{"ً":{"ٌ":25881,"ٍ":"صحيح سنن أبي داود ط غراس","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب الألباني/صحيح سنن أبي داود - الألباني - الكتاب الأم - ط غراس","files":["sdsadof00.pdf|الغلاف","ssado01.pdf","ssado02.pdf","ssado03.pdf","ssado04.pdf","ssado05.pdf","ssado06.pdf","ssado07.pdf"]},"ّ":"الكتاب: صحيح سنن أبي داود\nالمؤلف: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (ت ١٤٢٠ هـ)\nالناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م\nعدد الأجزاء: ٨\nأعده للشاملة: محمد المنصور m_almansour@yahoo.com\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[صحيح أبي داود (الأم) - الألباني]\n\nوهو الكتاب الأم - كما سماه مؤلفه الشيخ ﵀ - والذي خرج فيه أحاديثه\nمطولا، وتكلم على أسانيده ورجاله مفصلا، تعديلا وتخريجا وتصحيحا وتضعيفا\nوعلى النهج الذي انتهجه - ﵀ - في السلسلتين \"الصحيحة \" و\"الضعيفة\"","ٓ":"1.1","ٔ":414,"ٕ":8,"ٖ":1770154633,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الناشر","level":1,"page":3},{"title":"مقدمة الشيخ الألباني","level":1,"page":8},{"title":"١ - كتاب الطهارة","level":1,"page":15},{"title":"١ - باب التخلي عند قضاء الحاجة","level":2,"page":15},{"title":"٢ - باب الرجل يتبوأ لبوله","level":2,"page":17},{"title":"٣ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء","level":2,"page":17},{"title":"٤ - باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة","level":2,"page":23},{"title":"٥ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":29},{"title":"٦ - باب كيف التكشف عند الحاجة؟","level":2,"page":32},{"title":"٧ - باب كراهية الكلام عند الخلاء","level":2,"page":34},{"title":"٨ - باب أيرد السلام وهو يبول؟","level":2,"page":38},{"title":"٩ - باب في الرجل يذكر الله على غير طهر","level":2,"page":40},{"title":"١٠ - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء","level":2,"page":41},{"title":"١١ - باب الاستبراء من البول","level":2,"page":42},{"title":"١٢ - باب البول قائما","level":2,"page":45},{"title":"١٣ - باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده","level":2,"page":47},{"title":"١٤ - باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها","level":2,"page":48},{"title":"١٥ - باب في البول في المستحم","level":2,"page":51},{"title":"١٦ - باب النهي عن البول في الجحر","level":2,"page":53},{"title":"١٧ - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء","level":2,"page":53},{"title":"١٨ - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء","level":2,"page":54},{"title":"١٩ - باب الاستتار في الخلاء","level":2,"page":59},{"title":"٢٠ - ومن \"باب ما ينهى عنه أن يستنجى به\"","level":2,"page":59},{"title":"٢١ - باب الاستنجاء بالحجارة","level":2,"page":64},{"title":"٢٢ - باب في الاستبراء","level":2,"page":67},{"title":"٢٣ - باب في الاستنجاء بالماء","level":2,"page":67},{"title":"٢٤ - باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى","level":2,"page":71},{"title":"٢٥ - باب السواك","level":2,"page":73},{"title":"٢٦ - باب كيف يستاك؟","level":2,"page":78},{"title":"٢٧ - باب الرجل يستاك بسواك غيره","level":2,"page":80},{"title":"٢٨ - باب غسل السواك","level":2,"page":82},{"title":"٢٩ - باب السواك من الفطرة","level":2,"page":84},{"title":"٣٠ - باب السواك لمن قام من الليل","level":2,"page":91},{"title":"٣١ - باب فرض الوضوء","level":2,"page":95},{"title":"٣٢ - باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث","level":2,"page":98},{"title":"٣٣ - باب ما ينجس الماء","level":2,"page":98},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في بئر بضاعة","level":2,"page":104},{"title":"٣٥ - باب الماء لا يجنب","level":2,"page":111},{"title":"٣٦ - باب البول في الماء الراكد","level":2,"page":114},{"title":"٣٧ - باب الوضوء بسؤر الكلب","level":2,"page":117},{"title":"٣٨ - باب سؤر الهرة","level":2,"page":124},{"title":"٣٩ - باب الوضوء بفضل وضوء المرأة","level":2,"page":130},{"title":"٤٠ - باب النهي عن ذلك","level":2,"page":134},{"title":"٤١ - باب الوضوء بماء البحر","level":2,"page":138},{"title":"٤٢ - ومن \"باب الوضوء بالنبيذ\"","level":2,"page":140},{"title":"٤٣ - ومن \"باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟","level":2,"page":145},{"title":"٤٤ - باب ما يجزئ من الماء في الوضوء","level":2,"page":149},{"title":"٤٥ - باب الإسراف في الماء","level":2,"page":157},{"title":"٤٦ - باب في إسباغ الوضوء","level":2,"page":159},{"title":"٤٧ - باب الوضوء في أنية الصفر","level":2,"page":160},{"title":"٤٨ - باب التسمية على الوضوء","level":2,"page":162},{"title":"٤٩ - باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها","level":2,"page":166},{"title":"٥٠ - باب صفة وضوء النبي ﷺ","level":2,"page":172},{"title":"٥١ - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":216},{"title":"٥٢ - باب الوضوء مرتين","level":2,"page":225},{"title":"٥٣ - باب الوضوء مرة مرة","level":2,"page":231},{"title":"٥٤ - باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق","level":2,"page":232},{"title":"٥٥ - باب في الاستنثار","level":2,"page":232},{"title":"٥٦ - باب تخليل اللحية","level":2,"page":239},{"title":"٥٧ - ومن \"باب المسح على العمامة\"","level":2,"page":244},{"title":"٥٨ - باب غسل الرجلين","level":2,"page":245},{"title":"٥٩ - باب المسح على الخفين","level":2,"page":247},{"title":"٦٠ - باب التوقيت في المسح","level":2,"page":262},{"title":"٦١ - باب المسح على الجوربين","level":2,"page":268},{"title":"٦٢ - باب","level":2,"page":276},{"title":"٦٣ - ومن \"باب كيف المسح؟ \"","level":2,"page":279},{"title":"٦٤ - باب الانتضاح","level":2,"page":288},{"title":"٦٥ - باب ما يقول الرجل إذا توضأ","level":2,"page":292},{"title":"٦٦ - باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد","level":2,"page":298},{"title":"٦٧ - باب تفريق الوضوء","level":2,"page":301},{"title":"٦٨ - باب إذا شك في الحدث","level":2,"page":307},{"title":"٦٩ - باب الوضوء من القبلة","level":2,"page":310},{"title":"٧٠ - باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":321},{"title":"٧١ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":326},{"title":"٧٢ - باب في الوضوء من لحوم الإبل","level":2,"page":331},{"title":"٧٣ - باب في الوضوء من مس اللحم النيء وغسله","level":2,"page":333},{"title":"٧٤ - باب ترك الوضوء من مس الميتة","level":2,"page":334},{"title":"٧٥ - باب في ترك الوضوء مما مست النار","level":2,"page":336},{"title":"٧٦ - باب التشديد في ذلك","level":2,"page":345},{"title":"٧٧ - باب في الوضوء من اللين","level":2,"page":348},{"title":"٧٨ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":349},{"title":"٧٩ - باب الوضوء من الدم","level":2,"page":351},{"title":"٨٠ باب الوضوء من النوم","level":2,"page":353},{"title":"٨١ - باب في الرجل يطأ الأذى","level":2,"page":363},{"title":"٨٢ - باب من يحدث في الصلاة","level":2,"page":366},{"title":"٨٣ - باب في المذي","level":2,"page":366},{"title":"٨٤ - باب في الإكسال","level":2,"page":379},{"title":"٨٥ - باب في الجنب يعود","level":2,"page":387},{"title":"٨٦ - باب الوضوء لمن أراد أن يعود","level":2,"page":391},{"title":"٨٧ - باب الجنب ينام","level":2,"page":394},{"title":"٨٨ - باب الجنب يأكل","level":2,"page":395},{"title":"٨٩ - باب من قال: يتوضأ الجنب","level":2,"page":398},{"title":"٩٠ - باب الجنب يؤخر الغسل","level":2,"page":401},{"title":"٩١ - باب في الجنب يقرأ القرآن","level":2,"page":407},{"title":"٩٢ - باب في الجنب يصافح","level":2,"page":407},{"title":"٩٣ - باب في الجنب يدخل المسجد","level":2,"page":410},{"title":"٩٤ - باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس","level":2,"page":410},{"title":"٩٥ - باب في الرجل يجد البلة في منامه","level":2,"page":422},{"title":"٩٦ - باب المرأة ترى ما يرى الرجل","level":2,"page":428},{"title":"٩٧ - باب مقدار الماء الذي يجزى به الغسل","level":2,"page":432},{"title":"٩٨ - باب في الغسل من الجنابة","level":2,"page":434},{"title":"٩٩ - باب الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":440},{"title":"١٠٠ - باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟","level":2,"page":443},{"title":"١٠١ - باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي أيجزئه ذلك؟","level":2,"page":448},{"title":"١٠٢ - باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء","level":2,"page":448},{"title":"١٠٣ - باب مواكلة الحائض ومجامعتها","level":2,"page":448},{"title":"١٠٤ - باب الحائض تناول من المسجد","level":2,"page":451},{"title":"١٠٥ - باب في الحائض لا تقضي الصلاة","level":2,"page":453},{"title":"١٠٦ - باب في إتيان الحائض","level":2,"page":455},{"title":"١٠٧ - باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع","level":2,"page":464},{"title":"١٠٨ - باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض","level":2,"page":470},{"title":"١٠٩ - باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة","level":2,"page":494},{"title":"١١٠ - من باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة","level":2,"page":510},{"title":"١١١ - من باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا","level":2,"page":526},{"title":"١١٢ - باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر","level":2,"page":533},{"title":"١١٣ - باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر","level":2,"page":545},{"title":"١١٤ - باب من قال: تغتسل كل يوم مرة، ولم يقل: عند الظهر","level":2,"page":549},{"title":"١١٥ - باب من قال: تغتسل بين الأيام","level":2,"page":549},{"title":"١١٦ - باب من قال: توضأ لكل صلاة","level":2,"page":550},{"title":"١١٧ - باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث","level":2,"page":551},{"title":"١١٨ - باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر","level":2,"page":554},{"title":"١١٩ - باب المستحاضة يغشاها زوجها","level":2,"page":556},{"title":"١٢٠ - باب ما جاء في وقت النفساء","level":2,"page":557},{"title":"١٢١ - من باب الاغتسال من الحيض","level":2,"page":560},{"title":"١٢٢ - باب التيمم","level":2,"page":564},{"title":"١٢٣ - باب التيمم في الحضر","level":2,"page":584},{"title":"١٢٤ - باب الجنب يتيمم","level":2,"page":588},{"title":"١٢٥ - باب إذا خاف الجنب البرد؛ أيتيمم؟","level":2,"page":594},{"title":"١٢٦ - باب المجروح يتيمم","level":2,"page":598},{"title":"١٢٧ - باب المتيمم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت","level":2,"page":605},{"title":"١٢٨ - باب في الغسل للجمعة","level":2,"page":609},{"title":"١٢٩ - باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":621},{"title":"١٣٠ - باب الرجل يسلم فيؤمر بالغسل","level":2,"page":633},{"title":"١٣١ - باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها","level":2,"page":637},{"title":"١٣٢ - باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه","level":2,"page":646},{"title":"١٣٣ - باب الصلاة في شعر النساء","level":2,"page":648},{"title":"١٣٤ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":651},{"title":"١٣٥ - باب المني يصيب الثوب","level":2,"page":654},{"title":"١٣٦ - باب بول الصبي يصيب الثوب","level":2,"page":660},{"title":"١٣٧ - باب الأرض يصيبها البول","level":2,"page":669},{"title":"١٣٨ - باب في طهور الأرض إذا يبست","level":2,"page":673},{"title":"١٣٩ - باب الأذى يصيب الذيل","level":2,"page":674},{"title":"١٤٠ - باب الأذى يصيب النعل","level":2,"page":678},{"title":"١٤١ - باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب","level":2,"page":682},{"title":"١٤٢ - باب البزاق يصيب الثوب","level":2,"page":682},{"title":"٢ - كتاب الصلاة","level":1,"page":685},{"title":"١ - باب في المواقيت","level":2,"page":687},{"title":"٢ - باب وقت صلاة النبي ﷺ، وكيف كان يصليها","level":2,"page":702},{"title":"٣ - باب وقت صلاة الظهر","level":2,"page":705},{"title":"٤ - باب وقت العصر","level":2,"page":711},{"title":"٥ - باب وقت المغرب","level":2,"page":727},{"title":"٦ - باب وقت العشاء الآخرة","level":2,"page":732},{"title":"٧ - باب وقت الصبح","level":2,"page":737},{"title":"٨ - باب المحافظة على الصلوات","level":2,"page":741},{"title":"٩ - باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت","level":2,"page":756},{"title":"١٠ - باب من نام عن صلاة أو نسيها","level":2,"page":764},{"title":"١١ - باب في بناء المساجد","level":2,"page":787},{"title":"١٢ - باب اتخاذ المساجد في الدور","level":2,"page":794},{"title":"١٣ - باب في السرج في المساجد","level":2,"page":799},{"title":"١٤ - من باب في حصى المسجد","level":2,"page":799},{"title":"١٥ - باب كنس المسجد","level":2,"page":800},{"title":"١٦ - من باب اعتزال النساء في المسجد عن الرجال","level":2,"page":800},{"title":"١٧ - باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد","level":2,"page":801},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد","level":2,"page":804},{"title":"١٩ - باب فضل القعود في المسجد","level":2,"page":807},{"title":"٢٠ - باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد","level":2,"page":813},{"title":"٢١ - باب في كراهية البزاق في المسجد","level":2,"page":814},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد","level":2,"page":827},{"title":"٢٣ - باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة","level":2,"page":832},{"title":"٢٤ - باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل","level":2,"page":839},{"title":"٢٥ - باب متى يؤمر الغلام بالصلاة؟","level":2,"page":839},{"title":"٢٦ - باب بدء الأذان","level":2,"page":844},{"title":"٢٧ - باب كيف الأذان؟","level":2,"page":846},{"title":"٢٨ - باب في الإقامة","level":2,"page":874},{"title":"٢٩ - باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر","level":2,"page":882},{"title":"٣٠ - باب رفع الصوت بالأذان","level":2,"page":882},{"title":"٣١ - باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت","level":2,"page":890},{"title":"٣٢ - باب الأذان فوق المنارة","level":2,"page":894},{"title":"٣٣ - باب المؤذن يستدير في أذانه","level":2,"page":896},{"title":"٣٤ - باب في الدعاء بين الأذان والإقامة","level":2,"page":901},{"title":"٣٥ - باب ما يقول إذا سمع المؤذن","level":2,"page":904},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في الدعاء عند الأذان","level":2,"page":912},{"title":"٣٧ - باب ما يقول عند أذان المغرب","level":2,"page":915},{"title":"٣٨ - باب أخذ الأجر على التأذين","level":2,"page":915},{"title":"٣٩ - باب في الأذان قبل دخول الوقت","level":2,"page":917},{"title":"٤٠ - باب الأذان للأعمى","level":2,"page":933},{"title":"٤١ - باب الخروج من المسجد بعد الأذان","level":2,"page":935},{"title":"٤٢ - باب في المؤذن ينتظر الإمام","level":2,"page":937},{"title":"٤٣ - باب في التثويب","level":2,"page":938},{"title":"٤٤ - باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام؛ ينتظرونه قعودا","level":2,"page":939},{"title":"٤٥ - باب التشديد في ترك الجماعة","level":2,"page":945},{"title":"٤٦ - باب في فضل صلاة الجماعة","level":2,"page":961},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة","level":2,"page":967},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم","level":2,"page":975},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة","level":2,"page":980},{"title":"٥٠ - باب من خرج يريد الصلاة فسبق بها","level":2,"page":986},{"title":"٥١ - باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد","level":2,"page":988},{"title":"٥٢ - باب التشديد في ذلك","level":2,"page":994},{"title":"٥٣ - باب السعي إلى الصلاة","level":2,"page":997},{"title":"٥٤ - باب في الجمع في المسجد مرتين","level":2,"page":1003},{"title":"٥٥ - باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة؛ يصلي معهم","level":2,"page":1006},{"title":"٥٦ - باب إذا صلى ثم أدرك جماعة؛ يعيد","level":2,"page":1009},{"title":"٥٧ - باب جماع الإمامة وفضلها","level":2,"page":1012},{"title":"٥٨ - باب في كراهية التدافع على الإمامة","level":2,"page":1015},{"title":"٥٩ - باب من أحق بالإمامة؟","level":2,"page":1015},{"title":"٦٠ - باب إمامة النساء","level":2,"page":1028},{"title":"٦١ - باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون","level":2,"page":1031},{"title":"٦٢ - باب إمامة البر والفاجر","level":2,"page":1033},{"title":"٦٣ - باب إمامة الأعمى","level":2,"page":1033},{"title":"٦٤ - باب إمامة الزائر","level":2,"page":1035},{"title":"٦٥ - باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان القوم","level":2,"page":1036},{"title":"٦٦ - باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة","level":2,"page":1039},{"title":"٦٧ - باب الإمام يصلي من قعود","level":2,"page":1042},{"title":"٦٨ - باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه؛ كيف يقومان؟","level":2,"page":1053},{"title":"٦٩ - باب إذا كانوا ثلاثة؛ كيف يقومون؟","level":2,"page":1057},{"title":"٧٠ - باب الإمام ينحرف بعد التسليم","level":2,"page":1062},{"title":"٧١ - باب الإمام يتطوع في مكانه","level":2,"page":1064},{"title":"٧٢ - من باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة","level":2,"page":1066},{"title":"٧٣ - باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام","level":2,"page":1066},{"title":"٧٤ - باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله","level":2,"page":1070},{"title":"٧٥ - باب فيمن ينصرف قبل الإمام","level":2,"page":1073},{"title":"٧٦ - باب جماع أثواب ما يصلى فيه","level":2,"page":1075},{"title":"٧٧ - باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي","level":2,"page":1081},{"title":"٧٨ - باب الرجل يصلي في ثوب بعضه على غيره","level":2,"page":1082},{"title":"٧٩ - باب الرجل يصلي في قميص واحد","level":2,"page":1083},{"title":"٨٠ - باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به","level":2,"page":1085},{"title":"٨١ - من باب الإسبال في الصلاة","level":2,"page":1091},{"title":"٨٢ - باب في كم تصلي المرأة؟","level":2,"page":1093},{"title":"٨٣ - باب المرأة تصلي بغير خمار","level":2,"page":1093},{"title":"٨٤ - باب السدل في الصلاة","level":2,"page":1096},{"title":"٨٥ - باب الصلاة في شعر النساء","level":2,"page":1100},{"title":"٨٦ - باب الرجل يصلي عاقصا شعره","level":2,"page":1100},{"title":"٨٧ - باب الصلاة في النعل","level":2,"page":1105},{"title":"٨٨ - باب المصلي إذا خلع نعليه؛ أين يضعها؟","level":2,"page":1113},{"title":"٨٩ - باب الصلاة على الخمر","level":2,"page":1117},{"title":"٩٠ - باب الصلاة على الحصير","level":2,"page":1118},{"title":"٩١ - باب الرجل يسجد على ثوبه","level":2,"page":1121},{"title":"٩٢ - باب تسوية الصفوف","level":2,"page":1122},{"title":"٩٣ - باب الصفوف بين السواري","level":2,"page":1138},{"title":"٩٤ - باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر","level":2,"page":1139},{"title":"٩٥ - باب مقام الصبيان من الصف","level":2,"page":1144},{"title":"٩٦ - باب صف النساء، والتأخر عن الصف الأول","level":2,"page":1144},{"title":"٩٧ - باب مقام الإمام من الصف","level":2,"page":1147},{"title":"٩٨ - باب الرجل يصلي وحده خلف الصف","level":2,"page":1147},{"title":"٩٩ - باب الرجل يركع دون الصف","level":2,"page":1152},{"title":"١٠٠ - باب ما يستر المصلي","level":2,"page":1155},{"title":"١٠١ - باب الخط إذا لم يجد العصا","level":2,"page":1159},{"title":"١٠٢ - باب الصلاة إلى الراحلة","level":2,"page":1160},{"title":"١٠٣ - باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها؛ أين يجعلها منه؟","level":2,"page":1161},{"title":"١٠٤ - باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام","level":2,"page":1161},{"title":"١٠٥ - باب الدنو من السترة","level":2,"page":1164},{"title":"١٠٦ - باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه","level":2,"page":1167},{"title":"١٠٧ - باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":1170},{"title":"١٠٨ - باب ما يقطع الصلاة","level":2,"page":1173},{"title":"١٠٩ - باب سترة الإمام سترة من خلفه","level":2,"page":1177},{"title":"١١٠ - باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة","level":2,"page":1179},{"title":"١١١ - باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة","level":2,"page":1185},{"title":"١١٢ - باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة","level":2,"page":1191},{"title":"١١٣ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء","level":2,"page":1191},{"title":"١١٤ - باب رفع اليدين في الصلاة","level":2,"page":1192},{"title":"١١٥ - باب افتتاح الصلاة","level":2,"page":1205},{"title":"١١٦ - باب [من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين] (١)","level":2,"page":1218},{"title":"١١٧ - باب من لم يذكر الرفع عند الركوع","level":2,"page":1225},{"title":"١١٨ - باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة","level":2,"page":1229},{"title":"١١٩ - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء","level":2,"page":1232},{"title":"١٢٠ - باب من رأى الاستفتاح بـ: \"سبحانك اللهم وبحمدك\"","level":2,"page":1248},{"title":"١٢١ - من باب السكتة عند الافتتاح","level":2,"page":1252},{"title":"١٢٢ - باب من لم ير الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)","level":2,"page":1254},{"title":"١٢٣ - باب من جهر بها","level":2,"page":1259},{"title":"١٢٤ - باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث","level":2,"page":1261},{"title":"١٢٥ - باب في تخفيف الصلاة","level":2,"page":1262},{"title":"١٢٦ - باب ما جاء في نقصان الصلاة","level":2,"page":1269},{"title":"١٢٧ - باب القراءة في الظهر","level":2,"page":1272},{"title":"١٢٨ - باب تخفيف الأخريين","level":2,"page":1276},{"title":"١٢٩ - باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر","level":2,"page":1277},{"title":"١٣٠ - باب قدر القراءة في المغرب","level":2,"page":1280},{"title":"١٣١ - باب من رأى التخفيف فيها","level":2,"page":1285},{"title":"١٣٢ - باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين","level":2,"page":1286},{"title":"١٣٣ - باب القراءة في الفجر","level":2,"page":1287},{"title":"١٣٤ - باب من ترك القراءة في صلاته بـ (فاتحة الكتاب)","level":2,"page":1288},{"title":"١٣٥ - باب من رأى القراءة إذا لم يجهر","level":2,"page":1303},{"title":"١٣٦ - باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة","level":2,"page":1305},{"title":"١٣٧ - باب تمام التكبير","level":2,"page":1309},{"title":"١٣٨ - باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟","level":2,"page":1313},{"title":"١٣٩ - باب النهوض في الفرد","level":2,"page":1315},{"title":"١٤٠ - باب الإقعاء بين السجدتين","level":2,"page":1317},{"title":"١٤١ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":1318},{"title":"١٤٢ - باب الدعاء بين السجدتين","level":2,"page":1323},{"title":"١٤٣ - باب رفع النساء إذا كن مع الرجال رؤوسهن من السجدة","level":2,"page":1325},{"title":"١٤٤ - باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين","level":2,"page":1327},{"title":"١٤٨ - باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (*)","level":2,"page":1332},{"title":"١٤٩ - باب قول النبي ﷺ: \"كل صلاة لا يتمها صاحبها؛ تتم من تطوعه\"","level":2,"page":1345},{"title":"١٥٠ - باب وضع اليدين على الركبتين","level":2,"page":1350},{"title":"١٥١ - باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده","level":2,"page":1353},{"title":"١٥٢ - باب في الدعاء في الركوع والسجود","level":2,"page":1359},{"title":"١٥٣ - باب الدعاء في الصلاة","level":2,"page":1364},{"title":"١٥٤ - باب مقدار الركوع والسجود","level":2,"page":1370},{"title":"١٥٥ - باب أعضاء السجود","level":2,"page":1371},{"title":"١٥٦ - باب في الرجل يدرك الإمام ساجدا؛ كيف يصنع؟","level":2,"page":1375},{"title":"١٥٧ - باب السجود على الأنف والجبهة","level":2,"page":1377},{"title":"١٥٨ - باب صفة السجود","level":2,"page":1378},{"title":"١٥٩ - باب الرخصة في ذلك للضرورة","level":2,"page":1385},{"title":"١٦٠ - باب في التخصر والإقعاء","level":2,"page":1385},{"title":"١٦١ - باب البكاء في الصلاة","level":2,"page":1387},{"title":"١٦٢ - باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة","level":2,"page":1388},{"title":"١٦٣ - باب الفتح على الإمام في الصلاة","level":2,"page":1390},{"title":"١٦٤ - باب النهي عن التلقين","level":2,"page":1393},{"title":"١٦٥ - باب الالتفات في الصلاة","level":2,"page":1393},{"title":"١٦٦ - باب السجود على الأنف","level":2,"page":1396},{"title":"١٦٧ - باب النظر في الصلاة","level":2,"page":1397},{"title":"١٦٨ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":1401},{"title":"١٦٩ - باب العمل في الصلاة","level":2,"page":1402},{"title":"١٧٠ - باب رد السلام في الصلاة","level":2,"page":1407},{"title":"١٧١ - باب تشميت العاطس في الصلاة","level":2,"page":1416},{"title":"١٧٢ - باب التأمين وراء الإمام","level":2,"page":1419},{"title":"١٧٣ - باب التصفيق في الصلاة","level":2,"page":1426},{"title":"١٧٤ - باب الإشارة في الصلاة","level":2,"page":1430},{"title":"١٧٥ - باب في مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":1431},{"title":"١٧٦ - باب الرجل يصلي مختصرا","level":2,"page":1432},{"title":"١٧٧ - باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا","level":2,"page":1433},{"title":"١٧٨ - باب النهي عن الكلام في الصلاة","level":2,"page":1434},{"title":"١٧٩ - باب في صلاة القاعد","level":2,"page":1435},{"title":"١٨٠ - باب كيف الجلوس في التشهد؟","level":2,"page":1443},{"title":"١٨١ - باب من ذكر التورك في الرابعة","level":2,"page":1445},{"title":"١٨٢ - باب التشهد","level":2,"page":1447},{"title":"١٨٣ - باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد","level":2,"page":1460},{"title":"١٨٤ - [باب ما يقول بعد التشهد] (١)","level":2,"page":1467},{"title":"١٨٥ - باب إخفاء التشهد","level":2,"page":1470},{"title":"١٨٦ - باب الإشارة في التشهد","level":2,"page":1471},{"title":"١٨٧ - باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة","level":2,"page":1475},{"title":"١٨٨ - باب في تخفيف القعود","level":2,"page":1479},{"title":"١٨٩ - باب في السلام","level":2,"page":1479},{"title":"١٩٠ - باب الرد على الإمام","level":2,"page":1487},{"title":"١٩١ - باب التكبير بعد الصلاة","level":2,"page":1487},{"title":"١٩٢ - باب حذف التسليم","level":2,"page":1489},{"title":"١٩٣ - باب إذا أحدث في صلاته يستقبل","level":2,"page":1489},{"title":"١٩٤ - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة","level":2,"page":1489},{"title":"١٩٥ - باب السهو في السجدتين","level":2,"page":1492},{"title":"١٩٦ - باب إذا صلى خمسا","level":2,"page":1505},{"title":"١٩٧ - باب إذا شك في الثنتين والثلاث؛ من قال: يلقي الشك","level":2,"page":1510},{"title":"١٩٨ - باب من قال: يتم على أكبر ظنه","level":2,"page":1516},{"title":"١٩٩ - باب من قال: بعد التسليم","level":2,"page":1519},{"title":"٢٠٠ - باب من قام من ثنتين ولم يتشهد","level":2,"page":1521},{"title":"٢٠١ - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس","level":2,"page":1524},{"title":"٢٠٢ - باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم","level":2,"page":1533},{"title":"٢٠٣ - باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة","level":2,"page":1533},{"title":"٢٠٤ - باب كيف الانصراف من الصلاة؟","level":2,"page":1534},{"title":"٢٠٥ - باب صلاة الرجل التطوع في بيته","level":2,"page":1538},{"title":"٢٠٦ - باب من صلى لغير القبلة ثم علم","level":2,"page":1540},{"title":"٢٠٧ - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة","level":2,"page":1541},{"title":"٢٠٨ - باب الإجابة؛ أية ساعة هي في يوم الجمعة؟","level":2,"page":1545},{"title":"٢٠٩ - باب فضل الجمعة","level":2,"page":1547},{"title":"٢١٠ - باب التشديد في ترك الجمعة","level":2,"page":1547},{"title":"٢١١ - باب كفارة من تركها","level":2,"page":1549},{"title":"٢١٢ - باب من تجب عليه الجمعة","level":2,"page":1549},{"title":"٢١٣ - باب الجمعة في اليوم المطير","level":2,"page":1553},{"title":"٢١٤ - باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة","level":2,"page":1556},{"title":"٢١٥ - باب الجمعة للمملوك والمرأة","level":2,"page":1561},{"title":"٢١٦ - باب الجمعة في القرى","level":2,"page":1563},{"title":"٢١٧ - باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد","level":2,"page":1565},{"title":"٢١٨ - باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة","level":2,"page":1570},{"title":"٢١٩ - باب اللبس للجمعة","level":2,"page":1571},{"title":"٢٢٠ - باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة","level":2,"page":1575},{"title":"٢٢١ - باب في اتخاذ المنبر","level":2,"page":1576},{"title":"٢٢٢ - باب موضع المنبر","level":2,"page":1579},{"title":"٢٢٣ - باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال","level":2,"page":1580},{"title":"٢٢٤ - باب في وقت الجمعة","level":2,"page":1580},{"title":"٢٢٥ - باب النداء يوم الجمعة","level":2,"page":1583},{"title":"٢٢٦ - باب الإمام يكلم الرجل في خطبته","level":2,"page":1585},{"title":"٢٢٧ - باب الجلوس إذا صعد المنبر","level":2,"page":1586},{"title":"٢٢٨ - باب الخطبة قائما","level":2,"page":1588},{"title":"٢٢٩ - باب الرجل يخطب على قوس","level":2,"page":1590},{"title":"٢٣٠ - باب رفع اليدين على المنبر","level":2,"page":1597},{"title":"٢٣١ - باب إقصار الخطب","level":2,"page":1598},{"title":"٢٣٢ - باب الدنو من الإمام عند الموعظة","level":2,"page":1600},{"title":"٢٣٣ - باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث","level":2,"page":1601},{"title":"٢٣٤ - باب الاحتباء والإمام يخطب","level":2,"page":1602},{"title":"٢٣٥ - باب الكلام والإمام يخطب","level":2,"page":1604},{"title":"٢٣٦ - باب استئذان المحدث للإمام","level":2,"page":1606},{"title":"٢٣٧ - باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب","level":2,"page":1607},{"title":"٢٣٨ - باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة","level":2,"page":1610},{"title":"٢٣٩ - باب الرجل ينعس والإمام يخطب","level":2,"page":1611},{"title":"٢٤٠ - باب الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر","level":2,"page":1613},{"title":"٢٤١ - باب من أدرك من الجمعة ركعة","level":2,"page":1613},{"title":"٢٤٢ - باب ما يقرأ به في الجمعة","level":2,"page":1614},{"title":"٢٤٣ - باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار","level":2,"page":1618},{"title":"٢٤٤ - باب الصلاة بعد الجمعة","level":2,"page":1619},{"title":"٢٤٥ - باب صلاة العيدين","level":2,"page":1626},{"title":"٢٤٦ - باب وقت الخروج إلى العيد","level":2,"page":1627},{"title":"٢٤٧ - باب خروج النساء في العيد","level":2,"page":1628},{"title":"٢٤٨ - باب الخطبة في يوم العيد","level":2,"page":1631},{"title":"٢٤٩ - باب يخطب على قوس","level":2,"page":1635},{"title":"٢٥٠ - باب ترك الأذان في العيد","level":2,"page":1636},{"title":"٢٥١ - باب التكبير في العيدين","level":2,"page":1640},{"title":"٢٥٢ - باب ما يقرأ في الأضحى والفطر","level":2,"page":1648},{"title":"٢٥٣ - باب الجلوس للخطبة","level":2,"page":1649},{"title":"٢٥٤ - باب الخروح إلى العيد في طريق ويرجع في طريق","level":2,"page":1650},{"title":"٢٥٥ - باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه؛ يخرج من الغد","level":2,"page":1651},{"title":"٢٥٦ - باب الصلاة بعد صلاة العيد","level":2,"page":1652},{"title":"٢٥٧ - باب يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر","level":2,"page":1653},{"title":"٢٥٨ - جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها","level":2,"page":1653},{"title":"٢٥٩ - باب في أي وقت يحول رداءه إذا استسقى؟","level":2,"page":1659},{"title":"٢٦٠ - باب رفع اليدين في الاستسقاء","level":2,"page":1660},{"title":"٢٦١ - باب صلاة الكسوف","level":2,"page":1670},{"title":"٢٦٢ - باب من قال: أربع ركعات","level":2,"page":1671},{"title":"٢٦٣ - باب القراءة في صلاة الكسوف","level":2,"page":1677},{"title":"٢٦٤ - باب ينادي فيها بالصلاة","level":2,"page":1680},{"title":"٢٦٥ - باب الصدقة فيها","level":2,"page":1681},{"title":"٢٦٦ - باب العتق فيها","level":2,"page":1682},{"title":"٢٦٧ - باب من قال: يركع ركعتين","level":2,"page":1683},{"title":"٢٦٨ - باب الصلاة عند الظلمة ونحوها","level":2,"page":1686},{"title":"٢٦٩ - باب السجود عند الآيات","level":2,"page":1686},{"title":"٢٧٠ - باب صلاة المسافر","level":2,"page":1688},{"title":"٢٧١ - باب: متى يقصر المسافر؟","level":2,"page":1690},{"title":"٢٧٢ - باب الأذان في السفر","level":2,"page":1692},{"title":"٢٧٣ - باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت","level":2,"page":1693},{"title":"٢٧٤ - باب الجمع بين الصلاتين","level":2,"page":1694},{"title":"٢٧٥ - باب قصر قراءة الصلاة في السفر","level":2,"page":1711},{"title":"٢٧٦ - باب التطوع في السفر","level":2,"page":1712},{"title":"٢٧٧ - باب التطوع على الراحلة والوتر","level":2,"page":1713},{"title":"٢٧٨ - باب الفريضة على الراحلة من عذر","level":2,"page":1717},{"title":"٢٧٩ - باب متى يتم المسافر؟","level":2,"page":1718},{"title":"٢٨٠ - باب: إذا أقام بأرض العدو يقصر","level":2,"page":1721},{"title":"٢٨١ - باب صلاة الخوف","level":2,"page":1722},{"title":"٢٨٢ - باب من قال: يقوم صف مع الإمام وصف وجاه العدو، فيصلي بالذين يلونه ركعة، ثم يقوم قائما حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى، ثم ينصرفون فيصلون وجاه العدو، وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة، ويثبت جالسا، فيتمون لأنفسهم ركعة أخرى، ثم يسلم بهم جميعا","level":2,"page":1726},{"title":"٢٨٣ - باب من قال: إذا صلى ركعة وثبت قائما؛ أتموا لأنفسهم ركعة ثم سلموا، ثم انصرفوا فكانوا وجاه العدو، واختلف في السلام","level":2,"page":1728},{"title":"٢٨٤ - باب من قال: يكبرون جميعا وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلي بمن معه ركعة، ثم يأتون مصاف أصحابهم، ويجيء الآخرون، فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يصلي بهم ركعة، ثم تقبل الطائفة التي كانت مقابل العدو، فيركعون لأنفسهم ركعة والإمام قاعد، ثم يسلم بهم كلهم","level":2,"page":1731},{"title":"٢٨٥ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم، فيقوم كل صف، فيصلون لأنفسهم ركعة","level":2,"page":1736},{"title":"٢٨٦ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم، فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة، ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة","level":2,"page":1738},{"title":"٢٨٧ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون","level":2,"page":1738},{"title":"٢٨٨ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين","level":2,"page":1744},{"title":"٢٨٩ - باب صلاة الطالب","level":2,"page":1746},{"title":"٢٩٠ - باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة","level":2,"page":1748},{"title":"٢٩١ - باب ركعتي الفجر","level":2,"page":1753},{"title":"٢٩٢ - باب في تخفيفها","level":2,"page":1753},{"title":"٢٩٣ - باب الاضطجاع بعدها","level":2,"page":1758},{"title":"٢٩٤ - باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر","level":2,"page":1766},{"title":"٢٩٥ - باب من فاتته؛ متى يقضيها؟","level":2,"page":1768},{"title":"٢٩٦ - باب الأربع قبل الظهر وبعدها","level":2,"page":1772},{"title":"٢٩٧ - باب الصلاة قبل العصر","level":2,"page":1776},{"title":"٢٩٨ - باب الصلاة بعد العصر","level":2,"page":1778},{"title":"٢٩٩ - باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة","level":2,"page":1782},{"title":"٣٠٠ - باب الصلاة قبل المغرب","level":2,"page":1789},{"title":"٣٠١ - باب صلاة الضحى","level":2,"page":1793},{"title":"٣٠٢ - باب في صلاة النهار (١)","level":2,"page":1802},{"title":"٣٠٣ - باب صلاة التسبيح","level":2,"page":1803},{"title":"٣٠٤ - باب ركعتي المغرب؛ أين تصليان؟","level":2,"page":1809},{"title":"٣٠٥ - باب الصلاة بعد العشاء","level":2,"page":1810},{"title":"٣٠٦ - باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه","level":2,"page":1811},{"title":"٣٠٧ - باب قيام الليل","level":2,"page":1812},{"title":"٣٠٨ - باب النعاس في الصلاة","level":2,"page":1816},{"title":"٣٠٩ - باب من نام عن حزبه","level":2,"page":1821},{"title":"٣١٠ - باب من نوى القيام فنام","level":2,"page":1822},{"title":"٣١١ - باب أي الليل أفضل؟","level":2,"page":1824},{"title":"٣١٢ - باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل","level":2,"page":1825},{"title":"٣١٣ - من باب افتتاح صلاة الليل بركعتين","level":2,"page":1832},{"title":"٣١٤ - باب صلاة الليل: مثنى مثنى","level":2,"page":1834},{"title":"٣١٥ - باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل","level":2,"page":1835},{"title":"٣١٦ - باب في صلاة الليل","level":2,"page":1842},{"title":"٣١٧ - باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة","level":2,"page":1872},{"title":"٣١٨ - باب في قيام شهر رمضان","level":2,"page":1878},{"title":"٣١٩ - باب في ليلة القدر","level":2,"page":1884},{"title":"٣٢٠ - باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين","level":2,"page":1891},{"title":"٣٢١ - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة","level":2,"page":1893},{"title":"٣٢٢ - باب من روى: في السبع الأواخر","level":2,"page":1893},{"title":"٣٢٣ - باب من قال: سبع وعشرون","level":2,"page":1894},{"title":"٣٢٤ - باب من قال: هي في كل رمضان","level":2,"page":1896},{"title":"٣٢٥ - باب في كم يقرأ القرآن؟","level":2,"page":1896},{"title":"٣٢٦ - باب تحزيب القرآن","level":2,"page":1900},{"title":"٣٢٧ - باب في عدد الآي","level":2,"page":1907},{"title":"٣٢٨ - باب تفريع أبواب السجود، وكم سجدة في القرآن؟","level":2,"page":1908},{"title":"٣٢٩ - باب من لم ير السجود في المفصل","level":2,"page":1911},{"title":"٣٣٠ - باب من رأى فيها السجود","level":2,"page":1913},{"title":"٣٣١ - باب السجود في (إذا السماء انشقت) و(اقرأ)","level":2,"page":1914},{"title":"٣٣٢ - باب السجود في (ص)","level":2,"page":1916},{"title":"٣٣٣ - باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير الصلاة","level":2,"page":1919},{"title":"٣٣٤ - باب ما يقول إذا سجد","level":2,"page":1920},{"title":"٣٣٥ - باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح","level":2,"page":1921},{"title":"٣٣٦ - استحباب الوتر","level":2,"page":1922},{"title":"٣٣٧ - باب فيمن لم يوتر","level":2,"page":1924},{"title":"٣٣٨ - باب كم الوتر؟","level":2,"page":1926},{"title":"٣٣٩ - باب ما يقرأ في الوتر","level":2,"page":1928},{"title":"٣٤٠ - باب القنوت في الوتر","level":2,"page":1931},{"title":"٣٤١ - باب في الدعاء بعد الوتر","level":2,"page":1936},{"title":"٣٤٢ - باب في الوتر قبل النوم","level":2,"page":1938},{"title":"٣٤٣ - باب في وقت الوتر","level":2,"page":1942},{"title":"٣٤٤ - باب في نقض الوتر","level":2,"page":1947},{"title":"٣٤٥ - باب القنوت في الصلاة","level":2,"page":1948},{"title":"٣٤٦ - باب في فضل التطوع في البيت","level":2,"page":1954},{"title":"٣٤٧ - باب طول القيام","level":2,"page":1956},{"title":"٣٤٨ - باب الحث على قيام الليل","level":2,"page":1957},{"title":"٣٤٩ - باب في ثواب قراءة القرآن","level":2,"page":1958},{"title":"٣٥٠ - باب فاتحة الكتاب","level":2,"page":1961},{"title":"٣٥١ - باب من قال: هي من الطول","level":2,"page":1963},{"title":"٣٥٢ - باب ما جاء في آية الكرسي","level":2,"page":1964},{"title":"٣٥٣ - باب في سورة (الصمد)","level":2,"page":1965},{"title":"٣٥٤ - باب في المعوذتين","level":2,"page":1966},{"title":"٣٥٥ - باب استحباب الترتيل في القراءة","level":2,"page":1968},{"title":"٣٥٦ - باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه","level":2,"page":1978},{"title":"٣٥٧ - باب \"أنزل القرآن على سبعة أحرف\"","level":2,"page":1978},{"title":"٣٥٨ - باب الدعاء","level":2,"page":1982},{"title":"٣٥٩ - باب التسبيح بالحصى","level":2,"page":1999},{"title":"٣٦٠ - باب ما يقول الرجل إذا سلم","level":2,"page":2004},{"title":"٣٦١ - باب في الاستغفار","level":2,"page":2010},{"title":"٣٦٢ - باب النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله","level":2,"page":2023},{"title":"٣٦٣ - باب الصلاة على غير النبي ﷺ","level":2,"page":2024},{"title":"٣٦٤ - باب الدعاء بظهر الغيب","level":2,"page":2025},{"title":"٣٦٥ - باب ما يقول الرجل إذا خاف قوما","level":2,"page":2026},{"title":"٣٦٦ - باب في الاستخارة","level":2,"page":2027},{"title":"٣٦٧ - باب في الاستعاذة","level":2,"page":2028},{"title":"٣ - كتاب الزكاة","level":1,"page":2041},{"title":"١ - باب ما تجب فيه الزكاة","level":2,"page":2044},{"title":"٢ - باب العروض إذا كانت للتجارة؛ هل فيها زكاة؟","level":2,"page":2046},{"title":"٣ - باب الكنز؛ ما هو؟ وزكاة الحلي","level":2,"page":2046},{"title":"٤ - باب في زكاه السائمة","level":2,"page":2048},{"title":"٥ - باب رضا المصدق","level":2,"page":2067},{"title":"٦ - باب دعاء المصدق لأهل الصدقة","level":2,"page":2068},{"title":"٧ - باب تفسير أسنان الإبل","level":2,"page":2069},{"title":"٨ - باب أين تصدق الأموال؟","level":2,"page":2070},{"title":"٩ - باب الرجل يبتاع صدقته","level":2,"page":2072},{"title":"١٠ - باب صدقة الرقيق","level":2,"page":2073},{"title":"١١ - باب صدقة الزرع","level":2,"page":2074},{"title":"١٢ - باب زكاة العسل","level":2,"page":2076},{"title":"١٣ - باب في خرص العنب","level":2,"page":2077},{"title":"١٤ - باب في الخرص","level":2,"page":2077},{"title":"١٥ - باب متى يخرص التمر؟","level":2,"page":2077},{"title":"١٦ - باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة","level":2,"page":2078},{"title":"١٧ - باب زكاة الفطر","level":2,"page":2080},{"title":"١٨ - باب متى تؤدى؟","level":2,"page":2081},{"title":"١٩ - باب كم يؤدي في صدقة الفطر؟","level":2,"page":2082},{"title":"٢٠ - باب من روى: نصف صاع من قمح","level":2,"page":2087},{"title":"٢١ - باب في تعجيل الزكاة","level":2,"page":2089},{"title":"٢٢ - باب في الزكاة، هل تحمل من بلد إلى بلد؟","level":2,"page":2091},{"title":"٢٣ - باب من يعطى الصدقة؟ وحد الغنى","level":2,"page":2092},{"title":"٢٤ - باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني","level":2,"page":2100},{"title":"٢٥ - باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟","level":2,"page":2101},{"title":"٢٦ - باب ما تجوز فيه المسألة","level":2,"page":2102},{"title":"٢٧ - باب كراهية المسألة","level":2,"page":2104},{"title":"٢٨ - باب في الاستعفاف","level":2,"page":2107},{"title":"٢٩ - باب الصدقة علي بني هاشم","level":2,"page":2112},{"title":"٣٠ - باب الفقير يهدي للغني من الصدقة","level":2,"page":2115},{"title":"٣١ - باب من تصدق بصدقة، ثم ورثها","level":2,"page":2116},{"title":"٣٢ - باب في حقوق المال","level":2,"page":2117},{"title":"٣٣ - باب حق السائل","level":2,"page":2123},{"title":"٣٤ - باب الصدقة على أهل الذمة","level":2,"page":2124},{"title":"٣٥ - باب ما لا يجوز منعه","level":2,"page":2125},{"title":"٣٦ - باب المسألة في المساجد","level":2,"page":2125},{"title":"٣٧ - باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى","level":2,"page":2125},{"title":"٣٨ - باب عطية من سأل بالله","level":2,"page":2126},{"title":"٣٩ - باب الرجل يخرج من ماله","level":2,"page":2126},{"title":"٤٠ - باب في الرخصة في ذلك","level":2,"page":2128},{"title":"٤١ - باب في فضل سقي الماء","level":2,"page":2129},{"title":"٤٢ - باب في المنيحة","level":2,"page":2132},{"title":"٤٣ - باب أجر الخازن","level":2,"page":2133},{"title":"٤٤ - باب المرأة تتصدق من بيت زوجها","level":2,"page":2134},{"title":"٤٥ - باب في صلة الرحم","level":2,"page":2136},{"title":"٤٦ - باب في الشح","level":2,"page":2143},{"title":"٤ - كتاب اللقطة","level":1,"page":2147},{"title":"١ - باب التعريف باللقطة","level":2,"page":2147},{"title":"٥ - كتاب المناسك","level":1,"page":2168},{"title":"١ - باب فرض الحج","level":2,"page":2168},{"title":"٢ - باب في المرأة تحج بغير محرم","level":2,"page":2171},{"title":"٣ - باب \"لا صرورة في الإسلام\"","level":2,"page":2174},{"title":"٤ - باب التزود في الحج","level":2,"page":2175},{"title":"٥ - باب التجارة في الحج","level":2,"page":2175},{"title":"٦ - باب","level":2,"page":2176},{"title":"٧ - باب الكري","level":2,"page":2177},{"title":"٨ - باب في الصبي يحج","level":2,"page":2181},{"title":"٩ - باب في المواقيت","level":2,"page":2182},{"title":"١٠ - باب الحائض تهل بالحج","level":2,"page":2185},{"title":"١١ - باب الطيب عند الإحرام","level":2,"page":2187},{"title":"١٢ - باب التلبيد","level":2,"page":2189},{"title":"١٣ - باب في الهدي","level":2,"page":2190},{"title":"١٤ - باب في هدي البقر","level":2,"page":2192},{"title":"١٥ - باب في الإشعار","level":2,"page":2196},{"title":"١٦ - باب تبديل الهدي","level":2,"page":2199},{"title":"١٧ - باب من بعث بهديه وأقام","level":2,"page":2199},{"title":"١٨ - باب في ركوب البدن","level":2,"page":2202},{"title":"١٩ - باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ","level":2,"page":2204},{"title":"٢٠ - باب كيف تنحر البدن؟","level":2,"page":2208},{"title":"٢١ - باب في وقت الإحرام","level":2,"page":2210},{"title":"٢٢ - باب الاشتراط في الحج","level":2,"page":2214},{"title":"٢٣ - باب في إفراد الحج","level":2,"page":2214},{"title":"٢٤ - باب في الإقران","level":2,"page":2242},{"title":"٢٥ - باب الرجل يهل بالحج، ثم يجعلها عمرة","level":2,"page":2264},{"title":"٢٦ - باب الرجل يحج عن غيره","level":2,"page":2267},{"title":"٢٧ - باب كيف التلبية؟","level":2,"page":2270},{"title":"٢٨ - باب متى يقطع التلبية؟","level":2,"page":2273},{"title":"٢٩ - باب متى يقطع المعتمر التلبية؟","level":2,"page":2275},{"title":"٣٠ - باب المحرم يؤدب غلامه","level":2,"page":2275},{"title":"٣١ - باب الرجل يحرم في ثيابه","level":2,"page":2277},{"title":"٣٢ - باب ما يلبس المحرم","level":2,"page":2280},{"title":"٣٣ - باب المحرم يحمل السلاح","level":2,"page":2287},{"title":"٣٤ - باب في المحرمة، تغطي وجهها","level":2,"page":2287},{"title":"٣٥ - باب في المحرم يظلل","level":2,"page":2288},{"title":"٣٦ - باب المحرم يحتجم","level":2,"page":2289},{"title":"٣٧ - باب يكتحل المحرم","level":2,"page":2292},{"title":"٣٨ - باب المحرم يغتسل","level":2,"page":2294},{"title":"٣٩ - باب المحرم يتزوج","level":2,"page":2295},{"title":"٤٠ - باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":2303},{"title":"٤١ - باب لحم الصيد للمحرم","level":2,"page":2305},{"title":"٤٢ - باب في الجراد للمحرم","level":2,"page":2308},{"title":"٤٣ - باب في الفدية","level":2,"page":2308},{"title":"٤٤ - باب الإحصار","level":2,"page":2310},{"title":"٤٥ - باب دخول مكة","level":2,"page":2312},{"title":"٤٦ - باب في رفع اليدين إذا رأى البيت","level":2,"page":2317},{"title":"٤٧ - باب في تقبيل الحجر","level":2,"page":2318},{"title":"٤٨ - باب استلام الأركان","level":2,"page":2319},{"title":"٤٩ - باب الطواف الواجب","level":2,"page":2322},{"title":"٥٠ - باب الاضطباع في الطواف","level":2,"page":2326},{"title":"٥١ - باب في الرمل","level":2,"page":2328},{"title":"٥٢ - باب الدعاء في الطواف","level":2,"page":2334},{"title":"٥٣ - باب الطواف بعد العصر","level":2,"page":2336},{"title":"٥٤ - باب طواف القارن","level":2,"page":2337},{"title":"٥٥ - باب الملتزم","level":2,"page":2340},{"title":"٥٦ - باب أمر الصفا والمروة","level":2,"page":2340},{"title":"٥٧ - باب صفة حجة النبي ﷺ","level":2,"page":2344},{"title":"٥٨ - باب الوقوف بعرفة","level":2,"page":2354},{"title":"٥٩ - باب الخروج إلى منى","level":2,"page":2355},{"title":"٦٠ - باب الخروج إلى عرفة","level":2,"page":2357},{"title":"٦١ - باب الرواح إلى عرفة","level":2,"page":2358},{"title":"٦٢ - باب الخطبة على المنبر بعرفة","level":2,"page":2359},{"title":"٦٣ - باب موضع الوقوف بعرفة","level":2,"page":2360},{"title":"٦٤ - باب الدفعة من عرفة","level":2,"page":2361},{"title":"٦٥ - باب الصلاة بجمع","level":2,"page":2368},{"title":"٦٦ - باب التعجيل من جمع","level":2,"page":2379},{"title":"٦٧ - باب يوم الحج الأكبر","level":2,"page":2384},{"title":"٦٨ - باب الأشهر الحرم","level":2,"page":2386},{"title":"٦٩ - باب من لم يدرك عرفة","level":2,"page":2388},{"title":"٧٠ - باب النزول بمنى","level":2,"page":2390},{"title":"٧١ - باب أي يوم يخطب بمنى؟","level":2,"page":2391},{"title":"٧٢ - باب من قال: خطب يوم النحر","level":2,"page":2392},{"title":"٧٣ - باب أي وقت يخطب يوم النحر؟","level":2,"page":2393},{"title":"٧٤ - باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى","level":2,"page":2395},{"title":"٧٥ - باب يبيت بمكة ليالي منى","level":2,"page":2396},{"title":"٧٦ - باب الصلاة بمنى","level":2,"page":2396},{"title":"٧٧ - باب القصر لأهل مكة","level":2,"page":2400},{"title":"٧٨ - باب في رمي الجمار","level":2,"page":2401},{"title":"٧٩ - باب الحلق والتقصير","level":2,"page":2414},{"title":"٨٠ - باب العمرة","level":2,"page":2418},{"title":"٨١ - باب المهلة بالعمرة تحيض، فيدركها الحج، فتنقض عمرتها، وتهل بالحج؛ هل تقضي عمرتها؟","level":2,"page":2429},{"title":"٨٢ - باب المقام في العمرة","level":2,"page":2431},{"title":"٨٣ - باب الإفاضة في الحج","level":2,"page":2432},{"title":"٨٤ - باب الوداع","level":2,"page":2437},{"title":"٨٥ - باب الحائض تخرج بعد الإفاضة","level":2,"page":2438},{"title":"٨٦ - باب طواف الوداع","level":2,"page":2440},{"title":"٨٧ - باب التحصيب","level":2,"page":2442},{"title":"٨٨ - باب فيمن قدم شيئا قبل شيء في حجه","level":2,"page":2447},{"title":"٨٩ - باب في مكة","level":2,"page":2450},{"title":"٩٠ - باب تحريم حرم مكة","level":2,"page":2451},{"title":"٩١ - باب في نبيذ السقاية","level":2,"page":2453},{"title":"٩٢ - باب الإقامة بمكة","level":2,"page":2454},{"title":"٩٣ - باب الصلاة في الكعبة","level":2,"page":2455},{"title":"٩٤ - باب الصلاة في الحجر","level":2,"page":2461},{"title":"٩٥ - باب في دخول الكعبة","level":2,"page":2462},{"title":"٩٦ - باب في مال الكعبة","level":2,"page":2464},{"title":"٩٧ - باب","level":2,"page":2465},{"title":"٩٨ - باب في إتيان المدينة","level":2,"page":2465},{"title":"٩٩ - باب في تحريم المدينة","level":2,"page":2466},{"title":"١٠٠ - باب زيارة القبور","level":2,"page":2474},{"title":"٦ - كتاب النكاح","level":1,"page":2479},{"title":"١ - باب التحريض على النكاح","level":2,"page":2479},{"title":"٢ - باب ما يؤمر به من تزوج ذات الدين","level":2,"page":2480},{"title":"٣ - باب في تزويج الأبكار","level":2,"page":2481},{"title":"٤ - باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء","level":2,"page":2482},{"title":"٥ - باب في قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية)","level":2,"page":2485},{"title":"٦ - باب في الرجل يعتق أمته، ثم يتزوجها","level":2,"page":2487},{"title":"٧ - باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب","level":2,"page":2488},{"title":"٨ - باب في لبن الفحل","level":2,"page":2490},{"title":"٩ - باب في رضاعة الكبير","level":2,"page":2491},{"title":"١٠ - باب فيمن حرم به","level":2,"page":2494},{"title":"١١ - باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؟","level":2,"page":2496},{"title":"١٢ - باب في الرضخ عند الفصال","level":2,"page":2499},{"title":"١٣ - باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء","level":2,"page":2499},{"title":"١٤ - باب في نكاح المتعة","level":2,"page":2506},{"title":"١٥ - باب في الشغار","level":2,"page":2507},{"title":"١٦ - باب في التحليل","level":2,"page":2508},{"title":"١٧ - باب نكاح العبد بغير إذن سيده","level":2,"page":2509},{"title":"١٨ - باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":2510},{"title":"١٩ - باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها","level":2,"page":2512},{"title":"٢٠ - باب في الولي","level":2,"page":2513},{"title":"٢١ - باب في العضل","level":2,"page":2516},{"title":"٢٢ - باب إذا أنكح الوليان","level":2,"page":2517},{"title":"٢٣ - باب قوله تعالى: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن﴾","level":2,"page":2517},{"title":"٢٤ - باب في الاستئمار","level":2,"page":2520},{"title":"٢٥ - باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها","level":2,"page":2523},{"title":"٢٦ - باب في الثيب","level":2,"page":2524},{"title":"٢٧ - باب في الأكفاء","level":2,"page":2527},{"title":"٢٨ - باب في تزويج من لم يولد","level":2,"page":2528},{"title":"٢٩ - باب الصداق","level":2,"page":2528},{"title":"٣٠ - باب قلة المهر","level":2,"page":2531},{"title":"٣١ - باب في التزويج على العمل يعمل","level":2,"page":2533},{"title":"٣٢ - باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات","level":2,"page":2534},{"title":"٣٣ - باب في خطبة النكاح","level":2,"page":2537},{"title":"٣٤ - باب في تزويج الصغار","level":2,"page":2539},{"title":"٣٥ - باب في المقام عند البكر","level":2,"page":2540},{"title":"٣٦ - باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا","level":2,"page":2542},{"title":"٣٧ - باب ما يقال للمتزوج","level":2,"page":2544},{"title":"٣٨ - باب في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى","level":2,"page":2544},{"title":"٣٩ - باب في القسم بين النساء","level":2,"page":2544},{"title":"٤٠ - باب في الرجل يشترط لها دارها","level":2,"page":2549},{"title":"٤١ - باب في حق الزوج على المرأة","level":2,"page":2550},{"title":"٤٢ - باب في حق المرأة على زوجها","level":2,"page":2552},{"title":"٤٣ - باب في ضرب النساء","level":2,"page":2555},{"title":"٤٤ - باب ما يؤمر به من غض البصر","level":2,"page":2557},{"title":"٤٥ - باب في وطء السبايا","level":2,"page":2562},{"title":"٤٦ - باب في جامع النكاح","level":2,"page":2566},{"title":"٤٧ - باب في إتيان الحائض ومباشرتها","level":2,"page":2570},{"title":"٤٨ - باب في كفارة من أتى حائضا","level":2,"page":2572},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في العزل","level":2,"page":2573},{"title":"٥٠ - باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله","level":2,"page":2577},{"title":"٧ - كتاب الطلاق","level":1,"page":2578},{"title":"١ - باب فيمن خبب امرأة على زوجها","level":2,"page":2578},{"title":"٢ - باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له؟","level":2,"page":2578},{"title":"٣ - باب في كراهية الطلاق","level":2,"page":2579},{"title":"٤ - باب في طلاق السنة","level":2,"page":2579},{"title":"٥ - باب الرجل يراجع ولا يشهد","level":2,"page":2586},{"title":"٦ - باب في سنة طلاق العبد","level":2,"page":2586},{"title":"٧ - باب في الطلاق قبل النكاح","level":2,"page":2586},{"title":"٨ - باب في الطلاق على غلط","level":2,"page":2589},{"title":"٩ - باب في الطلاق على الهزل","level":2,"page":2590},{"title":"١٠ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث","level":2,"page":2591},{"title":"١١ - باب فيما عني به الطلاق والنيات","level":2,"page":2600},{"title":"١٢ - باب في الخيار","level":2,"page":2603},{"title":"١٣ - باب في (أمرك بيدك)","level":2,"page":2604},{"title":"١٤ - باب في البتة","level":2,"page":2604},{"title":"١٥ - باب في الوسوسة بالطلاق","level":2,"page":2605},{"title":"١٦ - باب في الرجل يقول لامرأته: يا أختي!","level":2,"page":2606},{"title":"١٧ - باب في الظهار","level":2,"page":2607},{"title":"١٨ - باب في الخلع","level":2,"page":2618},{"title":"١٩ - باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد","level":2,"page":2627},{"title":"٢٠ - باب من قال: كان حرا","level":2,"page":2631},{"title":"٢١ - باب حتى متى يكون لها الخيار؟","level":2,"page":2633},{"title":"٢٢ - باب في المملوكين يعتقان معا؛ هل تخير امرأته؟","level":2,"page":2633},{"title":"٢٣ - باب إذا أسلم أحد الزوجين","level":2,"page":2633},{"title":"٢٤ - باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟","level":2,"page":2634},{"title":"٢٥ - باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان","level":2,"page":2635},{"title":"٢٦ - باب إذا أسلم أحد الأبوين؛ مع من يكون الولد؟","level":2,"page":2637},{"title":"٢٧ - باب في اللعان","level":2,"page":2640},{"title":"٢٨ - باب إذا شك في الولد","level":2,"page":2655},{"title":"٢٩ - باب التغليظ في الانتفاء","level":2,"page":2657},{"title":"٣٠ - باب في ادعاء ولد الزنى","level":2,"page":2657},{"title":"٣١ - باب في القافة","level":2,"page":2659},{"title":"٣٢ - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد","level":2,"page":2660},{"title":"٣٣ - باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية","level":2,"page":2665},{"title":"٣٤ - باب: \"الولد للفراش\"","level":2,"page":2666},{"title":"٣٥ - باب من أحق بالولد؟","level":2,"page":2670},{"title":"٣٦ - باب في عدة المطلقة","level":2,"page":2674},{"title":"٣٧ - باب في نسخ ما استثني به من عدة المطلقات","level":2,"page":2675},{"title":"٣٨ - باب في المراجعة","level":2,"page":2676},{"title":"٣٩ - باب في نفقة المبتوتة","level":2,"page":2677},{"title":"٤٠ - باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس","level":2,"page":2683},{"title":"٤١ - باب في المبتوتة تخرج بالنهار","level":2,"page":2689},{"title":"٤٢ - باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث","level":2,"page":2690},{"title":"٤٣ - باب إحداد المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":2691},{"title":"٤٤ - باب في المتوفى عنها تنتقل","level":2,"page":2693},{"title":"٤٥ - باب من رأى التحول","level":2,"page":2694},{"title":"٤٦ - باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها","level":2,"page":2695},{"title":"٤٧ - باب في عدة الحامل","level":2,"page":2697},{"title":"٤٨ - باب في عدة أم الولد","level":2,"page":2700},{"title":"٤٩ - باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجا غيره","level":2,"page":2701},{"title":"٥٠ - باب في تعظيم الزنى","level":2,"page":2702},{"title":"٨ - كتاب الصوم","level":1,"page":2705},{"title":"١ - باب مبدأ فرض الصيام","level":2,"page":2705},{"title":"٢ - باب نسخ قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾","level":2,"page":2707},{"title":"٣ - باب من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى","level":2,"page":2708},{"title":"٤ - باب الشهر يكون تسعا وعشرين","level":2,"page":2709},{"title":"٥ - باب إذا أخطأ القوم الهلال","level":2,"page":2715},{"title":"٦ - باب إذا أغمي الشهر","level":2,"page":2716},{"title":"٧ - باب من قال: فإن غم عليكم؛ فصوموا ثلاثين","level":2,"page":2718},{"title":"٨ - باب في التقدم","level":2,"page":2719},{"title":"٩ - باب إذا رئي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة","level":2,"page":2721},{"title":"١٠ - باب كراهية صوم يوم الشك","level":2,"page":2722},{"title":"١١ - باب فيمن يصل شعبان برمضان","level":2,"page":2722},{"title":"١٢ - باب كراهية ذلك","level":2,"page":2725},{"title":"١٣ - باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال","level":2,"page":2727},{"title":"١٤ - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان","level":2,"page":2729},{"title":"١٥ - باب في توكيد السحور","level":2,"page":2730},{"title":"١٦ - باب من سمى السحور: الغداء","level":2,"page":2731},{"title":"١٧ - باب وقت السحور","level":2,"page":2734},{"title":"١٨ - باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده","level":2,"page":2739},{"title":"١٩ - باب وقت فطر الصائم","level":2,"page":2742},{"title":"٢٠ - باب ما يستحب من تعجيل الفطر","level":2,"page":2745},{"title":"٢١ - باب ما يفطر عليه","level":2,"page":2747},{"title":"٢٢ - باب القول عند الإفطار","level":2,"page":2748},{"title":"٢٣ - باب الفطر قبل غروب الشمس","level":2,"page":2749},{"title":"٢٤ - باب في الوصال","level":2,"page":2750},{"title":"٢٥ - باب الغيبة للصائم","level":2,"page":2752},{"title":"٢٦ - باب السواك للصائم","level":2,"page":2754},{"title":"٢٧ - باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق","level":2,"page":2754},{"title":"٢٨ - باب في الصائم يحتجم","level":2,"page":2756},{"title":"٢٩ - باب في الرخصة في ذلك","level":2,"page":2760},{"title":"٣٠ - باب في الصائم يحتلم نهارا في شهر رمضان","level":2,"page":2763},{"title":"٣١ - باب في الكحل عند النوم للصائم","level":2,"page":2763},{"title":"٣٢ - باب الصائم يستقيء عامدا","level":2,"page":2764},{"title":"٣٣ - باب القبلة للصائم","level":2,"page":2768},{"title":"٣٤ - باب الصائم يبلع الريق","level":2,"page":2772},{"title":"٣٥ - باب كراهيته للشاب","level":2,"page":2772},{"title":"٣٦ - باب فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان","level":2,"page":2773},{"title":"٣٧ - باب كفارة من أتى أهله في رمضان","level":2,"page":2776},{"title":"٣٨ - التغليظ في من أفطر عمدا","level":2,"page":2784},{"title":"٣٩ - باب من أكل ناسيا","level":2,"page":2785},{"title":"٤٠ - باب تأخير قضاء رمضان","level":2,"page":2786},{"title":"٤١ - باب فيمن مات وعليه صيام","level":2,"page":2787},{"title":"٤٢ - باب الصوم في السفر","level":2,"page":2788},{"title":"٤٣ - باب اختيار الفطر","level":2,"page":2792},{"title":"٤٤ - باب فيمن اختار الصيام","level":2,"page":2795},{"title":"٤٥ - باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟","level":2,"page":2797},{"title":"٤٦ - باب قدر مسيرة ما يفطر فيه","level":2,"page":2798},{"title":"٤٧ - باب من يقول: صمت رمضان كله","level":2,"page":2798},{"title":"٤٨ - باب في صوم العيدين","level":2,"page":2799},{"title":"٤٩ - باب صيام أيام التشريق","level":2,"page":2801},{"title":"٥٠ - [باب] النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم","level":2,"page":2802},{"title":"٥١ - [باب] النهي أن يخص يوم السبت بصوم","level":2,"page":2803},{"title":"٥٢ - [باب] الرخصة في ذلك","level":2,"page":2804},{"title":"٥٣ - باب في صوم الدهر تطوعا","level":2,"page":2809},{"title":"٥٤ - باب في صوم أشهر الحرم","level":2,"page":2812},{"title":"٥٥ - باب في صوم المحرم","level":2,"page":2812},{"title":"٥٦ - باب في صوم شعبان","level":2,"page":2814},{"title":"٥٧ - باب في صوم شوال","level":2,"page":2815},{"title":"٥٨ - باب في صوم ستة أيام من شوال","level":2,"page":2815},{"title":"٥٩ - باب كيف كان يصوم النبي ﷺ؟","level":2,"page":2816},{"title":"٦٠ - باب في صوم يوم الاثنين والخميس","level":2,"page":2819},{"title":"٦١ - باب في صوم العشر","level":2,"page":2820},{"title":"٦٢ - باب في فطر العشر","level":2,"page":2825},{"title":"٦٣ - باب في صوم عرفة بعرفة","level":2,"page":2826},{"title":"٦٤ - باب في صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":2827},{"title":"٦٥ - [باب] ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع","level":2,"page":2830},{"title":"٦٦ - باب في فضل صومه","level":2,"page":2832},{"title":"٦٧ - باب في صوم يوم وفطر يوم","level":2,"page":2832},{"title":"٦٨ - باب في صوم الثلاث من كل شهر","level":2,"page":2833},{"title":"٦٩ - باب من قال: الاثنين والخميس","level":2,"page":2836},{"title":"٧٠ - باب من قال: لا يبالي من أي الشهر","level":2,"page":2836},{"title":"٧١ - باب النية في الصيام","level":2,"page":2837},{"title":"٧٢ - باب في الرخصة في ذلك","level":2,"page":2838},{"title":"٧٣ - باب من رأى عليه القضاء","level":2,"page":2843},{"title":"٧٤ - باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها","level":2,"page":2843},{"title":"٧٥ - باب في الصائم يدعى إلى الوليمة","level":2,"page":2846},{"title":"٧٦ - باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام","level":2,"page":2847},{"title":"٧٧ - باب الاعتكاف","level":2,"page":2848},{"title":"٧٨ - باب أين يكون الاعتكاف؟","level":2,"page":2852},{"title":"٧٩ - باب المعتكف يدخل البيت لحاجته","level":2,"page":2854},{"title":"٨٠ - باب المعتكف يعود المريض","level":2,"page":2859},{"title":"٨١ - باب في المستحاضة تعتكف","level":2,"page":2862},{"title":"٩ - كتاب الجهاد","level":1,"page":2865},{"title":"١ - باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو","level":2,"page":2865},{"title":"٢ - باب في الهجرة؛ هل انقطعت؟","level":2,"page":2867},{"title":"٣ - باب في سكنى الشام","level":2,"page":2870},{"title":"٤ - باب في دوام الجهاد","level":2,"page":2871},{"title":"٥ - باب في ثواب الجهاد","level":2,"page":2871},{"title":"٦ - باب النهي عن السياحة","level":2,"page":2872},{"title":"٧ - باب في فضل القفل في سبيل الله تعالى","level":2,"page":2874},{"title":"٨ - باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم","level":2,"page":2874},{"title":"٩ - باب في ركوب البحر في الغزو","level":2,"page":2874},{"title":"١٠ - باب في فضل الغزو في البحر","level":2,"page":2875},{"title":"١١ - باب في فضل من قتل كافرا","level":2,"page":2880},{"title":"١٢ - باب في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين","level":2,"page":2881},{"title":"١٣ - باب في السرية تخفق","level":2,"page":2883},{"title":"١٤ - باب في تضعيف الذكر في سبيل الله تعالى","level":2,"page":2884},{"title":"١٥ - باب فيمن مات غازيا","level":2,"page":2884},{"title":"١٦ - باب في فضل الرباط","level":2,"page":2884},{"title":"١٧ - باب في فضل الحرس في سبيل الله تعالى","level":2,"page":2885},{"title":"١٨ - باب كراهية ترك الغزو","level":2,"page":2887},{"title":"١٩ - باب في نسخ نفير العامة بالخاصة","level":2,"page":2889},{"title":"٢٠ - باب في الرخصة في القعود من العذر","level":2,"page":2890},{"title":"٢١ - باب ما يجزي من الغزو","level":2,"page":2893},{"title":"٢٢ - باب في الجرأة والجبن","level":2,"page":2896},{"title":"٢٣ - باب في قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)","level":2,"page":2896},{"title":"٢٤ - باب في الرمي","level":2,"page":2897},{"title":"٢٥ - باب في من يغزو ويلتمس الدنيا","level":2,"page":2899},{"title":"٢٦ - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","level":2,"page":2901},{"title":"٢٧ - باب في فضل الشهادة","level":2,"page":2903},{"title":"٢٨ - باب الشهيد يشفع","level":2,"page":2905},{"title":"٢٩ - باب في النور يرى عند قبر الشهيد","level":2,"page":2906},{"title":"٣٠ - باب في الجعائل في الغزو","level":2,"page":2907},{"title":"٣١ - باب الرخصة في أخذ الجعائل","level":2,"page":2907},{"title":"٣٢ - باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة","level":2,"page":2908},{"title":"٣٣ - باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان","level":2,"page":2909},{"title":"٣٤ - باب في النساء يغزون","level":2,"page":2911},{"title":"٣٥ - باب في الغزو مع أئمة الجور","level":2,"page":2912},{"title":"٣٦ - باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو","level":2,"page":2912},{"title":"٣٧ - باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة","level":2,"page":2913},{"title":"٣٨ - باب في الرجل يشري نفسه","level":2,"page":2915},{"title":"٣٩ - باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2916},{"title":"٤٠ - باب في الرجل يموت بسلاحه","level":2,"page":2917},{"title":"٤١ - باب الدعاء عند اللقاء","level":2,"page":2918},{"title":"٤٢ - باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة","level":2,"page":2919},{"title":"٤٣ - باب في كراهية جز نواصي الحيل وأذنابها","level":2,"page":2921},{"title":"٤٤ - باب فيما يستحب من ألوان الخيل","level":2,"page":2922},{"title":"٤٥ - هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا؟","level":2,"page":2923},{"title":"٤٦ - باب ما يكره من الخيل","level":2,"page":2924},{"title":"٤٧ - باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم","level":2,"page":2925},{"title":"٤٨ - باب في نزول المنازل","level":2,"page":2928},{"title":"٤٩ - باب في تقليد الخيل بالأوتار","level":2,"page":2928},{"title":"٥٠ - باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها","level":2,"page":2929},{"title":"٥١ - باب في تعليق الأجراس","level":2,"page":2930},{"title":"٥٢ - باب في ركوب الجلالة","level":2,"page":2932},{"title":"٥٣ - باب في الرجل يسمي دابته","level":2,"page":2934},{"title":"٥٤ - باب في النداء عند النفير: يا خيل الله! اركبي!","level":2,"page":2939},{"title":"٥٥ - باب النهي عن لعن البهيمة","level":2,"page":2939},{"title":"٥٦ - باب في التحريش بين البهائم","level":2,"page":2940},{"title":"٥٧ - باب في وسم الدواب","level":2,"page":2940},{"title":"٥٨ - باب النهي عن الوسم في الوجه، والضرب في الوجه","level":2,"page":2941},{"title":"٥٩ - باب في كراهية الحمر تنزى على الخيل","level":2,"page":2942},{"title":"٦٠ - باب في ركوب ثلاثة على دابة","level":2,"page":2943},{"title":"٦١ - باب في الوقوف على الدابة","level":2,"page":2944},{"title":"٦٢ - باب في الجنائب","level":2,"page":2945},{"title":"٦٣ - باب في سرعة السير، والنهي عن التعريس في الطريق","level":2,"page":2945},{"title":"٦٤ - باب في الدلجة","level":2,"page":2947},{"title":"٦٥ - باب: رب الدابة أحق بصدرها","level":2,"page":2948},{"title":"٦٦ - باب في الدابة تعرقب في الحرب","level":2,"page":2950},{"title":"٦٧ - باب في السبق","level":2,"page":2951},{"title":"٦٨ - باب في السبق على الرجل","level":2,"page":2953},{"title":"٦٩ - باب في المحلل","level":2,"page":2954},{"title":"٧٠ - باب في الجلب على الخيل في السباق","level":2,"page":2954},{"title":"٧١ - باب في السيف يحلى","level":2,"page":2955},{"title":"٧٢ - باب في النبل يدخل به المسجد","level":2,"page":2960},{"title":"٧٣ - باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولا","level":2,"page":2961},{"title":"٧٤ - باب في النهي أن يقد السير بين إصبعين","level":2,"page":2963},{"title":"٧٥ - باب في لبس الدروع","level":2,"page":2963},{"title":"٧٦ - باب في الرايات والألوية","level":2,"page":2966},{"title":"٧٧ - باب في الانتصار برذل الخيل والضعفة","level":2,"page":2969},{"title":"٧٨ - باب في الرجل ينادي بالشعار","level":2,"page":2970},{"title":"٧٩ - باب ما يقول الرجل إذا سافر","level":2,"page":2973},{"title":"٨٠ - باب في الدعاء عند الوداع","level":2,"page":2977},{"title":"٨١ - باب ما يقول الرجل إذا ركب","level":2,"page":2978},{"title":"٨٢ - باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل","level":2,"page":2981},{"title":"٨٣ - باب في كراهية السير في أول الليل","level":2,"page":2982},{"title":"٨٤ - باب في أي يوم يستحب السفر؟","level":2,"page":2983},{"title":"٨٥ - باب في الابتكار في السفر","level":2,"page":2984},{"title":"٨٦ - باب في الرجل يسافر وحده","level":2,"page":2985},{"title":"٨٧ - باب في القوم يسافرون؛ يؤمرون أحدهم","level":2,"page":2987},{"title":"٨٨ - باب في المصحف يسافر [به] إلى أرض العدو","level":2,"page":2990},{"title":"٨٩ - باب فيمن يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا","level":2,"page":2990},{"title":"٩٠ - باب في دعاء المشركين","level":2,"page":2991},{"title":"٩١ - باب في الحرق في بلاد العدو","level":2,"page":2994},{"title":"٩٢ - باب في بعث العيون","level":2,"page":2995},{"title":"٩٣ - باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر به","level":2,"page":2996},{"title":"٩٤ - باب من قال: إنه يأكل مما سقط","level":2,"page":2997},{"title":"٩٥ - باب فيمن قال: لا يحلب","level":2,"page":2998},{"title":"٩٦ - باب في الطاعة","level":2,"page":2998},{"title":"٩٧ - باب ما يؤمر من انضمام العسكر، وسعته","level":2,"page":3002},{"title":"٩٨ - باب في كراهية تمني لقاء العدو","level":2,"page":3005},{"title":"٩٩ - باب ما يدعى عند اللقاء","level":2,"page":3007},{"title":"١٠٠ - باب في دعاء المشركين","level":2,"page":3008},{"title":"١٠١ - باب المكر في الحرب","level":2,"page":3011},{"title":"١٠٢ - باب في البيات","level":2,"page":3014},{"title":"١٠٣ - باب في لزوم الساقة","level":2,"page":3015},{"title":"١٠٤ - باب على ما يقاتل المشركون؟","level":2,"page":3015},{"title":"١٠٥ - باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود","level":2,"page":3021},{"title":"١٠٦ - باب في التولي يوم الزحف","level":2,"page":3022},{"title":"١٠٧ - باب في الأسير يكره على الكفر","level":2,"page":3024},{"title":"١٠٨ - باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما","level":2,"page":3025},{"title":"١٠٩ - في الجاسوس الذمي","level":2,"page":3028},{"title":"١١٠ - في الجاسوس المستأمن","level":2,"page":3029},{"title":"١١١ - باب في أي وقت يستحب اللقاء؟","level":2,"page":3031},{"title":"١١٢ - باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء","level":2,"page":3032},{"title":"١١٣ - باب في الرجل يترجل عند اللقاء","level":2,"page":3033},{"title":"١١٤ - باب في الخيلاء في الحرب","level":2,"page":3035},{"title":"١١٥ - باب في الرجل يستأسر","level":2,"page":3036},{"title":"١١٦ - باب في الكمناء","level":2,"page":3037},{"title":"١١٧ - باب في الصفوف","level":2,"page":3039},{"title":"١١٨ - باب في سل السيوف عند اللقاء","level":2,"page":3041},{"title":"١١٩ - باب في المبارزة","level":2,"page":3041},{"title":"١٢٠ - باب في النهي عن المثلة","level":2,"page":3043},{"title":"١٢١ - باب في قتل النساء","level":2,"page":3048},{"title":"١٢٢ - باب في كراهية حرق العدو بالنار","level":2,"page":3053},{"title":"١٢٣ - باب في الرجل يكري دابته على النصف أو السهم","level":2,"page":3056},{"title":"١٢٤ - باب في الأسير يوثق","level":2,"page":3056},{"title":"١٢٥ - باب في الأسير ينال منه ويضرب ويقرر","level":2,"page":3060},{"title":"١٢٦ - باب في الأسير يكره على الإسلام","level":2,"page":3061},{"title":"١٢٧ - باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام","level":2,"page":3062},{"title":"١٢٨ - باب في قتل الأسير صبرا","level":2,"page":3066},{"title":"١٢٩ - باب في قتل الأسير بالنبل","level":2,"page":3067},{"title":"١٣٠ - باب في المن على الأسير بغير فداء","level":2,"page":3067},{"title":"١٣١ - باب في فداء الأسير بالمال","level":2,"page":3069},{"title":"١٣٢ - باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم","level":2,"page":3075},{"title":"١٣٣ - باب في التفريق بين السبي","level":2,"page":3076},{"title":"١٣٤ - باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم","level":2,"page":3079},{"title":"١٣٥ - باب المال يصيبه العدو من المسلمين، ثم يدركه صاحبه في الغنيمة","level":2,"page":3080},{"title":"١٣٦ - باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون","level":2,"page":3083},{"title":"١٣٧ - باب في إباحة الطعام في أرض العدو","level":2,"page":3085},{"title":"١٣٨ - باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو","level":2,"page":3087},{"title":"١٣٩ - باب في حمل الطعام من أرض العدو","level":2,"page":3090},{"title":"١٤٠ - باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو","level":2,"page":3090},{"title":"١٤١ - باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء","level":2,"page":3091},{"title":"١٤٢ - باب في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة","level":2,"page":3093},{"title":"١٤٣ - باب في تعظيم الغلول","level":2,"page":3095},{"title":"١٤٤ - باب في الغلول إذا كان يسيرا؛ يتركه الإمام ولا يحرق رحله","level":2,"page":3096},{"title":"١٤٥ - باب في عقوبة الغال","level":2,"page":3097},{"title":"١٤٦ - باب النهي عن الستر على من غل","level":2,"page":3097},{"title":"١٤٧ - باب في السلب يعطى القاتل","level":2,"page":3098},{"title":"١٤٨ - باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرس والسلاح من السلب","level":2,"page":3102},{"title":"١٤٩ - باب في السلب لا يخمس","level":2,"page":3104},{"title":"١٥٠ - باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه","level":2,"page":3105},{"title":"١٥١ - باب فيمن جاء بعد الغنيمة؛ لا سهم له","level":2,"page":3105},{"title":"١٥٢ - باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة","level":2,"page":3111},{"title":"١٥٣ - باب في المشرك يسهم له","level":2,"page":3116},{"title":"١٥٤ - باب في سهمان الخيل","level":2,"page":3118},{"title":"١٥٥ - باب فيمن أسهم له سهما","level":2,"page":3120},{"title":"١٥٦ - باب في النفل","level":2,"page":3120},{"title":"١٥٧ - باب في نفل السرية تخرج من العسكر","level":2,"page":3124},{"title":"١٥٨ - باب فيمن قال: الخمس قبل النفل","level":2,"page":3134},{"title":"١٥٩ - باب في السرية ترد على أهل العسكر","level":2,"page":3137},{"title":"١٦٠ - باب في النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم","level":2,"page":3140},{"title":"١٦١ - باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه","level":2,"page":3141},{"title":"١٦٢ - باب في الوفاء بالعهد","level":2,"page":3142},{"title":"١٦٣ - باب في الإمام يستجن به في العهود","level":2,"page":3144},{"title":"١٦٤ - باب الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه","level":2,"page":3146},{"title":"١٦٥ - باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته","level":2,"page":3147},{"title":"١٦٦ - باب في الرسل","level":2,"page":3148},{"title":"١٦٧ - باب في أمان المرأة","level":2,"page":3153},{"title":"١٦٨ - باب في صلح العدو","level":2,"page":3155},{"title":"١٦٩ - باب في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم","level":2,"page":3160},{"title":"١٧٠ - باب في التكبير على كل شرف في المسير","level":2,"page":3164},{"title":"١٧١ - باب في الإذن في القفول بعد النهي","level":2,"page":3166},{"title":"١٧٢ - باب في بعثة السرايا (*)","level":2,"page":3167},{"title":"١٧٣ - باب في إعطاء البشير","level":2,"page":3168},{"title":"١٧٤ - باب في سجود الشكر","level":2,"page":3170},{"title":"١٧٥ - باب في الطروق","level":2,"page":3172},{"title":"١٧٦ - باب في التلقي","level":2,"page":3176},{"title":"١٧٧ - باب فيما يستحب من إنفاد الزاد في الغزو إذا قفل","level":2,"page":3177},{"title":"١٧٨ - الصلاة عند القدوم من السفر","level":2,"page":3178},{"title":"١٧٩ - باب في كراء المقاسم","level":2,"page":3178},{"title":"١٨٠ - باب في التجارة في الغزو","level":2,"page":3178},{"title":"١٨١ - باب في حمل السلاح إلى أرض العدو","level":2,"page":3178},{"title":"١٨٢ - باب في الإقامة بأرض الشرك","level":2,"page":3179},{"title":"١٠ - كتاب الضحايا","level":1,"page":3180},{"title":"١ - باب ما جاء في إيجاب الأضاحي","level":2,"page":3180},{"title":"٢ - باب الأضحية عن الميت","level":2,"page":3183},{"title":"٣ - باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي","level":2,"page":3183},{"title":"٤ - باب ما يستحب من الضحايا","level":2,"page":3184},{"title":"٥ - باب ما يجوز من السن في الضحايا","level":2,"page":3190},{"title":"٦ - باب ما يكره من الضحايا","level":2,"page":3195},{"title":"٧ - باب في البقر والجزور، عن كم تجزئ؟","level":2,"page":3196},{"title":"٨ - باب في الشاة يضحى بها عن جماعة","level":2,"page":3198},{"title":"٩ - باب الإمام يذبح بالمصلى","level":2,"page":3199},{"title":"١٠ - باب في حبس لحوم الأضاحي","level":2,"page":3201},{"title":"١١ - باب في المسافر يضحي","level":2,"page":3204},{"title":"١٢ - باب في النهي أن تصبر البهائم، والرفق بالذبيحة","level":2,"page":3206},{"title":"١٣ - باب في ذبائح أهل الكتاب","level":2,"page":3208},{"title":"١٤ - باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب","level":2,"page":3212},{"title":"١٥ - باب في الذبيحة بالمروة","level":2,"page":3213},{"title":"١٦ - باب ما جاء في ذبيحة المتردية","level":2,"page":3219},{"title":"١٧ - باب في المبالغة في الذبح","level":2,"page":3219},{"title":"١٨ - باب ما جاء في ذكاة الجنين","level":2,"page":3220},{"title":"١٩ - باب ما جاء في أكل اللحم، لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا؟","level":2,"page":3222},{"title":"٢٠ - باب في العتيرة","level":2,"page":3223},{"title":"٢١ - باب في العقيقة","level":2,"page":3227},{"title":"١١ - كتاب الصيد","level":1,"page":3240},{"title":"١ - باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره","level":2,"page":3240},{"title":"٢ - باب في الصيد","level":2,"page":3247},{"title":"٣ - باب في صيد قطع منه قطعة","level":2,"page":3257},{"title":"٤ - باب في اتباع الصيد","level":2,"page":3258},{"title":"١٢ - كتاب الوصايا","level":1,"page":3261},{"title":"١ - باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية","level":2,"page":3261},{"title":"٢ - باب ما جاء فيما لا يجوز للموصي في ماله","level":2,"page":3263},{"title":"٣ - باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية","level":2,"page":3264},{"title":"٤ - باب ما جاء في الدخول في الوصايا","level":2,"page":3265},{"title":"٥ - باب ما جاء في نسخ الوصية للوالدين والأقربين","level":2,"page":3266},{"title":"٦ - باب ما جاء في الوصية للوارث","level":2,"page":3267},{"title":"٧ - باب مخالطة اليتيم في الطعام","level":2,"page":3268},{"title":"٨ - باب ما جاء فيما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم","level":2,"page":3270},{"title":"٩ - باب ما جاء متى ينقطع اليتم؟","level":2,"page":3271},{"title":"١٠ - باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم","level":2,"page":3271},{"title":"١١ - باب ما جاء في الدليل على أن الكفن من رأس المال","level":2,"page":3273},{"title":"١٢ - باب في الرجل يهب الهبة ثم يوصى له بها أو يرثها","level":2,"page":3274},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف","level":2,"page":3276},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الصدقة عن الميت","level":2,"page":3279},{"title":"١٥ - باب ما جاء فيمن مات من غير وصية، يتصدق عنه؟","level":2,"page":3280},{"title":"١٦ - باب في وصية الحربي يسلم وليه؛ أيلزمه أن ينفذها؟","level":2,"page":3282},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين، وله وفاء؛ يستنظر غرماؤه، ويرفق بالوارث","level":2,"page":3283},{"title":"١٣ - كتاب الفرائض","level":1,"page":3285},{"title":"١ - باب ما جاء في تعليم الفرائض","level":2,"page":3285},{"title":"٢ - باب في الكلالة","level":2,"page":3285},{"title":"٣ - باب من كان ليس له ولد وله أخوات","level":2,"page":3286},{"title":"٤ - باب ما جاء في ميراث الصلب","level":2,"page":3291},{"title":"٥ - باب في الجدة","level":2,"page":3296},{"title":"٦ - باب ما جاء في ميراث الجد","level":2,"page":3296},{"title":"٧ - باب في ميراث العصبة","level":2,"page":3298},{"title":"٨ - باب في ميراث ذوي الأرحام","level":2,"page":3299},{"title":"٩ - باب ميراث ابن الملاعنة","level":2,"page":3304},{"title":"١٠ - باب هل يرث المسلم الكافر؟","level":2,"page":3310},{"title":"١١ - باب فيمن أسلم على ميراث","level":2,"page":3313},{"title":"١٢ - باب في الولاء","level":2,"page":3314},{"title":"١٣ - باب في الرجل يسلم على يدي الرجل","level":2,"page":3318},{"title":"١٤ - باب في بيع الولاء","level":2,"page":3319},{"title":"١٥ - باب في المولود يستهل ثم يموت","level":2,"page":3320},{"title":"١٦ - باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم","level":2,"page":3321},{"title":"١٧ - باب في الحلف","level":2,"page":3324},{"title":"١٨ - باب في المرأة ترث من دية زوجها","level":2,"page":3326},{"title":"١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء","level":1,"page":3328},{"title":"١ - باب ما يلزم الإمام من حق الرعية","level":2,"page":3328},{"title":"٢ - باب ما جاء في طلب الإمارة","level":2,"page":3329},{"title":"٣ - باب في الضرير يولى","level":2,"page":3330},{"title":"٤ - باب في اتخاذ الوزير","level":2,"page":3331},{"title":"٥ - باب في العرافة","level":2,"page":3332},{"title":"٦ - باب في اتخاذ الكاتب","level":2,"page":3332},{"title":"٧ - باب في السعاية على الصدقة","level":2,"page":3332},{"title":"٨ - باب في الخليفة يستخلف","level":2,"page":3333},{"title":"٩ - باب ما جاء في البيعة","level":2,"page":3335},{"title":"١٠ - باب في أرزاق العمال","level":2,"page":3338},{"title":"١١ - باب في هدايا العمال","level":2,"page":3342},{"title":"١٢ - باب في غلول الصدقة","level":2,"page":3343},{"title":"١٣ - باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنه","level":2,"page":3344},{"title":"١٤ - باب في قسم الفيء","level":2,"page":3348},{"title":"١٥ - باب في أرزاق الذرية","level":2,"page":3351},{"title":"١٦ - باب متى يفرض للرجل في المقاتلة؟","level":2,"page":3353},{"title":"١٧ - باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان","level":2,"page":3354},{"title":"١٨ - باب في تدوين العطاء","level":2,"page":3354},{"title":"١٩ - باب في صفايا رسول الله - ﷺ - من الأموال","level":2,"page":3356},{"title":"٢٠ - باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى","level":2,"page":3370},{"title":"٢١ - باب ما جاء في سهم الصفي","level":2,"page":3381},{"title":"٢٢ - باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة؟","level":2,"page":3389},{"title":"٢٣ - باب في خبر النضير","level":2,"page":3391},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في حكم أرض خيبر","level":2,"page":3394},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في خبر مكة","level":2,"page":3405},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في خبر الطائف","level":2,"page":3409},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في حكم أرض اليمن","level":2,"page":3410},{"title":"٢٨ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب","level":2,"page":3410},{"title":"٢٩ - باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة","level":2,"page":3413},{"title":"٣٠ - باب في أخذ الجزية","level":2,"page":3415},{"title":"٣١ - باب في أخذ الجزية من المجوس","level":2,"page":3417},{"title":"٣٢ - باب في التشديد في جباية الجزية","level":2,"page":3419},{"title":"٣٣ - باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات","level":2,"page":3422},{"title":"٣٤ - باب في الذمي يسلم في بعض السنة؛ هل عليه جزية؟","level":2,"page":3424},{"title":"٣٥ - باب في الإمام يقبل هدايا المشركين","level":2,"page":3425},{"title":"٣٦ - باب في إقطاع الأرضين","level":2,"page":3430},{"title":"٣٧ - باب في إحياء الموات","level":2,"page":3440},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج","level":2,"page":3447},{"title":"٣٩ - باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل","level":2,"page":3448},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في الركاز وما فيه","level":2,"page":3451},{"title":"٤١ - باب نبش القبور العادية يكون فيها المال","level":2,"page":3452},{"title":"١٥ - كتاب الجنائز","level":1,"page":3453},{"title":"١ - باب الأمراض المكفرة للذنوب","level":2,"page":3453},{"title":"٢ - باب إذا كان الرجل يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر","level":2,"page":3453},{"title":"٣ - باب عيادة النساء","level":2,"page":3454},{"title":"٤ - باب في العيادة","level":2,"page":3455},{"title":"٥ - باب في عيادة الذمي","level":2,"page":3456},{"title":"٦ - باب المشي في العيادة","level":2,"page":3457},{"title":"٧ - باب في فضل العيادة على وضوء","level":2,"page":3458},{"title":"٨ - باب في العيادة مرارا","level":2,"page":3462},{"title":"٩ - باب في العيادة من الرمد","level":2,"page":3463},{"title":"١٠ - باب الخروج من الطاعون","level":2,"page":3465},{"title":"١١ - باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة","level":2,"page":3466},{"title":"١٢ - باب الدعاء للمريض عند العيادة","level":2,"page":3468},{"title":"١٣ - باب في كراهية تمني الموت","level":2,"page":3472},{"title":"١٤ - باب موت الفجأة","level":2,"page":3473},{"title":"١٥ - باب في فضل من مات في الطاعون","level":2,"page":3476},{"title":"١٦ - باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته","level":2,"page":3479},{"title":"١٧ - باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت","level":2,"page":3480},{"title":"١٨ - باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت","level":2,"page":3482},{"title":"١٩ - باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام","level":2,"page":3483},{"title":"٢٠ - باب في التلقين","level":2,"page":3484},{"title":"٢١ - باب تغميض الميت","level":2,"page":3486},{"title":"٢٢ - باب في الاسترجاع","level":2,"page":3488},{"title":"٢٣ - باب في الميت يسجى","level":2,"page":3492},{"title":"٢٤ - باب القراءة عند الميت","level":2,"page":3493},{"title":"٢٥ - باب في الجلوس عند المصيبة","level":2,"page":3493},{"title":"٢٦ - باب الصبر عند الصدمة","level":2,"page":3494}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,126":120,"1,127":121,"1,128":122,"1,129":123,"1,130":124,"1,131":125,"1,132":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,140":134,"1,141":135,"1,142":136,"1,143":137,"1,144":138,"1,145":139,"1,146":140,"1,147":141,"1,148":142,"1,149":143,"1,150":144,"1,151":145,"1,152":146,"1,153":147,"1,154":148,"1,155":149,"1,156":150,"1,157":151,"1,158":152,"1,159":153,"1,160":154,"1,161":155,"1,162":156,"1,163":157,"1,164":158,"1,165":159,"1,166":160,"1,167":161,"1,168":162,"1,169":163,"1,170":164,"1,171":165,"1,172":166,"1,173":167,"1,174":168,"1,175":169,"1,176":170,"1,177":171,"1,178":172,"1,179":173,"1,180":174,"1,181":175,"1,182":176,"1,183":177,"1,184":178,"1,185":179,"1,186":180,"1,187":181,"1,188":182,"1,189":183,"1,190":184,"1,191":185,"1,192":186,"1,193":187,"1,194":188,"1,195":189,"1,196":190,"1,197":191,"1,198":192,"1,199":193,"1,200":194,"1,201":195,"1,202":196,"1,203":197,"1,204":198,"1,205":199,"1,206":200,"1,207":201,"1,208":202,"1,209":203,"1,210":204,"1,211":205,"1,212":206,"1,213":207,"1,214":208,"1,215":209,"1,216":210,"1,217":211,"1,218":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224,"1,231":225,"1,232":226,"1,233":227,"1,234":228,"1,235":229,"1,236":230,"1,237":231,"1,238":232,"1,239":233,"1,240":234,"1,241":235,"1,242":236,"1,243":237,"1,244":238,"1,245":239,"1,246":240,"1,247":241,"1,248":242,"1,249":243,"1,250":244,"1,251":245,"1,252":246,"1,253":247,"1,254":248,"1,255":249,"1,256":250,"1,257":251,"1,258":252,"1,259":253,"1,260":254,"1,261":255,"1,262":256,"1,263":257,"1,264":258,"1,265":259,"1,266":260,"1,267":261,"1,268":262,"1,269":263,"1,270":264,"1,271":265,"1,272":266,"1,273":267,"1,274":268,"1,275":269,"1,276":270,"1,277":271,"1,278":272,"1,279":273,"1,280":274,"1,281":275,"1,282":276,"1,283":277,"1,284":278,"1,285":279,"1,286":280,"1,287":281,"1,288":282,"1,289":283,"1,290":284,"1,291":285,"1,292":286,"1,293":287,"1,294":288,"1,295":289,"1,296":290,"1,297":291,"1,298":292,"1,299":293,"1,300":294,"1,301":295,"1,302":296,"1,303":297,"1,304":298,"1,305":299,"1,306":300,"1,307":301,"1,308":302,"1,309":303,"1,310":304,"1,311":305,"1,312":306,"1,313":307,"1,314":308,"1,315":309,"1,316":310,"1,317":311,"1,318":312,"1,319":313,"1,320":314,"1,321":315,"1,322":316,"1,323":317,"1,324":318,"1,325":319,"1,326":320,"1,327":321,"1,328":322,"1,329":323,"1,330":324,"1,331":325,"1,332":326,"1,333":327,"1,334":328,"1,335":329,"1,336":330,"1,337":331,"1,338":332,"1,339":333,"1,340":334,"1,341":335,"1,342":336,"1,343":337,"1,344":338,"1,345":339,"1,346":340,"1,347":341,"1,348":342,"1,349":343,"1,350":344,"1,351":345,"1,352":346,"1,353":347,"1,354":348,"1,355":349,"1,356":350,"1,357":351,"1,358":352,"1,359":353,"1,360":354,"1,361":355,"1,362":356,"1,363":357,"1,364":358,"1,365":359,"1,366":360,"1,367":361,"1,368":362,"1,369":363,"1,370":364,"1,371":365,"1,372":366,"1,373":367,"1,374":368,"1,375":369,"1,376":370,"1,377":371,"1,378":372,"1,379":373,"1,380":374,"1,381":375,"1,382":376,"1,383":377,"1,384":378,"1,385":379,"1,386":380,"1,387":381,"1,388":382,"1,389":383,"1,390":384,"1,391":385,"1,392":386,"1,393":387,"1,394":388,"1,395":389,"1,396":390,"1,397":391,"1,398":392,"1,399":393,"1,400":394,"1,401":395,"1,402":396,"1,403":397,"1,404":398,"1,405":399,"1,406":400,"1,407":401,"1,408":402,"1,409":403,"1,410":404,"1,411":405,"1,412":406,"1,413":407,"1,414":408,"1,415":409,"1,416":410,"1,417":411,"1,418":412,"1,419":413,"1,420":414,"1,421":415,"1,422":416,"1,423":417,"1,424":418,"1,425":419,"1,426":420,"1,427":421,"1,428":422,"1,429":423,"1,430":424,"1,431":425,"1,432":426,"1,433":427,"1,434":428,"1,435":429,"1,436":430,"1,437":431,"1,438":432,"1,439":433,"1,440":434,"1,441":435,"1,442":436,"1,443":437,"1,444":438,"1,445":439,"1,446":440,"1,447":441,"2,2":442,"2,3":443,"2,4":444,"2,5":445,"2,6":446,"2,7":447,"2,8":448,"2,9":449,"2,10":450,"2,11":451,"2,12":452,"2,13":453,"2,14":454,"2,15":455,"2,16":456,"2,17":457,"2,18":458,"2,19":459,"2,20":460,"2,21":461,"2,22":462,"2,23":463,"2,24":464,"2,25":465,"2,26":466,"2,27":467,"2,28":468,"2,29":469,"2,30":470,"2,31":471,"2,32":472,"2,33":473,"2,34":474,"2,35":475,"2,36":476,"2,37":477,"2,38":478,"2,39":479,"2,40":480,"2,41":481,"2,42":482,"2,43":483,"2,44":484,"2,45":485,"2,46":486,"2,47":487,"2,48":488,"2,49":489,"2,50":490,"2,51":491,"2,52":492,"2,53":493,"2,54":494,"2,55":495,"2,56":496,"2,57":497,"2,58":498,"2,59":499,"2,60":500,"2,61":501,"2,62":502,"2,63":503,"2,64":504,"2,65":505,"2,66":506,"2,67":507,"2,68":508,"2,69":509,"2,70":510,"2,71":511,"2,72":512,"2,73":513,"2,74":514,"2,75":515,"2,76":516,"2,77":517,"2,78":518,"2,79":519,"2,80":520,"2,81":521,"2,82":522,"2,83":523,"2,84":524,"2,85":525,"2,86":526,"2,87":527,"2,88":528,"2,89":529,"2,90":530,"2,91":531,"2,92":532,"2,93":533,"2,94":534,"2,95":535,"2,96":536,"2,97":537,"2,98":538,"2,99":539,"2,100":540,"2,101":541,"2,102":542,"2,103":543,"2,104":544,"2,105":545,"2,106":546,"2,107":547,"2,108":548,"2,109":549,"2,110":550,"2,111":551,"2,112":552,"2,113":553,"2,114":554,"2,115":555,"2,116":556,"2,117":557,"2,118":558,"2,119":559,"2,120":560,"2,121":561,"2,122":562,"2,123":563,"2,124":564,"2,125":565,"2,126":566,"2,127":567,"2,128":568,"2,129":569,"2,130":570,"2,131":571,"2,132":572,"2,133":573,"2,134":574,"2,135":575,"2,136":576,"2,137":577,"2,138":578,"2,139":579,"2,140":580,"2,141":581,"2,142":582,"2,143":583,"2,144":584,"2,145":585,"2,146":586,"2,147":587,"2,148":588,"2,149":589,"2,150":590,"2,151":591,"2,152":592,"2,153":593,"2,154":594,"2,155":595,"2,156":596,"2,157":597,"2,158":598,"2,159":599,"2,160":600,"2,161":601,"2,162":602,"2,163":603,"2,164":604,"2,165":605,"2,166":606,"2,167":607,"2,168":608,"2,169":609,"2,170":610,"2,171":611,"2,172":612,"2,173":613,"2,174":614,"2,175":615,"2,176":616,"2,177":617,"2,178":618,"2,179":619,"2,180":620,"2,181":621,"2,182":622,"2,183":623,"2,184":624,"2,185":625,"2,186":626,"2,187":627,"2,188":628,"2,189":629,"2,190":630,"2,191":631,"2,192":632,"2,193":633,"2,194":634,"2,195":635,"2,196":636,"2,197":637,"2,198":638,"2,199":639,"2,200":640,"2,201":641,"2,202":642,"2,203":643,"2,204":644,"2,205":645,"2,206":646,"2,207":647,"2,208":648,"2,209":649,"2,210":650,"2,211":651,"2,212":652,"2,213":653,"2,214":654,"2,215":655,"2,216":656,"2,217":657,"2,218":658,"2,219":659,"2,220":660,"2,221":661,"2,222":662,"2,223":663,"2,224":664,"2,225":665,"2,226":666,"2,227":667,"2,228":668,"2,229":669,"2,230":670,"2,231":671,"2,232":672,"2,233":673,"2,234":674,"2,235":675,"2,236":676,"2,237":677,"2,238":678,"2,239":679,"2,240":680,"2,241":681,"2,242":682,"2,243":683,"2,244":684,"2,245":685,"2,246":686,"2,247":687,"2,248":688,"2,249":689,"2,250":690,"2,251":691,"2,252":692,"2,253":693,"2,254":694,"2,255":695,"2,256":696,"2,257":697,"2,258":698,"2,259":699,"2,260":700,"2,261":701,"2,262":702,"2,263":703,"2,264":704,"2,265":705,"2,266":706,"2,267":707,"2,268":708,"2,269":709,"2,270":710,"2,271":711,"2,272":712,"2,273":713,"2,274":714,"2,275":715,"2,276":716,"2,277":717,"2,278":718,"2,279":719,"2,280":720,"2,281":721,"2,282":722,"2,283":723,"2,284":724,"2,285":725,"2,286":726,"2,287":727,"2,288":728,"2,289":729,"2,290":730,"2,291":731,"2,292":732,"2,293":733,"2,294":734,"2,295":735,"2,296":736,"2,297":737,"2,298":738,"2,299":739,"2,300":740,"2,301":741,"2,302":742,"2,303":743,"2,304":744,"2,305":745,"2,306":746,"2,307":747,"2,308":748,"2,309":749,"2,310":750,"2,311":751,"2,312":752,"2,313":753,"2,314":754,"2,315":755,"2,316":756,"2,317":757,"2,318":758,"2,319":759,"2,320":760,"2,321":761,"2,322":762,"2,323":763,"2,324":764,"2,325":765,"2,326":766,"2,327":767,"2,328":768,"2,329":769,"2,330":770,"2,331":771,"2,332":772,"2,333":773,"2,334":774,"2,335":775,"2,336":776,"2,337":777,"2,338":778,"2,339":779,"2,340":780,"2,341":781,"2,342":782,"2,343":783,"2,344":784,"2,345":785,"2,346":786,"2,347":787,"2,348":788,"2,349":789,"2,350":790,"2,351":791,"2,352":792,"2,353":793,"2,354":794,"2,355":795,"2,356":796,"2,357":797,"2,358":798,"2,359":799,"2,360":800,"2,361":801,"2,362":802,"2,363":803,"2,364":804,"2,365":805,"2,366":806,"2,367":807,"2,368":808,"2,369":809,"2,370":810,"2,371":811,"2,372":812,"2,373":813,"2,374":814,"2,375":815,"2,376":816,"2,377":817,"2,378":818,"2,379":819,"2,380":820,"2,381":821,"2,382":822,"2,383":823,"2,384":824,"2,385":825,"2,386":826,"2,387":827,"2,388":828,"2,389":829,"2,390":830,"2,391":831,"2,392":832,"2,393":833,"2,394":834,"2,395":835,"2,396":836,"2,397":837,"2,398":838,"2,399":839,"2,400":840,"2,401":841,"2,402":842,"2,403":843,"2,404":844,"2,405":845,"2,406":846,"2,407":847,"2,408":848,"2,409":849,"2,410":850,"2,411":851,"2,412":852,"2,413":853,"2,414":854,"2,415":855,"2,416":856,"2,417":857,"2,418":858,"2,419":859,"2,420":860,"2,421":861,"2,422":862,"2,423":863,"2,424":864,"2,425":865,"2,426":866,"2,427":867,"2,428":868,"2,429":869,"2,430":870,"2,431":871,"2,432":872,"2,433":873,"2,434":874,"2,435":875,"2,436":876,"2,437":877,"2,438":878,"2,439":879,"2,440":880,"2,441":881,"2,442":882,"2,443":883,"2,444":884,"2,445":885,"2,446":886,"2,447":887,"2,448":888,"3,2":889,"3,3":890,"3,4":891,"3,5":892,"3,6":893,"3,7":894,"3,8":895,"3,9":896,"3,10":897,"3,11":898,"3,12":899,"3,13":900,"3,14":901,"3,15":902,"3,16":903,"3,17":904,"3,18":905,"3,19":906,"3,20":907,"3,21":908,"3,22":909,"3,23":910,"3,24":911,"3,25":912,"3,26":913,"3,27":914,"3,28":915,"3,29":916,"3,30":917,"3,31":918,"3,32":919,"3,33":920,"3,34":921,"3,35":922,"3,36":923,"3,37":924,"3,38":925,"3,39":926,"3,40":927,"3,41":928,"3,42":929,"3,43":930,"3,44":931,"3,45":932,"3,46":933,"3,47":934,"3,48":935,"3,49":936,"3,50":937,"3,51":938,"3,52":939,"3,53":940,"3,54":941,"3,55":942,"3,56":943,"3,57":944,"3,58":945,"3,59":946,"3,60":947,"3,61":948,"3,62":949,"3,63":950,"3,64":951,"3,65":952,"3,66":953,"3,67":954,"3,68":955,"3,69":956,"3,70":957,"3,71":958,"3,72":959,"3,73":960,"3,74":961,"3,75":962,"3,76":963,"3,77":964,"3,78":965,"3,79":966,"3,80":967,"3,81":968,"3,82":969,"3,83":970,"3,84":971,"3,85":972,"3,86":973,"3,87":974,"3,88":975,"3,89":976,"3,90":977,"3,91":978,"3,92":979,"3,93":980,"3,94":981,"3,95":982,"3,96":983,"3,97":984,"3,98":985,"3,99":986,"3,100":987,"3,101":988,"3,102":989,"3,103":990,"3,104":991,"3,105":992,"3,106":993,"3,107":994,"3,108":995,"3,109":996,"3,110":997,"3,111":998,"3,112":999,"3,113":1000,"3,114":1001,"3,115":1002,"3,116":1003,"3,117":1004,"3,118":1005,"3,119":1006,"3,120":1007,"3,121":1008,"3,122":1009,"3,123":1010,"3,124":1011,"3,125":1012,"3,126":1013,"3,127":1014,"3,128":1015,"3,129":1016,"3,130":1017,"3,131":1018,"3,132":1019,"3,133":1020,"3,134":1021,"3,135":1022,"3,136":1023,"3,137":1024,"3,138":1025,"3,139":1026,"3,140":1027,"3,141":1028,"3,142":1029,"3,143":1030,"3,144":1031,"3,145":1032,"3,146":1033,"3,147":1034,"3,148":1035,"3,149":1036,"3,150":1037,"3,151":1038,"3,152":1039,"3,153":1040,"3,154":1041,"3,155":1042,"3,156":1043,"3,157":1044,"3,158":1045,"3,159":1046,"3,160":1047,"3,161":1048,"3,162":1049,"3,163":1050,"3,164":1051,"3,165":1052,"3,166":1053,"3,167":1054,"3,168":1055,"3,169":1056,"3,170":1057,"3,171":1058,"3,172":1059,"3,173":1060,"3,174":1061,"3,175":1062,"3,176":1063,"3,177":1064,"3,178":1065,"3,179":1066,"3,180":1067,"3,181":1068,"3,182":1069,"3,183":1070,"3,184":1071,"3,185":1072,"3,186":1073,"3,187":1074,"3,188":1075,"3,189":1076,"3,190":1077,"3,191":1078,"3,192":1079,"3,193":1080,"3,194":1081,"3,195":1082,"3,196":1083,"3,197":1084,"3,198":1085,"3,199":1086,"3,200":1087,"3,201":1088,"3,202":1089,"3,203":1090,"3,204":1091,"3,205":1092,"3,206":1093,"3,207":1094,"3,208":1095,"3,209":1096,"3,210":1097,"3,211":1098,"3,212":1099,"3,213":1100,"3,214":1101,"3,215":1102,"3,216":1103,"3,217":1104,"3,218":1105,"3,219":1106,"3,220":1107,"3,221":1108,"3,222":1109,"3,223":1110,"3,224":1111,"3,225":1112,"3,226":1113,"3,227":1114,"3,228":1115,"3,229":1116,"3,230":1117,"3,231":1118,"3,232":1119,"3,233":1120,"3,234":1121,"3,235":1122,"3,236":1123,"3,237":1124,"3,238":1125,"3,239":1126,"3,240":1127,"3,241":1128,"3,242":1129,"3,243":1130,"3,244":1131,"3,245":1132,"3,246":1133,"3,247":1134,"3,248":1135,"3,249":1136,"3,250":1137,"3,251":1138,"3,252":1139,"3,253":1140,"3,254":1141,"3,255":1142,"3,256":1143,"3,257":1144,"3,258":1145,"3,259":1146,"3,260":1147,"3,261":1148,"3,262":1149,"3,263":1150,"3,264":1151,"3,265":1152,"3,266":1153,"3,267":1154,"3,268":1155,"3,269":1156,"3,270":1157,"3,271":1158,"3,272":1159,"3,273":1160,"3,274":1161,"3,275":1162,"3,276":1163,"3,277":1164,"3,278":1165,"3,279":1166,"3,280":1167,"3,281":1168,"3,282":1169,"3,283":1170,"3,284":1171,"3,285":1172,"3,286":1173,"3,287":1174,"3,288":1175,"3,289":1176,"3,290":1177,"3,291":1178,"3,292":1179,"3,293":1180,"3,294":1181,"3,295":1182,"3,296":1183,"3,297":1184,"3,298":1185,"3,299":1186,"3,300":1187,"3,301":1188,"3,302":1189,"3,303":1190,"3,304":1191,"3,305":1192,"3,306":1193,"3,307":1194,"3,308":1195,"3,309":1196,"3,310":1197,"3,311":1198,"3,312":1199,"3,313":1200,"3,314":1201,"3,315":1202,"3,316":1203,"3,317":1204,"3,318":1205,"3,319":1206,"3,320":1207,"3,321":1208,"3,322":1209,"3,323":1210,"3,324":1211,"3,325":1212,"3,326":1213,"3,327":1214,"3,328":1215,"3,329":1216,"3,330":1217,"3,331":1218,"3,332":1219,"3,333":1220,"3,334":1221,"3,335":1222,"3,336":1223,"3,337":1224,"3,338":1225,"3,339":1226,"3,340":1227,"3,341":1228,"3,342":1229,"3,343":1230,"3,344":1231,"3,345":1232,"3,346":1233,"3,347":1234,"3,348":1235,"3,349":1236,"3,350":1237,"3,351":1238,"3,352":1239,"3,353":1240,"3,354":1241,"3,355":1242,"3,356":1243,"3,357":1244,"3,358":1245,"3,359":1246,"3,360":1247,"3,361":1248,"3,362":1249,"3,363":1250,"3,364":1251,"3,365":1252,"3,366":1253,"3,367":1254,"3,368":1255,"3,369":1256,"3,370":1257,"3,371":1258,"3,372":1259,"3,373":1260,"3,374":1261,"3,375":1262,"3,376":1263,"3,377":1264,"3,378":1265,"3,379":1266,"3,380":1267,"3,381":1268,"3,382":1269,"3,383":1270,"3,384":1271,"3,385":1272,"3,386":1273,"3,387":1274,"3,388":1275,"3,389":1276,"3,390":1277,"3,391":1278,"3,392":1279,"3,393":1280,"3,394":1281,"3,395":1282,"3,396":1283,"3,397":1284,"3,398":1285,"3,399":1286,"3,400":1287,"3,401":1288,"3,402":1289,"3,403":1290,"3,404":1291,"3,405":1292,"3,406":1293,"3,407":1294,"3,408":1295,"3,409":1296,"3,410":1297,"3,411":1298,"3,412":1299,"3,413":1300,"3,414":1301,"3,415":1302,"3,416":1303,"3,417":1304,"3,418":1305,"3,419":1306,"3,420":1307,"3,421":1308,"3,422":1309,"3,423":1310,"3,424":1311,"3,425":1312,"3,426":1313,"3,427":1314,"3,428":1315,"3,429":1316,"3,430":1317,"3,431":1318,"3,432":1319,"3,433":1320,"3,434":1321,"3,435":1322,"3,436":1323,"3,437":1324,"3,438":1325,"3,439":1326,"3,440":1327,"3,441":1328,"3,442":1329,"3,443":1330,"4,2":1331,"4,3":1332,"4,4":1333,"4,5":1334,"4,6":1335,"4,7":1336,"4,8":1337,"4,9":1338,"4,10":1339,"4,11":1340,"4,12":1341,"4,13":1342,"4,14":1343,"4,15":1344,"4,16":1345,"4,17":1346,"4,18":1347,"4,19":1348,"4,20":1349,"4,21":1350,"4,22":1351,"4,23":1352,"4,24":1353,"4,25":1354,"4,26":1355,"4,27":1356,"4,28":1357,"4,29":1358,"4,30":1359,"4,31":1360,"4,32":1361,"4,33":1362,"4,34":1363,"4,35":1364,"4,36":1365,"4,37":1366,"4,38":1367,"4,39":1368,"4,40":1369,"4,41":1370,"4,42":1371,"4,43":1372,"4,44":1373,"4,45":1374,"4,46":1375,"4,47":1376,"4,48":1377,"4,49":1378,"4,50":1379,"4,51":1380,"4,52":1381,"4,53":1382,"4,54":1383,"4,55":1384,"4,56":1385,"4,57":1386,"4,58":1387,"4,59":1388,"4,60":1389,"4,61":1390,"4,62":1391,"4,63":1392,"4,64":1393,"4,65":1394,"4,66":1395,"4,67":1396,"4,68":1397,"4,69":1398,"4,70":1399,"4,71":1400,"4,72":1401,"4,73":1402,"4,74":1403,"4,75":1404,"4,76":1405,"4,77":1406,"4,78":1407,"4,79":1408,"4,80":1409,"4,81":1410,"4,82":1411,"4,83":1412,"4,84":1413,"4,85":1414,"4,86":1415,"4,87":1416,"4,88":1417,"4,89":1418,"4,90":1419,"4,91":1420,"4,92":1421,"4,93":1422,"4,94":1423,"4,95":1424,"4,96":1425,"4,97":1426,"4,98":1427,"4,99":1428,"4,100":1429,"4,101":1430,"4,102":1431,"4,103":1432,"4,104":1433,"4,105":1434,"4,106":1435,"4,107":1436,"4,108":1437,"4,109":1438,"4,110":1439,"4,111":1440,"4,112":1441,"4,113":1442,"4,114":1443,"4,115":1444,"4,116":1445,"4,117":1446,"4,118":1447,"4,119":1448,"4,120":1449,"4,121":1450,"4,122":1451,"4,123":1452,"4,124":1453,"4,125":1454,"4,126":1455,"4,127":1456,"4,128":1457,"4,129":1458,"4,130":1459,"4,131":1460,"4,132":1461,"4,133":1462,"4,134":1463,"4,135":1464,"4,136":1465,"4,137":1466,"4,138":1467,"4,139":1468,"4,140":1469,"4,141":1470,"4,142":1471,"4,143":1472,"4,144":1473,"4,145":1474,"4,146":1475,"4,147":1476,"4,148":1477,"4,149":1478,"4,150":1479,"4,151":1480,"4,152":1481,"4,153":1482,"4,154":1483,"4,155":1484,"4,156":1485,"4,157":1486,"4,158":1487,"4,159":1488,"4,160":1489,"4,161":1490,"4,162":1491,"4,163":1492,"4,164":1493,"4,165":1494,"4,166":1495,"4,167":1496,"4,168":1497,"4,169":1498,"4,170":1499,"4,171":1500,"4,172":1501,"4,173":1502,"4,174":1503,"4,175":1504,"4,176":1505,"4,177":1506,"4,178":1507,"4,179":1508,"4,180":1509,"4,181":1510,"4,182":1511,"4,183":1512,"4,184":1513,"4,185":1514,"4,186":1515,"4,187":1516,"4,188":1517,"4,189":1518,"4,190":1519,"4,191":1520,"4,192":1521,"4,193":1522,"4,194":1523,"4,195":1524,"4,196":1525,"4,197":1526,"4,198":1527,"4,199":1528,"4,200":1529,"4,201":1530,"4,202":1531,"4,203":1532,"4,204":1533,"4,205":1534,"4,206":1535,"4,207":1536,"4,208":1537,"4,209":1538,"4,210":1539,"4,211":1540,"4,212":1541,"4,213":1542,"4,214":1543,"4,215":1544,"4,216":1545,"4,217":1546,"4,218":1547,"4,219":1548,"4,220":1549,"4,221":1550,"4,222":1551,"4,223":1552,"4,224":1553,"4,225":1554,"4,226":1555,"4,227":1556,"4,228":1557,"4,229":1558,"4,230":1559,"4,231":1560,"4,232":1561,"4,233":1562,"4,234":1563,"4,235":1564,"4,236":1565,"4,237":1566,"4,238":1567,"4,239":1568,"4,240":1569,"4,241":1570,"4,242":1571,"4,243":1572,"4,244":1573,"4,245":1574,"4,246":1575,"4,247":1576,"4,248":1577,"4,249":1578,"4,250":1579,"4,251":1580,"4,252":1581,"4,253":1582,"4,254":1583,"4,255":1584,"4,256":1585,"4,257":1586,"4,258":1587,"4,259":1588,"4,260":1589,"4,261":1590,"4,262":1591,"4,263":1592,"4,264":1593,"4,265":1594,"4,266":1595,"4,267":1596,"4,268":1597,"4,269":1598,"4,270":1599,"4,271":1600,"4,272":1601,"4,273":1602,"4,274":1603,"4,275":1604,"4,276":1605,"4,277":1606,"4,278":1607,"4,279":1608,"4,280":1609,"4,281":1610,"4,282":1611,"4,283":1612,"4,284":1613,"4,285":1614,"4,286":1615,"4,287":1616,"4,288":1617,"4,289":1618,"4,290":1619,"4,291":1620,"4,292":1621,"4,293":1622,"4,294":1623,"4,295":1624,"4,296":1625,"4,297":1626,"4,298":1627,"4,299":1628,"4,300":1629,"4,301":1630,"4,302":1631,"4,303":1632,"4,304":1633,"4,305":1634,"4,306":1635,"4,307":1636,"4,308":1637,"4,309":1638,"4,310":1639,"4,311":1640,"4,312":1641,"4,313":1642,"4,314":1643,"4,315":1644,"4,316":1645,"4,317":1646,"4,318":1647,"4,319":1648,"4,320":1649,"4,321":1650,"4,322":1651,"4,323":1652,"4,324":1653,"4,325":1654,"4,326":1655,"4,327":1656,"4,328":1657,"4,329":1658,"4,330":1659,"4,331":1660,"4,332":1661,"4,333":1662,"4,334":1663,"4,335":1664,"4,336":1665,"4,337":1666,"4,338":1667,"4,339":1668,"4,340":1669,"4,341":1670,"4,342":1671,"4,343":1672,"4,344":1673,"4,345":1674,"4,346":1675,"4,347":1676,"4,348":1677,"4,349":1678,"4,350":1679,"4,351":1680,"4,352":1681,"4,353":1682,"4,354":1683,"4,355":1684,"4,356":1685,"4,357":1686,"4,358":1687,"4,359":1688,"4,360":1689,"4,361":1690,"4,362":1691,"4,363":1692,"4,364":1693,"4,365":1694,"4,366":1695,"4,367":1696,"4,368":1697,"4,369":1698,"4,370":1699,"4,371":1700,"4,372":1701,"4,373":1702,"4,374":1703,"4,375":1704,"4,376":1705,"4,377":1706,"4,378":1707,"4,379":1708,"4,380":1709,"4,381":1710,"4,382":1711,"4,383":1712,"4,384":1713,"4,385":1714,"4,386":1715,"4,387":1716,"4,388":1717,"4,389":1718,"4,390":1719,"4,391":1720,"4,392":1721,"4,393":1722,"4,394":1723,"4,395":1724,"4,396":1725,"4,397":1726,"4,398":1727,"4,399":1728,"4,400":1729,"4,401":1730,"4,402":1731,"4,403":1732,"4,404":1733,"4,405":1734,"4,406":1735,"4,407":1736,"4,408":1737,"4,409":1738,"4,410":1739,"4,411":1740,"4,412":1741,"4,413":1742,"4,414":1743,"4,415":1744,"4,416":1745,"4,417":1746,"4,418":1747,"4,419":1748,"4,420":1749,"4,421":1750,"4,422":1751,"4,423":1752,"4,424":1753,"4,425":1754,"4,426":1755,"4,427":1756,"4,428":1757,"4,429":1758,"4,430":1759,"4,431":1760,"4,432":1761,"4,433":1762,"4,434":1763,"5,1":1764,"5,2":1765,"5,3":1766,"5,4":1767,"5,5":1768,"5,6":1769,"5,7":1770,"5,8":1771,"5,9":1772,"5,10":1773,"5,11":1774,"5,12":1775,"5,13":1776,"5,14":1777,"5,15":1778,"5,16":1779,"5,17":1780,"5,18":1781,"5,19":1782,"5,20":1783,"5,21":1784,"5,22":1785,"5,23":1786,"5,24":1787,"5,25":1788,"5,26":1789,"5,27":1790,"5,28":1791,"5,29":1792,"5,30":1793,"5,31":1794,"5,32":1795,"5,33":1796,"5,34":1797,"5,35":1798,"5,36":1799,"5,37":1800,"5,38":1801,"5,39":1802,"5,40":1803,"5,41":1804,"5,42":1805,"5,43":1806,"5,44":1807,"5,45":1808,"5,46":1809,"5,47":1810,"5,48":1811,"5,49":1812,"5,50":1813,"5,51":1814,"5,52":1815,"5,53":1816,"5,54":1817,"5,55":1818,"5,56":1819,"5,57":1820,"5,58":1821,"5,59":1822,"5,60":1823,"5,61":1824,"5,62":1825,"5,63":1826,"5,64":1827,"5,65":1828,"5,66":1829,"5,67":1830,"5,68":1831,"5,69":1832,"5,70":1833,"5,71":1834,"5,72":1835,"5,73":1836,"5,74":1837,"5,75":1838,"5,76":1839,"5,77":1840,"5,78":1841,"5,79":1842,"5,80":1843,"5,81":1844,"5,82":1845,"5,83":1846,"5,84":1847,"5,85":1848,"5,86":1849,"5,87":1850,"5,88":1851,"5,89":1852,"5,90":1853,"5,91":1854,"5,92":1855,"5,93":1856,"5,94":1857,"5,95":1858,"5,96":1859,"5,97":1860,"5,98":1861,"5,99":1862,"5,100":1863,"5,101":1864,"5,102":1865,"5,103":1866,"5,104":1867,"5,105":1868,"5,106":1869,"5,107":1870,"5,108":1871,"5,109":1872,"5,110":1873,"5,111":1874,"5,112":1875,"5,113":1876,"5,114":1877,"5,115":1878,"5,116":1879,"5,117":1880,"5,118":1881,"5,119":1882,"5,120":1883,"5,121":1884,"5,122":1885,"5,123":1886,"5,124":1887,"5,125":1888,"5,126":1889,"5,127":1890,"5,128":1891,"5,129":1892,"5,130":1893,"5,131":1894,"5,132":1895,"5,133":1896,"5,134":1897,"5,135":1898,"5,136":1899,"5,137":1900,"5,138":1901,"5,139":1902,"5,140":1903,"5,141":1904,"5,142":1905,"5,143":1906,"5,144":1907,"5,145":1908,"5,146":1909,"5,147":1910,"5,148":1911,"5,149":1912,"5,150":1913,"5,151":1914,"5,152":1915,"5,153":1916,"5,154":1917,"5,155":1918,"5,156":1919,"5,157":1920,"5,158":1921,"5,159":1922,"5,160":1923,"5,161":1924,"5,162":1925,"5,163":1926,"5,164":1927,"5,165":1928,"5,166":1929,"5,167":1930,"5,168":1931,"5,169":1932,"5,170":1933,"5,171":1934,"5,172":1935,"5,173":1936,"5,174":1937,"5,175":1938,"5,176":1939,"5,177":1940,"5,178":1941,"5,179":1942,"5,180":1943,"5,181":1944,"5,182":1945,"5,183":1946,"5,184":1947,"5,185":1948,"5,186":1949,"5,187":1950,"5,188":1951,"5,189":1952,"5,190":1953,"5,191":1954,"5,192":1955,"5,193":1956,"5,194":1957,"5,195":1958,"5,196":1959,"5,197":1960,"5,198":1961,"5,199":1962,"5,200":1963,"5,201":1964,"5,202":1965,"5,203":1966,"5,204":1967,"5,205":1968,"5,206":1969,"5,207":1970,"5,208":1971,"5,209":1972,"5,210":1973,"5,211":1974,"5,212":1975,"5,213":1976,"5,214":1977,"5,215":1978,"5,216":1979,"5,217":1980,"5,218":1981,"5,219":1982,"5,220":1983,"5,221":1984,"5,222":1985,"5,223":1986,"5,224":1987,"5,225":1988,"5,226":1989,"5,227":1990,"5,228":1991,"5,229":1992,"5,230":1993,"5,231":1994,"5,232":1995,"5,233":1996,"5,234":1997,"5,235":1998,"5,236":1999,"5,237":2000,"5,238":2001,"5,239":2002,"5,240":2003,"5,241":2004,"5,242":2005,"5,243":2006,"5,244":2007,"5,245":2008,"5,246":2009,"5,247":2010,"5,248":2011,"5,249":2012,"5,250":2013,"5,251":2014,"5,252":2015,"5,253":2016,"5,254":2017,"5,255":2018,"5,256":2019,"5,257":2020,"5,258":2021,"5,259":2022,"5,260":2023,"5,261":2024,"5,262":2025,"5,263":2026,"5,264":2027,"5,265":2028,"5,266":2029,"5,267":2030,"5,268":2031,"5,269":2032,"5,270":2033,"5,271":2034,"5,272":2035,"5,273":2036,"5,274":2037,"5,275":2038,"5,276":2039,"5,277":2040,"5,278":2041,"5,279":2042,"5,280":2043,"5,281":2044,"5,282":2045,"5,283":2046,"5,284":2047,"5,285":2048,"5,286":2049,"5,287":2050,"5,288":2051,"5,289":2052,"5,290":2053,"5,291":2054,"5,292":2055,"5,293":2056,"5,294":2057,"5,295":2058,"5,296":2059,"5,297":2060,"5,298":2061,"5,299":2062,"5,300":2063,"5,301":2064,"5,302":2065,"5,303":2066,"5,304":2067,"5,305":2068,"5,306":2069,"5,307":2070,"5,308":2071,"5,309":2072,"5,310":2073,"5,311":2074,"5,312":2075,"5,313":2076,"5,314":2077,"5,315":2078,"5,316":2079,"5,317":2080,"5,318":2081,"5,319":2082,"5,320":2083,"5,321":2084,"5,322":2085,"5,323":2086,"5,324":2087,"5,325":2088,"5,326":2089,"5,327":2090,"5,328":2091,"5,329":2092,"5,330":2093,"5,331":2094,"5,332":2095,"5,333":2096,"5,334":2097,"5,335":2098,"5,336":2099,"5,337":2100,"5,338":2101,"5,339":2102,"5,340":2103,"5,341":2104,"5,342":2105,"5,343":2106,"5,344":2107,"5,345":2108,"5,346":2109,"5,347":2110,"5,348":2111,"5,349":2112,"5,350":2113,"5,351":2114,"5,352":2115,"5,353":2116,"5,354":2117,"5,355":2118,"5,356":2119,"5,357":2120,"5,358":2121,"5,359":2122,"5,360":2123,"5,361":2124,"5,362":2125,"5,363":2126,"5,364":2127,"5,365":2128,"5,366":2129,"5,367":2130,"5,368":2131,"5,369":2132,"5,370":2133,"5,371":2134,"5,372":2135,"5,373":2136,"5,374":2137,"5,375":2138,"5,376":2139,"5,377":2140,"5,378":2141,"5,379":2142,"5,380":2143,"5,381":2144,"5,382":2145,"5,383":2146,"5,384":2147,"5,385":2148,"5,386":2149,"5,387":2150,"5,388":2151,"5,389":2152,"5,390":2153,"5,391":2154,"5,392":2155,"5,393":2156,"5,394":2157,"5,395":2158,"5,396":2159,"5,397":2160,"5,398":2161,"5,399":2162,"5,400":2163,"5,401":2164,"5,402":2165,"5,403":2166,"5,404":2167,"5,405":2168,"5,406":2169,"5,407":2170,"5,408":2171,"5,409":2172,"5,410":2173,"5,411":2174,"5,412":2175,"5,413":2176,"5,414":2177,"5,415":2178,"5,416":2179,"5,417":2180,"5,418":2181,"5,419":2182,"5,420":2183,"5,421":2184,"5,422":2185,"5,423":2186,"5,424":2187,"5,425":2188,"5,426":2189,"5,427":2190,"5,428":2191,"5,429":2192,"5,430":2193,"5,431":2194,"6,2":2195,"6,3":2196,"6,4":2197,"6,5":2198,"6,6":2199,"6,7":2200,"6,8":2201,"6,9":2202,"6,10":2203,"6,11":2204,"6,12":2205,"6,13":2206,"6,14":2207,"6,15":2208,"6,16":2209,"6,17":2210,"6,18":2211,"6,19":2212,"6,20":2213,"6,21":2214,"6,22":2215,"6,23":2216,"6,24":2217,"6,25":2218,"6,26":2219,"6,27":2220,"6,28":2221,"6,29":2222,"6,30":2223,"6,31":2224,"6,32":2225,"6,33":2226,"6,34":2227,"6,35":2228,"6,36":2229,"6,37":2230,"6,38":2231,"6,39":2232,"6,40":2233,"6,41":2234,"6,42":2235,"6,43":2236,"6,44":2237,"6,45":2238,"6,46":2239,"6,47":2240,"6,48":2241,"6,49":2242,"6,50":2243,"6,51":2244,"6,52":2245,"6,53":2246,"6,54":2247,"6,55":2248,"6,56":2249,"6,57":2250,"6,58":2251,"6,59":2252,"6,60":2253,"6,61":2254,"6,62":2255,"6,63":2256,"6,64":2257,"6,65":2258,"6,66":2259,"6,67":2260,"6,68":2261,"6,69":2262,"6,70":2263,"6,71":2264,"6,72":2265,"6,73":2266,"6,74":2267,"6,75":2268,"6,76":2269,"6,77":2270,"6,78":2271,"6,79":2272,"6,80":2273,"6,81":2274,"6,82":2275,"6,83":2276,"6,84":2277,"6,85":2278,"6,86":2279,"6,87":2280,"6,88":2281,"6,89":2282,"6,90":2283,"6,91":2284,"6,92":2285,"6,93":2286,"6,94":2287,"6,95":2288,"6,96":2289,"6,97":2290,"6,98":2291,"6,99":2292,"6,100":2293,"6,101":2294,"6,102":2295,"6,103":2296,"6,104":2297,"6,105":2298,"6,106":2299,"6,107":2300,"6,108":2301,"6,109":2302,"6,110":2303,"6,111":2304,"6,112":2305,"6,113":2306,"6,114":2307,"6,115":2308,"6,116":2309,"6,117":2310,"6,118":2311,"6,119":2312,"6,120":2313,"6,121":2314,"6,122":2315,"6,123":2316,"6,124":2317,"6,125":2318,"6,126":2319,"6,127":2320,"6,128":2321,"6,129":2322,"6,130":2323,"6,131":2324,"6,132":2325,"6,133":2326,"6,134":2327,"6,135":2328,"6,136":2329,"6,137":2330,"6,138":2331,"6,139":2332,"6,140":2333,"6,141":2334,"6,142":2335,"6,143":2336,"6,144":2337,"6,145":2338,"6,146":2339,"6,147":2340,"6,148":2341,"6,149":2342,"6,150":2343,"6,151":2344,"6,152":2345,"6,153":2346,"6,154":2347,"6,155":2348,"6,156":2349,"6,157":2350,"6,158":2351,"6,159":2352,"6,160":2353,"6,161":2354,"6,162":2355,"6,163":2356,"6,164":2357,"6,165":2358,"6,166":2359,"6,167":2360,"6,168":2361,"6,169":2362,"6,170":2363,"6,171":2364,"6,172":2365,"6,173":2366,"6,174":2367,"6,175":2368,"6,176":2369,"6,177":2370,"6,178":2371,"6,179":2372,"6,180":2373,"6,181":2374,"6,182":2375,"6,183":2376,"6,184":2377,"6,185":2378,"6,186":2379,"6,187":2380,"6,188":2381,"6,189":2382,"6,190":2383,"6,191":2384,"6,192":2385,"6,193":2386,"6,194":2387,"6,195":2388,"6,196":2389,"6,197":2390,"6,198":2391,"6,199":2392,"6,200":2393,"6,201":2394,"6,202":2395,"6,203":2396,"6,204":2397,"6,205":2398,"6,206":2399,"6,207":2400,"6,208":2401,"6,209":2402,"6,210":2403,"6,211":2404,"6,212":2405,"6,213":2406,"6,214":2407,"6,215":2408,"6,216":2409,"6,217":2410,"6,218":2411,"6,219":2412,"6,220":2413,"6,221":2414,"6,222":2415,"6,223":2416,"6,224":2417,"6,225":2418,"6,226":2419,"6,227":2420,"6,228":2421,"6,229":2422,"6,230":2423,"6,231":2424,"6,232":2425,"6,233":2426,"6,234":2427,"6,235":2428,"6,236":2429,"6,237":2430,"6,238":2431,"6,239":2432,"6,240":2433,"6,241":2434,"6,242":2435,"6,243":2436,"6,244":2437,"6,245":2438,"6,246":2439,"6,247":2440,"6,248":2441,"6,249":2442,"6,250":2443,"6,251":2444,"6,252":2445,"6,253":2446,"6,254":2447,"6,255":2448,"6,256":2449,"6,257":2450,"6,258":2451,"6,259":2452,"6,260":2453,"6,261":2454,"6,262":2455,"6,263":2456,"6,264":2457,"6,265":2458,"6,266":2459,"6,267":2460,"6,268":2461,"6,269":2462,"6,270":2463,"6,271":2464,"6,272":2465,"6,273":2466,"6,274":2467,"6,275":2468,"6,276":2469,"6,277":2470,"6,278":2471,"6,279":2472,"6,280":2473,"6,281":2474,"6,282":2475,"6,283":2476,"6,284":2477,"6,285":2478,"6,286":2479,"6,287":2480,"6,288":2481,"6,289":2482,"6,290":2483,"6,291":2484,"6,292":2485,"6,293":2486,"6,294":2487,"6,295":2488,"6,296":2489,"6,297":2490,"6,298":2491,"6,299":2492,"6,300":2493,"6,301":2494,"6,302":2495,"6,303":2496,"6,304":2497,"6,305":2498,"6,306":2499,"6,307":2500,"6,308":2501,"6,309":2502,"6,310":2503,"6,311":2504,"6,312":2505,"6,313":2506,"6,314":2507,"6,315":2508,"6,316":2509,"6,317":2510,"6,318":2511,"6,319":2512,"6,320":2513,"6,321":2514,"6,322":2515,"6,323":2516,"6,324":2517,"6,325":2518,"6,326":2519,"6,327":2520,"6,328":2521,"6,329":2522,"6,330":2523,"6,331":2524,"6,332":2525,"6,333":2526,"6,334":2527,"6,335":2528,"6,336":2529,"6,337":2530,"6,338":2531,"6,339":2532,"6,340":2533,"6,341":2534,"6,342":2535,"6,343":2536,"6,344":2537,"6,345":2538,"6,346":2539,"6,347":2540,"6,348":2541,"6,349":2542,"6,350":2543,"6,351":2544,"6,352":2545,"6,353":2546,"6,354":2547,"6,355":2548,"6,356":2549,"6,357":2550,"6,358":2551,"6,359":2552,"6,360":2553,"6,361":2554,"6,362":2555,"6,363":2556,"6,364":2557,"6,365":2558,"6,366":2559,"6,367":2560,"6,368":2561,"6,369":2562,"6,370":2563,"6,371":2564,"6,372":2565,"6,373":2566,"6,374":2567,"6,375":2568,"6,376":2569,"6,377":2570,"6,378":2571,"6,379":2572,"6,380":2573,"6,381":2574,"6,382":2575,"6,383":2576,"6,384":2577,"6,385":2578,"6,386":2579,"6,387":2580,"6,388":2581,"6,389":2582,"6,390":2583,"6,391":2584,"6,392":2585,"6,393":2586,"6,394":2587,"6,395":2588,"6,396":2589,"6,397":2590,"6,398":2591,"6,399":2592,"6,400":2593,"6,401":2594,"6,402":2595,"6,403":2596,"6,404":2597,"6,405":2598,"6,406":2599,"6,407":2600,"6,408":2601,"6,409":2602,"6,410":2603,"6,411":2604,"6,412":2605,"6,413":2606,"6,414":2607,"6,415":2608,"6,416":2609,"6,417":2610,"6,418":2611,"6,419":2612,"6,420":2613,"6,421":2614,"6,422":2615,"6,423":2616,"6,424":2617,"6,425":2618,"6,426":2619,"6,427":2620,"6,428":2621,"6,429":2622,"6,430":2623,"6,431":2624,"6,432":2625,"7,2":2626,"7,3":2627,"7,4":2628,"7,5":2629,"7,6":2630,"7,7":2631,"7,8":2632,"7,9":2633,"7,10":2634,"7,11":2635,"7,12":2636,"7,13":2637,"7,14":2638,"7,15":2639,"7,16":2640,"7,17":2641,"7,18":2642,"7,19":2643,"7,20":2644,"7,21":2645,"7,22":2646,"7,23":2647,"7,24":2648,"7,25":2649,"7,26":2650,"7,27":2651,"7,28":2652,"7,29":2653,"7,30":2654,"7,31":2655,"7,32":2656,"7,33":2657,"7,34":2658,"7,35":2659,"7,36":2660,"7,37":2661,"7,38":2662,"7,39":2663,"7,40":2664,"7,41":2665,"7,42":2666,"7,43":2667,"7,44":2668,"7,45":2669,"7,46":2670,"7,47":2671,"7,48":2672,"7,49":2673,"7,50":2674,"7,51":2675,"7,52":2676,"7,53":2677,"7,54":2678,"7,55":2679,"7,56":2680,"7,57":2681,"7,58":2682,"7,59":2683,"7,60":2684,"7,61":2685,"7,62":2686,"7,63":2687,"7,64":2688,"7,65":2689,"7,66":2690,"7,67":2691,"7,68":2692,"7,69":2693,"7,70":2694,"7,71":2695,"7,72":2696,"7,73":2697,"7,74":2698,"7,75":2699,"7,76":2700,"7,77":2701,"7,78":2702,"7,79":2703,"7,80":2704,"7,81":2705,"7,82":2706,"7,83":2707,"7,84":2708,"7,85":2709,"7,86":2710,"7,87":2711,"7,88":2712,"7,89":2713,"7,90":2714,"7,91":2715,"7,92":2716,"7,93":2717,"7,94":2718,"7,95":2719,"7,96":2720,"7,97":2721,"7,98":2722,"7,99":2723,"7,100":2724,"7,101":2725,"7,102":2726,"7,103":2727,"7,104":2728,"7,105":2729,"7,106":2730,"7,107":2731,"7,108":2732,"7,109":2733,"7,110":2734,"7,111":2735,"7,112":2736,"7,113":2737,"7,114":2738,"7,115":2739,"7,116":2740,"7,117":2741,"7,118":2742,"7,119":2743,"7,120":2744,"7,121":2745,"7,122":2746,"7,123":2747,"7,124":2748,"7,125":2749,"7,126":2750,"7,127":2751,"7,128":2752,"7,129":2753,"7,130":2754,"7,131":2755,"7,132":2756,"7,133":2757,"7,134":2758,"7,135":2759,"7,136":2760,"7,137":2761,"7,138":2762,"7,139":2763,"7,140":2764,"7,141":2765,"7,142":2766,"7,143":2767,"7,144":2768,"7,145":2769,"7,146":2770,"7,147":2771,"7,148":2772,"7,149":2773,"7,150":2774,"7,151":2775,"7,152":2776,"7,153":2777,"7,154":2778,"7,155":2779,"7,156":2780,"7,157":2781,"7,158":2782,"7,159":2783,"7,160":2784,"7,161":2785,"7,162":2786,"7,163":2787,"7,164":2788,"7,165":2789,"7,166":2790,"7,167":2791,"7,168":2792,"7,169":2793,"7,170":2794,"7,171":2795,"7,172":2796,"7,173":2797,"7,174":2798,"7,175":2799,"7,176":2800,"7,177":2801,"7,178":2802,"7,179":2803,"7,180":2804,"7,181":2805,"7,182":2806,"7,183":2807,"7,184":2808,"7,185":2809,"7,186":2810,"7,187":2811,"7,188":2812,"7,189":2813,"7,190":2814,"7,191":2815,"7,192":2816,"7,193":2817,"7,194":2818,"7,195":2819,"7,196":2820,"7,197":2821,"7,198":2822,"7,199":2823,"7,200":2824,"7,201":2825,"7,202":2826,"7,203":2827,"7,204":2828,"7,205":2829,"7,206":2830,"7,207":2831,"7,208":2832,"7,209":2833,"7,210":2834,"7,211":2835,"7,212":2836,"7,213":2837,"7,214":2838,"7,215":2839,"7,216":2840,"7,217":2841,"7,218":2842,"7,219":2843,"7,220":2844,"7,221":2845,"7,222":2846,"7,223":2847,"7,224":2848,"7,225":2849,"7,226":2850,"7,227":2851,"7,228":2852,"7,229":2853,"7,230":2854,"7,231":2855,"7,232":2856,"7,233":2857,"7,234":2858,"7,235":2859,"7,236":2860,"7,237":2861,"7,238":2862,"7,239":2863,"7,240":2864,"7,241":2865,"7,242":2866,"7,243":2867,"7,244":2868,"7,245":2869,"7,246":2870,"7,247":2871,"7,248":2872,"7,249":2873,"7,250":2874,"7,251":2875,"7,252":2876,"7,253":2877,"7,254":2878,"7,255":2879,"7,256":2880,"7,257":2881,"7,258":2882,"7,259":2883,"7,260":2884,"7,261":2885,"7,262":2886,"7,263":2887,"7,264":2888,"7,265":2889,"7,266":2890,"7,267":2891,"7,268":2892,"7,269":2893,"7,270":2894,"7,271":2895,"7,272":2896,"7,273":2897,"7,274":2898,"7,275":2899,"7,276":2900,"7,277":2901,"7,278":2902,"7,279":2903,"7,280":2904,"7,281":2905,"7,282":2906,"7,283":2907,"7,284":2908,"7,285":2909,"7,286":2910,"7,287":2911,"7,288":2912,"7,289":2913,"7,290":2914,"7,291":2915,"7,292":2916,"7,293":2917,"7,294":2918,"7,295":2919,"7,296":2920,"7,297":2921,"7,298":2922,"7,299":2923,"7,300":2924,"7,301":2925,"7,302":2926,"7,303":2927,"7,304":2928,"7,305":2929,"7,306":2930,"7,307":2931,"7,308":2932,"7,309":2933,"7,310":2934,"7,311":2935,"7,312":2936,"7,313":2937,"7,314":2938,"7,315":2939,"7,316":2940,"7,317":2941,"7,318":2942,"7,319":2943,"7,320":2944,"7,321":2945,"7,322":2946,"7,323":2947,"7,324":2948,"7,325":2949,"7,326":2950,"7,327":2951,"7,328":2952,"7,329":2953,"7,330":2954,"7,331":2955,"7,332":2956,"7,333":2957,"7,334":2958,"7,335":2959,"7,336":2960,"7,337":2961,"7,338":2962,"7,339":2963,"7,340":2964,"7,341":2965,"7,342":2966,"7,343":2967,"7,344":2968,"7,345":2969,"7,346":2970,"7,347":2971,"7,348":2972,"7,349":2973,"7,350":2974,"7,351":2975,"7,352":2976,"7,353":2977,"7,354":2978,"7,355":2979,"7,356":2980,"7,357":2981,"7,358":2982,"7,359":2983,"7,360":2984,"7,361":2985,"7,362":2986,"7,363":2987,"7,364":2988,"7,365":2989,"7,366":2990,"7,367":2991,"7,368":2992,"7,369":2993,"7,370":2994,"7,371":2995,"7,372":2996,"7,373":2997,"7,374":2998,"7,375":2999,"7,376":3000,"7,377":3001,"7,378":3002,"7,379":3003,"7,380":3004,"7,381":3005,"7,382":3006,"7,383":3007,"7,384":3008,"7,385":3009,"7,386":3010,"7,387":3011,"7,388":3012,"7,389":3013,"7,390":3014,"7,391":3015,"7,392":3016,"7,393":3017,"7,394":3018,"7,395":3019,"7,396":3020,"7,397":3021,"7,398":3022,"7,399":3023,"7,400":3024,"7,401":3025,"7,402":3026,"7,403":3027,"7,404":3028,"7,405":3029,"7,406":3030,"7,407":3031,"7,408":3032,"7,409":3033,"7,410":3034,"7,411":3035,"7,412":3036,"7,413":3037,"7,414":3038,"7,415":3039,"7,416":3040,"7,417":3041,"7,418":3042,"7,419":3043,"7,420":3044,"7,421":3045,"8,1":3046,"8,2":3047,"8,3":3048,"8,4":3049,"8,5":3050,"8,6":3051,"8,7":3052,"8,8":3053,"8,9":3054,"8,10":3055,"8,11":3056,"8,12":3057,"8,13":3058,"8,14":3059,"8,15":3060,"8,16":3061,"8,17":3062,"8,18":3063,"8,19":3064,"8,20":3065,"8,21":3066,"8,22":3067,"8,23":3068,"8,24":3069,"8,25":3070,"8,26":3071,"8,27":3072,"8,28":3073,"8,29":3074,"8,30":3075,"8,31":3076,"8,32":3077,"8,33":3078,"8,34":3079,"8,35":3080,"8,36":3081,"8,37":3082,"8,38":3083,"8,39":3084,"8,40":3085,"8,41":3086,"8,42":3087,"8,43":3088,"8,44":3089,"8,45":3090,"8,46":3091,"8,47":3092,"8,48":3093,"8,49":3094,"8,50":3095,"8,51":3096,"8,52":3097,"8,53":3098,"8,54":3099,"8,55":3100,"8,56":3101,"8,57":3102,"8,58":3103,"8,59":3104,"8,60":3105,"8,61":3106,"8,62":3107,"8,63":3108,"8,64":3109,"8,65":3110,"8,66":3111,"8,67":3112,"8,68":3113,"8,69":3114,"8,70":3115,"8,71":3116,"8,72":3117,"8,73":3118,"8,74":3119,"8,75":3120,"8,76":3121,"8,77":3122,"8,78":3123,"8,79":3124,"8,80":3125,"8,81":3126,"8,82":3127,"8,83":3128,"8,84":3129,"8,85":3130,"8,86":3131,"8,87":3132,"8,88":3133,"8,89":3134,"8,90":3135,"8,91":3136,"8,92":3137,"8,93":3138,"8,94":3139,"8,95":3140,"8,96":3141,"8,97":3142,"8,98":3143,"8,99":3144,"8,100":3145,"8,101":3146,"8,102":3147,"8,103":3148,"8,104":3149,"8,105":3150,"8,106":3151,"8,107":3152,"8,108":3153,"8,109":3154,"8,110":3155,"8,111":3156,"8,112":3157,"8,113":3158,"8,114":3159,"8,115":3160,"8,116":3161,"8,117":3162,"8,118":3163,"8,119":3164,"8,120":3165,"8,121":3166,"8,122":3167,"8,123":3168,"8,124":3169,"8,125":3170,"8,126":3171,"8,127":3172,"8,128":3173,"8,129":3174,"8,130":3175,"8,131":3176,"8,132":3177,"8,133":3178,"8,134":3179,"8,135":3180,"8,136":3181,"8,137":3182,"8,138":3183,"8,139":3184,"8,140":3185,"8,141":3186,"8,142":3187,"8,143":3188,"8,144":3189,"8,145":3190,"8,146":3191,"8,147":3192,"8,148":3193,"8,149":3194,"8,150":3195,"8,151":3196,"8,152":3197,"8,153":3198,"8,154":3199,"8,155":3200,"8,156":3201,"8,157":3202,"8,158":3203,"8,159":3204,"8,160":3205,"8,161":3206,"8,162":3207,"8,163":3208,"8,164":3209,"8,165":3210,"8,166":3211,"8,167":3212,"8,168":3213,"8,169":3214,"8,170":3215,"8,171":3216,"8,172":3217,"8,173":3218,"8,174":3219,"8,175":3220,"8,176":3221,"8,177":3222,"8,178":3223,"8,179":3224,"8,180":3225,"8,181":3226,"8,182":3227,"8,183":3228,"8,184":3229,"8,185":3230,"8,186":3231,"8,187":3232,"8,188":3233,"8,189":3234,"8,190":3235,"8,191":3236,"8,192":3237,"8,193":3238,"8,194":3239,"8,195":3240,"8,196":3241,"8,197":3242,"8,198":3243,"8,199":3244,"8,200":3245,"8,201":3246,"8,202":3247,"8,203":3248,"8,204":3249,"8,205":3250,"8,206":3251,"8,207":3252,"8,208":3253,"8,209":3254,"8,210":3255,"8,211":3256,"8,212":3257,"8,213":3258,"8,214":3259,"8,215":3260,"8,216":3261,"8,217":3262,"8,218":3263,"8,219":3264,"8,220":3265,"8,221":3266,"8,222":3267,"8,223":3268,"8,224":3269,"8,225":3270,"8,226":3271,"8,227":3272,"8,228":3273,"8,229":3274,"8,230":3275,"8,231":3276,"8,232":3277,"8,233":3278,"8,234":3279,"8,235":3280,"8,236":3281,"8,237":3282,"8,238":3283,"8,239":3284,"8,240":3285,"8,241":3286,"8,242":3287,"8,243":3288,"8,244":3289,"8,245":3290,"8,246":3291,"8,247":3292,"8,248":3293,"8,249":3294,"8,250":3295,"8,251":3296,"8,252":3297,"8,253":3298,"8,254":3299,"8,255":3300,"8,256":3301,"8,257":3302,"8,258":3303,"8,259":3304,"8,260":3305,"8,261":3306,"8,262":3307,"8,263":3308,"8,264":3309,"8,265":3310,"8,266":3311,"8,267":3312,"8,268":3313,"8,269":3314,"8,270":3315,"8,271":3316,"8,272":3317,"8,273":3318,"8,274":3319,"8,275":3320,"8,276":3321,"8,277":3322,"8,278":3323,"8,279":3324,"8,280":3325,"8,281":3326,"8,282":3327,"8,283":3328,"8,284":3329,"8,285":3330,"8,286":3331,"8,287":3332,"8,288":3333,"8,289":3334,"8,290":3335,"8,291":3336,"8,292":3337,"8,293":3338,"8,294":3339,"8,295":3340,"8,296":3341,"8,297":3342,"8,298":3343,"8,299":3344,"8,300":3345,"8,301":3346,"8,302":3347,"8,303":3348,"8,304":3349,"8,305":3350,"8,306":3351,"8,307":3352,"8,308":3353,"8,309":3354,"8,310":3355,"8,311":3356,"8,312":3357,"8,313":3358,"8,314":3359,"8,315":3360,"8,316":3361,"8,317":3362,"8,318":3363,"8,319":3364,"8,320":3365,"8,321":3366,"8,322":3367,"8,323":3368,"8,324":3369,"8,325":3370,"8,326":3371,"8,327":3372,"8,328":3373,"8,329":3374,"8,330":3375,"8,331":3376,"8,332":3377,"8,333":3378,"8,334":3379,"8,335":3380,"8,336":3381,"8,337":3382,"8,338":3383,"8,339":3384,"8,340":3385,"8,341":3386,"8,342":3387,"8,343":3388,"8,344":3389,"8,345":3390,"8,346":3391,"8,347":3392,"8,348":3393,"8,349":3394,"8,350":3395,"8,351":3396,"8,352":3397,"8,353":3398,"8,354":3399,"8,355":3400,"8,356":3401,"8,357":3402,"8,358":3403,"8,359":3404,"8,360":3405,"8,361":3406,"8,362":3407,"8,363":3408,"8,364":3409,"8,365":3410,"8,366":3411,"8,367":3412,"8,368":3413,"8,369":3414,"8,370":3415,"8,371":3416,"8,372":3417,"8,373":3418,"8,374":3419,"8,375":3420,"8,376":3421,"8,377":3422,"8,378":3423,"8,379":3424,"8,380":3425,"8,381":3426,"8,382":3427,"8,383":3428,"8,384":3429,"8,385":3430,"8,386":3431,"8,387":3432,"8,388":3433,"8,389":3434,"8,390":3435,"8,391":3436,"8,392":3437,"8,393":3438,"8,394":3439,"8,395":3440,"8,396":3441,"8,397":3442,"8,398":3443,"8,399":3444,"8,400":3445,"8,401":3446,"8,402":3447,"8,403":3448,"8,404":3449,"8,405":3450,"8,406":3451,"8,407":3452,"8,408":3453,"8,409":3454,"8,410":3455,"8,411":3456,"8,412":3457,"8,413":3458,"8,414":3459,"8,415":3460,"8,416":3461,"8,417":3462,"8,418":3463,"8,419":3464,"8,420":3465,"8,421":3466,"8,422":3467,"8,423":3468,"8,424":3469,"8,425":3470,"8,426":3471,"8,427":3472,"8,428":3473,"8,429":3474,"8,430":3475,"8,431":3476,"8,432":3477,"8,433":3478,"8,434":3479,"8,435":3480,"8,436":3481,"8,437":3482,"8,438":3483,"8,439":3484,"8,440":3485,"8,441":3486,"8,442":3487,"8,443":3488,"8,444":3489,"8,445":3490,"8,446":3491,"8,447":3492,"8,448":3493,"8,449":3494},"ٜ":{"1":[2,447],"2":[2,448],"3":[2,443],"4":[2,434],"5":[1,431],"6":[2,432],"7":[2,421],"8":[1,449]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","6,2","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","7,2","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","8,1","8,2","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449"],"ٞ":{"3":[1],"8":[2],"15":[3,4],"17":[5,6],"23":[7],"29":[8],"32":[9],"34":[10],"38":[11],"40":[12],"41":[13],"42":[14],"45":[15],"47":[16],"48":[17],"51":[18],"53":[19,20],"54":[21],"59":[22,23],"64":[24],"67":[25,26],"71":[27],"73":[28],"78":[29],"80":[30],"82":[31],"84":[32],"91":[33],"95":[34],"98":[35,36],"104":[37],"111":[38],"114":[39],"117":[40],"124":[41],"130":[42],"134":[43],"138":[44],"140":[45],"145":[46],"149":[47],"157":[48],"159":[49],"160":[50],"162":[51],"166":[52],"172":[53],"216":[54],"225":[55],"231":[56],"232":[57,58],"239":[59],"244":[60],"245":[61],"247":[62],"262":[63],"268":[64],"276":[65],"279":[66],"288":[67],"292":[68],"298":[69],"301":[70],"307":[71],"310":[72],"321":[73],"326":[74],"331":[75],"333":[76],"334":[77],"336":[78],"345":[79],"348":[80],"349":[81],"351":[82],"353":[83],"363":[84],"366":[85,86],"379":[87],"387":[88],"391":[89],"394":[90],"395":[91],"398":[92],"401":[93],"407":[94,95],"410":[96,97],"422":[98],"428":[99],"432":[100],"434":[101],"440":[102],"443":[103],"448":[104,105,106],"451":[107],"453":[108],"455":[109],"464":[110],"470":[111],"494":[112],"510":[113],"526":[114],"533":[115],"545":[116],"549":[117,118],"550":[119],"551":[120],"554":[121],"556":[122],"557":[123],"560":[124],"564":[125],"584":[126],"588":[127],"594":[128],"598":[129],"605":[130],"609":[131],"621":[132],"633":[133],"637":[134],"646":[135],"648":[136],"651":[137],"654":[138],"660":[139],"669":[140],"673":[141],"674":[142],"678":[143],"682":[144,145],"685":[146],"687":[147],"702":[148],"705":[149],"711":[150],"727":[151],"732":[152],"737":[153],"741":[154],"756":[155],"764":[156],"787":[157],"794":[158],"799":[159,160],"800":[161,162],"801":[163],"804":[164],"807":[165],"813":[166],"814":[167],"827":[168],"832":[169],"839":[170,171],"844":[172],"846":[173],"874":[174],"882":[175,176],"890":[177],"894":[178],"896":[179],"901":[180],"904":[181],"912":[182],"915":[183,184],"917":[185],"933":[186],"935":[187],"937":[188],"938":[189],"939":[190],"945":[191],"961":[192],"967":[193],"975":[194],"980":[195],"986":[196],"988":[197],"994":[198],"997":[199],"1003":[200],"1006":[201],"1009":[202],"1012":[203],"1015":[204,205],"1028":[206],"1031":[207],"1033":[208,209],"1035":[210],"1036":[211],"1039":[212],"1042":[213],"1053":[214],"1057":[215],"1062":[216],"1064":[217],"1066":[218,219],"1070":[220],"1073":[221],"1075":[222],"1081":[223],"1082":[224],"1083":[225],"1085":[226],"1091":[227],"1093":[228,229],"1096":[230],"1100":[231,232],"1105":[233],"1113":[234],"1117":[235],"1118":[236],"1121":[237],"1122":[238],"1138":[239],"1139":[240],"1144":[241,242],"1147":[243,244],"1152":[245],"1155":[246],"1159":[247],"1160":[248],"1161":[249,250],"1164":[251],"1167":[252],"1170":[253],"1173":[254],"1177":[255],"1179":[256],"1185":[257],"1191":[258,259],"1192":[260],"1205":[261],"1218":[262],"1225":[263],"1229":[264],"1232":[265],"1248":[266],"1252":[267],"1254":[268],"1259":[269],"1261":[270],"1262":[271],"1269":[272],"1272":[273],"1276":[274],"1277":[275],"1280":[276],"1285":[277],"1286":[278],"1287":[279],"1288":[280],"1303":[281],"1305":[282],"1309":[283],"1313":[284],"1315":[285],"1317":[286],"1318":[287],"1323":[288],"1325":[289],"1327":[290],"1332":[291],"1345":[292],"1350":[293],"1353":[294],"1359":[295],"1364":[296],"1370":[297],"1371":[298],"1375":[299],"1377":[300],"1378":[301],"1385":[302,303],"1387":[304],"1388":[305],"1390":[306],"1393":[307,308],"1396":[309],"1397":[310],"1401":[311],"1402":[312],"1407":[313],"1416":[314],"1419":[315],"1426":[316],"1430":[317],"1431":[318],"1432":[319],"1433":[320],"1434":[321],"1435":[322],"1443":[323],"1445":[324],"1447":[325],"1460":[326],"1467":[327],"1470":[328],"1471":[329],"1475":[330],"1479":[331,332],"1487":[333,334],"1489":[335,336,337],"1492":[338],"1505":[339],"1510":[340],"1516":[341],"1519":[342],"1521":[343],"1524":[344],"1533":[345,346],"1534":[347],"1538":[348],"1540":[349],"1541":[350],"1545":[351],"1547":[352,353],"1549":[354,355],"1553":[356],"1556":[357],"1561":[358],"1563":[359],"1565":[360],"1570":[361],"1571":[362],"1575":[363],"1576":[364],"1579":[365],"1580":[366,367],"1583":[368],"1585":[369],"1586":[370],"1588":[371],"1590":[372],"1597":[373],"1598":[374],"1600":[375],"1601":[376],"1602":[377],"1604":[378],"1606":[379],"1607":[380],"1610":[381],"1611":[382],"1613":[383,384],"1614":[385],"1618":[386],"1619":[387],"1626":[388],"1627":[389],"1628":[390],"1631":[391],"1635":[392],"1636":[393],"1640":[394],"1648":[395],"1649":[396],"1650":[397],"1651":[398],"1652":[399],"1653":[400,401],"1659":[402],"1660":[403],"1670":[404],"1671":[405],"1677":[406],"1680":[407],"1681":[408],"1682":[409],"1683":[410],"1686":[411,412],"1688":[413],"1690":[414],"1692":[415],"1693":[416],"1694":[417],"1711":[418],"1712":[419],"1713":[420],"1717":[421],"1718":[422],"1721":[423],"1722":[424],"1726":[425],"1728":[426],"1731":[427],"1736":[428],"1738":[429,430],"1744":[431],"1746":[432],"1748":[433],"1753":[434,435],"1758":[436],"1766":[437],"1768":[438],"1772":[439],"1776":[440],"1778":[441],"1782":[442],"1789":[443],"1793":[444],"1802":[445],"1803":[446],"1809":[447],"1810":[448],"1811":[449],"1812":[450],"1816":[451],"1821":[452],"1822":[453],"1824":[454],"1825":[455],"1832":[456],"1834":[457],"1835":[458],"1842":[459],"1872":[460],"1878":[461],"1884":[462],"1891":[463],"1893":[464,465],"1894":[466],"1896":[467,468],"1900":[469],"1907":[470],"1908":[471],"1911":[472],"1913":[473],"1914":[474],"1916":[475],"1919":[476],"1920":[477],"1921":[478],"1922":[479],"1924":[480],"1926":[481],"1928":[482],"1931":[483],"1936":[484],"1938":[485],"1942":[486],"1947":[487],"1948":[488],"1954":[489],"1956":[490],"1957":[491],"1958":[492],"1961":[493],"1963":[494],"1964":[495],"1965":[496],"1966":[497],"1968":[498],"1978":[499,500],"1982":[501],"1999":[502],"2004":[503],"2010":[504],"2023":[505],"2024":[506],"2025":[507],"2026":[508],"2027":[509],"2028":[510],"2041":[511],"2044":[512],"2046":[513,514],"2048":[515],"2067":[516],"2068":[517],"2069":[518],"2070":[519],"2072":[520],"2073":[521],"2074":[522],"2076":[523],"2077":[524,525,526],"2078":[527],"2080":[528],"2081":[529],"2082":[530],"2087":[531],"2089":[532],"2091":[533],"2092":[534],"2100":[535],"2101":[536],"2102":[537],"2104":[538],"2107":[539],"2112":[540],"2115":[541],"2116":[542],"2117":[543],"2123":[544],"2124":[545],"2125":[546,547,548],"2126":[549,550],"2128":[551],"2129":[552],"2132":[553],"2133":[554],"2134":[555],"2136":[556],"2143":[557],"2147":[558,559],"2168":[560,561],"2171":[562],"2174":[563],"2175":[564,565],"2176":[566],"2177":[567],"2181":[568],"2182":[569],"2185":[570],"2187":[571],"2189":[572],"2190":[573],"2192":[574],"2196":[575],"2199":[576,577],"2202":[578],"2204":[579],"2208":[580],"2210":[581],"2214":[582,583],"2242":[584],"2264":[585],"2267":[586],"2270":[587],"2273":[588],"2275":[589,590],"2277":[591],"2280":[592],"2287":[593,594],"2288":[595],"2289":[596],"2292":[597],"2294":[598],"2295":[599],"2303":[600],"2305":[601],"2308":[602,603],"2310":[604],"2312":[605],"2317":[606],"2318":[607],"2319":[608],"2322":[609],"2326":[610],"2328":[611],"2334":[612],"2336":[613],"2337":[614],"2340":[615,616],"2344":[617],"2354":[618],"2355":[619],"2357":[620],"2358":[621],"2359":[622],"2360":[623],"2361":[624],"2368":[625],"2379":[626],"2384":[627],"2386":[628],"2388":[629],"2390":[630],"2391":[631],"2392":[632],"2393":[633],"2395":[634],"2396":[635,636],"2400":[637],"2401":[638],"2414":[639],"2418":[640],"2429":[641],"2431":[642],"2432":[643],"2437":[644],"2438":[645],"2440":[646],"2442":[647],"2447":[648],"2450":[649],"2451":[650],"2453":[651],"2454":[652],"2455":[653],"2461":[654],"2462":[655],"2464":[656],"2465":[657,658],"2466":[659],"2474":[660],"2479":[661,662],"2480":[663],"2481":[664],"2482":[665],"2485":[666],"2487":[667],"2488":[668],"2490":[669],"2491":[670],"2494":[671],"2496":[672],"2499":[673,674],"2506":[675],"2507":[676],"2508":[677],"2509":[678],"2510":[679],"2512":[680],"2513":[681],"2516":[682],"2517":[683,684],"2520":[685],"2523":[686],"2524":[687],"2527":[688],"2528":[689,690],"2531":[691],"2533":[692],"2534":[693],"2537":[694],"2539":[695],"2540":[696],"2542":[697],"2544":[698,699,700],"2549":[701],"2550":[702],"2552":[703],"2555":[704],"2557":[705],"2562":[706],"2566":[707],"2570":[708],"2572":[709],"2573":[710],"2577":[711],"2578":[712,713,714],"2579":[715,716],"2586":[717,718,719],"2589":[720],"2590":[721],"2591":[722],"2600":[723],"2603":[724],"2604":[725,726],"2605":[727],"2606":[728],"2607":[729],"2618":[730],"2627":[731],"2631":[732],"2633":[733,734,735],"2634":[736],"2635":[737],"2637":[738],"2640":[739],"2655":[740],"2657":[741,742],"2659":[743],"2660":[744],"2665":[745],"2666":[746],"2670":[747],"2674":[748],"2675":[749],"2676":[750],"2677":[751],"2683":[752],"2689":[753],"2690":[754],"2691":[755],"2693":[756],"2694":[757],"2695":[758],"2697":[759],"2700":[760],"2701":[761],"2702":[762],"2705":[763,764],"2707":[765],"2708":[766],"2709":[767],"2715":[768],"2716":[769],"2718":[770],"2719":[771],"2721":[772],"2722":[773,774],"2725":[775],"2727":[776],"2729":[777],"2730":[778],"2731":[779],"2734":[780],"2739":[781],"2742":[782],"2745":[783],"2747":[784],"2748":[785],"2749":[786],"2750":[787],"2752":[788],"2754":[789,790],"2756":[791],"2760":[792],"2763":[793,794],"2764":[795],"2768":[796],"2772":[797,798],"2773":[799],"2776":[800],"2784":[801],"2785":[802],"2786":[803],"2787":[804],"2788":[805],"2792":[806],"2795":[807],"2797":[808],"2798":[809,810],"2799":[811],"2801":[812],"2802":[813],"2803":[814],"2804":[815],"2809":[816],"2812":[817,818],"2814":[819],"2815":[820,821],"2816":[822],"2819":[823],"2820":[824],"2825":[825],"2826":[826],"2827":[827],"2830":[828],"2832":[829,830],"2833":[831],"2836":[832,833],"2837":[834],"2838":[835],"2843":[836,837],"2846":[838],"2847":[839],"2848":[840],"2852":[841],"2854":[842],"2859":[843],"2862":[844],"2865":[845,846],"2867":[847],"2870":[848],"2871":[849,850],"2872":[851],"2874":[852,853,854],"2875":[855],"2880":[856],"2881":[857],"2883":[858],"2884":[859,860,861],"2885":[862],"2887":[863],"2889":[864],"2890":[865],"2893":[866],"2896":[867,868],"2897":[869],"2899":[870],"2901":[871],"2903":[872],"2905":[873],"2906":[874],"2907":[875,876],"2908":[877],"2909":[878],"2911":[879],"2912":[880,881],"2913":[882],"2915":[883],"2916":[884],"2917":[885],"2918":[886],"2919":[887],"2921":[888],"2922":[889],"2923":[890],"2924":[891],"2925":[892],"2928":[893,894],"2929":[895],"2930":[896],"2932":[897],"2934":[898],"2939":[899,900],"2940":[901,902],"2941":[903],"2942":[904],"2943":[905],"2944":[906],"2945":[907,908],"2947":[909],"2948":[910],"2950":[911],"2951":[912],"2953":[913],"2954":[914,915],"2955":[916],"2960":[917],"2961":[918],"2963":[919,920],"2966":[921],"2969":[922],"2970":[923],"2973":[924],"2977":[925],"2978":[926],"2981":[927],"2982":[928],"2983":[929],"2984":[930],"2985":[931],"2987":[932],"2990":[933,934],"2991":[935],"2994":[936],"2995":[937],"2996":[938],"2997":[939],"2998":[940,941],"3002":[942],"3005":[943],"3007":[944],"3008":[945],"3011":[946],"3014":[947],"3015":[948,949],"3021":[950],"3022":[951],"3024":[952],"3025":[953],"3028":[954],"3029":[955],"3031":[956],"3032":[957],"3033":[958],"3035":[959],"3036":[960],"3037":[961],"3039":[962],"3041":[963,964],"3043":[965],"3048":[966],"3053":[967],"3056":[968,969],"3060":[970],"3061":[971],"3062":[972],"3066":[973],"3067":[974,975],"3069":[976],"3075":[977],"3076":[978],"3079":[979],"3080":[980],"3083":[981],"3085":[982],"3087":[983],"3090":[984,985],"3091":[986],"3093":[987],"3095":[988],"3096":[989],"3097":[990,991],"3098":[992],"3102":[993],"3104":[994],"3105":[995,996],"3111":[997],"3116":[998],"3118":[999],"3120":[1000,1001],"3124":[1002],"3134":[1003],"3137":[1004],"3140":[1005],"3141":[1006],"3142":[1007],"3144":[1008],"3146":[1009],"3147":[1010],"3148":[1011],"3153":[1012],"3155":[1013],"3160":[1014],"3164":[1015],"3166":[1016],"3167":[1017],"3168":[1018],"3170":[1019],"3172":[1020],"3176":[1021],"3177":[1022],"3178":[1023,1024,1025,1026],"3179":[1027],"3180":[1028,1029],"3183":[1030,1031],"3184":[1032],"3190":[1033],"3195":[1034],"3196":[1035],"3198":[1036],"3199":[1037],"3201":[1038],"3204":[1039],"3206":[1040],"3208":[1041],"3212":[1042],"3213":[1043],"3219":[1044,1045],"3220":[1046],"3222":[1047],"3223":[1048],"3227":[1049],"3240":[1050,1051],"3247":[1052],"3257":[1053],"3258":[1054],"3261":[1055,1056],"3263":[1057],"3264":[1058],"3265":[1059],"3266":[1060],"3267":[1061],"3268":[1062],"3270":[1063],"3271":[1064,1065],"3273":[1066],"3274":[1067],"3276":[1068],"3279":[1069],"3280":[1070],"3282":[1071],"3283":[1072],"3285":[1073,1074,1075],"3286":[1076],"3291":[1077],"3296":[1078,1079],"3298":[1080],"3299":[1081],"3304":[1082],"3310":[1083],"3313":[1084],"3314":[1085],"3318":[1086],"3319":[1087],"3320":[1088],"3321":[1089],"3324":[1090],"3326":[1091],"3328":[1092,1093],"3329":[1094],"3330":[1095],"3331":[1096],"3332":[1097,1098,1099],"3333":[1100],"3335":[1101],"3338":[1102],"3342":[1103],"3343":[1104],"3344":[1105],"3348":[1106],"3351":[1107],"3353":[1108],"3354":[1109,1110],"3356":[1111],"3370":[1112],"3381":[1113],"3389":[1114],"3391":[1115],"3394":[1116],"3405":[1117],"3409":[1118],"3410":[1119,1120],"3413":[1121],"3415":[1122],"3417":[1123],"3419":[1124],"3422":[1125],"3424":[1126],"3425":[1127],"3430":[1128],"3440":[1129],"3447":[1130],"3448":[1131],"3451":[1132],"3452":[1133],"3453":[1134,1135,1136],"3454":[1137],"3455":[1138],"3456":[1139],"3457":[1140],"3458":[1141],"3462":[1142],"3463":[1143],"3465":[1144],"3466":[1145],"3468":[1146],"3472":[1147],"3473":[1148],"3476":[1149],"3479":[1150],"3480":[1151],"3482":[1152],"3483":[1153],"3484":[1154],"3486":[1155],"3488":[1156],"3492":[1157],"3493":[1158,1159],"3494":[1160]},"ٟ":[],"numbers":{"1":15,"2":16,"3":17,"4":20,"5":23,"6":24,"7":25,"8":27,"9":29,"10":30,"11":32,"12":38,"13":39,"14":40,"15":42,"16":43,"17":44,"18":45,"19":47,"20":48,"21":49,"22":51,"23":53,"24":54,"25":55,"26":58,"27":59,"28":61,"30":62,"29":61,"31":64,"32":66,"33":67,"34":68,"35":71,"36":73,"37":76,"38":77,"39":78,"40":80,"41":81,"42":82,"43":84,"44":87,"45":88,"46":89,"47":90,"49":91,"48":90,"51":92,"50":91,"52":93,"53":95,"55":96,"54":95,"56":98,"57":101,"58":102,"59":104,"60":109,"61":111,"62":114,"63":115,"64":117,"65":118,"66":120,"67":123,"68":124,"69":127,"70":130,"71":131,"72":133,"73":134,"75":135,"74":134,"76":138,"77":140,"78":143,"79":144,"80":145,"81":147,"82":149,"83":150,"84":152,"85":154,"86":157,"87":159,"88":160,"89":161,"90":162,"91":165,"92":166,"93":169,"94":172,"95":173,"96":175,"97":178,"98":179,"99":182,"100":183,"101":184,"102":186,"103":187,"104":188,"105":189,"106":191,"107":193,"108":194,"109":195,"110":198,"111":199,"112":200,"113":202,"114":203,"116":204,"115":203,"117":205,"118":207,"119":208,"120":209,"121":210,"122":211,"124":216,"125":225,"126":226,"127":231,"128":232,"129":234,"130":235,"131":238,"132":239,"134":244,"135":245,"136":247,"137":250,"138":251,"139":252,"140":254,"141":255,"142":256,"143":259,"144":260,"145":262,"146":265,"147":268,"148":270,"149":271,"150":276,"151":279,"152":282,"154":283,"153":282,"157":287,"159":288,"158":287,"160":291,"162":292,"161":291,"163":298,"164":300,"165":301,"166":303,"167":304,"169":307,"170":308,"171":310,"172":311,"173":318,"174":321,"176":326,"177":329,"178":331,"179":333,"180":334,"182":336,"183":337,"184":339,"185":340,"187":342,"188":344,"189":345,"190":347,"191":348,"192":349,"193":351,"194":353,"195":354,"196":356,"197":357,"198":360,"199":361,"200":363,"201":366,"202":368,"203":370,"204":372,"205":374,"206":375,"207":377,"208":379,"209":381,"210":382,"211":384,"212":387,"213":388,"214":389,"215":390,"216":391,"217":393,"218":394,"219":395,"220":396,"221":398,"222":400,"223":401,"224":403,"225":407,"226":409,"227":410,"228":412,"229":416,"231":418,"233":419,"232":418,"235":422,"236":428,"237":430,"238":432,"240":434,"241":435,"242":436,"243":437,"244":438,"245":440,"246":443,"247":444,"248":445,"249":446,"250":447,"251":448,"252":450,"254":451,"253":450,"255":453,"256":454,"257":455,"258":460,"259":461,"260":464,"261":467,"262":468,"263":469,"265":470,"264":469,"266":473,"267":474,"268":475,"270":476,"269":475,"271":477,"272":478,"273":481,"274":482,"275":483,"276":485,"277":486,"324":488,"325":553,"326":554,"327":555,"328":556,"330":557,"329":556,"331":560,"333":562,"334":563,"335":564,"336":566,"337":567,"338":568,"339":569,"342":570,"340":569,"341":569,"344":571,"343":570,"345":573,"346":575,"347":576,"349":577,"348":576,"350":578,"351":580,"352":581,"353":583,"355":584,"354":583,"356":586,"357":587,"358":588,"359":591,"360":594,"362":596,"363":598,"365":601,"366":605,"367":608,"368":609,"369":610,"370":611,"371":612,"372":614,"373":616,"374":617,"375":618,"376":619,"378":620,"377":619,"379":621,"380":622,"381":624,"382":633,"383":634,"384":637,"385":639,"386":640,"387":641,"388":642,"390":644,"392":646,"393":648,"394":649,"395":651,"396":652,"397":654,"398":656,"399":658,"400":660,"401":661,"402":664,"403":665,"404":666,"405":667,"406":669,"407":670,"408":673,"409":674,"410":677,"411":678,"412":679,"413":681,"414":682,"415":685,"416":686,"417":687,"418":690,"419":694,"420":695,"421":697,"422":698,"423":699,"424":700,"425":701,"426":702,"427":703,"428":705,"429":707,"431":708,"430":707,"432":710,"433":711,"434":712,"435":713,"437":715,"438":717,"439":720,"440":722,"441":724,"442":725,"443":727,"444":729,"445":730,"446":732,"447":734,"448":735,"449":736,"450":737,"451":739,"452":741,"453":743,"454":746,"455":748,"456":750,"457":753,"458":756,"459":758,"460":760,"461":763,"462":764,"463":766,"464":768,"465":770,"466":772,"467":773,"468":774,"469":775,"471":780,"472":782,"473":785,"475":787,"476":788,"477":790,"478":791,"479":793,"480":794,"481":795,"482":799,"483":800,"484":801,"485":804,"487":807,"489":809,"491":810,"490":809,"492":813,"493":814,"494":815,"495":816,"497":818,"498":819,"499":821,"500":822,"501":824,"502":825,"503":826,"504":827,"505":829,"506":832,"507":834,"508":839,"509":841,"510":843,"511":844,"512":846,"513":848,"514":850,"515":851,"516":853,"517":855,"518":859,"519":861,"520":862,"521":864,"523":865,"522":864,"524":868,"525":874,"526":876,"527":877,"528":882,"529":887,"530":890,"531":893,"532":894,"533":896,"534":901,"535":904,"536":905,"537":906,"538":909,"539":911,"540":912,"541":915,"542":917,"543":930,"544":931,"545":932,"546":933,"547":935,"548":937,"549":938,"550":939,"551":941,"553":943,"554":944,"555":945,"557":947,"558":948,"559":951,"560":953,"561":958,"562":960,"563":961,"564":966,"565":967,"566":969,"567":970,"568":971,"569":973,"570":975,"571":980,"572":984,"573":986,"574":988,"575":989,"576":990,"577":992,"578":994,"579":995,"580":997,"581":999,"583":1000,"582":999,"585":1001,"584":1000,"586":1002,"589":1003,"587":1002,"588":1002,"590":1006,"591":1008,"592":1009,"593":1012,"594":1015,"595":1017,"598":1019,"599":1020,"600":1021,"601":1022,"602":1023,"604":1025,"605":1028,"606":1031,"608":1033,"609":1035,"610":1036,"611":1038,"612":1039,"613":1040,"614":1042,"615":1043,"616":1045,"617":1046,"618":1049,"619":1050,"620":1051,"621":1053,"622":1054,"623":1055,"624":1056,"625":1057,"626":1058,"627":1062,"628":1063,"629":1064,"630":1066,"632":1067,"631":1066,"633":1069,"635":1070,"634":1069,"636":1073,"637":1077,"638":1078,"639":1079,"640":1080,"641":1081,"642":1082,"643":1083,"644":1085,"645":1086,"646":1089,"647":1091,"648":1093,"649":1095,"650":1096,"651":1098,"652":1099,"653":1100,"654":1104,"655":1105,"656":1106,"657":1107,"658":1111,"660":1112,"659":1111,"661":1113,"662":1115,"663":1117,"664":1118,"665":1119,"666":1121,"667":1122,"668":1123,"669":1126,"670":1127,"671":1129,"672":1130,"673":1132,"674":1133,"675":1136,"676":1137,"677":1138,"678":1139,"679":1141,"680":1142,"681":1144,"682":1145,"683":1146,"684":1152,"685":1154,"686":1155,"687":1156,"688":1157,"689":1158,"690":1160,"691":1161,"692":1164,"693":1165,"694":1167,"695":1168,"697":1169,"696":1168,"698":1170,"699":1173,"700":1175,"701":1177,"702":1178,"703":1179,"704":1180,"705":1182,"706":1183,"707":1184,"708":1185,"710":1188,"711":1190,"712":1192,"713":1193,"714":1194,"715":1199,"716":1201,"717":1202,"718":1204,"719":1205,"720":1206,"721":1208,"722":1209,"723":1211,"724":1213,"725":1215,"726":1216,"727":1218,"729":1219,"728":1218,"730":1221,"731":1223,"732":1224,"733":1225,"734":1227,"735":1228,"736":1229,"737":1231,"738":1232,"739":1234,"740":1236,"741":1238,"742":1239,"743":1241,"744":1242,"745":1244,"746":1246,"747":1247,"748":1248,"749":1250,"750":1252,"751":1254,"752":1255,"753":1258,"754":1259,"755":1261,"756":1262,"757":1264,"758":1265,"759":1266,"760":1268,"761":1269,"762":1272,"763":1273,"764":1275,"765":1276,"766":1277,"768":1278,"767":1277,"769":1279,"770":1280,"772":1282,"774":1285,"775":1286,"776":1287,"777":1288,"778":1289,"779":1291,"780":1293,"781":1296,"782":1303,"783":1305,"784":1306,"785":1307,"786":1309,"787":1310,"788":1312,"789":1313,"790":1315,"791":1317,"792":1318,"793":1320,"794":1321,"795":1323,"797":1325,"798":1327,"799":1328,"800":1329,"801":1332,"802":1333,"803":1335,"804":1336,"805":1338,"806":1339,"807":1340,"808":1341,"809":1343,"810":1345,"811":1347,"812":1349,"813":1350,"814":1352,"815":1353,"816":1354,"817":1356,"819":1359,"820":1360,"821":1361,"822":1362,"823":1363,"824":1364,"825":1365,"826":1367,"827":1369,"828":1370,"829":1371,"830":1373,"831":1374,"832":1375,"833":1377,"834":1378,"835":1379,"836":1381,"837":1382,"838":1385,"839":1387,"840":1388,"841":1389,"842":1390,"843":1391,"844":1395,"845":1396,"846":1397,"847":1399,"848":1400,"850":1401,"849":1400,"851":1402,"852":1403,"853":1404,"854":1405,"855":1406,"856":1407,"857":1408,"858":1410,"859":1411,"860":1412,"861":1414,"862":1416,"863":1419,"864":1421,"865":1422,"866":1423,"867":1426,"868":1427,"869":1428,"870":1430,"872":1431,"871":1430,"873":1432,"874":1433,"875":1434,"876":1435,"877":1437,"878":1438,"879":1439,"881":1440,"880":1439,"882":1441,"883":1442,"884":1443,"885":1445,"887":1446,"886":1445,"889":1447,"888":1446,"890":1448,"891":1450,"892":1454,"893":1455,"894":1457,"895":1459,"896":1460,"897":1462,"899":1463,"898":1462,"900":1464,"901":1465,"902":1466,"903":1467,"904":1468,"905":1469,"906":1470,"907":1471,"908":1472,"909":1473,"910":1474,"911":1475,"912":1477,"913":1478,"914":1479,"915":1483,"916":1485,"917":1486,"920":1487,"918":1486,"919":1486,"921":1488,"922":1489,"923":1492,"924":1495,"925":1496,"926":1497,"928":1499,"929":1501,"930":1502,"932":1503,"931":1502,"934":1505,"935":1506,"936":1507,"937":1508,"938":1509,"939":1510,"940":1511,"941":1512,"942":1513,"943":1516,"944":1517,"945":1518,"946":1521,"947":1522,"949":1524,"950":1525,"951":1528,"952":1529,"953":1530,"955":1533,"956":1534,"957":1537,"958":1538,"959":1539,"960":1540,"961":1541,"962":1543,"963":1545,"964":1547,"966":1549,"967":1553,"968":1554,"969":1555,"970":1556,"971":1557,"973":1558,"972":1557,"975":1559,"974":1558,"977":1560,"976":1559,"978":1561,"979":1563,"980":1564,"981":1565,"982":1567,"984":1568,"983":1567,"985":1570,"986":1571,"988":1573,"990":1575,"992":1576,"991":1575,"993":1578,"994":1579,"995":1580,"996":1581,"997":1582,"998":1583,"999":1584,"1001":1585,"1000":1584,"1002":1586,"1003":1588,"1005":1589,"1004":1588,"1006":1590,"1007":1591,"1008":1592,"1009":1594,"1015":1595,"1010":1594,"1011":1594,"1012":1594,"1013":1594,"1014":1594,"1016":1601,"1017":1602,"1018":1604,"1019":1605,"1020":1606,"1021":1607,"1022":1608,"1023":1609,"1024":1610,"1025":1611,"1026":1613,"1027":1614,"1028":1615,"1029":1616,"1030":1617,"1031":1618,"1032":1619,"1034":1621,"1035":1622,"1036":1623,"1037":1624,"1038":1625,"1039":1626,"1040":1627,"1041":1628,"1042":1629,"1043":1630,"1044":1631,"1045":1642,"1046":1644,"1047":1648,"1048":1649,"1049":1650,"1050":1651,"1051":1652,"1052":1653,"1053":1654,"1054":1655,"1056":1656,"1055":1655,"1057":1658,"1058":1659,"1059":1660,"1060":1662,"1061":1663,"1062":1664,"1064":1665,"1063":1664,"1065":1667,"1066":1668,"1067":1669,"1068":1670,"1069":1671,"1070":1674,"1072":1676,"1073":1677,"1074":1678,"1075":1679,"1076":1680,"1077":1681,"1078":1682,"1079":1683,"1080":1685,"1081":1686,"1082":1688,"1083":1689,"1084":1690,"1085":1691,"1086":1692,"1087":1693,"1089":1694,"1088":1693,"1090":1695,"1091":1696,"1092":1697,"1093":1698,"1094":1700,"1096":1701,"1095":1700,"1097":1702,"1098":1704,"1099":1705,"1100":1706,"1102":1707,"1101":1706,"1104":1708,"1103":1707,"1105":1709,"1106":1710,"1107":1711,"1108":1712,"1109":1713,"1110":1714,"1111":1715,"1113":1717,"1114":1718,"1115":1719,"1116":1720,"1118":1721,"1117":1720,"1121":1722,"1119":1721,"1120":1721,"1122":1724,"1123":1725,"1126":1726,"1124":1725,"1125":1725,"1127":1728,"1128":1729,"1129":1731,"1130":1733,"1131":1735,"1132":1736,"1133":1738,"1134":1742,"1135":1744,"1136":1748,"1137":1749,"1138":1751,"1139":1752,"1140":1753,"1142":1754,"1141":1753,"1143":1755,"1144":1756,"1145":1757,"1146":1758,"1147":1760,"1148":1762,"1149":1764,"1150":1766,"1151":1768,"1152":1772,"1153":1774,"1154":1776,"1155":1778,"1156":1782,"1158":1783,"1157":1782,"1159":1786,"1160":1787,"1161":1789,"1162":1790,"1163":1792,"1164":1793,"1165":1795,"1167":1796,"1166":1795,"1168":1797,"1169":1799,"1170":1800,"1171":1801,"1172":1802,"1173":1803,"1174":1805,"1175":1807,"1176":1809,"1177":1811,"1178":1812,"1180":1813,"1179":1812,"1181":1814,"1182":1815,"1183":1816,"1184":1817,"1185":1818,"1186":1821,"1187":1822,"1188":1824,"1189":1825,"1190":1826,"1191":1827,"1192":1828,"1193":1829,"1194":1830,"1195":1831,"1196":1832,"1197":1834,"1198":1835,"1199":1836,"1200":1837,"1201":1839,"1203":1840,"1202":1839,"1204":1841,"1205":1842,"1206":1843,"1207":1844,"1208":1846,"1210":1847,"1209":1846,"1211":1848,"1213":1849,"1212":1848,"1214":1852,"1215":1853,"1217":1854,"1216":1853,"1218":1855,"1219":1856,"1220":1857,"1221":1858,"1223":1859,"1222":1858,"1224":1860,"1235":1862,"1236":1870,"1237":1871,"1238":1872,"1239":1875,"1240":1877,"1241":1878,"1242":1880,"1243":1881,"1245":1882,"1244":1881,"1246":1884,"1248":1886,"1249":1888,"1250":1889,"1251":1891,"1252":1892,"1253":1893,"1254":1894,"1255":1896,"1256":1897,"1257":1898,"1258":1899,"1259":1900,"1260":1901,"1262":1903,"1263":1905,"1264":1906,"1265":1907,"1266":1911,"1267":1913,"1268":1914,"1269":1915,"1270":1916,"1271":1917,"1272":1919,"1273":1920,"1274":1922,"1275":1923,"1276":1924,"1277":1926,"1278":1927,"1279":1928,"1280":1930,"1281":1931,"1282":1932,"1283":1933,"1284":1936,"1285":1938,"1287":1940,"1288":1941,"1289":1942,"1290":1944,"1292":1946,"1293":1947,"1294":1948,"1295":1949,"1297":1950,"1296":1949,"1298":1951,"1299":1953,"1301":1954,"1300":1953,"1302":1955,"1303":1956,"1304":1957,"1306":1958,"1305":1957,"1308":1959,"1307":1958,"1309":1960,"1310":1961,"1311":1962,"1312":1963,"1313":1964,"1314":1965,"1315":1966,"1316":1967,"1317":1968,"1318":1970,"1320":1971,"1319":1970,"1321":1973,"1322":1975,"1323":1976,"1325":1978,"1326":1979,"1327":1980,"1328":1981,"1329":1982,"1330":1983,"1331":1984,"1332":1985,"1333":1986,"1334":1987,"1335":1988,"1337":1989,"1336":1988,"1338":1990,"1339":1991,"1341":1992,"1340":1991,"1342":1996,"1343":1997,"1344":1998,"1345":1999,"1346":2000,"1347":2001,"1348":2002,"1349":2004,"1350":2005,"1351":2006,"1352":2007,"1354":2008,"1353":2007,"1355":2009,"1356":2010,"1357":2011,"1359":2013,"1360":2014,"1361":2015,"1362":2016,"1363":2017,"1364":2018,"1365":2019,"1366":2020,"1368":2021,"1367":2020,"1369":2022,"1370":2023,"1372":2024,"1371":2023,"1373":2025,"1375":2026,"1374":2025,"1376":2027,"1377":2029,"1378":2030,"1379":2031,"1380":2032,"1382":2033,"1381":2032,"1383":2034,"1384":2035,"1385":2036,"1387":2037,"1386":2036,"1389":2039,"1391":2041,"1392":2043,"1393":2044,"1395":2045,"1394":2044,"1396":2046,"1397":2047,"1399":2048,"1398":2047,"1400":2050,"1401":2052,"1403":2053,"1402":2052,"1404":2054,"1405":2057,"1406":2058,"1407":2059,"1408":2060,"1409":2061,"1410":2063,"1411":2064,"1412":2065,"1413":2066,"1414":2067,"1415":2068,"1416":2069,"1417":2070,"1418":2072,"1420":2073,"1419":2072,"1421":2074,"1422":2075,"1424":2076,"1423":2075,"1425":2078,"1426":2079,"1427":2080,"1428":2081,"1429":2082,"1430":2083,"1431":2084,"1432":2085,"1433":2086,"1434":2087,"1435":2089,"1436":2090,"1437":2091,"1438":2092,"1440":2093,"1439":2092,"1441":2094,"1442":2095,"1443":2098,"1444":2099,"1445":2100,"1446":2101,"1447":2102,"1448":2103,"1449":2104,"1450":2105,"1451":2107,"1452":2108,"1453":2109,"1454":2110,"1455":2111,"1456":2112,"1457":2113,"1458":2115,"1460":2116,"1459":2115,"1461":2117,"1462":2118,"1463":2120,"1464":2121,"1465":2122,"1466":2123,"1468":2124,"1467":2123,"1469":2126,"1471":2127,"1470":2126,"1472":2128,"1474":2129,"1473":2128,"1475":2130,"1476":2131,"1477":2132,"1478":2133,"1479":2134,"1480":2135,"1482":2136,"1481":2135,"1483":2137,"1484":2138,"1485":2139,"1486":2140,"1487":2141,"1488":2142,"1489":2143,"1490":2144,"1491":2145,"1492":2147,"1493":2148,"1494":2149,"1496":2150,"1495":2149,"1497":2151,"1498":2152,"1499":2153,"1500":2154,"1501":2155,"1503":2156,"1502":2155,"1504":2157,"1505":2158,"1506":2159,"1507":2160,"1509":2161,"1508":2160,"1510":2162,"1511":2164,"1512":2165,"1513":2166,"1514":2168,"1515":2169,"1516":2171,"1518":2173,"1520":2174,"1519":2173,"1521":2175,"1522":2176,"1523":2177,"1524":2179,"1525":2181,"1526":2182,"1527":2183,"1528":2184,"1529":2185,"1531":2186,"1530":2185,"1532":2187,"1533":2188,"1534":2189,"1535":2190,"1536":2192,"1537":2194,"1538":2196,"1539":2197,"1540":2198,"1541":2199,"1542":2200,"1543":2201,"1544":2202,"1545":2203,"1546":2204,"1547":2205,"1548":2207,"1550":2208,"1549":2207,"1551":2209,"1553":2210,"1552":2209,"1554":2211,"1555":2212,"1556":2213,"1557":2214,"1559":2215,"1558":2214,"1560":2217,"1562":2218,"1561":2217,"1563":2219,"1564":2224,"1565":2225,"1566":2226,"1567":2227,"1568":2228,"1569":2230,"1570":2231,"1571":2232,"1572":2235,"1573":2238,"1574":2239,"1575":2242,"1576":2243,"1577":2244,"1578":2248,"1579":2249,"1580":2252,"1581":2253,"1582":2259,"1584":2260,"1583":2259,"1585":2262,"1586":2264,"1587":2267,"1588":2268,"1589":2269,"1590":2270,"1591":2271,"1592":2272,"1593":2273,"1594":2274,"1595":2275,"1596":2277,"1597":2278,"1598":2279,"1600":2280,"1599":2279,"1601":2281,"1602":2282,"1603":2283,"1604":2284,"1605":2285,"1607":2286,"1606":2285,"1608":2287,"1609":2288,"1610":2289,"1611":2291,"1612":2292,"1613":2294,"1614":2295,"1615":2296,"1616":2297,"1617":2298,"1618":2302,"1619":2303,"1620":2304,"1621":2305,"1622":2306,"1623":2307,"1624":2308,"1625":2309,"1626":2310,"1628":2312,"1630":2313,"1629":2312,"1631":2314,"1632":2315,"1633":2316,"1634":2317,"1635":2318,"1637":2319,"1636":2318,"1638":2320,"1639":2321,"1640":2322,"1641":2323,"1642":2324,"1643":2325,"1645":2326,"1644":2325,"1646":2327,"1647":2328,"1648":2329,"1649":2330,"1650":2331,"1651":2332,"1652":2333,"1653":2334,"1654":2335,"1655":2336,"1656":2337,"1657":2338,"1659":2340,"1660":2341,"1661":2342,"1663":2344,"1664":2350,"1665":2351,"1666":2352,"1668":2354,"1669":2355,"1670":2356,"1671":2357,"1672":2358,"1673":2359,"1675":2360,"1674":2359,"1676":2361,"1677":2363,"1678":2364,"1679":2365,"1680":2366,"1681":2367,"1682":2368,"1684":2370,"1685":2371,"1686":2372,"1688":2373,"1687":2372,"1689":2374,"1690":2375,"1691":2376,"1692":2377,"1694":2378,"1693":2377,"1695":2379,"1697":2380,"1696":2379,"1699":2382,"1700":2384,"1701":2385,"1702":2386,"1703":2388,"1704":2389,"1705":2390,"1706":2391,"1707":2392,"1708":2393,"1710":2395,"1711":2396,"1713":2399,"1714":2400,"1715":2401,"1716":2403,"1718":2404,"1717":2403,"1720":2405,"1719":2404,"1721":2406,"1723":2408,"1724":2409,"1725":2410,"1726":2411,"1728":2414,"1730":2416,"1732":2418,"1734":2420,"1735":2421,"1736":2422,"1737":2424,"1738":2425,"1739":2427,"1740":2428,"1741":2429,"1742":2430,"1743":2431,"1744":2432,"1746":2436,"1747":2437,"1748":2438,"1749":2439,"1750":2440,"1751":2441,"1752":2442,"1753":2443,"1754":2444,"1755":2445,"1756":2446,"1758":2447,"1757":2446,"1759":2449,"1760":2451,"1761":2452,"1762":2453,"1763":2454,"1764":2455,"1765":2457,"1767":2458,"1766":2457,"1768":2460,"1769":2461,"1770":2462,"1771":2464,"1772":2465,"1773":2466,"1774":2467,"1775":2469,"1776":2471,"1778":2473,"1779":2474,"1780":2475,"1781":2476,"1782":2477,"1783":2478,"1785":2479,"1784":2478,"1786":2480,"1787":2481,"1788":2482,"1789":2484,"1790":2485,"1791":2486,"1792":2487,"1793":2488,"1795":2489,"1794":2488,"1796":2490,"1797":2491,"1798":2492,"1799":2494,"1800":2496,"1801":2497,"1802":2499,"1803":2500,"1804":2501,"1805":2503,"1806":2504,"1807":2505,"1808":2506,"1809":2507,"1810":2508,"1812":2509,"1811":2508,"1814":2510,"1813":2509,"1815":2511,"1816":2512,"1817":2513,"1818":2514,"1819":2515,"1820":2516,"1821":2517,"1822":2518,"1823":2519,"1824":2520,"1825":2521,"1826":2522,"1827":2523,"1828":2524,"1829":2525,"1831":2526,"1830":2525,"1832":2527,"1833":2528,"1834":2529,"1835":2530,"1836":2531,"1837":2532,"1838":2533,"1839":2534,"1841":2535,"1840":2534,"1842":2536,"1843":2537,"1844":2538,"1845":2539,"1846":2540,"1848":2541,"1847":2540,"1849":2542,"1850":2544,"1852":2545,"1851":2544,"1853":2546,"1854":2547,"1855":2548,"1856":2549,"1857":2550,"1858":2551,"1859":2552,"1860":2553,"1861":2554,"1862":2555,"1863":2556,"1864":2557,"1866":2558,"1865":2557,"1867":2559,"1868":2560,"1870":2561,"1869":2560,"1871":2562,"1872":2563,"1873":2564,"1875":2565,"1874":2564,"1876":2566,"1877":2567,"1878":2568,"1879":2569,"1881":2570,"1880":2569,"1882":2571,"1883":2572,"1885":2573,"1884":2572,"1887":2574,"1886":2573,"1888":2575,"1889":2577,"1890":2578,"1892":2579,"1891":2578,"1893":2580,"1894":2581,"1896":2582,"1895":2581,"1898":2583,"1897":2582,"1899":2586,"1901":2588,"1903":2589,"1902":2588,"1904":2590,"1905":2591,"1907":2594,"1908":2595,"1909":2596,"1911":2600,"1912":2601,"1913":2603,"1914":2604,"1915":2605,"1916":2606,"1917":2607,"1918":2609,"1919":2610,"1920":2612,"1921":2613,"1922":2614,"1924":2615,"1923":2614,"1925":2616,"1926":2617,"1928":2618,"1927":2617,"1929":2619,"1930":2620,"1931":2621,"1932":2624,"1933":2627,"1934":2628,"1935":2630,"1937":2631,"1936":2630,"1938":2634,"1939":2635,"1940":2636,"1941":2637,"1942":2640,"1943":2641,"1944":2642,"1945":2643,"1947":2644,"1946":2643,"1948":2645,"1949":2647,"1950":2649,"1951":2650,"1952":2651,"1953":2652,"1954":2653,"1955":2654,"1956":2655,"1957":2656,"1959":2657,"1958":2656,"1960":2658,"1961":2659,"1962":2660,"1964":2662,"1965":2665,"1966":2666,"1967":2669,"1968":2670,"1970":2671,"1969":2670,"1971":2672,"1972":2673,"1973":2674,"1974":2675,"1975":2676,"1976":2677,"1977":2678,"1979":2679,"1978":2678,"1980":2680,"1981":2681,"1982":2682,"1983":2683,"1984":2686,"1985":2687,"1986":2688,"1987":2689,"1989":2690,"1988":2689,"1990":2691,"1992":2693,"1993":2694,"1994":2695,"1995":2696,"1996":2697,"1997":2699,"1998":2700,"1999":2701,"2000":2702,"2001":2703,"2002":2704,"2003":2705,"2004":2706,"2005":2707,"2006":2708,"2008":2709,"2007":2708,"2009":2711,"2010":2712,"2011":2713,"2012":2714,"2013":2715,"2014":2716,"2015":2717,"2016":2718,"2017":2719,"2022":2722,"2024":2724,"2025":2725,"2026":2727,"2027":2728,"2028":2729,"2029":2730,"2030":2731,"2031":2734,"2032":2735,"2033":2736,"2034":2738,"2035":2739,"2036":2742,"2037":2744,"2038":2745,"2039":2746,"2040":2747,"2041":2748,"2042":2749,"2043":2750,"2044":2751,"2045":2752,"2046":2753,"2047":2754,"2048":2756,"2050":2757,"2049":2756,"2051":2758,"2053":2759,"2052":2758,"2054":2760,"2055":2761,"2056":2762,"2057":2763,"2058":2764,"2060":2765,"2059":2764,"2061":2768,"2062":2769,"2063":2770,"2064":2771,"2065":2772,"2066":2773,"2067":2775,"2068":2776,"2069":2777,"2070":2779,"2071":2780,"2072":2781,"2073":2782,"2074":2783,"2075":2785,"2076":2786,"2077":2787,"2079":2788,"2078":2787,"2080":2789,"2081":2790,"2082":2792,"2083":2793,"2084":2795,"2085":2797,"2086":2798,"2087":2799,"2088":2800,"2089":2801,"2090":2802,"2092":2803,"2091":2802,"2093":2804,"2094":2806,"2095":2808,"2096":2809,"2097":2810,"2098":2811,"2099":2812,"2100":2813,"2101":2814,"2102":2815,"2103":2816,"2104":2817,"2105":2819,"2106":2820,"2107":2823,"2108":2825,"2109":2826,"2110":2827,"2111":2828,"2112":2829,"2113":2830,"2114":2831,"2115":2832,"2116":2835,"2117":2836,"2118":2837,"2119":2838,"2120":2839,"2121":2843,"2122":2844,"2123":2846,"2124":2847,"2125":2848,"2126":2849,"2127":2850,"2128":2852,"2130":2853,"2129":2852,"2131":2854,"2132":2856,"2133":2857,"2134":2858,"2135":2859,"2136":2861,"2138":2862,"2137":2861,"2139":2865,"2248":2874,"2249":2875,"2250":2876,"2251":2877,"2252":2878,"2254":2880,"2255":2881,"2256":2883,"2257":2884,"2259":2885,"2258":2884,"2260":2887,"2261":2888,"2262":2889,"2264":2890,"2263":2889,"2265":2892,"2266":2893,"2267":2894,"2268":2896,"2270":2897,"2269":2896,"2271":2899,"2272":2900,"2273":2901,"2274":2902,"2275":2903,"2276":2904,"2277":2905,"2278":2906,"2279":2907,"2280":2908,"2281":2909,"2282":2910,"2283":2911,"2285":2912,"2284":2911,"2286":2913,"2287":2915,"2288":2916,"2289":2917,"2290":2918,"2291":2919,"2292":2921,"2293":2922,"2294":2923,"2295":2924,"2296":2925,"2297":2926,"2298":2927,"2299":2928,"2301":2929,"2300":2928,"2302":2930,"2303":2931,"2304":2932,"2306":2933,"2305":2932,"2307":2934,"2308":2939,"2309":2940,"2310":2941,"2311":2942,"2312":2943,"2313":2944,"2314":2945,"2316":2946,"2315":2945,"2317":2947,"2318":2948,"2319":2951,"2321":2952,"2320":2951,"2323":2953,"2322":2952,"2324":2954,"2327":2956,"2328":2959,"2329":2960,"2331":2961,"2330":2960,"2332":2963,"2333":2966,"2334":2967,"2335":2969,"2336":2970,"2337":2971,"2338":2973,"2339":2975,"2340":2977,"2341":2978,"2343":2982,"2344":2983,"2345":2984,"2346":2985,"2347":2987,"2348":2988,"2349":2990,"2351":2991,"2350":2990,"2352":2992,"2353":2993,"2354":2994,"2355":2995,"2356":2996,"2358":2998,"2360":2999,"2359":2998,"2361":3000,"2362":3001,"2363":3002,"2364":3003,"2365":3005,"2366":3007,"2367":3008,"2368":3010,"2369":3011,"2370":3013,"2371":3014,"2372":3015,"2374":3016,"2373":3015,"2375":3019,"2376":3020,"2377":3021,"2378":3022,"2379":3023,"2380":3024,"2381":3025,"2382":3028,"2383":3029,"2384":3030,"2385":3031,"2386":3032,"2387":3033,"2388":3035,"2389":3036,"2390":3037,"2391":3039,"2392":3041,"2393":3043,"2394":3046,"2395":3049,"2396":3050,"2397":3051,"2398":3053,"2399":3054,"2400":3055,"2401":3056,"2402":3058,"2403":3060,"2404":3061,"2405":3062,"2406":3064,"2407":3066,"2408":3067,"2409":3068,"2410":3069,"2411":3070,"2412":3072,"2413":3074,"2414":3075,"2415":3076,"2416":3079,"2417":3080,"2418":3081,"2419":3083,"2420":3085,"2421":3086,"2422":3087,"2423":3088,"2424":3089,"2425":3090,"2426":3091,"2427":3093,"2428":3095,"2429":3096,"2430":3098,"2431":3100,"2432":3102,"2433":3104,"2434":3105,"2435":3107,"2436":3108,"2437":3109,"2438":3111,"2439":3113,"2440":3114,"2441":3115,"2442":3116,"2443":3118,"2444":3119,"2445":3120,"2446":3122,"2447":3124,"2449":3125,"2448":3124,"2450":3126,"2451":3128,"2452":3129,"2453":3130,"2454":3132,"2455":3134,"2456":3136,"2457":3137,"2458":3138,"2459":3140,"2460":3141,"2461":3142,"2462":3144,"2463":3145,"2464":3146,"2465":3147,"2466":3148,"2467":3149,"2468":3153,"2469":3154,"2470":3155,"2471":3158,"2472":3159,"2473":3160,"2474":3162,"2475":3164,"2476":3166,"2477":3167,"2478":3168,"2479":3170,"2480":3172,"2481":3174,"2482":3175,"2483":3176,"2484":3177,"2485":3178,"2486":3179,"2487":3180,"2488":3183,"2489":3184,"2490":3186,"2491":3187,"2492":3189,"2493":3190,"2494":3192,"2496":3194,"2497":3195,"2498":3196,"2499":3197,"2501":3198,"2500":3197,"2502":3199,"2503":3201,"2504":3202,"2505":3204,"2506":3206,"2507":3207,"2508":3208,"2509":3209,"2510":3210,"2511":3212,"2512":3213,"2513":3216,"2514":3217,"2515":3218,"2516":3220,"2517":3221,"2518":3222,"2519":3223,"2520":3224,"2521":3225,"2522":3226,"2523":3227,"2524":3228,"2526":3229,"2525":3228,"2527":3231,"2528":3233,"2529":3234,"2530":3235,"2531":3236,"2532":3238,"2533":3239,"2534":3240,"2535":3242,"2536":3246,"2537":3247,"2538":3248,"2539":3249,"2540":3250,"2541":3251,"2542":3252,"2543":3253,"2544":3254,"2545":3255,"2546":3257,"2547":3258,"2548":3261,"2549":3262,"2550":3263,"2551":3264,"2552":3265,"2553":3266,"2554":3267,"2555":3268,"2556":3270,"2557":3271,"2559":3272,"2558":3271,"2560":3273,"2561":3274,"2562":3276,"2563":3278,"2564":3279,"2565":3280,"2566":3281,"2567":3282,"2568":3283,"2569":3286,"2570":3288,"2571":3289,"2572":3291,"2573":3292,"2574":3294,"2575":3295,"2576":3296,"2577":3298,"2578":3299,"2579":3300,"2580":3302,"2581":3303,"2582":3304,"2583":3305,"2584":3310,"2585":3311,"2586":3312,"2587":3313,"2588":3314,"2589":3315,"2590":3316,"2591":3318,"2592":3319,"2593":3320,"2594":3321,"2595":3322,"2596":3323,"2597":3324,"2598":3325,"2599":3326,"2600":3328,"2601":3329,"2602":3330,"2603":3331,"2604":3332,"2605":3333,"2606":3335,"2607":3336,"2608":3337,"2609":3338,"2611":3339,"2610":3338,"2612":3342,"2613":3343,"2614":3344,"2615":3348,"2616":3349,"2618":3351,"2619":3352,"2621":3353,"2620":3352,"2622":3354,"2623":3355,"2624":3356,"2625":3359,"2626":3360,"2628":3362,"2630":3364,"2631":3365,"2633":3367,"2634":3368,"2635":3369,"2636":3370,"2638":3373,"2639":3374,"2640":3375,"2642":3376,"2641":3375,"2643":3379,"2644":3381,"2646":3382,"2645":3381,"2647":3383,"2648":3384,"2650":3385,"2649":3384,"2651":3386,"2652":3387,"2653":3388,"2654":3389,"2655":3390,"2656":3391,"2657":3393,"2658":3394,"2659":3395,"2660":3396,"2661":3397,"2662":3398,"2663":3399,"2664":3400,"2666":3401,"2665":3400,"2667":3402,"2668":3403,"2669":3404,"2670":3405,"2671":3406,"2672":3407,"2673":3408,"2674":3409,"2675":3410,"2676":3411,"2677":3412,"2678":3413,"2680":3414,"2679":3413,"2681":3415,"2682":3416,"2683":3417,"2684":3418,"2685":3419,"2686":3422,"2687":3423,"2688":3425,"2689":3428,"2691":3430,"2692":3431,"2693":3432,"2694":3433,"2695":3435,"2696":3436,"2697":3437,"2698":3440,"2699":3441,"2700":3442,"2701":3444,"2703":3446,"2704":3448,"2705":3449,"2706":3451,"2708":3453,"2709":3454,"2710":3455,"2711":3456,"2712":3457,"2713":3458,"2714":3460,"2715":3462,"2716":3463,"2717":3465,"2718":3466,"2719":3468,"2720":3471,"2721":3472,"2722":3473,"2723":3476,"2724":3479,"2725":3480,"2727":3482,"2728":3483,"2729":3484,"2730":3485,"2731":3486,"2732":3488,"2733":3492,"2734":3493},"number_max":"2734","number_pages":{"15":"1","16":"2","17":"3","20":"4","23":"5","24":"6","25":"7","27":"8","29":"9","30":"10","32":"11","38":"12","39":"13","40":"14","42":"15","43":"16","44":"17","45":"18","47":"19","48":"20","49":"21","51":"22","53":"23","54":"24","55":"25","58":"26","59":"27","61":"29","62":"30","64":"31","66":"32","67":"33","68":"34","71":"35","73":"36","76":"37","77":"38","78":"39","80":"40","81":"41","82":"42","84":"43","87":"44","88":"45","89":"46","90":"48","91":"50","92":"51","93":"52","95":"54","96":"55","98":"56","101":"57","102":"58","104":"59","109":"60","111":"61","114":"62","115":"63","117":"64","118":"65","120":"66","123":"67","124":"68","127":"69","130":"70","131":"71","133":"72","134":"74","135":"75","138":"76","140":"77","143":"78","144":"79","145":"80","147":"81","149":"82","150":"83","152":"84","154":"85","157":"86","159":"87","160":"88","161":"89","162":"90","165":"91","166":"92","169":"93","172":"94","173":"95","175":"96","178":"97","179":"98","182":"99","183":"100","184":"101","186":"102","187":"103","188":"104","189":"105","191":"106","193":"107","194":"108","195":"109","198":"110","199":"111","200":"112","202":"113","203":"115","204":"116","205":"117","207":"118","208":"119","209":"120","210":"121","211":"122","216":"124","225":"125","226":"126","231":"127","232":"128","234":"129","235":"130","238":"131","239":"132","244":"134","245":"135","247":"136","250":"137","251":"138","252":"139","254":"140","255":"141","256":"142","259":"143","260":"144","262":"145","265":"146","268":"147","270":"148","271":"149","276":"150","279":"151","282":"153","283":"154","287":"158","288":"159","291":"161","292":"162","298":"163","300":"164","301":"165","303":"166","304":"167","307":"169","308":"170","310":"171","311":"172","318":"173","321":"174","326":"176","329":"177","331":"178","333":"179","334":"180","336":"182","337":"183","339":"184","340":"185","342":"187","344":"188","345":"189","347":"190","348":"191","349":"192","351":"193","353":"194","354":"195","356":"196","357":"197","360":"198","361":"199","363":"200","366":"201","368":"202","370":"203","372":"204","374":"205","375":"206","377":"207","379":"208","381":"209","382":"210","384":"211","387":"212","388":"213","389":"214","390":"215","391":"216","393":"217","394":"218","395":"219","396":"220","398":"221","400":"222","401":"223","403":"224","407":"225","409":"226","410":"227","412":"228","416":"229","418":"232","419":"233","422":"235","428":"236","430":"237","432":"238","434":"240","435":"241","436":"242","437":"243","438":"244","440":"245","443":"246","444":"247","445":"248","446":"249","447":"250","448":"251","450":"253","451":"254","453":"255","454":"256","455":"257","460":"258","461":"259","464":"260","467":"261","468":"262","469":"264","470":"265","473":"266","474":"267","475":"269","476":"270","477":"271","478":"272","481":"273","482":"274","483":"275","485":"276","486":"277","488":"324","553":"325","554":"326","555":"327","556":"329","557":"330","560":"331","562":"333","563":"334","564":"335","566":"336","567":"337","568":"338","569":"341","570":"343","571":"344","573":"345","575":"346","576":"348","577":"349","578":"350","580":"351","581":"352","583":"354","584":"355","586":"356","587":"357","588":"358","591":"359","594":"360","596":"362","598":"363","601":"365","605":"366","608":"367","609":"368","610":"369","611":"370","612":"371","614":"372","616":"373","617":"374","618":"375","619":"377","620":"378","621":"379","622":"380","624":"381","633":"382","634":"383","637":"384","639":"385","640":"386","641":"387","642":"388","644":"390","646":"392","648":"393","649":"394","651":"395","652":"396","654":"397","656":"398","658":"399","660":"400","661":"401","664":"402","665":"403","666":"404","667":"405","669":"406","670":"407","673":"408","674":"409","677":"410","678":"411","679":"412","681":"413","682":"414","685":"415","686":"416","687":"417","690":"418","694":"419","695":"420","697":"421","698":"422","699":"423","700":"424","701":"425","702":"426","703":"427","705":"428","707":"430","708":"431","710":"432","711":"433","712":"434","713":"435","715":"437","717":"438","720":"439","722":"440","724":"441","725":"442","727":"443","729":"444","730":"445","732":"446","734":"447","735":"448","736":"449","737":"450","739":"451","741":"452","743":"453","746":"454","748":"455","750":"456","753":"457","756":"458","758":"459","760":"460","763":"461","764":"462","766":"463","768":"464","770":"465","772":"466","773":"467","774":"468","775":"469","780":"471","782":"472","785":"473","787":"475","788":"476","790":"477","791":"478","793":"479","794":"480","795":"481","799":"482","800":"483","801":"484","804":"485","807":"487","809":"490","810":"491","813":"492","814":"493","815":"494","816":"495","818":"497","819":"498","821":"499","822":"500","824":"501","825":"502","826":"503","827":"504","829":"505","832":"506","834":"507","839":"508","841":"509","843":"510","844":"511","846":"512","848":"513","850":"514","851":"515","853":"516","855":"517","859":"518","861":"519","862":"520","864":"522","865":"523","868":"524","874":"525","876":"526","877":"527","882":"528","887":"529","890":"530","893":"531","894":"532","896":"533","901":"534","904":"535","905":"536","906":"537","909":"538","911":"539","912":"540","915":"541","917":"542","930":"543","931":"544","932":"545","933":"546","935":"547","937":"548","938":"549","939":"550","941":"551","943":"553","944":"554","945":"555","947":"557","948":"558","951":"559","953":"560","958":"561","960":"562","961":"563","966":"564","967":"565","969":"566","970":"567","971":"568","973":"569","975":"570","980":"571","984":"572","986":"573","988":"574","989":"575","990":"576","992":"577","994":"578","995":"579","997":"580","999":"582","1000":"584","1001":"585","1002":"588","1003":"589","1006":"590","1008":"591","1009":"592","1012":"593","1015":"594","1017":"595","1019":"598","1020":"599","1021":"600","1022":"601","1023":"602","1025":"604","1028":"605","1031":"606","1033":"608","1035":"609","1036":"610","1038":"611","1039":"612","1040":"613","1042":"614","1043":"615","1045":"616","1046":"617","1049":"618","1050":"619","1051":"620","1053":"621","1054":"622","1055":"623","1056":"624","1057":"625","1058":"626","1062":"627","1063":"628","1064":"629","1066":"631","1067":"632","1069":"634","1070":"635","1073":"636","1077":"637","1078":"638","1079":"639","1080":"640","1081":"641","1082":"642","1083":"643","1085":"644","1086":"645","1089":"646","1091":"647","1093":"648","1095":"649","1096":"650","1098":"651","1099":"652","1100":"653","1104":"654","1105":"655","1106":"656","1107":"657","1111":"659","1112":"660","1113":"661","1115":"662","1117":"663","1118":"664","1119":"665","1121":"666","1122":"667","1123":"668","1126":"669","1127":"670","1129":"671","1130":"672","1132":"673","1133":"674","1136":"675","1137":"676","1138":"677","1139":"678","1141":"679","1142":"680","1144":"681","1145":"682","1146":"683","1152":"684","1154":"685","1155":"686","1156":"687","1157":"688","1158":"689","1160":"690","1161":"691","1164":"692","1165":"693","1167":"694","1168":"696","1169":"697","1170":"698","1173":"699","1175":"700","1177":"701","1178":"702","1179":"703","1180":"704","1182":"705","1183":"706","1184":"707","1185":"708","1188":"710","1190":"711","1192":"712","1193":"713","1194":"714","1199":"715","1201":"716","1202":"717","1204":"718","1205":"719","1206":"720","1208":"721","1209":"722","1211":"723","1213":"724","1215":"725","1216":"726","1218":"728","1219":"729","1221":"730","1223":"731","1224":"732","1225":"733","1227":"734","1228":"735","1229":"736","1231":"737","1232":"738","1234":"739","1236":"740","1238":"741","1239":"742","1241":"743","1242":"744","1244":"745","1246":"746","1247":"747","1248":"748","1250":"749","1252":"750","1254":"751","1255":"752","1258":"753","1259":"754","1261":"755","1262":"756","1264":"757","1265":"758","1266":"759","1268":"760","1269":"761","1272":"762","1273":"763","1275":"764","1276":"765","1277":"767","1278":"768","1279":"769","1280":"770","1282":"772","1285":"774","1286":"775","1287":"776","1288":"777","1289":"778","1291":"779","1293":"780","1296":"781","1303":"782","1305":"783","1306":"784","1307":"785","1309":"786","1310":"787","1312":"788","1313":"789","1315":"790","1317":"791","1318":"792","1320":"793","1321":"794","1323":"795","1325":"797","1327":"798","1328":"799","1329":"800","1332":"801","1333":"802","1335":"803","1336":"804","1338":"805","1339":"806","1340":"807","1341":"808","1343":"809","1345":"810","1347":"811","1349":"812","1350":"813","1352":"814","1353":"815","1354":"816","1356":"817","1359":"819","1360":"820","1361":"821","1362":"822","1363":"823","1364":"824","1365":"825","1367":"826","1369":"827","1370":"828","1371":"829","1373":"830","1374":"831","1375":"832","1377":"833","1378":"834","1379":"835","1381":"836","1382":"837","1385":"838","1387":"839","1388":"840","1389":"841","1390":"842","1391":"843","1395":"844","1396":"845","1397":"846","1399":"847","1400":"849","1401":"850","1402":"851","1403":"852","1404":"853","1405":"854","1406":"855","1407":"856","1408":"857","1410":"858","1411":"859","1412":"860","1414":"861","1416":"862","1419":"863","1421":"864","1422":"865","1423":"866","1426":"867","1427":"868","1428":"869","1430":"871","1431":"872","1432":"873","1433":"874","1434":"875","1435":"876","1437":"877","1438":"878","1439":"880","1440":"881","1441":"882","1442":"883","1443":"884","1445":"886","1446":"888","1447":"889","1448":"890","1450":"891","1454":"892","1455":"893","1457":"894","1459":"895","1460":"896","1462":"898","1463":"899","1464":"900","1465":"901","1466":"902","1467":"903","1468":"904","1469":"905","1470":"906","1471":"907","1472":"908","1473":"909","1474":"910","1475":"911","1477":"912","1478":"913","1479":"914","1483":"915","1485":"916","1486":"919","1487":"920","1488":"921","1489":"922","1492":"923","1495":"924","1496":"925","1497":"926","1499":"928","1501":"929","1502":"931","1503":"932","1505":"934","1506":"935","1507":"936","1508":"937","1509":"938","1510":"939","1511":"940","1512":"941","1513":"942","1516":"943","1517":"944","1518":"945","1521":"946","1522":"947","1524":"949","1525":"950","1528":"951","1529":"952","1530":"953","1533":"955","1534":"956","1537":"957","1538":"958","1539":"959","1540":"960","1541":"961","1543":"962","1545":"963","1547":"964","1549":"966","1553":"967","1554":"968","1555":"969","1556":"970","1557":"972","1558":"974","1559":"976","1560":"977","1561":"978","1563":"979","1564":"980","1565":"981","1567":"983","1568":"984","1570":"985","1571":"986","1573":"988","1575":"991","1576":"992","1578":"993","1579":"994","1580":"995","1581":"996","1582":"997","1583":"998","1584":"1000","1585":"1001","1586":"1002","1588":"1004","1589":"1005","1590":"1006","1591":"1007","1592":"1008","1594":"1014","1595":"1015","1601":"1016","1602":"1017","1604":"1018","1605":"1019","1606":"1020","1607":"1021","1608":"1022","1609":"1023","1610":"1024","1611":"1025","1613":"1026","1614":"1027","1615":"1028","1616":"1029","1617":"1030","1618":"1031","1619":"1032","1621":"1034","1622":"1035","1623":"1036","1624":"1037","1625":"1038","1626":"1039","1627":"1040","1628":"1041","1629":"1042","1630":"1043","1631":"1044","1642":"1045","1644":"1046","1648":"1047","1649":"1048","1650":"1049","1651":"1050","1652":"1051","1653":"1052","1654":"1053","1655":"1055","1656":"1056","1658":"1057","1659":"1058","1660":"1059","1662":"1060","1663":"1061","1664":"1063","1665":"1064","1667":"1065","1668":"1066","1669":"1067","1670":"1068","1671":"1069","1674":"1070","1676":"1072","1677":"1073","1678":"1074","1679":"1075","1680":"1076","1681":"1077","1682":"1078","1683":"1079","1685":"1080","1686":"1081","1688":"1082","1689":"1083","1690":"1084","1691":"1085","1692":"1086","1693":"1088","1694":"1089","1695":"1090","1696":"1091","1697":"1092","1698":"1093","1700":"1095","1701":"1096","1702":"1097","1704":"1098","1705":"1099","1706":"1101","1707":"1103","1708":"1104","1709":"1105","1710":"1106","1711":"1107","1712":"1108","1713":"1109","1714":"1110","1715":"1111","1717":"1113","1718":"1114","1719":"1115","1720":"1117","1721":"1120","1722":"1121","1724":"1122","1725":"1125","1726":"1126","1728":"1127","1729":"1128","1731":"1129","1733":"1130","1735":"1131","1736":"1132","1738":"1133","1742":"1134","1744":"1135","1748":"1136","1749":"1137","1751":"1138","1752":"1139","1753":"1141","1754":"1142","1755":"1143","1756":"1144","1757":"1145","1758":"1146","1760":"1147","1762":"1148","1764":"1149","1766":"1150","1768":"1151","1772":"1152","1774":"1153","1776":"1154","1778":"1155","1782":"1157","1783":"1158","1786":"1159","1787":"1160","1789":"1161","1790":"1162","1792":"1163","1793":"1164","1795":"1166","1796":"1167","1797":"1168","1799":"1169","1800":"1170","1801":"1171","1802":"1172","1803":"1173","1805":"1174","1807":"1175","1809":"1176","1811":"1177","1812":"1179","1813":"1180","1814":"1181","1815":"1182","1816":"1183","1817":"1184","1818":"1185","1821":"1186","1822":"1187","1824":"1188","1825":"1189","1826":"1190","1827":"1191","1828":"1192","1829":"1193","1830":"1194","1831":"1195","1832":"1196","1834":"1197","1835":"1198","1836":"1199","1837":"1200","1839":"1202","1840":"1203","1841":"1204","1842":"1205","1843":"1206","1844":"1207","1846":"1209","1847":"1210","1848":"1212","1849":"1213","1852":"1214","1853":"1216","1854":"1217","1855":"1218","1856":"1219","1857":"1220","1858":"1222","1859":"1223","1860":"1224","1862":"1235","1870":"1236","1871":"1237","1872":"1238","1875":"1239","1877":"1240","1878":"1241","1880":"1242","1881":"1244","1882":"1245","1884":"1246","1886":"1248","1888":"1249","1889":"1250","1891":"1251","1892":"1252","1893":"1253","1894":"1254","1896":"1255","1897":"1256","1898":"1257","1899":"1258","1900":"1259","1901":"1260","1903":"1262","1905":"1263","1906":"1264","1907":"1265","1911":"1266","1913":"1267","1914":"1268","1915":"1269","1916":"1270","1917":"1271","1919":"1272","1920":"1273","1922":"1274","1923":"1275","1924":"1276","1926":"1277","1927":"1278","1928":"1279","1930":"1280","1931":"1281","1932":"1282","1933":"1283","1936":"1284","1938":"1285","1940":"1287","1941":"1288","1942":"1289","1944":"1290","1946":"1292","1947":"1293","1948":"1294","1949":"1296","1950":"1297","1951":"1298","1953":"1300","1954":"1301","1955":"1302","1956":"1303","1957":"1305","1958":"1307","1959":"1308","1960":"1309","1961":"1310","1962":"1311","1963":"1312","1964":"1313","1965":"1314","1966":"1315","1967":"1316","1968":"1317","1970":"1319","1971":"1320","1973":"1321","1975":"1322","1976":"1323","1978":"1325","1979":"1326","1980":"1327","1981":"1328","1982":"1329","1983":"1330","1984":"1331","1985":"1332","1986":"1333","1987":"1334","1988":"1336","1989":"1337","1990":"1338","1991":"1340","1992":"1341","1996":"1342","1997":"1343","1998":"1344","1999":"1345","2000":"1346","2001":"1347","2002":"1348","2004":"1349","2005":"1350","2006":"1351","2007":"1353","2008":"1354","2009":"1355","2010":"1356","2011":"1357","2013":"1359","2014":"1360","2015":"1361","2016":"1362","2017":"1363","2018":"1364","2019":"1365","2020":"1367","2021":"1368","2022":"1369","2023":"1371","2024":"1372","2025":"1374","2026":"1375","2027":"1376","2029":"1377","2030":"1378","2031":"1379","2032":"1381","2033":"1382","2034":"1383","2035":"1384","2036":"1386","2037":"1387","2039":"1389","2041":"1391","2043":"1392","2044":"1394","2045":"1395","2046":"1396","2047":"1398","2048":"1399","2050":"1400","2052":"1402","2053":"1403","2054":"1404","2057":"1405","2058":"1406","2059":"1407","2060":"1408","2061":"1409","2063":"1410","2064":"1411","2065":"1412","2066":"1413","2067":"1414","2068":"1415","2069":"1416","2070":"1417","2072":"1419","2073":"1420","2074":"1421","2075":"1423","2076":"1424","2078":"1425","2079":"1426","2080":"1427","2081":"1428","2082":"1429","2083":"1430","2084":"1431","2085":"1432","2086":"1433","2087":"1434","2089":"1435","2090":"1436","2091":"1437","2092":"1439","2093":"1440","2094":"1441","2095":"1442","2098":"1443","2099":"1444","2100":"1445","2101":"1446","2102":"1447","2103":"1448","2104":"1449","2105":"1450","2107":"1451","2108":"1452","2109":"1453","2110":"1454","2111":"1455","2112":"1456","2113":"1457","2115":"1459","2116":"1460","2117":"1461","2118":"1462","2120":"1463","2121":"1464","2122":"1465","2123":"1467","2124":"1468","2126":"1470","2127":"1471","2128":"1473","2129":"1474","2130":"1475","2131":"1476","2132":"1477","2133":"1478","2134":"1479","2135":"1481","2136":"1482","2137":"1483","2138":"1484","2139":"1485","2140":"1486","2141":"1487","2142":"1488","2143":"1489","2144":"1490","2145":"1491","2147":"1492","2148":"1493","2149":"1495","2150":"1496","2151":"1497","2152":"1498","2153":"1499","2154":"1500","2155":"1502","2156":"1503","2157":"1504","2158":"1505","2159":"1506","2160":"1508","2161":"1509","2162":"1510","2164":"1511","2165":"1512","2166":"1513","2168":"1514","2169":"1515","2171":"1516","2173":"1519","2174":"1520","2175":"1521","2176":"1522","2177":"1523","2179":"1524","2181":"1525","2182":"1526","2183":"1527","2184":"1528","2185":"1530","2186":"1531","2187":"1532","2188":"1533","2189":"1534","2190":"1535","2192":"1536","2194":"1537","2196":"1538","2197":"1539","2198":"1540","2199":"1541","2200":"1542","2201":"1543","2202":"1544","2203":"1545","2204":"1546","2205":"1547","2207":"1549","2208":"1550","2209":"1552","2210":"1553","2211":"1554","2212":"1555","2213":"1556","2214":"1558","2215":"1559","2217":"1561","2218":"1562","2219":"1563","2224":"1564","2225":"1565","2226":"1566","2227":"1567","2228":"1568","2230":"1569","2231":"1570","2232":"1571","2235":"1572","2238":"1573","2239":"1574","2242":"1575","2243":"1576","2244":"1577","2248":"1578","2249":"1579","2252":"1580","2253":"1581","2259":"1583","2260":"1584","2262":"1585","2264":"1586","2267":"1587","2268":"1588","2269":"1589","2270":"1590","2271":"1591","2272":"1592","2273":"1593","2274":"1594","2275":"1595","2277":"1596","2278":"1597","2279":"1599","2280":"1600","2281":"1601","2282":"1602","2283":"1603","2284":"1604","2285":"1606","2286":"1607","2287":"1608","2288":"1609","2289":"1610","2291":"1611","2292":"1612","2294":"1613","2295":"1614","2296":"1615","2297":"1616","2298":"1617","2302":"1618","2303":"1619","2304":"1620","2305":"1621","2306":"1622","2307":"1623","2308":"1624","2309":"1625","2310":"1626","2312":"1629","2313":"1630","2314":"1631","2315":"1632","2316":"1633","2317":"1634","2318":"1636","2319":"1637","2320":"1638","2321":"1639","2322":"1640","2323":"1641","2324":"1642","2325":"1644","2326":"1645","2327":"1646","2328":"1647","2329":"1648","2330":"1649","2331":"1650","2332":"1651","2333":"1652","2334":"1653","2335":"1654","2336":"1655","2337":"1656","2338":"1657","2340":"1659","2341":"1660","2342":"1661","2344":"1663","2350":"1664","2351":"1665","2352":"1666","2354":"1668","2355":"1669","2356":"1670","2357":"1671","2358":"1672","2359":"1674","2360":"1675","2361":"1676","2363":"1677","2364":"1678","2365":"1679","2366":"1680","2367":"1681","2368":"1682","2370":"1684","2371":"1685","2372":"1687","2373":"1688","2374":"1689","2375":"1690","2376":"1691","2377":"1693","2378":"1694","2379":"1696","2380":"1697","2382":"1699","2384":"1700","2385":"1701","2386":"1702","2388":"1703","2389":"1704","2390":"1705","2391":"1706","2392":"1707","2393":"1708","2395":"1710","2396":"1711","2399":"1713","2400":"1714","2401":"1715","2403":"1717","2404":"1719","2405":"1720","2406":"1721","2408":"1723","2409":"1724","2410":"1725","2411":"1726","2414":"1728","2416":"1730","2418":"1732","2420":"1734","2421":"1735","2422":"1736","2424":"1737","2425":"1738","2427":"1739","2428":"1740","2429":"1741","2430":"1742","2431":"1743","2432":"1744","2436":"1746","2437":"1747","2438":"1748","2439":"1749","2440":"1750","2441":"1751","2442":"1752","2443":"1753","2444":"1754","2445":"1755","2446":"1757","2447":"1758","2449":"1759","2451":"1760","2452":"1761","2453":"1762","2454":"1763","2455":"1764","2457":"1766","2458":"1767","2460":"1768","2461":"1769","2462":"1770","2464":"1771","2465":"1772","2466":"1773","2467":"1774","2469":"1775","2471":"1776","2473":"1778","2474":"1779","2475":"1780","2476":"1781","2477":"1782","2478":"1784","2479":"1785","2480":"1786","2481":"1787","2482":"1788","2484":"1789","2485":"1790","2486":"1791","2487":"1792","2488":"1794","2489":"1795","2490":"1796","2491":"1797","2492":"1798","2494":"1799","2496":"1800","2497":"1801","2499":"1802","2500":"1803","2501":"1804","2503":"1805","2504":"1806","2505":"1807","2506":"1808","2507":"1809","2508":"1811","2509":"1813","2510":"1814","2511":"1815","2512":"1816","2513":"1817","2514":"1818","2515":"1819","2516":"1820","2517":"1821","2518":"1822","2519":"1823","2520":"1824","2521":"1825","2522":"1826","2523":"1827","2524":"1828","2525":"1830","2526":"1831","2527":"1832","2528":"1833","2529":"1834","2530":"1835","2531":"1836","2532":"1837","2533":"1838","2534":"1840","2535":"1841","2536":"1842","2537":"1843","2538":"1844","2539":"1845","2540":"1847","2541":"1848","2542":"1849","2544":"1851","2545":"1852","2546":"1853","2547":"1854","2548":"1855","2549":"1856","2550":"1857","2551":"1858","2552":"1859","2553":"1860","2554":"1861","2555":"1862","2556":"1863","2557":"1865","2558":"1866","2559":"1867","2560":"1869","2561":"1870","2562":"1871","2563":"1872","2564":"1874","2565":"1875","2566":"1876","2567":"1877","2568":"1878","2569":"1880","2570":"1881","2571":"1882","2572":"1884","2573":"1886","2574":"1887","2575":"1888","2577":"1889","2578":"1891","2579":"1892","2580":"1893","2581":"1895","2582":"1897","2583":"1898","2586":"1899","2588":"1902","2589":"1903","2590":"1904","2591":"1905","2594":"1907","2595":"1908","2596":"1909","2600":"1911","2601":"1912","2603":"1913","2604":"1914","2605":"1915","2606":"1916","2607":"1917","2609":"1918","2610":"1919","2612":"1920","2613":"1921","2614":"1923","2615":"1924","2616":"1925","2617":"1927","2618":"1928","2619":"1929","2620":"1930","2621":"1931","2624":"1932","2627":"1933","2628":"1934","2630":"1936","2631":"1937","2634":"1938","2635":"1939","2636":"1940","2637":"1941","2640":"1942","2641":"1943","2642":"1944","2643":"1946","2644":"1947","2645":"1948","2647":"1949","2649":"1950","2650":"1951","2651":"1952","2652":"1953","2653":"1954","2654":"1955","2655":"1956","2656":"1958","2657":"1959","2658":"1960","2659":"1961","2660":"1962","2662":"1964","2665":"1965","2666":"1966","2669":"1967","2670":"1969","2671":"1970","2672":"1971","2673":"1972","2674":"1973","2675":"1974","2676":"1975","2677":"1976","2678":"1978","2679":"1979","2680":"1980","2681":"1981","2682":"1982","2683":"1983","2686":"1984","2687":"1985","2688":"1986","2689":"1988","2690":"1989","2691":"1990","2693":"1992","2694":"1993","2695":"1994","2696":"1995","2697":"1996","2699":"1997","2700":"1998","2701":"1999","2702":"2000","2703":"2001","2704":"2002","2705":"2003","2706":"2004","2707":"2005","2708":"2007","2709":"2008","2711":"2009","2712":"2010","2713":"2011","2714":"2012","2715":"2013","2716":"2014","2717":"2015","2718":"2016","2719":"2017","2722":"2022","2724":"2024","2725":"2025","2727":"2026","2728":"2027","2729":"2028","2730":"2029","2731":"2030","2734":"2031","2735":"2032","2736":"2033","2738":"2034","2739":"2035","2742":"2036","2744":"2037","2745":"2038","2746":"2039","2747":"2040","2748":"2041","2749":"2042","2750":"2043","2751":"2044","2752":"2045","2753":"2046","2754":"2047","2756":"2049","2757":"2050","2758":"2052","2759":"2053","2760":"2054","2761":"2055","2762":"2056","2763":"2057","2764":"2059","2765":"2060","2768":"2061","2769":"2062","2770":"2063","2771":"2064","2772":"2065","2773":"2066","2775":"2067","2776":"2068","2777":"2069","2779":"2070","2780":"2071","2781":"2072","2782":"2073","2783":"2074","2785":"2075","2786":"2076","2787":"2078","2788":"2079","2789":"2080","2790":"2081","2792":"2082","2793":"2083","2795":"2084","2797":"2085","2798":"2086","2799":"2087","2800":"2088","2801":"2089","2802":"2091","2803":"2092","2804":"2093","2806":"2094","2808":"2095","2809":"2096","2810":"2097","2811":"2098","2812":"2099","2813":"2100","2814":"2101","2815":"2102","2816":"2103","2817":"2104","2819":"2105","2820":"2106","2823":"2107","2825":"2108","2826":"2109","2827":"2110","2828":"2111","2829":"2112","2830":"2113","2831":"2114","2832":"2115","2835":"2116","2836":"2117","2837":"2118","2838":"2119","2839":"2120","2843":"2121","2844":"2122","2846":"2123","2847":"2124","2848":"2125","2849":"2126","2850":"2127","2852":"2129","2853":"2130","2854":"2131","2856":"2132","2857":"2133","2858":"2134","2859":"2135","2861":"2137","2862":"2138","2865":"2139","2874":"2248","2875":"2249","2876":"2250","2877":"2251","2878":"2252","2880":"2254","2881":"2255","2883":"2256","2884":"2258","2885":"2259","2887":"2260","2888":"2261","2889":"2263","2890":"2264","2892":"2265","2893":"2266","2894":"2267","2896":"2269","2897":"2270","2899":"2271","2900":"2272","2901":"2273","2902":"2274","2903":"2275","2904":"2276","2905":"2277","2906":"2278","2907":"2279","2908":"2280","2909":"2281","2910":"2282","2911":"2284","2912":"2285","2913":"2286","2915":"2287","2916":"2288","2917":"2289","2918":"2290","2919":"2291","2921":"2292","2922":"2293","2923":"2294","2924":"2295","2925":"2296","2926":"2297","2927":"2298","2928":"2300","2929":"2301","2930":"2302","2931":"2303","2932":"2305","2933":"2306","2934":"2307","2939":"2308","2940":"2309","2941":"2310","2942":"2311","2943":"2312","2944":"2313","2945":"2315","2946":"2316","2947":"2317","2948":"2318","2951":"2320","2952":"2322","2953":"2323","2954":"2324","2956":"2327","2959":"2328","2960":"2330","2961":"2331","2963":"2332","2966":"2333","2967":"2334","2969":"2335","2970":"2336","2971":"2337","2973":"2338","2975":"2339","2977":"2340","2978":"2341","2982":"2343","2983":"2344","2984":"2345","2985":"2346","2987":"2347","2988":"2348","2990":"2350","2991":"2351","2992":"2352","2993":"2353","2994":"2354","2995":"2355","2996":"2356","2998":"2359","2999":"2360","3000":"2361","3001":"2362","3002":"2363","3003":"2364","3005":"2365","3007":"2366","3008":"2367","3010":"2368","3011":"2369","3013":"2370","3014":"2371","3015":"2373","3016":"2374","3019":"2375","3020":"2376","3021":"2377","3022":"2378","3023":"2379","3024":"2380","3025":"2381","3028":"2382","3029":"2383","3030":"2384","3031":"2385","3032":"2386","3033":"2387","3035":"2388","3036":"2389","3037":"2390","3039":"2391","3041":"2392","3043":"2393","3046":"2394","3049":"2395","3050":"2396","3051":"2397","3053":"2398","3054":"2399","3055":"2400","3056":"2401","3058":"2402","3060":"2403","3061":"2404","3062":"2405","3064":"2406","3066":"2407","3067":"2408","3068":"2409","3069":"2410","3070":"2411","3072":"2412","3074":"2413","3075":"2414","3076":"2415","3079":"2416","3080":"2417","3081":"2418","3083":"2419","3085":"2420","3086":"2421","3087":"2422","3088":"2423","3089":"2424","3090":"2425","3091":"2426","3093":"2427","3095":"2428","3096":"2429","3098":"2430","3100":"2431","3102":"2432","3104":"2433","3105":"2434","3107":"2435","3108":"2436","3109":"2437","3111":"2438","3113":"2439","3114":"2440","3115":"2441","3116":"2442","3118":"2443","3119":"2444","3120":"2445","3122":"2446","3124":"2448","3125":"2449","3126":"2450","3128":"2451","3129":"2452","3130":"2453","3132":"2454","3134":"2455","3136":"2456","3137":"2457","3138":"2458","3140":"2459","3141":"2460","3142":"2461","3144":"2462","3145":"2463","3146":"2464","3147":"2465","3148":"2466","3149":"2467","3153":"2468","3154":"2469","3155":"2470","3158":"2471","3159":"2472","3160":"2473","3162":"2474","3164":"2475","3166":"2476","3167":"2477","3168":"2478","3170":"2479","3172":"2480","3174":"2481","3175":"2482","3176":"2483","3177":"2484","3178":"2485","3179":"2486","3180":"2487","3183":"2488","3184":"2489","3186":"2490","3187":"2491","3189":"2492","3190":"2493","3192":"2494","3194":"2496","3195":"2497","3196":"2498","3197":"2500","3198":"2501","3199":"2502","3201":"2503","3202":"2504","3204":"2505","3206":"2506","3207":"2507","3208":"2508","3209":"2509","3210":"2510","3212":"2511","3213":"2512","3216":"2513","3217":"2514","3218":"2515","3220":"2516","3221":"2517","3222":"2518","3223":"2519","3224":"2520","3225":"2521","3226":"2522","3227":"2523","3228":"2525","3229":"2526","3231":"2527","3233":"2528","3234":"2529","3235":"2530","3236":"2531","3238":"2532","3239":"2533","3240":"2534","3242":"2535","3246":"2536","3247":"2537","3248":"2538","3249":"2539","3250":"2540","3251":"2541","3252":"2542","3253":"2543","3254":"2544","3255":"2545","3257":"2546","3258":"2547","3261":"2548","3262":"2549","3263":"2550","3264":"2551","3265":"2552","3266":"2553","3267":"2554","3268":"2555","3270":"2556","3271":"2558","3272":"2559","3273":"2560","3274":"2561","3276":"2562","3278":"2563","3279":"2564","3280":"2565","3281":"2566","3282":"2567","3283":"2568","3286":"2569","3288":"2570","3289":"2571","3291":"2572","3292":"2573","3294":"2574","3295":"2575","3296":"2576","3298":"2577","3299":"2578","3300":"2579","3302":"2580","3303":"2581","3304":"2582","3305":"2583","3310":"2584","3311":"2585","3312":"2586","3313":"2587","3314":"2588","3315":"2589","3316":"2590","3318":"2591","3319":"2592","3320":"2593","3321":"2594","3322":"2595","3323":"2596","3324":"2597","3325":"2598","3326":"2599","3328":"2600","3329":"2601","3330":"2602","3331":"2603","3332":"2604","3333":"2605","3335":"2606","3336":"2607","3337":"2608","3338":"2610","3339":"2611","3342":"2612","3343":"2613","3344":"2614","3348":"2615","3349":"2616","3351":"2618","3352":"2620","3353":"2621","3354":"2622","3355":"2623","3356":"2624","3359":"2625","3360":"2626","3362":"2628","3364":"2630","3365":"2631","3367":"2633","3368":"2634","3369":"2635","3370":"2636","3373":"2638","3374":"2639","3375":"2641","3376":"2642","3379":"2643","3381":"2645","3382":"2646","3383":"2647","3384":"2649","3385":"2650","3386":"2651","3387":"2652","3388":"2653","3389":"2654","3390":"2655","3391":"2656","3393":"2657","3394":"2658","3395":"2659","3396":"2660","3397":"2661","3398":"2662","3399":"2663","3400":"2665","3401":"2666","3402":"2667","3403":"2668","3404":"2669","3405":"2670","3406":"2671","3407":"2672","3408":"2673","3409":"2674","3410":"2675","3411":"2676","3412":"2677","3413":"2679","3414":"2680","3415":"2681","3416":"2682","3417":"2683","3418":"2684","3419":"2685","3422":"2686","3423":"2687","3425":"2688","3428":"2689","3430":"2691","3431":"2692","3432":"2693","3433":"2694","3435":"2695","3436":"2696","3437":"2697","3440":"2698","3441":"2699","3442":"2700","3444":"2701","3446":"2703","3448":"2704","3449":"2705","3451":"2706","3453":"2708","3454":"2709","3455":"2710","3456":"2711","3457":"2712","3458":"2713","3460":"2714","3462":"2715","3463":"2716","3465":"2717","3466":"2718","3468":"2719","3471":"2720","3472":"2721","3473":"2722","3476":"2723","3479":"2724","3480":"2725","3482":"2727","3483":"2728","3484":"2729","3485":"2730","3486":"2731","3488":"2732","3492":"2733","3493":"2734"}},"pages":[{"text":"صحيح سنن أبي داود\nالإمام الحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني\nالمتوفى سنة (٢٧٥ هـ) رحمه الله تعالى\nتأليف\nالإمام المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني\nالمتوفى سنة (١٤٢٠ هـ) رحمه الله تعالى\n\nوهو الكتاب (الأم) -كما سمَّاه مؤلفه الشيخ ﵀- والذي خرّج فيه أحاديثه مطولًا، وتكلم على أسانيده ورجاله مفصلا، تعديلا وتجريحًا، وتصحيحًا وتضعيفًا، وعلى النحو الذي انتهجه - ﵀ - في السلسلتين \"الصحيحة\" و\"الضعيفة\"\n(١)\nالمجلد الأول\n\n١ - ٢٤٥\nكتاب الطهارة\nغراس\nللنشر والتوزيع والدعاية والإعلان","vol":"1","page":null},{"text":"جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر.\nالطبعة الأولى\n١٤٢٣ هـ\n٢٠٠٢ م\nالناشر\nمؤسسة غراس للنشر والتوزيع\nالكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية\nهاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨\nالجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠\nWebsite: www.gheras.com\nE-mail: Info@gheras.com","vol":"1","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة الناشر</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا محمد ﷺ خاتم النبيين، وعلى له وصحبه أجمعين.\nأما بعد؛ فنقدم إلى القراء الكرام نتاجًا جديدًا مما خطّته يراعة شيخنا الإمام الحدث محمد ناصر الدين الألباني ﵀؛ ليفيد منه طلبة العلم بعامة، وطلاب الحديث والتخريج والعلل بخاصة؛ وهو كتاب \"صحيح سنن أبي داود\" -الكتاب الأم- الذي كان شيخنا الوالد ﵀ يعزو إليه في كتبه المختلفة عند تخريجاته المختصرة.\nوخير ما نعرّف به الكتاب أن نورد ما قاله عنه الشيخ نفسه في نهاية مقدمة الطبعة الجديدة للمجلد الأول لكتابه \"مختصر صحيح البخاري\"؛ حيث قال:\n\" ... سيمرُّ بالقارئ الكريم عزوي كثيرًا لكتابي \"صحيح أبي داود\"، وربما أحيانًا لقسيمه \"ضعيف أبي داود\" -بالأرقام طبعًا- لأحاديثهما؛ فليعلم أنني إنما أعني بكل منهما: (الأم) والأصل الذي أخرّج فيهما الأحاديث، وأتكلم على الأسانيد ورجالها؛ تعديلًا وتجريحًا، وتصحيحًا وتضعيفًا؛ وأتتبع فيهما الطرق في مختلف المصادر، حتى المخطوطات أحيانًا؛ على النحو الذي أنهج عليه في \"السلسلتين\"، وهما المقصودان أيضًا في كل كتبي حين العزو إليهما؛ فاقتضى التنبيه\".","vol":"1","page":3},{"text":"وقال ﵀ في مقدمة \"صحيح سنن أبي داود\" -كتابه الآخر باختصار السند-، طبعة مكتبة المعارف:\n\" ... وذلك لأن أحاديث \"أبي داود\" ...؛ مخرجة تخريجًا علميًّا دقيقًا في مشروعي القديم، الذي كنت بدأت فيه من نحو أربعين سنة، وهو \"صحيح أبي داود\" و\"ضعيف أبي داود\"، ولا أزال أعمل فيهما على نوبات متفرقة متباطئة، يسر الله لي إتمامها ... \".\nوقد بدأ الشيخ مشروعه هذا -كما ذَكَرَ- منذ سنين طويلة، وجعله في دفاتر متعددة، وقد وجدنا على الوجه الداخلي لغلاف دفتره الأول ما يشير إلى تاريخ بداية عمله فيه بعبارة مختصرة:\n\"سنة حجتي الأولى (١٣٦٨) أواخر صفر (١٣٦٩ هـ) \". وكان يسجل تاريخ انتهائه من بعض دفاتره، أو متابعته للعمل في بعضها الآخر، ولم يكمل تخريج الكتاب كله -\" قدر الله وما شاء فعل\"-؛ ولذلك لم يكن ﵀ يعزم على نشره -على أهميته- إلا بعد الانتهاء منه كاملًا؛ فقد وصل في هذا \"الصحيح\" إلى الحديث (٢٧٣٤) من كتاب \"الجنائز\"، (٢٥ - باب الجلوس عند المصيبة)، ومن \"الضعيف\" إلى الحديث (٥٦١) من كتاب \"الجنائز\" أيضًا، (٢٩ - باب في النوح).\nوهذا الكتاب مما يشهد لشيخنا ﵀ شهادة تامة ببصره النافذ -الناقد- في علم الحديث ورجاله، ونظرته الفاحصة للأسانيد وعللها، وتبحُّره في معرفة الشواهد -مما لا يستطيعه إلا من كَمَلَت -أو أوشكت- معرفته بعلم الحديث رواية ودراية، مع تضلّع بفهم كلمات الأئمة الجهابذه النقاد في الأسانيد والرجال ومرويّاتهم ...","vol":"1","page":4},{"text":"فهاكَه -أخي القارئ! - غضًّا طريًّا؛ تتنعَّم بالنظر فيه، وتتمتّع باسْتِكْناهِ ظواهره وخوافيه.\nواعلم -أخي القارئ! - أن هذا الكتاب من بواكير أعمال الشيخ الحديثية بعد أن اشتدّ عوده -ولا يزال منذ بدأ شديدًا- ولم يبرح الشيخ ﵀ ينقّح فيه ويصحّح، ويزيد وينقص، ويحوّل من \"الصحيح\" إلى \"الضعيف\" -وبالعكس-، كما هي عادته - ﵀ - فيما يجدّ له من مصادر ومراجع؛ ليمشي على الخط الذي رسمه لنفسه في الحياة العلمية -وهو مما تلقاه عن أسلافه الأئمة الفحول-؛ ليقول -لسانًا وحالًا-: (العلم لا يقبل الجمود)!\nوهذه سكيكة مطروقة، وسبيل معلومة، وجادة مسلوكة؛ تدل على منهجية شيخنا ﵀ في البحث العلمي النزيه؛ ليحتل بها المكانة المرموقة التي عرفه بها للقاصي والداني، ولله الحمد والمنة.\nوعليه؛ كان لا بد لنا في أثناء عملنا لإخراج الكتاب من أمور ضرورية لإتمام العمل في أفضل صورة ممكنة، وهي تنطبق على هذا \"الصحيح\" وعلى \"الضعيف\" أيضًا، وتتلخص فيما يلي:\n١ - كان الشيخ ﵀ قد نسّق كتابه هذا بشكل مختصر؛ يورد فيه نصّ الحديث في المتن -الأعلى- مختصرًا سنده، ثم يضع حكمه الإجمالي بين هلالين: (قلت: . . . . . . . .)، ثم يورد سنده أسفل -في الحاشية-، ثم يتكلم عليه بما تقتضيه الصناعة الحديثية؛ فكان أن جعلنا المتن والحاشيه معًا على نمط \"الصحيحة\" و\"الضعيفة\"، وميّزنا -في سبيل تحقيق هذا- نص الحديث في \"السنن\"، وأقوال أبي داود بالحرف الأسود؛ لأننا","vol":"1","page":5},{"text":"وجدنا هذا النمط بعد التجربة أنفع للقارئ، وأبعد عن تشتيت ذهنه، وأيسر من النواحي الطباعية الفنية.\n\n٢ - ضبط عناوين الأبواب الفقهية وترقيمها تسلسليًّا لكل كتاب فقهي (١)؛ اعتمادًا منا على نسخة الأستاذ عزت عبيد الدعاس؛ لدقّتها -أولًا-، وثانيًا؛ فإنه تبين لنا لاحقًا أن شيخنا المصنف ﵀ كان قد اعتمد على النسخة (التازية) في قريب من ثلاثة أرباع عمله في الكتاب، ثم عدل إلى طبعة (الدعاس)؛ وذلك لأسباب شرحها فيما يأتي، تحت الحديث (٢٢٧٠).\nثم أدرجنا الأبواب التي كان الشيخ ﵀ قد حذفها لعدم وجود حديث تحتها على شرطه في هذا الكتاب، وقد كان هذا هو منهجه قديمًا؛ إلا أنه عدل عنه أخيرًا، وفي ذلك فوائد عدة لا تخفى؛ كما فعل في كتابه \"صحيح الترغيب والترهيب\" و\"ضعيفه\"، انظر مثلًا (١٠ - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله ..)، و(١٩ - الاستتار في الخلاء) من \"كتاب الطهارة\"؛ فهما محذوفان في أصل الشيخ \"الصحيح\" هذا مع أحاديثهما؛ لأنهما ليسا على شرطه فيه، بل هما من شرطه في \"الضعيف\".\n\n٣ - اعتمدنا الترقيم الأصلي للشيخ ﵀ بما فيه من تكرار في الموضع، أو نقص، وضبطنا العزو من الكتاب -وإليه- نفسه، وكذلك بين الكتابين \"الصحيح\" و\"الضعيف\".\nومن الضروري هنا أن نشير إلى أن الشيخ نفسه قد عدّل ترقيمه الخاص؛ تبعًا لما حذف أو أضاف من الأحاديث؛ مما أحدث فارقًا بين الترقيم الجديد\n_________\n(١) بدءًا من (باب ١٤٨ / كتاب الصلاة / المجلد الرابع)، ولم يمكن تدارك ما قبله بعد أن تم إعداد المجلدات الثلاثة السابقة.","vol":"1","page":6},{"text":"والقديم يقل أو يزيد، لكنه ظل يعزو غالبًا إلى ترقيمه القديم؛ فليكن القارئ من هذا على ذُكْرٍ حين يعزو الشيخ من كتبه الأخرى إلى هنا، وليتَّبعْ ما يتيسّر له من الوسائل الأَخرى للوصول إلى بغيته إن لم يهتدِ إليه.\n\n٤ - يعزو الشيخ أحيانًا إلى أحاديث في هذا الكتاب لم يَصِلْ بعدُ إلى تخريجها وتحقيقها، فيترك مكان أرقامها فارغًا (...)، لإثباتها حين الوصول إليها، فهذه تركناها كما هي مع الإشارة أحيانًا إلى ما يساعد القارئ للاهتداء إلى الأحاديث المقصودة بين معقوفتين []؛ كذكر الباب مثلًا أو ما شابه، انظر مثلًا (ص ٦٢).\n\n٥ - نصوص الأحاديث تركناها كما هي عند الشيخ ﵀؛ إلا ما لا بُدَّ منه -من طبيعة البشر- من سبق قلم أو نحوه.\n\n٦ - الأحاديث التي أشار الشيخ ﵀ إلى نقلها من \"الصحيح\" إلى \"الضعيف\" أو العكس، قمنا بنقلها، وأشرنا إلى ذلك في الحاشية، ووضعنا لها رقمًا مكررًا ملحقًا بـ (/ م). مثال الحديث (١١ / م).\nوأخيرًا؛ نرجو الله ﵎ أن يتقبّل منا عملنا، ويغفر لنا زلاتِنا، ونسأله -سبحانه- أن يجزي خيرًا كل من أسْهَم معنا في إخراج هذا الكتاب القيم إلى حيّز الوجود؛ بجهد أو فكرة أو دلالة ذيلت باسم (الناشر)، ويجزي والدنا الشيخ رحمه الله تعالى عنا وعن المسلمين جميعًا خير الجزاء، ويرحمه رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.\n\n٢٦ شوال ١٤٢٢ هـ - الموافق ١/ ١٠ / ٢٠٠٢ م\nالناشر","vol":"1","page":7},{"text":"المقدمة\nالحمد لله رب العالين، وصلى الله تعالى على رسولنا ونبينا محمد، وعلى له وصحبه أجمعين، أما بعد:\nفقد اشتهر بين المشتغلين بعلم السنّة أنّ الأحاديث الواردة في \"سنن أبي داود\"، وسكت عنها، ولم يتكلم بشيء من الجرح عليها؛ أنها صالحة للاحتجاج بها والاعتماد عليها، والسبب في ذلك هو أبو داود نفسه ﵀، حيث وردت عنه جمل وعبارات يستفاد هذا من ظاهرها، بل بعضها نص في ذلك، وقد اجتمع لدي منها أربع عبارات أنا ذاكرها الآن، ثمّ أتكلم عليها بما ظهر لي من الحق فيها، وأدعم ذلك ببعض النقول عن بعض الأئمة الفحول، وهي هذه:\n(١) قال أبو داود في رسالته المشهورة (١) إلى أهل مكة:\n\"وليس في كتاب \"السنن\" الذي صنفته رجل متروك الحديث، وإذا كان فيه حديث منكر بينت أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره\"، ثمّ قال:\n\"وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض\".\n(٢) وعنه أنه قال:\n_________\n(١) يوجد منها نسخة خطية في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٣٤٨ - حديث)، وروى قسمًا منها الحافط الحازمي في \"شروط الأئمة الخمسة\" (ص ٥٣ - ٥٥)، وفي النسخة المشار إليها جملة فيما نقلناه عنها لم يظهر لي المراد منها، وهي: \"فقد بينته؛ و[منه ما لا يصح سنده] ما لم أذكر فيه ... \" إلخ! ولم أجد من ذكرها أيضًا فيما نقلوه من الرسالة؛ فتأمل.","vol":"1","page":13},{"text":"\"كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث؛ انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب -يعني: كتاب \"السنن\"- جمعت فيه أربعة آلاف حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه\" (١).\n(٣) وروي عنه أنه \"يذكر في كل باب أصح ما عرفه فيه\" (٢).\n(٤) ويروى عنه أنه قال: \"وما سكتُّ عنه؛ فهو حسن\" (٢).\nفالرواية الأخيرة -إن صحت- صريحة فيما اشتهر من الاحتجاج بما سكت عنه، أما الروايتان قبلها؛ فلا تتعرضان لهذه المسألة ببيان، غير أن الثانية قد تشعر بما أفادته هذه الأخيرة؛ لأنّ ما يشبه الصحيح ويقاربه إنما هو الحسن، وما يتكلم عليه ويُعله ليس منه كما لا يخفى.\n_________\n(١) رواه الخطيب البغدادي في ترجمة أبي داود من \"تاريخه\" (٩/ ٥٧) قال:\n\"حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم للقاري الدينوري -بلفظه- قال: سمعت أبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن الفرضي: سمعت أبا بكر بن داسة يقول: سمعت أبا داود يقول: ... \" فذكره.\nوهذا إسناد صحيح: أبو بكر محمد بن علي القاري وأبو الحسين محمد بن عبد الله الفرضي ثقتان ترجمهما الخطيب في \"تاريخه\"، فقال في الأول منهما (٣/ ١٠٦):\n\"كتبت عنه شيئًا يسيرًا، وكان رجلًا صالحًا ورعًا، كتب معنا الحديث، مات سنة (٤٤٩) \".\nوقال في الآخر (٥/ ٤٧٢):\n\"كان ثقة، وانتهى إليه قسمة الفرائض والمواريث، فلم يكن في وقته أعلم بذلك منه، وصنف فيه كتبًا اشتهرت ... مات سنة (٤٠٢) \".\nوأما أبو بكر بن داسة؛ فهو أحد رواة \"السنن\" عن أبي داود ﵀.\n(٢) أوردهما ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (ص ٣٠) هكذا بصيغة التمريض \"ويروى\"، والثالث ذكره ابن الصلاح أيضًا.","vol":"1","page":14},{"text":"وأمّا الرواية الأولى فمفهوم قوله: \"وهن شديد\"؛ أنه لا يبين ما فيه وهن غير شديد، وحينئذ ينبغي التوفيق بين هذا المفهوم إذا كان مرادًا، وبين صريح قوله: \"وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح\":\nفإما أن يقال: إنّ هذا المفهوم لا اعتداد به؛ لمخالفته لهذا المنطوق! وهذا عندنا -هنا- ضعيف مرجوح، وذلك لإمكان التوفيق بينهما، وهو أن يقال: إن الصالح عند أبي داود يشمل الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه، وعليه فلا تعارض بين المنطوق والمفهوم، وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس، وينشرح له الصدر بعد طول تفكر وتدبر، وهو الذي جنح إليه الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ حيث قال (١): \"ولفظ (صالح) في كلامه؛ أعم من أن يكون للاحتجاج أو للاعتبار، فما ارتقى إلى الحسن ثم إلى الصحيح؛ فهو بالمعنى الأول (الاحتجاج)، وما عداهما؛ فهو المعنى الثاني (الاعتبار)، وما قصر عن ذلك فهو ما فيه وهن شديد\".\n_________\n(١) نقله الشيخ منصور علي ناصف في \"التاج الجامع للأصول\" (ص ٧) ثم أتبعه بقوله: \"وسأتبع ذلك في بيان درجة ما رواه بقولي: بسند صالح\".\nقلت: وعلى ذلك جرى في كتابه هذا، فكلما ذكر فيه: \"رواه أبو داود \"؛ علق عليه في التعليق بقوله: \"بسند صالح\"، وقد سبقه بلى هذا بعض المتقدمين كما قال الحافظ العراقي في \"شرح المقدمة\" لابن الصلاح ما نصه (ص ٣٩):\n\"وهكذا رأيت الحافظ أبا عبد الله بن المَوَّاق يفعل في كتابه \"بُغية النقاد\"؛ يقول في الحديث الذي سكت عليه أبو داود: \"هذا حديث صالح\" ... \"! !\nوهذا عمل منهما غير صالح؛ لما ذكرنا في الأصل. وليت صاحب \"التاج\" اقتصر على هذا، ولكنه لم يفعل؛ بل هو يسكت عن أحاديث يعزوها إلى أبي داود، وقد صرح هو بتضعيفها في \"سننه\"! انظر الحديث رقم (،) وله في هذا للكتاب خطيات كثيرة أخرى قد بينتها في كتابي \"نقد التاج\" مفصلًا، وأجملتها في مقدمته؛ وعندي منه نقد الأول منه فقط، ولما يَتَسَنّ لي نشره بعد.","vol":"1","page":15},{"text":"وهذا تحقيق بديع من الحافظ ﵀؛ والنقد العلمي الحديثي الصحيح يشهد بوجود هذه الأنواع الأربعة في \"السنن\"، ومنها أحاديث واهية السند ظاهرة الضعف يسكت عليها أبو داود، حتى إن النووي ﵀ يقول في بعضها (١)؟\n\"وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر\".\nوقال المنذري في مقدمة كتابه \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٨):\n\"وأنبّه على كثير مما حضرني حال الإملاء مما تساهل أبو داود ﵀ في السكوت عن تضعيفه\"، ثمّ قال:\n\"وكل حديث عزوته إلى أبي داود وسكتُّ عنه؛ فهو كما ذكر أبو داود، ولا ينزل عن درجة الحسن، وقد يكون على شرط الشيخين أو أحدهما\" (٢).\nوعلى هذا؛ فليس يظهر صوابًا قول الحافظ ابن الصلاح في \"المقدمة\" -بعد أن ذكر الروايات الثلاث الأُوَلَ- ما نصه: \"فعلى هذا؛ ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا وليس في واحد من \"الصحيحين\" ولا نص على صحته\n_________\n(١) هو الحديث الأول من أحاديث \"أبي داود\" الضعيفة، فراجعه في كتابنا.\n(٢) نقل الشيخ علي القاري في \"المرقاة\" (١/ ٢٢) عن المنذري أنه قال:\n\"ما سكت عليه لا ينزل عن درجة الحسن\"، فهذا إن كان من مصدر آخر فلا كلام، وإن كان اختصر كلامه الذي نقلناه عن \"الترغيب\"؛ فهو اختصار مخل؛ لأنه أطلق، بينما هو في الأصل مقيد.\nثمّ إن في قول المنذري ﵀: \"على كثير\" إشارة إلى أنه لم ينبه على كل ما تساهل فيه أبو داود ﵀، وهو كذلك كما بينته في كتابي \"التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب\". ومن الأمثلة في ذلك حديث ابن عمر (ص ٣١ رقم ٣) وحديث علي (ص ٩١ رقم ٢) من الطبعة المنيرية.","vol":"1","page":16},{"text":"أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن؛ عرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود، وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره؛ ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به على ما سبق\" (١).\nوليس لدينا من أقوال أبي داود في هذه المسألة ما يشهد لما ذهب إليه؛ إلا الرواية الأخيرة عنه على جهلنا بصحتها عنه، حتى إن ابن الصلاح -نفسه- أعرض عن ذكرها في كتابه، والظاهر أنه اعتمد على منطوق قوله: \"فهو صالح\"، ولم يلتفت إلى المفهوم السابق الذكر؛ وهذا منه غير جيد؛ لما أسلفنا، ولما نقله هو -نفسه- عن الحافظ ابن منده أنه قال:\n\"كان أبو داود يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال\".\nولذلك؛ فقد رد على ابن الصلاح غير ما واحد من العلماء المحققين، فقال ابن كثير الدمشقي في \"مختصره\" ردًّا عليه:\n_________\n(١) في هذا الكلام إشارة إلى ما نقله العراقي وغيره عنه -أعني: ابن الصلاح- أنه لا يجوز للمتأخرين الإقدام على الحكم بصحة حديث لم يصححه أحد من المتقدمين؛ لأن هذا اجتهاد؛ وهو -بزعمه- قد انقطع منذ قرون، كما زعموا مثل ذلك في الفقه أيضًا!\nوليت شعري لِمَ ألَّف هو وغيره في أصول الحديث؟ ! ولم ألّفوا في أصول الفقه؟ ! للتسلية والفرجة وتضييع الوقت؟ ! أم للعمل بمقتضاها وربط الفروع بأصولها؟ ! وهذا يستلزم الاجتهاد الذي أنكروه؟ ! ونحمد الله تعالى أننا لا نُعْدَمُ في كل عصر من علماء يردون أمثال هذه الزلات من مثل هذا العالم، وقد رد عليه الحافظ ابن حجر، وشيخه العراقي في شرحه عليه وغيرهما، كالسيوطي في \"ألفيته\".\nفقال بعد أن ذكر رأي ابن الصلاح في أحاديث \"المستدرك \":\nجريًا على امتناع أن يصححا ... في عصرنا كما إليه جنحا\nوغيره جوزه وهو الأبر ... فاحكم هنا بماله أدّى النظر","vol":"1","page":17},{"text":"\"قلت: الروايات عن أبي داود بكتابه \"السنن\" كثيرة جدًّا، ويوجد في بعضها من الكلام -بل والأحاديث- ما ليس في الأخرى، ولأبي عبيد الآجري عنه أسئلة -في الجرح والتعديل، والتصحيح والتعليل- كتاب مفيد، ومن ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في \"سننه\" فقوله: \"وما سكت عليه فهو حسن\"؛ مما ينبغي التنبيه عليه والتيقظ له\".\nوقال المناوي في \"الفيض\" -بعد أن نقل عن أبي داود الرواية الأولى-:\n\"قال الذهبي: قد وفَّى؛ فإنه بيّن الضعيف الظاهر (١) وسكت عن المحتمل، فما سكت عنه لا يكون حسنًا عنده ولا بد -كما زعمه ابن الصلاح وغيره-؛ بل قد يكون فيه ضعف. وهذا قد سبقه إليه ابن منده حيث قال ... (قلت: فذكر ما نقلناه عنه آنفًا ثمّ قال). قال ابن عبد الهادي: هذا رد على من يقول: إن ما سكت عليه أبو داود يحتح به ومحكوم عليه بأنه حسن عنده، والذي يظهر أن ما سكت عنه -وليس في \"الصحيحين\"- ينقسم إلى صحيح محتج به، وضعيف غير محتج به بمفرده، ومتوسط بينهما، فما في \"سننه\" ستة أقسام أو ثمانية:\nصحيح لذاته، صحيح لغيره بلا وهن فيهما، ما به وهن شديد، ما به وهن غير شديد، وهذان قسمان: ما له جابر، وما لا جابر له، وما قبلهما قسمان: ما بين وهنه، وما لم يبين وهنه\".\nقلت: وهذا تقسيم صحيح أيضًا.\n_________\n(١) كذا! وقد علمت مما سبق أنه سكت عن أشياء ظاهرة الضعف، فلو قال: (الشديد الضعف)؛ لكان أقرب.","vol":"1","page":18},{"text":"فظهر بهذا البيان أنه ليس كل ما سكت عنه أبو داود حسنًا صالحًا للاحتجاج به عنده.\nوأما أن الأمر كذلك عند غيره؛ فمما لا مناقشة فيه؛ حتى عند القائلين بالقول المرجوح، وفي كلام ابن الصلاح السابق إشارة إلى ذلك، وعلى هذا جرى عمل المحققين من الأئمة، فضعفوا كثيرًا من الأحاديث التي سكت عليها أبو داود في \"سننه\"؛ كالحافظ المنذري والنووي والزيلعي والعراقي والعسقلاني وغيرهم، كما ستقف على كلماتهم في ذلك إن شاء الله تعالى في الكتاب المستقل بالأحاديث الضعيفة من \"السنن\" إن شاء الله (*).\n_________\n(*) هذا ما كتبه الشيخ ﵀ في مقدمته لهذا الكتاب، ولو قدر له إتمامها لزاد وأفاد، قدر الله وما شاء فعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. (الناشر).","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>١ - كتاب الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>١ - باب التَّخَلِّي عند قضاء الحاجة</span>\n١ - عن المغيرة بن شعبة:\nأنّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا ذهب المَذْهبَ أبعد.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقد صححه الترمذي والحاكم والذهبي والنووي).\nإسناده: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي: ثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن محمد -يعني: ابن عمرو- عن أبي سلمة عنه.\nوهذا إسناد حسن عندي:\nعبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة عابد؛ احتج به الشيخان.\nوعبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي؛ ثقة يخطئ واحتج به مسلم، وروى له البخاري مقرونًا.\nومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي؛ وهو صدوق له أوهام، روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة.\nوأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري؛ ثقة حجة عند الشيخين وغيرهما، ولم يسمع من أبيه.\nوالحديث أخرجه النسائي أيضًا، والترمذي والدارمي وابن ماجة وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٠ / ١)، والحاكم، وعنه البيهقي في \"سننه الكبرى\" (١/ ٩٣)","vol":"1","page":21},{"text":"من طرق عن محمد بن عمرو به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". والحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"؛ ووافقه الذهبي!\nوهو من أوهامهما؛ لا علمت من أن مسلمًا إنما أخرج لمحمد بن عمرو متابعة.\nلكن الحديث صحيح، فقد ورد من طريق أخرى عند الدارمي، وأحمد (٤/ ٢٤٤) عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة ... به نحوه.\nوهذا إسناد صحيح:\nمحمد بن سيرين؛ أشهر من أن يذكر.\nوعمرو بن وهب؛ وثقه النسائي وابن حبان والعجلي وابن سعد.\nولهذا قلت فيه: \"إسناده حسن صحيح\"؛ فهو حسن باعتبار الطريق الأولى، وصحيح بالنظر إلى الطريق الأخرى.\n\n٢ - عن جابر بن عبد الله:\nأنّ النبي ﷺ كان إذا أراد البَرَاز انطلق حتى لا يراه أحد.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: أخرجه من طريق إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عنه.\nوهذا إسناد ضعيف:\nإسماعيل بن عبد الملك صدوق كثير الوهم، وهو ابن أبي الصُّفَيْراء -بالفاء-.\nوأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.","vol":"1","page":22},{"text":"ومن هذا الوجه: أخرجه ابن ماجة أيضًا، والحاكم والبيهقي، وله عنده تتمة.\nلكن الحديث صحيح لشواهده الكثيرة؛ منها الذي قبله.\nومنها: عن عبد الرحمن بن أبي قُرَاد: عند النسائي وغيره بسند صحيح.\nوالحديث قال في \"المجموع\" (٢/ ٧٧):\n\"فيه ضعف يسير، وسكت عليه أبو داود؛ فهو حسن عنده\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٢ - باب الرجل يتبوأ لبوله</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"للضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٣ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء</span>\n٣ - عن أنس بن مالك قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال:\n\"اللهم! إني أعوذ بك (وفي رواية: أعوذ بالله) من الخُبُثِ والخبائث\".\nقال أبو داود: \"وقال وُهَيْب (١): فليتعوذ بالله\".\n_________\n(١) هو وهيب بن خالد الباهلي البصري، وروايته هذه لم أقف عليها موصولة، وهو ثقة حجة؛ لكن قال الآجُرِّي عن المصنف:\n\"تغير وهيب بن خالد، وكان ثقة\". وقال يحيى بن سعيد:\n\"إسماعيل أثبت من وهيب\".\nوإسماعيل: هو ابن علية، أحد رواة الحديث، وهو رواه من فعله ﵊، =","vol":"1","page":23},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقد أخرجاه دون رواية وهيب، فهي شاذة كالتي قبلها).\nإسناده: ثنا مسدد بن مسرهد: ثنا حماد بن زيد وعبد الوارث عن عبد العزيز ابن صهيب عنه.\nقال حماد: \"اللهم! إني أعوذ بك\".\n_________\n= وكذلك رواه كل من حدث به عن عبد العزيز، فهي أولى من رواية وهيب هذه.\nنعم؛ تابعه عليها عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر؛ قال: \"إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٩٦):\n\"رواه العمري، وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية\"!\nقلت: وهي رواية شاذة؛ لمخالفتها لجميع روايات الثقات المتقدمة، وعبد العزيز بن المختار وإن كان ثقة؛ فقد قال ابن حبان:\n\"إنه كان يخطئ\". حتى بالغ ابن معين فقال:\n\"ليس بشيء\"!\nوالحق أنه حجة إذا لم يخالف.\nوبالجملة؛ فالحديث صحيح بالرواية الأولى، دون سائر الروايات فإنها شاذة. وأما قول الحافظ عن التسمية: \"إنه لم يرها في غير هذه الرواية\"! فهو ذهول؛ فقد رواها ابن السني من طريق قتادة عن أنس؛ لكنها معلولة أيضًا كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في الحديث الآتي.\nورواها أبو معشر نجيح عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مرفوعًا به مثل حديث الباب، وزاد التسمية.\nرواه ابن أبي شيبة. ونجيح ضعيف، وفيها حديث آخر، فانظر \"المشكاة\" (٣٥٨).","vol":"1","page":24},{"text":"وقال عبد الوارث: \"أعوذ بالله\".\nقال أبو داود: \"رواه شعبة عن عبد العزيز: \"اللهم! إني أعوذ بك\". وقال مرة: \"أعوذ بالله\"\".\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقد أخرجاه في \"الصحيحين\" من طرق عن عبد العزيز.\nوأخرجه مسلم، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢١٦)، والترمذي، والدارمي من طرق عن حماد بن زيد بلفظه.\nوتابعه عليه هشيم عن عبد العزيز: أخرجه مسلم، وأحمد (٣/ ٩٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١).\nوسعيد بن زيد: عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ١٠٠)، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوحماد بن سلمة: عند ابن السني في \"اليوم والليلة\" (رقم ١٦)، وهو صحيح أيضًا.\nوشعبة في إحدى الروايتين عنه؛ أخرجه البخاري في \"الدعوات\"، وأبو عوانة وابن السني.\nوأما رواية عبد الوارث (١)؛ فتابعه عليها إسماعيل ابن عُلَيَّة: عند مسلم وابن ماجة، وأحمد (٣/ ١٠١)، ورواه النسائي لكن بلفظ حماد بن زيد.\nوأما رواية شعبة باللفظين؛ فأخرجه الترمذي (١/ ١٠)، وأخرجه أحمد (٣/ ٢٨٢) باللفظ الآخر، والبخاري وغيره باللفظ الأول كما سبق.\n_________\n(١) أخرجه البيهقي (١/ ٩٥) من طريق مسدد عنه.","vol":"1","page":25},{"text":"وهو الصواب إن شاء الله تعالى؛ لاتفاق أكثر الرواة عليها كما رأيت، ولأن شعبة قد وافقه في إحدى الروايتين عنه، وهي التي اعتمد عليها البخاري؛ فلم يرو الأخرى؛ فالأخذ بها أولى وأحرى. وأيضًا فقد قال الإمام أحمد:\n\"حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث وابن علية والثقفي وابن عيينة\".\n\n٤ - عن زيد بن أرقم عن رسول الله ﷺ قال:\n\"إن هذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقلْ: أعوذ بالله من الخُبُثِ والخبائث\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وكذلك قال الحاكم ووافقه الذهبي).\nإسناده: ثنا عمرو بن مرزوق: نا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد ابن أرقم.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، فقد أخرج لعمرو بن مرزوق في \"صحيحه\" وبقية الرجال ثقات مشهورون من رجال الشيخين.\nوقد أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (رقم ٦٧٩): ثنا شعبة عن قتادة سمع النضر بن أنس به.\nوهذا صحيح على شرطهما، وفيه فائدة؛ وهي تصريح قتادة بسماعه من النضر.\nومن هذا الوجه: رواه ابن ماجة والبيهقي، وأحمد (٤/ ٣٦٩ و٣٧٣).\nولقتادة فيه شيخ آخر، رواه سعيد بن أبي عروبة عنه عن القاسم بن عوف","vol":"1","page":26},{"text":"الشيباني عن زيد بن أرقم به:\nأخرجه ابن ماجة والبيهقي، وأحمد (٤/ ٣٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١).\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٨٧) من الوجهين، ثمّ قال:\n\"كلا الإسنادين من شرط \"الصحيح\" ... \" ووافقه الذهبي.\nوالحديث أشار إليه الترمذي في \"سننه\" (١/ ١١) وأعله بقوله:\n\"في إسناده اضطراب: روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة.\nفقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم. وقال هشام: عن قتادة عن زيد بن أرقم. ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس. فقال شعبة: عن زيد بن أرقم. وقال معمر: عن النضر بن أنس عن أبيه عن النّبيّ ﷺ\".\nقال الترمذي:\n\"سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا؟ فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا\".\nقلت: وهذا الذي أجاب به البخاري ﵀ احتمالًا: هو الذي نجزم به ونطمئن إليه؛ وذلك أن قتادة ثقة حافظ ثبت، فليس بكثير عليه أن يكون له في حديث واحد إسنادان فأكثر؛ كما يقع ذلك كثيرًا لأمثاله من الحفاظ، كالزهري وغيره، كما يشهد بذلك من له ممارسة واضطلاع بهذا الشأن.\nولذلك فإننا لا نرى إعلال الترمذي بما ذكر صوابًا!\nعلى أننا نقول: إن مجرد الاختلاف في إسناد حديث لا يستلزم إعلاله أو الحكم عليه بالاضطراب؛ ذلك لأن شرط المضطرب من الحديث أن تستوي","vol":"1","page":27},{"text":"الروايات، بحيث لا يمكن ترجيح بعضها على بعض بشيء من وجوه الترجيح؛ كحفظ راويها أو ضبطه أو كثرة صحبته، أو غير ذلك من الوجوه! فأما إذا ترجح لدينا إحدى الروايات على غيرها؛ فالحكم حينئذ لها، والحديث صحيح، ولا يطلق عليه وصف المضطرب، أو على الأقل: ليس له حكمه، كما أفاده ابن الصلاح في \"المقدمة\".\nوإذا كان لا بد من الترجيح بين الروايات السابقة؛ فرواية من قال: عن قتادة عن القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم؛ هي أرجح لدينا؛ وذلك لأن سعيد بن أبي عروبة وهشامًا الدستوائي أثبت الناس في الرواية عن قتادة، كما قال ابن أبي خيثمة وغيره.\nثمّ إن رواية سعيد مقدمة على رواية هشام؛ لما فيها من الزيادة في الإسناد، وهي من ثقة، فيجب قبولها. على أن أبا داود الطيالسي قال في سعيد:\n\"كان أحفظ أصحاب قتادة\".\nوقد صرح الإمام البيهقي في رواية معمر -التي ذكرها الترمذي- أنها وهم؛ كما في \"سننه\". وقتادة بصري وفيما حدث معمر -وهو ابن راشد- بالبصرة شيء من الضعف، كما ذكر الحافظ في \"التقريب\"، فروايته لا تقاوم رواية أوثق الناس في قتادة عند الاختلاف، فلم يبق ما يقوم للمعارضة إلا رواية شعبه، وهو ثقة حافظ متقن؛ ولذلك فالرأي عندي ثبوت روايته مع رواية سعيد؛ كما جريت عليه في صدر الكلام.\nلكني؛ أقول: إن كان لا بد من الترجيح؛ فرواية سعيد مقدمة عليه؛ ومعه متابع له في الجملة كما سبق بيانه؛ والله تعالى أعلم.\nثمّ إن الحديث رواه بعض الضعفاء عن قتادة على وجه آخر بلفظ:\n\"هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: بسم الله\".","vol":"1","page":28},{"text":"أخرجه ابن السني (رقم ١٩) من طريق قَطَن بن نُسَيْر: ثنا عدي بن أبي عمارة الدارع قال: سمعت قتادة عن أنس مرفوعًا به. قال في \"الميزان\" -في ترجمة عدي هذا-:\n\"قال العقيلي: في حديثه اضطراب، وعنه قطن بن نسير\". زاد الحافظ في \"اللسان\":\n\"وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال: روى عنه القاسم بن عيسى الطائي والبصريون. قلت: ومن أغلاطه أنه روى عن قتادة عن أنس في القول عند دخول الخلاء. وإنما رواه قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم. وقيل: عن النضر بن أنس عن أبيه. والأول أصح\".\n(تنبيه): قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٦١) -أن الحديث-:\n\"أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما\"! وذكر في مكان آخر منه (٥٣٠) أنه في \"السنن الأربعة\"! وسكت عليه.\nوفي هذا الإطلاق تساهل أو ذهول، وذلك أن الحديث ليس عند النسائي في \"سننه الصغرى\" المعروف بـ \"المجتبى\"، وإنما هو في \"سننه الكبرى\"؛ كما قيّده صاحب \"عون المعبود\"، كما أنه ليس عند الترمذي ثاني الأربعة، وإنما أشار إليه إشارة كما سبق أن ذكرنا. والله تعالى هو الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٤ - باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة</span>\n٥ - عن سلمان قال: قيل له:\nلقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخِرَاءَةَ؟ قال:\nأجل؛ لقد نهانا ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن لا نستنجي","vol":"1","page":29},{"text":"باليمين، وأن لا يستنجي أحدُنا بأقلِّ من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع أو عظم (*).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم، وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وصححه الترمذي والدارقطني).\nإسناده: ثنا مسدد بن مسرهد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ فقد احتج بمسدد بن مسرهد، وبقية رواته متفق عليهم.\nوالحديث أخرجه مسلم والنسائي والترمذي والدارقطني والبيهقي، وأحمد (٥/ ٤٣٩) كلهم عن أبي معاوية به.\nوأخرجه مسلم والنسائي والدارقطني، وكذا أبو عوانة في \"صحيحه\"، وابن ماجة، وأحمد (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨) من طرق أخرى عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". والدارقطني:\n\"إسناد صحيح\".\n\n٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدُكم الغائطَ؛ فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه\".\n_________\n(*) علق في الأصل جانبًا بقوله: \"تحت (٢٧٤٩) \"الصحيحة\" ... \"؛ أي: أنه مذكور تحت هذا الرقم من \"الصحيحة\". (الناشر).","vol":"1","page":30},{"text":"وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الرَّوْث والرِّمَّة.\n(قلت: إسناده حسن. وقد أخرجه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان في \"صحاحهم\". وروى مسلم بعضه).\nإسناده: ثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْليُّ: ثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن القَعْقَاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد حسن، رجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير أن ابن عجلان إنما أخرج له مسلم متابعة.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة أيضًا في \"صحيحه\" (١/ ٢٠٠)، والنسائي والدارمي وابن ماجة والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٤٧ - ٢٥٠) من طرق عن ابن عجلان به.\nورواه ابن خزيمة وابن حجان (١٢٨ - ١٣٠) في \"صحيحيهما\" كما في \"التلخيص\" (١/ ٤٥٦).\nوروى بعضه مسلم (١/ ١٥٥) من طريق سهيل عن القعقاع به بلفظ:\n\"إذا جلس أحدكم على حاجته؛ فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها\".\nوالحديث صححه النووي (٢/ ٩٥ و١٠٩).\n\n٧ - عن أبي أيوب -روايةً-[قلت: يعني: عن النّبيّ ﷺ] قال:\n\"إذا أتيتم الغائط؛ فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا\".","vol":"1","page":31},{"text":"فَقَدِمْنا الشام؛ فوجدنا مراحيض قد بنيت قِبَل القبلة؛ فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله.\n(قلت: إسناده على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: ثنا مسدد بن مُسَرْهَد: ثنا سفيان عن الزُّهْري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب.\nوهذا إسناد على شرط البخاري.\nوقد أخرجه في \"صحيحه\" (١/ ٣٩٦): ثنا علي بن عبد الله قال: ثنا سفيان به.\nوكذلك أخرجه مسلم، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ١٩٩)، والنسائي والترمذي والدارمي والبيهقي، وأحمد (٥/ ٤٢١) من طرق عن سفيان بن عيينة به. وقال الترمذي -أنّه-:\n\"أحسن شيء في هذا الباب\".\nثمّ أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة، وأحمد (٥/ ٤١٦ و٤١٧ و٤٢١) من طرق أخرى عن الزهري به.\nوللحديث إسنادان آخران عن أبي أيوب:\nأخرج أحدهما مالك (١/ ١٩٩)، ومن طريقه النسائي، وأحمد عنه (٥/ ٤١٤) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق -مولى لآل الشفاء- عنه.","vol":"1","page":32},{"text":"وهذا إسناد صحيح.\nوقد تابعه همام: أنا إسحاق ابن أخي أنس عن رافع بن إسحاق به:\nأخرجه أحمد (٥/ ٤١٥)؛ وهو صحيح أيضًا.\nوالآخر: أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٢٣) من طريق ورقاء عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب مرفوعًا.\nوهذا إسناد حسن صحيح.\nوللنهي عن الاستقبال شاهد من حديث عبد الله بن الحارث:\nأخرجه ابن ماجة (٣١٧) بسند صحيح، وابن حبان (١٣٣) بسند آخر صحيح أيضًا.\n\n٨ - عن مروان الأصفر قال:\nرأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثمّ جلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن! أليس قد نُهي عن هذا؟ ! قال:\nبلى؛ إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك؛ فلا بأس.\n(قلت: إسناده حسن، ورجاله رجال \"الصحيح\". وقد حسنه الحازمي، والحافظ في \"الفتح\"، وصححه الدارقطني والحاكم والذهبي).\nإسناده: ثنا محمد بن يحيى بن قارس: ثنا صفوان بن عيسى عن الحسن بن ذَكوان عن مروان الأصفر.","vol":"1","page":33},{"text":"وهذا إسناد حسن: محمد بن يحيى بن فارس: هو ابن يحيى بن عبد الله بن فارس الذهلي، ثقة حافظ، أحد الأعلام، روى له البخاري.\nوصفوان بن عيسى ثقة من رجال مسلم.\nوالحسن بن ذكوان ثقة من رجال البخاري، لكن فيه كلام، ولذلك أورده الذهبي في \"الميزان\"؛ وحكى أقوال الأئمة فيه، واعتمد هو على أنه صالح الحديث. وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطئ\".\nقلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى؛ ما لم يظهر خطأه.\nوأما مروان الأصفر؛ فثقة من رجال الشيخين.\nوالحديث أخرجه الدارقطني أيضًا (٢٢)، والحاكم (١/ ١٥٤)، والبيهقي (١/ ٩٢) -من طريقه، ومن طريق أبي داود-؛ كلهم عن صفوان به. وقال الدارقطني:\n\"هذا صحيح، كلهم ثقات\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط البخاري؛ فقد احتج بالحسن بن ذكوان\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر من وجهين، يعرفان مما سبق من الكلام على الحديث.\nوالحديث سكت عليه المنذري. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٩٩):\n\"سنده لا بأس به\". ونقل الشوكاني عن \"الفتح\" أيضًا أنه قال:\n\"إسناده حسن\". وسكت عليه في \"التلخيص\". وأخرجه الحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٢٦) وقال:","vol":"1","page":34},{"text":"\"حديث حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٥ - باب الرخصة في ذلك</span>\n٩ - عن عبد الله بن عمر قال:\nلقد ارتقيت على ظهر البيت، فرأيت رسول الله ﷺ على لَبِنَتَيْنِ مستقبلَ بيت المقدس لحاجته.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\"، وصححه الترمذي).\nإسناده: ثنا عبد الله بن مَسْلَمَة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن عمه واسع بن حَبَّان عن عبد الله بن عمر.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٢٠٠). وأخرجه البخاري (١/ ١٩٨)، والنسائي، والبيهقي عنه.\nورواه مسلم وكذا البخاري وأبو عوانة والدارمي وابن ماجة، وأحمد (٢/ ١٣، ٤١) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد به.\nوتابعه عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان عند الشيخين، وأبي عوانة والترمذي، وأحمد (٢/ ١٢). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوللحديث إسنادان آخران عن ابن عمر:","vol":"1","page":35},{"text":"الأول: من طريق فُلَيْحٍ عن عبد الله بن عكرمة عن أبي المغيرة رافع بن حنين عنه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٩٦ و٩٩ و١١٤).\nوهذا إسناد لا بأس به في المتابعات: رافع بن حنين؛ وثقه ابن حبان. وقال الدارقطني:\n\"ولا أعلمه أسند إلا حديثًا واحدًا، ولم يروه غير فليح بن سليمان عن عبد الله ابن عكرمة عنه\".\nقلت: وعبد الله بن عكرمة؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\" أيضًا، وروى عنه -غيرَ فليح- أسامة بن زيد.\nوفليح بن سليمان؛ روى له الشيخان، وفيه كلام.\nوالآخر: من طريق أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن نافع عنه.\nوهذا كالذي قبله: أيوب بن عتبة ضعيف لسوء حفظه؛ فإذْ قد روى ما وافق فيه الثقات؛ فقد حفظ.\nوبقية رجاله رجال الشيخين.\n\n١٠ - عن جابر بن عبد الله قال:\nنهى نبي الله ﷺ أن نستقبل القبلة بول، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها.\n(قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي والبزار وكذ االنووي، وصححه البخاري وابن السكن والحاكم ووافقه الذهبي. ورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\").","vol":"1","page":36},{"text":"إسناده: ثنا محمد بن يشار: ثنا وَهْبُ بن جرير: ثنا أبي قال: سمعت محمد ابن إسحاق يحدث عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر.\nوهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات، وفي محمد بن إسحاق -صاحب \"المغازي\"- كلام لا يضر؛ ولا ينزل حديثه عن درجة الحسن.\nوالحديث أخرجه الترمذي أيضًا، وابن ماجة والحاكم والبيهقي، وأحمد (١/ ٣ / ٣٦٠) من طرق عن محمد بن إسحاق به.\nوفي رواية أحمد تصريح ابن إسحاق بالتحديث، وكذا في رواية الحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوهو من تساهلهما كما سبق. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\". ونقل عنه ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (١/ ٢٢) أنه قال:\n\"سألت محمدًا عنه؟ فقال: حديث صحيح\".\nوكذا نقله الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٦٠).\nقلت: ورواه الدارقطني أيضًا (٢٢) من هذا الوجه، وقال:\n\"رجاله كلهم ثقات\".\nورواه أيضًا البزار -وحسنه-، وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان، وصححه أيضًا ابن السكن. قال الحافظ:\n\"وتوقف فيه النووي؛ لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية","vol":"1","page":37},{"text":"أحمد وغيره. وضعفه ابن عبد البر بأبان بن صالح! ووهم في ذلك؛ فإنه ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم أنه مجهول؛ فغلط\".\n(تنبيه): ذكر ابن القيم -وتبعه الحافظ- أن الحديث لا حجة فيه؛ لأنه حكاية فعل لا عموم لها، ولا يعلم هل كان في فضاء أو بنيان؟ وهل كان لعذر من ضيق مكان ونحوه أو اختيارًا؟ فلا يجوز أن يقدم على النصوص الصحيحة الصريحة في المنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٦ - باب كيف التكشُّف عند الحاجة</span>؟\n١١ - عن ابن عمر:\nأنّ النّبيّ ﷺ كان إذا أراد حاجة؛ لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.\n(قلت: حديث صحيح؛ رواه البيهقي بإسناد صحيح عنه، وصححه السيوطي).\nإسناده: ثنا زهير بن حرب: ثنا وكيع عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر.\nقال أبو داود:\n\"رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك؛ وهو ضعيف\".\nقلت: وهذا؛ قد وصله الترمذي (١/ ٢١)، والدارمي (١/ ١٧١)، وللبيهقي (١/ ٩٦) من طرق عن عبد السلام به.\nوإنما ضعفه أبو داود من الوجهين؛ لأن في الأول: الرجلَ الذي لم يسم، وفي الثاني انقطاعًا؛ فقال الترمذي:","vol":"1","page":38},{"text":"\"وكلا الحديثين مرسل، ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النّبي ﷺ، وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيته يصلي ... فذكر عنه حكاية في الصلاة\". قال المنذري:\n\"وذكر أبو نعيم الأصبهاني أن الأعمش رأى أنس بن مالك، وابن أبي أوفى وسمع منهما، والذي قاله الترمذي هو المشهور\".\nقلت: لكن الحديث صحيح إن شاء الله تعالى؛ فقد أخرجه البيهقي من طريق أحمد بن محمد بن أبي رجاء المِصيصِي -شيخ جليل-: ثنا وكيع: ثنا الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ:\nكان إذا أراد الحاجة تنحى، ولا يرفع ثيابه ... إلخ.\nوهذا إسناد صحيح: القاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق؛ وهو ثقة حجة لا يسأل عن مثله.\nوالمصيصي هذا: هو ابن عبيد الله بن أبي رجاء؛ وهو ثقة، كما قال النسائي.\nوقال مرة:\n\"لا بأس به\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقد أشار السيوطي في \"الجامع\" لصحته، كما قال المناوي.\n(تنبيه): قال في \"عون المعبود\": \"يوجد في بعض النسخ -بعد قول المؤلف: \"وهو ضعيف\"- هذه العبارة: \"قال أبو عيسى الرملي: حدثناه أحمد بن الوليد: ثنا عمرو بن عون: أخبرنا عبد السلام ... به\".\nقلت: أبو عيسى: هو إسحاق -ورّاق أبي داود-، وهذه إشارة من الرملي إلى","vol":"1","page":39},{"text":"أنّ الحديث اتصل إليه من غير طريق شيخه أبي داود، فهذه العبارة من رواية أبي عيسى الرملي لا من رواية اللؤلؤي عن أبي داود، فلعل بعض النساخ لرواية اللؤلؤي اطلع على رواية الرملي فأدرجها في نسخة اللؤلؤي، ومراده بذلك أنه لما كانت رواية عبد السلام غير موصولة؛ أشار بوصلها برواية أبي عيسى الرملي\".\nقلت: وهذه العبارة وردت في النسخة التازية في صلب الكتاب؛ كأنها من كلام أبي داود!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٧ - باب كراهية الكلام عند الخلاء</span>\n١١ / م (*) - عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عِيَاض قال: ثني أبو سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"لا يخرجِ الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما يتحدثان؛ فإن الله ﷿ يَمْقُتُ على ذلك\".\nقال أبو داود: \"لم يسنده إلا عكرمة بن عمار\".\n(قلت: يشير بذلك إلى ضعف الحديث؛ فقد قال الآجُرِّيُّ عن أبي داود: \"عكرمة بن عمار ثقة، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب\" (١).\nوأعلَّه المنذري وابن التركماني بجهالة هلال بن عياض هذا).\n_________\n(*) كُرِّر الرقم هنا عمدًا بسبب نقل هذا الحديث من \"الضعيف\" إلى هنا حسبما أشار الشيخ ﵀ في أصله (انظر ص ٤٤).\n(١) نقله الحافظ في \"التهذيب\"، ونقل مثله عن الأئمة المحققين، كأحمد وابن معين والبخاري وغيرهم. واعتمد عليه في \"التقريب\"، فقال:\n\"صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب؛ ولم يكن له كتاب\". =","vol":"1","page":40},{"text":"إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة: حدثنا ابن مهدي: حدثنا عكرمة بن عمار.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة أيضًا (١/ ١٤٢)، والحاكم (١/ ١٥٧ - ١٥٨)، والبيهقي (١/ ٩٩ - ١٠٠) من طرق عن عكرمة، فقال بعضهم: هلال بن عياض -كما في رواية أبي داود-، وقال بعضهم: عياض بن هلال -على القلب-، وبعضهم قال: عياض بن عبد الله.\nوهذا اضطراب شديد؛ مما يوهن الحديث؛ وإن كان البيهقي روى عن ابن خزيمة أن الصحيح من ذلك قول من قال: عياض بن هلال. قال ابن خزيمة:\n\"وأحسب الوهم فيه عن عكرمة بن عمار حين قال: عن هلال بن عياض\"! فقد تعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" بقوله:\n_________\n= وأجاب المنذري في \"مختصره\" بما لا طائل تحته، فقال:\n\"وعكرمة: هو أبو عمار عكرمة بن عمار العِجْلي اليمامي، وقد احتج به مسلم في \"صحيحه\"، وضعّف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير، وقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى بن أبي كثير، واستشهد البخاري بحديثه عن يحيى بن أبي كثير\"!\nقلت بأنه لا طائل تحته؛ لأنه إذا ثبت بأنه مضطرب الحديث عن ابن أبي كثير -بشهادة أولئك الأئمة-؛ فما ينفعه احتجاج مسلم به؛ لأسباب كثيرة، منها: أنه يحتمل أنه لم يثبت ذلك عند مسلم، فاحتج به. وأما بعد ثبوته فلا يجوز الاحتجاج به، كما لا يخفى!\nعلى أن المنذري ﵀ قد انشغل ذهنه بالتعقب؛ فذهل بذلك عن علة أخرى في الحديث، قادحة في الاحتجاج به، تنبه هو لها في كتاب آخر، ألا وهو \"الترغيب\"، فقال فيه -بعد أن عزاه لأبي داود وابن ماجة وابن خزيمة في \"صحيحه\"-:\n\"رووه كلهم من رواية هلال بن عياض -أو عياض بن هلال- عن أبي سعيد، وعياض هذا روى له أصحاب \"السنن\"؛ ولا أعرفه بجرح ولا بعدالة، وهو في عداد المجهولين\". وكذلك قال الذهبي في \"الميزان\":\n\"لا يُعرف، ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير\". وقال الحافظ فما \"التقريب\": إنه \"مجهول\".","vol":"1","page":41},{"text":"\"قلت: كيف يتعين أن يكون الوهم فيه عن عكرمة؛ وهو مذكور في هذا السند الذي هو فيه على الصحيح، بل يحتمل أن يكون الوهم من غيره. وقد ذكر صاحب \"الإمام\" أن أبان بن يزيد رواه أيضًا عن يحيى بن أبي كثير فقال: هلال ابن عياض؛ فتابع أبان عكرمة على ذلك، وابن القطان أحال الاضطراب في اسمه على يحيى بن أبي كثير. ثم ذكر البيهقي عن أبي داود أنه قال: لم يسنده إلا عكرمة. قلت: تقدم قريبًا أن أبان تابعه\". قال:\n\"وبقي فيه علل لم يذكرها؛ منها: أنه سكت عن عكرمة هنا، وتكلم فيه كثيرًا في (باب مس الفرج بظهر الكف)، وفي (باب الكسر بالماء). ومنها: أن راوي الحديث عن الخدري لا يعرف، ولا يحصل من أمره شيء. ومنها: الاضطراب في متن الحديث، كما هو مبين في كتاب ابن القطان. وأخرجه النسائي من حديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة\".\nقلت: ومن حديث أبي هريرة: رواه الطبراني في \"الأوسط\". وزعم الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٠٧): أن \"رجاله موثقون\"!\nوصرَّح المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٨٥): بأن \"إسناده لين\".\nفأصاب؛ لأنه -كما ترى- مداره على عكرمة عن ابن أبي كثير؛ وهو ضعيف عنه، كما سبق.\nوقد خالفه الأوزاعي -وهو الثقة الحجة-؛ فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن رسول الله ﷺ ... مرسلًا معضلًا.","vol":"1","page":42},{"text":"أخرجه البيهقي (١/ ١٠٠) (١).\nوبالجملة؛ فالحديث ضعيف لا يصح؛ لاضطرابه وجهالة راويه موصولًا، وانقطاعه وتجرده عن شاهد يقويه.\n(تنبيه): قال في \"عون المعبود\": \"وفي بعض النسخ -بعد قوله: \"إلا عكرمة\"- هذه العبارة: \"ثنا أبان: ثنا يحيى ... بهذا؛ يعني: حديث عكرمة بن عمار\" انتهى. قلت: ليست هذه العبارة للمؤلف أصلًا؛ لأن أبا داود ذكر أنه لم يسنده إلا عكرمة، فلم يقف عليه أبو داود مسندًا من غير رواية عكرمة، فأراد ملحق هذه العبارة الاستدراك على أبي داود؛ بأنه قد أسنده عن يحيى بن أبي كثير: أبان بن يزيد العطار. ولكن لم أقف على نسبة هذه العبارة لأحد من الأئمة\"!\nقلت: قد سبق نسبتها إلى صاحب \"الإمام\"؛ وهو ابن دقيق العيد ﵀.\nوقد جاءت هذه العبارة في النسخة المطبوعة في المطبعة التازية بمصر.\nومما يدل على أنها ليست من أبي داود: أن أبان بن يزيد ليس من شيوخه؛ بل إنما يروي عنه أبو داود بالواسطة.\n(تنبيه ثانٍ): ينبغي أن لا تغترَّ بتصحيح الحاكم للحديث؛ لما عُرف من تساهله؛ لا سيما بعد بيان ما فيه من العلل! ولا بموافقة الذهبي له، بعد أن نقلنا لك عنه أن بعض رواته لا يعرف!\nوكثيرًا ما ترى الذهبي يوافق الحاكم في تصحيحه؛ خطأ منهما، وفيها كثير مما يصرّح الذهبي نفسه في \"الميزان\" وغيره بضعفه! ولو أردنا أن نتتبع ذلك عليه؛ لجاء\n_________\n(١) وقد رجحه أبو حاتم، فقال: \"الصحيح حديث الأوزاعي؛ وحديث عكرمة وهم\"؛ كما في \"العلل\" (رقم ٨٨).","vol":"1","page":43},{"text":"في كتاب مستقل، وسيأتيك بعض -أو كثير- من ذلك في هذا الكتاب؛ إن شاء الله تعالى (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٨ - باب أيَرُدُّ السلامَ وهو يبول</span>؟\n١٢ - عن ابن عمر قال:\nمرَّ رجل على النبي ﷺ وهو يبول؛ فسلّم عليه؛ فلم يردَّ عليه.\n(قلت: إسناده حسن. وأخرجه مسلم، وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وصححه الترمذي).\nقال أبو داود: \"وروي عن ابن عمر وغيره: أنّ النّبيّ ﷺ تيمم ثمّ رد على الرجل السلام\".\n(قلت: سيأتي في (باب التيمم في الحضر) (رقم ٣٥٦ و٣٥٧».\nإسناده: أخرجه من طريقين عن عمر بن سعد عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر.\nوهذا إسناد حسن؛ وهو على شرط مسلم؛ لكن في الضحاك بن عثمان كلام\n_________\n(*) كان هذا الحديث في \"الضعيف\"، فعلق الشيخ ﵀ على أوله -في أصله بخطِّه- قائلًا:\n\"بلى (الصحيح) \"! ولم يبيِّن سبب نقله ها هنا!\nلكن قد قال في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ١٧٥ - الطبعة الأخيرة) -بعد أن نقل تجهيل المنذري لراويه-:\n\"لكن له شاهد من غير طريقه عن جابر بن عبد الله ﵁؛ خرّجته -من أجله- في \"الصحيحة\" (٣١٢٠)، ولذلك أوردته في هذا \"الصحيح\" ... \"؛ فاقتضى البيان. (الناشر).","vol":"1","page":44},{"text":"من قبل حفظه، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.\nوقد أخرجه مسلم، وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، والنسائي، والترمذي -وصححه- وابن ماجة من طرق عن سفيان به.\n\n١٣ - عن المهاجر بن قُنْفُذٍ:\nأنه أتى النّبيّ ﷺ وهو يبول، فسلّم عليه، فلم يردَّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال:\n\"إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طُهْرٍ -أو قال: على طهارة-\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (٨٠٠)، والحاكم والذهبي والنووي).\nإسناده: ثنا محمد بن الثنى: ثنا عبد الأعلى: ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حُضَين بن المنذر أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم رجال الشيخين؛ غير الحضين هذا؛ فمن أفراد مسلم؛ فهو على شرطه.\nوقد أخرجه النسائي أيضًا، والدارمي (٢/ ٢٧٨)، وابن ماجة والحاكم، وعنه البيهقي، وأحمد (٥/ ٨٠) من طرق عن قتادة به. وليس عند النسائي والدارمي قوله: \"إني كرهت ... \" إلخ. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر من وجهين:\nالأول: ما علمت من حال أبي ساسان: أن البخاري لم يخرج له.","vol":"1","page":45},{"text":"والآخر: أن الذهبي قال في \"الميزان\"؟\n\"كان الحسن البصري كثير التدليس؛ فإذا قال في حديث: عن فلان ضعف احتجاجه؛ ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه، فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع\".\nلكن الظاهر من سياق كلامه أنه يريد حديثه عن الصحابة دون غيرهم من التابعين؛ فقد أكثر الحافظ من النقول عن العلماء في أن الحسن يروي عمن لم يلقه من الصحابة، فلم يذكر ولا نقلًا واحدًا أنه روى عمن لم يلقه من التابعين، ويشهد لهذا إطباق العلماء تقريبًا على الاحتجاج بحديث الحسن عن غيره من التابعين، بحيث إنني لا أذكر أنه مرَّ عليَّ حديث واحد من هذا القبيل -لم يصرح فيه الحسن بالسماع- فأعلوه بذلك.\nهذا ما ظهر لي في هذا المقام؛ والله ﷾ أعلم (١).\nعلى أنَّ للحديث شاهدًا من حديث ابن عمر، رواه المصنف في (التيمم في الحضر) بإسناد حسن؛ لكن فيه جملة مستنكرة؛ أوردناه من أجلها في للكتاب الآخر رقم (٥٨).\nوالحديث صححه النووي (٢/ ٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>٩ - باب في الرجل يذكر الله على غير طُهْرٍ</span>\n١٤ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يذكر الله ﷿ على كل أحيانه.\n_________\n(١) وقد احتج الشيخان أو أحدهما بأحاديث للحسن عن بعض التابعين رواها بالعنعنة؛ فانظر (رقم ٢١٠).","vol":"1","page":46},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو، وابن حبان (٧٩٨)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\"؛ وقد حسنه الترمذي).\nإسناده: ثنا محمد بن العلاء: ثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة -يعني: الفأفاء- عن البهِيِّ عن عروة عن عائشة.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم.\nوقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، والترمذي وابن ماجة والبيهقي، وأحمد (٦/ ٧٠ و١٥٣) من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة\".\nقلت: بلى؛ قد عرفناه من طريق غيره، وهو الوليد بن القاسم بن الوليد الهَمْداني، وهو ثقة حسن الحديث:\nأخرجه الإمام أحمد (٦/ ٢٧٨): ثنا الوليد: ثنا زكريا قال: ثنا خالد بن سلمة ... به. وهذا السند فيه فائدة كبرى، وهي تصريح زكريا بسماعه من خالد؛ فإنه قد قيل في زكريا: إنه يدلس عن الشعبي، وبعضهم -كالمصنف وغيره- أطلق ولم يقيده بالشعبي، والله أعلم. فبهذا السند زالت شبهة تدليسه. والله الموفق لا رب سواه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>١٠ - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>١١ - باب الاستبراء من البول</span>\n١٥ - عن ابن عباس قال:\nمرَّ رسول الله - ﷺ - على قبرين فقال:\n\"إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير: أما هذا فكان لا يستنزه (وفي رواية: يستتر) من البول. وأما هذا فكان يمشي بالنميمة\". ثمّ دعا بعَسِيبٍ رَطْبٍ، فشقه باثنين، ثمّ غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا، وقال:\n\"لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وصححه الترمذي).\nإسناده: ثنا زهير بن حرب، وهَنَّاد بن السَّريِّ قالا: ثنا وكيع: ثنا الأعمش قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس عن ابن عباس.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nثمّ قال أبو داود: \"قال هناد: \"يستتر\" مكان: \"يستنزه\". حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ بمعناه قال: \" ... كان لا يستتر من بوله\". وقال أبو معاوية: \"يستنزه\" ... \".\nوالحديث أخرجه النسائي: أخبرنا هنّاد بن السري عن وكيع ... به؛ إلا أنه قال: \"يستنزه\" مثل رواية زهير.","vol":"1","page":48},{"text":"وأخرجه الشيخان وأبو عوانة وبقية الأربعة والبيهقي من طرق كثيرة عن وكيع ... به. بعضهم قال: \"يستنزه\"، والبعض: \"يستتر\"، إلا رواية البيهقي فبلفظ: \"يتوقى\"؛ وكذلك هي في \"المستخرج على الصحيح\" لأبي نعيم. قال الحافظ:\n\"وهي مفسرة للمراد\".\nوتابعه عبد الواحد بن زياد عن الأعمش ... به باللفط الأول: أخرجه مسلم والدارمي.\nومحمد بن خازم ... باللفظ الثاني: عند البخاري.\nوقد خالف الأعمش: منصور؛ فرواه عن مجاهد عن ابن عباس ... بإسقاط طاوس من بينهما.\nوكذلك رواه البخاري من طريق جرير كما رواه الصنف.\nوإيرادهما على الوجهين -دون أي ترجيح- دليل على صحتهما عندهما.\nويؤيد ذلك: أن الطيالسي رواه (رقم ٢٦٤٦) عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ... مثل رواية جرير عن منصور.\nوشعبة ثقة حجة؛ فروايته تؤيد أن الأعمش رواه على الوجهين معًا؛ كما قال بعض المحققين المتأخرين.\n\n١٦ - عن عبد الرحمن ابن حسَنَة قال:\nانطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النّبي ﷺ؛ فخرج ومعه دَرَقَةٌ، ثمّ استتر بها ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة! فسمع ذلك فقال:","vol":"1","page":49},{"text":"\"ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل؟ ! كانوا إذا أصابهم البول؛ قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم، فَعُذِّبَ في قبره\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه الحاكم والذهبي على شرطهما؛ وهو كما قالا).\nإسناده: ثنا مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن ابن حسنة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ١٥٨)، ومن طريقه ابن ماجة والحاكم والبيهقي وأحمد من طرق عن الأعمش به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.\nورواه ابن حبان أيضًا في \"صحيحه\" كما في \"الترغيب\" (١/ ٨٧ - رقم ٧)، وسكت عليه في \"مختصره\"، وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٦١):\n\"وهو حديث صحيح، صححه الدارقطني وغيره\".\n\n١٧ - قال أبو داود: \"قال منصور عن أبي وائل عن أبي موسى في هذا الحديث قال: جلد أحدهم ... \".\nقلت: هذا معلق وموقوف، وقد وصله مسلم (١/ ١٥٧): ثنا يحيى بن يحيى: أخبرنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال:\nكان أبو موسى يشدد في البول ويبول في قارورة ويقول: إن بني إسرائيل كان إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه بالمقاريض. فقال حذيفة: لوددت أن صاحبكم","vol":"1","page":50},{"text":"لا يشدد هذا التشديد؛ فلقد رأيتني أنا ورسول الله ﷺ نتماشى، فأتى سباطة خلف حائظ، فقام كما يقوم أحدكم فبال، فانتبذتُ منه، فأشار إليَّ، فجئت فقمت عند عقبه حتى فرغ.\nورواه البخاري (١/ ٢٦٣) من طريق شعبة عن منصور بلفظ: \"ثوب أحدهم\"؛ وهي مفسرة لرواية مسلم.\nورواه أحمد (٥/ ٣٨٢ و٤٠٢) من الوجهين بلفط: \"أصاب أحدهم\"؛ وهي على إطلاقها تشمل اللفظين كما لا يخفى.\nقال الحافظ في \"الفتح\":\n\"قوله: \"ثوب أحدهم\"؛ وقع في رواية مسلم: \"جلد أحدهم\". قال القرطبي: مراده بالجلد واحد الجلود التي كانوا يلبسونها، وحمله بعضهم على ظاهره، وزعم أنه من الإصر الذي حملوه. ويؤيده رواية أبي داود؛ ففيها: \"كان إذا أصاب جسد أحدهم\"؛ لكن رواية البخاري صريحة في للثياب؛ فلعل بعضهم رواه بالمعنى\".\nقلت: يشير الحافظ برواية أبي داود إلى لفظ آخر في الحديث عن أبي موسى ذكره بعد هذا، لكني جرّدته من هنا، وأودعته في الكتاب الآخر المختص بالأحاديث الضعيفة؛ لأنه منها بهذا اللفظ، فانظر رقم (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>١٢ - باب البول قائمًا</span>\n١٨ - عن حذيفة قال:\nأتى رسول الله ﷺ سُباطة قوم فبال قائمًا، ثم دعا بماء فمسح على خفيه (زاد في رواية: قال: فذهبت أتباعد، فدعاني حتى كنت عند عقبه).","vol":"1","page":51},{"text":"(قلت: إسناده على شرطهما؛ وقد أخرجاه، والزيادة على شرط البخاري؛ وهي عند مسلم).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: ثنا شعبة. (ح)، وثنا مسدد: ثنا أبو عوانة -وهذا لفظ حفص- عن سليمان عن أبي وائل عن حذيفة.\nقال أبو داود عقبه: \"قال مسدد: قال: فذهبت ... \" إلخ.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأما الرواية الأخرى؛ فهي على شرط البخاري وحده؛ وإن كان مسلم قد أخرجها دون صاحبه من طريق أخرى عن سليمان؛ وهو الأعمش.\nوالحديث أخرجه الشيخان، وبقية الأربعة والدارمي، وأبو عوانة في \"صحيحه\"، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٣٨٢ و٤٠٢) من طرق عن الأعمش به؛ وليست عند ابن ماجة والدارمي الزياده، وكذا البخاري كما سبق.\nوقد تابعه منصور عن أبي وائل بدونها أيضًا: أخرجاه في \"الصحيحين\"؛ وقد سبق لفظه في التعليق قريبًا.\nورواه أبو عوانة أيضًا في \"صحيحه\" (١/ ١٩٧) من طريق الطيالسي؛ وهو في \"مسنده\" (رقم ٤٠٧).\nوللحديث طريق أخرى مختصرًا دون قوله: ثمّ دعا ... إلخ.\nأخرجه أحمد (٥/ ٣٩٤) عن نَهِيك بن- وفي الأصل: عن! وهو خطأ- عبد الله السلولي: ثنا حذيفة.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير نهيك هذا، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد حكى في \"التعجيل\" أنه روى عنه يونس بن أبي","vol":"1","page":52},{"text":"إسحاق وغيره، ثمّ قال:\n\"قلت: ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن أبا إسحاق السبيعي روى عنه\".\nقلت: هذا الحديث من روايته عنه؛ فكأن الحافظ ذهل عنه فلم يستحضره عند الكتابة!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>١٣ - باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثمّ يضعه عنده</span>\n١٩ - عن حُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقيقة عن أمها أنها قالت:\nكان للنبي ﷺ قدح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان).\nإسناده: ثنا محمد بن عيسى: ثنا حجاج عن ابن جريج عن حُكيمة.\nوهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حكيمة هذه، وقد ذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقد قال الذهبي في (فصل النسوة المجهولات) من \"الميزان\":\n\"وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها\".\nوغير محمد بن عيسى -وهو ابن نجيح الطباع أبو جعفر-؛ وهو ثقة فقيه، وقد توبع كما يأتي الإشارة إلى ذلك.\nوالحديث أخرجه النسائي أيضًا، والحاكم والبيهقي من طرق عن حجاج به؛ وصرَّح ابن جريج بالتحديث في رواية النسائي. ثمّ قال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!","vol":"1","page":53},{"text":"ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٤١)، وأبو ذر الهروي في \"مستدركه\" الذي خرّجه على \"إلزامات الدارقطني للشيخين\" -كما في \"التلخيص\" (١/ ١٨٣) -، وسكت عليه المنذري (رقم ٢٢).\nوللحديث شاهد من حديث عائشة بسند صحيح بنحوه. أخرجه النسائي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>١٤ - باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها</span>\n٢٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال:\n\"اتقوا اللاعِنَيْن\".\nقالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ ! قال:\n\"الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظلهم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة والحاكم في \"صحاحهم\").\nإسناده: ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوبه أخرجه في \"صحيحه\" فقال (١/ ١٥٦): ثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حُجر -جميعًا- عن إسماعيل بن جعفر ... به.\nوتابعه سليمان بن بلال قال: ثنا العلاء ... به.","vol":"1","page":54},{"text":"وأخرجه الحاكم (١/ ١٨٥ - ١٨٦) من الوجهين، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\nورواه ابن الجارود بلفظ: \"أو مجالسهم (١) \".\nوابن حبان: \"وأفنيتهم\"؛ كما في \"التلخيص\".\n\n٢١ - عن حَيْوَة بن شريح: أن أبا سعيد الحميري حدثه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل\".\n(قلت: إسناده ضعيف (*) للانقطاع بين معاذ بن جبل وبين الحميري، وأعله المصنف وغيره، ولجهالة الحميري هذا وضعفه المنذري وابن حجر).\nإسناده: أما الانقطاع فنقل المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٨٣) عن المصنف ﵀ أنه قال: \"هو مرسل. يعني أن أبا سعيد لم يدرك معاذًا\"، ونقله الحافظ أيضًا في \"تهذيب التهذيب\" عنه ثم قال:\n\"وقال -يعني المصنف- في كتاب التفرد عقب حديثه -يعني هذا- ليس هذا بمتصل\".\nوأما الجهالة: فقال أبو الحسن القطان:\n\"أبو سعيد هذا شامي مجهول الحال\". وقال الذهبي:\n_________\n(١) وهو رواية لأبي عوانة بلفظ: \"أو في مجلس قوم\".\nوالحديث رواه أحمد أيضًا (٢/ ٣٧٢).\n(*) انظر نهاية تخريج هذا الحديث (ص ٥٧). (الناشر).","vol":"1","page":55},{"text":"\"لا يدرى من هو\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مجهول، وروايته عن معاذ مرسلة\".\nوالحديث أخرجه ابن ماجة أيضًا والحاكم وعنه البيهقي من طريق حيوة عن أبي سعيد به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\" ووافقه الذهبي! وكذا صححه ابن السكن. قال الحافظ في التلخيص (١/ ٤٦١):\n\"وفيه نظر لأن أبا سعيد لم يسمع من معاذ، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد. قاله ابن القطان\". فقول النووي في \"المجموع\" (٢/ ٨٦):\n\"إسناده جيد\" غير جيد.\nوللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا: بلفظ:\nقيل: ما الملاعن يا رسول الله؟ قال:\n\"أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء\".\nأخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٩٩): ثنا عتاب بن زياد ثنا عبد الله قال: أنا ابن لهيعة قال: ثني ابن هبيرة قال: أخبرني من سمع ابن عباس.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير الرجل الذي لم يسم.\nوقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" (١/ ١٠٢) بعد أن ذكر الحديث من رواية معاذ وابن عباس:\n\"وفيهما ضعف\"، وبين سبب ذلك في هذا بقوله في \"التلخيص\":\n\"وفيه ضعف لأجل ابن لهيعة. والراوي عن ابن عباس مبهم\".","vol":"1","page":56},{"text":"وأشار إلى هذا الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٠٤)، وفيه نظر؛ فإن ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه عبد الله بن المبارك وغيره من العبادلة؛ كما قال عبد الغني الأزدي وغيره، والحافظ نفسه يقول في ترجمته من \"التقريب\":\n\"ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما\".\nوهذا الحديث من رواية ابن المبارك عنه فإنه هو عبد الله الذي لم ينسب فيه، وعليه فعلة الحديث جهالة التابعي، ولولا ذلك لأوردت الحديث بسبب شاهده هذا في \"صحيح المصنف\" وقد روى عن أبي هريرة نحوه دون ذكر الموارد، فانظر رقم (٢٠) من \"الصحيح\".\nثم بدا لي نقل الحديث إلى \"صحيح السنن\" [هنا] لشواهد أخرى أوردتها في \"تخريج منار السبيل\" (١/ ١٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>١٥ - باب في البول في المستحمِّ</span>\n٢٢ - عن حُميد الحِمْيَرِيِّ -وهو ابن عبد الرحمن- قال:\nلقيت رجلًا صحب النّبيّ ﷺ كما صحبه أبو هريرة قال:\nنهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كلَّ يوم، أو يبول في مُغْتسله.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي والعسقلاني والعراقي).\nإسناده: ثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير عن داود بن عبد الله عن حميد الحميري.\nوهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير داود بن عبد الله الأودي؛ وهو ثقة باتفاق النقاد.","vol":"1","page":57},{"text":"وللحديث تتمة تأتي برقم (٧٤).\nوالحديث أخرجه النسائي أيضًا (١/ ٤٧ و٢/ ٢٧٦)، والحاكم (١/ ١٦٨)، والبيهقي (١/ ١٩٠) من طرق عن داود بن عبد الله الأودي عنه. وقال البيهقي:\n\"رواته ثقات؛ إلا أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدثه؛ فهو بمعنى المرسل\"!\nوتعقبه ابن التركماني فأصاب، حيث قال:\n\"قد قدمنا أن هذا ليس بمرسل، بل هو متصل؛ لأنّ الصحابة كلهم عدول، فلا تضرهم الجهالة\".\nولذلك قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٩١)، والعراقي في \"التقريب\" (٢/ ٤٠)، والحافظ في \"بلوغ المرام\" (١/ ٢٢ من شرحه):\n\"وإسناده صحيح\". وقال في \"الفتح\" (١/ ٢٤٠):\n\"رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة؛ لأنّ إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه. ودعوى ابن حزم أن داود -راويه عن حميد بن عبد الرحمن- هو ابن يزيد الأودي، وهو ضعيف: مردودة؛ فإنه ابن عبد الله الأودي، وهو ثقة، وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره\".\nوالحديث سكت عليه المنذري (رقم ٢٦).\nوله شاهد بسند حسن عن عبد الله بن يزيد، خرّجته في \"الصحيحة\" (٢٥١٦) في التبوُّل.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>١٦ - باب النهي عن البول في الجُحْر</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>١٧ - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء</span>\n٢٣ - عن عائشة ﵂:\nأنَّ النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: \"غُفْرانَك\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه أبو حاتم وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والنووي والذهبي).\nإسناده: حدثنا عمرو بن محمد الناقد: ثنا هاشم بن القاسم: ثنا إسرائيل عن يوسف بن أبي بُردة عن أبيه: حدثتني عائشة.\nوهذ إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير يوسف هذا؛ وقد وثقه ابن حبان والعجلي والحاكم.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٠)، وعنه الترمذي والدارمي وابن ماجة، وابن السني (رقم ٢٢) من طريق النسائي، وابن خزيمة (١/ ١٥ / ١)، والحاكم (١/ ١٥٨)، والبيهقي من طرق عن إسرائيل بن يونس به.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن\". والحاكم:\n\"حديث صحيح؛ فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى\"؛ ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في \"البلوغ\":","vol":"1","page":59},{"text":"\"وصححه أبو حاتم\"!\nقلت: ونقل ابنه في \"العلل\" (١/ ٤٣ / رقم ٩٣) أنه:\n\"أصح حديث في هذا الباب\".\nوهذا لا يفيد صحة الحديث، كما هو مقرر في المصطلح، وإنما يفيد صحة نسبيَّة. وقال المناوي:\n\"وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والنووي في \"مجموعه\" ... \".\nقلت: وعزاه النووي فيه (٢/ ٧٥) للنسائي في \"اليوم والليلة\"، وصححه أيضًا في \"الأذكار\" (ص ٣٥).\nوعزاه المنذري (رقم ٢٨) إلى النسائي أيضًا، ولكنه أطلق ولم يقيد! فاعترض عليه صاحب \"العون\" بقوله:\n\"ما أخرجه النسائي في \"السنن المجتبى\"، بل أخرجه في كتاب \"عمل اليوم والليلة\"، فإطلاقه من غير تقييد لا يناسب\".\nوقد أصاب.\nوعزاه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٥٣٠) إلى \"السنن\"، وذكر أنه أشهر ما في الباب.\nورواه أحمد أيضًا (٦/ ١٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>١٨ - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء</span>\n٢٤ - عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا بال أحدُكم فلا يمسَّ ذكرَهُ بيمينه، وإذا أتى الخَلاءَ فلا يَتَمَسَّحْ","vol":"1","page":60},{"text":"بيمينه، وإذا شَرِبَ فلا يشربْ نَفَسًا واحدًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة وابن خزيمة في \"صحاحهم\"، وصححه الترمذي).\nإسناده: ثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا أبان: ثنا يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الشيخان والنسائي والترمذي والدارمي وابن ماجة، وأبو عوانة في \"صحيحه\"، وابن خزيمة (٧٨ و٧٩)، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٢٩٥ و٢٩٦ و٣٠٠ و٣٠٩ و٣١١) من طرق عن يحيى -وهو ابن أبي كثير- ... به، وقد صرح يحيى بالتحديث عند بعضهم.\nوليس عند الدارمي وابن ماجة الجملة الأخيرة، وليس عند الترمذي إلا الأولى من الثلاث.\nوهي عند ابن حبان (١٣٦)، وأبي عوانة (٥/ ٣٥٨) من حديث جابر.\n\n٢٥ - عن حفصة زوج النبي ﷺ:\nأنَّ النبي ﷺ كان يجعل يمينه لِطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\").\nإسناده: ثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي: ثنا ابن أبي زائده قال: ثني أبو أيوب -يعني: الإفريقي- عن عاصم عن المسيب بن رافع ومعبد عن حارثة بن","vol":"1","page":61},{"text":"وهب الخزاعي قال: حدثتني حفصة.\nوهذا إسناد حسن: محمد بن آدم المصيصي؛ وثقه النسائي وغيره.\nوعاصم: هو ابن بهدلة، وهو حسن الحديث.\nوبقية رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي أيوب الإفريقي -واسمه عبد الله ابن علي-؛ قال أبو زرعة:\n\"لين، في حديثه إنكار، ليس بالمتين\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن معين:\n\"ليس به بأس\"، ولخص ذلك الحافظ في \"التقريب\" فقال:\n\"صدوق يخطئ\".\nوأمّا المنذري فقال في \"مختصره\":\n\"فيه مقال\"! فما صنع شيئًا.\nوالحق أن مثل هذا لا ينزل حديثه عن درجة الحسن إذا لم يخالف.\nوالحديث أخرجه الحاكم أيضًا (٤/ ١٠٩) من طريق معلى بن منصور: ثنا أبو أيوب الإفريقي ... به، لكن ليس في إسناده (معبد) المقرون مع المسيب بن رافع؛ ووقع فيه تحريف في بعض الأسماء. ثمّ قال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ورده الذهبي بقوله:\n\"قلت: في سنده مجهول\"! !\nكذا قال! وليس بصواب؛ فإن رواته كلهم معروفون، ولعله أشكل عليه بعض","vol":"1","page":62},{"text":"الأسماء المشار إليها، فتكون وقعت في نسخته -أيضًا- محرفة؛ والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١١٢ - ١١٣) من طريق أخرى عن يحيى ... به مثل رواية الكتاب.\nوالحديث رواه ابن حبان أيضًا؛ كما في \"التلخيص\" (١/ ٥١٨) (١).\nثمّ تبين لي أن فيه اختلافًا على عاصم:\nفرواه عنه أبو أيوب هكذا.\nورواه أبان بن يزيد العطار فقال: ثنا عاصم عن معبد بن خالد عن سواء الخزاعي عن حفصة ... فأسقط من الإسناد (المسيب) قرين (معبد)؛ وجعل (سواءً الخزاعي) مكان (حارثة بن وهب الخزاعي)، وهذا صحابي؛ وذاك تابعي وثقه ابن حبان، وأخرج له ابن خزيمة في \"صحيحه\".\nورواه حماد بن سلمة: ثنا عاصم بن بهدلة عن سواء الخزاعي عن حفصة ... فأسقط من الإسناد (المسيب) وقرينه؛ وهما الواسطة بين (عاصم) عن (حارثة) أو (سواء).\nورواه زائدة عن عاصم عن المسيب عن حفصة ... فأثبت (المسيب)، وأسقط الواسطة بينه وبين حفصة ﵂.\nوهذا اضطراب شديد، والظاهر أنه من عاصم؛ فإنه غير قوي في حفظه، وقد أخرج هذه الرويات عنه: أحمد في \"مسنده\" (٦/ ٢٨٧ - ٢٨٨).\nوعلى كل حال؛ فالحديث صحيح بما بعده.\n_________\n(١) وهو في الموارد (١٣٣٧).","vol":"1","page":63},{"text":"٢٦ - عن عائشة قالت:\nكانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطُهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي، وهو على شرط مسلم).\nإسناده: ثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثني عيسى بن يونس عن ابن أبي عَرُوبة (*) عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي معشر -وهو زياد بن كليب-؛ وهو من رجال مسلم وحده. لكن قال المنذري رقم (٣١):\n\"إبراهيم لم يسمع من عائشة؛ فهو منقطع\"؛ وكذا قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٥١٨).\nولذلك فقد ساقه المؤلف موصولًا عقب هذا؛ فقال: ثنا محمد بن حاتم بن بزيع: ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النّبيّ ﷺ ... بمعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقال العرافي في \"طرح التثريب\" (٢/ ٧١):\n\"إسناده صحيح\".\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٢٦٥): ثنا عبد الوهاب ... به.\n_________\n(*) كتب شيخنا ﵀ لنفسه هنا: \"يراجع ترجمة سعيد بن أبي عروبة؛ فإن ابن حجر قال فيه: \"كثير التدليس واختلط\". فإذا صح هذا؛ فيكون في الحديث علة، وهي عنعنته؛ لا سيما وقد أدخل بينه وبين أبي معشر رجلًا في رواية لأحمد\".","vol":"1","page":64},{"text":"ورواه مغيرة عن إبراهيم عن عائشة: أخرجه أحمد (٦/ ١٧٠).\nورواه محمد بن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة: أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٢٦٥)، والبيهقي (١/ ١١٣).\nوالصواب عندي الرواية الموصولة؛ لأنها زيادة من ثقة، وهما مقبولة.\nوالحديث قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٠٨):\n\"رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح\".\nورواه مسروق عنها بنحوه؛ وسيأتي إن شاء الله رقم (...) في (اللباس) [باب في الانتعال].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>١٩ - باب الاستتار في الخلاء</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>٢٠ - ومن \"باب ما يُنهى عنه أن يُستنجى به</span>\"\n٢٧ - عن شَيْبان القِتْبانيّ:\nأن مَسلمة بن مُخَلَّد استعمل رُوَيفع بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فَسِرْنا معه من كُومِ شَرِيك إلى عَلْقَمَاء، أو من علقماء إلى كوم شريك -يريد عَلْقَام-، فقال رُويفع:\nإن كان أحدنا في زمن رسول الله ﷺ لَيأخذُ نِضْوَ أخيه؛ على أنَّ له النصف مما يُغنمُ ولنا النصف، وإن كان أحدنا لَيطير له النَّصْلُ والرِّيش، ولِلآخرِ القِدْحُ، ثمّ قال: قال لي رسول الله ﷺ:","vol":"1","page":65},{"text":"\"يا رويفع! لعلَّ الحياة ستطول بك بعدي؛ فأخبر الناس أنّه من عَقَدَ لحيته، أو تَقلَّدَ وَتَرًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم؛ فإنّ محمدًا منه بريء\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال النووي: إسناده جيد).\nإسناده: ثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهَب الهمداني: ثنا المُفَضَّلُ -يعني: ابن فَضَالة المصري- عن عياش بن عباس القِتْبَاني أن شِيَيْم بن بَيْتان أخبره عن شيبان القتباني.\nوهذا سند رجاله كلهم ثقات؛ غير شيبان القتباتي؛ فهو مجهول، كما في \"التقريب\".\nلكن قد سمع الحديث شييم بن بيتان من رويفع بن ثابت مباشرة أيضًا، كما يأتي؛ كما أن له فيه إسنادًا آخر.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ١١٠) من طريق المؤلف بهذا الإسناد، وكذلك أخرجه أحمد (٤/ ١٠٩) قال: ثنا يحيى بن غيلان قال: ثنا المفضل ... به.\nوتابعه ابن لهيعة فقال: ثنا عياش بن عباس عن شييم بن بيتان قال: ثنا رويفع بن ثابت قال:\nكان أحدنا في زمان رسول الله ﷺ ... الحديث.\nأخرجه أحمد (٤/ ١٠٨)، وابن لهيعة ثقة يخشى من سوء حفظه.\nلكن تابعه على روايته هكذا حيوة بن شريح؛ وهو ثقة حجة من رجال الشيخين: أخرجه النسائي (٢/ ٢٧٧): أخبرنا محمد بن سلمة قال: ثنا ابن وهب عن حيوة بن شريح -وذكر آخر قبله- عن عياش.","vol":"1","page":66},{"text":"فهذا إسناد صحيح متصل بسماع شِييم من رويفع، وليس عند النسائي إلا المرفوع من قوله ﵊:\n\"يا رويفع! لعل الحياة ... \" إلخ.\nوالحديث سكت عليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠). وقال النووي (٢/ ١١٦):\n\"رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد\".\nوقد رواه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٧٤) من طريق أصبغ بن الفرج قال: ثنا ابن وهب ... به.\nوسكت عليه المنذري أيضًا (رقم ٣٣).\n\n٢٨ - قال أبو داود: \"ثنا يزيد بن خالد: ثنا مُفَضَّلٌ عن عياش أن شِيَيْم ابن بَيْتَان أخبره ... بهذا الحديث أيضًا عن أبي سالم الجيشاني عن عبد الله ابن عمرو ... يذكر ذلك وهو معه مرابط بحصن باب (أليُونَ) \".\nقال أبو داود: \"حصن (أليون) على جبل بالفسطاط\".\nقال أبو داود: \"وهو شيبان بن أمية؛ يكنى أبا حذيفة\".\n(قلت: صحيح الإسناد).\n\n٢٩ - عن جابر:\nنهانا رسول الله ﷺ أن نَتَمَسَّحَ بعَظْمٍ أو بَعْر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو، وأبو عوانة في","vol":"1","page":67},{"text":"\"صحيحيهما\").\nإسناده: ثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا روح بن عبادة: ثنا زكريا بن إسحاق: ثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وهو في \"المسند\" (٣/ ٣٤٣، ٣٨٤) بهذا السند، ورواه البيهقي عن المؤلف به.\nوأخرجه مسلم، وأبو عوانة من طرق عن روح ... به.\nوتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير: أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٦).\n\n٣٠ - عن عبد الله بن مسعود قال:\nقَدِمَ وفد الجن على رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد! انْهَ أمَّتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حُمَمَة؛ فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقًا. قال: فنهى النّبيّ ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن التركماني).\nإسناده: ثنا حَيْوة بن شُرَيْح الحِمصي: ثنا ابن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن مسعود.\nوهذا إسناد صحيِح رجاله كلهم ثقات، وابن عياش: هو إسماعيل الحمصي وشيخه حمصي أيضًا، وابن عياش -إذا روى عن الشاميين- حجة عند البخاري وأحمد وابن معين، وإذا روى عن الحجازيين؛ فهو ضعيف، وقد بين السبب في ذلك محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن معين؛ قال:\n\"هو ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز؛ فإن كتابه","vol":"1","page":68},{"text":"ضاع، فخلط في حفظه عنهم\".\nومن ذلك تعلم أن قول المنذري (رقم ٣٥):\n\"في إسناده إسماعيل بن عياش؛ وفيه مقال\"! لا يروى ولا تحقيق فيه.\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف، وأخرجه الدارقطني (٢١) من طريق هشام بن عمار: نا إسماعيل بن عياش ... به. وقال الدارقطني -وتبعه البيهقي-:\n\"إسناد شامي ليس بثابت\"!\nوقد رد ذلك عليهما ابن التركماني فقال في \"الجوهر النقي\":\n\"قلت: ينبغي أن يكون هذا الإسناد صحيحًا؛ فإن عبد الله بن فيروز الديلمي وثقه ابن معين والعجلي، ويحيى بن أبي عمرو وثقه يعقوب بن سفيان، وقال ابن حنبل: ثقة ثقة. وهو حمصي، ورواية ابن عياش عن الشاميين صحيحة، كذا ذكر البيهقي في (باب ترك الوضوء من الدم)، وحيوة الحمصي أخرج عنه البخاري\".\nوللحديث طريق أخرى عندهما: عن ابن وهب: ثني موسى بن عُلَيٍّ عن أبيه عن ابن مسعود ... به.\nوهذا سند صحيح على شرط مسلم.\nوأما هما؛ فأعلّاه بأن عُلَيَّ بن رباح لم يثبت سماعه من ابن مسعود! ورده ابن التركماتي أيضًا بأن هذا ليس بشرط عند مسلم والجمهور، بل يكفي إمكان اللقاء والسماع؛ وعُلَيّ هذا؛ ولد سنة خمس عشرة، كذا ذكر أبو سعيد بن يونس، فسماعه من ابن مسعود ممكن بلا شك؛ لأن ابن مسعود توفي سنة (٣٢)، وقيل: (٣٣).\nقلت: وهو لم يذكر بتدليس؛ فلا تضرّ عنعنته.","vol":"1","page":69},{"text":"ومن طريقه: أخرجه الخطابي أيضًا في \"غريب الحديث\" (٤٧/ ١).\nوله شاهد في \"مسند البزار\" (ص ٣١ - زوائده) عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ ... مرفوعًا مختصرًا.\nوطريق آخر عند النسائي (١/ ٣٥ - ٣٦ - دار القلم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>٢١ - باب الاستنجاء بالحجارة</span>\n٣١ - عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط؛ فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهنّ؛ فإنها تجزئ عنه\".\n(قلت: حديث حسن، وقال النووي: \"صحيح\"، وحسن إسناده الدارقطني).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا يعقوب بن عبد للرحمن عن أبي حازم عن مسلم بن قُرْطٍ عن عروة عن عائشة.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسلم بن قرط؛ قال الذهبي في \"الميزان\":\n\"لا يعرف، روى عنه أبو حازم الأعرج\". وقال السيوطي في \"حاشيته على النسائي\":\n\"قال الزركشي في \"التخريج\": قرط: بضم القاف وسكون الراء وطاء مهملة؛ لم يرو عنه غير أبي حازم، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد، ولا ذكر لابن قرط في غيره، ولم يتعرضوا له بمدح ولا قدح، وقال الشيخ ولي للدين: ذكره ابن","vol":"1","page":70},{"text":"حبان في \"الثقات\"، وقال:\nيخطيء. ولا نعرفه بأكثر من أنه روى عن عروة\". وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" -بعد أن نقل قول ابن حبان فيه: \"يخطيء\"-:\n\"هو مقل جدًّا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطيء؛ فهو ضعيف\".\nقلت: لكن الحديث له شاهد من رواية أبي أيوب الأنصاري ﵁ بلفظ:\n\"إذا تغوط أحدكم فليتمسح بثلاثة أحجار؛ فإن ذلك كافيه\". قال في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١١):\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"؛ ورجاله موثقون، إلا أن أبا شعيب صاحب أبي أيوب لم أر فيه تعديلًا ولا جرحًا\".\nفالحديث -بهذا الشاهد- حسن إن شاء الله تعالى، بل هو صحيح؛ فإنه بمعنى حديث سلمان المتقدم رقم (٥):\n\"ولا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار\".\nوالحديث أخرجه الدارمي وأحمد (٦/ ١٣٣) قالا: ثنا سعيد بن منصور ... به.\nوأخرجه النسائي قال: أخبرنا قتيبة ... به.\nوأخرجه الدارقطني (٢٠)، وكذا أحمد (٦/ ١٠٨) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم: نا أبي ... به. وقال الدارقطني:\n\"إسناد حسن\". وفي نسخة:","vol":"1","page":71},{"text":"\"صحيح\".\nونقل الحافظ في ترجمة ابن قرط عنه أنه حسنه. والزيلعي (١/ ٢١٤ و٢١٥) أنه قال:\n\"إسناد صحيح\".\nوظاهر أن هذا من اختلاف النسخ.\nوأما النووي فجمع بين النسختين؛ فقال (٢/ ٩٣ و٩٦):\n\"حديث صحيح، قال الدارقطني: إسناده حسن صحيح\"!\n\n٣٢ - عن خزيمة بن ثابت قال:\nسئل رسول الله ﷺ عن الاستطابة؟ فقال:\n\"بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع\".\n(قلت: حديث حسن أو صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عمرو بن خزيمة؛ قال في \"الميزان\":\n\"لم يرو عنه سوى هشام بن عروة، لكنه قد وثق\".\nقلت: وثقه ابن حبان على قاعدته! وفي \"التقريب\" أنه مقبول، يعني: إذا توبع؛ وإلا فضعيف.","vol":"1","page":72},{"text":"قلت: لكن الحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الحسن أو الصحيح، فانظر رقم (٥ و٢٧ و٢٩ و٣٠).\nوالحديث سكت عليه المنذري (رقم ٣٧).\nوقد أخرجه ابن ماجة (١/ ١٣٢)، وأحمد (٥/ ٢١٣ - ٢١٥)، والطبراني (٤/ ١٠٠ / ٣٧٢٥) من طرق عن هشام ... به. وأخرجه البيهقي من طريق المصنف. ثمّ قال -أعني: المصنف-:\n\"كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام\". قال البيهقي:\n\"وكذلك رواه محمد بن بشر العبدي ووكيع وعبدة بن سليمان عن هشام.\nورواه ابن عيينة عن هشام عن أبي وجزة عن عمارة. وكان علي بن المديني يقول: الصواب رواية الجماعة عن هشام عن عمرو بن خزيمة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>٢٢ - باب في الاستبراء</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>٢٣ - باب في الاستنجاء بالماء</span>\n٣٣ - عن أنس بن مالك:\nأن رسول الله ﷺ دخل حائطًا ومعه غلام معه مِيضَأَةٌ -وهو أصغرنا-، فوضعها عند السدرة، فقضى حاجته، فخرج علينا وقد استنجى بالماء.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\").","vol":"1","page":73},{"text":"إسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد -يعني: الواسطي- عن خالد -يعني: الحذَّاء- عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.\nوقد أخرجه في \"صحيحه\" كما سيأتي.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ١٩٥) عن المصنف، فقال: ثنا أبو داود السِّجْزِيُّ قال: ثنا وهب بن بقية ... به.\nو(السِّجْزِيُّ): نسبة إلى سجستان؛ قال المنذري (١/ ١٢):\n\"وهو من عجيب التغيير في النسب، وقد نسب أبو داود وغيره كذلك\".\nوالحديث أخرجه مسلم: ثنا يحيى بن يحيى: أخبرنا خالد بن عبد الله ... به.\nثمّ أخرجه هو والبخاري والنسائي وللدارمي وأبو عوانة أيضًا، والطيالسي (رقم ٢١٣٤)، وعنه البيهقي، وأحمد (٣/ ١٧١) من حديث شعبة عن عطاء ... به. والشيخان، وأحمد (٣/ ١١٢)، ومن طريقه أبو عوانة عن روح بن القاسم عنه ... به.\n\n٣٤ - عن أبي هريرة عن النّبيّ ﷺ قال:\n\"نزلت هذه الآية في أهل قُباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾؛ قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه النووي والحافظ ابن حجر).\nإسناده: ثنا محمد بن العلاء: أخبرنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة.","vol":"1","page":74},{"text":"وهذا إسناد ضعيف: يونس بن الحارث ضعيف.\nوشيخه إبراهيم بن أبي ميمونة مجهول؛ قال الذهبي: \"ما روى عنه سوى يونس بن الحارث\".\nوالحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة والبيهقي عن المصنف ... بهذا الإسناد. وقال الترمذي:\n\"حديث غريب من هذا الوجه\". وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٥٢٥) -وسبقه النووي في \"المجموع\" (٢/ ٩٩) -:\n\"إسناده ضعيف\".\nقلت: لكن الحديث له شواهد كثيرة يرقى بها إلى درجة الصحيح:\nفمنها: ما عند أحمد (٣/ ٤٢٢) من طريق أبي أويس: ثنا شُرَحْبِيلُ عن عُوَيْمِ ابن ساعدة الأنصاري أنه حدثه:\nأنّ النّبيّ ﷺ أتاهم في مسجد قباء، فقال:\n\"إنّ الله ﵎ قد أحسن عليكم الثناء في الطُّهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطُّهور الذي تطهرون به؟ \".\nقالوا: والله يا رسول الله! ما نعلم شيئًا؛ إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط؛ فغسلنا كما غسلوا.\nوهذا إسناد حسن.\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٤ / ٢).\nثم رأيته في \"المستدرك\" (١/ ١٥٥)؛ وصححه، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":75},{"text":"ومنها: ما أخرجه الحاكم (١/ ١٨٧)، وعنه البيهقي من طريق محمد بن إسحاق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس:\n﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾؛ قال: لما نزلت هذه الآية؛ بعث رسول الله ﷺ إلى عُوَيْمِ بن ساعدة فقال:\n\"ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟ \". قالوا: يا نبي الله! ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره -أو قال: مقعدته-، فقال النّبي ﷺ:\n\"ففي هذا\". وقال الحاكم:\n\"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر من وجهين:\nالأول: أن مسلمًا إنما روى لابن إسحاق مقرونًا بغيره.\nوثانيًا: هو مدلس؛ وقد عنعنه.\nوله شاهد ثالث من حديث جابر وأبي أيوب وأنس جميعًا:\nرواه ابن ماجة وغيره، وقد صححه النووي (٢/ ٩٩)، وسوف نخرجه ونتكلم على إسناده في \"صحيح ابن ماجة\" -إن شاء الله تعالى- رقم (...).\n(تنبيه أول): قد تبين لك أنه ليس في شيء من هذه الأحاديث ذكر الحجارة مع الماء، وقد اشتهر على الألسنة أنهم كانوا يجمعون بينهما؛ بل جاء الحديث في \"المهذب\" بلفظ:\n\"قالوا: نتبع الحجارة الماء\"! فقال النووي:\n\"كذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير، وليس له أصل في","vol":"1","page":76},{"text":"كتب الحديث\".\nولعله أراد ليس له أصل صحيح؛ وإلا فقد رواه البزار بلفظ \"المهذب\"؛ لكن إسناده ضعيف، كما قال الحافظ في \"البلوغ\"، و\"التلخيص\".\nوأقول: إنه منكر؛ لمخالفته لجميع من روى هذا الحديث من الثقات.\n(تنبيه ثان): وهم في حديث أبي هريرة -هذا- عالمان فحلان:\nأحدهما: ابن العربي؛ حيث قال في \"تفسيره\" (١/ ٤١٥):\n\"وهذا حديث لم يصح\"!\nوهذا فيه إسراف ظاهر، فالحديث صحيح لا شك فيه؛ لما سبق من الشواهد وغيرها، ولو قال: (إسناده لم يصح)؛ لصدق.\nوالآخر: الحافظ ابن حجر؛ حيث قال في \"الفتح\" (٧/ ١٩٥): إن \"إسناده صحيح\"!\nوهو غير صحيح إ! بل ضعيف بشهادة الحافظ نفسه؛ كما نقلناه عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>٢٤ - باب الرجل يَدْلُكُ يده بالأرض إذا استنجى</span>\n٣٥ - عن أبي هريرة قال:\nكان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء؛ أتيته بماء في تَور أو رَكوة، فاستنجى ثمّ مسح يدَه على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ\".\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان).\nإسناده: أخرجه من طريقين عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة عن","vol":"1","page":77},{"text":"أبي زرعة عن أبي هريرة. هكذا وقع في أكثر النسخ: (عن المغيرة)! ولم ترد في بعض النسخ الخطية المصححة، وهذا هو الصواب؛ لوجوه أربعة ذكرها صاحب \"العون\"، يطول الكلام بإيرادها.\nوأزيد عليها وجهًا خامسًا: أن البيهقي أخرج الحديث في \"سننه\" (١/ ١٠٦ و١٠٧) عن المصنف من الوجهين ... هكذا على الصواب دون ذكر: (عن المغيرة)؛ وكذلك هو عند كل من أخرج الحديث كما يأتي.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن شريكًا -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطيء كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع\".\nوقد توبع عليه؛ كما يأتي، فالحديث حسن؛ إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه النسائي وابن ماجة، وأحمد (٢/ ٣١١ و٤٥٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٣٨ و١٤٠٢) من طرق عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة.\nوتابعه أبان بن عبد الله بن أبي حازم؛ إلا أنه خالفه في إسناده فقال: حدثنا إبراهيم بن جرير بن عبد الله عن أبيه ... مثله.\nأخرجه النسائي والدارمي وابن ماجة والبيهقي. وقال النسائي:\n\"هذا أشبه بالصواب من حديث شريك\"! وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"قلت: أبان هذا؛ قال ابن حبان: كان ممن فحش خطأه وانفرد بالمناكير. وشريك القاضي ممن استشهد به مسلم. وحديثه هذا؛ أخرجه ابن حبان في","vol":"1","page":78},{"text":"\"صحيحه\"، فلا نسلِّم أن حديث أبان أشبه بالصواب منه، ولا يمتنع أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان؛ أحدهما: عن أبي زرعة، والآخر: عن أبيه؛ كما مر نظير ذلك\".\nقلت: ويؤيد أنه ليس أشبه بالصواب: أن أبان قد اضطرب فيه: فمرة رواه هكذا عن إبراهيم عن أبيه. ومرة أخرى قال: ثني مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة.\nأخرجه الدارمي والبيهقي، وأحمد (٢/ ٣٥٨).\nوهذا مما يدل على سوء حفظه الذي وصفه به ابن حبان، وكذلك قال الحافط في \"التقريب\":\nإنه \"صدوق في حفظه لين\".\nوالحديث قال النووي (٢/ ١٠٢):\n\"إسناده صحيح؛ إلا أن فيه شريكًا، وقد اختلفوا في الاحتجاج به\".\nقلت: وللحديث شاهد من حديث عائشة وميمونة ﵄ في حديث غسل الجنابة:\nأنه ﷺ بعد غسله فرجه؛ ضرب بيده الأرض فغسلها.\nوسيأتيان في الكتاب برقم (٢٤٣ و٢٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>٢٥ - باب السواك</span>\n٣٦ - عن أبي هريرة -يرفعه- قال:\n\"لولا أن أشق على المؤمنين؛ لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\"","vol":"1","page":79},{"text":"بتمامه. وأخرجاه في \"الصحيحين\" دون الأمر بتأخير العشاء. وقال النووي: \"إسناده صحيح\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nوهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا بعضه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\"، (١/ ١٩١)، والبيهقي (١/ ٣٧) من طرق عن سفيان بن عيينة ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه مسلم، والدارمي دون الأمر بتأخير العشاء.\nوكذلك أخرجه مالك، وعنه البخاري وكذا النسائي عن أبي الزناد ... به.\nوهذا القدر له طرق أخرى: عند البخاري ومالك والترمذي -وصححه-، وابن ماجة وأبي عوانة أيضًا، والطيالسي (رقم ٢٣٢٨)، وأحمد (٢/ ٢٨٧ و٣٩٩ و٤٠٠ و٤٢٩ و٤٦٠ و٥١٧).\nكما أن له -بتمامه- طرقًا أخرى. فقال أحمد (٢/ ٢٥٠ و٤٣٣): ثنا يحيى: أنا عبيد الله: حدثني ابن أبي سعيد عن أبي هريرة بلفظ:\n\"بالسواك مع الوضوء، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل -أو شطر الليل-\".\nوهذا إسناد صحيح على شرط الستة (١).\n_________\n(١) وقد تابعه عبد الرحمن السراج عن سعيد بن أبي سعيد ... به: أخرجه الحاكم (١/ ١٤٦)، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر، وإنما هو على شرط مسلم وحده؛ كما بينته في \"التعليق الرغيب\".\nورواه الطحاوي (١/ ٢٦ - ٢٧) من طريق عبيد الله.","vol":"1","page":80},{"text":"ورواه محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن عطاء مولى أم صفية عن أبي هريرة بلفظ: \"كل صلاة\"!\nفزاد في الإسناد (عطاءً) هذا؛ ولا يعرف كما قال الذهبي.\nطريق ثالث: أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩): ثنا أبو عبيدة الحداد -كوفي ثقة- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:\n\"عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء سواك\".\nوهذا إسناد حسن؛ كما قال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٩٩ / رقم ٣).\nثمّ إن الحديث؛ قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٥٦):\n\"رواه أبو داود بإسناد صحيح\" ثمّ قال:\n\"وأما الحديث المذكور في \"النهاية\" و\"الوسيط\": \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل\": فهو -بهذا اللفظ- حديث منكر لا يعرف، وقول إمام الحرمين: إنه حديث صحيح؛ ليس بمقبول، فلا يغتر به\"! !\nقلت: إن كان يعني بقوله: إنه منكر؛ لأنّ فيه: \"إلى نصف الليل\" -وهو ليس في حديث الباب-؛ فقوله هو المنكر؛ لأنّ هذه الزيادة صحيحة ثابتة؛ فهي عند أحمد على الشك بلفظ:\n\"إلى ثلث الليل -أو شطر الليل-\"، كما سبق.\nوهي عند الحاكم في روايته المذكورة آنفًا من طريق عبد الرحمن الأعرج عن سعيد بن أبي سعيد بلفظ: \"إلى نصف الليل\" بدون شك.","vol":"1","page":81},{"text":"ولها شاهد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ:\n\"لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم؛ لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل\".\nوإسناده صحيح، كما سيأتي في الكتاب (رقم ٤٤٩).\n\n٣٧ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زيد بن خالد الجُهَنِيّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\".\nقال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد؛ وإن السواك من أذنه مَوْضِعَ القلم من أذن الكاتب؛ فكلما قام إلى الصلاة استاك.\n(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الترمذي).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى بن يونس: ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه؛ إلا أنه قد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوقد أخرجه الترمذي أيضًا، والبيهقي من طريق المصنف، وأحمد (٤/ ١١٤ و١١٦ و٥/ ١٩٣) من طرق عن محمد بن إسحاق ... به، وزادا:\n\"ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل\". وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم إن له طريقًا أخرى عن أبي سلمة؛ فقال أحمد (٤/ ١١٦): ثنا عبد الصمد","vol":"1","page":82},{"text":"قال: ثنا حرب -يعني: ابن شداد- عن يحيى: ثنا أبو سلمة ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث علقه البخاري في (الصيام)، ووصله الطحاوي (١/ ٢٦) من الوجه الأول.\n\n٣٨ - عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال:\nقلت: أرأيت تَوَضُّؤَ ابن عمر لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر؛ عَمّ ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب: أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها:\nأن رسول الله ﷺ أُمر بالوُضوء لكل صلاة طاهرًا وغيرَ طاهر، فلما شَقَّ ذلك عليه؛ أُمر بالسِّواك لكل صلاة.\nفكان ابن عمر يرى أن به قوةً؛ فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الحازمي، وصححه ابن خزيمة وابن حَبان).\nإسناده: ثنا محمد بن عوف الطائي: ثنا أحمد بن خالد: ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حَبان.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن فيه عنعنة ابن إسحاق؛ بيد أنه قد صرح بالتحديث في غير هذه الرواية، فصح بذلك الحديث.\nوقد أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.","vol":"1","page":83},{"text":"ثمّ أخرجه هو والحاكم (١/ ١٥٥ - ١٥٦) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به؛ وفي رواية الحاكم تصريح ابن إسحاق بالتحديث. ثمّ قال:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم\". ووافقه الذهبي!\nوفيه ما سبق التنبيه عليه قريبًا.\nوأخرجه الطحاوي أيضًا (١/ ٢٦)، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" -كما في \"التلخيص\" (١/ ٣٧٨) -، والدارمي (١/ ١٦٨)، والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٣٦ - ٣٧)، وقال:\n\"حديث حسن\".\nوهو في \"المسند\" (٥/ ٢٢٥) بتصريح ابن إسحاق بالتحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>٢٦ - باب كيف يستاك</span>؟\n٣٩ - عن أبي بُردة عن أبيه [يعني: أبا موسى] قال:\nأتينا رسول الله ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ؛ فرأيته يستاك على لسانه.\nوفي رواية: قال:\nدخلت على النبي ﷺ وهو يستاك، وقد وضع السواك على طَرَفِ لسانه وهو يقول: إه إه (١)؛ يعني: يَتَهَوَّعُ.\n(قلت: إسناد الرواية الأولى صحيح على شرط البخاري، والأخرى على\n_________\n(١) ولفظة البخاري: \"أع أع\"، والنسائي: \"عأ عأ عأ\". قال الحافظ: \"والرواية الأولى -يعني: البخاري- أشهر\".","vol":"1","page":84},{"text":"شرطهما. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مُسدَّد وسليمان بن داود العَتَكِيُّ قالا: حدثنا حماد بن زيد عن غَيلان بن جرير عن أبي بُردة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ثمّ قال أبو داود عقب الحديث:\n\"قال مسدد: فكان حديثًا طويلًا اختصره\". كذا في بعض النسخ! وفي عامة النسخ:\n\"اختصرته\".\nوهو الصحيح، كما في \"عون العبود\"، وسيأتي بعض الحديث في \"النذور\" رقم (...).\nوالحديث أخرجه الشيخان، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ١٩٢)، والنسائي، وأحمد (٤/ ٤١٧) من طرق عن حماد بن زيد ... به. وكذلك أخرجه البيهقي.\nوليس عند مسلم وأحمد قوله:\nوهو يقول ... إلخ.\nوزاد أحمد: يستن إلى فوق؛ فوصف حماد كأنه يرفع سواكه، قال حماد: ووصفه لنا غيلان قال: كان يستن طولًا.\nوإسناده صحيح على شرطهما.\nوتابعه حميد بن هلال عن أبي بردة بلفظ:\nرأيت النّبيّ ﷺ يستاك، فكأنما أنظر إلى السواك قد قلص وهو يستاك.\nأخرجه أبو عوانة والنسائي، وهو عنده أتم، ويأتي في أول \"الحدود\".","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>٢٧ - باب الرجل يستاك بسواك غيره</span>\n٤٠ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يَسْتَنُّ وعنده رجلان أحدُهُما أكبرُ من الآخر، فأوحي إليه في فضل السواك أنْ كبِّر: أعْطِ السواك أكبرهما.\n(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الحافظ).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nوهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عيسى -وهو ابن نَجِيحٍ الطباع-، وشيخه عنبسة بن عبد الواحد، وهما ثقتان اتفاقًا.\nوقد تساهل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٨٤)، وفي \"التلخيص\" (١/ ٣٨١)؛ فقال:\n\"إسناده حسن\"!\nوللحديث شاهد من حديث ابن عمر قال:\nرأيت رسول الله ﷺ وهو يستن، فأعطاه أكبر القوم، ثمّ قال:\n\"إن جبريل أمرني أن أكبِّر\".\nأخرجه أحمد (٢/ ١٣٨)، والبيهقي (١/ ٤٠) من طريق أسامة بن زيد: أخبرني نافع عنه.\nوهذا إسناد حسن؛ وهو على شرط مسلم. وقد علقه البحاري (١/ ٢٨٤).","vol":"1","page":86},{"text":"وأخرجه مسلم (٧/ ٥٧ و٨/ ٢٢٩) من طريق صخر بن جويرية عن نافع ... به بلفظ: إن رسول الله ﷺ قال:\n\"أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبِّر، فدفعته إلى الأكبر\".\nوعلقه البخاري أيضًا، ووصله البيهقي.\n(فائدة): قال الحافظ:\n\"قال ابن بطال: فيه تقديم ذي السن في السواك، ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام. وقال المهلب: هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس؛ فإذا ترتبوا؛ فالسنّة حينئذٍ تقديم الأيمن، وهو صحيح؛ وسيأتي الحديث فيه في الأشربة\".\nقلت: وهو الحديث رقم (...) [كتاب الأشربة / باب في الساقي متى يشرب].\n\n٤١ - وعن شُرَيْحٍ قال: قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة وابن حبان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أبو داود: ثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى بن يونس عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه كما يأتي.\n(تنبيه): أبو داود: هو المصنف ﵀، والقائل: ثنا أبو داود؛ هو أبو علي محمد بن عمرو اللؤلؤي، أحد رواة \"السنن\" عن المصنف.","vol":"1","page":87},{"text":"ثم إن هذا الحديث لم يرد في النسخة التي شرح عليها صاحب \"العون\"، ولا في \"مختصر المنذري\"، وقد عزاه إلى المصنف النابلسيُّ في \"الذخائر\" (٤/ ١٩٥ / رقم ١٠٧٨٩).\nوالحديث أخرجه مسلم في \"صحيحه\"، وأبو عوانة والنسائي والبيهقي كلهم عن مسعر ... به.\nوقد تابعه سفيان عن المقدام: أخرجه مسلم وأبو عوانة، وأحمد (٦/ ١٨٨ - ١٩٢) بلفظ:\n\"كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك\".\nوبهذا اللفظ: أورده الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٣٨١)؛ وقال:\n\"رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وأصله في \"مسلم\" ... \"!\nفذهل عن كونه عنده بهذا اللفط، وفد عزاه إليه النووي في \"المجموع\" (١/ ٢٧٣).