢/ ٢٩٨). قلت: ومصدر المؤلف في الترجمة «الضعفاء»: (٢/ ٣١ - ٣٢) لابن الجوزي.","vol":"1","page":96},{"text":"قلت: وليس هذا بسوَّار بن مصعب الرازي الذي يحدِّث عن أحمد بن حرب وطبقته.\nفصل\n* وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عباس وابن عمر: لا تُرْفَع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في بدء الصلاة، وبعرفة ... الحديث (^١).\n_________\n(^١) علقه البخاري في «رفع اليدين»: (ص/١٣٤). قال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة»: (٣/ ١٨٦): «رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر والبيهقي بسند فيه انقطاع». وأخرجه البزار (الكشف: ١/ ٢٥١)، والبيهقي (٥/ ٧٣) معلقًا من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر، وعن الحكم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا: «لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن في افتتاح الصلاة واستقبال القبلة وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجَمْع وفي المقامين وعند الجمرتين». وفي رواية: والموقفين بدل المقامين ... قال البخاري: قال شعبة: لم يسمع الحكم هذا من مقسم. قال البزار: «وهذا حديث قد رواه غير واحد موقوفًا، وابن أبي ليلى لم يكن بالحافظ، وإنما قال: ترفع الأيدي، ولم يقل: لا ترفع الأيدي إلا في هذه المواضع. انتهى. نقله العيني في «شرح أبي داود»: (٣/ ٢٩٩). وقد أخرجه الشافعي من رواية ابن جريج عن مقسم فذكر نحوه، وهكذا أخرجه الطبراني في «الكبير»: (١١/ ٣٨٥) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى عن أبيه عن ابن أبي ليلى به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٥) عن ابن فضيل عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا.","vol":"1","page":97},{"text":"فقال الحاكم (^١): هذا حديث واهٍ من وجوه:\nأولها: تفرُّد ابن أبي ليلى بروايته [ق ٢٩]، وقد اتفق أهل الحديث على ترك الاحتجاج بروايته.\nوالثاني: [رواية وكيع عن ابن أبي ليلى بالوقف على ابن عباس.\nالثالث:] رواية جماعة من التابعين بالأسانيد الصحيحة عن ابن عمر، وابن عباس أنهما كانا يرفعان أيديهما عند الركوع، وبعد رفع الرأس منه، كما تقدم [وأسندناه عن النبي - ﷺ -.\nوالوجه الرابع لوهن هذا الحديث: أن شعبة بن الحجاج قال: لم يسمع الحكم بن مِقْسَم إلا أربعة أحاديث وليس هذا الحديث منها] (^٢).\n[الخامس]: أن في جميع روايات هذا الحديث غير هذه الرواية: «تُرْفَع الأيدي في سبعة مواطن»، وليس هذا الحديث منها (^٣). وقد تواترت الأخبار المأثورة بأن الأيدي ترفع في مواطن كثيرة غير المواطن السبعة، فمنها: الاستسقاء، ودعاء رسول الله - ﷺ - لدوس، ورفع رسول الله - ﷺ - في الدعاء في الصلاة وأمره بها، ورفع اليدين في القنوت.\n_________\n(^١) نقل قول الحاكم البيهقي في «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٢ - ٨٣). والزيلعي في «نصب الراية»: (١/ ٣٩١)، وابن الملقن في «البدر المنير»: (٣/ ٤٩٧). وقد وقع في الأصل سقط أكملناه من المصادر.\n(^٢) مابين المعكوفات سقط من الأصل وأثبتناه من «مختصر الخلافيات»: (٢/ ٨٢ ــ ٨٣).\n(^٣) كذا في الأصل، وفي «مختصر الخلافيات»: «.. وليس في رواية منها: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن».","vol":"1","page":98},{"text":"وقال البخاري (^١): «وقال وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر. [وعن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال] (^٢): «لا تُرْفَع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات، وجَمْع، وفي المقامين، وعند الجمرتين».\nوقال علي بن مُسْهِر [و] المُحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -.\nوقال شعبة: إن الحكم لم يسمع من مِقْسَم إلا أربعة أحاديث ليس منها هذا الحديث.\nوليس هذا من المحفوظ عن النبي - ﷺ -؛ لأن أصحابَ نافعٍ خالفوا، وحديث الحكم عن مِقْسم مرسل.\nوقد روى طاووس وأبو حمزة (^٣) وعطاء: أنهم رأوا ابنَ عباس يرفع يديه عند الركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع. مع أن حديث ابن أبي ليلى لو صحّ قوله: «تُرْفَع الأيدي في سبعة مواطن»، لم يقل في حديث وكيع: لا تُرْفع إلا في هذه المواطن.\nفتُرفع في هذه المواضع، وعند الركوع، وإذا رفع رأسه، حتى تُسْتَعمل\n_________\n(^١) هذا النقل عن الإمام البخاري من هنا إلى آخر الفصل (ص ١٠٤) من كتاب «رفع اليدين»: (ص/١٣٤ - ١٤٩). وهناك بعض الفروق نبهنا إلى أهمها.\n(^٢) ما بينهما سقط من الأصل واستدركناه من كتاب البخاري.\n(^٣) انظر التعليق (ص ٣٢).","vol":"1","page":99},{"text":"هذه الأحاديث كلها، وليس هذا من المتضاد.\nوقد قال هؤلاء: إن الأيدي تُرْفع في تكبيرات العيدين؛ الفطر والأضحى، وهي (^١) أربع عشرة تكبيرة في قولهم. وليس هذا في حديث ابن أبي ليلى. وهذا مما يدل على أنهم لم يعتمدوا على حديث ابن أبي ليلى.\nوقال بعض الكوفيين: يرفع يديه في تكبيرات الجنازة، وهي (^٢) أربع تكبيرات. وهذه كلها زيادة على (^٣) ابنِ أبي ليلى.\nوقد رُوي عن النبي - ﷺ - من غير وجه: أنه كان يرفع يديه (^٤) سوى هذه السبعة.\nثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يرفع يديه في الاستسقاء.\nحدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن سِماك بن حَرْب، عن عكرمة، عن عائشة ــ زعم أنه سمع منها ــ: أنها رأت النبي - ﷺ - يدعو رافعًا يديه، يقول: «إنما أنا بشر فلا تعاقبني، أيّما رجلٍ من المؤمنين آذيته وشتمته فلا تعاقبني به (^٥)».\nحدثنا علي، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة\n_________\n(^١) في الأصل «وفي» وصحح عليها، والمثبت من كتاب البخاري.\n(^٢) بعده في الأصل «في» زائدة، وليست في كتاب البخاري.\n(^٣) صحح عليه في الأصل.\n(^٤) صحح عليه في الأصل. وفي مطبوعة كتاب البخاري زاد [في] بين معكوفين «يديه [في] سوى» وهو تصرف من الطابع.\n(^٥) في كتاب الرفع: «أو شتمته فلا تعاقبني فيه».","vol":"1","page":100},{"text":"[ق ٣٠] قال: استقبل رسول الله - ﷺ - القبلة وتهيّأ ورفعَ يديه وقال: «اللهم اهدِ دَوْسًا وائتِ بهم».\nحدثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، ثنا الحجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أن الطفيل بن عَمْرو قال للنبي - ﷺ -: هل لك في حِصْن ومَنَعة حِصْن دوس؟ فأبى رسول الله - ﷺ - لِما ذَخَر الله للأنصار، وهاجر الطُّفَيل وهاجر معه رجل من قومه، فمرض الرجل، (^١) فأخذ مِشْقصًا فقطع وَدْجَيه فمات، فرآه الطفيل في المنام، فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى النبي - ﷺ -، قال: ما شأن يديك؟ قال: قيل لي: إنَّا لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك، فقصَّها الطفيلُ على النبي - ﷺ - فقال: «اللهم وليديه فاغفر» ورفع يديه.\nحدثنا قتيبة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أُمّه، عن عائشة أنها قالت: خرج رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، فأرسلتُ بريرةَ في أثَره لتنظر أين يذهب، فسلك نحو البقيع ــ بقيعِ الغَرْقد ــ فوقف في أدنى البقيع، ثم رفع يديه ثم انصرف، فرجَعَت بريرة فأخبرتني، فلما أصبحتُ سألتُه فقلت: يا رسول الله، أين خرجت الليلة؟ قال: «بُعِثْت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم».\nحدثنا مسلم، ثنا شعبة، عن عبد ربِّه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من رأى النبي - ﷺ - يدعو عند أحجار الزيت باسطًا كفيه.\n_________\n(^١) بعده في كتاب الرفع: «فجاء إلى قرن ..».","vol":"1","page":101},{"text":"حدثنا يحيى بن موسى، ثنا عبدالحميد، ثنا إسماعيل ــ هو ابن (^١) عبد الملك ــ عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة قالت: رأيتُ النبي - ﷺ - رافعًا يديه حتى بدّى ضَبْعَيه يدعو، فرُدَّ عثمان ﵁.\nحدثنا أبو نعيم، ثنا الفضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: ذكر النبي - ﷺ - الرجلَ يُطيلُ السفرَ، أشعثَ أغبرَ يمدّ يديه إلى الله ﷿: ياربّ ياربّ (^٢)، مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك.\nحدثنا مسلم، ثنا عبد الله بن داود، عن نُعَيم بن حكيم، عن (^٣) أبي مريم، عن علي قال: رأيت امرأة الوليد جاءت إلى النبي - ﷺ - تشكو إليه زوجَها أنه يضربها، فقال لها: «اذهبي إليه فقولي له: كيتَ وكيتَ»، فذهبت ثم رجعت، فقالت: إنه عاد يضربني، فقال لها: «اذهبي فقولي له: إن النبي - ﷺ - يقول لك»، فذهبت ثم عادت، فقالت: إنه يضربني، فقال: «اذهبي فقولي له: كيتَ وكيتَ»، فقالت: إنه يضربني، فقال: «اذهبي فقولي له: كيتَ وكيتَ»، فقالت: إنه يضربني، فرفع رسول الله - ﷺ - يده (^٤) فقال: «اللهم عليك الوليدَ».\nحدثنا محمد بن [ق ٣١] سلام، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن\n_________\n(^١) الأصل وفرعه: «ابن أبي» خطأ. والتصويب من «تهذيب الكمال»: (١/ ٢٤٢).\n(^٢) صحح عليها في الأصل.\n(^٣) الأصل وفرعه: «ابن أبي» والتصويب من «تهذيب الكمال»: (٨/ ٤٢٥).\n(^٤) كتب فوقها في الأصل: «كذا».","vol":"1","page":102},{"text":"أنس قال: قَحِط المطرُ عامًا، فقام بعض المسلمين إلى النبي - ﷺ - يوم جمعة، فقالوا (^١): يا رسول الله، قَحِط المطرُ وأَجْدبت الأرضُ وهلك المالُ، فرفع يديه وما نرى في السماء سحابة، فمدَّ يديه حتى رأيتُ بياضَ إبطيه يستسقي الله ﷿، فما صلّينا الجمعةَ حتى أهمَّ الشابَّ القريبَ الدار الرجوعُ إلى أهله، فدامَت جمعةً حتى كانت الجمعة التي تليها، قال (^٢): يا رسول الله، تهدّمت البيوتُ، وحُبِس الرُّكبان. فتبسَّم لسرعة مَلالة ابنِ آدم، وقال بيده: «اللهم حوالينا ولا علينا». فتكشَّطت عن المدينة.\nحدثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر، قال: حدثني أبو عثمان قال: كنا نجيء، وعمر يؤمّ الناسَ، ثم يقنت بنا بعد الركوع، يرفع يديه، حتى يبدو كفاه، ويُخرِج ضبعيه.\nحدثنا قَبِيصة، ثنا سفيان، عن أبي عليّ ــ هو جعفر بن ميمون بيَّاع الأنماط ــ قال: سمعت أبا عثمان، قال: كان عمر يرفع يديه في القنوت.\nحدثنا عبدالرحيم المُحاربي، ثنا زائدة، عن ليث، [عن] (^٣) عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله: أنه كان يقرأ في آخر ركعة من الوتر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم يرفع يديه، فيقنت قبل الركعة.\n_________\n(^١) صحح عليها في الأصل. وفي كتاب الرفع «فقال».\n(^٢) صحح عليها في الأصل.\n(^٣) الأصل وفرعه: «وعبد الرحمن» والتصحيح من كتاب البخاري (١٤٦)، وابن أبي شيبة (٧٠٢٧).","vol":"1","page":103},{"text":"قال البخاري: فهذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله - ﷺ - وأصحابه، لا يخالف بعضُها بعضًا، وليس منها متضاد، لأنها في مواطن مختلفة.\nقال ثابت: عن أنس، ما رأيتُ النبي - ﷺ - يرفع يديه في الدعاء إلا في الاستسقاء. فأخبر أنسٌ بما كان عنده وما رأى من النبي - ﷺ -، وليس هذا بمخالفٍ لرفع الأيدي في أول التكبيرة.\nوقد ذكر أيضًا أنسٌ أن النبي - ﷺ - كان يرفعُ يديه إذا كبَّر وإذا ركع. وقوله: «في الدعاء» سوى الصلاة وسوى رفع الأيدي في القنوت.\nحدثنا محمد بن بشَّار، عن يحيى بن سعيد، عن حُميد، عن أنس: أنه كان يرفع يديه عند الركوع» (^١).\nقلت: مقصود البخاري بهذا تبيين بطلان حديث: «لا تُرْفع الأيدي إلا في سبعة مواطن»، وأنه قد جاء رفع الأيدي في غير هذه المواطن السبعة. وأحاديث رفع الأيدي في الدعاء كثيرة تبلغ أربعينَ حديثًا، جمعها شيخُنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي (^٢) في جزءٍ.\n_________\n(^١) هنا انتهى النقل من كتاب رفع اليدين.\n(^٢) محمد بن أبي الفتح أبو عبد الله البعلي الحنبلي (٦٤٥ - ٧٠٩) صاحب كتاب «المطلع على أبواب المقنع»، و«شرح الجرجانية». ترجمته في «معجم الشيوخ»: (٨٩٦) للذهبي، و«الذيل على طبقات الحنابلة»: (٤/ ٣٧٢). وصحح الناسخ على «البعلي» في الأصل.","vol":"1","page":104},{"text":"فصل\nوأما ما احتجّوا به من حديث المسيّب بن واضح، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أنس يرفعه: «من رفع يديه في التكبير فلا صلاة له» (^١).\nفسوَّد اللهُ وجهَ واضعه الكذَّاب يوم يلقاه، وهو محمد بن عُكّاشة واضعه على المسيّب بن واضح (^٢).\nقال الدارقطني [ق ٣٢]: كان يضع الحديث (^٣).\nوقال أبو زرعة: كان كذّابًا (^٤).\nوقال ابن معين وأبو حاتم الرازي: كان كذّابًا (^٥).\nوقال البخاري: منكر الحديث (^٦).\nوقال ابن عدي: يروي عن الأوزاعي أحاديث مناكير موضوعة (^٧).\n_________\n(^١) ذكره الحاكم في «المدخل إلى الإكليل» (٤٨)، وعنه ابن الجوزي في «الموضوعات» (٩٦٤)، وفي «التحقيق»: (١/ ٣٣٤)\n(^٢) وقال المصنف نحوه في «المنار المنيف» (١٣٥).\n(^٣) «الضعفاء» (٤٨٨).\n(^٤) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٥٢).\n(^٥) نقله ابن الجوزي في «الضعفاء»: (٣/ ٤٠)، وابن حجر في «التهذيب»: (٩/ ٣٨١).\n(^٦) «التاريخ الكبير»: (١/ ٤٠).\n(^٧) «الكامل»: (٦/ ١٦٧ - ١٦٩).","vol":"1","page":105},{"text":"وقال ابن حبان (^١): يروي المقلوبات، لا يُكتب حديثه إلا للاعتبار.\nقال أبو الفرج ابن الجوزي (^٢): وقد غَلِط فيه ابن حبان فذكره في ترجمتين، فقال تارة: محمد بن إسحاق العكاشي من ولد عُكّاشة، يضع الحديث، وقال تارة: محمد بن مِحْصَن يضع الحديث. وهما واحد؛ لأنه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عُكّاشة بن محصن، وهو يُنسب في أكثر الحديث إلى عُكّاشة.\nقلت: ولهم آخر يقال له: محمد بن عُكّاشة، كوفيّ ضعَّفه الدارقطني (^٣).\nوأما الحديث الآخر عن المسيّب، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: «من رفع يديه في الصلاة، فلا صلاة له» (^٤).\nفمِنْ وَضْع الدّجال الخبيث المأمون بن أحمد السلمي.\nقال ابن حبان (^٥): كان دجّالًا من الدجَّالين، ظاهر أحواله مذهب الكراميين، وباطنها لا يوقف على حقيقته، حدّث عمن لم يره.\n_________\n(^١) «المجروحين»: (٢/ ٢٨٤).\n(^٢) «الضعفاء والمتروكون»: (٣/ ٨٦).\n(^٣) في «الضعفاء» (٤٨٩). وهذه الترجمة بتمامها من «الضعفاء»: (٣/ ٤٠، ٨٦) لابن الجوزي.\n(^٤) أخرجه ابن حبان في «المجروحين»: (٣/ ٤٦)، وابن الجوزي في «التحقيق»: (١/ ٣٣٤)، و«الموضوعات» (٩٦٣).\n(^٥) «المجروحين»: (٣/ ٤٥).","vol":"1","page":106},{"text":"* وأما ما رووا عن عمر أنه قال: «رفع الأيدي في الصلاة بدعة» (^١)، فمِنْ وَضْع بعض الغُلاة المنحرفين عن السنة، وكذلك المرويّ عن علي (^٢). والصحيح عن عمر وعلي يكذّب الروايةَ عنهما بخلافه.\nوكذلك ما رووه عن مجاهد أنه قال: صليت خلف ابن عمر سنتين فلم يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى (^٣).\nوقد تقدم من الروايات الصحيحة عن ابن عمر ما يشهد بكَذِبِ هذه الرواية، وأنها مُخْتَلقة موضوعة عليه.\n* وأما حديث ابن عباس: «كان رسول الله - ﷺ - يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما سوى ذلك» (^٤)، فلا يُعرف (^٥) له إسناد وهو موضوع بلا ريب.\n* وأما ما رُوي عن ابن الزّبير: أنه رأى رجلًا يرفع يديه، فقال: هذا شيء فعله رسول الله - ﷺ - ثم تركه (^٦). فلا يُعرف هذا ولا الذي قبله في شيء من كتب الحديث والآثار التي يُعتمد عليها.\n_________\n(^١) ذكره ابن الجوزي في «التحقيق»: (١/ ٣٣٤).\n(^٢) تقدم تخريجه (ص/٨٦).\n(^٣) تقدم تخريجه (ص/٨٨).\n(^٤) ذكره ابن الجوزي في «التحقيق»: (١/ ٣٣٤).\n(^٥) الأصل وفرعه: «يُرفع» ولا معنى له، والصواب ما أثبت بدليل قول ابن الجوزي في «التحقيق» عقب إيراده مع أثر ابن الزبير: «لا يعرفان أصلًا ..».\n(^٦) ذكره ابن الجوزي أيضًا (١/ ٣٣٤).","vol":"1","page":107},{"text":"ومثل هذا لا يجوز الاحتجاجُ به باتفاق أهل العلم، فضلًا عن أن تعارَض به الأحاديثُ الصحيحة الثابتة المستفيضة التي لا يمكن دفعُها، التي هي متواترة تواترًا خاصًّا عند أهل الحديث، يقطعون بها أعظم من قَطْع أتْباع الأئمة بما اشتهر من فتاوى أئمتهم بكثير؛ إذ توفُّر هِمم الصحابة والتابعين ومن بعدهم على نقلها وإظهارها وبثِّها في الأمة، وحرصهم على ذلك أعظم من توفّر هِمم أتْباع الأئمة على نقل فتاويهم وبثّها وإظهارها في الأمة، بما لا نسبةَ بينهما، فإذا جاز [ق ٣٣] أن يقال: مذهب أبي حنيفة ترك رفع اليدين عند الركوع والرّفع منه، ومُستند هذه الإضافة نقل ثلاثة أو أربعة عنه، فلا يشكّ أصحابُه أنَّ هذا مذهبه وقوله، فكيف بالنقل المستفيض المتواتر عند أهل العلم بالحديث عن النبي - ﷺ - وأصحابه بالرفع؟ فأين النقلُ من النقل، والكثرةُ من الكثرة، والاستفاضةُ من الاستفاضة؟!\nقال البخاري (^١): ثبت عن رسول الله - ﷺ - فعله وروايته عن أصحابه. يُروى عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبي - ﷺ - أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع ... وعدَّهم.\nثم قال: وقال الحسن وحُمَيد بن هلال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرفعون أيديهم. فلم يستثن أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ - دون أحد، ولم يثبت عند أحدٍ من أهل العلم عن أحدٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه لم يرفع يديه.\n_________\n(^١) «رفع اليدين» (ص/٢٠ - ٣٣). باختصار وتصرف. وأول الكلام عنه هكذا: «ثبت عن رسول الله - ﷺ - من فعله وقوله ومن فعل أصحابه وروايتهم كذلك ..».","vol":"1","page":108},{"text":"ويروى أيضًا عن عِدّة من أصحاب رسول الله - ﷺ - ما وصفنا. وكذلك رُوِّيناه عن عِدّة من علماء أهل مكة، وأهل الحجاز، وأهل العراق، وأهل الشام، والبصرة، واليمن، وعِدّة من أهل خُراسان.\nوكذلك يروى عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها.\nثم قال: وكان عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم يثبتون عامة هذه الأحاديث عن رسول الله - ﷺ -، ويرونها حقًّا. وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم (^١).\nقلت (^٢): ومن المعلوم جواز إضافة القول بذلك إلى رسول الله - ﷺ - وأصحابه، [وأنهم] يرون هذا، وأن يُقال: القولُ بالرفع في هذه المواضع هو قول رسول الله - ﷺ - وأصحابه.\nفصل\n* قالوا: وأما استدلالكم بما رواه مسلم في «صحيحه» (^٣) عن جابر ابن سَمُرة أن النبي - ﷺ - قال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمْس، اسكنوا في الصلاة»، فمن جنس الاستدلال بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء/٧٧].\n_________\n(^١) سبق نص البخاري بطوله (ص ٢٩ - ٣٠).\n(^٢) التعليق لابن القيم.\n(^٣) رقم (٤٣٠).","vol":"1","page":109},{"text":"فيا لله العجب! كيف ينكر عليهم رفع الأيدي عند الركوع والرفع منه\nــ بزعمكم ــ وهو يفعله دائمًا، وهم يشاهدونه ويأخذونه عنه، ويفعلونه في حياته وبعده، ويَحْصُب بعضُهم من لم يفعله، ويخبر عمر بن عبد العزيز: أنهم كانوا يؤدَّبون على تركه؟! وكيف لم يَنْتهوا عنه بعد هذا النهي؟! وكيف فهموا من هذا الترك الرفع عند الركوع والرفع منه، ولم يفهموا تركه عند الافتتاح؟!\nأفترى إذا رُفِعت الأيدي عند الافتتاح لم تكن كأذناب الخيل؟! وإذا رُفِعت للركوع صارت حينئذٍ كأذناب الخيل فيتناولها النهي؟! إن هذا من عَجب (^١) العَجَب!\nوأعجبُ منه أن يكون قد نهاهم عنه وأمرهم بضده، ولم يثبت عن أحدٍ منهم أنه أطاع هذا الأمر وانتهى عما نهى عنه، إلا ما يُروى [ق ٣٤] عن ابن مسعود وحده إن صح.\nوأعجبُ منهما رواية الصحابة عنه - ﷺ - الرفعَ الذي قد نهى عنه\nــ بزعمكم ــ وتبليغه للأمة وتعليمهم إياه وإشاعتهم له مع كونه منهيًّا عنه!\nفليتأمل المُنصف ما تبلغ نُصرةُ أقوال الرجال والتعصّب للمذاهب بصاحبها، فنسأل الله التوفيق بمنّه وكرمه.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعلها: «أعجب».","vol":"1","page":110},{"text":"قالوا (^١): ولا ندري أعَلِمَ صاحبُ هذا الاستدلال سبب الحديث، وأن القوم كانوا إذا سلَّموا من الصلاة رفع أحدُهم يدَه اليمنى مشيرًا بها إلى مَنْ عن يمينه، ثم رفع اليسرى مشيرًا بها إلى مَن عن شماله كذلك، فنُهوا عن ذلك وأُمِروا بالاقتصار على السلام، وقيل لهم: إنما يكفي أحدكم أن يسلّم على أخيه مِن عن يمينه وعن شماله: السلامُ عليكم ورحمة الله، السلامُ عليكم ورحمة الله، أم لم يعلم أن ذلك هو المنهيّ عنه؟\nفإن كان لا يدري فتلك مصيبة ... وإن كان يدري فالمصيبة أعظم (^٢)\n\nقال إمام السُّنة محمد بن إسماعيل البخاري (^٣): «وأما احتجاج من لا يعلم بحديث وكيع، عن الأعمش، عن المسيّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفَة، عن جابر بن سَمُرة، قال: دخل علينا النبي - ﷺ - ونحن رافعو (^٤) أيدينا في الصلاة فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس اسكنوا في الصلاة» (^٥)، فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام، كان يُسَلِّم بعضُهم على بعض، فنهى النبيُّ - ﷺ - عن رفع الأيدي في التشهد. ولا يحتجُّ بمثل هذا من له حظٌّ من العلم، هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه.\n_________\n(^١) أي القائلون بالرفع.\n(^٢) البيت نحوه في قصيدة لصفي الدين الحلي (٧٥٠) «ديوانه» (ص ٦٥ - صادر)، وضمَّنه المؤلف قصيدته الميمية في كتابه «طريق الهجرتين»: (١/ ١١٢).\n(^٣) «رفع اليدين» (ص/٩٠ - ٩٥).\n(^٤) في كتاب البخاري وغيره «رافعي».\n(^٥) تقدم تخريجه (ص ١٠٩) وهو عند مسلم.","vol":"1","page":111},{"text":"ولو كان كما ذهب إليه، لكان رفع الأيدي في أول تكبيرة كذلك، وأيضًا تكبيرات صلاة العيد منهيٌّ عنها؛ لأنه لم يَسْتثن رفعًا دون رَفْع، وقد بيَّنه حديثٌ حدَّثناه أبو نعيم، قال: ثنا مِسْعر، عن عبيدالله (^١) بن القِبْطِيَّة، قال: سمعت جابر بن سَمُرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي - ﷺ - قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم ــ وأشار مِسْعرٌ بيده ــ فقال: «ما بال هؤلاء يرفعون (^٢) أيديهم كأنها أذنابُ خَيلٍ شُمْس، إنما يكفي أحدهم أن يضع يده على فَخِذِه، ثم يسلِّم على أخيه مِنْ عن يمينه ومِنْ عن شماله».\nفليحذر امرؤٌ أن يتأوَّل أن يقول (^٣) على رسول الله - ﷺ - ما لم يقل، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور/٦٣]». انتهى كلام البخاري.\nفصل\n* وأما قولكم: إن أبا هريرة حافظ الأمة، كان لا يرفع يديه، وهو أعلمهم بحديث رسول الله - ﷺ -.\nفيقال: من العجب العُجاب أن يكون أبو هريرة ــ لو صحّ عنه ما ذكرتم في هذا الموضع ــ حافظ الأمة وأعلمها بحديث رسول الله - ﷺ -، حتى يُقدَّم\n_________\n(^١) الأصل و(ف): «عبدالله» تحريف، والمثبت من كتاب البخاري ومصادر ترجمته. «التاريخ الكبير»: (٥/ ٣٩٦)، و«الجرح والتعديل»: (٥/ ٣٣١).\n(^٢) «كتاب الرفع-ط» «يومِئون»، و(ف، ومخطوطة الرفع) غير محررة.\n(^٣) «كتاب الرفع-مخ» (ق ١٣) كما هنا، وفي المطبوع: «أو يتقوّل».","vol":"1","page":112},{"text":"فعله على تلك الأحاديث الثابتة المستفيضة! وعلى فِعْل مَن ذكرنا فِعْله من الصحابة الذين هم أكثر منه عددًا، وأعظم منه قدرًا، وأعلم منه برسول الله - ﷺ - [ق ٣٥] وسنته، وهم الخلفاء الراشدون ومن ذُكِر معهم! ثم إذا روى حديثَ المُصرَّاة المخالف لقولكم، رُدّ حديثُه بأنه لم يكن من فقهاء الصحابة، ومستندُ الردِّ رواية أبي هريرة له؛ لأن الفقه لم يكن شأنه.\nقال الشافعي (^١): «كلَّمْتُ محمد بن الحسن في مسألة المُصرَّاة،\n_________\n(^١) لم أجده في «الأم» ولعله فيما ساقه البيهقي في «كتاب الخلافيات» من مناظرات الشافعي مع محمد بن الحسن كما أشار إليها ابن الملقن في «البدر المنير»: (٣/ ٥٠٣).\nوللشافعي في الأم (٣/ ٢١٣) مناظرة مع محمد بن الحسن فيها تثبيت رواية أبي هريرة والاحتجاج لها، نسوقها بنصها: «قال (محمد): فكيف تنقض الملك الصحيح؟ فقلت: نقضته بما لا ينبغي لي ولا لك ولا لمسلم عَلِمَه إلا أن ينقضه به. قال: وما هو؟ قلت: سنة رسول الله - ﷺ -. قال: أفرأيت إن لم أثبت لك الخبر. قلت: إذًا تصير إلى موضع الجهل أو المعاندة. قال: إنما رواه أبو هريرة وحده، فقلت: ما نعرف فيه عن النبي - ﷺ - رواية إلا عن أبي هريرة وحده، وإن في ذلك لكفاية تثبتُ بمثلها السنة. قال: أفتوجدنا أن الناس يثبتون لأبي هريرة رواية لم يروها غيره أو لغيره؟ قلت: نعم، قال: وأين هي؟ قلت: قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» فأخذنا نحن وأنت به ولم يروه أحد عن النبي - ﷺ - تثبت روايته غيره. قال: أجل ولكن الناس أجمعوا عليها. فقلت: فذلك أوجب للحجة عليك أن يجتمع الناس على حديث أبي هريرة وحده ولا يذهبون فيه إلى توهينه بأن الله ﷿ يقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية، وقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.\n\n= ... وقلت له: وروى أبو هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا». فأخذنا بحديثه كله وأخذت بجملته فقلت: الكلب ينجس الماء القليل إذا ولغ فيه، ولم توهّنه بأن أبا قتادة روى عن النبي - ﷺ - في الهرّة أنها لا تنجّس الماء. ونحن وأنت نقول: لا تؤكل الهرة فتجعل الكلب قياسًا عليها فلا تنجس الماء بولوغ الكلب، ولم يروه إلا أبو هريرة. فقال: قبلنا هذا لأن الناس قبلوه. قلت: فإذا قبلوه في موضع ومواضع وجب عليك وعليهم قبول خبره في موضع غيره، وإلا فأنت تتحكم فتقبل ما شئت وترد ما شئت. قال: فقال: قد عرفنا أن أبا هريرة روى أشياء لم يروها غيره مما ذكرت وحديث المصرّاة وحديث الأجير وغيره أفتعلم غيره انفرد برواية؟ قلت: نعم أبو سعيد الخدري روى أن النبي - ﷺ - قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق ...» انتهى الغرض منه.","vol":"1","page":113},{"text":"فاحتججتُ عليه بالحديث، فقال: هذا حديثٌ رواه أبو هريرة، فكان الذي فرَّ إليه شرًّا مما فرّ منه».\nهذا ولم يخالف أبا هريرة في هذا الحديث أحدٌ، ولا روى أحدٌ عن النبي - ﷺ - خلافَ ما روى، فهلَّا كان هنا حافظ الأمة وأعلمها بحديث رسول الله - ﷺ -!! والله المستعان.\nفصل\n*وأما قولكم: إنَّ القياس يقتضي عدم الرفع؛ لأن الانتقال من القيام إلى الركوع نظير الانتقال من القيام إلى السجود، وكذلك الانتقال من السجود إلى القيام والقعود نظير الانتقال من الركوع (^١) إلى القيام سواء،\n_________\n(^١) (ف): «من القيام الركوع» خطأ.","vol":"1","page":114},{"text":"فكما لا يُشْرع الرفع في هذا الانتقال، فكذا لا يُشرع في الانتقال الآخر.\nقالوا: فهذا هو القياس والرأي الفاسد الذي أجمع السلفُ على ذَمِّه، وهو يتضمَّن الجمعَ بين ما فرَّق رسول الله - ﷺ - بينه، والتفريقَ بين ما جمع بينه، فإنَّ السنة قد فرَّقت بين الموضعين، فالرأي الذي يتضمن التسوية بينهما رأيٌ باطل وقياس فاسد لا يحلّ اعتباره، وهذا وأمثاله ممن يتناوله ما رواه البخاري في «صحيحه» (^١) من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «إن الله لا ينزعُ العلم بعد إذ أعطاهموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناسٌ جهَّال فيُسْتفتون فيفتون برأيهم فيَضلون ويُضِلون».\nوفي رواية: «لا ينزع الله العلمَ من صدور الرجال، ولكن ينتزع العلم بموت العلماء، فإذا لم يبقَ عالم اتخذ الناسُ رؤوسًا جُهّالًا فقالوا بالرأي فضلّوا وأضلّوا» (^٢). وفي رواية: «فأفتوا بغير علم» (^٣).\nوهو صريح في أن «الرأي» غيرُ علمٍ، ولاسيما رأيٌ يخالف ما جاء به\n_________\n(^١) رقم (٧٣٧٢). وأخرجه مسلم أيضًا رقم (٢٦٧٣).\n(^٢) أخرجه ابن حزم في «الإحكام في أصول الأحكام»: (٦/ ٣٩). قال ابن حزم: «حدثنا حمام بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن مسلم نا أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا ينزع الله العلم من ...» باللفظ الذي ساقه المؤلف. وذكره المؤلف بلفظه في كتابه «إعلام الموقعين»: (٢/ ٩٥).\n(^٣) عند البخاري (١٠٠)، ومسلم الموضع السالف.","vol":"1","page":115},{"text":"رسول الله - ﷺ - من العلم.\nوروى عبد الرزاق، ثنا سفيان الثوري، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من قال في القرآن برأيه فليتبوَّأ مقعدَه من النار» (^١).\nوقال عَبْدُ بن حُميد: ثنا أبو أسامة، عن نافع بن عمر الجُمَحي، عن بن أبي مُليكة، قال: قال أبو بكر الصديق ﵁: «أيّ أرضٍ تُقِلّني وأيُّ سماءٍ تُظِلّني إن قلتُ في آيةٍ من كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم» (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (٢)، والترمذي (٢٩٥٠) وحسنه، وأبو داود - كما في «تحفة الأشراف»: (٤/ ٤٢٣) للمزي ــ وهذا الحديث ليس في مطبوعة السنن التي بأيدينا، لأنها من رواية اللؤلؤي، وهذا الحديث وقع في رواية ابن العبد، كما نبه الحافظ العراقي في «المغني عن حمل الأسفار»: (١/ ٣٩). وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٠٣٠)، وابن جرير: (١/ ٧٢)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٣٨).\n(^٢) أخرجه من هذه الطريق ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤١). وأخرجه من طريق ابن أبي مليكة سعيد بن منصور: (١/ ١٦٨)، والبيهقي في «المدخل إلى السنن» (٧٩٢). وابن أبي مليكة لم يسمع من أبي بكر ﵁. وجاء من طرق أخرى عن أبي بكر ولا تخلو من مقال.\nتنبيه: هكذا ساق المصنف هذا الأثر، وكذلك فعل في «إعلام الموقعين»: (٢/ ٩٩ - ١٠٠) وغيره من كتبه، لكن لفظه في المصادر السالفة: «.. من كتاب الله بغير ما أراد الله» فلعله انتقال نظر من المؤلف عند النقل من كتاب ابن حزم، إذ ساقه بإسناده إلى ابن أبي مليكة قال: قال أبو بكر الصديق: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد.\nثم ساق بإسناده إلى أبي معمر عن أبي بكر الصديق قال: أية أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم.","vol":"1","page":116},{"text":"وذكر أبو عمر بن عبد البر (^١) من حديث حمَّاد بن زيد، عن سعيد ابن أبي صدقة، عن ابن سيرين قال: لم يكن أحدٌ (^٢) أهْيَب لما لا يعلم من أبي بكر الصديق [ق ٣٦]، ولم يكن أحدٌ بعد أبي بكر أَهْيَب لما لا يعلم من عمر، وأن أبا بكر نزلت به قضية، فلم يجد في كتاب الله تعالى منها أصلًا، ولا في السنة أثرًا، فاجتهد رأيه، ثم قال: «هذا رأيي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمني، وأستغفر الله».\nقالوا: فهذا رأي صدِّيقيّ لم يخالف أثرًا عن رسول الله - ﷺ -، وهو يجوّز أن يكون خطأً، يُستغفرَ منه، فكيف برأيٍ غير صدِّيقيّ يخالف الأحاديث الثابتة عن رسول الله - ﷺ - وأصحابه؟!\nوقال عمر ﵁: «أيها الناس، اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتُني وإني لأردّ أمرَ رسول الله - ﷺ - برأيي، أجتهدُ ولا آلو، وذلك يوم أبي جندل والكتاب يُكْتب، فقال: اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا: نكتب: باسمك اللهم، فرضي رسول الله - ﷺ - وأبيتُ، فقال: يا عمر، تراني قد رضيتُ وتأبى؟» (^٣).\n_________\n(^١) في «جامع بيان العلم وفضله»: (٢/ ٨٣٠).\n(^٢) بعده في «الجامع»: «بعد النبي - ﷺ -». وليست في الأصل ولا فيما نقله المصنف في «إعلام الموقعين»: (٢/ ١٠١).\n(^٣) رواه أحمد في «فضائل الصحابة» (٥٥٨)، والطبراني في «الكبير»: (١/ ٧٢)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٦)، والبيهقي في «المدخل» (٢١٧).","vol":"1","page":117},{"text":"وقال ابنُ وهب: ثنا يونس بن يزيد، عن الزهري: أن عمر بن الخطاب قال ــ وهو على المنبر ــ: «يا أيها الناس إنما كان رأي رسول الله - ﷺ - مصيبًا؛ لأن الله ﷿ كان يُرِيه، وإنما هو مِنّا الظنُّ والتكلّف» (^١).\nوذكر أبو عمر بن عبدالبر (^٢) من حديث عَمرو بن حُريث، قال: قال عمر بن الخطاب: إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السّنن، أعْيتهم الأحاديثُ أن يحفظوها فقالوا بالرأي، فضلّوا وأضَلّوا.\nوقال محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمر بن الخطاب: أصبح أصحاب الرأي أعداء السنن، أعْيتهم أن يعوها، وتفَلّتت أن يرووها فاشتقُّوها (^٣) بالرأي (^٤).\nوقال مسروق: كتبَ كاتبٌ لعمر بن الخطاب: هذا ما أرى اللهُ عمرَ، فقال: بئس ما قلت، قل: هذا ما رأى عمر. وفي رواية: هذا ما رأى اللهُ ورأى عمرُ، فقال: بئس ما قلت، إن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٤١)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٢).\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ١٠٤٢)، وأخرجه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٢).\n(^٣) كذا بالأصل وبعض نسخ «الجامع»، وفي «الجامع» و«إعلام الموقعين»: (٢/ ١٠٢): «فاستبقوها». وفي «الإحكام»: «فاستقوها».\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ١٠٤٢)، وأخرجه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٣).\n(^٥) رواه البيهقي في «الكبرى»: (١٠/ ١١٦)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٨). قال الحافظ في «التلخيص»: (٤/ ٢١٤): إسناده صحيح.","vol":"1","page":118},{"text":"وقال ابن وهب: أخبرني ابنُ لهيعة، عن عبد الله (^١) بن أبي جعفر قال: قال عمر بن الخطاب: السُّنة ما سَنَّه اللهُ ورسولُه، لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة (^٢).\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة (^٣) من حديث رفاعة بن رافع قال: بينا أنا عند عمر بن الخطاب، إذ دخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد ابن ثابت يفتي الناسَ في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة، فقال عمر: علَيَّ به، فجاء زيد، فلما رآه عمر قال: أي عُدَيّ (^٤) نفسِه! قد بلغتَ أن تفتي الناسَ برأيك؟ قال: يا أمير المؤمنين، والله ما فعلت، ولكن سمعت من أعمامي حديثًا حدَّثتُ به؛ من أبي أيوب، ومن أُبيّ بن كعب، ومن رِفاعة بن رافع. فأقبل عمر على رِفاعة بن رافع، فقال: وقد كنتم تفعلون ذلك إذا أصابَ أحدُكم من المرأة فأكْسَل لم يغتسل؟ قال: قد كنا نفعل ذلك في عهد رسول [ق ٣٧] الله - ﷺ -، فلم يأتنا فيه من الله تحريم، ولم يكن فيه من النبي - ﷺ - نَهْي، فقال عمر: ورسول الله - ﷺ - يعلم ذلك؟ قال: لا أدري، فأمر عمر بالمهاجرين والأنصار فجُمِعوا له فشاورهم، فأشار الناس أنْ لا غُسل\n_________\n(^١) كذا في الأصل و«إعلام الموقعين»: (٢/ ١٠١)، والصحيح «عبيدالله» كما في «الجامع»، ومصادر ترجمته، انظر «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣١٠)، و«تهذيب الكمال»: (٥/ ٣٠).\n(^٢) أخرجه ابن عبد البر في «الجامع»: (٢/ ١٠٤٧)، ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥١). وقال المصنف في «الإعلام» عن هذه الآثار: «وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة».\n(^٣) رقم (٩٥٢). وأخرجه أحمد (٢١٠٩٦)، والطبراني في «الكبير»: (٥/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٤) كذا في الأصل مصغرًا.","vol":"1","page":119},{"text":"إلا ما كان من معاذٍ وعليٍّ، فإنهما قالا: إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسْل، فقال عمر: هذا وأنتم أصحاب بدر قد اختلفتم فمن بعدكم أشد اختلافًا، فقال علي: يا أمير المؤمنين، إنه ليس أحد أعلم بهذا من شأن رسول الله - ﷺ - من أزواجه، فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا عِلم لي بهذا، فأرسل إلى عائشة، فقالت: إذا جاوز (^١) الختانُ الختانَ فقد وجب الغُسْل، فقال عمر: لا أسمع برجل فعل ذلك إلا أوجعته ضربًا.\nوقال حمّاد بن سَلَمة، عن حُميد، عن أبي رجاء العُطاردي، أن أبا موسى الأشعري ﵁ قال: من كان عنده عِلم فليعلّمه الناس، وإن لم يعلم فلا يقولنّ ما ليس له به علم، فيكون من المُتكلّفين ويمرق من الدّين (^٢).\nوقال علي بن أبي طالب ﵁: لو كان الدّين بالرأي لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه (^٣).\nوقال البخاري (^٤): ثنا موسى بن إسماعيل، أنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قال سهل بن حُنيف: أيها الناس، اتهموا رأيكم على دينكم، لقد\n_________\n(^١) الأصل وفرعه: «وجب»، والمثبت من «المصنف» وغيره.\n(^٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٤/ ١٠٢)، والدارمي في «السنن» (١٨٠). وفي سنده انقطاع.\n(^٣) أخرجه أبو داود (١٦٢)، وأحمد (٧٣٧)، وابن أبي شيبة (١٩٠٧)، وغيرهم. وقال الحافظ في «التلخيص»: (١/ ١٦٩): «إسناده صحيح».\n(^٤) «الصحيح» (٧٣٠٨)، وأخرجه مسلم (١٧٨٥).","vol":"1","page":120},{"text":"رأيتُني يومَ أبي جندل، ولو أستطيع أن أردّ أمر رسول الله - ﷺ - لرددته.\nوقال ابن وهب: حدثني بِشْر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عَبْدة بن أبي لُبابة، عن ابن عباس قال: من أحْدَث رأيًا ليس في كتاب الله، ولم تمضِ به سنةُ رسول الله - ﷺ - لم يدرِ على ما هو منه إذا لقي الله ﷿ (^١).\nوقد سئل ابنُ مسعود عن المُفوِّضة شهرًا يُخْتَلَفُ فيها إليه، فقال بعد ذلك: سأقول (^٢) فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله وحده، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريء (^٣).\nفلم يجزم برأيه أنه صواب يجب اتباعه، فضلًا عن أن يقدم على سنة رسول الله - ﷺ -، بل جوَّز أن يكون خطأً، والله بريء منه ورسوله، هذا وهو رأي حَبْر الأمة وعالمها.\nوقال يحيى بن سعيد: ثنا مُجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال ابن مسعود: يذهب العلماء ويبقى قوم يفتون برأيهم (^٤).\nوذكر حماد بن سلمة، عن أيوب السّخْتياني، عن أبي قلابة، عن يزيد\n_________\n(^١) رواه ابن وضَّاح في «البدع والنهي عنها» (ص/٤٥)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٦)، والدارمي (١٦٠)، والبيهقي في «المدخل» (١٩٠).\n(^٢) (ف): «ذلك أن أقول».\n(^٣) أخرجه أحمد (٤٢٧٦)، وأبو داود (٢١١٦)، وغيرهما. وصححه المصنف في «الإعلام»: (٢/ ١٠٧). وصحح على «بريء» في الأصل.\n(^٤) أخرجه بلفظه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٩)، وبنحوه ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٤٤).","vol":"1","page":121},{"text":"ابن عَميرة (^١)، عن معاذ بن جبل قال: تكون فتنٌ يكثر فيها المال ويُفتح فيها القرآن، حتى يقرأه الرجل والمرأة، والصغير والكبير، والمؤمن والمنافق، فيقرؤه [ق ٣٨] الرجل فلا يُتَّبع، فيقول: والله لأقرأنَّه علانيةً، فيقرؤه علانية فلا يُتّبع، فيتخذ مسجدًا أو يبتدع كلامًا ليس في كتاب الله ولا من سنة رسول الله - ﷺ -، فإياكم وإياه فإنه بدعة وضلالة. قاله معاذ ثلاث مرات (^٢).\nوما أحسن ما قال سفيان بن عيينة: اجتهاد الرأي مشاورة أهل العلم، لا أن يقول برأيه. حكاه إسحاقُ بن راهويه عنه (^٣).\nوكتب عمر بن عبد العزيز إلى الناس: إنه لا رأي لأحد مع سُنةٍ سنَّها رسول الله - ﷺ - (^٤).