\nهذا؛ وتابعه شريك بن عبد الله أيضًا: عند ابن ماجة، وأحمد (٦/ ١٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٢٨ - باب غَسْلِ السواك</span>\n٤٢ - عن عائشة أنها قالت:\nكان نبي الله ﷺ يستاك، فيعطي السواك لأغسله؛ فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه.\n(قلت: إسناده حسن، وحسنه النووي).","vol":"1","page":88},{"text":"إسناده: ثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: ثنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب: حدثني كثير عن عائشة.\nوهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير كثير -وهو ابن عُبَيْدٍ رضيع عائشة-، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع كثير من الثقات.\nوالحديث قال النووي في \"المجموع\" (١/ ٢٨٣) أنه:\n\"حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد جيد\".\nوسكت عليه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٣٨١)، واحتج به في \"الفتح\" (١/ ٢٨٤) على استحباب غسل سواك الغير؛ إذا أراد أن يستعمله.\nوالحديث رواه البيهقي من طريق المؤلف.\nوأخرج البخاري، والحاكم (١/ ١٤٥)، وأحمد (٦/ ٢٠٠) من طريقين عن هشام بن عروة: أخبرتي أبي عن عائشة ﵂ قالت:\nدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله ﷺ، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن! فأعطانيه. فقضمته ثمّ مَضَغْتُهُ، فأعطيته رسول الله ﷺ؛ فاستن به وهو مستند إلى صدري.\nأخرجه البخاري من طريق إسماعيل قال: ثني سليمان بن بلال قال: قال هشام.\nفقال الحافظ: \" (فائدة): رجال الإسناد مدنيون، وإسماعيل شيخ البخاري: هو ابن أبي أويس، ولم أره في شيء من الروايات من غير طريق البخاري عنه\"! !\nقلت: فقد خفيت عليه رواية الحاكم هذه؛ وهو أخرجها من طريقين آخرين عن إسماعيل بن أبي أويس: ثنا سليمان بن بلال: ثنا هشام ... به.","vol":"1","page":89},{"text":"وأما أحمد؛ فرواه من طريق معمر عن هشام ... به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٩) من طريقين آخرين عن إسماعيل ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٢٩ - باب السواك من الفطرة</span>\n٤٣ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\n\"عَشْرٌ من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل الْبَرَاجم، ونتف الإبْط، وحلق العانة، وانتقاص الماء\"؛ يعني: الاستنجاء بالماء.\nقال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة؛ إلا أن تكون المضمضة.\n(قلت: حديث حسن، وكذا قال الترمذي. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وصححه الحافظ).\nإسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب ابن شيبة عن طَلْق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة.\nوهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ لكن مصعب بن شيبة هذا؛ تكلموا في حفظه، كما قال ابن عدي. وقال أحمد:\n\"روى أحاديث مناكير\". وقال أبو حاتم:\n\"لا يحمدونه؛ وليس بقوي\". وقال ابن سعد:\n\"كان قليل الحديث\". وقال النسائي:\n\"منكر الحديث\". وقال الدارقطني:","vol":"1","page":90},{"text":"\"ليس بالقوي ولا بالحافظ\". وقال ابن معين والعجلي:\n\"ثقة\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"لين الحديث\".\nلكن الحديث حسن إن شاء الله تعالى بشواهده التي منها حديث عمار الذي أورده المصنف عقب هذا، وغيره مما سنذكره إن شاء الله تعالى تقويةً له.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ١٩١)، والبيهقي (١/ ٥٢) من طريق المؤلف.\nوأخرجه مسلم، والنسائي (٢/ ٢٧٤)، والترمذي (٢/ ١٢٦ - طبع بولاق)، وابن ماجة والدارقطني، وابن خزيمة (١/ ١٤ / ٢)، والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٢٩٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤١٧) من طرق عن وكيع ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦/ ١٣٧): ثنا وكيع ... به.\nوقد تابعه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه ... به: أخرجه مسلم.\nثمّ رواه النسائي من طريق المعتمر عن أبيه، ومن طريق أبي بشر كلاهما عن طلق بن حبيب قال: عشرة من الفطرة ... إلخ. وقال: إنه \"أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة\". قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٧٧):\n\"ورجح النسائي الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة. والذي يظهر لي أنها","vol":"1","page":91},{"text":"ليست بعلة قادحة؛ فإن راويها مصعب بن شيبة وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، ولينه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، فحديثه حسن. وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره؛ فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ. وقول سليمان التيمي: (سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرًا من الفطرة) يحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها من قِبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائي. ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها، فحذف سليمان السند\".\nوقال المناوي -بعد أن حكى أقوال بعض الأئمة الذين سبق ذكرهم في مصعب هذا-:\n\"لكن له شاهد صحيح مرفوع\"! !\nولم أجد هذا الشاهد الصحيح المرفوع؛ وإنما وجدت له شاهدًا صحيحًا، ولكنه موقوف على ابن عباس كما يأتي في الذي بعده، وشاهدًا مرفوعًا، ولكنه ضعيف وهو الآتي.\nنعم؛ لبعضه شاهد بل شاهدان صحيحان من حديث ابن عمر: أخرجه النسائي (١/ ٧) بسند صحيح، وابن حبان (١٤٨٢) نحو، وكذا البخاري (١٠/ ٢٩٥)، وابن سعد (١/ ٤٤٣).\nوأبي هريرة، وسيأتي هذا في \"الترجل\" (رقم ...) [باب في أخذ الشارب].\n(تنبيه): في كل طرق أبي هريرة جاء فيها بلفظ:\n\"قص الشارب\"؛ إلا في طريق للنسائي -ذكره الحافظ وغيره، ولم أرها في \"الصغرى\" له (١/ ٧ و٢/ ٢٧٥)، فالظاهر أنها في \"الكبرى\" له-؛ فإنها بلفظ:\n\"حلق الشارب\"! ! وقد ذكرها السيوطي أيضًا في \"الزيادة على الجامع الصغير\"!","vol":"1","page":92},{"text":"وهي في نقدي شاذة، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٩٣)، ولعلي أتمكن من بسط القول في ذلك فيما يأتي.\n\n٤٤ - عن عمار بن ياسر: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إن من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق ... \"، فذكر نحوه، ولم يذكر: \"إعفاء اللحية\". وزاد: \"والختان\". قال: \"والانتضاح\"؛ ولم يذكر: \"انتقاص الماء\"؛ يعني: الاستنجاء.\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: ثنا حماد عن علي ابن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر -قال موسى: عن أبيه. وقال داود- عن عمار بن ياسر.\nوهذا إسناد ضعيف من الوجهين، وذلك لأمرين:\nالأول: ضعف علي بن زيد بن جُدْعان.\nوالثاني: جهالة شيخه سلمة بن محمد بن عمار؛ فإنه مجهول كما في \"التقريب\". وأما الذهبي فقال في \"الميزان\":\n\"صدوق في نفسه. روايته عن جده مرسلة. روى عنه علي بن جدعان وحده. قال ابن حبان:\n\"لا يحتج به\"! ! \".\nقلت: فلا أدري من أين جاء بشهادة الصدق له؛ مع أنه يعترف أنه لم يرو عنه غير ابن جدعان؟ !","vol":"1","page":93},{"text":"ثمّ الحديث -على رواية موسى- مرسل؛ لأن محمد بن عمار ليست له صحبة كما قال المنذري (رقم ٤٩).\nوعلى رواية داود: منقطع؛ لأن سلمة لم يسمع من جده؛ كما أفاده ابن معين وغيره.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة والبيهقي، والطيالسي (رقم ٦٤١)، وأحمد (٤/ ٢٦٤) من طرق عن حماد بن سلمة ... به مثل رواية داود المنقطعة.\nولفظ الحديث بتمامه:\n\"من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد، وغسل البراجم، والانتضاح، والاختتان\".\nوهو حديث حسن بما قبله وبما بعده، كما أشار إلى ذلك النووي (١/ ٢٨٣).\n\n٤٥ - قال أبو داود: \"وروي نحوه عن ابن عباس؛ وقال: خمس كلها في الرأس ... وذكر فيها: الفرق، ولم يذكر إعفاء اللحية\".\n(قلت: هو موقوف صحيح على شرط الشيخين، وكذا صححه الحاكم والذهبي، وصححه الحافظ).\nوصله عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: ﴿وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلماتٍ﴾؛ قال:\nابتلاه بالطهارة: خمس في الرأس وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء.","vol":"1","page":94},{"text":"وذكره ابن كثير؛ وكذلك عزاه الحافظ (١٠/ ٢٧٧) لعبد الرزاق في \"تفسيره\"، قال: \"والطبري من طريقه بسند صحيح\".\nقلت: وهو على شرط الشيخين؛ وكذلك صححه الحاكم (٢/ ٢٦٦)، ووافقه الذهبي.\n\n٤٦ - قال أبو داود: \"وروي نحو حديث حماد عن طلق بن حبيب، ومجاهد، وعن بكر المزني ... قولَهم، ولم يذكروا إعفاء اللحية\".\n(قلت: موقوفات كلها، وهو عن طلق صحيح الإسناد).\nقلت: أما الرواية عن طلق بن حبيب؛ فقد وصلها النسائي كما سبقت الإشارة إلى ذلك، قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر عن أبيه قال: سمعت طلقًا يذكر:\nعشرة من الفطرة: السواك، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، وغسل البراجم، وحلق العانة، والاستنشاق، وأنا شككت في المضمضة.\nوهذا إسناد موقوف صحيح على شرط مسلم؛ لكنها سبعةٌ بالمضمضة فينقصها ثلاثة تمام العشرة.\nوقد رواها النسائي من طريق أخرى فقال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن طلق بن حبيب قال:\nعشرة من السنة ... فذكر هذه السبعة وفيها المضمضة إلا أنه قال: الدبر بدل: البراجم، وزاد: وتوفير اللحية، ونتف الإبط، والختان.\nوإسناده صحيح أيضًا على شرط الشيخين.","vol":"1","page":95},{"text":"فقد صح عن طلق: إعفاء اللحية ...؛ خلافًا لما ذكره المؤلف! فلعل ذلك بناءً على رواية وقعت له.\nوأما الرواية عن مجاهد وبكر المزني؛ فلم أقف عليها! لكن قال الحافظ ابن كثير -بعد أن ساق حديث ابن عباس الذي نقلناه عنه سابقًا-:\n\"قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي والنخعي وأبي صالح وأبي الجلد نحو ذلك\".\n\n٤٧ - وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فيه: \"وإعفاء اللحية\".\n(قلت: صحيح، ولم أقف عليه بهذه الرواية).\nقلت: حديث أبي هريرة سيأتي في \"الترجل\" [باب في أخذ الشارب] (رقم ...) من رواية سعيد بن المسيب عنه؛ وليس فيه ما ذكر، ولم أقف على هذه الرواية الآن، ولم يوصلها المزي في \"التحفة\"!\nنعم؛ رواه محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب معًا.\nأخرجه أبو الشيخ؛ كما في \"الفتح\" (١٠/ ٢٧٦)، ولم يذكر أنَّ فيه هذه الجملة.\nوابن أبي مريم هذا ثقة من رجال أحمد.\n\n٤٨ - وعن إبراهيم النخعي نحوه وذكر، إعفاء اللحية والختان.\n(قلت: موقوف صحيح).\nانظر كلام ابن أبي حاتم المذكور آنفًا.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>٣٠ - باب السواك لمن قام من الليل</span>\n٤٩ - عن حذيفة:\nأن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل؛ يَشُوصُ فاه بالسواك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان عن منصور وحصين عن أبي وائل عن حذيفة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢/ ٣٠٠) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة والنسائي والدارمي وابن ماجة والبيهقي وأحمد (٥/ ٣٣٢ و٣٩٠ و٣٩٧ و٤٠٢ و٤٠٧) من طرق عنهما؛ إلا النسائي: فعن منصور وحده، والدارمي: عن حصين وحده.\nوقد تابعهما الأعمش: عند مسلم وابن ماجة وأحمد.\n\n٥٠ - عن عائشة:\nأن النبي ﷺ كان يوضع له وَضُوؤُهُ وسِواكُه، فإذا قام من الليل؛ تخلَّى ثمّ استاك.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد: أخبرنا بهز بن حكيم عن زُرَارَةَ","vol":"1","page":97},{"text":"ابن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير بهز بن حكيم؛ وهو ثقة، والحديث مختصر الحديث الآتي رقم (١٢١٦).\nوأخرجه البيهقي من طريق المؤلف.\nوأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة وغيرهم من طريق قتادة عن زرارة ... به نحوه.\nوأصله عند المصنف كما سيأتي هناك (رقم ١٢١٣).\nوله شاهد من حديث أنس بسند حسن: رواه ابن نصر (ص ٤٤).\n\n٥١ - عن عائشة:\nأنّ النّبيّ ﷺ كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ؛ إلا تسوك فبل أن يتوضأ.\n(قلت، حديث حسن؛ دون قوله: \"ولا نهار\"؛ فإنه ضعيف).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا همام عن علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-.\nوأم محمد: هما زوجة أبيه، وليست بأمه، واسمها أمية بنت عبد الله؛ وكأنها مجهولة؛ فلم يذكر توثيقها أحد.\nلكن الحديث حسن بما قبله، وله شواهد سنذكر بعضها.\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٢١ و١٦٠) من طرق عن همام ... به.","vol":"1","page":98},{"text":"ومن شواهده: ما في \"المسند\" (٢/ ١١٧): ثنا سليمان بن داود: ثنا محمد بن مسلم بن مهران -مولى لقريش-: سمعت جدي يحدث عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ كان لا ينام إلا والسواك عنده؛ فإذا استيقظ بدأ بالسواك.\nوهذا إسناد حسن.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٢٠٧ / ٢) من طرق أخرى عن ابن عمر.\nوقد أخرج المصنف حديثًا بهذا الإسناد، سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى (رقم ١١٥٤).\n\n٥٢ - عن عبد الله بن عباس قال: بتُّ ليلة عند النبي ﷺ، فلما استيقظ من منامه؛ أتى طَهوره، فأخذ سواكه فاستاك، ثم تلا هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾؛ حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ، فأتى مُصلّاه فصلّى ركعتين، ثمّ رجع إلى فراشه، فنام ما شاء الله، ثمّ استيقظ، ففعل مثل ذلك، ثمّ رجع إلى فراشه فنام، ثمّ استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام ثم استيقظ ففعل مثل ذلك؛ كلَّ ذلك يستاك ويصلّي ركعتين، ثمّ أوتر. (وفي رواية: قال: فتسوك وتوضأ؛ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة).\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا هشيم (*): أخبرنا حُصَيْن عن حبيب ابن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله\n_________\n(*) في أصل شيخنا ﵀ وبخط يده: \"هشام\"! وهو سبق قلم منه يرحمه الله؛ والتصويب من \"تهذيب الكمال\" (٣٠/ ٢٧٢)، وكذا هي في \"سنن أبي داود\".","vol":"1","page":99},{"text":"ابن عباس.\nقال أبو داود: \"رواه ابن فُضَيْل عن حصين قال: فتسوك .. \" إلخ الرواية الأخرى.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عيسى -وهو ابن الطباع-، وهو ثقة كما مرَّ.\nغير أن حبيبًا هذا قد رمي بشيء من التدلس، وهو من ثقات التابعين، ولحديثه هذا طرق أخرى، سيأتي بعضها في الكتاب (رقم ...).\nوالحديث أخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (٤٩)، وأحمد (١/ ٣٧٣) من طرق عن حصين ... به.\nورواه النسائي أيضًا (١/ ٢٤٩) من هذا الوجه لكن باختصار.\nوكذلك أخرجه من طرق أخرى عن حبيب.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ١٢٤) من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مختصرًا بلفظ:\nكان رسول الله ﷺ يصلّي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك.\nوإسناده هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع: ثنا عَثَّام بن علي عن الأعمش ...\nوزعم العراقي في \"التقريب\" (٢/ ٦٦ - ٦٧) أن إسناده صحيح، وتبعه الحافظ في \"الفتح\"! مع أنه قال في ترجمة سفيان بن وكيع من \"التقريب\":\n\"كان صدوقًا؛ إلا أنه ابتلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه\".\nوالرواية الأخرى ستأتي موصولة (رقم ١٢٢٤).","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>٣١ - باب فرض الوضوء</span>\n٥٣ - عن أبي المَلِيح عن أبيه [أسامة الهذلي] عن النبي ﷺ قال: \"لا يقبل الله عر وجل صدقة من غُلول، ولا صلاة بغير طهور\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي المليح -وهو ابن أسامة بن عمير-؛ وهو ثقة.\nوالحديث رواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (رقم ١٣١٩): ثنا شعبة ... به، وصرح قتادة بسماعه من أبي المليح عنده.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٣٥)، والنسائي وابن ماجة والبيهقي، وأحمد (٥/ ٧٤ و٧٥) من طرق عن شعبة ... به.\nوتابعه خالد الحذاء عن أبي المليح، لكن الراوي عنه ضعيف: أخرجه الطبراني في \"معجمه الصغير\" (١٩).\nوله شاهد من حديث ابن عمر: عند مسلم، وأبي عوانة وغيرهما.\nومن حديث أنس: عند أبي عوانة وابن ماجة.\n\n٥٤ - عن أبي هريره قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).","vol":"1","page":101},{"text":"وقد أخرجاه، وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن همام بن منبِّه عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو في \"المسند\" (٢/ ٣٠٨ - ٣١٨) بهذا الإسناد.\nوالحديث أخرجه الشيخان، وأبو عوانة في\" صحاحهم\"، والترمذي -وصححه- من طرق عن عبد الرزاق ... به.\nوله عند أبي عوانة أربعة طرق عن أبي هريرة ... بمثل حديث أسامة قبله.\nوروى له شاهدين من حديث أبي بكر وأبي سعيد؛ وهما ضعيفان.\n\n٥٥ - عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مِفتاحُ الصلاة الطُّهورُ، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم وابن السكن وكذا الحافظ، وحسّنه النووي، وأورده المقدسي في \"الأحاديث المختارة\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن سفيان عن ابن عَقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عقيل -وهو عبد الله بن محمد بن عقيل-؛ وقد تكلم فيه من قِبل حفظه، وهو صدوق. وقد قال الذهبي:\n\"حديثه في مرتبة الحسن، كان أحمد وإسحاق يحتجان به\". وقال الحافظ","vol":"1","page":102},{"text":"في \"التقريب\":\n\"صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة\".\nوالحديث أعاده المصنف ﵀ في \"باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من الصلاة\"، وسوف لا نعيده في \"مختصرنا\" هذا؛ لأنه بهذا السند.\nوالحديث أخرجه الترمذي أيضًا؛ والدارمي وابن ماجة والطحاوي والدارقطني، والبيهقي (٢/ ١٧٣ و٣٧٩)، وأحمد (٢ / رقم ١٠٠٦ - ١٠٧٢)، والخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ١٩٧) من طرق عن سفيان ... به.\nورواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والبزار في \"مسانيدهم\" -كما في \"نصب الراية\" (١/ ٣٠٧) -. ثمّ قال الترمذي:\n\"هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبل حفظه، وسمعت محمد ابن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث\". وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٢٨٩):\n\"رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح؛ إلا أن فيه عبد الله بن محمد ابن عقيل، قال الترمذي ... \".\nقلت: فذكر ما نقلناه عنه آنفًا. ونقل الزيلعي عنه أنه قال في \"الخلاصة\":\n\"هو حديث حسن\". وقال الحافظ:\n\"وصححه الحاكم وابن السكن\". وقال في \"الفتح\" (٢/ ٢٥٧):\n\"أخرجه أصحاب \"السنن\" بسند صحيح\"!","vol":"1","page":103},{"text":"كذا قال! ولكن الحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الصحيح، وقد أوردتها في كتابنا الكبير في \"صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم\"؛ ويراجع له \"نصب الراية\" وغيرها.\nوأما تصحيح الحاكم له؛ فلم أقف عليه! وهو إنما أورد الحديث في \"المستدرك\" (١/ ١٣٢) تعليقًا بدون تصحيح؛ فلعله صححه في بعض كتبه الأخرى.\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" (١/ ٢٤٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٣٢ - باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٣٣ - باب ما ينجس الماء</span>\n٥٦ - عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال:\nسُئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال - ﷺ -:\n\"إذا كان الماء قُلَّتَيْنِ لم يحمل الخَبَثَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال ابن منده: إنه على شرط مسلم، وصححه أيضًا الطحاوي وابن خزيمة وابن حبان والنووي والحافظ).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهم قالوا: ثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن","vol":"1","page":104},{"text":"عبد الله بن عبد الله بن عمر. قال أبو داود: وهذا لفظ ابن العلاء. وقال عثمان والحسن بن علي: عن محمد بن عباد بن جعفر. قال أبو داود: وهو الصواب!\nكذا قال المصنف ﵀! وخالفه غيره فقال: الصواب: عن محمد بن جعفر بن الزبير.\nوسيأتي تحقيق الكلام في ذلك، وأن الراجح لدينا صواب الروايتين.\nوعلى كل حال؛ فالإسناد صحيح، رجاله -على الوجهين- ثقات رجال الشيخين.\nوالحديث أخرجه النسائي والدارمي والطحاوي والدارقطني والحاكم، والبيهقي (٢/ ٢٦٠) من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة ... به مثل رواية ابن العلاء.\nثمّ أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من طرق أخرى كثيرة عن أبي أسامة ... به؛ إلا أنهم قالوا: عن محمد بن عباد بن جعفر.\nوصوّب هذه الرواية المؤلف كما سلف.\nوخالفه أبو حاتم الرازي فرجح الأولى، فقال ابنه عبد الرحمن في \"العلل\" (١/ ٤٤ / رقم ٩٦) -بعد أن ساق الحديث على الوجه الثاني-:\n\"فقال أبي: محمد بن عباد بن جعفر ثقة، ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة، والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه\". وقال ابن منده -كما في \"نصب الراية\" (١/ ١٠٦) -:\n\"إن هذا هو الصواب؛ لأنّ عيسى بن يونس رواه عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر\".\nوصحح الروايتين: الدارقطني والحاكم والبيهقي؛ بدليل ما أخرجوه من طريق","vol":"1","page":105},{"text":"شعيب بن أيوب: ثنا أبو أسامة: ثنا الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ... قال الحاكم -ووافقه الآخران على معناه-:\n\"قد ظهر بهذه الرواية صحة الحديث، وظهر أن أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا؛ فإن شعيب بن أيوب الصّرِيفيني ثقة مأمون، وكذلك الطريق له\".\nوبذلك يزول الاضطراب الذي به أعل بعضهم الحديث فلا تلتفت إليه.\nوالحديث صححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي. وقال ابن منده: إنه \"صحيح على شرط مسلم\".\nوصححه أيضًا الطحاوي -كما قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (١/ ٥٦) -، وابن خزيمة وابن حبان -كما في \"البلوغ\"-، وصححه النووي في \"المجموع\" (١/ ١١٣)، والحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٧٧).\nولأبي أسامة -هذا- حديث آخر يعارض عمومه مفهم هذا الحديث؛ فانظر (رقم ٥٩).\nوالحديث أخرجه الدارقطني (٨) من طريق محمد بن وهب السلمي: نا ابن عياش عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:\n\"أنه سُئل عن القَلِيبِ يلقى فيه الجيف، ويشرب منه للكلاب والدواب؟ فقال:\n\"ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك؛ لم ينجسه شيء\". وقال:","vol":"1","page":106},{"text":"\"كذا رواه محمد بن وهب عن إسماعيل بن عياش بهذا الإسناد. والمحفوظ: عن ابن عياش عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر عن أبيه\".\nقلت: وابن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها، وقد زاد في متن الحديث ما ليس فيه:\n\"فما فوق ذلك\".\n\n٥٧ - عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه:\nأنّ رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون في الفلاة ... فذكر معناه.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسمماعيل: ثنا حماد. (ح) وثنا أبو كامل: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر -قال أبو كامل: - ابن الزبير.\nوهذا إسناد حسن صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، وعبيد الله بن عبد الله: هو أخو عبد الله بن عبد الله المذكور في السند السابق، وكلاهما ثقة.\nوالحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة والدارمي والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي، وأحمد (٢/ ١٢ و٢٦ - ٢٧، ٣٨) من طرق عن ابن إسحاق ... به؛ وصرح ابن إسحاق بسماعه من محمد بن جعفر في رواية للدارقطني.\nوقد تابعه عاصم بن المنذر عن عبيد الله؛ وهو:","vol":"1","page":107},{"text":"٥٨ - عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: حدثني أبي: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال البيهقي، وقال ابن معين إنه: \"جيد الإسناد\"، وصححه النووي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا عاصم بن المنذر.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عاصم بن المنذر؛ وهو ثقة بلا خلاف.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي، والطيالسي (رقم ١٩٥٤)، وأحمد (٢/ ٢٣ و١٠٧) من طرق عن حماد ... به.\nوقال الدارقطني:\n\"في هذه الرواية قوة لرواية محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر\". وكذا قال البيهقي.\nونقل النووي (١/ ١١٢) عنه وعن غيره أن إسنادها صحيح، وصححها هو أيضًا (١/ ١١٥).\nوزاد بعض الرواة عن حماد -بعد قوله: \"قلتين\"-:\n\"أو ثلاثًا\"! قال الحاكم:\n\"وقد رواه عفان بن مسلم وغيره من الحفاظ عن حماد بن سلمة؛ ولم يذكروا فيه: \"أو ثلاثًا\" ... \".","vol":"1","page":108},{"text":"قلت: وهو الصواب؛ لعدم ورودها في شيء من الروايات المتقدمة؛ فهي -على ما فيها من الاختلاف- شاذة؛ فلا يجوز أن يُعل الحديث بها، ويزعم أنه مضطرب من أجلها، كما لا يخفى!\nنعم؛ أعل الحديثَ المصنفُ بقوله عقبه:\n\"قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم\"! قال الدارقطني:\n\"وكذلك رواه إسماعيل ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفًا ... \"! ثمّ ساق إسناده بذلك. قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١١٥):\n\"وسئل ابن معين عن هذه الطريق؟ فقال: إسنادها جيد. قيل له: فإن ابن علية لم يرفعه فقال: وإن لم يحفظ ابن علية؛ فالحديث جيد الإسناد\".\nقلت: وذلك لأنّ الرفع زيادة، وهي من ثقة، فيجب قبولها، لا سيما وأنه قد جاء مرفوعًا من وجه آخر، كما في الإسناد قبله.\nومما ينبغي التنبه له: أن الحديث يرويه عن ابن عمر ولداه عبد الله وعبيد الله. ورواه عنهما محمد بن جعفر بن الزبير.\nوتابعه عن الأول منهما: محمد بن محمد بن عباد بن جعفر.\nوتابعه عن الآخر: عاصم بن المنذر. وهذا خلاصة ما تقدّم في التخاريج السابقة.\n(فائدة): مفهوم الحديث على أن الماء ينجس إذا كان أقل من القلتين، وهو معارض لعموم الحديث الآتي في الباب الذي بعد هذا؛ فلذلك -ولأمور أخرى ذكرها ابن القيم ﵀ في \"التهذيب\"-: الأرجح عندنا العمل بهذا العموم وترك هذا المفهوم. والله أعلم.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٣٤ - باب ما جاء في بئر بُضَاعة</span>\n٥٩ - عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري:\nأنه قيل لرسول الله ﷺ: أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ\".\nقال أبو داود: \"وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع\".\n(قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: \"حسن\"، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين).\nإسناده: أخرجه من طرق ثلاث عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد ابن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال للشيخين؛ غير عبيد الله بن عبد الله هذا، وقد قيل في اسمه خمسة أقوال؛ هذا أحدها، وبقيتها تراجع في \"نصب الراية\" (١/ ١١٣)؛ وهو كما قال ابن القطان:\n\"لا يعرف له حال ولا عين\". وقال الحافط في \"التقريب\": إنه \"مستور\".\nلكن الحديث صحيح ثابت؛ بما له من الطرق والشواهد كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي أيضًا، والترمذي والدارقطني والبيهقي، وأحمد","vol":"1","page":110},{"text":"(٣/ ٣١) من طرق عن أبي أسامة ... به. وقال أحمد:\n\"وقال أبو أسامة مرة: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج\".\nقلت: وهي رواية النسائي. وقال الترمذي:\n\"هذا حديث حسن. وقد جوّد أبو أسامة هذا الحديث؛ فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد\".\nوكأنه من أجل هذه الطرق التي أشار إليها الترمذي حسّنه هو، وصححه أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين؛ كما في \"التلخيص\" (١/ ٩٠)، واحتج به ابن حزم (١/ ١٥٥). وقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٨٢ و١١٣): إنه \"حديث صحيح\".\nومن طرق الحديث: ما أخرجه النسائي والطحاوي والبيهقي، وأحمد (٣/ ١٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (ق ٨٣/ ١) عن عبد العزيز بن مسلم عن مُطَرِّف ابن طَرِيف عن خالد بن أبي نوف عن سَلِيط -وليس عند الطحاوي وأحمد: عن سَلِيط- عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال:\nمررت بالنبي ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة. فقلت: أتتوضأ ... الحديث.\nوخالد بن أبي نوف؛ قيل: إنه ابن كثير الهَمْدَاني؛ فإن كان كذلك فهو لا بأس به؛ وإلا فهو مقبول.\nوشيخه سَلِيط -بفتح أوله- مقبول أيضًا.\nوقد رواه عنه ابن إسحاق أيضًا، لكن خالف في الإسناد، كما ستراه في الكتاب بعد هذا.","vol":"1","page":111},{"text":"ومنها: ما عند الطحاوي والبيهقي، والطيالسي (رقم ٢١٥٥) عن طَرِيف بن سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال:\nكنا مع رسول الله ﷺ، فأتينا على غدير فيه جيفة، فتوضأ بعض القوم، وأمسك بعض القوم، حتى يجيء النّبيّ ﷺ، فجاء النّبيّ ﷺ في أخريات الناس؛ فقال:\n\"توضَّأوا واشربوا؛ فإن الماء لا ينجسه شيء\". قال البيهقي:\n\"طريف: هو أبو سفيان، وليس بالقوي؛ إلا أني أخرجته شاهدًا لما تقدّم\".\nقلت: وهو عند الطحاوي من طريق شريك عنه ... به عن جابر أو أبي سعيد ... على الشك.\nوهو عند ابن ماجة (١/ ١٨٦ - ١٨٧) عن جابر ... بدون شك.\nولأبي سعيد عنده حديث آخر في الباب: رواه البيهقي وضعفه.\nومن شواهده: ما أخرجه الطحاوي، والبيهقي من طريق حاتم بن إسماعيل: ثنا محمد بن أبي يحيى عن أمه قالت:\nدخلت على سهل بن سعد الساعدي في نسوة فقال: لو أني أسقيكم من بضاعة لكرهتم ذلك، وقد -والله- سقيت رسول الله ﷺ بيدي منها. وقال البيهقي: \"وهذا إسناد حسن موصول\"! وتعقبه ابن التركماتي بقوله:\n\"أم محمد بن أبي يحيى لم نعرف حالها ولا اسمها بعد الكشف التام\".\nقلت: وقد أوردها الذهبي في (فصل النسوة المجهولات)؛ فيمن لم تسم، وذكر أن لها رواية عن أم بلال. وقد سبق أن نقلنا عنه قوله:","vol":"1","page":112},{"text":"\"وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها\".\nورواه الدارقطني (١٢) من هذا الوجه مختصرًا:\nشرب رسول الله ﷺ من بئر بضاعة.\nوله طريق أحسن من هذه، فقال ابن حزم (١/ ١٥٥): حدثنا حُمَامٌ قال: ثنا عباس بن أصبغ: ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن: ثنا محمد بن وضاح: ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة -وهو ثقة-: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم أبو تمام عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي قال:\nقالوا: يا رسول الله! إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحايضُ والجِيَفُ؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"الماء لا ينجسه شيء\".\nاحتج به ابن حزم. وأورده الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٩٠) فقال عقب الطريق الأولى:\n\"قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه؛ قال قاسم بن أصبغ في \"مصنفه\": ثنا محمد بن وضاح ... به. وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن في \"مستخرجه على سنن أبي داود\": حدثنا محمد بن وضاح ... به. قال ابن وضاح: لقيت ابن أبي سكينة بحلب ... فذكره. وقال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة. وقال ابن حزم: عبد الصمد ثقة مشهور. قال القاسم: ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها. قلت: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور؛ قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم تجد له راويًا إلا محمد بن وضاح\"!\nوتعقبه بعض الأفاضل من المعاصرين بأنه قد عرفه قاسم بن أصبغ وابن حزم،","vol":"1","page":113},{"text":"ومن عرف حجة على من لم يعرف، وبأن الدارقطني أخرجه في \"سننه\" (١١) من طريق أخرى عن فضيل بن سليمان النميري عن أبي حازم ... به مختصرًا بلفظ: \"الماء لا ينجسه شيء\". قال:\n\"فدلت هذه الأسانيد على أن للحديث عن سهل أصلًا صحيحًا\".\nقلت: وحديث سهل هذا؛ عزاه الحافط (١/ ١٠٠) للدارقطني أيضًا، وسكت عليه، مع أن الراوي عن الفضيل: هو علي بن أحمد الجرجاني؛ تركه الحاكم، كما قال الذهبي، وأقره الحافط.\nثمّ ذكر له شاهدًا آخر من حديث عائشة بلفظ:\n\"إن االماء لا ينجسه شيء\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وأبو يعلى والبزار، وأبو علي بن السكن في \"صحيحه\" من حديث شريك. وقال الهيثمي (١/ ٢١٤):\n\"ورجاله ثقات\"!\nقلت: وقد صح عن عائشة موقوفًا، كما سنذكره في الباب الآتي.\n(تنبيه): جاء في بعض طرق الحديث زيادة في آخره:\n\"إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه\"!\nوهي زيادة ضعيفة لا تصح باتفاق المحدثين، كما قال النووي؛ وإن كان الإجماع على العمل بها.\nووهم ابن الرَّقعْة حيث عزا هذا الاستثناء إلى المصنف؛ فقال:\n\"ورواية أبي داود: \"خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء؛ إلا ما غير طعمه","vol":"1","page":114},{"text":"أو ريحه\" ... \"! قال الحافظ (١/ ١٠٤):\n\"ووهم في ذلك؛ فليس هذا في \"سنن أبي داود\" أصلًا! \".\n\n٦٠ - عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثمّ العدوي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له:\nإنه يُستقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعَذِر الناس؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nقال أبو داود: \"سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قَيمَ بئر بُضاعة عن عمقها؟ قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة\".\nقال أبو داود: \"وقدّرت أنا بئر بُضَاعة بردائي؛ مددته عليها ثمّ ذرعته؛ فإذا عرضها ستة أذرع. وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غُيّر بناؤها عمّا كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماءً متغير اللون\" (١).\nإسناده: أخرجه من طريقين عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سَلِيط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري.\n_________\n(١) قلت: ولما منَّ الله تعالى عليَّ في العام الماضي (١٣٦٨) بالحج إلى المسجد الحرام، ثمّ بزيارة مسجد نبيه ﵊؛ ذهبت يوم الأربعاء ٢٥ محرم ١٣٦٩ إلى بئر بضاعة للاطلاع، فوجدته لا يزال في البستان شمال المسجد النبوي؛ وقد وضع عليه مضخة آلية لغزارة =","vol":"1","page":115},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات إلى سليط، وأما هذا؛ فلم يوثقه إلا ابن حبان؛ ولم يرو عنه غير اين إسحاق؛ إلا خالد بن أبي نوف وقد اختلفا عليه في هذا الحديث:\nفابن إسحاق قال: عنه عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد.\nوخالد قال: عنه عن ابن أبي سعيد عن أبي سعيد.\nوقد سبقت هذه الرواية في الذي قبله مع بيان حال عبيد الله هذا، مع الإشارة إلى الاختلاف في اسمه.\nوفي هاتين الروايتين عند المصنف نوعان من ذلك:\nففي الأولى: أنه عبيد الله بن عبد الله بن رافع.\nوفي هذه: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وإليها أشار المؤلف بقوله عقب الرواية السابقة: \"قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع\"؛ يعني: في اسم أبي عبيد الله ... ثم ساق هذه الرواية بيانًا لذلك.\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.\nوأخرجه الطحاوي والدارقطني، وأحمد (٣/ ٨٦) من طرق عن ابن إسحاق ... به، وصرح ابن إسحاق بسماعه من سليط: عند الدارقطني.\nودلسه مرة؛ فرواه حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبيد الله بن عبد الرحمن ..... به.\n_________\n= الماء فيه؛ فإن ارتفاعه من القعر إلى سطح الماء يبلغ نحو (١٣) ذراعًا، ومن سطحه إلى فوهته نحو (١٧) ذراعًا، وقد تمكنا من معرفة ذلك بواسطة حبل جاء به إلينا القيم على البستان، فربطنا بطرفه حجرًا ثم أدليناه حتى القعر؛ فكانت النتيجة ما ذكر. وأما قطر فُوَّهَته فستة أذرع؛ كما ذكر المؤلف ﵀. فالظاهر أن الماء زاد كثيرًا على ما كان عليه في عهده. والله أعلم.","vol":"1","page":116},{"text":"أخرجه الطحاوي، والطيالسي (رقم ٢١٩٩).\nومرة أخرى قال: حدثني عبد الله بن أبي سلمة أن عبيد الله بن عبد الله بن رافع حدثه ... به.\nأخرجه الدارقطني (١٢)، وعلقه البيهقي.\nوقد تابعه على ذلك الوليد بن كثير؛ إلا أنه خالفه في اسم تابعيه فقال: ثني عبد الله بن أبي سلمة أن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع حدثه ... به.\nأخرجه أحمد (٣/ ٨٦).\nوعبد الله بن أبي سلمة هذا: هو الماجشون؛ وهو ثقة.\nولكن مدار الحديث على عبيد الله هذا؛ وهو مجهول، كما سبق؛ وهذا الاختلاف في اسمه يشعر بذلك.\nلكن الحديث صحيح لطرقه وشواهده، وقد ذكرنا شيئًا منها فيما سلف؛ فراجعها إن شئت.\n(تنبيه): الوليد بن كثير هذا؛ له شيخ آخر في هذا الحديث، قال في الاسم المختلف فيه: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، راجع إسناد الحديث السابق؛ فقد اتفقت رواية شيخيه على أنه عبيد الله، واختلفا في اسم أبيه كما ترى، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣٥ - باب الماء لا يُجْنِبُ</span>\n٦١ - عن ابن عباس قال:\nاغتسل بعضُ أزواج النّبيّ ﷺ في جَفْنَةٍ، فجاء النبي ﷺ لِيتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله! إني كنت جنبًا؟ فقال رسول الله ﷺ:","vol":"1","page":117},{"text":"\"إن الماء لا يُجْنِبُ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم ووافقه الذهبي والنووي وابن حجر).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا سِمَاك عن عكرمة عن ابن عباس.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ وأبو الأحوص: هو سلام بن سُليم الحنفي الكوفي.\nإلا أن سماكًا -وهو ابن حرب- وإن كان من رجال مسلم؛ فقد تُكُلِّم فيه من قبل حفظه؛ لا سيما في روايته عن عكرمة: فقالوا: إنه يضطرب فيها.\nوالذي يتلخص عندي فيه من مجموع كلامهم: أنه حسن الحديث في غير هذا الإسناد، صحيح الحديث برواية سفيان وشعبة عنه مطلقًا. وقد أطال في ترجمته في \"الميزان\" وقال هو: إنه \"صدوق صالح من أوعية العلم\". ثمّ نقل عن العجلي أنه قال فيه:\n\"جائز الحديث؛ كان الثوري يضعفه قليلًا\". وقال ابن المديني:\n\"روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وأبو الأحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة عن ابن عباس\". وفي \"التهذيب\":\n\"قال يعقوب: وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين. ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم\".\nقلت: فإذا اتفق أبو الأحوص وسفيان في إسناد الحديث عنه عن عكرمة عن","vol":"1","page":118},{"text":"ابن عباس؛ كان دليلًا على صحته، وهذا الحديث من هذا القبيل؛ فإنه رواه سفيان أيضًا كما يأتي، وتابعه شعبة أيضًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٨٩) من طريق المؤلف.\nثمّ أخرجه (٢/ ٢٦٧)، والترمذي -وقال: \"حسن صحيح\"-، وابن ماجة من طرق عن أبي الأحوص ... به.\nثم أخرجه أيضًا (٢/ ١٨٨ و٢٦٧)، وكذا النسائي (١/ ٦٢)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٧/ ٤٨)، والحاكم (١/ ١٥٩)، وأحمد (١/ ٢٣٥ و٢٨٤ و٣٠٨) من طريق سفيان عن سماك ... به؛ إلا أنه قال: \"لا ينجس\".\nوكذلك رواه ابن حبان في \"صحيحه\" -كما في \"نصب الراية\" (١/ ٩٥) -.\nوتابعه شعبة أيضًا عن سماك: عند الحاكم، والبزار (١/ ١٣٢ / ٢٩٠).\nوشريك: عند الدارقطني (١٩)، وأحمد (٦/ ٣٠٠)، ووهم فيه شريك فقال: عن ابن عباس عن ميمونة زوج النّبي ﷺ قالت: أجنبت ... الحديث؛ فجعله من مسندها! وإنما هو من مسند ابن عباس، كما رواه الجماعة. ثمّ قال الحاكم:\n\"قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولا يحفظ له علة\"! ووافقه الذهبي! وقال الحافط في \"الفتح\" (١/ ٢٤٠):\n\"وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم\". ولذلك قال الحافط في مكان آخر (١/ ٢٧٣):","vol":"1","page":119},{"text":"\"وهو حديث صحيح؛ رواه الأربعة وابن خزيمة وغيرهم\".\nقلت: ومنهم الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ١٥) -عن سفيان-، والدارمي (١/ ١٨٧) -عنه وعن يزيد بن عطاء-.\nوله شاهد موقوف: أخرجه أحمد (٦/ ١٧٢)، والبيهقي (٢/ ١٨٧) عن شعبة عن يزيد الرِّشك عن معاذة قالت:\nسألت عائشة عن الغسل من الجنابة؟ فقالت: إن الماء لا ينجسه شيء، قد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، يبدأ فيغسل يديه.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث صححه النووي أيضًا (٢/ ١٩٠).\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٩٣) من طريق آخر عن عائشة ... مرفوعًا، وفيه شريك؛ وهو القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٣٦ - باب البول في الماء الراكد</span>\n٦٢ - عن محمد [هو ابن سيرين] عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"لا يبولَنّ أحدُكم في الماءِ الدائم، ثمّ يغتسلُ منه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\" من طرق كثيرة عنه. وصححه الترمذي، وابن حبان (١٢٥١».\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زائدة في حديث هشام عن محمد.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه كما يأتي.","vol":"1","page":120},{"text":"والحديث أخرجه الدارمي (١/ ١٨٧): أخبرنا أحمد بن عبد الله: ثنا زائدة عن هشام ... به.\nوأخرجه مسلم والطحاوي، وأحمد (٢/ ٣٦٢) من طرق عن هشام ... به.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٦)، والنسائي (١/ ٢٠)، وأحمد أيضًا (٢/ ٢٦٥ و٤٩٢ و٥٢٩) من طرق أخرى عن محمد بن سيرين ... به.\nوله طرق أخرى كثيرة عن أبي هريرة:\nفأخرجه البخاري، والطحاوي -عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج- ومسلم وأبو عوانة والترمذي -وصححه- وأحمد (٢/ ٣١٦) -عن همام بن منبه-، ومسلم أيضًا وأبو عوانة، وابن ماجة (٦٠٥)، والطحاوي -عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة-، والنسائي (١/ ٤٦)، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٣٩٤ و٤٦٤) -عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه- كلهم عن أبي هريرة ... به.\nوله عند الطحاوي، وأحمد (٢/ ٢٥٩ - ٢٨٨ - ٣٤٦ - ٥٣٢) طرق أخرى غير هذه عن أبي هريرة. ولفط همام عند الترمذي:\n\"ثمّ يتوضأ منه\" مكان: \"ثمّ يغتسل منه\".\nوهو لفظ حديث ابن سيرين: عند أبي عوانة، وكذا النسائي وأحمد في رواية.\n\n٦٣ - عن محمد بن عَجْلان قال: سمعت أبي يحدّث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يولَنّ أحدُكم في الماء الدائمِ، ولا يغتسل فيه من الجنابة\".","vol":"1","page":121},{"text":"(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان (١٢٥٤».\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبي يحدث.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ إلا أن مسلمًا روى لابن عجلان متابعة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٣٣): ثنا يحيى ... به.\nوقد تابعه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان ... به دون الجملة الأخرى: أخرجه ابن ماجة (١/ ١٤٣).\nوخالفهما حيوة بن شُرَيْحٍ فقال: سمعت ابن عجلان يحدث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أخرجه الطحاوي من طريق أبي زرعة وهب الله بن راشد عنه.\nوأبو زرعة هذا؛ فيه ضعف، فلا يحتج به.\nلكن رواه البيهقي (١/ ٢٣٨) من طريق أخرى عن ابن عجلان ... به.\nفالظاهر أن لابن عجلان فيه شيخين.\nوللحديث عن أبي هريرة طرق كثيرة بالشطر الأول فقط؛ وقد سبق ذكر أكثرها.\nأما الشطر الآخر؛ فقد رواه أبو السائب -مولى هشام بن زهرة- عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:\n\"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب\"؛ فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ !","vol":"1","page":122},{"text":"قال: يتناوله تناولًا:\nأخرجه مسلم وغيره ممن قرن فيه فيما سبق.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٢١٠)، والدارقطني أيضًا (١٩)، وقال: \"إسناد صحيح\".\nفهذا شاهد قوي لحديث ابن عجلان.\nوقد رواه بنحوه إدريس بن يحيى قال: ثنا عبد الله بن عياش عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: أخرجه الطحاوي.\nوإدريس هذا: هو الخولاني؛ قال أبو زرعة:\n\"صالح، من أفاضل المسلمين؛ صدوق\".\nرواه عنه إبراهيم بن منقذ العُصْفُريُّ؛ قال ابن يونس:\n\"ثقة\"؛ كما في \"كشف الأستار\" للسِّندهي.\nفالإسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>٣٧ - باب الوضوء بسؤر الكلب</span>\n٦٤ - في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"طُهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب: أن يُغسل سبع مرات، أولاهن بتراب\".\nقال أبو داود: \"وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد\".","vol":"1","page":123},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زائدة في حديث هشام.\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٠٧) من طريق معاوية بن عمرو قال: ثنا زائدة عن هشام بن حسان ... به.\nثمّ أخرجه هو ومسلم، وأحمد (٢/ ٢٦٥ و٤٢٧ و٥٠٨) من طرق عن هشام ... به، وليس عند أحمد -في رواية- قوله: \"أولاهنّ بالتراب\".\nوالرواية الأخرى له؛ أخرجها البيهقي عنه (١/ ٢٤١).\nوأما رواية أيوب التي أشار إليها المؤلف؛ فأخرجها أبو عوانة والطحاوي والبيهقي وأحمد (٢/ ٢٨٩) من طرق عنه ... به.\nوتابعه الأوزاعي: عند البيهقي والدارقطني؛ وقال:\n\"الأوزاعي دخل على ابن سيرين في مرضه، ولم يسمع منه\".\nوأما رواية ابن الشهيد؛ فلم أقف عليها الآن.\n\n٦٥ - عن المعتمر بن سليمان وحماد بن زيد جميعًا عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة ... بمعناه، لم يرفعاه، زاد: وإذا ولغ الهِرّ غُسل مرة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما؛ وهو موقوف. وقد وردد مرفوعًا بإسناد على شرطهما أيضًا. وصححه الترمذي والدارقطني والحاكم والذهبي وكذا الطحاوي).","vol":"1","page":124},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا المعتمر -يعني: ابن سليمان-. (ح) وحدثنا محمد بن عبيد: ثنا حماد بن زيد جميعًا.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وهو موقوف؛ لكن صح رفعه عن أيوب من طرق، كما ذكرنا آنفًا؛ فهو أولى.\nبل صح رفعه عن المعتمر بن سليمان نفسه؛ فقال الترمذي (١/ ١٥١):\nحدثنا سَوَّار بن عبد الله العنبري: حدثنا المعتمر بن سليمان ... به مرفوعًا؛ وفيه الزيادة، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوسوار هذا ثقة، غلظ من تكلم فيه، كما في \"التقريب\".\nوقد تابعه المُقَدَّمي -وهو محمد بن أبي بكر الثقفي البصري-: أخرجه الطحاوي.\nوقد تابعه على هذه الزيادة مرفوعًا: قرة بن خالد قال: ثنا محمد بن سيرين ... به؛ إلا أنه قال:\n\"والهرة مرة أو مرتين\". أخرجه الحاكم (١/ ١٦٠ - ١٦١) -وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي-، والدارقطني (٢٤)، وقال:\n\"قرة يشك. هذا صحيح\".\nواحتج به ابن حزم في \"المحلّى\" (١/ ١١٧)؛ فهو منه تصحيح له.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١١)، وقال: إنه","vol":"1","page":125},{"text":"\"متصل الإسناد\"، ثمّ صححه (١).\nوأعل هذه الزيادة: المنذري في \"مختصره\" (رقم ٦٥) بقوله:\n\"وقال البيهقي: أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النّبيّ ﷺ، ووهموا فيه، والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي ولوغ الهرة موقوف\"! وفي \"نصب الراية\" (١/ ١٣٦):\n\"قال في \"التنقيح\": وعلة الحديث: أن مسددًا رواه عن معتمر ... فوقفه: رواه عنه أبو داود. قال في \"الإمام\": والذي تلخص أنه مختلف في رفعه. واعتمد الترمذي في تصحيحه على عدالة الرجال عنده، ولم يلتفت لوقف من وقفه. والله أعلم\". قال العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على \"الترمذي\" -بعد أن نقل هذا الكلام-:\n\"وهذا الذي قال العلامة ابن دقيق العيد في \"الإمام\" صحيح جيد، وأزيد عليه: أن مسددًا روى الحديث كله موقوفًا في ولوغ الكلب وفي ولوغ الهر. فلو كان هذا علة؛ لكان علة في الحديث كله، ولكنه ليس علة ولا شبيهًا بها؛ بل الرفع من باب زيادة الثقة، وهي مقبولة. فما صنعه الترمذي من تصحيح الحديث: هو الصواب\".\n\n٦٦ - عن قتادة أن محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة: أن نبي الله ﷺ قال:\n\"إذا ولغ الكلب في الإناء؛ فاغسلوه سبع مرات، السابعة بالتراب\".\n_________\n(١) تنبيه: هكذا رواه جمع من الثقات عن أبي عاصم عن قرة ... به. واختلف فيه على أبي بكرة بكار بن قتية:\nفرواه مرة هكذا: عند الطحاوي.\nومرة قال: \"والهرّة مثل ذلك\"؛ بدل: \"مرّة أو مرتين\": أخرجه الحاكم -وصححه-! وهو شاذ مخالف لرواية الجماعة.","vol":"1","page":126},{"text":"قال أبو داود: \"وأما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف وهما بن منبه وأبو السُّدِّيِّ عبدُ الرحمن؛ رووه عن أبي هريرة ... فلم يذكروا: (التراب) \" (١).\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما، وصححه الدارقطني، لكن قوله: \"السابعة بالتراب\" شاذ، والأرجح -كما قال الحافظ- الرواية الأولى: \"أولاهن بالتراب\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا قتادة.\nوهذا سند صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه من حديث قتادة؛ وإنما أخرجه مسلم من حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين بلفظ:\n\"أولاهن بالتراب\"؛ وقتادة يقول عنه -كما ترى-:\n\"السابعة بالتراب\"!\nفقد اختلفا عليه؛ والأصح الرواية الأولى؛ لمتابعة أيوب والأوزاعي لهشام عليها\n_________\n(١) فيه نظر! فإن في حديث عبد الرحمن والد السدي ذكر التراب: فيما رواه البزار عنه -كما في \"الفتح\" (١/ ٢٢١) -؛ فلعل ما ذكره المؤلف رواية عنه.\nثمّ إن حديث أبي صالح وأبي رزين: عند مسلم وأبي عوانة، وأحمد (٢/ ٢٥٣ و٤٨٠) عنهما معًا.\nوعند ابن ماجة، وكذا أحمد (٢/ ٤٢٤) عن أبي رزين وحده.\nوحديث الأعرج: في \"الصحيحين\".\nوثابت الأحنف: في \"المسند\" (٢/ ٢٧١)، وهو على شرطهما.\nوهمام: عند مسلم وأبي عوانة، وأحمد (٢/ ٣١٤).\nوله عنده طريقان آخران (٢/ ٣٦٠ و٣٩٨ و٤٨٢).","vol":"1","page":127},{"text":"كما سبق (رقم ٦٤). ولأمرين آخرين:\nالأول: أن قتادة نفسه قد اختلف عليه فيها؛ فقد قيل عنه: \"الأولى بالتراب\".\nوالآخر: أن قتادة روى ذلك بإسناد آخر عن أبي هريرة، ويأتي ذلك كله.\nوهذا يقتضي ترجيح رواية: \"أولاهن\"؛ لموافقته للجماعة؛ كما قال العراقي في \"التثريب\" (٢/ ١٣٠). وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٢١):\n\"ورواية: \"أولاهن\" أرجح؛ من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضًا؛ لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي في (حرملة) على أنّ الأُولى أوْلى. والله أعلم\".\nوالحديث أخرجه الدارقطني (٢٤) بهذا الإسناد، ثمّ قال:\n\"وهذا صحيح\".\nثمّ أخرجه من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة ... بإسناده مثله.\nثمّ أخرجه من طريق سعيد بن بشير عن قتادة ... بإسناده نحوه؛ إلا أنه قال: \"الأولى بالتراب\". ثمّ قال الدارقطني: \"هذا صحيح\".\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء قال:\nسئل سعيد عن الكلب يلغ في الإناء؟ فأخبرنا عن قتادة عن ابن سيرين ... به مثله؛ غير أنه قال: \"أولاها -أو السابعة- بالتراب\"، شك سعيد.\nقلت: وسعيد هذا؛ ليس هو ابن بشير؛ بل هو ابن أبي عروبة؛ فقد عُرف","vol":"1","page":128},{"text":"عبد الوهاب هذا بصحبته له وملازمته إياه.\nوقد أخرجه النسائي (١/ ٦٣) من طريق عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة ... به وقال:\n\"أولاهنّ بالتراب\" بدون شك.\nفظهر من هذه الرواية أن قتادة كان يضطرب في هذه اللفظة على ثلاثة وجوه عنه: إحداها على الجادة الوافقة لرواية الجماعة؛ فالزمها.\nولقتادة فيه إسنادان آخران عن أبي هريرة ... به على الصواب:\nالأولى: أخرجه النسائي والدارقطني: عنه عن خِلَاس عن أبي رافع ... به.\nوالآخر: أخرجه الدارقطني: عنه عن الحسن ... به.\nكلاهما عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين.\n\n٦٧ - عن [عبد الله] ابن مُغَفَّل:\nأنّ رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثمّ قال:\n\"ما لهم ولها؟ ! \"؛ فرخّص في كلب الصيد وفي كلب الغنم، وقال: \"إذا ولغ الكلب في الإناء؛ فاغسلوه سبع مِرَارٍ، والثامنة عفِّروه بالتراب\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" وقال ابن منده: إنه مجمع على صحته).","vol":"1","page":129},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة: ثنا أبو التَّيَّاح عن مُطَرِّف عن ابن مُغفل.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوأخرجه أبو عوانة من طريق المؤلف.\nوهو في \"المسند\" (٤/ ٨٦) بهذا السند.\nوالحديث أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي والدارمي وابن ماجة والطحاوي والدارقطني والبيهقي، وأحمد أيضًا (٥/ ٥٦) من طرق عن شعبة ... به. قال ابن التركماني:\n\"وأخرجه ابن منده من طريق شعبة وقال: إسناد مجمع على صحته\".\n(تنبيه): في هذا الحديث زيادة غسلة على حديث أبي هريرة الذي قبله؛ فينبغي الأخذ بالزائد من الحديث -كما هي القاعدة-. وقد ثبت القول بذلك عن الحسن البصري، وبه قال أحمد.\nوحاول بعضهم الجمع بين الحديثين بما فيه تكلف طاهر! ولذلك رده بعض المحققين؛ وتجد شرح ذلك في \"الفتح\" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>٣٨ - باب سؤر الهرة</span>\n٦٨ - عن كَبْشةَ بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة-:\nأنّ أبا قتادة دخل، فسكبت له وَضُوءًا، فجاءتْ هِرّةٌ فشرِبتْ منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظر إِليه. فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ ! فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله ﷺ قال:","vol":"1","page":130},{"text":"\"إنها ليست بنَجَسٍ؛ إنها من الطَّوَّافين عليكم والطّوّافات\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الترمذي والبخاري والدارقطني والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والحاكم ووافقه الذهبي والنووي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن حُميدة بنت عبيد بن رقاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حميدة هذه، وقد ذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقد أشار إلى توثيقها من صحح حديثها هذا، كما يأتي ذكرهم، وهما زوجة إسحاق بن عبد الله هذا؛ وقد روى عنها ابنها يحيى أيضًا.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٤٥ - ٤٦).\nوأخرجه بقية أصحاب \"السنن الأربعة\"، وكذا الدارمي والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي، وأحمد (٥/ ٣٠٣ و٣٠٩) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". قال:\n\"وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك\". وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح، وهو مما صححه مالك، واحتج به في \"الموطأ\" ... \"، ووافقه الذهبي.\nوصححه أيضًا النووي في \"المجموع\" (١/ ١٧١)، ثمّ نقل عن البيهقي أنه قال: \"إسناده صحيح\"!\nولم أجد هذا صريحًا في \"سننه الكبرى\".","vol":"1","page":131},{"text":"ونقل الحافظ في \"التلخيص\" تصحيحه عن البخاري والدارقطني والعقيلي. وفي \"نصب الراية\" (١/ ١٣٧):\n\"قال الشيخ تقي الدين في \"الإمام\": ورواه ابن خزيمة وابن منده في \"صحيحيهما\"؛ لكن ابن منده قال: وحميدة وخالتها كبشة لا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، ومحلهما محل الجهالة، ولا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه. قال الشيخ: وإذا لم يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث؛ فلعل طريق من صححه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتها؛ مع شهرته بالتثبت\".\nقلت: وأيضًا؛ فإن حميدة قد وثقها ابن حبان كما سبق؛ وهو وإن كان معروفًا بالتساهل في التوثيق؛ غير أنه قد أيده في ذلك تصحيح من صحح الحديث من الأئمة الفحول، كالبخاري وغيره ممن سبق ذكرهم.\nوأما كبشة فقد قال ابن حبان:\n\"لها صحبة\"؛ وتبعه الزبير بن بكار وأبو موسى؛ كما في \"تهذيب التهذيب\".\nثمّ إن للحديث طرقًا وشاهدًا من طرق، لا يبقى معها مجال للشك في صحة الحديث.\nفمن طرقه: ما قاله الشافعي في \"المسند\" (ص ٣) -بعدما ساق الحديث من طريق مالك-: أنبأنا الثقة عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبيّ ﷺ ... مثله أو مثل معناه.\nوالثقة هذا الذي لم يسم: هو همام بن يحيى أبو بكر البصري؛ وهو ثقة، كما قال الشافعي؛ احتج به الشيخان: أخرجه البيهقي (١/ ٢٤٦) من طريق عفان عن همام: ثنا يحيى بن أبي كثير. .. به.\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ إذا كان يحيى سمعه من عبد الله بن أبي قتادة.","vol":"1","page":132},{"text":"وتابعه الحجاج عن قتادة عن عبد الله بن أبي قتادة بلفظ:\n\"السّنَّوْرُ من أهل البيت، وإنه من الطّوّافين أو الطّوّافات عليكم\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٣٠٩).\nقلت: ورجاله ثقات؛ إلا أن الحجاج -وهو أبن أرطاة- مدلس.\nومنها: ما عند الطحاوي من طريق قيس بن الربيع عن كعب بن عبد الرحمن عن جده أبي قتادة قال:\nرأيته يتوضأ، فجاء الهر فأصغى له حتى شرب من الإناء، فقلت: يا أبتاه! لم تفعل هذا؟ ! فقال: كان النّبيّ ﷺ يفعله أو قال: \"هي من الطّوّافين عليكم\".\nورجاله موثقون؛ غير كعب هذا فلم أجد من ذكره (١).\nوله عند البيهقي طريقان آخران أحدهما موقوف، ثمّ قال:\n\"وكل ذلك شاهد لصحة رواية مالك\".\nوأما الشاهد الذي سبقت الإشارة إليه؛ فهو:\n\n٦٩ - عن داود بن صالح بن دينار التَّمَّار عن أمه:\nأنّ مولاتها أرسلتْها بهرِيسةٍ إلى عائشة رضي الله تعالى عنها، فوجدتْها تصلّي، فأشارت إليَّ: أن ضعيها، فجاءت هرة فأكلتْ منها، فلما انصرفت؛ أكلت من حيث أكلت الهرة، فقالت: إن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(١) ثمّ وجدته في \"كشف الأستار\" للسّندهي فقال: \"ذكره ابن حبان في \"الثقات ... \".\nفالإسناد حسن؛ إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":133},{"text":"\"إنها ليست بنجَس؛ إنما هي من الطّوّافين عليكم\"؛ وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفَضْلها.\n(قلت: حديث صحيح، وقد صحح بعضه ابن خزيمة والحاكم ووافقه الذهبي والحافظ).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا عبد العزيز عن داود بن صالح بن دينار التمار.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير أم داود بن صالح؛ أوردها الذهبي في \"فصل من لم تسم من فصل النسوة المجهولات\".\nوقد أغفلها الحافظ في \"تهذيب التهذيب\"، وفي \"التقريب\"، والخزرجي في \"الخلاصة\"، فلم يوردوها في (الكنى)، ولا أعلم اسمها!\nلكن الحديث صحيح بشاهده الذي قبله، وبطرقه الآتية.\nوالحديث أخرجه الدارقطني، والبيهقي من طريقين آخرين عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ... به، وقال الدارقطني:\n\"رفعه الدراوردي عن داود بن صالح. ورواه عنه هشام بن عروة موقوفًا على عائشة\".\nقلت: لكن قد جاء عنها مرفوعًا من طرق أخرى؛ مما يدل على أن الحديث مرفوع في الأصل، قصر به بعض الرواة فوقفه:\nفمن طرقه: ما أخرجه ابن ماجة والدارقطني والطحاوي عن حارثة بن أبي الرِّجال عن عمرة عن عائشة قالت:","vol":"1","page":134},{"text":"كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، قد أصابت منه الهرة قبل ذلك.\nوحارثة هذا ضعيف.\nومنها: ما عند ابن خزيمة (١٠٣)، والدارقطني والبيهقي وكذا الحاكم من طريق سليمان بن مسافع بن شيبة الحَجَبِيِّ قال: سمعت منصور ابن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه صفية عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال في الهرة:\n\"إنها ليست بنجَس؛ هي كبعض أهل البيت\". وقال الحاكم: إنه \"شاهد بإسناد صحيح لحديث أبي قتادة السابق\"!\nووافقه الذهبي؛ مع أنه قال في ترجمة مسافع هذا في \"الميزان\":\n\"لا يعرف؛ وأتى بخبر منكر\"!\nورد عليه الحافظ في \"اللسان\"؛ فقال بعد أن ساق الحديث:\n\"وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ وليس فيه نكارة، كما زعم المصنف\".\nومنها: ما عند الطحاوي من طريق خالد بن عمرو الخُرَاساني قال: ثنا صالح ابن حيان قال: ثنا عروة بن الزبير عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ كان يُصْغِي الإناء للهر، ويتوضأ بفضله.\nوله طريق أخرى عن عروة: عند الدارقطني؛ وكلاهما ضعيف.\nوهذه الطرق وإن كان لا يخلو كل منها على انفرادها من مقال؛ فمجموعها مما يقوي الحديث، ولا سيما أن شاهده قوي؛ كما سبق بيانه. والله أعلم.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>٣٩ - باب الوضوء بفضل وضوء المرأة</span>\n٧٠ - عن عائشة قالت:\nكنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، ونحن جنبان.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وله عندهم طرق كثيرة عنها).\nإسناده: ثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ ولم يخرجه بهذا الإسناد.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٩١) أيضًا قال: ثنا يحيى ... به.\nثمّ أخرجه هو (٦/ ١٨٩ - ٢١٠)، والطحاوي (١/ ١٥) من طرق عن سفيان ... به.\nوهو عند النسائي (١/ ٤٧) من طريق يحيى عن سفيان.\nوتابعه عنده عَبِيدة بن حُمَيد عن منصور ... نحوه.\nوأخرجه الشيخان، وأبو عوانة في \"صحيحه\"، وبقية أصحاب \"السنن الأربعة\" والدارمي والدارقطني والطحاوي أيضًا، والبيهقي، وأحمد (٦/ ٣٠ و٣٧ و٤٣ و٦٤ و٩١ و١٠٣ و١١٨ و١٢٣ و١٢٧ و١٢٩ و١٥٣ و١٥٧ و١٦١ و١٦٨ و١٧٠ و١٧١ و١٧٢ و١٧٣ و١٩٢ و١٩٣ و١٩٩ و٢٣٠ و٢٣١ و٢٣٥ و٢٥٥ و٢٦٥ و٢٨١)، وكذا الطيالسي (رقم ١٤١٦ و١٤٢١ و١٤٣٨ و١٥٧٣) من طرق كثيرة عن عائشة ﵂ ... به.\n(فائدة): في سبب رواية عائشة ﵂ للحديث؛ قال الحافظ في","vol":"1","page":136},{"text":"\"الفتح\" (١/ ٢٩٠):\n\"واستدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى: أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته؟ فقال: سألت عطاءً؟ فقال: سألت عائشة؟ ... فذكرت هذا الحديث بمعناه. وهو نص في المسألة\".\nقلت: ويؤيد ذلك قوله ﵊:\n\"احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ... \" الحديث.\nوإسناده ثابت، كما سيأتي في الكتاب (رقم ...) [كتاب الحمام / ما جاء في التعري].\nثمّ إن النظر يشهد لذلك عند من تأمل، ولا يتسع المقام لتوضيحه وبيانه.\nوأما ما أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (١/ ٢٢٥)، وكذا الطبراني في \"معجمه الصغير\" (ص ٢٧)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٤٧) عن عائشة أيضًا قالت:\nما رأيت عورة رسول الله ﷺ قط.\nفقال الطبراني: \"تفرد به بركة بن محمد\".\nوهو لا بركة فيه؛ فإنه وضاع كذاب، وهذا الحديث من أباطيله؛ كما قال الحافط في \"اللسان\".\n\n٧١ - عن أم صُبَيَّةَ الجُهَنِيَّة قالت:\nاختلفتْ يدي ويدُ رسول الله ﷺ في الوضوء من إناءٍ واحد.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه الحافظ العراقي).","vol":"1","page":137},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْليّ: ثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن ابن خَرَّبوذ عن أم صُبية.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، وفي أسامة بن زيد -وهو الليثي- كلام لا يضر ولا ينزل حديثه من رتبة الحسن؛ على أنه لم يتفرد به، كما يأتي، فالحديث صحيح.\nوابن خرّبوذ -بفتح الخاء المعجمة، وشدة الراء المهملة مفتوحة، وضم الموحدة، وسكون الواو، ثمّ الذال المعجمة-؛ اسمه: سالم بن سَرْج أبو النعمان، وبعض الرواة يقول فيه: سالم بن النعمان؛ وقد وثقه ابن معين وغيره.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة والطحاوي والبيهقي من طرق أخرى عن أسامة ابن زيد ... به.\nوكذلك أخرجه أحمد (٦/ ٣٦٧).\nثمّ أخرجه هو، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ١٥٣) -من طريق خارجة ابن الحارث بن رافع بن مَكِيث الجُهَني-، والدارقطني (ص ٢٠) -عن خارجة بن عبد الله؛ قال الأول: عن سالم بن سرج، وقال الأخر: نا سالم أبو النعمان- ... به.\nوخارجة بن الحارث هذا ثقة اتفافًا.\nوأما خارجة بن عبد الله -وهو ابن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري-؛\nفمختلف فيه.\nقال ابن ماجة: سمعت محمدًا يقول: أم صُبية: هي خولة بنت قيس.\nفذكرت لأبي زرعة؟ فقال: صدق.","vol":"1","page":138},{"text":"قلت: وقد جاء مصرحًا باسمها في رواية الدارقطني، وكذا البخاري.\nوالحديث حسنه العراقي في \"التثريب\" (٢/ ٣٩).\n\n٧٢ - عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال:\nكان الرجال والنساء يتوضَّأُون في زمان رسول الله ﷺ (زاد في رواية عن نافع: من الإناء الواحد) جميعًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه بدون الزيادة؛ وهي على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد عن أيوب عن نافع. (ح)، وثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك.\nقال مسدد: من الإناء الواحد.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا الزيادة -زيادة مسدد-؛ فعلى شرط البخاري؛ وقد أخرجه بدونها كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٤٦ - ٤٧) بهذا السند.\nوالحديث أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة وكذا الإمام محمد في \"موطئه\" (ص ٦٠)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ١١٣) كلهم عن مالك ... به، وزاد فيه ابن ماجة الزيادة التي عند مسدد عن حماد عن أيوب.\nوقد أخرجها أحمد أيضًا (٢/ ٤) من طريق إسماعيل: أنا أيوب ... به.\nوهي عند عبيد الله عن نافع، كما في الرواية الآتية:","vol":"1","page":139},{"text":"٧٣ - عن عبيد الله: حدثني نافع عن عبد الله بن عمر قال:\nكنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد؛ نُدْلي فيه أيدينا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبيد الله.\nوهذا سند صحيح على شرط البخاري؛ ولم يخرجه من هذا الوجه بهذا اللفط.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٠٣ و١٤٣) من طريق محمد بن عبيد وابن نمير كلاهما عن عبيد الله ... به دون قوله:\nندلي فيه أيدينا، لكن معناه عند ابن نمير بلفظ:\nويشرعون فيه جميعًا.\nوهو على شرط الشيخين.\nثم رأيته في \"المستدرك\" (١/ ١٦٢) من طريق أبي خالد عن عبيد الله ... به نحوه؛ دون الزيادة.\nوصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>٤٠ - باب النهي عن ذلك</span>\n٧٤ - عن حُميد الحِمْيَرِيِّ قال:\nلقيت رجلًا صحب النبي ﷺ أربع سنين -كما صحبه أبو هريرة- قال:\nنهى رسول الله ﷺ أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل","vol":"1","page":140},{"text":"بفضل المرأة (زاد في رواية: ولْيغترفا جميعًا).\n(قلت: إسناده صحيح، كما قال الحافظ، وهو تمام الحديث (رقم ٢٢)، وذكرنا هناك من صححه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير عن داود بن عبد الله. (ح) وحدثنا مسدد: ثنا أبو عَوانة عن داود بن عبد الله عن حُميد الحِمْيري- زاد مسدد: \"وليغترفا جميعًا\"-.\nوهذا سند صحيح، كما قال الحافظ في \"بلوغ المرام\"، وهو تمام الحديث المتقدم (برقم ٢٢)، وقد خرجناه هناك، فراجعه.\nوهذا القدر؛ أخرجه الطحاوي أيضًا (١/ ١٤) عن مسدد.\nوتابعه قتيبة -عند النسائي-، وسُرَيْج -عند أحمد (٥/ ٣٦٩) - بالزيادة؛ فلم يتفرد بها؛ فلو قال المؤلف:\n(زاد أبو عوانة)؛ لكان أقرب إلى الصواب!\n\n٧٥ - عن الحكم بن عمرو -وهو الأقرع-:\nأنّ النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طَهور المرأة.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا أبو داود -يعني: الطيالسي-: ثنا شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي حاجب -واسمه","vol":"1","page":141},{"text":"سَوَادة بن عاصم العَنَزِيُّ-، وهو ثقة بلا خلاف.\nوالحديث رواه البيهقي (١/ ١٩١) من طريق المؤلف.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" -رواية يونس بن حبيب عنه- برقم (١٢٥٢)، لكن ليس في روايته تسمية الحكم بن عمرو؛ بل فيه: سمعت أبا حاجب يحدث عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ ... ثمّ قال يونس: هكذا حدثنا أبو داود! قال عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو.\nقلت: ورواه البيهقي عن يونس ... به كما في \"المسند\".\nوخالفه جمع من الثقات؛ فرووه كما رواه المصنف عن ابن يشار.\nوكذلك رواه الترمذي، وابن ماجة عن محمد بن بشار، وكذا البيهقي.\nثمّ أخرجه النسائي (١/ ٦٤)، والترمذي أيضًا، وأحمد (٥/ ٦٦) من طرق عن أبي داود ... به.\nفلعل أبا داود الطيالسي كان أحيانًا يصرح باسم الصحابي، وأحيانًا يبهمه.\nثمّ أخرجه أحمد (٤/ ٢١٣)، والطحاوي (١٤)، والبيهقي من طرق أخرى عن شعبة ... به مصرحًا باسم الصحابي.\nوتابعه -عن عاصم-: قيس بن الربيع: عند الطحاوي.\nوتابع عاصمًا -عن أبي حاجب-: سليمان التيمي؛ إلا أنه لم يُسَمِّ الصحابي؛ بل قال: عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ من بني غفار:\nأخرجه البيهقي، والترمذي، وقال:","vol":"1","page":142},{"text":"\"حديث حسن\".\nوأما البيهقي؛ فيظهر أنه حاول إعلاله بما رواه عن البخاري أنه قال: \"سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي؛ يعد في البصريين؛ ويقال: الغفاري، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو\".\nوصرح الترمذي في \"العلل\" عن البخاري أنه قال عن هذا الحديث: \"ليس بصحيح\"!\nقلت: وهذا من الإمام جرح مبهم؛ فلا يقبل، ولعل سوادة لم تثبت عنده عدالته، أو لقاؤه للحكم؛ فقد ثبت ذلك عند غيره كما سبق؛ وإنما يشترط التصريح باللقاء عند الجمهور من المدلس فقط؛ خلافًا البخاري، كما مضى.\nثم روى البيهقي الحديث من طرق أخرى عن سوادة العنزي عن الحكم ... موقوفًا عليه.\nوهذا ليس بعلة؛ فقد رفعه عنه ثقتان، وهي زيادة يجب قبولها ولا يجوز هدرها.\nولذلك لم يلتفت الحافظ إلى تضعيف الحديث، بل رد على من فعل ذلك، فقال في \"الفتح\" (١/ ٢٤٠):\n\"أما حديث الحكم بن عمرو؛ فأخرجه أصحاب \"السنن\"، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه\".\n(فائدة): قد روى عاصم هذا الحديث عن عبد الله بن سَرْجِس أيضًا: أخرجه ابن ماجة والطحاوي، والدارقطني (ص ٤٣)، والبيهقي من طريق عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول ... به بزيادة؛ ولفظه:","vol":"1","page":143},{"text":"نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل؛ ولكن يشرعان جميعًا.\nوإسناده صحيح على شرطهما؛ وليس عند البيهقي الشطر الثاني منه.\nوكذلك رواه ابن حزم (١/ ٢١٢)، وجعل ذلك حجة في النهي عن استعمال الرجل فضل المرأة لا العكس!\nوهذه الروايات ترد عليه؛ لكن عذره أنه لم يقف عليها.\nوقد أعِل حديث عاصم هذا بما أُعِل به سابقه؛ وهو أن شعبة رواه عن عاصم ... موقوفًا. وقال الدارقطني -وتبعه البيهقي-: إنه \"أولى بالصواب\"!\nوالجواب ما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>٤١ - باب الوضوء بماء البحر</span>\n٧٦ - عن مالك عن صفوان بن سُلَيْمٍ عن سعيد بن سَلَمة -من آل ابن الأزرق- أن المغيرة بن أبي بُرْدة -وهو من بني عبد الدار- أخبره: أنه سمع أبا هريرة يقول:\nسأل رجل النّبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا؛ أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"هو الطَّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتته\".","vol":"1","page":144},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وصححه البخاري والترمذي والحاكم وابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والطحاوي والبغوي والخطابي وابن منده والبيهقي وعبد الحق والنووي والذهبي وآخرون).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سعيد بن سلمة وشيخه المغيرة بن أبي بردة؛ وهما ثقتان؛ وثقهما النسائي وابن حبان. وقال الآجري عن المؤلف:\n\"المغيرة بن أبي بردة معروف\".\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٤٤ - ٤٥) بإسناده هذا.\nوعنه: أخرجه محمد في \"موطئه\" (ص ٦٧)، وبقية أصحاب \"السنن الأربعة\"، والدارمي والدارقطني والحاكم والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٣٧ و٣٩٣). وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوصححه الحاكم، وروى له متابعات لمالك عن صفوان.\nوتابعه -عن المغيرة بن أبي بردة-: الجلاح أبو كثير: أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٨)، والحاكم، وزاد هو والبيهقي في أوله:\n\"فاغتسلوا\". وقال:\n\"وقد احتج مسلم بالجلاح أبي كثير\". وفي \"التلخيص\" (١/ ٨٤):\n\"وصححه البخاري فيما حكاه الترمذي، وتعقبه ابن عبد البر بأنه لو كان صحيحًا عنده؛ لأخرجه في \"صحيحه\"! وهذا مردود؛ لأنه لم يلتزم الاستيعاب.","vol":"1","page":145},{"text":"ثم حكم ابن عبد البر -مع ذلك بصحته- لتلقي العلماء له بالقبول ... ورجح ابن منده صحته، وصححه أيضًا ابن المنذر، وأبو محمد البغوي\". وقال في \"التهذيب\" (١٠/ ٢٥٧):\n\"وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخظابي والطحاوي وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرون\".\nقلت: ابن حزم قد صرح بضعفه في \"المحلّى\" فقال (١/ ٢٢١):\n\"الخبر: \"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته\" لا يصح؛ ولذلك لم نحتج به\"!\nفلعله صح عنده بعد ذلك؛ فأورده في بعض كتبه الأخرى؛ وإلا فهو من أوهام الحافظ رحمه الله تعالى!\nوقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٨٢):\n\"هو حديث صحيح\".\nوله طرق وشواهد كثيرة، يطول الكلام بإيرادها والتكلم على أسانيدها، فراجعها في \"التلخيص\"، و\"نصب الراية\".\nومنها: حديث جابر: عند أحمد (٣/ ٣٧٣)، وعنه ابن ماجة (٣٨٨)، وابن حبان (١٢٠).\nوسنده جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٤٢ - ومن \"باب الوضوء بالنبيذ</span>\"\n٧٧ - عن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود:\nمن كان منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال:","vol":"1","page":146},{"text":"ما كان منا معه أحد.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\". وصححه الترمذي والدارقطني والطحاوي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْب عن داود عن عامر عن علقمة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (رقم ٢٨١) قال: حدثنا وهيب بن خالد ويزيد بن زُرَيْع عن داود بن أبي هند ... به أتم منه، ولفظه: قال:\nقلت لابن مسعود: إن الناس يتحدثون أنك كنت مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال: ما صحبه منا أحد، ولكنا فقدناه بمكة فطلبناه في الشعاب وفي الأودية؛ فقلنا: اغتيل، استطير! ! فبتنا بشر ليلة بات فيها قوم! فلما أصبحنا رأيناه مقبلًا فقلنا: يا رسول الله بتنا الليلة بشر ليلة بات فيها قوم، فقدناك؟ ! فقال:\n\"إنه أتاني داعي الجن، فانطلقت أُقْرِئُهم القرآن\". فانطلق بنا؛ فأرانا بيوتهم ونيرانهم، وسألوه الزاد فقال:\n\"كل عظم لم (١) يذكر عليه اسم الله؛ يقع في أيديكم أوفر ما كان لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم\". فنهى رسول الله ﷺ أن يستنجى بهما وقال:\n\"هما زاد إخوانكم من الجن\".\nوأخرجه مسلم (٢/ ٣٦)، والترمذي (٢/ ٢١٩ طبع بولاق) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"- والطحاوي (١/ ٥٧) -وصححه- والدارقطني (٢٨) والبيهقي\n_________\n(١) بدون \"لم\": عند مسلم!","vol":"1","page":147},{"text":"وأحمد (١/ ٤٣٦) من طرق عن داود بن أبي هند ... به نحوه.\nوتابعه أبو معشر -وهو زياد بن كُلَيْبِ- عن إبراهيم عن علقمة ... به مختصرًا بلفظ:\nلم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ، ووددت أني كنت معه.\nأخرجه مسلم والطحاوي والبيهقي. ثمّ قال الدارقطني:\n\"هذا الصحيح عن ابن مسعود\".\n(تنبيه): قد يقول قائل: ما وجه المناسبة بين الباب والحديث؛ وليس فيه ما ترجم له المصنف؟ !\nوالجواب: أنه إنما أورده هنا؛ ليشير به إلى ضعف حديث آخر لابن مسعود ساقه قبيل حديثه هذا؛ ولفظه:\nأنّ النّبي ﷺ قال له ليلة الجن:\n\"ما في إداوتك؟ . قال: نبيذ. قال:\n\"تمرة طيبة وماء طهور\"؛ زاد غير المصنف:\nفتوضأ به.\nفبين المصنف أن هذا الحديث لا يصح؛ من أجل أن ابن مسعود لم يكن ليلة الجن مع النّبيّ ﷺ؛ كما شهد نفسه بذلك في هذا الحديث للصحيح؛ وقد أشار إلى ذلك أيضًا الدارقطني بكلامه الذي ذكرناه آنفًا.\nثمّ إن الحديث المشار إليه ضعيف من قبل إسناده أيضًا؛ ولذلك أوردناه في كتابنا الآخر، وذكرنا هناك اتفاق العلماء على تضعيفه، فراجعه (رقم ١١).","vol":"1","page":148},{"text":"هذا؛ ومما سبق نعلم مناسبة إيراد المصنف الأثرين عن عطاء وأبي العالية؛ كما يأتي.\n\n٧٨ - عن ابن جريج عن عطاء:\nأنه كره الوضوء باللبن والنبيذ؛ وقال: إن التيمم أعجب إليَّ منه.\n(قلت: إسناده ثقات؛ فهو أثر ثابت إذا كان ابن جريج سمعه منه).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا عبد الرحمن: ثنا بشر بن منصور عن ابن جريج.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ فهو صحيح؛ إذا كان ابن جريج سمعه من عطاء ولم يدلسه عنه.\nوعبد الرحمن هذا -وفي الإسناد الذي بعده-: هو ابن مهدي.\nوهذا الأثر؛ أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.\nوتابعه عبد الرزاق (١/ ١٧٩) عن ابن جريج ... به دون قوله: والنبيذ ... وعلق عليه المتعصب الأعظمي بقوله:\n\"روى ابن أبي شيبة عن علي وعكرمة جواز الوضوء بالنبيذ\"! !\nفأقول: لقد جمع الشيخ -هداه الله- في هذا التخريج: بين تحريف النص، وكتمان العلم!\nأما الأول: فإن عكرمة لم يطلق ذلك؛ بل قيده بمن لا يجد الماء؛ فإنه قال: الوضوء بنبيذ لمن لم يجد الماء!","vol":"1","page":149},{"text":"وأما الآخر: فإنه لا يصح إسناده عن علي؛ لأنه من رواية حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي.\nوهذا إسناد واهٍ بمرة:\nالحارث: هو الأعور، ضعيف اتهمه بعضهم.\nوالحجاج -وهو ابن أرطاة-، وأبو إسحاق -وهو السبيعي- مدلسان، مع اختلاط السبيعي.\n\n٧٩ - عن أبي خَلْدة قال:\nسألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة، وليس عنده ماءٌ، وعنده نبيذ؛ أيغتسلُ به؟ قال: لا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا محمد بن يشار: ثنا عبد الرحمن: ثنا أبو خلدة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وأبو خلدة: اسمه خالد بن دينار.\nوهذا الأثر؛ أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦)، والدارقطني (٢٩) من طريق مروان بن معاوية: نا أبو خلدة ... به، وزاد الدارقطني في آخره:\nفذكرت له ليلة الجن؟ فقال: أَنْبِذَتُكُمْ هذه الخبيثةُ؟ ! إنما كان ذلك زبيب وماء.\nقلت: يعني: أنه لم يكن خرج بذلك عن كونه ماءً مطلقًا. وقد قال الطحاوي:","vol":"1","page":150},{"text":"\"وقد أجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجودًا في حال وجود االماء: أنه لا يتوضأ به؛ لأنه ليس ماءً، فلما كان خارجًا من حكم المياه في حال وجود الماء؛ كان كذلك هو في حال عدم الماء\".\nوهو بذلك يرد على أبي حنيفة إمامه الذي قال بجواز الوضوء بالنبيذ إن لم يجد غيره! وتمام كلامه يراجع في \"شرح المعاني\" له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٤٣ - ومن \"باب أيصلي الرجل وهو حاقن</span>؟ \"\n٨٠ - عن زهير: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم:\nأنه خرج حاجًّا أو معتمرًا، ومعَه الناس وهو يؤمّهم، فلما كان ذات يوم؛ أقام الصلاة -صلاة الصبح- ثمّ قال: لِيتقدّم أحدكم -وذهب الخلاءَ-؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة؛ فليبدأ بالخلاء\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الترمذي أيضًا، وكذا ابن خزيمة (٩٣٢)، وابن حبان (٢٠٦٨».\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إلى ابن الأرقم.\nوزهير هذا: هو ابن محمد التميمي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٦٨) عن زهير ... به.","vol":"1","page":151},{"text":"وأخرجه الترمذي، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤) -عن أبي معاوية الضرير-، والدارمي -عن محمد بن كُنَاسة-، وأحمد (٣/ ٤٨٣) -عن يحيى بن سعيد-، و(٤/ ٣٥) -عن عبد الله بن سعيد-، والطحاوي أيضًا -عن عيسى بن يونس وعبد الله بن نمير الهمداني-، وابن حزم (٤/ ٤٧) -عن معمر وحماد بن سلمة-؛ كلهم عن هشام بن عروة ... به.\nوكذلك رواه مالك (١/ ١٧٤)، ومن طريقه النسائي (١/ ١٣٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" -عن حماد بن زيد (١/ ١ / ١٧٤) -؛ كلهم عن هشام ... به.\nوفي رواية معمر ما يشعر أنه سمع الحديث من عبد الله بن الأرقم؛ فإن لفظه: كنا مع عبد الله بن أرقم فأقام الصلاة ... إلخ.\nومثلها رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن هشام بن عروة ... به؛ بلفظ:\nخرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري، فأقام الصلاة ... الحديث. قال ابن عبد البر -فيما نقله في \"التعليق على الترمذي\"-:\n\"فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه؛ متصلة؛ لتصريحه بأن عروة سمعه من عبد الله بن الأرقم، وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان\".\nوخالف هؤلاء بعضهم؛ فقال المصنف عقب الحديث:\n\"روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث: عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن أرقم. والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير\".\nورواية وهيب هذه؛ وصلها الطحاوي؛ وبها أعل الحديث، فقال عقبها:","vol":"1","page":152},{"text":"\"وفيه ما قد دل على فساد إسناد هذا الحديث من أصله؛ لأنه أدخل بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلًا مجهولًا\"! وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" عن البخاري: إن \"هذا أشبه عندي\"؛ نقله في \"التهذيب\" (٥/ ١٤٦)!\nونحن نرى أن هذه الرواية لا تعل الأولى؛ بل كل منهما صحيح، والظاهر أن عروة رواه أولًا عن رجل عن ابن أرقم، ثم رواه عنه مباشرة بدون واسطة. ولهذا أمثلة كثيرة في الأسانيد؛ كما لا يخفى على المشتغل بهذا العلم الشريف. ولذلك نرى الترمذي الذي نقل إعلال البخاري له لم يأخذ هو به، بل صحح الحديث بقوله:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم.\n\" صحيح على شرط الشيخين\"؛ ووافقه الذهبي.\n\n٨١ - عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر -أخي القاسم بن محمد- قال:\nكنا عند عائشة، فجيء بطعامها، فقام القاسم يصلّي فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"لا يُصلّى بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المؤلف. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\"، وكذا ابن حبان (٢٠٧٠ و٢٠٧١».","vol":"1","page":153},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ومحمد بن عيسى ومسدد -المعنى- قالوا: ثنا يحيى بن سعيد عن أبي حَزْرَةَ: ثنا عبد الله بن محمد -قال ابن عيسى في حديثه- ابن أبي بكر -ثمّ اتفقوا- أخو القاسم بن محمد.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٦٨) عن المصنف.\nوهو في \"المسند\" (٦/ ٤٣ - ٥٤) بهذا المسند.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٦٨) من طريقه ومن طريق مسدد أيضًا شاهدًا لحديث عبد الله بن الأرقم الذي قبله، وصححه هو، والذهبي.\nوأخرجه مسلم (١/ ٧٨ - ٧٩)، وأبو عوانة أيضًا، وأحمد (٦/ ٧٣) عن إسماعيل ابن جعفر قال: أخبرني أبو حزرة القاص عن عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة ... المرفوع منه فقط.\nوعبد الله بن أبي عتيق هذا: هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، يعرف بابن أبي عتيق، وأبو عتيق كنية أبيه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق وهو ابن عم القاسم بن محمد وأخيه عبد الله هذا.\nفقد اختلف على أبي حزرة في اسم شيخه.\nفيحيى -وهو ابن سعيد- يقول: عنه عن عبد الله بن محمد.\nوإسماعيل يقول: عنه عن عبد الله بن أبي عتيق. قال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"وهو المحفوظ\"! كذا قال!","vol":"1","page":154},{"text":"ونحن نرى أن كليهما محفوظ، وأن لأبي حزرة فيه شيخين؛ بل ثلاثة.\nوالثالث: هو القاسم أخو عبد الله:\nأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٤٠٤) من طريق يحيى بن أيوب عن يعقوب بن مجاهد أن القاسم بن محمد وعبد الله بن محمد نبأه عن عائشة ... به\nوتابعه عنده: حسين بن علي الجعفي عن أبي حزرة عن القاسم وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٤٤ - باب ما يجزئ من الماء في الوضوء</span>\n٨٢ - عن عائشة:\nأن النّبيّ ﷺ كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمُدِّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا همام عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد قال المصنف عقبه:\n\"رواه أبان عن قتادة فال: سمعت صفية\".\nفهو متصل.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة، وأحمد (٦/ ١٢١ و٢٣٤ و٢٣٨ - ٢٣٩) من طرق عن همام ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٦٤)، والدارقطني (٣٥)، وأحمد (٦/ ٢٣٤) من طريقين","vol":"1","page":155},{"text":"آخرين عن قتادة ... به.\nورواية أبان؛ وصلها أحمد (٦/ ١٢١ و٢٤٩)، والبيهقي (١/ ١٩٥) من طريق عفان: ثنا أبان: ثنا قتادة قال: حدثني صفية.\nولقتادة فيه إسناد آخر: أخرجه النسائي، وأحمد (٦/ ٢٨٠) من طريق شيبان عنه عن الحسن عن أمه عن عائشة ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوأم الحسن -وهو البصري-؛ اسمها خيرة.\nوللحديث إسناد ثالث: أخرجه أحمد (٦/ ١٣٣) من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء قال: قالت عائشة ... فذكره.\nوهذا إسناد صحيح بما قبله: عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد للرحمن، وهو ثقة، لكنه سيئ الحفظ مع فقهه وجلالته.\n\n٨٣ - عن جابر قال:\nكان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد.\n(قلت: حديث صحيح، وصحح إسناده الحافظ، وصححه ابن القطان أيضًا).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا هشيم: أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي","vol":"1","page":156},{"text":"مولاهم الكوفي-؛ قال في \"التقريب\":\n\"ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن\". وقال المنذري في \"مختصره\":\n\"يعد في الكوفيين، ولا يحتج به\".\nومنه تعلم أن قول الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٤٤): إن \"إسناده صحيح\"! غير صحيح.\nنعم؛ الحديث صحيح باعتبار طرقه وشواهده؛ التي منها حديث عائشة قبله، ومنها عن سفينة مثله: عند مسلم وغيره.\nوإنما الكلام على خصوص هذا الإسناد، وقد خولف في لفظه يزيد بن أبي زياد كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٣٠٣) بهذا السند.\nوأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (رقم ١٧٣٢): حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد ... به.\nفقد اتفق أبو عوانة وهُشيم على روايته عن يزيد هكذا، وهما ثقتان.\nوخالفهما -في اللفظ والمعنى- علي بن عاصم عنه؛ فرواه بلفظ: عن النّبيّ ﷺ وقال:\n\"يُجْزىُ من الوضوء المد من الماء، ومن الجنابة الصاع\". فقال رجل: ما يكفيني! فقال جابر: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا: رسولَ الله ﷺ.\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٧٠).\nفجمع عاصم عنه بين قوله عليه الصلاة السلام وفعله، وهو وإن كان سيئ","vol":"1","page":157},{"text":"الحفظ؛ فالظاهر أن يزيد بن أبي زياد هو الذي كان يضطرب في رواية الحديث.\nوالصواب من ذلك رواية علي بن عاصم؛ فقد رواه هكذا محمد بن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"يجزيء من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع\".\nفقال له رجل ... الحديث مثل رواية علي بن عاصم.\nأخرجه الحاكم (١/ ١٦١)، والبيهقي (١/ ١٩٥)، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.\nوفي \"البخاري\" و\"النسائي\" و\"البيهقي\" أيضًا بإسناد آخر؛ فيه اغتسال النبي ﷺ بالصاع.\nوبالجملة؛ فالحديث صحيح مرفوعًا إلى النّبيّ ﷺ من قوله ومن فعله؛ فكان يزيد بن أبي زياد يروي أحيانًا كله وأحيانًا بعضه. فمتابعة حصين -وهو ابن عبد الرحمن- له في الكل دليل على أنه قد حفظ (١).\nوللحديث عن جابر من فعله - ﵇ - طريق آخر: عند ابن ماجة، فيه الربيع بن بدر؛ وهو متروك.\n\n٨٤ - عن أم عمارة:\nأنّ النّبيّ ﷺ توضأ؛ فأُتي بإناء فيه ماء قَدْرَ ثلثي المُدِّ.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه أبو زرعة، وحسنه النووي والعراقي).\n_________\n(١) ثمّ رأيت الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٩٠) يعزوه لأبي داود وابن ماجة وابن خزيمة. وقال: \"وصححه ابن القطان\".","vol":"1","page":158},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن حبيب الأنصاري قال: سمعت عَبَّاد بن تميم عن جدته -وهي أم عمارة-.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حبيب الأنصاري -وهو ابن زيد-؛ وهو ثقة اتفاقًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المصنف؛ ثمّ قال:\n\"هكذا رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة. وخالفه غيره في إسناده\".\nقلت: حديث محمد هذا؛ وصله النسائي (١/ ٥٨ - دار القلم).\nثمّ أخرج البيهقي من طريق الحاكم، وهذا في \"المستدرك\" (١/ ٦٦١) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: ثنا شعبة. عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد:\nأنّ النّبيّ ﷺ أتي بثلثي مد من ماء فتوضأ؛ فجعل يدلك ذراعيه.\nثم أخرج من طريق أبي خالد الأحمر: ثنا شعبة عن حبيب بن زيد الأنصاري عن عباد بن تميم عن ابن زيد الأنصاري:\nأنّ النّبيّ ﷺ توضأ بنحو من ثلثي المد.\nوكذلك رواه معاذ عن شعبة. قال أبو زرعة الرازي:\n\"الصحيح عندي حديث غندر\".\nوقول أبي زرعة هذا؛ رواه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٢٥ / رقم ٣٩) عنه.\nثمّ إن رواية أبي خالد الأحمر: هي عند البيهقي من طريق عبد الملك بن محمد: ثنا سليمان بن داود: ثنا أبو خالد الأحمر.","vol":"1","page":159},{"text":"وسليمان بن داود هذا: هو أبو داود الطيالسي صاحب \"المسند\" الذي يرويه عنه يونس بن حبيب، وقد روى هذا الحديث عنه برقم (١٠٩٩) فقال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة ... به.\nوأبو داود هذا معروف بكثرة روايته عن شعبة، فالظاهر أنه رواه عن شعبة بالواسطة أيضًا.\nثمّ إننا لا نرى مانعًا من صحة الحديث عن أم عمارة وابن زيد معًا؛ فإن الراوي عنهما ثقة حجة، وكذا من رواه عنه، فلا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى.\nوقد صحح كلًّا منهما بعض الأئمة؛ ففي \"التلخيص\" (٢/ ١٩٢): أن الحديث:\n\"أخرجه ابن خزيمة وابن حبان من حديث عبد الله بن زيد، ورواه أبو داود والنسائي من حديث أم عمارة الأنصارية\".\nوكذلك عزاه للنسائي: النووي (٢/ ١٩٠)، والعراقي في \"التثريب\" (٢/ ٩٠)، وحسناه!\nوصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي!\nفوهما؛ فإن حبيبًا الأنصاري لم يخرج له مسلم شيئًا.\n\n٨٥ - عن أنس قال:\nكان النّبيّ ﷺ يتوضأ بإناء يسع رطلين (وفي رواية: يتوضأ بمَكُّوك؛ ولم يذكر رطلين)، ويغتسل بالصاع.\n(قلت: الرواية الثانية إسنادها صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاها","vol":"1","page":160},{"text":"في \"الصحيحين\"، وكذا أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البزاز: ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس.\nوهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ إلا أنّ شريكًا -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، وقد أخطأ في قوله: رطلين! والصواب: مكوك؛ كما في الرواية الثانية ويأتي تخريجها.\nوعبد الله بن عيسى: هو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ وهو ثقة من رجال الشيخين.\nوعبد الله بن جبر: هو عبد الله بن عبد الله بن جبر، كما يأتي، نسبه شريك لجده.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٥٠٧)، وأحمد (٣/ ٥٠٦) من طريقين آخرين عن شريك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث غريب\".\nقلت: ولفظه عنده:\n\"يجزيء في الوضوء رطلان من ماء\"؛ وهو رواية لأحمد.\nفقد اضطرب فيه شريك: فمرة يجعله من فعله ﵊، وتارة من قوله.\nلكنه قد توبع عليه باللفظين؛ كما سترى.\nثمّ قال المؤلف عقب الحديث: \"رواه يحيى بن آدم عن شريك قال: عن ابن","vol":"1","page":161},{"text":"جبر بن عَتِيكٍ\".\nقلت: وكذلك قال أحمد عن وكيع عن شريك. ثمّ قال:\n\"ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى: حدثني جبر بن عبد الله\".\nقلت: يعني: على القلب. وقال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"هذا من مقلوب الأسماء\".\nقلت: ولعل هذا رواية عن سفيان؛ وإلا فقد أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٣٣) من طريق معاوية بن هشام قال: ثنا سفيان [عن عبد الله بن عيسى] عن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنس بن مالك يقول سمعت النّبيّ ﷺ يقول: \"يكفي من الوضوء المد، ويكفي من الغسل الصاع\".\nوما بين القوسين زيادة من عندنا، سقطت من الأصل المطبوع، وهي ضرورية؛ فإن الحديث من رواية سفيان عن عبد الله، لا من رواية سفيان عن ابن جبر.\nثمّ قال المصنف في بعض الروايات عنه:\n\"ورواه شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر: سمعت أنسًا؛ إلا أنه قال: يتوضأ بمكوك، ولم يذكر: رطلين\".\nوقد وصل هذه الرواية: مسلم؛ وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، والنسائي والدارمي والبيهقي، والطيالسي (رقم ٢١٠٢)، وأحمد (٣/ ١١٢ و١١٦ و٢٥٩ و٢٨٢ و٢٩٠) من طرق عن شعبة ... به بلفظ:\nكان يغتسل بخمس مكاكيك، ويتوضأ بمكوك.\nورواه مسعر قال: حدثني ابن جبر قال: سمعت أنسًا يقول:","vol":"1","page":162},{"text":"كان النّبي ﷺ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد.\nأخرجه الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\".\n(تنبيه): رواية شعبة إنما هي في النسخة المطبوعة في مصر من رواية اللؤلؤي \"للسنن\"، وهي أيضًا في \"مختصر المنذري\" (رقم ٨٦)؛ وليست في نسخة \"السنن\" التي شرح عليها صاحب \"العون\"؛ بل فيها زيادة أخرى وهي:\nقال أبو داود: \"سمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال\". قال أبو داود: \"وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النّبيّ ﷺ\".\nوسيأتي نحوه في \"باب في مقدار الماء الذي يجزيه في الغسل\" من النسختين (رقم ٢٣٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٤٥ - باب الإسراف في الماء</span>\n٨٦ - عن أبي نَعامة: أن عبد الله بن مغفَّل سمع ابنه يقول:\nاللهم! إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتُها! فقال:\nأي بُنَيَّ! سلِ الله الجنة، وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطُّهور والدعاء\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي، وصححه ابن حبان (٦٧٤٥)، والحاكم والحافظ، وقال ابن كثير: \"إسناده حسن لا بأس به\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: ثنا سعيد الجريري عن أبي نعامة.","vol":"1","page":163},{"text":"وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أبي نعامة -واسمه قيس بن عبَاية الحنفي الرُّمَّاني-، وهو ثقة اتفاقًا.\nوحماد: هو ابن سلمة.\nوالحديث أخرجه الحاكم والبيهقي -من طريق موسى بن إسماعيل-، وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، وابن حبان (١٧١)، وأحمد (٤/ ٨٧ و٥/ ٥٥) -من طرق- عن حماد بن سلمة ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح\".\nوتعقبه الذهبي بقوله:\n\"فيه إرسال\"! !\nولم يظهر لي وجهه؛ فإن أبا نعامة هذا لم يرم بتدليس؛ ولقاؤه لابن مغفل ممكن؛ فإن هذا مات نحو المستين من الهجرة، وذاك فيما بعد سنة عشر ومائة، فبين وفاتيهما نحو خمسين سنة، وليس لدينا دليل ينفي أن يكون أبو نعامة عاش أكثر من هذه المدة حتى لا يمكن له السماع من ابن مغفل! ولذلك صحح الحديث النووي في \"المجموع\"؛ (٢/ ١٩٠)، فقال:\n\"رواه أبو داود بإسناد صحيح\". وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٩١):\n\"وهو صحيح؛ رواه أحمد، وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم وغيرهم\".\nقلت: وليس عند ابن ماجة فيه الاعتداء في الطهور.\nوكذلك روي من طريق أخرى عن أبي نعامة، كما سيأتي في آخر الصلاة (١٣٣٠).","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>٤٦ - باب في إسباغ الوضوء</span>\n٨٧ - عن عبد الله بن عمرو:\nأن رسول الله ﷺ رأى قومًا وأعقابُهم تلوح؛ فقال:\n\"ويل للأعقاب من النار! أسبغوا الوضوء\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وأخرجه البخاري في \"صحيحه\"؛ دون قوله: \"أسبغوا الوضوء\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثني منصور عن هلال بن يِسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير مسدد؛ فإنه من رجال البخاري وحده.\nوأبو يحيى: اسمه مِصْدع الأعرج.\nوالحديث أخرجه النسائي وابن ماجة والبيهقي، وأحمد (٢/ ١٩٣) من طرق عن سفيان ... به.\nوأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" والدارمي والطحاوي، والطيالسي (رقم ٢٢٩٠)، وأحمد (٢/ ٢٠١) من طرق أُخر عن منصور ... به.\nوله عنه طريق آخر: أخرجاه في \"الصحيحين\"، وكذا أبو عوانة والطحاوي، وأحمد (٢/ ٢٠٥ و٢١١ و٢٢٦) من طريق أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو ... به نحوه؛ دون قوله: \"أسبغوا الوضوء\".","vol":"1","page":165},{"text":"وللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة في \"الصحيحين\" وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٤٧ - باب الوضوء في أنية الصُّفْرِ</span>\n٨٨ - عن عائشة قالت:\nكنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تَوْرٍ من شَبَهٍ.\n(قلت: حديث صحيح\".\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرني صاحب لي عن هشام بن عروة أن عائشة قالت.\nوهذا سند ضعيف؛ لجهالة صاحب حماد، وللانقطاع بين هشام بن عروة وعائشة؛ فإنه لم يدركها.\nلكن وصله المصنف بعدُ من طريق إسحاق بن منصور عن حماد بن سلمة عن رجل عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النّبيّ ﷺ ... نحوه.\nوفيه الرجل الذي لم يسم.\nأخرجه عن شيخه محمد بن العلاء -وهو أبو كريب- عنه.\nوقصر به الحسين بن محمد بن زياد؛ فرواه عن أبي كريب ... به؛ إلا أنه أسقط الرجل بين حماد وهشام؛ فصار ظاهر إسناده الصحة:\nأخرجه الحاكم (١/ ١٦٩) شاهدًا للحديث الآتي بعده، ولم يصححه هو ولا الذهبي ولعله؛ للجهالة التي بيَّنتها الطرق الأخرى! لكن جَوَّدَهُ حَوْثَرَةُ بن أشْرَسَ فقال: ثنا حماد بن سلمة عن شعبة عن هشام ... به.","vol":"1","page":166},{"text":"أخرجه البيهقي (١/ ٣١) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن حوثرة.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (ص ١٢٣): ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ... به.\nوحوثرة ثقة؛ فصح بذلك الإسناد.\n\n٨٩ - عن عبد الله بن زيد قال:\nجاءنا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءً في تور من صُفر فتوضأ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو الوليد وسهل بن حماد قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٦٨) من طريق أبي عَتَّاب سهل بن حماد: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ... به. وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه: أن سهل بن حماد لم يخرج له البخاري؛ فهو على شرط مسلم وحده بهذا السند، وإنما صححناه على شرطهما؛ لأن المصنف قرن به أبا الوليد -وهو الطيالسي-، وهو من رجالهما.\nوقد أخرجه البخاري (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وكذا ابن ماجة (١/ ١٧٤)، والبيهقي (١/ ٣٠) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس قال: ثنا عبد العزيز بن أبي","vol":"1","page":167},{"text":"سلمة ... به.\nوله عند البخاري والبيهقي تتمة بلفظ:\nفغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه؛ فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه.\nوهذه الزيادة عند المصنف من طريق أخرى عن عمرو بن يحيى، تأتي في \"باب صفة وضوء النّبي ﷺ\" (رقم ١٠٩).\n(فائدة): وأما حديث معاوية قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا آتي أهلي في غرة الهلال، وأن لا أتوضأ من النحاس، وأن أستن كلما قمت من سِنَتِي!\nفضعيف جدًّا؛ بل موضوع: رواه الطبراني في \"الكبير\"؛ وفيه عبيدة بن حسان؛ وهو منكر الحديث، كما قال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢١٥).\nوالحديث قال المنذري في \"مختصره\" (رقم ٩٠):\n\"وأخرجه ابن ماجة\"!\nفقصَّر؛ حيث لم يعزه البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٤٨ - باب التسمية على الوضوء</span>\n٩٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\".\n(قلت: حديث صحيح، وقواه المنذري، والحافظ العسقلاني، وحسنه ابن الصلاح، وقال الحافظ ابن كثير: إنه حديث حسن أو صحيح، وقال ابن أبي","vol":"1","page":168},{"text":"شيبة: إنه ثبت).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد ضعيف؛ يعقوب بن سلمة: هو الليثي مولاهم؛ قال الذهبي في \"الميزان\":\n\"شيخ ليس بعمدة، ووالده سلمة الليثي لا يعرف، ولا روى عنه سوى ولده هذا\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"يعقوب مجهول الحال، ووالده سلمة لين الحديث\". وقال في \"التهذيب\": \"لا يعرف إلا في هذا الحديث\".\nوالحديث أخرجه الحاكم و(١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ٤٣)، وأحمد (٢/ ٤١٨) عن قتيبة ... به.\nوأخرجه ابن ماجة، والدارقطني (٢٩)، والحاكم أيضًا من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك عن محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة الليثي ... به.\nووهم الحاكم في إسناده؛ فقال من الوجهين: \"يعقوب بن أبي سلمة\"! وبنى على ذلك فقال:\n\"هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار\"!\nوقد اتفقوا على تخطئته في ذلك؛ فقال الذهبي في \"تلخيصه\":","vol":"1","page":169},{"text":"\"قلت: صوابه: يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة؛ وهو في (هنا بياض)؛ وإسناده فيه لين\". وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٣٨٦):\n\"والصواب أنه الليثي، قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة، وأبوه ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما أخطأ، وهذه عبارة عن ضعفه؛ فإنه قليل الحديث جدًّا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطيء مع قلة ما روى؛ فكيف يوصف بكونه ثقة؟ ! قال ابن الصلاح: انقلب إسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه له. وتبعه النووي. وقال ابن دقيق العيد: لو سُلِّمَ للحاكم أنه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار؛ فيحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة، وليس له ذكر في شيء من كتب للرجال؛ فلا يكون أيضًا صحيحًا\".\nوللحديث طريقان آخران عن أبي هريرة:\nأحدهما: عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع أبا ثِفَالِ المُرِّيِّ يقول: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.\nأخرجه الطحاوي (١/ ١٥)؛ ورجاله موثقون؛ لكن اختلف فيه على أبي ثفال؛ كما سوف نبينه إن شاء الله تعالى في \"صحيح الترمذي\".\nوالطريق الآخر: عن أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:\n\"ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلّى من لم يتوضأ\".\nأخرجه الدارقطني (٢٦)، ومن طريقه البيهقي، ثم قال:\n\"لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه،","vol":"1","page":170},{"text":"وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا وهو حديث: \"التقى آدم وموسى\"، ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم، فكان حديثه هذا منقطعًا. والله أعلم\".\nوللحديث شواهد كثيرة: من حديث أبي سعيد الخدري، وسعيد بن زيد، وسهل بن سعد وعائشة وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس، ويطول الكلام جدًّا لو أردنا تخريجها، فنكتفي بالإحالة على \"التلخيص\"؛ فإنه قد استوفى الكلام عليها؛ ولا سيما أن أحاديث الثلاثة الأولين في \"سنن الترمذي\"، و\"ابن ماجة\"؛ وسوف نتكلم عليها في أماكنها من \"صحاحهم\" إن شاء الله تعالى.\nوبالجملة؛ فالحديث -بطرقه وشواهده المشار إليها- تطمئن النفس إلى ثبوته وصحته؛ وقد جنح إلى ذلك الحافظ في خاتمة التخريج المشار إليه، فقال:\n\"والظاهر أن مجموع الأحاديث يَحْدُثُ منها قوة، تدل على أن له أصلًا. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النّبيّ ﷺ قاله\". وقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٠٠):\n\"ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها -وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال-؛ فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة\". وفي \"العون\":\n\"قال ابن كثير: وقد روي من طرق أخر يشد بعضها بعضًا؛ فهو حديث حسن أو صحيح. وقال ابن الصلاح: يثبت لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن\".\n\n٩١ - عن الدراوردي قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي ﷺ: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\":\nأنه الذي يتوضأ ويغتسل؛ ولا ينوي وُضوءًا للصلاة ولا غسلًا للجنابة.","vol":"1","page":171},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب عن الدراوردي.\nوهذا سند صحيح على شرط مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٤٩ - باب في الرجل يُدْخِلُ يده في الإناء قبل أن يغسلها</span>\n٩٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا قام أحدكم من الليل؛ فلا يغمس يده في الإناء؛ حتى يغسلها ثلاث مرات (وفي رواية: مرتين أو ثلاثًا)؛ فإنه لا يدري أين باتت يده! \".\n(قلت: إسنادهما صحيح على شرط البخاري. والرواية الأولى أخرجها مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". والأخرى صححها الترمذي، والأكثرون من الرواة على الأولى، وهو في \"صحيح البخاري\" بدون ذكر العدد؛ وهو ثابت).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رَزِين وأبي صالح عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوكذلك إسناد الرواية الأخرى: وإسنادها هكذا: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النّبيّ ﷺيعني بهذا الحديث-:\nقال: \"مرتين أو ثلاثًا\"؛ ولم يذكر أبا رزين.","vol":"1","page":172},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٥) عن المصنف من الوجهين.\nثمّ أخرجه هو -من طريق أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي-، ومسلم -من طريق أبي كريب-؛ كلاهما قالا: ثنا أبو معاوية ... به.\nورواه أحمد (٢/ ٢٥٣) عن أبي معاوية ... به؛ لكنه لم يذكر أبا رزين.\nوتابعه وكيع عن الأعمش ... به مثل رواية مسدد عن أبي معاوية.\nأخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٢٥٣ و٤٧١) قال: ثنا وكيع: ثنا الأعمش ... به.\nوكذلك أخرجه مسلم، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٦٤)، والبيهقي من طرق عنه.\nوتابعه أبو شهاب أيضًا عن الأعمش ... به؛ غير أنه قال:\n\"فليغسل يديه مرتين أو ثلاثًا\".\nأخرجه الطحاوي (١/ ١٣)؛ وأبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع: وهو ثقة من رجال الشيخين.\nوبالجملة؛ فذِكْر أبي رزين في الإسناد ثابت برواية هؤلاء الثقات عن الأعمش عنه، ولا يضر عدم وروده في رواية غيرهم عنه.\nوأما رواية عيسى بن يونس؛ فتابعه عليها زائدة بن قُدَامة -عند الطحاوي-، وشعبة -عند الطيالسي (رقم ٢٤١٨) - بلفظ:\n\"مرتين أو ثلاثًا\". وقال شعبة: \"صَبًّا أو صبتين\".\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة.\nفأخرجه مسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٤ و٣٧ و٧٥)، والترمذي والطحاوي","vol":"1","page":173},{"text":"وابن ماجة أيضًا، وأحمد (٢/ ٢٤١ و٢٥٩ و٢٦٥ و٣٤٨ و٣٨٢) من حديث أبي سلمة وسعيد بن المسيب كلاهما عنه.\nورواه الدارمي والبيهقي عن أبي سلمة وحده؛ وهو عندهم بالروايتين؛ والأكثرون على الأولى.\nثمّ أخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقي من طريق بشر بن المُفَضَّلِ عن خالد الحَذَّاء عن عبد الله بن شقيق عنه.\nوأخرجه الدارقطني (١٨) -من طريقين- والبيهقي -من طريق ابن خزيمة-؛ ثلاثتهم عن محمد بن الوليد: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن خالد ... بهذا الإسناد مثله وقال:\n\"أين باتت يده منه؟ \". قال البيهقي:\n\"وقوله: \"منه\" تفرد به محمد بن الوليد البُسْرِيُّ وهو ثقة\". قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢١٢):\n\"إن أراد عن محمد بن جعفر فمُسَلّم، وإن أراد مطلقًا فلا؛ فقد قال الدارقطني: تابعه عبد الصمد [ابن عبد الوارث] عن شعبة، وأخرجه ابن منده من طريقه\"!\nقلت: وما سلَّمه الحافظ غير مُسلّم أيضًا؛ فقد أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٥) عن شيخه محمد بن جعفر هذا ... بإسناده بهذه الزيادة؛ فهي زيادة صحيحة على شرط مسلم.\nثم أخرجه مسلم وأبو عوانة، والبيهقي (١/ ٤٧)، وأحمد (٢/ ٤٠٣) من حديث أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة.","vol":"1","page":174},{"text":"وصرح أبو الزبير بسماعه: عند أحمد.\nوأخرجه أبو عوانة من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء عن أبي هريرة.\nوفي حديث هؤلاء جميعًا عنه ذكر الثلاث.\nثمّ أخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٢٧١ و٣٩٥ و٥٠٠ و٥٠٧)، ومالك (١/ ٤٣ - ٤٤)، ومن طريقه البخاري، وأحمد (٢/ ٤٦٥)، ومحمد بن الحسن في \"الموطأ\" (ص ٤٨) من طرق أخرى عن أبي هريرة دون ذكر العدد، وهو ثابت في رواية الأكثرين عنه؛ فلا يضر تركهم له؛ لأنها زيادة من ثقات يجب قبولها.\nوقد وجدت للحديث شاهدًا من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ:\n\"من استيقظ من منامه؛ فلا يغمس يده في طَهوره حتى يُفْرِغَ على يده ثلاث غَرَفاتٍ\". ولم يكن رسول الله ﷺ إذا استيقظ يفعل ذلك حتى يفرغ على يده ثلاثًا.\nأخرجه الطيالسي (رقم ١٤٨٧): ثنا ابن أبي ذئب: حدثني من سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة. وهذا سند صحيح؛ لولا الرجل الذي لم يسم.\n\n٩٣ - عن أبي مريم قال: سمعت أبا هريرة يقول: . سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"إذا استيقظ أحدكم من نومه؛ فلا يُدْخِلْ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده؟ ! أو أين كانت تطوف به؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الدارقطني، وصححه ابن حبان (١٠٥٨».","vol":"1","page":175},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح ومحمد بن سلمة المرادي قالا: ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي مريم.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أبي مريم -وهو الأنصاري الشامي-، وهو ثقة كما في \"التقريب\".\nوالحديث سكت عليه المنذري.\nوأخرجه الدارقطني (١٩) من طريق بَحْرِ بن نَصْرٍ: نا عبد الله بن وهب ... به؛ وقال:\n\"هذا إسناد حسن\".\nوأخرجه البيهقي من طريق المؤلف.\nثمّ أخرج من طريق الدارقطني، وهو في \"سننه\" (١٨)، وابن ماجة من طريق ابن وهب أيضًا عن ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل الحضرمي عن عقَيْلٍ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.\nوهذا شاهد لا بأس به. وقال الدارقطني:\n\"إسناد حسن\" قال البيهقي:\n\"لأن جابر بن إسماعيل مع ابن لهيعة في إسناده\".\nقلت: وجابر من رجال مسلم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج ابن خزيمة حديثه في \"صحيحه\" مقرونًا بابن لهيعة، وقال:\n\"ابن لهيعة لا أحتج به، وإنما أخرجت هذا الحديث؛ لأن فيه جابر بن إسماعيل\".","vol":"1","page":176},{"text":"كذا في \"التهذيب\"؛ ولعل الحديث المشار إليه هو هذا.\nوله شاهد آخر عن أبي الزبير عن جابر بزيادة:\n\"ولا على ما وضعها\". رواه الدارقطني وقال:\n\"إسناده حسن\"؛ كذا قال! وفيه نظر؛ لأنه من رواية زياد البَكّائي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير ... به.\nوهكذا رواه ابن ماجة (٣٩٥).\nووجه النظر: أن زيادًا البَكّائي -وهو ابن عبد الله- فيه لين في روايته عن غير ابن إسحاق؛ كما في \"التقريب\".\nوشيخه عبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام؛ كما قال الحافظ؛ وقد وهم هو أو البكائي في سنده ومتنه:\nأما السند؛ فهو أنه جعله من (مسند جابر)! وإنما هو من مسند أبي هريرة: رواه عنه جابر.\nكذلك رواه معقل عن أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة: أخرجه مسلم (١/ ١٦١)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\nوتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: أخبرني جابر ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٣).\nوأمّا المتن؛ فهو أنه زاد فيه: \"ولا على ما وضَعَها\".\nفهي زيادة منكرة؛ لتفرد البَكّائي بها عن عبد الملك، ومخالفة معقل وابن لهيعة ولكل من روى الحديث عن أبي هريرة من الثقات.","vol":"1","page":177},{"text":"وقد ساق أسانيدهم: مسلم وأبو عوانة وغيرهما، وزاد عليهم الإمام أحمد (٢/ ٢٤١ و٢٥٣ و٢٥٩ و٢٦٥ و٢٧١ و٢٨٤ و٣١٦ و٣٨٢ و٣٩٥ و٤٠٣ و٤٥٥ و٤٦٥ و٤٧١ و٥٠٠)، وتقدّم بعضها. فكل هؤلاء الثقات لم يذكروا تلك الزيادة؛ فهي منكرة يقينًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>٥٠ - باب صفة وضوء النّبيّ ﷺ</span>\n٩٤ - عن عطاء بن يزيد الليثي عن حُمران بن أبان مولى عثمان بن عفان قال:\nرأيت عثمان بن عفان توضأ؛ فأفرغ على يديه ثلاثًا، فغسلها ثم مضمض واستنثر، ثمّ غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثمّ اليسرى مثلَ ذلك، ثمّ مسح رأسه، ثئم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا، ثم اليسرى مثلَ ذلك، ثمّ قال:\nرأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا ثمّ قال:\n\"من توضأ مثل وضوئي هذا، ثمّ صلّى ركعتين لا يُحَدثُ فيهما نفسه؛ غفر الله له ما تقدّم من ذنبه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي الحُلْوَاني: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي.\nوهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجاه.","vol":"1","page":178},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، والبيهقي (١/ ٥٧ - ٥٨) عن عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٥٩ / رقم ٤٢١): حدثنا عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٢٨)، والبيهقي أيضًا (١/ ٥٦) من طريق عبد الله -وهو ابن المبارك-: أخبرنا معمر ... به نحوه.\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٠٨ و٢١٠ و٢١٤)، ومسلم وأبو عوانة والنسائي والدارمي، والدارقطني (٣٥)، والبيهقي أيضًا (١/ ٤٨ و٤٩ و٥٣ و٨٦)، وأحمد (١/ ٣٣٩ رقم ٤١٨ و٤٢٨) من طرق عن الزهري ... به نحوه.\nوله عندهم طرق أخرى أخصر منه عن عثمان.\n\n٩٥ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني حُمْران قال:\nرأيت عثمان بن عفان توضأ ... فذكر نحوه؛ ولم يذكر المضمضة والاستنشاق؛ وقال فيه: ومسح رأسه ثلاثًا، ثمّ غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال:\nرأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا وقال:\n\"من توضأ دون هذا كفاه\"؛ ولم يذكر أمر الصلاة.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، ومال ابن الجوزي إلى تصحيحه، وقال ابن الصلاح: إنه حديث حسن، وقال النووي: إسناده حسن، وربما ارتفع من الحسن إلى الصحة بشواهده وكثرة طرقه، وصححه ابن خزيمة، وقواه الحافظ).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا الضحاك بن مَخْلَدٍ: ثنا عبد الرحمن بن وَرْدَان: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن.","vol":"1","page":179},{"text":"وهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن وردان؛ قال ابن معين:\n\"صالح\". وقال أبو حاتم:\n\"ما بحديثه بأس\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الدارقطني: \"ليس بقوي\".\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.\nثمّ أخرجه هو والدارقطني (٣٤) من طريقين آخرين عن الضحاك بن مخلد ... به.\nورواه البزار في \"مسنده\" بإسناد المصنف هذا، وقد ساقه الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٣٢). وقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٤٣٤):\n\"رواه أبو داود بإسناد حسن، وقد ذكر أيضًا الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀ أنه حديث حسن، وربما ارتفع من الحسن إلى الصحة بشواهده وكثرة طرقه؛ فإن البيهقي وغيره رووه من طرق كثيرة غير طريق أبي داود\".\nوللحديث طريق أخرى عن حمران؛ فقال الحافظ في \"التلخيص\" - (١/ ٤١١) بعد أن ذكره من هذا الوجه-:\n\"وتابعه هشام بن عروة عن أبيه عن حمران: أخرجه البزار. وأخرجه أيضًا من طريق عبد الكريم عن حمران؛ وإسناده ضعيف. ورواه أيضًا من حديث أبي علقمة مولى ابن عباس عن عثمان؛ وفيه ضعف\".\nقلت: وله طريق أخرى عن عثمان؛ ستأتي في الكتاب قريبًا رقم (٩٨)؛ وقد صححها ابن خزيمة، كما في \"الفتح\" (١/ ٢٠٩)؛ ونصه:","vol":"1","page":180},{"text":"\"وقد روى أبو داود من وجهين؛ صحح أحدهما ابن خزيمة وغيره؛ في حديث عثمان بتثليث مسح الرأس، والزيادة من الثقة مقبولة\".\nوسيأتي هناك أن ابن خزيمة رواه من ذلك الوجه. ثمّ قال الحافظ في \"التلخيص\":\n\"ومال ابن الجوزي في \"كشف المشكل\" إلى تصحيح التكرير\".\n\n٩٦ - عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال: سئل ابن أبي مُليكة عن الوضوء؟ فقال:\nرأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء؟ فدعا بماء؛ فأُتي بميضأة فأصغاها على يده اليمنى، ثمّ أدخلها في الماء؛ فتمضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثمّ غسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده اليسرى ثلاثًا، ثمّ أدخل يده فأخذ ماءً؛ فمسح برأسه وأذنيه، فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة، ثمّ غسل رجليه؛ ثمّ قال:\nأين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن داود الإسكندراني: ثنا زياد بن يونس: حدثني سعيد بن زياد المؤذن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات مشهورون؛ غير سعيد بن زياد المؤذن؛ فوثقه ابن حبان وحده، لكن روى عنه جمع من الثقات؛ وقد توبع عليه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٦٤) من طريق المؤلف.","vol":"1","page":181},{"text":"وللحديث طرق أخرى: فرواه ابن ماجة (١/ ١٦٧) مختصرًا من طريق حجاج عن عطاء عن عثمان قال:\nرأيت رسول الله ﷺ توضأ؛ فمسح رأسه مرة.\nوهذا إسناد ضعيف.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٦٤ / رقم ٤٧٢)؛ لكن ليس فيه: (مرةً).\nوكذلك رواه ابنه عبد الله في \"زوائد\" (رقم ٥٢٧).\nوأخرج الدارقطني (٣٤) من طريق زيد بن الحُبَاب: حدثني عمر بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي: حدثني جدي:\nأن عثمان بن عفان خرج في نفر، من أصحابه حتى جلس على المقاعد، فدعا بوَضوء ... الحديث نحو رواية ابن أبي مليكة؛ وفيه:\nومسح برأسه مرة واحدة، ولم يذكر الأذنين. وقال المعلق عليه الشيخ شمس الحق:\n\"هذا إسناد صالح؛ ليس فيه مجروح\"!\nقلت: لكن فيه مجهول؛ وهو عمر بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي؛ فإني لم أجد له ذكرًا في شيء من الكتب التي عندي، ولم يذكره الحافظ في الرواة عن أبيه عبد الرحمن بن سعيد، ولا في الرواة عن جده سعيد! وفي هذا إشارة إلى أنه غير مشهور؛ وإلا لاشتهر بالرواية عن أبويه. والله أعلم.\nثمّ أخرج الدارقطني (٣١)، وأحمد (١/ ٣٧٢ / رقم ٤٨٩) من طريق محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حُمْران بن أبان مولى عثمان بن عفان قال:","vol":"1","page":182},{"text":"رأيت عثمان بن عفان دعا بوَضوء ... الحديث نحو حديث الزهري المتقدم عن عطاء بن يزيد الليثي، وفيه:\nثمّ غسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثمّ مسح برأسه وأَمَرَّ بيديه على ظاهر أذنيه، ثمّ مر بهما على لحيته ... الحديث.\nوهذا إسناد حسن، رجاله رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق؛ وهو حسن الحديث. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٣٤):\n\"إسناده حسن\".\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٢٣) من طريق زيد بن أسلم عن حمران ... به نحوه بلفظ:\nومسح برأسه وأذنيه.\nوإسناده صحيح على شرطهما، وأصله في \"مسلم\".\nوالحديث إنما ساقه المؤلف؛ ليشير به إلى ضعف رواية أبي سلمة السابقة، التي فيها أنه مسح رأسه ثلاثًا؛ وليدل به على صحة ما عقَّبه بقوله:\n\"أحاديث عثمان ﵁ الصحاح؛ كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة؛ فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، لم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره\"!\nوقد أجاب النووي ﵀ عن قول المصنف هذا من وجهين؛ قال:\n\"أحدهما: أنه قال: \"الأحاديث للصحاح\"؛ وهذا حديث حسن -يعني: الذي قبل هذا- غير داخل في قوله.","vol":"1","page":183},{"text":"والثاني: أن عموم إطلاقه مخصوص بما ذكرناه من الأحاديث الحسان وغيرها\".\nوقد سبق جواب الحافظ أن زيادة الثلاث زيادة من ثقة؛ يعني: فيجب قبولها.\nويؤيد ذلك: أن حديث عثمان هذا قد جاء من طرق كثيرة؛ وفي بعضها ما ليس في الأخرى من المعاني.\nألا ترى فيما سبق أن بعضهم روى المسح على الأذنين، وبعضهم روى كيفية ذلك، فلم يلزم من ترك الآخرين من الرواة وإعراضهم عن ذلك ضعفه؛ ما دام الرواة ثقات؛ فكذلك الأمر فيما نحن فيه. والله أعلم.\n\n٩٧ - عن أبي علقمة:\nأن عثمان دعا بماء فتوضأ؛ فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى؛ ثمّ غسلهما إلى الكوعين، قال: ثمّ مضمض واستنشق ثلاثًا، وذكر الوضوء ثلاثًا، قال: ومسح برأسه، ثمّ غسل رجليه، وقال:\nرأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل ما رأيتموني توضأت ... ثمّ ساق نحو حديث الزهري وأتم.\n(قلت: إسناده حسن صحيح وحسنه (*).\nإسناده: حدثثا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى: أخبرنا عبيد الله -يعني: ابن أبي زياد- عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي علقمة.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبيد الله بن أبي زياد -وهو القَدَّاح أبو الحصين المكي-؛ وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد وافق\n_________\n(*) كذا الأصل، لم يكمل الشيخ ﵀ العبارة. (الناشر).","vol":"1","page":184},{"text":"في هذا الحديث غيره من الثقات.\nوعيسى: هو ابن يونس.\nوأبو علقمة هو المصري مولى بني هاشم؛ لا يعرف اسمه.\nوالحديث؛ أخرجه الدارقطني (٣١) من طريق محمد بن بكر: نا عبيد الله بن أبي زياد القداح ... به بتمامه.\n\n٩٨ - عن شَقيق بن سلمة قال:\nرأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا ثمّ قال: رأيت رسول الله ﷺ وفعل هذا.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه البخاري، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، والضياء في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا يحيى بن آدم: ثنا إسرائيل عن عامر ابن شقيق بن جمرة عن شقيق بن سلمة.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عامر بن شقيق بن جمرة، وهو مختلف فيه، كما قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤١٠). وهذه أقوال الأئمة فيه: قال ابن معين:\n\"ضعيف الحديث\". وقال أبو حاتم:\n\"ليس بقوي وليس من أبي وائل بسبيل\". وقال النسائي:\n\"ليس به بأس\".","vol":"1","page":185},{"text":"وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: ووثقه من صحح حديثه؛ ويأتي ذكرهم؛ فأقل أحوال حديثه أن يكون حسنًا إذا لم يظهر فيه علة قادحة؛ ولم يَرْوِ في هذا الحديث شيئًا مستنكرًا؛ فكان حجة.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (٣٢ و٣٤)، والبيهقي (١/ ٦٣)، والطحاوي أيضًا (١/ ١٩)، والحاكم (١/ ١٤٩)، والضياء في \"المختارة\" (٣٢٥ - ٣٢٩ بتحقيقي) عن إسرائيل ... به أتم منه.\nوالظاهر أن المصنف اختصره؛ فإنه عند الدارقطني في بعض الروايات من طريق هارون بن عبد الله -شيخ المصنف فيه- بلفظ:\nرأيت عثمان بن عفان توضأ؛ فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وخلل لحيته ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثمّ قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا. وزاد البيهقي بلفظ:\nومسح برأسه ثلاثًا، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.\nوهو رواية الحاكم، ورواية للدارقطني.\nوعند الطحاوي هذا القدر منه فقط.\nوسيأتي له شاهد برقم (١١٤).\nوالحديث رواه ابن خزيمة أيضًا؛ كما في \"التلخيص\" (١/ ٤١١).\nوروى منه الترمذي (١/ ٤٦)، والدارمي (١/ ١٧٨ - ١٧٩)، وابن ماجة (١/ ١٦٥): تخليل اللحية فقط.","vol":"1","page":186},{"text":"وكذلك رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (رقم ١٥٤ - موارد الظمآن). ثمّ قال الترمذي:\n\"هذا حديث حسن صحيح\". وقال في \"العلل الكبير\":\n\"قال محمد -يعني: البخاري-: أصح شيء في التخليل عندي حديث عثمان. قلت: إنهم يتكلمون في هذا؟ فقال: هو حسن\". نقله الحافظ في \"التهذيب\". ثم قال:\n\"وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم\". ونص الحاكم:\n\"وهذا إسناد صحيح، قد احتجا بجميع رواته؛ غير عامر بن شقيق؛ ولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه\"! وتعقبه الذهبي بقوله:\n\"ضعفه ابن معين\"!\nقلت: لكن وثقه من سبق ذكرهم! ومن ضعفه لم يبين سببه، وكفى بالبخاري حجة في توثيقه وتحسين حديثه.\nوقد جاءت أحاديث كثيرة في تخليل اللحية شاهدة له؛ كما سيأتي (برقم ١٣٣).\nكما أن له طريقًا أخرى عن عثمان؛ فيه مسح الرأس ثلاثًا؛ وقد مضى (برقم ٩٥).\nوله طريق ثالثة أخرجها أحمد (رقم ٤٣٦): \"حدثنا صفوان بن عيسى عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم قال: دخلت على ابن دارة مولى عثمان، قال: فسمعني أُمَضمِض قال: فقال: يا محمد! قال: قلت: لبيك، قال: ألا أخبرك عن وضوء رسول الله ﷺ؟ قال: رأيت عثمان وهو بالقاعد دعا بوَضوء فمضمض ...","vol":"1","page":187},{"text":"الحديث وفيه:\nومسح برأسه ثلاثًا. ثمّ قال: من أحب أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ؛ فهذا وضوء رسول الله ﷺ.\nوكذلك أخرجه الدارقطني (٣٤)، والطحاوي (١/ ٢١)، والبيهقي (١/ ٦٢ - ٦٣).\nوهذا إسناد حسن: صفوان بن عيسى ثقة من رجال مسلم.\nومحمد بن عبد الله بن أبي مريم ثقة؛ وقد مضى له في الكتاب حديث معلق (رقم ٤٧).\nوابن دارة؛ سماه البخاري زيدًا، وكذلك وقع عند الطحاوي مسمى، وروى عنه جمع من الثقات؛ ووثقه ابن حبان، ونقل الحافظ في \"التعجيل\" (رقم ١٤٥٠): أن الدارقطني قال عقب الحديث:\n\"إسناده صالح\".\nوليس هذا في نسختنا من \"سننه\"، فلعله في بعض النسخ!\n\n٩٩ - قال أبو داود: \"رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثًا فقط\".\n(قلت: إسناده حسن أيضًا، وهو مختصر الذي قبله).\nوصله الإمام أحمد (١/ ٥٧ / برقم ٤١٣) قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان:\nأن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا.\nوهذا إسناد حسن أيضًا؛ وقد اختصره وكيع.","vol":"1","page":188},{"text":"١٠٠ - عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال: أتانا علي رضي الله تعالى عنه وقد صلّى فدعا بطَهور، فقلنا: ما يصنع بالطَّهور وقد صلّى؟ ! ما يريد إلا لِيُعَلِّمنا! فأتي بإناء فيه ماء، وَطَسْتٍ، فأفرغ من الإناء على يمينه، فغسل يده ثلاثًا، ثمّ تمضمض واستنثر ثلاثًا، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثمّ غسل وجهه ثلاثًا، ثمّ غسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده الشمال ثلاثًا، ثمّ جعل يده في الإناء؛ فمسح برأسه مرة واحدة، ثمّ غسل رجله اليمنى ثلاثًا، ورجله الشمال ثلاثًا، ثمّ قال:\nمن سرّه أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ؛ فهو هذا.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي).\nإسناده: حدثنا مسدد. ثنا أبو عوانة.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال البخاري؛ غير خالد بن علقمة وعبد خير؛ وهما ثقتان اتفاقًا. وقال النووي (١/ ٣٤٧ و٣٥٢):\n\"إسناده صحيح\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٥٠) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه (١/ ٦٨) من طريق أخرى عن مسدد.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٧)، وأحمد (١/ ١٥٤ / رقم ١٣٢٤)، وابنه في \"زوائد المسند\" (١/ ١٤١ / رقم ١١٩٨) من طرق أخرى عن أبي عوانة ... به.\nوله في \"ابن ماجة\" (٤٠٤)، وفي \"المسند\" طرق أخرى عن خالد بن علقمة،","vol":"1","page":189},{"text":"بعضها مختصر، فانظر (رقم ٩٢٨ و٩٤٣ و٩٤٥ و٩٩٨ و١٠٢٥ و١٠٢٧ و١١٩٧). وفي بعضها التصريح أيضًا بأنه مسح رأسه مرة واحدة.\nوخالف أبو حنيفة فقال: عن خالد:\nومسح برأسه ثلاثًا.\nأخرجه الدارقطني (٣٣)، والبيهقي (١/ ٦٣)، وضعفاه بسبب مخالفته لرواية الجماعة عن خالد. قال البيهقي:\n\"وكذلك رواه الجماعة عن علي؛ إلا ما شذ منها\".\nوكأنه يشير إلى ما وقع في بعض الروايات في حديث أبي إسحاق عن أبي حية؛ كما سيأتي ذكره عند الكلام عليه (رقم ١٠٥)، وانظر (١٠٨).\n\n١٠١ - عن زائدة: ثنا خالد بن علقمة الهَمْدَاني عن عبد خير قال:\nصلّى عليٌّ رضي الله تعالى عنه الغداه، ثمّ دخل الرَّحْبة. فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناءٍ فيه ماءٌ وطَستٍ، قال: فأخذ الإناء بيده اليمنى، فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه ثلاثًا، ثمّ أدخل يده اليمنى في الإناء، فمصمص ثلاثًا واستنشق ثلاثًا ... ثمّ ساق قريبًا من حديث أبي عَوانة، ثمّ مسح رأسه مُقَدَّمهُ ومُؤخَّره مرة ... ثمّ ساق الحديث نحوه.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الدارقطني، وابن حبان (١٠٧٦».\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي الحلواني: ثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة.\nوهذا سند صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير خالد وعبد خير؛ وهما ثقتان","vol":"1","page":190},{"text":"كما سبق.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (٣٣ و٣٥)، والبيهقي (١/ ٤٨) من طريق شعيب ابن أيوب: ثنا حسين بن علي الجعفي ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٧) مختصرًا: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا حسين بن علي ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ١٧٨)، والطحاوي (١/ ١٧ و٢١)، والدارقطني أيضًا، والبيهقي (١/ ٤٧ و٥٩)، وأحمد (١/ ١٣٥ / رقم ١١٣٣) من طرق أخرى عن زائدة ... به. وهو عند أحمد أتم وأكمل من جميع الروايات. وقال الدارقطني إنه:\n\"صحيح\".\nثمّ أخرجه البيهقي (١/ ٥٨) من طريق الحسن بن علي بن عفان: ثنا الحسين الجعفي.\nوابن عفان غير الحلواني.\nقلت: وقد تابع زائدة: أبو عوانة كما سبق، وقد أحال المصنف عليه في بعضه.\nوتابعه أيضًا حسن بن عقبة المرادي -عند الدارمي-؛ ولم أجد له ترجمة.\nوتابعه آخرون كما سبقت الإشارة إليه في الذي قبله.\nوتابعه شعبة، لكنه أخطأ في اسم خالد بن علقمة؛ فسماه: مالك بن عُرْفُطَةَ! وهو:","vol":"1","page":191},{"text":"١٠٢ - عن شعبة قال: سمعت مالك بن عُرْفُطَةَ [قلت: وهو خالد بن علقمة؛ أخطأ فيه شعبة]: سمعت عبد خير قال:\nرأيت عليًّا رضي الله تعالى عنه أتي بكرسي فقعد عليه، ثمّ أتي بكُوزٍ من ماء، فغسل يديه ثلاثًا، ثمّ تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد ... وذكر الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح أيضًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: حدثني محمد بن جعفر: حدثني شعبة.\nوهذا إسناد صحيح كسابقه؛ لكن وهم فيه شعبة فقال: مالك بن عرفطة! وإنما هو خالد بن علقمة، كما في رواية زائدة وأبي عوانة المتقدمتين، وكما في رواية كل من رواه عنه غيرهما ممن سبقت الإشارة إليه؛ وقد اتفق الحفاظ -كأحمد والبخاري والترمذي وابن حبان وأبي حاتم وغيرهم- على توهيمه في ذلك؛ وحاول بعض الأفاضل المعاصرين تخطئتهم؛ ولكنه لم يأت بحجة قوية في ذلك فيُعْتَمدَ عليها!\nوفي \"عون المعبود\" ما نصه:\n\"واعلم أنه ذكر الحافط المزي في \"الأطراف\" ها هنا [أي: في آخر الحديث] عبارات من قول أبي داود، ليست موجودة في النسخ الحاضرة عندي؛ لكن رأينا إثباتها لتكميل الفائدة، وهي هذه:\nقال أبو داود: \"ومالك بن عرفطة؛ إنما هو خالد بن علقمة، أخطأ فيه شعبة\".\nقال أبو داود: \"قال أبو عوانة يومًا: حدثنا مالك بن عرفطة عن عبد خير، فقال له عمرو الأغضف: رحمك الله أبا عوانة! هذا خالد بن علقمة؛ ولكن شعبة مخطيء فيه، فقال أبو عوانة: هو في كتابي: خالد بن علقمة؛ ولكن قال شعبة:","vol":"1","page":192},{"text":"هو مالك بن عرفطة\".\nقال أبو داود: \"حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة\".\nقال أبو داود: \"وسماعه قديم\".\nقال أبو داود: \"حدثنا أبو كامل قال: حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة؛ وسماعه متأخر، كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب. انتهى\".\nقال المزي في آخر الكلام: \"من قول أبي داود: (مالك بن عرفطة) إلى قول: (رجع إلى الصواب): في رواية أبي الحسن بن العبد، ولم يذكره أبو القاسم. انتهى\".\nقلت: ورواية أبي الحسن بن العبد هذه؛ ذكرها الحافظ أيضًا في ترجمة خالد ابن علقمة من \"التهذيب\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٧)، والطيالسي (رقم ١٤٩)، وعنه البيهقي (١/ ٥٠ - ٥١)، وأحمد (٢ / رقم ٩٨٩ و١١٧٨) من طرق عن شعبة ... به.\nوللحديث طرق أخرى عن عبد خير، انظرها في \"المسند\" (رقم ٧٣٧ و٨٧٦ و٩١٠ و٩١٨ و١٢٦٣)، وفي \"زيادات ابنه عبد الله\" عليه (رقم ١٠٠٧ و١٠٠٨ و١٠١٣ و١٠١٤ - ١٠١٦ و١٠٤٧)، وسيأتي بعضها في الكتاب (رقم ١٥٣).\n\n١٠٣ - عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ: أنه سمع عليًّا رضي الله تعالى عنه وسئل عن وضوء رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث، وقال:\nومسح على رأسه؛ حتى لَمَّا يَقْطُرْ، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثمّ قال:","vol":"1","page":193},{"text":"هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح، وقواه ابن القيم، ورواه الضياء في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو نُعيم: ثنا ربيعة الكِنَاني عن المنهال بن عمرو عن زِرِّ بن حُبيش.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير ربيعة الكناني -وهو ابن عتبة؛ ويقال: ابن عبيد-، وهو ثقة اتفاقًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٧٤) من طريقين آخرين عن أبي نعيم الفضل ابن دُكَين ... به.\nوأخرجه أحمد (٢ / رقم ٨٧٣) من طريق غيره فقال: حدثنا مروان بن معاوية الفَزَارِي: حدثنا ربيعة بن عتبة الكناني ... به مختصرًا. وقال ابن القيم في \"التهذيب\":\n\"ولا أعلم لهذا الحديث علة\".\n\n١٠٤ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:\nرأيت عليًّا رضي الله تعالى عنه توضأ؛ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، ثمّ قال:\nهكذا توضأ رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ).\nإسناده: حدثنا زياد بن أيوب الطُّوسِيُّ: ثنا عبيد الله بن موسى: ثنا فِطْر عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.","vol":"1","page":194},{"text":"وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال البخاري؛ غير أن فطرًا -وهو ابن خليفة- هو عنده مقرون بآخر.\nوأبو فروة هذا: هو مسلم بن سالم النَّهْدِي الكوفي.\nوالحديث صحح إسناده الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٠٢).\n\n١٠٥ - عن أبي حَيَّة قال:\nرأيت عليًّا رضي الله تعالى عنه توضأ ... فذكر وضوءه كله ثلاثًا ثلاثًا. قال: ثمّ مسح رأسه، ثمّ غسل رجليه إلى الكعبين، ثمّ قال:\nإنما أحببت أن أريَكم طُهور رسول الله ﷺ.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد وأبو توبة قالا: ثنا أبو الأحوص. (ح): وثنا عمرو بن عون: أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي حية هذا -وهو ابن قيس الوادعي-؛ قال الذهبي:\n\"لا يعرف، تفرد عنه أبو إسحاق. قال أحمد: شيخ. وقال ابن المديني. وأبو الوليد الفرضي: مجهول\". وقال ابن القطان: وثقه بعضهم. وصحح حديثه ابن السكن وغيره. وقال ابن الجارود في \"الكنى\": وثقه ابن نمير\". وفي \"التقريب\": أنه \"مقبول\"؛ أي: إذا توبع. وقد تابعه جمع من الثقات، كما سبق؛ فحديثه صحيح.","vol":"1","page":195},{"text":"وأبو الأحوص: هو سَلَّام بن سُليم.\nوأبو إسحاق: هو السُّبيعي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٨)، والترمذي (١/ ٦٧ - ٦٨)، والببهقي (١/ ٧٥) من طرق عن أبي الأحوص ... به.\nوكذلك أخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (رقم ١٠٤٦ و١٣٥١).\nورواه النسائي (١/ ٣١ و٣٣) من طرق أخرى عن أبي إسحاق.\nورواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق ... به مختصرًا: أخرجه أحمد (رقم ٩٧١ و١٢٠٤ و١٢٧٢)، وابنه (رقم ١٣٤٤).\nورواه ابن ماجة (١/ ١٦٧) أخصر منه من طريق هَنَّادِ بن السِّرِيِّ: ثنا أبو الأحوص ... به بلفظ: عن رسول الله ﷺ:\nمسح رأسه مرة.\nوله طريق ثالثة عن أبي إسحاق فيه زيادة منكرة:\nأخرجه عبد الله في \"زوائده\" (رقم ١٣٥٩) من طريق العلاء بن هلال الرّقِّيِّ: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق ... به وفيه: ومسح برأسه ثلاثًا.\nوعلته: العلاء بن هلال الرقي؛ وهو ضعيف جدًّا.\nواعلم أن المصنف ﵀ قد جمع أكثر طرق الحديظ عن علي ﵁.\nوله طرق أخرى عنه:","vol":"1","page":196},{"text":"منها: عن النزَّال بن سَبْرة ... وفيه الشرب بعد الوضوء قائمًا: عند البخاري (١٠/ ٦٧)، والبيهقي (١/ ٧٥)، والطيالسي (رقم ١٤٨)، وأحمد (٢ / رقم ٥٨٣ و١٠٠٥ و١١٧٣ و١٢٢٢ و١٣١٥ و١٣٦٦)، وسيأتي عند المصنف مختصرًا في \"الأشربة\" (رقم ...) [باب في الشرب قائمًا].\nومنها: الحسين بن علي ﵁: عند النسائي (١/ ٢٧ - ٢٨) بسند صحيح.\nومنها عن أبي مطر: عند أحمد (رقم ١٣٥٥):\nثلاثتهم عن علي ﵁، وفي حديث الأخيرين عنه:\nثم مسح برأسه مسحة واحدة.\nوحديث الحسن يأتي في الكتاب معلقًا (رقم ١٠٧).\n\n١٠٦ - عن ابن عباس قال:\nدخل عليَّ عليٌّ -يعني: ابن أبي طالب- وقد أهراق الماء، فدعا بوَضوء، فأتيناه بتَور فيه ماء، حتى وضعناه بين يديه، فقال:\nيا ابن عباس! ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله ﷺ؟ قلت: بلى.\nقال: فأصغى الإناء على يده فغسلها، ثمّ أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى، ثمّ غسل كفَّيه، ثمّ تمضمض واستنثر، ثمّ أدخل يديه في الإناء جميعًا؛ فأخذ بهما حَفْنة من ماء، فضرب بها على وجهه، ثمّ ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثمّ الثانية، ثمّ الثالثة مثل ذلك، ثمّ أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء؛ فصبها على ناصيته، فتركها تُسْتَنُّ على وجهه، ثمّ","vol":"1","page":197},{"text":"غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثمّ مسح رأسه وظهور أذنيه، ثمّ أدخل يديه جميعًا، فأخذ حَفْنَة من ماء، فضرب بها على رجله وفيها النعل فَفَتَلها بها، ثمّ الأخرى مثلَ ذلك.\nقال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين.\nقال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين.\nقال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين.\n(قلت: إسناده حسن. ورواه مختصرًا ابن حبان في \"صحيحه\" (١٠٧٥».\nإسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني: ثنا محمد -يعني: ابن سلمة- عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس.\nوهذا إسناد حسن، وابن إسحاق قد سمعه من ابن طلحة، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٥٣) عن المؤلف.\nثم أخرجه هو (١/ ٧٤)، والطحاوي (١٩ و٢٠ - ٢١)، وأحمد (٢ / رقم ٦٢٥) من طرق عن ابن إسحاق ... به، وصرح ابن إسحاق بسماعه في رواية أحمد، وابن حبان (١٠٧٥). ثمّ قال البيهقي:\n\"وقال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: لا أدري ما هذا الحديث؟ ! \". وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٠٢):\n\"رواه أبو داود مطولًا والبزار وقال: لا نعلم أحدًا روى هذا هكذا إلا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أن أحدًا رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن","vol":"1","page":198},{"text":"ركانة. وقد صرّح ابن إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصرًا. وضعّفه البخاري فيما حكاه الترمذي\".\nقلت: وليس في هذه الحكاية ما يبين أن تضعيف البخاري للحديث إنما هو من قبل إسناده؛ كيف وابن إسحاق حسن الحديث عنده؟ وابن طلحة ثقة اتفاقًا؟ وعبيد الله الخولاني من رجال \"صحيحه\"؟ ! بل فيها إشارة إلى أن تضعيفه إنما هو من قبل متنه؛ وهو قوله:\nفأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل!\nفإنه يشعر أنه مسح عليها ولم يغسلها، وليس ذلك بمراد؛ لقوله بعد ذللك: ففتلها بها؛ يعني: لِيَسيلَ الماء فيعم القدم.\nوبالجملة؛ فليس في الحديث -في متنه أو سنده- ما يقتضي تضعيفه، لا سيما وقد ثبت الرش على الرِّجل في \"صحيح البخاري\" من حديث ابن عباس، وسيأتي في الكتاب بعد باب (رقم ١٢٦). وثبت التوضؤ في النعلين.\nأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وسيأتي في الكتاب في \"باب وقت الإحرام\" من \"الحج\" (رقم ١٥٥٤).\nفمثل ما أولوا وفسروا هذين الحديثين يفسر حديث ابن عباس عن علي، وبيان ذلك في المطولات كـ \"الفتح\" وغيره، كـ \"تهذيب السنن\" لابن القيم؛ وقد أطال النَّفَسَ فيه وأجاد بما لا يوجد مجموعًا في كتاب؛ فراجعه.\n\n١٠٧ - قال أبو داود: \"وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي؛ لأنه قال فيه حجاج بن محمد عن ابن جريج: ومسح برأسه مرة واحدة\".","vol":"1","page":199},{"text":"(قلت: وصله النسائي بإسناد صحيح).\nوصله النسائي (١/ ٢٧) قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن المِقْسَمِيُّ قال: أنبأنا حجاج قال: قال ابن جريج: حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال: أخبرني أبي علي أن الحسين بن علي قال:\nدعاني أبي علي بوَضوء، فقرَّبته، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وَضوئه، ثمّ مضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا، ثمّ غسل وجهه ثلاث مرات، ثمّ غسل يده اليمنى إلى الرفق ثلاثًا، ثمّ اليسرى كذلك، ثمّ مسح برأسه مسحة واحدة، ثمّ غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثًا، ثمّ اليسرى كذلك، ثمّ قام قائمًا فقال: ناولني، فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه، فشرب من فضل وضوئه قائمًا، فعجبت! فلما رآني قال: لا تعجب؛ فإني رأيت أباك النّبيّ ﷺ يصنع مِثلَما رأيتني صنعت؛ يقول؛ لوضوئه هذا وشُرْبِ فضلِ وَضوئه قائمًا.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وشيبة هذا: هو ابن نَصَّاح؛ فإن أبا قره موسى بن طارق روى هذا الحديث عن ابن جريج فقال: حدثني شيبة بن نصاح -كما في \"التهذيب\"-؛ وهو ثقة.\n\n١٠٨ - وقال ابن وهب فيه: عن ابن جريج: ومسح برأسه ثلاثًا.\n(قلت: وصله البيهقي بإسناد صحيح؛ وذكر أنه شاذ بهذا اللفظ، وأن الصواب قول حجاج الذي قبله).\nوصله البيهقي (١/ ٦٣) من طريق إبراهيم بن المنذر: ثنا ابن وهب عن ابن جريج ... بإسناده السابق بلفظ: ثلاثًا. ثم قال:\n\"هكذا قال ابن وهب:","vol":"1","page":200},{"text":"ومسح برأسه ثلاثًا\". وقال فيه حجاج عن ابن جريج:\nومسح برأسه مرة.\nقلت: وقد ذكر البيهقي أنه أحسن ما روي عن علي في المسح على الرأس ثلاثًا، لكنه شاذ؛ لمخالفتها لرواية حجاج عن ابن جريج، ولرواية الجماعة عن علي؛ وقد سبق ذكرهم، فكلهم لم يذكروا: ثلاثًا، وبعضهم صرح بأنه مسح مرة واحدة كما سبق.\nلكن ثبت المسح عليه ثلاثًا من حديث عثمان ﵁؛ كما تقدّم برقم (٩٨).\n\n١٠٩ - عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه (١): أنه قال لعبد الله ابن زيد بن عاصم -وهو جدّ عمرو بن يحيى المازني-:\nهل تستطيع أن تُرَيني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟\nفقال عبد الله بن زيد: نعم؛ فدعا بوَضوء، فأفرغ على يديه فغسل يديه، ثمّ تمضمض واستنثر ثلاثًا، ثمّ غسل وجهه ثلاثًا، ثمّ غسل يديه\n_________\n(١) هو يحيى بن عمارة بن أبي حسن -واسمه تميم- ابن عبد بن عمرو. ولجده أبي حسن صحبة. ثمّ الظاهر أنه هو القائل لعبد الله بن زيد، وأن عبد الله جد يحيي هذا.\nوكلاهما غير مراد:\nأما الأول؛ فلما في رواية البخاري عنه: أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد. وفي رواية أخرى له من طريق وهيب عن عمرو عن أبيه: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النّبيّ ﷺ.\nوأما الآخر؛ فلأن عبد الله بن زيد ليس جد يحيى؛ لا حقيقة ولا مجازًا، كما في \"الفتح\"، وتمام للبحث يراجع فيه.","vol":"1","page":201},{"text":"مرتين مرتين إلى المرفقين، ثمّ مسح رأسه بيديه؛ فأقبل بهما وأدبر؛ بدأ بمقدَّم رأسه ثمّ ذهب بهما إلى قفاه، ثمّ ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثمّ غسل رجليه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب وأحسن؛ يعني: باب المسح على الرأس).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك.\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٣٩ - ٤٠)، وعنه أخرجه الشيخان، وأبو عوانة والنسائي والترمذي وابن ماجة، وابن خزيمة (١٥٧)، والبيهقي، وأحمد (٤/ ٣٨)، ومحمد (٤٧) كلهم عن مالك ... به، وقال الترمذي: إنه \"أصح شيء في الباب وأحسن\".\nوله عن عمرو بن يحيى طرق أخرى، سيأتي في الكتاب بعضها.\n(تنبيه): روى سفيان بن عيينة هذا الحديث مختصرًا عن عمرو بن يحيى ... به وقال:\nوغسل رجليه مرتين.\nأخرجه الترمذي (١/ ٦٦ - تحقيق أحمد شاكر). وقال المحقق: \"قال الشارح: أخرجه البخاري ومسلم مطولًا\"!\nفأقول: أولًا: روايتهما كرواية المؤلف؛ ليس فيها: مرتين.","vol":"1","page":202},{"text":"ثانيًا: هذه الزيادة شاذة؛ لمخالفة ابن عيينة لرواية مالك ومن وافقه من أصحاب عمرو بن يحيى المازني؛ وهم: وهيب بن خالد بن عجلان، وسليمان بن بلال، وخالد بن عبد الله -عند الشيخين-، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون -عند أحمد (٤/ ٤٠) -؛ فكلهم لم يذكر في الرِّجلين: مرتين.\nوأيضًا؛ فابن عيينة كان يضطرب فيها:\nفمرة يذكرها، كما في رواية الترمذي هذه، وهي عند ابن خزيمة أيضًا (١٧٢)، وابن الجارود (٧٠).\nوتارة لا يذكرها، وهي رواية الحميدي في \"مسنده\" (٤١٧).\nوتارة كان يذكرها في المسح فيقول: ومسح برأسه مرتين: رواه أحمد (٤/ ٤٠)؛ وقال: سمعته من سفيان ثلاث مرات يقول: غسل رجليه مرتين. وقال مرة: مسح برأسه مرة. وقال مرتين: مسح برأسه مرتين.\nوهذا اضطراب شديد من سفيان؛ يدل على أنه لم يحفظ هذا الحرف من الحديث، ولم يضبطه.\n(تنبيه آخر): زعم الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٩١): أنّ مالكًا خالف الحفاظ في قوله في اليدين: مرتين؛ وهم وهيب ومن ذكر معه آنفًا فقالوا: ثلاثًا!\nوهو وهم منه ﵀؛ فإنهم جميعًا قالوا: مرتين؛ كما قال مالك.\nنعم؛ رواه مسلم بهذا اللفظ: ثلاثًا؛ من طريق أخرى عن عبد الله بن زيد، وهي عند أحمد (٤/ ٤١).\nفلعلها سبب الوهم، وإسناده الأول أصح. والله أعلم.","vol":"1","page":203},{"text":"١١٠ - عن خالد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم ... بهذا الحديث قال:\nفمضمض واستنشق من كفٍّ واحدة؛ يفعل ذلك ثلاثًا ... ثمّ ذكر نحوه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" عن شيخ المؤلف ومسلم وأبو عوانة).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا خالد.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\" (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) بهذا الإسناد.\nوخالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٤٢) عن المؤلف.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٥٠) من طريق أخرى عن مسدد.\nثم أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة والدارمي (١/ ١٧٧)، وأحمد (٤/ ٣٩ و٤٢) من طرق أخرى عن خالد ... به.\nوتابعه وهيب عن عمرو بن يحيى: عند الشيخين وأبي عوانة والبيهقي.\nوله متابعات أخرى بنحوه عند مسلم والدارمي وأحمد وغيرهم.\nوأخرجه الحاكم أيضًا (١/ ١٨٢) عن خالد؛ وقال:\n\"صحيح على شرطهما\". ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":204},{"text":"١١١ - عن حَبَّان بن واسع: أن أباه حدثه: أنه سمع عبد الله بن زيد ابن عاصم المازني يذكر:\nأنه رأى رسول الله ﷺ ... فذكر وضوءه؛ وقال:\nومسح رأسه بماءٍ غير فَضْلِ يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" عن شيخ المصنف، ورواه أبو عوانة في \"صحيحه\"، وقال البيهقي: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح: ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في \"صحيحه\" (١/ ١٤٦) بهذا السند.\nوابن السرح: كنيته أبو الطاهر.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٦٥) من طريق المؤلف، وقال:\n\"إسناد صحيح\". وكذا قال النووي (١/ ٤١٤).\nوالحديث أخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة (١/ ٢٤٩) وأحمد (٤/ ٤١) من طرق عن ابن وهب ... به.\nوتابعه عن عمرو: حجاج بن إبراهيم الأزرق عند أبي عوانة، وإسناده صحيح، وتابعه عن حبان بن واسع: ابن لهيعة: عند أحمد (٤/ ٣٩ و٤٠ و٤١ و٤٢).\nوإسناده صحيح؛ فإن من الرواة عنه عبد الله بن المبارك، وهو صحيح الحديث عن ابن لهيعة.","vol":"1","page":205},{"text":"وخالف الهيثم بن خارجة؛ فرواه عن ابن وهب بلفظ:\nفأخذ لأذنيه ماءً خلاف الماء الذي أخذ لرأسه: أخرجه البيهقي، وقال:\n\"إسناده صحيح. وكذلك روي عن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص وحرملة ابن يحيى عن ابن وهب ... \"؛ ثمّ ساق لفظ الكتاب من طريق المؤلف، ثمّ قال: \"وهذا أصح\". وقال الحافظ:\n\"وهو المحفوظ\"؛ أي: وخلافه شاذ؛ وهو الصواب.\n\n١١٢ - عن المقدام بن مَعْدِيكَرِبَ الكِنْدِي قال:\nأُتِيَ رسول الله ﷺ بوَضوء؛ فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثمّ غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثمّ تمضمض واستنشق ثلاثًا، ثمّ مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.\n(قلت: إسناد صحيح، وقال النووي والعسقلاني: حسن، والشوكاني: صالح، وأخرجه الضياء في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا حَرِيز قال: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي قال: سمعت المقدام بن معديكرب الكندي.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الرحمن بن ميسرة؛ وهو ثقة. قال المصنف:\n\"شيوخ حريز كلهم ثقات\". وقال العجلي:\n\"شامي تابعي ثقة\".","vol":"1","page":206},{"text":"والحديث في \"المسند\" (٤/ ١٣٢) بهذا السند واللفظ؛ وزاد في آخره: وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا.\nوالحديث قال النووي (١/ ٤١١) والحافظ (١/ ٤٢٧):\n\"وإسناده حسن\". وقال الشوكاني (١/ ١٢٥):\n\"إسناده صالح، وقد أخرجه الضياء في \"المختارة\" ... \".\n(تنبيه): يلاحظ أن المضمضة في هذا الحديث وقعت بعد غسل الذراعين.\nنعم؛ وقعت في النسخة التازية -المطبوعة في مصر- بعد غسل الكفين؛ كما في سائر الأحاديث، لكن الصواب في هذا الحديث: الأول؛ لأمرين:\nالأول: أنه كذلك وقع في النسخة التي عليها شرح \"عون المعبود\".\nالثاني: أن الحديث في \"المسند\" كما سبق، وقد جاءت فيه المضمضة بعد الذراعين؛ وعلى هذا قال السيوطي -كما في \"العون\"-:\n\"احتج به من قال: الترتيب في الوضوء غير واجب؛ لأنه أخر المضمضة والاستنشاق عن غسل الذراعين وعطف عليه بـ (ثمّ). قلت: هذه رواية شاذة، لا تعارض الرواية المحفوظة التي فيها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه\"!\nقلت: إن كان يعني بالرواية المحفوظة من هذا الحديث كما هو الظاهر؛ فإني لم أقف عليها فيما عندي من كتب السنة؛ غير ما علمت من اختلاف نسخ \"السنن\"؛ فلعل السيوطي وقف على النسختين؛ فرجّح النسخة الأولى؛ لموافقتها لسائر الأحاديث.\nوقد رأيت الزيلعي نقل الحديث (١/ ١٢) عن المصنف موافقًا لها، فدل ذلك على أن النسخ مختلفة، لكن الراجح النسخة الأخرى؛ لما ذكرنا من موافقتها","vol":"1","page":207},{"text":"لـ \"المسند\". والله أعلم.\n\n١١٣ - وفي رواية قال:\nرأيت رسول الله ﷺ توضأ، فلما بلغ مسح رأسه؛ وضع كفيه على مقدم رأسه؛ فأمَرَّهما حتى بلغ القفا، ثمّ ردَّهما إلى المكان الذي منه بدأ.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي -لَفْظُهُ- قالا: ثنا الوليد بن مسلم عن حَرِيز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة ... به. قال محمود: أخبرني حريز.\nوهذا سند صحيح كسابقه؛ قد صرح الوليد بالتحديث في رواية محمود هذه، وفي رواية غيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٥٩) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٩) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي قال: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا حريز بن عثمان ... به وزاد في آخره:\nومسح بأذنيه: طاهرهما وباطنهما مرة واحدة.\nوهذا إسناد صحيح، ومحمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي: هو أبو بكر الإسكندراني، له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٤٢٦)، وقال:\n\"قال ابن أبي حاتم: هو صدوق ثقة\".\nوأما اللفظ الآخر وهو:","vol":"1","page":208},{"text":"١١٤ - وفي لفظ قال:\nومسح بأذنيه: ظاهرهما وباطنهما (زاد في رواية)، وأدخل أصابعه في صِمَاخِ أذنيه.\n(قلت: إسناده صحيح).\nفإسناده هكذا: حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد -المعنى- قالا: ثنا الوليد ... بهذا الإسناد قال: زاد هشام:\nوأدخل أصابعه ... إلخ.\nوهشام ثقة؛ وكذلك محمود.\nوتابعهما هشام بن عمار قال: ثنا الوليد: ثنا حريز بن عثمان ... به.\nأخرجه ابن ماجة (١/ ١٦٨).\nوأخرجه البيهقي (١/ ٦٥) من طريق المؤلف.\n\n١١٥ - عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة وبزيد بن أبي مالك:\nأن معاوية توضأ للناس كما رأى رسول الله ﷺ يتوضأ، فلما بلغ رأسه؛ غرف غرفة من ماء؛ فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه؛ حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثمّ مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا مُؤَمَّل بن الفضل الحَرَّاني: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا عبد الله","vol":"1","page":209},{"text":"ابن العلاء: ثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة ويزيد بن أبي مالك.\nوهذا إسناد صحيح: مؤمل بن الفضل؛ قال الآجُرِّي عن المصنف:\n\"أمرني النفيلي أن أكتب عنه\".\nوبقية رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير المغيرة بن فروة؛ وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع من الثقات، وحديثه هنا مقرون بـ (يزيد بن أبي مالك) -نسب إلى جده؛ واسمه هاني، واسم أبي يزيد عبد الرحمن-، وهو ثقة.\n(تنبيه): أشار الحافظ في ترجمة المغيرة بن فروة أنه من أفراد المصنف، ثمّ قال:\n\"له في \"السنن\" حديثه عن معاوية في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ولم يسم ثَمَّ\"!\nوهذا من أوهامه؛ فإنه مسمى كما ترى.\nوكذلك رواه البيهقي (١/ ٥٩) من طريق المؤلف.\nوله حديث آخر في \"الصيام\"؛ سيأتي إن شاء الله في \"باب التقدّم\" في الكتاب الآخر (رقم ٣٩٧).\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٩٤): ثنا علي بن بحر: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا عبد الله بن العلاء عن أبي الأزهر وحده ... نحوه.\nوكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ١٨).\n\n١١٦ - وفي رواية: قال:\nفتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وغسل رجليه بغير عدد.\n(قلت: إسنادها صحيح).","vol":"1","page":210},{"text":"إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد ... بهذا الإسناد. قال:\n\"وهذا صحيح أيضًا\".\nوقد تابعه علي بن بحر عن الوليد: ثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع يزيد -يعني: ابن أبي مالك- وأبا الأزهر يحدثان عن وضوء معاوية قال: يريهم وضوء رسول الله ﷺ؛ فتوضأ ... إلخ.\nأخرجه أحمد أيضًا.\n\n١١٧ - عن الرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ ابن عفراء قالت:\nكان رسول الله ﷺ يأتينا، فحدثتنا أنه قال:\n\"اسكبي لي وَضوءًا\"؛ فذكرت وضوء رسول الله ﷺ؛ قالت فيه: فغسل كفيه ثلاثًا؛ ووضَّأ وجهه ثلاثًا، ومضمض واستنشق مرة، ووضَّأ يديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرتيها: يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما: ظهورهما وبطونهما، ووضَّأ رجليه ثلاثًا ثلاثًا.\n(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: حديث حسن، وقواه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا مُسَدَّد: ثنا بشر بن المُفَضَّل: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الله بن محمد ابن عقيل، وقد تُكلم فيه من قِبل حفظه، وهو حسن الحديث كما ذكرنا فيما سلف (رقم ٥٥).","vol":"1","page":211},{"text":"والحديث روى الحاكم (١/ ١٥٢) منه، والبيهقي (١/ ٦٤) -عنه-: مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما ... أخرجاه عن شيخ المصنف.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٤٨) من طريق قتيبة بن سعيد: حدثنا بشر بن المفضل ... به مختصرًا بلفظ:\nأن النّبيّ ﷺ مسح برأسه مرتين ... الحديث إلى قوله: وبطونهما.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٦٤) بتمامه من طريق محمد بن يحيى الزماني: ثنا بشر بن المفضل ... به؛ إلا أنه قال:\nيبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، كرره مرتين.\nفأفسد حديث مسدد ومن تابعه؛ لأن حديثهم يوافق حديث عبد الله بن زيد المتقدم (برقم ١١٠) في الإقبال والإدبار مرة مرة.\nوأما الزِّمَّاني؛ فجعل كلًّا منهما مرتين! ولذلك قال البيهقي عقبه:\n\"ورواه غيره عن بشر ... لم يذكر قوله: ثم مؤخر رأسه ثم مقدمه\".\nقلت: والزِّماني ثقة، فالزيادة التي تفرد بها شاذة.\nثمّ قال الترمذي:\n\"حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا\".\nوهو كما قال، لكن لا تعارض بينهما؛ لأنهما في حادثتين مختلفتين، فيجوز البدء بمؤخر الرأس على هذا الحديث، ويجوز البدء بمقدمه على حديث ابن زيد السابق؛ وكل سنة. وقال الحاكم:\n\"ابن عقيل مستقيم الحديث مقدم في الشرف\"! ووافقه الذهبي!","vol":"1","page":212},{"text":"قلت: ولكنه قد جاء بزيادة منكرة في آخر الحديث:\nأخرجه ابن ماجة (٤٥٨) والبيهقي (١/ ٧٢) من طريقين عنه عن الربيع قالت: أتاني ابن عباس، فسألني عن هذا الحديث؟ [تعني: حديثها الذي ذكرت أن رسول الله ﷺ توضأ وغسل رجليه] فقال ابن عباس: إن الناس أبَوا إلا الغَسْل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح؟ !\nوأشار البيهقي إلى عدم صحته بقوله:\n\"إن صح\".\n\n١١٨ - وفي لفظ مغاير لبعض ما سبق: قال فيه:\nوتمضمض واستنثر ثلاثًا.\n(قلت: إسناده حسن أيضًا، لكن قوله في المضمضة، والاستنثار: ثلاثًا؛ شاذ).\nإسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل: ثنا سفيان عن ابن عقيل ... بهذا الحديث يغير بعض معاني بشر. قال فيه:\nوتمضمض واستنثر ثلاثًا.\nوهذا إسناد حسن أيضًا؛ وإسحاق بن إسماعيل: هو أبو يعقوب الطَّالْقَانِي؛ وهو ثقة. وسفيان:\nهو ابن عيينة، ثقة حجة من رجال الشيخين.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٨): ثنا سفيان بن عيينة قال: حدثني عبد الله ابن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال:","vol":"1","page":213},{"text":"أرسلني علي بن حسين إلى الرُّبيِّع بنت معوذ ابن عفراء، فسألتها عن وضوء رسول الله ﷺ؟ فأخِرجت له -يعني- إناءً يكون مُدًّا أو نحو مُدٍّ وربع -قال سفيان: كأنه يذهب إلى الهاشمي- قالت:\nكنت أخرج له الماء في هذا؛ فيصب على يديه ثلاثًا -وقال مرة: يغسل يديه قبل أن يدخلهما-، ويغسل وجهه ثلاثًا، ويمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل يده اليمنى ثلاثًا، واليسرى ثلاثًا، ويمسح برأسه، وقال: مرة أو مرتين؛ مقبلًا ومدبرًا، ثمّ يغسل رجليه ثلاثًا ... الحديث.\nوأخرجه البيهقي في (١/ ٧٢) من طريق العباس بن يزيد: ثنا سفيان بن عيينة ... به. لكنه لم يسق لفظه.\nلكن قوله: وتمضمض واستنثر ثلاثًا؛ قد خالف فيه بشر بن المفضل -كما في الرواية السابقة-، وسفيان الثوري -كما سنذكره في الرواية الآتية (رقم ١٢١) -. فهو شاذ؛ والصواب قولهما.\n\n١١٩ - وعنها:\nأن رسول الله ﷺ توضأ عندها، فمسح الرأس كله: من قرن الشعر، كل ناحية لِمُنْصَبِّ الشَّعر، لا يحرِّك الشعر عن هيئته.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهَمْداني قالا: ثنا الليث عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرُّبيع بنت معوذ ابن عفراء.\nوهذا إسناد حسن؛ وليث: هو ابن سعد المصري، ثقة حجة.\nوابن عجلان: هو محمد؛ وهو حسن الحديث.","vol":"1","page":214},{"text":"وابن عقيل كذلك كما سبق.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٩) قال: ثنا يونس قال: ثنا ليث ... به.\nوكذلك أخرجه البيهقي (١/ ٦٠) عن يحيى بن بكير: ثنا الليث ... به.\nولفظهما مثل لفظ الكتاب سواءً؛ غير أنهما قالا: فوق، بدل: قرن. وقد أشار البيهقي إلى هذه الرواية.\n\n١٢٠ - وعنها قالت:\nرأيت رسول الله ﷺ يتوضأ؛ قالت: فمسح رأسه؛ ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصُدْغَيْهِ وأذنيه مرة واحدة.\n(قلت: إسناده حسن. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا بكر -يعني: ابن مضر- عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن ربيع بنت معوذ ابن عفراء أخبرته.\nوهذا إسناد حسن كسابقه.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٦٠) والترمذي (١/ ٤٩) قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٩) من طريق أبي الأسود قال: حدثني بكر بن مضر ... به، ولم يسق لفظه.\nوأبو الأسود: هو المرادي المصري، مشهور بكنيته، واسمه النضر بن عبد الجبار، وهو ثقة.","vol":"1","page":215},{"text":"(تنبيه): وقع في النسخة التازية: (عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه أن رُبيع بنت معوذ ... إلخ)!\nفأدخل بينها وبين عبد الله: والده! وليست هذه الزيادة في النسخة الصحيحة من الكتاب، ولا هي مذكورة في شيء من الروايات التي وقفنا عليها.\n\n١٢١ - وعنها:\nأنّ النّبيّ ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن سفيان بن سعيد عن ابن عقيل عن الرُّبيع.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم رجال البخاري؛ غير ابن عقيل.\nوعبد الله بن داود: هو ابن عامر الهَمْداني.\nوالحديث رواه البيهقي (١/ ٢٣٧) من طريق المؤلف.\nورواه الدارقطني (٣٢) من طريقين آخرين عن عبد الله بن داود.\nوتابعه وكيع عن سفيان ... به أتم منه نحو رواية سفيان بن عيينة التي ذكرناها قريبًا رقم (١١٨)؛ إلا أنه قال:\nومضمض واستنشق مرة مرة، ثمّ قال:\nومسح رأسه بما بقي من وَضوئه في يديه مرتين؛ بدأ بمؤخره ... إلخ.\nوروى ابن ماجة (١/ ١٦٧) منه مسح الرأس مرتين.","vol":"1","page":216},{"text":"١٢٢ - وعنها:\nأنّ النّبيّ ﷺ توضأ فأدخل أصبعيه في حُجْرَيْ أذنيه.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن سعيد: ثنا وكيع: ثنا الحسن بن صالح عن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ.\nوهذا إسناد حسن أيضًا، رجاله -غير ابن عقيل- رجال مسلم.\nوابن سعيد: هو الجوهري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٦٥) من طريق المؤلف.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ١٦٨) من طريقين آخرين عن وكيع ... به.\n\n١٢٣ - عن أبي أمامة- وذكر وضوء النّبيّ ﷺ- قال:\nكان رسول الله ﷺ يمسح المَأْقَيْن. قال: وقال:\n\"الأذنان من الرأس\".\nقال سليمان بن حرب (أحد رواته عن حماد): يقولها أبو أمامة.\nوقال حماد: لا أدري هو من قول النّبيّ ﷺ أو أبي أمامة؟ يعني: قصة الأذنين.\n(قلت: حديث صحيح دون (مسح المأقين)، وحسنه الترمذي في بعض نسخ \"السنن\"، وقواه المنذري وابن دقيق العيد وابن التركماني والزيلعي).","vol":"1","page":217},{"text":"إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد. (ح) وثنا مسدد وقتيبة عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة.\nقال المصنف عقبه: قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة. قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النّبيّ ﷺ أو أبي أمامة؟ ! يعني: قصة الأذنين. قال قتيبة: عن سنان أبي ربيعة. قال أبو داود: وهو ابن ربيعة؛ كنيته أبو ربيعة.\nقلت: وهذا سند لا بأس به في الشواهد. سنان بن ربيعة أبو ربيعة وشيخه شهر بن حوشب مختلف فيهما.\nوالأول؛ أخرج له البخاري مقرونًا. وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق فيه لين\".\nوشهر؛ صدوق كثير الإرسال، وروى له مسلم مقرونًا أيضًا؛ كما في \"الترغيب\" (٤/ ٢٨٤).\nوبقية رجال الإسناد رجال الشيخين، وقد مَروا مِرارًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٦٦) من طريق مسدد وأبي الربيع قالا: حدثنا حماد ... به بلفظ:\nتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه، وقال:\n\"الأذنان من الرأس\"؛ وكان يمسح المأقين.\nثمّ أخرجه من طريق يوسف بن موسى القطان: ثنا سليمان بن حرب ... به بلفظ:\n\"أنه وصف وضوء رسول الله ﷺ، فقال:","vol":"1","page":218},{"text":"كان إذا توضأ مسح مأقيه بالماء.\nوقال أبو أمامة: الأذنان من الرأس.\nقال سليمان بن حرب: الأذنان من الرأس؛ إنما هو من قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا؛ فقد بدل؛ أو كلمة قالها سليمان؛ أي: أخطأ.\nأخرجه من طريق الدارقطني، وهو في \"سننه\" (٣٨).\nوأخرجه الترمذي (١/ ٥٣): حدثنا قتيبة ... به ولفظه:\nتوضأ النّبي ﷺ؛ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه، وقال: \"الأذنان من الرأس\".\nقال قتيبة: قال حماد: لا أدري ... إلخ. وقال:\n\"هذا حديث [حسن]، ليس إسناده بذاك القائم\".\nولفظة: \"حسن\" ثبتت في بعض النسخ، كما ذكر المحقق أحمد محمد شاكر.\nوقد تابعه على هذا السياق بتمامه: يونس: ثنا حماد -يعني: ابن زيد- .. به. وفي آخره قول حماد: فلا أدري ... إلخ.\nورواه عفان بن حماد عن زيد بلفظ: عن أبي أمامة قال: وصف وضوء رسول الله ﷺ ... فذكر ثلاثًا ثلاثًا، ولا أدري كيف ذكر المضمضة والاستنشاق، وقال: \"والأذنان من الرأس\". قال:\nوكان رسول الله ﷺ يمسح المأقين، وقال بأصبعيه -وأرانا حماد- ومسح مأقيه.","vol":"1","page":219},{"text":"أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٨).\nثمّ أخرجه (٥/ ٢٦٨) من طريق يحيى بن إسحاق: أنا حماد بن زيد بلفظ:\nتوضأ فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه، وكان يمسح المأقين من العين، قال: وكان النّبيّ ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة، وكان يقول:\n\"الأذنان من الرأس\".\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٩) عن يحيى بن حسان عن حماد ... به مختصرًا بلفظ:\nتوضأ فمسح أذنيه مع الرأس، وقال:\n\"الأذنان من الرأس\".\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ١٦٨)، والدارقطني من طريق محمد بن زياد الزيادي: أخبرنا حماد بن زيد بلفظ: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"الأذنان من الرأس\"، وكان يمسح رأسه مرة، وكان يمسح المأقين.\nثمّ أخرجه الدارقطني عن الهيثم بن جميل ومحمد بن أبي بكر وأبي عمر كلهم عن حماد ... به مرفوعًا مقتصرين على قوله ﵊:\n\"الأذنان من الرأس\". وقال الدارقطني:\n\"أسنده هؤلاء عن حماد، وخالفهم سليمان بن حرب؛ وهو ثقة حافظ\".\nقلت: هؤلاء الذين رفعوه: أبو الربيع -وهو سليمان بن داود العَتَكي-، ويحيى ابن إسحاق ويحيى بن حسان ومحمد بن زياد والهيثم بن جميل ومحمد بن أبي بكر وأبو عمر -وهو حفص بن عمر الحوضي- كلهم ثقات محتج بهم في","vol":"1","page":220},{"text":"\"الصحيح\"؛ فتخطئتهم وردُّ روايتهم -وهم بهذه الكثرة والمنزلة في الثقة والعدالة- لمجرد جزم سليمان بن حرب بوقفه، أو لتوقف غيره في رفعه؛ مما لا ينشرح له الصدر، ولا تقبله قواعد هذا الفن الشريف؛ بل الظاهر من مجموع هذه الروايات عن حماد: أن حمادًا نفسه كان تارة يرفع الحديث، وتارة يوقفه، وتارة يتردد في ذلك، فروى كل عنه ما سمعه منه.\nفكل الروايات عنه صحيحة ثابتة، لكن يبقى النظر في أصل الحديث؛ هل هو مرفوع أم موقوف؟\nويترجح عندنا الأول؛ وذلك لأمور:\nالأول: ما قاله ابن التركماني في رده على البيهقي -بعد أن ذكر شيئًا من الخلاف السابق في رفعه ووقفه- قال:\n\"وإذا رفع أحد حديثًا ووقفه آخر، أو فعلهما شخص واحد في وقتين؛ يرجح الرافع؛ لأنه أتى بزيادة، ويجوز أن يسمع الإنسان حديثًا فيوقفه في وقت، ويرفعه في وقت آخر، وهذا أولى من تغليط الرافع\".\nوذكره الزيلعي (١/ ١٩) بتصرف يسير في بعض الألفاظ؛ دون أن ينسبه إلى ابن التركماني، وقد لاحظت ذلك منه غير مرة، وليس بجيد؛ فإن من أمانة العلم نسبةَ كل قول إلى قائله!\nالأمر الثاني: أن قوله عليه الصلاة السلام: \"الأذنان من الرأس\"؛ روي عن أبي أمامة من وجهين آخرين: أخرجهما الدارقطني (٣٨ - ٣٩) وضعفهما.\nالثالث: أن الحديث ورد مرفوعًا عن جمع كثير من الصحابة؛ وهم:\n\n٢ - عبد الله بن زيد ٣ - عبد الله بن عباس ٤ - أبو هريرة ٥ - أبو موسى ٦ - عبد الله بن عمر ٧ - عائشة ٨ - أنس.","vol":"1","page":221},{"text":"وذكرها الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٣١ - ٤٣٢)، وخرجها؛ وجُلُّها عند الدارقطني؛ وأعلها كلها. لكنه قد نوزع في بعضها، كحديث عبد الله بن زيد؛ وهو عند ابن ماجة، وقد ذكر الحافظ نفسه أنه قواه المنذري، وابن دقيق العيد، وكذلك قواه ابن التركماتي، والزيلعي؛ بل ذكرا أنه أمثل إسناد في هذا الباب. وسوف نتكلّم عليه إن شاء الله تعالى في \"صحيح ابن ماجة\".\nوبالجمله؛ فالحديث عندنا صحيح بهذه الطرق والشواهد للكثيرة؛ التي منها ما يأتي بعد باب من حديث ابن عباس في مسح الرأس والأذنين بماء واحد، انظر (رقم ١٢٦)، وأصرح منه ما سأذكره في الحديث (١٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>٥١ - باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا</span>\n١٢٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [عبد الله بن عمرو بن العاص]:\nأن رجلًا أتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف الطُّهور؟\nفدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثًا، ثمّ غسل وجهه ثلاثًا، ثمّ غسل ذراعيه ثلاثًا، ثمّ مسح برأسه، فأدخل أصبعيه السَّبَّاحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثمّ غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال:\n\"هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص؛ فقد أساء وظلم -أو ظلم وأساء-\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\".","vol":"1","page":222},{"text":"وصححه النووي. غير أن قوله: \"أو نقص\" شاذ، بل هو وهم من بعض الرواة، كما عليه المحققون، ويعارضه ما يأتي في البابين التاليين من وضوئه ﷺ مرة مرة، ومرتين مرتين).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عمرو بن شعيب، وأبيه شعيب -وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي-؛ قال الذهبي:\n\"قلت: شعيب والده لا مغمز فيه، ولكن ما علمت أحدًا وثقه، بل ذكره ابن حبان في \"تاريخ الثقات\". وقد روى عن جده عبد الله، وعن معاوية، وعن والده محمد بن عبد الله إن كان ذلك محفوظًا. وقد ذكر البخاري وأبو داود وغير واحد أنه سمع من جده، وهذا لا ريب فيه. أمّا رواية شعيب عن أبيه محمد بن عبد الله؛ فما علمتها صحت؛ فإن محمدًا قديم الوقاة؛ وكأنه مات شابًّا\".\nقلت: ورواية شعيب عن أبيه ستأتي في \"البيوع\" [باب الرجل يبيع ما ليس عنده].\nوأمّا عمرو بن شعيب؛ فوثقه الجمهور، كما صرح به الحافظ في \"تهذيب التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": إنه:\n\"صدوق\".\nقلت: لكنهم اختلفوا في الاحتجاج بروايته عن أبيه عن جده: فقال ابن عدي:\n\"عمرو بن شعيب في نفسه ثقة؛ إلا إذا روى عن جده عن النّبيّ ﷺ يكون مرسلًا؛ لأنّ جده عنده محمد بن عبد الله بن عمرو؛ ولا صحبة له\"! قال","vol":"1","page":223},{"text":"الذهبي:\n\"قلت: هذا لا شيء؛ لأنّ شعيبًا جده عبد الله فإذا قال: \"عن أبيه\" ثمّ قال: \"عن جده\"؛ فإنما يريد بالضمير في جده أنه عائد إلى شعيب\".\nوذكر ابن حبان في \"الضعفاء\" نحو ما ذكر ابن عدي؛ وزاد:\n\"وإن أراد جده عبد الله بن عمرو؛ فيكون الخبر منقطعًا؛ فإن شعيبًا لم يلق عبد الله\"! ورده الذهبي أيضًا بقوله:\n\"قلت: قد مر أنّ محمدًا قديم الموت، وصح أيضًا أن شعيبًا سمع من معاوية، وقد مات معاوية قبل عبد الله بن عمرو بسنوات، فلا ينكر له السماع من جده؛ سيما وهو الذي رباه وكفله\" (١).\nقلت: فثبت بذلك أن شعيبًا سمع من جده عبد الله بن عمرو، وأن الإسناد ليس بمنقطع ولا بمرسل.\nبيد أنه قد مرت الإشارة إلى أنّ شعيبًا قد روى عن أبيه محمد أيضًا، فإذا قال في الإسناد:\nعن أبيه عن جده؛ فلقائل أن يقول: يحتمل أن يكون الضمير في (أبيه، جده) يعود إلى عمرو، وحينئذٍ فجده هو محمد بن عبد الله بن عمرو؛ وعليه يكون\n_________\n(١) قلت: ويؤيد هذا ما روى المصنف في \"باب الملتزم\" من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طفت مع عبد الله ... الحديث.\nوروى الحاكم (٢/ ٦٥) قصة من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، فيها التصريح باجتماعه بابن عمرو. ثم قال الحاكم:\n\"هذا حديث ثقات رواته حفاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو\".","vol":"1","page":224},{"text":"الحديث مرسلًا؛ كما قال ابن عدي!\nلكنا نقول: إن هذا احتمال بعيد؛ لقلة رواية شعيب عن أبيه محمد، حتى إن الحافظ ليقول في \"التهذيب\":\n\"ولم يأت التصريح بذكر محمد بن عبد الله بن عمرو في حديثه؛ إلا في هذين الحديثين\".\nيعني بأحدهما: ما سبقت الإشارة إليه أنه يأتي في \"البيوع\".\nوالآخر: عند النسائي في النهي عن الحمر الأهلية.\nوأيضًا؛ فإني قد تتبعت أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في \"مسند أحمد\" وفي هذا الكتاب؛ فوجدتها على أربعة أنواع:\nالأول: ما إسناده على نسق إسناد هذا الحديث: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ مما ليس فيه التصريح بما يلزم منه الوصل؛ وأن جده عبد الله بن عمرو.\nوهذا النوع هو الأكثر؛ وسيأتي في الكتاب منه نحو عشرين حديثًا أو أكثر.\nالثاني: مثله؛ إلا أن فيه التصريح بمثل قوله: سمعت رسول الله ﷺ، أو رأيته، ونحو ذلك مما يلزم منه الصحبة والمشاهدة، ويلزم منه دفع الاحتمال السابق.\nومن أمثلته: ما سيأتي في \"باب الصلاة في النعل\" (رقم ٦٦٠)، وانظر \"المسند\" (٢/ ١٨١ و١٨٥ و١٨٦ و٢٠٣ و٢٠٥ و٢١٥ و٢١٦)، و(رقم ٧٠١) من هذا الكتاب.\nالثالث: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو؛ وهذا فيه بيان أن جده هو عبد الله بن عمرو؛ ليس هو ابنه محمد بن عبد الله.","vol":"1","page":225},{"text":"ومن أمثلته ما سيأتي في \"اللقطة\" (رقم ١٥٠٤)، وفي \"الطلاق\" (رقم ١٩٦٨)، وفي \"الفرائض\" (رقم ٢٥٨٦)، وفي \"الحدود\" (باب ما لا قطع فيه).\nالنوع الرابع: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.\nومن أمثلته ما يأتي (رقم ٣٧٥)، وفي \"الجمعة\" (رقم ١٠١٩)، وفي \"العيدين\" (رقم ١٠٤٥)، وفي \"البيوع\"، (رقم ... و...) [في خيار المتبايعين، والرجوع في الهبة]، وفي \"الحدود\" (رقم ...)] العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان]، وفي \"الديات\" (رقم ...) [ديات الأعضاء]، وفي \"الأدب\" (رقم ...).\nفهذه الأنواع الثلاثة الأخيرة تشير إلى أن المراد من الجد المطلق في النوع الأول: إنما هو عبد الله بن عمرو؛ حملًا للمطلق على المقيد.\nولذلك ساق الإمام أحمد أحاديث هذا النوع في (مسند عبد الله بن عمرو) إشارةً إلى أنها موصولة. وكذلك فعل يونس بن حبيب في روايته لـ \"مسند الطيالسي\" (٢٩٨ - ٢٩٩). وبذلك جزم الحافظ فقال:\n\"وأمّا روايته عن أبيه عن جده؛ فإنما يعني بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو، لا محمد بن عبد الله، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن، وصح سماعه منه كما تقدّم، وكما روى حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن شعيب قال: سمعت عبد الله بن عمرو ... فذكر حديثًا. أخرجه أبو داود من هذا الوجه\".\nقلت: لا يوجد عند المصنف بهذا الإسناد غير حديث واحد؛ سيأتي إن شاء الله تعالى في \"الأطعمة\" (رقم ...) [الأكل متكئًا]؛ لكن ليس فيه التصريح بالسماع من عبد الله؛ بل هو معنعن، وكذلك رواه أحمد (٢/ ١٦٥ و١٦٦)، وروى به حديثًا آخر.\nفلعل ما ذكره الحافظ هو رواية عن المصنف، أو هو في بعض النسخ من \"السنن\".","vol":"1","page":226},{"text":"هذا؛ وقد بقي علينا الجواب عن علة أخرى أُعل بها هذا الإسناد مع ثبوت سماع شعيب من جده عبد الله؛ فقال الترمذي (١/ ١٤٠) -عقب حديث يأتي (برقم ٩٩١) -:\n\"ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب؛ إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده\"! وقال ابن معين:\n\"وجد شعيب كتب عبد الله بن عمرو، فكان يرويها عن جده إرسالًا، وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو، غير أنه لم يسمعها\"! قال الحافظ:\n\"فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح؛ غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها؛ فغاية الباقي أن يكون وجاده صحيحة؛ وهو أحد وجوه التحمل\".\nقلت: وجواب الحافظ هذا؛ خير من جواب الذهبي؛ حيث قال:\n\"أما كونها وجادة أو بعضها سماع وبعضها وجادة؛ فهذا محل نظر، ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح؛ بل هو من قبيل الحسن\"!\nفقد تبين بهذا التحرير صلاحية الاحتجاج بالأحاديث المروية بهذا الإسناد.\nوأمّا اشتراط بعضهم أن يكون الراوي عن عمرو ثقة؛ فمما لا حاجة إلى التنبيه عليه؛ لأنه شرط ضروري في جميع الرواة، لا يختص به عمرو؛ كما قال الحافظ.\nمن ذلك: قال البخاري في \"تاريخه\": \"رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن","vol":"1","page":227},{"text":"شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين\". قال البخاري:\n\"من الناس بعدهم؟ \" (١).\nوبالغ بعض المتقدمين فقال: \"إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة؛ فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر\"!\nوقد أخرج له ابن خزيمة في \"صحيحه\". والبخاري في \"جزء القراءة خلف الإمام\" على سبيل الاحتجاج.\nومن رام زيادة توسع في \"هذه الترجمة؛ فليراجع \"التهذيب\"، و\"الميزان\"، وتحقيق أحمد محمد شاكر في تعليقه على \"سنن الترمذي\" (١/ ١٤٠ - ١٤٤)؛ وقد أجاد.\nثمّ إن الحديث أخرجه البيهقي (١/ ٧٩) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٢٢) من طريق شيخه أحمد بن داود قال: ثنا مسدد ... به؛ دون قوله في آخره:\n\"أو ظلم وأساء\".\nوأحمد بن داود: هو ابن موسى السدوسي؛ وثقه ابن يونس؛ فلعل الشك جاء من المصنف.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٨٠): ثنا يعلى [قلت: هو ابن عُبَيْدٍ الطَّنَافِسي]: ثنا\n_________\n(١) وقال ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" (١/ ١١٦): \"وقد احتج الأئمة الأربعة والفقهاء قاطبة بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولا يعرف في أئمة الفتوى إلا من احتاج إليها واحتج بها، وإنما طعن فيها من لم يتحمل أعباء الفقه؛ كأبي حاتم البستي وابن حزم وغيرهما\".","vol":"1","page":228},{"text":"سفيان عن موسى بن أبي عائشة ... به؛ ولفظه:\nجاء أعرابي إلى النّبيّ ﷺ يسأله عن الوضوء؟ فأراه ثلاثًا ثلاثًا، قال: \"هذا الوضوء؛ فمن زاد على هذا؛ فقد أساء وتعدى وظلم\".\nوكذا أخرجه النسائي (١/ ٣٣)، وابن ماجة (١/ ١٦٣ - ١٦٤) من حديث يعلى ... به، ليس فيه: \"أو نقص\".\nفقد اختلف فيها سفيان وأبو عوانة -واسمه الوضاح- فأثبتها هذا، ولم يذكرها سفيان؛ والقول قوله؛ لأمور ثلاثة.\nالأول: أنه أحفظ من أبي عوانة، قال الدوري: \"رأيت يحيى بن معين لا يقدم على سفيان في زمانه أحدًا في الفقه والحديث والزهد وكل شيء\".\nوقال المصنف: \"بلغني عن ابن معين قال: ما خالف أحد سفيان في شيء؛ إلا كان القول قول سفيان\".\nوأبو عوانة تكلم في حفظه؛ على ثقته وجلالته، فقال أحمد:\n\"إذا حدث من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم\". وذكر نحوه أبو حاتم؛ إلا أنه قال:\n\"وإذا حدث من حفظه غلط كثيرًا\".\nثمّ وجدت في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ما يعكر على هذا، فقال (١/ ٨ - ٩): حدثنا أبو أسامة عن سفيان ... بزيادة \"أو نقص\".\nلكن أبو أسامة -وهو حماد بن أسامة- وإن كان ثقة ثبتًا؛ فقد قال الحافظ: \"ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره\".","vol":"1","page":229},{"text":"الأمر الثاني: أنني وجدت للحديث شاهدًا من حديث ابن عباس ... مثل رواية سفيان عن موسى:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٧٥ / ١١٠٩١)؛ وفيه سويد بن عبد العزيز؛ قال الهيثمي (١/ ٢٣١):\n\"وضعفه أحمد ويحيى وجماعة، ووثقه دحيم\".\nالأمر الثالث: إذا ثبت عنه ﵊ الوضوء مرتين مرتين، والوضوء مرة مرة -كما في البابين التاليين- فكيف يكون ذلك ظلمًا وإساءة! ولذلك قال المحقق السندي في \"حاشيته على ابن ماجة\":\n\"وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: \"أو نقص\"، والمحققون على أنه وهم؛ لجواز الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين\".\nقلت: وأما جواب النووي ﵀ في \"المجموع\" (١/ ٤٤٠) بقوله:\n\"إِن ذلك الاقتصار منه ﵊ كان لبيان الجواز؛ فكان في ذلك الحال أفضل؛ لأن البيان واجب\"!\nوهذا عندي لا شيء؛ فإنه إذا كان لبيان الجواز؛ فمن فعل الجائز اتباعًا له ﵊ كيف يقال فيه: \"فقد أساء وظلم\"؟ !\nثمّ هل يستوي هذا مع الذي يزيد فوق الثلاث؛ الذي لم يفعله ﵊ ألبتة؛ مع أنه قال في كليهما: \"فقد أساء وظلم\"؟ !\nاللهم! إنهما لا يستويان؛ فذاك متبع وهذا مبتدع، وهو المراد بهذا الوعيد!\nوقوله: \"أو نقص\"؛ شاذ ووهم من أبي عوانة؛ وسبحان من لا ينسى ولا يسهو!","vol":"1","page":230},{"text":"\"قال الشيخ تقي الدين في \"الإمام\": وهذا الحديث صحيح عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ لصحة الإسناد إلى عمرو\"؛ كذا في \"نصب الراية\" (١/ ٢٩).\nقلت: وممن صححه من المتقدمين: ابن خزيمة؛ حيث أخرجه -أعني: في \"صحيحه\"؛ كما في \"التلخيص\" (١/ ٤٠٨) -، ومن التأخرين النووي في \"المجموع\" (١/ ٤٣١ - ٤٣٨)، وهو -كما قال- باعتبار شاهده المذكور آنفًا عن ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>٥٢ - باب الوضوء مرتين</span>\n١٢٥ - عن أبي هريرة:\nأنّ النّبيّ ﷺ توضأ مرتين مرتين.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وكذا قال الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا زيد بن الحُبَاب: ثنا عبد الرحمن بن ثوبان: ثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الأعرج عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن بن ثوبان؛ وهو جده؛ واسم أبيه ثابت؛ وهو حسن الحديث، وقد تكلم فيه من قبل حفظه، وأعدل الأقوال فيه قول المصنف:\n\"كان فيه سلامة، وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة\".\nقلت: وقد صحح له الحافط العراقي حديثًا، سيأتي في الكتاب (رقم ...)،","vol":"1","page":231},{"text":"وحسنه الحافط وغيره؛ كما سنبينه هناك إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه الترمذي (١/ ٦٢) قال: حدثنا أبو كُرَيب [وهو محمد بن العلاء] ومحمد بن رافع قالا: حدثنا زيد بن حباب.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٨ و٦٤٤): ثنا زيد بن الحباب ... به.\nوأخرجه الدارقطني (٣٤)، والبيهقي (١/ ٣٩) عن زيد. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل، وهو إسناد حسن صحيح\".\nوصححه ابن حبان، كما في \"الفتح\" (١/ ٢٠٨).\nثم رأيت الحاكم أخرج الحديث في \"المستدرك\" (١/ ١٥٠) من هذا الوجه، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nفوهما.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري بهذا اللفظ:\nأخرجه البخاري، والدارقطني (٣٥)، وأحمد (٤/ ٤١)، وهو حديث آخر لعبد الله غير حديثه المتقدّم (رقم ١١٠)؛ وإسناده غير إسناده.\n\n١٢٦ - عن عطاء بن يسار قال: قال لنا ابن عباس:\nأتحبُّون أن أُريَكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟\nفدعا بإناء فيه ماء، فاغترف غرفة بيده اليمنى، فتمضمض واستنشق،","vol":"1","page":232},{"text":"ثمّ أخذ أخرى، فجمع بها يديه، ثمّ غسل وجهه، ثمّ أخذ أخرى، فغسل بها يده اليمنى، ثمّ أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى، ثمّ قبض قبضة من الماء، ثمّ نفض يده، ثمّ مسح رأسه وأذنيه، ثمّ قبض قبضة أخرى من الماء، فرشّ على رجله اليمنى وفيها النعل؛ ثمّ مسحها بيديه: يد فوق القدم ويد تحت النعل، ثمّ صنع باليسرى مثل ذلك.\n(قلت: إسناده حسن. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، يوافقه الذهبي. لكن ذكر مسح النعلين من فوقهما ومن تحتهما شاذ في هذه الرواية. وقد أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" بدون المسح على النعلين، وصححه ابن خزيمة، وابن منده، وروى الترمذي منه -مسح الرأس والأذنين- وصححه أيضًا، ورواه البخاري في \"صحيحه\" دون مسح الأذنين).\nإسناده: ثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر: ثنا هشام بن سعد: ثنا زيد عن عطاء.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هشام بن سعد؛ فمن رجال مسلم وحده؛ لكن قال الذهبي في \"الميزان\":\n\"قال الحاكم: أخرج له مسلم في الشواهد\"!\nوهو ثقة؛ لا سيما في روايته عن زيد بن أسلم. فقد قال الآجري عن المؤلف: \"هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم\"!\nلكن قد تكلموا فيه من قبل حفظه؛ ولذلك فهو حجة إذا لم يخالف، وهو كما قال العجلي:\n\"حسن الحديث\". وقال الحافظ في \"التقريب\": إنه","vol":"1","page":233},{"text":"\"صدوق له أوهام\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٤٧) من طريق خلاد بن يحيى السُّلَمِيّ: ثنا هشام بن سعد ... به، لكنه لم يذكر مسح النعل من فوق؛ بل قال:\nومسح أسفل النعلين. وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nكذا! مع أنه نقل عنه كما سلف أن مسلمًا إنما أخرج لابن سعد في الشواهد؛ فإذا صح هذا؛ فلا يصح قولهما.\nوإن صح هذا؛ فلا يصح ذاك.\nثم إنني أرى أن ذكر المسح على النعلين -من فوقهما ومن تحتهما- لا معنى له مع رش الرجلين الذي هو كناية عن غسلهما، بل ذلك من أوهام هشام بن سعد؛ فقد تابعه على هذا الحديث جمع من الثقات، فلم يذكر أحد منهم المسح على النعلين.\nلا أقول هذا إنكارًا لثبوت المسح على النعلين؛ كلًّا؛ فذلك ثابت عن النّبي ﷺ؛ لكن في غير هذا الحديث، كما سيأتي في الكتاب (برقم ١٤٧، وغيره).\nوقال الحافظ في \"الفتح\":\n\"وأما ما وقع عند أبي داود والحاكم: فرش على رجله اليمنى ... إلخ؛ فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو، وقد صح أنه ﷺ كان يتوضأ في النعل؛ كما سيأتي من حديث ابن عمر. وأما قوله: تحت النعل؛ فإن لم يحمل على التجوز عن القدم؛ وإلا فهي رواية شاذة، وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به؛ فكيف إذا خالف\"!","vol":"1","page":234},{"text":"كذا قال! وفي كلامه في ابن سعد مبالغة لا تخفى! ثم هي لا تتفق مع ما نقلناه آنفًا عن كتابه \"التقريب\"؛ فتأمل!\nوالوضوء في النعل سبق من حديث ابن عباس عن علي ﵁ في الكتاب (رقم ١٠٧)؛ وإليك أسماء الذين تابعوا هشامًا؛ دون الزيادة المشار إليها:\nفمنهم: سليمان بن بلال؛ بلفظ: عن ابن عباس:\nأنه توضأ فغسل وجهه، ثمّ أخذ غرفة من ماء، فمضمض واستنشق، ثمّ أخذ غرفة من ماء فجعل هكذا؛ أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه، ثمّ أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمنى، ثمّ غرف غرفة من ماء، فغسل بها يده اليسرى، ثمّ مسح برأسه، ثمّ أخذ غرفة من ماء، فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثمّ أخذ غرفة أخرى، فغسل بها رجله -يعني: اليسرى-، ثمّ قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ.\nأخرجه البخاري (١/ ١٩٤)، وأحمد (١/ ٢٦٨)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٥٣).\nومنهم: محمد بن عجلان؛ بلفظ:\nتوضأ رسول الله ﷺ، فغرف غرفة، فمضمض واستنشق ... الحديث نحو رواية هشام؛ إلا أنه قال:\nثمّ مسح برأسه وأذنيه: باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه، ثمّ غرف غرفة؛ فغسل رجله اليمنى، ثمّ غرف غرفة؛ فغسل رجله اليسرى.\nأخرجه النسائي (١/ ٢٩)، والبيهقي (١/ ٥٥ و٦٧)، وابن حبان في \"صحيحه\". قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٣٠):\n\"وصححه ابن خزيمة وابن منده\".","vol":"1","page":235},{"text":"قلت: وروى منه الترمذي (١/ ٥٢) -وصححه-، وابن ماجة (١/ ١٦٧) مسح الرأس والأذنين.\nومنهم: عبد العزيز بن محمد الدراوردي؛ ولفظه:\nرأيت رسول الله ﷺ توضأ؛ فغسل يديه، ثمّ تمضمض واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه، وغسل يديه مرة مرة، ومسح رأسه وأذنيه مرة -قال عبد العزيز: وأخبرني من سمع ابن عجلان يقول في ذلك-، وغسل رجليه.\nأخرجه النسائي، وإسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١/ ١٧٧)، وابن ماجة (٤٠٣)، والحاكم (١/ ١٥٠)، والبيهقي (١/ ٥٠) مختصرًا دون قوله: وغسل وجهه ... إلخ. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\". ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.\nوصححه النووي في \"المجموع\" (١ / ...).\nومنهم: ورقاء -وهو ابن عمر اليَشْكُرِيُّ-؛ بلفظ:\nألا أريكم وضوء رسول الله ﷺ؟ قال: فغسل يديه مرة مرة، ومضمض مرة، واستنشق مرة، وغسل وجهه مرة، وذراعيه مرة مرة، ومسح رأسه مرة، وغسل رجليه مرة مرة، ثم قال: هذا وضوء رسول الله ﷺ.\nأخرجه البيهقي (١/ ٦٧)، وقال:\n\"هذا إسناد صحيح\".\n(تنبيه): ظاهر حديث الباب: أنه ﵊ مسح أذنيه بماء الرأس، فهو شاهد قوي لحديث أبي أمامة المتقدّم (رقم ١٢٣):","vol":"1","page":236},{"text":"\"الأذنان من الرأس\".\nثمّ إنّ الحديث لا مناسبة له بالباب، بل محله في الباب الذي يليه؛ فلو أورده المصنف فيه؛ لأصاب!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٥٣ - باب الوضوء مرة مرة</span>\n١٢٧ - عن ابن عباس قال:\nألا أخبركم بوضوء رسول الله ﷺ؟ فتوضأ مرة مرة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه، وقال الترمذي: إنه أحسن شيء في الباب وأصح).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثني زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن ابن عباس.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٥)، والترمذي (١/ ٦٠)، وابن ماجة (١/ ١٦١) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان. .. به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٠٧)، والترمذي أيضًا، والدارمي (١/ ١٧٧)، والطحاوي (١/ ١٧)، وأحمد (١/ ٢٣٣ و٣٦٥) عن سفيان ... به.\nوتابعه معمر وداود بن قيس: عند البيهقي (١/ ٨٠)، وأحمد (١/ ٣٣٢ و٣٣٦).\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٥٠ - ١٥١) عن داود وقال: إنه","vol":"1","page":237},{"text":"\"صحيح على شرط مسلم\". ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.\nوله متابعات أخرى عن زيد؛ فانظر الذي قبله. ثمّ قال الترمذي: إنه \"أحسن شيء في هذا الباب وأصح\".\nوتابعه عمرو بن دينار عن عطاء ... به: رواه الطبراني (٣/ ١٢٠ / ١).\nورواه (٣/ ٩٩ / ٢) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن إسماعيل بن إبراهيم عن يعقوب بن خالد عن ابن عباس عن النّبي ﷺ؛ قال: \"الوضوء مرة مرة\"!\nهكذا جعله من قوله ﷺ؛ وهو منكر تفرد به ابن لهيعة بهذا السند؛ وهو ضعيف سيئ الحفط.\nويعقوب بن خالد؛ الظاهر أنه ابن المسيب، لكنهم لم يذكروا له رواية عن الصحابة، انظر \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢ / ٢٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>٥٤ - باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>٥٥ - باب في الاستنثار</span>\n١٢٨ - عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا توضأ أحدكم؛ فليجعل في أنفه ماء، ثمّ لْيَنْثُرْ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة","vol":"1","page":238},{"text":"في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٤١ - ٤٢) بهذا الإسناد. وعنه: أخرجه البخاري وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، والنسائي والبيهقي وأحمد (٢/ ٢٧٨)، ومحمد في \"موطئه\" (٤٣) كلهم عن مالك ... به وزادوا:\n\"من استجمر فليوتر\".\nوتابعه سفيان الثوري عن أبي الزناد.\nأخرجه مسلم وأحمد (٢/ ٢٤٢).\nوتابعه ابن شهاب: أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: قال رسول الله ﷺ ... فذكره بالزيادة.\nأخرجه ابن حبان (٢/ ٣٥٢ / ١٤٣٥).\nوله في \"المسند\" (٢/ ٢٧٧ و٣٠٨ و٣١٦ و٣٥٢) وكذا في \"مسلم\" طرق أخرى.\nوله عند أحمد (٢/ ٢٨٩) طريق أخرى من فعله ﵊؛ قال: ثنا عتاب بن زياد: ثنا عبد الله بن مبارك: أنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:\nأنه كان إذا استنشق؛ أدخل الماء منخريه.","vol":"1","page":239},{"text":"وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير عَتَّاب بن زياد، وهو ثقة.\n\n١٢٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢/ ١٥٦ / ١)، وقال الحافظ: \"إسناده حسن\").\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: ثنا وكيع: ثنا ابن أبي ذئب عن قارظ عن أبي غطفان عن ابن عباس.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم رجال مسلم؛ غير قارظ -وهو ابن شيبة-؛ قال النسائي:\n\"ليس به بأس\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوالحديث أخرجه ابن ماجة عن وكيع ... به.\nثمّ أخرجه هو والبخاري في \"التاريخ\" (٤/ ١ / ٢٠١)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وأحمد (١/ ٣١٥) من طريق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به.\nورواه عنه الطيالسي قال (رقم ٢٧٢٤): ثنا ابن أبي ذئب ... به؛ ولفظه: عن أبي غطفان قال:\nرأيت ابن عباس توضأ، فمضمض واستنشق مرتين مرتين، وقال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا مضمض أحدكم واستنثر؛ فليفعل ذلك مرتين بالغتين أو ثلاثًا\".","vol":"1","page":240},{"text":"وعنه أخرجه البيهقي (١/ ٤٩).\nوأورده الحاكم شاهدًا لحديث (لَقِيط) الذي بعده؛ وسكت عليه، وصححه ابن القطان، كما في \"التلخيص\" (١/ ٤٠٥). وقال في \"الفتح\" (١/ ٢١٠):\n\"وإسناده حسن\". وقال في \"التهذيب\" في ترجمة (قارظ):\n\"له عندهما حديث ابن عباس في الطهارة. قلت: أخرجه النسائي أيضًا، ولم يذكر ذلك المزي\"!\nقلت: ولم أره في \"سننه الصغرى\"! وهو نفسه لم يعزه في \"التلخيص\" للنسائي؛ بل جعل مكانه: ابن الجارود، فالظاهر أنه يعني \"السنن الكبرى\" له!\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٩٨ / ١)، وزاد:\n\"والأذنان من الرأس\".\nوسنده صحيح؛ وهو من شواهد حديث أبي أمامة المتقدم برقم (١٢٣).\n\n١٣٠ - عن لَقِيطِ بن صَبِرَةَ قال:\nكنت وافد بني المُنْتَفِق -أو في وفد بني المنتفق- إلى رسول الله ﷺ.\nقال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ، فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخَزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع -والقناع: الطبق- فيه تمر، ثمّ جاء رسول الله ﷺ فقال:\n\"هل أصبتم شيئًا أو أُمِرَ لكم بشيء؟ \".\nقال: قلنا: نعم يا رسول الله! قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ","vol":"1","page":241},{"text":"جلوس؛ إذ دفع الراعي غنمه إلى المُراح؛ ومعه سخلة تَيْعِر. فقال: \"ما وَلّدْتَ يا فلان؟ ! \". قال: بَهمة. قال: \"فاذبح لنا مكانها شاة\". ثمّ قال:\n\"لا تحْسِبَنَّ -ولم يقل: لا تحسَبَنَّ- أنَّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تريد، فإذا وَلَّد الراعي بَهمة ذبحنا مكانها شاة\".\nقال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأة، وإن في لسانها شيئًا-يعني: البَذاء؟ - قال: \"فطلقْها إذًا\". قال: قلت: يا رسول الله! إنّ لها صحبة ولي منها ولد؟ ! قال:\n\"فمرها -يقول: عِظها-؛ فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أُمَيِّتَكَ\".\nفقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال:\n\"أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق؛ إلا أن تكون صائمًا\".\n(قلت: إسناده صحيح. وروى بعضه الترمذي، والحاكم، وصححاه، وكذا صححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والبغوي وابن القطان والنووي والذهبي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين قالوا: ثنا يحيى بن سُلَيْم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة عن أبيه لَقِيط بن صَبِرة.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إسماعيل بن كثير، وعاصم بن لقيط، وهما ثقتان بلا خلاف.","vol":"1","page":242},{"text":"والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٦) بهذا الإسناد مختصرًا مقتصرًا على قوله في آخره: أخبرني عن الوضوء ... إلخ.\nوأخرجه الترمذي (١/ ١٥٠ - طبع بولاق)، وابن ماجة (١/ ١٦٠)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وعنه البيهقي (١/ ٧٦) من طرق أخرى عن يحيى بن سليم ... به مختصرًا. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه على هذا القدر: الحسن بن علي أبو جعفر: عند الطيالسي (رقم ١٣٤١) وزاد في آخره:\n\"ولا تضرب ظَعِينتَك كما تضرب أمتك\".\nوداود بن عبد الرحمن العطار: عند الحاكم (١/ ١٤٨) ... مثله، كلاهما عن إسماعيل بن كثير.\nوتابعهم سفيان الثوري ... قال:\nأتيت النّبيّ ﷺ فذبح لنا شاة وقال: \"لا تحسبن ... \" الحديث. إلى قوله:\n\"فإذا بلغت مائة ذبحنا شاة\": أخرجه أحمد (٤/ ٣٣).\nثمّ روى من طريقه بإسناده قوله ﵊:\n\"إذا توضأت فأبلغ الاستنشاق؛ ما لم تكن صائمًا\".\nوروى منه الترمذي (١/ ٥٦ / رقم ٣٨):\n\"إذا توضأت فخلل الأصابع\". وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":243},{"text":"وصححه ابن خزيمه وابن الجارود وابن حبان -كما في \"التهذيب\"-، والبغوي وابن القطان، والنووي في \"المجموع\".\nوالأمر بإسباغ الوضوء؛ ورد من حديث ابن عمرو عند مسلم والنسائي وأحمد.\nومن حديث ابن عباس عند الدارمي (١/ ١٧٨) بسند صحيح.\n\n١٣١ - وفي رواية: ذكر معناه ... قال:\nفلم ينْشَبْ أنْ جاء رسول الله ﷺ يَتقلَّعُ يتكفَّأ ... وقال: عَصيدة، مكانَ: خَزِيره.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا عقبة بن مُكرَم: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا ابن جريج: حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه وافد بن المنتفق: أنه أتى عائشة ... فذكر معناه، قال: فلم ننشب ... إلخ.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢١١): ثنا يحيى بن سعيد ... به؛ وقال: على يده شملة.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٤٨)، وعنه البيهقي من طريق مسدد عن يحيى، ومن طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج ... به ببعضه اختصارًا.\nوأحمد أيضًا (٤/ ٣٣).","vol":"1","page":244},{"text":"١٣٢ - وفي أخرى ... بهذا الحديث قال فيه:\n\"إذا توضأت فمضمض\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحافظ).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا أبو عاصم: ثنا ابن جريج ... بهذا الحديث.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا، وكذلك قال الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٢١١).\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ١٧٩) مختصرًا: أخبرنا أبو عاصم ... به بلفظ:\n\"إذا توضأت؛ فأسبغ وضوءك، وخلِّل بين أصابعك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>٥٦ - باب تخليل اللِّحية</span>\n١٣٣ - عن أنس [يعني: ابن مالك]:\nأنّ رسول الله ﷺ كان إذا توضأ؛ أخذ كفًّا من ماء؛ فأدخله تحت حَنَكه، فخلَّل به لحيته، وقال:\n\"هكذا أمرني ربي ﷿\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن القطان أيضًا).","vol":"1","page":245},{"text":"إسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا أبو المَلِيح عن الوليد بن زوران عن أنس -يعني: ابن مالك-.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير الوليد بن زَوْرَان؛ قال المصنف عقب الحديث:\n\"ابن زوران روى عنه حجاج بن حجاج، وأبو المليح الرقي\".\nقلت: وروى عنه جعفر بن برقان أيضًا، وعبد الله بن مُعَيَّة الجَزَرِي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الآجُرِّي عن المصنف:\n\"لا ندري سمع من أنس أو لا؟ \". وقال الذهبي في \"الميزان\":\n\"ليس بحجة؛ مع أن ابن حبان وثقه\". وقال الحافط في \"التقريب\": إنه \"لين الحديث\". وأما في \"التلخيص\" (١/ ٤١٥) فقال:\n\"مجهول الحال\".\nوتبع في ذلك ابن القطان؛ فقد قال ابن القيم في \"التهذيب\" (١/ ١٠٧):\n\"قال أبو محمد بن حزم: لا يصح حديث أنس هذا؛ لأنه من طريق الوليد بن زوران، وهو مجهول. وكذا أعله ابن القطان بأن الوليد هذا مجهول الحال. وفي هذا التعليل نظر؛ فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمرو الرقي وغيرهم؛ ولم يعلم فيه جرح\".\nفكأنه مال إلى تقوية هذا الإسناد! وهو محتمل.\nوالحديث صحيح على كل حال؛ لطرقه وشواهده كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٥٤) من طريق المؤلف.","vol":"1","page":246},{"text":"وله طرق أخرى عن أنس؛ فقال ابن القيم:\n\"وقد روى هذا الحديث: محمدُ بن يحيى الذهلي في كتاب \"علل حديث الزهري\" فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار -من أصله، وكان صدوقًا-: حدثنا محمد بن حرب: حدثنا الزُّبَيْدِي عن الزهري عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخللها بأصابعه، ثم قال: \"هكذا أمرني ربي ﷿\". وهذا إسناد صحيح\"!\nهكذا ذكره ابن القيم -بعد كلامه السابق في رده على ابن القطان-، فأوهمني أن هذا كلام ابن القيم نفسه، وأن التصحيح منه! ثمّ تبين لي أنه ليس كذلك؛ فقد قال بعد صفحة (١٠٩):\n\"قلت: وتصحيح ابن القظان لحديث أنس من طريق الذهلي؛ فيه نظر! فإن الذهلي أعله فقال في \"الزهريات\": وحدثا يزيد بن عبد ربه: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك ... فذكره. قال الذهلي: هذا هو المحفوظ. قال ابن القطان: وهذا لا يضره؛ فإنه ليس من لم يحفظ حجةً على من حفظ، والصفار قد عيَّن شيخ الزبيدي فيه، وبين أنه الزهري، حتى لو قلنا: إن محمد بن حرب حدث به تارة فقال فيه: عن الزبيدي: بلغني عن أنس ... لم يضره ذلك، فقد يُراجع كتابه؛ فيعرف منه أن الذي حدث به الزهري فيحدث به عنه، فأخذه عنه الصفار هكذا\". قال ابن القيم:\n\"وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات\"!\nونحن نرى أن الحق مع ابن القطان؛ لأن الاحتمال الذي أبداه؛ إنما هو في سبيل الجمع بين روايات الثقات؛ وإلا لزم توهيم الثقة بدون دليل؛ بل بمجرد","vol":"1","page":247},{"text":"الذوق! وهذا ليس من العلم في شيء! ويدلك على ما ذهبنا إليه أمران:\nالأول: أن محمد بن عبد الله الصفار إنما روى الحديث من أصل كتابه، وهذا مما يبعد الظن بخطئه.\nالثاني: أنه قد تابعه على وصله: محمد بن وهب بن أبي كريمة -وهو ثقة بلا خلاف-: أخرجه الحاكم (١/ ١٤٩)، وقال: إنه \"صحيح\". ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤١٦) - بعد أن ساقه-:\n\"رجاله ثقات؛ إلا أنه معلول ... \"؛ ثمّ ساقه عن الذهلي من الوجه المنقطع، ثم قال:\n\"وصححه الحاكم قبل ابن القطان؛ ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه\".\nوللحديث طرق أخرى: عند ابن ماجة والحاكم والبيهقي عن أنس.\nوله شواهد منها:\nعن عثمان ﵁:\nأن النّبيّ ﷺ كان يخلل لحيته.\nأخرجه الترمذي، وصححه؛ وهو عند البخاري أصح شيء في الباب، وقد تقدّم تخريجه والكلام على إسناده في الحديث (رقم ٩٨).\nومنها: عن عائشة ﵂:\nأنّ النّبيّ ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته بالماء.\nأخرجه الحاكم (١/ ١٥٠)، وأحمد (٦/ ٢٣٤)، وأبو عبيد في كتاب \"الطهور\"","vol":"1","page":248},{"text":"من طرق أربعة عن عمر بن أبي وهب الخُزَاعي: حدثني موسى بن ثروان عن طلحة ابن عبيد الله بن كَرِيزٍ الخُزَاعي عنها.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عمر بن أبي وهب الخزاعي؛ ولم أجد له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال (١)! والظاهر أنه في \"ثقات ابن حبان\"؛ فقد قال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٣٥):\n\"رواه أحمد، ورجاله موثقون\".\nفقد لاحظنا أن الهيثمي كثيرًا ما يقول هذه العبارة: \"ورجاله موثقون\" في إسناد فيه بعض من تفرد ابن حبان بتوثيقه. والله أعلم. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤١٦):\n\"رواه أحمد؛ وإسناده حسن\"!\nوسكت عليه ابن القيم في \"التهذيب\" (١/ ١٠٨ و١١٢).\nومنها: عن ابن عمر ... نحوه.\nرواه ابن ماجة (٤٣٢) بسند فيه ضعف؛ وصحح بعضهم وقفه. وأعله ابن أبي حاتم (١/ ٣١) بالإرسال.\nوللحديث شواهد أخرى كثيرة؛ وفيما ذكرنا كفاية، فمن أراد الزيادة؛ فليرجع إلى المصدرين الآخرين لابن القيم والحافظ.\n_________\n(١) ولم يورده الحافظ في \"التعجيل\" مع أنه من شرطه!\nثم رأيت ابن أبي حاتم قد نقل (٣/ ١ / ١٤٠) توثيقه عن ابن معين وغيره.\nفالحديث صحيح.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>٥٧ - ومن \"باب المسح على العِمَامة</span>\"\n١٣٤ - عن ثوبان قال:\nبعث رسول الله ﷺ سَرِيَّةً؛ فأصابهم البَرْدُ، فلما قدموا على رسول الله ﷺ؛ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي، وصححه الحاكم والذهبي والزيلعي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال البخاري؛ غير راشد بن سعد؛ وهو ثقة. وكذلك قال النووي (١/ ٤٠٨):\n\"إسناده صحيح\". وأعله الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٦) بقوله:\n\"وهو منقطع\"!\nوكأن مستنده في ذلك ما ذكره في ترجمة راشد هذا من \"التهذيب\"؛ فقال:\n\"وقال أبو حاتم والحربي: لم يسمع من ثوبان. وقال الخلال عن أحمد: لا ينبغي أن يكون سمع منه\".\nونقل الزيلعي (١/ ١٦٥) قول أحمد هذا، وزاد في آخره:\n\"لأنه مات قديمًا\". ثمّ تعقبه بقوله:\n\"وفي هذا القول نظر؛ فإنهم قالوا: إن راشدًا شهد مع معاوية صفين؛ وثوبان","vol":"1","page":250},{"text":"مات سنة أربع وخمسين، ومات راشد سنة ثمان ومائة. ووثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي. وخالفهم ابن حزم فضعفه. والحق معهم\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٦٠) -من طريق المؤلف-، والحاكم (١/ ١٦٩) من طريق -أحمد بن حنبل، وهو في \"المسند\" (٥/ ٢٧٧) بهذا السند-. ثمّ قال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوقد وهما. قال الزيلعي؛ متعقبًا الحاكم:\n\"وفيه نظر؛ فإن ثورًا لم يرو له مسلم، بل انفرد به البخاري، وراشد بن سعد لم يحتج به الشيخان\".\nوللحديث عند أحمد (٥/ ٢٨١) طريق آخر عن ثوبان؛ فيه عتبة أبو أمية الدمشقي؛ قال الحسيني:\n\"مجهول؛ كما في (الكنى) من \"التعجيل\"\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>٥٨ - باب غسل الرِّجْلَيْنِ</span>\n١٣٥ - عن المُسْتَوْرِدِ بن شَدَّاد قال:\nرأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يَدْلُكُ أصابع رجليه بخِنصره.\n(قلت: حديث صحيح، وقال مالك: \"حديث حسن\"، وصححه ابن القطان).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ عن المستورد بن شداد.","vol":"1","page":251},{"text":"وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير أن ابن لهيعة سيئ الحفظ؛ لكنه قد توبع عليه؛ فهو بذلك حديث صحيح.\nثمّ استدركت فقلت: حديث قتيبة عنه صحيح أيضًا؛ كما أفاده الذهبي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (١/ ٥٧) بهذا السند.\nوأخرجه ابن ماجة، والطحاوي (١/ ٢١)، والبيهقي (١/ ٧٦)، وأحمد (٤/ ٢٢٩) من طريق أخرى عن ابن لهيعة ... به. ثمّ قال الترمذي:\n\"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة\"!\nكذا قال! وهو ما وصل إليه علمه، وبناءً على ذلك قال النووي في \"المجموع \" (١/ ٤٢٤):\n\"وهو حديث ضعيف؛ فإن ابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث\"!\nوذكر نحوه المنذري في \"مختصره\" (رقم ١٣٥)! قال الحافط (١/ ٤٣٦):\n\"لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث: أخرجه البيهقي وأبو بشر الدَّوْلابي والدارقطني في \"غرائب مالك\" من طريق ابن وهب عن الثلاثة.\nوصححه ابن القطان\".\nقلت: وهو عند البيهقي من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: سمعت عمي يقول: سمعت مالكًا يُسْأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خف الناس. فقلت له: يا أبا عبد الله! سمعتك تفتي في مسألة تخليل أصابع الرجلين: زعمت أن ليس ذلك على الناس، وعندنا في ذلك سنة! فقال: وما هي؟ فقلت:\nثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المَعَافري","vol":"1","page":252},{"text":"عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه.\nفقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة! ثمّ سمعته يُسْأل بعد ذلك؟ فأمر بتخليل الأصابع.\nقال عمي: ما أقل من يتوضأ إلا ويحيطه الخط الذي تحت الإبهام في الرجل؛ فإن الناس يثنون إبهامهم عند الوضوء؛ فمن تفقد ذلك سَلِمَ.\nقال ابن التركماني:\n\"أحمد ابن أخي ابن وهب وإن أخرج عنه مسلم؛ فقد قال أبو زرعة: أدركناه ولم نكتب عنه. وقال ابن عدي: رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين على ضعفه\"!\nقلت: وتمام كلام ابن عدي -كما في \"التهذيب\" وغيره-:\n\"ومن ضعفه أنكر عليه أحاديث، وكثرة روايته عن عمه، وكل ما أنكروه عليه محتمل -وإن لم يروه غيره عن عمه، ولعله خصه به ... \"، ثمّ ذكر الحافظ أحاديث مما أنكرت عليه ورجع عنها؛ وليس هذا منها. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٥٩ - باب المسح على الخفين</span>\n١٣٦ - عن عَبَّاد بن زياد: أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره: أنه سمع أباه المغيرة يقول:\nعَدَل رسول الله ﷺ وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر، فعدَلت معه، فأناخ النّبيّ ﷺ فتبرَّز، ثمّ جاء، فسكبت على يده من الإداوة؛ فغسل","vol":"1","page":253},{"text":"كفيه، ثمّ غسل وجهه، ثمّ حسر عن ذراعيه؛ فضاق كُمَّا جُبَّته، فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلها إلى المرفق، ومسح برأسه، ثمّ توضأ على خفيه؛ ثمّ ركب، فأقبلنا نَسِيرُ حتى نَجِد الناس في الصلاة قد قدّموا عبد الرحمن بن عوف، فصلّى بهم حين كان وقت الصلاة؛ ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله ﷺ؛ فصفّ مع المسلمين فصلّى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثمّ سلّم عبد الرحمن، فقام رسول الله ﷺ في صلاته، ففزِع المسلمون؛ فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سَبقوا النّبيّ ﷺ بالصلاة، فلما سلّم رسول الله ﷺ قال لهم:\n\"قد أصبتم -أو قد أحسنتم-\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم، وأبو عوانة في \"صحيحيهما\".\nوقال أبو حاتم: إنه أصح حديث في الباب).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب: حدثني عباد بن زياد.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير أحمد بن صالح؛ فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٣٣ / رقم ٦٥) أنه أصح حديث في الباب.\nوالحديث أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣/ ٣٢٠ / ٢٢٢١ - الإحسان) من طريق حرملة بن يحيى قال: ثنا ابن وهب ... به.\nوأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وكذا ابن خزيمة (٣/ ٩ / ١٥١٥)،","vol":"1","page":254},{"text":"والبيهقي (١/ ٢٧٤ و٢٩٥ - ٢٩٦)، وأحمد (٤/ ٢٥١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٣٧٦ / ٨٨٠) من طريق ابن جريج: حدثني ابن شهاب ... به؛ وزاد في آخره:\nيغبطهم؛ أن صلوا الصلاة لوقتها.\nوكذلك رواه صالح عن ابن شهاب؛ أخرجه أبو عوانة، وأحمد (٤/ ٢٤٩)، وزادوا أيضًا في رواية لهم:\nقال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن، فقال النّبيّ ﷺ: \"دعه\".\nورواه مالك (١/ ٥٧ - ٥٨) عن ابن شهاب؛ لكنه أخطأ في إسناده كما بينه الحافظ وغيره.\nوكذلك أخطأ فيه جعفر بن برقان، فقال: عن الزهري عن حمزة وعروة ابني المغيرة بن شعبة عن أبيهما المغيرة ... فذكره نحوه؛ وزاد في آخره:\n\"قد أصبتم وأحسنتم! إذا احتبس إمامكم وحضرت الصلاة؛ فقدموا رجلًا يؤمكم\".\nأخرجه ابن حبان (٣/ ٣٢١ / ٢٢٢٢).\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكنه معلول! وقد كشف عن علته: ابن حبان بنفسه، فقال عقبه:\n\"قصَّر جعفر بن برقان في سند هذا الخبر؛ فلم يذكر (عباد بن زياد) فيه؛ لأن الزهري سمع هذا الخبر من عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة بن شعبة، وسمعه عن حمزة بن المغيرة عن أبيه\".","vol":"1","page":255},{"text":"قلت: أما رواية الزهري عن عباد؛ فقد رواها عنه يونس بن يزيد وابن جريج، كما تقدم.\nوأما روايته عن حمزة بن المغيرة؛ فلم أرها إلا مختصرة جدًّا: عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٣٧٧ / ٨٨١) من طريق عبد الله بن صالح: حدثني الليث: حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عباد بن زياد عن حمزة بن المغيرة عن أبيه قال:\nرأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٥١) من طريق عبد الرزاق، وهذا في \"المصنف\" (١/ ١٩١ - ١٩٢) من طريق ابن جريج المتقدمة: حدثني ابن شهاب عن عباد بن زياد ... بإسناده فساقه بطوله.\nقال ابن شهاب: فحدثني إسماعيل بن محمد بن سعد عن حمزة بن المغيرة ... مثل حديث عباد بن زياد.\nومن هذا الوجه: هو عند مسلم (٢/ ٢٦ - ٢٧) وغيره.\nوالمقصود: أن (ابن برقان) خالف الثقات في إسقاطه (عبادًا) من الإسناد؛ فلا غرابة -إذن- في تضعيف أحمد وابن معين وغيرهما روايته عن الزهري خاصة.\nومن هنا: نستطيع أن نحكم على زيادته في آخر الحديث بالشذوذ والنكارة؛ لمخالفته الثقات!\n\n١٣٧ - عن يحيى بن سعيد عن التيمي: ثنا بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة: عن المغيره بن شعبة:\nأن رسول الله ﷺ توضأ ومسح ناصيته، وذكر فوق العمامة.","vol":"1","page":256},{"text":"(إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى بن سعيد. (ح) وثنا مسدد: ثنا المعتمر عن التيمي: ثنا بكر عن الحسن ... به. قال عن المعتمر: سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله عن الحسن ... باللفظ الذي بعده. قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. وقول بكر هذا؛ هو في الروايتين -رواية يحيى بن سعيد، ورواية المعتمر- كلاهما عن التيمي.\nوالحديث أخرجه مسلم، وأبو عوانة في \"صحيحهيما\"، والنسائي (١/ ٢٩ - ٣٠)، والترمذي (١/ ١٧٠)، وأحمد (٤/ ٢٥٥) عن يحيى بن سعيد القطان ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١٣٨ - (وفي رواية): عن المعتمر: سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة:\nأن نبي الله ﷺ كان يمسح على الخفين، وعلى ناصيته على عمامته.\nقال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة.\n(إسناده صحيح على شرط البخاري أيضًا. وأخرجه مسلم).\nإسناده: سبق في الذي قبله.","vol":"1","page":257},{"text":"والحديث أخرجه مسلم أيضًا عن المعتمر ... به.\nوقد تابعه عن أبيه: يحيى بن سعيد القطان؛ كما في الرواية الأولى.\nوتابعه أيضًا يزيد بن هارون: عند أبي عوانة والبيهقي؛ ولم يقع عندهم جميعًا تسمية ابن المغيرة.\nوقد سماه غير التيمي -وهو حميد الطويل- قال: ثنا بكر بن عبد الله المزني عن حمزة بن المغيرة بن شعبة ... به أتم منه، وفيه قصة صلاة النّبيّ ﷺ مؤتمًا وراء عبد الرحمن بن عوف.\nأخرجه أبو عوانة والنسائي، والبيهقي (١/ ٥٨ - ٦٠)، وأحمد (٤/ ٢٤٨) من طرق عن حميد.\nوهو عند مسلم من هذا الوجه؛ لكن قال: عروة بن المغيرة!\nوهي وهم من مسلم أو شيخه محمد بن عبد الله بن بزيع؛ كما بينه النووي.\nنعم روى الحديث عن المغيرة ابنه عروة أيضًا؛ وهو:\n\n١٣٩ - عن الشَّعْبي قال: سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في رَكْبِهِ؛ ومعي إداوة، فخرج لحاجته ثمّ أقبل، فتلقيته بالإداوة؛ فأفرغت عليه، فغسل كفيه ووجهه، ثمّ أراد أن يُخرج ذراعيه -وعليه جُبّة من صوف من جِبَابِ الروم ضيقةُ الكمين- فضاقت؛ فادَّرعهما ادِّراعًا، ثمّ أهويت إلى الخفين لأنزعهما، فقال لي:\n\"دع الخفين؛ فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان\". فمسح","vol":"1","page":258},{"text":"عليهما.\nقال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه، وشهد أبوه على رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثني أبي عن الشعبي.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٥) قال: ثنا وكيع: ئنا يونس بن أبي إسحاق: سمعته من الشعبي ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٥٦) من طريقين آخرين عن يونس ... به.\nثمّ رواه من طريق ابن عيينة عن حصين وزكريا ويونس عن الشعبي ... به مختصرًا.\nوحديث زكريا -وهو ابن أبي زائدة-: عند البخاري (١٠/ ٢٢٠)، ومسلم (١/ ١٥٨)، وأبي عوانة أيضًا (١/ ٢٥٥)، والدارمي (١/ ١٨١)، والبيهقي (١/ ٢٨١)، وأحمد أيضًا (٤/ ٢٥٥) من طرق عنه ... به تامًّا غير مختصر، لكن البخاري اختصره في \"الطهارة\" (١/ ٢٤٧).\nوصرح زكريا بالتحديث في رواية أبي عوانة؛ ولم يقف عليها -أو لم","vol":"1","page":259},{"text":"يستحضرها- الحافظ حين الكلام على الحديث فقال:\n\"وزكريا مدلس، ولم أره من حديثه إلا بالعنعنة. لكن أخرجه أحمد عن يحيى القطان عن زكريا، والقطان لا يحمل من حديث شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعًا لهم؛ صرح بذلك الإسماعيلي\"!\nوتابعه عمر بن أبي زائدة عن الشعبي؛ وهو أخو زكريا: أخرجه مسلم وأبو عوانة.\nوإسماعيل بن أبي خالد: عند البيهقي، وزاد -بعد قوله: \"إني قد أدخلتهما طاهرتين\"-:\n\"لم أجنب بعد\".\nورجاله رجال الشيخين؛ غير أن الراوي عن يحيى بن صالح -وهو عيسى بن غيلان-؛ لم أجد له ترجمة.\nوتابعه مجالد عن الشعبي؛ وزاد -مكان: \"لم أجنب بعد\"-:\n\"ثمّ لم أمش حافيًا\".\nوهذه زياده منكرة؛ لتفرد مجالد -وهو ابن سعيد- بها دون جميع من رواه عن للشعبي، ودون من رواه غيره عن عروة وغيره؛ إلا ما سيأتي التنبيه عليه في الباب الذي يليه (رقم ١٤٥).\n\n١٤٠ - عن الحسن وعن زرارة بن أوفى أن المغيرة بن شعبة قال:\nتخلف رسول الله ﷺ ... فذكر هذه القصة، قال:\nفأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلّي بهم الصبح، فلما رأى","vol":"1","page":260},{"text":"النّبيّ ﷺ أراد أن يتأخر؛ فأومأ إليه أن يَمضي، قال: فصليت أنا والنبيّ ﷺ خلفه ركعة، فلما سلّم؛ قام النبيّ ﷺ فصلّى الركعة التي سُبِقَ بها، ولم يزد عليها شيئًا.\n(إسناده صحيح، وكذا قال الشوكاني).\nإسناده: حدثنا هُدْبة بن خالد: ثنا همَّام عن قتادة عن الحسن وعن زرارة بن أوفى.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وهذا من طريق زرارة.\nوأما من طريق الحسن عنه؛ فإنه منقطع؛ كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٩٤).\nوصحح إسناده الشوكاني أيضًا، ولكنه جعله لحديث للمصنف آخر، إسناده ضعيف كما بينت ذلك في الكتاب الآخر (رقم ٢١).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٥٢) من طريق المؤلف.\n\n١٤١ - قال أبو داود: \"أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون:\nمن أدرك الفرد من الصلاة؛ عليه سجدتا السهو\".\n(قلت: لم أقف على أسانيدها).\nقال في \"عون المعبود\": \"وهذه الآثار قد تتبعت في تخريجها؛ لكن لم أقف [على] من أخرجها موصولًا\".\nقلت: قال البيهقي عقبها:","vol":"1","page":261},{"text":"\"وحديث رسول الله ﷺ أولى أن يتبع\".\nوذلك لتصريحه أنه لم يزد على الركعة شيئًا. قال ابن رسلان:\n\"وبه قال أكثر أهل العلم. ويؤيد ذلك قوله ﷺ: \"وما فاتكم فأتموا\". وفي رواية: \"فاقضوا\". ولم يأمر بالسهو\".\n\n١٤٢ - عن أبي عبد الرحمن:\nأنه شهد عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالًا عن وضوء رسول الله ﷺ؟ فقال:\nكان يخرج يقضي حاجته، فآتيه بالماء، فيتوضأ ويمسح على عمامته ومُوقيه.\n(قلت: حديث صحيح. أخرج منه أحمد، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\": المسح على الموقين والخمار. وأخرجه ابن خزبمة أيضًا في \"صححه\").\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن أبي بكر -يعني: ابن حفص بن عمر بن سعد- سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن.\nقال أبو داود: \"هو أبو عبد الله مولى بتي تيم بن مرة\".\nقلت: وهو كشيخه أبي عبد الرحمن؛ كلاهما مجهول لا يعرف؛ كما قال ابن عبد البر.\nوتبعه الذهبي في \"الميزان\". والحافظ في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٧٠) من طريق يحيى بن محمد: ثنا عبيد الله","vol":"1","page":262},{"text":"ابن معاذ العنبري ... به.\nثم أخرجه من طريق آدم بن أبي إياس: ثنا شعبة ... به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٨٨) من طريقه، ثمّ قال الحاكم:\n\"حديث صحيح؛ فإن أبا عبد الله مولى بني تيم معروف بالصحة والقبول\"! ووافقه الذهبي!\nفذهل عما ذكره في \"الميزان\" من الجهالة في بعض رجال إسناده، كما أشرنا إليه آنفًا.\nوالحديث رواه ابن جريج أيضًا عن أبي بكر، لكن قلب إسناده فقال: أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر: أخبرني أبو عبد الرحمن عن أبي عبد الله أنه سمع عبد الرحمن بن عوف ... به. وقال: خفية بدل: موقيه!\nأخرجه أحمد (٦/ ١٢).\nوأبو بكر بن حفص: اسمه عبد الله؛ قال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"وأخرج النسائي أيضًا حديثه في الطهارة، ولم يرقم له المزي؛ وهو ثابت في رواية ابن الأحمر وابن حيوة\".\nقلت: وليس هو في النسخة المطبوعة في مصر. ولذلك لم يعزه النابلسي (١/ ١١٦) في الذخائر إلا للمصنف وحده.\nوالحديث بهذا الإسناد ضعيف.\nلكني وجدت له طريقًا أخرى قوية؛ وهي ما أخرجه أحمد (٦/ ١٥) قال: ثنا عفان: ثنا حماد -يعني: ابن سلمة-: ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي إدريس عن","vol":"1","page":263},{"text":"بلال قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين والخمار.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوأبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله.\nوأبو قلابة: اسمه عبد الله بن زيد؛ وهما ثقتان من رجال الشيخين.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" -كما في \"النَيل\" (١/ ١٥٨) -، وابن خزيمة في \"صحيحه\" -كما في \"نصب للراية\" (١/ ١٨٣) -.\nوهو في \"صحيح مسلم\"، و\"أبي عوانة\" وغيرهما من طريق أخرى عن بلال بلفظ:\nمسح على الخفين والخمار.\nوهو كذلك في \"المسند\"، و\"الطبراني الكبير\".\nوأما تقديم الماء إليه ﷺ؛ فهو شيء معهود في السنة؛ فانظر ما سبق (رقم ٣٣ و٣٥).\nولذلك؛ فالحديث صحيح ثابت.\nثم وجدت لحديث أبي إدريس عن بلال شاهدًا من حديث أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الموقين والخمار.\nأخرجه البيهقي قال: وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق: ثنا أبو جعفر محمد ابن محمد بن نصير الصوفي: ثنا علي بن عبد العزيز: نا الحسن بن الربيع: ثنا أبو شهاب الحناط عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك.","vol":"1","page":264},{"text":"وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معرفون؛ غير الصوفي والراوي عنه؛ فإني لم أجد لهما الآن ترجمة فيما عندي من كتب الرجال!\n\n١٤٣ - عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير:\nأن جريرًا بال ثمّ توضأ؛ فمسح على الخفين، وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح؟ ! قالوا:\nإنما كان ذلك قبل نزول المائدة! قال:\nما أسلمت إلا بعد نزول المائدة.\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن خزيمة والحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا علي بن الحسين الدِّرْهَمِيُّ: ثنا ابن داود عن بُكَيْرِ بن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير.\nوهذا إسناد حسن في المتابعات، رجاله كلهم ثقات؛ غير بكير بن عامر؛ وهو مختلف فيه. وقد قال الآجري عن المؤلف:\n\"ليس بالمتروك\". وقال ابن عدي:\n\"ليس كثير الرواية، ورواياته قليلة، ولم أجد له متنًا منكرًا، وهو ممن يكتب حديثه\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٦٩) من طريق جعفر بن أحمد بن نصر: ثنا علي بن الحسين الدرهمي: ثنا عبد الله بن داود ... به.\nثمّ أخرجه، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٧٠) من طريق أبي الحسن محمد بن غسان القزاز: ثنا عبد الله بن داود ... به. وقال الحاكم:","vol":"1","page":265},{"text":"\"حديث صحيح؛ وبكير بن عامر العجلي كوفي ثقة عزيز الحديث، يجمع حديثه في ثقات الكوفيين\"! ووافقه الذهبي. قال الزيلعي (١/ ١٦٢):\n\"بهذا السند والمتن؛ رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" ... \".\nوللحديث طريق أخرى: عند الدارقطني (٧١)، والبيهقي (١/ ٢٧٣ و٢٧٤) عن شهر بن حوشب عن جرير بن عبد الله ... به.\nفهذا مما يقوّي الطريق الأولى؛ فيكون الحديث حسنًا. وهو في \"الصحيحين\" وغيرهما بنحوه؛ دون قوله: قالوا ... إلخ.\n\n١٤٤ - عن ابن بريدة عن أبيه:\nأن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ خفين أسودين ساذجين، فلبسهما، ثم توضأ ومسح عليهما.\n(قلت: حديث حسن، وكذا قال الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني قالا: ثنا وكيع: ثنا دَلْهَم بن صالح عن حُجَيْر بن عبد الله عن ابن بريدة.\nوهذا إسناد حسن في الشواهد، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير دلهم بن صالح؛ فضعفوه؛ غير المصنف فقال:\n\"ليس به بأس\". وقال أبو حاتم:\n\"هو أحب إليَّ من بكير بن عامر وعيسى بن المسيب\".\nوشيخه حجير بن عبد الله؛ قال ابن عدي:\n\"لا يعرف\".","vol":"1","page":266},{"text":"وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسَّن له الترمذيُّ هذا الحديث كما يأتي.\nثم قال المصنف عقبه:\n\"قال مسدد: عن دلهم بن صالح. قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة\"!\nقلت: وقد تعقب السيوطي المصنف في قوله: \"هذا مما تفرد به أهل البصرة\"؛ بما حاصله -كما في \"عون المعبود\"-: أنه ليس في رواة هذا الحديث بصري؛ سوى مسدد، ولم يتفرد به، فنسبة التفرد إلى أهل البصرة وَهَمٌ من المؤلف الإمام ﵁! والله أعلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٢): ثنا وكيع: ثنا دلهم بن صالح ... به.\nوكذلك أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٢/ ١٣٤ - طبع بولاق)، وفي \"الشمائل\" أيضًا (١/ ١٥٦)، وابن ماجة (١/ ٩٥) عن وكيع.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣) من طريقين آخرين عن دلهم ... به. وقال الترمذي:\n\"هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث دلهم\".\nوقد ساق له البيهقي شاهدًا من طريق الشعبي عن المغيرة بن شعبة:\nأنَّ رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه. قال: فقال رجل عند المغيرة بن شعبة: يا مغيرة! ومن أين كان للنبي ﷺ خفان؟ قال: فقال المغيرة: أهداهما إليه النجاشي.\nقال البيهقي:\n\"والشعبي إنما روى حديث المسح عن عروة عن المغيرة عن أبيه. وهذا شاهد لحديث دلهم بن صالح\".","vol":"1","page":267},{"text":"وحديث الشعبي عن عروة مضى (برقم ١٣٩)؛ ليس فيه: يا مغيرة ... بلخ.\nلكن إسناد هذه الزيادة صحيح؛ فهو شاهد قوي لهذا الحديث. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٦٠ - باب التوقيت في المسح</span>\n١٤٥ - عن خزيمة بن ثابت عن النّبي ﷺ قال:\n\"المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة\".\n(قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: \"حديث حسن، وذكر عن يحيى بن معين أنه صححه\". ورواه أبو عوانة وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن الحكم وحماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجَدَلِيِّ عن خزيمة بن ثابت.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير أبا عبد الله الجدلي؛ وهو ثقة؛ غير أن فيه انقطاعًا، قال المصنف:\n\"إبراهيم -وهو النخعي- لم يسمع من أبي عبد الله الجدلي\"! وحفص: هو ابن عمر بن الحارث الحوضي البصري.\nوحماد: هو ابن أبا سليمان الكوفي؛ وفيه كلام من قبل حفظه؛ لكن حديثه هذا مقرون.\nوقد جاء الحديث موصولًا، كما سنبينه؛ فهو حديث صحيح.\nوالحديث في \"مسند الطيالسي\" (رقم ١٢١٩): ثنا شعبة ... به.","vol":"1","page":268},{"text":"وأخرجه الطحاوي (١/ ٤٩)، وأحمد (٥/ ٢١٤)، والطبراني في \"معجمه الكبير\"، وفي \"الصغير\" (ص ٢٣٨) من طرق عن شعبة ... به؛ وقرن في \"الصغير\" -مع الحكم وحماد-: مغيرة ومنصورًا.\nوقد تابعه سفيان -وهو الثوري- عن حماد ومنصور عن إبراهيم ... به.\nأخرجه أحمد.\nوهشام الدَّسْتُوائي عن حماد وحده: أخرجه أحمد والطحاوي.\nوأخرج البيهقي (١/ ٢٧٧) من طريق زائدة بن قدامة قال: سمعت منصورًا يقول: كنا في حجرة إبراهيم النَّخَعِيِّ، ومعنا إبراهيم التيمي، فذكرنا المسح على الخفين، فقال إبراهيم التيمي: تنا عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت قال:\nجعل لنا رسول الله ﷺ ثلاثًا؛ ولو استزدته لزادنا -يعني: المسح على الخفين للمسافر-.\nقلت: وإسناد هذه الرواية صحيح؛ وهي تشير إلى ما سبق عن المؤلف أن النخعي لم يسمعه من أبي عبد الله الجدلي.\nوالحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة والطحاوي والبيهقي والطيالسي (رقم ١٢١٨) وأحمد من طرق عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي ... به.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٦٢).\nوقال الترمذي:\n\"وذُكِر عن يحيي بن معين أنه صحح حديث خزيمة في المسح\".","vol":"1","page":269},{"text":"ثم قال:\n\"هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه ابن حبان أيضًا -كما في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩٦) -. وقال النووي: إنه \"حديث صحيح\".\nقلت: وقد أُعل هذا الحديث بما لا يقدح؛ ولو أردنا بسط للكلام في ذلك لطال؛ فليراجع لذلك \"نصب الراية\" (١/ ١٧٥ - ١٧٧).\nوللحديث شواهد كثيرة: من حديث علي بن أبي طالب -في \"صحيح مسلم\"، و\"أبي عوانة\"-، وصفوان بن عَسَّال وأبي بكرة والمغيرة بن شعبة -وهي عند الطحاوي والبيهقي وبعض أصحاب \"السنن\"-.\nوفيها -ما عدا الأول- من الزيادات ما ليس في حديث الباب؛ فأرى من الفائدة ذكرها؛ مع التنبيه على ما لا يصح منها.\nففي حديث صفوان: \"إلا من جنابة؛ ولكن من غائط وبول ونوم\".\nوفي حديث أبي بكرة: \"إذا تطهر ولبس خفيه\".\nوفي حديث المغيرة: \"ما لم يخلع\". قال البيهقي:\n\"تفرد به عمرو بن رُدَيْحٍ؛ وليس بالقوي\".\nقلت: وفي معناها ما في بعض طرقه بغير هذا اللفظ عند أحمد بلفظ:\n\"ثمّ لم أمش حافيًا\"؛ وهي ضعيفة أيضًا؛ لما سبق بيانه عند الحديث (رقم ١٣٩).\nوقد صح عن علي ﵁:","vol":"1","page":270},{"text":"أنه مسح على نعليه، ثمّ خلعهما، ثم صلّى.\nكما سيأتي في الكلام على الحديث (رقم ١٥٦).\nوهذا يؤيد قول من قال: إنْ نَزَعَ الخفين بعد المسح عليهما لا يضره، ولا يلزمه إعادة وضوء، ولا غسل رجليه، بل هو طاهر كما كان، ويصلي كذلك.\nوبه قال الحسن وابن أبي ليلى وجماعة؛ كما في \"الفتح\" (١/ ٢٤٨). وإليه ذهب ابن حزم (٢/ ١٠٥). وقال:\n\"وهذه قول طائفة من السلف ... \"؛ ثمّ روى ذلك عن هشام بن حسان، وعن إبراهيم النخعي.\nوهذه فائدة تعرضنا لذكرها بالمناسبة، ولقِلَّة ما تراها في كتاب من كتب الفقه المشهورة.\n(فائدة أخرى): ظاهر حديث الباب -ومثله الأ حاديث الأخرى-: أنَّ مدة المسح تبتدئ من حين يمسح بعد الحدث. وبه قال الأوزاعي وأبو ثور. قال النووي في \"المجموع\" (١/ ٤٨٧):\n\"وهو رواية عن أحمد وداود وهو المختار الراجح دليلًا. واختاره ابن المنذر؛ وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب ﵁\".\n\n١٤٦ - وفي رواية: ولو استزدناه لزادنا.\n(قلت: إسناد صحيح، وصححه ابن حبان وأبو عوانة).\nإسناده: علقه المصنف فقال: رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي ... بإسناده: ولو استزدناه لزادنا.","vol":"1","page":271},{"text":"وقد وصله الإمام أحمد (٥/ ٢١٣): ثنا أبو عبد الصمد العَمِّي: ثنا منصور: ثنا إبراهيم بن يزيد التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال:\n\"امسحوا على الخفاف ثلاثة أيام\". ولو استزدنا لزادنا.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الجدلي؛ وهو ثقة كما سبق في الرواية الأولى.\nثم قال أحمد: ثنا سفيان عن منصور ... به بلفظ:\nسألنا رسول الله ﷺ عن المسح على الخفين؟ فرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يومًا وليلة.\nقال أحمد: سمعته من سفيان مرتين يذكر:\nللمقيم، ولو أطنب السائل في مسألته لزادهم.\nوكذلك رواه الطحاوي، وأبو عوانة عن سفيان ... به؛ لكن أبا عوانة لم يسق لفظه بتمامه.\nوقد تابعه سعيد بن مسروق -والد سفيان- الثوري عن إبراهيم التيمي.\nأخرجه ابن ماجة (١/ ١٩٦)، وأحمد (٥/ ٢١٤ و٢١٥) عن سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي ... به. ولفظه:\nولو مضى السائل على مسألته؛ لجعلها خمسًا.\nفقد اتفق على هذه الزيادة -عن التيمي- ثقتان: منصور وسعيد بن مسروق؛ فهي زيادة صحيحه ثابتة؛ وإن كان لا يؤخذ منها حكم زائد على أصل الحديث.","vol":"1","page":272},{"text":"وقد سبق أن نقلنا عن النووي أنه صحح الحديث.\nوأما بهذه الزيادة؛ فزعم (١/ ٤٨٥) أنه ضعيف بالاتفاق! وضعفه من وجهين:\nأحدهما: أنه مضطرب.\nوالثاني: أنه منقطع؛ قال شعبة:\n\"لم يسمع إبراهيم من أبي عبد الله الجدلي\". وقال البخاري:\n\"ولا يعرف للجدلي سماع من خزيمة\"!\nقلت: أما الاضطراب؛ فهو من النوع الذي لا يقدح، كما تجد تفصيله في \"نصب الراية\"؛ وليس هو في هذه الزيادة فقط؛ بل هو واقع في أصل الحديث أيضًا. ولو كان قادحًا؛ لا صححه من سبق ذكرهم، وفيهم النووي!\nوأما الانقطاع؛ فإنما هو بالنسبة إلى سند المصنف في الرواية الأولى؛ لأنها من طريق إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي.\nوأما الزيادة؛ فإنها من طريق إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي؛ وقد صرح التيمي بسماعه عن عمرو، كما سبق في الكلام على الرواية الأولى.\nوأما قول البخاري المذكور؛ فإنما هو على قول من يشترط في الاتصال اللقاء والسماع؛ ولو مرة! والجمهور على خلافه؛ وهو أنه يكفي إمكان اللقاء، وهو ثابت هنا، فلا انقطاع.\nولو صح لما جاز للنووي أن يصحح أصل الحديث؛ لأنه من هذا الطريق أيضًا.\nوبالجملة؛ فالنووي قد تناقض في هذا الحديث تناقضًا ظاهرًا، وأوقع غيره في الغلط عليه؛ فقد قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩٦) -بعد أن ذكر أنّ هذه","vol":"1","page":273},{"text":"الزيادة رواها كأصلها ابن حبان-، قال:\n\"وادّعى النووي في \"شرح المهذب\" الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيح ابن حبان له يَرُدُّ عليه، مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح أيضًا؛ كما تقدّم\"!\nقلت: الترمذي إنما ذكر ذلك بعد أن ساق الحديث بدون الزيادة؛ فهو غير وارد على النووي؛ لأنه صرح بصحة الحديث بدون الزيادة كما سبق؛ بل إنه نقل قول الترمذي فيه:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوالحق والعدل: أن من صحح أصل الحديث يلزمه أن يصحح هذه الزيادة؛ لأنه من طريقه؛ وهو الذي نراه ونجزم به.\nومن ضعف الزيادة يلزمه أن يضعف الحديث من أصله، لا كما فعل النووي ﵀. والله تعالى هو الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٦١ - باب المسح على الجوربين</span>\n١٤٧ - عن هُزَيْلِ بن شُرَحْبيل عن المغيرة بن شعبة:\nأنّ رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن حبان، وقال الترمذي: إنه \"حديث حسن صحيح\"، واحتج به ابن حزم).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي قيس الآوْدِيِّ عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة.","vol":"1","page":274},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٢): ثنا وكيع ... به.\nوكذلك أخرجه الترمذي. وابن ماجة عن وكيع.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٥٨)، والبيهقي (١/ ٢٨٣) من طريق أبي عاصم عن سفيان الثوري. ثم قال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nواعلم أن هذا الحديث مما اختلفت فيه آراء علماء الحديث تصحيحًا وتضعيفًا: فصححه الترمذي وغيره كما يأتي، وضعفه البيهقي وغيره كالمصنف؛ حيث قال عقبه:\n\"كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين\"! وذكر البيهقي عن مسلم وغيره تضعيفه؛ بسبب ما أشار إليه المصنف عن ابن مهدي من المخالفة! وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"قلت: هذا الخبر أخرجه أبو داود وسكت عنه؛ وصححه ابن حبان، وقال الترمذي: حسن صحيح. وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان؛ وثقه ابن معين. وقال العجلي: ثقة ثبت. وهزيل؛ وثقه العجلي، وأخرج لهما معًا البخاري في \"صحيحه\". ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة؛ بل رويا أمرًا زائدًا على ما رووه بطريق مستقل غير معارض؛ فيحمل على أنهما حديثان. ولهذا صحح الحديث كما مر\".\nوذكر بعضَ هذا: ابنُ دقيق العيد ﵀؛ ففي \"نصب الراية\" (١/ ١٨٥):","vol":"1","page":275},{"text":"\"قال الشيخ تقي الدين في \"الإمام\": ومن يصححه يعتمد -بعد تعديل أبي قيس- على كونه ليس مخالفًا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه؛ ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة؛ لم يشارك المشهورات في سندها\".\nوهذا هو التحقيق في هذا الحديث. وأوضح ذلك الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على \"الترمذي\"؛ فقال (١/ ١٦٨) -بعد أن ذكر بعض كلمات المضعفين-:\n\"وليس الأمر كما قال هؤلاء الأئمة؛ والصواب صنيع الترمذي في تصحيح هذا الحديث، وهو حديث آخر غير حديث المسح على الخفين، وقد روى الناس عن المغيرة أحاديث المسح في الوضوء؛ فمنهم من روى المسح على الخفين، ومنهم من روى المسح على العمامة، ومنهم من روى المسح على الجوربين، وليس شيء منها بمخالف للآخر؛ إذ هي أحاديث متعددة، وروايات عن حوادث مختلفة، والمغيرة صحب النبيّ ﷺ نحو خمس سنين؛ فمن العقول أن يشهد مع النّبيّ وقائع متعددة في وضوئه ويحكيها؛ فيسمع بعض الرواة منه شيئًا، ويسمع غيره شيئًا آخر؛ وهذا واضح بديهي\".\nوللحديث شاهد وهو:\n\n١٤٨ - قال أبو داود: \"وروي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النّبيّ ﷺ: أنه مسح على الجوربين. وليس بالمتصل ولا بالقوي\".\n(قلت: انقطاعه غير مسلَّم، ثمّ هو قوي بما قبله).\nإسناده: هو كما ترى معلق، وقد وصله ابن ماجة والطحاوي والبيهقي من طريق عيسى بن يونس عن أبي سنان عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن","vol":"1","page":276},{"text":"عن أبي موسى قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يمسح على الجوربين والنعلين.\nوأعله المصنف بما تراه في الأعلى؛ وأوضح ذلك البيهقي فقال:\n\"الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى. وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به\"! قال ابن التركماني:\n\"قلت: هذا أيضًا كما تقدّم: أنه على مذهب من يشترط للاتصال ثبوت السماع، ثمّ هو معارض بما ذكره عبد الغني؛ فإنه قال في \"الكمال\": سمع الضحاك من أبي موسى. وابن سنان وثقه ابن معين وضعفه غيره، وقد أخرج الترمذي في (الجنائز) حديثًا في سنده عيسى بن سنان هذا؛ وحسنه\".\nقلت: الحق: أن عيسى بن سنان ضعيف عند جمهور المحدثين من قبل حفظه؛ دون أن يتهم؛ فمثله قد يكون حسن الحديث إذا توبع أو كان له شاهد.\nوأما سماع الضحاك من أبي موسى؛ فهو الظاهر؛ لأن المثبت مقدّم على النافي. وكأنه لذلك ذكر له المزي في \"التهذيب\" رواية عن أبي موسى، وتبعه الحافظ في \"تهذيبه\". ولو كانا يريان عدم سماعه منه؛ لقالا بعد أن ذكرا روايته عنه:\n\"ولم يسمع منه\"! كما هي عادتهما في مثل ذلك. والله أعلم.\nوبالجملة؛ فالحديث قوي يشاهده الذي قبله.\n\n١٤٩ - قال أبو داود: \"ومسح على الجوربين: علي بن أبي طالب وأبو مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو ابن حُرَيْثٍ. وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس\".","vol":"1","page":277},{"text":"(قلت: قد وقفنا على أثر علي بن أبي طالب؛ وفي سنده من لم نجد له ترجمة وعلى أثر أبي مسعود؛ وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وعلى أثر البراء بن عازب؛ وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأنس بن مالك؛ وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأبي أمامة؛ وإسناده حسن. وعمر بن الخطاب؛ وإسناده ضعيف).\nقلت: أما أثر علي؛ فوصله عبد الرزاق في \"مصنفه\" -كما في \"نصب الراية\" (١/ ١٨٦) - فقال: أخبرنا الثوري عن الزّبرِقَانِ عن كعب بن عبد الله قال:\nرأيت عليًّا بال؛ فمسح على جوربيه ونعليه، ثمّ قام يصلّي.\nوكذا أخرجه البيهقي (١/ ٢٥٨) من طريق إسرائيل عن الزبرقان.\nوخالفهما شعبة فقال: عن أبي الورقاء سمع رجلًا من قومه -يقال له: عبد الله بن كعب- يقول ... فذكره: أخرجه البيهقي.\nفقلب اسم كعب بن عبد الله؛ فقال: عبد الله بن كعب. والصواب الأول، وقد بحثت عن ترجمته كثيرًا؛ فلم أجد من ذكره!\nوأما أبو الورقاء؛ فإن كان هو فائد بن عبد الرحمن الكوفي العطار؛ فهو متروك.\nوإن كان غيره؛ فلم أعرفه!\nوأما أثر أبي مسعود؛ فوصله عبد الرزاق أيضًا قال: أخبرنا الثوري عن منصور عن خالد بن سعد قال:\nكان أبو مسعود الأنصاري يمسح على جوربين له -من شعر- ونعليه.\nأخبرنا الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن أبي مسعود ... نحوه.","vol":"1","page":278},{"text":"وهذا إسناد صحيح. والذي قبله صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه البيهقي عن شعبة عن منصور.\n(تنبيه): كذا في نسخة: \"أبو مسعود\".\nوفي نسخة \"عون المعبود\": \"ابن مسعود\"؛ وقد وصله عنه عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا معمر عن الأعمش عن إبراهيم:\nأن ابن مسعود كان يمسح على خفيه، ويمسح على جوربيه.\nورجاله ثقات رجال الستة؛ لكنه منقطع؛ فإن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي- لم يلق ابن مسعود.\nبيد أنه رواه الطبراني في \"الكبير\"؛ قال في \"المجمع\" (١/ ٢٥٨):\n\"ورجاله موثقون\".\nوأما أثر البراء؛ فقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن الأعمش عن إسماعيل ابن رجاء عن أبيه قال:\nرأيت البراء يمسح على جوربيه ونعليه.\nوأخرجه البيهقي من طريق ابن نمير عن الأعمش.\nوهذا سند صحيح على شرط مسلم.\nوأما أثر أنس؛ فله عنه طرق:\n(١) قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك:\nأنه كان يمسح على الجوربين.","vol":"1","page":279},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\n(٢) أخرجه البيهقي من طريق الأعمش -أظنه- عن سعيد بن عبد الله قال:\nرأيت أنس بن مالك أتى الخلاء، فتوضأ ومسح على قلنسوة بيضاء مزرورة، وعلى جوربين أسودين مِرْعَزّييْنِ.\nوسعيد بن عبد الله؛ الظاهر أنه ابن عبد الله بن ضرار؛ قال أبو حاتم:\n\"ليس بقوي\"؛ كما في \"الميزان\".\n(٣) ذكر ابن حزم (٢/ ٨٥) من طريق الضحاك بن مخلد عن سفيان الثوري: حدثني عاصم الأحول قال:\nرأيت أنس بن مالك مسح على جوربيه.\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما.\n(٤) ومن طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك قالا جميعًا:\nكان أنس بن مالك يمسح على الجوربين والخفين والعمامة.\nوهذا إسناد أو إسنادان صحيحان على شرط مسلم.\nوأما أثر أبي أمامة؛ فذكره ابن حزم عن حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة الباهلي:\nأنه كان يمسح على الجوربين والخفين والعمامة.\nوهذا إسناد حسن.","vol":"1","page":280},{"text":"وأما أثر عمر؛ فذكره ابن حزم من طريق وكيع عن أبي جَنَابٍ عن أبيه عن خِلاس بن عمرو عن ابن عمر قال:\nبال عمر بن الخطاب يوم الجمعة، ثم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين، وصلّى بالناس الجمعة.\nوهذا إسناد ضعيف؛ أبو جناب: هو يحيى بن أبي حية، كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه وفي أبيه.\nوأما بقية الآثار -وهما عن سهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وابن عباس-؛ فلم أقف عليها!\nنعم؛ ذكر المعلق على \"نصب الراية\" أن أثر سهل: عند ابن أبي شيبة (ص ١١٦)، لكن هذا الكتاب لم يصل إلينا بعد، وإنما وقفنا على الجزء الرابع منه.\nوروى الطبراني في \"الكبير\" عن عمرو بن حريث:\nأنه مسح على نعليه ثمّ قام فصلّى. قال في \"المجمع\" (١/ ٢٥٨):\n\"ورجاله ثقات\".\n(فائدة): لم يرد شيء يدل على اعتبار اشتراط الثخانة في الجوربين لجواز المسح عليهما، بل قال النووي في \"المجموع\" (١/ ٥٠٠):\n\"وحكى أصحابنا عن عمر وعلي ﵄ جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقًا، وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود\".\nقلت: وهو مذهب ابن حزم.","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>٦٢ - باب</span>\n١٥٠ - عن يعلى بن عطاء عن أبيه: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي:\nأنه رأى رسول الله ﷺ أتى كِظَامة قوم -وفي لفظ: رأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة -يعني: الِميضأة-؛ فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\". وصححه ابن القطان من حديث ابن عمر).\nإسناده: حدثنا مسدد وعباد بن موسى قالا: ثنا هشيم عن يعلى بن عطاء.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير عطاء والد يحيى؛ قال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"قال أبو الحسن بن القطان: مجهول الحال، ما روى عنه غير ابنه يعلى.\nوتبعه الذهبي في \"الميزان\". وأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\"، وروى له هذا الحديث\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٢٨٦) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٨): ثنا هشيم ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nرأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم فتوضأ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: نا عثمان بن أبي شيبة: نا هشيم ... به؛ بلفظ:\n_________\n(١) الجزء الأول، وهو في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٢٨٢ - حديث).","vol":"1","page":282},{"text":"أتى كظامة -يعني: مطهرة-؛ فتوضأ ومسح على قدميه.\nوهكذا أخرجه الحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٤٢) من طريق سعيد بن منصور: أنا هشيم ... به، وزاد:\nبالطائف.\nقال هشيم: كان هذا في أول الإسلام.\nوقد تابعه شعبة عن يعلى: أخرجه الطبراني قال: حدثنا معاذ بن المثنى: نا مسدد: نا يحيى بن سعيد عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال:\nرأيت النّبي ﷺ توضأ، ومسح على نعليه، وقام إلى الصلاة.\nوأخرجه أحمد أيضًا قال: ثنا يحيى ... به؛ لكن وقع في سنده تحريف مطبعي.\nثم قال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد: نا زيد بن الحُريش: حدثني يحيى ابن سعيد ... به.\nوأخرجه الحازمي؛ لكن وقع في نسختنا: \"يحيى بن سعيد عن يعلى بن عطاء\"! فكأنه سقط منها شعبة من بينهما. ثمّ قال الحازمي:\n\"لا يعرف هذا الحديث مُجَوَّدًا متصلًا إلا من حديث يعلى بن عطاء، وفيه اختلاف أيضًا\"!\nوالاختلاف الذي يشير إليه: هو أن حماد بن سلمة رواه عن يعلى بن عطاء عن أوس الثقفي:\nأن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه.","vol":"1","page":283},{"text":"أخرجه الطيالسي (رقم ١١١٣): ثنا حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٥٨)، وأحمد (٤/ ٩)، والطبراني من طرق عن حماد ... به، لكنهم خالفوه فجعلوه من (مسند أبي أوس) لا من (مسند ابنه) فقالوا: عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت أبي يومًا توضأ فمسح على النعلين. فقلت له: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل.\nوكذلك رواه شريك عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس قال: كنت مع أبي على ماء من مياه العرب، فتوضأ ومسح على نعليه، فقيل له؟ فقال: ما أزيدك على ما رأيت رسول الله ﷺ يصنع.\nأخرجه الطحاوي وأحمد والطبراني من طرق عنه.\nفقد اتفق حماد -في رواية الأكثرين- وشريك على إسقاط عطاء من الإسناد، وعلى أن الحديث من (مسند أبي أوس) ليس من (مسند ابنه أوس)؛ خلافًا لرواية هشيم وشعبة، وهي عندي أصح وأولى؛ لأنهما أوثق وأحفظ من حماد وشريك.\nوقد أخرجه البيهقي من طريق الطيالسي، ثم قال:\n\"وهذا الإسناد غير قوي\"! فتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"الوجه الأول أخرجه الحازمي في \"الناسخ والمنسوخ\" وقال: لا يعرف مجودًا متصلًا إلا من حديث يعلى بن عطاء، وأخرجه أيضًا ابن حبان في \"صحيحه\"؛ قالاحتجاج به كافٍ\"!\nأقول: الإنصاف أن تقول: إن الاحتجاج به وحده لا يكفي؛ لأنه -وإن سلم من الاضطراب المخل-؛ فإنه من رواية عطاء أبي يعلى، وقد عرفت أنه مجهول الحال، وقد اشتهر ابن حبان بتوثيق أمثاله من المجهولين.","vol":"1","page":284},{"text":"لكن الحديث صحيح بما له من الشواهد التي منها: ما أخرجه أبو بكر البزار في \"مسنده\": ثنا إبراهيم بن سعيد: ثنا روح بن عبادة عن ابن أبي ذئب عن نافع:\nأن ابن عمر كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل.\nوقد قال ابن القطان: إنه حديث صحيح. كما في \"شرح علوم الحديث\" (ص ١٢) للحافظ العراقي.\nقلت: وهو صحيح على شرط مسلم.\nوابن سعيد هذا: هو الجوهري البغدادي، من شيوخ المصنف الذين تقدموا في الكتاب.\nوبقية شواهده تراجع في \"الجوهر النقي\"؛ ويأتي بعضها في الباب الذي يلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٦٣ - ومن \"باب كيف المسح</span>؟ \"\n١٥١ - عن المغيرة بن شعبة:\nأن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين.\nإسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البزاز: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: ذكره أبي عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة.\nوهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات؛ غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو مختلف فيه، ويظهر لنا من النظر في كلمات من تكلم فيه: أن ذلك من أجل حفظه، فهو من الذين يكتب حديثهم ويحتج به؛ ما لم يخالف أو يشذ؛ فهو حسن الحديث. وقد ترجمه الذهبي في \"الميزان\" ترجمة واسعة، ثمّ قال","vol":"1","page":285},{"text":"في آخرها:\n\"قلت: قد مشَّاه جماعة وعدَّلوه، وكان من الحفاظ المكثرين؛ ولا سيما عن أبيه وهشام بن عروة، حتى قال يحيي بن معين: هو أثبت الناس في هشام، وذكر محمد بن سعد أنه كان مفتيًا، وقد روى أرباب \"السنن الأربعة\". له، وهو إن شاء الله تعالى حسن الحال، وقد صحح له الترمذي\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا\".\nوالحديث أخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" بهذا الإسناد عن هذا الشيخ -كما في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩١) -، ولفظه:\nرأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه ظاهرهما. قال:\n\"وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة\".\nقلت: يشير إلى حديث آخر للمغيرة، رواه المصنف أيضًا بلفظ:\nفمسح أعلى الخفين وأسفله!\nوهو معلول، ولذلك أودعناه في الكتاب الآخر (رقم ٢٣).\nوأخرجه الترمذي -عن علي بن حجْرٍ-، والدارقطني (٧١) -عن سليمان بن داود الهاشمي-، وأحمد (٤/ ٢٥٤) -عن إبراهيم بن أبي العباس-؛ ثلاثتهم عن ابن أبي الزناد ... به، وكلهم قالوا:\nعلى ظهر الخفين؛ إلا علي بن حجر فقال:\nعلى ظاهرهما. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة","vol":"1","page":286},{"text":"عن المغيرة، ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة عن المغيرة: على ظاهرهما ... غيره\"!\nقلت: لكن الأحاديث الأخرى التي وردت في مسح الخفين؛ كلها أو جُلُّها تقول:\nمسح على الخفين، وهي نصوص ظاهرة في معنى اللفظ الذي رواه ابن أبي الزناد، بل هو نص في ذلك؛ لأنه لا يحتمل -ولو احتمالًا بعيدًا- المسح أسفله، فهي شواهد صحيحه لهذا الحديث؛ فهو على هذا صحيح. فتأمل!\nثم الحديث؛ أخرجه الطيالسي (رقم ١٩٢): ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن المغيرة عن المغيرة بن شعبة:\nأنّ النّبيّ ﷺ مسح على ظاهر خفيه.\nفخالف الجماعة؛ حيث قال: عروة بن المغيرة. قال البيهقي (١/ ٢٩١) -بعد أن رواه من طريق الطيالسي-:\n\"كذا رواه أبو داود الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد. وكذلك رواه إسماعيل بن موسى عن ابن أبي الزناد. ورواه سليمان بن داود الهاشمي ومحمد ابن الصباح وعلي بن حجر عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة\". قال الشيخ أحمد محمد شاكر:\n\"فإن كانت الروايتان محفوظتين؛ وإلا كانت إحداهما وهمًا والأخرى صوابًا، ولا ضرر في ذلك؛ لأنه تردد بين راويين ثقتين: عروة بن الزبير، وعروة بن المغيرة\".\nقلت: والرواية الأولى أرجح؛ لاتفاق الأكثر عليها. والله أعلم.\nوللحديث طريق أخرى: عند البيهقي عن الحسن عن المغيرة.","vol":"1","page":287},{"text":"وهو منقطع، كما قال الحافظ (٢/ ٣٩٤).\n\n١٥٢ - وفي رواية: على ظهر الخُفَّين (١).\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن\").\n\n١٥٣ - عن علي ﵁ قال:\nلو كان الدين بالرأي؛ لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا حفص بن غِيَاث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد خير؛ وهو ثقة، وقد مر.\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المصنف.\nوكذلك رواه ابن حزم (٢/ ١١١).\nثمّ أخرجه البيهقي، والدارقطني (٧٣) من طرق أخرى عن حفص ... به.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩٢) -بعد أن عزاه للمصنف-:\n\"وإسناده صحيح\". وقال في \"البلوغ\":\n\"إسناده حسن\"!\n_________\n(١) هي رواية [كذا أصل الشيخ لم يكمل العبارة. (الناشر)].","vol":"1","page":288},{"text":"والصواب الأول.\n\n١٥٤ - وفي رواية: قال:\nما كنت أرى باطن القدمين إلا أحقَّ بالغَسْل؛ حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظهر خفيه.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن رافع: ثنا يحيى بن آدم قال: ثنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش ... بإسناده قال.\nوهذا إسناد صحيح كالسابق.\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المصنف ... بهذا السند والمتن.\n\n١٥٥ - وفي لفظ: قال:\nلو كان الدين بالرأي؛ لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النّبي ﷺ على ظهر خفيه.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: هو إسناد الرواية الأولى (رقم ١٥٣)؛ وهو ثابت في \"مختصر المنذري\" (رقم ١٥٤)، وليس هو في نسخة \"عون المعبود\".\n\n١٥٦ - وفي رواية: قال:\nكنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما.","vol":"1","page":289},{"text":"قال وكيع: يعني: الخفين.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: علقه المصنف بقوله: \"ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده\".\nوهو في \"المسند\" (١/ ٩٥ / رقم ٧٣٧) موصولًا: ثنا وكيع ... به.\nووصله ابنه عبد الله فقال (رقم ١٠١٣): ثنا إسحاق بن إسماعيل وأبو خيثمة قالا: حدثنا وكيع ... به؛ وليس عندهما قول وكيع في آخره: يعني: الخفين.\nوقد تابعه إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق ... به؛ ولفظه:\nحتى رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على ظهر قدميه على خفيه ... والباقي مثله سواءً.\nأخرجه البيهقي.\nوتابعه يونس؛ ولفظه:\nرأيت عليًّا توضأ ومسح على النعلين، ثمّ قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت؛ لرأيت أن باطن القدمين هو أحق بالمسح من ظاهرهما.\nأخرجه أحمد (رقم ١٢٦٣)، والدارمي (١/ ١٨١): حدثنا -وقال الدارمي: أخبرنا- أبو نعيم: حدثنا يونس عن أبي إسحاق ... به.\nوهذا إسناد صحيح.\nولم ينفرد أبو إسحاق بذكر المسح على النعلين: عن علي مرفوعًا، بل تابعه السُّدِّيُّ:","vol":"1","page":290},{"text":"أخرجه أحمد (رقم ٩٤٣ و٩٧٠): حدثنا ابن الأشجعي: حدثنا أبي عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي:\nأنه دعا بكوز من ماء، ثمّ قال: أين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يكرهون الشرب قائمًا؟ قال: فأخذه فشرب وهو قائم، ثم توضأ وضوءا خفيفًا، ومسح على نعليه، ثمّ قال: هكذا وضوء رسول الله ﷺ للطاهر؛ ما لم يُحْدِثْ.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات.\nوابن الأشجعي يعرف بكنيته: أبو عبيدة بن عبيد الله بن عبيد الرحمن.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن سفيان -كما في \"نصب الراية\" (١/ ١٨٩) -.\nورواه شريك عن السدي ... نحوه؛ وفيه: ثمّ قال:\nلولا أني رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظهر قدميه؛ رأيت أن بطونهما أحق ... الحديث: أخرجه أحمد أيضًا (رقم ٩٤٣).\n(فائدة): واعلم أن بعض العلماء فهموا من قوله في هذه الرواية: للطاهر ما لم يحدث؛ أي: حدثًا أصغر، وبناءً على ذلك قالوا: (إنما يجوز المسح على النعلين لمن كان على وضوء، ثم أراد تجديده)! !\nوليس يظهر لنا هذا المعنى؛ بل المراد ما لم يحدث حدثًا أكبر؛ أي: ما لم يُجْنِب؛ فهو بمعنى حديث صفوان بن عسال بلفظ:\n\"إلا من جنابة، ولكن من غائط أو بول أو نوم\".\nوقد سبق ذكره عند الحديث (رقم ١٤٥). والدليل على ما ذهبنا إليه أمور:\nالأول: أن راوي الحديث نفسه -أعني: عليًّا ﵁- قد مسح على","vol":"1","page":291},{"text":"نعليه بعد أن بال؛ ثمّ صلّى إمامًا، وهو أدرى بمعنى كلامه، وأعلم بحديثه ﵇.\nفروى الطحاوي (١/ ٥٨) من طريقين عن شعبة عن سلمة بن كُهَيْل عن أبي ظَبْيَانَ:\nأنه رأى عليًّا بال قائمًا، ثمّ دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد، فخلع نعليه ثمّ صلّى.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوأبو ظبيان هذا: هو حصين بن جندب.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٨٧) من طريق سفيان عن سلمة بن كهيل ... به نحوه؛ وفيه: أنه صلّى الظهر.\nثمّ أخرجه البيهقي من طريق الأعمش عن أبي ظبيان قال:\nرأيت علي بن أبي طالب بالرَّحْبَة بال قائمًا، حتى أرغى، فأتي بكوز من ماء، فغسل يديه، واستنشق وتمضمض، وغسل وجهه، وذراعيه، ومسح برأسه، ثمّ أخذ كفًّا من ماء فوضعه على رأسه، حتى رأيت الماء ينحدر على لحيته، ثمّ مسح على نعليه، ثمّ أقيمت الصلاة، فخلع نعليه؛ ثمّ تقدّم فأم الناس.\nقال ابن نمير: قال الأعمش: فحدثت إبراهيم، قال: إذا رأيت أبا ظبيان فأخبرني، فرأيت أبا ظبيان قائمًا في الكناسة، فقلت: هذا أبو طبيان، فأتاه فسأله عن الحديث.\nوإسناده صحيح أيضًا.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الكبرى\" (ق ١٨/ ١):","vol":"1","page":292},{"text":"\"وقال عبد الرزاق في \"مصنفه\": أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد عن أبي زياد عن أبي ظبيان الحُنَيْنِيِّ قال: رأيت عليًّا بال قائمًا حتى أرغى، ثمّ توضأ ومسح على نعليه، ثمّ دخل المسجد، فخلع نعليه، ثمّ جعلهما في كمه ثم صلّى. وقال معمر: وأخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبيّ ﷺ ... بمثل صنيع علي هذا\".\nقلت: وسكت عبد الحق عليه؛ مشيرًا لصحة الإسناد، كما نص عليه في مقدمة الكتاب.\nالثاني: أنه ثبت السح على النعلين مرفوعًا في غير ما حديث؛ كما صح المسح على الخفين، فهما في الحكم سواءٌ؛ والتفريق بينهما بدون دليل لا يجوز.\nالثالث: أننا لا نعلم وضوءًا تصح به النافلة دون الفريضة؛ فتأمل!\n\n١٥٧ - ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع.\n(قلت: لم أقف عليه موصولًا).\nإسناده: لم أقف عليه موصولًا.\n\n١٥٨ - ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال:\nرأيت عليًّا توضأ؛ فغسل ظاهر قدميه، وقال:\nلولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله ... وساق الحديث.\n(قلت: وبقية الحديث: لظننت أن بطونهما أحق بالغسل. وسنده صحيح).\nإسناده: ذكره كما ترى معلقًا، وهو في بعض روايات الكتاب موصول، ففي","vol":"1","page":293},{"text":"\"العون\":\n\"واعلم أن هذا الحديث هكذا معلقًا في رواية اللؤلؤي. وأما في رواية أبي بكر ابن داسة؛ فموصول. وهذه عبارته: حدثنا حامد بن يحيى: نا سفيان عن أبي السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأيت عليًّا توضأ ... الحديث\".\nقلت: ووصله عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (رقم ٩١٨ و١٠١٤) قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل: ثنا سفيان ... به؛ وتتمة الحديث منه.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وأبو السوداء: اسمه عمرو بن عمران النَّهدي الكوفي.\nوابن عبد خير: اسمه المسيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>٦٤ - باب الانتضاح</span>\n١٥٩ - عن سفيان -هو الثوري- عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفي -أو الحكم بن سفيان- قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا بال؛ يتوضأ ينتضح.\nقال أبو داود: \"وافق سفيانَ جماعةٌ على هذا الإسناد. وقال بعضهم: الحكم -أو ابن الحكم-\".\n(قلت: إسناده ضعيف؛ لاضطرابه الشديد؛ وقد ذكر المصنف ﵀ شيئًا منه. لكن الحديث صحيح لشواهده).\nإسناده: ثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان -هو الثوري-.","vol":"1","page":294},{"text":"وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكن له علتان تمنعان من الحكم عليه بالصحة: الاضطراب، والاختلاف في صحبة سفيان بن الحكم -أو الحكم بن سفيان- كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٦١) من طريق أحمد بن سيار: ثنا محمد بن كثير ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم أيضًا (١/ ١٧١)، وقال:\n\"صحيح على شرطهما؛ وإنما تركاه للشك فيه؛ وليس ذلك مما يوهنه؛ وقد رواه جماعة عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان\".\nوأخرجه النسائي (١/ ٣٣)، وأحمد (٣/ ٤١٠ و٤/ ٢١٢ و٥/ ٤٠٨ و٤٠٩) من طرق أخرى عن سفيان ... به. قال البيهقي:\n\"وكذا رواه معمر وزائدة عن منصور\".\nقلت: ومن طريق زائدة: أخرجه أحمد أيضًا؛ وهو في الكتاب (رقم ١٦١)؛ لكن زاد فيه: عن أبيه.\nثمّ روى بإسناده الصحيح عن شريك قال: سألت أهل الحكم بن سفيان؟ فذكروا أنه لم يدرك النّبيّ ﷺ.\nقلت: فعلى هذا؛ فهو مرسل.\nوصحح إبراهيم الحربي وأبو زرعة وغيرهما: أن للحكم بن سفيان صحبة! فالله أعلم.\nوقد اضطربوا في هذا الحديث اضطرابًا كثيرًا على نحو عشرة وجوه؛ لخصها الحافظ في \"تهذيب التهذيب\"، وذكر المصنف بعضها كما يأتي، ويتبين من ذلك","vol":"1","page":295},{"text":"أن اضطرابه شديد محير، لا يمكن ترجيح وجه منها على آخر، حتى إن ابن أبي حاتم نقل في \"العلل\" (١/ ٤٦)، تصحيحين متناقضين في ذلك! قال:\n(فقال أبو زرعة: الصحيح: مجاهد عن الحكم بن سفيان؛ وله صحبة. وسمعت أبي يقول: الصحيح: مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه؛ ولأبيه صحبة\"!\nوكذا قال الترمذي في \"العلل\" عن البخاري، والذهلي عن ابن المديني: مثل قول أبي حاتم.\nوبالجملة: فهذا الاضطراب يستلزم ضعف الإسناد.\nلكن الحديث صحيح باعتبار ما له من الشواهد:\nفمنها: عن ابن عباس:\nأنّ النّبيّ ﷺ توضأ مرة مرة، ونضح فرجه.\nأخرجه الدارمي (١/ ١٨٠): أخبرنا قبيصة: أبَنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٦٢) من طريق العباس الدوري: ثنا قبيصة ... به. وقال:\n\"قوله: ونضح ... تفرد به قبيصة عن سفيان. رواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة\".\nقلت: كذلك رواه البخاري وغيره بدون الزيادة، وقد مضى في الكتاب (رقم ١٢٧)، ولكنها زيادة من ثقة غير منافية لرواية الجماعة؛ فيجب قبولها.\nومنها عن زيد بن حارثة قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"1","page":296},{"text":"\"علمني جبريل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي؛ لما يخرج من البول بعد الوضوء\".\nأخرجه ابن ماجة والدارقطني (٤١)، والبيهقي، وأحمد (٤/ ١٦١).\nوهو حديث حسن؛ فقد تابع ابنَ لهيعة على متنه: رشدين بن سعد؛ دون الأمر: عند الدارقطني، كما سنبينه في \"صحيح ابن ماجة\" إن شاء الله، وانظر \"الضعيفة\" (١٣١٢).\n\n١٦٠ - عن سفيان عن ابن أبي نَجِيحٍ عن مجاهد عن رجل من ثَقيف عن أبيه قال:\nرأيت رسول الله ﷺ بال، ثمّ نضح فرجه.\nإسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل: ثنا سفيان.\nوهذا وجه آخر من الاضظراب، وهو مثل الآتي بعده؛ إلا أن فيه التصريح باسم شيخ مجاهد فيه على الشك.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٦٩)، والحاكم، والبيهقي عن سفيان ... هكذا.\n\n١٦١ - عن زائدة عن منصور عن مجاهد عن الحكم -أو ابن الحكم- عن أبيه:\nأن رسول الله ﷺ بال، ثمّ توضأ ونضح فرجه.\nإسناده: حدثنا نصر بن المهاجر: ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة.\nونصر بن المهاجر ثقة حافظ.","vol":"1","page":297},{"text":"وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.\nولم أجد رواية زائدة على هذا الوجه عند غير المصنف؛ وهي في المسند أحمد\" (٥/ ٤٠٨) مقرونة مع رواية سفيان الثوري المذكورة في أول الباب (رقم ١٥٩)؛ وليس فيها: عن أبيه.\nوكذلك علقها البيهقي، كما سبق ذكره هناك؛ فلعل منصورًا رواه مرة هكذا ومرة هكذا!\nورواه شعبة عن منصور فقال: عن مجاهد عن الحكم -أو أبي الحكم- رجل من ثقيف -عن أبيه:\nأخرجه الطيالسي (رقم ١٢٦٨) وعنه البيهقي.\nوأخرجه النسائي عن خالد بن الحارث عن شعبة ... به؛ لكنه لم يقل: أو أبي الحكم.\nثم رواه البيهقي عن حفص بن عمر: ثنا شعبة ... به مثل رواية الطيالسي؛ ثم قال:\n\"وكذلك رواه وهيب عن منصور\".\nقلت: وكذلك رواه جرير عن منصور: أخرجه أحمد (٣/ ٤١٠، ٤/ ٤١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>٦٥ - باب ما يقول الرجل إذا توضأ</span>\n١٦٢ - عن عقبة بن عامر قال:\nكنا مع رسول الله ﷺ، خُدَّامَ أنفسنا؛ نتناوب الرعاية -رعاية إبلنا-؛ فكانت عليَّ رعاية الإبل، فروَحتها بالعَشِيِّ، فأدركت رسول الله ﷺ","vol":"1","page":298},{"text":"يخطب الناس، فسمعته يقول:\n\"ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيركع ركعتين، يقبل عليهما بقلبه ووجهه؛ إلا قد أوجب\".\nفقلت: بَخٍ بَخٍ! ما أجود هذه! فقال رجل بين يدي: التي قبلها يا عقبة! أجود منها. فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب. قلت: ما هي يا أبا حفص؟ ! قال: إنه قال آنفًا قبل أن تجيء:\n\"ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثمّ يقول حين يَفْرُغُ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و[أشهد] (١) ان محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن سعيد الهَمْداني: ثنا ابن وهب: سمعت معاوية -يعني: ابن صالح- يحدث عن أبي عثمان عن جبيرِ بن نُفَيْرٍ عن عقبة بن عامر.\nثم قال المصنف عقب الحديث: قال معاوية: وحدثني ربيعةُ بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أحمد بن سعيد الهمداني -وهو ابن بشر أبو جعفر المصري-؛ وهو ثقة.\n_________\n(١) زيادة في بعض النسخ؛ كنسخة \"عون المعبود\"، وليست هي في \"مختصر المنذري\".","vol":"1","page":299},{"text":"وأما أبو عثمان؛ فاختلف في من هو؟ !\nقال أبو بكر بن منجويه: يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني المصري.\nوقال ابن حبان: يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرَّحَبِيّ.\nقلت: وكلاهما ثقة؛ فالتردد بينهما لا يضر.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٢٥): حدثنا بحر بن نصر قال: ثنا ابن وهب ... به؛ وزاد في آخره:\nقال معاوية -وهو ابن صالح-: وحدثني عبد الوهاب بن بُخْتٍ عن ليث بن سليم [وفي الأصل: ابن أبي سليم]! والظاهر أنه خطأ مطبعي -عن عقبة بن عامر.\nفللحديث عن عقبه ثلاثة أسانيد؛ يرويها جميعًا معاوية بن صالح برواية ابن وهب عنه.\nوقد تابعه عن معاوية: ليث -وهو ابن سعد-:\nأخرجه أحمد (٤/ ١٤٥ - ١٤٦): ثنا أبو العلاء الحسن بن سَوَّار قال: ثنا ليث عن معاوية .. به.\nوتابعه أيضًا عبد الله بن صالح الجهني قال: حدثني معاوية بن صالح الحمصي ... به:\nأخرجه البيهقي (١/ ٧٨)؛ ووقع ليث بن سليم منسوبًا عندهما فقالا: (الجهني).\nوليث بن سليم الجهني مجهول؛ كما في \"التعجيل\".\nوتابعهم عن معاوية -بإسناديه المذكورين عند المصنف-: عبد الرحمن بن","vol":"1","page":300},{"text":"مهدي: عند مسلم (١/ ١٤٤)، وأحمد (٤/ ١٥٣)، وعنه البيهقي (١/ ٧٨ و٢/ ٢٨٠)؛ لكن وقع عنده ذكر الإسناد الثالث أيضًا؛ وليس هو في \"المسند\".\nوتابعه زيد بن الحباب أيضًا: عند مسلم، وأبي عوانة (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، والبيهقي؛ واقتصرا على القول بعد الوضوء.\nوروى منه النسائي (١/ ٣٦) صلاة الركعتين بعده.\nوقد كان زيد بن الحباب يضطرب في إسناده أحيانًا؛ فقد روى منه القول بعد الوضوء: النسائي (١/ ٢٥) -من طريق محمد بن علي بن حرب المروزي-، والبيهقي (١/ ٧٨) -من طريق العباس بن محمد الدوري- قالا: ثنا زيد بن الحباب قال: ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة -وقال الدوري: حدثني ربيعة- بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عقبه بن عامر ... وليس عند الدوري: عن أبي إدريس الخولاني؛ إنما عنده عن أبي عثمان وحده.\nفهذا منقطع؛ أخطأ فيه زيد؛ حيث جعله من رواية أبي عثمان عن عقبة! والصواب أن بينهما جبير بن نفير؛ كما في روايته الأخرى الموافقة لرواية الجماعة.\nفهذا وجه من الاضطراب عنه.\nووجه ثان معاكس لهذا؛ فقد أخرج المصنف فيما يأتي (رقم ٨٤١) قطعة منه من طريق عثمان بن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحباب: ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة ابن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن جبير بن نفير الحضرمي عن عقبة بن عامر الجهني.\nوهذا خلاف الذي قبله؛ فقد أدخل بين أبي إدريس وعقبة: جبير بن نفير!\nوالصواب حذفه؛ فإنما رواه أبو إدريس عن عقبة بدون واسطة؛ كما في رواية الجماعة والرواية الصحيحة عن زيد.","vol":"1","page":301},{"text":"ووجه ثالث؛ وهو ما أخرجه الترمذي (١/ ٣٧): حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي: حدثنا زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب مرفوعًا:\n\"من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ... \" الحديث، وزاد في آخره:\n\"اللهم! اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين\".\nفهذا مثل رواية النسائي المضطربة؛ لكنه أشد اضطرابًا منها؛ حيث جعل عمر ابن الخطاب مكان عقبة بن عامر.\nفالصواب أنه من رواية ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس، ومن رواية أبي عثمان عن جبير؛ كلاهما عن عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب؛ كما في رواية الجماعة.\nثم قال الترمذي:\n\"وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء\"!\nكذا قال وهو بعيد عن الصواب؛ فقد تبين لك مما حررنا آنفًا أن الاضطراب إنما هو في رواية زيد بن الحباب وحده، وأن رواية الجماعة -عند مسلم وأبي عوانة والمصنف وغيرهم- سالمة منه؛ فلا يجوز تضعيف الحديث لمجرد اضطراب راوٍ واحد فيه، قد وافق الجماعة المتابعين له على الصواب. ولذلك قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٥٤) -متعقبًا كلام الترمذي المذكور-:\n\"لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض؛ والزيادة التي عنده؛ رواها البزار، والطبراني في \"الأوسط\" من طريق ثوبان ولفظه: \"من دعا بوَضوء فتوضأ، فساعة","vol":"1","page":302},{"text":"فرغ من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم! اجعلني من التوابين واجعلتي من المتطهرين ... \" الحديث\".\nقلت: حديث ثوبان هذا؛ سكت عليه الحافظ! وقد أورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٣٩) بهذا اللفط؛ ثمّ قال:\n\"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، و\"للكبير\" باختصار، وقال في \"الأوسط\": \"تفرد به مِسْوَرُ بن مُوَرِّع\"؛ ولم أجد من ترجمه. وفيه أحمد بن سهيل الوراق؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وفي إسناد \" الكبير\" أبو سعيد (١) البقال؛ والأكثر على تضعيفه، ووثقه بعضهم\"!\nقلت: ورواه ابن السني أيضًا (رقم ٣٠) من طريق أبي سعد الأعور عن أبي سلمة عن ثوبان مرفوعًا.\nوالأعور: هو البقال؛ وهو ضعيف مدلس، كما في \"التقريب\".\nثم ذكر الحافظ أن لفظ رواية البزار عن ثوبان:\n\"من توضأ فأحسن الوضوء، تمّ رفع طرفه إلى السماء ... \" الحديث.\nقلت: وهذه الزيادة -أعني: رفع الطرف إلى السماء- رويت من طريق أخرى عن عقبة بن عامر أيضًا.\nلكن الراوي لها عنه مجهول؛ من أجل ذلك أوردناها في الكتاب الآخر (رقم ٢٤).\nوالشاهد المذكور لا يقويه؛ لما بينا هناك فليراجعه من شاء.\n_________\n(١) كذا في \"المجمع\"! وكذلك وقع في ابن السني؛ وهو خطأ! والصواب: أبو سعد.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>٦٦ - باب الرجل يصلّي الصلوات بوضوء واحد</span>\n١٦٣ - عن عمرو بن عامر البَجَلِي -هو أبو أسد بن عمرو- قال:\nسألت أنس بن مالك عن الوضوء؟ فقال:\nكان النّبيّ ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلّي الصلوات بوضوء واحد.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا شَرِيكٌ عن عمرو بن عامر البجلي -قال محمد: هو أبو أسد بن عمرو-.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات: غير أن شريكًا -وهو ابن عبد الله القاضي- كان سيئ الحفظ؛ لكنه لم يتفرد به كما يأتي فدل ذلك على أنه قد حفظ؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٣)، وأحمد (٣/ ١٥٤) عن شريك ... به.\nوتابعه سفيان الثوري: عند البخاري (١/ ٢٥٢)، والترمذي (١/ ٨٨) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والدارمي (١/ ١٨٣)، وأحمد أيضًا (٣/ ١٢٢ و١٢٣)؛ وزاد في آخره:\nما لم نحدث.\nوشعبة: عند النسائي (١/ ٣٢)، والطحاوي (١/ ٢٦)، وأحمد (٣/ ١٩٠ و٢٦٠)؛ وفيه الزيادة.","vol":"1","page":304},{"text":"وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوهو عند الطيالسي (رقم ٢١١٧)؛ دون قوله: وكنا نصلّي ... إلخ.\nوللحديث طريق أخرى عند الترمذي (١/ ٨٦). من طريق محمد بن إسحاق عن حميد عن أنس.\nقلت: وسنده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، ولأن شيخ الترمذي فيه -محمد ابن حُميد الرازي- ضعيف.\nفالاعتماد على الطريق الأولى.\n(تنبيه): عمرو بن عامر البجلي أبو أسد بن عمرو؛ أورده المِزي في \"التهذيب\" تمييزًا بعد ترجمة عمرو بن عامر الأنصاري الذي أشار إلى أنه من رجال الستة! وتبعه على ذلك الحافظ في \"التهذيب\"، و\"التقريب\"!\nوقد وهما؛ فإنه من رجال المصنف كما ترى، وأشارا بذلك إلى أن البجلي غير الأنصاري، وذكرا في ترجمة هذا الأنصاري أنه روى عن أنس، وعنه جماعة فيهم شريك، ثمّ لم يذكرا في ترجمة البجلي ذلك! بل قال المزي فيها:\n\"وذكر الآجري عن أبي داود: \"الذي يروي عن أنس: هو والد أسد بن عمرو\"؛ وكذا قال ابن عساكر في \"الأطراف\" في الرواة عن أنس: \"عمرو بن عامر الأنصاري والد أسد بن عمرو\"؛ فكأنه تبع في ذلك أبا داود، وذلك وهم؛ فإن والد أسد بجلي؛ وهو متأخر عن طبقة الأنصاري. والله أعلم\"!\nلكن الحافظ تعقبه في \"تهذيب التهذيب\" بقوله:\n\"قلت: مثل أبي داود لا يرد قوله بلا دليل\".\nقلت: ويؤيد ما ذهب إليه المصنف ﵀: أن شريكًا -في رواية أحمد عنه-","vol":"1","page":305},{"text":"قال: عمرو بن عامر الأنصاري.\nوفي رواية المصنف: عمرو بن عامر البجلي.\nفدل على أنهما واحد، ويبعد جدًّا أن يكونا اثنين، يروي شريك عن كل منهما هذا الحديث الواحد! والله أعلم.\n\n١٦٤ - عن سليمان بن بُريدة عن أبيه قال:\nصلّى رسول الله ﷺ يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه. فقال له عمر: إني رأيتك صنعت شيئًا لم تكن تصنعه؟ قال:\n\"عمدًا صنعته\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، والترمذي، وقال: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: أخبرنا يحيى عن سفيان: حدثني علقمة بن مَرْثَدٍ عن سليمان بن بريدة.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد؛ فمن رجال البخاري وحده.\nوسليمان بن بريدة؛ فمن رجال مسلم فقط، وقد أخرج حديثه هذا في \"صحيحه\"، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ١٦٠)، والنسائي عن يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه مسلم، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٣٧)، والترمذي (١/ ٨٩) - وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والطحاوي (١/ ٢٥)، وابن حبان (١٧٠٣","vol":"1","page":306},{"text":"و١٧٠٤)، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٣٥٠ و٣٥٨) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوقد تابعه قيس -وهو ابن الربيع- عن علقمة بن مرثد ... به مختصرًا؛ بلفظ: أن رسول الله ﷺ صلّى الصلوات بوضوء واحد.\nأخرجه الطيالسي (رقم ٨٠٥).\nوقيس بن الربيع ثقة؛ لكنه سيئ الحفظ، وقد اختصر الحديث اختصارًا مخلًا، كما ترى.\nولسفيان فيه إسناد آخر: أخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٤) عنه عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة ... به.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأعله الترمذي بالإرسال!\nوليس كذلك عندنا؛ كما سنبينه في \"صحيح ابن ماجة \" إن شاء الله تعالى.\nوفي الباب: عن عبد الله بن حنطلة بن أبي عامر، وقد مضى في الكتاب (رقم ٣٨)؛ فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٦٧ - باب تفريق الوضوء</span>\n١٦٥ - عن أنس بن مالك:\nأن رجلًا جاء إلى النّبيّ ﷺ، وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظُّفْرِ، فقال له رسول الله ﷺ:","vol":"1","page":307},{"text":"\"ارجع؛ فأحسن وُضوءك\".\n(قلت: إسناده صحيح. ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". وسكت عليه الحافظ).\nإسناده: حدثنا هارون بن معروف: ثنا اين وهب عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دِعَامة قال: ثنا أنس بن مالك.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nولكن المصنف أشار إلى إعلاله بقوله عقبه:\n\"وهذا الحديث ليس بمعروف عن جرير، ولم يروه إلا ابن وهب\"!\nقلت: ابن وهب -وهو عبد الله- ثقة حافظ؛ فلا يضر تفرده به. وكذلك جرير ابن حازم؛ حتى قال الذهبي في ترجمته من \"الميزان\":\n\"هو أحد الأئمة الكبار، ولولا ذكر ابن عدي له لما أوردته\".\nثمّ ذكر بعض أقوال الأئمة فيه، وفي بعضها التكلم في روايته عن قتادة خاصة، كقول عبد الله بن أحمد:\n\"سألت يحيى عن جرير بن حازم؟ فقال: ليس به بأس. فقلت: إنه يحدث عن قتادة عن أنس بمناكير؟ فقال: هو عن قتادة ضعيف\". ولذلك قال الذهبي:\n\"وفي الجملة؛ لجرير عن قتادة أحاديث منكرة\". وقال الحافظ:\n\"هو ثقة؛ لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدَّث من حفظه\".","vol":"1","page":308},{"text":"قلت: ونحن نرى أن الحديث صحيح؛ فإن جريرًا ثقة حجة بالاتفاق؛ إلا في روايته عن قتادة؛ وليس عندنا ما يدل على أنه وهم في روايته هذه عنه؛ بل الأحاديث في الباب تشهد له.\nوكذلك صحح الحديث من يأتي ذكره.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٤٦) وابنه عبد الله بهذا السند.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٥٣)، والبيهقي (١/ ٨٣) عن المؤلف.\nثمّ أخرجه أبو عوانة وابن ماجة، والدارقطني (٤٠) من طرق عن ابن وهب.\nوقال الدارقطني:\n\"تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، وهو ثقة\".\nورواه ابن خزيمة أيضًا؛ كما في \"التلخيص\" (١/ ٤٤١) (*)\n\n١٦٦ - قال أبو داود: \"وقد روي عن معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي ﷺ ... نحوه، قال: ارجع فأحسن وضوءك\".\n(قلت: وصله مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: أورده هكذا معلقًا، وقد وصله مسلم في \"صحيحه\" (١/ ١٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٢) من طريق الحسن بن محمد بن أعْيَن قال: ثنا معقل بن عبيد الله ... به.\n_________\n(*) سجل الشيخ ﵀ هنا تاريخ انتهاء عمله في الدفتر الأول من هذا \"الصحيح\"، وهو ٥/ ٢ / ١٣٦٩ هـ.","vol":"1","page":309},{"text":"قلت: وفي آخره زيادة: فرجع ثم صلى.\nوقد تابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ... به.\nأخرجه أبو عوانة، وابن ماجة (١/ ٢٢٧)، وأحمد (١ / رقم ١٣٤ و١٥٣).\nوهذا إسناد صحيح؛ لولا ما يخشى من تدليس أبي الزبير؛ فقد عنعنه في الروايتين عنه.\n\n١٦٧ - عن الحسن عن النبي ﷺ ... بمعنى قتادة.\n(قلت: هو مرسل، وإسناده صحيح بما قبله).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا يونس وحميد عن الحسن عن النبي ﷺ.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال مسلم، لكنه مرسل.\nلكنه شاهد قوي للموصولين قبله.\nوالحسن: هو البصري.\n\n١٦٨ - عن بعض أصحاب النبي ﷺ:\nأن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لُمْعَةٌ قَدْرَ الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة.\n(قلت: حديث صحيح. وقال الإمام أحمد: \"هذا إسناد جيد\"، وقوّاه ابن التركماني وابن القيم وابن حجر\".\nإسناده: حدثنا حيوة بن شريح: ثنا بقية عن بَحِيرٍ -هو ابن سعد- عن خالد","vol":"1","page":310},{"text":"عن بعض أصحاب النبي ﷺ.\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أن بقية مدلس وقد عنعنه، لكن قد ورد عنه مصرحًا بالتحديث كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوخالد: هو ابن معدان.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٨٣) من طريق المؤلف وقال:\n\"وهو مرسل\"! وقال الذهبي في \"مختصره\":\n\"ما أراه إلا متصلًا\".\nقلت: وهذا هو الحق؛ وقد بينه ابن التركماني بقوله:\n\"قلت: تسميته هذا مرسلًا ليس بجيد؛ لأن خالدًا هذا أدرك جماعة من الصحابة، وهم عدول؛ فلا يضرهم الجهالة. قال الأثرم: قلت -يعني: لابن حنبل-: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه؛ فالحديث صحيح؟ قال: نعم .. ثم إن في سند الحديث بقية، وهو مدلس، وقد عنعن، والحاكم أورد هذا الحديث في \"المستدرك\" من طريقه؛ ولفظه: قال: حدثني بحير ... فكان الوجه أن يخرجه البيهقي من طريق الحاكم؛ ليسلم الحديث من تهمة بقية.\nوأعله المنذري في \"مختصره\" بأن:\n\"في إسناده بقية؛ وفيه مقال\"! قال ابن القيم ﵀ في \"تهذيبه\":\n\"هكذا علل أبو محمد المنذري وابن حزم هذا الحديث برواية بقية له؛ وزاد ابن حزم تعليلًا آخر؛ وهو أن راويه مجهول لا يدرى من هو؟ ! والجواب على هاتين العلتين:","vol":"1","page":311},{"text":"أما الأولى؛ فإن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ، وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة، وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له. قال أحمد في \"مسنده\": حدثنا إبراهيم بن أبي العباس: ثنا بقية: ثنا بحير [وفي الأصل: يحيى وهو خطأ واضح] بن سَعْد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي ﷺ ... فذكر الحديث، وقال: فأمره أن يعيد الوضوء.\nقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيد؟ قال: جيد.\nوأما العلة الثانية؛ فباطلة أيضًا على أصل ابن حزم وأصل سائر أهل الحديث؛ فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث؛ لثبوت عدالة جميعهم، وأما أصل ابن حزم؛ فإنه قال في كتابه في أثناء مسألة: كل نساء النبي ﷺ ثقات فواضل عند الله ﷿ مقدسات بيقين.\nقلت: والعلة الثانية إنما هي باطلة على أصل ابن حزم بالنسبة إلى الرواية التي نقلها ابن للقيم عن \"المسند\". وأما بالنسبة للرواية التي أوردها ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ٧٠ - ٧١) ثم أعلها بما سبق؛ فليست بواردة إلا على أصل سائر الحدثين؛ لأنها كراوية المصنف: عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٤٢):\n\"وأعله المنذري بأن فيه بقية، وقال: عن بحير؛ وهو مدلس. لكن في \"المسند\"، و\"المستدرك\" تصريح بقية بالتحديث؛ وفيه: (عن بعض أزواج النبي ﷺ):\nوأجمل النووي القول في هذا فقال في \"شرح المهذب\" [١/ ٤٥٥]:\n\"هو حديث ضعيف الإسناد\". وفي هذا الإطلاق نظر؛ لهذه الطرق\".","vol":"1","page":312},{"text":"قلت: ولم أجد الحديث في \"المسند\"؛ ولا في \"المستدرك\" بعد أن راجعته في مظانه (*)، وقد مررت على (كتاب الطهارة) و(كتاب الصلاة) من \"المستدرك\"؛ فلم أعثر عليه! والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٦٨ - باب إذا شك في الحدث</span>\n١٦٩ - عن سعيد بن المسيب وعَبَّاد بن تميم عن عمه:\nشُكِيَ إلى النبي ﷺ الرجل يجد الشيء في الصلاة حتى يُخَيَّلُ إليه؟ فقال:\n\"لا ينفتلُ حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين البخاري ومسلم. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف من رجال مسلم وحده؛ لكنه مقرون مع قتيبة، وهو من رجالهما.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٧): أخبرنا قتيبة عن سفيان ... به.\nثم أخرجه هو والشيخان في \"صحيحيهما\"، وابن ماجة والبيهقي من طرق عن سفيان بن عيينة ... به.\n_________\n(*) هو في \"المسند\" (٣/ ٤٢٤) وفيه تصريح بقية بالتحديث كما قال الحافظ ابن حجر! (الناشر).","vol":"1","page":313},{"text":"وهو في \"مسند الشافعي\" (ص ٣ - ٤)، وأحمد (٤/ ٤٠) قالا: حدثنا سفيان ... به؛ لكنهما لم يذكرا سعيد بن المسيب في السند.\nوكذلك أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٣٨) من طريق الشافعي ومن طريق يونس بن عبد الأعلى: ثنا سفيان ... به.\nوتابعه محمد بن أبي حفصة قال: ثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعباد ابن تميم ... به مختصرًا بلفظ: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا وضوء إلا فيما وجدت الريح أو سمعت الصوت\".\nوإسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم؛ لكن رواية سفيان أصح؛ لأن ابن أبي حفصة -وإن كان ثقة من رجالهما- فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وهذا المتن الذي رواه إنما هو من حديث أبي هريرة الآتي في بعض الروايات عنه؛ فلعله اشتبه عليه به، أو رواه بالمعنى! والله أعلم.\n\n١٧٠ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا كان أحدكم في الصلاة، فوجد حركة في دُبُرِه -أحدث أو لم يحدث- فأشكل عليه؛ فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\".\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وأخرجه أبو عوانة أيضًا في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في \"صحيحه\" كما يأتي.","vol":"1","page":314},{"text":"وحماد: هو ابن سلمة.\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ١٨٣)، وأحمد (٢/ ٤١٤) من طريقين آخرين عن حماد ... به.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٦٧)، وكذا مسلم والترمذي والبيهقي من طرق أخرى عن سهيل ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nورواه الطيالسي (رقم ٢٤٢٢): ثنا شعبة عن سهيل بن أبي صالح ... به مختصرًا بلفظ:\n\"لا وضوء إلا من صوت أو ريح\".\nوكذلك رواه الترمذي أيضًا وابن ماجة وأحمد (٢/ ٤١٠ و٤٣٥) من طرق عن شعبة ... به.\nوله شاهد من حديث السائب بن خَبَّاب: في \"المسند\" (٣/ ٤٢٦)، وابن ماجة، وسوف نتكلم عليه في \"صحيحه\" إن شاء الله. ثم قال الترمذي أيضًا:\n\"هذا حديث حسن صحيح\".\nوآخر من حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه أحمد (٣/ ٩٦)، وأبو يعلى (١٢٤٩)، وابن عدي (٥/ ١٩٩) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عنه.\nوعلي بن زيد -وهو ابن جدعان- حسن الحديث في الشواهد.\nورواه ابن ماجة (٥١٤) من وجه آخر عن سعيد ... به مختصرًا؛ ولكنه معلول.","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٦٩ - باب الوضوء من القُبلة</span>\n١٧١ - عن إبراهيم التيمي عن عائشة:\nأن النبي ﷺ قبَّلها ولم يتوضأ.\nقال أبو داود: \"وهو مرسل: إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة\".\n(قلت: وهو كما قال، لكن الحديث صحيح؛ لأنه جاء موصولًا عنها وهو [التالي]).\nإسناده: حدثنا محمد بن يشار: ثنا يحيى وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان عن أبي رَوْقٍ عن إبراهيم التيمي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي روق هذا -واسمه عطية بن الحارث-، وهو صالح كما قال ابن معين. وقال غيره:\n\"ليس به بأس\".\nفالإسناد صحيح لولا ما فيه من الانقطاع الذي صرح به المؤلف في الكتاب.\nلكن يقويه أنه جاء موصولًا من وجه آخر عن عائشة ﵂؛ وهو المذكور بعده، ولذلك صححه السيوطي في آخر \"الجامع الكبير\".\nوالحديث رواه النسائي (١/ ٣٩)، والدارقطني (٥١)، والبيهقي (١/ ١٢٦ - ١٢٧)، وعبد الرزاق (١/ ١٣٥ / ٥١١)، وأحمد (٦/ ٢١٠) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وفي لفظ للدارقطني:\nكان رسول الله ﷺ يتوضأ، ثم يقبل بعدما يتوضأ، ثم يصلي ولا يتوضأ.\nوأعله هو والبيهقي بما سبق ذكره من الانقطاع؛ وزاد البيهقي:","vol":"1","page":316},{"text":"\"وأبو روق ليس بقوي، ضعفه يحيى بن معين وغيره\"!\nقلت: كذا نقل البيهقي عن يحيى! وقد نقلنا عنه آنفًا أنه قال فيه:\n\"صالح\"؛ وهو الذي ذكره في \"التهذيب\"، ولم يَحْكِ عن ابن معين غيره؛ كما أنه لم يذكر عن أحد من الأئمة تضعيفه؛ فلا أدري أفات هذا الذي ذكره البيهقي على المزي ثم الحافظ؟ ! أم أنهما تركاه عمدًا؟ ! أم أن البيهقي وهم في نقله عن يحيى وغيره؟ ! والله أعلم.\nوالحديث قال المصنف عقبه: \"كذا رواه الفريابي وغيره، وهو مرسل ... \" إلخ.\nقلت: والفريابي: هو محمد بن يوسف الضَّبِّيُّ، وهو ثقة من رجال الشيخين، روى عن الثوري ولازمه، ويعني المصنف أنه رواه كغيره عن سفيان منقطعًا.\nوقد روي موصولًا، فقد قال الدارقطني:\n\"وقد روى هذا الحديث: معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة؛ فوصل إسناده\". قال ابن التركماني (١/ ١٢٥):\n\"ومعاوية هذا؛ أخرج له مسلم في \"صحيحه\"، فزال بذاك انقطاعه\".\n\n١٧٢ - عن عروة عن عائشة:\nأن النبي ﷺ قبّل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.\nقال عروة: فقلت لها: من هي إلا أنت؟ ! فضحكت.\n(قلت: حديث صحيح، وعروة: هو ابن الزبير، وقد صححه ابن التركماني والزيلعي وقال: \"وقد مال ابن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث،","vol":"1","page":317},{"text":"فقال: صححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع: ثنا الأعمش عن حبيب عن عروة.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وعروة: هو ابن الزبير، كما جاء منسوبًا في بعض الروايات الصحيحة في هذا الإسناد وغيره، كما يأتي بيانه.\nومع ذلك؛ فإن لهذا الإسناد علةً تمنع من الحكم عليه بالصحة؛ إذا ما تجردنا عن العصبية المذهبية، وحكّمنا فيه القواعد الحديثية المحكمة.\nوهذه العلة: هي عنعنة حبيب بن أبي ثابت؛ فإنه موصوف بالتدليس، وصفه بذلك ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس\".\nوعلى ذلك أورده في كتابه \"طبقات المدلسين\" في المرتبة الثالثة، وهي مرتبة مَن أكثر من التدليس فلم يَحْتَجَّ الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم؛ كأبي الزبير المكي. كذا ذكر في المقدمة، ثم قال (ص ١٢):\n\"حبيب بن أبي ثابت الكوفي تابعي مشهور يكثر التدليس، وصفه بذلك ابن خزيمة والدارقطني وغيرهما، ونقل أبو بكر بن عياش عن الأعمش عنه أنه كان يقول: لو أن رجلًا حدثني عنك ما باليت إن رويته عنك؛ يعني: وأسقطه من الوسط\".\nوقد ذهل عن هذا كله بعض المحققين من المعاصرين؛ فقال: إنه \"لم يعرف بالتدليس\"!","vol":"1","page":318},{"text":"هذا هو علة هذا الإسناد، ومرجع ذلك أنه منقطع، وقد أعله بذلك البخاري وغيره كما يأتي. وقد أُعلَّ بعلل أخرى جرى حولها جدل طويل بين المتقدمين والمتأخرين، كان للعصبية المذهبية حظ وافر في ترجيح الصحة والضعف، وشرح ذلك مما يطول به الكلام جدًّا، فمن شاء الوقوف على ذلك؛ فليراجع \"الجوهر النقي في الرد على البيهقي\" (١/ ١٢٣ - ١٢٧)، و\"نصب الراية\" (١/ ٧١ - ٧٥)، وتعليق المحقق أحمد محمد شاكر على \"سنن الترمذي\" (١/ ١٣٣ - ١٣٩)، وعلى \"المحلى\" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦). وقد جنح هؤلاء كلهم إلى تصحيح الحديث؛ وهو الحق كما سيأتي بيانه، مع ذكر بعض العلل المشار إليها.\nثم قال المصنف عقب الحديث:\n\"هكذا رواه زائدة وعبد الحميد الحِمَّاني عن سليمان الأعمش\".\nقلت: حديث زائدة لم أقف عليه!\nوأما عبد الحميد الحِمَّاني -وهو ابن عبد الرحمن أبو يحيى-؛ فأخرج حديثه الدارقطني (ص ٥٠) من طرق شتى عنه قال: نا الأعمش ... به ولفظه:\nكان رسول الله ﷺ يصبح صائمًا، ثم يتوضأ للصلاة، فَتَلْقَاهُ المرأة من نسائه، فيقبِّلها ثم يصلي. قال عروة: من ترينها غيرك؟ فضحكت.\nورواه من طريق علي بن هاشم وأبي بكر بن عياش عن الأعمش ... به دون ذكر الصوم.\nثم أخرجه هو، والترمذي (١/ ١٣٣)، وابن ماجة (١/ ١٨١)، وأحمد (٦/ ٢١٠) من طرق عن وكيع ... به؛ إلا أن أحمد وابن ماجة قالا: عروة بن الزبير ... فعيَّنا وبيَّنا ما أُبهم في رواية الآخرين؛ وقد ذكرنا آنفًا ما يؤيد -من المعنى- أنه عروة بن الزبير. ولذلك قال الزيلعي (١/ ٧٢):","vol":"1","page":319},{"text":"\"أخرجه ابن ماجة بسند صحيح\"!\nكذا قال! وفيه ما علمت من التدليس. ثم قال:\n\"وقد مال أبو عمر بن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث؛ فقال: صححه الكوفيون وثبتوه؛ لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة؛ لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا. وقال في موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة. انتهى\"!\nقلت: وهذا كلام صحيح قويم؛ لولا أن حبيبًا عرف بالتدليس كما سبق؛ فلا بد من الوقوف على تصريح بالسماع في هذا الحديث لتزول شبهة التدليس؛ لا سيما وأن الترمذي قال عقب الحديث:\n\"وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة\". وقال ابن أبي حاتم في كتاب \"المراسيل\" عن أبيه:\n\"أهل الحديث اتفقوا على ذلك [يعني: على عدم سماعه منه، قال] واتفاقهم على شيء يكون حجة\". كذا في \"تهذيب التهذيب\".\nفتصحيح هذا الإسناد لذاته -كما فعل ابن التركماني والزيلعي وغيرهم- ليس بصحيح! ومن العجيب أن هؤلاء ومخالفيهم لم يتعرضوا لهذه العلة -علة التدليس- لا طعنًا ولا دفعًا؛ بل سودوا صحائف كثيرة في إيراد علل أو دفعها؛ الحديث في منجىً منها، وذهلوا جميعًا عن العلة الحقيقية فيه، والمعصوم من عصمه الله!\nلكن هذه العلة لا تقدح في صحة الحديث؛ لأن حبيبًا لم يتفرد به، فقد تابعه هشام بن عروه عن أبيه عروة بن الزبير؛ فقال الدارقطني (٥٠): حدثنا أبو بكر النيسابوري: نا حاجب بن سليمان: نا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:","vol":"1","page":320},{"text":"قبَّل رسول الله ﷺ بعض نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ؛ ثم ضحكت.\nوهذا إسناد صحيح: أبو بكر النيسابوري ثقة إمام مشهور.\nوحاجب بن سليمان ثقة عند النسائي وابن حبان وغيرهما، ولم يتكلم فيه أحد إلا الدارقطني من أجل هذا الحديث.\nوبقية رجاله ثقات مشهورون رجال الستة. قال الدارقطني عقبه: \"تفرد به حاجب عن وكيع، ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: أن النبي ﷺ كان يقبّل وهو صائم. وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه\"!\nورد عليه الزيلعي -تبعًا لابن التركماني- بما خلاصته: أن حاجبًا ثقة، وتوهيمه بمجرد مخالفته للأكثرين لا يجوز؛ لأنه جاء بزيادة غير منافية لروايتهم.\nقلت: ويؤيد ذلك: أن الحماني روى الحديث عن الأعمش، وجمع فيه بين التقبيل وهو صائم، وبين الصلاة بعد ذلك كما سبق. فالظاهر أن هذا هو أصل الحديث، فروى بعضهم منه التقبيل وهو صائم، وبعضهم ترك الوضوء من التقبيل؛ وكل ثقة، فما رواه هذا لا يعارض رواية ذاك وبالعكس.\nومما يدفع دعوى الدارقطني هذه: أن حاجبًا لم يتفرد به؛ بل تابعه أبو أويس: حدثني هشام بن عروة ... به.\nأخرجه الدارقطني أيضًا: حدثنا الحسين بن إسماعيل: نا علي بن عبد العزيز الوَرَّاق: نا عاصم بن علي: نا أبو أويس ... به، ولفظه:\nأنها بلغها قول ابن عمر: (في القبلة الوضوء). فقالت:\nكان رسول الله ﷺ يُقَبِّل وهو صائم ثم لا يتوضأ.\nوهذا يؤيد ما ذكرت آنفًا أن أصل الحديث: الجمع بين القضيتين.","vol":"1","page":321},{"text":"وهذا إسناد حسن صحيح؛ وأبو أويس: اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي؛ وهو ثقة تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وأنه يخالف في بعض حديثه، وهو هنا لم يخالف أحدًا؛ بل وافق وكيعًا في رواية هذا الحديث عن هشام ابن عروة.\nوبقية رجاله ثقات؛ ولم يستطع الدارقطني أن يتكلم عليه بشيء غير قوله:\n\"ولا أعلم حدث به عن عاصم بن علي هكذا غير علي بن عبد العزيز\"!\nقلت: وهذا لا شيء؛ فإن علي بن عبد العزيز: هو البغوي، وهو إمام مشهور، والدارقطني نفسه يروي عنه كثيرًا، وقد قال فيه:\n\"ثقة مأمون\".\nفمثله لا يتوقف في قبول ما تفرد به؛ بل ينظر فيما يخالفه فيه غيره من الثقات، فلعله يكون أحفط منهم وأرجح رواية، كما قال بعض المحققين.\nوأما عاصم بن علي؛ فيكفي فيه أنه من شيوخ البخاري في \"صحيحه\".\nوقد تابعه آخرون عن هشام بن عروة عن أبيه: عند الدارقطني وغيره؛ وفيما ذكرنا كفاية لمن أنصف.\nوقد جاء الحديث عن عائشة بإسناد آخر صحيح؛ فقال ابن التركماني -وتبعه الزيلعي-:\n\"قال أبو بكر البزار في \"مسنده\": حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صَبِيح: حدثنا محمد بن موسى بن أَعْيَنَ: حدثنا أبي عن عبد الكريم الجَزرِيِّ [عن عطاء] عن عائشة:\nأنه ﵊ كان يقبِّل بعض نسائه ولا يتوضأ.","vol":"1","page":322},{"text":"وعبد الكريم روى عنه مالك في \"الموطأ\"، وأخرج له الشيخان وغيرهما، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم. وموسى بن أعين مشهور، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وأخرج له مسلم. وابنه مشهور، روى له البخاري. وإسماعيل روى عنه النسائي ووثقه، وأبو عوانة الإسفراييني، وأخرج له ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرج الدارقطني هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الكريم. وقال عبد الحق بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار: لا أعلم له علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول ابن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء حديث رديءٌ؛ لأنه غير محفوظ. وانفراد الثقة بالحديث لا يضره\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" (ص ٢٠):\n\"رجاله ثقات\".\nوإسناده عند الدارقطني (٥٠) هكذا: حدثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق: نا محمد بن غالب: نا الوليد بن صالح: نا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزري ... به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأما الدارقطني؛ فقد أعله -على طريقته في إعلال كل إسناد لهذا الحديث، ولو بدون حجة ناهضة- فقد قال:\n\"يقال: إن الوليد بن صالح وهم في قوله: عن عبد الكريم؛ وإنما هو حديث غالب\"!\nيريد ما ساقه قبل هذا بإسناده إلى جَنْدَل بن وَالِق: نا عبيد الله بن عمرو عن غالب عن عطاء عن عائشة ... به. قال:","vol":"1","page":323},{"text":"\"غالب: هو ابن عبيد الله؛ متروك\"! !\nأقول: إن عجبي من الدارقطني لا يكاد ينتهي؛ فكيف يجوّز رد رواية الثقة أو تخطئته بمجرد قوله: \"يقال: إن الوليد بن صالح وهم\"؟ ! ليس هذا من الممكن أن يقال في كل حديث مهما كان شأن رجاله في الثقة والعدالة؟ !\nفإن الوليد هذا متفق على توثيقه، واحتج به الشيخان، ولم يتكلم فيه أحد بضعف في روايته.\nثم إن الأغرب من ذلك: أنه يخطئه بمخالفة من هو دونه في الثقة والحفظ بدرجات؛ وأعني به، جندل بن والق، الذي جعل (غالب بن عبيد الله المتروك) مكان (عبد الكريم الجزري)! وإليك ترجمته من \"تهذيب التهذيب\":\n\"ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال مسلم: متروك. وقال البزار: ليس بالقوي\".\nفكيف يجوز ترجيح رواية من هذا شأنه على رواية الثقة اتفاقًا؟ ! يضاف إلى ذلك أنه لم ينفرد بهذا الإسناد؛ بل تابعه محمد بن موسى بن أعين عن أبيه عن عبد الكريم؛ كما سبق في رواية البزار.\nوبالجملة؛ فهذا الحديث صحيح لا شك فيه؛ ولو لم يكن له من الأسانيد إلا هذا لكفى حجة؛ فكيف وله طرق أخرى كما سبق؟ ! وله طرق أخرى وشواهد؛ فراجعها في \"نصب الراية\".\n\n١٧٣ - عن عبد الرحمن بن مَغْراء: ثنا الأعمش: أخبرنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة ... بهذا الحديث.\n(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ أصحاب الأعمش مجهولون، والراوي عنه ابن","vol":"1","page":324},{"text":"مغراء ضعيف في روايته عن الأعمش خاصة، وقد تفرد عنه بقوله: عروة المزني؛ وإنما هو عروة بن الزبير، كما قال وكيع عن الأعمش وعن هشام بن عروة).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن مَخْلَدٍ الطَّالْقَاني: ثنا عبد الرحمن -يعني: ابن مغراء-.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأمرين:\nالأول: جهالة أصحاب الأعمش.\nوالآخر: أن ابن مغراء -بفتح الميم وإسكان المعجمة- ضعيف في روايته عن الأعمش خاصة، وهو في غيره صدوق. قال ابن المديني:\n\"ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه، لم يكن بذاك\". قال ابن عدي:\n\"وهو كما قال علي؛ إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش، لا يتابعه عليها الثقات، وله عن غير الأعمش، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم\". وقال الحافظ:\n\"صدوق تُكُلِّمَ في حديثه عن الأعمش\".\nقلت: وقد خالفه كل الثقات الذين رووا هذا الحديث عن الأعمش؛ فلم يقل أحد منهم في عروة: إنه \"المزني\" بل بعضهم أطلق فقال: \"عروة\"، وبعضهم نسبه فقال: \"عروة بن الزبير\"؛ كما في رواية أحمد وابن ماجة؛ وهو الصحيح كما سبق بيانه.\nفالتمسك بهذه الرواية الضعيفة في تأييد أن راوي الحديث عن عائشة هو عروة","vol":"1","page":325},{"text":"المزني -وهو مجهول-، وإعلال الحديث بذلك -كما فعل البيهقي- لا يجوز عند المنصفين!\nوقد أشار المصنف ﵀ إلى أن هذه الرواية مرجوحة، حيث قال عقبها:\n\"قال: يحيى بن سعيد القطان لرجل: احك عني أن هذين -يعني: حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة- قال يحيى: احك عني أنهما شبه لا شيء\"! !\nقلت: وهذا من هذا الإمام جرح مبهم؛ فلا يقبل، والظاهر أنه لم يقف على الأسانيد الأخرى للحديث! ثم قال المصنف:\n\"وروي عن الثوري قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني؛ يعني: لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء\"!\nقلت: وهذا لا حجة فيه؛ لأن المصنف لم يسنده؛ بل أشار إلى أنه لم يرضه، حيث قال عقيبه:\n\"وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا\".\nفهذا يدل على أن عروة في هذا الإسناد: هو عروة بن الزبير، كما سبق في رواية أحمد. وتصحيح المؤلف لهذا الحديث يدل على أنه يرى صحة رواية حبيب عن عروة! وفيه ما سبق من التدليس. وهو -على كل حال- يدل على أن الحديث لابن الزبير.\nويؤيد ذلك قوله:","vol":"1","page":326},{"text":"١٧٤ - قال أبو داود: \"وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا\".\n(قلت: يشير إلى ما أخرجه الترمذي في \"الدعوات\" من هذا الوجه عنها).\nقال العلماء: يشير إلى حديث أخرجه الترمذي في \"الدعوات\" (٢/ ٢٦١ - طبع بولاق) قال: حدثنا أبو كُرَيْب: حدثنا معاوية بن هشام عن حمزة الزيات ... به قالت: كان رسول الله ﷺ يقول:\n\"اللهم عافني في جسدي، وعافني في بصري، واجعله الوارث مني، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين\".\nوقال الترمذي:\n\"هذا حديث غريب -وفي بعض النسخ: حسن غريب- \"قال:\n\"سمعت محمدًا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا\"!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٧٠ - باب الوضوء من مَسِّ الذَّكرِ</span>\n١٧٥ - عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عروة يقول:\nدخلت على مروان بن الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوء. فقال مروان: ومِنْ مَسِّ الذكر. فقال عروة: ما علمت ذلك! فقال مروان: أخبرتني بُسْرَةُ بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من مَسَّ ذكره فليتوضأ\".","vol":"1","page":327},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وكذلك صححه الحاكم والبيهقي، وصححه أيضًا الترمذي، ونقل عن البخاري أنه أصح شيء في الباب. وصححه أحمد أيضًا وابن معين وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني ثم النووي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مَسْلمة عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر.\nوهنا إسناد صحيح على شرط البخاري، فقد أخرج في \"صحيحه\" لمروان بن الحكم، وانتقد ذلك عليه، فأورده الذهبي في \"الميزان\" فقال:\n\"وله أعمال موبقة، نسأل الله السلامة، ورمى طلحة بسهم، وفعل وفعل\". وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\":\n\"وعاب الإسماعيلي على البخاري تخريج حديثه، وعد من موبقاته: أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل، وهما جميعًا مع عائشة، فقتله، ثم وثب على الخلافة بالسيف، واعتذرت عنه في مقدمة \"شرح البخاري\". وقول عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث؛ هو في رواية ذكرها البخاري في قصة نقلها عن مروان عن عثمان في فضل الزبير\".\nقلت: ولم يوثقه الحافظ في \"التقريب\" ولا جرحه؛ بل قال:\n\"لا تثبت له صحبة\".\nوكيفما كان حال مروان في الرواية؛ فإن حديثه هذا صحيح؛ لأن عروة قد سمعه بعد ذلك من بُسْرة مشافهة كما يأتي؛ فالحديث -من طريقه صحيح لا شك فيه.\nويأتي قريبًا كلام ابن حزم في مروان.","vol":"1","page":328},{"text":"والحديث في \"الموطأ\" (١/ ٦٤)، ورواه الشافعي في \"مسنده\" (ص ٤)، ومن طريقه الحازمي (ص ٢٨)، والنسائي (١/ ٣٧)، والبيهقي، (١/ ١٢٨) كلهم عن مالك ... به.\nوقد تابعه الزهري قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ... به؛ وزاد في آخره:\nقال عروة: فلم أزل أماري مروان، حتى دعا رجلًا من حرسه، فأرسله إلى بسرة، فسألها عمّا حدثت مروان؟ فأرسلت إليه بسرة بمثل الذي حدثني عنها مروان.\nأخرجه النسائي، وأحمد (٦/ ٤٠٧).\nثم أخرجه من طريق سفيان -وهو ابن عيينة- عن عبد الله بن أبي بكر ... نحوه.\nومن طريق إسماعيل بن علي قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم ... به نحو رواية مالك؛ دون الزيادة.\nوفي هذه الزيادة ما يفيد أن عروة لم يَكْتَفِ برواية مروان للحديث، حتى دفعه إلى أن يرسل رسولًا، فجاء عن بسرة موافقًا لما حدثه مروان عنها، وكأن ذلك لم يقنعه أيضًا تمامَ الإقناع؛ حيث ذهب بنفسه إلى بسرة، فحدثته بذلك.\nروى هذا ابنه هشام؛ فقال أحمد (٦/ ٤٠٧): ثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: ثنا أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته أن رسول الله ﷺ قال: \"من مس ذكره؛ فلا يُصَلِّ حتى يتوضأ\".\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ متصل بسماع هشام من أبيه، وسماع أبيه","vol":"1","page":329},{"text":"عروة من بسرة.\nوفيه رد على من زعم انقظاعه بين هشام وأبيه من جهة، وبين عروة وبسرة من جهة أخرى.\nوأخرجه الترمذي من طريق يحيي بن سعيد القطان ... به. وقال: \"حديث حسن صحيح\". ثم قال:\n\"قال محمد: وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة\".\nوأخرجه الدارقطني (ص ٥٣)، والحاكم (١/ ١٣٧)، ومن طريقه البيهقي (١/ ١٢٩) من طريق شعيب بن إسحاق: حدثني هشام بن عروة ... به؛ وزاد في آخره:\nقال عروة: فسألت بسرة؟ فصدقته بما قال. وقال الدارقطني:\n\"هذا صحيح، تابعه ربيعة بن عثمان والمنذر بن عبد الله الحِزَامي وعنبسة بن عبد الواحد وحميد بن الأسود؛ فرووه هكذا عن أبيه عن مروان عن بسرة، قال عروة: فسألت بسرة بعد ذلك؟ فصدقته\".\nقلت: وقد أخرج هذه المتابعاتِ كلها: الحاكمُ؛ وصححه على شرط الشيخين.\nففي رواية هؤلاء عن هشام التصريح بذهاب عروة بنفسه إلى بسرة، وسؤاله إياها عن الحديث، وتصديقها لما روى مروان عنها، فبرئت عهدته منه. ولذلك قال ابن حبان في \"صحيحه\" (٢/ ٢٢٠ - الإحسان):\n\"ومعاذ الله أن نحتج بمروان بن الحكم في شيء من كتبنا، ولكن عروة لم يقنع بسماعه من مروان حتى بعث مروان شرطيًّا له إلى بسرة فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بما قالت بسرة، ثم لم يقنعه ذلك، حتى ذهب عروة إلى بسرة فسمع منها؛ فالخبر","vol":"1","page":330},{"text":"عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع؛ وصار مروان والشرطي كأنهما زائدان في الإسناد\"؛ ثم أخرجه بهذه الزيادة الأخيرة.\nوالحديث أخرجه الترمذي أيضًا، وابن ماجة، والطحاوي (١/ ٤٣ - ٤٤)، وكذا الدارمي، والطيالسي (رقم ١٦٥٧)، والطبراني في \"الصغير\" (ص ٢٣٠)، وابن حزم (١/ ٢٣٥) -محتجًّا به- كلهم عن عروة ... به؛ بعضهم يذكر مروان بينه وبين بسرة، وبعضهم لا يذكر.\nوالكل صحيح لما سبق، فمن أعل الحديث بالانقطاع لم يصب، وكذلك من أعله بمروان؛ فقد قال ابن حزم:\n\"مروان ما نعلم له شيئًا يجرح به قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵁؛ ولم يلقه عروة قط، لا قبل خروجه على أخيه ولا بعد خروجه؛ هذا مما لا شك فيه\"! وأقره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٩)؛ ولذلك صحح الحديث من سبق ذكرهم. قال الحافظ:\n\"وصححه أيضًا يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر، وأبو حامد بن الشرقي والبيهقي والحازمي، وقال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان -لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان- فقد احتجا بجميع رواته؛ واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة أحاديث؛ فهو على شرط البخاري بكل حال\".\nوروى المصنف في كتابه \"مسائل الإمام أحمد\" (ص ٣٠٩) أنه سأل أحمد عن هذا الحديث؟ فقال:\n\"هو صحيح\".\n(تنبيه): عرفت من التخريج المذكور أنه رواه مالك والزهري عن عبد الله بن","vol":"1","page":331},{"text":"أبي بكر عن عروة، كذلك رواه جمع من الثقات عنهما؛ وبلفظ:\n\"من مس ذكره فليتوضأ\".\nوخالفهم عبد الرحمن بن نمر اليَحْصُبِيُ فقال: عن الزهري عن عروة ... به، فأسقط منه عبد الله بن أبي بكر، وزاد في المتن فقال:\n\"والمرأة مثل ذلك\"!\nأخرجه ابن حبان (٢١٤ - موارد) والبيهقي في \"السنن\" (١/ ١٣٢) من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا عبد الرحمن ...\nويمكن أن يكون الإسقاط من الوليد؛ لأنه كان يدلس تدليس التسوية، وقد أثبته في رواية للبيهقي، فالعلة من عبد الرحمن بن نمر هذا؛ فإنه مختلف فيه: فمن موثق، ومن مضعف.\nوقد أنكر عليه هذه الزيادة في المتن: ابن معين، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، واستظهر البيهقي أنها من قول الزهري، أدرجت في الحديث، وأستدل لذلك برواية أخرى للوليد عن ابن نمر؛ فيها ما استظهره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>٧١ - باب الرخصة في ذلك</span>\n١٧٦ - عن عبد الله بن بدرعن قيس بن طَلْقٍ عن أبيه قال:\nقَدِمنا على نبي الله ﷺ، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله! ما ترى في مَسِّ الرجلِ ذَكَرَهُ بعد ما يتوضأ؟ فقال:\n\"هل هو إلا مُضْغَةٌ منه -أو قال: بَضْعَةٌ منه؟ ! -\".","vol":"1","page":332},{"text":"(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، والطحاوي وقال: \"صحيح مستقيم الإسناد\"، وصححه أيضًا عمرو بن علي الفَلَّاس والطبراني وابن حزم، وحسن الترمذي بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث أخرى، وقال في هذا: إنه \"أحسن شيء في الباب\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا ملازم بن عمرو الحنفي: ثنا عبد الله بن بدر.\nوهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقد تكلم بعضهم في قيس بن طلق بغير حجة نعلمها! وقد وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان. وقال الذهبي في \"الميزان\" -بعد أن ذكر قول من جرحه-:\n\"قال ابن القطان: يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا\".\nقلت: وعلى ذلك جرى الترمذي، فروى له ثلاثة أحاديث بإسناد واحد من طريق هَنَّاد: حدثنا ملازم بن عمرو ... به:\nالأول في \"الوتر\"، وسيأتي في الكتاب (رقم ١٢٩٣).\nوالثاني في \"الصوم\"، وسيأتي (رقم ٢٠٣٣).\nوالثالث في \"النكاح\" (١/ ٢١٧ - طبع بولاق)؛ وحسنها كلها.\nوصحح له الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ١٤٦) حديثًا رابعًا في الرقية، ووافقه الذهبي على تصحيحه.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٨)، والطحاوي (١/ ٤١٦)، والدارقطني (ص ٥٤)، والبيهقي (١/ ١٣٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢/ ٤٢٣ / ١١١٦ و١١١٧) من طرق عن ملازم بن عمرو ... به.\nوأخرجه الترمذي (١/ ١٣١): حدثنا هناد: ثنا ملازم بن عمرو ... به","vol":"1","page":333},{"text":"مختصرًا. وقال:\n\"وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب\". وقال الطحاوي:\n\"حديث صحيح مستقيم الإسناد\". قال في \"التلخيص\" (١/ ٤٨ - ٤٩):\n\"وصححه عمرو بن علي الفلاس وقال: هو عندنا أثبت من حديث بسرة.\nوروي عن ابن المديني أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة. وصححه أيضًا ابن حبان والطبراني وابن حزم [١/ ٢٣٩] \".\nقلت: ولست أشك أن حديث بسرة أصح من هذا؛ لأن إسناده أشهر، ولأن له شواهد قوية؛ بخلاف هذا، فليس له إلا شواهد ضعيفة الأسانيد، كما يتبين لك ذلك بمراجعة \"نصب الراية\" و\"التلخيص\".\nولكن الحديث على كل حال صحيح، ولا ضرورة لادعاء للنسخ في أحدهما؛ لأنه يمكن الجمع بينهما بأن يقال: إن كان المس بدون شهوة فهو لا ينقض؛ لأنه يكون كما لو مسّ بضعة أخرى من بدنه، وإن كان المس بشهوة؛ فالعمل على حديث بسرة، ولا يخالفه هذا؛ لأنه لا يكون المس حينئذ كما لو مس بضعة أخرى.\nوإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الجمع بين الحديثين، وتبعه بعض المحققين من المتأخرين.\nقلت: ومما يؤيد ذلك أن: الحديث صدر جوابًا لمن سأله عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة؛ كما في روايتين عن قيس بن طلق: لابن حبان. ولا يخفى أن هذه قرينة قوية جدًّا للجمع المذكور؛ لأنه لا يتصور وقوع المسّ بشهوة في الصلاة، وقد أشار إلى ذلك من قاله من السلف: سواءً مَسسْتُهُ أو مَسسْتُ أنفي.\nقلت: روايتين .. وأعني بإحداهما: روايته من طريق عبد الله بن بدر،","vol":"1","page":334},{"text":"والأخرى: من طريق عكرمة بن عمار عن قيس بن طلق عن أبيه: عند ابن حبان (١١١٨ - الإحسان).\nوقول البيهقي (١/ ١٣٥) أن عكرمة أرسله عن قيس لم يذكر أباه ... لعله في رواية وقعت له.\nوالرواية الأولى: عند الدارقطني أيضًا بإسناد جيد، رجاله ثقات معروفون؛ غير الراوي عن ملازم بن عمرو: محمد بن زياد بن فَرْوة البَلَدِي أبي روح، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٨٤) برواية محمد بن طاهر البلدي وأهل الجزيرة عنه.\nقلت: والحافظ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي الراوي لهذا الحديث عنه؛ فهو صدوق إن شاء الله تعالى.\n\n١٧٧ - عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق ... بإسناده ومعناه قال: \"في الصلاة\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا محمد بن جابر.\nوهذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ فإن رجاله كلهم ثقات؛ غير محمد بن جابر -وهو أبو عبد الله اليمامي-وهو صدوق؛ لكنه ضُعِّفَ من قبل حفظه، وقد فضله أبو حاتم على ابن لهيعة.\nقلت: وقد تابعه عبد الله بن بدر في الإسناد السابق؛ فحديثه هذا صحيح.\nوتابعه غيره أيضًا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ١٧٧) من طريق وكيع: ثنا محمد بن","vol":"1","page":335},{"text":"جابر ... به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٤٦) عن مسدد ... به.\nوقد قال المصنف عقب الحديث السابق: \"رواه هشام بن حسان وسفيان الثوري وشعبة وابن عيينة وجرير الرازي عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق\".\nقلت: وحديث ابن عيينة: عند الطحاوي والحازمي.\nوأخرجه الدارقطني (٥٤) عن إسحاق بن أبي اسرائيل.\nوأحمد (٤/ ٢٣) عن موسى بن داود، وقُرَّان بن تَمَّام ثلاثتهم عن محمد بن جابر ... به.\nوتابعه أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق؛ فقال الإمام محمد في \"موطئه\" (ص ٥٠): أخبرنا أيوب بن عتبة التيمي -قاضي اليمامة- عن قيس بن طلق.\nوكذا أخرجه الطيالسي (رقم ١٠٩٦)، وعنه الحازمي عن أيوب ... به.\nورواه الطحاوي من طرق أخرى عن أيوب ... به.\nوأيوب حاله كحال قرينه محمد بن جابر؛ بل قال أبو حاتم: \"أيوب أعجب إليَّ من عبد الله بن بدر\". قال:\n\"وهو أحب إليَّ من محمد بن جابر\".\nوبالجملة؛ فالحديث صحيح، وقد سبق ذكر من صححه في الكلام على الإسناد قبله.","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>٧٢ - باب في الوضوء من لحوم الإبل</span>\n١٧٨ - عن البراء بن عازب قال:\nسئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال:\n\"توضّأوا منها\".\nوسئل عن لحوم الغنم؟ فقال:\n\"لا توضَّأوا منها\".\nوسئل عن الصلاه في مبارك الإبل؟ فقال:\n\"لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين\".\nوسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال:\n\"صلوا فيها؛ فإنها بركة\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وصححه أحمد وإسحاق بن راهويه. وقال ابن خزيمة: \"لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرّازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن عبد الله الرازي، وهو ثقة اتفاقًا.","vol":"1","page":337},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٨): ثنا أبو معاوية ... به.\nوأخرجه الترمذي (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، وابن ماجة (١/ ١٧٩) مختصرًا من طرق عن أبي معاوية ... به.\nوتابعه سفيان -عند أحمد (٤/ ٣٠٣) -، وشعبة -عند الطيالسي (رقم ٧٣٤ - ٧٣٥)، وعنه البيهقي (١/ ١٥٩) - كلاهما عن الأعمش ... به.\nوتابعهم أيضًا عبد الله بن إدريس: عند الطحاوي (١/ ٢٢٤). ثم قال الترمذي:\n\"قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ: حديث البراء وحديث جابر بن سمرة\".\nقلت: وقد رواه الحجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله الرازي؛ لكنه جعله من (مسند أسيد بن حضير)؛ كما أخرجه الطحاوي؛ وهو خطأ، والصواب رواية الأعمش، كما قال الترمذي.\nوالحجاج مدلس، وقد عنعنه، ومن طريقه: رواه ابن ماجة مختصرًا بلفظ: \"لا توضأوا من ألبان الغنم، وتوضأوا من ألبان الإبل\".\nوالحديث رواه ابن حبان وابن الجارود أيضًا وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وقال:\n\"لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة للنقل؛ لعدللة ناقليه\".\nونقل البيهقي تصحيحه عن أحمد وإسحاق.\nقلت: وروي من حديث ابن عمر؛ وفيه الأمر بالوضوء من ألبان الإبل.\nأخرجه ابن ماجة (٤٩٧) بسند ضعيف.","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>٧٣ - باب في الوضوء من مس اللحم النِّيءِ وغسله</span>\n١٧٩ - عن مروان بن معاوية: أخبرنا هلال بن ميمون الجُهَنِي عن عطاء ابن يزيد الليثي -قال هلال: لا أعلمه إلا- عن أبي سعيد (وفي رواية: وأراه عن أبي سعيد):\nأن النبي ﷺ مَرَّ بغلام يسلخ شاة، فقال له رسول الله ﷺ:\n\"تَنَحَّ حتى أرِيَكَ\"؛ فأدخل يده بين الجلد واللحم، فَدَحَسَ بها حتى توارت إلى الإبط، ثم مضى فصلى للناس ولم يتوضأ (زاد في رواية: يعني: لم يمس ماءً).\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء وأيوب بن محمد الرّقّيُّ وعمرو بن عثمان الحمصي -المَعْنَى- قالوا: ثنا مروان بن معاوية.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفي هلال بن ميمون الجهني كلام لا يضر؛ وفي \"التقريب\":\n\"صدوق\".\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٨٤): حدثنا أبو كريب: ثنا مروان بن معاوية ... به؛ وزاد -بعد قوله: إلى الإبط-: وقال:\n\"يا غلام! هكذا فاسلخ\"، ثم مضى وصلى ... إلخ.\nوأبو كريب: هو محمد بن العلاء أحد شيوخ المصنف فيه.","vol":"1","page":339},{"text":"١٨٠ - قال أبو داود: \"رواه عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية عن هلال عن عطاء عن النبي ﷺ ... مرسلًا؛ لم يذكر أبا سعيد\".\n(قلت: لم أقف عليه، وهو يقوي الذي قبله).\nإسناده: لم أقف عليه مرسلًا، وهو لا يعل الموصول قبله؛ لأن مروان بن معاوية ثقة حافظ، وقال المصنف عن أحمد:\n\"ثقة ما كان أحفظه! \".\nوهو قد حفظ الحديث على وجهه فوصله؛ وهي زيادة منه يجب قبولها.\nثم إن من رواه مرسلًا يقوي الموصول؛ لأن الراوي قد يرسل الحديث أحيانًا وقد يوصله؛ فروى كل ما سمعه منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٧٤ - باب ترك الوضوء مِنْ مَسِّ الميتة</span>\n١٨١ - عن جابر:\nأن رسول الله ﷺ مَرّ بالسوق داخلًا من بعض العالية والناس كَنَفَتَيْه فَمَرَّ بِجَدْي أَسَكَّ ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال:\n\"أيُّكم يحب أن هذا له ... \" وساق الحديث.\n(قلت: وتمامه: \"بدرهم؟ \". فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ ! قال:\n\"أتحبون أنه لكم؟ \".\nقالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه؛ لأنه أسكُّ، فكيف وهو ميت؟ !","vol":"1","page":340},{"text":"فقال:\n\"فوالله؛ للدنيا أهون على الله من هذا عليكم\".\n(قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بتمامه بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا سليمان -يعني: ابن بلال- عن جعفر عن أبيه عن جابر.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وجعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ المعروف بـ (جعفر الصادق).\nوالحديث أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٨/ ٢١٠ - ٢١١) ... بهذا الإسناد؛ والتتمة نقلناها منه.\nثم أخرجه هو، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ١٤٠ - طبع الهند)، وأحمد (٣/ ٣٦٥) من طرق أخرى عن جعفر ... به؛ وزاد البخاري -بعد قوله: \"لأنه أسك\"-:\n\"والأسك الذي ليس له أذنان\".\n(تنبيه): هنا في النسخة التي شرح عليها صاحب \"عون المعبود\" ما نصه:\n\"تم الجزء الأول، ويتلوه الجزء الثاني من تجزئة الخطيب البغدادي؛ وأوله (باب ترك الوضوء مما مست النار).\nفلله الحمد والمنة\".","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>٧٥ - باب في ترك الوضوء مما مسّت النار</span>\n١٨٢ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن ابن عباس.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٤٨)، وأخرجه الشيخان، وأبو عوانة (١/ ٢٦٩)، ومحمد في \"موطئه\" (ص ٥٨)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٢٢٦) كلهم عن مالك ... به.\nوقد تابعه هشام -وهو ابن سعد- ومعمر عن زيد بن أسلم: أخرجهما أحمد (١/ ٣٥٦ و٣٦٥).\nوتابعه أيضًا: خارجة بن مصعب: عند الطيالسي (رقم ٢٦٦٢).\nوتابعه عن عطاء بن يسار: محمد بن يوسف -وهو الأعرج- أخرجه النسائي (١/ ٤٠).\nوللحديث في \"المسند\" طرق أخرى كثيرة عن ابن عباس؛ فانظر (١/ ٢٢٦ و٢٢٧ و٢٤١ و٢٤٤ و٢٥٣ و٢٥٤ و٢٥٨ و٢٦٤ و٢٦٧ و٢٧٢ و٢٨١ و٣٢٦ - ٣٢٧ و٣٣٦ و٣٥١ و٣٥٣ و٣٦١ و٣٦٣ و٣٦٦)؛ وبعضها عند مسلم وأبي عوانة.","vol":"1","page":342},{"text":"١٨٣ - عن المغيرة بن شعبة قال:\nضِفْتُ النبي ﷺ ذات ليلة، فأمر بجَنْبِ فَشُوِيَ، وأخذ الشفرة فجعل يَحُزُّ لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال:\n\"ما له؟ تَرِبَتْ يداه! \". وقام يصلي (زاد الأنباري:)، وكان شاربي وَفَى؛ فَقَصُّه لي على سواك -أو قال:\n\"أقصُّه لك على سواك؟ \"-.\n(قلت: إسناده صحيح، وهو بدون الزيادة على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري -المعنى- قالا: ثنا وكيع عن مسعر عن أبي صخرة جامع بن شداد عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ إلا الزيادة؛ فإن محمد بن سليمان ليس من رجاله؛ ولكنه ثقة، فزيادته صحيحة، وقد توبع عليها كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٢ و٢٥٥) قال: ثنا وكيع ... به مع الزيادة.\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (١/ ٢٥٨) قال: حدثنا محمود بن غيلان: أنبأنا وكيع ... به.\nورواه الطبراني (٢٠/ ٤٣٥).\nوتابعه على الزيادة: سفيان -وهو ابن عيينة- عن مسعر ... به.\nأخرجه الطحاوي (٢/ ٣٣٣) بلفظ:","vol":"1","page":343},{"text":"قال: أخذ رسول الله ﷺ من شاربي على سواك.\nورواه للطبراني.\nوتابعه عليها أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله عن المغيرة بن شعبة بلفظ:\nأن النبي ﷺ رأى رجلًا طويل للشارب، فدعا بسواك وشفرة، فوضع السواك تحت الشارب، فقص عليه.\nأخرجه الطيالسي (رقم ٦٩٨): حدثنا المسعودي قال: أخبرني أبو عون الثقفي ... به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٥٠) من طريق الطيالسي، والطحاوي عن عبد الله بن رجاء قال: ثنا المسعودي ... به.\nوهذا إسناد صحيح؛ فإن المسعودي ثقة؛ إنما تكلموا فيه من أجل حفظه.\nوهذه الزيادة أوردها الغزالي في \"الإحياء\" (١/ ١٢٥)؛ فقال الحافظ العراقي في تخريجه:\n\"رواه أبو داود والنسائي والترمذي في \"الشمائل\" ... \"! وقال المنذري في \"مختصره\" (رقم ١٧٦):\n\"وأخرجه الترمذي وابن ماجة\"!\nقلت: ولم أجده عندهما ولا عند النسائي! ولم يعزه النابلسي في \"الذخائر\" إلا للمصنف؛ فلعله عند النسائي في \"الكبرى\".","vol":"1","page":344},{"text":"١٨٤ - عن ابن عباس قال:\nأكل رسول الله ﷺ كتفًا، ثم مسح يده بِمِسْحٍ كان تحته، ثم قام فصلى.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان (١١٥٩».\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ إلا أنهم تكلموا في رواية سماك عن عكرمة؛ فذكروا أنها مضطربة، لكنهم استثنوا من ذلك رواية سفيان وشعبة عن سماك عن عكرمة، فصححوها، كما سبق بيانه في الكلام على هذا الإسناد نفسه لحديث آخر (رقم ٦١).\nفهذا الحديث من صحيح حديثه؛ لأنه قد رواه سفيان أيضًا عنه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة أيضًا (١/ ١٧٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو الأحوص ... به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٢٦) قال: ثنا عبد الله بن الوليد: ثنا سفيان عن سماك ... به؛ بلفظ:\nأن رسول الله ﷺ توضأ للصلاة؛ فقال له بعض نسائه: اجلس فإن القدر قد نضجت، فناولته كتفًا، فأكل، ثم مسح يده، فصلى ولم يتوضأ.\nوهذا إسناد صحيح، وعبد الله بن الوليد: هو أبو محمد المكي المعروف بالعدني؛ وهو صدوق ربما أخطأ، كما قال الحافظ في \"التقريب\".\nوقد تابعه أيوب عن عكرمة ... به مختصرًا؛ ولفظه:","vol":"1","page":345},{"text":"انتهس عرقًا، ثم صلى ولم يتوضأ.\nأخرجه أحمد (١/ ٢٧٣) قال: حدثنا حسين: ثنا جرير عن أيوب ... به.\nوهذا سند صحيح أيضًا، وهو على شرط البخاري، وحسين: هو ابن محمد بن بَهْرام أبو أحمد المؤدّب المروزي.\nوجرير: هو ابن حازم.\nوكذلك رواه زهير عن سماك بن حرب عن عكرمة ... به مختصرًا.\nأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٢٦٧).\n\n١٨٥ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ انْتَهَسَ من كتفٍ، ثم صلى ولم يتوضأ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِيُّ: ثنا همام عن قتادة عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عباس.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٦١): ثنا بهز: ثنا همام ... به.\n\n١٨٦ - عن جابر بن عبد الله قال:\nقَرَّبتُ للنبي ﷺ خبزًا ولحمًا؛ فأكل، ثم دعا بوَضُوء فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه؛ فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.","vol":"1","page":346},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي: ثنا حجاج: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن الحسن الخثعمي، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢): ثنا عبد الرزاق: أنا ابن جريج. ومحمد ابن بكر: أخبرني ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر ... به أتم منه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢١ - موارد).\nوأخرجه الترمذي (١/ ١١٦ - ١١٧) عن سفيان بن عيينة قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل: سمع جابرًا. قال سفيان: وحدثنا محمد بن المنكدر عن جابر ... به أتم منه. مع بعض مغايرة في اللفظ والمعنى.\nوهو في \"المسند\" (٣/ ٣٠٧) عن سفيان ... به نحوه مختصرًا.\nوكذلك رواه في مكان آخر (٣/ ٣٨١) من طريق ابن عقيل، وكذلك أخرجه ابن ماجة (١/ ١٧٨ - ١٧٩) من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وعبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ... به.\nوتابعه -عن ابن المنكدر-: علي بن زيد: عند أحمد (٣/ ٣٠٤).\nوقد رواه ابن إسحاق عن عبد الله بن محمد بن عقيل ... به، وهو أتم الروايات جميعها وأكملها.","vol":"1","page":347},{"text":"أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥)؛ وإسناده حسن.\nونحوه رواية زائدة عن ابن عقيل: أخرجه الطيالسي (رقم ١٦٧٠).\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٠) من طريق معمر عن ابن المنكدر؛ وفيه ذكر أبي بكر وعمر.\nورواه أبو الزبير عن جابر ... مختصرًا: أخرجه الطيالسي (رقم ١٧٥٨).\n\n١٨٧ - عن جابر أيضًا قال:\nكان آخرَ الأمرين من رسول الله ﷺ تركُ الوضوء مما غيَّرت النار.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحهما\") (١).\nقال أبو داود: \"هذا اختصار من الحديث الأول\" (٢).\n_________\n(١) ورواه الحاكم في \"علوم الحديث\" (ص ٨٥)؛ واحتج به على نسخ الأحاديث الواردة في الباب الآتي بعده.\n(٢) وبنحو هذا أعله أبو حاتم؛ كما ذكره ابنه في \"العلل\" (رقم ١٦٨ و١٧٤)! وردَّ ذلك ابن حزم فقال (١/ ٢٤٣):\n\"وقد ادعى قوم أن هذا الحديث مختصر من الحديث الذي حدثنا ... \"؛ ثم ساق الحديث الأول، ثم قال:\n\"القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا؛ قول بالظن؛ والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان كما وردا\".\nوهذا هو للظاهر؛ فإن توهيم الرواة الثقات بدون دليل أو برهان لا يجوز، وقد أيّد ما ذهب إليه ابن حزم: المحقق أحمد محمد شاكر في تعليقه على \"الترمذي\" (١/ ١٢١ - ١٢٢)، وأيَّد ذلك ببعض النقول؛ فراجعه فإنه نفيس.","vol":"1","page":348},{"text":"(قلت: كذا قال! ورده ابن حزم؛ وجزم أنه حديث آخر مستقل عن الأول؛ وهو الظاهر).\nإسناده: حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملي: ثنا علي بن عياش: ثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير موسى بن سهل أبي عمران الرملي، وهو ثقة، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٤٠)، ومن طريقه ابن حزم (١/ ٢٤٣)، وكذا الحازمي (ص ٣٢)، والطحاوي (١/ ٤٠)، والطبراني في \"الصغير\" (ص ١٤٠)، والبيهقي (١/ ١٥٥) من طرق عن علي بن عياش ... به. وقال الطبراني:\n\"لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا شعيب\".\nقلت: وهو ثقة اتفاقًا. وقال الخليلي:\n\"كان كاتب الزهري، وهو ثقة متفق عليه، حافظ، أثنى عليه الأئمة\".\nولذلك قال النووي (٤/ ٥٧):\n\"حديث صحيح؛ رواه أبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة\"!\nكذا قال! وليس له -بهذا اللفظ- إلا إسناد واحد؛ فتنبه!\nوكثيرًا ما يطلق النووي ﵀ مثل هذه العبارة على حديث وحيد الإسناد؛ فكن من ذلك على ذُكْرٍ وبينة! وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٦):\n\"رواه الأربعة وابن خزيمة وابن حبان\"!\nوقد سها في عزوه إياه للأربعة؛ فليس هو عند الترمذي وابن ماجة؛ وإنما لهما","vol":"1","page":349},{"text":"الحديث الذي قبله.\n\n١٨٨ - عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ قال:\nلقد رأيتُني سابعَ سبعة أو سادسَ ستة مع رسول الله ﷺ في دار رجل؛ فمرَّ بلال فنادى بالصلاة، فخرجنا فمررنا برجل وبُرْمَتُهُ على النار؛ فقال له رسول الله ﷺ:\n\"أطابت بُرْمَتُكَ؟ \".\nقال: نعم بأبي أنت وأمي! فتناول منها بَضْعَةً فلم يزل يَعْلُكُها، حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه.\n(قلت: إنما يصح من حديثه بلفظ: قال:\nكنا يومًا عند رسول الله ﷺ في الصُّفَّةِ، فوُضِعَ لنا طعام؛ فأكلنا، فأقيمت الصلاة، فصلينا ولم نتوضأ. أخرجه أحمد بسند صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: ثنا عبد الملك بن أبي كريمة -قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين- قال: حدثني عبيد بن ثُمامة المرادي قال: قدم علينا مصرَ عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ من أصحاب النبي ﷺ فسمعته يحدث في مسجد مصر لمحال.\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبيد بن ثمامة المرادي -ويقال: عتبة-؛ لم يرو عنه غير ابن أبي كريمة هذا -كما في \"الميزان\"-، ولم يوثقه أحد؛ فهو مجهول.\nوالحديث سكت عليه المنذري في \"مختصره\" (رقم ١٨١)!\nورواه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" (٣٠٠) بسند المؤلف.","vol":"1","page":350},{"text":"وله طريق أخرى باللفط المذكور آنفًا: عند أحمد (٤/ ١٩٠) وإسناده هكذا: ثنا هارون -قال ابنه عبد الله: وسمعته أنا من هارون- قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حيوة بن شريح قال: أخبرني عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزُّبَيْدِيُّ.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عقبة بن مسلم، وهو ثقة اتفاقًا.\nوله إسنادان آخران عن عبد الله بن الحارث: رواهما ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران وسليمان بن زياد الحضرمي عنه بلفظ:\n\"أكلنا مع رسول الله ﷺ شِواءً في المسجد، ثم أقيمت الصلاة، فضربنا أيدينا في الحصى، ثم قمنا فصلينا ولم نتوضأ\".\nأخرجه أحمد (٤/ ١٩١).\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٤٠) من هذا الوجه، لكنه لم يذكر خالد بن أبي عمران في الإسناد، وهو رواية لأحمد (٤/ ١٩٠).\nوهذا إسناد صحيح في المتابعات.\nورواه ابن ماجة (٢/ ٣١٠) مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>٧٦ - باب التشديد في ذلك</span>\n١٨٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"الوضوء مما أنضجت النار\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في","vol":"1","page":351},{"text":"\"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد: قال: ثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني أبو بكر بن حفص عن الأغرِّ عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير مسدد؛ فهو من رجال البخاري، فهو على شرطه.\nوأبو بكر بن حفص: اسمه عبد الله.\nوالأغر: اسمه سلمان أبو عبد الله.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٨): ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة ... به.\nوهذا على شرطهما.\nوأخرجه مسلم (١/ ١٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، والطحاوي (١/ ٣٨)، والبيهقي، والحازمي، والطيالسي (رقم ٢٣٧٦)، وأحمد أيضًا (٢/ ٢٦٥ و٢٧١ و٤٢٧ و٤٧٠ و٤٧٩) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن قارظ:\nأنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثْوارِ أَقِطٍ أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"توضأوا مما مست النار\".\nوأخرجه الترمذي (١/ ١١٤ - ١١٥)، وابن ماجة (١/ ١٧٨)، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٥٠٣) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... به نحوه؛ وزاد الأولان:\nقال: فقال له ابن عباس: يا أبا هريره! أنتوضأ من الدُّهن؟ ! أنتوضأ من الحميم؟ ! قال: فقال أبو هريرة: يا ابن أخي! إذا سمعت حديثًا عن رسول الله","vol":"1","page":352},{"text":"ﷺ فلا تضرب له مثلًا.\nوهذا إسناد حسن.\nوهو عند الطحاوي من طريق الزهري عن أبي سلمة ... به. وإسناده صحيح.\nوللحديث شواهد كثيرة جدًّا، استوعب أكثرَها النسائي والطحاوي.\nومنها عن زيد بن ثابت: عند مسلم وأبو عوانة.\n\n١٩٠ - عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة:\nأنه دخل على أم حبيبة، فسقته قدحًا من سَوِيقٍ، فدعا بماء فمضمض، قالت:\nيا ابن أُختي! ألا توضأ؟ إن النبي ﷺ قال:\n\"توضأوا مما غيَّرت النار -أو قال: مما مَسَّتِ النار-\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة حدثه: أنه دخل.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي سفيان هذا، فقال الذهبي:\n\"ما روى عنه سوى أبي سلمة بن عبد الرحمن\".\nقلت: ومع ذلك؛ وثقه ابن حبان على قاعدته! لكن الحديث صحيح بما قبله.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٦): ثنا يونس: ثنا أبان -يعني: ابن يزيد العطار- ... به.","vol":"1","page":353},{"text":"وأخرجه الطحاوي (١/ ٣٨) من طريق حرب بن شداد عن يحيي بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ... به.\n(تنبيه): في بعض النسخ عقب الحديث زيادة: \"قال أبو داود: في حديث الزهري: يا ابن أخي! \".\nقلت: أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٧ - ٣٢٨) من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة ... به.\nوالطيالسي (رقم ١٥٩٢) من طريق زمعة عن الزهري.\nوخالفهما بكر بن سَوَادة، فرواه عن الزهري بلفظ: يا ابن أختي! أخرجه النسائي (١/ ٤٠)، والطحاوي.\nثم أخرجه من طريق عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب ... فذكر مثله بإسناده.\nفقد اختلف على الزهري في هذه اللفظة، وكذلك اختلف فيها على يحيى بن أبي كثير، ففي رواية المصنف: يا ابن أختي!\nوفي رواية أحمد والطحاوي المتقدمة: يا ابن أخي!\nوخالف هؤلاء كلهم: ابنُ إسحاق؛ فقال عن الزهري: أَيْ بنَي!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٧٧ - باب في الوضوء من اللين</span>\n١٩١ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ شرب لبنًا، فدعا بماء فتمضمض ثم قال:","vol":"1","page":354},{"text":"\"إنَّ له دسمًا\".\n(قلت: إسناده على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن حبان (١١٥٥)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقد رووه -إلا أبا عوانة- بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن عُقَيْل عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس.\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوالحديث أخرجه الشيخان والنسائي والترمذي كلهم عن قتيبة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه الشيخان أيضًا وأبو عوانة وابن ماجة والبيهقي من طرق أخرى عن الزهري ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٧٨ - باب الرخصة في ذلك</span>\n١٩٢ - عن أنس بن مالك:\nأن رسول الله ﷺ شرب لبنًا؛ فلم يمضمض ولم يتوضأ، وصلى.