\nوقال ابن وضَّاح: ثنا يوسف بن عدي، ثنا عَبيدة (^٥) بن حميد، عن عطاء بن السائب قال: قال الربيع بن خُثَيم: إياكم أن يقول الرجل لشيء: إن الله حرم هذا، أو نهى عنه، فيقول الله ﷿: كذبت لم أحرّمه، ولم أنْه\n_________\n(^١) الأصل وفرعه: «عمير». والتصويب من مصادر الترجمة، انظر «التاريخ الكبير»: (٨/ ٣٥٠)، و«تهذيب الكمال»: (٨/ ١٤٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤٦١١)، والدارمي في «السنن» (٢٠٥)، وابن وضَّاح: (ص/٣٣)، واللالكائي: (١١٧). من طرق عن معاذ، بألفاظ مختلفة.\n(^٣) أخرجه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٣٦).\n(^٤) أخرجه الدارمي (٤٤٦)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه»: (٥٥٦)، وابن عبدالبر في «الجامع»: (١/ ٧٨١)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٣).\n(^٥) الأصل وفرعه: «عبد» والتصحيح من مصادر الترجمة، انظر «تهذيب الكمال»: (٥/ ٨٥) وفروعه.","vol":"1","page":122},{"text":"عنه، أو يقول: إن الله ﷿ أحل هذا أو أمر به (^١)، فيقول الله ﷿: كذبتَ لم أحلّه ولم آمر به (^٢).\nوقال أبو نضرة: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول للحسن البصري: بلغني أنك تفتي برأيك، فلا تُفْتِ إلا أن تكون سنة عن رسول الله - ﷺ - أو كتابًا منزّلًا (^٣).\nوقال شقيق بن سلمة: إياك ومجالسة من يقول: أرأيت أرأيت (^٤).\nوقال الزهري: دعوا السنة تمضي، لا تعرضوا لها بالرأي (^٥).\nوقال عروة بن الزبير: ما زال أمر بني إسرائيل معتدلًا، حتى نشأ فيهم المولّدون أبناء سبايا الأمم، فأخذوا فيهم بالرأي فأضلوهم (^٦).\nورواه ابن ماجه في كتاب «السنن» (^٧) مرفوعًا فقال: ثنا سويد بن\n_________\n(^١) في الأصلين: «أو نهى عنه ... ولم أنه عنه»، والمثبت من مصادر الخبر و«إعلام الموقعين».\n(^٢) أخرجه من هذا الطريق ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٧٥)، ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٣).\n(^٣) أخرجه الدارمي (١٦٥)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٤).\n(^٤) أخرجه البخاري في «الأوسط»: (٣/ ٤٤)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٥).\n(^٥) أخرجه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٥).\n(^٦) أخرجه الدارمي (١٢٢)، والبيهقي في «المدخل» (٢٢٢)، وابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٤٧)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٥).\n(^٧) رقم (٥٦). قال البوصيري في «مصباح الزجاجة»: (١/ ٥٠): «هذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي الرجال واسمه حارثة بن محمد بن عبد الرحمن». وأخرجه البزار (٦/ ٤٠٢)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة»: (٣/ ١٩٨)، قال الهيثمي في «المجمع»: (١/ ٤٣٢): «رواه البزار وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري ... =\n= ... وضعفه جماعة. وقال ابن القطان: هذا إسناد حسن».وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٧٤٧) من طريق وكيع موقوفًا على ابن عمرو.","vol":"1","page":123},{"text":"سعيد، ثنا ابن أبي الرِّجال، عن الأوزاعي، عن عَبْدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا حتى نشأ فيهم المولّدون، وأبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا».\nورواه محمد بن إسحاق الصغاني، عن المُسَيَّبي، عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ما هلكت بنو إسرائيل حتى كثر فيهم المولَّدون أبناء سبايا الأمم، فأخذوا في دينهم بالمقاييس فهلكوا وأهلكوا» (^١).\nوذكر ابن وهب، عن ابن شهاب أنه ذكر ما وقع الناسُ فيه من الرأي، وتركهم السنن، فقال: إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي بأيديهم، حين (^٢) اشتقّوا الرأي وأخذوا فيه (^٣).\nوقال الأوزاعي: عليك بآثار من مضى وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٧٤).\n(^٢) الأصل و(ف): «حتى» والتصحيح من مصادر الأثر. وفي «الإعلام»: «حين اتبعوا».\n(^٣) ذكره ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٥١). وفيه: «استبقوا الرأي».\n(^٤) أخرجه ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٧١)، وعنه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٢ - ٥٣). والآجري في «الشريعة»: (١٢٧)، والبيهقي في «المدخل»: (٢٣٣).","vol":"1","page":124},{"text":"وقال ابن أبي عمران شيخُ الطحاوي وأستاذُه، عن أبي يوسف والحسن [ق ٣٩] بن زياد قالا: قال أبو حنيفة: عِلْمُنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه، ومن جاءنا بأحسن منه قبلناه منه (^١).\nوذكر أبو عمر بن عبدالبر (^٢) عن معن بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكلما وافق القرآن والسنة فخذوا به، وما لم يوافق [الكتاب و] السنة فاتركوه.\nولقد أصاب القائل بأنا نناشدهم الله واحدًا واحدًا، هل يفعلون هكذا؟ فوالله لئن قالوا: نعم؛ ليعلمنَّ اللهُ تعالى وأنفسُهم أنهم كاذبون، وإن قالوا: لا، أو سكتوا؛ فقد خالفوا ما يدّعون اتباعَه، وبالله التوفيق.\nوقال القعنبي: دخلتُ على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه فسلّمت ثم جلست، فرأيته يبكي، فقلت: يا أبا عبد الله، ما الذي يُبْكيك؟ فقال لي: يا ابن قَعْنب، وما لي لا أبكي ومن أحقّ بالبكاء منّي! والله لوَدِدت أني ضُرِبْتُ بكلّ مسألة أفتيتُ فيها برأيي سوطًا سوطًا، وقد كانت لي سَعَة فيما سُبِقْت إليه وليتني لم أُفْتِ بالرأي (^٣).\n_________\n(^١) ذكره ابن عبدالبر في «الانتقاء» (٢٥٧ - ٢٥٨) بنحوه. ونقله المصنف في «الإعلام»: (٢/ ١٤٣).\n(^٢) «الجامع»: (١/ ٧٧٥). وما بين المعكوفين منه.\n(^٣) رواه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٧) بلفظه، وابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٧٢).","vol":"1","page":125},{"text":"وذكر أبو عمر (^١) عن محمد بن خليفة، عن الآجُرِّي، عن أبي بكر بن أبي داود، عن أحمد بن سنان قال: سمعت الشافعي يقول: مَثَلُ الذي ينظر في الرأي ثم يتوب، كَمَثَل المجنون الذي عولج حتى برئ، فأعْقَلُ ما يكون قد هاج به.\nوقال الإمام أحمد: لا تكاد ترى أحدًا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دَغَل (^٢).\nوذكر أبو عمربن عبدالبر (^٣)، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن أبي علي الأسيوطي، عن محمد بن جعفر الأنباري (^٤)، عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه:\nدينُ النبيّ محمدٍ أخبارُ ... نِعْم المَطيّة للفتى الآثارُ\nلا ترغبنّ عن الحديثِ وأهلِه ... فالرأي ليلٌ والحديث نهارُ\nولربما جَهِل الفتى طرق الهدى ... والشمسُ طالعة لها أنوارُ\n_________\n(^١) في «الجامع»: (٢/ ١٠٥٣)، وعنه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٣) وفيه: فإغفل.\n(^٢) رواه ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٥٤). عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه، ورواه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٣) من طريق ابن عبدالبر لكن جعله عن أبي داود السجستاني عن الإمام أحمد. وصحح إسناده ابن حجر في «النكت»: (١/ ٤٣٧). والدغل: الفساد.\n(^٣) في «الجامع»: (١/ ٧٨٢). وذكر الأبيات اللالكائي في «شرح الاعتقاد» (١/ ١٤٩)، والهروي في «ذم الكلام»: (٢/ ٢٧٤)، والخطيب في «شرف أهل الحديث» (٧٦) ونُسِبت في كل مصدر إلى قائل.\n(^٤) في «الجامع»: «الإخباري».","vol":"1","page":126},{"text":"دع عنك آراءَ الرجال فما لها ... حدٌّ تحيطُ به ولا مِقدارُ\n\nوهذا البيت الأخير لغير أحمد من المتأخرين.\nوذكر عبد الله بن المبارك، ثنا عيسى بن يونس بن (^١) أبي إسحاق السبيعي، عن حَريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تفرّقت أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمُها فتنةً على أمتي: قومٌ يقيسون الأمور برأيهم فيُحِلُّون الحرام ويحرِّمون الحلال» (^٢).\n_________\n(^١) الأصل و(ف): «عن» خطأ والتصحيح من مصادر الخبر.\n(^٢) أخرجه من رواية نعيم بن حماد عن ابن المبارك به ابن عبدالبر في «الجامع» (٢/ ١٠٣٨)، وابن حزم في «المحلى»: (١/ ٦٢) و«الإحكام»: (٨/ ٢٥). وعامة من أخرجه يروونه عن نعيم عن عيسى بن يونس به، أخرجه البزار (٧/ ٢٣٩٠)، والطبراني في «الكبير»: (١٨/ ٥٠)، وابن عدي: (١/ ١٨٥)، والحاكم: (٣/ ٦٣١، ٤/ ٤٧٧)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٧٣)، وابن عبدالبر: (٢/ ٨٩١).\nقال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه»: (١/ ٦٢٢): «قلت لابن معين في حديث نعيم هذا، فأنكره. قلت: من أين يُؤتى؟ قال: شُبِّه له».\nقال الخطيب في «تاريخه»: (١٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨): «وقال محمد بن علي بن حمزة: سألت يحيى بن معين عن هذا، فقال: ليس له أصل، ونعيم ثقة، قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟ قال: شُبِّه له.\nقال الخطيب: وافق نعيمًا عليه عبدُ الله بن جعفر الرقي، وسويد بن سعيد، ويروى عن عمرو بن عيسى بن يونس، كلهم عن عيسى».\nوقال ابن عدي في «الكامل»: (٣/ ٤٢٩) في حديث سويد: «إنما يعرف هذا بنعيم، وتكلم الناس فيه من أجله، ثم رواه رجل خراساني يقال له: الحكم بن المبارك ... =\n= ... أبو صالح الخواستي، ويقال: إنه لا بأس به، ثم سرقه قوم ضعفاء يعرفون بسرقة الحديث، منهم عبد الوهاب بن الضحاك، والنضر بن طاهر، وثالثهم سويد».\nوذكر الخطيب جماعةً رووه عن عيسى بن يونس لكن قال ابن عدي إنهم سرقوه من نعيم.\n\nوبنحو ذلك قال البزار والبيهقي وابن عبدالبر وغيرهم. ومع ذلك فقد صححه الحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه! وانظر «تهذيب الكمال»: (٧/ ٣٥١ - ٣٥٢)، و«السير»: (١٠/ ٦٠٠ - ٦٠٢)، و«التنكيل»: (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧).","vol":"1","page":127},{"text":"وقال ابن وهب: بلغني عن ابن مسعود أنه قال: ليس عام إلا والذي بعده شرٌّ منه، لا أقول: عام أَمْطر من عام، ولا عام أَخْصب من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فيُهْدَم الإسلامُ وينثلم (^١).\n[ق ٤٠] وذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن مجاهد قال: نهى عمر بن الخطاب عن المكايلة. قال مجاهد: هي المقايسة (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الدارمي (١٩٤)، وابن وضاح في «البدع والنهي عنها» (ص ٤٠)، والطبراني في «الكبير»: (٩/ ١٠٥)، والبيهقي في «المدخل» (٢٠٥)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٨٣)، وابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٤٤). من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود بمثله. قال الحافظ ابن حجر في «الفتح»: (١٣/ ٢٠): «أخرجه الطبراني بسند جيد». لكن فيه مجالد بن سعيد فيه ضعف وقد تغير بأخرة، وله شواهد ذكرها السخاوي في «المقاصد الحسنة» (٣٢٤).\n(^٢) أخرجه من طريق ابن أبي شيبة الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٨١). وأخرجه الدارمي (٢٠٣)، وزهير بن حرب في «العلم» (٦٥)، والبيهقي في «المدخل» (٢١١). وفي إسناده ليث بن أبي سُليم ضعيف.","vol":"1","page":128},{"text":"وقال سعيد بن منصور: ثنا سفيان ــ هو ابن عُيينة ــ عن مُجالِد، عن مسروق (^١) قال: قال عبد الله بن مسعود: إياكم وأرأيتَ أرأيتَ، و(^٢) إنما هلك من قبلكم بأرأيت وأرأيت، ولا تقيسوا شيئًا فتزلّ قدمٌ بعد ثبوتها، وإذا سُئل أحدُكم عما لا يعلم فليقل: لا أعلم، فإنه ثلث العلم (^٣).\nوذكر البخاريّ (^٤) عن جابر بن زيد قال: لقيني ابن عمر، فقال: يا جابر، إنك من فقهاء البصرة تُسْتفتى فلا تُفْتِ إلا بكتابٍ ناطق أو سنةٍ ماضية.\nوذكر مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: العلم ثلاثة (^٥): كتاب الله الناطق، وسنة ماضية، ولا أدري (^٦).\n_________\n(^١) كذا وقع الإسناد في الأصل وفرعه، وهذا إنما هو سند الحديث السالف «ليس عام ..» فلعله انتقال نظر من الناسخ وإسناده كما في الطبراني «... سعيد بن منصور ثنا خلف بن خليفة ثنا أبو يزيد عن الشعبي عن ابن مسعود».\n(^٢) صحح عليها في الأصل.\n(^٣) أخرجه من هذا الطريق الطبراني في «الكبير»: (٩/ ١٠٥)، قال الهيثمي في «المجمع»: (١/ ٤٣٢): الشعبي لم يسمع من ابن مسعود، وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف.\n(^٤) في «التاريخ الكبير»: (٢/ ٢٠٤).\n(^٥) الأصل: «ثلاث» والتصويب من المصادر.\n(^٦) أخرجه البسوي في «المعرفة»: (٣/ ٣٩٢)، والطبراني في «الأوسط» (١٠٠٥)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١١١١)، وابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٢٩ - ٣٠)، ومن طريقه الحميدي في «جذوة المقتبس» (ص ٢٣٠) كلهم من طريق عمر بن عصام عن مالك به. ووقع عند الطبراني «عمر بن حصين» تحريف. وطاهر (كذا وصوابه: عمر) بن عصام ذكره ابن أبي حاتم: (٦/ ١٢٨) ولم يذكر فيه شيئًا. لكن في إسناد ابن حزم توثيق لعمر من أحد رجال الإسناد وهذا سياقه: «... حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ... =\n\n= ... نا عمر بن عصام ــ قال طاهر: وكان ثقة ــ عن مالك». وطاهر هو: ابن عبد العزيز الرعيني أبو الحسن، محدث من أهل قرطبة (ت ٣٠٤). ترجمته في «الجذوة». ورواه عن مالك أحمدُ بن إسماعيل السهمي عند ابن عدي: (١/ ١٧٦) وهو يحدث عن مالك بالبواطيل وعُدَّ هذا من منكراته.","vol":"1","page":129},{"text":"وذكر ابنُ وهب عن مَسْلمة بن عُلَيّ: أن شُريحًا القاضي قال: السنة سبقت قياسَكم (^١).\nوذكر ابن عبدالبر (^٢)، عن الشعبي، عن مسروق قال: لا أقيس شيئًا بشيء، قلت: لِمَهْ؟ قال: أخاف أن تزلّ رجلي. وفي رواية عنه: إني أخاف أن تزلّ قدمي بعد ثبوتها (^٣).\nوذكر أبو عمر (^٤) أيضًا عن الشعبي: إيَّاكم والمقايسة، فوالذي نفسي بيده لئن أخذتم بالمقايسة، لتحلّنّ الحرام ولتحرّمنّ الحلال، ولكن ما بلغكم عن أصحاب رسول الله - ﷺ - فاحفظوه.\n_________\n(^١) أخرجه ابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٣٢) من هذه الطريق، وفيه مسلمة بن عُلَي متروك الحديث. وأخرجه الدارمي (٢٠٤)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخه»: (٢٣/ ٣٩) ضمن قصة. وفي إسناده أبو بكر الهذلي متروك. وذكره ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٥٠) دون إسناد.\n(^٢) «الجامع»: (٢/ ١٠٤٨). وعنه ابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٣٢). وأخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٨٩).\n(^٣) «الجامع»: (٢/ ٨٩٣).\n(^٤) «الجامع»: (٢/ ١٠٤٧)، وعنه ابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٣٢ - ٣٣). وأخرجه الدارمي (١١٠)، بنحوه، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٩٧) ببعضه. وفيه عيسى الحناط متروك.","vol":"1","page":130},{"text":"وذكر سعيدُ بن منصور، عن الشعبي: السنة لم توضع بالقياس (^١).\nوقال يحيى بن سعيد القطان: ثنا [صالح] (^٢) بن مسلم قال: قال لي الشعبي: إنما هلكتم حين تركتم الآثار، وأخذتم بالمقاييس، لقد بَغّض إليّ هذا المسجد ــ فلهو أبغض إليّ من كُناسة أهلي ــ هؤلاء الصَّعافقة (^٣).\nقال بعض أهل العلم: «الصعافقة» الذين يتخذون تجارةً غير محمودة، ويقحمون في المضايق بلا رَوِيّة (^٤).\nوقال عطاء وغيره في قوله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (^٥) [النساء/٥٩]: إلى كتاب الله وسنة رسوله (^٦).\nوقال ميمون بن مِهران: يُرَدُّ إلى الرسول ما دام حيًّا، فإذا قُبِض فإلى\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في «المدخل» (٢٢٧)، وابن حزم في «المحلى»: (١/ ٨٩)، و«الإحكام»: (٨/ ٣٣).\n(^٢) الأصل وفرعه: «محمد» والتصويب من مصادر الأثر.\n(^٣) أخرجه من هذا الطريق البيهقي في «المدخل» (٢٢٨، ٢١٥)، ومن طرق أخرى الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٩٩، ٥٠٠)، وابن سعد في «الطبقات»: (٨/ ٣٦٩ - ٣٧٠).\n(^٤) قال ابن الأثير في «النهاية»: (٣/ ٥٧): «هم الذين يدخلون في السوق بلا رأس مال، فإذا اشترى التاجر شيئًا دخل معه فيه. واحدهم صعفق ... أراد أن هؤلاء لا علم عندهم، فهم بمنزلة التجار الذين ليس لهم رأس مال».\n(^٥) الآية في الأصل إلى قوله: (واليوم) وعليها علامة التصحيح، وأكملها في (ف).\n(^٦) أخرجه الطبري: (٧/ ١٧٥). وابن عبد البر في «الجامع»: (١/ ٧٦٥).","vol":"1","page":131},{"text":"سنته (^١).\nوذكر أبو زرعة الدمشقي (^٢)، ثنا يزيد بن عبدربه قال: سمعت وكيع ابن الجرَّاح يقول ليحيى بن صالح الوُحاظي: احذر الرأي، فإني سمعتُ أبا حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم.\nوذكر الطحاوي، ثنا الحسن بن غُلَيب، ثنا عمران بن أبي عِمران، ثنا يحيى بن سُلَيم (^٣) الطائفي، حدثني داود بن أبي هند قال: سمعت محمد ابن سيرين يقول: القياس شؤم، وأول من قاس إبليس، وإنما عُبِدت الشمسُ والقمر بالقياس (^٤).\nقالوا: والآثار في هذا أضعاف [ق ٤١] أضعاف (^٥) ما ذكرناه، ولا ريب أن هذا الذمّ يتناول القياس الباطل المتضمّن خلاف السنن الثابتة عن رسول الله - ﷺ -، الذي يقدمه أصحابه عليها ويردونها به.\nقالوا: ولا ريبَ أن السنة الصحيحة الصريحة جاءت عن النبي - ﷺ - بالرفع في موضع، وتركه في موضع، والقياس الصحيح إنما يكون على\n_________\n(^١) أخرجه الطبري: (٧/ ١٨٦). وابن عبد البر في «الجامع»: (١/ ٧٦٦).\n(^٢) في «تاريخه»: (١/ ٥٠٧). ومن طريقه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٥٦٠)، وابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٣٥ - ٣٦).\n(^٣) الأصل وفرعه: «سلمان» والمثبت من مصادر الأثر.\n(^٤) أخرجه من هذا الطريق ابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٣٢). ومن طرق أخرى الدارمي (١٩٥)، وابن جرير: (٨/ ١٣١)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٥٠٦).\n(^٥) صحح عليها في الأصل، وسقطت من (ف).","vol":"1","page":132},{"text":"أصل ثابتٍ بالسنة، فإذا تضمّن القياس مخالفة ما ثبت بالسنة كان باطلًا في نفسه فكيف يُقدّم على السنة؟!\nقالوا: وأين في القياس الذي ذكرتموه أيضًا اختصاص الرفع بالتكبيرة الأولى دون سائر الانتقالات، وما للقياس وهذا التخصيص؟ ولو قال لكم قائل: أول الركعة كآخرها، ولهذا يبتدئها بالتكبير ويختمها بالتكبير، فكما لا يسوغ الرفع بعد انتهاء الركعة لا (^١) يسوغ في ابتدائها.\nوأيضًا الدخول في الصلاة أحد طرفيها، فلا يسوغ فيه رفع اليدين كطرف الخروج منها. أكنتم تقبلون هذا القياس مع أنه من جنس قياسكم لا فرق بينهما؟ وإن رددتموه لمخالفته السنة الصريحة، لزمكم ردّ ما ذكرتموه من القياس لأجل مخالفة السنة الصحيحة (^٢) الصريحة، ولا فرق بينهما ألبتة، وبالله التوفيق.\nفصل\n* قالوا: وأما قولكم: إن أفعال الصلاة معقولة المعنى ظاهرة العبودية، وأيُّ معنى في رفع اليدين؟ وأي خضوع واستكانة فيه؟ فما أشبه حال فاعله بحال من يريد الطيران!\nفهذا من الكلام الباطل الذي تُصان عنه وعن أمثاله سنن رسول الله - ﷺ - أن تُعارَضَ به، وأن تُضْرَب لها به الأمثال، وهل هذا إلا اعتراضٌ مَحْضٌ\n_________\n(^١) (ف): «كذلك لا ...».\n(^٢) سقطت من (ف).","vol":"1","page":133},{"text":"على السنة ودَفْع لها بالرَّاح؟\nثم نقول: فإذا كان الأمر كما زعمتم، فِلمَ رفعتم أيديكم في أول الصلاة؟ وهلّا حكمتم بترك الرفع في هذا المحل لِمَا ذكرتموه؟ وإن كان الرافع يشبه من يريد أن يطير، فلِمَ سوَّغتم له أن يطير في أول الصلاة ولم تسوّغوا له الطيران عند الركوع والرفع منه؟!\nوبهذا أجابَ عبد الله بن المبارك لأبي حنيفة ــ رحمهما الله ــ حين صلى إلى جانبه، فرفع يديه عند الركوع والرفع منه، فلمَّا سلَّم قال له أبو حنيفة: أتريد أن تطير؟ فقال عبد الله: لو أردت أن أطير لطرت أول مرة! (^١)\nقالوا: والرفع هو من زينة الصلاة ومحاسنها، وله بكل إشارة عشر حسنات.\nقال عقبة بن عامر: له بكل إشارة عشر حسنات، ذكره الإمام أحمد عنه (^٢).\nوقال عبد الله بن عمر: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع الأيدي عند الافتتاح، وحين يريد أن يركع، وحين يريد أن يرفع (^٣).\nوقال [ق ٤٢] الشافعي وقد سُئل عن معنى رفع اليدين في الصلاة، فقال:\n_________\n(^١) أخرجه الكوسج عن إسحاق بن راهويه في «مسائله»: (٩/ ٤٨٤٤)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٨٢)، وابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢٢٩)، والبخاري في كتاب «الرفع» (ص ١٠٧) معلقًا.\n(^٢) تقدم (ص/٣١).\n(^٣) تقدم (ص/٣١).","vol":"1","page":134},{"text":"هو تعظيم لأمر الله وزينة للصلاة واتباع للسنة (^١).\nوقال ابن عبدالبر (^٢): معنى رفع اليدين في الافتتاح وغيره: خضوع واستكانة، وابتهال وتعظيم لله ﷿، واتباع لسنة رسول الله - ﷺ -.\nوقد قال بعض العلماء: إنه من زينة الصلاة.\nذكر ابن وهب قال: أخبرني عياض بن عبد الله الفهري، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي فيها (^٣).\nوعن ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن النعمان بن أبي عياش قال: كان يقال: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي عند الافتتاح، وحين يريد أن يركع، وحين يريد أن يرفع (^٤).\nوقال عقبة بن عامر: له بكل إصبع حسنة.\nوقد ذكر الناس لذلك عللًا وحِكمًا كثيرة، لا تجري على علل الفقهاء وما يذكرونه من الحِكَم والمناسبات، فرأينا ترك ذكرها أولى، وليس المُعوَّل إلا على اتباع السنة، والتسليم للعبودية، والبراءة من الامتثال بدون ظهور الحكمة، فإنَّ هذا يقدح في العبودية، ويخرج عن الامتثال، بل تُتَلقى السنة بالسمع والطاعة والإذعان، سواء ظهر لنا وجه حُكمه أو لم يظهر.\n_________\n(^١) انظر «الأم»: (٨/ ٧١١) بنحوه. وانظر «معرفة السنن»: (١/ ٥٦١ - ٥٦٢)، و«الكبرى»: (٢/ ٨٢) للبيهقي.\n(^٢) في «الاستذكار»: (١/ ٤٠٧).\n(^٣) سلف قريبًا.\n(^٤) تقدم (ص/٣١).","vol":"1","page":135},{"text":"ولو رُدَّت السنن بعدم ظهور الحكمة والمناسبة، لكان ذلك ردًّا على الرسول - ﷺ -، وخروجًا عن المتابعة، وخَلعًا لرِبْقة العبودية من العنق، ولو ساغ للعبد أن لا يقبل من السنة إلا ما رأى فيه الحكمة والمناسبة؛ لبطل الدين وتلاعب به المبطلون، وصار عُرضةً لردّ الرادين، وعياذًا بالله من هذا الرأي الباطل، وبالله التوفيق.\n* * *","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>فصل\n[في أجوبة القائلين بالخفض على أدلة القائلين بالرفع]</span>\nقال الخافضون أيديهم: لقد استنفد الرميُ سهامَكم، ولم تدعوا حَجَرًا ولا مَدَرًا ولا قِشَعًا (^١) إلا رميتمونا به، وظننتم أن الدولة كانت لكم في هذه الكرَّة، وأن الهزيمة بلغت بمنازعيكم إلى حيث أمِنْتُم كَرَّتهم، وأن الحرب قد وضعت أوزارَها، وقد برَدَت الغنائمُ لأربابها، وهيهات! الآن حَمِيَ الوطيس، واستدارت رَحى الحرب، وقال الفرسان: هل من مبارز؟ فاستعدّوا الآن للقاءِ كمينٍ من جيوش المناظرة لم يكن لكم في حساب، فإن ثبتّم له وكسرتموه، كنتم أولى بالحق في هذه المسألة منّا، وإلا فالرجوع إلى الحق أولى بكم، وبالله المستعان.\n[ق ٤٣] (^٢) فأما حديث [عبدالله بن عمر الذي] عليه تُعوِّلون وبه تصولون، فهذا الحـ[ـديث، يرويه] ابن عمر عن النبي - ﷺ -، وعنه نافع، وعنه مالك [... ...] إمام أهل المدينة في وقته، وأهلها يقتدون به.\nوقد قال ابن القاسم: سألتُ مالكًا عن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه؟ [فقال: يرفع في أول] مرة. وذهب إلى أن الحديث منسوخ.\n_________\n(^١) القِشع: جمع قَشْع أو قشعة، وهو ما يقلع عن وجه الأرض من المدر والحجر وغيرها. «لسان العرب»: (٨/ ٢٧٤).\n(^٢) هذه الورقة (٤٣ أ) أصابتها رطوبة شديدة فذهبت ببعض كلماتها، فاجتهدت في إكمالها بين معكوفات مستعينًا بما بقي من آثارها.","vol":"1","page":137},{"text":"وقال مالك في «المدونة» (^١): لا أعرف رفع اليدين في شيء من التكبير في خفضٍ ولا رفع إلا في افتتاح الصلاة شيئًا خفيفًا.\nقال ابن يونس: يريد به لا يعرف [العمل به] (^٢).\nقال ابن القاسم: وكان مالك يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفًا، وقال: إن كان ففي الإحرام (^٣).\nوقد قال الشافعي ليونس بن عبدالأعلى: إذا رأيت [مُتقدّم أهل] المدينة [على شئ فلا يدخل عليك شك أنه الحق (^٤)] (^٥).\nوقال عبد الرحمن بن مهدي: السنة المتقدمة عن (^٦) أهل المدينة خير من الحديث (^٧).\nوقال رجل لأبي بكر بن حزم: [ما أدري] كيف أصنع بالاختلاف؟ فقال: يا\n_________\n(^١) (١/ ٧١).\n(^٢) «الجامع» لابن يونس: (٢/ ٤٩٦ - رسالة لم تطبع). واستفدت العزو إليها من طبعة الكويت.\n(^٣) ذكره في «المدونة»: (١/ ٧١)، و«تهذيبها»: (١/ ٨٩). وانظر «التمهيد»: (٩/ ٢١٢)، و«الاستذكار»: (١/ ٤٠٨)، و«اختلاف أقوال مالك وأصحابه»: (ص/١٠٧ - ١٠٨) ثلاثتها لابن عبد البر.\n(^٤) تحتمل في الأصل: «يدخلك شك أنه الحق».\n(^٥) أخرجه ابن عبدالبر في «التمهيد»: (١/ ٧٩).\n(^٦) الأصل: «من».\n(^٧) أخرجه ابن عبدالبر في «التمهيد»: (١/ ٧٩).","vol":"1","page":138},{"text":"ابن أخي إذا وجدتَ أهل المدينة مجمعين على أمر فلا تشكّ أنه الحق (^١).\nفهذا مالك إمام دار الهجرة [الذي] ضرب الناسُ أكبادَ الإبل في زمانه فلم يجدوا عالمًا أعلم منه.\nقال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم (^٢).\nوقال ابن معين: كان مالك من حجج الله على خلقه (^٣).\nوقال النسائي: أُمناء الله على علم رسوله: شعبة ومالك ويحيى القطان (^٤).\nقال محمد بن رُمح: رأيت النبي - ﷺ - في المنام منذ أكثر من خمسين سنة، فقلت: يا رسول الله، إن مالكًا والليث يختلفان فبأيهما نأخذ؟ قال: مالك مالك (^٥).\nوقال الدراوردي: رأيت في منامي أني دخلت مسجد رسول الله - ﷺ -، فوافيت رسولَ الله - ﷺ - يخطبُ الناسَ؛ إذ أقبل مالكُ بن أنس، فدخل من باب المسجد، فلما أبصره رسول الله - ﷺ - قال: إليّ إليّ حتى دنا منه، فسلّ\n_________\n(^١) ذكره ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١١١٣).\n(^٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «تقدمة الجرح والتعديل»: (١/ ١٤)، وابن عبدالبر في «التمهيد»: (١/ ٦٣).\n(^٣) ذكره في «التمهيد»: (١/ ٧٤)، وفي «السير»: (٨/ ٩٤).\n(^٤) أخرجه ابن عبدالبر في «التمهيد»: (١/ ٦٢).\n(^٥) ذكره ابن عبدالبر في «الانتقاء»: (ص/٧٦).","vol":"1","page":139},{"text":"خاتمه من خِنصره، فوضعه في خِنصر مالك (^١).\nوقال مصعب بن عبد الله الزُّبيري عن أبيه: كنت جالسًا مع مالك في مسجد رسول الله - ﷺ -، إذ أتاه رجل فقال: أيكم مالك بن أنس؟ فقالوا: هذا، فسلّم عليه واعتنقه وضمّه إلى صدره، وقال: والله لقد رأيت رسول الله - ﷺ - البارحة جالسًا في هذا الموضع، فقال: ائتوا بمالك فأُتيَ بك تُرْعَد فرائصُك، فقال: ليس بك بأسٌ يا أبا عبد الله ــ وكَنَّاك ــ وقال: اجلس فجلست، قال: افتح حجرك ففتحته، فملأه مِسكًا منثورًا، وقال: ضمه إليك وبثّه في أمتي. قال: فبكى [ق ٤٤] مالك، وقال: الرؤيا تسرّ ولا تغرّ، وإن صدقت رؤياك فهو العلم الذي أودعني الله ﷿ (^٢).\nوذكر أبو عمر بن عبدالبر (^٣): أن رجلًا رأى في المنام أن الناس اجتمعوا في جَبّانة الإسكندرية يرمون في غَرَض، فكلهم يخطئ الغرض، وإذا برجل يرمي فيصيب القرطاس، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا مالك بن أنس.\nقالوا (^٤): وقد أنكر مالكٌ الرفعَ ورآه ضعيفًا، وهو راوي الحديث وأعلم به، وهذا يدل على نسخه عنده. وراوي الحديث إذا عمل بخلافه دلّ\n_________\n(^١) أخرجه ابن نقطة في «التقييد لرواة السنن والمسانيد»: (٢/ ٢٣٦)، وذكره ابن عبدالبر في «الانتقاء»: (ص/٧٨).\n(^٢) أخرجه ابن عبدالبر في «الانتقاء»: (ص/٧٨ - ٧٩).\n(^٣) في «الانتقاء»: (ص/٧٩).\n(^٤) أي من يرون عدم الرفع.","vol":"1","page":140},{"text":"على ضعف الحديث أو نسخه؛ إذ لولا ذلك لقدح في عدالته، فبطلت روايته.\nولم يزل أئمةُ الحديث يعلِّلون الحديث بمخالفة مذهب الراوي له، كما علل البخاريُّ حديثَ الزُّهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في الفأرة تقع في السمن، فقال: «إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا، فلا تقربوه» (^١) = بأن ابنَ شِهاب سُئل عن الفأرة تقع في السمن؛ فقال: تُلقى وما حولها، ويؤكل السمن ولم يفصِّل (^٢).\nوكذلك مخالفة ابن عمر أيضًا للحديث كما روى أبو بكر بن أبي شيبة\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٧١٧٧)، وأبو داود (٣٨٤٢)، وابن حبان (١٣٩٣، ١٣٩٤) من طرق عن معمر عن الزهري به. وقد علل الأئمة رواية معمر هذه وقالوا: إن الصواب: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي - ﷺ -. أخرجه البخاري من طرق عن الزهري (٢٣٥، ٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٤٠). قال أبو عيسى الترمذي عقب إخراجه لحديث ميمونة (١٧٩٨) من رواية معمر هذه: «وهو حديث غير محفوظ. ثم قال: وسمعتُ محمد بن إسماعيل (أي البخاري) يقول: وحديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وذكر فيه: أنه سئل عنه، فقال: «إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه» = هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، قال: والصحيح حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة» اهـ.\n(^٢) أخرجه البخاري عنه (٥٥٣٩) باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب. وانظر: «تهذيب السنن»: (٤/ ١٨٣٧ - ١٨٤٦) للمصنف، و«فتح الباري»: (١/ ٣٤٤، ٩/ ٦٦٨ - ٦٧٠) لابن حجر.","vol":"1","page":141},{"text":"في «مصنفه» (^١): حدثنا أبو بكر بن عياش عن حُصين عن مجاهد قال: ما رأيت ابنَ عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح.\nوهذا سند صحيح على شرط مسلم.\nقال الطحاويّ (^٢): «فهذا ابن عمر قد رأى النبي - ﷺ - يرفع يديه، ثم قد ترك هو الرفع بعد النبي - ﷺ -، فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد رأى النبي - ﷺ - فعلَه، وقامت عليه الحجة بذلك.\nقال: فإن قال قائل: هذا حديث منكر.\nقيل له: وما دلَّك (^٣) على ذلك؟ فلن يجد إلى ذلك سبيلًا.\nفإن قال: فإنّ طاووسًا قد ذكر أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما رُوي عنه عن النبي - ﷺ - من ذلك (^٤).\nقيل له: فقد ذكر طاووسٌ ذلك، وقد خالفه مجاهد. فقد يجوز أن يكون ابن عمر فعل ما رآه طاووس يفعله قبل أن تقوم عنده الحجةُ بنسخه، ثم قامت عنده الحجة بنسخه، فتركه وفعل ما ذكره مجاهد.\nهكذا ينبغي أن يُحمل ما روي عنهم، ويُنفى عنه الوهم، حتى يتحقق\n_________\n(^١) رقم (٢٤٦٧). وقد تقدم تخريجه، وأنه حديث منكر (ص ٨٨ - ٩٢، ١٠٧).\n(^٢) في «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٣) كذا في الأصل وكتاب الطحاوي، وفي (ف): «دليلك».\n(^٤) تقدم تخريج أثر طاووس (ص/٣١).","vol":"1","page":142},{"text":"ذلك، وإلا سقط أكثر الروايات» (^١).\nوكذلك عمر بن الخطَّاب، قال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزُّبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة، [قال عبد الملك] (^٢): ورأيتُ الشعبي وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون (^٣) إلا حين يفتتحون الصلاة (^٤).\nوهذا سند صحيح على شرط مسلم أيضًا.\nوذكر الطحاوي (^٥) عن أبي بكر بن عيَّاش قال: ما رأيت فقيهًا قط يرفع يديه في غير التكبيرة الأولى.\nوقال أيضًا (^٦): ثبت (^٧) عن عمر بن [ق ٤٥] الخطاب أنه لم يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى.\nفهؤلاء أهل المدينة قاطبةً، وهم القاطنون في مهبط الوحي، ومحلّ\n_________\n(^١) انتهى كلام الطحاوي.\n(^٢) سقط من الأصل، واستدركناه من المصادر. وانظر (ص/٨٤).\n(^٣) صحح عليها في الأصل.\n(^٤) تقدم تخريجه (ص/٨٤).\n(^٥) في «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٨).\n(^٦) المصدر نفسه: (١/ ٢٢٧).\n(^٧) في الأصل بلا نقط، و(ف): «نبئت» خطأ، لأن الطحاوي صحح الأثر عن عمر، فكيف يقول «نبئت»؟ فالصواب ما أثبت.","vol":"1","page":143},{"text":"التنزيل، ومأْرِز الإيمان، ومقرّ الأحكام، المشاهدون لأسباب التنزيل، المطّلِعون على قرائن الأحوال، وقد وافقهم على تركه فقهاء الكوفة قديمًا وحديثًا.\nقال محمد بن نصر المروزي (^١): لا نعلم مِصرًا (^٢) من الأمصار تركوا بأجمعهم رفعَ اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة، فكلهم لا يرفع إلا في الإحرام، فمنهم علي وابن مسعود وأصحابهما.\nقال ابن أبي شيبة (^٣): حدثنا وكيع وأبو أسامة، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله وأصحاب عليّ لا يرفعون أيديهم إلا في افتتاح الصلاة. قال وكيع: ثم لا يعودون.\nقال الشعبي: ما كان أفقه صاحبًا من عبد الله بن مسعود (^٤).\nوقال سعيد بن جُبير: كان أصحاب عبد الله سُرُج هذه القرية (^٥). ومنهم الشعبي.\nروى ابن أبي شيبة، عن ابن المبارك، عن أشْعث بن سوَّار، عن\n_________\n(^١) في كتابه في رفع اليدين من كتابه الكبير. كما ذكر ابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٣). أما كتابه «اختلاف العلماء» (ص ٤٨) فلم يذكر فيه إلا قول سفيان والأوزاعي ومذهب الجمهور في الرفع.\n(^٢) (ف): «أحدًا».\n(^٣) رقم (٢٤٦١).\n(^٤) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٨/ ١٣٤)، وابن عساكر في «تاريخه»: (٣٣/ ١٥٨).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٨/ ١٣٢).","vol":"1","page":144},{"text":"الشعبي: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يرفعهما (^١).\nقال مكحول: ما رأيتُ أعلمَ بسنةٍ ماضية من الشعبي (^٢).\nومنهم إمام أهل الكوفة سفيان الثوري، كان لا يرفع يديه (^٣).\nوقد قال أبو عاصم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث (^٤). ولو كان الرفع ثابتًا غير منسوخ لما خفي على هؤلاء الأعلام، مع كثرتهم وكثرة من نزل بالكوفة من الصحابة، فقد ذكر بعض الحفَّاظ أنه نزل بها أربعمائة منهم، والناسُ في العلم تَبَعٌ لهذين المِصرَين المدينة والكوفة، وفقهاؤهما أئمة الناس، وهذان المِصران هما اللذان كانا يتباريان، ويردّ بعضُهم على بعض، وكان علماء الكوفة ينا\nظرون علماء المدينة ويبارونهم، وكان علماء المدينة لا يرون مقابلتهم غير علماء الكوفة، فإياهم يقصدون ولهم يستعِدُّون، فَمَن الناسُ غير هؤلاء؟!\n_________\n(^١) رقم (٢٤٦٩).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٨/ ٣٧٢)، والخطيب في «تاريخ بغداد»: (١٢/ ٢٣٠). أقول: وقد قالها مكحول أيضًا في الزهري. أخرجه ابن أبي حاتم: (٨/ ٧٣)، وأبو نعيم في «الحلية»: (٣/ ٣٦٠).\n(^٣) ذكره عنه البخاري في كتاب «الرفع» (ص/١٢٨)، والترمذي في «الجامع»: (٢/ ٤٣)، وابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٣).\n(^٤) ذكره النووي في «تهذيب الأسماء واللغات»: (١/ ٢٢٢)، والعيني في «شرح أبي داود»: (١/ ٧٠). وقد وصفه بذلك غير واحد من أئمة الحديث، انظر «الجرح والتعديل»: (١/ ١١٨، ٤/ ٢٢٥)، و«الكامل»: (١/ ٨١) لابن عدي.","vol":"1","page":145},{"text":"فصل\n* قالوا (^١): وأما حديث أبي بكر الصديق (^٢)، فلو كان محفوظًا بهذا الإسناد، لكان في الصحاح والمسانيد، وكتب السنن، ولمَّا لم يَرْوِهِ أحد منهم وإسناده في الشهرة كالشمس، دلَّ على أن في الوسط شيئًا.\nويا سبحان الله! المصنِّفون في هذا الباب مثل البخاري وغيره يذكرون حديث وائل بن حُجر، ومالك بن الحويرث، وآثارًا عمن هو دون الصدِّيق، ويكون عندهم عن الصديق الأكبر وخليفة رسول الله - ﷺ - مثل هذا، ويصبرون عن إخراجه ورَمْي منازعهم به وإبدائه وإعادته! هذا مما تكاد تُحيله طِباع أهل العلم وعاداتهم.\nوالبخاري في كتاب «رفع اليدين» احتجّ بما هو من شرطه في الصحيح، وبما ليس من شرطه، فكيف [ق ٤٦] يكون في الباب هذا الحديث العظيم بهذا الإسناد القويم الشهير، ثم لا يذكره ولا يشير إليه ألبتة؟!\n* قالوا: وأما حديث عمر بن الخطاب (^٣)؛ فكذلك الكلام فيه أيضًا، مع زيادة أخرى تدلُّ على ضعفه، وبَيِّنٌ (^٤) أن الثابت عن عمر هو ما رواه إبراهيم عن الأسود، قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من\n_________\n(^١) أي من يرون عدم الرفع. وسيأتي (ص ١٦٧) نقض المؤلف لحججهم هذه بعد أن يسردها واحدة واحدة.\n(^٢) تقدم تخريجه (ص/٨ - ٩).\n(^٣) تقدم تخريجه (ص/١٠ - ١١).\n(^٤) (ف): «وتبين».","vol":"1","page":146},{"text":"صلاته، إلا حين افتتح الصلاة. ذكره ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح (^١).\nويدل على ضعفه أيضًا: أن أعلم الناس بشعبة، وأخصّ الناس به، وأحفظهم لحديثه: غُنْدَر رواه عنه عن الحكم بن عُتيبة، عن طاووس، عن ابن عمر، لم يجاوزه به، وهو أثبت في شعبة من أبي النضر (^٢).\n* وأما حديث عليّ بن أبي طالب (^٣)؛ ففي سنده عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال الإمام أحمد: هو مضطرب الحديث، وقال أيضًا هو وأبو حاتم: لا يُحتجّ بحديثه، وقال عَمرو بن علي: تركه ابن مهدي، وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا (^٤).\nقال الطحاوي (^٥): حديث عبد الرحمن هذا لا اختلافَ بين أهل العلم بالحديث أنه خطأ منه على موسى بن عقبة، وأنّ أصلَه الذي رواه الأثباتُ (^٦) عن موسى بن عُقبة ــ منهم ابن جُريج ــ ليس فيه مِن ذِكْر الرفعِ شيء.\nقال الطحاوي (^٧): «ثنا ابن أبي داود، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر النَّهْشَلي، عن عاصم، عن أبيه ــ وكان من أصحاب عليّ ــ عن عليّ رضي الله\n_________\n(^١) تقدم الكلام على هذه الرواية، وحُكم العلماء عليها بالشذوذ (ص/٨٤ - ٨٦).\n(^٢) تقدم (ص/١٠ - ١١) كلام الحاكم أنه تابع أبا النضر ثلاثة من أصحاب شعبة، وتصحيحه لكلا الطريقين، وسيأتي نقض المؤلف لهذه الحجة (ص/٢٠١).\n(^٣) تقدم تخريجه (ص/١١ - ١٢).\n(^٤) ذكر هذه الأقوال وغيرها المزي في «تهذيب الكمال»: (٤/ ٤٠٠).\n(^٥) لم أجد كلامه بنصه، وهو بمعناه في «شرح المشكل»: (١٥/ ٣١ - ٣٢).\n(^٦) (ف): «الاثنان» تحريف.\n(^٧) «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٥).","vol":"1","page":147},{"text":"عنه: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد.\nفحديث عاصم بن كُليب هذا قد دلَّ أن حديث ابن أبي الزناد على أحد وجهين: إما أن يكون في نفسه سقيمًا، أوْ لا يكون فيه ذكر الرفع أصلًا، كما رواه عنه غيره، فإنَّ ابن (^١) خزيمة حدثنا قال: ثنا عبد الله بن رجاء. وحدثنا ابن أبي داود، ثنا عبد الله بن صالح والوهبي قالوا: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل. فذكروا مثل حديث ابن أبي الزناد في إسناده ومتنه، ولم يذكروا الرفعَ في شيء من ذلك.\nفإن كان هذا هو المحفوظ، وحديث ابن أبي الزناد خطأ؛ فقد ارتفع بذلك أن يجبَ لكم بحديثٍ خطأ حجةٌ.\nوإن كان ما روى ابن أبي الزناد صحيحًا؛ لأنه زاد على ما روى غيره، فإن عليًّا لم يكن ليرى النبيّ - ﷺ - يرفع ثم يترك هو الرفع بعده إلا وقد ثبت عنه نسخ الرفع، فحديث عليّ إذا صحّ ففيه أكبر الحجة لقول من لا يرى الرفع» (^٢).\nفصل\n* قالوا: وأما حديث مالك بن الحويرث (^٣)، فحديثٌ مضطربُ المتن، إذ في بعض ألفاظه: «حتى يحاذي بهما أذنيه»، وفي بعضها: «فروع أذنيه».\n_________\n(^١) الأصل و(ف): «ابن أبي» خطأ.\n(^٢) انتهى كلام الطحاوي. وهو أيضًا بنحوه في «شرح المشكل»: (١٥/ ٣٣ - ٣٤).\n(^٣) تقدم تخريجه (ص/١٥).","vol":"1","page":148},{"text":"قال البيهقي (^١): «ورواه إسماعيل بن عُليَّة، عن سعيد بن أبي عروبة، وقال: «رفع يديه حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه»، وكذلك قاله هشام الدَّستوائي، عن قتادة (^٢)، ورواه [ق ٤٧] شعبة، عن قتادة، فقال: «حتى يحاذي بهما فروعَ أُذنيه»، وفي رواية: «حذو مَنْكِبيه»» (^٣).\nوإذا كان قد اضطربت ألفاظه، عُلِم أنه غير محفوظ، فسقط الاحتجاجُ به.\nقالوا: وأيضًا لعلّ مالك بن الحُويرث فعل ذلك مرةً أو مرتين، فكيف يُقدَّم حديثه على حديث من لم يزل يصلي معه حضرًا وسفرًا إلى أن مات - ﷺ - وهو عبد الله بن مسعود؟ ولعله قد صلى معه أكثر من عشرين ألف صلاة. ومثل هذا الترجيح لو كان من جانبكم لاسْتَطَلْتُم به غاية الاستطالة، ولناديتم به علينا، والله المستعان.\n_________\n(^١) في «السنن الكبرى»: (٢/ ٢٥).\n(^٢) بعده في السنن: «.. في إحدى الروايتين عنه وقال في الرواية الأخرى: إلى فروع أذنيه، ورواه شعبة ...».\n(^٣) بعده في «سنن البيهقي»: «وإذا اختلفت هذه الروايات فإما أن يؤخذ بالجميع فيخير بينهما، وإما أن تترك رواية من اختلفت الرواية عليه، ويؤخذ برواية من لم يختلف عليه. قال الشافعى ﵀: لأنها أثبت إسنادًا، وأنها حديث عدد، والعدد أولى بالحفظ من الواحد».","vol":"1","page":149},{"text":"فصل\nقالوا: وأما حديث وائل بن حُجْر (^١)؛ فقال الطحاوي (^٢): «قد ضادَّه إبراهيم بما ذكر عن عبد الله أنه لم يكن رأى النبي - ﷺ - يفعل ما ذكر، فعبد الله أقدم صحبةً لرسول الله - ﷺ -، وأفهم بأفعاله من وائل (^٣)، قد كان رسول الله - ﷺ - يحبّ أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه.\nحدثنا علي بن مَعْبد، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حُميد، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يحبُّ أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه.\nوكما حدثنا أبو بكرة، ثنا عبد الله بن بكر، فذكر بإسناده مثله، وقال: «ليَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهى».\nكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا بِشْر بن عُمر (^٤)، ثنا شعبة، قال: أخبرني سليمان، قال: سمعت عُمارة بن عمير يحدث عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله - ﷺ -[يقول]: «لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».\nوكما حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة،\n_________\n(^١) تقدم تخريجه (ص/١٦).\n(^٢) «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٣) صحح الناسخ على «وأفهم» و«وائل».\n(^٤) الأصل و(ف): «عمرو» خطأ والتصحيح من «تهذيب الكمال»: (١/ ٣٥٥)، وكتاب الطحاوي.","vol":"1","page":150},{"text":"عن أبي جمرة (^١)، عن إياس، عن قيس بن عُبَاد قال: قال لي أُبيّ بن كعب: قال لنا رسول الله - ﷺ -: «كونوا في الصف الذي يليني».\nفعبدالله كان من أولئك الذين كانوا يَقْرُبون من النبي - ﷺ -، ليَعْلَموا أفعاله في الصلاة كيف هي، ليعلِّموا الناسَ ذلك، فما حكوا من ذلك فهو أولى مما جاء به من كان أبعد منهم في الصلاة.\nقال الطحاوي: فإن قالوا: ما ذكرتموه عن إبراهيم، عن عبد الله غير متَّصل.\nقيل لهم: كان إبراهيم إذا أرسل عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته عنده، وتواتُر (^٢) الرواية عن عبد الله. فقد قال له الأعمش: إذا حدثتني فأَسْنِد، فقال: إذا قلتُ لكَ: قال عبد الله، فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعةٌ عن عبد الله، وإذا قلت: حدثني فلان عن عبد الله، فهو الذي حدثني.\nحدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب أو بِشر بن عُمر ــ شكَّ أبو جعفر ــ عن شعبة، عن الأعمش بذلك.\nفأخبر أن ما أرسله عن عبد الله، فمَخْرجه عنده أصحّ من مخرج ما ذكره عن رجل بعينه عن عبد الله، فكذلك هذا الذي أرسله عن عبد الله لم يرسله إلا [ق ٤٨] ومخرجه عنده أصح من مخرج ما يرويه عن رجل بعينه\n_________\n(^١) بالجيم والراء المهملة، واسمه نصر بن عمران البصري. ترجمته في «التاريخ الكبير»: (٨/ ٩١ - الكنى)، و«الجرح والتعديل»: (٨/ ٤٦٥). ووقع في (ف) وكتاب الطحاوي: «أبو حمزة» وهو تحريف.\n(^٢) كذا في الأصل. وغيَّرها في (ف): «وتواترت». وما في الأصل هو الصواب، والمعنى أن إبراهيم لا يرسل حتى تصح الرواية وتتواتر عن عبد الله.","vol":"1","page":151},{"text":"عن عبد الله. ومع ذلك فقد روِّيناه متصلًا في حديث عبد الرحمن بن الأسود، وكذلك كان يفعل عبد الله في سائر صلاته (^١).\nوقد رُوي ذلك (^٢) عن عمر بن الخطاب.\nثم ذكر حديثَ الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزُّبير ابن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود: رأيت عُمر بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود.\nقال: وهو حديث صحيح؛ لأن الحسن بن عياش، وإن كان هذا الحديث إنما دار عليه فإنه ثقة حجة، قد ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره.\nأَفَترى عمرَ بن الخطاب خفي عليه أن النبي - ﷺ - كان يرفع يديه في الركوع والسجود، وعَلِم ذلك من هو دونه، ومن هو معه يراه يفعل غير ما رأى النبي - ﷺ - يفعل، ثم لا ينكر ذلك عليه! هذا عندنا مُحال. وفِعْل عمر هذا وتَرْك أصحابِ رسول الله - ﷺ - إياه على ذلك دليلٌ صحيح أن ذلك هو الحقّ الذي لا ينبغي لأحدٍ خلافه» (^٣).\n_________\n(^١) بعده في «شرح المعاني»: «حدثنا بن أبي داود قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أبو الأحوص عن حصين عن إبراهيم قال: كان عبد الله لا يرفع يديه في شيء من الصلاة إلا في الافتتاح».\n(^٢) في «شرح المعاني»: «مثل ذلك».\n(^٣) انتهى كلام الطحاوي.","vol":"1","page":152},{"text":"فصل\n* وأما حديث أبي هريرة (^١)؛ فمن رواته إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، وأنتم لا تحتجُّون برواية إسماعيل بن عيَّاش عن غير الشاميين، فكيف تحتجون علينا بما لو احْتَجَجْنا به عليكم لدفعتموه وأنكرتموه (^٢)؟!\nوأما الطريق الأخرى؛ ففيها يحيى بن أيوب، وهو الغافقي، قال أبو حاتم الرّازي: محلُّه الصِّدق ولا يحتجّ به (^٣)، وقال النسائيّ: ليس بذلك القويّ (^٤).\nفصل\n* وأما حديث أنس بن مالك (^٥)؛ فقال الطحاوي (^٦): لم يرفعه أحد إلا عبد الوهاب الثقفي، والحُفَّاظ يوقفونه على أنس.\nقال الطحاوي: وعبدالوهاب إذا انفرد بالحديث لم يكن عند أهله\n_________\n(^١) تقدم تخريجه (ص/١٦ - ١٧).\n(^٢) هذه الحجة للطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ٢٢٧).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٩/ ١٢٨).\n(^٤) «الضعفاء والمتروكون» (ص/٢٤٨).\n(^٥) تقدم تخريجه (ص/١٨).\n(^٦) في «شرح المعاني»: (١/ ٢٢٧).","vol":"1","page":153},{"text":"حجة، يقال: إنه كان يحدِّث من كتب الناس ولا يحفظ ذلك الحفظ (^١).\nوقال عُقبة بن مُكْرَم: اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع (^٢).\nوذكر الدارقطني أنه لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، ثم قال: والصواب من فِعْل أنس (^٣).\n[فصل]\n* وأما حديث جابر بن عبد الله (^٤)؛ فمداره على أبي الزبير، ولم يقل فيه: سمعت جابرًا، وأبو الزبير مدلِّس، وأنتم تقولون: لا يُحتج بعنعنة المدلِّس حتى يصرِّح بالسماع، ولهذا لم يخرج البخاري حديثَه، ولم يحتجّ به.\nفصل\n* وأما حديث أبي موسى الأشعري (^٥)؛ ففيه محمد بن حُميد الرّازي.\n_________\n(^١) لم أجد كلامه في كتابيه، وقد وجدت نحوه لعبد الرحمن بن مهدي قال: «عبدالوهاب الثقفي، وجرير بن عبد الحميد، ومعتمر بن سليمان، وعبد الأعلى السامي أمرهم في الحديث واحد: يحدثون من كتب الناس ولا يحفظون ذلك الحفظ». انظر «الكامل»: (١/ ١١٠).\n(^٢) ذكره في «تاريخ بغداد»: (١١/ ٢٠)، و«تهذيب الكمال»: (٥/ ١٨).\n(^٣) انظر «سنن الدراقطني»: (١/ ٢٩٠).\n(^٤) تقدم تخريجه (ص/١٨ - ١٩).\n(^٥) تقدم تخريجه (ص/١٩ - ٢٠).","vol":"1","page":154},{"text":"قال أبو زرعة: كذّاب، وكذلك كذَّبه ابنُ وارة (^١).\nقال النسائي: ليس بثقة (^٢).\nوقال ابن حبان: يتفرَّد عن الثقات بالمقلوبات (^٣).\nوقال صالح بن محمد الأسدي: ما رأيت أحدًا أحذق بالكذب منه ومن الشاذَكُوني (^٤).\nعلى أن ابن [ق ٤٩] المبارك رواه عن حماد بن سلمة موقوفًا على أبي موسى، وهو الصواب. فما محمد بن حُميد وأمثاله ممن يتقدم على ابن المبارك!\nفصل\n* وأما حديث عُمير بن حبيب الليثي (^٥)؛ ففيه رِفْدة بن قُضاعة الغسَّاني الدمشقي، تفرّد به ابن ماجه.\n_________\n(^١) هذه الترجمة من «الضعفاء»: (٣/ ٥٤) لابن الجوزي. قلت: قول أبي زرعة وابن وارة ذكره عنهما ابن حبان في «المجروحين»: (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤) في قصة لهما مع الإمام أحمد.\n(^٢) «تهذيب الكمال»: (٦/ ٢٨٦).\n(^٣) «المجروحين»: (٢/ ٣٠٣).\n(^٤) «تهذيب الكمال»: (٦/ ٢٨٦).\n(^٥) تقدم تخريجه (ص/٢١).","vol":"1","page":155},{"text":"قال أبو حاتم: منكر الحديث (^١).\nوقال البخاري: في حديثه بعض المناكير لا يتابع في حديثه (^٢).\nوقال النسائي: ليس بالقوي (^٣).\nوقال العُقيلي: لا يتابع على حديثه (^٤).\nوقال الدارقطني: متروك (^٥).\nفصل\n* وأما حديث ابن عباس (^٦)؛ ففي حديث أبي داود: عبد الله بن لهيعة.\nوفي حديث ابن ماجه: عمر بن رياح (^٧) أبو حفص الضرير البصري، يقال له: عمر بن أبي عمر.\nقال الفلَّاس: هو دجَّال.\nوقال النسائي والدارقطني: هو متروك.\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٥٢٣).\n(^٢) «التاريخ الكبير»: (٣/ ٣٤٣) «الأوسط»: (٤/ ٨٠٨).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكون»: (ص/١٧٧).\n(^٤) «الضعفاء»: (٢/ ٦٥).\n(^٥) «تهذيب الكمال»: (٢/ ٤٨٨).\n(^٦) تقدم تخرجه (ص/٢٢).\n(^٧) الأصل وفرعه: «رباح» بالموحدة، خطأ، وانظر ترجمته وأقوال النقاد فيه في «الضعفاء»: (٢/ ٢٠٨) لابن الجوزي، والمصنف ينقل منه. وفي «تهذيب الكمال»: (٥/ ٣٤٩).","vol":"1","page":156},{"text":"وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا يحل كَتْب حديثه إلا على التعجّب (^١).\nفصل\n* وأما حديث البراء بن عازب (^٢)؛ فهو عُمدتنا في المسألة، ومن أكبر حُجَجنا عليكم، فكيف تحتجون به علينا؟\nوأما رواية إبراهيم بن بشَّار له عن سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع= فقد خالف إبراهيمُ بن بشَّار الناسَ في هذا الحديث، وتفرَّد به عن ابن عيينة بهذا السياق.\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: كأنَّ سفيان الذي يرويه عنه إبراهيم بن بشَّار ليس هو سفيان بن عُيينة (^٣).\nوقال أيضًا: سمعتُ أبي ذكر إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي، فقال: كان يحضر معنا عند سفيان بن عيينة، وكان يُمِلُّ على الناس ما يسمعون من سفيان، وكان ربما أَمَلَّ عليهم ما لم يسمعوا، ويقول: كأنه يغيِّر الألفاظ\n_________\n(^١) «المجروحين»: (٢/ ٨٦).\n(^٢) تقدم تخرجه (ص/٢٣).\n(^٣) نقله عنه العقيلي في «الضعفاء»: (١/ ٤٧).","vol":"1","page":157},{"text":"فتكون زيادة ليس في الحديث، أو كما قال. قال (^١) أبي: فقلت له يومًا: ألا تتقي الله، ويحك تُمِلّ عليهم ما لم يسمعوا، ولم يحمده أبي في ذلك، وذمَّه في ذلك ذمًّا شديدًا (^٢).\nوقال معاوية بن صالح: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: ليس بشيء لم يكن يكتب عند سفيان، وما رأيتُ في يده قلمًا قط، وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان (^٣).\nوقال عباس عن يحيى بن معين: رأيت الرمادي ينظر في كتاب، وابن عيينة يقرأ ولا يغيِّر شيئًا، ليس معه ألواح ولا دواة (^٤).\nوقال النسائي: ليس بالقوي (^٥).\nوقال أبو الفتح الأزدي: صدوق لكنه يهم في الحديث بعد الحديث (^٦).\nقلت: ولا ريب أن له أوهامًا في حديثه عن ابن عيينة، منها: حديثه عنه\nعن عَمرٍو وابنِ جريجٍ عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا تمتلئ جهنم\n_________\n(^١) سقطت «قال» من العلل وكتاب العقيلي فصار النص «أو كما قال أبي. فقلت ..». وما في الأصل أجود.\n(^٢) «العلل ومعرفة الرجال»: (٣/ ٤٣٨) رواية عبد الله.\n(^٣) ذكره العقيلي في كتابه.\n(^٤) «تاريخ عباس الدوري» (٣٦١).\n(^٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص/١٤٨).\n(^٦) «تهذيب الكمال»: (١/ ١٠٣).","vol":"1","page":158},{"text":"حتى تكون كذا وكذا، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قطٍ قطٍ».\nقال العقيلي (^١): «ليس لهذا أصل في حديث ابن عيينة عن عمرو، ولا عن ابن جريج، إنما عند ابن عيينة عن عَمرو عن عطاء حديثان: «لا تسبوا الدهر»، و«عُذِّبت امرأة في هِرَّة» جميعًا موقوفين.\nوعنده عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة حديثان: أحدهما: «[في كل] (^٢) صلاة قراءة ...»، والثاني: «إذا كنت إمامًا فخفِّف». موقوف.\nوقال العُقَيلي في حديثه عن سفيان، عن بُريد [بن عبد الله] بن أبي بردة، [عن أبي بردة] (^٣)، عن أبي موسى: «كلكم راع ...»: هذا أيضًا ليس له أصل (يعني بهذا الإسناد) ولم يتابعه عليه أحد عن ابن عيينة. وعند ابن عيينة عن بُرَيد أربعة أحاديث، ليس عنده غيرها. وليس هذا الحديث منها (^٤).\nقالوا (^٥): وحديث يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، قد رواه عن يزيد سبعةٌ كلهم قالوا: رفع يديه في أول مرة، ثم لم يعد.\nقال ابن عدي في «كامله» (^٦): رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن\nيزيد عن ابن أبي ليلى، عن البراء، وقالوا فيه: «ثم لم يعد».\n_________\n(^١) «الضعفاء»: (١/ ٤٨).\n(^٢) بياض بالأصل و(ف). والاستدراك من «الضعفاء» للعقيلي.\n(^٣) سقط من الأصل و(ف). ومستدرك من كتاب العقيلي.\n(^٤) «الضعفاء»: (١/ ٤٩ - ٥٠).\n(^٥) أي القائلون بعدم الرفع.\n(^٦) (٧/ ٢٧٦) و(خ ٣/ق ٢٥٥).","vol":"1","page":159},{"text":"ورواه النّضْر بن شُميل، عن إسرائيل، عن يونس، عن يزيد كذلك، ورواه سفيان بن عُيينة كذلك، وابن عيينة لم يشهد على يزيد بإقراره أنه تلقّن، وإنما ظنّ ظنًّا. ويزيد خرّج له مسلم، فكيف يُرَدُّ قوله بالظن ويُنْسَب إلى أنه زاد في الحديث زيادةً من عنده؟!\nقالوا: ولو فرضنا أنه حدَّث به أولًا من غير ذكر: «ثم لا يعود» كما ذكر ابنُ عُيينة، فما المانع من قبول الزيادة من الثقة؟ فإنه يجوز أن يحدِّث الراوي ببعض الحديث ثم يكمله، ويجوز أن يكون قد نسي الزيادة أولًا ثم ذَكَرها فحذفها لمَّا نسيها، وحدَّث بها لما ذكرها، فلا يسوغ تضعيفه بالظن المجرَّد. كيف وقد تابعه على هذه الزيادة غيره؟! كما قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» (^١): حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم وعيسى، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: أن النبي - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه ثم لا يرفعهما حتى يفرغ.\nورواه أبو داود (^٢) من طريق ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن الحكم.\nوبالجملة: فيزيد ثقة، ولم يثبت تضعيفه بما يوجب ردَّ حديثه.\n\nفصل\n\n* وأما حديث أبي حُميد الساعدي في عشرةٍ من أصحاب النبي\n_________\n(^١) رقم (٢٤٥٥).\n(^٢) رقم (٧٥٢) وقال عقبه: هذا الحديث ليس بصحيح. وانظر ما سبق (ص/٤٤ - ٤٥).","vol":"1","page":160},{"text":"- ﷺ - (^١)، فهو وإن كان قد رواه البخاريُّ وغيره من أصحاب الصحيح والسنن والمسانِد، فهو حديث له علة عجيبة دقيقة لا يَفْطن إليها إلا فرسان هذا الشأن، ونحن نذكر علَّته ليُعْلَم حاله.\nقال ابن القطان (^٢): «هذا الحديث من رواية عبدالحميد بن جعفر، عن محمد بن عَمرو، صدوقٌ (^٣)، وثَّقه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، [ق ٥١] وأخرج له مسلم، وضعَّفه يحيى بن سعيد في روايةٍ عنه، وكان الثوري يحمل عليه من أجل القَدَر (^٤)، فيجب التثبُّت فيما روى من قوله: «فيهم (^٥) أبو قتادة»، فإن أبا قتادة توفي في زمن علي، وصلى عليه عليٌّ، وهو ممن قُتِل معه، وسِنّ محمد بن عَمرو مقصّرة عن إدراك ذلك. وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك؛ أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس بصحيح، بل الصحيحُ ما ذكرناه. وقُتِل عليٌّ سنة أربعين، ذكر هذا التعليل\n_________\n(^١) تقدم تخريجه (ص/٢٤).\n(^٢) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الفاسي (ت ٦٢٨ هـ)، وهذا النقل بطوله من كتابه «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام»: (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٦) مع بعض التصرف. وقد ذكر المصنف كلام ابن القطان هذا بطوله في «تهذيب السنن»: (١/ ٣٥٤ - ٣٧٤) ثم رد عليه كما سيأتي (ص/٢٣٦ - ٢٥٢) في هذا الكتاب.\n(^٣) في كتاب ابن القطان: «وجملة أمره أنه من أهل الصدق ..».\n(^٤) بعده في كتاب ابن القطان: «وزعموا أنه ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن؛ فلأجل هذا من حاله يجب ...».\n(^٥) صحح عليها في الأصل.","vol":"1","page":161},{"text":"أبو جعفر الطحاوي (^١).\nقال الطحاوي: والذي زاده محمد بن عَمرو غير معروف ولا متصل؛ لأنَّ في حديثه أنه حضر أبا حُميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنه قُتِل مع عليّ، وصلى عليه، فأين سِنّ محمد بن عَمرو من هذا؟!\nقال الطحاوي: وعبدالحميد بن جعفر ضعيف (^٢).\nقال ابن القطان: ويزيد هذا المعنى تأكيدًا أن عطَّاف بن خالد روى هذا الحديث فقال: ثنا محمد بن عَمرو بن عطاء، ثنا رجل: أنه وجد عشرة من أصحاب النبي - ﷺ - جلوسًا ... فذكر نحو حديث أبي عاصم.\nوعطَّاف بن خالد هذا مدنيٌّ ليس بدون عبدالحميد بن جعفر، وإن كان البخاريّ حكى أن مالكًا لم يَحْمَده، وذلك لا يضرّه؛ لأن ذلك غير مُفسَّر من مالك بأمر يجب لأجله ترك روايته.\nقال: وقد اعترض الطبريُّ في ذلك على مالك بما ذكرناه من عدم تفسير الجَرح [و] (^٣) بأمرٍ آخر لا نراه صوابًا، وهو أن قال: وحتى لو كان مالك قد فسَّر لم يجب أن نترك بتجريحه رواية عطَّاف، حتى يكون معه مُجرِّحٌ آخر.\nقال ابن القطان: وإنما لم نره صوابًا لوجهين:\nأحدهما: أن هذا المذهب ليس بصحيح، بل إذا جَرَّح واحدٌ بما هو\n_________\n(^١) في «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٦١).\n(^٢) «معاني الآثار»: (١/ ٢٥٩) وسياق كلامه حكاية التضعيف عن غيره.\n(^٣) سقطت من الأصل، وأثبتناها من «بيان الوهم».","vol":"1","page":162},{"text":"جُرحة قُبِل، فإنه نَقْلٌ منه لحالٍ سيئةٍ تسقطُ بها العدالة، ولا يحتاج في النقل إلى تعدُّد الرواة.\nوالوجه الثاني: أن ابن مهدي أيضًا لم يرض عطافًا، لكن لم يفسِّر بماذا لم يرضه، فلو قبلنا قوله فيه قلَّدناه في رأيٍ لا في رواية، وغير مالك وابن مهدي يوثِّقه.\nقال أبو طالب عن أحمد: هو من أهل المدينة، ثقة صحيح الحديث، روى نحو مائة حديث.\nوقال ابن معين: صالح الحديث ليس به بأس. وقد قال ابن معين: من قلت: ليس به بأس، فهو عندي ثقة.\nوقال أبو زرعة: ليس به بأس.\nوقال أبو حاتم: ليس بذاك (^١).\nقال ابن القطان: ولعله أحسن حالًا من عبدالحميد بن جعفر.\nوهو قد بَيَّن أن بَيْن محمد بن عَمرو وبين أولئك الصحابة رجلًا. قال: ولو كان هذا عندي محتاجًا إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه لكتبته في المَدْرك الذي قد فرغت منه، ولكنه غير محتاج إليه للمتقرِّر من تاريخ (^٢) وفاة أبي قتادة، وتقاصُر سنّ محمد بن عَمرو عن إدراك حياته\n_________\n(^١) انظر الأقوال فيه في «الجرح والتعديل»: (٧/ ٣٢)، و«تهذيب الكمال»: (٥/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٢) «في المدرك ... تاريخ» سقط من (ف).","vol":"1","page":163},{"text":"رجلًا، فإنما جاءت رواية عطَّاف عاضدةً لما قد صحَّ وفرغ منه.\nقال: وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو فقال فيه: عن عيَّاش أو عباس بن سهل الساعدي: أنه كان في مجلس فيه أبوه (^١)، وأبو هريرة، وأبو أُسيد، وأبو حُميد، ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين (^٢) [ق ٥٢] ما ذكره عبدالحميد بن جعفر. ذكره أبو داود (^٣).\nوقد رواه البخاري في «صحيحه» (^٤): حدثنا يحيى بن بُكَير، ثنا الليث، سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد، سمع (^٥) محمد بن عَمرو بن حَلْحَلة، سمع محمد بن عَمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا في نفر من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكروا صلاة النبي - ﷺ -، فقال أبو حميد: أنا كنت أحفظكم لصلاة النبي - ﷺ -، رأيته إذا كبر ... فذكر الحديث. ولا ذِكْر فيه لأبي قتادة، ولكن ليس فيه ذِكْرٌ لسماعه من أبي حميد، وإن كان ذلك ظاهره». هذا آخر كلامه.\n_________\n(^١) في الأصل وفرعه: «أبو قتادة» وهم، والمثبت من «السنن» و«بيان الوهم والإيهام» وقد جاء مصرّحًا باسمه في رواية أبي داود الأخرى (٧٣٤).\n(^٢) الأصل وفرعه: «الجلوس»، والمثبت من كتاب ابن القطان.\n(^٣) «السنن» (٧٣٣).\n(^٤) رقم (٨٢٨).\n(^٥) صحح عليها في الأصل. وقوله: «سمع محمد بن» سقط من (ف).","vol":"1","page":164},{"text":"فصل\n* وأما حديث الأعرابي الذي رواه الإمام أحمد في «مسنده» (^١) عن النبي - ﷺ -: أنه لمَّا رفعَ رأسَه من الركوع رفع كفيه.\nفإن ساعدناكم على قبول رواية الصحابي المجهول الذي لم يسمَّ، كرجل وأعرابي؛ إذ الصحابة كلُّهم عدول، فلا يضر جهالة أحدهم. فمَن ساعدكم على قبول رواية المجهول الذي سمع منه؟ فإن حُميد بن هلال لم يَذْكر من حال من حدَّثه ما يجب به قبول روايته، ولا عرَّف به ألبتة، ومثل هذا لا يحتجُّ بحديثه حَدِيثيٌّ.\n* وأما الآثار التي ذكرتموها عن الصحابة ﵃، فقد ذكرنا عن أعلمهم وأعرفهم بالنبي - ﷺ -، وهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود= عدم الرفع في غير التكبيرة الأولى، وناهيك بهؤلاء الثلاثة عِلمًا ونُبلًا وجلالةً واقتداءً بالنبي - ﷺ -!\nقال الطحاوي (^٢): «أَفَتَرَى عمر بن الخطاب ﵁ خفي عليه أن النبي - ﷺ - كان يرفع يديه في الركوع والسجود، وعَلِم ذلك من هو دونه، ومن هو معه يراه يفعل غير ما رأى رسول الله - ﷺ - يفعل ثم لا ينكر ذلك عليه؟ هذا عندنا مُحال.\n_________\n(^١) رقم (٢٠٠٥٦). وانظر ما سبق (ص/٢٦).\n(^٢) «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٧).","vol":"1","page":165},{"text":"وفِعْل عمر هذا وتَرْك أصحاب رسول الله - ﷺ - إياه على ذلك، دليل صحيح أن ذلك هو الحق الذي لا ينبغي لأحد خلافه.\nحدثنا ابن أبي داود، ثنا الحِمَّاني، ثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبْجَر، عن الزُّبير بن عَدِي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: رأيت عمر بن الخطَّاب يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود. قال: ورأيت الشعبيَّ وإبراهيم يفعلان ذلك.\nقال الطحاوي: وهذا حديث صحيح؛ لأن الحسن بن عياش، وإن كان هذا الحديث إنما دار عليه فإنه ثقة حجة، ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره».\n* * * *","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>[فصل\nفي أجوبة القائلين بالرفع عن أدلة القائلين بعدمه]</span>\nقال الرافعون: صدقتم، الآن حَمِي الوطيس، ودارت رحى الحرب، وتنادت الأبطال: نَزَالِ نَزَالِ، وآن لأنصار الحديث أن لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يتحيَّزوا إلى فئة غير رسول الله - ﷺ -، بحيث يجعلون قوله المُحكَم، وما خالفه من النصوص متشابهًا إن أمكن تأويله وتخريجه على الوجوه البعيدة المُسْتكرهة، خرَّجوه عليها وإلا أمَرُّوه على ظاهره ووَكَلوا علمَه إلى من قلَّدوه، وقالوا: هو أعلم بالنصوص مِنَّا، فاسمعوا الآن جوابَ ما أرعدتم به وأبرقتم [ق ٥٣] وقمتم فيه وقعدتم ... (^١) كانت لكم في تلك المسألة ... (^٢) لانسلِّم لكم، وأنه لا ... لهم قدرًا ... (^٣) جئناكم بما لا قِبل لكم به ولا طاقة لكم ... (^٤) العزيز الحكيم.\n* فأما ردّكم حديث ابن عمر بمخالفة مالك وأهل المدينة له، وأن هذا\n_________\n(^١) الأوراق (٥٣ أ-٦٣ أ) من الأصل أصابتها رطوبة متفاوتة في الشدة، ذهبت بكثير من الكلمات، وبقيت بعض حروفها، استأنسنا بها في القراءة، وبالمصادر التي نقل منها المؤلف. وفي هذا الموضع ثلاث كلمات مطموسة في الأصل.\nولصعوبة القراءة في هذه الورقة ترك ناسخ (ف) ثلثي (ص ٨٠) بياضًا، من هنا إلى قوله في الصفحة التالية: «وحدثني ابن وهب».\n(^٢) نحو سطر مطموس في الأصل.\n(^٣) نحو نصف سطر مطموس في الأصل.\n(^٤) نحو نصف سطر مطموس في الأصل.","vol":"1","page":167},{"text":"يدلّ على نسخه وإلا لم يخالفه مالك ... مع اتباعه وتحرِّيه، فجوابه من وجوه:\nأحدها: أن مالكًا لم يخالفه بل ذهب إليه وعمِل بموجبه حتى مات. هذا الذي رواه عنه أخصُّ أصحابه وأعلمهم به وألزمهم له، حتى إن بعض أئمة المالكية قال: مذهب مالك رفع اليدين في هذه المواضع، ومذهب القاسميّة عدم الرفع.\nقال أبو عمر بن عبدالبر (^١): «روى ابن وهب والوليد بن مسلم وسعيد ابن أبي مريم وأشهب وأبو المصعب عن مالك: أنه كان يرفع يديه على حديث ابن عمر (^٢) إلى أن مات.\nفحدثنا (^٣) عبدالوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أبو عبيدة بن أحمد، ثنا يونس بن عبدالأعلى، ثنا أشهب بن عبد العزيز قال: صحبتُ مالكَ بن أنس قبل موته بسنة، فما مات إلا وهو يرفع يديه.\nفقيل ليونس: وصف أشهب رفع اليدين عن مالك؟ قال: سُئِل أشهب عنه غير مرّة، فكان يقول: يرفع يديه إذا أحرم، وإذا أراد أن يركع، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده».\nقال يونس: وحدثني ابن وهب قال: صَحِبت مالك بن أنس في طريق\n_________\n(^١) في «التمهيد»: (٩/ ٢١٣).\n(^٢) في التمهيد زيادة: «هذا».\n(^٣) انظر «التمهيد»: (٩/ ٢٢٢).","vol":"1","page":168},{"text":"الحج، فلما كان بموضعٍ ذكرَه يونس، دنت ناقتي من ناقته، فقلت: يا أبا عبد الله كيف يرفع المصلي يديه في الصلاة؟ فقال: وعن هذا تسألني، ما أحب أن أسمعه منك، ثم قال: إذا أحرم، وإذا أراد أن يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده.\nقال أبو عبيدة: سمعت هذا من يونس بن عبدالأعلى غير مرة.\nوفي «المستخرجة من سماع أشهب، وابن نافع عن مالك» قال: يرفع المصلي يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال: سمع الله لمن حمده. قال: ليس الرفع بلازم وفي ذلك سَعَة (^١).\nوقال محمد بن جرير الطبري: ثنا يونس بن عبدالأعلى، عن أشهب، عن مالك مثل ذلك، وزاد: ويرفع من وراء الإمام أيديهم إذا قال: «سمع الله لمن حمده»، قال: وليس رفع اليدين بلازم وفي ذلك سَعَة.\nقال أبو عمر: وثنا أحمد بن محمد، ثنا وَهْب بن مسرَّة، ثنا ابن وضَّاح، ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، ثنا ابن وهب قال: رأيتُ مالك بن أنس يرفع يديه في كلِّ خفضٍ ورفع، أو قال: كلما خَفَض ورَفَع، فلم تزل تلك صلاته.\nوحدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن سعيد، ثنا أحمد بن خالد، وسعيد بن عثمان: أنهما سمعا يحيى بن عمرو (^٢) يقول: سمعت أبا المصعب [الزهري] يقول: رأيت مالك بن أنس يرفع يديه إذا قال: «سمع الله لمن حمده»، على حديث ابن عمر.\n_________\n(^١) انظر «البيان والتحصيل»: (١/ ٤٧٠).\n(^٢) في «التمهيد»: «عمر».","vol":"1","page":169},{"text":"وقال محمد بن عبدالحكم: الذي [ق ٥٤] آخذ به في رفع اليدين: أن أرفع (^١) على حديث ابن عمر. قال: ولم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين» (^٢).\nورواه مَعْن بن عيسى القزَّاز أيضًا عن مالك. فهؤلاء سبعة من أصحاب مالك.\nفأما أشْهَب بن عبد العزيز فكان من أفقه أصحابه وأشدّهم انتحالًا لمذهبه ونُصْرةً له، حتى إنه كان يدعو على الشافعي ويقول: اللهمّ أمِتْه حتى لا يذهب علم مالك.\nقال محمد بن عبد الله بن عبدالحكم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت، فذكرت ذلك للشافعي فقال متمثِّلًا:\nتمنَّى رجالٌ أن أموت وإن أَمُت ... فتلك سبيلٌ لست فيها بأوحَدِ\nفقل للذي يَبْقَى (^٣) خلافَ الذي مضى ... تهيَّأ لأخرى مثلها فكأنْ قَد\n\nقال: فمات الشافعي، ثم مات أشهب بعده بثمانية عشر يومًا (^٤).\nوالمقصود: أن شدة النصرة لمذهب مالك حَمَلَتْه على الدعاء على الشافعي لمَّا خالف مالكًا، وهو قد حكى عن مالك أن مذهبه رفع اليدين\n_________\n(^١) الأصل: «الرفع» والمثبت من التمهيد.\n(^٢) آخر النقل من التمهيد. وانظر «اختلاف أقوال مالك وأصحابه» (ص/١٠٧ - ١٠٨) لابن عبدالبر.\n(^٣) هكذا في الأصل وفي عدة مصادر، وفي أخرى: «يبغي».\n(^٤) ذكر القصة ابن عبدالبر في «الانتقاء» (ص/٩٧)، وهي في «تاريخ ابن عساكر»: (٥١/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، و«وفيات الأعيان»: (١/ ٢٣٩)، و«السير»: (١٠/ ٧٢).","vol":"1","page":170},{"text":"عند الركوع والرفع منه.\n[ومع ذلك] فأشهب في الفقه والجلالة والإمامة بالمنزلة التي لا تخفى. وقد [فضَّله] ابنُ عبدالحكم على ابن القاسم في الفقه.\nقال أبو عمر بن عبدالبر في كتاب «الانتقاء» (^١): «ثنا إبراهيم بن شاكر ثنا عبد الله بن عثمان، قال: ثنا سعد بن معاذ، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبدالحكم يقول: أشهب أفقه من (^٢) ابن القاسم مئة مرَّة.\nقال: وحدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه: أنه ذكر قول محمد بن عبد الله بن عبدالحكم لمحمد بن عمر بن لبابة، فقال: ليس هذا عندنا، كما قال محمد، وإنما قاله لأن أشهب شيخه ومعلمه.\nقال أبو عمر: أشهب شيخه وابن القاسم شيخه، وهو أعلم بهما لكثرة مجالسته لهما وأخذه عنهما».\nوأما الإمام عبد الله بن وهب، فهو من أجلِّ أصحاب مالك أو أجلّهم على الإطلاق، وكان مالك يُجِلّه ويعظّمه ويسمِّيه: الفقيه.\nقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: ابن وهب أفقه من ابن القاسم (^٣).\n_________\n(^١) (ص/٩٧ - ٩٨).\n(^٢) «ومع ذلك فأشهب ... أفقه من» بياض في (ف).\n(^٣) كذا في الأصل و«الانتقاء» (ص/٩٤). والذي في «الجرح والتعديل»: (٥/ ١٩٠): «قال عبدالرحمن (ابن أبي حاتم): سمعت أبا زرعة يقول: سمعت ابن بكير يقول: ابن وهب أفقه من ابن القاسم». وهو الذي نقله الأئمة في كتبهم كالمزي في «تهذيبه»: (٤/ ٣١٩) والذهبي في «السير»: (٩/ ٢٢٥).","vol":"1","page":171},{"text":"قال أبو عمر (^١): يقولون: إن مالكًا لم يكتب إلى أحد كتابًا يُعَنْوِنه بـ «الفقيه» إلا إلى ابن وهب. وكان رجلًا صالحًا خائفًا لله تعالى، كان سبب موته أنه قُرئ عليه كتاب الأهوال من «جامعه»، فأخذه شيء كالغَشْي، فحُمِل إلى داره، فلم يزل كذلك إلى أن قضى نَحْبَه.\nقال أبو زرعة: نظرت في حديث ابن وهب ثمانين ألف (^٢) حديث من حديثه عن المصريين وغيرهم، فما أعلم أني رأيت له حديثًا لا أصل له، وهو ثقة (^٣).\nقال أبو عمر: وقد قيل: إن مالكًا روى عنه عن ابن لهيعة حديث: بيع العُرْبان، والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) في «الانتقاء»: (ص ٩٤).\n(^٢) صحح عليها في الأصل.\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٥/ ١٩٠). وذكره في «الانتقاء»: (ص ٩٤).\n(^٤) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٧٨١)، وأبو داود (٣٥٠٢)، وابن ماجه (٢١٩٢).\nأقول: هذا الحديث رواه «مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع العربان».\nقال ابن عبدالبر في «التمهيد»: (٢٤/ ١٧٦): «هكذا قال يحيى عن مالك عن الثقة عنده في هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، وتابعه قوم منهم ابن عبد الحكم. وقال القعنبي والتنيسي وجماعة عن مالك: إنه بلغه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ...\nوقد تكلم الناس في الثقة عنده في هذا الموضع، وأشبه ما قيل فيه أنه أخذه عن ابن لهيعة، أو عن ابن وهب عن ابن لهيعة؛ لأن ابن لهيعة سمعه عن عمرو بن شعيب ورواه عنه، حدث به عن ابنِ لهيعة ابنُ وهبٍ وغيره ..». وانظر «الانتقاء»: (ص/٩٣).","vol":"1","page":172},{"text":"وأما ابن نافع فهو عبد الله بن نافع الصائغ (^١)، وكان من أعلم الناس بمذهب مالك.\nقال أبو خيثمة: سمعت يحيى بن معين [ق ٥٥] يقول: هو ثقة.\nوقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الله بن نافع، فقال: لم يكن صاحب حديث كان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك (^٢).\nهذا إن كان المذكور في «المستخرجة» من سماع أشهب ونافع عن مالك هو الصائغ، وإن كان عبد الله بن نافع الزّبيري (^٣) فهو ثقة.\nقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: صدوق ليس به بأس.\nوكان يحيى بن يحيى الأندلسي يسأله عن تفسير «الموطأ».\nقال الزبير بن بكَّار: كان المنظور إليه من قريش بالمدينة في حين وفاته في هديه وفقهه وفضله.\n_________\n(^١) ترجمته في «الانتقاء» (ص/١٠٢ - ١٠٣)، و«تهذيب الكمال»: (٤/ ٣٠٢).\n(^٢) نقله عنه في «الجرح والتعديل»: (٥/ ١٨٤).\n(^٣) ترجمته في «الانتقاء» (ص/١٠٣ - ١٠٤)، و«تهذيب الكمال»: (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢).","vol":"1","page":173},{"text":"وأما أبو المصعب أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف (^١)؛ فمن الطبقة الأولى من أصحاب مالك.\nقال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق (^٢).\nوقال الزُّبير بن بكَّار: مات وهو فقيه أهل المدينة غير مُدافع.\nفهؤلاء الأربعة وهم: ابن وهب، وأشهب، وعبد الله بن نافع، وأبو مصعب الزُّبيري، من الطبقة الأولى من أهل الفقه من كبار أصحاب مالك.\nوأما مَعْن بن عيسى القزَّاز (^٣)؛ فمن الثقات، ومن حُفَّاظ أصحاب مالك، وممن روى عنه «الموطأ».\nوالوليد بن مسلم (^٤) من ثقات المحدِّثين، وهو من الطبقة الثانية من أصحاب مالك.\nوهؤلاء كلهم رووا عنه الرفع على حديث ابن عمر، وانفرد ابن القاسم وحدَه برواية ترك الرفع، فإن حاكمناكم إلى قواعد أهل الحديث، حكموا لنا عليكم؛ إذ سبعة أثبات أئمة حُفَّاظ أولى أن يُؤخَذ بقولهم من واحد يتطرَّق الوهم إليه دونهم أولى من العكس.\n_________\n(^١) ترجمته في «الانتقاء» (ص/١١١ - ١١٢)، و«تهذيب الكمال»: (١/ ٣٣).\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٤٣).\n(^٣) ترجمته في «تهذيب الكمال»: (٧/ ١٨٨).\n(^٤) ترجمته في «تهذيب الكمال»: (٧/ ٤٨٦).","vol":"1","page":174},{"text":"وإن حاكمناكم إلى قواعد الفقهاء، حكموا لنا عليكم أيضًا، فإن شهادة سبعة على الإثبات أولى أن يُؤخَذ بها، وتُقَدَّم على شهادة واحدٍ على النفي، وهذا لأصحاب مالك خاصةً أَلْزَم، فإنهم يرجِّحون بكثرة العدد في الشهادة على ما رواه مُطَرِّف وابن الماجِشون عن مالك.\nوإن حاكمناكم إلى قواعد الأصوليين، حكموا لنا عليكم، فإن الظن المستفاد من إخبار سبعة بشيء أقوى من الظنِّ المُستفاد من إخبار واحد، ومن هاهنا قال بعض أئمة المالكية: مذهب المالكية رفع اليدين على حديث ابن عمر، ومذهب القاسمية تركه (^١).\nوقال أبو عمر بن عبدالبر (^٢): «قال أحمد بن خالد: كان عندنا بقرطبة جماعةٌ من علمائنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث ابن عمر ورواية من روى ذلك عن مالك، وجماعةٌ لايرفعون إلا في الإحرام على رواية ابن القاسم، فما عاب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء».\nوقد تقدم (^٣) قول محمد بن عبد الله بن عبدالحكم: إنه لم يَرْو أحدٌ عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين.\nقال ابن عبدالبر: «سمعت شيخَنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم يقول (^٤): كان إسحاق بن إبراهيم شيخنا، يرفع يديه كلما [ق ٥٦]\n_________\n(^١) انظر ما سبق (ص/١٦٨).\n(^٢) في «التمهيد»: (٩/ ٢٢٣).\n(^٣) (ص/١٧٠).\n(^٤) (ف): «أبا عمر عبد الملك يقول» سقط وتغيير!","vol":"1","page":175},{"text":"خَفَض ورفع على حديث ابن عمر في «الموطأ». وكان أفضل من رأيت وأفقههم وأصحهم علمًا ودينًا.\nقال أبو عمر: فقلت له: فلم لا ترفع أنت فنقتدي بك؟ فقال لي: لا أخالف رواية ابن القاسم؛ لأن الجماعة عندنا اليوم عليها، ومخالفة الجماعة فيما قد أُبِيح لنا ليس من شِيَم الأئمة، والرفع متروك عندنا اليوم (^١)».\nفقد أخبر من تَرَك الرفعَ عن عُذْره، وأبان أنه لا عذر له سواه. ومعلوم قطعًا أن عذر الرافعين أصحّ من هذا العذر عند الله ورسوله وعباده المؤمنين، ولا يستوي عذرُ من أخبر أن تركه للرفع الثابت عن رسول الله - ﷺ -، وعن أصحابه، وعن إمامه برواية العدد الكثير عنه، ثم يتركه برواية واحد عن مالك، وبِتَرْك أهل بلده لهذه السنة. وعذرُ من رفعَ وقدَّم السنن الثابتة عن رسول الله - ﷺ -، وعن أصحابه، والرواية الشهيرة عن إمامه التي رواتها أكثر وأحْفَظ.\nفهذا جوابهم (^٢) عن قولكم: إن مالكًا راوي الحديث، وقد ترك العمل به.\nوجوابٌ ثانٍ: أنه لو فُرِض صحة ما ذكرتم عن مالك ــ وحاشا وكلا ــ لم يكن موجبًا لترك العمل بالحديث؛ لأن الأخذ بما رواه الحافظ لا بما رآه. هذا قول الجمهور، وهذا لأن روايته حجة، ورأيه ليس بحجة، وترك\n_________\n(^١) «والرفع متروك عندنا اليوم» ليست في مطبوعة «التمهيد».\n(^٢) في الأصل غير واضحة بسبب الرطوبة، و(ف): «جوابكم» والصحيح ما أثبت.","vol":"1","page":176},{"text":"الحجة لِما ليس بحجة باطل [والأخذ بما رواه] إذا كان ثقةً حافظًا [أكثر بعدًا] عن الخطأ ورأيه ليس بمعصوم. فلا نترك ما ضُمِنَت لنا فيه العصمة (^١) إلى ما لم تُضمن لنا فيه.\nوأيضًا: إن مخالفته لما رواه يجوز أن يكون بنسيانٍ، أو غلطٍ، أو قيام مُعارضٍ عندَه ظنَّه راجحًا وليس كذلك، أو لحمله ما رواه على غير ظاهره، أو لاعتقاده نسخَه، أو لعدم صحته عنده، فتعيينُ احتمال النسخ من بين هذه الاحتمالات (^٢) تحكُّم لا معنى له.\nوأيضًا: فإنَّ هذا المَدْرَك لو كان صحيحًا، لكان أصحاب رسول الله - ﷺ - أولى به؛ لأنهم أعلم بالتأويل وبالناسخ والمنسوخ، فكان أحدهم إذا روى حديثًا وأفتى بخلافه= أُخِذ بفتواه، وتُرِك ما رواه عن النبي - ﷺ - (^٣).\nوقد روى ابن عباس ــ حبر الأمة وعالمُها ــ حديثَ بَريرة (^٤) أن النبي - ﷺ - خيَّرها لمّا بيعت وعَتَقَت بين المُقام مع زوجها وبين فَسْخ النكاح، فاختارت فسخ النكاح، ولم يكن بيعها طلاقًا لها. ثم أفتى هو وجماعة من\n_________\n(^١) «وترك الحجة ... فيه العصمة» بياض في (ف).