\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال الحافظ، وقوّاه ابن شاهين).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحُبَاب عن مُطيع بن راشد عن تَوْبة العنبري أنه سمع أنس بن مالك. قال زيد: دَلَّني شعبة على هذا الشيخ.","vol":"1","page":355},{"text":"قلت: يعني: مطيع بن راشد هذا. وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\": \"قلت: وقال أبو داود: أثنى عليه شعبة\". قال في \"عون المعبود\":\n\"فدلالة شعبة لزيد على مطيع بن راشد لأخذ الحديث منه؛ تدل على أن شعبة كان حسن الرأي في مطيع بن راشد؛ وإلا لم يدل على من كان مستور الحال أو ضعيفًا عنده. قال السيوطي: قال الشيخ ولي الدين: ومطيع بصري. قال الذهبي: إنه لا يعرف. لكن قال زيد بن الحباب: إن شعبة دلَّه عليه؛ وشعبة لا يروي إلا عن ثقة؛ فلا يدل إلا على ثقة، وهذا هو المقتضي لسكوت أبي داود عليه. انتهى\".\nقلت: ويؤيد ذلك ما نقلناه آنفًا عن \"التهذيب\" من ثناء شعبة عليه. ولذلك سكت المنذري عليه في \"مختصره\" (رقم ١٨٥). وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٥٠):\n\"إسناده حسن\". والله ﷾ أعلم.\nوأما سائر رواة الإسناد؛ فثقات مشهورون من رجال الشيخين.\nوقد قوّاه ابن شاهين؛ حيث قال الحافظ:\n\"وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس (يعني: الذي في الباب قبله)؛ ولم يذكر من قال فيه بالوجوب؛ حتى يحتاج إلى دعوى النسخ\".\nقلت: ولولا أن ابن شاهين يرى أن الحديث قوي ثابت؛ لما ادّعى أنه ناسخ؛ وهذا بَيِّنٌ لا يخفى!","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>٧٩ - باب الوضوء من الدم</span>\n١٩٣ - عن جابر قال:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ؛ يعني: في غزوة ذات الرِّقَاع، فأصاب رجلٌ امرأةَ رَجل من المشركين؛ فحلف أن: لا أنتهي حتى أهريق دمًا في أصحاب محمد، فخرج يتَّبع أثر النبي ﷺ، فنزل النبي ﷺ منزلًا؛ فقال:\n\"من رجل يكلأُنا؟ \"، فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقال:\n\"كونا بِفَمِ الشِّعْبِ\".\nقال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشِّعْب؛ اضطجع المهاجريُّ وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل؛ فلما رأى شخصه عرف أنه رَبِيئَةٌ للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه؛ حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد نَذرُوا به هرب، فلما رأى المهاجريُّ ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أول ما رمى؟ ! قال: كنت في سورة أقرأها؛ فلم أحب أن أقطعها.\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي، وصححه ابن خريمة وابن حبان (١٠٩٣) والحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع فال: ثنا ابن المبارك عن محمد بن إسحاق قال: حدثني صدقة بن يسار عن عَقِيل بن جابر عن جابر.","vol":"1","page":357},{"text":"وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عقيل بن جابر، فقال الذهبي في \"الميزان\":\n\"فيه جهالة؛ ما روى عنه سوى صدقة بن يسار\"!\nكذا قال! وقد قال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"وقد روى جابر البياضيُّ عن ثلاثة من ولد جابر عن جابر؛ فيحصل لنا راوٍ آخر -وإن كان ضعيفًا عن عقيل مع صدقة؛ لأن جابرًا له ثلاثة أولاد رووا الحديث: هذا وعبد الرحمن ومحمد\".\nوعقيل وثقه ابن حبان وغيره ممن صحح حديثه؛ كما يأتي.\nوالحديث قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٥٥):\n\"رواه أبو داود بإسناد حسن، واحتج به أبو داود\".\nقلت: ومن طريقه: أخرجه البيهقي (١/ ١٤٠).\nوأخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤) قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق: ثنا ابن المبارك ... به أتم منه.\nثم أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٩): ثنا يعقوب: ثنا أبي عن محمد بن إسحاق: حدثني صدقة بن يسار ... به.\nوأخرجه الدارقطني (ص ٨٢ - ٨٣)، والحاكم (١١/ ٥٦ - ١٥٧)، وعنه البيهقي (٩/ ١٥٠) من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق ... به. وقال الحاكم:\n\"هذا حديث صحيح الإسناد؛ فقد احتج مسلم بأحاديث محمد بن إسحاق. فأما عقيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ فإنه أحسن حالًا من أخويه محمد","vol":"1","page":358},{"text":"وعبد الرحمن\"! ووافقة الذهبي!\nلكن ابن إسحاق لم يحتجَّ به مسلم، بل استشهد به في خمسة أحاديث، كما قال الذهبي نفسه في \"الميزان\".\nوالحديث ذكره البخاري في \"صحيحه\" تعليقًا (١/ ٢٢٥) مختصرًا؛ فقال الحافظ:\n\"وصله ابن إسحاق في \"المغازي\" قال: حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه مطولًا. وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم؛ كلهم من طريق ابن إسحاق. وشيخه صدقة ثقة. وعقيل -بفتح العين- لا أعرف راويًا عنه غير صدقة\"!\nقلت: قد عرف له الحافظ في \"التهذيب\" راويًا آخر كما سبق، ثم قال:\n\"وأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" من وجه آخر؛ وسمى الأنصاري المذكور: عَبَّاد بن بشر، والمهاجري: عمار بن ياسر، والسورة: الكهف\".\nقلت: ولعل هذا الوجه هو من طريق أولاد جابر الثلاثة الذين ذكرهم الحافظ في كلامه السابق! وعليه؛ فالحديث يقوى به. والله أعلم.\nثم قلت: فيه عنده (٣/ ٣٧٨): الواقدي؛ وهو متروك! فالعمدة على ما تقدم. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٨٠ باب الوضوء من النوم</span>\n١٩٤ - عن عبد الله بن عمر:\nأن رسول الله ﷺ شُغِلَ عنها ليلةً؛ فأخَّرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم خرج علينا؛ فقال:","vol":"1","page":359},{"text":"\"ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا عبد الرزاق: ثنا ابن جريج قال: أخبرني نافع قال: ثني عبد الله بن عمر.\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ٨٨) ... بهذا السند.\nوهو في \"الصحيحين\"، و\"أبي عوانة\" (١/ ٣٦٨) من طرق عن عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه أبو عوانة، والنسائي (١/ ٩٣) من طريق منصور عن الحكم عن نافع ... به نحوه؛ وكذلك رواه مسلم.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٢٦) من طريق فليح عن نافع، وزاد: وإنما حَبَسَنا لِوَفْدٍ جاءه.\nوهو على شرطهما.\n\n١٩٥ - عن قتادة عن أنس قال:\nكان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم؛ ثم يصلون ولا يتوضأون.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، والدارقطني ثم النووي: \"صحيح\").","vol":"1","page":360},{"text":"إسناده: حدثنا شَاذُّ بن فَيَّاض قال: ثنا هشام الدَّسْتُوائي عن قتادة عن أنس.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير شاذ بن فياض، وهو ثقة؛ وتكلم فيه بعضهم من قِبَلِ حفظه.\nوالحديث رواه المصنف أيضًا في كتابه \"مسائل الإمام أحمد\"؛ فقال (ص ٣١٧): حدثنا هلال بن فياض -وهو يعرف بشاذ- قال ... إلخ، وأخرجه البيهقي (١/ ١١٩) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الدارقطني (ص ٤٨) من طريق وكيع: نا هشام الدستوائي ... به.\nوقال:\n\"صحيح\".\nورواه مسلم وأبو عوانة والترمذي -وصححه- من طريق شعبة عن قتادة ... نحو، ويأتي بعده.\nورواه الشافعي في \"مسنده\" (ص ٣): أخبرنا الثقة عن حميد عن أنس بلفظ:\nفينامون -أحسبه قال- قعودًا حتى تخفق ... إلخ قال الحاكم:\n\"أراد بالثقة: ابن عُلَيَّة\"؛ كذا في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢).\nقلت: وقد أخرجه المصنف في \"المسائل\" (ص ٣١٨) عن إسماعيل -وهو ابن علية-؛ إلا أنه لم يَسُق لفظه، ولكنه أحال على الحديث الآتي (رقم ١٩٧).\nقلت: فهو إسناد آخر صحيح، والأول صححه النووي أيضًا (٢/ ١٣).","vol":"1","page":361},{"text":"١٩٦ - قال أبو داود: \"زاد فيه شعبة عن قتادة: فال: كنا نخفق على عهد رسول الله ﷺ.\n(قلت: وصله المصنف في كتابه \"مسائل الإمام أحمد\" بسند صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: ذكره معلقًا كما ترى؛ وقد وصله المؤلف في \"المسائل\" (ص ٣١٧) فقال: حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة ... به، ولفظه:\nكان أصحاب النبي ﷺ ينامون، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون على عهد النبي ﷺ.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوبهذا الإسناد: أخرجه الترمذي (١/ ١١٣) بهذا اللفظ تمامًا؛ دون قوله: على عهد النبي ﷺ. وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوكذلك رواه أحمد (٣/ ٢٧٧): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوكذلك أخرجه مسلم (١/ ١٩٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٦)، من طريق خالد بن الحارث وأبي عامر العقدي قالا: ثنا شعبة ... به، دون الزيادة، وزاد خالد في آخره: قال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله.\nلكن أخرجه البيهقي من طريق تمتام: ثنا محمد بن يشار ... به مثل رواية المصنف في \"المسائل\".\nوتمتام؛ هذا لقبه، واسمه: محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي، له","vol":"1","page":362},{"text":"ترجمة في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ١٤٣ - ١٤٥)، وفي \"اللسان\" (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، وقال الخطيب:\n\"وكان كثير الحديث صدوقًا حافظًا\".\nفالحديث إذن محفوظ بهذه الزيادة.\nوفيه زيادة أخرى، رواها قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن عبد السلام الخُشَنِيُّ: ثنا محمد بن بشار ... به، ولفظه:\nكان أصحاب النبي ﷺ ينتظرون الصلاة، فيضعون جنوبهم؛ فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة.\nذكره في \"نصب الراية\" (١/ ٤٧)، وفي \"التلخيص\".\nوقد رواه ابن حزم (١/ ٢٢٤) بإسناده عن قاسم.\nوقد تابعه عبد الأعلى عن شعبة ... به: رواه البزار والخلال. وقال ابن القطان:\n\"هذا صحيح\". وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٥١):\n\"إسناده صحيح\".\nقلت: وكذلك رواه عبد الأعلى عن ابن أبي عروبة؛ كما يأتي في الذي بعده، وهو:\n\n١٩٧ - قال أبو داود: \"ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة ... بلفظ آخر\".\n(قلت: وصله المصنف في \"المسائل\"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ولفظه:","vol":"1","page":363},{"text":"كان أصحاب النبي ﷺ يَضَعُون جنوبهم فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ.\nورواه شعبة أيضًا عن قتادة بهذا اللفظ، وصححه ابن القطان والحافظ).\nإسناده: هو معلق كما ترى، وقد وصله المؤلف في \"المسائل\" (ص ٣١٨) فقال: حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس قال:\nكان أصحاب النبي ﷺ يضعون جنوبهم فينامون؛ فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ.\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوقد تابعه شعبة عن قتادة في بعض الروايات عنه كما ذكرنا في الذي قبله.\nوابن المثنى: هو محمد.\nوقد رواه معمر أيصًا عن قتادة ... به، ولفظه:\nلقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يُوقَظُون للصلاة، حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يصلون ولا يتوضأون.\nأخرجه الدارقطني (ص ٤٨)، والبيهقي (١/ ١٢٠)، من طريق محمد بن حُمَيد: نا ابن المبارك: أنا معمر.\nورجاله كلهم ثقات؛ غير محمد بن حميد -وهو الرازي- وهو ضعيف؛ لكن قال أحمد:\n\"حديثه عن ابن المبارك وجرير صحيح\"!\nوهذا من حديثه عن ابن المبارك؛ فهو عند أحمد صحيح .. والله أعلم.","vol":"1","page":364},{"text":"(تنبيه): وقع للحافظ ابن حجر وهمان في هذا الحديث؛ فقد عزا في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢) هذه الرواية -أو هذا اللفظ- للترمذي!\nوليس كذلك، فلم يروه غير من ذكرنا.\nوذكر أن رواية تمتام عند البيهقي ليس فيها: يضعون جنوبهم!\nوهو وهم؛ فإنها ثابتة عنده، كما سبق أن ذكرنا في الرواية الثانية (رقم ١٩٦).\nوقلّده على الوهم الأول: الصنعاني (١/ ٨١)، وكذا الشوكاني (١/ ١٦٩).\nوأما الوهم الآخر؛ ففي نقل الشوكاني ما يفيد أن الخظأ مطبعي؛ حيث قال: \"وأخرجه بتلك الزيادة البيهقي والبزار والخلال\".\nوهو إنما نقل كلام الحافظ دون أن ينسبه إليه؛ كما هي عادته، فلست أدري هل هو تصرف منه حين رأى خطأ الحافظ، أم أنه نقل من نسخة صحيحة؟ فمن كان عنده علم بذلك؛ فليُبْدِهِ ونحن له من الشاكرين.\n(فائدة): قال المصنف في \"المسائل\" (ص ٣١٧):\n\"سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: كان أصحاب النبي ﷺ تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضأون في اللفظ-؛ وكلهم ثقات ... \". ثم ساق روايتهم على ما سبق.\nوهو يدل على أن أحمد يرى صحتها جميعًا؛ وهو الصواب؛ ويدل مجموعها على أنهم كانوا ينامون مضطجعين ثم يصلون دون أن يجددوا الوضوء.\nوعليه؛ فلا يجوز الاحتجاج بهذا الحديث على أن نوم الجالس لا ينقض كما هو ظاهر؛ لأنه ورد في (المضطجع).","vol":"1","page":365},{"text":"١٩٨ - عن ثابت البُناني: أن أنس بن مالك قال:\nأقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن لي حاجةً، فقام يناجيه حتى نَعَسَ القوم أو بعض القوم، ثم صلى بهم .. ولم يذكر وُضوءًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحهما\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وداود بن شبيب من رجال البخاري؛ لكنه مقرون مع من هو من رجالهما.\nوالحديث أخرجه المصنف في \"المسائل\" (ص ٣١٨) ... بهذا الإسناد، وأخرجه البيهقي (١/ ١٢٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٩٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٦)، وأحمد (٣/ ١٦٠ و٢٦٨) من طرق أخرى عن حماد ... به، وليس عند مسلم: ولم يذكر وضوءًا.\nوتابعه الزهري عن ثابت بلفظ:\nكانت الصلاة تقام، فيكلم النبي ﷺ الرجلُ في حاجة تكون له، فيقوم بينه وبين القبلة، فما يزال قائمًا يكلِّمه، فربما رأيت بعض القوم لَيَنْعَسُ من طول قيام النبي ﷺ له.\nأخرجه أحمد (٣/ ١٦١): ثنا عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري.","vol":"1","page":366},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nورواه الترمذي (٥١٨) عن عبد الرزاق ... به؛ إلا أنه لم يذكر الزهري؛ وقال: \"حسن صحيح\".\nوأخرجه البخاري (٢/ ٩٨)، ومسلم وأبو عوانة، وأحمد (٣/ ١٢٩ - ١٣٠) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس ... نحوه.\nوكذلك أخرجه المصنف في \"المسائل\" (ص ٣١٨).\nثم أخرجه هو، والبخاري، وأحمد (٣/ ١١٤ و١٨٢ و١٩٩ و٢٠٥ و٢٣٢) من حديث حميد عن أنس ... نحوه.\nورواه جرير بن حازم عن ثابت ... به نحوه؛ ولكنه قال: في صلاة الجمعة!\nوهو وهم؛ كما يأتي بيانه في الكتاب الآخر (٢٠٨).\n\n١٩٩ - عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول ﷺ:\n\"وِكَاءُ السّهِ العينان؛ فمن نام فليتوضأ\".\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي، وحسنه المنذري وابن الصلاح).\nإسناده: حدثنا حيوة بن شُرَيح الحمصي -في آخرين- قالوا: ثنا بَقِيَّة عن الوَضِينِ بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب.\nوهذا إسناد حسن؛ حيوة وبقية ثقتان تقدما؛ وإنما يخشى من بقية التدليس،","vol":"1","page":367},{"text":"وقد صرح بالتحديث في غير هذه الرواية كما يأتي.\nوالوضين بن عطاء مختلف فيه؛ وقد وثقه أحمد وابن معين ودُحَيم وغيرهم.\nوقال الآجري عن المؤلف: إنه \"صالح الحديث\". وضعفه ابن سعد والجوزجاني وغيرهما. وقال ابن عدي: \"ما أرى بأحاديثه بأسًا\".\nقلت: فهو حسن الحديث على أقل الدرجات إذا لم يظهر خطأُه.\nومحفوظ بن علقمة وشيخه عبد الرحمن بن عائذ؛ وثقهما النسائي وابن حبان، ووثق الأول ابن معين أيضًا ودحيم وغيرهما.\nوالآخر قيل: إنه صحابي؛ لكن قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠):\n\"وهو تابعي معروف عن علي، لكن قال أبو زرعة: لم يسمع منه. وفي هذا النفي نظر؛ لأنه يروي عن عمر، كما جزم به البخاري\".\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ١٧٦) عن محمد بن المُصَفَّى الحمصي، والدارقطني (ص ٥٩) عن سليمان بن عمر الأقطع، والبيهقي (١/ ١١٨) عن أبي عتبة -وأسمه أحمد بن الفرج (١) -، وكذا الحاكم في \"علوم الحديث\" (ص ١٣٣) عن إبراهيم بن موسى الفراء، وأحمد (١/ ١١١ / رقم ٨٨٧) عن علي بن بحر، كلهم عن بقية ... به. ثم قال الحاكم:\n\"هذا حديث مروي من غير وجه؛ لم يَذْكُر فيه: \"فمن نام فليتوضأ\" غير إبراهيم بن موسى الرازي؛ وهو ثقة مأمون\"!\n_________\n(١) وقد وهم المزي في \"التهذيب\" والحافظ في \"التقريب\"، وتبعهما الخزرجي في \"التذهيب\"؛ فأوردوه في \"الكنى\" فيمن تقدم اسمه، ولم يتقدم! ! وهو في \"تهذيب الحافظ\"، و\"الميزان\".","vol":"1","page":368},{"text":"كذا قال! وهذه الزيادة ثابتة من جميع الوجوه التي سقناها إلى بقية، وقد صرح بالتحديث في رواية علي بن بحر، وهو ثقة اتفاقًا، وجعله بعضهم من أقران أحمد في الفضل والصلاح؛ فزالت بذالك شبهة تدليسه. ولذلك قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٣ و١٨):\n\"إسناده حسن\"، وحسنه من قبلُ: المنذريُّ وابن الصلاح، كما ذكره الحافظ.\nوأما قول الصنعاني (١/ ٨٢) فيه:\n\"حسنه الترمذي\"!\nفما أراه إلا وهمًا؛ لأنه لم يذكر ذلك أحد غيره، كالحافظ والزيلعي وغيرهما، وليس الحديث في \"سنن الترمذي\". والله أعلم.\nوللحديث شاهد من حديث معاوية، سوف نتكلم عليه إن شاء الله في \"صحيح الدارمي\"، وقد قال أحمد: \"حديث علي أثبت من حديث معاوية في هذا الباب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٨١ - باب في الرجل يطأ الأذى</span>\n٢٠٠ - عن عبد الله [هو ابن مسعود] قال:\nكنا لا نتوضأ من مَوْطِئ؛ ولا نكفُّ شعرًا ولا ثوبًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما، وكذلك صححه الحاكم ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ وإبراهيم بن أبي معاوية عن أبي معاوية. (ح)","vol":"1","page":369},{"text":"وثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثني شريك وجرير وابن إدريس عن الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله.\nقال أبو داود: قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه: عن الأعمش عن شقيق عن مسروق -أو حدثه عنه- قال: قال عبد الله. وقال هناد: عن شقيق -أو حدثه عنه-[قال: قال عبد الله].\nومقصود المؤلف من ذلك بيان اختلاف وقع فيه على أبي معاوية:\nفابنه إبراهيم يرويه عنه عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله؛ فأدخل بين شقيق وعبد الله: مسروقًا.\nوخالفه هناد؛ فأسقطه من بينهما موافقًا في ذلك ابن أبي شيبة.\nثم اتفقا -أعني: إبراهيم وهنَّادًا- في الشك في التحديث بدل العنعنة لكنهما اختلفا في محله:\nفإبراهيم جعله في رواية شقيق عن مسروق؛ أي: هل قال شقيق: حدثني مسروق، أم قال: عن مسروق؟ !\nوهناد جعله في رواية الأعمش عن شقيق.\nهذا هو الظاهر مما ذكره المصنف ﵀؛ وقد فهم صاحب \"العون\" خلاف ما بينا من تعيين مكان الشك!\nوهو خطأ واضح لا حاجة لبيانه؛ فنكتفي بالإشارة إليه، فمن شاء التحقق؛ فليراجعه بنفسه، ثم ليقابله بما ذكرنا؛ يتبين له صواب ما ذهبنا إليه.\nوقد تابع هنادًا: محمد بن حماد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق -أو حدثه عنه-.","vol":"1","page":370},{"text":"أخرجه البيهقي (١/ ١٣٩) من طريق الحاكم، وهو في \"المستدرك\" (١/ ١٣٩).\nوالصواب رواية ابن أبي شيبة؛ لأنه لا اضطراب فيها، ولأنّ أبا معاوية قد وافقه عليها: في رواية أحمد بن مَنِيع وأحمد بن عبد الجبار كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله.\nأخرجه الحاكم (١/ ١٣٩ و١٧١).\nوقد تابعه على الصواب: سفيان بن عيينة عن الأعمش ... به.\nأخرجه الحاكم، وعنه البيهقي.\nفالحديث صحيح على شرط الشيخين؛ وكذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المصنف.\nوأخرجه الحاكم من طريق موسى بن إسحاق الأنصاري: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا شريك وجرير عن الأعمش ... به.\nثم أخرجه، هو وابن ماجة (١/ ٣٢٣) من طريقين آخرين عن عبد الله بن إدريس ... به؛ ولفظ ابن ماجة: قال: أمرنا أن لا نكف شعرًا ولا ثوبًا، ولا نتوضأ من موطئ.\nورواه الترمذي (١/ ٢٦٧) تعليقًا؛ بلفظ: قال:\nكنا مع رسول الله ﷺ لا نتوضأ من المَوْطَأ.\nقلت: وهذا لفظ ابن عيينة عند الحاكم والبيهقي.\n(تنبيه): بعض أسانيد هذا الحديث عند الحاكم: من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل، وليس الحديث في \"مسند أبيه\" ولا في \"زوائده\" عليه!","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>٨٢ - باب من يُحدِثُ في الصلاة</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>٨٣ - باب في المذي</span>\n٢٠١ - عن علي رضي الله تعالى عنه قال:\nكنت رجلًا مَذَّاءً؛ فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، فذكرت ذلك للنبي ﷺأو ذُكِرَ له-؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"لا تفعل؛ إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فَضَخْت الماء فاغتسل\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه النووي. وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وهو في \"صحيح البخاري\" و\"مسلم\" و\"أبي عوانة\"؛ دون قوله: \"فإذا فضخت ... \" إلخ).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عَبِيدَةُ بن حُمَيْد الحَذَّاء عن الرُّكَيْنَ بن الربيع عن حصَيْنِ بن قَبِيصةَ عن علي ﵁.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير حصين بن قبيصة؛ وهو ثقة بلا خلاف.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٦٩) من طريق المؤلف.\nوأحمد (١/ ١٠٩ / رقم ٨٦٨): حدثنا عبيدة بن حميد التيمي أبو عبد الرحمن: حدثني ركين ... به.","vol":"1","page":372},{"text":"وأخرجه النسائي (١/ ٤١) عن قتيبة وعلي بن حُجْرٍ معًا.\nوتابعه زائدة عن الركين: أخرجه الطيالسي (رقم ١٤٥): حدثنا زائدة ... به، ومن طريقه: أخرجه البيهقي (١/ ١٦٧).\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٢٨)، وأحمد (رقم ١٠٢٨ و١٠٢٩) من طرق أخرى عن زائدة.\nوكذا أخرجه النسائي.\nوتابعه أيضًا سفيان وشريك عن ركين: أخرجه أحمد (رقم ١٠٢٨ و١٢٣٨)؛ ولفظ شريك:\nكنت رجلًا مَذَّاءً؛ فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ من أجل ابنته، فأمرت المقداد، فسأل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد المزي؟ فقال:\n\"ذلك ماء الفحل، ولكل فحل ماء، فليغسل ذكره وأنثييه، وليتوضأ وضوءه للصلاة\".\nفزاد فيه: \"وأنثييه\"! وهو سيئ الحفظ؛ لكنه قد توبع عليه من طريق أخرى يأتي بعد هذا بحديث.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن سعد الأنصاري وهو الآتي (رقم ٢٠٦).\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ١٨٥ و٢٢٧ و٣٠٢)، ومسلم (١/ ١٦٩ - ١٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، والنسائي (١/ ٣٦ - ٣٧ و٧٥)، وابن ماجة (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، والطحاوي، والبيهقي (١١٥)، والترمذي أيضًا (١/ ١٩٣)، والطيالسي (رقم ١٤٤)، وأحمد (رقم ٦١٨ و٦٦٢ و٨٤٧ و٨٥٦ و٨٩٠ و٩٧٧ و١٠٢٦ و١٠٧١ و١١٨٢)، وابنه عبد الله في \"زوائده\" (رقم ٦٠٦ و٨١١ و٨٢٣","vol":"1","page":373},{"text":"و٨٩٣)، وابن حزم في \"المحلى\" (١/ ١٠٦ - ١٠٧) من طرق أخرى كثيرة عن علي ... به دون قوله:\n\"فإذا فضخت ... إلخ\".\nوفي رواية لأحمد: \"فقال: \"إذا خذفت فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن خاذفًا فلا تغتسل\".\nوسنده حسن أو صحيح.\n(فائدة): في حديث الباب عند أحمد زيادة: في الشتاء -بعد قوله: فجعلت أغتسل-.\nوكذلك رواه ابن خزيمة -كما في \"الفتح\" (١/ ٣٠٢) -، وصححه النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٤٣).\n\n٢٠٢ - عن المقداد بن الأسود:\nأن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أمره أن يسأل رسول الله ﷺ عن الرجل إذا دنا من أهله، فخرج منه المذي؛ ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته، وأنا أستَحيي أن أسأله!\nقال المقداد: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال:\n\"إذا وجد أحدكم ذلك؛ فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة\".\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٠٩٨»\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود.","vol":"1","page":374},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو النضر: هو سالم المدني.\nوقد اختلف في سماع سليمان بن يسار عن المقداد، كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٦٢ - ٦٣) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: أخرجه محمد في \"موطئه\" (ص ٦٥)، وكذا الشافعي في \"مسنده\" (ص ٤)، والنسائي (١/ ٣٧ و٧٥)، وابن ماجة (١/ ١٨٢)، والبيهقي (١/ ١١٥)، وأحمد (٦/ ٤ - ٥)، وابن حزم (١/ ١٠٦) كلهم عن مالك .... به. قال المنذري في \"مختصره\":\n\"وقال الشافعي: حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلمه سمع منه شيئًا. قال البيهقي: هو كما قال\". وقال ابن عبد البر:\n\"هذا إسناد ليس بمتصل؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي، ولم ير واحدًا منهما؛ فإنه ولد سنة أربع وثلاثين؛ ولا خلاف أن المقداد توفي سنة ثلاث وثلاثين\". قال:\n\"وبين سليمان وعلي في هذا الحديث: ابن عباس؛ أخرجه مسلم والنسائي\".\nوخالفهما ابن حبان؛ فإنه قال الحافط في ترجمة سليمان بن يسار من \"التهذيب\":\n\"قال ابن حبان: وكان مولده سنة (٢٤). وأخرج في \"صحيحه\" حديثه عن المقداد؛ وقال: قد سمع سليمان من المقداد وهو ابن دون عشر سنين. وقال البيهقي: ولد سليمان سنة (٢٧) أو بعدها؛ فحديثه عن المقداد مرسل. قاله الشافعي وغيره\".\nقلت: فقد اختلفوا في سنة ولادة ابن يسار؛ فإذا صح ما ذكره ابن حبان؛","vol":"1","page":375},{"text":"فيكون قد أدرك المقداد. ومن الممكن حينئذ أن يكون قد سمع منه! وقد جزم ابن حبان بسماعه منه! ولا أدري أذلك منه لمجرد المعاصرة؛ أم لشيء زائد على ذلك وقف هو عليه؟ ! فالله أعلم.\nوعلى كل حال؛ قالحديث صحيح؛ لأنه قد جاء موصولًا -كما سبق عن ابن عبد البر-: أخرجه مسلم (١/ ١٧٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٣)، والنسائي والبيهقي، وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (رقم ٨٢٣) من طريق مَخْرمة بن بُكَير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب:\nأرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن المذي ... الحديث نحوه.\nوتابعه الليث بن سعد عن بكير بن الأشح عن سليمان: عند النسائي؛ لكنه أسقط: (ابن عباس) من الإسناد.\n\n٢٠٣ - عن عروة: أن علي بن أبي طالب قال للمقداد ... وذكر نحو هذا، قال: فسأله المقداد؟ فقال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ليغسل ذكره وأُنثييه\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير عن هشام بن عروة عن عروة.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ وقد أعل بالإرسال والانقطاع؛ ففي \"التهذيب\":\n\"قال ابن أبي حاتم عن أبيه: عروة بن الزبير عن عليٍّ مرسل\".","vol":"1","page":376},{"text":"قال المحقق أحمد محمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" (٢/ ٢١٨):\n\"وهذا نقل خطأ؛ فليس موجودًا في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ٥٥)! ثم هو في نفسه خطأ؛ لأن عروة ولد في خلافة عمر، وكان يوم الجمل ابن ثلاث عشرة سنة. وفي \"التهذيب\" عن مسلم بن الحجاج في كتاب \"التمييز\": \"حج عروة مع عثمان، وحفظ عن أبيه فمن دونهما من الصحابة\". وهذا الثبت\".\nقلت: أما كونه في نفسه خطأً؛ فهو الظاهر. وأما كون النقل خطأً؛ فغير ظاهر؛ لاحتمال وجوده في كتاب آخر لابن أبي حاتم؛ كـ \"العلل\" أو غيره مما لم يصل إلينا.\nثم قال المصنف عقب الحديث:\n\"قال أبو داود: ورواه الثوري وجماعة عن هشام عن أبيه عن المقداد عن علي عن النبي ﷺ\"!\nقلت: ولم أجد هذه الرواية موصولةً! وهي عندي شاذة؛ لمخالفتها لجميع الروايات السابقة واللاحقة التي فيها أن المقداد هو الذي أرسله علي ﵁؛ فسأل النبي ﷺ؛ فكيف يروي عن الذي أرسله؟ !\nثم إن الحديث أخرجه الإمام أحمد (١٠٣٥) قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام: أخبرني أبي:\nأن عليًّا قال للمقداد: سل رسول الله ﷺ عن الرجل يدنو من المرأة فيمذي؛ فإني أستحيي منه؛ لأن ابنته عندي؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ\".\nثم أخرجه أحمد (رقم ١٠٠٩): حدثنا وكيع: حدثنا هشام بن عروه عن أبيه","vol":"1","page":377},{"text":"قال: قال علي ... فذكره.\nفقد اتفق زهير ويحيى بن سعيد ووكيع على رواية عن هشام عن أبيه عن علي: أنه أرسل المقداد. وكذلك رواه غير عروة عن علي: في \"الصحيحين\" وغيرهما.\nوذلك كله يدل على شذوذ رواية سفيان ومن معه.\nعلى أن سفيان قد رواه أيضًا على الصواب، كما سيذكره المؤلف معلقًا.\n\n٢٠٤ - عن هشام بن عروة عن أبيه عن حديث حدثه عن علي بن أبي طالب قال: قلت للمقداد ... فذكر بمعناه.\n(قلت: إسناد صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: ثنا أبي عن هشام بن عروة.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مسلمة القعنبي -واسم أبيه قعنب-؛ قال المصنف في رواية الآجري:\n\"كان له شأن وقدر\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال:\n\"مستقيم الحديث\".\nقلت: وقد تابعه زهير ويحيى بن سعيد ووكيع؛ كما سبق.\nثم قال المصنف عقب الحديث: \"قال أبو داود: رواه المُفَضَّل بن فَضَالة والثوري وابن عيينة عن هشام عن أبيه عن علي\".\nقلت: لم أقف على رواية هؤلاء! والظاهر أنها مثل رواية زهير ومن معه ممن ذكرنا فيما سلف. إلا أن صاحب \"عون المعبود\" فهم منه أن المصنف يعني بذكره","vol":"1","page":378},{"text":"لهذه الرواية: أنها تدل على أن السائل هو علي!\nقلت: وهذا محتمل، ولكنها لا تنفي ما استظهرناه؛ لأن الروايات السابقة يصح أن يقال فيها أيضًا: إنها عن علي ﵁؛ ولكنها عنه أنه أرسل المقداد ... فيحتمل أن تكون هذه مثلها.\nويؤيده قول المصنف عقبها:\n\"ورواه ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن النبي ﷺ ... لم يذكر: \"أنثييه\" ... \".\nفإنها لا تنفي أيضًا أن يكون علي قد أرسل المقداد؛ بل هذا مما ثبت في هذه الرواية نفسها؛ فقد وصلها أحمد (٤/ ٧٩ و٦/ ٢) فقال: حدثنا يزيد بن هارون: أنا محمد بن إسحاق ... به؛ بلفظ: قال:\nقال لي علي: سل رسول الله ﷺ عن الرجل يلاعب أهله؛ فيخرج منه المذي من غير ماء الحياة؛ فلولا أن ابنته تحتي لسألته! فقلت: يا رسول الله! الرجل يلاعب أهله ... إلخ.\nوأما عدم ذكر ابن إسحاق: \"أنثييه\"؛ فليس ذلك بعلة، بعد أن اتفق جماعة من الثقات الحفاظ على إثباتها في الحديث عن هشام بن عروة، كما أنها وردت من الطريق الأولى عن علي (رقم ٢٠١) في بعض الروايات كما بينا هناك.\nوقد وجدت له طريقين آخرين: أخرج أحدهما: أبو عوانة (١/ ٢٧٣) من طريق عَبِيدة السلماني عن علي بن أبي طالب قال:\nكنت رجلًا مَذَّاءً ... الحديث وفيه: فقال النبي ﷺ: \"يغسل أنثييه وذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة\".","vol":"1","page":379},{"text":"وإسناده صحيح.\nوأما الطريق الأخرى؛ فستذكر عند الكلام على الحديث (رقم ٢٠٦).\n\n٢٠٥ - عن سهل بن حُنَيْف قال:\nكنت ألقى من المذي شدة، وكنت أُكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: \"إنما يجزئك من ذلك الوضوءُ\".\nقلت: يا رسول الله! فكيف بما يُصيب ثوبي منه؟ قال:\n\"يكفيك بأن تأخذ كفًّا من ماء؛ فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه\".\n(قلت: إسناده حسن. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١١٠٠) في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم- قال: نا محمد بن إسحاق قال: حدثني سعيد بن عُبَيْدِ بن السباق عن أبيه عن سهل بن حُنَيْفٍ.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث؛ وقد صرّح بالتحديث.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٥): قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ... به.\nوأخرجه للبيهقي (٢/ ٤١٠) من طريق المؤلف.","vol":"1","page":380},{"text":"وأخرجه الترمذي وابن ماجة، والطحاوي (١/ ٢٨)، وابن حزم (١/ ١٠٦ - ١٠٧) من طرق عن ابن إسحاق ... به.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nورواه ابن خزيمة يعني في \"صحيحه\"؛ كما في \"الفتح\" (١/ ٣٠٢).\n\n٢٠٦ - عن عبد الله بن سعد الأنصاري قال:\nسألت رسول الله ﷺ عَمَّا يوجب الغُسْلَ، وعن الماء يكون بعد الماء؟ فقال:\n\"ذلك المذي؛ وكلُّ فَحْلٍ يُمْذِي؛ فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي.\nوقد سقط من بعض الرواة -فيما يظهر- الجواب عما يوجب الغسل، ونصه -كما في \"سنن البيهقي\"-:\nفقال رسول الله ﷺ:\n\"إن الله لا يستحيي من الحق -وعائشة إلى جنبه-: فأمّا أنا؛ فإذا كان مني وَطْءٌ جئت فتوضأت ثم اغتسلت\").\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: ثنا معاوية -يعني: ابن صالح- عن العلاء بن الحارث عن حَرَامِ بن حكيم عن عَمِّه عبد الله بن سعد الأنصاري.","vol":"1","page":381},{"text":"وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير حرام بن حكيم؛ قال دحيم والعجلي:\n\"ثقة\". وكذا قال الحافظ في \"التقريب\".\nوضعفه ابن حزم؛ فأخطأ! ويأتي كلامه في الذي بعده.\nوكأن الحافظ اغتر به، فقال في \"التلخيص\" (١/ ١١٧):\n\"وفي إسناده ضعف\"! وانظر كلامه الآتي في الرد على ابن حزم.\nوالحديث قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٤٥):\n\"رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح\".\nوكأنه سقط من بعض الرواة الجواب عن السؤال الأول؛ وقد أخرجه البيهقي (٢/ ٤١١) كاملًا وأتم منه من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح: حدثني معاوية ابن صالح ... به بلفظ:\nسألت رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن مؤاكلة الحائض؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن الله لا يستحيي من الحق -وعائشة إلى جنبه-: فأما أنا؛ فإذا كان مني وَطْءٌ؛ جئت فتوضأت ثم اغتسلت. وأما الماء يكون بعد الماء؛ فذلك المذي؛ وكل فحل يمذي؛ فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة. وأما الصلاة في المسجد والصلاة في بيتي؛ فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد؛ فلأن أصلي في بيتي أحب إليَّ من أصلي في المسجد؛ إلا أن يكون صلاة مكتوبة. وأما مؤاكلة الحائض فواكلها\".\nوأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣٤٢): ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية -يعني","vol":"1","page":382},{"text":"ابن صالح- ... به نحوه.\nوروى الترمذي (١/ ٢٤٠) منه، وكذا ابن ماجة (١/ ٢٢٤) مؤاكلة الحائض فقط؛ وهو رواية لأحمد (٤/ ٢٤٢ و٥/ ٢٩٣). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\nثم أخرج هو في \"الشمائل\" (٢/ ١١٤ - ١١٥)، وابن ماجة أيضًا (١/ ٤١٦) قطعة أخرى منه؛ وهي الصلاة في البيت. وقال البوصيري في \"الزوائد\":\n\"إسناده صحيح، ورجاله ثقات\".\nوللحديث شاهد من حديث علي ﵁ قال:\nكنت أجد مذيًّا، فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﷺ عن ذلك؛ واستحييت أن أسأله؛ لأن ابنته عندي، فسأله؟ فقال:\n\"إن كل فحل يمذي؛ فإذا كان المني ففيه الغسل، وإذا كان المذي ففيه الوضوء\".\nأخرجه الطحاوي (١/ ٢٨) من طريق محمد ابن الحنفية عنه.\nوإسناده صحيح.\nورواه أحمد من طريق أخرى عنه؛ وزاد فيه: \"وأنثييه\"؛ وقد ذكرناه بتمامه عند الكلام على حديثه في الكتاب (٢٠١).\n\n٢٠٧ - وفي رواية عنه:\nأنه سأل رسول الله ﷺ: ما يَحِلُّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال:\n\"لك ما فوق الإزار\" ... وذكر مؤاكلة الحائض ... وساق الحديث.","vol":"1","page":383},{"text":"(قلت: إسناده صحيح. وروى الترمذي منه: سألت النبي ﷺ عن مؤاكلة الحائض؟ فقال: \"وَاكِلْها\". وقال: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا هارون بن محمد بن بَكَّار: قال: ثنا مروان -يعني: ابن محمد- قال: ثنا الهيثم بن حميد قال: ثنا العلاء بن الحارث عن حَرَام بن حكيم عن عمه.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وفي الهيثم بن حميد كلام لا يضر؛ وفي \"التقريب\" أنه:\n\"صدوق\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣١٢) من طريق المؤلف.\nوأخرج الترمذي القَدْرَ المذكور في الأعلى، وكذا أخرجه ابن ماجة وأحمد، كما سبق في الكلام على الذي قبله.\nوالحديث ضعفه ابن حزم بغير حجة، فقال (٢/ ١٨٠ - ١٨١):\n\"لا يصح؛ لأن حرام بن حكيم ضعيف، وهو الذي روى غسل الأنثيين من المذي، وأيضًا؛ فإن مروان بن محمد ضعيف\"! !\nقلت: حرام بن حكيم؛ وثقه دحيم والعجلي كما سبق فيما قبل. وقال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"ونقل بعض الحفاظ عن الدارقطني أنه وثق حرام بن حكيم. وقد ضعفه ابن حزم في \"المحلى\" بغير مستند. وقال عبد الحق عقب حديثه: لا يصح هذا. وقال في موضع آخر: ضعيف. فكأنه تبع ابن حزم! وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي فقال: بل مجهول الحال. وليس كما قالوا: [بل هو] ثقة؛ كما قال العجلي وغيره\".","vol":"1","page":384},{"text":"وأما مروان بن محمد -وهو الطَّاطَرِيُّ-؛ فثقة أيضًا، وثقه أبو حاتم وابن معين وغيرهما. وقال الحافظ:\n\"وضعفه ابن حزم فأخظأ؛ لأنا لا نعلم له سلفًا في تضعيفه؛ إلا ابن قانع، وقول ابن قانع غير مقنع\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>٨٤ - باب في الإكسال</span>\n٢٠٨ - عن أبي بن كعب:\nأن رسول الله ﷺ إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام؛ لقلة الثياب، ثم أمر بالغُسْل ونهى عن ذلك.\nقال أبو داود: \"يعني: الماء من الماء\".\n(قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". ورواه ابن خزيمة وابن حبان (١١٧٠) في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث- عن ابن شهاب قال: ثني بعض مَنْ أرضى: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبي بن كعب أخبره.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير شيخ ابن شهاب الذي فيه؛ فإنه لم يسمّه؛ ولكنه قد رضيه الزهري، وما نظن أنه يرضيه غير ذي ثقة وحفظ. ومع ذلك؛ فقد ساقه المؤلف -فيما بعد- من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد. ولذلك قال ابن خزيمة -كما في \"التلخيص\" (٢/ ١٢٢) -:\n\"هذا الرجل الذي لم يسمّه الزهري: هو أبو حازم -ثم ساقه من طريقه؛ كما","vol":"1","page":385},{"text":"يأتي في الكتاب-؛ وقد وقع في رواية لابن خزيمة من طريق معمر عن الزهري: أخبرني سهل ... فهذا يدفع قول من جزم بأنه لم يسمعه منه؛ لكن قال ابن خزيمة: أهاب أن تكون هذه اللفظة غلطًا من محمد بن جعفر؛ الراوي له عن معمر. قلت: أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها الوهم، لكن في \"كتاب ابن شاهين\" من طريق مُعَلَّى بن منصور عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري: حدثني سهل. وكذا أخرجه بقي بن مخلد في \"مسنده\" عن أبي كريب عن ابن المبارك. وقال ابن حبان: يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل، ثم لقي سهلًا فحدثه به، أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم\".\nوالحديث أخرجه الترمذي (١/ ١٨٣ - ١٨٤)، والدارمي (١/ ١٩٤)، وابن ماجة (١/ ٢١١ - ٢١٢)، والبيهقي (١/ ١٦٥)، وأحمد (٥/ ١١٥ - ١١٦) من طرق عن الزهري عن سهل بن سعد ... به. وهو -عند الترمذي والبيهقي ورواية لأحمد- عن ابن المبارك عن يونس عنه. وعند ابن ماجة وأحمد أيضًا من طريق عثمان بن عمر: أنا يونس ... به.\nوكذلك رواه ابن جريج وشعيب عن الزهري: قال سهل.\nفيظهر أن من قال فيه: ثني سهل؛ فقد شذ. والله أعلم. ثم قال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم أخرجه أحمد من طريق رِشْدين: حدثني عمرو بن الحارث ... به مثل رواية الكتاب.\nوأخرجه البيهقي من طريق المؤلف.","vol":"1","page":386},{"text":"٢٠٩ - وفي رواية عنه:\nأن الفتيا التي كانوا يفتون: إن الماء من الماء؛ كانت رخصة رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقال الإسماعيلي: \"صحيح على شرط البخاري\"، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (١١٧٦) والبيهقي، وقال الحافظ: \"هو إسناد صالح لأن يحتج به\"، وصححه الدارقطني أيضًا وأبو حاتم الرازي؛ حيث جعله ناسخًا لحديث أبي سعيد الخدري الآتي (رقم ٢١١».\nإسناده: حدثنا محمد بن مهران البزاز الرازي قال: ثنا مُبَشِّرٌ الحلبي عن محمد أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: ثني أُبي بن كعب.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات أثبات من رجال الشيخين.\nوالحديث أخرجه بهذا الإسناد: الدارمي (١/ ١٩٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" -كما سبق في الذي قبله-، وابن حبان أيضًا في \"صحيحه\" -كما في \"نصب الراية\" (١/ ٨٣) -.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٦٦) من طريق المؤلف، ومن طريق موسى بن هارون: ثنا محمد بن مهران الجمال ... به. وقال:\n\"إسناد صحيح موصول\". وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣١٦):\n\"صححه ابن خزيمة وابن حبان. وقال الإسماعيلي: هو صحيح على شرط البخاري. كذا قال؛ وكأنه لم يطلع على علته، فقد اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل. نعم؛ أخرجه أبو داود وابن خزيمة أيضًا من طريق أبي حازم عن سهل، ولهذا الإسناد أيضًا علة أخرى ذكرها ابن أبي حاتم. وفي الجملة؛ هو إسناد صالح","vol":"1","page":387},{"text":"لأن يحتج به\".\nقلت: وممن صححه أيضًا: الدارقطني، فقال بعد أن أخرجه (ص ٤٦) من الطريقين عن محمد بن مهران-:\n\"صحيح\".\nوالعلة التي أشار إليها الحافظ؛ لعلها قول ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤١ / رقم ٨٦):\n\"سمعت أبي قال: ذكرت لأبي عبد الرحمن الحبلي ابن أخي الإمام -وكان يفهم الحديث- فقلت له: تعرف هذا الحديث [قلت: فذكره بإسناد المصنف]؟ فقال لي: قد دخل لصاحبك حديث في حديث؛ ما نعرف لهذا الحديث أصلًا\"! !\nوهذا توهيم للثقات بدون حجة؛ فلا يقبل. ولذلك لم يجعلها الحافظ علة قادحة، فصرح بأن الحديث صالح يحتج به؛ بل أرى أن أبا حاتم نفسه لم يرفع إليها رأسًا، فقد قال ابنه فيما بعد (رقم ١١٤):\n\"سمعت أبي وذكر الأحاديث المروية في: \"الماء من الماء\" فقال: هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أبي بن كعب\".\nفلو لم يكن الحديث عنده صحيحًا؛ لما جعله ناسخًا، وهذا واضح والحمد لله.\n\n٢١٠ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:\n\"إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان؛ فقد وجب الغسل\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا ابن حبان (١١٧٥)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وصححه عبد الحق في \"الأحكام","vol":"1","page":388},{"text":"الكبرى\" (رقم ٤١٥».\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي قال: ثنا هشام وشعبة عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٦٣) من طريق عثمان بن سعيد: ثنا مسلم ابن إبراهيم ... به.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (رقم ٢٤٤٩) قال: حدثنا شعبة وهشام عن قتادة ... به بلفظ:\n\"إذا قعد الرجل بين شعبها الأربع، ثم اجتهد؛ فقد وجب الغسل\". قال: وزاد حماد بن سلمة في هذا الحديث:\n\"أنزل أو لم ينزل\".\nومن طريقه: أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" والحازمي في \"الاعتبار\".\nوأخرجه الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\" والدارمي وابن ماجة والطحاوي (١/ ٣٤)، والبيهقي من حديث هشام ... به.\nوأخرجه مسلم وكذا البخاري تعليقًا والنسائي والطحاوي والبيهقي من حديث شعبة ... به.\nوكذلك أخرجه أبو عوانة، وصرح قتادة بسماعه من الحسن في رواية النسائي، وكذا في رواية أخرى البخاري عن قتادة تعليقًا.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٤٧): ثنا عفان: ثنا همام وأبان قالا: حدثنا قتادة ...","vol":"1","page":389},{"text":"به، وزاد في آخره؟\n\"أنزل أو لم ينزل\".\nوهي صحيحة على شرط الشيخين.\nوهكذا أخرجه الطحاوي والبيهقي وابن أبي خيثمة أيضًا في \"تاريخه\" -كما في \"الفتح\" (١/ ٣١٤) - عن عفان. ورواه عنه الدارقطني في \"سننه\" (ص ٤٢)؛ لكنه لم يذكر أبان في الإسناد مع همام؛ وذكر الحافظ أنه صححه! وليس هذا في النسخة المطبوعة في الهند من \"السنن\"!\nوتابعه على هذه الزيادة: سعيد بن أبي عروبة عن قتادة؛ ولفظه:\n\"إذا التقى الختان الختان؛ وجب الغسل؛ أنزل أو لم ينزل\": أخرجه البيهقي.\nوتابع قتادة عليها: مطرٌ -وهو ابن طَهَمان الوَرَّاق- بلفظ: \"وإن لم ينزل\".\nأخرجه مسلم وأبو عوانة والدارقطني والبيهقي.\n\n٢١١ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"الماء من الماء\". وكان أبو سلمة يفعل ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح؛ كما قال الحافظ، وهو على شرط البخاري.\nوأخرجه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان (١١٦٥) في \"صحاحهم\" لكن قال أبو حاتم الرازي: \"هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أُبي ابن كعب\"، وهو (رقم ٢٠٨».","vol":"1","page":390},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وفي أحمد بن صالح -وهو المصري- كلام لا يضر؛ بل قال الذهبي فيه:\n\"هو الحافط الثبت، أحد الأعلام، آذى النسائي نفسه بكلامه فيه\".\nوالحديث قال الحافط في \"الفتح\" (١/ ٣١٦):\n\"إسناده صحيح\". وقال في \"التلخيص\" (٢/ ١١٣):\n\"رواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان\".\nقلت: وأخرجه مسلم (١/ ١٨٦)، والطحاوي (١/ ٣٣)، وأحمد (٣/ ٢٩) من طرق عن عمرو بن الحارث ... به.\nوله طريقان آخران:\nالأول: أخرجه مسلم، وأبو عوانة (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦) عن شَريك بن أبي نَمِرٍ عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال:\nخرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قُباء، حتى إذا كنا في بني سالم؛ وقف رسول الله ﷺ على باب عِتْبانَ فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله ﷺ:\n\"أعجلنا الرجل! \".\nفقال عتبان: يا رسول الله! أرأيت الرجل يُعْجَلُ عن امرأته ولم يُمْنِ؛ ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ:","vol":"1","page":391},{"text":"\"إنما الماء من الماء\".\nوروى أحمد (٣/ ٣٦) الجملة الأخيرة منه.\nالطريق الثاني؛ قال الطيالسي (رقم ٢١٨٥): حدثنا شعبة عن الحكم عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول الله ﷺ مَرَّ على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج ورأسه يقطر فقال:\n\"لعلنا أعجلناك؟ \". قال: نعم يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ:\n\"إذا أعجلت أو قحطت؛ فلا غُسْلَ عليك، وعليك الوضوء\".\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٢٧)، ومسلم وأبو عوانة وابن ماجة والطحاوي من طرق عن شعبة.\nورواه الأعمش عن ذكوان ... به مختصرًا، ولفظه:\n\"إذا عَجِلَ أحدكم أو أُقحط؛ فلا يغتسلن\".\nأخرجه أحمد (٣/ ٩٤)؛ وإسناده صحيح على شرطهما.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٩ / رقم ١١٤):\n\"سمعت أبي -وذكر الأحاديث المروية في: \"الماء من الماء\"؛ حديث هشام ابن عروة- يعني: عن أبيه. زياد عن أبي أيوب عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ. وحديث شعبة عن الحكم عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في: \"الماء من الماء\"؟ فقال: هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أبي ابن كعب\".","vol":"1","page":392},{"text":"قلت: حديث شعبة عن الحكم؛ ليس فيه قوله: \"الماء من الماء\"؛ وإنما هو في الطريق الأولى عن أبي سعيد؛ وإنما في هذه معناه كما رأيت!\nوحديث سهل بن سعد عن أُبي بن كعب؛ سبق في أول الباب (رقم ٢٠٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٨٥ - باب في الجنب يعود</span>\n٢١٢ - عن حميد الطويل عن أنس:\nأن رسول الله ﷺ طاف على نسائه ذات يوم في غُسْلٍ واحد.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل قال: ثنا حميد الطويل.\nوهذا سند صحيح على شرط البخاري.\nلكن ذكر غير واحد من الأئمة أن حميدًا كان يدلس عن أنس؛ قالوا: إنما رواها عن ثابت عن أنس، واختلفوا هل سمع من أنس شيئًا أم لا؟ !\nوالصواب الأول؛ فقد صرح حميد بسماعه من أنس بشيء كثير؛ وفي \"صحيح البخاري\" من ذلك جملة، كما قال الحافظ في \"التهذيب\".\nوينتج من ذلك: أنه صحيح الحديث عن أنس على كل حال؛ سواءً صرح بسماعه أو عنعن.\nأما على الأول فواضح؛ لأنه ثقة اتفاقًا.\nوأما على الثاني؛ فلأنه إن لم يكن سمعه من أنس؛ فقد سمعه من ثابت","vol":"1","page":393},{"text":"عنه، وثابت ثقة أيضًا اتفاقًا. ولذلك قال الحافظ أبو سعيد العلائي:\n\"فعلى تقدير أن تكون أحاديث حميد مدلسة؛ فقد تبين الواسطة فيها؛ وهو ثقة محتج به\".\nوقد صح من حديث ثابت، كما نذكره قريبًا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٨٩): ثنا إسماعيل ... به.\nوأخرجه للنسائي (١/ ٥١ - ٥٢)، والبيهقي (١/ ٢٠٤) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به.\nوقد تابعه هشيم عن حميد.\nأخرجه أحمد (٣/ ٩٩)، والطحاوي (١/ ٧٧).\nوقد رواه ثابت عن أنس.\nأخرجه أحمد (٣/ ١١١) -عن معمر-، وهو (٣/ ١٣٥ و١٦٠ و٢٥٢)، والطحاوي -عن حماد- كلاهما عن ثابت ... به.\n(تنبيه): قوله: (ذات يوم) ليست في بعض النسخ، ولا في \"مختصر المنذري\"؛ وهي ثابتة في نسخة \"العون\".\n\n٢١٣ - قال أبو داود: \"وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس\".\n(قلت: وصله مسلم في \"صحيحه\" بلفظ:\nكان يطوف على نسائه بِغُسْلٍ واحد.\nورواه أبو عوانة في \"صحيحه\" أيضًا).","vol":"1","page":394},{"text":"إسناده: هو معلق كما ترى؛ وقد وصله مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، والبيهقي، وأحمد (٣/ ٢٢٥) من طريق شعبة عن هشام بن زيد.\nوكذا أخرجه الطحاوي.\n\n٢١٤ - قال: \"ومعمر عن قتادة عن أنس\".\n(قلت: وصله أحمد بلفظ:\nكان يُطِيفُ على نسائه في غسل واحد.\nوسنده صحيح على شرط الشيخين. وهو في \"صحيح البخاري\" من طريق سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عن قتادة ... به، ولفظه:\nكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة. وقال الترمذي عن طريق معمر: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: هو معلق أيضًا؛ وقد وصله الترمذي (١/ ٢٥٩)، وابن ماجة (١/ ٢٠٦)، وكذا النسائي، وأحمد (٣/ ١٦١، ١٨٥) من طرق عن معمر ... به.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقد تابعه سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عن قتادة ... به.\nأخرجه البخاري (١/ ٣١١، ٩/ ٢٥٩) باللفظ المذكور أعلاه.\nورواه أحمد (٣/ ١٦٦)؛ دون قوله: وله يومئذ تسع نسوة.\nلكنه أخرجه هو (٣/ ٢٩١)، والبخاري (٥/ ٣٠١) من طريق معاذ بن هشام","vol":"1","page":395},{"text":"قال: حدثني أبي عن قتادة: ثنا أنس بن مالك:\nأن النبي ﷺ كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار؛ وهن إحدى عشرة. قال: قلت لأنس: وهل كان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين.\nورواية سعيد أرجح؛ لأنه لم يجتمع عنده ﷺ من الزوجات أكثر من تسع؛ كما بينه الحافظ في \"الفتح\"؛ فراجعه.\n\n٢١٥ - قال: \"وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري؛ كلهم عن أنس عن النبي ﷺ\".\n(قلت: وصله الطحاوي، وكذا ابن ماجة، ولفظه: قال:\nوضعت لرسول الله ﷺ غِسْلًا؛ فاغتسل من جميع نسائه في ليلة. وابن أبي الأخضر سيئ الحفظ).\nإسناده: معلق؛ وقد وصله ابن ماجة والطحاوي ولفظه:\nأن رسول الله ﷺ طاف على نسائه بغسل واحد.\nولفظ ابن ماجة هو المذكور في الأعلى، وذكر فيه أن أنسًا وضع له ﷺ غِسلًا.\nوهو غريب؛ وصالح بن أبي الأخضر ضعيف من قبل حفظه.\nوقد تابعه على اللفظ الأول -الموافق لرواية الجماعة عن أنس-: معمر عن الزهري.\nأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (ص ١٤٣).","vol":"1","page":396},{"text":"وله في \"المسند\" (٣/ ٢٣٩) طريق خامس أو سادس: أخرجه عن مطر الورّاق عن أنس؛ وهو منقطع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٨٦ - باب الوضوء لمن أراد أن يعود</span>\n٢١٦ - عن أبي رافع:\nأن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: فقلت له: يا رسول الله! ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال:\n\"هذا أزكى وأطيب وأطهر\".\nقال أبو داود: \"حديث أنس أصح من هذا\".\n(قلت: وهو كما قال؛ فإن هذا إسناده حسن، ولكن لا تعارض بينهما؛ بل كان يفعل تارة هذا، وتارة ذلك، كما قال النسائي وغيره. والحديث قوّاه الحافظ ابن حجر).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع.\nوهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى؛ سلمى عمة عبد الرحمن بن أبي رافع؛ روى عنها أيضًا أيوب بن الحسن بن علي بن أبي رافع وزيد بن أسلم والقعقاع بن حكيم، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"؛ فهي حسنة الحديث إن شاء الله.\nوكذلك ابن أخيها عبد الرحمن بن أبي رافع؛ قال في \"التهذيب\":\n\"روى عن عبد الله بن جعفر، وعن عمه عن أبي رافع. وعن عمته سلمى عن أبي رافع. وعنه حماد بن سلمة. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. له","vol":"1","page":397},{"text":"عند الترمذي في التختم في اليمين، وآخر حديث في دعاء الكرب، وعند الباقين [يعني: من أصحاب \"السنن الأربعة\"] حديث في تعدد الغسل للطواف على النساء\".\nقلت: حديثه في دعاء الكرب؛ راجعته في (كتاب الدعاء) عند الترمذي؛ فلم أجده!\nوأما حديثه في التختم في اليمين؛ فأخرجه في (١/ ٣٢٤ - طبع بولاق) باب (ما جاء في لبس الخاتم في اليمين) من (كتاب اللباس) ثم قال عقيبه:\n\"وقال محمد بن إسماعيل: هذا أصح شيء روي في هذا الباب\".\nفقول البخاري هذا -مع العلم أن في الباب أحاديث أخرى صحيحة الأسانيد، بعضها في \"صحيح مسلم\"- يفيد أن ابن رافع هذا ثقة عنده.\nوقد قوى الحديثَ الحافظُ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٩٩)؛ حيث استدل به على استحياب الغسل بعد كل جماع. وقول المصنف:\n\"حديث أنس أصح منه\"! ليس بطعن فيه؛ لأنه لم ينفِ الصحة عنه؛ كما قال في \"عون المعبود\"؛ خلافًا لما صرح به الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٥٩)! ثم قال في \"العون\":\n\"قال النسائي: ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف؛ بل كان يفعل هذا، وذلك أخرى. وقال النووي في \"شرح مسلم\": هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين. والذي قالاه حسن جدًّا، ولا تعارض بينهما؛ فمرة تركه رسول الله ﷺ؛ بيانًا للجواز وتخفيفًا على الأمة، ومرة فعله؛ لكونه أزكى وأطهر\".\nثم إن الحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٠٦)، والطحاوي (١/ ٧٧)، والبيهقي (١/ ٢٠٤)، وأحمد (٦/ ٨ و٩ - ١٠) من طرق عن حماد ... به.","vol":"1","page":398},{"text":"وعزاه الحافظ للنسائي؛ فالظاهر أنه في \"الكبرى\" له.\n\n٢١٧ - عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال:\n\"إذا أتى أحدكم أهله، ثم بدا له أن يعاود؛ فليتوضأ بينهما وضوءًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان (١٢٠٨)، والحاكم في \"صحاحهم\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرطهما\"، وأقره الذهبي. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم منهما.\nوأبو المتوكل: اسمه علي بن داود -ويقال: دواد بضم الدال- الناجي البصري.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ١٧١)، والترمذي (١/ ٢٦١)، والبيهقي (١/ ٢٠٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١ / ٢)، وأبو نعيم في \"الطب\" (٢/ ١٢ / ١) من حديث حفص بن غياث ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ٥١)، وابن ماجة (١/ ٢٠٥)، والطحاوي (١/ ٧٧)، وابن حبان، والحاكم (١/ ١٥٢)، والبيهقي أيضًا، والطيالسي (رقم ٢٢١٥)، وأحمد (٣/ ٧ و٢١) من طرق عن عاصم الأحول ... به نحوه، وزاد الحاكم والبيهقي في آخره:","vol":"1","page":399},{"text":"\"فإنه أنشط للعَوْدِ\". وهي عند ابن خزيمة وابن حبان أيضًا كما في \"التلخيص\" (٢/ ١٥٨). وزاد أحمد في رواية أخرى:\n\"وضوءه للصلاة\". وإسناده هكذا قال (٣/ ٢٨): ثنا محاضر بن المورِّع: ثنا عاصم بن سليمان ... به.\nوهذا على شرط مسلم.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٨٧ - باب الجنب ينام</span>\n٢١٨ - عن عبد الله بن عمر أنه قال:\nذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"توضأ واغسل ذكرك؛ ثُمَّ نَمْ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٦٧ - ٦٨) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: أخرجه محمد في \"موطئه\" (ص ٧١)، وكذا الشيخان والنسائي","vol":"1","page":400},{"text":"(١/ ٥٠)، والطحاوي (١/ ٧٦)، والبيهقي (١/ ١٩٩)، وأحمد (٢/ ٦٤) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ١٩٣)، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٥٦) من طريق سفيان -وهو الثوري- عن عبد الله بن دينار ... به، ولفظه: قال:\nسأل عمر رسول الله ﷺ؛ قال: تصيبني الجنابة من الليل؟ فأمره أن يغسل ذكره، ويتوضأ، ثم يرقد.\nوتابعه شعبة عن ابن دينار:\nأخرجه الطيالسي (رقم ١٧ و١٨٧٨)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٨).\nوأخرجاه في \"الصحيحين\"، وابن ماجة في \"سننه\" (١/ ٢٠٥)، وأحمد (٢/ ١٧ و٣٦ و١٠٢) والطحاوي، والبيهقي من حديث نافع عن ابن عمر ... به نحوه؛ دون قوله: \"واغسل ذكرك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٨٨ - باب الجنب يأكل</span>\n٢١٩ - عن عائشة قالت:\nإن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب؛ توضأ وضوءه للصلاة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وابن حبان (١٢١٤)، وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وصححه الدارقطني. والبخاري معناه).\nإسناده: حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة.","vol":"1","page":401},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٦) قال: ثنا سفيان ... به.\nثم أخرجه هو (٦/ ١١٩ و٢٠٠ و٢٧٩)، ومسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" والنسائي وابن ماجة والطحاوي والبيهقي وكذا الدارقطني من طرق عن الزهري ... به. وقال الدارقطني:\n\"صحيح\"؛ وفيه عنده زيادة كما في الرواية الآتية في الكتاب.\nوتابعه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ... به نحوه.\nأخرجه البخاري، والطيالسي (رقم ١٤٨٥)، والطحاوي، وأحمد (٦/ ١٢١).\nوتابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، ولفظه، قال:\nقلت لعائشة: أي أُمَّه! أكان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب؟ قالت: نعم؛ لم يكن ينام؛ حتى يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة.\nأخرجه الطحاوي، وأحمد (٦/ ٢١٦ و٢٣٧)؛ وإسناده حسن.\nوله في \"الصحيحين\" و\"أبي عوانة\" والنسائي والدارمي (١/ ١٩٣)، والطحاوي والبيهقي وأحمد (٦/ ٩١ و١٢٠ و٢٢٤ و٢٣٥ و٢٦٠ و٢٧٣) طرق كثيرة عن عائشة.\n\n٢٢٠ - وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ زاد:\nوإذا أراد أن يأكل وهو جنب؛ غسل يديه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقال الدارقطني والبغوي: \"صحيح\").","vol":"1","page":402},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البزاز قال: ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري ... بإسناده ومعناه؛ قلت: يعني: الذي قبله.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا على شرطهما.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٥٠)، والدارقطني (٤٦)، وأحمد (٦/ ١١٨ - ١١٩ و٢٧٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٣٤) من طرق عن عبد الله بن المبارك ... به إلا أنه قال:\nوإذا أراد أن يأكل ويشرب.\nوليس عند الدارقطني: ويشرب؛ بل عنده:\nغسل كفيه ومضمض فاه، ثم طَعِمَ. وقال هو والبغوي:\n\"صحيح\". ثم قال المصنف:\n\"قال أبو داود: ورواه ابن وهب عن يونس؛ فجعل قصة الأكل قولَ عائشة مقصورًا. ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك؛ إلا أنه قال: عن عروة أو أبي سلمة. ورواه الأوزاعي عن يونس عن الزهري عن للنبي ﷺ كما قال ابن المبارك\".\nقلت: رواية الأوزاعي هذه، ورواية ابن وهب قبلها؛ لم أقف على من أخرجهما.\nوأما رواية صالح بن أبي الأخضر؛ فأخرجها أحمد (٦/ ١٩٢) قال: حدثنا وكيع قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة وأبي سلمة عن عائشة:\nأن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب؛ غسل يديه.","vol":"1","page":403},{"text":"قلت: هكذا في \"المسند\": (عروة وأبي سلمة) بالواو العاطفة لا بالشك!\nوأرى أنها رواية صحيحة؛ فقد أخرجه الدارقطني (٤٦) من طريق أبي ضمرة عن يونس عن ابن شهاب عن عروة وأبي سلمة ... به.\nوأبو ضمرة: هو أنس بن عياض، وهو ثقة من رجال \"الصحيحين\". وقد قال الدارقطني عقيبه: \"صحيح\".\nنعم؛ خالفه طلحة بن يحيى؛ فرواه عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة أو عروة ... هكذا على الشك.\nلكن طلحة بن يحيى -وهو ابن النعمان الزُّرَقِي الأنصاري- وإن كان من رجال الشيخين؛ فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه؛ فرواية أنس بن عياض مقدمة على روايته.\nومما يقوي ذلك: أن لحديث عروة عن عائشة أصلًا في \"صحيح البخاري\" (١/ ٣١٢) وغيره؛ وإن كان ليس فيه الوضوء للأكل؛ فهذا زيادة من ثقة، وهي مقبولة، كما في الحديث الثاني من الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٨٩ - باب من قال: يتوضأ الجنب</span>\n٢٢١ - عن عائشة:\nأن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام؛ توضأ؛ يعني: وهو جنب.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").","vol":"1","page":404},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٩١): حدثنا يحيى ... به.\nوأخرجه النسائي عن يحيى أيضًا.\nثم أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" والطحاوي والبيهقي وأحمد (٦/ ١٩٢) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وقال أحمد:\n\"قال يحيى: ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أنْ يأكل توضأ\".\nقلت: وقول يحيى هذا -وهو القطان-؛ ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٥٢) برواية ابن أبي خيثمة، ثم عقبها بقوله:\n\"قلت: قد أخرجه مسلم من طريقه؛ فلعله تركه بعد أن كان يحدث به؛ لتفرده بذكر الأكل، كما حكاه الخلال عن أحمد\".\nقلت: والحكم -وهو ابن عُتَيْبة- ثقة ثبت؛ فتفرده لا يضر.\nوحديثه يفيد استحباب الوضوء من الجنب للأكل، ولا يعارض الحديث المتقدم في الباب قبله (رقم ٢٢٠)؛ فإنه يدل على جواز ترك الوضوء والاكتفاء بغسل اليدين والفم، كما في رواية صحيحة.\nوالحديث رواه عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه عن عائشة، زوج النبي ﷺ قال:\nسألتها: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كان هو جنب؛ وأراد أن ينام قبل","vol":"1","page":405},{"text":"أن يغتسل؟ قالت: كان يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢٧٣)، والدارمي (١/ ١٩٣)، وإسناده حسن. فإنه من رواية ابن إسحاق عن عبد الرحمن، وقد صرح بالتحديث عند أحمد.\nوتابعه حجاج عنه: أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٤ و٢٣٥ و٢٦٠) نحوه. وفي لفظ له:\nكان رسول الله ﷺ يُجْنِبُ من الليل، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح ولا يمس ماءً.\nوالحجاج هذا؛ الظاهر أنه ابن أرطاة، وهو مدلس، وقد عنعنه.\n\n٢٢٢ - قال أبو داود: \"وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ\".\nهذه آثار معلقة، ولم أقف على من خرجها؛ إلا أثر ابن عمر؛ فقد أخرجه أحمد (٢/ ٣٦) عقب حديثه المتقدم في الكتاب (رقم ٢١٨)؛ لكن من طريق نافع قال:\nفكان ابن عمر إذا أراد أن يفعل شيئًا من ذلك؛ توضأ وضوءه للصلاة؛ ما خلا رجليه.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nورواه مالك (١/ ٦٨). ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٠٠)، عن نافع:\nأن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يَطْعَمَ وهو جنب؛ غسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ثم طَعِمَ أو نام.","vol":"1","page":406},{"text":"ورواه الطحاوي (١/ ٧٧) من طريق أيوب عن نافع ... به، لكنه جعله من قول ابن عمر لا من فعله؛ وقال في آخره:\nوغسل فرجه، ولم يغسل قدميه.\nوإسناده صحيح.\nوقد خالفته عائشة أيضًا ﵂، فقالت: إذا أصاب أحدُكم المرأةَ، ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل؛ فلا يَنَمْ حتى يتوضأ وضوءه للصلاة.\nأخرجه مالك وعنه الطحاوي (١/ ٧٥).\nوإسناده صحيح على شرطهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٩٠ - باب الجنب يؤخر الغسل</span>\n٢٢٣ - عن غُضَيْفِ بن الحارث قال:\nقلت لعائشة: أرايتِ رسول الله ﷺ يغتسل من الجنابة في أول الليل أو في آخره؟\nقالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره.\nقلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعَةً.\nقلت: أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يوتر في أول الليل أم في آخره؟\nقالت: ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره.\nقلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعَةً.","vol":"1","page":407},{"text":"قلت: أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن أو يخفت به؟\nقالت: ربما جهر به، وربما خَفَتَ.\nقلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعَةً!\n(قلت: إسناده صحيح. وروى مسلم وأبو عوانة في \"صحيحهما\" الفصل الأول منه).\nإسناده: حدثنا مسدد قال: ثنا مُعتمر. (ح) وثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قالا: ثنا بُرْدُ بن سنان عن عُبَادة بن نُسَيٍّ عن غُضَيْفِ بن الحارث.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٦/ ٤٧) ... بإسناده هذا.\nوروى البيهقي (١/ ١٩٩) الفصل الأول منه من طريق المؤلف، وابن ماجة (١/ ٤٠٨) الفصل الأخير الثالث منه من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة -وهو ابن إبراهيم-.\nورواه أحمد (٦/ ١٣٨) من طريق سفيان عن برد ... به دون الفصل الأخير.\nوروى منه الحاكم (١/ ١٥٣) الفصل الأول.\nثم رواه هو، والنسائي (١/ ٧٠)، وكذا البيهقي من طرق أخرى عن برد.\nوله في \"المسند\" (٦/ ٧٣ و١٤٩) طريق أخرى عن معاوية بن صالح عن عبد الله ابن أبي قيس عنها ... به بتمامه.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\" (١/ ١٧١)،","vol":"1","page":408},{"text":"لكنه لم يسق من لفظه إلا الفصل الأول منه.\nوهذا القدر، أخرجه أبو عوانة أيضًا في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٨)، والنسائي (١/ ٧٠)، والحاكم (١/ ١٥٣).\nوأخرجه المصنف فيما يأتي في \"الوتر\" (١٢٩١) بنحو ما هنا.\nوله في \"المسند\" (٦/ ١٦٧) طريق ثالث، ورجاله ثقات رجال مسلم، لكن فيه انقطاع.\n\n٢٢٤ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب؛ من غير أن يمسَّ ماءً.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه أبو العباس بن شُرَيح والحاكم والبيهقي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير قال: أنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت.\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٣٩٧): حدثنا سفيان ... به.\nومن طريقه: أخرجه البيهقي (١/ ٢٠١)، وكذلك أخرجه الترمذي (١/ ٢٠٢) وابن ماجة (١/ ٢٠٥)، والطحاوي (١/ ٧٤)، وابن حزم (١/ ٨٧) من طرق عن سفيان ... به.\nثم أخرجه الترمذي وابن ماجة والطحاوي وأحمد (٦/ ٤٣، ١٧١) من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به؛ وزادوا -إلا الترمذي-:","vol":"1","page":409},{"text":"حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل.\nثم أخرجه أحمد (٦/ ١٠٢) من طريق حسن -وهو ابن موسى- ومن طريق\nأبي كامل -واسمه فضيل بن حسين-، والبيهقي من طريق يحيى بن يحيى\nوأحمد بن يونس وعمرو بن خالد؛ كلهم عن زهير عن أبي إسحاق قال:\nسألت الأسود بن يزيد -وكان لي جارًا وصديقًا- عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ؟ فقال: قالت:\nكان ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته، ثم نام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب -فلا والله ما قالت: قام- وأخذ الماء -ولا والله ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد-، وإن لم يكن له حاجة؛ توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى الركعتين.\nوفي رواية أحمد: وإن لم يكن جنبًا بدل: وإن لم يكن له حاجة.\nوهي أوضح في المعنى.\nوقد أخرجه مسلم (٢/ ١٦٧) من طريق أحمد بن يونس ويحيى بن يحيى عن زهير ... به، دون قوله: قبل أن يمس ماءً.\nوكذلك رواه الطيالسي (رقم ١٣٨٦)، ومن طريقه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٣٠٨) من طريق شعبة عن أبي إسحاق. ثم قال البيهقي:\n\"أخرجه مسلم في \"الصحيح\" دون قوله: قبل أن يمس ماءً وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس، فرأوها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن ابن الأسود عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق\"!","vol":"1","page":410},{"text":"قلت: وفي حديثيهما:\nكان إذا أراد أن ينام وهو جنب؛ توضأ وضوءه للصلاة، وقد مضى في الباب قبله (رقم ٢١٩). ثم قال البيهقي:\n\"وحديث أبي إسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا إسحاق بين سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه؛ والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه، وكان ثقة؛ فلا وجه لردِّه\"، ثم ذكر عن الحاكم وأبي العباس ابن شريح أنهما صححا الحديث.\nوهذا هو الحق إن شاء الله تعالى؛ فإن أبا إسحاق السبيعي -واسمه عمرو بن عبد الله- ثقة حجة، وقد رماه بعضهم بالتدليس؛ فتصريح زهير بن معاوية بسماعه من الأسود قد دفع شيهة تدليسه.\nوفيه شبهة أخرى؛ وهو أنه كان قد شاخ ونسي؛ ولكنه لم يختلط، كما قال الذهبي. وأما الحافظ فقال في \"التقريب\": إنه \"اختلط بآخره\"!\nوأيًّا ما كان؛ فإن هذا الحديث قد رواه عنه جماعة؛ منهم سفيان الثوري، وهو أثبت الناس فيه، كما قال الحافط نفسه في \"التهذيب\".\nفما رواه المصنف عقب الحديث فقال: ثنا الحسن بن علي الواسطي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول:\n\"هذا الحديث وهم؛ يعني: حديث أبي إسحاق\"! وقال الترمذي:\n\"وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث: شعبة والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق\"!","vol":"1","page":411},{"text":"فهذا وغيره من النقول مما لا تطمئن النفس للأخذ بها، والطعن في رواية الثقة بدون حجة؛ إلا أنه روى ما لم يرو غيره من الثقات! وهذا ليس بعلة؛ فقلما يخلو ثقة لا يتفرد بما لا لم يروه غيره.\nومن ذلك ما في \"سنن ابن ماجة\" عقب الحديث:\nقال سفيان: فذكرت الحديث يومًا، فقال لي إسماعيل: يا فتى! تشدُّ هذا الحديث بشيء؟ !\nقلت: وقد وجدنا ما يشهد له؛ فقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٥٦):\n\"ويؤيده ما رواه هشيم عن عبد الملك عن عظاء عن عائشة مثل رواية أبي إسحاق عن الأسود (١)، وما رواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" عن ابن عمر: أنه سأل النبي ﷺ: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: \"نعم، ويتوضأ إن شاء\"، وأصله في \"الصحيحين\" دون قوله: \"إن شاء\" ... \".\nقلت: وكذلك رواه المصنف -كما مضى (رقم ٢١٨) - مثل رواية \"الصحيحين\"؛ لكن الحديث عندهم من حديث عمر، وهو السائل، لا ابنه عبد الله. والله أعلم.\nوبالجملة؛ فهذه طريق أخرى للحديث، وهو صحيح أيضًا على شرط مسلم؛ فهو شاهد قوي لرواية أبي إسحاق، تشهد أنه قد حفظ ولم يهم كما زعموا!\n(تنبيه): لا تعارض بين هذا الحديث وبين أحاديث البابين قبله؛ فإن هذا يدل على\n_________\n(١) قلت: وقد أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٠): ثنا ابن نمير عن عبد الملك ... به، ولفظه:\nكان رسول الله ﷺ تصيبه الجنابة من الليل وهو يريد الصيام، فينام ويستيقظ، ويصبح جنبًا، فيفيض عليه من الماء، ثم يتوضأ.\nوهذا سند صحيح على شرط مسلم.","vol":"1","page":412},{"text":"أنه عليه الصلاه والسلام كان ينام قبل أن يغتسل؛ بيانًا للجواز وترخيصًا للأمة، وتلك تدل على أن الأفضل الوضوء قبل النوم؛ ولهذا أمثلة كثيرة في الأحاديث النبوية.\n(تنبيه ثانٍ): زعم الطحاوي أن أبا إسحاق غلط في هذا الحديث، فاختصره من حديث طويل أخطأ في اختصاره إياه؛ وذلث أن فهدًا حدثنا قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير ...\nقلت: فذكر الحديث مثل رواية البيهقي المتقدمة؛ إلا أنه قال -بعد قوله: ويحيي آخره-:\nثم إن كانت له حاجة؛ قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماءً ... الحديث.\nفقد سقط من روايته قوله: إلى أهله ... فتغير من أجل ذلك المعنى من أصله!\nثم أخذ يؤول الجملة ويفسرها بما يعارض رواية أبي إسحاق المختصرة! !\nوذلك خطأ منه مبني على خطأ روايته المخالفة لرواية الجماعة كما سبق؛ وقد تبعه على هذا الخطأ جماعة من المتأخرين! والسبب في ذلك: عدم تتبع طرق الحديث وألفاظه. والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٩١ - باب في الجنب يقرأ القرآن</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٩٢ - باب في الجنب يصافح</span>\n٢٢٥ - عن حذيفة:\nأن النبي ﷺ لَقِيَهُ فأهوى إليه، فقال:\nإني جنب! فقال: \"إن المسلم لا يَنْجُسُ\".","vol":"1","page":413},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى عن مِسْعَرٍ عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٥) عن مسدد.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٨٤) عن يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه أبو عوانة أيضًا، والنسائي (١/ ٥١)، وابن ماجة (١/ ١٩١) من طرق عن يحيى.\nوقد تابعه وكيع عن مسعر بن كِدَام.\nأخرجه مسلم (١/ ١٩٤)، والبيهقي (١/ ١٨٩ - ١٩٠).\nوله طريق أخرى عند النسائي قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن حذيفة قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا لقي الرجل من أصحابه؛ مَاسَحَه ودعا له؛ قال: فرأيته يومًا بُكرةً؛ فحِدْتُ عنه، ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال:\n\"إني رأيتك؛ فحِدْتَ عنِّي؟ ! \".\nفقال: إني كنت جنبًا؛ فخشيت أن تمسَّني! فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن المسلم لا ينجس\".","vol":"1","page":414},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوصححه ابن حبان فأخرجه في \"صحيحه\" (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، وأقره في \"الفتح\" (١/ ٣١٠).\n\n٢٢٦ - عن أبي هريرة قال:\nلقيني رسول الله ﷺ في طريق من طرق المدينة وأنا جنب، فاختنست، فذهبت فاغتسلت ثم جئت، فقال:\n\"أين كنت يا أبا هريرة؟ ! \". قال: قلت: إني كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك على غير طهارة! فقال:\n\"سبحان الله! إن المسلم لا ينجس\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى وبشر عن حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة. قال: وفي حديث بشر: قال: ثنا حميد قال: ثني بكر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٧٥) من طريق مسدد قال: ثنا بشر بن المُفَضَّل قال: ثنا حميد الطويل ... به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٧١) ... عن يحيى به؛ وفيه أيضًا تصريح حميد بالتحديث.","vol":"1","page":415},{"text":"وكذلك أخرجه الشيخان عن يحيى.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه النسائي من طريق بشر بن المفضل.\nثم أخرجه الشيخان أيضًا وابن ماجة والطحاوي (١/ ٧)، وأحمد (٢/ ٢٣٥ و٣٨٢) من طرق أخرى عن حميد ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٩٣ - باب في الجنب يدخل المسجد</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٩٤ - باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناسٍ</span>\n٢٢٧ - عن أبي بكرة:\nأن رسول الله ﷺ دخل في صلاة الفجر؛ فأومأ بيده أنْ: مكانَكُمْ، ثم جاء ورأسه يقطر؛ فصلى بهم.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والبيهقي. وقال النووي والعراقي: \"إسناده صحيح\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\". ولذلك قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٦١)، والعراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ١٥٧):","vol":"1","page":416},{"text":"\"إسناده صحيح\".\nلكن أعله ابن التركماني بالانقطاع؛ فقال: (٢/ ٣٩٧):\n\"وفي كتاب \"المتصل والمرسل والمقطوع\" للبرديجي:\nالذي صح للحسن سماعًا من الصحابة: أنس، وعبد الله بن مُغَفَّلٍ، وعبد الرحمن بن سَمُرة، وأحمر بن جَزْءٍ. فدل هذا على أن حديث الحسن عن أبي بكرة مرسل\"!\nقلت: وهذا خطأ؛ فإن الحسن -وهو البصري- قد سمع من غير هؤلاء المذكورين، وقد سرد أسماءهم الزيلعيُّ في \"نصب الراية\" (١/ ٩٠) نقلًا عن البزار في \"مسنده\"؛ وفيهم أبو بكرة هذا، وله في \"مسند أحمد\" أحاديث برواية الحسن عنه، صرح في بعضها بسماعه منه، فانظر (٥/ ٣٧ و٤١ - ٤٢ و٤٤ و٤٨ - ٥١)، وأحدها في \"صحيح البخاري\" (٢٧٠٤)؛ وقال عقيبه:\n\"قال لي علي بن عبد الله -يعني: ابن المديني-: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث\".\nقلت: وسيأتي هذا في \"السنة\" (١٣ - باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة)، ويأتي له آخر في \"الأدب\" (رقم ...) وانظر \"الصلاة\" (رقم ٦٨٥).\nفقد صح سماع الحسن من أبي بكرة؛ لكن هذا لا ينفي أن يكون روى عنه بالواسطة أيضًا؛ فإن بينهما في بعض الأحاديث: الأحنفَ بن قيس؛ كما في الحديث الآتي في \"الفتن\" (رقم ...) [باب في النهي عن القتال في الفتنة].\nوقد سبق أن ذكرنا عند الحديث رقم (١٣) أن الحسن البصري موصوف بالتدليس؛ فإذا عنعن في حديث؛ تُوُقِّفَ عن الاحتجاج به، حتى يتبين سماعه فيه، أو الواسطة الثقة.","vol":"1","page":417},{"text":"ولما كان حديثه هنا قد رواه بالعنعنة؛ لم نستطع أن نحكم بصحة إسناده لذلك؛ وإن كان الحديث في نفسه صحيحًا؛ لطرقه وشواهده التي سنذكر بعضها إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٩٧) مع الرواية الآتية بعده من طريق المؤلف؛ وحكم عليه بالصحة في كتاب \"المعرفة\"، كما قال ابن التركماني وغيره، وصححه ابن حبان (٢٧٢) بلفظ:\nوكبَّر في صلاة الفجر ...\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤١ و٤٥) من طريق أبي كامل وعفان قالا: ثنا حماد -زاد عفان- بن سلمة ... به. ثم أخرجه عن شيخه يزيد -وهو ابن هارون-: نا حماد ابن سلمة ... به.\nوأخرجه المصنف عنه؛ وهو:\n\n٢٢٨ - وفي رواية عنه ... بإسناده ومعناه؛ وقال في أوله: فكبَّر ... وهو رواية ابن حبان بلفظ: كبَّر في صلاة الفجر ... وقال في آخره: فلما قضى الصلاة قال:\n\"إنما أنا بشر، وإني كنت جنبًا\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة ... بإسناده ومعناه.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"، كالذي قبله، وقد سبق فيه الكلام بإيضاح. وقد قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٢٤):","vol":"1","page":418},{"text":"\"وصححه ابن حبان والبيهقي، واختلف في إرساله ووصله\"!\nقلت: إنما جاء مرسلًا من طرق أخرى غير هذه الطريق؛ فليس فيه اختلاف؛ بل إن تلك الطرق المرسلة تقويه وتشهد له؛ كما أشار إلى ذلك البيهقي فيما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٧١ / ١) من طريق أخرى عن يزيد بن هارون ... به.\nوقد جاءت له شواهد:\nالأول: عن أنس قال:\nدخل رسول الله ﷺ في صلاته، فكبَّر وكبَّرنا معه، ثم أشار إلى القوم: كما أنتم؛ فلم نزل قيامًا حتى أتانا رسول الله ﷺ قد اغتسل ورأسه يقطر.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤١٠٤ - بترقيمي)، والدارقطني (ص ١٣٨)، والبيهقي من طريق عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن أنس.\nوهذا إسناد صحبح على شرط الشيخين. ثم قال الدارقطني:\n\"خالفه عبد الوهاب الخفاف ... \"، ثم ساقه من طريقه: ثنا سعيد عن قتادة عن بكر بن عبد الله المُزَني.\nأن رسول الله ﷺ دخل في صلاة، فكبَّر وكبَّر من خلفه ... الحديث.\nقال عبد الوهاب: وبه نأخذ.\nقلت: عبد الوهاب تُكُلِّمَ فيه من قبل حفظه؛ فإن كان حفظ هذا فهو إسناد","vol":"1","page":419},{"text":"آخر لقتادة مرسل؛ وإلا فرواية معاذ والد عبيد الله أصح؛ لأنه ثقة حجة اتفاقًا، حتى قال محمد بن عيسى بن الطباع:\n\"ما علمت أن أحدًا قدم بغداد إلا وقد تُعُلِّقَ عليه في شيء من الحديث؛ إلا معاذًا العنبري؛ فإنه ما قدروا أن يتعلقوا عليه بشيء مع شغله بالقضاء\". وقال يحيى القطان:\n\"ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ\".\nقلت: وفي هذا غاية المدح بالضبط والحفط والإتقان؛ فمثله -إذا خولف- فهو المقدم، وروايته هي الراجحة بلا شك.\nوحديث أنس هذا؛ أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٩)، وقال:\n\"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال (الصحيح) \".\nالشاهد الثاني: عن علي بن أبي طالب قال:\nبينما نحن مع رسول الله ﷺ نصلي؛ إذ انصرف ونحن قيام، ثم أقبل ورأسه يقطر، فصلى لنا الصلاة ثم قال:\n\"إني ذكرت أني كنت جنبًا -حين قمت إلى الصلاة- لم أغتسل؛ فمن وجد منكم في بطنه رِزًّا، أو كان على مثل ما كنت عليه؛ فلينصرف حتى يفرغ من حاجته أو غسله، ثم يعود إلى صلاته\".\nأخرجه الإمام أحمد (١/ ٨٨ / رقم ٦٦٨ و٦٦٩) من طريق حسن بن موسى ويحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة: حدثنا الحارث بن يزيد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن زُرَيْرٍ الغافقي عن علي بن أبي طالب.","vol":"1","page":420},{"text":"وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكن ابن لهيعة سيئ الحفظ؛ إلا أنه صحيح الحديث فيما وافق فيه غيره (*)؛ وقد زاد في هذه القصة:\n\"فمن وجد منكم ... إلخ\"! ولم تجدها في شيء من طرق الحديث؛ فهي ضعيفة. وأما أصل الحديث فصحيح.\nالثالث: عن أبي هريرة:\nأن النبي ﷺ خرج إلى الصلاة، فلما كبّر انصرف وأومأ إليهم؛ أي: كما أنتم، ثم خرج فاغتسل، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم، فلما صلى قال:\n\"إني كنت جنبًا، فنسيت أن أغتسل\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٤٨)، والدارقطني (١٣٨)، والبيهقي (٢/ ٣٩٧ - عن وكيع-، وابن ماجة (١/ ٣٦٨) -عن عبد الله بن موسى التيمي- كلاهما عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ فهو على شرطه، وأسامة بن زيد هذا: هو الليثي مولاهم أبو زيد المدني، وليس هو العدوي مولاهم المدني! هذا ضعيف. ولعل صاحب \"الزوائد\" ظنَّه هو هذا؛ فقال:\n\"إسناده ضعيف؛ لضعف أسامة بن زيد\"! وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٢٤):\n\"وفي إسناده نظر\"!\n_________\n(*) هذا رأي شيخنا ﵀ قديمًا في رواية ابن لهيعة، أما أخيرًا؛ فإنه كان يمشّي رواية ابن لهيعة فيما كان من رواية القدماء عنه، ومنهم: يحيى بن إسحاق؛ كما في \"الصحيحة\" (١/ ٦٥٤ و٦/ ٥٧٦)، وعليه؛ فحديثه هنا ثابت. والله أعلم.","vol":"1","page":421},{"text":"قلت: ولعل وجه النظر: أن أسامة بن زيد الليثي -وإن كان ثقة من رجال مسلم-؛ فإن في حفظه بعض الضعف!\nوقد جاء الحديث في \"الصحيحين\" وغيرهما عن أبي هريرة من طريق أخرى باللفظ الآتي في الكتاب بعد هذا؛ وفيه أن انصرافه كان قبل الدخول في الصلاة بالتكبير؛ فهذا خلاف ما روى أسامة!\nقلت: لكن أسامة لم يتفرد بهذا اللفظ عن أبي هريرة؛ بل جاء عنه من طريق أخرى، كما جاء مرسلًا من وجوه تأتي في الكتاب.\nفالظاهر: أن لأبي هريرة في الباب حديثين: أحدهما مثل حديث أبي بكرة.\nوالآخر حديثه الآتي.\n\n٢٢٩ - قال أبو داود: \"رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: فلما قام في مُصَلَّاه وانتظرنا أن يكبر؛ انصرف ثم قال:\n\"كما أنتم\"\".\n(قلت: وصله البخاري في \"صحيحه\"، وكذا أبو عوانة، ووصله المؤلف بعد أربعة أحاديث، لكن بلفظ آخر).\nإسناده معلق، وقد وصله البخاري (٢/ ٩٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩)، وأحمد (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩) من طريق صالح عن ابن شهاب ... به؛ إلا أنهم قالوا: \"مكانكم\". ويأتي بتمامه عند الحديث (رقم ٢٣٤).\n\n٢٣٠ - ورواه أيوب وابن عون وهشام عن محمد عن النبي ﷺ قال:\nفكبّر ثم أومأ بيده إلى القوم؛ أن: اجلسوا، فذهب واغتسل.","vol":"1","page":422},{"text":"(قلت: محمد: هو ابن سيرين؛ فهو مرسل، كما صرح به المصنف في بعض نسخ الكتاب، وقد وصله الطبراني في \"المعجم الصغير\" والبيهقي في \"سننه\" من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة؛ غير أن البيهقي قال:\n\"المرسل هو المحفوط، وكل ذلك شاهد لحديث أبي بكرة\".\nقلت: لكن رواه أحمد وغيره من طريق أخرى عن أبي هريرة؛ وإسناده حسن على شرط مسلم).\nإسناده معلق، وكذلك ذكره البيهقي.\nوقد أخرجه هو والطبراني في \"معجمه الصغير\" (ص ١٦٦) من طريق أبي الربيع عبيد الله بن محمد الحارثي: ثنا الحسن بن عبد الرحمن العريان الحارثي: ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة:\nأن النبي ﷺ كبَّر بهم في صلاة الصبح، فأومأ إليهم، ثم انطلق؛ فرجع ورأسه يقطر فصلى بهم، فقال:\n\"إنما أنا بشر، وإني كنت جنبًا فنسيت\". ثم قالا:\n\"تفرد به الحسن بن عبد الرحمن الحارثي\".\nقلت: ولم أجد من ترجمه، وكذلك الراوي عنه عبيد الله بن محمد الحارثي؛ لم أجده. ثم قال البيهقي:\n\"ورواه إسماعيل ابن عُلَيَّةَ وغيره عن ابن عون عن محمد عن النبي ﷺ مرسلًا.","vol":"1","page":423},{"text":"وكذلك رواه أيوب وهشام عن محمد عن النبي ﷺ مرسلًا. وهو المحفوظ؛ وكل ذلك شاهد لحديث أبي بكرة\".\nقلت: لكن جاء موصولًا من طريق أخرى عن أبي هريرة بإسناد حسن، وقد ذكرناه تحت الرواية (رقم ٢٢٨)؛ فراجعه.\n\n٢٣١ - وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار قال:\nإن رسول الله ﷺ كبَّر في صلاةٍ.\n(قلت: هو في \"موطأ مالك\"، وهو مرسل أيضًا صحيح الإسناد، وكذا رواه المؤلف).\nإسناده: قلت: هو في \"الموطأ\" (١/ ٦٩)، وعنه رواه محمد (ص ١٢٠).\nوهو مرسل صحيح الإسناد.\n\n٢٣٢ - عن الربيع من محمد عن النبي ﷺ:\nأنه كبَّر.\n(قلت: والربيع هذا تابعي مجهول؛ لكن حديثه هذا مقرون).\nإسناده: قال المؤلف عقب الذي سبق:\n\"وكذلك حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا أبان عن يحيى عن الربيع بن محمد\".\nوهذا مرسل، رجاله كلهم رجال الشيخين؛ غير الربيع هذا؛ فهو تابعي","vol":"1","page":424},{"text":"مجهول، كما في \"التقريب\".\n\n٢٣٣ - عن أبي هريرة قال:\nأقيمت الصلاة وصَفَّ الناس صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ، حتى إذا قام في مقامه؛ ذكر أنه لم يغتسل؛ فقال للناس:\n\"مكانَكم\"، ثم رجع إلى بيته، فخرج علينا ينطف رأسه قد اغتسل؛ ونحن صفوف.\n\n٢٣٤ - وفي رواية:\nفلم نزل قيامًا ننتظره؛ حتى خرج علينا وقد اغتسل.\n(قلت: إسنادهما صحيح. وأخرجه الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\" بنحو الرواية الأولى، وعند مسلم أيضًا الرواية الأخرى).\nإسنادهما: حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا محمد بن حرب قال: ثنا الزُّبَيْدِيُّ. (ح) وحدثنا عياش بن الأزرق قال: أخبرنا ابن وهب عن يونس. (ح) وحدثنا مَخْلَدُ بن خالد قال: ثنا إبراهيم بن خالد -إمام مسجد صنعاء- قال: ثنا رَبَاح عن معمر. (ح) وثنا مُؤَمَّلُ بن الفضل قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي؛ كلهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nأقيمت الصلاة ... إلخ؛ وهذا لفظ ابن حرب.\nوقال عياش في حديثه:\nفلم نزل قيامًا ... إلخ الرواية الثانية.","vol":"1","page":425},{"text":"قلت: فهذه أربعة أسانيد للمؤلف ﵀ إلى الزهري:\nالأول: من طريق عمرو بن عثمان عن محمد بن حرب عن الزُّبيدي عن الزهري.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم رجال الشيخين؛ غير عمرو بن عثمان، وهو ثقة.\nومحمد بن حرب: هو أبو عبد الله الخولاني؛ وكلاهما حمصي.\nوقد أخرجه النسائي (١/ ١٢٨) ... بهذا الإسناد عن هذا الشيخ.\nالثاني: من طريق عياش بن الأزرق عن ابن وهب عن يونس عنه.\nوهذا إسناد صحيح كالأول.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠١)، والنسائي (١/ ١٣٠)، والبيهقي (٢/ ٣٩٨)، من طرق عن ابن وهب ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٠٥)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٥١٨) عن عثمان بن عمر عن يونس.\nالثالث: عن مَخْلَدِ بن خالد عن إبراهيم بن خالد عن رَبَاح عن معمر عنه.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير إبراهيم بن خالد، وهو ثقة.\nوقد أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٣): ثنا إبراهيم بن خالد ... به؛ ولفظه مثل لفظ ابن حرب تقريبًا.\nالرابع: عن مُؤَمَّل بن الفضل عن الوليد عن الأوزاعي عنه.\nوإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير مؤمل بن الفضل، وهو ثقة.","vol":"1","page":426},{"text":"وسيأتي من طريق غيره عن الوليد مختصرًا (رقم ٥٥٣).\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٠٥)، ومسلم، وأبو عوانة من طرق أخرى عن الوليد ... به.\nوله إسناد خامس عن الزهري؛ رواه عنه صالح بن كَيْسان بلفظ:\nخرج وقد أقيمت الصلاة وعُدِّلت الصفوف، حتى إذا قام في مصلاه، انتظرنا أن يكبر انصرف، قال:\n\"على مكانكم\"؛ فمكثنا على هيئتنا؛ حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماءً، وقد اغتسل.\nرواه البخاري وغيره، وعلقه المصنف فيما سبق (رقم ٢٢٩)، وقد خرّجناه هناك.\nوهذه الرواية صريحة في أن الانصراف كان قبل التكبير، وكذلك في رواية ابن وهب، وهي تخالف روايه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ومحمد بن سيرين المتقدمتين عن أبي هريره؛ ففيها أن الانصراف كان بعد التكبير، وكذلك في حديث أبي بكرة في أول الباب، وحديث أنس وعلي اللذين أوردناهما هناك. وقد قال البيهقي:\n\"ورواية أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁؛ أصح من رواية ابن ثوبان عنه؛ إلا أن مع رواية ابن ثوبان عنه: رواية أبي بكرة مسندةً، ورواية عطاء بن يسار وابن سيرين مرسلةً؛ وروي أيضًا عن أنس ... \"؛ ثم ساق حديث أنس بإسناده المتقدم.\nولا تعارض بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى في الباب؛ لأنهما واقعتان مختلفتان، كما جزم به ابن حبان، وتبعه النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٦١)؛ فقال:","vol":"1","page":427},{"text":"\"إنهما قضيتان؛ لأنهما حديثان صحيحان، فيجب العمل بهما إذا أمكن، وقد أمكن بحملهما على قضيتين\".\nوأما حمل قوله في حديث أبي بكرة ومن معه: (كبّر) على: (أراد أن يكبِّر)!\nفهو مع أنه خلاف الظاهر؛ فإنه باطل بالنظر إلى مجموع الروايات؛ فقد اتفقت جميعًا -خلافًا لحديث أبي سلمة- على أنه ﵊ لم يتكلم حين انصرف من الصلاة، بل إنما أشار إليهم بيده، ولو أنه كان قبل الدخول فيها؛ لكلمهم ﵊، كما فعل في القصة الأخرى في رواية أبي سلمة، ولما أخر قوله ﷺ: \"إنما أنا بشر، وإني كنت جنبًا\"؛ لأنه ليس في التأخير فائدة؛ بل هي في الإسراع بالبيان؛ ولكن منعه من ذلك أنه في الصلاة، ولذلك عاد فأتمها دون أن يكلمهم.\nوأيضًا؛ فإن في حديث أنس: دخل في صلاته، فكبّر وكبّرنا معه ...\nوأصرح منه حديث علي:\nبينما نحن مع رسول الله ﷺ نصلي؛ إذ انصرف ...\nفهذا كله يدفع ذلك التأويل ويبطله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٩٥ - باب في الرجل يجد البِلَّةَ في منامه</span>\n٢٣٥ - عن عائشة قالت:\nسُئِلَ النبي ﷺ عن الرجل يجد البَلَلَ ولا يذكر احتلامًا؟ قال:\n\"يغتسل\".\nوعن الرجل يرى أنْ قَدِ احتلم ولا يجد البلل؟ قال:","vol":"1","page":428},{"text":"\"لا غُسْلَ عليه\".\nفقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك؛ أعليها غُسل؟ قال:\n\"نعم؛ إنما النساء شقائق الرجال\".\n(قلت: حديث حسن. وقول أم سليم: المرأة ترى ... إلخ؛ أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من حديث أنس. وقال ابن القطان: إنه \"صحيح\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا حماد بن خالد الخَيَّاط قال: ثنا عبد الله العمري عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ لكنه ضعيف من أجل العمري هذا -وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب؛ وهو أخو عبيد الله هذا الذي روى عنه هذا الحديث-؛ وهو وإن كان ثقة في نفسه -ومن رجال مسلم- فإنَّه ضعيف من قِبَلِ حفظه؛ ولذلك ضعَّفه النسائي وأبو حاتم ويحيى بن سعيد والبخاري وأحمد -في رواية-، حتى قال ابن حبان: \"كان ممن غلب عليه الصلاح، حتى غفل عن الضبط، فاستحق الترك\"!\nوأعدل الأقوال فيه -عندي- قول الخليلي:\n\"ثقة؛ غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه\".\nوقال الخطّابي في شرحه لهذا الحديث من \"المعالم\" (رقم ٢٢٨):\n\"ليس بالقوي عند أهل الحديث\". وقال النووي (٢/ ١٤٢):\n\"وهو ضعيف عند أهل العلم، لا يحتج بروايته\". وقال الحافظ في \"التقريب\":","vol":"1","page":429},{"text":"\"ضعيف عابد\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٦٨) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٥٦): ثنا حماد بن خالد ... به.\nوأخرجه الترمذي (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، والبيهقي أيضًا (١/ ١٦٧) -مقتصرًا على السؤال عن الرجل- من طرق أخرى عن حماد ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ١٩٥) من طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر ... به مختصرًا مثل رواية البيهقي الأخرى.\nوكذا أبو يعلى في \"مسنده\" (٣/ ١١٥٣ - مصورة المكتب الإسلامي). وقال الترمذي:\n\"وإنما روى هذا الحديثَ: عبدُ الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر ... حديث عائشة في الرجل يجد البلَل ولا يذكر احتلامًا. وعبد الله بن عمر؛ ضعَّفه يحيى ابن سعيد من قبل حفظه في الحديث\".\nوقال الشوكاني -بعد أن ذكر كثيرًا من أقوال الأئمة فيه توثيقًا وتجريحًا-:\n\"وقد تفرد به المذكور، ولم تجده عند غيره، وهكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة من طريقه؛ فالحديث معلول بعلتين: الأولى: العمري المذكور. وللثانية: التفرد وعدم المتابعات. فقصر عن درجة الحسن والصحة\".\nوتعقبه الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على \"الترمذي\" فقال -بعد أن نقل كلامه المذكور-:\n\"ولم يفعل الشوكاني شيئًا فيما قال؛ فإن العمري أقل أحواله أن يكون حديثه حسنًا. وأما زعم التعليل بالتفرد؛ فإنه غير صواب؛ لأن العبرة في ذلك بمخالفة","vol":"1","page":430},{"text":"الراوي غيره من الرواة ممَّن يكون مثله أو أوثق منه، وهناك ينظر في الجمع أو الترجيح، وأما الانفراد وحده؛ فليس بعلّة. ومع ذلك؛ فإن العمري لم يتفرد بأصل القصة؛ وهي معروفة في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أم سلمة\"! !\nقلت: فذكر حديثها؛ وهو الآتي (رقم ٢٣٧)؛ ثم ذكره من حديث أم سليم، ومن حديث أنس! !\nونحن نرى أن الحق ما ذهب إليه الشوكاني؛ لما عرفت من حال العمري في سوء الحفظ. والشوكاني ﵀ لما كان يرى ذلك، ورأى أنه انفرد بالحديث -يعني: بتمامه- جعل ذلك علة أخرى؛ بمعنى أنه لو توبع فيه -ولو من مثله في الحفظ- لكان ربما حكم على الحديث بالحسن أو الصحة، فلما تفرد به؛ جعله علّة أخرى، وهو لا يريد بذلك أن التفرد -مطلقًا- علّة؛ بل أراد ذلك من مثل (العمري) في ضعفما حفظه. ولذلك فلا يرد عليه كلام الشيخ: \"وأما الانفراد وحده؛ فليس بعلّة\"! !\nوقوله هذا حق؛ لكن ليس على إطلاقه، كما عرفت!\nوأما عطفه على ذلك أن (العمري) لم يتفرد بأصل القصة! ! فهو من الحجة للشوكاني على الشيخ؛ لأن الروايات المذكورة ليس في شيء منها ما في رواية العمري هذه؛ من السؤال عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا؛ وقد أشار الترمذي في كلامه السابق إلى أنه تفرد بهذا القدر من الحديث.\nفهذا التفرد -مع ثبوت سوء حفظه- ممَّا يزيد وَهَنَ الحديث ويضعِّفه، كما هو واضح، والحمد لله!\nوأما القدر الآخر من الحديث -والذي فيه: \"إنما النساء شقائق الرجال\"-؛ فهو حديث صحيح، جاء من غير هذه الطريق؛ من حديث أنس وأم سليم.","vol":"1","page":431},{"text":"ثم رأيت للشطر الأول من الحديث شاهدًا من حديث خولة بنت حكيم: عند ابن ماجة؛ فهو به حسن.\nأما حديث أنس؛ فأخرجه الدارمي (١/ ١٩٥) قال: أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال:\nدخلَتْ على رسول الله ﷺ أم سليم وعنده أم سلمة، فقالت: المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقالت أم سلمة: تَرِبَتْ يداك يا أم سليم! فضحت النساء! فقال النبي ﷺ منتصرًا لأم سليم:\n\"بل أنت تربت يداك! إن خيركن التي تسأل عما يعنيها، إذا رأت الماء فلتغتسل\". قالت أم سلمة: وللنساء ماءٌ يا رسول الله؟ ! قال:\n\"نعم؛ فأين يشبههن الولد؟ إنما هن شقائق الرجال\"\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٩٠): حدثنا أبو الأزهر قال: ثنا محمد بن كثير ... به.\nورواه البزار أيضًا؛ كما في \"المقاصد الحسنة\"؛ وقال:\n\"قال ابن القطان: هو من طريق عائشة ضعيف، ومن طريق أنس صحيح\".\nقلت: ورجال هذه الطريق ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن كثير -وهو أبو يوسف الصنعاني المِصِّيصِيّ- وهو صدوق كثير الغلط، كما في \"التقريب\".\nولعل البزار رواه من غير طريقه حتى جاز لابن القطان أن يصححه (١)! أو لعله إنما صححه لأنه قد توبع فيه عن الأوزاعي، مع شيء من المخالفة في إسناده:\n_________\n(١) ثم رأيت الحديث في \"زوائد البزار\" (ح ٣٨) من طريق أخرى عن أبي سعد عن أنس ... به؛ دون: \"إنما النساء ... \".\nوأبو سعد: هو البقال؛ ضعيف مدلس.","vol":"1","page":432},{"text":"فقد قال الإمام أحمد (٦/ ٣٧٧): ثنا [أبو] المغيرة (ما بين المربعين ساقط من الطبعة القديمة من \"المسند\") قال: ثنا الأوزاعي قال: ثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن جدته أم سليم قالت:\nكانت مجاورة أم سلمة زوج النبي ﷺ؛ فكانت تدخل عليها، فدخل النبي ﷺ، فقالت أم سليم: يا رسول الله! أرأيت إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام؛ أتغتسل؟ فقالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم! فضحت النساء عند رسول الله ﷺ! فقالت أم سليم: إن الله لا يستحيي من الحق، وإنا أنْ نسأل النبي ﷺ عما أشكل علينا خيرٌ من أن نكون منه على عمياء-! فقال النبي ﷺ لأم سلمة:\n\"بل أنت تربت يداك! نعم يا أم سليم! عليها الغسل إذا وجدت الماء\".\nفقالت أم سلمة: يا رسول الله! وهل للمرأة ماء؟ ! فقال النبي ﷺ:\n\"فأنّى يشبهها ولدها؟ ! هن شقائق الرجال\".\nورجال إسناده ثقات رجال الشيخين كلهم؛ وأبو المغيرة: اسمه عبد القدوس ابن الحجاج الخولاني.\nوسكت عليه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٠٩). وأعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" بالانقطاع؛ فقال (١/ ٢٦٨):\n\"وإسحاق لم يسمع من أم سليم\"!\nقلت. لكن دلت الرواية الأولى على أن إسحاق إنما رواه عن أنس، وهو عن أمه أم سليم، وقد صرح بسماعه من أنس في رواية عكرمة بن عمار عنه بهذا الحديث؛ دون قوله: \"هن شقائق الرجال\".\nأخرجه مسلم (١/ ١٧١ - ١٧٢)، وأبو عوانة.","vol":"1","page":433},{"text":"وكذلك أخرجه مسلم وابن حبان (١١٦١) من طريق قتادة عنه.\nفعاد الحديث -بمجموع هذه الأسانيد- إلى أنه من رواية إسحاق عن أنس؛ فزالت شبهة الانقطاع، وثبت بذلك صحة الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٩٦ - باب المرأة ترى ما يرى الرجل</span>\n٢٣٦ - عن ابن شهاب قال: قال عروة: عن عائشة:\nأن أم سليم الأنصارية -وهي أم أنس بن مالك- قالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق؛ أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل؛ أتغتسل أم لا؟ قالت عائشة: فقال النبي ﷺ:\n\"نعم؛ فلتغتسل إذا وجدت الماء\".\nقالت عائشة: فأقبلتُ عليها فقلت: أُفٍّ لك! وهل ترى ذلك المرأة؟ ! فأقبل عليَّ رسول الله ﷺ فقال:\n\"تربت يمينك يا عائشة! ومن أين يكون الشَّبَهُ؟ ! \".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه مسلم، وابن حبان (١١٦٣)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا عنبسة: ثنا يونس عن ابن شهاب قال: قال عروة: عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ إلا أنه أخرج لعنبسة -وهو ابن خالد بن يزيد الأموي؛ مولاهم- مقرونًا بغيره؛ وذكره ابن حبان","vol":"1","page":434},{"text":"في \"الثقات\"، وأثنى عليه غير واحد، وبالغ المصنف؛ فقال في روايته الأخرى عنه:\n\"عنبسة أحب إلينا من الليث بن سعد\".\nوفي الطرف الآخر؛ قول يحيى بن بكير:\n\"إنما يحدث عن عنبسة مجنون أحمق! كان يجيئني؛ ولم يكن موضعًا للكتابة أن يكتب عنه\"! !\nقلت: ولم نجد ما يسقط الاحتجاج بحديثه، ولولا أن البخاري قرنه بغيره لصححنا حديثه. وقد قال الحافظ عنه في \"التقريب\":\n\"صدوق\".\nعلى أن حديثه هذا صحيح؛ فقد توبع عليه، ذكره أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٩٢) من طريق ابن وهب ثنا يونس ... به.\nوتابعه جماعة عن ابن شهاب؛ فقال المصنف عقيبه:\n\"وكذا روى الزبيدي وعُقَيل ويونس وابن أخي الزهري عن الزهري، وابن أبي الوزير عن مالك عن الزهريِّ، ووافق الزهريَّ مسافعٌ الحَجَبِيُّ قال: عن عروة عن عائشة. وأما هشام بن عروة ... \" إلخ المذكور آنفًا.\nقلت: أما رواية الزبيدي؛ فأخرجها أبو عوانة والنسائي (١/ ٤١).\nوأما رواية عُقَيل؛ فوصلها مسلم وأبو عوانة والدارمي (١/ ١٩٥)، والبيهقي (١/ ١٦٨).\nوأما رواية ابن أخي الزهري وابن أبي الوزير؛ فلم أقف عليهما الآن!\nوقد رواه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٧٠) عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير: أن أم","vol":"1","page":435},{"text":"سليم ... وهذا منقطع؛ قال ابن عبد البرِّ:\n\"وكل من روى هذا الحديث عن مالك؛ لم يذكر فيه عنه عائشة -فيما علمت- إلا ابن أبي الوزير وعبد الله بن نافع؛ فإنهما روياه عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم سليم ... \"، ثم أسنده من طريقهما؛ قال:\n\"وقال الدارقطني: تابع ابنَ أبي الوزير على إسناد هذا الحديث عن مالك: حُبَابُ بن جَبَلَةَ وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون ومَعْنُ بن عيسى\". ذكره السيوطي في \"تنوير الحوالك\".\nوأما رواية مُسَافع الحَجَبِيُّ؛ فوصلها مسلم وأبو عوانة والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٢٧٦)، والبيهقي وأحمد (٦/ ٩٢).\n\n٢٣٧ - قال أبو داود: \"وأما هشام بن عروة فقال: عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة: أن أم سليم جاءت إلى رسول الله ﷺ\".\n(قلت: وصله الشيخان وابن حبان (١١٦٢)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\".\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وفي هذه الرواية أن القائلة: وهل ترى ذلك المرأة؟ هي أم سلمة. وفي الرواية الأولى: أنها عائشة. وكلاهما صحيح، كما قال الذُّهْلِي، واستحسنه الحافظ).\nوصله الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، والترمذي (١/ ٢٠٩)، وابن ماجة (١/ ٢٠٨)، والطحاوي في \"المشكل\" (٣/ ٢٧٦)، والبيهقي، وأحمد (٦/ ٢٩٢ و٣٠٢ و٣٠٦) من طرق عن هشام ... به نحو حديث الزهري؛ إلا أن فيه أن القائلة: وهل ترى ذلك المرأة؟ هي أم سلمة لا عائشة.","vol":"1","page":436},{"text":"فهذا اختلاف في المتن.\nوالمصنف إنما أشار إلى الاختلاف الذي وقع في إسناده؛ ففي هذه الرواية: أن عروة رواه عن زينب بنت أبي سلمة عن والدتها أم سلمة؛ رواه عنه ابنه هشام.\nوفي تلك: رواه عن عائشة؛ رواه عنه الزهري ومسافع الحجبي.\nوكأن المصنف ﵀ أشار إلى ترجيحه هذه الرواية لاتفاق الثقتين عليها.\nقال الحافظ:\n\"فظاهر صنيع البخاري: ترجيح رواية هشام ... لكن نقل ابن عبد البر عن الذُّهلي أنه صحَّح الروايتين ... وقال النووي في \"شرح مسلم\": يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعًا أنكرتا على أم سليم\". قال الحافظ:\n\"وهو جمع حسن؛ لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند النبي ﷺ في مجلس واحد\". قال في \"عون المعبود\" -تعليقًا على قول الحافظ: \"وهو جمع حسن\"-:\n\"قلت: بل هو متعين؛ لصحة الروايتين في ذلك\".\nقلت: وليست رواية هشام عن أبيه وحيدة في المعنى؛ فقد أخرج أحمد (٦/ ٣٠٨)، والطحاوي (٣/ ٢٧٦) من طريق عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ... عن أم سلمة ... مثل حديث هشام.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوورد مثله من حديث أنس وأم سليم نفسها؛ وقد ذكرناهما عند حديث عائشة الأول في الباب.\nفقد وُجد لكل من الروايتين شواهد؛ مما يدل على أن القصتين صحيحتان،","vol":"1","page":437},{"text":"كما ذهب إليه الذهلي؛ وهو الحق إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٩٧ - باب مقدار الماء الذي يُجْزِى به الغُسْل</span>\n٢٣٨ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء واحد -هو الفَرَقُ- من الجنابة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن حبان (١٩٨».\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٦٦) ... بهذا السند.\nومن طريقه: أخرجه مسلم (١/ ١٧٥)، وكذا النسائي (١/ ٤٧)، والبيهقي (١/ ١٩٤).\nورواه البخاري (١/ ٢٨٩)، والطيالسي (رقم ١٤٣٨) من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري ... نحوه.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٩٣) عن الطيالسي.\n\n٢٣٩ - قال أبو داود: \"قال معمر عن الزهري في هذا الحديث: قالت:\nكنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد فيه قدر الفَرَقِ\".","vol":"1","page":438},{"text":"(قلت: وصله أحمد والبيهقي بإسناد صحيح على شرطهما، وأبو عوانة في \"صحيحه\").\nقال أبو داود: \"سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفَرَقُ: ستةَ عشرَ رطلًا، وسمعته يقول: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث (١). قال: فمن قال: ثمانية أرطال؟ قال: ليس ذلك بمحفوظ (٢) \".\nقال: \"وسمعت أحمد يقول: من أعطى في صدقة الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثًا فقد أوفى. قيل: الصيحاني ثقيل؟ قال: الصيحاني أطيب؟ قال (٣): لا أدري\".\nإسناده معلق كما ترى؛ وقد وصله أحمد (٦/ ١٩٩) قال: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر وابن جريج عن الزهري ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوأخرجه البيهقي.\nثم أخرجه هو ومسلم من طريق الليث بن سعد عن الزهري ... به نحوه مثل\n_________\n(١) زاد المصنف في كتابه \"مسائل أبي داود\" (ص ٨٥): \"يعني: برطل العراق\".\n(٢) يشير إلى الرد على أبي حنيفة؛ فإنه هو القائل بذلك من بين الأئمة، ووافقه صاحبه محمد بن الحسن! وخالفهما صاحبهما أبو يوسف، فرجع إلى القول الصحيح؛ فقد روى الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٢٤) بإسناد صحيح عن أبي يوسف قال:\nقدمت المدينة، فأخرج إلي من أثق به صاعًا، ففال: هذا صاع النبي ﷺ، فقدرته\nفوجدته خمسة أرطال وثلث رطل. قال الطحاوي:\n\"وسمعت ابن أبي عمران يقول: يقال: إن الذي أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن أنس\".\n(٣) قوله: \"الصيحاني أطيب؟ قال\"؛ لا يوجد في \"مسائل المصنف\".","vol":"1","page":439},{"text":"حديث ابن عيينة الآتي؛ مع تقديم وتأخير. ثم قال المصنف:\n\"وروى ابن عيينة نحو حديث مالك\".\nقلت: وصله أحمد (٦/ ٣٧): ثنا سفيان عن الزهري ... به، ولفظه:\nكنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد؛ وكان يغتسل من القَدَحِ، وهو الفَرَقُ.\nوأخرجه مسلم، وزاد:\nقال سفيان: والفَرَق ثلاثة آصُعٍ.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" أيضًا (١/ ٢٩٥) من الطرق جميعها؛ إلا طريق مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٩٨ - باب في الغُسْل من الجنابة</span>\n٢٤٠ - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ:\nأنهم ذكروا عند رسول الله ﷺ الغُسْل من الجنابة؟ فقال رسول الله ﷺ: \"أما أنا؛ فأفيض على رأسي ثلاثًا\"؛ وأشار بيديه كلتيهما.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُ قال: ثنا زهير قال: ثنا أبو إسحاق قال: أخبرني سليمان بن صُرَدَ عن جبير بن مطعم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وهو من رواية الصحابي عن مثله.","vol":"1","page":440},{"text":"والحديث أخرجه البخاري والبيهقي (١/ ١٧٦) من طرق أخرى عن زهير ... به؛ وزاد البيهقي:\nهكذا وصف زهير؛ قال: فجعل باطن كفيه مما يلي السماء، وظهرهما مما يلي الأرض.\nوأخرجه مسلم، وأبو عوانة (١/ ٢٩٧)، والنسائي (١/ ٤٩)، وابن ماجة (١/ ٢٠٣)، وأحمد (٤/ ٨١ و٨٤ و٨٥)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به؛ وزاد أحمد في رواية:\n\"ثم أفيضه بَعْدُ على سائر جسدي\".\nوإسنادها صحيح على شرطهما؛ وصححه النووي (٢/ ١٨١).\nوله شاهد عن جابر: عند الطيالسي (١/ ٦٠ / ٢٢٤ - منحة العبود).\n\n٢٤١ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ إذا اغتسل؛ دعا بشيء من نحو الحِلابِ؛ فأخذ بِكَفَّيْهِ، فبدأ بِشِقِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذِ بكَفَّيّهِ؛ فقال بهما على رأسه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بسند المؤلف. ورواه أبو عوانة).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى فال: ثنا أبو عاصم عن حنظلة عن القاسم عن عائشة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وحنظلة: هو ابن أبي سفيان","vol":"1","page":441},{"text":"الجُمَحِيُّ المكي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٩٣)، ومسلم (١/ ١٧٥)، والنسائي (١/ ٧٢) عن شيخ المصنف محمد بن المثنى ... به، وكذلك أخرجه البيهقي (١/ ١٨٤).\nثم أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٩٦) من طريق أخرى عن أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَدٍ ... به، وزاد البيهقي:\nقَدْرَ هذا؛ وأرانا أبو عاصم قَدْرَ الحِلاب بيده؛ فإذا هو كقدر كوز يسع ثمانية أرطال.\nوإسنادها صحيح.\n\n٢٤٢ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة؛ يبدأ فيفرغ بيمينه (وفي رواية: غسل يديه) يصُبُّ الإناء على يده اليمنى، فيغسل فرجه (وفي الرواية الأخرى: يفرغ على شماله، وربما كَنَت عن الفَرْجِ)، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يُدْخِلُ يده في الإناء فيُخَلِّلُ شعره، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البَشَرَةَ -أو أنقى البشرة- أفرغ على رأسه ثلاثًا؛ فإذا فَضَلَ فَضْلَةٌ صَبَّهَا عليه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\" نحوه. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب الواشِحِي. (ح) وثنا مسدد قالا: نا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.","vol":"1","page":442},{"text":"قلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وحماد: هو ابن زيد.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٠١)، والبيهقي (١/ ١٧٥) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة عن هشام.\nوأخرجه الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، والنسائي (١/ ٤٨ و٤٩ و٧٢)، والترمذي (١/ ١٧٤) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، ومالك أيضًا (١/ ٦٥ - ٦٦)، والدارقطني (ص ٤٢)، وأحمد (٦/ ٥٢) من طرق أخرى عن هشام ... به نحوه.\nوقد تابعه قتادة عن عروة بن الزبير ... مختصرًا بلفظ:\nكان إذا أراد أن يغتسل من جنابة؛ توضأ وضوءه للصلاة ثم صَبَّ على رأسه ثلاث مرار يخلل بأصابعه أصول الشعر.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢٥٢)؛ وإسناده صحيح على شرطهما.\nوله عند مسلم (١/ ١٧٦)، وأبي عوانة، والنسائي (١/ ٤٨)، وأحمد (٦/ ٧١ و٩٦ و١١٥ و١٤٣ و١٦١ و١٧٣) طريق أخرى عن عائشة.\n\n٢٤٣ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة؛ بدأ بكَفَّيهِ فغسلها ثم غسل مرافِغَهُ، وأفاض عليه الماء، فإذا أنقاهما؛ أهوى بهما إلى حائطٍ، ثم يستقبل الوضوء، ويفيض الماء على رأسه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا عمرو بن علي الباهلي: ثنا محمد بن أبي عدي: ثني سعيد","vol":"1","page":443},{"text":"عن أبي معشر عن النَّخَعِيِّ عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأبو معشر: هو زياد بن كُلَيْبٍ.\nوسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧١): ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا سعيد.\nوعبد الوهاب عن سعيد ... به.\nوقد جاء ضرب اليدين على الحائط من حديث ميمونة أيضًا في رواية عنها؛ كما سنذكره فيما يليه.\n\n٢٤٤ - عن ميمونة قال:\nوضعت للنبي ﷺ غُسْلًا يغتسل به من الجنابة؛ فأكفأ الإناء على يده اليمنى، فغسلها مرتين أو ثلاثًا، ثم صَبَّ على فرجه فغسل فرجه بشماله، ثم ضرب بيده الأرض فغسلها، ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم صَبَّ على رأسه وجسده، ثم تنحَّى ناحية فغسل رجليه، فناولته المنديل؛ فلم يأخذه، وجعل ينفض الماء عن جسده. فذكرت (١) ذلك لإبراهيم؟ فقال:\nكانوا لا يرون بالمنديل بأسًا؛ ولكن كانوا يكرهون العادة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\n_________\n(١) القائل؛ هو الأعمش أحد رواة الحديث. وإبراهيم: هو النخعي.","vol":"1","page":444},{"text":"قال أبو داود: \"قال مسدد: قلت لعبد الله بن داود: كانوا يكرهونه للعادة؟ فقال: هكذا هو؛ ولكن وجدته في كتابي هكذا\".\nإسناده: حدثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ: ثنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن سالم عن كُرَيْبٍ قال: نا ابن عباس عن خالته ميمونة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وسالم: هو ابن أبي الجعد.\nوعبد الله بن داود: هو ابن عامر الهَمْدَاني؛ المعروف بالخُرَيْبِيِّ.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٨٨ و٢٩٦ و٢٩٨ و٢٩٩ و٣٠٤ و٣٠٥ و٣٠٨)، ومسلم (١/ ١٧٤ - ١٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٩ - ٣٥٠)، والنسائي (١/ ٤٩ - ٥٠)، والترمذي (١/ ١٧٣ - ١٧٤) -وقال: \"حسن صحيح\"-، والدارمي (١/ ١٩١)، وابن ماجة (١/ ٢٠٢)، والدارقطني (ص ٤٢)، والبيهقي (١/ ١٧٤ - ١٧٧ و١٨٤)، وأحمد (٦/ ٣٣٥ - ٣٣٦) من طرق عن الأعمش ... به، دون قوله: فذكرت ذلك لإبراهيم ... إلخ؛ فليس هو إلا عند البيهقي وأحمد في رواية. ولفظ أحمد:\nقال سليمان: فذكرت ذلك لإبراهيم؟ فقال: هو كذلك ولم ينكره. وقال إبراهيم: لا بأس بالمنديل؛ إنما هي عادة. ولفظ البيهقي: فقال:\nإنما كره ذلك مخافة العادة. وقال الترمذي في روايته:\nثم دلك بيده الحائط أو الأرض.\nوهو رواية البخاري وأبي عوانة. وفي رواية لهما:\nعلى الحائط ... بدون شك.","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>٩٩ - باب الوضوء بعد الغسل</span>\n٢٤٥ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغداة؛ ولا أراه يُحْدِثُ وُضوءًا بعد الغسل.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وحسنه المنذري).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلي: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٥٣)، والبيهقي (١/ ١٧٩)، وأحمد (٦/ ١١٩ و١٥٤) من طرق عن زهير ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ١٣٩٠) مختصرًا؛ فقال: ثنا شريك وزهير عن أبي إسحاق ... بلفظ:\nكان لا يتوضأ بعد الغسل.\nوأخرجه من طريق شريك: النسائي (١/ ٤٩ و٨٣)، والترمذي (١/ ١٧٩)، وابن ماجة (١/ ٢٠٤)، وأحمد أيضًا (٦/ ٦٨ و٢٥٨). وقال الترمذي:","vol":"1","page":446},{"text":"\"حديث حسن صحيح\". وزاد ابن ماجة:\nمن الجنابة.\nوحسنه المنذري في \"مختصره\".\nوتابعهما الحسن بن صالح عن أبي إسحاق: عند النسائي، وأحمد (٦/ ٢٥٣).\n***\n\nانتهى بحمد الله وفضله المجلد الأول من \"صحيح سنن أبي داود\"، ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثاني، وأوله:\n\n١٠٠ - باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟\nو\"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك\".","vol":"1","page":447},{"text":"جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر.\nالطبعة الأولى\n١٤٢٣ هـ\n٢٠٠٢ م\nالناشر\nمؤسسة غراس للنشر والتوزيع\nالكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية\nهاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨\nالجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠\nWebsite: www.gheras.com\nE-mail: Info@gheras.com","vol":"2","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>١٠٠ - باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل</span>؟\n٢٤٦ - عن أم سلمة قالت:\nإن امرأة من المسلمين (وفي رواية: أنها) قالت:\nيا رسول الله! إني إمرأة أشدُّ ضَفْرَ رأسي؛ أفأنقضه للجنابة؟ قال:\n\"إنما يكفيك أن تَحْفِني عليه ثلاثًا (وفي رواية: تحثي عليه ثلاث حثيات) من ماء، ثم تُفِيضي على جسدك؛ فإذا أنت قد طَهُرْتِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب وابن السرح قالا: نا سفيان بن عيينة عن أيوب ابن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة.\nقلت: والرواية الأخرى في الموضعين لزهير.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ١٧٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٠١)، والنسائي (١/ ٤٧)، والترمذي (١/ ١٧٥) -وقال: \"حسن صحيح\"-، وابن ماجة (١/ ٢٠٩)، والدارقطني (٤٢)، والبيهقي (١/ ١٧٨)، وأحمد (٦/ ٢٨٩) من طرق عن ابن عيينة ... به.\nوقد تابعه الثوري عن أيوب بن موسى ... به.","vol":"2","page":3},{"text":"أخرجه أحمد (٦/ ٣١٤ - ٣١٥)، ومسلم -عن يزيد بن هارون-، وهو والبيهقي (١/ ١٨١) -من طريق عبد الرزاق- قالا: أخبرنا الثوري ... به. وفي حديث عبد الرزاق:\nأفأنقضه للحيضة والجنابة؟\nوأخرجه أبو عوانة من الطريقين عن الثوري؛ ليس فيه: للحيضة.\nوتابعه رَوْحُ بن للقاسم قال: ثنا أيوب بن موسى ... به؛ ولم يذكر الحيضة.\nفذِكْرُ: الحيضة في الحديث شاذ؛ لأنها لم ترد في رواية ابن عيينة وللثوري ورَوْحٍ عن أيوب؛ إلا في رواية عن عبد الرزاق عن الثوري. وقال ابن للقيم في \"تهذيب السنن\" (١/ ١٦٧ - ١٦٨):\n\"أما حديث أم سلمة؛ فالصحيح فيه: الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض؛ وليست لفظة الحيض بمحفوظة ... \"، ثم ساق الروايات المتقدمة؛ ثم قال:\n\"فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب؛ فاقتصرا على الجنابة.\nواختُلف فيه عن الثوري؛ فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح. وقال عبد الرزاق عنه: أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ ورواية الجماعة أولى بالصواب؛ فلو أن الثوري لم يختلف عليه؛ لترجِّحت رواية ابن عيينة وروح، فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة؟ ! ومن أعطى النظر حقَّه؛ علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث\".\n\n٢٤٧ - وفي رواية عنها: إن امرأة جاءت إلى أم سلمة ... بهذا الحديث، قالت. فسألت لها النبي ﷺ ... بمعناه؛ قال فيه:\n\"واغْمِزِي قرونَكِ عند كل حَفْنَةٍ\".","vol":"2","page":4},{"text":"(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح: ثني ابن نافع -يعني: الصائغ- عن أسامة عن المَقْبُرِي عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ وهو على شرط مسلم.\nلكن قد خالف أسامة في إسناده؛ فأسقط -من بين المقبري وأم سلمة-: عبد الله بن رافع؛ وقد صرَّح في رواية بسماع المقبري من أم سلمة كما يأتي! فإن كان أسامة قد حفظه: فهو؛ وإلا فالرواية التي قبلها أصح.\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٦٣)، والبيهقي (١/ ١٨١) من طرق أخرى عن أسامة ... به. وقال البيهقي:\n\"وقصَّر بإسناده أسامة بن زيد في رواية ابن وهب عنه أن سعيدًا سمعه من أم سلمة، وذلك فيما أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ... \".\nقلت: فساق إسناده بذلك، ثم قال:\n\"ورواية أيوب بن موسى أصح من رواية أسامة بن زيد؛ وقد حفظ في إسناده ما لم يحفظ أسامة بن زيد\".\n\n٢٤٨ - عن عائشة قالت:\nكانت إحدانا إذا أصابتها جنابة؛ أخذت ثلاث حَفَناتٍ هكذا -تعني: بكفيها جميعًا-؛ فتصبُّ على رأسها، وأخذت بيد واحدة فصبَّتْها على هذا الشق، والأخرى على الشق الآخر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري في","vol":"2","page":5},{"text":"\"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا يحيى بن أبي بُكَيْرٍ: نا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٠٦): حدثنا خَلَّاد بن يحيى قال: ثنا إبراهيم ابن نافع ... به. وقال:\nعلى شقها الأيمن ...، على شقها الأيسر.\n\n٢٤٩ - عن عائشة قالت:\nكنا نغتسل وعلينا الضِّماد، ونحن مع رسول الله ﷺ مُحِلَّاتٍ ومُحْرِماتٍ.\n(قلت: إسناده صحيح. وقال المنذري: \"إسناده حسن\").\nإسناده: حدثنا نصر بن علي: نا عبد الله بن داود عن عمر بن سويد عن عائشة بنت طلحة عن عائشة.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عمر بن سويد، وهو ثقة، كما في \"التقريب\"، وثقه ابن معين وابن حبان. فقول المنذري:\n\"إسناده حسن\"!\nقصور.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٨١ - ١٨٢) من طريق نصر بن علي.","vol":"2","page":6},{"text":"٢٥٠ - عن شُرَيْحِ بن عُبَيْدٍ قال:\nأفتاني جُبَيْرُ بن نُفَيْرٍ عن الغسل من الجنابة: أن ثوبان حدثهم: أنهم استفتوا النبي ﷺ عن ذلك؟ فقال:\n\"أما الرجل؛ فليَنْشُر رأسه، فليغسله حتى يَبْلُغَ أصول الشعر. وأما المرأة؛ فلا عليها أن لا تنقضه، لِتَغْرِفْ على رأسها ثلاث غَرَفَات بكفَّيها\".\n(قلت: إسناده صحيح. وقواه ابن القيم والشوكاني).\nإسناده: حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش. قال ابن عوف: ونا محمد بن إسماعيل عن أبيه: ثني ضمضم بن زرعة عن شريح ابن عبيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ غير محمد بن إسماعيل؛ فقال المصنف:\n\"لم يكن بذاك، قد رأيته ودخلت حمص غير مرة وهو حي؛ وسألت عمرو بن عثمان عنه؟ فذمَّه\". وقال أبو حاتم:\n\"لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدِّث فحدَّث\".\nقلت: وإنما اعتمدنا في تصحيحه على قول محمد بن عوف: \"قرأت في أصل إسماعيل بن عياش\". وهذه وجادة صحيحة من ثقة في أصل ثقةٍ؛ وهي حجة على المعتمد؛ انظر \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ١٦٩). وأعلَّه المنذري بقوله:\n\"في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه؛ وفيهما مقال\"! وردَّ عليه ابن القيم، فقال:\n\"وهذا إسناد شامي؛ وأكثر أئمة الحديث يقول: حديث إسماعيل بن عياش","vol":"2","page":7},{"text":"عن الشاميين صحيح؛ ونص عليه أحمد بن حنبل ﵁\". وقال الشوكاني (١/ ٢١٧):\n\"وأكثر ما علَّل به: أن في إسناده إسماعيل بن عياش. والحديث من روايته عن الشاميين، وهو قوي فيهم، فيُقْبَلُ\".\nقلت: وأعله صاحب \"العون\" بالانقطاع؛ قال:\n\"لأن ابن عوف ومحمد بن إسماعيل؛ كلاهما لم يسمع من إسماعيل بن عياش\"!\nوهذا منه بناءً على القول المرجوح في ترك العمل بالوجادة! وليس عليه العمل؛ وما علومنا وما روايتنا إلا من طريق الوجادة!\nولذلك لم يعلَّ الحديثَ بها: المنذريُّ وابنُ القيم والشوكانيُّ؛ فتنبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>١٠١ - باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي أيجزئه ذلك</span>؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>١٠٢ - باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء</span>\n[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>١٠٣ - باب مواكلة الحائض ومجامعتها</span>\n٢٥١ - عن أنس بن مالك قال:\nإن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة؛ أخرجوها من البيت، ولم يُواكِلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت. فسُئِلَ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى ذِكْرُهُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا","vol":"2","page":8},{"text":"النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ...﴾ إلى آخر الآية. فقال رسول الله:\n\"جامعوهن في البيوت، واصنعوا كلَّ شيء غيرَ النكاح\".\nفقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من أمرنا إلا خالَفَنَا فيه! فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وعَبَّادُ بن بِشْرٍ إلى النبي ﷺ؛ فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نَنْكِحُهُنَّ في المحيض؟ ! فتَمعَّرَ وجه رسول الله ﷺ؛ حتى ظنَنَّا أنْ قَدْ وجد عليهما! فخرجا، فاستقبلتهما هدية من لَبَنٍ إلى رسول الله ﷺ، فبعث في آثارهما، فسقاهما؛ فظننا أنه لم يجد عليهما.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن حبان (١٣٥٩)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسمأعيل: نا حماد: نا ثابت البناني عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٢٠٥٢) قال: حدثنا حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه مسلم، وابن حبان (١٣٥٩) وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، والنسائي والدارمي والبيهقي، وأحمد (٣/ ٢٤٦) عن حماد. وكذا الترمذي (٢/ ١٦٢ - طبع بولاق)؛ وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوروى ابن ماجة بعضه.","vol":"2","page":9},{"text":"٢٥٢ - عن عائشة قالت:\nكنت أتَعَرَّقُ العظم وأنا حائض؛ فأعطيه النبيَّ ﷺ، فيضع فَمَهُ في الموضع الذي فيه وضعته، وأشرب الشراب؛ فأناوله، فيضع فَمَهُ في الموضع الذي كنت أشرب منه.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم، وابن حبان (١٣٥٧)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\".\nوالحديث أخرجه مسلم، وابن حبان (١٣٥٧)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٥٤ و٦٧)، وأحمد (٦/ ٦٢ و٦٤ و١٩٢ و٢١٠) من طرق عن مسعرٍ ... به.\nوتابعه سفيان الثوري عندهم.\nوشعبة: عند ابن ماجة، والطيالسي (رقم ١٥١٤)، وأحمد (٦/ ١٢٧ و٢١٤).\nوله عند النسائي وابن ماجة (٦٤٣)، والبيهقي (١/ ٣١٢) طرق أخرى عن المقدام.\n\n٢٥٣ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ. يضع رأسه في حَجْرِي؛ فيقرأ وأنا حائض.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").","vol":"2","page":10},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن كثير: نا سفيان عن منصور بن عبد الرحمن عن صفية عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٣/ ٤٤٦)، وأبو عوانة والنسائي وابن ماجة، وأحمد (٦/ ١٤٨ و١٩٠ و٢٠٤) من طرق عن سفيان ... به.\nوأخرجه مسلم (١/ ١٦٩)، وأحمد (٦/ ١٥٨ و٢٥٨) -من طريق داود بن عبد الرحمن المكي-، والبخاري (١/ ٣١٩)، وأحمد أيضًا (٦/ ١١٧) -من طريق زهير- كلاهما عن منصور ... به.\nوله في \"المسند\" متابعة أخرى (٦/ ١٣٥)، وطريق أخرى (٦/ ٦٨ - ٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>١٠٤ - باب الحائض تُنَاوِلُ من المسجد</span>\n٢٥٤ - عن عائشة قالت:\nقال لي رسول الله ﷺ:\n\"ناوليني الخُمْرَةَ\"؛ من السجد.\nقلت: إني حائض! فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن حيضتك ليست في يَدِكِ\".\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\". وقد أخرجه مسلم، وابن حبان (١٣٥٣)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").","vol":"2","page":11},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد بن مسرهد: نا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم عن عائشة.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٥ و٢٢٩): ثنا أبو معاوية ... به.\nوأخرجه مسلم والبيهقي من طرق عن أبي معاوية.\nثم أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحيحه\"، والنسائي (١/ ٥٢ - ٥٣ و٦٨)، والترمذي، والطيالسي (رقم ١٤٣٠)، وأحمد (٦/ ١٠١ و١٧٣)، من طرق عن الأعمش ... به.\nثم أخرجه مسلم، وأحمد (٦/ ١١٤) من طرق أخرى عن ثابت بن عبيد. ثم قال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوله طريق أخرى عن عائشة:\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٢١٨)، وابن حبان (١٣٥٣)، وأحمد (٦/ ١٠٦ و١١٠ و١٧٩ و٢٤٥) من وجوه عن عبد الله البَهِيِّ عنها. وانظر \"الإرواء\" (١٩٤).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة: في \"صحيحي مسلم وأبو عوانة\" و\"سنن النسائي\" و\"أحمد\".\nوعن أنس: عند البزار في \"مسنده\" (١/ ١٦٣ / ٣٢٣) من طريق شبيب بن بشر عنه.\nوإسناده حسن.","vol":"2","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>١٠٥ - باب في الحائض لا تقضي الصلاة</span>\n٢٥٥ - عن مُعَاذةَ قالت:\nإن امرأة سألت عائشة: أتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت:\nأحَرُورِيَّةٌ أنت؟ ! لقد كنَّا نحيض عند رسول الله ﷺ؛ فلا نقضي ولا نؤمر بالقضاء.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن حبان (١٣٤٦)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا وهيب: نا أيوب عن أبي قلابة عن معاذة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي والترمذي -وقال: \"حسن صحيح\"- والدارمي والبيهقي، وأحمد (٦/ ٣٢ و٢٣٢) من طرق أخرى عن أيوب ... به.\nوأخرجه الشيخان وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٣١٩)، وابن ماجة والبيهقي، والطيالسي (رقم ١٥٧٠)، وأحمد (٦/ ٩٧ و١٢٠ و١٤٣ و١٨٥) من طرق عن معاذة. وفي لفظ:\n... فأمرهن أن يَجْزِينَ؟ !\nأخرجه مسلم وأحمد من طريق يزيد الرِّشْكِ عن معاذة.","vol":"2","page":13},{"text":"وللحديث طريق أخرى عن عائشة بلفظ:\nكنا نحيض عند رسول الله ﷺ؛ فما يأمر امرأة منا بِرَدِّ الصلاة.\nأخرجه الدارمي (١/ ٢٣٣)؛ وسنده لا بأس به في المتابعات والشواهد.\n\n٢٥٦ - وفي رواية عنها عن عائشة ... بهذا الحديث؛ وزاد فيه:\nفنُؤْمَرُ بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.\n(قلت: إسنادها صحيح. وقد أخرجها مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن عمرو: أنا سفيان -يعني: ابن عبد الملك- عن ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن معاذة العدوية.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الحسن بن عمرو -وهو السَّدُوسِيُّ البصري-؛ روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق، لم يصب الأزدي في تضعيفه\".\nوالحديث أخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقي وأحمد من طريق عاصم الأحول عن معاذة قالت:\nسألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ !\nفقالت: أحرورية أنت؟ ! قلت: لستُ بحروريةٍ؛ ولكني أسأل! قالت:\nكان يصيبنا ذلك؛ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.\nوأخرجه النسائي (١/ ٣١٩) من طريق قتادة عن معاذة ... نحوه.","vol":"2","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>١٠٦ - باب في إتيان الحائض</span>\n٢٥٧ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ؛ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال:\n\"يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nقال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة قال: \"دينار أو نصف دينار\".\n(قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري. وصححه أيضًا الحاكم، ووافقه الذهبي وابن القطان وابن دقيق العيد وابن التركماني وابن حجر العسقلاني. وذكر الحلال عن أحمد قال: ما أحسن حديث عبد الحميد -يعني: هذ االحديث-. قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم؛ إنما هو كفارة. وقوّاه ابن القيم).\nإسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن شعبة قال: حدثني الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مِقْسم عن ابن عباس ... وربما لم يرفعه شعبة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ والحكم: هو ابن عتيبة.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠): ثنا يحيى عن شعبة. ومحمد بن جعفر: ثنا شعبة ... به.\nثم أخرجه (١/ ٢٨٦) من طريق محمد بن جعفر أيضًا.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٢٠): حدثنا محمد بن يشار: ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي عن شعبة ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٥٥ و٦٦ - ٦٧): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا","vol":"2","page":15},{"text":"يحيى عن شعبة ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٥٤)، والبيهقي (١/ ٣١٤) من طريق أخرى عن شعبة ... به. وقال الدارمي -في بيان نسب عبد الحميد هذا-:\n\"عبد الحميد بن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب؛ وكان واليَ عمر ابن عبد العزيز على الكوفة\".\nقلت: كذا في نسختنا: \"عبد الحميد بن زيد ... \"! وأرى أن (ابن زيد) زيادة من بعض النساخ أو الطابع! فإنه (عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب)، كما في كتب القوم؛ وكنيته أبو عمر المدني.\nثم أخرجه الحاكم (١/ ١٧١ - ١٧٢) من طريق مسدد ... به، وقال: \"حديث صحيح؛ فقد احتجا جميعًا بـ (مقسم بن نجدة). فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن؛ فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري، ثقة مأمون\"!\nوقد أخطأ الحاكم في موضعين:\nالأول: قوله: إن مقسم بن نجدة احتج به الشيخان! وليس كذلك فإن مسلمًا لم يرو له البتة.\nوالآخر: قوله أن عبد الحميد بن عبد الرحمن هذا هو أبو الحسن الجزري! بل هو أبو عمر المدني؛ كما سبق عن الدارمي.\nوأما أبو الحسن الجزري؛ فهو شامي مجهول. وقد أشار الحافط في \"التهذيب\" إلى خطأ الحاكم في قوله: إنه عبد الحميد بن عبد الرحمن! وصرح بذلك في \"التقريب\".\nوالسبب في وقوع الحاكم في هذا الخطأ: أن أبا الحسن الجزري هذا ممن روى","vol":"2","page":16},{"text":"هذا الحديث عن مقسم، كما يأتي بعد هذا؛ فظن الحاكم أنه عبد الحميد بن عبد الرحمن.\nثم إن البيهقي أخرج الحديث من طرق عن شعبة ... به موقوفًا على ابن عباس؛ وقد أشار إليه المؤلف كما سبق. ولا يخدج هذا في روايته المرفوعة؛ لأن الرفع زيادة منه قد حفظها.\nوأيضًا؛ فقد بين السبب في وقفه له، فيما أخرجه الدارمي: أخبرنا سعيد بن عامر عن شعبة ... بإسناده عن ابن عباس: في الذي يغشى امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو نصف دينار.\nقال شعبة: أما حفظي فهو مرفوع، وأما فلان وفلان فقالا: غير مرفوع. فقال بعض القوم: حدِّثنا بحفظك ودَعْ ما قال فلان وفلان! فقال: والله ما أحب أني عُمِّرْتُ في الدنيا عُمُرَ نوح؛ وإني حدثت بهذا أو سكتُّ عن هذا.\nوسعيد بن عامر: هو الضُّبَعِيُّ، وهو ثقة حجة؛ وقد أبان في روايته عن شعبة سبب إيقافه للحديث أحيانًا، وأن ذلك ليس منه مباشرة؛ بل بسبب الذين أوقفوه!\nوذلك مما لا يضره إن شاء الله تعالى.\nعلى أن شعبة لم يتفرد برفعه؛ فقد أخرجه البيهقي من طريق قتادة: حدثني الحكم بن عُتَيْبَة. .. به ولفظه:\nأن رجلًا أتى النبي ﷺ فزعم أنه أتى -يعني- امرأته وهي حائض؟ فأمره نبي الله ﷺ أن يتصدق بدينار؛ فإن لم يجد فنصف دينار.\nوقد رواه قتادة أيضًا عن مقسم ... به.\nأخرجه أحمد (١/ ٢٣٧ و٣١٢)، والبيهقي، وقال: \"لم يسمعه قتادة من","vol":"2","page":17},{"text":"مقسم\"!\nثم أخرجه البيهقي من طريق مَطَرٍ الورَّاق عن الحكم بن عتيبة عن مقسم ... به. وقال:\n\"هكذا رواه جماعة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم. وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم؛ إنما سمعه من عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مقسم\"!\nقلت: ولا دلالة على ما ذكره البيهقي؛ لأن الحَكَمَ كان معاصرًا لمقسم؛ فجائز أن يكون قد سمعه منه مباشرة. وقد جزم أحمد ويحيى القطان بأنه لم يسمع منه إلا خمسة أحاديث؛ ذكرها الحافظ في \"التهذيب\"، وفيها هذا الحديث في إتيان الحائض. وهذا أولى بالقبول لأمرين:\nالأول: أنه مثبت، والبيهقي نَافٍ؛ والمثبت مقدم على النافي.\nوالآخر: أنهما أجلُّ من البيهقي وأعلم بالحديث ورجاله.\nوقد تابع عبدَ الحميد بن عبد الرحمن على أصل الحديث غيرُ واحد عن مقسم؛ لكن خالفوه في لفظه؛ وفي حفظهم ضعف، ولذلك أوردنا حديثهم في الكتاب الآخر (رقم ٤١)؛ ولكنها على كل حال تشهد على أن أصل الحديث مرفوع ليس بموقوف.\nورواه يعقوب بن عطاء عن مقسم ... به مثل رواية عبد الحميد.\nأخرجه الدارقطني (ص ٤١٠)، والبيهقي (١/ ٣١٨) من طريق أبي بكر بن عياش عن يعقوب. وقال البيهقي:\n\"ويعقوب بن عطاء لا يحتج بحديثه\". وتعقبه ابن التركماني بقوله:","vol":"2","page":18},{"text":"\"قلت: أخرج له ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وذكر ابن عدي أنه ممن يكتب حديثه؛ فأقل أحواله أن يتابع بروايته ما تقدم\".\nوبعد؛ فإن الكلام على طرق هذا الحديث وأسانيده وألفاظه طويل جدًّا، وفي القدر الذي ذكرنا كفاية في إثبات صحة إسناده.\nوأما من حيثُ متنه؛ فالصواب فيه رواية عبد الحميد هذه؛ وهي التي رجَّحها المصنف على غيرها وصححها كما رأيت، والألفاظ الأخرى المخالفة لها؛ في أسانيدها مقال؛ فلا تصلح للمعارضة، ولا يجوز التمسك بها في دعوى الاضطراب في متنه، كما سنبيِّن ذلك إن شاء الله تعالى في الكتاب الآخر.\nوقد قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٢٦):\n\"والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدًّا\". قال:\n\"وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه. وأقر ابنُ دقيق العيد تصحيحَ ابن القطان، وقوّاه في \"الإمام\"، وهو الصواب؛ فكم من حديث قد احتجوا به؛ فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة [رقم ٥٩ و٦٠]، وحديث القلتين [رقم ٥٦ - ٥٨] ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في \"شرح المهذب\" و\"التنقيح\" و\"الخلاصة\": أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم. وتبع النوويُّ في بعض ذلك ابنَ الصلاح\".\nقلت: وقوّاه ابن التركماني؛ ومنه نقلنا ما ذكرنا في الأعلى عن أحمد. وكذا قوّاه ابن القيم في \"التهذيب\".\nوتجد تفصيل الكلام على هذا الحديث وطرقه وألفاظه في تعليق الشيخ أحمد","vol":"2","page":19},{"text":"محمد شاكر على \"الترمذي\" (١/ ٢٤٦ - ٢٥٤). وفيه تحقيق دقيق، لا تجده في كتاب؛ إلا أنه وهم في بعض الشيء، لكنه لا يخدج في تحقيقه لصحة الحديث، فانظر كلامنا على الحديث الآتي.\n\n٢٥٨ - عن ابن عباس قال:\nإذا أصابها في الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار.\n(قلت: هو بهذا التفصيل موقوف صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد السلام بن مُطَهِّر: نا جعفر -يعني ابن سليمان- عن علي ابن الحكم البُنَاني عن أبي الحسن الجَزَرِيِّ عن مقسم عن ابن عباس.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير أبي الحسن الجزري؛ وهو مجهول، وزعم الحاكم أنه عبد الحميد بن عبد الرحمن راوي الحديث السابق! وهو وهم منه، كما سبق بيانه هناك.\nلكنه لم يتفرد به كما يأتي؛ فكان الحديث صحيحًا موقوفًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣١٨) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٧٢) من طريق أخرى عن عبد السلام ... به. وقال:\n\"قد أُرسل هذا الحديث وأُوقف أيضًا. ونحن على أصلنا الذي أصَّلناه: أن القول قول الذي يسنده ويصل؛ إذا كان ثقة\".\nقلت: وهو كما قال الحاكم ﵀. ويشير بذلك إلى حديث عبد الحميد السابق؛ فإنه أورد عقيبه هذا الحديث الموقوف.\nوله طريق أخرى عن مقسم؛ وهو:","vol":"2","page":20},{"text":"٢٥٩ - قال أبو داود: \"وكذلك قال ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم\".\n(قلت: وصله الدارمي؛ لكنه قال: عن عبد الكريم عن رجل ... لم يسمِّ مقسمًا).\nإسناده: هو معلق كما ترى، ولم أجده موصولًا عن ابن جريج هكذا.\nنعم؛ أخرجه الدارمي (١/ ٢٥٤) من طريق سفيان عن ابن جريج عن عبد الكريم عن رجل عن ابن عباس ... به موقوقًا.\nفلعل هذا الرجل الذي لم يُسَمَّ وقع مسمَّى عند المصنف.\nوقد رواه ابن جريج أيضًا عن عطاء عن ابن عباس. قال البيهقي:\n\"وقد قيل: عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا. وإن كان محفوظًا؛ فهو من قول ابن عباس يصح ... \"، ثم ساق إسناده إلى سفيان الثوري عن ابن جريج ... به. قال:\n\"والمشهور: عن ابن جريج عن عبد الكريم أبي أمية عن مقسم عن ابن عباس، كما تقدم\". وتعقبه ابن التركماني في موضعين: الأول؛ قوله: \"إن كان محفوظًا\"؛ فقال:\n\"رجال إسناده ثقات؛ فلا وجه لتمريضه بقوله: فإن كان محفوظًا\".\nوالموضع الآخر؛ قوله: \"والمشهور عن ابن جريج ... \" إلخ، فقال ابن التركماني:\n\"وكأنه يقصد بذلك أيضًا الاستضعاف لرواية ابن جريج عن عطاء؛ وليست","vol":"2","page":21},{"text":"تلك الرواية معارضة لهذه، فيحمل على أن ابن جريج روى عنهما: أعني عبد الكريم وعطاء\"!\nقلت: ولعل وجه تمريض البيهقي لرواية ابن جريج عن عطاء: أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه.\nعلى أن ابن جريج قد رواه عند عبد الكريم مرفوعًا؛ وهما التي أشار إليها البيهقي بقوله: \"كما تقدم\".\nوقد أخرجها أحمد (١/ ٣٦٧) قال: ثنا عبد الرزاق: أنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم وغيره عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث أن ابن عباس أخبره:\nأن النبي ﷺ جعل في الحائض نِصَابَ دينار، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل؛ فنصف دينار. كلُّ ذلك عن النبي ﷺ.\nوالبيهقي أخرجه (١/ ٣١٦) من طريق نافع بن يزيد عن ابن جريج عن أبي أمية عبد الكريم البصري ... به نحوه مرفوعًا.\nوأخرجه الدارقطني (ص ٤١١) من طريق ابن لهيعة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبد الكريم البصري أنه أخبره ... به.\nوأخرجه البيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن عبد الكريم أبي أمية عن عكرمة عن ابن عباس ... مرفوعًا نحو الرواية الأولى في الباب؛ وزاد:\nوفسَّره مقسم فقال. إذا كان في إقبال الدم فدينار ... الحديث فجعله من تفسير مقسم.\nثم رواه من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم ... به مرفوعًا","vol":"2","page":22},{"text":"مفسرًا.\nثم رواه من طريق هشام الدَّسْتُوائي: ثنا عبد الكريم أبو أمية عن مقسم ... به موقوفًا مثل الرواية الأولى. ثم قال البيهقي:\n\"هذا أشبه بالصواب. وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٤٢٤):\n\"وهو مجمع على ضعفه\".\nواعلم أن في الرواة من طبقة واحدة رجلين؛ اسم كل منهما عبد الكريم:\nأحدهما ضعيف؛ وهو عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري.\nوالآخر ثقة من رجال الشيخين؛ وهو عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد الحَرَّاني.\nفاختلفوا في راوي هذا الحديث؛ هل هو الأول أم الآخر؟ !\nفجزم البيهقي أنه الأول -كما رأيت-، وتبعه الحافظ ابن حجر، وسبقهما الإمام أحمد فقال في \"المسند\" (١/ ٢٣٧) -عقب رواية قتادة عن مقسم المتقدمة في الحديث الأول-:\n\"ورواه عبد الكريم أبو أمية ... مثله بإسناده\".\nوخالفهم ابن التركماني -تبعًا للمزي-؛ فذهبا إلى أنه ابن مالك الجزري الثقة! وتبعهما الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على \"الترمذي\" (١/ ٢٤٧)؛ وصحح إسناده من أجل ذلك!\nوالحق: أنه الأول؛ لأن ابن جريج صرح بأنه أبو أمية البصري في رواية نافع","vol":"2","page":23},{"text":"ابن يزيد عنه، ووافقه ابن لهيعة عنه في أنه البصري، وكذلك صرح هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة بأنه أبو أمية.\nفبعد اتفاق هؤلاء الثلاثة على أنه أبو أمية البصري الضعيف؛ لا مجال للقول بأنه ابن مالك الجزري الثقة؛ لا سيما وأنه لم يأتِ مصرَّحًا بذلك في شيء من الروايات؛ إلا في رواية عبد الله بن مُحَرَّر عنه؛ فقال: عبد الكريم بن مالك.\nلكن ابن محرر هذا متروك؛ بل كذبه بعضهم.\nومما يدل على أنه عبد الكريم الضعيف: اضطرابه في إسناد هذا الحديث، وفي متنه:\nأما الأول؛ فرواه الجمهور عنه عن مقسم عن ابن عباس، ورواه سعيد -في رواية- عنه عن عكرمة عن ابن عباس.\nوأما اضطرابه في متنه؛ فهو أنه تارة يرويه مرفوعًا، وتارة موقوفًا. ثم إنه تارة يروي كلًّا منهما مفسرًا، وأخرى غير مفسرٍ، وتارة يجعل التفسير من كلام مقسم! وتجد هذا كله أو جله فيما سبق من التخريج.\nوالصواب من ذلك: المرفوع غير مفسر؛ لمتابعة عبد الحميد له .. وأن المفسر من قول ابن عباس؛ لمتابعة أبي الحسن الجزري وعطاء له؛ كما قد سبق بيانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>١٠٧ - باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع</span>\n٢٦٠ - عن ميمونة قالت:\nأن النبي ﷺ كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض؛ إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين؛ تحتجز به.","vol":"2","page":24},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وكذا قال أبو الحسن السِّنْدِي، وصححه ابن حبان (١٣٦٢) وقوّاه ابن القيم وحسنه المنذري).\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَبٍ الرَّمْلي: ثني الليث بن سعد عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن نُدْبَة مولاة ميمونة عن ميمونة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير ندبة -بضم أولها؛ ويقال: بفتحها، وسكون الدال بعدها موحدة، ويقال: بموحدة أولها مع التصغير- مقبولة، ويقال: إن لها صحبة؛ كذا في \"التقريب\". وفي \"التهذيب\":\n\"ذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وذكرها ابن منده وأبو نعيم في \"الصحابة\" ... \".\nوأما ابن حزم؛ فقال في \"المحلى\" (٢/ ١٧٩):\n\"وهي مجهولة لا تعرف\".\nقلت: لكن الحديث له طريق آخر وشواهد؛ فهو بها صحيح بلا شك. ولذلك قال ابن القيم ﵀رادًّا على ابن حزم-:\n\"فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة؛ فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة، وروى عنها حبيب، ولم يعلم أحد جرحها، والراوي إذا كانت هذه حاله؛ إنما يخشى من تفرده بما لا يتابع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس، وكانت لروايته شواهد ومتابعات؛ فإن أئمة الحديث يقبلون حديثًا مثل هذا، ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة، فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر؛ عللوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرد. ومن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك، فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو مَحْضُ العلم والذوق والوزن المستقيم. فيجب التنبُّه لهذه النكتة؛ فكثيرًا ما تمر بك في الأحاديث، ويقع الغلط بسببها\".","vol":"2","page":25},{"text":"قلت: وهذه قاعدة مهمة، نبه عليها الحافظ ابن القيم ﵀. وعليها جرينا ونجري في كتابنا وفي الكتب الأخرى إن شاء الله تعالى، وعلى ذلك أئمة الحديث كما قال ابن القيم؛ ومنهم خاتمة الحفاظ المحققين: الحافظ ابن حجر. وأقرب مثال منه على ذلك قوله في (ندبة) هذه: إنها \"مقبولة\"؛ أي: حيث تتابع؛ وإلا فهي لينة الحديث، كما قد نص عليه في \"المقدمة\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٥٤ - ٥٥ و٦٧)، والدارمي (١/ ٢٤٦)، والبيهقي (١/ ٣١٣)، وأحمد (٦/ ٣٣٢ و٣٣٥ - ٣٣٦) من طرق عن الليث ... به.\nوكذا أخرجه الطحاوي (٢/ ٢١).\nوقد تابعه شعيب بن أبي حمزة -عند البيهقي-، ومحمد بن إسحاق -عند أحمد- كلاهما عن الزهري ... به نحوه.\nوتابعهم يونس: عند الطحاوي.\nوأما الطريق الآخر؛ فهو عند مسلم (١/ ١٦٧)، وأبي عوانة (١/ ٣٠٩ - ٣١٠)، والدارمي (١/ ٢٤٤)، وأحمد (٦/ ٣٣٥) عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّضٌ.\nوأخرجه البخاري أيضًا (١/ ٣٢١)، والمصنف نحوه. ويأتي برقم (١٨٨٣).\nوله عنها طريق ثالث: عند مسلم وأبي عوانة.\nومن شواهده: ما أخرجه ابن ماجة (١/ ٢١٩) من طريق ابن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حُدَيْجٍ عن معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال:\nسألتها: كيف كنتِ تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيضة؟ قالت: كانت","vol":"2","page":26},{"text":"إحدانا في فورها -أولَ ما تحيض- تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ.\nوهذا إسناد حسن، لولا عنعنة ابن إسحاق. ولكنه صحيح مَعْنىً؛ بحديث الباب، كما قال السندي.\nومن شواهده: أحاديث عائشة في الباب.\n\n٢٦١ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا -إذا كانت حائضًا- أن تَتَّزِرَ، ثم يضاجعها زوجها (وقال مرة: يباشرها).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا ابن حبان (١٣٦١)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: نا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧٤): ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة ... به.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ١٣٧٥).\nوأخرجه الشيخان وأبو عوانة والنسائي والترمذي -وقال: \"حديث حسن صحيح\"- والدارمي وابن ماجة والبيهقي والطيالسي أيضًا، وأحمد (٦/ ١٣٤","vol":"2","page":27},{"text":"و١٨٩ و٢٠٩) من طرق عن منصور ... به.\nوقد تابعه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه. ويأتي آخر الباب.\n\n٢٦٢ - عن خِلاس الهَجَرِيِّ قال: سمعت عائشة تقول:\nكنت أنا ورسول الله ﷺ نبيتُ في الشِّعَارِ الواحد؛ وأنا حائض طامث؛ فإن أصابه منه شيء؛ غسل مكانه ولم يَعْده، ثم صلى فيه، وإن أصاب -تعني- ثوبه مني شيء؛ غسل مكانه ولم يَعْدُه، ثم صلى فيه.؟\n(قلت: إسناده صحيح. وقال المنذري: \"هو حسن\")\nإسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن جابر بن صُبْحٍ قال: سمعت خلاسًا الهَجَرِيّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير جابر بن صُبح؛ قال ابن معين:\n\"ثقة\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال المنذري عقب الحديث:\n\"وهو حسن\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٦٧): أخبرنا محمد بن المثنى قال: ثنا يحيى ... به.\nورواه البيهقي عن المؤلف.","vol":"2","page":28},{"text":"٢٦٣ - عن بعض أزواج النبي ﷺ:\nأنّ النبي ﷺ، كان إذا أراد من الحائض شيئًا؛ ألقى على فرجها ثوبًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ: \"إسناده قوي\".\nوقال ابن عبد الهادي: \"إسناده صحيح\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن أيوب عن عكرمة عن بعض أزواج النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٢١):\n\"إسناده قوي\". وقال ابن عبد الهادي -كما في \"فيض القدير\"-:\n\"إسناده صحيح\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣١٤): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: ثنا أبو بكر ابن إسحاق: ثنا أبو مسلم: ثنا أبو عمر: ثنا حماد ... به؛ وزاد:\nثم صنع ما أراد.\nقال أبو بكر: \"وكل أزواج النبي ﷺ ثقات\".\n\n٢٦٤ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يأمرنا -في فَوْح حيضتنا- أن نتزر ثم يباشرنا.\nوأيُّكم يملك إرْبه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة","vol":"2","page":29},{"text":"في \"صحاحهم\". وصححه الحاكم أيضًا على شرطهما ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا جرير عن الشيباني عن عبد الرحمن ابن الأسود عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوكذا قال الحاكم (١/ ١٧٢) -وقد أخرجه عن عثمان-، ووافقه الذهبي.\nوالحديث أخرجه الشيخان وأبو عوانة وابن ماجة والبيهقي من طريق -علي ابن مُسْهر-، وأبو عوانة وابن ماجة، وأحمد (٦/ ٣٣) -من طرق أخرى- كلهم عن أبي إسحاق الشيباني ... به.\nوله طريق أخرى عن عائشة: رواه أبو إسحاق -وهو السِّبِيعي- عن أبي ميسرة عنها ... به.\nأخرجه أحمد (٦/ ١١٣ و١٦٠ - ١٦١ و١٨٢ و٢٠٤)، والطحاوي (٢/ ٢١)، والبيهقي (١/ ٣١٤) من طرق عنه.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا على شرطهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>١٠٨ - باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض</span>\n٢٦٥ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت:\nإن امرأة كانت تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ على عهد رسول الله ﷺ؛ فاستفتت لها أمُّ سلمة رسولَ الله ﷺ؟ فقال:","vol":"2","page":30},{"text":"\"لتنظرْ عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، ولتتركِ الصلاة قدرَ ذلك من الشهر، فإذا خَلَفَتْ ذلك؛ فلتغتسل ثم لتستثفرْ بثوب، ثم لتصلِّ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال النووي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وكذا قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٤١٥).\nوقد أعل بالانقطاع! ويأتي الجواب عنه.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٨٠ - ٨١). ومن طريقه: رواه محمد في \"موطئه\" (ص ٧٩)، وكذا النسائي (١/ ٦٥)، والبيهقي (١/ ٣٣٢)، وأحمد (٦/ ٣٢٠) كلهم عن مالك ... به. وكذا رواه عنه في \"الحلية\" (٩/ ١٥٧).\nوقد تابعه عبيد الله بن عمر قال: أخبرني نافع ... به:\nأخرجه النسائي وابن ماجة (١/ ٢١٥)، والدارقطني (ص ٨٠) -عن أبي أسامة-، وأحمد (٦/ ٢٩٣) -عن ابن نمير- كلاهما عنه.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عنهما كليهما في \"المصنف\"؛ كما في \"الجوهر النقي\".\nوخالفهما أنس بن عياض عنه؛ فأدخل بين سليمان بن يسار وأم سلمة رجلًا.","vol":"2","page":31},{"text":"أخرجه المصنف بعد الرواية الآتية. قال ابن التركماني:\n\"وأبو أسامة أجل من أنس بن عياض؛ وقد تابعه عبد الله بن نمير؛ فروايتهما مرجحة بالحفظ والكثرة\".\nوتابعه عن سليمان بن يسار: أيوبُ السَّخْتِياني:\nأخرجه الدارقطني (ص ٧٦)، والبيهقي (٣٣٤)، وأحمد (٦/ ٣٢٢)؛ ولم يختلف عليه فيه؛ بخلاف رواية نافع. فقول البيهقي:\n\"إن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة\"!\nغير قوي؛ وإن كان احتج على ذلك برواية الليث وغيره عن نافع ... مثل رواية أنس بن عياض عن عبيد الله.\nوقد ذكر المؤلف رواياتهم -فيما بعد- وقد اختلف فيه على الليث أيضًا، كما سنبينه في الرواية الآتية.\nفترجيح ما اختُلِفَ فيه على ما لم يُخْتَلَفْ فيه؛ مما لا يخفى ضعفه؛ لا سيما وأن سليمان بن يسار ثقة جليل، أحد الفقهاء السبعة، ولم يعرف بتدليس، وقد أدرك أم سلمة حتمًا؛ فحديثه عنها محمول على الاتصال.\nفإن كان لا بد من الترجيح؛ فرواية أيوب أصح من رواية نافع؛ وإلا فالروايتان ثابتتان، ويكون ابن يسار سمعه منها مباشرة (١)، ومرة بالواسطة. وقد قال ابن التركماني:\n\"وذكر صاحب \"الكمال\" أن سليمان سمع من أم سلمة؛ فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها، ومن رجل عنها\".\n_________\n(١) وقد روى له أحمد (٦/ ٣٠٦) حديثًا آخر، صرح فيه بسماعه منها.","vol":"2","page":32},{"text":"قلت: وقد ذكر الحافظ (أم سلمة) في جملة من سمع منهم سليمان بن يسار.\nولذلك صحح النووي إسناد الحديث كما سبق؛ ولم يعرِّج على إعلال البيهقي له بالانقطاع أو جهالة الواسطة.\nويقوِّي الحديث: أن له طريقًا أخرى عن أم سلمة؛ سنورده عند الكلام على الرواية الأخيرة للحديث (رقم ٢٦٩).\n\n٢٦٦ - وفي رواية عنها:\nأن امرأة كانت تُهراق الدمَ ... فذكر معناه؛ قال: \"فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة؛ فلتغتسل .... \" بمعناه.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب قالا: ثنا الليث عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلًا أخبره عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ لولا الرجل الذي لم يسمَّ.\nلكن قد رواه سليمان عن أم سلمة؛ دون هذه الواسطة، كما في الرواية الأولى؛ وقد ذكرنا عندها أنها أرجح من هذه، فراجعها.\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ١٩٩)، والبيهقي (١/ ٣٣٣) من طرق عن الليث ... به.\nوقد اختلف فيه على الليث:\nفأخرجه المصنِّف -ومن ذكرنا- هكذا.\nورواه أَسِيدٌ عن الليث ... مثل رواية مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن","vol":"2","page":33},{"text":"أم سلمة.\nورواه أَسِيدٌ أيضًا عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان والحجاج بن أرطاة كلاهما عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة. كذا في \"الجوهر النقي\".\nوقد تابع ليثًا على الوجه الأول: عبيد الله بن عمر، وصخر بن جويرية، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وجويرية بن أسماء عن نافع:\nأما حديث عبيد الله فهو:\n\n٢٦٧ - وفي رواية عن سليمان بن يسار عن رجل من الأنصار:\nأن امرأة كانت تهْرَاق الدماءَ .... فذكر معنى حديث الليث؛ قال:\n\"فإذا خَلَفَتْهنَّ وحضرت الصلاة؛ فلتغتسل ... \"، وساق معناه.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا أنس -يعني: ابن عياض- عن عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار.\nوالكلام على هذا الإسناد كالكلام على الذي قبله.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٣) من طريق المؤلف.\nوقد خولف فيه أنس بن عياض؛ فرواه أبو أسامة وابن نمير عن عبيد الله ... مثل رواية مالك عن نافع؛ وقد سبق تخريجها عند تخريج الرواية الأولى.\nوأما حديث صخر بن جويرية؛ فهو:","vol":"2","page":34},{"text":"٢٦٨ - وفي رواية عن نافع ... بإسناد الليث ومعناه؛ قال:\n\"فلتترك الصلاة قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة؛ فلتغتسل وَلْتَسْتَذْفِرْ بثوب، ثم تصلي\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: نا عبد الرحمن بن مهدي: نا صخر بن جويرية عن نافع.\nوأخرجه البيهقي من طريق المؤلف.\nوالدارقطني (ص ٨٠) من طريق أخرى عن ابن مهدي.\nوأما حديث إسماعيل بن إبراهيم وجويرية بن أسماء؛ فأخرجهما البيهقي، وسبق تحقيق الكلام على هذا الحديث.\n\n٢٦٩ - عن وهيب: نا أيوب عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ... بهذه القصة؛ قال فيه:\n\"تدع الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستذفر بثوب وتصلي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا وهيب ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ٧٦) -عن مُعَلَّى بن أسد-، والبيهقي (١/ ٣٣٤) -عن عفان- كلاهما عن وهيب ... به، وفي روايتهما تسمية المرأة.","vol":"2","page":35},{"text":"ولفظه من طريق عفان: عن أم سلمة:\nأن فاطمة -وقال معلى- بنت أبي حُبَيْشٍ استحيضت، فكانت تغتسل من مِرْكَنٍ لها، فتخرج وهي غالبة الصفرة، فاستفتت لها أم سلمة رسولَ الله ﷺ؟ فقال:\n\"لتنظر أيام أقرائها وأيام حيضتها؛ فتدع فيها الصلاة وتغتسل ... \" الحديث.\nوقد أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣): ثنا عفان ... به.\nوقد تابع أيوبَ عن سليمان: نافعٌ في بعض الروايات عنه؛ وقد سبق بيان اختلاف الروايات عليه في ذلك.\n\n٢٧٠ - قال أبو داود: \"وسمى المرأةَ التي كانت استحيضت حمادُ بن زيد عن أيوب ... في هذا الحديث؛ قال: فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ\".\n(قلت: وصله الدارقطني عنه بإسناد صحيح).\nإسناده معلق؛ وقد وصله الدارقطني (ص ٦٧).\nوإسناده صحيح.\nثم أخرجه الدارقطني من طريق إسماعيل عن أيوب ... به؛ وفيه التسمية أيضًا؛ وإسماعيل: هو ابن علية.\nوللحديث طريق أخرى: أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٤): ثنا سريج: ثنا عَبْدُ الله -يعني: ابن عمر- عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت:\nجاءت فاطمةُ رسولَ اللهِ ﷺ، فقالت: إني أُسْتَحاضُ ... الحديث نحوه.","vol":"2","page":36},{"text":"ورواه البيهقي (١/ ٣٣٥) مختصرًا.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ لكن عبد الله بن عمر -وهو العمري- سيئ الحفظ؛ غير أنه صحيح الحديث في المتابعات.\n\n٢٧١ - عن عائشة أنها قالت:\nإن أم حبيبة سألت النبي ﷺ عن الدم -فقالت عائشة: فرأيت مِرْكَنَهَا ملآنَ دمًا-؟ فقال لها رسول الله ﷺ:\n\"امكثي قَدْرَ ما كانت تحبسك حيضتُكِ، ثم اغتسلي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". ولمسلم فيه شيخان؛ أحدهما شيخ المصنف فيه).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: نا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر عن عِرَاكٍ عن عروة عن عائشة.\nقال أبو داود: \"ورواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في آخرها.\nورواه ابن عياش ويونس بن محمد عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة.\nقلت: ومقصود المؤلف من هذا التعليق: أن جعفرًا الذي وقع غير منسوب في إسناده؛ إنما هو جعفر بن ربيعة؛ لأمرين ذكرهما:\nالأول: أن قتيبة روى هذا الحديث في أتناء أحاديث يرويها لجعفر بن ربيعة،\nووقع هذا في آخرها هكذا: (جعفر) غير منسوب، وهو جعفر بن ربيعة، كما جاء منسوبًا في الأحاديث التي قبلها عند قتيبة.\nوالأمر الآخر: أن ابن عياش ويونس روياه عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة.","vol":"2","page":37},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٨١)، والنسائي (١/ ٦٥) عن قتيبة ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٣١) من طريق أحمد بن سلمة عنه.\nثم قال النسائي: وأخبرنا به قتيبة مرة أخرى؛ ولم يذكر فيه: جعفر بن ربيعة.\nقلت: يعني: أنه أسقطه من الإسناد.\nوالصواب إثباته؛ فقد تابعه على ذلك محمد بن رُمْحٍ: عند مسلم، ويونس بن محمد وشعيب بن الليث: عند أبي عوانة (١/ ٣٢٢)، ويحيى بن بكير: عند البيهقي؛ كلهم قالوا: عن الليث عن يزيد عن جعفر عن عراك ... به.\nورواه بكر بن مضر أيضًا عن جعفر بن ربيعة: أخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقي.\n\n٢٧٢ - عن المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير: أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته:\nأنها سألت رسول الله ﷺ؟ فشَكَتْ إليه الدم؟ فقال لها رسول الله ﷺ:\n\"إنما ذلك عرق؛ فانظري إذا أتى قُرْؤك فلا تصلِّي، فإذا مَرّ قُرْؤُكِ فتطهَّري؛ ثم صلِّي ما بين القُرْءِ إلى القُرْءِ\".\n(قلت: حديث صحيح. وقد صححه عبد الحق \"الأحكام الكبرى\" (٥٢١)، وهو بمعنى حديث عروة عن عائشة الآتي في الباب الذي يلي (رقم ٢٨١».","vol":"2","page":38},{"text":"إسناده: حدثنا عيسى بن حماد: أنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بُكَيْرٍ ابن عبد الله عن المنذر بن المغيرة.\nقلت: رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المنذر بن المغيرة؛ قال المنذري في \"مختصره\" (رقم ٢٧١):\n\"سُئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: هو مجهول ليس بمشهور\". وقال الذهبي في \"الميزان\":\n\"لا يعرف؛ وبعضهم قوّاه. وقال أبو حاتم: مجهول\".\nقلت: وهذا (البعض) الذي أشار إليه الذهبي؛ إنما هو ابن حبان؛ فقد أورده في \"الثقات\" -كما في \"التهذيب\"-. وقال في \"التقريب\":\n\"مقبول\"؛ حيث يتابع؛ وإلا فلين الحديث.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٦٥): أخبرنا عيسى بن حماد ... به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٣١) -عن يحيى بن بكير-، وأحمد (٦/ ٤٢٠ و٤٦٣) -عن يونس بن محمد-؛ وكلاهما عن الليث ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٢١٤): حدثنا محمد بن رمح: أنا الليث ... به، كلاهما عن الليث .... به.\nوقال النسائي عقيبه:\n\"وقد روى هذا الحديث: هشام بن عروة عن عروة ... ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر\"؛ يعني: من سماع عروة للحديث من فاطمة، وحديث هشام يأتي في الباب الذي يلي (رقم ٢٨١). وقال البيهقي:","vol":"2","page":39},{"text":"\"وفي هذا ما دل على أنه لم يحفظه، وهو سماع عروة من فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ؛ فقد بيَّن هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ من عائشة. وروايته في الإسناد والمتن جميعًا أصح من رواية المنذر بن المغيرة\". وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"رواه هشام عن أبيه عنها، وليس في روايته هذا الحصر الذي ذكره البيهقي؛ وهو أنه بين أن أباه إنما سمع القصة منها. وقد زعم ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة، ولم يَسْتَبْعِد أن يسمعه من فاطمة\".\nوجزم بسماع عروة من عائشة وفاطمة: ابنُ القيم ﵀؛ فقال في \"التهذيب\" (١/ ٨٢ - ١٨٣) -ردًّا على إعلال ابن القطان للحديث؛ بقوله: \"المغيرة مجهول. قاله أبو حاتم الرازي، والحديث عند غير أبي داود معنعن، لم يقل فيه: إن فاطمة حدثته\"-. قال ابن القيم:\n[\"إنَّ عروة قد أدرك عائشة وفاطمة] كلتيهما، وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته؛ فالانقطاع الذي رمى به الحديث مقطوع دابره، وقد صرح بأن فاطمة حدثته. وقوله: إن المغيرة جهله أبو حاتم؛ لا يضره ذلك؛ فإن أبا حاتم الرازي يجهل رجالًا وهم ثقات معروفون، وهو متشدد في الرجال، وقد وثق المغيرةَ جماعةٌ وأثنوا عليه وعرفوه. وقوله: الحديث عند غير أبي داود معنعن؛ فإن ذلك لا يضره؛ ولا سيّما على أصله في زيادة الثقة، فقد صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال: حدثتني فاطمة. [قلت: يعني: الرواية الآتية (رقم ٢٧٣)]. وحَمْلُهُ على سهيل وأن هذا مما ساء حفظه فيه: دعوى باطلة، وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل\"!\nقلت: وفي هذا الرد نظر من وجهين:\nالأول: قوله: \"وقد وثق المغيرة جماعةٌ\"، وهذا وهم تبع فيه ابن القطان؛ وإنما","vol":"2","page":40},{"text":"هو (المنذر بن المغيرة).\nوقوله: \"وثقه جماعة\"! غير صحيح؛ فلم يوثقه غير ابن حبان كما سبق؛ وهو\nمعروف بتساهله في التوثيق. وقد أشار إلى ذلك الذهبي فيما سبق، وجزم بأنه لا\nيعرف.\nوالوجه الآخر: أن سهيلًا قد تردد في إسناده بين أن يكون سمعه من فاطمة أو من أسماء -كما يأتي-؛ فلا حجة فيه؛ لا سيما وأنه قد خالفه غيره؛ فجزم أنه من (مسند أسماء)؛ كما سيأتي في الكتاب.\nوالحق: أن علة الحديث جهالة (المنذر) هذا.\nولكن لما كان له طرق أخرى وشواهد يأتي ذكرها في الكتاب؛ حكمنا عليه بالصحة.\nمنها: ما عند الحاكم (٤/ ٦٢) من طريق أبي قلابة: ثنا أبو عاصم عن عثمان ابن الأسود عن ابن أبي مليكة:\nأن خالته فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ أتت عائشة فقالت: إني أخاف أن أكون من أهل النار! لم أصل منذ نحوٍ مِنْ سَنَتَينِ! فسألت النبي ﷺ؟ فقال ... فذكره نحوه.\n\n٢٧٣ - عن الزهري عن عروة بن الزبير قال:\nحدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ: أنها أمرت أسماءَ -أو أسماء حدثتني-: أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حُبَيْش أن تسأل رسول الله ﷺ؟ فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل.\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\"، والتردد المذكور في","vol":"2","page":41},{"text":"إسناده لا يُعِلُّهُ، على أن الصواب فيه أنه من رواية عروة عن أسماء بنت عميس. كذلك رواه خالد بن عبد الله عن سهيل عن الزهري. وسيأتي في الكتاب (رقم ٣٠٨».\nإسناده: حدثنا يوسف بن موسى: نا جرير عن سهيل -يعني: ابن أبي صالح- عن الزهري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\".\n\n٢٧٤ - قال أبو داود: \"رواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة: أن أم حبيبة بنت جَحْش اسْتُحيِضَتْ، فأمرها النبي ﷺ أن تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي\".\nقال أبو داود: \"لم يسمع قتادة من عروة شيئًا\".\n(قلت: لكنه بمعنى حديث عائشة السابق (رقم ٢٧١».\nإسناده معلق؛ ولم أقف عليه موصولًا! وقد ذكره البيهقي (١/ ٣٣٢) عن المؤلف هكذا معلقًا؛ ثم قال:\n\"ورواية عراك بن مالك عن عروة عن عائشة في شأن أم حبيبة أصح من هذه الرواية\".\nقلت: حديث عائشة هذا قد سبق في الباب (رقم ٢٧١)؛ وهو مثل هذا في المعنى؛ فإنه قال لها فيه:\n\"امكثي قَدْر ما كانت تحبسك حيضتك\"؛ فهذا مثل قوله هنا:\nفأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها.","vol":"2","page":42},{"text":"٢٧٥ - وزاد ابن عيينة في حديث الزهري عن عمرة عن عائشة قالت:\nإن أم حبيبة كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ؟ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها.\nقال أبو داود: \"وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري؛ إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح. وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة؛ لم يذكر فيه: تدع الصلاة أيام أقرائها\".\n(قلت: وصله مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وابن عيينة ثقة حافظ متقن، وقد تابعه الأوزاعي وغيره من الثقات، فانظر الحديث الآتي (رقم ٢٨٣).\nوقد خالف الحميديَّ: محمدُ بن المثنى ومحمدُ بن الصَّبَّاح ومحمدُ بن إدريس الشافعي الإمام وموسى بن عبد الرحمن المسروقي؛ فكلهم رووه عن ابن عيينة؛ فذكروا فيه هذه الزيادة. ورواية هؤلاء مقدمة على رواية الحميدي).\nإسناده معلق؛ وقد وصله مسلم (١/ ١٨١) -عن محمد بن المثنى-، وأبو عوانة (١/ ٣٢٢) -عن محمد بن الصباح-، والنسائي (١/ ٤٥) -عن موسى-، والطحاوي (١/ ٦٠) -عن محمد-؛ كلهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري ... به. ولم يَسُقْ مسلم والطحاوي لفظه.\nومحمد عند الطحاوي: هو ابن إدريس الشافعي الإمام.\nوأما موسى عند النسائي -وهو شيخه فيه-؛ فلم يتبين لي من هو؟ ! وفيمن روى عنهم النسائي في \"سننه\" كثيرون بهذا الاسم؛ وهم:\n\n١ - موسى بن حزام الترمذي أبو عمران الفقيه.","vol":"2","page":43},{"text":"٢ - موسى بن سعيد بن النعمان أبو بكر الطَّرَسُوسِيُ المعروف بالدِّنْدَانيِّ.\n\n٣ - موسى بن سليمان بن إسماعيل أبو القاسم المَنْبِجِيُّ.\n\n٤ - موسى بن عبد الله بن موسى بن موسى الخُزَاعي أبو طلحة البصري.\n\n٥ - موسى بن عبد الرحمن بن سعيد المسروقي أبو عيسى الكوفي.\n\n٦ - موسى بن محمد الشامي أبو محمد.\nولم يذكر الحافظ في \"التهذيب\" فيمن روى عنه هؤلاء: سفيان بن عيينة! فلذلك لم نستطع تعيين المراد منهم! ويغلب على الظن أنه موسى بن عبد الرحمن المسروقي؛ فإنه كوفي مثل ابن عيينة؛ ثم تأكد ذلك عندي حين راجعت الأحاديث المتقدمة على هذا؛ فوجدته قد أخرج له حديثين آخرين (١/ ٢٧ و٣٦)، قال في الأول منهما: \"أخبرنا موسى بن عبد الرحمن\". وقال في الآخر: \"أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي\". ثم روى له هذا الحديث فقال: \"أخبرنا موسى\"؛ فلم ينسبه اعتمادًا على ما سبق، كما جرت عليه عادة المحدثين.\nوقد أخرجه (١/ ٤٤) من طريق محمد بن المثنى أيضًا.\nثم إن المصنف قد أعل الحديث بتفرد ابن عيينة به عن الزهري دون سائر أصحابه، وبأن الحميدي رواه عن ابن عيينة؛ فلم يذكر فيه:\nتدع الصلاة أيام أقرائها! !\nوهذا ليس بشيء عندي؛ وذلك أن الحميدي قد خالفه الجماعة الذين سبق ذكرهم؛ فرووه عن ابن عيينة بإثبات هذه الزيادة. والمثبت مقدم على النافي؛ لا سيما وأنهم جماعة.","vol":"2","page":44},{"text":"ومن هذا تعلم أن قول صاحب \"عون العبود\":\n\"ولقائل أن يقول: إن الوهم ليس من ابن عيينة؛ بل من راويه أبي موسى محمد بن المثنى؛ فهو ذكر هذه الجملة في روايته عن ابن عيينة. وأما الحميدي فلم يذكرها؛ فالقول قول الحميدي\"! !\nفهذا ليس بشيء أيضًا؛ لأنه ظن أنه تفرد به محمد بن المثنى؛ وإنما جاءه ذلك من عدم تتبع الروايات والمتابعات.\nثم إن ابن عيينة لم يتفرد به؛ بل تابعه الأوزاعي بلفظ:\n\"إذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة\"، وسيأتي في الكتاب (رقم ٢٨٣)؛ وادعى المصنف هناك أنه وهم فيه الأوزاعي أيضًا!\nوليس كذلك؛ فقد تابعه حفص بن غيلان عن الزهري.\nوتابع الزهريَّ: أبو بكر بن محمد بن عمرو، بن حزم عن عمرة، كما سنذكره هناك إن شاء الله تعالى.\n\n٢٧٦ - وروت قَمِيرُ بنت عمرو -زوج مسروق-عن عائشة: المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل.\n(قلت: هو موقوف معلق. وقد وصله الدارمي وغيره بإسناد صحيح، وقد رواه المصنف وغيره مرفوعًا؛ لكنه خطأ؛ ولذ لك أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٥٢».\nإسناده معلق؛ وقد وصله الدارمي (١/ ٢٠٢): أخبرنا جعفر بن عون: ثنا إسماعيل عن عامر عن قَمِيرَ ... به موقوفًا بلفظ:","vol":"2","page":45},{"text":"تنتظر أيامها التي كانت تترك الصلاة فيها؛ فإذا كان يَوْمُ طُهْرِها الذي كانت تطهر فيه؛ اغتسلت ثم توضأت عند كل صلاة، وصلَّت.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير قمير، وهي ثقة.\nثم أخرجه هو (١/ ٢٠٣)، والطحاوي (١/ ٦٣)، والبيهقي (١/ ٣٢٩ و٣٣٥ و٣٤٥) من طرق أخرى عن عامر -وهو الشعبي- ... به نحوه. وسيأتي في الكتاب أيضًا (رقم ٣١٦).\nوقد روي من طريق أخرى عن قمير عن عائشة مرفوعًا.\nأخرجه المصنف وغيره عن أيوب أبي العلاء عن عبد الله بن شُبْرُمة عنها.\nوأيوب هذا؛ فيه ضعف من قبل حفظه، وقد خالفه جماعة فأوقفوه؛ وهو الصواب، ولذلك أوردنا حديثه هذا في الكتاب الآخر فانظره (رقم ٥٢).\n\n٢٧٧ - وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه:\nأن النبي ﷺ أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها.\n(قلت: هو معلق مرسل؛ وقد وصله وأسنده النسائي وغيره عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب بنت جَحْش قالت: إنها مستحاضة؟ فقال:\n\"لتجلس أيام أقرائها ثم تغتسل، وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليها جميعًا، وتغتسل للفجر\".\nقلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أنه منقطع بين القاسم وزينب،","vol":"2","page":46},{"text":"وقد صح إسناده موصولًا بذكر عائشة بينهما؛ لكن ليس فيه القدر الذي علقه المصنف منه، وهو الحديث الآتي (رقم ٣٠٧».\nإسناده معلق؛ وقد وصله الطحاوي (١/ ٦٠)، والبيهقي (١/ ٣٥٣) من طريق سفيان -وهو ابن عيينة- عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه:\nأن امرأة استحيضت من المسلمين؛ فسألوا النبي ﷺ ... ثم ذكر نحوه [قلت: يعني: نحو حديث الثوري الذي ذكرنا لفظه آنفًا]؛ إلا أنه قال:\n\"تعد أيامها\".\nثم أخرجاه من طريق نُعَيْم بن حَمَّاد فال: ثنا ابن المبارك قال: أنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن زينب بنت جحش قالت:\nسألت النبي ﷺ أنها مستحاضة؟ فقال ... الحديث؛ وزاد البيهقي بلفظ:\nسألت رسول الله ﷺ لحمنة فقلت: إنها مستحاضة ...\nولعلها سقطت من الطابع أو الناسخ للطحاوي؛ فإن سياقه يدل لذلك كما ترى.\nلكن نعيم بن حماد ضعيف.\nوأخرجه النسائي (١/ ٦٥): أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن سفيان ... به؛ ولفظه قد سقناه في الأعلى.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لولا أنه منقطع بين القاسم بن محمد وزينب؛ غير أنه قد جاء موصولًا بذكر عائشة بينهما.","vol":"2","page":47},{"text":"٣٢٤ - وروى أبو بشر جعفر بن أبي وَحْشِيَّةَ عن عكرمة عن النبي ﷺ قال:\nإن أم حبيبة بنت جحش استحيضت ... فذكر مثله.\n(قلت: قد وصله المصنف بعد سبعة أبواب؛ فانظره بالرقم الموضوع له هنا؛ إشارةً إلى أنه مكرر).\n\n٣١٢ - وروى شَرِيك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ:\n\"المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي\".\n(قلت: يأتي موصولًا بعد أربعة أبواب بهذا الرقم).\n\n٢٧٨ - وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس:\nالمستحاضة تجلس أيام أقرائها.\n(قلت: وصله الطحاوي من طريق قتادة عن أبي حسان -واسمه مسلم بن عبد الله- عن سعيد بن جبير:\nأن امرأة أتت ابن عباس ﵁ بكتاب بعدما ذهب بصره، فدفعه إلى ابنه فَتَرْتَرَ فيه، فدفعه إليَّ فقرأته، فقال لابنه: ألا هَذْرَمْتَهُ كما هَذْرَمَهُ الغلام المصري؟ ! فإذا فيه:\n(بسم الله الرحمن الرحيم: من امرأة من المسلمين: أنها استحيضت فاستفتَت عليًّا؟ فأمرها أن تغتسل وتصلي).","vol":"2","page":48},{"text":"فقال: اللهم لا أعلم القول إلا ما قال علي؛ ثلاث مرات.\nقال قتادة: وأخبرني عَزْرَةُ عن سعيد أنه قيل له: إن الكوفة أرض باردة، وإنها يشق عليها الغسل لكل صلاة؟ ققال:\nلو شاء الله لابتلاها بما هو أشد منه.\nوإسناده صحيح).\nإسناده معلق، وقد وصله الطحاوي (١/ ٦٠) قال: حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخَصِيبُ بن ناصح قال: همام عن قتادة.\nوهذا إسناد صحيح.\nثم أخرجه (١/ ٦١) من طريق إسماعيل بن رجاء عن سعيد بن جبير ... به نحوه.\nوإسناده صحيح أيضًا.\nوذكره ابن حزم (٢/ ٢١٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير ... نحوه. وسيأتي لفظ إسماعيل (رقم ٣٠٥).\n\n٢٧٩ - وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم وطَلْقُ بن حبيب عن ابن عباس.\n(قلت: وصله من طريق الأول: الدارمي بلفظ:\nالمستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتستثفر، ثم تصلي. فقال الرجل: وإن كانت تَسِيلُ؟ فال: وإن كانت تسيل مثل هذا المِثْعَب.","vol":"2","page":49},{"text":"وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nووصله البيهقي من طريق طلق بن حبيب قال:\nكتبت امرأة إلى ابن عباس في الدم منذ سنتين، فكتبت إليه تعظِّم عليه إن كان عنده علم؛ إلاّ أنبأها به؟ فقال:\nتجلس وقت أقرائها، ثم تغتسل وتصلي. فما أتى عليها شهران حتى طهرت).\nإسناده معلق؛ وقد وصله الدارمي من طريق عمار؛ فقال (١/ ٢٠١): أخبرنا أسود بن عامر: ثنا شعبة عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس في المستحاضة ... إلخ.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٣٥) من طريق طلق؛ وإسناده هكذا: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشْران العَدْل -ببغداد-: أبنَا إسماعيل بن محمد الصفار: ثنا محمد بن عبد الملك: ثنا يزيد بن هارون: ثنا سليمان -يعني: التيمي- عن طلق -يعني: ابن حبيب- قال ... فذكره.\nوهذا إسناد صحيح؛ علي بن محمد بن عبد الله بن بشران من شيوخ الخطيب البغدادي؛ وقد ترجمه في \"تاريخه\" (١٢/ ٩٨ - ٩٩)، وقال:\n\"وكان ثقة ثبتًا\".\nوإسماعيل الصفار؛ قال الدارقطني:\n\"ثقة\".","vol":"2","page":50},{"text":"وبقية الرجال ثقات معروفون.\n\n٢٨٠ - وكذلك رواه مَعْقِلٌ الخَثْعَمِيُّ عن علي.\n(قلت: لم أقف عليه موصولًا! ومعقل الخثعمي مجهول؛ لكنه قد توبع كما سبق.\nثم رأيت المصنف قد وصله فيما يأتي؛ فانظره (رقم ٥٥) من الكتاب الآخر).\n\n٢٧٦ - وكذلك روى الشَّعبي عن قَمِيرَ امرأة مسروق عن عائشة.\n(قلت: قد سبق بهذا الرقم).\nقال أبو داود: \"وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم: أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها\".\n(قلت: أخرج جُلَّ هذه الآثار الدارميُّ (١/ ٢٠١ و٢٠٢ و٢٠٤ و٢٠٥) بأسانيده إليهم).\n\n٢٨١ - عن زهير: نا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت:\nإن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ جاءت رسول الله ﷺ، فقالت: إني امرأة أُستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ قال:\n\"إنما ذلك عِرْقٌ وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة، فإذا أدبرت؛ فاغسلي عنك الدم ثم صلِّي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في","vol":"2","page":51},{"text":"\"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن محمد النفيلي قالا: ثنا زهير ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٤٠) قال: حدثنا أحمد بن يونس عن زهير ... به مختصرًا. قال الحافظ:\n\"وقد أخرجه أبو نعيم في \"المستخرج\" من طريقه تامًّا\".\nوهكذا بتمامه: أخرجه البخاري أيضًا (١/ ٢٦٤ و٣٣٤ و٣٣٨)، ومسلم (١/ ١٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٣١٩)، والنسائي (١/ ٤٣ و٤٥ و٦٥)، والترمذي (١/ ٢١٧ - ٢١٩)، والدارمي (١/ ١٩٨)، وابن ماجة (١/ ٢١٤)، والطحاوي (١/ ٦١ - ٦٢)، والدارقطني (ص ٧٦)، والبيهقي (١/ ١١٦ و٣٢٣ و٣٣٠ و٣٤٣)، وأحمد (٦/ ١٩٤) من طرق كثيرة عن هشام بن عروة ... به.\nوزاد البخاري في آخره، وكذا الترمذي والدارقطني: قال هشام: قال أبي:\n\" ... ثم توضّئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوهي عندهم من طريق أبي معاوية.\nوهي أيضًا عند الطحاوي من طريق أبي حنيفة.\nوعند ابن حبان في \"صحيحه\" -كما في \"نصب الراية\" (١/ ٢٠٣) - من طريق أبي حمزة.","vol":"2","page":52},{"text":"وعنده أيضًا -كما في المصدر المذكور (١/ ٢٠٢) -وعند الطحاوي في \"كتاب الرد على الكرابيسي\" -كما في \"الجوهر النقي\" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤) - من طريق أبي عوانة؛ كلهم عن هشام ... به؛ دون قوله:\n\"حتى يجيء ذلك الوقت\".\nوهي أيضًا عند النسائي والبيهقي من حديث حماد بن زيد؛ وهو عند مسلم؛ ولكنه لم يسق لفظه.\nوعند الدارمي والطحاوي من حديث حماد بن سلمة؛ كلاهما عن هشام ... به مختصرًا بلفظ:\n\"وتوضّئي\".\nوقد أعل النسائي -ثم البيهقي- هذه الزيادة بتفرد حماد بن زيد بها!\nويردُّ ذلك ما سبق من المتابعات، فلا نطيل الكلام بالرد عليهما! وقد كفانا مؤنة ذلك ابن التركماني في \"الرد على البيهقي\"، ثم الحافظ ابن حجر وغيرهما.\nولهذه الزيادة شواهد؛ فانظر ما سيأتي (رقم ٣١٢ و٣١٣).\n\n٢٨٢ - عن مالك عن هشام ... بإسناد زهير ومعناه؛ قال:\n\"فإذا أقبلت الحيضة؛ فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قَدْرُها؛ فاغسلي الدم عنك وصلِّي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجه البخاري وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وهو في \"الموطأ\" (١/ ٧٩ - ٨٠».\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك.","vol":"2","page":53},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٧٩ - ٨٠).\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٣١٣)، والنسائي (١/ ٤٥ و٦٦)، والطحاوي (١/ ٦٢) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه هؤلاء وغيرهم من طرق أخرى عن هشام بن عروة، وقد سبق تخريجه في الذي قبله.\nورواه البيهقي أيضًا عن مالك (١/ ٣٢١ و٣٢٩)، وكذا الدارقطني (٧٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>١٠٩ - باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة</span>\n٢٨٣ - عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة عن عائشة قالت:\nإن أم حبيبة بنت جحش -خَتَنَةَ رسول الله ﷺ، وتحت عبد الرحمن ابن عوف- استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن هذه ليست بالحيضة؛ ولكن هذا عِرْقٌ؛ فاغتسلي وصلِّي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المؤلف، وأخرجه البخاري أيضًا وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وكذا الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان قالا: أنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث.","vol":"2","page":54},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وابن أبي عقيل؛ لم أعرفه، ولم يورده الخزرجي في \"الخلاصة\"، ولا الحافظ في \"التهذيب\"، وفي \"التقريب\"؛ لم يوردوه في باب من نسب إلى أبيه أو جده ... إلخ! ولعله يأتي في حديث آخر في الكتاب (١)، وقد أعاد المصنف الحديث بهذا الإسناد (رقم ٢٩٤) لزيادة فيه.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ١٨١) فقال: حدثنا، والنسائي (١/ ٤٤) قال: أخبرنا -ثم اتفقا-: محمد بن سلمة ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والبيهقي (١/ ٣٤٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن وهب ... به (٢)؛ وكذلك أخرجه الحاكم (١/ ١٧٣)، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٣٨)، والطحاوي (١/ ٥٩)، والطيالسي (رقم ١٤٣٩ و١٥٨٣)، وأحمد (١٦/ ٤١) من حديث ابن أبي ذئب عن ابن شهاب ... به.\nوأخرجه أبو عوانة أيضًا (١/ ٣٢١).\nثم أخرجه هو ومسلم، والطحاوي (١/ ٦٠)، والبيهقي وأحمد (٦/ ١٨٧)، والدارمي أيضًا (١/ ٢٠٠) -من طريق إبراهيم بن سعد-، والنسائي (١/ ٦٥)، والطحاوي -عن سفيان- كلاهما عن الزهري عن عمرة وحدها.\nوأخرجه النسائي، والترمذي (١/ ٢٢٩) -من طريق الليث-، والنسائي (١/ ٦٥) -من طريق الأوزاعي-، وأحمد (٦/ ٢٣٧) -عن محمد بن إسحاق-؛ ثلاثتهم عن الزهري عن عروة وحده.\n_________\n(١) انظر رقم (٣٧٥).\n(٢) وفي آخره عندهم زيادة من قول عائشة؛ سيذكره المصنف مرة أخرى معها رقم (٢٩٤)؛ وهي عند البخاري أيضًا.","vol":"2","page":55},{"text":"والحديث صحيح عنهما جميعًا، كما قال البيهقي. وقال الترمذي:\n\"وروى الأوزاعي عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة\".\nقلت: هو رواية عن الأوزاعي، وقد علقه المصنف أيضًا؛ وهو:\n\n٢٨٤ - قال أبو داود: \"زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة:\nاستحيضت أم حبيبة بنت جحش -وهي تحت عبد الرحمن بن عوف- سبع سنين، فأمرها النبي ﷺ قال:\n\"إذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة، فإذا أدبرت؛ فاغتسلي وصلِّي\".\n(قلت: وصله أبو عوانة في \"صحيحه\" وأحمد في \"مسنده\" وغيرهما، وهو صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم ووافقه الذهبي).\nقال أبو داود: \"ولم يذكر هذا الكلامَ أحدٌ من أصحاب الزهري غيرَ الأوزاعي، ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث والليث ويونس وابن أبي ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير وابن إسحاق وسفيان بن عيينة، ولم يذكروا هذا الكلام\".\n(قلت: يعني: قوله: \"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة\"! وليس الأمر كما قال المصنف ﵀؛ فقد تابع الأوزاعيَّ على ذكر هذا الكلام النعمانُ ابن المنذر وأبو معبد حفص بن غيلان كلاهما عن الزهري: أخرجه من طريقهما أبو عوانة في \"صحيحه\" والنسائي وغيرهما. وتابعهم ابن عيينة كما سبق (رقم ٢٧٥)، وسيشير إليه المؤلف قريبًا\".","vol":"2","page":56},{"text":"قال أبو داود (١): \"وإنما هذا لفط حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة\".\n(قلت: يعني: في قصة فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ، وقد مضى الحديث (رقم ٢٨١).\nوأقول: إن هذا اللفظ ثابت صحيح في قصة أم حبيبة هذه أيضًا؛ بدليل رواية الثقات له عن الزُّهري كما سبق. وتركُ الآخرين له من أصحاب الزُّهري ممن ذكرهم المؤلف لا يُعِلُّهُ؛ لأنهم نفاةٌ وهم مثبتون. وأيضًا فقد رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة مثل\n_________\n(١) وكذا قال البيهقي، فقد ساق الحديث، ثم قال:\n\"وقوله: \"إذا أقبلت الحيضة ... وإذا أدبرت ... \" تفرد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري. والصحيح أن أم حبيبة كانت معتادة، وأن هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ. وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي كما رواه غيره من الثقات .. \"، ثم ساق إسناده إليه بذلك! وقد تعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"قلت: ذكر أبو عوانة في \"صحيحه\" حديث بشر هذا [١/ ٣٢٠] على موافقة ما رواه الأوزاعي أولًا؛ بخلاف ما ذكره البيهقي، فأخرج -أعني: أبا عوانة- من جهة عمرو بن أبي سلمة وبشر بن بكر عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة؛ وفيه: \"إن هذه ليست بالحيضة؛ ولكن هذا عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي ثم صلي ... \" الحديث، ثم قال عقبه: ثنا إسحاق الطحان: أنا عبد الله بن يوسف: نا الهيثم بن حميد: ثنا النعمان بن المنذر والأوزاعي وأبو معبد عن الزهري ... بنحوه. فظهر من هذا أن النعمان وأبا معبد وافقا الأوزاعي على روايته في الإقبال والإدبار. وقد وثق أبو زرعة النعمانَ. وأمّا أبو معبد حفص بن غيلان؛ فقد وثقه ابن معين ودُحَيْمٌ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حبان: من ثقات أهل الشام وفقهائهم. وهذا مخالف لقول البيهقي: (قوله: \"إذا أقبلت الحيضة ... وإذا أدبرت .. \" تفرد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري ...) \".","vol":"2","page":57},{"text":"رواية الأوزاعي. ومن تابعه عن الزهري عن عمرة وعروة عنها، أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا علة له؛ وهو يثبت ما نفاه المؤلف).\nثم قال: \"قال أبو داود: وزاد ابن عيينة فيه أيضًا: أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها. وهو وهم من ابن عيينة، وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء، ويقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه\".\n(قلت: قد مضى حديث ابن عيينة (رقم ٢٧٥)، وهو حديث صحيح، لم يهم فيه ابن عيينة؛ لما ذكرناه آنفًا).\nإسناده معلق؛ وقد وصله الإمام أحمد (٦/ ٨٣) قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nووصله أيضًا النسائي (١/ ٤٣)، والبيهقي (١/ ٣٢٧) من طرق أخرى عن الأوزاعي ... به.\nووصله الدارمي (١/ ١٩٦)، وابن ماجة (١/ ٢١٥)، والحاكم (١/ ١٧٣)، بإسناد أحمد.\nوقد زعم المؤلف ﵀ أن الأوزاعي تفرد بقوله في هذا الحديث:\n\"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة\"! !\nوليس كذلك؛ فقد تابعه النعمان بن المنذر وأبو معبد حفص بن غيلان:\nأخرج حديثهما: أبو عوانة (١/ ٣٢١)، والنسائي (١/ ٤٣)، والطحاوي","vol":"2","page":58},{"text":"(١/ ٥٩) من طريق الهيثم بن حُمَيْدٍ قال: أخبرني النعمان بن المنذر والأوزاعي وأبو معبد حفص بن غيلان عن الزهري ... به.\nوهذه متابعات قوية: النعمان بن المنذر وحفص بن غيلان ثقتان.\nوكذا الراوي عنهما الهيثم بن حميد؛ ولم يتفرد به عن الأوزاعي، كما يأتي بعد قليل.\nوتابعهم ابن عيينة -كما سبق-؛ وسيشير إليه المصنف قريبًا.\nوقد تابع الزهريَّ على هذه الجملة في هذا الحديث: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة ... به.\nأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢٣)، والنسائي (١/ ٤٤ و٦٥)، والطحاوي، وأحمد (٦/ ١٢٨ - ١٢٩) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد عنه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\n\n٢٨٥ - عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ قالت:\nإنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ:\n\"إذا كان دم الحيض؛ فإنه دَمٌ أسودُ يُعْرِفُ، فإذا كان ذلك؛ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضَّئي وصلِّي؛ فإنما هو عِرْقٌ\".\n\n٢٨٦ - وفي رواية عن عروة عن عائشة قالت:\nإن فاطمة كانت تستحاض، فذكر معناه.\n(قلت: إسناده حسن، ورواية ابن أبي عدي له على الوجهين لا يُعِلُّهُ؛ بل","vol":"2","page":59},{"text":"هو محمول على ثبوتهما عنده؛ وهو ثقة حجة، ولذلك قال الحاكم: \"إسناده صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي وصححه ابن حزم والنووي؛ ومن قبلهم ابن حبان (١٣٤٥».\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: نا محمد بن أبي عدي عن محمد -يعني: ابن عمرو- قال: ثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ.\nقال أبو داود:\n\"قال ابن المثنى: ثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم ثنا به بَعْدُ حفظًا قال: ثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: إن فاطمة كانت تستحاض ... فذكر معناه\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا، وأخرج له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة.\nورواية محمد بن أبي عدي له مرة من كتابه عن عروة عن فاطمة، وأخرى من حفظه عن عروة عن عائشة ... لا يعله؛ لأنه -أعني: ابن أبي عدي هذا- ثقة جليل، كما قال الذهبي في \"الميزان\"، وقد احتج به الشيخان.\nفروايته على الوجهين محمول على ثبوتهما عنده.\nوقد تابعه المنذر بن المغيرة؛ فرواه عن عروة أن فاطمة بنت أبا حُبَيْشٍ حدثته ... به نحوه. وقد مضى (رقم ٢٧٢)، فصرح في روايته بسماع عروة من فاطمة.\nمن أجل ذلك؛ صحح الحديث غيرُ ما واحد من العلماء المحققين، كما يأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":60},{"text":"وأما المصنف ﵀؛ فقد أشار إلى ضعف هذا الحديث، فقال فيما مضى في الكتاب قريبًا:\n\"فيه شيء\"!\nوكذلك ضعفه أبو حاتم؛ فقال ابنه في \"العلل\" (١/ ٤٩ / رقم ١١٧):\n\"سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي عدي عن محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن الزهري عن عروة عن فاطمة أن النبي ﷺ قال لها: \"إذا رأيت الدم الأسود؛ فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الأحمر فتوضئي\"؟ فقال أبي: لم يتابَعْ محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر\"!\nقلت: محمد بن عمرو ثقة؛ وفيه ضعف يسير في حفظه؛ وإنما ينظر فيه إذا خالف؛ وروايته هذه ليست بالمخالفة لرواية الأوزاعي ومن معه عن الزهري من حيث المعنى؛ بل هما موافقة ومبينة لها.\nثم إنه قد عُرِفَ أن الحديث المنكر إنما هو الحديث يتفرد به الراوي الضعيف دون سائر الثقات؛ وليس محمد بن عمرو ضعيفًا، فلا يكون حديثه منكرًا فتأمل!\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٥) من طريق المصنف.\nوأخرجه النسائي (١/ ٤٥ و٦٦) بإسناد المصنف هذا على الوجهين.\nوأخرج الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٣٠٦) من طريقه الوجه الثاني منهما.\nومن طريق صالح بن أبان البصري عن محمد بن المثنى؛ الوجه الأول.\nوأخرجهما الدارقطني (ص ٧٦) من طرق أخرى عن محمد بن المثنى.","vol":"2","page":61},{"text":"وأخرج الحاكم (١/ ١٧٤) -الوجه الثاني فقط- من طريق محمد بن زياد عن ابن المثنى.\nوأخرج الوجه الأولى البيهقي، وابن حزم (٢/ ١٦٣ - ١٦٤) من طريق أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن أبي عدي ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\nكذا قال! ووافقه الذهبي! وصححه ابن حبان أيضًا (١٣٤٥)، وابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ١٩٩)، والنووي في \"المجموع\" (٢/ ٤٠٣).\nوأعله الطحاوي وغيره؛ فقالوا: إن ابن أبي عدي اضطرب فيه؛ فرواه مرة عن عائشة، ومرة عن فاطمة كما سبق! قال ابن حزم (٢/ ١٦٨):\n\"هذا كله قوة للخبر، وليس هذا اضطرابًا؛ لأن عروة رواه عن فاطمة وعائشة معًا، وأدركهما معًا؛ فعائشة خالته أخت أمه، وفاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ بن المطلب ابن أسد: ابنة عمه، وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد. ومحمد بن أبي عدي الثقة الحافظ المأمون. ولا يعترض بهذا إلا المعتزلة الذين لا يقولون بخبر الواحد؛ تعللًا على إبطال السنن\".\nوقد أجاب بنحو هذا ابن القيم ﵀ في \"التهذيب\"؛ ونقلنا كلامه في ذلك مختصرًا عند حديث المنذر بن المغيرة، الذي سبقت الإشارة إليه آنفًا.\nوللحديث شاهد: أخرجه الدارقطني (ص ٨٠ - ٨١)، والبيهقي (١/ ٣٢٦) من طريق عبد الملك: سمعت العلاء قال: سمعت مكحولًا يحدث عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ:\n\"ودم الحيض لا يكون إلا دمًا أسود عبيطًا، تعلوه حمرة، ودم المستحاضة رقيق تعلوه صفرة ... \" الحديث. وقال الدارقطني:","vol":"2","page":62},{"text":"\"عبد الملك هذا رجل مجهول. والعلاء: هو ابن كثير، وهو ضعيف الحديث.\nومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا\".\nوله شاهد آخر من حديث ابن عباس: أخرجه الطبراني في \"الكبير\"؛ وضعفه الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٨٠).\n\n٢٨٧ - قال أبو داود: \"وروى أنس بن سيرين عن ابن عباس: في المستحاضة قال:\nإذا رأت الدم البَحْرَانيَّ؛ فلا تصلِّي، وإذا رأت الطهر -ولو ساعة-؛ فلتغتسل وتصلِّي\".\n(قلت: وصله الدارمي بإسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن حزم: \"إنه أصح إسناد يكون\").\nوصله الدارمي (١/ ٢٠٣) قال: أخبرنا محمد بن عيسى: ثنا ابن عُلَيَّةَ؛ أنا خالد عن أنس بن سيرين قال:\nاستحيضت امرأة من آل أنس؛ فأمروني فسألت ابن عباس؟ فقال: أما ما رأت الدم البحراني .... إلخ.\nوهذا سند صحيح.\nوقد ذكره ابن حزم (٢/ ١٦٦) من طريق أحمد بن حنبل: ثنا إسماعيل ابن علية ... به. ثم قال (٢/ ١٩٨):\n\"إنه أصح إسناد يكون\". وقال البيهقي (١/ ٣٤٠) -بعد أن ذكره من طريق المؤلف معلقًا-:","vol":"2","page":63},{"text":"\"وقرأته في \"كتاب ابن خزيمة\" عن زياد بن أيوب عن إسماعيل ابن علية ... \" بلفظ الدارمي.\nثم أخرجه -أعني- الدارمي من طريق يزيد بن زريع: ثنا خالد ... به نحوه.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.\n\n٢٨٨ - قال أبو داود: \"وروى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القعقاع بن حكيم عن سعيد بن المسيب: في المستحاضة:\nإذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة، وإذا أدبرت اغتسلت وصلَّت\".\n(قلت: وصله الدارمي والبيهقي من طريق يزيد بن هارون: أخبرنا يحيى ... به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد وصله المصنف من طريق آخر يأتي (رقم ٣١٩».\nوصله الدارمي (١/ ٢٠١) قال: أخبرنا يزيد بن هارون ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (١/ ٢٣٠).\nوهو على شرط مسلم.\n\n٢٨٩ - وروى سُمَيٌّ وغيره عن سعيد بن المسيب: تجلس أيام أقرائها.\n(قلت: وصله الدارمي بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن سمي قال: سألت سعيد بن المسيب عن المستحاضة؟ فقال: تجلس أيام أقرائها وتغتسل من الظهر إلى الظهر، وتستذفر بثوب، ويأتيها زوجها وتصوم. فقلت: عمن هذا؟ فأخذ الحصا).","vol":"2","page":64},{"text":"وصله الدارمي (١/ ٢٠٥) قال: أخبرنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان عن سُمَيٍّ.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وانظر رقم (٣١٩).\n\n٢٩٠ - وكذلك رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب.\n(قلت: لم أره موصولًا من هذا الوجه بهذا اللفظ).\nلم أره موصولًا من هذا الوجه بهذا اللفط! وإنما أخرجه الدارمي (١/ ٢٠٥) بلفظ آخر فقال: أخبرنا أبو المغيرة: ثنا الأوزاعي: ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيب قال:\nتغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت.\nوكان الحسن يقول ذلك.\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما.\n\n٢٩١ - قال أبو داود: \"وروى يونس عن الحسن:\nالحائض إذا مَدَّ بها الدم؛ تمسك بعد حيضتها يومًا أو يومين؛ فهي مستحاضة\".\n(قلت: وصله الدارمي. وإسناده صحيح على شرط مسلم).\nوصله الدارمي (١/ ٢١٠) قال: أخبرنا حجاج: ثنا حماد عن يونس ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.","vol":"2","page":65},{"text":"٢٩٢ - وقال التيمي عن قتادة:\nإذا زاد على أيام حيضها خمسة أيام فلتصلِّ.\nقال التيمي: فجعلت أنقص حتى بلغت يومين. فقال:\nإذا كان يومين فهو من حيضها.\nوسئل ابن سيرين عنه فقال: النساء أعلم بذلك.\n(قلت: وصله الدارمي بإسناد صحيح نحوه).\nوصله الدارمي (١/ ٢٠٢) قال: أخبرنا محمد بن عيسى: ثنا معتمر عن أبيه: ... به نحوه.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\n\n٢٩٣ - عن حَمْنَةَ بنت جحش قالت:\nكنت أُستحاض حيضةً كثيرةً شديدةً، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة؛ فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم! فقال:\n\"أنعتُ لك الكُرْسُفَ؛ فإنه يُذْهِبُ الدَّمَ\".\nقالت: هو أكثر من ذلك! قال:\n\"فاتخذي ثوبًا\".","vol":"2","page":66},{"text":"فقالت: هو أكثر من ذلك؛ إنما أثج ثجًّا! قال رسول الله ﷺ:\n\"سآمرك بأمرين؛ أيُّهما فعلت أجزأ عنك من الآخر؛ فإن قَوِيتِ عليهما فأنت أعلم\". فقال لها:\n\"إنما هذه رَكْضَةٌ من رَكَضَاتِ الشيطان، فتحيَّضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى ذِكْرُهُ، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طَهُرْتِ واستنقأت؛ فصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامَها، وصومي؛ فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كُلَّ شهر؛ كما يحضن النساء وكما يطهرن، مِيقاتَ حيضهن وطهرن، فإن قويت على أن تؤخِّري الظهر وتعجِّلي العصر، وتغتسلي وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخِّرين المغرب وتعجِّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك\". قال رسول الله ﷺ:\n\"وهذا أعجب الأمرين إليَّ\".\n(قلت: إسناده حسن. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". قال: \"وسألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن صحيح. وهكذا قال أحمد\". وقال ابن العربي والنووي: \"حديث صحيح\"، وقوّاه ابن القيم).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب وغيره قالا: نا عبد الملك بن عمرو: نا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش.","vol":"2","page":67},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي ابن عقيل كلام من قِبَلِ حفظه لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، كما سبق بيانه عند الحديث (رقم ٥٥)؛ وقد صحح حديثه هذا وحسنه جماعة يأتي ذكرهم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٣٩): ثنا عبد اللك بن عمرو ... به.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٢٢١ - ٢٢٥)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٢٩٩)، والدارقطني (ص ٢٩)، والحاكم (١/ ١٧٢)، وعنه البيهقي (١/ ٣٣٨) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي ... به.\nوقد تابعه شريك بن عبد الله عن ابن عقيل.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٨١ و٤٣٩ - ٤٤٠)، وابن ماجة (١/ ٢١٦)، والطحاوي (٣/ ٣٠٠)، والدارقطني.\nوتابعه أيضًا عبيد الله بن عمروٍ الرقي: عند الدارقطني والحاكم، وعنه البيهقي أيضًا.\nوإبراهيم بن أبي يحيى: عند الدارقطني.\nوابن جريج: عند ابن ماجة (١/ ٢١٤ - ٢١٥)؛ وكلهم قالوا: عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمران بن طلحة؛ إلا ابن جريج فإنه قال: عمر بن طلحة!\nوهو وهم منه أو ممن دلَّسه؛ فقد رواه عن ابن عقيل بالعنعنة، وقد قيل: إن بينهما النعمان بن راشد، كما في \"المحلى\" (٢/ ١٩٤)؛ عن الإمام أحمد، قال:\n\"والنعمان يعرف فيه الضعف\". ولذلك قال الترمذي:\n\"والصحيح: عمران بن طلحة\".","vol":"2","page":68},{"text":"وقد غفل ابن حزم عن هذه الرواية الصحيحة؛ فأعل الحديث بالرواية الرجوحة؛ قال:\n\"فعمر بن طلحة غير مخلوق، لا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر\"!\nوأعله أيضًا بأن الذين رووه عن ابن عقيل؛ كلهم ضعيف؛ حاشا عبيد الله بن عمرو الرقي؛ فإن الذي رواه عنه ضعيف؛ وهو الحارث بن أبي أسامة! !\nوهذا نقد خاطئ؛ فإن هؤلاء الذين رووه عن ابن عقيل؛ أكثرهم ثقات غير متهمين؛ وإنما ضُعِّفوا من قبل حفظهم، فمثل هولاء إذا اجتمعوا على رواية حديث؛ دلَّ ذلك على صحته؛ لأنه يبعد جدًّا أن يكون كل منهم أخطأه حفظه موافقًا زميله في ذلك؛ لا سيما وإن فيهم زهير بن محمد؛ وقد احتج به الشيخان، وصرح البخاري أنه صحيح الحديث فيما رواه أهل البصرة عنه.\nوهذا الحديث من هذا القبيل؛ فإنه من رواية عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي، وهو بصري؛ فيكون -على قول البخاري- صحيحًا كما قال ابن القيم في \"التهذيب\"، وقد صرح بصحة الحديث في رواية الترمذي عنه كما ذكرت آنفًا (ص ٥١٠). فتضعيف رواية زهير مطلقًا؛ خطأ واضح لا يجوز أن يُغْتَرُّ به!\nوقد أطال ابن القيم ﵀ في الرد على ابن حزم وغيره ممن ضعفوا الحديث، وأجاب عن كل ما أعلوه به؛ فراجعه (١/ ١٨٣ - ١٨٧).\nوممن صحح الحديث من المتأخرين: النووي ﵀؛ فقال في \"المجموع\" (٢/ ٣٧٧ و٣٩٧):\n\"حديث صحيح\".\nوكذا قال ابن العربي -كما في \"نيل الأوطار\" (١/ ٢٣٨) -، ثم نقل النووي كلامَ الترمذي المذكور (ص ٥١٠)، ثم قال:","vol":"2","page":69},{"text":"\"قال الخطَّابيُّ: وقد ترك بعض العلماء الاحتجاج بهذا الحديث؛ لأن راويه عبد الله بن محمد بن عقيل ليس بذاك.\nقلت: هذا الذي قاله هذا القائل؛ لا يقبل؛ فإن أئمة الحديث صححوه كما سبق! وهذا الراوي وإن كان مختلفًا في توثيقه وجرحه؛ فقد صحح الحفاظ حديثه هذا؛ وهم أهل هذا الفن، وقد علم من قاعدتهم في حد الحديث الصحيح والحسن: أنه إذا كان في الراوي بعض الضعف انجُبر حديثه بشواهد له أو متابعة؛ وهذا من ذلك\".\nقلت: كأنه يشير إلى ما سيأتي (رقم ٣٠٦ و٣٠٧ و٣٠٨)؛ فإن فيها الغُسْل للثلاث صلوات جميعًا.\nوقد ذهل عن هذا كلِّه النوويُّ؛ فأنكر -فيما بعدُ (٢/ ٥٣٦) - ثبوت شيء من الأحاديث في الأمر بالغُسْلِ لكل صلاة؛ مع أنه ثابت فيما صححه هو! !\nومما ينبغي التنبيه عليه: أنَّ جميع من روى الحديث عن ابن عقيل؛ رواه مرفوعًا كله؛ إلا عمرو بن ثابت؛ فإنه أوقف الجملة الأخيرة منه:\n\"وهذا أعجب الأمرين إليَّ\"! رواه المصنف معلقًا!\nولما كان (عمرو) هذا ضعيفًا؛ فقد أوردنا حديثه في الكتاب الآخر (رقم ٤٩)، ولبعضه شاهد من حديث فاطمة بنت أبي حبيش عند أحمد (٦/ ٤٦٤)، وفيه جملة الركضة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>١١٠ - من باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة</span>\n٢٩٤ - عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت:","vol":"2","page":70},{"text":"إن أم حبيبة بنت جحش -خَتَنَة رسول الله ﷺ، وتحت عبد الرحمن ابن عوف- استحيضت سبع سنين فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك؟ فقال رسول ﷺ:\n\"إن هذه ليست بالحيضة؛ ولكن هذا عِرْقٌ فاغتسلي وصَلِّي\".\nقالت عائشة: فكانت تغتسل في مِرْكَنٍ في حجرة أختها زينب بنت جحش؛ حتى تعلو حمرة الدم الماء\".\n(قلت: قد سبق هذا (رقم ٢٨٣)؛ دون قوله: قالت عائشة ... إلخ.\nوالإسناد واحد، وهو صحيح على شرط مسلم!).\nإسناده: حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المرادي قالا: ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن.\nقلت: قد مضى هذا الإسناد بهذا الحديث مع الكلام عليه وتخريجه؛ فراجعه (٢٨٣).\n\n٢٩٥ - وفي رواية عن عمرة بنت عبد الرحمن عن أم حبيبة ... بهذا الحديث؛ قالت عائشة:\nفكانت تغتسل لكل صلاة.\n(قلت: الحديث صحيح؛ لكن الصواب فيه أنه من (مسند عائشة) كما في الرواية التي قبلها وكما يأتي بعدها).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: نا عنبسة: نا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن.","vol":"2","page":71},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم رجال البخاري؛ لكن اختلف فيه على يونس:\nفرواه عنه عنبسة -وهو ابن خالد- هكذا؛ جعله من (مسند أم حبيبة) برواية عمرة عنها، وأسقط من بينهما عائشة.\nوقد تابعه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، كما يأتي في الكتاب (رقم ٢٩٧).\nوخالفه القاسم بن مبرور -كما علقه الصنف بعد هذه الرواية- فقال: عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة ... فأدخل بينهما عائشة.\nوهذا هو الصواب: أنه من رواية عمرة عن عائشة، لكن هو من (مسندها) لا من (مسند أم حبيبة)؛ كذلك رواه الثقات الحفاظ من أصحاب الزهري؛ منهم عمرو بن الحارث وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد وسفيان والأوزاعي؛ كلهم قالوا: عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة ... وقد سبق تخريج أحاديثهم عند الحديث (رقم ٢٨٣).\n\n٢٩٦ - قال أبو داود: \"قال القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة بنت جحش\".\n(قلت: لم أجد من وصله! والصواب فيه أنه عن عائشة أن أم حبيبة ... كما سبق).\n\n٢٩٧ - وكذلك رواه معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة. وربما قال معمر: عن عمرة عن أم حبيبة ... بمعناه.","vol":"2","page":72},{"text":"(قلت: هذه الرواية الأخيرة وصلها أحمد (٦/ ٤٣٤): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري عن عمرة عن أم حبيبة ... والصواب رواية معمر الأولى؛ فقد تابعه عليها جماعة؛ وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله:\n\n٢٩٨ - \"وكذلك رواه إبراهيم بن سعد وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة ... وقال ابن عيينة في حديثه: ولم يقل: إن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل\".\n(قلت: وصله عن إبراهيم بن سعد: مسلم وغيره. وأما رواية ابن عيينة؛ فقد وصلها أبو عوانة وغيره كما ذكرنا عند رواية ابن عيينة؛ وقد علقها المصنف فيما مضى (رقم ٢٧٥)، لكن ليس عندهم هذه الزيادة التي ذكرها المصنف هنا: \"ولم يقل: إن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل\". وكأنه: يعني عند كل صلاة؛ وإلا فإن مطلق الغسل قد قاله ابن عيينة عن الزهري؛ لكن قد ثبت أمر المستحاضة بالغسل عند كل صلاة، فانظر الأحاديث الآتية: (رقم ٣٠١ - ٣٠٣). كما ثبت الغسل لكل صلاتين كما يأتي (رقم ٣٠٦ و٣٠٨».\nقد سبق أن علق المصنف رواية ابن عيينة (رقم ٢٧٥)؛ وقد ذكرنا من وصله هناك.\nوأما رواية ابراهيم بن سعد؛ فقد خرجتها عند الكلام على الحديث المتقدم (رقم ٢٨٣)، لكن ليس عند الذين خرجوه قول ابن عيينة: \"ولم يقل ... \" إلخ؛ بل عند أبي عوانة ما نصه:\nفأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، تقول: ثم يأمرها أن تغتسل لكل صلاة.","vol":"2","page":73},{"text":"وهذا ظاهره خلاف ما نقل المصنف عن ابن عيينة!\nوفي معناه قول الليث بن سعد -عقب روايته للحديث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن معًا:\nقال ابن شهاب: لم يأمرها النبي ﷺ أن تغتسل عند كل صلاة؛ إنما فعلته هي.\nأخرجه مسلم والترمذي والطحاوي، وأحمد (٦/ ٨٢).\nوقد أخرج الطحاوي -إثر هذه الرواية- رواية إبراهيم بن سعد سمع ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ ... مثله، ولم يذكر قول الليث.\nثم ساقه من طريق سفيان، فقال فيه: عن عائشة ... مثله.\nفهذا يدل على أن حديث سفيان ليس فيه ما ذكره المصنف ﵀ فلعل؛ ذلك وقع في رواية له! !\n\n٢٩٩ - عن عائشة قالت:\nإن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة.\n(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن إسحاق المُسَيِّبِيُّ: ثني أبي عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجالهم كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير إسحاق المُسَيِّبِيُّ، وهو ابن محمد بن عبد الرحمن؛ قال الذهبي:","vol":"2","page":74},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجالهم كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير إسحاق المُسَيِّبِيُّ، وهو ابن محمد بن عبد الرحمن؛ قال الذهبي:\n\"صالح الحديث\". وقال الحافظ:\n\"صدوق؛ فيه لين\".\nقلت: وقد تابعه مَعْنٌ عند البخاري. وغيرُه عند غيرِه؛ وقد ذكرنا مَنْ خَرَّجَهُ عن ابن أبي ذئب قريبًا، وعند الحديث (رقم ٢٨٣).\n\n٣٠٠ - وكذلك رواه الأوزاعي أيضًا ... قالت عائشة:\nفكانت تغتسل لكل صلاة.\n(قلت: وصله أبو عوانة وغيره؛ وقد سبق معلقًا أيضًا (رقم ٢٨٤».\n\n٣٠١ - عن عائشة قالت:\nإن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله ﷺ؛ فأمرها بالغُسْلِ لكل صلاة ... وساق الحديث.\n(قلت: وتمامه: فإن كانت لَتَدْخُلُ المِرْكنَ مملوءًا ماءً؛ فتغتمس فيه ثم تخرج منه؛ وإن الدم لَغَالِبُهُ، فتخرج فتصلي. وهو حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن عَبْدة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ لكنه أخرج لابن إسحاق مقرونًا؛ ثم هو مدلس، وقد عنعنه.","vol":"2","page":75},{"text":"لكن الحديث صحيح؛ لأن له متابعًا وشواهد يأتي ذكرها.\nوعبدة: هو ابن سليمان الكِلَابي أبو محمد الكوفي.\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٠٠)، والطحاوي (١/ ٥٩)، وأحمد (٦/ ٢٣٧) من طرق عن ابن إسحاق ... به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٥٠) من طريق المؤلف، وابن حزم (٢/ ٢١٢) من طريقه أيضًا ومن طريق أحمد بسند آخر له عن ابن إسحاق.\nوقد تابعه سليمان بن كثير؛ وهو:\n\n٣٠٢ - قال أبو داود: \"ورواه أبو الوليد الطيالسي -ولم أسمعه منه- عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nاستحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ:\n\"اغتسلي لكل صلاة ... \" وساق الحديث\".\n(قلت: حديث صحيح، لكن قوله: (زينب بنت جحش) وَهَمٌ من سليمان ابن كثير؛ فإنه ضعيف في روايته عن الزهري خاصة، والصواب: (أم حبيبة بنت جحش)، كما في الرواية التي قبل هذه، وفي غيرها مما سبق. وقد قيل: إن أم حبيبة اسمها (زينب) وقيل: (حبيبة)، قال الدارقطني: \"وهو الصواب\". والله أعلم).\nعلَّقه المصنف، ولم أجد من وصله! وقد رواه البيهقي (١/ ٣٥٠) من طريق المؤلف.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنهم تكلموا في سليمان بن كثير في روايته عن الزهري خاصة، فقال النسائي:","vol":"2","page":76},{"text":"\"ليس به بأس؛ إلا في الزهري؛ فإنه يخطيء عليه\". وقال العقيلي: \"مضطرب الحديث عن ابن شهاب، وهو في غيره أثبت\".\nوقال الذهلي نحو ذلك قبله. وقال ابن حبان:\n\"كان يخطيء كثيرًا، فأما روايته عن الزهري؛ فقد اختلطت عليه صحيفته، فلا يحتج بشيء ينفرد به عن الثقات\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"لا بأس به في غير الزهري\".\nقلت: ومما وهم فيه على الزهري قوله: (زينب بنت جحش)؛ فإنه لم يتابعه على قوله هذا أحد من أصحاب الزهري؛ اللهم إلا ابن أبا ذئب في رواية الطيالسي عنه (رقم ١٤٣٩ و١٥٨٣).\nوخالفه معن -وهو ابن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم-، وحسين المَرْوُرُّذي؛ وأسد -وهو ابن موسى- ويزيد -وهو ابن هارون- كلهم قالوا عن ابن أبي ذئب: (أم حبيبة بنت جحش).\nوهذا هو الصواب! وأبو داود الطيالسي -مع جلالة قدره وكثرة حفظه-؛ فقد نسب إلى الخطأ!\nوهكذا على الصواب رواه سائر أصحاب الزهري: عمرو بن الحارث والأوزاعي وابن عيينة، وقد مضت أحاديثهم في الكتاب (رقم ٢٧٥ و٢٨٣ و٢٨٤)، والليث ابن سعد: عند أحمد (٦/ ٨٢)، وإبراهيم بن سعد، وقد علقها المصنف قريبًا (رقم ٢٩٨).\nوقد قال ابن القيم في \"التهذيب\":\n\"وقد رد جماعة من الحفاظ هذا، وقالوا: زينب بنت جحش زوجة النبي","vol":"2","page":77},{"text":"ﷺ لم تكن مستحاضة، وإنما المعروف أن أختيها أم حبيبة وحمنة هما اللتان استحيضتا. وقال أبو القاسم السُّهَيْلي: قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن نجاح: أم حبيبة كان اسمها زينب؛ فهما زينبان، غلبت على إحداهما الكنية، وعلى الأخرى الاسم. ووقع في \"الموطأ\": أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، واستشكل ذلك بأنها لم تكن تحت عبد الرحمن، وإنما كانت عنده أختها أم حبيبة. وعلى ما قال السهيلي عن ابن نجاح؛ يرتفع الإشكال\".\nقلت: لكن الروايات عن مالك لم تتفق على هذا؛ ففي بعض الروايات عنه قال: (ابنة جحش؛ لم يُسَمِّها)؛ وقال القاضي عياض:\n\"وهذا هو الصواب\" (١). كما في \"تنوير الحوالك\"؛ ونقل عن الدارقطني أن الصواب في اسمها: (حبيبة). والله أعلم.\nثم إن الحديث قد أعله البيهقي بالمخالفة، فقال:\n\"ورواية أبي الوليد أيضًا غير محفوظة؛ فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن سليمان ابن كثير، كما رواه سائر الناس عن الزهري ... \".\nقلت: ثم ساق إسناده إليه بذلك مثل الرواية الأولى في الباب (رقم ٢٩٤)، ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة؛ ثم قال:\n\"وهذا أولى؛ لموافقته سائر الروايات عن الزهري، ورواية محمد بن إسحاق عن الزهري غلط؛ لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري\"! وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"قلت: المخالفة على وجهين: مخالفة ترك، ومخالفة تعارض وتناقض. فإن\n_________\n(١) قلت: وهكذا -على الصواب- أخرجه الدارمي (١/ ٢٢١) من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة.","vol":"2","page":78},{"text":"أراد مخالفة الترك؛ فلا تناقض في ذلك. وإن أراد مخالفة التعارض؛ فليس كذلك؛ إذ الأكثر فيه السكوت عن أمر النبي ﷺ لها بالغسل عند كل صلاة، وفي بعضها أنها فعلته هي. وقد تابع ابنَ إسحاق: سليمانُ بن كثير، كما ذكره البيهقي قريبًا؛ وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك\".\nقلت: وخبر ابن الهاد المشار إليه؛ قد سبق تخريجه عند الكلام على الحديث (رقم ٢٨٤)، وهو يرويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة:\nأن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت لا تطهر، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"ليست بحيضة؛ لتنظر قدر قرئها التي كانت تَحَيضُ له، فتترك الصلاة، ثم تنتظر -ما كان- بعد ذلك، وتغتسل لكل صلاة\".\nوهذا شاهد قوي لرواية ابن إسحاق وسليمان بن كثير؛ فقد ذكرنا هناك أن إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأما البيهقي؛ فقد أعله بمجرد الدعوى؛ فقال:\n\"قال أبو بكر -يعني: الفقيه-: قال بعض مشايخنا: خبر ابن الهاد غير محفوظ\"! ! وقد رد عليه ابن التركماني، فقال:\n\"قلت: إن أراد غير محفوظ عنه؛ فليس كذلك؛ فإن البيهقي أخرجه فيما مَرَّ من طريق ابن أبي حازم عنه. وأخرجه النسائي من طريق بكر بن نصر عنه.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق عبد العزيز الدراوردي عنه. فهؤلاء ثلاثة رووه عنه. وإن أراد أنه غير محفوظ منه؛ فليس كذلك أيضًا؛ لأن ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في \"الصحيح\" ... \".","vol":"2","page":79},{"text":"قلت: ويشهد لذلك أيضًا الحديث الآتي:\n\n٣٠٣ - عن زينب بنت أبي سلمة:\nأن امرأة كانت تُهْرَاقُ الدَّمَ -وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف-: أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلِّي.\n(قلت: حديث صحيح؛ وإسناده مرسل صحيح. وصححه ابن حزم، وقوَّاه ابن القيم والحافظ).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر: نا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: حدثتني زينب بنت أبي سلمة ... قلت: فذكر الحديث، ثم قال إثره: وأخبرني أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت ... قلت: فذكر الحديث المذكور بعده (رقم ٣٠٤).\nوإسناد الأول صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكنه شبه المرسل؛ وبذلك أعله ابن القطان، فقال ابن القيم في \"التهذيب\":\n\"وقد أعل ابن القطان هذا الحديث بأنه مرسل، قال: لأن زينب ربيبةَ النبي ﷺ معدودةٌ في التابعيات، وإن كانت ولدت بأرض الحبشة، فهي تروي عن عائشة وأمها أم سلمة، وحديث: \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ إلا على زوج\"؛ ترويه عن أمها وعن أم حبيبة وعن زينب أزواج النبي ﷺ، وكل ما جاء عنها عن النبي ﷺمما لم تذكر بينها وبينه أحدًا- لم تذكر سماعًا منه، مثل حديثها هذا، أو حديثها: أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والحَنْتَم، وحديثها في تغيير اسمها\". قال ابن القيم:\n\"وهذا تعليل فاسد؛ فإنها معروفة الرواية عن النبي ﷺ، وعن أمها وأم حبيبة وزينب، وقد أخرج النسائي وابن ماجة هذا الحديث من روايتها عن أم","vol":"2","page":80},{"text":"سلمة، والله أعلم. وقد حفظت عن النبي ﷺ، ودخلت عليه وهو يغتسل، فنضح في وجهها؛ فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كَبِرَتْ\".\nقلت: والحق أن أحاديث زينب هذه مرسلة كما ذهب إليه ابن القطان؛ فإننا لم تجد لها رواية فيها التصريح بسماعها منه ﷺ، وهي وإن كانت ثبت لها رؤية، فهي -من هذه الحيثية- صحابية في أصح الأقوال، ولكنها من حيث الرواية تابعية؛ لأنها لم تكن قد بلغت سن التمييز حين وفاته - ﵇ -، فقد كان عمرها آنئذٍ بين السادسة والسابعة؛ لأن النبي ﷺ كان قد تزوج أمها أم سلمة في السنة الرابعة من الهجرة على الصحيح، كما في \"التهذيب\"، وكانت زينب حينئذ لا تزال ترضع، كما روى الحاكم (٤/ ١٦ - ١٧)، وأحمد (٦/ ٢٩٥ و٣١٣ - ٣١٤) من طريق عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة في قصة وفاة زوجها أبي سلمة، ثم تَزَوَّجِ النبي ﷺ بها؛ قالت:\nفكان رسول الله ﷺ يأتيها وهي ترضع زينب، فكانت إذا جاء النبي ﷺ؛ أخذتها فوضعتها في حجرها ترضعها ... الحديث. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، والحافظ في \"التهذيب\".\nوله طريقان آخران عن أم سلمة: أخرجهما أحمد (٦/ ٣٠٧ و٣٢٠ و٣٢١)، ولفظه في أحدهما:\nقالت: فلما وضعتُ زينبَ؛ جاءتي النبي ﷺ فخطبني ... (١) الحديث نحوه.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين. فقول ابن القيم:\nأنها \"قد حفظت عن النبي ﷺ\"! مع أنه مما لا دليل عليه؛ لا تساعده هذه\n_________\n(١) وهذا الحديث يرد قول الواقدي أن زينب بنت أبي سلمة ولدت بأرض الحبشة.","vol":"2","page":81},{"text":"الرواية الصحيحة؛ ثم هو معارض بقول الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\": \"وأظنُّ أنها لم تحفظ\".\nولذلك ذكرها العجلي في \"ثقات التابعين\". قال الحافظ:\n\"كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ، وأظن أنها لم تحفظ\". قال:\n\"وذكرها ابن سعد فيمن لم يرو عن النبي ﷺ شيئًا، وروى عن أزواجه\".\nوأما دخول زينب على النبي ﷺ وهو يغتسل؛ فقد أشار ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" إلى ضعف الرواية بذلك. وقد ذكره الحافظ من طريق عَطَّاف بن خالد عن أمِّه عن زينب.\nوأم عطاف هذه؛ لم أعرفها، ولم أجد من ذكرها! والله أعلم.\nثم إن قول ابن القيم: إن \"النسائي وابن ماجة أخرجا هذا الحديث من رواية زينب عن أم سلمة\"!\nفخطأ بيِّن؛ فليس عندهما هذا الحديث البتَّة من رواية زينب عنها؛ بل ولا هو عند غيرهما من هذا الوجه؛ وإنما لأم سلمة حديث آخر في الاستحاضة، وليس فيه الغسل لكل صلاة، وهو الذي أخرجه النسائي وابن ماجة؛ وهو من طريق سليمان بن يسار عنها -وأدخل بعضهم بينهما رجلًا-، وقد مضى في الكتاب أيضًا (رقم ٢٦٥ - ٢٦٩).\nوأدخل آخر بينهما مرجانة. أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٠).\nفالظاهر أن هذه الرواية هي منشأ خطأ ابن القيم ﵀ ظن أنها من رواية زينب عن أم سلمة، والمعصوم من عصمه الله!","vol":"2","page":82},{"text":"وبعد هذا كله؛ فإني أرى جازمًا أن الحديث صحيح على كل حال؛ لأنه مرسل صحيح الإسناد، وقد جاء موصولًا من وجوه أخرى كما سبق.\nثم أرى أن زينب أخذت الحديث من صاحبة القصة أم حبيبة بنت جحش ﵂؛ وذلك لأمرين:\nالأول: أن هشام بن عروة روى عن أبيه عنها:\nأنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت تستحاض، فكانت تغتسل وتصلي.\nأخرجه مالك (١/ ٨١)، وإسناده صحيح على شرطهما.\nوزينب بنت جحش: هي أم حبيبة؛ أخطأ بعض الرواة في تسميتها، كما سبق بيانه عند الكلام على الحديث السابق، فلا يبعد أن تكون أم حبيبة قد حدثتها بقصتها، وأَمْر الرسول ﷺ إياها بالغسل لكل صلاة.\nويؤيد ذلك:\nالأمر الآخر: وهو أن أم حبيبة قد حدثت بالحديث، فرواه عنها جماعة؛ منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن، الذي روى هذا عنها بواسطة زينب هذه كما يأتي.\nثم استدركت فقلت: إن أبا سلمة لم يسمعه منها، كما سنذكره، فالاعتماد على الوجه الأول فقط.\nولذلك قوَّى الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٣٩) هذا الحديث، وجعله شاهدًا للرواية التي قبله، واستدرك به على من ضعفها، ثم قال: فيحمل الأمر -يعني: بالغسل لكل صلاة- على الندب؛ جمعًا بين الروايتين: هذه ورواية عكرمة؛ يعني: الآتية","vol":"2","page":83},{"text":"(رقم ٣٢٤).\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٥١) من طريق المصنف.\nثم أخرجه هو وابن حزم (٢/ ٢١١) من طرق أخرى عن أبي معمر. ثم قال ابن حزم (٢/ ٢١٣): إنه في غاية الصحة.\nثم أخرجاه من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم حبيبة ... به. وأعله البيهقي بالإرسال -يعني: الانقطاع-. وقد قال أبو حاتم:\n\"إن أبا سلمة لم يسمع من أم حبيبة\". والله أعلم.\nوأخرجه الدارمي أيضًا (١/ ٢٢١).\n\n٣٠٤ - عن عائشة قالت:\nإن رسول الله ﷺ قال -في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر-: \"إنما هي -أو قال: إنما هو- عِرْقٌ -أو قال: عروق-\".\n(قلت: حديث صحيح).\nقال أبو داود: \"في حديث ابن عقيل الأمران جميعًا، قال: \"إن قويت فاغتسلي لكل صلاة؛ وإلا فاجمعي\"؛ كما قال القاسم في حديثه\".\n(قلت: يعني: حديث القاسم بن عبد الرحمن الآتي في الباب الذي يلي. وحديث ابن عقيل مضى (رقم ٢٩٣)؛ لكن ليس فيه الغسل لكل صلاة، وإنما فيه الجمع).\nإسناده: هو مقرون مع إسناد الحديث السابق؛ وهو من رواية عبد الله بن عمرو","vol":"2","page":84},{"text":"ابن أبي الحجاج أبي معمر عن عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أم بكر؛ قال الذهبي والعسقلاني:\n\"لا تعرف\".\nقلت: لكن حديثها هذا صحيح؛ فقد تابعها عليه: عروة عن عائشة، وهو وعمرة عنها أيضًا، وقد تقدم في الكتاب حديثهما (رقم ٢٨٠ - ٢٨٢) بأتم من هذا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٧١): ثنا عبد الصمد قال: ثني أبي: ثنا حسين ... به.\nثم أخرجه هو (٦/ ٢٧٩)، وابن ماجة (١/ ٢٢٣)، والبيهقي (١/ ٣٣٧)، من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به.\nوقال صاحب \"الزوائد\".\n\"إسناده صحيح، ورجاله ثقات\"!\nكذا قال! وقد اغتر بتوثيق ابن حبان لأم بكر هذه، وقد عرفت حالها.\n\n٣٠٥ - وقد روي هذا القول عن سعيد بن جبير عن علي وابن عباس.\n(قلت: وصله الطحاوي بإسناد صحيح بلفظ: اغتسلي عند كل صلاتين مرة وصلِّي).\nوصله الطحاوي (١/ ٦١): ثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث قال: ثنا محمد بن جَحَادة عن إسماعيل بن رجاء عن سعيد بن جبير","vol":"2","page":85},{"text":"عن ابن عباس قال:\nجاءته امرأة مستحاضة تسأله؟ فلم يُفْتِها، وقال لها: سَلِي غيري! قال: فأتتِ ابن عمر فساءلته؟ فقال لها: لا تصلي ما رأيتِ الدم. فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته؟ فقال: ﵀! إن كاد ليكفرك. قال: ثم سألت علي بن أبي طالب؟ فقال: تلك ركزة من الشيطان أو قُرْحة في الرحم! اغتسلي عند كُلِّ صلاتين مرةً وصلي. قال: فلقيتِ ابن عباس بعدُ فسألتْهُ؟ فقال: ما أجدُ لكِ إلا ما قال علي ﵁.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله رجال مسلم؛ غير ابن أبي داود -واسمه إبراهيم-، وهو ثقة حافظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>١١١ - من باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غُسْلًا</span>\n٣٠٦ - عن عائشة قالت:\nاستحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ، فأُمرتْ أن تعجِّل العصر وتؤخر الظهر؛ وتغتسل لهما غُسْلًا، وتؤخر المغرب وتُعجِّل العشاء؛ وتغتسل لهما غُسْلًا، وتغتسل لصلاة الصبح غُسْلًا، فقلت لعبد الرحمن: عن النبي ﷺ؟ فقال: لا أحدثك عن النبي ﷺ بشيء.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوّاه ابن التركماني. وقوله: فأُمرت ... محمول عند المحدِّثين والأصوليين على أن الآمر هو النبي ﷺ، ومما يشهد له ما بعده).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثني أبي: نا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.","vol":"2","page":86},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٤١٩) قال: حدثنا شعبة ... به بلفظ:\nفأُمِرت. قلت: من أمرها؟ لنبي ﷺ؟ قال: لست أحدثك عن النبي ﷺ شيئًا. قالت: فأمرت ... الحديث.\nوهكذا أخرجه الدارمي (١/ ١٩٨ - ١٩٩) من طريق هاشم بن القاسم: ثنا شعبة ... به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٥٢) من طريق الطيالسي.\nوأخرجه النسائي (١/ ٦٥)، والطحاوي (١/ ٦٠)، وأحمد (٦/ ١٧٢)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن شعبة ... به، دون قوله: فقلت لعبد الرحمن ... إلخ. وفي رواية للبيهقي:\nفأمرها النبي ﷺ ...\nفصرح بأن الآمر هو النبي ﷺ؛ لكن البيهقي حكم بخطأ هذه الرواية، ثم قال:\nقال أبو بكر بن إسحاق: قال بعض مشايخنا: لم يسند هذا الخبر غير محمد ابن إسحاق. وشعبة لم يذكر النبي ﷺ، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعًا.\nقلت: وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"قلت: امتنع عبد الرحمن من إسناد الأمر إلى النبي - ﵇ - صريحًا.\nولا شك أنه إذا سمع: فأُمِرَتْ ... ليس له أن يقول: فأمرها النبي - ﵇ -؛ لأن اللفظ الأول مسند إلى النبي ﷺ بطريق اجتهادي لا بالصريح؛ فليس له أن ينقله بلى ما هو صريح، ولا يلزم من امتناعه من صريح بالنسبة إلى النبي عليه","vol":"2","page":87},{"text":"السلام أن لا يكون مرفوعًا بلفظ: أُمِرَتْ ... على ما عرف من ترجيح أهل الحديث والأصول في هذه الصيغة أنها مرفوعة، فتأمله! فقد يتوهم من لا خبرة له من كلام البيهقي وغيره أنه من الموقوف الذي لا تقوم به الحجة. وبهذا يُعْلَمُ أن ابن إسحاق لم يخالف شعبة في رفعه، بل رفعه ابن إسحاق صريحًا، ورفعه شعبة دلالة، ورفعه هو أيضًا صريحًا في رواية الحسن بن سهل عن عاصم عنه\".\nقلت: ورواية ابن إسحاق؛ قد أخرجها المصنف عقيب هذا الحديث؛ لكن ابن إسحاق عنعنه؛ وهو مدلس، وقد زاد فيه بعض الأحرف مما لم ترد في هذا الحديث؟ ! ولا في حديث ابن عيينة الآتي بعد هذا؛ ومن أجل ذلك أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٥١).\n\n٣٠٧ - قال أبو داود: \"ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: إن امرأة استحيضت، فسألت النبي ﷺ؟ فأمرها ... بمعناه\".\n(قلت: وصله الطحاوي والبيهقي، وهو مرسل صحيح الإسناد شاهد لما قبله).\nقلت: قد مضى معلقًا أيضًا (رقم ٢٧٧) عن عبد الرحمن، ووصلناه هناك من طريق الطحاوي والبيهقي، وهو مرسل صحيح الإسناد، وهو يقوي رواية شعبة عن عبد الرحمن مسندًا، ويؤيد أن الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ.\nوكأنه -للدلالة على ذلك- عقبها المصنف ﵀ بهذا التعليق.\nوالحديث أسنده الثوري أيضًا؛ لكن خالف شعبة في إسناده فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب بنت جحش قالت:\nسألت رسول الله ﷺ لحمنة، فقلت: إنها مستحاضة ... الحديث نحوه.","vol":"2","page":88},{"text":"وقد خرجناه هناك، وبينا أنه منقطع، والعمدة على رواية شعبة؛ فإنه قد حفظه وأجاده.\n\n٣٠٨ - عن أسماء بنت عُمَيْسٍ قالت:\nقلت: يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ استحيضت منذ كذا وكذا؛ فلم تُصَلِّ؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلسْ في مِرْكَنٍ؛ فإذا رأت صفرة فوق الماء؛ فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا، وتَوَضَّأُ فيما بين ذلك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال ابن حزم: \"إنه في غاية الصحة\". وقال المنذري: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية: أنا خالد عن سهيل -يعني: ابن أبي صالح- عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم والذهبي كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٣)، وابن حزم (٢/ ٢١٢ - ٢١٣) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٧٤) من طريق أخرى عن وهب بن بقية ... به.","vol":"2","page":89},{"text":"ثم أخرجه هو، والدارقطني (ص ٨٠) -من طريق علي بن عاصم-، والطحاوي (١/ ٦٠ - ٦١)، والدارقطني (ص ٧٩)، والبيهقي -من طريق خالد بن عبد الله- كلاهما عن سهيل بن أبي صالح ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي. وقال ابن حزم:\n\"إنه في غاية الصحة\".\nونقل الصنعاني في \"سبل السلام\" (١/ ١٤٠)، وصاحب \"عون المعبود\" عن المنذري أنه قال:\n\"حديث حسن\".\nقلت: هذا في النسخة المطبوعة في مِصْرَ مِنْ \"مختصر السنن\" للمنذري.\nوالحديث رواه جرير أيضًا عن سُهَيل؛ لكنه خالفه في المتن وشك في إسناده:\nأما المتن؛ فإنه قال: فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل.\nهذا هو الحديث عنده لا غير؛ فليس عنده ما رواه خالد بن عبد الله وعلي بن عاصم، كما أنه ليس عندهما ما عنده. فإذا ضمت الروايتان إلى بعضهما؛ تَمَّ الحديث وكَمَلَ.\nوأما الإسناد؛ فإنه قال فيه: عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ أنها أمرت أسماء -أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ-: أن تسأل رسول الله ﷺ.\nوالصواب من ذلك: أسماء حدثتني ... إلخ؛ كما تدل عليه رواية خالد وعلي.\nوحديث جرير مضى في الكتاب (رقم ٢٧٣).","vol":"2","page":90},{"text":"وفيما سبق من الكلام على أسانيد أحاديث الباب وبعض أحاديث الباب السابق؛ يتبين لك خظأ قول النووي ﵀ في \"المجموع\" (٢/ ٥٣٦):\nولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها [يعني: الستحاضة] بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض، وهو قوله ﷺ: \"إذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي\"؛ وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل. وأما الأحاديث الواردة في \"سنن أبي داود\" و\"البيهقي\" وغيرهما: أن النبي ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة؛ فليس فيها شيء ثابت\"! !\nومن الغريب: أنه غفل عن حديث ابن عقيل الذي صححه جماعة -ومنهم النووي نفسه-؛ وفيه الغسل أكثر من مرة واحدة، وقد سبق أن نبهنا على هذا عند الحديث المشار إليه فراجعه (رقم ٢٩٣).\nوالأمر في هذا الحديث ليس للوجوب، بل للاستحباب.\n\n٣٠٩ - قال أبو داود: \"يرواه مجاهد عن ابن عباس: لما اشتدَّ عليها الغسل؛ أمرها أن تجمع بين الصلاتين\".\n(قلت: وصله الطحاوي من طريق قيس بن سعد عنه قال:\nقيل لابن عباس: إن أرضنا أرض باردة؟ قال:\nتؤخر الظهر وتعجل العصر؛ وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء؛ وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا\".\nوإسناده صحيح، وقد وصله الدارمي أيضًا، وإسناده على شرط مسلم، وانظر ما تقدم (رقم ٢٧٨».","vol":"2","page":91},{"text":"وصله الطحاوي (١/ ٦١) قال: حدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن قيس بن سعد.\nوهذا إسناد صحيح.\nثم وجدت الدارمي قد أخرجه فقال (١/ ٢٢١): أخبرنا حجاج بن منهال ... به.\nفهو صحيح على شرط مسلم.\n\n٣١٠ - قال أبو داود: \"ورواه إبراهيم عن ابن عباس\".\n(قلت: لم أقف عليه).\n\n٣١١ - وهو قول إبراهيم النَّخَعِيِّ وعبد الله بن شداد.\n(قلت: وصله عنهما الدارمي بإسنادين صحيحين. والأول على شرط الشيخين، والآخر على شرط البخاري).\nوصله عنهما الدارمي، فقال (١/ ٢٠٤٤): أخبرنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال:\nالمستحاضة تجلس أيام أقراثها، ثم تغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وللفجر غسلًا واحدًا، ولا تصوم، ولا يأتيها زوجها، ولا تمس المصحف.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nثم قال الدارمي (١/ ٢٠٥): أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا أبو زُبَيْدٍ: ثنا حصين عن عبد الله بن شداد قال:","vol":"2","page":92},{"text":"المستحاضة تغتسل، ثم تجمع بين الظهر والعصر، فإن رأت شيئًا؛ اغتسلت وجمعت بين المغرب والعشاء.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وأبو زُبيد: اسمه عَبْثَرُ بن القاسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>١١٢ - باب من قال: تغتسل من طُهْرٍ إلى طُهْرٍ</span>\n٣١٢ - عن عَدِيِّ بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ في المستحاضة:\n\"تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلِّي، والوضوء عند كل صلاة (زاد في رواية: وتصوم وتصلي) \".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، وأنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت.\nقال أبو داود: \"وزاد عثمان: \"وتصوم وتصلي\"\".\nوهذا إسناد ضعيف: شريك سيئ الحفظ. وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عُمَيْر، وهو ضعيف.\nوثابت -والد عدي- مجهول الحال، كما في \"الميزان\"، و\"التقريب\".\nوأما ابن حبان؛ فذكره في \"الثقات\" على قاعدته.\nوأما جد عدي؛ فلم يعرف! وقد ذكر في \"التهذيب\" خمسة أقوال عن العلماء في اسمه، ولم يستقر الخلاف على شيء يطمئن القلب إليه؛ فلا نطيل الكلام","vol":"2","page":93},{"text":"بذكر أقوالهم! ويأتيك قريبًا كلام البخاري وابن معين في ذلك.\nوالحديث أخرجه الترمذي (١/ ٢٢٠)، والدارمي (١/ ٢٠٢)، وابن ماجة (١/ ٢١٥)، والطحاوي (١/ ٦١)، والبيهقي (١/ ٣٤٧) من طرق عن شريك ... به. وقال الترمذي:\n\"تفرد به شريك عن أبي اليقظان\". قال:\n\"وسألت محمدًا عن هذا الحديث؛ فقلت: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده. جد عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه. وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: إن اسمه دينار؟ فلم يعبأ به\".\nوأما نقل مجد الدين ابن تيمية في \"المنتقى\" (١/ ٢٣٩) عن الترمذي أنه قال: \"حسن\"!\nفخطأ؛ بل كلامه السابق يشير إلى تضعيفه له. وقال ابن سيد الناس في شرحه:\n\"وسكت الترمذي عن هذا الحديث، فلم يحكم بشيء، وليس من باب الصحيح، ولا ينبغي أن يكون من باب الحسن؛ لضعف راويه عن عدي بن ثابت\".\nقلت: لكنه من باب الصحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة ﵂؛ وهو:\n\n٣١٣ - عن عائشة قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ إلى النبي ﷺ، فذكر خبرها [قلت: انظره (رقم ٢٨١)]؛ قال:","vol":"2","page":94},{"text":"\"ثم اغتسلي، ثم توضَّئي لكل صلاة وصلِّي\".\n(قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه البخاري وابن حبان في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة.\nقلت: قد سبق هذا الإسناد بحديث آخر (رقم ١٧٢)، وقد تكلمنا عليه هناك بما فيه كفاية.\nوخلاصة ذلك: أن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن حبيب بن أبي ثابت مدلس، وقد عنعنه؛ وقد اتفق علماء الحديث على أنه لم يسمع من عروة -وهو ابن الزبير- شيئًا؛ فعلة الحديث الانقطاع ليس إلا.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٢١٥)، والطحاوي (١/ ٦١)، والدارقطني (١/ ٧٨)، والبيهقي (١/ ٣٤٤)، وأحمد (٦/ ٤٢ و٢٠٤ و٢٦٢) من طرق عن الأعمش ... به، وزادوا:\n\"وإن قطر الدم على الحصير\".\nوقد بين ابن ماجة في روايته -من طريق وكيع- والدارقطني -من طريقه ومن طريق عبد الله بن داود- جميعًا عن الأعمش أن عروة: هو ابن الزبير.\nوتابعهما محمد بن ربيعة عن الأعمش: عند الدارقطني؛ كلهم قالوا: عنه عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير.\nفهذا يدفع (القيل) الذي ذكره المنذري، وهو أن عروة هذا إنما هو المزني؛ وهو مجهول! وقد قيل هذا في الحديث المشار إليه آنفًا؛ والصواب أنه عروة بن الزبير في","vol":"2","page":95},{"text":"هذا الحديث وفي ذلك؛ كما تقدم بيانه هنا وهناك.\nومما يؤيد ذلك في هذا الحديث: ما أخرجه الدارقطني بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال:\nجئنا من عند عبد الله بن داود الخُرَيْبِيِّ إلى يحيى بن سعيد القطان. فقال: من أين جئتم؟ قلنا: من عند عبد الله بن داود. فقال: ما حدثكم؟ قلنا: حدثنا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة ... الحديث. فقال يحيي: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا: زعم أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا.\nقلت: فهذه الرواية تدل على أن يحيى القطان كان يرى أن عروة في الحديث: هو ابن الزبير؛ ولكنه أعله بالانقطاع، وكذلك ابن حزم أعله في \"المحلى\" (١/ ٢٥٣) بالانقطاع.\nوهو علة هذا الإسناد، كما ذكرنا فيما سلف.\nوأما المصنف ﵀؛ فقد أعله بعلة أخرى، وهي الوقف، فقال عقب رواية عائشة الآتية -وقد ساقها موقوفًا ومرفوعًا، والمرفوع ليس على شرطنا، فأوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٥٢) - قال المصنف:\n\"قال أبو داود: وحديث عدي بن ثابت، والأعمش عن حبيب، وأيوب أبي العلاء: كلها ضعيفة لا تصح. ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب؛ هذا الحديث؛ أوقفه حفص بن غياث عن الأعمش، وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعًا، وأوقفه أيضًا أسباط عن الأعمش ... موقوف عن عائشة\".\nقال أبو داود:\n\"ورواه ابن داود عن الأعمش ... مرفوعًا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء","vol":"2","page":96},{"text":"عند كل صلاة. ودل على ضعف حديث حبيب هذا: أن رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة. وروى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي، وعمار مولى بني هاشم عن ابن عباس. وروى عبد الملك بن ميسرة وبيان ومغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي عن حديث قمير عن عائشة: \"توضأ لكل صلاة\". ورواية داود وعاصم عن الشعبي عن قمير عن عائشة: \"تغتسل كل يوم مرة\". وروى هشام بن عروة عن أبيه: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. وهذه الأحاديث كلها ضعيفة؛ إلا حديث قمير، وحديث عمار مولى بني هاشم، وحديث هشام بن عروة عن أبيه. والمعروف عن ابن عباس الغسل\".\nوهو كما قال المصنف ﵀؛ لكننا لا نوافقه على ضعف حديث عائشة المرفوع هذا، ولا على ضعف حديثها الآتي بعده موقوفًا.\nأما المرفوع؛ فلأن إعلاله بالوقف غير مسلَّم؛ لأنه قد رواه جماعة من الثقات مرفوعًا عن الأعمش؛ منهم وكيع: عند المصنف وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وأحمد. وقال البيهقي.\n\"وهكذا رواه علي بن هاشم وقرة بن عيسى ومحمد بن ربيعة وجماعة عن الأعمش. واختلف فيه على عبد الله بن داود الخريبي. ورواه حفص بن غياث وأبو أسامة وأسباط بن محمد عن الأعمش؛ فوقفوه على عائشة واختصروه\".\nقلت: ورواية الآخرين المرفوعة؛ أخرجها كلَّها الدارقطنيُّ. ورواية علي بن هاشم عند أحمد أيضًا.\nوممَّن رفعه أيضًا عن الأعمش: يحيى بن عيسى: عند الطحاوي، وسعيد بن محمد الوراق: عند الدارقطني.\nفهؤلاء ستة -أكثرهم أئمة كبار- زادوا عن الأعمش الرفع؛ فوجب على","vol":"2","page":97},{"text":"مذاهب الفقهاء وأهل الأصول ترجيح روايتهم، لأنها زيادة ثقة، وكذا على مذاهب أهل الحديث؛ لأنهم أكثر عددًا، وتحمل رواية من وقفه على عائشة أنها سمعته من النبي ﷺ فروته مرة، وأفتت به مرة أخرى، كما قال ابن التركماني.\nثم استدل المصنف على ضعف الحديث بأن في رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة!\nقلت: يعني: الحديث المتقدم (رقم ٢٩٥)! وهذا ليس بشيء؛ لأن المستحاضة المشار إليها هي أم حبيبة، ولا يلزم من عدم ذكر الوضوء في قصتها أن لا يكون صحيحًا في غيرها، كقصة فاطمة في هذا الحديث؛ فإن ذكر الوضوء فيه ثابت صحيح لم يتفرد بذكره حبيب عن عروة؛ بل قد تابعه ابنه هشام؛ فرواه عن أبيه مثل رواية حبيب هذه.\nأخرجه البخاري وغيره، وقد ذكرنا لفظه فيما مضى عند الكلام على حديث هشام هذا؛ المذكور في الكتاب (رقم ٢٨١). وسنذكره بنصه قريبًا (رقم ٣١٨).\nوفي هذا رد واضح على المؤلف؛ حيث ضعَّف الحديث؛ وقد صححه من ذكرنا (ص ٩٥).\nوأما قوله: \"وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعًا\"!\nفقد وصله الدارقطني (ص ٧٨) من طريق أحمد بن أبي خيثمة: نا عمر بن حفص: ثنا أبي: ثنا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة: في المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على حصيرها.\nوقال ابن أبي خيثمة: لم يرفعه حفص. وتابعه أبو أسامة.\nقلت: فليس فيه إنكار حفص رفع الحديث؛ وغاية ما فيه أنه رواه موقوفًا؛ وتابعه على ذلك أبو أسامة، وقد خالفهم من سبق ذكرهم؛ فروايتهم هي المقدمة.","vol":"2","page":98},{"text":"وأما قوله: \"وأنكر ابن داود أن يكون فيه الوضوء لكل صلاة\"!\nفهو من تساهل المصنف أيضًا؛ وسيأتي الجواب عنه عند رواية ابن داود هذه (رقم ٣١٥).\n\n٣١٤ - عن عائشة في المستحاضة:\nتغتسل مرة واحدة، ثم تَوَضَّأُ إلى أيام أقرائها.\n(قلت: حديث صحيح موقوف).\nإسناده: حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي: نا يزيد عن أيوب بن أبي مسكين عن الحجاج عن أم كلثوم عن عائشة.\nقلت: هذا إسناد ضعيف؛ أم كلثوم لا يدرى من هي؟\nوالحجاج: هو ابن أرطاة، وهو ثقة، لكنه مدلس.\nوأيوب بن أبي مسكين ثقة؛ لكن في حفظه ضعف. وفي \"التقريب\" أنه \"صدوق له أوهام\".\nقلت: وقد اضطرب في هذا الحديث؛ فمرة أوقفه، ومرة رفعه بإسناد آخر عن عائشة.\nوالصواب الموقوف؛ ولذلك أوردنا المرفوع في الكتاب الآخر، كما سبقت الإشارة إليه.\nوالمصنف ﵀ ضعفه مرفوعًا وموقوفًا! ولكن لمّا رأينا الموقوف قد جاء من وجه آخر صحيح، صححناه كما هو شرطنا في الكتاب، فانظر ما يأتي (رقم","vol":"2","page":99},{"text":"٣١٦).\n\n٣١٥ - قال أبو داود: \"ورواه [قلت: يعني: حديث عائشة المرفوع (رقم ٣١٣)]: ابن داود عن الأعمش مرفوعًا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة\".\n(قلت: وصله الدارقطني من طريق الفضل بن سهل: ثنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ، قالت: يا رسول الله! إني امرأة أُستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال:\n\"دعي الصلاة أيام أقرائك، ثم اغتسلي وصلِّي، وإن قطر الدم على الحصير\".\nقلت: وليس فيه -كما ترى- إنكار ابن داود كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى! ومجرد السكوت عن هذه الريادة وترك روايتها؛ لا ينبغي أن يستنتج منه أن التارك لها استنكرها؛ فإنه إنما روى ما ذُكِرَ له، أو ما حفظ! كيف وقد رواه جماعة من الثقات عن الأعمش؛ فأثبتوها؟ ! كما في الرواية الأولى! كيف وقد ثبتت من رواية هشام بن عروة عن أبيه؟ !).\nإسناده: وصله الدارقطني (ص ٧٨): حدثنا الحسين بن إسماعيل: نا الفضل ابن سهل: ثنا عبد الله بن داود ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح إلى حبيب؛ والحسين هذا: هو أبو عبد الله الضَّبِّيُّ المحاملي؛ وهو ثقة فاضل، له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ١٩ - ٢٣).","vol":"2","page":100},{"text":"وبقية الرجال ثقات معروفون.\nوليس في سياقه ما يدل على الإنكار الذي ادعاه المصنف ﵀؛ كما بيناه أعلاه.\nويجوز أن يكون الأعمش كان يختصره أحيانًا؛ مراعاةً لحال السؤال أو البيان للمسألة.\nويؤيد ذلك: أن وكيعًا روى الحديث -كما سبق في الكتاب- دون قوله في آخره:\n\"وإن قطر الدم على الحصير\"، ورواه غير المصنف عنه بإثبات هذه الزيادة، كما ذكرنا فيما تقدم.\nثم أخرجه أحمد (٦/ ١٣٧) عنه أيضًا مختصرًا جدًّا؛ بلفظ:\n\"تصلي المستحاضة، وإن قطر الدم على الحصير\".\nفهذا الاختلاف في إتمام الحديث واختصاره؛ ليس له وجه إلا ما ذكرنا من المراعاة؛ فلا يكون رواية من اختصره حجة على من أتمه؛ لا سيما إذا كانوا جماعة، كما في هذا الحديث! وهذا بين لا يخفى. والحمد لله.\n\n٣١٦ - وروى عبد الملك بن ميسرة وبيان ومغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي عن حديث قمير عن عائشة:\nتوضأ لكل صلاة.\n(قلت: وصل أحاديثهم -دون حديث مغيرة-: الدارمي والطحاوي والبيهقي، وهو حديث صحيح موقوفًا، وصححه المؤلف. وقد روي من حديث","vol":"2","page":101},{"text":"قمير مرفوعًا، ولكن إسناده ضعيف لا يصح، وقد أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٥٢)، إلا أنه صحيح من وجه آخر عن عائشة، كما سبق (رقم ٣١٣)، ويأتي بعد حديث).\nوصل أحاديثهم -إلا حديث المغيرة-: الطحاوي والدارمي والبيهقي:\nفأخرجه الطحاوي (١/ ٦٣)، والبيهقي (١/ ٣٣٥) من طريق شعبة قال: ثنا عبد الملك بن ميسرة والمجالد بن سعيد وبيان قالوا: سمعنا عامرًا الشعبي يحدث عن قمير امرأة مسروق عن عائشة ﵂ أنها قالت في المستحاضة:\nتدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ عند كل صلاة.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٢٩) من طريق أخرى عن شعبة عن عبد الملك وحده.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٠١) -عن مجالد-، و(١/ ٢٠٢) -عن إسماعيل؛ وهو ابن أبي خالد-، وهو (١/ ٢٠٣)، والطحاوي -عن فراس- كلهم عن عامر ... به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوقد رواه المصنف وغيره من طريق أخرى عن قمير ... مرفوعًا.\nولكنه لا يصح، ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر؛ واستغنينا عنه بحديث حبيب السابق، وحديث هشام عن أبيه الآتي.\nهذا؛ ولفظ حديث فراس: المستحاضة تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ لكل صلاة.\nوروى البيهقي (١/ ٣٥١) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة:","vol":"2","page":102},{"text":"أنها لم تكن ترى على المستحاضة إلا غسلًا واحدًا.\nوهذا سند صحيح في الشواهد والمتابعات.\n\n٣١٧ - ورواية داود وعاصم: عن الشعبي عن قمير عن عائشة:\nتغتسل كل يوم مرة.\n(قلت: وصله الدارمي من طريق داود -وهو ابن أبي هند-. وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صححه المؤلف).\nقلت: وصله الدارمي (١/ ٢٠٦) من طريق داود؛ فقال: أخبرنا حجاج: ثنا حماد عن داود عن الشعبي عن قمير امرأة مسروق أن عائشة قالت في المستحاضة: وتغتسل كل يوم مرة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\n\n٣١٨ - وروى هشام بن عروة عن أبيه:\nالمستحاضة تتوضأ لكل صلاة.\n(قلت: وصله أحمد عقب حديث هشام المتقدم (رقم ٢٨١) فقال: قال يحيى -هو ابن سعيد القطان-: قلت لهشام: أغسلٌ واحد تغتسل، وتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم. وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه المؤلف. وقد صح مرفوعًا من طريق أبي معاوية: عند البخاري والترمذي وغيرهما، ومن طريق أبي حمزة وأبي عوانة: عند ابن حبان في \"صحيحه\" (١٣٥١)، ومن طريق حماد بن زيد: عند مسلم والنسائي والبيهقي، ومن طريق حماد بن سلمة: عند الدارمي والطحاوي، ومن طريق أبي حنيفة: عنده؛ كلهم قالوا:","vol":"2","page":103},{"text":"عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... مرفوعًا به. وقواه الحافظ. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nأخرجه أحمد (٦/ ١٩٤) من طريق يحيى ووكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة:\nأن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت إلى النبي ﷺ ... الحديث. وقال عقيبه: قال يحيى ... إلى آخره.\nوأخرجه البخاري والترمذي والدارقطني، والبيهقي (١/ ٣٤٤) من طريق أبي معاوية عن هشام ... به. وقال في آخره: قال: وقال أبي: \"ثم توضئي لكل صلاة؛ حتى يجيء ذلك الوقت\". ثم قال البيهقي:\n\"وقول عروة فيه صحيح\".\nقلت: وهو -أعني: عروة- قد رفع الحديث؛ حيث قال:\n\"ثم توضئي\". وهذا من قوله ﷺ حتمًا؛ لأنه هو الذي كان يخاطب المستحاضة لا عروة، كما هو واضح بيِّن. وحينئذ فقول البيهقي:\n\"والصحيح: أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير\"!\nليس بصحيح. وقد رد عليه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٦٥)؛ حيث قال:\n\"وادعى بعضهم أن قوله: \"ثم توضئي\" من كلام عروة موقوفًا عليه! وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ، بصيغة الإخبار. فلما أتى به بصيغة الأمر؛ شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: \"فاغسلي\" ... \".\nقلت: ويؤيد ذلك: أن هذه الزيادة من تمام الحديث -عند غير أبي معاوية- وصلوه بالحديث.","vol":"2","page":104},{"text":"وكذلك رواه البيهقي من طريق عبد الله بن عثمان: ثنا أبو حمزة قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه:\nأن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله! إني أستحاض فلا أطهر ... الحديث، وقال فيه:\n\"فاغتسلي عند طهرك وتوضَّئي لكل صلاة\".\nقلت: وهذا مرسل لم يذكر فيه عائشة! والصحيح أنه موصول بذكرها فيه؛ فقد أخرجه كذلك ابن حبان (١٣٥١) من حديث محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: سمعت أبي يقول: ثنا أبو حمزة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش ... الحديث.\nوهكذا هو موصول عند أبي معاوية ومن تابعه؛ وقد سبق تخريج أحاديثهم عند حديث هشام المتقدم؛ فلا داعي للإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>١١٣ - باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر</span>\n٣١٩ - عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر:\nأن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال:\nتغتسل من ظهر إلى ظهر، وتوضأ لكل صلاة؛ فإن غَلَبَها الدم استثفرت بثوب.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر.","vol":"2","page":105},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٨١)، ومن طريقه رواه محمد في \"موطئه\" (ص ٨٠) بلفظ: طهر .. بالإهمال، ويأتي قريبًا ما نقله المؤلف عن مالك في ذلك.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٠٥) قال: أخبرنا يزيد بن هارون: حدثنا يحيى أن سُمَيًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره ... به.\nوهذا صحيح أيضًا على شرطهما.\nومن طريق يزيد: أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٠)؛ لكنه لم يذكر فيه: زيد بن أسلم.\nوقد علقه المصنف فيما مضى من طريق حماد بن زيد عن يحيى ... به (رقم ٢٨٨).\nورواه سفيان أيضًا عن سُمَيٍّ، وقد ذكرنا لفظه فيما سبق (رقم ٢٨٩).\n\n٣٢٠ - قال أبو داود: \"وروى عن ابن عمر وأنس بن مالك:\nتغتسل من ظهر إلى ظهر\".\n(قلت: وصله عن ابن عمر الدارميُّ: من طريق نافع عنه؛ وإسناده حسن.\nوأما أثر أنس؛ فلم أجده).\nوصله من طريق ابن عمر: الدارمي فقال (١/ ٢٠٦). أخبرنا مروان عن بكير ابن معروف عن مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول:\nالمستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر.\nقال مروان: وهو قول الأوزاعي.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير بكير بن","vol":"2","page":106},{"text":"معروف؛ فقال الآجري عن المصنف:\n\"ليس به بأس\".\nوكذا قال النسائي، ونحوه أحمد في رواية. وقال في رواية أخرى:\n\"ذاهب الحديث\". وقال ابن عدي:\n\"أرجو أنه لا بأس به، وليس حديثه بالمنكر جدًّا\". وفي \"التقريب\":\n\"صدوق، فيه لين\".\n\n٣١٧ - وكذلك روى داود وعاصم عن الشعبي عن امرأته عن قمير عن عائشة؛ إلا أن داود قال: كل يوم. وفي حديث عاصم: عند الظهر.\n(قلت: كذا في هذه الرواية: (عن امرأته)! وهي -إن ثبتت في جميع نسخ الكتاب- شاذة، وقد سبق أن ذكره المصنف معلقًا على الصواب: عن الشعبي عن قمير. ووصلناه هناك بهذا الرقم من طريق داود. وأما طريق عاصم؛ فلم أقف عليه موصولًا).\nسبق بهذا الرقم، وزيادة امرأة الشعبي في الإسناد شاذ؛ كما ذكرت أعلاه.\nويؤيد ذلك: أنه قد رواه عبد الملك بن ميسرة وبيان والمغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي عن قمير ... وقد مضى (رقم ٣١٦).\n\n٣٢١ - وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء.\n(قلت: وصله الدارمي من طريق الحسن وعطاء. وهو عن الحسن صحيح على شرط مسلم، وعن عطاء ضعيف.","vol":"2","page":107},{"text":"قال أبو داود: \"قال مالك (١): أني لأظن حديث ابن المسيب: \"من ظهر إلى ظهر\"، قال فيه: إنما هو: \"من طهر إلى طهر\"، ولكن الوهم دخل فيه، فقلبها الناس فقالوا: \"من ظهر إلى ظهر\".\nورواه مسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع؛ قال فيه: \"من طهر إلى طهر\"، فقلبها الناس: \"من ظهر إلى ظهر\" (٢) \".\n(قلت: وظن مالك هذا ليس بصحيح؛ مسور بن عبد الملك ليس بالقوي. وقد رواه يحيى بن سعيد القطان عن سمي باللفظ الأول: \"من ظهر إلى ظهر\" بالإعجام؛ أخرجه الدارمي بإسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه سفيان عن سمي؛ وقد ذكر لفظه فيما سبق من الكتاب (رقم ٢٨٩). وهكذا صححه\n_________\n(١) قول مالك هذا ليس في \"الموطأ\"! وهو ظن غير صحيح؛ كما سأذكر تاليًا.\nوالمسور هذا أورده الحافظ في \"التهذيب\" من أجل هذه الرواية، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. وقال في \"التقريب\":\n\"مقبول\". وفي \"الميزان\":\n\"مسور بن عبد الملك، حدث عنه معن القزاز؛ ليس بالقوي. قاله الأزدي\".\nفالظاهر أنه هذا! ثم تأكد ذلك لدي حين رجعت إلى \"اللسان\"؛ فإذا به يقول:\n\"وسمى ابن أبي حاتم جده سعيد بن يربوع، وذكر في الرواة عنه أيضًا ابن وهب وأشهب وعبد الله بن الحكم\".\n(٢) قال أبو الحسنات في \"التعليق الممجد على موطأ محمد\":\n\"قال ابن سيد الناس: اختلف فيه: فمنهم من رواه بالطاء المهملة، ومنهم من رواه بالظاء المعجمة. وقال ابن العراقي: المروي إنما هو بالإعجام، وأما الإهمال؛ فليس رواية مجزومًا بها.\nوقال ابن عبد البر: قال مالك: ما أرى الذي حدثني به: \"من ظهر\" إلا وقد وهم.\nوليس ذلك بوهم؛ لأنه صحيح عن سعيد، معروف من مذهبه، وقد رواه كذلك السفيانان عن سُمَيٍّ ... به بالإعجام\".","vol":"2","page":108},{"text":"ابن عبد البر وغيره أنه بالإعجام).\nوصله من طريق الحسن -وهو البصري-: الدارميُّ فقال (١/ ٢٠٦): حدثنا حجاج بن منهال: ثنا حماد عن حميد عن الحسن قال:\nالمستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها من الشهر، ثم تغتسل من الظهر إلى الظهر، وتوضأ عند كل صلاة، وتصوم، وتصلي، ويأتيها زوجها.\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.\nثم قال: حدثنا حجاج بن منهال: ثنا حماد عن عباد بن منصور عن الحسن وعطاء ... مثل ذلك.\nقلت: وعباد بن منصور فيه ضعف، وهو مدلس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>١١٤ - باب من قال: تغتسل كل يوم مرة، ولم يقل: عند الظهر</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا.) انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>١١٥ - باب من قال: تغتسل بين الأيام</span>\n٣٢٢ - عن محمد بن عثمان:\nأنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة؟ قال:\nتدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل في الأيام.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا القعنبي: نا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن محمد بن عثمان.","vol":"2","page":109},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عثمان -وهو ابن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي-، وهو ثقة بلا خلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>١١٦ - باب من قال: توضأ لكل صلاة</span>\n............... (١)\n\n٣٢٣ - قال أبو داود: \"وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة عن الحكم عن أبي جعفر -قال العلاء-عن النبي ﷺ - وأوقفه شعبة على أبي جعفر-: \"تَوضَّأ لكل صلاة\".\n(قلت: الموقوف إسناده صحيح؛ فقد وصله الدارمي من طريق أخرى عن أبي جعفر. وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأما المرفوع؛ فهو حديث صحيح؛ صح مسندًا من حديث عائشة، وقد مضى (رقم ٣١٨».\nهو معلق كما ترى؛ وهو من طريق العلاء بن المسيب مرفوع مرسل، ومن طريق شعبة موقوف.\nأما المرسل؛ فقد علقه المصنف أيضًا في باب سابق بلفظ آخر، وقد أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٤٦)، وذكرنا هناك أن ابن خزيمة وصله مرسلًا أتم من اللفظ المذكور هناك، كما قال البيهقي، ولم نقف على لفظه؛ فلعل فيه ما ذكره المؤلف هنا!\nعلى أن هذا القدر منه صحيح مرفوعًا؛ لأنه صح إسناده مسندًا من حديث عائشة، وقد تقدم (رقم ٣١٨).\n_________\n(١) هنا في بعض النسخ حديث تقدم بإسناده ومتنه برقم (٢٨٥ و٢٨٦).","vol":"2","page":110},{"text":"وأما الموقوف؛ فقد وصله الدارمي من طريق أخرى عن أبي جعفر، فقال (١/ ٢٠٣): أخبرنا محمد بن يوسف: أنا إسرائيل: ثنا أبو إسحاق عن محمد أبي جعفر (وفي الأصل: محمد بن أبي جعفر، وهو خطأ مطبعي): أنه قال في المستحاضة:\nتدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتحتشي كُرْسُفًا، وتوضأ لكل صلاة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>١١٧ - باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث</span>\n٣٢٤ - عن عكرمة قال:\nإن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلِّي، فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه عبد الحق في \"أحكامه\" (٥٢٢».\nإسناده: حدثنا زياد بن أيوب: نا هشيم: نا أبو بشر عن عكرمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أعل بالانقطاع، ويأتي الجواب عنه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٥١) من طريق يحيى بن يحيى: أنا هشيم ... به؛ إلا أنه قال:\n_________\n(١) تنبيه: أورد المصنف في الباب حديث: \"دم الحيض أسود يعرف\"؛ وقد اختصرناه؛ لأنه تقدم بإسناده ولفظه (رقم ٢٨٥).","vol":"2","page":111},{"text":"توضأت واستثفرت واحتشت وصلَّت\". وأعله بقوله:\n\"وهذا منقطع\"!\nوتبعه المنذري والخطابي؛ وزاد:\n\"وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش\"! قال ابن التركماني:\n\"وفي تسميته هذا منقطعًا نظر\".\nقلت: ولعل وجهه أن عكرمة -وهو أبو عبد الله المدني البربري؛ مولى ابن عباس- تابعي مات سنة (١٠٧)؛ وهو غير معروف بالتدليس، فروايته محمولة على السماع إلا إذا وجد ما يدل على الانقطاع؛ وليس لدينا شيء من ذلك.\nوقول الخطابي: \"إن عكرمة لم يسمع من أم حبيبة\"!\nلا ندري ما مستنده في ذلك؟ ! ولم يذكره أحد ممن ترجم لأم حبيبة وعكرمة!\nنعم؛ هناك مجال للشك في سماع عكرمة منها، كما فعل الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٤٠)، وسيأتي نص كلامه في ذلك (رقم ٣٢٨).\nفلو كان صحيحًا ما ذكره الخطابي من نفي السماع؛ لجزم الحافظ بذلك ولم يشك!\nعلى أن الشك المذكور خلاف الأصل؛ لما ذكرنا. والله تعالى أعلم.\n(فائدة): هذا الحديث كالمخصص أو المقيد لحديث عائشة المشار إليه في الباب قبله:\nأن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة.\nفإنه -بإطلاقه- يدل على أنها تتوضأ لكل صلاة؛ سواءً رأت الدم أو لم تره! وأما هذا الحديث؛ فإنه يدل على أن ذلك إنما يجب إذا رأت الدم.","vol":"2","page":112},{"text":"فدل على أن المستحاضة إذا لم تر الدم؛ تصلي بالوضوء الواحد ما شاءت من الصلوات، حتى ينتقض وضوؤها؛ سواءً بخروج الدم أو غيره من النواقض.\nهذا هو المراد من الحديث، ولا يحتمل غيره من المعنى؛ لا سيما على رواية البيهقي المذكورة عند تخريج الحديث.\nوقد ذكر صاحب \"العون\" وجهًا آخر من المعنى، وهذا -وإن كان قد ذكره احتمالًا، ورجح المعنى الأول-؛ فإن المعنى المشار إليه باطل إذا ما قوبل برواية البيهقي، والله أعلم.\n\n٣٢٥ - عن ربيعة:\nأنه كان لا يرى على المستحاضة وضوءًا عند كل صلاة؛ إلا أن يصيبها حدث غير الدم؛ فتوضأ (١).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nقال أبو داود: \"وهذا قول مالك -يعني: ابن أنس-\" (٢).\n_________\n(١) قال الخطابي: \"وقول ربيعة شاذ، ليس عليه العمل\".\nقلت: وهو قول باطل؛ لمخالفته لحديث الباب، ولحديث عائشة المشار إليه في الباب قبله.\n(٢) قال في \"عون المعبود\":\n\"هذه العبارة في النسختين، وليست في أكثر النسخ. قال ابن عبد البر: ليس في حديث مالك في \"الموطأ\" ذكر الوضوء لكل صلاة على المستحاضة، وذكر في حديث غيره، فلذلك كان مالك يستحبه لها ولا يوجبه؛ كما لا يوجبه على صاحب التسلسل. ذكره الزرقاني\".\nقلت: لكن الحديث بوجوب الوضوء لكل صلاة؛ قد صح عند البخاري وغيره كما سبق؛ فوجب الأخذ به، ولا عذر بعد ذلك لمن يصر على تقليد غير المعصوم! !","vol":"2","page":113},{"text":"(قلت: وهو قول باطل؛ لمخالفته لحديث الباب، ولحديث عائشة المشار إليه في الباب قبله).\nإسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب: ثني عبد الله بن وهب: ثني الليث عن ربيعة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>١١٨ - باب في المرأة ترى الصُّفْرة والكُدْرة بعد الطُّهْر</span>\n٣٢٦ - عن أم الهُذَيْلِ عن أم عطية -وكانت بايعت النبي ﷺ- قالت: كنا لا نَعُدُّ الكُدْرة والصُّفْرة بعد الطُّهْرِ شيئًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن قتادة عن أم الهذيل.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٧) من طريق المصنف.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢١٥)، والحاكم (١/ ١٧٤) من طريق حجاج بن منهال: ثنا حماد بن سلمة ... به.\nوقد تابعه أبان: عند البيهقي، وأيوب: عند ابن ماجة (١/ ٢٢٣) كلاهما عن حفصة به ... وحفصة: هي بنت سيرين أم الهذيل، كما ذكره المصنف فيما بعد.\nوقد رواه أيوب عن ابن سيرين أيضًا، وهو:","vol":"2","page":114},{"text":"٣٢٧ - عن محمد بن سيرين عن أم عطية ... بمثله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وكذا قال النووي. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي).\nقال أبو داود: \"أم الهُذَيل: هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه هذيل، واسم زوجها عبد الرحمن\".\nإسناده: حدثنا مسدد: نا إسماعيل: نا أيوب عن محمد بن سيرين.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وكذا قال النووي في المجموع\" (٢/ ٣٨٨).\nوإسماعيل: هو ابن عُلَيَّةَ.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٧٤)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٣٧) من طريق أخرى عن مسدد.\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٣٨)، والنسائي (١/ ٦٦)، والدارمي (١/ ٢١٤) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٢٣) من طريق معمر عن أيوب.\nوالحاكم من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ... به؛ وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"؛ ووافقه الذهبي.\n(تنبيه): ليس في حديث ابن سيرين قوله: بعد الطهر؛ كما في حديث أم الهذيل؛ فقول المصنف في حديث ابن سيرين:\n\"بمثله\"! فيه مسامحة!","vol":"2","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>١١٩ - باب المستحاضة يغشاها زوجها</span>\n٣٢٨ - عن عكرمة قال:\nكانت أم حبيبة تُسْتَحَاضُ؛ فكان زوجها يغشاها.\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\").\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن خالد: نا مُعَلَّى بن منصور عن علي بن مُسْهِرٍ عن الشيباني عن عكرمة.\nقال أبو داود: \"قال يحيى بن معين: مُعَلَّى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي\".\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"، وإبراهيم بن خالد: هو أبو ثور صاحب الشافعي.\nوالشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان.\nوعكرمة: هو أبو عبد الله البربري. وقال الحافظ:\n\"هو حديث صحيح؛ إن كان عكرمة سمعه منها\"!\nقلت: ولم تجد ما ينفي سماعه منها! وانظر الحديث المتقدم (رقم ٣٢٤).\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٩) من طريق المؤلف.\n\n٣٢٩ - عن عكرمة عن حَمْنَةَ بنت جحش:\nأنها كانت مستحاضة؛ وكان زوجها يجامعها.\n(قلت: إسناده حسن).","vol":"2","page":116},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن أبي سُرَيْجِ الرازي: نا عبد الله بن الجَهْمِ: نا عمر بن أبي قيس عن عاصم عن عكرمة.\nقلت: هذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي عمرو بن أبي قيس -وهو الرازي-، وشيخه عاصم -وهو ابن أبي النَّجود- كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن.\nوأحمد بن أبي سريج؛ هو ابن الصَّبَّاح أبو جعفر الرازي المقري، وهو ثقة حافظ من شيوخ البخاري. وقال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٧٢):\n\"رواه أبو داود وغيره بهذا اللفط بإسناد حسن\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٩) من طريق المؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>١٢٠ - باب ما جاء في وقت النفساء</span>\n٣٣٠ - عن مُسَّة عن أم سلمة قالت:\nكانت النُّفَسَاءُ على عهد رسول الله ﷺ تَقْعُدُ بعد نِفَاسِها أربعين يومًا أو أربعين ليلة، وكنا نَطَّلِي على وجوهنا الوَرْسَ -تعني: من الكَلَفِ-.\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقوّاه البيهقي. وقال النووي: \"حديث حسن جيد\"، وأقره الحافظ).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: نا زهير: نا علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مُسَّةَ.\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات؛ غير مُسَّةَ -بضم أولها والتشديد-؛ قال ابن القيم في \"التهذيب\":\n\"وقد روى عنها أبو سهل كثير بن زياد والحكم بن عُتَيبة ومحمد بن عبيد الله","vol":"2","page":117},{"text":"العرزمي وزيد بن علي بن الحسين\".\nوهو يشير بذلك إلى ارتفاع جهالة عينها برواية هؤلاء عنها؛ وكأنه يرد بذلك على ابن القطان؛ حيث قال -كما في \"نصب الراية\" (١/ ٢٠٥) -:\n\"لا يعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث\"! قال في \"عون المعبود\":\n\"وأجاب عنه في \"البدر المنير\"، فقال: ولا نسلِّم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة؛ فإنه روى عنها جماعة: كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن علي بن الحسين. ورواه محمد بن عبيد الله العزرمي عن الحسن عن مسة أيضًا؛ فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاري، وصحح الحاكم إسناده. فأقل أحواله أن يكون حسنًا. انتهى\".\nوقال الخطابي في \"المعالم\":\n\"وحديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل، وقال: مسة هذه أزدية (*).\nواسم أبي سهل: كثير بن زياد؛ وهو ثقة؛ وعلي بن عبد الأعلى ثقة\".\nوقال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٥٢٥):\n\"حديث حسن\". ثم قال:\n\"وذهب بعض أصحابنا إلى تضعيف الحديث، وهو مردود؛ بل الحديث جيد كما سبق، وإنما ذكرت هذا لئلا يغتر به\". وأقره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٥٧٤) قال:\n\"وأغرب ابن حبان، فضعفه بكثير بن زياد؛ فلم يصب\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٧٥) من طريق أخرى عن أحمد بن يونس ... به.\n_________\n(*) سجل الشيخ هنا تاريخ انتهائه من دفتره الثاني: ٢٢/ ٦ / ١٣٦٩ هـ.","vol":"2","page":118},{"text":"وأخرجه الدارمي (١/ ٢٢٩)، وأحمد (٦/ ٣٠٠ و٣٠٤ و٣٠٩ - ٣١٠) من طرق أخرى عن زهير بن معاوية ... به.\nوهكذا أخرجه البيهقي (١/ ٣٤١).\nثم أخرجه هو، والترمذي (١/ ٢٥٦)، وابن ماجة (١/ ٢٢٣)، والدارقطني (ص ٨٢)، وأحمد (٦/ ٣٠٣) من طريق شجاع بن الوليد عن علي بن عبد الأعلى ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة. قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة\".\nوقال البيهقي:\n\"وقد روي فيها أحاديث مرفوعة كلها -سوى ما ذكرناه- ضعيفة\".\nقلت: وفي هذا إشارة منه إلى أن حديث الباب عنده قوي ثابت.\nوالأحاديث المشار إليها: هي من رواية أنس وأبي هريرة وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص وعائشة؛ وهي وإن كان أفرادها ضعيفة؛ فمجموعها يعطي الحديث قوة.\nقلت: وأما قول البوصيري في حديث أنس -عند ابن ماجة (١/ ٢٢٤) -: \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\"!\nفمن أوهامه؛ لأن الحديث عنده -وكذا عند أبي يعلى (٣/ ٩٥٢) - من طريق المحاربي عن سَلَّام بن سُلَيْمٍ عن حميد عن أنس.\nوذلك أنه توهم أن سلام بن سليم هذا: هو أبو الأحوص! وليس به؛ وإنما هو سلام الطويل المتهم.\nوبه أعله الدارقطني (١/ ٢٢٠ / ٦٦)، والبيهقي (١/ ٣٤٣).","vol":"2","page":119},{"text":"٣٣١ - وفي رواية عنها قالت:\nحججتُ، فدخلتُ على أُمِّ سلمة فقلت: يا أم المؤمنين! إن سَمُرة بْنَ جُنْدُبٍ يأمر النساءَ يَقْضِينَ صلاةَ المحيض؟ فقالت:\nلا يقضين؛ كانت المرأة من نساء النبي ﷺ! تقعد في النِّفَاسِ أربعين ليلة، لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس.\n(قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا الحسن بن يحيى: نا محمد بن حاتم -يعني: حِبِّي-: نا عبد الله بن المبارك عن يونس بن نافع عن كثير بن زياد قال: حدثتني الأزدية -يعني: مُسَّة-.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير مُسَّةَ، وقد تقدم الكلام عليها في الرواية الأولى.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٧٥)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٤١) عن عَبْدان: ثنا عبد الله بن المبارك ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>١٢١ - من باب الاغتسال من الحيض</span>\n٣٣٢ - عن عائشة قالت:\nدَخَلَتْ أسماءُ على رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله! كيف تغتسل إحدانا إذا طَهُرَتْ من المحيض؟ قال:","vol":"2","page":120},{"text":"\"تأخذ سِدْرَها وماءَها فَتَوَضَّأُ، ثم تغسل رأسها وتدلكُهُ، حتى يبلغَ الماءُ أصولَ شعرها، ثم تُفيضُ على جسدِها، ثم تأخذ فِرْصَتها فتطَّهَّرُ بها\".\nقالت: يا رسول الله! كيف أتطهَّرُ بها؟\nقالت عائشة: فعرفتُ الذي يَكْنِي عنه رسولُ الله ﷺ، فقلت لها: تَتَبَّعيِنَ آثار الدم.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وأخرجه البخاري نحوه).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا سلَّام بن سُلَيْمٍ عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ -غير إبراهيم بن مهاجر؛ فمن رجال مسلم وحده، وقد تُكُلِّمَ فيه من قِبَل حفظه، وقال الحافظ:\n\"صدوق، لَيِّنُ الحفط\".\nقلت: ولم يتفرد بالحديث كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ١٨٠) من طريق أبي الأحوص ... به؛ وأبو الأحوص كنية سلام بن سليم.\nثم أخرجه، والمصنف فيما بعد، وأبو عوانة (١/ ٣١٦ - ٣١٨)، والدارمي (١/ ١٩٧)، وابن ماجة (١/ ٢٢١)، والبيهقي (١/ ١٨٠)، والطيالسي (رقم ١٥٦٣)، وأحمد (٦/ ١٤٧ و١٨٨) من طرق أخرى عن إبراهيم ... به.","vol":"2","page":121},{"text":"وقد تابعه منصور بن صفية عن أمه:\nأخرجه البخاري (١/ ٣٢٩ و٣٣١ و١٣/ ٢٨١ - ٢٨٢)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٤٩ و٧٢ - ٧٣)، والبيهقي (١/ ١٨٣)، وأحمد (٦/ ١٢٢) من طرق عنه ... نحوه.\n\n٣٣٣ - وفي رواية عنها:\nأنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنتْ عليهنَّ، وقالت لهنّ معروفًا. قالت:\nدخلت امرأة منهن على رسول الله ﷺ ... فذكر معناه؛ إلا أنه قال: \"فِرْصةً مُمسَّكَةً\".\n(قلت: إسناده حسن. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد: نا أبو عوانة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة.\nقال مسدد: كان أبو عوانة يقول: \"فِرصةً\"، وكان أبو الأحوص يقول: \"قَرْصَة\".\nقلت: وهذا إسناد حسن كالذي قبله، ورجاله رجال \"الصحيح\".\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (١/ ٣١٨) من طريق أبي المثنى قال: ثنا مسدد ... به؛ دون الثناء عليهن.\nثم أخرجه هو، وأحمد (٦/ ١٨٨) من طرق أخرى عن أبي عوانة ... به؛ وفيه عند أحمد ذكر نزول سورة (النور) ومبادرة نساء الأنصار رضي الله تعالى عنهم جميعًا إلى اتخاذ الخُمُرِ من حُجَزِ مناطقهن، وسيأتي هذا في كتاب \"اللباس\" [٣٣ - باب] (رقم ...).","vol":"2","page":122},{"text":"٣٣٤ - وفي رواية أخرى عنها:\nأن أسماء سألت النبي ﷺ ... بمعناه؛ قال:\n\"فِرصة مُمسَّكة\"، فقالت: كيف أتطهَّرُ بها؟ قال:\n\"سبحان الله! تطهَّري بها، واستتري بثوب\"، وزاد: وسألته عن الغسل من الجنابة؟ قال:\n\"تأخذين ماءك، فَتَطَّهَّرين أحسنَ الطُّهور وأبلَغَهُ، ثم تصُبِّين على رأسك الماء، ثم تَدْلُكِينَه حتى يبلغ شؤونَ راسك، ثم تُفِيضِين عليك الماء\".\nوقالت عائشة: نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار؛ لم يكن يمنعهن الحياءُ أن يسألْنَ عن الدِّين وأن يتفقهن فيه!\n(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه بتمامه؛ هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وأخرجه البخاري في \"صحيحه دون قول عائشة: نِعْمَ النساء نساء الأنصار ... إلخ؛ فإن هذا القدر منه أخرجه معلقًا مجزومًا به).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: نا أبي. نا شعبة عن إبراهيم -يعني: ابنَ مهاجر- عن صفية بنت شيبة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن كسابقه، وهو على شرط مسلم.\nوالحديث، أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١/ ١٧٩ - ١٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٣١٦ - ٣١٧)، وابن ماجة (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، وأحمد (٦/ ١٤٧ - ١٤٨) من طرق عن شعبة ... به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٨٠) عن المصنف وغيره عن عبيد الله بن معاذ.","vol":"2","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>١٢٢ - باب التيمم</span>\n٣٣٥ - عن عائشة قالت:\nبعثَ رسولُ الله ﷺ! أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ وأُناسًا معه في طَلَبِ قِلادةٍ أضَلَّتها عائشةُ، وحضرتِ الصلاةُ، فصلَّوْا بغير وضوءٍ، فأتَوُا النبيّ ﷺ، فذكروا ذلك له، فأُنزِلت آية التيمم (زاد في رواية: فقال لها أُسيد: يرحمُكِ اللهُ! ما نزل بكِ أَمْرٌ تكرهينه؛ إلا جعلَهُ الله للمسلمين ولكِ فَرَجًا).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المصنف، وأخرجه البخاري ومسلم وابن حبان (١٢٩٧».\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: نا أبو معاوية. (ح) وحدثنا عثمان ابن أبي شيبة: نا عَبْدَةُ -المعنى واحد- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nزاد ابن نفيل: فقال لها أُسَيْد ... إلخ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وعبدة: هو ابن سليمان الكِلابِيُّ.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٠٣) عن المصنف ... بالإسنادين.\nوأخرجه النسائي (١/ ٦١) من طريق إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا أبو معاوية ... به.\nوالبخاري (٨/ ٢٠٣ و١٠/ ٢٨٢) من طريقين آخرين عن عبدة ... به.","vol":"2","page":124},{"text":"وهو (١/ ٣٤٩)، وأحمد (٦/ ٥٧) -عن عبد الله بن نُمَيْر-، وهو أيضًا (٧/ ٨٥ و٩/ ١٨٦ - ١٨٧)، ومسلم (١/ ١٩٢)، والدارمي (١/ ١٩٠)، وابن ماجة (١/ ٢٠٠)، والبيهقي (١/ ٢١٤) -من طرق عن أبي أسامة- كلاهما عن هشام ... به.\nوللحديث طريقان آخران:\nأخرج الأول منهما مالك: في \"موطّئه\" (١/ ٧٤) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره؛ حتى إذا كنا بالبَيْدَاء أو بذات الجيش؛ انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه ... الحديث نحوه أتم منه، وفي آخره: قالت:\nفبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته.\nوهكذا أخرجه الشيخان، وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، والنسائي (١/ ٥٩)، ومحمد في \"موطّئه\" (ص ٧٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٤ و٢٢٣)، وأحمد (٦/ ١٧٩)؛ كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه البخاري (١٢/ ١٤٦)، والبيهقي من طريق عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم ... حدثه به مختصرًا نحوه.\nوالطريق الآخر: أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٢) عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت:\nأقبلنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره؛ حتى إذا كنا بِتُرْبَانَ -بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال؛ وهو بلد لا ماء به-، وذلك من السحر؛ انسَلَّتْ قلادة لي من عنقي، فوقعتْ، فحُبِسَ رسولُ الله ﷺ لالتماسها حتى طلع الفجر ... الحديث نحوه.","vol":"2","page":125},{"text":"وإسناده حسن.\nوقد فات هذا الحافظ؛ فعزاه في \"الفتح\" (١/ ٣٤٥) للطبراني من طريق عَبُّاد ابن عبد الله بن الزبير عن عائشة ... نحوه! ثم قال:\n\"وفي إسناده محمد بن حميد الرازي، وفيه مقال\"!\nقلت: وليس هو في سند أحمد!\n\n٣٣٦ - عن عمار بن ياسر: أنه كان يحدِّث:\nأنهم تمسَّحُوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر، وضربوا بأكُفِّهِمُ الصعيدَ، ثم مسحوا وجوهَهم مَسْحَةً واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكُفِّهِمُ الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيدِيهم كلِّها إلى المناكبِ والآباطِ من بُطون أيديهم.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: نا عبد الله بن وهب: حدثني يونس عن ابن شهاب قال: إن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حدثه عن عمار بن ياسر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ لكن قال المنذري:\n\"وهو منقطع: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر\".\nقلت: لكن وصله المصنف وغيره بذكر ابن عباس بينهما، وهو الآتي بعد الرواية الأخرى، وجاء موصولًا على وجه آخر، سنذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٠١) -عن ابن وهب-، وأحمد (٤/ ٣٢١): ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا يونس ... به.","vol":"2","page":126},{"text":"وأخرجه الطحاوي (١/ ٦٦)، والطيالسي (رقم ٦٣٧)، وأحمد (٤/ ٣٢٠) -عن ابن أبي ذئب-، وابن ماجة (١/ ١٩٩) -عن الليث بن سعد-، وأحمد -عن معمر- كلهم عن ابن شهاب ... به منقطعًا.\nوقد وصله النسائي (١/ ٦٠)، والطحاوي، والبيهقي (١/ ٢٠٨) -عن مالك- وابن ماجة (١/ ٢٠٠)، والطحاوي -عن عمرو بن دينار- كلاهما عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه أخبره عن أبيه عن عمار بن ياسر ... مختصرًا.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقول البيهقي:\n\"وأما سفيان بن عيينة؛ فإنه شك في ذكر أبيه في إسناده\"!\nفلا يضره بعد متابعة مالك له على ذكره.\n\n٣٣٧ - وفي رواية عنه ... نحو هذا الحديث؛ قال:\nقام المسلمون فضربوا بأكُفِّهم الترابَ، ولم يقبضوا من التراب شيئًا ... فذكر نحوه؛ ولم يذكر: المناكب والآباط (وفي رواية: إلى ما فوق المرفقين).\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ وعبد الملك بن شعيب عن ابن وهب ... نحو هذا الحديث. قال ابن الليث: إلى ما فوق المرفقين.\nقلت: يعني: بإسناده السابق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ لولا ما فيه من الانقطاع الذي","vol":"2","page":127},{"text":"ذكرناه فيما قبل؛ إلا أننا قد ذكرنا أيضًا أنه صَحَّ موصولًا من وجهين، ذكرنا أحدهما. وأما الآخر فهو:\n\n٣٣٨ - عن عمار بن ياسر:\nأن رسول الله ﷺ عرَّس بأُولاتِ الجيشِ، ومَعَهُ عائشةُ، فانقطع عِقدٌ لها من جَزْعِ ظِفَارٍ، فحُبِس الناس ابتغاءَ عِقْدِها ذلك، حتى أضاء الفجر وليسر مع الناس ماءٌ، فتغَيَّظ عليها أبو بكر؛ وقال: حَبَسْتِ الناس وليس معهم ماء؟ ! فأنزل الله تعالى ذكره على رسوله رُخْصَةَ التطهُّرِ بالصعيد. الطيِّب، فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ، وضربوا بأيديهم إلى الأرض، ثم رفعوا أيديَهُمْ ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجُوهَهُم وأيديَهُمْ إلى المناكب، ومن بُطُون أيديهم إلى الأباط. (زاد في رواية: قال ابن شهاب في حديثه: ولا يعتبرُ بهذا الناسُ).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nحدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ومحمد بن يحيى النيسابوري -في آخرين- قالوا: نا يعقوب: نا أبي عن صالح عن ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار بن ياسر. زاد ابن يحيى في حديثه: قال ابن شهاب ... إلخ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ فإن رجاله كلهم من رجال \"صحيحيهما\"؛ غير محمد بن يحيى النيسابوري؛ فهو من رجال البخاري وحده؛ لكن قرن به محمد بن أبي خلف، وهو من رجال مسلم.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٦٠): أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله ... به.","vol":"2","page":128},{"text":"وأخرجه أحمد (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤): ثنا يعقوب ... به؛ إلا أنه قال -عقب قوله: إلى الآباط-:\nولا يغتر بهذا الناس، وبلغنا أن أبا بكر قال لعائشة رضي الله تعالى عنهما: والله؛ ما علمت إنَّكِ لَمُباركة!\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٠٨) من طريق أحمد.\n\n٣٣٩ - قال أبو داود: \"وكذلك رواه ابن إسحاق قال فيه: عن ابن عباس ... وذكر ضربتين كما ذكر يونس\".\n(قلت: وصله الطحاوي بإسناد صحيح إلى ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن عبد الله بن عباس عن عمار؛ لكن ابن إسحاق مدلس).\nقال الطحاوي (١/ ٦٦): حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الوَهْبِيُّ قال، ثنا ابن إسحاق.\nوابن إسحاق مدلس.\n\n٣٤٠ - ورواه معمر عن الزهري: ضربتين.\n(قلت: وصله أحمد عنه؛ وليس فيه: عن ابن عباس).\nقال أحمد (٤/ ٣٢٠): حدثنا عبد الرزاق: ثنا معمر ... به.\n\n٣٤١ - وقال مالك: \"عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار\".\n(قلت: وصله النسائي وغيره عن مالك ... به مختصرًا؛ بلفظ: تَيمَّمْنا مع رسول الله ﷺ بالتراب، فمسحنا بوجُوهِنا وأيدِينا إلى المناكب. وإسناده","vol":"2","page":129},{"text":"صحيح على شرط الشيخين).\nوصله النسائي (١/ ٦٠)، والطحاوي (١/ ٦٦)، وابن حبان (١٣٠٧)، والبيهقي (١/ ٢٠٨) عن مالك ... به.\nوقد تابعه عن الزهري: عمرو بن دينار؛ كما مضى، ويأتي.\nوتابعه أبو أويس؛ كما علقه المصنف بعد هذا؛ ولكني لم أجده موصولًا!\n\n٣٤٢ - وكذلك قال أبو أويس عن الزهري.\n(قلت: لم أجد من وصله).\n\n٣٤٣ - وشك فيه ابن عيينة، قال مرة: عن عبيد الله عن أبيه، أو عن عبيد الله عن ابن عباس. ومرة قال: عن أبيه. ومرة قال: عن ابن عباس. اضطرب ابن عيينة فيه، وفي سماعه عن الزهري.\n(قلت: الصحيح من ذلك الروايتان الأخيرتان: عن أبيه. وعن ابن عباس. وقد وصله ابن ماجة وغيره عن سفيان بن عيينة قال: ثنا عمرو بن دينار عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أبيه. وتابعه على هذه الرواية مالك، كما سبق (رقم ٣٤١). وأبو أويس كما في التي بعدها. وأما الرواية الأخرى: عن ابن عباس؛ فلم أجد من وصلها عن ابن عيينة! لكن تابعه عليها ابن إسحاق كما مضى (رقم ٣٣٩). وصالح بن كيسان -وهي الرواية المتقدمة (رقم ٣٣٨) -. فهذا الاضطراب لا يضر في الحديث؛ بل يزيده قوة لموافقة ابن عيينة في الروايتين الراجحتين رواية من ذكرنا من الثقات، لكن اختلفوا فيه على الزهري في متن الحديث؛ كما بينه المصنف بقوله:)","vol":"2","page":130},{"text":"\"ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث الضربتين إلا من سَمّيْتُ\"!\n(قلت: وهم يونس في الرواية الأولى (رقم ٣٣٦) والتي بعدها، وابن إسحاق (رقم ٣٣٩)، ومعمر (رقم ٣٤٠)؛ والحكم لهؤلاء؛ لأنهم ثقات حفظوا في الحديث ما لم يحفظ غيرهم. لكن العمل ليس عليه؛ لأن الصحابة لم يفعلوا ذلك بتعليم من النبي ﷺ؛ وإنما العمل على حديثه الآخر الآتي بعده.\nقلت: واضطراب ابن عيينة في إسناد هذا الحديث ليس من الاضطراب الذي يعل الحديث به؛ لأنه رواه على ثلاثة وجوه، وافق -في الوجهين الأخيرين منها- غيره من الثقات كما بيناه في الأعلى، وهما وجهان صحيحان ثابتان كما سبق بيانه، فهو صحيح عن عبيد الله عن أبيه وعن ابن عباس؛ كلاهما عن عمار.\nولعل ابن عيينة كان يظن أن الحديث إنما هو من طريق أحدهما؛ مع أنه قد حدث به عن كليهما؛ فكان يقع في هذا التردد والشك. ولكن متابعة غيره له قد رفع هذا الشك، ورجح الروايتين الأخيرتين كما ذكرنا. والله أعلم.\n\n٣٤٤ - عن شقيق قال:\nكنت جالسًا بين عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلًا أجْنَبَ فلم يجد الماء شهرًا؛ أما كان يتيمم؟ قال: لا، وإن لم يَجِدِ الماء شهرًا. فقال أبو موسى: كيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخِّصَ لهم في هذا؛ لأوْشَكُوا إذا بَرَدَ عليهم الماءُ أن يتيمموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: وإنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. فقال له أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لِعُمَرَ: بعثني رسولُ الله ﷺ في","vol":"2","page":131},{"text":"حاجة، فأجْنَبْتُ، فلم أجد الماء، فتمَرَّغْتُ في الصعيد كما تَتَمَرَّغُ الدابَّةُ، ثم أتيتُ النبي ﷺ، فذكرتُ ذلك له؟ فقال:\n\"إنما كان يكفيكَ أنْ تصنع هكذا\"؛ وضرب بيده على الأرض، فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه، ويمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه؟ فقال له عبد الله: أفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لم يَقْنَعْ بقولِ عمار؟ !\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم، وابن حبان (١٣٠١ و١٣٠٢)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: نا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن شقيق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير محمد بن سليمان الأنباري، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٤): ثنا أبو معاوية ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٦٢)، ومسلم (١/ ١٩٢)، والنسائي (١/ ٦١)، والدارقطني (ص ٦٦) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به؛ وزاد أحمد:\nلم يُجِزِ الأعمش الكفين. وزاد مسلم:\nضربة واحدة.\nثم أخرجه هو، وأحمد (٤/ ٢٦٥)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤ و٣٠٤ - ٣٠٥)، والبيهقي (١/ ٢١١ - ٢٢٦) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nوقال البيهقي:","vol":"2","page":132},{"text":"\"لا يشك حديثيٌّ في صحة إسناده\". وزاد أحمد إثر الآية: قال:\nفما درى عبد الله ما يقول! وقال: لو رخصنا ... إلخ.\nوإسناده صحيح على شرطهما.\n\n٣٤٥ - عن عبد الرحمن بن أبْزَى قال:\nكنتُ عند عمر، فجاءه رجل فقال: إنا نكون بالمكان الشهرَ أو الشهرين؟ فقال عمر: أمَّا أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء. قال: فقال عمار: يا أمير المؤمنين! أما تذكر إذ كنتُ أنا وأنت في الإبل، فأصابتنا جنابة؛ فأما أنا فتمعّكتُ، فأتينا النبيّ ﷺ وذكرت ذلك له؟ فقال: \"إنما كان يكفيك أن تقول هكذا\"؛ وضرب بيديه إلى الأرض، ثم نفخهما، ثم مَسَّ بهما وجهَهُ ويديه إلى نصف الذراع؟ ! فقال عمر: يا عمار! اتقِ الله! فقال: يا أمير المؤمنين! إن شئت -والله- لم أذكره أبدًا، فقال عمر: كلا؛ والله لنوَلِّيَنَّكَ من ذلك ما تولَّيْتَ.\n(قلت: إسناده صحيح، لكن قوله: إلى نصف الذراع ... شاذ؛ ولذلك لم يخرجه الشيخان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير العَبْدِي: نا سفيان عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي مالك -واسمه غزوان الغفاري-، وهو ثقة.\nوقد تابعه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، كما يأتي.","vol":"2","page":133},{"text":"لكن قوله في الحديث: إلى نصف الذراع ... شاذ؛ تفرد به سلمة بن كهيل، وكان يشك في هذه الزيادة، فمرة يثبتها كما في هذه الرواية والرواية الآتية، ومرة يشك فيها كما في الرواية الآتية (رقم ٣٤٧) من طريق أخرى، وبإسناد آخر له عن عبد الرحمن بن أبزى، ومرة ينفيها فلا يذكرها، كما سنذكره (رقم ٣٤٨).\nوقد تابعه على ذلك: الحكم بن عتيبة وغيره، كما يأتي، فانظر (رقم ٣٥١).\nفهذا هو الصحيح في هذا الحديث: الاقتصار على ذكر الكفين فقط، وهو الذي ثبت من طريق شقيق المتقدمة (رقم ٣٤٤)، وهو الذي رجحه البيهقي؛ فقال في \"عون المعبود\":\n\"قال البيهقي في \"المعرفة\": واختلفوا فيه على أبي مالك حبيب بن صهبان؛ فقيل: عنه عن عبد الرحمن بن أبزى: إلى نصف الذراع. وقيل: عنه عن عمار نفسه: وجهه وكفيه. والاعتماد على رواية الحكم بن عتيبة؛ فهو فقيه حافظ لم يشك في الحديث. وسياقه أحسن\"!\nقلت: كذا قال البيهقي: \"أبي مالك حبيب بن صهبان\"! وهو من طبقة أبي مالك غزوان الغفاري، كلاهما من التابعين، وهما -وإن كانا اشتركا في الرواية عن عمار بن ياسر- فإني أرى أن الراوي لهذا الحديث إنما هو غزوان الغفاري كما ذكرت آنفًا؛ وذلك لأمور:\nأولًا: أنهم ذكروا في ترجمته في الرواة عنه: سلمة بن كهيل وحصين بن عبد الرحمن، وهما من رواة هذا الحديث عنه؛ بخلاف حبيب بن صهبان؛ فلم يذكروا ذلك في ترجمته.","vol":"2","page":134},{"text":"ثانيًا: أنهم ذكروا أنه من رجال \"السنن الثلاثة\". وأما حبيب؛ فمن رجال البخاري في \"الأدب المفرد\" وحده (١).\nثم إن الحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٦٧)، والبيهقي (١/ ٢١٠) من طرق أخرى عن محمد بن كثير ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٦٠)، وأحمد (٤/ ٣١٩) عن عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان عن سلمة عن أبي مالك وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن بن أبزى ... به. وزادا:\nولا تجد الماء.\nوهذه متابعة قوية؛ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال أحمد عنه وعن أخيه سعيد -الآتي حديثه (رقم ٣٤٨) -:\n\"كلاهما حسن الحديث\".\n\n٣٤٦ - عن ابن أبزى عن عمار بن ياسر ... في هذا الحديث؛ فقال:\n\"يا عمار! إنما كان يكفيك هكذا\"، ثم ضرب بيديه الأرض، ثم ضرب إحداهما على الأخرى، ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد -ولم يبلغ المرفقين- ضربةً واحدةً.\n(قلت: حديث صحيح دون قوله: والذراعين ... إلى قوله: ولم يبلغ المرفقَيْنِ؛ فإنه شاذ، والصواب: والكفين، وبه حكم البيهقي، وهو الذي لم يَرْوِ\n_________\n(١) ثم رأيت ابن أبي حاتم أورد الحديث في \"العلل\" (١/ ١١)، ثم قال:\n\"قلت لأبي زرعة: ما اسم أبي مالك؟ قال: لا يسمى، وهو الغفاري\".\nفهذا يؤيد ما ذهبنا إليه؛ فإن حبيب بن صهبان ليس غفاريًّا؛ بل هو أسدي كاهلي!","vol":"2","page":135},{"text":"صاحبا \"الصحيحين\" غيره).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: نا حفص: نا الأعمش عن سلمة بن كُهَيْلٍ عن ابن أبزى.\nقلت: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ ولكنه منقطع بين سلمة وابن أبزى، والصواب أن بينهما سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، كما يأتي بعد رواية.\n\n٣٤٧ - قال أبو داود: \"ورواه وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزى\".\n(قلت: هذا منقطع بين سلمة وعبد الرحمن؛ بينهما ابنه سعيدُ بن عبد الرحمن؛ وهو التالي).\nهو معلق كما ترى، ولم أجد من وصله من هذا الوجه! وهو منقطع أيضًا كسابقه؛ والصواب رواية جرير وغيره، وهي:\n\n٣٤٨ - ورواه جرير عن الأعمش عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى -يعني- عن أبيه).\n(قلت: وصله أبو عوانة بإسناد صحيح إلى جرير، وسائر رجاله على شرط الشيخين، وليس في حديثه: الذراعين).\nهو معلق أيضًا؛ وقد وصله أبو عوانة في \"صحيحه\" قال (١/ ٣٠٥): حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق قال: ثنا جرير ... به؛ ولفظه: قال:","vol":"2","page":136},{"text":"جاء رجل إلى عمر ... فذكر الحديث:\n\"إنما كان يكفيك كذا وكذا\"؛ ووضع يده بالصعيد، ثم مسح يديه ووجهه ... وذكر الحديث.\nهكذا ساقه أبو عوانة إثر حديث شقيق المتقدم (رقم ٣٤٤)! فالظاهر أنه أحال عليه بقوله: \"فذكر الحديث\".\nوعليه؛ فليس في حديث جرير ذكر الذراعين.\nوقد تابعه على ذلك عيسى بن يونس: عند الطحاوي (١/ ٦٧)؛ ولفظه: ثم مسح وجهه وكفيه.\nوإسناد أبي عوانة صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يزيد بن سنان -وهو ابن يزيد بن الذَّيَّال الأموي، مولى عثمان، أبو خالد القزاز البصري-؛ وهو ثقة بلا خلاف.\n\n٣٤٩ - عن عمار. .. بهذه القصة؛ فقال:\n\"إنما كان يكفيك\"، وضرب النبي ﷺ بيده إلى الأرض، ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكَفَّيْهِ ... شكَّ سلمة، قال: لا أدري؛ فيه إلى المرفقين -يعني- أو: إلى الكفين؟ ! .\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ والصحيح أنه ليس فيه: إلى المرفقين .. كما سبق ويأتي).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: نا محمد -يعني: ابن جعفر-: نا شعبة عن سلمة عن ذَرّ عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار.","vol":"2","page":137},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٦٣٩) قال: ثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال:\nثم شكَّ سلمة، فلم يدر: إلى الكوعين، أو: إلى المرفقين.\nومن طريقه: أخرجه البيهقي (١/ ٢٠٩ - ٢١٠)، والطحاوي (١/ ٦٧).\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٦٥): ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ... به مثل رواية المصنف.\nوقد بين السببَ في شك سلمة الروايةُ الآتية:\n\n٣٥٠ - وفي رواية ... بهذا الحديث؛ قال:\nثم نَفَخَ فيها، ومسح بها وجهه وكَفَّيْهِ إلى المرفقين والذراعين.\nقال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه والذراعين، فقال له منصور ذات يوم: انظر ما تقول؛ فإنه لا يذكر الذراعين غيرك!\n(قلت: إسناده صحيح، ومن أجل قول منصور هذا؛ كان سلمة ربما لا يذكر فيه: الذراعين؛ كما في رواية عيسى بن يونس: عند الطحاوي، ويعلى بن عبيد: عند الدارقطني؛ كلاهما عن الأعمش عنه. وهذا هو الصحيح؛ فقد تابعه على ذلك ذرّ، في حديثه التالي).\nإسناده: حدثنا علي بن سهل الرملي: نا حجاج -يعني: الأعور-: حدثني شعبة ... بإسناده بهذا الحديث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير علي بن سهل الرملي، وهو ثقة.","vol":"2","page":138},{"text":"والحديث أخرجه النسائي (١/ ٦١): أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال: ثنا حجاج ... به؛ وزاد في آخره:\nفشك سلمة فقال: لا أدري؛ ذكر الذراعين أم لا!\nقلت: وهذا هو السبب في اضظراب سلمة في هذه الزيادة؛ حيث كان مرة يثبتها، ومرة ينفيها، كما سبق بيانه (رقم ٣٤٥)، وتارة يشك، كما في هذه الرواية وغيرها.\nوقد مضت رواية جرير عن الأعمش بدون ذكر الذراعين (رقم ٣٤٨).\nوكذلك رواه عيسى بن يونس ويعلى بن عبيد عن الأعمش:\nأما الأولى: فأخرجها الطحاوي (١/ ٦٧): حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن ... به؛ بلفظ: أن رسول الله ﷺ قال له:\n\"إنما يكفيك أن تقول هكذا\"؛ وضرب الأعمش بيديه الأرض، ثم نفخهما ومسح بهما وجهه وكفيه.\nورجاله ثقات، غير محمد بن الحَجَّاج؛ فلم أجد من وثقه أو جرحه!\nوأما الرواية الأخرى: فأخرجها الدارقطني (ص ٦٧) قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا يوسف بن موسى: نا جرير. (ح) وحدثنا الحسين: نا ابن كرامة: نا ابن نمير. (ح) وحدثنا الحسين: نا أحمد بن منصور: ثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش ... به.\nوهذه أسانيد صحيحة إلى الأعمش؛ غير أني لم أعرف ابن كَرَامَةَ هذا!\nوقد تابعه الحسن بن عفان -وهو الن علي بن عفان-: عند أبي عوانة","vol":"2","page":139},{"text":"(١/ ٣٠٥).\nكما تابعه الحسن بن عمر بن شقيق عن جرير: عنده.\n\n٣٥١ - عن عمار ... في هذا الحديث؛ قال: فقال -يعني: النبي ﷺ:\n\"إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك إلى الأرض، وتمسح بهما وجهك وكفيك ... \" وساق الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن شعبة: حدثني الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٦٣٨): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه مسلم (١/ ١٩٣): حدثني عبد الله بن هاشم العبدي: حدثنا يحيى -يعني: ابن سعيد القطان- ... به؛ وزاد في آخره: فال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ... مثل حديث ذر، قال: وحدثني سلمة عن ذر.\nثم أخرجه هو، والبخاري (١/ ٣٥١ و٣٥٣ و٣٥٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، والنسائي (١/ ٦١)، وابن ماجة (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والطحاوي (١/ ٦٧)، والبيهقي (١/ ٢٠٩)، وأحمد (٤/ ٢٦٥) من طرق عن شعبة ... به.\nوابن عبد الرحمن بن أبزى: هو سعيد؛ كما صرح به في \"الصحيحين\"","vol":"2","page":140},{"text":"وغيرهما. ثم قال البيهقي:\n\"هذا الاختلاف في متن حديث ابن أبزى عن عمار؛ إنما وقع أكثره من سلمة بن كهيل؛ لشك وقع له. والحكم بن عتيبة فقيه حافظ، قد رواه عن ذر بن عبد الله عن سعيد بن عبد الرحمن، ثم سمعه من سعيد بن عبد الرحمن، فساق الحديث على الإثبات من غير شك فيه، وحديث قتادة عن عَزْرَة يوافقه [يعني: حديثه الآتي (رقم ٣٥٤)]، وكذلك حديث حصين عن أبي مالك\"؛ يعني: الحديث الآتي:\n\n٣٥٢ - ورواه شعبة عن حصين عن أبي مالك قال:\nسمعت عمارًا يخطب ... بمثله؛ إلا أنه قال: لم ينفخ.\n(قلت: وصله الدارقطني من طريق شبابة عن شعبة ... به؛ إلا أنه لم يقل: لم ينفخ، وإسناده صحيح. ثم رواه من طريق زائدة: نا حصين بن عبد الرحمن ... به نحوه؛ إلا أنه قال: ثم نفخ فيها. وهو المحفوط).\nقال الدارقطني (ص ٦٧): حدثنا أبو عمر: نا الحسن بن محمد: ثنا شبابة: نا شعبة ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي عمر -وهو محمد بن يوسف بن يعقوب القاضي الأزدي، مولى آل جرير بن حازم -وهو ثقة فاضل-، كما قال الخطيب، وله في \"تاريخه\" (٣/ ٤٠١ - ٤٠٥) ترجمة حافلة بالفضائل والكمالات رحمه الله تعالى.\nثم قال الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل: ثنا جعفر بن محمد: ثنا معاوية: نا زائدة: نا حصين بن عبد الرحمن ... به؛ بلفظ: عن عمار:","vol":"2","page":141},{"text":"أنه غمس باطن كفيه في التراب، ثم نفخ فيها، ثم مسح وجهه ويديه إلى المفصل، وقال عمار: هكذا التيمم.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا؛ الحسين بن إسماعيل: هو المحاملي.\nوجعفر بن محمد: هو ابن شاكر الصاء؛ من شيوخ المصنف، وهما ثقتان.\nومعاوية: هو ابن عمرو الأزدي، وهو ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٦٧) من طريق الطيالسي عن زائدة وشعبة معًا عن حصين ... به.\nوإسناده صحيح أيضًا.\nثم أخرجه الدارقطني من طريق إبراهيم بن طهمان عن حصين ... به مرفوعًا نحوه، وقال:\n\"لم يروه عن حصين مرفوعًا غير إبراهيم بن طهمان. ووقفه شعبة وزائدة وغيرهما. وأبو مالك في سماعه من عمار نظر؛ فإن سلمة بن كهيل قال فيه: عن أبي مالك عن ابن أبزى عن عمار. قاله الثوري عنه\"!\nقلت: حديث الثوري مضى في الكتاب (رقم ٣٤٥)؛ ولا يلزم منه أن لا يكون أبو مالك سمعه من عمار؛ لا سيما وقد صرح بسماعه منه في رواية شعبة المتقدمة (رقم ٣٥٢)؛ لاحتمال أن يكون رواه عن عمار على الوجهين: بالواسطة وبدونها.\nومثله حديث الحكم المتقدم (رقم ٣٥١)؛ فإنه رواه عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن، ثم رواه عن ابن عبد الرحمن مباشرة، فكذلك الشأن هنا.\nثم إن إبراهيم بن طهمان ثقة حجة، وقد زاد الرفع؛ فهو منه مقبول؛ لا سيما وأصل الحديث مرفوع، كما سبق.","vol":"2","page":142},{"text":"٣٥٣ - وذكر حسين بن محمد عن شعبة عن الحكم ... في هذا الحديث؛ قال: فضرب بكفيه الأرض ونفخ.\n(قلت: هو في \"الصحيحين\" وغيرهما من طرق شتى عن شعبة ... به).\nقلت: لم أجد من وصله من طريق حسين! ولكن هذه الزيادة وردت من طرق شتى عن شعبة عند جميع الذين أخرجوا الحديث، وقد سبق ذكرهم قريبًا (رقم ٣٥١).\n\n٣٥٤ - عن عمار بن ياسر قال:\nسألت النبي ﷺ عن التيمم؟ فأمرني ضربةً واحدةً للوجه والكفين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الدارمي: \"صح إسناده\"، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، ونقل مثله عن ابن راهويه).\nإسناده: حدثنا محمد بن المنهال: نا يزيد بن زُرَيْع عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمَّار بن ياسر.\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الترمذي (١/ ٢٦٨)، والدارقطني (ص ٦٧) من طرق أخرى عن يزيد بن زريع ... به.\nثم أخرجه الطحاوي (١/ ٦٧)، والبيهقي (١/ ٢١٠) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد ... به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٦٣): ثنا عفان ويونس قالا: ثنا أبان: ثنا قتادة ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ١٩٠)، والدارقطني من طريق عفان وحده؛ لكن الدارمي","vol":"2","page":143},{"text":"ليس عنده: عن عزرة. ثم قال:\n\"صح إسناده\". وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم نقل (١/ ٢٧٠) مثله عن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي -وهو ابن راهويه-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>١٢٣ - باب التيمُّمِ في الحضر</span>\n٣٥٥ - عن عُمَيْرٍ مولى ابن عباس أنه سمعه يقول:\nأقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ، حتى دخلنا على أبي الجُهَيْم بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاريِّ، فقال أبو الجهيم: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جَمَلٍ، فلقيَهُ رجلٌ، فسلم عليه، فلم يَرُدّ رسولُ الله ﷺ - ﵇ -؛ حتى أتى على جدارٍ، فمسح بوجهه ويديه، ثم ردَّ - ﵇ -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد علقه في \"صحيحه\".\nوأخرجه البخاري وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" موصولا).\nحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: ثني أبي عن جدي عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوقد علقه في \"صحيحه\" (١/ ١٩٤)، فقال:","vol":"2","page":144},{"text":"وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة ... به.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٥٩): أخبرنا الربيع بن سليمان قال: ثنا شعيب ابن الليث ... به.\nوبهذا الإسناد: أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٠٧)، والطحاوي (١/ ٥١).\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٥٠)، والبيهقي (١/ ٢٠٥) من طريق يحيى بن بكير قال: ثنا الليث ... به.\nوقد تابعه عن عبد الرحمن بن هرمز: ابن إسحاق: عند الطحاوي (١/ ٥٢)، والدارقطني (ص ٦٤ و٦٥)؛ وصرح عنده بسماعه منه.\nوابنُ لهيعة: عند أحمد (٤/ ١٦٩)؛ وكلهم قالوا: ويديه.\nوخالف أبو صالح -وهو عبد الله بن صالح-؛ فرواه عن الليث ... به بلفظ: وذراعيه.\nأخرجه الدارقطني، وعنه البيهقي.\nثم روى من طريق الشافعي: ثنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن الصَّمَّة قال:\nمررت على رسول الله ﷺ وهو يبول، فسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليّ حتى قام إلى جدار، فَحَتَّه بعصًا كانت معه، ثم وضع يديه على الجدار؛ فمسح وجهه وذراعيه؛ ثم رد عليّ. ثم قال البيهقي:\n\"وهذا شاهد لرواية أبي صالح كاتب الليث؛ إلا أن هذا منقطع: عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة؛ إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس","vol":"2","page":145},{"text":"عن ابن الصمة، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قد اختلف الحفاظ في عدالتهما؛ إلا أن لروايتهما بذكر (الذراعين) فيه شاهدًا من حديث ابن عمر\"!\nقلت: في هذا الكلام كثير من التساهل؛ فإن حديث ابن عمر -وهو المشار إليه في الكتاب عقيب هذا- حاله كحال حديث أبي صالح هذا؛ فكما تفرد أبو صالح بذكر الذراعين في هذا الحديث عن الليث دون سائر الثقات؛ فكذلك تفرد بذلك محمد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر دون سائر الثقات.\nوقد رواه مالك عن نافع موقوفًا؛ وهو الصحيح، كما قال الحافظ (١/ ٣٥١).\nوأبو صالح تكلم فيه غير واحد من قبل حفظه، فحديثه عند المخالفة شاذ اتفاقًا! فلا أدري كيف استساغ البيهقي تقوية الخطأ بالخطأ؟ !\nثم إن ما رواه عن الشافعي لا يصلح شاهدًا؛ لما ذكر هو من حال الراويين، لا سيَّما وقد خالفا الجماعة: جعفرَ بنَ ربيعة ومحمدَ بنَ إسحاق وابنَ لهيعة سندًا ومتنًا؛ ولذلك قال الحافظ (١/ ٣٥١):\n\"والثابت في حديث أبي جهيم أيضًا بلفظ: يديه، لا: ذراعيه؛ فإنها رواية شاذة، مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف\".\n\n٣٥٦ - ساق المصنف هنا هذه القصة من حديث ابن عمر بزيادة:\nثم ضرب ضربةً أخرى، فمسح ذراعيه.\nوهي زيادة منكرة، أوردناه من أجلها في الكتاب الآخر (رقم ٥٨)، ثم قال المصنف:\n\"لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي","vol":"2","page":146},{"text":"ﷺ. رَوَوْهُ فِعْلَ ابنِ عمر\".\n(قلت: رواه كذلك موقوفًا الإمام مالك (١/ ٧٦) عن نافع: أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجُرُف، حتى إذا كان بالمِرْبَد نزل عبد الله، فتيمَّم صعيدًا طيبًا، فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى. وهو صحيح على شرطهما.\nقال الحافظ: \"وهو الصحيح\"؛ يعني: موقوفًا).\n\n٣٥٧ - عن ابن عمر قال:\nأقبل رسول الله ﷺ الغائط، فلقيَهُ رجلٌ عند بئر جمل، فسلّم عليه، فلم يَرُدَّ عليه رسولُ الله ﷺ، حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط، ثم مسح وجهه ويديه، ثم رَدَّ رسول الله ﷺ على الرجل السلامَ.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وقال المنذري: \"حسن\").\nإسناده: حدثنا جعفر بن مسافر: نا عبد الله بن يحيى البُرُلُّسِيُّ: أنا حيوة بن شريح عن ابن الهاد قال: إن نافعًا حدثه عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير جعفر بن مسافر، وهو ثقة، وقد توبع.\nونقل صاحب \"العون\" عن المنذري أنه قال:\n\"حسن\". وفي النسخة المطبوعة حديثًا من \"مختصره\":\n\"مرسل\"! وهو خطأ!\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٢٠٦) من طريق المصنف.","vol":"2","page":147},{"text":"وأخرجه الدارقطني (ص ٦٥) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عَتَّاب: نا الحسن بن عبد العزيز: أخبرنا عبد الله بن يحيى المَعَافِريُّ ... به.\nوهذا إسناد صحيح؛ الحسن بن عبد العزيز: هو الجَروِيُّ أبو علي المصري؛ ثقة من شيوخ البخاري.\nوعبد الله بن أحمد بن عتاب ثقة أيضًا؛ وثقه الخطيب في \"تاريخه\" (٩/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، وذكر وفاته (سنة ٣١٨).\nوأخرجه ابن حبان (١٣١٣) من طريق أخرى عن المعافري.\nوالحديث رواه الضحاك بن عثمان عن نافع مختصرًا، وقد مضى في الكتاب مختصرًا (رقم ١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>١٢٤ - باب الجنب يتيمم</span>\n٣٥٨ - عن أبي ذر قال:\nاجتمعتْ غُنَيْمَةٌ عند رسول الله ﷺ، فقال:\n\"يا أبا ذر! ابْدُ فيها\". فبدَوْتُ إلى الرَّبَذَة، فكانت تُصِيبني الجنابة، فأمكث الخَمْسَ والسِّتَّ، فأتيتُ النبي ﷺ فقال:\n\"أبو ذر؟ \". فسكتُّ، فقال:\n\"ثكلتْكَ أمُّك أبا ذر! لأُمِّكَ الوَيْلُ\". فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بِعُسٍّ فيه ماء، فسَتَرَتْنِي بثوبٍ، واستترت بالراحلة واغتسلت، فكأني ألقيتُ عَنِّي جَبلًا، فقال:","vol":"2","page":148},{"text":"\"الصعيدُ الطيبُ وَضُوءُ المسلم ولو إلى عشْرِ سنين، فإذا وجدتَ الماءَ؛ فأمِسَّه جِلْدَك؛ فإن ذلك خير. (وفي رواية: غُنَيْمَة من الصدقة) \".\n(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، والحاكم: \"حديث صحيح\"، ووافقه الذهبي والنووي، وصححه أيضًا أبو حاتم وابن حبان والدارقطني).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: نا خالد. (ح) وحدثنا مسدد قال: نا خالد -يعني: ابن عبد الله الواسطي-عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدَانَ عن أبي ذر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عمرو بن بُجْدان -بضم الموحدة وسكون الجيم-، وقد وثقه ابن حبان. وقال العجلي:\n\"بصري تابعي ثقة\".\nووثقه أيضًا جماعة ممن صححوا حديثه هذا، ويأتي ذكرهم. ولذلك قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٣٩):\n\"وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول\".\nقلت: يعني: مجهول الحال؛ كما صرح به الزيلعي (١/ ١٤٩) عنه. ثم غفل الحافظ ابن حجر نفسه؛ فقلّد ابن القطان، فقال في \"التقريب\":\n\"لا يعرف حاله\"! ثم رأيت الذهبي قال:\n\"مجهول الحال\"!","vol":"2","page":149},{"text":"وذلك لأنه لم يرو عنه غير أبي قلابة.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (١٠٦)، والحاكم (١/ ١٧٦)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٢٠) عن أبي المثنى: ثنا مسدد ... به.\nوأخرجه البيهقي من طريق أخرى عن مسدد ... به نحوه؛ وقال:\nغنم من غنم الصدقة.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ٤٨٤) قال: حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر قال:\nرأيت أبا ذر في مسجد قُبَاء، فصلى وعليه رداء قِطْرِي، فسلّمت عليه، فلم يَرُدَّ عليّ، فلما قضى صلاته ردَّ علي، قلت: أنت أبو ذر؟ قال: نعم، اجتويتُ المدينة، فأمَرني رسول الله ﷺ بذَوْدٍ، وأمرني أن أشرب من ألبانها وأبوالها ... الحديث نحو الرواية الآتية في الكتاب.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٢١٢) من طريق سفيان عن خالد الحذاء ... به مختصرًا دون القصة.\nوكذلك أخرجه النسائي (١/ ٦١) من طريق مخلد عن سفيان أيضًا عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان ... به.\nوهو صحيح من طريق سفيان عن خالد وأيوب معًا.\nفقد أخرجه البيهقي (١/ ٢١٢) من طريق مخلد أيضًا -وهو ابن يزيد-عن سفيان عن أيوب السَّخْتِيَانِيِّ وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان ... به. لكن قال البيهقي:\n\"تفرد به مخلد هكذا. وغيره يرويه عن الثوري عن أيوب السختياني عن أبي","vol":"2","page":150},{"text":"قلابة عن رجل عن أبي ذر، وعن خالد عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، كما رواه سائر الناس\".\nيعني: أن الصواب من رواية أيوب عن أبي قلابة أنه قال: عن رجل؛ لم يسمه، ومن رواية خالد عنه: عن عمرو بن بجدان؛ سمّاه.\nوهكذا أخرجه أحمد (٥/ ١٥٥): ثنا عبد الرزاق: أنا سفيان عن أيوب السختياني وخالد الحذاء عن أبي قلابة كلاهما؛ ذكره خالد: عن عمرو بن بجدان؛ وأيوب: عن رجل عن أبي ذر.\nثم أخرجه أحمد (٥/ ١٨٠) من طريق سفيان عن خالد وحده؛ مثل رواية الترمذي.\nوتابعه يزيد بن زريع عن خالد: عند الدارقطني (ص ٦٨). ثم قال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". والحاكم:\n\"حديث صحيح\"، ووافقه الذهبي، وكذا النووي (٢/ ٢٤٤ و٢٩٤). وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٥٤):\n\"وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني\". زاد في \"التلخيص\":\n\"وصححه أبو حاتم أيضًا\".\n\n٣٥٩ - عن رجل من بني عامر [هو عمرو بن بُجْدان] قال:\nدخلتُ في الإسلام، فأهمَّني دينِي، فأتيت أبا ذر، فقال أبو ذر: إني اجْتَويتُ المدينةَ. فَأمَرَ لي رسول الله ﷺ بِذَوْدٍ وبِغَنَم، فقال لي: \"اشرب من ألبانها\" -قال حماد: وأشك في: أبوالها- فقال أبو ذر: فكنتُ أعْزُبُ","vol":"2","page":151},{"text":"عن الماء؛ ومعي أهلي، فتُصِيبني الجنابةُ، فأصلّي بغير طُهُور، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ بنصف النهار وهو في رَهْطٍ من أصحابه، وهو في ظِلِّ المسجد، فقال ﷺ:\n\"أبو ذر؟ \". فقلت: نعم؛ هلكتُ يا رسول الله! قال:\n\"وما أهلكك؟ ! \". قلت: إني كنت أعْزُبُ عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابةُ، فأصلي بغير طُهُور! فأمَرَ لي رسولُ الله ﷺ بماء، فجاءت به جاريةٌ سوداءُ -بعُسٍّ يتخَضْخَضُ، ما هو بملآن؛ فتسترتُ إلى بعير، فاغتسلتُ، ثم جئت، فقال رسول الله ﷺ:\n\"يا أبا ذر! إن الصعيد الطيب طَهورٌ؛ وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين؛ فإذا وجدتَ الماء فأمِسَّهُ جِلْدَكَ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والدارقطني).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الرجل من بني عامر -وهو عمرو بن بجدان-، كما في الحديث قبله؛ سماه خالد الحذاء عن أبي قلابة، وسماه سفيان الثوري عن أيوب في رواية مخلد بن يزيد عنه، كما تقدم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٢١٧) من طريق المصنف.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ٤٨٤): حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن أيوب ... به؛ بلفظ:","vol":"2","page":152},{"text":"وأمرني أن أشرب من ألبانها وأبوالها.\nولا أدري إذا كان السياق للحمادين، أو لابن سلمة وحده؟ ! فإن كان الأول؛ ففيه رَدٌّ لما ذكره المؤلف عقيب الحديث. والله أعلم.\nوقد تابعهما عن أيوب: إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّةَ-؛ وليس في حديثه ذكر الألبان والأبوال.\nأخرجه أحمد (٥/ ١٤٦).\nثم أخرجه من طريق سعيد -وهو ابن أبي عَرُوبة- عن أيوب ... به؛ إلا أنه قال: عن رجل من بني قشير.\nوهذا الرجل هو الأول نفسه؛ لأن بني قشير من بني عامر؛ كما نقله بعضهم عن \"الاشتقاق\" لابن دُرَيْدٍ (ص ١٨١)؛ وهو عمرو بن بجدان نفسه.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٦ - ١٩٨).\nثم إن الحديث قال ابن القيم في \"التهذيب\":\n\"وصححه الدارقطني. وفي \"مسند البزار\" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصعيد الطيب وَضُوُء المسلم؛ وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء، فلْيَتَّقِ اللهَ ولْيُمِسَّه بشْرَتَهُ؛ فإن ذلك خير\". وذكره ابن القطان في (باب أحاديث، ذكَرَ أن أسانيدها صحاح) \".\nقلت: فهذا شاهد قوي لحديث الباب، وقد ذكر إسناده الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٤٩)، فرأيناه إسنادًا صحيحًا على شرط البخاري.\nثم ذكر أن الطبراني رواه في \"الأوسط\" من هذا الوجه؛ لكن مطولًا، وساق فيه قصة أبي ذر.","vol":"2","page":153},{"text":"ثم أخرجته في \"الصحيحة\" (٣٠٢٩).\n\n٣٦٠ - قال أبو داود: \"رواه حماد بن زيد عن أيوب ... لم يذكر: أبوالها، هذا ليس بصحيح، وليس في أبوالها إلا حديث أنس؛ تفرد به أهل البصرة \"!\n(قلت: وصله الطيالسي (رقم ٤٨٤) قال: حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن أيوب ... فذكر: أبوالها؛ لكن يحتمل أن يكون السياق لحماد بن سلمة وحده. والله أعلم. وحديث أنس المشار إليه يأتي في \"الحدود\" (برقم ...) [باب ما جاء في المحاربة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>١٢٥ - باب إذا خاف الجُنُبُ البَرْدَ؛ أيتيمَّم</span>؟\n٣٦١ - عن عمرو بن العاص قال:\nاحتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السًّلاسل؛ قأشفقتُ أن أغتسل فأهْلِكَ، فتيمَّمتُ، ثم صليتُ بأصحابي الصبحَ، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؟ فقال:\n\"يا عمرو! صَلَّيْتَ بأصحابكَ وأنت جنبٌ؟ ! \". فأخبرتُه بالذي منعني من الاغتسال، وقلتُ: إني سمعتُ الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾! فضحك رسولُ الله ﷺ ولم يقل شيئًا.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان، وقال الحافظ: \"وإسناده قوي\". وعلقه البخاري)","vol":"2","page":154},{"text":"إسناده: حدثنا ابن المثنى: نا وهب بن جرير: نا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص.\nقال أبو داود: \"عبد الرحمن بن جبير مصري، مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير\".\nقلت: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ لكنه منقطع؛ فقد ذكر البيهقي في \"الخلافيات\" أن عبد الرحمن بن جبير لم يسمع الحديث من عمرو بن العاص.\nقلت: وبينهما أبو قيس مولى عمرو بن العاص؛ كما في الرواية الآتية، ويظهر لي أنه سقط من رواية يحيى بن أيوب للحديث؛ فإنه وإن كان ثقة من رجال الشيخين؛ فقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة من قبل حفظه. وقال أحمد: إنه \"سيئ الحفظ\".\nوقد خالفه من هو أوثق منه وأحفظ؛ وهو عمرو بن الحارث؛ فوصله بذكر أبي قيس بينهما.\nوتابعه ابن لهيعة كما يأتي، فزالت بذلك علة الحديث، وصار حديثًا صحيحًا.\nوالحديث علقه البخاري (١/ ٣٦٠) فقال: ويذكر:\nأن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة،؟ فتيمم، وتلا: ﴿ولا تقتلوا أنفسَكم ...﴾ الآية، فذُكر للنبيَ ﷺ؛ فلم يُعَنِّفْ.\nوقد وصله الدارقطني أيضًا (ص ٦٥) من طريق أبي موسى -وهو محمد بن","vol":"2","page":155},{"text":"المثنى؛ شيخ المصنف فيه-.\nثم أخرجه هو، والحاكم (١/ ١٧٧ - ١٧٨)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٢٥) من طرق أخرى عن وهب بن جرير ... به. وقال الحافظ في \"شرح البخاري\":\n\"وإسناده قوي، لكنه علقه بصيغة التمريض؛ لكونه اختصره\".\n\n٣٦٢ - وفي رواية عنه: كان على سَرِيَّةٍ ... وذكر الحديث نحوه؛ قال:\nفغسل مَغَابِنَهُ، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم ... فذكر نحوه، ولم يذكر التيمم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي! وقال النووي: إن \"الحديث حسن أو صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سلمة: نا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص: أن عمرو بن العاص كان ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ إلا ابن لهيعة، ولكنه مقرون بعمروٍ.\nوالحديث رواه ابن حبان (١٣١٢)، والدارقطني (ص ٦٥)، والحاكم (١/ ١٧٧)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٢٦) من طرق أُخر عن ابن وهب ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!","vol":"2","page":156},{"text":"وقد وهما؛ فإنه على شرط مسلم وحده؛ لأن عمران بن أبي أنس وعبد الرحمن ابن جبير المصري؛ لم يخرج لهما البخاري في \"صحيحه\". وقال النووي في \"الخلاصة\" -كما في \"نصب الراية\" (١/ ١٥٧) -:\n\"إن الحديث حسن أو صحيح\".\nولا مبرِّر عندي لهذا التردد؛ فالحديث صحيح لا شك فيه بهذا الإسناد، والاختلاف الذي وقع فيه من بعض الرواة -ممن هو سيئ الحفظ- لا يُعِلُّه، بعد أن جوَّده عمرو بن الحارث، وهو ثقة حجه كما سبق؛ وقد تابعه ابنُ لهيعة كما رأيت.\nولكن قد بدا لي رأي، وهو أنه يجوز أن تكون هذه المتابعة في الجملة لا في التفضيل: إسنادًا ومتنًا، وذلك وإن كان خلاف الظاهر؛ فإنه هو الراجح بعد البحث؛ فقد رأيتُ الإمامَ أحمد قد أخرج حديث ابن لهيعة مستقلًا عن قرينه عمرو، فساق إسناده ومتنه مخالفًا لعمرو فيهما، وموافقًا لرواية يحيى بن أيوب المتقدمة؛ فقال أحمد (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤): ثنا حسن بن موسى: قال: ثنا ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص أنه قال:\nلما بعثه رسول الله ﷺ عام ذات السّلاسل قال: احتلمت ... الحديث، وفيه:\nفتيممت وصليت ... والبافي نحوه.\nفقد اتفقت رواية ابن لهيعة مع رواية ابن أيوب في إثبات التيمم؛ ولم يتعرضا لغسل الغابن والوضوء.\nووافقهما على ذلك رواية الأوزاعي عن حسان بن عطية؛ التي علقها المؤلف، ولم أجد من وصلها كما يأتي.","vol":"2","page":157},{"text":"وهذا بخلاف رواية عمرو هذه؛ فإنه عكَس ذلك! قال الحافظ:\n\"ورواها عبد الرزاق من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولم يذكر التيمم\".\nفقد توبع عمرو بن الحارث، ولم ينفرد بذكر التيمم، فيجب ضم ذلك إلى ما رواه ابن لهيعة ومن معه. وهذا ما جنح إليه البيهقي، فقال:\n\"يحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا: غَسَلَ ما قدر على غسله، وتيمم للباقي\". قال النووي (٢/ ٢٨٣):\n\"وهذا الذي قاله البيهقي متعين؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعيَّن\".\nوأقرّه الحافظ.\n\n٣٦٣ - قال أبو داود: \"وروى هذه القصةَ: الأوزاعيُّ عن حسان بن عطية ... قال فيه: فتيمم\".\n(قلت: لم أجد من وصله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>١٢٦ - باب المجروح يتيمم</span>\n٣٦٤ - عن جابر قال:\nخرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجرٌ فشجَّهُ في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل، فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ، أُخبر بذلك، فقال:","vol":"2","page":158},{"text":"\"قتلوه؛ قاتلهم الله! ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاءُ العِيِّ السؤال! إنما كان يكفيه أن يتيمَّم، ويَعْصِرَ -أو يَعْصِبَ؛ شك موسى- على جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثم يمسحَ عليها، وبغسلَ سائر جسده\".\n(قلت: حديث حسن؛ إلا قوله: \"إنما كان ... إلخ\"؛ فإنه ضعيف؛ لأنه ليس له شاهد معتبر، وصححه ابن السكن).\nإسناده: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي: ثنا محمد بن سلمة عن الزُّبَيْرِ بن خُرَيْق عن عطاء عن جابر.\nقلت: هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير الزبير بن خُريق؛ وثقه ابن حبان. وقال الدارقطني:\n\"ليس بالقوي\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"لين الحديث\". ولذلك قال في \"بلوغ المرام\":\n\"رواه أبو داود بسند فيه ضعف\". وقال في \"التلخيص\" (٢/ ٢٨٨):\n\"وصححه ابن السكن\".\nوأما قوله في ترجمة الزبير هذا من \"التهذيب\":\n\"روى له أبو داود حديثًا واحدًا في التيمم\". ثم قال:\n\"قال أبو داود عقب حديثه في كتاب \"السنن\": ليس بالقوي\"!\nقلت: وليس هذا في نسخة \"عون المعبود\"، ولا في النسخة التي صححها وطبعها حديثًا الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد من \"السنن\"! فلعل ذلك في بعض النسخ القديمة من الكتاب!","vol":"2","page":159},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٢٢٧) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه هو (١/ ٢٢٨)، والدارقطني (ص ٦٩) من طريق أبي بكر عبد الله ابن سليمان بن الأشعث: ثنا موسى بن عبد الرحمن الحلبي ... به. وقال الدارقطني:\n\"قال أبو بكر: هذه سنة تفرَّد بها أهل مكة. وحملها أهل الجزيرة؛ لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق؛ وليس بالقوي. وخالفه الأوزاعي؛ فرواه عن عطاء عن ابن عباس. واختلف على الأوزاعي؛ فقيل: عنه عن عطاء، وقيل: عنه بلغني عن عطاء. وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء عن النبي ﷺ؛ وهو الصواب\".\nقلت: وقيل أيضًا: عنه: ثنا عطاء؛ ويأتي بيان ذلك عند حديث ابن عباس المشار إليه؛ وهو في الكتاب عقب هذا.\nوأبو بكر عبد الله بن سليمان: هو ابن المصنف ﵀، وقد شارك أباه في السماع من كثير من شيوخه، منهم هذا.\nوقد ضعف الحديثَ من سبق ذكرهم، وضعفه أيضًا البيهقي، فقال (١/ ٢٢٨):\n\"ولا يثبتُ عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، وأصح ما روي فيه حديث عطاء بن أبي رباح الذي قد تقدم، وليس بالقوي\".\nقلت: لكن الزبير بن خريق قد توبع على القسم الأكبر من الحديث كما يأتي، فهو بذلك يَقْوى ويَرْقَى إلى درجة الحسن على أقل الدرجات.\nلكن قوله في آخره: \"ويعصر ... \" إلخ. من أفراده؛ كما قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٥)؛ فكان ضعيفًا.","vol":"2","page":160},{"text":"(تنبيه): عزا الشوكاني في \"النيل\" (١/ ٢٢٤) حديث جابر هذا إلى ابن ماجة.\nوتبعه على ذلك الشيخ أبو الطيب شمس الحق في تعليقه على \"الدارقطني\"!\nوهو وهم منهما؛ فإنه ليس عند ابن ماجة؛ وإنما عنده حديث ابن عباس الآتي، وهو:\n\n٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس قال:\nأصاب رجلًا جُرْحٌ في عهد رسول الله ﷺ، ثم احتلم، فأُمِرَ بالاغتسال، فاغتسل، فمات، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال:\n\"قتلوه؛ قاتلهم الله! ألم يَكُنْ شِفاءُ العِيِّ السؤالَ؟ ! \".\n(قلت: حديث حسن. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"،\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي: ثنا محمد بن شعيب: أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس.\nقلت: هذا إسناد صحيح -لولا جهالة الواسطة بين الأوزاعي وعطاء-، رجاله كلهم ثقات إن شاء الله تعالى؛ وقد ذكر العقيلي نصر بن عاصم في \"الضعفاء\"، وأورد له حديثًا، ثم قال:\n\"لا يتابع على حديثه\"! قال الذهبي عقيبه:\n\"قلت: نصر بن عاصم محدث رَحَّال، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ... \".\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ٧٠)، والبيهقي (١/ ٢٢٧) من طريق العباس ابن الوليد بن مَزْيَدٍ: ثنا أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: بلغني عن عطاء ...","vol":"2","page":161},{"text":"به؛ وزاد: قال عطاء:\nفبلغنا أن رسول ﷺ سئل عن ذلك؟ فقال:\n\"لو غسل جسده، وترك رأسه حيث أصابه الجرح\".\nثم أخرجه الدارقطني، والدارمي أيضًا (١/ ١٩٢) من طريق أبي المغيرة: ثنا الأوزاعي ... به.\nثم أخرجه أيضًا هو، والحاكم (١/ ١٧٨) من طريق هِقْلِ بن زياد عن الأوزاعي قال: قال عطاء ... به؛ وزاد في آخره:\n\"أجزأه\".\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٥٢)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٨٨) -عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين-، والدارقطني -عن أيوب بن سويد- كلاهما عن الأوزاعي عن عطاء ... به.\nثم أخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن الأوزاعي عن رجل عن عطاء ... به.\nوخالف هؤلاء كلَّهم: بشرُ بنُ بكر فقال: ثني الأوزاعي: ثنا عطاء ... به؛ فصرح بسماع الأوزاعي من عطاء! وهو شاذ.\nأخرجه الحاكم، ثم قال:\n\"وقد رواه الهِقْلُ بن زياد، وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي، ولم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء ... \"، ثم ساق إسناده بذلك كما ذكرته آنفًا. وقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٣٧):\n\"سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه هِقْل والوليد بن مسلم وغيرهما عن","vol":"2","page":162},{"text":"الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس: أن رجلًا أصابته جراحة ... وذكرت لهما الحديث؟ فقالا: روى هذا الحديث: ابنُ أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل ابن مسلم عن عطاء عن ابن عباس، وأفسد الحديث\".\nقلت: حديث ابن أبي العشرين عند ابن ماجة كما سبق، وليس فيه: عن إسماعيل بن مسلم! فلعله اختلف فيه على ابن أبي العشرين، وهو متكلَّم فيه من قبل حفظه، فيبعد أن يحفط ما لم يحفظه الثقات من أصحاب الأوزاعي، ولذلك قالا: إنه أفسد الحديث.\nوبالجملة؛ فالإسناد منقطع؛ ولكن قد جاء موصولًا؛ فقد أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" -كما في \"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان\" (١) -، والحاكم (١/ ١٦٥) من طريق عمر بن حفص بن غياث: حدثني أبي: أخبرني الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح أن عطاء حدثه ... به؛ إلا أنه قال:\n\"ما لهم قتلوه! قتلهم الله (ثلاثًا)! قد جعل الله الصعيد -أو التيمم- طهورًا\".\nوقال الحاكم:\n_________\n(١) هو كتاب قيم للحافظ نور الدين الهيثمي مؤلف \"مجمع الزوائد\"، اختصر به \"صحيح ابن حبان\"، وأورد فيه ما فيه من الزوائد على \"الصحيحين\" دون أن يجردها من أسانيدها، مرتبًا لها على ترتيب كتب الفقه والسنن.\nرأيت هذا الكتاب في (المكتبة المحمودية) في المدينة المنورة، حين سافرت إليها من مكة لزيارة المسجد النبوي، أواخر شهر المحرم من هذه السنة (١٣٦٩)، وقد مررت على الكتاب كله، وكتبت منه بعض المنتخبات من أحاديثه.\nومما يؤسف له: أن هذه المكتبة مغلَّقة الأبواب، ليس لها راع ولا قيم! ومفتاحها مع رئيس المحكمة الشرعية هناك: الشيخ ابن مزاحم، وبواسطته -جزاه الله خيرًا- تمكنت من مطالعة فهرسها المملوء بالكتب القيمة، وقد فقد غير قليل من كتبها القيمة! ! ولما كنت أطالع فيها كان يلقى القفل على الباب وأنا في داخلها، من الصلاة إلى الصلاة، حتى يأتي الشيخ يصلي فيها، فيفتح علي!","vol":"2","page":163},{"text":"\"صحيح\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه ابن خزيمة أيضًا -كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٩٢) -، والبيهقي (١/ ٢٢٦) من طريق الحاكم، وقال:\n\"حديث موصول\". ثم قال الحافظ:\n\"والوليد بن عبيد الله؛ ضعفه الدارقطني، وقوّاه من صحح حديثه هذا\".\nثم رأيت الحديث في \"صحيح ابن خزيمة\" (٢٧٣)، وعنه ابن حبان، وابن الجارود (١٢٦).\nوله شاهد يرويه جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ رفعه: في قوله ﷿: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾؛ قال:\n\"إذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله، أو القروح، أو الجُدَرِيُّ، فيُجْنِبُ، فيخاف -إن اغتسل- أن يموت؛ فَلْيَتَيَمَّمْ\".\nأخرجه ابن خزيمة (١/ ١٣٨ / ٢٧٢)، والدارقطني (١/ ١٧٧ / ٩)، والحاكم (١/ ١٦٥)، والبيهقي (١/ ٢٢٤). وقال ابن خزيمة:\n\"لم يرفعه غير عطاء بن السائب\".\nوذكر البيهقي أنه رواه عنه جمع موقوفًا.\nقلت: وقال الدارقطني:\n\"وهو الصواب\".\nولكنه في حكم المرفوع؛ لأنه في التفسير، ولا سيما أنه من ترجمان القرآن: ابن عباس ﵄.","vol":"2","page":164},{"text":"قلت: وهو شاهد لا بأس به لحديث جابر قبله؛ فإن فيه -كما في هذا- ذكر التيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>١٢٧ - باب المتيمِّمُ يجد الماء بعدما يصلي في الوقت</span>\n٣٦٦ - عن أبي سعيد الخدري قال:\nخرج رجلان في سفر، فحضرتِ الصلاة وليس معهما ماء، فتيمَّما صعيدًا طيِّبًا، فصلَّيا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يُعِدِ الآخر، ثم أتيا رسولَ الله ﷺ، فذكرا ذلك له؟ فقال للذي لم يُعِدْ:\n\"أصبتَ السُّنَّة، وأجْزَأتْكَ صلاتُك\". وقال للذي توضأ وأعاد:\n\"لك الأجر مرتين\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"!\nووافقه الذهبي! وقوّاه النووي. وأخرجه ابن السكن في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن إسحاق المُسَيَّبي: نا عبد الله بن نافع عن الليث بن سعد عن بكر بن سَوَادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن عبد الله بن نافع -وهو ابن أبي نافع الصائغ- في حفظه ضعف؛ فقال أحمد:\n\"لم يكن صاحب حديث؛ كان ضعيفًا فيه\". وقال أبو حاتم:\n\"ليس بالحافظ، هو ليّن في حفظه، وكتابه أصح\". وذكره ابن حبان في","vol":"2","page":165},{"text":"\"الثقات\"، وقال:\n\"كان صحيح الكتاب، وإذا حدَّث من حفظه ربما أخطأ\". وقال أبو أحمد الحاكم:\n\"ليس بالحافط عندهم\". وفال الخليلي:\n\"لم يرضوا حفظه، وهو ثقة، أثنى عليه الشافعي\". وقال الحافظ:\n\"ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين\".\nقلت: وقد دلَّ على سوء حفظه إسناده لهذا الحديث؛ فقد خالفه من هو أحفظ منه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٧٤)، والدارمي (١/ ٩٠)، والدارقطني (٦٩)، والحاكم (١/ ١٧٨)، والبيهقي (١/ ٢٣١) من طرق عن عبد الله بن نافع ... به.\nوقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! وأعله المصنف، فقال عقب الحديث:\n\"وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عَمِيرَةَ بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ\". قال:\n\"وذكر أبي سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ؛ هو مرسل\". وقال الدارقطني:\n\"تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلًا. وخالفه ابن المبارك وغيره\".","vol":"2","page":166},{"text":"ثم ساقه من طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن المبارك عن ليث عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار ... مرسلًا.\nوأخرجه النسائي من طريق سُوَيد بن نصر عن عبد الله ... به؛ إلا أنه قال: عن ليث بن سعد قال: حدثني عميرة وغيره عن بكر بن سوادة.\nوهكذا رواه يحيى بن بكير عن الليث؛ إلا أنه لم يقل: وغيره.\nأخرجه البيهقي. قال ابن القطان -كما في \"نصب الراية\" (١/ ١٦٠) -:\n\"فالذي أسنده أسقط من الإسناد رجلًا -وهو عميرة-، فيصير منقطعًا، والذي يرسله؛ فيه مع الإرسال عميرة، وهو مجهول الحال\". قال:\n\"لكن رواه أبو علي بن السكن: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي: ثنا عباس بن محمد: ثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء عن أبي سعيد: أن رجلين خرجا في سفر ... الحديث. قال:\nفوصله ما بين الليث وبكر: بعمروٍ بن الحارث -وهو ثقة- وقرنه بعميرة، وأسنده بذكر أبي سعيد.\nقلت: وعميرة ثقة أيضًا؛ وليس بمجهول الحال، كما زعم ابن القطان! وقد أشار الحافظ بالرد عليه كما يأتي في الكلام على الرواية الآتية.\nفقد ثبت الحديث مسندًا ومرسلًا. وقد قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٣٠٦):\n\"ومثل هذا المرسل يحتج به الشافعي وغيره، كما قدَّمنا في مقدمة الكتاب: أن الشافعي يحتج بمرسل كبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى، أو يرسل من جهة أخرى، أو يقول به بعض الصحابة، أو عوام العلماء، وقد وجد في هذا","vol":"2","page":167},{"text":"الحديث شيئان من ذلك:\nأحدهما: ما قدمناه قريبًا عن ابن عمر ﵁: أنه أقبل من الجُرُفِ، حتى إذا كان بالمربد؛ تيمم وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة، فلم يُعِدِ الصلاة. وهذا صحيح عن ابن عمر كما سبق.\nالثاني: روى البيهقي بإسناده عن أبي الزناد قال: كان مَنْ أدركتُ من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم؛ منهم سعيد بن المسيب -وذكر تمام فقهاء المدينة السبعة- يقولون: من تيمم وصلى، ثم وجد الماء وهو في الوقت أو بعده؛ لا إعادة عليه\".\n(تنبيه): الحديث؛ عزاه الأستاذ الدَّعَّاس -في تعليقه على الحديث (٣٣٨) -: البخاري! وهو من أوهامه.\n\n٣٦٧ - عن عطاء بن يسار:\nأن رجُلينِ من أصحاب رسول الله ﷺ ... بمعناه.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا ابن لهيعة عن بَكْرِ بن سَوَادَةَ عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عُبَيْدٍ عن عطاء بن يسار.\nقلت: هذا إسناد ضعيف؛ أبو عبد الله هذا لا يعرف، كما قال الذهبي. وقال الحافظ:\n\"مجهول\".\nوابن لهيعة سيئ الحفظ، وقد خالفه غيره؛ فلم يُدْخِلْ بين بكر وعطاء أحدًا كما سبق. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٣٥٣):","vol":"2","page":168},{"text":"\"وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته ولا يُعَلُّ بها رواية الثقة عمرو بن الحارث ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان، وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعيد بن أبي مريم\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٢٣١) من طريق المصنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>١٢٨ - باب في الغسل للجمعة</span>\n٣٦٨ - عن أبي هريرة:\nأنَّ عمر بن الخطاب بينا هو يخطب يوم الجمعة؛ إذ دخل رجل، فقال عمر: أتَحْتَبِسُون عن الصلاة؟ ! فقال الرجل: ما هو إلا أنْ سمعتُ النداءَ فتوضَّأْتُ! قال عمر: والوُضُوءَ أيضًا؟ ! أوَلَمْ تسمعوا رسولَ الله ﷺ يقول:\n\"إذا أتى أحدُكم الجمعةَ فلْيغتسِلْ\"؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: نا معاوية عن يحيى: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة أخبره.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ ومعاوية: هو ابن سلَّام -بالتشديد-.\nويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوالحديث أخرجه أحمد (رقم ٩١ و٣١٩ و٣٢٠) من طرق أخرى عن يحيى ... به.","vol":"2","page":169},{"text":"وأخرجه البخاري (٢/ ٢٩٦) من طريق شيبان عنه، وهو رواية لأحمد.\nوأخرجه مسلم (٣/ ٣)، والدارمي (١/ ٣٦١)، والبيهقي (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من طريق الأوزاعي قال: حدتني يحيى بن أبي كثير ... به؛ وسمى مسلم والبيهقي الرجلَ: عثمان بن عفان.\nوأخرج الطحاوي (١/ ٦٩) المرفوع منه.\nوللحديث طريق أخرى عن عمر.\nأخرجه الشيخان وغيرهما.\n\n٣٦٩ - عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال:\n\"غُسْل يومِ الجمعة واجبٌ على كل مُحْتَلِمٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه في \"الصحيحين\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب عن مالك عن صفوان بن سلَيْمٍ عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٢٤) ... بهذا السند.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ٢٨٧)، ومسلم (٣/ ٣)، والنسائي (١/ ٢٠٤)، والبيهقي (١/ ٢٩٤)، وأحمد (٣/ ٦٠)، ومحمد في \"مُوطئه\" (٧٢) كلهم عن مالك ... به.\nوقد تابعه ابن عيينة؛ فقال أحمد (٣/ ٦): ثتا سفيان عن صفوان بن سليم ... به.","vol":"2","page":170},{"text":"وأخرجه البخاري (٢/ ٢٧٥)، والدارمي (١/ ٣٦١)، وابن ماجة (١/ ٣٣٨)، والطحاوي (١/ ٦٩) كلهم عن سفيان ... به.\nوقد أبعد الحافظ النُّجْعَة؛ حيث قال -عقب رواية البخاري عن مالك-:\n\"وقد تابع مالكًا على روايته: الدراورديُّ عن صفوان: عند ابن حبان\"!\nوكأنه ذهل عن رواية سفيان هذه!\nوفي رواية الدراوردي زيادة شاذة، نبهت عليها في \"الضعيفة\" (٣٩٥٨).\nولأبي سعيد حديث آخر أتم من هذا، يأتي قريبًا (رقم ٣٧٢).\n\n٣٧٠ - عن حفصة عن النبي ﷺ قال:\n\"على كل مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الجُمُعَةِ، وعلى كل مَنْ راحَ الجمعةَ الغُسْلُ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (١٢١٧)، وقال المنذري: \"حسن\"، والمناوي: \"صالح\").\nقال أبو داود: \"إذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر؛ أجزأه من غسل الجمعة، وإن أجنب\".\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد الرملي: نا المُفَضَّلُ بن فَضَالة عن عَيَّاشِ بن عَبَّاسٍ عن بُكَيْرٍ عن نافع عن ابن عمر عن حفصة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير يزيد بن خالد، وهو ثقة. وقال المناوي في \"فيض القدير\":\n\"إسناده صالح\"!","vol":"2","page":171},{"text":"وكأنه اعتمد على سكوت المصنف عليه. وفي \"عون المعبود\":\n\"قال المنذري: حسن، وأخرجه النسائي\".\nقلت: وليس في النسخة المطبوعة من \"مختصر السنن\" قوله: \"حسن\"!\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٦٩)، وابن خزيمة (١٧٢١) من طرق عن المفضل ... به.\nوأخرج النسائي (١/ ٢٠٣) الشطر الأول منه.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٤٨٣).\n\n٣٧١ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ:\n\"من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومَسَّ من طيب -إن كان عنده-، ثم أتى الجمعة، فلم يَتَخَطَّ أعناقَ الناس، ثم صلَّى ما كَتَبَ الله له، ثم أنصتَ إذا خرج إمامُه حتى يفرغ من صلاته؛ كانت كفارةً لما بينها وبين جُمْعَتِهِ التي قَبْلها \"قال: ويقول أبو هريرة-، وزيادةٌ ثلاثةُ أيام -ويقول-؛ إن الحسنة بعشر أمثالها.