\n(^٢) الأصل و(ف): «الاحتمال».\n(^٣) الأمثلة الآتية في مخالفة الراوي لما رواه ذكرها المصنف أيضًا في «إعلام الموقعين»: (٤/ ٣٩٤ - ٤٠٩).\n(^٤) أخرجه البخاري (٥٢٨٣)، وأحمد (١٨٤٤)، والدارمي (٢٣٣٨)، وأبو داود (٢٢٣١)، وابن ماجه (٢٠٧٥)، والنَّسائي (٥٤١٧).","vol":"1","page":177},{"text":"الصحابة (^١) بأنَّ بيع الأمة طلاقها، فأخذ الأئمةُ الأربعة وغيرُهم بروايته دون فتواه ومذهبه، وهذا هو الواجب لِما قدَّمناه، إذ ما رواه حُجَّةٌ يجب اتباعها، وليس مذهبه الذي قد نازعه فيه غيره حجة يُقدَّم على النص.\nهذا، وهو من قد استُجيبت فيه دعوة رسول الله - ﷺ -، بأن يفقِّهه الله في الدين ويعلِّمه التأويل، فكيف تكون روايةٌ عن إمام قد خالفها روايةُ جماعةٍ عنه، وخالفه غيره من الأئمه مُقدَّمةً على النصوص الثابتة الصحيحة؟! والله المستعان.\nوقد احتجُّوا (^٢) على أن القيء يفطِّر الصائم بالحديث الذي رواه [ق ٥٧] أبو داود والترمذي وغيرهما، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «من ذَرَعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عامدًا فعليه القضاء» (^٣). وهو حديث حسن.\nوقد روى يحيى ابن أبي كثير، عن عمر بن الحكم: أن أبا هريرة كان لا\n_________\n(^١) «من الصحابة» تكررت في الأصل.\n(^٢) (ف): «اتفقوا» خطأ.\n(^٣) أخرجه أبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، وابن ماجه (٢٦٧٦).\nقال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال محمد (يعني البخاري): لا أراه محفوظًا. قال الترمذي: وقد رُويَ هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، ولا يصح إسناده» اهـ. وصححه ابن حبان والحاكم والنووي، وحسنه المنذري وابن المُلقِّن والمصنف. انظر «البدر المنير»: (٥/ ٦٦٠ - ٦٦١).","vol":"1","page":178},{"text":"يرى القيء يفطِّر الصائم (^١). فأخذوا برواية أبي هريرة، وتركوا رأيه ومذهبه.\nوأيضًا: فقد روى ابن عباس أنّ رسول الله - ﷺ - أمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة في عُمرة القضاء، وأن يمشوا بين الركنين (^٢). وقال ابن عباس: ليس الرَّمَل بسنة (^٣). وهو راوي الخبر، فأخذ الناسُ بروايته وتركوا رأيه.\n_________\n(^١) قال البخاري في صحيحه قبل رقم (١٩٣٨): «قال لي يحيى بن صالح ثنا معاوية بن سلام ثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي هريرة ﵁: إذا قاء فلا يفطر إنما يُخْرج ولا يُولج. قال: ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر والأول أصح». وانظر «تغليق التعليق»: (٣/ ١٧٥ - ١٧٨)، و«الفتح»: (٤/ ١٧٥).\n(^٢) أخرجه البخاري (١٦٠٢)، ومسلم (١٢٦٦).\n(^٣) أخرج مسلم (١٢٦٤) «عن أبي الطفيل: قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة أطواف أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، فقال: صدقوا وكذبوا ..» الحديث.\nقال النووي: «يعني صدقوا في أن النبي - ﷺ - فعله وكذبوا في قولهم: إنه سنة مقصودة متأكدة؛ لأن النبي - ﷺ - لم يجعله سنة مطلوبة دائمًا على تكرر السنين، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة عند الكفار، وقد زال ذلك المعنى. هذا معنى كلام ابن عباس. وهذا الذي قاله من كون (الرّمَل) ليس سنة مقصودة هو مذهبه، وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا: هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع، فإن تركه فقد ترك سنة وفاتته فضيلة، ويصح طوافه ولا دمَ عليه». «شرح مسلم»: (٩/ ١٠).","vol":"1","page":179},{"text":"وأيضًا: فقد ثبت في «الصحيح» (^١) عن عائشة أنّ النبيّ - ﷺ - أمرها لمَّا حاضت أن تقضي المناسك، وتفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت.\nوقد روى سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن أبي بِشر عن عطاء قال: حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فحاضت في الطواف، فأتمَّت بها عائشة بقية طوافها (^٢). فأخذ الناس برواية عائشة وتركوا رأيها.\nوأيضًا: فقد روى ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير؟ فقال: «لا حرج». متفق عليه (^٣).\nوفي رواية للبخاري (^٤): سأله رجل فقال: حلقتُ قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرج». وقال: رميتُ بعدما أمسيت، فقال: «لا حرج».\nوفي أخرى للبخاري أيضًا: زرت قبل أن أرمي، قال: «لا حرج». قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: «لا حرج». قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: «لا حرج».\nوصحّ عن ابن عباس فيما قدِّم من أفعال الحج أو أُخِّرَ دَمٌ (^٥)، فأخذوا\n_________\n(^١) البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١).\n(^٢) ذكره من طريق سعيد بن منصور ابن حزم في «المحلى»: (٧/ ١٨٠)، وذكره الزيلعي في «نصب الراية»: (٣/ ١٢٨) نقلًا عن «الإمام» لابن دقيق العيد. وصححه المصنف في «إعلام الموقعين»: (٤/ ٣٩٥).\n(^٣) البخاري (١٧٢١)، ومسلم (١٣٠٧).\n(^٤) (١٧٢٣). والتي بعدها (١٧٢٢). و«أمسيت» بياض في (ف).\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة (١٥١٨٨)، والطحاوي في «مشكل الآثار»: (١٥/ ٢٨٨) من =\n= ... طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قدّم شيئًا من حجه أو أخَّره، فليُهرق لذلك دمًا. وفيه إبراهيم بن مهاجر لين الحفظ.","vol":"1","page":180},{"text":"بروايته، وتركوا رأيه.\nوأخذَ أصحابُ أبي حنيفة بحديث ابن عباس مرفوعًا: «كلُّ الطلاق جائز إلا طلاق المَعْتوه» (^١). وهو حديث ضعيفٌ باتفاق أهل الحديث، فيه عطاء بن عجلان ضعيف جدًّا.\nوقد صحَّ عن ابن عباس أنه قال: ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق (^٢). فأخذوا بروايته التي لم تثبت عنه وتركوا رأيه، مع أنه صحيح عنه، وقالوا: الاعتبار بما رواه لا بما رآه.\nوأيضًا: فقد رُوي عن ابن عمر: أنَّ النبيّ - ﷺ - نهى عن بيع الغَرَر (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن عدي في الكامل: (٥/ ٣٦٦) من طريق عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد به. وأخرجه الترمذي (١١٩١)، ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٠٦٩) من طريق مروان بن معاوية الفزاري عن عطاء بن عجلان، عن عكرمة بن خالد عن أبي هريرة بنحوه. فجعله من مسند أبي هريرة. قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث». أقول: بل اتُّهِم بالكذب، وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٢١٣، ١٨٢١٤)، وغيره عن عليّ موقوفًا عليه بسند صحيح.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣٣٠) وفي سنده عبد الله بن طلحة، لم يُذكر بجرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في «الثقات». انظر «تهذيب التهذيب»: (٥/ ٢٣٦).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦٣٠٧)، وابن أبي شيبة (٢٠٨٨٦)، والبيهقي: (٥/ ٣٣٨)، وأصله في الصحيحين، البخاري (٢٢٥٦)، ومسلم (١٥١٤).","vol":"1","page":181},{"text":"وصحَّ عن ابن عمر: أنه اشترى جملًا شاردًا (^١). فأخذ الناسُ بروايته وتركوا رأيه، ولم يقولوا في هذه المواضع وأمثالها: لم يخالف الراوي الحديث إلا وهو منسوخ عنده.\nونخصُّ أصحابَ مالك بأن عليًّا روى عن النبي - ﷺ - في الصلاة «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (^٢). ورُوي عنه أنه لم يرَ التسليمَ من الصلاة فرضًا (^٣). فأخذوا بروايته ولم يلتفتوا إلى مذهبه، ولم يقولوا: مخالفته للحديث تدل على نسخه عنده.\nونخصُّ أصحابَ أبي حنيفة بأنه قد صحَّ عن النبي - ﷺ - من طريق علي. وابن عباس: أن الصلاة الوسطى صلاة العصر (^٤). وقد ثبت عن عليٍّ وابن عباس أنها الصبح (^٥)، فلم يلتفتوا إلى مذهبهما، وأخذوا بروايتهما.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٨٩٤)، وعنه ابن حزم في «المحلى»: (٨/ ٣٩١).\n(^٢) تقدم تخريجه (ص/٦٣).\n(^٣) أخرج الطحاوي في «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٧٣) من طريق عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته.\n(^٤) حديث علي أخرجه البخاري (٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧). وحديث ابن عباس أخرجه أحمد (٢٧٤٥)، والطبراني في «الكبير»: (١١/ ٣٢٩).\n(^٥) أخرجه عنهما مالك في «الموطأ» (٣٧٠) بلاغًا، وأخرجه موصولًا عن ابن عباس ابنُ أبي شيبة (٨٧١٧) وغيره.\n\nأما علي ﵁ فكأنه رجع عن هذا القول، فقد قال أحمد في «المسند» (١٣١٤): «حدثنا بهز حدثنا همام عن قتادة عن أبي حسان عن عَبيدة قال: كنا نرى أن صلاة الوسطى صلاة الصبح قال: فحدثنا علي ﵁ أنهم يوم الأحزاب ... =\n= ... اقتتلوا وحبسونا عن صلاة العصر فقال النبي - ﷺ -: «اللهم املأ قبورهم نارًا أو املأ بطونهم نارًا كما حبسونا عن صلاة الوسطى». قال: فعرفنا يومئذ أن صلاة الوسطى صلاة العصر». وأخرجه الطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ١٧٣) من طريق آخر عن علي.","vol":"1","page":182},{"text":"وأيضًا: فقد صحَّ [ق ٥٨] عن عائشة عن النبي - ﷺ -: التحريم في الرّضاع بلبن الفحل في قصة أبي القُعَيس (^١). وصحَّ عنها أنها أفتت بخلافه، وأنه كان يدخل عليها من أرضعته بناتُ إخوتها، ولا يدخل عليها من أرضعته نساءُ إخوتها (^٢). فأخذَ الناسُ بروايتها، وتركوا رأيها ومذهبَها.\nوأيضًا: فقد صحَّ عن عائشة من رواية البخاري وغيره: «فُرِضَت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحَضَر وأُقِرَّت صلاة السَّفر» (^٣). فهذه رواية منها لابتداء فرض الصلاة. وصحَّ عنها أنها أتمَّت في السفر (^٤). فأخذَ أصحابُ أبي حنيفة ومالك بروايتها، وقدموها على رأيها وفعلها.\nونخصُّ أصحاب أبي حنيفة، أنهم أخذوا بحديثين ضعيفين جدًّا عن أبي موسى، وجابر: الأمر بالوضوء من الضحك في الصلاة (^٥).\nوقد صحَّ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٤٧٩٦)، ومسلم (١٤٤٥).\n(^٢) أخرجه مالك (١٧٧٥).\n(^٣) أخرجه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥).\n(^٤) رواه البخاري (١٠٩٠)، ومسلم (٦٨٥/ ٣).\n(^٥) حديث أبي موسى أخرجه الطبراني في «الكبير» - كما في «نصب الر اية: ١/ ٤٧» - قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (١/ ٢٥١): «فيه محمد بن عبد الملك الدقيقي ولم أر من ترجمه وبقية رجاله موثقون». وفي هامش الأصل: (قلت: قد ترجمه ... =\n= ... المزي في التهذيب (٦/ ٤١٥) وهو ثقة لا طعن فيه، وعلة الحديث إنما هي الانقطاع فإن راويه لم يسمعه من أبي موسى).\n\nوحديث جابر أخرجه الدارقطني: (١/ ١٧٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٦١١). وقال الدارقطني عقبه: «قال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا حديث منكر فلا يصح والصحيح عن جابر خلافه. ثم قال: يزيد بن سنان ضعيف ويكنى بأبي فروة الرهاوي وابنه ضعيف أيضًا، وقد وهم في هذا الحديث في موضعين أحدهما: في رفعه إياه إلى النبي - ﷺ -، والآخر في لفظه، والصحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر من قوله: من ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء. وكذلك رواه عن الأعمش جماعة من الرفعاء الثقات، منهم سفيان الثوري وأبو معاوية الضرير ووكيع ...».","vol":"1","page":183},{"text":"عنهما أنهما قالا: لا وضوء من ذلك (^١). فلم يلتفتوا إلى مذهبهما الصحيح عنهما، وقدَّموا عليه روايتهما التي لم تثبت عنهما.\nوأيضًا: فروت عائشة أن رسول الله - ﷺ - أكل لحمًا ولم يتوضأ (^٢). وصحَّ عنها بأصحّ إسنادٍ إيجاب الوضوء من كلّ ما مسَّت النارُ (^٣)، فلم يلتفتوا إلى رأيها، وقدّموا عليه روايتَها.\nوأيضًا: فقد روت عائشة وابن عباس وأبو هريرة: إباحة المسح على\n_________\n(^١) أثر أبي موسى أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٣٥)، والدارقطني: (١/ ١٧٤).\nوأثر جابر أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٢٩). والدارقطني: (١/ ١٧٢). بأسانيد صحيحة.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢٥٢٨٢)، وابن أبي شيبة (٥٥٠)، والبيهقي: (١/ ١٥٤) ولفظه: «كان - ﷺ - يمر على القدر فيأخذ منها العرق فيأكل منه ثم ينطلق إلى الصلاة ولا يتوضأ ولا يمضمض».\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٧)، وعبدالرزاق: (١/ ١٧٤).","vol":"1","page":184},{"text":"الخُفَّين (^١). وصحّ عنهم ثلاثتهم المنعُ من المسح جملةً (^٢). وأخذ الجمهورُ بروايتهم دون رأيهم.\nورُوي عن عمر عن النبي - ﷺ -: «لا يُقتصّ لولد من والده» (^٣)، وجاء عنه ﵁: لأقصنّ للولد من الوالد (^٤)، فلم يروا مذهبه ورأيه موجبًا لترك روايته.\nوأيضًا: فاحتجوا بمنع بيع أمهات الأولاد بالخبرين عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: «أيُّما رجلٍ ولدت منه أَمَتُه فهي مُعْتَقة عن دبرٍ منه» (^٥)، وأنه ذُكِرَت أمُّ إبراهيم عند النبي - ﷺ -، فقال: «أعتقها ولدها» (^٦). وقد صحَّ عن\n_________\n(^١) حديث عائشة أخرجه الدارقطني: (١/ ١٩٤). وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني في «الكبير»: (١١/ ١١٩)، وقال الهيثمي في «المجمع»: (١/ ٢٦٢): «فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف لسوء حفظه». وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد (٨٦٩٥).\n(^٢) الآثار عنهم أخرجها ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٩٥٦، ١٩٥٩، ١٩٦٤) تباعًا.\n(^٣) أخرجه أحمد (٩٨، ١٤٧)، والترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، والدارقطني: (٣/ ١٤٠). وكان في الأصل و(ف): «لايقتص لوالد من ولد» وهو خطأ، والتصحيح من مصادر الحديث و«إعلام الموقعين»: (٤/ ٤٠٢).\n(^٤) أخرج معناه عبدالرزاق: (٩/ ٤٠١)، في قصة. وكان في الأصل: «لأقصنّ للوالد من الولد» وهو خطأ، والتصحيح من مصادر الحديث و«إعلام الموقعين»: (٤/ ٤٠٢).\n(^٥) أخرجه أحمد (٢٧٥٩)، وابن ماجه (٢٥١٥)، والدارقطني: (٤/ ١٣٠)، والحاكم: (٢/ ١٩) وغيرهم. وصححه الحاكم، لكن في إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف. وبذلك أعله المصنف في «تهذيب السنن»: (٤/ ١٩٠٥).\n(^٦) أخرجه ابن ماجه (٢٥١٦)، والدارقطني: (٤/ ١٣١)، والبيهقي: (١٠/ ٣٤٦). وفي سنده أيضًا حسين المذكور في الإسناد قبله.","vol":"1","page":185},{"text":"ابن عباس جواز بيعهنَّ (^١)، والرواية عنه بذلك أصحّ من المرفوع، وقدموا روايته على رأيه، ولم يقولوا: لم يخالف الحديث إلا وهو منسوخ عنده.\nونخصُّ أصحابَ أبي حنيفة بأنهم احتجوا بحديث علي عن النبي - ﷺ - في صدقة الوَرِق: «لا زكاة فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهما» (^٢)، وقد صحَّ عن عليٍّ بأصحّ إسنادٍ يكون أنه قال: في المائتين خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك (^٣). فلم يجعلوا ما صحّ عن عليّ من قوله موجبًا لترك روايته، مع ضعف سندها، وصحة مذهبه عنه.\nواحتجّوا على نجاسة الماء الكثير الذي يقع فيه النجاسة بحديث أبي هريرة: «لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدائم» (^٤)، ولم يستثن ماءً من ماء. وقد صحّ عن أبي هريرة من طريق سعيد بن منصور، عن ابن عُليَّة، عن حبيب\n_________\n(^١) ولفظه أنه قال في أم الولد: والله ما هي إلا بمنزلة بعيرك أو شاتك. أخرجه عبدالرزاق في «مصنفه»: (٧/ ٢٩٠).\n(^٢) ذكره ابن حزم في «المحلى»: (٦/ ٦١) فقال: وروي من طريق الحسن بن عمارة\nــ وهو متروك ــ عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي مرفوعًا، في صدقة الورق: «لا زكاة فيما زاد ...» بمثله. وعنه في «البدر المنير»: (٥/ ٥٦١). وأخرج أبو يعلى الموصلي (٥٥٧) عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: «عُفي لكم عن صدقة الخيل والرقيق ولكن هلموا صدقة الورق من كل أربعين درهمًا درهمًا، ولا يؤخذ منكم شيء حتى تكون مئتي درهم فإذا كانت مئتي درهم ففيها خمسة دراهم».\n(^٣) أخرجه عبدالرزاق: (٤/ ٥، ٨٨). وأخرجه عن علي مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - أبو داود (١٥٧٢)، ومن طريقه البيهقي: (٤/ ١٣٧).\n(^٤) أخرجه البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٢).","vol":"1","page":186},{"text":"ابن شهاب العنبري، عن أبيه: أنه سأل أبا هريرة عن سؤر الحوض، تَلِغُ فيه الكلاب، ويشرب منه الحمار؟ فقال أبو هريرة: لا يحرِّم الماءَ شيء (^١). فلم يجعلوا فتوى [ق ٥٩] أبي هريرة دليلًا على نَسْخِ الحديث الذي رواه ولا ضَعْفِه.\nوهذا بابٌ يطول تتبُّعه وجمعُه، وإنما نبَّهنا على اليسير منه. ومما يُقضى منه العجب: أنهم إذا رأوا الرواية عن صاحب من أصحاب رسول الله - ﷺ - أو غيره بخلاف ما روى تُوافِقُ قولَ من قلَّدوه قالوا: ما كان ليترك ما روى عن النبي - ﷺ - إلا وهو عنده منسوخ، أو لأمرٍ اطلع عليه خفي علينا، وإلا قَدَح ذلك في عدالته وسقطت روايته رأسًا، ويَبطلُ جميعُ ما رواه. فإذا كانت الرواية عنه بفتواه بخلاف ما رَوى تُخالف قولَ من قلَّدوه، والحديث يوافق قوله قالوا: الحُجَّة فيما روى، ولعله نسي أو تأوَّل تأويلًا ظنَّه موجِبًا لترك ما رواه، وليس كذلك في نفس الأمر.\nوقد رأينا هذا وهذا في كثير من كلامهم، والميزان الراجح عندهم هو قول من قلدوه، فإن وافقه قول الراوي ورأيه، ذكروا تلك الطريق وسلكوها، وإن خالفه قول الراوي ورأيه سلكوا الطريق الأخرى، وقدَّموا النص.\nوالذي يتعيَّن المصيرُ إليه، ولا يجوز العدول عنه هو قول رسول الله - ﷺ - الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فهو المعصوم من الخطأ، والنقلُ عنه بذلك نقلٌ مصدَّق عن قائل معصوم،\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٥١٩) قال: حدثنا ابن عُلية به.","vol":"1","page":187},{"text":"فيتعيَّن المصيرُ إليه، والنقلُ عن غيره ــ إن كان نقلًا مصدَّقًا ــ فعن قائل غير معصوم، ومن الممكن بل الواقع أن ينسى الراوي ــ صحابيًّا كان أو دونه ــ ما سمعه وشاهده من النبي - ﷺ - ولا يحضره ذكره حين أفتى بخلافه، أو أن يتأول فيه تأويلًا لا يألو فيه عن الخير وقصد الحق، ويثيبه الله على ذلك، ويأْجُره عليه أجرًا واحدًا. وإذا كان هذا ممكنًا بل واقعًا، فلا حجَّة في قول أحدٍ خالفَ نصَّ رسول الله - ﷺ - كائن من كان (^١).\nوأيضًا: فمن أبطل الباطل أن يكون عند أحدهم عن النبي - ﷺ - سنة في قضيَّة ناسخة أو مُخصِّصة للعموم، ثم يروي للأمة المنسوخ والعام دائمًا، ولا يروي لهم الناسخ ولا المخصِّص ألبتة. هذا مما لا يُظَن بهم، ولا بمن هو دونهم ممن له لسان صِدْق في الأمة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة/ ١٥٩]. ومعلوم أن الناسخ والمخصِّص أحق بالهدى من المنسوخ والعام، فروايته وتبليغه للأمة أوجب وأفرض من رواية المنسوخ، وبالله التوفيق.\nفصل\nقالوا: نزلنا عن هذا المقام، وفرضنا أنا ساعدناكم ــ وحاشا لله ــ على تقديم رأي الراوي ومذهبه على ما رواه. فحديث الرفع في هذه المواطن لم يتفرَّد به مالك حتى تكون مخالفته له موجبة لعدم قبوله، فقد روى عن\n_________\n(^١) وانظر «إعلام الموقعين»: (٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨).","vol":"1","page":188},{"text":"النبيِّ - ﷺ - جماعةٌ من [ق ٦٠] الصحابة غير ابن عمر، كما تقدم، حتى لو لم يكن في الباب إلا حديث ابن عمر، فقد رواه عن ابن عمر سالم ابنه ونافع مولاه، ورواه عنهما غير مالك.\nقال البخاري (^١): «ثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين».\nفهذا السند ــ الذي (^٢) لو أفاق مجنونٌ بسندٍ صحيحٍ لأفاقَ به ــ لا ذِكْر لمالكٍ فيه ألبتة، فبِمَ تستجيزون مخالفته؟ وكلُّ رواته ثبت (^٣) عنهم الرفع في هذه المواطن والقول به، وصنف البخاري كتابه المشهور في رفع اليدين، وحكى عن شيخه علي بن عبد الله أنه قال: رفع الأيدي حقٌ على المسلمين، بما روى الزهري، عن سالم، عن أبيه (^٤).\nومذهب ابن عيينة في ذلك أشهر؛ قال ابن عبدالبر (^٥) بعد أن ذكر رواية ابن وهب، وأبي المصعب، وسعيد بن أبي مريم، وأشهب، والوليد بن مسلم عن مالك: أنه كان يرفع يديه على حديث ابن عمر إلى أن مات= قال: وبهذا قال الأوزاعي، وسفيان بن عيينة، والشافعي، وجماعةُ أهل الحديث.\n_________\n(^١) «رفع اليدين» (ص ٣٧). وانظر ما سلف (ص/١٢ - ١٥).\n(^٢) سقطت من (ف).\n(^٣) (ف): «رواية ثبتت» تحريف.\n(^٤) «رفع اليدين» (٣٨).\n(^٥) «التمهيد»: (٩/ ٢١٣).","vol":"1","page":189},{"text":"وكذلك هو مذهب الزّهري. وأما سالم بن عبد الله؛ فحكى عنه البخاري الرفعَ في «كتابه» (^١). وأما عبد الله بن عمر فقد صحَّت عنه الأسانيدُ التي لا مَطْعَن فيها ألبتة، بأنه كان يرفع يديه في هذه المواطن. ذكره البخاري عنه في «كتابه» (^٢)، وأحمد بن حنبل، وعبدالرزاق، وابن أبي شيبة، ووكيع، وسعيد بن منصور، ومحمد بن جرير الطبري، وابن عبد البر وغيرهم. وقد تقدم ذِكْر بعض ذلك (^٣).\nهؤلاء الأئمة الحُفَّاظ الأثبات كلٌّ منهم كان يرفع يديه بمقتضى هذا الحديث، وهم رواته.\nوقد روى هذا الحديث عن الزهري غير واحد، منهم: مالك، ويونس ابن يزيد، وسفيان بن عُيينة، وابن جُرَيج، ومَعْمر، وعُقيل بن خالد. فإن كان مخالفة مالك موجبًا لترك العمل به، فهلّا كان قول هؤلاء بموجبه موجبًا للعمل به! فتبين أنه لا عذر لكم ولا مُتعلَّق فيما رُوي عن مالك من إنكار الرفع بوجهٍ من الوجوه.\n_________\n(^١) (ص/٣١).\n(^٢) (ص/٢٣).\n(^٣) (ص/٢٦ - ٣٨).","vol":"1","page":190},{"text":"فصل\n* قالوا: وأما روايتكم عن ابن عمر (^١): أنه لم يكن يرفع يديه إلا في أول مرة، فمن العجب أن تُردّ الروايات الصحيحة الثابتة عن ابن عمر من رواية سالم ابنه ونافع مولاه، وهما أعلم به، برواية شاذَّةٍ عنه من رواية أبي بكر بن عيَّاش، عن الليث بن سعد (^٢).\nقال الليث بن سعد: ثنا نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه. رواه البخاري عن عبد الله بن صالح عنه.\nوقد تقدم (^٣) قول ابن جريج عن الحسن بن مسلم: أنه سمع طاووسًا يسأل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: رأيت عبد الله وعبد الله وعبد الله يرفعون أيديهم في الصلاة [ق ٦١] لعبدالله بن عمر، وعبد الله بن عباس،\n_________\n(^١) زاد في (ف): «من رواية سالم»! ولا وجود لها في الأصل.\n(^٢) كذا النص في الأصل، وفي (ف) أسقط «الليث بن سعد» وفي الكلام نقص، وقد سبق (ص/٨٨ - ٩٢) أن هذه الرواية الشاذة هي من رواية أبي بكر بن عياش، عن حُصين، عن مجاهد قال: ما رأيتُ ابنَ عمر رافعًا يديه في شيء من صلاته إلا في الاستفتاح. قال المؤلف: «فالصحيح عن ابن عمر خلاف ذلك، فقد روى مالك، عن نافع، عنه أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع. رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك.\nورواه عبيدالله، عن نافع، عنه أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع وإذا قال: «سمع الله لمن حمده»، وإذا قام من الركعتين يرفعهما» وبه يكتمل النقص في النص.\n(^٣) (ص/٣١).","vol":"1","page":191},{"text":"وعبد الله بن الزبير. ذكره البخاري أيضًا (^١).\nوقال مُحارب بن دِثار: رأيت ابن عمر إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه. ذكره البخاري عن أبي النعمان عن عبدالواحد بن زياد عنه.\nوقال عبيدالله عن نافع عن ابن عمر: أنه كبَّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه. ذكره البخاري عن عيَّاش (^٢) ابن الوليد عن عبدالأعلى.\nوقال إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير: رأيتُ ابنَ عمر حين قام إلى الصلاة رفع يديه، حتى يحاذي أُذُنيه، وحين يرفع رأسه من الركوع واستوى قائمًا فعل مثل ذلك. رواه البخاري عن إبراهيم بن المنذر، عن مَعْن عنه (^٣).\nفهذا هو الثابت عن ابن عمر، فكيف تُقَدَّم عليه روايةٌ لا تثبت؟\nقال البخاري (^٤): قال يحيى بن معين: حديث أبي بكر عن حصين إنماهو توهُّم منه لا أصل له.\n_________\n(^١) «كتاب الرفع» (ص/٧٤).\n(^٢) مهملة النقط في الأصل، و(ف): «عباس». والتصويب من «كتاب الرفع» و«الصحيح» للبخاري.\n(^٣) الآثار الثلاثة في «كتاب الرفع» (ص/١٠٩ - ١١١).\n(^٤) «كتاب الرفع» (ص/٥٥).","vol":"1","page":192},{"text":"يعني حديث أبي بكر بن عياش، عن حُصين، عن مجاهد، عن ابن عمر: أنه لم يرفع يديه إلا في أول مرة.\nوحتى لو صحت هذه الرواية عن ابن عمر (^١) كانت رواية من ذكرنا عنه أولى أن يؤخَذ بها لوجوه:\nأحدها: كثرة رواتها.\nوالثاني: تميُّزهم بالحفظ والإتقان.\nوالثالث: أنها متضمِّنة للإثبات فتُقَدَّم على النفي.\nقالوا: ولم يكن ابن عمر لِيَرْوي عن النبي - ﷺ - شيئًا، ثم يعمل بخلافه مع تحرِّيه لاتِّباع سنته. وقد أعاذ الله ابنَ عمر من ذلك، فصحت الروايةُ عنه بالرفع من فعله. وصِحَّتُها عنه روايةً عن النبي - ﷺ - يرفعُ هذه الرواية الشاذَّة الباطلة، هذا موجب العلم والعدل والظن بالصحابة، والله أعلم.\nفصل\n* وأما ما رويتم عن عمر (^٢): أنه لم يكن يرفع يديه في شيء من الصلاة إلا حين افتتح الصلاة، فحاشا لله أن يصح ذلك عن عمر.\nقال البخاري (^٣): ولم يثبت عند أهل العلم عن أحد من أصحاب النبي\n_________\n(^١) «أنه لم يرفع ... ابن عمر» سقط من (ف).\n(^٢) انظر ما سبق (ص/٨٣ - ٨٦)، وما سيأتي (٢٠١ - ٢٠٣).\n(^٣) «الرفع» (ص/٣١).","vol":"1","page":193},{"text":"- ﷺ - أنه لم يرفع يديه.\nقال البخاري: وقال الحسن وحُميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرفعون أيديهم، فلم يستثن أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ - دون أحد.\nوالذي رُوي عن عمر فهو من رواية حَسَن بن عياش.\nقال عثمان الدارمي: ليس في الحديث بذاك.\nوالرواية الأخرى عن عمر بترك الرفع هي أيضًا من رواية أبي بكر بن عياش أخي حسن.\nقال عثمان الدارمي أيضًا: ليس في الحديث بذاك، ذكره الحافظ أبو الحجَّاج المِزِّي عنه في «تهذيبه» (^١).\nوقد قال أبو النضر: ثنا شعبة عن الحكم بن عُتيبة (^٢) قال: رأيت طاووسًا يرفع يديه في الصلاة إذا افتتحها، وإذا كبَّر للركوع، وعند رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك، فقال: رأيتُ ابنَ عمر يفعله، وذكر أن أباه كان [ق ٦٢] يفعله، وذكر عمر أن رسولَ الله - ﷺ - فَعَله.\nرواه الحاكم وقال: تابعه عليُّ بن الجعد، وعمَّار بن عبدالجبار، والحكم بن أسلم الحَجَبي، عن شعبة. وأما غندر فرواه عن شعبة، ولم يذكر عمر. قال الحاكم: والحديثان محفوظان (^٣).\n_________\n(^١) (٨/ ٢٥٨).\n(^٢) الأصل و(ف): «عيينة» تحريف، وسيأتي على الصواب بعد صفحات.\n(^٣) سبق الحديث وكلام الحاكم فيه (ص/١٠).","vol":"1","page":194},{"text":"ولا ريب أن هذه الرواية أصح عن عمر، وأولى من رواية أبي بكر بن عيَّاش وأخيه، ولو تعارضا من كلّ وجه لكانت رواية الإثبات مقدَّمة على رواية النفي.\nوأما قول أبي بكر بن عيَّاش: ما رأيتُ فقيهًا قطّ يرفع يديه (^١).\nفيقال: غاية هذا أنه لم ير هو أحدًا من الفقهاء يرفع يديه، وهذا يدلُّ على أنه ما صلى خلف أكبر الفقهاء، أفترى أصحابَ رسول الله - ﷺ - ليسوا فقهاء؟! وقد قال الحسن وحُميد: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرفعون أيديهم (^٢).\nقال البخاري (^٣): «وممن كان يرفع يديه عند الركوع أبو قَتادة الأنصاري، وأبو أُسيد الساعدي البدري، ومحمد بن مَسلمة، وسهل بن سعد الساعدي، وأم الدرداء، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبدالمطلب، وأنس بن مالك خادم رسول الله - ﷺ -، وأبو هريرة الدَّوسي، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ووائل بن حُجْر الحضرمي، ومالك بن الحُويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حُميد الساعدي الأنصاري».\nأفترى هؤلاء ليسوا فقهاء؟ فليس فيهم فقيه؟ هذا من أبطل الباطل (^٤)!\n_________\n(^١) ذكره الطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ٢٢٨). وسبق (ص/١٤٣).\n(^٢) سبق من كلام البخاري قريبًا.\n(^٣) «كتاب الرفع» (ص/٢٢ - ٢٣).\n(^٤) هذا السطر ليس واضحًا في الأصل. وتركه في (ف) بياضًا، ثم أُكمل بخط مغاير.","vol":"1","page":195},{"text":"وقد حكى البخاري (^١) الرفعَ عن: «سعيد بن جُبير، وعطاء (^٢) بن أبي رَباح، ومجاهد بن جَبْر، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، والنعمان بن أبي عياش، والحسن البصري (^٣)، ومحمد بن سيرين، وطاووس بن كيسان اليماني (^٤)، ومكحول، وعبد الله بن دينار، ونافع مولى ابن عمر، وعبيدالله بن عمر، والحسن بن مسلم، وقيس بن سَعْد.\nوقد كان ابن المبارك يرفع يديه، وكذلك عامة أصحاب ابن المبارك؛ منهم: علي بن الحسن، وعبد الله بن عثمان، ويحيى بن يحيى، ومحدِّثو أهل بخارى؛ منهم: عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، ومحمد بن سلام، وعبد الله بن محمد المُسْندي، وعدة ممن لا يُحصى، لا اختلاف بين من وصفنا من أهل العلم.\nوكان عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم يثبتون عامة هذه الأحاديث عن رسول الله - ﷺ - ويرونها حقًّا، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم». انتهى.\nوروي ذلك عن عبد الرحمن بن سابط، وقتادة، وابن أبي نَجيح، وعَمرو ابن دينار، ومعتمر بن سليمان، ويحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي،\n_________\n(^١) «كتاب الرفع» (ص/٣١ - ٣٣).\n(^٢) (ف): «سالم» تحريف.\n(^٣) مطموسة في الأصل.\n(^٤) الأصل و(ف): «اليمامي» تحريف!","vol":"1","page":196},{"text":"وإسماعيل بن عُلية، والليث بن سعد، والأوزاعي، وجرير بن عبدالحميد، وابن وهب، وأحمد بن حنبل، والشافعي [ق ٦٣]، وأبي ثور، والبخاري ومسلم، وأبي داود، والنسائي، وجماعة أهل الحديث، ومحمد (^١) بن نصر المروزي، ومحمد بن جرير الطبري، وابن المنذر، وابن عبد الله بن عبد الحكم، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ويزيد بن [هرون]، وخلائق من أهل العلم لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين. وهؤلاء أئمة الفقه والحديث.\nوإبراهيمُ النخعي إنما شاهد فقهاء الكوفة [وهم] (^٢) لم يرفعوا أيديهم، ولا ريب أن أهل الكوفة انفردوا عن سائر الأمصار بترك الرفع.\nقال محمد بن نصر المروزي في كتابه الكبير: لا نعلم مِصرًا من الأمصار ينسبُ إلى أهله العلم قديمًا تركوا بأجمعهم رفع اليدين في الصلاة عند الخفض والرفع إلا أهل الكوفة (^٣).\nوأما أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الشام، وأهل البصرة، وأهل اليمن، وأهل خراسان، وأهل العراق، فعلى الرفع كما حكاه البخاري (^٤)، إلا الرواية التي انفرد بها ابن القاسم عن مالك، وخالفه الأكثرون عن مالك.\n_________\n(^١) مطموسة في الأصل و(ف): أحمد. وسيأتي النقل عن محمد بن نصر بعد قليل.\n(^٢) غيرواضحة بالأصل، و(ف): «قولهم»، ولعل الأقرب ما أثبت.\n(^٣) نقله في «التمهيد»: (٩/ ٢١٣). وسلف (ص/١٤٤).\n(^٤) (ص/٣١).","vol":"1","page":197},{"text":"ولا ريب أنا إذا قِسْنا هذه الأمصار بالكوفة، وفقهاءَها بفقهائها كثرةً وعلمًا وحديثًا، كان أتباع أهل هذه الأمصار أولى، لو لم يكن من جانبهم إلا الترجيح بذلك، كيف ومعهم من الصحابة من سمّينا؟!\nويا لله العجب! هلّا كان الشعبي أعلم الناس بالسُّنة في أكثر من مائة مسألة لقوَّته فيها، وكثير منها يكون الحديث فيها من جانبه، فلم يكن هناك أعلم الناس بسنةٍ ماضية لأنه قد خالفكم، وكان هنا لموافقتكم في هذه المسألة أعلم الناس بالسنة، فالعيار إنما هو موافقتكم ومخالفتكم، فمن وافقكم فهو أعلم الناس، ومن خالفكم (^١) نزل عن هذه الرتبة!\nوهلَّا كان سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث في فتاويه وأقواله التي خالفكم فيها!\nوقد بيَّنَّا بعضَ خلافكم لابن مسعود فيما تقدم (^٢) فضلًا عن أصحابه، فهلَّا كان ابن مسعود (^٣) في تلك المسائل أفقه الناس صاحبًا!\nوأما قولكم: إنه نزل بالكوفة أربعمائة من الصحابة، فهذا من حُجج منازعيكم عليكم، فإنه لم يُحفظ عن أحدٍ منهم ترك الرفع إلا ابن مسعود (^٤) وحده، ولو كانوا كلهم على ترك الرفع لنُقِل ذلك عنهم ولو نَقْل\n_________\n(^١) سقطت من (ف).\n(^٢) (ص/٦٠ - ٨٣).\n(^٣) «فيما ... ابن مسعود» سقط من (ف).\n(^٤) زاد في (ف): «فقط»!","vol":"1","page":198},{"text":"آحادٍ، فحيث لم يُنقل عن أحد منهم ألبتة ــ سوى ابن مسعود ــ لا بإسنادٍ صحيح ولا ضعيف، ولا متصل ولا منقطع تَرْكُ الرفع مع مشاهدة أهل المصر لهم في الصلوات الخمس كل يوم وليلة، والمنقول عنهم خلافه كما بيناه= عُلِم انفراد ابن مسعود بترك الرفع.\nوأنتم فخلافكم لابن مسعود لا يُنكَر حيث لا يُعلَم له مخالف من الصحابة، فكيف ومخالفوه من الصحابة في هذه المسألة أكثر وأشهر؟! فلو كان الرفع منسوخًا، أو ليس من السنة لَمَا خَفِي على هؤلاء الأعلام وسادات الإسلام، الذين عنهم تُلقِّيَ الدين، وهم الوسائط بين الأمة ونبيها - ﷺ -، وهم كانوا أحرصَ على اتباعه وتبليغ [ق ٦٤] ما جاء به من المقلّدين على نُصْرة أئمتهم والذب عن أقوالهم، والله المستعان.","vol":"1","page":199},{"text":"فصل\n* وأما ردُّكم لحديث الصدّيق (^١): بأنه لو كان صحيحًا لكان في السنن والمساند والصحاح، وكانت شهرته فوق شهرة غيره من الأحاديث.\nفيقال: من العجائب ردّكم لهذا الحديث الصحيح بمثل هذا الكلام الذي لا حاصل له، واحتجاجكم بالمقطوعات والمراسيل التي بين الراوي وبين النبي - ﷺ - فيها مفاوز تنقطع فيها الأعناق! وقد يكون بين المرسِل وبين النبيّ - ﷺ - فيها أربعة أوخمسة أو أكثر، لا يُدْرَى من هم ولا تُعرف أحوالهم ألبتة (^٢).\nحتى لو أرسل مشايخ بَلْخ وخراسان وما وراء النهر الحديثَ لقلتم: هذا مرسل، والمرسل حُجّة في أصل قولنا! ثم تجيئون إلى حديث متصل الإسناد مثل الشمس، تطعنون فيه بأنه ليس في السنن والمسانيد المعروفة، وإذا جاءت تلك المراسيل التي لا تُعرف في شيء من كتب الحديث ألبتة، ولا يَعرفها أحدٌ من المحدِّثين، وليس في الدنيا لها إسناد يُعرف= لم يضرَّها أن لا تكون في المسانيد والسنن والصحاح، ولا تُحيل طِباع أهل العلم نقلها وضبطها.\n_________\n(^١) تقدم (ص/٨ - ٩، ١٤٦).\n(^٢) قال السرخسي في «المبسوط»: (٢٧/ ٢٦١): «والمراسيل حجة عندنا كالمسانيد أو أقوى من المسانيد؛ لأن الراوي إذا سمع الحديث من واحد لا يشق عليه حفظ اسمه فيرويه مسندًا وإذا سمعه من جماعة يشق عليه حفظ الرواية فيرسل الحديث!».","vol":"1","page":200},{"text":"ثم هذا الحديث قد ذكره الإمام أحمد، وذكره الحاكم، وذكره عبدالرزاق، وغير هؤلاء. وعُذر من لم يذكره الاستغناءُ عنه بما هو أوضح دلالةً وأقرب تناولًا وأشهر رواةً، ولا يجب على المصنّف أن يستوعب جميعَ أحاديث الباب.\nفصل\n* وأما ردّكم لحديث عمر بن الخطاب بأن الثابتَ عن عمر ما رواه الأسودُ عنه، قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه إلا في الاستفتاح (^١).\nفقد تقدم قولُ البخاري: إنه لا يصحّ عن أحد من الصحابة ترك الرفع (^٢)، وتقدَّمت الروايةُ الصحيحة عن عمر بالرفع (^٣). فإن تقاومت الروايات (^٤) عنه تساقطتا، وكان الأخذُ بما رواه متعينًا، وإن كانت رواية الرفع عنه أصحَّ إسنادًا فالأمر أظهر، وإن كانت رواية ترك الرفع عنه أصح إسنادًا كان غايتها أن يكون عَمِل خلاف ما رواه. وقد تقدم من أصولكم وأصول كافة الفقهاء: أن الرجوع إلى الرواية أولى من الرجوع إلى فتوى الراوي، ويتعيّنُ الرُّجوع إلى الرواية ههنا.\nولو قلنا: الأخذ بما رآه وأفتى به؛ لأن غاية ما حكاه الأسودُ عنه فِعل لا\n_________\n(^١) تقدم (ص/١٤٦ - ١٤٧، والرد عليهم ٨٤ - ٨٦، ١٩٣ - ١٩٥).\n(^٢) انظر (ص/٩١).\n(^٣) (ص/١٠) والحاشية رقم (١).\n(^٤) كذا، ولعل الصواب: «الروايتان».","vol":"1","page":201},{"text":"فتوى، فلعله شاهَده في تلك الصلاة لم يرفع يديه لعذر، أو لنسيان وذهول، أو لبيان أن الرفع ليس بفرض، بل يجوز تركه، فقد كان عمر ﵁ حريصًا ألّا تلتبس الفرائض بالمستحبَّات، وقد كان يترك التضحية خشية أن يظن الناس وجوبَها (^١).\nوإذا احتمل فعلُه هذه الوجوه فكيف يُقدَّم على الأحاديث الصحيحة الصريحة في الرفع! وهل هذا إلا عدولٌ عن موجب الدليل إلى ما ليس بدليل؟\nومن العجب العُجاب [ق ٦٥] ردّكم لحديثه أيضًا بأن أعلم الناس بشعبة ــ وهو غُنْدَر ــ رواه عن الحكم بن عُتيبة (^٢)، عن طاووس، عن ابن عمر، عن عمر: أنه كان يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسَه من الركوع. لم يُجاوز به عمر. يعني أنه موقوف عليه (^٣).\nفيا لله العجب! أين هذا من قولكم: إن الثابت عن عمر ترك الرفع، وكان عذركم (^٤) أنكم رددتم المرفوع عنه بالموقوف عليه، ثم رددتم الموقوف عليه بالرواية الأخرى التي تخالفه. وهكذا رأينا المنتصرين منكم لعدم الرفع قد فعل. فهلّا رددتم رواية الترك برواية الرفع، ثم وفَّقتم\n_________\n(^١) أخرج عبدالرزاق: (٤/ ٣٨١)، والطحاوي في «شرح المعاني»: (٤/ ١٧٤)، والبيهقي: (٩/ ٢٦٥) من حديث أبي سَريحة الغفاري قال: أدركت أبا بكر وعمر لا يضحيان. وفي رواية: كراهة أن يُقتدى بهما.\n(^٢) مهملة النقط في الأصل، و(ف): «عيينة» تحريف.\n(^٣) انظر (ص/١٩٤).\n(^٤) (ف): «عندكم» خطأ.","vol":"1","page":202},{"text":"بين الموقوف والمرفوع، وقلتم: رواه وعَمِل به فالأمران ثابتان. أو هلّا قلتم: لا تنافيَ بين شيءٍ من هذه الروايات عن عمر؛ فرواية الترك بيانًا منه أن الرفع سنة وليس بحتم، ورواية الفعل دالة على الاستحباب، وروايته له عن النبي - ﷺ - إخبارًا عما شاهده كما شاهده ابنه ومن معه من الصحابة، وتصادقت الروايات كلها عن عمر، ولم يُضرَب بعضُها ببعض. فأيُّ الطريقين أَلْيَقُ بالعلم؟ فالتوفيق بين الروايات ونفي التعارض عنها والعمل بها كلها، والله الموفق.\nفصل\n* وأما ردُّكم لحديث علي بن أبي طالب بعبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وتضعيفكم له بما ذكرتم (^١)، فلا ريب أن الرجل من علماء أهل المدينة وفقهائهم، وكان مالك بن أنس ــ وحَسْبك به ــ يدلّ عليه ويرشد إليه.\nقال سعيد بن أبي مريم، عن خاله موسى بن سلمة: قَدِمت المدينة فأتيتُ مالكَ بن أنس فقلت: إني قدمت لأسمع العلم، وأسمعُ ممن تأمرني به. فقال: عليك بابن أبي الزناد.\nوقال أبو داود عن يحيى بن معين: أثبتُ الناس في هشامِ بن عروة عبدُ الرحمن بن أبي الزِّناد.\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه ضعف.\n_________\n(^١) انظر (ص/١٤٧). وانظر الأقوال فيه في «تهذيب الكمال»: (٤/ ٤٠٠).","vol":"1","page":203},{"text":"وقد استشهد به البخاري في «صحيحه» (^١)، وروى له مسلم في مقدمة كتابه (^٢)، وقد ضعّفه يحيى بن معين، وأبو زُرعة، وأبو حاتم الرازيان، والصواب في أمره القول الثالث، وهو التفصيل.\nقال عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه: ما حدَّث في المدينة فهو صحيح، وما حدَّث ببغداد أفسده عليه البغداديون.