\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! وأخرج مسلم بعضه ويأتي (رقم ٩٦٤».\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوْهَبٍ الرملي الهَمْدَاني.\n(ح) وحدثنا عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني قالا: نا محمد بن سلمة. (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد -وهذا حديث محمد بن سلمة- عن محمد بن","vol":"2","page":172},{"text":"إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -قال يزيد وعبد العزيز في حديثيهما: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل- عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة.\nقال أبو داود: \"وحديث محمد بن سلمة أتم، ولم يذكر حماد كلام أبي هريرة\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ واين إسحاق مدلس وقد عنعنه؛ لكنه قد صرَّح بالتحديث في بعض الروايات الصحيحة عنه، كما يأتي، فزالت شبهة تدليسه. ولذلك قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٥٣٧):\n\"إسناده حسن\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٨١): ثنا يعقوب: ثنا أبي عن محمد بن إسحاق: ثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف وأبي أمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٨٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق: ثني محمد بن إبراهيم ... به.\nوأخرجه أيضًا من طريق حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة ... به. وقال: \"حديث صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوليس كما قالا، كما نبَّهنا عليه مرارًا.\nورواه أيضًا ابن حبان، والبيهقي -كما في \"التلخيص\" (٢/ ٦١٩) -، ورواه الطحاوي (١/ ٢١٦).\nورواه مسلم (٣/ ٨)، وأحمد (٢/ ٤٢٤) عن أبي صالح عن أبي هريرة ... مرفوعًا نحوه ببعضه.","vol":"2","page":173},{"text":"وأحمد (٣/ ٣٩) من طريق عطية عن أبي سعيد ... به.\nوقد جعل أبو صالح قول أبي هريرة: \"وزيادة ثلاثة أيام\" من صلب الحديث.\nوسيأتي عند المصنف في \"الجمعة\" (٩٦٤) من رواية الأعمش عنه.\nوتابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ... مرفوعًا.\nأخرجه ابن حبان (٥٦٦ - موارد)؛ دون ذكر التخطِّي وما بعده.\n\n٣٧٢ - عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ! قال:\n\"الغُسْلُ يوم الجمعة على كل محتلم، والسواكُ، وَيمَسّ مِنَ الطِّيبِ ما قُدِّرَ له (زاد في رواية: ولو من طِيب المرأة) \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\". وأخرجه البخاري بنحوه).\nإسناده: حدثنا محمد بن سلمة المرادي: نا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشَجِّ حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه؛ إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن؛ وقال في (الطيب):\n\"ولو من طيب المرأة\".\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٠٤) بهذا الإسناد قال: أخبرنا محمد بن سلمة ... به.","vol":"2","page":174},{"text":"وأخرجه مسلم (٣/ ٣): حدثنا عمرو بن سَوَادٍ العامري: حدثنا عبد الله بن وهب ... به.\nقلت: فقد اختلف سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج في إسناده، فالأول زاد فيه عبد الرحمن بن أبي سعيد، وأسقطه الآخر.\nوعندي أن الروايتين صحيحتان؛ لأن كلًّا منهما ثقة.\nوقد تابع بكير بن الأشج على إسقاطه شعبة: عند البخاري (٢/ ٢٩٠).\nومحمد بن المنكدر أخو أبي بكر:\nأخرجه ابن خزيمة من طريقه. قال الحافظ (٢/ ٢٩٢):\n\"والذي يظهر: أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبيه، ثم لقي أبا سعيد فحدَّثه، وسماعه منه ليس بمنكر؛ لأنه قديم وُلِدَ في خلافة عمر بن الخطاب، ولم يوصف بالتدليس.\nقلت: وقد رواه ابن لهيعة عن بكير مثل رواية ابن أبي هلال ... بزيادة عبد الرحمن في الإسناد.\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٠).\nلكن ابن لهيعة سيئ الحفظ، فلا يُحْتَجُّ به.\nثم أخرجه (٣/ ٦٩) من طريق خالد بن زيد عن سعيد ... به.\nوأخرجه (٣/ ٦٥) عن فُلَيْحٍ قال: سمعت أبا بكر بن المنكدر عن أبي سعيد ... به نحوه.\nوهذا منقطع وفليح سيئ الحفظ أيضًا.","vol":"2","page":175},{"text":"٣٧٣ - عن أوْسِ بن أوْسٍ الثَّقَفِي قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:\n\"من غَسَّلَ يوم الجمعة واغتسل، ثم بَكَّر وابْتَكَرَ، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمعَ ولم يَلْغُ؛ كان له بكل خُطْوةٍ عملُ سَنَةٍ أجْرُ صيامها وقيامها\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٧٧٠) في \"صحيحيهما\"، وقال الحاكم: \"إسناده صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، ووافقه النووي).\nإسناده: حدثنا محمد بن حاتم الجَرْجَرَائي -حِبِّي-: نا ابن المبارك عن الأوزاعي: حدثني حسان بن عطية: حدثني أبو الأشعث الصنعاني: حدثني أوس ابن أوس الثقفي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم؛ غير محمد بن حاتم الجرجرائي، وهو ثقة.\nوأبو الأشعث الصنعاني: اسمه شَرَاحيل بن آدَةَ، وهو ثقة كما في \"التقريب\"، وثقه العجلي وابن حبان، واحتج به مسلم، وأخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\".\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، والحاكم (١/ ٢٨٢)، وأحمد (٤/ ٩ و٩ - ١٠ و١٠٤) من طرق عن ابن المبارك ... به.\nوقد رواه عن أبي الأشعث: يحيى بنُ الحارث الذّمَارِيُّ وعبد الرحمن بن يزيد ابن جابر.\nأما حديث يحيى: فأخرجه النسائي (١/ ٢٠٥)، والترمذي (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨)،","vol":"2","page":176},{"text":"والدارمي (١/ ٣٦٢)، والحاكم (١/ ٢٨١)، وعنه البيهقي (٣/ ٢٢٧)، وأحمد (٤/ ١٠)، والطحاوي أيضًا (١/ ٣١٦) من طرق عنه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\"!\nووافقه النووي في \"المجموع\" (٤/ ٥٤٢)!\nوهذا من تساهلهما؛ فإن رجاله كلهم ثقات لا خلاف فيهم. وقد صحح النووي في \"الرياض\" (ص ٤٢٨) حديثًا آخر لأوس هذا من رواية عبد الرحمن -المذكور- عن أبي الأشعث الصنعاني عنه، وسيأتي في الكتاب في \"الجمعة\" (رقم ٩٦٢)! وقال الحاكم:\n\"قد صح هذا الحديث بهذه الأسانيد على شرط الشيخين\"!\nكذا قال، ووافقه الذهبي!\nوفيه ما ذكرنا في ترجمة أبي الأشعث.\nوأما حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: فأخرجه النسائي، والحاكم، وأحمد (٤/ ٩ و١٠٤) من طرق عنه.\nوهو صحيح أيضًا على شرط مسلم.\nوالحديث رواه ابن خزيمة أيضًا، وابن حبان في \"صحيحيهما\" -كما في \"الترغيب\" (١/ ٢٤٧) -.\nوله طريق أخرى صحيحة عن أوس؛ وهو:\n\n٣٧٤ - عن أوس الثقفي عن رسول الله ﷺ أنه قال:\n\"من غَسَلَ رأسَهُ يوم الجمعة واغتَسَلَ ... \" وساق نحوه.","vol":"2","page":177},{"text":"(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: نا ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عُبَادة بن نُسَيٍّ عن أوس الثقفي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبادة بن نُسَيٍّ وهو ثقة بلا خلاف.\nوللحديث طريق أخرى عن أوس بلفظ آخر، وهو الذي قبله.\n\n٣٧٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال:\n\"من اغتسل يوم الجمعة، ومَسَّ من طيب امرأته إن كان لها، ولَبِسَ من صالح ثيابه، ثم لم يتَخَطَّ رقاب الناس، ولم يَلْغُ عند الموعظةِ؛ كانت كفارةً لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس؛ كانت له ظُهْرًا\".\n(قلت: إسناده حسن، وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٨١٠».\nإسناده: حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان قالا: نا ابن وهب -قال ابن أبي عقيل- قال: أخبرني أسامة -يعني: ابن زيد- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن شعيب وأبيه؛ وهما ثقتان، كما سبق تحقيق ذلك (رقم ١٢٤).\nوغير ابن أبي عقيل؛ فإني لم أعرفه إلى الآن، كما سبق أيضًا (رقم ٢٨٣) مقرونًا مع ابن سلمة، كما هو هنا.\nوالحديث سكت عليه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٦٢٣)!","vol":"2","page":178},{"text":"ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٨١٠).\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٢١٦): حدثنا إبراهيم بن مُنْقِذٍ قال: ثنا ابن وهب ... به، دون قوله: \"ومن لغا ... إلخ\".\nوإبراهيم هذا: هو أبو إسحاق العُصْفُرِيُ؛ قال ابن يونس: \"ثقة\".\nورواه البيهقي (٣/ ٢٣١) من طريق المؤلف.\n\n٣٧٦ - عن علي بن حوشب قال: سألت مكحولًا عن هذا القول: \"غسل واغتسل\"؟ قال: غَسَّلَ رأسَهُ وجَسَدَهُ.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي: نا مروان: نا علي بن حوشب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ ومروان: هو ابن محمد.\n\n٣٧٧ - عن سعيد بن عبد العزيز في: \"غسّل واغتسل\"؛ قال: قال سعيد: غَسَّل رأسَه، وغَسَل جَسَده.\n(قلت: إسناده صحيح، وهو والذي قبله تفسير لحديث أوس المتقدم (رقم ٣٧٣».\nإسناده: حدثنا محمد بن الوليد الدمشقي: نا أبو مُسْهِرٍ عن سعيد بن عبد العزيز.\nقلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات؛ وأبو مُسْهِر: هو عبد الأعلى بن","vol":"2","page":179},{"text":"مُسْهِرٍ الغَسَّاني الدمشقي.\n\n٣٧٨ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ! قال:\n\"من اغتسل يوم الجمعة غُسْلَ الجنابةِ، ثم راحَ؛ فكأنما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومَنْ راحَ في الساعةِ الثانية؛ فكأنما قَرَّبَ بقرةً، ومَنْ راحَ في الساعة الثالثة؛ فكأنما قَرَّبَ كبشًا أقْرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعة؛ فكأنما قرب دجَاجَةً، ومن راح في الساعة الخامسة؛ فكأنما قرب بيضةً، فإذا خرج الإمام حضرتِ الملائكة يستمعون الذِّكْرَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"الصحيحين\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ عن مالك عن سُمَيٍّ عن أبي صالح السَّمَّان عن أبي هريرة.\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٢١ - ١٢٢).\nوأخرجه البخاري (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، ومسلم (٣/ ٤)، والنسائي (١/ ٢٠٦)، والترمذي (٢/ ٣٧٢)، وأحمد (٢/ ٤٦٠) كلهم عن مالك ... به.\nوقد تابعه ابن عجلان عن سُمَيٍّ.\nأخرجه النسائي.\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة: عند البخاري (٢/ ٣٢٥)، ومسلم (٣/ ٧ - ٨","vol":"2","page":180},{"text":"و٨)، والنسائي، والدارمي (١/ ٣٦٢ و٣٦٣)، وابن ماجة (١/ ٣٣٩)، وأحمد (٢/ ٢٨٠ و٢٣٩ و٢٥٩ و٢٨٢ و٤٥٧ و٤٨٣ و٤٩١ و٥٠٥ و٥١٢) ... بنحوه مختصرًا ومطولًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>١٢٩ - باب الرخصة في ترك الغُسْلِ يوم الجمعة</span>\n٣٧٩ - عن عائشة قالت:\nكان الناسُ مُهَّانَ أنفسِهِم، فيَرُوحُون إلى الجمعة بهيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في \"الصحيحين\").\nإسناده: حدثنا مسدد: نا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة.\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٦٢) عن سفيان -وهو الثوري-، ومحمد في \"الموطأ\" (ص ٧٥)، والبخاري (٢/ ٣٠٩) -عن عبد الله بن المبارك-، ومسلم (٣/ ٣) -عن الليث- كلهم عن يحيى بن سعيد ... به نحوه.\nثم أخرجه مسلم من طريق أخرى عنها ... أنم منه.\nوالنسائي (١/ ٢٠٤) من طريق ثالث عنها.\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٧٠) أيضًا من طرق عن يحيى.","vol":"2","page":181},{"text":"٣٨٠ - عن عكرمة:\nأن أناسًا من أهل العراق جاؤوا، فقالوا: يا ابن عباس! أترى الغُسْلَ يوم الجمعة واجبًا؟ قال: لا؛ ولكنه أطهر وخيرٌ لمن اغتسل، ومَنْ لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبِرُكُم كيف بدأ الغُسْلُ:\nكان الناسُ مجهودينَ، يلْبَسُونَ الصُّوفَ، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيِّقًا مقَارِبَ السقْفِ؛ إنما هو عَرِيشٌ، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حارٍّ، وعَرِقَ الناسُ في ذلك الصُّوف، حتى ثارَتْ منهم رياحٌ آذى بذلك بعضُهُم بعضًا، فلما وَجَدَ رسولُ الله ﷺ تلك الريحَ قال:\n\"أيها الناس! إذا كان هذا اليومُ؛ فاغتسلوا، ولْيَمسَّ أحدُكم أفضلَ ما يجد مِنْ دهنهِ وطِيبِه\".\nقال ابن عباس: ثم جاء الله تعالى بالخير، ولبسوا غَيْرَ الصوف، وكُفُوا العمل، وَوُسِّعَ مسجدُهم، وذهب بعضُ الذي كان يُؤْذي بعضُهم بعضًا من العَرَقِ.\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي والعسقلاني، وقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط البخاري\"! يوافقه الذهبي\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: نا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\". وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٨٩):","vol":"2","page":182},{"text":"\"إسناده حسن\" (١).\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٦٩ - ٧٠) من طريق القَعْنَبِي، ومن طريق ابن أبي مريم: أنا الدراوردي ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٨٠)، وأحمد (١/ ٢٦٨) من طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو ... به. وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط البخاري\"، ووافقه الذهبي.\nوهو كما قالا.\nثم استدركت فقلت: إن الحديث إسناده حسن؛ لأن مداره على عمرو بن أبي عمرو، وهو وإن كان قد خُرِّجَ له في \"الصحيحين\" محتجًّا به؛ فقد تكلم فيه غير واحد من قبل حفظه؛ فقال ابن معين:\n\"في حديثه ضعف؛ ليس بالقوي\". وقال أبو زرعة:\n\"ثقة\". وقال أبو حاتم:\n\"لا بأس به\". وقال النسائي:\n\"ليس بالقوي\". وقال ابن عدي:\n\"لا بأس به\". وقال ابن حبان في \"الثقات\":\n\"ربما أخطأ\".\nفيتلخَّص من أقوالهم هذه أنه في نفسه ثقة، وأن في حفظه ضعفًا. ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\":\n_________\n(١) وكذا قال النووي (٤/ ٥٣٦).","vol":"2","page":183},{"text":"\"ثقة، ربما وهم\".\nفمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إذا لم يظهر خطؤه، ولذلك حسن النووي والحافظ حديثه هذا كما سبق. وقال الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" -بعد أن ذكر بعض الأقوال المتقدمة فيه-:\n\"حديثه صالح حسن، مُنْحَطٌ عن الدرجة العُليا من الصحيح\"! قال الحافظ: \"كذا قال! وحق العبارة: أن يحذف (العُليا) \".\n\n٣٨١ - عن سَمُرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"مَنْ توضأ؛ فبها ونِعْمَتْ، ومَنِ اغتسل؛ فهو أفضلُ\".\n(قلت: حديث حسن، وكذا قال الترمذي، ووافقه النووي. ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". وقوّاه البيهقي لكثرة طرقه).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: نا همَّام عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكن الحسن -وهو البصري- مدلس، وقد عنعن.\nوأبو الوليد الطيالسي: اسمه هشام بن عبد الملك.\nوقد اختلفوا في سماع الحسن من سمرة، ويأتي تحقيق الحق من ذلك إن شاء الله تعالى.\nوهذا الإسناد -وإن كان معلولًا-؛ فالحديث صحيح؛ لأن له شواهد كثيرة، سنذكرها قريبًا إن شاء الله.\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٧١): حدثنا فهد قال: ثنا أبو الوليد ... به.","vol":"2","page":184},{"text":"ثم أخرجه هو، والدارمي (١/ ٣٦٢)، وأحمد (٥/ ٨ و١١ و١٦ و٢٢) من طرق عن همام ... به.\nوكذلك أخرجه البيهقي (١/ ٢٩٥).\nثم أخرجه هو، والنسائي (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، والترمذي (٢/ ٣٦٩)، والخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٣٥٢) من حديث شعبة عن قتادة ... به.\nوقد اختلف العلماء في صحة هذا الحديث؛ بسبب اختلافهم في سماع الحسن من سمرة بن جندب؛ فقال النسائي عقيب هذا الحديث:\n\"الحسن عن سمرة؛ كتاب، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة\"! وكذا قال ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ١٢):\n\"ولا يصح للحسن سماع من سمرة؛ إلا حديث العقيقة وحده\".\nوهو قول البزار والدارقطني، كما في \"نصب الراية\"! وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٦١٤):\n\"وقال في \"الإمام\": من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث. قلت: وهو مذهب علي بن المديني؛ كما نقله عنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم\". قال الزيلعي:\n\"والظاهر من الترمذي أنه يختار هذا القول، فإنه صحح في كتابه عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة. واختار الحاكم هذا القول، فقال في كتابه \"المستدرك\" -بعد أن أخرج حديث الحسن عن سمرة: أن النبي ﷺ كانت له سكتتان ... الحديث-: ولا يُتَوَهَّمْ أن الحسن لم يسمع من سمرة؛ فإنه سمع منه. وأخرج في كتابه عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، وقال في بعضها: على شرط البخاري\".","vol":"2","page":185},{"text":"قلت: وهذا الحديث من الأحاديث التي صححها الترمذي، فقال:\n\"حديث حسن صحيح\"؛ في نقل الزيلعي عنه. والذي في نسخة \"جامعه\" -التي صححها المحقق أحمد محمد شاكر-:\n\"حديث حسن\"؛ فقط، ليس فيها: \"صحيح\"؛ ولم يشر المحقق أن هذه الزيادة وردت في شيء من النسخ التي وقف عليها! والله أعلم.\nفهذان قولان متقاربان: أنه سمع منه مطلقًا، وأنَّه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في \"الأضاحي\" (رقم ٢٥٢٧ و٢٥٢٨)، وسنذكر هناك الحجة في سماعه لهذا الحديث منه.\nوثمة قول ثالث مباين لهذين القولين، وهو أنه لم يسمع منه شيئًا! واختاره ابن حبان في \"صحيحه\"! وقال في \"التنقيح\":\n\"قال ابن معين: الحسن لم يلق سمرة. وقال شعبة: الحسن لم يسمع من سمرة\"!\nوهذا القول غير صحيح؛ ففي \"صحيح البخاري\" (٩/ ٤٨٧) وغيره -كما سيأتي هناك- تصريح الحسن بسماعه لحديث العقيقة من سمرة.\nوأيضًا؛ فإن في \"مسند أحمد\" (٥/ ١٢): ثنا هشيم: ثنا حميد عن الحسن قال:\nجاءه رجل فقال: إن عبدًا له أبق، وإنه نذر -إن قدر عليه- أن يقطع يده؟ فقال الحسن: ثنا سمرة قال:\nقلّما خطب النبي ﷺ خطبة؛ إلَّا أمر فيها بالصدقة؛ ونهى فيها عن المُثْلَةِ.\nقال الحافظ:","vol":"2","page":186},{"text":"\"وهذا يقتضي سماعه منه لغير حديث العقيقة\".\nقلت: لكن رواه قتادة عن الحسن فقال: عن الهَياح بن عمران:\nأن عمران أبق له غلام، فجعل لله عليه: لئن قدر عليه ليقطعن يده، فأرسلني لأسأل، فأتيت سمرة بن جندب فقال ... فذكر الحديث نحوه.\nأخرجه المصنف في \"الجهاد\"، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- (رقم ٢٣٩٣).\nقد أدخل قتادة بين الحسن وسمرة: الهياج بن عمران؛ وهذا يخدج فيما ادّعاه الحافظ ﵀، وسيأتي تحقيق الكلام فيه هناك إن شاء الله تعالى!\nفتبين مما تقدم صحة القول الأول، وبطلان القول الأخير، وبقي النظر في القول الثاني -وهو أنه سمع منه مطلقًا-وهو أيضًا غير صحيح عندي؛ وذلك لأمرين:\nالأول: أننا لم نجد تصريح الحسن بالسماع من سمرة في غير ما سبق من الحديث.\nثانيًا: أنه قد ثبت أن بينه وبين سمرة -في بعض الأحاديث- واسطة كما تقدم.\nومن ذلك ما رواه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (ص ١٨) من طريق قتادة أيضًا عن الحسن عن سعد بن هشام عن سمرة بن جندب مرفوعًا:\n\"خير أمتي؛ القرن الذي بعثت فيهم ... \" الحديث.\nفإذ الأمر كذلك -وكان الحسن معروفًا بالتدليس، كما سبق مرارًا-؛ فلا يكفي في تصحيح مطلق حديثه عن سمرة: أنه سمع منه بعض الأحاديث؛ لاحتمال أن يكون بينهما في الأحاديث الأخرى بعض الرواة ممن دلسهم! ألا ترى أن الحاكم قد روى (٤/ ٣٦٧) بهذا الإسناد -الحسن عن سمرة مرفوعًا-:","vol":"2","page":187},{"text":"\"من قتل عبده قتلناه ... \" الحديث، ثم حكم بصحته؛ فقال:\n\"صحيح على شرط البخاري\"! ووافقه الذهبي!\nوليس كما قالا؛ فإن الحسن لم يسمع هذا الحديث من سمرة؛ كما صرح بذلك قتادة أيضًا في رواية عنه، كما أخرجه أحمد (٥/ ١٠) عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة -ولم يسمعه منه- أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره.\nلذلك؛ كان الصواب من الأقوال الثلاثة القول الأول.\nوعليه؛ فكل حديث تفرد بروايته الحسن عن سمرة معنعنًا غير مصرح بالتحديث؛ فهو في حكم الأحاديث الضعيفة، وسيكون من نصيب الكتاب الآخر؛ ما لم نجد له متابعًا أو شاهدًا معتبرًا، كهذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه؛ فإن له شواهد تقويه، وكالحديث المشار إليه آنفًا، فسيأتي في \"الدِّيَاتِ\".\nوالحديث قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٥٣٣):\n\"حديث حسن، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد حسنة\"!\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ كما في \"الجامع الصغير\".\nوأما شواهد الحديث؛ فكثيرة؛ فمنها:\nعن أنس.\nوله عنه طرق:\n\n١ - عن يزيد الرقاشي عنه: أخرجه الطيالسي (رقم ٢١١٠): حدثنا الربيع عن يزيد ... به.","vol":"2","page":188},{"text":"وأخرجه البيهقي (١/ ٢٩٦) من طريقه، ومن طريق أخرى عن الربيع ... به.\nوبهذا الإسناد: أخرجه الإمام محمد في \"الموطأ\" (ص ٧٣) وفي \"كتاب الحجج\"؛ إلا أنه زاد فقال: عن أنس بن مالك وعن الحسن البصري كلاهما يرفعه إلى النبي ﷺ!\nوكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٧١) من طريق يعقوب الحضرمي قال: ثنا الربيع ابن صَبِيحٍ عن الحسن وعن يزيد الرقاشي عن أنس.\nثم قال الطحاوي: حدثنا أحمد بن خالد البغدادي قال: ثنا علي بن الجعد قال: أنا الربيع بن صبيح وسفيان الثوري عن يزيد الرقاشي عن أنس ... به مرفوعًا.\nوهذا إسناد صحيح إلى الرقاشي، رجاله كلهم ثقات معروفون.\nوالربيع بن صبيح ثقة، ولكنه سيئ الحفظ؛ لكن قد تابعه -كما ترى- سفيان الثوري.\nوتابعه أيضًا إسماعيل بن مسلم المكي عن يزيد الرقاشي.\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٣٩).\nوإسماعيل هذا ضعيف؛ فالعمدة على رواية الثوري.\nومدار الحديث على يزيد الرقاشي، وهو ضعيف لسوء حفظه، لا لتهمة في صدقه، فقد قال الآجُري عن المصنف:\n\"هو رجل صالح، سمعت يحيى يقول: رجل صدق\". وقال ابن عدي:\n\"له أحاديث صالحة عن أنس وغيره، وأرجو أنه لا بأس به؛ لرواية الثقات","vol":"2","page":189},{"text":"عنه\". وقال أبو حاتم:\n\"كان واعظًا بكَّاءً، كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، وفي حديثه ضعف\".\nلكنه لم يتفرد به؛ فقد فال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٦١٤):\n\"ورواه الطبراني من حديثه -يعني: أنسًا- في \"الأوسط\" بإسناد أمثل من ابن ماجة\".\n\n٢ - قلت: وإسناده في \"الأوسط\" هكذا -كما في \"نصب الراية\" (١/ ٩٢) -: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المروزي: ثنا عثمان بن يحيى القرساني (*): ثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ... فذكره.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير محمد بن عبد الرحمن المروزي وعثمان بن يحيى القرساني فإني لم أجد من ترجمهما!\nوهذا هو الطريق الثاني عن أنس.\n\n٣ - والطريق الثالث: أخرجه الطحاوي (١/ ٧١)، والبزار في \"مسنده\" من طريق الضحاك بن حُمْرَة الأُمْلُوكي عن الحجاج بن أرطاة عن إبراهيم بن المهاجر عن الحسن بن أبي الحسن عن أنس.\nوهذا إسناد رجاله موثقون؛ فهو إسناد لا بأس به؛ لولا عنعنة الحجاج والحسن ابن أبي الحسن -وهو البصري-.\nوالضحاك بن حمرة سيئ الحفظ.\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ! ! وليس في الرواة من هذه نسبته! وإنما هو (عثمان بن يحيى القرقساني)؛ وهو في \"ثقات\" ابن حبان (٨/ ٤٥٥) و\"أنساب\" السمعاني. ثم رأيت الشيخ يوثقه في \"الصحيحة\" (٦/ ٢٩٣). (الناشر).","vol":"2","page":190},{"text":"ومنها: عن جابر:\nأخرجه الطحاوي (١/ ٧١) من طريق عُبَيْدٍ بن إسحاق العَطَّار قال: أنا قيس ابن الربيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.\nوهذا إسناد رجاله موثقون؛ غير عبيد بن إسحاق العظار؛ ضعفه يحيى والبخاري والدارقطني.\nوأما ابن حبان؛ فذكره في \"الثقات\"! وقال:\n\"يُغْرِب\". ورضيه أبو حاتم فقال:\n\"ما رأينا إلا خيرًا، وما كان بذاك الثبت، في حديثه بعض الإنكار\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧٥):\n\"رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع؛ وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة\"!\nقلت: إعلال الحديث بـ (عبيد بن إسحاق) أولى؛ لكنْ لعل البزار رواه من طريق أخرى عن الربيع، فلذلك لم يعله الهيثمي به! والله أعلم.\nوله طريق أخرى؛ فرواه عبد بن حميد في \"مسنده\": حدثنا عمر بن سعد عن الثوري عن أبان عن أبي نضرة عن جابر مرفوعًا.\nورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\": أخبرنا الثوري عن رجل عن أبي نضرة ... به.\nوأبان: هو ابن أبي عياش، وحاله كحال يزيد بن أبان الرقاشي في الضعف.\nوأما قول الزيلعي (١/ ٩٢): \"والحسن لم يسمع من أنس؛ كما قال البزار\"؛ فوهم منه وذهول؛ فقد نقل هو قبل صفحة (ص ٩٠) كلام البزار في سماع الحسن من الصحابة، وفيه أن البزار قال:","vol":"2","page":191},{"text":"\"فأما الذين سمع منهم؛ فهو أنس بن مالك ... \" إلخ.\nوقد جزم بسماعه منه أحمد وأبو حاتم، ولكن علته أنه معنعن، كما سلف.\nوفي الباب: عن ابن عباس، وأبي سعيد الخدري: عند البيهقي.\nوهذه الأحاديث وإن كانت أفرادها ضعيفة؛ فمجموعها مما يعطي الحديث قوة، ويرقِّيه إلى درجة الحسن على أقل الدرجات. وقد حسنه الترمذي والنووي كما سبق، وقوّاه البيهقي؛ فقال الزيلعي (١/ ٩٣):\n\"قال البيهقي: والآثار الضعيفة إذا ضُمَّ بعضها إلى بعض؛ أحدثت قوة فيما اجتمعت فيه من الحكم. انتهى\".\nلكن الحديث ليس نصًّا فيما بوب له المصنف؛ لأن غاية ما فيه: أن الوضوء نِعْمَ العملُ، وأن الغسل أفضل، وهذا مما لاشكَّ فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. قال ابن حزم ﵀ (٢/ ١٤):\n\"فهل دلَّ هذا اللفظ على أن الإيمان والتقوى ليس فرضًا؟ ! حاشا لله من هذا! \".\nقال:\n\"ثم لو كان في جميع هذه الأحاديث نصٌّ على أن غسل الجمعة ليس فرضًا؛ لما كان في ذلك حجة؛ لأن ذلك كان يكون موافقًا لما كان الأمر عليه قبل قوله ﵇ غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\". و\"على كل مسلم\". وهذا القول منه - ﵇ - شرع وارد، وحكم زائد ناسخ للحالة الأولى بيقين لا شك فيه، ولا يحل ترك الناسخ بيقين والأخذ بالمنسوخ\".\nقلت: والحق أن غسل الجمعة واجب؛ لأن الأحاديث الواردة في الباب قبله صريحة في ذلك لا تقبل التأويل إلا بتكلف واضح؛ لكنها لا تفيد الشرطية، فمن اغتسل يوم الجمعة؛ فقد أدى الواجب الذي عليه، ومن تركه فقد أثم؛ لكن صلاة","vol":"2","page":192},{"text":"الجمعه صحيحة. والله تعالى أعلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>١٣٠ - باب الرجل يُسْلِمُ فيُؤْمَرُ بالغُسْل</span>\n٣٨٢ - عن قيس بن عاصم قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ أريد الإسلامَ، فأمَرَني أن أغتسل بماءٍ وسِدْرٍ.\n(قلت: إسناده صحيح. وقال الترمذي: \"حديث حسن\"! ووافقه النووي! وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١٢٣٧) في \"صحيحيهما\". وصححه ابن السكن).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير العبدي: أنا سفيان: نا الأغَرُّ عن خليفة بن حُصَيْنٍ عن جده قيس بن عاصم.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٤٠)، والترمذي (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، والبيهقي (١/ ١٧١)، وأحمد (٥/ ٦١) كلهم من طرق عن سفيان ... به.\nورواه ابن خزيمة، وابن حبان (١٢٣٧) كما في \"التلخيص\" (٤/ ٦١٧)، قال:\n\"وصححه ابن السكن، ووقع عنده: عن خليفة بن حصين عن أبيه عن جده قيس بن عاصم. وعند غيره: عن خليفة عن جده. قال أبو حاتم في \"العلل\": الصواب هذا، ومن قال: عن أبيه عن جده؛ فقد أخطأ\".\n_________\n(١) كتب الشيخ ﵀ها هنا- قوله: \"آخر الجزء الثاني، ويتلوه الجزء الثالث من تجزئة الإمام الخطيب البغدادي\".","vol":"2","page":193},{"text":"قلت: رواه ابن أبي حاتم: في \"العلل\" (١/ ٢٤) عن أبيه، وقد ذكر الحديث من طريق قَبِيصة عن سفيان ... بزيادة: عن أبيه، ثم قال:\n\"أخطأ قبيصة\".\nوقد وصله من طريقه: البيهقي.\nوتابعه وكيع عند أحمد.\nلكن رواه البيهقي من طريقه دون هذه الزيادة: عن أبيه.\nفقد اختلف فيه على وكيع، والصواب رواية الجماعة عن سفيان، كما تقدم.\nثم قال الترمذي:\n\"حديث حسن\"! ووافقه النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٥٢)!\n\n٣٨٣ - عن عُثَيْمِ بنِ كُلَيْبٍ عن أبيه عن جده:\nأنه جاء النبي ﷺ فقال: قد أسلمت. فقال له النبيّ ﷺ:\n\"أَلْقِ عنك شَعْرَ الكُفْرِ\"؛ يقول:\n\"احلق\".\nقال: وأخبرني آخرُ: أن النبيَّ ﷺ قال لآخرَ معه:\n\"أَلقِ عنك شَعْرَ الكُفْرِ واخْتَتِنْ\".\n(قلت: حديث حسن، وقوَّاه شيخ الإسلام ابن تيمية).\nإسناده: حدثنا مخلد بن خالد: نا عبد الرزاق: نا ابن جريج قال: أُخْبِرْتُ عن عُثَيْمِ بن كلَيْبٍ.","vol":"2","page":194},{"text":"قلت: وهذا سند ضعيف؛ لجهالة الواسطة بين ابن جريج وعُثيم، ولجهالة عثيم وأبيه كليب أيضًا.\nوقد ادعى الحافظ في \"تهذيب التهذيب\": أن كُلَيْبًا هذا هو صحابيّ هذا الحديث، وأنه جد عثيم، لا أبوه؛ فقال:\n\"ذكر ابن منده وغيره أن اسم والد كُلَيْب: الصَّلْت، وترجم له في \"الصحابة\" بناءً على ظاهر الإسناد! وليس الأمر كذلك؛ بل هو عثيم بن كثير بن كليب، والصُّحبة لكليب، وكأن من حدَّث ابن جريج نسب عثيمًا إلى جده، فصار الظاهر أن الصحابي والد كليب؛ وإنما كليب هو الصحابي، ولا نعرف لأبيه صحبة، وقد روى ابن منده الحديث من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن عثيم على الصواب، وكذا رواه أحمد في \"المسند\" ... \"!\nقلت: ولم أجد الحديث في \"المسند\" هكذا على الصواب؛ وإنما رواه كما رواه المصنف، ويأتي قريبًا، وما أظن إلا أن الحافظ قد وهم في هذا العزو، وكلامه في \"التعجيل\" يشير إلى هذا؛ فقد قال في ترجمة كثير بن كليب هذا -عقب قول الحُسَيني: \"روى عن أبيه، وله صحبة، وعنه: ابنُه عُثيم مجهول\"-:\n\"قلت: وقع في حديثه اختلاف؛ فعند أحمد وأبي داود: عن عثيم بن كليب عن أبيه. ولا ذكر عندهما لكثير في السند ... \"، ثم ذكر رواية ابن منده المتقدمة، ثم قال:\n\"فقيل إن ابن جريج حَمَلَه عن إبراهيم بن أبي يحيى؛ فأبهمه، ونسب عُثيمًا إلى جده\".\nقلت: وعلى ما صوَّبه الحافظ؛ كان عليه أن يُفْرِد لكثير هذا ترجمةً خاصة في \"التهذيب\"، وفي \"التقريب\"، ولم يفعل ذلك، لا هو ولا الخزرجي! وهذا مما يُسْتَدرك عليهم.","vol":"2","page":195},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٧٢) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤١٥): ثنا عبد الرزاق ... به.\nوالحديث قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٥٤):\n\"وإسناده ليس بقوي؛ لأن عثيمًا وكليبًا ليسا بمشهورين ولا وُثِّقا، ولكن أبا داود رواه ولم يضعفه، فهو عنده حسن\"!\nقلت: وهو حديث حسن لغيره؛ فقد وجدت له شاهدًا من حديث قتادة أبي هشام قال:\nأتيت رسول الله ﷺ، فقال لي:\n\"يا قتادة! اغتسل بماءٍ وسِدْرٍ، واحلق عنك شعر الكفر\".\nوكان رسول الله ﷺ يأمر من أسلم أن يختتن وإن كان ابن ثمانين. قال الهيثمي (١/ ٢٨٣):\n\"رواه الطبراني [١٤/ ١٩] في \"الكبير\"، ورجاله ثقات\"! كذا قال! وأما الحافظ؛ فقال في \"التلخيص\" (٤/ ٦١٨):\n\"وإسناده ضعيف\".\nقلت: ولكنه -على كل حال- يعطي الحديث قوة. ولعله من أجل ذلك جزم بنسبته إلى النبي ﷺ شيخ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ في \"الفتاوى\" (١/ ٤٤)، واحتجَّ به على أنه يجوز للجنب أن يقص شعره وظفره، فقال:\n\"وما أعلم على كراهية إزالة شعر الجنب وظفره دليلًا شرعيًّا؛ بل قد قال النبي ﷺ للذي أسلم: \"ألْقِ عنك شعر الكفر واختنن\". فأمر الذي أسلم أن يغتسل،","vol":"2","page":196},{"text":"ولم يأمر بتأخير الاختتان وإزالة الشعر عن الاغتسال؛ فإطلاق كلامه يقتضي جواز الأمرين\".\nثم إن لبعض الحديث شاهدًا آخر من حديث واثلة بن الأسقع قال:\nلما أسلمت أتيت النبي ﷺ، فقال لي:\n\"اغتسل بماء وسِدْر، واحْلِقْ عنك شعر الكفر\".\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (ص ١٨٣)، وفي \"الكبير\" أيضًا، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٥٧٠).\nوإسناده ضعيف؛ كما قال الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>١٣١ - باب المرأة تَغْسِلُ ثوبَها الذي تَلْبَسُه في حَيْضِها</span>\n٣٨٤ - عن معَاذَةَ قالت:\nسألت عائشةَ عن الحائض يُصيب ثوبَها الدمُ؟ قالت:\nتَغْسِلُه، فإن لم يذهب آثَرُهُ؛ فَلْتغَيِّرْهُ بشيء مِنْ صُفْرةٍ. قالت:\nولقد كنتُ أحيضُ عند رسول الله ﷺ ثلاث حِيَضٍ جميعًا، لا أغسل لي ثوبًا.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثني أبي: حدثتني أم الحسن -يعني: جدة أبي بكر العدوي-عن معاذة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أم الحسن هذه؛ قال","vol":"2","page":197},{"text":"الذهبي والعسقلاني:\n\"لا تعرف\".\nوأحمد بن إبراهيم: هو ابن كثير الدَّوْرَقِيُّ أبو عبد الله البغدادي؛ وله ترجمة في \"التاريخ\" (٤/ ٦ - ٧).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٨) من طريق المصنف.\nوقد وجدت للحديث بعض المتابعات والطرق؛ فهو بها صحيح:\nفقد أخرج الدارمي (١/ ٢٣٨) من طريق ثابت بن يزيد: ثنا عاصم عن معاذة العدوية عن عائشة قالت:\n\"إذا غسلتِ المرأةُ الدمَ فلم يذهب؛ فَلْتُغَيِّرْهُ بصُفرة ورس أو زعفران\".\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وثابت هذا: هو الأحول أبو زيد البصري.\nثم أخرجه من طريق يزيد الرِّشْك قال: سمعت معاذة العدوية عن عائشة:\nقالت لها امرأة: الدم يكون في الثوب، فأغسله، فلا يذهب فأقطعه؟ قالت: الماء طهور.\nوإسناده صحيح أيضًا على شرطهما.\nثم أخرجه (١/ ٢٤٠) من طريق كريمة قالت:\nسمعت عائشة؛ وسألتها امرأة تصيب ثوبها من دم حيضها؟ قالت: لتغسِلْهُ بالماء. قالت: فإنا نغسله فيبقى أثره؟ ! قالت: إن الماء طهور.\nورجاله رجال الشيخين؛ غير كريمة هذه، وهي بنت همام، وهي مجهولة الحال.","vol":"2","page":198},{"text":"وأما الشطر الثاني من الحديث؛ فهو بمعنى حديثها الآتي:\n\n٣٨٥ - عن مجاهد قال: قالت عائشة:\nما كان لإحدانا إلا ثوبٌ واحدٌ تحيضُ فيه، فإذا أصابه شيءٌ مِنْ دمٍ؛ بَلَّتْه بريقها، ثم قَصَعَتْهُ بريقها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير العبدي: أنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت الحسن -يعني: ابن مسلم- يذكر عن مجاهد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لكن اختلفوا في سماع مجاهد من عائشة؛ فقال ابن معين وأبو حاتم:\n\"لم يسمع منها\". وقال علي بن المديني:\n\"لا أنكر أن يكون مجاهد لقي جماعة من الصحابة، وقد سمع من عائشة\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٢٨):\n\"وقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد، وأثبته على ابن المديني؛ فهو مقدم على مَنْ نفاه\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٥) من طريق المؤلف.\nولإبراهيم بن نافع فيه شيخ آخر عن مجاهد:\nأخرجه البخاري (١/ ٣٢٧) من طريق أبي نعيم قال: حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نَجِيحٍ عن مجاهد ... به.","vol":"2","page":199},{"text":"ولابن أبي نَجِيحٍ فيه شيخ آخر عن عائشة، ويأتي في الكتاب قريبًا (رقم ٣٩٠).\n\n٣٨٦ - عن أسماءَ بنت أبي بكر قالت.\nسمعتُ امرأةً تَسْألُ رسولَ الله ﷺ: كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأتِ الطُّهْرَ؛ أتُصَلِّي فيه؟ قال:\n\"تنظرُ، فإنْ رأتْ فيه دمًا؛ فَلْتَقْرُصه بشيء من ماء، ولْتَنْضَحْ ما لم تَرَ، ولْتصَلِّ فيه\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: نا محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر.\nقلت: هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أن ابن إسحاق قرنه بغيره، وقد صرَّح بسماعه من فاطمة في غير هذه الرواية؛ كما في \"الفتح\".\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٩): أخبرنا محمد بن عبد الله الرّقَاشي: ثنا يزيد -هو ابن زريع-: ثنا محمد -هو ابن إسحاق-: حدثتني فاطمة بنت المنذر.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم رجال مسلم؛ مع القيد السابق.\nثم أخرجه هو (١/ ١٩٧)، والبيهقي (٢/ ٤٠٦) من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن فاطمة.\nوله شاهد من حديث عائشة قالت:\nكانت إحدانا تحيض، ثم تقترص الدم من ثوبها عند طهرها، فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه.","vol":"2","page":200},{"text":"أخرجه البخاري (١/ ٣٢٦)، وابن ماجة (١/ ٢١٧)، والبيهقي (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n\n٣٨٧ - وعنها أنها قالت:\nسألتِ امرأةٌ رسولَ الله ﷺ فقالتْ: يا رسول الله! أرأيتَ إحدانا إذا أصابَ ثوبَهَا الدمُ مِنَ الحَيْضَةِ؛ كيف تصنع؟ قال:\n\"إذا أصابَ إحْدَاكُنَ الدم من الحيضِ؛ فلْتَقْرُصْهُ، ثم لتنضَحْهُ بالماء، ثمَّ لتُصَلِّ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"الصحيحين\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه ابن حبان (١٣٩٣».\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٧٩).\nورواه البخاري (١/ ٣٢٥)، ومسلم (١/ ١٦٦) عن مالك، وكذلك رواه البيهقي (١/ ١٣).\nثم أخرجه البخاري (١/ ٢٦٤)، ومسلم أيضًا، والنسائي (١/ ٦٩)، والترمذي (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، والدارمي (١/ ٢٣٩)، وابن ماجة (١/ ٢١٧)، وأحمد (٦/ ٣٤٥ و٣٤٦ و٣٥٣) من طرق عن هشام ... به.","vol":"2","page":201},{"text":"ويأتي بعض طرقه في الكلام على الرواية الآتية:\n\n٣٨٨ - وفي رواية عنها:\n\"حُتِّيه، ثم اقْرُصِيه بالماء، ثم انْضَحِيه\".\n(قلت: إسنادها صحيح على شرطهما. وأخرجاه في \"الصحيحين\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد. وحدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس. (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد -يعني: ابن سلمة- عن هشام ... بهذا المعنى قالا:\n\"حُتِّيه ... \" إلخ.\nقلت: إسناده من طريق عيسى بن يونس صحيح على شرط البخاري، ومن طريق حماد على شرط مسلم؛ فالحديث على شرطهما.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٦٣٨): حدثنا حماد بن سلمة ... به؛ إلا أنه قال:\n\"وانضحي ما حوله\".\nوأخرجه النسائي (١/ ٦٩) من طريق حماد.\nوأخرجه الشيخان وأحمد -من طريق يحيى بن سعيد-، والترمذي والدارمي -عن سفيان بن عيينة- عن هشام ... به.\n\n٣٨٩ - عن أم قَيْسٍ بنت مِحْصَنٍ:\nسألتُ النبيَّ ﷺ عن دَمِ الحيضِ يكون في الثوب؟ قال:","vol":"2","page":202},{"text":"\"حُكِّيهِ بِضِلَعٍ، واغْسِليه بماءٍ وسِدْرٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن القطان. وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٧)، وابن حبان (١٣٩٢) في \"صحيحيهما\". وقال الحافظ: \"إسناده حسن\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال: ثني ثابت الحداد: ثني عَدِيُّ بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ثابت الحداد -وهو ابن هُرْمُزٍ-، أبو المقدام-؛ وعدي بن دينار؛ وهما ثقتان. وأما الحافظ فقال في \"الفتح\" (١/ ٢٦٦):\n\"إسناده حسن\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٥): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٦٩)، وابن ماجة (١/ ٢١٧)، وابن حبان (١٣٩٢)، وابن خزيمة (٢٧٧) من حديث يحيى.\nثم قال الإمام أحمد (٦/ ٣٥٦): ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا سفيان ... به.\nومن طريق عبد الرحمن: أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٩)، وابن ماجة أيضًا.\nوقد تابعه إسرائيل عن ثابت: أخرجه أحمد.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٧) من طريق المؤلف.\nوذكر الحافظ في \"التهذيب\": أنه أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وصححه ابن القطان، وقال عقبه:","vol":"2","page":203},{"text":"\"لا أعلم له علة، وثابت ثقة، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني\".\n\n٣٩٠ - عن عائشة قالت:\nقد كان يكون لإحدانا الدِّرْعُ؛ فيه تحيضُ، وفيه تُصِيبُهَا الجنابةُ، ثم ترى فيه قَطْرَةً من دم؛ فَتَقْصَعُهُ بِريِقها.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا سفيان عن ابن أبي نَجِيحٍ عن عطاء عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٨)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٢٣٠ / ١٢٢٩) عن ابن عيينة ... به.\nوتابعه إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح، فقال البيهقي في \"السنن\" (٢/ ٤٠٥) -بعد أن ساق الحديث المتقدم (٣٨٥) من طريق إبراهيم هذا عن الحسن ابن مسلم عن مجاهد عن عائشة ... به-؛ قال البيهقي:\n\"والمشهور: عن إبراهيم عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاقٍ عن مجاهد، وعن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة ﵂ ... فهو صحيح من الوجهين جميعًا\".\nثم إن الحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٤) من طريق المؤلف رحمهما الله.\n\n٣٩١ - عن أبي هريرة:\nأن خَوْلَةَ بنتَ يسارٍ أتت إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله! إنه ليس لي إلا ثوبٌ واحدٌ؛ وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال:","vol":"2","page":204},{"text":"\"إذا طَهُرْتِ فاغسلِيه، ثم صلِّي فيه! . فقالت: فإنْ لم يخرجِ الدمُ؟ قال: \"يكفيكِ غَسْلُ الدمِ؛ ولا يضُرُّكِ أثَرُهُ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن لهيعة، وهو ثقة؛ لكنه سيئ الحفظ؛ إلا أنه قد روى عنه هذا الحديث: ابن وهب أيضًا كما يأتي، وهو صحيح الحديث عنه؛ فقد قال عبد الغني بن سعيد الأزدي:\n\"إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ابنُ المبارك وابن وهب والمقري، وذكر الساجي وغيره مثله\".\nفحديثه هذا صحيح (١).\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٠): حدثنا قتيبة بن سعيد ... به.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٨) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح: ثنا أبي: ثنا ابن لهيعة: حدثني يزيد بن أبي حبيب ... به.\nومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن ابن أبي حبيب ... به. وقال:\n\"تفرد به ابن لهيعة\".\n_________\n(١) وإسناده هذا -أيضًا- صحيح، فرواية قتيبة بن سعيد عنه ملحقة برواية العبادلة عنه؛ كما حققه الشيخ ﵀ في غير ما موضع من كتبه، فانظر -على سبيل المثال- ما حرره الشيخ ﵀ في \"الصحيحة\" (٢/ ٦٤٦ و٦/ ٨٢٥ - ٨٢٦). (الناشر).","vol":"2","page":205},{"text":"قلت: وقد رواه عنه موسى بن داود الضبِّيُّ، فخالف في إسناده؛ فقال: حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عيسى بن طلحة ... به.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٤٤).\nفإن كان ابن لهيعة قد حفظه؛ فهو إسناد آخر له صحيح؛ وإلا فهو من سوء حفظه، والصواب رواية ابن وهب ومن تابعه عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>١٣٢ - باب الصلاة في الثوب الذي يُصيبُ أهلَهُ فيه</span>\n٣٩٢ - عن معاوية بن أبي سفيان:\nأنه سأل أختَهُ أمَّ حبيبةَ زَوْجَ النبي ﷺ: هل كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي في الثوب الذي يجامِعُها فيه؟ فقالت:\nنعم؛ إذا لم يَرَ فيه آذىً.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢٣٢٥».\nإسناده: حدثنا عيسى بن حماد المصري: أنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سُوَيْدِ بن قيس عن معاوية بن حُدَيْجٍ عن معاوية بن أبي سفيان.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفيه ثلاثة من الصحابة: أم حبيبة ومعاوية بن أبي سفيان ومعاوية بن حُدَيْجٍ؛ وقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان (٢٣٢٥)؛ كما في \"الفتح\" (١/ ٣٧٠).\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٥٦)، والدارمي (١/ ٣١٩)، وابن ماجة (١/ ١٩٢)، والبيهقي (٢/ ٤١٠) من طرق عن الليث ... به؛ وقد قرن البيهقي -مع الليث- عبدَ الله بنَ لهيعة وعمرو بن الحارث.","vol":"2","page":206},{"text":"وتابعهم عبد الحميد بن جعفر: عند الدارمي.\nوابن إسحاق: عند أحمد (٦/ ٣٢٥).\nوالحديث أخرجه الطحاوي أيضًا (١/ ٣٠).\nوله في \"المسند\" (٦/ ٣٢٥ و٤٢٦) طريق أخرى من حديث معاوية بن صالح قال: ثنا ضَمْرة بن حبيب أن محمد بن أبي سفيان الثقفي حدثه أنه سمع أم حبيبة تقول:\nرأيت النبي - ﷺ - يصلي وعَلَيَّ وعليه ثوب واحد؛ فيه كان ما كان.\nورجاله ثقات؛ غير محمد بن أبي سفيان؛ قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول، وقيل: الصواب: عنبسة بن أبي سفيان\".\nقلت: وجزم بذلك الخزرجي في \"الخلاصة\".\nفإذا صح هذا فالإسناد صحيح؛ لأن عنبسة ثقة من رجال مسلم.\nوللحديث شاهد من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها بلفظ:\nكان يصلِّي في الثوب الذي يجامع فيه.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢١٧)، ورجاله ثقات، لكنه منقطع.\nوآخر من حديث أبي الدرداء: رواه ابن ماجة (٥٤١) بسند ضعيف.\nوثالث: عنده (٥٤٢) عن جابر بن سمرة، وسنده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٣٦).","vol":"2","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>١٣٣ - باب الصلاة في شُعُر النساء</span>\n٣٩٣ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ لا يصلِّي في شُعُرِنا أو لُحُفِنَا- شكَّ معاذ؛ يعني: العنبريَّ-.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: نا أبي: نا الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة. قال عبيد الله: شك أبي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير الأشعث -وهو ابن عبد الملك الحُمْرَاني؛ كما في بعض الروايات الآتية-، وهو ثقة، روى له البخاري تعليقًا، وقد قال ابن معين فيه:\n\"لم أدرك أحدًا من أصحابنا أثبت عندي منه، ولا أدركت أحدًا من أصحاب ابن سيرين بعد ابن عَوْنٍ أثبت منه\".\nومن طريق معاذ -وهو ابن معاذ العنبري-: أخرجه ابن حبان (٤/ ٣٨ / ٢٣٣٠ - الإحسان).\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ٣٠٢)، والترمذي (٢/ ٤٩٦)، وابن الجارود (١٣٤)، والطحاوي (١/ ٣٠)، والبيهقي (٢/ ٤٠٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٤٢٩) من طرق أخرى عن الأشعث ... به بلفظ:\nلحفنا؛ بدون شك. وفي رواية للنسائي:","vol":"2","page":208},{"text":"ملاحفنا.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٥٢)، ومن طريقه البيهقي من طريق أخرى عن عبيد الله بن معاذ. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوليس كما قالا. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم إن ابن سيرين نَسِي؛ فروى الحديث مرسلًا -بلفظ آخر- ومنقطعًا.\nأما المرسل؛ فأخرجه أحمد (٦/ ١٢٩): ثنا همام قال: ثنا قتادة عن ابن سيرين:\nأن النبي ﷺ كَرِه الصلاة في ملاحف النساء.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ ولكنه مرسل؛ وهو بهذا اللفظ شاذ.\nوأما المنقطع؛ فهو:\n\n٣٩٤ - وفي رواية عنها: أنّ النبيَّ ﷺ كان لا يصلِّي في مَلاحِفِنَا.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا سليمان بن حرب: نا حماد عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة.\nقال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمدًا عنه؟ فلم","vol":"2","page":209},{"text":"يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري أسمعته من ثبت أوْ لا، فسلوا عنه!\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٠) من طريق المصنف.\nوكذلك رواه سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن عائشة ﵂لم يذكر ابن شقيق- قالت:\nكان رسول الله ﷺ لا يصلي في شُعُرِنا.\nأخرجه البيهقي من طريق وُهَيْب عن سلمة.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٠١): ثنا عفان قال: ثنا بشر -يعني: ابن مُفَضَّل- قال: ثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال: نُبِّئْتُ أن عائشة ... به. قال بشر:\nهو الثوب الذي يُلْبَسُ تحت الدِّثار.\nفهذه الرواية صريحة في أن ابن سيرين لم يسمعه من عائشة. ورواية سعيد ابن أبي صدقة صريحة بأن ابن سيرين نسي لبعْدِ العَهْد.\nوقد حفظ الأشعثُ الحديثَ عنه، فأدخل بينه وبينها عبدَ الله بنَ شقيق، كما في الرواية الأولى، فاتصل بذلك الإسناد وصح، وقد صححه من سبق ذكرهم هناك.\n(تنبيه): هكذا وقع الحديث في جميع المصادر المتقدمة بلفظ:\nكان لا يصلي ... إلخ؛ إلا في رواية لابن حبان (٢٣٢٤)؛ فهي بلفظ: كان يصلي ... !\nبحذف (لا) النافية! وهي عنده من طريق أشعث بن سَوَّار عن ابن","vol":"2","page":210},{"text":"سيرين ... به.\nوأشعث هذا ضعيف، ودونه أحد المجهولين؛ كما بينته في \"الصحيحة\" (٣٣٢١) تحت حديث عائشة الصحيح هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>١٣٤ - بابُ الرُّخْصَةِ في ذلك</span>\n٣٩٥ - عن ميمونة:\nأن النبي ﷺ صلَّى وعليه مِرْطٌ، وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض، وهو يصلِّي وهو عليه.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\"، وأخرجه الشيخان وأبو عوانة أيضًا بنحوه، وسيأتي (رقم ٦٦٣».\nإسناده: حدننا محمد بن الصَّبَّاح بن سفيان: نا سفيان عن أبي إسحاق الشيباني سمعه من عبد الله بن شَدَّاد يحدثه عن ميمونة.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن الصَّبَّاح بن سفيان، وهو ثقة.\nوأبو إسحاق الشيباني: اسمه سليمان بن أبي سليمان.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٣٠): ثنا سفيان بن عيينة ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٢٤)، والبيهقي (٢/ ٢٣٩) من طرق أخرى عن سفيان.","vol":"2","page":211},{"text":"وكذلك أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٥٣).\nثم أخرجه هو، والبخاري (١/ ٣٤١ و٣٨٨)، ومسلم (٢/ ٦١)، وأحمد (٦/ ٣٣٠ و٣٣١) من طرق أخرى عن الشيباني؛ بلفظ: كان يصلي وأنا حذاءَه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد. وسيأتي في الكتاب.\nانظر ابن خزيمة (٢/ ١٠٤ - ١٠٦).\n\n٣٩٦ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي بالليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعليَّ مِرْطٌ وعليه بعضُه.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وأخرجه الحاكم مختصرًا، وقال: \"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي! وقوّاه البيهقي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا وكيع بن الجراح: نا طلحة بن يحيى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير طلحة بن يحيى -وهو ابن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني-؛ فمن رجال مسلم وحده، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان والبخاري وغيرهما.\nووثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة والعجلي وابن حبان، وقال:\n\"كان يخطيء\". وقال أبو حاتم:\n\"صالح الحديث، حسن الحديث، صحيح الحديث\". وقال المصنف:","vol":"2","page":212},{"text":"\"ليس به بأس\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطيء\".\nقلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى؛ حيث إنه ثقة في نفسه، ولم يشتدَّ ضَعْفُ حِفظِه ليسقط الاحتجاج بحديثه. وقد توبع على الحديث كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٤): ثنا وكيع ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٦١)، والنسائي (١/ ١٢٥)، وابن ماجة (١/ ٢٢٤)، والبيهقي (٢/ ٤٠٩)؛ كلهم عن وكيع. وقال البيهقي (٢/ ٢٣٩):\n\"إنه ثبت عن عائشة\".\nوقد تابعه سفيان الثوري عن يحيى ... نحوه؛ بلفظ:\n... مرط من هذه المُرَحَّلات.\nأخرجه أحمد (٦/ ٩٩ و١٩٩)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٦٠)؛ وزاد أحمد:\n\"المرط من أكْسِيَةٍ سُودٍ\". زاد أبو عوانة:\n\"والمرحَّلات المخطَّطة\".\nوتابعه أيضًا أبو يحيى الحِمَّاني ... مختصرًا: عند أبي عوانة.\nوللحديث طريق أخرى: عند أحمد (٦/ ١٢٩ و١٤٦)، والحاكم (٤/ ١٨٨) عن قتادة عن كثير بن أبي كثير عن أبي عِياض عنها ... مختصرًا؛ بلفظ:\nكان نبي الله يصلي؛ وإن بعض مِرْطي عليه. وقال الحاكم:","vol":"2","page":213},{"text":"\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوهو كما قالا؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير كثير هذا -وهو مولى عبد الرحمن بن سَمُرة-؛ وثقه العجلي.\nوله طريق ثالث مختصر -نحو رواية الحاكم- عند المصنف (رقم ٦٤٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>١٣٥ - باب المنيّ يُصيب الثوبَ</span>\n٣٩٧ - عن هَمَّام بن الحارث:\nأنه كان عند عائشة، فاحتلم، فأبصَرَتْهُ جاريةٌ لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه -أو يغسل ثوبه-، فأخبرتْ عائشة؟ فقالتْ:\nلقد رأيتُنِي وأنا أفْرُكُهُ من ثوب رسول الله ﷺ!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن هَمَّام بن الحارث (١).\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٤٠١): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٢٥ و٢٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٩) من طرق عن شعبة ... به؛ وكلهم قالوا:\n_________\n(١) ورواه الأعمش كما رواه الحكم.","vol":"2","page":214},{"text":"لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه ... إلخ.\nوهذا القدر منه؛ أخرجه النسائي (١/ ٥٦).\nوأما رواية الأعمش التي أشار إليها المصنف؛ فوصلها مسلم (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، والترمذي (١/ ١٩٨ - ١٩٩)، وابن ماجة (١/ ١٩٢)، والطحاوي أيضًا، وأحمد (٦/ ٤٣) من طرق عنه عن إبراهيم ... به نحوه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه النسائي أيضًا مختصرًا.\nوهو رواية لابن ماجة، وأحمد (٦/ ١٩٣).\nورواه منصور أيضًا عن إبراهيم ... به.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي والطحاوي والبيهقي (٢/ ٤١٧)، وأحمد (٦/ ١٣٥).\nوللحديث طرق أخرى مطولًا ومختصرًا: عند مسلم وأبي عوانة والنسائي والطحاوي والبيهقي والطيالسي (رقم ١٤٢٠)، وأحمد (٦/ ٦٧ و٢٥٥ و٢٨٠).\nوفي رواية لأبي عوانة والطحاوي وكذا الدارقطني (ص ٤٦) من طريق الحميدي: ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت:\nكنت أفْرُكُ المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسًا، وأمسَحُه -أو أغسله؛ شك الحميدي- إذا كان رطبًا.","vol":"2","page":215},{"text":"قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوقد شك الحميدي في المسح أو الغسل، وكلاهما ثابت:\nأما المسح؛ فرواه عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ عن عائشة قالت:\n\"كان رسول الله ﷺ يَسْلُتُ المنيَّ من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويَحُته من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢٤٣)، والبيهقي (٢/ ٤١٨).\nوهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٩٤).\nوأما الغسل؛ فيأتي بعد هذا بحديث.\n\n٣٩٨ - عن عائشة قالت:\nكنتُ أفْرُكُ المنيَّ من ثوبِ رسول الله ﷺ، فيصلِّي فيه.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن حماد عن إبراهيم عن الأسود: أن عائشة قالت ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن حمادًا -وهو ابن أبي سليمان الأشعري مولاهم أبو إسماعيل الكوفي الفقيه- قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وقال الحافظ في \"التقريب\":","vol":"2","page":216},{"text":"\"صدوق له أوهام\".\nفهو حسن الحديث على أقل الدرجات. وقد أورده الذهبي في \"الميزان\"، وقال:\n\"تُكُلِّمَ فيه للإرجاء، ولولا ذكر ابن عدي له في \"كامله\" لما أوردته\".\nوهذا إشارة منه إلى توثيقه.\nوحماد الآخر -شيخ موسى بن إسماعيل-: هو ابن سلمة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٦) من طريق المصنف.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٣١)، وأحمد (٦/ ١٢٥ - ١٣٢ و٢١٣) من طرق عن حماد بن سلمة ... به. وقال المصنف عقب الحديث:\n\"ووافقه مغيرة وأبو معشر وواصل\".\nقلت: يعني: عن إبراهيم.\nوقد وصله عنهم: مسلم (١/ ١٦٥)، والطحاوي (١/ ٣٠ و٣١)، وأحمد (٦/ ٣٥ و٩٧ و١٠١ و٢٣٩) عن الأخيرين.\nوأبو عوانة (١/ ٢٠٤ و٢٠٥) عن واصل ومغيرة.\nوالنسائي (١/ ٥٦)، وابن ماجة (١/ ١٩٢) عن مغيرة.\nوالبيهقي (٢/ ٤١٦) عن واصل.\nفهذه طرق مستفيضة، تشهد بصحة الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة؛ فليس صوابًا قولُ الترمذي -عقب حديث الأعمش عن إبراهيم عن همام ابن الحارث عنها، وقد تقدم-:","vol":"2","page":217},{"text":"\"وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. وحديث الأعمش أصح\"!\nقلت: وأبو معشر ثقة، وهو زياد بن كُلَيْبٍ التميمي الحنظلي الكوفي. فلو تفرد بهذا الإسناد لكان حجة؛ فكيف وقد تابعه الثلاثة الذين سبق ذكرهم؟ !\nبل تابعه الأعمش نفسه، فرواه حفص عنه عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد وهمام عن عائشة.\nأخرجه مسلم (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، والطحاوي (١/ ٢٩).\nفهذا كله يدل على صحة الإسنادين، وأن لإبراهيم فيه شيخين.\nبل له شيخ ثالث؛ فقد رواه خالد -وهو الحَذَّاء- عن أبا معشر عن إبراهيم عن علقمة والأسود:\nأن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه ... الحديث نحو حديث الأعمش السابق.\nأخرجه مسلم (١/ ١٦٤).\n\n٣٩٩ - عن عائشة:\nأنها كانت تَغْسِلُ المنيَّ من ثوبِ رسولِ الله ﷺ، قالت: ثم أراه فيه بُقْعَةً أو بُقَعًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: نا زهير. (ح) وثنا محمد بن","vol":"2","page":218},{"text":"عبيد بن حِسَابٍ البصري: نا سُليم -يعني: ابن أخضر؛ المعنى؛ والأخبار في حديث سليم- قالا: نا عمرو بن ميمون بن مهران قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: سمعت عائشة تقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد صَرَّحَ سُلَيْمٌ في حديثه بسماع سليمان بن يسار من عائشة، وهو ثقة من رجال مسلم.\nوكذلك الراوي عنه محمد بن عبيد بن حِسَاب البصري.\nوزهير: هو ابن معاوية الجُعْفي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٦٧): حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا زهير ... به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٤٢ و٢٣٥): ثنا يزيد قال: أنا عمرو بن ميمون قال: ثنا سليمان بن يسار قال: أخبرتني عائشة.\nوهذا إسناد صحيح متصل بالسماع على شرط الشيخين.\nوقد أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٠٣)، والبيهقي (٢/ ٤١٨)، وكذا الطحاوي (١/ ٣٠) من طرق عن يزيد بن هارون ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٦٦) عن قتيبة قال: ثنا يزيد ... به؛ فلم ينسب يزيد كما فعل أحمد، وهو عنده يزيد بن هارون حتمًا.\nوأما عند البخاري؛ فقيل: إنه هذا، وقيل: إنه ابن زُرَيْع، ورجحه الحافظ. والله أعلم.\nثم أخرجه البخاري، ومسلم (١/ ١٦٥)، والنسائي (١/ ٥٦)، والترمذي (١/ ٢٠١)، وابن ماجة (١/ ١٩١ - ١٩٢)، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد","vol":"2","page":219},{"text":"(٦/ ١٦٢) من طرق عن عمرو بن ميمون ... به نحوه، وليس عند الترمذي قولها: ثم أراه ... إلخ. وقال:\n\"حديث حسن صحيح\". ولفظ ابن ماجة:\nكان النبي ﷺ يصيبُ ثوبَهُ، فيغسلُهُ من ثوبه، ثم يخرج في ثوبه إلى الصلاة؛ وأنا أرى أثَرَ الغسلِ فيه.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو رواية لمسلم والبيهقي.\nوأخرجه الدارقطني (ص ٤٦)، وقال:\n\"صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>١٣٦ - باب بول الصبيِّ يصيبُ الثوبَ</span>\n٤٠٠ - عن أم قيس بنت مِحْصَن:\nأنها أتت بابْنٍ لها صغير -لم يأكلِ الطعام- إلى رسول الله ﷺ، فأجْلَسَهُ رسولُ الله ﷺ في حِجْرِه، فبالَ على ثوِبهِ، فدعا بماء، فنضحه ولم يُغْسِلْهُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أم قيس بنت محصن.\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"2","page":220},{"text":"والحديث في \"الموطأ\" (١/ ٨٣) بإسناده هذا ولفظه.\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، والنسائي (١/ ٥٦)، والدارمي (١/ ١٨٩)، والطحاوي (١/ ٥٥)، والبيهقي (٢/ ٤١٤) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه البخاري (١٠/ ١٢١)، ومسلم (١/ ١٦٤)، وأبو عوانة أيضًا، والترمذي (١/ ١٠٥ - ١٠٦). وابن ماجة (١/ ١٨٨)، والطحاوي، والبيهقي، والطيالسي (رقم ١٦٣٦)، وأحمد (٦/ ٣٥٥ و٣٥٦) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.\n\n٤٠١ - عن لُبابة بنت الحارث قالت:\nكان الحسين رضي الله تعالى عنه في حِجْرِ رسول الله ﷺ، فبال عليه، فقلتُ: الْبَسْ ثوبًا وأعْطِني إزارَكَ حتى أغسِلَهُ. قال:\n\"إنما يُغْسَل مِنْ بَوْل الأُنثى، ويُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع أبو توبة -المعنى- قالا: نا أبو الأحوص عن سِمَاكٍ عن قابوس عن لبابة بنت الحارث.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير مسدد فمن رجال البخاري وهو مقرون بأبي توبة، وهو من رجالهما.\nلكنّ سماكًا -وهو ابن حرب- فيه كلام من قبل حفظه، وهو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، كما سبق بيانه.","vol":"2","page":221},{"text":"والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٧)، والطحاوي (١/ ٥٥)، والحاكم (١/ ١٦٦)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤١٤) من طرق أخرى عن أبي الأحوص ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح\"، ووافقه الذهبي.\nوصححه ابن خزيمة أيضًا، كما في \"الفتح\" (١/ ٢٦٠). وقال البيهقي:\n\"وكذلك رواه إسرائيل وشريك عن سماك: ولبابة هي أم للفضل\".\nقلت: وحديث إسرائيل: أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٩)؛ وفيه:\nفضربت بين كتفيه فقال: \"ارفقي بابني رحمك الله -أو أصلحك الله-! أوجعت ابني\". قالت: قلت يا رسول الله! اخلع إزارك ... الحديث.\nوحديث شريك: أخرجه الطحاوي (١/ ٥٦). ثم قال البيهقي:\nوروي عن علي بن صالح عن سماك بن حرب عن قابوس عن أبيه قال: جاءت أم الفضل إلى النبي ﷺ .... فذكر قصة، وفيها: فقال النبي ﷺ: \"إنما يُغْسَلُ ... \" الحديث؛ ثم ساق إسناده بذلك إلى علي بن صالح.\nأخرجه من طريق حَسَنُونَ البَنَّاء الكوفي: ثنا عثمان بن سعيد المري عنه.\nوحَسَنُونَ هذا؛ لم أعرفه الآن.\nوعثمان بن سعيد؛ ليس بالمشهور. وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\".\nوقد رواه ابن ماجة بإسناد أصح منه عن علي؛ فلم يذكر في سنده: عن أبيه ..... فقال (٢/ ٤٥٦): ثنا أبو بكر: ثنا معاذ بن هشام: ثنا علي بن صالح عن","vol":"2","page":222},{"text":"سماك عن قابوس قال: قالت أم الفضل ...\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إلى علي بن صالح.\nوهو الصحيح عنه، ليس فيه: عن أبيه؛ لمتابعة الثقات له كما سبق.\nوقابوس قديم الوفاة، فقد ذكره ابن يونس فيمن قَدِمَ مع محمد بن أبي بكر مصر في خلافة علي، فلا يمتنع إدراكه لأم الفضل؛ كما قال الحافظ في \"التهذيب\".\nوقد وجدت للحديث طريقين آخرين صحيحين عن لُبابة:\nأحدهما: من طريق حماد بن سلمة قال: أنا عطاء الخراساني عن لبابة أم الفضل.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٣٩): ثنا عَفَّان وبهز قالا: ثنا حماد بن سلمة.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنه منقطع بين عطاء ولبابة.\nلكن قد جاء موصولًا: أخرجه أحمد والبيهقي (٢/ ٥١٥) من طريق عفان قال: ثنا حماد قال حميد: كان عطاء يرويه عن أبي عياض عن لبابة.\nوأبو عياض هذا: هو عمرو بن الأسود العَنْسِيُّ، وهو ثقة من رجال الشيخين، فعاد الحديث صحيحًا موصولًا على شرط مسلم.\nوالطريق الآخر: أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٣٣٩ - ٣٤٠): ثنا عفان: ثنا وُهَيْبٌ قال: ثنا أيوب عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"2","page":223},{"text":"٤٠٢ - عن أبي السَّمْحِ قال:\nكنتُ أخْدُمُ النبيَّ ﷺ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال:\n\"ولِّني قَفَاك\". قال: فأُوَلِّيهِ قفايَ، فأسْتُرُهُ به، فأُتِيَ بِحَسَنٍ أو حُسَين رضي الله تعالى عنهما، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال:\n\"يُغْسَل من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم، يوافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة أيضًا، وفال البخاري: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم العنبري -المعنى- قالا: نا عبد الرحمن بن مهدي: حدثني يحيى بن الوليد: حدثني مُحِلُّ بن خليفة: حدثني أبو السمح.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير يحيى بن الوليد، وهو ثقة، وهو أبو الزَّعْراءِ الكوفيُّ؛ قال النسائي:\n\"ليس به بأس\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤١٥) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٨ - ١٨٩): حدثنا عمرو بن علي ومجاهد بن موسى والعباس بن عبد العظيم قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٤٦، ٥٧) -عن مجاهد بن موسى وحده-، والدارقطني (ص ٥٧)، وابن حزم (١/ ١٠٠) -عن عمرو بن علي وحده-، وأخرجه الحاكم","vol":"2","page":224},{"text":"(١/ ١٦٦) -من طريق أحمد بن حنبل-: ثنا عبد الرحمن بن مهدي به. وقال: \"صحيح\"، ووافقه الذهبي. وقال البخاري:\n\"حديث حسن\"؛ كما في \"التلخيص\" (١/ ٢٥٤) وغيره.\nوصححه ابن خزيمة أيضًا، كما في \"الفتح\" (١/ ٢٦٠).\n\n٤٠٣ - عن علي رضي الله تعالى عنه قال:\nيُغْسَل بولُ الجارية، ويُنْضَحُ بول الغلام؛ ما لم يَطْعَمْ.\n(قلت: إسناده صحيح، وهو موقوف، وقد صح عنه مرفوعًا، وهو التالي).\nإسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن ابن أبي عَرُوبة عن قتادة عن أبي حَرْب ابن أبي الأسود عن أبيه عن علي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم رجال الشيخين؛ غير مسدد؛ فمن رجال البخاري وحده، وأبي حرب بن الأسود؛ فمن رجال مسلم فقط.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٥) من طريق المصنف، ثم قال:\n\"وفيما بلغني عن أبي عيسى [يعني: الترمذي] أنه قال: سألتُ البخاريَّ عن هذا الحديث؟ فقال: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه. وهشام الدَّسْتُوائي يرفعه، وهو حافظ.\nقلت: إلا أن غير معاذ بن هشام رواه عن هشام مرسلًا\".\nقلت: ثم ساق إسناده بذلك من طريق مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن قتادة عن ابن أبي الأسود عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره.","vol":"2","page":225},{"text":"وهذا لا يضر أيضًا؛ فإن معاذ بن هشام تقة، وقد احتج به الشيخان، ولم يتفرد بوصله ورفعه كما قد يُوهِمُ ذلك كلام البيهقي؛ بل قد توبع عليه؛ كما سنبينه عند حديثه الآتي، وهو:\n\n٤٠٤ - عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أن نبي الله ﷺ قال ... فذكر معناه، ولم يذكر: \"ما لم يَطْعَمْ\"؛ زاد:\nقال قتادة: هذا ما لم يَطْعَمَا، فإذا طَعِمَا غُسِلا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرطهما\"! يوافقه الذهبي! وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقال الحافظ: \"إسناده صحيح، وقد رَجَّحَ البخاري صحته، وكذا الدارقطني\"، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٣٧٢)، وكذا ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: نا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي بن أبي طالب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٩٧ / رقم ٧٥٧): ثنا معاذ بن هشام ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٥٠٩)، وابن ماجة (١/ ١٨٨)، والطحاوي (١/ ٥٥)، والدارقطني (٤٧)، والحاكم (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٥١٥)، وعبد الله بن أحمد في \"زوائده\" على \"المسند\" (رقم ١١٤٨) من طرق عن معاذ بن هشام ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". والحاكم:\n\"حديث صحيح على شرطهما\"! ووافقه الذهبي!","vol":"2","page":226},{"text":"وإنما هو على شرط مسلم وحده كما ذكرنا؛ لأن أبا حرب بن أبي الأسود ليس من رجال البخاري. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٦٠):\n\"وإسناده صحيح. ورواه سعيد عن قتادة فوقفه؛ وليس ذلك بعلة قادحة\".\nقلت: ورواية سعيد الموقوفة هي الني في الكتاب قبل هذا. وقال في \"التلخيص\":\n\"إسناده صحيح؛ إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني. وقال البزار: \"تفرد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه. وقد روي هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة، وأحسنها إسنادًا حديث علي\".\nوقد تبع البزارَ في قوله: \"تفرد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه\": البيهقيُّ، وقد ذكرنا كلامه في ذلك في الحديث السابق!\nوليس هذا القول بصحيح؛ فقد قال الدارقطني:\n\"تابعه عبد الصمد عن هشام\".\nقلت: أخرجه من طريقه: أحمد (رقم ٥٦٣ و١١٤٩): حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا هشام ... به.\nوأخرجه ابنه عبد الله في \"زوائده\" مقرونًا مع رواية معاذ (رقم ١١٤٨).\nوأخرجه الدارقطني أيضًا (ص ٤٧).\n\n٤٠٥ - عن الحسن عن أمه قالت:\nإنها أَبْصَرَتْ أم سَلَمَةَ تَصُبُّ الماءَ على بول الغلام ما لم يَطْعَم، فإذا طَعِمَ غسلته، وكانت تغسل بول الجارية.","vol":"2","page":227},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو موقوف، وصححه البيهقي والحافظ ابن حجر).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر: نا عبد الوارث عن يونس عن الحسن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأم الحسن -وهو البصري-: اسمها خَيْرَةُ. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٥٥):\n\"وسنده صحيح. ورواه البيهقي من وجه آخر عنها موقوفًا أيضًا، وصححه\".\nقلت: إنما أخرجه البيهقي (٢/ ٤١٦) من طريق المصنف بإسناده هذا.\nوأما الوجه الآخر عنها؛ فأخرجه (٢/ ٤١٥) مرفوعًا من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادر: ثنا الفضيل بن سليمان النُّمَيْري: ثنا كثير بن قارْوَنْدا: أبَنا عبد الله بن حزم عن معاذة بنت حُبَيْش عنها. وقال:\n\"وهذا الحديث صحيح عن أم سلمة من فعلها ... \"، ثم ساقه موقوفًا عليها من طريق المصنف.\nوفي إسناد هذا المرفوع جماعة لم أجد لهم ترجمة! وهم: عبد الرحمن بن عبد العزيز -ويعرف بابن صادر- وعبد الله بن حزم ومعاذة بنت حُبَيْش.\nوقد روي مرفوعًا من وجه آخر ضعيف أيضًا.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" عنها.\nوالحديث صحيح مرفوعًا؛ ورد كذلك عن جماعة من الصحابة بأسانيد قوية، كما سبق.","vol":"2","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>١٣٧ - باب الأرض يُصِيبها البول</span>\n٤٠٦ - عن أبي هريرة:\nأن أعرابيًّا دخل المسجد ورسولُ الله ﷺ جالس، فصلى (زاد في رواية: ركعتين)، ثم قال: اللهم ارْحَمْنِي ومحمدًا، ولا تَرْحَمْ معنا أحدًا! فقال النبي ﷺ: \"تَحَجَّرْت واسعًا\". ثم لم يَلْبَثْ أن بال في ناحية المسجد؛ فأسرعَ الناسُ إليه، فنهاهم النبي ﷺ، وقال:\n\"إنما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرينَ! صُبُّوا عليه سَجْلًا من ماء -أو قال: ذَنوبًا من ماء-\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" نحوه، والبخاري مفرقًا).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ وابن عَبْدة -في آخرين؛ وهذا لفظ ابن عبدة-: قال: أنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال ابن عبدة: ... ركعتين .....\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وابن عبدة: هو أحمد أبو عبد الله الضبِّي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٩): ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨) من طرق عن سفيان ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"2","page":229},{"text":"وللحديث طرق أخرى؛ فقال أحمد (٢/ ٥٠٣): ثنا يزيد: أنا محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... نحوه.\nوهذا إسناد حسن.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢/ ٣٣٩ / ١٣٩٩) من طريق محمد -وهو ابن عمرو - ... به.\nورواه البخاري (١٠/ ٣٦٠) من طريق الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ... به مختصرًا، دون قصة البول في المسجد.\nلكنه أخرج هذه القصة من طريق الزهري أيضًا قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال ... فذكره دون قصة الدعاء.\nأخرجه في موضعين (١/ ٢٥٨ و١٠/ ٤٣٢).\nوأخرجه النسائي أيضًا (١/ ٢٠ و٦٣)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨)، وأحمد (٢/ ٢٨٢).\nوله شاهد في \"ابن حبان\" (٩٨٢) من حديث ابن عمر؛ دون قصة البول.\nورجاله ثقات.\n\n٤٠٧ - عن عبد الله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن قال:\nصَلَّى أعرابي مع النبي ﷺ ... بهذه القصة؛ قال فيه: وقال -يعني: النبي ﷺ-:\n\"خُذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهْرِيقُوا على مكانه ماءً\".\nقال أبو داود: \"هو مرسل؛ ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ\".","vol":"2","page":230},{"text":"(قلت: وكذا قال الدارقطني. والحديث صحيح، وقوّاه الحافظ).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا جرير -يعني: بن حازم- قال: سمعت عبد الملك -يعني: ابن عمير- يحدث عن عبد الله بن مَعْقِلِ بن مُقَرِّن.\nقال أبو داود: \"هو مرسل؛ ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ\".\nقلت: وهو مرسل صحيح الإسناد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.\nوقد جاء مرسلًا وموصولا من طرق أخرى، فالحديث بها صحيح كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ٤٨)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨) كلاهما عن المصنف ... به.\nومن شواهده: مرسل آخر؛ فقال الطحاوي (١/ ٨):\n\"وروى طاوس: أن النبي ﷺ أمر بمكانه أن يُحْفَرَ. حدثنا بذلك أبو بكرة بَكَّار ابن قتيبة البكراوي قال: ثنا إبراهيم بن يشار قال: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار عن طاوس ... بذلك\".\nقلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد أيضًا.\nوكذا رواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة -كما في \"التلخيص\" (١/ ٢٥٠) -، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" -كما في \"نصب الراية\" (١/ ٢١٢) -.\nوقد روي عنه موصولًا من حديث أنس، بإسناد رجاله ثقات، كما قال الحافظ:\n\"قال الدارقطني: ثنا ابن صاعد: ثنا عبد الجبار بن العلاء: ثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس: أن أعرابيًّا بال في المسجد، فقال النبي ﷺ: \"احفروا","vol":"2","page":231},{"text":"مكانه، ثم صُبُّوا عليه ذَنوبًا من ماء\". وأعله الدارقطني بأن عبد الجبار تفرد به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ، وأنه دخل عليه حديث في حديث، وأنه عند ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس مرسلًا، وفيه: \"احفروا مكانه\"، وعن يحيى ابن سعيد عن أنس موصولًا، وليست فيه الزيادة\"! قال الحافظ:\n\"وهذا تحقيق بالغ؛ إلا أن هذه الطريق المرسلة -مع صحة إسنادها- إذا ضُمَّت إلى أحاديث الباب؛ أخذت قوة\".\nوأقول: عبد الجبار -مع كونه ثقة من رجال مسلم-؛ فقد تابعه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي: عند الترمذي (١٤٨)، وصححه؛ لكنه لم يَسُقْ لفظه. ثم قال الحافظ: \"وله إسنادان موصولان:\nأحدهما: عن ابن مسعود: رواه الدارمي والدارقطني ولفظه: فأمر بمكانه فاحتفر، وصبَّ عليه دَلوًا من ماء؛ وفيه سمعان بن مالك؛ وليس بالقوي، قاله أبو زرعة. وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" عن أبي زرعة: وهو حديث منكر. وكذا قال أحمد. وقال أبو حاتم: لا أصل له.\nثانيهما: عن واثلة بن الأسقع: رواه أحمد والطبراني؛ وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهُذَلي، وهو منكر الحديث. قاله البخاري وأبو حاتم\"! !\nقلت: حديث ابن مسعود؛ أخرجه الدارقطني (ص ٤٨)، وأخرجه الطحاوي أيضًا (١/ ٨). ولم أجده في \"سنن الدارمي\"؛ فليراجع!\nورواه أبو يعلى أيضًا -كما في \"المجمع\" (١/ ٢٨٦ و٢/ ١١) -، وقال:\n\"وروى أبو يعلى عقبه بإسناد رجاله رجال \"الصحيح\" عن النبي ﷺ قال ... مثله\".\nوأما حديث واثلة؛ فلم أجده أيضًا في \"المسند\"! وأحاديثه في موضعين منه","vol":"2","page":232},{"text":"(٣/ ٤٩٠ - ٤٩١ و٤/ ١٠٦ - ١٠٧)!\nوأكاد أجزم أن الحافظ وهم في عزوه لـ \"المسند\"؛ بل أظن أنه ليس لواثلة حديث في هذا الباب! وذلك لأمور:\nأولًا: أنني لم أجد أحدًا من الجامعين -كالحافظ الزيلعي- ذكره في الباب؛ بل الحافظ نفسه لم يذكره في \"الفتح\"، ونص كلامه فيه ملخصًا، قال (١/ ٢٥٩):\n\"إن الحديث جاء من ثلاث طرق: أحدها موصول من حديث ابن مسعود.\nأخرجه الطحاوي؛ لكن إسناده ضعيف قاله أحمد وغيره. والآخران: مرسلان ... \". إلخ كلامه.\nثانيًا: أن الحافظ الهيثمي لم يذكره في الموضعين المشار إليهما سابقًا من كتابه \"مجمع الزوائد\"، وهو من شرطه.\nثالثًا: أنني لم أجده في أحاديث واثلة من \"المسند\"، كما سبق! والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>١٣٨ - باب في طُهُور الأرضِ إذا يَبِسَتْ</span>\n٤٠٨ - عن ابن عمر قال:\nكنتُ أبِيتُ في المسجد في عهد رسول الله ﷺ، وكنتُ فتىً شابًّا عَزَبًا، وكانت الكلاب تبول، وتُقْبِلُ وتُدْبِرُ في المسجد، فلم يكونوا يَرشُّون شيئًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد رواه في \"صحيحه\" معلقًا).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن","vol":"2","page":233},{"text":"شهاب: ثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال ابن عمر ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٢٩) من طريق هارون بن معروف: ثنا ابن وهب ... به.\nورواه البخاري (١/ ٢٢٣) تعليقًا فقال: وقال أحمد بن شبيب: حدثنا أبي عن يونس ... به.\nوقد وصله البيهقي، وأبو نعيم أيضًا من طريق أحمد بن شبيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>١٣٩ - باب الأذى يصيبُ الذَّيْلَ</span>\n٤٠٩ - عن أم وَلَدٍ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أنها سألت أمَّ سلمة زوجَ النبي ﷺ، فقالت:\nإني امرأة أُطِيل ذَيْلِي وأمشي في المكان القذر؟ فقالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ:\n\"يُطَهِّرُهُ ما بعدَهُ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن العربي، وقال ابن حجر الهيتمي: \"حديث حسن\"، وقال العقيلي: \"إسناده صالح جيد\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن محمد بن عمارة بن عمرو ابن حزم عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nقلت، وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير أم ولد إبراهيم هذه؛ فإنها مجهولة،","vol":"2","page":234},{"text":"وقد سماها النسائي في \"مسند مالك\": \"حميدة\" ففي \"التهذيب\" ما نصه:\n\"كن -حميدة: أنها سألت أم سلمة فقالت: إني امرأة طويلة للذيل. وعنها محمد بن إبراهيم بن الحارث. وقيل: عنه عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة، وهو المشهور\". قال الحافظ:\n\"يجوز أن يكون اسم أم الولد حميدة؛ فيلتئم القولان\".\nقلت: وبذلك جزم الذهبي في \"الميزان\" فقال:\n\"حميدة. سألت أم سلمة: هي أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي\". وقال الشيخ علي القاري في \"المرقاة\" (١/ ٣٥٦):\n\"قال ابن حجر -يعني: الهيتمي-: ومَرَّ أنها مجهولة، ومع ذلك الحديث حسن. وهو غير صحيح؛ إلا أن يقال: إنه حسن لغيره؛ فيتوقف على إسناد آخر ليس فيه المجهولة، فيعتضد به؛ وهو غير معلوم؛ فتأمل\"!\nقلت: قد تأملنا، فوجدنا كلام الهيتمي صحيحًا؛ لأن مراده أنه حسن لغيره، وقد علمنا له إسنادًا آخر، وقد أخرجه المصنف بعد هذا، وهو إسناد صحيح، فيعتضد به، كما أن له شاهدًا آخر من حديث أبي هريرة يأتي ذكره.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٤٧).\nومن طريقه: أخرجه الإمام محمد (ص ١٥٩)، والترمذي (١/ ٢٦٦)، والدارمي (١/ ١٨٩)، وابن ماجة (١/ ١٩٠)، والبيهقي (٢/ ٥٠٦) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٠، ٣١٦) من طرق أخرى عن محمد بن عمارة ... به.","vol":"2","page":235},{"text":"والحديث سكت عليه الترمذي!\nوضعفه الخطابي والمنذري والنووي، فقال في \"المجموع\" (٢/ ٩٦): إنه \"ضعيف؛ لأن أم ولد إبراهيم مجهولة\"!\nوأما الخطابي؛ فقال -عقب حديثي الباب-:\n\"وفي إسناد الحديثين مقال؛ لأن الأول عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة. والحديث الآخر عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث\"! قال المنذري:\n\"وما قاله في الحديث الأول ظاهر. وأما ما قاله في الحديث الثاني؛ ففيه نظر؛ فإن جهالة اسم الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث\".\nقلت: وهذا هو الذي تقرر في المصطلح: أن جهالة اسم الصحابي لا تضر؛ وعليه جمهور أهل العلم من المحدثين وغيرهم. وقال أبو بكر بن العربي:\n\"هذا الحديث مما رواه مالك؛ فصح، وإن كان غيره لم يَرَهُ صحيحًا\"!\nوقد اغتر بهذا بعض المعاصرين، وهو صاحب \"التاج\"، فقال في الحديث:\n\"رواه أبو داود ومالك والترمذي بسند صالح، وسند مالك صحيح\"!\nوهذا -مع ما فيه من إيهام أن إسنادي المصنف والترمذي غير إسناد مالك، وليس كذلك؛ لأنهما أخرجاه من طريقه كما سبق-؛ فليس صحيح الإسناد؛ لجهالة أم ولد هذه كما تقدم! على أن العقيلي قال عقبه (٢/ ٢٥٦):\n\"إسناد صالح جيد\"!\nنعم؛ الحديث صحيح باعتبار أن له شاهدين:","vol":"2","page":236},{"text":"أحدهما: عن أبي هريرة قال:\nقيل: يا رسول الله! إنا نريد المسجد، فنطأ الطريق النجسة؟ فقال:\n\"الأرض يظهرُ بعضُها بعضًا\".\nأخرجه ابن ماجة والبيهقي من طريق إبراهيم بن إسماعيل اليَشْكُرِيِّ عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصَين عن أبي سفيان عنه.\nوهذا إسناد ليس بالقوي، كما قال البيهقي.\n\n٤١٠ - عن امرأة من بني عبد الله الأشْهَل قالت:\nقلت: يا رسول الله! إن لنا طريقًا إلى المسجد مُنْتِنَةً فكيف نفعل إذا مُطِرْنَا؟ قال:\n\"أليس بعدها طريقٌ هي أطيبُ منها؟ \". قالت: قلت: بلى. قال:\n\"فهذه بهذه\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه المنذري وعبد الحق الإشبيلي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وأحمد بن يونس قالا: نا زهير: نا عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن امرأة من بني عبد الأشهل.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير موسى بن عبد الله بن يزيد؛ فمن رجال مسلم وحده.\nوأعله الخطابي بجهالة المرأة الصحابية! وردَّه المنذري بأن ذلك لا يوثر في صحة","vol":"2","page":237},{"text":"الحديث؛ يعني: لأن الصحابة كلهم عدول، وقد ذكرنا نص كلامهما في ذلك في الحديث قبله.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٤) من طريق أبي الوليد: ثنا زهير ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ١٩٠) من طريق شريك عن عبد الله بن عيسى ... به.\nوزهير: هو ابن معاوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>١٤٠ - باب الأذى يصيبُ النَّعْلَ</span>\n٤١١ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا وَطِئَ أحدُكُم بِنَعْلِهِ الأذى؛ فإنَّ الترابَ له طَهُورٌ\".\n(قلت: حديث صحيح، وقد صححه من سنذكر في الرواية الآتية):\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: نا أبو المغيرة. (ح) وحدثنا عباس بن الوليد ابن مَزْيَدٍ: أخبرني أبي. (ح) وحدثنا محمود بن خالد: نا عمر -يعني: ابن عبد الواحد- عن الأوزاعي -المعنى- قال: أنبئت أنّ سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِي حدث عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ لولا جهالة من أنبأ الأوزاعي.\nوقد سماه محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي فقال: عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد ... به نحوه؛ وهو في الكتاب بعد هذا.\nلكن محمد بن كثير سيئ الحفظ؛ فلا يحتج به؛ لا سيما فيما خالف فيه الثقات، وسيأتي زيادة بيان لهذا.","vol":"2","page":238},{"text":"والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٦٦)، والبيهقي (٢/ ٤٣٠) من طريق العباس بن الوليد بن مَزْيَدٍ ... به.\n\n٤١٢ - وفي رواية عنه عن النبي ﷺ ... بمعناه؛ قال:\n\"إذا وطئ الأذى بخُفَّيْهِ؛ فَطَهُورُهُمَا الترابُ\".\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٤٠٠ و١٤٠١). وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال ابن تيمية: إنه: \"حسن\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: حدثني محمد بن كثير -يعني: الصنعاني- عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن محمد بن كثير سيئ الحفظ، فلا يحتج به؛ لا سيما وقد خولف في إسناده:\nفرواه جماعة من الثقات عن الأوزاعي فقالوا: عنه قال: أُنْبِئْتُ أن سعيد بن أبي سعيد ... به.\nفرجع الحديث إلى أنه عن مجهول.\nهكذا أخرجه المصنف وغيره كما سبق. ولذلك قال النووي في \"المجموع\" (١/ ٩٧):\n\"رواه أبو داود من طرق كلها ضعيفة\". وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٤٤):\n\"وهو معلول؛ اختلف على الأوزاعي، وسنده ضعيف\".\nوأما الزيلعي؛ فنقل في \"نصب الراية\" (١/ ٢٠٧) عن النووي أنه قال في","vol":"2","page":239},{"text":"\"الخلاصة\":\n\"رواه أبو داود بإسناد صحيح\"!\nفإذا صح هذا عن النووي؛ فقد تناقض! ثم قال الزيلعي:\n\"وقال ابن القطان: هذا حديث رواه أبو داود من طريق لا يظن بها الصحة؛ فإنه رواه من حديث محمد بن كثير عن الأوزاعي ... به؛ إذ محمد بن كثير -الصنعاني الأصل المصيصي الدار أبو يوسف ضعيف، وأضعف ما هو: عن الأوزاعي؛ قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: هو منكر الحديث؛ يروي أشياء منكرة. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: قال أبي: هو عندي ليس بثقة\".\nقلت: لكن الحديث صحيح؛ لأن له شاهدين يأتي ذكرهما. ولذلك قال ابن تيمية في \"الفتاوى\" (٢/ ٢٨): أنه \"حسن\".\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٣١)، والحاكم (١/ ١٦٦)، والبيهقي (٢/ ٤٣٠) من طرق أخرى عن محمد بن كثير ... به. وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم؛ فإن محمد بن كثير الصنعاني هذا صدوق، وقد حفط في إسناده ذِكْرَ ابن عجلان\"!\nقلت: كذا قال! ولم يتعقبه الذهبي يشيء! فكأنه أقره ووافقه! وفي ذلك نظر من وجهين:\nالأول: أن الصنعاني هذا ليس بالحافظ؛ بل هو سيئ الحفظ كما سبق، فلا تقبل زيادته في الإسناد.\nوالآخر: أن مسلمًا لم يخرج للصنعاني شيئًا، كما أنه إنما أخرج لابن عجلان","vol":"2","page":240},{"text":"متابعة.\nوالحديث رواه أيضًا ابن حبان في \"صحيحه\" (١٤٠٠ و١٤٠١)، وابن السكن؛ كما في \"التلخيص \"\nوله شاهدان يشهدان له بالصحة:\nالأول: من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"إذا جاء أحدكم إلى المسجد؛ فلينظر، فإن رأى في نَعْلَيْهِ قذرًا أو أذىً؛ فَلْيَمْسَحْهُ، ولْيُصَلِّ فيهما\".\nأخرجه المصنف وغيره بإسناد صحيح، وسيأتي في (الصلاة في النعل) (رقم ٦٥٧).\nوأما الشاهد الآخر؛ فهو من حديث عائشة، وهو:\n\n٤١٣ - عن عائشة عن رسول الله ﷺ ... بمعناه.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال المنذري: \"حديث حسن\"، وأقره ابن تيمية).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: نا محمد -يعني: ابن عائذ-: حدثني يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد: أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوقد أعله البيهقي بالانقطاع؛ فقال ابن التركماني:\n\"سكت -يعني: البيهقي-عن هذا الحديث؛ وقال في \"الخلافيات\":","vol":"2","page":241},{"text":"القعقاع لم يسمع من عائشة\".\nقلت: وقد رجعت إلى ترجمة القعقاع من \"التهذيب\"؛ فإذا به يقول:\n\"روى عن أبي هريرة -وقيل: لم يلقه-، وجابر، وعائشة، وابن عمر، وعلي ابن الحسين ... \" إلخ.\nفلم ينفِ سماعه منها، والقعقاع لم يعرف بتدليس، فروايته محمولة على الاتصال.\nولذلك؛ فإنا نرجح صحة هذا الإسناد عن عائشة، وأنه متصل غير منقطع؛ والله تعالى أعلم. ولذلك قال المنذري في \"مختصره\" (رقم ٣٦٣):\n\"وأما حديث عائشة؛ فحديث حسن\". وأقره ابن تيمية في \"الفتاوى\" (٢/ ٢٨)، فقال:\n\"وقد قيل: حديث عائشة حديث حسن\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٠) من طريق المصنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>١٤١ - باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>١٤٢ - باب البُزَاق يصيبُ الثوبَ</span>\n٤١٤ - عن أبي نَضْرَةَ قال:\nبَزَقَ رسولُ الله ﷺ في ثوبه، وحَكَّ بعضَه ببعض.","vol":"2","page":242},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وهو مرسل صحيح الإسناد).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد: أنا ثابت البُناني عن أبي نضرة.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ لكنه مرسل؛ فإن أبا نضرة تابعي -واسمه المنذر بن مالك بن قُطَعَةَ؛ بضم القاف وفتح المهملة.\nويشهد له حديث أنس بن مالك، وهو:\n٤١٤ / م-عن أنس عن النبي ﷺ ... بمثله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن حميد عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٥٨) من طريق إسماعيل عن حميد ... به؛ ولفظه:\nأن النبي ﷺ أخذ طرف رداءه، فَبَصَقَ فيه، فردَّ بعضه على بعض.\nوهذا مختصر؛ فقد أخرجه البخاري (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، والبيهقي (٢/ ٢٩٢) من طريق إسماعيل أيضًا -وهو ابن جعفر- ... به؛ بلفظ:\nأن النبي ﷺ رأى نُخَامة في القبلة، فشقَّ ذلك عليه، حتى رُئيَ في وجهه، فقام، فحكه بيده، فقال:\n\"إن أحدكم إذا قام في صلاته؛ فإنه يُنَاجي ربه -أو: إن ربه بينه وبين","vol":"2","page":243},{"text":"القبلة-؛ فلا يَبْزُقَنَّ أحدُكُم قِبَل قِبْلَتِهِ، ولكنْ عن يساره أو تحت قدميه\"، ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه، ثم ردَّ بعضه على بعض فقال:\n\"أو يفعل هكذا\".\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٩٩): ثنا يزيد: ثنا حميد ... به.\nوللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، سيأتي (رقم ٤٩٩).\nآخر كتاب الطهارة من \"صحيح سنن أبي داود\"","vol":"2","page":244},{"text":"٢ - أول كتاب الصلاة\n٤١٥ - عن طلحة بن عُبَيْدِ الله:\nجاء رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ من أهل نَجْدٍ، ثائرَ الرأس، يُسْمَع دَوِيُّ صوته، ولا يُفْقَه ما يقول؛ حتى دنا، فإذا هو يَسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"خَمْسُ صلوات في اليوم والليلة\". قال: هل عليَّ غيرهنَّ؟ قال:\n\"لا؛ إلا أن تَطَّوَّع\". قال: وذكر له رسول الله ﷺ صيامَ شهر رمضان. قال: هل عليَّ غيره؟ قال:\n\"لا؛ إلا أن تَطَّوَّعَ\".\nقال: وذكر له رسولُ الله ﷺ الصدقةَ. قال: فهل عليَّ غيرهُا؟ قال:\n\"لا؛ إلا أن تَطَّوَّعَ\". فأدبر الرجلُ وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص! فقال رسول الله ﷺ:\n\"أفلحَ إنْ صدق\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عَمِّهِ أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول ...","vol":"2","page":245},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٨٨ - ١٨٩).\nومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ٨٧ - ٨٨ و٥/ ٣٢٠)، ومسلم (١/ ٣١ - ٣٢)، وأبو عوانة (١/ ٤١٧ و٢/ ٣١٠ - ٣١١)، والنسائي (١/ ٧٩ - ٨٠)، وابن الجارود (١٤٤)، والبيهقي (٢/ ٤٦٦)، وأحمد (١/ ١٦٢)، وابن منده في \"الإيمان\" (ق ٢/ ١٧) كلهم عن مالك ... به. وقال ابن منده:\n\"مجمع على صحته\".\n(تنبيه): زاد مسلم -وكذا المؤلف في الرواية الآتية- في رواية:\n\" .. وأبيه\"!\nوهي شاذة، وبيان ذلك في \"الضعيفة\" (٤٩٩٢)، وستأتي هذه الزيادة في رواية المؤلف في (\"الضعيف\" في الأيمان والنذور).\n\n٤١٦ - وفي رواية؛ قال:\n\"أفلح -وأبيه- إن صدق، دخل الجنة -وأبيه- إن صدق\".\n(قلت: إسنادها صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\". وقال الحافظ ابن حجر: \"وهو صحيح لا مرية فيه\"؛ لكن قوله: \"وأبيه\" شاذ).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود: نا إسماعيل بن جعفر المدني عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر ... بإسناده -يعني: الذي قبله-.","vol":"2","page":246},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (١)؛ وسليمان بن داود؛ هو العَتَكِي أبو الربيع الزَّهْراني البصري الحافظ.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٨٢ و١٢/ ٢٧٨)، ومسلم (١/ ٣٢)، والبيهقي (٢/ ٤٦٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر ... به. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٨٩):\n\"وهو صحيح لا مرية فيه\".\nقلت: لكن قوله: \"وأبيه\" شاذ؛ كما تقدم التنبيه عليه آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>١ - باب في المواقيت</span>\n٤١٧ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أمّني جبريل - ﵇ - عند البيت مَرَّتين، فصلَّى بي الظهرَ: حين زالت الشمسُ وكانت قَدْرَ الشِّرَاك، وصلَّى بي العَصْرَ: حين كان ظِلُّهُ مثلَه، وصلَّى بي -يعني- المغربَ: حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاءَ: حين غاب الشَّفَقُ، وصلَّى بي الفَجْرَ: حين حَرُمَ الطعامُ والشرابُ على الصائم.\nفلما كان الغَدُ؛ صلَّى بي الظُّهْرَ: حين كان ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وصلَّى بي العَصْرَ: حين كان ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وصلَّى بي المغربَ: حين أفطر الصائم، وصلَّى بي العشاءَ: إلى ثلث الليل، وصلَّى بي الفَجْرَ فَأسْفَرَ، ثم التفتَ إليَّ فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياءِ من قبلك، والوقتُ: ما بين هذين\n_________\n(١) كتب الشيخ ﵀ فوق هذه العبارة: \"يعاد النظر\".","vol":"2","page":247},{"text":"الوقتين\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، والحاكم: \"صحيح\"! وأقرَّهُ الذهبي! وكذا قال النووي! وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وصححه أيضًا أبو بكر بن العربي، وابن عبد البر).\nإسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن سفيان: حدثني عبد الرحمن بن فلان ابن أبي ربيعة -قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة- عن حَكِيمِ بن حَكِيمٍ عن نافع بن جُبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي عبد الرحمن بن الحارث ضعف يسير من قبل حفظه، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن؛ وقد وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي. وقال ابن معين:\n\"صالح\". وقال أبو حاتم:\n\"شيخ\". وقال النسائي:\n\"ليس بالقوي\". وقال أحمد:\n\"متروك\".\nوضعفه ابن المديني. وقال ابن نمير:\n\"لا أُقْدِمُ على ترك حديثه\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق له أوهام\".\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٨٧)، والدارقطني (ص ٩٦)، والحاكم (١/ ١٩٣)، والبيهقي (١/ ٣٦٤)، وأحمد (١/ ٣٣٣ و٣٥٤) من طرق أخرى عن","vol":"2","page":248},{"text":"سفيان ... به.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٢٧٩ - ٢٨٢)، والطحاوي أيضًا، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وعبد الرزاق (٢٠٢٨) من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن الحارث ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". والحاكم:\n\"صحيح\"! وأقره الذهبي! وكذا قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٢٣)!\nوأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" (١)، كما في \"نصب الراية\" (١/ ٢٢١)، و\"التلخيص\" (٣/ ٥)، وقال:\n\"وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة؛ مختلف فيه؛ لكنه توبع: أخرجه عبد الرزاق [رقم ٢٠٢٩] عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير ابن مطعم عن أبيه عن ابن عباس ... نحوه. قال ابن دقيق العيد: هي متابعة حسنة. وصححه أبو بكر بن العربي وابن عبد البر\".\nقلت: وأخرجه الدارقطني من طريق محمد بن حِمْيَرٍ عن إسماعيل عن عبد الله بن عمر عن زياد بن أبي زياد عن نافع بن جبير ... به بطوله.\nوإسماعيل هذا؛ الظاهر أنه ابن عياش.\nوعبد الله بن عمر: هو العمري.\nوأما زياد بن أبي زياد؛ فإن كان هو الجَصَّاص؛ فهو ضعيف.\nوإن كان المخزومي المدني مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة -وهو الأقرب-؛ فهو ثقة من رجال مسلم.\n_________\n(١) ليس هو في \"صحيح ابن حبان\"، وإنما في \"صحيح ابن خزيمة\" (٣٢٥) فقط.","vol":"2","page":249},{"text":"وقد تابعه عبيد الله بن مقسم عن نافع: أخرجه الدارقطني.\nوهذه متابعة قوية؛ لولا أن في طريقها الواقدي؛ وهو متروك!\nثم أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن إسماعيل البخاري: ثنا أيوب بن سليمان: حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن الحارث ومحمد بن عمرو عن حكيم بن حكيم ... به مختصرًا بلفظ:\nأن جبريل أتى النبي ﷺ، فصلَّى به الصلوات وقتين؛ إلا المغرب.\nوهذه متابعة قوية؛ فإن محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة- ثقة حسن الحديث أيضًا.\nومثلهما حكيم بن حكيم؛ لكنه قد توبع كما سبق، فالحديث صحيح، لا سيما وأن له شواهد تأتي في الكتاب، ومنها: حديث أبي مسعود، وهو:\n\n٤١٨ - عن ابن شهاب:\nأن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر، فأخَّرَ العصر شيئًا، فقال له عروةُ بنُ الزبير: أما إنّ جبريل - ﵇ - قد أخبر محمدًا ﷺ بوقت الصلاة! فقال له عمر: اعلم ما تقول! فقال عروة: سمعتُ بَشِيرَ بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"نزل جبريل، فأحبرني بوقت الصلاة، فصلَّيت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صلَّيت معه، ثم صليت معه\"؛ يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله ﷺ صلَّى الظهر حين تزول الشمس،","vol":"2","page":250},{"text":"وربما أخرها حين يشتدُّ الحرُّ، ورأيته يصلِّي العصر والشمس مرتفعةٌ بيضاءُ قبل أن تَدْخُلَهَا الصُّفْرةُ؛ فيَنْصَرِفُ الرَّجَلُ من الصلاة، فيأتي ذا الحُلَيْفَةِ قبل غروبِ الشمسِ، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يَسْوَدُّ الأفق، وربَّما أخَّرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مَرةً بِغَلَسٍ، ثم صلى مرة أخرى فأسْفَرَ بها، ثم كانت صلاته بَعْدَ ذلك التغليسَ حتى مات، ولم يَعُدْ إلى أن يُسْفِرَ.\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي، وهو على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٤٩٢). وقال الحاكم: \"صحيح\"، وأقره الذهبي، وقال الخطابي: \"هو صحيح الإسناد\"، وقوَّاه المنذري، والعسقلاني، وصححه ابن خزيمة أيضًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن سلمة المرادي: نا ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره (١).\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وفي أسامة بن زيد كلام لا يضر.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ٩٣)، والبيهقي (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ و٤٣٥) من طريق الربيع بن سليمان: ثنا عبد الله بن وهب ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٩٢)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٥٥) من طريق يزيد بن\n_________\n(١) قال أبو داود: \"روى هذا الحديث عن الزهري: معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم ... لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه. وكذلك أيضًا روى هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة ... نحو رواية معمر وأصحابه؛ إلا أن حبيبًا لم يذكر بشيرًا\".","vol":"2","page":251},{"text":"أبي حبيب عن أسامة بن زيد ... به. وقال الحاكم: إنه \"صحيح\". وأقره الذهبي. وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٥٢):\n\"رواه أبو داود بإسناد حسن، قال الخطابي: هو صحيح الإسناد\". وقوّاه المنذري، كما يأتي. وقول الخطابي هذا؛ في \"المعالم\" (١/ ٢٤٥).\nوقد أفاد المصنف ﵀ أن أسامة بن زيد تفرد بتفسير الأوقات في هذا الحديث دون أصحاب الزهري الذين ذكرهم! ونحن نذكر مَنْ خَرَّجَ أحاديثهم على الترتيب الذي أوردهم.\nالأول: معمر -وهو ابن راشد-: أخرجه أحمد (٤/ ١٢٠ - ١٢١): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٤٣) من طريق عبد الرزاق.\nالثاني: مالك: وقد أخرجه هو نفسه في \"موطّئه\" (١/ ١٣ - ١٩)، وهو أول حديث فيه.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ٢ - ٥)، ومسلم (٢/ ١٠٣)، والبيهقي (١/ ٣٦٣)، وأحمد (٥/ ٢٧٤)، وأبو عوانة أيضًا (١/ ٣٤٠ - ٣٤١)، والدارمي (١/ ٢٦٨).\nالثالث: ابن عيينة -وهو سفيان-: أخرجه الشافعي في \"مسنده\" (ص ٩): حدثنا سفيان عن الزهري.\nومن طريق الشافعي: أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٤١).\nثم أخرجه هو، والبيهقي (١/ ٣٦٣) من طريقين آخرين عن سفيان.","vol":"2","page":252},{"text":"الرابع: شعيب بن أبي حمزة: أخرجه البخاري (٧/ ٢٥٤)، والبيهقي (١/ ٤٤١).\nالخامس: الليث بن سعد: أخرجه البخاري (٦/ ٢٣٨)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة (١/ ٣٤٢)، والنسائي (١/ ٨٦)، وابن ماجة (١/ ٢٢٨).\nوأخرجه أبو عوانة من حديث ابن جريج أيضًا قال: حدثني ابن شهاب ... به\nوأما رواية هشام؛ فأخرجها سعيد بن منصور.\nوأما رواية حبيب؛ فأخرجها الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" -كما في \"الفتح\" (٢/ ٤) -، قال:\n\"وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة، ويزيد عليها أن البيان من فعل جبريل، وذلك فيما رواه الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" [١/ ٣٦٥] من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي بكر بن حزم أنه بلغه عن أبي مسعود ... فذكره منقطعًا. لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي بكر عن عروة، فرجع الحديث إلى عروة. ووضح أن له أصلًا، وأن في رواية مالك ومن تابعه اختصارًا. وبذلك جزم ابن عبد البر. وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي الزيادة المذكورة، فلا توصف -والحالة هذه- بالشذوذ\". وقال المنذري في \"مختصره\" (رقم ٣٧٠):\n\"وهذه الزيادة في قصة الإسفار؛ رواتها عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة\".\nوالحديث صححه ابن خزيمة أيضًا؛ كما في \"الفتح\" (٢/ ٤).","vol":"2","page":253},{"text":"٤١٩ - قال أبو داود: \"وروى وهب بن كَيْسان عن جابر عن النبي ﷺ ... وقت المغرب، قال: ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس؛ يعني: من الغد؛ وقتًا واحدًا\".\n(قلت: وصله النسائي وغيره والترمذي بإسناد صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، والحاكم: \"حديث صحيح مشهور\". وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٤٧٠). وقال البخاري: إنه \"أصح شيء في المواقيت\"؛ يعني: في إمامة جبريل).\nقلت: وصله النسائي (١/ ٩١)، والترمذي (١/ ٢٨١)، والدارقطني (ص ٩٥)، والحاكم (١/ ١٩٥ - ١٩٦)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٦٨)، وأحمد (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١) من طرق عن عبد الله بن المبارك عن حسين بن علي بن حسين قال: أخبرني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال:\n\"أمَّني جبريل ... \" فذكر نحو حديث ابن عباس الذي سبق في الباب.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح غريب\". وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح مشهور\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: وهو كما قالوا؛ فإن إسناده صحيح، رجاله -، كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حسين بن علي بن حسين -وهو أخو أبي جعفر الباقر-، وهو ثقة؛ وثقه النسائي وابن حبان، وأخرج حديثه هذا في \"صحيحه\" (١٤٧٠). قال الترمذي:\n\"قال محمد [يعني: البخاري]: حديث جابر أصح شيء في المواقيت\".","vol":"2","page":254},{"text":"يعني: في إمامة جبريل؛ كما قال عبد الحق؛ على ما في \"التلخيص\" (٣/ ١١). ثم قال الترمذي في \"سننه\" (١/ ٢٨٣):\n\"وحديث جابر في المواقيت؛ قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ... نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر عن النبي ﷺ\".\nقلت: فوصف الترمذي فيما سبق للحديث بأنه غريب؛ لا يتمشى مع المعروف في \"المصطلح\": أن الغريب ما تفرَّد به راوٍ واحد! وهذا قد رواه عن جابر جماعة، ورواه عن النبي ﷺ جماعة أيضًا؛ فكيف يكون غريبًا؟ ! إلا أن يكون أراد الغرابة النسبية!\nوحديث عطاء بن أبي رباح عنه: أخرجه النسائي (١/ ٨٨)، وأحمد (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢)، والطحاوي (١/ ٨٨) من طريق عبد الله بن الحارث: حدثني ثور بن يزيد عن سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\".\nثم أخرجه النسائي (١/ ٨٩)، والدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق بُرْدِ بن سنان عن عطاء بن أبي رباح ... به.\nوهو إسناد صحيح أيضًا؛ وقد علقه المصنف من الطريق الأولى، كما يأتي رقم (٤٢٨).\n\n٤٢٠ - قال أبو داود: \"وكذلك روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\" ... ثم صلى بي المغرب؛ يعني: من الغد؛ وقتًا واحدًا\".\n(قلت: وصله النسائي وغيره بإسناد حسن عنه؛ كما قال الحافظ، وصححه","vol":"2","page":255},{"text":"ابن حبان (١٤٩١)، والحاكم، ووافقه الذهبي، والحاكم، وصححه ابن السكن أيضًا، وقال الترمذي: \"حسن\").\nقلت: وصله النسائي (١/ ٨٩)، والطحاوي (١/ ٨٨)، والدارقطني (ص ٩٧)، والحاكم (١٩٤)، وعنه البيهقي (١/ ٣٦٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... نحو حديث ابن عباس المتقدم.\nوهذا إسناد حسن؛ كما قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٠)؛ قال:\n\"وصححه ابن السكن، وقال الترمذي في \"العلل\": حسن\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر بيَّناه فيما سبق من الكتاب مرارًا.\nثم أخرج له الحاكم طريقًا أخرى من حديث عمر بن عبد الرحمن بن أسِيدٍ عن محمد بن عَبَّاد بن جعفر المؤذن أنه سمع أبا هريرة ... به مختصرًا. وقال:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، وأقره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٠).\nثم قال الحاكم:\n\"ولم يخرجاه؛ فإنهما لم يُخَرِّجا عن محمد بن عباد بن جعفر\"!\nقلت: محمد بن عباد بن جعفر: هو المخزومي المكي، وقد أخرج له الشيخان!\nأما الذي لم يخرجا له؛ فإنما هو الراوي عنه: عمر بن عبد الرحمن بن أسيد، ولم أجد له ترجمة!\nثم رأيت البيهقي أخرج الحديث (١/ ٣٦٩) من طريق الحاكم ... بإسناده.\nهذا؛ إلا أنه قال:","vol":"2","page":256},{"text":"عمر بن عبد الرحمن بن أسيد عن محمد أنه سمع أبا هريرة. ثم قال البيهقي عقبة:\n\"محمد: هو ابن عمار بن سعد المؤذن\".\nوهكذا أخرجه الدارقطني (ص ٩٧) عن محمد بن عمّار بن سعد المؤذن ... مصرِّحًا به في صُلب الإسناد.\nقلت: فهذا اختلاف عظيم بين ما في \"المستدرك\" -ويبعد أن يكون قد حُرِّف من قبل النساخ هذا التحريفَ الفاحشَ! -، وبين ما رواه البيهقي عنه!\nويغلب على الظن أن روايته هي الصواب؛ بدليل قول الحاكم في محمد هذا: \"لم يخرجا له\"؛ فقد علمت أن ابن عباد بن جعفر هو من رجالهما.\nوأما محمد بن عمار بن سعد المؤذن؛ فهو من رجال الترمذي وحده!\nوهذا يؤيد قول من ذهب من العلماء إلى أن الحاكم صنف \"المستدرك\" في آخر عمره، وكان إذ ذاك حصل له تَغَيُّرٌ وغفلة، كما ذكره الحافظ في \"اللسان\"، والله أعلم.\n\n٤٢١ - وكذلك روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: من حديث حسان بن عطية عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ.\n(قلت: وصله البيهقي بإسناد حسن).\nإسناده معلق؛ وقد وصله البيهقي (١/ ٣٦٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي حاتم: أخبرني محمد بن عقبة بن علقمة -فيما كتب إلي-: ثنا أبي: ثنا الأوزاعي: ثنا حسان بن عطية: حدثني عمرو بن شعيب ... به.\nوهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله ثقات معروفون؛ غير محمد بن","vol":"2","page":257},{"text":"عقبة بن علقمة -وهو ابن خُدَيْج البيروتي المَعَافري؛ قال ابن حبان في \"الثقات\" - في ترجمة عقبة بن علقمة-:\n\"يعتبر حديثه من غير رواية ابنه محمد عنه؛ لأن محمدًا كان يُدْخِلُ عليه الحديثَ، ويكذب فيه\". وقال أبو محمد بن أبي حاتم:\n\"كتب إلي ببعض حديثه، وهو صدوق، وسئل أبي عنه؟ فقال: صدوق\".\nكذا في \"اللسان\".\n\n٤٢٢ - عن أبي موسى:\nأن سائلًا سأل النبي ﷺ، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، حتى أمر بلالًا فأقام الفجر حين انشقَّ الفَجْرُ؛ فصلَّى حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه -أو أن الرجل لا يعرف مَنْ إلى جنبه-، ثم أمر بلالًا فأقام الظهر حين زالت الشمس، حتى قال القائل: انتصف النهار؟ وهو أعلم! ثم أمر بلالًا فأقام العصرَ؛ والشمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ، وأمر بلالًا فأقام المغرب حين غابت الشمس، وأمر بلالًا فأقام العشاء حين غاب الشفق. فلما كان من الغد؛ صلَّى الفجر وانصرف، فقلنا: طلعت الشمس! فأقام الظهر في وقت العصر الذي كان قبله، وصلَّى العصر وقد اصفرَّت الشمس -أو وقال: أمسى-، وصلَّى المغرب قبل أن يغيبَ الشفق، وصلَّى العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال:\n\"أينَ السائلُ عن وقتِ الصلاة؟ الوقتُ فيما بَيْنَ هَذَيْن\".\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\". وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").","vol":"2","page":258},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: نا عبد الله بن داود: نا بدر بن عثمان: نا أبو بكر بن أبي موسى عن أبي موسى.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٧٤) من طريق المصنف.\nوأخرجه هو (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧ و٣٧٠ - ٣٧١)، ومسلم (٢/ ١٠٩ - ١١٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٥)، والنسائي (١/ ٩١)، والطحاوي (١/ ٨٨)، والدارقطني (ص ٩٨)، وأحمد (٤/ ٤١٦) من طرق عن بدر بن عثمان ... به.\n\n٤٢٣ - قال أبو داود: \"وروى سليمان بن موسى عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ ... في المغرب نحو هذا؛ قال: ثم صلى العشاء، قال بعضهم: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره\".\n(قلت: وصله أحمد وغيره بإسناد صحيح عنه).\nوصله الإمام أحمد (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢): حدثنا عبد الله بن الحارث: حدثني ثور ابن يزيد عن سليمان بن يسار ... به نحو حديث أبي موسى.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\".\nوأخرجه النسائي (١/ ٨٨)، والطحاوي (١/ ٨٨) -عن عبد الله بن الحارث.\nوالبيهقي (١/ ٣٧٢) من طريق أحمد.\nولجابر حديث آخر في إمامة جبريل للنبي ﷺ، وفيه:\nأنه صلى به المغرب في اليومين في وقت واحد؛ حين غابت الشمس.\nرواه بُرْدُ بن سنان عن عطاء بن أبي رباح عنه.","vol":"2","page":259},{"text":"ورواه وهب بن كيسان أيضًا عن جابر؛ وقد علقه المصنف فيما تقدم (رقم ٤١٩).\nواعلم أنه لا تعارض بين حديثي جابر ﵁، كما لا تعارض بين أحاديث الباب؛ فإن في حديثه هذا، وحديث أبي موسى قبله، والأحاديث الأخرى الآتية حكمًا زائدًا على الأحاديث المتقدمة في إمامة جبريل للنبي ﷺ؛ ففي هذه: أن وقت المغرب يمتدُّ إلى أن يغيب الشفق، فوجب الأخذ بها ولا سيما أنها متأخرة عن تلك؛ لأن سؤال النبي ﷺ عن المواقيت كان في المدينة، في مسجده - ﵇ -، وإمامة جبريل له ﵉ كانت بمكة عند البيت؛ كما سبق في حديث ابن عباس.\nهذا إذا كان حديث جبريل - ﵇ - إنما ورد في بيان وقت الجواز؛ فقد قيل: إنه إنما أراد بيان وقت الاختيار، لا وقت الجواز. واستحسنه النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٣١). والله أعلم.\n\n٤٢٤ - وكذلك روى ابن بُرَيْدَةَ عن أبيه عن النبي ﷺ.\n(قلت: وصله مسلم، وابن حبان (١٤٩٠)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقال البخاري: \"حديث حسن\").\nوصله مسلم (٢/ ١٠٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، والنسائي (١/ ٩٠)، والترمذي (١/ ٢٨٦)، والطحاوي (١/ ٨٨)، والدارقطني (ص ٩٨)، والبيهقي (١/ ٣٧١ و٣٧٤)، وأحمد (٥/ ٣٤٩) من طرق عن علقمة بن مرثد عن سليمان ابن بريدة عن أبيه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب صحيح\". وقال البيهقي:\n\"وفي \"علل الترمذي\" عن البخاري أنه قال: حديث أبي موسى حسن\".","vol":"2","page":260},{"text":"٤٢٥ - عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنَّه قال:\n\"وقت الظهر ما لم تَحْضُر العصر، ووقت العصر ما لم تَصْفَرَّ الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقطْ فَوْر الشَّفَقِ، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تَطْلُعِ الشمسُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الخطابي: \"هو حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: نا أبي: نا شعبة عن قتادة أنه سمع أبا أيوب عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، فهو على شرطهما وأبو أيوب: هو المَرَاغِي الأزدي العَتَكِيُّ البصري، اسمه يحيى -ويقال: حبيب- بن مالك.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٠٤) عن هذا الشيخ ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٦٧) من طريقين آخرين عن عبيد الله بن معاذ ... به.\nوأخرجه الطيالسي رقم (٢٢٤٩) قال: حدثنا شعبة وهمام عن قتادة ... به.\nقال أبو داود:\n\"قال شعبة: أحيانًا يرفعه وأحيانًا لا يرفعه\".\nثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة (١/ ٣٧١)، والنسائي (١/ ٩٠)، وابن خزيمة (٣٥٤ و٣٥٥)، وابن حبان (١٤٧١)، والطحاوي (١/ ٩٠)، والبيهقي أيضًا (١/ ٣٧١)، وأحمد (٢/ ٢١٣) من طرق عن شعبة ... به؛ وزاد مسلم وأحمد والطحاوي:","vol":"2","page":261},{"text":"\"قال شعبة: رفعه مرة، ولم يرفعه مرتين\".\nثم أخرجه مسلم وأبو عوانة والطحاوي، والبيهقي (١/ ٣٦٥ و٣٧١ و٣٧٤ و٣٧٨)، وأحمد (٢/ ٢١٠ و٢٢٣) من طرق أخرى عن قتادة ... به مرفوعًا. وقال الخطابي في \"المعالم\" (١/ ٢٣٣):\n\"وهو حديث حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٢ - باب وقت صلاة النبي ﷺ، وكيف كان يصليها</span>\n٤٢٦ - عن محمد بن عمرو -وهو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب- قال:\nسألنا جابرًا عن وقت صلاة رسول الله ﷺ؟ فقال:\nكان يصَلي الظُّهْرَ بالهَاجِرَة، والعصرَ والشمس حَيَّةٌ، والمغربَ إذا غربتِ الشمسُ، والعشاء: إذا كَثُرَ الناسُ عَجَّلَ، وإذا قَلُّوا أخَّر، والصبحَ بغَلَسٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\" عن شيخ المصنف بإسناده، وأخرجه أبو عوانة أيضًا في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: نا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد ابن عمرو -وهو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب-.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٤٩) من طريق المصنف.","vol":"2","page":262},{"text":"وأخرجه البخاري (٢/ ٣٧)، ومسلم (٢/ ١٠٤) عن هذا الشيخ ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ١٧٢٢): حدثنا شعبة ... به.\nومن طريقه: أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٦٧)، والطحاوي (١/ ١٠٤).\nثم أخرجه البيهقي (١/ ٤٣٤) من طريق آخر عن مسلم بن إبراهيم.\nثم أخرجه هو (١/ ٤٥٥)، والبخاري (٢/ ٣٣)، ومسلم، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٩٢)، وأحمد (٣/ ٣٦٩) من طرق أخرى عن شعبة .... به.\nوللحديث طريق أخرى: أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٢) عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال:\nالظهر كاسمها، والعصر بيضاء حَيَّةٌ، والمغرب كاسمها، وكنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نأتي منازلنا وهي على قدر مِيلٍ، فنرى مواقع النَّبْلِ، وكان يُعَجِّلُ العشاءَ ويؤَخِّر، والفجر كاسمها، وكان يغلِّس بها.\nوإسناده حسن.\n\n٤٢٧ - عن أبي بَرْزَةَ قال:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلِّي العصر؛ وإنَّ أحدنا لَيَذْهَب إلى أقصى المدينة ويرجع؛ والشمس حَيّةٌ -ونسيت المغرب (١) -، وكان لا يبالي تأخير العشاء إلى ثلث الليل، قال: ثم قال: إلى شطر الليل. قال: وكان يَكْره النومَ قبلها والحديثَ بعدها، وكان يصلي\n_________\n(١) القائل: \"ونسيت المغرب\"! هو راوي الحديث عن أبي برزة، وهو أبو المنهال سَيَّار بن سلامة؛ كما بينه أحمد في روايته.","vol":"2","page":263},{"text":"الصبح؛ ويعرف أحدنا جليسه الذي كان يعرفه، وكان يقرأ فيها الستين إلى المئة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" عن شيخ المصنف بإسناده، وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المؤلف، ورواه مسلم بتمامه، والترمذي بعضه، وقال: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: نا شعبة عن أبي المنهال عن أبي برزة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وحفص بن عمر: هو ابن الحارث الحَوْضِيُّ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٣٦)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٦٦) من طريق المؤلف.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٧) عن هذا الشيخ ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ٩٢٠): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٢١)، وأبو عوانة أيضًا، والنسائي (١/ ٨٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٤٢٥): ثنا حجاج ثنا شعبة ... به، وفيه:\nوالمغرب -قال سيار: نسيتها-. وفي آخره:\nقال سيار: لا أدري في إحدى الركعتين أو في كلتيهما؟ !\nوقد تابعه عوف بن أبي جميلة عن أبي المنهال: أخرجه البخاري (٢/ ٢١)، والبيهقي (١/ ٤٥٠ و٤٥٤)، وأحمد (٤/ ٤٢٠، ٤٢٣) من طرق عنه.","vol":"2","page":264},{"text":"وروى منه ابن ماجة (١/ ٢٣١)، والطحاوي (١/ ١٠٩) -وقت الظهر-، والترمذي (١/ ٣١٣) قوله:\nكان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها. وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه حماد بن سلمة عن سَيَّار بن سلامة -وهو أبو المنهال- ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nكان يؤخر العشاء الآخرة إلى ثلث الليل، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان يقرأ في الفجر ما بين المئة إلى الستين، وكان ينصرف -حين ينصرف- وبعضنا يعرف وجه بعض.\nأخرجه أحمد (٤/ ٤٢٤)، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوتابعه على الجملة الأخيرة منه: معتمر قال: أنبأني أبي عن أبي المنهال ... به.\nأخرجه أحمد أيضًا (٤/ ١٢٣)، وسنده صحيح على شرطهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>٣ - باب وقت صلاة الظهر</span>\n٤٢٨ - عن جابر بن عبد الله قال:\nكنت أصلِّي الظهر مع رسول الله ﷺ، فآخُذ قبضةً من الحصى؛ لِتَبْرُدَ في كَفِّي، أضعُهَا لِجَبْهَتِي؛ أسجدُ عليها؛ لشدة الحرِّ.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي!).","vol":"2","page":265},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: نا عَبَّاد بن عَبَّاد: نا محمد بن عمرو عن سعيد بن الحارت الأنصاري عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد حسن. رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير أن محمد ابن عمرو -وهو ابن علقمة- أخرج له البخاري مقرونًا، ومسلمٌ متابعةً، وهو حسن الحديث، كما تقدم مرارًا. وعباد بن عباد: هو ابن حبيب أبو معاوية البصري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٣٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٦٤): أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عباد ... به؛ وزاد -بعد قوله: كَفِّي-:\nثم أحوله في كفّي الآخر.\nوقد أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ٣٢٧) ... بهذا الإسناد؛ لكن رواه عن عَبَّاد بالواسطة، فقال: ثنا خلف بن الوليد: ثنا عباد بن عباد ... به. فيظهر أن أحمد ﵀ رواه عن عباد بواسطة خلف هذا، ثم رواه عنه مباشرة بلا واسطة؛ فقد أخرجه الحاكم أيضًا (١/ ١٩٥) -مثل رواية المصنف- من طريق أبي المثنى: ثنا مسدد. ومن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي قالا: ثنا عباد بن عباد ... به.\nلكن ليس هو في \"المسند\" إلا من طريق خلف كما ذكرنا. ثم قال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! وفيه نظر.\nثم إن الحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٧)، والطحاوي (١/ ١٠٩) من طرق أخرى عن محمد بن عمرو ... به.","vol":"2","page":266},{"text":"٤٢٩ - عن عبد الله بن مسعود قال:\nكانت قَدْرُ صلاة رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثةَ أقْدَامٍ إلى خمسةِ أقدام، وفي الشتاء خمسةَ أقدامٍ إلى سبعةِ أقدام.\n(قلت: إسناد صحيح).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا عَبِيدَةُ بن حُمَيْدٍ عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق عن كثير بن مُدْرِكٍ عن الأسود أن عبد الله بن مسعود قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير سعد بن طارق وكثير بن مدرك؛ فإنهما من رجال مسلم؛ لكن الأول أخرج له البخاري تعليقًا، والآخر أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات، وهما ثقتان.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٦٥) من طريق المصنف.\nوأخرجه النسائي (١/ ٨٧ - ٨٨) من طريق أخرى عن عَبيدة بن حميد ... به.\n\n٤٣٠ - عن أبي ذَرٍّ:\nكنَّا مع النبي ﷺ، فأراد المؤذِّن أن يؤذِّن الظُّهْرَ، فقال:\n\"أبرد\". ثم أراد أن يؤذن، فقال:\n\"أبرد\"؛ مرتين أو ثلاثًا؛ حتى رأينا فَيْءَ التُّلُول، ثم قال:\n\"إن شدة الحَرِّ من فَيْحِ جهنم؛ فإذا اشتد الحَرُّ فأبْرِدُوا بالصلاة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في","vol":"2","page":267},{"text":"\"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: نا شعبة: أخبرني أبو الحسن -قال أبو داود: أبو الحسن: هو مهاجر- قال: سمعت زيد بن وهب يقول: سمعت أبا ذر يقول ...\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٣٨) من طريق المؤلف. وأخرجه البخاري (٦/ ٢٥٦) عن شيخ المصنف ... بهذا السند.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ٤٤٥): حدثنا شعبة ... به. وقال: ثلاثًا ... بدون شك.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٢/ ١٤ و١٦ و٨٨)، ومسلم (٢/ ١٠٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٤٧)، والطحاوي (١/ ١١٠)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٥/ ١٥٥ و١٦٢ و١٧٦) من طرق عن شعبة ... به.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨) من طريق الطيالسي، ثم قال:\n\"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n٤٣١ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا اشتد الحَرُّ؛ فأبردوا عن الصلاة (وفي رواية: بالصلاة)؛ فإنَّ شدة الحَرِّ من فَيْحِ جهنم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").","vol":"2","page":268},{"text":"إسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ الهَمْداني وقتيبة بن سعيد الثقفي أن الليث حدثهم عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة. قال ابن موهب:\n\"بالصلاة\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٣٧) من طريق المصنف. وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٧)، والنسائي (١/ ٨٧)، والترمذي (١/ ٢٩٥) عن قتيبة ... به.\nثم أخرجه مسلم، والدارمي (١/ ٢٧٤)، وابن ماجة (١/ ٢٣٣) من طرق أخرى عن الليث ... به.\nوقد تابعه عن الزهري: يونس وعمرو: عند مسلم.\nومعمر وابن جريج: عند أحمد (٢/ ٢٦٦ و٢٨٥).\nوأسامة بن زيد الليثي: عند الطحاوي (١/ ١١٠).\nوزَمْعَةَ: عند الطيالسي (رقم ٢٣٠٢ و٢٣٥٢).\nوتابعهم: سفيان -وهو ابن عيينة- عن الزهري عن سعيد وحده.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٣٨)، والبخاري (٢/ ١٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧).\nوله في \"المسند\" (٢/ ٥٠١)، والطحاوي طرق أخرى عن أبي سلمة.\nوفي مسلم وأبي عوانة والطحاوي والبيهقي وأحمد (٢/ ٢٢٩ و٢٥٦ و٣١٨ و٣٤٨ و٣٧٧ و٣٩٣ و٣٩٤ و٤١١ و٤٦٢ و٥٠٧ و٣/ ٥٣) ومالك (١/ ٣٨) طرق أخرى كثيرة عن أبي هريرة ﵁.","vol":"2","page":269},{"text":"وله شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة ﵃، يطول الكلام بتخريجها وذكر أسانيدها وطرقها؛ فنكتفي بالإشارة إلى مواطنها؛ تسهيلًا لمن أراد مراجعتها، فانظر \"الصحيحين\" و\"صحيح أبي عوانة\" و\"سنن النسائي\" و\"ابن ماجة\" والطحاوي والبيهقي وأحمد (٣/ ٩ و٥٢ و٥٣ و٥٩) و(٤/ ٢٥٠، ٢٦٢) و(٥/ ٣٦٨).\n\n٤٣٢ - عن جابر بن سَمُرَةَ: أن بلالًا كان يؤذِّن الظهر؛ إذا دَحَضَتِ الشمس.\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن سِمَاك بن حرب عن جابر ابن سمرة.\nقلت: هذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وفي سِمَاك بن حرب كلامٌ لا يضرُّ، وهو صحيح الحديث في رواية سفيان وشعبة عنه، وهذا الحديث مما رواه شعبة عنه كما، سنذكر.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٠٦): ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا حماد ... به.\nولابن مهدي فيه إسناد آخر عن سماك؛ فقال أحمد: ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا شعبة عن سماك ... به.\nوأخرجه مسلم (١/ ١٠٩) -عن عبد الرحمن-، وهو، وابن ماجة (١/ ٢٣١)، والبيهقي (١/ ٤٣٦) -عن يحيى بن سعيد- كلاهما عن شعبة ... به.","vol":"2","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>٤ - باب وقت العصر</span>\n٤٣٣ - عن أنس بن مالك:\nأن رسول الله ﷺ كان يصلِّي العصرَ؛ والشمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ حَيَّةٌ، ويذهبُ الذاهبُ إلى العَوَالي والشمسُ مرتفعةٌ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: نا الليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه أخبره.\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٤٠) من طريق المؤلف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠٩)، والنسائي (١/ ٨٨) عن قتيبة ... به.\nثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة (١/ ٣٥٢)، وابن ماجة (١/ ٢٣٢)، والطحاوي (١/ ١١٢)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٣/ ٢٢٣) من طرق أخرى عن الليث ... به.\nوقد تابعه مالك عن ابن شهاب:\nأخرجه في \"موطَّئِه\" (١/ ٢٦).\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ٢٣)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة (١/ ٣٥١)، والطحاوي.\nثم أخرجه البخاري (٢/ ٢٢ - ٢٣)، ومسلم، وأبو عوانة، والطحاوي،","vol":"2","page":271},{"text":"والبيهقي، والدارمي أيضًا (١/ ٢٧٤)، والطيالسي (رقم ٢٠٩٣)، وأحمد (٣/ ١٦١ و٢١٤ و٢١٧) من طرق أخرى عن الزهري.\nوله طرق أخرى عن أنس: في \"الصحيحين\" و\"أبي عوانة\" والنسائي والطحاوي والبيهقي والطيالسي (رقم ٢١٣٢ و٢١٣٨)، وأحمد (٣/ ١٣١ و١٦٩ و١٨٤ و٢٠٩ و٢٢٨ و٢٣٢ و٢٣٦ - ٢٣٧).\n\n٤٣٤ - عن الزهري قال: والعوالي على مِيلين أو ثلاثة. قال: وأحسبه قال: أو أربعة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا عبد الرزاق: نا معمر عن الزهري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ والحسن بن علي: هو أبو علي الخَلَّال الحُلْواني.\nوهذا الأثر؛ أخرجه أحمد (٣/ ١٦١): ثنا عبد الرزاق ... به؛ إلا أنه قال:\nوثلاثة. أحسبه قال: -وأربعة بالواو العاطفة-؛ أخرجه عقب حديثه عن أنس متصلًا به.\nوهكذا أخرجه البيهقي (١/ ٤٤٠) عن عبد الرزاق.\nوكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ١١٢) من طريق ابن المبارك قال: أنا معمر ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٢٢ - ٢٣)، والبيهقي (١/ ٤٤٠) من طريق شعيب عن الزهري ... به، إلا أنه أدرجه في الحديث، ولم يصرِّح بأنه من قول الزهري، ولفظه:","vol":"2","page":272},{"text":"وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه.\nوكذلك أخرجه البيهقي من طريق يونس عن الزهري. ثم قال البيهقي:\n\"وهذا من قول الزهري؛ ذكره معمر عنه من قوله\".\nوجزم الحافظ بأنه مدرج من كلام الزهري، قال:\n\"ولم يقف الكرماني على هذا، فقال: هو إما كلام البخاري أو أنس أو الزهري، كما هي عادته\"!\n\n٤٣٥ - عن خيثمة قال:\nحَيَاتُهَا أن تَجِدَ حَرَّها.\n(قلت: إسناده صحيح كما قال الحافظ، وهو على شرط البخاري. وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن).\nإسناده: حدثنا يوسف بن موسى: نا جرير عن منصور عن خيثمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن ابن أبي سَبْرة، وهو من التابعين. وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢١):\n\"إسناده صحيح\".\n\n٤٣٦ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ كان يصلِّي العصرَ والشمسُ في حُجْرَتها قبل أن تظهر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\"","vol":"2","page":273},{"text":"بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب: قال عروة: ولقد حدثتني عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢ - ٥) عن عبد الله بن مسلمة -وهو القعنبي-.\nوأخرجه عنه البيهقي أيضًا (١/ ٤٤١). وهو في \"الموطأ\" (١/ ١٣ - ١٩). ومن طريقه: أخرجه مسلم (٢/ ١٠٣) أيضًا، وأبو عوانة (١/ ٣٤٠ - ٣٤١)، والدارمي (١/ ٢٦٨)، والبيهقي (١/ ٣٦٣) أيضًا، والطحاوي (١/ ١١٣).\nثم أخرجه البخاري (٢/ ٢٠)، ومسلم (٢/ ١٩٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٠ - ٣٥١)، والنسائي (١/ ٨٨)، والترمذي (١/ ٢٩٨)، وابن ماجة (١/ ٢٣٢)، والطحاوي، وأحمد (٦/ ٣٧ و٨٥ و١٩٩) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقد تابعه هشام بن عروة عن أبيه:\nأخرجه الشيخان وأبو عوانة والطحاوي وأحمد (٦/ ٢٠٤ و٢٧٨ - ٢٧٩) من طرق عنه؛ وزاد أحمد في رواية:\nوكان الجدار بَسْطَةً؛ وأشار عامر بيده.\nلكنْ عامر هذا -وهو ابن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير- ضعيف لا يحتج به، وقد تفرد بهذه الزيادة، فهي منكرة.","vol":"2","page":274},{"text":"٤٣٧ - عن علي رضي الله تعالى عنه:\nأن رسول الله ﷺ قال يوم الخندق:\n\"حَبَسُونا عن صلاةِ الوسطى: صلاة العصر؛ ملأ اللهُ بيوتَهم وقبورَهم نارًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ويزيد ابن هارون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عَبِيدَةَ عن علي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ١٤٤ / رقم ١٢٢٠): \"حدثنا يزيد به\".\nوهكذا أخرجه الدارمي (١/ ٢٨٠) عن يزيد ... به.\nوأخرجه البخاري (٦/ ٨٠ و٧/ ٣٢٥ و٨/ ١٥٧ و١١/ ١٦٢)، ومسلم (٢/ ١١١)، وأحمد (رقم ٩٩٤) من طرق أخرى عن هشام.\nثم أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ٨٣)، والترمذي (٢/ ١٦٣ - طبع بولاق)، وأبو عوانة أيضًا (١/ ٣٥٥)، وأحمد أيضًا (رقم ٥٩١ و١١٣٤ و١١٥٠ و١١٥١ و١٣٠٧ و١٣١٣ و١٣٢٦) من طريق قتادة عن أبي حسان الأعرج عن عبيدة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن علي\".\nقلت: ومن تلك الوجوه: ما أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والطيالسي","vol":"2","page":275},{"text":"(رقم ١٦٤)، وأحمد (رقم ١٢٨٧) من طرق عن عاصم ابن بهدلة عن زر بن حُبَيْش عن علي.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٠٣) من طريق أخرى عن عاصم ... به.\nلكن أخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (رقم ٩٩٠)، وابن أبي حاتم وابن جرير -كما في \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٢٩١) - من طريق سفيان عن عاصم عن زِرِّ بْنِ حُبَيْش عن عَبِيدَةَ السَّلْمَاني عن علي ... به. ولفظ ابن أبي حاتم:\nعن زرٍّ قال:\nقلت لعبيدة: سل عليًّا عن الصلاة الوسطى، فسأله؟ فقال: كنا نراها الفجر أو الصبح؛ حتى سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول ... فذكر الحديث.\nوأخرجه ابن حزم أيضًا (٤/ ٢٥٢).\nفلعلَّ سؤال عبيدة كان بحضرة زرٍّ؛ فسمعه من علي! فعلى ذلك فالروايتان ثابتتان. والله أعلم.\nوللحديث طرق أخرى عن علي ﵁، تُراجع في \"مسلم\" و\"أبي عوانة\" والطحاوي والبيهقي وأحمد (رقم ٦١٧ و٩١١ و١٠٣٦ و١١٣٢ و١٢٤٥ و١٢٩٨ و١٣٠٥).\nكما أن للحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة؛ أخرح كثيرًا منها الطحاويُّ، ثم قال:\n\"فهذه آثار تواترت، وجاءت مجيئًا صحيحًا عن رسول الله ﷺ: أن الصلاة الوسطى هي العصر\".","vol":"2","page":276},{"text":"٤٣٨ - عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال:\nأمرتني عائشة أن أكتب لها مُصْحَفًا، وقالت: إذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ فآذِنِّي: (حَافِظوا عَلى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطى). فلما بلغْتُهَا آذَنْتُهَا، فأمْلَتْ عليَّ: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقُوموا لله قانتين)، ثم قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حَكِيمٍ عن أبي يونس مولى عائشة.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٥٧ - ١٥٨).\nومن طريقه: أخرجه مسلم (٢/ ١١٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٣)، والنسائي (١/ ٨٢ - ٨٣)، والترمذي (٢/ ١٦٣ - طبع بولاق)، والطحاوي (١/ ١٠٢)، والبيهقي (١/ ٤٦٢)، وأحمد (٦/ ١٧٨)، كلهم من طرق عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقد تابعه سعيد -وهو ابن أبي هلال- عن زيد بن أسلم؛ إلا أنه قال: عن زيد ابن أسلم أنه بلغه عن أبي يونس مولى عائشة.\nأخرجه ابن جرير في \"تفسيره\" (٢/ ٣٤٩).","vol":"2","page":277},{"text":"ولزيد فيه إسناد آخر: أخرجه مالك أيضًا (١/ ١٥٨) عنه عن عمرو بن رافع أنه قال:\nكنت أكتب مصحفًا لحفصة أم المؤمنين، فقالت: إذا بلغتَ هذه الآية ... الحديث إلى قوله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٠٢) عن مالك عنه ... بإسناديه.\nوأخرجه ابن جرير (٢/ ٣٤٩) من طريق ابن أبي هلال عن زيد ... به، وزاد في آخره:\nأشهد أني سمعتها من رسول الله ﷺ.\nثم أخرجه ابن جرير (٢/ ٣٤٨ و٣٤٩)، والطحاوي (١/ ١٠٢)، من طرق أخرى عن عمرو بن رافع ... به.\nوفي رواية لابن جرير (٢/ ٣٤٤ و٣٤٩) من طريق عبيد الله عن نافع:\nأن حفصة أمرت مولى لها ... الحديث مثل رواية أسامة؛ وزاد: قال نافع:\nفقرأت ذلك المصحف، فوجدت فيه الواو؛ يعني: في قوله: وصلاة العصر.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوقد وردت هذه القصة عن أم سلمة أيضًا من طريق عبد الله بن أبي رافع مولى أم سلمة قال:\nأمرتني أم سلمة أن أكتب لها مصحفًا، وقالت: إذا انتهيت إلى آية الصلاة فأعلمني. فأعلمتُهَا، فأَمْلَتْ عليّ: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى؛ هي العصر).","vol":"2","page":278},{"text":"أخرجه ابن جرير (٢/ ٣٤٣): حدثنا أبو كُرَيب قال: ثنا وكيع عن داود بن قيس قال: ثني عبد الله بن رافع مولى أم سلمة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوقد ذكره ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٢٥٤) من طريق عبد الرزاق عن داود بن قيس ... به.\nثم إن للحديث طرقًا أخرى عن عائشة ﵂:\nفأخرج الطحاوي وابن جرير (٢/ ٣٤٣) من طريق ابن جريج: أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن عن أمه أم حُمَيْدٍ بنت عبد الرحمن:\nسألت عائشة عن قول الله ﷿: (والصلاة الوسطى)؟ فقالت: كنا نقرأها على الحرف الأول على عهد رسول الله ﷺ: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين). وفي رواية لابن جرير:\nصلاة العصر ... بدون الواو.\nوعبد الملك هذا؛ قال ابن حبان في \"الثقات\":\n\"عبد الملك بن عبد الرحمن بن خالد بن أسيد القرشي، من أهل مكة. يروي عن أمه عن عائشة ﵂. روى عنه ابن جريج\". كذا في \"اللسان\".\nوأما أمه أم حميد بنت عبد الرحمن؛ فقال في \"التهذيب\":\n\"ويقال: أم حميدة بنت عبد الرحمن. عن عائشة. روى ابن جريج عن أبيه عنها\". وقال في \"التقريب\":","vol":"2","page":279},{"text":"\"لا يعرف حالها\".\nقلت: وقد استفدنا من هذه الرواية أنه روى عنها غير والد ابن جريج، وهو ابنها عبد الملك هذا، وهي فائدة نادرة.\nثم أخرج ابن جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى؛ وهي صلاة العصر).\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهذه الرواية -ورواية أم سلمة- تبين أن الواو في حديث الباب: (وصلاة العصر): أنها للتفسير والبيان، وليست للعطف المفيد للمغايرة.\nثم إن هذه العبارة: (وصلاة العصر) من منسوخ التلاوة؛ فقد روى مسلم (٢/ ١١٢) وغيره عن البراء بن عازب قال:\nنزلت هذه الآية (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر)، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى).\n\n٤٣٩ - عن زيد بن ثابت قال:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاةً أشدَّ على أصحاب رسول الله ﷺ منها، فنزلت (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)، وقال: إن قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال ابن حزم).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: حدثني محمد بن جعفر: نا شعبة:","vol":"2","page":280},{"text":"حدثني عمرو بن أبي حَكِيم قال: سمعت الزِّبْرِقان يحدث عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن أبي حكيم، وشيخه الزبرقان -وهو ابن عمرو بن أمية الضَّمْرِي-، وهما ثقتان.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٨٣): ثنا محمد بن جعفر ... به.\nوأخرجه ابن جرير (٢/ ٣٤٨): حدثنا محمد بن المثنى: ثنا محمد بن جعفر ... به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٩٩)، والبيهقي (١/ ٤٥٨) من طريق عمرو بن مرزوق قال: ثنا شعبة ... به.\nوأخرجه الطحاوي من طريق خالد بن عبد الرحمن قال: ثنا ابن أبي ذئب عن الزِّبرقان قال:\nإن رهطًا من قريش اجتمعوا، فمرّ بهم زيد بن ثابت، فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى؟ فقال: هي الظهر ... إن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، والناس في قائلتهم وتجارتهم، فأنزل الله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)، فقال النبي ﷺ: \"ليَنْتَهين رجال؛ أو لأُحَرِّقَن بيوتهم\".\nوإسناده حسن؛ لكن اختلف فيه على ابن أبي ذئب:\nفأخرجه ابن جرير (٢/ ٣٤٨) من طريق يزيد بن هارون: قال أخبرنا ابن أبي ذئب ... به؛ إلا أنه جعل المرفوع منه من مسند أسامة بن زيد.\nوكذلك رواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب؛ إلا أنه قال: عن الزبرقان","vol":"2","page":281},{"text":"عن زَهْرَةَ قال:\nكنا جلوسًا عند زيد بن ثابت ... الحديث.\nفأدخل -بين الزبرقان وزيد-: زهرة هذا، وجعله من مسند أسامة أيضًا.\nأخرجه البيهقي، ثم قال:\n\"ورواه غيره عن ابن أبي ذئب عن الزبرقان عن زيد بن ثابت وأسامة نحوه\".\n\n٤٤٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من أدرك من العصر ركعة فبل أن تَغْرُبَ الشمس؛ فقد أدرك، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تَطْلُعَ الشمس؛ فقد أدرك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، وأخرجه البخاري وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن الربيع: حدثني ابن المبارك عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وابن طاوس: اسمه عبد الله.\nوالحسن بن الربيع: هو أبو علي الكوفي البُورَانِيّ.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٠٣) عن الحسن بن الربيع ... به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٦٨) من طريق محمد بن أحمد بن النضر: ثنا الحسن","vol":"2","page":282},{"text":"ابن الربيع ... به.\nثم أخرجه من طريق أخرى عن عبد الله بن مبارك ... به.\nثم أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ٩٠) - من طريق معتمر- وأحمد (٢/ ٢٨٢) - من طريق رباح كلاهما عن معمر.\nوللحديث طرق أخرى كثيرة عن أبي هريرة ﵁.\nفقد أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٢ - ٢٣) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثونه عن أبي هريرة ... به.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ٤٤)، ومسلم، وأبو عوانة (١/ ٣٥٨)، والنسائي والترمذي (١/ ٣٥٣)، والدارمي (١/ ٢٧٧)، والطحاوي (١/ ٩٠)، والبيهقي (١/ ٣٦٧)، وأحمد (٢/ ٤٦٢) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقد تابعه عن زيد بن أسلم: عبدُ العزيز بن محمد الدراوردي: عند ابن ماجة (١/ ٢٣٧).\nوحفص بن ميسرة: عند أبي عوانة، وقرن مع زيدٍ: موسى بنَ عقبة، وذكر مكان عطاء بن يسار: \"أبا صالح\".\nوكذلك رواه زهير بن محمد عن زيد بن أسلم:\nأخرجه الطيالسي.\nوقد أخرجه الطحاوي، وأحمد (٢/ ٤٥٩)، وكذا الطيالسي (رقم ٢٤٣١) (١) من\n_________\n(١) ولفظه: \"من صلَّى من العصر ركعتين ... \".","vol":"2","page":283},{"text":"طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه.\nثم أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٩ و٤٧٤) من طريق أخرى عن عبد الرحمن -وهو الأعرج- عن أبي هريرة.\nوأخرجه الدارقطني (ص ١٩٦).\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣٠ و٤٥)، ومسلم والنسائي والدارمي وابن ماجة والطحاوي، وأحمد (٢/ ٢٥٤ و٢٦٠ و٣٤٨) من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nوانظر \"الصحيحة\" (٦٦).\n\n٤٤١ - عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال:\nدخلْنا على أنس بن مالك بعد الظُّهر، فقام يصلي العصر، فلما، فرغ من صلاته؛ ذَكَرْنَا تعجيل الصلاة -أو ذَكَرَها-، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"تلك صلاةُ المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين. يجلسُ أحدُهم حتى إذا اصفرَّت الشمس، فكانت بين قرني شيطان -أو على قرني الشيطان-؛ قام فَنَقَرَ أربعًا، لا يذكرُ اللهَ ﷿ فيها إلا قليلًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.","vol":"2","page":284},{"text":"والحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٢١) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٤٤٤) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٥٦)، والطحاوي (١/ ١١٣)، وأحمد (٣/ ١٨٥)، من طرق عن مالك ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١١٠)، والنسائي (١/ ٨٩)، والترمذي (١/ ٣٠١)، والبيهقي أيضًا من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن ... به.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوانظر \"الصحيحة\" (١٧٤٥).\n\n٤٤٢ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"الذي تفوته صلاة العصر، فكأنما وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا ابن حبان (١٤٥٠)، وأبو عوانة وابن خزيمة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر.\nقال أبو داود:\n\"قال عبيد الله بن عمر: \"أُتر\". واختلف على أيوب فيه. وقال الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ قال: \"وتر\" ... \".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"2","page":285},{"text":"والحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٩) ... بهذا الإسناد.\nومن طريقه أخرجه البخاري (٢/ ٢٤)، ومسلم (٢/ ١١١)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، والبيهقي (١/ ٤٤٥)، وأحمد (٢/ ٦٤)، كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٨٠)، وأحمد (٢/ ٥٤ و١٠٢) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: \"وتر\".\nوكذلك أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٤٨ و١٢٤) -عن أيوب-، و(٢/ ٧٥) -عن يحيى، وهو ابن أبي كثير- و(٢/ ١٤٨) -عن ابن جريج- و(٢/ ١٣ و٢٧ و٧٦) -عن حجاج وهو ابن أرطاة- كلهم عن نافع ... به.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) عن الليث بن سعد عن نافع ... به وقال:\n\"حديث حسن صحيح\". وزاد ابن جريج:\nقلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم.\nوسنده صحيح على شرطهما. وزاد حجاج -بعد قوله: \"صلاة العصر\"-:\nمتعمدًا حتى تغرب الشمس\". لكن حجاج مدلس، وقد عنعنه.\nوأما حديث الزهري عن سالم عن أبيه: فقد وصله مسلم، والنسائي (١/ ٨٩)، والدارمي، وابن ماجة (١/ ٢٣٣)، والبيهقي (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، والطيالسي (رقم ١٨٠٣ و١٨٠٨)، وأحمد (٢/ ٨ و١٣٤ و١٤٥) من طرق عنه.\n(تنبيه): روى المصنف عقب هذا الحديث من طريق الوليد قال: قال أبو عمرو -يعني: الأوزاعي-:\nوذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء!","vol":"2","page":286},{"text":"قلت: يعني: وقت فوات العصر. وهذا مع عدم ثبوته عن الأوزاعي -لأن الوليد مدلس، ولم يصرح بسماعه-؛ فإنه مخالف لما رواه ابن جريج عن نافع، كما سبق، حيث قال:\nحتى تغيب الشمس.\nوهذا أولى من تفسير الأوزاعي؛ لأن نافعًا من رواة الحديث عن ابن عمر وتفسيره أولى؛ لا سيما وقد روي معناه مرفوعًا كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>٥ - باب وقتِ المغرب</span>\n٤٤٣ - عن أنس بن مالك قال:\nكنا نصلِّي المغرب مع النبي ﷺ، ثم نرمي؛ فيرى أحدُنَا مَوْضعَ نَبْلِهِ.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا داود بن شبيب: ثنا حماد عن ثابت البناني عن أنس.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير حماد بن سلمة؛ فمن رجال مسلم وحده.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٣٨) -عن يحيى بن إسحاق-، وأبو يعلى (٣٣٠٨) عن إبراهيم بن الحجاج-، والبيهقي (١/ ٤٤٧) -من طريق موسى بن إسماعيل-: ثنا حماد ... به. وقال:\n\"غريب بهذا الإسناد\".\nوقد أخرجه أحمد (٣/ ١١٤ و١٨٩ و١٩٩ و٢٠٥) من طرق عن حميد عن أنس ... به نحوه.","vol":"2","page":287},{"text":"وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوللحديث شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما (١) من حديث رافع بن خَدِيج (١٥١٣)، وغيره:\nكجابر: عند ابن حبان (٢٧١)، أخرجه من طريق غسان بن الربيع: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر ... نحوه.\nوغسان هذا؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٢). لكن قال الذهبي:\n\"ليس بحجة في الحديث\".\nقلت: والظاهر أنه كان سيئ الحفظ؛ فقد خرجت له حديثًا في \"الضعيفة\" (٦٠٥٨)؛ لزيادة زادها فيه على الثقات، فراجع.\nوهذا مثال آخر لسوء حفظه؛ فإنه خالف الثقات عن حماد؛ فقال: عن أبي الزبير عن جابر! وهو عندهم عن حماد عن ثابت عن أنس.\nوللحديث أصل عن جابر بإسناد آخر عنه.\nأخرجه ابن خزيمة وغيره، فانظر \"صحيح ابن خزيمة\" (٣٣٧)؛ فإنه عنده من طريق القعقاع بن حكيم عن جابر.\nثم رأيته في \"مسند البزار\" (١/ ١٩٠/ ٣٧٤ - كشف) وغيره من طريق عبد الله ابن محمد بن عَقِيل عن جابر. وقال:\n\"لا نعلم له عن جابر طريقًا غير هذا\"!\nكذا قال! وطريق القعقاع يردُّه. وابن عقيل حسن الحديث.\n_________\n(١) وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٥١٥ - إحسان المؤسسة).","vol":"2","page":288},{"text":"٤٤٤ - عن سَلَمَةَ بن الأكوع قال:\nكان النبي ﷺ يصلِّي المغرب ساعةَ تغربُ الشمس؛ إذا غاب حاجِبُهَا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عمرو بن علي عن صفوان بن عيسى عن يزيد بن أبي عُبَيْدٍ عن سلمة بن الأكوع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٥١): ثنا صفوان ... به. وأخرجه الدارمي (١/ ٢٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٠) من طريق صفوان.\nوإسناد أحمد ثلاثي.\nوكذلك أخرجه البخاري (٢/ ٣٣ - ٣٤) فقال: ثنا المَكِّيُّ بن إبراهيم قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد ... به.\nوبهذا الإسناد: أخرجه أحمد أيضًا (٤/ ٥٤).\nوأخرجه أبو عوانة، والبيهقي (١/ ٤٤٦) من طرق عن المكي.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١١٥)، والترمذي (١/ ٣٠٤)، والبيهقي -عن حاتم بن إسماعيل-، وابن ماجة (١/ ٢٣٣) -عن المغيرة بن عبد الرحمن- كلاهما عن يزيد ابن أبي عبيد ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nورواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧/ ٣٥ / ٦٢٨٩) من طريق أخرى عن","vol":"2","page":289},{"text":"يزيد ... به.\nوعبد بن حميد في \"مسنده\" (ق ٥٨/ ٢).\n\n٤٤٥ - عن مَرْثَدِ بن عبد الله قال:\nقَدِمَ علينا أبو أيوب غازيًا؛ وعقبةُ بنُ عامر يومئذٍ على مصر، فأخَّرَ المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ ! فقال: شُغِلْنَا، قال: أما سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول:\n\"لا تزالُ أمتي بخير -أو قال: على الفطرة- ما لم يؤخِّروا المغرب إلى أن تَشْتَبِكَ النُّجُوم\"؟ !\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال النووي: \"إسناده حسن\").\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر: نا يزيد بن زُرَيْعٍ: نا محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثَدِ بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن إسحاق، وهو ثقة مدلس، وقد صرَّحَ بالتحديث، فأمنَّا شبهة تدليسه.\nوعبيد الله بن عمر: هو ابن مَيْسَرَةَ القواريري أبو سعيد البصري. وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣٥):\n\"رواه أبو داود بإسناد حسن، وهو حديث حسن\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٩٠)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٧٠) من طريق الحارث بن أبي أسامة: ثنا يزيد بن هارون ... به.","vol":"2","page":290},{"text":"وأخرجه أحمد (٥/ ٤١٧) من طريق إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّةَ- ومحمد بن أبي عدي عن محمد بن إسحاق ... به؛ وصرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية ابن أبي عدي عنه.\nوكذلك في رواية إسماعيل عنه: في رواية الحاكم من طريق أحمد عنه، وفي رواية البيهقي عن الحاكم، وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر، كما نبهنا عليه مرارًا.\nثم أخرجه أحمد (٤/ ١٤٧): ثنا يعقوب قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: ثني يزيد بن أبي حبيب المصري ... به نحوه؛ وزاد في آخره: قال:\nفقال: بلى. قال: فما حملك على ما صنعت؟ ! قال: شُغِلْتُ! قال: فقال أبو أيوب: أما -والله- ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا!\nوللحديث طريق أخرى: رواه ابن أبي ذئب عن يزيد بن أبي حبيب عن رجل عن أبي أيوب مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"صَلُّوا المغرب لفطر الصائم، وبادِرُوا طلوع النجوم\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٤٢١): ثنا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب.\nوقد تابعه في إسناده، وخالفه في متنه: أبو داود الطيالسي؛ فقال في \"مسنده\" (رقم ٦٠٠): ثنا ابن أبي ذئب ... به؛ بلفظ:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي المغرب فِطرَ الصائم؛ مبادرةَ طلوعِ النَّجْمِ.\nوالصواب اللفظ الأول؛ فقد رواه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسْلَمَ","vol":"2","page":291},{"text":"أبي عمران التُجِيبِيِّ عن أبي أيوب ... مرفوعًا به؛ ولفظه:\n\"بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٤١٥)، والدارقطني (ص ٩٦)، والطبراني في \"معجمه الكبير\" من طرق عنه.\nوهو إسناد حسن في المتابعات والشواهد.\nوللحديث شواهد: من حديث عباس بن عبد المطلب والسائب بن يزيد، وقد تكلمت عليها في تعليقي على \"المعجم الصغير\" للطبراني، عند حديث العباس هذا رقم (٣٦٥)؛ فالحديث -بطرقه وشواهده- صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٦ - باب وقت العشاء الآخرة</span>\n٤٤٦ - عن النعمان بن بشير قال:\nأنا أعْلَمُ الناس بوقت هذه الصلاة -صلاة العشاء الآخرة-:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّيها لِسُقُوط القمر لِثَالِثَةٍ.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال ابن العربي: \"حديث صحيح\"، وقال النووي كما قلنا).\nإسناده: حدثنا مسدد: نا أبو عَوانة عن أبي بِشْر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير بشير بن ثابت، وهو ثقة؛ قال ابن معين:","vol":"2","page":292},{"text":"\"ثقة\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأبو بشر: اسمه جعفر بن إياس.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٤٨) من طريق أبي المثنى: ثنا مسدد ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٩٢)، والترمذي (١/ ٣٠٦)، والدارمي (١/ ٢٧٥)، والحاكم (١/ ١٩٤)، وعنه البيهقي (١/ ٣٧٣)، وأحمد (٤/ ٢٧٤) من طرق عن أبي عوانة ... به.\nوهو عند الدارمي: من طريق يحيى بن حماد: ثنا أبو عوانة؛ وقال في آخره:\nقال يحيى: أملاه علينا من كتابه عن بشير بن ثابت.\nوقد تابعه شعبة عن أبي بشر:\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٧٢): ثنا يزيد: نا شعبة عن أبي بشر ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم أيضًا.\nوخالفهما هشيم ورَقَبَةُ؛ فروياه عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عن النعمان ابن بشير ... به؛ فأسقطا من الإسناد: بشير بن ثابت.\nأخرجه عن الأول: الطيالسيُّ (رقم ٧٩٧)، وأحمد (٤/ ٢٧٠) قالا: ثنا هشيم ... به.\nوأخرجه عن رقبة -وهو ابن مَصْقَلَة-: النسائيُّ فقال: أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير عن رقبة ... به.\nورجح الترمذي الرواية الأولى؛ فقال:","vol":"2","page":293},{"text":"\"وحديث أبي عوانة أصح عندنا؛ لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة\".\nوتبعه على ذلك ابن العربي في \"شرحه على الترمذي\"، فصرح بأن هشيمًا أخطأ في روايته!\nولكن متابعة رقبة بن مصقلة له -وكلاهما ثقة- تبعد احتمال الخطأ! فالأقرب أن الروايتين صحيحتان، وأن أبا بشر سمعه من حبيب كما سمعه من بشير بن ثابت عن حبيب؛ فكان يرويه مرة هكذا، ومرة هكذا كما نراه في كثير من الأسانيد برواية الثقات الأثبات؛ والإسناد صحيح في الحالتين. وقد قال ابن العربي: \"إن الحديث صحيح\".\nوقد أعله ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ١٨١)! فأخطأ. وقال النووي (٣/ ٥٦): \"إسناده صحيح\".\n\n٤٤٧ - عن عبد الله بن عمر قال:\nمَكَثْنَا ذاتَ ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء، فخرج إلينا حين ذهب ثُلُثُ الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شَغَلَهُ أم غير ذلك؟ ! فقال حين خرج:\n\"أتنتظرون هذه الصلاة؟ لولا أن تَثْقلَ على أمَّتي؛ لصلَّيْتُ بهم هذه الساعةَ\"، ثم أمر المؤذِّن فأقام الصلاة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وأخرجه البخاري بنحوه).","vol":"2","page":294},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا جرير عن منصور عن الحكم عن نافع عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١١٦)، والنسائي (١/ ٩٣)، والبيهقي (١/ ٤٥٠) من طريق جرير ... به.\nوكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٩٣).\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٦٨) من طريق زائدة عن منصور.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٤٠)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة، وأحمد (٢/ ٨٨)، والسراج في \"مسنده\" (ق ٩٦/ ٢) من طريق ابن جريج: أخبرني نافع به نحوه.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٢٦) من طريق فليح عنه. وزاد: وإنما حبسنا لوفد جاءه.\nوله في \"المسند\" (٢/ ٢٨) طريق أخرى عن ابن عمر قال: ثنا أسود: أنا أبو إسرائيل عن فضيل عن مجاهد عن ابن عمر.\nوأبو إسرائيل سيئ الحفظ، واسمه إسماعيل بن خليفة العبسي.\n\n٤٤٨ - عن معاذ بن جبل:\nأبقَيْنا النبيَّ ﷺ في صلاة العَتَمَة، فتأخَّر حتى ظَنَّ الظانُّ أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صلَّى؛ فإنَّا لَكَذَلِكَ حتى خرج النبيُّ ﷺ، فقالوا له كما قالوا. فقال:\n\"أَعْتِمُوا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فُضِّلتم بها على سائر الأمم، ولم تُصَلِّها أُمَّةُ قبلكم\".","vol":"2","page":295},{"text":"(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان الحِمْصي: نا أبي: نا حَريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السَّكُوني أنه سمع معاذ بن جبل يقول ...\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وفي هذا الإسناد ردٌّ على البزار حيث قال في ترجمة عاصم بن حميد هذا:\n\"روى عن معاذ، ولا أعلم سمع منه\"!\nفقد صرح بسماعه منه في هذا الحديث؛ بل هو من أصحابه، كما قال الدارقطني، وقد جاء ذلك في بعض طرق الحديث كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٥١)، وأحمد (٥/ ٢٣٧) من طرق أخرى عن حريز ... بإسناده عن عاصم بن حميد السَّكوني -وكان من أصحاب معاذ-: سمعت معاذًا ... به.\n\n٤٤٩ - عن أبي سعيد الخدري قال:\nصلَّينا مع رسول الله ﷺ صلاة العَتَمَة، فلم يَخْرُج حتى مضى نحوٌ مِنْ شَطْرِ الليل، فقال:\n\"خذوا مقاعِدَكم\". فأخذنا مقاعدنا. فقال:\n\"إن الناسَ قد صَلَّوا وأخذوا مضاجعهم؛ وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضَعْفُ الضَّعيفِ وسَقَمُ السَّقيمِ؛ لأخَّرْت هذه الصلاةَ إلى شَطْرِ الليلِ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ، وابن خزيمة).","vol":"2","page":296},{"text":"إسناده: حدثنا مسدَّد: نا بشر بن المُفَضَّل: نا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ وأبو نضرة: اسمه المنذر بن مالك بن قُطَعَةَ.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٩٣)، وابن ماجة (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، وابن خزيمة (٣٤٥)، والبيهقي (١/ ٤٥١)، وأحمد (٣/ ٥) من طرق عن داود بن أبي هند ... به. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٩):\n\"وإسناده صحيح\".\nوله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا: أخرجه الطبراني (٣/ ١٤٩ / ٢).\nولجملة الانتظار شاهد من حديث أنس.\nأخرجه النسائي بسند صحيح على شرط الشيخين. وهو عند البخاري (٥٧٢).\nورواه مسلم (٢/ ١١٦) من طريق أخرى عن أنس.\nوكذا أبو عوانة (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، وأحمد (٣/ ٤٦٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>٧ - باب وقت الصبح</span>\n٤٥٠ - عن عائشة أنها قالت:\nإنْ كان رسول الله ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فينصرفُ النساءُ متلفعاتٍ بمُرُوطهنَّ؛ ما يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَس.","vol":"2","page":297},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا للقعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢٧٨): حدثنا عبد الله بن مَسْلمة عن مالك.\nوعبد الله هذا: هو القعنبي.\nومن طريقه: أخرجه أبو عوانة أيضًا، والبيهقي.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ١١٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٠)، والنسائي (١/ ٩٤)، والترمذي (١/ ٢٨٧)، والطحاوي (١/ ١٠٤)، والبيهقي (١ /، ٤٥)، وأحمد (٦/ ١٧٨ - ١٧٩) كلهم من طرق عن مالك ... به.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ٢١ - ٢٢).\nوله طريقان آخران عن عائشة:\nأحدهما: من طريق الزهري عن عروة عنها.\nأخرجه البخاري (٢/ ٤٣ - ٤٤)، ومسلم، وأبو عوانة، والنسائي، والدارمي أيضًا (١/ ٢٧٧)، وابن ماجة (١/ ٢٢٩)، والطحاوي، والبيهقي، والطيالسي (رقم ١٤٥٩)، وأحمد (٦/ ٣٣ و٣٧ و٢٤٨) من طرق عنه.\nوالطريق الآخر: من رواية فُلَيْحٍ عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن","vol":"2","page":298},{"text":"محمد عنها.\nأخرجه الطحاوي، والبيهقي، وأحمد (٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\nوهو إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوقد عزاه البيهقي في \"سننه\" البخاري!\n\n٤٥١ - عن رافع بن خَديج قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أصْبِحُوا بالصُّبْحِ؛ فإنّه أعظم لأجوركم -أو أعظم للأجر-\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقال الحازمي: \"حديث حسن\"، وقال ابن تيمية: \"حديث صحيح\").\nإسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل: نا سفيان عن ابن عجلان عن عاصم ابن عمر بن قتادة بن النعمان عن محمود بن لَبِيدٍ عن رافع بن خَدِيجٍ.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي ابن عجلان كلام لا يضر؛ وقد توبع كما يأتي.\nوإسحاق بن إسماعيل: هو الطَّالْقَاني: وهو ثقة.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nومحمود بن لبيد: صحابي صغير.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ١٤٠): ثنا سفيان .... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٧٧)، وابن ماجة (١/ ٢٣٠)، والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٧٥) من طرق عن سفيان ... به. وقال الحازمي:","vol":"2","page":299},{"text":"\"حديث حسن\".\nوأخرجه النسائي (١/ ٩٤) -عن يحيى-، والطحاوي (١/ ١٠٥) -عن سفيان الثوري-، وأحمد (٣/ ٤٦٥) -عن محمد بن إسحاق-، و(٤/ ١٤٢) -عن أبي خالد الأحمر- كلهم عن ابن عجلان ... به؛ بلفظ:\n\"أسفروا ... \"؛ إلا ابن إسحاق فرواه؛ بلفظ سفيان.\nوقد دلَّسه مَرَّةً ابنُ إسحاق؛ فقال الطيالسي (رقم ٩٥٩): حدثنا شعبة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة ... به.\nوهكذا أخرجه الدارمي عن شعبة.\nوالترمذي (١/ ٢٨٩)، والطحاوي (١/ ١٠٦) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به.\nوقد بيَّنَتْ روايةُ أحمد السابقة عنه: أن بينه وبين عاصم بن عمر: محمدَ بنَ عجلان، وقد صرَّح فيها بسماعه منه. ثم قال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال ابن القطان:\n\"طريقه طريق صحيح، وعاصم بن عمر؛ وثقه النسائي وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، ولا أعرف أحدًا ضعفه، ولا ذكره في جملة الضعفاء\" انتهى.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"؛ كما في \"نصب الراية\" (١/ ٢٣٥)، و\"التلخيص\" (٣/ ٥٦).\nوقد تابعه زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر:\nأخرجه النسائي (١/ ٩١): أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا ابن أبي","vol":"2","page":300},{"text":"مريم قال: أخبرنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار أن رسول الله ﷺ قال:\n\"ما أسفرتم بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر\". قال الزيلعي (١/ ٢٣٨): \"سنده صحيح\".\nقلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن يعقوب -وهو الجُوزَجَاني-، وهو ثقة حافظ.\nوأبو غسان: هو محمد بن مُطَرِّف المدني؛ وقد أقام إسناده عن زيد بن أسلم؛ فقد اضطربوا عليه فيه، كما بينته في \"الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب\": عند المسألة الرابعة من أحكام صلاة الفجر.\nوللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة، لا تخلو أسانيدها من مقال، وقد خرَّجها الزيلعي في \"نصب الراية\"، فراجعها فيه (١/ ٢٣٥ - ٢٣٩). وقد قال ابن تيمية في \"الفتاوى\" (١/ ٦٧):\n\"إنه حديث صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>٨ - باب المحافظة على الصلوات</span>\n٤٥٢ - عن عبد الله بن الصُّنَابِحِي قال:\nزَعَمَ أبو محمد أن الوتر واجب! فقال عبادةُ بن الصامت: كَذَبَ أبو محمد؛ أشهد أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:\n\"خمسُ صلواتٍ افترضهن الله ﷿؛ مَنْ أحسن وُضُوءهن، وصلاهنّ لوقتِهنَّ، وأتمَّ ركوعَهُن وخُشوعهن؛ كان له على الله عهد أن يغفر","vol":"2","page":301},{"text":"له، ومَنْ لم يفعل؛ فليس له على الله عهد: إن شاء غَفَرَ له، وإن شاء عذبه\".\n(قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وصححه ابن عبد البر. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن حرب الواسطي: نا يزيد -يعني: ابن هارون-: أنا محمد بن مُطَرِّف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن الصنابحي (*).\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن الصنابحي؛ مختلف في صحبته، ولم يتبين لنا حقيقة أمره! ولكن الحديث صحيح؛ لأن له طرقًا أخرى عن عبادة، وشواهد.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣١٧): ثنا حسين بن محمد: ثنا محمد بن مطرف ... به.\nوللحديث طريق ثان: أخرجه الطيالسي (رقم ٥٧٣): حدثنا زَمْعَةُ عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني قال:\nكنت في مجلس من أصحاب النبي ﷺ؛ فيهم عبادة بن الصامت، فذكروا الوتر، فقال بعضهم: واجب. وقال بعضهم: سنة. فقال عبادة بن الصامت:\nأمّا أنا؛ فأشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره نحوه.\nوزمعة ضعيف من قبل حفظه.\nوله طريق ثالث، سيأتي في الكتاب (رقم ١٢٧٦).\nوبالجملة؛ فالحديث -بهذه الطرق- صحيح، وقد صححه ابن عبد البر في\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ والنسخ التي بين أيدينا لـ \"سنن أبي داود\". وفي \"التهذيب\" و\"تقريب التهذيب\": أبو عبد الله الصنابحي (عبد الرحمن بن عسيلة). (الناشر).","vol":"2","page":302},{"text":"\"التمهيد\" (٤/ ٢٣٩).\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، كما يأتي هناك. وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٠):\n\"حديث صحيح\".\nوانظر \"السنة\" (٩٦٧) لابن أبي عاصم.\n\n٤٥٣ - عن أم فَرْوَةَ (زاد في رواية: قد بايعت النبيّ ﷺ) قالت: سُئل رسول الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال:\n\"الصلاة في أول وقتها\".\n(قلت: حديث صحيح. أخرجه الحاكم وكذا ابن خزيمة في \"صحيحهما\" من حديث عبد الله بن مسعود. وقال الحاكم: \"وهو صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي. وهو في \"الصحيحين\" بمعناه).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الله الخُزَاعي وعبد الله بن مَسْلَمَةَ قالا: ثنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غَنَّام عن بعض أمهاته عن أم فروة. قال الخزاعي في حديثه: عن عمة له -يقال لها: أم فروة- قد بايَعَتِ النبي ﷺ: أن النبيَّ ﷺ سئل ...\nقلت: هذا سند ضعيف؛ عبد الله بن عمر: هو العمري المُكَبّرِ-، وهو سيئ الحفظ.\nوشيخه القاسم بن غنام؛ ليس بالمشهور، روى عنه أيضًا عبيد الله بن عمر -المصغر- والضحاك بن عثمان الحِزَامي؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وذكره العقيلي في \"الضعفاء\"، وقال:","vol":"2","page":303},{"text":"\"في حديثه اضطراب\". وفي \"التقريب\":\n\"صدوق مضطرب الحديث\".\nوبعض أمهاته مجهولة؛ لم تُسَمَّ.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٧٥): ثنا الخزاعي: أنا عبد الله بن عمر العمري عن القاسم بن غَنَّام عن جدته الدُّنْيَا عن أم فروة -وكانت قد بايعت رسول الله ﷺ-.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٣١٩) -عن الفضل بن موسى-، والحاكم (١/ ١٨٩)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٣٤) -عن منصور بن سلمة الخزاعي-، والدارقطني (ص ٩٢) -عن إسحاق بن سليمان ووكيع والليث بن سعد- كلهم عن عبد الله بن عمر ... به؛ إلا أن الليث ومنصورًا قالا: عن جدته الدنيا أم أبيه عن جدته أم فروة.\nولم يقل منصور: أم أبيه.\nولفظ وكيع مثل لفظ عبد الله بن مسلمة عند المصنف: عن بعض أمهاته.\nولفظ الفضل بن موسى: عن القاسم بن غنام عن عَمَّته أم فروة! فأسقط من بينهما جدته. وكذلك رواه الوليد بن مسلم ومعتمر بن سليمان: عند الدارقطني.\nوالليث: عند أحمد؛ إلا أنهم قالوا: عن جدته أم فروة.\nوهذا اضطراب شديد؛ مما يزيد في ضعف الإسناد! وقد قال الترمذي:\n\"لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري؛ وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا عنه في هذا الحديث\".","vol":"2","page":304},{"text":"قلت: ولكن هذا الاضطراب ليس من قبل العمري هذا؛ فقد تابعه عليه أخوه عبيد الله -المصغر-عن القاسم بن غنام عن بعض أهله ... به.\nوتابعه الضحاك بن عثمان عن القاسم بن غَنَّام البَيَاضي عن امرأة من المبايعات.\nأخرجهما الدارقطني.\nفهذه المتابعات تبين أنَّ الاضطراب إنما هو من قبل القاسم هذا. وفي كلام العقيلي السابق ما يشير إلى ذلك.\nوبالجملة؛ فعلة هذا الإسناد: القاسم بن غَنَّام هذا واضطرابه فيه، وجهالة الواسطة بينه وبين أم فروة ﵂.\nولكن الحديث صحيح؛ فإن له شواهد.\nمنها عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ: أيُّ العمل أفضل؟ قال:\n\"الصلاة في أول وقتها ... \" الحديث.\nأخرجه الطبراني (٣/ ٥٠ / ١)، والدارقطني (ص ٩١)، والحاكم (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، وعنه البيهقي (١/ ٤٣٤) من طريقين عن أبي عمروٍ الشيباني عنه. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\" ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٠)، وابن خزيمة أيضًا في \"صحيحه\"، كما في \"الفتح\" (٢/ ٨).","vol":"2","page":305},{"text":"وهو في \"الصحيحين\" وغيرهما بلفظ:\n\" ... على وقتها\". والمعنى واحد عندنا. والله أعلم.\n\n٤٥٤ - عن عبد الله بن فَضَالة عن أبيه قال:\nعلَّمني رسول الله ﷺ، فكان فيما عَلَّمني:\n\"وحَافِظْ على الصلواتِ الخَمْسِ\".\nقال: قلتُ: إن هذه ساعاتٌ لي فيها أشغال، فمُرْني بأمر جَامع؛ إذا أنا فعلته أجْزَأ عنِّي؟ فقال:\n\"حافظ على العَصْرَين\". وما كانت لُغَتَنَا! فقلتُ: وما العصران؟ ! فقال:\n\"صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والسيوطي).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أنا خالد عن داود بن أبي هند عن أبي حرب ابن أبي الأسود عن عبد الله بن فضالة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الله بن فضالة؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وكان على قضاء البصرة، وقيل: إن له صحبة. قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\":\n\"واختلف في إتيانه النبيَّ ﷺ\"، ثم قال:\n\"ما رواه عن النبي ﷺ فهو عندهم مرسل؛ على أنه قد أتى النبي ﷺ،","vol":"2","page":306},{"text":"وقد رآه\". قال:\n\"ولا يختلف في صحبة أبيه فضالة\". وقال ابن أبي حاتم:\n\"إسناده مضطرب، مشايخ مجاهيل\"!\nوتعقبه الحافظ في \"الإصابة\"؛ فقال:\n\"كذا قال! ولعبد الله رواية عن أبيه في \"سنن أبي داود\"، وصححها ابن حبان من طريق داود بن أبي هند ... \"؛ ويعني هذا الحديث.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٦٦) -من طريق يعقوب بن سفيان-، والحاكم (٣/ ٦٢٨) -من طريق علي بن عبد العزيز- كلاهما عن عمرو بن عون ... به.\nثم أخرجه البيهقي من طريق علي بن عاصم: أَبَنا داود بن أبي هند ... به.\nوقد اختلف فيه على ابن أبي هند:\nفرواه عنه خالد -وهو ابن عبد الله الطحان- وعلي بن عاصم هكذا.\nورواه هشيم فقال: أخبرنا داود بن أبي هند قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن فضالة الليثي قال:\nأتيت النبي ﷺ فأسلمت، وعلَّمني ... الحديث.\nفأسقط من الإسناد: عبد الله بن فضالة، ووافقهما في أن الحديث من مسند فضالة.\nوخالفهم جميعًا: مسلمة بن علقمة فقال: عن داود عن أبي حرب عن عبد الله بن فضالة:\nأنه أتى النبي ﷺ ...","vol":"2","page":307},{"text":"فجعله من مسند عبد الله، لا من مسند أبيه! قال أبو حاتم -كما في \"الإصابة\"-:\n\"وقول من قال فيه: عن أبيه أصح\". وقال ابن عبد البر:\n\"وهو أصح إن شاء الله تعالى\".\nوهذا هو الحق إن شاء الله؛ لاتفاق ثقتين عليه؛ مع أن مسلمة بن علقمة في حفظه ضعف؛ لا سيما في روايته عن ابن أبي هند.\nوالحديث أخرجه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ١١٣) من طريق خالد ... مختصرًا.\n\n٤٥٥ - عن أبي بكر بن عُمَارة بن رُؤَيْبَة عن أبيه قال:\nسأله رجلٌ من أهل البصرة، فقال: أخْبِرْني ما سمعتَ من رسول الله ﷺ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"لا يَلِجُ النارَ رجلٌ صلَّى قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ أن تغرب\". قال:\nأنت سمعته منه؟ ثلاث مرات! قال: نعم، كلّ ذلك يقول: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قلبي! فقال الرجل: وأنا سمعته ﷺ يقول ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\". وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد: نا أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير أبي بكر","vol":"2","page":308},{"text":"ابن عمارة؛ وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات الأثبات، واحتج به مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وهو من التراجم التي سقطت من كتاب الحافظ \"تهذيب التهذيب\"! ثم استدركها في \"التقريب\"، فقال:\n\"مقبول\"!\nكذا قال وهو ثقة؛ لما سبق.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٦١): ثنا يحيى ... به.\nثم قال: ثنا وكيع: ثنا ابن أبي خالد. قال: وثنا للسعر. قال: وثنا الْبَخْتَرِيّ ابن المختار عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة ... به.\nوهكذا أخرجه مسلم (١/ ١١٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٦)، والنسائي (١/ ٨٢) من طريق وكيع ... به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٤٦٦) من طريق أخرى عن إسماعيل بن أبي خالد ... به.\nوهو، ومسلم، وأحمد (٤/ ١٣٦) من طريق عبد الملك بن عمير عن ابن عمارة ابن رؤيبة ... به.\nوله طريق أخرى: أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧ و٣٧٧) من وجهين عن أبي الأحوص قال: ثنا أبو إسحاق قال: سمعت عمارة بن رؤيبة الثقفي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ لن يَلِجَ النار\".\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.","vol":"2","page":309},{"text":"٤٥٦ - عن أبي قتادة بن رِبْعِيٍّ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"قال الله ﷿: إني فرضت على أُمَّتِكَ خمسَ صلوات، وعهدتُ عندي عَهْدًا: أنه من جاء يحافظ عليهن لوقتهن؛ أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن؛ فلا عهدَ لهُ عندي\".\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: قال أبو سعيد بن الأعرابي: حدثنا محمد بن عبد الملك بن يزيد الرَّوَّاس -يكنى: أبا أسامة- قال: أنبأنا أبو داود: نا حَيْوَةُ بن شُرَيْحٍ المصري: نا بَقِيَّة عن ضُبَارة بن عبد الله بن أبي سُلَيْكٍ الألهاني قال: أخبرني ابن نافع عن ابن شهاب الزهري قال: قال سعيد بن المسيبَ أن أبا قتادة بن رِبْعِي أخبره.\nقلت: هكذا جاء إسناد هذا الحديث والذي بعده مبتدَأً بأبي سعيد الأعرابي في نسخة الكتاب التي اعتمدنا عليها! وقد ذكر في الشرح أنها ليست في رواية أبي القاسم -يعني: ابن عساكر-.\nقلت: وهذا الإسناد ضعيف؛ فإن ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك الألهاني؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال:\n\"يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه\".\nوذكره ابن عدي في \"الكامل\"، وساق له ستة أحاديث مناكير. ولذلك؛ قال الذهبي في \"الميزان\":\n\"فيه لين\". وأما الحافظ؛ فذهب إلى أنه:\n\"مجهول\".","vol":"2","page":310},{"text":"وابن نافع: اسمه دُوَيْدُ، وهو ثقة عند الذهلِي والعجلي. وقال أبو حاتم:\n\"شيخ\". وقال ابن حبان:\n\"مستقيم الحديث إذا كان دونه ثقة\".\nوأما أبو سعيد بن الأعرابي؛ فهو الإمام الحافظ أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري، صاحب \"التصانيف\"، وكان ثقة ثبتًا، مات سنة أربعين وثلاث مئة، كما في \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٦٦).\nوأما شيخه محمد بن عبد الملك بن يزيد الرَّوَّاس؛ فلم أجد له ترجمة في شيء من كتب الرجال التي عندي!\nوبقية رجال الإسناد ثقات؛ إلا أن بقية مدلس، وقد عنعنه؛ بيد أنه قد صرَّح بالتحديث في بعض الروايات عنه، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ١١٣): حدثنا محمد بن يحيى: ثنا حيوة بن شريح الحضرمي ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٤٢٨): ثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي: ثنا بقية بن الوليد ثنا ضبارة بن عبد الله بن أبي السليل ... به.\nوقد وجدت للحديث شاهدًا من رواية كعب بن عُجْرة، وله عنه طريقان:\nالأول: أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٤): ثنا هاشم: ثنا عيسى بن المسيّب البَجَلي عن الشعبي عن كعب بن عجرة قال:\nبينما أنا جالس في مسجد رسول الله ﷺ، مُسْنِدي ظهورِنا إلى قبلة مسجد رسول الله ﷺسبعةَ رهط: أربعة موالينا وثلاثة من عربنا-؛ إذ خرج إلينا رسول الله ﷺ صلاةَ الظهر، حتى انتهى إلينا، فقال.","vol":"2","page":311},{"text":"\"ما يجلسكم ها هنا؟ \". قلنا: يا رسول الله! ننتظر الصلاة. قال: فأرَمَّ قليلًا، ثم رفع رأسه، فقال:\n\"أتدرون ما يقول ربكم ﷿؟ \". قال: قلنا: الله ورسوله أعلم! قال:\n\"فإن ربكم ﷿ يقول: من صلى الصلاة لوقتها، وحافظ عليها، ولم يضيعها استخفافًا بحقها؛ فله عليَّ عهد أن أدخله الجنة، ومن لم يصلِّ لوقتها، ولم يحافظ عليها، وضيَّعها استخفافًا بحقِّها؛ فلا عهد له: إن شئت عَذبته، وإن شئت غفرت له\".\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عيسى بن المسيب -وهو البجلي الكوفي-، وهو مختلف فيه؛ قال أبو حاتم وأبو زرعة:\n\"ليس بالقوي\". وقال المصنف:\n\"هو قاضي الكوفة، ضعيف\". وقال يحيى بن معين:\n\"ليس بشيء\". وقال ابن حبان:\n\"كان يقلب الأخبار، ولا يفهم، ويخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به\".\nوقال ابن عدي والدارقطني:\n\"صالح الحديث\". وقال الحاكم -بعد أن ساق له حديثًا-:\nإنه \"صحيح، عيسى صدوق لم يُجَرَّحْ قط\"!\nكذا قال!\nهذا كلُّه جاء في ترجمته من \"الميزان\". ومنها يتبين أنه من الضعفاء الذين لم يُتَّهموا، وإنما ضُعِّف من قبل حفظه؛ فهو ممن يكتب حديثهم ويحتجُّ به في","vol":"2","page":312},{"text":"المتابعات والشواهد.\nالطريق الآخر: أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٨): أخبرنا أبو نعيم: ثنا عبد الرحمن -هو ابن النعمان الأنصاري-: حدثني إسحاق بن سعد بن كعب بن عُجْرة الأنصاري عن أبيه عن كعب ... به.\nهكذا هو في نسختنا: إسحاق بن سعد بن كعب!\nوهو خطأ، والصواب: سعد بن إسحاق بن كعب. وليس في الرواة: إسحاق ابن سعد بن كعب، ولا سعد بن كعب! والظاهر أنه انقلب على بعض النساخ.\nوأما سعد بن إسحاق؛ فهو ثقة.\nوأما إسحاق بن كعب فمجهول الحال.\nوبقية رجاله موثقون.\nفالحديث -بهذا الشاهد من طريقيه- يأخذ قوة؛ ويرقى إلى درجة الحسن على أقل الدرجات.\n\n٤٥٧ - عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"خمسٌ من جاء بهنَّ -مع إيمان- دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلًا، وأعطى الزكاة طيبةً بها نفْسُهُ، وأدّى الأمانة\".\nقالوا: يا أبا الدرداء! وما أداء الأمانة؟ قال: الغُسْلُ من الجَنَابة.\n(قلت: إسناده حسن، وقال المنذري والهيثمي: \"إسناده جيد\").","vol":"2","page":313},{"text":"إسناده: قال ابن الأعرابي: حدثنا محمد بن عبد الملك الرَّوَّاس: نا أبو داود: نا محمد بن عبد الرحمن العنبري: نا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد: أنا عمران القطان: نا قتادة وأبان كلاهما عن خُلَيْد العَصَرِي عَن أم الدرداء عن أبي الدرداء.\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى؛ محمد بن عبد الرحمن العنبري -وهو ابن عبد الصمد البصري- ثقة، قال علي بن الجُنَيْد:\n\"كان ثقة\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد وقتادة ثقتان من رجال الشيخين.\nوأما أبان بن أبي عياش؛ فهو متروك؛ لكنه مقرون هنا بقتادة، فلا يضر.\nوخليد العَصَرِيُّ؛ ثقة، روى له مسلم.\nوأما عمران القطان؛ فهو ابن داور -بفتح الواو- العَمِّي أبو العوام البصري، وهو مختلف فيه؛ ويترجح عندي من النظر في أقوالهم: أنه حسن الحديث إذا لم يظهر خطؤه. وإليك مُلَخَّص ما جاء في \"التهذيب\" عنه: قال أحمد:\n\"أرجو أن يكون صالح الحديث\". وقال ابن معين:\n\"ليس بالقوي\". وقال مرة:\n\"ليس بشيء، لم يرو عنه يحيى بن سعيد\". وقال عمرو بن علي:\n\"كان يحيى لا يحدث عنه، وقد ذكره يومًا، فأحسن الثناء عليه\". وقال الآجُرِّي عن المصنف:","vol":"2","page":314},{"text":"\"هو من أصحاب الحسن، وما سمعت إلا خيرًا\". وقال مِرة: \"ضعيف، أفتى في أيام إبراهيم بن عبد الله بن حسن بفتوى شديدة، فيها سفك الدماء\".\nوقال النسائي:\n\"ضعيف\". وقال ابن عدي:\n\"هو ممن يكتب حديثه\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الساجي:\n\"صدوق، وثقه عفان\". وقال ابن شاهين في \"الثقات\":\n\"كان من أخص الناس بقتادة\". وقال الدارقطني:\n\"كان كثير المخالفة والوهم\". وقال العجلي:\n\"بصري ثقة\". وقال الحاكم:\n\"صدوق\". وكذا قال البخاري، وزاد:\n\"يهم\".\nوقد تبنَّى هذا القولَ الحافظُ في \"التقريب\". وقال المنذري في خاتمة \"الترغيب\" (٤/ ٢٨٩):\n\"ومشّاه أحمد، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم\".\nولذلك حسن المنذري -وكذا الهيثمي- حديثه هذا، كما يأتي.\nوحسن له الترمذي حديثًا في \"الدعاء\" (٢/ ٢٤٢ - طبع بولاق).\nوالحديث أخرجه ابن الأعرابي في الجزء الأول من \"معجمه\" أيضًا فقال: ثنا","vol":"2","page":315},{"text":"محمد بن إسماعيل: نا عبيد الله بن عبد المجيد ... به.\nوأخرجه ابن جرير في \"تفسيره\" (٢٢/ ٣٩)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (ص ١٦٠)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ١١٣) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به؛ وليس عند الطبراني: قالوا ... إلخ. وهي عند الباقين. وزاد ابن جرير:\nفإن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره.\nوقد أورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٤٧)، وسبقه المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٤١) بهذه الزيادة مرفوعةً، بلفظ:\nقالوا: يا نبي الله! وما أداء الأمانة ... إلخ. وقالا:\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\"، وإسناده جيد\"!\nقلت: لكن رفع هذه الجملة شاذ؛ لاتفاق الجماعة عن عبيد الله على وقفها، ولم نقف على سند \"المعجم الكبير\" لننظر في حال من رفعها؛ فلعله مظعون فيه؛ فتكون الزيادة حينئذ منكرة؛ أعني: رفعها! والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٩ - باب إذا أخَّر الإمام الصلاة عن الوقت</span>\n٤٥٨ - عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ:\n\"يا أبا ذر! كيف أنت إذا كانت عليك أمراءُ يميتُون الصلاة -، أو قال: يؤخرون الصلاة؟ -\". قلت: يا رسول الله! فما تأمُرُنِي؟ قال:\n\"صَلِّ الصلاة لوقتها؛ فإن أدركتها معهم؛ فصلِّهْ؛ فإنها لك نافلةً\".","vol":"2","page":316},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\". وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المؤلف، وأخرجه مسلم أيضًا. وقال الترمذي: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا مسدد: نا حماد بن زيد عن أبي عمران -يعني: الجَوْنِي- عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الله ابن الصامت؛ فهو ثقة من رجال مسلم.\nوأبو عمران الجوني: اسمه عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٤٤) من طريق المؤلف، فقال: حدثنا أبو داود السِّجْزِيُّ قال: ثنا مسدد ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٢٠) من طرق أخرى عن حماد ... به.\nثم أخرجاه، وكذا الدارمي (١/ ٢٧٩)، والترمذي أيضًا (١/ ٣٣٢)، والطحاوي (١/ ٢١٣)، والطيالسي (رقم ٤٤٩)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٠١)، وأحمد (٥/ ١٤٩ و١٦٣ و١٦٩) من طرق أخرى عن أبي عمران الجوني ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\nثم أخرجاه أيضًا، والنسائي (١/ ١٢٦ و١٣٨)، والدارمي، والطحاوي، والبيهقي (٢/ ٣٠٠)، وكذا البخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ١٣٨ و١٣٩)، والطيالسي (رقم ٤٥٤)، وأحمد (٥/ ١٤٧ و١٦٠ و١٦٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن الصامت ... به نحوه.","vol":"2","page":317},{"text":"وللحديث شواهد من رواية ابن مسعود وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وعامر بن ربيعة؛ وقد خرجتها في \"الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب\"، ويأتي حديث الأوَّلَيْنِ منهم في الكتاب عقب هذا.\n\n٤٥٩ - عن عمرو بن ميمون الأوْدِيَّ قال:\nقَدِمَ علينا معاذُ بن جبل اليمنَ رسولَ رسول الله ﷺ قال: فسمعت تكبيرَهُ مع الفجر، رجلٌ أجَشُّ الصوت، قال: فأُلْقِيَت عليه مَحَبَّتِي، فما فارقته حتى دَفَنْته بالشام مَيِّتًا، ثم نظرتُ إلى أفقه الناس بعدُ، فأتيت ابنَ مسعود، فلَزِمْتُه حتى مات، فقال: قال لي رسول الله ﷺ:\n\"كيفَ بكم إذا أتتْ عليكم أمراءُ يصلُّون الصلاة لِغَيْر ميقاتها؟ \".\nقلت: فما تأمرني إذا أدركني ذلك يا رسول الله؟ ! قال:\n\"صَلِّ الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سُبْحَةً\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (١٤٧٩)، وقال المنذري: \"حسن\"!).\nإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيْمٌ الدمشقي: نا الوليد: نا الأوزاعي: حدثني حسان -يعني: ابن عطية- عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالوليد: هو ابن مسلم، وهو مشهور بأنه كان يدلس عن الأوزاعي تدليس التسوية؛ وصورته: أنه كان إذا سمع حديثًا عن الأوزاعي سمعه هذا من شيخ","vol":"2","page":318},{"text":"ضعيف عن شيخ ثقة؛ فيسقط هذا الشيخ الضعيف من بينهما، ويجعله من رواية الأوزاعي عن الشيخ الثقة بلفظ محتمل، كالعنعنة ونحوها؛ فيصير الإسناد كله ثقات، ويصرح هو بالاتصال بينه وبين شيخه؛ لأنه قد سمعه؛ فلا يظهر حينئذ في الإسناد ما يقتضي عدم قبوله؛ إلا لأهل النقد والمعرفة بالعلل! وبما أن الوليد في هذا الإسناد قد صرح بسماع الأوزاعي من حسان بن عطية؛ فقد أمنَّا خشية تدليسه، وحكمنا على إسناد الحديث بالصحة. وأما المنذري فقال في \"مختصره\" (رقم ٤٠٥):\nإنه \"حسن\"!\nوللحديث طرق أخرى، فقال الإمام أحمد (١/ ٣٧٩): ثنا أبو بكر: ثنا عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعًا بلفظ:\n\"لعلكم ستدركون أقوامًا يصلُّون صلاة لغير وقتها، فإذا أدركتموهم؛ فصلُّوا في بيوتكم في الوقت الذي تعرفون، ثم صلُّوا معهم؛ واجعلوها سُبْحَةً\".\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ لكنَّ أبا بكر -وهو ابن عياش-؛ فيه ضعف من قبل حفظه.\nوعاصم مثله، وهو ابن بهدلة.\nورواه النسائي (١/ ١٢٦)، وابن ماجة (١٢٥٥).\nطريق أخرى: أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٠٢)، وأحمد (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود مرفوعًا:\n\"سيلي أموركم بعدي رجال يُطْفِئُون السُّنَّة، ويُعَجِّلون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها\". فقلت: يا رسول الله! إن أدركتُهُم؛ كيف أفعل؟ قال:","vol":"2","page":319},{"text":"\"تسألني يا ابن أم عَبْدٍ! كيف تفعل؟ ! لا طاعة لمن عصى الله\".\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\": وقد قيل: إن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه؛ لكن قد ذكر الحافظ في \"التهذيب\":\n\"وروى البخاري في \"التاريخ الكبير\" وفي \"الأوسط\" من طريق ابن خثَيم عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: إني مع أبي ... فذكر الحديث في تأخير الصلاة. وزاد في \"الأوسط\" شعبة: يقولون لم يسمع من أبيه. وحديث ابن خُثَيم أولى عندي. وقال ابن المديني: سمع من أبيه حديثين، وحديث تأخير الوليد للصلاة\".\nقلت: يعني هذا. وقد روى أحمد (١/ ٤٥٠) من طريق عبد الله بن عثمان أيضًا عن القاسم عن أبيه:\nأن الوليد بن عقبة أخر الصلاة مرة، فقام عبد الله بن مسعود، فَثَوَّبَ بالصلاة، فصلى بالناس، فأرسل إليه الوليد: ما حملك على ما صنعت؟ أجاءك من أمير المؤمنين أمر فيما فعلت؛ أم ابتدعت؟ قال: لم يأتني أمرٌ من أمير المؤمنين، ولم أبتدع؛ ولكن أبي الله ﷿ علينا ورسولُه أن ننتظرك بصلاتنا وأنت في حاجتك.\nوسنده صحيح أيضًا.\n\n٤٦٠ - عن عُبَادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إنها ستكون عليكم بعدي أمراءُ، تَشْغَلُهم أشياءُ عن الصلاة لوقتها، حتى يذهبَ وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها\".\nفقال رجل: يا رسول الله! أُصلِّي معهم؟ قال:","vol":"2","page":320},{"text":"\"نعم؛ إن شئت\". (وفي رواية: إن أدركتها معهم؛ أصلي معهم؟ قال: \"نعم؛ إن شئت\").\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن قُدَامة بن أَعْيَنَ: نا جرير عن منصور عن هلال بن يِسَاف عن أبي المثنى عن ابن أخت عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت.\n(ح) وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري: نا وكيع عن سفيان -المعنى- عن منصور عن هلال بن يِساف عن أبي المثنى الحمصي عن أبي أُبيٍّ ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت.\nقلت: قد ساقه المصنف ﵀ من وجهين عن منصور؛ ليبين ما فيه من الاختلاف:\nفجرير قال: عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي المثنى عن ابن أخت عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت.\nوسفيان -وهو الثوري- قال: عن منصور عن هلال عن أبي المثنى عن أبي أبيٍّ ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت.\nقلت: وهذا هو الصحيح: أنه أبو أبيٍّ ابن امرأة عبادة بن الصامت؛ وذلك لأمرين:\nالأول: أن سفيان الثوري أحفظ من جرير -وهو ابن عبد الحميد-.\nوالآخر: أن الثوري قد تابعه سفيان بن عيينة وشعبة؛ إلا أن شعبة جعله من مسنده -أعني: أبا أبيّ هذا- لا من مسند عبادة بن الصامت، وهو رواية عن الثوري كما يأتي.","vol":"2","page":321},{"text":"وهو صحابي، كان صلى إلى القبلتين.\nوأما الراوي عنه أبو المثنى؛ فاسمه: ضَمْضَم الأمْلُوُكِي الحمصي، وهو ثقة؛ وثقه العجلي وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم.\nوبقية رجال الإسنادين ثقات.\nفالحديث صحيح الإسناد.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣١٥): ثنا وكيع ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٧٩) من طريق أبي أحمد: ثنا سفيان بن عيينة عن منصور ... به مثل رواية الثوري.\nثم أخرجه أحمد من طريق عبد الله -وهو ابن المبارك: أنا سفيان ... به؛ إلا أنه قال: عن أبي أبيّ ابن امرأة عبادة بن الصامت قال:\nكنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ فقال ... فذكر الحديث، فجعله من مسند أبي أُبي! وقال أحمد عقبه:\n\"وهو الصواب\".\nقلت: ويؤيده أن شعبة رواه كذلك عن منصور:\nأخرجه أحمد (٥/ ٣١٤): ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن منصور ... به.\nثم قال: ثنا حجاج: ثنا شعبة.\nثم جمع الروايتين تحت (حديث ابن أبي بن امرأة عبادة ﵄)؛ فقال (٦/ ٧): ثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا: ثنا شعبة ... به.\nومن هذا تعلم أنَّ ما وقع في مكان آخر من \"المسند\"، وهو قوله (٥/ ٢١٥)","vol":"2","page":322},{"text":"-عقب حديث ابن المبارك عن سفيان المتقدم-: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة ... فذكره، قال: عن ابن امرأة عبادة عن عبادة عن النبي ﷺ ... مثله!\nفزاد هنا: (عن عبادة)؛ فهي زيادة شاذة عن شعبة، أو أنها خطأ من بعض النساخ! والله أعلم.\nقلت: ورواه أبو عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ:\n\"يا أبا ذر! إنه سيكون بعدي أمراءُ يُميتون الصلاة، فصَلِّ الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها؛ كانت لك نافلة؛ وإلا كنتَ قد أحرزْتَ صلاتك\".\nأخرجه مسلم (٢/ ١٢٠)، والترمذي (١٧٦)، وأحمد (٥/ ١٤٩).\nوله طرق أخرى عن عبد الله بن الصامت، وهي مخرجة في \"الإرواء\" (٤٨٣)، وبعضها في \"صحيح ابن خزيمة\" (٣/ ٦٦ / ١٦٣٧).\nوله شاهد من حديث ابن عمروٍ، عند الطبراني في \"الأوسط\" (٩٥٨) بسند حسن في الشواهد.\nورواه في \"الكبير\" أيضًا كما في \"المجمع\" (١/ ٣٢٥).\n\n٤٦١ - عن قَبِيصَةَ بن وَقّاص قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"تكون عليكم أُمراءُ من بعدي، يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم، فصلُّوا معهم ما صَلَّوا القِبْلَةَ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: نا أبو هاشم -يعني: الزعفراني-:","vol":"2","page":323},{"text":"حدثني صالح بن عُبَيْدٍ عن قَبِيصة بن وقاص.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير صالح بن عبيد؛ قال ابن القطان وغيره:\n\"لا يعرف حاله\".\nوقبيصة بن وقاص، صحابي له هذا الحديث.\nوأبو هاشم الزعفراني: اسمه عَمَّارُ بن عمارة، وهو ثقة.\nلكن الحديث تشهد له الأحاديث التي قبله فهو صحيح لغيره.\nوالحديث أخرجه ابن سعد (٧/ ٥٦) ... بإسناد المصنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>١٠ - باب من نام عن صلاة أو نَسِيَها</span>\n٤٦٢ - عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ حين قَفَلَ من غزوة خيبر، فسار ليلة، حتى إذا أدْرَكَنَا الكَرَى عَرَّس، وقال لبلال:\n\"اكلأْ لنا الليل\". فال: فغلبت بلالًا عيناه وهو مستندَ إلى راحلته، فلم يستيقظ النبيُّ ﷺ، ولا بلالَ. ولا أحدٌ من أصحابه؛ حتى ضَرَبتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أوَّلهم استيقاظًا، فَفَزِعَ رسول الله ﷺ، فقال: \"يا بلال! \". فقال: أخذ بِنَفْسي الذي أخذ بِنَفْسك يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! فاقتادُوا رواحِلَهم شيئًا، ثم توضأ النبي ﷺ، وأمر بلالًا فأقام لهم الصلاة، وصلَّى لهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال:","vol":"2","page":324},{"text":"\"مَنْ نسي صلاة، فَلْيُصَلِّهَا إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ للذِّكرى﴾ \". وكان ابنُ شِهَابٍ يقرأُها كذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المصنف، ورواه مسلم أيضًا).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: نا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة. قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤُها كذلك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٢٥٣) من طريق المصنف؛ فقال: حدثنا أبو داود السجْزِيُّ: ثنا أحمد بن صالح ... به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (٢/ ٢١٧) من طريقه.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ١٣٨)، وابن ماجة (١/ ٢٣٥) من طريق حرملة بن يحيى التُّجِيبِيِّ عن ابن وهب ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٠١) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به مختصرًا دون القصة.\nثم أخرجه كذلك مختصرًا من طريق عبد الله عن معمر عن الزهري ... به؛ وزاد:\nقلت للزهري: هكذا قرأها رسول الله ﷺ؟ قال: نعم -يعنى: \"للذِّكرى؟ -.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ١٩٨ - طبع بولاق) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري ... به نحوه مع القصة، وقال:","vol":"2","page":325},{"text":"\"هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد ابن المسيب أن النبي ﷺ ... -ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة- وصالح بن أبي الأخضر يُضَعَّف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه\"!\nقلت: لكن قد تابعه يونس ومعمر عن ابن شهاب كما سبق؛ فالحديث محفوظ.\nولا يعلُّه رواية من أرسله ولم يذكر أبا هريرة فيه؛ لأن من وصله ثقة، فيجب قبولها.\nولعل الترمذي ﵀ لم يقف على هذه المتابعات؛ وإلا لما ساق الحديث من طريق ابن أبي الأخضر الضعيف، ولما ترك رواية يونس ومعمر الثقتين!\nوللحديث طريق آخر:\nأخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢)، والنسائي (١/ ١٠٢)، والبيهقي (٢/ ٢١٨) عن يزيد بن كَيْسَان: حدثنا أبو حازم عن أبي هريرة قال:\nعَرَّسْنَا مع نبي الله ﷺ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس ... الحديث نحوه؛ دون قوله: \"من نسي ... \" إلخ.\nوهكذا أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ... به.\n\n٤٦٣ - وفي رواية ... في هذا الحديث: \"لذكري\". قال أحمد (هو ابن صالح شيخ المؤلف فيه): الكَرَى: النُّعَاسُ.\n(قلت: إسناده حسن؛ لكن هذا اللفظ منه شاذ! والأصح: \"للذِّكرى\"،","vol":"2","page":326},{"text":"كما في الرواية الأولى).\nإسناده: قال أحمد: قال عنبسة -يعني- عن يونس ... في هذا الحديث.\nقلت: ظاهره أنه مُعَلَّق؛ لكن المصنف ذكره هكذا بعد أن ساق الرواية الأولى من طريق أحمد مصرحًا بسماعه منه كما تقدم، ثم قال: قال أحمد ...\nفالظاهر حينئذ أنه موصول! والله أعلم.\nثم إن الإسناد حسن رجاله رجال البخاري؛ غير أنه أخرج لعنبسة -وهو ابن خالد- مقرونًا بغيره، وهو حسن الحديث كما تقدم.\nقلت: وهذه الرواية بلفظ: \"لذكري\" توافق رواية حرملة بن يحيى المتقدمة:\nعند مسلم وغيره؛ فإنها بهذا اللفظ.\nوكذلك لفظ رواية صالح بن أبي الأخضر: عند الترمذي؛ بخلاف رواية أحمد ابن صالح عن ابن وهب المتقدمة، ورواية معمر عن الزهري؛ فإنها بلفظ: \"للذكرى\".\nوهذا هو الأصح إن شاء الله تعالى، وهو المناسب لسياق الحديث؛ فإن معناها: للتذكر؛ أي: لوقت الذكر.\nوأما الرواية الأخرى: \"لذكري\"؛ فلا تناسب السياق؛ لأن المعنى إما: لتذكرني فيها! وإما: لأذكرك عليها!\nولذلك صرح القاضي عياض بأن هذه الرواية تغيير من بعض الرواة، وأن الحديث إنما هو: \"للذكرى\"، وأن استدلاله ﷺ إنما كان بهذه القراءة. انظر كلامه في ذلك في \"تنوير الحوالك\" (١/ ٣٤ - ٣٥).","vol":"2","page":327},{"text":"٤٦٤ - وفي أخرى: عن أبي هريرة ... في هذ االحديث؛ قال: فقال رسول الله ﷺ:\n\"تَحَوَّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغَفْلَةُ\". قال: فأمر بلالًا، فأذَّن وأقام وصلَّى.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المصنف).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا أبان: نا معمر عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة.\nقال أبو داود: \"رواه مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر وابن إسحاق، لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعي وأبان العطار عن معمر\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبان: هو ابن يزيد العطار، وقد ذكر المصنف ﵀ أنه تفرد بإسناد الحديث؛ يعني: بذكر أبي هريرة فيه، وبذكر الأذان فيه، وأنه تابعه على إسناده الأوزاعي!\nوالجواب: أن أبان ثقة محتج به في \"الصحيحين\"؛ فزيادته مقبولة؛ سواءً كانت في المتن أو السند، لا سيما وأن للزيادة في المتن شواهد عن جماعة من الصحابة، قد ذكرها المصنف في الباب كما يأتي.\nوقد تابع معمرًا على إسناده: يونس؛ كما في الحديث الذي قبله، وصالح بنُ أبي الأخضر، كما ذكرته هاك.\nثم إن أبان لم يذكر في الحديث قوله ﵊: \"من نسي ... \"","vol":"2","page":328},{"text":"إلخ! وقد رواه عبد الله بن المبارك عن معمر ... به منفردًا عن القصة؛ بلفظ: \"من نسي صلاة؛ فلْيُصَلِّها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: (أقم الصلاة للذكرى) \".\nقلت للزهري: هكذا قرأها رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.\nأخرجه النسائي (١/ ١٠١ - ١٠٢).\nوللحديث طريقان آخران عن أبي هريرة، ذكرتهما عند الحديث السابق، وليس فيهما الأذان؛ لكن يشهد له الحديث الآتي بعد هذا.\nوقد أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٢٥٣): حدثنا أبو داود السِّجْزِيُّ وأبو أمية قالا: ثنا أبو سلمة المنقري .. به.\nوأبو داود: هو المصنف.\nوأبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (٢/ ٢١٨) من طريق المصنف، ثم قال:\n\"وهذا الخبر رواه مالك بن أنس وجماعة عن الزهري عن ابن المسيب عن النبي ﷺ ... مرسلًا. ورواه مالك عن زيد بن أسلم عن النبي ﷺ ... منقطعًا، ومن وصله ثقة\".\nقلت: وروايتا مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٢ - ٣٤ و٣٤ - ٣٦). وفي حديث زيد ابن أسلم:\nوأمر بلالًا أن ينادي بالصلاة أو يقيم.\nوممن وصل الحديث عن الزهري: محمدُ بنُ إسحاق، كما سبقت الإشارة إلى","vol":"2","page":329},{"text":"ذلك في كلام المصنف.\nوقد وصله النسائي (١/ ١٠١) من طريق ابن إسحاق عن الزهري ... به؛ ولفظه:\n\"إذا نسيتَ الصلاة؛ فصَلِّ إذا ذكرتَ، فإن الله تعالى يقول: ﴿أقم الصلاة لذكري) \".\n\n٤٦٥ - عن أبي قتادة:\nأن النبي ﷺ كان في سَفَرٍ له، فمال النبي ﷺ ومِلْتُ معه، فقال:\n\"انظر؛ هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة\"؛ حتى صِرْنَا سَبْعَةً، فقال:\n\"احفظوا علينا صلاتنا\"؛ يعني: صلاةَ الفجر.\nفَضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظهم إلا حَرُّ الشمس، فقاموا، فساروا هُنَيَّةً، ثم نزلوا فتوضؤوا وأذَّن بلال فصلَّوْا ركعتَي الفَجْرِ، ثم صلوا الفجرَ ورَكِبُوا، فقال بعضهم لبعضٍ: قد فَرَّطْنَا في صلاتنَا! فقال النبي ﷺ:\n\"إنه لا تفريط في النوم؛ إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدُكم عن صلاة؛ فليصلِّها حين يذكرها، ومن الغَدِ للوقت\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الخطابي: \"وإسناده جيد\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن ثابت البُنَاني عن عبد الله","vol":"2","page":330},{"text":"ابن رَبَاحٍ الأنصاري: أخبرنا أبو قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة، وقد تابعه حماد بن زيد، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٨): ثنا يزيد بن هارون: أنا حماد بن سلمة ... به أتم منه؛ وزاد في آخره:\nقال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أُحَدِّث هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: من الرجل؟ قلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري. قال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث؛ فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنتُ أحسب أن أحدًا يحفظ هذا الحديث غيري.\nقال حماد: وثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي ﷺ .... بمثله.\nقلت: وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٣)، والدارقطني (ص ١٤٨) من طريق يزيد ابن هارون ... به؛ لكنه عند الدارقطني مختصر جدًّا، وليس عنده: قال عبد الله ... إلخ.\nثم أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن الحجاج عن حماد بن سلمة ... به نحوه.\nوبه عن حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي ﷺ ... نحوه.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٣٨ - ١٣٩)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٧ - ٢٦٠)، والدارقطني (ص ١٤٨)، والبيهقي (٢/ ٢١٦) من طريق سليمان بن المغيرة: ثنا ثابت ... به نحوه؛ وقال:","vol":"2","page":331},{"text":"\"إنما التفريط على مَنْ لم يُصَلِّ الصلاةَ حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك؛ فلْيُصَلِّها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد؛ فليصلها عند وقتها\".\nوهذا القدر -مع شيء من الاختصار- أخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٠١) من هذا الوجه، وكذلك المصنف كما يأتي (رقم ٤٦٨).\nثم أخرجه النسائي (١/ ١٠٠ - ١٠١)، والترمذي (١/ ٣٣٥)، وابن ماجة (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، والطحاوي (١/ ٢٧٠) عن حماد بن زيد عن ثابت ... بهذا.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٠٢) من طريق قتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة ... نحوه مطولًا.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوله طريق أخرى عن أبي قتادة، وهو:\n\n٤٦٦ - عن أبي قتادة ... في هذا الخبر؛ قال: فقال:\n\"إن الله قبض أرواحكم حيث شاء، وردَّها حيث شاء، قُمْ فأذِّنْ بالصلاة\"، فقاموا فتَطَهَّروا؛ حتى إذا ارتفعت الشمس؛ قام النبي ﷺ، فصلَّى بالناس.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وقد أخرجه الأول منهما في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أنا خالد عن حُصين عن ابن أبي قتادة عن","vol":"2","page":332},{"text":"أبي قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وابن أبي قتادة: اسمه عبد الله.\nوحصين هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، وخالد: هو الحذاء.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٣/ ٣٨٤)، والطحاوي (١/ ٢٣٣)، والبيهقي (٢/ ٢١٦)، وأحمد (٥/ ٣٠٧) من طريق هُشيم: أنا حصين ... به نحوه.\nثم أخرجه البخاري (٢/ ٥٣)، والطحاوي من طريقين آخرين عن حصين ... به أتم منه.\nوله عن حصين طريق خامسة عند المصنف، وهي:\n\n٤٦٧ - وفي رواية عنه عن النبي ﷺ ... بمعناه؛ قال:\nفتوضأ حين ارتفعت الشمس، فصلَّى بهم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري نحوه).\nإسناده: حدثنا هناد: نا عَبْثَرٌ عن حُصَيْنِ عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوبهذا الإسناد: أخرجه النسائي (١/ ١٣٥).\nوالحديث أخرجه البخاري وغيره من طرق أخرى عن حصين ... به نحوه؛ وقد سبق ذكرها في الذي قبله.","vol":"2","page":333},{"text":"٤٦٨ - وفي أخرى عنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط في اليقظة: أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت أخرى\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال النووي والحافظ. وهو في \"صحيح مسلم\" وأبي عوانة مطولًا، وقد سبق نحوه (رقم ٤٦٥».\nإسناده: حدثنا العباس العنبري: نا سليمان بن داود -وهو الطيالسي-: نا سليمان -يعني: ابن المغيرة- عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وكذا قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٥)، والحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣١).\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٩): ثنا سليمان بن داود الطيالسي: ثنا شعبة عن ثابت ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nأن رسول الله ﷺ وأصحابه لما قاموا إلى الصلاة فصلَّوا؛ قال لهم رسول الله ﷺ:\n\"صلوها الغدَ لوقتها\".\nوهكذا أخرجه النسائي (١/ ١٠١) عن عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود ... به.\nوأبو داود: هو الطيالسي صاحب \"المسند\"، ولم أر هذا الحديث فيه! ويظهر أن له شيخين، يرويه كل منهما عن ثابت.\nوقد أخرجه النسائي من طريق أخرى عن سليمان بن المغيرة ... به.","vol":"2","page":334},{"text":"وأخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" مطولًا، وقد سبق تخريجه عند الحديث (رقم ٤٦٥).\n\n٤٦٩ - عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال:\n\"مَنْ نَسِيَ صلاةً؛ فلْيُصَلِّها إذا ذكرها؛ لا كفارةَ لها إلا ذلك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أنا همام عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥٦ - ٥٧)، ومسلم (٢/ ١٤٢)، والطحاوي (٢/ ٢٧٠)، والبيهقي (٢/ ٢١٨)، وأحمد (٣/ ٢٦٩) من طرق عن همام ... به: وصرح قتادة بسماعه من أنس في إحدى روايتي أحمد والبخاري.\nثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١)، والنسائي (١/ ١٠٠)، والترمذي (١/ ٣٣٥)، والدارمي (١/ ٢٨٠)، وابن ماجة (١/ ٢٣٥)، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد (٣/ ٢١٦ و٢٤٣ و٢٦٧ و٢٨٢) من طرق أخرى عن قتادة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٤٧٠ - عن عمران بن حصين:\nأن رسول الله ﷺ كان في مَسِيرٍ له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحَرِّ الشمسِ، فارتفعوا قليلًا حتى اسْتَقَلَّتِ الشمس، ثم أَمَرَ","vol":"2","page":335},{"text":"مؤذِّنًا، فأذَّن، فصلَّى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام، ثم صلى الفجر.\n(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حزم أيضًا. وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" وابن حبان (٢٦٤١)، وهو في \"صحاح البخاري ومسلم وأبي عوانة\"، دون ذكر الركعتين).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن يونس بن عُبَيْد عن الحسن عن عمران بن حصين.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وخالد: هو ابن عبد الله الطَّحان.\nلكن أعله ابن حزم في \"الإحكام في أصول الأحكام\" (٧/ ١٠٨)، فقال:\n\"قد تُكُلِّم في سماع الحسن من عمران بن حصين، فقيل: سمع منه، وقيل: لم يسمع منه\".\nقلت: وهذا قول يحيى القطان وأحمد وأبي حاتم؛ قالوا:\n\"لم يصح أنه سمع منه\". وقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٢/ ٢١٦):\n\"ذكر البيهقي في باب (من جعل في النذر كفارة يمين) حديثًا من رواية الحسن عن عمران، ثم قال: منقطع، ولا يصح عن الحسن عن عمران من وجه صحيح يثبت مثله. وخالفه ابن خزيمة، فأخرج في \"صحيحه\" حديث الباب من رواية هشام عن الحسن عن عمران. فدلّ ذلك على صحة سماعه من عمران\".\nقلت: وجزم بسماعه منه: الحاكمُ، فقال في \"المستدرك\" (١/ ٢٩) -عقب حديث أخرجه من طريق الحسن عن عمران-:","vol":"2","page":336},{"text":"\"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه؛ خشية الإرسال، وقد سمع الحسن من عمران بن حصين\"، ووافقه الذهبي. ولذلك صححا هذا الحديث أيضًا كما يأتي.\nوممن جزم بذلك أيضًا البزار؛ حيث ذكر عمران بن حصين في الصحابة الذين سمع منهم الحسن، كما في \"نصب الراية\" (١/ ٩٠).\nوجنح إلى هذا ابنُ حزم؛ حيث صحح الحديث، كما ستراه قريبًا.\nوهو الذي نرجِّحه ونميل إليه: أن الحسن سمع من عمران في الجملة؛ ولكننا لا نرى صحة حديثه عنه إذا لم يصرح بسماعه منه، كما ذكرنا مرارًا: أن الحسن معروف بالتدليس، فلا يحتجُّ به إذا عنعن. وهذا الحديث من الأحاديث التي وقفنا على تصريحه فيه بالتحديث؛ فكان حديثًا صحيحًا.\nوأما الأحاديث الأخرى؛ فهي في \"المسند\" فأخرج (٤/ ٤٤٠ و٤٤٥) من طريق المبارك عن الحسن: أخبرني عمران بن حصين مرفوعًا حديثين:\nأحدهما: في النهي عن المثلة، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الجهاد من هذا الكتاب (رقم ٢٣٩٣).\nوالآخر: في النهي عن الحلقة من أجل الواهنة، وهو في الطب من \"سنن ابن ماجة\"، و\"المستدرك\" (٤/ ٢١٦) معنعنًا، وصححه هو والذهبي!\nلكن المبارك -وهو ابن فَضَالة- مشهرر بالتدليس، ولم يصرح بسماعه من الحسن.\nثم أخرج أحمد (٤/ ٤٣٦) من طريق شريك بن عبد الله عن منصور عن خيثمة عن الحسن قال:","vol":"2","page":337},{"text":"كنت أمشي مع عمران بن حصين، أحدنا آخذ بيد صاحبه، فمررنا بسائل يقرأ القرآن؛ فاحتبستي عمران وقال: قف نستمع القرآن! فلما فرغ سأله، فقال عمران: انطلق بنا! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"اقرأوا القرآن، وسلوا الله ﵎ به ... \" الحديث.\nلكن خيثمة -وهو ابن أبي خيثمة- لين الحديث كما في \"التقريب\".\nثم إن فيه شريك بن عبد الله -وهو القاضي-، وهو سيئ الحفظ.\nوقد خالفه سفيان الثوري؛ فرواه عن الأعمش عن خيثمة عن الحسن عن عمران بن حصين:\nأنه مر على قاصٍّ قرأ، ثم سأله، فاسترجع وقال ... الحديث.\nأخرجه الترمذي (٢/ ١٥١ - طبع بولاق)، وأحمد (٤/ ٤٣٩). وقال الترمذي:\n\"ليس إسناده بذاك\"؛ كأنه يعني من أجل خيثمة هذا.\nوبالجملة؛ فليس في هذه الأسانيد ما تقوم به الحجة، وكأنه لذلك قال أحمد وغيره ممن سبق:\n\"لم يصح أنه سمع الحسن من عمران\".\nلكننا نقول: إنه صح ذلك بإسناد آخر؛ فانتظر قليلًا.\nوالحديث أخرجه ابن حزم (٣/ ٢٤) من طريق المؤلف محتجًّا به. ثم صرح فيما بعد (ص ٢٠٢) أنه صحيح.\nوأخرجه الدارقطني (ص ١٤٧)، والحاكم (١/ ٢٧٤) من طريق إسحاق بن شاهين أبي بشر: نا خالد بن عبد الله ... به. وقال الحاكم:","vol":"2","page":338},{"text":"\"حديث صحيح على ما قدمنا ذكره من صحة سماع الحسن عن عمران\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٤٤٤): ثنا عبد الوهاب بن عطاء: أنا يونس ... به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٣)، والبيهقي (١/ ٤٠٤) -من طريق عبد الوهاب-، وأحمد (٤/ ٤٣١)، والدارقطني -من طريقين آخرين- عن يونس ... به.\nوقد تابعه هشامُ بنُ حسان عن الحسن ... به أتم منه؛ وزاد في آخره:\nفقالوا: يا رسول الله! ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ ! قال:\n\"أينهاكم ربكم ﵎ عن الربا ويقبله منكم؟ ! \".\nأخرجه أحمد (٤/ ٤٤١)، والطحاوي، وابن حبان (٢٦٤١)، والدارقطني، والبيهقي (٢/ ٢١٧)، وابن حزم في \"الإحكام\" (٧/ ١٠٨) من طرق عنه.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" كما سبق.\nوأعله ابن حزم بالاختلاف في سماع الحسن من عمران، وذكرنا كلامه في ذلك آنفًا؛ لكن قد صرح الحسن بسماعه في رواية عن هشام عنه، فقال أحمد عقيب هذه الرواية: ثنا معاوية: ثنا زائدة عن هشام قال: زعم الحسن أن عمران بن حصين حدثه قال: أسْرينا مع النبي ﷺ ليلة ... فذكر الحديث.\nوكذلك أخرجه البيهقي من طريق علي بن الحسن بن بيان المُقْرِي: ثنا معاوية ابن عمرو بن المُهَلَّب: ثنا زائدة بن قدامة ... فذكره.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وقال ابن التركماني:","vol":"2","page":339},{"text":"\"وقال صاحب \"الإمام\": رواه الطبراني عن زائدة عن هشام. ورجال إسناده ثقات\".\nفثبت بذلك أن الحديث موصول، وأنه صحيح، والحمد لله على هدايته وتوفيقه.\nوالحديث رواه الطيالسي (رقم ٨٣٧) مرسلًا؛ فقال: حدثنا أبو حُرَّة عن الحسن: أن رسول الله ﷺ كان في سفر ...\nوللحديث طريق آخر: أخرجه البخاري (١/ ٣٥٤ - ٣٦٠)، ومسلم (٢/ ١٤٠ - ١٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٧)، والطحاوي (١/ ٢٣٣)، والبيهقي (١/ ٤٠٤)، وأحمد (٤/ ٤٣٤) من طريق أبي رجاء العُطَاردي: حدثني عمران بن حصين قال:\nكنا في سفر مع رسول الله ﷺ ِ ... الحديث نحوه، وليس فيه ذكر الإقامة وسنة الفجر.\nوقد رواه الطيالسي (رقم ٨٥٧): حدثنا عقبة بن خالد -أو خالد بن عقبة؛ الشك من أبي داود- قال: ثنا أبو رجاء العُطَاردي ... به؛ وزاد فيه ذكر الركعتين.\nلكن عقبة هذا -أو خالد- لم أعرفه! والله أعلم.\n\n٤٧١ - عن عمرو بن أُمَيَّة الضَّمْري قال:\nكنَّا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فنام عن الصُّبْحِ حتى طلعت الشمسُ، فاستيقظ رسول الله ﷺ، فقال:\n\"تَنَحَّوْا عن هذا المكان\".\nقال: ثم أَمَرَ بلالًا، فأذَّن، ثم توضَّؤوا وصلَّوا ركعتي الفجر، ثم أَمَرَ","vol":"2","page":340},{"text":"بلالًا، فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال المنذري: \"حسن\"!).\nإسناده: حدثنا عباس العنبري. (ح) وحدثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس- أن عبد الله بن يزيد حدثهم عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس -يعني: القِتْبَاني- أن كُلَيْب بن صُبْح حدثهم أن الزِّبرِقان حدثه عن عمِّه عمرو بن أمية الضَّمْرِي.\nقلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ والزبرقان: هو ابن عبد الله الضمري، وقيل: إنه الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري. وقال أحمد بن صالح:\n\"الصواب فيه: الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية\". وقال غيره:\n\"هما اثنان\". قال الحافظ في ترجمة الزبرقان بن عمرو:\n\"قلت: لم يفرِّق البخاري -فمن بعده- بينهما؛ إلا ابن حبان؛ ذكر هذا في ترجمة مفردة عن الذي روى عنه كليب بن صبح. وفي كتاب ابن حبان من هذا الجنس أشياء، يضيق الوقت عن استيعابها؛ من ذكره الشخص في موضعين وأكثر، فلا حجة في تفرقته؛ إذ لم ينصَّ على أنهما اثنان\".\nوذكر أنه ثقة عند يحيى بن سعيد والنسائي وغيرهما.\nقلت: وسواءً كان الصواب في نسبه: أنه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، أو الزبرقان بن عمرو بن أمية؛ فإنه لا يتفق مع قوله في هذا الحديث: عن عمه عمرو بن أمية\"؛ فإن عمرًا على القولين ليس هو عَمَّ الزبرقان، بل هو إما والده أو جده! فإذا صح قوله هذا: عن عمه عمرو، ولم يكن وهمًا من بعض الرواة؛ فهو دليل واضح على صواب ما صنع ابن حبان من التفريق. والله أعلم.","vol":"2","page":341},{"text":"والحديث قال المنذري في \"مختصره\" (رقم ٤١٧):\n\"حسن\".\nوقد أخرجه أحمد (٤/ ١٣٩): ثنا أبو عبد الرحمن المقري: ثنا حيوة .. به؛ وأبو عبد الرحمن هذا: هو عبد الله بن يزيد في إسناد المصنف.\nومن طريقه -أعني: أبا عبد الرحمن-: أخرجه البيهقي أيضًا (١/ ٤٠٤).\n\n٤٧٢ - عن ذي مِخْبَرٍ الحَبَشِي -وكان يَخْدُمُ النبي ﷺ- ... في هذا الخبر؛ قال:\nفتوضأ -يعني: النبيَّ ﷺ- وضوءًا لم يَلُتَّ مَنه الترابُ، ثم أمرَ بلالًا، فأذَّن، ثم قام النبيُّ ﷺ فركع ركعتين غيْرَ عَجِلٍ، ثم قال لبلال:\n\"أقم الصلاة\"، ثم صلى وهو غير عَجِلٍ.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن الحسن: نا حجاج -يعني: ابن محمد-: ثنا حريز. (ح) وحدثنا عبيد بن أبي الوزير: ثنا مبَشِّر -يعني: الحلبي-: حدثنا حريز -يعني: ابن عثمان-: حدثني يزيد بن صالح عن ذي مخبر الحبشي.\nقال عن حجاج: (عن يزيد بن صليح): حدثني ذو مخبر رجل من الحبشة.\nوقال عبيد: \"يزيد بن صالح\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، ذكره المصنف من طريقين عن حريز بن عثمان -وهو ثقة من رجال البخاري- عن يزيد بن صالح -أو صليح-؛ وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال المصنف:","vol":"2","page":342},{"text":"\"شيوخ حريز كلهم ثقات\".\nوقد اختلف على حريز في اسم والد يزيد هذا، فسمّاه عنه عبيد بن أبي الوزير: (صالحًا).\nوسمّاه حجاج بن محمد: (صليحًا)؛ وهو الصواب؛ لأنه قد تابعه على ذلك: الوليد بن مسلم؛ كما في الرواية الآتية في الكتاب.\nوأبو النضر -واسمه هاشم بن القاسم البغدادي-: عند أحمد؛ كما يأتي.\nثم إن مخالفهم عبيد بن أبي الوزير لا يعرف حاله، فكانت روايته مرجوحة.\nولذلك قال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"وصحح المزي في \"الأطراف\" أن اسم أبيه (صليح). وبه جزم البخاري وابن أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وغير واحد\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٩٠ - ٩١): ثنا أبو النضر: ثنا حريز عن يزيد بن صليح ... به بطوله؛ وزاد في آخره:\nفقال له قائل: أفَرَّطْنا؟ قال:\n\"لا، قبض الله ﷿ أرواحنا، وقد ردَّها إلينا، وقد صلَّينا\". وقال في \"المجمع\" (١/ ٣٢٠):\n\"رواه أحمد والطبراني في \"الأوسط\"، ورجال أحمد ثقات\".\nوللحديث طريق أخرى؛ لكن فيه زيادة منكرة.\nأخرجه الطحاوي (١/ ٢٦٩) من طريق مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن -مولى بني هاشم-عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي","vol":"2","page":343},{"text":"قال:\nكنا مع رسول الله ﷺ في سفر ... الحديث مختصرًا؛ قال:\nفصلى بنا رسول الله ﷺ، فلما كان من الغد حين بزغ الشمس؛ أمر بلالًا فأذن، ثم أمره فأقام، فصلَّى بنا الصلاة، فلما قضى الصلاة قال:\n\"هذه صلاتنا بالأمس\".\nوهذا إسناد ضعيف؛ مسلمة بن علقمة صدوق له أوهام.\nوالعباس بن عبد الرحمن مستور؛ كما في \"التقريب\".\nوقد أورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٢٠) بلفظ: بَرَق الفجر، وزاد في آخره: ثم ائتنف صلاة يومه ذلك. وقال:\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه العباس بن عبد الرحمن، وروى عنه داود ابن أبي هند، ولم أر له راويًا غيره، وروى هو عن جماعة من الصحابة\".\nوفي هذه الرواية أنه - ﵇ - صلى الفائتة مرتين: الأولى وقتَ الانتباه، والأخرى في اليوم الثاني!\nوهذا منكر؛ لضعف إسنادها، ولمخالفتها لسائر الأحاديث المتقدِّمة في الباب وغيرها؛ فإنها لم ترد في شيء منها! اللهم إلا في رواية من حديث أبي قتادة من قوله - ﵇ - بلفظ:\n\"فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غدٍ صالحًا؛ فليقض معها مثلَها\"!\nوهذا منكر أو شاذ؛ لما ذكرنا، ولإنكاره - ﵇ - ذلك على الصحابة حين قالوا له: ألا نعيدها في وقتها من الغَد؟ !:","vol":"2","page":344},{"text":"\"أينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم؟ ! \".\nوهو حديثٌ صحيح، كما سبق بيانه (رقم ٤٧٠)؛ فراجعه. ولذلك أوردنا حديث أبي قتادة المشار إليه في الكتاب الآخر (رقم ٦٥).\n\n٤٧٣ - وفي رواية عن ذي مِخْبَرِ ابن أخي النجاشي ... في هذا الخبر؛ قال: فأذَّن، وهو غير عَجِلٍ.\n(قلت: هو بهذا اللفظ شاذ. والصحيح ما في الرواية الأولى: فركع ركعتين غير عجل).\nإسناده: حدثنا مُؤَمَّلُ بن الفضل: ثنا الوليد عن حَرِيزٍ -يعني: ابن عثمان- عن يزيد بن صليح عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن الوليد مدلس، وقد عنعن؛ لكنه قد توبع كما تقدم في الرواية السابقة.\nلكن قوله في الحديث: فأذن وهو غير عجل؛ شاذ لخالفتها للرواية التي قبلها، وقد اتفق عليها حجاج بن محمد وعبيد بن أبي الوزير وهاشم بن القاسم البغدادي، فروايتهم هي الصحيحة.\n\n٤٧٤ - عن عبد الله بن مسعود قال:\nأقبلتُ مع رسول الله ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِية، فقال رسول الله ﷺ:\n\"من يكلؤنا؟ \". فقال بلال: أنا. فناموا حتى طلعت الشمس؛ فاستيقظ النبي ﷺ، فقال:\n\"افعلوا كما كنتم تفعلون\". قال: ففعلنا. قال:","vol":"2","page":345},{"text":"\"فكذلك فافعلوا؛ لمن نام أو نسي\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال المنذري: \"حسن\"!).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن جامع ابن شداد: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة: سمعت عبد الله بن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن أبي علقمة -ويقال: ابن علقمة-؛ قال في \"التقريب\":\n\"يقال: له صحبة. وذكره ابن صحبان في ثقات التابعين\".\nقلت: وقد روى عنه عبد الملك بن محمد بن بشر أيضًا، وعون بن أبي جحيفة.\nوالحديث قال المنذري:\n\"حسن. وأخرجه النسائي\"!\nقلت: ولم أجده عند النسائي في \"المجتبى\"! فلعله في \"سننه الكبرى\".\nنعم؛ هو في \"الصغرى\" له من طريق أخرى مختصرًا، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٤٦٤): ثنا محمد بن جعفر ... به؛ وفيه قصة الناقة، ونزول ﴿إنا فتحنا ...﴾.\nوقال (١/ ٣٨٦): حدثنا يحيى: ثنا شعبة ... به.\nوأخرجه ابن جرير، والطيالسي (١/ ٤٩ - ٥٠) عن شعبة، وقرن به الطيالسي: المسعودي.","vol":"2","page":346},{"text":"وعنه: أخرجه أحمد أيضًا، فقال (١/ ٣٩١): ثنا يزيد: أنبأنا المسعودي ... به نحوه، وقال الهيثمي:\n\"رواه أحمد والبزار والطبراني في \"الكبير\". وأبو يعلى باختصار عنهم؛ وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وقد اختلظ في آخر عمره\".\nولشعبة فيه إسناد آخر مختصرًا: أخرجه النسائي (١/ ١٠٠) عنه عن إبراهيم ابن محمد بن المنتشر عن أبيه:\nأنه كان في مسجد عمرو بن شرَحْبِيل، فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فقال: إني كنت أوتر. قال: وسئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم، وبعد الإقامة. وحدَّث عن النبي ﷺ أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، ثم صلى.\nورجاله ثقات؛ لكني أخشى أن يكون منقطعًا بين محمد بن المنتشر وابن مسعود!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>١١ - باب في بناء المساجد</span>\n٤٧٥ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ما أُمِرْتُ بتشْيِيدِ المساجد\".\nقال ابنُ عباس: لَتُزَخْرِفُنَّها كما زَخْرَفَتِ اليهودُ والنصارى!\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (١٦١٣). وقول ابن عباس؛ عَلَّقَهُ البخاريُّ في \"صحيحه\"، وهو موقوف في حكم المرفوع، وقد روي مرفوعًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح بن سفيان: نا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن أبي فَزَارة عن يزيد بن الأصَمِّ عن ابن عباس.","vol":"2","page":347},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن الصباح، وهو ثقة.\nوأبو فزارة: اسمه راشد بن كَيْسان.\nوصححه ابن حبان (١٦١٣).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩)، وابن حزم (٤/ ٤٤٠) من طريق المؤلف.\nورواه البيهقي من طريق علي بن قادم: ثنا سفيان الثوري ... به.\nوقول ابن عباس منه؛ علقه البخاري في \"صحيحه\" (١/ ٤٢٨). قال الحافظ:\n\"وإنما لم يذكر البخاري المرفوع منه؛ للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله\".\nقلت: وقد وصله أبو فزارة، وهو ثقة، فيجب قبول زيادته.\nوقول ابن عباس هذا؛ قال الشيخ القاري في \"المرقاة\" (١/ ٤٥٩):\n\"وهو موقوف؛ لكنه في حكم المرفوع\".\nقلت: وقد روي مرفوعًا؛ لكن بسند ضعيف:\nأخرجه ابن ماجة من طريق أخرى عن ابن عباس، وقد تكلمنا عليه في \"الثمر المستطاب\".\n\n٤٧٦ - عن أنس أن النبي ﷺ قال:\n\"لا تقومُ الساعةُ حتى يتباهى الناس في المساجد\".","vol":"2","page":348},{"text":"(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١٦١١) في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الله الخُزَاعي: ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس. وقتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عبد الله الخزاعي، وهو ثقة؛ وثقه ابن المديني وأبو حاتم وغيرهما.\nوالحديث أخرجه الطبراني في \"معجمه الصغير\" (ص ١٢٥): ثنا معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري أبو المثنى: ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي ... به، وقال: \"لم يروه عن قتادة إلا حماد. تفرد به الخزاعي\".\nقلت: وأخرجه النسائي (١/ ١١٢)، والدارمي (١/ ٣٢٧)، وابن ماجة (١/ ٢٥٠)، والبيهقي (٢/ ٤٣٩)، وأحمد (٣/ ١٣٤ و١٤٥ و١٥٢ و٢٣٠ و٢٨٣)، وأبو يعلى (٢/ ٢٧٠٣)، وعنه ابن حبان (٣٠٨) من طرق عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ... به.\nوقال البخاري في \"صحيحه\" (١/ ٤٢٨): وقال أنس:\nيتباهون بها، ثم لا يَعْمُرُونَهَا إلا قليلًا. قال الحافظ:\n\"وهذا التعليق رُوِّيناه موصولًا في \"مسند أبي يعلى\" و\"صحيح ابن خزيمة\" من طريق أبي قلابة أن أنسًا قال: سمعته يقول: \"يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا\"، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان مختصرًا من طريق أخرى عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة ... \"! إلخ.","vol":"2","page":349},{"text":"وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٤٢ / ١ - ٢) من طريق أبي عامر الخزاز قال: قال أبو قلابة الجرمي:\nانطلقنا مع أنس يريد الزاوية قال: فمررنا بمسجد، فحضرت صلاة الصبح، فقال أنس: لو صلينا في هذا المسجد؛ فإن بعض القوم يأتي المسجد الآخر! قالوا: أي مسجد؟ فذكرنا مسجدًا. قال: إن رسول الله ﷺ قال:\n\"يأتي على الناس ... \" إلخ. قال ابن خزيمة: الزاوية: قصر من البصرة على شبه من فرسخين.\nوأبو عامر الخزاز: هو صالح بن رستم، صدوق كثير الخطأ.\nومن طريقه: أخرجه أبو يعلى أيضًا (٢/ ٧٤٦).\nوالحديث أخرجه ابن حبان أيضًا (٣٠٧) من طريق عفان: حدثنا حماد بن سلمة ... بلفظ:\nنهى رسول الله ﷺ أن يتباهى الناس بالمساجد.\nوإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.\n\n٤٧٧ - عن عبد الله بن عمر:\nأن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيًّا باللَّبِن وعَمَدُهُ (وفي رواية: وعُمُدُه) من خشب النخيل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه علي بنائه في عهد رسول الله ﷺ باللَّبِن والجريد، وأعاد عَمَدَه (وفي الرواية الأخرى: عُمُدَه) خشبًا، وغيَّرَهُ عثمانُ، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة، وجعل عَمَدَة من حجارةٍ منقوشة، وسَقْفَه بالسَّاج (وفي الرواية الأخرى: وسَقَّفَهُ الساجَ).","vol":"2","page":350},{"text":"قال أبو داود: \"القَصَّةُ: الجص (١) \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ومجاهد بن موسى -وهو أتم- قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي عن صالح قال: نا نافع أن عبد الله بن عمر أخبره.\nوالرواية الأخرى لمجاهد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ فإن رجاله كلهم من رجالهما؛ غير محمد بن يحيى؛ فهو من رجال البخاري وحده.\nومجاهد بن موسى؛ فمن رجال مسلم وحده.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٣٠): ثنا يعقوب ... به.\nومن طريق أحمد: أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٨).\nوأخرجه البخاري (١/ ٤٢٨): حدثنا علي بن عبد الله: ثنا يعقوب بن إبراهيم ... به.\n(تنبيه): لم يَعْزُ المنذري في \"مختصره\" الحديث إلى البخاري! فأوهم أنه لم يخرجه، وذلك أنّ من عادة المنذري عزوه الحديث إلى من أخرجه من أصحاب الكتب الستة، فإذا لم يفعل؛ فقد أوهم، فلزم التنبيه عليه!\n\n٤٧٨ - عن أنس بن مالك قال:\nقَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة، فنزل في عُلْوِ المدينةِ في حَيٍّ -يقال لهم: بنو عمرو بن عوف-، فأقام فيهم أربعَ عشْرةَ ليلةً، ثم أرسل إلى بني\n_________\n(١) كذا قال المصنف! وقال الخطابي في \"المعالم\". \"والقصة: شيء يشبه الجص، وليس به\".","vol":"2","page":351},{"text":"النجار، فجاؤوا متقلدي سيوفهم. فقال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته؛ وأبو بكر رِدْفَهُ، ومَلأُ بني النجار حوله؛ حتى ألقى بفِنَاءِ أبي أيوب، وكان رسول الله ﷺ يصلي حيث أدركَتْهُ الصلاةُ، ويصلِّي في مرابض الغنم، وإنه أمَرَ ببناءِ المسجد، فأرسل إلى بني النجار قال:\n\"يا بني النَّجَّار! ثامِنُوني بحائطكم هذا\". فقالوا: والله لا نطلبُ ثَمَنَه إلا إلى الله.\nقال أنس: وكان فيه ما أقول لكم: كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خِرَبٌ، وكانت فيه نخلٌ، فأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَر بقبور المشركين فَنُبِشَتْ، وبالخرَبِ فسُوِّيَت، وبالنخيل فَقُطِعَ، فَصُفِّفَ النخلُ قِبْلَةَ المسجدِ، وجعلوا عَضَادَتَيْه الحجارة، وجعلوا ينْقُلُون الصَّخْرَ؛ وهم يَرْتَجِزُونَ والنبي ﷺ معهم يقول:\n\"اللهمَّ لا خَيْرَ إلا خير الآخِرَة ... فانصُر ِالأنصارَ والمُهَاجِرَة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بسند المؤلف. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وأخرج الترمذي منه الصلاةَ في المرابض، وقال: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث عن أبي التَّيَّاح عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وأبو التياح: اسمه يزيد بن حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ.","vol":"2","page":352},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٨) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (١/ ٤١٦ - ٤١٧) ... بإسناده.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ٢٠٨٥) قال: حدثنا حماد بن سلمة وعبد الوارث وشعبة؛ أحسبهم كلهم: حدثنا عن أبي التياح ... به.\nومن طريقه: أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\nثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ٦٥)، والنسائي (١/ ١١٤ - ١١٥)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٣/ ٢١١ - ٢١٢) من طرق أخرى عن عبد الوارث ... به.\nوحديث شعبة مختصر: أخرجه مسلم بلفظ:\nكان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبنى المسجد.\nوكذا أخرجه الترمذي (٢/ ١٨٦)، دون قوله: قبل أن يبنى المسجد. وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوأما حديث حماد بن سلمة؛ فقد أخرجه المصنف أيضًا وغيره، وهو:\n\n٤٧٩ - وفي رواية عنه قال:\nكان مَوْضِعُ المسجد حائطًا لبني النجار؛ فيه حَرْثٌ ونخلٌ وقبورُ المشركين، فقال رسول الله ﷺ:\n\"ثَامِنُوني به\".\nفقالوا: لا نبغي به ثمنًا، فقُطِع النخلُ، وسُوِّي الحَرْثُ، ونُبِشَ قبور المشركين ... وساق الحديث، وقال: \"فاغفر\". مكان: \"فانصر\".","vol":"2","page":353},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد بن سلمة عن أبي التَّيَّاح عن أنس بن مالك. قال موسى: حدثنا عبد الوارث ... بنحوه.\nوكان عبد الوارث يقول: خرب، وزعم عبد الوارث أنه أفاد حمادًا هذا الحديث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوأما رواية عبد الوارث؛ فقد تقدمت قبله.\nوالحديث أخرجه مسلم أيضًا، وابن ماجة (١/ ٢٥١)، وابن حبان (٩/ ١٩٠ / ٧٢١٥)، وأحمد (٣/ ١١٨ و١٢٣ و٢٤٤) من طرق عن حماد بن سلمة ... به.\nوهو في \"الصحيحين\" من طريق عبد الوارث، كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>١٢ - باب اتخاذ المساجد في الدُّور</span>\n٤٨٠ - عن عائشة قالت:\nأمَرَ رسولُ الله ﷺ، ببناءِ المساجد في الدُّور، وأن تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وكذا ابن حبان (١٦٣٢».\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا حسين بن علي عن زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"2","page":354},{"text":"والحديث أخرجه ابن حزم (٤/ ٤٤) من طريق المؤلف. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٥٦) من طريق أخرى عن زائدة بن قدامة.\nثم أخرجه من طريقين عن مالك بن سُعَيْر: أنبأنا هشام بن عروة ... به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٧٩): ثنا عامر بن صالح قال: ثني هشام بن عروة ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه الترمذي (٢/ ٤٩٠).\nثم أخرجه من طريق عبدة ووكيع وابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه ... مرسلًا؛ لم يذكر عائشة. وقال:\n\"هذا أصح من الحديث الأول\".\nقلت: لا شك أن رواية هؤلاء الثلاثة أصح من رواية عامر بن صالح -وهو الزُّبَيْري-؛ فإنه ضعيف.\nلكن قد تابعه زائدة بن قدامة، ومالك بن سعير، وهما ثقتان حجتان، فوصلوه بذكر عائشة فيه، فعاد الحديث صحيحًا موصولًا. ومن رواه مرسلًا لا يُعِلُّه؛ لأن مَنْ حفظ حجة على من لم يحفظ، ولأن الراوي قد يرسل الحديث تارة وبوصله أخرى؛ فروى كل ما سمع، وكلٌّ ثقة؛ فوجب الأخذ بالزيادة.\nثم إن الحديث رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ كما في \"الترغيب\" (١/ ١٢٠)، وابن حبان أيضًا في \"صحيحه\" (١٦٣٢).\n\n٤٨١ - عن سَمُرَة: أنه كتب إلى بنيه:\nأما بعد؛ فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بالمساجد أن نَصْنَعَهَا في دورنا، ونُصْلِحَ صِنْعَتَها، ونُطَهِّرَها.","vol":"2","page":355},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وصححه الحافظ الهيثمي والشوكاني).\nإسناده: حدثنا محمد بن داود بن سفيان: ثنا يحيى -يعني: ابن حسان-: ثنا سليمان بن موسى: ثنا جعفر بن سعد بن سمرة: ثني خُبَيْب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن أبيه سمرة. قال ...\nوهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن داود بن سفيان لم يوثقه أحد، ولا ذكروا عنه راويًا غير المصنف؛ فهو مجهول. وفي \"التقريب\": أنه \"مقبول\".\nويحيى بن حسان: هو التَّنِّيسيُّ.\nوسليمان بن موسى: هو الأموي؛ وهما ثقتان.\nثم استدركت فقلت: وسليمان بن موسى ليس هو الأموي؛ فقد ساق المصنف بهذا الإسناد حديثًا آخر جاء فيه: .. ثنا سليمان بن موسى أبو داود ... وسليمان ابن موسى أبو داود؛ كوفي، والأموي دمشقي، والكوفي فيه كلام كثير، حتى قال فيه البخاري:\n\"منكر الحديث\". وفي \"التقريب\":\n\"لين\".\nوأما جعفر بن سعد بن سمرة؛ فليس بالقوي، كما في \"التقريب\".\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"! وقال ابن حزم:\n\"مجهول\". وقال عبد الحق في \"الأحكام\":\n\"ليس ممن يعتمد عليه\". وقال ابن عبد البر:","vol":"2","page":356},{"text":"\"ليس بالقوي\". وقال ابن القطان:\n\"ما من هؤلاء من يُعْرَفُ حاله -يعني: جعفرًا وشيخه وشيخ شيخه-، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يروى به جملة أحاديث، قد ذكر البزار منها نحو المئة\".\nوخبيب بن سليمان بن سمرة؛ لا يعرف، كما قال الذهبي. وقال العسقلاني: \"مجهول\".\nوكذا قال ابن حزم. وقال عبد الحق:\n\"ليس بقوي\".\nوأما ابن حبان: فذكره على عادته في \"الثقات\". وقال ابن القطان -كما سبق-:\n\"لا يعرف حاله\".\nوكذا قال في أبيه سليمان بن سمرة. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" أيضًا.\nوقال الحافظ:\n\"مقبول\". ولما سبق؛ قال الذهبي:\n\"وبكل حال؛ هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم\".\nلكن الحديث له طريق أخرى وشاهد؛ سنذكرهما قريبًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٤٠) من طريق المؤلف.\nوللحديث طريق أخرى: فقال أحمد (٥/ ١٧)، ثنا سُرَيْج بن النعمان: ثنا بقية عن إسحاق بن ثعلبة عن مكحول عن سمرة بن جندب قال:","vol":"2","page":357},{"text":"أمرنا رسول الله ﷺ أن نتخذ المساجد في ديارنا، وأمرنا أن ننظفها.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ إسحاق بن ثعلبة مجهول، كما قال أبو حاتم.\nوبقية رجاله ثقات؛ لكن بقية مدلس، وقد عنعنه.\nومكحول لم يسمع من سمرة؛ كما قال الحافظ في \"التعجيل\".\nوقد أورده مجد الدين ابن تيمية في \"المنتقى\" (٢/ ١٢٨ - بشرح الشوكاني) بلفظ أحمد هذا، ثم قال:\n\"رواه أحمد، والترمذي وصححه\"! وعلق عليه الشوكاني بقوله:\n\"رواه أحمد بإسناد صحيح\"!\nوهذا غير صحيح كما علمت مما سبق! ويظهر لي أن الشوكاني لم يقف على إسناد أحمد هذا؛ وإنما وقف على هذه العبارة في \"المجمع\" للهيثمي؛ قد قالها في رواية أخرى لأحمد عن غير سمرة -كما يأتي-؛ على أنها غير صحيحة أيضًا، فنقلها الشوكاني، وجعلها تحت حديث سمرة، فأوهم أن إسناده عند أحمد صحيح!\nثم إنني لم أجد الحديث في \"سنن الترمذي\"؛ ولم يعزه إليه المنذري في \"مختصره\"، ولا النابلسي في \"الذخائر\"!\nفهو وهم آخر من ابن تيمية أيضًا!\nوقد سبقه إلى ذلك المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٢٠)!\nوللحديث شاهد قوي: أخرجه أحمد (٥/ ٣٧١) قال: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن أبي إسحاق (كذا! والصواب: ابن إسحاق): ثني عمرو بن عبد الله بن عروة بن الزبير (كذا: عمرو! والصواب بدون الواو) عن جده عروة عمن حدثه من أصحاب رسول الله ﷺ قال:","vol":"2","page":358},{"text":"كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصنع المساجد في دورنا، وأن نصلح صنعتها، ونطهرها.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق -وقد روى له مسلم مقرونًا، وهو حسن الحديث، كما سبق. وأما قول الهيثمي (٢/ ١١):\n\"رواه أحمد، وإسناده صحيح\"!\nففيه شيء من التساهل. وقد أخطأ الشوكاني فنقل هذا القول إلى \"المنتقى\"، وجعله تحت حديث سمرة كما سبق آنفًا؛ وإنما هذا إسناد آخر كما ترى! ثم قال الشوكاني إثر ذلك:\n\"وكذا رواه غيره بأسانيد جيدة\"!\nكذا قال! ولم أجد له أي إسناد جيد فيما بين يدي من كتب السنة غير هذا! والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>١٣ - باب في السُّرُج في المساجد</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>١٤ - من باب في حصى المسجد</span>\n٤٨٢ - عن أبي صالح قال: كان يقال: إن الرجل إذا أخْرَج الحصاة من المسجد يُنَاشِدُه.\n(قلت: إسناده صحيح. وقد روي مرفوعًا عن أبي هريرة، وهو في الكتاب الآخر رقم (٧٠».\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية ووكيع قالا: نا الأعمش","vol":"2","page":359},{"text":"عن أبي صالح.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إلى أبي صالح -وهو ذَكْوان السمان، وهو من التابعين الثقات المكثرين عن أبي هريرة.\nوقد رواه شريك: ثنا أبو حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال أبو بدر -وهو شجاع بن الوليد الراوي له عن شريك-: أراه قد رفعه إلى النبي ﷺ قال:\n\"إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد\".\nلكن شريك سيئ الحفظ، وقد خالف، ولذلك أوردنا حديثه هذا في الكتاب الآخر (رقم ٧٠)، والصواب رواية الأعمش هذه عن أبي صالح: كان يقال ... إلخ؛ ليس فيه ذكر أبي هريرة، ولا رفعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>١٥ - باب كنس المسجد</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>١٦ - من باب اعتزال النساء في المسجد عن الرجال</span>\n٤٨٣ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لو تَرَكْنَا هذا الباب للنساء! \".\nقال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر. وقال غير عبد الوارث: قال عمر. وهو أصح.","vol":"2","page":360},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأعله المصنف بأن غير عبد الوارث رواه موقوفًا على عمر.\nثم أخرجه من طريق إسماعيل عن أيوب عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ بمعناه، قال:\n\"وهو أصح\".\nثم رواه من طريق بكير عن نافع قال:\nإن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يدخل من باب النساء.\nقلت: عبد الوارث -وهو ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم- ثقة ثبت، وقد رواه مرفوعًا عن ابن عمر؛ فهي زيادة منه يجب قبولها، ورواية غيره عن عمر لا يعله؛ بل لنافع روايتان: الأولى: عن ابن عمر مرفوعًا، وهي هذه. والأخرى: عن عمر موقوفًا، وهي رواية إسماعيل عن أيوب وبكير عن نافع. ولذلك قال في \"عون المعبود\":\n\"والأشبه أن يكون الحديث مرفوعًا وموقوفًا، وعبد الوارث ثقة تقبل زيادته، والله أعلم\".\nقلت: على أن الرواية عن عمر منقطعة؛ ولذلك أوردناها في الكتاب الآخر (رقم ٧٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>١٧ - باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد</span>\n٤٨٤ - عن أبي حُمَيد -أو أبي أُسَيد- الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا دخل أحدُكم المسجدَ؛ فَلْيُسَلِّم على النبيِّ ﷺ، ثم ليقل: اللهم","vol":"2","page":361},{"text":"افتح لي أبواب رحْمَتِكَ، وإذا خرج، فليقل: اللهم إني أسألُكَ من فضلك\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وزاد أبو عوانة: التسليم عند الخروج أيضًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي: ثنا عبد العزيز -يعني: الدراوردي- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سُويد قال: سمعت أبا حميد -أو أبا أُسيد- الأنصاري يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عثمان الدمشقي -وهو أبو الجُمَاهر التَّنُوخي الكَفْرَسوسِيّ-، وهو ثقة اتفاقًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٤٢) من طريق المصنف، ومن طريق عبَيْد بن شَرِيك عن أبي الجمَاهر.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٣٢٤): حدثنا يحيى بن حسان: أنا عبد العزيز بن محمد ... به.\nوقد تابعه سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن:\nأخرجه مسلم (٢/ ١٥٥)، والبيهقي (٢/ ٤٤١) -عن يحيى بن يحيى-، والدارمي (٢/ ٢٩٣) -عن عبد الله بن مسلمة-، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٤١٤) -عن ابن أبي مريم-، والنسائي (١/ ١١٩)، وأحمد (٣/ ١٩٧ و٥/ ٤٢٥) -عن أبي عامر- كلهم عن سليمان ... به، وكلهم قالوا: عنه عن أبي حميد أو أبي أسيد؛ على الشك؛ غير أبي عامر فقال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان! وهي رواية شاذة، والصحيح رواية الجماعة.\nوتابعه أيضًا عَمارة بن غَزِية: عند مسلم وأبي عوانة والبيهقي من طريق بشر","vol":"2","page":362},{"text":"بن مُفَضَّل ويحيى بن عبد الله بن سالم عنه.\nوتابعهما عنه إسماعيل بن عياش؛ لكنه قال: عن أبي حميد وحده.\nوإسماعيل ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها.\nهذا؛ وليس في حديث سليمان بن بلال التسليم على النبي ﷺ، وهو ثابت في سائر الروايات.\nوفي حديث عمارة بن غزية -عند أبي عوانة-: التسليم عند الخروج أيضًا.\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح على شرط مسلم، وفيه التسليم في الموضعين، وقد خرجته في \"الثمر المستطاب\"، وصححه ابن خزيمة (١/ ٦٢ / ١)، وابن حبان (٣٢١).\nثم إن الحديث رواه بعض الثقات عن عبد العزيز من فعله - ﵇ - بلفظ آخر:\nأخرجه أبو عوانة قال: حدثني محمد بن النعمان بن بَشِير -ببيت المقدس- قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُويْسي قال: ثنا عبد العزيز عن ربيعة عن عبد الملك بن سُوَيد عن أبي حميد الساعدي:\nأن النبي ﷺ كان يقول إذا دخل المسجد:\n\"اللهم\"! افتح لنا أبواب رحمتك، وسَهِّلْ لنا أبواب رزقك\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ لكنه شاذ سندًا ومتنًا.\nولعل الوهم فيه من الأويسي؛ فهو وإن كان ثقة؛ فقد روى الآجُرِّي عن المصنف أنه \"ضعيف\". والله أعلم.","vol":"2","page":363},{"text":"٤٨٥ - عن حَيْوة بن شُريح قال: لَقِيتُ عُقْبةَ بنَ مسلم، فقلت له: بلغني أنك حَدّثْتَ عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ:\nأنه كان إذا دخل المسجد قال:\n\"أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم\"؟ ! قال: أقَطْ؟ قلت: نعم. قال:\n\"فإذا قال ذلك؛ قال الشيطان: حُفِظ منِّي سائرَ اليوم\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال النووي: \"حديث حسن، إسناده جيد! \").\nإسناده: حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وقوّاه النووي كما ذكرنا آنفًا، وهو في \"الأذكار\" له.\nوالحديث من أفراد المؤلف ﵀.\nووهم الحافظ ابن كثير ﵀؛ حيث عزاه في \"تفسيره\" (٣/ ٢٩٣) لـ \"صحيح البخاري\"!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>١٨ - باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد</span>\n٤٨٦ - عن أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا جاء أحدُكم المسجدَ؛ فَلْيُصَلِّ سجدتين من قبل أن يجلس\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة","vol":"2","page":364},{"text":"في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو ابن سُلَيْمٍ الزُّرَقي عن أبي قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٧٦ - ١٧٧).\nومن طريقه أيضًا: أخرجه محمد في \"موطَّئه\" (ص ١٥٠)، والبخاري (١/ ٤٢٦)، ومسلم (٢/ ١٥٥)، وأبو عوانة (١/ ٤١٥)، والنسائي (١/ ١١٩)، والترمذي (٢/ ١٢٩) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والدارمي (١/ ٣٢٣)، وابن ماجة (١/ ٣١٧)، والطحاوي (١/ ٢١٧)، وابن حبان (٤/ ٩٠ / ٢٤٨٨)، وأحمد (٥/ ٢٩٥ و٣٠٣)، والخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ٢٣٦ و١٢/ ٣١٨)؛ كلهم من طريق مالك ... به.\nوقد تابعه عن عامر عبدُ الله بن سعيد. عند البخاري (٣/ ٣٧).\nوعثمان بن أبي سليمان وابن عجلان معًا: عند أبي عوانة، والطحاوي، وأحمد (٥/ ٢٩٦ و٣٠٥).\nوفليح بن سليمان: عند الدارمي.\nويحيى بن سعيد الأنصاري: عند ابن حبان (٢٤٨٦)، والطبراني في \"الصغير\" (صفحة ٧٦).\nوسهيل بن أبي صالح: عند الطحاوي، والخطيب (٣/ ٤٧) كلهم عن عامر ... به؛ إلا سهيل بن أبي صالح فقال: عن جابر بن عبد الله. قال الخطيب:\n\"وهو وهم؛ خالف سهيلٌ الناسَ في روايته، والصواب: عن أبي قتادة\".","vol":"2","page":365},{"text":"وذكر نحوه الترمذي، وحكاه عن ابن المديني.\nوتابعهم -عند ابن حبان (٢٤٩٠) -: ابنُ جريج عن عامر ... به؛ وزاد: \"أو يستخبر\"!\nوهي شاذة؛ تفرد بها ابن جريج؛ مع العنعنة.\nوتابع عامرًا: محمد بن يحيى بن حَبَّان بلفظ: عن أبي قتادة صاحب رسول الله ﷺ قال:\nدخلت المسجد ورسولُ الله ﷺ جالس بين ظهرانَي الناس، قال: فجلست، فقال رسول الله ﷺ:\n\"ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟ ! \". قال: فقلت: يا رسول الله! رأيتك جالسًا والناس جلوس! قال ... فذكره نحوه.\nأخرجه مسلم، وأبو عوانة، واحمد (٥/ ٣٠٥).\nوفيه فائدة عزيزة؛ وهي سبب ورود الحديث.\nوللحديث طريق أخرى؛ فقال الحافظ بعد أن ذكر سبب الورود:\n\"وعند ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي قتادة: \"أعْطُوا المساجد حقها\".\nقيل له: وما حقها؟ قال: \"ركعتين قبل أن تجلس\" ... \".\nقلت: وقد أخرجه الخطيب (١٤/ ٤٤٠) من طريق عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعًا:\n\"إذا دخلت المسجد؛ فَحَيِّهِ ركعتين قبل الإمام\".\nوإسناده ضعيف؛ فيه جماعة لا يُعْرَفون.","vol":"2","page":366},{"text":"٤٨٧ - وفي رواية عنه عن النبي ﷺ ... نحوه؛ زاد:\n\"ثُمَّ لْيَقْعُدْ بَعْدُ إن شاء، أو لِيَذْهَبْ لحاجته\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد: أنا أبو عميس عُتْبةُ بن عبد الله عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن رجل من بني زريق عن أبي قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ والرجل من بني زريق: هو عمرو بن سُلَيْم في الرواية الأولى؛ فإنه منهم (١).\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣١١): ثنا وكيع عن أبي العُمَيْس ... به دون الزيادة.\nوهذا على شرطهما.\nوقد أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن عامر ... به، وقد سبق بيانها عند الرواية الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>١٩ - باب فضل القعود في المسجد</span>\n٤٨٨ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"الملائكة تُصَلِّي على أحدِكم ما دام في مُصَلاه الذي صلَّى فيه -ما لم يحدث؛ أو يقومَ-: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه\".\n_________\n(١) فقول المنذري في \"مختصره\": \"رجل من بني زريق مجهول\"! ذهول عما ذكرنا! ويؤيده أن في رواية أحمد الآتية: عن الزرقي ... وقد ساق قبل هذا الحديث حديثًا آخر بإسناده هذا، وفيه: عن الزرقي -يقال له: عمرو بن سليم-.\nفثبت بذلك ما ذهبنا إليه، والحمد لله على توفيقه.","vol":"2","page":367},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وإسناده عند البخاري إسناد المؤلف).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٨٥) من طريق المصنف.\nوبإسناده: أخرجه البخاري (٢/ ١١٢).\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢) من طريق القعنبي.\nثم أخرجه هو، والنسائي (١/ ١٢٠) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ١٧٥).\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة:\nمنها: عن أبي صالح عنه: أخرجه الشيخان وغيرهما، وسيأتي في الكتاب (رقم ٥٦٨).\nومنها: عن ابن سيرين عنه: رواه مسلم وأبو عوانة.\nومنها: عن همام بن مُنَبِّهٍ: عندهما وعند الترمذي (٢/ ١٥١)؛ وقال: \"حسن صحيح\".\nومنها: عن أبي سلمة: عند الدارمي (١/ ٣٢٧).\nومنها: عن أبي رافع، ويأتي بعد حديث.","vol":"2","page":368},{"text":"٤٨٩ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"لا يزال أحدُكم في صلاةِ؛ ما كانتِ الصلاةُ تَحْبِسُهُ، لا يَمْنَعُه أن ينقَلِبَ إلى أهلِهِ إلا الصلاة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجه البخاري بإسناد المصنف، ورواه مسلم أيضًا وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١١٢ - ١١٣) ... بإسناد المصنف؛ لكنه قرنه بالحديث الذي قبله، وجعلهما حديثًا واحدًا.\nوهو في \"الموطَّأ\" (١/ ١٧٥) مفرقًا. قال الحافظ:\n\"قوله: \"لا يزال أحدكم\"؛ هذا القدر أفرده مالك في \"الموطأ\" عما قبله، وأكثر الرواة ضموه إلى الأول، فجعلوه حديثًا واحدًا، ولا حَجْرَ في ذلك\".\nقلت: وكذلك أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢) من طريق ابن وهب والقعنبي عن مالك؛ مضمومًا إلى الأول.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٢٩)؛ هذا القدر وحده.\nومما ذكرنا؛ تعلم أن عزو المنذري الحديث لمسلم وحده! قصور أو ذهول!\n\n٤٩٠ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"لا يزال العبدُ في صلاة؛ ما كان في مُصَلَّاه ينتظرُ الصلاةَ، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه؛ حتى ينصرفَ أو يُحْدِثَ\".","vol":"2","page":369},{"text":"فقيل: ما يُحْدِثُ؟ قال: يَفْسُو أو يَضْرِطُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح شرطهما؛ وحماد: هو ابن زيد. وأبو رافع: هو نُفَيْعٌ الصائغ.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٢٣) من طريق المصنف، ومن طريق أبي الوليد، والحسن بن موسى قالوا: ثنا حماد بن زيد ... به.\nوقد تابعه: حماد بن سلمة عن ثابت.\nأخرجه مسلم (٢/ ١٢٩).\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة؛ سبق ذكرها قبله بحديث.\n\n٤٩١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"مَنْ أتى المسجدَ لشيءٍ فهو حَظُّه\".\n(قلت: إسناده حسن، ورمز له بذلك السيوطي).\nإسناده: حدثنا هشام بن عمار: ثنا صدقة بن خالد: نا عثمان بن أبي العاتكة الأزدي عن عمير بن هانئ العَنْسِيِّ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال","vol":"2","page":370},{"text":"البخاري؛ لكنه إنما أخرج لعثمان بن أبي العاتكة في \"الأدب المفرد\"، وهو مختلف فيه؛ قال ابن معين والنسائي:\n\"ليس بالقوي\". وقال أبو مُسْهِر وإسحاق ويعقوب بن سفيان:\n\"ضعيف الحديث\". وقال ابن عدي:\n\"مع ضعفه يكتب حديثه\".\nوساق له من طريق هشام عن صدقة عنه عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ثلاثين حديثًا، عامتها ليست مستقيمة.\nقلت: علي بن يزيد: هو ابن أبي زياد الألهاني؛ قال الساجي:\n\"اتفق أهل العلم على ضعفه\".\nفالحمل في هذه الأحاديث عليه، فلا يقدح بها على عثمان بن أبي العاتكة.\nولذلك قال أبو حاتم عن دُحَيْمٍ:\n\"لا بأس به، كان قاصَّ الجند، ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد، والأمر من علي بن يزيد\". وقال أحمد:\n\"لا بأس به، بليَّته من علي بن يزيد\". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه:\n\"لا بأس به، بأسه من كثرة روايته عن علي بن يزيد، فأما روايته عن غير علي؛ فهو مقارب، يكتب حديثه\". وقال المصنف:\n\"صالح\". وقال خليفة: \"ثقة؛ كثير الحديث\". وقال ابن سعد:\n\"كان ثقة في الحديث\". وقال العجلي:","vol":"2","page":371},{"text":"\"لا بأس به\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nويتلخص عندي مما سبق: أن الرجل ثقة في نفسه غير متهم في روايته؛ لكن في حفظه ضعف يسير إن شاء الله تعالى؛ فهو حسن الحديث حين لا يظهر خطؤه؛ وفي غير روايته عن علي بن يزيد الألهاني.\nولذلك لم يضعفه الحافظ في روايته عن غيره؛ فقال في \"التقريب\":\n\"ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني\".\nوالحديث رمز السيوطي في \"الجامع\" لحسنه، وعزاه للمصنف وحده. وقال الشارح المناوي:\n\"ورواه عنه: ابن ماجة أيضًا\"!\nقلت: وأظن أنه وهم؛ فإني لم أجده عند ابن ماجة! ولم يعزه إليه المنذري في \"مختصره\" (رقم ٤٤٣)! ولا النابلسي في \"ذخائره\" (رقم ٨٥٤٧)! ولا صاحب \"المشكاة\" رقم (٧٢٥)!\nثم إن الحديث يشهد له أحاديث كثيرة في إخلاص النية في العبادة:\nمنها الحديث المتفق عليه:\n\"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ... \". الحديث.\n................................. (*)\n_________\n(*) هنا سجل الشيخ ﵀ تاريخ انتهائه من دفتره الثالث: \"١٩/ ٨ / ١٣٦٩ هـ\".","vol":"2","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>٢٠ - باب في كراهية إنشاد الضالّة في المسجد</span>\n٤٩٢ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من سمع رجلًا ينشد ضالّة في المسجد؛ فليقل: لا أدّاها الله إليك؛ فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة وابن حبان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر الجُشَمِيُّ: ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا حيوة -يعني: ابن شريح- قال: سمعت أبا الأسود -يعني: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل- يقول: أخبرني أبو عبد الله مولى شداد أنه سمع أبا هريرة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وأبو عبد الله مولى شداد: اسمه سالم بن عبد الله النَّصْري.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٩): حدثنا أبو عبد الرحمن المقريء ... به.\nوأبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد شيخ شيخ المصنف فيه.\nومن طريقه: أخرجه مسلم (٢/ ٨٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٦) في \"صحيحيهما\"، والبيهقي (٢/ ٤٤٧).\nثم أخرجوه هم، وابن ماجة (١/ ٢٥٨)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم ١٤٨)، وأحمد (٢/ ٤٢٠) من طريق ابن وهب عن حيوة ... به.\nورواه أبو عوانة من طريق أبي زرعة المصري قال: ثنا حيوة ... به.\nوأبو زرعة هذا: هو وهب الله بن راشد؛ وفيه ضعف.","vol":"2","page":373},{"text":"وله شاهد من حديث بريدة: عند مسلم وأبي عوانة وابن حبان وابن ماجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٢١ - باب في كراهية البُزاق في المسجد</span>\n٤٩٣ - عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال:\n\"التَّفْلُ في المسجد خطيئة، وكفّارته أن يوارَيهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجا نحوه).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام وشعبة وأبان عن قتادة عن أنس.\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٩٨٨): ثنا شعبة ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٤٠٦)، ومسلم (٢/ ٧٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٤)، والدارمي (١/ ٣٢٤)، والبيهقي (٢/ ٢٩١)، وأحمد (٣/ ٢٧٧) من طرق عن شعبة ... به، وصرح بسماع قتادة من أنس.\nثم أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١١٨)، والترمذي (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)، والبيهقي أيضًا من طريق أبي عوانة عن قتادة ... به.\nوأخرجه المصنف أيضًا كما يأتي.\nوأما حديث هشام؛ فأخرجه أحمد (٣/ ٢٣٢ و٢٧٧): ثنا محمد بن يزيد الواسطي عن هشام الدَّسْتُوائي وشعبة جميعًا عن قتادة ... به.\nوأخرجه أبو عوانة، وأحمد أيضًا (٣/ ١٨٣ و٢٧٤) من طرق أخرى عن هشام ... وحده.","vol":"2","page":374},{"text":"وأما حديث أبان؛ فأخرجه أحمد أيضًا، فقال (٣/ ٢٨٩):\n\"ثنا بهز: ثنا أبان بن يزيد: ثنا قتادة ... به.\nوهذا على شرطهما.\n(تنبيه): الحديث عند جميع من ذكرنا بلفظ:\n\"دَفْنُها\"؛ كما في رواية المصنف الآتية؛ بدل قوله: \"أن تواريه\".\nويظهر لي أن هذا لفظ رواية هشام الدستوائي؛ فإنه عند أحمد في رواية عنه بهذا اللفظ. فقول المنذري في \"مختصره\":\n\"رواه مسلم\"!\nإنْ كان يعني بهذا اللفظ -كما هو الظاهر-؛ فهو وهم. وإن كان يعني بالمعنى؛ فتخصيصه لمسلم دون البخاري وغيره؛ ليس له معنى!\n\n٤٩٤ - وفي رواية عنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إن البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دَفْنها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٧٦ - ٧٧)، والنسائي (١/ ١١٨)، والترمذي (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)، والبيهقي (٢/ ٢٩١) من طرق عن أبي عوانة ... به. وقال الترمذي:","vol":"2","page":375},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\nوقد أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من طريق شعبة عن قتادة ... بهذا اللفظ؛ وقد سبق تخريجه في الرواية الأولى. وقول المنذري:\n\"رواه البخاري والترمذي والنسائي\"! قصور؛ فقد رواه مسلم أيضًا.\n\n٤٩٥ - وفي أخرى عنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"النُّخَاعةُ في المسجد ... \" فذكر مثله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا يزيد بن زُريع عن سعيد عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو كامل: هو فُضَيْل بن حسين الجَحْدَرِيُّ.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٠٩ و٢٠٩ و٢٣١) من طرق عن سعيد ... به.\n\n٤٩٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من دخل هذا المسجد، فبزق فيه أو تَنَخَّمَ؛ فليحفِرْ وليدفِنْهُ، فإن لم يفعل؛ فليبزُق في ثوبه، ثم ليخرج به\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا أبو مودود عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي قال: سمعت أبا هريرة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير عبد الرحمن بن أبي حدرد","vol":"2","page":376},{"text":"الأسلمي؛ قال الدارقطني:\n\"لا بأس به\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأبو مودود: واسمه عبد العزيز بن أبي سليمان الهُذَلي مولاهم؛ وثقه المصنف وجماعة. فقول الحافظ فيه:\n\"مقبول\"!\nغير مقبول!\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٩١) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٦٠ و٤٧١ - ٤٧٢) من طريق زيد بن الحُبَاب ووكيع كلاهما عن أبي مودود ... نحوه.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣١٠) عن أبي عامر عن أبي مودود.\nوله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا بلفظ:\n\"إذا تنخَّم أحدكم في المسجد؛ فَلْيُغَيِّبْ نُخامته؛ أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فيؤذيَهُ\".\nأخرجه أحمد (١/ ١٧٩) بإسناد حسن، كما قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٠٦).\nورواه أبو يعلى أيضًا، كما في \"المجمع\" (٢/ ١٨)، وقال:\n\"ورجاله موثقون\".\nولبعضه شواهد أخرى تأتي في الباب.","vol":"2","page":377},{"text":"٤٩٧ - عن طارق بن عبد الله المُحَاربي قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا قام الرجل إلى الصلاة -أو: إذا صلَّى أحدكم-؛ فلا يَبْزُقَنَّ أمامه، ولا عن يمينه، ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغًا، أو تحت قدمه اليسرى، ثم ليقُلْ به\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم: لـ \"حديث صحيح\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن أبي الأحوص عن منصور عن رِبْعِي عن طارق بن عبد الله المحاربي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو الأحوص: هو سلّام بن سُلَيم الحنفي.\nومنصور: هو ابن المعتمر.\nوَربْعِيٌّ: هو ابن حِراش.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١١٩)، والترمذي (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١)، وابن ماجة (١/ ٣١٩)، والحاكم (١/ ٢٥٦)، والبيهقي (٢/ ٢٩٢)، وأحمد (٦/ ٣٩٦) من طريق سفيان الثوري عن منصور ... به.\nوصححه الترمذي والحاكم، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ١٢٧٥): قال: حدثنا شعبة وورقاء وسلام وقيس كلهم عن منصور ... به.\nوأخرجه أحمد من طريق شعبة ومن طريق عَبِيدة بن حُمَيد كلاهما عن منصور.","vol":"2","page":378},{"text":"٤٩٨ - عن ابن عمر قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يومًا؛ إذ رأى نُخامة في قبلة المسجد؛ فَتَغَيَّظَ على الناس، ثم حكَّها -قال: وأحسبه قال-؛ فدعا بزعْفران فَلَطَخَهُ به، وقال:\n\"إن الله تعالى قِبَلَ وجه أحدكم إذا صلى؛ فلا يَبْزُقْ بين يديه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\"؛ دون ذكر اللطخ بالزعفران؛ وهي زيادة ثابتة، وقد رواها الإسماعيلي في \"مستخرجه على البخاري\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود: ثنا حماد: ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر.\nقال أبو داود:\n\"ورواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب عن نافع. ومالك وعبيد الله وموسى ابن عقبة عن نافع ... نحو حماد؛ إلا أنه لم يذكروا: الزعفران. ورواه معمر عن أيوب؛ وأثبت: الزعفران فيه. وذكر يحيى بن سُلَيم عن عبيد الله عن نافع: الخلوق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وسليمان بن داود: هو أبو الربيع الزهراني العَتَكي.\nوحماد: هو ابن زيد.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٩٣) من طريق سليمان بن حرب: ثنا حماد ابن زيد ... به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٦٥): ثنا سليمان بن حرب ... به؛ لكن ليس فيه: وأحسبه قال: ... فَلَطَخَه به.","vol":"2","page":379},{"text":"وقد رواها الإسماعيلي في \"مستخرجه على البخاري\" من طريق حماد بن زيد؛ كما في \"الفتح\" (١/ ٤٠٤).\nوكذلك أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٤) عن سليمان.\nوأما رواية إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّةَ-؛ فأخرجها أحمد (٢/ ٦): ثنا إسماعيل: أنا أيوب ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٧٥).\nوأما رواية مالك؛ فهي في \"الموطأ\" (١/ ٢٠٠).\nومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ٤٠٤)، ومسلم، وأبو عوانة (١/ ٤٠٣)، والنسائي (١/ ١١٨)، وأحمد (٢/ ٦٦) كلهم عن مالك عن نافع.\nوأما رواية عبيد الله بن عمر؛ فأخرجها مسلم، وأبو عوانة، وأحمد (٢/ ٢٩ و٥٣).\nوأما رواية موسى بن عقبة؛ فأخرجها مسلم أيضًا، وأبو عوانة، وعلقها البخاري (٢/ ١٨٧).\nوليس في هذه الروايات ذكر: (الزعفران) كما ذكر المصنف.\nوكذلك رواه الليث بن سعد عن نافع.\nأخرجه البخاري (٢/ ١٨٧)، ومسلم، وابن ماجة (١/ ٢٥٧)، وأحمد (٢/ ٧٢).\nوجويرية -عند البخاري (١٠/ ٤٢٥) -، وصخر بن جويرية -عند الطيالسي (رقم ١٨٤٣) -، ومحمد بن إسحاق -عند أحمد (٢/ ٣٢ و١١٤) -؛ كلهم عن نافع.","vol":"2","page":380},{"text":"وأما سائر الروايات التي علقها المصنف؛ فلم أقف على من خرجها! نعم ذكر الحافظ إثر رواية الإسماعيلي المتقدمة:\n\"زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب: فلذلك صُنع الزعفران في المساجد\".\nوأخرج أحمد (٢/ ٣٤) من طريق ابن أبي رَوَّاد عن نافع ... به نحوه؛ وفيه: ثم دعا بخَلُوق فَخَضَبَهُ.\nوعلقه البخاري (٢/ ١٨٧).\nوبالجملة؛ فذِكْرُ الزعفران في هذا الحديث محفوظ؛ وله شواهد تأتي في الباب.\n\n٤٩٩ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن النبي ﷺ كان يُحبُّ العراجين، ولا يزال في يده منها؛ فدخل المسجد، فرأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها ثم أقبل على الناس مُغْضَبًا، فقال:\n\"أيَسُرُّ أحدَكم أن يُبصَق في وَجْهِهِ؟ ! إنّ أحدكم إذا استقبل القبلة؛ فإنما يستقبل ربه ﷿، والملَك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عَجِلَ به أمر؛ فليقل هكذا\"؛ ووصف لنا ابن عجلان ذلك: أن يتفل في ثوبه ثم يردَّ بعضه على بعض.\n(قلت: إسناده حسن صحيح. ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وهو في \"الصحيحين\" مختصر).\nإسناده: حدثنا يحيى بن حبيب بن عَرَبِيٍّ: ثنا خالد -يعني: ابن الحارث-","vol":"2","page":381},{"text":"عن محمد بن عجلان عن عِيَاضِ بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لابن عجلان متابعة، وهو حسن الحديث كما سبق.\nوعياض بن عبد الله: هو القُرَشي العامري المكي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٢٤): حدثنا يحيى عن ابن عجلان ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٥٧) من طريق يحيى بن سعيد ... به، وقال: \"حديث صحيح على شرط مسلم\"!\nكذا قال! ووافقه الذهبي! وفيه ما سبق.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢/ ٤٦).\nوله طريق أخرى؛ أخرجها أحمد (٣/ ٦٥) من طريق فُلَيْحٍ عن سعيد بن الحارث عن أبي سلمة عن أبي سعيد ... به نحوه.\nوهو على شرط الشيخين؛ على ضعف في فليح! وقد أخرجاه مختصرًا من طريق أخرى عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا.\n\n٥٠٠ - عن عمادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: أتينا جابرًا -يعني: ابن عبد الله- وهو في مسجده، فقال:\nأتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا وفي يده عُرْجون ابنِ طابٍ، فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامة، فأقبل عليها، فحتّها بالعرجون ثم قال:\n\"أيُّكم يحبُّ أن يُعْرِضَ الله عنه بوجهه؟ ! \"، ثم قال:","vol":"2","page":382},{"text":"\"إن أحدكم إذا قام يصلي؛ فإن الله قِبل وجهه؛ فلا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة؛ فليقل بثوبه هكذا\"؛: ووضعه على فيه ثم دَلَكَهُ، ثم قال: أروني عَبيرًا\"، فقام فتىً من الحي يشتدُّ إلى أهله، فجاء بخَلوق في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون، ثم لَطَخَ به على أثر النخامة.\nقال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم.\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\". وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" مطولًا).\nإسناده: حدثنا يحيى بن الفضل السِّجِسْتاني وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان -بهذا الحديث، وهذا لفظ يحيى بن الفضل السجستاني- قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حَزْرَةَ عن عبادة بن الوليد ابن عبادة بن الصامت.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي حزرة فمن رجال مسلم؛ وأخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\".\nوغير يحيى بن الفضل السجستاني؛ فهو من شيوخ المصنف وحده، وهو مجهول الحال لم يوثقه أحد، لكن حديثه هذا مقرون مع ثقتين من رجال البخاري.\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ٢٣١ - ٢٣٦): حدثنا هارون بن معروف ومحمد ابن عَبَّاد -وتقاربا في لفط الحديث؛ والسياق لهارون- قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل ... به مطولًا.\nورواه البيهقي (٢/ ٢٩٤) من طريق هارون مختصرًا؛ مثل رواية المصنف.","vol":"2","page":383},{"text":"٥٠١ - عن أبي سَهْلَةَ السائب بن خَلَّاد -من أصحاب النبي ﷺ-:\nأن رجلًا أمّ قومًا، فبصق في القبلة ورسولُ الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ:\n\"لا يصلِّي لكم! \". فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم؛ فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ؟ فقال:\n\"نعم -وحسبت أنه قال-؛ إنَّك آذيت الله ورسوله\".\n(قلت: حديث حسن. وقال العراقي: \"إسناده جيد\". ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٣٤».\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو عن بكر بن سَوَادة الجُذَامِيِّ عن صالح بن خَيْوانَ عن أبي سهلة السائب بن خلاد.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير صالح بن خيوان -بالمعجمة؛ ويقال بالمهملة-، ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال العجلي: \"تابعي ثقة\"! وتعقبه الذهبي بقوله:\n\"قلت: ما روى عنه سوى بكر\"! وقال عبد الحق:\n\"لا يُحْتَجُّ به\".\nوعاب ذلك عليه ابن القطان، وصحح حديثه، كما في \"التهذيب\"!\nقلت: وما ذهب إليه عبد الحق هو الحق -إن شاء الله تعالى-، وتوثيق العجلي وابن حبان فيه لين؛ كما قد سبق.","vol":"2","page":384},{"text":"لكن الحديث حسن أو صحيح؛ لوجود شاهد له من حديث عبد الله بن عمر (*) ﵁؛ أورده المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٢٢) بمعناه، ثم قال:\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد جيد\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٠):\n\"ورجاله ثقات\".\nثم إن الحديث سكت عليه المنذري في \"مختصره\" (رقم ٤٥٣)! وكذا الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٠٢)! وقال شيخه العراقي في \"شرح التقريب\" (١/ ٣٨٠):\n\"إسناده جيد\".\nوأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٥٦): ثنا سُرَيْجُ بن النعمان قال: ثنا عبد الله بن وهب ... به.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٣٤).\n\n٥٠٢ - عن مُطَرِّفٍ عن أبيه [هو عبد الله بن الشِّخِّير] قال:\nأتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي، فبزق تحت قدمه اليسرى.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه بزيادة وهو التالي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أنا سعيد الجُرَيري عن أبي العلاء عن مُطَرِّفٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.\n_________\n(*) الصواب: (عبد الله بن عمرو)، كما نبه عليه الشيخ ﵀ في حاشية \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٢٣٦ / رقم ٢٨٩). (الناشر).","vol":"2","page":385},{"text":"وسعيد: هو ابن إياس.\nوأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير.\nومطرف: أخوه.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٥ - ٢٦): ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أنا الجريري ... به نحوه.\nوهذا على شرط مسلم أيضًا.\nوقد رواه غير حماد عن الجريري عن أبي العلاء عن عبد الله بن الشخير بإسقاط (مطرف) من بينهما؛ وهو صحيح أيضًا، وهو:\n\n٥٠٣ - عن أبي العلاء عن أبيه [هو عبد الله بن الشِّخير] ... بمعناه؛ زاد: ثم دلكه بنعله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرطهما\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ عن سعيد الجريري عن أبي العلاء عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٧٧): حدثني يحيى بن يحيى: أخبرنا يزيد بن زريع ... به، ولفظه:\nأنه صلى مع النبي ﷺ، قال: فتنخع فدلَكه ... الحديث.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٢٩٣) من طريق أخرى عن مسدد.","vol":"2","page":386},{"text":"وأخرجه أبو عوانة (١/ ٤٠٥)، والنسائي (١/ ١١٩)، وأحمد (٤/ ٢٥) من طرق أخرى عن الجريري ... به.\nوكذلك أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٦) وقال:\n\"صحيح على شرطهما\". ووافقه الذهبي.\nوقد تابعه كَهْمَس عن أبي العلاء ... به.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>٢٢ - باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد</span>\n٥٠٤ - عن أنس بن مالك قال:\nدخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عَقَلَهُ، ثم قال: أيُّكم محمدٌ؟ ورسول الله ﷺ متَّكئ بين ظهرانَيْهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتَّكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب! فقال له النبي ﷺ: \"قد أجبتك\".\nفقال له الرجل: يا محمد! إني سائلك ... وساق الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" بتمامه، وهو:\n... فمشدِّد عليك في المسألة، فلا تجد عليّ في نفسك، فقال:\n\"سل عمّا بدا لك\".","vol":"2","page":387},{"text":"فقال: أسألك بربك ورب من قبلك: آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال:\n\"اللهم! نعم\". قال: آنْشُدُك بالله: آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال:\n\"اللهم! نعم\".\nقال: أنشدك بالله: آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال:\n\"اللهم! نعم\".\nقال: أنشدك بالله: آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ:\n\"اللهم! نعم\".\nفقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسولُ مَن ورائي من قومي، وأنا ضِمَامُ بن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر.\nوأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" بأتم منه، وزادا في آخره: ثم ولّى، قال: والذي بعثك بالحق؛ لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن، فقال النبي ﷺ:\n\"لئن صدق ليدخُلَنَّ الجنة\").\nإسناده: حدثنا عيسى بن حماد: أنا الليث عن سعيد المَقْبُرِيِّ عن شَرِيك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ أنه سمع أنس بن مالك يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٤٤) من طريق المصنف.","vol":"2","page":388},{"text":"وبإسناده: أخرجه النسائي (١/ ٢٩٧)، وابن ماجة (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨) بتمامه.\nوأخرجه البخاري (١/ ١٢٢ - ١٢٤)، وأحمد (٣/ ١٦٨) من طرق أخرى عن الليث ... به.\nوللحديث طريق أخرى بأتم منه: أخرجه مسلم (١/ ٣٢)، وأبو عوانة (١/ ٢ - ٣)، وأحمد (٣/ ١٤٣ و١٩٣) من طرق عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس.\nوعلقه البخاري (١/ ١٢٥).\n\n٥٠٥ - عن ابن عباس قال:\nبَعَثَتْ بنو سعد بن بكر ضِمَامَ بن ثعلبة إلى رسول الله ﷺ، فَقدِم عليه، فأناخ بعيره عند باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ... فذكر نحوه، قال: فقال: أيُّكم ابنُ عبد المطلب؟ فقال:\n\"أنا ابن عبد المطلب\".\nقال: يا ابن عبد المطلب! ... وساق الحديث.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي؛ وتمامه عنده:\nإني سائلك ومغلِّط عليك في المسألة، فلا تجدنَّ عليّ في نفسك؛ فإني لا أجد في نفسي (١)، قال:\n_________\n(١) كذا في \"المستدرك\"! وفي \"المسند\": قال: فإني لا أجد في نفسي؛ فَسَلْ ... إلخ؛ ولعله الصواب!","vol":"2","page":389},{"text":"\"سل عما بدا لك\". قال:\nأنشدك اللهَ إلهَك وإلهَ مَنْ قَبْلك وإلهَ من هو كائن بعدك: آلله بعثك إلينا رسولًا؟ قال:\n\"اللهم! نعم\". قال: أنشدك الله إلهك وإله من قبلك وإله من هو كائن بعدك: آلله أمرك أن نعبده ولا نشرك به شيئًا، وأن نخلع هذه الأوثان والأنداد التي كان آباؤنا يعبدون؟ فقال ﷺ:\n\"اللهم! نعم\".\nثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الصلاة والزكاة والصيام والحج، وفرائض الإسلام كلها؛ ينشده عند كل فريضة كما أنشده في التي كان قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله (١)، وسأؤدِّي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺحين ولّى-:\n\"إنْ يصدقْ ذو العَقِيصتين يدخلِ الجنة\".\nوكان ضمامٌ رجلًا جلدًا أشعر ذا غديرتين، ثم أتى بعيره فأطلق عقاله؛ حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أولَ ما تكلم به، وهو يَسُبُّ اللات والعُزَّى، فقالوا:\n_________\n(١) وفي \"المسند\": وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله!\nوالظاهر أن لفظة (سيد) مُقْحمة من بعض النساخ؛ فإنها لم ترد في المكان الآخر من \"المسند\"؛ مع أن الإسناد واحد!","vol":"2","page":390},{"text":"مَهْ يا ضِمَام! ! اتق البَرَصَ والجُذام والجنون! فقال:\nويلكم! إنهما -والله- لا يضرَّان ولا ينفعان. إن الله قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه. فوالله ما أمسى ذلك اليوم من حاضرته رجلٌ ولا امرأة إلا مسلمًا.\nقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضِمامِ بن ثعلبة رضي الله تعالى عنه).\nإسناده: حدثنا محمد بن عمرو: ثنا سَلَمَةُ: حدثني محمد بن إسحاق: حدثني سَلَمَةُ بن كُهَيْلٍ ومحمد بن الوليد بن نُوَيْفعٍ عن كُرَيْبٍ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو: هو ابن بكر بن سالم أبو غسان الرازي الطيالسي المعروف بـ (زُنَيْج)؛ وهو ثقة من رجال مسلم.\nوشيخه سلمة: هو ابن الفضل؛ وهو مختلف فيه، ويظهر من مجموع أقوال الأئمة فيه: أنه في نفسه ثقة، ولكنه سيئ الحفظ؛ فينظر فيما تفرد به.\nلكن له اختصاص في الرواية عن ابن إسحاق؛ فقد ذكره الذهبي في \"الميزان\":\n\"وقال زُنيج: سمعت سلمة الأبرش يقول: سمعت المغازي من ابن إسحاق مرتين، وكتبت عنه من الحديث مثل المغازي\". وقال علي الهِسِنْجَانِيُّ عن ابن معين: سمعت جريرًا يقول:\n\"ليس من لَدُنْ بغداد إلى خراسان أثبتُ في ابن إسحاق من سلمة\".\nفهو عن ابن إسحاق حسن الحديث إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":391},{"text":"ومحمد بن الوليد بن نويفع؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الدارقطني: \"يُعْتَبَرُ به\". وقال الذهبي في \"الميزان\":\n\"ما روى عنه سوى ابن إسحاق\".\nقلت: لكن حديثه هذا مقرون مع سلمة بن كُهَيل، وهو ثقة من رجال الشيخين؛ كشيخهما كريب.\nوأما ابن إسحاق؛ فقد صرح بالسماع، وهو حسن الحديث، كما سبق ذكره مرارًا.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٣/ ٥٤ - ٥٥)، وأحمد (١/ ٢٥٠ و٢٦٤ - ٢٦٥ و٢٦٥) من طرق أخرى عن ابن إسحاق: ثني محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب ... به؛ ليس فيه: سلمة بن كهيل. وقال الحاكم:\n\"صحيح\"، ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٢٣ - باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة</span>\n٥٠٦ - عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"جُعِلَتْ لي الأرض طَهورًا ومسجدًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وهو عندهما وكذا أبي عوانة من حديث جابر بن عبد الله).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ عن أبي ذر.","vol":"2","page":392},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وعبيد بن عمير: هو ابن قتادة الليثي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٤٨): ثنا عفان: ثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش ... به مطولًا؛ ولفظه:\n\"أعطيت خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحد قبلي: بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود، وجُعِلَت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُحِلَّتْ لي الغنائم ولم تَحِلَّ لأحد قبلي، ونصِرْت بالرُّعْبِ فَيرْعَب العدو وهو مني مسيرة شهر، وقيل لي: سلْ تُعْطَه؛ واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي؛ فهي نائلة منكم -إن شاء الله تعالى- مَنْ لم يشرك بالله شيئًا\".\nوهذا على شرطهما أيضًا.\nورواه ابن إسحاق: حدثني سليمان الأ عمش ... به؛ وزاد في آخره:\nفكان مجاهد يرى أن الأحمر: الإنس، والأسود: الجن.\nرواه أحمد (٥/ ١٤٥)؛ وسنده حسن.\nوقد خالفه واصل الأحدب فقال: عن مجاهد عن أبي ذر ... فأسقط من بينهما: عبيد بن عمير.\nأخرجه الطيالسي (رقم ٤٧٢): حدثنا شعبة عن واصل ... به.\nوهكذا أخرجه أحمد (٥/ ١٦١) من طرق عن شعبة ... به.\nقلت: وواصل الأحدب ثقة ثبت، كما في \"التقريب\"؛ فلعل مجاهدًا سمعه عن عبيد أولًا، ثم سمعه من أبي ذر مباشرة؛ فإنه قد أدركه؛ فإن أبا ذر ﵁ توفي سنة (٣٢) في خلافة عثمان، وولد مجاهد سنة (١٨) -على قول يحيى","vol":"2","page":393},{"text":"ابن بكير-، وسنة (٢١) -على قول ابن حبان-؛ فعليه كان عمره (١١) سنة على الأقل حين وفاة أبي ذر؛ فكان له ممكنًا لقياه أو السماع منه. والله أعلم.\nوالحديث له شواهد كثيرة؛ منها: عن جابر بن عبد الله: عند البخاري (١/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، ومسلم (٢/ ٦٢)، والنسائي (١/ ٧٤ و١٢٠)، وأبي عوانة أيضًا في \"صحيحه\" (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، والدارمي (١/ ٣٢٣)، والبيهقي (٢/ ٤٣٣)، وأحمد (٣/ ٣٠٤)، وصححه ابن حبان (٦٣٦٤).\n\n٥٠٧ - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"الأرض كلُّها مسجدٌ؛ إلا الحمَّامَ والمقبرةَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان، وقوّاه ابن حزم وابن دقيق العيد وابن التركماني، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"أسانيده جيدة\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد. (ح) وحدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ. وقال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو أن النبي ﷺ قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح عاس شرط الشيخين؛ وحماد: هو ابن سلمة.\nوقد تابعه عبد الواحد -وهو ابن زياد-، وهو من رجالهما.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٨٣): ثنا يزيد: أنا سفيان الثوري وحماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه -قال حماد في حديثه: عن أبي سعيد الخدري ... -؛ ولم يجز سفيان أباه.\nوهكذا أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٥١ - ٢٥٢)، والبيهقي (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، عن","vol":"2","page":394},{"text":"يزيد -وهو ابن هارون-.\nوأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٢٧) من طريق حجاج بن منهال: ثنا حماد ابن سلمة ... به موصولًا.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٥) من طريق أخرى عن مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد ... به.\nثم أخرجه هو، وابن خزيمة (٢/ ٧ / ٣٩١)، وابن حبان (٣٣٨ و٣٣٩)، والحاكم (١/ ٢٥١)، وابن حزم، وأحمد، (٣/ ٩٦) من طرق أخرى عن عبد الواحد.\nوقد تابعهما عبد العزيز بن محمد الدراوردي: ثنا عمرو بن يحيى ... به.\nأخرجه الترمذي (١/ ٣٢٣)، وابن خزيمة (٧٩٢)، والحاكم أيضًا، والبيهقي.\nوتابعهم محمد بن إسحاق؛ لكنه شذ في لفظه؛ فقال:\n\"كلُّ الأرض مسجد وطهور؛ إلا المقبرة والحمام\".\nأخرجه أحمد (٣/ ٨٣). وقال البزار:\n\"أسنده أيضًا عن عمرو بن يحيى: أبو طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري\"؛ ذكره ابن حزم. ثم قال الحاكم:\n\"هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم\"؛ ووافقه الذهبي.\nوأما الترمذي؛ فقد أعله برواية الثوري المتقدمة مرسلًا! فقال:\n\"وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ: أثبت وأصح ... مرسلًا\"!\nقلت: وهذا ترجيح عجيب! فكيف تكون رواية سفيان -وهو فرد- أصح من","vol":"2","page":395},{"text":"رواية الجماعة وهم ثقات عدول ومعهم زيادة؟ ! ولو عكس ذلك؛ لكان أقرب إلى الصواب!\nعلى أننا نقول: لعل عمرو بن يحيى أو والده كان أحيانًا يرسله؛ فرواه الثوري كذلك؛ فذلك لا ينفي صحة الموصول؛ بل كلاهما صحيح ثابت. وقال ابن حزم:\n\"قال بعضهم: هذا حديث أرسله سفيان الثوري، وشك في إسناده موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة. قال علي [يعني: ابن حزم]: فكان ماذا؟ ! وأي منفعة لهم في شَكّ موسى ولم يَشُكَّ حجاج؟ ! وإن لم يكن فوق موسى فليس دونه! أو في إرسال سفيان؛ وقد أسنده حماد وعبد الواحد وأبو طوالة وابن إسحاق؛ وكلهم عدل؟ ! \". وقال صاحب \"الإمام\":\n\"حاصل ما عُلِّلَ به: الإرسال، وإذا كان الواصل له ثقة؛ فهو مقبول. وأفحش ابن دِحْيَة، فقال في كتاب \"التنوير\" له: هذا لا يصح من طريق من الطرق. كذا قال؛ ولم يصب\"؛ كذا في \"التلخيص\" (٤/ ٣٩).\nقلت: على أن الثوري قد اختلف عليه فيه:\nفرواه يزيد بن هارون عنه مرسلًا؛ كما تقدم.\nورواه أبو نعيم وقَبِيصة: ثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ... به موصولًا.\nرواه الدارقطني في \"العلل \"قال: حدثنا جعفر بن محمد المؤذن -ثقة-: ثنا السرِيُّ بن يحيى: ثنا أبو نعيم وقبيصة ... به، وقال:\n\"المرسل المحفوظ\".\nوقد أشار إلى هذا البيهقي؛ حيث قال عقب رواية يزيد بن هارون:","vol":"2","page":396},{"text":"\"حديث الثوري مرسل؛ وقد روي موصولًا؛ وليس بشيء. وحديث حماد بن سلمة موصول؛ وقد تابعه على وصله: عبد الواحد بن زياد والدراوردي\". وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"قلت: إذا وصله ابن سلمة، وتوبع على وصله من هذه الأوجه؛ فهو زيادة ثقة؛ فلا أدري ما وجه قول البيهقي: ليس بشيء؟ ! \"!\nقلت: وهذا التعقُّب لا شيء! فإن قول البيهقي هذا إنما أراد به حديث الثوري خاصة لا أصل الحديث؛ كأنه يقول: وقد روي حديث الثوري موصولًا وليس بشيء؛ فهو بمعنى قول الدارقطني المتقدم: \"المرسل المحفوظ\"؛ يعني: المرسل عن الثوري هو المحفوظ، لا الموصول عنه.\nويدل على ما ذهبنا إليه؛ قول البيهقي عقب ذلك:\n\"وحديث ابن سلمة موصول ... \" إلخ؛ فإنه كالصريح على أنه أراد بذلك الكلام حديثَ الثوري وحده. ولذلك لا يمكن القول -كما فعل الحافظ في \"التلخيص\"-:\n\"إن البيهقي رجح المرسل أيضًا\"! والله أعلم.\nوثَمَّ وهَمٌ آخر يجب التنبيه عليه أيضًا؛ فقد قال الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي (٢/ ١٣٣) -إثر قول البيهقي المذكور آنفًا-:\n\"ولا أدري كيف يزعم الترمذي ثم البيهقي أن الثوري رواه مرسلًا؛ في حين أن روايته موصولة أيضًا؟ ! ثم الذي وصله عن الثوري: هو يزيد بن هارون، وهو حجة حافظ، وأنا لم أجده مرسلًا من رواية الثوري؛ إنما رأيته كذلك من رواية سفيان بن عيينة؛ فلعله اشتبه عليهم سفيان بسفيان\"! !\nقلت: لو وقف الأستاذ الفاضل على رواية أحمد المتقدمة عن يزيد بن هارون","vol":"2","page":397},{"text":"عن الثوري؛ لما قال ما قال، ولما رمى الأئمة بالوهم! ذلك لأنها صريحة في أنها مرسلة.\nثم إن رواية سفيان التي زعم أنها موصولة؛ إنما عنى بها رواية البيهقي عن يزيد، فهي ليست صريحة فيما ادعى؛ بل هي تحتمل الوصل والإرسال؛ حيث إن سياقها هكذا: ... ثنا يزيد بن هارون: أبَنا سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه. وحماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ ... حديث الثوري مرسل وقد روي موصولًا ... إلخ.\nفهذا -كما ترى- محتمل للوجهين الذين ذكرنا؛ لكن قول البيهقي: \"حديث الثوري مرسل\" دليل على أنه وقع عنده كذلك؛ وإلا فمن غير المعقول أن تكون الرواية عنده موصولة، ثم يقول: إنها مرسلة دون أن يبين وجه ذلك!\nويؤيد ذلك تصريح أحمد بأنها مرسلة كما سبق.\nثم إن الفاضل المذكور قد وقع في وهم آخر؛ حيث قال عند تخريج الحديث:\n\"ورواه أبو داود (ج ١ / ص ١٨٤)، والشافعي في \"الأم\" (ج ١ / ص ٧٩) عن سفيان بن عيينة عن عمرو ... مرسلًا\"!\nوهذه الرواية ليست عند المصنف ﵀! وقد أشار بالجزء والصفحة إلى موضعها من النسخة التي عليها شرح \"عون العبود\"، والتي منها ننقل، وعليها نعتمد في هذا الكتاب، وليس في هذه الصفحة ولا في غيرها منها هذه الرواية؛ فهو وهم واضح! نسأل الله تعالى التوفيق.\nثم إن للحديث طريقًا أخرى هو في منجى من ذلك الاختلاف؛ فقد أخرجه الحاكم، ومن طريقه البيهقي: عن عُمَارة بن غَزِية عن يحيى بن عمارة الأنصاري عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا ... به.","vol":"2","page":398},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (ص ١٦٠):\n\"أسانيده جيدة، ومن تكلم فيه؛ فما استوفى طرقه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>٢٤ - باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل</span>\n[تحت هذا الباب في الكتاب حديث البراء بن عازب، وقد مضى بنفس الإسناد في \"الطهارة\" (رقم ١٧٨) بأتم مما هنا؛ ولذلك حذفناه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٢٥ - باب متى يُؤْمَرُ الغلام بالصلاة</span>؟\n٥٠٨ - عن عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ عن أبيه عن جده قال: قال النبي ﷺ:\n\"مُرُوا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين؛ فاضربوه عليها\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقال النووي: \"حديث صحيح\". ورواه ابن خزيمة؛ يعني: في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى -يعني: ابن الطَّبَّاع-: ثنا إبراهيم بن سعد عن عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ عن أبيه عن جده.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير عبد الملك بن الربيع بن سبرة؛ وقد أخرج له مسلم في \"صحيحه\" (٤/ ١٣٢ - ١٣٣) حديثًا في نسخ متعة النكاح بهذا السند، لكنه عنده متابعة؛ فإنه أخرجه -بعد أن ساقه- من طريق","vol":"2","page":399},{"text":"الليث وعُمَارة بن غَزِيَّة وعبد العزيز بن عمر كلهم عن الربيع بن سبرة ... به؛ وقد وثقه العجلي، وروى عنه جماعة من الثقات، وقد صحح له من يأتي ذكره؛ فهو كما قال الذهبي:\n\"صدوق إن شاء الله. ضعفه يحيى بن معين فقط، فقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن أحاديثه عن أبيه عن جده؟ فقال: ضعاف\". وقال أبو الحسن ابن القطان:\n\"لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له؛ فغير محتج به\". قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\":\n\"ومسلم إنما أخرج له حديثًا واحدًا -في المتعة- متابعة، وقد نبه على ذلك المؤلف\"؛ يعني: المزي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٥٩)، والدارمي (١/ ٣٣٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٠٠٢)، والطحاوي في \"المشكل\" (٣/ ٢٣١) والدارقطني (ص ٨٥)، والحاكم (١/ ٢٠١)، والبيهقي (٢/ ١٤ و٣/ ٨٣ - ٨٤)، وأحمد (٣/ ٤٠٤) من طرق عن عبد الملك ... به.\nوقد صححه من ذكرنا آنفًا، وكلام النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠) -وتمام كلام الحاكم-:\n\"فقد احتج -يعني: مسلمًا- بعبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ عن أبائه\"!\nكذا قال، وأقره الذهبي! وقد علمت أنه إنما روى له متابعة.\nويقويه ما بعده، وحديث أبي هريرة مرفوعًا نحوه.\nأخرجه البزار (ص ٤١ - زوائده) بسند حسن في الشواهد.","vol":"2","page":400},{"text":"٥٠٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناءُ سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشر سنين؛ وفرِّقوا بينهم في المضاجع\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وقال النووي: \"إسناده حسن\").\nإسناده: حدثنا مُؤَمَّلُ بن هشام اليَشْكُرِيُّ: ثنا إسماعيل عن سَوَّارٍ أبي حمزة -قال أبو داود: هو سَوَّار بن داود أبو حمزة المُزَنِيُّ الصَّيْرفِيُّ- عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات -على الخلاف الشهور في عمرو بن شعيب، وقد سبق تحقيق الحق فيه، وأنه حسن الإسناد-؛ غير سوار بن داود أبي حمزة المزني الصيرفي، وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. وإليك ترجمته من \"تهذيب التهذيب\":\n\"قال أبو طالب عن أحمد: شيخ بصري لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة، لم يرْوَ عنه غير هذا الحديث\".\nقلت: يعني هذا: وقال ابن معين:\n\"ثقة\". وقال الدارقطني:\n\"لا يتابع على أحاديثه، فيعتبر به\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال:\n\"يخطيء\". ولخَّص ذلك الحافظ في \"التقريب\"، فقال:\n\"صدوق له أوهام\".","vol":"2","page":401},{"text":"وهذا معناه أنه حسن الحديث على أقل تقدير؛ إذا لم يظهر وهمه فيه. ولذلك قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠)، وفي \"الرياض\" (ص ١٤٨):\n\"رواه أبو داود بإسناد حسن\".\nوإسماعيل: هو ابن عُلَيَّةَ.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨٧): ثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي وعبد الله بن بكر السَّهْمِيُّ -المعنى واحد- قالا: ثنا سوار أبو حمزة ... به؛ وفيه الزيادة الآتية في الكتاب في الرواية الأخرى؛ بلفظ:\n\"إذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره؛ فلا ينظرن إلى شيء من عورته؛ فإن ما أسفل من سُرَّته إلى ركبتيه من عورته\".\nوأخرجه من طريق عبد الله بن بكر السَّهْمِي: الدارقطني (ص ٨٥)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، والحاكم (١/ ١٩٧)، والخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٢٧٨)؛ وليس عند الحاكم الزيادة.\nوأخرجه الدارقطني، وعنه البيهقي (٢/ ٢٢٩) من طريق النَّضْرِ بن شُمَيْلٍ: أنا أبو حمزة الصيرفي -وهو سوار بن داود- ... به، ولفظها عنده:\n\"وإذا زوج أحدُكم عبدَه أَمَتَهُ أو أجيره؛ فلا تنظرِ الأمَةُ إلى شيء من عورته؛ فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٢٦) من طريق المؤلف.\nوقد رواه وكيع أيضًا عن سَوَّارٍ؛ لكنه قلب اسمه كما سبق؛ وقد أخرجه المصنف وهو:","vol":"2","page":402},{"text":"٥١٠ - وفي رواية عنه ... بإسناده ومعناه؛ وزاد:\n\"وإذا زوَّج أحدكم خادمه عبده أو أجيره؛ فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة\".\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا وكيع: حدثني داود بن سَوَّارٍ المزني ... بإسناده ومعناه؛ وزاد: قال أبو داود: وَهِمَ وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديث؛ فقال: ثنا أبو حمزة سوار الصيرفي.\nقلت: وهذا إسناد حسن كما سبق.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠): ثنا وكيع ... به دون الزيادة، قال: وقال الطفاوي محمد بن عبد الرحمن في هذا الحديث: سوار أبو حمزة ... وأخطأ فيه!\nقلت: هكذا في رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه. وخالفه أبو طالب فقال عن أحمد:\n\"سوار أبو حمزة لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه\"؛ كما تقدم ذكره في الرواية الأولى.\nوهذا يوافق كلام المصنف هنا، وهو الصواب؛ لأن الطفاوي قد تابعه عبد الله ابن بكر السَّهمي وإسماعيل فقالوا: سوار أبو حمزة.\nوكذلك قال الطيالسي عنه، فيما ذكره المصنف، وليست هذه الرواية في \"مسنده\".","vol":"2","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>٢٦ - باب بَدْءِ الأذان</span>\n٥١١ - عن أبي عمَيْرِ بن أنس عن عُمُومةٍ له من الأنصار قال:\nاهتم النبي ﷺ للصلاة؛ كيف يجمع الناس لها؟ ! فقيل له: انصبْ راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يُعْجِبْهُ ذلك. قال: فذُكر له القُنْعُ؛ يعني: الشَّبُّور -وفي رواية: شَبُّور اليهود-، فلم يعجبه ذلك، وقال:\n\"هو من أمر اليهود\".\nقال: فذكر له الناقوس؟ فقال:\n\"هو من أمر النصارى\".\nفانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه -وهو مهتمٌّ لِهَمِّ رسول الله ﷺ-، فأريَ الأذانَ في منامِهِ، قال: فغدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: يا رسول الله! إني لَبَيْنَ نائم ويقظان؛ إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب قد رأى قبل ذلك، فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبي ﷺ، فقال له:\n\"ما منعك أن تخبرني؟ \".\nفقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ:\n\"يا بلال! قم؛ فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله\".","vol":"2","page":404},{"text":"قال: فأذن بلال. قال أبو بشر: فأخبرني أبو عُمير: أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا؛ لجعله رسول الله ﷺ مؤذنًا.\n(قلت: إسناده صحيح. وقال الحافظ: \"سنده صحيح إلى أبي عمير بن أنس. وقال ابن عبد البر: روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعانٍ متقاربة، وهي من وجوه حسان، وهذا أحسنها\").\nإسناده: حدثنا عَبَّاد بن موسى الخُتُّلي وزياد بن أيوب -وحديث عباد أتم- قالا: ثنا هُشَيْمٍ عن أبي بشر -قال: قال زياد: أنا أبو بشر- عن أبي عمير بن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير أبي عمير ابن أنس، وهو ثقة كما في \"التقريب\"، وصحح حديثه أبو بكر بن المنذر وغير واحد. وقال ابن سعد:\n\"كان ثقة قليل الحديث\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات. وقول ابن عبد البر فيه:\n\"مجهول لا يحتج به\"! مما لا يلتفت إليه ولا يحتج به؛ فقد عرفه من وثقة ومن صحح حديثه. وقد قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٦٤):\n\"أخرجه أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس .. وقال أبو عمر بن عبد البر: روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ .. \" إلخ كلامه المذكور في أعلاه.\nفهذا يفيد أن أبا عُمَيْرٍ حجة عنده؛ فلعله رجع عن قوله السابق! والله أعلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٩٠) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من طريق آخر عن هشيم.","vol":"2","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>٢٧ - باب كيف الأذان</span>؟\n٥١٢ - عن عبد الله بن زيد قال:\nلما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يُعْمَلُ ليُضْرَبَ به الناس لجمع الصلاة؛ طاف بي وأنا نائم رَجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله! أتبيع الناقوس؟ فال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلُّك على ما هو خير من ذلك؟ ! فقلت له: بلى، قال: فقال:\nتقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غيرَ بعيدٍ، ثم قال: ثم تقول إذا أقمتَ الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله الا\nالله. فلما أصبحت؛ أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت؛ فقال:\n\"إنها لرؤيا حقٍّ إن شاء الله، فقم مع بلال؛ فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتًا منك\". فقمت مع بلال، فجعلت أُلقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته؛ فخرج يجرُّ رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله! لقد رأيت مثل ما أُري! فقال رسول الله ﷺ: \"فلله الحمد\".","vol":"2","page":406},{"text":"(قلت: إسناده حسن صحيح. وقال النووي: \"إسناده صحيح\". وقال البخاري وابن خزيمة: \"حديث صحيح\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وقال محمد بن يحيى الذُّهليُّ: \"ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان أصح من هذا\". ورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن منصور الطُّوسِيُّ: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه: حدثني أبي عبد الله بن زيد.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٣): ثنا يعقوب ... به.\nومن طريق أحمد: أخرجه الدارقطني (ص ٨٩)، والبيهقي (١/ ٣٩١).\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٦٩)، والبيهقي (١/ ٣٩٠ - ٣٩١) من طرق أخرى عن يعقوب ... به.\nوابن ماجة (١/ ٢٣٩ - ٢٤١) -عن محمد بن سلمة الحَرَّاني-، والدارمي -عن سلمة؛ وهو ابن الفضل الأبرش- كلاهما عن ابن إسحاق ... به نحوه.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٣٥٨ - ٣٦٠) من طريق أخرى عنه ... مختصرًا، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" من حديث يعقوب بن إبراهيم ... به.\nوكذلك رواه البخاري في \"أفعال العباد\" (ص ٧٦).","vol":"2","page":407},{"text":"ثم روى البيهقي عن محمد بن يحيى -وهو الذُّهْلي- أنه قال:\n\"ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان أصح من هذا. وفي كتاب \"العلل\" لأبي عيسى الترمذي قال:\nسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؛ يعني: حديث محمد ابن إبراهيم التيمي؟ فقال: هو عندي حديث صحيح\". وقال ابن خزيمة في \"صحيحه\":\n\"هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل؛ لأن محمدًا سمع من أبيه، وابن إسحاق سمع من التيمي؛ وليس هذا مما دلسه\". وقال الخَطَّابي في \"المعالم\":\n\"روي هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة، وهذا الإسناد أصحها\". وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٧٦):\n\"إسناده صحيح\". وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٦٢):\n\"وشاهده: حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ... مرسلًا، ومنهم من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد، والمرسل أقوى إسنادًا\".\nقلت: والموصول هذا؛ قد علقه المصنف؛ وهو:\n\n٥١٣ - قال أبو داود: \"هكذا رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد؛ وقال فيه ابن إسحاق عن الزهري: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر\".\n(قلت: وصله أحمد من طريق ابن إسحاق، وهو حديث صحيح).","vol":"2","page":408},{"text":"إسناده: علقه المصنف كما ترى؛ وقد وصله الإمام أحمد (٤/ ٤٢ - ٤٣): ثنا يعقوب قال: أنا أبي عن ابن إسحاق قال: وذَكَرَ محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال:\nلما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس، يجمع للصلاة الناس -وهو له كاره؛ لموافقته النصارى-؛ طاف بي من الليل طائف ... الحديث نحو الرواية السابقة؛ وفي آخره زيادة في قول:\n\"الصلاة خير من النوم\" في صلاة الفجر.\nومن طريقه: رواه البيهقي (١/ ٤١٥). وقال الحاكم في (مناقب عبد الله بن زيد) من \"المستدرك\" (٣/ ٣٣٦):\n\"وهو الذي أُري الأذان الذي تداوله فقهاء الإسلام بالقبول ... وأمثل الروايات فيه رواية سعيد بن المسيب، وقد توهم بعض أئمتنا أن سعيدًا لم يلحق عبد الله بن زيد؛ وليس كذلك؛ فإن سعيد بن المسيب كان فيمن يدخل بين علي وبين عثمان في التوسط، وإنما توفي عبد الله بن زيد في أواخر خلافة عثمان. وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب مشهور؛ رواه يونس بن يزيد ومعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق وغيرهم\". قال الشوكاني (٢/ ٣١):\n\"ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال التدليس الذي تحتمله عنعنة ابن إسحاق\".\nومما يشد في عضده: روايته الأخرى السابقة؛ وقد صرح فيها بالسماع، وفي كلتيهما تربيع التكبير؛ خلافًا له!","vol":"2","page":409},{"text":"٥١٤ - وقال معمر ويونس عن الزهري فيه:\n\"الله أكبر الله أكبر\" لم يثنِّيا.\n(قلت: وصله عبد الرزاق عن معمر، والبيهقي عن يونس عن الزهري عن سعيد مرسلًا. ورواه بعضهم عن سعيد موصولًا. قال الحافظ: \"والمرسل أقوى إسنادًا\"، وقال البيهقي: \"وسعيد بن المسيب أصح التابعين إرسالًا\".\nوالحديث -على كل حال- صحيح، لكن الأصح تربيع التكبير فيه؛ كما في الروايتين المتقدمتين).\nهو معلق، وقد سبق أن ذكرنا عن الحافظ أن عبد الرزاق رواه عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\nورواه البيهقي (١/ ٤١٤ - ٤١٥) من طريق عبد الله بن المبارك: أنا يونس عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن النداء:\nأن أول من أُمر به في النوم رجل من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج؛ يقال له: عبد الله بن زيد، قال عبد الله بن زيد: بيْنا أنا نائم ... الحديث بطوله.\nوهذا ليس صريحًا في الإرسال؛ لاحتمال أن يكون سعيد بن المسيب قد سمعه من عبد الله بن زيد، وقد لَحِقَه، كما نقلناه قريبًا عن الحاكم.\nوأما قوله -أعني: الحاكم؛ فيما نقله ابن التركماني وغيره- أن الصحيح أن عبد الله بن زيد قتل بأحد، وأن الروايات عنه كلها منقطعة! فهو -بالرغم من مخالفته لقوله المتقدم-؛ فهو غير صحيح؛ لأمرين:\nالأول: أنه مبني على قصة عن ابنة عبد الله بن زيد مع عمر بن عبد العزيز لا تصح؛ لانقطاعها، كما ذكره ابن التركماني، والحافط في \"التلخيص\" (٣/ ١٦٢).","vol":"2","page":410},{"text":"والآخر: لو صح قول الحاكم؛ للزم أن يكون ابن عبد الله بن زيد صحابيًّا؛ وذلك أنه سبق في الكتاب (رقم ٥١٢) من طريق محمد بن عبد الله بن زيد -هذا-: حدثني أبي ... فصرَّح بسماعه من أبيه؛ وهو ليس صحابيًّا، ولم يدرك الزمن الذي زعم الحاكم أن أباه توفي فيه.\nوإذ قد بطل قوله هذا؛ لم يبق صحيحًا إلا قوله السابق؛ وإليه مال ابن دقيق العيد وابن التركماني والحافط وغيرهم.\nوأما البيهقي؛ فجزم بأن الحديث هذا مرسل؛ قال (١/ ٤٢١):\n\"وسعيد بن المسيب أصح التابعين إرسالًا\".\nقلت: لكن قد ثبت موصولًا من طريق أخرى -كما قد سبق-؛ وفيه تربيع التكبير؛ فهو أصح من تثنيته؛ لأنه مرسل.\nويؤيد ذلك: أن التربيع جاء من طريق أخرى لهذه القصة بإسناد صحيح؛ كما يأتي (رقم ٥٢٣).\n\n٥١٥ - عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال:\nقلت: يا رسول الله! علِّمْني سنة الأذان، قال: فمسح مقدَّم رأسي؛ قال:\n\"تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد ان لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد","vol":"2","page":411},{"text":"أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلتَ: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله\".\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٨٠».\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف. وقال عبد الحق:\n\"لا يحتج بهذا الإسناد\". وبينه ابن القطان؛ فقال:\n\"محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة مجهول الحال، لا نعلم روى عنه إلا الحارث\". وقال الذهبي في \"الميزان\":\n\"ليس بحجة؛ يكتب حديثه اعتبارًا، قد روى عنه الثوري وآخر، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ... \".\nووالده عبد الملك بن أبي محذورة ليس بالمشهور أيضًا؛ وقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقد قال الحافظ في كل منهما:\n\"مقبول\"؛ يعني: عند المتابعة.\nوقد توبعا كما يأتي.\nوالحارث بن عبيد: هو أبو قدامة الإيادي البصري، وهو ضعيف من قبل حفظه؛ وقد فرَّق ابن حبان بين الحارث بن عبيد هذا -الذي روى عن محمد بن عبد الملك، وعنه مسدد-، وبين الحارث بن عبيد أبي قدامة الإيادي؛ فأورد الأول","vol":"2","page":412},{"text":"في \"الثقات\"، وضعف الآخر! والحق أنهما واحد؛ فقد جاء في بعض روايات هذا الحديث مكنيًّا بأبي قدامة كما يأتي.\nلكن الحديث صحيح؛ لأن له طرقًا كثيرة عن أبي محذورة؛ وقد ساقها المصنف.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٩٤) من طريق المصنف.\nثم أخرجه من طريق أبي المثنى: ثنا مسدد: ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة ... به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طريق أخرى عن الحارث ... به.\nورواه ابن حبان (رقم ٢٨٨ و٢٨٩).\n\n٥١٦ - وفي رواية عن أبي محذورة عن النبي ﷺ ... نحو هذا الخبر؛ وفيه: \"الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح\".\nقال أبو داود: \"وحديث مسدد أبين [قلت: يعني: الرواية الأولى]، قال فيه: وعلمني الإقامة مرتين مرتين:\n\"الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، (زاد في رواية: وإذا أقمت الصلاة فقلها مرتين: قد قامت الصلاة؛ أسمعت؟) \".\nقال: فكان أبو محذورة لا يَجُزُّ ناصيته ولا يفرقها؛ لأن النبي ﷺ","vol":"2","page":413},{"text":"مسح عليها.\n(قلت: حديث صحيح، دون قوله: فكان أبو محذورة لا يَجُزُّ ... إلخ؛ فإنه من حصة الكتاب الآخر (رقم ٧٩».\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن السائب: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عثمان بن السائب؛ قال ابن القطان:\n\"غير معروف\".\nووالده السائب؛ قال الذهبي:\n\"لا يعرف\".\nوذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"!\nوأم عبد الملك بن أبي محذورة؛ لم أعرفها ولم أعرف اسمها؛ وقد أغفلوها فلم يوردوها في (فصل الكنى من النساء).\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٢) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٨): ثنا عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤) من طريق أخرى عن عبد الرزاق.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٧٨ و٨٠): ثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٠٤)، والطحاوي أيضًا (٧٨ و٨٠ - ٨٢)، والدارقطني (ص ٨٦)، والبيهقي (١/ ٤١٨)، وأحمد (٣/ ٤٠٨) من طرق أخرى عن ابن","vol":"2","page":414},{"text":"جريج ... به؛ غير أن الطحاوي وأحمد ذكرا التكبير في أوله مرتين لا أربعًا!\nوالصحيح في حديث أبي محذورة: التربيع، كما في أكثر الروايات عن ابن جريج في هذا الحديث، وكما في الحديث السابق، والآتي عن أبي محذورة.\nثم اعلم أن في الرواية السابقة: \"فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم\"؛ فهذا مطلق. وفي هذه الرواية تقييد ذلك بـ: \"الأولى من الصبح\".\nوهذا هو الصواب: أن السنة جعل هذه الجملة في الأذان الأول للفجر، وعلى ذلك جاءت الأحاديث من طرق شتى، وقد ذكرتها في \"الثمر المستطاب\"؛ وليس في شيء منها أنها في الأذان الثاني للفجر. فما عليه الناس اليوم خلاف السنة، وتخصيصها الأذان الأول بها دون الثاني معقول جدًّا؛ للتفريق بينهما؛ فإن الأول لا يحرم طعامًا ولا يُحِلُّ الصلاة؛ بخلاف الآخر.\nوإنما حكمنا بصحة الحديث مع ضعف إسناده؛ لكثرة طرقه عن أبي محذورة وقد مضى واحد منها، ويأتي سائرها.\nولما كانت الجملة الأخيره منه لا شاهد لها في جميع الطرق التي وقفت عليها؛ فقد حكمنا عليها بما يقتضيه إسنادها، فأوردناها في الكتاب الآخر (رقم ٧٩).\n\n٥١٧ - وعنه:\nأن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان تسع عشره كلمةً، والإقامة سبع عشرة كلمةً: الأذان: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد","vol":"2","page":415},{"text":"أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله).\nوالإقامة: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله).\n(قلت: إسناده حسن صحح، وهو على شرط مسلم، وصححه ابن دقيق العيد على شرطه. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" -دون ذكر الإقامة-، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" -مختصرًا-، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عفان وسعيد بن عامر وحجاج -المعنى واحد- قالوا: ثنا همام: ثنا عامر الأحول: حدتني مكحول أن ابن مُحَيْرِيز حدثه أن أبا محذورة حدثه.\nقلت: وهذا إسناد حسن وهو على شرط مسلم؛ لكنْ عامر الأحول -وهو ابن عبد الواحد- فيه كلام من قِبَلِ حفظه؛ قال أحمد:\n\"ليس بقوي\".\nوكذا قال النسائي. وقال ابن معين:\n\"ليس به بأس\". وقال أبو حاتم:","vol":"2","page":416},{"text":"\"ثقة لا بأس به\". وقال ابن عدي:\n\"لا أرى برواياته بأسًا\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الساجي:\n\"يُحْتمل لصدقه، وهو صدوق\". وقال الحافظ:\n\"صدوق يخطيء\".\nقلت: فهو حسن الحديث -إن شاء الله تعالى- إذا لم يخالف ولم يتبين خطؤه.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٩): ثنا عفان ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٧١): أخبرنا سعيد بن عامر ... به. ثم قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي وحجاج بن المنهال قالا: ثنا همام ... به مختصرًا.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) من هذه الطرق؛ إلا طريق الحجاج.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٣٦٧)، وابن ماجة (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، والطحاوي (١/ ٧٨ و٨٠ - ٨١) من طريق عفان؛ بعضهم مختصرًا.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٤١٦ - ٤١٧) -من طريق سعيد بن عامر-، وهو، والطحاوي، والدارقطني (ص ٨٧ - ٨٨) -من طريق أبي الوليد- ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٠٣)، والطحاوي أيضًا، وأبو عوانة، وابن حزم (٣/ ١٥٠) من طرق أخرى عن همام ... به مطولًا ومختصرًا.\nوخالفهم في إسناده أبو داود الطيالسي؛ فقال في \"مسنده\" (رقم ١٣٥٤): ثنا همام عن عامر الأحول عن مكحول عن ابن أبي محذورة عن أبيه ... به","vol":"2","page":417},{"text":"مختصرًا. قال:\n\"وذكروا أنه عن مكحول عن أبي [كذا! ولعله: ابن] محيريز عن ابن أبي محذورة عن أبيه\"!\nقلت: وهذا من أوهام الطيالسي ﵀؛ فليس هو من رواية ابن أبي محذورة عن أبيه؛ بل هو من رواية ابن محيريز عن أبي محذورة؛ سمعه منه؛ كما في رواية المصنف وغيره.\nنعم؛ قد رواه ابن أبي محذورة عن أبيه -كما تقدم برقم (٥١٥)، ويأتي بعد هذا بحديث-؛ لكن ليس هو من حديث همام عن مكحول عنه! فلعله اختلظ عليه أحدهما بالآخر؛ والله أعلم.\nوتابعه معاذ بن هشام عن أبيه عن عامر الأحول ... به دون الإقامة.\nأخرجه مسلم (٢/ ٣)، وأبو عوانة، والنسائي، والبيهقي من طرق عنه ... به، لكن مسلمًا ذكر التكبير في أوله مرتين فقط! قال الحافظ (٣/ ١٦٠):\n\"وقال ابن القطان: الصحيح في هذا تربيع التكبير، وبه يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة، وقد قُيِّدَ بذلك في نفس الحديث [يعني: حديث الباب] قال: وقد وقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير، وهي التي ينبغي أن تعد في الصحيح. انتهى. وقد رواه أبو نعيم في \"المستخرج\" والبيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام بسنده؛ وفيه تربيع التكبير، وقال بعده: أخرجه مسلم عن إسحاق\".\nقلت: وكذلك أخرجه النسائي عن إسحاق؛ فرواية مسلم بالتثنية شاذة. ثم قال أبو عوانة عقب الحديث:\n\"هذا لفظ هشام، وزاد همام في حديثه ذِكْرَ الإقامة، فتركته؛ لأن هشامًا","vol":"2","page":418},{"text":"أحفظ وأتقن منه، ولأن إجماع أهل الحرمين على خلاف زيادته\"!\nقلت: وبنحو هذا أعلّه البيهقي (١/ ٤١٧)! والجواب عن الأول:\nأن هذا الاختلاف ليس اختلاف تعارض حتى يصار إلى ترجيح رواية الأحفظ؛ بل هو من قبيل زيادة الثقة على الثقة، وهي مقبولة.\nوأيضًا؛ فإن همامًا لم يتفرد بذكر الإقامة فيه؛ بل قد تابعه سعيد بن أبي عروبة عن عامر ... بسنده؛ ولفظه:\nعلَّمني رسول الله ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة.\nأخرجه الطبراني؛ كما في \"الجوهر النقي\" وغيره.\nوالجواب عن الآخر: أنه لا حجة في إجماع طائفة بعد ثبوت الحديث؛ ولذلك قال الحافظ (٣/ ١٦٤):\n\"وتكلم البيهقي عليه بأوجه من التضعيف، ردَّها ابن دقيق العيد في \"الإمام\"، وصحح الحديث\".\nقلت: وتفصيل هذا في \"الزيلعي\" (١/ ٢٦٨).\n\n٥١٨ - وفي رواية عنه قال:\nألقى عليَّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه، فقال:\n\"قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، مرتين مرتين -قال: - ثم ارجع فَمُدَّ مِنْ صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن","vol":"2","page":419},{"text":"محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وقال الترمذي: \"حديث صحيح\". ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا أبو عاصم: ثنا ابن جريج: أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة -يعني: عبد العزيز- عن ابن محيريز عن أبي محذورة.\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد العزيز بن عبد الملك، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه -غير ابن جريج-: ابنه إبراهيم وأبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي، وصحح له الترمذي وابن خزيمة، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٤١ - ٢٤٢): حدثنا محمد بن بشار ومحمد ابن يحيى قالا: ثنا أبو عاصم ... به أتم منه؛ وزاد في آخره: قال: وأخبرني ذلك مَن أدرك أبا محذورة على ما أخبرني عبد الله بن محيريز.\nوكذلك أخرجه الدارقطني (ص ٨٦)، والبيهقي (١/ ٣٩٣)، وأحمد (٣/ ٤٠٩).\nوروراه النسائي (١/ ١٠٣ - ١٠٤)، ومن طريقه ابن حزم (٣/ ١٥١)، والطحاوي (١/ ٧٨) دون الزيادة؛ كلهم أخرجوه من طرق عن ابن جريج.\nوعنه: أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" كما في \"التهذيب\" (٦/ ٣٤٧).\nوأخرجه الترمذي (١/ ٣٦٦) من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: أخبرني أبي وجدي جميعًا عن أبي محذورة ... به مختصرًا.","vol":"2","page":420},{"text":"وكذلك أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الشافعي عن إبراهيم، فقال الشافعي: وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي ﷺ ... معنى ما حكى ابن جريج.\nوروى منه البخاري في \"أفعال العباد\" (ص ٧٦) الترجيع. ثم قال الترمذي: \"حديث صحيح\".\n\n٥١٩ - وفي رواية أخرى عنه قال:\nألقى عَليَّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا:\n\"الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح\".\nقال: وكان يقول في الفجر: \"الصلاة خير من النوم\".\n(قلت: حديث صحيح، كما قال الترمذي. وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\". وصححه عبد الحق الإشبيلي).\nإسناده: حدثنا النُّفَيْلِيُّ: نا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي","vol":"2","page":421},{"text":"محذورة مجهول.\nوضعفه الأزدي، كما في \"التقريب\".\nوجده عبد الملك بن أبي محذورة ليس بالمشهور، كما سبق (رقم ٥١٥).\nلكن الحديث صحيح؛ بما له من الطرق، وقد سبق أكثرها.\nوالحديث أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٥٧/ ٢/ ١٠٢٥) من طريق أخرى عن أبي جعفر النفيلي.\n\n٥٢٠ - وعنه:\nأن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان؛ يقول:\n\"الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله ... \"، ثم ذكر مثل أذان حديث ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه (١).\n_________\n(١) قال في \"عون المعبود\": \"أي: في حديث نافع بن عمر تثنية التكبير في أول الأذان؛ بخلاف رواية ابن جريج؛ فإن فيها تربيع التكبير في أول الأذان. وأما باقي الأذان في رواية نافع بن عمر مثل ألفاظ الأذان لرواية ابن جريج التي مضت، ومعنى روايته مع إثبات الترجيع (وفي حديث مالك بن دينار ... إلخ) يعني: في رواية مالك بن دينار أيضًا تثنية التكبير في أول الأذان، كما في رواية نافع بن عمر الجمحي عن عبد الملك، و(قط)؛ بمعنى: حسب (وكذلك)؛ أي: مثل رواية نافع بن عمر بتثنية التكبير وباقي الألفاظ مثل رواية ابن جريج (إلا أنه قال)؛ أي: جعفر بن سليمان في حديثه: (ثم ترجع فترفع صوتك). وفي حديث ابن جريج: \"ثم ارجع فمد من صوتك\". (الله أكبر الله أكبر): هذا بيان التشبيه؛ أي: وكذلك حديث جعفر بتثنية التكبير: الله أكبر الله أكبر\".\nقلت: يفهم منه أن في هذه الروايات الثلاث الترجيع، كما في حديث ابن جريج؛ وهذا حق لا مناقشة فيه. =","vol":"2","page":422},{"text":"(قلت: يعني: الحديث رقم (٥١٨). والحديث صحيح؛ لكن الأصح تربيع التكبير في أوله، كما في سائر الروايات المتقدمة).\nإسناده: حدثنا محمد بن داود الإسكندراني: ثنا زياد -يعني: ابن يونس- عن نافع بن عمر -يعني: الجُمَحِيُّ- عن عبد الملك بن أبي محذورة أخبره عن عبد الله بن محيريز الجمحي عن أبي محذورة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل عبد الملك هذا، وبقية رجاله ثقات كلهم.\nلكن الحديث صحيح؛ لما سبق بيانه في الرواية السابقة؛ إلا أن الأصح فيه تربيع التكبير في أوله.\nكذلك رواه مكحول عن عبد الله بن محيريز، وقد سبقت روايته (رقم ٥١٧)، وهو أوثق من روى الحديث عن ابن محيريز، وعليه أكثر الرواة عن أبي محذورة، كما سلف.\n_________\n= لكن قوله في السطر الأخير: \"هذا بيان التشبيه ... \" إلخ! خطأ واضح عندي؛ بل هو بيان للمخالفة التي وقعت في رواية جعفر هذه، خلافًا للروايات قبلها التي هي -فيما عدا التكبير- مثل رواية ابن جريج، وقد سبق أن فيها: \"ثم ارجع فمُدّ من صوتك: أشهد ... \" إلخ.\nوليست المخالفة هذه هي ما أشار إليه الشارح بقوله: \"وفي حديث ابن جريج: \"ثم ارجع فمد من صوتك\" ... \"؛ فإن هذا اختلاف في اللفظ دون المعنى، وهذا قلما يُعْنَى المصنف ببيانه، وإنما المخالفة الحقيقية في مبتدأ الترجيع، ففي حديث ابن جريج أنه من الشهادتين، وفي حديث جعفر أنه من التكبير؛ إذ إن معنى حديثه: \"فترفع صوتك قائلًا: الله أكبر الله أكبر\"، فالتكبير إنما هو من صلب الحديث؛ ليس هو بيانًا من المصنف كما زعم الشارح!\nوقد أشار إلى هذا الحديث وضعفه: البيهقي في \"سننه\"؛ وقد ذكرنا نص كلامه في الكتاب الآخر؛ فراجعه.","vol":"2","page":423},{"text":"٥٢١ - قال أبو داود: \"وفي حديث مالك بن دينار قال: سألت ابن أبي محذورة، قلت: حدِّثْني عن أذان أبيك عن رسول الله ﷺ؟ فذكر فقال: الله أكبر الله أكبر ... قط\".\nإسناده معلق كما ترى، ولم أجد من وصله؛ لا هذا، ولا الذي بعده (١).\nوالحديث صحيح لكن بتربيع التكبير في أوله لما سلف ذكره.\n\n٥٢٢ - وكذلك حديث جعفر بن سليمان عن ابن أبي محذورة عن عمه عن جده؛ إلّا أنه قال:\n\"ثم ترجع فترفع صوتك: الله أكبر، الله أكبر\".\n(قلت: لم أجد من وصله! والحديث صحيح؛ لكن بتربيع التكبير في أوله كما تقدم قريبًا. وأما الرجوع إلى التكبير بعد الشهادتين -كما في هذه الرواية الأخيرة-؛ فمنكر. ولذلك أوردناها في الكتاب الآخر (رقم ٨٠».\n_________\n(١) ثم وجدت الحديث قد وصله الدارقطني (ص ٩٠) من طريق داود بن أبي عبد الرحمن القرشي: ثنا مالك بن دينار قال:\nصعدت إلى ابن أبي محذورة فوق المسجد الحرام بعد ما أذن، فقلت له: أخبرني عن أذان أبيك لرسول الله ﷺ؟ قال:\nكان يبدأ فيكبر، ثم يقول: أشهد أن لا لله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، مرة، ثم يرجع فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حتى يأتى على آخر الأذان: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وقال:\n\"تفرد به داود\".\nقلت: ولم أجد من ترجمه!","vol":"2","page":424},{"text":"٥٢٣ - عن ابن أبي ليلى [هو عبد الرحمن] قال:\nأُحِيلَت الصلاةُ ثلاثةَ أحوال. قال: وحدَّثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال:\n\"لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين -أو قال: المؤمنين- واحدة، حتى لقد هممت أن أبُثَّ رجالًا في الدُّور ينادون الناس بحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالًا يقومون على الآطام؛ ينادون المسلمين بحين الصلاة\"، حتى نَقَسوا أو كادوا أن يَنْقُسُوا، قال: فجاء رجل من الأنصار فقال:\nيا رسول الله! إني لما رجعتُ -لِمَا رأيت من اهتمامك- رأيت رجلًا كأنَّ عليه ثوبين أخضرين، فقام في المسجد فأذَّن، ثم قعد قَعْدَةً، ثم قام فقال مثلها؛ إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقول الناس (وفي رواية: أن تقولوا) لقلت: إني كنت يقظانًا غير نائم! فقال رسول الله ﷺ (زاد في الرواية المذكورة: \"لقد أراك الله خيرًا)، فمُرْ بلالًا فليؤذن\".\nقال: فقال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى، ولكن لمَّا سُبقت استحييت!\nقال: وحدثنا أصحابنا: قال:\nكان الرجل إذا جاء يَسأل؟ فيُخبر بما سُبِق من صلاته، وأنهم قاموا مع رسول الله ﷺ؛ من بين قائم وراكع وقاعد ومُصَلٍّ مع رسول الله ﷺ- قال ابن المثنى: قال عمرو: وحدثني بها حُصَيْن عن ابن أبي ليلى-؛ حتى","vol":"2","page":425},{"text":"جاء معاذ- قال شعبة: وقد سمعتها من حصين؛ فقال: لا آراه على حال ... إلى قوله: \"كذلك فافعلوا\".\nقال أبو داود: ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق. قال: فجاء معاذ فأشاروا إليه -قال شعبة: وهذه سمعتها من حصين- قال: فقال معاذ: لا آراه على حال إلا كنتُ عليها؛ قال: فقال: \"إن معاذًا قد سَنَّ لكم سُنَّةً؛ كذلك فافعلوا\".\nقال: وحدثنا أصحابنا:\nأن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة؛ أمرهم بصيام ثلاثة أيام، ثم أُنزل رمضان، وكانوا قومًا لم يتعوَّدوا الصيام، وكان الصيام عليهم شديدًا، فكان من لم يصم أَطعم مسكينًا، فنزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فلْيَصُمْهُ﴾؛ فكانت الرخصة للمريض والمسافر؛ فأمروا بالصيام.\nقال: وحدثنا أصحابنا: قال:\nوكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل؛ لم يأكل حتى يصبح. قال: فجاء عمر فأراد امرأته؛ فقالت: إني قد نمتُ، فظنَّ أنها تَعْتَلُّ؛ فأتاها، فجاء رجل من الأنصار فأراد الطعام، فقالوا: حتى نُسَخِّنَ لك شيئًا؛ فنام، فلما أصبحوا أُنزلت عليهم هذه الآية؛ فيها: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقول ابن أبي ليلى: (حدثنا أصحابنا)؛ يريد به أصحاب النبي - ﵇ -. وقد صححه ابن حزم وابن","vol":"2","page":426},{"text":"دقيق العيد وابن التركماني).\nإسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى. (ح) وحدثنا ابن المثنى: ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى. والرواية الأخرى لابن المثنى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقول ابن أبي ليلى: (حدثنا أصحابنا) إنما أراد به الصحابة ﵃، كما صرح به الأعمش عن عمرو ابن مرة، كما يأتي. وقد تردد في ذلك المنذري، فقال في \"مختصره\" (رقم ٤٧٧):\n\"وقول ابن أبي ليلى: (حدثنا أصحابنا)؛ إن أراد الصحابة؛ فهو قد سمع من جماعة من الصحابة، فيكون الحديث مسندًا؛ وإلا فهو مرسل\"!\nوالرواية المشار إليها تعين الاحتمال الأول، كما قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٤). قال:\n\"ولهذا صححها ابن حزم وابن دقيق العيد\". وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٦٧):\n\"أراد به الصحابة؛ صرَّح بذلك ابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، فقال: حدثنا وكيع: ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ: أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! رأيت في المنام كأن رجلًا قام وعليه بردان أخضران، فقام على حائط، فأذن مثنما مثنى، وأقام مثنى مثنى. انتهى. وأخرجه البيهقي في \"سننه\" عن وكيع ... به. قال في \"الإمام\": وهذا رجال \"الصحيح\"، وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة، وأن جهالة اسمهم لا تضر\".\nقلت: وكذا قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" نحو ما قال ابن دقيق العيد","vol":"2","page":427},{"text":"في \"الإمام\" أنه على شرط \"الصحيح\". إلخ.\nوكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٧٩ و٨٠) -عن يحيى بن يحيى النيسابوري-، والبيهقي (١/ ٤٢٠) -عن عبد الله بن هاشم-، وابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ١٥٧) -عن موسى بن معاوية- كلهم عن وكيع ... به. وقال ابن حزم:\n\"وهذا إسناد في غاية الصحة\".\nثم إن الحديث قد روى قسمًا منه: عمرو بن مرة أيضًا عن حصين عن ابن أبي ليلى وتابعه عليه شعبة عن حصين، كما قد ذكر ذلك المصنف في تضاعيف الحديث.\nوقد رواه ابن حزم في \"الإحكام\" (٦/ ٧٠ - ٧١) من طريق بُنْدَار: ثنا غُنْدَرٌ -لقب محمد بن جعفر-: ثنا شعبة: ثنا عمرو بن مرة عن حصين ... به من قوله: قال: وحدثنا أصحابنا إلى قوله: \"كذلك فافعلوا\".\nوالحديث فيه تربيع التكبير في أول الأذان، فهو يؤيد رواية ابن إسحاق المتقدمة عن عبد الله بن زيد (رقم ٥١٢)؛ ولذلك رجحنا هناك أنه أصح من تثنية التكبير في هذه القصة.\nوأما رواية المسعودي عن عمرو بن مرة بالتثنية -كما في حديث معاذ الآتي-؛ فلا تصلح للمعارضة؛ لأن المسعودي ضعيف، كما يأتي.\n\n٥٢٤ - عن معاذ بن جبل قال:\nأُحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال ... وساق نص الحديث بطوله، واقتصَّ ابن المثنى منه قصة صلاتهم نحو بيت المقدس قط، قال:","vol":"2","page":428},{"text":"الحال الثالث:\nأن رسول الله ﷺ قدم المدينة فصلَّى -يعني: نحو بيت المقدس- ثلاثة عشر شهرًا، فأنزل الله هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾؛ فوجَّهه الله ﷿ إلى الكعبة ... وتمَّ حديثه. وسمى نصر صاحب الرؤيا. قال:\nفجاء عبد الله بن زيد -رجل من الأنصار- ... وقال فيه: فاستقبل القبلة. قال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة -مرتين-، حي على الفلاح -مرتين-، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم أمهل هُنَيَّةً، ثم قام فقال مثلها؛ إلا أنه قال: زاد -بعدما قال: حي على الفلاح-: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. قال: فقال رسول الله ﷺ:\n\"لقِّنْها بلالًا\"؛، فأذَّن بها بلال.\nوقال في الصوم: قال:\nفإن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم يوم عاشوراء، فأنزل الله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ فكان من","vol":"2","page":429},{"text":"شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا أجزأه ذلك، فهذا حَوْلٌ.\nفأنزل الله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؛ فثبت الصيام على من شهد الشهر، وعلى المسافر أن يقضي، وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللذَيْنِ لا يستطيعان الصوم، وجاء صِرْمَةُ وقد عمل يومه ... وساق الحديث.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي. وعلق البخاري بعضه في \"صحيحه\". وقوّاه الحافظ؛ لكن الأصح تربيع التكبير في أوله).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى عن أبي داود. (ح) وثنا نصر بن المهاجر: ثنا يزيد ابن هارون عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ لكن المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله- كان قد اختلط.\nلكن قد تابعه شعبة عن عمرو بن مرة؛ لكن خالفه في إسناده ومتنه.\nأما الإسناد؛ فقال المسعودي: عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ... فَأُعِلَّ بالانقطاع، قال المنذري في \"مختصره\":\n\"ذكر الترمذي وابن خزيمة أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل. وما قالاه ظاهر جدًّا؛ فإن ابن أبي ليلى قال: وُلِدْتُ لستٍّ بَقِين من خلافة عمر؛ فيكون مولده سنة سبع عشرة من الهجرة، ومعاذ توفي في سنة سبع عشرة أو","vol":"2","page":430},{"text":"ثمان عشرة. وقد قيل: إن مولده لست مضين من خلافة عمر؛ فيكون مولده على هذا بعد موت معاذ\".\nوبذلك أعله الدارقطني أيضًا؛ فقال في \"السنن\" (ص ٨٩):\n\"وقال الأعمش والمسعودي عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ... ولا يثبت، وللصواب ما رواه الثوري وشعبة عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى مرسلًا\"!\nكذا قال! وفيه نظر من وجهين:\nالأول: دعواه أن الأعمش رواه كرواية المسعودي عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ!\nفلعل ذلك في بعض الروايات عن الأعمش؛ وإلا فقد رواه وكيع عنه عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ثنا أصحاب محمد ﷺ.\nفهذا متصل صحيح الإسناد، كما سبق ذكره في حديث ابن أبي ليلى (رقم ٥٢٣).\nوالوجه الآخر: زعمه أن رواية شعبة عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى إنما هي مرسلة وأنها الصواب!\nوقد سبقت هذه الرواية؛ وليست هي صريحة في الإرسال؛ بل هي -عند التحقيق- موصولة؛ فإن فيها أن ابن أبي ليلى قال: وحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال ... الحديث. وقد بينت رواية وكيع عن الأعمش المذكورة آنفًا: أن الأصحاب في هذه الرواية إنما هم أصحاب محمد ﷺ؛ فعاد الحديث موصولًا صحيح الإسناد.","vol":"2","page":431},{"text":"ولا يعله أن المسعودي رواه منقطعًا؛ لما سبق من ضعف حفظه، ولأن من وصله ثقة جاء بزيادة، وهي مقبولة.\nولذلك علق البخاري في \"صحيحه\" (٤/ ١٥٢) قسمًا من الحديث من طريق الأعمش فقال: وقال ابن نمير: حدثنا الأعمش: حدثنا عمرو بن مرة: حدثنا ابن أبي ليلى:\nحدثنا أصحاب محمد ﷺ:\nنزل رمضان، فشَقَّ عليهم؛ فكان من أطعم كل يوم مسكينًا؛ ترك الصوم ممن يطيقه، ورُخِّصَ لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وَأن تصوموا خَيْرٌ لَكُم)؛ فأُمِروا بالصوم. فقال الحافظ:\n\"قوله: وقال ابن نمير ... إلخ؛ وصله أبو نعيم في \"المستخرج\" والبيهقي من طريقه\". قال:\n\"وهذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش ... مطولًا في الأذان والقِبْلَةِ والصيام. واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا؛ وطريق ابن نمير هذه أرجحها\".\nوقوله: \"عن الأعمش\"! وهم منه ﵀، أو سبق قلم؛ والصواب: \"عن عمرو بن مرة\"، كما سبق.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧): ثنا أبو النَّضْرِ: ثنا المسعودي. ويزيد ابن هارون: أخبرنا المسعودي -قال أبو النضر في حديثه-: حدثني عمرو بن مرة ... به بتمامه.\nوكذلك أخرجه البيهقي (١/ ٣٩١ و٤٢٠ - ٤٢١).","vol":"2","page":432},{"text":"وأخرج منه الحاكم (٢/ ٢٧٤) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم أحوال الصيام فقط؛ وقال:\n\"حديث صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوليس بجيد؛ لما علمت من حال المسعودي. والصواب أن يقال: حديث صحيح؛ لمتابعة شعبة له، كما في الرواية التي قبلها.\nوقال أحمد (٥/ ٢٣٢): ثنا أسود بن عامر: أنبأنا أبو بكر -يعني: ابن عياش- عن الأعمش عن عمرو بن مرة ... به مقتصرًا على قصة الأذان، وفيه:\nفأذن مثنى مثنى، ثم جلس، ثم أقام فقال: مثنى مثنى.\nوكذلك أخرجه الدارقطني (ص ٨٩ - ٩٠) من طريق الأسود.\nفقد تابع الأعمشُ المسعوديَّ في روايته عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن معاذ، وقد سبق أن الدارقطني أشار إلى هذه المتابعة.\nلكن أبو بكر بن عياش -الراوي عن الأعمش- هو سيئ الحفظ أيضًا.\nوقد خالفه وكيع؛ فقال: عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ ... كما تقدم.\nفالقول في هذه الرواية؛ ما قلنا في رواية المسعودي عن عمرو بن مرة.\nوبالجملة؛ فالحديث صحيح، ورواية من رواه مقطوعًا لا تعل رواية من رواه موصولًا.\nلكن الأصح فيه تربيع التكبير في أوله، كما في رواية الأعمش هذه، وروايته الأخرى المشار إليها آنفًا، وقد ذكرنا لفظها عند الكلام على الحديث السابق.","vol":"2","page":433},{"text":"ثم إن القدر المتعلق بالصوم منه؛ له شواهد كثيرة، ستأتي في \"الصوم\"؛ فانظر الأرقام الآتية (٢٠٠٣ و٢٠٠٥ و٢٠٠٦ وغيرها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٢٨ - باب في الإقامة</span>\n٥٢٥ - عن أنس قال:\nأُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذان ويُوتِرَ الإقامة -زاد في رواية- إلا الإقامة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه، وكذا ابن حبان (١٦٧٣)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\" الرواية الأولى. وأخرج الأخرى: البخاريُّ بإسناد المصنف، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب وعبد الرحمن بن المبارك قالا: ثنا حماد عن سِمَاكِ بن عطية. (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وهَيْبٌ -جميعًا- عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس؛ زاد حماد في حديثه: إلا الإقامة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجهين؛ وحماد: هو ابن زيد.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٢٧) عن المؤلف.\nوكذلك أخرجه البيهقي (١/ ٤١٣).\nوأخرجه البخاري (٢/ ٦٥ - ٦٦)، والدارمي (١/ ٢٧١) قالا: حدثنا سليمان ابن حرب: ثنا حماد بن زيد ... به.\nثم أخرجه أبو عوانة والبيهقي (١/ ٤١٢) والطحاوي أيضًا من طرق أخرى عن سليمان بن حرب ... به.","vol":"2","page":434},{"text":"ثم أخرجه البيهقي من طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به أتم منه؛ ولفظه: قال:\nلما كثر الناس ذكروا أن يُعْلِمُوا وقت الصلاة بشيءٍ يعرفونه، فذكروا أن يوقدوا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا؛ فأمر بلال ... الحديث.\nوهكذا على التمام: أخرجه مسلم (٢/ ٣) من طريق بَهْزٍ: حدثنا وهيب ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من طريق عفان عنه؛ لكن شيخ وهيب عندهم جميعًا: هو خالد الحَذَّاء؛ ليس هو أيوب! فلعله كان له فيه شيخان عن أبي قلابة.\nوقد رواه جماعة عن خالد، كما يأتي.\nوقد تابع وهيبًا: عبدُ الوهاب الثقفي:\nأخرجه أحمد (٣/ ١٠٣): ثنا عبد الوهاب: ثنا أيوب ... به.\nومن طريق عبد الوهاب: أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٠٣)، والبيهقي (١/ ٤١٢ و٤١٣)؛ لكن النسائي قال:\nأن رسول الله ﷺ أمر بلالًا ... فصرح بالآمر.\nوهو رواية البيهقي.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٩٨)، وقال:\n\"لم يخرجاه بهذه السياقة؛ وهو على شرطهما\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه أبو عوانة أيضًا (١/ ٣٢٨).","vol":"2","page":435},{"text":"وتابعه شعبة أيضًا: عند أبي عوانة.\nولشعبة فيه إسناد آخر، نذكره في الرواية الآتية:\n\n٥٢٦ - وفي رواية عنه مثل حديث وهيب (يعني: الرواية الأولى). قال إسماعيل: فحدَّثت به أيوب؛ فقال: إلا الإقامة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري في \"صحيحيهما\"، وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" عن المؤلف).\nإسناده: حدثنا حُمَيْدٌ بن مَسْعَدَةَ: ثنا إسماعيل عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن علية.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٨٩): ثنا إسماعيل ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٦٧)، ومسلم (٢/ ٢)، والطحاوي (١/ ٧٩)، والبيهقي (١/ ٤١٢) من طرق عن إسماعيل ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢٨) عن المؤلف.\nوقد بين إسماعيل أن زيادة: إلا الإقامة؛ ليست في حديث خالد؛ وإنما هي في حديث أيوب. فهذا يؤيد رواية حماد بن زيد عن أيوب المتقدمة بهذه الزيادة.\nثم إن حديث خالد؛ أخرجه الطيالسي (رقم ٢٠٩٥): ثنا شعبة عن خالد الحذاء ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٧٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٧) من طرق أخرى عن","vol":"2","page":436},{"text":"شعبة ... به.\nثم أخرجاه، وكذا الشيخان، والترمذي (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، وابن ماجة (١/ ٢٤٨)، والطحاوي (١/ ٧٩)، وابن حبان (١٦٧٤)، والبيهقي من طرق عن خالد ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nولشعبة فيه إسناد آخر: أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (ص ٢٢٢) من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس ... به. وقال:\n\"لم يروه عن شعبة إلا عبد الملك الجُدِّيُّ\".\nقلت: ورواه أبان بن يزيد عن قتادة:\nأن أنس بن مالك كان أذانه مثنى مثنى، وإقامته مرة مرة.\nأخرجه البيهقي.\nورواه معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ... من فعل بلال؛ وسنذكر لفظه في الكلام على الحديث الآتي:\n\n٥٢٧ - عن ابن عمر قال:\nإنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة؛ غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة؛ توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة.\n(قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، وقال النووي: \"إسناده صحيح\". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في","vol":"2","page":437},{"text":"\"صحيحيهما\". وقال المنذري: \"حسن\". وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\"؛ دون قوله: غير أنه ... إلخ. وقال ابن الجوزي: \"إسناده صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة قال: سمعت أبا جعفر يحدث عن مسلم أبي المثنى عن ابن عمر.\nقال شعبة: لم أسمع عن أبي جعفر غير هذا الحديث.\nحدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا أبو عامر -يعني: العَقَدِي- عبد الملك ابن عمرو: ثنا شعبة عن أبي جعفر -مؤذن مسجد العُرْيَانِ- قال: سمعت أبا المثنى -مؤذن مسجد الأكبر- يقول: سمعت ابن عمر ... وساق الحديث.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير أبي جعفر -واسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال في نسبه غير ذلك؛ وهو كوفي، ويقال: بصري-، وهو حسن الحديث على أقل الدرجات؛ قال ابن معين:\n\"ليس به بأس\". وقال الدارقطني:\n\"بصري يحدث عن جده [يعني: مسلمًا أبا المثنى] ولا بأس بهما\". وقال ابن حبان في \"الثقات\":\n\"كان يخطيء\". وقال ابن عدي:\n\"ليس له من الحديث إلا اليسير؛ ومقدار ما له لا يتبين صدقه من كذبه\".\nوقال الحافظ:\n\"صدوق يخطيء\".\nقلت: وحسن له الترمذي حديثًا في (الصلاة قبل العصر)، سيأتي في","vol":"2","page":438},{"text":"الكتاب -إن شاء الله تعالى - (رقم ١١٥٤).\nوقد زعم الحاكم -ووافقه الذهبي-: أن أبا جعفر هذا: هو عمير بن يزيد بن حبيب الخَطْمِيُّ، كما يأتي! وهو وهم منهما؛ لأمور:\nأولًا: أن أبا جعفر الخطمي عميرًا هذا؛ لم يذكروا في ترجمته أنه كان مؤذنًا؛ بخلاف أبي جعفر محمد بن إبراهيم؛ فهو مؤذن مسجد (العريان)، كما في رواية المصنف الثانية عن شعبة.\nثانيًا: أنهم لم يذكروا له رواية عن مسلم أبي المثنى؛ بل ذكروا ذلك لمحمد بن إبراهيم.\nثالثًا: أن شعبة يقول: إنه لم يسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث، وهو قد روى عن أبي جعفر الخطمي غير هذا؛ من ذلك: حديث توسل الأعمى بدعاء النبي ﷺ؛ وهو عند الترمذي (٢/ ٢٧٧ - طبع بولاق) وغيره. فدل على أن أبا جعفر راوي هذا الحديث: هو غير الخطمي.\nوأما مسلم أبو المثنى؛ فهو مسلم بن المثنى -ويقال: ابن مهران بن المثنى-؛ قال أبو زرعة:\n\"ثقة\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وفي \"التقريب\" أنه:\n\"ثقة\" وهو جد أبي جعفر الذي روى هذا الحديث عنه، كما تقدم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٨٥ / رقم ٥٥٦٩): حدثنا محمد بن جعفر ... به.\nثم قال (رقم ٥٥٧٠): حدثنا حجاج: حدثنا شعبة: سمعت أبا جعفر -مؤذن","vol":"2","page":439},{"text":"العُرْيَانِ في مسجد بني هلال -عن مسلم أبي المثنى- مؤذن مسجد الجامع- ... فذكر هذا الحديث.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٩٥ - ١٩٦) من طريق أحمد من الوجه الأول.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ١٩٢٣): حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو جعفر -وليس بالفَرَّاء-عن أبي المثنى ... به.\nوخالفه وهب بن جرير فقال: ثنا شعبة عن أبي جعفر الفراء ... به.\nأخرجه الطحاوي (١/ ٧٩ - ٨٠). وتابعه أبو النضر: ثنا شعبة عن أبي جعفر -يعني: الفراء- ... به.\nأخرجه البيهقي (١/ ٤١٣ - ٤١٤)؛ ثم قال.\n\"رواه غندر [وهو محمد بن جعفر] وعثمان بن جَبَلَةَ عن شعبة عن أبي جعفر المدني عن مسلم بن المثنى. ورواه أبو عامر عن شعبة عن أبي جعفر مؤذن مسجد العريان قال: سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر\".\nفقد اختلف الرواة في أبي جعفر هذا:\nفأبو عامر العقدي وحجاج قالا: إنه مؤذن العريان -أو العربان-؛ وهو كوفي أو بصري كما سبق.\nوقال وهب بن جرير وأبو النضر: إنه أبو جعفر الفَرَّاء؛ وهو غير مؤذن العريان، وهو كوفي أيضًا، اختلف في اسمه.\nوأما الطيالسي؛ فنفى أن يكون هو.\nوقال غندر وعثمان بن جبلة عن شعبة: إنه أبو جعفر المدني؛ وفي الرواة بهذه","vol":"2","page":440},{"text":"الكنية ثلاثة:\nأحدهم: أبو جعفر عمير بن يزيد الخطمي المدني، وقد سبق.\nثانيهم: أبو جعفر القاري المدني المخزومي مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، اختلفوا في اسمه أيضًا، روى عن مولاه وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم، وعنه مالك وغيره.\nوالثالث: أبو جعفر الأنصاري المدني المؤذن، روى عن أبي هريرة أيضًا، وعنه يحيى بن أبي كثير فقط.\nوكل هؤلاء ثقات؛ غير هذا الأخير؛ فإنه مجهول.\nوالراجح عندنا من ذلك: أنه مؤذن العريان؛ لاتفاق ثقتين عليه، وعدم الاختلاف فيه، ولأنهم لم يذكروا غيره في الرواة عن مسلم بن المثنى. والله أعلم.\nثم إن الحديث أخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٠٣)، والدارمي (١/ ٢٧٠)، والدارقطني (ص ٨٨)، والحاكم أيضًا، والبيهقي من طرق أخرى عن شعبة عن أبي جعفر ... به.\nورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" -كما في \"نصب الراية\" (١/ ٢٦٢) -، وقال الحاكم:\n\"هذا حديث صحيح الإسناد؛ فإن أبا جعفر هذا: عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي، وقد روى عنه سفيان الثوري وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم من أئمة المسلمين\"! ووافقه الذهبي!\nوليس لدينا ما يدل على أن أبا جعفر هذا هو الخطمي؛ بل هو مؤذن العريان كما تقدم. وقال المنذري:","vol":"2","page":441},{"text":"\"حسن\". والنووي (٣/ ٩٥):\n\"إسناده صحيح\".\nوللحديث طريق أخرى مختصرًا: أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٢٩)، والدارقطني من طريق سعيد بن المغيرة الصياد قال: ثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال ابن الجوزي:\n\"وهذا إسناد صحيح: سعيد بن المغيرة؛ وثقه ابن حبان وغيره\".\nقلت: وممن وثقه أبو حاتم؛ كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٩).\nوله عندهما شاهد من حديث أنس بن مالك قال:\nكان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة؛ إلا قوله: قد قامت الصلاة.\nوإسناده صحيح على شرطهما؛ وقد سبقت الإشارة إليه في منتهى الكلام على الحديث الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٢٩ - باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٣٠ - باب رفع الصوت بالأذان</span>\n٥٢٨ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:\n\"المؤذن يُغْفَرُ له مَدَى صوته، ويشهد له كل رَطْبٍ ويابس، وشاهد الصلاة يُكْتَبُ له خمس وعشرون صلاةً، ويُكَفَّرُ عنه ما بينهما\".","vol":"2","page":442},{"text":"(قلت: حديث صحيح. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١٦٦٤) في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَري: ثنا شعبة عن موسى بن أبي عثمان عن أبي يحيى عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله ثقات معروفون؛ غير موسى ابن أبي عثمان وهو الكوفي؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه:\n\"شيخ\".\nقلت: وقد روى عنه شعبة هذا الحديث، وهو لا يروي إلا عن ثقة كما ذكروا، وروى عنه الثوري أيضًا وغيرهما.\nوشيخه أبو يحيى؛ قال المنذري في \"مختصره\" (رقم ٤٨٤):\n\"لم ينسبْ فيعْرَفَ حاله\"!\nقلت: هكذا هو في أكثر الروايات غير منسوب، وقد قال في \"التهذيب\":\n\"أبو يحيى المكي، روى عن أبي هريرة حديث: \"المؤذن يغفر له مدى صوته\"؛ وعنه موسى بن أبي عثمان؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وزعم أنه سمعان الأسلمي. قلت: قال ابن عبد البر: أبو يحيى المكي؛ اسمه: سمعان، سمع من أبي هريرة، روى عنه بعض المدنيين في الأذان. وقال ابن القطان: لا يعرف أصلًا، وقد ذكره ابن الجارود، فلم يزد على ما أخذ من هذا الإسناد، ولم يسمه. وقال المنذري والنووي [في الأصل: الثوري! وهو تصحيف]: إنه مجهول\". ثم قال في \"التهذيب\":\n\"أبو يحيى مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي المدني، روى عن أبي هريرة: ما","vol":"2","page":443},{"text":"عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط ... الحديث، وعنه الأعمش\". وفي \"الميزان\" ما نصه:\n\"أبو يحيى عن أبي هريرة فثقة (!) وعنه موسى بن أبي عثمان، قال ابن القطان: لا يعرف\". قال:\n\"فأما أبو يحيى مولى جعدة عن أبي هريرة؛ فثقة. وأبو يحيى اسمه: قيس عن أبي هريرة، حدث عنه بكير بن الأشج. وآخر عن أبي هريرة من شيوخ صفوان ابن سليم\"!\nوأخشى أن يكون في هذه العبارة زيادات من الناسخ أو الطابع؛ ومن ذلك لفظة: \"فثقة\" الأولى؛ فإن إثباتها لا يتناسب مع سياق الكلام! والله أعلم.\nفقد جزم الحافظ أن راوي الحديث عن أبي هريرة: هو أبو يحيى المكي المجهول!\nوأنا أرى أنه ليس به؛ بل هو الآخر أبو يحيى مولى آل جعدة؛ فقد صرح بذلك يحيى بن سعيد -وهو القطان الحافظ الحجة الثقة الثبت- في روايته لهذا الحديث عن شعبة؛ فقال الإمام أحمد (٢/ ٤٢٩): ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: ثني موسى بن أبي عثمان قال: حدثني أبو يحيى مولى جعدة قال: سمعت أبا هريرة؛ أنه سمع من فم رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.\nوأبو يحيى مولى جعدة هذا: هو أبو يحيى مولى آل جعدة نفسه؛ فقد روى له الإمام أحمد الحديث المذكور في ترجمته آنفًا -نقلًا عن \"التهذيب\"-؛ فقال في \"مسنده\" (٢/ ٤٢٧ و٤٩٥): ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش عن أبي يحيى مولى جعدة بن هبيرة عن أبي هريرة قال:\nما رأيت رسول الله ﷺ عاب طعامًا ... الحديث.\nوقد رواه مسلم (٦/ ١٣٤) من طرق عن أبي معاوية فقال: عن أبي يحيى مولى","vol":"2","page":444},{"text":"آل جعدة.\nوإذ قد ثبت أنه هو راوي حديث الباب؛ فلا بد من الوقوف قليلًا؛ لنعرف منزلته في الرواية؟ !\nوإنه ليسبق إلى النظر أن مقتضى كونه من رجال \"صحيح مسلم\": أنه ثقة عنده على الأقل!\nغير أن الحديث عنده قد اختلف في إسناده على أبي معاوية؛ فقد رواه عنه جماعة كما سبق.\nوخالفهم أبو كريب ومحمد بن المثنى فقالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة ... فأسقطا منه أبا يحيى مولى آل جعدة، وجعلا مكانه: أبا حازم.\nوهذه الرواية هي الصواب؛ فقد تابع أبا معاوية عليها: جرير وزهير وسفيان: عند مسلم، وسفيان أيضًا وشعبة ووكيع: عند أحمد (٢/ ٤٧٤ و٤٧٩ و٤٨١)؛ فقالوا كلهم: عن الأعمش عن أبي حازم.\nوسفيان وشعبة أثبت في الرواية عن الأعمش من أبي معاوية، كما قال ابن معين وغيره؛ فروايته الموافقة لروايتهما هي الصواب حتمًا. ولذلك أنكر الدارقطني على مسلم إسناد أبي معاوية الأول، وقال:\n\"هو معلل\"، كما في \"شرح مسلم\" للنووي.\nفإذا كان الأمر كما ذكرنا؛ فلا يمكن حينئذ الاعتماد على تخريج مسلم لهذا الرجل في توثيقه، ولم تجد من نص على توثيقه من المتقدمين! نعم؛ وثقه الذهبي فيما تقدم.","vol":"2","page":445},{"text":"ثم وجدت له سلفًا؛ وهو ابن معين؛ فانظر \"الصحيحة\" (١٩٠).\nوالحديث صحيح على كل حال.\nوقد أخرجه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (ص ٧٦) بإسناد المصنف هذا.\nثم أخرجه هو، والنسائي (١/ ١٠٦)، وابن ماجة (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، وأحمد (٢/ ٤٥٨) من طرق عن شعبة ... به؛ وكلهم قالوا: عن أبي يحيى ... غير منسوب.\nلكن أخرجه الطيالسي (رقم ٢٥٤٢): حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عثمان -قال شعبة: وكان يؤذن على أطول منارة بالكوفة- قال: حدثني أبو يحيى -وأنا أطوف معه؛ يعني: حول البيت- قال سمعت أبا هريرة ... به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٩٧) من طريق الطيالسي.\nوأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"؛ كما في \"الترغيب\" (١/ ١٠٧ / رقم ٥).\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة: عند البيهقي (١/ ٤٣١)؛ لكن فيها ضعف (١).\nوله شواهد:\nفمنها عن ابن عمر مرفوعًا ... به، دون قوله: \"وشاهد الصلاة ... \" إلخ.\nأخرجه الإمام أحمد (٢/ ١٣٦): ثنا أبو الجَوَّاب: ثنا عمار بن رُزيق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر.\nوهذا سند صحيح، كما قال المنذري، وهو على شرط مسلم.\nوقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" والبزار والبيهقي أيضًا.\n_________\n(١) وقد بينت ذلك في كتابنا \"نقد التاج الجامع للأصول\" (رقم ٩١).","vol":"2","page":446},{"text":"ومنها: عن البراء بن عازب مرفوعًا مثله؛ وزاد:\n\"وله مثل أجر من صلى معه\".\nأخرجه النسائي، وأحمد (٤/ ٢٨٤) من طريق معاذ بن هشام قال: ثني أبي عن قتادة عن أبي إسحاق الكوفي عنه.\nوهذا صحيح أيضًا على شرطهما، وصححه ابن السَّكَن -كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٨٤)، و\"الفتح\" (٢/ ٧٠) -. وقال المنذري:\n\"إسناده حسن جيد\".\nوأما بقية الحديث؛ فشواهده مشهورة؛ وانظر ما سيأتي (رقم ...).\n\n٥٢٩ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا نودي بالصلاة؛ أدبَرَ الشيطان وله ضُراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قُضي النداء أقبل؛ حتى إذا ثوِّب بالصلاة أدبر؛ حتى إذا قُضِي التثويِب أقبل؛ حتى يَخطُر بين المرء ونفسه؛ ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا -لما لم يكن يذكر-؛ حتى يظلّ الرجل إنْ يدري كم صلى! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٨٩ - ٩١).","vol":"2","page":447},{"text":"ومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ٦٧ - ٦٩ و٣/ ٨١)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٤٣٤)، والنسائي (١/ ١٠٨ - ١٠٩)، وأحمد (٢/ ٤٦٠) كلهم عن مالك ... به.\nثم أخرجه البخاري (٣/ ٧٠)، وكذا مسلم (٢/ ٦) من طرق أخرى عن الأعرج ... به.\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة: فأخرجه البخاري (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢)، والدارمي (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، والطيالسي (رقم ٢٣٤٥)، وأحمد (٢ / و٤٨٣ و٥٠٣ - ٥٠٤ و٥٢٢) -من طريق أبي سلمة-، ومسلم (٢/ ٥) وأحمد (٢/ ٣٩٨ و٥٣١) والبيهقي (١/ ٤٣٢) -من طريق أبي صالح-، ومسلم أيضًا (٢/ ٦)، وأحمد (٢/ ٣١٣) -من طريق همام بن منبه-، ورواه البيهقي أيضًا، وأحمد (٢/ ٤١١) -من طريق العلاء؛ وهو ابن عبد الرحمن عن أبيه-، كلهم عن أبي هريرة مطولًا ومختصرًا.\nوأخرجه أبو عوانة أيضًا من حديث أبي صالح مختصرًا.\n***\nانتهى بحمد الله وفضله المجلد الثاني من \"صحيح سنن أبي داود\"، ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث، وأوله:\n\n٣١ - باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت\nو\"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك\".","vol":"2","page":448},{"text":"جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر.\nالطبعة الأولى\n١٤٢٣ هـ\n٢٠٠٢ م\nالناشر\nمؤسسة غراس للنشر والتوزيع\nالكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية\nهاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨\nالجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠\nWebsite: www.gheras.com\nE-mail: Info@gheras.com","vol":"3","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>٣١ - باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت</span>\n٥٣٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم! أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين\".\n(قلت: حديث صحيح. ورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\". وصححه اليَعْمَرِيُّ).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن فُضَيْلٍ: ثنا الأعمش عن رجل عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل الذي لم يُسَمَّ، لكن قد ثبت أن الأعمش سمعه من أبي صالح، كما سمعه منه غيره من الثقات، كما يأتي بيانه، فالحديث صحيح لا شبهة فيه.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ٢٣٢) ... بهذا السند.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٤٣٠) من طريق المصنف عنه.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٤٠٣) معلقًا فقال:\n\"وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال: حُدِّثْتُ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ\".\nثم أخرجه هو (١/ ٤٠٢)، والشافعي في \"الأم\" (١/ ١٤١)، والطيالسي (رقم ٢٤٠٤)، وأحمد (٢/ ٢٨٤ و٤٢٤ و٤٦١ و٤٧٢)، والطبراني في \"معجمه الصغير\" (ص ٥٩ و١٢٣ و١٦٤)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ١١٨)، والخطيب في \"تاريخه\" (٣/ ٢٤٢ و٤/ ٣٨٧ و٩/ ٤١٣ و١/ ٣٠٦١) من طرق أخرى","vol":"3","page":3},{"text":"كثيرة عن الأعمش عن أبي صالح ... به.\nوأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" -كما في \"الترغيب\" (١/ ١٠٨)، و\"التلخيص\" (٣/ ١٩٣) -.\nورواه البيهقي أيضًا (١/ ٤٣٠)؛ وقال:\n\"وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح؛ وإنما سمعه من رجل عن أبي صالح ... \"!\nثم ساق إسناده من طريق المصنف هذه. قال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (٢/ ٢٩):\n\"فيجاب عنه بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش عن أبي صالح؛ ولا أراني إلا قد سمعته منه [قلت: وهو عند المصنف عقب هذه الرواية]. وقال إبراهيم بن حميد الرُّؤَاسيُّ: قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح. وقال هشيم: عن الأعمش: حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة. ذكر ذلك الدارقطني [يعني: في \"العلل\"]. فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح، ثم سمعه منه. قال اليعمري: والكل صحيح، والحديث متصل\".\nقلت: ويؤيده أن الحديث رواه ثقتان آخران عن أبي صالح موصولًا:\nالأول: سهيل بن أبي صالح.\nأخرجه الشافعي في \"مسنده\" (ص ٢١)، وأحمد (٢/ ٤١٩)، والخطيب (٦/ ١٦٧)، والبيهقي (١/ ٤٣٠) -عن الشافعي- من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد قال الحافظ:","vol":"3","page":4},{"text":"\"قال ابن عبد الهادي: أخرج مسلم بهذا الإسناد نحوًا من أربعة عشر حديثًا\".\nورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"؛ -وهو في \"زوائد ابن حبان\" (٣٦٣) -. وأعله البيهقي بقوله:\n\"وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه؛ إنما سمعه من الأعمش\"!\nثم أخرج البيهقي -من طريق محمد بن جعفر-، والطبراني في \"الصغير\" (ص ١٢٣) -من طريق روح بن القاسم- كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح ... به.\nقلت: وليس في هذه الرواية ما ينفي أن يكون سهيلٌ سمع الحديث من أبيه؛ فإنه ثقة كثير الرواية عن أبيه، وهو لم يعرف بالتدليس، فروايته محمولة على الاتصال -كما هو مقرر في الأصول-، ولا مانع أن يكون سمعه من الأعمش عن أبيه، وعن أبيه مباشرة؛ فكان يحدث به مرة هكذا، ومرة هكذا، كما يقع ذلك في كثير من الأسانيد.\nوالآخر: أبو إسحاق السَّبيعي -واسمه عمرو بن عبد الله الهَمْداني-: أخرج حديثه الإمام أحمد فقال (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨ و٥١٤): ثنا موسى بن داود: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة ... به.\nوهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ لكن زهير -وهو ابن معاوية- سمع من أبي إسحاق في حالة اختلاطه؛ لكن هو شاهد قوي للأسانيد الأخرى.\nوقد أخرجه الطبراني أيضًا (ص ١٥٥)؛ وقال:\n\"تفرد به موسى بن داود\".","vol":"3","page":5},{"text":"وقد خالفهم محمد بن أبي صالح أخو سهيل، فقال: عن أبيه أنه سمع عائشة تقول ... فذكر الحديث.\nأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٥٣)، وابن حبان (٣٦٢)، وأحمد (٦/ ٦٥)، والبيهقي (١/ ٤٣١) من طريق أبي عبد الرحمن المقري: ثنا حيوة: حدثني نافع بن سليمان أن محمد بن أبي صالح حدثه ... به.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" من رواية ابن وهب عن حيوة ... بسنده. وقال ابن خزيمة في \"صحيحه\" -بعد أن أخرجه من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة-: \"رواه محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة. والأعمش أحفظ من مائتين مثل محمد بن أبي صالح\".\nقلت: ومحمد هذا؛ ليس بالمشهور؛ بل قال الذهبي:\n\"لا يعرف\". ولذلك فالصواب قول أبي زرعة:\n\"حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة\".\n\n٥٣١ - وفي رواية عنه قال: قال رسول الله ﷺ ... مثله.\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا ابن نمير عن الأعمش قال: نُبِّئْتُ عن أبي صالح -قال: ولا أراني إلا قد سمعته منه- عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح موصول، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وقد ذكر الأعمش أنه سمعه من أبي صالح فيما يظن، وقد جزم بسماعه منه في غير هذه الرواية، كما سبق ذكره في الرواية الأولى، فكان الإسناد موصولًا صحيحًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٣٠) من طريق المصنف.","vol":"3","page":6},{"text":"وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٨٢): ثنا عبد الله بن نمير ... به.\nوقد سبق الكلام على الحديث وتخريجه في الرواية الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٣٢ - باب الأذان فوق المنارة</span>\n٥٣٢ - عن امرأة من بني النَّجار قالت:\nكان بيتي من أطول بيت حول المسجد؛ فكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بِسَحَرٍ، فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال:\nاللهم! إني أحمدك؛ أستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن.\nقالت: والله! ما علمته تركها ليلة واحدة.\n(قلت: إسناده حسن، كما قال الحافظ، وقال ابن دقيق العيد: \"هذا الخبر حسن\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب: ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. ولذلك قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠٦):\n\"إسناده ضعيف\". فقول الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٨١):\n\"وإسناده حسن\"! غير حسن.","vol":"3","page":7},{"text":"ولو سكت عليه كما فعل في \"التلخيص\"؛ (٣/ ١٧٥)؛ لكان أحسن.\nنعم؛ هو حسن لغيره، فقد وجدت له طريقًا أخرى، كما سنذكره إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٥) من طريق المصنف رحمه الله تعالى.\nقلت: ثم وجدث الحديث في \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٢٠): قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ... به. فاتصل السند -والحمد لله-، فهو حسن.\nوأما الطريق الآخر للحديث؛ فهو ما أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٣٠٧) قال: أخبرنا محمد بن عمر: ثني معاذ بن محمد عن يحيى بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أخبرني من سمع النَّوَّارَ أم زيد بن ثابت تقول:\nكان بيتي أطول بيت حول المسجد؛ فكان بلال يؤذن فوقه -من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله ﷺ مسجده-، فكان يؤذن -بعدُ- على ظهر المسجد؛ وقد رفع له شيء فوق ظهره.\nومحمد بن عمر: هو الواقدي؛ ضعيف. وقال ابن دقيق في \"الإمام\":\n\"هذا الخبر حسن\" (١).\nوفي الباب أحاديث أوردتها في \"الثمر المستطاب\"؛ فلتراجع. وانظر \"المجموع\" أيضًا.\n_________\n(١) انظر تمام كلامه على الحديث فيما يأتي من الكلام على الحديث (رقم ٥٤٢ / ص ٣٥).","vol":"3","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>٣٣ - باب المؤذن يستدير في أذانه</span>\n٥٣٣ - عن أبي جُحَيْفة قال:\nأتيت النبي ﷺ بمكة وهو في قُبَّةٍ حمراء من أدَم، فخرج بلال فأذّن، فكنت أتتبَّع فمه ها هنا وههنا، قال: ثَم خرج رسول الله ﷺ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ بُرُودٌ يَمانِيَةٌ قِطْريٌّ (وفي رواية: قال: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح، فأذن، فلما بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنزة) ... وساق حديثه.\n(قلت: إسناد الرواية الأولى صحيح. وقد أخرجها مسلم في \"صحيحه\" تامًّا، والبخاري وأبو عوانة مختصرًا. والرواية الأخرى صحيحة؛ لكن قوله فيها: (ولم يستدر) شاذ بل منكر. والحديث قال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وتمام الحديث سيأتي برقم (٦٨٩».\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا قيس -يعني: ابن الربيع-. (ح) وثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع عن سفيان جميعًا عن عون بن أبي جُحيَفة عن أبيه. وقال موسى: قال: رأيت بلالًا ... إلخ.\nقلت: الإسناد الأول ضعيف؛ لأن قيس بن الربيع -وإن كان ثقة- فهو سيئ الحفظ، لكن يقويه متابعة سفيان له؛ وإسناد روايته صحيح؛ غير أن قوله:\nولم يستدر ... مما تفرد به قيس بن الربيع؛ فهي شاذة. وأما قول النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٠٤):\n\"وفي رواية أبي داود: فلما بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر. وإسناده صحيح\"!","vol":"3","page":9},{"text":"فغير صحيح؛ بل هو من أوهامه رحمه الله تعالى! ولعله اختلطت عليه رواية سفيان الخالية من الاستدارة برواية قيس هذه.\nوقد جاءت الاستدارة عن سفيان في بعض الروايات الثابتة عنه؛ كما سنذكره.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٩٥) من طريق المصنف برواية قيس بن الربيع فقط، وقال:\n\"هكذا رواه قيس. وخالفه الحجاج بن أرطاة فقال: واستدار في أذانه ... \"؛ ثم ساق إسناده بذلك، ثم قال:\n\"ويحتمل أن يكون الحجاج أراد بالاستدارة التفاته في: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ فيكون موافقًا لسائر الرواة؛ والحجاج بن أرطاة ليس بحجة\".\nقلت: وهذا الجمع هو الذي يجب المصير إليه؛ فإن الاستدارة قد ثبتت في الحديث من طرق أخرى عن عون:\nفروى الطبراني من حديث إدريس الأَوْدِي عن عون عن أبيه ... الحديث؛ وفيه:\nوجعل يستدير.\nوروى أبو الشيخ الأصبهاني الحديث من جهة حماد بن سلمة وهشيم عن عون عن أبيه؛ وفيه:\nفجعل يستدير يمينًا وشمالًا.\nذكره ابن التركماني، والحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٩).","vol":"3","page":10},{"text":"وقد ثبت في بعض الروايات عن سفيان أيضًا، كما يأتي.\nثم إن الحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩): ثنا وكيع ... به.\nومن طريق أحمد: أخرجه البيهقي (١/ ٣٩٥).\nوأخرجه مسلم (٢/ ٥٦) من طرق أخرى عن وكيع ... به.\nثم قال أحمد: ثنا عبد الرزاق: أنا سفيان ... به، ولفظه:\nرأيت بلالًا يؤذن ويدور، وأتتبع فاه ها هنا وههنا، وإصبعاه في أذنيه، قال: ورسول الله ﷺ في قبة له حمراء -أراها من أدم-، قال: فخرج بلال بين يديه بالعنزة، فركزها، فصلى رسول الله ﷺقال عبد الرزاق: وسمعته بمكة قال- بالبطحاء، يمر بين يديه الكلب والمرأة والحمار؛ وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه.\nقال سفيان: نراها حِبَرَةً.\nومن طريقه: أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٢)، وعنه البيهقي.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٣٧٥) من طريق أخرى عن عبد الرزاق، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوروى البخاري (٢/ ٩١)، والدارمي (١/ ٢٧١ - ٢٧٢)، من طريق محمد بن يوسف قال: ثنا سفيان ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nأنه رأى بلالًا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا بالأذان. ثم قال الحاكم: \"حديث صحيح على شرطهما\"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.","vol":"3","page":11},{"text":"وفيه إثبات الدوران في الأذان؛ وهو مما يدل على ضعف رواية قيس بن الربيع الذي نفى الدوران.\nلكن قد ذكر البيهقي أن هذه اللفظة: (ويدور) رواها عبد الرزاق إجازةً عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة ... مدرجًا في الحديث. وبيَّن ذلك الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٩١)، فقال:\n\"فأما قوله: (ويدور) فهو مدرج في رواية سفيان عن عون، بيَّن ذلك يحيى ابن آدم عن سفيان عن عون عن أبيه قال: رأيت بلالًا أذَّن، فأتبع فاه ها هنا وههنا، والتفتَ يمينًا وشمالًا. قال سفيان: كان حجاج -يعني: ابن أرطاة- يذكر لنا عن عون أنه قال: فاستدار في أذانه، فلما لقينا عونًا؛ لم يذكر فيه الاستدارة. أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من طريق يحيى بن آدم. وكذا أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان، لكن لم يُسَمِّ حجاجًا، وهو مشهور عن حجاج. أخرجه ابن ماجة وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم من طريقه. ولم يتفرد به؛ بل وافقه إدريس الأودي ومحمد العرزمي عن عون، لكن الثلاثة ضعفاء. وقد خالفهم من هو مثلهم أو أمثل، وهو قيس بن الربيع، فرواه عن عون فقال في حديثه: ولم يستدر. أخرجه أبو داود\".\nقلت: ثم ذكر الحافظ الجمع بين الروايتين بنحو ما نقلناه عن البيهقي آنفًا، ثم قال:\n\"وأما وضع الإصبعين في الأذنين؛ فقد رواه مُؤَمَّلٌ عن سفيان. أخرجه أبو عوانة. وله شواهد ذكرتها في \"تغليق التعليق\"، أصحها ما رواه أبو داود واين حبان من طريق أبي سلام الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه قال: قلت لبلال: كيف كانت نفقة النبي ﷺ ... فذكر الحديث، وفيه: قال بلال: فجعلت أصبعي في أذنيَّ فأذنت\".","vol":"3","page":12},{"text":"قلت: الحديث عند المصنف في \"الخراج\"، وسيأتي إن شاء الله تعالى (رقم ...)؛ لكن ليس فيه هذا المقدار؛ إلا أن المصنف قد أشار إلى أنه لم يسق الحديث بتمامه؛ فالظاهر أن هذا مما اختصره، وهو في الطبراني \"الكبير\" (١/ ٥٦ / ١)؛ لكن ظاهره أنه ليس في الأذان.\nثم إن كلام الحافظ هذا يشعر أن الاستدارة تفرد بها الثلاثة الضعفاء عن عون، وعبد الرزاق عن سفيان عنه! وليس كذلك.\nأما الأول؛ فقد نقلنا -فيما سبق- عن الحافظ نفسه: أن حماد بن سلمة وهشيمًا قد رويا الاستدارة أيضًا.\nوأما الآخر؛ فقال ابن التركماني:\n\"وروى أبو نعيم الحافظ في \"مستخرجه\" على كتاب البخاري قال: وثنا أبو أحمد: ثنا المُطَرِّزُ: ثنا بُنْدار ويعقوب قالا:\nثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن عون عن أسامة [كذا! والصواب عن أبيه]: رأى بلالًا يؤذن ويدور ... إلى آخره\".\nفهذه الطرق تبين أن الاستدارة صحيحة عن عون، وأن نفيها من قيس بن الربيع وهم منه؛ فكان شاذًّا بل منكرًا.\nلكن المراد منها الالتفات يمينًا وشمالًا، كما سبق عن البيهقي والحافظ. ورواية حماد وهشيم المتقدمة صريحة في ذلك.\nثم إن الحديث أخرجه أبو عوانة أيضًا في \"صحيحه\" (١/ ٣٢٩) مختصرًا كالبخاري؛ لكن من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان.\nثم رواه أتم منه من طريق مؤمل عن سفيان؛ وفيه الزيادة التي عزاها الحافظ","vol":"3","page":13},{"text":"إليه آنفًا.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤/ ٥٢) من طريق إسحاق الأزرق عن سفيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٣٤ - باب في الدعاء بين الأذان والإقامة</span>\n٥٣٤ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يُرَدُّ الدعاءُ بين الأذان والإقامة\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١٦٩٤) في \"صحيحيهما\").\nإسناده: ثنا محمد بن كثير: نا سفيان عن زيد العَمِّي عن أبي إياس عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير زيد العمي -وهو ابن الحَوَارِي-، وهو مِمَّن اختلفت فيه أقوال الأئمة؛ لكن الجمهور على تضعيفه؛ وذلك لضعف في حفظه. وقد قال ابن عدي:\n\"عامة ما يرويه ضعيف، على أن شعبة قد روى عنه، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه\". ولذلك جزم الحافظ في \"التقريب\" بأنه:\n\"ضعيف\"، لكن لم يتفرد بهذا الحديث كما يأتي؛ فكان صحيحًا.\nوأبو إياس: هو معاوية بن قرة.\nوسفيان: هو الثوري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤١٠) من طريق المصنف.","vol":"3","page":14},{"text":"وأخرجه الترمذي (١/ ٤١٥ - ٤١٦) و(٢/ ٢٧٩ - طبع بولاق)، وأحمد (٣/ ١١٩) من طرق عن سفيان ... به.\nوخالفهم يحيى بن اليمان عن سفيان؛ فزاد في آخره:\nقالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ ! قال:\n\"سَلُوا الله العافية في الدنيا والآخرة\".\nأخرجه الترمذي، وقال:\n\"حديث حسن\".\nقلت: كلا؛ فهو بهذه الزيادة ضعيف؛ لأنه تفرد بها ابن اليمان، وهو ضعيف الحفظ.\nوأما الحديث بدونها فصحيح. وقد قال الترمذي أيضًا:\n\"حديث حسن صحيح. وقد رواه أبو إسحاق الهمداني عن بُرَيْدِ بن أبي مريم عن أنس عن النبي ﷺ ... مثل هذا\"؛ يعني رواية الجماعة عن سفيان. وزاد في المكان الآخر:\n\"وهذا أصح\". وقال المنذري في \"مختصره\":\n\"وأخرجه الترمذي والنسائي في \"اليوم والليلة\"، وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه النسائي من حديث يزيد [كذا بالمثناة! وهو تصحيف، والصواب: بريد، بضم الباء الموحدة] بن أبي مريم عن أنس؛ وهو أجود من حديث معاوية بن قُرَّة، وقد روي عن قتادة عن أنس موقوفًا\".\nقلت: وقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٢٧٤):","vol":"3","page":15},{"text":"\"رواه أبو داود والنسائي في \"اليوم والليلة \" والترمذي -وحسنه- من حديث أنس. وضعفه ابن عدي وابن القطان. ورواه في \"اليوم والليلة\" -بإسناد آخر جَيِّد- وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم -وصححه-\".\nقلت: وقد أخرجه ابن السُّنِّيِّ في \"اليوم والليلة\" (رقم ١٠٠) من طريق النسائي، وإسناده هكذا: أخبرنا أبو عبد الرحمن: أخبرنا إسماعيل بن مسعود: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن بُرَيْدِ بن أبي مريم ... به؛ وزاد في آخره:\n\"فادعوا\".\nوكذا أخرجه أحمد (٣/ ١٥٥) من طريقين عن إسرائيل.\nوهذا إسناد صحيح، فإن بريدًا ثقة بلا خلاف. وبقية الرجال ثقات مشهورون.\nوأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوقد تابعه ابنه يونس فقال: ثنا بريد بن أبي مريم ... به.\nأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٢٢٥)؛ وهو صحيح أيضًا.\nوالحديث عزاه المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١١٥) لابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"! وإنما أخرجاه من هذه الطريق الصحيح، كما في \"التلخيص\" (٣/ ٢٠٦).\nوعزاه العراقي -كما سبق- للحاكم! ولم أجده عنده بهذا اللفظ؛ وإنما أخرجه بلفظ:\n\"الدعاء مستجاب ما بين النداء\".","vol":"3","page":16},{"text":"وسنده ضعيف جدًّا. وأشار إلى حديث الباب (١/ ١٩٨). وله طريق رابع عند الخطيب في \"تاريخه\" (٨/ ٧٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٣٥ - باب ما يقول إذا سمع المؤذن</span>\n٥٣٥ - عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا سمعتم النداء؛ فقولوا مثل ما يقول المؤذن\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه، وكذا ابن حبان (١٦٨٤)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٨٦ - ٨٧).\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ٧٢)، ومسلم (٢/ ٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٧) والنسائي (١/ ١٠٩)، ومن طريقه: ابن السني (رقم ٨٨)، والترمذي (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، وابن ماجة (١/ ٢٤٥)، والطحاوي (١/ ٨٥)، وأحمد (٣/ ٦ و٥٣ و٧٨)، والبيهقي (١/ ٤٠٨)، والخطيب (٩/ ٣٣٥) كلهم عن مالك ... به.\nوقد تابعه يونس بن يزيد عن الزهري: عند الدارمي (١/ ٢٧٢)، وأبي عوانة، والطحاوي، والطيالسي (رقم ٢٢١٤)، وأحمد (٣/ ٩٠).","vol":"3","page":17},{"text":"وابن جريج ومعمر: عند أبي عوانة.\nوخالفهم في إسناده: عَبَّاد بن إسحاق -أو عبد الرحمن بن إسحاق-، فقال: عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... مرفوعًا نحوه.\nأخرجه ابن ماجة والطحاوي. وذكره الترمذي معلقًا، وقال:\n\"ورواية مالك أصح\". وكذا قال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود؛ كما في \"الفتح\".\n\n٥٣٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه سمع النبي ﷺ يقول:\n\"إذا سمعتم المؤذن؛ فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا علي؛ فإنه مَنْ صلى عليَّ صلاة؛ صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة؛ حلَّت عليه الشفاعة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف. ومن طريقه أبو عوانة في \"صحيحه\"، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سَلَمة: ثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وحَيوَة وسعيد ابن أبي أيوب عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جُبَيْرٍ عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٣٧) من طريق المصنف؛ إلا","vol":"3","page":18},{"text":"أنه لم يقع في إسناده ابن لهيعة.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٤) ... بهذا الإسناد، لكن لم يصرح باسم ابن لهيعة، بل قال: عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما.\nثم أخرجه أبو عوانة من طريق أخرى عن ابن وهب عن حيوة وحده.\nوكذلك أخرجه النسائي (١/ ١١٠)، ومن طريقه ابن السني (ص ٣٣ رقم ٩١)، والترمذي (٢/ ٢٨٢ - طبع بولاق)، والطحاوي (١/ ٨٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٢١٨ - ٢١٩)، وكذا ابن حبان (٣/ ٩٩ / ١٦٨٨ - ١٦٩٠)، وأحمد (٢/ ١٦٨) من طرق أخرى عن حيوة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٥٣٧ - عن عبد الله بن عمرو:\nأن رجلًا قال: يا رسول الله! إن المؤذنين يَفْضُلُوننا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"قُلْ كما يقولون؛ فإذا انتهيت؛ فَسَلْ تعْطَهْ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْح ومحمد بن سلمة قالا: ثنا ابن وهب عن حُيَيٍّ عن أبي عبد الرحمن -يعني: الحُبُلِيَّ- عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد محتمل للتحسين، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير حيي -بضم أوله ويائين من تحت، الأولى مفتوحة-، وهو ابن عبد الله بن شُريح المَعَافِرِي المصري؛ وهو مختلف فيه. فقد جاء في ترجمته من \"التهذيب\" ما نصه:","vol":"3","page":19},{"text":"\"قال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة ... وذكره ابن حبان في \"الثقات\"\".\nقلت: وقال الذهبي في \"الميزان\":\n\"قلت: ما أنصفه ابن عدي؛ فإنه ساق في ترجمته عدة أحاديث من رواية ابن لهيعة عنه، كان ينبغي أن تكون في ترجمة ابن لهيعة\".\nوقد ذكر الذهبي أن الترمذي حسن له، وكذا حسن له المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٢١١ و٢١٤)، والهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٤ و١٠/ ١٢٢)، وصحح له ابن حبان كما يأتي، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٢١)، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق يهم\".\nقلت: فهو -إن شاء الله تعالى- حسن الحديث ما لم يظهر خطؤه؛ كغيره من الثقات الذين في حفظهم ضعف غير شديد، وقد مر منهم جماعة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤١٠) من طريق المصنف. وقال المنذري في \"مختصره\":\n\"وأخرجه النسائي في \"اليوم والليلة\" ... \"، وزاد في \"الترغيب\" (١/ ١١٣): \"وابن حبان في \"صحيحه\"\".\nوليعلم أن الحديث يشهد لمعناه الحديثان المتقدمان في الباب، وحديث أنس في الباب الذي قبله، فهو صحيح.","vol":"3","page":20},{"text":"٥٣٧ / م - عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ قال:\n\"من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا؛ غُفِرَ له\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وبه أخرجه في \"صحيحه\"، وكذا ابن حبان (١٦٩١)، وأبو عوانة في \"صحيحه\". وقال الحاكم: \"صحيح\"، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن الحُكَيْمِ بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد بن أبي وقاص.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ورجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤١٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه بإسناده مسلم (٢/ ٥). والنسائي (١/ ١١٠). ومن طريقه ابن السني (رقم ٩٥)، وأحمد (١/ ١٨١)، والترمذي (١/ ٤١١ - ٤١٢)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن حُكَيْم بن عبد الله بن قيس\".\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٠٣) من طرق عن قتيبة ... به، وقال:\n\"صحيح، ولم يخرجاه\"! ووافقه الذهبي!\nوقد وهما في الاستدراك على مسلم؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\" كما رأيت.","vol":"3","page":21},{"text":"ثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة أيضًا (١/ ٣٤٠)، وابن ماجة (١/ ٢٤٥)، والطحاوي (١/ ٨٧) من طرق أخرى عن الليث ... به.\nوفي كلام الترمذي السابق ما يشير إلى أن الليث تفرد به!\nوليس كذلك؛ فقد تابعه عبيد الله بن المغيرة: عند الطحاوي، وإسناده هكذا: ثنا روح بن الفرج قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفَيْر قال: ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغيرة عن الحُكَيْمِ بن عبد الله بن قيس ... فذكر مثله بإسناده؛ وزاد أنه قال:\n\"من قال حين يسمع المؤذن يتشهد ... \".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات مترجم لهم في \"التهذيب\".\nوفيه هذه الزيادة التي عَيَّنَتْ مكان هذا القول، وهو بعد تشهد المؤذن، لا بعد فراغه من أذانه كما استظهره السندي؛ ففيه إشارة إلى عدم وجوب المتابعة في كل ما يقوله المؤذن؛ كما ذكرته في \"الثمر المستطاب\".\n\n٥٣٨ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال:\n\"وأنا وأنا\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم والنووي، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٨١».\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن مهدي: ثنا علي بن مُسْهِر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.","vol":"3","page":22},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن مهدي، وهو ثقة.\nوقال النووي في \"الأذكار\" (ص ٤٩):\n\"إسناد صحيح\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٠٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٠٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٢٩١ / ١) من طريق سهل بن عثمان العسكري: ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة ... به. وقال الحاكم:\n\"إسناد صحيح\".\nقلت: وهو على شرط مسلم؛ فإن سهلًا هذا من شيوخه، وسائر الرواة من رجالهما.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣/ ٩٦ - ٩٧/ ١٦٨١)، وسقط من \"الموارد\": عن سهل.\nوله في \"المسند\" (٦/ ١٢٤) طريق أخرى بلفظ آخر.\nوسنده صحيح على شرط مسلم.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن سلام: أخرجه أحمد أيضًا (٥/ ٤٥١)، ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير يحيى بن عبد الرحمن -وهو الثقفي-؛ قال الذهبي:\n\"تفرد عنه سعيد بن أبي هلال\".","vol":"3","page":23},{"text":"قلت: ومع ذلك؛ أورده ابن حبان في \"الثقات\" على قاعدته! وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\".\n\n٥٣٩ - عن عمر بن الخطاب: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله -من قلبه-، دخل الجنة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو، وابن حبان (١٦٨٣)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا محمد بن جَهْضَمٍ: ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمَارةَ بن غَزِيَّةَ عن خُبَيْبِ بن عبد الرحمن بن إساف عن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٩)، والبيهقي (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طرق عن محمد بن جهضم ... به.","vol":"3","page":24},{"text":"ثم أخرجه أبو عوانة، والطحاوي (١/ ٨٦) من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوِيِّ قال: ثنا إسماعيل بن جعفر ... بإسناده مثله.\nوعزاه المنذري في كتابيه \"مختصر السنن\" و\"الترغيب\" (١/ ١١٢) للنسائي! ولم أجده عنده؛ ولم يعزه إليه النابلسي في \"الذخائر\" رقم (٥٥٨٨)! فالظاهر أنه في \"سننه الكبرى\"، أو في \"عمل اليوم والليلة\" له!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٣٦ - باب ما جاء في الدعاء عند الأذان</span>\n٥٤٠ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من قال حين يسمع النداء: اللهم! ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة! آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ إلا حَلَّتْ له الشفاعة يوم القيامة\" (١).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\".\nوقال الترمذي: \"حديث صحيح حسن\". ورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا علي بن عياش: ثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٣٥٤) ... بهذا السند.\n_________\n(١) تم الجزء الثالث من تجزئة الخطيب، ويتلوه الجزء الرابع.","vol":"3","page":25},{"text":"وبه أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢/ ٧٥ - ٧٦) وفي \"أفعال للعباد\". (ص ٧٤).\nوأخرجه النسائي (١/ ١١٠ - ١١١)، وعنه ابن السني (رقم ٩٣)، والترمذي (١/ ٤١٣ - ٤١٤)، وابن ماجة (١/ ٢٤٥)، والطحاوي (١/ ٨٧)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (ص ١٤٠)، والبيهقي (١/ ٤١٠) من طرق عن علي بن عياش ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث صحيح حسن غريب، لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر\"! وكذا قال الطبراني أنه:\n\"لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا شعيب\"! قال الحافظ:\n\"وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه\".\nقلت: والظاهر أنه يعني ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٧)، وابن السني (رقم ٩٤) وغيرهما من طريق الحسن بن موسى: ثنا ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"من قال حين ينادي النادي: اللهم! ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة! صَلِّ على محمد، وارْضَ عنه رضًا لا تسخط بعده؛ استجاب الله دعوته\".\nوهذا السياق مخالف لحديث الباب! والظاهر أن ذلك من ابن لهيعة؛ فقد كان سيئ الحفظ.\nفحديثه هذا يصلح شاهدًا ومتابعة في الجملة.","vol":"3","page":26},{"text":"(تنبيهات):\nالأول: زاد البيهقي من طريق محمد بن عوف عن علي بن عياش زيادتين: الأولى: \"اللهم! إني أسألك بحق هذه الدعوة\"، والأخرى في آخره: \"إنك لا تخلف الميعاد\"!\nوهاتان زيادتان شاذتان عندي؛ لأنهما لم تردا في سائر الطرق عن علي بن عياش، ولا في الطريق الأخرى عن جابر، اللهم إلا الزيادة الأخرى؛ فإنها مما ثبت للكُشْمِيهَنيِّ في \"صحيح البخاري\" -كما في \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي-، ولكنها شاذة أيضًا؛ لأنها لم تثبت في غير رواية الكشميهني لـ \"الصحيح\"! وكأنه لذلك لم يعرج عليها الحافظ في \"شرحه\".\nويؤيد ذلك: أنها لم ترد في الكتاب الآخر البخاري ألا وهو \"أفعال العباد\"؛ مع أن إسناده فيهما واحد!\nالثاني: قال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٠٣) -وتبعه السخاوي في \"المقاصد\"-:\n\"وليس في شيء من طرق الحديث ذكر الدرجة الرفيعة\".\nقلت: قد وقعت في رواية ابن السني لحديث الباب؛ لكن الظاهر أنها مدرجة من قبل بعض النساخ؛ فقد علمت مما سبق في تخريج الحديث أنه عنده من طريق النسائي؛ وليست هي في \"سننه\"!\nوقد وقعت أيضًا في كتاب \"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة\" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ معزوًا البخاري! وهو وهم فاحش -من قبل بعض النساخ حتمًا-. ومن الغريب: أن السيد رشيد رضا رحمه الله تعالى مرَّ عليها دون أي تنبيه! والمعصوم من عصمه الله وحده!\nالثالث: رواية المصنف والبخاري والجمهور: \"مقامًا محمودًا\" بالتنكير.","vol":"3","page":27},{"text":"وأما النسائي والبيهقي فقالا: \"المقام المحمود\" بالتعريف؛ وهي رواية الطحاوي أيضًا، والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، كما في \"الفتح\". والصحيح رواية البخاري ومن معه؛ لوجوه كثيرة؛ أوردها المحقق ابن القيم في \"بدائع الفوائد\" (٤/ ١٠٥)؛ فراجعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>٣٧ - باب ما يقول عند أذان المغرب</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>٣٨ - باب أَخذ الأجر على التأذين</span>\n٥٤١ - عن عثمان بن أبي العاص قال:\nقلت (وفي رواية: أن عثمان ابن أبي العاص قال): يا رسول الله! اجعلني إمام قَوْمِي. قال:\n\"أنت إمامهم، واقْتَدِ بأضعفهم، واتَّخِذْ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" نحوه بتمامه، ومسلم: الفصل الأول منه، والترمذي: الفصل الأخير، وقال: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أنا سعيد الجُريري عن أبي العلاء عن مُطَرِّف بن عبد الله عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت ... وقال موسى في موضع آخر: إن ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.","vol":"3","page":28},{"text":"وقد تابعه حماد بن زيد، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٠٩)، والطحاوي (٢/ ٢٧٠)، والحاكم (١/ ١٩٩ و٢٠١)، وعنه البيهقي (١/ ٤٢٩)، وأحمد (٤/ ٢١ و٢١٧) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nثم أخرجه أحمد من طريق عفان قال: ثنا حماد بن زيد: أنا سعيد الجريري ... به.\nوهذا سند صحيح على شرط الشيخين.\nوللحديث طريق أخرى: أخرجها أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٨٦ - ٨٧) من طريق عمرو بن عثمان بن مَوْهَبٍ عن موسى بن طلحة عن عثمان بن أبي العاص قال: قال النبي ﷺ:\n\"أُمَّ قومَكَ، وصلِّ بهم صلاة أضعفهم ... \" الحديث، وزاد في رواية:\n\"واتخذ مؤذنًا ... \" إلخ.\nوإسنادها صحيح.\nوهو في \"مسلم\" (٢/ ٤٣ - ٤٤) بدونها.\nوقد أخرجها وحدها: الترمذيّ (١/ ٤٠٩ - ٤١٠)، وابن ماجة (١/ ٢٤٤)، والحميدي في \"مسنده\" (٩٠٦)، وابن حزم (٣/ ١٤٥) من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمْرَانيِّ عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"3","page":29},{"text":"وله شاهد: يرويه الوليد بن مسلم عن سعيد القطيعي عن المغيرة بن شعبة قال:\nسألت النبي ﷺ أن يجعلني إمام قومي، فقال ... فذكره نحوه.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\nورجاله ثقات؛ غير سعيد هذا، ويمكن أن يكون الذي في \"الجرح\" (٢/ ١ / ٥٦/ ٢٤٥):\n\"سعيد بن قطن القطعي .. شيخ\"!\nفإن كان هو؛ فهو -في ظني- منقطع بينه وبين المغيرة، أو بينه وبين الوليد!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>٣٩ - باب في الأذان قبل دخول الوقت</span>\n٥٤٢ - عن ابن عمر:\nأن بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر؛ فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام (زاد في رواية: فرجع فنادى: ألا إن العبد نام).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد قواه ابن التركماني والحافظ ابن حجر العسقلاني).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب -المعنى- قالا: ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر.\nقال أبو داود: \"وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة\"!","vol":"3","page":30},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أُعل بما لا يقدح، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٨٣)، والبيهقي (١/ ٣٨٣) من طرق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به.\nثم أخرجاه من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا (ص ٩٠).\nوقد علمت أن الحديث صحيح الإسناد. لكن أعلَّه الأئمة بعلتين:\nالأولى: تفرد حماد به.\nوالأخرى: مخالفة الحديث للحديث الصحيح الوارد من طرق؛ منها: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ:\n\"إن بلالًا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم\".\nأخرجه مسلم (٣/ ١٢٩) وغيره!\nأما العلة الأولى: فقد أعلَّه بها المصنف كما سبق؛ وقال عقب حديث نافع الآخر الآتي بعد هذا:\n\"وهذا أصح من ذاك\"؛ يعني من حديث حماد هذا! وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ١١٤ / رقم ٣٠٨) عن أبيه:\n\"ولا أعلم روى هذا الحديث عن أيوب ... إلا حماد بن سلمة، وشيئًا حدثنا عمر بن علي الإسْفَذْنِيُّ قال: حدثنا ابن أبي محذورة عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ، قال: والصحيح عن نافع عن ابن عمر: أن","vol":"3","page":31},{"text":"عمر أمر مسروحًا: أذِّن قبل الفجر، وأمره أن يرجع. وفي بعض الأحاديث: أن بلالًا أذن قبل الفجر\"!\nوأما العلة الأخرى: فقد أعلَّه بها أبو حاتم؛ فقال -وهو تمام كلامه السابق-:\n\"فلو صح هذا الحديث؛ لدفعه حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والقاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: \"إنَّ بلالًا يؤذن بليل، وكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم\"؛ فقد جوَّز النبي ﷺ الأذان قبل الفجر، مع أن حديث حماد بن سلمة خطأ. قيل له: فحديث ابن أبي محذورة؟ قال: ابن أبي محذورة شيخ\"! وقال الترمذي -بعد أن علق الحديث (١/ ٣٩٤) -:\n\"هذا حديث غير محفوظ. والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"إن بلالًا يؤذن بليل ... \" ... \" الحديث.\nقال: \"ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث\" قال:\n\"ولو كان حديث حماد صحيحًا؛ لم يكن لهذا الحديث معنى؛ إذ قال رسول الله ﷺ: \"إن بلالًا يؤذن بليل\"؛ فإنما أمرهم فيما يستقبل، ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر؛ لم يقل: \"إن بلالًا يؤذن بليل\". قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ .. هو غير محفوظ؛ وأخطأ فيه حماد بن سلمة\"!\nأقول: وهاتان العلتان غير قادحتين عندنا في صحة الحديث؛ وإليك البيان:\nأما الأولى: فذلك لأن حماد بن سلمة لم يتفرد بالحديث؛ بل تابعه عن أيوب: سعيد بن زَرْبِيٍّ، كما قال الدارقطني والبيهقي، وهو وإن قالا فيه: إنه ضعيف؛ فقد رواه معمر بن راشد عن أيوب قال:","vol":"3","page":32},{"text":"أذن بلال مرة بليل ... فذكره مرسلًا.\nأخرجه الدارقطني (ص ٩١).\nثم إنه لم يتفرد به أيوب عن نافع؛ بل قد تابعه ابن أبي رواد؛ كما سبق في كلام أبي حاتم.\nوقد أخرجه البيهقي (١/ ٣٨٣) من طريق أخرى عن إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة عن ابن أبي رواد.\nوهذا إسناد -على انفراده- قوي حسن؛ فإن إبراهيم هذا؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح له الترمذي حديثًا في الأذان، وقد ذكرناه فيما مضى (رقم ٥١٨). وابن أبي رواد، وهو ثقة. ولا يلتفت إلى طعن ابن حبان فيه؛ فإنه بدون بينة؛ كما قال الذهبي. ولذا قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق عابد ربما وهم\". وقال ابن التركماني -بعد أن وثق إبراهيم المذكور-:\n\"وباقي السند صحيح أيضًا\".\nثم إن إبراهيم لم يتفرد به؛ فقد أخرجه الدارقطني (٩١) من طريق عامر بن مُدْرَكٍ: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد ... به. وقال:\n\"وهم فيه عامر بن مدرك، والصواب ما تقدم عن شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن مؤذن عمر عن عمر ... قوله\"!\nقلت: يعني: الأثر الآتي عقب الحديث! وزعْمُهُ أن عامرًا وهم فيه؛ يرده متابعة ابن أبي محذورة له؛ ويظهر أنه لم يقف عليها.\nثم إن عامرًا قد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال:\n\"ربما أخطأ\".","vol":"3","page":33},{"text":"وأخرج له في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، كما قال ابن التركماني.\nثم إن للحديث شواهد:\nفمنها: ما أخرجه الدارقطني من طريق أبي يوسف القاضي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس:\nأن بلالًا أذن قبل الفجر، فأمره ﷺ أن يصعد فينادي ... الحديث. وقال:\n\"تفرد به أبو يوسف عن سعيد. وغيره يرسله عن سعيد عن قتادة عن النبي ﷺ\"!\nثم رواه من طريق عبد الوهاب عن سعيد ... به مرسلًا. قال ابن التركماني:\n\"قلت: أبو يوسف؛ قد وثقه البيهقي وابن حبان، وقد زاد الرفع، فوجب قبول زيادته\"!\nكذا قال: الرفع! وهو سبق قلم، والصواب \"الوصل\"، كما يدل عليه السياق.\nثم هب أن الصواب أنه مرسل؛ فهو مرسل قوي الإسناد -كالآتي بعده- يصلح شاهدًا لحديث الباب، كما لا يخفى.\nومنها: ما أخرجه الدارقطني -من طريق يونس بن عبيد-، والبيهقي (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) -من طريق سليمان بن المغيرة- كلاهما عن حميد بن هلال قال:\nأذن بلال بليل، فقال رسول الله ﷺ: \"ارجع ... \" الحديث. قال البيهقي:\n\"هكذا رواه جماعة عن حميد مرسلًا\". قال الزيلعي (١/ ٢٨٤):\n\"قال في \"الإمام\": لكنه مرسل جيد، ليس في رجاله مطعون فيه\".\nوبالجملة؛ فالحديث لا شك في صحته بعد هذه المتابعات والشواهد؛ وهي ترد","vol":"3","page":34},{"text":"دعوى وهم حماد بن سلمة فيه؛ مهما كان شأن قائلها.\nوذلك من الأدلة على أنه ليس من السهل رد رواية الثقة لمجرد مخالفته لرواية غيره من الثقات؛ لأنه قد تكون المخالفة مخالفة تعدد لا تعارض، كما هو الحال في هذا الحديث، على ما سنبينه في كلامنا الآتي؛ وهو:\nوأما الجواب عن العلة الأخرى: فهو أنه لا تعارض ولا مخالفة بين حديث الباب والحديث الآخر: \"إن بلالًا يؤذن بليل ... \" إلخ؛ إلا على افتراض أن بلالًا بقي طيلة حياته يؤذن بليل قبل انشقاق الفجر، ودون إثبات ذلك خَرْطُ القَتَادِ!\nبل قد ثبت خلافه، وهو أن بلالًا رضي الله تعالى عنه كان يؤذن بُرْهة من الزمن عند طلوع الفجر؛ وذلك في عهد النبي ﵊. والدليل على ما ذهبنا إليه أحاديث.\nالأول: الحديث المتقدم في الكتاب (رقم ٥٣٢)؛ وفيه أن بلالًا كان ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى ثم يؤذن. والكلام على إسناده سبق تحقيقه هناك فراجعه. قال الزيلعي (١/ ٢٨٧) -بعد أن ساق الحديث-:\n\"قال عبد الحق: والصحيح أن بلالًا كان يؤذن بليل. وقال ابن القطان: وهذا أيضًا صحيح على أصله؛ فإن ابن إسحاق عنده ثقة، ولم يعرض له المصنف إلا من جهة معارضة غيره له. قال الشيخ في \"الإمام\": والتعارض بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن يكون قوله: \"إن بلالًا يؤذن بليل\" في سائر العام؛ وليس كذلك؛ إنما كان ذلك في رمضان. والذي يقال في هذا الخبر: إنه حسن. انتهى\".\nالثاني: عن أبي ذر: أن النبي ﷺ قال لبلال:\n\"أنت يا بلال تؤذن إذا كان الصبح ساطعًا في السماء؛ فليس ذلك بالصبح؛ إنما الصبح هكذا معترضًا\"؛ ثم دعا بسحوره فتسحَّر.","vol":"3","page":35},{"text":"أخرجه أحمد (٥/ ١٧٢)، والطحاوي (١/ ٨٤).\nوفي رواية لأحمد:\nثم أذن بلال للصلاة، فقال:\n\"أفعلت؟ ! \". قال: نعم. قال:\n\"يا بلال! إنك لتؤذن إذا كان ... \" الحديث.\nوهو حسن أو صحيح، كما سيأتي تحقيقه بعد، فانظر الحديث (رقم ٥٤٥ / م).\nالثالث: عن ابن عمر قال:\nتسحر رسول الله ذات ليلة؛ وعنده قوم، فجاء علقمة ابن عُلَاثة العامري، فدعا له النبي ﷺ برأس، فجاء بلال ليؤذن بالصلاة، فقال:\n\"رويدك يا بلال! يَتَسَحَّرْ علقمة\". قال في \"المجمع\" (٣/ ١٥٣):\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\"؛ وفيه قيس بن الربيع؛ وثقه شعبة وسفيان الثوري، وفيه كلام\".\nقلت: ومن طريقه: أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (ص ٢٥٨ رقم ١٨٩٨)، وإسناده هكذا: حدثنا قيس عن زهير بن أبي ثابت الأعمى عن تميم بن عياض عن ابن عمر.\nوزهير هذا؛ قال الذهبي في \"الميزان\":\n\"ثقة\".\nوأما تميم بن عياض؛ فلم أعرفه.\nالرابع: عن أنس بن مالك مرفوعًا:","vol":"3","page":36},{"text":"\"لا يمنعنكم أذان بلال من السحور؛ فإن في بصره شيئًا\".\nأخرجه الطحاوي (١/ ٨٤)، وأحمد (٣/ ١٤٠) من طريق محمد بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن التركماني (١/ ٣٨٥):\n\"سنده جيد\".\nالخامس: عن سمرة بن جندب مرفوعًا:\n\"لا يغرَّنَّكم نداء بلال؛ فإن في بصره سوءًا\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٩): ثنا عفان: ثنا همام: حدثني سوادة قال: سمعت سمرة بن جندب.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوقد أخرجه في \"صحيحه\" (٣/ ١٣٠) من طريق سوادة هذا -وهو ابن حنظلة-؛ دون قوله:\n\"فإن ... \" إلخ.\nوقد ذكره الزيلعي (١/ ٢٨٤) بتمامه، وذكر أنه رواه أبو داود والنسائي والترمذي وأحمد!\nوعزوه لغير أحمد وهم أو تساهل؛ فإنه عندهم كرواية مسلم؛ وسيأتي في الكتاب إن شاء الله تعالى (رقم ٢٠٣١).\nالسادس: عن شيبان:\nأنه غدا إلى السجد .. فرأى النبي ﷺ يتغدَّى؛ قال:","vol":"3","page":37},{"text":"\"هَلُمَّ إلى الغداء\". فقال: يا رسول الله! إني أريد الصيام! قال:\n\"وأنا أريد الصيام؛ إن مؤذننا في بصره سوء؛ أذن قبل الفجر\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"؛ وفيه قيس بن الربيع أيضًا.\nوالظاهر أن هذا المؤذن هو بلال؛ المصرَّح به في الأحاديث المتقدمة.\nالسابع: عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال\"؛ وكان بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر.\nأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" -كما في \"نصب الراية\" (١/ ٢٨٩) -.\nوللحديث طريقان:\nالأول: أخرجه النسائي (١/ ١٠٥) من طريق خُبَيْبِ بن عبد الرحمن عن عمَّته أُنَيْسَةَ.\nوالطريق الثاني: أخرجه أحمد (٦/ ١٨٥): ثنا إسماعيل بن عمر قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال:\nقلت لعائشة أم المؤمنين: أيَّ ساعة توترين؟ لعله قالت: ما أوتر حتى يؤذنون، وما يؤذنون حتى يطلع الفجر. قالت: وكان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وعمرو ابن أم مكتوم؛ فقال رسول الله ﷺ:\n\"إذا أذن عمرو فكُلُوا واشربوا؛ فإنه رجل ضرير البصر، وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم؛ فإن بلالًا لا يؤذن -كذا قال- حتى يصبح\".\nوهذا رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه منقطع بين يونس بن أبي إسحاق والأسود بن يزيد؛ فإن بين وفاتيهما (٨٤) سنة. ولعل يونس رواه عن أبيه عن","vol":"3","page":38},{"text":"الأسود؛ فسقط ذكر الأب من الناسخ أو الطابع (*)!\nومما يؤيد هذا الاحتمال: أن أبا إسحاق معروف بالرواية عن الأسود بن يزيد.\nوالله أعلم.\nثم رأيت للحديث طريقًا ثالثًا: أخرجه البيهقي (١/ ٣٨٢) من طريق يعقوب ابن محمد بن عيسى المدني: ثنا عبد العزيز بن محمد: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... مرفوعًا به نحوه؛ وزاد: قالت عائشة:\nوكان بلال يبصر الفجر. قال هشام:\nوكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر! وقال البيهقي:\n\"كذا روي بإسناده. وحديث عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة أصح\".\nقلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن يعقوب ابن محمد بن عيسى المدني قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه.\nوحديث عبيد الله بن عمر الذي أشار إليه البيهقي ورجحه على هذا؛ قد أخرجه هو (١/ ٣٨٢ و٤٢٩)، ومسلم (١٣/ ٢٩) من طرق عن عبيد الله ... به؛ بلفظ حديثه عن نافع عن ابن عمر، وقد تقدم في صدر هذا البحث.\nورواية الجماعة عنه أصح كما قال البيهقي؛ لكن رواية حفص قوية أيضًا؛ لأنه قد شهد لها الطريقان الآخران للحديث، ويشهد له أيضًا الحديث الآتي، وهو:\nالثامن: عن أنيسة بنت خبيب قالت: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(*) كذا قال الشيخ ﵀، والذي يبدو -والله أعلم- أن (يونس عن أبي إسحاق) في السند تحرف إلى (يونس بن أبي إسحاق) في بعض الطبعات ومنها طبعة الشيخ، فإنها على الصواب في بعض الطبعات الأخرى، وبذا يكون السند متصلًا.","vol":"3","page":39},{"text":"\"إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا\".\nقالت: وإن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها؛ فتقول لبلال: أمْهِلْ حتى أفرغ من سحوري.\nأخرجه أحمد (٦/ ٤٣٣): ثنا هشيم: ثنا منصور -يعني: ابن زاذان- عن خبيب بن عبد الرحمن عنها.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٨٣)، وكذا النسائي (١/ ١٠٥)، والطبراني.\nوقد تابعه شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن ... به.\nأخرجه البيهقي (١/ ٣٨٢) بإسناد صحيح عنه.\nلكن اختلف فيه أيضًا على شعبة؛ كما بينته في \"الثمر المستطاب\". لكن الأصح عندي: هذه الرواية؛ لمتابعة منصور له عليها ولا اختلاف فيها.\nوقد أخرجه ابن حبان (رقم ٨٨٧)، وابن خزيمة وابن المنذر من طرق عن شعبة ... به، كما في \"الفتح\" (٢/ ٨١)، وقال:\n\"وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب، وأن الصواب حديث الباب [قلت: يعني: حديث ابن عمر من طريق عبد الله بن دينار عنه]. وقد كنت أميل إلى ذلك، إلى أن رأيت الحديث في \"صحيح ابن خزيمة\" من طريقين آخرين؛ وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه، وهو قوله: \"إذا أذن عمرو؛ فإنه ضرير البصر؛ فلا يغرَّنَّكم، وإذا أذن بلال فلا يطعَمَنَّ أحد\". وأخرجه أحمد.\nوجاء عن عائشة أيضًا: أنها كانت تنكر حديث ابن عمر، وتقول: إنه غلط.\nأخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها ... فذكر","vol":"3","page":40},{"text":"الحديث؛ وزاد: قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر. قال: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر\". انتهى.\nوقد جمع ابن خزيمة والضبعي بين الحديثين بما حاصله: أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نُوَبًا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبي ﷺ يعلِّم الناس أن الأذان الأول منهما لا يحرِّم على الصائم شيئًا، ولا يدل على دخول وقت الصلاة؛ بخلاف الثاني. وجزم بذلك ابن حبان؛ ولم يُبْدهِ احتمالًا. وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره. وقيل: لم يكن نوبًا؛ وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان؛ فإن بلالًا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده، ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر.\nوعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار قالت:\nكان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى بيت في المدينة؛ فإذا رأى الفجر تمطَّى ثم أذن.\nأخرجه أبو داود، وإسناده حسن.\nورواية حميد عن أنس:\nأن سائلًا سأل عن وقت الصلاة؟ فأمر رسول الله ﷺ بلالًا، فأذن حين طلع الفجر ... الحديث.\nأخرجه النسائي، وإسناده صحيح (١). ثم أردف بابن أم مكتوم، وكان يؤذن\n_________\n(١) الحديث في \"سننه الصغرى\" (١/ ٩٤) بإسناد صحيح كما قال الحافظ؛ لكن ليس فيه أن المأمور هو بلال! فلعل ذلك في \"سننه الكبرى\"!\nوقد أخرجه البيهقي (١/ ٣٧٧ - ٣٨٨)، وأحمد (٣/ ١١٣).\nومعناه في \"صحيح مسلم\" و\"أبي عوانة\" من حديث أبي موسى وبريدة؛ وقد مضيا في الكتاب (رقم ٤٢٢ و٤٢٤).","vol":"3","page":41},{"text":"بليل، واستمر بلال على حالته الأولى. وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها. ثم في آخر الأمر؛ أخر ابن أم مكتوم لضعفه، ووكل به من يراعي له الفجر، واستمر أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك ما روي أنه ربما كان أخطأ الفجر، فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأ مرة، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فيقول: ألا إن العبد نام، يعني: أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبيُّن الفجر.\nوهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولًا مرفوعًا، ورجاله ثقات حفاظ؛ لكن اتفق أئمة الحديث -علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذُّهْلِيُّ وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني- على أن حمادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه على عمر ابن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأن حمادًا تفرد برفعه. ومع ذلك؛ فقد وجد له متابع.\nأخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زَرْبِيّ -وهو بفتح الزاي، وسكون الراء، بعدها موحدة، ثم ياء كياء النسب-؛ فرواه عن أيوب موصولًا؛ لكن سعيد ضعيف.\nورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضًا؛ لكن أعضله فلم يذكر نافعًا ولا ابن عمر. وله طريق أخرى عن نافع: عند الدارقطني وغيره، اختلف في رفعها ووقفها أيضًا.\nوأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال.\nوأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلًا. ووصلها يونس عن سعيد بذكر أنس.\nوهذه طرق يقوي بعضها بعضًا قُوَّةً ظاهرةً. فلهذا -والله أعلم- استقر أن بلالًا يؤذن الأذان الأول.","vol":"3","page":42},{"text":"فتبين مما تقدم أن حديث الباب حديث صحيح، وأن ما أعلّوه به -من التفرُّد والمخالفة- غير صحيح؛ فلا يغتر بذلك أحد؛ فإن المعصوم من عصمه الله الواحد الأحد!\n\n٥٤٣ - عن نافع عن مؤذنٍ لعمر -يقال له: مسروح-:\nأذن قبل الصبح، فأمره عمر ... فذكر نحوه.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أيوب بن منصور: ثنا شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد: نا نافع.\nوهذا إسناد رجاله موثقون؛ غير مسروح؛ ففيه جهالة، كما قال الذهبي في \"الميزان\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الحافظ:\n\"مقبول\".\nوقد خولف ابن أبي روَّاد في إسناده، فقال عبيد الله بن عمر: عن نافع عن ابن عمر قال:\nكان لعمر مؤذن ... الحديث نحوه، كما يأتي عقب هذا. وقال المصنف: إنه أصح. وذلك لأن عبيد الله بن عمر أحفظ من ابن أبي رواد، وهذا موصول.\nولذلك صححه أبو حاتم، كما سبق في الحديث الذي قبله.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ٩٠)، والبيهقي (١/ ٣٨٤) من طريق المصنف.","vol":"3","page":43},{"text":"٥٤٤ - قال أبو داود: \"وقد رواه حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره: أن مؤذنًا لعمر -يقال له: مسروح- ... \".\n(قلت: وهذا منقطع بين نافع وعمر، لكنه صح موصولًا بذكر ابن عمر بينهما؛ وهو الذي بعده).\nإسناده: لم أجد من وصله! وعلقه الترمذي أيضًا، فقال (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥):\n\"وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع: أن مؤذنًا لعمر أذن بليل، فأمره عمر أن يعيد الأذان. وهذا لا يصح؛ لأنه عن نافع عن عمر منقطع\"!\nقلت: ورواية ابن أبي رواد؛ قد وصلها المصنف كما سبق، وهي ليست منقطعة؛ بل هي موصولة بذكر مسروح بين نافع وعمر، وإنما علتها جهالة مسروح هذا، كما نقلناه عن الذهبي هناك.\n\n٥٤٥ - قال أبو داود: \"ورواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن -يقال له: مسعود ... وذكر نحوه. وهذا أصح من ذاك\".\n(قلت: لم أجد من وصله -كالذي قبله-؛ وقد صححه أبو حاتم).\nإسناده: لم أجد من وصله! وفي هذه الرواية زيادة (ابن عمر) بين نافع وعمر، فعادت بذلك موصولة، وزالت بذلك شبهة الانقطاع أو الجهالة. ولذلك صححه أبو حاتم، كما تقدم ذكره قريبًا.\nواعلم أن هذه القصة لا تردُّ قصة بلال المذكورة في الباب، ولا تدل على ضعفها، كما توهم بعضهم! بل كلا القصتين صحيح. ومما يدل على ذلك: أن ابن أبي رواد -الذي هو من رواة هذه- قد روى القصة الأخرى أيضًا عن نافع عن ابن","vol":"3","page":44},{"text":"عمر؛ كما سبق ذكره عند الكلام على حديث بلال؛ فتنبه لهذا؛ فإنه يفيدك -إن شاء الله تعالى- قناعة زائدة على ما تقدم في صحة حديث بلال.\n٥٤٥ / م- عن بلال: أن رسول الله ﷺ قال له:\n\"لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا\"؛ ومدَّ يديه عرضًا.\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا وكيع: ثنا جعفر بن بُرْقان عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال.\nقال أبو داود: \"وشداد مولى عياض لم يدرك بلالًا\".\nقلت: وكذا قال الهيثمي (٣/ ١٥٢)؛ فهو إسناد منقطع.\nوبذلك أعله البيهقي في \"المعرفة\". وقال ابن القطان:\n\"وشداد أيضًا مجهول، لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه\". نقله الزيلعي (١/ ٢٨٤). وقال الذهبي في ترجمة شداد:\n\"لا يعرف\".\nوأما ابن حبان؛ فذكره في \"الثقات\" على قاعدته! وقال الحافظ:\n\"مقبول يرسل\".\nوبقية رجال الإسناد ثقات رجال مسلم.\nلكن الحديث عندي حديث حسن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال لبلال:","vol":"3","page":45},{"text":"\"أنت يا بلال! تؤذن إذا كان الصبح ساطعًا في السماء؛ فليس ذلك بالصبح؛ إنما الصبح هكذا معترضًا ... \" الحديث؛ وقد ذكرناه بتمامه فيما مضى من الكلام على حديث ابن عمر في الباب (رقم ٥٤٢).\nأخرجه أحمد (٥/ ١٧٢)، والطحاوي (١/ ٨٤) من طريق ابن لهيعة عن سالم ابن غَيْلان عن سليمان بن أبي عثمان عن عدي بن حاتم الحمصي عنه.\nوله طريق أخرى عن ابن أبي عثمان؛ فقال أحمد (٥/ ١٧١): ثنا يحيى بن غَيْلان: ثنا رشدين -يعني: ابن سعد-: حدثني عمرو بن الحارث. قال: وحدثني رشدين عن سالم بن غيلان التُّجِيبي حدثه أن سليمان بن أبي عثمان حدثه ... به.\nوسليمان بن أبي عثمان؛ قال أبو حاتم:\n\"مجهول\"؛ كما في \"التعجيل\" و\"الميزان\".\nوقد يشهد له أيضًا حديث سَمُرَةَ:\n\"لا يمنعن من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق الذي هكذا؛ حتى يستطير\".\nأخرجه مسلم وغيره، وسيأتي في \"الصيام\" (رقم ٢٠٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٤٠ - باب الأذان للأعمى</span>\n٥٤٦ - عن عائشة:\nأن ابن أم مكتوم كان مؤذنًا لرسول الله ﷺ وهو أعمى.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه في \"صحيحه\" بإسناد","vol":"3","page":46},{"text":"المصنف. وعنه رواه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سلمة: ثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر، وسعيد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وسعيد بن عبد الرحمن هذا: هو ابن عبد الله بن جميل بن عامر الجُمَحِيُّ أبو عبد الله المدني قاضي بغداد، وهو ثقة، وفيه ضعف يسير من قبل حفظه. على أن حديثه هذا مقرون برواية يحيى بن عبد الله بن سالم؛ وهو ثقة من رجال مسلم أيضًا؛ ولم يتفردا به.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٣٣٥) عن المصنف.\nوكذلك أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٧).\nوأخرجه مسلم (٢/ ٣) بإسناد المصنف.\nثم أخرجه -من طريق محمد بن جعفر-، وأبو عوانة -من طريق الدراوردي- كلاهما عن هشام ... به.\nوللحديث طريق أخرى عنها: أخرجه مسلم (٣/ ١٢٩)، والدارمي (١/ ٢٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٨٢) من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة. وعن نافع عن ابن عمر قالا:\nكان للنبي ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم؛ فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن بلالًا يؤذن بليل ... \" الحديث.\nوله طريق ثالث بلفظ: كان للنبي ﷺ ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو محذورة وابن أم مكتوم.","vol":"3","page":47},{"text":"أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٩) من طريق أبي إسحاق عن الأسود عنها.\nوإسناده صحيح. وقال البيهقي:\n\"قال أبو بكر بن إسحاق: والخبران صحيحان -يعني: هذا وما تقدم-، فمن قال: كان له مؤذنان؛ أراد اللذين كانا يؤذنان بالمدينة. ومن قال: ثلاثة؛ أراد أبا محذورة الذي كان يؤذن بمكة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>٤١ - باب الخروج من المسجد بعد الأذان</span>\n٥٤٧ - عن أبي الشعثاء قال:\nكنا مع أبي هريرة في المسجد؛ فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر؛ فقال أبو هريرة: أمَّا هذا؛ فقد عصى أبا القاسم ﷺ!\n(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو، وابن حبان (٢٠٥٩)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أنا سفيان عن إبراهيم بن المهاجر عن أبي الشعثاء.\nوهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وفي إبراهيم بن المهاجر كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وقد مر الكلام فيه عند الكلام على إسناد الحديث رقم (٣٣١)، ثم إنه لم يتفرد به -كما سنبينه-؛ فكان حديثه هذا صحيحًا.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٨)، والترمذي (١/ ٣٩٨)، وأحمد (٢/ ٤٧١) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الترمذي:","vol":"3","page":48},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٢٤ - ١٢٥)، والدارمي (١/ ٢٧٤)، وابن ماجة (١/ ٢٤٨)، وأحمد أيضًا (٢/ ٤١٠ - ٤١٦) من طرق أخرى عن ابن المهاجر ... به.\nوقد تابعه أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه:\nأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١١١)، وأحمد (٢/ ٥٠٦) من طرق عنه ... به.\nورواه شريك عن أشعث بزيادة: ثم قال:\nأمرنا رسول الله ﷺ:\n\"إذا كنتم في المسجد، فنودي بالصلاة؛ فلا يخرج أحدكم حتى يصلي\".\nأخرجه الطيالسي (رقم ٢٥٨٨)، وأحمد (٢/ ٥٣٧). وقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١١٥):\n\"وإسناده صحيح\"! وقال الهيثمي (٢/ ٥):\n\"ورجاله رجال (الصحيح) \"! كذا قالا! وذلك غير صحيح؛ لأن شريكًا قد تفرد بهذه الزيادة، وهو سيئ الحفظ، ولم يحتجَّ به مسلم؛ وإنما أخرج له متابعة؛ كما صرح به الذهبي في \"الميزان\".\nوتابعه أيضًا أبو صخرة جامع بن شداد عن أبي الشعثاء:\nأخرجه أبو عوانة والنسائي.\nوقد وجدت له طريقًا أخرى عن أبي هريرة؛ فقال الطبراني في \"معجمه","vol":"3","page":49},{"text":"الصغير\" (ص ١٦٨): ثنا محمد بن المديني -فُسْتُقَةُ- البغدادي: ثنا سُرَيْجُ بن يونس: ثنا أبو حفص الأبَّارُ عن محمد بن جُحَادة عن أبي صالح عنه. وقال:\n\"لم يروه عن محمد بن جُحَادة إلا أبو حفص الأبَّار\".\nقلت: وهو ثقة حافظ؛ واسمه عمر بن عبد الرحمن.\nوبقية رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير فستقة هذا، وهو لقبه، وهو محمد بن علي بن الفضل أبو العباس، وهو ثقة مات سنة (٢٨٩)، كما في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٦١).\nفهذا إسناد صحيح أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٤٢ - باب في المؤذن ينتظر الإمام</span>\n٥٤٨ - عن جابر بن سمرة قال:\nكان بلال يؤذن، ثم يُمْهِلُ، فإذا رأى النبي ﷺ قد خرج؛ أقام الصلاة.\n(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، ورواه أبو عوانة في \"صحيحه\" أيضًا. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا شَبَابَةُ عن إسرائيل عن سِمَاك عن جابر بن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وفي سماك كلام لا يضر إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":50},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٣٠ - ٣١) من طريق المصنف.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٣٩١)، وأحمد (٥/ ٨٦ و٨٧ و٩١ و١٠٥) من طريق إسرائيل: أخبرني سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة ... به. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠٢)، وأبو عوانة أيضًا (٢/ ٣١)، والبيهقي (١/ ٣٨٥) و(٢/ ١٩)، وأحمد أيضًا (٥/ ٩١) من طريق زهير بن معاوية عن سماك ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٤٣ - باب في التثويب</span>\n٥٤٩ - عن مجاهد قال:\nكنت مع ابن عمر؛ فثوّب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا؛ فإن هذه بدعة.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أنا سفيان: ثنا أبو يحيى القَتَّاتُ عن مجاهد.\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي يحيى القتات؛ وهو ضعيف؛ ضعفه أحمد وابن معين -في رواية- والنسائي. وقال ابن معين -في رواية-:\n\"ثقة\".\nوفصَّل أحمد ﵀، فقال -في رواية الأثرم عنه-:","vol":"3","page":51},{"text":"\"روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًّا كثيرة. وأما حديث سفيان عنه فمُقَارَبٌ\".\nقلت: وهذه الرواية -على أنها ليست حديثًا مرفوعًا- من رواية سفيان عنه، كما ترى؛ فهي حسنة الإسناد إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٤) من طريق المصنف. ورواه الترمذي (١/ ٣٨١) معلقًا، فقال:\n\"وروي عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدًا وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع، ولم يُصَلِّ فيه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٤٤ - باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام؛ ينتظرونه قعودًا</span>\n٥٥٠ - عن أبي قتادة عن النبي ﷺ قال:\n\"إذا أقيمت الصلاة؛ فلا تقوموا حتى تروني\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا أبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.\nقال أبو داود: \"هكذا رواه أيوب وحجاج الصواف عن يحيى. وهشام الدستوائي قال: كتب إليَّ يحيى\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ويحيى: هو ابن أبي كثير،","vol":"3","page":52},{"text":"وقد صرَّح بسماعه للحديث من عبد الله كما سنبينه.\nومراد المصنف بهذا القول: أن أيوب وحجاجًا وافقا أبان في روايته الحديث عن يحيى بصيغة: (عن). وأما هشام فقال في روايته: \"كتب إليَّ يحيى\"؛ يعني: بهذا الحديث.\nوقد وصله من طريق هشام: الدارمي (١/ ٢٨٩)، وأحمد (٥/ ٣٠٩ و٣١٠)، والبخاري أيضًا (٢/ ٩٤).\nووصله من طريق حجَّاج الصَّوَّاف: مسلم (٢/ ١٠١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧)، والنسائي (١/ ١٢٧ - ١٢٨) -وقرن به هشامًا-، وأحمد (٥/ ٤٩٦ و٣٠٣ و٣٠٤).\nووصله من طريق أيوب: أبو عوانة وحده.\nوأخرجه من طريق أبان: أحمد أيضًا (٣٠٥ و٣٠٧).\nوأخرجه الشيخان، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ٤٨٧)، والنسائي (١/ ١١١)، والدارمي، وأحمد (٣٠٨) من طرق أخرى عن يحيى ... به؛ وصرح الدارمي في روايته بسماع يحيى من عبد الله بن أبي قتادة.\nوإسنادها صحيح على شرطهما.\nوقد ثبت ذلك أيضًا عند أبي نعيم في \"المستخرج\" من وجه آخر عن هشام، كما في \"الفتح\"؛ قال:\n\"فأُمِنَ بذلك تدليس يحيى\".\nوالحديث أخرجه البيهقي أيضًا (٢/ ٢٠ - ٢١).\nوفي بعض الروايات المتقدمة زيادات في متن الحديث، وقد علَّق المصنف","vol":"3","page":53},{"text":"﵀ إحداها؛ وهي:\n\n٥٥١ - (زاد في رواية: \"حتى تروني وعليكم السكينة\").\n(قلت: هي صحيحة. وقد وصلها البخاري وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: علَّقها المصنف فقال: \"ورواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك عن يحيى وقالا فيه: \"حتى تروني وعليكم السكينة\" ... \".\nقلت: وقد وصله من طريق علي بن المبارك: البخاري (٢/ ٣١٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨)، وأحمد (٥/ ٣١٠) -وقرن به شيبان-.\nوروايته -عند البخاري (٢/ ٩٥ - ٩٦) أيضًا، وكذا أبي عوانة-: منفصلة.\nووصله الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن سلام وشيبان جميعًا عن يحيى؛ كما في \"الفتح\" (٢/ ٩٦).\n\n٥٥٢ - (وفي رواية أخرى: \"حتى تروني قد خرجت\").\n(قلت: إسنادها صحيح على شرطهما. وأخرجها مسلم وابن حبان (٤٤٢٠)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\" وصححها الترمذي)\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: أنا عيسى عن معمر عن يحيى ... بإسناده مثله؛ قال:\n\"حتى تروني قد خرجت\".\nقال أبو داود: \"لم يذكر: \"قد خرجت\" إلا معمر. ورواه ابن عيينة عن معمر، لم يقل فيه: \"قد خرجت\" ... \".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما أيضًا؛ وإبراهيم بن موسى: هو ابن","vol":"3","page":54},{"text":"يزيد التميمي أبو إسحاق الرازي المعروف بالصغير. وشيخه عيسى: هو ابن يونس.\nومعمر: هو ابن راشد؛ وهم ثقات من رجال الشيخين، وكذلك من فوقهم، كما تقدم ذكره عند الكلام على الرواية الأولى.\nوالحديث أخرجه مسلم، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١١١)، والترمذي (٢/ ٤٨٧) -وقال: \"حسن صحيح\"-، والبيهقي من طرق عن معمر ... به.\nوأما إعلال المصنف لهذه الزيادة بأن أحدًا من رواة الحديث عن يحيى لم يذكرها غير معمر!\nفليس بشيء؛ فإنما تكلم على قدر ما بلغه من الرواية؛ وإلا فقد تابعه عليها غيره من الثقات. ولذلك قال البيهقي عقبها:\n\"وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن شيبان عن يحيى: \"حتى تروني قد خرجت\". وكذلك قاله الحجاج الصواف عن يحيى من رواية محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عنه. ورواه سفيان بن عيينة عن معمر، وأبو نعيم عن شيبان وعبيد الله بن سعيد عن يحيى القطان عن الحجاج دون قوله: \"قد خرجت\" ... \".\nقلت: ورواية شيبان بهذه الزيادة: هي عند مسلم مقرونًا برواية معمر؛ وصرح بأنها في روايتيهما.\nفهي زيادة صحيحة ثابتة؛ لأنها من ثقتين عن يحيى. ولا يضر ذلك أن ابن عيينة رواه عن معمر، دون قوله: \"قد خرجت\"؛ فقد رواه جماعة -كما سبقت الإشارة إليه- عن معمر بإثباتها؛ فهي مقدمة على روايته.\nهذا لو تفرد به معمر؛ فكيف وقد توبع؟ !","vol":"3","page":55},{"text":"٥٥٣ - عن أبي هريرة:\nأن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ؛ فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يأخذ النبي ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وهو عند البخاري بمعناه، وقد مضى في الكتاب (رقم ٢٣٣».\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد قال: قال أبو عمرو. (ح) وثنا داود ابن رشيد: ثنا الوليد -وهذا لفظه- عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد صحيح؛ وهو على شرطهما من طريق شيخه الثاني فيه: داود بن رشيد.\nوالوليد: هو ابن مسلم الدمشقي وهو ثقة يدلس تدليس التسوية، لكنه قد صرح بسماعه من الأوزاعي، وبسماع هذا من الزهري في روايته في هذا الحديث؛ كما أنه قد توبع عليه؛ على ما سنذكره.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٢٩ - ٣٠)؛ وقال:\n\"أظنه لم يروه إلا الوليد\"! ويعني بهذا اللفظ؛ فقد رواه غيره عن الأوزاعي بمعناه.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠١)، وأبو عوانة أيضًا من طرق أخرى عن الوليد ... به.\nثم أخرجه مسلم من طريق زهير بن حرب: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو -يعني: الأوزاعي-: حدثنا الزهري ... به نحوه.","vol":"3","page":56},{"text":"وكذلك أخرجه البخاري (٢/ ٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨) من طرق أخرى عن الأوزاعي ... بمعناه.\nوقد رواه المصنف من طريق أخرى عن الأوزاعي، وقد مضى (رقم ٢٣٣)، ورواه من طرق كثيرة عن الزهري، قد تكلمنا عليها وخرجناها هناك؛ فأغنى عن الإعادة هنا.\n\n٥٥٤ - عن حُمَيْدٍ قال:\nسألت ثابتًا البُناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة؟ فحدثني عن أنس بن مالك قال:\nأقيمت الصلاة، فعرض لرسول الله ﷺ رجل، فحبسه بعد ما أقيمت الصلاة.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا حسين بن معاذ: ثنا عبد الأعلى عن حميد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الحسين ابن معاذ، وهو ثقة بلا خلاف، وقد توبع كما يأتي.\nوعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي -بالمهملة-.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٩٨): حدثنا عَيَّاش بن الوليد قال: ثنا عبد الأعلى ... به.\nوللحديث طريقان آخران عن أنس؛ مضى أحدهما في \"الطهارة\" (رقم ١٩٨)، ويأتي الآخر عقب هذا.","vol":"3","page":57},{"text":"٥٥٥ - عن أنس قال:\nأقيمت الصلاة؛ ورسول الله ﷺ نَجيٌّ في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه البخأري (٢/ ٩٨)، ومسلم (٢/ ١٩٥) من طريقين آخرين عن عبد الوارث ... به.\nثم أخرجه البخاري (١١/ ٧١)، ومسلم، وأبو عوانة (٢/ ٣٠)، والنسائي (١/ ١٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٢)، وأحمد (٣/ ١٠١) من طرق أخرى عن عبد العزيز ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٤٥ - باب التشديد في ترك الجماعة</span>\n٥٥٦ - عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"ما من ثلاثة -في قرية ولا بَدْوٍ- لا تقام فيهم الصلاة؛ إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئبُ من الغنم القاصيةَ\".\nقال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة\".","vol":"3","page":58},{"text":"(قلت: إسناده حسن، وقال النووي: \"إسناده صحيح\"، وقال الحاكم: \"صدوق رواته\"، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٠٩٨) في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زائدة: ثنا السائب بن حُبَيْشٍ عن مَعْدان ابن أبي طلحة اليَعْمَرِي عن أبي الدرداء.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير السائب بن حبيش، وهو الكَلاعي الحمصي، وقد وثقه العجلي وابن حبان. وقال الدارقطني:\n\"صالح الحديث من أهل الشام، لا أعلم حدث عنه غير زائدة\".\nقلت: وقال الحاكم بعد أن أخرج الحديث:\n\"وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدث إلا عن الثقات\". ووافقه الذهبي.\nوهذه فائدة لا تجدها في كتب الرجال؛ فينبغي أن تقيد.\nهذا وقد ذكر في \"التهذيب\" راويًا آخر عنه؛ وهو حفص بن عمر بن رواحة الحلبي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٣٥)، والحاكم (١/ ٢١١)، وأحمد (٥/ ١٩٦ و٦/ ٤٤٦) من طرق عن زائدة بن قدامة ... به. وقال الحاكم:\n\"حديث صدوق رواته، متفق على الاحتجاج بهم؛ إلا السائب بن حبيش؛ وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدث إلا عن الثقات\"، ووافقه الذهبي.\nثم أخرجه الحاكم في موضع آخر (١/ ٢٤٦)، وقال:\n\"حديث صحيح\"، ووافقه الذهبي أيضًا.","vol":"3","page":59},{"text":"وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٠٩٨) في \"صحيحيهما\"؛ كما في \"الترغيب\" (١/ ١٥٦). وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ١٨٣):\n\"إسناده صحيح\". وأما في \"الرياض\"؛ فقال -كما قلنا نحن-: \"إسناده حسن\".\nوللحديث طريق أخرى: عند أحمد (٦/ ٤٤٥).\nوفيه حاتم بن أبي نصر؛ وهو مجهول.\n\n٥٥٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لقد هممت أن آمُرَ بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال -معهم حُزَمٌ من حَطَبٍ- إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأُحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٢٣)، وابن ماجة (١/ ٢٦٥) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٥) عن شيخ آخر عن أبي معاوية.","vol":"3","page":60},{"text":"ثم أخرجه هو، ومسلم، والبخاري (٢/ ١١١ - ١١٢) من طرق أخرى عن الأعمش ... به نحوه.\nوللحديث -في \"الصحاح الثلاثة: البخاري ومسلم وأبا عوانة\"، والنسائي (١/ ١٣٥)، والترمذي، والدارمي (١/ ٢٩٢)، و\"المسند\" (٢/ ٢٤٤ و٢٩٢ و٣١٤ و٣٧٦) - طرق أخرى عن أبي هريرة؛ ومنها ما يأتي في الكتاب عقب هذا.\nوله في \"مسند الطيالسي\" (رقم ١٧١٧) شاهد من حديث جابر رضي الله تعالى عنه.\n\n٥٥٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لقد هممت أن آمر فِتْيَتِي، فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتيَ قومًا يصلُّون في بيوتهم -ليست بهم علة-، فأحرِّقها عليهم\".\nقلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف! الجمعةَ عَنَى أو غيرها؟\nقال: صُمَّتَا أُذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يَأْثِرُهُ عن رسول الله ﷺ! ما ذكر جمعة ولا غيرها.\n(قلت: حديث صحيح؛ دون قوله: \"ليست بهم علة\"؛ وإن كانت صحيحة المعنى، والصحيح: \"يسمعون النداء\". وأخرجه مسلم مختصرًا.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا النُّفَيْلِيُّ: ثنا أبو المَلِيح: حدثني يزيد بن يزيد: حدثني يزيد ابن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ ...\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير يزيد بن يزيد؛ وهو يزيد بن يزيد بن","vol":"3","page":61},{"text":"جابر، شيخ من أهل الرَّقَةِ:\nكذا رواه الطبراني في \"المعجم الأوسط\": عن أحمد بن عبد الرحمن بن عفان عن أبي جعفر النفيلي عن أبي المليح قال: حدثنا ... فذكره؛ كما في \"تهذيب التهذيب\"؛ وهو غير يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي؛ فإن هذا ثقة مشهور.\nوالمترجم -كما في \"التقريب\"- مجهول؛ وقال:\n\"قيل: هو الذي قبله -يعني: الأزدي-. وقيل: آخر من أهل الرقة مجهول\".\nقلت: لكنه لم يتفرد بالحديث؛ بل قد تابعه عليه غير ما واحد؛ فكان حديثه هذا صحيحًا، كما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٥٦) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد من طريق أخرى عن ابن الأصم، فقال: (٢/ ٥٣٩): ثنا كثير: ثنا جعفر: ثنا يزيد بن الأصم ... به نحوه؛ وقال:\n\"يسمعون النداء ثم لا يأتون الصلاة\". فسئل يزيد: أفي الجمعة هذا أم في غيرها؟ قال: ما سمعت أبا هريرة يذكر جمعة ولا غيرها؛ إلا هكذا.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وكثير: هو ابن هشام أبو سهل الرَّقيُّ.\nوجعفر: هو ابن برقان.\nوقد أخرجه البيهقي (٣/ ٥٥ - ٥٦) من طريق أبي نعيم: ثنا جعفر بن برقان ... به.\nدون سؤال يزيد.","vol":"3","page":62},{"text":"وكذلك أخرجه مسلم (٢/ ١٢٣)، والترمذي (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، وأحمد (٢/ ٤٧٢) من طريق وكيع عن جعفر ... به؛ وليس عندهم:\n\"يسمعون النداء\". وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nقلت: فقد اختلف جعفر بن برقان في جملة من الحديث مع يزيد بن يزيد؛ فقال هذا:\n\"ليست بهم علة\". وقال جعفر في رواية أحمد الصحيحة والبيهقي:\n\"يسمعون النداء\".\nوهذا هو الصحيح؛ لما علمت من جهالة يزيد، وإن كانت روايته -من حيث المعنى- صحيحة. وإنما كلامنا من حيث الإسناد والمبنى.\nثم إن الروايتين اتفقتا على أن أبا هريرة لم يذكر في الحديث نوع الصلاة التي هدَّد ﷺ المتخلفين عنها بالحرق.\nفذلك مما يدل على شذوذ ما رواه البيهقي من طريق عبد الرزاق: ثنا معمر عن جعفر بن برقان ... به؛ إلا أنه قال:\n\"لا يشهدون الجمعة\"! وقال البيهقي عقبها:\n\"كذا قال: \"الجمعة\". وكذلك روي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. والذي يدل عليه سائر الروايات: أنه عبر بـ \"الجمعة\" عن الجماعة، والله أعلم\". وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"قلت: التعبير بـ \"الجمعة\" وإرادة الجماعة بعيد؛ وفيه تلبيس على","vol":"3","page":63},{"text":"المخاطبين. والوجه أن يقال: لا منافاة بين رواية: \"لا يشهدون الجمعة\"، ورواية: \"لا يشهدون الصلاة\"؛ فيعْمَلُ بالروايتين، ويتوجه الذم إلى من ترك الجمعة، وإلى من ترك الجماعة! قلت: هذا الجمع إنما يصح أن يقال في حق حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود -الذي أشار إليه البيهقي، وهو في \"صحيح مسلم\" وغيره، ويأتي-، ولكنه لا يصح أن يقال في الجمع بين روايتي حديث أبي هريرة؛ لأن في بعض طرقه -في \"الصحاح الثلاثة\" و\"مسند أحمد\" (٢/ ٢٩٢) -:\n\"إنها صلاة النساء\"!\nولذلك رجح الحافظ في \"الفتح\" أنها لا تختص بصلاة الجمعة. والله أعلم.\n\n٥٥٩ - عن عبد الله بن مسعود قال:\nحافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس حيثُ يُنادى بهن؛ فإنهن من سنن الهدى، وإن الله ﷿ شرع لنبيه ﷺ سنن الهدى، ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق بيِّن النفاق، ولقد رأيتُنا وإن الرجل ليُهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته، ولو صلَّيتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم؛ تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"؛ إلا أنهما قالا: لضللتم؛ بدل: لكفرتم).\nإسناده: حدثنا هارون بن عَبَّاد الأزدي: ثنا وكيع عن المسعودي عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود.","vol":"3","page":64},{"text":"قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ هارون بن عباد الأزدي لم يذكروا توثيقه عن أحد؛ وقد روى عنه محمد بن وضاح القرطبي أيضًا؛ فهو مجهول الحال.\nوالمسعودي ضعيف؛ لاختلاطه كما قد سبق. لكن قال عبد الله بن أحمد عن أبيه:\n\"سماع وكيع من المسعودي قديم، وأبو نعيم أيضًا\".\nفهذا من صحيح حديثه؛ لأنه من رواية وكيع عنه كما ترى؛ لولا أن الراوي عن وكيع مجهول.\nلكن قد توبع عليه كما يأتي؛ فالحديث صحيح على كل حال.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٣٦) -من طريق عبد الله بن المبارك-، وأحمد (١/ ٤٥٥) -من طريق أبي قَطَن (واسمه عمرو بن الهيثم) - كلاهما عن المسعودي ... به.\nوأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (رقم ٣١٣): حدثنا المسعودي ... به.\nوقد تابعه أخوه أبو العميس -واسمه عتبة بن عبد الله المسعودي- عن علي ابن الأقمر ... به.\nأخرجه مسلم (٢/ ١٢٤)، وأبو عوانة (٢/ ٧)، والبيهقي (٣/ ٥٨ - ٥٩)، وأحمد (١/ ٤١٤ - ٤١٥).\nوتابع عليًّا عن أبي الأحوص: إبراهيم بن مسلم الهَجَرِي: عند ابن ماجة (١/ ٢٦١)، وأحمد (١/ ٣٨٢).\nوكل هؤلاء قالوا: لضللتم؛ بدل: لكفرتم.","vol":"3","page":65},{"text":"فقد تفرد بها المؤلف.\n\n٥٦٠ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر -قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض-؛ لم تُقْبَلُ منه الصلاة التي صلَّى\".\n(قلت: حديث صحيح؛ لكن بلفظ:\n\"من سمع النداء، فلم يأته؛ فلا صلاة له إلا من عذر\".\nوقال النووي: \"حديث صحيح\"، وقال الحاكم: \"هو صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٢٠٦١). وصححه أيضًا عبد الحق في \"أحكامه\"، وأبو محمد بن حزم في \"المحلى\").\nإسناده: حدثنا قتيبة: ثنا جرير عن أبي جناب عن مَغْراءَ العبدي عن عدي ابن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي جناب -واسمه: يحيى بن أبي حية الكلبي-، وقد اتفقت كلمات الأئمة على تضعيفه، وهم على طائفتين: منهم من أطلق فيه الضعف، ومنهم من ضعفه بسبب تدليسه. وقال الحافظ:\n\"ضعفوه؛ لكثرة تدليسه\".\nوشيخه مغراء العبدي -وكنيته أبو المخارق الكوفي-؛ قال الذهبي: \"تكلم فيه\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"3","page":66},{"text":"وقد روى عنه جماعة من الثقات. ونقل أبو العرب التميمي وابن خُلْفون عن العِجْلي أنه قال:\n\"لا بأس به\". وقال ابن القطان:\n\"لم أره في كتاب الكوفي\"؛ يعني: العجلي. قال:\n\"ولا يعرف فيه تجريح\"، وأنكر على عبد الحق طعنه في حديثه. كذا في \"تهذيب التهذيب\". وفي \"التقريب\":\n\"مقبول\". والله أعلم.\nوقال المنذري في \"مختصره\" (رقم ٥١٩):\n\"في إسناده أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي؛ وهو ضعيف\". وزاد الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٠٤):\n\" .. ومدلس؛ وقد عنعن\"، وقال النووي (٤/ ١٩١):\n\"إسناده ضعيف\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٧٥) من طريق المصنف ومحمد بن داود بن دينار: ثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد ... به.\nوأخرجه الدارقطني (١٦١) من طريق المصنف أيضًا.\nوالحاكم (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) من طريق أخرى عن قتيبة، ومن طريق سليمان بن قرم عن أبي جناب ... به.\n- لكن الحديث له طريق أخرى صحيحة عن عدي بن ثابت: أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٦٥)، والدارقطني، والحاكم، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٠٦١) -عن","vol":"3","page":67},{"text":"عبد الحميد بن بيان-، والحاكم أيضًا -عن عمرو بن عون-، والبيهقي (٣/ ١٧٤) -من طريق أحمد: ثنا أبو معمر- ثلاثتهم قالوا: ثنا هُشَيْمُ بن بَشِير: ثنا شعبة ثنا عدي بن ثابت: ثنا سعيد بن جبير ... مرفوعًا باللفظ الذي أوردناه آنفًا (ص ٦٦) وقال الحاكم:\n\"هو صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا. وقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" (٢/ ٢٧):\n\"وإسناده على شرط مسلم؛ لكن رجح بعضهم وقفه\"!\nقلت: يأتي الجواب عن هذا الترجيح.\nثم إن هشيمًا لم يتفرد به؛ بل تابعه قُرَادٌ -واسمه: عبد الرحمن بن غزوان-: عند الدارقطني والحاكم.\nوسعيد بن عامر وأبو سليمان داود بن الحكم: عند الحاكم؛ وقال:\n\"هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وهشيم وقراد أبو نوح ثقتان؛ فإذا وصلاه؛ فالقول فيه قولهما\". وقال الحافظ في \"التلخيص\":\n\"وإسناده صحيح؛ لكن قال الحاكم: وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة\"!\nقلت: لكن الحاكم قد أجاب عن ذلك، وهو جواب صائب، مبني على القاعدة المسلّمة المشهورة: أن زيادة الثقة مقبولة! فكان الأولى بالحافظ أن ينقل تمام كلام الحاكم على سبيل الحكاية، إذا كان لا يريد أن يتبناه كله!\nهذا؛ ومن الغرائب قول الدارقطني:\n\"رفعه هشيم وقراد -شيخ من البصريين مجهول-\"!","vol":"3","page":68},{"text":"ولعله خفي عليه أن قراد إنما هو لقبه وأن اسمه ما ذكرنا آنفًا، وهو ثقة كما قال الحاكم؛ بل الدارقطني نفسه وثقه في \"الجرح والتعديل\"، كما نقله في \"التهذيب\"؛ وهو من رجال البخاري.\nومتابعه سعيد بن عامر ثقة أيضًا؛ وهو الضُّبَعي، من رجال \"الصحيحين\".\nولشعبة فيه شيخ آخر: أخرجه قاسم بن أصبغ في كتابه فقال: ثنا إسماعيل ابن إسحاق القاضي: ثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ... به مرفوعًا. قال ابن التركماني:\n\"ذكره عبد الحق في \"أحكامه\"؛ وقال: حسبك بهذا الإسناد صحة\".\nقلت: ورواه ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ١٩٠) من طريق قاسم بن أصبغ، ثم صححه (ص ١٩١).\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (٦/ ٢٨٥)، والبيهقي (٣/ ١٧٤) من طرق أخر عن إسماعيل بن إسحاق ... به. وقال الخطيب:\n\"قال لنا أبو بكر البرقاني: تفرد به إسماعيل بن إسحاق عن سليمان بن حرب\".\nقلت: وهما ثقتان إمامان حافظان؛ فلا يضر تفردهما بالحديث بهذا الإسناد.\nولذلك صححه ابن حزم وابن عبد الحق.\nوقد خلط الأستاذ الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"المحلى\" بين إسناد شعبة هذا: عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير، وبين إسناده المتقدم: عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير، فجعلهما إسنادًا واحدًا من روايته عن عدي عن سعيد! وهو وهم، تبعته عليه في كتابي \"نقد التاج\"؛ فليصحح.","vol":"3","page":69},{"text":"كما أن صاحب \"التاج\" خلط أيضًا بين إسناد المصنف للحديث وبين إسناد ابن ماجة فيه، فجعلها إسنادًا واحدًا؛ حيث قال (١/ ٢٦٨):\n\"رواه أبو داود، وابن ماجة؛ قال: بسند ضعيف\"!\nوهذا خلط فاحش؛ حيث أدّى إلى تضعيف الإسناد الصحيح.\nوله مثل هذا كثير في الكتاب المذكور ذلك؛ مما حملنا على نقده، وقد فرغنا من الجزء الأول فيه منذ أمد، ولما يَتَسَنَّ لنا الاستمرار في نقده إلى نهايته! ومن الله تعالى التوفيق، ومنه نرجو العصمة من الخطأ والزلل.\nهذا؛ وللحديث شواهد:\nمنها: ما أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حَصِين عن أبي بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه مرفوعًا بلفظ:\n\"من سمع النداء فارغًا صحيحًا، فلم يجب؛ فلا صلاة له\".\nوهو على شرط البخاري؛ لولا أن أبا بكر بن عياش سيئ الحفظ. لكنه قد توبع؛ فقال الحافظ:\n\"ورواه البزار من طريق قيس بن الربيع عن أبي حَصِينٍ أيضًا\".\nقلت: فهو صحيح أيضًا مرفوعًا؛ وإن صح موقوفًا.\nومن شواهده: ما روى في \"الحلية\" (٩/ ٢٥٠) ... بإسناده عن ابن عمر مرفوعًا:\n\"من سمع الفلاح، فلم يجبه؛ فلا هو معنا، ولا هو وحده\". وقال: \"غريب\".","vol":"3","page":70},{"text":"قلت: وفيه من لم أعرفه!\n\n٥٦١ - عن ابن أم مكتوم:\nأنه سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني؛ فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: \"هل تسمع النداء؟ \". قال: نعم. قال: \"لا أجد لك رخصة\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال النووي: \"إسناده صحيح أو حسن\".\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي رَزِين عن ابن أم مكتوم.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أنه روى لعاصم مقرونًا بغيره؛ وهو حسن الحديث كما سبق.\nوأبو رزين: اسمه مسعود بن مالك الأَسَدي الكوفي، وقد أنكر ابن القطان سماعه من ابن أم مكتوم؛ كما في \"التهذيب\".\nلكن قد ذكر أيضًا أن أبا رزين هذا كان غلامًا على عهد عمر، وأن ابن أم مكتوم مات في آخر خلافة عمر. ومعنى هذا أن أبا رزين قد أدرك ابن أم مكتوم وهو غلام يعقل؛ فروايته عنه محمولة على الاتصال عند الجمهور؛ فإنكار ابن القطان لسماعه منه؛ لا ندري ما وجهه؟ ! فإن ثبت فالإسناد منقطع.","vol":"3","page":71},{"text":"لكن الحديث صحيح على كل حال؛ لما له من الطرق والشواهد، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٦٥) -عن زائدة-، وأحمد (٣/ ٤٢٣) -عن شيبان- كلاهما عن عاصم ... به. وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ١٩١) -بعد أن عزاه للمصنف:\n\"إسناده صحيح أو حسن\".\nوأخرجه أيضًا الطبراني في \"الصغير\" (ص ١٥٠)، والحاكم (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ و٣/ ٦٣٥)، والبيهقي (٣/ ٥٨) من طرق عن عاصم.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، كما في \"الترغيب\" (١/ ١٥٧).\nوللحديث طريقان آخران:\nالأول: أخرجه الدارقطني (ص ١٤٦)، وأحمد (٣/ ٤٢٣) من طريقين عن حُصَيْنِ بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن ابن أم مكتوم ... به؛ إلا أنه قال:\n\"أتسمع الإقامة؟ \" بدل: \"النداء\".\nوهذا إسناد صحيح على شرطهما. وقال المنذري:\n\"إسناده جيد\".\nوأخرجه الحاكم من طريق ثالثة عنه؛ وصححه، ووافقه الذهبي.\nوأما الطريق الأخرى؛ فتأتي في الكتاب عقب هذا.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة في \"صحيح مسلم\" (٢/ ١٢٤)، و\"أبي عوانة\" (٢/ ٦).","vol":"3","page":72},{"text":"وشواهد أخرى؛ تراجع في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٤٢ - ٤٣).\n\n٥٦٢ - وعنه قال:\nيا رسول الله! إن المدينة كثيرة الهوامِّ والسباع؟ فقال النبي ﷺ: \"تسمع: حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ فحيّ هلًا\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال النووي: \"إسناده حسن\").\nإسناده: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي: نا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم.\nقال أبو داود: \"وكذا رواه القاسم الجَرْمِيُّ عن سفيان، ليس في حديثه: \"حي هلًا\" ... \".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هارون بن زيد بن أبي الزرقاء وأبيه؛ وهما ثقتان بلا خلاف.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٥٨) من طريق المصنف.\nوبإسناده: أخرجه النسائي (١/ ١٣٦ - ١٣٧).\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧) من طريق علي بن سهل الرملي: ثنا زيد بن أبي الزرقاء ... به؛ إلا أنه سقط من روايته: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فصارت عنده هكذا: عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن أم مكتوم! ولذلك قال:\n\"حديث صحيح الإسناد؛ إن كان ابن عابس سمع من ابن أم مكتوم\"!\nقلت: لكن الحديث موصول برواية ابن زيد بن أبي الزرقاء؛ حيث ذكر بينهما: عبد الرحمن بن أبي ليلى.","vol":"3","page":73},{"text":"وقد تابعه على ذلك غيره عن غير أبيه: فأخرجه النسائي قال: وأخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق قال: ثنا قاسم بن يزيد قال: ثنا سفيان ... به.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا كالأول؛ والقاسم هذا: هو الجرمي الذي علَّقه المصنف عنه.\nهذا؛ وقد ذكر المنذري في \"مختصره\" (رقم ٥٢١) أن النسائي قال:\n\"وقد اختلف على ابن أبي ليلى في هذا الحديث: فرواه بععضهم عنه مرسلًا\"! وليس هذا القول في \"سننه الصغرى\"! فلعله في \"الكبرى\" له، أو في غيرها من كتبه.\nوللحديث طريقان آخران: أحدهما الذي قبله، وقد ذُكِرَ الآخر عند الكلام عليه؛ فراجعه إن شئت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>٤٦ - باب في فضل صلاة الجماعة</span>\n٥٦٣ - عن أُبَيِّ بن كعب قال:\nصلَّى بنا رسول الله ﷺ يومًا الصبح، فقال:\n\"أشاهدٌ فلانٌ؟ \". قالوا: لا. قال: \"أشاهدٌ فلانٌ؟ \". قالوا: لا. قال:\n\"إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما؛ لأتيتموهما ولو حَبْوًا على الرُّكَبِ، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته؛ لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله ﷿\".","vol":"3","page":74},{"text":"(قلت: حديث حسن، وصححه علي بن المديني وابن السكن والعقيلي والحاكم. وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان (٢٠٥٤) في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: نا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بَصِير عن أُبيّ بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الله بن أبي بصير؛ قال في \"التهذيب\":\n\"لا يعرف له راوٍ غير أبي إسحاق. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ... \". وقال فيه العجلي:\n\"كوفي تابعي ثقة\". وقال الذهبي في \"الميزان\":\n\"لا يعرف إلا من رواية أبي إسحاق عنه\".\nوقد اختلف فيه على أبي إسحاق على أربعة أوجه؛ كما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٥٥٤): ثنا شعبة ... به.\nوكذلك أخرجه الدارمي (١/ ٢٩١)، والحاكم (١/ ٢٤٧)، والبيهقي (٣/ ٦٧ - ٦٨)، وأحمد (٥/ ١٤٠) من طرق عن شعبة ... به. وقال الحاكم:\n\"هكذا رواه الطبقه الأولى من أصحاب شعبة -يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر وأقرانهم-. وهكذا رواه سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق\".\nقلت: ورواية سفيان هذه: أخرجها هو، وأحمد عنه عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أُبيّ بن كعب ... نحو حديث شعبة. ثم قال:","vol":"3","page":75},{"text":"\"وهكذا رواه زهير بن معاوية وَرَقَبَةُ بن مَصْقَلَةَ ومطرِّفٌ وإبراهيم بن طهمان وغيرهم\".\nقلت: وقد أخرجه البيهقي (٣/ ٦١) -عن إبراهيم بن طهمان-، وأحمد (٥/ ١٤١) -عن الحجاج بن أرطاة- كلاهما عن أبي إسحاق ... به.\nفهذا وجه من أوجه الاختلاف على أبي إسحاق.\nوالوجه الثاني: أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٨)، وعنه البيهقي (٣/ ٦٨) من طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بصير عن أُبيّ بن كعب ... به؛ فجعل (أبا بصير) مكان (ابنه عبد الله). قال الحاكم:\n\"وهكذا قال إسرائيل بن يونس وأبو حمزة السُّكَّرِيُّ وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وجرير بن حازم؛ كلهم قالوا: عن أبي إسحاق عن أبي بصير عن أبي\".\nورواية جرير بن حازم: أخرجها أحمد (٥/ ١٤١) مثل رواية ابن المبارك عن شعبة عنه.\nورواية المسعودي: أخرجها البيهقي (٣/ ١٠٢).\nوالوجه الثالث: أخرجه النسائي (١/ ١٣٥)، وأحمد، والحاكم (١/ ٢٤٩)، والبيهقي (٢/ ٦٨) من طريق خالد بن الحارث: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه -قال أبو إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه- قال: سمعت أبيّ بن كعب يقول:\nصلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح يومًا ... فذكر الحديث.\nوتابعه معاذ بن معاذ العنبري ويحيى بن سعيد عن شعبة: عند الحاكم والبيهقي.","vol":"3","page":76},{"text":"ورواه زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أُبيّ.\nأخرجه الدارمي والبيهقي وأحمد. قال البيهقي:\n\"وكذلك رواه خالد بن ميمون وجماعة عن أبي إسحاق\".\nورواية خالد: أخرجها الدارمي.\nوكذلك رواه الأعمش عن أبي إسحاق ... به.\nأخرجه أحمد، وابن ماجة (١/ ٢٦٥) عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه؛ بلفظ:\n\"صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعًا وعشرين -أو خمسًا وعشرين- درجة\"!\nوقوله: \"أربعًا وعشرين\"! منكر؛ لم أره إلا في هذه الرواية.\nوالوجه الرابع: أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن العَيْزارِ بن حُرَيْثٍ عن أبي بصير قال: قال أُبيّ ... الحديث. قال الحاكم:\n\"فقد اختلفوا في الحديث على أبي إسحاق من أربعة أوجه؛ والرواية فيها عن أبي بصير وابنه عبد الله؛ كلها صحيحة، والدليل عليه رواية خالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ العنبري ويحيى بن سعيد عن شعبة\". ثم قال:\n\"وقد حكم أئمة الحديث -يحيى بن معين وعلي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهم- لهذا الحديث بالصحة ... \".","vol":"3","page":77},{"text":"ثم ذكر النقول عنهم في ذلك؛ وليست صريحة في تصحيحهم الحديث! وإنما صححوا رواية أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه، وروايته عن أبي بصير مباشرة، ولا يلزم منه صحة الحديث، كما لا يخفى!\nاللهم إلا ما نقله عن ابن المديني؛ ففيه التصريح بذلك؛ حيث قال:\n\"وما أرى الحديث إلا صحيحًا\".\nقلت: وترجيح هؤلاء الأئمة للوجه الثالث؛ يقتضي أن الوجه الأول فيه انقطاع بين ابن أبي بصير وأُبيّ؛ لأن الوجه الثالث قد بيَّن أن بينهما أبا بصير.\nوأيضًا؛ فليس في شيء من الروايات تصريح ابن أبي بصير بسماعه من أبيّ؛ فقد عاد الحديث إلى أنه من رواية أبي إسحاق عن أبي بصير -سمعه منه- عن أُبيّ -سمعه منه-.\nوهذا إسناد متصل؛ إلا أنه يبقى النظر في حال أبي بصير هذا! ويظهر أنه كحال ابنه لا يعرف؛ فإنهم لم يذكروا توثيقه عن غير ابن حبان، ولم يذكروا في الرواة عنه غير من دار الحديث عليهم عنه، وهم: أبو إسحاق -وهو ثقة-، وابنه عبد الله بن أبي بصير -وهو مجهول-، والعيزار بن حريث -وهو ثقة-؛ لكن الرواية عنه شاذة فيما يظهر: رواها عنه أبو الأحوص -كما تقدم-عن أبي إسحاق عنه.\nوقد روى البيهقي عن محمد بن يحيى -وهو الذهلي- أنه قال:\n\"في رواية خالد بن الحارث ويحبي بن سعيد دلالة أن هذه الروايات محفوظة -من قال: عن أبيه، ومن لم يقل-؛ خلا حديث أبي الأحوص؛ ما أدري كيف هو؟ \".\nلكن الحديث له شاهد يأتي ذكره، فيرقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى؛ لا سيما وقد صححه من عرفت، وصححه أيضًا ابن السكن والعقيلي -كما في \"التلخيص\" (٤/ ٢٨٤) -.","vol":"3","page":78},{"text":"وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" (٢٠٥٤)؛ كما في \"الترغيب\" (١/ ١٥٢) و(١/ ١٥٥).\nوأما الشاهد؛ فهو ما أخرجه البيهقي (٣/ ٦١) من طريق عيسى بن يونس عن ثور. ومن طريق الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وثور بن يزيد عن يونس بن سيف الكلاعي عن قباث بن أَشْيَمَ أن رسول الله ﷺ قال:\n\"صلاة الرجل -يؤم أحدهما صاحبه- أزكى عند الله ... \" الحديث نحوه.\nقال البيهقي:\n\"هذا حديث الوليد بن مسلم. وقال عيسى بن يونس في روايته عن ثور: عن يونس عن عبد الرحمن بن زياد عن قُباث. وكذلك رواه البخاري في \"التاريخ\" عن عبد الله بن يوسف عن الوليد عن ثور عن يونس عن عبد الرحمن بن زياد عن قُباث\".\nقلت: وكذلك رواه معاوية بن صالح عن يونس عن عبد الرحمن ... به.\nأخرجه الحاكم (٣/ ٦٢٥). وقال الحافظ:\n\"في إسناده نظر\". والله أعلم.\n\n٥٦٤ - عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من صلى العشاء في جماعة؛ كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة؛ كان كقيام ليلة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: نا إسحاق بن يوسف: نا سفيان عن أبي","vol":"3","page":79},{"text":"سهل -يعني: عثمان بن حكيم-: ثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان بن عفان ﵁.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (رقم ٤٩١) ... بهذا السند.\nوأخرجه هو (رقم ٤٠٨)، ومسلم في \"صحيحه\" (٢/ ١٢٥)، وأبو عوانة (٢/ ٤)، والترمذي (١/ ٤٣٣)، من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوقد تابعه عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن حكيم: عند مسلم وأبي عوانة.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ١٥٢ - ١٥٣) من طريق محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ... به موقوفًا على عثمان.\nلكن أخرجه أحمد (رقم ٤٠٩) من طريق أخرى عن محمد بن إبراهيم عن عثمان بن عفان ... به مرفوعًا، لكنه منقطع؛ إلا أن رواية مالك قد بينت أن بين محمد بن إبراهيم وعثمان: عبد الرحمن بن أبي عمرة، وعنه رواه عثمان بن حكيم أيضًا كما سبق؛ فالحديث موصول مرفوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>٤٧ - باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة</span>\n٥٦٥ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"الأبعد فالأبعد من المسجد: أعظم أجرًا\".\n(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).","vol":"3","page":80},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير عبد الرحمن بن مهران -وهو المدني مولى بني هاشم-؛ لم يذكروا في الرواة عنه غير ابن أبي ذئب؛ ومع ذلك ذكره ابن حبان في \"الثقات\" على قاعدته! وقال أبو الفتح الأزدي:\n\"فيه نظر\". وقال الحافظ في \"التقريب\".\n\"مجهول\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٨)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ٦٤ - ٦٥) من طريق أخرى عن مسدد ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٦٣)، وأحمد (٢/ ٣٥١) من طريقين آخرين عن ابن أبي ذئب ... به.\nثم قال الحاكم:\n\"هذا حديث صحيح رواته مدنيون\"! ووافقه الذهبي!\nلكن الحديث صحيح لغيره؛ فإنه يشهد له حديث أبي موسى مرفوعًا:\n\"أعظم الناس أجرًا في الصلاة: أبعدهم فأبعدهم ممشى ... \" الحديث.\nأخرجه البخاري (٢/ ١٠٩)، ومسلم (٢/ ١٣٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٨ و٢/ ١٠)، والبيهقي (٣/ ٦٤).\n(فائدة): وأما الحديث الذي أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٩) من طريق بكر بن عمرو: أن أبا عبد الملك علي بن يزيد الدمشقي حدثه: أنه بلغه عن حذيفة عن النبي ﷺ أنه قال:","vol":"3","page":81},{"text":"\"إن فضل الدار القريبة -يعني: من المسجد- على الدار البعيدة؛ كفضل الغازي على القاعد\":\nفهو حديث منكر جدًّا؛ وعلي بن يزيد هذا: هو الألهاني، وهو متروك؛ وقد رواه بلاغًا عن حذيفة، فبينهما مجهول.\nوقد أسقطه ابن لهيعة في روايته عن بكر بن عمرو.\nأحرجه أحمد أيضًا (٥/ ٣٨٧)، وهو من سوء حفظ ابن لهيعة.\n\n٥٦٦ - عن أُبيّ بن كعب قال:\nكان رجل، لا أعلم أحدًا من الناس -ممن يصلي القبلة من أهل المدينة- أبعد منزلًا من المسجد من ذلك الرجل، وكان لا تخطئه صلاة في المسجد، فقلت: لو اشتربتَ حمارًا تركبه في الرَّمْضَاءِ والظلمة؟ فقال: ما أُحِبُّ أن منزلي إلى جنب المسجد! فَنُمِي الحديث إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن قوله ذلك؟ فقال: أردت يا رسول الله! أن يُكْتَبَ لي إقبالي الى المسجد، ورجوعي إلى أهلي إذا رجعت! فقال:\n\"أعطاك الله ذلك كله، أنطاك الله ما احتسبت كله أجمع\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: نا زهير. نا سليمان التيمي أن أبا عثمان حدثه عن أُبيّ بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"3","page":82},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٨٩) من طريق يحيى بن أبي بكير قال: ثنا زهير ... به.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ١٣٠)، والدارمي (١/ ٢٩٤)، وأحمد (٥/ ١٣٣) من طرق أخرى عن سليمان التيمي ... به.\nثم أخرجه أربعتهم -إلا الدارمي-، وابن ماجة (١/ ٢٦٣) من طريق عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي ... به نحوه.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٦٤) عن سليمان.\nوله شاهد -عند ابن ماجة- من حديث أنس مختصرًا.\nوسنده صحيح.\n\n٥٦٧ - عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة؛ فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرح إلى تسبيح الضحى لا يُنصِبُه إلا إياه؛ فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة -لا لغو بينهما- كتاب في عِلِّيينَ\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أبو توبة: نا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن في القاسم هذا -وهو ابن عبد الرحمن الشامي الدمشقي- اختلافًا، وقد وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب ابن سفيان والترمذي، وصحح له وغيرهم. وقال البخاري:","vol":"3","page":83},{"text":"\"روى عنه العلاء بن الحارث وابن جابر وكثير بن الحارث ويحيى بن الحارث وسليمان بن عبد الرحمن أحاديث مقاربة. وأما من يُتكلم فيه -مثل جعفر بن الزبير وبشر بن نمير وعلي بن يزيد وغيرهم- ففي حديثهم عنه مناكير واضطراب\".\nوقال أبو حاتم:\n\"حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء\". وأما أحمد فخالف حيث قال:\n\"في حديث القاسم مناكير مما يرويها الثقات، يقولون: من قبل القاسم\"! وقال أيضًا: \"روى عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما أراها إلا من قبل القاسم\"!\nقلت: فإذا كانت هذه الأعاجيب من رواية علي بن يزيد -وهو متروك كما ذكرنا قريبًا في الحديث الذي قبله-؛ فلا يمكن الحمل فيها على القاسم! ولئن صح أن في حديثه مناكير من رواية الثقات عنه؛ فينبغي اجتنابها إذا تبين ذلك؛ وإلا فالرجل في نفسه ثقة، ولا يسقط ذلك الاحتجاج به، ولا حديثه عن مرتبة الحسن. ولذلك قال الحافظ في ترجمته من \"التقريب\":\n\"صدوق\". فلم يلتفت إلى من جرحه، ولم يعتدَّ به.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٣ و٢٦٨)، وابن عدي (١٠٢/ ٢)، وابن عساكر (١٦/ ٥٦ / ٥) من طريقين آخرين عن القاسم.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٦٣) عن المؤلف.\n\n٥٦٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"صلاة الرجل في جماعة؛ تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة، وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن","vol":"3","page":84},{"text":"الوضوء، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، ولا يَنْهَزُهُ -يعني- إلا الصلاة، ثم لم يَخْطُ خطوه؛ إلا رفع له بها درجة، وحُطَّ بها عنه خطيئة؛ حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد؛ كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلُّون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، فيقولون: اللهم! اغفر له، اللهم! ارحمه، اللهم! تب عليه؛ ما لم يؤذِ فيه، أو يحدث فيه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨) بإسناد المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٢٨ - ١٢٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٨ و١/ ٢١ - ٢٢)، وابن ماجة (١/ ٢٦٠ و٢٦٤ و٢٦٥) -مفرقًا-، والبيهقي (٣/ ٦١) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nورواه عنه أحمد (٢/ ٢٥٢).\nثم أخرجه البخاري (٢/ ١٠٦ - ١٠٧) من طريق عبد الواحد قال: ثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح ... به، فقد صرح بسماع الأعمش له من أبي صالح.\nوكذلك صرح شعبة في روايته عن الأعمش بسماعه منه.","vol":"3","page":85},{"text":"أخرجه الطيالسي (رقم ٢٤٠٠ و٢٤١٢ و٢٤١٤ و٢٤١٥).\nوروى -من طريقه بعضه-: أبو عوانة (٢/ ٢٢)، والترمذي (٢/ ٤٩٩)، وقال: \"حسن صحيح\".\nوقد تقدم بعض الحديث من طريق أخرى (رقم ٤٨٨ و٤٨٩)، وذكرنا هناك طرقه.\nوللجملة الأولى منه طرق أخرى في \"الصحيحين\" وغيرهما: عن أبي هريرة وغيره؛ وفي بعض الروايات عن أبي هريرة بلفظ:\n\"صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده\".\nأخرجه مسلم (٢/ ١٢٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣)، وأحمد (٢/ ٢٧٣ و٥٢٩).\n\n٥٦٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"الصلاة في جماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة، فأتم ركوعها وسجودها، بلغت خمسين صلاة\".\nقال أبو داود: \"قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: \"صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة ... \" وساق الحديث\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الزيلعي: \"إسناده جيد\". وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٢٠٥٣). وأخرج البخاري منه الشطر الأول).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري.","vol":"3","page":86},{"text":"قال أبو داود: \"قال عبد الواحد في هذا الحديث: \"صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة ... \" وساق الحديث\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وفي هلال كلام لا يضر.\nولذلك قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٣):\n\"إسناده جيد\".\nوسكت عليه الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٢٨٣).\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٦٤): حدثنا أبو كريب: ثنا أبو معاوية ... به الشطر الأول منه فقط؛ بلفظ:\n\"صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمسًا وعشرين درجة\".\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٠٨) بتمامه؛ لكن وقع في إسناده خطأ؛ فقد رواه من طريق يحيى بن يحيى: ثنا أبو معاوية ... به؛ إلا أنه قال: هلال بن أبي ميمونة! ثم قال الحاكم:\n\"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال -ويقال: ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن علي، ويقال: ابن أسامة-، وكله واحد\"! ووافقه الذهبي!\nقلت: راوي هذا الحديث؛ إنما هو هلال بن ميمونة؛ ليس هو هلال بن أبي ميمونة؛ وهذا محتج به في \"الصحيحين\"؛ بخلاف الأول وإن كان ثقة، ولا أدري ممن الوهم؟ ! وإن كان يغلب على الظن أنه من الحاكم نفسه؛ فإن له أوهامًا كثيرة في هذا الكتاب؛ كما ظهر لنا ولغيرنا بالتتبع!\nوالحديث أخرجه ابن حبان أيضًا في \"صحيحه\" (٢٠٥٣).","vol":"3","page":87},{"text":"وأخرج الشطر الأول منه: البخاري (٢/ ١٠٦)، والبيهقي (٣/ ٦٠)، وأحمد (٣/ ٥٥) من طريق آخر عن أبي سعيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>٤٨ - باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظُّلَم</span>\n٥٧٠ - عن بُرَيْدة عن النبي ﷺ قال:\n\"بشِّرِ المشَّائين في الظُّلَمِ إلى المساجد بالنور التامِّ يوم القيامة\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه النووي).\nإسناده: حدثنا يحيى بن معبن: نا أبو عبيدة الحداد: نا إسماعيل أبو سليمان الكَحَّال عن عبد الله بن أوس عن بريدة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير إسماعيل أبي سليمان الكحال -وهو ابن سليمان-؛ قال أبو حاتم:\n\"صالح الحديث\".\nواختلف فيه قول ابن حبان؛ فقد ذكره في \"الثقات\"، وقال: \"يخطيء\".\nوذكره في \"الضعفاء\" وقال:\n\"ينفرد عن المشاهير بمناكير\". ولخص ذلك الحافظ في \"التقريب\"، فقال:\n\"صدوق يخطيء\".\nفمثل هذا قد يكون حديثه حسنًا؛ لا سيما إذا كان له شواهد؛ كهذا الحديث على ما يأتي.\nولكن شيخه عبد الله بن أوس؛ لم يرو عنه غيره -كما في \"الميزان\"- ولذلك","vol":"3","page":88},{"text":"قال ابن القطان:\n\"مجهول الحال، ولا نعرف له رواية إلا بهذا الحديث من هذا الوجه\".\nوأما ابن حبان؛ فأورده في \"الثقات\" على قاعدته!\nولا أدري كيف وافقه الذهبي في هذه الترجمة؛ حيث قال -عقب قول القطان: \"مجهول\"-:\n\"قلت: صدوق\"!\nوهذا ما لا تساعد القواعد الحديثية على الأخذ به؛ ما دام لا يعرف إلا في هذا الحديث! ولذلك قال الحافظ فيه:\n\"لين الحديث\".\nومن ذلك تعلم أن قول المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٢٩):\n\"ورجال إسناده ثقات\"! ليس بصواب.\nوصنيعه في \"مختصر السنن\" (رقم ٥٢٩) أقرب إلى الصواب؛ حيث قال:\n\"وأخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. وقال الدارقطني: تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي البصري الكحال عن عبد الله بن أوس\".\nفقد نقل عن الترمذي تضعيفه للحديث ثم أقره؛ لكننا -على الرغم من ذلك كله- نرى أن الحديث حسن أو صحيح لغيره؛ نظرًا لكثرة شواهده.\nوالحديث أخرجه الترمذي أيضًا (١/ ٤٣٥) من طريق يحيى بن كثير أبي غسان العنبري عن إسماعيل الكحال ... به، وقال ما نقله المنذري آنفًا عنه؛ إلا أنه زاد -كما في بعض النسخ الصحيحة-:","vol":"3","page":89},{"text":"\" ... من هذا الوجه\".\nوفي هذا إشارة إلى أنه قد يصح من وجه آخر أو لوجوه أخر؛ وهذا ما ذهبنا إليه آنفًا. ولعله لذلك أورده النووي ﵀ في \"رياض الصالحين\" (ص ٤٠٤) -الذي قال في مقدمته (ص ٣) -:\n\"وألتزمُ فيه أن لا أذكر إلا حديثًا صحيحًا\".\nفالحديث عنده صحيح؛ وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى.\nوقد أخرجه البيهقي أيضًا (٣/ ٦٣ - ٦٤) من طريق أخرى عن الكحال.\nوعزاه الحافظ في \"تخريج أحاديث الكشاف\" (ص ٦ / رقم ٣٤) للبزار أيضًا من طريق إسماعيل، ثم قال:\n\"وله شاهد من رواية ثابت عن أنس وسهل بن سعد ﵁: أخرجه ابن ماجة والحاكم. وأخرجه ابن حبان عن أبي الدرداء ﵁. والطبراني من رواية ابن عباس، وابن عمر، وزيد بن حارثة، وأبي موسى، وأبي أمامة ﵃ بأسانيد ضعيفة. وحديث زيد: في \"الكامل\" لابن عدي. وحديث أبي موسى: عند البزار. ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث عائشة في ترجمة (أحمد بن محمد بن صدقة) وقال: تفرد به قتادة بن الفضل عن الحسن بن علي البيروتي. ورواه الطيالسي وأبو يعلى من حديث أبي سعيد، وإسناده ضعيف أيضًا. ورواه عمر بن شاهين في \"الترغيب\" -له- من حديث حارثة بن وهب الخُزَاعي\".\nقلت: حديث أنس؛ علَّته أن فيه -عند ابن ماجة (١/ ٢٦٢)، والحاكم (١/ ٢١٢)، والبيهقي أيضًا (٣/ ٦٣) - سليمان بن داود -وهو ابن مسلم الصائغ-، وقد نسب عند غير ابن ماجة إلى جده؛ قال العقيلي:\n\"لا يتابع على حديثه\"؛ يعني: هذا. وقال الحاكم:","vol":"3","page":90},{"text":"\"رواية مجهولة عن ثابت\".\nوحديث سهل بن سعد: رواه البيهقي من طريق الحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! وغمزه المنذري، فقال: \"كذا قال\"!\nوبيانه أنه من رواية إبراهيم بن محمد الحلبي البصري: ثنا يحيى بن الحارث الشيرازي؛ وليسا من رجال الشيخين! والأول منهما؛ روى عنه ابن ماجة وجمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال:\n\"يخطيء\" وفي \"التقريب\":\n\"صدوق يخطيء\".\nوالآخر لا يعرف توثيقه إلا في رواية الحاكم لهذا الحديث؛ ففيها: أن إبراهيم هذا قال: أبَنا يحيى بن الحارث الشيرازي -وكان ثقة، وكان عبد الله بن داود يثتي عليه-.\nفهو في عداد المجهولين. وفي \"التقريب\" أنه:\n\"مقبول\"؛ يعني: إذا توبع؛ وإلا فهو لين الحديث.\nومن هذا يتبين أن قول البوصيري في \"الزوائد\":\n\"إسناده حسن\"! غير حسن؛ إلا أن يقصد أنه حسن لغيره؛ فهو حق.\nوأما حديث أبي الدرداء: فرواه الطبراني أيضًا في \"الكبير\" بإسناد؛ قال المنذري:\n\"حسن\"! وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠):","vol":"3","page":91},{"text":"\"ورجاله ثقات\"!\nقلت: ويخطر في البال أن فيهم من تفرد بتوثيقه ابن حبان، كمثل من سبق؛ وإلا لما صرح الحافظ بتضعيف إسناده وهو يستحق التحسين، وهو عندنا أقعد في الحديث وأعلم به ممن حسنه ووثقه.\nوحديث ابن عباس؛ فيه -كما قال الهيثمي-:\n\"العباس بن عامر الضَّبِّيُّ؛ ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون\".\nوحديث ابن عمر؛ فيه داود بن الزبرقان، وهو ضعيف.\nوحديث زيد بن حارثة؛ فيه ابن لهيعة؛ وما ضعفه إلا من قبل حفظه، فيحتج به في الشواهد.\nوحديث أبي موسى؛ فيه محمد بن عبد الله بن عمير بن عبيد، وهو منكر الحديث.\nوحديث أبي أمامة؛ فيه رجل مجهول، وآخر لم يُسَمَّ.\nوحديث عائشة؛ فيه رجل لا يعرف.\nوحديث أبي سعيد الخدري؛ فيه عبد الحكم بن عبد الله، وهو ضعيف.\nوهو عند الطيالسي في \"مسنده\" (رقم ٢٢١٢).\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة؛ قال المنذري -وتبعه الهيثمي-:\n\"رواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن\".\nوبالجملة فالحديث يرتقي إلى درجة الصحة بهذه الشواهد الكثيرة، التي بلغت اثني عشر شاهدًا، وفيها ما هو حسن عند بعضهم، وفيها ما هو محتج به في","vol":"3","page":92},{"text":"الشواهد كما سبقت الإشارة إليه. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>٤٩ - باب ما جاء في الهَدْي في المشي إلى الصلاة</span>\n٥٧١ - عن أبي ثُمَامةَ الحَنَّاط:\nأن كعب بن عُجْرَةَ أدركه وهو يريد المسجد، أدرك أحدهما صاحبه، قال: فوجدني وأنا مُشَبِّكٌ بيديَّ؛ فنهاني عن ذلك وقال: إن رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد؛ فلا يشبكنَّ يديه؛ فإنه في صلاة\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال المنذري: \"إسناده جيد\"، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢٠٣٤».\nإسناده: محمد بن سليمان الأنباري أن عبد الملك بن عمرو حدثهم عن داود ابن قيس: ثني سعد بن إسحاق: ثني أبو ثمامة الحناط.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير أبي ثمامة الحناط؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الدارقطني:\n\"لا يعرف، يترك\". ووافقه الذهبي، فقال في \"الميزان\":\n\"لا يعرف، وخبره هذا منكر\". وقال الحافظ في \"التقريب\": \"مجهول الحال\".\nومن هنا تعلم أن قول المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٢٣):\n\"رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد\"! غير جيد؛ لجهالة أبي ثمامة هذا.","vol":"3","page":93},{"text":"والحديث أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، والبيهقي (٣/ ٢٣٠)، وأحمد (٤/ ٢٤١) من طرق عن داود بن قيس ... به.\nوفي الحديث علة أخرى، وهي الاضطراب؛ فقد أخرجه البيهقي من طريق الضحاك بن عثمان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ثمامة ... به نحوه.\nثم قال:\n\"ورواه أيضًا عيسى بن يونس عن سعد بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي ثمامة، فعاد الحديث إلى المقبري عن أبي ثمامة\".\nوقد اختلف فيه على سعيد المقبري على أوجه أخرى؛ فقد أخرجه الترمذي (٢/ ٢٢٨) من طريق الليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن رجل عن كعب ابن عجرة.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢) عن ابن جريج: أخبرني محمد بن عجلان عن سعيد القبري عن بعض بني كعب بن عجرة عن كعب.\nوقال ابن أبي ذئب: عن سعيد المقبري عن رجل من بني سالم عن أبيه عن جده عن كعب.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢)، والطيالسي (رقم ١٠٦٣)؛ إلا أنه ليس فيه: عن جده.\nوهكذا رواه البيهقي من طريقه.\nوأخرجه الدارمي، وابن ماجة (١/ ٣٠٦)، وأحمد (٢/ ٢٤٢ و٢٤٣ - ٢٤٤) من طرق عن ابن عجلان عن المقبري عن كعب بن عجرة؛ فأسقط الواسطة من بينهما.","vol":"3","page":94},{"text":"وثمة اختلاف آخر عليه، فقال يحيى بن سعيد عن ابن عجلان: ثنا سعيد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: \"إذا توضأت ... \" الحديث نحوه.\nوقال شريك: عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره نحوه.\nأخرجهما الحاكم (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) وعلَّق الترمذي حديث شريك، وقال: \"إنه غير محفوظ\".\nوأخرجه الدارمي (١/ ٣٢٧) من طريق إسماعيل بن أمية عن المقبري عن أبي هريرة ... به.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه في \"المستدرك\" من طريقين قالا: ثنا عبد الوارث: ثنا إسماعيل بن أمية ... به. وقال:\n\"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! وتعقبه المنذري بقوله:\n\"وفيما قاله نظر\".\nولعل وجهه هذا الاختلاف على سعيد المقبري، وهو اختلاف شديد، يحار الباحث في استخراج الصواب منه. ولذلك ضعَّفَ الحديثَ بعضُهم، كما ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٤٨).\nلكني وجدت للحديث طريقًا عن كعب، هي في منجاة من هذا الاضطراب؛","vol":"3","page":95},{"text":"وهو ما أخرجه البيهقي (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١) من طريق الحسن بن علي: ثنا عمرو بن قُسَيْطٍ: ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قال له:\n\"يا كعب! إذا توضأت فأحسنت الوضوء، ثم خرجت إلى المسجد؛ فلا تشبكن بين أصابعك؛ فإنك في صلاة\". وقال:\n\"هذا إسناد صحيح؛ إن كان الحسن بن علي الرَّقّيُّ هذا حفظه، ولم أجد له بعد متابعًا\"!\nقلت: وقد توبع عليه؛ فقد قال ابن التركماني عقبه:\n\"قلت: أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"؛ فقال: ثنا أبو عروبة: ثنا محمد ابن معدان الحَرَّاني: ثنا سليمان بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمرو ... فذكره بسنده\".\nقلت: وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير سليمان بن عبيد الله -وهو أبو أيوب الرقي-؛ قال أبو حاتم:\n\"صدوق، ما رأيت إلا خيرًا\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال النسائي:\n\"ليس بالقوي\". وقال ابن معين:\n\"ليس بشيء\".\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\". وقال الحافظ:\n\"صدوق ليس بالقوي\".","vol":"3","page":96},{"text":"قلت: لكن يقويه متابعة عمرو بن قسيط له عند البيهقي، وهو صدوق، كما قال الحافظ.\nفالحديث -بهذا الإسناد، مع المتابعة- صحيح إن شاء الله تعالى. وقد قال الحافظ:\n\"وصححه ابن خزيمة وابن حبان\".\nوله شاهد من حديث أبي سعيد: في \"المسند\" (٣/ ٤٢ - ٤٣)، حسنه المنذري!\nوفيه نظر بينته في \"التعليق الرغيب\".\n\n٥٧٢ - عن سعيد بن المسيَّب قال:\nحضر رجلًا من الأنصار الموتُ، فقال: إني مُحَدِّثُكم حديثًا ما أحدِّثكموه إلا احتسابًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة؛ لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله ﷿ له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حَطَّ الله ﷿ عنه سيئة، فليُقَرِّبْ أحدكم أو ليُبَعِّدْ، فإن أتى المسجد فصلى في جماعة؛ غُفِرَ له، فإن أتى المسجد وقد صلَّوا بعضًا وبقي بعض؛ صلى ما أدرك وأتم ما بقي؛ كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلَّوا، فأتم الصلاة؛ كان كذلك\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن معاذ بن عَبَّاد العنبري: أنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن معبد بن هُرمُز عن سعيد بن المسيب.","vol":"3","page":97},{"text":"قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة معبد هذا؛ قال الذهبي:\n\"لا يعرف. ذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وتفرد عنه يعلى بن عطاء\". وقال ابن القطان:\n\"لا يعرف حاله\". وفي \"التقريب\":\n\"مجهول\".\nوبقية رجال الإسناد ثقات رجال مسلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٦٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن نصر في \"الصلاة\" (١/ ١٦٢/ ١٠٦)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ١٠٧) من طريقين آخرين قالا: ثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء.\nلكن الحديث صحيح لغيره؛ فقد ورد معناه مفرقًا في أحاديث:\nالأول: عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: \"من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله؛ كانت خطوتاه؛ إحداهما تحظ خطيئته، والأخرى ترفع درجة\".\nأخرجه مسلم (٢/ ١٣١)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٠)، والبيهقي (٣/ ٦٢).\nورواه النسائي (١/ ١١٥)، والحاكم (١/ ٢١٧)، وأحمد (٢/ ٣١٩ و٤٣١ و٤٧٨) من طريق أخرى مختصرًا؛ بلفظ:\n\"مِنْ حينِ يخرج أحدكم من منزله إلى مسجده؛ فرِجْلٌ تكتب حسنة، وأخرى تمحو سيئة\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.","vol":"3","page":98},{"text":"ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" -كما في \"الترغيب\" (١/ ١٢٥) -، والبيهقي أيضًا.\nوله طريق ثالث بنحو الأول: في \"الصحيحين\" وغيرهما، وقد مضى في الكتاب قريبًا (رقم ٥٦٨).\nالثاني: عن عثمان ﵁ مرفوعًا: \"من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد؛ غفر الله له ذنوبه\".\nأخرجه مسلم (١/ ١٤٤)، وأحمد (رقم ٤٨٣)، وابن خزيمة أيضًا في \"صحيحه\" -كما في \"الترغيب\" (١/ ١٢٦ و١٥٠) -.\nورواه النسائي أيضًا (١/ ١٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٧٩).\nالثالث: عن أبي هريرة أيضًا، وهو الآتي في الكتاب عقب هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>٥٠ - باب من خرج يريد الصلاة فسُبق بها</span>\n٥٧٣ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ:\n\"من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلَّوا؛ أعطاه الله ﷿ مثل أجر من صلاها وحضرها، لا يَنقُص ذلك من أجرهم شيئًا\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: نا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن محمد -يعني: ابن طَحْلاء-عن مُحصِن بن علي عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة.","vol":"3","page":99},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير محمد بن طحلاء؛ فقال أبو حاتم:\n\"ليس به بأس\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه جمع من الثقات.\nوغير محصن بن علي -وهو الفِهْرِيُّ الدني-؛ فلم يوثقه غير ابن حبان، وقد روى عنه ثقتان آخران: عمرو بن أبي عمرو، وسعيد بن أبي أيوب، فهو كما قال ابن القطان:\n\"مجهول الحال\"؛ كما نقله الذهبي وغيره. واعتمده الحافظ، فقال في \"التقريب\":\n\"مستور\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٨) -من طريق عبد الله بن مسلمة-، والنسائي (١/ ١٣٧) -من طريق إسحاق بن إبراهيم-: ثنا عبد العزيز بن محمد ... به.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٦٩) -من طريق المصنف-، والحاكم، ثم قال -أعني: الحاكم-:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوهو من أوهامهما؛ فقد علمت مما ذكرنا أن في الإسناد راويين ليسا من رجال \"الصحيح\"، وأن أحدهما مجهول الحال؛ باعتراف الذهبي نفسه!\nلكن الحديث عندي صحيح؛ فإنه يشهد له حديث سعيد بن المسيب الذي قبل هذا؛ وفيه:","vol":"3","page":100},{"text":"\"فإن أتى المسجد فصلى في جماعة؛ غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلّوا وبقي بعض، صلى ما أدرك وأتم ما بقي؛ كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا، فإن أتم الصلاة؛ كان كذلك\".\nويشهد له أيضًا عموم قوله ﵊:\n\"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>٥١ - باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد</span>\n٥٧٤ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:\n\"لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، لكن ليخرجْنَ وهنَّ تَفِلاتٌ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه النووي. وأخرجه ابن خريمة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن محمد بن عمرو أخرج له مسلم متابعة، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن كما تقدم.\nوذهل عن هذا كله النوويُّ في \"المجموع\"، فقال (٤/ ١٩٩):\n\"رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم\"!\nكما أخطأ الحافظ العراقي؛ حيث عزا الحديث لمسلم في \"التقريب\"، وشرحه \"طرح التقريب\" (١/ ٣١٤ و٣١٦)!","vol":"3","page":101},{"text":"وحماد: هو ابن سلمة.\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٩٣)، والبيهقي (٣/ ١٣٤)، وأحمد (٢/ ٤٣٨ و٤٧٥ و٥٢٨) من طرق أخرى عن محمد بن عمرو ... به.\nورواه ابن خزيمة اْيضًا؛ كما في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٩).\nوالحديث صحيح؛ لأن له شاهدين بهذا اللفظ:\nالأول: عن زيد بن خالد الجُهَني: أخرجه أحمد (٥/ ١٩٢ و١٩٣) بإسناد؛ قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٣):\n\"حسن\"! وفيه نظر بينته في \"الثمر المستطاب\".\nورواه ابن حبان أيضًا (رقم ٣٢٦).\nوالآخر: عن عائشة ﵂: أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٦٩ - ٧٠).\nوإسناده حسن، وقد بينته في الكتاب المشار إليه آنفًا.\n\n٥٧٥ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\"، وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" عن المصنف).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وحماد: هو ابن زيد؛ كما","vol":"3","page":102},{"text":"صرح به أبو عوانة في روايته عن المصنف، كما يأتي؛ وقد اشتركا في الرواية عن أيوب، كما اشترك في الرواية عنهما سليمان بن حرب؛ فلزم التنبيه على ذلك.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٥٩): حدثنا أبو داود السِّجْزِيُّ قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن زيد عن أيوب ... به.\nوأخرجه أحمد (رقم ٤٩٣٢ و٥٠٤٥) من طريقين آخرين عن أيوب ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣٠٦)، ومسلم (٢/ ٣٢)، وأحمد (٤٦٥٥) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ... به. وعند البخاري زيادة في أوله، ونصها: قال:\nكانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها: لِمَ تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ ! قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ ! قال: يمنعه قول رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث.\nوللحديث طريقان آخران عن ابن عمر؛ بلفظ:\n\"لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد\".\nأخرجه مسلم (٢/ ٣٣)، والبخاري في \"التاريخ\" (٤/ ٢ / ٣٥٧).\nوطريق أخرى بزيادة، فيه وهو:\n\n٥٧٦ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تمنعوا نساءَكم المساجدَ؛ وبيوتُهن خير لهن\".\n(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الحاكم، وزاد: \"على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة أيضًا، وقال النووي والعراقي: \"إسناده صحيح\"، وزاد الأول منهما: \"على شرط البخاري\").","vol":"3","page":103},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون: أنا العَوَّام بن حَوْشَبٍ: حدثني حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد أثبتوا لحبيب بن أبي ثابت سماعًا من ابن عمر؛ لكن وصفه غير واحد بالتدليس، كما قد سبق؛ فلولا ذلك وعنعنته في هذا الإسناد؛ لقلت إنه: صحيح على شرط الشيخين؛ كما فعل من قبلي؛ على ما يأتي.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (رقم ٥٤٦٨): حدثنا يزيد ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٠٩)، وعنه البيهقي (٣/ ١٣١) من طريق أخرى عن يزيد.\nثم قال الإمام أحمد (رقم ٥٤٧١): حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب ..... به؛ وزاد يزيد عند أحمد: قال:\nفقال ابن لعبد الله بن عمر: بلى والله لَنَمْنَعَهُنَّ!، فقال ابن عمر: تسمعني أحدث عن رسول الله ﷺ؛ وتقول ما تقول؟ ! . ثم قال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي. وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ١٩٧)، والعراقي في \"التقريب\" (١/ ٣١٤) -بعد أن عزواه للمصنف-:\n\"إسناده صحيح\"؛ وزاد الأول:\n\"على شرط البخاري\".\nوصححه ابن خزيمة كما في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٩).\nقلت: والحق من ذلك قول الحاكم والذهبي؛ لولا التدليس الذي أشرت إليه!","vol":"3","page":104},{"text":"لكن الحديث صحيح؛ فقد صح عن ابن عمر من طرق تقدم بعضها قبل هذا، ويأتي بعضها عقبه، دون قوله:\n\"وبيوتهن خير لهن\". وهذه الزيادة لها شواهد، منها ما يأتي في الباب التالي:\n\"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ... \" الحديث.\n\n٥٧٧ - عن مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: قال النبي ﷺ: \"ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل\".\nفقال ابن له: والله لا نأذن لهن؛ فيتخذنه دَغَلًا، والله لا نأذن لهن!\nقال: فَسَبَّهُ وغضب وقال: أقول:\nقال رسول الله ﷺ: \"ائذنوا لهن\"؛ وتقول: لا نأذن لهن؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه في \"صحيحيهما\".\nورواه أبو عوانة في \"صحيحه\" عن المصنف. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وليس عند البخاري قصة الابن).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جَرِير وأبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد.\nقلت. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٨) من طريق المؤلف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٣٣) من طريق أبي معاوية وحده.","vol":"3","page":105},{"text":"ثم أخرجاه هما، والترمذي (٢/ ٤٥٩)، والطيالسي (رقم ١٨٩٤)، وعنه البيهقي (٣/ ١٣٢)، وأحمد (رقم ٥٠٢١ و٥١٠١ و٦١٠١) من طرق أخر عن الأعمش ... به. وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\".\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣٠٦) ومسلم أيضًا من طريق عمرو بن دينار عن مجاهد ... به.\nوهو عند الطيالسي (رقم ١٩٠٤) من طريق أخرى عن عمرو بن دينار عن ابن عمر؛ بإسقاط مجاهد من بينهما.\nوكذلك أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٨) من طريق الطيالسي؛ وقد سمع عمرو من ابن عمر.\nوله في \"المسند\" (رقم ٤٩٣٣ و٥١٠١ و٥٧٢٥) طرق أخرى عن مجاهد؛ وزاد في بعضها:\nفما كلَّمه عبدُ الله حتى مات.\nوإسنادها صحيح.\nورواه الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\" من طريق سالم بن عبد الله عن ابن عمر.\nومسلم وأبو عوانة من طريق بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه؛ وفيه أن القائل: لا نأذن لهن. . . هو ابنه بلال هذا.\nوكذلك في رواية لهما عن سالم.","vol":"3","page":106},{"text":"وأخرجها أحمد أيضًا (٢/ ١٤٠)، لكن في رواية عمرو بن دينار -عند مسلم-: أن اسم الابن: (واقد)! لكن هذه الرواية شاذة، كما أشار إلى ذلك الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٧٨)، وقال:\n\"والراجح أن صاحب القصة بلال؛ لورود ذلك من روايته نفسه، ومن رواية أخيه سالم، ولم يختلف عليهما في ذلك\". قال:\n\"فإن كانت رواية عمرو بن دينار عن مجاهد محفوظة في تسميته (واقدًا)؛ فيحتمل أن يكون كل من بلال وواقد وقع منه ذلك؛ إما في مجلس أو في مجلسين، وأجاب ابن عمر كلًّا منهما بجواب يليق به\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>٥٢ - باب التشديد في ذلك</span>\n٥٧٨ - عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ﷺ قالت:\nلو أدرك رسول الله ﷺ ما أحْدَث النساءُ؛ لمنعهن المسجد كما مُنِعَه نساءُ بني إسرائيل.\nقال يحيى: فقلت لعمرة: أمُنِعه نساء بني إسرائيل؟ قالت: نعم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن عائشة ﵂ ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢٧٨ - ٢٨٠) من طريق أخرى عن مالك.","vol":"3","page":107},{"text":"وأخرجه مسلم (٢/ ٣٤)، وأبو عوانة (٢/ ٥٩)، والبيهقي (٣/ ١٣٣)، وأحمد (٦/ ٩١) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به.\nوله طريق أخرى عن عمرة: في \"المسند\" (٦/ ٦٩ - ٧٠): ثنا الحكم: ثنا عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال فقال أبي: يذكره عن أمه عن عائشة عن النبي ﷺ قال:\n\"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات\".\nقالت عائشة: ولو رأى حالهن اليوم؛ منعهنَّ!\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن بن أبي الرجال، وهو ثقة، فيه كلام قليل من قبل حفظه.\nوالحكم: هو ابن موسى القنطري.\nوأم أبي الرجال: هي عمره بنت عبد الرحمن هذه.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٠٣).\n\n٥٧٩ - عن عبد الله عن النبي ﷺ قال:\n\"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدَعها أفضل من صلاتها في بيتها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال النووي، وقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى أن عمرو بن عاصم حدثهم قال: ثنا همام عن قتادة عن موَرّقٍ عن أبي الأحوص عن عبد الله.","vol":"3","page":108},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وكذا قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ١٩٨).\nوالحديث أخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ١٣٦ - ١٣٧) من طريق المؤلف؛ لكنه قال -مكان: \"مخدعها\"-:\n\"مسجدها\"! وهو تصحيف؛ فقد أخرجه هكذا على الصواب: الحاكم (١/ ٢٠٩)، وعنه البيهقي (٣/ ١٣١) من طريق أخرى عن عمرو بن عاصم الكلابي ... به، وقال:\n\"حديث صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوقد وهما؛ فإن أبا الأحوص -واسمه عوف بن مالك بن نَضْلَةَ- ما أخرج له البخاري في \"صحيحه\"؛ وإنما روى له في \"الأدب المفرد\".\nوللحديث شواهد:\nمن حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي، وله عنها طريقان: أخرج أحدهما: أحمد (٦/ ٣٧١)، وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحيهما\".\nومن حديث أم سلمة، وله طريقان أيضًا؛ أحدهما في \"المسند\" (٦/ ٣٠١)، و\"المستدرك\" (١/ ٢٠٩)، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\nوقد تكلمنا عليها في \"التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب\" (١/ ١٣٤ - ١٣٥)، وانظر \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٣ - ٣٤).\n..................... (١)\n_________\n(١) هنا في الأصل حديث ابن عمر: \"لو تركنا هذا الباب للنساء\"؛ وقد سبق (رقم ٤٨٣)، فحذفناه؛ لأنه هو هو بسنده ومتنه.","vol":"3","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>٥٣ - باب السعي إلى الصلاة</span>\n٥٨٠ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"إذا أقيمت الصلاة؛ فلا تأتوها تَسْعَون، وَأْتُوها تمشون وعليكم السكينةُ؛ فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فَأتِمُّوا\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nقال أبو داود: \"وكذا قال الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري: \"وما فاتكم فأتمُّوا\". وقال ابن عيينة عن الزهري وحده: \"فاقضوا\" ... \".\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: أخبرني يونس عن ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ إلا أنه إنما أخرج لعنبسة -وهو ابن خالد بن يزيد الأموي- مقرونًا، وقد مرّت ترجمته؛ ولم يتفرد بالحديث كما يأتي؛ فهو صحيح.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٠٠) من طريق ابن وهب: أخبرني يونس ... به؛ إلا أنه لم يذكر فيه: سعيد بن المسيب.\nثم أخرجه هو، وأبو عوانة (٢/ ٨٣)، وابن ماجة (١/ ٢٦٠)، والبيهقي (٢/ ٢٩٧) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب ... به.","vol":"3","page":110},{"text":"وهكذا أخرجه البخاري (٢/ ٩٢ و٣١٩)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٢٣١)، والطيالسي (رقم ٢٣٣٨)، وأحمد (٢/ ٥٣٢) من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثنا الزهري ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ١٤٩) عن معمر عن الزهري عنهما ... مفرقًا.\nومن هذا الوجه: أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٠) عن ابن المسيب وحده.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣١٩)، والبيهقي (٢/ ٢٩٧ و٣/ ٢٢٨) -من طريق شعيب بن أبي حمزة-، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٢٧٠) -عن يزيد بن الهاد-، وهو أيضًا (٢/ ٤٥٢) -عن عقيل- ثلاثتهم عن الزهري عن أبي سلمة وحده.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٣٨)، والترمذي أيضًا، وكذا مسلم (٢/ ٩٩)، والدارمي (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والطحاوي والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٣٨) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب وحده ... به نحوه.\nوقد علَّق المصنف ﵀ أحاديث هؤلاء كلهم -غير حديث ابن الهاد وعقيل-، وقد علقه من حديث الزُّبيدي أيضًا؛ ولم أجد الآن من وصله!\nومقصوده من هذه التعليقات واضح، وهو بيان أن قول ابن عيينة في هذا الحديث عن الزهري: \"فاقضوا\"؛ شاذ أو خطأ؛ لمخالفتها لرواية جمهور أصحاب الزهري الذين قالوا فيه عنه: \"فأتموا\"؛ وأن هذه اللفظة عي الصواب. وقد نقل البيهقي عن مسلم أنه قال:\n\"أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة\".\nقلت: وكأن فيه إشارة إلى أن الخطأ لفظي ليس معنويًّا، وهو كذلك؛ فإن القضاء هو الأداء في الأصل، بشهادة القرآن فما غير آية، كقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة)؛ قال السندي ﵀:","vol":"3","page":111},{"text":"\"والفرق بينهما اصطلاح الفقهاء، وهو حادث؛ فلا فرق بين الروايتين\".\nفالاختلاف في هذه اللفظة في هذه الرواية وغيرها -كما يأتي- ليس له كبير شأن؛ فلا حاجة للإطالة.\n\n٥٨١ - وقال محمد بن عمرو: عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\n(قلت: وصله الطحاوي وغيره، وإسناده حسن صحيح).\nقلت: وصله الطحاوي والبيهقي من طرق عن محمد بن عمرو ... به مختصرًا؛ بلفظ:\n\"إذا ثُوِّبَ بالصلاة فعليكم بالسكينة؛ فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا\".\nوقد تابعه عمرو بن أبي سلمة عن أبيه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٨٧ و٤٧٢).\n\n٥٨٢ - وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة: \"فأتموا\".\n(قلت: لم أقف على من وصله من هذا الوجه. ووصله مسلم وغيره من وجه آخر).\nلم أقف على من وصله من هذا الوجه!\nوقد وصله مالك (١/ ٨٨) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحاق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة ... به مثل لفظ محمد بن عمرو سواءً، وزاد:\n\"فإن أحدكم في صلاة؛ ما كان يَعْمِدُ إلى الصلاة\".\nومن طريق مالك: رواه أبو عوانة (١/ ٤١٣)، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٤٦٠).","vol":"3","page":112},{"text":"ورواه مسلم (٢/ ١٠٠) من طريق أخرى عن العلاء عن أبيه وحده.\nوهي رواية للطحاوي وأحمد (٢/ ٢٣٧ و٥٢٩) عن مالك.\n\n٥٨٣ - وابن مسعود عن النبي ﷺ.\n(قلت: لم أقف عليه موصولًا).\nلم أقف على من وصله!\n\n٥٨٤ - وأبو قتادة وأنس عن النبي ﷺ؛ كلهم قالوا: \"فأتِمُّوا\".\n(قلت: أما حديث أبي قتادة؛ فقد وصله الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وأما حديث أنس؛ فوصله أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين. ووصله المصنف في \"الاستفتاح\" (رقم ٧٤١)؛ لكن بلفظ: \"وليقضِ ما سبقه\". وكذا أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nقلت: أما حديث أبي قتادة؛ فقد وصله البخاري (٢/ ٩٢)، ومسلم (٢/ ١٠٠ - ١٠١)، وأبو عوانة (٢/ ٨٣)، والدارمي (١/ ٢٩٤)، والبيهقي (٢/ ٢٩٨ و٣/ ٢٢٨)، وأحمد (٥/ ٣٠٦) من طرق عن يحيى بن أبي كثير: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره قال:\nبينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ، فسمع جَلَبَةً، فقال: \"ما شأنكم؟ ! \" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال:\n\"فلا تفعلوا؛ إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة؛ فما أدركتم فصلوا، وما سُبِقْتُمْ فَأتِمُّوا\".\nلكن قد اختلف في هذه اللفظة منه: \"فَأتِمُّوا\":","vol":"3","page":113},{"text":"فرواه هكذا الجمهور، كما في \"الفتح\" (٢/ ٩٤)، قال:\n\"ووقع لمعاوية بن هشام عن سفيان: \"فاقضوا\"، كذا ذكره ابن أبي شيبة عنه. وأخرج مسلم إسناده في \"صحيحه\" عن ابن أبي شيبة، فلم يسق لفظه ... \"، ثم ذكر روايات المصنف الآتية، ثم قال:\n\"والحاصل: أن أكثر الروايات ورد بلفظ: \"فَأتِمُّوا\"؛ وأقلها بلفظ: \"قاقضوا\" ... \".\nقلت: وقد ذكرنا قريبًا أنه لا فرق بينهما في المعنى؛ فالاختلاف لفظي.\nوأما حديث أنس؛ فوصله أحمد (٣/ ٢٢٩): ثنا سليمان بن حَيَّان: ثنا حميد عن أنس ... مرفوعًا.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوقد وصله المؤلف فيما يأتي، وأبو عوانة (٢/ ٩٩) من طرق أخرى عن حميد ... به أتم منه؛ لكن بلفظ:\n\"وليقضِ ما سبقه\"؛ فقد اختلف فيه أيضًا.\n\n٥٨٥ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"ائتوا الصلاة وعليكم السَّكينةُ؛ فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.","vol":"3","page":114},{"text":"والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٢٣٥٠): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٢٣١)، وأحمد (٢/ ٣٨٢ و٣٨٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ لكن الطحاوي قال: \"فأتموا\"؛ فلا أدري أهي محفوظة أم لا؟ !\n\n٥٨٦ - قال أبو داود: \"وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: \"وليقضِ\" .... \".\n(قلت: وصله مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nقلت: وصله مسلم (٢/ ١٠٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٠)، والطحاوي (١/ ٢٣١)، والبيهقي (٢/ ٢٩٨)، وأحمد (٢/ ٣٨٢ و٤٢٧) من طرق عن محمد بن سيرين ... به؛ ولفظه:\n\"إذا ثُوِّبَ بالصلاة؛ فلا يَسْعَ إليها أحدكم؛ ولكن ليمشِ وعليه السكينةُ والوقار، صلِّ ما أدركت، واقض ما سبقك\".\n\n٥٨٧ - وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة.\n(قلت: لم أجده موصولًا من هذا الوجه).\nقلت: لم أجد من وصله من هذا الوجه!\nوقد وصله أحمد من طريق آخر فقال (٢/ ٣١٨): ثنا عبد الرزاق بن همام: ثنا معمر عن همام بن مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ...\nقلت: بهذا السند أحاديث كثيرة؛ منها هذا؛ بلفظ:\n\"إذا نودي بالصلاة؛ فأْتوها وأنتم تمشون وعليكمُ السكينةُ؛ فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم قاقضوا\"!","vol":"3","page":115},{"text":"لكن قد أخرجه مسلم (٢/ ١٠٠)، وأبو عوانة (١/ ٤١٣ - ٤١٤ و٢/ ١٠)، والبيهقي (٢/ ٢٩٨) من طرق عن عبد الرزاق ... به بلفظ: \"فأتموا\".\nوعلى هذا أكثر الرواة لحديث أبي هريرة وغيره كما سبق. والله أعلم.\n\n٥٥٨ - وأبو ذر روى عنه: \"فأتِمُّوا\"، و: \"اقضوا\"؛ واختلف فيه.\n(قلت: لم أقف عليه موصولًا).\nلم أقف عليه موصولًا!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>٥٤ - باب في الجمع في المسجد مرتين</span>\n٥٨٩ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول الله ﷺ أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: \"ألا رجل يتصدق على هذا فيصليَ معه؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح، وقوّاه ابن حزم، وابن حجر، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وهيب عن سليمان الأسود عن أبي المتوكل عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير سليمان الأسود -ويقال: ابن الأسود-؛ وهو الناجي أبو محمد البصري، وهو ثقة اتفاقًا.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٩) من طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل.","vol":"3","page":116},{"text":"وأخرجه الدارمي (١/ ٣١٨)، والبيهقي (٣/ ٦٩)، وأحمد (٣/ ٦٤)، والطبراني في \"الصغير\" (ص ١٢٦ و١٣٨) من طرق أخرى عن وهيب بن خالد ... به.\nوقال الدارمي والطبراني: سليمان بن الأسود.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، والبيهقي وأحمد (٣/ ٥ و٤٥) وابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٢٣٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة قال: ثنى سليمان الناجي ... به؛ وزاد في آخره:\nفقام رجل من القوم فصلى معه. ثم أخرجه أحمد (٣/ ٨٥): ثنا علي بن عاصم: أنا سليمان الناجي ... به بلفظ: قال:\nصلى رسول الله ﷺ بأصحابه الظهر، قال: فدخل رجل من أصحابه، فقال له النبي ﷺ:\n\"ما حبسك يا فلان! عن الصلاة؟ \". قال: فذكر شيئًا اعتلّ به، قال: فقام يصلي، فقال رسول الله ﷺ ... الحديث مثل رواية ابن أبي عروبة. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٥):\n\"رواه أحمد. وروى أبو داود والترمذي بعضه، ورجاله رجال (الصحيح) \"!\nكذا قال! وعلي بن عاصم لم يرو له الشيخان، وهو صدوق، مع ضعف فيه من قبل حفظه.\nوسليمان الأسود لم يخرجا له أيضًا كما علمت. ثم قال الترمذي: \"حديث حسن\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم؛ سليمان الأسود هذا: هو سليمان بن سُحَيم، احتج به مسلم\"! ووافقه الذهبي!","vol":"3","page":117},{"text":"وقد أخطآ؛ وإنما هو سليمان بن الأسود الناجي البصري، كما سبق في مجموع الروايات.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"؛ كما في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٧). وقوّاه ابن حزم؛ حيث قال -وهو يرد على خصومه-:\n\"لو ظفروا بمثل هذا؛ لطاروا به كل مطار\"؛ يعني: أنه صحيح عنده لا مطعن فيه. والحافظ ابن حجر؛ فقال في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩٩):\n\"وقد ورد ما هو نص في إعادتها في جماعة لمن صلى جماعة على وجه مخصوص؛ وذلك في حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد قال ... \".\nقلت: فذكره.\nثم روى البيهقي من طريق المصنف بإسناده الصحيح عن الحسن في هذا الخبر:\nفقام أبو بكر ﵁، فصلّى معه؛ وقد كان صلى مع رسول الله ﷺ.\nوللحديث شواهد كثيرة أوردها الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٥ - ٤٦) وفيها:\n\"وعن ثابت -لعله- عن أنس: أن رجلًا جاء وقد صلى النبي ﷺ، فقام يصلي وحده، فقال النبي ﷺ: \"من يتَّجِر على هذا فيصلي معه؟ ! \". رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه محمد بن الحسن؛ فإن كان ابن زبالة فهو ضعيف\"!\nقلت: ليس به؛ وإنما هو محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي -لقبه: التَّلُّ-:\nفقد أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٣) من طريق عمر بن محمد بن الحسن الأسدي: ثنا أبي: نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ... به.","vol":"3","page":118},{"text":"وهذا إسناد جيد، كما قال الزيلعي، وتبعه العسقلاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>٥٥ - باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة؛ يصلي معهم</span>\n٥٩٠ - عن يزيد بن الأسود:\nأنه صلى مع رسول الله ﷺ وهو غلام شابٌّ، فلما صلى؛ إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد، فدعا بهما، فجيء بهما تُرْعَدُ فرائصُهما.\nفقال:\n\"ما منعكما أن تصليا معنا؟ ! \".\nقالا: قد صلينا في رحالنا. فقال:\n\"لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الإمام ولم يصلِّ؛ فليصلِّ معه؛ فإنه له نافلة\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه ابن السكن. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، وصححه ابن خزيمة أيضًا).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة: أخبرني يعلى بن عطاء عن جابر ابن يزيد بن الأسود عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير جابر بن يزيد ابن الأسود؛ وقد قال النسائي: إنه \"ثقة\".","vol":"3","page":119},{"text":"وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق\".\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٢٤٧): حدثنا شعبة ... به.\nومن طريقه: أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٣).\nوأخرجه الدارمي (١/ ٣١٧)، وابن خزيمة (١٦٣٨)، وابن حبان (٤٣٥)، والدارقطني (ص ١٥٩)، والبيهقي (٢/ ٣٠٠)، وأحمد (٤/ ١٦١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٣٧)، والترمذي (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، وابن خزيمة وابن حبان، والدارقطني، والحاكم (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، والبيهقي (٢/ ٣٠١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، وأحمد (٤/ ١٦٠ - ١٦١) من طرق أخرى عن يعلى بن عطاء ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم.\n\"هذا حديث رواه شعبة وهشام بن حسان وغَيْلان بن جامع وأبو خالد الدالاني وأبو عوانة وعبد الملك بن عمير ومبارك بن فَضَالة وشريك بن عبد الله وغيرهم: عن يعلى بن عطاء؛ وقد احتج مسلم بيعلى بن عطاء\"!\nقلت: فماذا كان؟ ! ومن فوقه لم يحتج به مسلم ولا البخاري؟ ! وقال البيهقي:\n\"وقال الشافعي ﵀ في (القديم): وهذا إسناد مجهول. وإنما قال ذلك -والله أعلم-؛ لأن يزيد بن الأسود ليس له راوٍ غير ابنه جابر بن يزيد، ولا لجابر ابن يزيد راوٍ غير يعلى بن عطاء. وهذا الحديث له شواهد، فالاحتجاج به وبشواهده صحيح\". قال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٢٩٧):","vol":"3","page":120},{"text":"\"قلت: يعلى من رجال مسلم. وجابر وثقه النسائي وغيره. وقد وجدنا لجابر ابن يزيد راويًا غير يعلى: أخرجه ابن مندة في \"المعرفة\" من طريق بقية عن إبراهيم ابن ذي حِماية عن عبد الملك بن عمير عن جابر\".\nقلت: وأخرجه الدارقطني أيضًا (ص ١٥٩) عن بقية.\nوالحديث صححه ابن السكن عن يعلى، كما قال الحافظ.\nومن شواهده التي أشار إليها البيهقي: حديث أبي ذر:\n\"صَلِّ الصلاة لوقتها؛ فإن أدركتها معهم فصلِّ؛ فإنها لك نافلة\".\nأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وأصحاب \"السنن\"، وقد مضى في أوائل \"الصلاة\" (رقم ٤٥٨).\nومنها: عن محجن: عند النسائي بسند حسن لغيره.\nوعن عبد الله بن سَرْجِس: عند الطبراني في \"الكبير\"؛ وفيه ضعف أو جهالة. انظر \"المجمع\" (٢/ ٤٥).\n\n٥٩١ - (وفي رواية عنه قال: صليت مع النبي ﷺ الصبح بمنى ... بمعناه).\n(قلت: إسنادها صحيح أيضًا).\nإسناده: حدثنا ابن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير جابر بن يزيد، وهو ثقة كما ذكرنا في الإسناد قبله.","vol":"3","page":121},{"text":"وابن معاذ: هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري.\nوالحديث سبق تخريجه والكلام عليه قبل؛ وإنما ساقه المصنف من طريق أخرى عن شعبة بهذه الزيادة التي فيه؛ وهي أن الصلاة هي صلاة الصبح، وفي منى؛ وهي ثابتة عند الحاكم وغيره.\nوفيها دلالة على أن الإعادة مع الجماعة مشروعة؛ ولو بعد الصبح وكذا العصر؛ وهو الحق وإليه ذهب الشافعية وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٥٦ - باب إذا صلى ثم أدرك جماعة؛ يعيد</span>\n٥٩٢ - عن سليمان -يعني: مولى ميمونة- قال:\nأتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلُّون، فقلت: ألا تصلي معهم؟ !\nقال: قد صليت؛ إني سمعت رسول الله ﷺ، يقول:\n\"لا تصلُّوا صلاة في يوم مرتين\"!\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن السكن. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٣٨٩) في \"صحيحيهما\". وقال النووي: \"إسناده حسن\").\nإسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: ثنا حسين عن عمرو بن شعيب عن سليمان -يعني: مولى ميمونة-.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن شعيب، وهو ثقة، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، كما تقدم، وقد صحح حديثه هذا من يأتي ذكره.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٣٨)، والدارقطني (ص ١٥٩ - ١٦٠)،","vol":"3","page":122},{"text":"والبيهقي (٣٠٣)، وكذا الطحاوي (١/ ١٨٧)، وأحمد (رقم ٤٦٨٩ و٤٩٩٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٨٥ و٩/ ٢٣١) من طرق أخرى عن حسين المعلِّم ... به.\nوقال الدارقطني:\n\"تفرد به حسين العلم عن عمرو بن شعيب\".\nقلت: حسين ثقة احتج به الشيخان في \"صحيحيهما\".\nوعمرو قد عرفت حاله. وقال أبو الطيب في تعليقه على \"الدارقطني\":\n\"ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وقال: عمرو بن شعيب في نفسه ثقة، يحتج بخبره إذا روى عن غير أبيه\".\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". قال النووي في \"الخلاصة\":\n\"إسناده صحيح\".\nونقل المناوي عن ابن السكن أنه صححه.\nولعمرو بن شعيب فيه إسناد آخر بزيادة فيه: أخرجه الطحاوي من طريق عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن خالد بن أيمن المَعَافِرِيِّ قال:\nكان أهل العوالي يصلون في منازلهم ويصلون مع النبي ﷺ؛ فنهاهم رسول الله ﷺ أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين. قال عمرو: قد ذكرت ذلك لسعيد بن المسيب؟ فقال: صدق.\nقلت: وهذا إسناد مرسل حسن بمتابعة سعيد بن المسيب.\nوأما خالد بن أيمن المعافري؛ فقال الحافظ ابن حجر:\n\"تابعي أرسل، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"؛ كما في \"كشف الأستار\".","vol":"3","page":123},{"text":"واعلم أن هذا الحديث عام، مخصوص بالحديث المتقدم في الباب السابق وما في معناه؛ فإنه يدل على جواز -بل استحباب- إعادة الصلاة مع الجماعة بنية النفل. وإلى هذا ذهب ابن عمر نفسه؛ فقد روى الطحاوي عن عثمان بن سعيد ابن أبي رافع قال:\nأرسلني مُحَرَّرُ بن أبي هريرة إلى ابن عمر أسأله: إذا صلى الرجل الظهر في بيته، ثم جاء إلى المسجد والناس يصلون، فصلى معهم؛ أيتهما صلاته؟ فقال ابن عمر: صلاته الأولى.\nفلو كان يرى أن الصلاة الأخرى منهيٌّ عنها مطلقًا؛ لنهاه ولما أقره عليها، ولما كان لبيانه له أن الصلاة المفروضة من الصلاتين هي الأولى!\nوأصرح من ذلك ما أخرجه مالك (١/ ١٥٣) عن نافع:\nأن رجلًا سأل عبد الله بن عمر، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام؛ أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم. فقال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ فقال ابن عمر: أوَ ذلك إليك؟ ! إنما ذلك إلى الله، يجعل أيتهما شاء! وحينئذ فتَرْكُ ابن عمر إعادة الصلاة في حديث الباب؛ إنما هو ليدل على أن الإعادة ليست حتمًا؛ وإنما هي على الاختيار أو الاستحباب، كما قال البيهقي ﵀ (٢/ ٣٠٣).\nهذا؛ وفي رواية مالك: أن ابن عمر توقف في تعيين الفريضة من الصلاتين؛ بينما جزم في رواية الطحاوي بأنها الأولى.\nوهذا هو الحق؛ لموافقته للحديث المتقدم؛ والظاهر أنه كان لم يبلغه عن النبي ﷺ، فلما بلغه جزم به. والله أعلم.","vol":"3","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>٥٧ - باب جُمَّاع الإمامة وفضلها</span>\n٥٩٣ - عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من أمّ الناس فأصاب الوقت؛ فله ولهم، ومن انتَقَصَ من ذلك شيئًا؛ فعليه ولا عليهم\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي علي الهَمْدَاني قال: سمعت عقبة بن عامر يقول ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ لكن في عبد الرحمن بن حرملة كلام من قبل حفظه؛ إلا أنه لم يفحش؛ فقد قال ابن عدي:\n\"لم أر في حديثه حديثًا منكرًا\".\nفهو حسن الحديث محتجٌّ به؛ ما لم يظهر خطؤه، وقد روى له مسلم متابعة.\nوقال فيه الحافظ:\n\"صدوق ربما أخطأ\".\nوأبو علي الهمداني: اسمه ثُمَامة بن شُفَي، وهو ثقة من رجال مسلم.\nوأعله بعضهم بـ (يحيى) ابن أيوب؛ وهو المصري؛ قال المناوي:\n\"قال عبد الحق: فيه يحيى بن أيوب، لا يحتج به. وقال ابن القطان: لولا هو؛ لكنا نقول: الحديث صحيح\"!","vol":"3","page":125},{"text":"قلت: وهذا ذهول عن كونه لم يتفرد بالحديث؛ بل تابعه عليه جماعة، كما يأتي!\nعلى أنه في نفسه ثقة محتج به في \"الصحيحين\"؛ وإن كان في حفظه ضعف؛ فهو في ذلك نحو شيخه عبد الرحمن بن حرملة.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢١٠) -عن حرملة بن يحيى-، و(١/ ٣١٣) - عن أحمد بن صالح المصري-، والطحاوي في \"المشكل\" (٣/ ٥٤): ثنا يونس بن عبد الأعلى- قالوا: ثنا ابن وهب ... به.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ١٢٧) من طريق سعيد بن أبي مريم: أَبَنا يحيى بن أيوب ... به.\nوقد تناقض فيه الحاكم؛ فقال في الموضع الأول:\n\"حديث صحيح على شرط البخاري\"! ووافقه الذهبي! وقال في الموضع الآخر:\n\"صحيح؛ فقد احتج مسلم بعبد الرحمن بن حرملة، واحتج البخاري بـ (يحيى) ابن أيوب\"!\nوقوله هذا أقرب إلى الصواب، وإن كان أخطأ في قوله: \"احتج مسلم بعبد الرحمن\"!\nفإنما روى له متابعة كما سبق، وصرح بذلك الحافظ في \"التهذيب\".\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣١١) -عن ابن أبي حازم-، والحاكم أيضًا -عن وهيب-، وأحمد (٤/ ١٤٦) -عن عَطَّاف-، و(٤/ ٢٠١) -عن علي بن عاصم- كلهم عن عبد الرحمن بن حرملة ... به، ولم يسم عَطَّافٌ شيخَ ابن حرملة؛ وإنما","vol":"3","page":126},{"text":"قال: عن رجل من جهينة!\nوقد تابعه عبد الله بن عامر الأسلمي عن أبي علي المصري ... به نحوه:\nأخرجه أحمد (٤/ ١٥٤ و١٥٦).\nوعبد الله هذا ضعيف؛ لسوء حفظه، وهو ممن يكتب حديثه كما قال ابن عدي.\nومن طريقه: رواه الطيالسي أيضًا (رقم ١٠٠٤)؛ ولكنه لم يُسَمِّهِ.\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريره مرفوعًا بلفظ:\n\"يصلون لكم؛ فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم\".\nأخرجه البخاري (٢/ ١٤٩)، وأحمد (٢/ ٣٥٥ و٥٣٦ - ٥٣٧)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٢٦ - ١٢٧) من طريق عطاء بن يسار عنه.\nورواه الشافعي في \"الأم\" (١/ ١٤١) من طريق أخرى تعليقًا مجزومًا به. فقال:\n\"روى صفوان بن سليم عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"يأتي قوم فيصلون لكم؛ فإن أتموا كان لهم ولكم، وإن نقصوا كان عليهم ولكم\" ... \". وقال الحافظ في \"الفتح\":\n\"وقد أخرج ابن حبان حديث أبي هريرة من وجه آخر، ولفظه: \"يكون أقوام يصلون الصلاة؛ فإن أتموا فلكم ولهم\" ... \".\nقلت: وتمامه: \"وإن انتقصوا فعليهم ولكم\"؛ كما في \"موارد الظمآن\". عن أبي علي الإفريقي عن صفوان بن سُلَيْم.\nوله شاهد آخر من حديث سهل بن سعد: أخرجه ابن ماجة، والحاكم","vol":"3","page":127},{"text":"(١/ ٢١٦)، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! وأخطآ؛ فإن في إسناده عبد الحميد بن سليمان أخا فليح؛ وقد ضعفه الجمهور، ولم يخرج له مسلم!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>٥٨ - باب في كراهية التدافع على الإمامة</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>٥٩ - باب من أحق بالإمامة</span>؟\n٥٩٤ - عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءةً، فإن كانوا في القراءة سواءً؛ فليؤُمَّهم أقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً؛ فليؤمهم أكبرهم سنًّا، ولا يُؤَمُّ الرجل في بيته، ولا في سلطانه، ولا يُجْلَسُ على تَكْرِمَتِهِ إلا بإذنه\".\nقال شعبة: فقلت: لإسماعيل: ما تكرمته؟ قال: فراشه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة: أخبرني إسماعيل بن رجاء قال: سمعت أوس بن ضَمْعَج يحدث عن أبي مسعود البدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٥) من طريق المصنف.","vol":"3","page":128},{"text":"وأخرجه الطيالسي أبو داود في \"مسنده\" (رقم ٦١٨) قال: حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦)، والبيهقي من طريقه.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٣٣)، وأبو عوانة أيضًا، وابن ماجة (١/ ٣١٠)، وأحمد (٤/ ١١٨ و١٢١) من طريق أخرى عن شعبة ... به؛ وزاد حجاج -عند أبي عوانة-:\n\"فليؤمهم أعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً؛ فأقدمهم هجرة ... \" وذكر الحديث.\nوقد تابعه المسعودي عن إسماعيل بن رجاء؛ وفيه:\n\"وأقدمهم قراءة ... \" والباقي مثل رواية الجماعة عن شعبة.\nوتابعه الأعمش أيضًا عن إسماعيل؛ ولكنه ليس فيه: \"وأقدمهم قراءة\"؛ وإنما فيه ما في رواية حجاج عن شعبة:\n\"فإن كانوا في القراءة سواءً؛ فأعلمهم بالسنة ... \" الحديث، ويأتي في الكتاب.\nفالزيادتان صحيحتان عندي؛ خلافًا للخطابي في \"المعالم\" (١/ ٣٠٢)؛ حيث قال:\n\"والصحيح رواية سفيان عن إسماعيل بن رجاء ... \"، ثم ساق إسناده، ثم قال:\n\"وهذا هو الصحيح المستقيم في الترتيب ... \"، ثم فصل القول في بيان ذلك!\nوقد خفيت عليه رواية الحجاج عند أبي عوانة؛ فإنها موافقة في الترتيب لرواية سفيان!\nلكن هنا أمر يجب التنبيه عليه، وهو أن الحديث ليس من رواية سفيان عن","vol":"3","page":129},{"text":"إسماعيل -كما وقع عند الخطابي-؛ وإنما هو من رواية سفيان عن الأعمش عن إسماعيل!\nكذلك أخرجه البيهقي (٣/ ١١٩) من طريق الحميدي عن سفيان. وكذلك رواه غيره عنه، كما يأتي.\nوللجملة الأولى شاهد من حديث أنس مرفوعًا.\nأخرجه أحمد (٣/ ١٦٣) بسند صحيح.\n\n٥٩٥ - (وفي رواية عن شعبة ... بهذا الحديث؛ قال فيه: \"ولا يَؤُمُّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه\").\n(قلت: إسنادها صحيح على شرط مسلم أيضًا).\nإسناده: ثنا ابن معاذ: ثنا أبي عن شعبة ... بهذا الحديث.\nقلت: وهذا صحيح كالذي قبله.\n\n٥٩٦ - قال أبو داود: \"وكذا قال يحيى القطان عن شعبة: \"أقدمهم قراءةً\" ... \".\n(قلت: وصله أحمد: ثنا يحيى عن شعبة ... به).\nقلت: وصله أحمد (٤/ ١٢١ - ١٢٢): ثنا يحيى عن شعبة ... به.\n\n٥٩٧ - وفي رواية أخرى عن أبي مسعود عن النبي ﷺ ... بهذا الحديث؛ قال:\n\"فإن كانوا في القراءة سواءً؛ فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة","vol":"3","page":130},{"text":"سواءً؛ فأقدمهم هجرة ... \"؛ ولم يقل: \"فأقدمهم قراءة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة وابن حبان (٢١٢٤) في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الله بن نُمير عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج الحضرمي قال: سمعت أبا مسعود.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ والحسن بن علي: هو ابن محمد الخَلّال الحَلْواني.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥) من طريق الحسن بن عفان -وهو ابن علي ابن عفان- قال: ثنا عبد الله بن نمير ... به؛ ولفظه:\n\"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة؛ فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سنًّا، ولا يُؤَمُّ الرجل في سلطانه، ولا يُجْلَسُ على تكرمته في بيته إلا بإذنه\".\nوهكذا أخرجه مسلم (٢/ ١٣٣)، والنسائي (١/ ١٢٣)، والترمذي (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، والبيهقي (٣/ ١١٩ و١٢٥)، وأحمد (٤/ ١٢١ و٥/ ٢٧٢)، من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٢١٢٤).\nوقد تابعه السُّدِّيُّ عن أوس: عند الخطيب (٧/ ٤٥١).\nوأخرجه الدارقطني (ص ١٠٤)، والحاكم (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (٣/ ١٩٩) من طريق جرير بن حازم عن الأعمش ... به؛ إلا أنه قال:\n\"يؤم القوم أكثرهم قرآنًا؛ فإن كانوا في القرآن واحدًا فأقدمهم هجرة؛ فإن كانوا","vol":"3","page":131},{"text":"في الهجرة واحدًا فأفقههم فقهًا؛ فإن كانوا في الفقه واحدًا فأكبرهم سنًّا\".\nفرواه بالمعنى؛ أعني: قوله: \"فأعلمهم بالسنة؛ فإن كانوا في السنة سواء ... \" فقال: \"فأفقههم فقهًا ... \" إلخ! وجعلها في المنزلة الثالثة، ومنزلتها الثانية.\nولذلك فإنها رواية شاذة. وقد أشار إلى هذا البيهقي؛ حيث قال عقبه:\n\"ورواه جماعة عن الأعمش على اللفظ الأول\". وقال الحاكم:\n\"وهذه لفظة غريبة عزيزة بهذا الإسناد الصحيح\"!\nثم ذكر له شاهدًا؛ وهو:\n\n٥٩٨ - قال أبو داود: \"رواه حجاج بن أرطاة عن إسماعيل قال:\n\"ولا تَقْعُدْ على تَكْرِمَةِ أحد إلا بإذنه\" ... \".\n(قلت: وصله الدارقطني والحاكم عن الحجاج، وهو مدلس، وقد عنعنه، وفي متنه نكارة ومخالفة للروايات السابقة؛ لكن هذا القدر المعلق منه صحيح).\nإسناده: وصله الدارقطني (ص ١٠٤)، والحاكم (١/ ٢٤٣) من طريق أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي: ثنا المنذر بن الوليد الجارودي: ثنا يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري: ثنا الحجاج عن إسماعيل بن رجاء ... به؛ ولفظه:\n\"يؤم القوم أقدمهم هجرة؛ فإن كانوا في الهجرة سواءً فأفقههم في الدين؛ فإن كانوا في الدين سواءً فأقرؤهم للقرآن، ولا يُؤَمُّ الرجل في سلطانه، ولا يُقْعَدُ على تكرمته إلا بإذنه\". قال الزيلعي (٢/ ٢٥):\n\"وهو معلول بالحجاج بن أرطاة\".\nقلت: وذلك لأنه مدلس؛ وقد عنعنه.","vol":"3","page":132},{"text":"وبقية رجاله ثقات؛ غير يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري؛ فلم أجد له ترجمة! وقد أورده في شيوخ المنذر بن الوليد: صاحب \"التهذيب\"؛ إلا أنه سمّى جده زيادًا؛ ولم أجد من ترجمه أيضًا! والله أعلم.\nوحديث الحجاج هذا شاذ أيضًا؛ بل منكر مخالف لسياق حديث شعبة والأعمش السابقين تقديمًا وتأخيرًا، كما هو واضح.\nولكن الجملة الأخيرة منه -التي من أجلها علقها المصنف- صحيحة؛ لموافقتها في المعنى لسائر الروايات.\n\n٥٩٩ - عن عمرو بن سَلِمة قال:\nكنا بحاضر، يمرُّ بنا الناس إذا أتوُا النبي ﷺ، فكانوا إذا رجعوا مرُّوا بنا، فأخبرونا أن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا، وكنت غلامًا حافظًا، فَحفِظت من ذلك قرآنًا كثيرًا، فانطلق أبي وافدًا إلى رسول الله ﷺ في نفر من قومه، فعلَّمهم الصلاة، وقال:\n\"يؤمكم أقرؤكم\".\nفكنت أقرأهم لِمَا كنت أحفظ، فقدَّموني، فكنت أؤمُّهم وعليَّ بردة صغيرة صفراء، فكنت إذا سجدت تكشفت عني. فقالت امرأة من النساء: وارُوا عنا عورة قارِئكم! فاشتروا لي قميصًا عُمَانيًّا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع -أو ثمان- سنين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" نحوه).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أنا أيوب عن عمرو بن","vol":"3","page":133},{"text":"سَلمَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلَمة، كما ذكر الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ١٨).\nوقد رواه عن أيوب: حمادُ بن زيد أيضًا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن حزم (٤/ ٢١٨) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن منده والطبراني من طريق حماد بن سلمة؛ وفي روايتهما ما يدل على أنه وفد مع أبيه أيضًا؛ كما في \"الفتح\".\nوأخرجه البخاري (٨/ ١٨ - ١٩): حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ... نحوه.\nوأخرجه الدارقطني (ص ١٧٩)، والبيهقي (٣/ ٩١) من طرق أخرى عن سليمان بن حرب ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٢٧) من طريق سفيان عن أيوب قال: حدثني عمرو بن سَلِمَةَ الجَرْمي ... به مختصرًا، وفيه:\nوأنا ابن ثمان سنين ... بدون شك.\nوأخرجه أيضًا (١/ ١٠٥) من طريق سليمان بن حرب ... بإسناده مختصرًا.\n\n٦٠٠ - وفي رواية عنه ... بهذا الحديث؛ قال:\nفكنت أؤمهم في بُردة مُوَصَّلة فيها فَتْقٌ؛ فكنت إذا سَجَدتُ خَرَجَت اسْتِي!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).","vol":"3","page":134},{"text":"إسناده: حدثنا النفيلي: ثنا زهير: ثنا عاصم الأحول عن عمرو بن سلمة ... بهذا الحديث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وزهير: هو ابن معاوية بن حُدَيج الجُعْفِيُّ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٩١) من طريق يزيد بن هارون: أَبَنا عاصم ... به، ولفظه: قال:\nلما رجع قومي من عند رسول الله ﷺ؛ قالوا: إنه قال لنا:\n\"ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن\". قال: فدعوني فعلموني الركوع والسجود؛ فكنت أصلي بهم وأنا غلام؛ وعلي بردة مفتوقة؛ فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطي عنا است ابنك؟ !\n\n٦٠١ - وفي أخرى عنه عن أبيه:\nأنهم وفدوا إلى النبي ﷺ، فلما أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله! من يَؤُمُّنا؟ قال:\n\"أكثركم جمعًا للقرآن -أو أخذًا للقرآن-\". فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعتُ، فقدَّموني وأنا غلام وعليَّ شَمْلَةٌ لي. قال: فما شهدت مَجْمَعًا من جَرْم إلا كنت إمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إلى يومي هذا.\n(قلت: إسناده صحيح؛ غير أن قوله: (عن أبيه) شاذ! والصواب ما يأتي بعده).","vol":"3","page":135},{"text":"إسناده: أخبرنا قتيبة: ثنا وكيع عن مِسْعَرِ بن حبيب الجَرْمي: ثنا عمرو بن سلمة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيحين\"؛ غير مسعر ابن حبيب الجرمي، وهو ثقة أيضًا اتفاقًا، لكن قوله: عن أبيه! شاذ؛ لم يوافقه عليه أحد ممن رواه عن عمرو، كما تقدم.\nعلى أنه قد رواه عنه غير وكيع على الجادة، وهو:\n\n٦٠٢ - قال أبو داود: \"ورواه يزيد بن هارون عن مسعر بن حبيب عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى النبي ﷺ ... لم يقل: عن أبيه\".\n(قلت: وهذا هو الصحيح، وكذلك وصله البيهقي عن يزيد).\nقلت: وصله البيهقي (٣/ ٢٢٥) من طريق العباس بن محمد الدوري: ثنا يزيد ابن هارون ... به بلفظ: ثنا عمرو بن سلمة:\nأن أباه ونفرًا من قومه وفدوا إلى رسول الله ﷺ حين أسلم الناس ليتعلموا القرآن، فلما قضوا حاجتهم قالوا: من يصلي بنا -أو لنا- ... الحديث نحو الرواية المتقدمة.\nوإسناده صحيح، رجالهم ثقات.\nوقد رواه من طريق الحاكم؛ ولم أجده الآن في \"مستدركه\"!\n\n٦٠٣ - عن ابن عمر أنه قال:\nلما قدم المهاجرون الأولون؛ نزلوا العُصْبَة قبل مَقْدَمِ رسول الله ﷺ؛ فكان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا. (وزاد في رواية:","vol":"3","page":136},{"text":"وفيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد).\n(قلت: إسنادهما صحيح، والأولى على شرط مسلم والبخاري. وقد أخرجها في \"صحيحه\"، وأخرج الرواية الأخرى بنحوها)\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا أنس -يعني: ابن عياض-. (ح) وحدثنا الهيثم ابن خالد الجهني -المعنى- قالا: ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: والإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين، والآخر صحيح؛ فإن الهيثم بن خالد هذا -وإن كان ثقة- فلم يخرج له الشيخان.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٨٩) عن المؤلف.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٤٨): حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: ثنا أنس بن عياض ... به.\nثم أخرج (١٣/ ١٤٣)، والبيهقي من طريق ابن جريج أن نافعًا أخبره أن ابن عمر ﵁ أخبره ... به مختصرًا نحوه وزاد:\nفي مسجد قباء؛ فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة. قال البيهقي:\n\"كذا قال: (وفيهم أبو بكر)! ولعله في وقت آخر؛ فإنه إنما قدم أبو بكر ﵁ مع النبي ﷺ. ويحتمل أن تكون إمامته إياهم قبل قدومه وبعده. وقول الراوي: (وفيهم أبو بكر) أراد بعد قدومه\".\nقلت: وهذا التأويل لا بد منه وإن لم يرتضه الحافظ؛ وذلك لأن الرواية الأولى صريحة بأنه كان يؤمهم قبل مَقْدَمِ النبي ﷺ؛ فليست تشمل أبا بكر؛ للسبب الذي ذكره البيهقي، ولذلك لم ينص فيها على أبي بكر.","vol":"3","page":137},{"text":"وأما الرواية الأخرى؛ فليس فيها ما في الأولى؛ فإن لفظها:\nكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحابَ النبي ﷺ في مسجد قباء؛ فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة.\nفليس فيها أن الإمامة الواردة فيها كانت قبل القدوم حتى يرد الإشكال؛ بل فيها عكس ذلك؛ فإن من المعلوم أن مسجد قباء إنما بناه النبي ﷺ بعد قدومه إلى المدينة؛ كما في \"صحيح البخاري\" (٧/ ١٩٥).\nوفي هذه الرواية: أن إمامته بأبي بكر إنما كانت فيه؛ فهي كالنص على أن ذلك كان بعد القدوم، فإذا ضَمَمْتَ هذا إلى ما أفادته الرواية الأولى -كما هو الواجب في أمثاله- ينتج منه أن سالمًا ﵁ كان يؤمهم قبل القدوم وفيهم عمر؛ وغيره، وبعد القدوم وفيهم أبو بكر وغيره. وبذلك يطيح الإشكال من أصله. والله تعالى ولي التوفيق.\n(تنبيه): قال المنذري في \"مختصره\": \"وأخرجه البخاري؛ وليس فيه ذكر عمر وأبي سلمة\"!\nوهذا النفي خطأ، كما عرفت مما سبق.\n\n٦٠٤ - عن مالك بن الحويرث: أن النبي ﷺ قال له -أو لصاحب له-:\n\"إذا حضرت الصلاة؛ فأذِّنا ثم أقيما، ثم ليؤمَّكما أكبركما\". (زاد في رواية: قال: وكنا يومئذ متقاربين في العلم).\n(وفي الرواية الأولى: قال خالد: قلت لأبي قلابة: فأين القرآن؟ قال: إنهما كانا متقاربين).\n(قلت: إسناد الرواية الأولى صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجها هو","vol":"3","page":138},{"text":"ومسلم وأبو عوانة وابن خزيمة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وليس عندهم -إلا ابن خزيمة-: قال خالد ... إلخ. أما الزيادة في الرواية الأخرى؛ فإنها مدرجة. والصواب أنها من قول أبي قلابة، كما في الرواية الأولى).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل. (ح) وثنا مسدد: ثنا مسلمة بن محمد -المعنى واحد-عن خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث. والزيادة في حديث مسلمة.\nقلت: الإسناد الأول صحيح على شرط البخاري.\nوالآخر ضعيف؛ من قبل مسلمة بن محمد -وهو الثقفي البصري-؛ وهو مختلف فيه؛ قال ابن معين:\n\"ليس حديثه بشيء\". وقال أبو حاتم:\n\"شيخ ليس بالمشهور، يكتب حديثه\". وقال الآجُرِّي عن المصنف:\n\"حدثنا عنه مسدد أحاديث مستقيمة\". قال: فقلت لأبي داود: إنه حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: \"إياكم والزَّنْجَ؛ فإنه خلق مُشَوّهٌ\"؟ فقال:\n\"من حدث بهذا فاتهمه\" وقال الساجي في ترجمته في هذا الحديث:\n\"رفعه عنه بعضهم، ووقفه بعضهم\". قال الحافظ:\n\"وروي من طرق واهية\".\nوأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\"!\nقلت: وهذا الحديث مما يدل على ضعفه؛ حيث أدرج في الحديث:","vol":"3","page":139},{"text":"وكنا يومئذ متقاربين في العلم! وإنما هي من كلام أبي قلابة، كما في حديث إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّة-؛ وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٣٥) -بعد ذكر رواية مسلمة هذه من طريق المصنف-:\n\"وأظن في هذه الرواية إدراجًا؛ فإن ابن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة عن خالد قال: قلت لأبي قلابة: فأين القراءة؟ قال: إنهما كانا متقاربين. وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن خالد الحذاء، وقال فيه: قال الحذاء: وكانا متقاربين في القراءة. ويحتمل أن يكون مستند أبي قلابة في ذلك هو إخبار مالك بن الحويرث، كما أن مستند الحذاء هو إخبار أبي قلابة له به، فينتفي الإدراج عن الإسناد. والله أعلم\".\nقلت: وهذا جمع حسن، لو ثبتت رواية مسلمة؛ وإذ ليس؛ فلا مسوِّغ لهذا الجمع!\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٣٦): ثنا إسماعيل عن خالد ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٠٨) من طريق أخرى عن إسماعيل؛ وليس عنده قول خالد: قلت ... إلخ.\nوكذلك رواه سفيان عن خالد ... به.\nأخرجه البخاري (٢/ ٨٨ - ٨٩) و(٦/ ٤١)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٢ و٢/ ٨ و٣٤٩)، والنسائي أيضًا (١/ ١٠٤ و١٢٦)، والترمذي (١/ ٣٩٩)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم أخرجه البخاري (٢/ ١١٢)، ومسلم وأبو عوانة (٢/ ٨ - ٩)، وابن ماجة","vol":"3","page":140},{"text":"(١/ ٣٠٩ - ٣١٠)، والبيهقي (٣/ ٦٧)، وأحمد (٥/ ٥٣) من طرق أخرى عن خالد ... به؛ وزاد أحمد في آخره من طريق شعبة:\n\"وصلوا كما رأيتموني أصلي\".\nوتابعه أيوب عن أبي قلابة ... به أتم منه.\nأخرجه البخاري (١١/ ٣٥٩ و١٣/ ١٩٨ - ١٩٩)، ومسلم وأبو عوانة والشافعي في \"الأم\" (١/ ١٤٠)، والدارمي (١/ ٢٨٦)، والبيهقي (٣/ ١٢٠)، وأحمد (٣/ ٤٣٦ و٥/ ٥٣) من طرق عنه.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٠٤ - ١٠٥)، والبخاري أيضًا (٢/ ٨٧ - ٨٨ و٨٩ و١٣٥ - ١٣٦ و٢٣٩)؛ وزاد في رواية -والشافعي والبيهقي- الزيادة التي عند أحمد عن شعبة.\nوكذا رواه الدارقطني (١٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>٦٠ - باب إمامة النساء</span>\n٦٠٥ - عن أم ورقة بنت نوفل:\nأن النبي ﷺ لما غزا بدرًا؛ قالت: قلت له: يا رسول الله! ائذن لي في الغزو معك، أُمَرِّضْ مرضاكم؛ لعل الله أن يرزقني الشهادة! قال:\n\"قِرِّي في بيتك؛ فإن الله ﷿ يرزقك الشهادة\".\nقال: فكانت تسمى (الشهيدة).\nقال: وكانت قد قرأت القرآن؛ فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في","vol":"3","page":141},{"text":"دارها مؤذنًا، فأَذِنَ لها، قال: وكانت دَبَّرت غلامًا وجاربة، فقاما إليها بالليل فغمّاها بقطيفة لها، حتى ماتت وذهبا، فأصبح عمر، فقام في الناس فقال: من عنده من هذين علم، أو من رآهما؛ فليجيء بهما! فأمر بهما فصُلبا، فكانا أول مصلوب بالمدينة.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن خزيمة، وأقره الحافظ، ووافقه العيني).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع بن الجراح: ثنا الوليد بن عبد الله بن جُمَيع: حدثتني جدَّتي وعبد الرحمن بن خَلّاد الأنصاري عن أم ورقة بنت نوفل.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله موثقون من رجال مسلم؛ غير جدة الوليد -واسمها ليلى بنت مالك؛ كما في بعض الروايات-، وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، وهما مجهولان؛ قال الحافظ عن الأولى:\n\"لا تعرف\". وعن الآخر:\n\"مجهول الحال\".\nوهذا قد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"؛ على قاعدته!\nولكن أحدهما يقوي رواية الآخر؛ لا سيما وأن الذهبي قال في \"فصل النسوة المجهولات\":\n\"وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها\". ولعله لذلك قال الحافظ:\nفي \"بلوغ المرام\" (٢/ ٤٨) -بعد أن عزاه للمصنف-:\n\"وصححه ابن خزيمة\"؛ وأقره.","vol":"3","page":142},{"text":"وأما المنذري؛ فأعله في \"مختصره\" بقوله:\n\"فيه الوليد بن عبد الله بن جُميع الزهري الكوفي؛ وفيه مقال، وقد أخرج له مسلم\"!\nقلت: لكن هذا المقال لا يسقط حديثه عن درجة الحسن؛ فإنه -بالإضافة إلى تخريج مسلم له- فقد قال ابن معين فيه:\n\"ثقة\". وكفى به توثيقًا!\nوكذا قال العجلي. وقال أحمد والمصنف:\n\"ليس به بأس\". وقال أبو زرعة:\n\"لا بأس به\". وقال أبو حاتم:\n\"صالح الحديث\".\nوتناقض فيه ابن حبان. وقال ابن سعد:\n\"كان ثقة له أحاديث\". وقال الحافظ:\n\"صدوق يهم\". وقال العيني في \"شرح الهداية\" -كما في \"التعليق المغني\"-:\n\"فالحديث إذًا صحيح؛ أما الوليد، فإن مسلمًا أخرج له، وكفى هذا في عدالته وثقته\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٥): ثنا أبو نعيم قال: ثنا الوليد بن عبد الله ابن جميع ... به أتم منه.\nومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٣/ ١٣٠).","vol":"3","page":143},{"text":"٦٠٦ - (وفي رواية عنها ... بهذا الحديث -والأول أتم-؛ قال:\nوكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تَؤُمَّ أهل دارها.\nقال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا).\n(قلت: حديث حسن، وصححه من سبق ذكره).\nإسناده: حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي: ثنا محمد بن الفضيل عن الوليد ابن جميع عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث ... بهذ الحديث.\nقلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ وقد سبق الكلام عليه في الذي قبله.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (١٥٤ - ١٥٥)، والحاكم (١/ ٢٠٣)، وعنه البيهقي من طرق أخرى عن الوليد ... به؛ إلا أنه قرن مع عبد الرحمن بن خلاد: ليلى بنت مالك -وهي جدة الوليد بن جميع- كما سبق في الإسناد قبله.\nورواه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٩٤) عن الجدة وحدها.\nوكذلك رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٦٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>٦١ - باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون</span>\n٦٠٧ - عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ كان يقول:\n\"ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قومًا وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دِبارًا -والدِّبار: أن يأتيها بعد أن تفوته، ورجل اعتَبَد مُحَرَّرَه\".","vol":"3","page":144},{"text":"(قلت: الجملة الأولى منه صحيحة، والباقي ضعيف، ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر أيضًا (رقم ٩٣».\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن بن زياد عن عمران بن عبدٍ المعافري عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف كما بيناه في الكتاب الآخر، وقد ذكرنا هناك أقوال العلماء في بعض رواته، وتضعيف من ضعف الحديث؛ فأغنى عن الإعادة.\nوالمهم هنا إثبات صحة الجملة الأولى منه؛ فأقول:\nإنها وردت من حديث ابن عباس وأبي أمامة، ومن حديث قتادة وعطاء بن دينار مرسلًا.\nأما الأول: فأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٧) وابن حبان في \"صحيحه\". وقال النووي (٤/ ٢٧٤):\n\"إسناده حسن\". وقال البوصيري:\n\"إسناده صحيح\"؛ ولفظه.\n\"ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا (ولفظ ابن حبان مثل لفظ حديث ابن عمرو في الباب؛ والباقي اتفقا عليه): رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان\".\nوالثاني: أخرجه الترمذي (٢/ ١٩٣)، وقال:\n\"حديث حسن\"، وهو كما قال، ولفظه حديث ابن عباس؛ إلا أنه قال: \"العبد الآبق\"؛ بدل: \"وأخوان متصارمان\".","vol":"3","page":145},{"text":"والثالث: أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٨) عن قتادة ... مرسلًا مثله.\nوإسناده صحيح.\nوالرابع: أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" -كما في \"الترغيب\" (١/ ١٧١) -، وأشار إليه البيهقي، قال:\n\"وروي في الإمامة والمرأة: عن عطاء بن دينار عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن أنس بن مالك يرفعه\".\nفهذه طرق أربعة -بل خمسة- للجملة الأولى من الحديث، تدل على صحتها.\nوأما بقية الحديث؛ فإني لم أجد ما يشهد له، فبقي على الضعف الذي شهد به سنده؛ فأوردناه لذلك في الكتاب الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>٦٢ - باب إمامة البر والفاجر</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>٦٣ - باب إمامة الأعمى</span>\n٦٠٨ - عن أنس:\nأن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم؛ يؤم الناس وهو أعمى.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢١٣١ و٢١٣٢».\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري أبو عبد الله: ثنا ابن مهدي: ثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس.","vol":"3","page":146},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي عمران القطان كلام لا يضر؛ وهو حسن الحديث كما قد مر.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٨٨) من طريق المؤلف، وله فيه شيخ آخر: أخرجه عنه في \"الخراج\"، وسيأتي (رقم ...) [باب في الضرير يولّى]؛ وزاد فيه: مرتين. ولفظه هناك:\nاستخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين.\nوهكذا أخرجه أحمد (٣/ ١٣٢) قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ... به.\nثم أخرجه (٣/ ١٩٢): ثنا بهز: ثنا أبو العوام القطان ... به؛ ولفظه مثل لفظ ابن مهدي عنده، وزاد:\nيصلي بهم وهو أعمى. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٣٢٨):\n\"ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وأبو يعلى، والطبراني من حديث هشام عن أبيه عن عائشة. ورواه الطبراني من حديث عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمر المدينة. وإسناده حسن\".\nقلت: وهذان شاهدان قويان للحديث يرتقي بهما إلى درجة الصحة. وقد أوردهما الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٥)، وقال في الأول:\n\"ورجال أبي يعلى رجال (الصحيح) \". وفي الآخر -وعزاه للبزار أيضًا-:\n\"وفيه عُفَيْرُ بن مَعْدان، وهو ضعيف\".\nقلت: وكذا قال الحافظ أيضًا في (عُفَير)؛ فلعل تحسينه لحديثه من أجل شواهده. والله أعلم.","vol":"3","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>٦٤ - باب إمامة الزائر</span>\n٦٠٩ - عن أبي عطية قال:\nكان مالك بن حويرث يأتينا إلى مُصَلّانا هذا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدَّمْ فَصَلِّهْ. فقال لنا: قَدِّموا رجلًا منكم يصلي بكم، وسأحدثكم لِمَ لا أصلي بكم؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من زار قومًا فلا يَؤُمَّهم، ولْيَؤُمَّهم رجلٌ منهم\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان عن بُدَيْل: حدثني أبو عطية مولى منا.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال سسلم؛ غير أبي عطية -وهو مولى بني عُقيل-؛ قال أبو حاتم:\n\"لا يعرف ولا يسمى\". وقال ابن المديني:\n\"لا يعرفونه\". وقال أبو الحسن القطان:\n\"مجهول\". وقال الذهبي:\n\"لا يدرى من هو؟ ! روى عنه بديل بن ميسرة\". وقال الحافظ: \"مقبول\".\nقلت: فهو بهذا الإسناد ضعيف؛ لكن يشهد له حديث أبي مسعود البدري","vol":"3","page":148},{"text":"المتقدم في الكتاب رقم (٥٩٤)؛ بلفظ: \"لا يُؤَم الرجلُ في بيته ولا في سلطانه\".\nفهو بهذا الشاهد صحيح، وقد صححه ابن خزيمة كما يأتي، والترمذي كما يأتي.\nلكن زاد مسلم وغيره في حديث أبي مسعود: \"إلا بإذنه\"؛ فهذه تقيد عموم حديث الباب بمن لم يؤذن له؛ على خلاف ما فهم منه راويه مالك بن الحويرث!\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٦) من طريق المؤلف.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٢٧) -مختصرًا-، والترمذي (١/ ١٨٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٦١/ ١)، وأحمد (٣/ ٤٣٦ و٤٣٦ - ٤٣٧ و٥/ ٥٣) من طرق أخرى عن أبان بن يزيد العطار ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>٦٥ - باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان القوم</span>\n٦١٠ - عن همام:\nأن حذيفة أمّ الناس بالمدائن على دُكَّانٍ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فَجَبَذَهُ، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا يُنْهَون عن ذلك؟ ! قال: بلى؛ قد ذكرت حين مددتني.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال النووي: \"إسناده صحيح\"، وكذا قال عبد الحق).\nإسناده: حدثنا أحمد بن سنان وأحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي -المعنى- قالا: ثنا يعلى: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن همام.","vol":"3","page":149},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، رجاله كلهم من رجالهما؛ غير أحمد بن الفرات، وهو ثقة، وهو متابع.\nوهمام: هو ابن الحارث النَّخَعِيُّ الكوفي.\nوإبراهيم: هو النخعي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢١٠)، وعنه البيهقي (٣/ ١٠٨) من طريق أخرى عن يعلى بن عبيد ... به، وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الإمام الشافعي في \"الأم\" (١/ ١٥٢) من طريق أخرى عن الأعمش؛ فقال: أخبرنا ابن عيينة قال: أخبرنا الأعمش ... به. وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٩٥):\n\"وإسناده صحيح\".\nوصححه ابن خزيمة وابن حبان، كما في \"التلخيص\" (٤/ ٤٢٧)، وهو في \"صحيح ابن خزيمة\" (١٥٢٣)، وعنه ابن حبان (٣٧٣).\nوأخرجه الدارقطني (ص ١٩٧)، والحاكم أيضًا من طريق زياد بن عبد الله ابن الطفيل عن الأعمش ... به نحوه؛ وفيه: قال له أبو مسعود:\nألم تعلم أن رسول الله ﷺ نهى أن يقوم الإمام فوق، ويبقى الناس خلف؟ قال: فَلَمْ تَرَني أجبتك حين مددتتي؟ !\nوليس عند الدارقطني منه إلا قول أبي مسعود: نهى رسول الله ... إلخ؛ وزاد في آخره: يعني: أسفل منه. وقال:\n\"لم يروه غير زياد البكاء\"!","vol":"3","page":150},{"text":"قلت: يعني: بهذا اللفظ الصريح في رفعه إلى النبي ﷺ؛ وإلا فقد رواه غيره كما عرفت بنحوه.\nوهذا إسناد حسن.\n\n٦١١ - عن عدي بن ثابت الأنصاري:\nحدثني رجل: أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار، وقام على دكان يصلي والناس أسفلَ منه، فتقدم حذيفة، فأخذ على يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته؛ قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول:\n\"إذا أمّ الرجل القوم؛ فلا يَقُمْ في مكان أرفع من مقامهم\"؛ أو نحو ذلك؟ قال عمار: لذلك اتَّبعتك حين أخذت على يَدَيّ.\n(قلت: حديث حسن؛ إلا قوله أن الإمام كان عمار بن ياسر، وأن الذي جذبه كان حذيفة؛ فإنه منكر. والصواب: أن الإمام كان حذيفة، والذي جبذه كان أبا مسعود، كما في الحديث الأول. قال الحافظ: \"وهو أقوى\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا حجاج عن ابن جريج: أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي خالد؛ قال الحافظ:\n\"يحتمل أن يكون هو الدالاني أو الواسطي. وقال الذهبي: لا يعرف\"!\nقلت: الواسطي: اسمه عمرو بن خالد؛ وهو متهم بالكذب، ويبعُد عندي أن يكون هو هذا؛ فإنه متأخر عنه.","vol":"3","page":151},{"text":"وأما الدالاني -واسمه يزيد بن عبد الرحمن-؛ فهو ضعيف من قبل حفظه، واحتمال كونه هذا قائم، ولكنه احتمال!\nوشيخ شيخه رجل لم يُسَمَّ؛ فهو مجهول.\nفالإسناد ضعيف؛ وإنما أوردناه في هذا الكتاب؛ لشاهده الذي قبله، فهو به صحيح.\nلكن قول: أن عمار بن ياسر هو الإمام على الدكان، وأن الذي أنكر عليه هو حذيفة بن اليمان: منكر!\nوالصواب: أن حذيفة هو الإمام، وأن الذي جبذه وأنكر عليه هو أبو مسعود، كما في الحديث المتقدم. قال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٤٢٧): \"وهو أقوى\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٩) من طريق المصنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>٦٦ - باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة</span>\n٦١٢ - عن جابر بن عبد الله:\nأن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة: ثنا يحيى بن سعيد عن محمد ابن عجلان: ثنا عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله.","vol":"3","page":152},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن ابن عجلان روى له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة؛ وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا، وحديثه هذا من صحاح الأحاديث؛ لأنه لم يتفرد به، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٨٦) من طريق محمد بن أبي بكر: ثنا يحيى ابن سعيد ... به.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" (١/ ١٥٣): أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان ... به؛ وزاد:\nوهي له نافلة.\nوإبراهيم هذا ضعيف.\nلكن هذه الزيادة صحيحة ثابتة من طريق أخرى عن جابر، في بعض الروايات عنه، وهو الآتي عقب هذا.\nوللحديث شاهد: رواه الإسماعيلي من حديث عائشة قالت:\nكان النبي ﷺ إذا رجع من المسجد؛ صلى بنا. وقال:\n\"حديث غريب\". قال في \"التلخيص\" (٤/ ٣٦٦):\n\"وهذا أحد الأحاديث الزائدة في \"مستخرج الإسماعيلي\" على ما في \"البخاري\" ... \".\n\n٦١٣ - وعنه: أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وللحديث عند","vol":"3","page":153},{"text":"الأولين تتمة، وقد أخرجها المصنف فيما يأتي (رقم ٧٥٦».\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه الإمام الشافعي في \"الأم\" (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، وأحمد (٣/ ٣٠٨) قالا: ثنا سفيان ... به، وله عندهما تتمة، قد أخرجها المصنف فيما يأتي في \"تخفيف الصلاة\" (رقم ٧٥٦) من طريق أحمد.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٤١ - ٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٥٦)، والنسائي (١/ ١٣٤)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، والبيهقي (٣/ ٨٥ - ٨٦) من طرق أخرى عن سفيان ... به بتمامه.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٥٣ و١٠/ ٤٢٤)، ومسلم أيضًا (٢/ ٤٢)، وكذا أبو عوانة والترمذي (٢/ ٤٧٧)، والدارمي (١/ ٢٩٧)، وللدارقطني (ص ١٠٢)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٣/ ٣٦٩) من طرق أخرى عن عمرو بن دينار ... به مختصرًا ومطولًا. وفي رواية لمسلم زيادة:\nالعشاء الآخرة. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوزاد الدارقطني، وكذا الشافعي (١/ ١٥٣)، والطحاوي (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) من طريق ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار ... به وزاد:\nهي له نافلة، ولهم فريضة. قال الحافظ (٤/ ١٥٦) - وقد عزاها لعبد الرزاق أيضًا-:","vol":"3","page":154},{"text":"\"وهو حديث صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\"، وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه، فانتفت تهمة تدليسه. فقول ابن الجوزي: إنه لا يصح؛ مردود. وتعليل الطحاوي له بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج ولم يذكر هذه الزيادة؛ ليس بقادح في صحته، لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة، وأقدم أخذًا عن عمرو منه. ولو لم يكن كذلك؛ فهي زيادة من ثقة حافظ، ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه، ولا أكثر عددًا، فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها. وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة؛ فجوابه: أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل، فمهما كان مضمومًا إلى الحديث؛ فهو منه، ولا سيما إذا روي من وجهين. والأمر هنا كذلك؛ فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعًا لعمرو بن دينار عنه\".\nقلت: ورواية الشافعي؛ قد مضت في الحديث المتقدم قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>٦٧ - باب الإمام يصلي من قعود</span>\n٦١٤ - عن أنس:\nأن رسول الله ﷺ ركب فرسًا، فَصُرع عنه؛ فجُحِش شِقُّه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال:\n\"إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا! ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا؛ فصلوا جلوسًا أجمعون\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة","vol":"3","page":155},{"text":"في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\")\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٥٥)، وعنه الإمام محمد في \"موطئه\" (ص ١١٣)، وكذا الشافعي في \"الأم\" (١/ ١٥١)، والبخاري (٢/ ١٤٢ - ١٤٣)، ومسلم (٢/ ١٨ - ١٩)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٦)، والدارمي (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، والطحاوي (١/ ٢٣٥)، والبيهقي (٣/ ٧٩) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٢/ ٤٦٧)، ومسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٨ و١٦٢)، والترمذي (٢/ ١٩٤) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، وابن ماجة (١/ ٣٧٤) والطحاوي، والبيهقي (٢/ ٣٠٣ و٣/ ٧٨ - ٧٩)، والطيالسي (رقم ٢٠٩٠)، وأحمد (٣/ ١١٠ و١٦٢ و٢١٧ و٢٣٥) من طرق أخرى عن الزهري ... به.\nوأخرجه الطحاوي، وأحمد (٣/ ٣٥٥) من طريق أخرى من طريق حميد: ثنا أنس ... به.\nوهو على شرطهما؛ وإسناده عند أحمد ثلاثي من الوجهين أيضًا.\nوأخرجه البخاري أيضًا (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨) من طريق حميد.\n\n٦١٥ - عن جابر قال:\nركب رسول الله ﷺ فرسًا بالمدينة، فصرعه على جِذْمِ نخلة، فانفكَّت قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مَشْرُبة لعائشة رضي الله تعالى عنها يسبِّح جالسًا، قال: فقمنا خلفه، فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده،","vol":"3","page":156},{"text":"فصلى المكتوبة جالسًا، فقمنا خلفه، فأشار إلينا، فقعدنا، قال: فلما قضى الصلاة قال:\n\"إذا صلى الإمام جالسًا؛ فصلوا جلوسًا؛ وإذا صلى الإمام قائمًا؛ فصلوا قيامًا، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها\".\n(قلت: إسناده صحيح كما قال الحافظ، وهو على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وكذا ابن حبان).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير ووكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن البخاري أخرج لأبي سفيان -واسمه طلحة بن نافع القرشي مولاهم- مقرونًا بغيره؛ وقد تابعه أبو الزبير وغيره.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٠): ثنا وكيع: ثنا الأعمش ... به.\nوأخرجه الدارقطني (ص ١٦٢)، والبيهقي (٣/ ٧٩ - ٨٠) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٤٠):\n\"أخرجه أبو داود وابن خزيمة [٣/ ٥٣] بإسناد صحيح\".\nقلت: وهو على شرط مسلم كما علمت.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب\" (ص ١٤٠).\nقلت: وله إسنادان آخران عن جابر:\nأحدهما: عن أبي الزبير عنه:","vol":"3","page":157},{"text":"أخرجه مسلم وأبو عوانة نحوه؛ ويأتي في الباب (رقم ٦١٩).\nوالآخر: عن سالم بن أبي الجعد عنه:\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٩٥): ثنا أبو جعفر محمد بن جعفر المدائني: أنا ورقاء عن منصور عنه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه ابن حبان أيضًا في \"صحيحه\" (٣٦٤)، من الطريق الأول.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٤٨٥)، والمؤلف في \"الطب\" -كما سيأتي- من طريق أخرى عن جابر مختصرًا؛ بلفظ:\nاحتجم على وركه من وَثْءٍ، كان به.\nورواه النسائي.\nوله عنده شاهد صحيح عن أنس.\n\n٦١٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبّر فكبِّروا؛ ولا تكبروا حتى يُكبّر، وإذا ركع فاركعوا؛ ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد (وفي رواية: ولك الحمد)، وإذا سجد فاسجدوا؛ ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون\".\n(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الحافظ\").","vol":"3","page":158},{"text":"إسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم -المعنى- عن وهيب عن مُصعَب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة. والرواية الأخرى لمسلم.\nقال أبو داود: \"اللهم ربنا! لك الحمد\"؛ أفهمني بعض أصحابنا عن سليمان\".\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مُصعَب بن محمد، وهو ثقة عند ابن معين وغيره. وحسنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٤٢).\nوالحديث رواه الإمام أحمد (٢/ ٣٤١): ثنا عفان: ثنا وهيب ... به؛ إلا أنه قال:\n\"ربنا! ولك الحمد\"، لم يذكر: \"اللهم! \".\nورواه زيد بن أسلم عن أبي صالح ... به نحوه؛ وزاد فيه زيادة صحيحة، وهو:\n\n٦١٧ - وعنه عن النبي ﷺ قال:\n\"إنما جعل الإمام ليؤتَمَّ به ... \" بهذا الخبر؛ وزاد: \"وإذا قرأ فأنصتوا\".\n(قلت: حديث صحيح، وكذا قال ابن حزم، وصححه أيضًا مسلم في \"صحيحه\"، ولم يخرجه، وأحمد وابن خزيمة. ويأتي شاهده من حديث أبي موسى (رقم ٨٩٣ و٨٩٤».\nإسناده: حدثنا محمد بن آدم المِصِّيصِيُّ: نا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد ابن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقال أبو داود: \"هذه الزيادة: \"وإذا قرأ فأنصتوا\"؛ ليست بمحفوظة؛ الوهم عندنا من أبي خالد\".","vol":"3","page":159},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي ابن عجلان كلام لا يضر، كما قد مضى مرارًا.\nثم استدركت فقلت: هو حسن الحديث ما لم يخالف من هو أحفظ منه وأكثر، وليس الأمر في هذا الحديث كذلك؛ فقد خالفه جماعة من الثقات؛ رووه عن أبي صالح؛ منهم: مصعب بن محمد كما تقدم، ومنهم: الأعمش: عند أبي عوانة (٢/ ١١٠)، وابن ماجة (١/ ٣٠٥)، وأحمد (٢/ ٤٤٠) بإسناد صحيح على شرط الشيخين، كلاهما روياه عن أبي صالح ... به بدون هذه الزيادة.\nوكذلك أخرجه البخاري (٢/ ١٦٦ و١٧٢)، ومسلم (٢/ ١٩ و٢٠)، وأبو عوانة أيضًا (٢/ ١٠٩ - ١١٠)، وابن ماجة (١/ ٣٧٤)، والدارمي (١/ ٣٠٠)، وأحمد (٢/ ٢٣٠ و٣١٤ و٤١١ و٤٣٨) من طرق أخرى عن أبي هريرة ... به دون الزيادة.\nفاتفاق هؤلاء الثقات على ترك هذه الزيادة؛ مما يجعل القلب لا يطمئن لصحتها بهذا الإسناد. ولذلك قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (رقم ٤٦٥):\n\"سمعت أبي -وذكر حديث أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا قرأ فأنصتوا\"-، قال أبي: ليس هذه الكلمة بالمحفوظ؛ وهو من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا وتابع ابن عجلان؛ وخارجة أيضًا ليس بالقوي\".\nورواه البيهقي (٢/ ١٥٧) بإسناده عن ابن أبي حاتم ببعض اختصار، ثم قال:\n\"وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي كما رواه؛ ويحيى بن العلاء متروك\".\nقلت: فلم يتابَع ابنُ عجلان على هذه الزيادة ممن يُعْتَدُّ به!\nوقد روى البيهقي بإسناد صحيح عن ابن معين أنه قال -في حديث ابن","vol":"3","page":160},{"text":"عجلان: \"إذا قرأ فأنصتوا\"-:\n\"ليس بشيء\".\nفلو أن هذا الحديث لم يرد إلا من هذا الوجه؛ لكان نصيبه الكتاب الآخر، ولكن له شاهدًا من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح، سيأتي لفظه في \"التشهد\" (رقم ٨٩٤)؛ فهو حديث صحيح لغيره. ولعله لذلك صححه مَنْ صححه مِنَ الأئمة؛ فمنهم الإمام مسلم؛ فقال في \"صحيحه\" (٢/ ١٥):\n\"هو صحيح\"، وسيأتي تمام كلامه في ذلك عند حديث أبي قتادة. ومنهم ابن حزم، فقال في \"المحلى\" (٣/ ٢٤٠):\n\"هو حديث صحيح\".\nومنهم الإمام أحمد وابن خزيمة؛ كما نقله أبو الحسنات في \"إمام الكلام\".\nوبعد؛ فقد علمت أن علة الحديث إنما هي من ابن عجلان، كما صرح بذلك أبو حاتم وابن معين كما سبق. وخالفهما المصنف ﵀، فقال كما تقدم:\n\"الوهم عندنا من أبي خالد\"! وهذا خطأ منه ﵀؛ لأمرين ذكرهما المنذري في \"مختصره\"؛ فقال:\n\"وفيما قاله نظر؛ فإن أبا خالد هذا: هو سليمان بن حيان الأحمر، وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في \"صحيحيهما\". ومع هذا؛ فلم ينفرد بهذه الزيادة، بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني نزيل بغداد، وقد سمع من ابن عجلان، وهو ثقة، وثقه يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله المُخرَّمي والنسائي\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤٦)، وابن ماجة (١/ ٢٧٩)، والطحاوي","vol":"3","page":161},{"text":"(١/ ١٢٨)، والدارقطني (ص ١٢٤)، وأحمد (٢/ ٤٢٠) من طرق أخرى عن أبي خالد ... به.\nوقد تابعه محمد بن سعد الأشهلي عن ابن عجلان:\nأخرجه النسائي، وعنه الدارقطني (ص ١٢٥)، والخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ٣٢٠).\nوتابعه إسماعيل بن أبان؛ إلا أنه قال: عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم ومصعب بن شُرَحْبِيل عن أبي صالح ... به.\nأخرجه الدارقطني، والبيهقي (٢/ ١٥٦). وقال الدارقطني:\n\"إسماعيل بن أبان ضعيف\". وتابعه محمد بن مُيَسِّر؛ إلا أنه قال: عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ... به\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٧٦)، والدارقطني، وقال:\n\"محمد بن ميسر ضعيف\".\nوالخلاصة: أن الوهم في الحديث من ابن عجلان لا من أبي خالد؛ لمتابعة محمد بن سعد الأنصاري الثقة؛ وأن الحديث صحيح لما سبق بيانه.\n\n٦١٨ - عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها قالت:\nصلى رسول الله ﷺ في بيته وهو جالس، فصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم؛ أن اجلسوا، فلما انصرف قال:\n\"إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلُّوا جلوسًا\".","vol":"3","page":162},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٥٥).\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٧٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٣٨ و٤٦٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٨)، والطحاوي (١/ ٢٣٥)، وأحمد (٦/ ١٤٨) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٩)، وأبو عوانة أيضًا، وابن ماجة (١/ ٣٧٤)، والطحاوي أيضًا، والبيهقي (٢/ ٢٦١ و٣٠٤)، وأحمد (٦/ ٥١ و٥٧ و٦٨ و١٩٤) من طرق أخرى عن هشام ... به.\n\n٦١٩ - عن جابر قال:\nاشتكى النبي ﷺ، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يكبر؛ ليسمع الناس تكبيره ... ثم ساق الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وابن حبان (٢١١٩) وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وتمامه عندهم، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا؛ فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلمّا سلّم قال:\n\"إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم؛ يقومون على ملوكهم وهم قعود،","vol":"3","page":163},{"text":"فلا تفعلوا! ائتموا بأئمتكم؛ إن صلى قائمًا فصلّوا قيامًا، وإن صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا\"؛ وقد مضى من طريق أخرى نحوه (رقم ٦١٥».\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن مَوْهَب -المعنى- أن الليث حدثهم عن أبي الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ ويزيد بن خالد ليس من رجاله؛ وهو ثقة، وروايته متابعة.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٠٨) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٩)، والنسائي (١/ ١٢٨) عن قتيبة بن سعيد وحده.\nومن طريقه: رواه البيهقي أيضًا (٢/ ٢٦١).\nوأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ١٣٦ - ١٣٧)، وابن ماجة (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، وأحمد (٤/ ٣٣٣)، وابن خزيمة أيضًا (٤٨٦) من طرق أخرى عن الليث ... به.\nوقد تابعه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير ... به نحوه.\nأخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٢٨)، والطحاوي (١/ ٢٣٤)، وابن حبان (٢١٢٠).\n\n٦٢٠ - عن أُسَيْدِ بن حُضَيْرٍ:\nأنه كان يؤمهم، قال: فجاء رسول الله ﷺ يعوده، فقالوا: يا رسول الله! إن إمامنا مريض! فقال:\n\"إذا صلى قاعدًا فصلُّوا قعودًا\".","vol":"3","page":164},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا عبدة بن عبد الله: نا زيد -يعني: ابن الحُبَاب- عن محمد ابن صالح: ثنى حُصَيْنٌ -من ولد سعد بن معاذ- عن أسيد بن حضير.\nقال أبو داود: \"وهذا الحديث ليس بمتصل\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ إلا أنه ليس بمتصل كما قال المصنف. وقال المنذري:\n\"وما قاله ظاهر؛ فإن حصينًا هذا إنما يروي عن التابعين، لا تحفظ له رواية عن الصحابة؛ سيّما أسيد بن حضير؛ فإنه قديم الوفاة، توفي سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين\".\nقلت: وقد وجدته موصولًا من وجه آخر عن الحصين: أخرجه الحاكم (٣/ ٢٨٩) من طريق محمد بن طلحة التيمي عن محمد بن الحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ عن أبيه عن جده عن أسيد بن حضير:\nأنه كان تَأوَّهَ، وكان يؤمُّنا، فصلى بنا قاعدًا، فعاده رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله! إن أسيدًا إمامنا، وإنه مريض، وإنه صلى بنا قاعدًا؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"فصلوا وراءه قعودًا؛ فإن الإمام ليؤتم به؛ فإذا صلى قاعدًا فصلوا خلفه قعودًا\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nقلت: ومحمد بن الحصين هذا؛ لم أجد من ترجمه! وقد ذكره الحافظ في الرواة عن أبيه الحصين.","vol":"3","page":165},{"text":"ثم رأيته في \"ثقات ابن حبان\" (٩/ ٣٣) وغيره.\nولبعضه طريق أخرى: أخرجه الدارقطني (ص ١٥٢) عن محمود بن لَبِيدٍ قال: كان أسيد بن حضير قد اشتكى عرق النِّسا، وكان لنا إمامًا، وكان يخرج إلينًا فيشير إلينا بيده؛ أن اجلسوا، فنجلس. فيصلي بنا جالسًا ونحن جلوس.\nوفي سنده ضعف؛ لكن ذكره ابن حزم (٣/ ٧٠) من طريق أخرى مختصرًا. وأورده الحافظ (٢/ ١٤٥) أتم منه، وقال:\n\"رواه ابن المنذر بإسناد صحيح\".\nوبالجملة؛ فالحديث -بهذه الطرق، وشواهده التي تقدمت في الباب- صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>٦٨ - باب الرجلين يَؤُمُّ أحدُهما صاحبَه؛ كيف يقومان</span>؟\n٦٢١ - عن أنس قال:\nإن رسول الله ﷺ دخل على أُمِّ حَرَامٍ، فأتَوْهُ بسمن وتمر، فقال:\n\"رُدُّوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه؛ فإني صائم\". ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سُليم وأم حَرام خلفنا -قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال-؛ أقامني عن يمينه على بساط.\n(قلت: سنده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري، وابن حبان (٢٢٠٤)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: ثنا ثابت عن أنس.","vol":"3","page":166},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٢٤٨): ثنا عفان: ثنا حماد ... به.\nوله عنده تتمة في دعائه ﷺ لأنس أن يكثر الله له ماله وولده.\nوهكذا أخرجه الطيالسي (رقم ٢٠٢٧): ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت ... به نحوه.\nومن طريقه: أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٧٦ - ٧٧).\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٩٣ - ١٩٤)، ومسلم مفرقًا (٢/ ١٢٧ - ١٢٨ و٧/ ١٥٩) من طرق أخرى عن سليمان ... به.\nورواه النسائي (١/ ١٢٩) دون التتمة؛ وهو رواية لأحمد (٣/ ٢١٧).\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٨٥)، وأحمد (٣/ ١٠٨) من طريق حميد عن أنس ... به نحوه، وهو أتم من حديث سليمان.\nوحميد مدلس، وقد عنعنه، ولكنهم قالوا: إن عامة ما يرويه عن أنس معنعنًا إنما سمعه من ثابت؛ فالظاهر أن هذا منها.\nوللحديث طريق أخرى عن أنس مختصرًا؛ وهو:\n\n٦٢٢ - عن أنس:\nأن رسول الله ﷺ أمَّهُ وامرأةً منهم، فجعله عن يمينه، والمرأة خلف ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في","vol":"3","page":167},{"text":"\"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عبد الله بن المختار عن موسى ابن أنس يحدث عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٢٨)، وأبو عوانة (٢/ ٧٥)، والنسائي (١/ ١٢٩)، والبيهقي (٣/ ٩٥)، وأحمد (٣/ ٢٥٨ و٢٦١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nولأنس ﵁ قصة أخرى في الباب؛ ستأتي في الكتاب -إن شاء الله تعالى - (برقم ٦٢٥).\n(تنبيه): عزا المنذري في \"مختصره\" الحديث لابن ماجة؛ ولم أجده الآن عنده!\nثم وجدته عنده (١/ ٣٠٨).\n\n٦٢٣ - عن ابن عباس قال:\nبِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل، فأطلق القربة، فتوضأ، ثم أوكأ القِرْبة، ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأت، كما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذني بيميني فأدارني من ورائه، فأقامني عن يمينه، فصليت معه.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وهو في \"الصحيحين\" من وجه آخر عنه بنحوه، وسيأتي (رقم ١٢٣٧».","vol":"3","page":168},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\"؛ وفي عبد الملك بن أبي سليمان كلام لا يضر؛ فإنه ما من أحد إلا ويخطئ، وقد احتج به مسلم في \"صحيحه\"، وأخرج له هذا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ٧٦)، والنسائي (١/ ١٣٥)، والبيهقي (٣/ ٩٩)، وأحمد (رقم ٢٢٤٥) من طرق أخرى عن عبد الملك ... به.\nوقد تابعه عن عطاء: ابن جريج: عند مسلم، وأحمد (رقم ٣٤٧٩).\nوقيس بن سعد: عند مسلم، وأبي عوانة.\nوهو في \"الصحيحين\" وغيرهما من طريق كُرَيْبٍ عن ابن عباس ... نحوه أتم منه، وسيأتي في \"صلاة الليل\" (رقم ١٢٤٥)، ومن طرقه هناك ما أورده المصنف هنا عقب هذا.\nومن طرقه ما في \"المسند\" برقم (٢٣٢٥ و٢٤١٣ و٢٥٧٢ و٣٢٤٣ و٣٣٥٩ و٣٤٥١)، وفي \"البخاري\" (٢/ ١٦٩).\n\n٦٢٤ - (وفي رواية عنه في هذه القصة قال: فأخذ برأسي أو بِذُؤَابتي، فأقامني عن يمينه).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسيأتي نحوه تامًّا (برقم ١٢٣٧».\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: نا هُشَيْمٌ عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن","vol":"3","page":169},{"text":"عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وأبو بشر: اسمه جعفر بن إياس.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٩٥) من طريق أخرى عن هشيم ... به.\nوأحمد (رقم ٢٦٥٢) من طريق شعبة عن أبي بشر ... به.\nولشعبة فيه شيخ آخر عن سعيد بن جبير؛ وسيأتي في \"صلاة الليل\" (رقم ١٢٢٨).\nوله في \"المسند\" طريقان آخران عن ابن جبير (رقم ٣٣٨٩ و٣٤٩٠ و٣٥٥٢).\nوثالث: عند المصنف فيما يأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>٦٩ - باب إذا كانوا ثلاثة؛ كيف يقومون</span>؟\n٦٢٥ - عن أنس بن مالك قال:\nإن جدته مُلَيْكَة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: \"قوموا فلأصلي لكم\".\nقال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِسَ، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا؛ فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").","vol":"3","page":170},{"text":"إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٦٨).\nومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، ومسلم (٢/ ١٢٧)، وأبو عوانة (٢/ ٧٣)، والنسائي (١/ ١٢٩)، والترمذي (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، والطحاوي (١/ ١٨١)، والبيهقي (٣/ ٩٦)، وأحمد (٣/ ١٢٩ و١٦٤) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوللدارمي منه (١/ ٣١٩): الصلاة على الحصير فقط؛ وهو رواية لأحمد (٣/ ١٧٩) من طريق أخرى عن إسحاق.\nثم أخرجه هو (١٤٥٣ و٢٢٦)، والبخاري (٢/ ١٦٨)، وأبو عوانة (٢/ ٧٥) من طرق أخرى عن إسحاق ... به مختصرًا أتم من حديث الدارمي.\nولأنس قصة أخرى نحو هذه، سبقت قبل باب (رقم ٦٢١ و٦٢٢).\n\n٦٢٦ - عن الأسود [وهو ابن يزيد النَّخَعِيُّ] قال:\nاستأذن علقمة والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه، فخرجت الجارية، فاستأذنت لهما، فأذن لهما، ثم قام فصلى بيني وبينه، ثم قال:\nهكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرح المرفوع منه: مسلم وأبو عوانة في","vol":"3","page":171},{"text":"\"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن فُضَيْلٍ عن هارون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هارون بن عنترة؛ وهو ثقة.\nوتناقض فيه ابن حبان! واختلف النقل عن الدارقطني؛ ففي \"التهذيب\":\n\"وقال البرقاني: سألت الدارقطني عن عبد الملك بن هارون بن عنترة؟ فقال: متروك يكذب، وأبوه يحتج به، وجدّه يعتبر به\"!\nوكذا في \"الميزان\" في ترجمة هارون هذا. وأما في ترجمة ابنه عبد الملك؛ فقال: إنه \"يروي عن أبيه. قال الدارقطني: هما ضعيفان\".\nوأقره في \"اللسان\".\nوأما ما نقله الزيلعي (٢/ ٣٣) عن النووي أنه قال:\n\"فيه هارون بن عنترة، وهو وإن وثقه أحمد وابن معين؛ فقد قال الدارقطني: هو متروك كان يكذب\"!\nفإنه نقل خطأ عن الدارقطني؛ فإنما قال هذا في (عبد الملك) ابن المترجم، كما نقلناه آنفًا من الكتب الموثوقة! والله أعلم. وقال المنذري في \"مختصره\":\n\"وفي إسناده هارون بن عنترة، وقد تكلم فيه بعضهم. وقال أبو عمر النِّمَري: وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن مسعود: أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود. وهذا الذي أشار إليه أبو عمر؛ قد أخرجه مسلم في \"صحيحه\"، وهو موقوف\".","vol":"3","page":172},{"text":"قلت: قد أخرجه مسلم مرفوعًا أيضًا كما سنبينه.\nوهارون بن عنترة؛ لم يتكلم فيه غير الدارقطني وابن حبان؛ مع أنهما وثقاه أيضًا؛ فالأخذ بتوثيقهما إياه أولى؛ لأمرين:\nالأول: أنه جرح غير مفسر.\nوالآخر: أنه موافق لحكم الأئمة الآخرين عليه بالثقة.\nثم إنه لم يمرد به؛ بل قد تابعه محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود، ومنصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (رقم ٤٠٣٠): حدثنا ابن فضيل ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٢٨ - ١٢٩) من طريق أخرى عن ابن فضيل ... به؛ لكن لم يقل: عن أبيه! فصار ظاهره الانقطاع!\nوليس كذلك؛ بل هو متصل؛ بدليل رواية المصنف والنسائي؛ وفيه عنده زيادة في أوله.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٨١)، والبيهقي (٣/ ٩٨)، وأحمد (رقم ٤٣١١) من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود.\nفهذه متابعة قوية لهارون بن عنترة.\nوقد أعله النووي -كما في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٤) - بقوله:\n\"وابن إسحاق مشهور بالتدليس، وقد عنعن، والمدلس إذا عنعن لا يحتج به بالاتفاق\"!\nقلت: قد صرح بسماعه في رواية لأحمد (رقم ٤٣٨٦): حدثنا يعقوب:","vol":"3","page":173},{"text":"حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسي بن يزيد النخعي قال:\nدخلت أنا وعمي علقمة على عبد الله بن مسعود بالهاجرة، قال: فأقام الظهر ليصلِّي، فقمنا خلفه، فأخذ بيدي ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره، ثم قام بيننا، فصففنا خلفه صفًّا واحدًا، قال: ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة ... الحديث.\nفزالت شبهة التدليس، وعاد الحديث صحيحًا لا شبهة فيه.\nوتابعه أيضًا أبو إسحاق عن ابن الأسود عن علقمة والأسود:\nأنهما كانا مع ابن مسعود، فحضرت الصلاة، فتأخر علقمة والأسود، فأخذ ابن مسعود بأيديهما، فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ثم ركعا، فوضعا أيديهما على ركبهما وضرب أيديهما، ثم طبَّق بين يديه وشبَّك، وجعلهما بين فخذيه، وقال: رأيت النبي ﷺ فعله.\nأخرجه أحمد (رقم ٣٩٢٧ و٣٩٢٨) من طريق إسرائيل عنه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي؛ وأبو إسحاق هو جده.\nولإسرائيل فيه إسناد آخر:\nرواه مسلم (٢/ ٦٩)، وأبو عوانة (٢/ ١٦٦) من طريق عبيد الله بن موسى عنه عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود ... به مثل حديثه عن جده؛ إلا أنه قال في آخره:\nفلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ.","vol":"3","page":174},{"text":"فهذا صريح -أو كالصريح- في أن كلًّا من الميامنة والمياسرة، والتطبيق: مرفوع إلى النبي ﷺ.\nولا يعكر على هذا: أن الأعمش رواه عن إبراهيم ولم يصرح برفع الأمر الأول منهما؛ لما عرف أن زيادة الثقة مقبولة؛ لا سيما إذا جاءت من طريق أخرى، كما في حديث الباب.\nوحديث الأعمش سيأتي بعضه في الكتاب (رقم ٨١٤).\nوبالجملة؛ فالحديث صحيح مرفوع إلى النبي ﷺ، وإنَّ من أعلَّه بالوقف مخطئ؛ لأنه لم يتتبع طرقه، ولم يتوسع في تخريجه!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>٧٠ - باب الإمام ينحرف بعد التسليم</span>\n٦٢٧ - عن يزيد بن الأسود قال:\nصلَّيت خلف رسول الله ﷺ؛ فكان إذا انصرف انحرف.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن سفيان: ثني يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير جابر بن يزيد الأسود؛ وهو ثقة كما تقدم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٨٢) من طريق المصنف.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٩٦) من طريق أخرى عن يحيى.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، والنسائي (١/ ١٣٧)، والدارقطني (ص","vol":"3","page":175},{"text":"١٥٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٢)، وأحمد (٤/ ١٦٠) من طريق هشيم: أخبرنا يعلى بن عطاء؛ بلفظ: قال:\nشهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخَيْفِ، فلما قضى صلاته وانحرف؛ إذا هو برجلين ... الحديث؛ وقد مضى في الكتاب (رقم ٥٩٠)، دون هذا القدر الذي أورده المصنف هنا.\nثم أخرجه أحمد من طرق أخرى عن يعلى بن عطاء ... نحوه.\nورواية هشيم هذه تدل على أن قوله في رواية الكتاب: كان ... ليس على بابه؛ فإنها تدل صراحة على أن ذلك إنما كان منه ﷺ مرة واحدة في صلاة الصبح في مسجد الخيف! لكن هذا لا ينفي أن يكون ذلك من هديه ﷺ؛ إذا قام الدليل عليه من رواية غير يزيد بن الأسود، كما في حديث البراء الآتي بعده، وهو:\n\n٦٢٨ - عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال:\nكُنَّا إذا صلَّينا خلف رسول الله ﷺ؛ أحْبَبْنا أن نكون عن يمينه، فيُقْبِلَ علينا بوجهِهِ ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن رافع: ثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِي: نا مِسْعَرٌ عن ثابت بن عُبَيْد عن عُبَيْد بن البراء عن البراء بن عازب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه كما يأتي.\nوذهل المنذري في \"مختصره\" (رقم ٥٨٦) عن ذلك؛ فعزاه للنسائي وابن ماجة وحدهما!","vol":"3","page":176},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٥٠) من طريق أخرى عن أبي أحمد الزبيري ... به؛ وزاد في آخره: فسمعته يقول:\n\"ربِّ! قِني عذابك يوم تبعث عبادك\".\nثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ١٥٣)، وابن ماجة (١/ ٣١٥)، والبيهقي (٢/ ١٨٢)، وأحمد (٤/ ٢٩٠ و٣٠٤) من طرق أخرى عن مسعر ... به؛ وليس عند ابن ماجة الزيادة، ولا قوله: فيُقْبِلَ علينا بوجهه ﷺ.\nوالحديث عزاه المنذري للنسائي كما سبق، وكذلك فعل النابلسي في \"الذخائر\" (رقم ٨٩٢)، وذكر أنه أخرجه في \"الصلاة\" عن شيخه سُوَيْدِ بن نَصْرٍ!\nوقد فتشت فيه عنه؛ فلم أعثر عليه! فلعله في \"السنن الكبرى\" له! وإن كان النابلسي إنما يعزو لـ \"السنن الصغرى\"، كما نص عليه في المقدمة؛ ولكنه لم يقف عند هذا؛ فقد وجدناه كثيرًا ما يعزو أحاديث إليه، لا نجدها في \"الصغرى\"! بل إنه يعزوها أحيانًا إلى كتاب من \"السنن\" للنسائي، ليس ذلك الكتاب في \"الصغرى\" له؛ وإنما هي في \"الكبرى\"، كما في الحديث (رقم ٤٩٦٨) من \"الذخائر\"، وكذا الذي بعده؛ فإنه عزاه لـ \"المحاربة\" من \"النسائي\"، وليس هذا الكتاب في \"الصغرى\" له؛ وإنما فيه \"تحريم الدم\"؛ والحديثان فيهما (٢/ ١٦٣ و١٦٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>٧١ - باب الإمام يتطوَّع في مكانه</span>\n٦٢٩ - عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يصلِّي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحوَّل\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا عبد العزيز بن عبد الملك القُرَشي:","vol":"3","page":177},{"text":"ثنا عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة.\nقال أبو داود: \"عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة\".\nقلت: قال المنذري:\n\"وما قاله طاهر؛ فإن عطاءً الخراساني ولد في السنة التي مات فيها المغيرة بن شعبة، وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة على القول الآخر\".\nقلت: ورجال إسناده ثقات رجال مسلم؛ غير عبد العزيز بن عبد الملك القرشي؛ وهو مجهول، كما قال ابن القطان، وتبعه الحافظ وغيره.\nلكن الحديث صحيح بما له من الشواهد كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٤٣٦) من طريقين عن عثمان بن عطاء عن أبيه ... به.\nوعثمان هذا ضعيف.\nغير أن للحديث شاهدين، ينجبر بهما ضعف إسناده، ويرتقي بهما إلى الصحة.\nأحدهما: حديث أبي هريرة مرفوعًا:\n\"أيعْجِزُ أحدكم -إذا صلى- أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله؟ ! \"؛ يعني: السُّبْحَةَ.\nوسيأتي الكلام عليه في موضعه من الكتاب إن شاء الله تعالى (رقم ٩٢٢).","vol":"3","page":178},{"text":"والآخر: عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا:\n\"لا تُوصَلُ صلاة بصلاة؛ حتى يتكلم أو يخرج\".\nأخرجه مسلم، والمصنف فيما يأتي في \"الجمعة\" (رقم ١٠٣٤) وغيرهما.\nوقد أشار إلى ما ذهبنا إليه -من تقوية الحديث- الحافظُ ابن حجر؛ حيث قال في \"الفتح\" (٢/ ٢٦٧) -بعد أن أورد حديث الباب وشاهده الأول وضعفهما-:\n\"فإن قيل: لم يثبت الحديث في التنحِّي؛ قلنا: قد ثبت في حديث معاوية: \"أو تخرج ... \" ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>٧٢ - من باب الإمام يُحْدِثُ بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة</span>\n٦٣٠ - عن علي قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"مفتاحُ الصلاةِ الطهورُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ\" (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٧٣ - باب ما يُؤْمَرُ به المأمومُ من اتباع الإمام</span>\n٦٣١ - عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تُبادروني بركوع ولا سجود؛ فإنه مهما أسبقْكم به إذا ركعت؛ تدركوني به إذا رفعت؛ إني قد بدَّنْت\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (٢٢٢٦».\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن عجلان: حدثني محمد بن يحيى ابن حبان عن ابن مُحَيْرِيزٍ عن معاوية بن أبي سفيان.\n_________\n(١) هذا الحديث قد مضى في \"الطهارة\" (رقم ٥٥) بإسناده ومتنه؛ فأغنى عن إعادته.","vol":"3","page":179},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ وابن محيريز: اسمه عبد الله.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٩٢): حدثنا يحيى بن سعيد ... به؛ وزاد -بعد قوله: \"إذا رفعت\"-:\n\"ومهما أسبقكم به إذا سجدت؛ تدركوني إذا رفعت؛ إني قد بدنت\".\nوأخرجه كذلك ابن ماجة (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد.\nوأخرجه هو، وأحمد (٤/ ٩٨) -من طريق سفيان-، وللدارمي (١/ ٣٠١ - ٣٠٢)، والبيهقي (٢/ ٩٢) -من طريق الليث بن سعد- كلاهما عن ابن عجلان ... به تامًّا.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" من طريق يحيى وسفيان وغيرهما.\nوروى له البيهقي شاهدًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا مختصرًا.\nوإسناده حسن؛ فيه ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث؛ فالحديث به صحيح.\nوله شاهد آخر: عند ابن ماجة من حديث أبي موسى مرفوعًا نحوه.\nوفيه دارم؛ وهو مجهول.\n\n٦٣٢ - عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ قال: ثنا البراء -وهو غير كذوب-:\nأنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع رسول الله ﷺ؛ قاموا قيامًا، فإذا رأوه قد سجد سجدوا.","vol":"3","page":180},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه هما وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخَطْمِيَّ يخطب الناس قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. وعبد الله بن يزيد صحابي صغير، شهد الحُدَيبية، وهو ابن سبع عشرة سنة. وقال الحافظ في \"الفتح\":\n\"وفيه لطيفة، وهي رواية صحابي ابن صحابي عن صحابي ابن صحابي؛ كلاهما من الأنصار ثم من الأوس، وكلاهما سكن الكوفة\".\nوأبو إسحاق: هو السَّبِيعي واسمه عمرو بن عبد الله.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٧١٨): ثنا شعبة ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٨٤)، والنسائي (١/ ١٣٢)، وأحمد (٤/ ٢٨٤ و٢٨٥ و٢٨٥ - ٢٨٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٧٨) من طريق الطيالسي وغيره عن شعبة.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٢/ ١٤٤)، ومسلم (٢/ ٤٦)، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ٧٠)، وأحمد أيضًا (٤/ ٣٠٠ و٣٠٤) من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق ... به نحوه.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٢٣٦)، ومسلم، والبيهقي (٢/ ٩٢) من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به نحوه.\nوله طريق أخرى عن عبد الله بن يزيد الخطمي، تأتي بعد حديث.","vol":"3","page":181},{"text":"وطريق آخر عن البراء، وهو:\n\n٦٣٣ - عن البراء قال:\nكنَّا نصلي مع النبي ﷺ؛ فلا يَحْنو أحدٌ منا ظهره، حتى يرى النبي ﷺ يَضَعُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه في \"صحيحه\" عن شيخين أحدهما شيخ المصنف فيه).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب وهارون بن معروف -المعنى- قالا: ثنا سفيان عن أبان بن تَغْلِبَ -قال أبو داود: قال زهير: ثنا الكوفيون أبان وغيره- عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٤٦) ... بإسناد المصنف وغيره، فقال: حدثنا زهير بن حرب وابن نمير قالا: ثنا سفيان ابن عيينة: حدثنا أبان وغيره ... به -فقال زهير: حدثنا سفيان قال: حدثنا الكوفيون أبان وغيره- ... قال:\nحتى نراه يسجد.\nوأخرجه البخاري وغيره من طريق أخرى عن البراء، وقد سبق الكلام عليه في الذي قبله؛ فراجعه.\n\n٦٣٤ - عنه:\nأنهم كانوا يصلُّون مع رسول الله ﷺ؛ فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: \"سمع الله لمن حمده\"؛ لم نزل قيامًا حتى يرونه قد وضع جبهته بالأرض،","vol":"3","page":182},{"text":"ثم يتبعونه ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا الربيع بن نافع: ثنا أبو إسحاق -يعني: الفَزَاري- عن أبي إسحاق عن مُحَارِب بن دِثَارٍ قال: سمعت عبد الله بن يزيد يقول على المنبر: حدثني البراء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوأبو إسحاق الفَزاري: اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوشيخه أبو إسحاق: هو الشيباني؛ واسمه سليمان بن أبي سليمان.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٧٩) من طريق المصنف.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ٤٦)، والبيهقي (٢/ ٩٢) من طرق أخرى عن الفزاري ... به.\nوأخرجه البخاري وغيره من طريق أخرى عن عبد الله بن يزيد ... نحوه، وقد تقدم لفظه قبل هذا بحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>٧٤ - باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله</span>\n٦٣٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أمَا يخشى -أو ألا يخشى- أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد: أن يُحَوِّل اللهُ رأسَهُ رأسَ حمارٍ -أو صورته صورة حمار-؟ ! \".","vol":"3","page":183},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\"؛ دون قوله: \"والإمام ساجد\"، وهي زيادة صحيحة محفوظة. وأخرجها ابن خزيمة في \"صحيحه\". وقوله: \"أو صورته صورة حمار\"؛ شك من شعبة، والصواب: \"رأس حمار\" بدون تردد).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه دون قوله: \"والإمام ساجد\"؛ وهي زيادة صحيحة كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٢٤٩١): ثنا شعبة وحماد بن سلمة عن محمد بن زياد ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٣٧) من طريق الطيالسي عن شعبة وحده.\nوكذلك أخرجه البخاري (٢/ ١٤٥)، ومسلم (٢/ ٢٩)، والدارمي (١/ ٣٠٢)، وأحمد (٢/ ٤٥٦ و٥٠٤) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ وفيه عند أحمد الزيادة من ثلاثة طرق: محمد بن جعفر وحجاج ويزيد عن شعبة.\nوأخرجها الخطيب (٤/ ٣٩٨) من طريق هُشَيْم عن شعبة ... به.\nوقد ثبتت من طرق أخرى عن ابن زياد، كما سنذكره.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٩٣) من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّيِّ: ثنا حماد ابن سلمة وحماد بن زيد وشعبة وإبراهيم بن طَهْمان عن محمد بن زياد ... به دون الزيادة، وبلفظ:\n\"أن يجعل الله رأسه رأس حمار\". قال شعبة في حديثه:\n\"أو صورته صورة حمار\".","vol":"3","page":184},{"text":"ففيه تصريح بأن الشك من شعبة. وبه جزم الحافظ في \"الفتح\"، فقال:\n\"الشك من شعبة؛ فقد رواه الطيالسي عن حماد بن سلمة، وابن خزيمة من رواية حماد بن زيد، ومسلم من رواية يونس بن عبيد والربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد: فأما الحمادان فقالا: \"رأس\". وأما يونس فقال: \" صورة\". وأما الربيع فقال: \"وجه\". والظاهر أنه من تصرُّف الرواة. ورواة: \"الرأس\" أكثر، وهي أشمل؛ فهي المعتمدة! .\nقلت: رواية الطيالسي تَقَدَّم نقلها من \"مسنده\".\nومن طريقه: أخرجه أبو عوانة.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٦٩ و٤٧٢) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة ... به، وفيه الزيادة في رواية.\nوحديث حماد بن زيد: أخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٣٢)، والترمذي (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦)، وابن ماجة (١/ ٣٠٥). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه ابن خزيمة أيضًا؛ وفيه عنده الزيادة، كما في \"الفتح\".\nوحديث يونس: أخرجه أبو عوانة أيضًا، وأحمد (٢/ ٢٦٠ و٤٢٥).\nوحديث الربيع: أخرجه أبو عوانة؛ لكن بلفظ:\n\"رأس\".\nوكذلك أخرجه هو -من حديث أيوب بن أبي تميمة وعَبَّاد بن منصور-، وأحمد (٢/ ٢٧١) -عن معمر-، والطبراني في \"الصغير\" (ص ١٠) -عن الحسن","vol":"3","page":185},{"text":"ابن أبي جعفر-، وأبو نعيم (٨/ ٤٣)، والخطيب (٣/ ١٥٥) -عن إبراهيم بن أدهم- كلهم عن محمد بن زياد ... به؛ وفي حديث إبراهيم الزيادة أيضًا.\nوبالجملة؛ فالصواب في الحديث لفظ: \"رأس\"؛ لأنه الذي اتفق عليه جمهور الرواة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>٧٥ - باب فيمن ينصرف قبل الإمام</span>\n٦٣٦ - عن أنس:\nأن النبي ﷺ حَضَّهُمْ على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\"، ولمسلم منه النهي عن الانصراف).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: أنا حفص بن بُغَيْلٍ الدُّهني (*): ثنا زائدة عن المختار بن فُلْفُلٍ عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير حفص بن بغيل؛ قال ابن حزم: \"مجهول\". وقال ابن القطان:\n\"لا يعرف له حال\".\nقلت: لكنه قد توبع على هذا الحديث، فهو صحيح كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٠): ثنا أبو سعيد: ثنا زائدة ... به أتم منه؛\n_________\n(*) كذا في الأصل، وفي النسخ التي بين أيدينا و\"التهذيب\" و\"التقريب\": المرهبي، وهو الصواب. (الناشر).","vol":"3","page":186},{"text":"ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"والذي نفسي بيده؛ لو رأيتم ما رأيت؛ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\".\nقالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ ! قال:\n\"رأيت الجنة والنار\"؛ وحضهم على الصلاة، ونهاهم أن يسبقوه بالركوع والسجود، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة، وقال:\n\"إني أراكم من أمامي ومن خلفي\".\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٢١٧) -عن عبد الرحمن بن مهدي-، وأبو عوانة (٢/ ١٣٦)، والبيهقي (٢/ ١٩٢) -عن معاوية بن عمرو-، وأبو عوانة (٢/ ٢٥١) -عنه وعن يحيى بن أبي بكير-، والدارمي (١/ ٣٠٢) -عن أبي الوليد الطيالسي- كلهم عن زائدة ... به؛ وليس عند الدارمي إلا قوله: حضهم على الصلاة ... إلخ.\nوهو عند البيهقي مختصر مثل حديث الباب.\nوأخرجه هو (٢/ ٩١ - ٩٢)، ومسلم (٢/ ٢٨) من طرق أخرى عن المختار بن فلفل ... به نحو حديث أبي سعيد عن زائدة، لكن ليس فيه الحض على الصلاة.\nوكذلك هو في \"المسند\" (٣/ ١٥٤ و٢٤٥ و٢٩٠)؛ لكن ليس عنده أيضًا الانصراف.\nوهو رواية لمسلم.","vol":"3","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>٧٦ - باب جُمَّاعِ أثواب ما يُصَلَّى فيه</span>\n٦٣٦ / م-عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ سُئِلَ عن الصلاة في ثوب واحد؟ فقال النبي ﷺ:\n\"أوَلِكُلِّكُمْ ثوبان؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٥٨).\nومن طريقه: أخرجه الإمام محمد في \"موطّئه\" (ص ١١٣)، والبخاري (١/ ٣٧٤)، ومسلم (٢/ ٦١)، والنسائي (١/ ١٢٤)، والطحاوي (١/ ٢٢١)، وابن حبان (٢٢٩٢)، والبيهقي (٢/ ٢٣٧) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٣٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٨) من حديث ابن عيينة عن الزهري ... به.\nوكذلك رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٣٧٣ / ٧٥٨)؛ وزاد -هو وأحمد-:\nقال أبو هريرة للذي سأله: أتعرف أبا هريرة؟ فإنه يصلي في ثوب واحد،","vol":"3","page":188},{"text":"وثيابه موضوعة على المِشْجَبِ.\nوخالف الوليد بن مسلم فقال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري ... به؛ إلا أنه\nرفع قول أبي هريرة، وجعله جواب النبي ﷺ للسائل بلفظ: فقال:\n\"ليتوشح به ثم ليُصَلِّ فيه! .\nأخرجه ابن حبان (٤/ ٢٨ / ٢٣٠٠). وقد أشار الحافظ- في شرحه لرواية\nالشيخين- إلى رواية ابن حبان هذه، قال:\n\" فيحتمل أن يكونا حديثين، أو حديثًا واحدًا فرقه الرواة، وهو الأظهر\"!\nوأقول: بل الصواب الأول؛ لأن رواية ابن حبان شاذة؛ لخالفتها لكل الطرق\nعن أبي هريرة وغيره، ولأن الوليد بن مسلم لم يصرح بتحديث الأوزاعي عن\nالزهري- والوليد معروف بأنه كان يدلس تدليس التسوية-.\nولذلك فقد أخطأ المعلق على \"الإحسان \"- ولا أقول: إنه شعيب! - بقوله:\n\"إسناده صحيح \" ا\nوله طريقان آخران عن أبي هريرة:\nالأول: عن محمد بن سيرين عنه:\nأخرجه البخاري (١/ ٣٧٨)، ومسلم، والدارمي (١/ ٣١٨)، والطحاوي،\nوالدارقطني (ص ١٠٥)، والبيهقي (٢/ ٢٣٦)، والطيالسي (رقم ٢٤٩٦)، وأحمد\n(٢/ ٢٣٠ و٤٩٥ و٤٩٨ - ٤٩٩)، والطبراني في \"الصغير\" (ص ٢٨ و٢٣١) من\nطرق كثيرة عنه.\nوالاخر: أخرجه مسلم، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٢٦٥ و٢٨٥ و٣٤٥) من","vol":"3","page":189},{"text":"طرق عن الزهري أيضًا عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nوتابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة: أخرجه الطحاوي، وأحمد (٢/ ٥٠١).\nوله شاهد من حديث طَلْقِ بن علي، يأتي في الباب.\n\n٦٣٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على مَنْكِبَيْهِ منه شيء\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه من طريق أخرى عن أبي الزناد كما يأتي.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٣): ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٦١)، وأبو عوانة (٢/ ٦١)، والنسائي (١/ ١٢٥)، والدارمي (١/ ٣١٨)، والطحاوي (١/ ٢٢٣)، والبيهقي (٢/ ٢٣٨) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوتابعه مالك، فقال الشافعي في \"الأم\" (١/ ٧٧): أخبرنا مالك عن أبي الزناد ... به.\nومن طريق مالك: أخرجه البخاري (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، وأبو عوانة أيضًا.","vol":"3","page":190},{"text":"وتابعه عنده: شعيب؛ وهو ابن أبي حمزة.\nوللحديث طريق أخرى بلفظ آخر، وهو:\n\n٦٣٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا صلى أحدكم في ثوب؛ فليخالف بطرفيه على عاتقيه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا مسدد: أنا يحيى. (ح) وحدثنا مسدد: ثنا إسماعيل -المعنى- عن هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه من طريق أخرى عن يحيى بن أبي كثير.\nوهشام: هو الدَّسْتوائي.\nوإسماعيل: هو ابن عُلَيَّة.\nويحيى: هو ابن سعيد.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٧): ثنا إسماعيل: ثنا هشام الدستوائي ... به.\nوأخرجه (٢/ ٢٥٥) من طريق يزيد بن هارون: أنا هشام ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٧٥)، والبيهقي (٢/ ٢٣٨) من طريق شيبان عن يحيى ابن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعته -أو كنت سألته- قال: سمعت -أبا هريرة ... به.","vol":"3","page":191},{"text":"٦٣٩ - عن عمر بن أبي سَلَمَةَ قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يصلِّي في ثوب واحد، ملتحفًا مخالفًا بين طرفيه على منكبيه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة ابن سهل عن عمر بن أبي سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم عن قتيبة وغيره.\nوالليث: هو ابن سعد.\nوأبو أمامة: اسمه أسعد.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٦٢): حدثنا قتيبة بن سعيد وعيسى بن حماد قالا: حدثنا الليث ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٢٢)، وأحمد (٤/ ٢٧) من طرق أخرى عن الليث ... به.\nوله طريق أخرى: أخرجه مالك (١/ ١٥٨)، والبخاري (١/ ٣٧٣)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٤)، والترمذي (٢/ ١٦٦) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، وابن ماجة (١/ ٣٢٤)، والطحاوي أيضًا، والبيهقي (٢/ ٢٣٧)، وأحمد (٤/ ٢٦) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن سلمة ... به نحوه.","vol":"3","page":192},{"text":"٦٤٠ - عن قيس بن طَلْق عن أبيه قال:\nقَدِمْنَا على النبي ﷺ، فجاء رجل فقال: يا نبي الله! ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد؟ قال: فأطلق رسول الله ﷺ إزاره، طَارَقَ به رداءَهُ، فاشتمل بهما، ثم قام فصلى بنا نبيُّ الله ﷺ. فلما أن قضى الصلاة قال:\n\"أوَكُلًّكُمْ يجد ثوبين؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا مُلازم بن عمرو الحنفي: ثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وفي قيس بن طلق كلام لا يضر، وقد مضى بيان ذلك في حديث آخر للمصنف بهذا الإسناد (رقم ١٧٦).\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٢٢٢)، وابن حبان (٢٢٩٤)، والبيهقي (٢/ ٢٤٠)، وأحمد (٤/ ٢٢) من طرق أخرى عن ملازم ... به.\nوله طرق أخرى عن قيس؛ فقال الطيالسي (رقم ١٠٩٨): حدثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nسئل رسول الله ﷺ: أيصلي الرجل في ثوب واحد؟ فسكت حتى حضرت الصلاة، فصلى في ثوب واحد، طارَقَ بين كتفيه.\nوأخرجه الطحاوي، وأحمد من طريق عيسى بن خُثَيْمٍ عن قيس:\nأن أباه شهد رسول الله ﷺ وسأله رجل عن الصلاة في الثوب الواحد، فلم","vol":"3","page":193},{"text":"يقل له شيئًا، فلما أقيمت الصلاة؛ طارق رسول الله بين ثوبيه، فصلى بهما.\nوأيوب بن عتبة وعيسى بن خُثَيم؛ لا بأس بهما في المتابعات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>٧٧ - باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلِّي</span>\n٦٤١ - عن سهل بن سعد قال:\nلقد رأيت الرجال عاقدي أُزُرِهِمْ في أعناقهم -من ضيق الأزُرِ- خلف رسول الله ﷺ في الصلاة؛ كأمثال الصبيان. فقال قائل: يا معشر النساء! لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الأنباري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٤٣٣): ثنا وكيع ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٣٢)، وأبو عوانة (٢/ ٦٠)، والبيهقي (٢/ ٢٤١) من طرق أخرى عن وكيع ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٧٦ و٢/ ٢٣٧)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٥)، وابن خزيمة (١٦٩٥)، وابن حبان (٥٠٨)، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٣٣١) من طرق أخرى عن سفيان ... به.","vol":"3","page":194},{"text":"(فائدة): قال الحافظ في شرح قوله: (فقال قائل):\n\"فكأن النبي ﷺ أمر من يقول لهن ذلك، ويغلب على الظن أنه بلال. وإنما نهى النساء عن ذلك؛ لئلا يلمحن -عند رفع رؤوسهن من السجود- شيئًا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم، وعند أحمد وأبي داود التصريح بذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر\".\nقلت: حديث أسماء يأتي في \"السجود\" برقم (٧٩٧)؛ وفيه رجل لم يُسَمَّ؛ لكن له في \"المسند\" طريق آخر صحيح، كما سنبينه هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>٧٨ - باب الرجل يصلِّي في ثوب بعضه على غيره</span>\n٦٤٢ - عن عائشة:\nأن النبي ﷺ صَلَّى في ثوب؛ بعضه عليَّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم وأبو عوانة أتمَّ منه، وقد مضى).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا زائدة عن أبي حَصِينٍ عن أبي صالح عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو صالح: اسمه ذكوان السَّمَّان.\nوأبو حَصِين -بالفتح-: عثمان بن عاصم بن حصين الأسَدِي الكوفي.\nوللحديث طريقان آخران عن عائشة ﵂، أخرج أحدَهما: مسلمٌ وأبو عوانة وغيرهما بأتم من هذا، وقد مضى في الكتاب (رقم ٣٩٥)؛ فراجعه إن شئت.","vol":"3","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>٧٩ - باب الرجل يصلِّي في قميص واحد</span>\n٦٤٣ - عن سَلَمَة بن الأكوع قال:\nقلت: يا رسول الله! إني رجل أصيد؛ أفأصلِّي في القميص الواحد؟\nقال:\n\"نعم، وازْرُرْه ولو بشوكة\".\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي، وقال الحاكم: \"حديث صحيح\"! ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٢٩١) في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال مسلم؛ غير موسى بن إبراهيم -وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي-؛ وهو حسن الحديث؛ قال ابن المديني فيه:\n\"وسط\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج له في \"صحيحه\"، وكذا شيخه ابن خزيمة كما يأتي. ولذا قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٧٤):\n\"إسناده حسن\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٠)، والبيهقي (٢/ ٢٤٠) من طرق أخرى عن عبد العزيز بن محمد ... به.","vol":"3","page":196},{"text":"وأخرجه النسائي (١/ ١٢٤ - ١٢٥)، وأحمد (٤/ ٤٩) من طريق عَطَّاف بن خالد عن موسى بن إبراهيم ... به.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" (١/ ٧٨) من الطريقين فقال: أخبرنا العَطَّاف بن خالد وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة.\nوقد صرح العطاف بسماع موسى بن إبراهيم من سلمة في رواية عند أحمد، وكذلك أخرجه البخاري في \"تاريخه\"، كما في \"الفتح\" (١/ ٢٧٠).\nوهو رواية الدراوردي: عند الحاكم.\nوشذ عن ذلك ما أخرجه الطحاوي (١/ ٢٢٢) من طريق ابن أبي قَبِيلَة قال: أنا الدراوردي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن الأكوع ... به! فأخطأ ابن أبي قبيلة في موضعين من إسناده:\nالأول: قوله: موسى بن محمد بن إبراهيم! وإنما هو موسى بن إبراهيم؛ ليس في آبائه: محمد، كما تقدم.\nوالآخر: قوله: عن أبيه! فزاد فيه رجلًا.\nوقد تابعه على هذا: إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة: أخرجه البخاري في \"التاريخ\".\nولعله من أجل هذا الاختلاف؛ قال البخاري في \"صحيحه\" (١/ ٣٧٠) -بعد أن ذكر المرفوع من الحديث-:\n\"في إسناده نظر\". وقال الحافظ في \"شرحه\" -بعد أن ذكر رواية ابن أبي أويس وعَطَّاف بن خالد من \"تاريخ البخاري\"-:","vol":"3","page":197},{"text":"\"يحتمل أن تكون رواية أبي أويس من (المزيد في متصل الأسانيد)، أو يكون التصريح في رواية عطاف وهمًا؛ فهذا وجه النظر في إسناده. وأما من صححه؛ فاعتمد رواية الدراوردي، وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها\".\nقلت: والراجح عندي أن رواية عطاف هي الصواب؛ لمتابعة الدراوردي له، وموافقته له بالتصريح بالسماع: عند الحاكم كما تقدم.\nوإسماعيل بن أبي أويس وأبوه -واسمه: عبد الله بن عبد الله- وإن كانا من رجال \"الصحيح\"؛ فقد تكلم فيهما بعض الأئمة؛ لضعف في حفظهما؛ فلا تطمئن النفس لما تفردا به؛ لا سيما إذا كان من رواية الابن عن أبيه، كما هنا. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٢٩١) في \"صحيحيهما\"، كما في \"الفتح\"، و\"التهذيب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٨٠ - باب إذا كان الثوب ضيِّقًا يتَّزِرُ به</span>\n٦٤٤ - عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال:\nأتينا جابرًا -يعني: ابن عبد الله- قال:\nسِرْتُ مع رسول الله ﷺ في غزوة، فقام يصلي، وكانت عليَّ بُرْدَةٌ ذهبت أُخالف بين طرفيها، فلم تبلغ لي، وكانت لها ذَبَاذِبُ، فَنَكَسْتُها، ثم خالفت بين طرفيها، ثم تواقصت عليها لا تَسْقُطُ، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي، فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره، فأخذنا بيديه جميعًا حتى أقامنا خلفه. قال: وجعل رسول الله ﷺ يرمُقني وأنا لا أشعُرُ، ثم فطِنْتُ به، فأشار إلي","vol":"3","page":198},{"text":"أن أتَّزِرَ بها. فلما فرغ رسول الله ﷺ قال:\n\"يا جابر! \" قلت: لبيك يا رسول الله! قال:\n\"إذا كان واسعًا؛ فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقًا؛ فاشدده على حَقْوِكَ\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\"، وأخرجه البخاري نحوه مختصرًا).\nإسناده: حدثنا هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن الفضل السجِسْتَاني قالوا: ثنا حاتم -يعني: ابن إسماعيل-: ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حَزْرَةَ عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجاله \"الصحيح\"؛ غير سليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن الفضل السجستاني، وهما ثقتان، وروايتهما متابعة كما ترى.\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ٢٣١ - ٢٣٦)، والبيهقي (٢/ ٢٣٩) من طريقين آخرين عن حاتم بن إسماعيل.\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٧٥)، والبيهقي من طريق سعيد بن الحارث عن جابر ... به نحوه مختصرًا.\nوله طريق ثالثة في \"المسند\" (٣/ ٣٣٥)؛ وفيه من اختلط آخر عمره.\n\n٦٤٥ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺأو قال: قال عمر-:\n\"إذا كان لأحدكم ثوبان؛ فليصلِّ فيهما؛ فإن لم يكن إلا ثوب واحد؛","vol":"3","page":199},{"text":"فليتَّزِرْ به، ولا يشتمل اشتمال اليهود\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال النووي: \"إسناده صحيح\". والتردد في رفعه إنما هو من نافع؛ لكنه رجح رفعه في بعض الروايات الصحيحة عنه. وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ أو قال: قال عمر ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٧٣)، وابن تيمية في \"الاقتضاء\" (ص ٤٢):\n\"إسناده صحيح\".\nوقد تردد نافع في رفعه، لكنه رجح رفعه في بعض الروايات الثابتة عنه، كما سنبينه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٣٦) من طريق أخرى عن سليمان بن حرب ... به.\nثم أخرجه من طريق أبي الربيع: ثنا حماد بن زيد ... به، وزاد بعد قوله: أو قال: قال عمر:\n\"وأكثر ظني أنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ليصل أحدكم في ثوبين؛ فإن لم يجد ... \" الحديث\". ثم قال:\n\"ورواه الليث بن سعد عن نافع هكذا بالشك\".\nوأخرجه هو، وابن خزيمة (٧٦٦) من طريق سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عن أيوب ... به، إلا أنه قال: قال رسول الله ﷺ ... بدون شك في رفعه.","vol":"3","page":200},{"text":"وكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٢٢١) من طريق حفص بن ميسرة عن موسى ابن عقبة عن نافع ... به.\nوأخرجه البيهقي من طريق أنس بن عياض عن موسى بن عقبة ... به؛ إلا أنه قال: ولا يرى نافع إلا أنه عن رسول الله ﷺ قال ... فذكره؛ بلفظ:\n\"إذا صلى أحدكم؛ فليلبس ثوبين؛ فإن الله أحق من تُزُيِّنَ له\"، ثم قال: قال ...\nوأخرجه الطحاوي، وأحمد (٢/ ١٤٨) من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع:\nأن ابن عمر كساه وهو غلام، فدخل المسجد فوجده يصلي متوشِّحًا. فقال: أليس لك ثوبان؟ قال: بلى. قال: أرأيت لو استعنت بك وراء الدار أكنت لابسَهُما؟ قال: نعم. قال: فالله أحق أن تَزَيَّنَ له أم الناس؟ قال نافع: بل الله. فأخبره عن رسول الله -أو عن عمر.\nقال نافع: قد استيقنت أنه عن أحدهما، وما أراه إلا عن رسول الله ﷺ- ... فذكر الحديث نحوه.\nوأخرج أحمد (رقم ٩٦) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني نافع قال: كان عبد الله بن عمر يقول:\nإذا لم يكن للرجل إلا ثوب واحد؛ فليأتزر به ثم ليصلِّ؛ فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول:\nلا تلتحفوا بالثوب إذا كان وحده كما تفعل اليهود.\nقال نافع: ولو قلت لك: إنه أسند ذلك إلى رسول الله ﷺ؛ لرجوت أن لا","vol":"3","page":201},{"text":"أكون كذبت.\nوأخرجه الطحاوي، وابن حبان (٣٤٨)، وابن عدي (٧/ ٣٨)، والبيهقي من طريق شعبة عن تَوْبَةَ العنبري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:\n\"إذا صلى أحدكم؛ فليتَّزِرْ وليَرْتَدِ\".\nوكل هذه الأسانيد إلى نافع صحيحة. ويظهر أنه كان يتردَّد الجزم برفعه؛ لكنه قد صرح في رواية ابن جريج وما في معناها أنه كان يغلب على ظنه رفعه؛ وغلبة الظن في مثل هذا الأمر كافية في الاحتجاج به. والله أعلم.\n(تنبيه): وقع هذا الحديث والذي يليه -في بعض نسخ الكتاب- تحت باب آخر يتلو الباب الآتي، وهو (باب من قال: يتزر به إذا كان ضيقًا)! وعليها جرى المنذري في \"مختصره\"!\nومن الغريب أن القائمين على طبع المختصر قد وضعوا بجانب هذا الباب رقم [١: ٢٤٢]؛ يشيرون بذلك إلى أن الباب يوجد في الجزء والصفحة المشار إليهما من شرح \"عون المعبود\"! مع أنه ليس فيه إلا الباب الذي تراه هنا في الكتاب، وهو وإن كان بمعنى الباب الآخر؛ فإن إشارتهم تلك تفيد أن البابين كليهما في الشرح المذكور! وليس كذلك؛ فَلْيُعْلَمْ.\n\n٦٤٦ - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:\nنهى رسول الله ﷺ أن يصلي في لحاف لا يَتَوَشَّحَ به، والآخر: أن يصلِّيَ في سراويل وليس عليه رداءٌ.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى الذُّهلي: ثنا سعيد بن محمد: ثنا أبو تُمَيْلَةَ","vol":"3","page":202},{"text":"يحيى بن واضح: ثنا أبو المُنِيب عبيد الله العَتَكِيُّ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي المنيب عبيد الله -وهو ابن عبد الله العَتَكي-؛ وفيه مقال لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إذا لم يخالف؛ وقد وثقه ابن معين والنسائي والحاكم وغيرهم. وقال الآجُرِّي عن المصنف:\n\"ليس به بأس\".\nوأنكر أبو حاتم على البخاري ذكره أبا المنيب في \"الضعفاء\"، وقال:\n\"هو صالح الحديث\". وقال الحافظ:\n\"صدوق يخطيء\". وقال المنذري في \"مختصره\" (رقم ٦٠٨):\n\"في إسناده أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري المروزي، وأبو المنيب عبيد الله ابن عبد الله العَتَكي المروزي؛ وفيهما مقال\"!\nقلت: أما أبو المنيب؛ فقد عرفت أن المقال الذي فيه لا يضر.\nوأما أبو تميلة؛ فهو ثقة حجة من رجال الشيخين، وقد وثقه ابن معين وجماعة، ولم يتكلَّمْ فيه أحد بحُجَّة. والذهبي لما أورده في \"الميزان\"؛ قال:\n\"ولولا أن ابن الجوزي أورده في \"الضعفاء\"؛ لما أوردته\".\nعلى أنه لم يتفرد به؛ بل تابعه علي بن الحسن بن شقيق -كما ذكر الذهبي في \"الميزان\"-، وزيد بن الحباب: عند الطحاوي، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٠)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٣٦) من طريق أخرى عن سعيد بن محمد الجَرْمِيِّ ... به.","vol":"3","page":203},{"text":"وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٢٤) من طريق زيد بن الحُبَاب عن أبي المنيب ... به نحوه. ثم قال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط الشيخين، واحتجا بأبي تميلة. وأما أبو المنيب المروزي؛ فإنه من ثقات المراوزة، وممن يجمع حديثه في الخراسانيين\"! ووافقه الذهبي!\nوقد وهما؛ فإن أبا المنيب ليس من رجال الشيخين كما علمت.\nوللشطر الثاني من الحديث شاهد من حديث جابر: أخرجه الخطيب (٥/ ١٣٨) بسند رجاله ثقات.\nثم إن الحديث يشهد له حديث أبي هريرة المتقدم (٦٣٧)؛ فلا وجه لتضعيف ابن عبد البر إياه في \"التمهيد\" (٦/ ٣٧٤)؛ فتنبه!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>٨١ - من باب الإسبال في الصلاة</span>\n٦٤٧ - عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من أسبل إزاره في صلاته خُيَلاءَ؛ فليس من الله جَلَّ ذِكْرُهُ في حِلٍّ ولا حرام\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا زيد بن أخزم: ثنا أبو داود عن أبي عوانة عن عاصم عن أبي عثمان عن ابن مسعود.\nقال أبو داود: \"روى هذا جماعة عن عاصم موقوفًا على ابن مسعود، منهم حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأبو الأحوص وأبو معاوية\".","vol":"3","page":204},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ وأبو داود: هو الطيالسي صاحب \"المسند\"؛ وقد أخرجه فيه كما يأتي.\nوأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُرِيُّ.\nوعاصم: هو ابن سليمان الأحول.\nوأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مُلّ -بلام ثقيلة والميم مثلثة- النَّهْدِيُّ -بفتح النون وسكون الهاء-.\nوقد أشار المصنف ﵀ إلى إعلال الحديث بالوقف بأن الجماعة الذين سمى بعضهم رووه موقوقًا!\nوهذا ليس بعلة قادحة؛ فإن أبا عوانة ثقة ثبت -كما في \"التقريب\"-، وقد رفعه؛ فهي زيادة من ثقة واجبٌ قبولُها؛ ولا سيما والوقوف لا يقال بالرأي -كما في \"الفتح\" (١٠/ ٢٥٧) -.\nوأثر حماد بن سلمة: أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ ٣١٥ / ٩٣٦٨)، وإسناده جيد، ولفظه:\nالمسبل إزاره في الصلاة؛ ليس من الله ﷿ في حِلٍّ ولا حرام.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (رقم ٣٥١) هكذا: حدثنا أبو عوانة وثابت أبو زيد عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن ابن مسعود -رفعه أبو عوانة ولم يرفعه ثابت-:\nأنه رأى أعرابيًّا عليه شَمْلَةٌ، نشر ذيلها وهو يصلي، فقال له:\n\"إنّ الذي يَجُرُّ ذيله من الخُيَلاءِ في الصلاة؛ ليس من الله في حِلٍّ ولا حرام\".","vol":"3","page":205},{"text":"ومن طريقه: أخرجه البيهقي أيضًا (٢/ ٢٤٢).\nوأورده صاحب \"المهذب\" (٣/ ١٧٦) موقوقًا على ابن مسعود. فقال النووي في تخريجه:\n\"ذكره البغوي في \"شرح السنة\" بغير إسناد عن ابن مسعود\". قال:\n\"وبعضهم يرويه عن ابن مسعود عن النبي ﷺ\"!\nوكأن النووي ﵀ لم يقف عليه في المصادر المتقدمة؛ وإلا لما أبعد النُّجْعَةَ!\n(تنبيه): يظهر -من رواية المصنف والشاهد المتقدم- أن ذكر (الجَرّ) في رواية الطيالسي شاذ، والمحفوظ (الإسبال).\nويؤيده من جهة المعنى: أن (الجر) إنما يكون في المشي، فكيف يجمع في سياق واحد بين الجَرِّ والصلاة؟ ! وهذا بيِّن لا يخفى.\nوقد خفي هذا على صاحب \"تنبيه القاري لتقوية ما ضعفه الألباني\" (ص ١٠ - ١١)؛ جريًا منه على ظاهر إسناد الطيالسي! ومثله كثير في عصرنا الحاضر ممن لا معرفة عندهم بعلل الحديث!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>٨٢ - باب في كم تصلي المرأة</span>؟\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>٨٣ - باب المرأة تصلي بغير خمار</span>\n٦٤٨ - عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال:\n\"لا يقبلُ اللهُ صلاةَ حائض إلا بخمار\".","vol":"3","page":206},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، والحاكم: \"حديث صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا حَجَّاج بن مِنْهال: ثنا حماد عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٥١)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٣٣) من طريق علي ابن عبد العزيز: ثنا حجاج بن المنهال ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢١٥ - ٢١٦)، وابن ماجة (١/ ٢٢٤)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٦/ ١٥٠ و٢١٨ و٢٥٩) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ٢١٩) من طريق حماد بن زيد: ثنا قتادة ... به. ثم قال الترمذي:\n\"حديث حسن\". وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة\"، ووافقه الذهبي.\nثم ساق الحاكم رواية ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن ... مرسلًا مرفوعًا به، وقد علقها المصنف عقب هذه؛ كأنه يشير بذلك إلى تعليل هذه الرواية الموصولة!\nوليس ذلك بعلة قادحة في صحتها؛ فإن حماد بن سلمة ثقة، قد وصله عن","vol":"3","page":207},{"text":"قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية؛ لا سيما وقد تابعه على ذلك حماد بن زيد كما سبق؛ فزيادتهما مقبولة بلا شك.\nوأما الرواية الأخرى عن قتادة عن الحسن مرسلًا؛ فهي طريق أخرى لقتادة في هذا الحديث مرسلًا، تقوِّي طريقه الأولى الموصولة، كما لا يخفى.\nوللحديث شاهد عن أبي قتادة ﵁ ... مرفوعًا نحوه.\nأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (ص ١٩٠)، وفي \"الأوسط\" أيضًا بسند ضعيف.\nوالحديث رواه ابن خزيمة (رقم ٧٧٥)، وابن حبان (١٧٠٨ - ١٧٠٩)، وابن الجارود (١٧٣).\n\n٦٤٩ - قال أبو داود: \"رواه سعيد -يعني: ابن أبي عروبة- عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ\".\n(قلت: وصله الحاكم من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد، وهو مرسل قوي، شاهد لما قبله).\nقلت: وصله الحاكم (١/ ٢٥١)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٢٣٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء: أَبَنا سعيد ... به.\nوهذا مرسل صحيح الإسناد، وكأن المصنف ﵀ أورده هكذا معلقًا؛ إشارة إلى إعلال حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث ... عن عائشة ... مرفوعًا، وقد تقدم قبل!\nونحن نرى أن هذا الرسل لا يُعِلُّ الموصول؛ بل يعطيه قوة كما ذكرنا آنفًا، وبخاصة أنه جاء من طريق آخر عن الحسن.","vol":"3","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>٨٤ - باب السَّدْل في الصلاة</span>\n٦٥٠ - عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ نهى عن السَّدْلِ في الصلاة، وأن يُغَطِّيَ الرجل فاه.\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال الحافظ العراقي، وهو على شرط البخاري، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (رقم ٤٧٨».\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى عن ابن المبارك عن الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء -قال إبراهيم- عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ وفي الحسن بن ذكوان -وهو أبو سلمة البصري- كلام لا ينزل حديثه عن الرتبة التي ذكرنا؛ وقد توبع على الشطر الأول منه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٢٥٣)، والبيهقي (٢/ ٢٤٢) من طرق أخرى عن عبد الله بن المبارك ... به.\nوأخرج ابن ماجة (١/ ٣٠٦) -الشطر الثاني منه- من طريق محمد بن راشد عن الحسن بن ذكوان ... به. وقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ١٤٠) -بعد أن عزاه إليه وإلى المصنف-:\n\"سنده حسن\".\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" -بتمامه- (٤٧٨)، وقال الحاكم:","vol":"3","page":209},{"text":"\"حديث صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوإنما حكما بهذا لأنه وقع في إسناد الحاكم: الحسين -مصغرًا- بن ذكوان!\nبدل: الحسن بن ذكوان!\nووقع في \"تلخيص الذهبي\":\nحسين المعلم!\nوالحسين هذا ثقة من رجال الشيخين؛ ولكن ذكره في إسناد هذا الحديث خطأ من الحاكم.\nوقد رواه البيهقي من طريقه على الصواب.\nوقد تبع الحاكم على خطئه هذا -وزاد عليه- الحافظ الزيلعي؛ حيث قال في \"نصب الراية\":\n\"وسند أبي داود؛ فيه الحسن بن ذكوان العلم؛ ضعفه ابن معين وأبو حاتم. وقال النسائي: ليس بالقوي. لكن أخرج له البخاري في \"الصحيح\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به\"!\nفقد وصف الزيلعي الحسن -مكبرًا- بـ (المعلم)! وهذا خطأ بيِّن؛ فقد علمت مما سلف أن (المعلم) إنما هو لقب الحسين -المصغر-. فإما أن يكون سقطت (الياء) من قلم الناسخ أو المؤلف، فصار: الحسن. وإما أن يكونا الأصل هكذا مكبرًا، ويكون لقب (المعلم) سَبْقَ قلمٍ من أحدهما.\nويؤيد هذا: أن الأقوال التي نقلها عن الأئمة إنما قالوها في الحسن -المكبر لا المصغر-! والله أعلم.\nوقد ذكرنا آنفًا أن الحسن بن ذكوان قد توبع على بعضه؛ وهو:","vol":"3","page":210},{"text":"٦٥١ - قال أبو داود: \"ورواه عِسْلٌ عن عطاء عن أبي هريرة:\nأن النبي ﷺ نهى عن السدل في الصلاة\".\n(قلت: هذه طريق أخرى عن عطاء. وقد وصله الترمذي وغيره إلى (عِسْل)، فهذا القدر من الحديث صحيح، وقوّاه البيهقي. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٧٩».\nقلت: وصله الترمذي (٢/ ٢١٧)، والدارمي (١/ ٣٢٠)، والبيهقي (٢/ ٢٤٢)، وأحمد (٢/ ٢٩٥ و٣٤١ و٣٤٥ و٣٤٨) من طرق عن عِسْلِ بن سفيان ... به.\nوقال الترمذي:\n\"لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من حديث عسل بن سفيان\"!\nكذا قال! ورواية الحسن بن ذكوان المتقدمة تردُّ عليه. وعسل هذا ضعيف.\nوقد تابعه أيضًا عامر الأحول؛ لكن في الطريق إليه ضعف:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" عن أبي بَحْرٍ البَكْراوي -واسمه عبد الرحمن ابن عثمان-: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن عامر الأحول عن عطاء عن أبي هريرة ... مرفوعًا فذكره. قال الزيلعي:\n\"ورجاله كلهم ثقات؛ إلا البكراوي؛ فإنه ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، وكان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، وروى عنه. قال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه\".\nقلت: وقد رواه غيره عن عامر عن عطاء ... مرسلًا: أخرجه البيهقي من طريق هشيم: أَبَنا عامر الأحول قال:","vol":"3","page":211},{"text":"سألت عطاءً عن السدل فكرهه. فقلت: أعن النبي ﷺ؟ فقال: نعم.\nوهذا مرسل صحيح الإسناد. وقال البيهقي:\n\"وهذا الإسناد وإن كان منقطعًا؛ ففيه قوّة للموصولين قبله\". ثم قال:\n\"وقد روي من أوجه أخر عن النبي ﷺ ... \"، ثم ساقها من حديث ابن مسعود وأبي جحيفة، ومن حديث أبي عطية الوادعي مرسلًا؛ وفيها ضعف، وإذا ضمت إلى ما سبق؛ ارتقى الحديث إلى درجة الصحيح.\n\n٦٥٢ - عن ابن جريج قال:\nأكثر ما رأيت عطاءً يصلي سادلًا.\n(قلت: إسناده صحيح إلى عطاء، وقد صح الحديث عنه مرفوعًا على خلاف فعله، والعمدة على ما روى، لا على فعله أو ما رأى، وقد قال الببهقي: \"وكأنه نسي الحديث، أو حمله على أن ذلك إنما لا يجوز للخيلاء، وكان لا يفعله خيلاءَ\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع: ثنا حَجَّاج عن ابن جريج.\nقال أبو داود: \"وهذا يضعف ذلك الحديث\"!\nقلت: كلا؛ بل الحديث صحيح، ولا يضعفه أنَّه صح عن أحد رواته -وهو عطاء- مخالفته فعلًا؛ لما تقرر في الأصول: أن العبرة برواية الراوي لا برأيه أو فعله المخالف لها، لا سيما وقد صح عن عطاء نفسه الإفتاء بما يوافق الحديث، وهو ما تقدم قريبًا أنه سئل عن السُّدْل؟ فكرهه. ولما قيل له: أعن النبي ﷺ؟ قال: نعم.","vol":"3","page":212},{"text":"فهذا يدل على أن الحديث عنده صحيح، وأنه محكم غير منسوخ؛ فلا يجوز حينئذ البتة تضعيف الحديث؛ بمجرد مخالفة عطاء له فعلًا؛ لاحتمال أن له في ذلك عذرًا، كالنسيان أو غيره، كما بينه البيهقي في \"سننه\" (٢/ ٢٤٢)، وترى نص كلامه في هذا مذكورًا آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>٨٥ - باب الصلاة في شُعر النساء</span>\n[تحته حديث واحد، تقدم بالنص، فأغنى عن إعادته، فانظر (رقم ٣٩٣)]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>٨٦ - باب الرجل يصلِّي عاقصًا شَعْرَهُ</span>\n٦٥٣ - عن أبي سعيد المقبري:\nأنه رأى أبا رافع مولى النبي ﷺ مرَّ بحسن بن علي ﵉، وهو يصلي قائمًا، وقد غرز ضفره في قفاه، فحلَّها أبو رافع، فالتفت حسن إليه مغضبًا، فقال أبو رافع: أقْبِلْ على صلاتك ولا تغضب؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"ذلك كِفْلُ الشيطان\"؛ يعني: مغرز ضفره.\n(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، وقال الحافظ ابن حجر: \"إسناده جيد\"، وصححه ابن حبان (٦٥٣».\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج: حدثني عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري يحدث عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال","vol":"3","page":213},{"text":"الشيخين؛ غير عمران بن موسى؛ وقد وثقه ابن حبان وروى -عنه غير ابن جريج-: إسماعيل ابن عُلَيَّة، وحسن له الترمذي وغيره كما يأتي.\nوالحسن بن علي: هو ابن محمد الخلال الحُلْواني.\nواسم أبي سعيد المقبري: كَيْسَان بن سعيد.\nوكنية ابنه سعيد: أبو سعد المدني.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٢٣)، والبيهقي (٢/ ١٠٩) من طرق أخرى عن عبد الرزاق.\nوأخرجه ابن خزيمة (٩١١)، وابن حبان (رقم ٤٧٤)، والبيهقي من طريق حجاج قال: قال لي ابن جريج ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\nونقل الشوكاني (٢/ ٢٨٦) عنه أنه صححه.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٣٨) -بعد أن عزاه للمصنف-: \"إسناده جيد\".\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٢٣) من طريقين عن شعبة: أخبرني مُخَوّل قال: سمعت أبا سعد -رجلًا من أهل المدينة- يقول:\nرأيت أبا رافع مولى رسول الله ﷺ رأى الحسن بن علي وهو يصلي، وقد عقص شعره، فأطلقه أو نهى عنه، وقال:\nنهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره.\nورواه الدارمي (١/ ٣٢٠) من طريق أخرى عن شعبة ... به عن أبي رافع قال:","vol":"3","page":214},{"text":"رآني رسول الله ﷺ وأنا ساجد؛ وقد عقصت شعري -أو قال: عقدته-، فأطلقه.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي سعد هذا؛ فقال الذهبي: \"لا يعرف\". وقال الحافظ:\n\"قيل: هو شُرَحْبِيلُ بن سعد\".\nقلت: ويدور في خَلَدِي أنه سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ فإن كنيته أبو سعد المدني كما تقدم. وقد وجدت ما يؤيد ذلك من كلام المتقدمين، ففي \"العلل\" لابن أبي حاتم (رقم ٢٨٩):\n\"سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن مُخَوَّل عن سعيد المقبري عن أم سلمة قالت: نهانا رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل ورأسه معقوص؟ قال أبي: إنما روي عن مخول عن أبي سعيد [كذا] عن أبي رافع، وكنية سعيد المقبري: أبو سعيد [كذا]، وأخطأ مؤمل؛ إنما الحديث عن أبي رافع\".\nقلت: كذا في الموضعين: (أبو سعيد)! والظاهر أنه خطأ مطبعي، والصواب: (أبو سعد)؛ فإنها كنيته كما ذكرنا آنفًا.\nوالمقصود: أن أبا حاتم جزم أن حديث مخول: عن سعيد المقبري أبي سعد، وأن مؤملًا أصاب في ذلك، لكنه أخطأ في قوله: عن أم سلمة! وإنما الصواب: عن أبي رافع.\nوقد رواه هكذا على الصواب: الإمام أحمد (٦/ ٨) -عن عبد الرزاق-، وسحنون في \"المدونة\" (١/ ٩٦) -عن وكيع- كلاهما عن سفيان عن مخول عن رجل عن أبي رافع ... به مختصرًا.","vol":"3","page":215},{"text":"وأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٣٩١) عن وكيع.\nفإذا ثبت أن أبا سعد هذا هو سعيد المقبري؛ فينتج من ذلك أن للحديث عنه راويين: أحدهما: عمران بن موسى. والآخر: مخول -وهو ابن راشد-.\nوبذلك يرتقي الحديث إلى الصحة، لولا أنهما اختلفا في شيء من متنه وسنده:\nأما الأول: فليس في حديث مخول: \"ذلك كفل الشيطان\"؛ بل فيه النهي عن ذلك.\nوالأمر فيه يسير، والقاعدة أن يضم هذا إلى ذلك.\nوأما الآخر: فهو أن مخولًا لم يذكر بين أبي سعد وأبي رافع: أبا سعيد المقبري! ولعل الأصح إثباته؛ أخذًا بالزيادة. والله أعلم.\nثم إن حديث أم سلمة أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨٦)، وقال:\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\"، ورجاله رجال (الصحيح) \"!\nولست أدري؛ أهو عند الطبراني من طريق مؤمل بن إسماعيل -الذي في طريق أبي حاتم- أم عن غيره؟\nفإن كان الأول؛ فقوله: \"ورجاله رجال (الصحيح) \"! فيه نظر؛ لأن مؤملًا هذا إنما أخرج له البخاري تعليقًا.\nوإن كان الآخر؛ فهو دليل على أن لحديث أم سلمة أصلًا؛ ففيه قوة أخرى للحديث والله أعلم.\nثم وجدت له شاهدًا من حديث علي مرفوعًا:\n\"ولا تصَلِّ وأنت عاقص شعرك؛ فإنه كفل الشيطان\".","vol":"3","page":216},{"text":"أخرجه أحمد (رقم ١٢٤٣) بسند ضعيف.\n\n٦٥٤ - عن كُرَيْبِ مولى ابن عباس:\nأن عبد الله بن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوصٌ من ورائه، فقام وراءه، فجعل يَحُلُّه، وأقرَّ له الآخر. فلما انصرف؛ أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ورأسي؟ ! قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"إنما مَثَلُ هذا مَثَل الذي يصلِّي وهو مكتوف\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سلمة: ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكيرًا حدثه أن كريبًا مولى ابن عباس حدثه: أن عبد الله بن عباس ...\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٠٢) من طريق المصنف.\nوأخرجه هو، ومسلم (٢/ ٥٣)، وأبو عوانة (٢/ ٧٤)، والنسائي (١/ ١٦٧) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٣٢٠)، وأحمد (رقم ٢٧٦٨ و٢٩٠٤) من طرق أخرى عن ابن الحارث ... به؛ وقرن أحمد في رواية بـ (كريب): شعبة مولى ابن عباس.\nثم أخرج (رقم ٢٩٠٥) -المرفوع منه فقط- من طريق ابن لهيعة عن بكير.","vol":"3","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>٨٧ - باب الصلاة في النَّعْلِ</span>\n٦٥٥ - عن عبد الله بن السائب قال:\nرأيت النبي ﷺ يصلِّي يوم الفتح؛ ووضع نعليه عن يساره.\n(قلت: إسناده صحيح، ورجاله رجال \"الصحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن جريج: حدثني محمد بن عَبَّاد بن جعفر عن ابن سفيان عن عبد الله بن السائب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد؛ فمن رجال البخاري.\nوابن سفيان -واسمه عبد الله بن سفيان المخزومي-؛ فمن رجال مسلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤١٠ - ٤١١): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٢٥ - ١٢٦)، وابن ماجة (١/ ٤٣٧) من طريقين آخرين عن يحيى.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٥٩)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤٣٢) من طريق عثمان ابن عمر: ثنا ابن جريج ... به. وقال الحاكم:\n\"هذا حديث يعرف بمحمد بن عباد بن جعفر، أخرجته شاهدًا\"! ووافقه الذهبي!\nوهذا تشدد منهما؛ على خلاف عادتهما! وكان من حقهما أن يقولا: إنه صحيح على شرط مسلم! فقد أخرج في \"صحيحه\" بهذا الإسناد حديثًا آخر لعبد الله بن السائب هذا، وهو الآتي عقبه.","vol":"3","page":218},{"text":"ووهم الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ١٧٠ / رقم ٢ و٤)؛ فعزا هذا الحديث إلى مسلم! وإنما له ما أشرنا إليه، وهو:\n\n٦٥٦ - عن عبد الله بن السائب قال:\nصلَّى بنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون -أو ذِكْرُ موسى وعيسى؛ ابن عباد يَشُكُّ، أو اختلفوا-؛ أخذت النبيَّ ﷺ سَعْلةٌ، فحذف فركع، وعبد الله بن السائب حاضر لذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وعلقه البخاري في \"صحيحه\". وقال الحافظ: \"إسناده مما تقوم به الحجة\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق وأبو عاصم قالا: أنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن المسيِّب العابدي وعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن السائب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوعبد الله بن عمرو: هو ابن العاص.\nوأبو سلمة بن سفيان: اسمه عبد الله، كما تقدم قريبًا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤١١): ثنا عبد الرزاق وروح قالا: أنا ابن جريج ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٣٩) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به.","vol":"3","page":219},{"text":"وأخرجه هو، وأبو عوانة (٢/ ١٦١)، والنسائي (١/ ١٥٦)، والبيهقي (٢/ ٥٩ - ٦٠ و٣٨٩)، وأحمد من طرق أخرى عن ابن جريج ... به؛ لكن النسائي لم يذكر في سنده: عبد الله بن المسيب وعبد الله بن عمرو، وزاد في متنه:\nفصلى في قِبَلِ الكعبة، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره.\nوهي عند أحمد أيضًا في رواية؛ وسندها صحيح أيضًا على شرط مسلم.\nولعل هذا الذي غَرَّ الحافظ العراقي، فعزا هذا القدر من الحديث إلى مسلم كما تقدم؛ ظنًّا منه أنها عنده في صلب هذا الحديث؛ وإنما هي عند من ذكرت فقط.\nورواه ابن ماجة (١/ ٢٧٣) -مختصرًا- من طريق ابن عيينة عن ابن جريج عن ابن مُلَيكة عن ابن السائب.\nوعلقه البخاري (٢/ ٢٠٣)، وقوّاه الحافظ، كما ذكرنا آنفًا.\n\n٦٥٧ - عن أبي سعيد الخدري قال:\nبينما رسول الله ﷺ يصلِّي بأصحابه؛ إذ خلع نعليه فوضعها عن يساره، فلما رأى ذلك القومُ؛ ألقَوْا نِعَالَهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال:\n\"ما حملكم على إلقائكم نِعالَكم؟ ! \".\nقالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا! فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن جبريل - ﵇ - أتاني، فأخبرني أن فيهما قذرًا -أو قال: أذىً-\". وقال:","vol":"3","page":220},{"text":"\"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر؛ فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذىً فليمسحه، وليصلِّ فيهما\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال النووي: \"إسناده صحيح\"،\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط مسلم!، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة (١٠١٧)، وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وقوّى إسناده ابن التُّرْكُماني).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد بن زيد عن أبي نَعَامَةَ السَّعْدي عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوهكذا وقع في بعض النسخ المعتمدة: (حماد بن زيد)! ووقع في البعض الأخرى: (حماد) غير منسوب.\nويغلب على ظني أن هذا هو الصواب؛ وذلك لأمور:\nالأول: أن عادة المصنف جرت -فيما سبق من هذا الكتاب-:\nأنه إذا روى عن شيخه موسى هذا عن حماد؛ فإنما يقول: عن حماد؛ لا ينسبه إلا نادرًا؛ فانظر الأحاديث رقم (٤٤ و٥٠ و٥٧ و٥٨ و٨٦ و٨٨ و١٦٧ و١٧٠ و٢١٦ و٢٢٧ و٢٦٣ و٣٢٦ و٣٥٩ و٣٩٨ و٤١٤ و٤١٥ و٤٣٢ و٤٦٥ و٤٩٠ و٥٠٢ و٥٠٧ و٥٤١ و٥٤٢ و٥٩٩ و٦٢١).\nوإذا نسبه فإنما يقول: حماد بن سلمة؛ كالأحاديمثا (رقم ١٩٨ و٣٨٨ و٤٧٩).\nوقد تبين لنا بالتتبع: أنه في كل تلك الأحاديث التي لم يُنْسَبْ فيها؛ إنما هو","vol":"3","page":221},{"text":"حماد بن سلمة؛ حاشا الحديث (رقم ٤٩٠)؛ فقد ترجح عندي أنه ابن زيد؛ لما ذكرته هناك، مع أنه يحتمل أن يكون هو ابن سلمة؛ ويكون ابن زيد قد تابعه عليه.\nوأيًّا ما كان؛ فإن موسى بن إسماعيل غير مشهور الرواية عن حماد بن زيد، حتى إن الحافظ في \"التهذيب\" لم يذكره في شيوخه؛ وإنما ذكر فيهم ابن سلمة. فعلى ذلك؛ ينبغي أن يكون هو المراد هنا. ويؤيد ذلك:\nالأمر الثاني: وهو أن البيهقي روى الحديث من طريق المصنف ... بإسناده هذا؛ فقال: حماد بن سلمة.\nالأمر الثالث: أن الحديث إنما يعرف هكذا موصولًا من حديث حماد بن سلمة؛ كذلك أخرجه كل من يأتي ذكره.\nالرابع: أنهم لم يذكروا في شيوخ ابن زيد: أبا نعامة هذا؛ وإنما ذكروه في شيوخ ابن سلمة؛ فتعين أنه هو.\nالخامس: أن حماد بن زيد إنما يروي هذا الحديث عن أيوب عن أبي نعامة عن أبي نضرة ... مرسلًا، كما يأتي.\nفكل هذه الأمور تؤيد أن حمادًا إنما هو ابن سلمة. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٢١٥٤): حدثنا حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٣١) من طريق المصنف عن موسى عن حماد بن سلمة ... به.\nوكذلك أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٠)، وابن خزيمة (١٠١٧)، والحاكم (١/ ٢٦٠)، والبيهقي أيضًا (٢/ ٤٠٢ و٤٣١)، وكذا الطحاوي (١/ ٢٩٤)، وأحمد","vol":"3","page":222},{"text":"(٣/ ٢٠ و٩٢) من طرق عن حماد بن سلمة ... به. وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي. وقال النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٧٩ و٣/ ١٣٢ و١٥٦):\n\"إسناده صحيح\".\nورواه ابن خزيمة وابن حبان؛ يعني: في \"صحيحيهما\" على ما في \"التلخيص\" (٤/ ٦٩)، قال:\n\"واختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم في \"العلل\" الموصول\".\nقلت: ونصُّ كلامه في \"العلل\" لابنه (رقم ٣٣٠):\n\"سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ: أنه صلى في نعليه، ثم خلع نعليه؛ فخلع الناس ... وذكر الحديث؟ فقال أبي:\nرواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي نعامة عن أبي نضرة: أن النبي ﷺ ... مرسل.\nقال أبي: أيوب أحفظ. وقد وَهَّنَ أيوب رواية هذا الحديث حديث حماد بن سلمة. ورواه إبراهيم بن طهمان عن حَجَّاج الأحول عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ. والمتصل أشبه؛ لأنه اتفق اثنان عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ\".\nقلت: وأما البيهقي؛ فقد حاول تضعيف الحديث بما لا طائل تحته؛ فلا حاجة لنقل كلامه وبيان بطلانه؛ وقد رد عليه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\"؛ فأجاد.","vol":"3","page":223},{"text":"والحديث روى له البيهقي نفسه شاهدًا من حديث أنس، وقال:\n\"إسناده لا بأس به\".\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٣٩ - ١٤٠) أيضًا، وقال:\n\"حديث صحيح على شرط البخاري\"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.\nوله شواهد أخرى، ذكرها في \"التلخيص\". ومن شواهده:\n\n٦٥٨ - عن بكر بن عبد الله عن النبي ﷺ ... بهذا؛ قال:\n\"فيهما خَبَثٌ\"؛ قال في الموضعين: \"خبث\".\n(قلت: حديث صحيح، وإسناده مرسل صحيح).\nإسناده: حدثنا موسى -يعني: ابن إسماعيل-: ننا أبان: ثنا قتادة: حدثني بكر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ وبكر بن عبد الله: هو أبو عبد الله المُزَني البصري التابعي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣١) من طريق المصنف؛ وهو من شواهد حديث أبي سعيد الذي قبله.\n\n٦٥٩ - عن شدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يُصَلُّون في نِعالهم ولا خِفافهم\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم ووافقه الذهبي، وقال العراقي: \"إسناده حسن\"، وقال الشوكاني: \"لا مطعن في إسناده\". وأخرجه ابن","vol":"3","page":224},{"text":"حبان في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا مروان بن معاوية الفَزَاري عن هلال بن ميمون الرَّمْلي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح: رجاله كلهم ثقات. ونقل المناوي في \"الفيض\" عن الحافظ العراقي أنه قال في \"شرح الترمذي\":\n\"إسناده حسن\". وقال الشوكاني (٢/ ١٠٩):\n\"أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولا مطعن في إسناده\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (٦/ ٢٦٠)، وعنه البيهقي من طريق قتيبة ... به.\nوقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\n\n٦٦٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يصلِّي حافيًا ومتنعلًا.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا علي بن المبارك عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده خلاف، والحق: أنه حسن الحديث، كما سبق بيانه مفصلا عند الحديث (رقم ١٢٤).\nوهذا الإسناد: من الأدلة على أن المراد بجده فيه؛ إنما هو عبد الله بن عمرو بن","vol":"3","page":225},{"text":"العاص؛ لتصريحه برؤيته للنبي ﷺ، وأنه ليس يريد جده الأدنى: محمد بن عبد الله بن عمرو؛ لأنه لا رؤية له.\nففيه رد على من يقول: إن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه مرسلة أو منقطعة! وقد فصلنا هذه المسألة في المكان المشار إليه؛ فلتراجع.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣١) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٢٢)، والطحاوي (١/ ٢٩٤)، وأحمد (٢/ ١٧٤ و٢١٥) من طرق أخرى عن حسين المعلم ... به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٧٨ و١٩٠) من طرق أخرى عن عمرو ... به.\nوللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة؛ منهم أبو هريرة: في \"المسند\" (٢/ ٢٤٨) بسند صحيح، فالحديث صحيح.\nوبقية الشواهد؛ قد أوردتها في كتابنا الكبير \"صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>٨٨ - باب المصلِّي إذا خلع نَعْلَيْهِ؛ أين يضعها</span>؟\n٦٦١ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا صلى أحدكم؛ فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره؛ فتكونَ عن يمين غيره؛ إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعها بين رجليه\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال العراقي: \"سنده صحيح\"، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عثمان بن عمر: ثنا صالح بن رستم أبو","vol":"3","page":226},{"text":"عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، فهو على شرطه. ولولا ما في صالح بن رستم من الكلام من قبل حفظه؛ لقلت -كما قال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ١٣٠) -:\n\"سنده صحيح\".\nثم استدركت فقلت: إنه ليس على شرط مسلم؛ لأن عبد الرحمن بن قيس هذا ظننت أولًا أنه أبو صالح الحنفي الكوفي -وهو من رجال مسلم-، ثم تيقنت أنه ليس به، بل هو أبو رَوْحٍ العَتَكِيُّ البصري، روى له المصنف هذا الحديث فقط؛ وقد روى عنه جماعة من الثِّقات، منهم يحيى القطان.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج هو وشيخه ابن خزيمة حديثه هذا في \"صحيحيهما\" -كما في \"التهذيب\"-، وصححه الحاكم والذهبي كما يأتي. وأما قول المنذري في \"مختصره\" (رقم ٦٢٤):\n\"ويشبه أن يكون الزعفرانيَّ البصريَّ، كنيته أبو معاوية، ولا يحتج به\"!\nفغير سديد. قال الحافظ في \"التهذيب\". \"وليس كما ظن؛ فإن الزعفراني يَصْغُرُ عن إدراك يوسف بن ماهك. وأيضًا؛ فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وأما الزعفراني؛ فواهي الحديث كما ترى\". ولذلك قال العراقي -بعد أن صححه كما قلناه آنفًا-:\n\"وضعفه المنذري؛ وليس بجيد\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٩) من طريق الحسن بن مُكْرَم: ثنا عثمان ابن عمر ... به.","vol":"3","page":227},{"text":"وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٢) من طريقه، ومن طريق المصنف أيضًا. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! وهو من تساهلهما أو من أوهامهما؛ فإن صالح بن رستم لم يخرج له البخاري في \"صحيحه\"، وإنما روى له فيه تعليقًا.\nثم إن عبد الرحمن بن قيس قد علمت أنه لم يرو له غير المصنف؛ لكنه قد سقط من إسناد الحاكم؛ فلا أدري أذلك منه أم ممن بعده؟ !\nوالحديث: عند ابن خزيمة (١٠١٦) من طريقين عن عثمان بن عمر ... به.\nوله شاهد من حديث أبي بكرة بنحوه؛ بلفظ:\n\"ولكن ليخلعهما بين ركبتيه\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه ضعف، كما في \"المجمع\" (٢/ ٥٥).\nوللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه؛ وهو:\n\n٦٦٢ - عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا صلى أحدكم فخلع نعليه؛ فلا يؤذ بهما أحدًا؛ ليجعلهما بين رجليه، أو ليُصَلِّ فيهما\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة: ثنا بقية وشعيب بن إسحاق عن الأوزاعي: حدثني محمد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.","vol":"3","page":228},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٠) عن عبد الوهاب بن نجدة.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٢) من طريق بشر بن بكر: ثنا الأوزاعي ... به.\nوخالفه في إسناده عن سعيد: عياض بن عبد الله القُرَشي فقال: عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ... مرفوعًا به، وزاد:\n\"ولا يؤذي بهما غيره\"؛ فلم يذكر القرشيُّ بين سعيد المقبري وأبي هريرة: أبا سعيد المقبري.\nأخرجه ابن خزيمة (١٠٠٩).\nوقد تابعه على هذا: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد -وهو المقبري-:\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨)؛ ولفظه:\n\"ألزم نعليك قدميك، فإن خلعتهما؛ فاجعلهما بين رجليك، ولا تجعلهما عن يمينك، ولا عن يمين صاحبك، ولا وراءك فتؤذي من خلفك\".\nلكن عبد الله بن سعيد هذا ضعيف جدًّا.\nوأما عياض بن عبد الله القرشي؛ فثقة من رجال الشيخين.\nوقد شارك سعيد المقبري أباه في الرواية عن أبي هريرة والسماع منه في غير ما حديث؛ فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة أولًا، ثم سمعه منه مباشرة. والله أعلم.\nوللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة: في \"معجم الطبراني الصغير\" (رقم ١٠٥١ - من ترتيبه).","vol":"3","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>٨٩ - باب الصلاة على الخُمُرِ</span>\n٦٦٣ - عن ميمونة بنت الحارث قالت:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي؛ وأنا حذاءه وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على الخُمْرَةِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أنا خالد عن الشيباني عن عبد الله بن شداد: حدثتني ميمونة بنت الحارث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجاه كما يأتي.\nوخالد: هو ابن عبد الله الواسطي.\nوالشيباني: هو أبو إسحاق، مشهور بكنيته؛ واسمه سليمان بن أبي سليمان.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٨٨) -عن مسدد-، ومسلم (٢/ ٦٦ و١٢٨) -عن يحيى بن يحيى التميمي- كلاهما عن خالد ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٤١)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٤)، وأبو عوانة (٢/ ٥٣)، وأحمد (٦/ ٣٣٠ - ٣٣١ و٣٣١) من طرق أخرى عن الشيباني ... به.\nورواه شعبة عنه -الجملة الأخيرة منه-: كان يصلي على الخمرة:\nأخرجه الطيالسي (رقم ١٦٢٦)، والبخاري (١/ ٣٩٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٤)، وأبو عوانة (٢/ ٧٣)، والدارمي (١/ ٣١٩)، والبيهقي (٢/ ٤٢١).","vol":"3","page":230},{"text":"وتابعه عَبَّاد بن العوَّام: عند ابن ماجة (١/ ٣٢٠).\nورواه سفيان بن عيينة بتمامه نحوه؛ دون الجملة الأخيرة منه؛ وقد مضى في الكتاب (رقم ٣٩٥).\nوانظر \"صحيح ابن خزيمة\" (٢/ ١٥٥ - ١٠٦) بطرق أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>٩٠ - باب الصلاة على الحصير</span>\n٦٦٤ - عن أنس بن مالك قال:\nقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إني رجل ضَخْمٌ -وكان ضخمًا- لا أستطيع أن أصلِّيَ معك -وصنع له طعامًا ودعاه إلى بيته-؛ فصَلِّ حتى أراك كيف تصلي؛ فأقتديَ بك. فنضحوا له طرفَ حصير لهم، فقام فصلى ركعتين.\nقال فلان ابن الجارود لأنس بن مالك: أكان يصلي الضحى؟ قال: لم أَرَهُ صَلَّى إلا يَوْمَئِذٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه منهما البخاري، دون قوله: فَصَلِّ حتى أراك كيف تصلي؛ فأقتديَ بك).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٢٥ - ١٢٦ و٣/ ٤٤ - ٤٥)، وأحمد (٣/ ١٣٠ -","vol":"3","page":231},{"text":"١٣١ و١٨٤ و٢٩١) من طرق عن شعبة ... به.\nوروى الطيالسي (رقم ٢٠٩٧ و٢٠٩٨) منه: صلاة الركعتين على الحصير، وسؤال أنس عن الضحى. وليس عندهم جميعًا: فصلِّ .. فأقتديَ بك.\nوكذلك رواه خالد الحذاء عن أنس بن سيرين ... به نحوه.\nأخرجه البخاري (١٠/ ٤١٠ - ٤١١).\nوذكر الحافظ في \"شرحه\": أن ابن ماجة وابن حبان أخرجاه من رواية عبد الله ابن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس. قال:\n\"فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا. وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس. فحينئذ رواية ابن ماجة إما من (المزيد في متصل الأسانيد)، وإما أن يكون فيها وهم؛ لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لما حدث هذا الحديث، وسأله عما سأله من ذلك، فظن بعض الرواة أن له فيه رواية\".\nقلت: وقفت على الحديث عند ابن ماجة (رقم ٧٥٦) والله أعلم.\nوقد ذكر الحافظ أيضًا أن في رواية عبد الحميد هذه:\nوإني أحب أن تأكل في بيتي، وتصلي فيه.\nوقد أخرجها أحمد (٣/ ١١٢ و١٢٨ - ١٢٩)؛ وإسناده صحيح.\n\n٦٦٥ - عن أنس بن مالك:\nأن النبي ﷺ كان يزور أم سُلَيْمٍ، فتدركه الصلاة أحيانًا، فيصلي على بساط لنا؛ وهو حصير تنضحه بالماء.","vol":"3","page":232},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه بنحوه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا المثنى بن سعيد: حدثني قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه.\nوالحديث رواه الطبراني في \"الصغير\" (ص ١٢١) من طريق هشام الدَّسْتوَائي عن قتادة ... مختصرًا بلفظ:\nكان يصلي على الخمرة.\nوله طريق أخرى عن أنس، فقال الإمام أحمد (٣/ ١٩٠): ثنا بَهْزٌ: حدثني موسى بن سعيد عن أبي التَّيَّاح عن أنس ... به، ولفظه:\nكان يزور أم سليم أحيانًا، ويتحدث عندها، فتدركه الصلاة، فيصلي على بساط؛ وهو حصير؛ ينضحه بالماء.\nورجاله رجال الشيخين؛ غير موسى بن سعيد هذا؛ فلم أعرفه، ولم يورده الحافظ في \"التعجيل\"!\nوقد توبع؛ فأخرجه البخاري (١٠/ ٤٨٠)، ومسلم (٢/ ١٢٧)، وأحمد أيضًا (٣/ ٢١٢) من طريق عبد الوارث عن أبي التياح ... به نحوه.\nورواه شعبة أيضًا عن أبي التياح ... به مختصرًا.\nأخرجه الترمذي (٢/ ١٥٤)، وأحمد (٣/ ١١٩ و١٧١). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"3","page":233},{"text":"وله شاهد عن ابن عباس مختصرًا: رواه ابن ماجة، وابن خزيمة (٢/ ١١٠)، والضياء في \"المختارة\" (٦٧/ ١٠٠ / ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>٩١ - باب الرجل يسجد على ثوبه</span>\n٦٦٦ - عن أنس بن مالك قال:\nكنَّا نصلي مع رسول الله ﷺ ِفي شدة الحرِّ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكِّن وجهه من الأرض؛ بسط ثوبه فسجد عليه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ﵀: ثنا بشر -يعني: ابن المُفَضَّلِ-: ثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث رواه أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٠٠) ... بهذا السند.\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٩٢ و٣/ ٦٢)، ومسلم (١٢/ ٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٤٦)، والدارمي (١/ ٣٠٨)، وابن ماجة (١/ ٣٢١)، والبيهقي (٢/ ١٠٦) من طرق أخرى عن بشر بن المفضل ... به.\nوقد تابعه خالد بن عبد الرحمن السُّلَمِيُّ عن غالب ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nكنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ - بالظهائر؛ سجدنا على ثيابنا؛ اتقاء الحر.\nأخرجه البخاري (٢/ ١٨)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٦٧ - ١٦٨)، والترمذي (٢/ ٤٧٩)، وقال:","vol":"3","page":234},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه أيضًا عِمْران القطان: كما في \"كامل ابن عدي\" (٦/ ٢٠٣٤)، وأعله بغالب؛ فأخطأ! وليس هذا مجال بيان ذلك؛ فانظر \"الضعيفة\" (١٣٧٩).\n\nتفريع أبواب الصفوف\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>٩٢ - باب تسوية الصفوف</span>\n٦٦٧ - عن جابر بن سَمُرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ألا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ الملائكة عند ربهم؟ ! \".\nقلنا: وكيف تَصُفُّ الملائكة عند ربهم؟ قال:\n\"يُتِمُّون الصفوف المقدَّمة، ويتراصُّون في الصف\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير قال: سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المتقدَّمة؟ فحدثنا عن المسيّب بن رافع عن تميم بن طَرَفة عن جابر بن سَمُرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ رجال الشيخين؛ غير تميم بن طرفة؛ فمن رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوزهير: هو ابن معاوية؛ وقد صرَّح (*)\n_________\n(*) كذا أصل الشيخ ﵀، لم يكمل ما أراد قوله. (الناشر).","vol":"3","page":235},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣٩)، والنسائي (١/ ١٣١)، وابن ماجة (١/ ٣١٣)، والبيهقي (٢/ ١٠١)، وأحمد (٥/ ١٠١ و١٠٦) من طرق أخرى عن الأعمش ... به؛ وله عند مسلم تتمة، يأتي بعضها في الكتاب برقم (٩١٨).\nورواه جابر بن عبد الله الأنصاري مختصرًا جدًّا مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"إن من تمام الصلاة إقامةَ الصف\".\nأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤ / ٢٤٢٥)، ومن طريقه أحمد (٣/ ٣٢٢)، وكذا الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ ١٩٨ / ١٧٤٤) ... بسنده عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عنه.\nقلت: وهذا إسناد حسن.\nوله شاهد من حديث أنس، يأتي برقم (٦٧٤).\n\n٦٦٨ - عن النعمان بن بشير قال:\nأقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه، فقال:\n\"أقيموا صفوفكم -ثلاثًا-، والله لَتُقِيمُنَّ صُفوفَكم، أو ليُخالِفَنَّ الله بين قلوبكم\".\nقال: فرأيت الرجل يلزق مَنْكِبَهُ بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال النووي: \"حديث حسن إسناده جيد\".\nوقال الحافظ: \"حديث صحيح\". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في","vol":"3","page":236},{"text":"\"صحيحيهما\"، وللشيخين منه: \"لتُسَوُّن صفوفكم، أو ليخالفَنَّ الله بين وجوهكم\". وعلق البخاري مختصرًا قوله: فرأيت ... إلخ، وأسنده من قول أنس).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. ثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي القاسم الجَدَلِيِّ قال: سمعت النعمان بن بشير.\nقلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي القاسم الجدلي -واسمه: الحسين بن الحارث الكوفي-؛ روى عنه جماعة من الثقات.\nوذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\".\nوصحح له الدارقطني حديثًا، يأتي في الكتاب (رقم ٢٠٢٦).\nوعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" (٢/ ١٦٧) -القدر المذكور في الحديث بصيغة الجزم، فقال:\n\"وقال النعمان بن بشير:\nرأيت الرجل يُلْزِقُ كعبه بكعب صاحبه\". وقال الحافظ في \"شرحه\":\n\"وصححه ابن خزيمة\". وقال في موضع آخر (١/ ٢٣٥):\n\"حديث صحيح\". وقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٤٢١):\n\"حديث حسن، رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد جيدة\"!\nوقوله: \"بأسانيد\"! فيه نظر؛ فإنه لا إسناد له إلا هذا؛ ولكن النووي ﵀ جرى في كتبه على هذا الاستعمال، في الأحاديث التي تكثر الأسانيد إلى بعض رواتها ممن دون الصحابي؛ وهذا اصطلاح خاص به، لا ينبغي أن يُغْتَرَّ به!","vol":"3","page":237},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٠ - ١٠١) من طريق المصنف.\nوأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٢٧٦): ثنا وكيع ... به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ٧٦) من طريق أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ثنا سَلْم بن جُنَادة: ثنا وكيع ... به.\nوابن خزيمة هذا: هو صاحب \"الصحيح\" المعروف به؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\" -كما في \"التلخيص\" (١/ ٣٥٧) -، وأشار إلى ذلك في \"الفتح\"، كما نقلناه آنفًا عنه.\nورواه ابن حبان أيضًا في \"صحيحه\"، كما في \"الترغيب\" (١/ ١٧٦).\nورواه الطبراني في \"الكبير\"؛ على ما في \"التلخيص\".\nوأخرجه الدارقطني (ص ١٠٥) من طريق أخرى عن زكريا بن أبي زائدة.\nولبعضه طرق أخرى:\nأحدهما: عن شعبة: أخبرني عمرو بن مرة: سمعت سالم بن أبي الجَعْدِ يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال النبي ﷺ:\n\"لَتُسَوُّنَّ صفوفكم؛ أو ليخالفَنَّ الله بين وجوهكم\".\nأخرجه البخاري (٢/ ١٦٤)، ومسلم (٢/ ٣١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٠)، والبيهقي (٣/ ١٠٠)، والطيالسي (رقم ٧٩٩)، وأحمد (٢٧٧) من طرق عن شعبة ... به.\nوالطريق الأخرى تأتي في الكتاب عقب هذا الحديث.\nولبعضه الآخر شاهد من حديث أنس مرفوعًا:\n\"أقيموا صفوفكم؛ فإني أراكم من وراء ظهري\". وكان أحدنا يُلزق منكبه","vol":"3","page":238},{"text":"بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.\nأخرجه البخاري (٢/ ١٦٧ - ١٦٨) من طريق حميد عنه. قال الحافظ:\n\"رواه سعيد بن منصور عن هُشَيْمٍ؛ فصرح فيه بتحديث أنس لحميد، وفيه الزيادة التي في آخره، وهي قوله: وكان أحدنا ... إلى آخره. وصرح بأنها من قول أنس. وأخرجه الإسماعيلي من رواية معمر عن حميد بلفظ: قال أنس: فلقد رأيت أحدنا ... إلى آخره. فأفاد هذا التصريح: أن الفعل المذكور كان في زمن النبي ﷺ\". وقال:\n\"وزاد معمر في روايته. ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم؛ لَنَفَر كأنه بَغْلٌ شَمُوسٌ\".\n\n٦٦٩ - عن النعمان بن بَشِير قال:\nكان النبي ﷺ يُسوِّينا في الصفوف؛ كما يُقَوّمُ القِدْحُ، حتى إذا ظنَّ أنْ قدْ أخذنا ذلك عنه وفَقِهْنا؛ أقبل ذات يوم بوجهه؛ إذا رجل مُنْتَبِذٌ بصدره فقال:\n\"لَتُسَوُّنَّ صفوفكم؛ أو ليخالفن الله بين وجوهكم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". والبخاري المرفوع منه).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول ...","vol":"3","page":239},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٦): ثنا بهز: ثنا حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه هو (٤/ ٢٧٢ و٢٧٦ و٢٧٧)، ومسلم (٢/ ٣١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٠ و٤١)، والنسائي (١/ ١٣٠)، والترمذي (١/ ٤٣٨)، وابن ماجة (١/ ٣١٣)، والبيهقي (٣/ ١٠٠) من طرق أخرى عن سماك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nورواه البخاري وغيره من طريق أخرى عن النعمان ... مختصرًا، وقد ذكرناه في الذي قبله.\n\n٦٧٠ - عن البراء بن عازب قال:\nكان رسول الله ﷺ يتخلَّلُ الصَّفَّ من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا، وبقول:\n\"لا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم\". وكان يقول:\n\"إن الله ﷿ وملائكته يُصَلُّون على الصفوف الأُوَلِ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ وأبو عاصم بن جَوَّاسٍ الحنفي عن أبي الأحوص عن منصور عن طلحة اليَامِيِّ عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ عن البراء بن عازب.\nقلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن","vol":"3","page":240},{"text":"ابن عوسجة، وهو ثقة.\nوأبو عاصم: اسمه أحمد.\nوأبو الأحوص: هو سلّام بن سُلَيْمٍ الحنفي. وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٢٦)، وفي \"الرياض\" (ص ٤١٣):\n\"رواه أبو داود بإسناد حسن\"! وقال في موضع آخر من \"المجموع\" (٤/ ٣٠١):\n\"رواه أبو داود بإسناد صحيح\"؛ فأصاب.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٧٤١): ثنا شعبة عن طلحة بن مُصَرِّف ... به.\nومن طريقه: أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٣).\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٨٥ و٣٠٤)، والدارمي (١/ ٢٨٩) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nولابن ماجة منه: \"إن الله وملائكته ... \" إلخ.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٣٠) من طريق قتيبة بن سعيد قال: ثنا أبو الأحوص ... به.\nثم أخرجه البيهقي، والحاكم (١/ ٥٧٣ و٥٧٤ و٥٧٥)، وأحمد (٤/ ٢٨٥) عن طلحة بن مصرف ... به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٩٧ و٢٩٩) من طريق أبي إسحاق الهَمْدَاني: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة ... به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، والحاكم (١/ ٢١٧)، ومن طريقه البيهقي","vol":"3","page":241},{"text":"(٣/ ١٠١) من طريق الحسن بن عُبَيْد الله النَّخَعِيِّ عن طلحة بن مُصَرِّفٍ عن عبد الرحمن بن عوسجة ... به مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"تراصُّوا في الصف؛ لا يَتَخَلَّلْكُم أولاد الحَذَفِ\".\nقلت: يا رسول الله! ما أولاد الحذف؟ قال:\n\"ضَأْنٌ جُرْدٌ سودٌ، تكون بأرض اليمن\". وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوهو من أوهامهما! فإن ابن عوسجة قد مرَّ قريبًا أنه ليس من رجالهما.\nثم إن الحديث رواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، كما في \"الترغيب\" (١/ ١٧٦).\n\n٦٧١ - عن النعمان بن بَشير قال:\nكان رسول الله ﷺ يُسَوِّي -يعني- صفوفنا إذا قمنا للصلاة؛ فإذا استوينا كبّر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بمعناه).\nإسناده: حدثنا ابن معاذ: ثنا خالد -يعني: ابن الحارث-: ثنا حاتم بن أبي صَغِيرة عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير قال ...\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ وأخرجه بمعناه.\nوالحديث قال المنذري في مختصره\":\n\"هو طرف من الحديث المتقدم\".","vol":"3","page":242},{"text":"قلت: يعني: الحديث رقم (٦٦٩)؛ وقد ذكرت هناك من خرجه غير المصنف، ومنهم الإمام مسلم، ولفظه عنده:\nكان رسول الله ﷺ يُسَوِّي صفوفنا، حتى كأنما يُسَوِّي بها القِداح، حتى رأى أنا قد عَقَلْنا عنه، ثم خرج يومًا، فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلًا باديًا صدره ... الحديث.\n\n٦٧٢ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولِينُوا بأيدي إخوانكم، ولا تَذَرُوا فُرُجاتٍ للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي. وروى ابن خزيمة منه في \"صحيحه\" قوله: \"من وصل ... \" إلخ. وقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا).\nقال أبو داود: \"ومعنى: \"وَلِينوا بأيدي إخوانكم\": إذا جاء رجل إلى الصف، فذهب يدخل فيه؛ فينبغي أن يُلِينَ له كلُّ رجل مَنْكِبَيْه، حتى يدخل في الصف\".\nإسناده: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافِقِيُّ: ثنا ابن وهب. (ح) وحدثنا قتيبة ابن سعيد: ثنا الليث -وحديث ابن وهب أتم- عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مُرَّةَ عن عبد الله بن عمر.\nقال قتيبة: عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة ... لم يذكر ابن عمر.\nقال أبو داود: \"أبو شجرة: كثير بن مُرَّةَ\".","vol":"3","page":243},{"text":"قلت: إسناده الأول -وهو الموصول- صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عيسى بن إبراهيم الغافقي؛ وهو ثقة.\nوإسناده الآخر -وهو المرسل- صحيح أيضًا، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ ولا يعل هذا الأولَ؛ لما تقرر أن زيادة الثقة مقبولة.\nوقال المصنف -عقب قوله في الحديث: \"ولينوا بأيدي إخوانكم\"-:\n\"لم يقل عيسى: \"بأيدي إخوانكم\" ... \".\nفأفاد أن هذه الزيادة في الإسناد المرسل. لكن قد ثبت في الموصول أيضًا عند غير المصنف، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠١) من طريق المصنف.\nوأخرجه الإمام أحمد (رقم ٥٧٢٤): حدثنا هارون بن معروف: حدثنا عبد الله ابن وهب ... به؛ وفيه الزيادة:\n\"ولينوا بأيدي إخوانكم\"؛ وزاد أيضًا -بعد: \"أقيموا الصفوف\"-:\n\"فإنما تَصُفُّونَ بصفوف الملائكة\".\nوهذا إسناد على شرط مسلم.\nوأخرج الجملة الأخيرة منه: النسائي (١/ ١٣١)، والحاكم (١/ ٢١٣) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.\nوعزاها المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٧٤) لابن خزيمة أيضًا في \"صحيحه\". ثم قال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري، والحافظ","vol":"3","page":244},{"text":"في \"الفتح\" (٢/ ٢١١).\nوصححه النووي في \"الرياض\" (٤١٣/ ١٠٩٧)، و\"المجموع\" (٤/ ٢٢٧).\nوروى عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٤٨ / ٢٤٤١) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه وعن موسى بن عقبة: أن رسول الله كان يقول:\n\"أقيموا الصفوف، وحاذوا الناكب، وأنصتوا؛ فإن أجر المُنْصِتِ الذي لا يسمع؛ كأجر المُنْصِتِ الذي يسمع\".\nقلت: وعبد الرحمن بن زيد ضعيف جدًّا.\n\n٦٧٣ - عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال:\n\"رُصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق؛ فوالذي نفسي بيده؛ إني لأرى الشيطان يدخل من خَلَلِ الصف كأنها الحَذَفُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال النووي: \"إسناده صحيح على شرط مسلم\"! وهو قصور).\nإسناده: مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان عن قتادة، عن أنس.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقول النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٢٧):\n\"صحيح على شرط مسلم\"! قصور.\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المصنف (٣/ ١٠٠).\nوأخرجه النسائي (١/ ١٣١)، وأحمد (٣/ ٢٦٠ و٢٨٣) من طرق أخرى عن","vol":"3","page":245},{"text":"أبان ... به؛ وصرح قتادة بالتحديث عن أنس: عند النسائي ورواية لأحمد.\nورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\nوله في \"مسند الطيالسي\" (رقم ٢١٠٨) طريق ثانٍ عن أنس ... مختصرًا.\nوفي \"مسند أحمد\" (٣/ ١٥٤) طريق ثالث أخصر منه؛ بلفظ:\n\"فإن الشياطين تقوم في الخلل\".\nوفيه عطاء بن السائب؛ مختلط.\nوله عنده (٥/ ٢٦٢) شاهد من حديث أبي أمامة.\nورواه الطبراني أيضًا. وقال المنذري (١/ ١٧٢):\n\"إسناد أحمد لا بأس به\"! كذا قال!\nوله شاهد آخر من حديث البراء ... مرفوعًا نحوه.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٩٧)، وصححه الحاكم (١/ ٢١٧) على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي!\nوإنما هو على شرط مسلم وحده؛ لأن الحسن بن عبيد الله النخعي لم يخرج له البخاري.\n\n٦٧٤ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفِّ من تمام الصلاة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").","vol":"3","page":246},{"text":"إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٩٩ - ١٠٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٦٦): حدثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال:\n\"من إقامة الصلاة\".\nوأخرجه الطيالسي (رقم ١٩٨٢): حدثنا شعبة ... به مثل لفظ الكتاب.\nومن طريقه: أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٨ - ٣٩).\nوكذلك رواه الإسماعيلي من طريق أبي داود الطيالسي -كما في \"الفتح\"-، قال:\n\"وزاد: قال -يعني: الطيالسي-: سمعت شعبة يقول: داهنت في هذا الحديث؛ لم أسأل قتادة: أسمعته من أنس أم لا؟ ! \".\nقلت: وهذه الزيادة عند أبي عوانة أيضًا من طريق أَسَدِ بن موسى قال: سمعت شعبة يقول:\n\"كان هِمَّتي من الدنيا شَفَتَيْ قتادة، فإذا قال: سمعت؛ كتبت. وإذا قال: قال؛ تركت، وإنه حدثني بهذا عن أنس [قلت: فذكره مثل لفظ الكتاب] فلم أسأله: أسمعته؟ ! مخافة أن يُفْسِدَهُ عَلَيَّ\".\nوروى أبو نعيم (٩/ ٣٣) عن ابن مهدي عن شعبة ... نحوه.\nقلت: يعني: بعد تصريحه بالسماع. قال الحافظ:","vol":"3","page":247},{"text":"\"ولم أره عن قتادة إلا معنعنًا! ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث أبي هريرة معه في الباب؛ تقويةً له\".\nنعود إلى تمام تخريج الحديث؛ فأقول: وأخرجه البيهقي من طريق عثمان بن سعيد: ثنا أبو الوليد الطيالسي ... به مثل لفظ الكتاب.\nوكذلك أخرجه مسلم (٢/ ٣٠)، وأحمد (٣/ ١٧٧) -عن محمد بن جعفر-، والدارمي (١/ ٢٨٩) -عن هاشم بن القاسم وسعيد بن عامر-، وابن ماجة (١/ ٣١٣) -عن يحيى بن سعيد وعلي بن نصر وبشر بن عمر-، وأحمد أيضًا (٣/ ١٧٧) -عن حجاج-، و(٣/ ٢٧٤) -عن وكيع-، و(٣/ ٢٩١) -عن بهز-، وابنه عبد الله في \"زوائده\" (٣/ ٢٧٩) -عن رجل-، والخطيب (١/ ٢٢٧١) -عن شعيب بن حرب- كلهم عن شعبة ... به. وقال وكيع -في رواية عند أحمد (٣/ ١٧٩ و٢٧٤) -:\n\" ... من حسن الصلاة\".\nوهذه الرواية -ورواية البخاري المتقدمة: \"من إقامة الصلاة\"- شاذة عندي؛ لمخالفتهما لرواية الجماعة عن شعبة.\nلكن يشهد لرواية وكيع هذه: أن همامًا رواه عن قتادة عن أنس ... مرفوعًا بلفظ: \"إن من حسن الصلاة إقامة الصف\".\nأخرجه أحمد (٣/ ١٢٢)؛ وهو صحيح على شرطهما.\nويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة الذي سبقت الإشارة إليه؛ وهو بلفظ:\n\"أقيموا الصف في الصلاة؛ فإن إقامة الصف من حسن الصلاة\".\nأخرجه الشيخان، وأبو عوانة، وأحمد (٣/ ٣١٤) من طرق عن عبد الرزاق:","vol":"3","page":248},{"text":"أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة. وفي رواية لأبي عوانة من طريق محمد بن إسحاق بن الصَّبَّاح عن عبد الرزاق:\n\"من تمام الصلاة\".\nوهي شاذة أيضًا.\nويشهد لرواية الجماعة: حديث جابر بن عبد الله ... مرفوعًا:\n\"إن من تمام الصلاة إقامة الصف\".\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنه.\nوهذا إسناد حسن.\n\n٦٧٥ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"أتِمُّوا الصفَّ المقدَّمَ، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فَلْيَكُنْ في الصفِّ المؤخَّرِ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال النووي: \"إسناده حسن\"!).\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا عبد الوهاب -يعني: ابن عطاء- عن سعيد عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الأنباري هذا؛ وهو ثقة. وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٣٠١)، وفي \"الرياض\" (ص ٤١٤):\n\"رواه أبو داود بإسناد حسن\"!","vol":"3","page":249},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٣): ثنا عبد الوهاب ... به.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ١٠٢) من طريق أخرى عن عبد الوهاب.\nوأخرجه هو، والنسائي (١/ ١٣١)، وأحمد (٣/ ١٣٢ و٢١٥ و٢٣٣) من طرق أخرى عن سعيد ... به.\n\n٦٧٦ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"خيارُكم أليَنُكُمْ مناكبَ في الصلاة\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).\nإسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا أبو عاصم: ثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان:\nأخبرني عمي عُمَارة بن ثوبان عن عطاء عن ابن عباس.\nقال أبو داود: \"جعفر بن يحيى؛ من أهل مكة\".\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن جعفر بن يحيى وعمه عمارة بن ثوبان مجهولان.\nوبقية رجاله ثقات رجال الشيخين؛ لكن الحديث صحيح؛ لما له من الشواهد، كما سنذكر.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠١) من طريق المصنف.\nوبإسناده: أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٩ / ١٥٦٦)، وعنه ابن حبان (٣/ ١٢٦ / ١٧٥٣ - الإحسان).\nوأما شواهده التي وقفت عليها؛ فثلاثة:\nالأول: من حديث ابن عمر ... مرفوعًا به.","vol":"3","page":250},{"text":"أخرجه البزار بإسناد حسن؛ كما قال المنذري (١/ ١٧٥)، وتبعه الهيثمي (٢/ ٩٠).\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nالثاني: من حديث فاطمة بنت رسول الله ﷺ مرفوعًا به.\nأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (١٢/ ٥٠)؛ وفيه ليث بن أبي سليم؛ وهو ضعيف.\nالثالث: رواه زيد بن أسلم عن النبي ﷺ ... مرسلًا.\nكذا علقه البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>٩٣ - باب الصفوف بين السواري</span>\n٦٧٧ - عن عبد الحميد بن محمود قال:\nصَلَّيْتُ مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدُفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس:\nكنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، والذهبي، والعسقلاني، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وابن خزيمة وابن حبان).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا عبد الرحمن: ثنا سفيان عن يحيى بن هانئ عن عبد الحميد بن محمود.\nوهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات؛ وقد تكلم عبد الحق في عبد الحميد","vol":"3","page":251},{"text":"ابن محمود بغير حجة!\nووثقه النسائي والدارقطني وابن حبان.\nوعبد الرحمن: هو ابن مهدي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٣١): ثنا عبد الرحمن بن مهدي ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٣١ - ١٣٢)، والترمذي (١/ ٤٤٣)، وكذا ابن خزيمة (١٥٦٨)، وابن حبان (٣٩٩ - موارد)، والحاكم (١/ ٢١٠ و٢١٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح\". وفي الموضع الآخر:\n\"إسناده صحيح\"، ووافقه الذهبي، وكذا العسقلاني في \"فتح الباري\" (١/ ٤٥٨). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوللحديث شاهد من حديث معاوية بن قُرَّة عن أبيه ... نحوه.\nوإسناده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقد تكلمت عليه وخرّجته في \"الثمر المستطاب\".\nوأخرجه ابن خزيمة أيضًا (١٥٦٧)، وعنه ابن حبان (٤٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>٩٤ - باب من يَسْتَحِبُّ أن يَلِيَ الإمامَ في الصفِّ وكراهية التأخُّر</span>\n٦٧٨ - عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لِيَلِنِي منكم أُولُو الأحلام والنُّهَى، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين","vol":"3","page":252},{"text":"يَلُونهم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا ابن كثير: أنا سفيان عن الأعمش عن عُمارة بن عُمَيْرٍ عن أبي مَعْمَرٍ عن أبي مسعود.\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوأبو معمر: اسمه عبد الله بن سَخْبَرَةَ.\nوابن كثير: هو محمد العَبْدي البصري.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٣٠)، وابن ماجة (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوأخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة (٢/ ٤١ - ٤٢ و٤٢)، والنسائي (١/ ١٢٩ - ١٣٠)، والبيهقي (٣/ ٩٧)، والطيالسي (رقم ٦١٢)، وأحمد (٤/ ١٢٢) من طرق أخرى عن الأعمش ... به؛ وزادوا كلهم في أوله:\nكان يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول:\n\"استووا ولا تختلفوا ... \" إلخ.\nوقوله: \"استووا\"؛ ليس إلا عند مسلم و\"المسندين\". وزادوا في آخره: قال أبو مسعود:","vol":"3","page":253},{"text":"فأنتم اليوم أشد اختلافًا.\nقلت: وتابعه حبيب بن أبي ثابت عن عمارة؛ بلفظ:\n\"لِيَلِيَنِّي منكم الذين يأخذون عني -يعني: الصلاة-\".\nأخرجه الحاكم (٢/ ٢١٩).\nوهذا اللفط -مع شذوذه عن رواية الجماعة عن الأعمش-؛ فيه عنعنة حبيب.\n\n٦٧٩ - عن عبد الله [هو ابن مسعود] عن النبي ﷺ ... مثله؛ وزاد:\n\"ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم؛ وإياكم وهَيْشَاتِ الأسواق\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: ثنا خالد عن أبي مَعْشَرٍ عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ وخالد: هو الحَذَّاءُ.\nوأبو معشر: اسمه زياد بن كُلَيْبٍ.\nوإبراهيم: هو النَّخَعِيُّ.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٣٠)، وأبو عوانة (٢/ ٤٢)، والترمذي (١/ ٤٤٠) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والبيهقي (٣/ ٩٦ - ٩٧)، وأحمد (رقم ٤٣٧٣) من طرق عن يزيد بن زريع ... به.","vol":"3","page":254},{"text":"والحديث عزاه المنذري في \"مختصره\" (رقم ٦٤٦) للنسائي أيضًا! ولم أجده في \"سننه الصغرى\"، ولم يعزه إليه في \"الذخائر\" رقم (٤٩٠٩)!\nفالظاهر أنه في \"سننه الكبرى\".\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٨)، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nفوهما؛ لأن أبا معشر هذا لم يخرج له البخاري.\nورواه الطبراني (١٠/ ١٧٨ / ١٠٢٦٠) من طريق أبي عبيدة عن عبد الله.\n\n٦٨٠ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\n\"إن الله وملائكته يصلُّون على ميامن الصفوف\".\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال المنذري والعسقلاني، وهو على شرط مسلم، كما قال النووي. لكن أخطأ في متنه بعض رواته؛ حيث قال: \"على ميامن الصفوف\"! والصواب فيه ما رواه جماعة من الثقات بلفظ: \"على الذين يَصِلُونَ الصفوف\". وقال البيهقي: \"إنه المحفوظ\". وبهذا اللفظ: أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\". وقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي. ومن أجل الخطأ المذكور؛ أوردنا الحديث في الكتاب الآخر أيضًا (رقم ١٠٤».\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا معاوية بن هشام: ثنا سفيان عن أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، كما قال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٧٤)،","vol":"3","page":255},{"text":"والحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٩٩)؛ وهو على شرط مسلم؛ كما قال النووي في \"الرياض\" (ص ٤١٤)؛ وزاد:\n\"وفيه رجل مختلف في توثيقه\".\nوهو يشير بذلك إما إلى معاوية بن هشام؛ وإما إلى أسامة بن زيد -وهو الليثي-؛ فإنهما من رجال مسلم، وفي كل منهما مقال، ولكن التحقيق أنهما ثقتان، في حفظهما شيء من الضعف، الذي لا يمنع من الاحتجاج به، ولا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن؛ كما حكم بذلك الحافظان المذكوران: المنذري والعسقلاني. وهذا كله ما لم يتبين خطؤهما.\nوقد ظهر لي أن معاوية بن هشام قد أخطأ على سفيان في بعض متن هذا الحديث؛ وهو قوله: \"على ميامن الصفوف\"! وذلك لأنه رواه جماعة من الثقات -وهم قَبِيصَةُ الأشْجَعِيُّ وأبو أحمد والحسين بن حفص وعبد الرزاق وعبد الله بن الوليد العَدَني -عن سفيان بلفظ:\n\"على الذين يَصِلون الصفوف\".\nوكذلك رواه ابن وهب وغيره عن أسامة بن زيد.\nوإسماعيل بن عَيّاش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... به.\nوقد خرجت هذه الروايات في الكتاب الآخر؛ فلتراجع هناك.\nوالمقصود هنا: الإشارة إلى أن حديث الباب خطأ، وأن الصواب فيه رواية الجماعة.\nوقد رواه بهذا اللفظ: الحاكم وصححه -كما ذكرنا (ص ٢٥٥) -، وكذلك رواه ابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحيهما\"؛ كما في \"الترغيب\" (١/ ١٧٤).","vol":"3","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>٩٥ - باب مقام الصبيان من الصف</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>٩٦ - بابُ صفِّ النساء، والتأخُّرِ عن الصَّفِّ الأول</span>\n٦٨١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"خيرُ صفوفِ الرجالِ أولُها، وشرُّها أخرُها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخرُها، وشرُّها أولُها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَاح البَزَّاز: ثنا خالد وإسماعيل بن زكريا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٣٧) عن المصنف.\nوأخرجه هو، ومسلم (٢/ ٣٢)، والنسائي (١/ ١٣١)، والترمذي (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، وابن ماجة (١/ ٣١٤)، والبيهقي (٣/ ٩٧)، والطيالسي (رقم ٢٤٠٨)، وأحمد (٢/ ٣٣٦ و٣٥٤ و٤٨٥) من طرق أخرى عن سهيل ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوله طريق أخرى عن أبي هريرة: أخرجها الدارمي (١/ ٢٩١)، والبيهقي من","vol":"3","page":257},{"text":"طريقين عن محمد بن عجلان عن أبيه عنه ... به.\nوهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٤٧) من طريق سفيان -وهو ابن عيينة- عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة.\nفهذا إسناد آخر لابن عجلان؛ إن كان حفظه.\nوله شاهد من حديث عائشة: أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٢) بإسناد صحيح.\nوآخر من حديث جابر: عند ابن ماجة بسند حسن.\nوشواهد أخرى؛ انظرها في \"المجمع\" (٢/ ٤٣) -إن شئت-.\n\n٦٨٢ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يزال قومٌ يتأخَّرون عن الصفِّ الأولِ حتى يؤخرهم الله في النار\".\n(قلت: حديث صحيح، دون قوله: \"في النار\". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا عبد الرزاق عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ لكن المحققين من العلماء -ومنهم المصنف- ضعفوا رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، فقالوا: في حديثه عن يحيى اضطراب كثير، كما بينا ذلك في الكتاب الآخر (رقم ٣) (*). وكأنه\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ ﵀ إلى نقله من \"الضعيف\" إلى \"الصحيح\"، وقد نُقل؛ فراجعه في المجلد الأول برقم (١١ / م).","vol":"3","page":258},{"text":"لذلك عقَّبه المصنف بحديث أبي سعيد الخدري؛ إشارة إلى تقويته، لكن قوله: \"في النار\" منكر، فانظر \"الضعيفة\" (٦٤٤٢).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٣).\nورواه ابن خزيمة وابن حبان (٣٩٢) في \"صحيحيهما\"، كما في \"الترغيب\" (١/ ١٧٦).\n\n٦٨٣ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخُّرًا فقال لهم:\n\"تقدموا فَأْتَمُّوا بي، وليأتمَّ بكم مَنْ بعدَكم، ولا يزال قومٌ يتأخَّرون حتى يؤخِّرهم الله ﷿\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخُزَاعي قالا: ثنا أبو الأشهب عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأخرجه كما يأتي.\nوأبو الأشهب: اسمه جعفر بن حَيَّان السَّعْدي العُطَاردي.\nوأبو نضرة: اسمه المنذر بن مالك العبدي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٣١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٢ - ٤٣)، والنسائي (١/ ١٢٨)، وابن ماجة (١/ ٣٠٩)، والبيهقي (٣/ ١٠٣)، وأحمد (٣/ ١٩ و٣٤ و٥٤) من طرق أخرى عن أبي الأشهب ... به؛ وزاد أحمد في رواية في آخره:","vol":"3","page":259},{"text":"\"يوم القيامة\".\nورواه مسلم وأبو عوانة من طريق الجُريري عن أبي نضرة ... به قال:\nرأى رسول الله ﷺ قومًا في مؤخر المسجد ... فذكر مثله.\nوللمصنف بهذا الإسناد حديث آخر، يأتي في \"الزكاة\" (رقم ١٤٦٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>٩٧ - باب مقام الإمام من الصف</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>٩٨ - باب الرجل يصلِّي وحده خَلْفَ الصف</span>\n٦٨٣ / م-عن وابصة:\nأن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلّي خلف الصف وحده؛ فأمره أن يعيد (زاد في رواية: الصلاة).\n(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، وصححه أحمد وإسحاق بن راهويه وابن خزيمة وابن حبان وابن حزم).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة عن عمرو ابن مرة عن هلال بن يِسَاف عن عمرو بن راشد عن وابصة.\nقال سليمان بن حرب: ... الصلاة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن راشد؛ وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه نُسَيْرُ بن ذُعْلُوقٍ. وقال ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٥٤):\n\"وعمرو بن راشد ثقة، وثقه أحمد بن حنبل وغيره\".","vol":"3","page":260},{"text":"قلت: فإن صح هذا النقل عن الإمام أحمد؛ فالإسناد صحيح.\nوما أراه يصح؛ لأني لم أجده في شيء من كتب التراجم التي عندي، وأجمعها \"تهذيب التهذيب\"؛ وإنما نقلوا توتيقه عن ابن حبان وحده. ولو صح ذلك؛ لما اقتصر الحافظ على قوله في ترجمته من \"التقريب\":\n\"مقبول\".\nنعم؛ قد نقل الحافظ وغيره عن الإمام أحمد أنه صحح هذا الحديث كما يأتي؛ فلعل ابن حزم استلزم من ذلك توثيقه لرجال إسناده؛ وإلا لما صححه!\nولا يخفى أن هذا غير لازم، لأن الحديث قد يُصَحَّحُ لغير إسناده؛ لطرقه وشواهده، كما هو الأمر في هذا الحديث عندي، فإني -وإن لم أذهب إلى صحة إسناده هذا-؛ فهو صحيح، لأن له طرقًا أخرى عن وابصة، وله شاهد أو شواهد، كما سنبينه إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه ابن حزم (٤/ ٥٢) من طريق المصنف ... بإسناده الأولى عن شعبة.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ١٢٠١) قال: ثنا شعبة ... به.\nومن طريقه: أخرجه الطحاوي (١/ ٣٢٩)، والبيهقي (٣/ ١٠٤).\nوأخرجه الطحاوي، والترمذي (١/ ٤٤٨)، وأحمد (٤/ ٢٢٨) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nولهلال فيه شيخ آخر عن وابصة: رواه حصين بن عبد الرحمن عنه قال: أخذ زياد بن أبي الجَعْدِ بيدي -ونحن بالرَّقَّةِ-؛ فقام بي على شيخ -يقال له: وابصة بن معبد- من بني أسَدٍ، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ:","vol":"3","page":261},{"text":"أنَّ رجلًا صلى خلف الصف وحده -والشيخ يسمع- فأمره رسول الله ﷺ أن يُعِيدَ الصلاة.\nأخرجه الترمذي (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦) -والسياق له-، وابن ماجة (١/ ٣١٥)، والدارمي (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، والطحاوي والبيهقي وأحمد، والخطيب في \"تاريخه\" (٤/ ١٢٣).\nوزياد بن أبي الجعد هذا؛ حاله كحال مُتَابعِهِ: عمرو بن راشد؛ فإنه وثقه ابن حبان أيضًا، وروى عنه -غير هلال- أخوه عبيد بن أبي الجعد.\nومهما يكن من حالهما؛ فإن اتفاقهما على رواية الحديث عن وابصة؛ مما يعطيه قوة، ويدل على أن له أصلًا.\nوقد أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريقيهما. ثم قال -كما في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٨) -:\n\"وهلال بن يِسَاف سمعه من عمرو بن راشد ومن زياد بن أبي الجعد عن وابصة. فالخبران محفوظان، وليس هذا الخبر مما تفرد به هلال بن يِسَاف\".\nثم أخرجه عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن عمه عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد بن أبي الجعد عن وابصة ... فذكره.\nقلت: ورواية يزيد بن زياد بن أبي الجعد: أخرجها الدارمي أيضًا، والبيهقي، وأحمد من طرق عنه. وقال الدارمي:\n\"كان أحمد بن حنبل يثبِّتُ حديث عمرو بن مرة. وأنا أذهب إلى حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد\".\nقلت: وفي هذا الكلام إشارة إلى ما صَرَّحَ به الترمذي؛ من أن الأئمة اختلفوا","vol":"3","page":262},{"text":"في ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، وهما رواية (عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة)، ورواية (حصين عن هلال عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة):\nفذهب أحمد إلى ترجيح الرواية الأولى.\nوذهب الدارمي إلى الأخرى؛ ووافقه الترمذي فقال:\n\"وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة؛ لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة\".\nوكأنه يشير بهذا إلى رواية يزيد بن زياد بن أبي الجعد -المتقدمة آنفًا-.\nوأما ما وقع في بعض نسخ \"الترمذي\" المطبوعة -عقب جملة الترمذي هذه- من زيادة:\n(حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة قال ...)!\nفهي زيادة لا أصل لها؛ أي: في نسخ \"الترمذي\" المخطوطة المعتمدة، وهي خطأ؛ كما صرح المحقق أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي (١/ ٤٤٨)، وإن كان هو نفسه كان قد اغتر بهذه الزيادة، واعتمد عليها في تعليقه على \"المحلى\" (٤/ ٥٤)!\nوالحق الذي يجب القول به: أنه لا اختلاف بين الروايتين؛ بل إن إحداهما تشد من عضد الأخرى، وذلك لأن راويهما -هلال بن يساف- ثقة؛ وقد قال مرة: عن عمرو بن راشد عن وابصة، ومرةً: عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة. وهل هذا إلا كما لو جمعهما في رواية واحدة، فقال: عن عمرو بن راشد وزياد بن أبي الجعد عن وابصة؟ ! لا فرق في ذلك البتة.","vol":"3","page":263},{"text":"ثم رواه عنه على الوجه الأول: عمرو بن مرة، وهو ثقة حجة، ورواه عنه على الوجه الآخر: حصين بن عبد الرحمن، وهو حجة كذلك، وتوبع هلال على هذا الوجه -كما تقدم- فكانت الروايتان صحيحتين. ولذلك قال ابن حزم:\n\"ورواية هلال بن يساف حديث وابصة مرة عن زياد بن أبي الجعد ومرة عن عمرو بن راشد قوة للخبر\".\nهذا؛ وإن في رواية حصين هذه عن هلال فائدةً مهمة، يتعلق عليها الجزم بصحة الحديث عن وابصة؛ وهي: أن زياد بن أبي الجعد حدث هلالًا بالحديث في حضرة وابصة وهو يسمع -كما سبق -، وأقر به ولم ينكره؛ فهو من باب العرض على الشيخ، وهو حجة -كالسماع- عند علماء هذا الشأن. وعلى هذا؛ يمكن القول بأن هلالًا قد سمع الحديث من وابصة مباشرة.\nوإذا عرفت هذا؛ هان عليك أن تعلم صواب ما أخرجه أحمد -بإسناد صحيح على شرطهما- عن شِمْرِ بن عَطِيَّةَ عن هلال بن يِسَاف عن وابصة بن معبد قال ... فذكر الحديث نحوه.\nفهذا إسناد صحيح متصل، لا تدليس فيه ولا انقطاع. ويؤيد ما ذكرنا قول الترمذي:\n\"وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالًا قد أدرك وابصة\". وقال:\n\"حديث وابصة حديث حسن\".\nوصححه أحمد وابن خزيمة وغيرهما، كما في \"الفتح\" (٢/ ٢١٣). وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٩٨):\n\"قال ابن المنذر: ثبَّت هذا الحديثَ أحمد وإسحاقُ\".","vol":"3","page":264},{"text":"وأما شاهد الحديث؛ فهو من حديث علي بن شَيْبان.\nأخرجه ابن ماجة وغيره بسند صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>٩٩ - باب الرجل يركع دون الصف</span>\n٦٨٤ - عن الحسن أن أبا بكرة حَدَّث:\nأنه دخل المسجد؛ ونبيُّ الله ﷺ راكع. قال: فركعت دون الصف.\nفقال النبي ﷺ:\n\"زادك الله حرصًا؛ ولا تَعدْ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا حميد بن مَسعَدة أن يزيد بن زريع حدثهم: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن زياد الأعلم: ثنا الحسن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير حميد بن مسعدة، فهو من رجال مسلم.\nوالحسن: هو البصري، وقد صرح بسماعه من أبي بكرة؛ فإن قوله: حَدَّث ... المراد به: حدث أبو بكرة الحسن.\nوقد جاء في بعض الروايات عن المصنف -كما يأتي-: حدثه؛ وكذا عند غيره، فزالت شبهة تدليسه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٦)، وابن حزم (٤/ ٥٧) من طريق المصنف؛ وقع عندهما: حدثه. غير أن مصحح \"المحلى\" أفسد الأصل؛ فجعله: حدث! وعلق","vol":"3","page":265},{"text":"عليه بقوله:\n\"في الأصل: (حدثه)، وصححاه من \"أبي داود\" (١ ص ٢٥٤) \"!\nوهذا تسرع منه؛ فإنه جائز أن يكون في بعض أصول \"السنن\"، كما وقع في أصل \"المحلى\"! ويؤيد ذلك رواية البيهقي هذه. ويزيده تأييدًا: أن الحافظ قال في \"الفتح\":\n\"وقد أعله بعضهم بأن الحسن عنعنه. وقيل: إنه لم يسمع من أبي بكرة، وإنما يروي عن الأحنف عنه. ورُدَّ هذا الإعلال برواية سعيد بن أبي عروبة عن الأعلم قال: حدثني الحسن أن أبا بكرة حدثه: أخرجه أبو داود والنسائي\".\nفهذا يدل على أنه قد وقع في بعض الأصول المعتمدة من \"السنن\": حدثه؛ كما في رواية البيهقي وابن حزم عن المصنف؛ فإن الحافظ ما كان لينقل عن نسخة غير صحيحة ومعتمدة.\nويؤيد صحة ذلك: أن النسائي قد أخرج الحديث في \"سننه\" (١/ ١٣٩) ... بإسناد المصنف هذا، مصرحًا بالتحديث، كما نقله الحافظ عنه؛ فإذا ثبت ذلك؛ فهي زيادة معتبرة، يجب قبولها؛ وبها يندفع الإعلال السابق.\nوأما دعوى أن الحسن لم يسمع من أبي بكرة شيئًا؛ فهي باطلة؛ فقد سمع منه غير ما حديث، كما أثبتنا ذلك في حديث آخر للحسن عن أبي بكرة، تقدم (رقم ٢٢٧).\nثم إن الحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٠) من طريق الحِمَّاني قال: ثنا يزيد ابن زريع ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٢١٣)، والبيهقي (٢/ ٩٠ و٣/ ١٠٦)، وأحمد (٥/ ٤٥) من طريق هَمّام عن الأعلم ... به.","vol":"3","page":266},{"text":"وأخرجه أحمد (٥/ ٣٩) من طريق أشعث عن زياد ... به.\nثم أخرجه هو (٥/ ٤٦)، والطيالسي (رقم ٨٧٦)، والبخاري في \"جزء القراءة\" (ص ١٧)، والطبراني في \"الصغير\" (ص ٢١٤) من طرق أخرى عن الحسن ... به نحوه.\nوله في \"المسند\" (٥/ ٤٢ و٥٠) طريقان آخران عن أبي بكرة؛ بسندين حسنين.\nوقد ورد الحديث عن الأعلم من طريق آخر بزيادة فيه؛ وهو:\n\n٦٨٥ - عن الحسن:\nأن أبا بكرة جاء؛ ورسولُ اللهِ ﷺ راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف. فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال:\n\"أيُّكُمُ الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف؟ ! \"\nفقال أبو بكرة: أنا. فقال النبي ﷺ:\n\"زادك الله حرصًا؛ ولا تَعُدْ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أنا زياد الأعلم عن الحسن.\nقال أبو داود: \"زياد الأعلم: زياد بن فلان بن قرة؛ وهو ابن خالة يونس بن عبيد\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم أيضًا؛ وحماد: هو ابن سلمة.","vol":"3","page":267},{"text":"لكني في شك من صحة قوله: ثم مشى إلى الصف؛ لأنها زيادة مخالفة لرواية الثقات المتقدمة، ولحديث ابن الزبير الصريح في جواز الركوع دون الصف ثم المشي إليه، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٢٩).\nثم وجدت لهذه الزيادة طريقًا أخرى: في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٩١ - الإحسان).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٥ - ١٠٦) من طريق المصنف.\nوأخرجه هو، والطحاوي (١/ ٢٣٠)، وأحمد (٥/ ٤٥)، وابن حزم (٤/ ٥٨) من طرق أخرى عن حماد ... به.\nوأخرجه البخاري وغيره من طرق أخرى عن الأعلم ... به ببعض اختصار؛ وهو الذي في الكتاب قبله. وقد ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٩) بسياق فيه زيادات، لا توجد في الروايات المتقدمة، وعزاه للبخارى في \"صحيحه\"!\nوليس هو فيه بتلك الزيادات؛ وإنما هو في \"جزء القراءة\" له من طريق أخرى عن الحسن، كما سبق، وإسناده ضعيف؛ فليعلم ذلك!\n\nتفريعُ أبوابِ السُّتْرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>١٠٠ - باب ما يستر المصلِّي</span>\n٦٨٦ - عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا جعلت بين يديك مِثْلَ مُؤْخِرَة الرَّحْلِ؛ فلا يَضُرُّكَ مَنْ مَرَّ بين يَدَيْكَ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في","vol":"3","page":268},{"text":"\"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير العبدي: أنا إسرائيل عن سماك عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وسماك: هو ابن حرب، وهو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة. وأما إذا روى عنه سفيان أو شعبة؛ فهو صحيح الحديث، كما تقدم.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥٤)، والترمذي (٢/ ١٥٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٩) - عن أبي الأحوص-، ومسلم، وابن ماجة (١/ ٣٠١)، والبيهقي -عن عمر بن عُبَيد الطَّنَافِسِيِّ-، وأبو عوانة (٢/ ٤٥ - ٤٦)، وابن الجارود (١٦٦)، وأحمد (رقم ١٣٨٨ و١٣٩٨) -عن زائدة- كلهم عن سماك ... به.\nورواية الطنافسي -عند أحمد- بينه وبين سماك: زائدة.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣١) من طريقين آخرين عن سماك ... نحوه.\nوللحديث شاهد عن عائشة عنه ﷺ:\nأنه سُئل في غزوة تبوك عن ستره المصلي؟ فقال: \"مثلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ\".\nرواه مسلم وأبو عوانة وغيرهما.\n\n٦٨٧ - عن عطاء قال:\nآخِرَةُ الرَّحْلِ: ذراعٌ فما فوقه.\n(قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، وقال النووي: \"إسناده صحيح\".\nوعطاء: هو ابن أبي رباح).","vol":"3","page":269},{"text":"إسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ولولا عنعنة ابن جريج؛ لصرحت بصحته على شرطهما.\nوأما النووي؛ فقال في \"المجموع\" (٣/ ٢٤٦):\n\"إسناده صحيح\"!\nوهو عطاء بن أبي رباح.\nوهذا الأثر رواه البيهقي (٢/ ٢٦٩) من طريق المصنف.\nثم رواه من طريق عبد الرزاق: أَبَنا ابن جريج ... به، دون قوله: فما فوق.\nوروى من طريق معمر عن قتادة:\nذراع وشبر.\n\n٦٨٨ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد؛ أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلِّي إليها، والناسُ وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمِنْ ثَمَّ اتخذها الأمراء.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا ابن نُمَيْرٍ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجاه.","vol":"3","page":270},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤٨)، والبيهقي (٢/ ٢٦٩) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير ... به. وأخرجه البخاري (١/ ٤٥٤)، ومسلم (٢/ ٥٥) من طرق أخرى عن ابن نمير ... به.\nوأخرجه أبو عوانة، وابن ماجة (١/ ٣٩٢) من طريق علي بن مُسْهِر: ثنا عبيد الله بن عمر ... به.\nوأخرجه مسلم، والنسائي (١/ ٣٣٢)، وابن ماجة (١/ ٣٠١)، وأحمد (رقم ٥٧٣٤)، وصححه ابن خزيمة (١٤٣٣) من طرق أخرى عن عبيد الله ... مختصرًا.\nوله عند ابن ماجة طريق أخرى عن نافع ... بزيادة:\nوذلك أن المُصَلَّى كان فضاءً ليس فيه شيء يُسْتَتَرُ به.\nوسنده صحيح على شرطهما.\nورواه ابن خزيمة (١٤٣٥).\n\n٦٨٩ - عن أبي جُحَيْفَةَ: أن النبي - ﷺ - صلَّى بهم بالبَطْحاء -وبين يديه عَنَزَةٌ- الظهرَ ركعتين، والعصر ركعتين؛ يمر خلف العَنَزَةِ المرأةُ والحمارُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي. حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وأخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، ومسلم (٢/ ٥٦ - ٥٧)، وأحمد (٤/ ٣٠٧ و٣٠٨) من طرق أخرى عن شعبة به.","vol":"3","page":271},{"text":"وأخرجه البخاري (١٠/ ٢١٠)، ومسلم، وأبو عوانة (٢/ ٤٩ و٤٩ - ٥٠ و٥٠)، والترمذي (١/ ٣٧٥) - وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والنسائي (١/ ١٢٥)، والبيهقي (٢/ ٢٧٠)، وأحمد (٤/ ٣٠٧ و٣٠٨)، وابن حبان (٤/ ٥٢) من طرق أخرى عن عون ... به، بعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا.\nوقد رواه المصنف فيما تقدم (رقم ٥٣٣)؛ ولكنه لم يسقه بتمامه، وهذا تمامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>١٠١ - باب الخَطِّ إذا لم يجد العصا</span>\nقال أبو داود: \"وسمعت أحمد -يعني: ابن حنبل ﵀- سئل عن وَصْفِ الخطِّ غير مرة؟ فقال: هكذا عرضًا؛ مثل الهلال (١) \".\nقال أبو داود: \"وسمعت مُسدَّدًا قال: قال ابن داود (٢): الخطُّ بالطُّول\".\nقال أبو داود: \"وسمعت أحمد بن حنبل وصف الخط غير مرة؛ فقال: هكذا -يعني: بالعرض- حورًا دورًا مثل الهلال؛ يعني: منعطفًا\".\n_________\n(١) أورده المصنف في كتاب \"مسائل الإمام أحمد\" أيضًا (ص ٤٤) بنحو هذا، ثم قال: \"وسمعته -يعني: أحمد- مره أخرى سئل عن الخط؟ فقال: قال بعضهم -أشار برأسه؛ يعني: بالطول- وقال بعضهم: هكذا، يعني: بالعرض فعطف مثل الهلال\".\nقلت: وما دام أن الحديث لم يثبت -كما فصلناه في الكتاب الآخر-؛ فلا حاجة إلى معرفة كيفية الخط.\nوالحق قول الشافعي في الجديد، فقال في كتاب البوَيْطي:\n\"ولا يخط المصلي بين يديه خطأ، إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع\". نقله البيهقي في \"سننه\" (٢/ ٢٧١).\n(٢) هو عبد الله بن داود بن عامر الخُرَيْبِيُّ، وهو ثقة من رجال البخاري.\nوقد روى هذا الأثر والذي قبله: البيهقي عن المصنف.","vol":"3","page":272},{"text":"٦٩٠ - عن سفيان بن عيينة قال:\nرأيت شريكًا صلى بنا -في جنازةٍ- العصرَ، فوضع قلنسوته بين يديه؛ يعني: في فريضة حضرت.\n(قلت: هذه آثار صحيحة كلها، أدردها المصنف عقب حديث الخط في الباب، ولما لم يكن على شرط الكتاب؛ فقد أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ١٠٧».\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري. ثنا سفيان بن عيينة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح إلى شريك؛ وهو ابن عبد الله القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>١٠٢ - باب الصلاة إلى الراحلة</span>\n٦٩١ - عن ابن عمر:\nأن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعيره.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم، وهو عند البخاري بمعناه، ورواه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المصنف. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وابن أبي خلف وعبد الله ابن سعيد، -قال عثمان-: ثنا أبو خالد: ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٥١) من طريق المصنف.","vol":"3","page":273},{"text":"وأخرجه مسلم (٢/ ٥٥) -من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير-، والدارمي (١/ ٣٢٨) -عن الحكم بن المبارك وعبد الله بن سعيد- أربعتهم عن أبي خالد ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ١٨٣) من طريق سفيان بن وكيع عن أبي خالد. وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٦) عن شريك عن عبيد الله ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة، والبيهقي (٢/ ٢٦٩)، وأحمد (٢/ ١٢٩) من طرق أخرى عن عبيد الله ... بلفظ:\nكان يُعَرِّض راحلته، فيصلي إليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>١٠٣ - باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها؛ أين يجعلها منه</span>؟\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>١٠٤ - باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام</span>\n٦٩١ / م-عن عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن من حدثه عن محمد بن كعب القرظي قال: قلت له -يعني لعمر بن عبد العزيز-: حدثني عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ قال: \"لا تُصلوا خلف النائم ولا المتحدث\".\n(قلت: إسناده ضعيف (*) مسلسل بالمجاهيل، عبد الملك بن محمد وعبد الله\n_________\n(*) انظر تعليق الشيخ ﵀ (ص ٢٧٧)؛ فالحديث منقول من \"الضعيف\" إلى هنا.","vol":"3","page":274},{"text":"ابن يعقوب وشيخه الذي لم يسمِّه، وقال الخطابي: \"حديث لا يصح لضعف سنده\"، وقال النووي: \"إنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وممن ضعفه أبو داود\"، وممن ضعفه من المتأخرين الحافظ ابن حجر العسقلاني).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي: ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف: عبد الملك بن محمد بن أيمن -وهو حجازي- قال ابن القطان:\n\"حاله مجهولة\". وقال الحافظ.\n\"مجهول\"، وكذا قال في شيخه عبد الله بن يعقوب بن إسحاق -وهو مدني-، وشيخه عبد الله هذا مجهول؛ لأنه لم يسمه.\nفهو إسناد مسلسل بالمجاهيل. وقصر المنذري تبعًا للخطابي حيث قالا:\n\"في إسناده رجل مجهول\" ونص كلام الخطابي:\n\"قلت: هذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يسمِّ من حدثه عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان؛ كلاهما ضعيفان: تمام بن بَزيع وعيسى بن ميمون، وقد تكلم فيهما يحيى ابن معين والبخاري، ورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس، وعبد الكريم متروك الحديث، وليس بالجزري\" ا. هـ ملخصًا.\nقلت: وقد نقل غير واحد عن المصنف أنه ضعف هذا الحديث؛ فلعله في غير كتاب \"السنن\"، فقال المزي في ترجمة عبد الملك بن محمد بن أيمن:\n\"روى له أبو داود حديثًا منقطعًا، وضعفه\". وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٢٥١):","vol":"3","page":275},{"text":"\"إنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وممن ضعفه أبو داود، وفي إسناده رجل مجهول لم يسمّ\". وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦):\n\"أخرجه أبو داود وابن ماجة، وقال أبو داود: \"طرقه كلها واهية. يعني حديث ابن عباس\" انتهى، وفي الباب عن ابن عمر؛ أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة؛ أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، وهما واهيان أيضًا\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٩) من طريق المصنف، وأورده من طريقهما السيوطي في \"الجامع الصغير\"، ورمز له بالحسن، فتعقبه شارحه المناوي بقوله:\n\"رمز المصنف لحسنه، وليس بصواب؛ فقد جزم الحافظ ابن حجر في \"تخريج الهداية\" بضعف سنده\".\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٥) من طريق أبي المقدام عن محمد بن كعب ... به، ولفظه:\nنهى رسول الله ﷺ أن يُصلى خلف المتحدث والنائم.\nوأبو المقدام هذا اسمه هشام بن زياد، وهو متروك، كما قال البيهقي وابن حجر.\nثم إن حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الحافظ آنفًا قد أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٢) بلفظ: قال رسول الله ﷺ:\n\"نُهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام\". وقال:\n\"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، واختلف في الاحتجاج به\".\nقلت: ومحمد هذا حسن الحديث عندنا، فإذا لم يكن قد أخطأ فيه، أو لم يكن للحديث علة أخرى، فأنا أرى أن الحديث أقل أحواله أن يكون حسنًا، فينقل","vol":"3","page":276},{"text":"حينئذ من هنا إلى الكتاب الآخر، غير أن تصريح الحافظ بأن إسناده واه قد يشعر بأن فيه علة أخرى. والله أعلم (١)\nوأخرج الدارقطني (ص ١٩٦) من طريق عبد الأعلى أنه سمع محمد ابن الحنفية يقول:\nإن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي إلى رجل، فأمره أن يعيد الصلاة، قال: يا رسول الله! قد أتممتُ الصلاة؟ فقال:\n\"إنك صليت وأنت تنظر إليه مستقبله\".\nوعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي، ثم هو مرسل؛ لكن وصله البزار من طريقه بذكر علي ﵁ فيه؛ كما في \"المجمع\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>١٠٥ - باب الدُّنُوِّ من السُّتْرة</span>\n٦٩٢ - عن سهل بن أبي حَثْمة يبلغ به النبي ﷺ قال:\n\"إذا صلى أحدكم إلى سُترة؛ فليدن منها؛ لا يَقْطَعِ الشيطانُ عليه صلاتَهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرطهما\"، ووافقه الذهبي، وقال النووي: \"إسناده صحيح\"، قال ابن القيم: \"رجال إسناده رجال مسلم\"، وقوّاه البيهقي.\nوأخرجه ابن حبان وابن خزيمة في \"صحيحيهما\").\n_________\n(١) قلت: ثم وقفت على إسناده. فإذا هو حسن؛ لا علة قادحة فيه؛ كما بينته في \"الإرواء\" (٣٧٥). فلينقل.","vol":"3","page":277},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان: نا سفيان. (ح) وحدثنا عثمان ابن أبي شيبة وحامد بن يحيى وابن السَّرْح قالوا: ثنا سفيان عن صفوان بن سُلَيْم عن نافع بن جبير عن سَهْلِ بن أبي حثمة.\nقال أبو داود: \"ورواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه، أو عن محمد بن سهل عن النبي ﷺ. وقال بعضهم: عن نافع بن جُبَيْر عن سهل بن سعد. واختلف في إسناده\".\nقلت: إسناده صحيح على شرطهما، ولا يعله رواية من رواه على خلاف رواية سفيان -وهو ابن عيينة -كما علقه المصنف؛ فقد قال البيهقي -بعد أن نقل ذلك عنه، ووصل بعضه-:\n\"قد أقام إسناده سفيانُ بن عيينة، وهو حافظ حجة\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٢) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢): ثنا سفيان بن عيينة ... به.\nورواه النسائي (١/ ١٢٢)، والطحاوي (١/ ٢٦٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (رقم ٤٠٩ - موارد)، وابن خزيمة (٥٠٣)، والحاكم (١/ ٢٥١) -وقال: \"حديث صحيح على شرطهما\"، ووافقه الذهبي- من طرق عن سفيان ... به.\nوصححه النووي (٣/ ٢٤٥)، وابن القيم في \"التهذيب\".\n\n٦٩٣ - عن سهل [وهو ابن سعد الساعدي] قال:\nكان بين مَقَامِ النبيِّ ﷺ وبين القبلة مَمَرُّ عَنْزٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في","vol":"3","page":278},{"text":"\"صحاحهم\"؛ بلفظ: مُصَلَّى؛ وهو الصواب).\nإسناده: حدثنا القعنبي والنفيلي: قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم: أخبرني أبي عن سهل.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٤٥٥)، ومسلم (٢/ ٥٨ - ٥٩)، وابن خزيمة (٨٠٤)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢) من طرق أخرى عن عبد العزيز ... به؛ بلفظ: مصلى؛ بدل: مقام.\nوكذلك أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٥ - ٥٧).\nفهذا اللفظ -الذي عند المصنف- شاذ عندي!\nويؤيد ذلك: أن (المقام): هو المكان الذي كان يقوم فيه ﵊؛ فعلى هذا؛ لا يمكنه ﷺ أن يسجد وبينه وبين الجدار ممر عنز أو شاة، كما عند الآخرين؛ لأنها مسافة ضيقة قدر ذراع!\nوأما على رواية الجماعة: مصلى؛ فلا إشكال فيه؛ لأنه يمكن تفسيره بموضع السجود. وبذلك جزم النووي في \"شرح مسلم\".\nوأما الحافظ؛ فقد أبعد النُّجْعَة، وأفسد معنى هذه الرواية؛ حيث جعل الرواية الشاذة مفسرة لها! وقد ثبت في \"البخاري\" وغيره:\nأن النبي ﷺ لما صلى في الكعبة؛ كان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع.\nوهذا هو الممكن المعقول.","vol":"3","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>١٠٦ - باب ما يُؤْمر المصلِّي أن يَدْرأ عن المَمَرِّ بين يديه</span>\n٦٩٤ - عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا كان أحدكم يصلي؛ فلا يَدَعْ أحدًا يمرُّ بين يديه؛ وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه مالك في \"موطئه\" (١/ ١٧٠).\nومن طريقه أيضًا: أخرجه مسلم (٢/ ٥٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٣)، والنسائي (١/ ١٢٣)، والدارمي (١/ ٣٢٨)، والطحاوي (١/ ٢٦٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٧)، والطحاوي أيضًا في \"المشكل\" (٣/ ٢٥٠)، وأحمد (٣/ ٣٤ و٤٣) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه أبو عوانة، والطحاوي، وأحمد (٣/ ٥٧ و٩٣) من طرق أخرى عن زيد ابن أسلم ... به.\nرواه أحمد (٣/ ٤٩) من طريق زهير -وهو ابن محمد التميمي- عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ... به.\nولا أدري إن كان قوله: (زيد بن أبي أنيسة) محفوظًا أم لا؟","vol":"3","page":280},{"text":"وله طريقان آخران عن أبي سعيد، ويأتيان في الباب بعد حديث.\nوورد الحديث بزيادة فيه، وهو:\n\n٦٩٥ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا صلى أحدكم؛ فليُصَلِّ إلى سترة، وليَدْنُ منها ... \" ثم ساق معناه.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن محمد ابن عجلان روى له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعةً.\nوقد تابعه جماعة من الثقات عن زيد بن أسلم -كما سبق في الذي قبله-؛ لكن لم يقل أحد منهم: \"وليدن منها\". إلا أنه قد شهد لهذه الزيادة: حديث سهل بن أبي حَثْمة المذكور في الباب قبله (رقم ٦٩٢).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٧) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٤). ثنا أبو كريب ... به. فإسناده إسناد المصنف؛ لأن أبا كريب كنية محمد بن العلاء.\n\n٦٩٦ - عن أبي عبَيْدٍ حاجب سليمان قال:\nرأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلِّي، فذهبت أمرُّ بين يديه، فردَّني، ثم قال: حدَّثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال:\n\"من استطاع منكم أن لا يَحولَ بينه وبين قبلته أحد؛ فليفعل\".","vol":"3","page":281},{"text":"(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن أبي سُرَيْجٍ الرازي: ثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِي: أنا مَسَرّة ابن مَعْبَدٍ اللخْمِي -لقيته بالكوفة-: حدثني أبو عبيد حاجب سليمان.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير مسرة بن معبد؛ فقال أبو حاتم:\n\"شيخ ما به بأس\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال:\n\"كان ممن يخطيء\".\nثم تناقض فأورده في \"الضعفاء\"، وقال:\n\"لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات\".\nقلت: ولم ينفرد بهذا الحديث؛ بل قد توبع عليه، كما سبق ويأتي.\nوأحمد بن أبي سريج: هو ابن صَبَّاح النَّهْشَلِيُّ. وقال الحافظ في ترجمة مَسَرَّةَ: \"صدوق له أوهام\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٨٣): ثنا أبو أحمد ... به.\n\n٦٩٧ - عن حمَيْدٍ -يعني: ابن هلال- قال: قال أبو صالح: أحدِّثك عمَّا رأيت من أبي سعيد وسمعته منه؟ !\nدخل أبو سعيد على مروان فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز","vol":"3","page":282},{"text":"بين يديه؛ فليدفع في نحره؛ فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخارى وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\n\"قال أبو داود: \"قال سفيان الثوري: يَمُرُّ الرجل يتبختر بين يديَّ وأنا أصلي؛ فأمنعه، ويمر الضعيف؛ فلا أمنعه\".\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا سليمان -يعني: ابن المغيرة- عن حميد -يعني: ابن هلال-.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا أن البخاري أخرج لسليمان بن المغيرة مقرونًا وتعليقًا، وهذا مما أخرجه له مقرونًا، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٤٦١ - ٤٦٢)، ومسلم (٢/ ٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٤)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، وفي \"المشكل\" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١)، والبيهقي (٢/ ٢٦٧)، وأحمد (٣/ ٦٣) من طرق عن سليمان ... به؛ وهو في \"الصحيحين\" أتم مما هنا.\nوأخرجه البخاري (١/ ٤٦١ و٦/ ٢٥٩) من طريق يونس عن حميد بن هلال ... به؛ المرفوع منه فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>١٠٧ - باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي</span>\n٦٩٨ - عن بُسْر ِبن سعيد:\nأن زيد بن خالد الجُهَنِيَّ أرسله إلى أبي جُهَيْمٍ يسأله: ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المارِّ بين يدي المصلي؟ فقال أبو جُهَيْمٍ: قال رسول الله","vol":"3","page":283},{"text":"ﷺ:\n\"لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه؛ لكان أن يقف أربعين خيرٌ له من أن يَمُرَّ بين يديه\".\nقال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه هما وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي النَّضْرِ مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وأخرجاه.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٧٠).\nومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ٤٦٣)، ومسلم (٢/ ٥٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤٤)، ومحمد في \"موطئه\" (ص ١٤٨)، والنسائي (١/ ١٢٣)، والترمذي (٢/ ١٥٨)، والدارمي (١/ ٣٢٩)، والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ١٨)، والبيهقي (٢/ ٢٦٨)، وأحمد (٤/ ١٦٩) عن مالك ... به.\nوتابعه سفيان الثوري: عند مسلم، وأبي عوانة، وابن ماجة (١/ ٣٠٢)، والطحاوي.\nوتابعهما سفيان بن عيينة: عند أبي عوانة، والطحاوي؛ إلا أنه خالفهما في إسناده، فقال: عن بسر:\nأرسله أبو الجهيم ابن أخت أُبيّ بن كعب إلى زيد بن خالد يسأله: ما سمعت من النبي ﷺ ... الحديث! فجعله من مسند زيد بن خالد! قال الحافظ:","vol":"3","page":284},{"text":"\"قال ابن عبد البر. هكذا رواه ابن عيينة مقلوبًا: أخرجه ابن أبي خيثمة عن أبيه عن ابن عيينة. ثم قال ابن أبي خيثمة: سئل عنه يحيى بن معين؟ فقال: هو خطأ، إنما هو أرسلني زيد إلى أبي جهيم\".\nقلت: وكذا قال الطحاوي.\nوأما الحديث الذي أخرجه ابن ماجة، والطحاوي، وأحمد (١/ ٣٧١) من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَبٍ عن عَمِّه عن أبي هريرة ... مرفوعًا بلفظ:\n\"لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضًا؛ كان لأن يُقيمَ مائةَ عام خيرٌ له من الخُطْوة التي خطاها\"!\nفإن إسناده ضعيف؛ من أجل عبيد الله هذا؛ فإنه مختلف فيه. وقال في \"التقريب\":\n\"ليس بقوي\".\nوعمه -واسمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب- مجهول عند الشافعي وأحمد وغيرهما.\nووثقه ابن حبان على قاعدته!\nوعليه: أخرج حديثه هذا هو، وشيخه ابن خزيمة في \"صحيحيهما\" -كما في \"الترغيب\" (١/ ١٩٤) -! وقال -بعد أن عزاه لابن ماجة-:\n\"بإسناد صحيح\"! كذا قال!","vol":"3","page":285},{"text":"تفريع أبواب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>١٠٨ - باب ما يقطع الصلاة</span>\n٦٩٩ - عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"يقطع صلاةَ الرجل (وفي رواية قال: قال أبو ذر: يقطع صلاة الرجل) -إذا لم يكن بين يديه قِيدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ-: الحمارُ، والكلبُ الأسودُ، والمرأة\".\nفقلت: ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟ ! فقال: يا ابن أخي! سألت رسول الله ﷺ كما سألتني؟ فقال:\n\"الكلبُ الأسودُ شيطان\".\n(قلت: إسناده -مرفوعًا وموقوفًا- صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة. (ح) وحدثنا عبد السلام بن مُطَهّر وابن كثير -المعنى- أن سليمان بن المغيرة أخبرهم عن حميد بن هلال عن عبد الله ابن الصامت عن أبي ذر.\nقال حفص: قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقطع صلاة الرجل\".\nوقالا: عن سليمان قال: قال أبو ذر: يقطع صلاة الرجل.\nقلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ سواءٌ المرفوع منه والموقوف. على أن هذا في حكم المرفوع، كما سيأتي بيانه.\nوابن كثير: هو محمد بن كثير البصري العبدي.","vol":"3","page":286},{"text":"والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٤٥٣). قال: حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٥٩)، وأبو عوانة (٢/ ٤٧)، والدارمي (١/ ٣٢٩)، وابن ماجة (١/ ٣٠٣)، والبيهقي (٢/ ٢٧٤)، وأحمد (٥/ ١٤٩ و١٦١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوأما حديث سليمأن بن المغيرة؛ فأخرجه أحمد (٥/ ١٥٥): ثنا بَهْزٌ: ثنا سليمان بن المغيرة ... به عن أبي ذر قال:\nيقطع صلاة الرجل -إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل-: المرأة، والحمار، والكلب الأسود. قال: قلت لأبي ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر؟ ! قال: يا ابن أخي! سألت رسول الله ﷺ كما سألتتي؟ فقال:\n\"الكلب الأسود شيطان\".\nوهكذا أخرجه البيهقي من طريق شَيْبَان بن فَرُّوخ عن سليمان.\nوفي هذا السياق دلالة على أن أصل الحديث عند أبي ذر مرفوع؛ لأنه لما سئِلَ عن الكلب الأسود؛ أجاب بما مفاده أنه لما سمع الحديث منه ﷺ؛ سأله نفس السؤال الذي وجهه إليه عبد الله بن الصامت، فأجابه بنفس جوابه ﵊.\nوكأنه من أجل ما ذكرنا؛ أحال مسلم ﵀وكذا أبو عوانة- بحديث سليمان بن المغيرة على حديث يونس عن حميد الآتي؛ وهو مرفوع كله صراحةً. وتعقبه البيهقي ﵀ بقوله:\n\"وهذا منه -رحمنا الله وإياه- تَجَوُّزٌ\"!\nولا تجوز فيه عندنا؛ لما ذكرنا. والله أعلم.","vol":"3","page":287},{"text":"وفي حديث يونس -المشار إليه آنفًا- زيادة في أوله؛ بلفظ:\n\"إذا قام أحدكم يصلي؛ فإنه يستره إذا كان بين يديه مثلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل؛ فإنه يقطع صلاته: الحمار ... \" الحديث.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٢)، والترمذي (٢/ ١٦١ - ١٦٢)، والطحاوي (١/ ٢٦٥)، وأحمد (٥/ ١٥١ و١٦٠)؛ وقد قرن به منصورًا: عند أبي عوانة، والترمذي -وصححه-، والطحاوي؛ ولفظه عندهم:\n\"لا يقطع الصلاة شيء إذا كان بين يديه كآخرة الرحل\"، وقال:\n\"يقطع الصلاة ... \" إلخ.\nوللحديث طرق أخرى مرفوعة عن حميد بن هلال: أخرجها الطبراني في \"الصغير\" (ص ٣٨ و١٠٣ و٢٣٩)، وأبو نعيم (٦/ ١٣٢).\nوتابعه علي بن زيد بن جُدْعان عن عبد الله بن الصامت ... به مثل رواية سليمان بن المغيرة؛ إلا أنه قال: أحسبه قال:\n\"والمرأة الحائض\".\nقلت: وابن جدعان فيه ضعف؛ وقد تفرد بذكر الحائض فيه.\nلكن هذه الزيادة ثابتة في حديث ابن عباس الآتي، وهو:\n\n٧٠٠ - عن ابن عباس رفعه قال:\n\"يقطع الصلاةَ: المرأةُ الحائضُ والكلب\".\n(قلت: إسناده صحيح كما قال النووي، وهو على شرط البخاري، وصححه أبو حاتم وابن خزيمة وابن حبان (٤١١ و٤١٢ - موارد».","vol":"3","page":288},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة: ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس -رفعه شعبة- قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، كما قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٢٥٠)، وهو على شرط البخاري؛ ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوإن كان المصنف قد غمزه بقوله عقبه:\n\"قال أبو داود: وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس\"!\nقلت: ولا يعله؛ فإن شعبة ثقة حجة حافظ؛ وقد زاد عليهم الرفع، فهي زيادة مقبولة. ولذلك قال ابن أبي حاتم (١/ ٢١٠) عن أبيه:\n\"هو صحيح عندي\"؛ قاله ردًّا على ما ذكره عن يحيى بن سعيد قال: أخاف أن يكون وهم!\nوصححه ابن خزيمة (٨٣٢)، وابن حبان (٢٣٨٠ - الإحسان).\nوالحديث أخرجه أحمد (رقم ٣٢٤١): حدثنا يحيى ... به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٢٦٥) من طريق أخرى عن مسدد.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، وابن ماجة (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨٣٢)، والبيهقي (٢/ ٢٧٤) من طرق أخرى عن يحيى ... به.\n(تنبيه): هذا الأثر؛ ذكره ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ١٠) بزيادة: (الحمار) فيه، واحتج بها في مكان آخر (٤/ ١٣)!\nوهي من أوهامه؛ فليست عند أحد ممن ذكرنا.","vol":"3","page":289},{"text":"وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس؛ ولكنه معلول، وفيه زيادات منكرة بتصريح المصنف؛ ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ١١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>١٠٩ - باب سُتْرَةُ الإمامِ سترةُ مَنْ خلفه</span>\n٧٠١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:\nهبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذَاخِرَ، فحضرت الصلاة -يعني-، فصلى إلى جَدْرٍ، فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بَهْمة تمرُّ بين يديه؛ فما زال يدارِئها حتى لَصِقَ بَطْنُهُ بالجَدْرِ، ومَرَّتْ من ورائه -أو كما قال مسدد-).\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كلام لا يضر، كما فصلنا ذلك فيما مضى (رقم ١٢٤).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٨) من طريق أخرى عن مسدد ... به دون قوله: أو كما قال مسدد.\nفهو من قول المصنف؛ احتياطًا منه كما هو ظاهر، ولفظه مطابق للفظ البيهقي؛ إلا في أحرف يسيرة.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٩٦) قال: ثنا أبو مغيرة: ثنا هشام بن الغاز ... به؛ وفي أوله عنده زيادة، ستأتي مستقلة في الكتاب بإسناده هذا في \"اللباس\" رقم (...)","vol":"3","page":290},{"text":"[باب في الحمرة].\nورواه البزار أيضًا (١/ ٢٨٣ / ٥٨٧ - الكشف) عن أبي المغيرة ... مثل رواية المؤلف.\nوللحديث شاهد من رواية ابن عباس يقوِّيه، وهو:\n\n٧٠٢ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ كان يصلي؛ فذهب جَدْي يمرُّ بين يديه؛ فجعل يتَّقِيهِ.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط البخاري\"، ووافقه الذهبي)\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة عن عمرو ابن مرة عن يحيى بن الجَزَّار عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ لكنه منقطع بين ابن عباس ويحيى بن الجزارة فقد صرح هذا بأنه لم يسمعه منه.\nإلا أنه قد رواه عنه بواسطة رجل ثقة في رواية أخرى عن شعبة، كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه أحمد (رقم ٢٦٥٣) قال: حدثنا عفان: حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو قال: سمعت يحيى بن الجزار عن ابن عباس -لم يسمعه منه- ... فذكر الحديث.\nوذكره الحافظ في \"التهذيب\" (١١/ ١٩٢) برواية ابن أبي خيثمة عن عفان ... به؛ إلا أنه قال: ولم أسمعه منه. قال:","vol":"3","page":291},{"text":"\"وكذلك رواه ابن أبي شيبة [١/ ٢٨٣] \".\nثم أخرجه أحمد (رقم ٣١٧٤)، والطبراني (١٢/ ٢٠١ / ١٢٨٩١)، وأبو يعلى (٢٤٢٢) من طرق أخرى عن شعبة ... مثل رواية الكتاب.\nوكذلك رواه أبو يعلى (٢٤٢٣) من طريق علي بن الجعد، وهذا في \"حديثه\" (١/ ٢٨٨ / ٩٢)؛ وزادا:\nفقال رجل: أكان بين يديه عنزة؟ قال: لا.\nوقد وصله البيهقي (٢/ ٢٦٨) من طريق يحيى بن أبي بكير: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن صُهَيْبٍ البصري عن ابن عباس ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوتابعه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٧٦٢)، وعنه البيهقي، وابن الجعد (١/ ١٦٣)، وأبو يعلى (٤/ ٤٢٢).\nوللحديث طريق أخرى: عند الحاكم (١/ ٢٥٤)، وابن حبان (٢٣٦٥ - الإحسان) من طريق ابن خزيمة، وهذا في \"صحيحه\" (٨٢٧) عن عكرمة عن ابن عباس ... بمعناه. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط البخاري\"، ووافقه الذهبي؛ وقد أصابا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>١١٠ - باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة</span>\n٧٠٣ - عن عائشة قالت: كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة -قال شعبة: وأحسِبُها قالت: - وأنا حائض.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ إلا أن قوله: وأحسبها ... إلخ","vol":"3","page":292},{"text":"شاذ، وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله):\nإسناده: حدثتا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ لكن قوله: قال شعبة: وأحسبه ... إلخ! شاذ، كما بيناه آنفًا.\nثم إن الظاهر أن هذا من قول شعبة! وليس كذلك؛ بل هو من قول شيخه سعد بن إبراهيم، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٤٥٧): حدثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال: قال شعبة: قال سعد: وأحسبه ... إلخ.\nوهذا هو الصواب: أن هذا القول إنما هو لسعد بن إبراهيم لا لشعبة.\nوهكذا أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٥) من طريق الطيالسي.\nوكذلك أخرجه أحمد (٦/ ٩٤ و٩٨ و١٧٦) من طرق عن شعبة ... به.\n\n٧٠٤ - قال أبو داود: \"رواه الزهرى وعطاء وأبو بكر بن حفص وهشام ابن عروة وعِرَاكُ بن مالك وأبو الأسود وتميم بن سلمة كلهم عن عروة عن عائشة. وإبراهيم عن الأسود عن عائشة. وأبو الضحى عن مسروق عن عائشة. والقاسم بن محمد وأبو سلمة عن عائشة ... لم يذكروا: وأنا حائض\".\n(قلت: رواية الزهرى؛ وصلها الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\". ورواية عطاء -وهو ابن أبي رباح -؛ وصلها الطيالسي وأحمد في \"مسنديهما\". ورواية","vol":"3","page":293},{"text":"أبي بكر بن حفص؛ وصلها مسلم وأبو عوانة. ورواية هشام بن عروة؛ وصلها الشيخان وكذا المصنف عقب هذا. وبقية المعلقات عن عروة؛ لم أقف على من وصلها! ورواية أبي الضحى؛ وصلها البخاري وأبو عوانة. ورواية القاسم وأبي سلمة؛ وصلها الشيخان والمصنف، وتأتيان عقب الحديث الآتي).\nقلت: مقصود المصنف بقوله هذا؛ بيان شذوذ ما في الرواية المتقدمة: وأحسبها قالت: وأنا حائض! فإن اتفاق هؤلاء الرواة الثقات جميعًا على تركها؛ مما يدل على شذوذها؛ لا سيما وأن راويها الذي تفرد بها لم يجزم بها، وإنما أوردها ظنًّا منه، لا خبرًا ولا جزمًا.\nثم إن بعض هذه المعلقات قد وصلها المصنف؛ كرواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والقاسم وأبي سلمة عنها، وتأتي عقب هذا.\nوأما رواية الزهري؛ فوصلها البخاري (١/ ٤٦٧)، ومسلم (٢/ ٦٠)، وأبو عوانة (٢/ ٥١)، وابن ماجة (١/ ٣٠٤)، والبيهقي (٢/ ٢٧٥)، وأحمد (٦/ ٣٧ و٨٦ و١٩٩) من طرق عنه.\nوأما رواية عطاء -وهو ابن أبي رباح-؛ فوصلها أحمد (٦/ ٦٤ و٨٦ و١٥٤ و٢٠٠)؛ وهو على شرط الشيخين.\nورواه الطيالسي أيضًا (رقم ١٤٥٢).\nورواه أحمد (٦/ ٩٥ و١٤٦) من طريق قتادة عن عطاء عن عائشة ... مختصرًا.\nوعطاء: هو ابن أبي رباح؛ فإن كان هذا محفوظًا؛ فقد سمعه عطاء من عائشة أيضًا دون واسطة عروة.","vol":"3","page":294},{"text":"ورواية أبي بكر بن حفص؛ وصلها الطيالسي (رقم ١٤٥٨): حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص قال: سمعت عروة بن الزبير ... به.\nوأخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقي، وأحمد (٦/ ١٢٦ و١٣٤) من طرق عن شعبة ... به.\nوأما بقية المعلقات عن عروة؛ فلم أقف عليها الآن!\nثم وجدت رواية عراك؛ قد وصلها البخاري (١/ ٣٩١).\nوأما رواية إبراهيم عن الأسود عنها؛ فوصلها البخاري (١/ ٤٦٠ و٤٦٦)، ومسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٣)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، والبيهقي (٢/ ٢٧٦)، والطيالسي (رقم ١٣٧٩)، وأحمد (٦/ ٤٢ و١٢٥ و١٣٢ و١٧٤ و٢٣٠ و٢٦٦) من طرق عنه.\nوأما رواية أبي الضحى -واسمه مسلم بن صَبِيحٍ-؛ فوصلها البخاري (١/ ٤٦٥)، وأبو عوانة والطحاوي، وأحمد (٦/ ٤١ و٢٣٠).\n\n٧٠٥ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ كان يصلِّي صلاته من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة، راقدة على الفراش الذي يَرْقُدُ عليه، حتى إذا أراد أن يوتر؛ أيقظها فأوترت.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة.","vol":"3","page":295},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٤٦٥)، ومسلم (٢/ ٦٠)، وأبو عوانة (٢/ ٥٢)، والنسائي (١/ ١٢٤)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، وأحمد (٦/ ٥٠ و١٩٢ و٢٣١) من طرق عن هاشم ... به.\n\n٧٠٦ - عن عائشة قالت:\nبئس ما عَدَلْتُمُونا بالحمار والكلب! لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد؛ غمز رجلي، فضممتها إليَّ؛ ثم يسجد.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبيد الله قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٤ و٥٤): ثنا يحيى ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٤٧٠)، والنسائي (١/ ٣٨) من طرق عن يحيى ... به.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٢/ ٣٩١) ... بإسناد المصنف هذا نحوه مختصرًا.\nوله طريق أخرى عن القاسم؛ فقال الإمام أحمد (٦/ ٢٦٠): ثنا يونس قال: ثنا ليث عن يزيد -يعني: ابن الهاد- عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم ... به؛ بلفظ:\nإنْ كان رسول الله ﷺ يصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراضَ الجنازة؛ حتى","vol":"3","page":296},{"text":"إذا أراد أن يوتر مسَّني برجله، فعرفت أنه يوتر؛ تأخرت شيئًا من بين يديه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه النسائي (١/ ٣٨) من طريق شعيب عن الليث ... به دون قوله: فعرفت ... ! لخ.\n\n٧٠٧ - عن عائشة أنها قالت:\nكنت أكون نائمة؛ ورجلاي بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلِّي من الليل، فإذا أراد أن يسجد؛ ضرب رجلي فقبضتها فسجد.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة عن المصنف، وهو في \"الصحيحين\" بنحوه).\nإسناده: حدثنا عاصم بن النضر: ثنا المعتمر: ثنا عبيد الله عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو النضر: اسمه سالم بن أبي أمية.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٤) عن المصنف.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٣٩) عن أبي النضر ... به. ومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ٣٩١ و٤٦٦)، ومسلم (٢/ ٦١ - ٦١)، وأبو عوانة أيضًا، والنسائي (١/ ٣٨)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، والبيهقي (٢/ ٢٧٦)، وأحمد (٦/ ١٤٨ و٢٢٥ و٢٥٥) كلهم عن مالك ... به نحوه؛ وزاد:\nفإذا قام بسطتهما؛ والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح.","vol":"3","page":297},{"text":"وله طريق أخرى عن أبي سلمة؛ وهو:\n\n٧٠٨ - عن عائشة أنها قالت:\nكنت أنام وأنا معترضة في قِبْلَةِ رسول الله ﷺ؛ فيصلِّي رسول الله ﷺ وأنا أمَامَهُ، إذا أراد أن يوتر (زاد في رواية: غمزني فقال: \"تَنَحَّيْ\").\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر. (ح) وحدثنا القعنبي: ثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد؛ وهذا لفظه- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة ... زاد عثمان: غمزني -ثم اتفقا-، فقال:\n\"تَنَحَّيْ\".\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ لأن مداره على محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة ابن وقاص المدني-؛ لكنه قد توبع كما سبق؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٦) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٨٢): ثنا يزيد قال: أنا محمد بن عمرو ... به نحو رواية عثمان، وزاد: برجله. وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٦٧) من طريق زائدة عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>١١١ - باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة</span>\n٧٠٩ - عن ابن عباس قال:\nجئت على حمار (وفي رواية: أقبلت راكبًا على أتان)، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام؛ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنىً، فمررت بين يدي","vol":"3","page":298},{"text":"بعض الصَّفِّ، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم يُنْكِرْ ذلك أحَدٌ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه هما وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nقال أبو داود: \"وهذا لفظ القعنبي، وهو أتم. قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعًا إذا قامت الصلاة\" (١).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: جئت على حمار. (ح) وثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال:\nأقبلت راكبًا على أتان؛ وأنا يومئذٍ ...\nقال أبو داود: \"وهذا لفظ القعنبي، وهو أتم\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث ساقه المصنف من وجهين عن الزهري:\nالأول: عن سفيان عنه.\nوالآخر: عن مالك عنه، وهذا قد أخرجه في \"الصلاة\" من \"الموطأ\" (١/ ١٧١).\n_________\n(١) قلت: ونص مالك في \"الموطأ\" عقب الحديث:\n\"عن مالك: أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان يمر بين يدي بعض الصف والصلاة قائمة. قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعًا إذا أقيمت الصلاة، وبَعْدَ أن يُحْرِمَ الإمام، ولم يجد المرء مدخلًا إلى المسجد إلا بين الصفوف\".","vol":"3","page":299},{"text":"ومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ١٣٩ - ١٤٠ و٤٥٣)، ومسلم (٢/ ٥٧)، وأبو عوانة (٢/ ٥٥)، والطحاوي (١/ ٢٦٦)، والبيهقي (٢/ ٢٧٧)، وأحمد (رقم ٣١٨٤ و٣١٨٥) من طرق عن مالك ... به. وزاد البخاري في رواية من طريق إسماعيل بن أبي أويس عنه:\nيصلي بمنى إلى غير جدار.\nوعزا البيهقي هذه الرواية إلى كتاب \"المناسك\" من \"الموطأ\"! ولم أجدها فيه في \"موطأ يحيى بن يحيى الليثي\"، فلعله في \"موطأ\" غيره.\nوروى البزار هذه الزيادة بلفظ:\nوالنبي ﷺ يصلي المكتوبة ليس شيء يستره.\nثم تبين أنها بسند آخر لا يصح، كما بينته في \"الضعيفة\" (رقم ٥٨١٤).\nوأما الوجه الأول: فأخرجه أحمد (رقم ١٨٩١): حدثنا سفيان ... به؛ ولفظه:\nجئت أنا والفضل؛ ونحن على أتان؛ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بعرفة، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا عنها وتركناها ترتع، ودخلنا في الصف، فلم يقل لي رسول الله ﷺ شيئًا.\nوكذا رواه مسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٣)، والدارمي (١/ ٣٢٩)، والطحاوي، والبيهقي من طرق عن سفيان ... به؛ إلا أن الدارمي قال: بمنى أو بعرفة.\nوهذا يدل على أن سفيان كان يتردد بين اللفظين. والصواب منهما اللفظ الأول؛ لموافقته لرواية مالك وغيره كما يأتي.\nولذلك جزم الحافظ في \"الفتح\" بأن قول ابن عيينة: بعرفة! شاذ.","vol":"3","page":300},{"text":"وأخرجه مسلم وأبو عوانة والطحاوي من طريق يونس عن ابن شهاب بلفظ مالك، وزاد:\nفي حجة الوداع.\nورواه معمر عن الزهري فقال:\nفي حجة الوداع أو يوم الفتح.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة والترمذي (٢/ ١٦٠ - ١٦١) -وصححه-، وأحمد (رقم ٣٤٥٤) من طرق عنه. قال الحافظ:\n\"وهذا الشك من معمر لا يُعَوَّل عليه؛ والحق أن ذلك كان في حجة الوداع\".\nوأخرجه البخاري (٤/ ٥٧)، وأحمد (رقم ٢٣٧٦) من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال: أخبرني عبيد الله .. به؛ بلفظ:\n\n٧١٠ - عن أبي الصَّهْبَاء قال:\nتذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس، فقال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار؛ ورسول الله ﷺ يصلي، فنزل ونزلتُ، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه. وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب، فدخلتا بين الصف؛ فما بالى ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن منصور عن الحكم عن يحيى الجَزَّار عن أبي الصهباء.","vol":"3","page":301},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير أبي الصهباء -واسمه: صهيب-؛ وهو ثقة كما قال أبو زرعة.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وله ذكر في \"صحيح مسلم\" (٥/ ٤٩). وأما النسائي فقال:\n\"ضعيف\"!\nوهذا جرح مبهم، فلا يُقْبَلُ.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٤ / ٨٣٧)، وأبو يعلى (٥/ ١٣٣ / ٢٧٤٩)، وعنه ابن حبان (٢٣٧٤ - الإحسان)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٠١ / ١٢٨٩٢) من طرق عن منصور ... به.\nورواه الطيالسي (رقم ٢٧٦٢) قال: حدثنا شعبة عن الحكم ... به نحوه.\nومن طريقه: أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٧).\nوأخرجه النسائي (١/ ١٢٣)، وأحمد (٣١٦٧) -بتمامه-، والطحاوي (١/ ٢٦٦) -القصة الأولى منه-، وأحمد أيضًا (٢٠٩٥) -القصة الأخرى- من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nولشعبة فيه شيخ آخر: رواه أحمد (٢٢٥٨ و٢٢٩٥) من طريقين عنه عن عمرو بن مرة عن يحيى الجزار قال: قال ابن عباس ... به.\nوهذا منقطع؛ لأنه إنما يرويه ابن الجزار عن أبي الصهباء عنه، كما رواه الحكم عنه عند المصنف وغيره.\nوروى أحمد (١٩٦٥) من طريق الحجاج عن الحكم عن يحيى الجزار عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ أو صلى في فضاء، ليس بين يديه شيء.","vol":"3","page":302},{"text":"والحجاج: هو ابن أرطاة؛ وهو مدلس.\nوقد خالفه في إسناده: منصور وشعبة وجرير أيضًا، كما يأتي؛ فرووه عن الحكم ... به موصولًا بذكر صهيب في إسناده، لكنهم لم يذكروا في حديثهم: ليس بين يديه شيء.\nلكن يشهد لها ما تقدم في الكلام على الحديث من طريق البخاري بلفظ: يصلي بمنى إلى غير جدار.\nفإنه بمعناها في الظاهر (١). والله أعلم.\nوللحديث طريق أخرى في \"المسند\" (رقم ٢٢٢٢) من طريق الحسن العُرَني قال: ذكر عند ابن عباس: \"يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة ... \" الحديث نحوه؛ وفيه قصة أخرى ثالثة.\nوأخرجها ابن ماجة (١/ ٣٠٤) من هذا الوجه، وهو منقطع، وتقدمت في الكتاب (رقم ٧٠٢) من طريق آخر صحيح.\nوللقصة الأولى طريق ثالثة: عند أحمد (٣٠١٩ و٣٣٠٦)؛ وهو حسن.\n\n٧١١ - وفي رواية ... بهذا الحديث بإسناده؛ قال: فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا؛ فأخذهما -قال عثمان-، ففرّع بينهما -وقال داود: فنزع إحداهما من الأخرى-، فما بالى ذلك (٢).\n(قلت: إسناده صحيح).\n_________\n(١) وهو مرجوعٌ عنه؛ كما شرحه المؤلّف ﵀ في المصدر المذكور -قريبًا - (ص ٣٠٠)؛ فليراجع. (الناشر).\n(٢) تم الجزء الرابع، ويتلوه الجزء الخامس من تجزئة الخطيب ﵀.","vol":"3","page":303},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وداود بن مِخْراق الفِرْيابي قالا: ثنا جرير عن منصور ... بهذا الحديث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير داود بن مخراق، وهو مقرون، وهو ثقة.\nوغير أبي الصهباء، وهو ثقة، كما بينا آنفًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٧) من طريق علي بن عبد الله المديني: ثنا جرير بن عبد الحميد ... ولفظه: قال:\nكنا عند ابن عباس؛ فذكروا عنده ما يقطع الصلاة، فقال [كذا! ولعله: فقالوا، أو نحوه] الكلب والمرأة والحمار، فقال ابن عباس:\nجئت أنا وغلام من بني هاشم -أو بني عبد الطلب- مرتدفين على حمار؛ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس في خلاء، فنزلنا عن الحمار، وتركناه بين أيديهم فما بالاه.\nقال: وجاءت جاريتان من بني هاشم تشتدان، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس، فاقتتلتا، فأخذهما فنزع إحداهما عن الأخرى؛ فما بالاه.\nوقد رواه شعبة عن الحكم ... به نحوه، وقد ذكرنا آنفًا مَنْ أخرجه من الأئمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>١١٢ - باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>١١٣ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء</span>\n[ليس تحتهما حديث على شرط كتابًا هذا. (انظر \"الضعيف\")]","vol":"3","page":304},{"text":"تفريع أبواب استفتاح الصلاة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>١١٤ - باب رفع اليدين في الصلاة</span>\n٧١٢ - عن سالم عن أبيه قال:\nرأيت رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة؛ رفع يديه حتى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع -قال سفيان مرة: وإذا رفع رأسه، وأكثر ما كان يقول: وبعدما يرفع رأسه من الركوع-، ولا يرفع بين السجدتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". ورواه البخاري نحوه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان عن الزهري عن سالم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (رقم ٤٥٤٠) ... بهذا السند والسياق.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٦)، وأبو عوانة (٢/ ٩٠ و٩١)، والترمذي (٢/ ٣٥) -وقال: \"حسن صحيح\"-، وابن ماجة (١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، والطحاوي (١/ ١٣٠)، والبيهقي (٢/ ٦٩) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوأخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٥٨ و١٧٢).\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٧٤ و١٧٤ - ١٧٥ و١٧٦)، ومسلم وأبو عوانة،","vol":"3","page":305},{"text":"والنسائي (١/ ١٤٠ و١٦١ و١٦٢ و١٦٥)، والطحاوي، والدارقطني (ص ١٠٧ - ١٠٨ و١٠٨)، ومالك (١/ ٩٧ - ٩٨)، وعنه الدارمي (١/ ٣٠٠)، وأحمد (رقم ٤٦٧٤ و٥٠٨١ و٥٢٧٩)، والبيهقي أيضًا (٢/ ٧٠) من طرق أخرى عن الزهري ... به.\nوله طريق أخرى: أخرجه البخاري (٢/ ١٧٦)، والبيهقي (٢/ ٧٠)، وأحمد (رقم ٥٧٦٢) عن نافع عن ابن عمر ... به، دون قوله: ولا يرفع بين السجدتين، وزاد البخاري والبيهقي:\nوإذا قام من الركعتين؛ رفع يديه.\nوسيأتي هذا في الكتاب (رقم ٧٢٨).\n\n٧١٣ - عن عبد الله بن عمر قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ رفع يديه حتى تكونا حذوَ منكبيه، ثم كبَّر وهما كذلك، فيركع، ثم إذا أراد أن يرفع صُلبه؛ رفعهما حتى تكونا حذو منكبيه، ثم قال: \"سمع الله لمن حمده\"، ولا يرفع يديه في السجود، ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع؛ حتى تنقضي صلاته.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي إلا أنه زاد: \"أو حسن\").\nإسناده: حدثنا محمد بن المُصَفَّى الحمصي: ثنا بقية: ثنا الزُّبَيْدِيُّ عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وبقية إنما يخشى من عنعنته لأنه مدلس؛ وقد صرح بالتحديث كما ترى، فزالت شبهة تدليسه. ولذلك قال","vol":"3","page":306},{"text":"النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣٠٨):\n\"رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن\".\nولعل تردده هذا؛ من أجل أن بعضهم قد تكلم في حفظ بقية أيضًا، ونسبه إلى الوهم، ولكن الجمهور قد قَوَّوْا روايته بالشرط السابق؛ لا سيما إذا كانت عن الشاميين، وهذه منها؛ فإن شيخه الزُّبَيْدِيَّ: هو محمد بن الوليد القاضي الحمصي؛ وهو من أثبت أصحاب الزهري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٨٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه الدارقطني (ص ١٠٨) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج: ثنا بقية: ثنا الزبيدي ... به.\nوقد تابعه ابن جريج وغيره عن الزهري ... نحوه بلفظ:\nثم كبَّر ... دون قوله: وهما كذلك.\nأخرجه مسلم (٢/ ٦)، وأبو عوانة (٢/ ٩١)، والنسائي (١/ ١٤٠)، والدارقطني، والبيهقي (٢/ ٢٦ و٦٩).\nوتابعه ابن أخي الزهري -وهو محمد بن عبد الله بن مسلم-؛ وفيه الزيادة.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) بسندٍ صحيح على شرطهما.\n\n٧١٤ - عن وائل بن حُجْرٍ قال:\nصَلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ؛ فكان إذا كبَّر رفع يديه، قال: ثم الْتَحَف، ثم أخذ شماله بيمينه، وأدخل يديه في ثوبه، قال: فإذا أراد أن يركع؛ أخرج يديه، ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه ثم","vol":"3","page":307},{"text":"سجد، ووضع وجهه بين كَفَّيْهِ، وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا؛ رفع يديه، حتى فرغ من صلاته. قال محمد (هو ابن جُحادة): فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن (هو البصري)؛ فقال: هي صلاة رسول الله ﷺ؛ فعله مَن فعله، وتركه مَن تركه!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجُشَمِيُّ: ثنا عبد الوارث بن سعيد: ثنا محمد بن جُحَادة: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر قال:\nكنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي؛ فحدثني وائل بن علقمة عن أبي وائل بن حُجْرٍ ...\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديث: همامٌ عن ابن جُحَادة ... لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود\"!\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أعله المصنف بأن همامًا رواه عن ابن جحادة؛ فلم يذكر فيه رفع اليدين عند الرفع من السجود!\nوهذه علة غير قادحة، كما سبق التنبيه عليه مرارًا: أن زيادة الثقة مقبولة، وقد زادها عبد الوارث بن سعيد، وهو ثقة ثبت، كما في \"التقريب\". فكيف ترد زيادته. لمجرد ترك همام لها -وهو ابن يحيى بن دينار الأزدي- وهو ثقة ربما وهم، كما في \"التقريب\" أيضًا؟ !\nفمن كان من شأنه؟ ! أن يهم -ولو أحيانًا-؛ كيف ترد بروايته زيادة الثقة الثبت؟ !","vol":"3","page":308},{"text":"على أن هذه الزيادة قد جاءت من طريق أخرى عن عبد الجبار، ولها شواهد، كما سنذكر قريبًا.\nوقد يُعَلُّ هذا الإسناد بعلة أخرى، وهي الانقطاع؛ فقد ذكر في \"التهذيب\" عن ابن معين أنه قال:\n\"علقمة بن وائل عن أبيه مرسل\"! واعتمده الحافظ، فقال في ترجمته من \"التقريب\":\n\"صدوق؛ إلا أنه لم يسمع من أبيه\"!\nقلت: وهذا عندنا غير صحيح؛ فقد ثبت سماع علقمة من أبيه لهذا الحديث وغيره، فقال البخاري في \"جزء رفع اليدين\" (ص ٦ - ٧): حدثنا أبو نعيم الفضل ابن دُكَيْنٍ: أنبأنا قيس بن سُلَيْمٍ العنبري قال: سمعت علقمة بن وائل بن حجر: حدثني أبي قال:\nصليت مع النبي ﷺ؛ فكبَّر حين افتتح الصلاة، ورفع يديه، ثم رفع يديه حين أراد أن يركع، وبعد الركوع.\nوهذا إسناد صحيح متصل مسلسل بالسماع.\nوأخرج مسلم (٥/ ١٠٩) حديثًا آخر من طريق أخرى عن علقمة بن وائل أن أباه حدثه قال:\nإني لقاعد مع النبي ﷺ ... الحديث. وسيأتي في الكتاب \"الديات\" (رقم ...) [باب الإمام يأمر بالعفو في الدم].\nفقد صح سماع علقمة من أبيه، وزالت بذلك هذه العلة، وعاد الحديث صحيحًا لا شبهة فيه؛ ولذلك أخرجه مسلم نحوه، كما يأتي.","vol":"3","page":309},{"text":"والحديث أخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٩١) من طريق المصنف؛ إلا أنه قال: علقمة بن وائل بدل: وائل بن علقمة.\nوهو الصواب كما بينه في \"التهذيب\" (١١/ ١١٠). ويؤيده رواية قيس بن سليم المتقدمة آنفًا.\nوأورده الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٢٧٩) -برواية المصنف وابن حبان- من حديث محمد بن جُحَادة عن عبد الجبار بن وائل قال:\nكنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، فحدثني علقمة بن وائل عن وائل بن حجر ... به، دون قوله: وإذا رفع رأسه من السجود ... حتى فرغ من صلاته. ثم قال:\n\"ورواه ابن خزيمة بلفظ: وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره\".\nوأخرج أحمد (٤/ ٣١٧): حدثنا يزيد: أنا أشعث بن سَوَّار عن عبد الجبار بن وائل بن حُجْر عن أبيه قال:\nأتيت رسول الله ﷺ. فكان لي من وجهه ما لا أحب أنَّ لي به من وجه رجل من بادية العرب: صليت خلفه، وكان يرفع يديه كلما كبر ورفع ووضع بين السجدتين، ويسلم عن يمينه وعن شماله.\nورجاله ثقات؛ لكنه منقطع؛ لأن عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، كما يدل عليه قوله في حديث الكتاب:\nكنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، فحدثني علقمة بن وائل.\nلكن قوله هذا يدل على أنه قد أخذ الحديث هذا عن أخيه علقمة عن أبيهما؛ فعاد الحديث بذلك موصولًا.","vol":"3","page":310},{"text":"فهو شاهد قوي للزيادة التي تفرد بها عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جُحَادة؛ وهي رفع اليدين عند الرفع من السجود؛ فإن فيه الرفعَ مع كل تكبيرة.\nوله طرق أخرى:\nفأخرج الدارمي (١/ ٢٨٥)، والطيالسي (رقم ١٠٢١) من طريق شعبة قال: أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البَخْتَرِيِّ يحدث عن عبد الرحمن اليَحْصُبِيِّ عن وائل الحضرمي:\nأنه صلى مع النبي ﷺ؛ فكان يكبِّر إذا خفض وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير، ويسلم عن يمينه وعن يساره.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٤/ ٣١٦)، وإسناده حسن.\nوفي رواية له: مع التكبير. ويأتي الكلام عليها في الحديث الآتي عقب هذا.\nوبقية طرق الحديث ذكرتها في \"التعليقات الجياد\"؛ فلا ضرورة للإعادة، وفيما أوردناه كفاية.\nوأما شواهد الحديث؛ فكثيرة أوردتها هناك أيضًا، وسيأتي بعضها في الباب الآتي، وأقتصر هنا على شاهد واحد، وهو من حديث مالك بن الحويرث:\nأنه رأى النبي ﷺ رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود؛ حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.\nأخرجه النسائي (١/ ١٦٥)، وعنه ابن حزم (٤/ ٩٢)، وأحمد (٣/ ٤٣٦ و٤٣٧ و٥/ ٥٣) من طريق قتادة عن نصر بن عاصم عنه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأصله عنده في \"صحيحه\"، ويأتي في \"الكتاب\" بعد باب (رقم ٧٣٠).","vol":"3","page":311},{"text":"وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٩٥) مختصرًا بلفظ:\nكان يرفع يديه حِيَالَ أذنيه في الركوع والسجود.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٧٧):\n\"وهو أصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود\".\nفثبت من كل ما تقدم: أن حديث عبد الوارث بن سعيد -في رفع اليدين عند الرفع من السجود- صحيح محفوظ؛ خلافًا لما ذهب إليه المصنف ﵀ كما سبق!\nوحديث همام؛ وصله مسلم (٢/ ١٣)، وأبو عوانة (٢/ ٩٧)، والبيهقي (٢/ ٢٨ و٧١)، وأحمد (٤/ ٣١٧) ... قال: حدثنا محمد بن جُحَادة: حدثني عبد الجبار ابن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر:\nأنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كَبَّر -وصف همام- حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع؛ أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبَّر فركع، فلما قال: \"سمع الله لمن حمده\"؛ رفع يديه، فلما سجد؛ سجد بين كَفَّيهِ.\n\n٧١٥ - عن عبد الجبار بن وائل: حَدَّثني أهل بيتي عن أبي أنه حدثهم:\nأنه رأى رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد -يعني: ابن زُريع-: ثنا المسعودي: ثنا عبد الجبار بن وائل.","vol":"3","page":312},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ إلا أن فيه جهالة بين عبد الجبار وأبيه. لكن الحديث صحيح؛ لأن له طرقًا أُخَرَ كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦) -عن أبي النضر-، وأحمد (٤/ ٣١٦) -عن وكيع- كلاهما عن المسعودي ... به.\nوله طريق أخرى، فقال أحمد: ثنا وكيع: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البَخْتَرِيِّ عن عبد الرحمن بن اليَحْصُبِيِّ عن وائل بن حجر الحضرمي قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير.\nوهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن اليحصبي، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه ثقتان.\nورواه الدارمي والطيالسي ... نحوه أتم منه، وقد ذكرنا لفظهما قريبًا في الحديث المتقدم.\nوبقية الطرق؛ أوردتها في كتابنا المفرد في \"صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها\" -ونحن الآن في صدد طبع متنه، وسيصدر قريبًا إن شاء الله تعالى (*)، ونرجو أن نوفق لطبعه مع شرحه وتخريجه-، وذكرت فيه للحديث شواهد، منها حديث ابن عمر قال:\nرأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر؛ حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" فعل مثله ... الحديث.\nأخرجه البخاري (٢/ ١٧٦) وغيره.\n_________\n(*) كُتب هذا منذ سنوات طويلة، فقد طُبع الكتاب -بفضل الله تعالى- مرات عديدة؛ آخرها طبعة مكتبة المعارف. (الناشر).","vol":"3","page":313},{"text":"٧١٦ - عن وائل بن حُجر قال:\nقلت: لأنظرَنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي؟ قال: فقام رسول الله ﷺ، فاستقبل القبلة فكبر؛ فرفع يديه حتى حاذتا أُذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع؛ رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع؛ رفعهما مثل ذلك، فلما سجد؛ وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحَدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين وحَلَّقَ حلقة، ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر (وهو ابن المُفَضَّل) الإبهامَ والوسطى، وأشار بالسبابة.\n(قلت: إسناده صحيح، وقد صححه جماعة، يأتي ذكرهم في الرواية التالية والحديث يأتي برقم (٨٨٤»:\nإسناده: حدثنا مسدد: نا بشر بن المُفَضَّلِ عن عاصم بن كُلَيْبٍ عن أبيه عن وائل بن حجر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير كليب -وهو ابن شهاب الجرمي الكوفي-، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر، وفد قيل: إنه صحابي! وبين خطأ ذلك: الحافظ في \"الإصابة\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٨٦): أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: أنبأنا بشر بن المفضل ... به.\nوروى منه ابن ماجة (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) -من طريق أخرى عن بشر- قوله:\nرأيت النبي ﷺ يصلي، فأخذ شماله بيمينه.","vol":"3","page":314},{"text":"ورواه زائدة بن قدامة عن عاصم ... به نحوه.\n\n٧١٧ - وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ قال فيه:\nثم وضع يده اليمنى على ظهر كفِّهِ اليسرى والرُّسْغِ والساعد ... وقال فيه: ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جُلُّ الثياب، تَحرَّكُ أيديهم تحت الثياب.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي، وقال ابن القيم: \"حديث صحيح\". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا أبو الوليد: نا زائدة عن عاصم بن كليب ... بإسناده ومعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير كليب، وهو ثقة كما تقدم. ولذا قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣١٢):\n\"رواه أبو داود بإسناد صحيح\". وقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٨٥):\n\"حديث صحيح\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤١ و١٨٧)، والدارمي (١/ ٣١٤ - ٣١٥)، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن حبان (٤٨٥)، والبيهقي (٢/ ٢٧ - ٢٨ و٢٨ و١٣٢)، وأحمد (٣١٨) من طرق عن زائدة ... به.\nورواه ابن خزيمة وابن حبان؛ أي: في \"صحيحيهما\"؛ كما في \"التلخيص\" (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١). وقال في \"الفتح\" (٢/ ١٧٨):\n\"وصححه ابن خزيمة وغيره\".","vol":"3","page":315},{"text":"وأخرجه البخاري في \"رفع اليدين\" (ص ١١) من هذا الوجه ببعض اختصار.\nوأخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٢٦ و١٧٣ و١٨٦)، وابن ماجة (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، والشافعي في \"الأم\" (١/ ٩٠ - هامش)، وفي \"اختلاف الحديث\" (٧ /) -المطبوع على هامش \"الأم\"-، والطيالسي (رقم ١٠٢٠)، والبيهقي (٢/ ١١١ و١٣١)، وأحمد (٤/ ٣١٦ و٣١٧ و٣١٨ و٣١٩)، والبخاري في \"رفع اليدين\" (ص ١٠) من طرق أخرى عن عاصم ... به؛ بعضهم مختصرًا وبعضهم مطولًا نحوه.\nقلت: وفي حديث زائدة بيان صفة الإشارة، قال:\nفرأيته يحركها؛ يدعو بها.\n(تنبيه): لِيُعَلَمْ أن قوله في الحديث: وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ... لازمه أنه وضعهما على صدره، وهذا قد صَرَّحَ به علقمة عن أبيه وائل: عند ابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ كما نقلناه عند الكلام على حديثه المتقدم (رقم ٧١٤) (ص ٣١٠).\n(تنبيه آخر): في حديث زائدة هذا زيادة في آخره بلفظ:\nثم رفع أصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها.\nوعند أحمد ومن قبله من طرق كثيرة عن زائدة.\nوعند ابن حبان (١٨٥٧): من طريق أبي الوليد الطيالسي شيخ شيخ المصنف عنه.\nوقد روي من حديث عبد الله بن الزبير:\nأنه ﷺ كان لا يحركها.","vol":"3","page":316},{"text":"وهو حديث معلول؛ ولذلك أوردته في الكتاب الآخر رقم (١٧٥).\nولم يتنبَّه لعلته المعلِّقُ على \"شرح السنة\" للبغوي، فجرى على ظاهر إسناده؛ فقوّاه! ولو أنه تتبع طرقه، ولم يقلِّد في ذلك غيره؛ لتبينت له علته إن شاء الله تعالى!\n\n٧١٨ - عن وائل بن حجر قال:\nرأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة؛ رفع يديه حِيالَ أُذنيه. قال: ثم أتيتهم؛ فرأيتهم يرفعون أيديَهُمْ إلى صدورهم في افتتاح الصلاة؛ وعليهم برانِسُ وأكسية.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن شريكًا -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ؛ لكنه لم يتفرد بمعنى هذا الحديث؛ بل تابعه غيره كما يأتي، فكان الحديث من الصحيح لغيره.\nوالحديث رواه زائدة عن عاصم ... به نحوه، وهو الذي في الكتاب قبل هذا.\nورواه ابن عيينة، فقال الشافعي (١/ ٩٠): أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب قال: سمعت أبي يقول: حدثني وائل بن حجر قال:\nرأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه ... الحديث؛ وفيه قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء؛ فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس.","vol":"3","page":317},{"text":"وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٤ و٢٨) عن الشافعي.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٧٣).\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣١٨ - ٣١٩) من طريق زهير بن معاوية عن عاصم بن كليب ... به؛ نحو حديث بِشْرِ بن المفضل المتقدم (٧١٦)؛ وفيه: قال زهير: قال عاصم: وحدثني عبد الجبار عن بعض أهله أن وائلًا قال:\nأتيت مرة أخرى؛ وعلى الناس ثياب، فيها البرانس وفيها الأكسية؛ فرأيتهم يقولون -هكذا- تحت الثياب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>١١٥ - باب افتتاح الصلاة</span>\n٧١٩ - عن وائل بن حجر قال:\nأتيت النبيَّ ﷺ في الشتاء؛ فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: نا وكيع عن شريك عن عاصم ابن كليب عن علقمة بن وائل عن وائل بن حجر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن شريكًا سيئ الحفظ؛ لكنه لم يتفرد بالحديث كما تقدم بيانه في حديثه المتقدم؛ غير أنه قد خالف في إسناده هنا؛ حيث قال: عن عاصم عن علقمة، وقال هناك: عن عاصم عن أبيه.\nوهو المحفوظ الذي رواه عن عاصم: زائدة وابن عيينة كما سبق.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ١٦) عن شريك ... به، وقد سقط من الطابع أو","vol":"3","page":318},{"text":"الناسخ شيخ أحمد فيه؛ بينه وبين شريك! والظاهر أنه وكيع شيخ شيخ المصنف فيه. والله أعلم.\n\n٧٢٠ - عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُمَيْدٍ الساعدي في عَشَرةٍ من أصحاب رسول الله -منهم أبو قتادة-، قال أبو حميدٍ:\nأنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ. قالوا: فَلِمَ؟ ! فوالله ما كنتَ بأكثرنا له تَبِعَةً، ولا أقدمنا له صحبةً! قال: بلى. قالوا: فَاعْرِض. قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبِّر حتى يَقِرَّ كلُّ عظم في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضَع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصُبُّ رأسه ولا يُقْنعُ، ثم يرفع رأسه فيقول: \"سمع الله لمن حمده\"، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلًا، ثم يقول: \"الله أكبر\"، ثم يهوي إلى الأرض، فيُجَافِي يَدَيْهِ عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويَثْنِي رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتخ أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: \"الله أكبر\"، ويرفع رأسه، ويَثْنِي رجله اليسرى فيقعد عليها؛ حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك.\nثم إذا قام من الركعتين؛ كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبَّر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى، وقعد متورِّكًا على شِقِّهِ الأيسر.","vol":"3","page":319},{"text":"قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه ابن حبان، وقال الخَطَّابي وابن القيم: \"حديث صحيح\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: أنا أبو عاصم الضحاك بن مَخْلَدٍ. (ح)، وثنا مسدد: نا يحيى -وهذا حديث أحمد- قال: أنا عبد الحميد -يعني: ابن جعفر-: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذا قال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٤٠٧ و٤٤٣). وقال الخطَّابي في \"المعالم\" (٨/ ٣٥٤):\n\"حديث صحيح\". وكذا قال ابن القيم في \"التهذيب\" (١/ ٣٥٥)، وزاد:\n\"مُتَلَقّىً بالقبول، لا علة له. وقد أعله قوم بما برأه الله وأئمة الحديث منه، ونحن نذكر ما عللوه به، ثم نبين فساد تعليلهم وبطلانه بعون الله\".\nوقد فعل ذلك ﵀ ووفَى في بحث واسع مستفيض، وفيه تحقيق بالغ كعادته ﵀، فراجع (ص ٣٥٦ - ٣٦٥)؛ فقلما تجده في غيره؛ ولعلنا نتعرض لذكر تلك العلل أو بعضها ثم نذكر بطلانها.\nفمن ذلك؛ قول بعضهم: إن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع الحديث من أبي حميد؛ بل بينهما رجل!\nوهذا يردُّه تصريح محمد بن عمر بسماعه من أبي حميد في رواية الكتاب.\nوالحديث لم أجده في \"مسند أحمد\" عن أبي عاصم! وإنما رواه من الطريق الثاني كما يأتي.","vol":"3","page":320},{"text":"وأخرجه الدارمي (١/ ٣١٣ - ٣١٤): أخبرنا أبو عاصم ... به. وأخرجه الترمذي (٢/ ١٠٧ - ١٠٨)، وابن ماجة (١/ ٢٨٣)، والطحاوي (١/ ١٣١)، وابن الجارود (١٩٢ و١٩٣)، وابن حبان (٤٩١ و٤٩٥)، والبيهقي (٢/ ٢٤ و٧٢ و١٢٩) من طرق أخرى عن أبي عاصم ... به.\nورواه ابن حزم (٤/ ٩١) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري في \"رفع اليدين\" (ص ٥) بإسناد المصنف الثاني فقال: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى بن سعيد ... به نحوه.\nومن هذا الوجه: أخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٢٢٤): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه الترمذي أيضًا (٢/ ١٠٥ - ١٠٧)، والنسائي (١/ ١٥٩ و١٦٦ و١٧٦) -بعضه مفرقًا- من طرق عن يحيى ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وفي حديث يحيى عند البخاري -بعد قوله: ولا أقدمنا له صحبة-:\nقال: بل راقبته.\nولم يتفرد بالحديث عبد الحميد بن جعفر؛ بل تابعه محمد بن عمرو بن حَلْحَلَةَ، وهو:\n\n٧٢١ - عن محمد بن عمرو العامري قال:\nكنت في مجلس من أصحاب رسول الله ﷺ، فتذاكروا صلاته ﷺ، فقال أبو حميد ... فذكر بعض هذا الحديث؛ وقال:\nفإذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه، ثم هَصَر ظهره غَيْرَ","vol":"3","page":321},{"text":"مقْنعٍ رأسَهُ ولا صَافِحٍ بِخَدِّهِ ... وقال:\nفإذا قعد في الركعتين؛ قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كان في الرابعة؛ أفضى بِوَرِكِهِ اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة.\n(قلت: حديث صحيح؛ غير قوله: ولا صافح بِخَدِّه؛ فإنه ضعيف).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن يزيد -يعني: ابن أبي حبيب- عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامري.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن لهيعة وهو سيئ الحفط (١)، لكنه قد وافق الثقات في هذا الحديث؛ إلا في قوله: ولا صافح بِخَدِّه! فإني لم أجد له فيه متابعًا؛ فكان حديثه هذا -بغير هذه الزيادة- صحيحًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٨٤ - ٨٥) من طريق المصنف.\nوأخرجه (٢/ ١٠٢ و١٢٨) من طرق أخرى عن ابن لهيعة.\nوقد تابعه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب؛ وهو:\n\n٧٢٢ - عن محمد بن عمرو بن عطاء ... نحو هذا؛ قال:\nفإذا سجد؛ وضع يديه غيرَ مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة.\n(قلت: إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" بتمامه).\n_________\n(١) قلت: بل رواية قتيبة عنه صحيحة (*)، كما قال الذهبي.\n(*) وعليه؛ فالحديث -بتمامه؛ بالزيادة- صحيح. والله أعلم. (الناشر).","vol":"3","page":322},{"text":"إسناده: حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري: نا ابن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء ...\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عيسى بن إبراهيم المصري، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٦) فقال: حدثنا يحيى بن بُكَيْرٍ قال: حدثنا الليث عن خالد عن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد ابن عطاء. وحدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة ... به بتمامه.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ١٢٨) من طريق البخاري.\nوأخرجه (٢/ ٨٤ و٩٧ و١١٦) من طرق أخرى عن ابن بكير ... بإسناده الثاني؛ إلا أنه لم يذكر فيه: يزيد بن محمد القُرَشِيَّ.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٥٢): حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب ... به، وزاد. (ح) قال: وأخبرني ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب وعبد الكريم بن الحارث عن محمد بن عمرو بن عطاء ... به.\nثم أخرجه من طريق عبد السلام بن حفص عن محمد بن عمرو بن حلحلة ... به.\nقلت: ولفظ الحديث عند البخاري: عن محمد بن عمرو بن عطاء:\nأنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ: رأيته إذا كبر جعل يديه حِذاءَ منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا","vol":"3","page":323},{"text":"رفع رأسه استوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانه، فإذا سجد وضع يديه؛ غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين؛ جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة؛ قَدَّمَ رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.\n\n٧٢٣ - عن عباس بن سهل قال:\nاجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة؛ فذكروا صلاة رسول الله ﷺ، فقال أبو حميد:\nأنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ... فذكر بعض هذا؛ قال:\nثم ركع، فوضع يديه على ركبتيه -كأنه قابضٌ عليهما-؛ ووتَّر يديه، فتجافى عن جنبيه، قال: ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حَذْوَ منكبيه، ثم رفع رأسه حتى يرجع كل عظم في موضعه؛ حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بأصبعه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، لكنه مختصر؛ ليس فيه ذكر الركعتين الأخيرتين ولا التورُّك فيهما. ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وروى ابن حبان منه الافتراش بين السجدتين).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: نا عبد الملك بن عمرو: أخبرني فليح: حدثني عباس بن سهل.","vol":"3","page":324},{"text":"قال أبو داود: \"روى هذا الحديث: عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل ... لم يذكر التورك؛ وذكر نحو حديث فليح. وذكر الحسن بن الحر نحو جلسة حديث فليح وعتبة\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وفي فليح -وهو ابن سليمان- كلام من قبل حفظه؛ لكنه يتقوى بما قبله.\nوالحديث لم أجده في \"مسند أحمد\"!\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٨٥ و١١٢ و١٢١) من طريق المصنف.\nوأخرجه هو (٢/ ٧٣)، والبخاري في \"رفع اليدين\" (ص ٥ - ٦)، وابن ماجة (١/ ٢٨٣)، والطحاوي (١/ ١٣١ و١٥٣)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" (ق ٢٥/ ١) من طرق أخرى عن عبد الملك بن عمرو ... به مطولًا ومختصرًا عن هذا.\nولكن الحديث مختصر على كل حال؛ فإنه ليس فيه ذكر الركعتين الأخيرتين، ولا التورك فيهما، كما يدل على ذلك حديث محمد بن عمرو بن عطاء عند البخاري، وقد نقلنا لفظه قريبًا. ومثله حديث الكتاب (رقم ٧٢١).\nورواه ابن خزيمة أيضًا في \"صحيحه\" -كما في \"الفتح\" (٢/ ٢٤٥)، و\"النيل\" (١/ ٢١٦) -. وروى ابن حبان منه:\nوكان إذا جلس بين السجدتين؛ افترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته.\nوالحديث أخرجه الترمذي أيضًا (٢/ ٤٥ - ٤٦ و٨٦ - ٨٧)، وكذا الدارمي (١/ ٢٩٩) عن عبد الملك بن عمرو ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"3","page":325},{"text":"ورواه عبد الله بن المبارك عن فليح: سمعت عباس بن سهل يحدث فلم أحفظه، فحدثنيه -أراه ذكر- عيسى بن عبد الله أنه سمعه من عباس بن سهل:\nحضرتُ أبا حميد الساعدي ... بهذا الحديث.\nعلقه المصنف؛ وهو في الكتاب الآخر (١٢٠).\nوقد رواه عن عيسى بن عبد الله: عتبة بن أبي حكيم أيضًا. ورواه عنه الحسن ابن الحر؛ إلا أنه أدخل بينه وبين عباس بن سهل: محمد بن عمرو بن عطاء، وزاد في متنه ونقص؛ كما بيناه في الكتاب الآخر (١١٨ و١١٩).\n\n٧٢٤ - عن ميمون المكي:\nأنه رأى عبد الله بن الزبير -وصلى بهم- يُشيرُ بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أرَ أحدًا يصليها؟ ! . فوصَفْتُ له هذه الإشارة! فقال:\nإن أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ؛ فاقتد بصلاة عبد الله ابن الزبير.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: نا ابن لهيعة عن أبي هبيرة عن ميمون المكي.\nقلت: وهذا سند ضعيف؛ ابن لهيعة ضعيف من قبل حفظه.","vol":"3","page":326},{"text":"وميمون المكي مجهول؛ كما في \"التقريب\" وغيره.\nوأبو هبيرة: اسمه يحيى بن عباد بن شيبان؛ وهو ثقة من رجال مسلم. وأعله المنذري في \"مختصره\" بابن لهيعة؛ فقال:\n\"في إسناده عبد الله بن لهيعة، وفيه مقال\".\nقلت: لكن الحديث له شواهد كثيرة، تدل على أن له أصلًا، فيرقى بها إلى درجة الحسن؛ بل الصحيح لغيره؛ فإن فيه الرفع في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند السجود، وعند القيام.\nأما الموضعان الأولان: فقد وردا في حديث ابن عمر المتقدم (رقم ٧١٢ و٧١٣)، وفي حديث وائل بن حجر (رقم ٧١٤ - ٧١٧)، وحديث أبي حميد الساعدي (رقم ٧٢٠) وغيرهما، كحديث علي الآتي برقم (٧٢٩).\nوأما الرفع عند السجود: فورد في حديث مالك بن الحويرث بلفظ: وإذا سجد. وإسناده صحيح، كما تقدم بيانه عند الحديث (رقم ٧١٤) (ص ٣١١).\nوفي بعض طرق حديث وائل بن حجر: أخرجه الدارقطني (١٠٩) بسند صحيح على شرط مسلم.\nوأما الرفع عند القيام؛ فهو يشمل الرفع من السجدة، ومن التشهد.\nأما الأول: فورد في حديث مالك المشار إليه بلفظ: إذا رفع رأسه من السجود؛ حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.\nوأما الآخر: ففي حديث ابن عمر الآتي بعد هذا بحديث.\nويشهد للحديث: الأحاديث الأخرى في الرفع مع كل تكبيرة، لكن في أسانيدها مقال، وقد أوردتها في \"التعليقات الجياد على زاد المعاد\"، لكن بعضها","vol":"3","page":327},{"text":"يقوِّي بعضًا، ومنها حديث وائل المتقدم برقم (٧١٥).\nوالحديث أخرجه أحمد (رقم ٢٣٠٨) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nثم أخرجه (رقم ٢٦٢٧) من طريق موسى بن داود قال: حدثنا ابن لهيعة ... به.\n\n٧٢٥ - عن النَّضْرِ بن كَثِيرٍ -يعني: السَّعْدِيِّ- قال:\nصَلَّى إلى جَنْبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخَيْف، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها؛ رفع يديه تِلْقَاءَ وجهه. فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالد! فقال له وهيب بن خالد: تصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه؟ ! فقال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبي ﷺ يصنعه.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن أبَان -المعنى- قالا: نا النضر بن كثير -يعني: السعدي-.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير النضر بن كثير السعدي، وهو ضعيف الحديث، كما قال المنذري في \"مختصره\"، ونقل عن الحافظ أبي أحمد النيسابوري أنه قال:\n\"هذا حديث منكر من حديث ابن عباس\".\nقلت: لكن يشهد له الحديث الذي قبله، والشواهد التي أوردناها تحته.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٢)، ومن طريقه الدَّولابي في \"الكنى\"","vol":"3","page":328},{"text":"(١/ ١٩٨)، وابن حزم (٤/ ٩٤) من طرق أخرى عن النضر ... به.\n\n٧٢٦ - عن نافع عن ابن عمر:\nأنه كان إذا دخل في الصلاة؛ كبر ورفع يديه، وإذا ركع، وإذا قال: \"سمع الله لمن حمده\"، وإذا قام من الركعتين؛ رفع يديه، ويرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\". وأشار البيهقي والمنذري إلى تقويته).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي: أنا عبد الأعلى: نا عبيد الله عن نافع.\nقال أبو داود: \"الصحيح قول ابن عمر، ليس بمرفوع\"! قال أبو داود:\n\"وروى بقية أولَّه عن عبيد الله وأسنده. ورواه الثقفي عن عبيد الله؛ أوقفه على ابن عمر، وقال فيه: وإذا قام من الركعتين؛ يرفعهما إلى ثدييه. وهذا هو الصحيح\".\nقال أبو داود: \"ورواه الليث بن سعد ومالك وأيوب وابن جريج موقوفًا. وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب، لم يذكر أيوب ومالك الرفع إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديثه. قال ابن جريج: قلت لنافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى أرْفَعَهُنَّ؟ قال: لا، سواءً. قلت: أشر لي، فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذلك\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أعله المصنف بالوقف؛ محتجًّا بأن الثقفي -يعني: عبد الوهاب- رواه عن عبيد الله موقوفًا، وبأن الليث بن سعد وأيوب وابن جريج رووه عن نافع موقوفًا أيضًا!","vol":"3","page":329},{"text":"وخالفه الدارقطني؛ فإنه حكى في \"العلل\" الاختلاف في وقفه ورفعه، وقال:\n\"الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى\". وتبعه على ذلك البيهقي، فقال (٢/ ١٣٧):\n\"وعبد الأعلى ينفرد برفعه إلى النبي ﷺ؛ وهو ثقة\". وقال المنذري في \"مختصره\":\n\"وعبد الأعلى ممن اتفقا على الاحتجاج بحديثه، ورفعه حماد عن أيوب، وقد ذكر الزيادة الليث بن سعد في حديثه، وفي ذلك كفاية\".\nوحديث حماد بن سلمة؛ علقه البخاري أيضًا في \"صحيحه\" (٢/ ١٧٧)، ووصله هو في \"رفع اليدين\" (ص ١٧)، وأحمد (٢/ ١٠٠).\nكما وصل فيه حديث الثقفي (ص ٢٠).\nوحديث الليث (ص ١٧)، وحديث مالك (ص ١٩).\nوحديث ابن جريج (ص ١٤).\nوالحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢/ ١٧٦)، وفي \"رفع اليدين\" (ص ١٦)، ومن طريقه ابن حزم (٤/ ٩٠)، والبيهقي (٢/ ١٣٦) من طرق أخرى عن عبد الأعلى ... به.\nوقد وهم ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٨٨)؛ حيث عزا الحديث لمسلم أيضًا!\nثم رأيت المعتمر قد تابع عبد الأعلى، لكن خالفه في إسناده، فقال: سمعت عبيد الله -وهو ابن عمر-عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر ... به.\nأخرجه النسائي (١/ ١٧٦): أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا المعتمر ... به.","vol":"3","page":330},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والله أعلم.\nوللجملة الأخيرة منه طريق آخر عن ابن عمر؛ وهو الآتي بعده:\n\n٧٢٧ - عن نافع:\nأن عبد الله بن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة؛ يرفع يديه حَذْوَ منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع؛ رفعهما دون ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع.\nقال أبو داود: \"ولم يذكر رَفْعَهما دون ذلك أحدٌ غير مالك فيما أعلم\"!\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتفرد مالك بهذه الزيادة لا يضرُّ؛ لأنه ثقة حجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>١١٦ - باب [مَنْ ذَكَرَ أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين] (١)</span>\n٧٢٨ - عن ابن عمر قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا قام في الركعتين؛ كبّر ورفع يديه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه البخاري).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد المحاربي قالا: ثنا محمد ابن فُضَيْلٍ عن عاصم بن كُلَيْبٍ عن محارب بن دِثَارٍ عن ابن عمر.\n_________\n(١) ما بين المربعين في بعض نسخ \"أبي داود\".","vol":"3","page":331},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٤٥): ثنا محمد بن فضيل ... به أتم منه؛ ولفظه: قال:\nرأيت ابن عمر يرفع يديه كلما ركع، وكلما رفع رأسه من الركوع.\nقال: فقلت له: ما هذا؟ قال ... فذكره.\nوأخرجه البخاري في \"جزء رفع اليدين\" (ص ١٠) من طريق أخرى عن ابن فضيل ... به أخصر منه. وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٧٧):\n\"وصححه البخاري في الجزء المذكور\".\nوكأنه يشير بذلك إلى قول البخاري فيه (ص ٢٣):\n\"وهذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله ﷺ\".\nورواه عبد الواحد بن زياد: حدثنا مُحَارِبُ بن دِثَارٍ ... به مثل رواية أحمد؛ دون المرفوع منه.\nأخرجه البخاري (ص ١٦).\nوأخرجه ابن حزم (٤/ ٩٠) من طريق المصنف.\n\n٧٢٩ - عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ:\nأنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة؛ كبر ورفع يديه حَذْوَ منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يَدَيْهِ في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من","vol":"3","page":332},{"text":"السجدتين؛ رفع يديه كذلك.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقال النووي: \"حديث صحيح\"، وصححه أحمد والبخاري وابن خزيمة وابن حبان).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا سليمان بن داود الهاشمي: نا عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب.\nقال أبو داود: \"وفي حديث أبي حميد الساعدي -حين وصف صلاة النبي ﷺ-: إذا قام من الركعتين؛ كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو حسن الحديث كما تقدم غير ما مرة. وقال النووى في \"المجموع\" (٣/ ٤٤٧):\n\"وهو حديث صحيح\". وسئل الإمام أحمد عنه؟ فقال:\n\"صحيح\"، كما في \"نصب الراية\" (١/ ٤١٢)، و\"التلخيص\" (٣/ ٢٧١).\nوصححه البخاري أيضًا في \"جزء الرفع\" (ص ٣ و٦ و٢٣).\nوصححه ابن خزيمة وابن حبان، كما في \"الفتح\" (٢/ ١٧٧).\nوالحديث أخرجه أحمد (رقم ٧١٧): حدثنا سليمان بن داود ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، والبيهقي (٢/ ٢٤ و١٣٧) من طرق","vol":"3","page":333},{"text":"أخرى عن سليمان ... به.\nوأخرجه البخاري (ص ٣ و٦)، والطحاوي (١/ ١٣١)، والبيهقي أيضًا (٢/ ٧٤) من طرق أخرى عن ابن أبي الزناد ... به.\nوهو عند الترمذي (٢/ ٢٥١ - طبع بولاق) من طريق سليمان ... به، وله عنده تتمة تأتي (برقم ٧٣٩).\nويشهد للحديث: حديث ابن عمر الذي قبله، وحديثه المتقدم برقم (٧١٢)، وغيره مما سبقت الإشارة إليه قريبًا.\n\n٧٣٠ - عن مالك بن الحويرث قال:\nرأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبَّر، وإذا رفع رأسه من الركوع؛ حتى يَبْلُغَ بهما فُروعَ أذنيه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، ورواه البخاري في \"صحيحه\" نحوه).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: نا شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٢٥٣) قال: حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٩٤)، وأحمد (٥/ ٥٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ وليس عندهم: حتى يبلغ ... إلخ.\nوكذلك أخرجه البخاري في \"رفع اليدين\" (ص ٦).","vol":"3","page":334},{"text":"وله معناها في رواية (ص ٢٣)؛ بلفظ:\nحذاء أذنيه.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، ومن طريقه ابن حزم (٤/ ٩٢)؛ إلا أنه لم يذكر تكبيرة الإحرام ولا الرَّفْعَ عندها، وزاد:\nوإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود.\nوقد ذكرنا لفظه بتمامه فيما سبق عند الحديث (رقم ٧١٤).\nوقد ثبتت هذه الزيادة من غير طريق شعبة، كما سنبينه إن شاء الله.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٧)، والبخاري في جزئه (ص ١٨)، والنسائي (١/ ١٤٠ - ١٤١ و١٥٨ و١٦١ و١٦٥)، والبيهقي (٢/ ٢٥)، وأحمد (٣/ ٤٣٦ و٤٣٧ و٥/ ٥٣) -عن سعيد بن أبي عروبة-، ومسلم -عن أبي عوانة-، وأبو عوانة (٢/ ٩٤)، والنسائي (١/ ١٦٥ و١٧٢)، وابن ماجة (١/ ٢٨٢)، وأحمد (٥/ ٥٣) -عن هشام الدَّسْتُوَائي-، والبخاري فيه (ص ١٧) -عن حماد بن سلمة- كلهم عن قتادة ... به، وصرح سعيد عند البخاري بسماع قتادة من عاصم، وزاد في رواية النسائي وأحمد، وكذا معاذ الدستوائي في رواية النسائي الزيادة التي عند النسائي من طريق شعبة؛ أعني: رفع اليدين عند السجود والرفع منه.\nومعناه عند همام عن قتادة ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nكان يرفع يديه حيال فروع أذنيه في الركوع والسجود.\nأخرجه أبو عوانة (٢/ ٩٥)، وأحمد (٥/ ٥٣).\nوللحديث طريق أخرى: أخرجه البخاري (٢/ ١٧٥)، ومسلم عن أبي قلابة:","vol":"3","page":335},{"text":"أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى؛ كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع؛ رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ صنع هكذا.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٢٧ و٧١).\n(تنبيه): قد عرفت مما سبق: أن الرفع عند السجود وعند الرفع منه قد اتفق على روايته عن قتادة: شعبة وابن أبي عروبة والدستوائي وهمام. فَرَدُّ هذه الزيادة؛ لعدم ورودها في حديث أبي عوانة وغيره عن قتادة، وفي حديث أبي قلابة هذا -كما صنع صاحب \"عون المعبود\" (١/ ٢٧٠) -؛ ليس بصواب، ولا متفقًا مع المتقرر في \"مصطلح الحديث\" من وجوب الأخذ بالزيادة؛ لا سيما إذا كان قد اتفق عليها جماعة من الثقات الأثبات؛ فتنبه!\n\n٧٣١ - عن بَشِيرِ بن نَهِيك قال: قال أبو هريرة:\nلو كُنْتَ قُدَّام النبي ﷺ لرأيت إبطيه. (زاد في رواية: قال لاحق -وهو ابن حميد أبو مِجْلَزٍ-: ألا ترى أنه في الصلاة، ولا يستطيع أن يكون قُدَّامَ النبي ﷺ؟)، (زاد في الرواية الأخرى: يعني: إذا كبر رفع يديه).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا ابن معاذ: نا أبي. (ح) وحدثنا موسى بن مروان: نا شعيب -يعني: ابن إسحاق-؛ -المعنى- عن عمران عن لاحق عن بشير بن نهيك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم من الوجه الأول، والوجه الآخر صحيح أيضًا؛ وعمران: هو ابن حُدَير.\nوابن معاذ: هو عبيد الله.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٢٦) من طريق معتمر بن سليمان عن","vol":"3","page":336},{"text":"عمران ... به.\n\n٧٣٢ - عن علقمة قال: قال عبد الله:\nعلَّمَنا رسولُ الله ﷺ الصلاةَ؛ فكبر ورفع يديه، فلما ركع طَبَّقَ يديه بين ركبتيه. قال: فبلغ ذلك سعدًا، فقال:\nصدق أخي؛ قد كنا نفعل هذا؛ ثم أمرنا بهذا، يعني: الإمساك على الركبتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الدارقطني: \"إسناد ثابت صحيح\"، ويأتي تحت الحديث (رقم ٨١٤».\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا ابن إدريس عن عاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٧٨ - ٧٩) من طريق المؤلف.\nوأخرجه البخاري في \"رفع اليدين\" (ص ١٢ و١٩)، والنسائي (١/ ١٥٩)، والدارقطني (ص ١٢٩)، والحاكم (١/ ٢٢٤)، وأحمد (رقم ٣٩٧٤)، والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٦١ - ٦٢) من طرق أخرى عن عبد الله بن إدريس ... به، وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي. وقال الدارقطني:\n\"إسناد ثابت صحيح\".","vol":"3","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>١١٧ - باب من لم يذكر الرفع عند الركوع</span>\n٧٣٣ - عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود:\nألا أُصَلِّي بكم صلاةَ رسول الله ﷺ؟ ! قال: فصلى؛ فلم يرفع يديه إلا مَرَّةً.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، وقال ابن حزم: إنه \"صحيح\"، وقوّاه ابن دقيق العيد والزيلعي والتركماني).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا وكيع عن سفيان عن عاصم -يعني: ابن كليب- عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة.\nقال أبو داود: \"هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ\"!\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أعله المصنف ﵀ بما رأيت، ووافقه على ذلك غير ما واحد كما يأتي! ولم نجد في كلماتهم ما ينهض على تضعيف الحديث. فالحق أنه حديث صحيح، كما قال ابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٨٨)، وحسنه الترمذي كما يأتي.\nولعل المصنف يشير بالحديث الطويل: إلى حديث عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب، الذي تقدم في الباب السابق، يعني: أنه ليس فيه: أنه لم يرفع إلا مرة. فقوله: إلا مرة؛ غير صحيح عنده. وقال البخاري في \"رفع اليدين\" (ص ١١ - ١٢):\nويروى عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال ابن مسعود ﵁ ... فذكره. وقال أحمد بن حنبل عن","vol":"3","page":338},{"text":"يحيى بن آدم قال: نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب، ليس فيه: ثم لم يعد. فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم؛ لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب\".\nقلت: ثم ساق البخاري بإسناده حديث ابن إدريس المشار إليه؛ ثم قال: \"وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود\". وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٩٦):\n\"سألت أبي عن حديث رواه الثوري عن عاصم بن كليب [قلت: فذكره بلفظ: (فرفع يديه ثم لم يعد)، ثم قال]؟ قال أبي: هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري. وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي ﷺ افتتح، فرفع يديه، ثم ركع فطبَّق وجعلها بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري\".\nقلت: فقد أفصح أبو حاتم عن علة الحديث عنده؛ وهو ما يشير إليه كلام البخاري؛ وهو تفرد سفيان الثوري به!\nوالجواب: أن سفيان ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة؛ كما في \"التقريب\"؛ فتفرده حجة، وتوهيمه -لمجرد أنه روى ما لم يرو غيره- جرأة في غير محلها! لا سيما وأن الظاهر أن حديثه هذا حديث مستقل عن حديث عبد الله بن إدريس؛ وإن شاركه في إسناده.\nوقد أعله بعض المتأخرين بتفرد وكيع به! وهذا خطأ أبين؛ فإن وكيعًا -مع أنه ثقة-؛ فقد تابعه عبد الله بن المبارك ومعاوية بن هشام وموسى بن مسعود النَّهْدي وغيرهم؛ كما يأتي.\nوقد أعل الحديث بعلتين أُخريين، لا نسوِّدُ الصفحة بحكايتهما وردِّهما؛ لظهور","vol":"3","page":339},{"text":"بطلانهما. فمن أراد الوقوف على ذلك؛ فليراجع \"نصب الراية\" (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، و\"الجوهر النقي\" (٢/ ٧٧ - ٧٨)، وقد ذكرا فيهما كلام ابن دقيق العيد في \"الإمام\"؛ وفيه يذهب إلى تقوية الحديث، وتبعاه في ذلك.\nوالحديث أخرجه أحمد (رقم ٣٦٨١ و٤٢١١): حدثنا وكيع ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٤٠) -وقال: \"حديث حسن\"-، والطحاوي (١/ ١٣٢)، والبيهقي (٢/ ٧٨)، وابن حزم (٤/ ٨٧) من طرق أخرى عن وكيع ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٥٨) من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان ... به.\n\n٧٣٤ - وفي رواية ... بإسناده بهذا؛ قال: فرفع يديه في أول مرة (وقال بعضهم: مرة واحدة).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صححه من ذكرنا في الرواية الأولى).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا معاوية وخالد بن عمرو وأبو حذيفة قالوا: نا سفيان ... بإسناده.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وتقدم الكلام عليه في الرواية المتقدمة؛ والحسن بن علي: هو الخَلال الحُلْواني.\nومعاوية: هو ابن هشام القَصَّار الأزْدي.\nوأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي.\nوخالد بن عمرو: هو أبو سعيد الكوفي؛ وقد اتهم بالكذب.","vol":"3","page":340},{"text":"٧٣٥ - عن أبي هريرة قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة؛ رفع يديه مدًّا.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير سعيد بن سمعان، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٤٣٤): ثنا يحيى عن ابن أبي ذئب. ويزيد ابن هارون قال: أنا ابن أبي ذئب -المعنى- قال: ثنا سعيد بن سمعان قال:\nأتانا أبو هريرة في مسجد بني زُرَيْقٍ قال:\nثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهن؛ تركهن الناس: كان يرفع يديه مدًّا إذا دخل في الصلاة، ويكبِّر كلما ركع ورفع، والسكوت قبل القراءة يسأل الله من فضله -قال يزيد: يدعو ويسأل الله من فضله-.\nوهكذا أخرجه النسائي (١/ ١٤١)، والحاكم (١/ ٢١٥) -وقال: \"إسناده صحيح\"، ووافقه الذهبي- من طرق أخرى عن يحيى ... به.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ٢٣٧٤): حدثنا ابن أبي ذئب ... به.\nومن طريقه وطريق الحاكم: أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧).\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٣٤)، وأحمد (٢/ ٥٠٩) من طرق أخرى عن ابن أبي","vol":"3","page":341},{"text":"ذئب ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٦)، والطحاوي (١/ ١١٥) من طرق أخرى عنه ... به -القدر الذي روى المصنف منه-. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\nولابن أبي ذئب فيه إسناد آخر؛ فقال الطيالسي (رقم ٢٥٦٢): حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مدًّا؛ يعني: في الصلاة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق الطيالسي: أخرجه البيهقي.\nوأخرجه هكذا: الدارمي (١/ ٢٨١)، وأحمد (٢/ ٥٠٠) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>١١٨ - باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة</span>\n٧٣٦ - عن ابن مسعود:\nأنه كان يصلي؛ فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبي ﷺ؛ فوضع يده اليمنى على اليسرى.\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال الحافظ ابن حجر، وهو على شرط مسلم، وقال النووي: \"إسناده صحيح على شرط مسلم\"! وأخرجه ابن السكن في \"صحيحه\").","vol":"3","page":342},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن بَكَّار بن الرَّيَّان عن هُشَيْمِ بن بَشِيرٍ عن الحَجَّاج بن أبي زينب عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد حسن -كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٨٧) -، ورجاله رجال مسلم؛ غير أن الحجاح بن أبي زينب فيه كلام من قبل حفظه، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطيء\". وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣١٢):\n\"إسناده صحيح على شرط مسلم\"!\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٨) من طريق المؤلف.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٤١)، وابن ماجة (١/ ٢٧١)، وابن حزم (٤/ ١١٢ - ١١٣) من طرق أخرى عن هشيم ... به؛ وصرح هشيم بالتحديث عند ابن ماجة، فزالت شبهة تدليسه.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا (ص ١٠٧)، وابن السكن في \"صحيحه\" -كما في \"الفتح\"-.\nوللحجاج بن أبي زينب فيه إسناد آخر: أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٨١): ثنا محمد بن الحسن الواسطي -يعني: المزني-: ثنا أبو يوسف الحَجَّاجُ -يعني: ابن أبي زينب الصَّيْقَلَ-عن أبي سفيان عن جابر قال:\nمرَّ رسول الله ﷺ برجل وهو يصلي ... الحديث نحوه.\nوأخرجه الدارقطني عن يحيى بن معين: ثنا محمد بن الحسن ... به.\nورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن الحسن هذا؛ فمن رجال البخاري. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٠٤):","vol":"3","page":343},{"text":"\"رواه أحمد والطبراني في \"الأوسط\"؛ ورجاله رجال (الصحيح) \".\n\n٧٣٧ - عن طاوس قال:\nكان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يَشُدُّ بينهما على صدره وهو في الصلاة.\n(قلت: هذا حديث مرسل، وهو حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أبو توبة: ثنا الهيثم -يعني: ابن حُمَيْدٍ- عن ثور عن سليمان ابن موسى عن طاوس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير الهيثم بن حميد، وهو ثقة.\nوسليمان بن موسى: كان خُولِط قبل موته بقليل، كما في \"التقريب\".\nثم إن الحديث مرسل؛ لأن طاوسًا تابعي، لكنه حديث صحيح؛ فإنه قد جاء له شاهدان موصولان من وجهين آخرين:\nأحدهما: عن وائل بن حجر: أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" من طريق محمد بن جُحَادة عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل عن أبيه ... في حديث حكايته لصلاة النبي ﷺ، وفيه:\nوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره.\nنقلناه -فيما تقدم- عن ابن حجر عند الحديث (٧١٤)؛ وهو معنى حديث عاصم بن كليب المتقدم برقم (٧١٧) عن أبيه عن وائل؛ كما نبهنا عليه هناك.\nورواه البيهقي (٢/ ٣٠) من طريق أخرى عن عاصم.","vol":"3","page":344},{"text":"ومن طريق أخرى عن وائل بن حجر.\nوأما الحديث الآخر: فهو عن قَبِيصَةَ بن هُلْبٍ عن أبيه قال:\nرأيت النبي ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته -قال- يضع هذه على صدره -وصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل-.\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٢٦)، وإسناده محتمل للتحسين؛ وحسنه الترمذي، وقد تكلمنا عليه في الكتاب المفرد في \"صفة صلاة النبي ﷺ\"، وذكرنا هناك أنه لم يثبت عن النبي ﷺ في محل وضع اليدين إلا هذا (الصدر). وأما الوضع تحت السرة فلا يصح. وانظر الكتاب الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>١١٩ - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء</span>\n٧٣٨ - عن علي بن أبي طالب قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ كبر ثم قال: \"وجَّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونُسُكي ومَحْيَايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين. اللهم! أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدِني لأحسن الأخلاق، لا يهدني لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيِّئَها، لا يصرف سيِّئَها إلا أنت، لبَّيْك وسعديك! والخيرُ كلُّه في يديك، والشر ليس إليك، وأنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك\".","vol":"3","page":345},{"text":"وإذا ركع قال:\n\"اللهم! لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومُخِّي وعظامي وعصبي\".\nوإذا رفع قال:\n\"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، مِلْءَ السماوات والأرض، ومِلْءَ ما بينهما، ومِلْء ما شئت من شيء بَعْدُ\".\nوإذا سجد قال: \"اللهم! لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره فأحسن صورته، وشقَّ سمعه وبصره، وتبارك الله أحسن الخالقين\".\nوإذا سلّم من الصلاة قال:\n\"اللهم! اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني؛ أنت المقدِّم والمؤخِّر، لا إله إلا أنت\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: نا أَبِي: نا عبد العزيز بن أبي سَلَمَةَ عن عَمِّه الماجِشُون بن أبي سَلَمَةَ عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.","vol":"3","page":346},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٠٠ - ١٠١) من طريق المصنف.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ١٥٢): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٨٥ - ١٨٦)، وأبو عوانة أيضًا، والترمذي (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١ - طبع بولاق)، والدارقطني (ص ١١١)، والبيهقي (٢/ ٣٢)، وأحمد (رقم ٧٢٩ و٨٠٣) من طرق أخرى عن عبد العزيز ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه النسائي (١/ ١٤٢ و١٦١ و١٦٩) مفرقًا، دون الذكر بعد الركوع وبعد السلام.\nوروى الدارمي (١/ ٢٨٢ و٣٠١) منه دعاء الاستفتاح والذكر بعد الركوع.\nوالخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (ص ٦) دعاء الاستفتاح إلى قوله: \"لا يصرف سيئها إلا أنت\".\nورواه الطحاوي (١/ ١١٧) إلى قوله: \"وأنا أول المسلمين\".\n\n٧٣٩ - عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ:\nأنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة؛ كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته، وإذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين؛ رفع يديه كذلك وكبر ودعا ... نحو حديث عبد العزيز (يعني: الذي قبله) في الدعاء يزيد وينقص الشيء، ولم يذكر: \"والخير كله في يديك، والشر ليس إليك\"؛ وزاد فيه: ويقول عند انصرافه من الصلاة:","vol":"3","page":347},{"text":"\"اللهم اغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو تمام الحديث المتقدم (رقم ٧٢٩)؛ وقد ذكرنا هناك من صححه من الأئمة).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا سليمان بن داود الهاشمي: نا عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وقد تقدم بهذا الحديث مختصرًا (رقم ٧٢٩) مع الكلام عليه وتخريجه؛ فلا داعي للإعادة.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٥١) ... بهذا السند عن هذا الشيخ، وقال: \"حسن صحيح\".\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٠٢)، والدارقطني (١١٢)، والبيهقي (٢/ ٣٢ - ٣٣) من طريق ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة ... به مثل حديث عبد العزيز الذي قبله؛ إلا أنه قال في أوله:\nوكان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال ... الحديث؛ وليس فيه رفع اليدين.\nوأخرج الشافعي في \"الأم\" (١/ ٩١ - ٩٢) دعاء الاستفتاح، وزاد -بعد قوله: \"وبذلك أمرت\"-: وقال أكثرهم:\n\"وأنا أول المسلمين\".\nقال ابن أبي رافع: وشككت أن يكون أحدهم قال: \"وأنا من المسلمين\".","vol":"3","page":348},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوفي هذه الرواية -كرواية الكتاب- التصريح بأنه ﵊ كان يقول ذلك في الفريضة. قال الشوكاني:\n\"وأما مسلم؛ فقيده بصلاة الليل، وزاد لفظ: من جوف الليل\".\nوذكر نحوه الحافظ في \"بلوغ المرام\" (١/ ٢٣١)، وفي \"الفتح\" (٢/ ١٨٣)!\nوهذا وهم منهما؛ فليس هذا القيد في هذا الحديث عند مسلم ولا عند غيره.\nوالزيادة المذكورة إنما هي عند مسلم (٢/ ١٨٤) من حديث ابن عباس الآتي قريبًا في الكتاب (رقم ٧٤٥)؛ وهو في \"مسلم\" قبيل هذا الحديث؛ فلعل نظر الحافظ انتقل إليه حين كلامه على هذا فوهم؛ وتبعه عليه الشوكاني! والله أعلم.\n\n٧٤٠ - عن شعيب بن أبي حمزة قال:\nقال لي ابن المنكدر وابن أبي فروة وغيرهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قلت أنت ذاك؛ فقل: \"وأنا من المسلمين\"؛ يعني قوله: \"وأنا أول المسلمين\".\n(قلت: إسناده صحيح، ولكنا لا نرى جواز هذا التبديل؛ لأنه وهم منشؤه توهُّمُ أن معنى: \"وأنا أول المسلمين\": أني أول شخص أتصفّ بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه! وليس كذلك؛ بل معناه: بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به، ونظيره: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: نا شُرَيْحُ بن يزيد: حدثني شعيب بن أبي حمزة.","vol":"3","page":349},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ١١٢) من طريق يزيد بن عبد ربه: ثنا شريح ابن يزيد ... بإسناده عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله:\nأن رسول الله كان إذا استفتح الصلاة قال:\n\"إن صلاتي ونسكي ومَحْيَاي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين. اللهم! اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقِنِي سيِّئ الأخلاق والأعمال، لا يقي سيئها إلا أنت\".\nقال شعيب: قال لي محمد بن المنكدر ... إلخ.\nوأخرج النسائي (١/ ١٤٢) ... بإسناد المصنف: المرفوع منه فقط.\nقلت: وهذا التبديل الذي ذهب إليه محمد بن المنكدر وغيره من فقهاء المدينة؛ قد تبعهم عليه الإمام الشافعي، فقال في \"الأم\" (١/ ٩٢) -بعد أن ساق الحديث من رواية علي وأبي هريرة-:\n\"وبهذا كله أقول وآمر، وأحبُّ أن يأتي به كما يروى عن رسول الله ﷺ، لا يغادر منه شيئًا، ويجعل مكان: \"وأنا أول المسلمين\": \"وأنا من المسلمين\" ... \"! قال الشوكاني في \"النيل\" (٢/ ١٦٢):\n\"قال في \"الانتصار\": إن غير النبي إنما يقول: \"وأنا من المسلمين\"! وهو وهم منشؤه تَوَهُّمُ أن معنى: \"وأنا أول المسلمين\": أني أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه! وليس كذلك؛ بل معناه: بيان المسارعة والامتثال لما أمر به، ونظيره: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾، وقال موسى: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ \".","vol":"3","page":350},{"text":"وليُعْلَمْ أن قوله في الحديث: \"وأنا أول المسلمين\": هو الراجح ثبوته عندنا، وأما رواية: \"وأنا من المسلمين\"؛ فهي مرجوحة؛ لما بيناه في كتابنا \"صفة صلاة النبي ﷺ\".\nويؤيد ذلك قول ابن أبي رافع المتقدم -ومدار الحديث عليه-: وشككت أن يكون أحدهم قال: \"وأنا من المسلمين\". فهذا يدل على وهم من قال عنه: \"وأنا من المسلمين\"، أو أنه تأول، كما فعل محمد بن المنكدر وغيره؛ فتأمل!\n\n٧٤١ - عن أنس بن مالك:\nأن رجلًا جاء إلى الصلاة، وقد حَفَزَهُ النَّفَس فقال: الله أكبر، الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته؛ قال:\n\"أيُّكُم المتكلِّمُ بالكلمات؛ فإنه لم يقل بأسًا؟ \".\nفقال الرجل: أنا يا رسول الله! جئت وقد حَفَزَني النَّفَسُ، فقلتها. فقال:\n\"لقد رأيت اثنيْ عشر ملكًا يبتدرونها؛ أيهم يرفعها؟ ! - وزاد حميد فيه -وإذا جاء أحدكم؛ فليَمْشِ نَحْوَ ما كان يمشي؛ فليصل ما أدرك، وليَقْضِ ما سَبَقَه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه في \"صحيحه\" دون الزيادة، وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" بتمامه).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن قتادة وثابت وحميد عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.","vol":"3","page":351},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٩٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه هو، وأحمد (٣/ ٩٩) من طريق عفان قال: ثنا حماد بن سلمة ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (٢/ ٩٩) بدون الزيادة.\nوكذلك أخرجه النسائي (١/ ١٤٣) من طريق حجاج قال: حدثنا حماد ... به.\nوأخرجه أحمد (١٠٦) من طريق ابن أبي عدي وسهل بن يوسف -المعنى- عن حميد وحده ... بتمامه.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو ثلاثي.\nثم روى (٣/ ٢٢٩) -منه الزيادة فقط- من طريق سليمان بن حيان: ثنا حميد ... به، بلفظ:\n\"فما أدركه صلى، وما سبقه أتم\"؛ وقد علقه المصنف بنحو هذا فيما تقدم؛ فانظر رقم (٥٨٤ و٥٨٥).\nوأخرجه الطيالسي (رقم ٢٠٠١): حدثنا همام عن قتادة عن أنس ... به نحوه دون الزيادة.\n\n٧٤٢ - عن عاصم بن حُمَيْد قال:\nسُئِلَتْ عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت:\nلقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك؛ كان إذا قام؛ كبَّر عشرًا، وحمِدَ اللهَ عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، واستغفر عشرًا، وقال:","vol":"3","page":352},{"text":"\"اللهم! اغفر لي واهدني، وارزقني وعافني\"؛ ويتعوذ من ضيق المُقَام يوم القيامة.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن رافع: نا زيد بن الحُبَاب: أخبرني معاوية بن صالح: أخبرني أزهر بن سعيد الحَرَازِيُّ عن عاصم بن حميد.\nقال أبو داود: \"رواه خالد بن مَعْدان عن ربيعة الجُرَشِيِّ عن عائشة ... نحوه\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير أزهر بن سعيد الحرازي -وهو أزهر ابن عبد الله الحرازي في قول البخاري، ووافقه عليه جماعة-؛ وقد وثقه العجلي، وروى عنه جماعة. وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٤٠)، وابن ماجة (١/ ٤٠٩ - ٤١٠) من طرق أخرى عن زيد بن الحباب ... به.\nويشهد له ويقوِّيه: الطريق الأخرى التي علَّقها المصنف، وقد وصلها الإمام أحمد في \"المسند\" (٦/ ١٤٣): ثنا يزيد قال: أنا الأصبغ عن ثور بن يزيد عن خالد ابن معدان قال: حدثني ربيعة الجُرَشي قال:\nسألت عائشة فقلت: ما كان رسول الله ﷺ يقول إذا قام من الليل؟ وبِمَ كان يستفتح؟ قالت: كان يكبر عشرًا ... الحديث نحوه.\nوأخرجه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٤٤): ثنا محمد بن يحيى: ثنا يزيد ابن هارون ... به.\nوهذا إسناد صحيح. وله طريق ثالث، يأتي في \"الأدب\".","vol":"3","page":353},{"text":"٧٤٣ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:\nسألت عائشة: بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت:\nكان إذا قام من الليل يفتتح صلاته:\n\"اللهم! ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل! فاطرَ السماوات والأرض! عالمَ الغيب والشهادة! أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون: اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك؛ إنك أنت تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم\".\n(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: نا عمر بن يونس: نا عكرمة: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى؛ وهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي؛ وفي عكرمة -وهو: ابن عمار- كلام من قبل حفظه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٥) من طريق المصنف.\nوبإسناده: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢/ ١٨٥) عن هذا الشيخ -وهو محمد بن المثنى- وغيره.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، والترمذي (٢/ ٢٥٠ - طبع بولاق) -وقال: \"حديث حسن\"-، وابن ماجة (١/ ٤١٠)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن","vol":"3","page":354},{"text":"عمر بن يونس ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥ و٣٠٥) من طريقين آخرين عن عكرمة ... به.\nوله عنه طريق رابع، وهو:\n٧٤٣ / م- وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ قال:\nكان إذا قام بالليل؛ كبَّر ويقول ...\n(قلت: إسناده حسن، وفيه التصريح أن هذا الدعاء كان بعد التكبير).\nإسناده: حدثنا محمد بن رافع: أنا أبو نوح قُراد: نا عكرمة ... بإسناده بلا إخبار، ومعناه قال.\nقلت: وهذا إسناد حسن أيضًا؛ وأبو نوح: اسمه عبد الرحمن بن غزوان، وقراد: لقبه، وهو ثقة، وقد زاد في الحديث لفظة: كبر؛ وهي منه مقبولة، وهي زيادة مفيدة؛ حيث عينت موضع قول هذا الدعاء، بينما هو غير واضح في الرواية الأولى، ولذلك عقَّبها المصنف ﵀ بهذه الرواية.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٥٦): ثنا قراد أبو نوح: أنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ... به.\n\n٧٤٤ - عن مالك قال:\nلا بأس بالدعاء في الصلاة: في أوله وأوسطه وفي آخره؛ في الفريضة وغيرها.\n(قلت: إسناده عنه صحيح).","vol":"3","page":355},{"text":"إسناده: حدثنا القعنبي قال: قال مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح إلى مالك ﵀. قال في \"عون المعبود\":\n\"هذا نص صريح من الإمام مالك ﵀ على أنه لا بأس عنده بقراءة دعاء الاستفتاح بين التكبير والقراءة، لكن المشهور عنه خلافه\".\nقلت: وهو الذي نص عليه في \"المدونة\" (١/ ٦٢) أنه لا يقول: \"سبحانك اللهم وبحمدك ... إلخ\"؛ قال:\n\"وكان لا يعرف\"!\nوهذا لا حجة فيه؛ فإن من عرف حجة على من لم يعرف وقد ثبت عنه ﷺ اثنا عشر نوعًا من أدعية الاستفتاح، أوردتها في \"صفة صلاة النبي ﷺ\" (ص ٥٢ - ٥٧)؛ وقد تم طبعه قريبًا، وأورد المصنف قسمًا منها في هذا الباب.\n٧٤٤ / م-عن رِفَاعة بن رافع الزُّرَقي قال:\nكنا يومًا نصلِّي وراء رسول الله ﷺ؛ فلما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركوع قال: \"سمع الله لمن حمده\"؛ قال رجل وراء رسول الله ﷺ: اللهم ربَّنا! ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلما انصرف رسول الله ﷺ قال:\n\"من المتكلم بها آنفًا؟ \".\nفقال الرجل: أنا يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ:\n\"لقد رأيت بضعة وثلاثين مَلَكًا يبتدرونها؛ أيُّهم يكتبها أوَّلُ؟ ! \".","vol":"3","page":356},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\". وقال الحاكم: \"حديث صحيح\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نُعَيْمِ بن عبد الله المُجْمِر عن علي بن يحيى الزُّرَقِيِّ عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزُّرَقي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢١٤).\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، والنسائي (١/ ١٦٢)، والحاكم (١/ ٢٢٥)، والبيهقي (٢/ ٩٥)، وأحمد (٤/ ٣٤٠) كلهم عن مالك ... به. وهو عند البخاري من طريق القعنبي عبد الله بن مسلمة شيخ المصنف فيه.\nومن طريقه: أخرجه البيهقي في إحدى روايتيه. ثم قال الحاكم:\n\"حديث صحيح، ولم يخرِّجاه\"! ووافقه الذهبي!\nوقد وهما في الاستدراك على البخاري؛ فقد أخرجه!\nوللحديث طريق أخرى عن رفاعة بن رافع، ويأتي في الكتاب بعد حديث.\nوله شواهد، خرجتها في كتابنا المفرد في \"صفة صلاة النبي ﷺ\"؛ وعسى أن يُيَسَّرَ لنا طبعه مع تخريجه؛ بعد أن طبع دون تخريج.\n\n٧٤٥ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول:\n\"اللهم! لك الحمد؛ أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد؛ أنت قَيّام السماوات والأرض، ولك الحمد؛ أنت رب السماوات والأرض ومن","vol":"3","page":357},{"text":"فيهن، أنت الحق، وقولك حق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم! لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي؛ لا إله إلا أنت\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وأخرجه البخاري نحوه).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢١٧).\nومن طريقه: أخرجه مسلم (٢/ ١٨٤)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١)، والترمذي (٢/ ٢٤٩ - طبع بولاق) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، وأحمد (٢٧١٠ و٢٨١٣) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه الطبراني في \"معجمه الكبير\" من طريق جنادة بن سَلْم عن عبيد الله ابن عمر عن أبي الزُّبَيْرَ ... به، بلفظ:\nكان يقول -بعد التكبير، وبعد أن يقول: \"وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا\"-:\n\"اللهم! لك الحمد ... \" الحديث.\nوجُنادة هذا؛ قال الحافظ:","vol":"3","page":358},{"text":"\"صدوق له أغلاط\".\nوبقية رجال إسناده رجال مسلم؛ غير شيخ الطبراني عبد الرحمن بن سَلْمٍ الرازي؛ فإني لم أقف له على ترجمة!\nوذكر: \"وجهت وجهي ... \" في هذا الحديث غريب، ولعله من أغلاط جُنادة!\nوأما قوله بعد التكبير؛ فقد توبع عليه، كما تراه في الرواية الثانية في الكتاب.\nوقد تابع أبا الزبير: سليمانُ بن أبي مسلم الأحول:\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣/ ٢ - ٤ و١١/ ٩٩ و١٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧ و٣٩٩)، وفي \"أفعال العباد\" (ص ٩٦)، ومسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٢٤٠)، والدارمي (١/ ٣٤٨)، وابن ماجة (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، وأحمد (رقم ٣٣٦٨)، والطبراني في \"معجمه الكبير\" كلهم أخرجوه من طريق سليمان الأحول عن طاوس ... به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (٣/ ٤ - ٥).\nوتابعه قيس بن سعد المكي بزيادة فيه؛ وهو:\n\n٧٤٦ - وفي رواية عنه:\nأن رسول الله ﷺ كان في التَّهَجُّدِ يقول -بعدما يقول: \"الله أكبر\"- ... فذكر معناه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة وابن خزيمة في \"صحاحهم\").","vol":"3","page":359},{"text":"إسناده: حدثنا أبو كامل: نا خالد -يعني: ابن الحارث-: نا عمران بن مسلم أن قيس بن سعد حدثه قال: نا طاوس عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو كامل: هو الجَحْدرِيُّ فُضَيْل ابن حسين.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٨٤ - ١٨٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠١)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٤٤) من طريق مَهْدِيِّ بن ميمون: حدثنا عمران القصير ... به بتمامه؛ إلا أن مسلمًا لم يسق لفظه؛ وإنما أحال به على الرواية الأولى.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة أيضًا في \"صحيحه\"، كما في \"الفتح\".\nوأخرجه الطبراني أيضًا في \"الكبير\".\n\n٧٤٧ - عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال:\nصلَّيْتُ خلف رسول الله ﷺ، فعطس رفاعة -لم يقل قتيبة: رفاعة-، فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى. فلما صلى رسول الله ﷺ؛ انصرف فقال:\n\"من المتكلم في الصلاة؟ \" ... ثم ذكر نحو حديث مالك وأتم منه.\n(قلت: يعني: حديث رفاعة (رقم ٧٤٤ / م)، وهذا إسناده حسن، وقال الترمذي: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد [وسعيد] بن عبد الجبار ... نحوه -قال قتيبة-: نا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع.","vol":"3","page":360},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير رفاعة بن يحيى؛ وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات. وقال الحافظ فيه: \"صدوق\".\nوأما معاذ بن رفاعة؛ فقد تكلم فيه الأزدي بغير حجة؛ مع أن البخاري قد أخرج له!\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤٧)، والترمذي (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) عن قتيبة.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٩٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثنا سعيد ابن عبد الجبار البصري -من كتابه-: أخبرني رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي أبو يزيد إمام المسجد ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>١٢٠ - باب من رأى الاستفتاح بـ: \"سبحانك اللهم وبحمدك</span>\"\n٧٤٨ - عن أبي سعيد الخدري قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبَّر، ثم يقول:\n\"سبحانك اللهم! وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك\"، ثم يقول: \"لا إله إلا الله\" ثلاثًا، ثم يقول:\n\"الله أكبر كبيرًا\" -ثلاثًا- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ من همزه ونفخه ونفثه\" ثم يقرأ.\n(قلت: إسناده صحيح).","vol":"3","page":361},{"text":"إسناده: حدثنا عبد السلام بن مُطَهَّر: نا جعفر عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري.\nقال أبو داود: \"وهذا الحديث؛ يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن ... مرسلًا، الوهم من جعفر\"!\nقلت: وهذا إسناد صحيح عندي، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير علي ابن علي الرفاعي، وهو ثقة كما قال ابن معين وأبو زرعة ووكيع وغيرهم. وقال أحمد:\n\"لم يكن به بأس؛ إلا أنه يرفع أحاديث\".\nقلت: وهذا لا يسقط الاحتجاج بحديثه؛ لأن غاية ما فيه: أنه أخطأ أحيانًا فرفع أحاديث موقوفة، ومن ذا الذي لا يخطيء؟ ! فالحق أنه صحيح الحديث؛ إلا إن ظهر خطؤه.\nوجعفر: هو ابن سليمان الضُّبَعِي.\nوالمصنف ﵀ أعل الحديث بأنه روي مرسلًا، وأن جعفر بن سليمان وهم فيه فرواه موصولًا!\nوهذا ليس بشيء عندنا؛ لأن جعفرًا ثقة عند ابن معين وابن سعد وابن المديني وغيرهم، وغاية ما قيل فيه: أنه كان يتشيع. وهذا لا يضر في روايته بعد ثبوت عدالته وصدقه. وقد قال البزار:\n\"لم أسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه؛ إنما ذكرت عنه شيعيَّته، وأما حديثه فمستقيم\".\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ١١٦): حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: ثنا","vol":"3","page":362},{"text":"أبو ظَفَرٍ عبد السلام بن مطهر ... به.\nثم أخرجه هو، والنسائي (١/ ١٤٣)، والترمذي (٢/ ٩ - ١٠)، والدارمي (١/ ٢٨٤)، وابن ماجة (١/ ٢٦٨)، والدارقطني (ص ١١٢)، والبيهقي (٢/ ٣٤)، وأحمد (٣/ ٥٠)، وابن خزيمة (٤٦٧) من طرق أخرى عن جعفر ... به. وقال الترمذي:\n\"وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب\". قال:\n\"وقد تُكُلِّم في إسناده، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث\"!\nقلت: لا شك عندنا في أن الحديث صحيح، وقد عرفت الجواب عمَّا أُعِلَّ به، لا سيما وأن له شواهد كثيرة تقويه؛ منها حديث عائشة، وقد أورده المصنف عقبه، وهو:\n\n٧٤٩ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال:\n\"سبحانك اللهم! وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا حسين بن عيسى: نا طَلْقُ بن غَنّامٍ: نا عبد السلام بن حَرْبٍ المُلائي عن بُدَيْلِ بن مَيْسَرةَ عن أبي الجَوْزَاء عن عائشة.\nقال أبو داود: \"وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم","vol":"3","page":363},{"text":"يروه إلا طلق بن غَنَّام. وقد روى قصة الصلاة عن بديل: جماعة؛ لم يذكروا فيه شيئًا من هذا\"!\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ لكنه منقطع؛ فإن أبا الجوزاء لم يسمع من عائشة، كما قال البزار، وسنذكر نص كلامه في ذلك عند حديث عائشة الآخر (رقم ٧٥٢). وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٠٣):\n\"ورجال إسناده ثقات؛ لكن فيه انقطاع\".\nقلت: فهذا هو علة الحديث الحقيقية؛ ولولاها لكان إسناده صحيحًا.\nوأما إعلال المصنف بتفرد طلق بن غَنَّام به؛ فليس بعلة قادحة؛ قال ابن التركماني:\n\"وقال صاحب \"الإمام\" ما ملخصه: طلق؛ أخرج له البخاري في\n\"صحيحه\"، وعبد السلام وثقه أبو حاتم، وأخرج له الشيخان في \"صحيحيهما\"، وكذا من فوقه إلى عائشة، وكونه ليس بمشهور عن عبد السلام؛ لا يقدح فيه، إذا كان راويه عنه ثقة، وكون الجماعة لم يذكروا عن بديل شيئًا من هذا؛ قد عرف ما يقوله أهل الفقه والأصول فيه، ويحتمل أن يقال: هما حديثان؛ لتباعد ألفاظهما\".\nوالحديث الآخر: هو حديث عائشة الذي أشرنا إليه آنفًا.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ١١٢) من طريق المصنف، وقال:\n\"قال أبو داود: لم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غَنَّام. وليس هذا الحديث بالقوي\"!\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٣٥)، وعنه البيهقي (٢/ ٣٣ - ٤٤) من طريق العباس بن محمد الدُّوري: ثنا طلق بن غَنَّام ... به. وقال الحاكم:","vol":"3","page":364},{"text":"\"صحيح الإسناد\"! وفي \"التلخيص\":\n\"على شرطهما\"! كذا!\nوله طريق أخرى: أخرجه الترمذي (٢/ ١١)، وابن ماجة (١/ ٢٦٩)، والطحاوي (١/ ١١٧)، والدارقطني أيضًا (ص ١١٣)، والحاكم، والبيهقي (٢/ ٣٤) من طريق أبي معاوية عن حارثة بن محمد عن عمرة عنها ... به. وقال الحاكم والذهبي:\n\"صحيح، وفي حارثة لين\". وقال البيهقي:\n\"لم نكتبه إلا من حديث حارثة بن أبي الرجال، وهو ضعيف\".\nوأما قول الترمذي: \"لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه\"!\nففيه إشارة إلى أنه لم يقف عليه من الطريق الأولى. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.\nوبهذين الطريقين يأخذ الحديث قوة، وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحيح.\nومن شواهده: حديث أبي سعيد الذي قبله.\nوبقية الشواهد؛ خرجتها في \"صفة صلاة النبي ﷺ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>١٢١ - من باب السَّكْتة عند الافتتاح</span>\n٧٥٠ - عن أبي هريرة قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا كبَّر في الصلاة؛ سكت بين التكبير والقراءة. فقلت له: بأبي أنت وأمي؛ أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة؛ أخبرني","vol":"3","page":365},{"text":"ما تقول؟ قال:\n\"اللهم! باعدْ بيني وبين خطايايَ كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم! أنقني من خطايايَ كالثوب الأبيض من الدَّنَسِ. اللهم! اغسلني بالثَّلْجِ والماءِ والبَرَدِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب: نا محمد بن فُضَيْلٍ عن عُمارة. وثنا أبو كامل: نا عبد الواحد عن عمارة -المعنى- عن أبي زرعة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو من طريق أبي كامل -واسمه فضيل بن حسين الجَحْدَرِي- على شرط مسلم.\nوأحمد بن أبي شعيب؛ نُسِبَ إلى جده؛ فإنه أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم الحَرَّاني أبو الحسن مولى قريش.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٩٨) عن المصنف ... بإسناده الأول.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٣١): ثنا محمد بن فضيل ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٩٩)، وابن ماجة (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) من طرق أخرى عن ابن فضيل ... به.\nثم أخرجه مسلم بإسناد المصنف الثاني فقال: ثنا أبو كامل: حدثنا عبد الواحد ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٨٠ - ١٨٣)، وأبو عوانة من طرق أخرى عن","vol":"3","page":366},{"text":"عبد الواحد ... به.\nوأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٢١ و١٤٢) من طريق جَرير عن عمارة بن القعقاع ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>١٢٢ - باب من لم يَرَ الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)</span>\n٧٥١ - عن أنس:\nأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: هشام عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"جزء القراءة\" (ص ١٢)، والدارمي (١/ ٢٨٣) ... بسند المصنف عن هذا الشيخ.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢٧٣) عن غيره فقال: ثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرني هشام ... به.\nوأخرجه البخاري فيه، وفي \"صحيحه\" (٢/ ١٨٠)، ومسلم (٢/ ١٢)، وأبو عوانة (٢/ ١١٢)، والطحاوي (١/ ١١٩)، والدارقطني (ص ١١٩)، واالبيهقي (٢/ ٥١)، والطيالسي (رقم ١٩٧٥)، وأحمد (٣/ ١٧٩ و٢٧٣ و٢٧٥) من طريق شعبة عن قتادة ... به، وقد صرح قتادة بالتحديث: عند مسلم والطيالسي وأحمد.","vol":"3","page":367},{"text":"وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والبخاري في \"جزئه\"، والشافعي في \"الأم\" (١/ ٩٣)، والنسائي (١/ ١٤٣)، والترمذي (٢/ ١٥) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، وابن ماجة (١/ ٢٧١)، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وأحمد (٢٢٣) من طرق أخرى عن قتادة ... به.\nوهذا الحديث عن أنس متواتر؛ فقد جمعت له عشرة طرق أخرى عنه؛ وقد خرجتها في \"صفة صلاة النبي ﷺ\"؛ فلتراجع.\n\n٧٥٢ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ (الحمد لله رب العالمين)، وكان إذا ركع لم يُشْخِصْ رَأْسَهُ ولم يُصَوِّبه؛ ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع؛ لم يسجد حتى يستويَ قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجود؛ لم يسجد حتى يستويَ قاعدًا، وكان يقول في كل ركعتين التحيات، وكان إذا جلس يَفْرِشُ رجله اليسرى، وَينْصِبُ رجله اليمنى، وكان ينهى عن عَقِبِ الشيطان، وعن فِرْشَةِ السَّبُع، وكان يختِمُ الصلاةَ بالتسليم.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان (١٧٦٥) في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد: نا عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلِّم عن بديلِ ابن مَيْسَرَةَ عن أبي الجوزاء عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ لكنه منقطع؛ فقد قال ابن عبد البر في \"الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف\" (ص ٩):","vol":"3","page":368},{"text":"\"رجال إسناد هذا الحديث ثقات كلهم؛ إلا أنهم يقولون (يعني: أئمة الحديث): إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة، وحديثه عنها إرسال\".\nوقد أشار إلى هذا البخاري في ترجمة أبي الجوزاء -واسمه أوس بن عبد الله-؛ فقال:\n\"في إسناده نظر\". قال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"يريد: أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما؛ لا أنه ضعيف عنده\".\nويؤيد ما ذكرنا من الانقطاع: ما في \"التهذيب\": أن جعفرًا الفريابي قال في \"كتاب الصلاة\": ثنا مزاحم بن سعيد: ثنا بن المبارك: ثنا إبراهيم بن طَهْمان: ثنا بُدَيْل العُقَيْلي عن أبي الجوزاء قال:\nأرسلت رسولًا إلى عائشة يسألها ... فذكر الحديث.\nقلت: فعاد الحديث إلى رجل مجهول؛ وهو الواسطة بين أبي الجوزاء وعائشة.\nولكن الحديث صحيح لغيره؛ لأن لبعضه طريقًا أخرى، ولسائره شواهد تقوِّيه.\nأما الطريق: فأخرجه البيهقي من طريق يوسف بن يعقوب: ثنا أبو الربيع: ثنا حماد: ثنا بُدَيْلٌ عن عبد الله بن شقيق عن عائشة.\nأن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ (الحمد لله رب العالمين).\nوأبو الربيع هذا؛ لم أعرفه.\nويوسف بن يعقوب: هو القاضي، وهو صدوق، كما في \"اللسان\".","vol":"3","page":369},{"text":"ولعل عبد الله بن شقيق هو الرسول الذي لم يُسَمِّ في الرواية الأولى؛ فإن كان هو فهو ثقة. والله أعلم.\nوأما شواهده:\nفمنها: حديث أبي حميد المتقدم (رقم ٧٢٠ و٧٢٣)؛ وفيه صفة الركوع، والاطمئنان بعد الرفع منه، وبين السجدتين.\nومنها: حديث وائل بن حُجْر؛ وفيه الافتراش، وقد تقدم أيضًا (رقم ٧١٦)، ويأتي (رقم ٨٨٤).\nومنها: حديث ابن مسعود في التسليم، ويأتي (رقم ٩١٤).\nومنها: حديث عبد الله ابن بُحَيْنَةَ والمغيرة بن شعبة في التشهد الأول، ويأتيان أيضًا (رقم ٩٤٦ و٩٤٩)، وغيرهما مما يأتي.\nومنها: حديث أنس في النهي عن افتراش السبع، ويأتي (رقم ٨٣٤).\nوأما النهي عن عقب الشيطان -وهو الإقعاء-؛ فقد ورد في النهي عنه أحاديث من رواية أبي هريرة، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك. وسمرة بن جندب، وقد خرجها الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (٢/ ٢٣٢)، وبيَّن عللها. وهي -وإن كان كل منها على انفراده لا يخلو من مقال- فبعضها يقوِّي بعضًا، وقد صحح الحاكم منها حديث سمرة، ووافقه الذهبي.\nوَلِيُعْلَمْ أن هذا الإقعاء المنهي عنه: هو غير الإقعاء على القدمين؛ فإن هذا ثابت مشروع بحديث ابن عباس الآتي في الكتاب (رقم ٧٩١)، ولعلنا نذكر هناك الفرق بين الإقعاءين.\nثم لم يتيسر ذكره إلا عند الحديث (٨٣٨)، فراجعه.","vol":"3","page":370},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥٤)، وأبو عوانة (٢/ ٩٤ و٩٦ و١٦٤ و١٨٩ و٢٢٢) -مفرقًا-، وابن خزيمة (٦٩٩)، وابن حبان (١٧٦٥ - الإحسان)، والبيهقي (٢/ ١٥ و١١٣ و١٧٢)، وأحمد (٦/ ٣١ و١٩٤) من طرق عن حسين المعلِّم ... به. وفي رواية للبيهقي (٢/ ١٣٣): بين كل ركعتين: التحية. وهو بمعنى رواية المصنف والآخرين: في كل ...\nوروى منه ابن ماجة (١/ ٢٧١): الجملة الأولى منه، دون التكبير.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ٣٨٨ - من ترتيبه): حدثنا عبد الرحمن بن بديل العُقَيْلي -بصري ثقة صدوق- عن أبيه عن أبي الجوزاء عنها ... به بتمامه.\nوعبد الرحمن بن بديل ثقة، كما قال الطيالسي. وقال ابن معين وأبو داود والنسائي:\n\"ليس به بأس\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n\n٧٥٣ - عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ:\n\"أُنْزِلَتْ عليَّ آنفًا سورةٌ\"، فقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر ...) حتى ختمها، قال:\n\"هل تدرون ما الكوثر؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم! قال:\n\"فإنه نهر وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿ في الجنة\".\n(قلت: إسناده حسن. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وسيأتي في \"السنة\" (...) [باب في الحوض] بإسناده وزيادة في متنه).","vol":"3","page":371},{"text":"إسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ: ثنا ابن فُضَيْلٍ عن المختار بن فُلْفُلٍ قال: سمعت أنس بن مالك يقول ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ إلا أن في المختار بن فُلْفُل بعض الضعف، أشار إليه الحافظ بقوله:\n\"صدوق له أوهام\".\nوقد وثقه أحمد وجماعة.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٣) من طريق محمد بن العلاء: أخبرنا ابن فضيل ... به.\nوأخرجه هو، وأبو عوانة (٢/ ١٢١ - ١٢٢)، والبيهقي (٢/ ٤٣) وغيرهم من طريق علي بن مُسْهِرٍ عن المختار بن فُلْفُلٍ ... به.\nوأبو عوانة عن سفيان عن المختار ... به؛ وزادا في متنه:\n\"تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيتُهُ عددَ النُّجومِ، فَيُخْتَلَجُ العبد منهم، فأقول: ربِّ! إنه من أمتي! فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك\".\nواللفظ لابن مسهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>١٢٣ - باب من جهر بها</span>\n٧٥٤ - عن ابن عباس قال:\nكان النبي ﷺ ﷺ لا يَعْرِفُ فصل السورة، حتى تنزل عليه: (بسم الله الرحمن الرحيم).","vol":"3","page":372},{"text":"(إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المَرْوَزِيُّ وابن السَّرْحِ قالوا: ثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن جبير -قال قتيبة- عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وعمرو: هو ابن دينار.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٢) من طريق المصنف.\nوالحاكم (١/ ٢٣١)، والبزار (٣/ ٤٠ / ٢١٨٧) من طريقين آخرين عن سفيان ... به.\nوالطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ١٥٣) من طريق ثالثة: حدثنا يونس: حدثنا سفيان ... به؛ ووقع في الأصل: (شفيق) مكان: (سفيان)! وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوتابعه ابن جريج: ثنا عمرو بن دينار ... به نحوه.\nأخرجه الحاكم والبيهقي.\nوتابعه سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:\nكان جبربل إذا نزل على رسول الله ﷺ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)؛ علم ﷺ أن السورة قد انقضت.\nأخرجه الطحاوي من طريق مُبَشِّر بن عبد الله عن سالم الأفطس ... به.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير مبشر بن عبد الله -وهو ابن رَزِين أبو بكر النَّيْسَابوري-؛ قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١ / ٣٤٤):\n\"روى عن سفيان بن حسين. روى عنه الحسين بن منصور النيسابوري\".","vol":"3","page":373},{"text":"قلت: ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا! وقد روى عنه عيسى بن سليمان أيضًا، كما في هذا الإسناد -وهو أبو طَيْبَةَ الدارمي الجُرْجَاني-، ترجمه ابن أبي حاتم أيضًا (٣/ ٢٧٨)؛ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا!\nوالحديث أخرجه الضياء في \"المختارة\" (٦١/ ٢٥٢ / ١ - ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>١٢٤ - باب تخفيف الصلاة للأمر يَحْدُثُ</span>\n٧٥٥ - عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أُطَوِّلَ فيها، فأسمع بُكاءَ الصَّبِيِّ، فأتَجوَّزُ؛ كراهِيَةَ أن أشُقَّ على أمِّهِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وابن حبان (٢١٣٦».\nإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: ثنا عمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري من طريق بشر بن بكر.\nوعمر بن عبد الواحد متابع، وليس من رجاله، ولكنه ثقة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١١٨) من طريق المصنف.\nوهو، والنسائي (١/ ١٣٢)، وأحمد (٥/ ٣٠٥) من طريق عبد الله بن المبارك: أَبَنا الأوزاعي ... به.\nوعلقه البخاري عن بشر وابن المبارك وبقية عن الأوزاعي.","vol":"3","page":374},{"text":"وأسنده (١/ ١١٨ - طبع النهضة) من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي ... به.\nورواه ابن ماجة (٩٩١) من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>١٢٥ - باب في تخفيف الصلاة</span>\n٧٥٦ - عن جابر قال:\nكان معاذٌ يصلِّي مع النبي ﷺ، ثم يرجع فيَؤُمُّنا -قال مرة: ثم يرجع فيصلي بقومه-؛ فأخَّرَ النبيُّ ﷺ ليلةً الصلاةَ -وقال مرةً: العشاءَ-، فصلى معاذ مع النبي ﷺ ثم جاء يؤمُّ قومه، فقرأ البقرة، فاعتزل رجل من القوم فصلَّى، فقيل: نافقت يا فلان! فقال: ما نافقت. فأَتَى رسولَ الله ﷺ، فقال:\nإن معاذًا يصلي معك، ثم يرجع فيَؤُمُّنا يا رسول الله! إنما نحن أصحاب نواضح، ونعمل بأيدينا، وإنه جاء يؤُمُّنا، فقرأ بسورة (البقرة)؟ ! فقال:\n\"يا معاذ! أفتان أنت؟ ! أفتان أنت؟ ! اقرأ بكذا، اقرأ بكذا\".\nقال أبو الزبير: بـ (سبح اسم ربك الأعلى)، و(الليل إذا يغشى).\nفذكر لعمرو؟ فقال: أُراه قد ذكره.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان عن عمرو سمعه من جابر.\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وعمرو: هو ابن دينار.","vol":"3","page":375},{"text":"والحديث أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ٣٠٨) ... بهذا السند.\nوكذلك أخرجه الشافعي كما تقدم (٦١٣).\nومن طريقه: أخرجه البيهقي (٣/ ٨٥).\nثم أخرجه البيهقي، وكذا أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٥٦) من طريق الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا عمرو بن دينار وأبو الزبير أنهما سمعا جابر بن عبد الله يقول ... فذكره، وفي آخره: قال سفيان: قال أبو الزبير: قال له النبي ﷺ:\n\"اقرأ بـ: (سبح اسم ربك الأعلى)، (والسماء والطارق)، (والسماء ذات البروج)، (والشمس وضحاها)؛ (والليل إذا يغشى)، ونحوها\". فقلت لعمرو ...\nوتابعه محمد بن عباد: حدثنا سفيان ... به، وزاد في وسطه:\nفانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده ... وقال في آخره:\nفقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: \"اقرأ ... \" نحوه.\nأخرجه مسلم، والبيهقي (٣/ ٨٥)، وقال:\n\"لم يقل أحد في هذا الحديث: و(سلَّم) إلا محمد بن عباد\".\nقلت: وهو صدوق يهم؛ كما في \"التقريب\"؛ فلا تقبل زيادته على الثقات.\nوتابعه الليث بن سعد عن أبي الزبير ... به؛ ولفظه في آخره:\n\"إذا أممت الناس؛ فاقرأ بـ: (الشمس وضحاها) و(سبح اسم ربك الأعلى)، و(اقرأ باسم ربك)، و(الليل إذا يغشى) \".","vol":"3","page":376},{"text":"وأخرجه البخاري (١/ ١١٨) من طريق محارب بن دِثارٍ: سمعت جابر بن عبد الله ... به نحوه.\n\n٧٥٧ - عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ لرجل:\n\"كيف تقول في الصلاة؟ \". قال:\nأتشهَّد وأقول: اللهم! إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار. أما إني لا أحسن دَنْدَنَتَكَ ولا دنْدَنَةَ معاذ! فقال النبي ﷺ:\n\"حولها ندندن\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حسين بن علي عن زائدة عن سليمان عن أبي صالح.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وجهالة الصحابي لا تضر.\nوالحسين بن علي: هو الجُعْفِيُّ.\nوزائدة: هو ابن قُدَامة.\nوسليمان: هو الأعمش.\nوأبو صالح: هو ذَكْوان السَّمَّان والد سهيل.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٤): ثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا زائدة ... به.","vol":"3","page":377},{"text":"وتابعه جرير بن عبد الحميد عن الأعمش ... به، وسمّى الصحابي أبا هريرة.\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، وابن حبان (٥١٤).\nوله شاهد من حديث جابر.\nأخرجه البيهقي (٣/ ١١٦ - ١١٧) بإسناد صحيح؛ وفيه أن الرجل هو صاحب قصة معاذ المذكورة قبله.\nوقد أخرجه أحمد (٥/ ٧٤) عنه مع للقصة؛ وفيه أنه من بني سَلِمَة؛ يقال له: سليم.\nوإسناده صحيح أيضًا.\n\n٧٥٨ - عن جابر ... ذكر قصة معاذ؛ قال: وقال -يعني- النبي ﷺ:\n\"كيف تصنع يا ابن أخي! إذا صليت؟ \".\nقال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما لَنْدَنَتُكَ ولا دَنْدَنَةُ معاذ؟ ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"إني ومعاذًا حول هاتين؛ أو نحو هذا\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا يحيى بن حبيب: ثنا خالد بن الحارث: ثنا محمد بن عجلان عن عبيد الله بن مِقْسَم عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أنه إنما أخرج","vol":"3","page":378},{"text":"لابن عجلان متابعةً.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١١٦ - ١١٧) من طريق المصنف ... بأتم مما هنا.\n\n٧٥٩ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:\n\"إذا صلى أحدكم للناس فليخفِّف؛ فإن فيهم الضعيف والسَّقيمَ والكَبيرَ، وإذا صلى لنفسه؛ فليطوِّل ما شاء\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٥٤) ... بهذا الإسناد.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ١١٨) أيضًا، والنسائي (١/ ١٣٢)، والبيهقي (٣/ ١١٧)، وأحمد (٢/ ٤٨٦)، وأبو عوانة (٢/ ٨٨).\nوأخرجه مسلم (٢/ ٤٣)، والترمذي (٢/ ٤٦١)، والبيهقي من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزَامي عن أبي الزناد ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه مسلم وأبو عوانة، وأحمد (٢/ ٢٥٦ و٢٧١ و٣١٧ و٣٩٣ و٤٧٢ و٤٨٦ و٥٠٢ و٥٢٥ و٥٣٧) من طرق أخرى عن أبي هريرة ... نحوه.\nوبعضها عند المصنف باللفظ الآتي بعده. وفي لفظ لأحمد (٢/ ٤٧٢):","vol":"3","page":379},{"text":"\"تَجَوَّزوا في الصلاة؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة\".\nوإسناده على شرط الشيخين.\nوأخرجه أبو نعيم أيضًا (٧/ ٣٦٤)، والخطيب في \"التاريخ\" (٧/ ٤١٥ - ٤١٦).\nوله شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعًا به.\nأخرجه الطبراني (٣/ ١٥٧/ ٢)، وعنه الضياء في \"المختارة\" (٦٠/ ٢٢٢ / ١)؛ ورجاله ثقات.\nوآخر عن أبي مسعود: عند أبي نعيم (٤/ ٢١٨).\nوأصله في \"الصحيحين\"، وغيرهما كأحمد (٤/ ١١٨ و١١٩ و٥/ ٢٧٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ٢٠٦ - ٢٠٨)؛ وفيه أن الصلاة كانت صلاة الغداة، ولم يُسَمِّ الإمام.\nفهي قصة غير قصة معاذ؛ لأنها كانت في صلاة الفجر. وأكد الحافظ ذلك، فقال -تحت حديث أبي مسعود (٢/ ١٩٨) -:\n\"ووهم من فسَّرَ الإمام المبهم هنا بمعاذ! بل المراد به أُبي بن كعب؛ كما أخرجه أبو يعلى -بإسناد حسن- من رواية عيسى بن جارية -وهو بالجيم- عن جابر قال: كان أُبيّ بن كعب يصلي بأهل قباء، فاستفتح سورة طويلة، فدخل معه غلام من الأنصار ... \" إلخ.\nقلت: عيسى بن جارية مختلف فيه، وهو وسط، كما قال الذهبي في \"الميزان\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"فيه لين\".","vol":"3","page":380},{"text":"فلا تقبل زيادته على حديث \"الصحيحين\" وغيرهما من طرق عن جابر وغيره، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١/ ٣٢٨ - ٣٣١)، ومنها الحديث المتقدم برقم (٧٥٨).\nوحديث عيسى في \"مسند أبي يعلى\" (٣/ ٣٣٣ و٣٣٤ - ٣٣٥).\nومن ضعف التخريج والتحقيق: أن المعلق عليه قال -بعد أن ضعَّف عيسى-: \"ولكن يشهد له حديث أبي مسعود البدري في \"الصحيحين\" ... \"!\nفلم يتنبّه لكون المشهود له فيه زيادة ليست في الشاهد، وهي ذكر (أُبيّ) و(قباء)!\nوتبعه على ذلك: المعلق على \"المقصد العَلِيّ\" (١/ ١٤٦)؛ وهو ظِلُّهُ!\n\n٧٦٠ - وعنه أن النبي ﷺ قال:\n\"إذا صلى أحدكم للناس فليخفِّف؛ فإن فيهم السقيم، والشيخ الكبير، وذا الحاجة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٢٧١): ثنا عبد الرزاق ... به.\nثم أخرجه (٢/ ٥٠٢) من طريق محمد عن أبي سلمة وحده.\nوهو في \"الصحيحين\" وغيرهما من طريق الأعرج عن أبي هريرة ... نحوه؛","vol":"3","page":381},{"text":"وهو الذي في الكتاب قبله.\nوله طرق أخرى عنه؛ أشرت إليها هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>١٢٦ - باب ما جاء في نقصان الصلاة</span>\n٧٦١ - عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"إن الرجل لينصرف؛ وما كُتِبَ إلا عُشُرُ صلاتِهِ، تُسُعُها، ثُمُنُها، سُبُعُها، سُدُسُها، خُمُسُها، رُبُعُها، ثلُثُها، نِصْفها\".\n(قلت: حديث حسن. وأخرجه أحمد بإسناد صححه الحافظ العراقي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد عن بكر بن مضر عن ابن عجلان عن سعيد المَقْبُرِيِّ عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عَنَمَةَ المزني عن عمار بن ياسر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ إن كان عبد الله بن عَنَمَةَ صحابيًّا؛ فقد أثبتها له بعضهم؛ فقال ابن يونس في \"تاريخ مصر\":\n\"عبد الله بن عَنَمَةَ المزني: صحابي شهد فتح الإسكندرية\". وقال ابن منده:\n\"له صحبة، ولا تعرف له رواية\". يعني: عن النبي ﷺ؛ فلا ينافي أن له رواية عن غيره عنه ﷺكما في هذا الإسناد- خلاقًا لما ذهب إليه الحافظ!\nوبقية رجاله ثقات.\nوالحديث أخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٣٠)، والبيهقي (٢/ ٢٨١)، وأحمد (٤/ ٣٢١) من طرق عن ابن عجلان ... به. وقال البيهقي:","vol":"3","page":382},{"text":"\"هكذا رواه ابن عجلان عن سعيد المقبري. ورواه عبيد الله بن عمر عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه:\nأن عمار بن ياسر صلى ركعتين، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان! أراك قد خففتها.\nورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عمر بن الحكم ابن ثوبان عن أبي لاسٍ الخُزَاعي قال:\nدخل عمار بن ياسر ... فذكره.\nورواه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر بن الحكم عن أبي اليَسَرِ: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"منكم من يصلي الصلاة كاملة، ومنكم من يصلي النصف، والثلث، والربع، والخمس\" حتى بلغ العشر.\nرواه خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... نحوه\".\nقلت: ويتلخص من كلام البيهقي: أنه قد اضْطُرِبَ في إسناد هذا الحديث على سعيد المقبري وغيره على وجوه كثيرة:\nالأول: عن سعيد عن عمر عن الحكم بن ثوبان عن عبد الله بن عَنَمَةَ عن عمار: رواه ابن عجلان عنه.\nالثاني: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ... مرفوعًا: رواه سعيد بن أبي هلال عنه.\nالثالث: عن سعيد عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه","vol":"3","page":383},{"text":"أن عمار بن ياسر ... رواه عبيد الله عنه.\nقلت: وهذا؛ وصله الإمام أحمد (٤/ ٣١٩): ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله ... به. وقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ١٥٤):\n\"إسناده صحيح\"!\nكذا قال! وعمر بن أبي بكر هذا لم يوثقه غير ابن حبان، لكن روى عنه جمع، ثم هو مضطرب كما ترى.\nوقد أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٦٥٠): ثنا العمري قال: ثني سعيد المقبري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي قال:\nرأيت عمار بن ياسر صلى ركعتين ...\nفأسقط من الإسناد: عمر بن أبي بكر! لكن العمري -وهو عبد الله بن عمر المكبر- ضعيف.\nالرابع: عن عمر بن الحكم أيضًا عن أبي لاس الخزاعي: دخل عمار ... رواه ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عنه.\nالخامس: عن ابن الحكم أيضًا عن أبي اليَسَرِ ... مرفوعًا: رواه سعيد بن أبي هلال عنه.\nقلت: وهذا؛ عزاه المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٨٤) للنسائي! والظاهر أنه يعني: \"سننه الكبرى\"؛ فإني لم أره في \"الصغرى\" له، ولا عزاه إليه النابلسي في \"الذخائر\"!\nوأخرجه الطحاوي (٢/ ٣١).\nولعل أرجح هذه الوجوه: الوجه الثالث؛ لاتفاق عبيد الله وعبد الله العمريين","vol":"3","page":384},{"text":"عليه؛ إلا أن المكبر منهما لم يذكر في السند: عمر بن أبي بكر، وأثبته عبيد الله، وهو ثقة ثبت، فروايته أرجح، والسند حسن، وقد صححه العراقي كما سبق. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>١٢٧ - باب القراءة في الظهر</span>\n٧٦٢ - عن أبي هريرة قال:\nفي كل صلاة يُقرأ؛ فما أسْمَعَنا رسولُ الله ﷺ! أسمَعْناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري وابن حبان (١٧٧٨)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن قيس بن سعد وعمارة بن ميمون وحبيب عن عطاء بن أبي رباح أن أبا هريرة قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ غير عمارة ابن ميمون، فهو مجهول، ولا يضر ذلك؛ فإنه مقرون مع قيس بن سعد وحبيب -وهو العلم-.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤١٦): ثنا عفان: ثنا حماد ... به؛ إلا أنه لم يذكر: عمارة بن ميمون.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٥) من طريق حبيب المعلم وحده؛ وزاد في آخره:\n\"ومن قرأ بأُمِّ الكتاب؛ فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل\".","vol":"3","page":385},{"text":"ثم أخرجاه، وكذا البخاري (١/ ١٢٧)، والنسائي (١/ ١٥٣)، والبيهقي (٢/ ٦١)، وأحمد (٢/ ٢٥٨ و٢٧٣ و٢٨٥ و٣٠١ و٣٠٨ و٣٤٨ و٤١١ و٤٣٥ و٤٤٣ و٤٤٦ و٤٨٧) من طرق عن عطاء ... به.\n\n٧٦٣ - عن أبي قتادة قال:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر -في الركعتين الأُولَيَيْن- بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطوِّل الركعة الأولى من الظهر، ويقصِّر الثانية، وكذلك الصبح.\nوفي رواية عنه ببعض هذا وزاد: في الأخريين بفاتحة الكتاب ... وزاد همام: وكان يطوِّل في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الغداة (١).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\n_________\n(١) إسنادها: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا همام وأبان بن يزيد العطار عن يحيى عن على الله بن أبي قتادة، عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٥١)، والنسائي (١/ ١٥٣)، والدارمي (٢/ ٢٩٦)، والبيهقي (٢/ ٦٣) من طرق أخرى عن يزيد بن هارون ... به؛ إلا أن الدارمي لم يذكر في إسناده: أبان بن زيد العطار.\nوعكسَ ذلك النسائيُّ.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٢٨ - ١٢٩)، والبيهقي (٢/ ٦٥ - ٦٦ و١٩٣) من طرق أخرى عن همام بن يحيى وحده.","vol":"3","page":386},{"text":"وفي رواية أخرى عنه قال: فظننَّا أنه يريد بذلك أن يُدرك الناسُ الركعةَ الأولى\" (١).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن هشام بن أبي عبد الله. (ح) قال: وثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي عن الحجاج -وهذا لفظه- عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة -قال ابن المثنى- وأبي سلمة -ثم اتفقا- عن أبي قتادة. قال أبو داود: \"ولم يذكر مسدد: فاتحة الكتاب وسورة\".\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ مسدد -وهو ابن مسرهد- من شيوخ البخاري.\nوابن المثنى -واسمه محمد- من شيوخ الشيخين.\nوكذلك سائر الرواة.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٣٧): حدثنا محمد بن المثنى ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ١٢٦ و١٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ١٥١)، والنسائي (١/ ١٥٣)، والبيهقي (٢/ ٦٥ و٣٤٧) من طريقين آخرين عن هشام ... به.\nثم أخرجوه، وكذا الدارمي (٢/ ٢٩٦)، والبيهقي (٢/ ٥٩ و٦٣ و٦٥ - ٦٦ و١٩٣ و٣٤٨) من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.\n_________\n(١) إسنادها: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٦٦) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٥٢) من طريق سفيان عن معمر ... به.","vol":"3","page":387},{"text":"٧٦٤ - عن أبي معمر قال: قلنا لِخَبَّابٍ:\nهل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلنا: بِمَ كنتم تعرفون؟ قال: باضطراب لحيته.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن عُمَارة بن عمير عن أبي معمر.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ لولا أن عبد الواحد متكلم فيه في روايته عن الأعمش خاصة! ففي \"الخلاصة\".\n\"قال أبو داود الطيالسي: وصل أحاديث أرسلها الأعمش. وقال ابن معين: ثقة. وفي رواية: ليس بشيء. وقال القطان: لا يَعْرِف من حديث الأعمش حرفًا. قال الحافظ أبو الفضل: يعني: لا يحفظه؛ وإلا فحديثه عنه في (خ م)، وهو صاحب كتاب. وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال\".\nقلت: لكنه قد توبع -كما يأتي-؛ فالحديث مما حفظه عن الأعمش.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٢٦)، والبيهقي (٢/ ٣٧ و٥٤) من طرق أخرى عن الأعمش ... به، وقال البيهقي -عقبه في الموضع الثاني المشار إليه-:\n\"مخرج في \"الصحيحين\" من حديث الأعمش. وفيه دليل على أنه لا بد من أن يحَرِّكَ لسانه بالقراءة\"!\nقلت: لم يخرجه مسلم؛ فهو من أفراد البخاري!","vol":"3","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>١٢٨ - باب تخفيف الأُخْرَيَيْنِ</span>\n٧٦٥ - عن جابر بن سمرة قال:\nقال عمر لسعد: قد شَكَاكَ الناسُ في كلِّ شيء؛ حتى في الصلاة؟ ! قال:\nأمَّا أنا، فأمُدُّ في الأُولَيَيْنِ، وأحْذِفُ في الأُخْرييْنِ، ولا آلُو ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ. قال:\nذاك الظنُّ بك!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن محمد بن عبيد الله أبي عون عن جابر بن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وحفص بن عمر: هو أبو عمر الحَوْضِي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١/ ٩٤/ ٤١٤ - ترتيبه): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٢٧)، ومسلم (٢/ ٣٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٥٠)، والنسائي (١/ ١٥٥)، والبيهقي (٢/ ٦٥)، وأحمد (١/ ١٧٥) من طرق عن شعبة ... به.\nوتابعه عبد الملك بن عمير عن جابر: عند مسلم وأبي عوانة والبيهقي وأحمد (١/ ١٧٦ و١٧٩ و١٨٠).","vol":"3","page":389},{"text":"٧٦٦ - عن أبي سعيد الخدري قال:\nحَزَرْنَا قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر؛ فحزرنا قيامه في الركعتين الأُولَيَيْنِ من الظهر: قَدْرَ ثلاثين آية، قَدْرَ (الم. تنزيل) السجدة، وحزرنا قيامه في الأُخريين: على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر: على قدر الأخريين من الظهر، وحزرنا قيامه في الأخريين من العصر: على النصف من ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد -يعني: النفيلي-: ثنا هُشَيْم: أخبرنا منصور عن الوليد بن مسلم الهُجَيْمِي عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم؛ سوى النفيلي؛ فهو من رجال البخاري.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٥٢)، والدارمي (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٢/ ٦٤) من طرق أخرى عن هشيم ... به.\nثم أخرجوه من طريق أبي عوانة عن منصور بن زاذان ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>١٢٩ - باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر</span>\n٧٦٧ - عن جابر بن سمرة:\nأن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ: (السماء والطارق) و(السماء ذات البروج)؛ ونحوهما من السور\".","vol":"3","page":390},{"text":"(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن سِمَاك بن حرب عن جابر ابن سَمُرة.\nقلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير أن سماكًا مضطرب الرواية عن عكرمة خاصة، وهذه ليست منها؛ إلا أنه كان قد تغير بأخرة، فكان ربما يُلَقَّنُ، كما في \"التقريب\"؛ لكن سيأتي أن شعبة قد روى هذا الحديث عنه، وهو سمع منه قبل التغيُّر؛ فالحديث صحيح. قال يعقوب:\n\"وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبِّتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان؛ فحديثهم عنه صحيح مستقيم\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٥٣)، والترمذي (٢/ ١١٠ - ١١١)، والدارمي (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٢/ ٣٩١)، والطيالسي (١/ ٩٣ / ٤٠٧)، وأحمد (٥/ ١٠٣ و١٠٦ و١٠٨) من طرق عن حماد بن سلمة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه شعبة عن سماك ... به نحوه، وهو الذي بعده.\n\n٧٦٨ - وعنه قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا دَحَضَتِ الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من (والليل إذا يغشى)، والعصرَ كذلك، والصلوات؛ إلا الصبح؛ فإنه كان يطيلها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في","vol":"3","page":391},{"text":"\"صحيحيهما\" مختصرًا).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن سماك سمع جابر ابن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وشعبة سمع من سماك قديمًا، كما سبق في الذي قبله.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٤٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٥٠)، والنسائي (١/ ١٥٣)، وأحمد (٥/ ٨٦ و٨٨ و١٠٨)، والطيالسي (١/ ٩٣ / ٤٠٨) من طرق أخرى عن شعبة ... نحوه مختصرًا؛ دون ذكر الشمس والصلوات.\n\n٧٦٩ - عن عبد الله بن عبيد الله قال:\nدخلت على ابن عباس -في شباب من بني هاشم-، فقلنا لشابٍّ منا: سَلِ ابنَ عباس: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا. فقيل له: فلعلّه كان يقرأ في نفسه؟ فقال:\nخَمْشًا! هذه شرٌّ من الأولى، كان عبدًا مأمورًا؛ بلَّغَ ما أُرسل به، وما اخَتَصَّنا دون الناس بشيء؛ إلا بثلاثِ خِصالٍ: أمَرَنا أن نُسْبغَ الوضوءَ، وأن لا نأكلَ الصدقةَ، ولا نُنْزِيَ الحمارَ على الفَرَسِ.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي مختصرًا؛ وقال: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد ثنا: عبد الوارث عن موسى بن سالم: ثنا عبد الله بن عبيد الله.","vol":"3","page":392},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير موسى بن سالم -وهو أبو جهضم مولى آل العباس-، وهو ثقة اتفاقًا.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ١٢١)، والترمذي (٣/ ٣١)، وأحمد (١/ ٢٤٩) من طرق أخرى عن موسى بن سالم ... به؛ وليس عند الترمذي ما قبل: وكان عبدًا ...، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٧٧٠ - وعنه قال:\nلا أدري؛ أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا زياد بن أيوب: ثنا هُشَيْم: أخبرنا حُصَيْنٌ عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٤٩ و٢٥٨) من طرق أخرى عن هشيم ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>١٣٠ - باب قدر القراءة في المغرب</span>\n٧٧١ - وعنه:\nأن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ: (والمرسلات عرفًا)، فقالت: يا بني! لقد ذكَّرْتَني بقراءتك هذه السورة؛ إنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب.","vol":"3","page":393},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ والقعنبي: اسمه عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَبٍ، ثقة عابد؛ كان ابن معين وابن المديني لا يقدِّمان عليه في \"الموطأ\" أحدًا.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٩٩ - ١٠٠) ... بهذا السند واللفظ.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ١٢٦)، ومسلم (٢/ ٤٠ - ٤١)، وأبو عوانة (٢/ ١٥٣)، وأحمد (٦/ ٣٤٠) كلهم عن مالك ... به.\nوتابعه جماعة عن ابن شهاب ... مختصرًا.\nأخرجه النسائي (١/ ١٥٤)، والترمذي (٢/ ١١٢)، والدارمي (١/ ٢٩٦). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه أنس بن مالك عن أم الفضل بنت الحارث قالت: صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته المغرب؛ فقرأ (المرسلات)؛ ما صلى بعدها صلاة حتى قُبِضَ ﷺ.\nأخرجه النسائي، وأحمد (٦/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.","vol":"3","page":394},{"text":"٧٧٢ - عن جُبَيْر ِبن مُطْعِمٍ قال:\nسمعت رسول الله ﷺ يقرأ بـ (الطُّورِ) في المغرب.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كالذي قبله.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٩٩) ... بهذا الإسناد والمتن.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ١٢٦)، ومسلم (٢/ ٤١)، وأبو عوانة (٢/ ١٥٤)، والنسائي (١/ ١٥٤)، وأحمد (٤/ ٨٥) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه البخاري (٦/ ١١٦)، ومسلم وأبو عوانة، والدارمي (١/ ٢٩٦)، والبيهقي (٢/ ١٩٣ و١٩٤)، وأحمد (٤/ ٨٠ و٨٣ و٨٤) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.\nوله في \"المسند\" (٤/ ٨٣) طريق أخرى عن جبير بن مطعم.\n\n٧٧٣ - عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت:\nما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بِطُولى الطولَيَيْن؟ !\nقال: قلت: ما طُولى الطوليين؟ قال:","vol":"3","page":395},{"text":"(الأعراف) والأخرى (الأنعام).\nقال: وسألت أنا ابن أبي مليكة؟ فقال لي من قبل نفسه: (المائدة) و(الأعراف)!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" مختصرًا).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج: حدثني ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مروان بن الحكم؛ فعلى شرط البخاري وحده، ولكنه متكلم فيه؛ أورده الذهبي في \"الميزان\"، وقال:\n\"وله أعمال موبقة، نسأل الله السلامة! رمى طلحة بسهم، وفعل وفعل\". وقال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"وعاب الإسماعيلي على البخاري تخريج حديثه، وعدَّ من موبقاته: أنه رمى طلحة -أحد العشرة- يوم الجمل، وهما جميعًا مع عائشة، فقتل، ثم وثب على الخلافة بالسيف. واعتذرتُ عنه في (مقدمة شرح البخاري) \".\nقلت: وخلاصة ما ذكره في \"المقدمة\" (٢/ ١٦٤):\n\"أن البخاري إنما أخرج له أحاديث من رواية جماعة عنه، منهم عروة بن الزبير لما كان أميرًا عندهم بالمدينة، قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا. والله أعلم\".\nقلت: على أن وجود مروان هذا في إسناد الحديث لا يضر؛ لأنه ثبت سماع","vol":"3","page":396},{"text":"عروة بن الزبير له من زيد بن ثابت، وله شاهد من حديث عائشة، كما يأتي قريبًا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٨٩): ثنا عبد الرزاق وابن أبي بكر قالا: أنا ابن جريج ... به؛ وفيه: قال:\nقلت لعروة: ما طولى ...\nثم أخرجه هو (٥/ ١٨٨)، والنسائي (١/ ١٥٤) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به.\nوتابعه هشام بن عروة عن أبيه عن مروان بن الحكم ... به نحوه.\nأخرجه أحمد (٥/ ١٨٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام ... به.\nوخالفه يحيى بن سعيد فقال: عن هشام قال: أخبرني أبي: أن زيد بن ثابت أو أبا أيوب قال لمروان ...\nأخرجه أحمد (٥/ ١٨٥).\nوقال حماد: عن هشام عن أبيه:\nأن مروان كان يقرأ في المغرب بسورة (يس). قال عروة: قال زيد بن ثابت -أو أبو زيد الأنصاري؛ شك هشام- لمروان ... الحديث.\nأخرجه الطحاوي (١/ ١٢٤ - ١٢٥).\nفلم يذكر يحيى بن سعيد وحماد بن سلمة: مروان بن الحكم بين عروة وزيد.\nفالظاهر أنه قد تلقاه من زيد مباشرة!\nويؤيده رواية أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يقول: أخبرني زيد بن ثابت:","vol":"3","page":397},{"text":"أنه قال لمروان بن الحكم ...\nأخرجه الطحاوي هكذا، والنسائي نحوه. قال الحافظ في \"الفتح\":\n\"فكأن عروة سمعه من مروان عن زيد، ثم لقي زيدًا فأخبره\".\nويشهد له حديث عائشة:\nأن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورة (الأعراف)؛ فرّقها في ركعتين.\nأخرجه النسائي بسند صحيح، وكذا البيهقي (٢/ ٣٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>١٣١ - باب من رأى التخفيف فيها</span>\n٧٧٤ - عن هشام بن عروة:\nأن أباه كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو ما تقرأُون (والعاديات) ونحوها من السور.\n(قلت: هذا مقطوع، وإسناده صحيح على شرط مسلم).\nقال أبو داود: \"هذا يدل على أن ذاك منسوخ\"!\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا هشام بن عروة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ ولكنه مقطوع موقوف على عروة؛ وحماد: هو ابن سلمة.\nويشهد له حديث أبي هريرة:","vol":"3","page":398},{"text":"كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بقصار المُفَصَّلِ.\nأخرجه الطحاوي (١/ ١٢٦)، والبيهقي (٢/ ٣٩١) من طريق الضَّحَّاك بن عثمان قال: حدثني بُكَيْرُ بن الأشَجِّ عن سليمان بن يسار عنه.\nوهذا إسناد صحيح.\nولا تعارض بينه وبين الأحاديث التي في الباب قبله؛ خلافًا لقول المصنف الآتي بأن ذلك منسوخ! فأين دليل النسخ؟ ! بل الصواب: أنه ﷺ كان يقرأ تارة بهذا، وتارة بهذا. وقد أشار إلى ذلك البيهقي؛ فإنه عقد بابًا -بعد حديث أبي هريرة- فقال:\n\"باب مَنْ لم يُضَيِّقِ القراءة فيها بأكثر مما ذكرنا ... \"، ثم ساق حديث جبير ابن مطعم وأم الفضل وزيد بن ثابت المذكور في الباب قبله.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٩٢) من طريق المصنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>١٣٢ - باب الرجل يُعِيدُ سورة واحدة في الركعتين</span>\n٧٧٥ - عن معاذ بن عبد الله الجُهَنِيِّ: أن رجلًا من جُهَيْنَةَ أخبره:\nأنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: (إذا زلزت الأرض) في الركعتين كلتيهما؛ فلا أدري؛ أنسي رسول الله ﷺ، أم قرأ ذلك عمدًا؟ !\n(قلت: إسناده حسن، وصححه النووي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو عن ابن أبي هلال عن معاذ بن عبد الله الجُهَنِيِّ.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير معاذ بن","vol":"3","page":399},{"text":"عبد الله الجهني، وهو ثقة تكلم فيه بعضهم، وقال الحافظ:\n\"صدوق ربما وهم\". وابن أبي هلال -واسمه سعيد- وإن احتج به الشيخان؛ فقد رمي بالتخليط؛ قال الحافظ في \"مقدمة الفتح\" (٢/ ١٣١):\n\"وثقه ابن سعد والعجلي وأبو حاتم وابن خزيمة والدارقطني وابن حبان وآخرون. وشذَّ الساجي؛ فذكره في \"الضعفاء\"، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: ما أدري أي شيء حديثه؟ يخلِّط في الأحاديث. وتبع ابنُ حزم الساجيّ؛ فضعف سعيد بن أبي هلال مطلقًا! ولم يصب في ذلك. والله أعلم، احتج به الجماعة\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٩٠) من طريق أبي داود. وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣٨٢):\n\"إسناده صحيح\"!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>١٣٣ - باب القراءة في الفجر</span>\n٧٧٦ - عن عمرو بن حُرَيْثٍ قال:\nكأنِّي أسمع صوت النبي ﷺ. يقرأ في صلاة الغداة: (فلا أقسم بالخُنَّسِ. الجَوَارِ الكُنَّسِ).\n(قلت: حديث صحيح. أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى بن يونس عن إسماعيل عن أصْبَغَ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أصبغ هذا، وهو","vol":"3","page":400},{"text":"ثقة، ولكنه تغير بآخره، حتى كُبِّلَ بالحديد، كما قال ابن حبان!\nوإسماعيل: هو ابن أبي خالد.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٧٢) من طريق ابن نُمَيْرٍ: ثنا إسماعيل بن أبي خالد ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٣٩)، وأبو عوانة (٢/ ١٥٩)، والبيهقي (٢/ ٣٨٨)، وأحمد (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧) من طريق الوليد بن سَرِيعُ عن عمرو بن حريث ... بمعناه.\nوأحمد (٤/ ٣٠٧) من طريق الحَجَّاج المُحَاربي عن أبي الأسود عن عمرو بن حريث ... به مثل لفظ الكتاب.\nوهذا سند جيد في المتابعات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>١٣٤ - باب من ترك القراءة في صلاته بـ (فاتحة الكتاب)</span>\n٧٧٧ - عن أبي سعيد قال:\nأُمِرْنا أن نقرأ بـ: (فاتحة الكتاب) وما تَيَسَّرَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (١٧٨٧)، والحافظ ابن حجر).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٢٢٢ - مصر):","vol":"3","page":401},{"text":"\"إسناده صحيح\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٥) قال: ثنا بهز وعفان قالا: ثنا همام ... به؛ إلا أنه قال:\nأمرنا نبينا ﷺ ...\nوتابعه أبو سفيان السعدي عن أبي نضرة ... به مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بـ: ﴿الحمد لله﴾ وسورة؛ في فريضة أو غيرها\".\nأخرجه ابن ماجة (٨٣٩).\nوالسعدي هذا ضعيف، واسمه: طَرِيفُ بن شهاب.\n\n٧٧٨ - عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ:\n\"اخرج فنادِ في المدينة: أنه لا صلاة إلا بقرآن؛ ولو بـ (فاتحة الكتاب)، فما زاد\".\n(وفي رواية قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي:\n\"لا صلاة إلا بقراءة (فاتحة الكتاب)، فما زاد\").\n(قلت: حديث صحيح باللفظ الثاني، وصححه الحاكم والذهبي. وأخرج مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" معناه عن عبادة بن الصامت. ويأتي في الكتاب بعد حديث).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى عن جعفر بن","vol":"3","page":402},{"text":"ميمون البصري ثنا أبو عثمان النهدي قال: حدثني أبو هريرة ... به.\nثم قال أبو داود: حدثنا ابن بشار: ثنا يحيى: ثنا جعفر عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال ... فذكره بالرواية الثانية.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر بن ميمون البصري؛ قال أحمد:\n\"ليس بقوي في الحديث\". وقال ابن معين:\n\"ليس بذاك\". وقال في موضع آخر:\n\"صالح الحديث\". وقال مرة:\n\"ليس بثقة\". وقال أبو حاتم:\n\"صالح\". وقال النسائي:\n\"ليس بالقوي\". وقال الدارقطني:\n\"يعتبر به\". وقال ابن عدي:\n\"لم أر أحاديثه منكرة، وأرجو أنه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء\".\nوقال البخاري:\n\"ليس بشيء\".\nقلت: ويتلخَّص من هذه الكلمات: أن الرجل في نفسه صدوق، لكنه ضعيف الحفظ. ولذلك قال الحافظ:\n\"صدوق يخطيء\".","vol":"3","page":403},{"text":"فمثله يستشهد به.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"جزء القراءة\" (ص ٤)، والدارقطني (ص ١٢١ - ١٢٢)، والحاكم (١/ ٢٣٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان ... به. وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح لا غبار عليه؛ فإن جعفر بن ميمون العبدي من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات\"!\nكذا قال، ووافقه الذهبي! والحق:\nأن الحديث صحيح يشاهده الذي قبله.\nوله شاهد آخر عن عبادة بن الصامت ... مرفوعًا:\n\"لا صلاة لمن لم يقرأ بأمِّ القرآن فصاعدًا\".\nأخرجه مسلم (٢/ ٩)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٤)، والنسائي (١/ ١٤٥)، والبيهقي (٢/ ٣٧٤).\nوأخرجه ابن حبان (٤٥٣) من طريق أخرى عن عيسى بن يونس عن جعفر ابن ميمون ... باللفظ الثاني؛ فهو المحفوظ.\n\n٧٧٩ - عن أبي السائب مولى هشام بن زُهْرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ:\n\"من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن؛ فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ فهي خِداجٌ، غير تمام\".\nقال: فقلت: يا أبا هريرة! إني أكون أحيانًا وراء الإمام؟ !","vol":"3","page":404},{"text":"قال: فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها يا فارسي! في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"قال الله تعالى: قَسَمْتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين؛ فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل\". قال رسول الله ﷺ:\n\"اقرأوا؛ يقول العبد: (الحمد لله رب العالمين)، يقول الله: حَمِدني عبدي. يقول: (الرحمن الرحيم)، يقول الله ﷿: أثنى عليَّ عبدي. يقول العبد: (مالك يوم الدين)، يقول الله ﷿: مَجَّدني عبدي. يقول العبد (إياك نعبد وإياك نستعين)، يقول الله: وهذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. يقول العبد: (اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، يقول الله: فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل! .\n(إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن حبان (١٧٨١)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زُهْرة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ على شرط مسلم، وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث عند مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٠٦ - ١٠٧) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه عنه: مسلم (٢/ ٩ - ١٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٦)، والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (ص ٧٤)، والنسائي (١/ ١٤٤ - ١٤٥)، وأحمد (٢/ ٤٦٠) كلهم عن","vol":"3","page":405},{"text":"مالك ... به.\nوأخرج مسلم وأبو عوانة، والبخاري في \"جزء القراءة\" (ص ١٩) من طرق أخرى عن العلاء ... به.\nوكذلك أخرجه الترمذي (٤/ ٦٦) -وقال: \"حديث حسن\"-، وأحمد (٢/ ٢٤١ و٢٥٠ و٢٨٥)، وابن ماجة (٨٣٨).\n\n٧٨٠ - عن عبادة بن الصامت يبلغ به النبي ﷺ قال:\n\"لا صلاة لمن لم يقرأ بـ (فاتحة الكتاب) فصاعدًا\".\nقال سفيان: لمن يصلي وحده.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وليس عنده ولا البخاري: \"فصاعدًا\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد وابن السرح قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، وهو على شرط الشيخين من طريق قتيبة، وعلى شرط مسلم من طريق ابن السرح -واسمه أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح-.\nوقد أخرجاه -كما يأتي- من طرق عن سفيان -وهو ابن عيينة- دون قوله: \"فصاعدًا\".\nوأراه هو المحفوظ؛ فقد أخرجه سائر الأئمة في كتبهم عن بضعة عشر حافظًا","vol":"3","page":406},{"text":"كلهم عن سفيان؛ بدون هذه الزيادة. حتى لقد ألقي في نفسي أنها خطأ من بعض النساخ لهذا الكتاب؛ لولا أني رأيتها في \"مختصر السنن\" للمنذري.\nوإليك أسماءَ الرواة الذين وقفت على روايتهم للحديث بدون الزيادة، مع ذكر مصادرها:\n١ - الإمام أحمد في \"مسنده\" (٥/ ٣١٤): ثنا سفيان بن عيينة.\n٢ - الحميدي في \"مسنده\" (١/ ١٩١ / ٣٨٦): ثنا سفيان ... به.\nومن طريقه: أبو عوانة (٢/ ١٢٤).\n٣ - علي بن المديني: حدثنا سفيان ... به: أخرجه البخاري عنه (٢/ ١٢٥).\n٤ - الحجاج بن مِنْهال: ثنا سفيان ... به: أخرجه البخاري في \"جزء القراءة\" (٤).\n\n٥ - أبو بكر بن أبي شيبة.\n٦ - عمرو بن الناقد.\n٧ - إسحاق بن إبراهيم.\n\nثلاثتهم عن سفيان ... به: أخرجه عنهم جميعًا: مسلم (٢/ ٨ - ٩).\n٨ - محمد بن منصور عنه: أخرجه النسائي (١/ ١٤٥) عنه.\n\n٩ - محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي العدني.\n١٠ - علي بن حجر.\nأخرجه الترمذي (٢/ ٢٥).\n\n١١ - هشام بن عمار.\n١٢ - سهل بن أبي سهل\n١٣ - إسحاق بن إسماعيل.\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٧٦) عنهم قالوا: ثنا سفيان ... به.","vol":"3","page":407},{"text":"١٤ - سَوَّار بن عبد الله العنبري.\n١٥ - عبد الجبار بن العلاء.\n١٦ - محمد بن عمرو بن سليمان.\n١٧ - زياد بن أيوب.\n١٨ - الحسن بن محمد الزعفراني.\nأخرجه الدارقطني (١٢٢) عن ابن صاعد عنهم جميعًا: ثنا سفيان.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٣٨) عن الزعفراني وحده.\n\nقلت: فكل هؤلاء -وفيهم كبار الأئمة والحفاظ- لم يقولوا عن سفيان: \"فصاعدًا\"! فذلك يدل دلالة قاطعة على أن هذه الزيادة غير محفوظة عنه؛ فلا أدري ممن الوهم؟ أَمِنْ بعض رواة كتاب \"السنن\"؟ ! أم من المؤلف؟ ! أم من شيخيه: قتيبة بن سعيد وابن السرح؟ ! والاحتمال الأول هو الأقرب، ثم ... وثم ...\nنعم؛ قد روى هذه الزيادة: معمر عن الزهري، وهي معروفة به:\nأخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي، والبيهقي (٢/ ٣٧٤)، وأحمد (٤/ ٣٢٢) من طرق عن عبد الرزاق عنه. وقد أشار البخاري إلى أنها شاذة، فقال في \"جزء القراءة\" (ص ٤):\n\"وعامة الثقات لم تتابع معمرًا في قوله: \"فصاعدًا\"؛ مع أنه قد أثبت فاتحة الكتاب. وقوله: \"فصاعدًا \" غير معروف\".\nقلت: ومن هؤلاء الثقات الذين أشار إليهم البخاري: صالح بن كَيْسَان: عنده في \"الجزء\" (٣)، وكذا مسلم، وأبي عوانة، وأحمد (٤/ ٤٢١).\nويزيد بن يونس: عندهم جميعًا -ما عدا أحمد-، وعند البيهقي أيضًا (٢/ ٦١)، وكذا الدارمي (١/ ٢٨٣). وذهل الحافظ رحمه الله تعالى في \"الفتح\"؛ فلم يَعْزُ هذه الزيادة لمسلم؛ خلافًا لصنيعه في \"التلخيص\"، وقال:","vol":"3","page":408},{"text":"\"قال ابن حبان: تفرد بها معمر عن الزهري\".\nقلت: لكن يشهد لها حديث أبي سعيد المتقدم (٧٧٧)، وكذا حديث أبي هريرة بعده.\n\n٧٨١ - عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال:\n\"هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ \".\nفقال رجل: نعم يا رسول الله! قال:\n\"إني أقول: ما لي أنازعَ القرآن؟ ! \".\nقال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ، فيما جهر به النبي ﷺ بالقراءة من الصلوات؛ حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أُكَيْمَةَ الليْثِيِّ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن أكيمة -واسمه عمارة، وقيل: عمار، وقيل غير ذلك- وهو ثقة، ولو لم يرو عنه غير الزهري؛ فقد قال أبو حاتم:\n\"صحيح الحديث، حديثه مقبول\" (١). وقال يحيى بن سعيد:\n_________\n(١) كذا في كتاب ابنه (٣/ ٣٦٢). وفي \"التهذيب\": \"صالح الحديث مقبول\".","vol":"3","page":409},{"text":"\"ثقة\". وقال ابن معين:\n\"كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب\"؛ يعني: الرواية الثانية في الكتاب.\nقلت: فتوثيق هؤلاء الأئمة لابن أكيمة مقدم على تجهيل من جهله؛ لأن من وثقه معه من العلم ما ليس عند من جَهَّله. ولذلك جزم الحافظ في \"التقريب\" بأنه: \"ثقة\".\nفلا التفات بعد ذلك إلى إعلال من أعل الحديث بالجهالة، كما فعل البيهقي، وهو معارض بتصحيح وتحسين غيره كما يأتي!\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ١٠٨) ... بهذا السند واللفظ.\nوقد أخرجه من طريقه: البخاري في \"جزء القراءة\" (ص ٢٤ و٥٦ - ٥٧)، والنسائي (١/ ١٤٦)، والترمذي (٢/ ١١٨ - ١١٩)، والطحاوي (١/ ١٢٧ - ١٢٨)، وابن حبان (٤٥٤)، والبيهقي (٢/ ١٥٧)، وأحمد (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\". وقال المصنف عقبه:\n\"روى حديث ابن أكيمة هذا: معمر، ويونس، وأسامة بن زيد: عن الزهري ... على معنى مالك\".\nقلت: حديث معمر؛ وصله أحمد (٢/ ٢٨٤): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري ... به.\nووصله ابن ماجة (١/ ٢٧٦) من طريق عبد الأعلى: ثنا معمر ... به، إلا أنه قال:","vol":"3","page":410},{"text":"فسكتوا -بعد- فيما جهر فيه الإمام.\nوحديث يونس؛ وصله البخاري في \"جزئه\": ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا الليث قال: ثني يونس عن ابن شهاب ... به؛ وزاد -بعد قوله: فيما جهر به النبي ﷺ-:\nوقرأوا في أنفسهم سرًّا فيما لا يجهر فيه الإمام.\nوأما حديث أسامة بن زيد؛ فلم أقف الآن على من وصله!\nوبالجملة؛ فقد اتفق الإمام مالك ومعمر ويونس وأسامة على سياق الحديث بهذا التمام؛ على اختلاف فيه على معمر، يأتي بيانه في الكلام على الرواية الآتية في الكتاب.\nوخالفهم آخرون؛ فلم يذكروا قوله في آخره:\nقال: فانتهى الناس عن القراءة ...\nوبعضهم جعلها من قول الزهري.\nوبعضهم من قول معمر.\nوفي رواية عنه قال: (*)\nصلى بنا رسول الله ﷺ صلاة -نظن أنها الصبح- ... بمعناه إلى قوله: \"ما لي أُنازَع القرآن\".\nقال مسدد في حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله ﷺ ...\nوقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة:\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ - ﵀ - دون رقم، ولعله تعمد ذلك. (الناشر).","vol":"3","page":411},{"text":"فانتهى الناس ...\nوقال عبد الله بن محمد الزهري -من بينهم-: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها! فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس.\n(إسناده صحيح؛ وقوله: فانتهى الناس ... هو موصول أيضًا من قول أبي هريرة. وقول من قال: قال معمر، أو: قال الزهري ... إنما يعني: بإسناده المتصل لهذا الحديث إلى أبي هريرة. وإنما خص الراوي -وهو سفيان بن عيينة- معمرًا أو الزهري بالذكر؛ لأنه لم يسمعه منه الزهري مباشرة كما سمع أصل الحديث؛ وإنما سمعه من معمر، وهذا عن الزهري حفظ عنه الأصل والزيادة، ولم يحفظها عنه سفيان، فرواها عن معمر؛ يعني بسند الأصل. وتوضيح ذلك فيما يأتي).\nإسناده: حدثنا مسدد وأحمد بن محمد المَرْوَزِيُّ ومحمد بن أحمد بن أُبيّ بن خلف وعبد الله بن محمد الزهري وابن السَّرْح قالوا: ثنا سفيان عن الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدِّث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح كالذي قبله؛ لكنهم اختلفوا في قوله في آخره: فانتهى الناس ... هل هو من قول أبي هريرة؛ أم ممن دونه؟ وبعضهم لم يذكره أصلًا، مثل سفيان؛ فإنه لم يسمعها، كما صرحت بذلك رواية عبد الله الزهري.\nويشهد لها رواية أحمد قال (٢/ ٢٤٠): ثنا سفيان عن الزهري ... فذكره إلى قوله: \"ما لي أنازع القرآن؟ ! \". قال معمر: عن الزهري:\nفانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر به رسول الله ﷺ.\nقال سفيان: خفيت علي هذه الكلمة.\nوأخرجه البيهقي من طريق علي بن المديني: ثنا سفيان: ثنا الزهري -حفظته","vol":"3","page":412},{"text":"من فيه- قال: سمعت ابن أكيمة ... فذكره إلى القول المذكور. قال علي بن المديني: قال سفيان: ثم قال الزهري شيئًا لم أحفظه، انتهى حفظي إلى هذا. وقال معمر عن الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله ﷺ. قال علي: قال لي سفيان يومًا: فنظرت في شيء عندي؛ فإذا هو: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بلا شك.\nوأخرجه ابن ماجة والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٧٢ - ٧٣) من طرق أخرى عن سفيان ... به إلى قوله: \"ما لي أنازع القرآن\"؛ دون قوله: قال معمر ... إلخ. وقال المصنف عقب الحديث:\n\"قال أبو داود: ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، وانتهى حديثه إلى قوله: \"ما لي أنازع القرآن\". ورواه الأوزاعي عن الزهري قال فيه: قال الزهري: فاتَّعَظَ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرأون فيما يجهر به ﷺ. قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله: فانتهى الناس ... من كلام الزهري\"!\nوفيه أمور تحتاج إلى بيان أهمها آخرها فأقول:\nأولًا: رواية عبد الرحمن بن إسحاق؛ وصلها الإمام أحمد (٢/ ٤٨٧): ثنا إسماعيل قال: أنا عبد الرحمن بن إسحاق ... به.\nوتابعه ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٥): ثنا محمد بن بكر: أنا ابن جريج.\nثانيًا: رواية الأوزاعي؛ أخرجها الطحاوي (١/ ١٢٨)، وابن حبان (٤٥٥)، والبيهقي (٢/ ١٥٨) من طريقين عنه: حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول ... فذكره!\nهكذا قال الأوزاعي: عن سعيد بن المسيب ... خلافًا لجميع الرواة عن","vol":"3","page":413},{"text":"الزهري كما رأيت. ولذلك قال البيهقي عقبه:\n\"الصواب ما رواه ابن عينية عن الزهري قال: سمعت ابن أُكَيْمَةَ يحدث سعيد بن المسيب. وكذلك قال يونس بن يزيد الأيلي\".\nقلت: وفي رواية لابن حبان (٤٥٦) من طرق الوليد -وهو ابن مسلم- عن الأوزاعي عمن سمع أبا هريرة.\nفهذا مما يؤكد أن الأوزاعي لم يحفظ الحديث جيدًا، فمرة قال: عن سعيد، ومرة قال: عمن سمع؛ لم يُسَمِّه.\nثالثًا: قول ابن قارس: \" (فانتهى الناس) من كلام الزهري\"!\nقلت: وكذلك قال البخاري في \"جزء القراءة\" (٢٤)؛ قال:\n\"وقد بينه لي الحسن بن صَبَّاح قال: ثنا مُبَشِّرٌ عن الأوزاعي: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك ... \"!\nوعلى ذلك جرى جماعة من العلماء، سمَّاهم الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٣١). والعجب من البيهقي؛ حيث قال -عقب رواية الأوزاعي السابقة-:\n\"حفظ الأوزاعي كون هذا الكلام من قول الزهري؛ ففصله عن الحديث؛ إلا أنه لم يحفظ إسناده. والصواب ما رواه ابن عيينة ... \" إلخ كلامه المتقدم!\nفكيف يحتج برواية من ثَبَتَ أنه أخطأ في بعضها: على أنه حفظ البعض الآخر؟ ! لا سيما وهو مخالف في هذا البعض لمن هو أحفظ منه في الزهري وأكثر عددًا؟ ! ألا وهو الإمام مالك ومن معه، كما سبق بيانه في الرواية الأولى عند المصنف رحمه الله تعالى؛ فإن كل أولئك جعلوا هذه الكلمة الأخيرة من أصل الحديث، من قول أبي هريرة؛ لا من قول الزهري ولا من قول معمر! بل إن رواية سفيان عند المصنف من طريق ابن السرح عنه عن معمر صريحة في ذلك، قال","vol":"3","page":414},{"text":"معمر: عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس ...\nولا ينافي هذا التصريحَ قولُ مسدد في حديثه المتقدم عند المصنف: قال معمر: فانتهى ...؛ لأن هذا القول إنما هو من سفيان؛ بدليل صريح رواية عبد الله ابن محمد الزهري؛ فإنه قال: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس ...\nفقوله: فقال؛ إنما هو من قول سفيان. وقول معمر: إنه قال؛ يعني: الزهري؛ كما هو واضح، بل هو صريح في رواية أحمد المتقدمة عن سفيان؛ فإن فيها قول سفيان: قال معمر عن الزهري: فانتهى الناس ... قال سفيان: خفيت عليّ هذه الكلمة.\nومثلها رواية البيهقي عن ابن المديني: قال سفيان: ثم قال الزهري شيئًا لم أحفظه، انتهى حفظي إلى هذا، وقال معمر عن الزهري: فانتهى الناس ...\nويتلخص من مجموع الروايات عن سفيان في هذا الحديث: أنه كان مع معمر في المجلس الذي حدث الزهري بهذا الحديث، وأنه لم يسمع منه قوله في آخره فانتهى الناس ... فلم يحفظه عنه، ولكنه استفاده من معمر في هذا المجلس أو في غيره، فكان سفيان إذا روى الحديث بين هذه الحقيقة، ويعزو هذه الزيادة إلى معمر.\nواختلف الرواة عنه في التعبير عنها: فمنهم من يقول عنه: قال معمر: فانتهى الناس. ومنهم من يقول: قال معمر: قال الزهري. ومنهم من يقول: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة.\nوهذا اختلاف شكلي، والمؤدي واحد؛ فإنهم يعنون جميعًا أن سفيان قال: قال معمر في هذا الحديث الذي رواه عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة تلك الزيادة التي لم أسمعها من الزهري.\nفمن عزاها إلى قول معمر؛ فهو صادق، ويعني: بإسناده عن الزهري. ومن","vol":"3","page":415},{"text":"عزاها للزهري فكذلك.\nوالنتيجة واحدة، وهي: أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة؛ حفظها معمر عن الزهري، وهو بإسناده عن أبي هريرة.\nومما يؤكد ما قلنا: أن الحديث رواه غير سفيان عن معمر ... مثل رواية مالك عن الزهري فيها الزيادة من أصل الرواية، لم تنسب للزهري ولا لمعمر؛ لأنها من أصل الحديث في روايته.\nفثبت بذلك أن هذه الزيادة هي من أصل الحديث في رواية معمر؛ وكأنه لذلك -ولوضوح الأمر- لم يحتجَّ بها البخاري والبيهقي على أنها من قول الزهري؛ وإنما احتجَّا برواية الأوزاعي المتقدمة! وفيها ما سبق بيانه من أن الأوزاعي لم يحفظ الحديث، فلا ينبغي أن يحتج بما تفرَّد به فيه؛ لا سيَّما وقد خالف مالكًا ويونس بن يزيد وأسامة بن زيد -كما تقدم- ومعمرًا أيضًا: الذين جعلوا هذه الزيادة من أصل الحديث من قول أبي هريرة؛ فثبت بذلك أنها زيادة صحيحة غير مدرجة، وهو الذي اختاره ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (١/ ٣٩٢)، وحققه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على \" المسند\" (١٢/ ٢٦٠ - ٢٦٤)، وأطال في ذلك جزاه الله خيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>١٣٥ - باب من رأى القراءة إذا لم يجهر</span>\n٧٨٢ - عن عمران بن حُصَيْن:\nأن النبي ﷺ صلى الظهر، فجاء رجل فقرأ خلفه بـ: (سبح اسم ربك الأعلى). فلما فرغ قال: \"أيكم قرأ؟ \".","vol":"3","page":416},{"text":"قالوا: رجل. قال:\n\"قَدْ عرفت أن بعضكم خَالَجَنِيها\".\nقال أبو داود: \"قال أبو الوليد في حديثه: قال شعبة: فقلت لقتادة: أليس قول سعيد: أنْصِتْ للقرآن؟ قال: ذاك إذا جهر به. وقال ابن كثير في حديثه: قال: قلت لقتادة: كأنه كرهه؟ قال: لو كرهه نهى عنه\".\n(إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة. (ح) وثنا محمد بن كثير العبدي: أخبرنا شعبة -المعنى- عن قتادة عن زُرَارَة عن عمران بن حصين.\nثم قال المصنف: حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة ... به إلى قوله: \"خالجنيها\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٤٠٤ - ترتيبه): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١١)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٢)، والبخاري في \"جزئه\" (٢١)، والنسائي (١/ ١٤٦)، وأحمد (٤/ ٤٢٦ و٤٤١) من طرق عن شعبة ... به.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ١٦٢) من طريق المصنف.\nومن طريق أخرى عن أبي الوليد وعن أبي داود الطياليسيين.\nثم أخرجه مسلم وأبو عوانة، وأحمد (٤/ ٤٢٦ و٤٣١) من طريق سعيد بن","vol":"3","page":417},{"text":"أبي عروبة عن قتادة ... به.\nوأبو عوانة والبخاري في \"جزئه\" (٥٦)، والنسائي من طرق أخرى عن قتادة ... به.\nوتابعه خالد الحَذَّء عن زرارة بن أوفى ... به.\nأخرجه أحمد (٤/ ٤٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>١٣٦ - باب ما يجزئ الأُمِّيَّ والأعجمي من القراءة</span>\n٧٨٣ - عن جابر بن عبد الله قال:\nخرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والعجمي، فقال:\n\"اقرأوا؛ فكلٌّ حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقَامُ القِدْحُ؛ يتعجَّلونه ولا يتأجلونه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا خالد عن حُمَيْد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحميد: هو ابن قيس الأعرج المكي أبو صفوان القاري الأسدي مولاهم.\nوخالد: هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطَّحَّان الواسطي المُزَنِيُّ مولاهم.","vol":"3","page":418},{"text":"والحديث أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٩٧): ثنا خلف بن الوليد: ثنا خالد ... به.\n\n٧٨٤ - عن سهل بن سعد الساعدي قال:\nخرج علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نَقْتَرِئُ، فقال:\n\"الحمد لله! كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرأوه قبل أن يقرأه أقوام، يقيمونه كما يُقَوَّمُ السهم، يتعجَّلُ أجْرَهُ ولا يتأجَّلُهُ\".\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو وابن لهيعة عن بكر بن سَوَادة عن وَفَاءَ بن شُرَيْحٍ الصَّدَفِي عن سهل بن سعد الساعدي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير وفاء بن شريح الصدفي؛ فوثقه ابن حبان وحده، وروى عنه -غير بَكْر بن سوادة-؛ زياد بن نعيم.\nوقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\".\nلكن ابن لهيعة -واسمه عبد الله-؛ إنما أخرج له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، كما فعل المصنف هنا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٤٦): ثنا حسن: ثنا ابن لهيعة: ثنا بكر بن سوادة عن وفاء الخَوْلاني عن أنس بن مالك قال:","vol":"3","page":419},{"text":"بينما نحن نقرأ القرآن ... الحديث. فجعله من مسند أنس.\nثم قال أحمد (٣/ ١٥٥): ثنا يحيى بن إسحاق قال: أنا ابن لهيعة ... به؛ إلا أنه قال: عن أبي حمزة الخولاني. وقال الهيثمي \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٩٤):\n\"رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام\".\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٧٥٧ و٦٦٩٠)، وفي \"الثقات\" (٥/ ٤٩٧ - ٤٩٨) عن عمرو وحده.\nوله شاهد من حديث جابر؛ مخرج في \"الصحيحة\" (٢٥٩)، [وهو الحديث الذي قبله].\n\n٧٨٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال:\nجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخُذَ من القرآن شيئًا؛ فعلمني ما يجزيني منه؟ قال:\n\"قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\nقال: يا رسول الله! هذا لله ﷿؛ فما لي؟ قال:\n\"قل: اللهم! ارحمني، وارزقني، وعافني، واهدني\". فلما قام قال هكذا بيده. فقال رسول الله ﷺ:\n\"أما هذا فقد ملأ يده من الخير\".","vol":"3","page":420},{"text":"(قلت: حديث حسن، وصححه الدارقطني، وصحح إسناده الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وقال المنذري: \"إسناده جيد\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع بن الجراح: ثنا سفيان الثوري عن أبي خالد الدالاني عن إبراهيم السَّكْسَكِيِّ عن عبد الله بن أبي أوفى.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي خالد الدالاني -واسمه يزيد بن عبد الرحمن-، وهو ضعيف؛ قال في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطيء كثيرًا، وكان يدلس\".\nوإبراهيم السكسكي -وهو ابن عبد الرحمن-، وإن كان من رجال البخاري؛ ففيه ضعف أيضًا؛ قال الحافظ:\n\"صدوق، ضعيف الحفظ\".\nلكن له متابع يرتقي الحديث به إلى درجة الحسن، ذكره الحافظ في \"التلخيص\"، ثم ذكرته في \"الإرواء\" (رقم ٣٠٣).\nوالحديث أخرجه الدارقطني (١١٨)، والبيهقي (٢/ ٣٨١)، وأحمد (٤/ ٣٥٣)، وابن خزيمة (٥٤٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوأخرجه الدارقطني من طريقين آخرين عن وكيع ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٤٦)، وابن حبان (٤٧٣)، والدارقطني (١١٩)، والحاكم (١/ ٢٤١)، والبيهقي (٢/ ٣٨١)، وأحمد (٤/ ٣٥٦) من طريق مسعر عن إبراهيم السكسكي ... به نحوه. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط البخاري\"! ووافقه الذهبي!","vol":"3","page":421},{"text":"وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٤٠٢ - ترتيبه): حدثنا المسعودي عن إبراهيم السكسكي ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي، وأحمد (٤/ ٣٨٢). وقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٢٤٧) -بعد أن عزاه لابن أبي الدنيا والبيهقي فقط! -:\n\"وإسناده جيد\"! وقال ابن القيم في \"التهذيب\" (١/ ٣٩٥ / ٧٩٥):\n\"وصحح الدارقطني هذا الحديث\".\nقلت: ولم أره في \"سنن الدارقطني\"! فالظاهر أنه في غيره من كتبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>١٣٧ - باب تمام التكبير</span>\n٧٨٦ - عن مُطرِّف قال:\nصلَّيت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب ﵁، فكان إذا سجد كبَّر، وإذا ركع كبَّر، وإذا نهض من الركعتين كبَّر. فلما انصرفنا؛ أخذ عمران بيدي وقال: لقد صلَّى هذا قَبْلُ -أو قال: لقد صلى بنا هذا قبلُ- صلاةَ محمدٍ ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد عن غَيْلان بن جرير عن مُطَرِّفٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.","vol":"3","page":422},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٣٤) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٣٦)، وأحمد (٤/ ٤٤٤): حدثنا سليمان بن حرب ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٩٦) من طريق أخرى عن سليمان ... به.\nوأخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٠)، ومسلم (٢/ ٨)، والنسائي (١/ ١٦٤)، والبيهقي، وأحمد (٤/ ٤٤٠ و٤٤٤)، والطيالسي (١/ ٩٥ / ٤١٨) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به.\nوتابعه سعيد بن أبي عروبة، فقال أحمد (٤/ ٤٢٨): ثنا محمد بن جعفر: ثنا سعيد عن غَيْلان بن جرير. وعبد الوهاب عن صاحب له عن غيلان ... به.\nوقال في مكان آخر (٤/ ٤٣٢): ثنا عبد الوهاب: ثنا خالد عن رجل عن مطرف بن الشِّخِّير ... به؛ نحوه، وزاد:\nفقلت: يا أبا نُجَيْد! من أول من تركه؟ قال: عثمان ﵁ حين كَبِرَ وضَعف صوته؛ تركه.\nوتابعه قتادة عن مطَرِّفٍ بن عبد الله بن الشِّخير، فقال أحمد (٤/ ٤٢٩): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن قتادة وغير واحد عن مطرف ... به.\n\n٧٨٧ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة:\nأن أبا هريرة كان يكبِّر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها؛ يكبر حين يقوم، ثم يكبِّر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربَّنا! ولك الحمد، قبل أن يسجد، ثم يقول: الله أكبر، حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبِّر حين يسجد، ثم يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم","vol":"3","page":423},{"text":"يكبِّر حين يقوم من الجلوس في اثنتين. فيفعل ذلك في كل ركعة، حتى يفرغ من الصلاة. ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده؛ إني لأقربُكم شبهًا بصلاة رسول الله ﷺ، إنْ كانتْ لَصلاتَهُ حتى فارق الدنيا.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\"، وكذا أبو عوانة بتمامه، ومسلم مختصرًا كما يأتي).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا أبي وبقية عن شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن عثمان -وهو ابن سعيد بن كثير بن دينار القُرَشي مولاهم أبو حفص الحمصي-، وأبيه عثمان.\nوبقية: هو ابن الوليد، وثلاثتهم ثقات؛ إلا أن بقية مدلس وقد عنعنه، ولكن روايته هنا متابعة؛ فلا تضرُّها العنعنة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٦٧) من طريق المصنف.\nوأخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٢) عن أبي اليمان قال: حدثنا شعيب ... به.\nوتابعه معمر عن الزهري ... به، كما علقه المصنف في الذي بعده، ويأتي تخريجه.\nوتابعه عُقَيْل بن خالد عن ابن شهاب ... به، دون قوله في آخره: فيفعل ذلك في كل ركعة ...\nأخرجه البخاري (٢/ ١٣٠)، ومسلم (٢/ ٨)، والنسائي (١/ ١٧٢)، والبيهقي (٢/ ٦٧)، وأحمد (٢/ ٤٥٤).","vol":"3","page":424},{"text":"وأخرجه مسلم وأبو عوانة من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به؛ دون قوله: إن كانت لصلاته ...\n\n٧٨٨ - قال أبو داود: \"هذا الكلام الأخير؛ يجعله مالك والزُّبَيْدِيُّ وغيرهما عن الزهري عن علي بن حسين. ووافق عبدُ الأعلى عن معمر شعيبَ بن أبي حمزة عن الزهري\".\n(قلت: وصله مالك عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أنه قال: كان رسول الله ﷺ يكبِّر في الصلاة كلَّما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاتَهُ حتى لقي الله. وهو مرسل صحيح الإسناد، وقال البيهقي: \"مرسل حسن\". ووصله -من طريق عبد الأعلى عن معمر ... بإسناده عن أبي هريرة مثل الذي قبله-: أحمد والدارمي والبيهقي بإسناد صحيح على شرط الشيخين).\nهذا معلق، ويعني بالكلام الأخير: قوله: إن كانت لصلاتَهُ حتى فارق الدنيا.\nوقد وصله مالك في \"الموطأ\" (١/ ٩٨) عن ابن شهاب عن علي بن حسين ... باللفظ الذي أوردته في الأعلى.\nومن طريق مالك: أخرجه البيهقي، وقال:\n\"مرسل حسن\"!\nوأقول: بل هو مرسل صحيح الإسناد؛ فإن علي بن حسين ثقة ثبت من رجال \"الصحيحين\".\nورواية عبد الأعلى؛ وصلها الإمام أحمد (٢/ ٢٧٠): ثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن به ... نحوه.","vol":"3","page":425},{"text":"ومن هذا الوجه: وصله الدارمي (١/ ٢٨٥)، والبيهقي.\nوتابعه عبد الرزاق ثنا معمر ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٠).\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nفهي متابعة قوية لرواية شعيب عن الزهري. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>١٣٨ - باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه</span>؟\n٧٨٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا سجد أحدكم؛ فلا يَبْرُكْ كما يَبْرُكُ البعيرُ، وليضع يديه قبل ركبتيه\".\n(وفي رواية: \"يَعْمِدُ أحدكم في صلاته؛ فيبركُ كما يبرك الجمل؟ ! \").\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه عبد الحق الإشبيلي، وقوّاه ابن سَيِّدِ الناس، وقال النووي والزّرقاني: \"إسناده جيد\").\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد: حدثني محمد ابن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ... بالرواية الأولى.\nحدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن بالرواية الأُخرى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عبد الله بن الحسن -وهو المعروف بـ (النَّفْس الزكيَّة) العَلَوِي- وهو ثقة كما قال النسائي وغيره. وقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٤٢١)، والزرقاني في \"شرح المواهب\" (٧/ ٣٢٠):","vol":"3","page":426},{"text":"\"إسناده جيد\".\nوصححه عبد الحق في \"الأحكام الكبرى\". وقال في \"كتاب التهجد\" (ق ١/ ٥٦):\n\"أحسن إسنادًا من الذي قبله\"؛ يعني: حديث وائل المخرج في الكتاب الآخر (١٥٢)، بلفظ:\nرأيت النبي ﷺ إذا سجد؛ وضع ركبتيه قبل يديه.\nوهذا قد ضعفه جماعة، ذكرناهم هناك؛ منهم ابن سيد الناس، ثم قال:\n\"ويتلخص من هذا: أن أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح من حيث الإسناد، وأصرح من حيث الدلالة؛ إذ هي قولية، ولما تعطيه قوة الكلام والتهجين في التشبُّه بالبعير الذي ركبته في يده، فلا يمكنه تقديم يده على ركبته إذا برك؛ لأنها في الاتصال بيده كالعضو الواحد\".\nوقد أعل بعضهم هذا الإسناد بعلل لا تقدح في صحته، وقد ذكرتها -مع الجواب عنها- في \"إرواء الغليل\" تحت الحديث (٣٥٧)، وخرجت له هناك شاهدًا من حديث ابن عمر:\nأن النبي ﷺ كان يضع يديه قبل ركبتيه.\nوإسناده صحيح.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٨١) ... بإسناد المصنف ولفظه؛ إلا أنه قال: ثم ركبتيه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (ق ٤٧/ ١ - مصورة جامعة الملك عبد العزيز)، والطحاوي في كتابيه (١/ ١٤٩)، و(٦٥ - ٦٦)، والبيهقي من طرق أخرى عن","vol":"3","page":427},{"text":"سعيد بن منصور ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٤٩)، والدارمي (١/ ٣٠٣)، والدارقطني (١/ ١٣١) من طرق أخرى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ... به بلفظ المصنف.\nوأخرجه النسائي، والترمذي (٢/ ٥٧ - ٥٨) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن ... به مختصرًا بالرواية الثانية.\nوقد انقلب الحديث على بعض الضعفاء؛ فقال:\n\"فليبدأ بركبتيه قبل يديه\"!\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٠٢ / ٢) وغيره من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة ... مرفوعًا به.\nقلت: وهذا إسناد واه جدًّا؛ عبد الله هذا متهم؛ قال ابن القيم في \"التهذيب\":\n\"قلت: قال أحمد والبخاري: متروك\".\nقلت: فلا تغتر إذًا بسكوت ابن القيم عليه في \"زاد المعاد\"؛ بل واستدلاله به على أن حديث الباب مقلوب!\nوهذا من غرائبه وأخطائه العديدة في كلامه على الحديث وحديث وائل الذي أوردناه في الكتاب الآخر، وقد توليت بيانها في \"التعليقات الجياد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>١٣٩ - باب النهوض في الفَرْدِ</span>\n٧٩٠ - عن أبي قِلابَةَ قال:\nجاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا؛ فقال: والله إني لأصلي، وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أُرِيَكُمْ كيف رأيت رسول الله","vol":"3","page":428},{"text":"ﷺ يصلي؟ قال: قلت لأبي قلابة: كيف صلى؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا؛ يعني: عَمْرو بن سَلِمَةَ إمامهم-، وذكر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى؛ قعد ثم قام.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nوفي رواية: كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي؟ قال: فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة.\n(قلت: إسناده صحيح أيضًا على شرط البخاري، وصححه الدارقطني).\nوفي أخرى: أنه رأى النبي ﷺ إذا كان في وتر من صلاته؛ لم ينهض حتى يستوي قاعدًا.\n(قلت: إسناده صحيح أيضًا على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\". وصححه الدارقطني والترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم- عن أيوب عن أبي قلابة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٦)، والبيهقي (٢/ ١٢٣)، وكذا ابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٠٤) عن وهيب عن أيوب ... به.\nوإسناد الرواية الثانية في الكتاب هكذا: حدثنا زياد بن أيوب: ثنا إسماعيل ... به.","vol":"3","page":429},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري أيضًا.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٧٣) ... بسند المصنف.\nوالدارقطني (١/ ١٣٢)، وقال:\n\"إسناد صحيح ثابت\".\nوإسناد الرواية الثالثة: حدثنا مسدد: ثنا هشيم عن خالد عن أبي قلابة ... به\nقلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات رجال البخاري أيضًا.\nوأخرجه البخاري والنسائي، والترمذي (٢/ ٧٩)، والدارقطني (١٣٢) من طرق عن هشيم ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الدارقطني:\n\"هذا إسناد صحيح ثابت\".\nوأخرجه الشافعي وغيره من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء ... به نحوه؛ وقد سقت لفظه في \"إرواء الغليل\" تحت الحديث (٣٦٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>١٤٠ - باب الإقعاء بين السجدتين</span>\n٧٩١ - عن طاوس قال:\nقلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين في السجود؟ ! فقال: هي السنة.\nقال: قلنا: إنا لَنَرَاهُ جَفَاءً بالرَّجُلِ؟ ! فقال ابن عباس:","vol":"3","page":430},{"text":"هي سنة نبيِّك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسًا يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٨٩): حدثنا الصنعاني قال: ثنا يحيى بن معين ... به.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ٧٠)، والترمذي (٢/ ٧٣)، والبيهقي (٢/ ١١٩)، وأحمد (١/ ٣١٣) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وانظر الحديث (٧٥٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>١٤١ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع</span>\n٧٩٢ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع يقول:\n\"سمع الله لمن حمده. اللهم ربَّنا! لك الحمدُ ملْءَ السماوات، ومِلْءَ الأرض، وَمِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ\"\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع","vol":"3","page":431},{"text":"ومحمد بن عُبَيْدٍ كلهم عن الأعمش عن عُبَيْدٍ بن الحسن: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول ... فذكره.\nقال أبو داود: \"قال سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج عن عبيد أبي الحسن ... بهذا الحديث؛ ليس فيه: بعد الركوع. قال سفيان: لقينا الشيخ عبيدًا أبا الحسن بعدُ، فلم يقل فيه: بعد الركوع\".\nقال أبو داود: \"ورواه شعبة عن أبي عصمة عن الأعمش عن عُبَيْد ... قال: بعد الركوع\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عيسى -وهو أبو جعفر بن الطَّبَّاع-، وهو ثقة فقيه؛ وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٣): ثنا وكيع ... به.\nوقال (٤/ ٣٨١): ثنا أبو معاوية ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٤٦ - ٤٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهذا في \"المصنف\" (١/ ١٦٧) عن أبي معاوية ووكيع معًا ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٧٧) من طريق محمد بن عبيد وابن نمير قالا جميعًا: عن الأعمش ... به.\nوابن ماجة (١/ ٢٨٦) عن وكيع.\nوالبيهقي (٢/ ٩٤) عن محمد بن عبيد.\nوقد أشار المصنف إلى أن الرواة اختلفوا على عبيد بن الحسن في قوله: بعد الركوع ... فذكره الأعمش عنه كما رأيت؛ خلافًا للثوري وشعبة.","vol":"3","page":432},{"text":"ورواية شعبة؛ وصلها مسلم وأبو عوانة، وأحمد (٤/ ٣٥٤)، وكذا الطيالسي (٤٣٣)؛ بلفظ:\nكان يدعو بهذا الدعاء ... فذكره.\nورواية شعبة عن أبي عصمة عن الأعمش التي علقها المصنف؛ وصلها أحمد أيضًا في الموضع المشار إليه؛ موصولًا بحديث شعبة عن عبيد.\nويبدو من قول سفيان: لقينا الشيخ عبيدًا أبا الحسن بعدُ، فلم يقل فيه: بعد الركوع ... أن عبيدًا نفسه كان تارة يقول ذلك، وتارة لا يقوله، وهو ثقة، فيؤخذ بالزائد من حديثه، لا سيما وله شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث ابن عباس، ومن حديث أبي سعيد، وهو الآتي:\n\n٧٩٣ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول الله ﷺ كان يقول -حين يقول: \"سمع الله لمن حمده\"-:\n\"اللهم ربنا لك الحمد مِلْءَ السماء (قال مُؤَمَّلٌ: ملء السماوات) ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عَبْدٌ، لا مانعَ لما أعطيتَ (زاد محمود: ولا معطي لما منعت)، (ثم اتفقوا)، ولا ينفع ذا الجَد منك الجَدُّ\".\nقال بشر: \"ربنا! لك الحمد\"؛ لم يقل: \"اللهم ... \". لم يقل محمود: \"اللهم ... \"؛ قال: \"ربنا! ولك الحمد\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").","vol":"3","page":433},{"text":"إسناده: حدثنا مؤمل بن الفضل الحَرَّاني: ثنا الوليد. (ح) وثنا محمود بن خالد: ثنا أبو مُسْهِرٍ. (ح) وثنا ابن السرح: ثنا بشر بن بكر. (ح) وثنا محمد بن مصعب: ثنا عبد الله بن يوسف كلهم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قَزَعَةَ بن يحيى عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ إلا أن سعيد بن عبد العزيز -وهو التَّنُوخِيُّ الدمشقي- كان اختلظ في آخر عمره، كما في \"التقريب\"؛ فلعله لم يحدث في حالة اختلاطه؛ فقد جروا على الاحتجاج بحديثه. على أنه قد توبع في هذا الحديث، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٧٦) من طريق عبد الله بن يوسف وأبي مسهر والعباس بن الوليد قال: حدثني أبي؛ ثلاثتهم عن سعيد بن عبد العزيز ... به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٤١)، والبيهقي (٢/ ٩٤) من طريق عبد الله بن يوسف وحده.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٣٠١)، وعنه مسلم (٢/ ٤٧)، والنسائي (١/ ١٦٣)، وأحمد (٣/ ٨٧) من طرق أخرى عن سعيد بن عبد العزيز ... به.\nوكذلك أخرجه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٧٧).\n\n٧٩٤ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد؛ فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").","vol":"3","page":434},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سُمَيٍّ عن أبي صالح السمَّان عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ١١١) ... بهذا السند والمتن.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ١٣١)، ومسلم (٢/ ١٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٧٩)، والشافعي (٢٤٨)، والنسائي (١/ ١٦٢)، والترمذي (٢/ ٥٥)، والطحاوي (١/ ١٤٠)، والبيهقي (٢/ ٩٦)، وأحمد (٢/ ٤٥٩) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم أخرجه مسلم من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... بمعنى حديث سُمَيٍّ.\nوقد ساق لفظه: الإمامُ أحمد (٢/ ٤١٧)، وفيه:\n\"اللهم ربنا! ولك الحمد\" بزيادة الواو.\nوقد أخرجها (٢/ ٣٤١) من طريق أخرى عن أبي صالح ... به نحوه؛ دون قوله:\n\"فإنه من ... \"، ولم يقل: \"اللهم! \". وجمع بينهما في طرق أخرى (٢/ ٣٧٦) عن أبي هريرة أيضًا.\nوكذلك أخرجه ابن حبان (٤٩٧ - موارد) من حديث الزهري عن أنس ... مرفوعًا. وعزاه السيوطي في \"الزيادة على الجامع الصغير\" (١٩/ ٢) لابن حبان عن","vol":"3","page":435},{"text":"أبي هريرة أيضًا؛ وهو في \"الإحسان\" (١٩٠٤).\n\n٧٩٥ - عن عامر قال:\nلا يقول القوم خلف الإمام: سمع الله لمن حمده؛ ولكن يقولون: ربنا لك الحمد.\n(قلت: إسناده حسن مقطوع).\nإسناده: حدثنا بشر بن عمار: ثنا أسباط عن مُطَرِّفٍ عن عامر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير بشر بن عمار، -وهو القُهُسْتَانِيُّ-؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه جماعة. وقال الحافظ: \"صدوق\".\nوأسباط: هو ابن محمد القرشي مولاهم.\nومطرف: هو ابن طرِيفٍ الكوفي.\nوعامر: هو الشعبي. ووقع في الأصل: (مالك)!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>١٤٢ - باب الدعاء بين السجدتين</span>\n٧٩٦ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين:\n\"اللهم! اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني\".\n(قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي والعسقلاني).","vol":"3","page":436},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن مسعود: ثنا زيد بن الحُبَاب: ثنا كامل أبو العلاء حدثني حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ إن كان حبيب بن أبي ثابت سمعه من سعيد؛ فقد وُصِفَ بالتدليس، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن مسعود -وهو ابن يوسف النيسابوري-، وهو ثقة عارف.\nلكن كاملًا أبا العلاء -وهو ابن العلاء- وإن أخرج له مسلم؛ فقد اختلفوا فيه؛ فقال ابن معين:\n\"ثقة\". وقال النسائي:\n\"ليس بالقوي\". وقال في موضع آخر:\n\"ليس به بأس\". وقال ابن عدي:\n\"رأيت في بعض رواياته أشياءَ أنكرتها، وأرجو أنه لا بأس به\". وقال ابن حبان:\n\"كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، من حيث لا يدري، فبطل الاحتجاج بأخباره\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطيء\".\nقلت: فمثله حسن الحديث؛ إلا أن يظهر خطؤه. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٧٦)، والحاكم (١/ ٢٦٢ و٢٧١) من طرق عن زيد بن الحباب ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث غريب\". وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد، وأبو العلاء كامل بن العلاء ممن يجمع حديثه\"، ووافقه الذهبي، وأقره الحافظ في \"بلوغ المرام\".","vol":"3","page":437},{"text":"وتابعه خالد بن يزيد الطَّيِّب: ثنا كامل بن العلاء ... به أتم منه.\nأخرجه البيهقي (٢/ ١٢٢).\nوتابعه أيضًا يحيى بن آدم: حدثنا كامل بن العلاء ... به مختصرًا مثل لفظ الكتاب؛ إلا أنه قال: عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس -أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس- على الشك.\nأخرجه أحمد (١/ ٣١٥).\nوتابعه أسود بن عامر: أخبرنا كامل عن حبيب عن ابن عباس ... به مطولًا؛ وأسقط سعيدًا.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٧١).\nوالصواب: إثبات سعيد بن جبير؛ لاتفاق زيد بن الحباب وخالد بن يزيد عليه، ويحتمل أن حبيبًا كان تارة يذكره، وتارة يسقطه؛ لأنه كان مدلسًا كما تقدم؛ فرواه كامل على الوجهين، فروى كل ما سمع منه. والله أعلم.\nوللحديث شاهد موقوف على عليٍّ: عند الشافعي (٢٥٧)، وابن نصر (٧٦).\nوآخر مختصر يأتي (٨١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>١٤٣ - باب رفع النساء إذا كنَّ مع الرجال رؤوسهن من السجدة</span>\n٧٩٧ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم؛ كراهةَ أن يَرَيْنَ من عورات الرجال\".","vol":"3","page":438},{"text":"(حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن المتوكِّل العسقلاني: ثنا عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن مولى لأسماء ابنة أبي بكر عن أسماء بنت أبي بكر.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير مولى أسماء؛ فإنه لم يُسَمّ، فهو مجهول.\nوبه أعله المنذري (١/ ٤٠٤).\nلكني وجدت له متابعًا يشهد بصحة حديثه؛ كما يأتي.\nومحمد المتوكل -وإن وثقه ابن معين وابن حبان-؛ فقد قال ابن عدي وغيره:\n\"كثير الغلط\". وفي \"التقريب\":\n\"صدوق عارف، له أوهام كثيرة\".\nقلت: لكنه لم يتفرد به كما يأتي، فدلَّ ذلك على أنه قد حفظ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٤١) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨): ثنا عبد الرزاق ... به.\nوقال الحميدي في \"مسنده\" (٣٢٧): حدثنا سفيان قال: ثنا أخو الزهري ... به.\nثم قال أحمد: ثنا عفان قال: حدثني وهيب قال: حدثني النعمان بن راشد عن ابن أخي الزهري ... به.\nثم قال: ثنا سُرَيْجُ بن النعمان قال: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة","vol":"3","page":439},{"text":"عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله ﷺ:\n\"يا معشر النساء! من كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا ترفع رأسها حتى يرفع الإمام رأسه؛ من ضيق ثياب الرجال\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري.\nوبه صح الحديث؛ والحمد لله.\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ... مرفوعًا نحوه.\nأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ٢٢٧)؛ وإسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>١٤٤ - باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين</span>\n٧٩٨ - عن البراء:\nأن رسول الله ﷺ كان سجوده يركوعه وما بين السجدتين قريبًا من السواء.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\" -وقال الترمذي، \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حفص بن عمر -وهو الحَوْضِيِّ؛ فمن رجال البخاري وحده-.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٠ - ١٣١)، ومسلم (٢/ ٤٥)، وأبو عوانة","vol":"3","page":440},{"text":"(٢/ ١٣٤)، والنسائي (١/ ١٦٤ و١٧٢)، والترمذي (٢/ ٦٩)، والبيهقي (٢/ ٩٨ و١٢٢)، وأحمد (٤/ ٢٨٠ و٢٨٥). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقد تابعه مسعر عن الحكم ... به.\nأخرجه البخاري (٢/ ١٣٥)، والبيهقي (٢/ ٢٢٢)، وأحمد (٤/ ٢٩٨).\nوتابعه هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ... نحوه؛ ويأتي لفظه في الكتاب بعد حديث.\n\n٧٩٩ - عن أنس بن مالك قال:\nما صلَّيتُ خلف رجل أوْجَزَ صلاةً من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَا في تمامٍ، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\"؛ قام حتى نقول: قد أوهم! ثم يكبِّر ويسجد، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وأخرجه هو والبخاري وأبو عوانة مختصرًا).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا ثابت وحميد عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.\nوقد تابعه سَمِيُّهُ حماد بن زيد عن ثابت وحده، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٤٥) من طريق بهز حدثنا حماد: أخبرنا ثابت ... به نحوه.","vol":"3","page":441},{"text":"ورواه أبو عوانة (٢/ ١٣٥) -معلقًا- من طريق محمد بن كثير قال: ثنا حماد ابن سلمة ... به؛ دون قوله: ما صليت ... في تمام.\nثم أخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٥ - ١٣٦)، ومسلم والبيهقي (٢/ ٩٨) من طريق حماد بن زيد عن ثابت ... به نحوه مثل رواية ابن كثير.\nوأخرج أحمد (٣/ ١٠٠ و١٨٢ و٢٠٥) من طرق عن حميد عن أنس ... بالشطر الأول منه.\nولهذا القدر طرق أخرى عن أنس: في \"المسند\" (٣/ ١٧٠ و١٧٣ و١٧٩ و٢٠٧ و٢٣١ و٢٣٤ و٢٤٠ و٢٦٢ و٢٧٧ و٢٧٩ و٢٨٢).\n\n٨٠٠ - عن البراء بن عازب قال:\nرَمَقْتُ مُحَمَّدًا ﷺوقال أبو كامل: رسولَ الله ﷺ- في الصلاة؛ فوجدت قيامه كركعته وسجدته، واعتداله في الركعة كسجدته، وجلسته بين السجدتين وسجدته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء.\nقال مسدد: فركعته واعتداله بين الركعتين، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته بين التسليم والانصراف: قريبًا من السواء.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، وقد أخرجه هذا وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد وأبو كامل -دخل حديث أحدهما في الآخر- قالا: ثنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حُمَيْدٍ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب.","vol":"3","page":442},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق أبي كامل -واسمه فُضَيْلُ بن حسين-، وعلى شرط البخاري من طريق مسدد.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٤٤) عن أبي كامل.\nوهو، وأبو عوانة (٢/ ١٣٤)، والبيهقي (٢/ ٩٨ و١٢٣)، وأحمد (٤/ ٢٩٤) من طرق أخرى عن أبي عوانة ... به. وتقدم قبل حديث من طريق أخرى عن ابن أبي ليلى.\n***\nانتهى بحمد الله وفضله المجلد الثالث من \"صحيح سنن أبي داود\"، ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الرابع، وأوله:\n\n١٤٥ - باب صلاة من لا يقيم صُلْبَهُ في الركوع والسجود\nو\"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك\".","vol":"3","page":443},{"text":"جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر.\nالطبعة الأولى\n١٤٢٣ هـ\n٢٠٠٢ م\nالناشر\nمؤسسة غراس للنشر والتوزيع\nالكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية\nهاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨\nالجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠\nWebsite: www.gheras.com\nE-mail: Info@gheras.com","vol":"4","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>١٤٨ - باب صلاة من لا يقيم صُلْبَهُ في الركوع والسجود </span>(*)\n٨٠١ - عن أبي مسعود البَدْري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تجزئ صلاة الرجل؛ حتى يُقِيمَ ظهره في الركوع والسجود\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه أيضًا ابن حبان والدارقطني والبيهقي. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر النّمَرِيُّ: ثنا شعبة عن سليمان عن عمَارة بن عُمَيْرٍ عن أبي مَعْمَرٍ عن أبي مسعود البدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حفص بن عمر؛ فمن رجال البخاري وحده.\nوأبو معمر: اسمه عبد الله بن سَخْبَرَةَ الأزْدي الكوفي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١/ ٩٧ / ٤٢٧): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٠١)، والبيهقي (٢/ ١١٧) -عن الطيالسي-، وأحمد (٤/ ١١٩) - من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٠٤)، والنسائي (١/ ١٦٧)، والترمذي (٢/ ٥١ / ٢٦٥)، والدارمي (١/ ٣٠٤)، وابن ماجة (١/ ٢٨٤)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٧٩)، وابن الجارود (٦٩٥)، وابن حبان أيضًا (٥٠٢)، والدارقطني (١٣٣)، والبيهقي (٢/ ٨٨ و١١٧)، وأحمد (٤/ ١٢٢)، والحميدي في\n_________\n(*) من هنا بدأنا ضبط نصوص الأبواب وأرقامها على طبعة الدعاس؛ ذلك أنه تبين لنا -بعدما جهزنا المجلدات الثلاثة الأولى- اعتماد الشيخ لاحقًا عليها، انظر المقدمة (ص ٦). (الناشر).","vol":"4","page":3},{"text":"\"مسنده\" (٤٥٤) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وقال الدارقطني:\n\"هذا إسناد ثابت صحيح\". وقال البيهقي: \"إسناد صحيح\". وقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٨٨):\n\"رواه أحمد و.... وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\". ورواه الطبراني والبيهقي وقالا: إسناده صحيح ثابت\".\nوقوله: \"الطبراني\"! أخشى أن يكون خطأً من الناسخ أو الطابع، تحرف من \"الدارقطني\"! والله أعلم.\n\n٨٠٢ - عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله ﷺ، فَرَدَّ رسول الله ﷺ - ﵇ -، وقال:\n\"ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ\". فرجع الرجل فصلى كما كان صلى، ثم جاء إلى النبي ﷺ، فسلَّم عليه، فقال له رسول الله ﷺ:\n\"وعليك السلام\"، ثم قال: \"ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ\"؛ حتى فعل ذلك ثلاث مرار. فقال الرجل: والذي بعثك بالحق؛ ما أُحْسِنُ غير هذا فعلِّمْنِي؟ ! قال:\n\"إذا قمت إلى الصلاة فكبِّرْ، ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم اجلس حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلِّها -قال القعنبي: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. وقال","vol":"4","page":4},{"text":"في آخره:\n\"فإذا فعلت هذا فقد تَمَّتْ صلاتك، وما انتقصتَ مِنْ هذا شيئًا؛ فإنما انتقصته من صلاتك\" وقال فيه:\n\"إذا قُمْتَ إلى الصلاة فأسْبغِ الوضوءَ\"-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". لكن ليس عندهم -غير أبي عوانة-: \"فإذا فعلت ... \" إلى قوله: \"من صلاتك\").\nإسناده: حدثنا القعنبي: حدثنا أنس بن عياض. (ح) وثنا ابن المثنى: حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله -وهذا لفظ ابن المثنى-: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٠٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠ - ١١)، والنسائي (١/ ١٤١): أخبرنا محمد بن المثنى ... به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٣٧): ثنا يحيى ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٢٦ و١٣١)، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ١٠٣ / ٣٠٣)، والبيهقي (٢/ ٣٧ و٨٨ و١١٧ و١٢٢) من طرق عن يحيى ... به.\nوقد خالفه أنس بن عياض فقال: عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة؛ لم يقل: عن أبيه؛ كما أخرجه المصنف.","vol":"4","page":5},{"text":"وتابعه عبد الله بن نمير: حدثنا عبيد الله ... به.\nأخرجه البخاري (٨/ ٤٧)، ومسلم، وابن ماجة (١/ ٣٢٧)، والبيهقي (٢/ ١٥).\nوكذلك تابعه أبو أسامة: حدثنا عبيد الله بن عمر ... به.\nأخرجه البخاري (٨/ ١١٥)، ومسلم، والبيهقي (٢/ ١٥).\nوتابعه عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر ... به.\nأخرجه أبو عوانة. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح. وقد روى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة؛ ولم يذكر فيه: عن أبيه. عن أبي هريرة. ورواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر أصح. وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة، وروى عن أبيه عن أبي هريرة\"!\nكذا قال! أن رواية يحيى أصح، وقد علمت من تخريجنا أن ابن نمير قد تابعه أنس بن عياض وأبو أسامة وعيسى بن يونس كل هؤلاء لم يذكروا: عن أبيه.\nفاتفاقهم على ذلك يرجح رواية ابن نمير. والله أعلم.\nوهما رواية محمد بن بشار: حدثنا يحيى بن سعيد ... به؛ دون: عن أبيه.\nأخرجه ابن حبان (١٨٨٧).\n\n٨٠٣ - عن علي بن يحيى بن خَلَّاد عن عمِّه:\nأن رجلًا دخل المسجد ... فذكره نحوه؛ قال فيه: فقال النبي ﷺ:\n\"إنه لا تتمُّ صلاة لأحد من الناس؛ حتى يتوضأ فَيَضَعَ الوضوء","vol":"4","page":6},{"text":"-يعني- مواضِعَهُ، ثم يكبِّر، ويحمَدَ الله ﷿، ويُثْنِيَ عليه، ويقرأ بما تيسَّرَ من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئنَّ مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده؛ حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئنَّ مفاصله، ثم يقول: الله أكبر؛ ويرفع برأسه حتى يستوي قاعدًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبِّر، فإذا فعل ذلك تَمَّتْ صلاته\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ إلا أنه منقطع بين علي بن يحيى بن خلاد وعمه؛ بينهما أبوه يحيى بن خلاد، كما في الروايات الآتية في الكتاب. ولذلك قال المنذري في \"مختصره\":\n\"المحفوظ في هذا: علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع كما يأتي\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٢) من طريق عَفَّان: ثنا حماد بن سلمة ... به؛ إلا أنه قال: أبيه ... مكان: عمه ... فلا أدري؛ أهكذا وقعت الرواية عند الحاكم؟ ! أم هو خطأ من الناسخ أو الطابع؟ ! وقال الحاكم عن البخاري:\n\"لم يقمه حماد بن سلمة\"! ويأتي.\n\n٨٠٤ - وعنه عن أبيه عن عَمِّهِ رفاعة بن رافع ... بمعناه؛ قال: فقال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":7},{"text":"\"إنها لا تَتِمُّ صلاة أحدكم؛ حتى يُسْبِغَ الوضوءَ كما أمر الله ﷿، فيَغْسِلَ وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسحَ برأسه، ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله ﷿ ويحمَدَهُ، ثم يقرأ من القرآن ما أُذِنَ له فيه وتيسَّر ... \" فذكر نحو حماد (يعني: الذي قبله)؛ قال:\n\"ثم يكبر فيسجد فيمكِّنَ وجهه -قال همام: وربما قال: جبهته- من الأرض؛ حتى تطمئنَّ مفاصله وتسترخيَ، ثم يكبِّر فيستويَ قاعدًا على مقعده ويقيم صلبه -فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات-؛ لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا هشام بن عبد الملك والحجاج بن منهال قالا: ثنا همام: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري من طريق الحسن بن علي -وهو الحُلْوَانِيُّ-.\nوأما هشام بن عبد الملك -وهو اليَزَنيُّ-؛ فليس من رجاله، ولكنه متابع، وهو لا بأس به (*).\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٠)، والدارمي (١/ ٣٠٥)، وابن الجارود (١٩٤)، والحاكم (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وعنه البيهقي (٢/ ١٠٢ و٣٤٥) من طرق أخرى عن همام ... به. وقال الحاكم:\n_________\n(*) لكن هشام بن عبد الملك هذا؛ هو الباهلي مولاهم، أبو الوليد الطيالسي. وقد روى له الجماعة. ولعله انتقل نظر الشيخ رحمه الله تعالى إلى اليَزَنِيِّ؛ فظنه هو. انظر \"التهذيب\" (٦/ ٣١). (الناشر).","vol":"4","page":8},{"text":"\"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ بعد أن أقام همام بن يحيى إسناده؛ فإنه حافظ ثقة، وكل من أفسد قوله؛ فالقول قول همام. وقد روى محمد ابن إسماعيل هذا الحديث في \"التاريخ الكبير\" عن حجاج بن منهال (يعني: الراوي عن همام)، وحكم له بحفظه، ثم قال: لم يقمه حماد بن سلمة\"! ووافقه الذهبي على ذلك!\nوإنما هو على شرط البخاري وحده؛ فإن علي بن يحيى بن خلاد وأباه لم يخرج لهما مسلم شيئًا. ثم قال الحاكم:\n\"وقد أقام هذا الإسناد: داود بن قيس الفَرَّاء، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير ... \"، ثم ساق أسانيده بذلك إليهم، وتأتي في الكتاب -عدا رواية داود بن قيس-.\nوممن أقامه محمد بن عجلان فقال: عن علي بن يحيى من آل رفاعة بن رافع عن أبيه عن عم له بدريٍّ أنه حدثه ... به.\nأخرجه النسائي (١/ ١٦١)، وابن حبان (٤٨٤)، والبيهقي (٢/ ٣٧٢ و٣٧٣)، وأحمد (٤/ ٣٤٠) من طرق عنه ... به نحوه.\nوحديث داود؛ أخرجه البيهقي (٢/ ٣٧٤) أيضًا، وكذا النسائي (٣/ ٦٠ - القلم).\n\n٨٠٥ - وعنه عن أبيه عن رفاعة بن رافع ... بهذه القصة؛ قال:\n\"إذا قمت فتوجَّهت إلى القبلة؛ فكبِّر، ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت؛ فضع راحتيك على ركبتيك، وامْدُدْ ظهرك\". وقال:\n\"إذا سجدت فمكِّنْ لسجودك، فإذا رفعت؛ فاقعد على فَخِذِكَ اليسرى\".","vol":"4","page":9},{"text":"(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد -يعني: ابن عمرو- عن علي بن يحيى بن خلاد.\nقلت: وهذا إسناد حسن.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٧٤) من طريق المصنف؛ لكن لم يقع عنده قوله: عن أبيه!\nوكذلك هو في \"المسند\" (٤/ ٣٤٠): ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه ابن حبان (٤٨٤)، لكنه قال: أحسبه عن أبيه.\nولعل الشك من محمد بن عمرو؛ فإن فيه بعض الضعف؛ ولذلك اقتصرت على تحسين حديثه. والصواب إثبات الأب؛ كما في الكتاب؛ بدليل الروايات الاخرى.\n\n٨٠٦ - وفي رواية قال:\n\"إذا أنت قمت في صلاتك؛ فكبِّر الله تعالى، ثم اقرأ ما تيسَّر عليك من القرآن\". وقال فيه:\n\"فإذا جلست في وسط الصلاة؛ فاطمئنَّ وافترشِ اليسرى، ثم تشَّهْد، ثم إذا قمت فمثلَ ذلك، حتى تَفْرُغَ من صلاتك\".\n(قلت: إسناده حسن).","vol":"4","page":10},{"text":"إسناده: حدثنا مُؤَمَّلُ بن هشام: ثنا إسماعيل عن محمد بن إسحاق: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع عن النبي ﷺ ... بهذه القصة قال ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير محمد بن إسحاق، وهو ثقة مدلس، وقد صرح هنا بالتحديث؛ فأمنَّا تدليسه.\nوإسماعيل: هو ابن عُلَيَّةَ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) من طريق المصنف.\n\n٨٠٧ - وفي أخرى ... فقصَّ هذا الحديث؛ قال فيه:\n\"فتوضَّأْ كما أمرك الله جل وعز، ثم تَشَهَّدْ فَأقِمْ، ثم كَبِّرْ؛ فإن كان معك قرآن فاقرأ به؛ وإلا فاحْمَدِ الله وكَبِّرْهُ وهَلِّلْهُ\". وقال فيه:\n\"وإن انتقصت منه شيئًا؛ انتقصت من صلاتك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، وقال ابن عبد البر: \"هذا حديث ثابت\"، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا عَبَّاد بن موسى الخُتُّلِيُّ: ثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر-: أخبرني يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزُّرَقِيُّ عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١/ ٩٠ / ٣٩٠): حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني ... به.","vol":"4","page":11},{"text":"وأخرجه الترمذي (٢/ ١٠٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٤)، والحاكم (١/ ٣٤٣) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٣٨٠) من طريق المصنف والترمذي.\n(تنبيه): اقتصار الترمذي على تحسين الحديث قصور ظاهر؛ فإن إسناده صحيح لا غبار عليه، لا سيما وأنه يعني بقوله: \"حديث حسن\"؛ أنه حسن لغيره، كما نبه عليه في آخر كتابه. وقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٨٤):\n\"قال أبو عمر بن عبد البر النَّمَرِيُّ: هذا حديث ثابت\".\n\n٨٠٨ - عن عبد الرحمن بن شِبْلٍ قال:\nنهى رسول الله ﷺ عن نُقْرَة الغُرابِ، وافتراش السبع، وأن يُوَطِّنَ الرَّجُلُ المكانَ في المسجدِ كما يُوَطِّنُ البعير.\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن الحكم. (ح). وثنا قتيبة: ثنا الليث عن جعفر بن عبد الله الأنصاري عن تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل. هذا لفظ قتيبة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير تميم بن محمود؛ قال البخاري: \"في حديثه نظر\".\nوذكره العقيلي والدَّولابي وابن الجارود في \"الضعفاء\". وقال العقيلي:","vol":"4","page":12},{"text":"\"لا يتابع عليه\". وقال الحافظ في \"التقريب\": \"فيه لين\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٨) عن الحجاج وهاشم قالا: ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٦٧) من طريق شعيب عن الليث قال: حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن جعفر بن عبد الله.\nفقد اختلف فيه على الليث. والصواب رواية الطيالسي؛ لمتابعة الحجاج وهاشم، وثلاثتهم ثقات.\nوتابعهم يحيى بن بكير أيضًا: عند البيهقي (٢/ ١١٨).\nوقد تابعه عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ... به.\nأخرجه الدارمي (١/ ٣٠٣)، وابن ماجة (١/ ٤٣٧)، وابن حبان (٤٧٦)، والحاكم (١/ ٢٢٩)، والبيهقي (٢/ ١١٨)، وأحمد (٣/ ٤٢٨ و٤٤٤) من طرق عنه.\nوقال الحاكم:\n\"حديث صحيح\"! ووافقه الذهبي!\nورواه ابن خزيمة أيضًا، كما في \"الترغيب\" (١/ ١٨١).\nلكن للحديث شاهد، يرتقي به إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى: أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٤٤٦ - ٤٤٧) من طريق عبد الحميد بن سلمة عن أبيه:\nأن رسول الله ﷺ نهى .... الحديث.\nوهذا إسناد ظاهره الإرسال؛ وفيه اختلاف ذكره الحافظ في \"التهذيب\"،","vol":"4","page":13},{"text":"وقال:\n\"قال الدارقطني: عبد الحميد بن سلمة وأبوه وجده لا يعرفون\".\nوالفقرة الأولى من الحديث؛ لها شاهد من حديث أبي هريرة ... مرفوعًا:\nأخرجه أحمد وابن أبي شيبة بإسنادين عنه؛ فهو بهما حسن.\nانظر \"الأحكام الكبرى\" لعبد الحق الإشبيلي برقم (١٣٤٨) بتحقيقي.\nوالفقرة الثانية؛ لها شاهد من حديث عائشة؛ وقد مضى برقم (٧٥٢).\nوآخر من حديث أنس، يأتي برقم (٨٣٤).\n\n٨٠٩ - عن سالم البَرَّاد قال:\nأتينا عُقْبَةَ بن عمرو الأنصاري أبا مسعود، فقلنا له: حَدِّثنا عن صلاة رسول الله ﷺ؟\nفقام بين أيدينا في المسجد، فكبَّر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفلَ من ذلك، وجافى بين مرفقيه، حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: \"سمع الله لمن حمده\"، فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر وسجد، ووضع كفَّيْهِ على الأرض، ثم جَافَى بين مرفقيه، حتى استقرَّ كل شيء منه، ثم رفع رأسه فجلس، حتى استقر كلُّ شيء منه، ففعل مثل ذلك أيضًا، ثم صلَّى أربع ركعات مثل هذه الركعة، فصلى صلاته.\nثم قال:\nهكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي.","vol":"4","page":14},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وصحح إسناده الحاكمُ والذهبي).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سالم البَرَّاد.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير سالم البراد وهو ثقة؛ إلا أن عطاءً كان اختلط، وسمع منه جرير بعد اختلاطه، كما قال أحمد وابن معين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٢٧) من طريق المصنف.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٢٤) من طريقين آخرين عن جرير ... به. وقال:\n\"حديث صحيح الإسناد، وفيه ألفاظ عزيزة؛ لإعراضهما عن عطاء بن السائب\"!\nكذا قال! وعطاء روى عنه جرير في الاختلاط كما سبق، وروى له البخاري حديثًا واحدًا متابعةً. ومن عادته هو أن لا يفرِّق بين من يروي له الشيخان متابعة، ومن يرويان عنه استقلالًا!\nوأخرجه الطيالسي (١/ ٩٦ / ٤٢٤): حدثنا همام عن عطاء بن السائب ... به.\nوالدارمي (١/ ٢٩٩)، وأحمد (٤/ ١١٩) -عن همام-، وأخرجه النسائي (١/ ١٥٦)، والبيهقي (٢/ ١٢١)، وأحمد (٤/ ١٢٠) -عن زائدة-، والنسائي -عن أبي الأحوص وابن عُلَيَّة-، وأحمد (٥/ ٢٧٤) -عن أبي عوانة- كلهم عن عطاء ... به، وكلهم سمع منه في الاختلاط؛ إلا أن أبا عوانة سمع منه قبل الاختلاط أيضًا، فالله أعلم في أي الحالين سمع منه هذا الحديث.\nولكن الحديث صحيح؛ فإن كل ما فيه من السن قد جاء مفرقًا في أحاديث؛","vol":"4","page":15},{"text":"سوى قوله:\nوجعل أصابعه أسفل من ذلك! فإنه غريب، لم أجد حتى الآن ما يشهد له.\nولفظ زائدة: وجعل أصابعه من وراء ركبتيه.\nولفظ همام عند أحمد: وفَصَلَتْ أصابِعهُ على ساقيه.\nوهذا كناية عن التفريج بين الأصابع؛ وذلك ما صرحت به روايته عند الطيالسي بلفظ: وفرج بين أصابعه.\nوهو بهذا اللفظ؛ له شاهد عن وائل بن حجر:\nأن النبي ﷺ كان إذا ركع؛ فرَّج بين أصابعه.\nأخرجه الحاكم (١/ ٢٢٤)، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>١٤٩ - باب قول النبي ﷺ: \"كل صلاة لا يتمُّها صاحبها؛ تُتَمُّ من تَطَوُّعِهِ</span>\"\n٨١٠ - عن أنس بن حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ قال:\nخاف من زياد -أو ابن زياد-، فأتى المدينة، فلقي أبا هريرة، قال: فنسَّبني فانتسبت له، فقال: يا فتى! ألا أحدِّثك حديثًا؟ ! قال: قلت: بلى رحمك الله! -قال يونس: أحسبه ذكره عن النبي ﷺ- قال:\n\"إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم: الصلاةُ؛ -قال: -","vol":"4","page":16},{"text":"يقول ربنا جل وعز لملائكته -وهو أعلم-: انظروا في صلاة عبدي؛ أتمّها أم نقصها؟ فإن كانت تامة؛ كُتِبَتْ له تامةً، وإن كان انتقص منها شيئًا؛ قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ ! فإن كان له تطوع؛ قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوُّعه، ثم تُؤْخَذ الأعمال على ذاكم\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي وابن عبد البر وحسَّنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا إسماعيل: ثنا يونس عن الحسن عن أنس بن حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أنس بن حكيم الضبي؛ وهو مجهول، كما قال ابن القطان وغيره. وذكر في ترجمته من \"التهذيب\" أنه اختلف فيه على الحسن على وجوه ذكرها؛ منها الوجه الآتي في الكتاب عقب هذا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٨٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٨٠) -وصححه- من طريق المصنف.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٢)، وعنه البيهقي من طريق أخرى عن يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِي ... به، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٢٥): ثنا إسماعيل ... به.\nوتابعه علي بن زيد عن أنس بن حكيم الضبي ... به مرفوعًا مختصرًا؛ ولم يشكَّ.","vol":"4","page":17},{"text":"أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، وأحمد (٢/ ٢٩٥).\nوعلي بن زيد: هو ابن جُدْعان؛ وفيه ضعف، فلا بأس فيه في المتابعات.\nورواه قتادة عن الحسن فقال: عن حُرَيْثِ بن قَبِيصَةَ قال:\nقدمت المدينة، فقلت: اللهم! يَسِّرْ لي جليسًا صالحًا! قال: فجلست إلى أبي هريرة، فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليسًا صالحًا، فحدِّثني بحديث سمعته من رسول الله ﷺ؛ لعل الله أن ينفعني به! فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.\nأخرجه النسائي (١/ ٨١)، والترمذي (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، وقال النسائي:\n\"خالفه أبو العوام ... \"، ثم ساق من طريقه عن قتادة عن الحسن بن زياد عن أبي رافع عن أبي هريرة ... مرفوعًا به.\nقلت: وأبو العوام: اسمه عمران بن دَاوَر؛ وهو صدوق يهم؛ فرواية همام -وهو ابن يحيى بن دينار- أصح؛ لأنه أوثق منه، احتج به الشيخان. وقال الترمذي:\n\"حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي هريرة\".\nومن وجوه الاضطراب التي أشار إليها ابن حجر آنفًا: رواية حُمَيْد عن الحسن عن رجل عن أبي هريرة؛ وهو الوجه الآتي:\n\n٨١١ - وفي رواية عن رجل من بني سُلَيْطٍ عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ... بنحوه.\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن حميد عن الحسن عن رجل من بني سُلَيْطٍ.","vol":"4","page":18},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير السُّلَيْطِي؛ فهو مجهول، ويحتمل أن يكون هو أنس بن حكيم، الذي في الإسناد قبله، أو حريث بن قبيصة، كما تقدم في رواية الترمذي.\nوعلى كل حال؛ فالحديث قد اضطرب فيه الرواة على الحسن البصري، كما رأيت، وبه أعله الحافظ في \"التهذيب\". لكن متابعة علي بن زيد له على الوجه الأول -كما سبق- لعله يرجِّحه. وكيفما كان الأمر؛ فالسند ضعيف؛ إما بجهالة أنس بن حكيم إن رجحنا روايته، وإما بالاضطراب.\nلكن الحديث صحيح؛ فإن له طريقًا أخرى صحيحة لا اضطراب فيها عن أبي هريرة، يأتي قريبًا، وشاهدًا من حديث تميم الداري، وهو المذكور في الكتاب بعده.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٣٦) من طريق عفان: ثنا حماد ... به، دون قوله: من بني سليط.\nوهكذا رواه أبو الأشهب عن الحسن ... به: أخرجه الطيالسي (١/ ٦٨ / ٢٦٤)، وزاد في آخره:\nقال أبو داود: \"سمعت شيخًا من المسجد الحرام يحدث بهذا الحديث، فقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة -لما حدث هذا الحديث-: والله؛ لهذا لابن آدم خير من الدنيا وما فيها\".\nوهذا سند ضعيف أيضًا؛ لجهالة شيخ أبي داود. ولو صح؛ لكان نصًّا في سماع الحسن من أبي هريرة لهذا الحديث، وقد صح عنه أنه قال: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث -لحديث آخر ذكره-. انظر ترجمته من \"التهذيب\".\nثم رأيته في \"المعجم الأوسط\" (٢/ ١٨٠ / ١ - ٢) بسند ضعيف عن الحسن عن أبي هريرة ... به.","vol":"4","page":19},{"text":"الطريق الصحيحة: أخرجه النسائي (١/ ٨٢) عن النَّضْر بن شُمَيْلِ قال: أنبأنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يَعْمُرَ عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:\n\"أول ما يحاسب به العبد: صلاته، فإن كان أكملها؛ وإلا قال الله ﷿: انظروا لعبدي من تطوع؛ فإن وجد له تطوع قال: أكملوا به الفريضة\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nولطرفه الأول شاهد من حديث ابن مسعود ... مرفوعًا:\n\"أول ما يحاسب به العبد: الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس: الدماء\".\nأخرجه النسائي (٢/ ١٦٣) بسند حسن في الشواهد، وشطره الثاني في \"الصحيحين\".\n\n٨١٢ - عن تَمِيمٍ الدارِيِّ عن النبي ﷺ ... بهذا المعنى؛ قال:\n\"ثُمَّ الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الدارمي أيضًا).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن داود بن أبي هند عن زُرَارةَ ابن أوفى عن تميم الداري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، وعنه البيهقي (٢/ ٣٨٧) من طريقين آخرين عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ... به.","vol":"4","page":20},{"text":"والدارمي (١/ ٣١٣)، وابن ماجة (١/ ٤٣٦) من طريقين آخرين أيضًا عن حماد ... به.\nوقيل للدارمي: صح هذا؟ قال: إي. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\". ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي من طريق يزيد بن هارون: أبَنا داود بن أبي هند ... به موقوفًا على تميم، وقال:\n\"ووقفه كذلك: سفيان الثوري وحفص بن غياث عن داود بن أبي هند. ورواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ... بمعنى حديث تميم الداري عن النبي ﷺ في الصلاة والزكاة، وأتم منه\"!\nقلت: الموقوف هنا لا يعل الرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي؛ فهو في حكم المرفوع.\n\nتفريع أبواب الركوع والسجود\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>١٥٠ - باب وضع اليدين على الركبتين</span>\n٨١٣ - عن مصعب بن سعد قال:\nصَلَّيْتُ إلى جنب أبي، فجعلتُ يَدَيَّ بين رُكْبَتَيَّ؛ فنهاني عن ذلك، فعُدْتُ، فقال: لا تصنع هذا؛ فإنا كنَّا نفعله؛ فَنُهِينا عن ذلك، وأُمِرْنا أن نَضَعَ أيدِيَنا على الرُّكَبِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة","vol":"4","page":21},{"text":"في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن أبي يَعْفُورٍ -قال أبو داود: واسمه: وَقْدان- عن مصعب بن سعد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٠)، والطحاوي (١/ ١٣٥)، والبيهقي (٢/ ٨٣)، والطيالسي (١/ ٩١ / ٤٢٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوتابعه أبو عوانة عن أبي يعفور ... به.\nأخرجه مسلم (٢/ ٦٩)، والنسائي (١/ ١٥٩)، والترمذي (٢/ ٤٤)، والطحاوي والبيهقي.\nوتابعه سفيان أيضًا ... باختصار.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة (٢/ ١٦٦)، والطحاوي والبيهقي.\nوتابعه أيضًا إسرائيل: ثنا أبو يعفور العبدي ... به؛ وزاد في أوله:\nكان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا؛ جعلوا أيديهم بين أفخاذهم، فصلَّيت إلى جنب سعد ...\nقلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوتابعه الزُبَيْر بن عدي عن مصعب بن سعد ... به نحوه.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة، وابن ماجة (١/ ٢٨٥)، وكذا النسائي، وأحمد (١/ ١٨١ و١٨٢).","vol":"4","page":22},{"text":"٨١٤ - عن عبد الله قال:\nوإذا ركع أحدكم؛ فَلْيَفْرِشْ ذِراعَيْه على فَخِذِهِ، وَلْيُطَبِّقْ بين كَفَّيْهِ، فكأنِّي أنْظُرُ إلى اختلافِ أصابعِ رسول الَله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم منهما كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٧٨): حدثنا أبو معاوية ... به.\nومسلم (٢/ ٦٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٦٥) -معلقًا-، والبيهقي (٢/ ٨٣) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به، وهو عند مسلم مُطَوَّلٌ، والمصنف أورد منه طرفه الآخر، ولذلك ذكره بواو العطف: وإذا ركع ... عطفًا على ما قبله.\nوخفي هذا على بعضى النُّسَّاخ أو الطُّبَّاع؛ فورد في بعض النسخ: إذا ركع ... بإسقاط الواو! والصواب إثباته، كما في بعض النسخ الأخرى؛ إشارة إلى أنه طرف من حديث.\nوأخرجه النسائي (١/ ١١٨ و١٥٨)، وكذا مسلم، وأبو عوانة، والطحاوي (١/ ١٣٤)، وأحمد (١/ ٤٢٦ و٤٤٧) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nوتابعه عبد الرحمن بن الأسود: حدثنا علقمة عن عبد الله قال: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فكبَّر ورفع يديه، ثم ركع وطبَّق بين يديه","vol":"4","page":23},{"text":"وجعلهما بين رُكبتَيْهِ، فبلَغ سعدًا، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل ذلك؛ ثم أمرنا بهذا؛ وأخذ بركبتيه.\nأخرجه النسائي (١/ ١٥٩)، وابن الجارود (١٩٦)، والحاكم (١/ ٢٢٤)، وأحمد (١/ ٤١٨) من طريق عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كُلَيْبٍ عن عبد الرحمن بن الأسود. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\" ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.\nوتابعه ليث عن عبد الرحمن بن الأسود ... ونحوه.\nأخرجه أحمد (١/ ٤٢٦).\nوتابعه أبو إسحاق أيضًا؛ وقد ذكرت لفظه عند الحديث (٦٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>١٥١ - باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده</span>\n٨١٥ - عن حذيفة:\nأنه صلى مع النبي ﷺ ٍ؛ فكان يقول في ركوعه: \"سبحان ربي العظيم\"، وفي سجوده: \"سبحان ربي الأعلى\"، وما مرّ بآية رحمة؛ إلا وقف عندها فسأل، ولا بآية عذاب؛ إلا وقف عندها فتعوَّذ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة قال: قلت لسليمان: أدعو في الصلاة إذا مررت بآية تَخَوُّف؟ فحدَّثني عن سعد بن عبَيْدَةَ عن مُسْتوْرِدٍ عن صِلَةَ ابن زُفَرَ عن حذيفة.","vol":"4","page":24},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مستورد -وهو ابن الأحنف الكوفي-؛ أخرج له الجماعة؛ إلا البخاري، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه أبو داود الطيالسي (١/ ٩٨ / ٤٣٢): حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت سَعْد بن عبيدة ... به.\nومن طريقه: أخرجه الترمذي (٢/ ٤٨ / ٢٦٢)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٩٩)، وأحمد (٥/ ٣٨٢ و٣٩٤)، والطحاوي (١/ ١٣٨) من طرق أخرى عن شعبة.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٨٦)، وأبو عوانة (٢/ ١٦٨ - ١٦٩)، والنسائي (١/ ١٦٠ و٢٤٥)، وابن ماجة (٤٠٧ - ٤٠٨)، وأحمد (٥/ ٣٨٤ و٣٨٩ و٣٩٧) من طرق أخرى عن الأعمش ... به وأتم منه عندهم جميعًا؛ حاشا ابن ماجة.\n\n٨١٦ - عن عائشة:\nأن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده:\n\"سُبُّوح قُدُّوس ربُّ الملائكةِ والروحِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام: ثنا قتادة عن مُطَرِّفٍ عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما","vol":"4","page":25},{"text":"يأتي.\nومطرف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّيرِ.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥١)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٦٠ - ١٦١ و١٧٠)، وابن نصر (٧٥)، والطحاوي (١/ ١٣٨)، والبيهقي (٢/ ٨٧)، وأحمد (٦/ ٣٥ و٩٤ و١١٥ و١٤٨ و١٤٩ و١٧٦ و١٩٣ و٢٠٠ و٢٤٤ و٢٦٦) من طرق عن قتادة ... به. وزاد أحمد في رواية له عن يحيى: ثنا سعيد عن قتادة ...: ثلاث مرات. ثم شك يحيى في ثلاث.\nلكن لفظ: (ثلاث) له شواهد كثيرة، ولذلك كنت ذكرته في \"صفة الصلاة\"؛ ورددت على من أنكر ورودها، وعند المؤلف وحده شاهدان، أحدهما: عن عقبة بن عامر، والآخر: عن ابن مسعود، وفي إسنادهما ضعف؛ ولذلك أوردتهما في الكتاب الآخر (١٥٢ - ١٥٣ و١٥٥)، وعند الدارقطني (١/ ٣٤١ / ١ و٥ و٦ و٧ و٨)، وأحدهما في \"صحيح ابن خزيمة\" (٦٠٤).\nوآخر من حديث جبير بن مُطْعِم: رواه البزار (١/ ٢٦١ / ٥٣٧)، وأشار إلى تقويته الهيثميُّ في \"المجمع\" (٢/ ١٢٨)! وأخطأ، كما بينته في التعليق على \"كشف الأستار\".\nثم روى له شاهدًا آخر من حديث أبي بكرة.\nوإسناده حسن؛ إن كان عبد الرحمن بن بَكَّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة صالحَ الحديث، كما قال البزار؛ فإني لم أجد أحدًا ذكره!\nوفي الباب آثار موقوفة كثيرة، فانظر -إن شئت- مصنف ابن أبي شيبة\" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠).","vol":"4","page":26},{"text":"٨١٧ - عن عوف بن مالك الأشجعي قال:\nقُمْتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً، فقام فقرأ سورة (البقرة)، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ. قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: \"سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة\"، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بـ: (آل عمران)، ثم قرأ سورةً سورةً.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب: ثنا معاوية بن صالح عن عمرو ابن قيس عن عاصم بن حُمَيْدٍ عن عوف بن مالك الأشجعي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير عاصم بن حميد -وهو السَّكُوني الحمصي-؛ وقد وثقه الدارقطني وابن حبان. وفي \"التقريب\":\n\"صدوق\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٦١ و١٦٩)، وأحمد (٦/ ٢٤) من طريق الليث عن معاوية بن صالح ... به.\n\n٨١٨ - عن حذيفة:\nأنه رأى رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل، فكان يقول: \"الله أكبر (ثلاثًا)، ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء والعَظَمة\"، ثم استفتح، فقرأ سورة (البقرة)، ثم ركع، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، وكان يقول في","vol":"4","page":27},{"text":"ركوعه: \"سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم\"، ثم يرفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحوًا من ركوعه، يقول: \"لربي الحمد\"، ثم سجد، فكان سجوده نحوًا من قيامه، فكان يقول في سجوده: \"سبحان ربي الأعلى\"، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: \"ربِّ! اغفر لي، ربِّ! اغفر لي\"، فصلى أربع ركعات، فقرأ فيهن: (البقرة) و(آل عمران) و(النساء) و(المائدة) أو (الأنعام) -شك شعبة-.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وعلي بن الجَعْدِ قالا: ثنا شعبة عن عمرو ابن مُرَّةَ عن أبي حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عَبْسٍ عن حذيفة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل العَبْسي، وقد قيل: إنه صلة بن زفر العبسي كما يأتي.\nوأبو حمزة الأنصاري: اسمه طلحة بن يزيد الأيْلي الكوفي؛ وقد وثقه النسائي وابن حبان، وخرج له البخاري حديثًا واحدًا، كما قال الذهبي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٦٣ و١٧٢)، والطيالسي أبو داود (١/ ١١٥ / ٥٣٧)، وعنه البيهقي (٢/ ١٢١ - ١٢٢)، وأحمد (٥/ ٣٩٨) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ وزاد الطيالسي:\nشعبة يرى أنه صلة بن زفر.\nقلت: وهذه فائدة هامة؛ وصلة هذا ثقة من رجال الشيخين. وقال الحافظ في ترجمة (طلحة بن يزيد) من \"التهذيب\":","vol":"4","page":28},{"text":"\"قال النسائي -لمَّا خرَّج حديثه عن رجل عن حذيفة في صلاة الليل-: هذا الرجل يشبه أن يكون صلة (بياض)؛ وطلحة ثقة\".\nقلت: وبانكشاف هوية الرجل العبسي، وتبيُّن أنه صلة للثقة؛ يستقيم الإسناد، ويصح الحديث. والحمد لله. وقال المنذري في \"مختصره\" (١/ ٤١٩):\n\"وأخرجه الترمذي والنسائي. وقال الترمذي: أبو حمزة: اسمه طلحة بن يزيد. وقال النسائي: أبو حمزة -عندنا-: طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة. هذا آخر كلامه. وطلحة بن يزيد ... احتج به البخاري في \"صحيحه\". وصلة بن زفر .. احتج به البخاري ومسلم\".\nوتابعه العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد الأنصاري عن حذيقة ... نحوه، لم يذكر بينهما العبسي.\nأخرجه النسائي (١/ ٢٤٦)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (٧٥ و٨٩ - ٩٠)، والحاكم (١/ ٣٢١)، وأحمد (٥/ ٤٠٠). وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! وأعله النسائي بالانقطاع، فقال:\n\"هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا. وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة عن رجل عن حذيفة\".\nقلت: وهذا هو الصواب؛ فإن العلاء -مع ثقته- ربما وهم، وقد خالفه شعبة، وهو أوثق منه، فذكر بينهما الرجل، لكنه ثقة، كما سبق؛ فالحديث صحيح على كل حال.\nوله طريق أخرى: يرويه عبد الملك بن عمير عن ابن عمٍّ -وقال مرة: ابن أخٍ-","vol":"4","page":29},{"text":"لحذيفة عن حذيفة ... نحوه مختصرًا.\nأخرجه أحمد (٥/ ٣٨٨ و٣٩٦ و٤٠١)؛ ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن العم هذا؛ فلم أعرفه!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>١٥٢ - باب في الدعاء في الركوع والسجود</span>\n٨١٩ - عن أبي هريرة؛ أن رسول الله قال:\n\"أقْرَب ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السُّرْحِ ومحمد بن سلمة قالوا: ثنا ابن وهب: أخبرنا عمرو -يعني: ابن الحارث-عن عُمَارة بن غَزِيَّةَ عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر أنه سمع أبا صالح ذَكْوَانَ يحدث عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٠): أخبرنا محمد بن سلمة قال: ثنا ابن وهب ... به.\nوأخرجه مسلم (١/ ٤٩ - ٥٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٠)، والبيهقي (٢/ ١١٠)، وأحمد (٢/ ٤٢١) من طرق عن ابن وهب ... به.\nوتابعه يحيى بن أيوب عن عُمَارة بن غَزِيَّةَ ... به.\nأخرجه الطحاوي (١/ ١٣٨).","vol":"4","page":30},{"text":"وأخرجه البزار في \"مسنده\" (ص ٦٢ - زوائده) من حديث ابن مسعود.\nوسنده واهٍ.\n\n٨٢٠ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ كشف السِّتارةَ والناسُ صُفوفٌ خلف أبي بكر، فقال:\n\"يا أيها الناس! إنه لم يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له، وإني نُهِيتُ أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا: فأما الركوع؛ فعظِّموا الربَّ فيه، وأما السجود؛ فاجتهدوا في الدعاء؛ فَقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن سليمان بن سُحَيْمٍ عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير مسدد؛ فهو من رجال البخاري، وقد تابعه جماعة عند مسلم وغيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١/ ٢٢٨ / ٤٨٩): ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٧٠) من طريق الحميدي ... به.\nوهو، ومسلم (٢/ ٤٨)، والدارمي (١/ ٣٠٤)، وابن الجارود (٢٠٣) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة.\nوكذا الطحاوي (١/ ١٣٧).","vol":"4","page":31},{"text":"وتابعه إسماعيل بن جعفر: أخبرني سليمان بن سحيم ... به.\nأخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٦٨)، والدارمي، والبيهقي (٢/ ١١٠).\nوتابعه عبد العزيز بن محمد: ثنا سليمان بن سحيم ... به.\nأخرجه أبو عوانة.\n\n٨٢١ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده:\n\"سبحانك اللهم ربَّنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي\"؛ يتأوَّل القرآن.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن أبي الضُّحَى عن مسروق عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٣): ثنا جرير ... به.\nثم أخرجه مسلم (٢/ ٥٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٦ - ١٨٧)، وابن ماجة (١/ ٢٨٩)، والبيهقي (٢/ ١٠٩) من طرق أخرى عن جرير ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٣١ و١٣٥)، ومسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٦٨ - ١٦٩ و١٦٩)، والطحاوي (١/ ١٣٧)، وأحمد (٦/ ٤٩ و١٠٠ و١٩٠) من طرق أخرى عن منصور ... به.","vol":"4","page":32},{"text":"٨٢٢ - عن أبي هريرة:\nأن النبي ﷺ كان يقول في سجوده:\n\"اللهم! اغفر لي ذنبي كلَّه: دِقَّه وجِلَّه، وأولَه وآخرَه (زاد ابن السَّرْح: علانيتَه وسرَّه) \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، ورواه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب. (ح) وثنا أحمد بن السرح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب عن عُمَارة بن غَزِيَّةَ عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقل: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم من طريق ابن السرح. وأحمد بن صالح من رجال البخاري فقط.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥٠): حدثني أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى قالا: أخبرنا ابن وهب.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٨٥ - ١٨٦)، والطحاوي (١/ ١٣٨) عن يونس وحده.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٢١): ثنا هارون -قال عبد الله: وسمعته أنا من هارون- قال: ثنا ابن وهب.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٣) من طريق أبي الطاهر ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"!","vol":"4","page":33},{"text":"٨٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت:\nفَقَدْتُ رسول الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ، ﷺ، المسجدَ؛ فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان، وهو يقول:\n\"أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك؛ أنت كما أثنيت على نفسك\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا عبدة عن عبيد الله عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الأنباري، وقد وثقه الخطيب ومسلمة.\nوعبدة: هو ابن سليمان الكِلابي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥١)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٨)، وابن خزيمة (١/ ٣٢٩ / / ٦٢٥)، والبيهقي (١/ ١٢٧)، وأحمد (٦/ ٢٠١) من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر ... به.\nوتابعه ابن نمير: ثنا عبيد الله ... به.\nأخرجه أحمد (٦/ ٥٨).\nوأخرجه النسائي (١/ ١٦٩)، والطحاوي (١/ ١٣٨) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عائشة قالت ... فذكر مثله. وزاد:\nوصدور قدميه نحو القبلة.","vol":"4","page":34},{"text":"وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوالنسائي أخرجه من طريق إسحاق بن راهويه، وهذا في \"مسند عائشة\" (٢/ ٥٨٠ / ٦١٣)؛ وقد طبع حديثًا.\nوأخرجه الطحاوي، وابن حبان (١٩٣٠) من طريق عمارة بن غزية قال: سمعت أبا النضر يقول: سمعت عروة: قالت عائشة ... فذكر مثله؛ إلا أنه لم يذكر قوله: \"لا أحصي ثناءً عليك\"، وزاد:\n\"أثني عليك، لا أبلغ كما فيك\".\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nومن طريق الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة.\nوالفرج هذا ضعيف.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٥٨ و٢٠١) عن عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن الأعرج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>١٥٣ - باب الدعاء في الصلاة</span>\n٨٢٤ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ كان يدعو في صلاته:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدَّجَّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم! إني أعوذ بك من المأثم والمغرم\".","vol":"4","page":35},{"text":"فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ ! فقال:\n\"إن الرجل إذا غرم؛ حدَّثَ فكَذَبَ، ووعد فأخلف\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا بقية: ثنا شعيب عن الزهري عن عروة أن عائشة أخبرته.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقد صرح بقية بالتحديث؛ وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٩٣) ... بإسناد المصنف ولفظه، إلا أنه قال: حدثنا أبي؛ مكان: ثنا بقية! فلا أدري أهو خطأ من بعض النساخ لكتاب \"السنن\"، أو أن لعمرو بن عثمان شيخين، أحدهما: أبوه عثمان -وهو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي-، والآخر: بقية، حدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا؟ ! والله أعلم.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٧)، وأحمد (٦/ ٨٨) -بإسناد واحد- فقالا: ثنا أبو اليمان قال: أنا شعيب ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٩٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، والبيهقي (٢/ ١٥٤) من طرق أخرى عن أبي اليمان ... به.\n\n٨٢٥ - عن أبي هريرة قال:\nقام رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقمنا معه، فقال أعرابي في الصلاة: اللهم! ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا! فلما سلم رسول الله ﷺ قال للأعرابي:","vol":"4","page":36},{"text":"\"تَحَجَّرْتَ واسعًا! \"؛ يريد: رحمة الله ﷿.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٦٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى: أخبرنا ابن وهب ... به.\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ٩): حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب عن الزهري ... به.\nوقد تابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به؛ وزاد في آخره:\nثم ولَّى، حتى إذا كان في ناحية المسجد؛ فَشَجَ يبول ... الحديث بنحو ما تقدم في الكتاب برقم (٤٠٦).\nأخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٩)، وابن حبان (٢٤٦)، وأحمد (٢/ ٥٠٣).\nوتابعه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... به نحو حديث محمد بن عمرو.\nأخرجه المصنف وغيره، كما سبق في الموضع المشار إليه.\nوله شاهد من حديث جُنْدُبٍ ... نحوه.\nأخرجه أحمد (٤/ ٣١٢)، والمصنف في آخر كتاب \"الأدب\"، وسيأتي إن شاء الله تعالى (...) [باب من ليست له غيبة]، وقد صححه الحاكم (١/ ٥٦ - ٥٧ و٤/ ٢٤٨)، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.","vol":"4","page":37},{"text":"٨٢٦ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؛ قال: \"سبحان ربي الأعلى\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! !).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البَطِين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقال أبو داود: \"خولف وكيع في هذا الحديث: رواه أبو وكيع وشعبة.\nعن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... موقوفًا\"!\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن أبا إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبِيعي- كان اختلط، ثم هو مدلس، وقد عنعنه. قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"ثقة عابد، اختلط بآخره\".\nوفاته وَصْفُهُ بالتدليس! مع أنه قد أورده في المرتبة الثالثة من رسالته \"طبقات المدلسين\"، فقال (ص ١٤):\n\"مشهور بالتدليس، وهو تابعي ثقة، وصفه النسائي وغيره بذلك\".\nوكذلك أورده الحافظ برهان الدين الحلبي في \"التبيين\" (ص ١٣).\nهذه علة الحديث عندي. وأعله المصنف بمخالفة أبي وكيع -واسمه: الجَرَّاح ابن مَلِيحٍ- وشعبة لوكيع! كذا قال!","vol":"4","page":38},{"text":"والصواب أن يقال: ... لإسرائيل؛ فإنه الراوي له عن أبي إسحاق.\nوكذلك رواه عن أبي إسحاق: أبو وكيع وشعبة، لكنهما أوقفاه.\nقلت: وهو الأرجح عندي؛ لأن شعبة سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط؛ بخلاف إسرائيل -وهو ابن ابنه يونس-؛ فإنه سمع منه بعد الاختلاط. فالصواب في هذا الإسناد الوقف؛ لكن تأتي الإشارة إلى ما يشهد له.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٠) من طريق المصنف.\nوأحمد (١/ ٢٣٢): ثنا وكيع ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٣) من طريق أخرى عن زهير بن حرب ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه ما سبق بيانه.\nلكن للحديث شاهدان:\nأحدهما: عن قتادة ... مرسلًا: أن نبي الله ﷺ كان إذا قرأها قال:\n\"سبحان ربي الأعلى\".\nأخرجه عبد بن حميد كما في \"الدُّرِّ المنثور\" (٦/ ٣٢٦).\nوالآخر: عن علي بن أبي طالب: أنه قرأ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾؛ فقال: سبحان ربي الأعلى؛ وهو في الصلاة. فقيل له: أتزيد في القرآن؟ ! قال: لا؛ إنما أمرنا بشيء فَقُلْتُهُ!\nأخرجه الفِرْيابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الأنباري في \"المصاحف\".","vol":"4","page":39},{"text":"وأخرجه البيهقي (٢/ ٣١١) ... موقوفًا على علي ﵁.\nوسنده حسن.\nوله شاهد ثالث موقوف من طريق عمير بن سعيد قال: سمعت أبا موسى يقرأ في الجمعة بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾؛ فقال: سبحان ربي الأعلى.\nأخرجه البيهقي بسند صحيح.\n\n٨٢٧ - عن موسى بن أبي عائشة قال:\nكان رَجُلٌ يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾؛ قال: سبحانك فَبَلَى! فسألوه عن ذلك؟ فقال: سمعته من رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: حدثني محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الصحابي؛ فإنه لم يسم، ولا يضر ذلك؛ كما قال الحافظ ابن كثير (٤/ ٤٥٢).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن أبي حاتم من طريق شَبَابة عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن آخر:\nأنه كان فوق سطح يقرأ، ويرفع صوته بالقرآن، فإذا قرأ ... الحديث.","vol":"4","page":40},{"text":"وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه المصنف وغيره، ولكنه من حصة الكتاب الآخر (١٥٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>١٥٤ - باب مقدار الركوع والسجود</span>\n٨٢٨ - عن السعدي عن أبيه -أو عمه- قال:\nرَمَقْتُ النبي ﷺ في صلاته؛ فكان يتمكَّن من ركوعه وسجوده قَدْرَ ما يقول: \"سبحان الله وبحمده\" ثلاثًا.\n(قلت: حديث صحيح، وحسنه الحافظ العسقلاني).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا خالد بن عبد الله: ثنا سعيد الجُرَيْرِيُّ عن السعدي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير السعدي؛ فإنه مجهول، لكن قد أحسن الجريري الثناء عليه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٧١) من طريق أخرى عن خالد ... به.\nوأخرجه هو (٥/ ٦)، والبيهقي (٢/ ١١١) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوِيِّ: ثنا سعيد الجُرَيْرِيُّ عن رجل من بني تميم -وأحسن الثناء عليه- عن أبيه أو عمه.\nوكأنه -لهذا- قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٤٣):\n\"رواه أحمد من حديث السعدي، وإسناده حسن\"!\nكذا قال؛ ولا يخفى ما فيه من التساهل.","vol":"4","page":41},{"text":"لكن الحديث له شواهد كثيرة، يرتقي بها إلى درجة الصحة:\nمنها: عن حذيفة بن اليمان قال:\nكان ﷺ يقول في ركوعه: \"سبحان ربي العظيم وبحمده\" ثلاثًا، وفي سجوده: \"سبحان ربي الأعلى وبحمده\" ثلاثًا.\nأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١٣٠) من طريق محمد بن أبي ليلى عن صلة عن حذيفة.\nورجاله ثقات؛ إلا أن ابن أبي ليلى فيه ضعف من قبل حفظه.\nوبقية الشواهد؛ قد ذكرتها في \"تخريج صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>١٥٥ - باب أعضاء السجود</span>\n٨٢٩ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:\n\"أُمِرْتُ -قال حماد: أمر نبيكم ﷺ- أن يسجد على سبعة، ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا\".\nوفي رواية: \"أمرت -وربما قال: أمر نبيكم ﷺ- أن يَسْجُدَ على سبعة آرَابٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد وسليمان بن حرب قالا: ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن","vol":"4","page":42},{"text":"دينار عن طاوس عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٥)، ومسلم (٢/ ٥٢)، والنسائي (١/ ١٦٥)، والترمذي (٢/ ٦٢)، والبيهقي (٢/ ١٠١) من طرق أخرى عن حماد ... به.\nوأخرجه البيهقي من طريق آخر عن سليمان بن حرب ... به. وزاد مسلم والبيهقي في رواية: \"الكفين والركبتين والقدمين والجبهة\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوأخرجه الشيخان وأبو عوانة (٢/ ١٨٢)، والنسائي، والدارمي (١/ ٣٠٢)، والطحاوي (١/ ١٥٠)، وأحمد (١/ ٢٢١ و٢٢٣ و٢٧٠ و٢٨٦)، والحميدي (٤٩٣) من طرق أخرى عن عمروٍ ... به؛ وعند البخاري الزيادة المذكورة.\nوتابعه عليها: عبد الله بن طاوس عن أبيه ... به.\nأخرجه الشيخان وأبو عوانة والنسائي والدارمي، وابن ماجة (١/ ٢٨٨)، والبيهقي (٢/ ١٠٣)، وأحمد (١/ ٢٩٢ و٣٠٥)، والحميدي في \"مسنده\" (٤٩٤).\nوأما الرواية الأخرى؛ فإسنادها هكذا: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٤٣٨): حدثنا شعبة ... به.\nومن طريق أبي داود: أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٨٢).\nوأخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٤)، ومسلم (٢/ ٥٢)، والدارمي (١/ ٣٠٢)،","vol":"4","page":43},{"text":"والنسائي أيضًا (١/ ١٦٧)، وأحمد (١/ ٢٥٥ و٢٧٩ - ٢٨٠ و٢٨٥ و٢٨٦ و٣٢٤) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\n\n٨٣٠ - عن العباس بن عبد المطلب: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n\"إذا سجد العبد؛ سجد معه سبعةُ آرابٍ: وَجْهُهُ وكفَّاه وركبتاه وقدماه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا بكر -يعني: ابن مُضَرَ- عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوابن الهاد: اسمه يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي المدني.\nوعزاه الحاكم (١/ ٢٢٧) للمتفق عليه! فوهم.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧) (١)، والنسائي (١/ ١٦٥)، والترمذي (٢/ ٦١)، والبيهقي (٢/ ١٠١)، وأحمد (١/ ٢٠٨) كلهم عن قتيبة ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٦٦)، وابن ماجة (١/ ٢٨٨)، والطحاوي (١/ ١٥٠)،\n_________\n(١) من النسخة التي عليها شرح مسلم. وأما نسخة المتن -التي أعزو إليها عادةً؛ طبع إستنبول-؛ فلم أر الحديث فيها! وقد عزاه إليه جماعة؛ منهم النابلسي في \"الذخائر\".\nوقد ذكر الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٥٢) أنه في بعض نسخ \"مسلم\" دون بعض!","vol":"4","page":44},{"text":"وأحمد (١/ ٢٠٦) من طرق أخرى عن ابن الهاد ... به. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\n\n٨٣١ - عن ابن عمر ... رفعه قال:\n\"إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه؛ فليضع يديه، وإذا رفع فليرفعهما\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم- عن أيوب عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّةَ.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ٦) ... بإسناده هذا.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٦٥)، والحاكم (١/ ٢٢٦)، وعنه البيهقي (٢/ ١٠١)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" من طرق أخرى عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ ... به.\nوتابعه وُهَيْبٌ: ثنا وهيب ... به؛ إلا أنه صرح بالرفع فقال: عن النبي ﷺ قال ...\nأخرجه البيهقي وللضياء بإسناد صحيح أيضًا. وقال البيهقي:\n\"ورواه حماد بن زيد عن أيوب موقوفًا على ابن عمر\".","vol":"4","page":45},{"text":"قلت: المرفوع أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>١٥٦ - باب في الرجل يدرك الإمام ساجدًا؛ كيف يصنع</span>؟\n٨٣٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تَعُدُّوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة\".\n(قلت: حديث حسن، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن سعيد بن الحكم حدثهم: أخبرنا نافع بن يزيد: حدثني يحيى بن أبي سليمان عن زيد بن أبي العَتَّاب وابن المَقْبُري عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير يحيى بن أبي سليمان -وهو أبو صالح المدني-؛ قال البخاري:\n\"منكر الحديث\". وقال أبو حاتم:\n\"مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nووثقه الحاكم أيضًا كما يأتي.\nوأخرج ابن خزيمة حديثه هذا في \"صحيحه\" (رقم ١٦٢٢) وقال:\n\"في القلب شيء من هذا الإسناد؛ فإني لا أعرف يحيى بن أبي سليمان","vol":"4","page":46},{"text":"بعدالة ولا جرح، وإنما خرجت خبره؛ لأنه لم يختلف فيه العلماء\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"لين الحديث\".\nقلت: وهذا هو الذي لا شك فيه، وتوثيق ابن حبان والحاكم مما لا يعتد به؛ لتساهلهما في التوثيق كما اشتهر، ولولا أن الحديث قد جاءت له شواهد مرفوعة وموقوفة كما يأتي؛ لما كان حقه أن يخرج في هذا الكتاب، وإنما في الكتاب الآخر.\nوسعيد بن الحكم: هو ابن أبي مريم؛ وهذا جده.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٧٠/ ١)، والحاكم (١/ ٢١٦)، والبيهقي (٢/ ٨٩) من طريقين آخرين عن سعيد بن أبي مريم ... به.\nوقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد؛ ويحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين\"! ! ووافقه الذهبي! !\nوقد عرفت ما في توثيقه من التساهل! ثم هو مدني. قال الحافظ:\n\"وكأنه جعله مصريًّا؛ لرواية أهل مصر عنه\".\nوللحديث طريق أخرى بسند ضعيف: أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن حُمَيْدٍ عن قُرَّةَ بن عبد الرحمن عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:\n\"من أدرك ركعة من الصلاة؛ فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صُلْبَهُ\". وقال:\n\"قال أبو أحمد بن عدي: هذه الزيادة: \"قبل أن يقيم الإمام صلبه\"؛ يقولها يحيى بن حميد عن قرة. قال البخاري: ... لا يتابع يحيى في حديثه\".","vol":"4","page":47},{"text":"لكن يقوِّيه ما أخرجه البيهقي أيضًا من طريق شعبة عن عبد العزيز بن رُفَيْعٍ عن رجل عن النبي ﷺ قال:\n\"إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا، وإن كان ساجدًا فاسجدوا، ولا تعتدُّوا بالسجود إذا لم يكن معه الركوع\".\nقلت: وإسناده صحيح؛ إن كان الرجل الذي لم يسمَّ صحابيًّا، ولعله الراجح؛ فإن عبد العزيز بن رفيع تابعي جليل، روى عن جماعة من الصحابة؛ منهم العبادلة: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير. وسواءً كان هو واحدًا من هؤلاء أو رجلًا آخر من الصحابة؛ فالصحابة كلهم عدول. وإن كان من غيرهم من التابعين؛ فهو مجهول.\nلكن يقويه أن سعيد بن منصور قد أخرجه عن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من أهل المدينة أن النبي ﷺ قال ... فذكره بنحوه.\nفهؤلاء جماعة من التابعين -إن لم يكونوا من الصحابة- يقوي بعضهم بعضًا.\nويزداد الحديث قوة بآثار وردت عن جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة أن مدرك الركوع مدرك للركعة، ولم يصح عن أحد منهم خلاف ذلك، وبيانه في \"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل\" (٤٩٦)، و\"الصحيحة\" (١١٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>١٥٧ - باب السجود على الأنف والجبهة</span>\n٨٣٣ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول الله ﷺ رُئِيَ على جبهته وعلى أرْنبَتِهِ أثَرُ طينٍ؛ من صلاة صلاها بالناس.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").","vol":"4","page":48},{"text":"إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا صفوان بن عيسى: ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري.\nحدثنا محمد بن يحيى: ثنا عبد الرزاق عن معمر ... نحوه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق عبد الرزاق، وعلى شرط مسلم من طريق صفوان؛ وقد خرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٧٢) عن عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٤ - ١٣٥ و٣/ ٤٣) من طرق أخرى عن يحيى ابن أبي كثير ... به مطولًا.\nوله طريقان آخران عن أبي سلمة، يأتي أحدهما عند المصنف في \"أبواب شهر رمضان\" (رقم ١٢٥١)، وسأذكر الآخر هناك إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>١٥٨ - باب صفة السجود</span>\n٨٣٤ - عن أنس: أن النبي ﷺ قال:\n\"اعتدلوا في السجود؛ ولا يفترشْ أحدُكم ذراعَيْهِ افتراشَ الكَلْبِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.","vol":"4","page":49},{"text":"والحديث أخرجه الطيالسي (١/ ٩٩ / ٤٣٧): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٦٦) من طريق الطيالسي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوالبخاري (٢/ ١٣٦)، ومسلم (٢/ ٥٣)، والنسائي (١/ ١٦٧)، والدارمي (١/ ٣٠٣)، والبيهقي (٢/ ١١٣)، وأحمد (٣/ ١١٥ و١٧٧ و١٧٩ و٢٠٢ و٢٠٤ و٢٩١) من طرق عن شعبة ... به؛ وصرح قتادة بالسماع من أنس: عند الترمذي والدارمي وأحمد في رواية.\nوتابعه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ... به.\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٨٩)، وكذا النسائي، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٧٥).\nوهمام وزيد بن إبراهيم وهشام عنه: عند أحمد (٣/ ١٠٩ و٢٣١).\nوأبو العلاء أيوب بن أبي مسكين عن قتادة: عند النسائي (١/ ١٦٦).\nوله شاهد من حديث جابر ... مرفوعًا به: أخرجه ابن أبي شيبة وغيره بإسناد صحيح على شرط مسلم، وهو مخرج في \"تخريج صفة الصلاة\".\n\n٨٣٥ - عن ميمونة:\nأن النبي ﷺ كان إذا سجد؛ جافى بين يديه؛ حتى لو أن بَهْمَةً أرادت أن تمرَّ تحت يديه مَرَّتْ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").","vol":"4","page":50},{"text":"إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا سفيان عن عبيد الله بن عبد الله عن عمه يزيد بن الأصم عن ميمونة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٨٤) من طريق المصنف: حدثنا أبو داود السِّجْزِيّ ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٦٦ - ١٦٧) ... بإسناده.\nوتابعهما أحمد (٦/ ٣٣١): ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٥٣ - ٥٤)، وأبو عوانة أيضًا، والدارمي (١/ ٣٠٦)، وابن ماجة (١/ ٢٨٧)، والحاكم (١/ ٢٢٨)، والبيهقي (٢/ ١١٤) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به.\nوتابعه مروان بن معاوية الفَزَاري: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم ... به؛ دون قوله: حتى لو أن بَهمة ... إلخ؛ وزاد:\nوإذا قعد؛ اطمأنَّ على فَخِذهِ اليسرى.\nأخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٧٢).\nوله شاهد من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا سجد؛ جافى حتى يُرى بياض إِبْطَيْهِ.\nأخرجه أحمد (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من طريق عبد الرزاق، وهذا في \"المصنف\" (٢/ ١٦٨ - ١٦٩/ ٢٩٢٢). وإسناده صحيح.","vol":"4","page":51},{"text":"٨٣٦ - عن ابن عباس قال:\nأتَيْتُ النبي ﷺ مِنْ خَلْفِهِ؛ فرأيت بياض إِبْطَيْهِ وهو مُجَخٍّ، قد فَرَّجَ بين يديه.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُّ: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق عن التميمي -الذي يحدث بالتفسير- عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير التميمي -واسمه أرْبِدَةُ- بسكون الراء، بعدها موحدة مكسورة-؛ قال الذهبي:\n\"ما روى عنه سوى أبي إسحاق\".\nووثقه العجلي وابن حبان. وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق\"!\nقلت: ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوأبو إسحاق: هو السَّبِيعي، وكان اختلط، لكن قد رواه عنه سفيان الثوري، وقد سمع منه قبل الاختلاط.\nلكنه مدلس أيضًا، ولم أرَ تصريحه بالسماع من التميمي في شيء من الطرق عنه!\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٨)، وعنه البيهقي (٢/ ١١٥) من طريق أخرى عن النفيلي ... به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٦٢ و٣٦٥) من طريق سفيان عن أبي إسحاق ... به؛ بلفظ:","vol":"4","page":52},{"text":"كان إذا سجد؛ يُرى بياض إبطيه وهو ساجد.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٢٩٢ و٣٠٢ و٣٠٥ و٣١٦ - ٣١٧ و٣٣٢ و٣٥٤) من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٣٦) عن شعبة عن أبي إسحاق ... بلفظ سفيان عنه.\nوله طريق أخرى: يرويه ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال:\nرأى ابن عباس رجلًا ساجدًا قد ابْتَسَطَ ذراعيه، فقال ابن عباس: هكذا يربض الكلب، رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد؛ رأيت بياض إبطيه.\nأخرجه الطيالسي (١/ ١٠٠ / ٤٤٣)، وأحمد (١/ ٢٣٣ و٣٢٠ و٣٥٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٤).\nورجاله ثقات؛ غير أن شعبة هذا صدوق سيئ الحفظ، كما في \"التقريب\".\nفهو إسناد حسن بالذي قبله.\nوأما الحديث فصحيح؛ لأنه له شواهد كثيرة، أوردتها في \"تخريج صفة الصلاة\"؛ منها حديث ميمونة قبله، وحديث أحمر بعده، وحديث البراء: عند الطيالسي (١/ ٩٩ / ٤٤١).\n٨٣٧/ ١ - عن أحْمَرَ بن جَزْءٍ صاحب رسول الله ﷺ:\nأن رسول الله ﷺ كان إذا سجد؛ جافى عَضُدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ؛ حتى نأويَ له.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال النووي وابن الملقن: \"إسناده صحيح\"، وصححه ابن دقيق على شرط البخاري! وأخرجه الضياء في \"المختارة\").","vol":"4","page":53},{"text":"إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا عَبَّاد بن راشد: ثنا الحسن: ثنا أحْمَرُ ابن جَزْءٍ.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عَبَّاد بن راشد -وهو التميمي مولاهم البصري-؛ فقد أخرج له البخاري مقرونًا بغيره، وهو مختلف فيه؛ فأورده البخاري في \"الضعفاء\". وأنكر عليه ذلك أبو حاتم، فقال: \"يُحَوَّل\". وقال:\n\"صالح الحديث\". وقال أحمد:\n\"ثقة\"، ورفع أمره. وقال النسائي:\n\"ليس بالقوي\". وقال المصنف:\n\"ضعيف\". وفي \"التقريب\":\n\"صدوق له أوهام\".\nقلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى، وقد صحح حديثه هذا جماعة، فقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٤٣٠):\n\"إسناده صحيح\".\nوكذا قال ابن الملقن في \"الخلاصة\" -كما في \"نصب الراية\" للزيلعي (١/ ٣٨٧) -.\nوصححه ابن دقيق العيد على شرط البخاري؛ كما في \"التلخيص\" لابن حجر (١/ ٢٥٦)!\nوفيه ما لا يخفى؛ فإن البخاري إنما روى له مقرونًا، وقد ضعفه، فكيف يكون صحيحًا على شرطه؟ ! بل الصواب أنه حسن كما ذكرنا.","vol":"4","page":54},{"text":"نعم؛ هو صحيح بما يأتي له من المتابع.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٤)، وعنه ابن ماجة (١/ ٢٨٨)، والطحاوي (١/ ١٣٦)، والبيهيقي (٢/ ١١٥)، وأحمد (٤/ ٣٤٢ و٥/ ٣٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" من طرق عن عَبَّاد بن راشد ... به.\nوتابعه عَبَّاد بن ميسرة عن الحسن ... به: أخرجه الطحاوي.\nوابن ميسرة هذا: حاله قريب من حال ابن راشد؛ بل لعله دونه؛ قال الحافظ: \"لين الحديث\".\nفلا بأس بمتابعته، وبها يرتقي الإسناد إلى الصحة.\n٨٣٧/ ٢ - عن درَّاج عن ابن حُجَيْرَةَ عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال:\n\"إذا سجد أحدُكم؛ فلا يفترشْ يديه افتراشَ الكلب، وليَضُمَّ فَخِذَيْه\".\n(قلت: إسناده ضعيف؛ دراج فيه ضعف) (*).\nإسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثنا ابن وهب: ثنا الليث عن درّاج.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير دراج -وهو ابن سَمْعان أبو السَّمْح-، وهو ضعيف.\n_________\n(*) أشار الشيخ ﵀ إلى نقل هذا الحديث من \"الضعيف\" إلى \"الصحيح\" بقوله:\n\"عقب حديث (أحمر بن جزء) في الأصل حديث عن أبي هريرة، وذكر في \"الضعيف\" برقم (١٥٩)، فلينقل إلى هنا؛ لأنه تبين أنه حسن، ويعطى له رقم (٨٣٧/ ٢) \".","vol":"4","page":55},{"text":"ثم تبين لي فيما بعد أنه مستقيمُ الحديث فيما رواه عن ابن حُجَيرة، ضعيفُه فيما رواه عن أبي الهيثم؛ في بحث تراه في \"الصحيحة\" (٣٣٥٠)، فلينقل هذا إلى \"الصحيح\" [هنا].\nوابن حجيرة -وهو الأكبر-: اسمه عبد الرحمن.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١١٥) من طريق أبي صالح: حدثني الليث ... به. وقال:\n\"وكذلك رواه ابن وهب عن الليث بن سعد. ولعل التفريج أشبه بهيئة السجود. والله تعالى أعلم\".\nقلت: وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٣٢٨ / ٦٥٣)، وابن حبان (٣/ ١٩٢ / ١٩١٤ - الإحسان) من طريق أخرى عن الليث ... به. وقال ابن حبان: \"لم يسمع الليث بن سعد عن درّاج غير هذا الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>١٥٩ - باب الرخصة في ذلك للضرورة</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>١٦٠ - باب في التَّخَصُّرِ والإقعاء</span>\n٨٣٨ - عن زياد بن صُبَيْحٍ الحنفي قال:\nصَلَّيْتُ إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى قال: هذا الصَّلْبُ في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه.\n(قلت: إسناده صحيح).","vol":"4","page":56},{"text":"إسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن وكيع عن سعيد بن زياد عن زياد بن صُبَيْحٍ الحنفي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وسكت عليه المنذري (١/ ٤٢٦ / ٨٦٥)! !\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٠٦): ثنا وكيع ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٤٢)، والبيهقي (٢/ ٢٨٨)، وأحمد أيضًا (٢/ ٣٠) من طرق أخرى عن سعيد بن زياد ... به.\nوفي الباب عن أبي هريرة قال:\nنهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة.\nأخرجه الشيخان وغيرهما -كالمصنف-، وسيأتي برقم (٨٧٣).\nويلاحظ القارئ أن المصنف بوَّب لشيئين: التخصُّر، والإقعاء؛ فترجم للتخصُّر، ولم يترجم للإقعاء! وكأنه أشار بذلك إلى بعض الأحاديث التي تناسب الباب، وقد ذكر فيما تقدم حديثين:\nأحدهما: في النهي عنه عن عائشة؛ وهو برقم (٧٥٢).\nوالآخر: في مشروعيته عن ابن عباس، وهو برقم (٧٩١).\nوفي النهي أيضًا أحاديث أخرى، سبقت الإشارة إليها هناك، أذكر هنا حديث علي ... مرفوعًا.\n\"لا تُقْعِ بين السجدتين\".\nأخرجه الترمذي (٢/ ٧٢)، وابن ماجة (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، والبيهقي (٣/ ٢١٢)، والطيالسي (١٨٢ - \"مسنده\")، وأحمد (١/ ١٤٦) من طريق أبي","vol":"4","page":57},{"text":"إسحاق عن الحارث عن علي.\nوهو عند الثلاثة الآخرين مطول، فيه أحكام أخرى؛ منها:\n\"يا علي! لا تفتح على الإمام\".\nوهذا القدر أخرجه المصنف أيضًا، وقد أوردته في الكتاب الآخر (١٦١)؛ لضعف الحارث. والتبس الأمر على الشوكاني، فظن أن المصنف أخرج أيضًا حديث علي: \"لا تُقْعِ بين السجدتين\"، فقال (٢/ ٢٣٢):\n\"أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة\"!\nوإنما عنده من حديث علي ما ذكرت من الفتح على الإمام! فاقتضى التنبيه (١)! وفي رواية لابن ماجة:\n\"يا علي! لا تُقْعِ إقعاءَ الكلب\".\nوأحاديث النهي عن الإقعاء كلها معلولة؛ غير أن مجموعها يدل على أن له أصلًا، فيحمل على إقعاء كإقعاء الكلب، كما في رواية ابن ماجة وغيره. فلا تعارض حينئذ بينها وبين حديث ابن عباس المشار إليه في المشروعية؛ لأنه ليس إقعاءً كإقعاء الكلب. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>١٦١ - باب البكاء في الصلاة</span>\n٨٣٩ - عن مُطَرِّفٍ [وهو ابن عبد الله بن الشِّخِّيِر] عن أبيه قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يصلِّي؛ وفي صدره أزيز كأزيز الرَّحَى مِنَ البكاء.\n_________\n(١) وقد اقتصر النابلسي في \"الذخائر\" (٣/ ٣٠ / ٥٤٨٠) -في حديث الإقعاء-: على الترمذي وابن ماجة.","vol":"4","page":58},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان أيضًا).\nإسناده: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سَلَّام: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا حماد -يعني: ابن سلمة- عن ثابت عن مُطَرِّفٍ عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن ابن محمد بن سلام -بالتشديد-، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nواسم أبي مُطَرِّفٍ: عبد الله بن الشخيرِ.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٥): ثنا يزيد ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٤)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٥١) من طريق أخرى عن يزيد بن هارون ... به. وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٧٩)، وابن حبان (٥٢٢)، والبيهقي أيضًا، وكذا أحمد (٤/ ٢٥ و٢٦) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.\nوالحديث عزاه المنذري (١/ ٤٢٧) للترمذي أيضًا! وما أراه عنده (*)!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>١٦٢ - باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة</span>\n٨٤٠ - عن زيد بن خالد الجُهَنِي أن النبي ﷺ قال:\n\"من توضَّأ فأحسن وضوءه، ثم صلى ركعتين، لا يسهو فيهما؛ غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه\".\n_________\n(*) هو في \"شمائله \"لا في \"سننه\". (الناشر).","vol":"4","page":59},{"text":"(إسناده حسن، وهو على شرط مسلم، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا عبد الملك بن عمرو: ثنا هشام -يعني: ابن سعد- عن زيد عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وفي هشام بن سعد كلام، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.\nوزيد: هو ابن أسلم.\nوالحديث أخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ١١٧) ... بهذا الإسناد.\nثم أخرجه هو (٥/ ١٩٤)، والحاكم (١/ ١٣١) من طريقين آخرين عن هشام بن سعد ... به. وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أحفظ له علة تُوهِنُهُ\"، ووافقه الذهبي.\n(تنبيه): قال الشيخ النابلسي في \"ذخائر المواريث\":\n\"رواه أبو داود في \"الصلاة\" عن أحمد بن حنبل وعن هشام بن سعد\"!\nوهذا مما يدل على جهله بتراجم الرجال وطبقاتهم! فإنه ظن أن واو (عمرو) في اسم والد (عبد الملك) هي واو العطف! وعليه ظنَّ أن المصنف عطف هشام بن سعد على أحمد بن حنبل؛ ظنًّا منه أنه قال: (وثنا هشام بن سعد)! مع أن هشامًا هذا لم يدركه المصنف، بل بينهما واسطتان! !\n\n٨٤١ - عن عقبة بن عامر الجُهَنِيِّ: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلِّي ركعتين، يُقْبل بقلبه ووجهه عليهما؛ إلا وَجَبَتْ له الجنة\".","vol":"4","page":60},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ على اختلاف فيه. وأخرجه مسلم وأبو عوانة. ومضى ١٦٢).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحُبَابِ: ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن جُبَيْرٍ بن نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ عن عقبة بن عامر الجُهَنِي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ إلا أن ذِكْرَ جبير بن نُفَيْرٍ فيه غير محفوظ، كما سبق بيانه عند حديث عقبة هذا برقم (١٦٢)، وهو هناك أتم مما هنا.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٦): أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المَسْرُوقي قال: حدثنا زيد بن الحُبَابِ ... به؛ إلا أنه قال: عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن جبير بن نفير الحضرمي ... به، فزاد في الإسناد: وأبي عثمان.\nوقد رواه ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي عثمان عن جبير بن نفير ... به.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة والمصنف في المكان المشار إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>١٦٣ - باب الفتح على الإمام في الصلاة</span>\n٨٤٢ - عن المُسَوَّر بن يزيد المالكي:\nأن رسول الله ﷺقال يحيى: وربما قال: شهدت رسول الله ﷺ- يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأْهُ، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا! فقال:\n\"هَلَّا أذْكَرْتَنِيهَا؟ ! \". -قال سليمان في حديثه- قال: كنت أُرَاها نُسِخَتْ.\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان).","vol":"4","page":61},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قالا: أخبرنا مروان بن معاوية عن يحيى الكاهلي عن المُسَوَّرِ بن يزيد الكاهلي.\nوقال سليمان قال: حدثني يحيى بن كثير -زاد في بعض النسخ- الأزْدي قال: ثنا المُسَوَّر بن يزيد الأسَدِي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يحيى -وهو ابن كثير الكاهلي-؛ قال أبو حاتم:\n\"شيخ\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال النسائي:\n\"ضعيف\".\nولم يرو عنه غير مروان بن معاوية الفزاري.\nقلت: فحديثه حسن بالشاهد الذي بعده.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"جزء القراءة\" (ص ٤٢ - ٤٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٣٧٨)، والبيهقي (٣/ ٢١١)، وأحمد (٤/ ٧٤) من طريقين آخرين عن مروان ... به.\n\n٨٤٣ - عن عبد الله بن عمر:\nأن النبي ﷺ صلى صلاة؛ فقرأ فيها، فَلُبِسَ عليه. فلما انصرف قال لأُبَيٍّ:\n\"أصليت معنا؟ \". قال: نعم. قال:\n\"فما منعك؟ ! \".","vol":"4","page":62},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والضياء في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي: ثنا هشام بن إسماعيل: ثنا محمد ابن شعيب: أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ عن سالم بن عبد الله عن عبد الله ابن عمر.\n(قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات).\nوالحديث أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ٥٩١) من طريق آخر عن يزيد ابن محمد ... به.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٨٠)، والبيهقي (٣/ ٢١٢) من طريق هشام بن عمار: حدثنا محمد بن شعيب بن شَابُور ... به؛ وزاد:\n\" .. أن تفتح علي\".\nوكذلك رواه الطبراني في \"المعجم الكبير\"، والضياء في \"الأحاديث المختارة\".\nويشهد له الحديث الذي قبله. وحديث الجارود بن أبي سَبْرَةَ عن أُبَيِّ بن كعب قال:\nصلى النبي ﷺ بالناس، فترك آية، فلما قضى صلاته قال:\n\"أيُّكم أخذ عليّ شيئًا من قراءتي؟ \".\nقال أُبَيٌّ: أنا؛ تركتَ آية كذا وكذا. فقال:\n\"قد علمت إن كان أخذها أحد عليّ؛ كان هو\".\nأخرجه البخاري في \"جزء القراءة\" (ص ٤٢).\nوإسناده صحيح؛ لولا أنه منقطع بين الجارود وأُبيّ.","vol":"4","page":63},{"text":"ثم روى عن ابن أبزى عن أبيه قال:\nصلى النبي ﷺ، فترك آية، فقال:\n\"أفي القوم أُبيّ؟ \".\nفقال: يا رسول الله! نعم، أنسخت آية كذا وكذا، أم نسيتها؟ فضحك، فقال:\n\"بل نسيتها\".\nوإسناده صحيح؛ وابن أبزى: هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى.\nوأبوه صحابي صغير.\nرواه النسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٦٧ / ٨٢٤٠)، وصححه ابن خزيمة (٣/ ٧٣ / ١٦٤٧ و١٦٤٨) من طريقين عن سعيد عن أبيه عن أُبَيٍّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>١٦٤ - باب النهي عن التلقين</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>١٦٥ - باب الالتفات في الصلاة</span>\n٨٤٣ / م-عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلسِ سعيد بن المسيب قال: قال أبو ذر: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يزالُ اللهُ ﷿ مقبلًا على العبدِ وهو في صلاتِه ما لم يلتفت، فإذا التفتَ انصرف عنه\".","vol":"4","page":64},{"text":"(قلت: إسناده ضعيف (١)، أبو الأحوص فيه جهالة -كما قال النووي-، وقال المنذري: \"لا يُعرف له اسم\"، قال ابن معين: \"ليس بشيء\"، وقال أبو أحمد الكرابيسي: \"ليس بالمتين عندهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب؛ قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير أبي الأحوص؛ قال الذهبي في \"الميزان\":\n\"ما حدث عنه سوى الزهري، وثقه بعض الكبار، وقال ابن معين: \"ليس بشيء\"، وقال ابن القطان: \"لا يعرف له حال\"، ولا قضى له بالثقة قول الزهري: \"سمعت أبا الأحوص يحدث في مجلس سعيد بن المسيب\". ولهذا قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٩٦):\n\"فيه جهالة\". وقال المنذري في \"مختصره\" (١/ ٤٢٩):\n\"لا يعرف له اسم، وهو مولى بني ليث. وقيل: مولى بني غفار، ولم يرو عنه غير الزهري، قال يحيى بن معين: ليس هو بشيء. وقال أبو أحمد الكرابيسي: ليس بالمتين عندهم\". وقال في \"الترغيب\" (١/ ١٩٠):\n\"لم يرو عنه غير الزهري، وقد صحح له الترمذي وابن حبان وغيرهما\". وقال الحافظ:\n\"مقبول\"؛ أي: عند المتابعة، وإلا فليّن الحديث كما هنا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٨١) من طريق المصنف، والحاكم (١/ ٢٣٦)،\n_________\n(١) حسنته في \"الترغيب\" لشاهد (*).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n(*) انظره ثمة (١/ ٣٦٠ - ٣٦١). (الناشر).","vol":"4","page":65},{"text":"وعنه البيهقي من طريق أخرى عن ابن وهب.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٧٧)، والدارمي (١/ ٣٣١)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ١٨٣)، وأحمد (٥/ ١٧٢) من طرق أخرى عن يونس ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nويأتي لأبي الأحوص هذا حديث آخر في الكتاب [\"الضعيف\"] (رقم ١٧٠).\n\n٨٤٤ - عن عائشة ﵂ قالت:\nسألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة؟ فقال:\n\"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\".\nوحسنه الترمذي وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص عن الأشعث -يعني: ابن سُلَيْمٍ- عن أبيه عن مسروق عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوأبو الأحوص (*)\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٢٤ - ١٢٥) ... بإسناد المصنف هذا.\nثم أخرجه هو (٤/ ٩٩)، والنسائي (١/ ١٧٧)، والترمذي (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥) من طرق أخرى عن أبي الأحوص ... به.\n_________\n(*) كذا الأصل؛ لم يتم الشيخ ﵀ العبارة (الناشر).","vol":"4","page":66},{"text":"وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٨١) من طريقين آخرين عن مسدد ... به.\nوأخرجه النسائي، وابن حبان (٢٢٨٤)، وأحمد (٦/ ١٠٦) من طريق أخرى عن أشعث ... به.\nوخالفهما إسرائيل فقال: عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي عَطِيَّة عن مسروق عن عائشة عن النبي ﷺ ... بمثله.\nأخرجه النسائي، فقال: أبي عَطِيَّة؛ بدل: أبيه.\nوأبو عطية: هو الوادعي الهَمْداني الكوفي؛ وهو ثقة أيضًا من رجال الشيخين.\n(تنبيه): ذكر الحاكم (١/ ٢٣٧) أن الحديث متفق عليه بين الشيخين! وذلك من أوهامه؛ فإن مسلمًا لم يخرجه أصلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>١٦٦ - باب السجود على الأنف</span>\n٨٤٥ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول الله ﷺ رُئيَ على جبهته وعلى أرْنَبَتِهِ أَثَرُ طينٍ؛ من صلاة صلاها بالناس.\n(قلت: إسناده صحيح، ومضى بإسناد على شرط الشيخين (٨٣٣)، وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا مُؤَمَّل بن الفضل: ثنا عيسى عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري.\nقال أبو علي: \"هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة\".","vol":"4","page":67},{"text":"قلت: ولعل ذلك لأنه تقدم في \"باب السجود على الأنف والجبهة\" رقم (٨٣٣).\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير مؤمل بن الفضل، وهو ثقة.\nوعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعِيُّ.\nوالحديث أخرجه الشيخان وغيرهما عن يحيى بن أبي كثير، كما سبق ذكره هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>١٦٧ - باب النظر في الصلاة</span>\n٨٤٦ - عن جابر بن سَمُرَةَ -قال عثمان: - قال:\nدخل رسول الله ﷺ المسجد، فرأى فيه ناسًا يصلُّون رافعي أيديهم إلى السماء -ثم اتفقا-، فقال:\n\"لَيَنْتَهِيَنَّ رجال يَشْخَصُونَ أبصارَهم إلى السماء -قال مسدد-: في الصلاة-؛ أو لا ترجع إليهم أبصارهم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير -وهذا حديثه؛ وهو أتم- عن الأعمش عن المسيَّب بن رافع عن تميم بن طَرَفَةَ الطَّائِيِّ عن جابر بن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق عثمان، وعلى شرط البخاري من طريق مسدد؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.","vol":"4","page":68},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٠١): ثنا أبو معاوية ... به مقتصرًا على المرفوع من قوله ﷺ.\nوكذلك أخرجه مسلم (٢/ ٢٩)، والبيهقي (٢/ ٢٨٣).\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٢٣)، وأحمد (٥/ ٩٠ و٩٣ و١٠١ و١٠٨) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٩٨) من طريق علي بن مُسْهِرٍ: أنا الأعمش ... به مثل رواية جرير؛ إلا أنه قال:\n\"أبصارهم\" مكان: \"أيديهم\".\nوهو كذلك في \"مختصر السنن\" للمنذري (١/ ٤٢٩ / ٨٧٥). والله أعلم. وقال في تخريجه:\n\"وأخرجه مسلم والنسائي. وأخرج ابن ماجة طرفًا منه\"!\nوعليه مؤاخذتان:\nالأولى: أنه عند مسلم مختصر مثل رواية ابن ماجة؛ فلا وجه للمغايرة بين روايتيهما.\nالثانية: لم أجده عند النسائي إطلاقًا، ولم يعزه إليه في \"الترغيب\" (١/ ١٨٩)! ويحتمل أن يكون في \"سننه الكبرى\"! والله أعلم.\n(تنبيه): قد سقط هذا الحديث على النابلسي؛ فلم يورده في \"الذخائر\" أصلًا!\nوكذلك لم يخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\"، وكذا الذي بعده! وهما على شرطه!","vol":"4","page":69},{"text":"٨٤٧ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ما بالُ أقوامٍ يرفعون أبصارهم في صلاتهم؟ ! \"، فاشتدَّ قوله في ذلك، فقال:\n\"لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك؛ أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أن أنس ابن مالك حدثهم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير مسدد؛ فهو على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١١٢ و١١٥ و١١٦): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nثم أخرجه هو (٣/ ١٠٩ و١٤٠)، والبخاري (٢/ ١٢٤)، والنسائي (١/ ١٧٧)، والبيهقي (٢/ ٢٨٢) من طرق أخرى عن يحيى ... به.\nوالدارمي (١/ ٢٩٨)، وابن ماجة (١/ ٣٢٣) من طريقين آخرين عن سعيد.\nوتابعه أبان العطار: ثنا قتادة ... به.\nأخرجه أحمد (٣/ ٢٥٨): ثنا عفان: ثنا أبان ... به.\nوهذا سند صحيح على شرطهما.\nوتابعه شعبة أيضًا: عند الطيالسي (١/ ١٠٧).","vol":"4","page":70},{"text":"٨٤٨ - عن عائشة قالت:\nصلى رسول الله ﷺ في خَمِيصَةٍ لها أعلام، فقال:\n\"شغلتني أعلام هذه! اذهبوا بها إلى أبي جَهْمٍ، وَأْتُوني بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ\".\n(قلت: صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٦٤) من طريق المصنف، ومن طريق الحميدي الآتية.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٧)، والحميدي في \"مسنده\" (١٧٠) قالا: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٢٥)، ومسلم (٢/ ٧٧)، والنسائي (١/ ١٢٥)، وابن ماجة (٢/ ٣٦٦)، والبيهقي (٢/ ٢٨٢) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nثم أخرجه البخاري (٢/ ٧١ و٧/ ١٢٧)، ومسلم، وأبو عوانة، وأحمد (٦/ ١٩٩) من طرق أخرى عن الزهري ... به.\nوتابعه هشام بن عروة عن أبيه ... به.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة، وأحمد (٦/ ٤٦)، وعلقه البخاري.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ١١٩) ... مرسل.\nلكنه عند أبي عوانة -من طريقه- موصول كما رواه الجماعة.","vol":"4","page":71},{"text":"وله -عند مالك، وعنه أحمد (٦/ ١٧٧)، وابن حبان (٢٣٣٢) - طريق أخرى عن أم علقمة بن أبي علقمة عنها ... نحوه؛ وفيه:\n\"فإني نظرت إلى علمها في الصلاة، فكاد يَفْتِنُني\".\nلكن أم علقمة هذه -واسمها مَرْجانة- غير مشهورة.\n\n٨٤١ - وفي رواية عنها ... بهذا الخبر؛ قال: وأخذ كُرْديًّا كان لأبي جهم.\nفقيل: يا رسول الله! الخميصة كانت خيرًا من الكردي!\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثني عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا عبد الرحمن -يعني: ابن أبي الزناد- قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق تغيَّر حفظه لما قدم بغداد؛ وكان فقيهًا، كما في \"التقريب\"، وقد حقق القول في ترجمته في \"التنكيل\" (٢/ ٣٣ - ٣٤).\nوالحديث تقدم الكلام عليه في الذي قبله، وليس فيه هذه الزيادة: وأخذ كرديًّا ... والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>١٦٨ - باب الرخصة في ذلك</span>\n٨٥٠ - عن سهل ابن الحَنْظَليَّةِ قال:\nثُوِّبَ بالصلاة -يعني: صلاة الصبح-؛ فجعل رسول الله ﷺ يصلِّي وهو يلتفت إلى الشِّعْبِ.","vol":"4","page":72},{"text":"قال أبو داود: \"وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعْبِ من الليل يَحْرُسُ\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا الربيع بن نافع: ثنا معاوية -يعني: ابن سلام- عن زيد أنه سمع أبا سلَّام قال: حدثني السَّلولي عن سهل ابن الحنظلية.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم. وقد أخرجه المصنف ﵀ في أول \"الجهاد\" مطولًا، فَنَكِلُ التخريج إلى هناك إن شاء الله تعالى برقم (٢٢٥٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>١٦٩ - باب العمل في الصلاة</span>\n٨٥١ - عن أبي قتادة:\nأن رسول الله ﷺ كان يصلِّي وهو حامل أُمامةَ بنتَ زينبَ بنتِ رسولِ الله ﷺ؛ فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو ابن سُلَيْمٍ عن أبي قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٨٣) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: البخاري (٢/ ٩١)، ومسلم (٢/ ٧٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٤٥)، والدارمي","vol":"4","page":73},{"text":"(١/ ٣١٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٢)، وأحمد (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦ و٣٠٣) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٣٢ و١٧٨)، والطيالسي (١/ ١٠٩ / ٥٠٣)، والحميدي (٤٢٢)، وعنه أبو عوانة -وعن غيره-، وأحمد (٥/ ٢٩٦ و٣٠٤ و٣١٠ و٣١١) من طرق أخرى عن عامر بن عبد الله ... به.\nوتابعه سعيد المَقْبُرِيُّ: عند مسلم وأبي عوانة وأحمد -في رواية-، وابن الجارود (٢١٤)؛ وهي عند المصنف أتم، وهي الرواية الآتية:\n\n٨٥٢ - وفي رواية عنه قال:\nبَيْنَا نحن في المسجد جلوسٌ؛ خرج علينا رسول الله ﷺ يحملُ أُمامةَ بنتَ أبي العاص بن الربيع -وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ-، وهي صبية، يحملها على عاتقه، فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه؛ يضعها إذا ركع، ويعيدها إذا قام، حتى قضى صلاته؛ يفعل ذلك بها.\n(قلت: إسناده صحيح أيضًا على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري مختصرًا، وأبو عوانة عن المصنف).\nإسناده: حدثنا قتيبة -يعني: ابن سعيد-: ثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سُلَيْم الزُّرَقي أنه سمع أبا قتادة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٤٦) من طريق المصنف، ولكنه لم يَسُقْ لفظه.","vol":"4","page":74},{"text":"وقال أحمد (٥/ ٣٠٣): ثنا حجاج بن محمد: ثنا ليث -يعني: ابن سعد- ... به بتمامه.\nوأخرجه البخاري (٨/ ٧): حدثنا أبو الوليد: حدثنا الليث ... به مختصرًا.\n\n٨٥٣ - وفي أخرى عنه قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يصلي للناس؛ وأمامة بنت أبي العاص على عُنُقِهِ، فإذا سجد وضعها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وأخرجه أبو عوانة عن المصنف).\nإسناده: حدثنا محمد بن سَلَمة المُرَادي: ثنا ابن وهب عن مَخْرَمَةَ عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري يقول ... قال أبو داود:\n\"ولم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثًا واحدًا\"!\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوقد أعله المصنف بالانقظاع بين مخرمة وأبيه! لكن سائر أحاديثه عنه وجادة، قال الحافظ:\n\"صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما\".\nوالوجادة الصحيحة حجة، كما تقرر في علم المصطلح. فالعلة غير قادحة؛ فهو صحيح.","vol":"4","page":75},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٤٦) من طريق المصنف.\nومسلم (٢/ ٧٣) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.\n\n٨٥٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: اقتلوا الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحَيَّةَ والعقربَ\".\n(إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان (٢٣٤٦)، والحاكم ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ضَمْضَمِ بن جَوْسٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ضمضم بن جوس؛ وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٤٧٣): ثنا يحيى بن سعيد عن علي بن المبارك ... به؛ إلا أنه قال: حدثني ضمضم ... به.\nوهذه فائدة عزيزة تفرد بها أحمد، وهي تصريح يحيى بالتحديث.\nثم أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٥)، والترمذي (٢/ ٢٣٤)، وابن حبان (٥٢٨) من طرق أخرى عن ابن المبارك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأحمد (٢/ ٢٣٣ و٢٤٨ و٢٥٥ و٢٨٤ و٤٩٠)، والنسائي (١/ ١٧٨)، والدارمي (١/ ٣٥٤)، وابن ماجة (١/ ٣٧٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢١٣)، والحاكم (١/ ٢٥٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٦)، والطيالسي (١/ ١٠٩ / ٥٠٢) من طرق","vol":"4","page":76},{"text":"أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح؛ وضمضم بن جوس من ثقات أهل اليمامة\"، ووافقه الذهبي.\nوله شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعًا: أخرجه الحاكم (٤/ ٢٧٠) بسند واهٍ.\n\n٨٥٥ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺقال أحمد: - يصلي والبابُ عليه مُغْلَقٌ، فجئت فاستفتحت -قال: قال أحمد: -، فمشى ففتح لي، ثم رجع إلى مُصَلَّاه. وذكر أن الباب كان في القبلة.\n(قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٣٤٩».\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد -وهذا لفظه قال-: ثنا بِشْرٌ -يعني: ابن المُفَضَّل-: ثنا بُرْدٌ عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير بُرْدٍ -وهو ابن سِنَانٍ الشامي-، وهو صدوق، كما قال الحافظ في \"التقريب\"، وفيه كلام يسير لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إن شاء الله تعالى.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٦/ ٣١) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٤٩٧)، والبيهقي (٢/ ٢٦٥) عن بشر.\nثم أخرجه أحمد (٦/ ١٨٣ و٢٣٤)، والنسائي (١/ ١٧٨)، وابن حبان (٥٣٠)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن بُرْد ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".","vol":"4","page":77},{"text":"وأخرجه الطيالسي أيضًا (١/ ١٠٩ / ٥٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>١٧٠ - بابُ رَدِّ السلام في الصلاة</span>\n٨٥٦ - عن عبد الله [وهو ابن مسعود] قال:\nكنا نُسَلِّمُ على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة؛ فَيَرُدُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي؛ سلَّمنا عليه؛ فلم يَرُدَّ علينا، وقال:\n\"إن في الصلاة لَشُغُلًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وبإسناده أخرجه الشيخان في \"صحيحيهما\"، وعنه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: ثنا ابن فُضَيْلٍ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٣٩) من طريق المصنف وغيره عن ابن نمير.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٥٥)، ومسلم (٢/ ٧١) ... بإسناد المصنف.\nوقال الإمام أحمد (١/ ٣٧٦): حدثنا محمد بن فضيل ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٥٨)، ومسلم وأبو عوانة، والبيهقي (٢/ ٢٤٨) من طرق أخرى عن ابن فضيل ... به.\nوتابعه هُرَيْمُ بن سفيان عن الأعمش ... به.\nأخرجه مسلم، وأبو عوانة، وقال:","vol":"4","page":78},{"text":"\"رواه أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة\".\nقلت: وتابعه أبو بدر عن الأعمش ... به، وزاد:\nفقلنا: يا رسول الله! كنت تَرُدُّ علينا؛ ما لك اليوم لم تَرُدَّ علينا؟ ! فقال:\n\"إن في الصلاة شُغُلًا\".\nأخرجه البيهقي بسند صحيح.\nثم أخرج (٢/ ٢٦٠) من طريقين آخرين عن ابن مسعود ... به مختصرًا؛ فسلمت عليه، فأومأ بيده.\nوهو -بمجموع الطريقين- حسن أو صحيح.\nوتابعه أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ... به نحوه مختصرًا.\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٣١٩)، والطحاوي (١/ ٢٦٣).\n\n٨٥٧ - وعنه قال:\nكنَّا نسلِّم في الصلاة، ونأمر بحاجتنا، فَقَدِمْت على رسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمت عليه، فلم يَردُّ عليَّ السلامَ، فأخذني ما قَدُمَ وما حَدُثَ فلما قضى رسول الله ﷺ قال:\n\"إن الله يُحْدِثُ من أمره ما يشاء، وإن الله جل وعز قد أحدث أن لا تَكَلَّمُوا في الصلاة\"؛ فرد عليّ السلامَ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢٢٤٠».","vol":"4","page":79},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا عاصم عن أبي وائل عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أنهما أخرجا لعاصم -وهو ابن أبي النَّجُودِ- مقرونًا بغيره، وقد توبع عليه، كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٨١)، والطيالسي (١/ ١٠٦ / ٤٨٥)، وعنه الطحاوي (١/ ٢٦٣)، والبيهقي (٢/ ٢٤٨)، وفي \"الأسماء\" أيضًا (٢٣٥)، وأحمد (١/ ٣٧٧ و٤٣٥) من طرق أخرى عن عاصم ... به.\nوكذلك أخرجه الحميدي (٩٤).\nوله طريقان آخران عن ابن مسعود:\nالأول: عن الزُّبَيْرِ بن عَدِي عن كلثوم عنه ... به نحوه؛ وزاد:\n\"أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين\".\nأخرجه النسائي بإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وكلثوم: هو ابن المصطلق؛ وهو كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق، وهو ثقة، ويقال: له صحبة.\nوالآخر: عن مُطَرِّفٍ عن أبي الجَهْمٍ عن أبي الرَّضْرَاضِ عنه ... به؛ دون قوله: \"إن الله قد أحدث ... \".\nأخرجه الطحاوي، وأحمد (١/ ٤٠٩) بإسناد رجاله ثقات؛ غير أبي الرضراض، فلم يوثقه غير ابن حبان.","vol":"4","page":80},{"text":"وأخرجه الطحاوي من طريق المسعودي عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود ... فذكره؛ وزاد في آخره:\n\"وأما أنت أيها المسلم! فالسلام عليك ورحمة الله\".\nلكن المسعودي كان اختلط.\n\n٨٥٨ - عن ابن عمر عن صهيب: أنه قال:\nمررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلَّمْتُ عليه؛ فَرَدَّ إشارة -قال: ولا أعلمه إلا قال: إشارة- بأصبعه.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي. وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\").\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ وقتيبة بن سعيد أن الليث حدثهم عن بُكَيْرٍ عن نابل -صاحب العباءِ- عن ابن عمر. وهذا لفظ حديث قتيبة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير نابل هذا؛ فإنه غير مشهور، كما قال النسائي. وقال في موضع آخر:\n\"ثقة\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأشار الدارقطني أنه غير ثقة. وقال الحافظ.\n\"مقبول\"؛ يعني: عند المتابعة، وقد توبع كما يأتي بيانه بعد حديث؛ فهو صحيح.","vol":"4","page":81},{"text":"والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٧)، والترمذي (٢/ ٢٠٣ / ٣٦٧) ... بإسناد المصنف الثاني عن الليث ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\nوأخرجه الدارمي (١/ ٣١٦)، والطحاوي (١/ ٢٦٣)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢١٦)، والبيهقي (٢/ ٢٥٨)، وأحمد (٤/ ٣٣٢) من طرق أخرى عن الليث بن سعد ... به.\n\n٨٥٩ - عن جابر قال:\nأرسلني نبيُّ الله ﷺ إلى بني المصطلق، فأتيتُه وهو يصلِّي على بعيره، فكلَّمته، فقال لي بيده هكذا، ثم كَلَّمته، فقال لي بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ، ويومئ برأسه، قال: فلما فرغ قال:\n\"ما فعلت في الذي أرسلتك؟ ! فإنه لم يمنعني أن أكلِّمك إلا أني كنت أصلِّي\".\n(قلت: إسناده على شرط مسلم، وصححه الترمذي. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" بإسناد آخر صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي. ثنا زهير: ثنا أبو الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه، لكن يأتي ما يدل على أنه سمعه من جابر.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٤٠ - ١٤١) من طريق المصنف.","vol":"4","page":82},{"text":"وأخرجه مسلم (٢/ ٧١)، والنسائي (١/ ١٧٧)، والطحاوي (١/ ٢٦٤)، والبيهقي (٢/ ٢٥٨)، وأحمد (٣/ ٣٥١ و٣٦٣ و٣٧٩) من طرق أخرى عن زهير ... به.\nثم أخرجه مسلم (٢/ ٧١)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٧٧)، وابن ماجة (١/ ٣١٨)، والبيهقي (٢/ ٢٥٨)، وأحمد (٣/ ٣٣٤) من طريق الليث عن أبي الزبير ... به.\nوالليث -وهو ابن سعد- لا يحدث عن أبي الزبير إلا بما صرح له بالتحديث، كما ثبت ذلك عنه في ترجمته.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ١٨٢ / ٣٥١) عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر ... باختصار. وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٨٦٠ - عن عبد الله بن عمر قال:\nخرج رسول الله ﷺ إلى قُبَاءٍ يصلي فيه، قال: فجاءته الأنصار، فسلَّموا عليه وهو يصلِّي. قال: فقلت لبلال:\nكيف رأيت رسول الله ﷺ يَرُدُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو يصلي؟\nقال: يقول هكذا. وبسط جعفر بن عون كفَّهُ، وجعل بطنه أسفلُ، وجعل ظهره إلى فوقُ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه ابن الجارود وابن حبان).","vol":"4","page":83},{"text":"إسناده: حدثنا الحسين بن عيسى الخُرَاساني الدَّامَغَاني: ثنا جعفر بن عون: ثنا هشام بن سعد: ثنا نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هشام بن سعد؛ فمن رجال مسلم وحده، وهو حسن الحديث، كما سبق غير مرة.\nوالحديث أخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٢١٥): حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا جعفر بن عون ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٤ / ٣٦٨)، والطحاوي (١/ ٢٦٢ و٢٦٣)، والبيهقي (٢/ ٢٥٩) من طرق أخرى عن هشام بن سعد ... به. وقال ابن وهب عن هشام: قال: فقلت لبلال أو صهيب. وقال ابن الجارود:\n\"وقال ابن عيينة: عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن صهيب ﵃\".\nقلت: وصله النسائي (١/ ١٧٧)، والدارمي (١/ ٣١٦)، وابن ماجة (٣١٨)، وابن حبان (٥٣٢)، وأحمد (٢/ ١٠)، والحميدي (١٤٨) عن سفيان بن عيينة قال: ثنا زيد بن أسلم -بمنى- قال: قال ابن عمر:\nذهب رسول الله ﷺ إلى مسجد بني عمرو بن عوف بقباء لِيُصَلِّيَ فيه، فدخلَتْ عليه رجال الأنصار يسلّمون عليه، فسألتُ صهيبًا -وكانَ معه-: كيف كان رسول الله ﷺ يَرُدُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو يصلي؟ فقال صهيب: كان يشير إليهم بيده.\nقال سفيان: فقلت: سله: أسمعتَهُ من ابن عمر؟ فقال: يا أبا أسامة! أسمعته من ابن عمر؟ فقال: أما أنا؛ فقد كلمته وكلمني، ولم يقل: سمعته منه.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ لكن البيهقي أعله بالإرسال؛ لأن زيدًا لم يقل: سمعته!","vol":"4","page":84},{"text":"وتعقبه ابن التركماني بما خلاصته: أن زيدًا سمع من ابن عمر كما قال ابن معين، وجمهور أهل الحديث: على أن من أدرك شخصًا فروى عنه؛ كانت روايته محمولة على الاتصال؛ سواءً كانت بلفظ: (قال) أو: (عن) أو غيرهما.\nقلت: وعلى كل حال؛ فهو شاهد قوي لحديث هشام بن سعد، وهو يرجح أن الذي سأله ابن عمر إنما هو صهيب؛ وليس بلالًا.\nويقويه حديث نابل المتقدم (٨٥٨) عن ابن عمر عن صهيب.\nوأما الترمذي؛ فحكم بصحة الحديثين: عن صهيب وعن بلال، فقال:\n\"وكلا الحديثين عندي صحيح؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة بلال\".\nوالحديث صححه السَّفَّاريني في \"شرح الثلاثيات\" (١/ ٨٧ - ٩٥)، وأجاب عن العلة المذكورة بكلام قوي.\n\n٨٦١ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"لا غِرار (١) في صلاةٍ، ولا تسليمٍ\".\nقال أحمد: يعني -فيما أرى- أن لا تُسَلِّمَ ولا يُسَلَّمَ عليك، ويغرر الرجل بصلاته، فينصرف وهو فيها شاكٌّ (٢).\n_________\n(١) أي لا نقصان (في صلاة) بأن لا يتم ركوعها وسجودها، أو يشك: هل صلى ثلاثًا أو أربعًا، فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين وينصرف بالشك (ولا تسليم) أي: ولا نقصان في التسليم، ومعناه: أن ترد كما يسلم عليك وافيًا لا نقص فيه؛ كأن يقال: السلام عليكم ورحمة الله، فتقول: عليكم السلام ورحمة الله، ولا يقتصر على قوله: \"وعليكم\". قاله الخطابي، وهو أولى مما رواه المصنف عن أحمد ﵀.\n(٢) هذا آخر الجزء الخامس من تجزئة الخطيب، وأول السادس.","vol":"4","page":85},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة ... به.\nحدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا معاوية بن هشام عن سفيان عن أبي مالك عن أبي حازم عن أبي هريرة -قال: أراه- ... رفعه قال:\n\"لا غرار في تسليمٍ ولا صلاةٍ\".\nقال أبو داود:\n\"ورواه ابن فضيل على لفظ ابن مهدي؛ ولم يرفعه\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم؛ ولم يخرجه.\nوأبو حازم: اسمه سلمان الأشجعي الكوفي.\nوأبو مالك: اسمه سعد بن طارق الأشجعي الكوفي.\nوالحديث في \"المسند\" (٢/ ٤٦١) ... بهذا السند.\nومن طريقه: أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٤)، وعنه -وعن المصنف- البيهقي (٢/ ٢٦٠ و٢٦١).