\nوقال يعقوب بن شيبة: سمعت عليَّ بن المديني يقول: حديثه في المدينة مقارَب، وما حدَّث به في العراق فهو مضطرب.\nوقال عَمْرو بن علي: فيه ضعف، ما حدَّث بالمدينة أصحّ مما حدّث ببغداد.\nوقال زكريا بن يحيى الساجي: فيه ضعف، وما حدَّث بالمدينة أصحّ مما حدّث ببغداد.\nوعلى طريقة هؤلاء فيه يَجِبُ أن يكون حديثه هذا مقبولًا، وأقلّ درجاته أن يكون حسنًا، بل في أعلى رتب الحسن؛ لأنه من رواية أهل المدينة عنه.\nقال ابن وهب: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عُقْبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره (^٣).\n_________\n(^١) رقم (١١٧٣) وغيرها.\n(^٢) (١/ ١٥).\n(^٣) تقدم (ص/١١ - ١٢).","vol":"1","page":204},{"text":"وقال البخاري (^١): ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقْبة، فذكره.\nوأما معارضة هذا الحديث بحديث أبي بكر النهشلي، عن عاصم ابن كُليب، عن أبيه، عن علي: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرةٍ من الصلاة ثم لا يرفع بعدُ (^٢).\nفيا سبحان الله! ما الذي جعل أبا بكر النّهشليّ أولى بقبول حديثه من عبد الرحمن بن أبي الزناد؟ ومعلوم عند كلِّ من له علم بالحديث فضل ما بين النَّهْشلي وعبدالرحمن بن أبي الزناد في العلم والحفظ والفضل، وإنما أُنْكِر على ابن أبي الزناد بعضُ حديثه بالعراق لوهمٍ وقع فيه، وأبو بكر النّهشليّ فمعروف أيضًا بالوهم.\nقال أبو حاتم بن حبّان (^٣): كان شيخًا صالحًا لكن غلب عليه التقشُّف حتى صار يَهِم وهو لا يعلم، فبطل الاحتجاج به.\nوأما قول الذهبي: إنه رجل صالح يتكلَّم فيه ابن حبان بلا وجه (^٤)؛\n_________\n(^١) «رفع اليدين» (ص/٢٢).\n(^٢) تقدم تخريجه والجواب عنه (ص/٨٦ - ٨٧). ووقع في (ف): «ثم لايعد».\n(^٣) «المجروحين»: (٣/ ١٤٥). ونص عبارته: «كان شيخًا صالحًا فاضلًا، غلبَ عليه التقشُّف حتى صار يَهِم ولا يعلم، ويخطئ ولايفهم، فبطل الاحتجاج به وإن كان ظاهره الصلاح».\n(^٤) تكلم فيه الذهبي في عدد من كتبه، «السير»: (٧/ ٣٣٣)، و«تاريخ الإسلام»: (٤/ ٥٥٦ - ٥٥٧ - بشار)، و«الميزان»: (٦/ ١٧٠)، وأقربها إلى ما ذكره المؤلف ما في كتابه «من تكلم فيه وهو موثق» (رقم ٣٩٨) قال: «صالح الحديث، تكلم فيه ابن حبان». و«المغني»: (٢/ ٧٧٣) قال: «صدوق، تكلم فيه ابن حبان».","vol":"1","page":205},{"text":"فشهادةٌ على نفيٍ لا علمَ له به، قد عَلِمَه ابن حبان وعرَّف به، وهو أنه يهم ولا يعلم. ولا ريب أن من كان يكثر منه الوهم وهو لا يعلم لم يحتج بحديثه، وأما إذا قلَّ وهمه لم يسقط حديثه.\nوبالجملة فالنَّهشليّ إن لم يكن دون عبد الرحمن بن أبي الزناد فليس فوقه، فما الذي جعله أولى بالقبول منه؟ هذا مع أن كليبًا والد عاصم بن كُليب ليس من المعروفين المشهورين.\nقال الحافظ أبو الحجاج المِزِّي في «تهذيبه» (^١): «قال النسائي فيما قرأت بخطِّه: كليبٌ هذا لا يعلم أن أحدًا روى عنه غير ابنه عاصم بن كُليب، وغير إبراهيم بن مهاجر، وإبراهيم بن مهاجر ليس بقوي في الحديث».\nولا ريب أن الجهالة المطلقة لا ترتفع عن الراوي إلا برواية ثقتين فصاعدا عنه (^٢)، ولم يحصل ذلك في حقّ كُليب، فكيف يُقدَّم حديثه على حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد؟\nقالوا: سلَّمنا صِحَّته، فغايته أن يتضمَّن فعل عليٍّ لما روى خلافَه، والعذرُ عنه كما تقدَّم العذر عمّا رُوي عن عمر بن الخطاب سواء بسواء، والله أعلم.\n_________\n(^١) (٦/ ١٧٥).\n(^٢) هذا في حق من لم يوجد فيه جرح ولا تعديل، أما من تكلم فيه النقاد فقد ارتفعت جهالة حاله. انظر «ضوابط الجرح والتعديل»: (ص ١٠٥) لشيخنا عبدالعزيز العبداللطيف، و«الكفاية» (ص ٩٣).","vol":"1","page":206},{"text":"وإذا عُرِف هذا فيقال: حديث ابن أبي الزناد هذا قد دلّ على أن حديث أبي بكر النّهشلي على أحد وجهين: إما أن يكون في نفسه سقيمًا أو يكون عليٌّ تَرَك الرفعَ في بعض الأحيان لعذر أو لسهو ونسيان، أو لبيان الجواز. وهذا أولى من ردِّ روايته عن النبي - ﷺ - بالترك المجمل، وهذا مما لا يشكّ فيه منصف.\nوحاشا لله أن يُظن بعليٍّ أن يروي عن النبي - ﷺ - سنةً قد شاهدها هو وغيره، ثم يتركها ويستمرّ على تركها رغبةً عنها وكراهة لها. هذا مما لا يُظنّ بمن هو دون علي ﵁ بكثير فكيف به! فحديث أبي بكر النّهشلي إذا صحّ ففيه الحجة على من يرى الرفع فرضًا في الصلاة مع إمكان منعه للاحتجاج به عليه، إذ الحجةُ عندَه في روايته، لا في رأيه ومذهبه.\nفصل\n* وأما ردّكم لحديث مالك بن الحُوَيرث باضطرابه (^١)، فقد برَّأه الله من الاضطراب، ورميه بالاضطراب من باب بَغْي البريء العَنَتَ (^٢)، ومِن تَكَلُّف ردِّ السُّنن نُصْرةً لآراء الرجال.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه (ص/١٥)، ودعواهم الاضطراب (ص/١٤٨ - ١٤٩).\n(^٢) أي من باب اتهام البريء بالخطأ، وطلب العيب له. انظر «النهاية في غريب الحديث»: (٣/ ٣٠٦).","vol":"1","page":207},{"text":"فيا سبحان الله! أيُّ اضطرابٍ وتناقض بين قوله: «حتى يحاذي بهما أُذنيه»، وقوله: «فروع أُذنيه»؟ أفترى إذا حاذى فروع الأذنين لم يصحّ أن يقال: حاذى الأذنين!\nوكذلك قوله: «قريبًا من أُذُنيه»، وقوله في اللفظ الآخر: «حَذْو مَنْكِبيه»، أراد به أن يكون أسافل اليدين حذو المنكبين، ورؤوس الأصابع حذو فروع الأذنين، فأيُّ اضطراب واختلاف في هذا غير مخالفته لقولكم؟ ولو ساغ لأحدٍ ردّ السُّنن بمثل هذا التوهُّم الباطل لأفلس العلماء من كثير من السنن التي عليها مدار الدين، والله المستعان.\nقالوا: وأما قولكم: لعل مالك بن الحويرث رآه مرةً أو مرتين، فكيف يُقدَّم على حديث من لعله قد صلى معه عشرين ألف صلاة (^١)؟! فهذا لو انفرد به مالك بن الحويرث لم يسغ ردّه بمثل هذا، فإن روايته تضمنت زيادة على ما رواه غيره، فكيف وقد رواه عن النبي - ﷺ - من تقدم ذكرهم.\nقالوا: وهلَّا رددتم حديثَ وضع الأيدي على الرُّكَب، مع أنه حديث فَرْد بحديث ابن مسعود وقلتم: لعله قد صلى مع رسول الله - ﷺ - عشرين ألف صلاة؟\nوأيضًا: فعبدالله بن عمر قد صلى معه نحو هذه الصلوات، فهلَّا كانت صلاته معه كذلك وطول صحبته له موجبةً لقبول روايته عنه - ﷺ -، مع تضمّنها زيادةَ إثباتٍ خفيت على ابن مسعود؟\n_________\n(^١) انظر (ص/١٤٩).","vol":"1","page":208},{"text":"فإن قيل: عبد الله بن عمر كان صغيرًا في عهد النبي - ﷺ -، ومثله لم يكن يقوم في الصف الأول بحيث يشاهد النبي - ﷺ -، وأما ابن مسعود فكان رجلًا كبيرًا مقامه في الصف حيث يقوم الرجال البالغون.\nقالوا: فالجواب أن نقول: الحمد لله الذي عافانا من ردِّ سنن رسول الله - ﷺ - بالقدح في أصحابه، وأنهم رووا ما لم يضبطوه أو لم يشاهدوه، ولا علم لهم به!\nقال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (^١): «والعجب أن يقول أحدهم: كان ابن عمر صغيرًا في عهد النبي - ﷺ -. قال: ولقد شَهِد النبيّ - ﷺ - لابن عمر بالصلاح.\nحدثنا يحيى بن سليمان، ثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم [بن] (^٢) عبد الله، عن أبيه، عن حفصة: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن عبد الله بن عمر رجلٌ صالح».\nحدثنا عليّ بن عبد الله، ثنا سفيان قال: قال عَمرو: قال ابن عمر: إني لأذكر حين [ق ٦٨] أسلم عمر، فقالوا (^٣): صَبَأ عمر، فجاء العاصُ بن وائل فقال: صبأ عمر فَمَهْ، فأنا له جارٌ، فتركوه.\nقال سعيد بن المسيّب: لو شهدتُ لأحدٍ أنه من أهل الجنة لشهدت لابن عمر.\n_________\n(^١) «رفع اليدين» (ص/٩٨ - فما بعدها).\n(^٢) الأصل وفرعه «عن» والتصحيح من كتاب البخاري.\n(^٣) الأصل: «فقال»، والمثبت من كتاب الرفع، و«صحيح البخاري» كتاب فضائل الصحابة، باب إسلام عمر ﵁.","vol":"1","page":209},{"text":"وقال جابر بن عبد الله: لم يكن أحدٌ منهم ألْزَمَ لطريق رسول الله - ﷺ - ولا أَتْبعَ من ابنِ عمر». انتهى كلام البخاري.\nقالوا: فعبدالله بن عمر من المهاجرين الأوَّلين، أسلم قديمًا مع أبيه، وهاجر معه، وقدّمه أمامه (^١) في ثَقَله (^٢)، فمِنْ هاهنا قيل: هاجر قبل أبيه. وشهد الخندق وما بعدها مع رسول الله - ﷺ -.\nوقد قال الزّهري: لا نَعْدِل برأي ابن عمر، فإنه أقام بعد رسول الله - ﷺ - ستين سنة فلَمْ يخفَ عليه شيءٌ من أمره ولا من أمر أصحابه (^٣).\nقال ابن عبدالبر (^٤): وقد قيل: إن إسلامه كان قبل إسلام أبيه، ولا يصح، وكان عبد الله بن عمر ينكر ذلك. وأصحّ من ذلك قولهم: إن هجرته كانت قبل هجرة أبيه.\nقال سفيان بن عُيينة (^٥)، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: أدرك ابن عمر\n_________\n(^١) الأصل: «أمه» وأصلحها في (ف).\n(^٢) الثَّقَل ــ بفتح الثاء والقاف ــ ما يحمله المسافر من متاع وغيره. وفي ذلك حديث عن ابن عمر قال: لعن الله من يزعم أني هاجرت قبل أبي إنما قدمني في ثَقَله. قال الهيثمي في «المجمع»: (٦/ ٧٨): رواه الطبراني وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف.\n(^٣) أخرجه الحاكم: (٣/ ٥٥٩)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخه»: (٣١/ ١٦٤).\n(^٤) في «الاستيعاب»: (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥). والأخبار الآتية نقلها المؤلف منه.\n(^٥) في الأصل و(ف) زيادة: «عن أبيه» وهي مقحمة، إذ لا وجود لها في مصادر الأثر، وابن عيينة يروي عن ابن أبي نجيح ليس بينهما واسطة.","vol":"1","page":210},{"text":"الفتحَ وهو ابن عشرين سنة (^١).\nوقال ميمون بن مِهْران: ما رأيت أورع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس (^٢).\nقال مالك بن أنس: بلغ ابن عمر ستًّا وثمانين سنة، وأفتى في الإسلام ستين سنة ونَشَر نافعٌ عنه علمًا جمًّا (^٣).\nوبالجملة فرَدُّ السنة الثابتة التي لا مَطْعن فيها لطاعن بهذا ونحوه ليس من فعل أهل العلم.\nقالوا: وقد اشتد إنكاركم لقول من قال: إن أنسًا كان صغيرًا حيث قال: صليتُ خلف النبيّ - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فلم يكونوا يقرؤون: «بسم الله الرحمن الرحيم» في أول قراءة ولا في آخرها (^٤). وبالغتم في الردّ على من قال: كان أنس صغيرًا لا يضبط ذلك.\nواشتدّ إنكار أصحاب أبي حنيفة ﵀ لقول من ردّ حديثه في\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤٦٠٠) عن سفيان به.\n(^٢) أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم»: (٦/ ٢٢٥)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخه»: (٣١/ ١١٥). وجاء مثله عن طاووس أيضًا. أخرجه أحمد في «الزهد» (ص/١٩٢)، والبيهقي في «المدخل» (١٢٧).\n(^٣) ذكره في «الاستيعاب»: (٢/ ٣٣٥)، وفي «تهذيب الكمال»: (٤/ ٢١٨) وفيه: «وافى في الإسلام» بدل «وأفتى».\n(^٤) أخرجه البخاري (٧٣٤)، ومسلم (٣٩٩).","vol":"1","page":211},{"text":"إحرام النبي - ﷺ - بالقِران (^١)، بأنه كان صغيرًا، وقالوا: لا نظن بالصحابة ذلك، وهذا يتطرّق إلى إبطال السنن.\nفهلّا كِلْتم لأنفسكم ههنا بالصّاع الذي كِلْتم به لِمُنازِعيكم، وهل سمعتم أحدًا من أهل العلم ردّ روايات ابن عباس بصغره، وتأخُّر لقائه للنبي - ﷺ -؟ فإنه إنما صَحِبه بعد الفتح. وأما أنس، وعبد الله بن عمر فاختصاصهما به وبصحبته فبالمكان الذي لا يجهله أهل العلم، والله المستعان.\nفصل\n* قالوا: وأما ردّكم لحديث وائل بن حُجْر (^٢)، بأن إبراهيم قد ضادّه بما ذكر عن ابن مسعود أنه لم يكن رأى النبي - ﷺ - يفعل ما ذكر، وعبد الله أقدم صحبةً للنبي - ﷺ - وأفهم بأفعاله من وائل؛ فمِن النَّمَط الأول أيضًا في ردّ السنن بغير موجب.\nوأعجب من هذا ما حكاه البخاري عن بعضهم: بأنه ردّ الحديثَ بأن قال: وائل مجهول.\nقال البخاري (^٣): «وطعن بعض مَن لا يعلم فقال: مَنْ وائل بن حُجْر؟\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٢٩٨٦)، وأصله في مسلم (٦٩٠).\n(^٢) تقدم تخريجه (ص/١٦). وكلامهم فيه (ص/١٥٠ - ١٥٢).\n(^٣) «رفع اليدين» (ص/١٠١ - ١٠٧). والنص في مطبوعة كتاب البخاري «وطعن من لا يعلم في وائل بن حجر أن وائل بن حجر من أبناء ...» وفي الكلام نقص ظاهر. وهو على الصواب ــ كما نقله المصنف ــ في مخطوطة الظاهرية العتيقة (ق ٢٣) من ... =\n= ... كتاب رفع اليدين، وقد سبقت الإشارة إلى أهميتها في المقدمة.","vol":"1","page":212},{"text":"قال البخاري: ووائل بن حُجر مِن [ق ٦٩] أبناء ملوك اليمن، وقَدِم على النبي - ﷺ - فأكرمه وأقْطَع له أرضًا وبعث معه معاوية بن أبي سفيان.\nحدثنا حفص بن عمر، عن [جامع بن مطر، عن] (^١) علقمة بن وائل، عن أبيه: أنّ النبيّ - ﷺ - أَقْطَع له أرضًا بحضرموت.\nقال البخاري: وقصّة وائل مشهورة عند أهل العلم، وما ذُكِر (^٢) في أمره وما أعطاه معروف بذهابه إلى النبي - ﷺ - مرةً بعد مرة (^٣).\nقال البخاري: ولو ثبتَ عن ابن مسعود (^٤)، والبراء، وجابر، عن النبيّ - ﷺ - شيء لكان في عِلل هؤلاء الذين لا يعلمون أنهم يقولون: إنّ رؤساءنا لم يأخذوا بهذا، وليس هذا بمأخوذ، فما يزيدون الحديثَ إلا تعلُّلً (^٥) برأيهم، فقد قال وكيع: من طلب الحديث كما جاء فهو صاحب سنة، ومن طلب الحديث ليقوّي هواه، فهو صاحب بدعة.\n_________\n(^١) سقط من الأصل و(ف)، واستدركناه من كتاب البخاري (ص/١٠٣، ١٠٥) (ق ٢٧، ٢٨) وكذا في المعكوفات بعده.\n(^٢) «الرفع»: «وما ذكر النبي - ﷺ -».\n(^٣) انظر «التاريخ الكبير»: (٨/ ١٧٥) للبخاري.\n(^٤) «ابن مسعود» سقط من (ف).\n(^٥) كذا في الأصل و(ف) ومخطوطة كتاب الرفع (ق ٢٧) بدون ألف على اللام مع أن حقها النصب. وذلك سائغ على لغة ربيعة، وهم يحذفون التنوين من الألف ويقفون بتسكين الحرف الذي قبله. وقد نبّه غير واحد من العلماء على وقوع ذلك كثيرًا في كتب الحديث وكلام المحدثين، منهم النووي في «شرح مسلم»: (٢/ ٢٢٧)، وانظر «الرسالة» (فقرة ١٩٨، ٢٤٣، ٦٩١، ١٢١٨ وغيرها) للشافعي بتعليق وشرح الشيخ أحمد شاكر.","vol":"1","page":213},{"text":"قال البخاري: «يعني أن الإنسان ينبغي له أن يُلقي رأيه لحديث النبيّ - ﷺ - حيث ثبت الحديث، ولا يعتلّ بعلل لا تصحّ ليقوّي هواه، وقد ذُكِر عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يؤمن أحدُكم حتى يكون هواه تَبَعًا لما جئتُ به» (^١).\nوقد قال بعض أهل العلم: كان الأوَّل فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! ولقد قال ابن المبارك: كنت أصلي إلى جانب النعمان، فرفعتُ يديّ، فقال لي: ما خشيتَ أن تطير؟ فقلت: إن لم أَطِر في الأولى لم أَطِر في الثانية (^٢). قال وكيع: رحمة الله على ابن المبارك، لقد كان حاضر الجواب، فتحيَّر الآخر». انتهى كلام البخاري.\nوالمقصود أن وائل بن حُجر من مشاهير الصحابة باتفاق أهل العلم، والأمةُ كلها تلقّت رواياته بالقبول دون الردّ والدفع. ولوائل بن حُجْر عن النبي - ﷺ - عِدّة سنن رواها أهل الصحاح والسنن والمساند، وتلقاها العلماء كلهم بالقبول، ولم يردّوا شيئًا منها.\nفمنها: ما رواه البخاري في «صحيحه» (^٣) عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: إني لقاعد مع النبيّ - ﷺ - إذ جاء رجلٌ يقودُ آخر بنِسْعَة، فقال: يا رسول الله، هذا قتل أخي، فقال رسول الله - ﷺ -: «أقتلتَه؟» فقال: إنه لو لم يعترف أقمتُ عليه البيِّنة، قال: نعم قتلتُه، قال: «كيف قتلتَه؟» قال: كنت أنا وهو\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٥).\n(^٢) سبق هذا الخبر مع تخريجه (ص/١٣٤).\n(^٣) كذا نسبه المصنف هنا للبخاري، وفي كتابه «زاد المعاد»: (٥/ ٨)، و«إعلام الموقعين»: (٦/ ٤٩٩) نَسَبه لمسلم (١٦٨٠) فقط، وهو الصواب، وانظر «تحفة الأشراف»: (٩/ ٨٦).","vol":"1","page":214},{"text":"نَحْتطب (^١) من شجرة، فسبَّني فأغضبني، فضربتُه بالفأس على قرنه، فقتلتُه. فقال له النبي - ﷺ -: «هل لك من شيء تؤدّيه عن نفسك؟» قال: ما لي مالٌ إلا كسائي وفأسي. قال: «فترى قومَك يشترونك؟» قال: أنا أهْوَن على قومي من ذاك، فرمى إليه بنِسْعتِه. وقال: «دونَك صاحبَك»، فانطلق به الرجل. فلمَّا ولَّى قال رسول الله - ﷺ -: «إن قتلَه فهو مثلُه»، فرجع فقال: يا رسول الله! بلغني أنك قلتَ: «إن قتلَه فهو مثلُه» وأخَذْتُه بأمرِك، فقال [ق ٧٠] رسول الله - ﷺ -: «أما تريدُ أن يَبوءَ بإثْمِك وإثم صاحبك؟» قال: يا نبيَّ الله ــ لعله قال ــ: بلى، قال: «فإنه كذلك». قال: فرمى بنِسْعَته وخلّى سبيلَه.\nوفي «مسند أحمد» (^٢) من حديث عبدالجبار بن وائل، عن أبيه قال: أُتيَ النبيُّ - ﷺ - بدلو من ماء، فشرب منه، ثم مجَّ في الدَّلو، ثم صَبَّ في البئر، أو شَرِب من الدّلو، ثم مجّ في البئر، ففاح منها مثل ريح المِسْك.\nوفي «المسند» (^٣) عنه أيضًا: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يسجد على أنفه مع جبهته.\nوسمعته يقول: «آمين» يمدّ بها صوته.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و(ف) وفي بعض مصادر الحديث، وفي الصحيح «نختبط» وراجعتُ نسخة ابن خير من صحيح مسلم (ق ٢٥٣) فوجدته كذلك، وهو كذلك في «إعلام الموقعين»: (٦/ ٤٩٩) للمصنف.\n(^٢) (١٨٨٣٨).\n(^٣) (١٨٨٤٠). وما بعده (١٨٨٤١).","vol":"1","page":215},{"text":"وفي «صحيح مسلم» (^١) عن وائل قال: سأل سَلَمةُ بن يزيد الجعفي رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله! أرأيتَ إن قامت علينا أمراء يسألونا حقّهم ويمنعونا حقّنا، فما تأمرنا؟ فأعْرَض عنه، ثم سأله، فأعْرَض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، فجَذَبَه الأشعثُ بن قيس، فقال رسول الله - ﷺ -: «اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم».\nوفي «صحيح مسلم» (^٢) حديثه هذا الذي نحن فيه في صفة صلاة النبي - ﷺ -.\nوفي «صحيح مسلم» (^٣) عنه: أن رجلًا يقال له: سُويد بن طارق سأل النبيَّ - ﷺ - عن الخَمْر، فنهاه عنها، قال: نصنعها للدواء؟ فقال النبيُّ - ﷺ -: «إنها داء وليست بدواء».\nوفي «المسند» (^٤) عنه: صلَّيتُ مع النبيِّ - ﷺ - فقال رجل: «الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه»، فلما صلى رسول الله - ﷺ - قال: «مَن القائل؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله، وما أردت إلا الخير، فقال: «لقد فُتِحَت لها أبوابُ السماء فلم يُنَهْنِهْها دون العرش».\n_________\n(^١) (١٨٤٦).\n(^٢) (٤٠١).\n(^٣) (١٩٨٤) و(ق ٣٠٠ - نسخة ابن خير). وفيه: «طارق بن سويد». وقد اختلف في اسمه على هذين الوجهين، انظر «إكمال تهذيب الكمال»: (٧/ ٤٤) لمغلطاي، و«الإصابة»: (٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩).\n(^٤) (١٨٨٦٠).","vol":"1","page":216},{"text":"وفي «صحيح مسلم» (^١) عنه عن النبي - ﷺ - قال: «لا تقولوا: الكَرْم ولكن قولوا: العِنب والحَبْلَة».\nوفي «صحيح مسلم» (^٢) أيضًا عنه قال: كنتُ عند رسول الله - ﷺ - فأتاه رجلان يَخْتصمان في أرض. فقال أحدهما: إن هذا انْتَزى (^٣) على أرضي في الجاهلية ... فذكر الحديث.\nوفيه وفي «مسند أحمد» (^٤) عنه قال: اسْتُكرِهَت امرأةٌ على عهد رسول الله - ﷺ - فدَرَأ عنها الحدّ، وأقامَه على الذي أصابَها، ولم يذكر أنه جَعَل لها مهرًا.\nوفي الترمذي (^٥) عنه: أن امرأة خرجت على عهد رسول الله - ﷺ - تريد الصلاة، فتلقّاها رجلٌ فتجَلَّلها فقضى حاجَته منها، فصاحت، فانطلق، [ومرَّ عليها رجلٌ فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا]، فمرّت بعصابةٍ من المهاجرين، فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا، فأخذوا الرجلَ الذي ظنَّت أنه وقع عليها، فأتوها به فقالت: نعم هو ذا، فأتوا به النبيَّ - ﷺ -، فلما أمَرَ به ليُرْجَم قام صاحبُها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول الله أنا\n_________\n(^١) (٢٢٤٨).\n(^٢) (١٣٩).\n(^٣) في الأصل و(ف): «بزني» تحريف، وكتب فوقها ناسخ الأصل ميمًا صغيرة إشارةً إلى الشكّ فيها.\n(^٤) (١٨٨٧٢).\n(^٥) (١٤٥٤). وما بين المعكوفات منه.","vol":"1","page":217},{"text":"صاحبها، فقال لها: «اذهبي فقد غفر الله لك»، [ق ٧١] وقال لها قولًا حسنًا، وقال للرجل [قولًا حسنًا، وقال للرجل] الذي وقع عليها: «ارجموه»، وقال: «لقد تاب توبةً لو تابها أهل المدينة لقُبِل منهم». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (^١).\nوفي «المسند» (^٢) عن علقمة [بن] (^٣) وائل، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - أَقْطَعَه أرضًا، قال: فأرسل معي معاوية: أن أعْطِها إياه، فقال لي معاوية: أرْدِفْني خلفك، فقلت: لا تكون من أرداف الملوك، فقال: أعطني نعلك، فقلتُ: انتعل ظلّ الناقة، فلما اسْتُخْلِف معاوية أتيتُه فأقعدني معه على السرير، فذكَّرني الحديث. قال: فوددت أني حملته بين يديّ.\nفهذه نبذةٌ من حال هذا الرجل الذي لا يُعرف، ورُدّت روايته عن النبيّ - ﷺ - بالوهم الباطل والخيال الفاسد!\nقالوا: وغاية ما ذُكِر عن ابن مسعود أنه فِعْل صحابيّ خالفه فيه جمهور الصحابة، وهذا ليس بحجّة باتفاق الناس، فكيف يسوغ ردّ السنة الصحيحة وتقديمه عليها؟ ولو ساغ ردّ كلّ سنة خالفها واحد من الصحابة لرُدّ من السنة شيء كثير، [فإنه] (^٤) قلّ أحدٌ من الصحابة ومن بعدهم إلا وقد خَفِي\n_________\n(^١) وفي بعض النسخ: «حسن غريب صحيح»، وفي أخرى «حسن غريب»، انظر «تحفة الأشراف»: (٩/ ٨٧).\n(^٢) (٢٧٢٣٩).\n(^٣) الأصل و(ف): «عن» خطأ، والتصحيح من مصادر الحديث.\n(^٤) طمس في الأصل، وبياض في (ف)، ولعله ما أثبت.","vol":"1","page":218},{"text":"عليه بعضُ [أمر] (^١) رسول الله - ﷺ -.\nقال أبو عمر بن عبد البر (^٢): «وما أعلم أحدًا من الصحابة إلا وقد شذّ عنه من علم الخاصة، والوارد بنقل الآحاد أشياء حفظها غيره، وذلك على مَن بعدهم أجْوَز، والإحاطة ممتنعة على كل أحد».\nقالوا: ولو فرضنا أن ابن مسعود روى عن النبي - ﷺ - أنه لم يرفع يديه إلا في أول مرة لم يَسُغْ ردّ رواية من روى عنه - ﷺ - إثبات الرفع ولو رآه مرةً واحدة، إذ كان عدلًا صادقًا مصدَّقًا عن رسول الله - ﷺ -، فلا يسوغ ردّ ما شاهده وعاينه بكون غيره من الصحابة نفاه؛ لأن المُثْبِت مقدّم على النافي، فكيف وابن مسعود لم ينقل ذلك عن النبي - ﷺ -، وإنما ترك الرفعَ هو، وغيرُه من الصحابة فَعَله ونَقَله عن النبي - ﷺ -، والله أعلم.\nثم من العجب ردّكم للأحاديث المتصلة المرفوعة عن النبي - ﷺ - بالمرسل المنقطع الموقوف على الصحابي.\nفصل\n* قالوا: وأما ردّكم لحديث أبي هريرة (^٣) بأنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، وهو من غير أهل بلده (^٤).\n_________\n(^١) طمس في الأصل، وكتب في (ف) لكنه بخط مغاير لخط الناسخ.\n(^٢) في كتاب «الاستذكار»: (١/ ٢٣ - دارالكتب العلمية) وقد مضى النص (ص/٦٥).\n(^٣) سبق تخريجه (ص/١٦ - ١٧).\n(^٤) انظر ما سبق (ص/١٥٣).","vol":"1","page":219},{"text":"فجوابه: أنا لم نعتمد على حديثه بمجرّده حتى يلزمنا ما ذكرتم، بل العمدة على الأساطين التي لا تُغْمَز قناتُها ولا تُفَلّ شَبَاتُها، وهب أن رواية إسماعيل بن عيّاش لم تفد شيئًا ألبتة، فإن ذلك لا يضرّ الأحاديث الصحيحة شيئًا، كيف وإسماعيل بن عيَّاش من ثقات [ق ٧٢] الشاميين والحُفَّاظ المكثرين الذين لكثرة روايتهم يقع الوهم في بعض حديثهم، ومثل هؤلاء إنما يُتَّقى من حديثهم ما انفردوا به أو خالفوا فيه الأثبات، فيورث ذلك توقُّفًا فيما تفرّدوا به أو خالفوا فيه من هو أثبت منهم، فإذا روى أحدُهم ما هو معروف غير منكر، وهو ثقة في نفسه، لم يَسُغ ردّ حديثه.\nولا ريب أن إسماعيل بن عيَّاش لم يردّ أحدٌ من المحدِّثين حديثه كلّه، ولم يقبله كلّه، فالواجب نقدُ حديثه واعتبارُه.\nوالذي يُخاف من هذا الحديث أن يكون وَهِمَ في رفعه، فقد رواه محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة: «أنه كان إذا كَبّر رفعَ يديه، وإذا ركع (^١)، وإذا رفع رأسَه من الرُّكوع»، رواه البخاري في كتاب «رفع اليدين» (^٢) عن محمد بن الصلت، ثنا أبو شهاب عبدُ ربه، عن ابن إسحاق.\nقال البخاري (^٣): «وثنا سليمان بن حَرْب، ثنا يزيد بن إبراهيم، عن\n_________\n(^١) الأصل و(ف): «وإذا كبر وإذا ركع ..» سهو.\n(^٢) (ص/٦٠). وتابع أبا شهاب في الرواية عن ابن إسحاق إسماعيلُ بن علية. ذكره ابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٧).\n(^٣) (ص/٦١).","vol":"1","page":220},{"text":"قيس بن سَعْد، عن عطاء قال: صليتُ مع أبي هريرة ﵁ فكان يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع».\nقال البخاري (^١): «ويُروى عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ -، وعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وعن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -، وعن عُبيد بن عُمير، عن أبيه عن النبي - ﷺ -، وعن ابن عبّاس عن النبي - ﷺ - وعن أبي موسى عن النبي - ﷺ -: أنه كان يرفع يديه عند الركوع، وإذا رفع رأسه. قال البخاري: وفيما ذكرنا كفاية لمن يفهمه إن شاء الله تعالى».\nقالوا: [وإن] حاكمناكم إلى قواعدكم في أن الرفع زيادة يجب قبولها من الثقة= وجبَ عليكم قبول هذه الزيادة، وهي رفع حديث أبي هريرة من إسماعيل بن عيّاش، فإنه ثقة غير مدافَع، وقد صرّح بالسماع من صالح بن كيسان، فانتفت عنه تهمة التدليس.\nقال البخاري (^٢): «ثنا محمد بن مقاتل، ثنا عبد الله، ثنا إسماعيل، ثنا صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - يرفع يديه حَذْو منكبيه: حين يكبر يفتتح الصلاة، وحين يركع».\nفإذا كان إسماعيل ثقة حافظًا وقد قال: «حدثنا» وجب قبول حديثه ما لم يمنع منه مانع.\n_________\n(^١) (ص/٧٠ - ٧٣).\n(^٢) (ص/١١٤).","vol":"1","page":221},{"text":"قالوا: وإن حاكمناكم إلى قواعد المحدِّثين أيضًا حكموا لنا عليكم؛ فإن هذا الحديث قد رُوي من وجهين مختلفين عن أبي هريرة، من فعله وروايته، وأحدهما يصدِّق الآخر؛ لأنه رواه عن النبي - ﷺ -، وعَمِل به، وروى عنه عبد الرحمن الأعرج الأمرين معًا، فحفظَ صالحُ بن كيسان المرفوع، وحفظ محمد بن إسحاق الموقوف، فالحديثان محفوظان، ولم يقم ما يوجب إبطال إحدى الروايتين بالأخرى.\nقالوا: ويدلّ على أن للحديث أصلًا وأنه محفوظ: رواية الليث بن سعدٍ له [ق ٧٣] عن يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيج، عن الزّهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كبَّر للصلاة جَعَل يديه حَذْو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، [وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك] وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك (^١).\nفهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجّ بيحيى بن أيوب، وقد رواه عن الزهري جماعة (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٧٣٨) وما بين المعكوفين منه. وأخرجه ابن خزيمة (٦٩٤) من طريق شعيب بن يحيى التجيبي عن يحيى بن أيوب به. أما حديث أبي هريرة في البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢) من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن به فهو في تكبيرات الانتقال وليس في رفع اليدين في الركوع والرفع منه. كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف»: (١٠/ ٤٢٨ - ٤٢٩ - بهامش التحفة).\n(^٢) بعده بياض في الأصل وفرعه بمقدار سطرين ونصف. وانظر ما تقدم (ص ١٧ و«تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٥) للمصنف.","vol":"1","page":222},{"text":"فصل\n* وأما ردُّكم لحديث أنس (^١) بتضعيف عبد الوهاب الثقفي؛ فعَنَتٌ ظاهر، فإن عبد الوهاب أحد الأئمة الأعلام، وقد اتفق الجماعة على إخراج حديثه، روى له الستة. وهو يُقْرَن بجرير بن عبدالحميد، ومُعتمِر بن سليمان، وطبَقَتِهما.\nقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: عبد الوهاب الثقفي أثبت من عبدالأعلى الشامي، والثقفيّ أعْرف وأوثق عند أصحابه من عبد الأعلى (^٢).\nوقال الدارمي (^٣): سألت يحيى بن معين، قلت: فالثقفي؟ قال: ثقة. قلت: هو أحبّ إليك في أيوب أو عبدالوارث؟ قال: عبدالوارث، قلت: ما حال وُهيب في أيوب؟ قال: ثقة. قلت: هو أحبّ إليك أو الثقفيّ؟ قال: ثقة وثقة.\nوقال علي بن المديني: ليس في الدنيا كتاب عن يحيى أصح من كتاب عبد الوهاب، وكل كتاب عن يحيى فهو عليه كَلّ (^٤). يعني كتاب\n_________\n(^١) تقدم تخريجه (ص/١٨). وتقدم كلامهم عليه (ص/١٥٣ - ١٥٤).\n(^٢) في «العلل»: (١/ ٣٨١). ونقله ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٦/ ٧١) وفيه: «عند أصحابنا».\n(^٣) في «تاريخه» (ص/٥٤ - ٥٥).\n(^٤) الأصل: «غلبه كل»! وعلى «كل» علامة، تعني الشك في الكلمة، وفي (ف) بعد أن كتبها غير محررة علق في الهامش عليها: «لعله: عيال».","vol":"1","page":223},{"text":"عبد الوهاب (^١).\nولا يضره اختلاطه قبل موته كما قيل، فإنه روى هذا الحديث عن حُميد، وروايته عنه قديمة، فهو من أقدم شيوخه (^٢)، ولهذا خرَّج البخاريّ (^٣) حديثَه عن حُمَيد: «يا بني سَلِمة ألا تحتسبون آثاركم».\nوالذي يُخاف من هذا الحديث أن لا يكون رَفْعُه محفوظًا؛ إذ قد رواه الثقات الأثبات عن أنس موقوفًا عليه، فمَن قدّم الرفعَ كأنه زيادة من الثقة فلا إشكال، ومن قدَّم الوقف ههنا لكثرة الواقفين وتميّزهم بالحفظ والإتقان كان غايته أن يكون موقوفًا على أنس. وابنُ خُزيمة وغيره يصَحّحه مرفوعًا، والدارقطنيُّ يصحِّحه موقوفًا (^٤). فإن كانا محفوظَين فالحجة قائمة به، وإن كان المحفوظ الموقوف لم يزدنا الاستشهادُ به إلا قوَّة وتثبيتًا، ويكون العمدة على غيره لا عليه وحده.\n_________\n(^١) ذكره البسوي في «المعرفة والتاريخ»: (١/ ٦٥٠).\n(^٢) كذا. وإنما البحث في تلاميذ عبد الوهاب، من منهم سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، فالراوي عنه في هذا الحديث هو محمد بن يحيى بن فيّاض، فهل روى عنه قبل التغير أو بعده؟ ومع ذلك فقد دافع عنه الذهبي، قال في «السير»: (٩/ ٢٣٩ - ٢٤٠): «قلت: لكن ما ضره تغيره، فإنه لم يُحدِّث زمن التغير بشيء. قال العقيلي: حدثنا الحسين بن عبد الله الذارع، حدثنا أبو داود قال: تغير جرير بن حازم، وعبد الوهاب الثقفي، فحُجِب الناس عنهم» اهـ. وانظر «الكواكب النيرات»: (ص/٣١٤ - ٣١٩) لابن الكيّال.\n(^٣) (٦٥٥).\n(^٤) انظر ما تقدم (ص/١٨).","vol":"1","page":224},{"text":"فصل\n* وأما ردّكم لحديث جابرٍ (^١) بأنه من رواية أبي الزبير؛ فردٌّ مردود وعُذْر غير مقبول، فإن أبا الزبير من الحُفّاظ الثقات، ولم يزل الأئمة يحتجّون بحديثه، وحديثه هذا على شرط مسلم، فإنه يخرِّج أحاديثَه عن جابر في «صحيحه» ويحتجّ بها، ولم يلتفت إلى قول من يُعلّلها.\nوأبو الزبير غير مدفوع عن الحفظ [ق ٧٤] والصدق.\nقال سفيان بن عيينة عن أبي الزبير: كان عطاء يقدِّمني إلى جابر أحفظ لهم الحديث. فهذا ثناء شيخه عليه (^٢).\nوقال الإمام أحمد: قد احتمله الناس، وهو أحبّ إليّ من أبي سفيان (^٣).\nوقال يحيى بن معين: ثقة. وقال مرّةً: صالح. وقال مرّةً: هو أحبّ إليّ من أبي سفيان (^٤).\nوقال النسائي: ثقة.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه (ص/١٨ - ١٩). وكلامهم عليه (ص/١٥٤).\n(^٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في «العلل»: (١/ ١٤٠).\n(^٣) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٧٦).\n(^٤) ذكر كل هذه الروايات ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٨/ ٧٦).","vol":"1","page":225},{"text":"وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وإلى الضعف ما هو (^١).\nوذكره ابن حبان في «الثقات» (^٢) وقال: لم ينصف من قدح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله.\nقلت: يريد ما ذكره محمد بن جعفر المدائني، عن ورقاء قال: قلت لشعبة: مالك تركتَ حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يَزِنُ ويسترجح في الميزان. ومعلومٌ أن حديث الرّجل لا يُردّ بمثل هذا (^٣).\nوقال أبو أحمد بن عدي (^٤): كفى بأبي الزبير صِدقًا أن مالكًا روى عنه، ولا أعلم أنّ أحدًا من الثقات تخلّف عن أبي الزبير إلا وقد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة، إلا أنه يروي عنه بعض الضعفاء، فيكون ذلك من جهة الضعيف.\nوفي الاحتجاج بأبي الزبير طريقة ثالثة، وهي طريقة جماعةٍ من حفّاظ المغرب: أن حديثه حجة إذا صرَّح بالسماع، أو كان من رواية الليث عنه خاصة، وهي طريقة أبي محمد بن حزم (^٥)، وأبي الحسن بن القطان (^٦)،\n_________\n(^١) انظر «تهذيب الكمال»: (٦/ ٥٠٥).\n(^٢) (٥/ ٣٥٢).\n(^٣) قال الشيخ المعلمي في «عمارة القبور» (ص/٨٤ - بتحقيقي) تعليقًا على هذا الجرح: «وغاية هذا المنافاة لكمال المروءة، وليس ذلك بجرح».\n(^٤) في «الكامل»: (٦/ ١٢٦).\n(^٥) انظر «المحلى»: (٧/ ٤٠٨، ٤١٩).\n(^٦) انظر «بيان الوهم والإيهام»: (٤/ ٣١٩ - ٣٢٢).","vol":"1","page":226},{"text":"ومن وافقهما، قالا: لأنه معروف بالتدليس، والمدلّس إنما يحتجّ من روايته بما صرّح فيه بالسماع، وإنما قبلنا رواية الليث عنه؛ لأنه قال: قَدِمت مكة فدفع إليّ أبو الزبير كتابين، فسألته: هل سمع هذا من جابر؟ فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حُدّثت عنه، فقلت: أَعْلِمْ لي على ما سمعت، فأعْلَم لي على هذا الذي عندي. ذكره سعيد بن أبي مريم، عن الليث (^١).\nوالصواب الاحتجاجُ به مطلقًا كما فعل مسلم وغيره؛ لأنه حافظ ثقة، والتدليس لا يُردّ به حديث الحفّاظ الأثبات، وقد احتجّ الناس بالأعمش، وبسفيان بن عيينة، وقتادة، وسفيان الثوري، والحَكَم، وعَمرو بن مرّة، وحُصين، والشعبي، وأبي إسحاق، وخلائق من الثقات المدلّسين الذين يَحتجّ بحديثهم أهلُ العلم. بل أكثر أهل الكوفة يدلّسون، ولم يسلم منهم من التدليس إلا نفرٌ يسير، فلو أسقطنا حديثَ المدلّس لذهب حديث هؤلاء وأضعافهم.\nثم كيف يليق بكم الطعن في حديث المدلّس وأنتم تقبلون المرسل؟! فكيف يجتمع ردّ حديث المدلس وقبول المرسل؟! وهل هذا إلا تناقض ظاهر!\nوالصواب عندنا في حديث المدلّسين والحديث المرسل: أن المدلّس إن كان عنده التدليس عن المتَّهمين والكذّابين والمجروحين والضعفاء لم يُقْبل تدليسه ولا إرساله، وإن كان لا يدلّس إلا عن ثقة لم يضرّ تدليسه،\n_________\n(^١) أخرجه ابن عدي في «الكامل»: (٦/ ١٢٤).","vol":"1","page":227},{"text":"مثل: سفيان بن عُيينة وأضرابه، فإنه يدلّس عن مثله وعمن هو ثقة صدوق، فإنه يدلّس عن مثل [ق ٧٥] مَعْمر، ومِسْعر، ومالك بن مِغْول، وزائدة (^١).\nومثل إبراهيم، فإنه إذا دلّس لم يدلس إلا عن ثقة (^٢).\nوأما قتادة فقد أكثر عن أنس، وسعيد بن المسيب، وقد سئل شعبة عن تدليس قتادة فقال: قد وقفته على ذلك، فقال: ما سمعته من أنس فقد سمعته، وما لم أسمعه منه فقد حدثني به عنه النضر بن أنس، وموسى بن أنس، وغيرهما من ولد أنس.\nوأما إكثاره عن سعيد بن المسيب، فإنه لزمه مدة فقال له: ارحل عني يا أعمى فقد نَزَحْتني أو أَنْزَفْتَني (^٣).\nوالمقصود أن من عُرِف بالتدليس عن غير الثقات وعن المجهولين، فإنه يتوقَّف فيما لم يصرّح فيه بالسماع، ومن لم يُعرف بالتدليس عن الضعفاء والمجروحين لم يتوقَّف في حديثه.\nوتدليس المتقدِّمين كأبي الزبير، وإبراهيم، وطبقتهما، خير من تدليس المتأخّرين بطبقات، فلا يُسوّى بين التدليسين، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر «صحيح ابن حبان»: (١/ ١٦١)، و«التمهيد»: (١/ ١٧ - ١٨).\n(^٢) انظر «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٦)، و«التمهيد»: (١/ ٣٧ - ٣٨).\n(^٣) انظر «الطبقات الكبرى»: (٩/ ٢٢٩) لابن سعد، و«الثقات»: (٥/ ٣٢٢).","vol":"1","page":228},{"text":"فصل\nقالوا: وأما ردُّكم لحديث أبي موسى الأشعري (^١) بمحمد بن حُميد الرازي، وحَمْلكم عليه؛ فلا ريب أن الرجل كان من حفّاظ الإسلام المكثرين جدًّا، ولعل حفظه يوازي حِفْظ محمد بن إسحاق أو يقاربه. وقد روى الناس عنه، وممن روى عنه: يحيى بن معين، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغوي، وخلائق.\nقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: لا يزال بالرَّيّ علمٌ ما دام محمد بن حُميد حيًّا. قال عبد الله: ولما قَدِم محمد بن حُميد بغداد كان أبي في العسكر، فلما جاء أبي جعل الناسُ يسألونه ــ يعني عنه ــ فقال: ما بالهم يسألون عن محمد بن حُميد، فقلت: قدم ههنا فحدَّثهم بأحاديث لا يعرفونها، فقال: كتبتَ عنه؟ قلتُ: نعم كتبتُ عنه جُزءًا. قال: اعرض عليّ، فعرضته عليه، فقال: أما حديثه عن ابن المبارك وجرير فهو صحيح، وأما حديثه عن أهل الرَّيّ فهو أعلم (^٢).\nوسأل رجلٌ محمد بن يحيى الذُّهلي عنه، فقال: هو ذا أُحَدِّث عنه.\nوقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس به بأس رازيٌّ كيّس. وقال علي بن الجُنيد عنه: ثقة، وهذه الأحاديث التي يحدِّث بها ليس من قِبَله إنما هي من قِبَل الشيوخ الذين يحدّث عنهم.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه (ص/١٩ - ٢٠). وكلامهم عليه (ص/١٥٤ - ١٥٥).\n(^٢) «تاريخ بغداد»: (٢/ ٢٥٩).","vol":"1","page":229},{"text":"وقال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين عنه فقال: ما ينقمون عليه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء، فيقول: ليس هذا هكذا، إنما هو كذا وكذا، فيأخذ القلم فيغيّره على ما يقول هو. فقال: بئس هذه الخصلة، قَدِم علينا بغداد فأخذنا منه كتاب يعقوب القمّي، ففرّقنا الأوراقَ بيننا، ومعنا أحمد بن حنبل فسمعناه، ولم نرَ إلا خيرًا (^١).\nوالذين نسبوه إلى الكذب لم يريدوا أنه كان يتعمّد [ق ٧٦] الوضعَ على رسول الله - ﷺ -، والرجلُ أجلُّ من ذلك، وإنما هو الكذب في السماع بدعوى سماعٍ من رجل وبينه وبينه واسطة، وأنه يحدّث بما لم يسمعه، وأنه يحدّث بأحاديث أهل بلد عن أهل بلد آخر، كما كان يحدّث بأحاديث الكوفيين والبصريين عن الرّازيين، ويحدّث بالمغازي عن سلمة، وإنما سمعه من عليّ بن مِهْران، عن سلمة. وكان يُكثر جدًّا، فوقع في أحاديثه من المنكرات والأباطيل شيء كثير، ومثل هذا لا يُحتجّ بحديثه إذا انفرد به أو خالف فيه الثقات، فأما ما لم ينفرد به ولم يخالف فيه ثقة؛ فأقلّ أحواله أن يُعْتَضَد به وإن لم يُعْتَمد عليه.\nوهب أنّ حديثه هذا لا يصلح لاعتمادٍ ولا لاعتضاد، ففي الأحاديث الصحيحة غُنْيَة عنه، وشأنكم به فمزِّقوا أديمَه كلَّ مُمَزّق، فإن ذلك لا يضرُّنا شيئًا!\n_________\n(^١) كلام ابن معين وأبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٧/ ٢٣٢). وانظر «تهذيب الكمال»: (٦/ ٢٨٦) ولعله مصدر المؤلف في النقل.","vol":"1","page":230},{"text":"* وأما ردُّكم لحديث عُمير بن حبيب الليثي (^١) برِفْدَة بن قُضاعة؛ فنحن لم نذكره احتجاجًا به ولا اعتمادًا عليه، والعمدة على ما تقدّم، وإنما يفيدكم هذا أنْ لو لم يكن في الباب إلا حديثُه هذا.\nفما ضرَّ صاحبَ الحقّ، إذا شهدَ له عشرةٌ عدول أو أكثر، أنْ يشهدَ له من ليس مثلهم في العدالة والثقة؟! فإنْ لم يزِد حقَّه قوةً لم يزده وهنًا.