\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٢٢٩) من طريق أخرى عن ابن مهدي ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.","vol":"4","page":86},{"text":"قلت: ومخالفة ابن فضيل لا تُعِلُّهُ؛ لأن ابن مهدي أحفظ منه، ولأن الرفع زيادة، فهي مقبولة.\nوكذلك شَكُّ معاوية بن هشام -كما هو ظاهر-، لا سيما وهو متكلم فيه من قبل حفظه.\nوقد أخرجه الحاكم من طريق أخرى عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>١٧١ - باب تشميت العاطس في الصلاة</span>\n٨٦٢ - عن معاوية بن الحكم السُّلَمِيِّ قال:\nصَلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ، فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فَرَماني القومُ بأبصارهم! فقلتُ: واثُكْلَ أُمِّياهْ! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ ! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفت أنهم يُصَمِّتُوني -فقال عثمان-، فلما رأيتهم يسَكِّتُونِي؛ لكنِّي سَكَتُّ.\nقال: فلما صلى رسول الله ﷺبأبي وأمي-؛ ما ضريني ولا كهَرني ولا سَبَّني، ثم قال:\n\"إن هذه الصلاةَ لا يَحِلُّ فيها شيء من كلام الناس هذا؛ إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن\"؛ أو كما قال رسول الله ﷺ.\nقلت: يا رسول الله! إنا قومٌ حديث عهدٍ بجاهليةٍ، وقد جاءنا الله بالإسلام، ومنَّا رجال يأتون الكُهَّان؟ قال.\n\"فلا تأتِهِم\".\nقال: قلت: ومنَّا رجال يتطيّرون؟ قال:","vol":"4","page":87},{"text":"\"ذاك شيء يجدونه في صدورهم؛ فلا يَصدَّهُمْ\".\nقلت: ومنَّا رجال يَخُطُّونَ؟ قال:\n\"كان نبي من الأنبياء يَخُطُّ؛ فمن وافق خطّه فذاك\".\nقال: قلت: جاريةٌ لي، كانت ترعى غُنَيْمَات قِبَلَ أُحُد والجَوّانِيّة؛ إذِ اطَّلعتُ عليها اطِّلاعةً؛ فإذا الذئب قد ذهب بشاة منها، وأنا من بني آدم، آسَف كما يأسفون، لكنِّي صَكَكْتُها صَكَّةً؟ ! فعظَّم ذاك علي رسولُ الله ﷺ فقلت: أفلا أُعْتِقُها؟ ! قال:\n\"ائْتِنِي بها\". قال: فجئته بها، فقال:\n\"أين الله؟ \". قالت: في السماء، قال:\n\"من أنا؟ \". قالت: أنت رسول الله. قال:\n\"أعتقها؛ فإنها مؤمنة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المصنف، ومسلم بأحد إسناديه، وابن خزيمة (٨٥٩)، وابن حبان في \"صحيحيهما\" وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا إسماعيل بن إبراهيم -المعنى-عن حَجَّاج الصَّوَّاف: حدثني يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السُّلَمِيِّ.\nوقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.","vol":"4","page":88},{"text":"وهلال: هو ابن علي بن أسامة.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٤٢ - ١٤٣) عن المصنف ... بإسناديه.\nوأخرجه البخاري في \"جزء القراءة\" (١٦) ... بإسناد المصنف الأول.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وغيره-، وهو، وابن الجارود (٢١٢) عن إسماعيل بن إبراهيم -وعو ابن عُلَيَّة-.\nوتابعهم الإمام أحمد في \"المسند\" (٥/ ٤٤٧): ثنا إسماعيل بن إبراهيم ... به.\nثم قال: ثنا يحيى بن سعيد عن حجاج الصَّوَّاف: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني هلال بن أبي ميمونة ... به.\nثم أخرجه هو (٥/ ٤٤٨) ومسلم، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٧٩ - ١٨٠)، والطحاوي (١/ ٢٥٨)، والبيهقي (٢/ ٢٤٩ و٢٤٩ - ٢٥٠) من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به.\nوقد توبع يحيى على بعضه؛ فرواه مالك عن هلال بن أسامة ... به بقصة الجارية الراعية.\nأخرجه في \"المدونة\" (٣/ ١٢٥).\nوروى الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن معاوية بن الحكم قال:\nقلت: أشياء كنا نصنعها في الجاهلية: كنا نأتي الكهان ... \"فلا يصدنكم\".","vol":"4","page":89},{"text":"أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٣ و٥/ ٤٤٧ و٤٤٧ - ٤٤٨ و٤٤٩).\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوتابعه فُلَيْحُ بن سليمان عن هلال بن علي ... به مختصرًا؛ وزاد ونقص.\nوفليح، فيه ضعف، ولذلك خرَّجناه في الكتاب الآخر (١٦٤).\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، يأتي في \"الأيمان والنذور\".\nثم خرجته في \"الصحيحة\" (٣١٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>١٧٢ - باب التأمين وراء الإمام</span>\n٨٦٣ - عن وائل بن حُجْرٍ قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا قرأ: (ولا الضالين)؛ قال: \"آمين\"، ورفع بها صوته.\n(قلت: وإسناده صحيح، وكذا قال الحافظ، وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، وصححه الدارقطني).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن سَلَمة عن حُجْرٍ أبي العَنْبَسِ الحضرمي عن وائل بن حجر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حجر أبي العنبس -وهو حجر بن العنبس، أبو العنبس، ويقال: أبو السكن-، وهو ثقة كما قال ابن معين والخطيب وغيرهما. وصحح له الدارقطني وغيره كما يأتي.\nومحمد بن كثير: هو العَبْدِيُّ أبو عبد الله البصري.","vol":"4","page":90},{"text":"والحديث أخرجه البخاري في \"جزء القراءة\" (ص ٥٠)، والدارمي (١/ ٢٨٤) ... بإسناد المصنف هذا؛ إلا أنهما قالا: حجر بن العنبس.\nثم أخرجه البخاري، والترمذي (٢/ ٢٧ / ٢٤٨)، والدارقطني (١٢٧)، والبيهقي (٢/ ٥٧)، وأحمد (٤/ ٣١٦) من طرق عن سفيان ... به؛ وكلهم قالوا: حجر بن عنبس؛ إلا الدارقطني فقال: حجر أبي العنبس، وهو ابن عنبس. وقال في الحديث:\n\"وهذا صحيح\". وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\". وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧):\n\"وسنده صحيح، وصححه الدارقطني. وأعلَّه ابن القطان بِحُجْرٍ بن عنبس، وأنه لا يعرف! وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف\".\nوقد تابعه علي بن صالح عن سلمة بن كُهَيلٍ ... به.\nأخرجه المصنف وغيره، وهو الآتي في الكتاب بعده.\nوخالفهما شعبة، فقال: أخبرني سلمة بن كُهَيْل قال: سمعت حُجْرًا أبا العنبس قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل (وقد سمعت من وائل):\nأنه صلى مع رسول الله ﷺ ... فذكره؛ إلا أنه قال:\nخفض بها صوته!\nأخرجه الطيالسي (١/ ٩٢ / ٤٠١) هكذا، وعنه البيهقي.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣١٦) من طريق أخرى عن شعبة ... به؛ إلا أنه قال: أو سمعه حجر من وائل .. مكان: وقد سمعت من وائل!","vol":"4","page":91},{"text":"ولعل (أو) صوابها (و): وبذلك تتفق الروايتان عن شعبة، ثم تتفق روايته مع رواية سفيان التي لم يُدْخِلْ فيها علقمة بين حجر ووائل، ويكون في رواية شعبة فائدة ليست عند سفيان، وهي أن حجرًا سمعه من علقمة عن أبيه، وسمعه عن وائل مباشرة.\nولكن قوله: خفض بها صوته ... شاذ؛ لمخالفته لرواية سفيان ومتابعة علي بن صالح، وكذا خالف أيضًا محمد بن سلمة بن كهيل؛ فقال الدارقطني عقبه:\n\"كذا قال شعبة: وأخفى بها صوته. ويقال: إنه وهم فيه؛ لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا: رفع صوته بآمين. وهو الصواب\".\nوللحديث شواهد وطرق، خرجتها في \"تخريج صفة الصلاة\".\n\n٨٦٤ - وفي رواية عنه:\nأنه صلى خلف رسول الله ﷺ؛ فجهر بـ (آمين)، وسلَّم عن يمينه وعن شماله حتى رأيت بياض خدِّه.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا مَخْلَد بن خالد الشّعِيرِي: ثنا ابن نمير: ثنا علي بن صالح عن سلمة بن كُهَيْل عن حُجْرِ بن عنبس عن وائل بن حجر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن عنبس، وهو ثقة كما سبق في الذي قبله.\nوعلي بن صالح: هو ابن صالح بن حَيٍّ الهَمداني.","vol":"4","page":92},{"text":"لكن أخرجه الترمذي (٢/ ٢٩ / ٢٤٩): حدثنا أبو بكر محمد بن أبان: حدثنا عبد الله بن نمير: حدثنا العلاء بن صالح الأسَدِي عن سلمة بن كهيل ... به، فقال: العلاء بن صالح الأسَدي .... مكان: علي بن صالح.\nوذلك هو الصواب، كما يشير إلى ذلك الحافظ في ترجمة العلاء هذا من \"التهذيب\" قال:\n\"وقال أبو داود في روايته: علي بن صالح! وهو وهم\".\nقلت: وعلى هذا؛ فالإسناد حسن؛ لأن العلاء بن صالح الأسَدِي وثقه المصنف وابن معين وغيرهما. وقال البخاري:\n\"لا يتابع\". وقال ابن المديني:\n\"روى أحاديث مناكير\". وقال الحافظ:\n\"صدوق له أوهام\".\nوقد تابعه سفيان عن سلمة بن كُهَيْلٍ ... به نحوه، وتقدم لفظه قبله. فالحديث بذلك صحيح.\n\n٨٦٥ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال:\n\"إذا قال الإمام: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)؛ فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة؛ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنْبِهِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بسند المصنف، ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").","vol":"4","page":93},{"text":"إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٢٩) ... بإسناد المصنف هذا.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٧)، والبخاري في \"جزئه\" (ص ٥٠)، والنسائي (١/ ١٤٧)، والبيهقي (٢/ ٥٥)، وأحمد (٢/ ٤٥٩) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ١١١).\nوتابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه ... به.\nأخرجه مسلم (٢/ ١٧ و٢٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٠ - ١٣١).\nوتابعه الأعمش عن أبي صالح ... به نحوه.\nأخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٤٤٠).\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، خرجتها في \"تخريج صفة الصلاة\"، ويأتي طريقان منها بعد هذا.\n\n٨٦٦ - وفي رواية عنه: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا أمَّنَ الإمام فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\".\nقال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: \"آمين\".","vol":"4","page":94},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وليس عنده قول ابن شهاب في آخره. وقد أسنده ابن حبان، والدارقطني -وحسنه-، والحاكم -وصححه، ووافقه الذهبي- عن أبي هريرة).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيحين.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٠٨ - ١١١).\nوعنه: البخاري (٢/ ١٢٩)، ومسلم (٢/ ١٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٠)، والنسائي (١/ ١٤٧)، والترمذي (٢/ ٣٠)، والبيهقي (٢/ ٥٥ و٥٧)، وأحمد (٢/ ٤٥٩) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه معمر عن الزهري ... به.\nأخرجه الدارمي (١/ ٢٨٤)، وأحمد (٢٣٣)؛ دون قوله: ابن شهاب.\nوكذلك أخرجه النسائي؛ لكنه لم يذكر أبا سلمة في إسناده.\nوأخرجه مسلم عن يونس عن ابن شهاب: أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ... به.\nوأخرجه أبو عوانة أيضًا.","vol":"4","page":95},{"text":"وتابعه الزُّبَيْدِيُّ قال: أخبرني محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة؛ بلفظ: قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن؛ رفع صوته وقال: \"آمين\".\nأخرجه ابن حبان (٤٦٢)، والدارقطني (١٢٧)، والحاكم (١/ ٢٢٣)، والبيهقي (٢/ ٥٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيْدِيِّ: حدثنا عمرو بن الحارث: حدثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي. وقال الدارقطني:\n\"هذا إسناد حسن\".\nوأقره البيهقي. وأما الحاكم فقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوقد وهما؛ فإن ابن العلاء هذا لم يحتجَّ به الشيخان؛ وإنما أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\".\nثم هو مختلف فيه، وقال الحافظ:\n\"صدوق يهم كثيرًا\".\nفمثله؛ أحسن أحواله أن يكون حديثه حسنًا.\nولكنه صحيح لغيره؛ فإن له شاهدًا من حديث وائل، وقد مضى برقم (٨٦٣ و٨٦٤).","vol":"4","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>١٧٣ - باب التصفيق في الصلاة</span>\n٨٦٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٨) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه هو، والبخاري (٢/ ٥٦)، ومسلم (٢/ ٢٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٣)، والدارمي (١/ ٣١٧)، وابن ماجة (١/ ٣٢٢)، وابن الجارود (٢١٠)، والبيهقي (٢/ ٢٤٦) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٤١): [ثنا سفيان] قال: سمعت الزهري ... به. وقرن مسلم سعيد بن المسيب إلى أبي سلمة.\nوكذلك رواه محمد بن أبي حفصة عن الزهري ... به.\nأخرجه أحمد (٢/ ٥٢٩). وزاد مسلم في رواية:\nقال ابن شهاب: وقد رأيت رجالًا من أهل العلم يُسَبِّحون ويُشِيرون.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة. عند مسلم وأبي عوانة، وأحمد (٢/ ٢٦١ و٢٩٠ و٣١٧ و٣٧٦ و٤٣٢ و٤٤٠ و٤٧٣ و٤٧٩ و٤٩٢ و٥٠٧ و٥٤٠):","vol":"4","page":97},{"text":"إحداها من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٥)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوله شاهد من حديث سهل بن سعد؛ وهو الآتي بعده.\n\n٨٦٨ - عن سهل بن سعد:\nأن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف لِيُصْلِحَ بينهم، وحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر ﵁ قال: أتصلِّي بالناس فأُقِيمَ؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناسُ في الصلاة، فتخلَّص حتى وقف في الصفِّ، فصفَّق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق؛ الْتَفَتَ، فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ: أن امكثْ مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر؛ حتى استوى في الصف، وتقدَّم رسول الله ﷺ فصلَّى، فلما انصرف قال:\n\"يا أبا بكر! ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ ! \".\nقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قُحَافة أن يصلِّيَ بين يديْ رسول الله ﷺ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيح؟ ! مَنْ نَابَهُ شيء في صلاته؛ فليُسَبِّحْ؛ فإنه إذا سَبَّحَ الْتُفِتَ إليه؛ وإنما التصفيح للنساء\".","vol":"4","page":98},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٣٣) من طريق أخرى عن القعنبي.\nوالبخاري (٢/ ١١٤ - ١١٥)، ومسلم (٢/ ٢٥)، والبيهقي (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، وأحمد (٥/ ٣٣٧) كلهم من طريق مالك ... به.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ١٧٧ - ١٧٩).\nوتابعه جماعة عن أبي حازم ... به مطولًا ومختصرًا.\nأخرجه الشيخان وأبو عوانة، والنسائي (٢/ ٣١٠)، والدارمي (١/ ٣١٧)، وابن ماجة (١/ ٣٢٢)، وابن الجارود (٢١١)، وأحمد (٥/ ٣٣٠ و٣٣١ و٣٣٢ و٣٣٥ و٣٣٦ و٣٣٨).\n\n٨٦٩ - وفي رواية عنه قال:\nكان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فأتاهم ليُصْلِحَ بينهم بعد الظهر، فقال لبلال:\n\"إن حضرت صلاة العصر ولم آتِكَ؛ فمُرْ أبا بكر فليُصَلِّ بالناس\".\nفلما حضرت العصر؛ أذن بلال، ثم أقام، ثم أمر أبا بكر فتقدم ... (قال في آخره:","vol":"4","page":99},{"text":"\"إذا نابكم شيء في الصلاة؛ فليُسَبِّحِ الرجالُ، وليصَفِّحِ النساء\").\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، والبخاري بنحوه، وأبو عوانة).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عَوْنٍ: أخبرنا حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل ابن سعد قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٢): ثنا عفان: ثنا حماد بن زيد ... به.\nثم قال: ثنا يونس بن محمد: ثنا حماد: حدثني عبيد الله بن عمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد.\nقال حماد: ثم لقيت أبا حازم فحدثني به، فلم أنكر مما حدثني شيئًا قال: كان قتال ... الحديث.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٣٣) من طريق أخرى عن حماد بن زيد عن عبيد الله ابن عمر قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد ... به لكنه؛ لم يسق لفظه.\nوأخرجه البخاري (٩/ ٦١) من طريق أبي النعمان: حدثنا حماد: حدثنا أبو حازم المديني عن سهل ... به نحوه. دون قوله لبلال:\n\"إن حضرت ... فليصلِّ بالناس\".\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٥٣)، وابن حبان (٣٦٩) بالزيادة.","vol":"4","page":100},{"text":"٨٧٠ - عن عيسى بن أيوب قال: قوله: \"التصفيح للنساء\"؛ تضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى.\n(قلت: إسناده صحيح موقوف).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد عن عيسى بن أيوب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح موقوف على عيسى بن أيوب -وهو أبو هاشم الدمشقي-، وهو صدوق زاهد، كما قال الحافظ في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>١٧٤ - باب الإشارة في الصلاة</span>\n٨٧١ - عن أنس بن مالك:\nأن النبي ﷺ كان يُشِيرُ في الصلاة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان (٢٢٦١».\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن شَبوَيْهِ ومحمد بن رافع قالا: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إن كان الزهري سمعه من أنس، وقد أدركه وسمع منه.\nوالحديث صحيح على كل حال، كما يأتي.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٢) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣/ ١٣٨): ثنا عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا من طريق أبي الأزهر: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن","vol":"4","page":101},{"text":"عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ... مرفوعًا به؛ وزاد: \"بيده\".\nورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي الأزهر هذا -واسمه أحمد بن الأزهر ابن مَنِيعٍ النيسابوري-؛ قال الحافظ:\n\"صدوق، كان يحفظ، ثم كبِرَ فصار كتابه أثبت من حفظه\".\nوللحديث شواهد كثيرة تدل على صحته، تقدمت في الكتاب برقم (٨٥٥ و٨٥٨ و٨٥٩ و٨٦٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>١٧٥ - باب في مسح الحصى في الصلاة</span>\n٨٧٢ - عن مُعَيْقِيبٍ: أن النبي ﷺ قال:\n\"لا تمسح وأنت تصلي؛ فإن كنت لا بد فاعلًا فواحدةً؛ تسويةَ الحَصَى\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٩٠): حدثنا الصنعاني قال: ثنا مسلم ... به.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٢٨٥) من طريق أخرى عن مسلم ... به.","vol":"4","page":102},{"text":"ثم أخرجه هو، والبخاري (٢/ ٥٧)، ومسلم (٢/ ٧٥)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٧٧)، والترمذي (٢/ ٢٢٠) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والدارمي (١/ ٣٢٢)، وابن ماجة (١/ ٣٢٠)، والطحاوي في \"الشكل\" (٢/ ١٨٣ و١٨٤)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢١٨)، وأحمد (٥/ ٤٢٥ و٤٢٦) من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به نحوه؛ وصرح يحيى بالتحديث: عند النسائي والطحاوي وأبي عوانة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>١٧٦ - باب الرجل يصلي مختصرًا</span>\n٨٧٣ - عن أبي هريرة قال:\nنهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة.\nقال أبو داود: \"يعني: يضع يده على خاصرته\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا يعقوب بن كعب: ثنا محمد بن سلمة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير يعقوب بن كعب، وهو ثقة بلا خلاف، وقد توبع كما يأتي.\nومحمد بن سلمة: هو الحَرَّاني.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٢): ثنا محمد بن سلمة ... به.\nثم أخرجه هو (٢/ ٢٩٠ و٢٩٥ و٣٣١ و٣٩٩)، والبخاري (٢/ ٥٩)، ومسلم","vol":"4","page":103},{"text":"(٢/ ٧٤)، والنسائي (١/ ١٤٢)، والترمذي (٢/ ٢٢٢ / ٢٨٣) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والدارمي (١/ ٣٣٢)، وابن الجارود (٢٢٠)، البيهقي (٢/ ٢٨٧) من طرق أخرى عن هشام بن حسان ... به؛ وزاد أحمد في رواية من طريق يزيد بن هارون قال:\nقلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يضع يده على خصره وهو يصلي.\nقلت: فهذا يدل على أن المصنف مسبوق بالتفسير الذي ذكره للاختصار، ولعله هو الصواب؛ فقد صح النهي عنه من حديث ابن عمر، المتقدم برقم (٨٣٨).\nثم إن الحديث أخرجه البخاري والبيهقي من طريق أيوب عن محمد ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>١٧٧ - باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصًا</span>\n٨٧٤ - عن هلال بن يِسَافَ قال:\nقَدِمْتُ الرَّقَّةَ، فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: قلت: غَنِيمة! فدُفِعْنا إلى وابصة. قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دَلِّهِ؛ فإذا عليه قَلَنْسُوَةٌ لاطِئَةٌ ذاتُ أُذُنينِ، وبُرْنُسُ خَزٍّ أغْبَرُ، وإذا هو معتمدٌ على عصًا في صلاته. فقلنا بعد أن سلمنا؟ قال: حدثتني أم قيس بنت محصن:\nأن رسول الله ﷺ لمَّا أسَنَّ وحَمَلَ اللحمَ؛ اتخذ عمودًا في مُصَلَّاه يعتمد عليه.","vol":"4","page":104},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوَابِصِيُّ: ثنا أبي عن شيبان عن حُصَيْنِ بن عبد الرحمن عن هلال بن يِسَاف.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن -وهو ابن صخر الوابصي-؛ فإنه مجهول، كما قال الحافظ في \"التقريب\"، لكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٨٨) من طريق عبيد الله بن موسى: أبَنا شيبان بن عبد الرحمن ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافاته الذهبي!\nقلت: هلال بن يِساف -بكسر التحتية-؛ إنما أخرج له البخاري تعليقًا! فالحديث صحيح على شرط مسلم وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>١٧٨ - باب النَّهْيِ عن الكلام في الصلاة</span>\n٨٧٥ - عن زيد بن أرقم قال:\nكان أحدنا يُكَلِّمُ الرجلَ إلى جنبه في الصلاة، فنزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾؛ فأُمِرْنَا بالسُّكوتِ، ونُهِينا عن الكلام.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان وابن حبان (٢٢٤٢) في \"صحاحهم\"، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا هُشَيْمٌ: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شُبَيْلٍ عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم.","vol":"4","page":105},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عيسى -وهو أبو جعفر بن الطباع-، وهو ثقة فقيه، وكأن من أعلم الناس بحديث هشيم؛ كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٧١)، والترمذي (٢/ ٢٥٦ / ٤٠٥)، والبيهقي (٢/ ٢٤٨) من طرق أخرى عن هشيم ... به. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه البخاري (٢/ ٥٥ - ٥٦ و٦/ ٢٦)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة (٢/ ١٣٩)، والنسائي (١/ ١٨١)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٤/ ٣٦٨)، وابن حبان (٢٢٤٢) من طرق أخرى عن إسماعيل بن أبي خالد ... به؛ ولفظ البخاري:\nكنا نتكلم في الصلاة؛ يكلم أحدنا أخاه في حاجته، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾؛ فأُمِرْنا بالسكوت (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>١٧٩ - باب في صلاة القاعد</span>\n٨٧٦ - عن عبد الله بن عمرو قال: حُدِّثت أنَّ رسول الله ﷺ قال:\n\"صلاةُ الرجلِ قاعدًا نصف الصلاة\". فأتيته فوجدته يصلي جالسًا، فوضعتُ يدي على رأسي، فقال:\n\"ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ ! \". قلت: حدثت يا رسول الله! أنك قلت:\n\"صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة\"؛ وأنت تصلي قاعدًا؟ ! قال: \"أجل، ولكني لست كأحد منكم\".\n_________\n(١) انتهى عصر الأحد ١٥/ ١٢ / ١٣٨٦ هـ.","vol":"4","page":106},{"text":"(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن قدامة بن أعْيَنَ: ثنا جرير عن منصور عن هلال -يعني: ابن يساف- عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير محمد بن قدامة؛ وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٦٢) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٦٥): حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير ... به؛ إلا أنه قال:\n\"رأسه\". وكذا رواه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٨٢)؛ وعلى ذلك شرحه بعضهم!\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١)، والنسائي (١/ ٢٤٥)، والدارمي (١/ ٣٢١)، وأحمد (٢/ ١٦٢ و٢٠٣) من طريقين آخرين عن منصور ... به؛ دون ذكر الوضع على الرأس.\nوقال الطيالسي (١/ ١٢٨ / ٦٠٢): حدثنا شعبة عن منصور ... به مختصرًا؛ بلفظ:\n\"صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم\".\nوعن الطيالسي: رواه أبو عوانة والبيهقي (٢/ ٤٩١).\nورواه مسلم وأحمد (٢/ ١٩٢ و٢٠١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوله في \"المسند\" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣)، و\"ابن ماجة\" (١/ ٣٧٠) طريق أخرى عن ابن عمرو؛ وفيها اختلاف.","vol":"4","page":107},{"text":"ورواه ابن نصر أيضًا (ص ٨٣).\n\n٨٧٧ - عن عمران بن حُصَين:\nأنه سأل النبي ﷺ عن صلاة الرجل قاعدًا؟ فقال:\n\"صلاته قائمًا أفضل من صلاته قاعدًا، وصلاته قاعدًا على النصف من صلاته قائمًا، وصلاته نائمًا على النصف من صلاته قاعدًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن حسين المُعَلِّم عن عبد الله بن بُرَيْدة عن عمران بن حصين.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٥): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٩١) من طريق أخرى عن مسدد ... به.\nوأخرجه هو، والبخاري (٢/ ٤٢)، والنسائي (١/ ٢٤٥)، والترمذي (٢/ ٢٠٧ / ٣٧١)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٨٣)، والدارقطني (ص ١٦٢)، وأحمد (٤/ ٤٣٣ و٣٤٢) من طرق أخرى عن حسين المعلم ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه أحمد (٦/ ٦٢) من رواية إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن عائشة ... مرفوعًا نحوه.","vol":"4","page":108},{"text":"وسنده حسن.\n\n٨٧٨ - وفي رواية عنه قال:\nكان بي النَّاصور، فسألت النبي ﷺ؟ فقال:\n\"صل قائمًا؛ فإن لم تستطع فقاعدًا؛ فإن لم تستطع فعلى جنب\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير الأنباري؛ وهو ثقة، وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ٤٢٦). ثنا وكيع ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٨ / ٣٧٢)، وابن ماجة (١/ ٣٦٩)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢)، والدارقطني (ص ١٤٦)، والحاكم (١/ ٣١٥) من طرق أخرى عن وكيع ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٤٢)، والدارقطني، والبيهقي (٢/ ٣٠٤) من طرق أخرى عن إبراهيم بن طهمان ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ\"!\nفوهم في استدراكه على البخاري، ووافقه الذهبي!","vol":"4","page":109},{"text":"٨٧٩ - عن عائشة قالت:\nما رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا قَطُّ؛ حتى دخل في السِّنِّ، فكان يجلس فيقرأ، حتى إذا بقَّى أربعين أو ثلاثين آيةً؛ قام فقرأها ثم سجد.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا زهير: ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوزهير: هو ابن معاوية بن حُدَيج.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٤٢ - ٤٣)، ومسلم (٢/ ١٦٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٧)، والنسائي (١/ ٢٤٤)، وابن ماجة (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، وأحمد (٦/ ٤٦ و٥٢ و١٢٧ و١٧٨ و٢٠٤ و٢٣١) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به.\nوقد توهم البوصيري أنه لم يخرجه أحد من الستة غير ابن ماجة! ولذلك أورده في \"زوائده\"؛ وقال (ق ٧٦/ ٢):\n\"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\n\n٨٨٠ - وعن عائشة زوج النبي ﷺ:\nأن النبي ﷺ كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، وإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية؛ قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع، ثم","vol":"4","page":110},{"text":"سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن يزيد وأبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٥٧).\nوعنه: البخاري (٢/ ٤٣)، ومسلم (٢/ ١٦٣ - ١٦٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٨)، والنسائي (١/ ٢٤٤)، والترمذي (٢/ ٢١٣ و٣٧٤) -لكن لم يقع في إسناده ذكر لعبد الله بن يزيد-، والبيهقي (٢/ ٣٠٨)، وأحمد (٦/ ١٧٨) من طرق كثيرة عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٩)، وأحمد (٦/ ٢١٧) من طريق عَمْرَةَ عن عائشة ... به مختصرًا.\nوكذلك أخرجه مسلم (٢/ ١٦٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٨) معلقًا.\n\n٨٨١ - قال أبو داود: \"رواه علقمة بن وقاص عن عائشة عن النبي ﷺ ... نحوه\".\n(قلت: وصله مسلم عنه قال: سألت عائشة، قال: قلت:\nكيف كان رسول الله ﷺ يصلي الركعتين وهو جالس؟ فقالت:","vol":"4","page":111},{"text":"كان يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع، قام فركع. وإسناده حسن).\nوصله أحمد في \"المسند\" (٦/ ٢٣٧): ثنا يزيد قال: أنا محمد -يعني: ابن عمرو- عن محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي.\nوكذا وصله مسلم (٢/ ١٦٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٨) عن محمد.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أنهما أخرجا لمحمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص- متابعة، وهو شيخ مشهور حسن الحديث، كما قال الذهبي.\nومحمد بن إبراهيم، هو ابن الحارث التيمي.\n\n٨٨٢ - وعنها قالت:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فإذا صلى قائمًا؛ ركع قائمًا، وإذا صلى قاعدًا؛ ركع قاعدًا.\n(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\".\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد قال: سمعت بُدَيْلَ بن مَيْسَرَةَ وأيوب يحدثان عن عبد الله بن شَقِيق عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\".\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٢ - ١٦٣)، والنسائي (١/ ٢٤٤) قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا حماد عن بُدَيْل وأيوب ... به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٢٧): ثنا أبو كامل قال: ثنا حماد ... به؛ إلا أنه لم","vol":"4","page":112},{"text":"يذكر أيوب.\nوتابعه شعبة وسعيد بن أبي عروبة عن بديل وحده: عند أحمد (٦/ ١٠٠ و٢٦٥).\nثم أخرجه هو (٦/ ٩٨ و١١٢ و١١٣ و١٦٦ و١٧١ و٢٠٤ و٢٢٧ و٢٣٦ و٢٤١ و٢٦٢)، ومسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢١٦)، والترمذي (٢/ ٢١٣ / ٣٧٥)، وابن ماجة (١/ ٣٧٠) من طرق أخرى عن عبد الله بن شقيق ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٦٤) من طريق أخرى عن عائشة ... مختصرًا بسند فيه ليث بن أبي سليم؛ وهو ضعيف.\n\n٨٨٣ - وفي رواية عن عبد الله بن شقيق قال:\nسألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يقرأ السورة في ركعة؟ قالت:\nالمُفَصَّل. قال: قلت: فكان يصلي قاعدًا؟ قالت:\nحين حَطَمَهُ الناس.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرج الشطر الثاني منه، وكذا أبو عوانة).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون: ثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧١): ثنا محمد بن جعفر: ثنا كهمس ويزيد","vol":"4","page":113},{"text":"-قال أبو عبد الرحمن المقري- عن كهمس ... به.\nوتابعه سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق ... به مختصرًا دون الشطر الأول منه.\nأخرجه مسلم (٢/ ١٦٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢٢٠)، والنسائي (١/ ٢٤٥).\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢١٨) من هذا الوجه -بتمامه-، ومسلم من طريق أخرى عن كهمس ... به قال: مثله. وانظر (١١٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>١٨٠ - باب كيف الجلوس في التشهد</span>؟\n٨٨٤ - عن وائل بن حُجْرٍ قال: قلت:\nلأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي؟ فقام رسول الله ﷺ، فاستقبل القبلة فكبَّرَ، فرفع يديه حتى حاذتا بأُذُنَيْهِ، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع؛ رفعهما مثل ذلك، قال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحَدَّ مرفقَهَ الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين وحَلَّقَ حَلْقَةً، ورأيته يقول هكذا؛ وحلَّق بِشْرٌ الإبهام والوسطى، وأشار بالسبابة.\n(إسناده صحيح، وقد مضى بإسناده ولفظه برقم (٧١٦» (١).\nإسناده: تقدم بإسناده ومتنه في أول \"رفع اليدين في الصلاة\" (٧١٦).\n_________\n(١) هنا أربعة أحاديث في افتراش اليسرى ونصب اليمنى، لم ترد في نسختنا ولا في أكثر النسخ، كما في \"عون المعبود\"؛ فلتستدرك. =","vol":"4","page":114},{"text":"٨٨٤/ ١ (*) -عن عبد الله بن عمر، قال:\nسنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمني، وتثني رجلك اليسرى.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله.\n٨٨٤/ ٢ - عن عبد الله بن عمر، قال:\nمن سنة الصلاة أن تُضجع رجلك اليسرى، وتنصب اليمنى.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا ابن معاذ: حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى، قال: سمعت القاسم يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول.\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا جرير عن يحيى: بإسناده ... مثله.\nقال أبو داود: \"قال حماد بن زيد عن يحيى أيضًا: من السنة ...؛ كما قال جرير\".\n٨٨٤/ ٣ - عن يحيى بن سعيد:\nأن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد ... فذكر الحديث.\n(قلت: حديث صحيح).\n_________\n= (*) الأحاديث (من ٨٨٤/ ١ - ٨٨٤/ ٣) استدركت حسب إشارة الشيخ ﵀، وقد أخذنا أحكامها من \"صحيح سنن أبي داود / باختصار السند\"؛ حتى لا نفوت على القراء فائدتها؛ علمًا أن الحديث الرابع منها من حصة \"الضعيف\". (الناشر).","vol":"4","page":115},{"text":"إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>١٨١ - باب مَنْ ذَكَرَ التَّوَرُّكَ في الرابعة</span>\n٨٨٥ - عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُمَيْدٍ الساعدي في عَشَرَةٍ من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم أبو قَتادة، قال أبو حميد:\nأنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: فاعْرِض ... فذكر الحديث؛ قال:\nوَيفْتَخُ أصابع رجليه إذا سجد، ثم يقول: \"الله أكبر\" ويرفع، ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك ... فذكر الحديث، قال: حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم؛ أخرج رجله اليسرى، وقعد مُتورِّكًا على شِقِّهِ الأيسر. زاد أحمد: قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي ... ولم يذكرا في حديثهما الجلوس في الثنتين كيف جلس؟\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد مضى بلفظه (٧٢٠».\nإسناده: تقدم بإسناده ومتنه كاملًا في \"باب افتتاح الصلاة\" (٧٢٠).\n\n٨٨٦ - وفي رواية عنه:\nأنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ... بهذا الحديث، ولم يذكر أبا قتادة؛ قال:\nفإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة؛ قَدَّمَ رجله اليسرى وجلس على مَقْعَدَتِهِ.","vol":"4","page":116},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وقد مضى برقم (٧٢٢».\nمضى هناك (٧٢٢).\n\n٨٨٧ - وفي أخرى عنه أيضًا قال:\nكنت في مجلس ... بهذا الحديث؛ قال فيه:\nفإذا قعد في الركعتين؛ قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كانت الرابعة؛ أفضى بِوَرِكِهِ اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة.\n(قلت: حديث صحيح، وقد مضى برقم (٧٢١».\nمضى هناك (٧٢١).\n\n٨٨٨ - عن عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل ابن سعد ومحمد بن مسلمة ... فذكر هذا الحديث؛ ولم يذكر الرفع إذا قام من ثنتين ولا الجلوس، قال:\nحتى فرغ، ثم جلس، فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته.\n(قلت: إسناده على شرط الشيخين، وقد مضى برقم (٧٢٣».\n\n٨٩٤ - مضى هناك (٧٢٣).\n(تنبيه): لم يقع هذا الباب وأحاديثه الأربعة في كثير من نسخ الكتاب!","vol":"4","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>١٨٢ - باب التشهد</span>\n٨٨٩ - عن عبد الله بن مسعود قال:\nكنا إذا جلسنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة؛ قلنا: السلام على الله قَبل عباده، السلام على فلان وفلان. فقال رسول الله ﷺ:\n\"لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: (التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)؛ فإنكم إذا قلتم ذلك؛ أصاب كلَّ عبد صالح في السماء والأرض -أو بين السماء والأرض-، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ ثم ليتخيَّرْ أحدكم من الدعاء أعجبه إليه؛ فيدعو به\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"هو أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد\").\nإسناده: حدثنا مسدد: أخبرنا يحيى عن سليمان الأعمش: حدثني شقيق ابن سلمة عن عبد الله بن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي، وكذا مسلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٤٣١): حدثنا يحيى ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٩٠): حدثنا أبو بكر بن خَلَّاد الباهلي: ثنا يحيى بن سعيد ... به.","vol":"4","page":118},{"text":"وأخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٧)، ومسلم (٢/ ١٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢٢٩)، والنسائي (١/ ١٧٤)، والدارمي (١/ ٣٠٨)، والطحاوي (١/ ١٥٤ - ١٥٥)، وابن الجارود (٢٠٥)، والبيهقي (٢/ ١٣٨)، وأحمد (١/ ٣٨٢) من طرق عن الأعمش.\nوتابعه منصور عن أبي وائل ... به.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي وغيرهم.\nوله متابعون آخرون على صيغة التشهد فقط: عند النسائي وابن حبان (٣/ ٢٠٣).\nوتابعه الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال:\nعلَّمنا رسول الله ﷺإذا قعدنا في الركعتين- أن نقول: التحيات ... إلخ التشهد.\nأخرجه الترمذي (٢/ ٨١)، والنسائي (١/ ١٧٣ - ١٧٤)، وابن ماجة، وقال الترمذي:\n\"حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد\".\n\n٨٩٠ - وعنه قال:\nكنا لا ندري ما نقول إذا جلسنا في الصلاة! وكان رسول الله ﷺ قد عُلِّمَ ... فذكر نحوه.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا تميم بن المنتصر: أخبرنا إسحاق -يعني: ابن يوسف- عن","vol":"4","page":119},{"text":"شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ...\nقال شريك: وحدثنا جامع بن شداد عن أبي وائل عن عبد الله ... بمثله قال:\nوكان يعلمنا كلمات -ولم يكن يعلمناهن كما يعلمنا التشهد-: \"اللهم! ألِّفْ بين قلوبنا ... \".\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-؛ فإنه سيئ الحفظ، لكنه لم يتفرد به كما يأتي، بخلاف ما رواه عن جامع بن شداد من الكلمات، فقد تفرد به، ولذلك أوردتها في الكتاب الآخر (١٧٢).\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٤)، وأحمد (١/ ٤٣٧)، وابن خزيمة (٧٢٠) من طريق شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص ... به.\nوأخرجه النسائي أيضًا من طريق سفيان: حدثنا أبو إسحاق ... به.\nوشعبة وسفيان -وهو الثوري- سمعا من أبي إسحاق -وهو السبيعي- قبل اختلاطه.\nثم أخرجه هو، وأحمد (١/ ٤٠٨) من طرق أخرى عن أبي إسحاق، ولم أجد تصريحه بالتحديث في شيء من الروايات عنه؛ فإنه مدلس، ففي الإسناد علة (١)!\nلكن الحديث صحيح؛ فقد أخرجه النسائي من طريق زيد بن أبي أنيسة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة بن قيس عن عبد الله قال:\nكنا لا ندري ما نقول إذا صلينا، فعلَّمنا نبي الله ﷺ جوامع الكلم، فقال لنا:\n_________\n(١) ثم رأيته قد صرح بسماعه من أبي الأحوص في رواية الطيالسي (١/ ١٠٢ / ٤٥٩): حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق سمع أبا الأحوص ... به. فصح الإسناد؛ والحمد لله.","vol":"4","page":120},{"text":"\"قولوا: التحيات ... \" الحديث.\nوإسناده حسن.\n\n٨٩١ - وعن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ قال:\nأخذ علقمة بيدي، فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله؛ فعلَّمه التشهد في الصلاة ... فذكر مثل دعاء حديث الأعمش [يعني الحديث (٨٨٩)]: إذا قلت هذا -أو قضيت هذا-؛ فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد.\n(قلت: إسناده صحيح، لكن قوله: إذا قلت هذا ... شاذ، أدرجه بعضهم في الحديث! والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفًا عليه، كما قال ابن حبان والدارقطني والبيهقي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلي: ثنا زهير: ثنا الحسن بن الحُرِّ عن القاسم بن مخيمرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير الحسن بن الحُرِّ؛ وهو ثقة حُرٌّ.\nوزهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة، وهو ثقة ثبت، لكن اختلف الرواة عليه في قوله في الحديث: \"إذا قلت هذا ... \"، فمنهم من أدرجه في الحديث، ومنهم من فصله عنه وجعله من كلام ابن مسعود.\nفمن الأول: النفيلي، كما في رواية الكتاب.","vol":"4","page":121},{"text":"ومنهم أبو نعيم، فقال الدارمي (١/ ٣٠٩): أخبرنا أبو نعيم: ثنا زهير ... به.\nومنهم الطيالسي، فقال في \"مسنده\" (١/ ١٠٢ / ٤٥٨): حدثنا زهير ... به.\nومنهم يحيى بن آدم: عند أحمد (١/ ٤٢٢): حدثنا يحيى بن آدم: حدثنا زهير ... به؛ إلا أنه قال: قال: فإذا ...\nومنهم أبو غسان، فقال الطحاوي (١/ ١٦٢): حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم وأبو غسان -واللفظ لأبي نعيم- قالا: ثنا زهير بن معاوية ... به.\nومنهم أحمد بن يونس: عند الطحاوي؛ لكن قال البيهقي (٢/ ١٧٤):\n\"ورواه أحمد بن يونس عن زهير، وزعم أن بعض الحديث انمحى من كتابه أو خُرِّقَ\".\nومنهم موسى بن داود: ثنا زهير بن معاوية ... به؛ إلا أنه قال: ثم قال: إذا ... أخرجه الدارقطني (ص ١٣٥).\nومنهم يحيى بن يحيى؛ إلا أنه قال: قال أبو خيثمة: بلغ حفظي عن الحسن في بقية هذا الحديث: إذا فعلت هذا أو قضيت ... أخرجه البيهقي؛ وقال:\n\"هذا حديث قد رواه جماعة عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، وأدرجوا آخر الحديث في أوله، وقد أشار يحيى بن يحيى إلى ذهاب بعض الحديث عن زهير في حفظه عن الحسن بن الحر. ورواه شَبَابة بن سَوَّار عن زهير ... وفصل آخر الحديث من أوله، وجعله من قول عبد الله بن مسعود، وكأنه أخذه عنه قبل ذهابه من حفظه أو من كتابه\".\nثم روى عن الدارقطني، وهذا في \"سننه\" بإسناده عن شبابة بن سوار: ثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية: ثنا الحسن بن الحر ... فذكر الحديث، لكنه قال:","vol":"4","page":122},{"text":"قال عبد الله: فإذا قلت ذلك؛ فقد قضيت ... وقال الدارقطني:\n\"شبابة ثقة، وقد فصل آخر الحديث، جعله من قول ابن مسعود، وهو أصح من رواية من أدرج آخره في كلام النبي ﷺ. والله أعلم. وقد تابعه غسان بن الربيع وغيره، فرووه عن ابن ثوبان عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخر الحديث من كلام ابن مسعود، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ\". وقال قبل ذلك نحوه، وزاد:\n\"ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك. والله أعلم\".\nقلت: ويتلخص مما تقدم أن هذه الزيادد مُعَلَّةٌ بعلتين:\nالأولى: عدم تثبُّتِ زهير بن معاوية من حفظها، فكان تارة يرفعها بإدراجها في الحديث، لا صراحةً، وعليه أكثر الرواة عنه. وتارة يوقفها، مصرحًا بأنها من قول ابن مسعود، في رواية شبابة الثقة.\nوالأخرى: شذوذها عن رواية الجماعة من أصحاب ابن مسعود الذين رووا الحديث عنه دون هذه الزيادة، ولو كانت محفوظة لذكرها ولو بعضهم عنه، ومخالفتها لرواية الآخرين الذين رووه عن الحسن بن الحر؛ منهم الحسين بن علي -وهو الجعفي- بدون هذه الزيادة أيضًا، وحديثه في \"المسند\" (١/ ٤٥٠)، والدارقطني، والبيهقي.\nفرواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة. والله أعلم.\nوقد ذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٤٢٤) عن ابن حبان في \"صحيحه\" نحو قول الدارقطني في الحكم على الزيادة بالإدراج، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.","vol":"4","page":123},{"text":"ثم إن للجملة الأولى من الحديث طريقًا أخرى، من رواية مُحِلّ بن مُحْرِزٍ الضَّبِّيِّ قال: سمعت شقيق بن سلمة أبا وائل يذكر عن ابن مسعود قال:\nكانوا يصلون خلف النبي ﷺ فيقول (الأصل: قال) القائل: السلام على الله، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال:\n\"من القائل: السلام على الله؟ ! إن الله هو السلام، ولكن قولوا ... \" فذكر التحيات كما تقدم (٨٨٩)، وزاد في آخره؛ قال:\nوقد كانوا يتعلمونها كما يتعلم أحدكم السورة من القرآن.\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٥٧/ ٩٩٠)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ١٥٥)، وإسناده صحيح.\nوأخرج أحمد (١/ ٣٩٤) من طريق شريك عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل ... به مختصرًا جدًّا بلفظ:\nكان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن.\nوإسناده حسن في الشواهد، وهو عند المؤلف مطولًا، وهو من حصة الكتاب الآخر (١٧٢).\nوعند أحمد (١/ ٣٧٦) من طريق أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله قال:\nعلَّمه رسول الله ﷺ التشهُّد، وأمره أن يعلم الناس .. فذكر التشهد.\nوإسناده ضعيف.\nوقد صح عن ابن مسعود أنه قال:\nعلمني رسول الله ﷺ التشهد -كَفِّي بين كفَّيْهِ -كما يعلمني السورة من القرآن.","vol":"4","page":124},{"text":"أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢/ ٢٦).\n\n٨٩٢ - عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ التشهد:\n\"التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته -قال: قال ابن عمر: زدت فيها: وبركاته-، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله -قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له-، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الدارقطني، وأقره الحافظ العسقلاني).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي: حدثني أبي: ثنا شعبة عن أبي بشر: سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ ونصر بن علي: هو ابن نصر بن علي الجَهْضَمِيُّ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٣٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه الدارقطني (١٣٤) من طريق ابن المصنف: ثنا نصر بن علي ... به، وقال:\n\"هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي، ووقفه غيرهما\"!\nكذا قال! وخالفه البيهقي فقال:\n\"ورواه ابن أبي عدي عن شعبة فوقفه؛ إلا أنه ردَّهُ إلى حياة النبي ﷺ فقال: كنا نقولها في حياته، فلما مات قلنا: السلام على النبي ورحمة الله. وكان محمد بن إسماعيل البخاري يرى رواية سيف عن مجاهد عن أبي معمر عن","vol":"4","page":125},{"text":"عبد الله بن مسعود هي المحفوظة، دون رواية أبي بشر. والله تعالى أعلم\"!\nقلت: أبو بشر -واسمه بَيَانُ بن بشر- ثقة محتج به -في \"الصحيحين\"، فتوهيمه- لمجرد رواية غيره من الثقات عن مجاهد ما لم يروه هو- مما لا يظهر صوابه! وما المانع أن يكون مجاهد روى حديثين متشابهين، أحدهما: عن ابن مسعود، وهو الذي رواه سيف عنه، والآخر: عن ابن عمر، وهو الذي رواه أبو بشر هذا؟ !\nوقد ذكر الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٦٧) قول الدارقطني المتقدم في تصحيح إسناده، وأقرَّه.\nوقد وجدت له طريقًا أخرى عن ابن عمر، فقال أحمد (٢/ ٦٨): ثنا عفان ... حدثني عبد الله بن بَابِي المكي قال:\nصليت إلى جنب عبد الله بن عمر، قال: فلما قضى الصلاة؛ ضرب بيده على فخذه فقال: ألا أعلِّمك تحت الصلاة كما كان رسول الله ﷺ يعلمنا؟ ! فتلا علي هؤلاء الكلمات؛ يعني: قول أبي موسى الأشعري في التشهد.\nوهو صحيح على شرط مسلم. وتشهد أبي موسى هو الآتي:\n\n٨٩٣ - عن حِطّان بن عبد الله الرَّقَاشي قال:\nصلَّى بنا أبو موسى الأشعري، فلما جلس في آخر صلاته؛ قال رجل من القوم: أُقِرَّتِ الصلاة بالبِرِّ والزكاة. فلما انفتل أبو موسى أقبل على القوم، فقال: أيُّكُمُ القائل كلمةَ كذا وكذا؟ ! فَأرَمَّ القومُ. فقال: أيُّكم القائل كلمةَ كذا وكذا؟ ! فأرَمَّ القوم. قال: فلعلك يا حِطَّانُ! قلتَها؟ ! قال: ما قُلْتُها، ولقد رَهِبْتُ أن تَبْكَعَنِي بها! قال: فقال رجل من القوم: أنا قلتها، وما أردت بها إلا الخير! فقال أبو موسى:","vol":"4","page":126},{"text":"أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ ! إن رسول الله ﷺ خطبنا، فعلَّمنا وبيَّن لنا سنتنا، وعلَّمنا صلاتنا؛ فقال:\n\"إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمَّكم أحدُكم، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قرأ: (غير المغضوب عليهم ولا الضالِّين) فقولوا: آمين؛ يُجبْكُم الله، وإذا كبَّر وركع، فكبِّروا واركعوا؛ فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم، -قال رسول الله ﷺ-، فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: اللهم ربَّنا لك الحمد؛ يسمع الله لكم؛ فإن الله تعالى قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده، وإذا كبَّر وسجد؛ فكبِّروا واسجدوا؛ فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم -قال رسول الله ﷺ، فتلك بتلك، فإذا كان عند القَعْدَة؛ فليكن من أول قول أحدكم أن يقول: التحيات، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا أبو عوانة عن قتادة. (ح) وثنا أحمد ابن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا هشام عن قتادة عن يونس بن جُبَيْرٍ عن حطان ابن عبد الله الرقاشي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٤/ ٤٠٩): ثنا يحيى بن سعيد ... به.","vol":"4","page":127},{"text":"ورواه الروياني في \"مسنده\" (ق ١٠٣/ ١): ثنا محمد بن بشار: نا يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه الطيالسي (١/ ١٣٣ / ٦٣٧): حدثنا هشام عن قتادة ... به.\nومن طريق الطيالسي: أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٢٨ - ١٢٩).\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٤ - ١٥) من طرق عن أبي عوانة ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٧٥ و١٨٨) من طرلق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به دون قصة الرجل.\nوأخرجه مسلم وأبو عوانة من طرق أخرى عن قتادة ... بتمامه.\nوكذلك أخرجه الدارمي (١/ ٣١٥ - ٣١٦).\nوأخرج ابن ماجة (١/ ٢٩٢) منه قضية التشهد، وزاد في آخره:\n\"سبع كلمات هن تحية الصلاة\".\nوهي عند النسائي (١/ ١٦٢)، والروياني (ق ١٠٨/ ٢) من ثلاثة طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتاده ... به. وإسناده صحيح.\nوأخرج أحمد أيضًا (٤/ ٤٠١ و٤٠٥) ما قبله؛ دون قصة الرجل.\n\n٨٩٤ - وفي رواية عن حطان بن عبد الله الرقاشي ... بهذا الحديث؛ زاد: \"فإذا قرأ فأنصتوا\". وقال في التشهد -بعد: \"أشهد أن لا إله إلا الله\"؛ زاد-: \"وحده لا شريك له\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه في \"صحيحه\"، وأخرجه","vol":"4","page":128},{"text":"أبو عوانة عن المصنف).\nإسناده: حدثنا عاصم بن النضر: ثنا المعتمر قال: سمعت أبي: ثنا قتادة عن أبي غَلَّاب يحدث عن حطان بن عبد الله الرقاشي.\nقال أبو داود: \"وقوله: \"أنصتوا \"ليس بمحفوظ، لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث\"!\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وسليمان التيمي: هو والد المعتمر، واسم أبيه: طَرْخان، وهو ثقة حجة؛ على أنه لم يتفرد بهذه الزيادة كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ١٣٢) عن المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٥)، وابن ماجة (١/ ٢٧٩)، والدارقطني (١٢٥)، والبيهقي (٢/ ١٥٥)، وأحمد (٤/ ٤١٥) من طريق جرير عن سليمان التيمي ... به.\nوصرح مسلم بصحة هذه الزيادة: \"وإذا قرأ فأنصتوا\"، فقد وقع في كتابه:\n\"قال أبو إسحاق: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث. فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟ ! فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: \"وإذا قرأ فأنصتوا\"، فقال: هو عندي صحيح. فقال: لِمَ لَمْ تضعه ها هنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، وإنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه\".\nقلت: وخالفه المصنف رحمه الله تعالى؛ فأعل هذه الزيادة بأنها غير محفوظة، وأن سليمان التيمي تفرد بها!\nوهذا فيما وصل إليه علمه؛ وإلا فالحقيقة أنه قد تابعه جمع، ذكرتهم في","vol":"4","page":129},{"text":"\"تخريج صفة صلاة النبي ﷺ\".\nوأزيد هنا متابعًا آخر، أخرجه أبو عوانة من طريق عبد الله بن رُشَيْدٍ قال: ثنا أبو عبيدة عن قتادة ... به.\nوهذا إسناد جيد؛ لولا أني لم أعرف أبا عبيدة هذا! وظننت أول الأمر أنه أبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل الثقة، ثم تبينت أنه متأخر عن هذا! فالله تعالى أعلم.\n\n٨٩٥ - عن ابن عباس أنه قال:\nكان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، وكان يقول: \"التحيات، المباركات، الصلوات، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسدم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، وخرجه أبو عوانة أيضًا، وصححه الترمذي والدارقطني).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد ابن جبير وطاوس عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٤)، والنسائي (١/ ١٧٥)، والترمذي (٢/ ٨٣ / ٢٩٠) بإسناد المصنف، وقال الترمذي.\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"4","page":130},{"text":"وأخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة (٢/ ٢٢٨)، وابن ماجة (١/ ٢٩١ - ٢٩٢)، والطحاوي (١/ ١٥٥)، والدارقطني (١٣٣)، وأحمد (١/ ٢٩٢) من طرق أخرى عن الليث بن سعد ... به. وقال الدارقطني:\n\"هذا إسناد صحيح\".\nوتابعه مختصرًا: عبد الرحمن بن حميد: حدثني أبو الزبير عن طاوس وحده عن ابن عباس قال:\nكان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن.\nأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٨٨)، وأحمد (١/ ٣١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>١٨٣ - باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد</span>\n٨٩٦ - عن كعب بن عُجْرَةَ قال: قلنا -أو قالوا-:\nيا رسول الله! أمرتنا أن نصلِّي عليك، وأن نسلِّم عليك، فأما السلام فقد عرفناه؛ فكيف نصلي عليك؟ قال:\n\"قولوا: اللهم! صلِّ على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم؛ إنك حميد مجيد\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\" باختلاف يسير).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عُجْرَة.","vol":"4","page":131},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١/ ١٠٣ / ٤٦٣) قال: حدثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال: \"وعلى آل محمد\"، كما في رواية المصنف الثانية. وقال: \"آل إبراهيم\" في الموضعين. وقال: \"اللهم بارك ... \".\nوهكذا أخرجه البخاري (١١/ ١٢٧ - ١٣٦ - فتح) (١)، ومسلم (٢/ ١٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٢)، والنسائي (١/ ١٩٠)، والدارمي (١/ ٣٠٩)، وابن ماجة (١/ ٢٩٣)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٧٢)، وابن الجارود (٢٠٦)، وأحمد (٤/ ٢٤١) من طرق عن شعبة ... به.\nورواية غير الشيخين تختلف بعض الشيء عن رواية الطيالسي وكذا المصنف. وكلها متفقة على روايته الثانية. \"وعلى آل محمد\"؛ إلا النسائي فروايته كروايته الأولى: \"وآل محمد\". وزاد أبو عوانة؛ فقال:\n\"كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم\".\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٣٥٢ / ٤٨٣)، وكذا البخاري (٦/ ١٠٠)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة، والنسائي، والطحاوي، وأحمد من طرق أخرى عن الحكم ... به مثل لفظ الكتاب في الرواية الثانية، وزاد النسائي: \"وآل إبراهيم\" في الموضعين.\nوقد توبع الحكم من غير واحد؛ وجاؤوا بزيادات ثابتة، خرجتها في \"صفة الصلاة\".\n_________\n(١) لم يقع في طبعة الفجالة الجديدة لـ \"صحيح البخاري\" قوله: \"اللهم بارك ... \" إلخ، ولذلك لم أعز إليها، خلافًا للعادة.","vol":"4","page":132},{"text":"٨٩٧ - وفي رواية عنه ... بهذا الحديث؛ قال:\n\"اللهم! صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيعٍ ثنا شعبة ... بهذا الحديث قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة وغيرهم، كما سبق بيانه في الذي قبله، وإنما ساقه المصنف؛ ليبين أن يزيد بن زريع خالف حفص بن عمر فقال: \"وعلى آل\"؛ فزاد: \"على\".\nوهي رواية الشيخين كما تقدم.\n\n٨٩٨ - وفي أخرى ... بهذا؛ قال:\n\"اللهم! صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم؛ إنك حميد مجيد. اللهم! بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجاه وكذا أبو عوانة. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا ابن بشر عن مِسْعَرٍ عن الحكم ... بإسناده بهذا.","vol":"4","page":133},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه عن مسعر كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٦/ ١٠٠)، ومسلم، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ٣٥٢) من طرق عن مسعر ... به؛ إلا أن البخاري قال: \"آل إبراهيم\" في الموضع الأول أيضًا. وعكس ذلك الترمذي فقال: \"إبراهيم\"، لم يذكر: \"آل\" في الموضعين. ولم يَسُقْ مسلم وأبو عوانة لفظه؛ وإنما أحالا فيه على لفظ حديث شعبة. وهو عند مسلم بلفظ البخاري، وعند أبي عوانة بلفظ الترمذي. وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٨٩٩ - وفي أخرى؛ قال أبو داود: \"رواه الزبير بن عَدِيٍّ عن ابن أبي ليلى كما رواه مسعر (يعني الرواية السابقة)؛ إلا أنه قال:\n\" ... كما صليت على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد. وبارك على محمد ... \"، وساق مثله\".\n(قلت: لم أر من وصله عن الزبير! وهو في \"الصحيحين\" وغيرهما من طريق أخرى عن ابن أبي ليلى بهذا اللفظ؛ إلا أنهما قالا: \"اللهم! بارك\"؛ وهو الأرجح، وكذلك إثبات \"آل\" في الموضعين أصح).\nعلقه المصنف كما ترى، ولم أر من وصله!\nوهو في \"الصحيحين\" من طريق الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب كما تقدم تخريجه في الأحاديث (٨٩٦ - ٨٩٨).\nوغرض المصنف من هذا التعليق أن يبين أن الزبير بن عدي -في روايته عن ابن أبي ليلى- خالف رواية مسعر التي قبلها؛ فقال: \"آل إبراهيم\" في الموضعين،","vol":"4","page":134},{"text":"وقال: \"وبارك\"، ولم يقل: \"اللهم! بارك\".\nوهي موافقة لرواية الشيخين عن مسعر؛ إلا أنهما قالا: \"اللهم بارك\" كما تقدم؛ وهو الأرجح، وكذا إثبات \"آل\" في الموضعين هو الأصح.\n\n٩٠٠ - عن أبي حميد الساعدي: أنهم قالوا:\nيا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال:\n\"قولوا: اللهم! صلِّ على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على ال إبراهيم؛ إنك حميد مجيد\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك. (ح) وثنا ابن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أنه قال: أخبرني أبو حميد الساعدي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ٦٥): حدثنا عبد الله بن مسلمة ... به؛ وعبد الله هذا: هو القعنبي.\nوالبيهقي (٢/ ١٥٠ - ١٥١) من طريق إسماعيل القاضي: ثنا عبد الله بن مسلمة ... به.\nوالطحاوي في \"المشكل\" (٣/ ٧٤): حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب ... به.","vol":"4","page":135},{"text":"والبخاري (٤/ ١١٦ - ١١٧)، ومسلم (٢/ ١٦ - ١٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٤)، والنسائي (١/ ١٩١)، وابن ماجة (١/ ٢٩٣)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٢٤)، وأحمد (٥/ ٤٢٤ و٣٧٤) كلهم من طرق عن مالك ... به.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ١٧٩). وزاد أحمد والطحاوي:\n\"وعلى أهل بيته\".\n\n٩٠١ - عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال:\nأتانا رسول الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة، فقال بَشِيرُ بن سعد: أمرنا الله أن نُصلِّيَ عليك يا رسول الله! فكيف نصلِّي عليك؟ فسكت رسول الله ﷺ؛ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ: \"قولوا ... \"، فذكر معنى حديث كعب بن عجرة (٨٩٦)؛ زاد في آخره:\n\"في العالمين؛ إنك حميد مجيد\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نُعَيْمِ بن عبد الله المُجْمِر أن محمد بن عبد الله بن زيد -وعبد الله بن زيد: هو الذي أُرِيَ النداء بالصلاة- أخبره عن أبي مسعود الأنصاري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوأبو مسعود: اسمه عقبة بن عمرو.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٧٩).","vol":"4","page":136},{"text":"وعنه: مسلم (٢/ ١٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢١١)، والنسائي (١/ ١٨٩)، والترمذي (٤/ ١٦٩ - تحفة) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والدارمي (١/ ٣١٠)، والطحاوي (٣/ ٧١)، والبيهقي (٢/ ١٤٦)، وأحمد (٤/ ١١٨) كلهم عن مالك ... به.\n\n٩٠٢ - وفي رواية عنه ... بهذا الخبر؛ قال:\n\"قولوا: اللهم! صَلِّ على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد\".\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال الدارقطني، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي! !).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا محمد بن إسحاق: ثنا محمد ابن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عقبة بن عمرو ... بهذا الخبر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يحتجَّ بابن إسحاق، بل روى له مقرونًا، كما في \"الميزان\" و\"الخلاصة\".\nوزهير: هو ابن معاوية بن حُديج.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ١١٩): ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه ابن حبان (٥١٥)، والدارقطني (١٣٥)، والحاكم (١/ ٢٦٨)، والبيهقي (٢/ ١٤٦ - ١٤٧ و٣٧٨) من طريق أخرى عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي.","vol":"4","page":137},{"text":"وفيه نظر تعرفه مما ذكرنا في ابن إسحاق آنفًا. وقال الدارقطني: \"إسناد حسن متصل\". وأقره البيهقي، وقال:\n\"وقد روي عن زهير بن حرب عن يعقوب بن إبراهيم بنحوه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>١٨٤ - [باب ما يقول بعد التشهد] (١)</span>\n٩٠٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر؛ فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شَرِّ المسيح الدجال\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو، وابن حبان (١٩٦٤)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا الوليد بن مسلم: حدثني حسان بن عطية: حدثني محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ٢٣٧) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٩٣)، وابن ماجة (١/ ٢٩٤) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به.\nثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٥)، والنسائي (١/ ١٩٣)، والدارمي\n_________\n(١) زيادة مناسبة من بعض النسخ.","vol":"4","page":138},{"text":"(١/ ٣١٠)، وابن الجارود (٢٠٧)، والبيهقي (٢/ ١٥٤)، وأحمد أيضًا (٢/ ٤٧٧)، وابن خزيمة (٧٢١) من طرق أخرى عن الأ وزاعي ... به. وزاد النسائي وابن الجارود:\n\"ثم يدعو لنفسه بما بدا له\".\nوإسنادهما صحيح على شرط مسلم؛ وقد ساق إسناده، ولكنه لم يسق لفظه، وإنما أحال به على لفظ الوليد بن مسلم.\n\n٩٠٤ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ:\nأنه كان يقول بعد التشهد:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين من حديث عائشة، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا عمر بن يونس اليمامي: حدثني محمد بن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عبد الله ابن طاوس؛ وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع من الثقات. وفي \"التقريب\": \"مقبول\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٧٩) من طريق عبد الرزاق: أبَنا ابن جريج: أخبرني ابن طاوس عن أبيه:","vol":"4","page":139},{"text":"أنه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدًّا. قلت: في الثنتين كلاهما؟ قال: بل في المثنى الأخير بعد التشهد. قلت: ما هو؟ قال: أعوذ بالله من عذاب جهنم ... (فذكرهن) قال: وكان يعظمهن\nقال ابن جريج: أخبرنيه عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٠٠ - ٢٠١): ثنا عبد الرزاق ... به. وله عنده (١/ ٢٩٣ و٣٠٥) طريق أخرى عن أبي نضرة عن ابن عباس قال:\nإن نبي الله ﷺ كان يتعوذ في دبر صلاته من أربع؛ يقول ... فذكرهن.\nوإسناده حسن.\n\n٩٠٥ - عن مِحْجَنِ بن الأَدْرعَ قال:\nدخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، وهو يقول: اللهم! إني أسألك يا الله! الأحد الصمد الذي ﴿لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد﴾ أن تغفر لي ذنوبي؛ إنك أنت الغفور الرحيم. قال: فقال:\n\"قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له\"؛ ثلاثًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: \"على شرط الشيخين\" ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا الحسين المُعَلم","vol":"4","page":140},{"text":"عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي أن مِحْجَنَ بن الأدْرَعِ حدثه قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ ولم يخرجه.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٩١)، وأحمد (٤/ ٣٣٨)، والحاكم (١/ ٢٦٧) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد- ... به، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوحنظلة بن علي إنما أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\" خارج \"الصحيح\".\nومن هذا الوجه: أخرجه ابن خزيمة أيضًا (٧٢٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>١٨٥ - باب إخفاء التشهد</span>\n٩٠٦ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال:\nمِنَ السُّنَّةِ أن يُخْفَى التشهد.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي: ثنا يونس -يعني: ابن بُكَيْرٍ- عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لابن إسحاق إلا مقرونًا؛ كما تقدم قبل ثلاثة أحاديث، ثم إنه مدلس وقد عنعنه، ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٧) من طريق أخرى عن الكندي.","vol":"4","page":141},{"text":"وأخرجه ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٤٦) من طريق أحمد بن خالد الوهبي: ثنا محمد بن إسحاق ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوقد تابعه الحسن بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن الأسود ... به.\nأخرجه البيهقي. وإسناده صحيح، رجاله ثقات معروفون؛ غير سهل بن المتوكل البخاري؛ فلم أقف الآن على ترجمته!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>١٨٦ - باب الإشارة في التشهد</span>\n٩٠٧ - عن علي بن عبد الرحمن المُعَاوِيِّ قال:\nرآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة. فلما انصرف نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع. فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال:\nكان إذا جلس في الصلاة؛ وضع كَفَّهُ اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلَّها، وأشار بأُصْبُعِهِ التي تلي الإبهام، ووضع كَفَّهُ اليسرى على فخذه اليسرى.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة وابن حبان (١٩٣٩) في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.","vol":"4","page":142},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) عن المصنف.\nوأخرجه هو، ومسلم (٢/ ٩٠)، والنسائي (١/ ١٨٦)، والبيهقي (٢/ ١٣٠)، وأحمد (٢/ ٦٥) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ١١٢).\nثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة، والنسائي، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٤٥ و٧٣) من طرق أخرى عن مسلم بن أبي مريم ... به.\nوتابعه إسماعيل بن جعفر عن مسلم بن أبي مريم ... به، وزاد: في القبلة، ورمى ببصره إليها -أو نحوها-.\nوإسناده صحيح.\nأخرجه النسائي (١/ ١٧٣)، وابن خزيمة (٧١٩)، وابن حبان (١٩٤٤).\n\n٩٠٨ - عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة؛ جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على رُكبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه. وأرانا عبد الواحد وأشار بالسبابة.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز: ثنا عفان: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا عثمان بن حَكِيم: ثنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه.","vol":"4","page":143},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير شيخ المصنف؛ فهو من شيوخ البخاري أيضًا.\nوبقية الرواة من رجاله أيضًا؛ إلا أنه إنما أخرج لعثمان بن حَكِيمٍ تعليقًا.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢١): حدثنا جعفر بن محمد قال: ثنا عفان ... به.\nوأخرجه هو، ومسلم (٢/ ٩٠)، والبيهقي (٢/ ١٣٠) من طرق أخرى عن عبد الواحد بن زياد.\n\n٩٠٩ - وفي رواية عنه:\nأنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك، ويتحامل النبي ﷺ بيده اليسرى على فخذه اليسرى.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن الحسن المِصّيصيُّ: ثنا حجاج عن ابن جريج عن زياد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير أنه ذكر:\nأنَّ النبي ﷺ كان يشير بأصبعه إذا دعا، ولا يحرِّكها.\nقال ابن جريج: وزاد عمرو بن دينار قال: أخبرني عامر عن أبيه:\nأنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك ...\nقلت: إسناده من طريق ابن عجلان حسن، لكن قوله: ولا يحركها ... شاذ؛ لتفرد ابن عجلان به، وزياد -وهو ابن سعد- عنه، وقد خالفه الجماعة؛ فرووا الحديث بدون هذه الزيادة، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (١٧٥).","vol":"4","page":144},{"text":"وأما الإسناد الآخر؛ فصحيح، رجاله ثقات، وقد سمعه ابن جريج من عمرو كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، والنسائي (١/ ١٨٧)، والبيهقي (٢/ ١٣١ - ١٣٢) من طريقين آخرين عن حجاج بن محمد ... به. ولفظ البيهقي: قال ابن جريج: ورأيت عمرو بن دينار قال: أخبرني عامر عن أبيه ... به. وقال:\n\"وكذلك رواه مُبَشِّر بن مُكَسِّرٍ عن ابن عجلان\".\n\n٩١٠ - وفي رواية أخرى عنه ... بهذا الحديث؛ قال:\nلا يجاوز بصره إشارته.\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة وكذا أبو عوانة).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى: ثنا ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ... بهذا الحديث.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عجلان، وهو حسن الحديث.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣): ثنا يحيى بن سعيد ... به؛ ولفظه:\nكان رسول الله ﷺ إذا جلس في التشهد، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة، ولم يجاوز بصره إشارته.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢٦) من طريق المصنف.","vol":"4","page":145},{"text":"وابن خزيمة ... بإسناده.\nوالنسائي (١/ ١٨٧)، والبيهقي (٢/ ١٣٢) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به.\nوعزاه الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٦٢) لابن حبان أيضًا في \"صحيحه\"، ولم يورده شيخه الهيثمي في \"موارد الظمآن\"؛ فكأنه فاته!\nوتشهد له رواية النسائي وابن خزيمة في \"الحديث\" (٩٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>١٨٧ - باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة</span>\n٩١١ - عن ابن عمر قال:\nنهى رسول الله ﷺقال أحمد بن حنبل- أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو معتمد على يده.\nقال ابن شَبَّوَيْهِ: نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة.\nوقال ابن رافع: نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده. وذكره في باب الرفع من السجود.\nوقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ لكن الرواية الأخيرة: إذا نهض في الصلاة ... شاذة، وقد فصلت القول في شذوذها في الكتاب الآخر (١٧٧».","vol":"4","page":146},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن شَبَّوَيْهِ ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغَزَّال قالوا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوقد رواه المصنف عن أربعة من شيوخه؛ ليبين اختلافهم على عبد الرزاق في لفظ الحديث، وأربعتهم ثقات؛ إلا أن رابعهم كثير الخطأ كما قال مسلمة، ولا شك أن الإمام أحمد أحفظهم وأثبتهم، ولذلك فلفظه هو المحفوظ، مع أن لفظ ابن شبويه وابن رافع لا يخالفانه، وإن كان الأخير وضعه في \"باب الرفع من السجود\"؛ فهمًا منه، وليس هو بابه!\nوأما الغَزَّال؛ فخالفهم جميعًا وجاء بزيادة: إذا نهض في الصلاة!\nفهي شاذة، ولذلك أوردت الحديث من أجلها في الكتاب الآخر (١٧٧)، وفصلت القول في شذوذها هناك.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ١٤٧) ... بهذا السند والمتن؛ إلا أنه قال: وهو يعتمد على يديه.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ١٣٥) من طريق أحمد بن يوسف السُّلَمِيِّ: أبَنا عبد الرزاق ... بلفظ ابن شبويه.\nقلت: فهذه متابعة قوية لابن شبويه؛ مما يشعر أن هذا الاختلاف في متن الحديث ليس من الرواة عن عبد الرزاق، بل هو منه نفسه؛ فإنه كان عمي في آخر عمره فتغير.\nوأيًّا ما كان؛ فلفظ أحمد هو المحفوظ، فإن لعبد الرزاق فيه متابعًا: أخرجه","vol":"4","page":147},{"text":"الحاكم (١/ ٢٧٢)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٣٦) عن إبراهيم بن موسى: ثنا هشام بن يوسف عن معمر ... به؛ ولفظه.\nأنَّ النبي ﷺ نهى رجلًا وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة، فقال:\n\"إنها صلاة اليهود\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوقد تابعه عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية ... به نحوه، ولكنه أوقفه! وهو الآتي في الكتاب بعده.\nوتابعه هشام بن سعد عن نافع ... به مع اختلاف في اللفظ، وهو الآتي بعد حديث.\n\n٩١٢ - عن إسماعيل بن أمية:\nسألت نافعًا عن الرجل يصلي وهو مُشَبِّكٌ يديه؟ قال: قال ابن عمر: تلك صلاة المغضوب عليهم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا بشر بن هلال: ثنا عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم ولم يخرجه؛ وهو موقوف.\nوقد رواه معمر عن إسماعيل بن أمية ... به مرفوعًا بلفظ ومعنى آخر، وهو الذي قبله.","vol":"4","page":148},{"text":"فالظاهر أنهما حديثان؛ أحدهما موقوف والآخر مرفوع. ويشهد للمرفوع الحديث الآتي:\n\n٩١٣ - وعن ابن عمر:\nأنه رأى رجلًا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة -وقال\nهارون بن زيد- ساقطًا على شِقِّهِ الأيسر -ثم اتفقا-؛ فقال له: لا تجلس هكذا؛ فإن هكذا يجلس الذين يُعَذَّبون.\n(قلت: إسناده حسن على شرط مسلم، وإسناده من طريق هارون حسن. وأخرجه أحمد مرفوعًا).\nإسناده: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي. (ح) وثنا محمد بن سلمة: ثنا ابن وهب -وهذا لفظه- جميعًا عن هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله من الوجه الثاني ثقات رجال مسلم؛ إلا أن هشام بن سعد فيه ضعف يسير. وهو من الوجه الأول حسن أيضًا، رجاله ثقات.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٣٦) من طريق جعفر بن عون عن هشام بن سعد ... به.\nوأخرجه الإمام أحمد مرفوعًا، فقال (٢/ ١١٦): ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير: ثنا هشام ... به:\nأن رسول الله ﷺ رأى رجلًا ساقطًا يده في الصلاة، فقال ... فذكره.\nوهذا إسناد حسن أيضًا على شرط مسلم.","vol":"4","page":149},{"text":"وله شاهد من حديث عَمْرِو بن الشَّرِيدِ عن أبيه عن النبي ﷺ ... نحوه.\nأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، وقد ذكرته في \"تخريج صفة الصلاة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>١٨٨ - باب في تخفيف القعود</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>١٨٩ - باب في السلام</span>\n٩١٤ - عن عبد الله (هو ابن مسعود):\nأن النبي ﷺ كان يسلِّم على يمينه وعن شماله -حتى يرى بياض خده-:\n\"السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه ابن حبان. وهو في \"صحيح مسلم\" و\"أبي عوانة\" من طريق أخرى عن ابن مسعود مختصرًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان. (ح) وثنا أحمد بن يونس: ثنا زائدة. (ح) وثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص. (ح) وثنا محمد بن عبيد المُحَاربي وزياد بن أيوب قالا: ثنا عمر بن عبيد الطَّنَافسي. (ح) وثنا تميم بن المنتصر: أخبرنا إسحاق -يعني: ابن يوسف- عن شريك. (ح) وثنا أحمد بن منيع: ثنا حسين ابن محمد: ثنا إسرائيل كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله.\nوقال إسرائيل: عن أبي الأحوص والأسود عن عبد الله.","vol":"4","page":150},{"text":"قال أبو داود: \"وهذا لفظ حديث سفيان، وحديث إسرائيل لم يفسره\".\nقال أبو داود: \"ورواه زهير عن أبي إسحاق. ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه. وعلقمة عن عبد الله\".\nقال أبو داود: \"شعبة كان يُنكر هذا الحديث حديث أبي إسحاق\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد ساق المصنف ﵀ أسانيده الكثيرة إلى أبي إسحاق -وهو السبيعي-، ثم ذكر أن اللفظ هو لسفيان -وهو الثوري-، والواقع أن أصح الطرق هو طريق سفيان هذه؛ لأن أبا إسحاق كان اختلط، وسفيان سمع منه قبل الاختلاط، فأمنَّا بذلك شر اختلاطه. ولعل إنكار شعبة للحديث هو علمه باختلاط أبي إسحاق، وعدم علمه بتحديثه به لسفيان قبل الاختلاط!\nلكن بقي في الإسناد علة أخرى، وهي عنعنة أبي إسحاق، فقد كان مدلسًا أيضًا، كما تقدم التنبيه على ذلك غير مرة، لكن صرح بالتحديث في بعض الطرق عنه.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٩٥)، والترمذي (٢/ ٨٩)، وابن ماجة (١/ ٢٩٥)، والطحاوي (١/ ١٥٨)، وابن الجارود (٢٠٩)، وابن حبان (٥١٦)، والدارقطني (١٣٦)، والبيهقي (٢/ ١٧٧)، وأحمد (١/ ٣٩٠ و٤٠٦ و٤٠٨ و٤٠٩ و٤٤٤ و٤٤٨) من طرق عن أبي إسحاق ... به.\nوفي رواية لأحمد من طريق حميد بن عبد الرحمن: حدثنا الحسن عن أبي إسحاق: حدثنا أبو الأحوص ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وفي رواية البيهقي من طريق الحسين ابن واقد: ثنا أبو إسحاق الهَمْداني: حدثني علقمة بن قيس والأسود بن يزيد وأبو","vol":"4","page":151},{"text":"الأحوص قالوا: ثنا عبد الله بن مسعود ... به. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوقرن إسرائيل في رواية عن أبي إسحاق مع أبي الأحوص: الأسود، وهو ابن يزيد.\nوقد أخرجه من طريقه: أحمد (١/ ٤٠٦): حدثنا هاشم وحسين -المعنى- قالا: حدثنا إسرائيل ... به.\nوخالفه زهير -كما علقه المصنف-، ووصله أحمد (١/ ٣٩٤): حدثنا أبو كامل: حدثنا زهير: حدثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله ... فأدخل بين أبي إسحاق والأسود: عبد الرحمن بن الأسود.\nولعله أولى؛ فقد تابعه على ذلك إسرائيل نفسه، كما علقه المصنف، وصله أحمد (١/ ٤١٨) من طريقين عن إسرائيل عن أبي إسحاق ... به.\nوالحديث في \"صحيح مسلم\" (٢/ ٩١)، و\"أبي عوانة\" (٢/ ٢٣٨) من طريق أخرى عن ابن مسعود ... مختصرًا.\n(تنبيه): وقع في \"صحيح ابن حبان- موارد\" في التسليمتين بزيادة: \"وبركاته\" من طريق الفضل بن الحُبَابِ: حدثنا محمد بن كثير: حدثنا سفيان ... به!\nوأرى أنها زيادة شاذة من هذا الوجه؛ فقد رواه المصف عن ابن كثير، وكذا رواه جماعة من الثقات عند المخرجين السابق ذكرهم عن سفيان بدونها. لكن قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (١/ ١٤١ / ٢ - نسخة المحمودية):","vol":"4","page":152},{"text":"\"وتابعه عن أبي إسحاق: إسرائيل عند السّراج. وأخرجه أيضًا عن أبي هَنَّادٍ السَّلُولي عن أبي الأحوص -وهو سَلَّام بن سُلَيم- عن أبي إسحاق ... فذكره، ولفظه: كان النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره -حتى يرى بياض خده-: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\". وقد أخرجه أبو داود عن مسدد عن أبي الأحوص وليس فيه: \"وبركاته\" ... \".\nوفيه أيضًا عنعنة أبي إسحاق، والعمدة في الزيادة حديث وائل الآتي.\nقلت: ويشهد لهذه الزيادة: ما أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١/ ١٠٤ / ٤٦٩): حدثنا هَمَّام عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله:\nأنه كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله.\nوقال عقبه:\n\"وقد روي عن الأسود من غير هذا الإسناد عن عبد الله عن النبي ﷺ ... بمثله\".\nقلت: وهذا إسناد موقوف صحيح؛ إن كان همام سمعه من عطاء بن السائب قبل أن يختلط.\nوقد أخرجه الدارقطني (ص ١٣٥) من طريق أخرى عن ابن مسعود ... مرفوعًا؛ وضعفه بعبد الوهاب بن مجاهد.\nولهذه الزيادة شاهد جيد من حديث وائل، وهو الآتي بعده.","vol":"4","page":153},{"text":"٩١٥ - عن علقمة بن وائل عن أبيه قال:\nصَلَّيْتُ مع النبي ﷺ؛ فكان يسلم عن يمينه: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\"، وعن شماله: \"السلام عليكم ورحمة الله\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي والعسقلاني، وصححه ابن دقيق العيد أيضًا، وابن سيد الناس).\nإسناده: حدثنا عَبْدةُ بن عبد الله: ثنا يحيى بن آدم: ثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كُهَيْلٍ عن علقمة بن وائل.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير موسى بن قيس الحضرمي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وابن نُمَير وغيرهما. وقال أحمد:\n\"لا أعلم إلا خيرًا\". وقال أبو حاتم:\n\"لا بأس به\". وأما العقيلي فشذ قائلًا:\n\"كان من الغلاة في الرفض، يحدث بأحاديث مناكير -وفي نسخة: بواطيل-\"؛ كما في \"التهذيب\".\nقلت: ويفهم من \"الميزان\" أنه لم يكن من الغلاة؛ فقد عقب على كلمة العقيلي المذكورة بقوله:\n\"قلت: حكى عن نفسه أن سفيان سأله عن أبي بكر وعلي؟ فقال: علي أحب إلي\".\nقلت: وهذا ليس بجرح كما لا يخفى، ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\":","vol":"4","page":154},{"text":"\"صدوق\". وعليه قال في \"بلوغ المرام\".\n\"رواه أبو داود بإسناد صحيح\".\nوسبقه إلى تصحيحه: تقي الدين ابن دقيق العيد في \"الإلمام\" رقم (٢٦٠).\nوأشار إلى تقويته ابن سيد الناس في \"شرحه للترمذي\" -نسخة المحمودية في المدينة النبوية.\nوصححه النووي أيضًا في \"المجموع\" (٣/ ٤٧٩).\nوقد تعجب منه بعض الشافعية لقوله في \"الأذكار\":\n\"ولا يستحب أن يقول معه: \"وبركاته\" ... \"! فقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (ق ١٤٠ - ١٤٢) -وأقره السيوطي في \"تحفة الأبرار\" (ص ٤٠) - ما ملخصه:\n\"وقد وردت عدة طرق، ثبت فيها: \"وبركاته\"، بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة. قال الأذرعي في \"المتوسط\": والعجب -من الشيخ مع شدة ورعه- كيف يُصَوِّبُ تركه؛ مع ثبوت السنة، وحكمه بصحة إسناد الحديث. وقال الغزِّي في \"شرح المنهاج\": ثبتت في رواية أبي داود زيادة: \"وبركاته\" في التسليمة الأولى، فيتعين العمل بها\".\n(تنبيه): وقع في بعض نسخ الكتاب زيادة: \"وبركاته\" في التسليمة الأخرى أيضًا، وذلك يوافق رواية ابن حبان وغيره في حديث ابن مسعود المتقدم!\nونسختنا وغيرها على وفق \"مختصر السنن\" للمنذري، وحديث ابن مسعود الموقوف عند الطيالسي كما تقدم، ولعلها أرجح. والله أعلم.","vol":"4","page":155},{"text":"٩١٦ - عن جابر بن سَمُرة قال:\nكنا إذا صلَّينا خلف رسول الله ﷺ، فسلَّم أحدنا؛ أشار بيده من عن يمينه ومن عن يساره. فلما صلى قال:\n\"ما بالُ أحدِكم يَرْمي بيده كأنها أذنابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ ! إنما يكفي أحدكم -أو ألا يكفي أحدكم- أن يقول هكذا -وأشار بأصبعه-؛ يسلِّم على أخيه من عن يمينه، ومن عن شماله\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو، وابن حبان (١٨٧٧)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن زكريا ووكيع عن مِسْعَرٍ عن عبيد الله ابن القِبْطِيَّةِ عن جابر بن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ ويحيى بن زكريا: هو ابن أبي زائدة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٧٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٢٩) من طريقين آخرين عن وكيع وابن أبي زائدة كلاهما عن مسعر.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٣٨)، وأحمد (٥/ ١٠٧) عن وكيع ... به.\nوهو، والنسائي (١/ ١٧٦ و١٩٤)، والبيهقي (٢/ ١٧٢ و١٧٨ و١٨٠)، وأحمد (٥/ ٨٦ و٨٨ و١٠٢)، وابن حبان (١٨٧٧) من طرق أخرى عن مسعر ... به.","vol":"4","page":156},{"text":"٩١٧ - وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ قال:\n\"أما يكفي أحدكم -أو أحدهم- أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن شماله؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا أبو نعيم عن مسعر ... بإسناده ومعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الأنباري، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٣٩)، والنسائي (١/ ١٩٤)، والبيهقي (٢/ ١٧٨) من طرق أخرى عن أبي نعيم ... به.\n\n٩١٨ - وفي رواية أخرى عنه قال:\nدخل علينا رسول الله ﷺ والناس رافعو أيديهم -قال زهير: أراه قال- في الصلاة؛ فقال:\n\"ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خَيْلٍ شُمُسٍ؟ ! اسْكُنوا في الصلاة\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان (١٨٧٥)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير: ثنا الأعمش عن المُسَيَّبِ بن رافع عن تميم الطَّائيِّ عن جابر بن سمرة.","vol":"4","page":157},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير تميم بن طَرَفَةَ، فمن رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ٨٥)، والنسائي (١/ ١٧٦)، والبيهقي (٢/ ٢٨٠)، والطيالسي (١/ ١٠٤ / ٤٧٣)، وابن حبان (١٨٧٥)، وأحمد (٥/ ٩٣ و١٠١ و١٠٧) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nوله عند مسلم وغيره تتمة، هي عند المصنف أيضًا مفرقًا، تقدم شطرها في أول \"أبواب الصفوف\" رقم (٦٦٧)، ويأتي شطرها الآخر إن شاء الله في أول \"كتاب الأدب\" [١٦ - باب في التحلق] رقم (...)؛ بلفظ: \"ما لي أراكم عِزين؟ ! \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>١٩٠ - باب الرد على الإمام</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>١٩١ - باب التكبير بعد الصلاة</span>\n٩٢٠ (*) - عن ابن عباس قال:\nكان يُعْلَمُ انقضاءُ صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن عبدة: أخبرنا سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس.\n_________\n(*) كذا أصل الشيخ ﵀؛ قفز الترقيم من ٩١٨ إلى ٩٢٠، وليس بذي تأثير. (الناشر).","vol":"4","page":158},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين؛ غير أحمد بن عبدة -وهو ابن موسى الضَّبِّيُّ البصري-، فمن رجال مسلم وحده، وأخرج له البخاري في غير \"الجامع الصحيح\"؛ وأخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٢٤٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" (١/ ٩٤ / ٢٨١)، وكذا أحمد (١/ ٢٢٢)، والحميدي (١/ ٢٢٥ / ٤٨٠) قالوا: ثنا سفيان ... به، وزادوا -واللفظ للشافعي-: قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد، فقال: لم أُحَدِّثْكَه، قال عمرو: قد حدثتنيه! قال: وكان من أصدق موالي ابن عباس. قال الشافعي:\n\"كأنه نسيه بعد ما حدثه إياه\". وزاد الحميدي: قال سفيان:\nكأنه خشي على نفسه!\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٣٩)، ومسلم (٢/ ٩١)، وأبو عوانة أيضًا، والنسائي (١/ ١٩٦)، والبيهقي (٢/ ١٨٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\n\n٩٢١ - وفي رواية عنه:\nأن رفع الصوت للذكر -حين ينصرف الناس من المكتوبة- كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ، وأن ابن عباس قال:\nكنت أعلم إذا انصرفوا بذلك وأسمعه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا يحيى بن موسى البَلْخِيُّ: ثنا عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج: أخبرنا عمرو بن دينار: أن أبا معبد مولي ابن عباس أخبر: أن ابن عباس","vol":"4","page":159},{"text":"أخبره.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا البلخي؛ فلم يخرج له مسلم؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٩)، ومسلم (٢/ ٩١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٢) -هذا عن المصنف وغيره-، وأحمد (١/ ٣٦٧) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>١٩٢ - باب حذف التسليم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>١٩٣ - باب إذا أحدث في صلاته يستقبل</span>\n[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>١٩٤ - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة</span>\n٩٢٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أيَعْجِزُ أحدكم -قال: عن عبد الوارث- أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله -زاد في حديث حماد: في الصلاة؟ ! -\"؛ يعني: في السُّبْحَةِ.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد وعبد الوارث عن ليث عن الحجاج بن عُبَيْدٍ عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل -ويقال: إسماعيل بن إبراهيم- الحجازي مجهول الحال، كما في \"التقريب\".","vol":"4","page":160},{"text":"وليث: هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، وإنما صححت الحديث؛ لأن له شاهدين، تقدم أحدهما برقم (٦٢٩)، ويأتي الآخر في الجمعة برقم (١٠٣٤).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق أخرى عن حماد بن زيد ... به.\nوأخرجه هو، وابن ماجة (١/ ٤٣٦)، وأحمد (٢/ ٤٢٥) من طرق أخرى عن الليث ... به؛ إلا أن بعضهم قال: إسماعيل بن إبراهيم -على القلب-. قال البخاري: \"هذا أصح، والليث يضطرب فيه\". قال البيهقي:\n\"وهو ليث بن أبي سليم، يتفرد به\".\n٩٢٢ / م-عن أشعث بن شعبة عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال:\nصلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة، فقال:\nصَلّيتُ هذه الصلاة -أو مثل هذه الصلاة- مع النبي ﷺ، قال: وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبي الله ﷺ ثم سلم عن يمينه وعن يساره، حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة -يعني: نفسه- فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكبه فهزه، ثم قال:\nاجلس؛ فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فَصْل، فرفع النبي ﷺ بصره فقال:\n\"أصاب الله بك يا ابن الخطاب! \"","vol":"4","page":161},{"text":"(قلت: إسناده ضعيف (*)، أشعث بن شعبة فيه لين -كما قال أبو زرعة-، وقال المنذري: \"في إسناده أشعث بن شعبة والمنهال بن خليفة، وفيهما مقال\").\nإسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة: ثنا أشعث بن شعبة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، علته أشعث هذا، قال أبو زرعة:\n\"لين الحديث\". والأزدي:\n\"ضعيف\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفي سؤالات الآجري عن أبي داود:\n\"أشعث بن شعبة ثقة\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\". يعني عند المتابعة؛ وإلا فليّن الحديث؛ كما نص عليه في المقدمة.\nوأعله المنذري في \"مختصره\" (١/ ٤٦١) بأشعث والمنهال كما تراه أعلاه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق المصنف ومن طريق أخرى عن عبد الوهاب بن نجدة ... به. ثم أشار إلى تضعيفه بقوله:\n\"وهذا إن ثبت يجمع الإمام والمأموم\".\nوصححه الحاكم (١/ ٢٧٠)، ورده الذهبي.\nثم وقفت له على طريق أخرى مختصرة، فقال أحمد (٥/ ٣٦٨): حدثنا محمد ابن جعفر: ثنا شعبة عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن قيس (**) عن عبد الله\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ ﵀ إلى نقله من \"الضعيف\" إلى هنا، وتتمة التخريج توضح السبب.\n(**) كذا في أصل الشيخ ﵀؛ بزيادة عبد الله بن قيس، ويبدو أنه سبق قلم منه؛ فإنه أورد السند على الصواب في مواضع من كتبه. انظر \"الصحيحة\" (٢٥٤٩ و٢١٧٣).","vol":"4","page":162},{"text":"ابن رباح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ:\nأنَّ رسول الله ﷺ صلى العصر، فقام رجل يصلي، فرآه عمر فقال له: اجلس؛ فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل. فقال رسول الله ﷺ:\n\"أحسن ابن الخطاب\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وجهالة الصحابي لا تضر.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٣/ ١٠٧ / ٧١٦٦) من طريق أخرى عن محمد بن جعفر ... به.\nوتوبع شعبة؛ فقال عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٤٣٢ / ٣٩٧٣): عن عبد الله ابن سعيد قال: أخبرني الأزرق بن قيس ... به؛ إلا أنه قال:\n\"صدق ابن الخطاب\".\nوإسناده صحيح أيضًا: عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند الفزاري، من رجال الشيخين، وذكره المزي في شيوخ عبد الرزاق.\nوالحديث مخرج في \"الصحيحة\" برقم (٣١٧٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>١٩٥ - باب السهو في السجدتين</span>\n٩٢٣ - \" عن أبي هريرة قال:\nصَلَّى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العَشِيِّ -الظهر أو العصر-، قال: فَصَلَّى بنا ركعتين، ثم سَلَّم، ثم قام إلى خشبة في مُقَدَّمِ المسجد، فوضع يديه عليها؛ إحداهما على الأخرى، يُعْرَف في وجهه الغضب، ثم","vol":"4","page":163},{"text":"خرج سَرَعَانُ الناس وهم يقولون: قَصُرَتِ الصلاةُ! قَصُرَتِ الصلاة! وفي الناس أبو بكر وعمر، فهاباه ان يُكَلِّماه، فقام رجل -كان رسول الله ﷺ يُسَمِّيهِ ذا اليدين- فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: \"لم أنْسَ، ولم تقصر الصلاة\".\nقال: بلى نسيت يا رسول! فأقبل رسول الله ﷺ على القوم، فقال:\n\"أصدق ذو اليدين؟ ! \". فَأوْمَأُوا؛ أي: نعم. فرجع رسول الله ﷺ إلى مَقَامِهِ؛ فصلى الركعتين الباقيتين، ثم سلَّم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر.\nقال: فقيل لمحمد: سلَّم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة! ولكن نُبِّئْتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\" بنحوه).\nإسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَابٍ الغُبَرِيُّ البصري-، فهو من رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٩٦)، والبيهقي (٢/ ٣٥٧) من طريق المصنف، وقال:","vol":"4","page":164},{"text":"\"ولم يبلغنا إلا من جهة أبي داود عن محمد بن عبيد عن حماد بن زيد، وهم ثقات أئمة\".\nقلت: وقد تابعه أسد -وهو ابن موسى-؛ المعروف بـ (أسد السنة) وهو صدوق، فقال الطحاوي في \"شرح الآثار\" (١/ ٢٥٧): حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد ... به؛ وزاد:\nوأكثر (وفي نسخة: أكبر) ظني أنه ذكر الظهر.\nوقال مسلم (٢/ ٨٦ - ٨٧): حدثنا أبو الربيع الزهراني: حدثنا حماد ... به؛ ولم يسق لفظه.\nوأخرجه البخاري (١/ ١٢٠ و٢/ ٦١ و٩/ ٧١)، ومسلم (٢/ ٨٦)، وأبو عوانة أيضًا (٢/ ١٩٥)، والنسائي (١/ ١٨٢)، والترمذي (٢/ ٢٤٧ / ٣٩٩)، والطحاوي أيضًا، وابن الجارود (٢٤٣)، والبيهقي (٢/ ٣٥٤ و٣٥٦) من طرق أخرى عن أيوب ... به.\nوتابعه يزيد بن إبراهيم عن محمد ... به؛ وفيه الزيادة بلفظ: قال محمد:\nوأكثر ظني العصر.\nأخرجه البخاري (٢/ ٦١ و٨/ ١٤)، وأبو عوانة (٢/ ١٩٥ - ١٩٦)، والبيهقي (٢/ ٣٤٦)، إلا أنه قال:\nأكبر ظني أنه قال: الظهر.\nوتابعه اين عون عن محمد (وهو ابن سيرين) عن أبي هريرة ... به؛ وزاد: قال ابن سيرين:","vol":"4","page":165},{"text":"سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا!\nأخرجه البخاري (١/ ٨٦)، والنسائي (١/ ١٨١)، والدارمي (١/ ٣٥١)، وابن ماجة (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٢٣٤). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٩٢٤ - وفي رواية عنه قال:\nصلى رسول الله ﷺلم يقل: بنا، ولم يقل: فأوْمَأُوا- قال: فقال الناس: نعم. قال: ثم رفع -ولم يقل: وكَبَّرَ-، ثم كَبَّرَ وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع. وتم حديثه؛ لم يذكر ما بعده، ولم يذكر: فأومأُوا .. إلا حماد بن زيد.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أيوب عن محمد ... بإسناده -وحديث حماد أتم- قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أيضًا.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١١٥).\nوعنه: أخرجه البخاري (١/ ١٢٠ و٢/ ٦١ و٩/ ٧١)، وأبو عوانة (٢/ ١٩٦)، والنسائي (١/ ١٨٢)، والترمذي (٢/ ٢٤٧)، والطحاوي (١/ ٢٥٧)، والبيهقي (٢/ ٢٥٧) كلهم عن مالك ... به.","vol":"4","page":166},{"text":"٩٢٥ - وفي أخرى عنه قال:\nصلى بنا رسول الله ﷺ! ... بمعنى حماد كله (يعني: الرواية الأولى) إلى آخر قوله: نُبِّئْتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. قال: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد! وأحب إلي أن يتشهد. ولم يذكر: كان يسمِّيه ذا اليدين، ولا ذكر: فأومأوا، ولا ذكر الغضب. وحديث أيوب أتم (يعني الرواية الثانية).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر -يعني: ابن المُفَضَّل-: ثنا سلمة -يعني: ابن علقمة- عن محمد عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرج البخاري (٣/ ٧٦ - فتح) بعضه فقال: حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد عن سلمة بن علقمة قال:\nقلت لمحمد: في سجدتي السهو تشهد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"المستخرج\" -بتمامه-، وكذا السراج.\nوقول محمد -وهو ابن سيرين-: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم؛ يعني: بعد سجدتي السهو، وهو منقطع، ولكنه قد جاء موصولًا من طريق أخرى عن عمران، ويأتي في الكتاب (٩٣٣). قال الحافظ.\n\"وقد يفهم من قوله: ليس في حديث أبي هريرة .. أنه ورد في حديث غيره، وهو كذلك؛ فقد رواه أبو داود و... \" ثم ذكر حديث عمران الآتي.","vol":"4","page":167},{"text":"٩٢٦ - وفي أخرى عنه عن النبي ﷺ ... في قصة ذي اليدين: أنه كبر وسجد. وقال هشام -يعني: ابن حسان-: كبر، ثم كبر وسجد.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، لكن قول هشام: كبر؛ يعني تكبيرة الإحرام .. شاذ عند المصنف، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (١٨٣».\nإسناده: حدثنا علي بن نصر بن علي: ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام ويحيى بن عَتِيقٍ وابن عون عن محمد عن أبي هريرة.\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديث أيضًا: حبيب بن الشَّهيد وحُمَيْدٌ ويونس وعاصم الأحول عن محمد عن أبي هريرة؛ لم يذكر أحد منهم ما ذكر حماد بن زيد عن هشام: أنه كبر ثم كبر. وروى حماد بن سلمة وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام؛ لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد: أنه كبر ثم كبر\".\nقلت: وهذا معناه أن ذِكْرَ التكبير مرة أخرى شاذ من هشام بن حسان أو حماد ابن زيد، وهو الأرجح، ولذلك أوردت الحديث في الكتاب الآخر (١٨٣).\n\n٩٢٧ - وعن ابن شهاب: أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَةَ أخبره أنه بلغه؛ أن رسول الله ﷺ ... بهذا الخبر؛ قال:\nولم يسجد السجدتين اللتين تُسْجَدان إذا شك، حتى لَقَّاه الناس.\nقال ابن شهاب: وأخبرني بهذا الخبر: سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن عبد الله.\nإسناده: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب: ثنا يعقوب -يعني: ابن إبراهيم-: ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب.","vol":"4","page":168},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير حجاج بن أبي يعقوب -وهو المعروف بابن الشاعر البغدادي-، وهو ثقة حافط من رجال مسلم.\nوهو من طريق ابن أبي حثمة مرسل.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٥٨) من طريق العباس بن محمد الدوري: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سَعْدٍ ... به. وقال:\n\"هذا حديث مختلف فيه على الزهري: فرواه صالح بن كيسان هكذا، وهو أصح الروايات فيما نرى. حديثه عن ابن أبي حثمة مرسل، وحديثه عن الباقين موصول. وأرسله مالك بن أنس عنه عن ابن أبي حثمة وابن المسيب وأبي سلمة. وأسنده يونس بن يزيد عنه عن جماعتهم دون روايته عن ابن أبي حثمة. وأسنده معمر عنه عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة\".\n(تنبيه): كذا وقع في نسختنا من الكتاب: حتى لقَّاه. وهو كذلك في أكثر النسخ منه وفي \"مختصر السنن\" أيضًا.\nووقع في نسخة أخرى من الكتاب: حين لقَّاه. وكذلك هو في رواية البيهقي!\nوهو اختلاف شديد مفسد للمعنى؛ فإنه على الأول؛ معناه إثبات السجدتين، وعلى الأخرى؛ نفيهما، كما هو ظاهر.\nولعل الأخرى أصح؛ لما روى البيهقي من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان عن أبي هريرة قال (قلت: فذكر الحديث؛ وفي آخره) قال:\nفأتم بهم الركعتين اللتين نَقَصَ.","vol":"4","page":169},{"text":"قال الزهري: ثم سجد سجدتين بعدما تفرَّغ. قال البيهقي:\n\"وهذا يدل على أنه لم يسمعهم ذكروا له سجدتيه؛ وقد سجدهما، حتى أخبر بهما عن نفسه. واختلف على ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذه القصة. وقد ثبت عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁، ثم عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ سجدهما\".\nقلت: حديث ابن سيرين تقدم برقم (٩٢٣).\nوحديث أبي سلمة هو الآتي بعد هذا.\nويؤيد الاستدلال الذي ذهب إليه البيهقي ويقويه: رواية الدارمي (١/ ٣٥٢) من طريق يونس عن ابن شهاب: أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة ... فذكر الحديث إلى قوله: فأتم بهم الركعتين؛ وزاد:\nولم يحدثني أحد منهم أن رسول الله ﷺ سجد سجدتين وهو جالس في تلك الصلاة، وذلك -فيما يرى والله أعلم- من أجل الناس، يقَّنوا رسول الله ﷺ؛ حتى استيقن.\nقلت: فهذا نص فيما ذهب إليه البيهقي؛ لولا أن شيخ الدارمي -عبد الله بن صالح، وهو كاتب الليث- فيه ضعف.\n\n٩٢٨ - قال أبو داود: \"رواه يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبي أنس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ... هذه القصة؛ لم يذكر أنه سجد السجدتين\".\n(قلت: وصله أحمد عن يحيى ... به. ووصله مسلم وأبو عوانة بذكر","vol":"4","page":170},{"text":"السجدتين في آخره. ووصله النسائي عن عمران بن أبي أنس ... به. وسنده صحيح على شرط مسلم. وإسناد أحمد على شرط الشيخين. ورواية مسلم وأبي عوانة شاذة).\nقلت: هذا معلق؛ وقد وصله أحمد في \"المسند\" (٢/ ٤٢٣): ثنا حسن بن موسى: ثنا شيبان بن عبد الرحمن: ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ... به.\nقال يحيى: حدثني ضَمْضَمُ بن جَوْسٍ أنه سمع أبا هريرة يقول:\nثم سجد رسول الله ﷺ سجدتين.\nوهذا سند صحيح على شرط الشيخين من طريق أبي سلمة، وصحيح فقط من طريق ضمضم، وتأتي هذه برقم (٩٣١).\nوقد علقه أبو عوانة (٢/ ١٩٧) من طريق محمد بن سابق عن شيبان ... به؛ دون طريق ضمضم، ولم يسق لفظه، وإنما أحال به على ما أسنده من طريق علي ابن المبارك قال: ثنا يحيى بن أبي كثير ... به.\nووصله البيهقي (٢/ ٣٥٧) عن ابن سابق وعن عبيد الله بن موسى عن شيبان ... به مثل رواية حسن بن موسى: عند أحمد وبتمامه.\nوأخرجه مسلم عن عبيد الله بن موسى، ولكنه أحال في لفظه على الرواية التي قبلها، وهي عنده من طريق علي بن المبارك: حدثنا يحيى ... به. ولم يسق لفظه أيضًا، وإنما أحال فيه على رواية مالك عن داود بن الحُصَيْنِ ... بإسناده عن أبي هريرة؛ وفيه:\nثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.","vol":"4","page":171},{"text":"وقد علقه المصنف كما يأتي بعد حديث.\nوقد أخرجه أبو عوانة من طريق علي بن المبارك ... وساق لفظه مثل لفط داود ابن الحصين.\nوالصواب رواية حسن بن موسى التي فصّلت وبيَّنت أن ذكر السجدتين إنما هي من رواية يحيى عن ضمضم عن أبي هريرة، لا من روايته عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال البيهقي:\n\"ويحيى بن أبي كثير لم يحفظ سجدتي السهو عن أبي سلمة، وإنما حفظهما عن ضمضم بن جوس\".\nقلت: ويؤيد هذا التفصيل: رواية عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... لم يذكر السجدتين:\nوصله النسائي (١/ ١٨٢ - ١٨٣) بسند صحيح على شرط مسلم.\n\n٩٢٩ - وعن أبي هريرة:\nأن النبي ﷺ صلَّى الظهر، فسلَّم في الركعتين، فقيل له: نقصت الصلاة؟ فصلى ركعتين، ثم سجد سجدتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا ابن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن سعد سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وابن معاذ: هو عبيد الله أبو عمرو العنبري البصري.","vol":"4","page":172},{"text":"والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٨٢) من طريق أخرى عن شعبة ... به.\n\n٩٣٠ - قال أبو داود: \"رواه داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... بهذه القصة؛ قال:\nثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم\".\n(قلت: وصله مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nوصله مسلم (٢/ ٨٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٩٦)، والنسائي (١/ ١٨٢)، وأحمد (٢/ ٤٤٧ و٤٥٩ و٥٣٢) عن مالك، وهو في \"الموطأ\" (١/ ١١٥ - ١١٦) عن داود ابن الحصين ... به.\n\n٩٣١ - وفي رواية عن أبي هريرة ... بهذا الخبر؛ قال:\nثم سجد سجدتي السهو بعدما سلم.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢٦٧٧».\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا هاشم بن القاسم: ثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جَوْسٍ الهِفَّانيِّ: حدثني أبو هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير ضمضم بن جوس، وهو ثقة.\nلكن عكرمة بن عمار في حفظه كلام، فحديثه حسن، أما هذا الحديث فصحيح؛ لأنه قد توبع عليه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٩٥) -من طريق أخرى عن ابن عمار-، وأحمد -من طريق يحيى بن أبي كثير-: حدثني ضمضم بن جوس ... به، وقد","vol":"4","page":173},{"text":"سبق ذكره تحت الحديث (٩٢٨).\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة، تقدمت برقم (٩٢٣ و٩٢٤ و٩٢٥ و٩٢٦ و٩٢٩ و٩٣٠).\n\n٩٣٢ - وعن ابن عمر قال:\nصلى رسول الله ﷺ؛ فسلَّم في الركعتين ... فذكر نحو حديث ابن سيرين عن أبي هريرة [يعني: الحديث (٩٢٣)]؛ قال:\nثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت: ثنا أبو أسامة. (ح) وثنا محمد ابن العلاء: أخبرنا أبو أسامة: أخبرني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: هذا إسناد صحيح من الوجهين، وهو على شرط الشيخين من الوجه الثاني؛ وأبو أسامة: اسمه حماد بن أسامة الكوفي، وهو ثقة ثبت ربما دلس.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٦)، والطحاوي (١/ ٢٥٧)، والبيهقي (٢/ ٣٥٩) من طرق أخرى عن أبي أسامة ... به. وقال البيهقي:\n\"تفرد به أبو أسامة، وهو من الثقات\".\n\n٩٣٣ - عن عمران بن حصين قال:\nسَلَّمَ رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات من العصر، ثم دخل -قال: عن مسلمة- الحُجَرَ، فقام إليه رجل -يقال له: الخِرْبَاق، كان طويل اليدين- فقال له. أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ ! فخرج مُغْضَبًا يَجُرُّ رداءه، فقال:","vol":"4","page":174},{"text":"\"أصدق؟ ! \". قالوا: نعم. فصلى تلك الركعة. ثم سلم، ثم سجد سجدتيها، ثم سلم.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْع. (ح) وثنا مسدد: ثنا مسلمة بن محمد قال: ثنا خالد الحذاء: ثنا أبو قلابة عن أبي المُهَلَّب عن عمران بن حصين.\nقلت: وهذا إسناد صحيح من طريق ابن زريع، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري. وأما الطريق الأخرى، ففيها مسلمة بن محمد -وهو الثقفي البصري-، قال الحافظ:\n\"لين الحديث\".\nوروايته هنا متابعة، فلا ضير منه، والزيادة التي زادها على ابن زريع -وهي: الحجر- لم يتفرد بها كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٩٨) من طريق المصنف.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٣٥٩) من طريق أخرى عن مسدد.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٨٣) من طريق أخرى عن يزيد بن زريع ... به؛ وزاد فقال:\nفدخل منزله.\nوإسناده صحيح.\nثم أخرجوه ثلاثتهم، ومسلم أيضًا (٢/ ٨٧ - ٨٨)، وابن ماجة (١/ ٣٦٧)، والطحاوي (١/ ٢٥٧)، وابن الجارود (٢٤٥)، والطيالسي (١/ ١١١ / ٥١١)، وأحمد","vol":"4","page":175},{"text":"(٤/ ٤٢٧ و٤٣١ و٤٤٠ - ٤٤١) من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به.\nوعند مسلم وابن ماجة الزيادة المذكورة بلفظ:\nفدخل الحجرة ... وهي عند الطحاوي أيضًا.\n(تنبيه): وقع في جميع النسخ و\"مختصر السنن\": قال: عن مسلمة.\nووقع في \"مسند أبي عوانة\": قال: غير مسلمة! ووقع فيه: الحجرة! وفي جميع النسخ و\"المختصر\": الحُجَر.\nولعل الصواب في الحرفين ما في الكتاب. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>١٩٦ - باب إذا صلى خمسًا</span>\n٩٣٤ - عن عبد الله قال:\nصلى رسول الله ﷺ الظُّهْرَ خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: \"وما ذاك؟ ! \". قال: صَلَّيْتَ خمسًا! فسجد سجدتين بعدما سلم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم- المعنى، قال حفص-: ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٩/ ٧١) ... بإسناد المصنف الأول.","vol":"4","page":176},{"text":"وأخرجه هو (١/ ٧٥ و٢/ ٦٠)، ومسلم (٢/ ٨٥)، والنسائي (١/ ١٨٥)، والترمذي (٢/ ٢٣٨)، وابن ماجة (١/ ٣٦٤)، والبيهقي (٢/ ٣٥١)، والطيالسي (١/ ١١١ / ٥١٢)، وأحمد (١/ ٤٤٣ و٤٦٥) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوللحديث طرق ثلاثة أخرى تأتي في الكتاب بعد هذا؛ كلها عن إبراهيم.\n\n٩٣٥ - وفي رواية عنه قال:\nصَلَّى رسول الله ﷺقال إبراهيم- فلا أدري زاد أم نقص؟ ! فلما سلَّم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال:\n\"وما ذاك؟ ! \". قالوا: صَلَّيْتَ كذا وكذا. فَثَنَى رِجْلَهُ واستقبل القبلة، فسجد بهم سجدتين ثم سلَّم. فلما انفتل؛ أقبل علينا بوجهه ﷺ فقال:\n\"إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون؛ فإذا نسيت فَذَكِّرُوني\". وقال:\n\"إذا شك أحدكم في صلاته؛ فلْيتحَرَّ الصوابَ؛ فليُتِمَّ عليه، ثم ليسلِّم، ثم يسجدْ سجدتين\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\"، وهو عند أبي عوانة عن المصنف، وعند البخاري بسنده).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله ...","vol":"4","page":177},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٠٠)، والبيهقي (٢/ ٣٣٥) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (١/ ٧٤) ... بإسناده، وكذا مسلم (٢/ ٨٤)؛ إلا أنه قال: حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة.\nوالبيهقي (٢/ ٣٣٥) عنهما.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٨٤)، وابن ماجة (١/ ٣٦٥)، والطيالسي (١/ ١١٠ / ٥٠٦)، وأحمد (١/ ٤١٩ و٤٣٨ و٤٥٥). من طرق أخرى عن منصور ... به.\nورواه ابن الجارود (٢٤٤).\nوتابعه الأعمش عن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي-، وهو الآتي بعده.\n\n٩٣٦ - وفي أخرى عنه ... بهذا؛ قال:\n\"فإذا نسي أحدكم؛ فليسجد سجدتين\"؛ ثم تَحَوَّل فسجد سجدتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه كما تقدم قبله).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: ثنا أبي: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.\nقال أبو داود: \"رواه حصين نحو حديث الأعمش\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه من حديث الأعمش.","vol":"4","page":178},{"text":"والحديث أخرجه الإمام أحمد (١/ ٤٢٤): حدثنا ابن نمير عن الأعمش ... به.\nوتابعه أبو معاوية: حدثنا الأعمش ... به مختصرًا.\nأخرجه أحمد (١/ ٤٥٦)، وكذا مسلم (٢/ ٨٦) -وقرن مع أبي معاوية حفصًا-.\nوعنه وحده: أبو عوانة (٢/ ٢٠٥).\nوهو في \"الصحيحين\" من طريق منصور وغيره عن إبراهيم ... بنحوه. وهو ما قبله، وما بعده.\n\n٩٣٧ - وفي أخرى عنه قال:\nصلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فلما انفتل؛ توشوش القوم بينهم. فقال:\n\"ما شأنكم؟ ! \". قالوا: يا رسول الله! هل زِيدَ في الصلاة؟ قال: \"لا\".\nقالوا: فإنك قد صليت خمسًا؟ فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال:\n\"إنما أنا بشر أنسى كما تَنْسَوْنَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا جرير. (ح) وثنا يوسف بن موسى: ثنا جرير -وهذا حديث يوسف- عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سُوَيْدٍ عن علقمة قال: قال عبد الله ...","vol":"4","page":179},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ غير يوسف ابن موسى -وهو ابن راشد القطان أبو يعقوب الكوفي-؛ فهو من رجال البخاري، وهو متابع لنصر بن علي، فله فيه شيخان.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٠٤) من طريق المصنف عن شيخه اآخر يوسف بن موسى.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٨٥)، وكذا البيهقي (٢/ ٢٤٢) عن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير ... به.\nوأخرجه هو، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٨٥)، وابن الجارود (٢٤٦)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٤٤٨) من طرق أخرى عن الحسن بن عبيد الله ... به، بعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا.\nوتابعه سلمة بن كُهَيْلٍ عن إبراهيم بن سويد ... به مختصرًا.\nأخرجه أحمد (١/ ٤٣٨)، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوله عنده (١/ ٤٢٠ و٤٦٣)، ومسلم وأبي عوانة طريق أخرى عن اين مسعود ... مختصرًا.\n\n٩٣٨ - عن معاوية بن حُدَيج:\nأن رسول الله ﷺ صلى يومًا؛ فسلَّم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة! فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة؛ فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا؛ إلا أن أراه، فمرَّ بي، قلت: هذ اهو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.","vol":"4","page":180},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٦٦٤)، والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن حُدَيج.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رحال الشيخين؛ غير سويد بن قيس -وهو التّجِيبِي- وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٠٨) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٥)، والحاكم (١/ ٣٢٣)، والبيهقي (٢/ ٣٥٩)، وأحمد (٦/ ٤٠١) من طرق أخرى عن يزيد بن أبي حبيب ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>١٩٧ - باب إذا شَكَّ في الثنتين والثلاث؛ من قال: يُلْقِي الشك</span>\n٩٣٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا شك أحدكم في صلاته؛ فَلْيُلْقِ الشكَّ، ولْيَبْنِ على اليقين، فإذا استيقن التَّمَامَ؛ سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة؛ كانت الركعةُ نافلةً والسجدتان، وإن كانت ناقصة؛ كانت الركعة تمامًا لصلاته، وكانت السجدتان مُرَغِّمَتَيِ الشيطان\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.","vol":"4","page":181},{"text":"قال أبو داود: \"رواه هشام بن سعد ومحمد بن مُطَرِّف عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ. وحديث أبي خالد أشبع\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عجلان -واسمه محمد-، فأخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٥١) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٥) ... بإسناده.\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٧)، والحاكم (١/ ٣٢٧) من طرق أخرى عن أبي خالد الأحمر ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nكذا قالا، ولا يخفى ما فيه بعد أن عرفت أن ابن عجلان إنما روى له مسلم متابعة!\nنعم؛ قد تابعه جماعة، سمى بعضهم المصنف رحمه الله تعالى؛ وعليه فالحديث صحيح، وقد أرسله آخرون، وكلٌّ صحيحٌ، كما يأتي تقريره بعد حديث.\n\n٩٤٠ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ سمى سجدتي السهو: \"المُرَغِّمَتَيْنِ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ: أخبرنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الله بن كيسان -وهو","vol":"4","page":182},{"text":"أبو مجاهد المَرْوَزِيُّ-، وهو ضعيف لسوء حفظه؛ قال الحافظ:\n\"صدوق يخطيء كثيرًا\".\nلكن حديثه هذا صحيح، يشهد له الذي قبله وبعده.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٠٥٩) ... بإسناد المصنف.\nوعنه: ابن حبان (٥٣٨).\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٢٤) من طريق آخر عن الفضل بن موسى ... وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\n\n٩٤١ - وعن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا شكَّ أحدكم في صلاته، فلا يدري كم صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ ! فليصل ركعة، وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسةً؛ شَفَعَها بهاتين. وإن كانت رابعة؛ فالسجدتان ترغيم للشيطان\".\n(قلت: حديث صحيح، وإسناده مرسل صحيح، وقد وصله جماعة من الثقات عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار.\nقلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، وقد صح موصولًا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٨) من طريق المصنف.\nوأخرجه (٢/ ٣٣١) من طريق بَحْرِ بن نَصْرِ قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك","vol":"4","page":183},{"text":"مالك بن أنس وداود بن قيس وهشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثهم عن عطاء ابن يسار أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره؛ إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري. قال البيهقي:\n\"هكذا رواه بحر بن نصر الخولاني وغيره عن ابن وهب. ورواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه ابن وهب؛ فجعل الوصل لداود بن قيس: رواه مسلم في \"الصحيح\". ورواية بحر بن نصر كأنها أصح. وقد وصل الحديث جماعة عن زيد بن أسلم مع هشام بن سعد\".\nقلت: يأتي ذكرهم في الحديث الذي بعده.\n\n٩٤٢ - وفي رواية عنه قال: إن النبي ﷺ قال:\n\"إذا شكَّ أحدكم في صلاته؛ فإن استيقنَ أنْ قد صلى ثلائًا؛ فليَقُمْ فليُتِمَّ ركعة بسجودها، ثم يجلس فيتشهد، فإذا فرغ فلم يَبْقَ إلا أن يُسَلِّمَ؛ فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم ليسلم ... \"، ثم ذكر معنى مالك؛ يعني: الحديث الذي قبله.\n(قلت: حديث صحيح، وإسناده مرسل صحيح أيضًا. وقد وصله مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" عنه عن أبي سعيد الخدري).\nإسناده: حدثنا قتيبة: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن زيد بن أسلم ... بإسناد مالك قال: إن النبي ﷺ قال ...\nقال أبو داود: \"كذلك رواه ابن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد؛ إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري\".","vol":"4","page":184},{"text":"قلت: هذا إسناد مرسل صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين كسابقه من طريق مالك.\nوهو قد أخرجه في \"الموطأ\" (١/ ١١٧ - ١١٨).\nومن طريقه: البيهقي كما سبق.\nوقد ذكر المصنف متابعة حفص بن ميسرة وداود بن قيس لمالك ويعقوب بن عبد الرحمن القاري.\nفهؤلاء أربعة من الثقات قد اتفقوا على روايته عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلًا. فيبدو لأول وهلة أن المرسل هو الصواب، وأن رواية هشام بن سعد إياه موصولًا -بذكر أبي سعيد في إسناده- وهم، وليس كذلك؛ لاتفاق جماعة آخرين من الثقات على وصله:\nفأولهم: هشام هذا.\nوقد أسنده عنه أبو عوانة (٢/ ١٩٣): أخبرني يونس بن عبد الأعلى قال: أَبَنا ابن وهب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ... بمثل حديث سليمان بن بلال -يعني: الآتي-.\nورواه البيهقي من طريق أخرى عن ابن وهب ... به، كما تقدم.\nالثاني: سليمان بن بلال عن زيد ... به.\nأخرجه مسلم (٢/ ٨٤)، وأبو عوانة، والبيهقي (٢/ ٣٣١)، وأحمد (٣/ ٨٣).\nالثالث: أبو غسان محمد بن مُطَرِّفٍ: ثنا زيد بن أسلم ... به.\nأخرجه أبو عوانة، وأحمد (٣/ ٨٧).","vol":"4","page":185},{"text":"الرابع: عبد العزيز بن أبي سلمة عن زيد ... به.\nأخرجه أبو عوانة، والنسائي (١/ ١٨٤)، والدارمي (١/ ٣٥١)، والبيهقي، وابن الجارود أيضًا (٢٤١)، وأحمد (٣/ ٨٤).\nالخامس: فُلَيْح بن سليمان.\nفقال أحمد (٣/ ٧٢): ثنا يونس بن محمد: ثنا فليح عن زيد بن أسلم ... به.\nالسادس: محمد بن عجلان؛ وقد سبق حديثه في الكتاب (٩٣٩).\nالسابع: داود بن قيس.\nأخرجه مسلم (٢/ ٨٤): حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: حدثني عمي عبد الله: حدثني داود بن قيس عن زيد بن أسلم ... به.\nلكن رواه غير أحمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن وهب؛ فجعل هشام بن سعد المتقدم مكان داود بن قيس! ورجحه البيهقي، كما سبق ذكره تحت الحديث (٩٤١).\nوبالجملة؛ فاتفاق هؤلاء الثقات على وصل الحديث بما يؤكد صحته، ويبعد احتمال خطأ ابن عجلان وابن سعد منهم، لا سيما وهم أكثر من الذين أرسلوه، فالظاهر أن كلًّا من الوصل والإرسال صحيح؛ أي: أن الراوي -وهو زيد بن أسلم أو عطاء بن يسار- كان تارة يرسله، وتارة يوصله، فروى كل من هؤلاء وهؤلاء؛ ما سمع. ومعلوم أن الراوي قد ينشط مرة فيوصل الحديث، ولا ينشط أخرى فيرسله؛ والحجة مع من معه الزيادة، وهي الوصل. والله أعلم.","vol":"4","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>١٩٨ - باب من قال: يتِمُّ على أكبر ظَنِّهِ</span>\n٩٤٣ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إن أحدكم إذا قام يصلي؛ جاءه الشيطان فَلَبَسَ عليه، حتى لا يدري كم صلى؟ ! فإذا وجد أحدكم ذلك؛ فليسجد سجدتين وهو جالس\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا ابن حبان (٢٦٧٣)، وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nقال أبو داود: \"وكذا رواه ابن عيينة ومعمر والليث\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ١٢٠). وعنه: أخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٨١ - فتح)، ومسلم (٢/ ٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٩١)، والنسائي (١/ ١٨٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣٠)، كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه أبو عوانة، والترمذي (٢/ ٢٤٤ / ٣٩٧) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، وأحمد (٢/ ٢٧٣ و٢٨٤) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.\nوتابعه يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ... به أتم منه.\nأخرجه البخاري (٣/ ٨٠)، ومسلم (٢/ ٨٣)، والنسائي، والدارقطني (١٤٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣١) من طريق الطيالسي، وهذا في \"مسنده\" (١/ ٧٨ / ٣٢٧)،","vol":"4","page":187},{"text":"وأحمد (٢/ ٥٢٢) من طرق عنه ... به؛ وزاد الدارقطني في آخره:\n\"ثم يسلم\"؛ أخرجه من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى. قال الحافظ في \"الفتح\":\n\"إسناده قوي\"!\nوهو خطأ بين؛ لا سيما من مثله؛ فإن عكرمة ضعيف في روايته عن يحيى، يشهد بذلك الحافظ نفسه، فقد قال في ترجمته من \"التقريب\":\n\"صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب\"!\nثم كيف يصح ذلك القول منه؛ والثقات رووه عن يحيى بدون هذه الزيادة؟ ! فلو كان عكرمة ثقة لأمكن القول بأن زيادته هذه شاذة، فهي إذن منكرة.\nنعم؛ قد جاءت هذه الزيادة من طريق أخرى عن الزهري، وهي:\n\n٩٤٤ - وفي رواية عة ... بهذا الحديث؛ زاد،\n\"وهو جالس قبل التسليم\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه العلائي، وقوّاه الحافظ).\nإسناده: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب: ثنا يعقوب: ثنا ابن أخي الزهري عن محمد بن مسلم ... بهذا الحديث بإسناده.\nقلت: هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن ابن أخي الزهري -واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم- إنما أخرج له مسلم استشهادًا، وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وقال الذهبي:\n\"صدوق صالح الحديث\". وقال الحافظ.","vol":"4","page":188},{"text":"\"صدوق له أوهام\".\nقلت: وقد تفرد بقوله: \"قبل التسليم\"؛ دون سائر أصحاب الزهري؛ وفيهم مالك كما تقدم قبله، فلا يطمئن القلب لزيادته؛ لولا أنه تابعه عليها ابن إسحاق كما يأتي بعده. فالحديث بذلك صحيح إن شاء الله تعالى.\n\n٩٤٥ - وفي أخرى عنه ... بإسناده ومعناه؛ قال:\n\"فليسجد سجدتين قبل أن يسلِّمَ، ثم ليسلِّمْ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه العلائي، وقوّاه الحافظ).\nإسناده: حدثنا حجاج: ثنا يعقوب: أخبرنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري ... بإسناده.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أنه إنما أخرج لابن إسحاق استشهادًا أيضًا؛ فهو -بمتابعة ابن أخي الزهري في السند السابق- صحيح على شرط مسلم، وقد يزداد قوة برواية عكرمة التي ذكرناها قبل حديث. وقال الحافظ -بعد هذه الطرق الثلاث-:\n\"قال العلائي: هذه الزيادة في هذا الحديث -بمجموع هذه الطرق- لا تنزل عن درجة الحسن المحتج به. والله أعلم\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٩) من طريق المصنف.\nومن طريق يزيد بن هارون: أبَنا محمد بن إسحاق عن الزهري ... به.\nوأخرجه الدارقطني (١٤٤)، وعنه البيهقي من طريقين آخرين عن يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي عن ابن إسحاق: ثنا سَلَمة بن صفوان بن سلمة الأنصاري ثم الزُّرَقي عن أبي سلمة ... به نحوه.","vol":"4","page":189},{"text":"وقد تابعه فلَيْحٌ عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي ... به؛ إلا أنه قال: \"فليسلم، ثم ليسجد سجدتين وهو جالس\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٨٣).\nوفليح: هو ابن سليمان؛ قال الحافظ:\n\"صدوق كثير الخطأ\".\nقلت: فروايته لا تقاوم رواية ابن إسحاق؛ لا سيما ومعه تلك المتابعات.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٧) من طرق يونس بن بُكَيْرٍ: ثنا ابن إسحاق ... به مثل رواية الدارقطني عن يعقوب.\nومن طريقه أيضًا: ثنا ابن إسحاق: أخبرني سلمة بن صفوان بن سلمة عن أبي سلمة ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>١٩٩ - باب من قال: بعد التسليم</span>\n٩٤٥ / م-عن عبد الله بن مسافع: أن مصعب بن شيبة أخبره عن عتبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"من شك في صلاته: فليسجد سجدتين بعدما يسلم\".\n(قلت: إسناده ضعيف (*). فيه اضطراب، وجهالة عتبة بن محمد بن الحارث وعبد الله بن مسافع، وضعف مصعب بن شيبة).\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ ﵀ إلى نقله من \"الضعيف\" إلى هنا، ولم يبين وجه تقويته. (الناشر).","vol":"4","page":190},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا حجاج عن ابن جريج: أخبرني عبد الله ابن مسافع.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل:\nالأولى: عتبة -ويقال: عقبة- بن محمد بن الحارث الهاشمي؛ قال النسائي:\n\"ليس بمعروف\". وأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\".\nالثانية: مصعب بن شيبة؛ مع كونه من رجال مسلم؛ فهو ضعيف من قبل حفظه كما سبق بيانه تحت الحديث (٤٣).\nالثالثة: عبد الله بن مسافع، وهو ابن عبد الله الأكبر بن شيبة الحجبي، روى عنه منصور بن عبد الرحمن الحجبي، وابن جريج فقط، ولم يوثقه أحد؛ فهو مجهول الحال، وبيض له الحافظ في \"التقريب\".\nومع هذه العلل كلها -لما أورد الحديث في \"بلوغ المرام\" قائلًا: \"وصححه ابن خزيمة\"-؛ سكت عليه!\nوقواه البيهقي أيضًا كما يأتي!\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٦) من طريق المصنف وغيره عن الحجاج.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٠٥): حدثنا حجاح به.\nوأخرجه هو (١/ ٢٠٤ و٢٠٥)، والنسائي (١/ ١٨٥) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به. وأسقط في رواية عندهما مصعب بن شيبة من الإسناد. وقال البيهقي:\n\"هذا الإسناد لا بأس به؛ إلا أن حديث أبي سعيد أصح إسنادًا منه\".","vol":"4","page":191},{"text":"يعني: الحديث (٩٤١ و٩٤٢)، ومثله حديث أبي هريرة (٩٤٤ و٩٤٥).\nوقد تعقبه ابن التركماني في قوله: \"لا بأس به\"، وأعله بالعلتين الأوليين، وأعله بالاضطراب أيضًا، وقد أشرت إليه آنفًا.\nوبالجملة؛ فالحديث ضعيف الإسناد، وإن قواه جماعة؛ منهم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في تعليقه على \"المسند\"؛ مع أنه اعترف بأن عبد الله بن مسافع مستور!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>٢٠٠ - باب من قام من ثنتين ولم يتشهد</span>\n٩٤٦ - عن عبد الله ابن بُحَيْنَةَ أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته وانتظرنا التسليم؛ كَبَّرَ فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ابن بُحَيْنَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١١٨).\nوأخرجه البخاري (٣/ ٦٠)، ومسلم (٢/ ٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٩١)، والنسائي (١/ ١٨١)، والدارمي (١/ ٣٥٢)، والبيهقي (٢/ ٣٣٣)، وأحمد (٥/ ٣٤٥) من طرق أخرى عن مالك ... به.","vol":"4","page":192},{"text":"وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ٢٣٥ / ٣٩١)، وابن ماجة (١/ ٣٦٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٦٦٧ - ٢٦٧٠)، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٣٤٥ و٣٤٦)، من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\"؛ وزاد هو والشيخان وغيرهم:\nوسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس.\nوأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو عوانة، والنسائي، وابن ماجة، وابن الجارود (٢٤٢)، والدارقطني (١٤٤ - ١٤٥)، وأحمد، ومالك من طرق أخرى عن الأعرج ... به.\n\n٩٤٧ - وفي رواية عنه ... بمعناه؛ وزاد:\nوكان مِنَّا المتشهِّدُ في قيامه.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا أبي وبقية: ثنا شعيب عن الزهري ... بمعنى إسناده وحديثه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح.\n\n٩٤٨ - قال أبو داود: \"وكذلك سجدهما ابن الزبير، قام من ثنتين قبل التسليم. وهو قول الزهري\".\n(قلت: وصله أحمد والبيهقي عن ابن الزبير. وهو عنه صحيح).\nوصله أحمد (١/ ٣٥١) -من طريق مطر-، والبيهقي (٢/ ٣٦٠) -من طريق عِسْل بن سفيان- كلاهما عن عطاء:","vol":"4","page":193},{"text":"أن ابن الزبير صلى المغرب، فسلم في ركعتين، ونهض ليستلم الحَجَر، فسبحَ القوم، فقال: ما شأنكم؟ ! قال: فصلى ما بقي وسجدتين، قال: فذُكِرَ ذلك لابن عباس؟ فقال: ما أماط عن سنة نبيه ﷺ.\nومطر وعسل ضعيفان، لكن أحدهما يقوِّي الآخر، لا سيما وقد توبعا؛ فأخرجه البيهقي من طريق الحارث بن عُبَيْدٍ أبي قدامة الإيادي: ثنا عامر عن عطاء ... به.\nوالحارث هذا أشبه بمطر في سوء الحفظ؛ قال في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطيء\"، وقد أخرج له مسلم.\nفاجتماع هؤلاء الثلاثة على رواية الحديث يدل على صحته، قد تفرد عِسْل عنهما بقوله:\nثم سلم، ثم سجد سجدتين! وكأنه لهذا قال البيهقي (٢/ ٣٣٥) -عقب قول المصنف هذا-:\n\"قد اختلف فيه عن عبد الله بن الزبير\".\nفإن كان يعني هذا؛ فلا يحتج بتفرد عِسْلِ؛ لأنه أشد ضعفًا من كل من مطر والحارث؛ فما اجتمعا عليه أقوى مما تفرد هو به كَما لا يخفى.\nوالحديث ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٥٠) بلفظ أحمد، ثم قال:\n\"رواه أحمد والبزار والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورجال أحمد رجال (الصحيح) \".\nووصله الطحاوي (١/ ٢٥٦) بسند آخر صحيح.","vol":"4","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>٢٠١ - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس</span>\n٩٤٩ - عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا قام الإمام في الركعتين؛ فإن ذَكَرَ قبل أن يستويَ قائمًا فليجلسْ؛ فإن استوى قائمًا فلا يجلس، ويسجد سَجْدَتِي السهو\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا الحسن بن عمرو عن عبد الله بن الوليد عن سفيان عن جابر قال: ثنا المغيرة بن شُبَيْلٍ الأحْمَسِيُّ عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير جابر -وهو ابن يزيد الجعفي-، وهو ضعيف، لكنه قد توبع كما يأتي.\nوقد أشار إلى ضعف جابر قول المصنف -في بعض النسخ عقب الحديث-: \"قال أبو داود: وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث\".\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٥)، والطحاوي (١/ ٢٥٥)، والدارقطني (١٤٥)، والبيهقي (٢/ ٣٤٣)، وأحمد (٤/ ٢٥٣) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوتابعه شعبة عن جابر ... به.\nأخرجه الطحاوي.\nولجابر متابعون:\nالأول: قيس بن الربيع عن المغيرة بن شبيل ... به.","vol":"4","page":195},{"text":"أخرجه الطحاوي؛ وقيس ضعيف أيضًا؛ لكنه أحسن حالًا من جابر.\nوالثاني: إبراهيم بن طهمان عن المغيرة بن شبيل ... به.\nأخرجه الطحاوي أيضًا قال: حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر عن إبراهيم ابن طهمان.\nوهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المغيرة بن شبيل، وهو ثقة.\nوابن مرزوق: اسمه محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي، وهو مع كونه من شيوخ مسلم؛ ففيه كلام من قبل حفظه، وفي \"التقريب\":\n\"صدوق له أوهام\".\nولقيس بن أبي حازم متابعون، يأتي بعضهم في الكتاب. ولذلك؛ فالحديث صحيح بلا ريب.\n\n٩٥٠ - وعن زياد بن عِلَاقة قال:\nصلَّى بنا المغيرة بن شعبة؛ فنهض في الركعتين. قلنا: سبحان الله. قال: سبحان الله، ومضى. فلما أتم صلاته وسلم؛ سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعتُ.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر الجُشَمِيُّ: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا المسعودي عن زياد بن علاقة.","vol":"4","page":196},{"text":"قال أبو داود: \"وكذلك رواه ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة ... رفعه. ورواه أبو عميس عن ثابت بن عبيد قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة ... مثل حديث زياد بن علاقة\".\nقال أبو داود: \"أبو عميس أخو السعودي\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي-، وهو ثقة، لكنه كان اختلط في آخره؛ قال الحافظ:\n\"وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٨) من طريق المصنف.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٣٥٣)، وأحمد (٤/ ٢٤٧ و٢٥٣): ثنا يزيد بن هارون ... به.\nوتابعه الطيالسي فقال في \"مسنده\" (١/ ١١٠ / ٥٠٨): حدثنا المسعودي ... به.\nومن طريقه: أخرجه الطحاوي.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠١) من طريق الدارمي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ\".\nقلت: ولعل تصحيح الترمذي هذا من أجل تلك الوجوه التي أشار إليها؛ وإلا فقد عرفت حال المسعودي.","vol":"4","page":197},{"text":"ومن وجوه الحديث ما تقدم قبله، لكن ليس فيه: وسلم؛ إلا أنه قد جاء ذلك في حديث عامر الشعبي الذي علقه المصنف عن ابن أبي ليلى.\nوقد وصله الترمذي (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، والبيهقي (٢/ ٣٤٤)، وأحمد (٤/ ٢٤٨) من طرق صحيحة عن ابن أبي ليلى ... به. وقال الترمذي:\n\"وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قبل حفظه\".\nقلت: فمثله يستشهد به، ولا يحتج به إذا تفرد، وهو هنا قد توبع كما عرفت؛ فالحديث حسن بمجموع الطريقين، وذلك بخصوص زيادة السلام فيه. وأما أصل الحديث؛ فصحيح؛ لما سبق بيانه في الطريق الأولى.\nويزيده قوة أنه رواه علي بن مالك الرُّؤاسيُّ من -أنفسهم- قال: سمعت عامرًا يحدث ... فذكره: أخرجه الطحاوي.\nوعلي هذا؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ٢٠٣) عن أبيه:\n\"ليس بالقوي\".\n(تنبيه): قد أخرح البيهقي (٢/ ٣٥٥) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى: ثنا أبي: ثنا ابن أبي ليلى قال: حدثني الشعبي ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nأن النبي ﷺ تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي للسهو. وقال:\n\"تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي، ولا يفرح بما يتفرد به\".\nقلت: وهو عندي -بزيادة التشهد- منكر؛ لأنه تفرد به دون الطرق الصحيحة المشار إليها عن ابن أبي ليلى: ابنه عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ وليس بالمشهور، لم يوثقه غير ابن حبان.","vol":"4","page":198},{"text":"٩٥١ - قال أبو داود: \"وفعل سعد بن أبي وقاص مثلما فعل المغيرة\".\n(قلت: وصله الطحاوي بإسناد صحيح عنه من رواية قيس بن أبي حازم قال:\nصلى بنا سعد بن مالك، فقام في الركعتين الأوليين، فقالوا: سبحان الله. فقال: سبحان الله، فمضى. فلما سلم سجد سجدتي السهو: رواه الحاكم مرفوعًا، وصححه على شرط الشيخين، يوافقه الذهبي).\nوصله الطحاوي (١/ ٢٥٦): حدثنا سليمان قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة عن بَيَانٍ أبي بشر الأحْمَسِيِّ قال: سمعت قيس بن أبي حازم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخ الطحاوي -وهو سليمان بن شعيب الكِسَائي المصري-، وعبد الرحمن -وهو ابن زياد الرَّصَاصِي-، وهما ثقتان.\nوتابعه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم ... به نحوه، دون قوله: فلما سلم. وقال: ثم سجد سجدتي السهو حين انصرف، وقال:\nأكنتم تروني كنت أجلس؟ ! إنما صنعت كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع.\nأخرجه الحاكم (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، والبيهقي (٢/ ٣٤٤). وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: وله شاهد من حديث يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شِمَاسَةَ قال:\nصلى بنا عقبة بن عامر، فقام وعليه جلوس، فقال الناس وراءه: سبحان الله! فلم يجلس، فلما فرغ من صلاته؛ سجد سجدتين وهو جالس، فقال: إني","vol":"4","page":199},{"text":"سمعتكم تقولون: سبحان الله! كي أجلس؛ وليس تلك السنة، إنما السنة؛ التي صنعت.\nأخرجه ابن حبان (٥٣٤)، والحاكم (١/ ٣٢٥)، وعنه البيهقي (٢/ ٣٤٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ٣١٣ - ٣١٤) من طرق عنه. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوإنما هو على شرط مسلم فقط؛ فإن ابن شِماسة لم يخرج له البخاري.\nوله شاهد آخر من حديث سعد بن أبي وقاص: رواه للطحاوي (١/ ٢٥٦)؛ وفيه:\nفلما سلَّم؛ سجد سجدتي السهو.\nوسنده جيد.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٠٣٢)، والبيهقي أيضًا.\n\n٩٥٢ - وعمران بن حصين.\n(قلت: وصله الطحاوي عنه قال:\nفي سجدتي السهو يسلم، ثم يسجد، ثم يسلم.\nورجال إسناده ثقات).\nوصله الطحاوي (١/ ٢٥٦): حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر قال: أنا حماد ابن سلمة أن خالد الحذاء أخبرهم عن أبي قِلابة عن عمران بن حصين.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ فهو صحيح إن كان أبو قلابة سمعه من","vol":"4","page":200},{"text":"عمران؛ فإن المعروف أنه يروي عنه بواسطة عمه أبي المُهَلَّبِ، كما تقدم في الحديث (٩٣٣)، ثم هو موصوف بشيء من التدليس. والله أعلم.\nوأبو عمر: هو حفص بن عمر الضرير الأكبر البصري.\n\n٩٥٣ - وابن عباس أفتى بذلك. قال أبو داود: \"هذا فيمن قام من ثنتين\".\n(قلت: وصله الطحاوي عنه قال: سجدتا السهو بعد السلام. وسنده حسن).\nوصله الطحاوي (١/ ٢٥٦) من طريق قُرَّةَ بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار حدثه عن عبد الله بن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات؛ غير قرة بن عبد الرحمن؛ قال الحافظ:\n\"صدوق له مناكير\".\nقلت: وهذا الذي رواه عن ابن عباس ليس منكرًا من مناكيره؛ فإنه موافق للآثار والأحاديث التي قبله؛ ولذلك أوردته هنا، ولولا ذلك؛ لكان حقه أن أورده في الكتاب الآخر؛ فإنه من شرطه.\nوقد ورد عن ابن عباس مرفوعًا عن النبي ﷺ ومضى برقم (٩٤٨).\n\n٩٥٤ - عن ثوبان عن النبي ﷺ قال:\n\"لكل سهوٍ سجدتان بعدما يسلِّمُ\".\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال ابن التركماني، وقوّاه الصنعاني).","vol":"4","page":201},{"text":"إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان والربيع بن نافع وعثمان بن أبي شيبة وشجاع ابن مَخْلَدٍ -بمعنى الإسناد- أن ابن عياش حدثهم عن عبيد الله بن عبيد الكَلَاعي عن زهير -يعني: ابن سالم العَنْسِيَّ عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ قال عمرو وحده- عن أبيه عن ثوبان.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير زهير بن سالم -وهو العنسي الشامي-؛ قال الدارقطني:\n\"حمصي منكر الحديث، روى عن ثوبان، ولم يسمع منه\".\nقلت: هذا الحديث قد رواه عن عبد الرحمن بن جبير عن ثوبان في رواية الجماعة عن ابن عياش عنه، وأدخل عمرو بن عثمان بين عبد الرحمن بن جبير وثوبان: أباه جبير بن نفير؛ وخالفه الجماعة فلم يذكروه بينهما.\nوروايتهم أولى، وهي موصولة على كل حال. وقد ذكر زهيرًا هذا: ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه جماعة؛ فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى.\nوقد أُعِلَّ الحديث بعلة أخرى لا تقدح كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٧) من طريق المصنف.\nومن طريق أخرى عن عمرو بن عثمان وحده.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٨): حدثنا هشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا إسماعيل بن عياش ... به مثل رواية الجماعة.\nوقال أحمد (٥/ ٥ / ٢٨٠): ثنا الحكم بن نافع: ثنا إسماعيل بن عياش ... به مثل رواية عمرو بن عثمان.\nوقال الطيالسي (١/ ١٠٩ / ٥٠٥): حدثنا إسماعيل بن عياش ... به مثل رواية","vol":"4","page":202},{"text":"الجماعة؛ إلا أنه قال: عن زهير بن سَلَّام وابن بشار عن عبد الرحمن بن جبير عن ثوبان.\nولم أعرف ابن بشار هذا! وقال البيهقي.\n\"وهذا إسناد فيه ضعف\"! وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"أخرجه أبو داود، وسكت عنه، فأقل أحواله أن يكون حسنًا عنده على ما عرف، وليس في إسناده من تكلم -فيه فيما علمت- سوى ابن عياش، وبه عَلَّلَ البيهقي الحديث في \"كتاب المعرفة\"، فقال: ينفرد به إسماعيل بن عياش؛ وليس بالقوي. انتهى كلامه. وهذه العلة ضعيفة؛ فإن ابن عياش روى هذا الحديث عن شامي؛ وهو عبيد الله الكَلَاعي، وقد قال البيهقي في (باب ترك الوضوء من الدم): ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح. فلا أدري من أين حصل الضعف لهذا الإسناد؟ ! \".\nوتبع البيهقيَّ العسقلانيُّ، فقال في \"بلوغ المرام\":\n\"رواه أبو داود وابن ماجة بسند ضعيف\"! وتعقبه الصنعاني في \"شرحه\"، فقال (١/ ٣٢٠):\n\"قالوا: لأن في إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال وخلاف. قال البخاري: إذا حدت عن أهل بلده -يعني: الشاميين- فصحيح. وهذا الحديث من روايته عن الشاميين، فتضعيف الحديث فيه نظر\".\nوللحديث شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان ... مرفوعًا بلفظ:\n\"من نسي شيئًا في صلاته؛ فليسجد مثل هاتين السجدتين\"؛ وهو في الكتاب الآخر (١٩١).","vol":"4","page":203},{"text":"وشاهد آخر مرسل في \"المدونة\" (١/ ١٣٧): ابن وهب عن ابن لهيعة أن عبد الرحمن الأعرج حدثه ... مرفوعًا:\n\"في كل سهو سجدتان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>٢٠٢ - باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>٢٠٣ - باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة</span>\n٩٥٥ - عن أم سلمة قالت:\nكان رسول الله إذا سلَّمَ مكث قليلًا، وكانوا يرون أن ذلك؛ كيما يَنْفُذَ النساءُ قَبْلَ الرجالِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيحين. وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع قال: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة.\nقلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢/ ٢٤٥).\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣١٠): ثنا عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ١٨٣) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به.","vol":"4","page":204},{"text":"وأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٦)، والبخاري (١/ ١٤٠)، والنسائي (١/ ١٩٦)، وابن ماجة (١/ ٢٩٩)، والبيهقي (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) من طرق أخرى عن الزهري ... به، دون قوله: وكانوا يرون ...\nوجعله البخاري من قول الزهري؛ فقال: قال ابن شهاب: فنُرَى -والله أعلم- لكي يَنْفذَ مَنْ ينصرف من النساء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>٢٠٤ - باب كيف الانصراف من الصلاة</span>؟\n٩٥٦ - عن قَبيصة بن هلْبٍ -رجل من طَيْءٍ- عن أبيه:\nأنه صلى مع النبي ﷺ، وكان ينصرف عن شِقَّيْهِ.\n(قلت: حديث حسن كما قال الترمذي، بل صحيح للذي بعده).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة عن سِمَاك بن حرب عن قَبِيصة بن هُلْبٍ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير قبيصة بن هلب؛ قال الذهبي في \"الميزان\":\n\"قال ابن المديني: مجهول، لم يرو عنه غير سماك. قال العجلي: تابعي ثقة. قلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\" مع تصحيح من حديثه\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\".\nيعني: عند المتابعة؛ ولم يتفرد بهذا الحديث، بل له شواهد كثيرة، منها الحديث الآتي بعده.","vol":"4","page":205},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٧) من طريقين آخرين عن شعبة ... به.\nوتابعه عنده سفيان: حدثني سماك ... به؛ ولفظه في رواية:\nرأيت النبي ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته -قال- يضع هذه على صدره. وصف يحيى (هو ابن سعيد) اليمنى على اليسرى فوق المفصل.\nومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٢/ ٢٩٥) دون الوضع.\nوتابعه أبو الأحوص عن سماك ... به.\nأخرجه أحمد، وابن ماجة (١/ ٢٩٨)، والترمذي (٢/ ٩٨ - ٩٩)، وقال:\n\"حديث حسن\".\nقلت: بل هو صحيح لشواهد له:\nمنها: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:\nشرب رسول الله ﷺ قائمًا وقاعدًا، ومشى حافيًا وناعلًا، وانصرف عن يمينه وعن شماله.\nأخرجه أحمد (٦/ ٨٧) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عَمَّنْ سمع مكحولًا يحدث عن مسروق بن الأجدع عنها.\nقلت: ورجاله ثقات؛ غير الرجل الذي لم يُسَمَّ.\nوله طريق أخرى في \"أوسط الطبراني\" (٢/ ٦١ / ٧١٤ - مجمع البحرين) ... بنحوه.\nومنها: عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:","vol":"4","page":206},{"text":"رأيت رسول الله ﷺ ينفتل عن يمينه وعن شماله ... الحديث مثل حديث عائشة؛ إلا أنه قال:\n... ويصلي حافيًا ومنتعلًا.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٧٤ و١٧٩ و٢٠٦ و٢١٥)؛ وإسناده حسن.\nوله في \"المسند\" طرق أخرى عن عمرو بن شعيب.\nوجملة الصلاة هذه؛ أخرجها المؤلف وغيره؛ وقد مضت برقم (٦٦٠).\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١/ ٤٧٠ / ٩٩٣): حدثنا الحسين بن يحيى الأرُزِّيُّ: ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا هارون بن موسى عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين:\nأن النبي ﷺ كان يمشي حافيًا وناعلًا ... الحديث بتمامه مثل حديث عائشة. وقال البزار:\n\"وهذا رواه حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه هارون عن حسين عن ابن بريدة عن عمران. وهارون ليس به بأس، وزاد: ويصوم في السفر ويفطر. ولا نحفظ هذا في حديث عمرو بن شعيب، ولو حفظناه كان هذا الإسناد أحسن من ذلك، وإن كان ذلك هو المعروف\"!\nقلت: الزيادة المذكورة محفوظة في رواية: عند أحمد (٢/ ٢١٥) عن الحسين.\nوتابعه عليها حجاج -وهو ابن أرطاة-: عند أحمد (٢/ ١٩٠).\nوإسناد البزار رجاله ثقات غير شيخه الأرزي؛ فلم أجد له ترجمة.","vol":"4","page":207},{"text":"٩٥٧ - عن عبد الله قال:\nلا يَجْعَلْ أحدكم نصيبًا للشيطان من صلاته أن لا ينصرف إلا عن يمينه، وقد رأيت رسول الله ﷺ أكثرَ ما ينصرف عن شماله. قال عُمَارة: أتيت المدينة بَعْدُ؛ فرأيت منازل النبي ﷺ عن يساره.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\" دون قول عمارة).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن سليمان عن عمارة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٩٥) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (١/ ١٤٠)، والدارمي (١/ ٣١١)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (١/ ٤٦٤) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ دون قول عمارة.\nوكذلك أخرجه مسلم (٢/ ١٥٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٠)، والنسائي (١/ ٢٠٠)، وابن ماجة (١/ ٢٩٨)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (١/ ٣٨٣ و٤٢٩) من طرق أخرى عن سليمان -وهو الأعمش- ... به.\nوتابعه عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه ... نحوه؛ ولفظه:\nكان رسول الله ﷺ ينصرف حيث أراد، كان أكثر انصراف رسول الله من صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته.\nأخرجه أحمد (١/ ٤٠٨ و٤٥٩) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني","vol":"4","page":208},{"text":"عن انصراف رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي ... قلت: وإسناده جيد، وصححه ابن حبان (١٩٩٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>٢٠٥ - باب صلاةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ في بيتهِ</span>\n٩٥٨ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا يحيى عن عبيد الله: أخبرني نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ١٦) ... بهذا السند.\nوأخرجه البخاري (١/ ٧٩)، ومسلم (٢/ ١٨٧)، وابن ماجة (١/ ٤١٥ - ٤١٦)، والبيهقي (٢/ ١٨٩) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد القطان.\nوالترمذي (٢/ ٣١٣ / ٤٥١)، وكذا البخاري (٢/ ٥٣)، وأحمد (٢/ ١٢٢ - ١٢٣) من طرق أخرى عن عبيد الله بن عمر ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوالبخاري (٢/ ٥٣)، ومسلم، وأحمد (٢/ ٦) من طريق أيوب عن نافع ... به.\nوالحديث سيأتي في \"الوتر\" بإسناد آخر للمصنف عن يحيى.","vol":"4","page":209},{"text":"وأخرجه النسائي (١/ ٢٣٧) من طريق الوليد بن أبي هشام عن نافع.\n\n٩٥٩ - عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال:\n\"صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا؛ إلا المكتوبة\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ العراقي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني سليمان بن بلال عن إبراهيم بن أبي النضر عن أبيه عن بُسْرِ بن سعيد عن زيد بن ثابت.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير إبراهيم بن أبي النضر -سالم بن أبي أمية- أبي إسحاق المعروف بـ (بَرَدَانَ)؛ وقد وثقه ابن سعد وابن حبان، وصحح حديثه الحافظ العراقي كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٣٥) بلفظ:\n\"صلاتكم في بيوتكم أفضل من صلاتكم في ... \"؛ ولكن مختصره المقريزي -غفر الله له- اختصر إسناده، فلا ندري أهو من هذا الوجه؟ أم من الوجه الذي ساقه قبله من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن سالم أبي النضر ... به نحوه؛ ليس فيه: \"في مسجدي هذا\"؟ !\nوهو عند المصنف كذلك في \"الوتر\" رقم (١٣٠١). وأورده الغزالي في \"الإحياء\" (١/ ١٨١) بلفظ:\n\"فضل صلاة التطوع في بيته على صلاته في المسجد؛ كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت\". فقال الحافظ العراقي في \"تخريجه\":\n\"رواه آدم بن أبي إياس في \"كتاب الثواب\" من حديث ضمرة بن حبيب ...","vol":"4","page":210},{"text":"مرسلًا. ورواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\"؛ فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ... موقوفًا. وفي \"سنن أبي داود\" بإسناد صحيح من حديث زيد بن ثابت: \"صلاة المرء ... \" فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٢٠٦ - باب من صلى لغير القبلة ثم عَلِمَ</span>\n٩٦٠ - عن أنس:\nأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلُّون نحو بيت المقدس، فلما نزلت هذه الآية: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾، فمَرَّ رجل من بني سَلِمَةَ؛ فناداهَم وَهُمْ رُكوعٌ في صلاة الفجر نحو بيت المقدس: ألا إن القبلة قد حُوِّلَتْ إلى الكعبة، -مرتين-، فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت وحُمَيْدٍ عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١١) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٦٦)، وأبو عوانة (٢/ ٨٢)، وأحمد (٣/ ٢٨٤) -من طريق عفان-، وأبو عوانة أيضًا -من طريق أسد بن موسى- كلاهما عن حماد بن سلمة ... به؛ وزادوا:\nوقد صلوا ركعة.","vol":"4","page":211},{"text":"باب تفريع أبواب الجمعة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>٢٠٧ - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة</span>\n٩٦١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"خَيْرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمس: يومُ الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهْبِطَ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مُسيخةٌ يومَ الجمعة من حينِ يُصْبِحُ حتى تطلُعَ الشمسُ؛ شَفَقًا من الساعة؛ إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، يسأل الله حاجةً، إلا أعطاه إياها\".\nقال كعب: ذلك في كلِّ سنة؟ فقلت: بل في كل جمعة. قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله ﷺ.\nقال أبو هريرة: ثم لَقِيتُ عبد الله بن سلام؛ فحدَّثته بمجلسي مع كعب. فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة. فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة؛ وقد قال رسول الله ﷺ: \"لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي\"؛ وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ ! فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ:\n\"من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة؛ فهو في الصلاة حتى يصلي\"؟ ! قال: فقلت: بلى. قال: هو ذاك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الترمذي أيضًا. وطرفه الأول عند مسلم. وبعضه","vol":"4","page":212},{"text":"صححه ابن جان. وروى الشيخان منه ساعة الإجابة).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٣١ - ١٣٣) ... بهذا الإسناد.\nومن طريقه: أخرجه الترمذي (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، والحاكم (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، والبيهقي (٣/ ٢٥٠)، وأحمد (٢/ ٤٨٦) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي.\nوتابعه بكر بن مُضَرَ عن محمد بن إبراهيم ... به.\nأخرجه النسائي (١/ ٢١٠).\nوتابعه محمد بن إسحاق عنه.\nأخرجه الحاكم. وتابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به مختصرًا؛ ليس فيه قصة كعب وعبد الله بن سلام.\nأخرجه أحمد (٢/ ٥٠٤)، واسناده حسن.\nوتابعه على طرفه الأول: الأعرج عن أبي هريرة ... مرفوعًا بلفظ:\n\" .. فيه خلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة\".","vol":"4","page":213},{"text":"أخرجه مسلم (٣/ ٦)، وأحمد (٢/ ٥١٢).\nوله عنده (٢/ ٥٤٠) طريق ثالث.\nوطريق رابع (٢/ ٢٧٢ و٤٥٧) باختصار، وصححه ابن حبان (٥٥١).\nوفي \"البخاري\" (٢/ ١٢)، و\"مسلم\" (٣/ ٥) من طريق الأعرج عن أبي هريرة: طرف منه؛ في ذكر ساعة الجمعة.\n\n٩٦٢ - عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إن مِنْ أفضل أيامكم يومَ الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبِض، وفيه النَّفخة، وفيه الصَّعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي\".\nقال: قالوا: يا رسول الله! وكيف تُعْرَضُ صلاتنا عليك وقد أرَمْتَ؟ ! قال: يقولون: بَلِيت! فقال:\n\"إن الله ﷿ حَرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياءِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\"! ووافقه الذهبي! وصححه ابن حبان أيضًا والنووي).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا حسين بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو الأشعث الصنعاني: اسمه شراحيل بن آده؛ وقد أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\".","vol":"4","page":214},{"text":"والحديث أخرجه المصنف في \"الاستغفار\" (١٣٧٠) من طريق أخرى عن حسين بن علي.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٨): ثنا حسين بن علي الجُعْفِيُّ ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٠٣)، والدارمي (١/ ٣٦٩) وابن ماجة (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧ و٥٠٢)، وابن حبان (٥٥٠)، والحاكم (١/ ٢٧٨)، والبيهقي (٣/ ٢٤٨) من طرق عن حسين بن علي ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط البخاري\"! ووافقه الذهبي!\nوإنما هو على شرط مسلم؛ لما ذكرنا في أبي الأشعث.\nوقد أُعِلَّ الحديث بعلة غريبة، ذكرها ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ١٩٧)، وخلاصة كلامه: أن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -وهو شامي- لم يحدث عنه أحد من أهل العراق -كالجعفي-، وأن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف؛ وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، وهذا الحديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي!\nقلت: ويعني: أنه أخطأ في قوله: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ وإنما هو: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ الضعيف!\nوهذه علة واهية كما ترى؛ لأن الجعفي ثقة اتفاقًا؛ فكيف يجوز تخطئته لمجرد عدم العلم بأن أحدًا من العراقيين لم يحدِّث عن ابن جابر؟ ! وما المانع من أن يكون الجعفي العرافي قد سمع من ابن جابر حين نزل هذا البصرة قبل أن يتحول إلى دمشق، كما جاء في ترجمته؟ ! وتفرد الثقة بالحديث لا يقدح؛ إلا أن يثبت خَطَأهُ كما هو معلوم.","vol":"4","page":215},{"text":"وقد أشار إلى هذه العلة الحافظ المنذري في \"مختصره\" (٢/ ٤)، وفي \"الترغيب\" (١/ ٢٤٩) أيضًا! وأطال الكلام في نقدها الحافظ الناجي فيما كتبه عليه -أعني: \"الترغيب\"-، وليس كتابه في متناول يدي الآن؛ فإنه من محفوطات المكتبة المحمودية في المسجد النبوي، وأنا أكتب الآن في دمشق، ولكنه ختم كلامه بقوله:\n\"ليست هذه بعلة قادحة\".\nويؤيد ذلك تصحيح من صححه من الأئمة المتقدمين، وقد صححه النووي أيضًا في \"رياض الصالحين\" (ص ٤٢٨).\nوللجعفي حديث آخر بهذا الإسناد، ذكرته تحت الحديث المتقدم (٣٧٣).\nوللحديث شواهد يتقوى بها، تجد بعضها في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ\" لإسماعيل القاضي رفم (٢٣ و٢٨ و٢٩)، والتعليق على حديث الباب منه رقم (٢٢ - طبع المكتب الإسلامي- بتحقيقي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>٢٠٨ - باب الإجابة؛ أيةَ ساعةٍ هي في يوم الجمعة</span>؟\n٩٦٣ - عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه قال:\n\"يوم الجمعة ثِنْتا عَشْرَةَ -يريد- ساعةً، لا يوجد مسلم يسأل الله ﷿ شيئًا؛ إلا أتاه الله ﷿، فالتمسوها آخرَ ساعة بعد العصر\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه المنذري والذهبي، وصححه أيضًا النووي، وحسنه العسقلاني).","vol":"4","page":216},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث- أن الجُلاح مولى عبد العزيز حدَّثه أن أبا سلمة -يعني: ابن عبد الرحمن- حدثه عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أحمد بن صالح، وهو ثقة من شيوخ البخاري، وقد توبع.\nوهو في \"الجامع\" لابن وهب (ق ٣٢/ ١).\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٧٩) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي: ثنا أحمد بن صالح ... به.\nوالنسائي (١/ ٢٠٦)، والبيهقي (٣/ ٢٥٠) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، ومن قبله المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٢٥١).\nوصححه النووي أيضًا في \"المجموع\" (٤/ ٥٥٠).\nوأما الحافظ؛ فاقتصر على تحسينه في \"الفتح\" (٢/ ٣٣٦)!\nوله شاهد من حديث أبي هريرة تقدم قبل حديث.\nورواه أحمد (٢/ ٢٧٢) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة معًا؛ وفيه محمد بن سلمة الأنصاري، ولم أجد له ترجمة!\nوعزاه الحافظ في \"الفتح\" من طريقه لابن عساكر وحده!","vol":"4","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>٢٠٩ - باب فضل الجمعة</span>\n٩٦٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غُفِرَ له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومَنْ مَسَّ الحصا فقد لغا\".\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\". وأخرجه مسلم في \"صححيه\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٨)، والترمذي (٢/ ٣٧١)، وابن ماجة (١/ ٣٣٩)، وابن حبان (٥٦٧) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٢٤): ثنا أبو معاوية ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>٢١٠ - باب التشديد في ترك الجمعة</span>\n٩٦٥ - عن أبي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ -وكانت له صحبة- أن رسول الله ﷺ قال:\n\"من ترك ثلاثَ جُمَعٍ تهاونًا بها؛ طبع الله على قلبه\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، وصححه ابن حبان (٢٧٧٥)، والحاكم، ووافقه الذهبي).","vol":"4","page":218},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال: حدثني عُبَيْدَةُ بن سفيان الحَضْرَمِيُّ عن أبي الجَعْدِ الضَّمْرِي.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ إلا أن محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة- إنما أخرج له الشيخان متابعة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٢٠١)، وابن الجارود (٢٨٨) من طرق أخرى عن يحيى.\nوالحاكم (١/ ٢٨٠) من طريق مسدد ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوأقول: فيه ما عرفت من حال محمد بن عمرو؛ ومسدد لم يخرج له مسلم شيئًا.\nوأخرج الترمذي (٢/ ٣٧٣)، والدارمي (١/ ٣٦٩)، وابن ماجة (١/ ٣٤٦)، وابن حبان (٥٥٣ - ٥٥٤)، والبيهقي (٣/ ١٧٢) من طرق أخرى عن محمد بن عمرو ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\nوللحديث شاهد من حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من ترك الجمعة ثلاثًا من غير ضرورة؛ طبع الله على قلبه\".\nأخرجه ابن ماجة، وأحمد (٣/ ٣٣٢)، والحاكم (١/ ٢٩٢) شاهدًا.\nوإسناده حسن؛ كما قال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٢٦١)، والحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٥٢).","vol":"4","page":219},{"text":"وصححه البوصيري في \"الزوائد\" (٧١/ ٢). وقال الدارقطني: إنه \"أصح من حديث أبي الجعد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>٢١١ - باب كفارة من تركها</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>٢١٢ - باب من تجب عليه الجمعة</span>\n٩٦٦ - عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت:\nكان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو عن عبيد الله ابن أبي جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٦) ... بإسناده؛ وزاد:\nفيأتون في الغبار، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسولَ الله ﷺ إنسان منهم -وهو عندي-، فقال النبي ﷺ:\n\"لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا! \".","vol":"4","page":220},{"text":"وهكذا أخرجه مسلم (٣/ ٣)، والبيهقي (٣/ ١٨٩) أيضًا من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.\n٩٦٦ / م (*) -عن قبيصة: ثنا سفيان عن محمد بن سعيد -يعني الطائفي- عن أبي سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال:\n\"الجمعة على من سمع النداء\".\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو؛ لم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة\".\n(قلت: قال ابن معين فيه: \"ثقة إلا في حديث الثوري، ليس بذلك القوي\".\nزاد في رواية عنه: \"فإنه سمع منه وهو صغير\"، وأبو سلمة بن نبيه وعبد الله ابن هارون مجهولان؛ كما قال الحافظ، وقال عبد الحق: \"الصحيح أنه موقوف\").\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا قبيصة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علل:\nالأولى: تفرد قبيصة -وهو ابن عقبة- برفعه ومخالفته للجماعة الذين رووه عن سفيان موقوفًا كما ذكر المصنف عقب الحديث.\nوقبيصة وإن كان ثقة، فقد تكلم ابن معين في روايته عن الثوري خاصة، وهذه منها، وقد ذكرت قوله آنفًا نقلًا عن \"الجرح والتعديل\"، والزيادة عن \"التهذيب\".\nالثانية: جهالة أبي سلمة بن نبيه.\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ ﵀ إلى نقله من \"الضعيف\". (الناشر).","vol":"4","page":221},{"text":"والثالثة: جهالة عبد الله بن هارون. قال ابن التركماني:\n\"ولا يعرف حالهما\". وقال الحافظ:\n\"مجهولان\". وقال الذهبي في الأول منهما:\n\"نكرة\". وفي الآخر:\n\"تفرد عنه أبو سلمة بن نبيه\". يشير إلى أنه مجهول. وقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٢/ ٧):\n\"قال عبد الحق: الصحيح أنه موقوف. وفيه أبو سلمة بن نبيه؛ قال ابن القطان: لا يعرف بغير هذا، وهو مجهول. وفيه أيضًا الطائفي؛ مجهول عند ابن أبي حاتم، ووثقه الدارقطني. وفيه أيضًا عبد الله بن هارون؛ قال ابن القطان: مجهول الحال. وفيه أيضًا قبيصة؛ قال النسائي: كثير الخطأ، وأطلق. وقيل: كثير الخطأ على الثوري. وقيل: هو ثقة إلا في الثوري\".\nقلت: وأعله بالطائفي أيضًا ابن التركماني فقال:\n\"والطائفي مجهول. كذا في \"الميزان\"، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل الاحتجاج به\".\nقلت: الذهبي قد نفى صراحة الجهالة عن الطائفي، فإنه قال بعد أن ذكر فيه ما نقله ابن التركماني:\n\" ... وعنه أيضًا زيد بن الحباب ويحيى بن سليم الطائفي ومعتمر بن سليمان؛ فانتفت الجهالة\".\nقلت: وقد وثقه البيهقي في هذا الحديث، والدارقطني كما سبق في كلام ابن القيم، ولكني أخشى أن يكون خطأ منه أو من الناسخ، فإني لم أر من ذكر توثيق","vol":"4","page":222},{"text":"الرجل من أحد سوى ابن وارة والبيهقي، وسوى ابن أبي داود؛ كما يأتي. والله أعلم.\nوما حكاه ابن التركماني عن ابن حبان، إنما قاله في محمد بن سعيد الطائفي الصغير؛ كما في \"الميزان\" وغيره، وهو متأخر الطبقة عن هذا، فخلط بينهما ابن التركماني!\nوجملة القول: أن الطائفي هذا بريء العهدة من هذا الحديث، وإنما العلة ممن فوقه أو من دونه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (ص ١٦٥) من طريق ابن المصنف بهذا السند فقال: حدثنا عبد الله بن أبي داود: ثنا محمد بن يحيى ... به. وقال الدارقطني:\n\"قال لنا ابن أبي داود: محمد بن سعيد هو الطائفي؛ ثقة، وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف\".\nثم أخرجه من طريق حميد بن الربيع: ثنا قبيصة ... به.\nوللحديث شاهد، يرويه الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ:\n\"إنما الجمعة على من سمع النداء\".\nأخرجه الدارقطني، ومن طريقه البيهقي وقال:\n\"هكذا ذكره الدارقطني ﵀ في كتابه مرفوعًا، ورَوى عن حجاج بن أرطاة عن عمرو كذلك مرفوعًا\".","vol":"4","page":223},{"text":"قلت: زهير بن محمد هو الخراساني، وهو ضعيف، ومتابعة الحجاج له لا تجدي؛ لأنه مدلس، وقد عنعنه، لا سيما وقد رواه البيهقي من طريق أخرى عن الوليد بن مسلم قال: وأخبرني زهير بن محمد ... به؛ إلا أنه أوقفه، وقال: \"وهذا موقوف\".\nقلت: وهذا يؤيد أن الحديث كما رواه الجماعة عن سفيان الثوري موقوفًا.\nثم بدا نقله إلى الكتاب الآخر (*)؛ انظر \"الإرواء\" (٥٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>٢١٣ - باب الجمعة في اليوم المَطِيرِ</span>\n٩٦٧ - عن أبي المَلِيحِ عن أبيه (وهو أسامة بن عُمَيْر):\nأن يوم حنين كان يوم مطر، فأمر النبي ﷺ مناديه: أنِ الصلاةُ في الرِّحالِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وكذا الحاكم كما يأتي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا همام عن قتادة عن أبي المليح.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة (١٦٥٨)، وأحمد (٥/ ٧٤ و٧٥) من طرق أخرى عن همام ... به؛ وصرح قتادة بالتحديث في رواية عنده.\nوتابعه شعبة: قال قتادة: أنا عن أبي المليح ... به.\n_________\n(*) وها قد نُقل هنا. (الناشر).","vol":"4","page":224},{"text":"أخرجه أحمد وابن خزيمة.\nوتابعه سعيد وأبان عن قتادة: عند أحمد أيضًا.\nوتابعه عنده: أبو بشر الحلبي عن أبي مليح بن أسامة ... به؛ وفيه: أن ذلك كان في يوم جمعة.\nوأبو بشر الحلبي مجهول، لكن يشهد لزيادته الحديثان بعده.\nومتابعة شعبة: أخرجها النسائي أيضًا (١/ ١٣٧)، وابن حبان (٤٣٩)؛ ولفظه كلفظ حديث سفيان بن حبيب الآتي بعد حديث.\nوالحديث صححه الحافظ في \"الفتح\"، كتاب الأذان.\n\n٩٦٨ - وفي رواية عن أبي مليح:\nأنَّ ذلك كان يومَ جمعةٍ.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عبد الأعلى: ثنا سعيد عن صاحب له عن أبي مليح.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة صاحب سعيد -وهو ابن أبي عروبة-.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٨٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء: أَبنا سعيد -هو ابن أبي عروبة- عن قتادة عن أبي المليح ... فذكره نحو الرواية الأولى؛ وزاد: قال سعيد: وحدثا صاحب لنا أنه سمع أبا المليح يقول:\nكان ذلك يوم جمعة.","vol":"4","page":225},{"text":"وأما قتادة فلم يذكر في حديثه يوم جمعة.\nقلت: لكن هذه الزيادة صحيحة؛ فإن لها شاهدًا من رواية أبي بشر الحلبي التي ذكرتها تحت الرواية الأولى. ومن رواية أبي قلابة عن أبي المليح، وهي الآتية بعدها.\nولها شاهد من حديث ابن عمر وغيره ممن يأتي حديثهم في الباب التالي.\n\n٩٦٩ - وفي أخرى عنه عن أبيه:\nأنه شهد النبي ﷺ زمن الحُدَيْبِيَّةِ في يوم الجمعة، وأصابهم مطر لم تَبْتَلَّ أسفلُ نعالهم، فأمرهم أن يصلُّوا في رحالهم.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا صححه الحاكم ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي قال: سفيان بن حبيب: خَبَّرنا عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن أبي المليح.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سفيان بن حبيب، وهو ثقة، أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٣)، والبيهقي (٣/ ١٨٦) من طرق أخرى عن نصر بن علي ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد، احتج الشيخان برواته\"! ووافقه الذهبي!\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٠)، وابن حبان (٤٤٠)، وأحمد (٥/ ٧٤) من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به؛ دون ذكر الجمعة.\nوتابعه عامر بن عبيدة الباهلي: ثنا أبو المليح الهُذَلي عن أبيه قال:","vol":"4","page":226},{"text":"كنا مع رسول الله ﷺ، فأصابنا بُغَيْشٌ من مطر، فنادى منادي رسول الله ﷺ ونحن في سفر: \"من شاء أن يصلي في رحله فَلْيُصَلِّ\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>٢١٤ - باب التخلُّفِ عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة</span>\n٩٧٠ - عن نافع:\nأن ابن عمر نزل بـ (ضَجْنَانَ) في ليلةٍ باردةٍ، فأمر المنادي فنادى: أنِ الصلاةُ في الرِّحال.\nوعن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ كان إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة؛ أمر المنادي فنادى الصلاةَ في الرِّحَالِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ: ثنا حماد بن زيد: ثنا أيوب عن نافع: أن ابن عمر نزل ...\nقال أيوب: وحدثنا نافع عن ابن عمر: أن رسول الله كان إذا كانت ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه عن أيوب، وإنما عن مالك عن نافع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٩٢): حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد ... به.","vol":"4","page":227},{"text":"ورواه ابن ماجة (١/ ٣٠٠)، والبيهقي (٣/ ٧٠ - ٧١)، وأحمد (٢/ ٤ و١٠) من طرق أخرى عن أيوب ... به؛ وليس عند ابن ماجة الموقوف منه؛ وزادوا: ذات الريح.\n\n٩٧١ - وفي رواية عن نافع قال:\nنادى ابن عمر بالصلاة بـ (ضَجنانَ)، ثم نادى؛ أن: صَلُّوا في رحالكم. قال فيه: ثم حَدَّث عن رسول الله ﷺ:\nأنه كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة، ثم ينادي؛ أن صَلُّوا في رحالكم؛ في الليلة الباردة المطيرة في السفر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا مؤمل بن هشام: ثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ ولم يخرجه عن أيوب كما تقدم.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٤): ثنا إسماعيل ... به.\nفهذا على شرطهما.\n\n٩٧٢ - قال أبو داود: \"ورواه حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله ... قال فيه: في السفر في الليلة القَرَّةِ أو المطِيرة\".\n(قلت: لم أر من وصله!).\nلم أقف على من وصله! وهو بمعنى الرواية التي قبلها.","vol":"4","page":228},{"text":"٩٧٣ - وفي رواية عن ابن عمر:\nأنه نادى بالصلاة بـ (ضَجْنَانَ) في ليلة ذات برد وريح؛ فقال في آخر ندائه: ألا صلُّوا في رحالكم، ألا صلُّوا في الرحال. ثم قال:\nإن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن -إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في سفر- يقول: ألا صلُّوا في رحالكم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٤٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (وهو عبد الله أخو عثمان): حدثنا أبو أسامة ... به.\nوأخرجه هو، والبخاري (١/ ١٠٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٨)، والبيهقي (٣/ ٧٠)، وأحمد (٢/ ٥٣ و١٠٣) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.\n\n٩٧٤ - وفي أخرى عن نافع:\nأن ابن عمر -يعني- أذَّن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلُّوا في الرِّحال. ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن -إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر- يقول: ألا صلُّوا في الرِّحال.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").","vol":"4","page":229},{"text":"إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٩٤).\nومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ١١٢)، ومسلم (٢/ ١٤٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٨)، والنسائي (١/ ١٠٧)، وأحمد (٢/ ٦٣) كلهم عن مالك ... به.\n\n٩٧٥ - قال أبو داود: \"وروى هذا الخبرَ: يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم عن ابن عمر عن النبي ﷺ ... قال فيه: في السفر\".\n(قلت: لم أر من وصله)!\nلم أقف على من وصله! وتشهد له رواية أيوب وعبيد الله عن نافع رقم (٩٧١ - ٩٧٣).\n\"ثم وجدته موصولًا في \"صحيح ابن خزيمة\" (١٦٥٦) من طريق جرير عن يحيى بن سعيد.\n\n٩٧٦ - كنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فمُطِرْنا، فقال رسول الله ﷺ:\n\"ليُصَلِّ مَنْ شاء منكم في رَحْلِهِ\".\n(قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وكذا أبو عوانة. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا الفضل بن دكين: ثنا زهير عن أبي","vol":"4","page":230},{"text":"الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه. لكن الحديث صحيح على كل حال، يشهد له ما قبله.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٤٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، والترمذي (٢/ ٢٦٣)، والبيهقي (٣/ ٧١)، وأحمد (٣/ ٣١٢ و٣٢٧ و٣٩٧) من طرق أخرى عن زهير ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٩٧٧ - عن عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين:\nأن ابن عباس قال لمؤذِّنه في يوم مَطِيرٍ: إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله؛ فلا تقل: حيَّ على الصلاة، قل: صلُّوا في بيوتكم. فكأن الناس استنكروا ذلك! فقال:\nقد فعل ذا من هو خير مني؛ إن الجمعة عَزَمَةٌ، وإني كرهت أن أُحْرِجكم، فتمشون في الطين والمطر!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أحبرنى عبد الحميد صاحب الزِّيادي: ثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير مسدد فعلى شرط البخاري؛ وقد أخرجاه.","vol":"4","page":231},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٦) ... بإسناد المصنف، والبيهقي (٣/ ١٨٥).\nومسلم (٢/ ١٤٧ - ١٤٨) من طريق أخرى عن إسماعيل.\nوالبخاري (١/ ١١٢)، ومسلم، والبيهقي من طريق حماد بن زيد عن عبد الحميد ... به.\nوتابعه عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ... به نحوه.\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٠ - ٣٠١)، ومسلم أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>٢١٥ - باب الجمعة للمملوك والمرأة</span>\n٩٧٨ - عن طارق بن شهاب عن النبي ﷺ قال:\n\"الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على كل مسلم في جماعة؛ إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه النووي والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عباس بن عبد العظيم: حدثني إسحاق بن منصور: ثنا هُرَيْم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب.\nقال أبو داود: \"طارق بن شهاب قد رأى النبي ﷺ، ولم يسمع منه شيئًا\".\nقلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن أعله الخطابي في \"المعالم\" (٢/ ٩) فقال:\n\"وليس إسناد هذا الحديث بذاك، وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من رسول الله ﷺ؛ إلا أنه قد لقي النبي ﷺ\"!","vol":"4","page":232},{"text":"وكأنه أخذه من قول المصنف المذكور! وقد أجاب عنه النووي؛ فقال:\n\"وهذا غير قادح في صحة الحديث؛ فإنه يكون مرسل صحابي، وهو حجة، والحديث على شرط الشيخين\". نقله الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ١٩٩)؛ وأقرَّه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٢) من طريق المؤلف.\nوالحاكم (١/ ٢٨٨) من طريق أخرى عن العباس بن عبد العظيم.\nوتابعه إبراهيم بن إسحاق بن أبي العَنْبَسِ الكوفي: ثنا إسحاق بن منصور ... به.\nأخرجه الدارقطني (١٦٤)، والبيهقي أيضًا (٣/ ١٨٣)، وقال:\n\"وهذا الحديث وإن كان فيه إرسال، فهو مرسل جيد؛ فطارق من خيار التابعين، وممن رأى النبي ﷺ، وإن لم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد\"! وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"قلت: هذا مخالف لرأي المحدثين؛ فإن عندهم من رأى النبي - ﵇ - فهو صحابي، وقد ذكره صاحب \"الكمال\" في (الصحابة) ... وما نقله البيهقي عن أبي داود لا ينفي عنه الصحبة. على أنه لم ينقل كلام أبي داود على ما هو عليه؛ بل أغفل منه شيئًا؛ فإن أبا داود قال: طارق قد رأى النبي - ﵇ -، وهو يُعَدُّ في الصحابة، ولم يسمع منه. فقد صرح بأنه من الصحابة\"!\nكذا قال! وليس في كلام المصنف: \"وهو يعد في الصحابة\"، فلم يغفل البيهقي من كلامه شيئًا! ولعل ما عزاه إليه ابن التركماني وقع في بعض نسخ الكتاب.\nوالشواهد التي أشار إليها البيهقي قد خرجتها في \"إرواء الغليل في تخريج","vol":"4","page":233},{"text":"أحاديث منار السبيل\" رقم (٥٩٢)؛ وقد كمل والحمد لله، وفيه قرابة ثلاثة آلاف حديث، أكثره مرفوع.\n(تنبيه): وقع الحديث في \"المستدرك\": عن طارق بن شهاب عن أبي موسى عن النبي ﷺ ... فجعله من (مسند أبي موسى)؛ وليس بمحفوظ كما قال البيهقي. وكذلك قال الحاكم عقبه:\n\"صحيح على شرط الشيخين؛ فقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بهريم بن سفيان\"! ووافقه الذهبي!\nمع أن العباس لم يخرج له البخاري!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>٢١٦ - باب الجمعة في القُرَى</span>\n٩٧٩ - عن ابن عباس قال:\nإن أول جمعة جُمِّعَتْ في الإسلام -بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ﷺ في المدينه- لَجُمُعَةٌ جُمِّعَتْ بـ (جُوَاثَا) قرية من قُرَى البحرين. قال عثمان: قرية من قرى عبد القيس.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله المُخَرّمِيُّ -لفظه- قالا: ثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن أبي جَمْرَةَ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق عثمان، وعلى شرط البخاري من طريق المخرمي؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوأبو جمرة: هو نصر بن عمران الضُّبَعِيُّ.","vol":"4","page":234},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥)، والبيهقي (٣/ ١٧٦) -من طريق أبي عامر العَقَدِيِّ-، والبيهقي -من طريق ابن المبارك- كلاهما عن إبراهيم بن طهمان ... به.\n\n٩٨٠ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -وكان قائدَ أبيه بعد ما ذهب بَصَرُهُ- عن أبيه كعب بن مالك:\nأنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة؛ تَرحَّم لأسعدَ بن زُرَارة. فقلت له:\nإذا سمعتَ النداء ترحَّمتَ لأسعد بن زرارة؟ ! قال:\nلأنه أول من جَمَّعَ بنا في هَزْمِ النَّبِيتِ من حَرَّةِ بني بَيَاضة، في نقيع يقال له: نقيع الخَضِماتِ.\nقلت: كم أنتم يومئذٍ؟ قال:\nأربعون.\n(قلت: حديث حسن، وقال البيهقي: \"حسن الإسناد صحيح\"، وقال الحافظ ابن حجر: \"إسناده حسن، وصححه ابن خزيمة وغير واحد\". قلت: منهم الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، لكنه قد صرح بالتحديث في رواية غير المصنف كما يأتي، فثبت الحديث","vol":"4","page":235},{"text":"-والحمد لله- بدرجة الحسن؛ لأن ابن إسحاق وإن كان ثقة؛ ففي حفظه شيء يسير من الضعف.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (١٦٥)، والبيهقي (٣/ ١٧٧) من طريق المصنف.\nثم أخرجاه، وكذا ابن ماجة (١/ ٣٣٥)، وابن الجارود (٢٩١)، وابن خزيمة (١٧٢٤)، والحاكم (١/ ٢٨١) من طريقين آخرين عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي أمامة ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! وقال البيهقي:\n\"ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة؛ استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح\".\nوالحديث عزاه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٥٦) للمصنف وابن حبان. ولم يورده الهيثمي في \"موارد الظمآن\"! والله أعلم.\nوحسنه الحافظ؛ وزاد في \"الفتح\" (٢/ ٢٨٣):\n\"وصححه ابن خزيمة وغير واحد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>٢١٧ - باب إذا وافق يومُ الجمعة يومَ عيد</span>\n٩٨١ - عن إياس بن أبي رَمْلَةَ الشامي قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم:\nهل شهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم.\nقال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد، ثم رخَّص في الجمعة، فقال:\n\"من شاء أن يصلِّي فَلْيُصَلِّ\".","vol":"4","page":236},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن المديني والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا إسرائيل: ثنا عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير إياس بن أبي رملة؛ فهو مجهول، كما قال الحافظ. لكن الحديث صحيح بشواهده الآتية في الكتاب.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١/ ١٤٥ / ٧٠٤) قال: حدثنا إسرائيل ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٣٥)، والدارمي (١/ ٣٧٨)، وابن ماجة (١/ ٣٩٣)، والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٥٣)، والحاكم (١/ ٢٨٨)، والبيهقي (٣/ ٣١٧)، وأحمد (٤/ ٣٧٢) من طرق أخرى عن إسرائيل ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nمع أنه أورد إياسًا هذا في \"الميزان\" بهذا الحديث، وقال:\n\"قال ابن المنذر: لا يثبت هذا؛ فإن إياسًا مجهول\". وقال ابن القطان:\n\"هو كما قال\". وتبعهم الحافظ كما سبق.\nوأما ابن حبان؛ فذكره في \"الثقات\"!\nوصحح حديثه ابن المديني، كما في \"التلخيص\" (٢/ ٨٨)؛ وهو صحيح كما ذكرنا.","vol":"4","page":237},{"text":"٩٨٢ - عن عطاء بن أبي رباح قال:\nصَلَّى بنا ابن الزبير في يوم عيد، في يومِ جمعة أولَ النهار، ثم رجعنا إلى الجمعة، فلم يَخْرُجْ إلينا، فصلَّينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له؟ فقال:\nأصاب السنة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا محمد بن طَرِيف البَجَلِيُّ: ثنا أسباط عن الأعمش عن عطاء ابن أبي رباح.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم ولم يخرجه؛ وأسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن أبو محمد القرشي مولاهم.\nوالأعمش: اسمه سليمان بن مهران، وهو مدلس، لكن الجمهور على الاحتجاج بعنعنته؛ حتى يتبين أنه دلس. على أنه قد توبع هنا كما في الحديث الآتي.\n\n٩٨٣ - وفي رواية عنه قال:\nاجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال:\nعيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا؛ فصلّاهما ركعتين بُكْرَةً، لم يزد عليهما حتى صلى العصر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا يحيى بن خلف: ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: قال عطاء.","vol":"4","page":238},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وابن جريج -واسمه عبد الملك بن عبد العزيز- وإن كان مدلسًا؛ فقد روى ابن أبي خيثمة بإسناد صحيح عنه أنه قال:\nإذا قلت: قال عطاء؛ فأنا سمعته منه، وإن لم أقل: سمعت.\nوهذه فائدة مهمة؛ لعله غفل عنها صاحب \"الروضة الندية\"، فقال (١/ ١٤٥):\n\"وفي إسناده مقال\"!\nوله طريق أخرى: عند النسائي (١/ ٢٣٦) عن وهب بن كَيْسَان قال:\nاجتمع عيدان على عهد ابن الزُّبير؛ فأخَّر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى، ولم يصل للناس يومئذٍ الجمعة. فذُكِرَ ذلك لابن عباس؟ فقال: أصاب السنة.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nومن هذا الوجه: أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٤٦٥).\n\n٩٨٤ - عن أبي هربرة عن رسول الله ﷺ أنه قال:\n\"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مُجَمِّعون\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! وقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح\"!).\nإسناده: حدثنا محمد بن المُصَفَّى وعمر بن حفص الوَصَّابي -المعنى- قالا:","vol":"4","page":239},{"text":"ثنا بقية: ثنا شعبة عن المغيرة الضَّبِّيِّ عن عبد العزيز بن رُفَيْعٍ عن أبي صالح عن أبي هريرة ... قال عمر: عن شعبة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم؛ وبقية إنما يخشى منه إذا عنعن؛ لأنه مدلس، وقد صرح بالتحديث في رواية ابن المصفى، وكذا في رواية غيره كما يأتي، فزالت شبهة تدليسه، فيتبادر إلى الذهن أنه صح الإسناد، وليس كذلك -وإن ظنه كثيرون-؛ فإن فيه مدلسًا آخر، ذهلوا عنه؛ لأنه ليس مشهورًا بالتدليس مثل بقية، ألا وهو المغيرة بن مِقْسَمٍ الضبي؛ فإنه -مع إتقانه- كان يدلس كما في \"التقريب\" وغيره؛ فهو علة هذا الإسناد؛ إلا أن الحديث صحيح بشواهده المتقدمة.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٩٣) ... بإسناد المصنف الأول؛ إلا أنه قال: عن ابن عباس! وهو شاذ، والمحفوظ: عن أبي هريرة.\nوهكذا على الصواب: أخرجه البيهقي (٣/ ٣١٨) من طريقين آخرين عن ابن المصفى.\nوكذلك أخرجه بعده: ابن ماجة، والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٥٥)، وابن الجارود (٣٠٢)، والحاكم (١/ ٢٨٨) من طرق أخرى عن بقية ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! وقال البوصيري في \"زوائده\" (ق ٨٢/ ١):\n\"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\"!\nوتابعه زياد بن عبد الله عن عبد العزيز بن أبي رفيع ... به: أخرجه البيهقي.\nوزياد بن عبد الله لين في غير ابن إسحاق، كما قال الحافظ.","vol":"4","page":240},{"text":"وخالفهما سفيان فقال: عن عبد العزيز عن أبي صالح قال ... فذكره مرسلًا.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٨٨):\n\"وصحح الدارقطني وكذا ابن حنبل إرساله\"!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>٢١٨ - باب ما يُقْرأ في صلاة الصبح يومَ الجمعة</span>\n٩٨٥ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: (تنزيل) السجدة، و﴿هل أتى على الإنسان حِينٌ من الدهر﴾.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن مِخْوَلِ بن راشد عن مسلم البَطِينِ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد؛ فهو على شرط البخاري، ولم يخرجه؛ وإنما أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٥٢): أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة ... به.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٣/ ١٦)، والترمذي (٢/ ٣٩٨)، وابن ماجة (١/ ٢٧٣)، والبيهقي (٣/ ٢٠٠)، والطيالسي (١/ ١٤٥ / ٧٠٠) من طرق أخرى عن مخول ... به؛ إلا أنهم زادوا الزيادة الآتية -غير الترمذي وابن ماجة-. وقال الترمذي:","vol":"4","page":241},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\n\n٩٨٦ - وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ وزاد:\nفي صلاة الجمعة بسورة (الجمعة) و(إذا جاءك المنافقون).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة عن مِخْول ... بإسناده ومعناه ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري كسابقه، ولم يخرجه.\nوالحديث أخرجه الطيالسي: حدثنا شعبة ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه مسلم والنسائي.\nوأخرجه البيهقي عن الطيالسي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>٢١٩ - باب اللُّبْس للجمعة</span>\n٩٨٧ - عن عبد الله بن عمر:\nأن عمر بن الخطاب رأى حُلَّةَ سِيَرَاءَ -يعني- تُباع عند باب المسجد، فقال:\nيا رسول الله! لو اشتريت هذه؛ فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك! فقال رسول الله ﷺ:\n\"إنما يلبس هذه مَنْ لا خلاق له في الآخرة\".","vol":"4","page":242},{"text":"ثم جاءت رسولَ الله ﷺ منها حُلَلٌ، فأعطى عمر بن الخطاب منها حُلَّةً. فقال عمر:\nكَسَوْتَنِيها يا رسول الله! وقد قلت في حلة عُطاردٍ ما قلت؟ ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"إني لم أَكْسُكَها لِتَلْبَسَها\". فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٣/ ١٠٦).\nوعنه البخاري أيضًا (٢/ ٤)، ومسلم (٦/ ١٣٧)، والبيهقي (٣/ ٢٤١).\nوتابعه جماعة عن نافع ... به.\nأخرجه البخاري (٧/ ١٣٠)، ومسلم، والنسائي (٢/ ٢٩٦)، وابن ماجة (٢/ ٣٧٥)، وأحمد (٢/ ٢٠ و١٠٣).\nوتابعه عبد الله بن دينار عن ابن عمر ... به.\nأخرجه البخاري (٣/ ١٤٣ - ١٤٤ و٨/ ٥).\nوتابعه موسى بن عقبة أيضًا: عند مسلم. وتابعه سالم بن عبد الله بن عمر؛ وهي الرواية الآتية.","vol":"4","page":243},{"text":"٩٨٨ - وفي رواية عنه قال:\nوَجَدَ عمر بن الخطاب حُلَّةَ إستبرق تباعُ بالسوق، فأخذها، فأتى بها رسولَ الله ﷺ، فقال: ابْتعْ هذهِ؛ تَجَمَّلْ بها للعيد وللوفد ... ثم ساق الحديث. والأول أتم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس وعمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد على شرط البخاري ولم يخرجه؛ وإنما أخرجه في \"العيدين\" عن شعيب عن الزهري.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ١٣٨ - ١٣٩) من طريقبن آخرين عن ابن وهب ... به.\nوهو، والنسائي (٢/ ٢٩٦) من طريقين آخرين عن سالم ... به؛ وفي آخره زيادة اختصرها المصنف هنا، وقد ذكرها في أول \"اللباس\" [١٠ - باب ما جاء في لبس الحرير] رقم (...).\n\n٩٨٩ - عن محمد بن يحيى بن حَبَّان؛ أن رسول الله ﷺ قال:\n\"ما على أحدكم إن وَجَدَ -أو ما على أحدكم إن وجدتم- أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ؟ ! \"\nوعنه عن ابن سلام: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك على المنبر.","vol":"4","page":244},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وصححه عبد الحق الإشبيلي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو أن يحيى بن سعيد الأنصاري حدثه أن محمد بن يحيى بن حبان حدثه أن رسول الله ﷺ قال ...\nقال عمرو: وأخبرني ابن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك على المنبر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح من الوجهين: المرسل عن ابن حبان، والمسند عن ابن سلام، ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أحمد بن صالح؛ فهو من رجال البخاري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٤٢) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٤٠) من طريق حرملة بن يحيى: ثنا عبد الله بن وهب ... به مسندًا عن عبد الله بن سلام:\nأنه سمع رسول الله ﷺ يقول على المنبر في يوم الجمعة ...\nثم أخرجه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا شيخ لنا عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال: خطبنا النبي ﷺ ... فذكر ذلك.\nوهذا الشيخ لم يسم؛ فهو مجهول؛ فلا يؤخذ بزيادته في السند يوسفَ بن عبد الله بن سلام.\nوللحديث شاهد من حديث عائشة مرفوعًا: أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٤٠ - ٣٤١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وعنه ابن حبان (٥٦٨).","vol":"4","page":245},{"text":"وإسناده جيد في الشواهد.\nوالحديث صححه عبد الحق الإشبيلي بإيراده إياه في \"الأحكام الكبرى\" رقم (١٦٨٨ - بتحقيقي).\n\n٩٩٠ - وعن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي ﷺ.\n(قلت: حديث صحيح، ولم أر من وصله عنه!).\nقال أبو داود: \"ورواه وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي ﷺ\".\nقلت: لم أر من وصله عن وهب! فإن صح عنه -وهو الظاهر-؛ فيكون يحيى ابن أيوب -وهو الغافقي المصري- قد خالف عمرًا -وهو ابن الحارث- في إسناده؛ فإنه أسقط من إسناده ابن حَبَّان، وجعله من (مسند يوسف بن عبد الله بن سلام)، وذاك جعله من (مسند أبيه عبد الله بن سلام)، وهو الأرجح عندي؛ لأن عمرًا أحفظ من يحيى بن أيوب؛ قال الحافظ في الأول منهما:\n\"ثقة فقيه حافظ\". وقال في الآخر:\n\"صدوق ربما أخطأ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>٢٢٠ - باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة</span>\n٩٩١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:\nأن رسول الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنْشَدَ فيه ضالَّةٌ، وأن ينشد فيه شِعْرٌ، ونهى عن الحِلَقِ قبل الصلاة يوم الجمعة.\n(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، وصححه ابن","vol":"4","page":246},{"text":"خزيمة وأبو بكر بن العربي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن عَجْلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كما سبق تحريره.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (٢/ ١٧٩): ثنا يحيى عن ابن عجلان ... به.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٤٨ و٣/ ٢٣٤) من طرق أخرى عن ابن عجلان ... به مفرقًا.\nوأخرجه النسائي (١/ ١١٧)، والترمذي (٢/ ١٣٩ / ٣٢٢)؛ دون إنشاد الضالة.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\nولابن ماجة (١/ ٣٤٨) منه الجملة الأخيرة منه.\nولأحمد في رواية (٢/ ٢١٢) الجملة الأولى منه. والحديث؛ صححه ابن خزيمة وأبو بكر بن العربي؛ كما ذكر الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"الترمذي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>٢٢١ - باب في اتخاذ المنبر</span>\n٩٩٢ - عن أبي حازم بن دينار:\nأن رجالًا أَتَوْا سهل بن سعد الساعدي وقد امْتَرَوْا في المنبر؛ مِمَّ عُوُدُه؟ فسألوه عن ذلك؟ فقال:","vol":"4","page":247},{"text":"والله إني لأعرف مما هو؟ ولقد رأيته أولَ يوم وُضِع، وأولَ يوم جَلس عليه رسول الله ﷺ.\nأرسل رسول الله ﷺ إلى فلانةَ -امرأةٌ قد سَماها سَهْل- أَنْ:\n\"مُرِي غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كَلَّمتُ الناس\". فأمرته فعَمِلَها من طَرْفاءِ الغابة، ثم جاء بها. فأرسلته إلى النبي ﷺ. فأمر بها فوُضعت هنا. فرأيت رسول الله ﷺ صلى عليها، وكبّر عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال:\n\"أيها الناس! إنما صنعت هذا؛ لتأتمُّوا [بي] وَلِتَعلَّموا صلاتي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عَبْدٍ القاري القرشي: حدثني أبو حازم بن دينار.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٤٧ - ١٤٨) عن المؤلف.\nوأخرجه البخاري (١/ ٨١ - ٨٢ و٢/ ٩)، ومسلم (٢/ ٧٤)، والنسائي (١/ ١٢٠ - ١٢١) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه مسلم، وأحمد (٥/ ٣٣٩) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ... به. زاد أحمد:","vol":"4","page":248},{"text":"فقيل لسهل: هل كان من شأن الجِذْعِ ما يقول الناس؟ قال: قد كان منه الذي كان.\nوإسناده صحيح على شرط سسلم.\nوأخرجه أبو عوانة، والدارمي (١/ ٣٦٧)، وابن ماجة (٤٣٣) من طرق أخرى عن أبي حازم ... به مختصرًا؛ وزاد الدارمي:\nفكان رسول الله ﷺ يجلس عليه، ويخطب عليه، فلما فعلوا ذلك حَنَّتِ الخشبة التي كان يقوم عندها، فقام رسول الله ﷺ إليها، فوضع يده عليها، فسكنت.\nوهي زيادة صحيحة؛ لها شواهد كثيرة معروفة، سأذكر واحدًا منها تحت الحديث الآتي.\n\n٩٩٣ - عن ابن عمر:\nأن النبي ﷺ لما بَدَّنَ قال له تميم الداري: ألا أتَّخِذُ لك منبرًا يا رسول الله! يجمع -أو يحمل- عظامك؟ ! قال:\n\"بلى\". فاتخذ له منبرًا مِرْقاتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وعلَّقه البخاري في \"صحيحه\".\nوقال الحافظ: \"إسناده جيد قوي\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عاصم عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ إلا ابن أبي رواد -واسمه","vol":"4","page":249},{"text":"عبد العزيز- فلم يخرج له، وروى له البخاري تعليقًا. وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢١٨):\n\"إسناده جيد قوي\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٩٥ - ١٩٦) من طريق شعيب بن عمرو الضُّبَعِيِّ: ثنا أبو عاصم ... به؛ وزاد:\nأو ثلاثة؛ فجلس عليه، قال: فصعد النبي ﷺ، فحَنَّ جذع كان في المسجد كان رسول الله ﷺ إذا خطب يستند إليه، فنزل النبي - ﷺ - فاحتضنه، فقال له شيئًا لا أدري ما هو؟ ثم صعد النبر، وكانت أساطين المسجد جذوعًا، وسقائفه جريدًا.\nوعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" بصيغة الجزم؛ فقال (٤/ ١٥٦):\n\"ورواه أبو عاصم ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>٢٢٢ - باب موضع المنبر</span>\n٩٩٤ - عن سَلَمَةَ قال:\nكان بين منبر رسول الله ﷺ وبين الحائط كَقَدْرِ مَمَرِّ الشاة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد: ثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.","vol":"4","page":250},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٦)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢) من طرق أخرى عن أبي عاصم ... به.\nوأخرجه البخاري (٦/ ٨٩)، ومسلم (٢/ ٥٩)، وأحمد (٤/ ٥٤) من طرق أخرى عن يزيد بن أبي عبيد ... به. وإسناد أحمد والبخاري ثلاثي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>٢٢٣ - باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>٢٢٤ - باب في وقت الجمعة</span>\n٩٩٥ - عن أنس بن مالك قال:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي الجمعة إذا مالت الشمس.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا زيد بن حُبَابٍ: حدثني فُلَيْحُ بن سليمان: حدثني عثمان بن عبد الرحمن التَّيْمِي: سمعت أنس بن مالك يقول ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ إلا أن فليح بن سليمان -وإن أخرج له الشيخان- ففيه ضعف من قبل حفظه. وقال الحافظ:\n\"صدوق كثير الخظأ\".\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١/ ١٤١ / ٦٧٣): حدثنا فليح بن","vol":"4","page":251},{"text":"سليمان الخزاعي ... به.\nومن طريقه: أخرجه الترمذي (٢/ ٣٧٧)، وابن الجارود (٢٨٩).\nوأخرجه البخاري (٢/ ٧)، والترمذي أيضًا، والبيهقي (٣/ ١٩٠)، وأحمد (٣/ ١٢٨ و١٥٠ و٢٢٨) من طرق عن فليح بن سليمان ... به. وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\".\nويشهد للحديث: ما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث جابر:\nكان رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس صلى الجمعة. قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٥٩):\n\"وإسناده حسن\".\n\n٩٩٦ - عن سَلَمَة بن الأكوع قال:\nكنا نصلِّي مع رسول الله ﷺ الجمعة، ثم ننصرف؛ وليس للحيطان فَيْءٌ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا يعلى بن الحارث: سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع يحدث عن أبيه قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٠٣)، ومسلم (٣/ ٩)، والنسائي (١/ ٢٠٧)،","vol":"4","page":252},{"text":"والدارمي (١/ ٣٦٣)، وابن ماجة (١/ ٣٤١)، والدارقطني (ص ١٧٠)، والبيهقي (٣/ ١٩٠)، وأحمد (٤/ ٤٦) من طرق عن يعلى بن الحارث ... به.\n\n٩٩٧ - عن سهل بن سعد قال:\nكنا نَقِيلُ ونتغدَّى بعد الجمعة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٢)، ومسلم (٣/ ٩)، والترمذي (٢/ ٤٠٣)، وابن ماجة (١/ ٣٤١)، والدارقطني (١٧٠)، والبيهقي (٣/ ٢٤١)، وأحمد (٥/ ٣٣٦) من طرق عن أبي حازم ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوله شاهد من حديث حُمَيْد الطويل عن أنس بن مالك قال:\nكنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة، ثم نرجع إلى القائلة فنقيل.\nأخرجه أحمد (٣/ ٢٣٧)، وابن حبان (٢٧٩٨ - إحسان) عن محمد بن إسحاق: حدثني حُمَيد الطويل ... به.\nوهذا إسناد حسن.\nوتابعه المعتمر بن سليمان: ثنا حميد ... به.","vol":"4","page":253},{"text":"رواه ابن ماجة؛ وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nورواه البخاري (٩٠٥ و٩٤٠)، وفي \"الأدب المفرد\" (١٢٤٠)، وابن خزيمة (١٨٧٧)، وابن حبان أيضًا وكذا أحمد (٣/ ٢٣٧)، من طرق أخرى عن حميد ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>٢٢٥ - باب النداء يوم الجمعة</span>\n٩٩٨ - عن السائب بن يزيد:\nأن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة؛ في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄. فلما كان خلافة عثمان، وكثر الناس؛ أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذِّن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سَلَمَةَ المرادي: ثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: أخبرني السائب بن يزيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير المرادي؛ فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٨)، والنسائي (١/ ٢٠٧)، والترمذي (٢/ ٣٩٢)، وابن الجارود (٢٩٠)، والبيهقي (٣/ ١٩٢)، وأحمد (٣/ ٤٤٩) من طرق عن الزهري. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"4","page":254},{"text":"٩٩٩ - وفي رواية عنه قال:\nلم يكن لرسول الله ﷺ إلا مؤذن واحد: بلال ... ثم ذكر معناه.\n(حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ: ثنا عبدة عن محمد -يعني: ابن إسحاق- عن الزهري عن السائب.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على التفصيل المعروف في ابن إسحاق، وقد عنعنه، لكنه قد صَرَّح بالتحديث في رواية عنه كما يأتي.\nوعبدة: هو ابن سليمان الكِلابي.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٤٨)، وأحمد (٣/ ٤٤٩) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به.\nوأحمد من طريق إبراهيم بن سعد الزهري عنه قال: حدثني محمد بن مسلم ابن عبيد الله الزهري ... به؛ ولفظه:\nلم يكن لرسول الله ﷺ إلا مؤذن واحد في الصلوات كلها؛ في الجمعة وغيرها، يؤذن ويقيم، قال: كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله ﷺ على المنبر يوم الجمعة، ويقيم إذا نزل، ولأبي بكر وعمر ﵄؛ حتى كان عثمان.\nوهذا إسناد حسن صحيح.\n\n١٠٠٠ - وفي أخرى عنه -وزاد في نسبه: ابن أخت نمر- قال:\nولم يكن لرسول الله ﷺ غير مؤذن واحد ... وساق هذا الحديث، وليس بتمامه.","vol":"4","page":255},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن السائب بنَ يزيد ابنَ أخت نمر ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٠٧) ... بهذا الإسناد؛ ولفظه:\nإنما أمر بالتأذين الثالث عثمان؛ حين كثر أهل المدينة، ولم يكن لرسول الله ﷺ غير مؤذن واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٨) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن الزهري ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>٢٢٦ - باب الإمام يكلّم الرجل في خطبته</span>\n١٠٠١ - عن جابر قال:\nلَمَّا استوى رسول الله ﷺ يوم الجمعة قال:\n\"اجلسوا\". فسمع ذلك ابن مسعود؛ فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله ﷺ فقال:\n\"تَعَالَ يا عبدَ الله بنَ مسعود! \".\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!)\nإسناده: حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي: ثنا مَخْلَدُ بن يزيد: ثنا ابن جريج عن عطاء عن جابر.","vol":"4","page":256},{"text":"قال أبو داود: \"هذا يعرف مرسلًا؛ إنما رواه الناس عن النبي ﷺ. ومخلد هو شيخ\".\nقلت: هو صدوق من رجال الشيخين، وله أوهام كما في \"التقريب\"، ولكنه لم يتفرد به كما يأتي.\nوبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين؛ غير يعقوب بن كعب، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢١٨) من طريق معاذ بن معاذ: أبَنا ابن جريج ... به. وقال:\n\"ورواه عمرو بن دينار عن عطاء؛ فأرسله\".\nوتابعه أيضًا الوليد بن مسلم؛ لكنه خالف فقال: ثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال ... فذكره.\nأخرجه الحاكم (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) عن هشام بن عمار: ثنا الوليد ... وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوأقول: هو كذلك لولا المخالفة؛ وأظنها من هشام؛ فإنه مضعف من قبل حفظه. فالصواب أنه من (مسند جابر)؛ لاتفاق مخلد بن يزيد ومعاذ بن معاذ عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>٢٢٧ - باب الجلوس إذا صعد المنبر</span>\n١٠٠٢ - عن ابن عمر قال:\nكان النبي ﷺ يخطب خطبتين؛ كان يجلس إذا صعد على المنبر؛ حتى يفرغ -أراه- المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب.","vol":"4","page":257},{"text":"(قلت: حديث صحيح. وأخرجه الشيخان مختصرًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا عبد الوهاب -يعني: ابن عطاء- عن العمري عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير العمري -وهو عبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب المُكَبَّر-، وهو ضعيف من قبل حفظه. وقال المنذري (٢/ ١٧):\n\"وفيه مقال\".\nلكن الحديث صحيح؛ فقد تابعه عليه أخوه المصغر عبيد الله عن نافع ... به مختصرًا:\nكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَء يخطب يوم الجمعة خطبتين؛ بينهما جلسة.\nأخرجه الترمذي (رقم ٥٠٦) -وصححه-، والبيهقي (٣/ ١٩٦) بإسناد صحيح.\nوقد أخرجاه نحوه.\nوأخرج الحاكم (١/ ٢٨٣) من طريق مصعب بن سَلَّام عن هشام الغازِ عن نافع ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nكان النبي ﷺ إذا خرج يوم الجمعة فقعد على المنبر؛ أذَّنَ بلال. وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! وتعقبه الذهبي بقوله:\n\"قلت: مصعب ليس بحجة\".\nقلت: ويشهد له حديث السائب المتقدم برقم (٩٩٨).","vol":"4","page":258},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٩١ و٩٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن عمر ... مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>٢٢٨ - باب الخطبة قائمًا</span>\n١٠٠٣ - عن جابر بن سَمُرة:\nأن رسول الله ﷺ كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن حدثك أنه كان يخطب جالسًا؛ فقد كذب! فقد - والله- صلَّيْتُ معه أكثر من ألْفَيْ صلاة.\n(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا النُّفَيْلي: ثنا زهير عن سماك عن جابر بن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم، وإنما لم أصححه مع ذلك؛ لأن سماكًا كان قد تغير بأخرة، فكان ربما يلقَّن كما قال الحافظ؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٩)، والبيهقي (٣/ ١٩٧)، وأحمد (٥/ ٩٠ و٩١) من طرق أخرى عن زهير ... به.\n\n١٠٠٤ - وفي رواية عنه قال:\nكان لرسول الله ﷺ خطبتان؛ كان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكِّرُ الناس.\n(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").","vol":"4","page":259},{"text":"إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى وعثمان بن أبي شيبة -المعنى- عن أبي الأحوص: ثنا سماك عن جابر بن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم أيضًا كالذي قبله.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٩)، والدارمي (١/ ٣٦٦)، وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (٥/ ٩٤) من طرق أخرى عن أبي الأحوص ... به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (٣/ ٢١٠) من هذا الوجه.\nوأحمد (٥/ ٨٧ و٨٨ و٨٩ و٩١ و٩٢ و٩٣ و٩٤ - ٩٥ و٩٥ و٩٧ و٩٨ و٩٩ - ١٠٠ و١٠١ و١٠٢ و١٠٧) من طرق أخرى عن سماك ... به نحوه.\nوأخرجه المصنف من طريقين آخرين عنه، يأتي أحدهما عقب هذا، والآخر في الباب الآتي برقم (١٠٠٩).\n\n١٠٠٥ - وفي أخرى عنه قال:\nرأيت النبي ﷺ يخطب قائمًا، ثم يقعد قَعْدَةً لا يتكلم ... وساق الحديث.\n(قلت: إسناده حسن على شرط مسلم. وقد أخرجه باللفظين اللذين قبله كما سبق).\nإسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن على شرط مسلم، وليس بصحيح؛ لما ذكرته في الرواية الأولى قبل حديث.","vol":"4","page":260},{"text":"وأبو كامل: اسمه فُضَيْل بن حسين الجَحْدَرِيُّ.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٩٠ و٩٧) من طريقين آخرين عن أبي عوانة ... به؛ وتمام الحديث عنده:\nثم يقوم فيخطب خطبة أخرى على منبره، فمن حدثك أنه رآه يخطب قاعدًا؛ فلا تصدِّقْهُ!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>٢٢٩ - باب الرجل يخطب على قوس</span>\n١٠٠٦ - عن شُعَيْبِ بن رُزيقٍ الطائفي قال:\nجلست إلى رجل له صحبة من رسول الله ﷺيقال له: الحكم بن حَزْنٍ الكُلَفِيُّ-، فأنشأ يحدثنا؛ قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ سابع سبعة -أو تاسع تسعة-، فدخلنا عليه، فقلنا: يا رسول الله! زرناك فادْعُ الله لنا بخير! فأمر بنا -أو أمر لنا- بشيء من التمر، والشأنُ إذ ذاك دُونٌ. فأقمنا بها أيامًا؛ شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ، فقام متوكِّئًا على عصًا أو قوسٍ، فحمد الله وأثنى عليه، كلماتٍ خفيفاتٍ طيِّباتٍ مباركات، ثم قال:\n\"أيها الناس! إنكم لن تطيقوا -أو لن تفعلوا- كل ما أُمِرتم به؛ ولكن سَدِّدوا وأبشروا\".\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال الحافظ ابن حجر، وصححه ابن السكن وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا شهاب بن خِراش: حدثنا شعيب بن","vol":"4","page":261},{"text":"رزيق الطائفي.\nقال أبو علي: سمعت أبا داود قال: ثبتني في شيء منه بعض أصحابنا.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ شعيب بن رُزَيْقٍ -بتقديم الراء على الزاي- قال ابن معين:\n\"ليس به بأس\". وقال أبو حاتم:\n\"صالح\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوشهاب بن خراش؛ وثقه ابن المبارك وجماعة. وقال أحمد وأبو زرعة:\n\"لا بأس به\". وقال ابن عدي:\n\"له أحاديث ليست بالكثيرة، وفي بعض رواياته ما ينكر عليه\".\n\"والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٠٦) من طريق أخرى عن شهاب بن خراش ... به. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٦٥) - بعد أن عزاه للمصنف:\n\"وإسناده حسن؛ فيه شهاب بن خراش، وقد اختلف فيه؛ والأكثر وثقوه، وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة\".\n\n١٠٠٧ - عن عَدِيِّ بن حاتم:\nأنَّ خطيبًا خطب عند النبي ﷺ فقال. من يطع الله ورسوله ... ومن يعصهما ... فقال:\n\"قم -أو اذهب-؛ بئس الخطيبُ\".","vol":"4","page":262},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بأتم منه).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان بن سعيد: حدثني عبد العزيز ابن رُفَيْعٍ عن تميم الطائي عن عدي بن حاتم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير مسدد؛ فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجه المصنف أيضًا بهذا الإسناد في \"الأدب\" [٨٥ - باب [(...).\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٩) من طريق أخرى عن مسدد ... به أتم منه كما يأتي.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٣/ ١٢ - ١٣)، والنسائي (٢/ ٧٩)، والبيهقي (١/ ٨٦ و٣/ ٢١٦)، وأحمد (٤/ ٢٥٦ و٣٧٩) من طرق أخرى عن سفيان ... به أتم منه؛ بلفظ:\n... من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله ﷺ:\n\"بئس الخطيب أنت! قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى\".\n\n١٠٠٨ - عن بنت الحارث بن النعمان قالت:\nما حفظت (ق) إلا من في رسول الله ﷺ؛ كان يخطب بها كلَّ جمعة\nقالت: وكان تَنُّورُ رسول الله ﷺ وتَنُّورنا واحدًا.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\").","vol":"4","page":263},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن خُبَيْبٍ عن عبد الله بن محمد بن مَعْنٍ عن بنت الحارث بن النعمان.\nقال أبو داود: \"قال روح بن عبادة عن شعبة قال: بنت حارثة بن النعمان.\nوقال ابن إسحاق: أم هشام بنت حارثة بن النعمان\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن محمد ابن معين، ولم يوثقه غير ابن حبان. ولهذا قال الذهبي في الميزان\":\n\"وُثِّقَ؛ فيه جهالة\"، واحتج به مسلم؛ ما روى عنه سوى خُبَيْبِ بن عبد الرحمن ... \"! ثم ساق له هذا الحديث.\nوفي قوله: \"احتج به مسلم \" نظر؛ فقد ساق له عقبه متابعًا -بل متابعين- كما يأتي، وليس له عنده إلا هذا الحديث، كما في \"التهذيب\"؛ فلا يظهر حينئذٍ أنه احتج به.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٦٣): ثنا محمد بن جعفر ... به؛ إلا أنه قال: حارثة.\nوكذلك أخرجه مسلم (٣/ ١٣)، والبيهقي (٣/ ٢١١) من هذا الوجه.\nوتابعه يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان ... به؛ مع تقديم وتأخير.\nأخرجه مسلم والبيهقي، وأحمد (٦/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، وقال البيهقي:\n\"وأم هشام بنت حارثة بن النعمان: هي أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمِّها\".\nقلت: وقد روت عمرة هذا الجديث عن أختها أم هشام، كما يأتي بعد حديث.","vol":"4","page":264},{"text":"وتابعه أيضًا محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن ابنة حارثة بن النعمان ... به؛ دون قصة التنور.\nأخرجه النسائي (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، وأحمد (٦/ ٤٣٥).\nوإسناده صحيح؛ إن كان محمد هذا سمعه منها.\nقلت: فهذه المتابعات تشهد لصحة حديث ابن معن. والله أعلم.\n\n١٠٠٩ - عن جابر بن سمرة قال:\nكانت صلاة رسول الله ﷺ قَصْدًا، وخطبته قَصْدًا؛ يقرأ أيات من القرآن، ويذكر الناس.\n(قلت: إسناده حسن وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه مفرَّقًا في موضعين من \"صحيحه\". والترمذي نصفه الأول؛ وقال: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثني سماك عن جابر بن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ وفي سماك -وهو ابن حرب- كلام ذكرته قريبًا عند الحديث (١٠٠٣)، فلا نعيده.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٠٩)، وابن ماجة (١/ ٣٤٢)، وأحمد (٥/ ٩٣ و٩٨ و١٠٢ و١٠٦ و١٠٧) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nثم أخرجه أحمد (٥/ ٩١ و٩٤ و٩٥) من طرق أخرى عن سماك ... به.\nوأخرج منه الترمذي (٢/ ٣٨١)، والدارمي (١/ ٣٦٥)، وكذا مسلم (٣/ ١١) شطره الأول.","vol":"4","page":265},{"text":"وله الشطر الثاني؛ أخرجه في مكان آخر، كما تقدم برقم (١٠٠٣ و١٠٠٤).\n\n١٠١٥ - عن عمرة عن أختها قالت:\nما أخذت (ق) إلا من في رسول الله ﷺ؛ كان يقرؤها في كل جمعة\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا مروان: ثنا سليمان بن بلال عن يحيى ابن سعيد عن عمرة.\nقال أبو داود: \"وكذا رواه يحيى بن أيوب وابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير محمود بن خالد -وهو السلمي-، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٣)، والبيهقي (٣/ ٢١١) من طريق يحيى بن حسان: حدثنا سليمان بن بلال ... به.\nوتابعه يحيى بن أيوب، كما في الرواية الآتية.\nوعبد الرحمن بن أبي الرجال، ولكنه خالف في متنه، فقال: ذكره يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت:\nما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا من وراء النبي ﷺ كان يصلي بها في الصبح.\nأخرجه أحمد، وابنه عبد الله في \"زوائد المسند\" (٦/ ٤٦٢).","vol":"4","page":266},{"text":"وابن أبي للرجال؛ قال الحافظ:\n\"صدوق ربما أخطأ\".\nقلت: والظاهر أنه أخطأ في قوله: يصلي بها في الصبح! والصواب رواية الجماعة: يخطب بها في كل جمعة.\nوقد أشار الحافظ في \"نتائج الأفكار\" (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠) إلى شذوذه؛ للمخالفة المذكورة.\nونحوه ما رواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ١٤٢ / ٣٤٣) من طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن إسحاق ... بسنده عن أم هشام بنت حارثة مثل رواية ابن أبي الرجال.\nلكن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.\nعلى أن الحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" (٢/ ١١٥) من طريق ابن إسحاق نفسه ... باللفظ الموافق لرواية الجماعة. فدل ذلك على خطأ ما في \"المعجم\".\nومن الغريب: أن الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٣/ ١٠٨ - ١٠٩) لم يتنبه لخطأ رواية ابن أبي الرجال هذه؛ بل صنيعه يوهم أنها موافقة لرواية الجماعة! والله أعلم.\n\n١٠١١ - وفي رواية عن عمرة عن أخت لعمرة بنت عبد الرحمن كانت أكبر منها ... بمعناه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْح: ثنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب عن يحيى","vol":"4","page":267},{"text":"ابن سعيد عن عمرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوقد أخرجه في \"صحيحه\" (٣/ ١٣) بإسناد المصنف؛ ولم يسق لفظه وإنما قال: بمثل حديث سليمان بن بلال. يعني: الذي قبله؛ وفيه عنده:\nوهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>٢٣٠ - باب رفع اليدين على المنبر</span>\n١٠١٢ - عن حُصَيْنِ بن عبد الرحمن قال:\nرأى عُمَارة بن رُؤيبَةَ بِشْرَ بن مروان وهو يدعو في يوم جمعة، فقال عمارة:\nقَبَّحَ الله هاتين اليدين -قال حصين: حدثني عمارة-؛ قال: لقد رأيت رسول الله ﷺوهو على المنبر- ما يزيد على هذه؛ يعني: السبابة التي تلي الإبهام.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زائدة عن حصين بن عبد الرحمن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٦) ... بإسناد المصنف.","vol":"4","page":268},{"text":"وأخرجه هو، ومسلم (٣/ ١٣ و١٣ - ١٤ و٤/ ٢٦١)، والنسائي (١/ ٢٠٩)، والترمذي (٢/ ٣٩١)، والبيهقي (٣/ ٢١٠)، وأحمد (٤/ ١٣٥ - ١٣٦ و١٣٦) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nومن هذا الوجه: أخرجه ابن خزيمة (١٤٥١ و١٧٩٣)، وابن حبان (٨٨٢ - الإحسان).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>٢٣١ - باب إقصار الخُطَبِ</span>\n١٠١٣ - عن عمار بن ياسر:\nأَمَرَنا رسولُ الله ﷺ بإقصار الخُطَبِ.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: ثنا أبي: ثنا العلاء بن صالح عن عَدِي بن ثابت عن أبي راشد عن عمار بن ياسر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله مُوثَّقون؛ غير أبي راشد، وهو مجهول كما قال الذهبي. وإلى ذلك أشار المنذري بقوله (٣/ ٢٠):\n\"لم يُسَمَّ ولم يُنْسَبْ\".\nلكن حديثه صحيح؛ لأن له شاهدًا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٩)، وعنه البيهقي (٣/ ٢٠٨) من طريق أخرى عن محمد بن عبد الله بن نمير ... به. وصححه الحاكم كما ذكرناه آنفًا.","vol":"4","page":269},{"text":"وقال الإمام أحمد (٤/ ٣٢٠): ثنا ابن نمير: ثنا العلاء بن صالح ... به؛ ولفظه: ثنا أبو راشد: قال:\nخطبنا عمار بن ياسر فتجوَّز في خطبته. فقال له رجل من قريش: لقد قلت قولًا شفاءً، فلو أنك أطلت! فقال:\nإن رسول الله ﷺ نهى أن نُطِيلَ الخطبةَ.\nوتابعه أبو وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ. فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفَّست! فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرًا\".\nأخرجه مسلم (٣/ ١٢)، والدارمي (١/ ٣٦٥)، والبيهقي، وأحمد (٤/ ٢٦٣) من طريق واصل بن حَيَّان قال: قال أبو وائل ... به.\n\n١٠١٤ - عن جابر بن سَمُرَة السُّوَائي قال:\nكان رسول الله ﷺ لا يُطِيلُ الموعظة يوم الجمعة؛ إنما هنَّ كلماتٌ يسيراتٌ.\n(قلت: حديث حسن، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد: أخبرني شيبان أبو معاوية عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة السُّوائي.","vol":"4","page":270},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات إن كان شيبان سمعه من سماك، وهذا من جابر؛ فإن الوليد -وهو ابن مسلم الدمشقي- كان يدلس تدليس التسوية؛ فيُخشى -حين لا يكون إسناده مسلسلًا بالتحديث- أن يكون أسقط منه رجلًا فوق شيخه.\nإلا أن الحديث على كل حال حسن؛ فإنه بمعنى حديث سماك أيضًا عن جابر، المتقدم برقم (١٠٠٩).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٠٨) من طريق أخرى عن محمود بن خالد الدمشقي ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>٢٣٢ - باب الدُّنُوِّ من الإمام عند الموعظة</span>\n١٠١٥ - عن سَمُرة بن جُنْدُب أن نبي الله ﷺ قال:\n\"احْضُرُوا الذِّكْرَ، وادْنُوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد؛ حتى يؤخَّرَ في الجنة وإن دخلها\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا علي بن عبد الله: ثنا معاذ بن هشام: وجدت في كتاب أبي بخط يده -ولم أسمعه منه- قال: قال قتادة: عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير يحيى بن مالك؛ فقد أغفلوه ولم يذكروه في \"التهذيب! وغيره! وإنما ترجم له ابن أبي حاتم (٤/ ٢ / ١٩٠)؛ وذكر أنه أبو أيوب الأزْدي العَتَكِيُّ البصري المَرَاغي -قبيلة من","vol":"4","page":271},{"text":"العرب-، وأنه روى عن جماعة من الصحابة، وعنه قتادة وأبو عمران الجوني وأبو الواصل عبد الحميد بن واصل، مات في ولاية الحجاج، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nفمثله في التابعين حسن الحديث إن شاء الله تعالى؛ وقد وثقه ابن حبان (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧).\nثم تبين أنهم ترجموه في \"الكنى\"؛ وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١١) ... بإسناد المصنف؛ فهو من رواية الأقران؛ لأن أحمد من شيوخ المصنف، فروى عن شيخه علي بن عبد الله -وهو ابن المديني-.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٨٩) من طريق أخرى عنه، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٢٨٩) من طريق المصنف والحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>٢٣٣ - باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث</span>\n١٠١٦ - \" عن بُرَيْدَةَ (بن الحُصَيْبِ) قال: خطبنا رسول الله ﷺ؛ فأقبل الحسن والحسين ﵄؛ عليهما، قميصان أحمران، يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فَصَعِدَ بهما، ثم قال: \"صدق الله! (إنما أموالكم وأولادكم فتنة)؛ رأيت هذين فلم أصبر\"؛ ثم أخذ في الخطبة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال الترمذي: \"حديث حسن\").","vol":"4","page":272},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن العلاء أن زيد بن حُبَابٍ حدثهم: ثنا حسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم على شرط مسلم ولم يخرجه.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٣٥٤)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٩٩ / ١٢٢٣٧) قالا: ثنا زيد بن حباب ... به؛ وصرح بسماع عبد الله من أبيه.\nوأخرجه ابن ماجة (٢/ ٣٧٧)، وابن خزيمة (١٨٠١)، والحاكم (٤/ ١٨٩) من طريقين آخرين عن ابن الحباب ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر؛ فإن الحسين بن واقد لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا.\nوزيد بن الحباب لم يخرج له أصلًا! ولكنه قد توبع؛ فأخرجه النسائي (١/ ٢٠٩ و٢٣٥)، والترمذي (٤/ ٣٤٠ - تحفة)، وابن خزيمة أيضًا (١٨٠٢)، وابن جرير (٢٨/ ٨١)، والحاكم أيضًا (١/ ٢٨٧)، والبيهقي (٣/ ٢١٨) من طرق أخرى عن الحسين بن واقد ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"؛ فأصاب هنا؛ ووافقه الذهبي.\nوصرح ابن حبان بسماع عبد الله أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>٢٣٤ - باب الاحتباء والإمام يخطب</span>\n١٠١٧ - عن معاذ بن أنس:\nأن رسول الله ﷺ نهى عن الحبْوة يومَ الجمعة والإمامُ يخطب.\n(قلت: حديث حسن، وكذا قال الترمذي، وقال الحاكم: \"صحيح","vol":"4","page":273},{"text":"الإسناد\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا محمد بن عوف: ثنا المقرئ: ثنا سعيد بن أبي أيوب عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي مرحوم -واسمه عبد الرحيم بن ميمون-، وهو مختلف فيه؛ فقال ابن معين:\n\"ضعيف الحديث\". وقال أبو حاتم:\n\"يكتب حديثه، ولا يحتج به\". وقال النسائي.\n\"أرجو أنه لا بأس به\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الحافظ:\n\"صدوق\".\nقلت: فحديثه يحتمل التحسين؛ فإذا وجد له شاهد أو متابع فهو حسن قطعًا، وستراه إن شاء الله قريبًا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٩): ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٣٩٠)، والحاكم (١/ ٢٨٩)، والبيهقي (٣/ ٢٣٥) من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرئ ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\". وقال أحمد شاكر في تعليقه عليه:\n\"ورواه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" (ص ٢٩٧) من طريق المقرئ أيضًا.\nومن طريق رشدين بن سعد عن زَبَّان بن فائدٍ عن سهل بن معاذ\".","vol":"4","page":274},{"text":"قلت: وله شاهد من حديث بقية عن عبد الله بن واقد عن محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ... فذكره.\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٤٨). وقال البوصيري في \"الزوائد\" (ق ١/ ٧٢):\n\"هذا إسناد ضعيف؛ بقية: هو ابن الوليد، مدلس. وشيخه إن كان الهروي فقد وثق؛ وإلا فهو مجهول\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>٢٣٥ - باب الكلام والإمام يخطب</span>\n١٠١٨ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا قلت: أنصت والإمام يخطب؛ فقد لَغَوْتَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بأتم منه. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٤)، وأحمد (٢/ ٤٧٤ و٤٨٥ و٥٣٢) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوهو (٢/ ٢٧٢ و٣٩٣ و٣٩٦ و٥٣٢)، والبخاري (٢/ ١٢)، ومسلم (٣/ ٤ - ٥)، والنسائي (١/ ٢٠٧)، والترمذي (٢/ ٣٨٧)، وابن ماجة (١/ ٣٤٣)، والبيهقي (٣/ ٢١٨ و٢١٩) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به؛ وزاد الشيخان وغيرهما:\n\"إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة ... \". وقال الترمذي:","vol":"4","page":275},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\nولمالك فيه إسناد آخر، فقال في \"الموطأ\" (١/ ١٢٥): عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ... به.\nومن طريقه: أخرجه الدارمي أيضًا، وأحمد (٢/ ٤٨٥).\nوتابعه سفيان بن عيينة: سمعت أبا الزناد ... به.\nأخرجه مسلم، وابن الجارود (٢٩٩)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٤٤).\nوله عند مسلم والبيهقي، وأحمد (٢/ ٣١٨) طرق أخرى عن أبي هريرة.\n\n١٠١٩ - عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال:\n\"يحضُرُ الجمعةَ ثلاثةٌ: رجلٌ حضرها يَلْغُو؛ وهو حَظُّهُ منها. ورجل حضرها يدعو؛ فهو رجل دعا الله ﷿؛ إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه. ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يَتَخَطَّ رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا؛ فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله ﷿ يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عَشْرُ أمثالها﴾ \".\n(قلت: إسناده حسن. وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا مسدد وأبو كامل قالا: ثنا يزيد عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وجَدُّهُ في هذه السلسلة: هو عبد الله بن عمرو، كما سبق تحقيقه في أول الكتاب، وهذا السند مما يشهد لذلك؛ فإنه قال: عن عبد الله بن عمرو.","vol":"4","page":276},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢١٩) من طريق المصنف.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٨١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>٢٣٦ - باب استئذان المحدِث للإمام</span>\n١٠٢٠ - عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ:\n\"إذا أحدث أحدكم في صلاته؛ فليأخذ بأنفه ثم لينصرف\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرطهما\"، ووافقه الذهبي، وصححه البوصيري أيضًا).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن الحسن المِصِّيصي: ثنا حجاج قال: ثنا ابن جريج: أخبرني هشام بن عروة [عن عروة] عن عائشة.\nقال أبو داود: \"رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبي ﷺ: \"إذا دخل والإمام يخطب ... \"؛ لم يذكرا عائشة ﵂\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير المصيصي، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ٥٧)، والحاكم (١/ ١٨٤) من طريقين آخرين عن حجاج بن محمد ... به وقال الحاكم.\n\"صحيح على شرطهما\"، ووافقه الذهبي.\nوتابعه عمر بن علي المُقَدَّمي: نا هشام بن عروة ... به.\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، وابن حبان (٢٠٦)، والدارقطني. وقال البوصيري في \"الزوائد\" (ق ٧٦/ ٢):","vol":"4","page":277},{"text":"\"إسناده صحيح رجاله ثقات\".\nوتابعه عمر بن قيس أيضًا -عند ابن ماجة-، والفضل بن موسى -عند ابن الجارود (٢٢٢) - وابن حبان (٢٠٥)، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي (٣/ ٢٥٤) -، ومحمد بن بشر العبدي -عند الدارقطني- كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عنها.\nقلت: فهؤلاء جماعة خمسة، كلهم ثقات -غير عمر بن قيس- قد وصلوه، فلا يضرُّه إرسال حماد بن سلمة وأبي أسامة وغيرهما ممن أرسله، ممن جاء ذكره عند البيهقي، قال:\n\"ورواه الثوري وشعبة وزائدة وابن المبارك وشعيب بن إسحاق وعبيدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ ... مرسلًا. قال أبو عيسى الترمذي: وهذا أصح من حديث الفضل بن موسى\"!\nقلت: قد توبع الفضل من جماعة ثقات كما سبق، والرفع زيادة من ثقات؛ فيجب قبولها؛ لأنه يبعد أن يتفقوا جميعًا على الوصل خطأً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>٢٣٧ - باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب</span>\n١٠٢١ - عن جابر:\nأن رجلًا جاء يوم الجمعة والنبيُّ ﷺ يخطب، فقال:\n\"أصليت يا فلان؟ ! \". قال: لا. قال:\n\"قم فاركع\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").","vol":"4","page":278},{"text":"إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد عن عمرو -وهو ابن دينار- عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوحماد: هو ابن زيد.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢١٧ و٢٢١) من طريق أخرى عن سليمان بن حرب ... به.\nوهو، والبخاري (٢/ ١١)، ومسلم (٣/ ١٤)، والنسائي (١/ ٢٠٨)، والترمذي (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به.\nومسلم، وابن ماجة (١/ ٣٤٤)، وابن الجارود (٦٩٣)، والدارقطني (ص ١٦٨)، والبيهقي (٣/ ١٩٣) من طرق أخرى عن عمرو بن دينار ... به؛ وزاد مسلم والدارقطني في رواية: وقال:\n\"إذا جاء أحدكم والإمام يخطب؛ فليصلِّ ركعتين\".\nوأخرجه الطبراني في ترجمة (سُلَيْكٍ) من \"المعجم الكبير\" (٧/ ١٩٢ - ١٩٦) من طرق عن جابر وأبي هريرة بروايات وألفاظ متقاربة.\nولهذه الزيادة طريق أخرى، يأتي ذكرها في الطريق الآتية.\n\n١٠٢٢ - ومن طريق آخر عنه وعن أبي هريرة قال:\nجاء سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ ورسولُ اللهِ ﷺ يخطب، فقال له:\n\"أصليت شيئًا؟ ! \". قال: لا. قال:\n\"صلِّ ركعتين تجوَّزْ فيهما\".","vol":"4","page":279},{"text":"(قلت: إسناده عن أبي هريرة على شرط الشيخين، وهو عن جابر على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم -المعنى- قالا: ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. وعن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسام عن جابر، وعلى شرطهما عن أبي هريرة من طريق إسماعيل بن إبراهيم -وهو ابن لمعْمَر الهلالي القَطِيعي-. وأما ابن محبوب فثقة.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٤٤): حدثنا داود بن رُشَيْدٍ: ثنا حفص بن غياث ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٤ - ١٥)، والدارقطني (١٦٨)، والبيهقي (٣/ ١٩٤)، وأحمد (٣/ ٣١٦ و٣٨٩) من طرق أخرى عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ... به مع الزيادة التي في الطريق الأولى؛ وزاد أيضًا:\n\"وليتجوز فيهما\".\n\n١٠٢٣ - وفي رواية عن جابر:\nأن سُليكًا جاء ... فذكر نحوه؛ زاد: ثم أقبل على الناس قال:\n\"إذا جاء أحدكم والإمام يخطب؛ فليصلِّ ركعتين يتجوَّزُ فيهما\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن جعفر عن سعيد عن الوليد أبي بشر عن طلحة أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث.","vol":"4","page":280},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوطلحة: هو ابن نافع، وهو أبو سفيان الذي في الطريق السابقة.\nوالوليد: هو ابن مسلم.\nوسعيد: هو ابن أبي عَرُوبة.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٢٩٧) ... بهذا السند عن سعيد.\nوبإسناد آخر عنه فقال: ثنا محمد بن جعفر: ثنا سعيد. وثنا رَوْحُ وعبد الوهاب عن سعيد ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٤ - ١٥) من طريق الأعمش عن أبي سفيان ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>٢٣٨ - باب تخطِّي رقاب الناس يوم الجمعة</span>\n١٠٢٤ - عن أبي الزاهريَّة قال:\nكنَّا مع عبد الله بن بُسْرٍ صاحب النبي ﷺ يومَ الجمعة، فجاء رجل يتخطَّى رقاب الناس، فقال عبد الله بن بسر: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ:\n\"اجلس فقد آذيت\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا هارون بن معروف: ثنا بِشْرُ بن السَّرِيِّ: ثنا معاوية بن صالح","vol":"4","page":281},{"text":"عن أبي الزاهرية.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٠٧)، وابن الجارود (٢٩٤)، وابن خزيمة (١٨١١)، وابن حبان (٥٧٢)، والحاكم (١/ ٢٨٨)، والبيهقي (٣/ ٢٣١)، وأحمد (٤/ ١٨٨ و١٩٠) من طرق أخرى عن معاوية ... به؛ وزادوا جميعًا:\n\"وآنيت\". وزاد ابن الجارود والبيهقي: قال أبو الزاهرية:\nوكنا نتحدث معه حتى يخرج الإمام.\nوسندها صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>٢٣٩ - باب الرجل يَنْعُسُ والإمام يخطب</span>\n١٠٢٥ - عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"إذا نَعَسَ أحدكم وهو في المسجد؛ فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن عبدة عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ لولا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. لكنه قد توبع كما يأتي، فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٤٠٤)، وابن حبان (٥٧١)، والحاكم","vol":"4","page":282},{"text":"(١/ ٢٩١)، والبيهقي (٣/ ٢٣٧)، وأحمد (٢/ ٢٢ و٣٢) من طرق أخرى عن محمد بن إسحاق ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! وقال البيهقي:\n\"لا يثبت رفعه؛ والمشهور عن ابن عمر من قوله\"!\nثم ساقه من طريق أخرى عنه ... موقوفًا بإسناد صحيح.\nوتعقبه ابن التركماني بأن البيهقي أخرجه من وجه آخر عن نافع: من طريق أحمد بن عمر الوكيعي: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع ... به مرفوعًا.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن المحاربي كان يدلس.\nوبأنه أخرج له شاهدًا من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب ... مرفوعًا نحوه. وقال البيهقي:\n\"إسماعيل هذا غير قوي\".\nقلت: والخلاصة أن الحديث -بطربقيه وهذا الشاهد- صحيح إن شاء الله تعالى، وقد صححه من ذكرنا وغيرهم، ومنهم ابن خزيمة؛ فإنه أخرجه في \"صحيحه\" رقم (١٨١٩).\nثم رأيت ابن إسحاق قد صرح بالتحديث في رواية لأحمد (٢/ ١٣٥)؛ دلَّني عليها بعض الإخوان المصريين جزاه الله خيرًا.","vol":"4","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>٢٤٠ - باب الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>٢٤١ - باب من أدرك من الجمعة ركعة</span>\n١٠٢٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من أدرك ركعة من الصلاة؛ فقد أدرك الصلاة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٢٨) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: أخرجه البخاري (١/ ١٠٠)، ومسلم (٢/ ١٠٢)، وأبو عوانة (٢/ ٧٩)، والنسائي (١/ ٩٥)، والبيهقي (٢/ ٢٠٢) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه مسلم وأبو عوانة، والنسائي، والترمذي (٢/ ٤٠٣)، والدارمي (١/ ٢٧٧)، وابن ماجة (١/ ٣٤٦)، وابن حبان (١٤٨٠ - ١٤٨٤)، وأحمد (١/ ٢٤٢ و٢٧١ و٢٨٠ و٣٧٥) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به؛ وزاد مسلم وابن حبان:\n\"كلها\". وزاد البخاري وابن حبان:","vol":"4","page":284},{"text":"\"وليتمَّ ما بقي\". وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\".\nوله عند النسائي طريق ثانية.\nوعند أحمد (٢/ ٢٦٥) ثالثة.\nوله شاهد من حديث ابن عمر ... مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها؛ فقد أدرك الصلاة\".\nأخرجه النسائي وابن ماجة بسند جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>٢٤٢ - باب ما يقرأ به في الجمعة</span>\n١٠٢٧ - عن النعمان بن بَشِيرٍ:\nأن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ (سَبِّحِ اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية). قال: وربما اجتمعا في يوم واحد؛ فقرأ بهما.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله نقات على شرط الشيخين؛ غير حبيب بن سالم -وهو مولى النعمان بن بشير وكاتبه-، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد","vol":"4","page":285},{"text":"أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٩٤) من طريق المؤلف.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٦)، والترمذي (٢/ ٤١٣) ... بإسناده، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه الطيالسي فقال (١/ ١٤٧ / ٧١١): حدثنا أبو عوانة ... به مختصرًا.\nومن طريقه: أخرجه البيهقي.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٧٣) من طريق أخرى عن أبي عوانة.\nوهو (٤/ ٢٧١ و٢٧٦ و٢٧٧)، ومسلم، والنسائي (١/ ٢١٠)، وابن الجارود (٣٠٠) من طرق أخرى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ... به.\nورواه ابن ماجة (١١٢٠) من حديث أبي عنبسة الخولاني ... مرفوعًا دون ذكر العيدين.\nوسنده ضعيف جدًّا.\n\n١٠٢٨ - ومن طريق أخرى عنه: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان ابن بشير:\nماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ يوم الجمعة على إثر سورة (الجمعة)؟ فقال:\nكان يقرأ (هل أتاك حديث الغاشية).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").","vol":"4","page":286},{"text":"إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ضَمْرَةَ بن سعيد المازني عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة: أن الضحاك بن قيس ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ على شرط الشيخين؛ غير ضمرة بن سعيد، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ١٣٣ - ١٣٤) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: أخرجه النسائي (١/ ٢٦٠)، والبيهقي (٣/ ٢٠٠)، وأحمد (٤/ ٢٧٠ و٢٧٧) كلهم عن مالك ... به.\nوتابعه سفيان بن عيينة عن ضمرة بن سعيد ... به.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٦)، وابن ماجة (١/ ٣٤٥)، والبيهقي.\n\n١٠٢٩ - عن ابن أبي رافع قال: صلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بسورة (الجمعة) وفي الركعة الآخرة: (إذا جاءك المنافقون). قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي ﵁ يقرأ بهما بالكوفة؟ !\nقال أبو هريرة: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه عن ابن أبي رافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر -وهو ابن محمد بن علي بن الحسين-، المعروف بالصادق-، وهو ثقة من رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.","vol":"4","page":287},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٥) ... بإسناد المصنف.\nثم أخرجه هو، وابن ماجة (١/ ٣٤٥)، وابن الجارود (٣٠١)، وأحمد (٢/ ٤٣٠) من طرق أخرى عن جعفر ... به.\nوتابعه الحكم عن محمد بن علي:\nأن رجلًا قال لأبي هريرة: إن عليًّا ﵁ يقرأ ... الحديث نحوه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٦٧)، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ لكنه منقطع بين محمد بن علي وأبي هريرة؛ بينهما ابن أبي رافع كما في الطريق الأولى.\n\n١٠٣٠ - عن سمرة بن جندب:\nأن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ: (سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية).\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢٧٩٧».\nإسناده: حدثنا مسدد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير زيد بن عقبة، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٣): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوالنسائي (١/ ٢١٠) من طريق خالد عن شعبة ... به.\nوابن خزيمة (١٨٤٧) من طرق أخرى عن شعبة ... به.","vol":"4","page":288},{"text":"وأحمد (٥/ ١٤ و١٩)، والبيهقي (٣/ ٢٩٤) من طرق أخرى عن معبد بن خالد ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>٢٤٣ - باب الرجل يأتمُّ بالإمام وبينهما جدار</span>\n١٠٣١ - عن عائشة ﵂ قالت:\nصلى رسول الله ﷺ في حجرته، والناس يأتَمُّون به من وراء الحجرة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بأتم منه).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا هُشَيْم: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١١٠) من طريق أخرى عن هشيم ... به.\nوأخرجه هو، والبخاري (١/ ١٢١) من طريقين آخرين عن يحيى بن سعيد الأنصاري ... به أتم منه؛ ولفظه:\nكان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ، فقام أناس يصلُّون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام ليلة الثانية، فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثة، حتى إذا كان بعد ذلك؛ جلس رسول الله ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس، فقال:","vol":"4","page":289},{"text":"\"إني خشيت أن يُكْتبَ عليكم صلاةُ الليل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>٢٤٤ - باب الصلاة بعد الجمعة</span>\n١٠٣٢ - عن نافع:\nأن ابن عمر رأى رجلًا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه، فدفعه، وقال: أتصلي الجمعة أربعًا؟ ! وكان عبد الله يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجا المرفوع منه).\nإسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ وسليمان بن داود -المعنى- قال: ثنا حماد بن زيد: ثنا أيوب عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ وسليمان: هو أبو الربيع العَتَكِيُّ الزهراني.\nوالحديث أخرجه الشيخان من طرق أخرى عن نافع ... به؛ دون قصة الرجل، ويأتي ذكر طرقه في الرواية الآتية، وبعض طرقه في \"التطوع\" رقم (١١٤٧).\n\n١٠٣٣ - وفي رواية عنه قال:\nكان ابن عمر يُطِيلُ الصلاة قبل الجمعة، ويصلِّي بعدها ركعتين في بيته، ويحدِّث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن خزيمة. وقد","vol":"4","page":290},{"text":"أخرج البخاري ومسلم وابن حبان (٢٤٧٨) المرفوع منه).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل. أخبرنا أيوب عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرج الركعتين بعد الجمعة كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٤٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٣٦) من طريق أخرى عن إسماعيل.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٠٣) من طريق وهيب: ثنا أيوب ... به؛ ولفظه:\nأن ابن عمر كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة؛ فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام، فإذا انصرف الإمام؛ رجع إلى بيته فصلى ركعتين ... الحديث.\nوإسناده على شرطهما.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢١٠) من طريق شعبة عن أيوب ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nأنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين يطيل فيهما، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعله.\nوسنده على شرط البخاري.\nوأخرج هذا (٢/ ١٢)، ومسلم (٣/ ١٧)، والنسائي، والدارمي (١/ ٣٦٩)، والبيهقي من طريق مالك، وهذا في \"الموطأ\" (١/ ١٨٠ - ١٨١) عن نافع ... به:\nأن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.\nومسلم، والترمذي (٢/ ٣٩٩) من طريق الليث عن نافع ... به نحوه، وقال: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"4","page":291},{"text":"والطيالسي (١/ ١٤٥ / ٧٠٣): حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع ... به.\nوتابعه سالم بن عبد الله عن أبيه ... مرفوعًا به.\nأخرجه مسلم والترمذي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\". ويأتي في الكتاب برقم (١٠٣٧).\n\n١٠٣٤ - عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار:\nأن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد ابن أخت نَمِرٍ يسأله عن شيء رأى منه معاوية في الصلاة؟ فقال:\nصليت معه الجمعة في المقصورة. فلما سلَّمت قمتُ في مقامي، فصليت، فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تَعُدْ لما صنعت! إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة؛ حتى تَكَلَّمَ أو تخرجَ؛ فإن نبي الله ﷺ أمر بذلك أن لا تُوصَلَ صلاة بصلاة؛ حتى يتكلم أو يخرج.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن أبي الخوار، فمن رجال مسلم فقط؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٩٥ و٩٩): ثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا: أنا ابن جريج.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ١٩١) من طريقين آخرين عن عبد الرزاق ... به.","vol":"4","page":292},{"text":"وأخرجه مسلم (٣/ ١٧)، والبيهقي أيضًا (٢/ ١٩٠ - ١٩١ و٣/ ٢٤٠) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به.\nوللحديث شاهد بإسناد صحيح، خرجته في \"الصحيحة\" (٢٥٤٩).\n١٠٣٥ (*) - عن عطاء عن ابن عمر قال:\nكان إذا كان بمكة فصلى الجمعة؛ تقدَّم فصلى ركعتين، ثم تقدَّم فصلَّى أربعًا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصلِّ في المسجد. فقيل له؟ فقال:\nكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة المَرْوَزِيُّ: أخبرنا الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\" ولم يخرجاه؛ وإنما أخرجا منه من طريق أخرى عن ابن عمر: الجملة الأخيرة فقط، كما تقدم بيانه قبل حديث.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٤٠) من طريق أخرى عن الفضل بن موسى ... به.\nورواه الترمذي (١/ ٤٠٢ - شاكر) من طريق ابن جريج عن عطاء قال:\nرأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين، ثم صلى بعد ذلك أربعًا.\n_________\n(*) الأرقام (١٠٣٥ - ١٠٤٤) ستأتي مكررة من (ص ٣٠٣ - ٣١١)؛ فاقتضى التنبيه. (الناشر).","vol":"4","page":293},{"text":"وإسناده صحيح؛ إن كان ابن جريج سمعه من عطاء ولم يدلسه. وترجَّحَ الأولُ بتصريح المؤلف بسماعه منه في الحديث، كما يأتي برقم (١٠٣٨).\n\n١٠٣٦ - عن سهيل (هو ابن أبي صالح) عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من كان منكم مصليًا بعد الجمعة؛ فليصلِّ أربعًا\".\nوفي رواية:\n\"إذا صليتم الجمعة؛ فصلُّوا بعدها أربعًا\".\nقال: فقال لي أبي: يا بُنَيَّ! فإن صليت في المسجد ركعتين، ثم أتيت المنزل أو البيت؛ فصل ركعتين\".\n(قلت: صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\"؛ وليس عنده: فقال لي ...).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير. (ح) وحدثنا محمد بن الصباح البَزَّاز: ثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦ - ١٧)، والنسائي (١/ ١٠)، والترمذي (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، والدارمي (١/ ٣٧٠)، وابن ماجة (١/ ٣٤٧)، وابن حبان (٥٨٠)، والبيهقي (٣/ ٢٣٩)، والطيالسي (١/ ١٤٥ و٧٠٢)، وأحمد (٢/ ٢٤٩ و٤٤٢ و٤٩٩) من طرق عن سهيل ... به، بعضهم بالرواية الأولى، وبعضهم بالأخرى، ومسلم بهما معا. وعنده من طريق ابن إدريس: قال سهيل:","vol":"4","page":294},{"text":"فإن عجل بك شيء؛ فصلِّ ركعتين في السجد، وركعتين إذا رجعت.\nوهذه الزيادة عند ابن حبان مدرجة في الحديث! وعند أحمد: قال ابن إدريس:\nولا أدري هذا من حديث رسول الله ﷺ أم لا؟ ! وعند البيهقي عن ابن إدريس قال: سمعت سهيلًا؛ وزاد في الحديث ... فذكرها وقال:\n\"قال أحمد بن سلمة: الكلام الآخر في الحديث من قول سهيل\".\nقلت: ورواية المصنف الثانية صريحة في أن هذه الزيادة ليست من الحديث؛ وإنما هي من قول أبي صالح لابنه سهيل، وهي أوضح الروايات وأبينها.\nوقد أخرجها البيهقي من طريق المصنف.\nوابن حبان في رواية له (٢٤٧٧ - الإحسان) من طريق أخرى عن سهيل ... نحوه.\n\n١٠٣٧ - عن ابن عمر قال:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\"، والبخاري معناه. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.\nقال أبو داود: \"وكذلك رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"4","page":295},{"text":"والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢١٠) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٧)، والترمذي (٢/ ٣٩٩)، والدارمي (١/ ٣٦٩)، وابن ماجة (١/ ٣٤٧)، والبيهقي (٣/ ٢٣٩) من صلريق عمرو بن دينار عن الزهري ... به.\nورواية عبد الله بن دينار التي علقها المصنف؛ لم أجد من وصلها!\nوقد رواه نافع أيضًا عن ابن عمر، وقد مضى برقم (١٠٣٢).\n\n١٠٣٨ - عن عطاء:\nأنه رأى ابن عمر يصلِّي بعد الجمعة، فَيَنْمازُ عن مُصَلَّاه الذي صلى فيه الجمعة قليلًا غير كثير، قال: فيركع ركعتين، قال: ثم يمشي أنْفَسَ من ذلك، فيركع أربع ركعات.\nقلت لعطاء: كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟\nقال: مرارًا.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا ابراهيم بن الحسن: ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج: أخبرني عطاء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن الحسن -وهو أبو إسحاق المِصِّيِصيّ المِقْسَمِيُّ-، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٤١) من طريق جعفر بن عون: أبَنا ابن جريج ... به.","vol":"4","page":296},{"text":"ورواه الترمذي من طريق سفيان عن ابن جريج ... به مختصرًا، كما تقدم تحت الحديث (١٠٣٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>٢٤٥ - باب صلاة العيدين</span>\n١٠٣٩ - عن أنس قال:\nقَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما؛ فقال:\n\"ما هذان اليومان؟ \".\nقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يومَ الأضحى وبومَ الفطر\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن حميد عن أنس.\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٤) من طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به.\nوتابعه عفان: ثنا حماد: أنا حميد: سمعت أنس بن مالك ... به.\nأخرجه أحمد (٣/ ٢٥٠): ثنا عفان. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.","vol":"4","page":297},{"text":"وأخرجه النسائي (١/ ٢٣١)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٢١١)، والبيهقي (٣/ ٢٧٧)، وأحمد (٣/ ١٠٣ و١٧٨ و٢٣٥) من طرق أخرى عن حميد ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>٢٤٦ - باب وقت الخروج إلى العيد</span>\n١٠٤٠ - عن يزيد بن خُمَيْرٍ الرَّحْبِيِّ قال:\nخرج عبد الله بن بُسْرٍ صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاءَ الإمام، فقال: إنا كنَّا قد فرغنا ساعتَنا هذه، وذلك حين التسبيح.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو المغيرة: ثنا صفوان: ثنا يزيد بن خُمَيْرٍ الرَّحْبِيُّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٥) من طريق القَطِيعِيُّ: ثنا عبد الله بن أحمد: ثني أبي ... به.\nفينبغي أن يكون في \"المسند\"، ولكني لم أره فيه!\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٢٨٢) من طريق الحاكم، وقال هذا:\n\"صحيح على شرط البخاري\"! ووافقه الذهبي!","vol":"4","page":298},{"text":"وإنما هو على شرط مسلم كما ذكرنا؛ فإن الرَّحْبي إنما روى له البخاري في \"الأدب المفرد\".\nوكذلك صفوان -وهو ابن عَمْرِو السَّكْسَكِيُّ-.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٩٥) من طريق أخرى عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>٢٤٧ - باب خروج النساء في العيد</span>\n١٠٤١ - عن أم عطيَّة قالت:\nأَمَرَنا رسول الله ﷺ أن نُخْرِجَ ذواتِ الخدور يوم العيد. قيل: فالحُيَّض؟ قال:\n\"ليشهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين\". قال: فقالت امرأة:\nيا رسول الله! إن لم يكن لإحداهن ثوب؛ كيف تصنع؟ ! قال:\n\"تُلْبِسُها صاحبتها طائفةً من ثوبها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن أيوب ويونس وحبيب ويحيى بن عَتِيقٍ وهشام -في آخرين عن محمد أن أم عطية قالت ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.\nوأيوب: هو السّخْتِياني.\nويونس: هو ابن عُبَيْدٍ.","vol":"4","page":299},{"text":"وحبيب: هو ابن الشهيد.\nوهشام: هو ابن عروة.\nومحمد: هو ابن سيرين.\nوحماد؛ إنما قلت: إنه ابن سلمة؛ لأنه هو المشهور بروايته عن حبيب بن الشهيد، وبرواية موسى بن إسماعيل عنه، حتى إنهم لم يذكروا في شيوخه غير ابن سلمة، وإن كنت أثبتُّ -فيما تقدم برقم (٤٩٠ و٦٥٧) - أنه قد روى عن حماد بن زيد أيضًا.\nوشيء آخر حملني على القول بذلك، هو أنهم لم يذكروا في شيوخ ابن زيد حبيبًا هذا، وإنما في شيوخ ابن سلمة.\nومع هذا؛ فيحتمل أن يكون حماد هنا هو ابن زيد، أو على الأقل يكون قد تابع ابن سلمة؛ لأنه قد رواه عن أيوب أيضًا كما يأتي.\nلكن يؤيد ما رجحت أولًا قول الإمام أحمد (٦/ ٤٠٨): ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أنا هشام وحبيب عن محمد بن سيرين عن أم عطية ... بحديث آخر.\n\n١٠٤٢ - وفي رواية عنها ... بهذا الخبر؛ قال:\n\"ويعتزل الحُيَّضُ مصلَّى المسلمين ... \"، ولم يذكر الثوب.\nقال: وحدَّث عن حفصة عن امرأة تحدِّثه عن امرأة أخرى قالت: قيل: يا رسول الله ... فذكر معنى الحديث الأول في الثوب.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).","vol":"4","page":300},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن عُبَيد: ثنا حماد: ثنا أيوب عن محمد عن أم عطية.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَابٍ-، فهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه من طريق غيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٩)، ومسلم (٣/ ٢٠)، والبيهقي (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به؛ دون قوله: وحدث عن حفصة ... إلا البخاري فإنه قال: وعن أيوب عن حفصة ... بنحوه؛ وزاد في حديث حفصة: قال -أو قالت-: العواتق وذوات الخدور ... \" ويعتزلن الحُيَّضُ المصلى\".\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٣١)، وابن ماجة (١/ ٣٩٣) عن سفيان عن أيوب عن محمد ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٤١٩) من طريق منصور بن زاذان عن ابن سيرين ... به؛ وذكر الثوب، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١٠٤٣ - ومن طريق أخرى عنها قالت: كنَّا نؤمر ... بهذا الخبر؛ قالت: \"والحُيَّضُ يَكُنَّ خلف الناس، فيكبِّرْنَ مع الناس\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").\nإسناده: ثنا النُّفَيْلي: ثنا زهير: ثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية.","vol":"4","page":301},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٨)، ومسلم (٣/ ٢٠) من طريقين آخرين عن حفصة بنت سيرين ... به؛ ولفظه عند مسلم:\nكنا نؤمر بالخروج فما العيدين والمُخَبَّأةُ والبكر. قالت: الحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خلف ...\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٣١)، والترمذي (٢/ ٤٢٠)، وابن ماجة (١/ ٣٩٢)، وللدارمي (١/ ٣٧٧)، وابن الجارود (٢٥٧) من طرق أخرى عن حفصة ... دون تكبير النساء؛ وفيه ذكر الثوب والجلباب.\nوهو رواية لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>٢٤٨ - باب الخطبة في يوم العيد</span>\n١٠٤٤ - عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري قال:\nأخْرَجَ مروانُ المنبرَ في يوم عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان! خالفتَ السُّنَّةَ؛ أخرجت المنبر في يوم عيد؛ ولم يكن يُخْرَجُ فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة! فقال أبو سعيد: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان. فقال:\nأمَّا هذا؛ فقد قضى ما عليه؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من رأى منكرًا فاستطاع أن يغيِّره بيده؛ فليغيِّره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"،","vol":"4","page":302},{"text":"وكذا ابن حبان (٣٠٦».\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن إسماعيل ابن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إسماعيل بن رجاء، فهو من رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ٥٠)، وابن ماجة (١/ ٣٨٦)، والبيهقي (٣/ ٢٩٦) ... بإسناد المصنف.\nومسلم أيضًا، والنسائي (٢/ ٢٧٠)، وأحمد (٣/ ٢٠ و٤٩ و٥٣) من طرق عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ... به؛ وليس عند النسائي منه إلا المرفوع فقط.\n١٠٣٥ (*) - عن جابر بن عبد الله قال:\nإن النبي ﷺ قام يوم الفطر، فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل، فأتى النساء فذكَّرهن وهو يتوكَّأ على يد بلال، وبلال باسطٌ ثوبَهُ، تلقي فيه النساءُ الصَّدقَة. قال: تلقي المرأة فَتَخَها (وفي رواية: فَتَخَتَها)، ويُلْقِينَ ويُلْقِينَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").\n_________\n(*) الأرقام الآتية: (١٠٣٥ - ١٠٤٤) مكررة فيما سبق قبلها من (ص ٢٩٣ - ٣٠٢)، وكان الشيخ ﵀ قد صححها؛ لكنه ظل يعزو في كتبه إلى ترقيمه القديم؛ فاقتضى التنبيه.","vol":"4","page":303},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج: أخبرني عطاء عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"المسند\" (٣/ ٢٩٦) كما رواه المصنف عنه.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٨) من طريقين آخرين عن عبد الرزاق ... به؛ وزاد في آخره:\nقلت لعطاء: أحقًّا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ؛ فيذكرهن؟ قال: إي لعمري؛ إن ذلك لحق عليهم؛ وما لهم لا يفعلون ذلك؟ !\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٧). من طريق أخرى عن ابن جريج.\nو(٢/ ١٩) من طريق عبد الرزاق.\n\n١٠٣٦ - عن عطاء قال: أشهد على ابن عباس، وشهد ابن عباس على رسول الله ﷺ:\nأنه خرج يوم فطر، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعَلْن يُلْقِينَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بأتم منه).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة. (ح) وحدثنا ابن كثير: أخبرنا شعبة عن أيوب عن عطاء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"4","page":304},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٨٦): حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة ... به.\nوقد أخرجه مسلم وغيره من طريق أخرى عن أيوب كما يأتي بعده.\nوله عند البخاري (٢/ ١٧ و١٩ و٦/ ١٢٥ و٧/ ١٣٦)، وكذا مسلم طرق أخرى عن ابن عباس ... مطولا ومختصرًا.\nوكذا في \"المسند\" (١/ ٢٨٠)، والمصنِّف فيما يأتي (١٠٤٠ و١٠٥١).\n\n١٠٣٧ - وفي رواية عنه ... بمعناه؛ قال:\nفظنَّ أنه لم يُسْمِع النساءَ، فمشى إليهن وبلالٌ معه، فوعَظَهُنَّ وأمرهن بالصدقة، فكانت المرَأة تلقي القُرْطَ والخاتم في ثوب بلال.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم، وكذا البخاري بنحوه).\nإسناده: حدثنا مسدد وأبو معمر عبد الله بن عمرو قالا: ثنا عبد الوارث عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس ... بمعناه قال.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٢٠): حدثنا سفيان عن أيوب ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه سسلم (٣/ ١٨)، والدارمي (١/ ٣٧٦)، وابن ماجة (١/ ٣٨٥)، والبيهقي (٣/ ٢٩٦).\nثم قال الإمام أحمد (١/ ٢٢٦): حدثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب.","vol":"4","page":305},{"text":"وأخرجه مسلم من هذا الوجه، ومن وجه آخر يأتي بعده.\n\n١٠٣٨ - وفي أخرى عنه ... في هذا الحديث؛ قال:\nفجعلت المرأة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال يجعله في كسائه. قال: فقسمه على فقراء المسلمين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٨) عن أبي الربيع الزهراني: حدثنا حماد ... به.\nوله في \"المسند\" (١/ ٢٤٢) طريق أخرى عن عطاء ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>٢٤٩ - باب يخطب على قوس</span>\n١٠٣٩ - عن البراء (هو ابن عازب):\nأن النبي ﷺ نُووِلَ يوم العيد قوسًا، فخطب عليه.\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة عن أبي جَنَابٍ عن يزيد بن البراء عن أبيه.","vol":"4","page":306},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي جناب -واسمه يحيى بن أبي حية-، وهو ضعيف لكثرة تدليسه، ولكنه قد صرح بالتحديث كما يأتي؛ فالحديث حسن.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٠٠) من طريق زائدة عن أبي جناب الكلبي: ثنا يزيد بن البراء بن عازب ... به أتم منه؛ ولفظه:\nكنا جلوسًا في المصلى يوم أضحى، فأتانا رسول الله ﷺ، فسلم على الناس، ثم قال:\n\"إن أول مَنْسَكِ يومِكُم هذا الصلاةُ\". قال: فتقدَّم فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم استقبل الناس بوجهه، وأُعطي قوسًا أو عصًا، فاتكأ عليه، فحمِدَ الله وأثنى عليه.\nوهذا إسناد حسن.\nوللحديث شاهد من طريق ابن جريج قال: قلت لعطاء:\nأكان النبي ﷺ يقوم على عصًا إذا خطب؟ قال: نعم، كان يعتمد عليها اعتمادًا.\nأخرجه الشافعي (١/ ١٦٢ / ٤٦٦)، وهو مرسل لا بأس به في الشواهد.\nوله شاهد آخر مضى برقم (١٠٠٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>٢٥٠ - بابُ تَرْكِ الأذان في العيد</span>\n١٠٤٠ - عن عبد الرحمن بن عابس قال: سأل رجلٌ ابنَ عباس:\nأشهد العيد مع رسول الله ﷺ قال:\nنعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته؛ من الصغر:","vol":"4","page":307},{"text":"فأتى رسول الله ﷺ العَلَم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذانًا ولا إقامة. قال: ثم أمر بالصدقة. قال: فجعل النساء يُشِرْنَ إلى آذانهن وحُلوقهن. قال: فأمر بلالًا فأتاهن، ثم رجع إلى النبي ﷺ.\n(قلت: إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٠٧) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٩/ ٨٤) ... بإسناده.\nوأخرجه هو (٢/ ١٩)، والنسائي (١/ ٢٣٥) من طريق يحيى عن سفيان ... به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٣٢ و٣٤٥ - ٣٤٦) عن سفيان ... به.\nوتابعه الحجاج عن عبد الرحمن بن عابس ... به نحوه.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٥٤).\n\n١٠٤١ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ صلى العيد بلا أذان ولا إقامة، وأبا بكر وعمر -أو عثمان؛ شك يحيى-.\n(قلت: حديث صحيح، رجاله رجال البخاري).","vol":"4","page":308},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، ولولا أن ابن جريج مدلس لقلت: إنه صحيح على شرط البخاري، ولكنه قد صرح بالتحديث في رواية غير المصنف كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٢٧): حدثنا يحيى عن ابن جريج: حدثني الحسن بن مسلم ... به؛ إلا أنه لم يذكر أبا بكر ومن بعده.\nوكذلك أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٨٦) من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به؛ لكنه عنعنه.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٤٢ و٢٤٣ و٢٨٥ و٣٤٦) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به؛ وفي بعضها الزيادة بدون شك.\n\n١٠٤٢ - عن جابر بن سَمُرة قال:\nصليت مع النبي ﷺغيرَ مرَّةٍ ولا مرتين- العيدين بغير أذان ولا إقامة.\n(قلت: إسناده حسن، صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهَنَّاد -[وهذا] لفظه- قالا: ثنا أبو الأحوص عن سِمَاك -يعني: ابن حرب- عن جابر بن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي، وإنما لم أصححه لما سبق بيانه برقم (١٠٠٣).","vol":"4","page":309},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٩ - ٢٠)، والترمذي (٢/ ٤١٢)، والبيهقي (٣/ ٢٨٤)، والطيالسي (١/ ١٤٦ / ٧٠٨)، وأحمد (٥/ ٩١ و٩٤ و٩٥ و١٠٧) من طرق عن سماك بن حرب ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (٥/ ٩٨) من طريق أسباط عنه ... به؛ وزاد: وزعم سماك:\nأنه صلى خلف النعمان بن بشير والمغيرة بن شعبة بغير أذان ولا إقامة.\nوأسباط -وهو ابن نصر الهَمْداني- فيه ضعف من قبل حفظه.\nوللحديث شاهد، يرويه عطاء عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قالا:\nلم يكن يؤذن يوم الفطر. ولا يوم الأضحى.\nثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري:\nأن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة ولا نداء ولا شيء، ولا نداء يومئذٍ ولا إقامة.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٩)، والبخاري (٢/ ١٦ - ١٧) -دون قوله: ثم سألته ... -، والنسائي (١/ ٢٣٢)، والدارمي (١/ ٣٧٥)، وابن الجارود (٢٥٩)، وأحمد (٣/ ٣١٠ و٣١٤ و٣١٨ و٣٨١ و٣٨٢) من طريق عطاء عن جابر وحده.","vol":"4","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>٢٥١ - باب التكبير في العيدين</span>\n١٠٤٣ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ كان يكبِّر في الفطر والأضحى: في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسًا.\n(قلت: حديث صحيح (*)\nإسناده: حدثنا قتيبة: ثنا ابن لهيعة عن عُقَيْلٍ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن لهيعة، وهو ضعيف لسوء حفظه بعد احتراق كتبه، لكن قد حدّث به عنه ابن وهب، وهو قديم السماع منه كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه أبو بكر الفريابي في \"كتاب أحكام العيدين\" (رقم ١٠٥ - نسختي) ... بسند المصنف هذا.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٩٨)، والدارقطني (ص ١٨٠)، والبيهقي (٣/ ٢٨٦)، وأحمد (٦/ ٦٥) من طرق أخرى عن ابن لهيعة ... به.\nولابن لهيعة شيخ آخر في هذا الإسناد، وهو الآتي:\n\n١٠٤٤ - وفي رواية عنها ... بإسناده ومعناه، قال:\nسوى تكبيرتي الركوع.\n(قلت: (*)\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ؛ لم يكمل ما أراد قوله. (الناشر).","vol":"4","page":311},{"text":"إسناده: حدثنا ابن السرح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن خالد ابن يزيد عن ابن شهاب ... بإسناده ومعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير ابن لهيعة، وهو -مع سوء حفظه كما تقدم آنفًا-؛ فإنه صحيح الحديث من رواية العبادلة عنه، ومنهم عبد الله بن وهب، كما ذكر ذلك غير واحد من الأئمة، ومنهم محمد بن يحيى الذُّهْلي كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٨٧): حدثنا حرملة بن يحيى: ثنا عبد الله ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد وعُقَيْل عن ابن شهاب ... به.\nوكذلك أخرجه الطحاوي (٢/ ٣٩٩)، لكن وقع عنده: عن خالد بن يزيد عن عُقَيْلِ بن خالد!\nوأخرجه الطحاوي (٢/ ٣٩٩)، والبيهقي (٣/ ٢٨٧) من طريق آخر عن ابن وهب ... به؛ دون ذكر عقيل، وقال:\n\"قال محمد بن يحيى: هذا هو المحفوظ؛ لأن ابن وهب قديم السماع من ابن لهيعة\".\nقلت: يعني -والله أعلم- أن الصواب في شيخ ابن لهيعة أنه خالد بن يزيد وليس عقيلًا؛ لما ذكر من أن ابن وهب قديم السماع -يعني: صحيحه- من ابن وهب؛ فروايته عنه صحيحة؛ خلافًا لرواية غيره عنه.\nلكن قد جمع حرملة بن يحيى -وهو ثقة- في روايته عن ابن وهب بين خالد ابن يزيد وعقيل، كما رأيت في رواية ابن ماجة.\nفالأرجح أن لابن لهيعة فيه شيخين اثنين، كان يرويه تارة عن هذا، وتارة عن هذا، فحدث كل عنه بما سمع منه. والله أعلم.","vol":"4","page":312},{"text":"وقد تابعه يحيى بن إسحاق قال: أنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب ... به.\nأخرجه أحمد (٦/ ٧٠).\nوتابعه أيضًا أسد بن موسى: عند الطحاوي.\nوعنده لابن لهيعة إسناد آخر، يرويه عن أبي الأسود عن عروة عن أبي واقد الليثي وعائشة.\nفإن كان حفظه؛ وإلا فرواية ابن وهب هي الصحيحة لما تقدم.\nوهذا أولى من إعلاله بالاضظراب، كما صنع الطحاوي، وتبعه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٨٤ - ٨٥)!\nعلى أن هذا أبدى احتمال كونه محفوظًا من جميع الوجوه عنه، فقال:\n\"فيحتمل أن يكون سمع من الثلاثة عن الزهري\".\n\n١٠٤٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال نبي الله ﷺ:\n\"التكبير في الفطر: سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه البخاري من فعله ﷺ؛ وهو الأرجح، وهو الآتي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا المعتمر قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص.","vol":"4","page":313},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير عمرو بن شعيب وأبيه، وحديثهما حسن كما تقدم تحقيقه.\nوعبد الله بن عبد الرحمن -وهو ابن يعلى الطائفي- مع أنه من رجال مسلم؛ ففيه ضعف من قبل حفظه. وفي \"التقريب\":\n\"صدوق، يخطيء ويهم\". وقال ابن عدي:\n\"يروي عن عمرو بن شعيب أحاديث مستقيمة، وهو ممن يكتب حديثه\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٨٥) من طريق المصنف.\nثم أخرجه هو وغيره من طرق أخرى عن الطائفي ... به؛ إلا أنه جعل المتن من فعله ﷺ لا من قوله.\nوهو الأرجح عندي من حديث عبد الله بن عمرو كما يأتي؛ وإن كنت وجدت للقول شاهدًا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"التكبير في العيدين سبعًا قبل القراءة. وخمسًا بعد القراءة\".\nلكنه ضعيف؛ لأنه من رواية ابن لهيعة: حدثنا الأعرج عنه. أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\nوالمحفوظ عن ابن لهيعة في متنه: أنه من فعله ﷺ أيضًا، ومن (مسند عائشة) كما تقدم (١٠٤٣).\nوقوله في الخمس: \"بعد القراءة\" خطأ! والصواب قبل القراءة، كما في هذا الحديث وغيره مما يأتي ذكره بعد.","vol":"4","page":314},{"text":"١٠٤٦ - وفي رواية عنه:\nأن النبي ﷺ كان يكبِّر في الفطر: في الأولى سبعًا، ثم يقرأ، ثم يكبر، ثم يقوم، فيكبِّر أربعًا، ثم يقرأ، ثم يركع.\n(قلت: إسناده حسن، لكن قوله: أربعًا ... خطأ، كما قال البيهقي، والصواب: خمسًا. والمتن من فعله ﷺ كما في هذه الرواية، وصححها البخاري).\nإسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا سليمان -يعني: ابن حيان- عن أبي يعلى الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nقال أبو داود: \"رواه وكيع وابن المبارك قالا: سبعًا وخمسًا\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن شعيب؛ وفيه وفي أبيه والطائفي كلام يسير؛ كما بينته في الذي قبله.\nلكن قوله هنا: أربعًا .. خطأ، يبدو أنه من سليمان بن حيان -وهو أبو خالد الأحمر-، فإنه مع كونه من رجال الشيخين؛ فإنه كان يخطيء، كما في \"التقريب\".\nومع ذلك؛ فقد خالف وكيعًا وابن المبارك في قوله: أربعًا ... فقالا: خمسًا كما علقه المصنف عنهما، مشيرًا بذلك إلى أن قولهما هو الصواب، وقول ابن حيان خطأ، وذلك ما صرح به البيهقي، فقال: عقب رواية المعتمر السابقة-:\n\"وكذلك رواه ابن المبارك ووكيع وأبو عاصم وعثمان بن عمر وأبو نعيم عن عبد الله. وفي كل ذلك دلالة على خطأً رواية سليمان بن حيان عن عبد الله الطائفي في هذا الحديث: سبعًا في الأولى، وأربعًا في الثانية\".","vol":"4","page":315},{"text":"ورواية وكيع؛ وصلها أحمد (٢/ ١٨٠): ثنا وكيع: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن سمعه من عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ... به مختصرًا؛ بلفظ: سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة. وزاد:\nولم يصلِّ قبلها ولا بعدها ... وقال أحمد:\n\"وأنا أذهب إلى هذا\".\nورواية ابن المبارك؛ لم أقف عليها الآن!\nوقد تابعه الوليد بن مسلم -عند الفريابي (١٣٥) - وأبو أحمد الزبيري -عند الطحاوي (٢/ ٣٩٨) -؛ وزاد:\nسوى تكبيرتي الصلاة.\nوأبو نعيم: عند ابن الجارود (٢٦٢).\nوللحديث شاهد من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ... مرفوعًا به مثل رواية الجماعة عن الطائفي عن عمرو بن شعيب.\nأخرجه الترمذي (٢/ ٤١٦)، والبيهقي وقال:\n\"قال أبو عيسى: سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول. قال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا الباب هو صحيح أيضًا\"!\nكذا قال! وحديث عمرو وكذا حديث ابن لهيعة أصح عندي من حديث كثير؛ لأنه -أعني: كثيرًا- متروك عند الجمهور؛ فراجع ترجمته في \"الميزان\" وغيره.","vol":"4","page":316},{"text":"١٠٤٦ / م-عن أبي عائشة جليس لأبي هريرة:\nأنَّ سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان:\nكيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز.\nفقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى:\nكذلك كنت أكبّر في البصرة حيث كنت عليهم. فقال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص.\n(قلت: إسناده ضعيف. أبو عائشة هذا غير معروف، وقال الخطابي: \"حديث ضعيف\"، وكذلك ضعفه البيهقي، ورجح وقفه على ابن مسعود، وهو الصواب) (١).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء وابن أبي زياد -المعنى قريب- قالا: ثنا زيد ابن حباب عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف رحاله ثقات؛ غير أبي عائشة. قال الذهبي:\n\"غير معروف\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\". يعني: عند المتابعة لا التفرد -كما هنا-.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠) من طريق المصنف وقال:\n_________\n(١) ثم وجدت له طريقًا أخرى؛ فانظر \"الصحيحة\" حديث (٢٩٩٧).","vol":"4","page":317},{"text":"\"خولف راويه في موضعين: في رفعه، وفي جواب أبي موسى. والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود، فأفتاهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي ﷺ.\nكذلك رواه أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن موسى -أو ابن أبي موسى-:\nأن سعيد بن العاص أرسل إلى ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى، فسألهم عن التكبير في العيد، فأسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فقال: تكبر أربعًا ... الحديث.\nقلت: وكذلك أخرجه إسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ\" رقم (٨٨) من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة:\nأن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يومًا فقال:\nإن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ فذكر نحوه.\nوهذا إسناد حسن كما ذكرت في التعليق عليه، لكن وقع هناك التكبير ثلاثًا في الركعة الأولى، واثنتين في الأخرى، فلا أدري أهو نقص من الأصل، أم سقط من الطابع؛ فليراجع.\nورواه البيهقي من طريق أخرى عن حماد ... به؛ عن ابن مسعود قال:\nالتكبير في العيدين: خمس في الأولى، وأربع في الثانية. وقال:\n\"وهذا رأي من جهة عبد الله ﵁، والحديث المسند -مع ما عليه من عمل المسلمين- أولى أن يتبع\".\nوبالله التوفيق.","vol":"4","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>٢٥٢ - باب ما يقرأ في الأضحى والفطر</span>\n١٠٤٧ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد:\nماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ قال:\nكان يقرأ فيهما بـ: (ق والقرآن المجيد) و(اقتربت الساعة وانشق القمر).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ضَمْرَةَ بن سعيد المازني عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nقلت: والحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٩١).\nوعنه: أخرجه مسلم (٣/ ٢١)، والترمذي (٢/ ٤١٥)، والبيهقي (٣/ ٢٩٤)، وأحمد (٥/ ٢١٧ - ٢١٨) عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه سفيان بن عيينة عن ضمرة بن سعيد ... به.\nأخرجه النسائي (١/ ٢٣٢)، والترمذي، وابن ماجة (١/ ٣٨٨).\nوقد أعله ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٢/ ٣٢) بأنه غير متصل في ظاهره؛ لأن عبيد الله لا سماع له من عمر! وهو مسبوق إلى هذا، فقال البيهقي عقبه:","vol":"4","page":319},{"text":"\"قال الشافعي في رواية حرملة: هذا ثابت؛ إن كان عبيد الله لقي أبا واقد الليثي\". قال البيهقي:\n\"وهذا لأن عبيد الله لم يدرك أيام عمر ومسألته، وبهذه العلة ترك البخاري إخراج هذا الحديث في \"الصحيح\". وأخرجه مسلم؛ لأن فليح بن سليمان رواه عن ضمرة عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألني عمر ﵁، فصار الحديث بذلك موصولًا\".\nثم أخرجه هو، ومسلم، وأحمد (٥/ ٢١٩) عن فليح ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>٢٥٣ - باب الجلوس للخطبة</span>\n١٠٤٨ - عن عبد الله بن السائب قال:\nشهدت مع رسول الله ﷺ العيد. فلما قضى الصلاة قال:\n\"إنا نخطب؛ فمن أحب أن يجلس للخطبة؛ فليجلس، ومن أحب أن يذهب؛ فليذهب\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البَزَّاز: ثنا الفضل بن موسى السِّينَانِيُّ: ثنا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب.\nقال أبو داود: \"هذا مرسل\"!\nقلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ وإنما أعله المصنف بالإرسال؛ لأن غير الفضل رواه عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا ... به؛ لم يذكر في سنده: ابن السائب.","vol":"4","page":320},{"text":"لكن الفضل أوثق منه، وقد وصله، وهي زيادة منه، فهي مقبولة، وقد شرحت هذا في \"إرواء الغليل\" (٦٢٩).\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٣٣)، وابن ماجة (١/ ٣٨٩)، والفريابي (رقم ١٠)، وابن الجارود (٢٦٤)، والدارقطني (ص ١٨٢)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٣/ ٣٠١)، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>٢٥٤ - باب الخروح إلى العيد في طريق ويرجع في طريق</span>\n١٠٤٩ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع في طريق آخر.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرج البخاري معناه عن جابر).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا عبد الله -يعني: ابن عمر- عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن عمر -وهو العمري المكبَّر-، وهو ضعيف.\nووقع في بعض نسخ الكتاب: عبيد الله بن عمر! مصغرًا! وهو خطأ.\nلكن الحديث صحيح؛ فإن له شواهد صحيحة، خرجتها في \"الإرواء\" (٦٣٧).\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٩١)، والحاكم (١/ ٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٩)، وأحمد (٢/ ١٠٩) من طرق عن عبد الله بن عمر ... به.","vol":"4","page":321},{"text":"(تنبيه): كذا وقع في المصادر المذكورة: (عبد الله) مكبرًا؛ إلا ابن ماجة؛ فإنه فيه (عبيد الله) مصغرًا! وذلك في النسخة التازية، ونسخة عبد الباقي، ونسخة الأعظمي!\nوالظاهر أنه خطأ من بعض النساخ؛ فإن الحافظ المزي لم يذكر في شيوخ الراوي للحديث عند ابن ماجة عن عبد الله بن عمر -وهو أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة- غير (عبد الله) المكبر. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>٢٥٥ - باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه؛ يخرج من الغد</span>\n١٠٥٠ - عن أبي عُمَيْرِ بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ:\nأن ركْبًا جاؤوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلَّاهم.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال البيهقي والعسقلاني، وقال الدارقطني: \"إسناد حسن ثابت\"، وصححه أيضًا ابن المنذر وابن السكن وابن حزم).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي عمير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير أبي عمير ابن أنس، وهو ثقة كما قال الحافظ في \"التقريب\". وقد وصفه بعضهم بالجهالة! وأجبت عنه في \"الإرواء\" (٦٣٤) بما يغني عن الإعادة، وذكرت هناك تصحيح الأئمة المذكورين أعلاه ومصدره.","vol":"4","page":322},{"text":"والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٣١)، وأحمد (٩/ ٥٧)، وابن خزيمة (١٤٣٦)، وابن حبان (٢٨٠٧)، من طريق أخرى عن شعبة ... به.\nوتابعه هشيم: نا أبو بشر ... به.\nأخرجه أحمد، وابن ماجة (١/ ٥٠٧)، والطحاوي (١/ ٢٢٦)، وابن الجارود (٢٦٦)، والدارقطني (ص ٢٣٣)، والبيهقي (٣/ ٣١٦).\nوحسنه الدارقطني، وصححه البيهقي والعسقلاني وغيرهم؛ كما ذكرناه آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>٢٥٦ - باب الصلاة بعد صلاة العيد</span>\n١٠٥١ - عن ابن عباس قال:\nخرج رسول الله ﷺ يوم فطر، فصلى ركعتين، لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تُلْقِي خُرْصَها وسِخَابها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وابن خزيمة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة: حدثني عَدِيُّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا حفص بن عمر -وهو ابن الحارث أبو عمر الحَوْضِيُّ-، فمن رجال البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢١ و٧/ ١٣٦)، ومسلم (٣/ ٢١)، والنسائي (١/ ٢٣٥)، والدارمي (١/ ٣٧٦)، وابن ماجة (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، والبيهقي","vol":"4","page":323},{"text":"(٣/ ٣٠٢)، والطيالسي (١/ ١٤٧ / ٧٠٩)، وعنه الترمذي (٢/ ٤١٧)، وكذا ابن الجارود (٢٦١)، وأحمد (١/ ٢٨٠) من طرق عن شعبة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>٢٥٧ - باب يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>٢٥٨ - جُمَّاعُ أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها</span>\n١٠٥٢ - عن عَبَّادِ بن تَمِيمٍ عن عمه:\nأن رسول الله ﷺ خرج بالناس يستسقي؛ فصلى بهم ركعتين، جهر بالقراءة فيهما وحوَّل رداءه، ورفع يديه؛ فدعا واستسقى واستقبل القبلة.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِيُّ: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن عَبَّاد بن تميم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٤٤٢)، وابن الجارود (٢٢٥)، والدارقطني (١٨٩)، والبيهقي (٣/ ٣٤٧) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.\nوله طرق أخرى عن الزهري .... نحوه، ذكر بعضها المؤلف، وخرج بعضها الشيخان كما يأتي.","vol":"4","page":324},{"text":"١٠٥٣ - وفي رواية ثانية عنه: أنه سمع عمه -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ- يقول:\nخرج رسول الله ﷺ يومًا يستسقى، فحوَّل إلى الناس ظهره؛ يدعو الله ﷿، واستقبل القبلة، وحوَّل رداءه، ثم صلى ركعتين، وقرأ فيهما؛ يريد: الجهر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\"؛ إلا أن مسلمًا لم يذكر القراءة والجهر).\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ وسليمان بن داود قالا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي ذئب ويونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عباد بن تميم المازني.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٩): ثنا عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ٢٣ - ٢٤)، والنسائي (١/ ٢٢٦)، والبيهقي (٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به؛ ولم يذكر مسلم في سنده: ابن أبي ذئب، ولا في متنه: القراءة.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٢٨)، والنسائي أيضًا، والطيالسي (١/ ١٤٩ / ٧٢٠)، وأحمد (٤/ ٣٩ و٤١) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب وحده ... به.\nوتابعه شعيب عن الزهري ... به؛ إلا أنه لم يذكر الجهر؛ وزاد:\nفأُسْقوا.\nأخرجه البخاري (٢/ ٢٨)، والدارمي (١/ ٣٦١)، وأحمد (٤/ ٤٠)، والبيهقي (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠).","vol":"4","page":325},{"text":"١٠٥٤ - وفي أخرى عنه ... بهذا الحديث؛ لم يذكر الصلاة [قال]:\nوحَوَّل رداءه، فجعل عِطَافَهُ الأيمنَ على عاتقه الأيسر، وجعل عِطَافَهُ الأيسرَ على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله ﷿.\n(قلت: (*)\nإسناده: حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في كتاب عمرو بن الحارث -يعني: الحمصي- عن عبد الله بن سالم عن الزُّبَيْدِيِّ عن محمد بن مسلم ... بهذا الحديث بإسناده؛ لم يذكر الصلاة [قال] ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عمرو بن الحارث الحمصي؛ قال الذهبي:\n\"غير معروف العدالة\". وقال الحافظ:\n\"مقبول\"؛ يعني: عند المتابعة.\nقلت: ولم يتفرد بهذه الزيادة؛ فحديثه صحيح يشهد له الحديث الآتي بعده.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٥٠) من طريق المصنف.\n\n١٠٥٥ - وفي رواية رابعة عنه قال:\nاستسقى رسول الله ﷺ وعليه خَمِيصةٌ سوداءُ، فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها؛ فلما ثقلت قَلَبَها على عاتقه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان (٢٨٥٦».\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ - ﵀ -؛ لم يكمل ما أراد قوله. (الناشر).","vol":"4","page":326},{"text":"إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز عن عُمَارة بن غَزِيَّةَ عن عَبَّاد ابن تميم أن عبد الله بن زيد قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه.\nوالحديث أخرجه النسائي، والحاكم (١/ ٣٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٥١)، وأحمد (٤/ ٤١ و٤٢) من طرق أخرى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوتابعه عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم ... به نحوه.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ١٠ / ١) من طريق ابن لهيعة عنه.\n\n١٠٥٦ - وفي أخرى عنه:\nأن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، وأنه لما أراد أن يدعو؛ استقبل القبلة، ثم حَوَّل رداءه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا سليمان -يعني: ابن بلال- عن يحيى عن أبي بكر بن محمد عن عَبَّاد بن تميم أن عبد الله بن زيد أخبره.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٢٣)، والبيهقي (٣/ ٣٥٠) من طريق يحيى بن يحيى: أخبرنا سليمان بن بلال ... به.","vol":"4","page":327},{"text":"وأخرجه البخاري (٢/ ٢٨)، والنسأئي، والدارمي (١/ ٣٦٠)، وابن ماجة (١/ ٣٨٣)، والدارقطني (١٨٩)، وأحمد (٤/ ٤٠) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به!\nوأخرجه الدارقطني أيضًا من طريق جرير عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم ... به.\nكذا قال: عبد الله بن أبي بكر.\nوقد تابعه عليه سفيان عن عبد الله بن أبي بكر.\nأخرجه البخاري وابن ماجة، وأحمد (٤/ ٤٠)؛ إلا أنه قال: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم سمع عباد بن تميم ... به.\nفالظاهر أن كلًّا من أبي بكر بن محمد وابنه عبد الله بن أبي بكر سمعه من عباد، وأن يحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة كان يرويه تارة عن هذا، وتارة عن هذا.\nوتابعهما عن عبد الله محمد بن إسحاق فقال: حدثني عبد الله بن أبي بكر ... به؛ ولفظه قال:\nقد رأيت رسول الله ﷺحين استسقى لنا- أطال الدعاء وأكثر المسألة. قال: ثم تحول إلى القبلة؛ وحول رداءه؛ فقلبه ظهرًا لبطن، وتحول الناس معه (١).\nأخرجه أحمد (٤/ ٤١)، وإسناده حسن. وتابعهما مالك أيضًا؛ وهو [الآتي بعد حديث]:\n_________\n(١) قوله: \"وتحول الناس معه\"؛ شاذ. انظر \"الضعيفة\" (٥٦٢٩).","vol":"4","page":328},{"text":"١٠٥٧ (*) - عن إسحاق بن عبد الله بن كِنَانة قال:\nأرسلني الوليد بن عُتْبة (وفي رواية: ابن عقبة: قال المصنف: والصواب الأول) -وكان أمير المدينة- إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء؟ فقال: خرج رسول الله ﷺ مُتَبَذِّلًا متواضعًا متضرِّعًا؛ حتى أتى المصلى (زاد في الرواية المذكورة: فَرَقِي المنبر. ثم اتفقا)؛ ولم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد.\n(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه ابن خزيمة (١٤٠٥)، وابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا النفيلي وعثمان بن أبي شيبة -نحوه- قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أخبرني أبي قال ...\nقال أبو داود: \"والإخبار للنفيلي. والصواب ابن عُتْبة\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير هشام بن إسحاق؛ قال أبو حاتم: \"شيخ\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج له في \"صحيحه\" كما يأتي، وروى عنه جماعة من الثقات.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٢٤)، والترمذي (٢/ ٤٤٥)، والطحاوي\n_________\n(*) تنبيه: هذا الحديث موقعه هنا في نسخة (الدعاس)، وقد كان في أصل الشيخ بعد الحديث (١٠٦٨)؛ تبعًا للطبعة التازية التي كان اعتمد عليها في مشروعه هذا. انظر المقدمة (ج ١ / ص ٦) (للناشر).","vol":"4","page":329},{"text":"(١/ ١٩١ - ١٩٢) من طرق أخرى عن حاتم بن إسماعيل ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٢٦)، والطحاوي، وابن الجارود (٢٥٣)، وابن حبان (٦٠٣)، والدارقطني (١٨٩)، والحاكم (١/ ٣٢٦)، والبيهقي (٣/ ٣٤٧)، وأحمد (١/ ٢٣٠ و٢٦٩ و٣٥٥) من طرق أخرى عن هشام بن إسحاق ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم مصححًا:\n\"لا أعلم في روايته مجروحًا\"، ووافقه الذهبي.\nوللحديث طريق أخرى عن ابن عباس ... به أتم منه.\nلكن إسناده ضعيف جدًّا، وقد بينت ذلك في \"إرواء الغليل\" تحت الحديث (٦٦٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>٢٥٩ - باب في أي وقت يحول رداءه إذا استسقى</span>؟\n١٠٥٨ - وفي سادسة عنه (*) قال:\nخرج رسول الله ﷺ إلى المصلى؛ فاستسقى، وحوَّل رداءه حين استقبل القبلة.\n(قلت: (**)\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر؛ أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد المازني.\n_________\n(*) يعني: عبد الله بن زيد. وهذه الرواية كانت في أصل الشيخ قبل الحديث (١٠٦٧). (الناشر).\n(**) كذا في أصل الشيخ ﵀؛ لم يكمل ما أراد قوله. (الناشر).","vol":"4","page":330},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجه البخاري.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٩٧).\nوعنه: مسلم (٣/ ٢٣)، والنسائي (١/ ٢٢٤)، والبيهقي (٣/ ٣٥٠)، وأحمد (٤/ ٤١) عن مالك ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>٢٦٠ - باب رفع اليدين في الاستسقاء</span>\n١٠٥٩ - عن عُمَيْرٍ مولى بني آبي اللحم:\nأنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريبًا من الزوراء، قائمًا يدعو، يستسقي، رافعًا يديه قِبَلَ وجهه، لا يجاوز بهما رأسه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن سَلَمة المُرَادي: أخبرنا ابن وهب عن حيوة وعمر بن مالك عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عمير مولى بني آبي اللحم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه.\nوعمر بن مالك هو الشَّرْعَبي.\nوابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٣): ثنا هارون: ثنا ابن وهب ... به؛ إلا أنه وقع فيه: حيوة عن عمر بن مالك.\nولعله الصواب، فإنهم ذكروا حيوة في الرواة عن عمر بن مالك؛ ولم يذكروا","vol":"4","page":331},{"text":"فيهم ابن وهب.\nوفي رواية لأحمد بهذا السند عن حيوة عن ابن الهاد ... به.\nوهكذا أخرجه ابن حبان (٦٠٢ و٦٠١) من طريق هارون بن معروف وغيره عن ابن وهب عن حيوة ... به.\nقلت: وحيوة -وهو ابن شُرَيْحٍ المصري- قد سمع من ابن الهاد، فإذا ثبت أن بينهما عمر بن مالك -كما وقع في سند أحمد الأول-؛ فيكون من المزيد فيما اتصل من الأسانيد. والله أعلم.\nوللحديث طريق أخرى؛ فقال أحمد: ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن عبد الله عن عمير مولى آبي اللحم ... به.\nوبهذا الإسناد: أخرجه النسائي (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، والترمذي (٢/ ٤٤٣)؛ إلا أنهما زادا في الإسناد فقالا: عن عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم. وقال الترمذي:\n\"كذا قال قتيبة: عن آبي اللحم. ولا تعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي ﷺ أحاديث، وله صحبة\".\nقلت: لم يقل قتيبة: عن آبي اللحم.\nفي رواية أحمد عنه.\nوهو الصواب؛ لأنه قد تابعه يحيى بن بكير: ثنا الليث ... به.\nأخرجه الحاكم (١/ ٣٢٧)، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!","vol":"4","page":332},{"text":"وفيه نظر؛ لأن يزيد بن عبد الله: هو ابن الهاد، وبينه وبين عمير محمد بن إبراهيم، كما في الطريق الأولى.\n\n١٠٦٠ - عن جابر بن عبد الله قال:\nرَأيتُ النبي ﷺ يُواكي، فقال:\n\"اللهم! اسقنا غيثًا مُغِيثًا مَرِيئًا، نافعًا غير ضارٍّ، عاجلًا غير آجل\".\nقال: فأطبقت عليهم السماء.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: \"على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! والرواية المعتمدة في الكتاب بلفظ: أتت النبي ﷺ بواكي).\nإسناده: حدثنا ابن أبي خلف: ثنا محمد بن عبيد: ثنا مِسْعَرٌ عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير ابن أبي خلف -واسمه محمد بن أحمد-، وهو ثقة من رجال مسلم.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٥٥)، من طرقٍ أخرى عن محمد بن عبيد ... به. وقال: الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\n(تنبيه): قوله: رأيت النبي ﷺ يواكي؛ كذا وقع في بعض نسخ الكتاب.\nوفي بعضها: أتت النبي ﷺ بواكي.\nوهذه هي الرواية المعتمدة في \"السنن\". وكذلك هو في نسخة البيهقي منها، كما صرح به عقب إخراجه الحديث، وقال.","vol":"4","page":333},{"text":"\"وكان الخطابي ﵀ يستغربه: رأيت رسول الله ﷺ يواكي. ثم فسره فقال: قوله: يُواكي: معاه التحامل إذا رفعهما ومدَّهما في الدعاء\".\nقلت: وتمام كلام الخطابي في \"المعالم\":\n\"ومن هذا: التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها\". وحكاه المنذري في \"مختصره\" (٢/ ٣٧)، وقال:\n\"قال بعضهم: والصحيح ما ذكره الخطابي. هذا آخر كلامه. وللرواية المشهورة وجه\".\nقلت: وهما جمع باكية؛ أي: جاءت عند النبي ﷺ نفوسٌ باكيةٌ، أو نساء باكيات.\n\n١٠٦١ - عن أنس:\nأن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء؛ فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.\n(قلت: (*)\nإسناده: أخبرنا نصر بن علي: أخبرنا يزيد بن زُرَيع: ثنا سعيد عن قتادة عن أنس.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٥٩) ... بسند المصف.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٢٨)، ومسلم (٣/ ٢٤)، والنسائي (١/ ٢٢٤)، والدارمي\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ - ﵀ -، لم يكمل ما أراد قوله. (الناشر).","vol":"4","page":334},{"text":"(١/ ٣٦١)، والدارقطني (١٩٠)، والبيهقي (٣/ ٣٥٧)، وأحمد (٣/ ١٨١ و٢٨٢) من طرق عن سعيد ... به؛ صرح قتادة في بعضها بالتحديث.\n\n١٠٦٢ - ومن طريق أخرى عنه:\nأن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا -يعني: ومدَّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض-، حتى رأيت بياض إبطيه.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" مختصرًا).\nإسناده: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني: ثنا عفان: ثنا حماد: أخبرنا ثابت عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٥٧) من طريقين آخرين عن حماد ... به؛ زاد في أحدهما:\nوهو على المنبر.\nوأخرجه هو، ومسلم (٣/ ٢٤)، وأحمد (٣/ ١٥٣) من طريق الحسن بن موسى الأشيب: حدثنا حماد بن سلمة ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nاستسقى؛ فأشار بظهر كفَّيه إلى السماء.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢٤١) ... نحوه.\n\n١٠٦٣ - عن محمد بن إبراهيم:\nأخبرني من رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار الزيت باسطًا كَفَّيْه.","vol":"4","page":335},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. واسم صحابيه: عمير؛ كما مضى برقم (١٠٥٩».\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن عبد رَبِّهِ بن سعيد عن محمد بن إبراهيم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر.\nعلى أنه قد سماه بعضهم: عميرًا آبي اللحم، كما تقدم برقم (١٠٥٩).\n\n١٠٦٤ - عن عائشة ﵂ قالت:\nشكى الناس إلى رسول الله ﷺ قُحُوطَ المطرِ! فأمر بمنبر، فوضعَ له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه. قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس؛ فقعد على المنبر، فكبَّر ﷺ، وحمد الله ﷿، ثم قال:\n\"إنكم شكوتم جَدْبَ دياركم، واستئخارَ المطرِ عن إبّانِ زمانه عنكم، وقد أمر الله ﷿ أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم\"؛ ثم قال:\n\" ﴿الحمد لله ربَ العالمين. الرحمن الرحيم. مَلِك يوم الدين)، لا إله إلا الله؛ يفعل ما يريد، اللهم! أنت الله لا إله إلا أنت الغَنيُّ ونحن الفقراء، أَنْزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلت لنا قُوَّةً وبلاغًا إلى حينٍ\". ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع، حتى بدا بياضُ إبطيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقلب -أو حوَّل- رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل؛ فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابةً، فرَعَدَتْ وبَرَقَتْ، ثم أمطرت بإذن الله،","vol":"4","page":336},{"text":"فلم يأتِ مسجده حتى سالت السُّيول. فلما رأى سُرْعتهم إلى الكِنِّ ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه، فقال:\n\"أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله\".\nقال أبو داود: \"وهذا حديث غريب، إسناده جيد\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا هارون بن سعيد الأيْلِيُّ: ثنا خالد بن نِزَارٍ: حدثني القاسم ابن مبرور عن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقال أبو داود:\n\"وهذا حديث غريب، إسناده جيد، أهل المدينة يقرأون: ﴿مَلِك يوم الدين﴾، وإن هذا الحديث حجة لهم! .\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير خالد بن نزار والقاسم بن مبرور، وهما ثقتان؛ إلا أن في الأول منهما كلامًا يسيرًا، لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن. وفي \"التقريب\":\n\"صدوق يخطيء\".\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ١٩٢)، والحاكم (١/ ٣٢٨)، والبيهقي (٣/ ٣٤٩) من طرق أخرى عن هارون بن سعيد ... به.\nوتابعه طاهر بن خالد بن نزار: حدثنا أبي ... به.\nأخرجه ابن حبان (٦٠٤). وقال الحاكم:","vol":"4","page":337},{"text":"\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوذلك من أوهامها؛ لما ذكرنا من حال خالد والقاسم.\n\n١٠٦٥ - عن أنس بن مالك قال:\nأصاب أهلَ المدينة قَحْطٌ على عهد رسول الله ﷺ، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة؛ إذ قام رجل فقال:\nيا رسول الله! هلك الكُراعُ هلك الشَّاءُ، فادع الله أن يسقِيَنا! فمدَّ يديه ودعا. قال أنس: وإن السماء لَمِثْل الزجاجة، فهاجت ريح، ثم أنشأتْ سحابةً، ثم اجتمعت، ثم أرسلت السماء عَزالِيَها، فخرجنا نخوضُ الماءَ حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى. فقام إليه ذلك الرجل أو غيره، فقال:\nيا رسول الله! تهدَّمَتِ البيوتُ؛ فادعُ الله أن يحبِسَهُ! فتبسّم رسول الله ﷺ، ثم قال:\n\"حوالَيْنا ولا علينا\". فنظرت إلى السحاب يتصدَّع حول المدينة كأنه إكليل.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه بإسناد المؤلف ولفظه. ومسلم مختصرًا).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ابن مالك. ويونس بن عبيد عن ثابت عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري من الوجهين عنه؛ وقد أخرجه","vol":"4","page":338},{"text":"كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٥٥) ... بإسناد المصنف ومتنه. ولم يقف عليه المنذري، فقال في \"مختصره\":\n\"وأخرجه البخاري مختصرًا\"!\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٣٥٦) من طريق أخرى عن مسدد ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ٢٥)، والنسائي (٣/ ٢٥)، وكذا البخاري (٢/ ٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، وأحمد (٣/ ١٩٤ و٢٧١) من طرق أخرى عن ثابت ... باختصار.\nوله في \"الصحيحين\" وغيرهما طرق أخر عن أنس، يأتي أحدها.\n\n١٠٦٦ - ومن طريق أخرى عنه ... نحوه؛ قال:\nفرفع رسول الله ﷺ يديه بحِذَاءِ وجهه، فقال:\n\"اللهم! اسقنا ... \"، وساق نحوه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" مختصرًا).\nإسناده: حدثنا عيسى بن حماد: أخبرنا الليث عن سعيد المقبري عن شريك ابن عبد الله بن أبي نَمِرٍ عن أنس أنه سمعه يقول ... فذكر نحو حديث عبد العزيز قال ...\nقلت: وهذا إسناد حسن وهو على شرط الشيخين؛ لكن شريكًا هذا في حفظه كلام، أشار إليه الحافظ بقوله فيه:","vol":"4","page":339},{"text":"\"صدوق يخطيء\".\nوعيسى بن حماد لم يخرج له البخاري.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٢٥) ... بإسناد المصنف ومتنه، وساقه بتمامه.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٢٥ - ٢٧)، ومسلم (٣/ ٢٤ - ٢٥)، والنسائي أيضًا (١/ ٢٢٤ و٢٢٥ - ٢٢٦)، والطحاوي (١/ ١٩٠)، ومالك (١/ ١٩٨) من طرق أخرى عن شريك ... به أتم منه؛ لكن ليس عندهم قوله: بحذاء وجهه، وبعضهم لم يذكر الرفع أصلًا.\n\n١٠٦٧ - عن عمرو بن شعيب:\nأن رسول الله ﷺ (وفي رواية: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله ﷺ) إذا استسقى قال:\n\"اللهم! اسْقِ عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحْي بلدَك الميِّتَ\". هذا لفظ المرسل.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو ابن شعيب أن رسول الله ﷺ. وحدثنا سهل بن صالح: ثنا علي بن قادم: أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ... هذا لفظ حديث مالك.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو من طريق مالك مرسل، ومن طريق سفيان موصول. وقد قال ابن عبد البر:\n\"هكذا رواه مالك وجماعة عن يحيى مرسلًا. ورواه آخرون عن يحيى عن","vol":"4","page":340},{"text":"عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندًا؛ منهم سفيان الثوري\".\nقلت: ومنهم عبد الرحيم بن سليمان الأشلُّ، وهو ثقة.\nأخرجه البيهقي (٣/ ٣٥٦) من طريق سليمان بن داود المِنْقَرِيّ عنه ... به باللفظ الثاني: كان إذا استسقى قال ...\nلكن سليمان هذا -وهو الشَّاذَكُوني- متروك.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩٧ - ١٩٨) ... بهذا السند مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>٢٦١ - باب صلاة الكسوف</span>\n١٠٦٨ - عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ: أخبرني من أصدِّق -وظننتُ أنه يريد عائشة- قالت:\nكَسَفَتِ الشمس على عهد النبي ﷺ فقام النبي ﷺ قيامًا شديدًا، يقوم بالناس، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، فركع ركعتين، في كل ركعة ثلاث ركعات، يركع الثالثة، ثم يسجد، حتى إن رجالًا يومئذٍ لَيُغْشَى عليهم مما قام بهم، حتى إن سِجَالَ الماء لَتُصَبُّ عليهم، يقول إذا ركع: \"الله أكبر\"، وإذا رفع: \"سمع الله لمن حمده\"؛ حتى تجلَّتِ الشمس، ثم قال:\n\"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله ﷿؛ يخوِّفُ الله بهما عبادَهُ، فإذا كَسَفا فافزعوا إلى الصلاة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في","vol":"4","page":341},{"text":"\"صحيحيهما\"، لكن قوله: ثلاث ركعات ... شاذ، والمحفوظ: ركوعان ... كما في \"الصحيحين\" وغيرهما من طرق عن عائشة ﵂، ويأتي أحدها برقم (١٠٧١».\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد عن عمير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي، غير أن قوله: ثلاث ركعات .. شاذ، والمحفوظ: ركوعان .. ثبت ذلك عن عائشة من طرق ثلاثة في \"الصحيحين\" وغيرهما، وهي مخرجة في كتابنا الخاص بهذه الصلاة: \"الكسوف\".\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٧٠) من طريق المصنف.\nوالحاكم (١/ ٣٣٢) من طريق أخرى عن ابن أبي شيبة.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢١٥) من طريق أخرى عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ٢٩)، وأبو عوانة أيضًا من طرق أخرى عن ابن جريج ... به؛ وقد صرح ابن جريج بالسماع من عطاء عند مسلم.\nوله عنده طريق أخرى عن عطاء، ذكرتها في المصدر السابق، وبينت علتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>٢٦٢ - باب من قال: أربع ركعات</span>\n١٠٦٩ - عن جابر بن عبد الله قال:\nكُسِفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، وكان ذلك اليومَ الذي مات فيه إبراهيمُ ابنُ رسولِ الله ﷺ، فقال الناس: إنما كسفت لموت","vol":"4","page":342},{"text":"إبراهيمَ ابنِهِ ﷺ! فقام النبي ﷺ؛ فصلى بالناس سِتَّ ركعات في أربع سجدات، كبَّر ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه فقرأ دون القراءة الأولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه فقرأ القراءة الثالثة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه فانحدر للسجود، فسجد سجدتين، ثم قام فركع ثلاث ركعات قبل أن يسجد، ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها؛ إلا أن ركوعه نحوٌ من قيامه. قال: ثم تأخَّر في صلاته، فتأخَّرتِ الصفوف معه، ثم تقدَّم فقام في مَقَامِهِ، وتقدَّمت الصفوف؛ فقضى الصلاة وقد طلعت الشمس. فقال:\n\"يا أيها الناس! إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ﷿؛ لا ينكسفان لموت بشر، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك؛ فصلُّوا حتى تنجلي ... \"؛ وساق بقية الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". لكن قوله: ست ركعات .. شاذ. والمحفوظ: أربع ركعات .. كما في الطريق الآتية).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى عن عبد الملك: حدثني عطاء عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي مع بيان ما فيه من الشذوذ.","vol":"4","page":343},{"text":"والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٧١)، والبيهقي (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦) من طريق المصنف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣/ ٣١٧ - ٣١٨) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣/ ٣١ - ٣٢)، وأبو عوانة، والبيهقي من طرق أخرى عن عبد الملك ... به.\nوقد تابعه أبو الزبير عن جابر ... به نحوه؛ إلا أنه قال:\nأربع ركعات في أربع سجدات ... كما في الحديث الآتي. وهو الصواب الموافق لحديث عائشة الآني أيضًا بعده وسبقت الإشارة إليه. قال البيهقي عقب الحديث:\n\"من نظر في هذه القصة، وفي القصة التي رواها أبو الزبير عن جابر؛ علم أنها قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفي إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، ورواية عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: على أن النبي ﷺ إنما صلاها ركعتين، في كل ركعة ركوعين. وفي حكاية أكثرهم قوله ﷺ يومئذ: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته\"؛ دلالة على أنه إنما صلاها يوم توفي ابنه، فخطب وقال هذه المقالة؛ ردًّا لقولهم: إنما كسفت لموته، وفي اتفاق هذا العدد -مع فضل حفظهم- دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين، كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمهما الله تعالى\".\nقلت: وهذا هو التحقيق، وتفصيله في كتابي السابق.","vol":"4","page":344},{"text":"١٠٧٠ - وفي طريق أخرى عنه قال:\nكسفت الشمس على عهد رسول الله في يوم شديد الحَرِّ، فصلَّى رسول الله ﷺ بأصحابه، فأطال القيام؛ حتى جعلوا يَخِرُّون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوًا من ذلك، فكان أربع ركعات وأربع سجدات ... وساق الحديث.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مؤمَّل بن هشام: ثنا إسماعيل عن هشام: ثنا أبو الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، ولولا أن أبا الزبير مدلس لقلت: إنه إسناد صحيح، وهو على شرط مسلم كما يأتي. لكن الحديث صحيح بالطريق الأولى.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٣٠ - ٣١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، والنسائي (١/ ٢١٧)، والطيالسي (١/ ١٤٨ / ٧١٧)، وعنه البيهقي (٣/ ٣٢٤)، وأحمد (٣/ ٣٧٤ و٣٨٢) من طرق أخرى عن هشام الدَّسْتُوائي ... به.\n\n١٠٧١ - عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت:\nخَسَفَتِ الشمسُ في حياة رسول الله ﷺ، فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقام فكبَّر، وصفَّ الناسُ وراءه، فاقترأ رسول الله ﷺ قراءةً طويلةً، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلا، ثم رفع رأسه فقال: \"سمع الله لمن حمده، ربَّنا! ولك الحمد\"؛ ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة","vol":"4","page":345},{"text":"الأولى، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: \"سمع الله لمن حمده، ربَّنا! ولك الحمد\"؛ ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب [ح]. وحدثنا محمد بن سلمة المرادي: ثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٢٨) ... بإسنادَي المؤلف عن ابن وهب.\nوابن ماجة (٣٨١) ... بإسناده الأول.\nوالنسائي (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، والبيهقي (٣/ ٣٤١) ... بإسناده الآخر.\nومسلم أيضًا، وأبو عوانة (٢/ ٣٧٤)، والطحاوي (١/ ١٩٣)، وابن الجارود (٢٤٩)، والبيهقي (٣/ ٣٢١) من طرق أخرى عن ابن وهب.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣١) من طريق عنبسة عن يونس ... به.\nوتابعه جماعة عن الزهري ... به مطولًا ومختصرًا.\nأخرجه البخاري (٢/ ٣١ و٣٤)، ومسلم (٣/ ٢٩)، والنسائي (١/ ٢١٤ و٢١٦ و٢٢٢)، والترمذي (٢/ ٤٤٩)، وأحمد (٦/ ٧٦ و٨٧ و١٦٨). وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"4","page":346},{"text":"وتابعه هشام بن عروة عن أبيه ... به مطولًا.\nأخرجه مالك (١/ ١٩٤)، والشيخان، وأحمد (٦/ ٣٢ - ٣٣ و١٦٤) وغيرهم.\nوله طريقان آخران مخرجان في كتابنا الخاص في الكسوف.\nوله طريق رابع؛ وفيه ذكر ثلاث ركعات في كل ركعة، وهو شاذ كما تقدم بيانه (١٠٦٨).\n\n١٠٧٢ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ صلى في كسوف الشمس ... مثل حديث عائشة عن رسول الله ﷺ:\nأنه صلى ركعتين، في كل ركعة ركعتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: ثنا يونس عن ابن شهاب قال: كان كثير بن عباس يحدث أن عبد الله بن عباس كان يحدث ...\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣١) ... بإسناد المؤلف.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٣٢٢) من طريقه، ومن طريق أخرى عن أحمد بن صالح.\nوأخرجه مسلم (٣/ ٢٩)، وأبو عوانة (٣٧٩)، والنسائي (١/ ٢١٥)، وأحمد (٦/ ٨٧)، من طرق أخرى عن الزهري ... به؛ وزاد أحمد والبخاري:","vol":"4","page":347},{"text":"فقلت لعروة: إن أخاك يوم خسفت بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح؟ قال: أجل؛ لأنه أخطأ السنة.\nوكذا أخرجه الطحاوي (١/ ١٩٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>٢٦٣ - باب القراءة في صلاة الكسوف</span>\n١٠٧٣ - عن عائشة قالت:\nكَسَفَتِ الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فخرج رسول الله ﷺ فصلى بالناس، فقام، فحَزَرْتُ قراءته، فرأيت أنه قرأ بـ (سورة البقرة) ... وساق الحديث؛ ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءة، فحَزَرْتُ قراءته، فرأيت أنه قرأ بـ (سورة آل عمران).\n(قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن سعد: ثنا عمي: ثنا أبي عن محمد بن إسحاق: حدثني هشام بن عروه وعبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار كلهم قد حدثني عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير أن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم فقط متابعة؛ وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا.\nوعبيد الله بن سعد: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري.\nوعمه: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد.","vol":"4","page":348},{"text":"وعبد الله بن أبي سلمة: هو الماجشون.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٣٣)، وعنه البيهقي. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\n\n١٠٧٤ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ قرأ قراءة طويلة، فجهر بها؛ يعني: في صلاة الكسوف.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" ... بإسناد المصنف. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! وأخرجه الشيخان في \"صحيحيهما\" نحوه. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَدٍ: أخبرني أبي: ثنا الأوزاعي: أخبرني الزهري: أخبرني عروه بن الزبير عن عائشة.\nقلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير العباس بن الوليد وأبيه، وهما ثقتان.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٧٨) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٣٣٦) من طريق الحاكم وهذا في \"المستدرك\" (١/ ٣٣٤) من طريق أخرى عن العباس بن الوليد ... وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا\"! ووافقه الذهبي!\nوقد تابعه عبد الرحمن بن نمر سمع ابن شهاب ... نحوه.","vol":"4","page":349},{"text":"أخرجه البخاري (٢/ ٣٥)، ومسلم (٣/ ٢٩)، والنسائي (١/ ٢٢٣)، والبيهقي.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٤٥٢)، والطحاوي (١/ ١٩٧)، وأحمد (٦/ ٦٥) من طريقين آخرين عن الزهري ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوله طريق ثالثة عنه: عند أحمد (٦/ ٧٦).\n\n١٠٧٥ - عن ابن عباس قال:\nخسفت [الشمسُ]، فصلى رسول الله ﷺ والناسُ معه، فقام قيامًا طويلًا بنحو من سورة (البقرة)، ثم ركع ... وساق الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة -كذا عند القاضي! والصواب عن ابن عباس- قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٩٤ - ١٩٥) ... بهذا السند، وعلى الصواب بتمامه.\nوكذلك أخرجه البيهقي (٣/ ٣٣٥) من طريق المصنف.\nوالبخاري (٢/ ٣٣) ... بإسناده.","vol":"4","page":350},{"text":"وأبو عوانة (٢/ ٣٧٩) من طريق أخرى عن القعنبي.\nومسلم (٣/ ٣٤)، والنسائي (١/ ٢٢١)، والدارمي (١/ ٣٦٠)، والطحاوي (١/ ١٩٣)، وأحمد (١/ ٢٩٨ - ٣٥٨)، وأبو عوانة أيضًا من طرق أخرى عن مالك ... به.\n(تنبيه): اختلفت نسخ الكتاب في صحابي هذا الحديث، فوقع في بعضها: عن أبي هريرة! وفي بعضها: عن ابن عباس. وكذلك في \"مختصر المنذري\"، وكذا في نسختنا، وفيها التنبيه على خطأ الرواية الأولى، وأنها كذلك عند القاضي كما رأيت.\nولم أعرف القاضي! والظاهر أنه أحد رواة الكتاب عن اللؤلؤي صاحب المؤلف! وأظن أن التنبيه المذكور كتبه بعض الحفاظ على هامش نسخة الكتاب، فظنها الناسخ أو الطابع من الأصل، فضمَّها إليه! ولا شك بصواب ما ذكره.\nويؤيِّد ذلك -علاوة على ما ذكرنا- أن البيهقي رواه عن المصنف على الصواب. وكذلك البخاري وأبو عوانة روياه عن القعنبي شيخ المؤلف. وكذلك وقع في سائر الطرق عن مالك. ولذلك قال الحافظ في \"الفتح\":\n\"ووقع في رواية اللؤلؤي في \"سنن أبي داود\": عن أبي هريرة بدل: ابن عباس؛ وهو غلط\". وراجع \"بذل المجهود\" (٢/ ٢٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>٢٦٤ - باب ينادي فيها بالصلاة</span>\n١٠٧٦ - عن عائشة قالت:\nكسفت الشمس، فأمرَ رسولُ الله ﷺ رجلًا؛ فنادى؛ أن: الصلاةُ جامعةٌ.","vol":"4","page":351},{"text":"(قلت: (*)\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا الوليد: ثنا عبد الرحمن بن نمر أنه سأل الزهري؟ فقال الزهري: أخبرني عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجال ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن عثمان -وهو الحمصي-، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٢٩)، والنسائي (١/ ٢١٦)، والبيهقي (٣/ ٣٢٠) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به.\nوعلقه البخارىِ (٢/ ٣٥) عن الأوزاعي.\nوتابعه أبو حفصة عن عائشة: عند النسائي (١/ ٢١٧)، وأحمد (٦/ ٩٨).\nوأبو حفصة مقبول عند الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>٢٦٥ - باب الصدقة فيها</span>\n١٠٧٧ - عن عائشة أن النبي ﷺ قال:\n\" [إن] الشمس والقمر لا يَخْسِفانِ لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فادعوا الله ﷿، وكبِّروا، وتصدقوا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة.\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ - ﵀ - لم يكمل ما أراد قوله. (الناشر).","vol":"4","page":352},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣٠ - ٣١)، والبيهقي (٣/ ٣٣٨) عن القعنبي عبد الله بن مسلمة.\nوأخرجه مسلم (٣/ ٢٧)، والنسائي (١/ ٢١٦) من طريق مالك، وهذا في \"الموطأ\" (١/ ١٩٤) ... أتم منه.\nوللحديث طرق أخرى عن الزهري ... به نحوه: عند البخاري (٢/ ٣١ و٣٤)، ومسلم (٣/ ٢٨)، والنسائي (١/ ٢١٥)، وأحمد (٦/ ٨٧ و١٦٤ و١٦٨).\nوله عن عائشة طريق أخرى، تقدمت برقم (١٠٦٨) أتم منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>٢٦٦ - باب العتق فيها</span>\n١٠٧٨ - عن أسماء قالت:\nكان النبي ﷺ يأمر بالعَتاقة في صلاة الكسوف.\n(قلت: إسناده صحيح عل شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.\nوزائدة: هو ابن قُدَامة الثقفي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٥): ثنا معاوية بن عمرو ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣٣ - ٣٤)، والدارمي (١/ ٣٦٠)، والبيهقي (٣/ ٣٤٠)","vol":"4","page":353},{"text":"من طرق أخرى عن زائدة ... به.\nوتابعه عبد العزيز بن محمد: عند الدارمي والبيهقي. وعَثَّامُ بن علي أبو عامر العامري: عنده، وكذا أحمد (٦/ ٣٤٥)، والبخاري (٣/ ١٢٦). واستدركه الحاكم عليه (١/ ٣٣١ - ٣٣٢ و٣٣٢)! فوهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>٢٦٧ - باب من قال: يركع ركعتين</span>\n١٠٧٩ - عن عبد الله بن عمرو قال:\nانكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فقام رسول الله ﷺ لم يكد يركع؛ ثم ركع فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده فقال: \"أف أف\". ثم قال:\n\"ربِّ! ألم تَعِدْني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ! ألم تَعِدْني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ! \". ففرغ رسول الله ﷺ من صلاته وقد أُمْحَصَتِ الشمسُ ... وساق الحديث.\n(قلت: حديث صحيح. لكن الاقتصار فيه على الركوع الواحد في الركعة قصور! فقد أخرجه الشيخان من طريق أخرى عن ابن عمرو مختصرًا؛ وفيه: فركع ركعتين في سجدة ... وهو الثابت عن غيره عنه ﷺ، كما تقدم (١٠٧١ و١٠٧٢)، وهو رواية لابن خزيمة والحاكم في طريق المؤلف).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن","vol":"4","page":354},{"text":"أبيه عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير السائب والد عطاء، وهو ثقة.\nإلا أن عطاءً كان اختلط، وحماد -وهو ابن سلمة- سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يتميز حديثه.\nلكن قد رواه عنه سفيان وشعبة، وقد سمعا منه قبل الاختلاط، فصح الحديث بذلك. لكن الاقتصار على الركوع الواحد في كل ركعة فيه ما ذكرته آنفًا.\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ١٩٤) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.\nوقد تابعه شعبة عن عطاء بن السائب ... به.\nأخرجه النسائي (١/ ٢٢٢)، وأحمد (٢/ ١٨٨).\nوسفيان عنه.\nومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٩)، والبيهقي (٣/ ٣٢٤)؛ إلا أنهما قالا: عن سفيان عن يعلى بن عطاء عن أبيه. وعطاء بن السائب ... به.\nوكل هذه الطرق ليس فيها ذكر الركوع الثاني من كل ركعة؛ إلا في رواية الحاكم عن سفيان، وهي موافقة لرواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمرو: عند الشيخين وغيرهما، وهي مخرجة في كتابنا \"صلاة الكسوف\"، وذكرت لها طريقًا أخرى. وقال البيهقي:\n\"فهذا الراوي حفظ عن عبد الله بن عمرو طول السجود، ولم يحفظ ركعتين في ركعة واحدة. وأبو سلمة حفظ ركعتين في ركعة، وحفظ طول السجود عن","vol":"4","page":355},{"text":"عائشة ... \"، ثم ساق رواية الحاكم من طريق مؤمل بن إسماعيل: ثنا سفيان ... فذكره بالإسنادين جميعًا مع هذه الزيادة؛ وقال:\n\"وقد أخرجه ابن خزيمة في \"مختصر الصحيح\" ... \".\n\n١٠٨٠ - عن عبد الرحمن بن سمرة قال:\nبينما أنا أتَرَمَّى بأسهم في حياة رسول الله ﷺ، إذ كسفت الشمس، فنبذتهنَّ، وقلت: لأنظرنَّ ما أحْدَث لرسول الله ﷺ، كسوفُ الشمس اليومَ! فانتهيت إليه وهو رافع يديه؛ يسبِّح، ويحمد، ويهلِّل، ويدعو؛ حتى حُسِرَ عن الشمس، فقرأ بسورتين وركع ركعتين.\n(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\" وقوله: فقرأ بسورتين وركع ركعتين ... إن لم يحمل على أنه أراد بذلك: في كل ركعة فهو شاذ؛ لما سبق بيانه في الذي قبله).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر بن المفَضَّلِ: ثنا الجُرَيْرِيُّ عن حيان بن عُمَيْرٍ عن عبد الرحمن بن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله رجال \"الصحيح\"، وأخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٣٥)، والبيهقي (٣/ ٣٣٢) من طريقين آخرين عن بشر ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢١٣)، والحاكم (١/ ٣٢٩)، وأحمد (٥/ ٦١ - ٦٢) من طرق أخرى عن الجريري ... به نحوه.","vol":"4","page":356},{"text":"وقد اختلفوا عليه في متنه، كما بينته في الكتاب المفرد في \"صلاة الكسوف\"، ورجحت هناك رواية بشر هذه؛ لمتابعة إسماعيل ابن عُلَيَّة إياه، وذكرت اختلاف العلماء في المراد من قوله: وركع ركعتين ... وما تعقب ابن التركماني به البيهقي، وجوابنا عليه؛ فليراجع من شاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>٢٦٨ - باب الصلاة عند الظُّلمة ونحوها</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>٢٦٩ - باب السجود عند الآيات</span>\n١٠٨١ - عن عكرمة قال: قيل لابن عباس:\nماتت فلانة -بعض أزواج النبي ﷺ فخرَّ ساجدًا. فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟ ! فقال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا رأيتم آية فاسجُدوا\". وأيُّ آية أعظمُ من ذهاب أزواج النبي ﷺ؟ !\n(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\"، حسنه السيوطي أيضًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي: ثنا يحيى بن كثير: ثنا سَلْمُ بن جعفر عن الحكم بن أبَانَ عن عكرمة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات. وفي الحكم بن أبان كلام لا يمنع من تحسين إسناده. وفي \"التقريب\":\n\"صدوق له أوهام\".","vol":"4","page":357},{"text":"وقريب منه سلم بن جعفر؛ بل هو خير منه، فقد وثقه جماعة، ولم يجرحه أحد سوى الأزدي، فقال:\n\"متروك\"!\nفلا يسمع هذا منه؛ لأنه نفسه متكلم فيه، فكيف يقبل منه الجرح بدون بينة؟ ! ولا سيما مع مخالفته للأئمة الذين أشرنا إليهم، ومنهم الترمذي الذي حسن حديثه هذا كما يأتي، وتبعه السيوطي في \"الجامع الصغير\". وأما قول المناوي في \"شرحه\" -بعد أن ذكر قول الترمذي في تحسينه-:\n\"واغتر به المؤلف فرمز لحسنه؛ غفولًا عن تعقب الذهبي له في \"المهذب\" بأن إبراهيم واهٍ، وعن قول جمع: سلم بن جعفر لا يحتج به\"!\nفهو مردود؛ لأن سلمًا لم يتكلم فيه غير الأزدي فقط؛ على ما فيه مما بينا.\nوأما إبراهيم -وهو ابن الحكم بن أبان- فهو واهٍ حقًّا، ولكن ذلك لا يضر الحديث؛ لأنه متابع لسلم بن جعفر كما يأتي.\nثم هو ليس في رواية المصنف، ولا في رواية الترمذي كما سترى؛ خلافًا لما صرح به المناوي غفر الله لنا وله!\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٤٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه الترمذي (٤/ ٣٦٦ - تحفة) فقال: حدثنا العباس العنبري: نا يحيى ابن كثير العنبري: أبو غسان: نا سلم بن جعفر: -وكان ثقة-عن الحكم بن أبان ... به. وقال:\n\"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nثم أخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي ... به.","vol":"4","page":358},{"text":"تفريع أبواب صلاة السفر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>٢٧٠ - باب صلاة المسافر</span>\n١٠٨٢ - عن عائشة ﵂ قالت:\nفُرِضَتِ الصلاةُ ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقِرَّتْ صلاة السفر، وزِيدَ في صلاة الحضر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن صالح بن كَيْسَانَ عن عروة بن الزبير عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٦٢ - ١٦٣).\nوعنه: البخاري (١/ ٦٧)، ومسلم (٢/ ١٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦)، والنسائي (١/ ٧٩) كلهم عن مالك ... به.\nوكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٥).\nوتابعه ربيعة -وهو ابن أبي عبد الرحمن- عن صالح بن كيسان ... به؛ وزاد: قال:\nفأخبرتها عمر بن عبد العزيز. فقال: إن عروة قد أخبرني بأن عائشة كانت تصلي أربع ركعات في السفر؟ ! قال: فوجدت عروة يومًا عنده، فقلت: كيف","vol":"4","page":359},{"text":"أخبرتني عن عائشة ... فحدث بما حدث (الأصل: حدثني) به عمر؟ ! فقال عمر: أليس حدثتني أنها كانت تصلي أربعًا في السفر؟ قال: بلى.\nوتابعه الزهري عن عروة ... به؛ وزاد: قال الزهري:\nفقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان.\nأخرجه البخاري (٢/ ٣٩)، ومسلم (٢/ ١٤٣)، والنسائي -وليس عنده قول الزهري-، والدارمي (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (٢/ ١٤٣).\nوله طرق أخرى عن عائشة: عند أحمد (٦/ ٢٣٤ و٢٤١ و٢٦٥ و٢٧٢)، والبيهقي (٣/ ١٤٥).\n\n١٠٨٣ - عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب:\nأرأيت إقصار الناس الصلاة، وإنما قال تعالى: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، فقد ذهب ذلك اليوم؟ ! فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ؟ ! فقال:\n\"صدقة تصدق الله بها عليكم؛ فاقبلوا صدقته\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: ثنا يحيى عن ابن جريج. (ح) وثنا خُشَيْشٌ -يعني: ابن أصرم-: ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بَابِيه عن يعلى بن أمية ... حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج: سمعت عبد الله بن أبي عمار يحدث ... فذكره.","vol":"4","page":360},{"text":"قال أبو داود: \"رواه أبو عاصم وحماد بن مسعدة كما رواه ابن بكر\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦)، والبيهقي (٣/ ١٣٤) من طريق المصنف.\nوهو عند أحمد (١/ ٣٦) ... بإسناديه عن يحيى وعبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج ...، ولم أره عنده عن محمد بن بكر!\nوأخرجه الترمذي (٤/ ٩٢ - تحفة): حدثنا عبد بن حميد: أنا عبد الرزاق ... به. وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه مسلم (١/ ٤٧٨ - عبد الباقي)، والنسائي (١/ ٢١١)، وابن ماجة (١/ ٣٢٩)، وأحمد (١/ ٢٥) من طريق عبد الله بن إدريس: أنبأنا ابن جريج ... به.\nوقال الدارمي (١/ ٣٥٤): أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج ... به.\nوالحديث عزاه السيوطي في \"الجامع\" البخاري أيضًا! فوهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>٢٧١ - باب: متى يقصر المسافر</span>؟\n١٠٨٤ - عن يحيى بن يزيد الهُنَائي قال:\nسألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال أنس:\nكان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام -أو ثلاثة فراسخ (شعبة شك) - يصلي ركعتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المؤلف، وأبو","vol":"4","page":361},{"text":"عوانة من طريقه).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن يحيى ابن يزيد الهُنائي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الهنائي -بضم الهاء-، فمن رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٤٦)، والبيهقي (٢/ ١٤٦) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٤٥) ... بإسناده.\nوهو، والبيهقي بإسناد آخر عن محمد بن بشار.\nوأحمد (٣/ ١٢٩): ثنا محمد بن جعفر ... به؛ وزاد هو والبيهقي -بعد قوله: قصر الصلاة-:\nوكنت أخرج إلى الكوفة؛ فأصلي ركعتين حتى أرجع.\n\n١٠٨٥ - ومن طريق أخرى عن أنس بن مالك قال:\nصليت مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر وإبراهيم ابن ميسرة سمعا أنس بن مالك يقول ...","vol":"4","page":362},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١١٠ و١١١ - ١١٢): حدثنا سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣٩)، ومسلم (٢/ ١٤٤ - ١٤٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٧)، والنسائي (١/ ٨٢)، والترمذي (٢/ ٤٣١)، والدارمي (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (٣/ ١٤٦)، وأحمد أيضًا (٣/ ١٧٧) من طرق عن سفيان ... به. وقال الترمذي: \"حديث صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>٢٧٢ - باب الأذان في السفر</span>\n١٠٨٦ - عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"يَعْجَبُ ربُّكم من راعي غنم في رأس شَظِيَّةٍ بجبل؛ يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله ﷿: انظروا إلى عبدي هذا، يؤذن ويقيم الصلاة؛ يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة\".\n(قلت: إسناد صحيح، وقال المنذري: \"رجاله ثقات\").\nإسناده: حدثنا هارون بن معروف: ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عُشَّانَةَ المَعَافِرِيَّ حدثه عن عقبة بن عامر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أبي عشانة -واسمه: حَيُّ بن يُؤْمِنَ-، وهو ثقة. وقال المنذري في \"مختصره\" (٢/ ٥٠):\n\"رجال إسناده ثقات\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٠٨) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به.","vol":"4","page":363},{"text":"وتابعه ابن لهيعة عن أبي عشانة ... به مختصرًا.\nأخرجه أحمد (٤/ ١٤٥ و١٥٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>٢٧٣ - باب المسافر يصلي وهو يشكُّ في الوقت</span>\n١٠٨٧ - \" عن المِسْحَاجِ بن موسى قال: قلت لأنس بن مالك: حدِّثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ؟ قال:\nكنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في السفر؛ فقلنا: زالت الشمس أو لم تزل؛ صلى الظهر ثم ارتحل.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن المِسْحَاجِ بن موسى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير المسحاج بن موسى، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١١٣): ثنا أبو معاوية ... به.\n\n١٠٨٨ - ومن طريق أخرى عن أنس قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلًا؛ لم يرتحل حتى يصلي الظهر.\nفقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط (*)\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ - ﵀ - لم يكمل ما أراد قوله. (الناشر).","vol":"4","page":364},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة: حدثني حمزة العائذي -رجل من بني ضَبَّةَ- سمعت أنس بن مالك يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ وحمزة: هو ابن عمرو.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٢٠ و١٢٩)، وكذا الطحاوي (١/ ١٠٩) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>٢٧٤ - باب الجمع بين الصلاتين</span>\n١٠٨٩ - عن معاذ بن جبل:\nأنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوكَ، فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخَّر الصلاة يومًا، ثم خرج فصلى الظهر والعصر، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا.\n(قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر ابن واثلة أن معاذ بن جبل أخبرهم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم إن كان أبو الزبير قد سمعه من أبي الطفيل، وهو على شرط مسلم على كل حال؛ فقد أخرجه -كما يأتي- مصرحًا بالتحديث في رواية.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٢) من طريق المؤلف.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ١٦٠ - ١٦١).","vol":"4","page":365},{"text":"وعنه: النسائي (١/ ٩٨)، والدارمي (١/ ٣٥٦).\nوعنه: مسلم (٧/ ٦٠)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٥١ - ١٥٢)، وابن ماجة (١/ ٣٣١)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ١١٣ / ١)، والطيالسي (١/ ١٢٦ / ٥٩٥)، وأحمد (٥/ ٢٢٩ و٢٣٠ و٢٣٦) من طرق أخرى عن أبي الزبير ... به مختصرًا؛ وقد صرح مسلم وغيره -في رواية- بتحديث أبي الزبير؛ وزاد:\nقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحْرِجَ أمته.\nأخرجه مسلم من طريق قرة بن خالد: حدثنا أبو الزبير ... به.\nوللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٥٧٩/ ٢).\n\n١٠٩٠ - عن نافع:\nأن ابن عمر اسْتُصْرِخَ على صَفِيَّةَ وهو بمكة، فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم؛ فقال: إن النبي ﷺ كان إذا عَجِلَ به أمر في سفر؛ جمع بين هاتين الصلاتين. فسار حتى غاب الشفق، فنزل فجمع بينهما.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري من طريق أخرى. ولمسلم المرفوع منه).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود العَتَكِيُّ: ثنا حماد: ثنا أيوب عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٥٩) من طريق سليمان بن حرب: ثنا حماد ابن زيد ... به.","vol":"4","page":366},{"text":"وأخرجه أحمد (٢/ ٥١): ثنا إسماعيل: نا أيوب عن نافع ... به.\nوهذا على شرطهما أيضًا.\nوأخرجه النسائي (١/ ٩٩)، والترمذي (٢/ ٤٤١)، وأحمد أيضًا (٢/ ١٥٠) من طرق أخرى عن نافع ... به نحوه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوله طريق أخرى: عند البخاري (٤/ ٤٦) عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:\nكنت مع عبد الله بن عمر ﵄ بطريق مكة، فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع، فأسرع السير ... الحديث.\nوعلقه (٢/ ٣٩) من طريق سالم عنه.\nولمسلم من الطريقين عنه: المرفوع فقط.\n\n١٠٩١ - عن معاذ بن جبل:\nأن رسول الله ﷺ كان في غزوه تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل؛ جمع بين الظهر والعصر، وإن يرتحلْ قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر حتى ينزل للعصر. وفي المغرب مثل ذلك: إن غابت الشمس قبل أن يرتحل؛ جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس؛ أخَّر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم جمع بينهما.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوْهَبٍ الرملي","vol":"4","page":367},{"text":"الهَمْداني: ثنا المُفَضَّلُ بن فَضَالَةَ والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه. لكن الحديث -مع ذلك- صحيح؛ لشواهده، التي منها حديث ابن عباس بعده.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ١٥٠)، والبيهقي (٣/ ١٦٢) كلاهما من طريق المؤلف .. به؛ إلا أن البيهقي قال: عن الليث، مكان: والليث.\nوهو كذلك في بعض النسخ من \"الدارقطني\"؛ كما في \"التعليق المغني\" للشيخ أبي الطيب، وقال:\n\"وهو الصحيح\"!\nقلت: فإن كان يعني باعتبار نسخ \"الدارقطني\"؛ فلا كلام. وإن كان يعني باعتبار ما يقتضيه النقد العلمي العام؛ فلا أراه كذلك؛ بل الصواب ما في النسخ الأخرى؛ لأمرين:\nالأول: لموافقتها لما في الكتاب.\nوالآخر: أنه الذي يوافق ما ذكروه في ترجمة الرملي هذا: أنه روى عن الليث ابن سعد ومفضل بن فضالة، وفي الوقت نفسه لم يذكروا الليث في شيوخ المفضل.\nهذا وقد خولف الرملي في إسناد هذا الحديث عن الليث؛ فراجع الحديث الآتي برقم (١١٠٦) و\"إرواء الغليل\" (٥٧٨).\n\n١٠٩٢ - قال أبو داود: \"رواه هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كُرَيْبٍ عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... نحو حديث المفضل والليث\".