\n* وأما ردُّكم لحديث ابن عباس (^٢) بعبد الله بن لهيعة؛ فلقد اشتهر ضعفُه على ألسنة الفِرق، ومع ذلك فهو أحد الأعلام المشاهير، وأحد حفَّاظ الإسلام غير مُدافَع، ولقي من التابعين نيّفًا وسبعين.\nقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان مثل ابن لهيعة\nــ يعني بمصر ــ في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه! وحدّث عنه أحمد في «مسنده» بحديث كثير (^٣).\nوقال إبراهيم بن إسحاق: حملت رسالةَ الليث بن سعد إلى مالك بن أنس، وأخذتُ جوابها، فكان مالك يسألني عن ابن لهيعة، فأخبره بحاله، فجعل مالكٌ يقول لي: وابن لهيعة ليس يذكر الحجّ؟ فسبق إلى قلبي أنه يريد مشافهته والسماعَ منه (^٤).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه (ص/٢١)، وكلامهم عليه (ص/١٥٥ - ١٥٦).\n(^٢) تقدم تخريجه (ص/٢٢)، وكلامهم عليه (ص/١٥٦ - ١٥٧).\n(^٣) «سؤالات الآجري لأبي داود»: (٢/ ١٧٥) وليس فيه «في مسنده».\n(^٤) أخرجه ابن حبان في «المجروحين»: (٢/ ١٢).","vol":"1","page":231},{"text":"وقال الحسن بن علي الخلال، عن زيد بن الحُباب، سمعت سفيان الثوري يقول: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع.\nوسمعت الثوري يقول: حججتُ حِجَجًا لألتقي ابن لهيعة (^١).\nوقال محمد بن معاوية: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: وددتُ أني سمعت من ابن لهيعة خمسمائة حديث، وأني غرمت مُودًى، كأنه يعني دِيَة (^٢).\nوقال أبو الطاهر بن السّرْح: سمعتُ ابن وهب يقول ــ وسأله رجلٌ عن حديث فحدّث به، فقال له الرجل: من حدثك بهذا يا أبا محمد؟ ــ فقال: حدثني به ــ والله الصادقُ البارّ ــ عبد الله بن لهيعة (^٣). قال أبو الطاهر: وما سمعته يحلف بمثل هذا قط، وفي رواية: كان [ق ٧٧] السائل إسماعيل بن معبد أخا عليّ بن مَعْبد (^٤).\nوقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد بن حنبل: ابن لهيعة أجود قراءة لكتبه من ابن وهب (^٥).\nوقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ما كان بمصر يحدِّث إلا ابن\n_________\n(^١) رواه أبو داود عن الخلال به في «سؤالات الآجري»: (٢/ ١٧٦).\n(^٢) «تاريخ دمشق»: (٣٢/ ١٤٣).\n(^٣) «الكامل»: (٤/ ١٤٥).\n(^٤) «تهذيب الكمال»: (٤/ ٢٥٤).\n(^٥) «تاريخ دمشق»: (٣٢/ ١٤٥).","vol":"1","page":232},{"text":"لهيعة (^١).\nوقال يعقوب بن سفيان (^٢): «سمعت أبا جعفر أحمد بن صالح يثني عليه، وقال في أبي الأسود: ما أحسن حديثه عن ابن لهيعة، قال: فقلت: يقولون: سماعٌ قديم وسماعٌ حديث، فقال لي: ليس من هذا شيء، ابن لهيعة صحيح الكتاب، كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضَبَط كان حديثه حسنًا صحيحًا، إلا أنه كان يحضر من يضبط ويُحسن، ويحضر قوم يكتبون ولا يضبطون ولا يصحِّحون، وآخرون نُظَّار (^٣)، وآخرون سمعوا مع آخرين، ثم لم يُخْرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابًا، ولم يُرَ له كتاب، وكان من أراد السماعَ منه ذهب فاستنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأه عليه، فمن وقع على نسخةٍ صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من نسخة لم (^٤) تُضبط جاء فيه خللٌ كثير. ثم ذهب قوم، فكلّ من روى عنه عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء وروى عن رجلٍ عن عطاء، وعن رجلين عن عطاء، وعن ثلاثة عن عطاء، تركوا مَنْ بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء».\nوقال يعقوب بن سفيان (^٥): «قلت لأحمد بن صالح في حديث ابن لهيعة؟ فقال: لم تعرف مذهبي في الرجال، إني أذهب إلى أنه لا يُترك\n_________\n(^١) «تاريخ دمشق»: (٣٢/ ١٤٥).\n(^٢) «المعرفة والتاريخ»: (٢/ ٤٣٤).\n(^٣) كذا في الأصل، وفي «المعرفة» و«تهذيب الكمال»: (٤/ ٢٥٤): «نظارة».\n(^٤) «المعرفة»: «نسخة ما لم».\n(^٥) «المعرفة والتاريخ»: (٢/ ٤٣٥).","vol":"1","page":233},{"text":"حديث محدّثٍ حتى يجتمع أهلُ مصره على ترك حديثه».\nوقال أيضًا (^١): «كان ابن لهيعة طَلَّابًا للعلم صحيح الكتاب، وكان أملى عليهم حديثه من كتابه، فربما يكتب عنه قوم يعقلون (^٢) الحديثَ، وآخرون لا يضبطون، وقوم حضروا فلم يكتبوا فكتبوا بعد سماعَهم. فوقع علمُه على هذا إلى الناس، ثم لم يُخرج كتبه، وكان يقرأ من كتب الناس، فوقع حديثُه إلى الناس على هذا، فمن كتبَ بأَخَرَةٍ من كتاب صحيح قرأ عليه [على] (^٣) الصحَّة، ومن قرأ من كتاب من كان لا يضبط ولا يصحّح كتابَه وقع عنده على فساد الأصل».\nوبالجملة فابن لهيعةَ أحدُ حُفَّاظ الإسلام الذين لم يُتَّهموا بجرح ولا كذب، وإنما يقع في حديثه بعض الغلط لثلاثة أسباب:\nأحدها: أنه قد قيل: إن كتبه قد احترقت فكان يحدّث من لفظه فيقع الغلط.\nالثاني: مِنْ قِبَل من روى عنه، كما ذكر أحمد بن صالح، وغيره.\nالثالث: أن الإكثار مظنَّة الوهم والغَلَط، والرّجل فقد كان من المكثرين جدًّا.\nوفي ابن لهيعة مذهب ثالث: أنه يُحتجّ من حديثه بما رواه عنه العبادلة\n_________\n(^١) المصدر نفسه: (٢/ ١٨٤).\n(^٢) الأصل و(ف): «مغفلون» تحريف، والمثبت من «المعرفة»،و«تهذيب الكمال».\n(^٣) سقطت من الأصل، والاستدراك من «المعرفة». وفي «تهذيب الكمال»: «عليه في ...».","vol":"1","page":234},{"text":"وهم: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المُقري، قالوا: لأن سماع هؤلاء منه قديم (^١).\nوقد روى له مسلم مقرونًا بعَمرو بن الحارث (^٢)، وكذلك روى له البخاري [ق ٧٨] في «صحيحه» في غير موضع، منها: في الفتن (^٣) عن المُقْري، عن حَيْوة وغيره، عن أبي الأسود: قُطِعَ على أهل المدينة بَعْثٌ ... الحديث.\nوفي تفسير سورة البقرة (^٤): ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]. قال: وزاد عثمان بن صالح، عن ابن وهب، أخبرني فلان وحيوة ... فذكر حديث: «بُني الإسلام على خمس».\nوفي الاعتصام (^٥): عن سعيد بن تليد، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن ابن شريح وغيره حديث: «إن الله لا ينتزع العلم».\nوفي تفسير سورة النساء (^٦)، وفي آخر الطلاق (^٧)، وفي غير موضع (^٨).\n_________\n(^١) انظر «إعلام الموقعين»: (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) للمصنف، و«المجروحين»: (١/ ٧٦، ٢/ ١١) لابن حبان، و«الضعفاء» (ص/٢٦٥) للدارقطني، و«نتائج الأفكار»: (٢/ ٣٣) لابن حجر.\n(^٢) (٦٢٤).\n(^٣) (٧٠٨٥).\n(^٤) (٤٥١٣).\n(^٥) (٧٣٠٧).\n(^٦) (٤٥٩٦) وهو الحديث السابق في الفتن.\n(^٧) لم أجده.\n(^٨) منها (٥٦٩٧).","vol":"1","page":235},{"text":"قال شيخنا أبو الحجّاج المِزّي (^١): قال أبو عبد الله بن يربوع الإشبيلي (^٢): هو ابن لهيعة في هذه المواضع كلها.\nوإذا كان هذا شأن ابن لهيعة لم يَجُز إسقاط حديثه كلّه، بل يتوقّف فيما تفرّد به وخالف فيه الثقات.\nفصل\n* قالوا: وأما ردّكم لحديث أبي حُميد السّاعدي الصحيح (^٣)، الذي هو في أعلى درجات الصحَّة، وقد خرّجه أصحاب الصحيح واحتجّوا به، وصدّقه الصحابةُ عليه؛ فمن باب العَنَت في ردّ الأحاديث الصحيحة ورميها بما برّأها الله منه، ونحن بحمد الله ننقضُ ما رميتموه به من العلَّة\n_________\n(^١) «تهذيب الكمال»: (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٢) كذا في الأصل و«تهذيب الكمال» في هذا الموضع: «أبو عبد الله بن ..» والصحيح: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن يربوع الإشبيلي، وقد نقل عنه المزي في «تهذيبه» مرارًا وجاء اسمه فيها على الصواب. وانظر ترجمته في «الصلة»: (١/ ٢٨٢)، و«السير»: (١٩/ ٥٧٨).\n(^٣) تقدم تخريجه (ص/٢٤ - ٢٥)، وكلامهم عليه (ص/١٦٠ - ١٦٤). ونقل المصنف هناك كلام ابن القطان في الاعتراض على الحديث من كتابه «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام»: (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٦). وهذا البحث في الجواب عن كلام ابن القطان ذكره المؤلف أيضًا بطوله في كتابه «تهذيب السنن»: (١/ ٣٥٤ - ٣٧٤)، ومنه استدركنا الخرم الواقع في نسختنا في الورقتين (٨١ - ٨٢) كما تقدم في المقدمة.","vol":"1","page":236},{"text":"الباطلة، ونبيّن فسادَ ما ذكرتموه. ومدار ما ذكرتموه من التطويل والتهويل على ثلاثة فصول:\nأحدها: تضعيف عبد الحميد بن جعفر.\nوالثاني: تضعيف محمد بن عَمرو بن عطاء.\nوالثالث: انقطاع الحديث بين محمد بن عَمرو بن عطاء، وبين بعض الصحابة الذين سمَّاهم في الحديث.\nوالجواب عن هذه الفصول:\nأما الفصل الأول: فعبدالحميد بن جعفر قد وثّقه يحيى بن معين في جميع الروايات عنه، ووثقه الإمام أحمد أيضًا، واحتجّ به مسلم في «صحيحه»، ولم يُحْفَظ عن أحدٍ من أئمة الجرح والتعديل تضعيفه بما يوجب سقوطَ روايته، فتضعيفه بذلك مردود على قائله، وحتى لو ثبت عن أحدٍ منهم إطلاق الضعف (^١) عليه، لم يقدح ذلك في روايته ما لم يبيّن سببَ ضعفه، وحينئذٍ ينظر فيه هل هو قادح أم لا؟ وهذا إنما يُحتاج إليه عند الاختلاف في توثيق الرجل وتضعيفه، وأما إذا اتفق أئمةُ الحديث على تضعيف رجلٍ أو جمهورُهم لم يُحتج إلى أن يبين سبب ضعفه، فهذا أولى ما يقال في مسألة التضعيف المطلق.\n_________\n(^١) (ف): «التضعيف».","vol":"1","page":237},{"text":"وقد قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس (^١).\nوقال أبو حاتم: محله الصدق (^٢).\nوقال النسائي: ليس به بأس (^٣).\nوقال أبو أحمد (^٤) بن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو ممن يُكتب حديثه (^٥).\nوذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (^٦).\nوقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث (^٧).\nوأما الذين ضعفوه، فقال يحيى بن سعيد: كان سفيان يضعفه من أجل [ق ٧٩] القَدَر (^٨).\nومعلوم أن هذا لا يوجب ردّ روايته، ففي «الصحيحين» الاحتجاجُ\n_________\n(^١) «العلل»: (٢/ ٤٨٩). وقال في موضع آخر: (٣/ ١٥٣): «عبد الحميد عندنا ثقة ثقة».\n(^٢) «الجرح والتعديل»: (٦/ ١٠).\n(^٣) «تهذيب الكمال»: (٤/ ٣٤٨).\n(^٤) الأصل و(ف): «حاتم» خطأ.\n(^٥) «الكامل»: (٥/ ٣١٩).\n(^٦) (٧/ ١٢٢).\n(^٧) «الطبقات الكبرى»: (٧/ ٥٥٢).\n(^٨) ذكره الإمام أحمد عنه في «العلل» الموضع السالف.","vol":"1","page":238},{"text":"بجماعة من القدريَّة، وكذلك ابن معين إنما رماه بالقدر مع توثيقه له (^١).\nوقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: كان يحيى بن سعيد يوثّقه، وكان سفيان الثّوري يُضعِّفه. قلتُ: ما تقول أنتَ فيه؟ قال: ليس بحديثه بأس وهو صالح (^٢).\nوقال عليُّ بن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان سفيان يحمل عليه، وما أدري ما كان شأنه وشأنه (^٣).\nوقال الفضل بن موسى: كان خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن العلوي.\nفقد صرَّح المضعّفون له بالسبب الذي ضعّفوه لأجله، وذلك لا يوجب تضعيفًا في الرواية التي عمدتها الصدق والضبط، والله أعلم.\nفصل\nوأما تضعيف محمد بن عَمرو بن عطاء؛ ففي غاية الفساد، فإنه من كبار التابعين المشهورين بالصدق والأمانة (^٤)،وقد وثَّقه أئمة الحديث، كالإمام أحمد، ويحيى بن سعيد، ويحيى بن معين، وغيرهم، واتفق صاحبا\n_________\n(^١) انظر «تهذيب الكمال»: (٤/ ٣٤٨).\n(^٢) هذا الخبر وما بعده في «الجرح والتعديل»: (٦/ ١٠).\n(^٣) وذكر ابن سعد عن يحيى مثله في «الطبقات» الموضع السابق.\n(^٤) صحح عليها في الأصل.","vol":"1","page":239},{"text":"الصحيح على الاحتجاج به (^١).\nوعُمدة من ضعَّفه ما رُوي عن يحيى بن سعيد أنه تكلَّم فيه، وهذه روايةٌ إن صحَّت عن يحيى بن سعيد فالمشهور عنه خلافها (^٢). وحتى لو ثبت على تضعيفه وأقام عليه، ولم يبيّن سببه= لم يوجب طرحَ حديثِه، لاسيَّما مع توثيق غيره من الأئمة له، واحتجاج أصحاب (^٣) «الصحيحين» به.\nولو كان كلُّ رجلٍ ضعَّفَه رجلٌ سقط حديثُه لذهبت عامَّة الأحاديث الصحيحة من أيدينا، فقلّ رجلٌ من الثقات إلا وقد تكلَّم فيه آخر ولم يسلم من طعن، ورجال «الصحيحين» قد جاوزوا القَنْطَرة فلا التفاتَ إلى كلام من تكلَّم فيهم بما يقتضي ردّ حديثهم. نعم إذا تُكُلِّم في أحدهم لرأيه أو لأمرٍ تأوَّله فطُعِنَ به عليه؛ فهذا بابٌ لا يقدح في الرواية.\nوأما قوله: كان سفيان يحمل عليه؛ فهذا إنما كان لأجل رأيه لا لأمرٍ\n_________\n(^١) انظر «تهذيب الكمال»: (٦/ ٤٥٩).\n(^٢) قال الحافظ في «التهذيب»: (٩/ ٣٣٢): «وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي (بيان الوهم ٢/ ٤٢٦): جملة أمره أنه من أهل الصدق، وقد ضعّفه يحيى في رواية ووثقه في أخرى، وكان الثوري يحمل عليه من أجل القدر، وزعموا أنه خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن ... قال الحافظ: وليس ذلك بصحيح؛ لأن الذي حمل عليه الثوري اختلف فيه فقيل: هو محمد بن عمرو بن علقمة الآتي ذكره بعد هذا، وهو الذي خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن؛ لأنه تأخرت وفاته. فأما محمد بن عمرو بن عطاء فمات قبل خروج محمد بمدة مديدة» اهـ.\n(^٣) صحح عليها في الأصل.","vol":"1","page":240},{"text":"يتعلَّق بروايته، وقد رُمِي جماعةٌ من الأئمة المحتجّ بروايتهم بالقدَرِ كقتادة، وسعيد بن أبي عَروبة، وابن أبي ذِئب وغيرهم. وبالإرجاء كطَلْق بن حبيب، وحماد بن أبي سليمان، وغيرهما. وهذا باب أشْهر من أن تُذْكر شواهدُه، وأئمة الحديث لا يردّون حديثَ الثقة بمثل ذلك.\nفصل\nوأما الأمر الثالث، وهو انقطاع الحديث؛ فغير صحيح، وهو حديث موصول بلا ريب، ورميه بالانقطاع مبنيّ على أن وفاة أبي قتادة كانت في خلافة عليّ، وأن محمد بن عَمرو لم يدرك خلافةَ عليّ، وعلى أنه لم يثبت سماعُه من أبي حُميد، بل بينهما رجل.\nفأما المقام الأول، وهو وفاة أبي قتادة، فقال البيهقي (^١): «أجمع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن رِبْعي بقي إلى سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها.\nثم روى من طريق [ق ٨٠] يعقوب بن سفيان، قال ابن بكير: قال الليث: مات أبو قتادة الحارث بن رِبْعي بن النعمان الأنصاري سنة أربع وخمسين.\nقال: وكذلك قاله الترمذي فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي حامد المقرئ عنه. وكذلك ذكره أبو عبد الله بن مَنده الحافظ في كتاب «معرفة الصحابة». وكذلك ذكر الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي\n_________\n(^١) في «معرفة السنن والآثار»: (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩).","vol":"1","page":241},{"text":"قتادة: أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبعين سنة.\nقال: والذي يدلُّ على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله ابن أبي قتادة، وعَمرو بن سليم الزُّرَقي، وعبد الله بن رباح الأنصاري رووا عن أبي قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام عليّ، فلم يثبت لهم عن أحدٍ ممن توفي في أيام عليّ سماع.\nقال: وروّينا عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن معاوية ابن أبي سفيان لمّا قَدِم المدينة تلقّته الأنصار، وتخلّف أبو قتادة، ثم دخل عليه بعدُ وجرى بينهما ما جرى. ومعلومٌ أن معاوية إنما قَدِمها حاجًّا قَدْمته الأولى في خلافته (^١) سنة أربع وأربعين.\nوفي «تاريخ البخاري» (^٢) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبي قتادة وهو على المدينة: أنِ اغْدُ معي حتى تريني مواقف النبي - ﷺ - وأصحابه، فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته (^٣).\nومروان إنما قَدِم (^٤) المدينة في أيام معاوية، ثم نُزِع سنة ثمان وأربعين،\n_________\n(^١) بعده في الأصل و(ف): «الأولى» سبق قلم، ولا معنى لها.\n(^٢) «الكبير»: (٢/ ٢٥٨ ــ ٢٥٩).\n(^٣) انتهى كلام البخاري. وكتب فوق «حاجته» في الأصل: «كذا». ولا إشكال فيها.\n(^٤) كذا في الأصل و(ف)، وفي «تهذيب السنن»: «ولي»، و«معرفة السنن»: «كان على»، وما فيهما هو الذي يؤيده السياق.","vol":"1","page":242},{"text":"واسْتُعْمِل عليها سعيد بن العاص، ثم نُزِع سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين، وأُمِّر عليها مروان» (^١).\nقال النسائي في «سننه» (^٢): أخبرنا محمد بن رافع، ثنا عبدالرزاق، أنا ابن جُريج، قال: سمعت نافعًا يزعم أنّ ابنَ عمر صلّى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القِبْلة، فصفَّهن صفًّا واحدًا، ووُضِعت جنازة أمّ كلثوم ابنة عليّ امرأة عمر بن الخطاب وابنٍ لها يقال له: زيد، وُضِعا جميعًا، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس (^٣)، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، فوُضِعَ الغلامُ مما يلي الإمام، فقال [رجل] (^٤): فأنكرتُ ذلك فنظرتُ إلى (^٥) ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة.\nفتأمل سندَ هذا الحديث وصحّته وشهادة نافعٍ بشهود أبي قتادة هذه الجنازة، والأميرُ يومئذ سعيد بن العاص، وإنما كانت إمْرَتُه في خلافة معاوية سنة ثمان وأربعين إلى سنة أربع وخمسين كما قدمناه، وهذا مما لا يشكّ فيه عوامُّ أهلِ النقل وخاصُّهم.\n_________\n(^١) انتهى النقل من كتاب «المعرفة» للبيهقي.\n(^٢) في «الصغرى» (١٩٧٨). وفي «الكبرى» (٢١١٦).\n(^٣) هكذا في الأصل و«تهذيب السنن» للمؤلف، و«الكبرى». ووقع في «السنن الصغرى»: «ابن عمر» فالظاهر أنه وهم.\n(^٤) مستدرك من النسائي.\n(^٥) (ف) «فنظر إليّ» تحريف.","vol":"1","page":243},{"text":"فإن قيل: فما تصنعون بما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد: أن عليًّا صلى على أبي قتادة، فكبَّر عليه سبعًا، وكان بدريًّا (^١). وبما رواه الشعبيّ قال [ق ٨١] (^٢): [صلى عليٌّ على أبي قتادة وكبّر عليه ستًّا (^٣).\nقلنا: لا تجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحَّة بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة، وقد خطَّأ الأئمة رواية موسى هذه ومن تابعه، وقالوا: هي غلط، قاله البيهقي (^٤) وغيره. ويدلّ على أنها غلط وجوه:\nأحدها: ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المصرِّحة بتأخير وفاته وبقاء مُدَّته بعد موت عليّ.\nالثاني: أنه قال: «كان بدريًّا»، وأبو قتادة لا يُعرَف أنه شهد بدرًا، وقد ذكر عروة بن الزبير، والزهري، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم أسامي من شهد بدرًا من الصحابة، وليس في شيء منها ذكر أبي\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (١١٥٧٨)، وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٣٣).\n(^٢) سقطت من الأصل الورقتان (٨١ ــ ٨٢)، بدليل تقسيم النسخة إلى أجزاء، فالجزء التاسع يبدأ عند الورقة (٧٣) فينبغي أن يبدأ العاشر عند الورقة (٨٣) أي عشر ورقات، والموجود منه إنما هو ثمان، فدلّ أن الساقط ورقتان. ويبدو أنه سقط قديم، لهذا ترك ناسخ (ف) الصفحات (٣٠ ــ ٣١) بياضًا. وقد استدركنا السقط من كتاب «تهذيب السنن»: (١/ ٣٦٤ - ٤٦٩) للمؤلف فإنه ذكر هذا المبحث هناك بتمامه، وقد سبق التنبيه عليه (ص ١٥٥) وفي المقدمة.\n(^٣) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط»: (٥/ ٤٣٣).\n(^٤) في «المعرفة»: (١/ ٥٥٨).","vol":"1","page":244},{"text":"قتادة (^١)، فكيف يجوز ردّ الرّوايات الصحيحة التي لا مطعن فيها بمثل هذه الرواية الشاذَّة التي قد عُلِم خطؤها يقينًا، إمّا في قوله: «وصلى عليه عليّ»، وإمّا في قوله: «وكان بدريًا»!\nوأما رواية الشعبي؛ فمنقطعة (^٢) أيضًا غير ثابتة، ولعل بعض الرواة غلط من تسمية قتادة بن النعمان أو غيره إلى أبي قتادة، فإن قتادة بن النعمان بدريٌّ، وهو قديم الموت (^٣).\nوأما المقام الثاني: وهو أن محمد بن عَمْرو لم يدرك خلافة عليّ؛ فقد تبيَّن أن أبا قتادة تأخَّر عن خلافة علي.\nوأما المقام الثالث: وهو أن محمد بن عَمرو لم يثبت سماعُه من أبي حميد بل بينهما رجل؛ فباطل أيضًا.\nقال الترمذي في «جامعه» (^٤): حدثنا محمد بن بشَّار والحسن بن عليّ الخلّال وسَلَمة بن شَبيب، وغيرُ واحد قالوا: حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا عبدالحميد بن جعفر، حدّثنا محمد بن عَمرو بن عطاء، قال: سمعتُ أبا حُمَيد السَّاعدي في عشرة من أصحاب النبي - ﷺ - منهم: أبو قتادة بن\n_________\n(^١) انظر «السيرة النبوية»: (٢/ ٦٧٧ - ٧٠٦) لابن هشام، و«مرويات غزوة بدر»: (ص ٣٦٦ - ٤١٩) لباوزير.\n(^٢) قاله البيهقي في «المعرفة»: (١/ ٥٥٨).\n(^٣) توفي سنة ٢٣ للهجرة في خلافة عمر. انظر «تهذيب الكمال»: (٦/ ١٠٥)، و«الإصابة»: (٥/ ٤١٦ - ٤١٨).\n(^٤) (٣٠٥).","vol":"1","page":245},{"text":"رِبْعي ... فذكره.\nوقال سعيد بن منصور في «سننه»: حدّثنا هشيم، حدّثنا عبدالحميد بن جعفر، عن محمد بن عَمرو بن عطاء القرشي، قال: رأيت أبا حميد الساعدي مع عشرة رهط من أصحاب النبيّ - ﷺ - فقال: ألا أحدّثكم. فذكره (^١).\nوقال البخاري في «التاريخ الكبير» (^٢): «محمد بن عَمرو بن عطاء بن عيَّاش (^٣) بن علقمة العامري القرشي المدني، سمع أبا حميد الساعدي، وأبا قتادة، وابن عباس. روى عنه عبدالحميد بن جعفر، وموسى بن عُقبة، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، والزُّهري.\nوأبو حُميد توفي قبل الستين في خلافة معاوية، وأبو قتادة توفي بعد الخمسين كما ذكرنا، فكيف ننكر لقاء محمد لهما وسماعه منهما؟\nثم ولو سلَّمنا أن أبا قتادة توفي في خلافة عليّ فمِنْ أين يمتنع أن يكون محمد بن عَمْرو في ذلك الوقت رجلًا؟ ولو امتنع أن يكون رجلًا لِتقاصُر\n_________\n(^١) ذكر رواية سعيد بن منصور الحافظ في «الفتح»: (٢/ ٣٥٧). وتابعه في الرواية عن هشيم أبو بكر بن أبي شيبة (٢٩٨١)، والحسنُ بنُ عَرَفة أخرجه البزار (٣٧١٠)، وأبو أحمد الحاكم في «شعار أصحاب الحديث» (ص/٤٩)، وشجاع بن مخلد أخرجه أبو أحمد أيضًا.\n(^٢) (١/ ١٨٩).\n(^٣) هكذا في «تهذيب السنن»: (ق ٣٩ ب)، و«تهذيب الكمال»: (٦/ ٤٥٩) وجوَّد ضبطه ناسخُه ابن المهندس تلميذ المزي كذلك. وفي «تاريخ البخاري الكبير»: «عباس».","vol":"1","page":246},{"text":"سِنّه عن ذلك لم يمتنع أن يكون صبيًّا مميزًا، وقد شاهد هذه القصَّة في صغره ثم أداها بعد بلوغه، وذلك لا يقدح في روايته وتحمُّله اتفاقًا، وهو أُسْوةُ أمثاله في ذلك. فردُّ الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما يَرْغَب عن مثله أئمة العلم، والله الموفق.\nوأما إدخال من أدْخَل بين محمد بن عَمرو بن عطاء، وبين أبي حُميد الساعدي رجلًا، فإن ذلك لا يضرّ الحديثَ شيئًا. فإنّ الذي فعل ذلك رجلان: عطَّاف بن خالد، وعيسى بن عبد الله (^١)؛ فأما عطَّافٌ فلم يرض أصحابُ الصحيح إخراج حديثه، ولا هو ممن يُعارَض به الثقات الأثبات، قال مالك: ليس هو من جِمال المحامل (^٢). وقد تابع عبدَالحميد بن جعفر على روايته محمدُ بن عَمرو بن حَلْحَلة، كلاهما قال: عن محمد بن عَمرو بن عطاء، عن أبي حميد. ولا يُقاوَم عَطّاف بن خالد بهذين حتى تُقدَّم روايته على روايتهما.\nوقوله: لم يصرِّح محمد بن عَمرو بن حَلْحَلة في حديثه بسماع ابن عطاء من أبي حميد؛ فكلام بارد، فإنه قد قال: «سمع محمد بن عَمرو بن\n_________\n(^١) انظر ما سبق (ص/١٦٢ - ١٦٤) في سياق كلام ابن القطان.\n(^٢) المنقول عن مالك في عطاف قوله: «ليس من إبل القِباب»، وإبل القباب هي الإبل القوية القادرة على حمل الهوادج. والمعنى: ليس بقويّ في الحديث. انظر «الضعفاء»: (٣/ ٤٢٥) للعقيلي، و«تهذيب الكمال»: (٥/ ١٨٢)، و«تهذيب التهذيب»: (٧/ ١٩٨) ــ وتحرفت فيه إلى «أهل القباب» ــ. فلعل ابن القيم ساقها بالمعنى، إذ معناهما واحد. وقد استُعملت عبارة «جمال المحامل» في غير واحد من الرواة، استعملها القطان وغيره. انظر «ألفاظ الجرح القليلة والنادرة» (ص ١٢) لسعدي الهاشمي.","vol":"1","page":247},{"text":"عطاء أنه كان جالسًا في نفرٍ من أصحاب النبيّ - ﷺ - فذكروا صلاةَ النبيّ - ﷺ -، فقال أبو حميد». وقد قال: «رأيتُ أبا حميد»، ومرة: «سمعتُ أبا حُميد». فما هذا التكلّف البارد والتعنّت الباطل في قطع ما وصله الله؟!\nوأما حديث عيسى بن عبد الله فقال البيهقي (^١): «اختلف في اسمه فقيل: عيسى بن عبد الله، وقيل: عيسى بن عبد الرحمن، وقيل: عبد الله بن عيسى.\nثم اخْتُلف عليه في ذلك؛ فروى عن الحسن بن الحرّ، عن عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عَمرو، عن عيّاش أو عباس بن سهل، عن أبي حميد. ورُوي عن عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس ابن سهل، عن أبي حميد. ليس فيه محمد بن عطاء (^٢).\nورُوِّينا حديث أبي حُميد، عن فُليح بن سليمان، عن عبّاس بن سهل، عن أبي حميد. وبَيَّن فيه عبد الله بن المبارك، عن فُليح سماعَ عيسى من (^٣) عبّاس، مع سماع فُلَيح من عبّاس، فذِكْرُ محمد بن عَمرو بينهما وَهْم». آخر كلامه.\nوهذا ــ والله أعلم ــ] (^٤) [ق ٨٣] من تَخْليط عيسى أو من دونه، فإنّ حديثَ عبّاس هذا لا ذِكْر فيه لمحمد بن عَمرو، ولا رواه محمد بن عَمرو\n_________\n(^١) في «معرفة السنن والآثار»: (١/ ٥٦٠).\n(^٢) «المعرفة»: «محمد بن عمرو».\n(^٣) تحرفت في «المعرفة» إلى «بن».\n(^٤) آخر الاستدراك من «تهذيب سنن أبي داود» للمصنف.","vol":"1","page":248},{"text":"عنه، ونحن نذكر حديثه:\nقال الترمذي في «جامعه» (^١): ثنا محمد بن بشّار، ثنا أبو عامر العَقَديّ، ثنا فُلَيح بن سليمان، ثنا عبَّاس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مَسْلمة، فذكروا صلاةَ النبيّ - ﷺ - [فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ -]: إنّ رسول الله - ﷺ - ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنَّه قابضٌ عليهما، ووَتّر يديه فنحّاهما عن جنبيه». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال أبو داود (^٢): ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الملك بن عَمرو، أنا فُليح، ثنا عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد الساعدي، وأبو أسيد فذكره. أطولَ من حديث الترمذي.\nقال أبو داود: ورواه عُتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العبَّاس بن سهل.\nقال: ورواه ابن المبارك، أنا فُلَيح، قال: سمعت عباس بن سهل يحدّث فلم أحفظه، فحدَّثنيه [أُراه ذَكَر] عيسى بن عبد الله، أنه سمعه من عبّاس بن سهل، قال: حضرتُ أبا حميد.\nفهذا هو المحفوظ من رواية عبَّاس لا ذِكْر فيه لمحمد بن عَمرو بوجه.\nورواه أبو داود (^٣) من حديث أبي خيثمة، ثنا الحسن بن الحُرّ، أنا\n_________\n(^١) (٢٦٠). وما بين المعكوفين منه، سقط من الأصل ومن «تهذيب السنن».\n(^٢) (٧٣٤).\n(^٣) (٧٣٣).","vol":"1","page":249},{"text":"عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عَمرو بن عطاء أَحَد بني مالك، عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي: أنه كان في مجلسٍ فيه أبوه، وفي المجلس أبو هريرة، وأبو حُميد، وأبو أسَيد ... بهذا الخبر يزيد وينقص (^١).\nفهذا الذي غرَّ من قال: إن محمد بن عَمرو لم يسمعه من أبي حُميد، وهذا ــ والله أعلم ــ من تخليط عيسى أو من دونَه؛ لأن محمدًا قد صرَّح بأنّ أبا حُميد حدَّثه وسمعه منه، ورآه حين حَدَّث به، فكيف يُدْخِل بينه وبينه عبَّاس بن سهل؟\nوإنما وقع هذا لمّا رواه محمد بن عَمرو عن أبي حُميد، ورواه العبَّاس ابن سهل عن أبي حُميد، فخلّط بعضُ الرواة، وقال: عن محمد بن عَمرو عن العباس، وكان ينبغي أن يقول: وعن العباس بالواو، ولعلها سقطت من النسخة فرواه بإسقاطها.\nويدلّ على هذا أيضًا: أنّ عيسى بن عبد الله قد سمعه من عبَّاس، كما في رواية ابن المبارك، فكيف يشافهه به عبَّاس مشافهةً ثم يرويه عن محمد ابن عَمرو عنه؟ فهذا كله يبيّن أنّ محمد بن عَمرو وعبَّاس بن سهل اشتركا في روايته عن أبي حُميد، فصحّ الحديثُ بحمد الله.\nوحَكَم الدليلُ الذي لا ريب في حكمه لمن صحّحه وأدخله في «صحيحه» على مَن ضعّفه وقدح فيه. وظهر أن العلة التي رُمي بها مما تدلُّ على قوَّته، وأنه محفوظ، وأن رواية عبَّاس بن سهل شاهدةٌ ومُصدِّقة لرواية\n_________\n(^١) «السنن»: (١/ ٤٧١ - ٤٧٢).","vol":"1","page":250},{"text":"محمد بن عَمرو. وهكذا الحق يصدِّق بعضُه بعضًا.\nوقد رواه الشافعي من حديث إسحاق بن عبد الله، عن عبَّاس بن سهل، عن أبي حُميد ومن مَعَه من الصحابة (^١). ورواه فُلَيح بن [ق ٨٤] سليمان، عن عبَّاس، عن أبي حُميد (^٢). وهذا لا ذِكْر فيه لمحمد بن عَمرو، وهو إسناد متّصل تقومُ به الحجّة، فلا ينبغي الإعراضُ عن هذا والتعلّق على عبدالحميد بن جعفر بالباطل.\nثم لو نزلنا عن هذا كلِّه، وضربنا عنه صفحًا إلى التسليم أن محمد ابن عَمرو لم يدرك أبا قتادة، فغايته أن يكون الوهم قد وقع في تسمية أبي قتادة وحده دون غيره ممن معه. وهذا لا يوجب بمجرّده ترك الحديث جُملةً، والقدحَ فيه عند أحدٍ من الناس.\nولو كان كلُّ من غَلِط أو نسيَ واشتبه عليه اسم رجل بآخر سقطَ حديثُه= لغارت ينابيعُ العلم، وانقطعَ معينُه، وذهبت الأحاديث ــ إلا أقلها ــ من أيدينا، وعُطِّلت متونٌ وأسانيدُ هي أساس العلم، ويأبى اللهُ ذلك ورسولُه وورثةُ رسوله.\nفهب محمد بن عَمرو غلط في تسمية أبي قتادة وذِكْره، أيلزم من ذلك أن يكون ذِكْر باقي الصحابة غلطًا، ويقدحُ في قوله: «سمعت أبا حميد»، و«رأيت\n_________\n(^١) ذكره البيهقي في «معرفة السنن»: (١/ ٥٤٤) قال: «قال الشافعي في القديم: أخبرنا رجل قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله ..» به.\n(^٢) تقدم (ص/٢٤٨ - ٢٤٩) وأنه عند أبي داود والترمذي.","vol":"1","page":251},{"text":"أبا حُميد»، و«كنت في نفرٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ - منهم أبو حُميد»؟!\nولا ريبَ أن هذه اللفظة التي حصل بها التعلُّق عليه، وهي قوله: «فيهم أبو قتادة» لم يتفق عليها الرواة، فإن محمد بن عَمرو بن حَلْحلة رواه عن محمد بن عَمرو بن عطاء ولم يذكرها، ومن طريقه رواه البخاري (^١).\nوأما عبدالحميد بن جعفر، فرواه عنه هُشَيم ولم يذكرها (^٢)، ورواه عنه أبو عاصم الضحَّاك بن مَخْلد، ويحيى بن سعيد فذكراها عنه (^٣).\nوالظاهر ــ والله أعلم ــ أن عبدالحميد بن جعفر تفرَّدَ بها، وقد بيَّنا بطلان ما يوهم امتناع سماع محمد (^٤) بن عطاء من أبي قتادة.\nومما يُبيّن أنها ليست بوهم (^٥): أن محمد بن مسلمة كان في أولئك الرَّهْط، ووفاته سنة ثلاث وأربعين، فإذا لم تتقاصر سنّ محمد بن عَمرو عن لقائه، فكيف تتقاصر عن لقاء أبي قتادة؟ ووفاته إما بعد الخمسين عند الأكثرين، أو قُبَيل (^٦) الأربعين عند بعضهم. والله أعلم بالصواب وهو الموفّقُ له.\n_________\n(^١) في «الصحيح» (٨٢٨). وانظر ما سبق (ص/١٦٤).\n(^٢) سبق تخريجه (ص/٢٤٦).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٩٦٣).\n(^٤) صحح عليها في الأصل.\n(^٥) الأصل و(ف): «بموهم» سهو.\n(^٦) الأصل و(ف): «بعد» خطأ، والمثبت من «تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٤) للمصنف. ويؤيده الواقع، لأنه قيل إنه توفي سنة ثمان وثلاثين.","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>فصل\n[قول من ذهب إلى الرفع في المواطن الأربعة]</span>\nوأما من ذهب إلى الرَّفع عند افتتاح الصلاة، والركوع، والرفع منه، وإذا قام من الثنتين في مغربٍ أو رباعيّة، وهو أحمد في رواية عنه. قال إسحاق بن إبراهيم في «مسائله» (^١) ــ وهي من أقدم مسائل حُدّث بها عن الإمام أحمد ــ: «سمعت أبا عبد الله ــ وسئل عن الرجل إذا نهض من الركعتين: يرفع يديه؟ ــ فقال: إذا فعله فما أقْرَبه، فيه عن (^٢) ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ -، وأبي حميد، وأحاديث صحاح».\nوهو وجهٌ لأصحاب الشافعي، واختاره أبو زكريا النواوي، وقال: هو الصحيح أو الصواب، فقد ثبت ذلك في «صحيح البخاري» وغيره عن رسول الله - ﷺ -، ونصّ عليه الشافعي ﵀، وهو اختيار ابن المنذر وأبي علي الطبري (^٣).\n[ق ٨٥] قلت: وجمهور أصحاب الشافعي وأحمد أنه لا يرفع يديه في هذا الموضع، وهو المنصوص عن أحمد في رواية المرّوذي وغيره.\n_________\n(^١) (١/ ٤٩). وبقية كلامه: «ولكن قال الزهري في حديثه: ولم يفعل في شيء من صلاته. وأنا لا أفعله».\n(^٢) صحح عليها في الأصل.\n(^٣) انظر «المجموع شرح المهذب»: (٣/ ٤٤٦).","vol":"1","page":253},{"text":"قال الخلّال في «جامعه»: أخبرنا المرّوذي قال: سئل أبو عبد الله عن رفع اليدين إذا قام من الثنتين؟ فقال: لستُ أذهبُ إليه، وقد رواه أبو حُمَيد، ورواه عُبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر. وبلغني أنَّ عبدالأعلى رفعه، إلا أنَّا نذهبُ إلى حديث الزُّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر يعني عن النبيّ - ﷺ -: أنه كان لا يفعل ذلك في السجود.\nقال الخلال: وقال غير المرّوذي: قال أبو عبد الله: أثبتُ من روى هذا الحديث الزُّهريّ عن سالمٍ عن أبيه.\nقال الخلّال: وقال مهنأ: سألت أحمد ويحيى قلت: حدّثوني عن رِفْدة ابن قُضاعة الغسَّاني قال: ثنا الأوزاعي، عن عبد الله بن عُمير الليثي، عن أبيه، عن جدّه قال: كان رسول الله - ﷺ - يرفع يديه مع كلِّ تكبيرة في الصلاة المكتوبة (^١) = فقالا: ليس بصحيح، ولا نعرف عُبيد بن عُمير يحدّث عن أبيه عن جده شيئًا، ولا غير جدِّه، ولا نعرف رِفْدة بن قُضاعة.\nوقال يحيى: رِفْدة بن قُضاعة قد سمعتُ منه وهو شيخ ضعيف، ولو كان جاء بهذا رجل معروفٌ مثل هِقْل كان عسى. انتهى كلام الخلال (^٢).\n_________\n(^١) سبق تخريجه (ص/٢١).\n(^٢) وقال أبو داود في «مسائله» (٢٣٦): «سمعت أحمد سئل عن الرفع إذا قام من الثنتين؟ قال: أما أنا فلا أرفع يدي ..». وقال في «مسائل ابنه عبد الله» (٣٢٠): «وقد سئل عن الرفع في الصلاة؟ فقال: يرفع إذا رفع رأسه، ولا يرفع بين السجدتين». ونص على المواضع الثلاثة في «مسائل الكوسج» (١٨٧)، و«مسائل صالح» (٥٤٩).","vol":"1","page":254},{"text":"فأحمد ﵀ ردّ رفع اليدين إذا قام من الثنتين بقول سالم عن أبيه عن النبيِّ - ﷺ -: أنه كان لا يفعل ذلك في السجود، وردّه بتضعيف حديث الرَّفع مع كلّ تكبيرة.\nوفي هذا الدّفع (^١) نوعُ وهمٍ منه ﵀؛ فإنَّ البخاريّ في «صحيحه» (^٢) قال: حدثنا عيَّاش، ثنا عبدالأعلى، ثنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا دخل في الصلاة كَبّر ورفع يديه، [وإذا ركع رفع يديه] وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفعَ يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه. ورفع ابن عمر ذلك إلى نبيّ الله - ﷺ -.\nورواه أيضًا حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - (^٣).\nورواه أيضًا محمد بن عبدالأعلى الصنعاني، ثنا المُعْتَمِر بن سليمان، عن عبيدالله بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ - أنه كان يرفع يديه إذا جاء الصلاةَ (^٤)، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسَه من الرُّكوع، وإذا قام من الرّكعتين، يرفع يديه في ذلك\n_________\n(^١) رسمها في الأصل «الرفع».\n(^٢) رقم (٧٣٩). ومابين المعكوفين منه.\n(^٣) ذكره البخاري عقب الحديث.\n(^٤) كذا في الأصل، وفي مصادر الحديث «دخل في الصلاة».","vol":"1","page":255},{"text":"كلِّه (^١).\nوقال أبو داود في «سننه» (^٢): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عُبيد المحاربي قالا جميعًا: ثنا محمد بن الفضيل (^٣)، عن عاصم بن كُلَيب، عن مُحارب بن دِثار، عن ابن عمر قال: كان النبيّ - ﷺ - إذا قام في الركعتين كَبّر ورفع يديه.\nوقال محمد بن عبدالسلام الخُشني: ثنا محمد بن بشَّار، ثنا عبد الوهاب [ق ٨٦] بن عبدالمجيد الثقفي، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده»، وإذا سجد، وبين الركعتين يرفعهما إلى ثدييه (^٤).\nفهذا عبيدالله بن عمر عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه. وعبدالأعلى عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر. وأيوب السّخْتياني عن نافع عن ابن عمر. ومحارب بن دِثار عن ابن عمر: أنه رفع يديه عند القيام من الثنتين.\n_________\n(^١) أخرجه من هذا الطريق النسائي في «الصغرى» (١١٨٢) و«الكبرى» (١١٠٦)، وابن خزيمة (٦٩٣)، وابن حبان (١٨٧٧)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار»: (١٥/ ٤٢).\n(^٢) (٧٤٣). وتقدم (ص ٩٠).\n(^٣) (ف): «الفضل» تحريف.\n(^٤) أخرجه من هذا الطريق ابن حزم في «المحلى»: (٤/ ٩٣). وأخرجه من طريق محمد ابن بشار عن عبد الوهاب به الروياني في «مسنده» (١٣٨٩). وأشار إلى روايته أبو داود في «السنن»: (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥) قال: «ورواه الثقفي عن عبيد الله وأوقفه على ابن عمر، قال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه، وهذا هو الصحيح».","vol":"1","page":256},{"text":"وفي حديث أبي حُميد الساعدي (^١) في صفة صلاة النبي - ﷺ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وذكر الحديث ... وقال فيه: ثم إذا قام كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبّر عند افتتاح الصلاة.\nقال أبو داود (^٢): ثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو عاصم هو الضحّاك بن مَخْلد، أنبا عبدالحميد بن جعفر، أخبرني محمد بن عَمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حُمَيد الساعديّ في عشرةٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ - ... فذكر الحديث بهذه الزيادة.\nوأما قوله: «وكان لا يفعل ذلك في السجود» فليس فيه نفيٌ للرفع عند القيام من الثنتين.\nوأما تضعيف رِفْدة بن قُضاعة عن عُبيد بن عُمير: أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة؛ فلا يلزم منه تضعيف أحاديث الرَّفع عند القيام من الثنتين ولا تعليلها.\nوقال أبو البركات ابن تيميَّة في «شرحه» (^٣): «وأما رفع اليدين عند\n_________\n(^١) تقدم (ص/٢٤ - ٢٥).\n(^٢) (٩٦٣). وقد تقدم (ص ٢٥٢).\n(^٣) المقصود به كتاب «منتهى الغاية في شرح الهداية» للشيخ مجد الدين عبد السلام بن تيمية جدّ شيخ الإسلام (ت ٦٥٢). و«الهداية» لأبي الخطاب الكلوذاني. قال ابن بدران في «المدخل»: (ص/٢٣٢): «لكنه بيّض بعضه وبقي الباقي مسوَّدة. وكثيرًا ما رأينا الأصحاب ينقلون عن تلك المسوّدة، ورأيت منها فصولًا على هوامش بعض الكتب».=\n\n= ... وذكر ابن رجب في «الذيل»: (٤/ ٦) أن القدر المبيض منه أربع مجلدات كبار إلى كتاب الحج. وانظر «المدخل المفصل»: (٢/ ٧١٤) لشيخنا بكر أبو زيد. وقد ذكره شيخ الإسلام من جملة الكتب التي يعرف منها الصحيح من الروايتين والوجهين في المذهب «مجموع الفتاوى»: (٢٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨).","vol":"1","page":257},{"text":"النُّهوض من الرَّكعتين إلى الثالثة؛ فالمشهور عن أحمد أنه لا يستحبُّ؛ لأن الأحاديث المتفق على صحَّتها إنما جاءت بالثلاثة المواضع. وعنه ما يدلُّ على استحبابه، وبه قال أهلُ الحجاز وابن المنذر وأبو علي الطبري من الشافعية، وهو الصحيح عندي؛ لأن ذلك قد صح من رواية عليٍّ وأبي حُميد في عشرة من الصحابة.\nوأخرج البخاري في «صحيحه» (^١) عن نافع أن ابن عمر: كان إذا دخل في الصلاة كبّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابنُ عمر إلى النبيّ - ﷺ -.\nولم يَرِد في شيء من الأحاديث الصحيحة تصريحٌ بترك الرفع في هذا الموضع، ثم يحتمل أن إمساك من أمسك عنه، لكونه - ﷺ - كان يتركه في كثير من الأوقات بخلافه في المواضع الثلاثة، فيكون في الاستحباب دونها، ونحن نقول بذلك».\n* * *\n_________\n(^١) رقم (٧٣٩).","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>فصل\n[قول من استحبّ رفع اليدين عند كل خفض ورفع]</span>\nوأما من استحبَّ الرّفع عند كلِّ خفضٍ ورفع، وهو جماعةٌ من السَّلف وأحمد في رواية عنه، وأبو محمد بن حَزْم في غير تكبيرة الإحرام، فإنّه [ق ٨٧] يرى الرَّفع عندها فرضًا لازمًا.\nقال أحمد بن أصْرَم المُزَني: رأيت أبا عبد الله يعني أحمد يرفع يديه في الصلاة في كلّ خفضٍ ورفع. وسئل عن رفع اليدين في الصلاة؟ فقال: في كلِّ خفض ورفع. وسئل عن رفع اليدين إذا قام من الرّكعتين؟ فقال: قد فعل (^١).\nوقال الميموني: رأيتُ أبا عبد الله عند الافتتاح، وعند الركوع والسجود يرفع جميعًا يديه قريبًا من أُذنيه (^٢).\n_________\n(^١) نقلها ابن رجب في «فتح الباري»: (٤/ ٣٢٤).\n(^٢) قال المصنف في «بدائع الفوائد»: (٣/ ٩٧٧ - ٩٧٨): «اختلف قول أحمد في رفع اليدين فيما عدا المواضع الثلاثة؛ فأكثر الروايات عنه أنه لم ير الرفع عند الانحدار إلى السجود، ولا بين السجدتين، ولا عند القيام من الركعتين، ولا فيما عدا المواضع الثلاثة في حديث ابن عمر. (ثم ذكر رواية ابن أصرم التي ساقها هنا). وقال: ونقل عنه جعفر بن محمد\nــ وقد سئل عن رفع اليدين ــ فقال: يرفع يديه في كلِّ موضع إلا بين السجدتين. ونقل عنه المرّوذي: لا يعجبني أن يرفع يديه بين السجدتين فإن فعل فهو جائز». وقال أبو داود في «مسائله» (٢٣٦): «سمعت أحمد سئل عن الرفع إذا قام من الثنتين؟ قال: أما أنا فلا أرفع يدي، فقيل له: بين السجدتين أرفع يدي؟ قال: لا». وانظر ما سبق (ص/١٥٧).","vol":"1","page":259},{"text":"فحُجَّة هؤلاء تأتي في الفصل الذي بعد هذا، ولكن رفع اليدين عندهم في عدا المواضع الثلاثة ليس استحبابُه وسنّيته كالمواضع الثلاثة، فإنَّ تلك الرّفع فيها ثابت لا معارض له، والأحاديثُ فيه في غاية الصحَّة، وهو فيما عداها منقول بأحاديث ليست في الصحّة كتلك ولها معارض.\n* * *","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>فصل\n[قول من أوجب الرفع عند تكبيرة الإحرام]</span>\nوأما مذهب أبي محمد بن حزم (^١): أنه يجب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ويُسنُّ فيما عداها عند كلّ خفض ورفع، فإنه احتجَّ على وجوب الرّفع عند تكبيرة الإحرام بأنَّ رسول الله - ﷺ - فَعَلَه، وقال: «صلّوا كما رأيتموني أصلي» (^٢)، ولم يثبت عنه ترك الرَّفع في هذا الموضع، بل جميع الأحاديث متفقة على الرَّفع عند الافتتاح فعلًا، وقد أمر الأمّة أن يصلوا كصلاته.\nوأما استحباب الرفع فيما عدا تكبيرة الإحرام؛ فلِفِعله - ﷺ - الذي قد صحَّ عنه. فأما حديث البراء بن عازب وابن مسعود (^٣): أنه رفعهما في تكبيرة الإحرام ثم لم يَعُد؛ فهذا يدلُّ على أنه ليس بواجب، وفِعْله له يدلّ على أنه مستحبّ، فلذلك قلنا بكونه سنّة فيما عدا تكبيرة الافتتاح، وفرضًا في تكبيرة الافتتاح.\nقال أبو داود (^٤): ثنا [عبيدالله بن عمر] (^٥) بن ميسرة الجُشَمي، ثنا\n_________\n(^١) انظر «المحلى»: (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٦). وقال: إنه قول الأوزاعي وبعض من متقدمي الظاهرية. أقول: وهو اختيار الحافظ أحمد بن سيار المروزي (ت ٢٦٨) ذكره النووي في «المجموع»: (٣/ ٣٩٩) وقال: إنه خالف الإجماع. وانظر في ترجمته «السير»: (١٢/ ٤١٠).\n(^٢) أخرجه البخاري (٦٨٣) من حديث مالك بن الحويرث، وأصله في مسلم (٦٧٤).\n(^٣) تقدم تخريجهما (ص ٤٣ - ٥٠، ٥٠ - ٨٣).\n(^٤) (٧٢٣).\n(^٥) الأصل و(ف): «عبدالله بن ميسرة»، والمثبت من «السنن».","vol":"1","page":261},{"text":"عبدالوارث هو ابن سعيد، ثنا محمد بن جُحَادة، حدثني عبدالجبار بن وائل، قال: حدثني علقمة بن وائل (^١)، عن وائل بن حُجْر، قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - فكان إذا كبَّر رفع يديه، ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه وأدخل يده في ثوبه، فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ثم سجد ووضع جبهته بين كفيه، وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا رفع يديه حتى فرغ من صلاته. قال محمد بن جُحَادة: فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن فقال: هي صلاة رسول الله - ﷺ - فعَلَه من فعَلَه وتَرَكَه من تَرَكَه.\nوقال النسائي (^٢): أبنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام الدستوائي وعبد الأعلى ومحمد بن أبي عدي، قال عبدالأعلى وابن أبي عدي: عن سعيد ابن أبي عَروبة، عن قتادة. وقال معاذ: ثنا أبي [ق ٨٨] عن قتادة، ثم اتفقوا عن\n_________\n(^١) كذا في الأصل و(ف). والذي في «سنن أبي داود»: «عبد الجبار بن وائل بن حُجر قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، قال: فحدثني وائل بن علقمة عن أبي وائل بن حجر». وقال ابن حبان (١٨٦٢) بعد أن أخرجه من هذا الطريق: «محمد بن جُحادة من الثقات المتقنين، وأهل الفضل في الدين، إلا أنه وهم في اسم هذا الرجل، إذ الجواد يعثر فقال: وائل بن علقمة وإنما هو: علقمة بن وائل»، وكذلك قال ابن خزيمة بعد أن أخرج الحديث (٩٠٥). وانظر «تحفة الأشراف»: (٩/ ٩٢)، و«البدر المنير»: (٣/ ٥١٢). فالثابت في سنن أبي داود (وائل بن علقمة) على الوهم، والذي في الأصل هنا إصلاح له.\n(^٢) «الصغرى» (١٠٨٥، ١٠٨٦، ١٠٨٧)، و«الكبرى» (٦٧٦، ٦٧٧، ٦٧٨). وقد ساقها النسائي مفرَّقة الأسانيد وجمعها المصنف. وما بين المعكوفات مستدرك من النسائي.","vol":"1","page":262},{"text":"نَصْر (^١) بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: رأى النبي - ﷺ - رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. هذا لفظ ابن أبي عدي وعبد الأعلى.\nوقال معاذٌ في حديثه: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل في الصلاة رفعَ يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه [من الركوع] فعل مثل ذلك، [وإذا رفع رأسه من السّجود فعل مثل ذلك].\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة (^٢): ثنا عبد الوهاب بن عبدالمجيد الثقفي، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه في الركوع والسجود.\nقال ابن حزم (^٣) ــ وقد ساق أحاديثَ ابن عمر وأبي حُميد وأبي قتادة ووائل بن حُجر ومالك بن الحُويرث وأنس ــ: «فهذه آثار متواترة توجب يقين العلم، ولو كان ما رواه الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمر زائدًا على ما رواه علقمة، عن ابن مسعود لوجب أخْذُ (^٤) الزّيادة؛ لأن ابن عمر حكى أنه رأى ما لم يَرَه ابنُ مسعود من رفع رسول الله - ﷺ - يديه عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وكلاهما ثقة، وكلاهما حكى ما شاهد، وقد خفي على ابن مسعود أمر وضع اليدين على الرُّكبتين وعَرَفه غيره، وما نحمل كِلْتَا\n_________\n(^١) الأصل و(ف): «نضر» خطأ.\n(^٢) (٢٤٤٩).\n(^٣) في «المحلى»: (٤/ ٩٢ - ٩٥).\n(^٤) العبارة في «المحلى»: «فكان ما رواه ... ووجب أخذ ...».","vol":"1","page":263},{"text":"روايتيهما إلا على المشاهدة الصحيحة (^١).\nوكان ما رواه نافع ومحارب بن دثار كلاهما عن ابن عمر، وما رواه أبو حميد وأبو قتادة وثمانية من أصحاب رسول الله - ﷺ -، من رفع اليدين عند القيام إلى الركعتين= زيادة على ما رواه الزُّهري عن سالم عن ابن عمر، وكلٌّ ثقةٌ، وكلٌّ مُصدَّق فيما ذكر أنه سمعه ورآه، وأَخْذُ الزيادة واجب».\nقلت: قد تقدّم أن الزّهري روى عن سالم عن أبيه الرفع عند القيام من الثنتين (^٢).\nقال ابن حزم: «وكان ما رواه أنسٌ من رفع اليدين عند السجود: زيادة على ما رواه ابن عمر، والكلُّ ثقة فيما روى وشاهد. وكان ما رواه مالك بن الحويرث من رفع اليدين في كلّ ركوع ورفع [من ركوع]، وكلّ سجودٍ ورفعٍ من سجود: زائدًا على كلِّ ذلك، فالكلُّ ثقات فيما رووه وما سمعوه، وأخذ الزيادات فرض لا يجوز تركها؛ لأن الزيادة حُكْم قائم بنفسه رواه من عَلِم ولا يضرُّه سكوتُ من لم يروه عن روايته، كسائر الأحكام كلّها ولا فرق. وممن قال بما ذكرناه: ابن عمر ...».\nثم ساق من طريق عُبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده»،\n_________\n(^١) العبارة في «المحلى»: «على الركبتين، فكيف وما تحمل كلا روايتيهما» غير مستقيمة.\n(^٢) التعليق للمؤلف، وانظر (ص/١٥).","vol":"1","page":264},{"text":"وإذا سجد، وبين الرّكعتين، وقد تقدم (^١).\nثم قال: «وهذا إسناد لا داخلة فيه، وما كان ابن عمر ليرجع إلى خلاف ما رواه من ترك الرّفع عند السجود إلا وقد صحَّ [ق ٨٩] عنده فعل النبيّ - ﷺ - لذلك».\nثم ساق من طريق الخُشَني، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو سهل النّضْر ابن كثير السعدي، قال: صلى إلى جنبي ابن طاووس في مسجد الخيف، فكان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرتُ ذلك عليه، وقلت لوُهَيب بن خالد: إنّ هذا يصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه! فقال ابن طاووس: رأيت أبي يصنعه، وقال [أبي]: رأيت عبد الله بن عباس يصنعه (^٢).\nثم ساق من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، قال: رأيت طاووسًا ونافعًا مولى ابن عباس (^٣) يرفعان أيديهما بين السجدتين. قال حماد: وكان أيوب يفعله.\nثم ساق من طريق عبدالرزَّاق، عن ابن جريج، قلت لعطاء: رأيتك تكبِّر بيديك حين تستفتح، وحين تركع، وحين ترفع رأسَك من الركعة، وحين ترفع رأسك من السجدة الأولى ومن الآخرة، وحين تستوي من مثنى، قال:\n_________\n(^١) (ص/٢٥٥).\n(^٢) «فقال ابن طاووس ... يصنعه» سقط من (ف). و«أبي» سقطت من الأصل، ووقعت في «المحلى»: «لي» تحريف، والمثبت من سنن أبي داود والنسائي وغيرهما.\n(^٣) كذا في الأصل مصحّحًا عليه، وفي «المحلى»: «ابن عمر» وهو الصحيح.","vol":"1","page":265},{"text":"أجل. [قلت: تخْلُف باليدين الأذنين؟ قال: لا] (^١) قد بلغني ذلك عن عثمان أنه كان يخلف بيديه أذنيه».\nقلت: أما زيادة رفع اليدين عند القيام من الثنتين، فصحيحة كما تقدم (^٢) ولا مَطْعَن فيها، ولكن استحبابها دون استحباب الرَّفع في المواطن الثلاثة.\nوأما زيادة الرفع عند السجود والرفع منه، فلم يرو أصحابُ الصحيح منها شيئًا، والصحيح عن ابن عمر فعلًا منه وروايةً عن النبي - ﷺ - أنه كان لا يفعل ذلك في السجود، وهكذا سائر من روى عن ابن عمر فِعْله، فإنه اقتصر على المواضع الثلاثة، وصحَّ عنه الرَّفع في الرابع عند القيام من الثنتين.\nوأما حديث عبد الوهاب الثقفي، عن عبيدالله، عن نافع عنه: أنه كان يرفع يديه إذا سجد؛ فالزُّهريّ أحفظ وأثْبَت من عبد الوهاب الثقفي، وقد روى عن سالم عن أبيه، وعن نافع عنه: أنه كان (^٣) لا يفعل ذلك في السجود (^٤).\nفإذا تعارضت رواية الزُّهري ورواية عبد الوهاب كانت رواية الزُّهري أولى أن يؤخَذ بها.\nوكذلك رواية أيوب عن نافع لم يذكر فيها الرفع من السجود. وكذلك\n_________\n(^١) سقط من الأصل، واستدركته من المحلى.\n(^٢) (ص/٩٠).\n(^٣) «يديه إذا سجد ... كان» سقط من (ف).\n(^٤) انظر (ص/١٣، ٢٥٤).","vol":"1","page":266},{"text":"رواية (^١) مُحارب بن دِثار عن ابن عمر لا ذِكْر فيها للرفع للسجود ولا بين السجدتين (^٢).\nوأما حديث مالك بن الحُوَيرث (^٣)؛ فقد ذكر النسائيُّ علَّته في نفس الإسناد، وهي أنّ معاذ بن هشام قال: عن أبيه، عن قتادة، عن نَصْر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل في الصلاة رفع يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه فعل مثل ذلك فقط.\nفهذا موافقٌ لحديث ابن عمر وحديث أبي حُميد ومن معه، ولعل حديث ابن أبي عَديّ وعبدالأعلى رُوي بالمعنى، فظنَّ من رواه أنّ الرّفع عند رفع الرأس من الركوع والسجود. وبالجملة فهذا حديث معلول مخالف [ق ٩٠] للأحاديث الصحيحة عن ابن عمر وأبي حميد وغيرهما.\nوأما حديث وائل بن حُجر (^٤)، فالصحيح من حديثه ما قدمناه في أول المسألة ولا ذِكْر فيه للرَّفع بين السجدتين.\nوأما حديث عبد الوهاب عن حُميد عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه في الركوع والسجود (^٥)؛ فهذا ــ والله أعلم ــ من تخليط عبد الوهاب، وهو الذي روى أيضًا عن عُبيدالله عن نافع عن ابن عمر: أنه\n_________\n(^١) «أيوب ... رواية» سقطت من (ف).\n(^٢) انظر (ص/٨٩ - ٩٠).\n(^٣) سبق (ص/٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^٤) تقدم (ص/٢٦١ - ٢٦٢).\n(^٥) تقدم (ص/٢٦٣).","vol":"1","page":267},{"text":"كان يرفع يديه إذا سجد (^١). وانفرد بذلك عن سائر أصحاب عبيدالله، وعمَّا رواه الناس عن نافع وسالم= فعُلِم غلط عبد الوهاب، وأنه لم يحفظ ذلك كما حفظه الزُّهري وأيوب وغيرهما.\nومما يدلُّ على أنّ حديثَه عن حُميد عن أنس غلط: أن أصحاب أنس لم يذكر أحدٌ منهم عنه ذلك، ولا أصحاب حميد، غير رواية عبد الوهاب هذه التي انفرد بها، فهي شاذَّة منكرة.\nهذا، وأبو محمد لا يندفع بمثل هذا الكلام الذي المحاكمةُ فيه إلى ذوق العارفين بالحديث وأطبّاء علله وجهابذة نُقَّاده؛ فإنَّ الظّاهرية المحضةَ لا تناسب طريقَهم ولا تلتئم على أصولهم، فمن سَلَكها ومضى فيها كالسِّكَّة المُحْمَاة (^٢) لم يطمع منازِعُه في استنزاله عن قوله، ولا في رجوعه إليه ألبتة.\nولكلٍّ من علماء الإسلام اجتهادٌ يثيبه الله عليه، ويجمع له به بين أجرَين، أو يقتصر به على أجر واحد. ﵃ أجمعين، وجزاهم أفضل جزاء المحسنين.\n_________\n(^١) تقدم (ص/٢٥٤).\n(^٢) السّكة المحماة: الحديدة الحارة، ووجه التشبيه بها في الحرارة والسرعة والنفوذ. قال ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة»: (١٠/ ٢٦٢) في شرح قول علي ﵁: (أكون في أمرك كالسكة المحماة في الأرض) قال: «وذلك أن السكة المحماة تخرق الأرض بشيئين: أحدهما تحدّد رأسها، والثاني حرارته، فإنَّ الجسم المحدّد الحار إذا اعتمد عليه في الأرض اقتضت الحرارة إعانة ذلك الطرف المحدد على النفوذ بتحليلها ما تلاقي من صلابة الأرض، لأن شأن الحرارة التحليل، فيكون غوص ذلك الجسم المحدّد في الأرض أوحى وأسهل».","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>فصل\n[قول من رأى الرفع كله واجبًا]</span>\nوأما من رأى الرفعَ كلَّه واجبًا؛ فحجَّتهم فعل النبيّ - ﷺ -، ومداومته عليه، وأمره للأمة أن يصلوا كما رأوه يصلي، ولم يصحِّح هؤلاء خبر البراء ابن عازب، ولا خبر ابن مسعود: أنه رفع يديه عند تكبيرة الإحرام ثم لم يعد (^١)، وهذا كان طَرْد قول أبي محمد بن حَزْم، لكن صحَّح حديثَي البراء وابن مسعود.\nوقال بعد رواية حديث ابن مسعود: ألا أُريكم صلاةَ رسول الله - ﷺ -، فرفع يديه في أول تكبيرة ثم لم يَعُد= فقال (^٢): «هذا الخبر صحيح، وليس فيه إلا أنّ رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام ليس فرضًا، ولولا هذا الخبر لكان رفع اليدين عند كلِّ خفْضٍ ورفع وتكبير وتحميد في الصلاة فرضًا؛ لأنه قد صحَّ عن النبي - ﷺ - رَفْع اليدين عند كل رفع، وصح عنه: «صلّوا كما رأيتموني أصلي» (^٣)، فلولا حديث ابن مسعود هذا لكان فرضًا على كلِّ مصلٍّ أن يصلي كما كان - ﷺ - يصلي، لكن لمَّا صحَّ خبرُ ابن مسعود عَلِمْنا أن رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام سنة ونَدْب فقط.\nوإن كان عليٌّ وابن مسعود لا يرفعان، فقد كان ابن عمر وابن عباس\n_________\n(^١) تقدما (ص/٤٣، ٥٠).\n(^٢) «المحلى»: (٤/ ٨٨).\n(^٣) تقدم تخريجه (ص ٢٦١).","vol":"1","page":269},{"text":"وجماعة من أصحاب رسول الله - ﷺ - يرفعون، فليس فِعْلُ بعضهم حجّةً على فعل بعض، بل الحجّة على [ق ٩١] جميعهم ما صحَّ عن رسول اللهﷺ -.\nوعلى كلِّ حال، فإن كان ابن مسعود وعليٌّ لا يرفعان، فما جاء عنهما قطُّ أنهما كرها الرّفع ولا نهيا عنه كما يفعل هؤلاء». انتهى كلامه.\nفمن سلك هذه الطريقة ولم يصح عنده خبر ابن مسعود والبراء بن عازب= أوجب الرفعَ في المواطن التي صحَّ عن رسول الله - ﷺ - الرفعَ فيها، كما قال عليّ بن المديني: حقٌّ على المسلمين أن يرفعوا أيديهم على حديث ابن عمر (^١). وكان عبد الله بن عمر يحصب من لم يرفع يديه (^٢).\nولا ريب أنّ الرّفع في الصلاة مراتب؛ أقواها: الرّفع عند تكبيرة الافتتاح، ويليه: الرّفع عند الرّكوع والرّفع منه، ويليه: الرّفع عند النهوض من الرّكعتين، ويليه: الرّفع عند السّجود والرفع منه. ومن تدبر الأحاديث ومخارِجَها ومراتبها تبين له ذلك، والله أعلم.\nوليس هذا الترتيب لأجل الاختلاف، ولكن هو مقتضى الأحاديث، وبه يُجْمَع بينها.\nولا ريب أن أحاديث الرّفع في كلّ خفضٍ ورفع ليست باطلةً بأسرها، وليست في القوّة والشهرة كأحاديث الرّفع في المواطن الثلاثة. ولا ريب أنَّ من الصحابة من كان لا يرفع يديه عند الرّكوع والرّفع منه، ولم يكن\n_________\n(^١) تقدم (ص ٣٠).\n(^٢) تقدم (ص ٣٢).","vol":"1","page":270},{"text":"فيهم أحد يترك الرّفع عند افتتاح الصلاة، والرّفعُ فيه صحيح عن النبيّ - ﷺ -، ولم يعارضه شيء ألبتة، فهو أقوى من غيره، والله أعلم.\n* * *","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>فصل\n[قول من غلا فأبطل الصلاة بالرفع]</span>\nوأما من غلا في خلاف السنة فأبْطَلَ الصلاة بالرفع، فيقابله قول من أبطل الصلاة بتركه، وهم أعْذَر عند الله ورسوله وعند أهل العلم من أولئك، فإنهم أبطلوا الصلاة لخلوِّها عمّا فعله النبيّ - ﷺ -، وداوم عليه، وأمر أمَّته أن يقتدوا به في صلاته، وأخَذَ به أصحابه من بعده، فجرى عندهم مجرى السجود على الجبهة دون الخدِّ، وعلى بطون الكفين دون ظهورهما، ولأنه عبوديّة لليدين في هذه المواطن؛ فتعطيل الرفع فيها تعطيلٌ لعبودية بعض البدن، فجرى مجرى تعطيل غيرها من الأعضاء عن العبودية، ولأنَّ الصّحابة أنكروا على من لم يرفع، وعاقبه بعضُهم بأن حَصَبه على تركه، ولأنّ مداومة النبيّ - ﷺ - أمارةُ وجوبه.\nقالوا: وأين إبطال الصلاة بالقهقهة من إبطالها بترك الرفع!؟ وكذلك أين إبطالها بترك التسمية التي صحَّ عن النبي - ﷺ - وخلفائه ترك الجهر بها ولم يصحّ عنهم قراءتها= مِنْ إبطالها بترك الرفع؟!\nقالوا: وكذلك من أَبْطَلها بترك التسبيح في الركوع والسجود، وسؤال المغفرة بين [ق ٩٢] السجدتين، بل من أبطلها بترك التأمين والاستفتاح والاستعاذة، وترك التعوُّذ في التشهد الأخير كقول طاووس ومن اتّبعه، ومن أبطلها بترك مباشرة المصلَّى بالجبهة، ومن أبطلها بترك الاعتماد في السجود، ومن أبطلها بترك تكبيرة من تكبيرات الانتقال أو ثلاث عمدًا، ومن أبطلها بترك التسليمة الثانية عمدًا، ومن أبطلها بترك التشهد الأول=","vol":"1","page":272},{"text":"فليست الأحاديث في رفع اليدين ومواظبة النبيّ - ﷺ - عليها بدون الأحاديث في هذه الأشياء.\nوأما إبطال الصلاة بما كان النبيّ - ﷺ - يواظب عليه، وقد تواتر عنه وعن أصحابه فمن العظائم!! وإن أُحْسِن الظنُّ بقائله ظُنَّ به أنه لم يعتن بالحديث ولا سَمِعَه ولا كَتَبَه، ولا عَلِم ما تضمَّنته السُّنة من ذلك.\n* * *","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>فصل\n[مسائل تتعلق بالرفع وكيفيته وابتدائه وانتهائه]</span>\nوهذه مسائل تتعلق بالرفع وكيفيته وابتدائه وانتهائه، ذكرناها ليكون الكتاب جامعًا لأحكام هذه المسألة كافيًا في معناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>المسألة الأولى:</span> لا تختلف الرِّواية عن أحمد أن رفع اليدين في المواطن الثلاثة يطلق عليه أنه سنة رسول الله - ﷺ -. وهل يُطْلَق على تاركه أنه تاركٌ للسنة؟ فيه عن أحمد روايتان:\nإحداهما: أنه تارك للسنة، قال في رواية جعفر بن محمد: من ترك رفع اليدين في الصلاة ترى أنه قد ترك سنةً من سنن النبيّ - ﷺ -؟ قال: نعم (^١).\nوقال في رواية أبي نصر العجلي، وقد سأله عمن ترك رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وبعدما يرفع رأسه أيكون قد ترك سنةً؟ قال: أخشى ذلك أو نحوه.\nوقال في رواية أبي بكر المرُّوذي ــ وقد سأله تقول: من ترك الرفع يكون تاركًا للسنة ــ قال: لا نقول هكذا، ولكن نقول: راغب عن فعل النبي - ﷺ - (^٢).\n_________\n(^١) بنحوها في «الفروع»: (٢/ ٢٠٠).\n(^٢) رواية المرّوذي في «الفروع»: (٢/ ٢٠٠)، وفي «الفتح»: (٤/ ٣٠٧) لابن رجب. وقال في «مسائل ابن هانئ»: (١/ ٥٠): «ومن ترك الرفع فقد رغب عن سنة النبي - ﷺ -». ونقل عنه الميموني: «الرفع عندنا أكثر وأثبت، فإن تأوّل رجل، فما أصنع»! انظر «الفتح» لابن رجب، الموضع السابق.","vol":"1","page":274},{"text":"قال القاضي في «الجامع» (^١): فظاهر هذا أنه توقَّف عن إطلاق ذلك، وليس هذا على طريق المنع وإنما هو على طريق الاختيار في العبارة، يعني تحسين اللفظ؛ لأن النبي - ﷺ - قال: «مَن رَغِب عن سُنتي فليس مِني» (^٢). فسمى تارك السنة: راغبًا عنها، فأحبَّ أحمد اتباع لفظ النبي - ﷺ -. وإلَّا فالراغب في التحقيق هو التارك (^٣).\nوفي كتاب «العلم» للخلال: قيل لأحمد: إنْ تَرَك الرفع يكون تاركًا للسنة؟ فقال: لا تقل هكذا، ولكن قد رغب عن فعل النبيّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>المسألة الثانية:</span> هل يطلق على تاركه اسم البدعة أم لا؟\nفقال القاضي في «الجامع الكبير» له: قد أطلق أحمدُ القولَ بأنّ تاركه مبتدع، فقال في رواية محمد بن موسى وقد سأله [ق ٩٣] رجل خراسانيّ: إنّ عندنا قومًا يأمرونا برفع اليدين في الصلاة وقوم ينهون عنه؟ فقال: لا ينهاك إلا مبتدع، فَعَل ذلك رسولُ الله - ﷺ - (^٤).\nفقد أطلق اسم البدعة عليه.\n_________\n(^١) الجامع الكبير في الفقه، للقاضي أبي يعلى الحنبلي (ت ٤٥٨) كتب قطعة منه منها الطهارة وبعض الصلاة والنكاح والصداق والخلع والوليمة والطلاق. قاله ابنه في «طبقات الحنابلة»: (٣/ ٣٨٤) ــ ط العثيمين.\n(^٢) أخرجه البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس ﵁.\n(^٣) نقله بأخصر مما هنا ابن مفلح في «الفروع»: (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠)، وابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\n(^٤) ذكرها في «العدة»: (١/ ٣٢٣)، ونقلها ابن مفلح في «الفروع»: (٢/ ٢٠٠)، وابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٣٠٧).","vol":"1","page":275},{"text":"قال القاضي: والوجه فيه ما تقدَّم من حديث ابن عمر أنّه كان إذا رأى مصلِّيًا لا يرفع يديه في الصلاة حَصَبه (^١). وهذا مبالغة، ولأن رفع اليدين في تكبيرة الإحرام مجمع عليها. قاله ابنُ المُنذر في «خلافه» (^٢) قال: «لم يختلف أهل العلم أن النبي - ﷺ - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، واختلفوا في الحدِّ الذي يرفع إليه». وإذا كان مُجْمعًا عليه فمُنْكِره يكون مبتدعًا لمخالفته الإجماع (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>المسألة الثالثة:</span> هل يُهْجَر من تركه أو أُمِرَ به فلم يفعله أم لا؟\nقال الخلال في كتاب «العلم»: «سُئل أحمد عن رجل يؤمّ قومًا يخالف في صلاته أحاديث جاءت عن النبي - ﷺ - مثل رفع اليدين، فقال: أَخْبِره وعلِّمْه، قيل: إن أخبرته فلم ينته، قال: إن أخبرته عن النبيّ - ﷺ - فلم يقبل فاهجره».\nوقيل لأحمد: عندنا قوم يأمرونا برفع اليدين في الصلاة، وقوم ينهونا عنه، فقال: لا ينهاك إلا مبتدع، فَعَل ذلك رسول الله - ﷺ -، وكان ابن عمر\n_________\n(^١) تقدم مرارًا.\n(^٢) «الأوسط»: (٣/ ٧٢، ١٣٧).\n(^٣) نقل كلام القاضي في «الفروع»: (٢/ ٢٠٠). وقال ابن رجب تعليقًا على صنيع أحمد: «فلم يبدِّع إلا من نهى عن الرفع وجعله مكروهًا، فأما المتأوِّل في تركه من غير نهي عنه فلم يبدِّعه. قال: وقد حمل القاضي أبو يعلى قول أحمد: (إنه مبتدع)، على من ترك الرفع عندَ تكبيرة الإحرام. وهو بعيد» «الفتح»: (٤/ ٣٠٧).","vol":"1","page":276},{"text":"يَحْصب من لا يرفع (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>المسألة الرابعة:</span> هل يُطلَق على الرّفع أنّه من تمام الصلاة أم لا؟\nقال القاضي: نقل الجماعة عن أحمد جواز إطلاق ذلك، فقال في رواية أحمد بن الحسين بن حسان في الرفع في الصلاة: هو من تمام الصلاة. وكذلك قال في رواية أبي الحارث: رفع اليدين في الصلاة إذا ركع وإذا رفع من تمام الصلاة.\nوقال في رواية إسحاق بن إبراهيم (^٢): من رفع فهو أتمّ ممن لا يرفع. فقد أطلق اسم التمام في هذه المواضع.\nوقال في رواية أبي داود (^٣) ــ وقد سئل: هو من تمام الصلاة؟ ــ فقال: تمام الصلاة لا أدري، لكن هو عندي في نفسه منقوص (^٤). وقال محمد بن\n_________\n(^١) تقدمت قريبًا. وقد قال صالح بن أحمد في «مسائله» (٥٣٩): «قلت: ما تقول في رجل يؤم قومًا ويرفع يديه في الصلاة، ويجهر بآمين، ويفصل الوتر. والمأمومون لا يرضون بذلك، ومنهم من يرضى حتى إن أحدهم ليترك الوتر لحال التفصيل ويخرج من المسجد، فترى أن يرجع إلى قول المأمومين أم يثبت على ما يأمره أهل الفقه؟ فقال: بل يثبت على صلاته ولا يلتفت إليهم». وقال أيضًا (١٦١): «وسألته عن رجل يبلى بأرض ينكرون فيها رفع اليدين في الصلاة وينسبون إليه الرفض إذا فعل ذلك، هل يجوز له ترك الرفع؟ قال أبي: لا يترك ولكن يداريهم». ورواها أيضًا الفضل بن زياد كما في «بدائع الفوائد»: (٣/ ٩٧٦) إلا أن فيها «وينسبونه إلى النقص».\n(^٢) (١/ ٥٠).\n(^٣) (٢٣٥).\n(^٤) كذا في نسخة من مسائل أبي داود، وفي أخرى: «متغَرِّض».","vol":"1","page":277},{"text":"سيرين: هو من تمام الصلاة (^١).\nقال القاضي: فقد توقَّف عن إطلاق ذلك في رواية أبي داود، وإنما توقف عن ذلك على نحو ما يقوله محمد بن سيرين، وأنه من تمام صحتها؛ لأنه قد حُكي عنه أنه قال: من تركه يعيد. فتوقف أحمد عن القول بذلك، ولم يتوقف عن القول بالتمام الذي هو تمام فضيلة وكمال واستحباب وسنة؛ لأنه قد صرَّح به في غير موضع (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>المسألة الخامسة:</span> أنه يستحبّ له أن يمدَّ أصابعه، ويضمَّ بعضها إلى بعض عند الرفع. هذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه (^٣)، وأبي حنيفة (^٤) وعليّ بن المديني وإسحاق. وقال الشافعي (^٥) وأحمد في الرواية\n_________\n(^١) روى الإمام أحمد قول ابن سيرين بسنده الصحيح في «مسائل صالح» (١٢٤٤).\n(^٢) نقل كلام القاضي ابن مفلح: (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠). وقال ابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٢٩٧): «ونص أحمد على أن من ترك الرفع نقصت صلاته، وفي تسميته (مِن تمام الصلاة)، عنه روايتان. ولا خلاف أنَّهُ لا يبطل بتركه عمدًا ولا سهوًا. وتوقف إسحاق بن راهويه في تسميته (ناقص الصلاة)، وقال: لا أقول: سفيان الثوري ناقص الصلاة» اهـ.\n(^٣) وهي أصحهما عنه. انظر «التمام»: (١/ ١٥٠). وروى أبو داود في «مسائله» (٢١٢): «سمعت أحمد سئل: تذهب إليه، أي: إلى نشر الأصابع إذا كبرت؟ قال: لا».\n(^٤) في هامش الأصل تعليق بخط مغاير نصه: «الذي في كتب الحنفية: أنه يسن نشر الأصابع عند الرفع. فتأمل». أقول: قال الكاساني في «بدائع الصنائع»: (١/ ١٩٩): «وأما كيفيته فلم يذكر في ظاهر الرواية، وذكر الطحاوي أنه يرفع يديه ناشرًا أصابعه مستقبلًا بهما القبلة، فمنهم من قال: أراد بالنشر تفريج الأصابع، وليس كذلك بل أراد أن يرفعهما مفتوحتين لا مضمومتين حين تكون الأصابع نحو القبلة». وانظر «حاشية ابن عابدين»: (٢/ ٢٠٨).\n(^٥) ينظر «الحاوي»: (٢/ ٩٩) للماوردي، و«المجموع»: (٣/ ٣٠٧) للنووي.","vol":"1","page":278},{"text":"[ق ٩٤] الأخرى: الأفضل تفريقها، لما روى أحمد عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا كبر نشر أصابعه (^١).\n_________\n(^١) للمصنف عناية ببيان قول أحمد في هذه المسألة، قال في «بدائع الفوائد»: (٣/ ٩٧٥ - ٩٧٦): «وقال أحمد بن الحسين الترمذي: رأيت أبا عبد الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه قريبًا من شحمه أذنيه ونشر أصابعه. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل: تذهب إلى نشر الأصابع إذا كبرت؟ قال: لا.\nقال أبو حفص: لعل أبا عبد الله أراد بالنشر الذي لم يذهب إليه التفريق الذي كان يقول به أولًا، والنشر الذي ذهب إليه آخرًا هو مدّ اليدين.\n\nوقد قال صالح (أقول: ليس في المطبوع من مسائله): سألت أبي عن رفع اليدين في التكبيرة الأولى؟ فقال يا بني كنت أذهب إلى حديث أبي هريرة: (كان النبي - ﷺ - إذا كبر نشر أصابعه) فظننت أنه التفريق، فكنت أفرّق أصابعي، فسألت أهلَ العربية فقالوا: هو الضم، وهذا النشر ــ ومد أبي أصابعه مدًّا مضمومة ــ وهذا التفريق، وفرق بين أصابعه» اهـ. ثم ساق حديث أبي هريرة الآتي في رفع اليدين مدًّا.\nأقول: حديث أبي هريرة: إذا كبر نشر أصابعه. أخرجه الترمذي (٢٣٩)، وابن خزيمة (٤٥٨)، وابن حبان (١٧٦٩)، والحاكم: (١/ ٣٥٩)، والبيهقي: (٢/ ٢٧). قال الترمذي عقبه: «حديث أبي هريرة حسن (كذا في المطبوع! وليس في المخطوط - نسخة الكروخي، ولم ينقله المزي في التحفة: ٩/ ٥٠٣) وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا. وهذا أصح من رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ يحيى ابن اليمان في هذا الحديث» اهـ. وأشار إلى ضعفه أبو داود في «مسائله لأحمد» (١٨٥٤)، وضعفه أبو حاتم في «العلل» (٢٦٥، ٤٥٨)، والدارمي نقله عنه الترمذي، وضعفه البغوي في «شرح السنة»: (٣/ ٢٩)، والنووي في «المجموع»: (٣/ ٣٠٧).","vol":"1","page":279},{"text":"وذكر الخلال في هذا الحديث (^١): كان رسول الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاة رفع يديه وفرَّج أصابعه.\nوحُجَّة أصحاب القول الأول: ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: أنه كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا (^٢). قال الترمذي: هذا أصح من حديث يحيى بن يمان (يعني حديث النشر) قال: وحديثه خطأ (^٣).\nقالوا: وأن يضمَّها مبسوطة مستقيمة منتصبة نحو القبلة. وكذلك يستحبّ له أن يضعها حال السجود مبسوطةً مضمومة، ليكون أبلغ في استقبال القبلة بها. قالوا: وعلى هذا فمعنى «نَشْر الأصابع» ــ إن ثَبَت الخبرُ فيه ــ مدّها لا تفريقها، لأنه ضدّ الطِّيّ (^٤). ومن رواه: «فرَّج\n_________\n(^١) بعدها في الأصل «قال» لكنه ضرب عليها. وأبقى عليها في (ف).\n(^٢) أخرجه أحمد (١٠٤٩٧)، وأبو داود (٧٥٣)، والترمذي (٢٤٠)، والنسائي (٨٨٢)، وابن خزيمة (٤٧٣)، وابن حبان (١٧٧٧) وغيرهم. من طرق عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة به بألفاظ مختلفة.\n(^٣) قاله، ثم نقله عن شيخه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.\n(^٤) انظر ما سبق نقله عن أحمد في هذا (ص ٧٩) حاشية (١). وقد ذكر ابن خزيمة في «صحيحه»: (١/ ٢٣٣) صفةَ مدّ الأصابع عن أبي عامر، عن ابن أبي ذئب وهو راوي الحديث «قال هكذا - وأشار أبو عامر بيده ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها - وقال: هكذا أرانا ابن أبي ذئب. قال أبو بكر (ابن خزيمة): وأشار لنا يحيى بن حكيم: ورفع يديه ففرّج بين أصابعه تفريجًا ليس بالواسع ولم يضم بين أصابعه ولا باعد بينهما، رفع يديه فوق رأسه مدًّا».","vol":"1","page":280},{"text":"أصابعه» (^١) فخلاف الرواية المشهورة، والظاهر أنه عبارة بعض الرواة (^٢) بالمعنى الذي ظنَّه واعتقَدَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>المسألة السادسة:</span> المستحبُّ أن يكون كفَّاه إلى جهة القبلة ولا يجعلهما إلى جهة أذنيه، نصَّ على ذلك أصحابنا والشافعية، وممن ذكره صاحب «التتمَّة» (^٣).\nوأما ما يفعله كثير من العامَّة من استقبال الأذنين بالكفين والأصابع فخلاف السنة، فإن الرّفع عبوديَّة اليدين كما تقدم، فينبغي أن يستقبلَ القبلةَ بهما كما يستقبلها بجملة بدنه، ولهذا يستقبل القبلة بهما في ركوعه وسجوده، ويستقبلها بأطراف أصابع رجليه، كما في حديث أبي حُميد الساعدي في وصفه صلاة النبي - ﷺ -: «واستقبلَ بأطراف أصابعه القبلة» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>المسألة السابعة:</span> في ابتداء الرَّفع متى يكون؟\n_________\n(^١) روى الطبراني في «الأوسط» (٧٢٧٠) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة: كان النبي - ﷺ - إذا صلى فرّج أصابعه. فلعل المؤلف عنى هذه الرواية.\n(^٢) الأصل و(ف): «الرواية» وصححها في هامش (ف): «الرواة»، وهو كذلك.\n(^٣) «التتمة» كتاب في فقه الشافعية، من تأليف شيخ الشافعية، أبي سعد، عبد الرحمن بن مأمون بن علي النيسابوري المتولي (ت ٤٧٨). وهو تتمة لكتاب «الإبانة عن أحكام فروع الديانة» لشيخه أبي القاسم الفوراني (ت ٤٦١)، لكن عاجلته المنية عن تكميله، وانتهى فيه إلى الحدود. طبع منه ثلاثة مجلدات في مصر عام ١٤٢٩ هـ. ومنه نسخة في دار الكتب المصرية رقم (١١٦٢). انظر «السير»: (١٨/ ٥٨٥)، و«جامع الشروح والحواشي»: (١/ ٨٣ - ٨٤) للحبشي.\n(^٤) تقدم تخريجه (ص ٢٤). وانظر «زاد المعاد»: (١/ ٢٥٦).","vol":"1","page":281},{"text":"فالمنصوص عن أحمد أنه يبتدئه مع ابتداء التكبير وينهيه مع انتهائه (^١). وهذا مذهب عليِّ بن المديني، والمنصوصُ عن الشافعي أنه يرفعهما مع ابتداء التكبير ويُثْبِتهما مرفوعتين حتى يفرغ منه (^٢)، وذَكَر أصحابه في ذلك خمسة أوجه (^٣) هذا أحدها، وصحَّحه البغويّ.\nوالثاني: أنه يرفع غير مكبّر، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع انتهائه.\nقلت: وهو خلاف منصوص الشَّافعي، فإنه قال: «ويرفع يديه حَذْو منكبيه حين يبتدئ التكبير، ويضع راحتيه على ركبتيه» (^٤)، وقال في الافتتاح: «ويرفع يديه إذا كبَّر حَذْو منكبيه» (^٥).\nوالثالث: يبتدئ الرّفع مع ابتداء التكبير وينهيهما معًا.\nوالرابع: يبتدئ الرّفع والتكبير معًا وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال.\nوالخامس: وهو الذي صحّحه جماعة منهم الرّافعي (^٦) [ق ٩٥]\n_________\n(^١) انظر «المغني»: (٢/ ١٣٨).\n(^٢) نص عليه في «الأم»: (٢/ ٢٣٨). وجعله النووي مطابقًا للصفة التي ذكرها المصنف عن أحمد.\n(^٣) ذكرها النووي في «المجموع»: (٣/ ٣٠٨)، و«روضة الطالبين»: (١/ ٢٣١).\n(^٤) «الأم»: (٢/ ٢٥٢) نحوه.\n(^٥) نفسه: (٢/ ٢٣٨).\n(^٦) انظر «العزيز شرح الوجيز»: (١/ ٤٧٧) للرافعي.","vol":"1","page":282},{"text":"والنواوي (^١) وغيرهما: أنه يبتدئ الرّفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء.\nوقال إسحاق بن راهويه: إن شاء رفع مع التكبيرة (^٢)، وإن شاء رفعهما ثم أثبتهما فكبر ثم أرسلهما، قال: وهو أحبّ إليّ.\nوذلك لما في «الصحيحين» (^٣) عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، وإذا رفع رأسَه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد».\nوروى أبو داود في «سننه» (^٤) عن وائل بن حُجْر أنه أبصر النبيّ - ﷺ - حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه ثم كبّر.\nقال الحنابلة: روى الإمام أحمد وأبو داود عن وائل بن حُجر: أنه رأى\n_________\n(^١) كذا، والذي رجحه النووي هو الأول، قال: «في وقت استحباب الرفع خمسة أوجه: أصحها .. هو أن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه. وهذا هو المنصوص قال الشافعي في الام ...» وذكر نصه. انظر «المجموع»: (٣/ ٣٠٨)، و«روضة الطالبين»: (١/ ٢٣١) كلاهما للنووي. وهذا القول الذي ذكره المؤلف إنما حكى النوويُّ تصحيحَ الرافعيّ له.\n(^٢) (ف): «التكبير». وذكر قوله بنحوه ابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٢٩٩).\n(^٣) البخاري (٧٣٨)، ومسلم (٣٩٠) وسياق مسلم أقرب للفظ المصنف.\n(^٤) (٧٢٥).","vol":"1","page":283},{"text":"النبي - ﷺ - يرفع يديه مع التكبير (^١).\nقالوا: وروى البخاري والنسائي عن ابن عمر قال: رأيت النبي - ﷺ - افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه (^٢).\nوروى حَرْب في «مسائله» (^٣) عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يرفعهما مع التكبير.\nقال أبو البركات ابن تيميَّة: والذي يَقوى عندي التخييرُ بصفة التسوية بين الأمرين؛ لورود السنة بهما من غير ترجيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>المسألة الثامنة:</span> إلى أين يستحبّ أن يبلغ بيديه عند الرَّفع؟\nقال القاضي: «فيه ثلاث روايات عن أحمد (^٤):\nأحدها: يرفعهما حَذْو مَنْكبيه، نصّ عليه في مواضع من قوله وفعله:\nأما قوله؛ فقال في رواية الأثرم: أما أنا فأذهب إلى المنكبين لحديث ابن عمر. وقال في رواية صالح وإسحاق بن إبراهيم: حذو منكبيه إذا كبّر\n_________\n(^١) أحمد (١٨٨٤٨)، وأبو داود (٧٢٤).\n(^٢) البخاري (٧٣٨)، والنسائي (٨٧٦)، وفي «الكبرى» (٦٤٨).\n(^٣) طبعت قطعة منها في مجلد تبدأ من أثناء النكاح، وسُجّلت قطعة أخرى من الطهارة إلى آخر الموجود منه رسالة علمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.\nوقد نقل هذه الرواية ابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٣٠٠) والحديث من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، قال ابن رجب: «وفي رواية: أن الوليد لم يسمعه مِن الأوزاعي. والوليد مدلس عن غير الثقات، وقد استنكر الإمام أحمد حديثه هذا» اهـ.\n(^٤) ذكر الروايات الثلاث ابن أبي يعلى في «الطبقات»: (٣/ ١٥٥).","vol":"1","page":284},{"text":"وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الرّكوع (^١).\nوأما فعله؛ فقال أحمد بن أَصْرم المُزَني: رأيتُ أبا عبد الله يرفع يديه في كلّ خفض ورفع يحاذي منكبيه.\nوقال الحسن بن محمد الأنماطي: رأيت أبا عبد الله إذا كبّر في الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الرّكوع.\nوبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق (^٢).\nوالروايةُ الثانية: يرفعهما حتى يحاذي أذنيه، نصّ عليه في مواضع من قوله وفعله:\nأما قوله؛ فقال في رواية الفضل بن زياد: ــ وقيل له: إلى أيّ موضع يرفع يديه؟ ــ قال: إلى فروع الأذنين.\nوقال في رواية أبي الحارث ــ وقد سأله إذا افتتح الصلاة إلى أين يرفع يديه؟ ــ قال: يرفعهما إلى فروع أذنيه، وقال: الذي اختار له أن يجاوز بهما أذنيه، وقال: أذهبُ فيه إلى حديث [ق ٩٦] النبيّ - ﷺ - أنّه رفع يديه حتى يجاوز بهما أذنيه. قال: ورأيت أبا عبد الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى\n_________\n(^١) «مسائل صالح» (٥٤٩)، و«مسائل ابن هانئ»: (١/ ٥٠). وجاء أيضًا في «مسائل الكوسج» (١٨٧).\n(^٢) انظر «الأم»: (٢/ ٢٣٨)، و«الأوسط»: (٣/ ٧٣)، و«المغني»: (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، ومسائل الكوسج لأحمد وإسحاق (١٨٧).","vol":"1","page":285},{"text":"يجاوز بهما أذنيه.\nوقال في رواية حرب ــ وقد سأله إلى أين يرفع عند الافتتاح؟ ــ فقال: إلى فروع الأذنين على حديث مالك بن الحويرث.\nوأما فعله؛ فقال الفضل بن زياد: رأيتُ أحمد ... (^١) يرفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الرّكوع.\nوقال أبو طالب: رأيت أحمد يرفع يديه في الصلاة إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» إلى فروع أذنيه، وربما رفع إلى منكبيه، وربما رفعهما إلى صدره، ورأيت الأمر عنده واسعًا (^٢).\nوقال أبوالحارث: رأيت أبا عبد الله يرفع (^٣) حتى يحاذي بهما أذنيه (^٤). وهذه الرواية ..... (^٥).\nقال في كتاب «الخلاف» (^٦): تواترت الرّواية [عن أبي عبد الله من قوله و] فِعْله: أن الأحبّ إليه إلى فروع يعني أذنيه، [وإن رفعهما إلى\n_________\n(^١) كلمتان لم تظهرا.\n(^٢) وذكر ابن رجب في «فتح الباري»: (٤/ ٣١٣) عن حرب الكرماني نحو هذه الرواية.\n(^٣) صحح عليها في الأصل.\n(^٤) ونقله من فعله أيضًا أبو داود في مسائله (٢٣٤).\n(^٥) طمس بالأصل مقدار خمس كلمات.\n(^٦) لعلماء الحنابلة عدة كتب تسمى بـ «الخلاف»، أشهرها للقاضي أبي يعلى، ويسمى «الخلاف الكبير» و«التعليق». وقد وجد منه عدة قطع، وحقق في رسائل جامعية. وكذلك «كتاب الخلاف» لأبي بكر عبد العزيز غلام الخلال (ت ٣٧١).","vol":"1","page":286},{"text":"المنكبين] (^١) فهو عنده جائز، وبهذا قال أبو حنيفة.\nوالرواية الثالثة: أنه بالخيار إن شاء رفع إلى المنكبين، وإن شاء إلى الأذنين. نصَّ عليه في رواية أبي طالب فقال: من شاء إلى المنكبين، ومن شاء إلى الأذنين. روى مالك بن الحُويرث: إلى فروع الأذنين، وروى ابن عمر: حتى يحاذي منكبيه كلما ... (^٢)\nفظاهر هذا أنهما سواء في الفضل عنده، وهو اختيار الخِرَقي؛ لأنه قال: «ويرفع يديه إلى فروع أذنيه أوإلى حذو منكبيه» (^٣) فخيَّر.\nواختاره أبو حفص (^٤)، فإنه قال: في ذلك روايتان، ثم قال: وكلاهما موافق للسنة. قال أبو بكر بن المنذر (^٥): وبه قال بعض أصحاب الحديث.\n_________\n(^١) ما بين المعكوفات طمس في الأصل وبياض في (ف)، ولعله ما استظهرت مما بقي من أثر الكلام أويدل عليه السياق.\n(^٢) مقدار كلمتين لم تظهرا. وقد مضى تخريج الحديثين.\n(^٣) «مختصر الخرقي»: (١/ ١٣٦ - مع المغني).\n(^٤) هو: عمر بن إبراهيم بن عبد الله العكبري أبو حفص الحنبلي (ت ٣٨٧) من أئمة المذهب، له تصانيف منها «المقنع»، و«الخلاف بين مالك وأحمد»، و«شرح الخرقي». انظر «طبقات الحنابلة»: (٣/ ٢٩١ - ط العثيمين). وآخر في علماء المذهب يوافق هذا المذكور في الاسم والكنية وسنة الوفاة، وهو: عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي أبو حفص (ت ٣٨٧) له «المجموع»، و«شرح بعض مسائل الكوسج». انظر «طبقات الحنابلة»: (٣/ ٢٧٣ - ط العثيمين).\n(^٥) في «الإشراف»: (١/ ٦)، وقال في «الأوسط»: (٣/ ٧٣): «والذي أرى أن يرفع المصلي يديه إلى المنكبين؛ لحديث ابن عمر، ولا شيء على من رفع يديه إلى حذاء=\n= أذنيه ... وقال بعض أصحابنا: المصلي بالخيار إن شاء رفع يديه إلى المنكبين وإن شاء إلى الأذنين. قال أبو بكر: وهذا مذهب، إذ جائز أن يكون هذا من اختلاف المباح» اهـ.","vol":"1","page":287},{"text":"ثم قال: وهذا مذهبٌ حسن، وأنا إلى حديث ابن عمر أَمْيَل». انتهى كلامه (^١).\nقلت: وقد حكى الغزالي عن الشافعي ثلاثة أقوال (^٢)، وأنكرها عليه غير واحد، قالوا: ومذهبه أن يحاذي بأطراف أصابعه أعلى أذنيه، وبإبهاميه شَحْمتي أذنيه، وبكفيه منكبيه.\nقالوا: وهذا معنى قول الشافعي.\nقال أصحابُ الأذنين: روى مالك بن الحُويرث: أن النبي - ﷺ - كان إذا كبّر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال: «سمع الله لمن حمده» فَعَل مثل ذلك (^٣).\nرواه مسلم في «صحيحه» (^٤) أيضًا عن وائل بن حُجر أنه رأى النبي - ﷺ - رفع يديه ــ حين دخل في الصلاة وكبر ــ حيال أذنيه.\n_________\n(^١) أي كلام ابن المنذر.\n(^٢) في «الوجيز»: (١/ ٤٧٥ - مع شرحه للرافعي). وقال الرافعي: إن الغزالي تفرَّد بهذا القول. وانظر «المجموع»: (٣/ ٣٠٥).\n(^٣) سبق (ص ١٥).\n(^٤) (٤٠١) وسبق (ص ١٦).","vol":"1","page":288},{"text":"وفي «مسند أحمد» (^١) عن البراء بن عازب أن النبي - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه حذو أذنيه.\n[ق ٩٧] وفي «المسند» (^٢) أيضًا عن عبد الله بن الزبير قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - افتتح الصلاة فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه.\nقالوا: وهذه الرواية راجحة على رواية الرفع إلى المنكبين؛ لاشتمالها على زيادة، فيجب قبولها.\nقال أصحاب المَنْكِبين: ثبت في «الصحيحين» (^٣) عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا بحذو منكبيه ثم يكبِّر، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد».\nوفي «سنن أبي داود» (^٤) عن وائل بن حُجر أنه أبصر النبي - ﷺ - حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر.\nوفي «سنن أبي داود» والترمذي عن أبي حُميد الساعدي أنه قال في عشرة من أصحاب النبي - ﷺ -: أنا أعلمكم بصلاته، كان إذا قام إلى الصلاة\n_________\n(^١) (١٨٦٧٨).\n(^٢) (١٦٠٩٩).\n(^٣) سبق (ص ١٢ - ١٣).\n(^٤) تقدم.","vol":"1","page":289},{"text":"اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. قالوا: صدقت (^١).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقالوا: وقد روى الرفع إلى المنكبين عليٌّ، وأبو هريرة، وحديثهما في «سنن أبي داود» (^٢).\nقالوا: وهذه النصوص راجحة بقوّتها وصحّتها على الرواية إلى الأذنين. قاله إسحاق وابن المديني، ولذلك [اتفق البخاري] (^٣) ومسلم على إخراج بعضها، ولم يخرج البخاري في «صحيحه» الرفعَ إلى الأذنين، وإنما انفرد به مسلم.\nقالوا: ورواتها أكثر، لأنهم عليّ وأبو هريرة وابن عمر، وأبو حُميد في عشرة من الصحابة. ثم إنهم من أكابر الصحابة، وكان موضعهم من النبيّ - ﷺ - أقرب، وملازمتهم له أكثر، فيكونون أحفظ وأضبط من غيرهم، ويعلم أنَّ ما نقلوه هو الغالب على فعله - ﷺ -، ومالك بن الحويرث، ووائل بن حُجر وَفَدا على رسول الله - ﷺ -، ثم رجعا إلى مكانهما ولم يكن لهما ملازمةُ عليٍّ وابنِ عمر وأبي هريرة وأبي حُميد في عشرة من الصحابة.\nثم قد اخْتُلف عنهما وعن البراء في ذلك، ففي «مسند أحمد» (^٤) عن\n_________\n(^١) سبق تخريجه (ص ٢٤).\n(^٢) (٧٤٤)، (٧٣٨).\n(^٣) مطموس في الأصل وبدت بعض آثاره، واجتهد في (ف) فأثبتها: «لم يتفق البخاري» ولم يوفق لا من حيث قراءة النسخة ولا من حيث المعنى.\n(^٤) (١٨٨٥٠).","vol":"1","page":290},{"text":"وائل: أتيتُ النبي - ﷺ - فقلت: لأنظرنّ كيف يصلي، فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه.\nوفيه (^١) أيضًا عن مالك بن الحُويرث: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا كبر رفع يديه حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه، وفي لفظٍ للدارقطني: «حذو منكبيه».\nوفي «سنن سعيد بن منصور» عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله - ﷺ - حين افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حذو منكبيه.\nقالوا: فاختلفت الروايات عن هؤلاء، ولم تختلف [ق ٩٨] الرواية عن ابن عمر وأبي هريرة وعلي و[أبي حميد، فالأخذ بها أولى].\nقال المخيّرون: ثبت عن النبيّ - ﷺ - كلا الأمرين، فالأَولى اتباع جميع الأحاديث، وتخيير المصلي بين الأمرين، ولا وجه لردِّ الأحاديث بعضها ببعض، كما يُخَيّر بين أنواع الأذان، والاستفتاح، وأنواع الوتر، وأنواع التشهّدات، فهذا الواجب في العمل بالسنن.\nقال الجامعون: يمكن الجمع بين الرِّوايات كلّها وعدم التعارض بينها، فمن ذكر المنكبين أراد أصول الأصابع، ومن ذكر فروع الأُذنين أراد رؤوسها، ومن ذكر حِيال الأذنين أراد وسط الكفّ، فمن رفع يديه كذلك فقد رفعهما إلى فروع أذنيه وإلى منكبيه وإلى حيال أذنيه. وحُكِيَ هذا\n_________\n(^١) (٢٠٥٣١).","vol":"1","page":291},{"text":"الجمع عن الشافعي وغيره (^١)، والأمرُ قريب. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>المسألة التاسعة:</span> رفع اليدين في الفَرْض والنّفْل سواء، ولا خلاف فيه عند القائلين به، إذ الأصل التسوية (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>المسألة العاشرة:</span> يستحبُّ الرفع لمن صلى جالسًا، كما يستحبّ لمن صلى قائمًا، صرَّح به أصحاب أحمد والشافعي (^٣).\nالحادية عشر (^٤): إذا نسي الرفعَ حتى فات محلُّه لم يأت به بعده؛ لأنه سُنَّة فاتَ محلّها، فهي كالاستفتاح والاستعاذة إذا نسيهما، وكذلك إذا نسي الرَّمَل في الأشواط الثلاثة الأُول لم يأت به فيما بعدها، وكذلك كلُّ سنة فات محلُّها (^٥).\nالثانية عشر: [إذا عَجَز عن] (^٦) الرَّفع المسنون فَعَل منه ما يمكنه، فإن لم يمكنه إلا بزيادة عليه رفع يديه وإن جاوزه؛ لأنه لا يمكن أن يأتي بالسنة إلا بزيادة فاغْتُفِرَت (^٧).\n_________\n(^١) ذكره الروياني (ت ٥٠٢) في «بحر المذهب»: (٢/ ١٢٦).\n(^٢) ينظر «المغني»: (٢/ ١٣٩).\n(^٣) انظر «الأم»: (٢/ ٢٣٩)، و«المجموع»: (٣/ ٣٠٩).\n(^٤) كذا إلى آخر المسائل «عشر» وقد تعوّد المصنف كتابتها كذلك، كما هو ثابت بخطه في «طريق الهجرتين». والوجه: «عشرة».\n(^٥) انظر «الأم»: (٢/ ٢٥٢)، و«المغني»: (٢/ ١٣٨).\n(^٦) مطموس في الأصل، ولعله ما أثبته.\n(^٧) انظر «الأم»: (٢/ ٢٣٨)، و«المغني»: (٢/ ١٣٩).","vol":"1","page":292},{"text":"الثالثة عشر: إذا عَجَز عن رفع إحدى يديه رفع الأخرى، وكذلك إذا كان أقطع، لأن المَعْجوز [عنه] إذا سقط في الواجب ففي المستحبِّ أولى (^١).\nالرابعة عشر: إذا رفعهما من الرّكوع واعتدل قائمًا، فهل يرسلهما في حال قيامه أو يأخذ شماله بيمينه؟ قال صالح بن أحمد: قلت لأبي: كيف يضع الرّجل يديه بعدما يرفع رأسه من الرّكوع أيضع اليمنى على شماله أم يسدلها؟ فقال: أرجو أن لا يضيق ذلك إن شاء الله (^٢).\nقال القاضي: فظاهر هذا أنه مُخيَّر في الوضع والإرسال، فإن اختار الوضع جاز؛ لأنها حالةُ قيامٍ (^٣) في الصلاة فأشبه ما قبل الرّكوع، وإن اختار الإرسال جاز؛ لأنّها حاله بعد الرُّكوع، أشبه حالة السجود والجلوس.\nالخامسة عشر: إذا قرأ سجدةً فسجد، هل يرفع يديه عند انحطاطه للسجود؟ فيه عن أحمد روايتان:\nأحدهما: لا يرفعهما. قال الأثرم: ذكرتُ لأبي عبد الله الرّجل يقرأ السّجدة ويرفع يديه إذا أراد السجود، فلم يعرفه.\nوقال أبو طالب: قلت لأحمد: إذا قرأ السجدة وهو في الصلاة فسجد، يرفع يديه؟ قال [ق ٩٩]: نعم (^٤).\n_________\n(^١) «الأم»: (٢/ ٢٣٩)، و«المغني»: (٢/ ١٣٩).\n(^٢) «مسائل صالح» (٦١٥).\n(^٣) (ف): «قيامه».\n(^٤) ونقله أبو داود في «مسائله» (٤٥٢) من فِعْله قال: «رأيت أحمد إذا أراد أن يسجد في سجود القرآن في الصلاة رفع يديه حذاء أذنيه ثم هوى ساجدًا».","vol":"1","page":293},{"text":"وجه الأولى: أنه تكبير [للسجود] فلم يُسنّ له الرّفع، كالسجود الرّاتب في الصلاة.\nووجه الثانية: أنها [تكبيرة] في محلّ القراءة، وذلك قبل الرّكوع، فهي مفعولة (^١) في محلٍّ تدرك [بإدراكه] الرّكعة، ولأنه تكبير لسجود القرآن فسُنَّ الرَّفع فيه كخارج الصلاة. ومذهب أصحاب الشافعيّ أنه لا يستحبّ الرّفع في الصلاة (^٢).\nالسادسة عشر: إذا قنتَ في الوتر وفرغ وكبّر للسجود، فهل يرفع يديه؟\nقال أبو داود (^٣): رأيت أحمد إذا فرغ من القنوت وأراد أن يسجد رفع يديه كما يرفعهما عند الرّكوع.\nوقال حُبَيش (^٤) بن سِنْدي: إن أبا عبد الله لما أراد أن يسجد في قنوت الوتر رفع يديه.\nقال القاضي: ووجه هذا أن القنوت ذِكْرٌ طويل يُفْعَل حالَ القيام فهو كالقراءة، وقد ثبت أنه يرفع للتكبير عقيب القراءة، فكذلك التكبير عقيب القنوت.\n_________\n(^١) (ف): «معقولة» خطأ.\n(^٢) انظر «المجموع»: (٤/ ٦٣) وعلل ذلك بأن اليد لا ترفع في الهوي إلى السجود.\n(^٣) «مسائل أبي داود» (٤٧٤).\n(^٤) الأصل و(ف): «حنين» تحريف، وهو: حبيش بن سندي، من كبار أصحاب أحمد، وله عنه مسائل. ترجمته في «تاريخ بغداد»: (٨/ ٢٧٢)، و«طبقات الحنابلة»: (١/ ٣٩٠).","vol":"1","page":294},{"text":"السابعة عشر: يستحبّ رفع اليدين في صلاة الكسوف والاستسقاء والجنازة والعيدين. قال في رواية المرُّوذي، وجعفر بن محمد: يرفع اليدين إذا افتتح، وإذا ركع، وإذا رفع رأسَه، وكذلك الفطر والأضحى والجنازة، وقد نصّ في رواية أبي طالب على أنه إذا قرأ السجدة في الصلاة فسجد يرفع يديه، وقد تقدم (^١).\nوذكر الأثرم في «سننه» عن [ابن عمر أنه كان] يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيد، وهذا مذهب الشافعي (^٢).\nوذكر الدارقطنيّ (^٣) أن مروان أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سنة الاستسقاء؟ فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين.\nوقد ثبتَ عن الصحابة رفع اليدين في تكبيرات العيدين.\nالثامنة عشر: هل يستحبّ للمرأة رفع اليدين؟ فيه قولان للعلماء:\nأحدهما: أنه يُسنّ لها ذلك كالرّجل، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي (^٤) وأحمد في إحدى الروايتين عنه (^٥)، فإنه قال في رواية حنبل\nــ وقد سأله: ترفع المرأة في الركوع والسجود كما يرفع الرجل؟ ــ قال:\n_________\n(^١) في المسألة السابقة.\n(^٢) انظر «الأم»: (٢/ ٢٣٩).\n(^٣) «السنن»: (٢/ ٦٦).\n(^٤) انظر «الأم»: (٢/ ٢٢٩).\n(^٥) انظر «التمام»: (١/ ١٥٤)، و«المغني»: (٢/ ١٣٩).","vol":"1","page":295},{"text":"نعم، ولا ترفع كالرّجل، دون ذلك (^١).\nووجه هذا عموم الأدلة المسوِّية بين الرّجل والمرأة.\nوروى سعيد بن منصور عن أمّ الدرداء: أنها كانت ترفع يديها في الصلاة حَذْو منكبيها (^٢).\nوالقول الثاني: أنه لا يُسنّ لها ذلك، وهو الرواية الثانية عن أحمد، فإنه نقل عنه يوسف بن موسى، وأحمد بن حسين بن حسّان: في المرأة ترفع يديها إذا ركعت وإذا رفعت؟ فقال: ما سمعنا بل الرّجل، فإن فعلت فلا بأس.\nقال القاضي: وظاهر هذا أنّه رآه فِعلًا جائزًا، ولم يره مسنونًا في حقِّها؛ لأنَّه قال: ما سمعنا، أي: [ق ١٠٠] ما سمعناه مسنونًا.\nقلت: [وهناك رواية] (^٣) عن أحمد ذكرها القاضي في «جامعه» وأبو البركات [في «شرحه» (^٤)، قال] أبو البركات: رواية حنبل أنها ترفع دون رفع الرَّجُل [إلى] نحو الثديين. قال: وبه قال حماد وأبو حنيفة ... (^٥)، وهو أوسط الأقوال وأقرب إلى رفع محذوري التجافي وحرمانها هذه السنة.\n_________\n(^١) ونحوه من التفريق قاله في سجود المرأة وجلوسها. قال أبو داود في «مسائله» (٣٦٠): «سألت أحمد عن المرأة كيف تسجد؟ قال: تضم فخذيها. قلت لأحمد: فجلوسها مثل جلوس الرجل؟ قال: لا».\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٨٥) من طريق إسماعيل بن عياش بسياق أتم من هذا. وتقدم (ص ٣٦).\n(^٣) طمس بمقدار كلمتين، لعله ما أثبت.\n(^٤) هو شرح الهداية، سبق التعريف به.\n(^٥) كلمة مطموسة وتحتمل: الثوري.","vol":"1","page":296},{"text":"قلت: وقد قال عاصم الأحول: رأيت حفصة بنت سيرين تصلي، فإذا ركعت رفعت يديها عند ثدييها (^١).\nوحجَّة من لم يستحبّ لها الرَّفع: أن المرأة تخالف الرّجل في الهيئات، ولهذا لا تجافي ولا تفترش ولا ترفع صوتها بتكبير ولا قراءة، فكذلك رفع اليدين.\nومن استحبَّه أجاب عن هذا بأن زمن التجافي والافتراش يطول، بخلاف زمن رفع اليدين فإنه يسير جدًّا، فهو بمنزلة حركة سائر بدنها، وهذا أرجح، والله أعلم.\nولنقتصر على هذا القَدْر بعد الاعتذار ــ لمن عساه يقف على هذا الكتاب ــ بقلّة البضاعة، وتشتُّت العَزَمات، وكثرة الصوارف عن حقِّ العلم وموجبه، وقلة الأعوان وكثرة المعارضات، وكلٌّ من هذه مُعادٍ للعلم ولطلبه. فما كان في هذا الكتاب من خطأٍ وزلل؛ فمن نفسي ومن الشطان، والله بريء منه ورسوله. وما كان فيه من صواب؛ فمن الله وحدَه وهو المانُّ به، والمُلْهِم له، والمُعِين عليه، والفاتح لأبوابه، والميسِّر لأسبابه، ولم أقصد فيه إلا نُصرة الحق دون التعصّب واتباع الهوى، فإنهما يصدَّان عن الحقّ، ويحرمان الأجر، ويبعدان عن الله ورسوله، ويوجبان مقته، ويخرجان صاحبهما عن درجة الوراثة النبوية، ويدخلانه في أهل الأهواء والعصبية.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٩٠).","vol":"1","page":297},{"text":"والله المسؤول أن يوفّقنا وسائر إخواننا لما يحبُّه ويرضاه من القول والعمل، والنية والهدى، إنَّه قريب مجيب، والحمد لله ربّ العالمين (^١).\n_________\n(^١) في خاتمة الأصل: «تم كتاب رفع اليدين تأليف شيخنا الإمام العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي المعروف بابن قيم الجوزية، أمتع الله بفوائده ورضي الله عنه، في يوم الاثنين منتصف شعبان سنة أربعين وسبعمائة بمدينة حلب حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام.\nونقلت هذه النسخة إلا يسيرًا منها وهو دون خمس ورقات من أصل المؤلف الذي بخطه، وقوبلت به».\nوجاء في آخر (ف): «بلغ مقابلة وتصحيحًا على نسخةٍ كثيرة البياض جدًّا، فإن حُصّل نسخة سالمة من البياض، فليعد التصحيح. سنه ١٣٣٨».","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>فهرس المصادر</span>\n- أبجد العلوم، للقنوجي، تصوير دار الكتب العلمية.\n- ابن القيم وجهوده في خدمة السنة، لجمال السيد، الجامعة الإسلامية ١٤٢٤ هـ.\n- ابن قيم الجوزية، حياته آثاره موارده، لبكر بن عبد الله أبو زيد، دار العاصمة، ط الأولى ١٤١٦ هـ.\n- إتحاف المهرة بأطراف المسانيد العشرة، لابن حجر، ت عدة محققين، مجمع الملك فهد.\n- الأحاديث التي خولف فيها مالك، للدارقطني، ت رضا أبو شامة، مكتبة الرشد ١٤١٨ هـ\n- أحاديث مختارة، للذهبي، ت الفريوائي، مكتبة الدار ١٤٠٤ هـ.\n- الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان، لابن بلبان، ت شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة.\n- الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم، ت أحمد شاكر، دار الآفاق ١٤٠٨ هـ.\n- أحوال الرجال، للجوزجاني، ت عبدالعليم البستوي.\n- أخبار مكة، للفاكهي، ت ابن دهيش، الطبعة الرابعة، ١٤١٤ هـ\n- اختلاف أقوال مالك، لابن عبدالبر، ت حميد لحمر وموراني، دار الغرب الإسلامي ٢٠٠٣ م.\n- اختلاف العلماء، للمروزي، ت صبحي الصالح، دار الكتب العلمية ١٤٠٧ هـ.\n- الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، ت محمد إدريس، مكتبة الرشد، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n- الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار، لابن عبد البر، دار الكتب العلمية ١٤١٩ هـ.","vol":"1","page":371},{"text":"- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر، ت البجاوي، مكتبة نهضة مصر.\n- الإشراف على مذاهب أهل العلم، لابن المنذر،\n- الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر، ت البجاوي، دار الجيل، الأولى ١٤١٢ هـ.\n- الاعتبار في الناسخ والمنسوخ، للحازمي، ت أحمد طنطاوي، دار ابن حزم ١٤٢٢ هـ.\n- الأعلام، للزركلي، دار العلم للملايين، الطبعة الثامنة ١٤٠٨ هـ.\n- إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم، ت مشهور سلمان، دار ابن الجوزي ١٤٢٣ هـ.\n- الإكمال، لابن ماكولا، ت المعلمي، دائرة المعارف العثمانية. تصوير دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١١ هـ.\n- إكمال تهذيب الكمال، لعلاء الدين مغلطاي، ت عادل بن محمد ورفيقه، الفاروق الحديثة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n- ألفاظ الجرح القليلة والنادرة الاستعمال، سعدي الهاشمي، المطبعة السلفية بمصر.\n- الأم، لمحمد بن إدريس الشافعي، ت رفعت فوزي، دار الوفاء، الأولى ١٤٢٢ هـ.\n- الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة، لمغلطاي، ت قسم التحقيق بدار الحرمين، مكتبة الرشد، الأولى ١٤٢٠ هـ.\n- الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، لابن عبدالبر، ت أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية ١٤٢٢ هـ.\n- الأوسط، لابن المنذر، ت صغير حنيف، دار طيبة ١٤٠٥ هـ.\n- بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم، لابن عبد الهادي، ت وصي الله عباس، دار الراية، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n- بحر المذهب، للروياني، ت أحمد الدمشقي، دار إحياء التراث العربي ١٤٢٣ هـ.","vol":"1","page":372},{"text":"- بدائع الصنائع، للكاساني، دار الكتب العلمية.\n- بدائع الفوائد، لابن القيم، ت علي العمران، دار عالم الفوائد ١٤٢٣ هـ.\n- البداية والنهاية، لابن كثير، ت التركي، دار هجر، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n- البدع والنهي عنها، لابن وضاح، ت محمد دهمان، دار الصفا ١٤١١ هـ.\n- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني، تصوير مكتبة ابن تيمية.\n- البدر المنير تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لابن الملقن، ت جماعة، دار الهجرة، الأولى ١٤٢٥ هـ.\n- بيان الوهم والإيهام الواقعين ي كتاب الأحكام، لابن القطان الفاسي، ت آيت سعيد، دار طيبة ١٤١٨ هـ.\n- تاج التراجم، لابن قطلوبغا، ت محمد خير رمضان، دار القلم ١٤١٦ هـ.\n- تاريخ الإسلام ووفيات مشاهير الأعلام، للذهبي، ت بشار عواد، دار الغرب الإسلامي.\n- تاريخ الإسلام ووفيات مشاهير الأعلام، للذهبي، ت عمر تدمري، دار الكتاب العربي.\n- التاريخ الأوسط، للبخاري، ت الثمالي وأبو حيمد، مكتبة الرشد ١٤٢٦ هـ.\n- التاريخ الكبير، للبخاري، ت المعلمي، دائرة المعارف العثمانية.\n\n- تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية.\n- تاريخ دمشق، لابن عساكر، ت العمروي، دار الفكر.\n- تاريخ دمشق، لأبي زرعة الدمشقي، ت شكر الله القوجاني، مصورة عن طبعة المجمع العلمي بدمشق\n- تاريخ عباس الدوري، ت نور سيف، مركز البحث العلمي وإحياء التراث بجامعة أم القرى ١٣٩٩ هـ.\n- تاريخ عثمان الدارمي، ت نور سيف، مركز البحث العلمي وإحياء التراث بجامعة أم القرى ١٤٠٠ هـ.","vol":"1","page":373},{"text":"- التحبير في المعجم الكبير، للسمعاني، ت ناجية إبراهيم، المجمع العلمي العراقي.\n- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للمزي، ت عبدالصمد شرف الدين، الدار القيمة ١٤٠٨ هـ.\n- التحقيق في أحاديث الخلاف، لابن الجوزي، ت مسعد السعدني ورفيقه دار الكتب العلمية ١٤١٥ هـ.\n- تذكرة الحفاظ، للذهبي، ت المعلمي، دائرة المعارف الإسلامية، تصوير إحياء التراث العربي.\n- التصريح بما تواتر في نزول المسيح، للكشميري، ت عبدالفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية ١٤٠١ هـ.\n- تغليق التعليق، لابن حجر، ت القزقي، المكتب الإسلامي ١٤٠٥ هـ.\n- تفسير عبدالرزاق الصنعاني، ت مصطفى مسلم، مكتبة الرشد ١٤١٠ هـ.\n- تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، ت عوامة، دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n- التقييد لرواة السنن والمسانيد، لابن نقطة، مصورة عن دائرة المعارف العثمانية.\n- التقييد والإيضاح، للعراقي، ت الطباخ، دار الحديث.\n- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ ابن حجر العسقلاني، ت شعبان إسماعيل، تصوير مكتبة ابن تيمية.\n- التمهيد شرح الموطَّأ، لابن عبد البر، ت سعيد أعراب ورفاقه، وزارة الأوقاف بالمغرب.\n- تنقيح التحقيق، للذهبي، ت أبو الغيط، دار الوطن ١٤٢١ هـ.\n- التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، للمعلمي، ت الألباني، مكتبة المعارف ١٤٠٦ هـ.\n- تهذيب الأسماء واللغات، للنووي، دار الكتب العلمية.","vol":"1","page":374},{"text":"- تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، دائرة المعارف العثمانية ١٤٢٣ هـ.\n- تهذيب الكمال، لجمال الدين المزي، ت بشار عواد، مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n- تهذيب سنن أبي داود، لابن القيم، ت إسماعيل مرحبا، مكتبة المعارف الرياض ١٤٢٧ هـ. (ونسخة خطية محفوظة بالمحمودية).\n- تهذيب المدونة، للبراذعي، ت المزيدي، دار البحوث بدبي ١٤٢٢ هـ.\n- توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي، ت نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤١٢ هـ.\n- الثقات، لابن حبان البستي، دائرة المعارف العثمانية.\n- الجامع، لأبي عيسى الترمذي، ت: أحمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية ١٤١٣ هـ.\n- جامع بيان العلم وفضله، لابن عبدالبر، ت الزهيري، دار ابن الجوزي ١٤١٦ هـ.\n- جامع البيان في تفسير آي القرآن، لمحمد بن جرير الطبري، ت عبد الله التركي بالتعاون مع دار هجر، ط الأولى ١٤٢٣ هـ.\n- جامع الشروح والحواشي، للحبشي، المجمع الثقافي أبو ظبي ١٤٢٥ هـ.\n- الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n- جذوة المقتبس، للحميدي، ت محمد الطنجي، دار الخانئي بمصر بدون تاريخ.\n- الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي، ت المعلمي، دائرة المعارف العثمانية.\n- حاشية ابن عابدين، دارالمعرفة ١٤٢٠ هـ.\n- الحاوي الكبير، للماوردي، ت علي معوض ورفيقه، دار الكتب العلمية ١٤١٤ هـ.\n- حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصبهاني، دار الكتب العلمية.\n- الخلاصة في أحاديث الأحكام، للنووي، ت حسين الجمل، مؤسسة الرسالة ١٤١٨ هـ.","vol":"1","page":375},{"text":"- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، لابن حجر، ت كرنكو، تصوير دار الكتب العلمية.\n- ديوان صفي الدين الحلي، دار صادر.\n- ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم، ت كسروي حسن، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n- ذم الكلام، للهروي، ت الأنصاري، مكتبة الغرباء ١٤١٩ هـ.\n- الذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب، ت عبدالرحمن العثيمين، مكتبة العبيكان ١٤٢٣ هـ.\n\n- الرسالة، للشافعي، ت أحمد شاكر، تصوير دار الكتب العلمية.\n- رفع اليدين، للبخاري، تخريج بديع الدين السندي، دار ابن حزم ط الأولى ١٤١٦ هـ. (ونسخة خطية عتيقة محفوظة بالظاهرية).\n- روضة الطالبين، للنووي، إشراف زهير الشاويش، المكتب الإسلامي ١٤١٢ هـ.\n- زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم، ت شعيب وعبدالقادر الأرناؤوط، موسسة الرسالة ١٤٠٦ هـ.\n- سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود السجستاني، للآجرِّي، ت عبد العليم البستوي، مؤسسة الريان، الأولى ١٤١٨ هـ.\n- سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، للألباني، مكتبة المعارف، الأولى ١٤٢٢ هـ.\n- مسند الدارمي، ت حسين أسد، دار المغني وابن حزم، ١٤٢١ هـ.\n- سنن الدارقطني، نشر عبد الله هاشم يماني، بهامشه التعليق المغني للعظيم آبادي، دار الكتب العلمية.\n- سنن أبي داود، ت عزت عبيد الدعاس، دار الحديث ١٣٨٨ هـ.\n- السنن الصغرى، للنسائي، ترقيم أبو غدة بحاشية السيوطي والسندي. مكتب المطبوعات الإسلامية، ط الثالثة ١٤١٤ هـ.","vol":"1","page":376},{"text":"- السنن الكبرى، للبيهقي، دائرة المعارف العثمانية، تصوير دار المعرفة.\n- السنن الكبرى، للنسائي، ت حسن شلبي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n- سنن ابن ماجه، ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي، دار الريان للتراث.\n- سير أعلام النبلاء، للذهبي، مؤسسة الرسالة، الطبعة السادسة ١٤٠٩ هـ.\n- السيرة النبوية، لابن هشام، ت السقا ورفاقه، البابي الحلبي ١٣٧٥.\n- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد، دار الفكر.\n- شرح اعتقاد أهل السنة، لللالكائي، ت أحمد سعد حمدان، دار طيبة ١٤٠٢ هـ.\n- شرح الألفية، للعراقي، ت أحمد شاكر، مكتبة السنة.\n- شرح سنن أبي داود، للعيني، ت خالد المصري، مكتبة الرشد ١٤٢٠ هـ.\n- شرح صحيح مسلم، للنووي، المطبعة المصرية بالأزهر، الأولى ١٣٤٧ هـ.\n- شرح مشكل الآثار، للطحاوي، ت شعيب الأرناووط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ.\n- شرح معاني الآثار، للطحاوي، دار الكتب العلمية، الثانية ١٤٠٧ هـ.\n- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ت محمد أبو الفضل، دار إحياء الكتب العربية.\n- شرف أهل الحديث، للخطيب، ت\n- الشريعة، للآجري، ت الدميجي، دار الوطن ١٤١٧ هـ.\n- شعار أصحاب الحديث، أبو أحمد الحاكم.\n- شعب الإيمان، للبيهقي، ت عبدالعلي عبدالحميد، مكتبة الرشد ١٤٢٣ هـ.\n- الصحاح، للجوهري، ت عطار.\n- صحيح ابن خزيمة، ت محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ.\n- صحيح البخاري (مع الفتح)، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.","vol":"1","page":377},{"text":"- صحيح مسلم، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث. (ونسخة ابن خير الإشبيلي بالمغرب).\n- الصِّلة، لابن بشكوال، ت عزت الحسيني، مكتبة الخانجي، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ.\n- الضعفاء والمتروكون، لابن الجوزي، ت القاضي، دار الكتب العلمية.\n- الضعفاء والمتروكون، للنسائي، ت زايد، دار الكتب العلمية.\n- الضعفاء، للدارقطني، ت موفق عبدالقادر، مكتبة المعارف الرياض.\n- الضعفاء، للعقيلي، ت قلعجي، دار الكتب العلمية ١٤٠٨ هـ.\n- الضوء اللامع لرجال القرن التاسع، للسخاوي، مصورة عن طبعة القدسي.\n- ضوابط الجرح والتعديل، لعبدالعزيز العبداللطيف، مكتبة العبيكان ١٤٢٦ هـ.\n- طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى، ت العثيمين، طبع بمناسبة مرور مئة عام على توحيد المملكة، الأولى ١٤١٩ هـ.\n- طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي، ت الحلو والطناحي، تصوير دار الكتب العلمية.\n- طبقات القراء الكبار، للذهبي، ت أحمد خان، مؤسسة الملك فيصل، الأولى ١٤١٩ هـ.\n- الطبقات الكبرى، لابن سعد، ت محمد عمر، دار الخانجي ١٤٢٣ هـ.\n- طبقات المفسرين، للداوودي، ت علي محمد عمر، مصر ١٣٩٢ هـ.\n- طرح التثريب في شرح التقريب، للعراقي، دار إحياء التراث العربي.\n- طريق الهجرتين وباب السعادتين، لابن القيم، ت محمد أجمل الإصلاحي، دار عالم الفوائد ١٤٢٩ هـ.\n- العبر في خبر من عبر، للذهبي، دار الكتب العلمية ١٤٠٥ هـ.\n- العدة في أصول الفقه، لأبي يعلى، ت أحمد سير المباركي، ط الثالثة ١٤١٤ هـ.\n- العزيز شرح الوجيز، للرافعي، ت علي معوض ورفيقه، دار الكتب العلمية.","vol":"1","page":378},{"text":"- العلل، لابن أبي حاتم الرازي، ت جماعة بإشراف سعد الحميد، والجريسي، الأولى ١٤٢٧ هـ.\n- العلل ومعرف الرجال، لأحمد بن حنبل، ت وصي الله عباس، دار الخاني ١٤٢٢ هـ.\n- العلل، للدارقطني، ت محفوظ الرحمن، دار طيبة.\n- عمارة القبور - المبيّضة، للمعلمي، ت علي العمران، دار عالم الفوائد.\n- غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري، ت م براجستر، تصوير دار الكتب العلمية.\n- فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، بتعليق ابن باز وترقيم عبد الباقي، السلفية ١٣٨٠ هـ.\n- فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن رجب الحنبلي، ت طارق عوض الله، دار ابن الجوزي، ط الأولى ١٤١٦ هـ.\n- الفروع، لابن مفلح، ت عبدالله التركي، دار هجر ١٤٢٤ هـ.\n- فضائل الصحابة، لأحمد بن حنبل، ت وصي الله عباس، مركز البحث العلمي وإحياء التراث ١٤٠٣ هـ.\n- الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي، ت عادل العزازي، دار ابن الجوزي ١٤٢٦ هـ.\n- الفهرس الشامل للتراث العربي المخطوط- الفقه وأصوله، مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي.\n- فهرسة أبي بكر ابن خير الإشبيلي، ت فرنسشكه قداره زيدين، تصوير مكتبة المثنى ببغداد.\n- الفوائد البهية في طبقات الحنفية، للكنوي، دار المعرفة.\n- الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ. (ونسخة خطية محفوظة بمكتبة أحمد الثالث بتركيا).\n- كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي، ت الأعظمي، مؤسة الرسالة ١٤٠٤ هـ.","vol":"1","page":379},{"text":"- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، للحاج خليفة، دار الكتب العلمية.\n- الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي، دائرة المعارف العثمانية.\n- الكواكب السائرة في أعيان المئة العاشرة، للغزي، دار الكتب العلمية ١٤١٨ هـ.\n- الكواكب النيرات، لابن الكيال، ت عبدالقيوم بن عبدرب النبي، مركز البحث العلمي وإحياء التراث.\n- لسان العرب، لابن منظور الإفريقي، دار صادر.\n- لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، ت أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n- المؤتلف والمختلف، للدارقطني، ت موفق عبدالقادر، دار الغرب الإسلامي ١٤٠٥ هـ.\n- المبسوط، للسرخسي، دار الفكر.\n- المتفق والمفترق، للخطيب، ت الصادق آيدن، مكتبة القادري ١٤١٧ هـ.\n- المجالسة وجواهر العلم، للدينوري، ت مشهور سلمان، دار ابن حزم ١٤١٩ هـ.\n- المجروحين، لابن حبان، ت زايد، دار الوعي بحلب.\n- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي، دار الكتب العلمية.\n- المجموع شرح المهذَّب، ليحيى بن شرف النووي، دار الفكر.\n- مجموعة الرسائل المنيرية، جمع محمد منير الدمشقي، تصوير دار إحياء التراث العربي.\n- مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع عبدالرحمن بن قاسم وابنه، وزارة الشؤون الإسلامية ١٤١٦ هـ.\n- المحلى شرح المجلى، لأبي محمد بن حزم، ت أحمد شاكر، مكتبة دار التراث.\n- مختصر الخلافيات للبيهقي، للخمي، ت ذياب عقل، مكتبة الرشد ١٤١٧ هـ.\n- المدخل إلى الإكليل، للحاكم، ت أحمد السلوم، دار ابن حزم ١٤٢٤ هـ.","vol":"1","page":380},{"text":"- المدخل إلى السنن الكبرى، للبيهقي، ت الأعظمي، أضواء السلف ط الثانية ١٤٢٠ هـ.\n- المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل، لبكر أبو زيد، دار العاصمة ١٤١٧ هـ.\n- المدونة، لابن القاسم، دار الفكر ١٤١١ هـ.\n- مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للمباركفوري.\n- مرويات غزوة بدر، لأحمد باوزير، مكتبة طيبة ١٤٠٠ هـ.\n- مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود، ت طارق عوض الله، دار الوطن ١٤٢٠ هـ.\n- مسائل الإمام أحمد رواية صالح، إشراف طارق عوض الله، دار الوطن ١٤٢٠ هـ.\n- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبدالله، ت علي المهنا، مكتبة الدار ١٤٠٦ هـ.\n- مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ، ت زهير الشاويش، المكتب الإسلامي ١٤٠٢ هـ.\n- المستدرك، للحاكم النيسابوري، مصورة دائرة المعارف العثمانية.\n- مسند أبي بكر الصديق، لأبي بكر المروزي، ت شعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي ط الثالثة ١٣٩٩ هـ.\n- مسند أبي يعلى، ت إرشاد الحق الأثري، دار القبلة ومؤسسة علوم القرآن ١٤٠٨ هـ.\n- مسند أحمد بن حنبل، ت شعيب الأرنووط ورفاقه، مؤسسة الرسالة، ط الأولى.\n- مسند البزار، ت محفوظ الرحمن الأثري، مكتبة العلوم والحكم، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n- مسند الحميدي، ت حسين أسد، دار المأمون ١٤٢٣ هـ.\n- مسند الروياني،\n- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، للبوصيري، ت الحوت، مؤسسة الكتب الثقافية.","vol":"1","page":381},{"text":"- مصنف ابن أبي شيبة، ت محمد عوامة، دار المنهاج ١٤٢٦ هـ.\n- مصنف عبد الرزاق الصنعاني، ت حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي ١٤٠٣ هـ.\n- معجم البلدان، لياقوت الحموي، دار إحياء التراث ١٣٩٩ هـ.\n- المعجم الكبير، للطبراني، ت حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية.\n- معجم الكتب، ليوسف بن عبدالهادي، ت يسري البشري، مكتبة ابن سينا ١٤٠٩ هـ.\n- معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية، أحمد خان، مكتبة الملك فهد الوطنية ١٤٢١ هـ.\n- معجم الموضوعات المطروقة، للحبشي، المجمع الثقافي أبو ظبي ١٤٢٠ هـ.\n- معجم شيوخ الذهبي، ت الهيلة، مكتبة الصديق ١٤٠٨ هـ.\n- معرفة السنن والآثار، للبيهقي، ت كسروي، دار الكتب العلمية.\n- معرفة الصحابة، لأبي نعيم الأصبهاني، دار الكتب العلمية ١٤٢٢ هـ.\n- المعرفة والتاريخ، للبسوي، ت أكرم ضياء العمري، مكتبة الدار، الطبعة الثانية ١٤١١ هـ.\n- المغني عن حمل الأسفار، للعراقي، ت عبدالمقصود، أضواء السلف.\n- المغني في الضعفاء، للذهبي، ت نور الدين عتر، بدون تاريخ أو دار ناشرة.\n- المغني، لابن قدامة، ت التركي والحلو، عالم الكتب.\n- العلم، لزهير بن حرب، ت الألباني، المكتب الإسلامي.\n- المعجم الأوسط، للطبراني، ت محمود الطحان، مكتبة المعارف الرياض.\n- مسائل الكوسج لأحمد وإسحاق، ت جماعة من المحققين، الجامعة الإسلامية ١٤٢٥ هـ.\n- المقاصد الحسنة، للسخاوي، ت الغماري، دار الحديث.\n- مقاييس اللغة، لابن فارس، ت عبدالسلام هارون، دار الفكر ١٣٩٩ هـ.","vol":"1","page":382},{"text":"- المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، لابن مفلح، ت عبدالرحمن العثيمين، مكتبة الرشد ١٤١٠ هـ.\n- من تكلم فيه وهو موثَّق، للذهبي، ت الرحيلي، بدون ناشر ١٤٢٦ هـ.\n- المنار المنيف، لابن القيم، ت يحيى الثمالي، دار عالم الفوائد ١٤٢٦ هـ.\n- المنتقى من شيوخ ابن رجب، انتقاء عبدالرحمن بن رجب، ت الكندري، دار غراس ١٤٢٦ هـ.\n- المنهج الأحمد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، للعليمي، ت محمود الأرناؤوط، دار صادر ١٤١٨ هـ.\n- المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي، لابن تغري بردي، ت نبيل عبدالعزيز، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٨٦ م.\n- الموضوعات، لابن الجوزي، ت نور الدين بن شكري، مكتبة أضواء السلف ١٤١٨ هـ.\n- موطأ الإمام مالك بن أنس، ت بشار عواد، دار الغرب الإسلامي ١٤١٨ هـ.\n- ميزان الاعتدال، للذهبي، ت البجاوي وابنته، دارالفكر العربي.\n- نتائج الأفكار في تخريج الأذكار، لابن حجر، ت السلفي، دار ابن كثير ١٤٢١ هـ.\n- النجوم الزاهرة، لابن تغري بردي، دار الكتب العلمية ١٤١٣ هـ.\n- نزهة الخواطر، لعبد الحي الحسني، دار ابن حزم ١٤٢٠ هـ.\n- نصب الراية تخريج أحاديث الهداية، للزيلعي، دار الحديث.\n- النكت على كتاب ابن الصلاح، لابن حجر، ت ربيع مدخلي، الجامعة الإسلامية ١٤٠٤ هـ.\n- النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، ت الطناحي ورفيقه، دار الفكر.\n- النور السافر عن أخبار القرن العاشر، للعيدروس، بدون ناشر.\n- هجر العلم ومعاقله في اليمن، للقاضي الأكوع، دار الفكر ١٤١٤ هـ.\n- هدية العارفين، لإسماعيل باشا، دار الكتب العلمية.","vol":"1","page":383},{"text":"- الوافي بالوفيات، للصفدي، ت أحمد الأرناؤوط ورفيقه، دار إحياء التراث العربي ١٤٢٠ هـ.\n- وفيات الأعيان لابن خلكان، ت إحسان عباس، دار صادر.\n* * *","vol":"1","page":384}]}