\n(قلت: يعني: الذي قبله. وقد وصله الشافعي وغيره، وهو حديث","vol":"4","page":368},{"text":"صحيح. وقد قوّاه البيهقي).\nوصله الشافعي (١/ ١١٦)، وأحمد (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣/ ١٢٥ / ١)، والدارقطني (١٤٩)، والبيهقي (٣/ ١٦٣ - ١٦٤) من طرق -فيها عند بعضهم هشام بن عروة- عن حسين بن عبد الله ... به. وقال البيهقي: \"وهو بشواهده قوي\".\nقلت: وفي إسناده اختلاف بيّنه الدارقطني وجمع بينها. قال الحافظ:\n\"إلا أن علته ضعف حسين، ويقال: إن الترمذي حسنه، وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي فصحح إسناده! لكن له طريق أخرى، أخرجها الحِمَّاني في \"مسنده\" عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. وروى إسماعيل القاضي في \"الأحكام\" عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس ... نحوه\".\n\n١٠٩٣ - عن عبد الله بن عباس قال:\nصلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا: في غير خوف ولا سفر.\nقال مالك: أُرى ذلك كان في مطر.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس.","vol":"4","page":369},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وهو على شرط مسلم في \"صحيحه\"؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٦١) ... بهذا التمام.\nومن طريقه: أخرجه مسلم (٢/ ١٥١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٣)، والنسائي (١/ ٩٩)، والشافعي (١/ ١١٨ / ٣٤٧)، والطحاوي (١/ ٩٥)، والبيهقي (٣/ ١٦٦)، من طرق عن مالك ... به؛ ولم يذكر مسلم وغيره قول مالك: أرى ...\nوهذا الرأي يخالفه الحديث الآتي (١٠٩٦).\nوله بعض المتابعات، فأخرجه أحمد (١/ ٢٨٣): حدثنا عبد الرزاق: حدثنا سفيان عن أبي الزبير ... به؛ وزاد قال:\nقلت: يا أبا العباس! ولِمَ فعلَ ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحْرِج أحدًا من أمته.\nورواه أبو عوانة من طريقين آخرين عن سفيان ... به.\nوتابعه ابن عيينة عن أبي الزبير ... به؛ إلا أنه لم يذكر: السفر ولا المطر.\nأخرجه الشافعي (٣٤٩).\nوتابعه زهير: حدثنا أبو الزبير ... به؛ مثل رواية سفيان الثوري.\nأخرجه مسلم؛ وزاد:\nبالمدينة.\nوتابعه حماد بن سلمة كما علقه المصنف فيما يأتي، وكل هؤلاء قالوا: عن أبي الزبير:\nولا سفر. وخالفهم قرة فقال:","vol":"4","page":370},{"text":"في سفرة ... وهو شاذ كما يأتي بيانه بعد حديث.\n\n١٠٩٤ - قال أبو داود: \"ورواه حماد بن سلمة نحوه عن أبي الزبير\".\n(قلت: يعني: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقد وصله البيهقي باختصار).\nوصله البيهقي (٣/ ١٦٦) من طريق حجاج بن مِنْهال: قال حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... مختصرًا؛ بلفظ:\nأن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة في غير خوف ولا سفر.\nقلت: إسناده صحيح لولا عنعنة أبي الزبير، وهو مع ذلك على شرط مسلم، وهو يشهد لرواية مالك وغيره ممن سبق ذكره: أن الجمع لم يكن في سفر، وهو الصواب؛ خلافًا للرواية الآتية.\n\n١٠٩٥ - ورواه قُرَّةُ بن خالد عن أبي الزبير قال: .. في سَفْرةٍ سافرْناها إلى تبوك.\n(قلت: وصله مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" بإسناد صحيح، صرح فيه أبو الزبير بالتحديث عن سعيد بن جبير. لكن قوله: في سفرة ... شاذ مخالف لجميع روايات الثقات عن أبي الزبير التي فيها: \"في غير خوف ولا سفر\"؛ كما في الحديث (١٠٩٣). وقد رواه الطيالسي عن قرة فلم يذكر قوله: في سفرة ...).\nوصله مسلم (٢/ ١٥١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٢) من طريقين عن قرة بن خالد عن أبي الزبير: حدثنا سعيد بن جبير: حدثنا ابن عباس:","vol":"4","page":371},{"text":"أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك؛ فجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.\nوخالفهما الطيالسي فقال (١/ ١٢٧ / ٥٩٩): حدثنا قرة بن خالد ... به؛ إلا أنه لم يذكر سفرة تبوك أصلًا.\nوهذا هو الصواب عن أبي الزبير عن سعيد عن ابن عباس؛ لاتفاق جميع الروايات عنه: أن ذلك كان في المدينة ولا سفر.\nويبدو لي -والله أعلم- أن أبا الزبير له إسناد آخر عن معاذ بن جبل بقصة تبوك مثل روايته هذه عن ابن جبير عن ابن عباس، وقد رواه قرة بن خالد أيضًا عن أبي الزبير -كما تقدم في أول الباب (١٠٨٩) -؛ فأنا أظن أن قرة أو شيخه أبا الزبير دخل عليه حديث في حديث، فقصة معاذ هي التي وقع فيها ذكر تبوك، وليس حديث ابن عباس؛ فدخل عليه هذا في هذا. والله أعلم.\nثم رأيت البيهقي قد ذكر (٣/ ١٦٧) معنى هذا التوفيق، فالحمد لله على التوفيق!\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥٢) من طريق الطيالسي أيضًا.\n\n١٠٩٦ - وفي رواية عن ابن عباس قال:\nجمع رسول الله ﷺ الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة: من غير خوف ولا مطر.\nفقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال:\nأراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ.","vol":"4","page":372},{"text":"(قلت: حديث صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الخطابي في \"المعالم\": \"إسناده جيد؛ إلا ما تكلموا قيه من أمر حبيب\"! قلت: لم يتفرد به).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن حبيبًا -وهو ابن أبي ثابت- مدلس، وقد عنعنه. ومع ذلك فهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٥٢) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه هو، والترمذي (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، والبيهقي (٣/ ١٦٧) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nثم أخرجه هو، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٣)، والنسائي (١/ ٩٩)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٣٥٤) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nوتابعه صالح مولى التَّوأمَة عن ابن عباس قال ... فذكره.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٤٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣/ ٩٩ / ١).\nوإسناده جيد في الشواهد والمتابعات؛ فإن صالحًا هذا إنما عيبه أنه كان اختلط.\n\n١٠٩٧ - عن نافع وعبد الله بن واقد:\nأن مُؤَذِّنَ ابن عمر قال: الصلاة. قال: سِرْ سِرْ حتى إذا كان قبل غُيُوبِ الشفق؛ نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء، ثم قال:","vol":"4","page":373},{"text":"إن رسول الله ﷺ كان إذا عَجِلَ به أَمْرٌ؛ صنع مثل الذي صنعتُ. فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرةَ ثلاث.\n(قلت: إسناده صحيح، لكن قوله: قبل غيوب الشفق ... شاذ، والمحفوظ: أنه أخر المغرب إلى أن غاب الشفق، فجمع بين الصلاتين. كذلك أخرجه الشيخان والمصنف (١٠٩٠). وكذا في الرواية الآتية).\nإسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ المحاربي: ثنا محمد بن فُضَيل عن أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد.\nقال أبو داود: \"رواه ابن جابر عن نافع ... نحو هذا بإسناده\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير المحاربي، وهو ثقة.\nإلا أن قوله: قبل غيوب الشفق ... خطأ من بعض رواته، لا أدري من هو؟ ! غير أن النظر الصحيح يقضي بأنه خطأ؛ لاتفاق الحفاظ من أصحاب نافع على خلافه. قال البيهقي (٣/ ١٦٠):\n\"اتفقت رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السَّخْتِيَانيِّ، وعمر بن محمد بن زيد عن نافع: على أن جمع ابن عمر بين الصلاتين كان بعد غيبوبة الشفق. وخالفهم من لا يدانيهم في حفظ أحاديث نافع. ورواية الحفاظ من أصحاب نافع أولى بالصواب؛ فقد رواه سالم بن عبد الله، وأسلم مولى عمر، وعبد الله بن دينار، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذُؤَيْبٍ -وقيل: ابن ذُؤيب- عن ابن عمر ... نحو روايتهم ... \"، ثم أطال في تخريجها. وراجع لها \"المسند\" (٢/ ٤ و١٢ و٥١ و٥٤ و٧٧ و٨٠).","vol":"4","page":374},{"text":"ورواية أيوب مضت برقم (١٠٩٠)، وذكرت هناك رواية أسلم عند البخاري.\nورواية ابن دينار وغيره تأتي برقم (١١٠١ - ١١٠٣).\nوالحديث أخرجه الدارقطني (١/ ١٥١) من طريق المصنف ومن طريق غيره عن محمد بن فضيل.\nومن طريق أخرى عن الفُضَيْل بن غزوان عن نافع وحده.\nوأخرجه هو، والطحاوي (١/ ٩٧)، والبيهقي (٣/ ١٦٠) من طرق أخرى عن ابن جابر عن نافع ... به نحوه.\n\n١٠٩٨ - قال أبو داود: \"ورواه عبد الله بن العلاء عن نافع قال: حتى إذا كان عند ذهاب الشفق؛ نزل فجمع بينهما\".\n(قلت: هذا هو المحفوظ عن نافع عن ابن عمر: أن جمعه بين الصلاتين كان حقيقيًّا لا صُورِيًّا).\nلم أجد من وصله! وعبد الله بن العلاء -وهو ابن زَبْرٍ- ثقة.\nوقد تابعه جماعة من ثقات أصحاب نافع على هذا اللفظ. خلافًا للفظ ابن فضيل وابن جابر كما تقدم قبله، وقد ذكرت هناك أسماء بعضهم. ومنهم عبيد الله ابن عمر قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان إذا جَدَّ به السير؛ جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول:\nإن رسول الله ﷺ كان إذا جَدَّ به السير؛ جمع بين المغرب والعشاء.\nأخرجه مسلم (٢/ ١٥٠)، وأحمد (٢/ ٤ و٥٤).","vol":"4","page":375},{"text":"١٠٩٩ - عن ابن عباس قال:\nصلى بنا رسول الله ﷺ بالمدينة ثمانيًا وسبعًا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد بن زيد. (ح) وثنا عمرو بن عون: أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس؛ ولم يقل سليمان ومسدد: بنا.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٧) من طرق أخرى عن سليمان بن حرب ومسدد وأبي الربيع قالوا: ثنا حماد بن زيد ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٥٢) من طريق أبي الربيع الزهراني وحده.\nوتابعه سفيان بن عيينة عن عمرو ... به وزاد:\nقلت: يا أبا الشعثاء -وهو جابر بن زيد-! أظنه أخَّرَ الظهر وعجَّل العصر، وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء؟ قال: وأنا أظنُّ ذلك.\nأخرجه البخاري (٢/ ٥١)، ومسلم، والشافعي (١/ ١١٨ - ١١٩/ ٣٤٨)، والنسائي (١/ ٩٨)، وأحمد (١/ ٢٢١).\nوأدرج النسائي هذه الزيادة في الحديث! وهو وهم من بعض رواته.\nوتابعه شعبة عن عمرو بن دينار ... به دون الزيادة.","vol":"4","page":376},{"text":"أخرجه البخاري (١/ ٩٨)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٤).\nوقال شعبة: حدثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس قال ... فذكره بلفظ سعيد بن جبير عن ابن عباس المتقدم (١٠٩٦).\nوسنده صحيح على شرطهما؛ فهو شاهد قوي له.\n\n١١٠٠ - قال أبو داود: \"ورواه صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: في غير مطر\".\n(قلت: حديث صحيح. وكذلك رواه جابر بن زيد عن ابن عباس: عند أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين. وكذلك رواه سعيد بن جبير عنه كما تقدم برقم (١٠٩٦».\nوصله أحمد والطبراني كما تقدم تخريجه قبل ثلاثة أحاديث وتابعه.\nجابر بن زيد كما ذكرنا آنفًا.\n\n١١٠١ - عن عبد الله بن دينار قال:\nغابت الشمس وأنا عند عبد الله بن عمر، فسِرْنا، فلما رأيناه قد أمسى قلنا: الصلاةَ. فسار حتى غاب الشفق وتصوَّبتِ النُّجوم، ثم إنه نزل فصلى الصلاتين جميعًا، ثم قال:\nرأيت رسول الله ﷺ إذا جَدَّ به السير؛ صلى صلاتي هذه، يقول: يجمع بينهما بعد لَيْلٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).","vol":"4","page":377},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب: ثنا ابن وهب عن الليث: قال ربيعة -يعني: كتب إليه-: حدثني عبد الله بن دينار.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٠ - ١٦١) من طريقين آخرين عن الليث بن سعد ... به؛ دون قوله: يعني: كتب إليه.\n\n١١٠٢ - قال أبو داود: \"رواه عاصم بن محمد عن أخيه عن سالم\".\n(قلت: وصله الدارقطني بسند صحيح).\nوصله الدارقطني (١٥٠) بسند صحيح عن عاصم عن أخيه عمر بن محمد ... به.\n\n١١٠٣ - ورواه ابن أبي نَجِيحٍ عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذُؤيبٍ: أن الجمع بينهما من ابن عمر كان بعد غُيُوبِ الشفق.\n(قلت: وصله الشافعي وأحمد والنسائي بإسناد صحيح).\nوصله النسائي (١/ ٩٨ - ٩٩)، وأحمد (٢/ ١٢) من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح ... به.\nوكذا رواه الشافعي (/ ١١٧/ ٣٤٦)، وعنه البيهقي (٣/ ١٦١).\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب، وهو ثقة.\nوهذه الطرق الثلاث تشهد لحديث نافع المتقدم (١٠٩٧) في أن جمع ابن عمر","vol":"4","page":378},{"text":"كان بعد غيوب الشفق، وهو الصواب المحفوظ عن ابن عمر، كما تقدم بيانه هناك من روية نافع وغيره عنه. ومن أجمع الروايات ما في \"المسند\" (٢/ ٨٠): ثنا عبد الرزاق عن يحيى وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر:\nأن النبي ﷺ كان إذا جَدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء -وكان في بعض حديثهما- إلى ربع الليل؛ أخرهما جميعًا.\nوهو إسناد صحيح على شرط الستة.\n\n١١٠٤ - عن أنس بن مالك قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تَزِيغَ الشمس؛ أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل؛ صلى الظهر ثم ركب ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المصنف، والشيخان بإسناده).\nإسناده: حدثنا قتيبة وابن موهب -المعنى- قالا: ثنا المُفَضَّلُ عن عُقَيْلٍ عن ابن شهاب عن أنس.\nقال أبو داود: \"كان مُفَضَّلٌ قاضيَ مصر، وكان مُجاب الدعوة، وهو ابن فَضَالة\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥٢)، والبيهقي (٣/ ١٦١) من طريق المصنف.","vol":"4","page":379},{"text":"والأول من طريق أخرى عن يزيد بن مَوْهَب ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٤١ - ٤٢)، ومسلم (٢/ ١٥٠ - ١٥١)، والنسائي (١/ ٩٨)، وأحمد (٣/ ٢٤٧) كلهم أخرجوه ... بإسناد المصنف الأول.\nوأخرجه أبو عوانة، والدارقطني (١٥٠)، والبيهقي، وأحمد (٣/ ٢٦٥) من طرق أخرى عن المفضل ... به.\nوتابعه الليث بن سعد عن عُقَيل بن خالد ... به؛ دون الشطر الثاني منه، وقال:\nأول وقت العصر.\nأخرجه مسلم والدارقطني والبيهقي. وفي رواية للبيهقي من طريق ابن راهَوَيْهِ: أنا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ عن ليث بن سعد ... به؛ دون الشطر الأول، ولفظه:\nكان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس؛ صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل.\nوإسناده صحيح. وعزاه الحافظ في \"بلوغ المرام\" للحاكم في \"الأربعين\" بإسناد صحيح، وأبي نعيم في \"مستخرج مسلم\".\nوتابع الليثَ: جابرُ بن إسماعيل: عند المصنف وغيره، وهو الآتي:\n\n١١٠٥ - وفي رواية قال:\nويؤخر المغرب؛ حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق.\n(قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني جابر بن","vol":"4","page":380},{"text":"إسماعيل عن عُقَيْل ... بهذا الحديث بإسناده قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المهري، وهو ثقة.\nثم استدركت فقلت: جابر بن إسماعيل لم يذكروا له راويًا غير ابن وهب، ولا وثقه غير ابن حبان، وأخرج له ابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ فهو غير معروف، ولذا قال الحافظ فيه:\n\"مقبول\"! وأورده ابن أبي حاتم في كتابه (١/ ١ / ٥٠١) برواية ابن وهب عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، مشيرًا بذلك إلى أنه لم يعرفه.\nلكن الحديث صحيح بالطريق الذي قبله، وبحديث معاذ الذي بعده.\nوالحديث؛ أخرجه مسلم (٢/ ١٥١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥١)، والبيهقي (٣/ ١٦١) من طرق عن ابن وهب ... به؛ ولفظه:\nكان إذا عَجِلَ به السير؛ يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب ...\n\n١١٠٦ - عن معاذ بن جبل:\nأن النبي ﷺ كان في غزوة توك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس؛ أخَّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زَيْغِ الشمس؛ صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب؛ أخَّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب؛ عجَّل العشاء فصلاها مع المغرب.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الترمذي: \"حديث","vol":"4","page":381},{"text":"حسن صحيح\"، وقال ابن القيم: \"إسناده صحيح\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقد أُعِلَّ بما لا يقدح كما بينته في \"الإرواء\" (٥٧٨)، وابن القيم من قبلي في \"الزاد\". وقال في \"إعلام الموقعين\":\n\"وإسناده صحيح، وعلته واهية\".\nوالحديث أخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي وأحمد عن قتيبة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره\".\nقلت: هو ثقة؛ فلا يضر تفرده، ولذلك قال الترمذي في موضع آخر:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>٢٧٥ - باب قصر قراءة الصلاة في السفر</span>\n١١٠٧ - عن البراء قال:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فصلى بنا العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بـ (التِّين والزَّيتونِ).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").","vol":"4","page":382},{"text":"إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عَدِيِّ بن ثابت عن البراء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ١٢٧)، ومسلم (٢/ ٤١)، وأبو عوانة (٢/ ١٥٥)، والنسائي (١/ ١٥٥)، والبيهقي (٢/ ٣٩٣)، وأحمد (٤/ ٣٠٢) من طرق عن شعبة ... به.\nثم أخرجوه هؤلاء جميعًا، ومالك (١/ ١٠١)، والترمذي (٢/ ١١٥)، وأحمد (٤/ ٢٩١ و٢٩٨ و٣٠٣ و٣٠٤) من طرق أخرى عن عدي بن ثابت ... به؛ دون ذكر السفر. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>٢٧٦ - باب التطوُّع في السفر</span>\n١١٠٨ - عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال:\nصَحِبتُ ابن عمر في طريق -قال: - فصلى بنا ركعتين، ثم أقبل، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ ! قلت: يسبِّحون. قال:\nلو كنت مسبِّحًا أتممت صلاتي! يا ابن أخي! إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر؛ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ﷿.\nوصحبت أبا بكر؛ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ﷿.\nوصحبت عمر؛ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ﷿.\nوصحبت عثمان؛ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، وقد قال الله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾.","vol":"4","page":383},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم بإسناده، وأبو عوانة من طريقه، والبخاري مختصرًا).\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٣٦)، والبيهقي (١٣/ ٥٨)، من طريق المصنف.\nومسلم (٢/ ١٤٤) ... بإسناده.\nوالبخاري (٢/ ٤٠)، والنسائي (١/ ٢١٣)، وابن ماجة (١/ ٣٣١)، وأبو عوانة أيضًا، وأحمد (٢/ ٢٤) من طرق أخرى عن عيسى بن حفص ... به؛ وهو عند البخاري مختصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>٢٧٧ - باب التطوُّع على الراحلة والوتر</span>\n١١٠٩ - عن سالم عن أبيه قال:\nكان رسول الله ﷺ يسبِّحُ على الراحلة أيَّ وجه تَوَجَّهَ، ويوتر عليها؛ غير أنه لا يصلي المكتوبة عليها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد علقه، ووصله مسلم وأبو عوانة).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم.","vol":"4","page":384},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد علقه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٥٠)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٢)، والنسائي (١/ ٨٥ و١٢٢)، والطحاوي (١/ ٢٤٩)، والبيهقي (٢/ ٦ و٤٩١) من طرق عن عبد الله بن وهب ... به.\nوعلقه البخاري (٢/ ٤٠) فقال: وقال الليث: حدثني يونس ... به.\n\n١١١٠ - عن أنس بن مالك:\nأن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع؛ استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث وَجَّهَهُ رِكَابُهُ.\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال المنذري والنووي والعسقلاني، وصححه ابن السكن، وأخرجه الضياء في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا رِبْعِيُّ بن عبد الله بن الجارود: حدثني عمرو بن أبي الحجاج: حدثني الجارود بن أبي سَبْرَة: حدثني أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد حسن، كما قال المنذري في \"مختصره\" (٢/ ٥٩)، وتبعه النووي وابن حجر، وصححه ابن السكن كما نقلته في تخريج \"صفة الصلاة\". وأعلَّه ابن القيم بما لا يقدح كما ذكرته هناك! ورجاله كلهم ثقات معرفون؛ غير الجارود بن أبي سبرة، وقد وثقه الدارقطني وابن حبان. وقال أبو حاتم:\n\"صالح الحديث\".\nوالحديث أخرجه الدارقطني (١٥٢)، والبيهقي (٢/ ٥)، وأحمد (٣/ ٢٠٣)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٢/ ٧٢) من طرق عن ربعي بن عبد الله ابن الجارود ... به.","vol":"4","page":385},{"text":"١١١١ - عن عبد الله بن عمر أنه قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو متوجِّهٌ إلى خيبر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحُبَابِ سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٦٥).\nوعنه: مسلم (٢/ ١٤٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٣)، والنسائي (١/ ١٢١)، وابن خزيمة (١٢٦٨)، والبيهقي (٢/ ٤) كلهم عن مالك ... به.\nوقد أعله بعضهم بالشذوذ! ولا وجه له عندي، ولا سيما وله شاهد من حديث أنس مرفوعًا بسند حسن.\nأخرجه النسائي (١/ ١٢١)، والسَّرَّاج، كما في \"الفتح\" (٢/ ٥٧٦).\n\n١١١٢ - عن جابر قال:\nبعثني رسول الله ﷺ في حاجة، قال: فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق؛ والسجود أخفض من الركوع.\n(قلت: حديث صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" دون ذكر السجود، وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المؤلف. وقال","vol":"4","page":386},{"text":"الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٤٥) من طريق المصنف.\nوهو، والترمذي (٢/ ١٨٢)، والبيهقي (٢/ ٥)، وأحمد (٣/ ٣٣٢) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوأخرجه ابن الجارود (٢٢٨)، والبيهقي، وأحمد (٣/ ٢٩٦ و٣٨٠) من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ... به نحوه. فصرح أبو الزبير بالتحديث، فأمنَّا تدليسه. وقال الترمذي.\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه مسلم (٢/ ٧١) من طريق الليث عن أبي الزبير ... به أتم منه؛ دون قوله: والسجود أخفض من الركوع.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٤٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثني جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة؛ نزل فاستقبل القبلة.\nورواه زهير: ثنا أبو الزبير ... به نحوه أتم منه.\nرواه مسلم وغيره، ومضى عند المصنف (٨٥٩).","vol":"4","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>٢٧٨ - باب الفريضة على الراحلة من عذر</span>\n١١١٣ - عن عطاء بن أبي رباح:\nأنه سأل عائشة ﵂: هل رُخِّصَ للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت:\nلم يُرَخَّصْ لهن في ذلك في شِدَّةٍ ولا رَخاءٍ. قال محمد (ابن شعيب): هذا في المكتوبة.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا محمد بن شعيب عن النعمان بن المنذر عن عطاء بن أبي رباح.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وفي \"مختصر المنذري\" (٢/ ٦٠):\n\"قال الدارقطني: تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء.\nهذا آخر كلامه. والنعمان بن المنذر هذا: غساني دمشقي ثقة، كنيته أبو الوزير\"!\nقلت: وهذا يوهم أن في سند الحديث سليمان بن موسى! وليس ذلك في رواية المصنف، فلعله في رواية الداقطني. فإذا كان كذلك؛ فما أظنه محفوظًا؛ فإنهم لم يذكروا للنعمان هذا رواية عن سليمان بن موسى، وإنما عن عطاء. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٧) من طريق المصنف.","vol":"4","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>٢٧٩ - باب متى يُتِمُّ المسافر</span>؟\n١١١٤ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة.\nقال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بلفظ: \"تسعة عشر ... \" وهو الأرجح كما ذكر البيهقي. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وكأن المصنف أشار إلى ذلك بقوله الآتي).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة -المعنى واحد- قالا: ثنا حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" (٢/ ١١٢ / ٢) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ١٥٠) من طريق أخرى عن حفص بن غياث ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣٨)، والدارقطني (١٤٩)، والبيهقي (٣/ ١٥٠) من طريق أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عاصم ... به. وليس عند الدارقطني: وحصين. وفي روايته: سبعة عشر يومًا.\nوهي شاذة لما يأتي، وهي رواية ابن أبي شيبة في \"المصنف\"، فلعلها محرفة من الناسخ أو الطابع!\nوقال الإمام أحمد (١/ ٢٢٣) ثنا أبو معاوية. ثنا عاصم الأحول ... به باللفظ الأول.","vol":"4","page":389},{"text":"وكذلك أخرجه الترمذي (٢/ ٤٣٤)، والطحاوي (١/ ٢٤٢)، والبيهقي من طرق عن أبي معاوية ... به.\nثم أخرجه البخاري (٥/ ١٢٣) من طريقين آخرين عن عاصم ... به. وقال الترمذي: \"حديث غريب حسن صحيح\".\nوكذلك أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٣٢) من طريق عبد الواحد بن زياد: ثنا عاصم الأحول ... به.\nوأخرجه الدارقطني من بعض هذه الوجوه بالرواية الثانية: سبعة عشر، ورجح البيهقي الأولى فقال: \"إنها \"أصح الروايات، ولم يختلف فيها على عبد الله بن المبارك، وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول. والله أعلم\"!\nويرد عليه ما قد ذكرته في \"الإرواء\" (٥٧٥).\n\n١١١٥ - قال أبو داود: \"قال عَبَّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام تسع عشرة\".\n(قلت: حديث صحيح. وقد وصله البيهقي).\nوصله البيهقي (٣/ ١٥٠) من طريق عبد الوارث: ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال:\nأقام رسول الله ﷺ زمن الفتح تسعة عشر ليلة؛ يصلي ركعتين ركعتين. وقال البيهقي:\n\"ورواه عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة: سبع عشرة\".","vol":"4","page":390},{"text":"قلت: لكن رواه عنه شريك، وهو سيئ الحفظ، ولذلك ذكرته في الكتاب الآخر (٢٢٧).\n\n١١١٦ - عن أنس بن مالك قال:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. فقلنا: هل أقمتم بها شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم -المعنى- قالا: ثنا وُهَيْب: حدثني يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣٨)، ومسلم (٢/ ١٤٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، والنسائي (١/ ٢١١ و٢١٢)، والترمذي (٢/ ٤٣٣)، والدارمي (١/ ٣٥٥)، وابن ماجة (١/ ٣٣٣)، وابن الجارود (٢٢٤)، والبيهقي (٣/ ١٣٦)، وأحمد (٣/ ١٨٧ و١٩٥)، من طرق أخرى عن يحيى ... به.\nوصححه الترمذي كما ذكرنا في الأعلى.\n\n١١١٧ - عن عمر بن علي بن أبي طالب:\nأن عليًّا ﵁ كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس ... (*)\n_________\n(*) هذا الحديث علق عليه الشيخ ﵀:\n\"ينقل إلى \"الضعيف\"؛ إلا إذا وجد له متابع أو شاهد\"؛ فانظره هناك. برقم (٢٢٧ / م).","vol":"4","page":391},{"text":"١١١٨ - سمعت أبا داود يقول: \"وروى أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله -يعني: ابن أنس بن مالك-:\nأن أنسًا كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق، ويقول: كان النبي ﷺ يصنع ذلك\".\n(قلت: لم أر من وصله من هذا الوجه! وقد مضى موصولًا من الوجه الآتي معلقًا).\nلم أجد من وصله إلا من الوجه الآتي بعده!\n\n١١١٩ - ورواية الزهري عن أنس عن النبي ﷺ ... مثله.\n(قلت: وصله المصنف فيما تقدم (١١٠٥».\nتقدمت هذه الرواية موصولة: عند المصنف برقم (١١٠٥)، وذكرنا أن مسلمًا أخرجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>٢٨٠ - باب: إذا أقام بأرض العدو يقصر</span>\n١١٢٠ - عن جابر بن عبد الله قال:\nأقام رسول الله ﷺ بـ (تبوك) عشرين يومًا؛ يقصر الصلاة.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٧٣٨)، وابن حزم والنووي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله.\nقال أبو داود: \"غير معمر لا يسنده\".","vol":"4","page":392},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ومعمر ثقة قد احتجا به جميعًا.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٢٩٥) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: أخرجه ابن حبان (٥٤٦).\nثم أخرجه هو، والبيهقي (٣/ ١٥٢) من طريقين آخرين عن عبد الرزاق ... به.\nوقد أُعِلَّ الحديث بما لا يقدح، وقد صححه من ذكرنا، وفصلت القول في ذلك في \"إرواء الغليل\" (رقم ٥٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>٢٨١ - باب صلاة الخوف</span>\nمن رأى أن يصلي بهم وهم صفان، فيكبر بهم جميعًا، ثم يركع بهم جميعًا، ثم يسجد الإمام والصف الذي يليه؛ والآخرون قيام يحرسونهم، فإذا قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقامهم، ثم يركع الإمام ويركعون جميعًا، ثم يسجد ويسجد الصف الذي يليه؛ سجد الآخرون،\nثم جلسوا جميعًا، ثم سلم عليهم جميعًا.\nقال أبو داود: \"هذا قول سفيان\".\n\n١١٢١ - عن أبي عَيَّاش الزُّرَقِيِّ قال:\nكنا مع رسول الله ﷺ بـ (عُسْفَانَ) وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غِرَّةً، لقد أصبنا غَفْلةً، لو كنَّا حملنا عليهم وهم في الصلاة! فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما","vol":"4","page":393},{"text":"حضرت العصر، قام رسول الله ﷺ مستقبل القبلة والمشركون أمامه، فصَفَّ خلف رسول الله صف، وصفَّ بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يَلُونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا؛ سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصفُّ الأخير إلى مقام الصفِّ الأول، ثم ركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصفُّ الذي يليه؛ والآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله ﷺ والصفُّ الذي يليه؛ سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، فسلَّم عليهم جميعًا. فصلاها بـ (عْسْفان)، وصلاها يوم بني سُلَيمٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله رجال الشيخين.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (١٨٦)، والحاكم (١/ ٣٣٧)، والبيهقي (٣/ ٢٥٦) من طرق أخرى عن سعيد بن منصور ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٧)، والدارقطني من طرق أخرى عن جرير بن عبد الحميد ... به. وقال الدارقطني:","vol":"4","page":394},{"text":"\"صحيح\".\nثم أخرجه هو، والنسائي (١/ ٢٣٠ و٢٣١)، والطحاوي (١/ ١٨٨)، وابن الجارود (٢٣٢)، وابن حبان أيضًا (٥٨٨)، والطيالسي (٣٢٣)، وعنه البيهقي (٣/ ٢٥٤)، وأحمد (٤/ ٥٩ - ٦٠) من طرق أخرى عن منصور ... به. وقد صرح مجاهد بالتحديث في رواية جرير: عند ابن حبان؛ فذلك مما يرد إعلال من أعله بالانقطاع بينه وبين أبي عياش. ولذلك قال البيهقي:\n\"وهذا إسناد صحيح. وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير؛ فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي\".\n\n١١٢٢ - قال أبو داود: \"روى أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر ... هذا المعنى عن النبي ﷺ\".\n(قلت: وصله عنهما: أبو عوانة في \"صحيحه\"، وهو ومسلم من طرق أخرى عن أبي الزبير، وصرح هذا بالتحديث في بعضها).\nقلت: وصله أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٣٦٠ و٣٦١) عن أيوب وهشام.\nوأحمد (٣/ ٣٧٤) من طريق هشام بن أبي عبد الله صاحب الدَّسْتوَائي وحده.\nوأبو عوانة، ومسلم (٢/ ٢١٣) من طريق زهير: حدثنا أبو الزبير ... به؛ وصرح أبو الزبير بالتحديث عند أبي عوانة، وكذا ابن حبان (٢٨٦٦ - إحسان).\nوأبو عوانة، والنسائي (١/ ٢٣٠)، والطحاوي (١/ ١٨٨) من طريق سفيان عن أبي الزبير ... به.\nويأتي له طريق أخرى بعد حديث.","vol":"4","page":395},{"text":"١١٢٣ - وكذلك رواه داود بن حُصَيْنٍ عن عكرمة عن ابن عباس.\n(قلت: وصله النسائي وأحمد بسند حسن).\nوصله النسائي (١/ ٢٢٨)، والبيهقي (٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، وأحمد (١/ ٢٦٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين ... به نحوه.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن إسحاق؛ فقد أخرج له مسلم متابعة.\n\n١١٢٤ - وكذلك عبد الملك عن عطاء عن جابر.\n(قلت: وصله مسلم وأبو عوانة من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان).\nوصله مسلم (٢/ ٢١٣)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، والنسائي (١/ ٢٣٠)، والبيهقي (٣/ ٢٥٧)، وأحمد (٣/ ٣١٩) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان ... به.\nوله في \"المسند\" (٣/ ٢٩٨ و٣٦٤ و٣٦٤ - ٣٦٥ و٣٩٠)، ومسلم (٤/ ٢١٢ - ٢١٥)، وأبي عوانة (٢/ ٣٦٢) طرق أخرى عن جابر ﵁. وانظر الحديث الآتي (١١٣٣).\n\n١١٢٥ - وكذلك عكرمة بن خالد عن مجاهد عن النبي ﷺ.\n(قلت: وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه مرسلًا).\nقلت: وصله ابن أبي شيبة (٢/ ١١٥ / ٢): وكيع قال: حدثا عمر بن ذرٍّ سمعه من مجاهد قال:","vol":"4","page":396},{"text":"كان رسول الله ﷺ بـ (عسفان) ...\nقلت: فذكره نحو حديث منصور عن مجاهد عن أبي عياش المتقدم (١١٢١).\nوقد وصله ابن أبي شيبة أيضًا من طريق سفيان عن منصور ... به.\nوهو صحيح الإسناد مرسلًا وموصولًا.\nوقد أخرجه ابن حبان (٥٨٨) من طريق ابن أبي شيبة موصولًا.\nوأخرجه ابن جرير (١٠٣٧٤) من طريق أخرى عن عمر بن ذَرٍّ ... به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>٢٨٢ - باب من قال: يقوم صفٌّ مع الإمام وصفٌّ وِجَاهَ العدو، فيصلي بالذين يَلُونَهُ ركعة، ثم يقوم قائمًا حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى، ثم ينصرفون فيصلون وِجَاهَ العدو، وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة، ويثبت جالسًا، فيتمون لأنفسهم ركعة أخرى، ثم يسلم بهم جميعًا</span>\n١١٢٦ - عن سهل بن أبي حَثْمَةَ:\nأن النبي ﷺ صلى بأصحابه في خوف، فجعلهم خلفه صَفَّيْنِ، فصلَّى بالذين يَلُونه ركعة، ثم قام، فلم يزل فائمًا حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا، وتأخَّر الذين كانوا قُدَّامهم، فصلى بهم النبي ﷺ ركعة، ثم قعد؛ حتى صلى الذين تخلَّفوا ركعة، ثم سلم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في","vol":"4","page":397},{"text":"\"صحيحه\" بإسناد المصنف، وأبو عوانة من طريقه، وأخرجه البخاري. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وسهل بن أبي حثمة صحابي صغير لم يدرك هذه القصة، فهو مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن صالح بن خَوَّات عن سهل بن أبي حثمة.\nقال أبو داود: \"أما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان؛ إلا أنه خالفه في السلام. ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد قال: ويثبت قائمًا\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦٤)، والبيهقي (٣/ ٢٥٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٢١٤) ... بإسناده.\nوأخرجه البخاري (٥/ ٩٥)، والنسائي (١/ ٢٢٨)، والترمذي (٢/ ٤٥٦)، والدارمي (١/ ٣٥٨)، وابن ماجة (١/ ٣٨٠)، وابن الجارود (٢٣٧)، وأحمد (٣/ ٤٤٨) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nقلت: وسهل بن أبي حثمة صحابي صغير، مات النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين. وعلى هذا؛ فروايته لقصة صلاة الخوف هذه مرسلة؛ لأنها كانت يوم ذات الرقاع، كما في الرواية الآتية، وكانت بعد خيبر، كما قواه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣٤٠)؛ أي: سنة سبع. وقول المصنف:","vol":"4","page":398},{"text":"\"أما رواية يحيى بن سعيد ... \"!\nلا مناسبة له هنا؛ لأن رواية يحيى بن لسعيد وغيره لم يسبق لها ذكر. وقد أعاده بعد حديث؛ وهو الصواب، ولعل ذكره هنا خطأ من بعض رواة الكتاب أو نساخه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>٢٨٣ - باب من قال: إذا صلى ركعة وثبت قائمًا؛ أتَمُّوا لأنفسهم ركعة ثم سلَّموا، ثم انصرفوا فكانوا وِجَاهَ العدو، واخْتُلِفَ في السلام</span>\n١١٢٧ - عن صالح بن خَوَّاتٍ، عَمَّن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف:\nأن طائفةً صَفَّتْ معه، وطائفةٌ وِجاهَ العدوِّ، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتَمُّوا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفُّوا وِجَاهَ العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتَمُّوا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة عن المصنف، والشيخان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خَوَّات.\nقال مالك: وحديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت إليَّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦٤) من طريق المصنف.","vol":"4","page":399},{"text":"ثم أخرجه هو، والبخاري (٥/ ٩٤ - ٩٥)، ومسلم (٢/ ٢١٤)، والنسائي (١/ ٢٢٩)، وابن الجارود (٢٣٥)، والدارقطني (١٨٦) -وقال: \"صحيح\"-، والبيهقي (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، وأحمد (٥/ ٣٧٠) كلهم عن مالك، وهذا في \"الموطأ\" (١/ ١٩٢)؛ وليس عندهم قول مالك في آخره: وحديث يزيد بن رومان ... إلا أحمد وحده.\nنعم؛ هو في \"الموطأ\" عقب حديث القاسم بن محمد الآتي بعده. وهو -مع أنه موقوف- مخالف لهذا؛ فإن فيه أن سلام الإمام قبل قيام الطائفة الأخرى إلى الركعة الثانية! وفي هذا أنه يسلم بهم. قال البيهقي:\n\"وهذا أولى أن يكون صحيحًا؛ لموافقته رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، وسائر ما مضى في الباب قبله\".\n\n١١٢٨ - عن سهل بن أبي حَثْمة:\nأن صلاة الحوف: أن يقوم الإمام وطائفةٌ من أصحابه، وطائفةٌ مواجِهَةُ العدوِّ، فيركع الإمام ركعة، ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائمًا ثبت قائمًا، وأتَمُّوا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم سلَّموا وانصرفوا؛ والإمامُ قائمٌ، فكانوا وِجاهَ العدوِّ، ثم يُقْبِلُ الآخرون الذين لم يصلّوا، فيُكبرون وراء الإمام؛ فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يسلِّم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلِّمون.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" دون ذكر التسليم في الموضعين، وأخرجه أبو عوانة من طريق المصنف. وهو موقوف، والذي قبله مرفوع، وفيه سلام الإمام بالطائفة الثانية، وهو الأصح، كما قال البيهقي).","vol":"4","page":400},{"text":"إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خَوَّات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة الأنصاري حدثه.\nقال أبو داود: \"وأما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان؛ إلا أنه خالفه في السلام. ورواية يحيى بن سعيد قال: قال: ويثبت قائمًا\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٩٢ - ١٩٣)، ثم قال مالك:\n\"وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خَوَّات أحبُّ ما سمعت إلي في صلاة الخوف\".\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦٢) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن الجارود (٢٣٦)، والبيهقي (٣/ ٢٥٤)، وأحمد (٣/ ٤٤٨) من طرق أخرى عن مالك ... به. وقال البيهقي:\n\"كذا رواه مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الأنصاري. وخالفه سفيان بن سعيد الثوري؛ فرواه عن يحيى بن سعيد ... بإسناده ومعناه؛ إلا أنه قال في آخره: ثم ذهبوا إلى مَصَافِّ أولئك وجاؤوا أولئك، وقاموا وراء الإمام. فصلى بهم ركعة، ثم قاموا فقضوا تلك الركعة، ثم سلم الإمام ... \"، ثم ساق إسناده إلى الثوري به، ثم قال:\n\"وكذلك رواه رَوْحُ بن عُبَادة عن شعبة ومالك ... قال في آخره: ثم يسلم. وهذا أولى أن يكون صحيحًا ... \" إلخ كلامه الذي ذكرته في الحديث قبله.\nورواية روح؛ وصلها ابن الجارود وأحمد.\nوأخرجه البخاري (٥/ ٩٥)، والترمذي (٢/ ٤٥٥)، وابن ماجة (١/ ٣٨٠)،","vol":"4","page":401},{"text":"وابن جرير (٩/ ١٤٧ / ١٠٣٤٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري ... به؛ دون قوله: ثم يسلِّم ... وقوله: ثم يسلمون.\nلكن رواه ابن جرير (١٠٣٤٨) من طريق عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم ... به.\nو(١٠٣٤٩) من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد ... نحوه؛ وفي رواية عبد الوهاب كما في رواية مالك: ثم سلم ... و: ثم سلموا.\nوهذا يدل على أن مالكًا قد توبع على قوله: ثم يسلم. وإن كانت رواية سفيان الثوري أصح؛ لما سبق عن البيهقي. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦٢) من طريق المصنف.\nومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن يحيى الأنصاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>٢٨٤ - باب من قال: يكبِّرون جميعًا وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلِّي بمن معه ركعة، ثم يأتون مصافَّ أصحابهم، ويجيء الآخرون، فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يصلِّي بهم ركعة، ثم تُقْبِلُ الطائفة التي كانت مُقابلَ العدوِّ، فيركعون لأنفسهم ركعة والإمامُ قاعدٌ، ثم يسلِّم بهم كلِّهم</span>\n١١٢٩ - عن عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم:\nأنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ! صلاة الخوف؟\nقال أبو هريرة: نعم.","vol":"4","page":402},{"text":"قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة:\nعَامَ غَزْوِ نَجْدٍ؛ قام رسول الله ﷺ إلى صلاه العصر، فقامت معه طائفةٌ، وطائفةٌ أخرى مقابلَ العدو وظهورُهم إلى القبلة، فكبَّر رسول الله ﷺ، فكبَّروا جميعًا: الذين معه والذين مقابلي العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعةً واحدةً، وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد، فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيامٌ مُقابلي العدوِّ، ثم قام رسول الله ﷺ، وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا؛ ورسول الله ﷺ قائمٌ كما هو، ثم قاموا، فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قاعدٌ ومن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ وسلَّموا جميعًا، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكلِّ رجلٍ من الطائفتين ركعتان.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ: ثنا حيوة وابن لهيعة قالا: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير ابن لهيعة، ولكنه مقرون.\nوغير مروان بن الحكم؛ فإنه من رجال البخاري، وهو متكلم فيه، ولا يضر ذلك في الحديث؛ لأن الظاهر أن عروة لا يروي الحديث عنه؛ بل عن أبي هريرة،","vol":"4","page":403},{"text":"وإنما ذكره بينه وبين أبي هريرة؛ ليتحدث عن أنه هو السائل لأبي هريرة، لا على أنه هو الراوي عنه.\nويؤيد ذلك أمران:\nالأول: أن الحاكم والذهبي صححاه -كما يأتي- على شرط الشيخين، ومروان ليس على شرط مسلم كما تقدم. فلولا أنه ليس من رجال سند الحديث؛ لم يصححاه -إن شاء الله تعالى- إلا على شرط البخاري وحده! ويؤيده:\nالأمر الآخر: وهو أن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود روياه عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة مباشرة؛ لم يذكرا بينهما مروان بن الحكم، كما في الرواية الآتية.\nوالحديث أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٣٢٠): ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، وابن خزيمة (١٣٦١)، والطحاوي (١/ ١٨٥)، والحاكم (١/ ٣٣٨)، والبيهقي (٣/ ٢٦٤) من طرق أخرى عن عبد الله ابن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ ... به؛ إلا أنهم لم يذكروا ابن لهيعة في إسناده؛ سوى أن النسائي أشار إليه فقط. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي.\n\n١١٣٠ - وفي رواية عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة قال:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد، حتى إذا كنا بـ (ذات الرِّقَاع) من (نَخْلٍ)؛ لقي جمعًا من غَطَفَانَ ... فذكر معناه، ولفظه على غير لفظ حيوة؛ وقال فيه حين ركع بمن معه وسجد، قال:","vol":"4","page":404},{"text":"فلما قاموا؛ مَشَوُا القَهْقَرَى إلى مصافِّ أصحابهم ... ولم يذكر استدبار القبلة.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن عمرو الرازي: ثنا سلمة: حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود عن عروة بن الزبير.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم (*)؛ إلا أنه ما أخرج لابن إسحاق إلا متابعة.\nوابن الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود أبو الأسود المدني، يتيم عروة.\nوليس للإسناد عِلَّةً؛ سوى عنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية يونس بن بكير عنه؛ كما سأذكره.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٥٨٥) عن ابن خزيمة، وهذا في \"صحيحه\" (١٣٦٢) من طريق أحمد بن الأزهر: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل -وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير قال (١): سمعت أبا هريرة؛ ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف ... الحديث.\nقلت: وهذا يؤيد التأويل الذي ذكرته في الحديث الذي قبله في قوله: عروة ابن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم ... أنه ليس من رواية عروة عن مروان؛ فتأمل!\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٨٦)، والبيهقي (٣/ ٢٦٤) من طريق يونس بن بكير\n_________\n(*) لكن سلمة هذا؛ هو ابن الفضل الأبرش، وليس من رجال مسلم؛ كما في \"السلسلة الصحيحة\" (٢/ ٢٧٩). (الناشر).\n(١) كذا في \"الموارد\"! وكأنه سقط من الناسخ أو الطابع قوله: (عن عروة بن الزبير)!","vol":"4","page":405},{"text":"عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ... به.\nوهذا إسناد حسن.\nوقد رواه ابن جعفر بإسناد آخر، كما في الحديث الآتي بعده.\nوله في النسائي (١/ ٢٣٠)، وابن حبان (٥٨٤)، و\"المسند\" (٢/ ٥٢٢) طريق أخرى عن أبي هريرة ... نحوه مختصرًا.\nوسنده جيِّد.\n\n١١٣١ - عن عروة بن الزبير؛ أن عائشة حدثته بهذه القصة قالت:\nكبَّر رسول الله ﷺ، وكبَّرت الطائفة الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا، ثم سجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنَكَصُوا على أعقابهم، يمشون القَهْقَرَى، حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى، فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ، فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ، وسجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا، فصلوا مع رسول الله ﷺ، فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم عاد فسجد الثانية، وسجدوا معه سريعًا كأسرع الإسراع جاهدًا، لا يَأْلُونَ سِرَاعًا، ثم سلَّم رسول الله ﷺ وسلموا، فقام رسول الله ﷺ؛ وقد شاركه الناس في الصلاة كلِّها.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان (٢٨٦٢)، والحاكم، وقال: \"على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي).","vol":"4","page":406},{"text":"إسناده: قال أبو داود: \"وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا قال: حدثني عمي: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير: أن عروة بن الزبير حدثه\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير ابن إسحاق، فأخرج له مسلم متابعة، وقد صرح بالتحديث.\nوعم عبيد الله: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٥٨٩)، والحاكم (١/ ٣٣٦)، والبيهقي (٣/ ٢٦٥)، وأحمد (٦/ ٢٧٥) من طرق أخرى عن يعقوب بن إبراهيم ... به.\nوقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\" ووافقه الذهبي!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>٢٨٥ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم، فيقوم كل صف، فيصلون لأنفسهم ركعة</span>\n١١٣٢ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ صلى بإحدى الطائفتين ركعةً، والطائفة الأخرى مواجهة العدوِّ، ثم انصرفوا فقاموا مقام أولئك، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلَّم عليهم، ثم قام هؤلاء، فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وصححه","vol":"4","page":407},{"text":"الترمذي، وقال الخطابي: \"جيد الإسناد\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.\nقال أبو داود: \"وكذلك رواه نافع وخالد بن مَعْدان عن ابن عمر عن النبي ﷺ وكذلك قول مسروق ويوسف بن مهران عن ابن عباس. وكذلك روى يونس عن الحسن عن أبي موسى أنه فعله\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ٩٥) ... بإسناد المصنف.\nوالبيهقي (٣/ ٢٦٠) من طريق أخرى عن مسدد. والنسائي (١/ ٢٢٩)، والترمذي (٢/ ٤٥٣) من طريقين آخرين عن ابن زريع. وقال الترمذي:\n\"حديث صحيح\".\nومسلم (٢/ ٢١٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٧)، وابن الجارود (٢٣٣)، والدارقطني (١٨٥)، وأحمد (٢/ ١٤٧) من طريق عبد الرزاق: أنا معمر ... به.\nوابن جرير (١٠٣٦٩) من طريق ابن عبد الأعلى عن معمر ... به.\nوالبخاري (٢/ ١٣ و٥/ ٩٥)، والنسائي، والدارمي (١/ ٣٥٧)، والطحاوي (١/ ١٨٤)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ١٥٠)، وابن جرير من طرق أخرى عن الزهري ... به. وقال الخطابي في \"معالم السنن\" (٢/ ٦٨):\n\"وهذا حديث جيد الإسناد\".\nوتابعه نافع عن ابن عمر ... نحوه.","vol":"4","page":408},{"text":"أخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ١٣٢ و١٥٥)، وابن جرير (١٠٣٦٥ و١٠٣٧٠ و١٠٣٧١). وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>٢٨٦ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم، فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة، ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>٢٨٧ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون</span>\n١١٣٣ - عن ثعلبة بن زَهْدَمٍ قال:\nكنا مع سعيد بن العاص بـ (طَبَرِسْتَانَ)، فقام فقال: أيُّكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟\nفقال حذيفة: أنا. فصلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة؛ ولم يَقْضُوا.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثني الأشعث بن سُلَيم عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم.\nقال أبو داود: \"وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله ومجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ. وعبد الله بن شقيق عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. ويزيد الفقير وأبو موسى جميعًا عن حابر عن النبي ﷺ وقد قال بعضهم في حديث يزيد","vol":"4","page":409},{"text":"الفقير: إنهم قضوا ركعة أخرى (١)، وكذلك رواه سماك الحنفي عن ابن عمر عن النبي ﷺ. وكذلك زيد بن ثابت عن النبي ﷺ قال: فكانت للقوم ركعة، وللنبي ﷺ ركعتين\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ثعلبة بن زهدم، وقد جزم بصحبته جماعة. وقال العجلي:\n\"تابعي ثقة\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٥ / ١)، وابن خزيمة (١٣٤٣ و١٣٤٤)، وابن حبان (٥٨٦)، و(٢٨٥٧ - الإحسان)، والحاكم (١/ ٣٣٥)، والبيهقي (١/ ٢٦٣)، وأحمد (٥/ ٣٨٥ و٣٩٩) من طرق عن سفيان ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوللحديث طريق أخرى: عند أحمد (٥/ ٣٩٥)، والطحاوي (١/ ١٨٣) من طريق أبي رَوْقٍ عطية بن الحارث: ثنا مُخْمِلُ بْنُ دَمَاثٍ قال:\n_________\n(١) ثم رأيته في \"صحيح ابن خزيمة\" (١٣٥١)، وعنه ابن حبان (٢٩٠٧)، والحاكم (١/ ٣٣٦) من طريق شُرَحْبِيل أبي سعد عن جابر ... مطولًا.\nوصححه الحاكم! وردّه الذهبي بـ (شرحبيل) هذا.\nوفي حديثه نكارة من وجوه؛ لمخالفته لما رواه عطاء وأبو الزبير -عند مسلم-، وغيرهما -عند غيره- مثل حديث أبي عياش الزرقي المتقدم (١١٢١).\nوقد علّق المؤلف -عقبه- الطريقين المشار إليهما، وقد ذكرت من وصلهما هناك. وفيهما: أنهم صلَّوا خلفه ﷺ الركعتين، وأنهم سلموا منه جميعًا.\nومن تلك الوجوه: أن الصف الثاني كانوا قعودًا خلف رسول الله ﷺ؛ وجوههم كلُّهم إلى رسول الله ﷺ! !","vol":"4","page":410},{"text":"غزوت مع سعيد بن العاص، قال: فسأل الناس: من شهد منكم صلاة الخوف مع رسول الله ﷺ؟ ... الحديث.\nورجاله ثقات معروفون؛ غير مخمل بن دماث، لم يوثقه أحد غير ابن حبان.\nوله طريق ثالثة؛ يرويه أبو إسحاق عن سُلَيْمِ بن عبد السَّلولي قال:\nكنا مع سعيد بن العاص بطبرستان ... الحديث نحوه؛ إلا أنه قال:\nفقال حذيفة: أنا؛ فَأْمُرْ أصحابك يقومون طائفتين؛ طائفة خلفك، وطائفة بإزاء العدو؛ فتكبِّر ويكبِّرون جميعًا، ثم تركع فيركعون جميعًا، ثم ترفع فيرفعون جميعًا، ثم تسجد ويسجد معك الطائفة التي تليك، والطائفةُ التي بإزاء العدو قيامٌ بإزاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود يسجدون، ثم يتأخر هؤلاء، ويتأخر الآخرون، فقاموا في مصافِّهم، فتركع فيركعون جميعًا، ثم تسجد فتسجد الطائفة التي تليك، والطائفةُ الأخرى قائمةٌ بإزاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود سجدوا، ثم سلَّمت وسلم بعضهم على بعض، وتأمر أصحابك إن هاجهم هَيْجٌ من العدو؛ فقد حل لهم القتال والكلام.\nأخرجه أحمد (٥/ ٤٠٤ و٤٠٦).\nقلت: وهذا سند ضعيف؛ سُلَيْمُ بن عبد لم يرو عنه غير أبي إسحاق؛ وإن وثقه ابن حبان والعجلي.\nوأبو إسحاق -وهو السبيعي- كان اختلط.\nوفيه مخالفة ظاهرة للطريقين الأوليين؛ فإن فيه قضاءَ كلٍّ من الطائفتين الركعتين مع الإمام لا ركعة واحدة؛ فلا يجوز حملهما عليه كما فعل البيهقي؛ لما عرفت من ضعف إسناده.","vol":"4","page":411},{"text":"وأما رواية عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس؛ فقد وصلها النسائي (١/ ٢٢٨)، والحاكم (١/ ٣٣٥)، والبيهقي (٣/ ٢٦٢)، وأحمد (١/ ٢٣٢ و٥/ ٣٨٥) من طريق سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ... به نحوه. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nكذا قالا، وهو على شرط مسلم وحده! فإن أبا بكر بن أبي الجهم لم يخرج له البخاري إلا في \"جزء القراءة\" له.\nوأما رواية مجاهد عن ابن عباس؛ فقد وصلها مسلم وغيره، وهي الآتية في الكتاب بعد هذا.\nوأما رواية عبد الله بن شقيق؛ فقد خرجتها تحت الحديث (١١٣٠) (*).\nوأما رواية يزيد الفقير عن جابر؛ فوصلها أبو عوانة (٢/ ٣٦٢)، والنسائي (١/ ٢٣٠)، والبيهقي (٣/ ٢٦٣)، وأحمد (٣/ ٢٩٨) من طرق عن يزيد الفقير ... به.\nوأخرجه الطيالسي (١/ ١٥١ / ٧٢٥)، وعنه البيهقي من طريق المسعودي عن يزيد بن صهيب الفقير قال:\nسألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر؛ أقصرهما؟ قال جابر:\nإن الركعتين في السفر ليستا بقصر، إنما القصر ركعة عند للقتال. قال: ثم أنشأ يحدث ... فذكره نحوه؛ وفيه:\nفكانت لرسول الله ﷺ ركعتين، وللقوم ركعة.\n_________\n(*) في نهاية التخريج ص (٤٠٦). (الناشر).","vol":"4","page":412},{"text":"وهذا فما رواية الجماعة عن يزيد؛ وإسنادهم صحيح.\nأما المسعودي فكان اختلط.\nوأما رواية بعضهم في حديث يزيد الفقير: أنهم قضوا ركعة أخرى؛ فلم أجد من وصلها!\nوكذلك رواية أبي موسى عن جابر.\nورواية سماك الحنفي عن ابن عمر؛ وصلها البيهقي (٣/ ٢٦٣) مختصرًا جدًّا.\nوأما رواية زيد بن ثابت؛ فوصلها ابن خزيمة (١٣٤٥)، وابن حبان (٥٩٠)، والبيهقي (٣/ ٢٦٢)، وأحمد (٥/ ١٨٣) من طريق القاسم بن حسان عنه.\nوالقاسم هذا فيه جهالة.\nوبالجملة؛ فهذه شواهد كثيرة تشهد لحديث حذيفة في اقتصار المقتدين على ركعة واحدة في صلاة الخوف. ومثله ما يأتي.\n\n١١٣٤ - عن ابن عباس قال:\nفرض الله تعالى الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد وسعيد بن منصور قالا: ثنا أبو عوانة عن بُكَيْرِ بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس.","vol":"4","page":413},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧) من طريق المصنف.\nومسلم (٢/ ١٤٣) من طريق سعيد بن منصور.\nوهو، والنسائي (١/ ٢٢٨)، وابن خزيمة (١٣٤٦)، واحمد (١/ ٢٣٧) من طرق أخرى عن أبي عوانة ... به.\nوتابعه أيوب بن عائذ الطائي عن بكير بن الأخنس، .. به.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة، والبيهقي (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، وأحمد (١/ ٢٤٣).\nوقال البيهقي:\n\"ويحتمل أن يكون المراد به ركعة مع الإمام، وينفرد بركعة أخرى ... وفي كيفية صلاة الخوف في الأحاديث الثابتة -مع اختلاف وجوهها والاتفاق في عددها- دليل على صحة هذا التأويل. والله أعلم. وذهب أحمد بن حنبل ﵀ وجماعة من أصحاب الحديث إلى أن كل حديث ورد في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز. وبالله التوفيق\".\nقلت: وهذا المذهب هو الصواب، وبه تجتمع الأحاديث. وللتأويل المذكور بعيد؛ بل باطل كما يشعر به تصنيف الصلوات في الحديث:\nفي الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.\nويؤيد بطلانه حديث حذيفة المتقدم: ولم يقضوا ... وقد قال أبو الحسن السندي الحنفي في \"حاشيته على النسائي\":\n\"قلت: لا منافاة بين وجوب واحدة والعمل باثنتين حتى يحتاج إلى التأويل للتوفيق؛ لجواز أنهم عملوا بالأحب والأولى. والله تعالى أعلم\".","vol":"4","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>٢٨٨ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين</span>\n١١٣٥ - عن أبي بَكْرَةَ قال:\nصلى النبي ﷺ في خوفٍ الظُّهْرَ، فصفَّ بعضهم خَلْفَهُ، وبعضُهم بإزاء العدوِّ، فصلَّى ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلَّوْا معه فوقفوا مَوْقِفَ أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلَّوْا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم سلَّم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين. وبذلك كان يفتي الحسن.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة.\nقال أبو داود: \"وكذلك في المغرب؛ يكون للإمام ست ركعات، وللقوم ثلاث ركعات\".\nقال أبو داود: \"وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر عن النبي ﷺ. وكذلك قال سليمان اليَشْكُرِي عن النبي ﷺ\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ ولولا أن الحسن -وهو البصري- كان يدلس لقلت: إنه صحيح على شرط البخاري، ولكن الحديث صحيح على كل حال؛ لما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٦٠) من طريق المصنف.\nوهو، والنسائي (١/ ٢٣١)، والطحاوي (١/ ١٨٦)، والدارقطني (١٨٦)، والحاكم (١/ ٣٣٧)، وأحمد (٥/ ٤٩) من طرق عن أشعث بن عبد الملك الحُمْرَاني ... به.","vol":"4","page":415},{"text":"وتابعه أبو حَرَّةَ عن الحسن ... به.\nأخرجه الطيالسي (١/ ١٥١ / ٧٢٦)، وعنه الطحاوي.\nوأبو حرة: اسمه واصل بن عبد الرحمن البصري؛ قال الحافظ:\n\"صدوق عابد، وكان يدلس عن الحسن\".\nولفظ الحاكم مغاير للفظ الجماعة؛ فإنه قال:\nصلى بالقوم في صلاة الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون، فصلى بهم ثلاث ركعات.\nوهو رواية للدارقطني. وقال الحاكم:\n\"سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا حديث غريب\". قال الحاكم:\n\"وإنه صحيح على شرط الشيخين\"! وكذلك قال الذهبي في \"تلخيصه\"!\nقلت: وهو عندي منكر بهذا اللفظ؛ لأنه تفرد به عمرو بن خليفة البَكرَاوِيُّ عن الأشعث دون سائر أصحاب الأشعث؛ فإنهم رووه باللفط الأول.\nوالبكراوي كان في روايته بعض المناكير، كما في \"الميزان\"، فلا يقبل منه ما خالف فيه الثقات. والله تعالى أعلم.\nوكأن المصنف ﵀ أشار إلى تقوية الحديث بالطريقين اللتين علقهما عن جابر.\nوقد علق الأولى منهما: البخاري أيضًا في \"صحيحه\" (٥/ ٩٦)، ووصلها ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ١١٦/ ١)، والطحاوي (١/ ١٨٦)، وأحمد (٣/ ٣٦٤) من طريق أبان قال: ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال:","vol":"4","page":416},{"text":"كنا مع النبي ﷺ بـ (ذات الرقاع)، فأقيمت الصلاة ... ثم ذكر مثله.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nثم رواه الطحاوي، وأحمد (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥ و٣٩٠) من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر قال:\nقاتل رسول الله ﷺ مُحَارِب خَصَفَةَ، فصلى بهم صلاة الخوف ... فذكر مثل ذلك أيضًا.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا.\nوقد أخرجه مسلم وغيره من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن جابر ... بسياق آخر نحو سياق حديث أبي عياش الزرقي المتقدم برقم (١١٢١)، وعلقه المصنف هناك بعد حديثين.\nفالظاهر أن جابرًا ﵁ روى أكثر من صفة واحدة في صلاة الخوف، فروى كل من الرواة ما سمع منه؛ فالكل صحيح. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>٢٨٩ - باب صلاة الطالب</span>\n١١٣٥ / م (*) -عن ابن عبد الله بن أُنيس عن أبيه قال:\nبعثني رسول الله ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عُرنة وعرفات، فقال:\n\"اذهب فاقتله\".\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ ﵀ إلى نقله من \"الضعيف\" إلى هنا، قائلًا: \"ينقل إلى \"الصحيح\"، وانظر \"الصحيحة\" (٣٢٩٣).","vol":"4","page":417},{"text":"قال: فرأيته، وحضرت صلاة العصر، فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي؛ أومئ إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب، بلغني أنك تجمع لهذا الرجل؛ فجئتك في ذاك، قال: إني لفي ذاك، فمشيت معه ساعة، حتى إذا أمكنني؛ علوته بسيفي حتى برد.\n(قلت: إسناده ضعيف ابن عبد الله بن أُنيس اسمه عبد الله، وهو مجهول).\nإسناده: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: ثنا عبد الوارث: ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن ابن عبد الله بن أنيس.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير ابن عبد الله بن أنيس، وهو كما قال المنذري في \"مختصره\" (٢/ ٧٣):\n\"عبد الله بن عبد الله بن أنيس، جاء ذلك مبينًا من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق\".\nقلت: أورده ابن أبي حاتم (٢/ ٢ / ٩٠) في كتابه وقال:\n\"روى عن أبيه، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي\". ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" (١/ ١٠٨).\nقلت: وهذا الحديث إنما هو من رواية محمد بن جعفر -وهو ابن الزبير- عن ابن أنيس. وقد فرق الذهبي بين الذي روى عنه ابن إبراهيم، وبين الذي روى عنه ابن جعفر، وتبعه على ذلك ابن حجر. ثم إنهما لم يذكرا فيهما توثيقًا ولا تجريحًا؛","vol":"4","page":418},{"text":"فهو في عداد المجهولين؛ فهو علة الحديث. والله أعلم.\nوقد نقل الشوكاني عن ابن حجر أنه حسن إسناده في \"الفتح\" (٢/ ٤٣٧)، فلينظر؛ فإنه موضع نظر.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة (٩٨٢)، وابن حبان (٥٩١)، والبيهقي (٣/ ٢٥٦)، وأحمد (٣/ ٤٩٦) من طرق أخرى عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ... به.\nوسمى البيهقي ابن عبد الله بن أنيس (عبيد الله)؛ كذا وقع في المطبوعة: \"عبيد\" مصغرًا، ولعله خطأ مطبعي، فقد نقلنا آنفًا عن المنذري أنه في رواية محمد ابن سلمة ... \"عبد الله بن عبد الله\"، والبيهقي رواه من طريق ابن سلمة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>٢٩٠ - باب تفريع أبواب التطوع وركعات السُّنَّة</span>\n١١٣٦ - عن أم حبيبة قالت: قال النبي ﷺ:\n\"من صلى في يومٍ ثنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً تطوعًا؛ بُنِيَ له بِهِنَّ بيتٌ في الجنة\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق المصنف، ومسلم في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا ابن عُلَيَّةَ: ثنا داود بن أبي هند: حدثني النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عَنْبسَة بن أبي سفيان عن أم حبيبة.","vol":"4","page":419},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عيسى -وهو الطباع-، وهو ثقة؛ وقد أخرجه مسلم من غير طريقه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٦١) -من طريقين آخرين-، وأحمد (٦/ ٤٢٦) -من طريق ثالث- عن داود بن أبي هند ... به.\nثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة، والدارمي (٢/ ٣٣٥)، والبيهقي (٢/ ٤٧٢)، والطيالسي (١/ ١١٣ / ٥١٩)، وأحمد (٦/ ٣٢٧) من طريق شعبة عن النعمان بن سالم ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٥٦) عن أبي إسحاق الهَمْداني عن عمرو بن أوس ... به.\nوابن أبي شيبة (٢/ ١٧ / ٢)، والترمذي (٢/ ٢٧٤)، والنسائي أيضًا، وابن ماجة (١/ ٣٥٠)، وأحمد (٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من طرق عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١١٣٧ - عن عبد الله بن شقيق قال:\nسألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ من التطوع؟ فقالت:\nكان يصلي قبل الظهر أربعًا في بيتي، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلًا","vol":"4","page":420},{"text":"طويلا قائمًا، وليلًا طويلًا جالسًا؛ فإذا قرأ وهو قائم؛ ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد؛ ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، ورواه أبو عوانة في \"صحيحه\" أيضًا عن المصنف، والترمذي مختصرًا، وقال: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا هشيم: أخبرنا خالد. (ح) وثنا مسدد: ثنا يزيد بن زريع: ثنا خالد -المعنى- عن عبد الله بن شقيق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦٢)، والبيهقي (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢) من طريق المصنف.\nوأحمد في \"المسند\" (٦/ ٣٠).\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٦٢): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن خالد ... به.\nففي رواية \"المسند\" فائدة هامة، وهي تصريح هشيم بالتحديث؛ فإنه كان يدلس!\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢١٣) من طريق أخرى عن هشيم: أخبرنا خالد ... به مقتصرًا على الصلاة قائمًا وقاعدًا.\nوكذا رواه النسائي (١/ ٢٤٤) من طرق أخرى عن عبد الله بن شقيق ... به أخصر منه.","vol":"4","page":421},{"text":"وصححه الترمذي.\nولابن ماجة (١/ ٣٥٥) منه من طريق هشيم: الصلاة بعد المغرب فقط.\n\n١١٣٨ - عن عبد الله بن عمر:\nأن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة؛ حتى ينصرف فيصلي ركعتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه البخاري وأبو عوانة بتمامه، ومسلم: الركعتين بعد الجمعة فقط).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٨٠ - ١٨١).\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٢) من طريق أخرى عنه ... به.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٧) من طريق عبد الله بن وهب: أخبرني عبد الله بن عمر ومالك بن أنس والليث بن سعد وأسامة بن زيد عن نافع ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٧)، والنسائي (١/ ٢١٠) من طريق مالك ... به مقتصرًا على الركعتين بعد الجمعة.\nوأحمد (٢/ ٨٧) عنه: بالركعتين بعد المغرب فقط.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦٣) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ... بتمامه.","vol":"4","page":422},{"text":"وابن الجارود (٢٧٦) من طريق أيوب عن نافع ... به؛ دون الركعتين بعد المغرب.\nوروى الشيخان منه: الركعتين بعد الجمعة.\nوكذلك المصنف كما تقدم برقم (١٠٣٢ و١٠٣٣).\n\n١١٣٩ - عن عائشة:\nأن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥٢) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٢) من طريق أخرى عن مسدد ... به.\nوأخرجه الطيالسي (١/ ١١٣ / ٥٢٢): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢٥٢)، والدارمي (١/ ٣٣٥)، وأحمد (٦/ ٦٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا من طريق الطيالسي.","vol":"4","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>٢٩١ - باب ركعتي الفجر</span>\n١١٤٠ - وعنها قالت:\nإن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشدّ معاهدةً منه على الركعتين قبل الصبح.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن جريج: حدثني عطاء عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٥١)، ومسلم (٢/ ١٦٠)، وأحمد (٦/ ٥٤) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٤)، وأحمد أيضًا (٦/ ١٧٠) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>٢٩٢ - باب في تخفيفها</span>\n١١٤١ - وعنها قالت:\nكان النبي ﷺ يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر، حتى إني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ !","vol":"4","page":424},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني: ثنا زهير بن معاوية: ثنا يحيى ابن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عَمْرَةَ عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن أبي شعيب -وهو ابن عبد الله بن أبي شعيب- فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥١)، ومسلم (٢/ ١٦١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، والنسائي (١/ ١٥١)، وأحمد (٦/ ١٦٥ و١٨٦ و٢٣٥) من طرق عن يحيى ابن سعيد ... به.\nوقد توبع، فقال الطيالسي (١/ ١١٤ و٥٣٠): حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن ... به.\nوعن الطيالسي: أخرجه أبو عوانة.\nومسلم من طريق أخرى عن شعبة ... به.\n\n١١٤٢ - عن أبي هريرة:\nأن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").","vol":"4","page":425},{"text":"إسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا مروان بن معاوية: ثنا يزيد بن كَيْسَانَ عن أبي حازم عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير يزيد بن كيسان؛ فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٧٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه هو، والبيهقي (٣/ ٤٢) من طريق أخرى عن يحيى بن معين ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٦٠ - ١٦١)، والنسائي (١/ ١٥١)، وابن ماجة (١/ ٣٥١)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن مروان بن معاوية ... به.\nوله شاهد من حديث ابن عمر: رواه ابن ماجة، والترمذي (٤١٧) وابن حبان (٦٠٩) وغيرهم من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد عنه. وقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nقلت: وإسناده صحيح لولا عنعنة أبي إسحاق!\nثم تبين لي أن الحديث صحيح، وأن العنعنة فيه ليست علة قادحة، فخرجته في \"الصحيحة\" (٣٣٢٨).\n\n١١٤٣ - عن بلال:\nأنه أتى رسول الله ﷺ لِيُؤْذِنَهُ بصلاة الغداة، فشَغَلَتْ عائشة ﵂ بلالًا بأمر سألته عنه؛ حتى فَضَحَهُ الصُّبْحُ، فأصبح جدًّا. قال: فقام بلال، فآذنه بالصلاة، وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله ﷺ. فلما خرج","vol":"4","page":426},{"text":"صلى بالناس، وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جدًّا، وأنه أبطأ عليه بالخروج. فقال:\n\"إني كنت رَكَعْتُ ركعتي الفجر\". فقال: يا رسول الله! إنك أصبحت جدًّا؟ ! قال:\n\"لو أصبحت أكثر مما أصبحت؛ لركعتها وأحسنتها وأجملتها\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو المغيرة: ثنا عبد الله بن العلاء: حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكِنْدِيُّ عن بلال أنه حدثه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عبيد الله بن زيادة هذا، وهو ثقة، كما قال دحيم وغيره؛ وقد صرح بسماعه من بلال، فقول من قال: إن روايته عن بلال مرسلة! مردود.\nوالحديث في \"المسند\" (٦/ ١٤).\nوالبيهقي (٢/ ٤٧١) من طريق المصنف.\n\n١١٤٤ - عن ابن عباس:\nأن كثيرًا مما كان يقرأ رسول الله ﷺ في ركعتي الفجر بـ: (آمنا بالله وما أنزل إلينا ...) هذه الآية، قال: هذه في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بـ: (آمنا بالله واشهد بأنَّا مسلمون).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال الحاكم والذهبي. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" دون: إن كثيرًا مما ...).","vol":"4","page":427},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا عثمان بن حكيم: أخبرني سعيد بن يسار عن عبد الله بن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٧٨) من طريق المصنف وغيره عن أحمد بن يونس.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٦١)، والنسائي (١/ ١٥١)، والبيهقي (٣/ ٤٢) من طرق أخرى عن عثمان بن حكيم ... به؛ وليس عند أحد منهم قوله: إن كثيرًا مما ...\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٧) من طريق أبي خالد الأحمر: ثنا عثمان بن حكيم ... به مثل رواية المصنف، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\n\n١١٤٥ - عن أبي هريرة:\nأنه سمع النبي ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ (١) في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ أو: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾. شك الدراوردي.\n(قلت: إسناده حسن. وقد أخرجه البيهقي دون قوله: أو: ﴿إنا أرسلناك ...﴾).\n_________\n(١) كذا الأصل و\"المنذري\"! وفي \"البيهقي\": ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾، وهما آيتان: الأولى في (٣/ ٨٤)، والأخرى في (٢/ ١٣٦).","vol":"4","page":428},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح بن سفيان: ثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عمر -يعني: ابن موسى- عن أبي الغَيْثِ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عثمان بن عمر ابن موسى، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه جماعة، وكان على قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد، ثم ولي القضاء للمنصور.\nوالحديث؛ أخرجه البيهقي (٣/ ٤٣) من طريق سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد؛ دون قوله: أو: ﴿إنا ...﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>٢٩٣ - باب الاضطجاع بعدها</span>\n١١٤٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح؛ فليضطجع على يمينه\".\nفقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدَنا ممشاه إلى المسجد، حتى يضطجع على يمينه؟ ! -قال عبيد الله في حديثه- قال: لا. قال: فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه! قال: فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئًا مما يقول؟ قال: لا؛ ولكنه اجترأ على الرواية وَجَبُنَّا! فبلغ ذلك أبا هريرة، قال:\nفما ذنبي إن كنت حفظت وَنَسُوا؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وصححه ابن حبان أيضًا (٢٤٥٩)، وعبد الحق، واحتح به ابن حزم).","vol":"4","page":429},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد وأبو كامل وعبيد الله بن عمر بن ميسرة قالوا: ثنا عبد الواحد: ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ فهو على شرطهما. وكذلك قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٨)، وقد صححه غيره. وأُعِلَّ بما لا يقدح كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٤٥)، وابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ١٩٦) -محتجًا به- كلاهما من طريق المصنف.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢٨١)، وابن خزيمة (١١٢٠)، وابن حبان (٦١٢)، وأحمد (٢/ ٤١٥) من طرق أخرى عن عبد الواحد بن زياد ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\"؛ وليس عنده وكذا أحمد إلا المرفوع منه فقط. وأما البيهقي فأعله بقوله:\n\"وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة؛ فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ... حكايةً عن فعل النبي ﷺ، لا خبرًا عن قوله ... \"، ثم ساقه من طريق ابن إسحاق قال:\n\"حدثني محمد بن إبراهيم عن أبي صالح السَّمَّان قال: سمعت أبا هريرة يحدث مروان بن الحكم وهو على المدينة:\nأن رسول الله ﷺ كان يفصل بين ركعتيه من الفجر وبين الصبح بِضَجْعَةٍ على شقه الأيمن. وهذا أولى أن يكون محفوظًا؛ لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس\"!\nقلت: وهذا التعليل -أو الإعلال- لا يساوي عندي شيئًا؛ وذلك لأن ابن إسحاق -وإن كان ثقة- فإن في حفظه ضعفًا، ولذلك كان حديثه حسنًا دون","vol":"4","page":430},{"text":"الصحيح، فمثله لا يعارض به رواية عبد الواحد بن زياد المحتج به في \"الصحيحين\"؛ فضلًا عن أن تُرجَّح روايته على روايته وتقدم عليها!\nعلى أنه يمكن الجمع بين الروايتين، فيقال: إن أبا هريرة روى عن النبي ﷺ كلًّا من الأمر والفعل، فحفظ ذلك عنه أبو صالح السمان، ثم حفظ عن هذا الأعمشُ الأمرَ، وابن إسحاق الفعلَ، وروى كل منهما ما حفظ، والكل صحيح.\nوكذلك يقال في التوفيق بين حفظ أبي هريرة للأمر، وحفظ عائشة للفعل الآتي؛ فالكل صحيح، ولا منافاة بينهما كما هو ظاهر.\nومن تأمل في سياق الحديث في الكتاب، وقول ابن عمر: أكثر أبو هريرة (يعني: من الرواية عن النبي ﷺ) وقول أبي هريرة: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا؟ ! يعني: حديث النبي ﷺ. يقطع بأن أصل الحديث مرفوع ليس بموقوف، وهذا بيِّنٌ لا يخفى إن شاء الله.\nوكأنه لذلك أقر الحافظ عبد الحق الإشبيليُّ في \"أحكامه\" (١٥٥٨ - بتحقيقي) الترمذيَّ على تصحيحه للحديث، ولم يتعقبه بشيء.\nوإذا تبين هذا؛ فقول ابن تيمية في هذا الحديث:\n\"باطل\" -كما نقله ابن القيم في \"الزاد\" عنه-! مردود؛ لأنه لا دليل عليه.\n\n١١٤٧ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر؛ فإن كنت مستيقظ حدثني، وإن كنت نائمة أيقظني، وصلى الركعتين ثم اضطجع، حتى يأتيه المؤذن فيُؤْذِنَهُ بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة.","vol":"4","page":431},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، لكن ذكر التحديث والاضطجاع قبل ركعتي الصبح شاذ، والمحفوظ أن ذلك بعدهما، كما في الرواية الآتية. وكذلك أخرجه الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا يحيى بن حكيم: ثنا بشر بن عمر: ثنا مالك بن أنس عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يحيى بن حكيم، وهو ثقة؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٤٥) من طريق المصنف.\nولم أره في \"الموطأ\" المتداول اليوم! وقد ذكر البيهقي أن مالكًا رواه خارج \"الموطأ\".\nوقد خولف في الاضطجاع قبل ركعتي الصبح، فجعلهما غيره بعدهما؛ فقال الحميدي في \"مسنده\" (١٧٥): ثنا سفيان قال: ثنا أبو النضر ... به، بلفظ:\nكان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر؛ فإن كنت مستيقظة حدثني؛ وإلا اضطجع حتى يقوم إلى الصلاة.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٧٨)، والبيهقي (٣/ ٤٥)، من طريق الحميدي.\nوبإسناده: أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣٥ / ٢)، وعنه مسلم (٢/ ١٦٨).\nوأخرجه البخاري (٢/ ٤٩ و٥٠) من طريقين آخرين عن سفيان ... به.\nولسفيان فيه إسناد آخر عن أبي سلمة، وهو الآتي بعده:","vol":"4","page":432},{"text":"١١٤٨ - وفي رواية عنها قالت:\nكان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت نائمة اضطجع، وإن كنت مستيقظة حدَّثني.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن زياد بن سعد عمَّن حدثه -ابن أبي عَتَّاب أو غيره- عن أبي سلمة قال: قالت عائشة ....\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، لكنه قد توبع عند مسلم وغيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١٧٦): ثنا سفيان ... به؛ إلا أنه قال: عن ابن أبي عتاب ... لم يشك.\nوكذا رواه أبو عوانة (٢/ ٢٧٨)، والبيهقي (٣/ ٤٦) عن الحميدي.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٦٨): حدثنا ابن أبي عمر: حدثنا سفيان ... به.\nوتابعه عروة بن الزبير عنها قالت:\nكان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر؛ اضطجع على شقه الأيمن.\nأخرجه البخاري (٢/ ٤٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥ / ١)، وأحمد (٦/ ١٢١ و١٣٣ و٢٥٤) من طرق عنه.\n(تنبيه): ابن أبي عتاب: اسمه زيد، وثقه ابن معين وابن حبان، وروى عنه جماعة. ولم يعرفه المنذري، فقال في \"مختصره\" (٢/ ٧٦):","vol":"4","page":433},{"text":"\"في إسناده رجل مجهول\"! ثم لم يَعْزُهُ لمسلم!\n***\nانتهى بحمد الله وفضله المجلد الرابع من \"صحيح سنن أبي داود\"، ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الخامس، وأوله:\n\n٢٩٤ - باب: إذا أدرك الإمام ولم يصلِّ ركعتي الفجر\nو\"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك\".","vol":"4","page":434},{"text":"صحيح سنن أبي داود\nالإمام الحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني\nالمتوفى سنة (٢٧٥ هـ) رحمه الله تعالى\nتأليف\nالإمام المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني\nالمتوفى سنة (١٤٢٠ هـ) رحمه الله تعالى\n\nوهو الكتاب (الأم) -كما سمَّاه مؤلفه الشيخ ﵀- والذي خرّج فيه أحاديثه مطولًا، وتكلم على أسانيده ورجاله مفصلا، تعديلا وتجريحًا، وتصحيحًا وتضعيفًا، وعلى النحو الذي انتهجه - ﵀ - في السلسلتين \"الصحيحة\" و\"الضعيفة\"\n(٥)\nالمجلد الخامس\n\n١١٤٩ - ١٥٣٧\nكتاب (الصلاة - الزكاة - اللقطة - المناسك)\nغراس\nللنشر والتوزيع والدعاية والإعلان","vol":"5","page":1},{"text":"جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر.\nالطبعة الأولى\n١٤٢٣ هـ\n٢٠٠٢ م\nالناشر\nمؤسسة غراس للنشر والتوزيع\nالكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية\nهاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨\nالجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠\nWebsite: www.gheras.com\nE-mail: Info@gheras.com","vol":"5","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>٢٩٤ - باب إذا أدرك الإمام ولم يصلِّ ركعتي الفجر</span>\n١١٤٩ - عن عبد الله بن سَرجِس قال:\nجاء رجلٌ والنبيُّ ﷺ يصلِّي الصبح، فصلى الركعتين، ثم دخل مع النبي ﷺ في الصلاة. فلما انصرف قال:\n\"يا فلان! أيَّتُهُما صلاتك؟ آلَّتِي صَلَّيْتَ وحدك، أو التي صليت معنا؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد عن عاصم عن عبد الله ابن سرجس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٥٤)، والنسائي (١/ ١٣٩) من طرق أخرى عن حماد ... به.\nوأخرجه مسلم، والبيهقي (٢/ ٤٨٢)، وأحمد (٥/ ٨٢)، وكذا ابن ماجة (١/ ٣٥١ - ٣٥٢) من طرق أخرى عن عاصم الأحول ... به.\n\n١١٥٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في","vol":"5","page":3},{"text":"\"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن\"! وهو قصور، بل هو صحيح جدًّا).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا حماد بن سلمة. (ح) وحدثنا أحمد ابن حنبل: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن ورقاء. (ح) وحدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عاصم عن ابن جريج. (ح) وحدثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد بن هارون عن حماد بن زيد عن أيوب. (ح) وحدثنا محمد بن المتوكل: ثنا عبد الرزاق أخبرنا زكريا بن إسحاق كلهم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٨٢) عن المصنف ... بأسانيده الخمسة هذه عن عمرو بن دينار.\nوأبو عوانة (٢/ ٣٢ - ٣٣) عنه ... بإسناده الأول والثاني والرابع فقط.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٣٣٨) ... بإسناده الأول.\nومسلم (٢/ ١٥٣ - ١٥٤) ... بإسناده الثاني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢/ ٤٥٥)، والنسائي (١/ ١٣٩)، والدارمي من طرق أخرى عن محمد بن جعفر ... به.\nومسلم أيضًا ... بإسناده الرابع.\nوابن ماجة (١/ ٣٥١) من طريق أخرى عن يزيد بن هارون ... به.\nومسلم أيضًا من طريق عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق ... به.\nوهو، وأبو عوانة، والنسائي، والترمذي (٢/ ٢٨٢)، والدارمي، وابن ماجة، وأحمد (٢/ ٥١٧ و٥٣١) من طرق أخرى عن زكريا بن إسحاق ... به. وقال الترمذي:","vol":"5","page":4},{"text":"\"حديث حسن\"!\nوهذا قصور واضح.\nوأخرجه مسلم، وأبو عوانة، وأحمد (٢/ ٣٣١) من طرق أخرى عن ورقاء بن عمر اليَشْكُرِيِّ ... به.\nوله عند أبي عوانة طرق أخرى عن أيوب وعن عمرو بن دينار ... به.\nوله في \"المسند\" (٢/ ٣٥٢) طريق أخرى فقال: حدثنا حسن: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا عَيَّاش بن عَباس القِتْبَاني عن أبي تميم الزهري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا التي أقيمت\".\nورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن لهيعة؛ فهو سيئ الحفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>٢٩٥ - باب من فاتته؛ متى يقضيها</span>؟\n١١٥١ - عن قيس بن عمرو قال:\nرأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين. فقال رسول الله ﷺ:\n\"صلاة الصبح ركعتان! \"\nفقال الرجل: إني لم أكُنْ صليت الركعتين اللتين قبلهما؛ فصليتها الآن. فسكَتَ رسول الله ﷺ.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي).","vol":"5","page":5},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثا ابن نمير عن سعد بن سعيد: حدثني محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو.\nحدثنا حامد بن يحيى البَلْخِيُّ قال: قال سفيان: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد.\nقال أبو داود: \"روى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا: أن جدهم زيدًا! (١) صلى مع النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن سعدًا هذا -وهو ابن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري- فيه كلام لسوء حفظه. لكنه قد توبع كما يأتي.\nثم إن الإسناد منقطع بين محمد بن إبراهيم وقيس بن عمرو، كما قال الترمذي. لكنه قد جاء موصولًا من طريق أخرى كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٨٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة -أخو عثمان- في \"المصنف\" (٢/ ٣٧ / ٢): نا ابن نمير ... به.\nوعنه: أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٥٢)، والحاكم (١/ ٢٧٥) أيضًا.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥) من طريق عبد العزيز بن محمد عن سعد ابن سعيد ... به. وقال:\n\"لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد. وقال سفيان بن عيينة: سمع عطاء\n_________\n(١) كذا في النسخ الموجودة اليوم! وهو خطأ. والصواب: \" قيسًا\"؛ فإن جد ابني سعيد: قيس لا زيد! انظر \"الإصابة\" لابن حجر.","vol":"5","page":6},{"text":"ابن أبي رباح من سعد بن سعيد هذا الحديث. وإنما يروى هذا الحديث مرسلًا.\nوسعد بن سعيد: هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري. وقيس: هو جد يحيى بن سعيد، ويقال: هو قيس بن عمرو، ويقال: هو قيس بن قهد. وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس\".\nوأخرجه الإمام أحمد (٥/ ٤٤٧): ثنا ابن نمير ... به.\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٨٦٨): ثنا سفيان قال: ثنا سعد بن سعيد ابن قيس الأنصاري ... به.\nقال سفيان: وكان عطاء بن أبىِ رباح يروي هذا الحديث عن سعد بن سعيد.\nوقد جاء موصولًا: أخرجه ابن حبان (٦٢٤)، والدارقطني (١٤٧)، والحاكم (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥) من طرق عن أسد بن موسى: حدثنا الليث بن سعد: حدثنا يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس بن قهد:\nأنه صلى مع رسول الله ﷺ الصبح؛ ولم يكن ركع الركعتين قبل الفجر. فلما سلم رسول الله ﷺ؛ قام فركع ركعتي الفجر ورسولُ الله ﷺ ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه. وقال الحاكم:\n\"قيس بن قهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح على شرطهما\"! وأقره الذهبي!\nوهو خطأ منهما؛ فإن أسد بن موسى -وإن كان ثقة على كلام فيه-؛ فليس على شرط الشيخين.\nوسعيد والد يحيى -وهو سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري- لم يخرج له الشيخان؛ بل ولا بقية الستة شيئًا؛ وقد أورده ابن أبي حاتم (٢/ ١ / ٥٥ - ٥٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"5","page":7},{"text":"وأما ابن حبان؛ فذكره في \"الثقات\" (٤/ ٢٨١) برواية يحيى ابنه عنه! وقرن معه ابن أبي حاتم: سعد بن سعيد!\nوفيه نظر؛ لأنه إنما روى عن محمد بن إبراهيم، كما في رواية ابن نمير عند المصنف وغيره.\nومن الغرائب: أن (سعيد بن قيس) لم يترجموا له في \"تهذيب الكمال\" وفروعه! ولم يذكره الذهبي في \"الميزان\" و\"المغني\"!\nوأسد بن موسى؛ قال في \"التقريب\":\n\"صدوق يغرب\".\nقلت: وقد خولف؛ فقال أحمد (٥/ ٤٤٧): ثنا عبد الرزاق: أنا ابن جريج قال: وسمعت عبد الله بن سعيد أخا يحيى بن سعيد يحدث عن جده قال:\nخرج إلى الصبح ... الحديث! هكذا وقع في \"المسند\"، وكذلك نقله الحافظ في \"الإصابة\"! قال الحقق أحمد شاكر على \"الترمذي\":\n\"ولم أجد ترجمة لعبد الله بن سعيد في كتب الرجال، ولم يذكره الحافظ في \"تعجيل المنفعة\"، فالراجح عندي أن هذا خطأ من الناسخين، وأن صوابه: عبد ربه ابن سعيد، وتكون هي الرواية التي أشار إليها أبو داود\".\nقلت: وعبد ربه ثقة، كما في \"ابن أبي حاتم\" (٣/ ١ / ٤١). قال ابن معين: \"ثقة مأمون\".\nقلت: فمخالفة أسد بن موسى -مع ما فيه من الكلام- لمثل عبد ربه بن سعيد؛ مما لا يطمئن القلب له؛ لا سيما وقد تابعه أخوه يحيى بن سعيد كما ذكر المصنف -على إرساله-؛ فهو الأرجح.","vol":"5","page":8},{"text":"نعم؛ يتقوى الحديث بمرسل عطاء: عند ابن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم قال: أخبر عبد الملك عن عطاء ... به نحوه.\nوروي موصولًا من وجهين عنه؛ أحدهما: عن قيس بن سهل، والآخر: عن رجل من الأنصار.\nوله شاهد من حديث ثابت بن قيس بن شَمَّاس.\nوقد أخرج ذلك كله أبو الطيب في \"إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر\" (ص ٦١ - ٦٢)؛ فمن شاء فليرجع إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>٢٩٦ - باب الأربع قبل الظهر وبعدها</span>\n١١٥٢ - عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ: قال رسول الله ﷺ!:\n\"من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها؛ حَرُمَ على النار\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وله عند أحمد إسناد صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا مُؤَمَّل بن الفضل: ثنا محمد بن شعيب عن النعمان عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ ...\nقال أبو داود: \"رواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول ... رواه مثله\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم. لكن مكحولًا مدلس، وقد عنعنه، وجزم النسائي بأنه لم يسمعه من عنبسة، ويأتي ما يشهد له.","vol":"5","page":9},{"text":"والنعمان: هو ابن المنذر الغَسَّاني الدمشقي؛ وقد توبع كما سأذكره.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣١٢)، وعنه البيهقي (٢/ ٤٧٢) من طريق الهيثم ابن حميد: ثنا النعمان بن المنذر ... به.\nوالنسائي (١/ ٢٥٧) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول ... به، وقال:\n\"مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا\".\nقلت: ويشهد لهذا: رواية ابن لهيعة قال: ثنا سليمان بن موسى: أخبرني مكحول: أن مولى لعنبسة بن أبي سفيان حدثه: أن عنبسة بن أبي سفيان حدثه ... به.\nوتابعه محمد بن عبد الله الشُّعَيْثي عن أبيه عن عنبسة بن أبي سفيان ... به.\nأخرجه النسائي، والترمذي (٢/ ٢٩٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٨ / ١)، وعنه ابن ماجة (١/ ٣٥٤)، وأحمد (٦/ ٤٢٦).\nوهذا إسناد فيه ضعف؛ من أجل عبد الله -وهو ابن الهاجر الشعيثي-.\nلكن تابعه حسان بن عطية: عند النسائي وأحمد (٦/ ٣٢٥).\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوتابعه القاسم أبو عبد الرحمن: عند النسائي والترمذي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".","vol":"5","page":10},{"text":"١١٥٣ - عن أبي أيوب عن النبي ﷺ قال:\n\"أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تُفَتَّحُ لهن أبوابُ السماء\".\n(قلت: حديث حسن [دون قوله: \"ليس فيهن تسليم\" [).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة: سمعت عُبَيدَةَ يحدث عن إبراهيم عن ابن مِنْجَاب عن قَرْثع عن أبي أيوب.\nقال أبو داود: \"بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث\".\nقال أبو داود: \"عبَيدةُ ضعيف\".\nقال أبو داود: \"ابن مِنْجَابٍ: هو سَهْمٌ\".\nقلت: وعُبَيدة -بضم العين-: هو ابن مُعَتِّبٍ الضَّبِّيُّ، وهو ضعيف كما قال المصنف، وذلك متفق عليه بين الأئمة.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١/ ١١٣ / ٥٢٣): حدثنا شعبة وغيره عن عبيدة ... به نحوه؛ وزاد: قال:\nفقلت: يا رسول الله! أنسلِّم بينهن؟ قال:\n\"لا؛ إلا في آخرهن\".\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٥٣)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢١)، وأحمد (٥/ ٤١٦)، والحميدي (٣٨٥)، والبيهقي (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٠٢ / ١) من طرق عن عبيدة بن معتِّب ... به. وقال البيهقي -وكذا ابن خزيمة-:","vol":"5","page":11},{"text":"\"وعبيدة بن معتب ضعيف لا يحتج بخبره\" (١).\nوقال البيهقي:\n\"قد روي من وجه آخر غير قوي عن أبي أيوب ... \"؛ ثم ساقه هو، وأحمد (٥/ ٤١٨ و٤١٩)، والطبراني (٤/ ٢٠٢ / ٢٠٣٧ و٤٠٣٨)، والبخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٢ / ٢٤٠٣) من طريق شريك عن الأعمش عن المسيِّب بن رافع عن علي بن الصلت عن أبي أيوب الأنصاري ... به نحوه؛ دون الزيادة.\nوإسناده ضعيف، كما قال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ١٧٤)؛ علي بن الصلت لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٣/ ١ / ١٩٠) جرحًا ولا تعديلًا، وجهله ابن خزيمة.\nوشريك سيئ الحفظ.\nوقد خالفه سفيان عن الأعمش ... به؛ إلا أنه قال: عن رجل عن أبي أيوب.\nأخرجه أحمد (٥/ ٤١٩)، وابن خريمة (١٢١٥).\nوقد وجدت له طريقين آخرين:\nفأخرجه الحاكم (٣/ ٤٦١)، والطبراني (٤/ ١٤٠ / ٣٨٥٤) من طريق عبيد الله ابن زَحْرٍ عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي أيوب الأنصاري ... به نحوه؛ وفيه قصة.\n_________\n(١) ثم وجدت له متابعًا، يرويه المسعودي عن عبد الخالق عن إبراهيم النخعي ... بأتم منه.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٣/ ٣٢٥ / ٢٦٩٤).\nقلت: والمسعودي كان اختلط.\nوشيخه عبد الخالق؛ لم أجد له ترجمة!","vol":"5","page":12},{"text":"وهذا سند ضعيف؛ والقاسم: هو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة.\nومن دونه ضعيف.\nوأخرج محمد بن الحسن في \"الموطأ\" (ص ١٥٩): أخبرنا بُكَيْر بن عامر البَجَلِيُّ عن إبراهيم والشعبي عن أبي أيوب الأنصاري ... وفيه الزيادة: وبكير هذا ضعيف.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن السائب ... نحوه.\nأخرجه الترمذي (٢/ ٣٤٢)، وأحمد (٣/ ٤١١) بسند صحيح؛ لكن ليس فيه: \"ليس فيهن تسليم\".\nفالحديث بمجموع طرقه حسن إن شاء الله دون الزيادة؛ لا سيما والمنذري يقول في الطريق الأول: محتمل للتحسين.\nوقد أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" رقم (١٢١٤)، وقال:\n\"لا يحتج بمثله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>٢٩٧ - باب الصلاة قبل العصر</span>\n١١٥٤ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"رَحِمَ الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا\".\n(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: \"غريب حسن\"، وصححه عبد الحق وابن حبان).\nإسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا داود: ثنا محمد بن مهران القُرَشِيُّ:","vol":"5","page":13},{"text":"حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي محمد بن مهران القرشي كلام يسير؛ قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطيء\". وقال في \"التلخيص\" (٢/ ١٢):\n\"فيه مقال، لكن وثقه ابن حبان وابن عدي\"!\nقلت: وفي هذا العزو نظر؛ فإن ابن حبان وإن أورده في \"الثقات\"؛ فقد قال: \"كان يخطيء\". وابن عدي قال:\n\"ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له، لا يتبين صدقه من كذبه\"!\nفهل هذا توثيق؟ ! لكن قد قال فيه ابن معين:\n\"ليس به بأس\". وروى عنه شعبة، والأصل فيه أنه لا يروي إلا عن ثقة؛ فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى.\nوقد صحح الحديث من يأتي ذكره، ومنهم عبد الحق الإشبيلي بإيراده إياه في \"أحكامه\" (رقم ١٥٧٤ - بتحقيقي).\nوأعله ابن القطان، كما ذكر العراقي (١/ ١٧٥)، ولكنه لم يبين ما هي؟ !\nوقد بينها ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ١١٣)، وأجاب عنها بما يدل على أنها لا تقدح في ثبوت الحديث.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٣) من طريق المصنف.\nوهو، والترمذي (٢/ ٢٩٥)، وابن حبان (٦١٦)، وأحمد (٢/ ١١٧) كلهم من طريق أبي داود -وهو الطيالسي- صاحب \"المسند\".","vol":"5","page":14},{"text":"وقد أخرجه فيه (١/ ١١٤ / ٥٢٦)؛ إلا أنه وقع فيه: (عن أبيه عن جده)! فزاد فيه: (عن أبيه)!\nوهو خطأ قديم، يبدو أنه من بعض رواه \"المسند\"؛ فقد ساقه البيهقي من طريقه؛ ثم قال:\n\"كذا وجدته في كتابي\". ثم ساقه من طريق المصنف، ثم قال:\n\"هذا هو الصحيح، وهو أبو إبراهيم محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشي؛ سمع جده مسلم بن مهران القرشي، ويقال: محمد بن المثنى، وهو ابن أبي المثنى؛ لأن كنية مسلم: أبو المثنى؛ ذكره البخاري في \"التاريخ\". وقول القائل في الإسناد الأول: (عن أبيه) أراه خطأ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>٢٩٨ - باب الصلاة بعد العصر</span>\n١١٥٥ - عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباس:\nأن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ فقالوا: اقْرَأْ ﵍ منا جميعًا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر؟ وقل: إنا أُخبِرْنا أنك تُصَلِّينها، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما؟ ! فدخلْتُ عليها، فبلغها ما أرسلوني به. فقالت: سَلْ أم سلمة. فخرجتُ إليهم، فأخبرتهم بقولها. فردُّوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة. فقالت أم سلمة:\nسمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما: أما حين صلاهما؛ فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حَرام من","vol":"5","page":15},{"text":"الأنصار، فصلاهما، فأرسلتُ إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليها؟ ! فإن أشار بيده فاستأخري عنه. قالت: ففعلتِ الجارية، فأشار بيده، فاستأخرتْ عنه. فلما انصرف قال:\n\"يا بنت أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر؟ إنه أتى ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشَغَلُوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن بُكَيْرٍ الأشَجِّ عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٦٢ و٥/ ١٣٨ - ١٣٩)، ومسلم (٢/ ٢١٠)، وأبو عوانة (٢/ ٣٨٤)، والدارمي (١/ ٣٣٤)، والبيهقي (٢/ ٤٥٧) من طرق عن عبد الله ابن وهب ... به.\nوتابعه بكر بن مُضَرَ عن عمرر بن الحارث ... به.\nأخرجه الطحاوي (١/ ١٧٨).\nوللحديث طرق أخرى: فروى طلحة بن يحيى قال: زعم لي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:","vol":"5","page":16},{"text":"أن معاوية أرسل إلى عائشة يسألها: هل صلى النبي ﷺ بعد العصر شيئًا؟ قالت: أما عندي فلا، ولكن أم سلمة أخبرتني أنه فعل ذلك، فأرْسِلْ إليها فاسألها. فأرسل إلى أم سلمة؟ فقالت: نعم، دخل عليَّ بعد العصر ... الحديث نحوه.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٠٦ و٣٠٩)، وإسناده جيد على شرط مسلم.\nوروى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت:\nلم أر رسول الله ﷺ صلى بعد العصر قط؛ إلا مرة واحدة، جاء ناس بعد الظهر ... الحديث نحوه؛ وفيه.\nفلما صلى العصر؛ دخل بيتي فصلى ركعتين.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٠٤ و٣١٠)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوتابعه عنده (٦/ ٢٩٣): محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به نحوه، وسنده جيد.\nوتابعه محمد بن أبي حرملة قال: أخبرني أبو سلمة:\nأنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليها بعد العصر؟ فقالت:\nكان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شُغِلَ عنهما أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها.\nأخرجه مسلم (٢/ ٢١١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٨٣).\nوله طرق أخرى في \"المسند\" (٦/ ١٨٣ - ١٨٤ و١٨٨ و٢٩٩ و٣٠٣ و٣١٥ و٣٣٣)؛ وفي بعضها أن عائشة قالت:","vol":"5","page":17},{"text":"صلى العصر، فلما فرغ ركعهما في بيتي.\nوهو شاذ؛ لمخالفته الروايات المتقدمة الصريحة في أنه إنما صلاهما في بيت أم سلمة. وفي أخرى:\nفقالت عائشة: ذاك ما أخبرَتْهُ أم سلمة؛ زاد بعده: قال:\nفدخلنا على أم سلمة، فأخبرناها ما قالت عائشة؟ فقالت:\nيرحمها الله! أوَلَمْ أخبرها أن رسول الله ﷺ قد نهى عنهما؟ !\nوفيه يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم الكوفي- قال الحافظ:\n\"ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن، وكان شيعيًّا\".\nفهذه الزيادة منكرة أيضًا؛ لأنها لم ترد في طريق أخرى من طرق الحديث الصحيحة.\nومثلها قول أم سلمة في رواية:\nفقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال:\n\"لا\".\nوظاهر إسناده الجودة، واغتر به بعض المعلِّقين الأفاضل على \"فتح الباري\" (٢/ ٦٤ - ٦٥ - طبع الخطيب)! ولم يعتد بقول البيهقي:\n\"هي رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة\"، وقد أقره الحافظ.\nوهو معلول بالاختلاف في متنه على حماد بن سلمة، والأكثر لم يذكر عنه قولها المذكور، وبالانقطاع بين ذكوان وأم سلمة، وغير ذلك. وبيانه في \"الأحاديث الضعيفة\" (٩٤٦).","vol":"5","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>٢٩٩ - باب من رَخَّص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعةً</span>\n١١٥٦ - عن علي:\nأن النبيَّ ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر؛ إلا والشمسُ مرتفعةٌ.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذلك قال الحافظان العراقي والعسقلاني، وصححه ابن حبان أيضًا وابن حزم).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يِساف عن وَهْبِ بن الأجْدَعِ عن علي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير وهب بن الأجدع، وهو ثقة اتفاقًا. ولذلك صحح الحديث: ابن حبان والعراقي والعسقلاني. وأعله البيهقي بما ليس بعلة قادحة.\nوترى تفصيل ذلك في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٢٠٠). وذكرت له ثمة طريقًا أخرى عن علي، وشاهدًا حسنًا من حديث أنس؛ فراجعه فإنه مهم.\n\n١١٥٧ - عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيُّون -فمهم عمر ابن الخطاب، وأرضاهم عندي عمر- أن نبي الله ﷺ قال:\n\"لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).","vol":"5","page":19},{"text":"إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان: ثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ١٧٩) من طريق أخرى عن مسلم بن إبراهيم ... به.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٨ و٣٩) من طرق أخرى عن أبان ... به.\nوأخرجه هو (١/ ٢٠ - ٢١ و٣٩ و٥٠) والبخاري (١/ ١٠٠)، ومسلم (٢/ ٢٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٠)، والنسائي (١/ ٩٥)، والترمذي (١/ ٣٤٣)، والدارمي (١/ ٣٣٣)، وابن ماجة (١/ ٣٧٧)، والطحاوي (١/ ١٧٩) أيضًا، والبيهقي من طرق أخرى عن قتادة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوله شاهد عن أبي سعيد الخدري: عند أحمد (٣/ ٦٠ و٧١)، والشيخين وغيرهما.\nوعن سعد: عند ابن حبان (٦٢٠).\n\n١١٥٨ - عن عمرو بن عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ: أنه قال: قلت:\nيا رسول الله! أيُّ الليلِ أسمعُ؟ قال:\n\"جَوْفُ الليل الآخر، فَصلِّ ما شئت؛ فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس، فترتفع قِيسَ رُمْحٍ أو رُمحين؛ فإنها تطلع بين قَرْنَيْ شيطان، وتصلِّي لها الكفارُ، ثم صلِّ ما","vol":"5","page":20},{"text":"شئت؛ فإنَّ الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يَعْدِلَ الرمحَ ظِلُّهُ، ثم أقْصِرْ؛ فإن جهنم تُسْجَرُ وتفتَح أبوابها، فإذا زاغت الشمس؛ فصلِّ ما شئت؛ فإن الصلاة مشهودة حتى تصلِّيَ العصر، ثم أقصِر حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قَرْنَيْ شيطان، ويصلي لها الكفار ... \"، ومضى حديثًا طويلًا.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرج طرفه الأول في جوف الليل: الترمذي والحاكم وصححاه، وأخرج مسلم وأبو عوانة، وأخرجه الحاكم بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا الربيع بن نافع: ثنا محمد بن الهاجر عن العباس بن سالم عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة.\nقال العباس: هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة؛ إلا أن أخطئ شيئًا لا أريده، فأستغفر الله وأتوب إليه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير العباس بن سالم وهو ثقة.\nوظاهر كلام ابن أبي حاتم يدل على أن أبا سلام -واسمه ممطور- سمع من أبي أمامة؛ فإنه قال (٤/ ١ / ٤٣١):\n\"روى عن ثوبان والنعمان بن بشير وأبي أمامة وسلمى مولى رسول الله ﷺ. وروى عن عمرو بن عَبَسَةَ مرسل\".\nونقل الحافظ في \"التهذيب\" عنه ما قد يخالفه؛ فقال:\n\"وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى ممطور عن ثوبان وعمرو بن","vol":"5","page":21},{"text":"عبسة والنعمان وأبي أمامة مرسل. فسألت أبي: هل سمع من ثوبان؟ فقال: لا أدري\"!\nقلت: وأنا أظن أن لفظ: \"مرسل\" مقحم من بعض النساخ؛ لأنه لو كان من قول أبي حاتم؛ لكان معناه أن جميع من روى عنهم ممطور لم يسمع منهم، وفيهم ثوبان، فما معنى سؤاله إياه بعد ذلك: هل سمع من ثوبان؟ ! فتأمل.\nثم وجدت تصريحه بالسماع من أبي أمامة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٥٥) من طريق المصنف.\nوالحاكم (١/ ١٦٣ - ١٦٥) ... بإسناده.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١١١) من طريق يحيى بن أبي عمرو السيْبَانِي عن أبي سلام الدمشقي وعمرو بن عبد الله أنهما سمعا أبا أمامة الباهلي يحدث عن حديث عمرو بن عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ.\nقلت: فذكر القصة من أولها؛ ولم يسقها بكاملها، ومنه هذا القدر الذي ساقه المصنف.\nوهذا إسناد صحيح؛ وفيه تصريح أبي سلام بسماعه من أبي أمامة.\nوقد تابعه جماعة عن أبي أمامة ... به مقتصرًا على طرفه الأول؛ وزاد:\n\"فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فَكنْ\".\nأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٩) عنهم، والترمذي (٢/ ٢٧٧ - بولاق) عن واحد منهم، وقال:\n\"حسن صحيح\". والحاكم:","vol":"5","page":22},{"text":"\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا.\nوأخرج سائر الحديث مع القصة: مسلم (٨/ ٢٠٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧) -ولم يسقها- والبيهقي من طرق أخرى عن أبي أمامة ... به.\n\n١١٥٩ - عن يسار -مولى ابن عمر- قال:\nرآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار! إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال:\n\"ليبلِّغْ شاهدكم غائِبَكم؛ لا تصلّوا بعد الفجر إلا سجدتين\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا وهيب: ثنا قُدَامة بن موسى عن أيوب ابن حُصَيْنٍ عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير يسار مولى ابن عمر، وهو ثقة.\nوإنما علته أيوب بن حصين -ويقال: محمد بن الحصين-؛ قال الذهبي:\n\"لا يعرف\". وقال الدارقطني:\n\"مجهول\". وكذا قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مجهول\".\nوإنما أوردت حديثه هنا؛ لأن له شواهد يتقوى بها، خرجتها في \"إرواء الغليل\" (٤٧٨)؛ فلتطلب ثَمَّ.","vol":"5","page":23},{"text":"والحديث أخرجه الدارقطني (١٦١) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٠٣): ثنا عفان: حدثنا وهيب ... به.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٦٥) من طرق أخرى عن وهيب ... به.\nوأخرجه هو، والترمذي (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٧٩)، والدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن قدامة بن موسى ... به؛ إلا أنه قال: محمد بن الحصين. واختلف العلماء؛ فرجح بعضهم هذا، ورجح بعضهم الأول -أعني: أيوب بن الحصين.\nوأيًّا ما كان؛ فالرجل مجهول كما عرفت. وقال الترمذي:\n\"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى\".\nقلت: فإنْ أراد الغرابة النسبية -أي: لا يعرفه في هذا الوجه إلا من حديث قدامة- فمسلَّم.\nوإن أراد الغرابة المطلقة فمردود؛ فقد ذكر له الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٥٦) طريقين آخرين عن ابن عمر، ثم قال:\n\"وكل ذلك يعكِّر على الترمذي قوله: لا نعرفه إلا من حديث قدامة\".\n\n١١٦٠ - عن الأسود ومسروق قالا: نشهد على عائشة ﵂ أنها قالت:\nما من يوم يأتي على النبي ﷺ؛ إلا صلى بعد العصر ركعتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").","vol":"5","page":24},{"text":"إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود ومسروق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد صرح أبو إسحاق -وهو السبيعي- بالتحديث في بعض الروايات كما سأذكره.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ١٠٢)، ومسلم (٢/ ٢١١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٣)، والنسائي (١/ ٦٧)، والدارمي (١/ ٣٣٤)، والطحاوي (١/ ١٧٧)، والبيهقي (٢/ ٤٥٨)، وأحمد (٦/ ١٣٤ و١٧٦) من طرق عن شعبة ... به؛ وصرح أبو إسحاق بالسماع: عند البخاري والنسائي والدارمي وأحمد في رواية.\nوتابعه إسرائيل عن أبي إسحاق ... به.\nوتابعه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عنها قالت:\nصلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط -سرًّا، ولا علانية-: ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي والطحاوي وأحمد (٦/ ١٥٩).\nوتابعه عنده (٦/ ٢٤١): أبو الضحى عن مسروق قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة:\nأن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين بعد العصر؛ فلم أكذبها.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوتابعه محمد بن المنتشر عن مسروق ... به مختصرًا: أخرجه الطحاوي.\nوله عنده، وكذا أحمد (٦/ ٥٠ و٨٤ و١٠٩ و١٩٩ و١٦٩ و٢٠٠ و٢٥٣) طرق أخرى، أحدها عند مسلم والدارمي وكذا أبي عوانة.","vol":"5","page":25},{"text":"وتفرد هذا بطريق عبد العزيز بن رُفَيْعٍ قال:\nرأيت عبد الله بن الزبير يطوف بعد العصر، ويصلي ركعتين، قال عبد العزيز: ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة:\nحدثته أن رسول الله ﷺ لم يدخل بيتها إلا صلاهما.\nوله شاهد، يرويه ابن جريج عن أبي سعد الأعمى عن رجل -يقال له: السائب مولى القارئين-عن زيد بن خالد الجُهَنِي:\nأنه رآه ركع بعد العصر ركعتين، وقال: لا أدعهما بعد ما رأيت رسول الله ﷺ يصليهما.\nوأبو سعد الأعمى مجهول.\nأخرجه الطحاوي (١/ ١٧٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>٣٠٠ - باب الصلاة قبل المغرب</span>\n١١٦١ - عن عبد الله المُزَنِيِّ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"صلُّوا قبل المغرب ركعتين\"، ثم قال:\n\"صَلُّوا قبل المغرب ركعتين، لمن شاء\"؛ خشية أن يتخذها الناسُ سُنَّةً.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\" بلفظ: قال في الثالثة: \"لمن شاء\"؛ كراهية أن يتخذها الناس سُنَّةً).","vol":"5","page":26},{"text":"إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر: ثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن عبد الله بن بُرَيْدة عن عبد الله المُزَني.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرج الدارقطني (٩٩) من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر القواريري ... به.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٤) من طريق المصنف.\nوالبخاري (٢/ ٥٢)، وأحمد (٥/ ٥٥) -ولفظهما كما في الأعلى-، وابن نصر (ص ٢٦ و٢٨) من طرق أخرى عن عبد الوارث ... به.\nوأخرجه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٢٦): حدثنا محمد بن عبيد: ثنا عبد الوارث بن سعيد ... بلفظ الكتاب؛ إلا أنه أعاد قوله: \"صَلُّوا قبل المغرب ركعتين\" ثلاث مرات.\nوقد خولف الحسين المعلم في لفظه، كما يأتي بعد حديث.\n\n١١٦٢ - عن أنس بن مالك قال:\nصلَّيْت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ.\nقال (المختار بن فُلْفُلٍ): قلت لأنس: أرآكم رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، رآنا؛ فلم يأمرنا ولم يَنْهَنا.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز: أخبرنا سعيد بن سليمان: ثنا منصور بن أبي الأسود عن المختار بن فُلْفُلٍ عن أنس بن مالك.","vol":"5","page":27},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وسعيد بن سليمان: هو الضُّبَعِيُّ.\nومحمد بن عبد الرحيم: هر محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم المصري ابن البَرْقِيِّ.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦٥): حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: ثنا سعيد بن سليمان ... به.\nوتابعه محمد بن فُضَيْلٍ عن المختار بن فُلْفُلٍ ... به.\nأخرجه مسلم (٢/ ٢١١ - ٣١٣)، وأبو عوانة والبيهقي.\nوتابعه عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك بلفظ:\nكنا بالمدينة؛ فإذا أذَّن المؤذن لصلاة المغرب؛ ابتدروا السواري، فيركعون ركعتين ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صُلِّيَتْ؛ مِنْ كثرة مَنْ يصليهما!\nأخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقي.\nوتابعه عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس قال:\nكان المؤذن إذا أذن؛ قام أصحاب رسول الله ﷺ يبتدرون السواري، حتى يخرج رسول الله ﷺ وهم كذلك -يعني: الركعتين قبل المغرب-، ولم يكن بين الأذان والإقامة إلا قريب.\nأخرجه البخاري (٦٢٥)، والنسائي (١/ ١١١)، والدارمي (١/ ٣٣٦)، وأحمد (٣/ ٢٨٠).","vol":"5","page":28},{"text":"وله عنده (٣/ ١٢٩ و١٩٩ و٢٨٢)، وابن ماجة (١١٦٣) طرق أخرى عن أنس.\nوله شاهد من حديث عقبة بن عامر ... نحوه.\nأخرجه البخاري وأحمد (٤/ ١٥٥).\n\n١١٦٣ - عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة؛ لمن شاء\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلي: ثنا ابن عُليَّةَ عن الجُرَيْرِيِّ عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغَفَّلٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٥٧): ثنا يزيد: أنا الجُرَيْرِيُ وكَهْمسٌ عن عبد الله ابن بريدة ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦٥) عن يزيد.\nوأخرجه البخاري (١/ ١٠٦)، ومسلم (٢/ ٢١٢)، والدارمي (١/ ٣٣٦)، وابن نصر (٢٦)، والبيهقي (٢/ ٢٧٤) من طرق عن الجريري.\nوالبخاري (١/ ١٠٧)، ومسلم، وأبو عوانة أيضًا، والنسائي (١/ ١١١)، والترمذي، وابن ماجة (١/ ٣٥٥)، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٥٤) من طرق أخرى عن كهمس بن الحسن ... به.","vol":"5","page":29},{"text":"وقد خالفهما حسين بن المعلم، فرواه عن عبد الله بن بريدة ... به؛ بلفظ:\n\"صلوا قبل المغرب ركعتين ... \" الحديث. وقد مضى برقم (١١٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>٣٠١ - باب صلاة الضحى</span>\n١١٦٤ - عن أبي ذَرٍّ عن النبي ﷺ قال:\n\"يُصْبِحُ على كل سُلامَى من ابن آدم صدقةٌ: تسليمه على من لَقِيَ صدقةٌ، وأمرُهُ بالمعروف صدقةٌ، ونهيهُ عن المنكر صدقةٌ، وإماطتُهُ الأذى عن الطريق صدقةٌ، وبُضْعُهُ أهلَة صدقةٌ. ويجزئ من ذلك كلِّهِ ركعتانِ من الضحى\". (زاد في رواية: قالوا: يا رسول الله! أحدنا يقضي شهوته؛ وتكون له صدقة؟ ! قال:\n\"أرأيتَ لو وضعها في غير حلِّها؛ ألم يكن يأثم؟ !) \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" نحوه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن مَنيع عن عَبَّادِ بن عَبَّادٍ. (ح) وثنا مسدد: ثنا حماد ابن زيد -المعنى- عن واصل عن يحيي بن عُقيْلٍ عن يحيى بن يَعْمَر عن أبي ذر.\nقال أبو داود: \"وحديث عباد أتم، ولم يذكر مسدد الأمر والنهي ... زاد في حديثه: وقال كذا وكذا. وزاد ابن صنيع في حديثه: قالوا: يا رسول الله ... \".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، وهو من الطريق الأولى رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير واصل -وهو مولى أبي عيينة-؛ فهو من رجال مسلم، فهو على شرطه.","vol":"5","page":30},{"text":"وهو من الطريق الأخرى رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير واصل كما عرفت، وغير مسدد؛ فهو من رجال البخاري.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٧٨) من طريق هشام عن واصل ... به؛ إلا أنه قال:\nأيقضي الرجل شهوته وتكون له صدقة؟ ! قال:\n\"نعم، أرأيت لو جعل تلك الشهوة فيما حرم الله عليه؛ ألم يكن عليه وِزْرٌ؟ ! \".\nقلنا: بلى. قال:\n\"فإنه إذا جعلها فيما أحل الله ﷿؛ فهي صدقة\".\nقال: وذكر أشياء: صدقة، صدقة. قال: ثم قال:\n\"ويجزي من هذا كلِّه ركعتا الضحى\".\nقلت: وأخرجه مسلم (٢/ ١٥٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٦)، وأحمد (٥/ ١٦٧) من طريق مهدي بن ميمون: ثنا واصل مولى أبي عيينة ... به؛ إلا أنه قال: عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدِّيليِّ عن أبي ذر ... به نحوه، فأدخل بينهما: أبا الأسود الديلي.\nوهو الجادة؛ فإنهم وإن ذكروا له رواية عن بعض الصحابة منهم أبو ذر؛ فقد قالوا: وأكثر روايته عن التابعين.\nويحتمل أن تكون هذه الرواية من المزيد فيما اتصل من المسانيد. والله أعلم.\nوقد توبع ابن ميمون على هذه الزيادة عند المصنف في الرواية الآتية.","vol":"5","page":31},{"text":"١١٦٥ - وفي رواية عن أبي الأسود الدُّؤَلي قال: بينما نحن عند أبي ذَرٍّ قال:\nيُصْبِحُ على كُلِّ سلامى من أحدكم في كلِّ يوم صدقةٌ: فلَهُ بكلِّ صلاةٍ صدقةٌ، وصيام صدقةٌ، وحجٍّ صدقة، وتسبيحٍ صدقةٌ، وتكبيرٍ صدقةٌ، وتحميدٍ صدقةٌ، فعدَّ رسول الله ﷺ من هذه الأعمال الصالحة، ثم قال:\n\"يجزئُ أحدَكُم من ذلك ركعتا الضحى\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة بنحوه).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا خالد عن واصل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤليِّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه من طريق مهدي بن ميمون عن واصل ... به، كما سبق آنفًا، مع بيان الخلاف في إسناده على واصل.\n\n١١٦٦ - عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"صلاة في إثْرِ صلاة -لا لَغْوَ بينهما- كتابٌ في عِلِّيِّينَ\".\n(قلت: إسناده حسن، وقد مضى بأتم منه رقم (٥٦٧».\nإسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة.","vol":"5","page":32},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي القاسم -وهو صاحب أبي أمامة- كلام لا يضر، وقد مضى الكلام عليه مفصلًا عند هذا الحديث، وقد أخرجه المصنف بأتم منه (٥٦٧).\n\n١١٦٧ - عن نُعَيْمِ بن هَمَّارِ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"يقول الله ﷿: يا ابن آدم! لا تُعْجِزْني من أربع ركعات في أول النهار؛ أَكفِكَ آخرَهُ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا داود بن رُشَيْدٍ: ثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن كثير بن مُرَّة عن نُعَيْمِ بن هَمَّار.\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ إن كان مكحول سمعه من كثير؛ فإنه مدلس.\nورجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير كثير، وهو ثقة.\nوالوليد: هو ابن مسلم، وهو مدلس أيضًا تدليسَ التسوية.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧): ثنا الوليد بن مسلم: ثنا سعيد -يعني: ابن عبد العزيز-: ثنا مكحول عن نعيم بن همار الغَطَفَاني ... به!\nكذا، ليس فيه كثير بن مرة؛ فلا أدري أكذلك الرواية، أم سقط ذكره من الناسخ أو الطابع؟ !\nوأيَّا ما كان؛ فذكره في السند ثابت، فقد قال أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق: أخبرني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن ابن مرة الغطفاني ... به.\nثم أخرجه من طريقين آخرين عن مكحول ... به؛ إلا أنَّ أحدهما -وهو من","vol":"5","page":33},{"text":"رواية بُرْدٍ- أدخل بين كثير ونعيم: قيسًا الجُذَامي.\nإلا أن بردًا فيه ضعف، فلا يعتد بمخالفته؛ لا سيما وقد رواه أبو الزاهريَّة عن كثير بن مرة عن نعيم ... به.\nأخرجه أحمد بسند صحيح.\nوللحديث شواهد عن غير واحد من الصحابة، تراجع في \"الترغيب\".\n\n١١٦٨ - عن ابن أبي ليلى قال:\nما أخبرنا أحدٌ أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى غيرُ أم هانئ؛ فإنها ذكرت أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، وصلى ثمانيَ ركعات. فلم يره أحدٌ صلاهُنَّ بعدُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥١ - ٥٢)، ومسلم (٢/ ١٥٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٩)، والترمذي (٢/ ٣٣٨)، والبيهقي (٣/ ٤٨)، والطيالسي (١/ ١٢١ / ٥٦٧)، وأحمد (٦/ ٣٤٢ و٣٤٣) من طرق عن شعبة ... به؛ دون قوله:\nفلم يره أحد صلاهن بعد. وزادوا مكانها:","vol":"5","page":34},{"text":"فلم آرَ صلاةً قطُّ أخفَّ منها؛ غير أنه يتم الركوع والسجود. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح، كأن أحمد رأى أصح شيء في هذا الباب حديثَ أم هانئ\".\nقلت: ولا يشك حديثي بذلك؛ فإن له عنها طرقًا أخرى كثيرة: عند مسلم وأبي عوانة و\"المسند\" (٦/ ٣٤١ - ٣٤٣ و٤٢٤ و٤٢٥).\nومن ذلك كله يتبين أن قوله: فلم يره أحد صلاهن بعد! يُلْقَى في النفس -لأول وهلة- أنها زيادة شاذة؛ لتفرد حفص بن عمر دون كل أصحاب شعبة، ودون هذه الطرق كلها.\nولكن قد جاء لها شاهد من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل عنها ... نحوه؛ بلفظ:\nفركع ثماني ركعات، لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده؟ ! كل ذلك منه متقارب. قالت: فلم أره سَبَّحها قبلُ ولا بعدُ.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة وأحمد.\nفهذا يدل على أن هذه الزيادة محفوظة عن أم هانئ من هذه الطريق، ولكنها غير محفوظة عن شعبة. والله أعلم.\nوفي بعض الطرق الأخرى زيادة أخرى بلفظ:\nيسلِّم من كل ركعتين.\nوهي زيادة منكرة؛ ولذلك أوردت حديثها في الكتاب الآخر (٢٣٧).","vol":"5","page":35},{"text":"١١٦٩ - عن عبد الله بن شَقِيقٍ [قال]: سألت عائشة:\nهل كان رسول الله يصلِّي الضحى.؟ فقالت:\nلا؛ إلا أن يجيء من مَغِيبِهِ. قلت:\nهل كان رسول الله ﷺ يَقرُنُ بين السُّورتين؟ قالت: من المُفَضَّلِ.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرج مسلم منه الشطر الأول).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: ثنا الجُرَيْرِيُّ عن عبد الله بن شقيق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال مسلم؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالجريري: هو سعيد بن إياس، وكان اختلط، لكن روى عنه ابن زريع قبل الاختلاط، فقد ذكروا أن رواية شعبة وابن عُلَيَّةً وغيرهما من الكبار صحيحة عنه؛ لأنهم سمعوا منه قبل الاختلاط، وابن زريع أقدم وفاة من ابن عُلَيَّةَ؛ فإنه مات سنة (١٨٢)، وتوفي ابن علية سنة (١٩٣).\nعلى أن الجريري قد توبع، كما سأذكره بإذن الله تعالى.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٥٦)، والبيهقي (٣/ ٥٠) من طريق أخرى عن يزيد بن زريع ... به؛ دون الشطر الثاني منه.\nوأخرجه أحمد بتمامه؛ فقال (٦/ ٢١٨). ثنا إسماعيل ويزيد -المعنى- قال: أنا الجريري ... به.\nوهذا إسناد على شرط مسلم؛ ويزيد: هو ابن هارون.","vol":"5","page":36},{"text":"وإسماعيل هو ابن عُلَيَّة.\nثم أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٤) من طريق كَهْمَسِ بن الحسن عن عبد الله بن شقيق ... به مفرقًا في موضعين.\nوإسناده صحيح أيضًا على شرط مسلم.\nوأخرجه الطيالسي (١/ ١٢١ / ٥٧٠)، وابن خزيمة (١٢٣٠)، وأحمد (٦/ ٣١) من طريقين آخرين عن عبد الله بن شقيق ... به؛ دون الشطر الثاني.\nوإسناد أحمد صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٢٢٩) عن ابن عمر.\n\n١١٧٠ - وفي رواية عنها؛ أنها قالت:\nما سَبَّحَ رسولُ الله ﷺ سُبْحَةَ الضحى قطُّ، وإني لأسبِّحها، وإنْ كان رسول الله ﷺ لَيَدَعُ العملَ -وهو يحبُّ أن يعمل به-؛ خشية أن يَعملَ به الناس فَيُفْرَضَ عليهم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مالك (١/ ١٦٦ - ١٦٨) في \"الموطأ\".\nوعنه: البخاري (٢/ ٤٤)، ومسلم (٢/ ١٥٦ - ١٥٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٦ -","vol":"5","page":37},{"text":"٢٦٧)، والبيهقي (٣/ ٥٠)، وأحمد (٦/ ١٧٨) من طرق عنه ... به.\nوأخرجه أبو عوانة وأحمد (٦/ ١٦٨ و١٦٩ و١٧٧ و٢٠٩ و٢١٥ و٢٢٣ و٢٣٨) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.\n\n١١٧١ - عن سِمَاكٍ: قلت لجابر بن سمرة:\nأكنتَ تجالس رسول الله ﷺ؟\nقال: نعم كثيرًا؛ فكان لا يقوم منْ مُصَلاه الذي صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمس؛ فإذا طلعت قام ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا ابن نُفَيْلٍ وأحمد بن يونس قالا: ثنا زهير: ثنا سماك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٣٢) عن أحمد بن يونس ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٩٩ - ٢٠٠)، وأحمد (٥/ ٩١) من طرق أخرى عن زهير ... به.\nومسلم أيضًا، وأبو عوانة (٢/ ٢٣)، والنسائي، والترمذي (٢/ ٤٨٠)، وأحمد (٥/ ٨٨) من طرق أخرى عن سماك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوسيأتي في \"الأدب\" باب (٢٥) بنحوه.","vol":"5","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>٣٠٢ - باب في صلاة النهار (١)</span>\n١١٧٢ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:\n\"صلاة الليل والنهار: مثنى مثنى\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه البخاري وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والخطَّابي).\nإسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي ابن عبد الله البارقي عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن مرزوق -وهو الباهلي-، فمن رجال البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوبهذا الإسناد: أخرجه البخاري في \"التاريخ\" (١/ ١ / ٢٨٥).\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٥ / ١): ثنا وكيع وغُنْدَرٌ عن شعبة ... به.\nوقال أحمد (٢/ ٢٦): ثنا وكيع ... به.\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٦) من طريق أخرى عن غندر.\nورواه ابن خزيمة أيضًا في \"صحيحه\" (١/ ١٣٠ / ٢)، وكذا أصحاب \"السنن\" وغيرهم من طرق عن شعبة ... به.\nوقد أعله بعضهم بما لا يقدح، لا سيما وله طرق أخرى عن ابن عمر، وشواهد خرجتها في \"الروض النضير\" تحت الحديث (٥٢٢)، ونقلت هناك التصحيح المذكور آنفًا تحت الحديث.\n_________\n(١) استأنفت العمل بتاريخ (١/ ١٢ / ١٣٨٨)، يسر الله تمامه بخير.","vol":"5","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>٣٠٣ - باب صلاة التسبيح</span>\n١١٧٣ - عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال للعباس بن عبد المطلب:\n\"يا عباسُ! يا عَمَّاهْ! ألا أُعْطِيكَ؟ ! ألا أمْنَحُكَ؟ ! ألا أحْبُوكَ؟ ! ألا أفْعَلُ بك عَشْرَ خصالٍ؟ ! إذا أنت فعلت ذلك؛ غفر الله لك ذنبك: أولَهُ وآخرَهُ، قديمَهُ وحديثَهُ، خَطَأهُ وعَمْدَهُ، صغيرَهُ وكبيرَهُ، سِرَّهُ وعلانِيَتَهُ؟ ! عشر خصال:\nأن تصلِّيَ أربعَ ركعاتٍ، تقرأ في كل ركعة فاتحةَ الكتاب وسورةً، فإذا فَرَغْتَ من القراءة في أول ركعة وأنت قائم؛ قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر: خمسَ عَشْرَةَ مرةً. ثم تركع فتقولها وأنت راكع عَشْرَ مَرَّاتٍ. ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عَشْرًا. ثم تَهْوِي ساجدًا، فتقولها وأنت ساجد عَشْرًا. ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عَشْرًا. ثم تسجد فتقولها عَشْرًا. ثم ترفع رأسك فتقولها عَشْرًا. فذلك خمسٌ وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات.\nإن استطعت أن تُصَلِّيَها في كل يوم مرةً فافعل. فإن لم تفعل؛ ففي كل جمعةٍ مرةً. فإن لم تفعل؛ ففي كل شهرٍ مرةً. فإن لم تفعل؛ ففي كل سنةٍ مرةً. فإن لم تفعل؛ ففي عمرِك مرةً\".\n(قلت: حديث صحيح، وقد قوَّاه جماعة من الأئمة، منهم أبو بكر الآجُرِّي وابن منده وأبو محمد عبد الرحيم المصري وأبو الحسن المقدسي والمنذري وابن الصلاح).\nإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري: ثنا موسى بن","vol":"5","page":40},{"text":"عبد العزيز: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير موسى بن عبد العزيز -وهو العدني-؛ فإنه صدوق سيئ الحفظ.\nوالحكم بن أبان صدوق عابد له أوهام، كما قال الحافظ.\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"السنن\" (٣/ ٥١ - ٥٢)، وكذا الخطيب في جزئه المفرد في \"صلاة التسبيح\" (ق ١٩٧/ ١ - ٢) كلاهما عن المصنف ... بإسناده.\nثم أخرجاه، وكذا ابن ماجة (١٣٨٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٣٢ / ١)، والحاكم (١/ ٣١٨) من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن بشر ... به. وقال ابن خزيمة:\n\"إن صح الخبر؛ فإن في القلب من هذا الإسناد شيئًا\".\nوأما الحاكم؛ فأورده شاهدًا.\nثم أخرجه هو والبيهقي والخطيب من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي: حدثني عكرمة:\nأن رسول الله ﷺ قال لعمه العباس ... فذكره هكذا مرسلًا. وقال الحاكم:\n\"هذا الإرسال لا يوهن وصل الحديث فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال. على أن إمام عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قد أقام هذا الإسناد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ورصله\".\nثم ساقه من طريق الحنظلي: أَبَنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... بمثل حديث موسى بن عبد العزيز عن","vol":"5","page":41},{"text":"الحكم.\nقلت: إبراهيم بن الحكم ضعيف.\nوموسى بن عبد العزيز خير منه، فإن تابعه فهو قوة له، وإن خالفه فلا يضره، ولكن الإسناد بحاجة إلى ما يعضده.\nوقد ذكر له الخطيب طريقًا أخرى من رواية أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الرَّبَعِيِّ من طرق أربعة عنه عن ابن عباس، ومن طريق مجاهد بن جبر عنه، وساق الأسانيد إليها، ولكنها واهية كلُّها! وإنما يعضد الحديثَ بعضُ الشواهد التي ساقها الخطيب، التي منها ما ذكره المصنف فيما يأتي.\n\n١١٧٤ - عن رجل كانت له صحبة -يرون أنه عبد الله بن عمرو- قال: قال النبي ﷺ:\n\"ائتني غدًا أحبوك وأثيبك وأعطيك\"؛ حتى ظننت أنه يعطيني عَطِيَّةً. قال:\n\"إذا زال النهار؛ فقُمْ فصلِّ أربع ركعات ... \" فذكر نحوه؛ قال:\n\"ترفع رأسك -يعني: من السجدة الثانية-، فاسْتَوِ جالسًا، ولا تَقُمْ حتى تُسبِّح عشرًا، وتحمد عشرًا، وتكبر عشرًا، وتهلِّل عشرًا، ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات\". قال:\n\"فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبًا؛ غُفِرَ لك بذلك\".\nقلت: فإن لم أستطع أن أصلِّيَها تلك الساعة؟ قال:\n\"صَلِّ من الليل والنهار\".","vol":"5","page":42},{"text":"(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن سفليان الأُبُلِّي: ثنا حبان بن هلال أبو حبيب: ثنا مهدي بن ميمون: ثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: حدثني رجل كانت له صحبة.\nقال أبو داود: \"حبان بن هلال: خال هلال الرأي\".\nقال أبو داود: \"رواه المستمرُّ بن الرَّيَّان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو ... موقوفًا. ورواه رَوْحُ بن المسيَّب وجعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النُّكْرِيِّ عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ... قوله. وقال في حديث روح: فقال: حديث النبي ﷺ\".\nقلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير عمرو بن مالك -وهو النُّكْرِيُّ-، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال:\n\"يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطيء ويغرب\". وقال الذهبي:\n\"ثقة\" وقال الحافظ:\n\"صدوق له أوهام\".\nولم يتفرد به، كما يشير إلى ذلك قول المصنف المتقدم:\n\"رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو ... موقوفًا\".\nقلت: وهذه متابعة قوية؛ فإن المستمر هذا ثقة من رجال مسلم، وهو وإن كان أوقفه؛ فلا يضر؛ لأنه في حكم الرفوع؛ لان مثله لا يقال من قبل الرأي، لا سيما وقد تابعه أيضًا أبو جناب عن أبي الجوزاء ... به مرفوعًا، كما في \"البيهقي\" (٣/ ٥٢).","vol":"5","page":43},{"text":"لكن أبو جَنَاب -واسمه يحيى بن أبي حَيَّة- ضعفوه لكثرة تدليسه.\nوقد وصله الخطيب (ق ١٩٩/ ١ - ٢) من طريق القاسم بن الحكم عنه ... به؛ لكنه أوقفه على ابن عباس، وأدخل بينه وبين أبي الجوزاء: محمد بن جُحَادة.\nوتابعه يحيى بن عقبة بن أبي العَيْزَارِ عن محمد بن جُحَادة عن أبي الجوزاء قال: قال لي ابن عباس ... به؛ لكنه رفعه.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٦٤ / ١)، وعنه الخطيب.\nلكن ابن أبي العيزار هذا متهم بالكذب.\nوالحديث أخرجه الخطيب (٢/ ٢٠٢)، والبيهقي كلاهما من طريق المصنف ... به؛ لكنهما لم يذكرا فيه قوله: قال النبي ﷺ ... لكن كلام المصنف عقب الحديث يشعر بأنه مرفوع عنده؛ لأنه أخذ يبين أن المستمرَّ خالف عمرو بن مالك فأوقفه. والله أعلم.\n\n١١٧٥ - عن عروة بن رُوَيْمٍ: حدثني الأنصاري:\nأن رسول الله ﷺ قال لجعفر ... بهذا الحديث، فذكر نحوه؛ قال: في السجدة الثانية من الركعة الأولى كما في حديث مهدي بن ميمون. -يعني: الحديث (١١٨٢) -).\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رُويمٍ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير الأنصاري: فإن كان صحابيًّا","vol":"5","page":44},{"text":"فالسند صحيح؛ لأن جهالة الصحابة لا تضر؛ وإلا فهو تابعي مجهول، فيصلح شاهدًا لما قبله. وقد ذكر السيوطي في \"اللآلي المصنوعة\" (٢/ ٢٣) عن الحافظ ابن حجر قال:\n\"وقد وجدت في ترجمة عروة بن رويم من \"الشاميين\" للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة -وهو الربيع بن نافع- شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه، فقال فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري. فلعل الميم كُبِّرَتْ قليلًا، فأشبهت الصاد! فإن يكن كذلك؛ فصحابي هذا الحديث أبو كبشة. وعلى التقديرين؛ فسند هذا الحديث لا ينحطُّ عن درجة الحسن، فكيف إذا ضُمَّ إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو، التي أخرجها أبو داود، وقد حسنها المنذري. وممن صحح هذا الحديث أو حسنه -غير من تقدم-: ابن منده ... \".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٥٢)، والخطيب (٢٠٣/ ١ - ٢) من طريق المصنف.\nوبالجملة؛ فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح، لا يشك في ذلك من كان عنده معرفة بطريقة نقد الأسانيد، والجرح والتعدبل، ووقف عليها؛ فضلًا عن غيرها مما لم يخرجه المصنف رحمه الله تعالى؛ فإنه يقطع بما ذكرنا من صحَّته.\nولذلك نقم العلماء على ابن الجوزي إيراده إياه في \"الموضوعات\"، كما تراه مبسوطًا في \"اللآلي\" (٢/ ٢٠ - ٢٤) للسيوطي، و\"الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة\" لأبي الحسنات اللكنوي، وقد أطال فيه النفس جدًّا في تتبع طرق الحديث وكلام العلماء فيها؛ بما لا تراه في غيره (٣٥٣ - ٣٧٤). وفي القدر الذي ذكرنا مَقْنَعٌ للمُنْصِفِ!","vol":"5","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>٣٠٤ - باب ركعتي المغرب؛ أين تُصَلَّيَانِ</span>؟\n١١٧٦ - عن كعب بن عجرَةَ:\nأن النبي ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشْهَلِ، فصلى فيه المغرب. فلما قضوا صلاتهم؛ رآهم يسبِّحون بعدها، فقال:\n\"هذه صلاة البيوت\".\n(قلت: حديث حسن، واستحسنه أحمد، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود. حدثني أبو مطرِّف محمد بن أبي الوزير: ثنا محمد بن موسى الفِطْرِيُّ عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات. غير إسحاق بن كعب، فهو مجهول.\nوقال ابن القطان -وتبعه الحافظ العسقلاني-:\n\"مجهول الحال\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٣٧)، والترمذي (٢/ ٥٠٠)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٣٠ / ١)، والبيهقي (٢/ ١٨٩) من طرق أخرى عن ابن أبي الوزير ... به. وقال الترمذي.\n\"حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وهو ضعيف كما عرفت. لكن له شاهد من حديث رافع بن خديج قال:\nأتانا رسول الله ﷺ في بني عبد الأشهل، فصلى بنا المغرب في مسجدنا، ثم قال: \"اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم\".","vol":"5","page":46},{"text":"أخرجه ابن ماجة (١١٦٥)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (٣٠)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢/ ١ / ١٢٩) من طريق محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لَبِيدٍ عنه؛ ولم يذكر ابن نصر رافعًا في إسناده!\nورجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق.\nلكن قد صرح بالتحديث عند أحمد (٥/ ٤٢٧): ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال:\nأتانا رسول الله ﷺ ... الحديث؛ وزاد:\nللسبحة بعد المغرب.\nثم أخرجه -بعد صفحة-. حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق: حدثني عاصم ... به.\nوقال أبو عبد الرحمن -وهو ابن أحمد-. قلت لأبي: إن رجلًا قال: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد، لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته؛ لأن النبي ﷺ! قال: \"هذه من صلوات البيوت\"؟ !، قال: من قال هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن (يعني: ابن أبي ليلى). قال: ما أحسن ما قال -أو ما أحسن ما انتزع\"-!\n(تنبيه): عزاه المنذري (٢/ ٩٠) لابن ماجة! وهو وهم؛ وإنما له عن رافع كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>٣٠٥ - باب الصلاة بعد العشاء</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]","vol":"5","page":47},{"text":"أبواب قيام الليل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>٣٠٦ - باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه</span>\n١١٧٧ - عن ابن عباس؛ قال في (المُزَّمِّل):\n(قُمِ اللَّيْلَ إلا قليلًا. نصفه): نسختها الآية التي فيها: (عَلِمَ أنْ لَنْ تُحصُوهُ فتاب عليكم فاقرأُوا ما تيسَّرَ من القرآن).\nو(ناشئة الليل): أولُهُ. وكانت صلاتهم لأول الليل: يقول، هو أجدرُ أن تُحْصُوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أن الإنسان إذا نام؛ لم يَدْرِ متى يستيقظ؟ !\nوقوله: (أقوم قِيلًا): هو أجدر أن يَفْقَهَ في القرآن.\nوقوله: (إن لك في النهار سبحًا طويلًا)؛ يقول: فراغًا طويلًا.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد المَرْوَزِيُّ -ابنُ شَبَّوَيْهِ-: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النَّحْوِي عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي علي بن حسين -وهو ابن واقد- كلام من قبل حفظه، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق يهم\". وقال المنذري:\n\"فيه مقال\".","vol":"5","page":48},{"text":"١١٧٨ - عن ابن عباس قال:\nلما نزلت أول (المزمل)؛ كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان؛ حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد -يعني: المروزي-: ثنا وكيع عن مِسْعَرٍ عن سِمَاكٍ الحنفي عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أحمد بن محمد وهو ابن شَبَّوَيْهِ الذي في الحديث قبله-، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٥)، وكذا ابن جرير، وابن أبي حاتم من طرق أخرى عن مسعر ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>٣٠٧ - باب قيام الليل</span>\n١١٧٩ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"يَعْقِدُ الشيطانُ على قافية رأس أحدكم -إذا هو نام- ثلاثَ عُقَدٍ، يضربُ مكانَ كلِّ عقدة: عليك ليلٌ طويل فارقد؛ فإن استيقظ فذكر الله انحلَّتْ عقدة، فإن توضَّأ انحلّت عقدة، فإن صلى انحلَّتْ عقدة، فأصبح نشيطًا طَيِّبَ النفس؛ وإلا أصبح خبيث النفس كسلانَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\")","vol":"5","page":49},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح كل شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه على ما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ١٧٦ / ٩٥) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٨٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٥)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ١٤٥) كلهم عن مالك ... به.\nوتابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ... به.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٤٣)، ومسلم (٢/ ١٨٧)، وأبو عوانة أيضًا.\nوتابعه ابن أبي الزناد عنه: أخرجه الطحاوي.\nوتابعه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أخرجه البخاري (٢/ ٣٢٠).\nوأبو صالح عنه: عند ابن ماجة (١٣٢٩)، والطحاوي، وابن نصر (٤٠).\n\n١١٨٠ - عن عبد الله بن أبي قيس قال: قالت عائشة ﵂: لا تَدَعْ قيام الليل؛ فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعُهُ، وكان إذا مَرِض أو كَسِلَ؛ صلى قاعدًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة عن يزيد بن خُمَيْرٍ: سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول ..\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم.","vol":"5","page":50},{"text":"والحديث أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٠٠)، وأحمد (٦/ ٢٤٩)، والبيهقي (٣/ ١٥) من طريق أبي داود -وهو الطيالسي-؛ ولم أره في \"مسنده\" المطبوع! والله أعلم.\n\n١١٨١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته؛ فإن أبَتْ نضح في وجهها الماء! رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها؛ فإن أبى نضحت في وجهه الماء! \".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي والحافظ العراقي والنووي).\nإسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا يحيى: ثنا ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أنه إنما أخرج لابن عجلان في الشواهد، فهو حسن الحديث، وقد صحح له جماعة كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٠ و٤٣٦): ثنا يحيى ... به.\nوأخرجه هو (٢/ ٢٤٧)، والنسائي، وابن ماجة، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٢٥ / ١)، وعنه ابن حبان (٦٤٦)، وابن نصر في \"القيام\" (٣٩)، والحاكم من طرق عن يحيى وغيره عن ابن عجلان ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر؛ وإنما هو حسن فقط؛ لما ذكرنا من حال ابن عجلان.","vol":"5","page":51},{"text":"نعم؛ هو صحيح لغيره؛ فقد أخرجه ابن حبان (٦٤٧) من طريق محمد بن القاسم -سُحَيْمٍ؛ حَرَّاني ثبت-: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح ... فذكر- نحوه (*).\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير ابن القاسم هذا، وهو صدوق، وروى عنه أبو زرعة، كما في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١ / ٦٦).\nوالحديث صححه النووي أيضًا في \"الرياض\" (٤٣٤)، والعراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٣٢٢ و٤/ ٣٤٨ - الطبعة الحلبية).\n\n١١٨٢ - عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا أيقظ الرجلُ أهلَهُ من الليل فصليا -أو صلى- ركعتين جميعًا؛ كُتِبا في الذاكرين والذاكرات\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي والنووي والعراقي).\nإسناده: حدثنا ابن كثير: ثنا سفيان عن مسعر عن علي بن الأقمر. (ح) وحدثنا محمد بن حاتم بن بَزِيع: ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن علي بن الأقمر -المعنى- عن الأغَرِّ عن أبي سعيد وأبي هريرة.\nقال المؤلف: \"ولم يرفعه ابن كثير، ولا ذكر أبا هريرة؛ جعله كلام أبي سعيد\".\nقال أبو داود: \"رواه ابن مهدي عن سفيان قال: وأراه ذكر أبا هريرة\".\n_________\n(*) هذه المتابعة لحديثٍ آخر لم يذكر متنه الهيثمي في \"الموارد\"، وهو موجودٌ في أصله \"صحيح ابن حبان\": لمتنٍ آخر.\nوالحديث حسن؛ كما في \"صحيح الترغيب\" (٦٢٧). (الناشر).","vol":"5","page":52},{"text":"قال أبو داود: \"وحديث سفيان موقوف\".\nقلت: كل من الموقوف والمرفوع صحيح الإسناد على شرط مسلم، ومَنْ رَفَعَ معه زياده؛ فيجب قبولها منه؛ لأنه ثقة، ألا وهو الأعمش، وقد توبع كما خرجته في \"الروض النضير\" (٩٦٢).\nوالحديث أخرجه الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى ... به.\nوابن ماجة (١٣٣٥) عن الوليد بن مسلم: ثنا شيبان أبو معاوية ... به. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه أن الأغر -وهو أبو مسلم المدني -إنما أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\".\nوقد صحح الحديث أيضًا من ذكرناه آنفًا تحت نص الحديث، وخرجته عنهم في \"التعليق الرغيب\" (١/ ٢١٧).\nوعزاه المنذري لابن حبان أيضًا في \"صحيحه\"! ولم أره في \"الموارد\"!\nثم وجدته فيه (رقم ٦٤٥) من طريق أخرى أيضًا عن عبيد الله بن موسى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>٣٠٨ - باب النعاس في الصلاة</span>\n١١٨٣ - عن عائشة زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال:\n\"إذا نَعَس أحدُكم في الصلاة؛ فَلْيَرْقُدْ حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس؛ لعلَّه يذهب يستغفرُ فيَسُبَّ نفسَهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).","vol":"5","page":53},{"text":"إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ١١٨ / ٣) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: أخرجه البخاري (١/ ٦٥)، ومسلم (٢/ ١٩٠)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٧) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي (١/ ٣٧)، والترمذي (٢/ ١٨٦)، وابن ماجة (١٣٧٠)، وأحمد (٦/ ٥٦ و٢٠٢ و٢٥٩)، وابن نصر (٧٧) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nورواه النسائي (١/ ٧٥) من حديث أنس، دون قوله: \"حتى يذهب عنه ... \".\nوكذا أخرجه البخاري (١/ ٦٥)، وابن نصر (٧٨).\n\n١١٨٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا قام أحدكم من الليلَ، فاسْتَعْجَم القرآنُ على لسانِهِ. فلم يَدْر ما يقول؛ فَلْيَضْطجعْ\".\n(قلت إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن همام بن مُنَبِّهٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ...","vol":"5","page":54},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ٣١٨) ... بهذا السند.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٩٠)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٧)، وابن نصر (٧٨) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١٣٧٢) من طريق أخرى عن أبي بكر بن يحيى بن النضر عن أبيه عن أبي هريرة ... به.\nقلت: ورجاله ثقات؛ غير أبي بكر هذا، فقال الحافظ:\n\"مستور\".\n(تنبيه): عزاه المنذري في \"مختصره\" (٢/ ٩٢)، وفي \"الترغيب\" (١/ ٢٢٣) للترمذي أيضًا، ولم أره عنده. والله أعلم.\n\n١١٨٥ - عن أنس قال:\nدخل رسولُ الله ﷺ المسجدَ وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتين، فقال:\n\"ما هذا الحبل؟ ! \". فقيل: يا رسول الله! هذه حَمْنَةُ بنت جَحْشٍ تصلي؛ فإذا أعيت تعلَّقَتْ به. فقال رسول الله ﷺ:\n\"لِتُصَلِّ ما أطاقت؛ فإذا أعْيَتْ فلتجلس\".\n(وفي رواية: \"فقال: ما هذا؟ ! \"، فقالوا: لزينب تصلي؛ فإذا كسلت أو فترت أمسكت به. فقال: \"حُلُّوه\". فقال:\n\"ليصلِّ أحدُكم نشاطَهُ، فإذا كسل أو فَتَرَ؛ فَلْيَقْعُدْ\").","vol":"5","page":55},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين بالرواية الأخرى. وقد أخرجها البخاري ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وأما الرواية الأولى التي فيها تسمية المرأة بـ (حمنة)؛ فهي منكرة؛ لأنه تفرد بها من لا يُعْرَف؛ مع مخالفته لجمع من الثقات).\nإسناده: حدثنا زياد بن أيوب وهارون بن عَبَّاد الأزْدِيُّ: أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم: ثنا عبد العزيز عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق زياد.\nوأما متابعه هارون؛ فمقبول عند الحافظ، ولم يخرج له أحد من الستة غير المصنف، ويبدو لي أنه ضعيف الحفظ؛ فقد خالف زياد بن أيوب في تسميته صاحبة القصة بـ (حمنة)، وسماها زياد بـ (زينب) وهو الصواب؛ لما عرفت من ثقة زياد.\nلا سيما وقد تابعه جمع عن ابن عُلَيَّةَ: عند مسلم.\nوتابع ابنَ عُلَيَّةَ عبد الوارث بن سعيد: عند الشيخين وغيرهما كما يأتي.\nنعم؛ قد روي في حديث مرسل: أنها حمنة بنت جحش، فقال أحمد (٣/ ١٨٤): ثنا عبد الرحمن: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:\nرأى رسول الله ﷺ حبلًا ممدودًا بين ساريتين، فقال:\n\"لمن هذا؟ ! \". قالوا: لحمنة بنت جحش ...\nثنا عبد الرحمن: ثنا حماد عن حُمَيْدٍ عن أنس عن النبي ﷺ مثله.\nثم قال (٣/ ٢٥٦): ثنا عفان: ثنا حماد قال: أنا ثابت عن عبد الرحمن بن","vol":"5","page":56},{"text":"أبي ليلى ... به ثنا عفان: ثنا حماد عن حميد عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ... بمثله.\nقلت: والإسنادان رجالهما ثقات رجال مسحلم، لكن الأول مرسل، والآخر مسند على شرط مسلم.\nوقوله فيه: (مثله) قد يشعر بأن فيه تسمية المرأة بـ (حَمْنَةَ) كما في المرسل! وهو الذي فهمه الحافظ، فقال في \"الفتح\" (٣/ ٣٠):\n\"وروى أحمد من طريق حماد عن حميد عن أنس: أنها حمنة بنت جحش\"!\nوفي هذا العزو نظر عندي؛ لأنه لا يلزم من قوله: (مثله) المماثلة من كل جهة، كما هو معلوم لدى العارفين بهذا العلم.\nويؤيده أن أحمد ساق في مكان آخر (٦/ ٢٠٤) متن الحديث -من طريقين-، وابن نصر (٧٨) -من طريق ثالث- وكذا في \"ابن حبان\" (٢٤٨٤) عن حميد ... به وفيه:\nفقالوا: لفلانة ... لم تُسَمَّ. والله أعلم.\nوالحديث؛ أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٠١): ثنا إسماعيل ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٨٩) من طرق أخرى عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ ... به.\nوتابعه عبد الوارث عن عبد العزيز ... به.\nأخرجه البخاري (١/ ٢٩٠)، ومسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٧)، والنسائي (١/ ٢٤٣)، وابن ماجة (١٣٧١) من طرق عنه؛ وفيها تسمية المرأة بـ (زينب).","vol":"5","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>٣٠٩ - باب من نام عن حزبه</span>\n١١٨٦ - عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كُتِبَ له كأنما قرأه من الليل\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان. (ح) وثنا سليمان بن داود ومحمد بن سَلَمَةَ المُرَادي قالا: ثنا ابن وهب -المعنى- عن يونس عن ابن شهاب: أن السائب بن يزيد وعبيد الله أخبراه: أن عبد الرحمن بن عبد -قالا عن ابن وهب: ابن عبدِ القاري- قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ ...\nقلت: هو صحيح على شرط الشيخين من الوجه الأول، رجاله كلهم ثقات من رجالهما، وعلى شرط مسلم وحده من الوجه الآخر؛ فإن المرادي لم يخرج له البخاري.\nومتابعه سليمان بن داود: هو ابن أخي رِشْدِينَ المصري، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٥٥)، والترمذي (٢/ ٤٧٤) من الوجه الأول.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٧١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧١)، والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ١٨٥)، وابن ماجة (١٣٤٣) من طرق عن ابن وهب ... به.","vol":"5","page":58},{"text":"وأبو عوانة، والدارمي (١/ ٣٤٦)، وابن نصر (٧٨) من طرق أخرى عن يونس ... به.\nوأبو عوانة، والطحاوي (٢/ ١٨٦) من طريق عُقَيْلِ بن خالد عن ابن شهاب ... به.\nوالطبراني في \"المعجم الصغير\" (ص ٢٠٠) عن زياد بن سعد عن الزهري ... به.\nوقد رواه بعضهم عن ابن شهاب ... به؛ ولكنه أوقفه!\nوهو مرجوح كما حققه الطحاوي، فلا نطيل القول ببيانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>٣١٠ - باب من نوى القيام فنام</span>\n١١٨٧ - عن عائشة زوج النبي ﷺ: أن رسول ﷺ قال:\n\"ما من امرئ تكون له صلاة بليل، يغلبه عليها نوم؛ إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومُهُ عليه صدقةً\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل -عنده رَضِيٍّ-: أن عائشة زوجة النبي ﷺ أخبرته.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الذي لم يُسَمَّ، فهو مجهول، وإن كان ابن جبير قد رَضِيَهُ.\nوقد ادعى المنذري في \"مختصره\" (٢/ ٩٣): أنه الأسود بن يزيد النخعي، قاله أبو عبد الرحمن النسائي!","vol":"5","page":59},{"text":"قلت: لو ثبت هذا؛ لكان الإسناد متصلًا صحيحًا؛ لكن فيه من لا يحتج به.\nعلى أنه اضطرب في إسناده، كما يأتي بيانه.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ١١٧ / ١).\nوعنه: أخرجه النسائي (١/ ٢٥٥)، وابن نصر (٧٨)، وأحمد (٦/ ١٨٠) عن مالك ... به.\nثم أخرجه النسائي من طريق محمد بن سليمان قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن الأسود بن يزيد عن عائشة.\nوأخرجه -من طريقه يحيى بن أبي بكير-، وأحمد (٦/ ٦٣) -من طريق وكيع- كلاهما عن أبي جعفر ... به؛ إلا أنهما لم يذكرا: الأسود في إسناده. وقال النسائي عقبه:\n\" أبو جعفر ليس بالقوي في الحديث\".\nقلت: وتابعه أبو أُوَيْسٍ قال: ثنا محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن عائشة.\nأخرجه أحمد (٦/ ٧٢)، ورجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنْ أبو أويس هذا -واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصْبَحِيُّ- قد تُكلِّمَ في حفظه. وقال الحافظ:\n\"صدوق يهم\".\nفمخالفته لمالك، وإسقاطه الرجل من الإسناد مما لا يلتفت إليه.\nلكن الحديث صحيح؛ فإن له شاهدًا من حديث أبي الدرداء ... مرفوعًا نحوه، وقد صححه جماعة، ذكرتهم مع تخريج الحديث في \"التعليق الرغيب\"","vol":"5","page":60},{"text":"(١/ ٢٠٨).\nوله طريق أخرى عن أبي ذر أو أبي الدرداء -شك شعبة- مرفوعًا ... به نحوه.\nأخرجه ابن حبان (٦٤٠) بسند حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>٣١١ - باب أيُّ الليل أفضلُ</span>؟\n١١٨٨ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"ينزل ربُّنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا؛ حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَنْ يدعوني؛ فأستجيبَ له؟ ! مَنْ يسألُنِي؛ فأُعطِيَهُ؟ ! من يستغفِرُنِي؛ فأغْفِرَ له؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بإسناد المؤلف، وأخرجه هو أيضًا ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة.\nقلت: إسناده صحيح على شرطهما من الطريقين؛ وأبو عبد الله: اسمه سلمان الأغر؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢١٤ / ٣٠).\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٨٩) ... بإسناد المؤلف عنه.","vol":"5","page":61},{"text":"ثم أخرجه هو (٤/ ١٩٠ و٤٧٩)، ومسلم (٢/ ١٧٥)، وابن نصر (٣٥)، وأحمد (٢/ ٤٨٧) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١٣٦٦)، وأحمد (٢/ ٢٦٤ و٢٦٧) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.\nوتابعه أبو إسحاق قال: حدثني الأغر أبو مسلم قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة يشهدان له على رسول الله أنه قال ... فذكره نحوه.\nأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، والطيالسي (٢٢٣٢ و٢٣٨٥)، وأحمد (٢/ ٣٨٣).\nوأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ٣٠٧)، والدارمي (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، والطيالسي (٢٥١٦)، وأحمد (٢/ ٢٥٨ و٢٨٢ و٤١٩ و٤٣٣ و٥٠٤ و٥٠٩ و٥٢١) من طرق أخرى عن أبي هريرة ... به نحوه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة، قد خرجت طائفة منها في \"إرواء الغليل في تخريج منار السبيل\" (٤٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>٣١٢ - باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل</span>\n١١٨٩ - عن عائشة قالت:\nإنْ كان رسول الله ﷺ لَيُوقِظُهُ اللهُ ﷿ بالليل، فما يجيءُ السَّحَرُ حتى يَفْرُغَ من حِزْبِهِ.\n(قلت: إسناده حسن).","vol":"5","page":62},{"text":"إسناده: حدثنا حسين بن يزيد الكوفي: ثنا حفص عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حسين بن يزيد الكوفي؛ قال ابن أبي حاتم (١/ ٢ / ٦٧) عن أبيه:\n\"لين الحديث\"!\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وروى عنه جماعة من الثقات الحفاظ، منهم أبو زرعة، وهو لا يروي إلا عن ثقة كما تقدم.\nوالحديث سكت عنه المنذري (٢/ ٩٤).\n\n١١٩٠ - عن مسروق قال:\nسألتُ عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ، فقلتُ لها: أيَّ حينٍ كان يصلي؟ قالت:\nكان إذا سمع الصُّرَاخَ، قام فصلى.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\"، وأحد إسنادي المصنف إسناد مسلم، ولفظهم: الصارخ).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: ثنا أبو الأحوص. (ح) وثنا هَنَّاد عن أبي الأحوص -وهذا حديث إبراهيم- عن أشعث عن أبيه عن مسروق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، وهو من الوجه الأول على شرط الشيخين، ومن الوجه الآخر على شرط مسلم؛ وبه أخرجه كما يأتي.","vol":"5","page":63},{"text":"وأشعث: هو ابن أبي الشعثاء المُحَاربي الكوفي.\nوأبو الأحوص: هو سلام بن سُلَيْمٍ الحنفي مولاهم الكوفي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٨٦): حدننا محمد بن سلام قال: أخبرنا أبو الأحوص ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٦٧): حدثني هَنَّاد بن السَّرِيِّ ... به.\nثم أخرجه البخاري (١/ ٢٨٦ و٤/ ٢٢٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠٦)، والنسائي (١/ ٢٤٠)، وأحمد (٦/ ٩٤ و١١٠ و١٤٧) -من طريق شعبة-، وأحمد أيضًا (٦/ ٢٠٣ و٢٧٩) -من طريقين آخرين- كلهم عن الأشعث ... به؛ وكلهم قالوا: الصارخ؛ بدل: الصراخ.\n\n١١٩١ - عن عائشة قالت:\nما أَلفاهُ السَّحَرُ عندي إلا نائمًا. تعني: النبي ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أبو توبة عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوأبو توبة: هو الربيع بن نافع الحَلَبِيُّ.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧): حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا إبراهيم بن سعد ... به.","vol":"5","page":64},{"text":"وأخرجه مسلم (٢/ ١٦٧ - ١٦٨)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠٦)، وابن ماجة (١١٩٧) من طرق أخرى عن سعد بن إبراهيم ... به.\nوكذلك أخرجه أحمد (٦/ ١٦١ و٢٧٠).\n\n١١٩٢ - عن حذيفة قال:\nكان النبي ﷺ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ صلَّى.\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار عن محمد بن عبد الله الدُّؤَلِيِّ عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة عن حذيفة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله؛ ثقات غير الدؤلي وشيخه: أما الأول؛ فهو مجهول؛ قال الذهبي:\n\"ما أعلم روى عنه غير عكرمة بن عمار\". وقال الحافظ:\n\"مقبول\".\nوأما الشيخ؛ فقد روى عنه اثنان آخران، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقيل: إن له صحبة.\nلكن للحديث شاهد يتقوى به، يأتي ذكره.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٨)، وابن نصر في \"الصلاة\" (ق ٣٦/ ٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ١٥٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٢٧٤) من طرق أخرى عن عكرمة ... به.\nوالشاهد المشار إليه؛ خرجته في \"تخريج المشكاة\" (١٣٢٥)، وذكرت ثَمَّ أن","vol":"5","page":65},{"text":"الحديث به حسن. وسكت عنه المنذري، وقال (٢/ ٩٤):\n\"وذكر بعضهم أنه روي مرسلًا\".\n\n١١٩٣ - عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال:\nكنت أبِيتُ مع رسول الله ﷺ؛ آتيهِ بوَضوئه وبحاجته. فقال:\n\"سَلْني\". فقلت: مرافقتَكَ في الجنة! قال:\n\"أو غيرَ ذلك! \". قلت: هو ذاك! قال:\n\"فأعِنِّي على نفسك بكثرة السُّجود\".\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما).\nإسناده: حدثنا هشام بن عمار: ثنا الهِقْلُ بن زياد السّكْسَكِي: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: سمعت ربيعة بن كعب الأسلمي يقول ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير هشام بن عمار، فهو من شيوخ البخاري، وفي حفظه ضعف كما تقدم غير مرة، لكنه لم يتفرد به كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٨١ - ١٨٢)، والنسائي (١/ ١٧١) من طريق الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة ... به.\nوله في \"المسند\" (٤/ ٥٩) طريق أخرى عن ربيعة ... به أتم منه.\nوإسناده جيد.","vol":"5","page":66},{"text":"وبعضه عند الترمذي (٣٤١٢)، وابن ماجة، وكذا أحمد (٤/ ٥٧ - ٥٨) من الطريق الأولى. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nورواه الدَّولابي في \"الكنى والأسماء\" (١/ ٤٨) من طريق أخرى عن أبي فراس الأسلمي -وهو ربيعة بن كعب- ... به نحوه.\n\n١١٩٤ - عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾؛ قال:\nكانوا يتيقَّظون ما بين المغرب والعشاء يصلُّون.\n[قال:] (١) وكان الحسن يقول: قيام الليل.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الترمذي نحوه -وصححه- من طريق أخرى).\nإسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا يزيد بن زُرَيْع: ثنا سعيد عن قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي كامل -واسمه فُضَيْل بن حُسَيْنٍ-، وهو ثقة حافظ من شيوخ مسلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"السنن\" (٣/ ١٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه من طريق عبد الوهاب: أبَنَا سعيد ... به.\n_________\n(١) يعني: قتادة. وسقطت هذه الزيادة من الأصل، فاستدركتها من نسخة \"عون المعبود\"، و\" مختصر المنذري\"، و\"سنن البيهقي\".","vol":"5","page":67},{"text":"وله طريق أخرى، أخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٧) عن يحيى بن سعيد عن أنس:\nأن هذه الآية: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تُدْعى العَتَمَةَ. وقال:\n\"حديث حسن صحيح غريب\".\nقلت: وإسناده صحيح.\nورواه ابن جرير بإسناد جيد؛ كما قال ابن كثير في \"تفسيره\" (٣/ ٤٥٩).\n\n١١٩٥ - عن أنس في قوله ﷿: ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يَهْجَعُون﴾، قال:\nكانوا يصلُّون فيما بين المغرب والعشاء -زاد في حديث يحيى: وكذلك (تتجافى جنوبهم).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٩) من طريق المؤلف.\nوسكت عنه المنذري (٢/ ٩٤ و٩٥)، وكذا عن الذي قبله.","vol":"5","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>٣١٣ - من باب افتتاح صلاة الليل بركعتين</span>\n١١٩٦ - عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ الخَثعَمِيِّ:\nأن رسول الله ﷺ سئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال:\n\"طولُ القيام\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، لكن الصواب في لفظه: أي الصلاة).\nإسناده: حدثنا ابن حنبل -يعني: أحمد-: ثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن أبي سليمان عن علي الأزْديِّ عن عُبَيْد بن عُمَيْر عن عبد الله ابن حبْشِيٍّ الخَثْعَمِيِّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٤١١ - ٤١٢) ... بهذا السند أتم منه؛ ولفظه: سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال:\n\"إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غُلولَ فيه، وحَجَّة مبرورة\". قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال:\n\"طول القنوت\". قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال:\n\"جُهْدُ المُقِلِّ\". قيل: فأيُّ الهجرة أفضل.؟ قال:\n\"من هجر ما حرم الله عليه\". قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال:\n\"من جاهد المشركين بماله ونفسه\". قيل: فأيُّ القتل أشرف؟ قال:","vol":"5","page":69},{"text":"\"من أُهْرِيق دمه، وعُقِرَ جواده\". وسيعيده المصنف (١٣٠٣) بهذا التمام، مع اختصار مخِلٍّ.\nوهكذا أخرجه النسائي (١/ ٣٤٩)، والدارمي (١/ ٣٣١)، والبيهقي (٣/ ٩) من طرق عن حجاج ... به.\nومنه يتبين أن المصنف رحمه الله تعالى اختصره اختصارًا مُخِلًا! فإن نصه عند أحمد وغيره: أي الصلاة أفضل ... وليس: أي الأعمال أفضل. وإنما هذا في أول الحديث، وجوابه: قال: \"إيمان لا شك فيه\".\nوكذلك أخرجه ابن نصر (٥١) مختصرًا على الصواب، وبلفظ:\n\"القيام\". وقال الآخرون:\n\"القنوت\".\nوالمعنى واحد.\nولابن جريج فيه إسناد آخر، فقال: أخبرني أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أفضل الصلاة طول القنوت\".\nأخرجه مسلم (٢/ ١٧٥)، وابن ماجة (١٤٢١)، والبيهقي (٣/ ٨).\nوتابعه ابن عيينة عن أبي الزبير ... به.\nأخرجه الترمذي (٢/ ٢٢٩)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوابن أبي ليلى عنه: رواه أحمد (٣/ ٣٩١).","vol":"5","page":70},{"text":"وتابعه أبو سفيان عن جابر ... به.\nأخرجه مسلم والبيهقي وأحمد (٣/ ٣٠٢)، وعنده زيادة السؤال عن: أي الجهاد أفضل؟ وجوابه.\nوللحديث شاهد من حديث أنس قال:\nقال رجل: يا رسول الله! أي الصلاة أفضل؟ قال:\n\"طول القنوت\".\nأخرجه البزار (١/ ١٧٧ / ٣٥١) بسند صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>٣١٤ - باب صلاة الليل: مثنى مثنى</span>\n١١٩٧ - عن عبد الله بن عمر:\nأن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال:\n\"صلاة الليل: مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ صلى ركعة واحدة؛ تُوتِرُ له ما قد صلى\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وفد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٢٣ / ١٣) ... بهذا الإسناد.","vol":"5","page":71},{"text":"وعنه: أخرجه أيضًا البخاري (١/ ٢٥٢)، ومسلم (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣٣٤)، والدارمي (٢/ ٣٤٠)، والبيهقي (٣/ ٢١) كلهم عن مالك ... به؛ إلا أن الدارمي لم يذكر في إسناده: عبد الله بن دينار.\nوللحديث طرق أخرى عن ابن عمر: عند الشيخين، والنسائي (١/ ٢٤٦)، والترمذي (٢/ ٣٠٠)، وابن ماجة (١١٧٥)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٥ و٩ و١٠).\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". ويأتي أحدها برقم (١٢٧٧).\nوزاد مسلم في رواية (٢/ ١٧٤):\nفقيل لابن عمر: ما \"مثنى مثنى\"؟ قال:\nأن تسلِّم في كل ركعتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>٣١٥ - باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل</span>\n١١٩٨ - عن ابن عباس قال:\nكانت قراءة النبي ﷺ على قدر ما يسْمَعُهُ مَنْ في الحُجْرَةِ وهو في البيت.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن جعفر الوَرَكَانِيُّ: ثنا ابن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عكرمة، فمن رجال البخاري.","vol":"5","page":72},{"text":"إلا أن مسلمًا إنما أخرج لابن أبي الزناد -واسمه عبد الرحمن- في (المقدمة)، وقد تكلم بعضهم في حفظه، ولكن ذلك لا يجعل حديثه ينزل عن رتبة الحسن.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠ - ١١) من طريق المصنف.\nثم أخرجه هو، وابن خزيمة (١١٥٧)، وعنه ابن حبان (٢٥٧٢) من طريق سعيد بن أبي هلال عن مَخْرَمَةَ بن سليمان أن كُرَيبًا أخبره قال:\nسألت ابن عباس، فقلت: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقال ... فذكره نحوه.\nورجاله ثقات. فالحديث صحيح بمجموع الطريقين. وإعلال المنذري -ثم المناوي- بـ (ابن أبي الزناد)! خطأ يُعْرَفُ مما سبق.\n\n١١٩٩ - عن أبي هريرة؛ أنه قال:\nكانت قراءةُ النبي ﷺ بالليل: يَرْفَعُ طَورًا، ويخفِضُ طَوْرًا.\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان (٢٥٩٤)، والحاكم).\nإسناده: حدثنا محمد بن بَكَّار بن الرَّيان: ثنا عبد الله بن المبارك عن عمران ابن زائدة عن أبيه عن أبي خالد الوَالِبيِّ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم؛ إلا أن زائدة هذا -وهو ابن نَشِيطٍ- لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير ابنه هذا وفِطْرِ بن خليفة. وقال الحَافظ في \"التقريب\": \"مقبول\".\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٦٥٧)، والحاكم (١/ ٣١٠) من طريق أخرى عن","vol":"5","page":73},{"text":"عمران ... به. وسكت عليه المنذري (٢/ ٩٦)!\nوإنما أوردته هنا؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة ... أنها سئلت: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ من الليل؟ أيجهر أم يُسِرُّ؟ قالت:\nكلَّ ذلك قد كان يفعل: ربما جهر، وربما أسرَّ.\nأخرجه أحمد (٦/ ١٤٩) وغيره بسند صحيح.\nوقد مضى في \"الطهارة\" من هذا الكتاب رقم (٢٢٣).\n\n١٢٠٠ - عن أبي قتادة:\nأن النبيَّ ﷺ خرج ليلةً؛ فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته. قال: ومرَّ بعمر بن الخطاب وهو يصلي رافعًا صوته.\nقال: فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال ﷺ:\n\"يا أبا بكر! مَرَرْتُ بك وأنت تصلي تخفِضُ صوتَكَ؟ ! \".\nقال: قد أسْمَعْتُ من ناجيتُ يا رسول الله! قال: وقال لعمر:\n\"مَرَرْتُ بك وأنت تصلي رافعًا صوتك؟ ! \".\nقال: فقال: يا رسول الله! أُوقِظُ الوَسْنَانَ، وأطرُدُ الشيطانَ! فقال النبي ﷺ:\n\"يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئًا\". وقال لعمر:\n\"اخفض من صوتك شيئًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه","vol":"5","page":74},{"text":"الذهبي، وصححه ابن حبان أيضًا).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت البُنَاني عن النبي ﷺ. (ح). وثنا الحسن بن الصَّبَّاح: ثنا يحيى بن إسحاق: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البُنَاني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم من الوجهين: والوجه الأول مرسل، والآخر مسند، وسوف يعيده المصنف عن شيخ آخر برقم (١٢٨٨) نحوه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١١) من طريق المصنف من الوجه المرسل.\nثم أخرجه من طريق الحاكم، وهذا في \"المستدرك\" (١/ ٣١٠)، والترمذي (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠)، وابن حبان (٦٥٦) من طرق أخرى عن يحيى بن إسحاق السَّالَحِيني ... به مسندًا، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوأما الترمذي؛ فأعله بالإرسال، فقال:\n\"حديث غريب. وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة. وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا\". وتعقبه العلامة أحمد شاكر بقوله:\n\"هذا التعليل لا يؤثر في صحة الحديث؛ فإن يحيى بن إسحاق ثقة ... \"!\nقلت: بلى هو مؤثر؛ إن ثبت أن جماعة من الرواة رووه مرسلًا؛ لأن الجماعة أحفظ من الفرد، وهذا إذا كانوا ثقات. ولم أقف على أحد منهم؛ سوى موسى بن إسماعيل شيخ المصنف؛ فقد رواه عن ثابت مرسلًا كما رأيت، فإن توبع على إرساله فالقول قول الترمذي.","vol":"5","page":75},{"text":"ولكن الحديث صحيح على كل حال؛ للشاهد الآتي بعده، وشاهد آخر من مرسل زيد بن يُثَيْعٍ أخرجه ابن نصر (٥٣).\n\n١٢٠١ - عن أبي هريرة ... بهذه القصة؛ لم يذكر: فقال لأبي بكر: \"ارفع من صوتك شيئًا\"، ولعمر: \"احفض شيئًا\"، وزاد: \"وقد سمعتك يا بلال! وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة؟ ! \".\nقال: كلام طَيِّبٌ، يجمع الله تعالى بعضه إلى بعض! فقال النبي ﷺ: \"كلُّكم قد أصاب\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أبو حَصِينٍ بن يحيى الرازي: ثنا أسباط بن محمد عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي محمد بن عمرو كلام لا يضر.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١١) من طريق المؤلف.\n\n١٢٠٢ - عن عائشة ﵂:\nأن رجلًا قام من الليل، فقرأ فرفع صوته بالقرآن. فلما أصبح قال رسول الله ﷺ:\n\"يرحمُ الله فلانًا! كأيٍّ من آية أذْكَرَنِيها الليلةَ، كنتُ قد أسْقَطْتُها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري في \"صحيحيهما\").","vol":"5","page":76},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوحماد: هو ابن سلمة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٢) من طريق سليمان بن حرب: ثنا حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٠٤ - ٣١٥)، ومسلم (٢/ ١٩٠)، من طريق أبي أسامة عن هشام ... به نحوه.\nثم أخرجه البخاري (٢/ ١٥٢)، ومسلم، وابن نصر (٥٣)، وأحمد (٦/ ٦٢)، من طرق أخرى عن هشام ... به.\n\n١٢٠٣ - عن أبي سعيد قال:\nاعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف السِّتْرَ وقال:\n\"ألا إنَّ كُلَّكم مُناجٍ رَبَّهُ، فلا يُؤْذيَنَّ بعضُكم بعضًا، ولا يَرَفَعْ بعضُكم على بعضٍ في القِراءةِ -أو قال: في الصلاة-\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن إسماعيل\nابن أمية عن أبي سلمة عن أبي سعيد.","vol":"5","page":77},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٩٤): ثنا عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (فضائل القرآن)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٢٦ / ٢)، والحاكم (١/ ٣١٠ - ٣١١)، وعنه البيهقي (٣/ ١١). وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: وللحديث شاهد من حديث البَيَاضِيِّ: عند مالك (١/ ٨٠ / ٢٩)، وعنه أحمد (٤/ ٣٤٤)، وكذا النسائي.\nوعن ابن عمر: عند أحمد (٢/ ٣٦ و٦٧ و١٦٩)، وصححه ابن خزيمة (١/ ٢٢٧ / ١).\nوالطبراني عن أبي هريرة وعائشة؛ كما في \"الفتح الكبير\".\n\n١٢٠٤ - عن عُقْبَةَ بن عامر الجُهَنِي قال: قال رسول الله ﷺ: \"الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصدقة\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٧٣١)، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا إسماعيل بن عَياش عن بَحيِرِ بن سَعْدٍ عن خالد بن مَعْدان عن كَثِيرِ بن مُرَّةَ الحضرمي عن عقبة بن عامر الجُهَنِي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وابن عياش إنما يضعف في غير روايته عن الشاميين، وهذا من روايته عنهم، على أنه لم يتفرد به كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ١٥١ - بولاق)، والبيهقي (٣/ ١٣) من طرق أخرى عن ابن عياش ... به. وقال الترمذي:","vol":"5","page":78},{"text":"\"حسن غريب\".\nوتابعه معاوية بن صالح عن بَحِيرِ بن سعد ... به.\nأخرجه النسائي (١/ ٣٥٧)، وابن حبان (٦٥٨)، وابن نصر (٥٣)، وأحمد (٤/ ١٥١ و١٥٨).\nورواه النسائي (١/ ٢٤٥) عن محمد بن سُمَيْعٍ: حدثنا زيد بن واقد عن كثير ابن مُرَّةَ ... به.\nوهذا سند حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>٣١٦ - باب في صلاة الليل</span>\n١٢٠٥ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يصلي من الليل عَشْرَ رَكَعات، ويوتر بسجدة، ويسجد سجدتي الفجر، فذلك ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن حنظلة عن القاسم بن محمد عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٨٨)، ومسلم (٢/ ١٦٧)، وأبو عوانة","vol":"5","page":79},{"text":"(٢/ ٣٢٧)، والبيهقي (٣/ ٦ و٧)، وأحمد (٥/ ١٦٥٦) من طرق عن حنظلة ... به.\n\n١٢٠٦ - عن عائشة زوج النبي ﷺ:\nأن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عَشْرَةَ ركعةً؛ يوتر منها بواحدةٍ، فإذا فرغ منها اضطجع على شِقِّهِ الأيمن.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي، إلا أن ذكر الاضطجاع بعد الوتر شاذ! والمحفوظ أنه بعد الفجر؛ كذلك أخرجه البخاري، ورجحه البيهقي والحافظ).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٢٠ / ٨) ... بهذا الإسناد.\nوقد أخرجه مسلم (٢/ ١٦٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٦)، والنسائي (١/ ٢٤٨ و٢٥١)، والترمذي (٢/ ٣٠٣) -وقال: \"حسن صحيح\"-، والبيهقي (٣/ ٤٤)، وأحمد (٦/ ٣٥ و١٨٢) كلهم عن مالك ... به؛ وزاد مسلم وغيره:\nحتى يأتيه الؤذن، فيصلي ركعتين خفيفتين.\nوتابعه معمر بن راشد عن الزهري ... به؛ إلا أنه خالفه في الاضطجاع، فقال:\n... فإذا طلع الفجر؛ صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يجيء المؤذن فيُؤْذِنه.","vol":"5","page":80},{"text":"أخرجه البخاري (٤/ ١٨٧)، وأحمد (٦/ ٣٤)، والبيهقي، وقال:\n\"وكذلك رواه الأوزاعي وعمر بن الحارث ويونس بن يزيد وابن أبي ذئب وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري. وكذلك قاله أبو الأسود عن عروة عن عائشة. وخالفهم مالك بن أنس؛ وذكر الاضطجاع بعد الوتر ... \"، ثم ساق رواية مالك التي أخرجها المصنف، ثم قال:\n\"كذا قاله مالك! والعدد أولى بالحفظ من الواحد. وقد يحتمل أن يكونا محفوظين، فنقل مالك أحدهما، ونقل الباقون الآخر\"!\nقلت: وهذا احتمال بعيد! وقد أشار إلى ردِّه الحافظ؛ فقد قال في \"الفتح\" (٣/ ٣٦ - ٣٧) -بعد أن ذكره من طريق مسلم عن مالك-:\n\"وخالفه أصحاب الزهري عن عروة، فذكروا الاضطجاع بعد الفجر، وهو المحفوظ. ولم يصب من احتج به على ترك استحباب الاضطجاع\".\nومن هذا التحقيق؛ تعلم أن قول المنذري في \"مختصره\" (٢/ ٩٨):\n\"وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة\"!\nفهو وهم؛ لأن البخاري لم يخرجه بهذا السياق الشاذ، وإنما بالسياق المحفوظ.\n\n١٢٠٧ - عن عائشة ﵂ قالت:\nكان رسول الله ﷺ يصلي -فيما بين أن يَفْرغَ من صلاة العشاء إلى أن يَنْصَدعَ الفجرُ- إحدى عَشْرَةَ ركعةً، يسلِّم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده قَدْرَ ما يقرأ أحدكم خمسين آيةً قبل أن يرفع رأسه. فإذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر؛ قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شِقِّهِ الأيمن حتى يأتِيَهُ المؤذِّن.","vol":"5","page":81},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ونصر بن عاصم -وهذا لفطه- قالا: ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي -وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي- عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط -الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن إبراهيم- وهو أبو سعيد الدمشقي الملقب بـ (دحَيْم) -، وهو ثقة حافظ من شيوخ البخاري.\nوأما نصر بن عاصم -وهو الأنطاكي-، فهو لين الحديث كما في \"التقريب\"، لكن روايته هنا متابعة؛ فالاعتماد فيها على دُحَيْمٍ.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١٣٥٨): وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ... به.\nوأخرجه هو، وأحمد (٦/ ٧٤ و١٤٣ و٢١٥) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب عن الزهري ... به.\nثم قال أحمد (٦/ ٨٣): ثنا أبو المغيرة: ثنا الأوزاعي ... به.\nوتابعه شعيب عن الزهري ... به.\nأخرجه البخاري (١/ ٢٥٣ و٣٨٥)، وأحمد (٦/ ٨٨)، والنسائي (١/ ٢٥٣).\nوتابعه آخرون: عند مسلم وأبي عوانة وغيرهما كما يأتي.","vol":"5","page":82},{"text":"١٢٠٨ - وفي رواية ... بإسناده: ومعناه؛ قال:\nويوتر بواحدة، ويسجد سجدةً قَدْرَ ما يقرأُ أحدُكم خمسين آية قبل أن يرفعَ رأسَهُ. فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبيَّن له الفجر ... وساق معناه.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد أن ابن شهاب أخبرهم ... بإسناده ومعناه؛ قال: وبعضهم يزيد على بعض.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير المهري، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٥ - ١٦٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٦)، والبيهقي (٣/ ٢٣) من طرق عن ابن وهب ... به؛ إلا أن مسلمًا لم يذكر ابن أبي ذئب في سنده.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٤٨) من طريق أخرى عن يونس وحده.\n\n١٢٠٩ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، يوتر منها بخمس، لا يجلس في شيء من الخمس حتى يجلس في الآخرة، فيسلِّم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").","vol":"5","page":83},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وهَيْبٌ: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nورواه ابن نمير عن هشام ... نحوه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٥)، والنسائي (١/ ٢٥٠)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (١٢٠ - ١٢١)، وأحمد (٦/ ٥٠ و٦٤ و١٢٣ و١٦١ و٢٠٥) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به؛ وفي رواية لأحمد:\nكان يرقد، فإذا استيقظ تسوَّك، ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات، يجلس في كل ركعتين، فيسلِّم، ثم يوتر بخمس ركعات، لا يجلس إلا في الخامسة، ولا يسلم إلا في الخامسة.\nقلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث عزاه المنذري البخاري أيضًا! ولم أره في \"صحيحه\"!\nويأتي له شاهد (١٢٢٧).\n\n١٢١٠ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يصلِّي بالليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، ثم يصلي -إذا سمع النداء بالصبح- ركعتين خفيفتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"5","page":84},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧٨): قرأت على عبد الرحمن: مالك عن هشام ابن عروة ... به.\n\n١٢١١ - عن عائشة:\nأن نبي الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً؛ كان يصلي ثماني ركعات، ويوتر بركعة، ثم يصلي بعد الوتر ركعتين، وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع؛ قام فركع، ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم قالا: ثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٦)، والنسائي (١/ ٢٥٣)، وأحمد (٦/ ١٨٩) من طرق عن يحيى بن أبي كثير ... به.\n\n١٢١٢ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ:\nكيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت:\nما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضانَ ولا في غيره على إحدى عَشْرَةَ ركعةً؛ يصلِّي أربعًا فلا تَسْألْ عن حُسْنِهنَّ وطولِهِنَّ، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا.","vol":"5","page":85},{"text":"قالت عائشة ﵂: فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ ! قال:\n\"يا عائشة! إن عَيْنَيَّ تنامان ولا ينامُ قلبي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وإسناد البخاري إسناد المصنف\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره: أنه سأل ...\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٢٠ / ٩) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣٩٥) عنه ... بإسناد المصنف هذا.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٥٠٠)، ومسلم (٢/ ١٦٦)، والنسائي (١/ ٢٤٨)، والطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ٣٥٣)، والبيهقي (٣/ ٦)، وأحمد (٦/ ٣٦ و٧٣ و١٠٤) من طرق عن مالك ... به. وقال الترمذي (رقم ٤٣٩):\n\"حديث حسن صحيح\".\nولجملة النوم منه شاهد من حديث الحسن ... مرسلًا.\nعزاه السيوطي في \"الجامع\" لابن سعد! ولم أجده فيه!\n\n١٢١٣ - عن سعد بن هشام قال:\nطَلَّقْتُ امرأتي، فأتيت المدينة لأبِيع عَقَارًا كان لي بها، فأشتريَ به السلاحَ وأغزوَ، فلَقِيتُ نفرًا من أصحاب النبي ﷺ، فقالوا: قد أراد منا","vol":"5","page":86},{"text":"سِتةٌ أن يفعلوا ذلك، فنهاهم النبي ﷺ، وقال: ﴿لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنةٌ﴾. فأتيت ابن عباس، فسألته عن وتر النبي ﷺ؟ فقال: أدُلُّك على أعلم الناس بوتر رسول الله ﷺ، فَأْتِ عائشة ﵂. فأتيتُها، فاستتبعتُ حَكِيمَ بن أفْلَحَ، فأبى، فناشدته، فانطلق معي. فاستأذن على عائشة، فقالت: من هذا؟ قال: حَكِيمُ بن أفْلَحَ. قالت: ومن معك؟ قال: سعد بن هشام. قالت: هشام بن عامرٍ الذي قُتِلَ يومَ أُحُد؟ قال: قلت: نعم. قالت: نعْمَ المرءُ كان عامرٌ! قال: قلت: يا أم المؤمنين! حدِثيني عن خُلُقِ رسول الله ﷺ؟ قالت:\nألستَ تقرأ القرآن؟ ! فإن خُلُقَ رسول الله ﷺ كانَ القرآنَ.\nقال: قلت: حدِّثيني عن قيام الليل؟ قالت:\nألست تقرأ: (يا أيها المزمل)؟ ! قال: قلت: بلى. قالت:\nفإن أول هذه السورة نزلت، فقام أصحاب رسول الله ﷺ حتى انتفخت أقدامهم، وحُبِسَ خاتمتُها في السماء اثْنَيْ عَشَرَ شهرًا، ثم نزل آخرها، فصار قيامُ الليل تطوُّعًا بعد فريضة.\nقال: قلت: حدِّثيني عن وتر النبي ﷺ؟ قالت:\nكان يوتر بثمان ركعات، لا يجلس إلا في الثامنة، ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى، لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلا في التاسعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عَشْرَةَ ركعةً يا بُنَيَّ! فلما أسنَّ وأخذَ اللحمَ؛ أوتر بسبع ركعات، لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلِّم إلا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك","vol":"5","page":87},{"text":"تسعُ ركعاتٍ يا بُنَيَّ! ولم يقم رسول الله ﷺ ليلة يُتِمُّها إلى الصباح، ولم يقرأ القرآن في ليلة قطُّ. ولم يَصُمْ شهرًا يتِمُّه غير رمضان، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها، وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم؛ صلى من النهار ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً.\nقال: فأتيتُ ابن عباس فحدَّثته. فقال: هذا -والله- هو الحديث، ولو كنت أكلِّمها؛ لأتيتها حتى أُشافِهَهَا به مشافهةً! قال: قلَت: لو علمت أنك لا تكلِّمها ما حدَّثتك!\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\". وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\"، وكذا أبو عوانة؛ دون قوله: قال: قلت: لو علمت ...).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا همام: ثنا قتادة عن زُرَارة بن أوفى عن سعد بن هشام.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن مسلمًا لم يخرج لحفص بن عمر -وهو أبو عمرو الحَوْضِي-، وهو ثقة ثبت.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٨ - ١٧٠)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢١ - ٣٢٥)، والنسائي (١/ ٢٣٧)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٤٨)، وأحمد (٦/ ٥٣) من طرق عن قتادة ... به؛ وعند مسلم زيادة إعداد السواك له.\nوتابعه الحسن البصري عن سعد بن هشام ... به نحوه.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢٣٥)؛ وصرح الحسن بالتحديث في رواية عنده (٦/ ١٦٨). وسيأتي في الكتاب (١٢٢٣).","vol":"5","page":88},{"text":"١٢١٤ - وفي رواية ... بإسناده نحوه؛ قال:\nيصلِّي ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس؛ فيذكر الله ﷿، ثم يدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلِّم، ثم يصلي ركعة؛ فتلك إحدى عشرة ركعة يا بُنَيَّ! فلما أسنَّ رسولُ الله ﷺ وأخذَ اللَّحْم؛ أوتر بسبعٍ، وصلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلّم ... بمعناه، إلى مشافهة ...\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" كما تقدم).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد عن قتادة ... بإسناده نحوه قال ...\nقال المصنف: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر: ثنا سعيد ... بهذا الحديث؛ قال:\nيسلِّم تسليمًا يسْمِعُنا ... كما قال يحيى بن سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة من طرق عن قتادة ... به كما تقدم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٥٣): ثنا يحيى: ثنا سعيد بن أبي عروبة ... به.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٣٢٣): حدثا الحسن بن علي بن عفان قال: ثنا محمد بن بشر ... به؛ وزاد -بعد قوله: ثم يدعو-:\n... رَبَّهُ، ويصلي على نبيِّه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيقعد، ثم يحمد ربه ويصلي على نبيه ﷺ، ويدعو، ثم يسلم ...","vol":"5","page":89},{"text":"وإسناده صحيح.\nوفيه فائدة عزيزة، وهي مشروعية الصلاة عليه ﷺ في التشهد الأول.\n\n١٢١٥ - وفي أخرى ... بنحو التي قبلها؛ إلا أنه قال: ويسلم تسليمةً يُسْمِعُنا.\n(قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا ابن أبي عدي عن سعيد ... بهذا الحديث. قال ابن بشار: بنحو حديث يحيى بن سعيد؛ إلا أنه قال ...\nوالحديث أخرجه مسلم من طريق أخرى عن محمد بن أبي عدي ... به.\nوابن حبان (٦٦٩)، والبيهقي عن معاذ بن هشام: حدثنا أبي عن قتادة ... بلفظ الكتاب.\n\n١٢١٦ - عن زُرَارة بن أوفى:\nأن عائشة ﵂ سُئِلَتْ عن صلاة رسول الله ﷺ في جوف الليل؟ فقالت:\nكان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله، فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه، وينامُ وطَهورُهُ مُغَطّىً عند رأسه، وسِواكُهُ موضوعٌ؛ حتى يبعثه الله ساعتَهُ التي يَبعَث من الليلِ، فيتسوكُ، ويُسْبغُ الوُضوء، ثم يقوم إلى مصلّاه، فيصلي ثمان ركعات؛ يقرأ فيهن بأمِّ الكتاب وسورة من القرآن وما شاء الله، ولا يقفُ في شيء منها، حتى يقعد في الثامنة، ولا يسلم، ويقرأ في التاسعة، ثم يقعد، فيدعو بما شاء","vol":"5","page":90},{"text":"الله أن يدعو، ويسأله ويرغَبُ إليه، ويسلم تسليمة واحدةً شديدة، يكاد يُوقِظُ أهلَ البيت مِنْ شدَّةِ تسليمه، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يركع الثانية فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلِّم وينصرف. فلم تزل تلك صلاةَ رسول الله ﷺ حتى بَدَّنَ، فنقصَ من التسع ثنتين، فجعلهما إلى الستِّ والسبع؛ وركعتيه وهو قاعدٌ، حتى قُبِضَ علىَ ذلك ﷺ.\n(قلت: حديث صحيح؛ إلا الأربع ركعات! والمحفوظ: ركعتان).\nإسناده: حدثنا علي بن حسين الدَرْهَمِيّ: ثنا ابن أبي عدي عن بَهْزِ بن حَكِيمٍ: ثنا زُرَارة بن أوفى.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ إلا أنه منقطع بين زرارة وعائشة؛ قال في \"تهذيب التهذيب\":\n\"والمحفوظ أن بينهما سعد بن هشام\".\nقلت: كذلك رواه حماد بن سلمة عن بَهْزٍ؛ كما يأتي عند المصنف. فالحديث بذلك صحيح. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه أحمد أيضًا كما يأتي.\n\n١٢١٧ - وفي رواية ... بإسناده؛ قال:\nيصلِّي العشاء، ثم يَأْوِي إلى فراشه ... لم يذكر: الأربع ركعات، وساق الحديث قال فيه:\nفيصلِّي ثمان ركعات، يُسَوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ولا","vol":"5","page":91},{"text":"يجلس في شيء فيهن إلا في الثامنة؛ فإنه كان يجلس، ثم يقوم ولا يسلم، فيصلي ركعة يوتربها، ثم يسلم تسليمة،؛ يرفع بها صوته حتى يُوقِظَنا ... ثم ساق معناه.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله. ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا بهز بن حكيم ... فذكر هذا الحديث بإسناده قال ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ ولكنه منقطع كما سبق بيانه في الذي قبله.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٦): ثنا يزيد قال: ثنا بَهْزُ بن حَكِيم ... به؛ إلا أنه قال: ركعتين مكان: أربع ركعات.\nوهو المحفوظ عن عائشة في \"مسلم\" وغيره، كما يأتي تحقيقه بعد حديث.\n\n١٢١٨ - وفي أخرى عن المؤمنين:\nأنها سُئِلَتْ عن صلاة رسول الله ﷺ؟ فقالت: كان يصلي بالناس العشاء، ثم يرجع إلى أهله، فيصلي أربعًا، ثم يَأْوي إلى فراشه ... ثم ساق الحديث بطوله؛ لم يذكر: يُسوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ولم يذكر -في التسليم-: حتى يوقظنا.\n(قلت: حديث صحيح؛ إلا الأربع، والمحفوظ ركعتان).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا مروان -يعني: ابن معاوية- عن بهز: ثنا زرارة بن أوفى عن عائشة أم المؤمنين.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات أيضًا؛ ولكنه منقطع كما عرفت.","vol":"5","page":92},{"text":"١٢١٩ - وفي رواية رابعة عنها ... بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهم.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد -يعني: ابن سلمة- عن بهز ابن حكيم عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير بهز بن حكيم، وهو ثقة.\nويلاحظ أن حمادًا قد زاد في السند: سعد بن هشام بين زرارة وعائشة، وبذلك اتصل الإسناد، وزال الانقطاع الذي وقع في الروايات المتقدمة.\nوقد توبع حماد على وصله. وكأنه لذلك جزم الحافظ في \"التهذيب\" بأنه المحفوظ، فقال الإمام أحمد (٦/ ٢٣٦): ثنا يونس قال: ثنا عمران بن يزيد العَطَّار عن بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال:\nقلت لأم المؤمنين عائشة: كيف كات صلاة رسول الله ﷺ من الليل؟ قالت: كان يصلي العشاء ... فذكر الحديث (يعني: من رواية يزيد بن هارون)، ويصلي ركعتين قائمًا، يرفع صوته كأنه يوقظنا -بل يوقظنا-، ثم يدعو بدعاء يُسْمِعُنا، ثم يسلم تسليمةً، ثم يرفع بها صوته.\nورجاله ثقات معروفون؛ غير عمران بن يزيد العطار، فوثقه ابن حبان.\nوقد تقدم أن في رواية يزيد بن هارون: ركعتين مكان: أربع ركعات.\nفكأن في قوله: \"فذكر الحديث\" إشارةً إلى أن ذلك في حديث العطار أيضًا؛ وإلا لذكر الخلاف بينهما.","vol":"5","page":93},{"text":"وهذا هو المحفوظ: ركعتان بعد العشاء؛ ففي حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة:\nأن النبي ﷺ كان يصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين ... الحديث.\nأخرجه مسلم (٢/ ١٦٢)، وابن خزيمة (١١٩٩).\nونحوه حديث أبي حُرَّة عن الحسن عن سعد بن هشام عنها قالت:\nكان إذا صلى العشاء؛ تجوَّز بركعتين ثم ينام ... الحديث.\nأخرجه ابن خزيمة (١١٠٤)، وعنه ابن حبان (٢٦٢٦ و٢٦٣١)، وقال: \"أبو حُرَّةَ: اسمه واصل بن عبد الرحمن\".\nقلت: وهو ثقة من رجال مسلم؛ الا أنهم ضعفوه في روايته عن الحسن؛ يقولون: لم يسمعها من الحسن.\nفالعمدة على ما تقدم، وهو بذلك حسن صحيح.\nنعم؛ قد صحت الأربع من حديث ابن عباس قال:\nكنت في بيت ميمونة؛ فلما صلى النبي ﷺ العَتَمَةَ؛ جاء فصلى أربع ركعات.\nأخرجه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٣٥) بسند صحيح عنه.\n\n١٢٢٠ - عن عائشة ﵂:\nأن رسول الله ﷺ كان يصلِّي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً؛ يوتر بسبع -أو كما قالت-، ويصلي ركعتين وهو جالس، وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة.\n(قلت: إسناد حسن صحيح).","vol":"5","page":94},{"text":"إسناده: حدثنا موسى -يعني: ابن إسماعيل-: ثنا حماد يعني: ابن سلمة- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لمحمد بن عمرو إلا متابعة، وهو حسن الحديث كما سبق مرارًا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٥٥ و١٨٢) من طريقين آخرين عن محمد ... به نحوه.\n\n١٢٢١ - عن عائشة ﵂:\nأن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر، يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع؛ قام فركع ثم سجد.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عائشة ﵂.\nقلت: وهذا إسناد حسن أيضًا، والقول فيه كالقول في الذي قبله.\n\n١٢٢٢ - وفي رواية عنها ... مثله؛ قال فيه: قال علقمة بن وقاص:\nيا أُمَّتَاهْ! كيف كان يصلي الركعتين؟ ... فذكر معناه.\n(قلت: حديث صحيح).\nلم يسق المصنف إسناده، وإنما علقه تعليقًا، فقال: \"قال أبو داود: روى","vol":"5","page":95},{"text":"الحديثين: خالدُ بن عبد الله الواسطي ... مثله قال فيه ... \". زاد في نسخة بعد \"الواسطي\": \"عن محمد بن عمرو\".\nويعني: أن حماد بن سلمة لم يتفرد برواية الحديث عن محمد بن عمرو بإسناديه عن عائشة؛ بل تابعه الواسطي، فرواه عن محمد بن عمرو بالإسنادين.\n\n١٢٢٣ - عن سعد بن هشام قال:\nقَدِمْتُ المدينة، فدخلت على عائشة، فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ؟ قالت:\nإن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس صلاة العشاء، ثم يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان جوفُ الليل قامَ إلى حاجته وإلى طَهُوره فتوضَّأَ، ثم دخل المسجد فصلى ثمان ركعات؛ يُخَيَّلُ إليَّ أنه يُسَوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود! ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه، فربَّما جاء بلال فآذنه بالصلاة، ثم يُغْفِي، وربَّما شَكَكْتُ: أغْفَى أو لا! حتى يُؤْذِنَهُ بالصلاة، فكانت تلك صلاتَه حتى أسنَّ وَلَحُمَ؛ فذكرت من لحمه ما شاء الله ... وساق الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد. (ح) وثنا ابن المثنى: ثنا عبد الأعلى: ثنا هشام عن الحسن عن سعد بن هشام.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الثاني، وعلى شرط مسلم وحده من الوجه الأول؛ لأن وَهْبَ بن بقية لم يخرج له البخاري.","vol":"5","page":96},{"text":"والحسن: هو البصري، وقد سمعه س سعد بن هشام، كما تقدم تحت الحديث (١٢١٣)، ويأتي قريبًا.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٤٤): أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الأعلى ... به.\nوتابعه يزيد -وهو ابن هارون- قال: أنا هشام ... به.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢٣٥): ثنا يزيد ... به.\nوتابعه قتادة عن الحسن قال: أخبرني سعد بن هشام ... به مختصرًا.\nأخرجه أحمد (١٦/ ٦٨)، والنسائي (١/ ٢٥٠).\nوتابعه أبو حُرَّةَ عن الحسن عن سعد بن هشام الأنصاري ... به نحوه؛ وفيه:\nأنه قرأ في الركعتين وهو جالس: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿إذا زلزلت﴾.\nأخرجه ابن حبان (٦٦٨). لكن أبو حرة -واسمه واصل بن عبد الرحمن- كان يدلس عن الحسن.\nوقراءة السورتين؛ لها شاهد من حديث أبي أمامة بسند حسن، انظر \"صفة الصلاة\".\n\n١٢٢٤ - عن ابن عباس:\nأنه رَقَدَ عند النبي ﷺ، فرآه استيقظ فتسوَّك، وهو يقول: (إن في خلق السماوات والأرض ...) حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نَفَخَ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بستِّ ركعات، كل ذلك يستاك، ثم يتوضأ، ويقرأ هؤلاء","vol":"5","page":97},{"text":"الآيات، ثم أوتر (قال عثمان: بثلاث ركعات)، فأتاه المؤذن، فخرج إلى الصلاة (وقال ابن عيسى: ثم أوتر فأتاه بلال، فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر، فصلى رَكْعَتَيِ الفجر، ثم خرج إلى الصلاة. ثم اتفقا) وهو يقول:\n\"اللهم! اجعل في قلبي نورًا، واجعل في لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل خَلْفي نورًا، وأمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللهم! وأعْظِمْ لي نورًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا هشيم: أخبرنا حُصَيْنٌ عن حَبِيبِ بن أبي ثابت. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن فُضَيْلٍ عن حُصَيْنٍ عن حَبِيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وفد أخرجه في \"صحيحه\" كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٨٢) من طريق أخرى عن محمد بن فُضَيْل ... به.\nوكذلك أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١).\nوأخرجه هو، والنسائي (١/ ٢٤٩) عن زائدة-، وأحمد (١/ ٣٧٣) -عن أبي عوانة- كلاهما عن حُصَيْنِ بن عبد الرحمن ... به؛ وصرح حبيب ابن أبي ثابت بالتحديث في رواية أبي عوانة، وكذا ابن خزيمة (٤٤٩).","vol":"5","page":98},{"text":"وتابعه سفيان الثوري عن حبيب ... به مختصرًا.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٥٠)، والنسائي.\nوتابعه منصور بن المعتمر قال: حدثني [محمد بن] علي بن عبد الله بن عباس قال: حدثني أبي ... به.\nأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٢١).\n\n١٢٣٥ - وفي رواية عنه ... نحوه؛ قال: \"وأعظم لي نورًا\".\n(قلت: يعني: ليس فيه: \"اللهم\". وإسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن حُصَيْنٍ ... نحوه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه بهذا اللفظ من طريق أبي رشدين عن ابن عباس، وعلقه المصنف كما يأتي بعده.\n\n١٢٢٦ - قال أبو داود: \"كذلك قال أبو خالد الدالاني عن حبيب في هذا الحديث. وقال سلمة بن كُهَيْلٍ عن أبي رِشْدِينَ عن ابن عباس\".\n(قلت: وصله الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\" عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل ... به باللفظ المذكور: \"وأعْظِمْ لي نورًا\").\nقلت: هذا معلق؛ وقد وصله البخاري (٤/ ١٨٨)، ومسلم (٢/ ١٨٠ - ١٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣١١)، وابن حبان (٢٦٢٧)، وأحمد (١/ ٢٨٣ و٢٨٤ و٣٤٣) من طرق عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلِ ... به مطولًا؛ وفيه ما أشار إليه المصنف:\n\"وأعظم لي نورًا\".\nوأخرجه مسلم، وأبو عوانة، وأحمد (١/ ٣٣٠) من طرق أخرى عن كُريبٍ أبي","vol":"5","page":99},{"text":"رشدين ... بنحوه.\nوهما، وأحمد (١/ ٣٤١) من طرق أخرى عن ابن عباس ... به. وسيأتي (١٢٣٧).\n\n١٢٢٧ - عن ابن عباس قال:\nبِتُّ عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى، فقال:\n\" أصلَّى الغلام؟ \". قالوا: نعم. فاضطجع، حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله؛ قام فتوضأ، ثم صلى سبعًا -أو خمسًا- أوتر بهن، لم يسلِّم إلا في آخرهنَّ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع: ثنا محمد بن قيس الأسَدِي عن الحكم بن عُتَيْبَةَ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير الأسدي هذا؛ فإن البخاري إنما أخرج له في \"الأدب المفرد\"، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٥٤): حدثنا وكيع ... به.\n\n١٢٢٨ - وفي رواية عنه قال:\nبِتُّ في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء فصلى أربعًا، ثم نام، ثم قام يصلي، فقمت عن يساره، فأدارني فأقامني عن يمينه، فصلى خمسًا؛ ثم نام حتى سمعت غَطِيطَهُ، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الغداة.","vol":"5","page":100},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن الحكم عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ١٨٩ - فتح)، والدارمي (١/ ٢٨٦)، وأحمد (١/ ٣٤١) من طرق أخرى عن شعبة ... به نحوه.\n\n١٢٢٩ - وفي أخرى عنه في هذه القصة:\nفقام فصلى ركعتين ركعتين؛ حتى صلى ثماني ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا قتيبة: ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد المجيد عن يحيى بن عَبَّاد عن سعيد بن جبير أن ابن عباس حدثه ... في هذه القصة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وعبد المجيد: هو ابن سهل الزُّهْرِيُّ.\nوخالفه حُرَيْثُ بن أبي مَطَر عن يحيى بن عباد ... به مختصرًا بلفظ: قال: كان نومه ذلك وهو جالس؛ يعني: النبي ﷺ.\nرواه ابن ماجة (٤٧٦).\nقلت: وحُريْثٌ هذا ضعيف كما في \"التقريب\"، وزيادته هذه منكرة؛ لتفرده بها ومخالفته لكل الذين رووا القصة، وصرحوا أنّه اضطجع.","vol":"5","page":101},{"text":"١٢٣٠ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يصلي ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، بركعتيه قبل الصبح، يصلي ستًّا: مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد بينهن إلا في آخرهن.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني: حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة.\nقلت: رجال إسناده مُوَثَّقون؛ لولا عنعنة ابن إسحاق! لكنه قد سمعه من محمد بن جعفر كما يأتي. فالحديث حسن، وهو بما بعده صحيح.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٥ - ٢٧٦) من طريق أخرى عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروه بن الزبير ومحمد بن جعفر بن الزبير -كلاهما حدثني- عن عروة بن الزبير ... به.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو صحيح بما بعده.\n\n١٢٣١ - عن عائشة:\nأن النبي ﷺ كان يصلي بالليل ثلاثَ عَشْرَة ركعةً، بركعتيِ الفجر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، والبخاري وأبو عوانة بإسناد آخر عنها).\nإسناده: حدثنا قتيبة: ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عِرَاكِ بن مالك عن عروة عن عائشة أنها أخبرته.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم كما يأتي.","vol":"5","page":102},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٦) بإسناد المؤلف فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد ... به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٢٢): ثنا حجاج قال: ثنا ليث ... به.\nوتابعه عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب ... به؛ إلا أنه سقط من روايته قوله: بركعتي الفجر.\nأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٢٧).\nوتابعه القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول ... فذكره بتمامه.\nأخرجه أبو عوانة قال: حدثنا ابن أبي الحُنَيْنِ قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أبَنا حنظلة عن القاسم بن محمد.\nقلت: وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ غير ابن أبي الحنين، فلم أعرفه!\nلكن تابعه البخاري، فقال (١/ ٢٨٨): حدثنا عبيد الله بن موسى ... به.\n\n١٢٣٢ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ صلى العشاء، ثم صلى ثماني ركعات قائمًا، وركعتين بين الأذانين، ولم يكن يدعهما (قال جعفر بن مسافر في حديثه: وركعتين جالسًا بين الأذانين. زاد: جالسًا).\n(قلت: هذه الزيادة منكرة! والصواب فيها أنها في الركعتين اللتين بعد الوتر. كذلك أخرجه أحمد والبخاري. وإسناد المصنف صحيح على شرط الشيخين من غير طريق جعفر).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي وجعفر بن مسافر أنَّ عبد الله بن يزيد المقرئ","vol":"5","page":103},{"text":"أخبرهما عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة عن عِرَاكِ بن مالك عن أبي سلمة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق نصر.\nوأما جعفر بن مسافر؛ فهو مع كونه لم يخرج له في \"الصحيحين\"؛ فإن فيه ضعفًا من قبل حفظه. ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق، ربما أخطأ\".\nقلت: وقد أخطأ في قوله: وركعتين جالسًا بين الأذانين.\nوالصواب: أن الجلوس صفة الركعتين بعد الوتر. كذلك أخرجه البخاري (١/ ٢٩٢): حدثنا عبد الله بن يزيد ... به؛ ولفظه:\nثم صلى ثماني ركعات، وركعتين جالسًا، وركعتين بين النداءَيْن، ولم يكن يدعهما أبدًا.\nومن الغريب أنه لم يقع في هذه الرواية ذكر لركعة الوتر! فكأن سعيد بن أبي أيوب لم يحفظها. وقد حفظها يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة ... به؛ بلفظ:\nكان يصلي كل ليلة ثلاث عشرة ركعة: تسعًا قائمًا، وركعتين وهو جالس ... الحديث.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢٢٢)؛ وسنده صحيح على شرطهما.\n\n١٢٣٣ - عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلت لعائشة ﵂: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت:\nكان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر","vol":"5","page":104},{"text":"بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة (زاد أحمد [بن صالح]: ولم يكن يوتر بركعتين قبل الفجر! قلت: ما يوتر؟ قالت:\nلم يكن يدع ذلك.\nولم يذكر أحمد: وست وثلاث).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح ومححمد بن سَلَمَةَ المُرَادي قال: ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٤٩) من طريق أخرى عن معاوية ... به.\n\n١٢٣٤ - عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباس، أنه قال:\nسألت ابن عباس: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال:\nبِتُّ عنده ليلة وهو عند ميمونة، فقام حتى ذهب ثلث الليل أو نصفه؛ استيقظ، فقام إلى شَنٍّ فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام، فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي؛ كأنه يَمَسُّ أذني، كأنه يوقظني، فصلى ركعتين خفيفتين، قد قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى، حتى صلى إحدى عشرةَ ركعةً بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله! فقام فركع ركعتين؛ ثم صلى للناس.","vol":"5","page":105},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" عن المؤلف).\nإسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: حدثني أبي عن جدي عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن مَخْرَمَةَ بن سليمان أن كرَيبًا مولى ابن عباس أخبره.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، ولولا أن سعيدًا هذا عَلِمَ فيه أحمدُ الاختلاطَ؛ لكان صحيح الإسناد! ولكنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه مالك وغيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٣١٨): حدثنا أبو داود السجِسْتَاني ... به.\n\n١٢٣٥ - عن ابن عباس قال:\nبِتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فصلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر، حَزَرْتُ قيامه في كل ركعة بقدر: (يا أيها المزمل).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا نوح بن حبيب ويحيى بن موسى قالا: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس؛ لم يقل نوح: منها ركعتا الفجر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري؛ غير نوح بن حبيب، وهو ثقة، ومقرون.","vol":"5","page":106},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي في \"السنن\" (٣/ ٨) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦): ثنا عبد الرزاق ... به.\n\n١٢٣٦ - عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ؛ أنه قال:\nلأرْمُقَنَّ صلاة رسول الله ﷺ. قال: فتوسَّدْت عَتَبَتَهُ أو فسطاطه، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين؛ وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم أوتر؛ فذلك ثلاث عَشْرَةَ ركعة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه وكذا أبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجُهَنِي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن مخرمة، فهو من رجال مسلم وحده، وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٢٢ / ١٢).\nوعنه: أخرجه مسلم (٢/ ١٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ٣١٩)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٤٨).\nورواه البيهقي (٣/ ٨) من طريق المصنف.","vol":"5","page":107},{"text":"١٢٣٧ - عن ابن عباس:\nأنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺوهي خالته-، قال: فاضطجعت في عَرْض الوِسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهُلُه في طُولِها، فنام رسول الله ﷺ، حتى إذا انتصف الليل -أو قبله بقليل، أو بعده بقليل- استيقظ رسول الله ﷺ، فجلس يَمْسَحُ النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشرَ الآياتِ الخواتمِ من سورة آل عمران، ثم قام إلى شَنٍّ مُعَلَّقَةِ، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال عبد الله: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، فأخذ بأذني يَفْتِلُها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين -قال القعنبي: ست مرات-، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن مَخْرَمَةَ بن سليمان عن كُريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٢١ / ١١).\nوعنه: أخرجه البخاري (٣/ ٢٢١)، وكذا مسلم (٢/ ١٧٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣١٥ - ٣١٦)، والنسائي (١/ ٢٤١)، وأحمد (١/ ٢٤٢) كلهم عن مالك ... به.","vol":"5","page":108},{"text":"وللحديث طرق أخرى عن كريب وعن ابن عباس، وقد مضى بعضها في الكتاب رقم (١١٢٤ - ١٢٢٩ و١٢٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>٣١٧ - باب ما يؤمَرُ به من القصد في الصلاة</span>\n١٢٣٨ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"اكْلَفُوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإنَّ أحبَّ العمل إلى الله أدْوَمُهُ وإن قلَّ\"؛ وكان إذا عمل عملًا أثْبَتَهُ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه الشيخان وأبو عوانة بأسانيد أخرى عنها نحوه).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن ابن عجلان عن سعيد المَقْبُرِي عن أبي سلمة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عجلان، فأخرج له مسلم في الشواهد، وقد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٢٤) ... بإسناد المصنف هذا؛ وفيه بيان سبب الحديث؛ فكأن المصنف اختصره.\nوكذلك أخرجه أحمد (٦/ ٤٠): ثنا سفيان عن ابن عجلان ... به.\nثم أخرجه (٦/ ٦١ و١٧٦ و١٨٠ - ١٨١ و٢٤١ و٢٦٧) من طرق أخرى عن أبي سلمة ... به مطولًا ومختصرًا. وإسناد بعضها صحيح على شرطهما.\nوقد أخرجه البخاري (٤/ ٢٢٣) مختصرًا، ومسلم (٢/ ١٨٨ - ١٨٩)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٨)، وابن ماجة (٤٢٣٧) -مطولًا-.","vol":"5","page":109},{"text":"وله عند البخاري (١/ ١٨ - ١٩ و٤/ ٢٩٩ - ٢٩١) طريق أخرى عنها.\nوللجملة الوسطى منه طريق أخرى: عند مسلم (٢/ ١٨٩).\nوللجملة الأولى منه شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا ... به.\nأخرجه البخاري (٢/ ٤٩٠)، ومسلم (٣/ ١٣٣ - ١٣٤)، وابن ماجة (٤٢٤٠)، وأحمد (٢/ ٢٣١ و٢٥٧ و٣١٦ و٣٥٠ و٤١٨ و٤٩٥ - ٤٩٦).\nوعنده الجملة الثالثة في رواية، وهي رواية ابن ماجة؛ وسندها جيد في الشواهد.\n(تنبيه): أورد السيوطي الحديث في \"الجامع\" بلفظ:\n\"ليتكلَّفْ أحدُكم من العمل ما يُطيق؛ فإن الله تعالى لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وقاربوا وسددوا\"! وقال:\n\"رواه أبو نعيم في \"الحلية\" عن عائشة\"!\nوأقول: لم أره في فهرس \"الحلية\"، ولا وجدت هذه الزيادة: \"وقاربوا وسددوا\" في شيء من طرق الحديث المذكورة! وإنما هي في حديث آخر لعائشة بلفظ:\n\"سدِّدوا وقاربوا، واعلموا أنه لن يُدْخِلَ أحدَكُم عملُهُ الجنةَ، وإنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدْوَمُها وإن قلَّ\".\nأخرجه البخاري في \"الرقاق\" ومسلم قُبَيْلَ \"الجنة\".\nوقد ثبت من حديث ابن عمرو أيضًا، وهو مخرج في \"الأحاديث الصحيحة\" (١١٥) (*).\n_________\n(*) هذا حديث ثوبان، أما حديث ابن عمرو فقد خرجه ﵀ في \"الإرواء\" تحت الرقم (٤١٢). (الناشر).","vol":"5","page":110},{"text":"وروى ابن ماجة (٤٢٤١) عن عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله قال:\nمَرَّ رسول الله ﷺ على رجل يصلِّي على صخرة، فأتى ناحية مكة، فمكث مَلِيًّا، ثم انصرف فوجد الرجل يصلي على حاله، فقام فجمع يديه، ثم قال:\n\"يا أيها الناس! عليكم القصدَ (ثلاثًا)؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا\".\nقلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد.\nوأخرجه أبو يعلى أيضًا في \"مسنده\" (ق ٩٨/ ٢) من هذا الوجه.\nويأتي الحديث مختصرًا من طريق أخرى عن علقمة عن عائشة ... به (رقم ١٢٤٠).\nورواه الترمذي (٢/ ١٣٩) من طريق أبي هاشم الرفاعي: حدثنا ابن فُضَيْل عن الأعمش عن أبي صالح قال:\nسُئِلَتْ عائشة وأم سلمة: أيُّ العمل كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ؟ قالتا:\nما دِيمَ عليه وإن قلَّ. وقال:\n\"حسن غريب\"!\nوأبو هاشم هذا ضعيف، وذِكْرُ أم سلمة فيه غريب.\nلكن أخرجه أحمد (٦/ ٣١٩) من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أم سلمة ... به نحوه.\nوسنده صحيح، وصححه ابن حبان (٦٣٧).\nوللشطر الأول من الحديث شاهد من حديث عمران بن حصين: عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ٢٢٨ / ٥٦٨) بسند جيد.","vol":"5","page":111},{"text":"١٢٣٩ - عن عائشة:\nأن النبي ﷺ بعث إلى عثمان بن مظعون، فجاءه فقال:\n\"يا عثمان! أرَغِبْتَ عن سُنَّتِي؟ ! \".\nقال: لا والله يا رسول الله! ولكِنْ سُنَّتَكَ أطْلُبُ! قال:\n\"فإنِّي أنام وأصلِّي، وأصوم وأُفْطِرُ، وأنكِحُ النساء، فاتَّقِ الله يا عثمان! فإن لأهلك عليك حقًّا، وإن لضيفك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا؛ فصُمْ وأفطِرْ، وصَلِّ ونَمْ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن سعد: ثنا عمي: ثنا أبي عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لولا أن ابن إلسحاق مدلس، وقد عنعنه؛ لكنه قد صرح بالتحديث عند أحمد كما يأتي؛ فثبت الحديث.\nوعم عبيد الله بن سعد اسمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري المدني.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٨): ثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة ... به.\nقلت: وهذا إسناد حسن، صرَّح فيه ابن إسحاق بالتحديث.\nورواه عنه: يونس بن بُكَيْرٍ: حدثني ابن إسحاق: حدثني الزهري عن سعيد ابن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال:\nلما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان مِن تَرْكِ النساء؛ بعث إليه","vol":"5","page":112},{"text":"رسول الله ﷺ ... الحديث نحوه.\nأخرجه الدارمي (٢/ ١٣٣).\nويونس بن بكير صدوق يخطيء؛ فلعله وهم في إسناده.\nويرجح الأول: أن ابن حبان أخرجه (١٢٨٨) من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ... به.\nقلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير ابن أبي السَّرِي -وهو محمد بن المتوكل العسقلاني؛ فيه ضعف من قبل حفظه.\nلكن تابعه إسحاق بن إبراهيم بن عَبَّاد الدَّبَرِيُّ، فقد رواه عن عبد الرزاق عن معمر ... به في \"المصنف\" (٦/ ١٦٧/ ١٠٣٧٥).\nفالإسناد بهما حسن.\nوله شاهد من حديث أبي موسى ... نحو حديث الترجمة وأتم منه.\nأخرجه ابن حبان (١٢٨٧) من طريق أبي يعلى: حدثنا محمد بن الخَطَّاب البَلَدِيُّ الزاهد ... بسنده عنه.\nوالبلدي هذا لم أعرفه!\nومن فوقه موثقون؛ إلا أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- مدلس مختلط. لكن قال الهيثمي (٤/ ٣٠٢):\n\"رواه أبو يعلى والطبراني بأسانيد، وبعض أسانيد الطبراني رجالها ثقات\".\nوهو في \"مسند أبي يعلى\" (١٣/ ٢١٦ / ٧٢٤٢).\nثم وجدت لابن أبي السَّرِي متابعًا قويًّا، فقال البزار في \"مسنده\"","vol":"5","page":113},{"text":"(٢/ ١٧٤ / ١٤٥٨): حدثا أحمد بن منصرر بن سَيَّار: ثنا عبد الرزاق ... بسنده المتقدم.\nفصح الإسناد والحمد لله؛ لأن ابن منصور هذا ثقة حافظ، مترجم في \"التهذيب\" وغيره.\n\n١٢٤٠ - عن علقمة قال: سألت عائشة:\nكيف كان عملُ رسول الله ﷺ؟ ! هل كان يخصُّ شيئًا من الأيام؟ قالت:\nلا؛ كان كلُّ عمله دِيمةً، وأيُّكم يستطيع ما كان رسول الله ﷺ يستطيع؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين في \"صحيحيهما\". وقد أخرجاه وابن حبان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٨٩)، وابن حبان (٥/ ٢٦٢ / ٣٦٣٩) من طريق أخرى عن جرير ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٤٩٥)، وأحمد (٦/ ٥٥ و١٨٩ و٢٧٨) من طرقٍ عن منصور ... به.","vol":"5","page":114},{"text":"باب تفريع أبواب شهر رمضان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>٣١٨ - باب في قيام شهر رمضان</span>\n١٢٤١ - عن أبي هريرة قال:\nكان رسول الله ﷺ يُرَغِّبُ في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول:\n\"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذَنْبِهِ\".\nفَتُوُفِّيَ رسول الله ﷺ والأمرُ على ذلك. ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁، وصدرًا من خلافة عمر ﵁.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\". وصححه الترمذي. وأخرجه البخاري؛ لكنه جعل قوله: فتوفي ... من قول الزهري. وبه جزم الحافظ).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن المتوكِّل قالا: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر -قال الحسن في حديثه- ومالك بن أنس -عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقال أبو داود: \"وكذا رواه عُقيْلٌ ويونس وأبو أويس: \"من قام رمضان\". وروى عقيل: \"من صام رمضان وقامه\" ... \".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين عن الحسن بن علي -وهو الحُلْواني-.\nوأما قرينه محمد بن المتوكل -وهو العسقلاني المعروف بابن أبي السري-؛ فضعيف.","vol":"5","page":115},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٧٧)، والنسائي (٧/ ٣٥١)، والترمذي (١/ ١٥٤)، وأحمد (٢/ ٢٨١) من طرق عن عبد الرزاق ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١١٣ / ٢) عن ابن شهاب ... به؛ إلا أنه قال:\nقال ابن شهاب: فتوفِّي رسول الله ﷺ ...\nفجعله من قول الزهري، وليس من قول أبي هريرة كما هو ظاهر رواية عبد الرزاق.\nوهكذا أخرجه البخاري (١/ ٤٩٩) عن مالك.\nوكأنه لذلك روى مسلم والنسائي وأحمد (٢/ ٤٨٦) منه المرفوع فقط! وقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢١٨):\n\"وقد أدرج بعضهم قول ابن شهاب في نفس الخبر. أخرجه الترمذي من طريق معمر عن ابن شهاب\"!\nقلت: وفاته أن مسلمًا أخرجه كذلك كما تقدم.\nوأما رواية عقَيْلٍ التي علقها المصنف بلفظ: \"من صام رمضان وقامه\"؛ فلم أقف عليها هكذا! وإنما أخرجها البخاري من طريق الليث عنه عن ابن شهاب بلفظ الجماعة عنه؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لرمضان:\n\"من قامه إيمانًا ... \".\nوإنما رواه باللفظ المذكور: محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به، فقال أحمد (٢/ ٥٠٣): ثنا يزيد: أنا محمد عن أبي سلمة ... بلفظ:","vol":"5","page":116},{"text":"\"من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا ... \" الحديث. وسيشير إليه المصنف في الحديث الآتي بعده.\nوقد أخرجه الترمذي (١/ ١٣٢) من طريق آخر عن ابن عمرو.\n\n١٢٤٢ - عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ:\n\"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد وابن أبي خلف قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقال أبو داود: \"وكذا رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة\".\nقلت: رواية محمد بن عمرو؛ وصلها أحمد كما خرجته آنفًا.\nوروى منه ابن ماجة (١٣٢٦) الشطر الأول فقظ؛ دون قوله: \"وقامه\".\nوأما رواية يحيى بن أبي كثير؛ فوصلها مسلم (٢/ ١٧٧)، والنسائي (١/ ٣٠٨)، والدارمي (٢/ ٢٦)، وأحمد (٢/ ٤٠٨ و٤٢٣)؛ وصرح بتحديث يحيى عن أبي سلمة.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٥٠٠ - ٥٠١)، والنسائي (١/ ٣٠٨)، وأحمد (٢/ ٢٤١) من طرق عن سفيان ... به.","vol":"5","page":117},{"text":"١٢٤٣ - عن عائشة زوج النبي ﷺ:\nأن النبي ﷺ صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناسٌ، ثم صلى من القابلة؛ فكَثُرَ الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ. فلما أصبح قال:\n\"قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم؛ إلا أني خَشِيتُ أن يُفْرَضَ عليكم\". وذلك في رمضان.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١١٣ / ١).\nوعنه: البخاري (١/ ٢٨٦ و٤٩٩ - ٥٠٠)، ومسلم (٢/ ١٧٧)، والنسائي (٢/ ٢٣٨)، وأحمد (٦/ ١٧٧) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٣٥)، ومسلم، وأحمد (٦/ ١٦٩ و٢٢٢) من طرق أخرى عن الزهري ... به؛ وليس فيه أن ذلك في رمضان.\n\n١٢٤٤ - عن عائشة قالت:\nكان الناس يصلُّون في المسجد في رمضان أوزاعًا، فأمرني رسول الله ﷺ، فضربتُ له حصيرًا، فصلى عليه ... بهذه القصة؛ قال فيه: قال -تعني: النبي ﷺ-.","vol":"5","page":118},{"text":"\"أيها الناس! أما واللهِ ما بِتُّ ليلتي هذه -بحمد الله- غافلًا! ولا خفي عليَّ مكانكم\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد: ثنا عَبْدَةُ عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رحال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لمحمد ابن عمرو متابعة. وقد توبع كما يأتي.\nوهناد: هو ابن السرِيِّ.\nوعبدة: هو ابن سليمان.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٧): ثنا يعقوب قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيُّ ... به؛ وزاد:\n\"ولكني تخوَّفْتُ أن يُفْتَرَضَ عليكم، فاكْلَفوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا\".\nقال: وكانت عائشة تقول: إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلَّ.\nقلت: وإسناده حسن؛ فالحديث بهذه المتابعة صحيح.\nوللزيادة طرق أخرى عن أبي سلمة في \"الصحيحين\" وغيرهما، وقد مضى في الكتاب أحدها (١٢٣٨).\n\n١٢٤٥ - عن أبي ذَرٍّ قال:\nصُمْنَا مع رسول الله ﷺ رمضانَ، فلم يَقُمْ بنا شيئًا من الشهر، حتى","vol":"5","page":119},{"text":"بَقِيَ سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثلُثُ الليل. فلما كانت السادسةُ لم يَقُمْ بنا. فلما كانت الخامسةُ؛ قام بنا حتى ذهب شَطْرُ الليل. فقلت: يا رسول الله! لو نَفَّلْتَنا قيامَ هذه الليلة! قال: فقال:\n\"إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف؛ حُسِبَ له قيامُ ليلةٍ\". فلما كانت الرابعة لم يقم. فلما كانت الثالثة؛ جمع أهلَهُ ونساءَهُ والناسَ، فقام بنا حتى خَشِينا أن يفوتنا الفلاح. قال: قلت: ما الفلاحُ؟ قال: السُّحُورُ. ثم لم يَقُمْ بنا بقيةَ الشهرِ.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان (٢٥٣٨».\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: أخبرنا داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبَيْرٍ بن نُفَيْرٍ عن أبي ذَرٍّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري وحده.\nوالحديث أخرجه بقية أصحاب \"السنن\" وغيرهم من طرق أخرى عن داود بن أبي هند ... به، وهو مخرج في رسالتي \"صلاة التراويح\" (ص ١٧).\nورواه ابن حبان أيضًا (٩١٩) من هذا الوجه.\nوله طريق آخر في \"المسند\" (٥/ ١٧٢) من طريق شُرَيْحِ بن عُبَيْد الحضرمي يردُّه إلى أبي ذر ... به نحوه؛ وفي آخره:\n\"يا أبا ذر! إنك إذا صليت مع إمامك، وانصرفت إذا انصرف؛ كُتِبَ لك قنوتُ ليلتك\".\nورجاله ثقات؛ لكن شريح لم يَلْقَ أبا ذر.","vol":"5","page":120},{"text":"وله شاهد في \"المستدرك\" (١/ ٤٤٠) عن النعمان بن بشير ... نحوه.\n\n١٢٤٦ - عن عائشة:\nأن النبي ﷺ كان إذا دخل العشر؛ أحيا الليل، وشدَّ المِئْزَرَ، وأيقظ أهله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي وداود بن أمية أن سفيان أخبرهم عن أبي يَعْفُورٍ وقال داود: عن ابن عبيد بن نِسْطاسٍ -عن أبي الضُّحَى عن مسروق عن عائشة.\nقال أبو داود: \"وأبو يعفور: اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق علي بن نصر -وهو الجَهْضَمِيّ-.\nوأما داود بن أمية؛ فهو ثقة، ولكنهما لم يخرجا له.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٥٠٣) ومسلم (٣/ ١٧٦)، والنسائي (١/ ٢٤٣)، وابن ماجة (١٧٦٨)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (١٠٣)، وأحمد (٦/ ٤٠ - ٤١) كلهم عن سفيان -وهو ابن عيينة- ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>٣١٩ - باب في ليلة القدر</span>\n١٢٤٧ - عن عاصم عن زِرٍّ قال: قلت لأُبَيِّ بن كعب:\nأخبرني عن ليلة القدر يا أبا المنذر؟ ! فإن صاحبنا سُئِلَ عنها؟ فقال: مَنْ يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْها! فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن! واللهِ لقد علم أنها","vol":"5","page":121},{"text":"في رمضان -زاد مسدد: ولكن كره أن يَتَّكلوا، وأحبَّ أن لا يتكلوا، ثم اتفقا-! والله إنها لفي رمضان، ليلةَ سبع وعشرينَ؛ لا يستثني.\nقلت: يا أبا المنذر! أنَّى عَلِمْتَ ذلك؟ !\nقال: بالآية التي أخْبَرَنَا رسولُ الله ﷺ.\nقلت لِزِرٍّ: ما الآية؟ قال:\n\"تُصْبِحُ الشمسُ صبيحةَ تلك الليلة مثلَ الطَّسْتِ، ليس لها شُعَاعٌ حتى ترتفع\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد -المعنى- قالا: ثنا حماد عن عاصم.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لعاصم -وهو ابن بَهْدَلَةَ- مقرونًا.\nوأما مسدد؛ فهو من رجال البخاري فقط.\nوحماد: هو ابن زيد.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٣١)، وابنه (٥/ ١٣٠) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٣٠)، ومسلم (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) عن سفيان بن عيينة عن عبدة وعاصم عن زر ... به.","vol":"5","page":122},{"text":"وهما من طريق شعبة عن عبدة بن أبي لُبَابةَ وحده عن زر ... به.\nوأحمد أيضًا (٥/ ١٣٢)، وابنه (٥/ ١٣١)، والترمذي (١/ ١٥٢) من طرق أخرى عن عاصم وحده. وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\".\nوله عند الطيالسي (٥٤٢)، وأحمد (٥/ ١٣٠)، وابنه (٥/ ١٣١) طرق أخرى عن زِرٍّ ... به.\nوللحديث شاهد من حديث عبادة بن الصامت في علامة الليلة بلفظ:\n\" ... وإن أمارتها: أن الشمس صَبِيحَتَها تَخْرُجُ مْسْتَوِيةً ليس لها شعاع، مثلَ القمر ليلة البدر\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٣٢٤)، وابن نصر (ص ١٠٨) بإسناد جيد؛ لولا أن فيه انقطاعًا بين عبادة وخالد بن معدان.\nوله شاهد آخر عن ابن مسعود ... مرفوعًا به نحوه.\nأخرجه الطيالسي (٣٩٤) عن أبي يعفور عن ابن أبي عضرب عنه.\nورجاله ثقات؛ غير ابن أبي عضرب هذا؛ فلم أعرفه!\n\n١٢٤٨ - عن عبد الله بن أُنَيْسٍ قال:\nكنت في مجلس بني سَلِمَةَ وأنا أصغرهم، فقالوا: من يسألُ لنا رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ ! وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، فخرجت فوافَيْتُ مع رسول الله ﷺ صلاة المغرب، ثم قمْتُ بباب بيته، فمرّ بي، فقال: \"ادخل\"؛ فدخلتُ، فأُتِيَ بعَشائِهِ، فرآني أكفُّ عنه من","vol":"5","page":123},{"text":"قِلَّتِهِ. فلما فرغ قال: \"ناولني نعلي\"، فقام وقمت معه، فقال:\n\"كأنَّ لك حاجة! \". قلت: أجل أرسلني إليك رَهْطٌ من بني سَلِمَةَ، يسألونك عن ليلة القدر؟ فقال:\n\"كم الليلة؟ \". فقلت: اثنتان وعشرون. قال:\n\"هي الليلة\"، ثم رجع فقال:\n\"أو القابلة\"؛ يريد ليلة ثلاث وعشرين.\n(قلت: إسناد حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حفص: ثنا أبي: ثنا إبراهيم بن طَهْمان عن عَبَّاد ابن إسحاق عن محمد بن مسلم الزهري عن ضَمْرَةَ بن عبد الله بن أُنيْسٍ عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير ضمرة بن عبد الله؛ وثقه ابن حبان فقط، لكن روى عنه جماعة من، الثقات، منهم الزهري، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف. وقال الحافظ:\n\"مقبول\"؛ يعني عند المتابعة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٥)، وابن نصر (ص ١٠٦) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني معاذ بن عبد الله بن خُبيبٍ الجُهَنِي عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن خُبَيْبٍ قال:\nجلس معنا عبد الله بن أُنَيسٍ صاحب رسول الله ﷺ في مجلسه -في مجلس جُهَيْنَةَ-، قال: في رمضان، قال: فقلنا له: يا أبا يحيى! سمعت من رسول الله ﷺ في هذه الليلة المباركة من شيء؟ فقال: نعم، جلسنا مع رسول الله","vol":"5","page":124},{"text":"ﷺ في آخر هذا الشهر، فقلنا له: يا رسول الله! متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ قال:\n\"التمسوها هذه الليلة\". قال: وذلك مساءَ ليلة ثلاث وعشرين. فقال له رجل من القوم: وهي إذًا يا رسول الله! أول ثمان؟ ! قال: فقال رسول الله ﷺ:\n\"إنها ليست بأول ثمان! ولكنها أول السبع، إن الشهر لا يتمُّ\".\nقلت: وإسناده حسن بما قبله؛ عبد الله بن عبد الله بن حبيب لم يذكر فيه ابن حاتم (٢/ ٢ / ٩٠) جرحًا ولا تعديلًا.\nوتابعه أبو بكر بن حزم عن عبد الله بن أنيس ... به مختصرًا:\nأنه ﷺ قال لهم -وسألوه عن ليلة يتراءوْنها في رمضان؟ - قال:\n\"ليلة ثلاث وعشرين\".\nأخرجه أحمد (٣/ ٤٩٥)؛ وإسناده صحيح على شرط مسلم.\n\n١٢٤٩ - عن ابن عبد الله بن أنيس الجُهَني عن أبيه قال:\nقلت: يا رسول الله! إن لي باديةً أكون فيها، وأنا أصلي فيها بحمد الله؛ فَمُرْني بليلة أنزلها إلى هذا المسجد؟ فقال:\n\"انزِلْ ليلة ثلاث وعشرين\".\nفقلت لابنه: كيف كان أبوك يصنع؟ قال:\nكان يدخل المسجد إذا صلى العصر، فلا يخرج منه لحاجة حتى يصلي الصبح. فإذا صلى الصبح؛ وجد دابَّتَهُ على باب المسجد، فجلس عليها، فلَحِقَ بباديته.","vol":"5","page":125},{"text":"(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: أخبرنا محمد بن إسحاق: ثنا محمد بن إبراهيم عن ابن عبد الله بن أنيس الجهني.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وابن عبد الله بن أنيس: اسمه ضمرة، كما في الإسناد السابق.\nوزهير: هو ابن معاوية.\nوالحديث أخرجه ابن نصر (ص ١٠٦) من طريق أحمد بن خالد: ثنا محمد ابن إسحاق ... به.\nورواه البيهقي (٤/ ٣٠٩) عن المصنف.\nومن طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عبد الله بن أنيس ... به مختصرًا؛ دون قوله: فقلت لابنه ...\nوإسناده صحيح.\n\n١٢٥٠ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:\n\"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان: في تاسعة تبقى، وفي سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ: أخبرنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.","vol":"5","page":126},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٥٠٢) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ٣٠٨)، وأحمد (١/ ٢٧٩) من طريقين آخرين عن وهيب ... به.\nوأحمد أيضًا (١/ ٢٣١ و٣٦٠ و٣٦٥) من طرق أخرى عن أيوب ... به.\nثم أخرجه (١/ ٢٨١)، وكذا البخاري من طريق أبي مِجْلَزٍ وعكرمة قالا: قال ابن عباس ... فذكره.\nوخالفه خالد الحَذَّاء؛ فرواه عن عكرمة مختصرًا؛ بلفظ:\n\"التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين\".\nورجاله ثقات؛ لكن الحذاء كان تغير حفظه لما قدم الشام، فلا تطمئن النفس لمخالفته؛ بل حديثه هذا شاذ لمخالفته من هو أحفظ منه.\nأخرجه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ١٠٧).\nثم رواه هو، وأحمد (٦/ ١٢) من حديث بلال ... به؛ وفيه ابن لهيعة.\nوالطيالسي (٢١٦٧) من حديث أبي سعيد؛ وهو منكر أو شاذ مخالف لحديثه الآتي.\nوللحديث شاهد من حديث أبي بكرة ... مرفوعًا به نحوه.\nأخرجه الترمذي (١/ ١٥٢) -وصححه-، وابن حبان (٩٢٤)، والحاكم (١/ ٤٣٨)، ووافقه الذهبي.\nومن حديث أبي سعيد: عند أحمد (٣/ ٧١) بسند صحيح على شرط مسلم.","vol":"5","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>٣٢٠ - باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين</span>\n١٢٥١ - عن أبي سعيد الخدري قال:\nكان رسول الله ﷺ يعتكف العَشرَ الأوْسَط من رمضان، فاعتكف عامًا؛ حتى إذا كانت ليلةُ إحدى وعشرين -وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه- قال:\n\"من كان اعتكف معي؛ فليعتكفِ العَشْرَ الأواخرَ، وقد رأيتُ هذه الليلة، ثم أُنْسِيتُها، وقد رأيتُنِي أسجدُ صبيحتَها في ماءٍ وطينٍ؛ فالتمِسُوها في العشر الأواخر، والتمِسُوها في كل وتر\".\nقال أبو سعيد: فمَطَرَتِ السماءُ تلك الليلةَ، وكان المسجد على عَرِيشٍ، فوَكَفَ المسجدُ، فقال أبو سعيد:\nبَصَرَتْ عينايَ رسولَ الله ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثَر الماء والطين من صبيحةِ إحدى وعشرين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٠٣ و٣/ ٣٠٩) من طريق أخرى عن القعنبي ... به.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ٣١٩ / ٩).","vol":"5","page":128},{"text":"وعنه: البخاري (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، والنسائي (١/ ١٦٥)، وابن نصر (ص ١٠٧) من طرق أخرى عنه.\nوالبخاري أيضًا (١/ ٥٠١ - ٥٠٢)، ومسلم (٣/ ١٧١) من طرق أخرى عن ابن الهاد ... به.\nومسلم أيضًا، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢١٧١)، وكذا البخاري (٢٠١٨) من طرق أخرى عن محمد بن إبراهيم ... به؛ وعند الأولَيْنِ:\nأنه اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تُرْكيَّةٍ على سُدَّتها حصيرٌ.\nوالبخاري (١/ ٢٠٩)، ومسلم (٣/ ١٧٢)، وابن ماجة (١٧٦٦)، وأحمد (٣/ ٦٠ و٧٤) عن يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة ... به.\nوأحمد (٣/ ٢٤)، وابن حبان (٣٦٦٩) عن محمد بن عمرو: حدثني أبو سلمة ... به نحوه.\nوله طريق ثانٍ عن أبي سعيد، يأتي بعده.\n\n١٢٥٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة\".\nقال: قلت: يا أبا سعيد! إنكم أعلم بالعدد منا. قال: أجل. قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال:\nإذا مضت واحدة وعشرون؛ فالتي تليها التاسعة. وإذا مضت ثلاث","vol":"5","page":129},{"text":"وعشرون؛ فالتي تليها السابعة. وإذا مضى خمس وعشرون؛ فالتي تليها الخامسة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسنادين، أحدهما إسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عبد الأعلى: أخبرنا سعيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٧٢): حدثنا محمد بن المثنى وأبو بكر بن خَلَّاد قالا: حدثنا عبد الأعلى ... به؛ وفي أوله زيادة عنده نحو التي في الطريق السابقة.\nوكذلك أخرجه أحمد (٣/ ١٠): ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجُريرِي ... به.\nوالبيهقي (٤/ ٣٠٨) من طريق ثالثة عن الجريري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>٣٢١ - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>٣٢٢ - باب من روى: في السبع الأواخر</span>\n١٢٥٣ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"تَحَرَّوْا ليلةَ القدرِ في السبع الأواخر\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم، وأخرجه","vol":"5","page":130},{"text":"البخاري بسند آخر عن ابن عمر).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وفد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٢٠ / ١١) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: أخرجه مسلم (٣/ ١٧٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٤٧).\nورواه الطيالسي (١٨٨٨)، وأحمد (٢/ ٢٧ و٦٢ و٧٤ و١٥٧ - ١٥٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار ... به نحوه.\nثم أخرجه مالك (١٤) عن نافع عن ابن عمر ... نحوه.\nوأخرجه البخاري (١/ ٥٠١)، وكذا مسلم، وابن حبان (رقم ٣٦٦٧) عن مالك.\nوله عند مسلم طرق أخرى عن ابن عمر: أحدها عند الدارمي (٢/ ٢٨).\nوثانية: عند ابن حبان (٣٦٦٨).\nوأخرى: عند ابن خزيمة (٢١٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>٣٢٣ - باب من قال: سبع وعشرون</span>\n١٢٥٤ - عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي ﷺ في ليلة القدر قال: \"ليلة سبع وعشرين\".\n(قلت: إسناده صحيح، ورجاله رجال \"الصحيح\"، وصححه ابن حبان).","vol":"5","page":131},{"text":"إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: أخبرنا شعبة عن قتادة: أنه سمع مُطَرِّفًا عن معاوية بن أبي سفيان.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ إلا عبيد الله بن معاذ، فعلى شرط مسلم وحده.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٣١٢) عن المصنف.\nوأخرجه بإسناده: ابنُ نصر في \"قيام الليل\" (١١٦)، وابن حبان (٩٢٥) من طريق أخرى عن عبيد الله بن معاذ ... به.\nوخالفه أبو داود الطيالسي فقال: ثنا شعبة ... به؛ إلا أنه أوقفه على معاوية: أخرجه البيهقي، وقال:\n\"وقفه أبو داود، ورفعه معاذ بن معاذ\".\nقلت: وهو ثقة متقن، احتج به الشيخان.\nوأما أبو داود؛ فهو ثقة حافظ، غلط في أحاديث، احتج به مسلم وحده. فالأول أتقن؛ لا سيما ومعه زيادة الرفع، وهي مقبولة.\nولا يعارضه ما رواه ابن نصر من طريق علي بن عاصم عن الجريري عن بُريدَةَ عن معاوية ... مرفوعًا:\n\"التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان\".\nفلا يصح؛ لأن علي بن عاصم هذا -وهو الواسطي- قال الحافظ:\n\"صدوق، يخطيء ويُصِرُّ\".\nفمثله لا يحتج بحديثه إذا تفرد، فكيف إذا خالف؟ !","vol":"5","page":132},{"text":"ثم وجدت له شاهدًا؛ انظر \"الصحيحة\" (١٤٧١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>٣٢٤ - باب من قال: هي في كل رمضان</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\nأبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>٣٢٥ - باب في كم يقرأ القرآن</span>؟\n١٢٥٥ - عن عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال له:\n\"اقرأ القرآن في شهر\". قال: إني أجد قوة! قال:\n\"اقرأ في عَشْرٍ\". قال: إني أجد قوة! قال:\n\"اقرأ في سبع، ولا تَزِيدَنَّ على ذلك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: \"أخبرنا أبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو.\nقال أبو داود: \"حديث مسلم أتم\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٠٨)، ومسلم (٣/ ١٦٣ - ١٦٤)، وأحمد (٢/ ١٨٨) من طرق أخرى عن يحيى ... به؛ ولم يذكر أحمد في إسناده: محمد ابن إبراهيم.","vol":"5","page":133},{"text":"وتابعه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٠).\nوتابعه عنده: محمد بن عمرو أيضًا.\n\n١٢٥٦ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ:\n\"صم من كل شهر ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في شهر\". فناقصني وناقصته فقال:\n\"صم يومًا وأفطر يومًا\".\nقال عطاء: واختلفنا عن أبي فقال بعضنا: سبعة أيام. وقال بعضنا: خمسًا.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: أخبرنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم؛ إلا أن عطاء بن السائب كان اختلط، ولا يُدْرى أتلقَّاه حماد عنه قبل الاختلاط أم بعده؟ لأن حمادًا سمع منه في الصحيح والاختلاط جميعًا، وهو حماد بن سلمة. ويحتمل أن يكون هو حماد بن زيد؛ وهذا سمع منه قبل الاختلاط.\nولم يترجح لدي الآن أيهما المراد هنا؛ لأنهما قد رويا جميعًا عن عطاء، وروى عنهما أيضًا سليمان بن حرب!\nلكن الحديث صحيح على كل حال بما تقدم ويأتي.","vol":"5","page":134},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٦٢ و٢١٦) من طريقين آخرين عن عطاء ... به مختصرًا ومطولًا؛ دون قول عطاء: واختلفنا ... وفيه:\nثم ناقصني وناقصته؛ حتى صار إلى سبع.\n\n١٢٥٧ - عن عبد الله بن عمرو: أنه قال:\nيا رسول الله! في كم أقرأ القرآن؟ قال:\n\"في شهر\"، قال: إني أقوى من ذلك -رَدَّدَ الكلام أبو موسى-! وتناقصه حتى قال:\n\"اقرأه في سبع\". قال إني أقوى من ذلك! قال:\n\"لا يفقه من قرأه في أقلِّ من ذلك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان (٧٥٥».\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا عبد الصمد: أخبرنا همام: أخبرنا قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ويزيد: هو ابن عبد الله بن الشخير.\nوهمام: هو ابن يحيى بن دينار العَوذِي.\nوعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري.\nوابن المثنى: اسمه محمد أبو موسى.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٢٢٧٥)، وأحمد (٢/ ١٦٤ و١٦٥ و١٨٩ و١٩٣)","vol":"5","page":135},{"text":"من طرق أخرى عن همام ... به.\nوتابعه شعبة عن قتادة ... به مختصرًا بلفظ:\n\"من قرأ القرآن في أقلِّ من ثلاث؛ لم يفقهه\".\nأخرجه أحمد (٢/ ١٩٥)، والترهذي (٢/ ١٥٦)؛ ولفظه: \"لم يفقه ... \"، وقال:\n\"حسن صحيح\".\nوكذلك رواه سعيد -وهو ابن أبي عَرُوبة عن قتادة ... به، كما يأتي في الكتاب (١٢٦٠).\n\n١٢٥٨ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ:\n\"اقرأ القرآن في شهر\". قال: إن بي قوة! قال:\n\"اقرأه في ثلاث\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القَطَّان خال عيسى بن شاذان: أخبرنا أبو داود: أخبرنا الحَرِيشُ بن سُلَيْمٍ عن طلحة بن مُصَرِّفٍ عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو.\nقال أبو علي: سمعت أبا داود يقول: \"سمعت أحمد -يعني: ابن حنبل- يقول: عيسى بن شاذان كَيِّسٌ\".\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ طلحة وخيثمة -وهو ابن عبد الرحمن الجُعْفِيُّ- ثقتان من رجال الشيخين.","vol":"5","page":136},{"text":"والحريش بن سليم؛ قال أبو داود الطيالسي: \"ثقة\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن معين: \"ليس بشيء\". وقال الحافظ:\n\"مقبول\".\nوأبو داود: هو الطيالسي، ثقة من رجال، مسلم.\nومحمد بن حفص القطان؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه جماعة.\nوقال الحافظ:\n\"مقبول\".\nوبالجملة؛ فالإسناد عندي حسن، وهو صحيح بما قبله، وما سنذكره تحت الحديث (١٢٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>٣٢٦ - باب تحزيب القرآن</span>\n١٢٥٩ - عن ابن الهاد قال: سألني نافع بن جبير بن مُطْعِمٍ، فقال لي:\nفي كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أحَزِّبه. فقال لي نافع: لا تقل: ما أحزبه؛ فإن رسول الله ﷺ قال:\n\"قرأت جُزءًا من القرآن\"!\nقال: حسبت أنه ذكره عن المغيرة بن شعبة.\n(قلت: إسناده صحيح).","vol":"5","page":137},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: أخبرنا ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب عن ابن الهاد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري، وظاهره الإرسال؛ لكن قوله -أعني: ابن الهاد-: حسبت أنه ذكره عن المغيرة بن شعبة ... يدل على أنه مسند. والله أعلم.\n\n١٢٦٠ - عن عبد الله -يعني: ابن عمرو- قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يفقه من قرأ القرآن في أقلِّ من ثلاث\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا محمد بن المنهال: أخبرنا يزيد بن زُريع: أخبرنا سعيد عن قتادة عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّيِر عن عبد الله -يعني: ابن عمرو-.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.\nوالحديث رواه شعبة وهمام عن قتادة ... به نحوه، كما تقدم (١٢٥٧).\n\n١٢٦١ - عن عبد الله بن عمرو:\nأنه سأل النبي ﷺ: في كم يُقْرأ القرآن؟ قال:\n\"في أربعين يومًا\"، ثم قال: \"في شهر\"، ثم قال: \"في عشرين\"، ثم قال: \"في خَمْسَ عَشْرَةَ\"، ثم قال: \"في عشر\"، ثم قال: \"في سبع\"؛ لم ينزل من سبع.\n(قلت: إسناده صحيح، إلا أن قوله: لم ينزل من سبع! شاذ؛ فقد صح فيما تقدم (١٢٥٨) أنه قال له: \"اقرأه في ثلاث\").","vol":"5","page":138},{"text":"إسناده: حدثنا نوح بن حبيب: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن سِمَاكِ ابن الفضل عن وهب بن مُنَبِّهٍ عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن قوله: لم ينزل من سبع! شاذ؛ لمخالفته لما رواه جمع من قوله ﷺ: \"اقرأه في ثلاث\" كما تقدم (١٢٥٨) من رواية خيثمة عن ابن عمرو.\nوتابعه مجاهد عنه بلفظ:\n\"اقرأه في كل ثلاث\".\nأخرجه أحمد (٢/ ١٥٨ و١٨٨) بسند صحيح.\nويؤكد شذوذه: رواية أبي العباس عن ابن عمرو بلفظ:\n\"اقرأ القرآن في خمسة أيام\".\nرواه أحمد (٢/ ١٩٥) بسند صحيح على شرط مسلم.\nففيه أنه نزل من سبع؛ خلافًا لما قال وهب بن منبه أو بعض من دونه.\nلكنه لم يتفرد به؛ فقد روى يحيى بن حَكِيم بن صفوان عن عبد الله بن عمرو بلفظ:\n\"اقرأه في كل سبع\". قلت. يا رسول الله! دَعْني أستمتع من قوتي وشبابي! فأبى.\nرواه أحمد (٢/ ١٦٣ و١٩٩)؛ لكن يحيى هذا مجهول، لم يرو عنه غير ابن أبي مليكة.\nوالحديث أخرجه ابن نصر (٦٢)، والترمذي (٢/ ١٥٦) مختصرًا.","vol":"5","page":139},{"text":"١٢٦٢ - عن علقمة والأسود قالا:\nأتى ابنَ مسعودٍ رجلٌ، فقال: أني أقْرأ المُفَصَّلَ في ركعة. فقال:\nأهذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، ونَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقلِ؟ ! لكنَّ النبي ﷺ كان يقرأ النظائر: السورتين في ركعة:\n(الرحمن) و(النجم) في ركعة.\nو(اقتربت) و(الحاقة) في ركعة.\nو(الطور) و(الذاريات) في ركعة.\nو(إذا وقعت) و(الذاريات) في ركعة.\nو(سأل سائل) و(النازعات) في ركعة.\nو(هل أتى) و(لا أقسم بيوم القيامة) في ركعة.\nو(عم يتساءلون)، و(المرسلات): في ركعة.\nو(الدخان) و(إذا الشمس كورت) في ركعة.\nقال أبو داود: \"هذا تأليف ابن مسعود ﵀\".\n(قلت: حديث صحيح، وقد صححه ابن خزيمة، وأحرجه الشيخان في \"صحيحيهما\" من طريق أخرى عن ابن مسعود -دون سَردِ السور-).\nإسناده: حدثنا عَبَّاد بن موسى: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود.\nقلت: وهنا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن أبا إسحاق -وهو السبِيعي- كان اختلط وإسرائيل ممن سمع منه بعد الاختلاط؛ وهو ابن يونس بن","vol":"5","page":140},{"text":"أبي إسحاق السبيعي.\nلكن الحديث في الجملة صحيح؛ فقد توبع عليه.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٤١٨) من طريق زهير عن أبي إسحاق ... به؛ دون قوله: و(اقتربت) ... إلخ، وقال مكانه. قال:\nفذكر أبو إسحاق عشر ركعات بعشرين سورة؛ على تأليف عبد الله، آخرهن: (إذا الشمس كورت) و(الدخان).\nوللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود.\n\n١ - عن نَهِيكِ بن سنَان السُّلَمي: أنه أتى عبد الله بن مسعود فقال: قرأت المفصَّل الليلة في ركعة. فَقال: هَذًّا ... فذكره نحوه.\nأخرجه أحمد (١/ ٤١٧)، والطبراني (٣/ ٥٢ / ٢).\nورجاله ثقات معروفون؛ غير نهيك بن سنان؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٤٨٠)، وروى عنه ثقتان، وصححه ابن خزيمة (١/ ٢٦٩).\n\n٢ - عن أبي وائل: أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود فقال: إني قرأت المفصَّل الليلةَ كلَّه في ركعة. فقال عبد الله: هَذًّا كَهذِّ الشعر؟ ! فقال عبد الله:\nلقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يَقْرُنُ بينهنَّ.\nقال: فذكر عشرين سورة من المفصل: سورتين سورتين في كل ركعة.\nأخرجه البخاري (١/ ٢٠٠ و٣/ ٣٩٦)، ومسلم (٢/ ٢٠٥)، وأحمد (١/ ٣٨٠ و٤٢٧)، والبيهقي (٢/ ٦٠)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٤٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣/ ٥٢ / ٢). وله عنده طرق أخرى، أتمها: عن محمد بن سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ عن أبيه عن شَقِيق بن سَلَمةَ قال: قال عبد الله:","vol":"5","page":141},{"text":"لقد علمت النظائر التي كان يصلي بهن رسول الله ﷺ: (الذاريات)، و(الطور).\nو(النجم) و(اقتربت).\nو(الرحمن) و(الواقعة).\nو(ن)، و(الحاقة).\nو(المُزَمِّل) و(لا أقسم بيوم القيامة).\nو(هل أتى على الإنسان) و(المرسلات).\nو(عم يتساءلون) و(النازعات).\nو(عبس)، و(ويل للمطففين).\nو(إذا الشمس كورَتْ) و(حم) الدخان.\nوجملة القول: أن الحديث صحيح؛ دون سرد السور (*)؛ فإنه لم يرد فيما علمت إلا من طريق أبي إسحاق، وقد علمت ما فيه، مع مخالفة محمد بن سلمة إياه في بعضها تقديمًا وتأخيرًا. على أن ابن سلمة هذا ضعيف أيضًا، كما في \"الفتح\" (٢/ ٢١٥).\n\n١٢٦٣ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت؟ فقال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من قرأ الأيتين من آخر سورة (البقرة) في ليلة كَفَتَاه\".\n_________\n(*) وفي \"صفة الصلاة\" (ص ١٠٤ - ١٠٥) -لشيخنا المؤلف ﵀- \"تصحيحه\" تامًّا. (الناشر).","vol":"5","page":142},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حَسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: أخبرنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٩٨)، ومسلم (٢/ ١٩٨)، والدارمي (١/ ٣٤٩ و٢/ ٤٥٠)، وأحمد (٤/ ١٢١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nثم أخرجه البخاري (٣/ ٣٩٨ و٤٠٧)، وأحمد (٤/ ١٢٢) عن سفيان عن منصور ... به.\nومسلم، وابن ماجة (١٣٦٩)، والترمذي (٢/ ١٤٥) -وصححه- عن جرير بن عبد الحميد عنه ... به.\nوتابعه الأعمش: حدثني إبراهيم ... به: أخرجه البخاري (٣/ ٤٠٥)، ومسلم.\nوتابعه علقمة عن أبي مسعود ... به. أخرجه أحمد (٤/ ١١٨)، وسنده حسن في المتابعات.\n\n١٢٦٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من قام بعشر آيات لم يُكْتَبْ من الغافلين. ومن قام بمئة آية كُتِبَ من القانتين. ومن قام بألف آية كُتِبَ من المُقنْطِرِينَ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان وابن خزيمة).","vol":"5","page":143},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: نا ابن وهب: أخبرنا عمرو أن أبا سَوِيَّة حدثه أنه سمع ابن حُجَيْرَةَ يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.\nقال أبو داود: \"ابن حجيرة الأصغر: عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة\".\nقلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير أبي سوية -واسمه عُبَيْدُ بن سَوِيَّةَ-، وهو صدوق، كما اعتمدته في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٦٤٢)، وذكرت هناك من أخرجه غير أبي داود، مع شاهد له من حديث ابن عمر، وآخر من حديث أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>٣٢٧ - باب في عدد الآي</span>\n١٢٦٥ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"سورة من القرآن ثلاثون آية؛ تَشْفَعُ لصاحبها حتى يُغْفَرَ له: (تبارك الذي بيده الملك) \".\n(قلت: حديث حسن، كما قال الترمذي، وصححه ابن حبان (٧٨٤)، والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا قتادة عن عباس الجُشَمِي عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عباس الجشمي، فلم يوثقه غير ابن حبان؛ لكن حسن وصحح له من يأتي ذكره.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ١٤٦)، وابن ماجة (٣٧٨٦)، وابن نصر (٦٦)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٧٧)، والحاكم (١/ ٥٦٥)، وأحمد (٢/ ٣٢١)،","vol":"5","page":144},{"text":"وأبو بكر الشافعي في \"حديثه\" (٣/ ٢) من طرق عن شعبة ... به. وقال الترمذي: \"حديث حسن\". وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوصححه ابن حبان أيضًا، كما في \"الموارد\" للهيثمي (رقم ١٧٦٦ و١٧٦٧).\nقلت: وهو حسن كما قال الترمذي؛ فإن له شاهدًا من حديث أنس بن مالك ... نحوه.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (ص ٩٩)، وعنه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (ق ٤٦/ ١)، ورجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير شيخ الطبراني سليمان ابن داود بن يحيى الطبيب البصري؛ فلم أعرفه!\nغير أن في كلام الطبراني -عقبه- ما يشير إلى أنه لم يتفرد به. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>٣٢٨ - باب تفريع أبواب السجود، وكم سجدة في القرآن</span>؟\n١٢٦٥ / م-عن مِشْرَح بن هاعان أبي المصعب: أن عقبة بن عامر حدثه قال:\nقلت لرسول الله ﷺ: أفي سورة (الجج) سجدتان؟ قال:\n\"نعم، ومن لم يَسْجدْهما؛ فلا يقرأهما\".\n(قلت: إسناده حسن. وهو صحيح دون قوله: \"ومن لم يسجدهما ... \").\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة: أن مشرح بن هاعان أبا المصعب حدثه.","vol":"5","page":145},{"text":"قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير مشرح بن هاعان؛ فهو مختلف فيه، فقال عثمان الدارمي عن ابن معين:\n\"ثقة\". وقال عثمان:\n\"صدوق\". ولم يزد أحمد على قوله:\n\"معروف\". وقال ابن عدي (ق ٤٠٣/ ١).\n\"وأرجو أنه لا بأس به\". وقال ابن حبان في \"الثقات\":\n\"يخطيء ويخالف\". ثم قال في \"الضعفاء\":\n\"يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها؛ فالصواب ترك ما انفرد به\".\nوقول ابن حبان هذا هو الذي اعتمدوه فيه؛ فأورده الذهبي في \"الضعفاء\" وقال:\n\"تكلم فيه ابن حبان\".\nولذلك لم يوثقه الحافظ في \"التقريب\" فقال:\n\"مقبول\". يعني: عند المتابعة -كما هي قاعدته-.\nولذلك ضعف إسناده الترمذي كما يأتي. وفي \"عون المعبود\" (١/ ٥٣٠):\n\"قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال: حديث إسناده ليس بالقوي. هذا آخر كلامه. وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان، ولا يحتج بحديثهما. انتهى. وفي \"المرقاة\": قال ميرك: لكن الحديث صحيح. أخرجه الحاكم في \"مستدركه\" من غير طريقهما، وأقره الذهبي على تصحيحه.\".\nقلت: ولنا على هذا الكلام ملاحظتان:","vol":"5","page":146},{"text":"الأولى: أن الراجح المستفاد من كلام الأئمة في ابن لهيعة أنه لا يحتج بحديثه إذا كان من غير رواية العبادلة عنه، وهم: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ؛ وأما رواية هؤلاء عنه فهي صحيحة، وأنت ترى أن المصنف قد رواه عنه من هذا الوجه، فإعلاله بابن لهيعة ليس بجيد كما فعل المنذري، وتبعه عليه جماعة كابن حجر والمناوي وغيرهما -مثل ابن الوزير اليماني في \"الروض الباسم\" (١/ ١٢١) -، وإنما علة الحديث مشرح هذا.\nوالأخرى: أن قول ميرك ومن تابعه؛ أن الحاكم أخرجه من غير طريقهما؛ خطأ، فهو إنما أخرجه من طريقين عن ابن لهيعة بإسناده في الكتاب، ولم يصححه؛ بل إنه أشار إلى إعلاله بابن لهيعة، فقال عقبه: (٢/ ٣٩٠):\n\"هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة، إنما نُقم عليه اختلاطه في آخر عمره\".\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٠)، والبيهقي (٢/ ٣١٧) من طريق ابن وهب ... به. وقال أحمد (٤/ ١٥٥): ثنا أبو عبد الرحمن: ثنا ابن لهيعة ... به.\nوأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن يزيد المقرئ الآنف الذكر.\nثم أخرجه الحاكم من طريق إسحاق بن عيسى، والترمذي (١/ ١١٤) من طريق قتيبة؛ كلاهما عن ابن لهيعة ... به؛ إلا أنهما قالا:\n\"أفضلت سورة (الحج) بسجدتين؟ \".\nوضعفه الترمذي بقوله المذكور آنفًا.\nوقد روي هذا مرسلًا عن خالد بن معدان: أن النبي ﷺ قال:","vol":"5","page":147},{"text":"\"فضلت سورة (الحج) على القرآن بسجدتين\".\nأخرجه أبو داود في \"المراسيل\"، وعنه البيهقي. وقال أبو داود:\n\"قد أسند هذا، ولا يصح\". وكأنه يعني حديث مشرح المتقدم.\nثم تبين أن كلام ابن حبان لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن؛ لأنه لما أورده في \"الثقات\" وقال: \"يخطيء ويخالف\"؛ وقد وثقه جمع كابن معين وغيره. وقول الحافظ: \"مقبول\"- بالمعنى الذي نص عليه في المقدمة-؛ مرفوض كما بينته في كتابي \"تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان\"، يسر الله إتمامه.\nويشهد للحديث مرسل خالد بن معدان، وإسناده جيد؛ فالحديث به صحيح دون قوله: \"ومن لم يسجدهما؛ فلا يقرأهما\"؛ فإنه حسن.\nومثله في الشهادة حديث عمرو بن العاص (٢٤٨ - ضعيف أبي داود)\nويزداد قوة بأنه روي ذلك عن جمع من الصحابة، صحح بعضها البيهقي؛ فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>٣٢٩ - باب مَنْ لم يَرَ السجودَ في المُفَصَّلِ</span>\n١٢٦٦ - عن زيد بن ثابت قال:\nقرأت على رسول الله ﷺ (النجم)؛ فلم يسجد فيها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِي: ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْطٍ عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت.","vol":"5","page":148},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه هو والبخاري على ما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه الترمذي (١/ ١١٣)، وأحمد (٥/ ١٨٦) من طرق أخرى عن وكيع ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٧٤)، والدارمي (١/ ٣٤٣)، وأحمد (٥/ ١٨٣ و١٨٦) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به.\nوتابعه يزيد بن خُصَيْفَةَ عن ابن قُسَيْطٍ ... به: أخرجه البخاري، ومسلم (٢/ ٨٨)، والنسائي (١/ ١٥٢).\nوتابعه إسماعيل بن أبي كثير عن يزيد بن قُسَيْطٍ ... به: أخرجه الطحاوي (١/ ٢٠٧).\nثم قال المصنف: حدثنا ابن السَّرْح: أخبرنا ابن وهب: ثنا أبو صخر عن ابن قُسَيْطٍ عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه عن النبي ﷺ ... بمعناه.\nقال أبو داود: \"كان زيدٌ الإمامَ؛ فلم يسجد\".\nقلت: يشير المؤلف بهذا إلى أن أبا صخر قد خالف الجماعة في إسناده؛ فجعل خارجة بن زيد مكان: عطاء بن يسار الذي عند الجماعة!\nوالصواب روايتهم؛ لأنهم جمع، ولأن أبا صخر -واسمه حُمَيْدُ بن زياد- مع مخالفته إياهم؛ فإن فيه ضعفًا، كما يشير إلى ذلك قول الحافظ فيه:\n\"صدوق يهم\".","vol":"5","page":149},{"text":"ومن طريقه: أخرجه الطحاوي أيضًا، وكذا الطبراني، كما في \"الفتح\"، (٢/ ٤٥٩)، وأشار إلى أنه غير محفوظ من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>٣٣٠ - باب من رأى فيها السجود</span>\n١٢٦٧ - عن عبد الله:\nأن رسول الله ﷺ قرأ سورة (النجم)، فسجد فيها، وما بقي أحد من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كفًّا من حصىً -أو تراب- فرفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا!\nقال عبد الله: فلقد رأيته بعد ذلك قُتِلَ كافرًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ١٧٣)، ومسلم (٢/ ٨٨)، والنسائي (١/ ١٥٢)، والدارمي (١/ ٣٤٢)، وأحمد (١/ ٤٠١ و٤٣٧ و٤٤٣ و٤٦٢) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوتابعه سفيان -وهو الثوري- عن أبي اسحاق ... به: أخرجه أحمد (١/ ٣٨٨).","vol":"5","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>٣٣١ - باب السجود في (إذا السماء انشقت) و(اقرأ)</span>\n١٢٦٨ - عن أبي هريرة قال:\nسجدنا مع رسول الله ﷺ في (إذا السماء انشقت)، و(اقرأ باسم ربك الذي خلق).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن عطاء بن مِيناء عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٨٩)، والترمذي (١/ ١١٣)، والنسائي (١/ ١٥٢)، والدارمي (١/ ٣٤٣)، وابن ماجة (١٠٥٨)، والطحاوي (١/ ٢١٠)، وأحمد (٢/ ٢٤٩ و٤٦١) من طرق عن سفيان بن عيينة ... به.\nولابن عيينة إسناد آخر، فقال أحمد (٢/ ٢٤٧): ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر الأنصاري عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر المخزومي عن أبي هريرة:\nأن النبي ﷺ سجد في ... الحديث.\nومن هذا الوجه: أخرجه النسائي أيضًا، والترمذي، وابن ماجة (١٠٥٩)، والدارمي (١/ ٣٤٣)؛ وليس عندهما: و(اقرأ باسم ربك) ... وهو رواية للنسائي. وإسنادهم صحيح على شرط الشيخين.","vol":"5","page":151},{"text":"وله طريق أخرى عن قُرَّةَ بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال:\nسجد أبو بكر -وعمر ﵄- ومن هو خير منهما ﷺ في ... فذكره.\nأخرجه النسائي بإسناد صحيح على شرط الشيخين.\n\n١٢٦٩ - عن أبي رافع قال:\nصليت مع أبي هريرة العَتَمَةَ، فقرأ: (إذا السماء انشقت)؛ فسجد.\nفقلت: ما هذه السجدة؟ ! قال:\nسجدت بها خَلْفَ أبي القاسم ﷺ؛ فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم أيضًا).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا المعتمر: سمعت أبي: ثنا بكر عن أبي رافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير مسدد؛ فهو على شرط البخاري.\nوقد أخرجه في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٥) ... بهذا الإسناد.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٨٩)، والنسائي (١/ ١٥٩)، وأحمد (٢/ ٢٢٩) من طرق أخرى عن المعتمر ... به.\nوتابعه عطاء بن أبي ميمونة عن أبي رافع ... به نحوه: أخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٤٥٩).","vol":"5","page":152},{"text":"وتابعه مروان الأصفر قال: سمعت أبا رافع ... به نحوه: أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>٣٣٢ - باب السجود في (ص)</span>\n١٢٧٠ - عن ابن عباس قال:\nليس (ص) من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وهيب: ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٧٣)، والترمذي (١/ ١١٤)، والدارمي (١/ ٣٤٢)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٣٤)، وأحمد (١/ ٢٧٩ و٣٦٠) من طرق عن أيوب ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوروى أحمد (١/ ٣٦٤) من طريق ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال:\nكان النبي ﷺ يسجد في (ص).","vol":"5","page":153},{"text":"وليث -وهو ابن أبي سُلَيم- ضعيف.\nورواه النسائي (١/ ١٥٢) من طريق سعيد بن جبير عنه ... به نحوه؛ وزاد: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرًا.\nوإسناده صحيح.\n\n١٢٧١ - عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال:\nقرأ رسول الله ﷺوهو على المنبر-: (ص)، فلما بلغ السجدة؛ نزل فسجد، فسجد الناس معه. فلما كان يومٌ آخرُ قرأها، فلما بلغ السجدة؛ تشزَّن الناس للسجود، فقال النبي ﷺ:\n\"إنما هي توبة نبي؛ ولكني رأيتكم تَشَزَّنتُمْ للسجود\"؛ فنزل فسجد وسجدوا.\n(قلت: حديث صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\"، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢٧٥٤)، والحاكم والبيهقي وابن حزم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث- عن ابن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فعلى شرط البخاري وحده.\nإلا أن ابن أبي هلال -واسمه سعيد- مع ثقته واحتجاج الشيخين به؛ فقد رماه أحمد بن حنبل بالاختلاط. وقال ابن حزم:","vol":"5","page":154},{"text":"\"ليس بالقوي\". قال الحافظ:\n\"ولعله اعتمد على قول الإمام أحمد فيه\".\nقلت: وكأن ابن حزم نسي قوله هذا! فصحح الحديث كما يأتي، فلعل ذلك منه لشواهده، كما هو قولنا.\nوالحديث أخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (٥/ ٦١) من طريق المصنف، ثم صححه (٥/ ١٠٧).\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\"، (٤/ ٣١)، وابن حبان (٦٩٠)، والحاكم (٢/ ٤٣١)، وعنه البيهقي (٢/ ٣١٨) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! وقال البيهقي:\n\"حديث حسن الإسناد صحيح\".\nوتابعه الليث بن سعد: حدثني خالد بن يزيد ... به: أخرجه الدارمي (١/ ٣٤٢)، وابن حبان (٦٨٩) من طريق ابن حزيمة، وقد أخرجه هذا أيضًا في \"صحيحه\" (١/ ١٨٨ / ١).\nولأبي سعيد الخدري حديث آخر في الباب، يرويه بكر بن عبد الله المزني عنه قال:\n\"رأيت -فيما يرى النائم- كأني افتتحت سورة (ص)، حتى انتهيت إلى السجدة، فَسَجَدتِ الدواةُ والقلمُ وما حول، فأخبرت بذلك النبي ﷺ؟ فسجد فيها. وفي رواية: فلم يزل يسجد فيها.\nأخرجه أحمد (٣/ ٧٨ و٨٤)، والحاكم (٢/ ٤٣٢) -وسكت عليه-. وقال الذهبي:","vol":"5","page":155},{"text":"\"صحيح على شرط مسلم\".\nوهو كما قال؛ إن كان سمعه منه المزني؛ فإنه قال في رواية البيهقي (٢/ ٣٢٠): أخبرني مُخْبِرٌ ...\nويشهد للحديث أيضًا: حديث ابن عباس الذي قبله، مع طريق سعيد بن جبير عنه التي ذكرتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>٣٣٣ - باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير الصلاة</span>\n١٢٧٢ - عن ابن عمر قال:\nكان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة (قال ابن نمير: في غير الصلاة، ثم اتفقا)، فيسجد ونسجد معه، حتى لا يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد. (ح) وثنا أحمد بن أبي شعيب: ثنا ابن نمير -المعنى- عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيحين من الوجه الأول، وعلى شرط البخاري من الوجه الآخر؛ فإن أحمد بن أبي شعيب لم يخرج له مسلم، واسم أبي شعيب: مسلم -وهو جده-، واسم أبيه: عبد الله.\nوقد تابعه ابن حنبل كما يأتي.","vol":"5","page":156},{"text":"والحديث في \"المسند\" (٢/ ١٧) ... بهدا الإسناد.\nورواه بالإسناد الآخر أيضًا فقال (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٧٥)، ومسلم (٢/ ٨٨) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد القطان ... به.\nورواه الحاكم (١/ ٢٢٢) من طريق عيسى بن يونس: ثنا عبيد الله بن عمر ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>٣٣٤ - باب ما يقول إذا سجد</span>\n١٢٧٣ - عن عائشة ﵂ قالت:\nكان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل، يقول في السجدة مرارًا:\n\"سجد وَجْهِي للذي خَلَقَهُ، وشَقَّ سمعه وبصره بحَوْلِهِ وقُوَّتِهِ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل. ثنا خالد الحَذَّاء عن رجل عن أبي العالية عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير الرجل الذي لم يُسَمّ، فهو مجهول. غير أن ذكره في السند شاذ؛ تفرد به إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّةَ- دون سائر أصحاب الحذاء كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٢٥) من طريق المصنف.","vol":"5","page":157},{"text":"وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢٥): حدثنا ابن عُلَيَّةَ ... به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠): ثنا هُشَيْم: ثنا خالد عن أبي العالية ... به؛ لم يذكر الرجل في إسناده.\nوتابعه عبد الوهاب الثقفي: حدننا خالد الحذاء ... به.\nأخرجه النسائي (١/ ١٦٩)، والترمذي (١/ ١١٤)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\". والحاكم (١/ ٢٢٠)، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا. وزاد الحاكم:\n\"فتبارك الله أحسن الخالقين\".\nوهي زيادة شاذة عندي؛ لتفرد الحاكم بها في هذه الطريق دون الآخرين، ولعدم ورودها في شيء من الطرق الأخرى عن الحذاء، وإنما وردت في سجود الصلاة، كما تقدم في حديث علي (٧٣٨).\nوتابعه أيضًا وُهَيْبُ بن خالد عن الحذاء ... به: أخرجه الحاكم.\nفهؤلاء ثلاثة من الثقات -هشيم، وعبد الوهاب الثقفي، ووهيب بن خالد- اتفقوا على أنه ليس في السند: (عن رجل) كما قال ابن عُلَيَّةَ؛ فروايتهم أرجح. والله أعلم.\nوله شاهد مرسل عن قيس بن سَكَنٍ وشيخ آخر: عند ابن أبي شيبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>٣٣٥ - باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]","vol":"5","page":158},{"text":"باب تفريع أبواب الوتر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>٣٣٦ - استحباب الوتر</span>\n١٢٧٤ - عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"يا أهل القرآن! أوتروا؛ فإن الله وتر يُحِبُّ الوتر\".\n(قلت: حديث صحح، وصححه ابن خزيمة، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى عن زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ وفي عاصم -وهو ابن ضمرة- كلام لا يضر.\nلكن أبو إسحاق -وهو السبيعي- كان اختلط، ثم هو مدلس؛ وقد عنعنه.\nلكن يشهد لحديثه ما بعده؛ فهو به حسن إن شاء الله تعالى؛ بل هو صحيح لما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٤٦) والترمذي (١/ ٩١)، وابن ماجة (١١٦٩)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١١٧ / ١)، وابن نصر في \"الوتر\" (١١١)، والحاكم (١/ ٣٠٠) -شاهدًا-، والبيهقي (٢/ ٤٦٨)، وأحمد (١/ ١١٠)، وابنه (١/ ١٤٣ و١٤٨) من طرق عن أبي إسحاق ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".","vol":"5","page":159},{"text":"١٢٧٥ - عن عبد الله عن النبي ﷺ ... بمعناه؛ زاد:\nفقال أعرابي: ما تقول؟ ! فقال:\n\"ليس لك، ولا لأصحابك! \".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو حفص الأبَّار عن الأعمش عن عمرو بن مُرَّةَ عن أبي عبيدة عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي حفص الأبار -واسمه عمر بن عبد الرحمن بن قيس-، وهو صدوق.\nلكن أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه على الراجح من الأقوال.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١١٧٠) ... بإسناد المصنف هذا.\nوأخرجه للبيهقي (٢/ ٤٦٨) عنه وعن غيره عن أبي حفص.\nوأخرجه ابن نصر (١١١) عن إبراهيم بن طهمان عن الأعمش ... به.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣/ ٧٠ / ٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٣١٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٥/ ١٩٧ / ١) من طرق أخرى عن عمرو بن مرة ... به.\nوللحديث طريقان آخران عن ابن مسعود:\nالأول: عن أبي وائل عنه ... به؛ دود قوله: \"فإن الله وتر يحب الوتر\". أخرجه أبو نعيم، وقال:","vol":"5","page":160},{"text":"\"غريب من حديث أبي وائل عن ابن مسعود. تفرد به ابن أبي عمر\".\nقلت: وهو صدوق من رجال مسلم، وكذلك من فوقه؛ فالسند صحيح.\nوالآخر: عن علقمة بن قيس عنه ... مرفوعًا بلفظ:\n\"الوتر على أهل القرآن\".\nرواه الطبراني، وفيه مجهول، كما بينته في \"الروض النضير\" (٦٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>٣٣٧ - باب فيمن لم يوتر</span>\n١٢٧٦ - عن ابن محَيْرِيزٍ:\nأن رجلًا من بني كِنَانة -يدعى المُخدَجِيَّ- سمع رجلًا بالشام -يدعى أبا محمد- يقول: إن الوتر واجب. قال المُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إلى عبادة بن الصامت فأخبرته؟ فقال عبادة: كذب أبو محمد! سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ الله على العباد، فمن جاء بهنَّ، لم يُضَيِّع منهُنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهن؛ كان له عند الله عَهْدُ أن يدخله الجنة. ومن لم يأتِ بهن؛ فليس له عند الله عهد؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان وغيره؛ كما مضى (٤٥٢».\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى ابن حَبَّان عن ابن محَيْرِيز.","vol":"5","page":161},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير المُخْدَجِي؛ قال الطحاوي في \"المشكل\":\n\"اسمه: رُفَيْعٌ فيما ذكر يحيى بن معين. وأبو محمد المذكور: اسمه سعد بن أوس\".\nوجاء في بعض طرق الحديث عنده: أن أبا محمد هذا من أصحاب النبي ﷺ.\nوأما المُخْدَجيُّ فلا يعرف، كما قال الذهبي وغيره؛ ولكنه قد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوابن محيريز: اسمه عبد الله الجُمَحِيُّ.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ١٢٣ / ١٤) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: أخرجه النسائي (١/ ٨٠)، والطحاوي (٤/ ٢٢٣)، وابن نصر (١١٣)، والبيهقي (٢/ ٤٦٧) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٣٧٠)، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٣١٥) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد الأنصاري ... به.\nوكذا رواه ابن حبان (٢٥٣).\nوأخرجه هو (٢٥٢)، وابن ماجة (١٤٠١)، والطحاوي، وأحمد (٥/ ٣٢٢) من طريقين آخرين عن محمد بن يحيى بن حَبَّان ... به.\nوللحديث طريق أخرى عن عبادة، تقدمت في الكتاب برقم (٤٥٢)، وذكرت له هناك طريقًا ثالثًا.","vol":"5","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>٣٣٨ - باب كم الوتر</span>؟\n١٢٧٧ - عن ابن عمر:\nأن رجلًا من أهل البادية سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال بأصبعيه هكذا:\n\"مثنى مثنى، والوتر ركعةٌ من آخر الليل\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"؛ وقد مضى بنحوه (١١٩٧».\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا همام عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير عبد الله بن شقيق، فعلى شرط مسلم؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\" كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٤٦)، وأحمد (٢/ ١٠٠) من طرق أخرى عن همام ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٧٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣٣٢)، وأحمد أيضًا\" (٢/ ٥٨ و٧١ و٧٦ و٨١) من طرق أخرى عن عبد الله بن شقيق ... به.\nوفي بعضها عنه مختصرًا بلفظ:\n\"بادروا الصبح بالوتر\".\nوهذا؛ أخرجه أبو عوانة أيضًا، والترمذي (١/ ٩٣)، وابن حبان (٦٧٢)، وابن نصر (١٣٨) من طريق نافع عن ابن عمر ... به. وقال الترمذي:","vol":"5","page":163},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\nوصححه الحاكم أيضًا (١/ ٣٠١)، ووافاته الذهبي.\nوللحديث طرق أخرى كثيرة عن ابن عمر ... نحوه، وقد مضى أحدها (١١٩٧).\n\n١٢٧٨ - عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"الوتر حَقٌّ على كل مسلم؛ فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٤٠٣)، والحاكم والنووي والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك: حدثني قُرَيش بن حَيانَ العِجْلِيُّ: ثنا بَكْرُ بن وائل عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير بَكْرِ بن وائل، فهو من رجال مسلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٣) من طريق أخرى عن ابن المبارك ... به.\nوالنسائي (١/ ٢٤٩)، والدارقطني -عن دُوَيْدِ بن نافع-، وهما أيضًا، وابن ماجة (١١٩٠)، وابن نصر (١٢٢)، والحاكم أيضًا، والبيهقي (٣/ ٢٤) -عن الأوزاعي-، والدارمي (١/ ٣٧١)، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي -عن سفيان ابن حسين-، وابن حبان (٦٧٠) -عن يونس-، والدارقطني، والحاكم، والخطيب","vol":"5","page":164},{"text":"في \"التاريخ\" (٨/ ٣٠٧ و١٤/ ٣٣٣) -عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدِي-، وهؤلاء؛ غير الخطيب -عن سفيان بن عيينة-، وهما -عن معمر بن راشد-، وهذا -عن محمد ابن أبي حَفْصة-؛ كل هؤلاء التسعة رووه عن الزهري ... به مرفوعًا. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.\nقلت: وخالف هؤلاء جماعة فأوقفوه. فأخرجه النسائي -عن أبي مَعْبَدٍ وسفيان بن عيينة-، والحاكم -عن محمد بن إسحاق-، والبيهقي -عن معمر بن راشد-؛ أربعتهم عن الزهري ... به موقوفًا على أبي أيوب!\nوقد رجح بعض المتقدمين رواية الوقف! ولا أراه صوابًا؛ لأن الذين أوقفوه قلة. على أن بعضهم قد رفعه أيضًا كما رأيت، فالرفع أصح. والله أعلم.\nوالحديث صححه النووي أيضًا في \"المجموع\" (٤/ ١٧ و٢٢).\n(تنبيه): زاد النسائي وابن حبان والحاكم من طرق عن الزهري ... به: \"ومن غَلَبَهُ ذلك؛ فليومِئْ إيماءً\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>٣٣٩ - باب ما يُقرَأ في الوتر</span>\n١٢٧٩ - عن أُبَيِّ بن كعب قال:\nكان رسول الله ﷺ يوتر بـ: (سَبِّحِ اسْمَ ربك الأعلى) و: (قل للذين كفروا و: الله الواحد الصمد).\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال العراقي، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو حفص الأبَّار. (ح) وثنا إبراهيم","vol":"5","page":165},{"text":"ابن موسى: أخبرنا محمد بن أنس -وهذا لفظه-عن الأعمش عن طلحة وزُبَيْد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي حفص الأبَّار -واسمه عمر بن عبد الرحمن-، ومحمد بن أنس، وهما ثقتان، وقد توبعا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٦٧٦) من طريق أخرى عن أبي حفص الأبَّار ... به؛ إلا أنه قال: و: (قل يا أيها الكافرون) و: (قل هو الله أحد).\nوتابعه أبو جعفر الرازي عن الأعمش ... به: أخرجه الدارقطني (ص ١٧٥)، والبيهقي (٣/ ٣٨).\nوتابعه فِطْر عن زُبَيْدٍ ... به: أخرجه الدارقطني.\nوتابعه أيضًا سفيان عن زبيد ... به؛ وزاد:\nويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه:\n\"سبحان الملك القدوس\"؛ ثلاث مرات، يطيل في آخرهن.\nأخرجه النسائي (١/ ٢٤٨). ولابن ماجة (١١٨٢) منه: القنوت قبل الركوع.\nثم أخرجه النسائي، وابن نصر (١٢٦)، والدارقطني، والبيهقي من طرق أخرى عن سعيد بن عبد الرحمن ... به.\nوالحديث قال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٣١٠ - ٣١١):\n\"رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح\"!\nولم أره عند ابن ماجة بهذا التمام!","vol":"5","page":166},{"text":"وله شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعًا: أخرجه النسائي، والترمذي (١/ ٩٢)، والدارمي (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣)؛ ورجاله ثقات.\nوآخر عن عائشة، وهو الآتي:\n\n١٢٨٠ - عن عبد العزيز بن جريج قال:\nسألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين: بأيِّ شيء كان يوتر رسول الله ﷺ؟ ... فذكر معناه؛ قال:\nوفي الثالثة بـ: (قل هو الله أحد) و(المعوذتين).\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان، والحاكم، والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب: ثنا محمد بن سلمة: ثنا خُصَيْف عن عبد العزيز بن جُريج.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف عبد العزيز بن جريج مجهول، كما قال الدارقطني.\nوخصيف ضعيف؛ وهو ابن عبد الرحمن الجَزَرِي. لكنه لم يتفرد به كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه الترمذي (١/ ٩٣)، والبيهقي (٣/ ٣٨) من طريق أخرى عن محمد بن سلمة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٥ و٦٦٨٢)، والدارقطني (١٧٢)، والبيهقي (٣/ ٣٧) من طرق عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ... به.","vol":"5","page":167},{"text":"وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>٣٤٠ - باب القنوت في الوتر</span>\n١٢٨١ - عن أبي الحَوْرَاءِ قال: قال الحسن بن علي ﵄:\nعَلَّمَنِي رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولُهن في الوتر -قال ابن جَوَّاس: في قنوت الوتر-:\n\"اللهم! اهْدِني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولني فيمن تولَّيتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيت؛ إنك تقضي ولا يُقْضَى عليك، وإنه لا يَذِلُّ من وَالَيْتَ [ولا يعزُّ من عاديت] (*)، تبارَكْتَ ربنا! وتعاليتَ\".\n(قلت، حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن جَوَّاس الحنفي قالا: ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن بُرَيْدِ بن أبي مريم عن أبي الحوراء ...\nحدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِي: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق ... بإسناده ومعناه؛ قال في آخره: قال: هذا يقول في الوتر في القنوت؛ ولم يذكر: أقولهن في الوتر. أبو الحوراء: ربيعة بن شيبان.\n_________\n(*) زيادة استدركت من طبعة الدعاس وغيرها، وفي أصل الشيخ ﵀ دونها؛ تبعًا للطبعة التازية. (الناشر).","vol":"5","page":168},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- مختلط ومدلس، وقد عنعنه؛ لكنه قد توبع؛ فالحديث صحيح، وقد صححه وحسنه من ذكر آنفًا، وقد خرجته في \"الإرواء\" رقم (٤٢٩)؛ فأغنى عن الإعادة.\n\n١٢٨٢ - عن علي بن أبي طالب ﵁.\nأنَّ رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره:\n\"اللهم! إني أعوذ برضاك من سَخَطِكَ، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثْنَيْتَ على نفسك\".\n(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن هشام بن عمرو الفَزَارِي عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب.\nقال أبو داود: \"هشام أقدم شيخ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يَرْوِ عنه غير حماد بن سلمة\".\nقلت: ومع ذلك؛ فقد قال ابن معين في تمام كلامه المذكور:\n\"وهو ثقة\". وقال أبو حاتم:\n\"ثقة شيخ قديم\".\nووثقه أحمد أيضًا، وابن حبان.\nوالحديث أخرجه بقية أصحاب \"السنن\" وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\". وقد خرجته في \"الإرواء\" (٤٣٠).","vol":"5","page":169},{"text":"١٢٨٣ - عن أبي بن كعب:\nأن رسول الله ﷺ قنت -يعني: في الوتر- قبل الركوع.\n(قلت: علقه المصنف؛ وأعله بالمخالفة! والراجح عندي أنه محفوظ، وقد وصله النسائي وغيره بإسناد صحيح).\nإسناده معلق؛ قال أبو داود: \"روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كَعْب\".\nقلت: وصله النسائي، فقال (١/ ٢٤٨): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عيسى بن يونس ... به.\nوبهذا الإسناد: أخرجه ابن نصر (١٢٦ و١٣١)؛ ولفظ الحديث عندهما نحو ما تقدم في الكتاب (١٢٧٩)؛ وليس عند ابن نصر في روايته ذكر للقنوت. وهو رواية النسائي.\nوأخرجه الدارقطني (ص ١٧٤)، وعنه البيهقي (٣/ ٣٩) من طريق المسيب بن واضح: ثنا عيسى بن يونس ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كلهم؛ وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي، ثقة مأمون كما قال الحافظ؛ فزيادته مقبولة، لا سيما وقد توبع عليها كما يأتي.\nقال أبو داود: \"روى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضًا عن فِطْرِ بن خليفة عن زُبَيْدٍ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي عن النبي ﷺ ... مثله\".\nقلت: وصله الدارقطني (١٤٥)، وعنه البيهقي (٣/ ٤٠) من طريق علي بن خَشْرَمٍ: ثنا عيسى بن يونس ... به.","vol":"5","page":170},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ثم قال المصنف:\n\"وروى عن حفص بن غياث عن مِسْعَرٍ عن زُبَيْد عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب: أن رسول الله ﷺ قنت قبل الركوع\".\nقلت: وهذه متابعة قوية من مسعر لفِطْرٍ عن زُبَيْدٍ -وهو ثقة ثبت- وكذا الراويان عنه ثقتان: مسعر من رجال الشيخن، وفطر من رجال البخاري. ولكني لم أجد الآن من وصله من هذا الوجه!\nثم رأيت البيهقي (٣/ ٤٠ - ٤١) قد وصله من طريق محمد بن يونس عن عمر ابن حفص بن غياث: ثنا أبي عن مسعر ... به.\nومحمد بن يونس: هو الكُديمِي، متهم.\nلكني وجدت متابعة أخرى، فقال للنسائي (١/ ٢٤٨): أخبرنا علي بن ميمون قال: حدثنا مَخْلَدُ بن يزيد عن سفيان عن زبيد ... به بتمامه.\nوبهذا الإسناد: أخرجه ابن ماجة مقتصرًا على ذكر القنوت فقط، كما تقدم هناك (١٢٧٩).\nوأزيد هنا فأقول: أخرجه أيضًا الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (١/ ٤٠٠ - ٤٠١) من طريق النسائي وغيره عن علي بن ميمون ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير علي بن ميمون، وهو ثقة كما في \"التقريب\". وقد صححه الحافظ العراقي كما تقدم.\nقال أبو داود: \"حديث سعيد عن قتادة، رواه يزيد بن زُريع عن سعيد عن قتادة عن عَزْرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي ﷺ ... لم يذكر للقنوت، ولا ذكر أُبيًّا. وكذلك رواه عبد الأعلى ومحمد بن بِشرِ العَبْدِي؛ وسماعه بالكوفة مع عيسى بن يونس ... ولم يذكروا القنوت\".","vol":"5","page":171},{"text":"قلت: وصله النسائي (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ و٢٥٣)، وأحمد (٣/ ٤٠٦) من طريقين آخرين عن سعيد ... به.\nقال المصنف: وقد رواه أيضًا هشام الدَّستَوَائي وشعبة عن قتادة ... ولم يذكرا القنوت\".\nقلت: وصله عن هشام: النسائي (١/ ٢٥٣). وعن شعبة: هو (١/ ٢٥٢)، وأحمد (٣/ ٤٠٦).\nقال: \"وحديث زُبَيْد؛ رواه سليمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان وجَرير بن حازم كلهم عن زبيد ... لم يذكر أحد منهم القنوت؛ إلا ما روي عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد؛ فإنه قال في حديثه: إنه قنت قبل الركوع\".\nقال أبو داود: \"وليس هو بالمشهور من حديث حفص؛ نخاف أن يكون عن حفص غير مسعر\"!\nقال أبو داود: \"وروي أن أُبَيًّا كان يقنت في النصف الآخر من رمضان\"!\nقلت: فاتته رواية سفيان عن زبيد المتقدمة من طريق النسائي؛ ففيها القنوت أيضًا.\nوجملة القول: أن أكثر الرواة عن سعيد عن قتادة وعن زبيد لم يذكروا القنوت، ولكن الذين ذكروه ثقات؛ وهم: سفيان وفِطْرٌ ومِسْعَرٌ وعيسى بن يونس؛ فتوهيم هؤلاء جميعًا مما لا يطمئن القلب إليه. فالأقرب أن يؤخذ بزيادتهم، وأن الآخرين لم يذكروها اختصارًا، كما فعل بعضهم في الزيادة الآتية (١٢٨٤):\nكان إذا سلَّم في الوتر قال: \"سبحان الملك القدوس\"؛ فإنه من تمام الحديث عند آخرين عما يأتي بيانه.","vol":"5","page":172},{"text":"فكما لم يَضُرَّ في ثبوته عدم ذكر البعض لها؛ فكذلك لم يضر -إن شاء الله تعالى- عدم ذكر بعضهم لهذه الزيادة. فالواجب الأخذ بكلٍّ منهما؛ من باب: \"زيادة الثقة مقبولة\".\nوأما قول المصنف: \"ويروى أن أُبَيًّا كان يقنت في النصف من رمضان\".\nفهو يعني الإشارة إلى تضعيف هذه الزيادة من طريق المتن؛ فإنه لو كانت ثابتة عن أبي؛ لم يكن ليدع القنوت في النصف الأول من رمضان!\nوهذا في نظري ليس بشيء؛ لأن السند في الرواية المذكورة عن أبي لا يصح، ولعل المصنف أشار إلى ذلك بقوله: \"روي\". ولو صح فليس نصًّا فيما ذهب إليه المصنف، كما بينت في الكتاب الآخر (٢٥٧ - ٢٥٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>٣٤١ - باب في الدعاء بعد الوتر</span>\n١٢٨٤ - عن أبَيِّ بن كعب قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا سلَّم في الوتر قال: \"سبحان الملك القدوس\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن أبي عبيدة: ثنا أبي عن الأعمش عن طلحة الأيَامِي عن ذرٍّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبيّ بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وأبو عبيدة: اسمه عبد الملك بن مَعْنٍ المَسْعودي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٤١) من طريق المصنف.","vol":"5","page":173},{"text":"وأخرجه النسائي (١/ ٢٥١)، وابن حبان (٦٧٧)، وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (٥/ ١٢٣) من طرق أخرى عن محمد بن أبي عبيدة ... به؛ وزادوا:\nثلاثًا.\nوزادوا قبلها ما كان يقرأه في ثلاث ركعات الوتر؛ كما تقدم برقم (١٢٧٩).\nوتابعه زُبَيْدٌ عن ذَرٍّ ... به: أخرجه النسائيِ (١/ ٢٥١ و٢٥٣)، وعبد الله بن أحمد؛ وزاد النسائي:\nيَمُدُّ صوته في الثالثة، ثم يرفع.\nورواه سفيان عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن ... به؛ بلفظ:\nثلاث مرات، يطيل في آخرهن.\nأخرجه النسائي وغيره من طريق مخلد بن يزيد عنه.\nوتابعه قاسم ومحمد بن عُبَيْدٍ عن سفيان الثوري ... به: أخرجه النسائي (١/ ٢٥٢)، وقال:\n\"وخالفهما أبو نعيم؛ فرواه عن سفيان عن زبيد عن ذر عن سعيد\".\nثم ساقه من طريق محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبي نعيم ... به، وقال:\n\"أبو نعيم أثبت عندنا من محمد بن عبيد ومن قاسم بن يزيد\"!\nقلت: اتفاقهما مع مخلد بن يزيد -على إسقاط ذر- من الصعب توهيمه؛ فلعل سفيان سمعه أولًا من يزيد عن ذر، ثم سمعه من ذر مباشرة؛ فحدث به تارة","vol":"5","page":174},{"text":"هكذا؛ وتارة هكذا، وحدث كلٌّ بما سمع منه! والله أعلم.\n\n١٢٨٥ - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من نام عن وتره أو نَسِيَهُ؛ فَلْيُصَلِّهِ إذا ذكره\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن عوف: ثنا عثمان بن سعيد عن أبي غسان محمد ابن مُطَرِّفٍ المدني عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عوف، وشيخه عثمان بن سعيد -وهو ابن دينار-؛ وهما ثقتان.\nوالحديث أخرجه جماعة آخرون، منهم الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٤٢٢)، وذكرت له هناك طريقًا أخرى عن عطاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>٣٤٢ - باب في الوتر قبل النوم</span>\n١٢٨٦ - عن أبي هريرة قال:\nأوصاني خليلي ﷺ بثلاث، لا أدَعُهُنَّ في سفر ولا حضر: ركعتي الضحى، وصوم ثلاثة أيام من الشهر، ولا أنام إلا على وِترٍ.\n(قلت: حديث صحيح وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\"؛ دون قوله: في سفر ولا حضر).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا أبو داود: ثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن أبي سعيد -من أزْدِ شَنُوءَةَ- عن أبي هريرة.","vol":"5","page":175},{"text":"قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي سعيد هذا؛ فإنه لا يعرف، ووثقه ابن حبان!\nوأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي صاحب \"المسند\"؛ وليس الحديث فيه.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٧١ و٤٨٩) من طريقين آخرين عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ... به.\nورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن الحسن -وهو البصري- مدلس، ولم يصرح بسماعه من أبي هريره، وفي ثبوت سماعه منه في الجملة اختلاف، ولا أستبعد أن يكون هو أبا سعيد الأزدي الذي في طريق المصنف؛ فإنه يكنى بأبي سعيد مولى الأنصار، كما في \"التهذيب\" وغيره، والأنصار كلهم من أولاد أزْدٍ -وهو ابن الغوث-، ويقال: أزد شنوءة، وأزد عُمَان، وأزْدُ السَّرَاةِ؛ كما في \"القاموس\" وغيره.\nورواه أحمد (٢/ ٥٠٥)، وابن خزيمة (١٢٢٣) من طريق أخرى عن سليمان بن أبي سليمان أنه سمع أبا هريرة يقول ... فذكره؛ وزاد بعد ركعتي الضحى:\n\"فإنها صلاة الأوابين\".\nورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير سليمان هذا؛ قال الذهبي:\n\"لا يكاد يعرف\".\nولهذه الزيادة شاهد في \"صحيح مسلم\"، فانظر \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (١١٦٤).\nولها طريق أخرى عن أبي هريرة: عند الديلمي (٢/ ٢٤٤)؛ وسنده ضعيف.","vol":"5","page":176},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٧ و٤/ ١٩٧)، ومسلم (٢/ ١٥٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٦)، والنسائي (١/ ٢٤٧)، والدارمي (١/ ٣٣٩)، وابن نصر (١١٧)، والبيهقي (٣/ ٣٦)، والطيالسي (٢٣٩٢)، وأحمد (٢/ ٤٥٩)؛ وزاد البخاري والدارمي:\nلا أدعهن حتى أموت.\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة: عند الطيالسي (٢٣٩٦ و٢٤٤٧ و٢٥٩٣)، وأحمد (٢/ ٢٢٩ و٢٣٣ و٢٥٤ و٢٥٨ و٢٦٠ و٢٦٥ و٢٧٧ و٣١١ و٣٢٩ و٣٤٧ و٣٩٢ و٤٠٢ و٤٥٩ و٤٧٢ و٤٩٧ و٤٩٩). وفي طريق واحدة فقط بلفظ: أمرني؛ بدل: أوصاني ... وفيها ضعيفان!\nلكن له طريق أخرى: عند الترمذي (٤٥٥) بسند صحيح.\n\n١٢٨٧ - عن أبي الدرداء قال:\nأوصاني خليلي ﷺ بثلاث، لا أدعهن لشيء؛ أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنامُ إلا على وتر، وبسُبْحَةِ الضُّحى في السفر والحضر.\n(قلت: حديث صحيح؛ دون قوله: \"في السفر والحضر\". أخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ: ثنا أبو اليمان عن صفوان بن عمرو عن أبي إدريس السَّكُوني عن جُبَيْرِ بن نُفيْرٍ عن أبي الدرداء.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي إدريس السكوني، فهو مجهول كما قال ابن القطان.","vol":"5","page":177},{"text":"وما تعقبه به الذهبي في \"الميزان\"؛ رَدَّهُ عليه الحافظ في \"التهذيب\". ولذلك قال في \"التقريب\":\n\"مقبول\"؛ يعني: عند المتابعة.\nوقد توبع متابعة قاصرة كما يأتي، فالحديث صحيح.\nوأبو اليمان: اسمه الحكم بن نافع الحمصي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٥١): ثنا الحكم بن نافع أبو اليمان ... به.\nوخالفه أبو المغيرة فقال: ثنا صفوان قال: حدثني بعض المشيخة عن أبي إدريس السَّكوني ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٥٩)، وابن نصر (١١٧) من طريق أخرى عن أبي الدرداء ... به؛ دون قوله: في السفر والحضر.\n\n١٢٨٨ - عن أبي قتادة:\nأن النبي ﷺ قال لأبي بكر:\n\"متى توتر؟ \". قال: أوتر من أول الليل.\nوقال لعمر:\n(متى توتر؟). قال: آخِرَ الليل. فقال لأبي بكر:\n\"أخَذَ هذا بالحَزْمِ\". وقال لعمر:\n\"أخذ هذا بالقوة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).","vol":"5","page":178},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف: ثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق السِّيلَحِينِيُّ: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٠١) عن بشر بن موسى: ثنا يحيى بن إسحاق السِّيلَحِينِيُّ ... به، وقال:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٧٩) من طريق آخر عن السيلَحينِيِّ ... به.\nثم ذكر له شاهدًا -قال: \"بإسناد صحيح\"- من طريق يحيى بن سُلَيْمٍ عن عُبَيْدِ الله عن نافع عن ابن عمر ... مرفوعًا نحوه.\nوأخرجه ابن نصر أيضًا (١١٦)، وابن خزيمة (١٠٨٠)، وابن حبان (٦٧٣).\nويحيى بن سُلَيم: هو الطائفي، وهو صدوق سيئ الحفظ كما قال الحافظ.\nوله شاهد آخر من حديث عقبة بن عامر ... نحوه.\nأخرجه الرُّوياني (٣٥/ ١)؛ وفيه ابن لهيعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>٣٤٣ - باب في وقت الوتر</span>\n١٢٨٩ - عن مسروق قال: قلت لعائشة:\nمتى كان يوتر رسول الله ﷺ؟ قالت\nكلَّ ذلك قد فعل؛ أوترَ أولَ الليلِ، ووسَطَهُ، وآخِرَهُ، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السّحَرِ.","vol":"5","page":179},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا أبو بكر بن عَيَّاش عن الأعمش عن مسلم عن مسروق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه هو ومسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٢٩): ثنا أسود بن عامر قال: أنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن مسلم عن مسروق. (ح) وأبي حصين عن يحيى بن وَثَّاب عن مسروق ... به.\nوبهذا يتبين أن لابن عياش فيه ثلاثة أسانيد:\nالأول: عن الأعمش عن مسلم -وهو أبو الضحى-.\nوقد تابعه عليه جماعة عن الأعمش ... به.\nأخرجه البخاري (٢/ ٤٠٦)، ومسلم (٢/ ١٦٨)، وأحمد (٦/ ٤٦ و١٠٧).\nالثاني: عن عاصم -وهو ابن أبي النَّجُود- عن مسلم.\nتابعه سفيان -وهو الثوري- عن عاصم بن أبي النَّجُود ... به: أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٤).\nالثالث: عن أبي حَصِينٍ عن ابن وَثَّاب.\nوقد أخرجه الترمذي (١/ ٩١) -وصححه-، وابن ماجة (١١٨٥) عن ابن عياش من هذا الوجه.","vol":"5","page":180},{"text":"وتابعه سفيان الثوري عن أبي حصين: أخرجه مسلم، والدارمي (١/ ٣٧٢)، وأحمد (٦/ ٢٠٥).\n\n١٢٩٠ - عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال:\n\"بادروا الصُّبْحَ بالوِتْرِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان (٢٤٣٦».\nإسناده: حدثنا هارون بن معروف: ثنا ابن أبي زائدة: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم بإسناد آخر كما تقدم ويأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة وغيره من طرق أخرى عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) وغيره من هذا الوجه عن ابن أبي زائدة: أخبرني عاصم الأحول عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر ... به. وقد مضى تخريجه تحت الحديث (١٢٧٧).\n\n١٢٩١ - عن عبد الله بن أبي قيس [قال]:\nسألت عائشة عن وِتْرِ رسول الله ﷺ؟ قالت:\nربما أوتر أول الليل، وربما أوتر من آخره.\nقلت: كيف كانت قراءته؛ أكان يُسِرُّ بالقراءة أم يجهر؟ قالت:","vol":"5","page":181},{"text":"كل ذلك كان يفعل؛ ربما أسر، وربما جهر. وربَّما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام.\nقال أبو داود: \"قال غير قتيبة: تعني: في الجنابة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، وأخرجه أبو عوانة من طريقه وطريق غيره. وصححه الحاكم، والذهبي، والترمذي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ١٧١) ... بإسناد المصنف هذا؛ ولكنه لم يسق منه إلا ما يتعلق بالجنابة؛ ولفظه:\nسألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث. قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؛ أكان يغتسل قبل أن ينام، أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل؛ ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعَةً!\nومن هذا السياق؛ يتبين أن في سياق المصنف اختصارًا كثيرًا.\nوقد أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٠٨) من طريقه؛ ولكنه لم يسق لفظه، وإنما أحال فيه على لفظ حديث ابن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح ... به نحوه.\nوقد أخرجه أحمد (٦/ ٧٣ - ٧٤ و١٤٩) من طريقين آخرين عن معاوية ... به.","vol":"5","page":182},{"text":"وللحديث طريق أخرى عن عائشة، مضى في \"الطهارة\" (٢٢٣).\n\n١٢٩٢ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:\n\"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكلذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى عن عبيد الله: حدثني نافع عن ابن عمر.\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ٢٠) ... بإسناده هذا.\nوأبو عوانة (٢/ ٣١٠) من طريق المؤلف.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٤٠٦ - فتح)، ومسلم (٢/ ١٧٣)، وابن نصر (١٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٤) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد القطان ... به.\nوقال أحمد (٢/ ١٤٣): ثنا ابن نمير ومحمد بن عبيد قالا: ثنا عبيد الله ... به.\nوأخرجه مسلم عن ابن نمير.\nوأبو عوانة عن ابن عبيد.\nومسلم من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.","vol":"5","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>٣٤٤ - باب في نقض الوتر</span>\n١٢٩٣ - عن قيس بن طَلْقٍ قال:\nزارنا طَلْقُ بن علي في يوم من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة، وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده، فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدَّم رجلًا، فقال: أوتر بأصحابك؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"لا وترانِ في ليلة\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا ملازم بن عمرو: ثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ وقيس بن طلق فيه كلام لا يضر، كما تقدم (١٧٦).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٦) عن المصنف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٩ / ٢): ملازم بن عمرو ... به.\nوالنسائي (١/ ٢٤٧)، والترمذي (١/ ٩٤)، وابن حبان (٦٧١)، وأحمد (٤/ ٢٣) من طرق عن ملازم ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".\nوتابعه أيوب بن عُتْبَةَ عن قيس بن طلق ... به مرفوعًا دون القصة.","vol":"5","page":184},{"text":"أخرجه الطيالسي (١٠٩٥)، وعنه ابن نضر (١٢٨).\nوتابعه سِرَاجُ بن عقبة عن قيس به أخرجه أحمد في رواية ملازمة مقرونًا مع عبد الله بن بدر.\nوتابعه محمد بن جابر عن عبد الله بن بدر ..... به: أخرجه أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>٣٤٥ - باب القنوت في الصلاة</span>\n١٢٩٤ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: ثنا أبو هريرة قال:\nوالله! لأُقَرِّبَنَّ لكم صلاة رسول الله ﷺ. قال:\nفكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، فيدعوا للمؤمنين، ويلعن الكافرين.\n(قلت: إسناده صحيح وأخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\").\nإسناده حدثنا داود بن أمية: ثنا معاذ -يعني: ابن هاشم-: حدثني يحيى بن كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجال ثقات شرط الشيخين؛ غير داود بن أمية، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٨) من طرق المصنف.\nوأخرجه (٢/ ١٣٥) من طرق محمد بن المثنى: ثنا معاذ بن هاشم.\nوالبخاري (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧ - فتح)، والنسائي (١/ ١٦٤)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٥٥ و٣٣٧ و٤٧٠) من طرق أخرى عن هشام به.","vol":"5","page":185},{"text":"١٢٩٥ - عن البراء:\nأن النبي ﷺ كان يقنت في صلاة الصبح -زاد ابن معاذ: وصلاة المغرب-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد ومسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر. (ح) وثنا ابن معاذ: حدثني أبي: قالوا كلهم: ثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن ابن أبي ليلى عن للبراء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوابن معاذ: اسمه عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر العنبري.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨٧)، والنسائي (١/ ١٦٤)، والترمذي (١/ ٨١)، والبيهقي (٢/ ١٩٨)، وأحمد (٤/ ٢٨٥) من طرق عن شعبة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١٢٩٦ - عن أبي هريرة قال:\nقنت رسول الله ﷺ في صلاة العَتَمَةِ شهرًا، يقول في قنوته:\n\"اللهم! نَجِّ الوليد بن الوليد، اللهم! نَجِّ سلمة بن هشام، اللهم! نَجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم! اشْدُدْ وَطْأتَكَ على مُضَرَ، اللهم! اجعلها عليهم سنين كَسِنِي يوسف\".\nوأصبح رسول الله ﷺ ذات يوم؛ فلم يَدْعُ لهم، فذكرتُ ذلك له؟ فقال:","vol":"5","page":186},{"text":"\"وما تراهم قد قدموا؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقد أخرجه كما يأتي.\nوعبد الرحمن هذا: هو الدمشقي الملقب بـ (دُحَيْم)، وهو حافط متقن.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٠٠) من طريق المؤلف.\nومسلم (٢/ ١٣٥)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨٤) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به.\nوعزاه المنذري للبخاري أيضًا!\nوما أظنه إلا وهمًا أو تساهلًا؛ فقد فتشت عنه، فلم أره عنده إلا مختصرًا، دون قول أبي هريرة: وأصبح ...\nولذلك لم يعزه البيهقي إلا لمسلم وحده، وهو عنده في \"التفسير\" عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عنه.\n\n١٢٩٧ - عن ابن عباس قال:\nقنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا: في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، في دُبُرِ كل صلاة إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" من الركعة الآخرة؛ يدعو على أحياء من بني سُلَيْمٍ: على رِعْلٍ وذَكْوانَ","vol":"5","page":187},{"text":"وعُصَيَّةَ، ويؤمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن معاوية الجُمَحِيُّ: ثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خَبَّاب عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير هلال بن خباب، وهو صدوق تغيَّر بآخره، كما قال الحافظ.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٠٠)، وأحمد (١/ ٣٠١) من طرق أخرى عن ثابت ... به؛ وزادوا:\nقال عكرمة: هذا مفتاح القنوت. وقال الحاكم.\n\"صحيح على شرط البخاري\"! ووافقد الذهبي!\nوهلال بن خباب لم يخرج له البخاري شيئًا.\n\n١٢٩٨ - عن محمد عن أنس بن مالك: أنه سئل:\nهل قنت النبي ﷺ في صلاة الصبح؟ فقال: نعم.\nفقيل له: قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال:\nبعد الركوع -قال مسدد: يسيرًا (١) -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة\n_________\n(١) الأصل: (بيسير)، وكذا في \"الهندية\". وعلى هامشها: \"نسخة: يسيرًا\".\nوهو الموافق لرواية \"الصحيحين\"؛ فأثبتناه.","vol":"5","page":188},{"text":"في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد عن أيوب عن محمد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، والبيهقي (٢/ ٢٠٦) عن مسدد.\nوالبيهقي عن سليمان بن حرب.\nوأبو عوانة (٢/ ٢٨١)، والنسائي (١/ ١٦٣) من طريقين آخرين عن حماد بن زيد ... به.\nوتابعه أيوب عن محمد -وهو ابن سيرين: - أخرجه أحمد (٣/ ١١٣)، ومسلم (٢/ ١٣٦).\nوتابعه خالد الحَذَّاء عنه؛ ولفظه:\nسألت أنس بن مالك: هل قنت عمر؟ قال: نعم، ومن هو خير من عمر -رسول الله ﷺ- بعد الركوع.\nأخرجه أحمد (٣/ ١٦٦ و٢٠٩) عن هلال بن أبي زينب عنه.\nوهلال هذا مجهول. وقوله: نعم، ومن هو خير من عمر ...\nمنكر؛ لأنه مخالف لرواية قتادة عن أنس قال:\nقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو ... فقلت لأنس: قنت عمر؟ قال: عمر! لا.\nوإسناده صحيح.\nوتابعه أنس بن سيرين عن أنس؛ وهو الآتي بعده.","vol":"5","page":189},{"text":"١٢٩٩ - عن أنس بن مالك:\nأنَّ النبي ﷺ قنت شهرًا، ثم تركه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وكذا أبو عوانة).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٣٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨٦)، وأحمد (٣/ ١٨٤) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.\nوكان اضطرب فيه حماد؛ فقد قال في رواية أخرى عنده (٣/ ٢٤٩): ثنا أنس ابن سيرين عن قتادة عن أنس.\nوفي أخرى: ثنا قتادة: ثنا أنس بن سيرين.\nوتابعهم هشام عن قتادة عن أنس بن مالك: أخرجه مسلم (٢/ ١٣٧)، وأحمد (٣/ ٢١٧ و٢٦١).\nوهمام: أخبرني قتادة قال: حدثني أنس ... به: أخرجه أحمد (٣/ ١٩١ و٢٥٢).\n\n١٣٠٠ - عن محمد بن سيرين قال:\nحَدَّثني مَنْ صلى مع النبي ﷺ صلاةَ الغداة؛ فلما رفع رأسه من الركعة الثانية؛ قام هُنَيَّة.","vol":"5","page":190},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر بن مُفَضَّلٍ: ثنا يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري؛ وجهالة الصحابي لا تضر.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٦٣) من طريق أخرى عن بشر ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>٣٤٦ - باب في فضل التطوُّعِ في البيت</span>\n١٣٠١ - عن زيد بن ثابت أنه قال:\nاحْتَجَرَ رسول الله ﷺ في المسجد حُجْرَةً، فكان رسول الله ﷺ يخرج من الليل فيصلي فيها. قال: فصلَّوا معه بصلاته -يعني: رجالًا-، وكانوا يأتونه كلَّ ليلة؛ حتى إذا كان ليلة من الليالي؛ لم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فتنحنحوا، ورفعوا أصواتهم، وحَصَبوُا بابه. قال: فخرج إليهم رسول الله ﷺ مغْضَبًا، فقال:\n\"أيها الناس! ما زال بكم صنيعُكم، حتى ظننت أنْ سَتكْتَبُ عليكم! فعليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المَرْءِ في بيته؛ إلا الصلاة المكتوبة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله البزاز: ثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم: ثنا عبد الله","vol":"5","page":191},{"text":"-يعني: ابن سعيد بن أبي هند- عن أبي النَّضْرِ عن بُسْرِ بن سعيد عن زيد بن ثابت.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير هارون، فهو على شرط مسلم فقط.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٨٧): ثنا مَكِّيٌّ ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٩٤) من طريقين آخرين عن مكي ... به.\nومسلم (٢/ ١٨٨)، والترمذي (١/ ٩٠) -مختصرًا، وقال: \"حديث حسن\"- من طريق محمد بن جعفر: حدثنا عبد الله بن سعيد ... به.\nوتابعه موسى بن عقبة قال: سمعت أبا النضر ... به. أخرجه البخاري (٢/ ١٧٩)، ومسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٧٩ و٢٩٣)، والنسائي (١/ ٢٣٧)، والبيهقي (٢/ ٤٩٤).\nوتابعه إبراهيم بن أبي النضر عن أبيه ... له مختصرًا، وقد مضى في الكتاب (٩٥٩).\n\n١٣٠٢ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، ومضى (٩٥٨) بإسناد على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبيد الله: أخبرنا نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه في","vol":"5","page":192},{"text":"\"صحيحه\" ... بإسناد المصنف هذا.\nوأخرجه المصنف وغيره من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد؛ كما تقدم (٩٥٨)، وقد خرجته هناك؛ فلا داعي للإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>٣٤٧ - باب طول القيام</span>\n١٣٠٣ - عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ الخَثْعَميِّ:\nأن النبي ﷺ سئل: أيُّ الأعمالِ أفضل؟ قال:\n\"طول القيام\". قيل: فأيُّ الصدقةِ أفضل؟ قال:\n\"جُهْدُ المُقِلِّ\". قيل: فأيُّ الهجرةِ أفضل؟ قال:\n\"مَنْ هَجَرَ ما حَرَّمَ اللهُ عليه\". قيل: فأيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال:\n\"من جاهد المشركين بماله ونفسه\". قال: فأيُّ القتلِ أشرفُ؟ قال: \"من أُهْرِيقَ دَمُهُ، وعُقِرَ جوادُهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ إلا أن الصواب: الصلاة؛ بدل: الأعمال؛ كما تقدم (١١٩٦».\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا حَجَّاج قال: قال ابن جريج: حدثني عثمان بن أبي سليمان عن علي الأزْديِّ عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ الخثعمي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد مضى (١١٩٦) مختصرًا، وبَيَّنَّا هناك ما وقع للمصنف رحمه الله تعالى من الخلل في اختصاره.","vol":"5","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>٣٤٨ - باب الحَثِّ على قيام الليل</span>\n١٣٠٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"رَحِمَ الله رجلًا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلَّتْ؛ فإن أبت نضح في وجهها الماء! رحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّت، وأيقظت زوجها؛ فإن أبى نضحت في وجهه الماء! \".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقد مضى سندًا ومتنًا (١١٨١».\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى عن ابن عجلان: ثنا القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى بهذا السند والمتن رقم (١١٨١).\n\n١٣٠٥ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ:\n\"من استيقظ من الليل وأيقظ امراته، فصلَّيا ركعتين جميعًا؛ كُتِبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد مضى نحوه (١١٨٢».\nإسناده: حدثنا محمد بن حاتم بن بَزِيع: ننا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن علي بن الأقمر عن الأغرّ أبي مسلم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد مضى الحديث بهذا الإسناد، وآخر غيره في الموضع المشار إليه في الأعلى، مع ذكر من خرجه غير المصنف؛ فأغنى عن الإعادة.","vol":"5","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>٣٤٩ - باب في ثواب قراءة القرآن</span>\n١٣٠٦ - عن عثمان عن النبي ﷺ قال:\n\"خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في \"صحيحه\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن علقمة بن مَرْثَدٍ عن سعد بن عُبَيْدَةَ عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير حفص بن عمر -وهو الحوضي-، فهو على شرط البخاري وحده.\nوقد أخرجه في \"صحيحه\"، وآخرون، منهم الترمذي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\"، كما خرجته في \"الصحيحة\" (١١٧٣).\n\n١٣٠٧ - عن عائشة عن النبي ﷺ قال:\n\"الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به: مع السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، والذي يقرأُهُ وهو يشتدُّ عليه؛ فله أجران\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام وهمام عن قتادة عن زُرَارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة.","vol":"5","page":195},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٤٤٤) ... بإسناد المصنف هذا.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٩٥)، وأحمد (٦/ ٤٨ و١٩٢ و٢٨٩) عن هشام الدَّسْتَوَائي.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٩٩) -وعنه الترمذي (٢/ ١٤٨) -: حدثنا شعبة وهشام عن قتادة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه البخاري (٨/ ٥٣٢)؛ وأحمد (٦/ ١١٠ و١٧٠) -عن شعبة-، وأحمد أيضًا (٦/ ٩٤) -عن همام- كلاهما عن قتادة ... به.\n\n١٣٠٨ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السَّكِينة، وغَشِيَتْهُمُ الرحمةُ، وحَفَّتهم الملائكةُ، وذكَرهم الله فيمن عنده\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ٧١)، وابن ماجة (٢٢٥) ... بهذا الإسناد وغيره","vol":"5","page":196},{"text":"عن أبي معاوية.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٢): ثنا أبو معاوية ... به. ومسلم، والترمذي (٢/ ١٥٥)، وأحمد (٢/ ٤٠٧) من طرق أخرى عن الأ عمش ... به؛ وصرح الأعمش بالتحديث في رواية لمسلم.\nوأخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٤٤٧ و٣/ ٣٣ و٤٩ و٩٢ و٩٤) من طرق عن أبي إسحاق عن الأعرابي مسلم أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي ﷺ أنه قال ... فذكره نحوه.\n\n١٣٠٩ - عن عُقْبَةَ بن عامرٍ الجُهَنِيِّ قال:\nخرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في الصُّفَّةِ، فقال:\n\"أيُّكُمْ يحبُّ أن يغدوَ إلى بُطْحَانَ أو العقيقِ، فيأخذَ ناقتين كَوْمَاوينِ زَهْرَاوينِ بغير إثم بالله ﷿، ولا قَطْع رَحِمٍ؟ \".\nقالوا: كلنا يا رسول الله! قال:\n\"فَلأنْ يغدوَ أحدُكم كل يوم إلى المسجدِ، فيتعلَّمَ آيتين من كتاب الله ﷿: خيرٌ له من ناقتين، وإن ثلاثٌ فثلاثٌ، مثلَ أعدادهن من الإبل\".\n(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: ثنا موسى بن عُلَيِّ بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المهري، وهو ثقة، وتوبع.","vol":"5","page":197},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٩٧)، وأحمد (٤/ ١٥٤) من طرق أخرى عن موسى بن عُلَيٍّ ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>٣٥٠ - باب فاتحة الكتاب</span>\n١٣١٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\" (الحمد لله رب العالمين): أمُّ القرآن، وأمُّ الكتاب، والسَّبْعُ المثاني\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني: ثنا عيسى بن يونس: ثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُرِي عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوعزاه المنذري -كما في \"عون المعبود\" (١/ ٥٤٤) -للبخاري والترمذي! وما أظنه إلا من أوهامه!\nثم رأيته في \"البخاري\" (رقم ٤٧٠٤): حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب ... به.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٨)، والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٧٨) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به.\nوله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا ... به مختصرًا؛ بلفظ:\n\" .. وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته\"؛ وفيه قصة خروجه ﷺ على أُبي بن كعب وهو يصلي، ومناداته ﷺ إياه ... نحو قصة أبي سعيد الآتية.","vol":"5","page":198},{"text":"أخرجه الترمذي (٢/ ١٤٣)، وأحمد (٢/ ٤١٣)، والحاكم (١/ ٥٥٧)، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\". وهو كما قالوا.\n\n١٣١١ - عن أبي سعيد بن المُعَلَّى:\nأن النبي ﷺ مَرَّ بِهِ وهو يصلي، فدعاه. قال: \"فصليت ثم أتيتُه.\nقال: فقال:\n\"ما منعك أن تُجيبني؟ ! \". قال: كنت أصلي. قال:\n\"ألم يقل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ ! لأعلمنَّك أعظم سورة من -أو في- القرآن -شك خالد- قبل أن أخرج من المسجد\".\nقال: قلت: يا رسول الله! قولَك؟ قال:\n\" ﴿الحمد لله رب العالمين﴾: هي السبع المثاني الذي أوتيت، والقرآن العظيم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا خالد: ثنا شعبة عن خُبَيْب بن عبد الرحمن قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المُعَلَّى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤٥) من طريق أخرى عن خالد -وهو ابن","vol":"5","page":199},{"text":"مَهْران الحَذَّاء -عن شعبة ... به\nوأخرجه الطيالسي (١٢٦٦): حدثنا شعبة ... به.\nالبخاري (٨/ ١١٩ و٩/ ٤٩)، والطحاوي (٢/ ٧٧)، وأحمد (٤/ ٢١١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>٣٥١ - باب من قال: هي من الطُّوَلِ</span>\n١٣١٢ - عن ابن عباس قال:\nأُوتيَ رسولُ الله ﷺ سبعًا من المثاني الطُّوَلِ، وأُوتِيَ موسى ﵇ سِتًّا، فلما ألْقَى الألواح؛ رُفِعَتْ ثنتان وبقي أرْبَعٌ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن مسلم البَطِينِ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤٦)، وعند الطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٧٩) من طريق أخرى عن جرير بن عبد الحميد ... به الشطر الأول فقط.\nوصححه الحاكم (٢/ ٣٥٤) على شرطهما، والذهبي.\nورواه هو، والنسائي وغيرهما -كما في \"الدُّرِّ المنثور\" (٤/ ١٠٥) -من طريق أبي إسحاق عن مسلم البَطين ... به موقوفًا. وقال الحاكم أيضًا.\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!","vol":"5","page":200},{"text":"قلت: أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، كان قد اختلط، إلى كونه مدلسًا، فالمرفوع أصح.\nوللتوفيق بينه وبين حديث أبي سعيد بن المعلى الذي قبله؛ راجع \"تفسير ابن كثير\" (سوره الحِجْرِ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>٣٥٢ - باب ما جاء في آية الكُرْسِيِّ</span>\n١٣١٣ - عن أُبَيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أبا المنذر! أيُّ آيةِ مَعَكَ من كتاب الله أعظمُ؟ \". قال: قلت: الله ورسوله أعلم! قال:\n\"أبا المنذر! أيُّ آية معك من كتابِ الله أعظمُ؟ \". قال: قلت: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم). قال: فضرب في صدري، وقال:\n\"ليَهْنِ لك أبا المنذر! العلمُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عبد الأعلى: ثنا سعيد بن إياس عن أبي السّلِيلِ عن عبد الله بن رَبَاح الأنصاري عن أُبيّ بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ وأبو السليل: اسمه ضُرَيْبُ بن نُفَيْرٍ.\nوعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى، وقد سمع من سعيد بن إياس قبل اختلاطه أو تغيُّره بثمان سنين.","vol":"5","page":201},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٩٩) من طريق ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى ابن عبد الأعلى ... به.\nوتابعه سفيان عن سعيد الجريري.\nأخرجه أحمد (٥/ ١٤١)؛ وسفيان: هو الثوري، وسمع أيضًا من سعيد قبل الاختلاط.\nوتابعه أيضًا عنده: جعفر بن سليمان؛ إلا أنه قال: ثنا الجريري عن بعض أصحابه عن عبد الله بن رباح! وانظر \"الصحيحة\" (٣٤١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>٣٥٣ - باب في سورة (الصمد)</span>\n١٣١٤ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن رجلًا سمع رجلًا يقرأ: (قل هو الله أحد) يرددها. فلما أصبح؛ جاء إلى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له؟ ! وكان الرجل يتقالُّها! فقال النبي ﷺ:\n\"والذي نفسي بيده! إنها لتَعْدِلُ ثُلْثَ القرآن\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.","vol":"5","page":202},{"text":"والحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٢٠٨ - ١٧) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: أخرجه البخاري (٩/ ٥٣)، والنسائي (١/ ١٥٥)، وأحمد (٣/ ٣٥) كلهم عن مالك ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>٣٥٤ - باب في المعوِّذتين</span>\n١٣١٥ - عن عقبة بن عامر قال:\nكنت أقُودُ برسول الله ﷺ ناقَتَهُ في السفر، فقال لي:\n\"يا عقبة! ألا أعلِّمكَ خيرَ سورتينِ قُرِئتَا؟ ! \". فعلَّمَنِي: (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس). قال: فلم يَرَنِي سُرِرْت بهما جدًّا! فلما نزل لِصَلاةِ الصبح؛ صلى بهما صلاة الصبح للناس. فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة التفت إليَّ فقال:\n\"يا عقبةُ! كيف رأيت؟ ! \".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة والحاكم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني معاوية عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير القاسم -وهو أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة-، وهو صدوق، فالإسناد حسن؛ لولا أن العلاء بن الحارث كان اختلط، لكنه قد توبع.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ٣١٣) ... بإسناد المصنف.","vol":"5","page":203},{"text":"وأخرجه أحمد (٤/ ١٤٩ - ١٥٠ و١٥٣)، وعنه الحاكم (١/ ٢٤٠)، وابن خزيمة (٥٣٥) من طرق أخرى عن معاوية بن صالح ... به.\nوتابعه ابن جابر عن القاسم أبي عبد الرحمن ... به: أخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٣٥)، وأحمد (٤/ ١٤٤).\nوتابعه أيضًا علي بن يزيد عن القاسم ... به نحوه؛ وزاد فيه: (قل هو الله أحد).\nأخرجه أحمد (٤/ ١٤٨)؛ وعلي بن يزيد: هو الألهاني، ضعيف؛ لكنه لم يتفرد بها، فقد أخرجه النسائي (٢/ ٣١٢) من طريق عبد الله بن سليمان الأسلمي عن معاذ بن عبد الله بن خُبَيبٍ عن عقبة ... به نحوه؛ وفيه: قال:\n\" (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) ... لم يتعوذ الناس بمثلهن -أو لا يتَعوَّذُ بمثلهن، وفي رواية: ما تعوذ بمثلهن أحد-\".\nوهو حسن بما قبله؛ بل هو صحيح، فقد وجدت له طريقًا عن عقبة بن عامر ... نحوه: أخرجه أحمد (٤/ ١٥٨ - ١٥٩).\n\n١٣١٦ - عن عقبة بن عامر قال:\nبينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ بين (الجُحْفَةِ) و(الأبْوَاءِ)؛ إذْ غشيتنا ريحٌ وظلمةٌ شديدةٌ، فجعل رسول الله ﷺ يتعوَّذ بـ: (أعوذ بربِّ الفلق) و(أعوذ برب الناس)، ويقول:\n\"يا عُقْبَة! تعوذْ بهما؛ فما تعوّذ متعوِّذٌ بمثلهما! \". قال: وسمعته يَؤُمُّنَا بهما في الصلاة.","vol":"5","page":204},{"text":"(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ عن أبيه عن عقبة بن عامر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.\nوالحديث أخرجه الخرائطي في \"المكارم\" (ص ٨٣) من طريق أخرى عن محمد بن سَلَمة الحَرَّاني ... به.\nوالطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٣٦) أيضًا.\nوتابعه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري ... به؛ دون الصلاة: رواه النسائي.\nوللجملة الأخيرة منه طريق أخرى عنه، سبقت الإشارة إليها آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>٣٥٥ - باب استحباب الترتيل في القراءة</span>\n١٣١٧ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْتَقِ، ورَتِّلْ كما كنت تُرَتِّلُ في الدنيا؛ فإن منزلك عند آخر آية تقرأُها\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثني عاصم بن بَهْدلةَ عن زِرٍّ عن عبد الله بن عمرو.","vol":"5","page":205},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ إلا أن الشيخين إنما أخرجا لعاصم -وهو ابن أبي النَّجُودِ- مقرونًا بغيره، وهو حسن الحديث.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ١٥٠)، وابن حبان (١٧٩٠)، وابن نصر (٧٠)، والحاكم (١/ ٥٥٢ - ٥٥٣)، وأحمد (٢/ ١٩٢) من طرق أخرى عن سفيان الثوري ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوله شاهد من حديث أبي هريرة ... مرفوعًا وموقوفًا نحوه.\nأخرجه الترمذي، وصححه، ورجح الموقوف.\nوهو كما قال؛ فقد أخرجه أحمد (٢/ ٤٧١) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة -أو عن أبي سعيد؛ شك الأعمش- قال:\nيقال لصاحب القرآن ... الحديث.\nوإسناده صحيح موقوف، ولكنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، ولذلك أخرجه أحمد في \"المسند\".\nوله شاهد ثانٍ من حديث بريدة ... مرفوعًا نحوه.\nأخرجه الدارمي (٢/ ٤٥٠) بسند حسن في الشواهد.\nوشاهد ثالث من حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه أحمد (٣/ ٤٠)، وابن ماجة (٣٧٨٠).","vol":"5","page":206},{"text":"١٣١٨ - عن قتادة قال:\nسألت أنسًا عن قراءة النبي ﷺ؟ فقال: كان يَمُدُّ مَدًّا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا جرير عن قتادة قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٩/ ٧٩) ... بإسناد المصنف.\nوالنسائي (١/ ١٥٧)، وابن ماجة (١٣٥٣)، وأحمد (٣/ ١١٩ و١٣١ و١٨٩٢ و٢٨٩) من طرق عن جرير ... به؛ بلفظ:\nيَمد صوته بها مَدًّا.\nوتابعه همام عن قتادة بلفظ:\nكانت مَدًّا. ثم قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم)؛ يمد بـ (بسم الله)، ويمد بـ (الرحمن)، ويمد بـ (الرحيم).\nأخرجه البخاري.\n\n١٣١٩ - عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال:\nرأيت رسول الله ﷺيومَ فَتْحِ مَكَةَ وهو على ناقة- يقرأ سورة (الفتح)؛ وهو يُرَجِّعُ.","vol":"5","page":207},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن معاوية بن قُرَّةَ عن عبد الله بن مُغَفلٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٩/ ٨٠)، ومسلم (٢/ ١٩٣)، وأحمد (٤/ ٨٥ - ٨٦ و٥/ ٥٤ - ٥٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\n\n١٣٢٠ - عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكم\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي وابن كثير).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن طلحة عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ عن البراء بن عازب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن عوسجة، وهو ثقة.\nوطلحة: هو ابن مُصَرِّف. وقال ابن كثير في \"فضائل القرآن\" (ص ٥٦):\n\"إسناده جيد\".\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٥٧)، والحاكم (١/ ٥٧٢)، وأحمد (٤/ ٢٨٣ و٢٩٦ و٣٠٤) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.","vol":"5","page":208},{"text":"وأخرجه النسائي أيضًا، والحاكم، وابن ماجة (١٣٤٢)، وابن حبان (٦٦٠)، وأحمد (٤/ ٢٨٥ و٢٩٦) من طرق أخرى عن طلحة ... به.\nوكذا رواه الدارمي (٢/ ٢٧٤).\nوأخرجه أيضًا -ومن طريقه- الحاكم (١/ ٥٧٥) عن راذان أبي عمر عن البراء بن عازب ... به مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"حسِّنوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوتَ الحسنَ يزيد القرآن حُسْنًا\".\nقلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الحاكم! وذكر له متابعين آخرين عن البراء.\nورواه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٧) من طريق أخرى عن طلحة بن مُصَرِّفٍ ... به، وقال:\n\"رواه الجم الغفير عن طلحة بن مصرف ... \"، ثم سماهم؛ فبلغ عددهم ثلاثين شخصًا ونَيِّفًا.\nثم روى له (٧/ ١٣٩) شاهدًا من حديث عائشة.\nوله شاهد آخر من حديث أبي هريرة ... مرفوعًا.\nأخرجه ابن حبان (٦٦١)؛ وإسناده صحيح.\nورواه البخاري أيضًا عنه؛ ولكنه خطأ من بعض رواته، كما كنت بينته في \"صفة الصلاة\"، ولذلك لم أستجز عزو الحديث فيما سبق البخاري، خلاقًا لبعض الناقدين الحاقدين، أو الغافلين الذين لا تحقيق عندهم سوى تسويد السطور، وحشوها ببيان اسم الكتاب والباب والجزء والصفحة؛ مما صار في استطاعة كل مثقف، بعد طبع الفهارس الكثيرة لكتب السنة المطهرة. ولو كان من أبعد الناس","vol":"5","page":209},{"text":"فهمًا لهذا العلم الشريف! ولئن صحح أو ضعف فجُلُّهُ -إن لم أقل: كله- تقليد، نقله عن غيره، ولم يعزه إليه، متَشبِّعًا به! والله المستعان.\nوثالث من حديث ابن مسعود: عند ابن سعد، وقد ذكرت إسناده في \"الصحيحة\" (٧٧١).\n\n١٣٢١ - عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن حبان (١٢٠ - إحسان».\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ الرَّمْلِي -بمعناه- أن الليث حدثهم عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نَهِيكٍ عن سَعْدِ بن أبي وقاص.\nوقال يزيد: [عن] ابن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد.\nوقال قتيبة: هو في كتابي: عن سعيد بن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ ...\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن أبي مُلَيْكة عن عبيد الله بن أبي نَهِيك عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ ... مثله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد الرملي، وهو ثقة، مع كونه مقرونًا.\nوإلا عبيد الله بن أبي نهيك؛ وقد وثقه النسائي والعجلي وابن حبان، ولم","vol":"5","page":210},{"text":"يذكروا له راويًا غير ابن أبي مليكة.\nولا يضرُّ في صحة الحديث الاختلاف الذي حكاه المصنف على ابن أبي مليكة؛ لأنه اختلاف في تسمية تابعي الحديث؛ فالطيالسي سماه: عبد الله بن أبي نهيك، وخالفه قتيبة ويزيد فسمَّيَاهُ: سعيد بن أبي سعيد.\nقلت: إن هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن سعيدًا -وهو المَقْبُرِيُّ- ثقة أيضًا، ومن رجال الشيخين، فالاختلاف يتردد بين الثقتين، فأيهما كان؛ فالحديث صحيح.\nعلى أنه لا مانع من أن يكون ابن أبي مليكة قد رواه عنهما كليهما، فتارة حدث به عن هذا، وتارة عن هذا.\nويؤيد ذلك: ما أخرجه الحاكم (١/ ٥٧٠) من طريق عمرو بن الحارث عن ابن أبي مليكة:\nأنه حدثه عن ناس دخلوا على سعد بن أبي وقاص، فسألوه عن القرآن؟ فقال سعد ... فذكره. وقال الحاكم:\n\"فهذه الرواية تدل على أن ابن أبي مليكة لم يسمعه من راوٍ واحد؛ إنما سمعه من رواةٍ لسعد\".\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٤٧١) -عن أبي الوليد الطيالسي-، والحاكم، وأحمد (١/ ١٧٥) -عن الليث بن سعد-، والطيالسي (٢٠١)، وأحمد (١/ ١٧٢) -عن سعيد بن حسان المخزومي-، وأحمد (١/ ١٧٩)، والدارمي (١/ ٣٤٩)، وابن نصر (٥٥)، والحاكم -عن سفيان عن عمرو- كلهم عن ابن أبي مليكة ... به؛ إلا أن بعضهم قال: عبد الله -مكبرًا- ابن أبي نهيك ... وهو اختلاف لا يضر أيضًا.\nعلى أن الحاكم ذهب إلى أنهما أخوان تابعيان، واستدل برواية عمرو بن","vol":"5","page":211},{"text":"الحارت المتقدمة. والله أعلم.\nوالحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nثم أخرج له شاهدين من حديث ابن عباس وعائشة، لكنه أعلهما بالشذوذ.\n\n١٣٢٢ - عن عبيد الله بن أبي يزيد قال:\nمَرَّ بنا أبو لُبَابَةَ، فاتَّبَعْنَاهُ حتى دخل بيته، فدخلْنا عليه؛ فإذا رجلٌ رَثُّ البيتِ، رث الهَيْئَةِ، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"ليس مِنَّا مَنْ لم يَتَغَنّ بالقرآن\".\nقال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيت إذا لم يَكُنْ حَسَنَ الصوت؟ قال:\nيُحَسِّنُهَ ما استطاع.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا عبد الجبار بن الوَرْدِ قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبد الله بن أبي يزيد ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الجبار بن الورد، وهو صدوق يهم، كما في \"التقريب\".\nومن طريقه: أخرجه الطبراني (٥/ ٢٤ - ٢٥)؛ لكنه قال: (عبيد الله بن أبي نهيك)! وهو خطأ، كما بينته في \"الضعيفة\" (٦٥١١).","vol":"5","page":212},{"text":"١٣٢٣ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: قال وكيع وابن عيينة:\n\"يعني: يستغني\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\").\nإسناده: قد ذكر أعلاه، وهو صحيح؛ الأنباري روى عن وكيع وغيره ممن في طبقته، ووثقه الخطيب ومسلمة. ولم يتفرد به؛ فقد رواه الدارمي (٢/ ٤٧١) معلقًا:\nقال ابن عيينة: يستغني.\nوابن نصر أيضًا (٥٥) بلفظ: يعني: يستغني به عما سواه من الكلام.\nووصله البخاري كما يأتي.\n\n١٣٢٤ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"ما أذِنَ اللهُ لشيء ما أذِنَ لنبيٍّ حَسَن الصَّوتِ، يَتغنَّى بالقرآن يجهرُ به\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: حدثني عمر بن مالك وحيوة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٩٢) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به.","vol":"5","page":213},{"text":"وأخرجه البخاري (١٣/ ٤٣٣)، ومسلم، والنسائي (١/ ١٥٧) من طرق أخرى عن يزيد بن الهاد ... به.\nوتابعه سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة ... به: أخرجه البخاري (٩/ ٦١)، ومسلم، والنسائي، وابن نصر (٥٥). وزاد هو والبخاري:\nقال سفيان: تفسيره: يستغني به.\nوتابعه عُقَيْلٌ عن ابن شهاب ... به: أخرجه البخاري (٩/ ٦٠)، وللدارمي (٢/ ٤٧٢).\nوتابعه يونس وعمرو كلاهما عنه: أخرجه مسلم والدارمي عن الأول منهما.\nوتابعه معمر عنه: أخرجه أحمد (٢/ ٢٧١).\nوتابعه ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٥): ثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق قالا: أنا ابن جريج.\nوخالفهما في متنه أبو عاصم فقال: أخبرنا ابن جريج ... بلفظ:\n\"ليس منا من لم يتغن بالقرآن\".\nأخرجه البخاري (١٣/ ٤١٨).\nقلت: وهذا شاذ عن ابن جريج عن ابن شهاب! والمحفوظ عنه اللفط الأول؛ لاتفاق كل من ذكرنا من أصحاب الزهري عليه؛ لا سيما وقد تابعه عليه محمد ابن إبراهيم بن الحارث كما تقدم.\nوتابعه أيضًا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ... به: عند مسلم.\nومحمد بن عمرو: عنده، وكذا أحمد (٢/ ٤٥٠).","vol":"5","page":214},{"text":"وقد أشار الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٤١٩) إلى شذوذ رواية البخاري هذه، ولم يفصح! وإنما صح الحديث بلفظه من رواية سعد بن أبي وقاص، كما تقدم (١٣٢١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>٣٥٦ - باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيَه</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>٣٥٧ - باب \"أنزل القرآن على سبعة أحرف</span>\"\n١٣٢٥ - عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريِّ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول:\nسمعت هشام بن حَكِيم بن حِزَامٍ يقرأ سورة (الفرقان) على غير ما أقرأُها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فكِدْتُ أن أعْجَلَ عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لَبَّبْتهُ بردائه، فجئت به رسولَ الله ﷺ، فقلت:\nيا رسول الله! إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان (على غير ما أقرأتنيها! فقال له رسول الله ﷺ:\n\"اقرأ\"؛ فقرأ القراءة التي سمعتهُ يقرأ. فقال رسول الله ﷺ:\n\"هكذا أُنزلَتْ\". ثم قال لي:\n\"اقرأ\"؛ فقرأت. فقال:\n\"هكذا أنزلت\". ثم قال:\n\"إن هذا القرآن أُنْزِلَ على سبعة أحرف؛ فاقرأُوا ما تيسَّر منه\".","vol":"5","page":215},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٠١ / ٥).\nوعنه: البخاري (١٣/ ٤٣٤)، ومسلم (٢/ ٢٠٢)، والنسائي (١/ ١٤٩)، والطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ١٨٧)، وأحمد (١/ ٤٠).\nوتابعه عُقَيْلٌ عن الزهري ... به: أخرجه البخاري (٩/ ٢١).\nومعمر: عند مسلم والنسائي، وأحمد (١/ ٢٤ و٤٠ و٤٢)، والترمذي (٢/ ١٥٥)، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n١٣٢٦ - عن الزهري قال:\nإنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، ليس تختلف في حلال ولا حرام.\n(قلت: صحيح الإسناد عنه. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن فارس: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر قال: قال الزهري ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣١٣): ثنا عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٢٠٢) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به؛ أخرجاه","vol":"5","page":216},{"text":"عقب حديث لابن عباس في السبعة أحرف؛ من رواية الزهري ... بإسناده عنه.\nوهو عند البخاري (٩/ ٢٠) من طريق أخرى عن الزهري ... به؛ دون قوله هذا.\n\n١٣٢٧ - عن أُبَيِّ بن كعب قال: قال النبي ﷺ.:\n\"يا أُبَيُّ! إني أُقْرِئْتُ القرآنَ، فقيل لي: على حرف أو حرفين؟ فقال الملك الذي معي: قلْ: على حرفين. قلت: على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل: على ثلاثة. قلت: على ثلاثة. حتى بلغ سبعة أحرف، ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: (سميعًا)، (عليمًا)، (عزيزًا)، (حكيمًا)؛ ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن يحيى ابن يَعْمَر عن سليمان بن صُرَدَ الخُزَاعي عن أُبيِّ بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين. وسكت عنه في \"الفتح\" (٩/ ٢٤)!\nوالحديث أخرجه الطحاوي في \"الشكل\" (٤/ ١٨٩)، وأحمد (٥/ ١٢٤) من طرق عن همام ... به؛ وزادا في أوله: قال:\nقرأت آية، وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي ﷺ فقلت: ألم تُقْرِئْني آية كذا وكذا؟ ! قال:","vol":"5","page":217},{"text":"\"بلى\". فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ ! فقال:\n\"بلى! كلاكما محْسِنٌ مُجْمِلٌ\". قال: فقلت له! فضرب في صدري، وقال:\n\"يا أُبيُّ بن كعب ... \" الحديث؛ إلا أنه قال:\n\"إن قلت: (غفورًا رحيمًا)، أو قلت: (سميعًا عليمًا)، أو (عليمًا سميعًا)، فالله كذلك؛ ما لم تختم ... \".\nثم أخرجاه من طرق أخرى عن سليمان بن صرد ... به نحوه.\nوالنسائي، والترمذي (٢/ ١٥٥) -وصححه-، وأحمد (٥/ ١١٤ و١٢٢ و١٢٧ - ١٢٨ و١٣٢) من طرق أخرى عن أبي بن كعب ... به مطولًا ومختصرًا.\nوأحدها عند مسلم، وهو الآتي.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٥٠ / ٣١٢) عن معاذ ... مختصرًا بسند لا بأس به في الشواهد.\n\n١٣٢٨ - عن أُبَيِّ بن كعب:\nأن النبي ﷺ كان عند أضَاةِ بني غِفَار، فأتاه جبريل ﷺ فقال: إن الله يأمرك أن تُقْرِئَ أُمَّتَكَ على حرف. قال:\n\"أسأل الله مُعَافاتَهُ ومغفرتَهُ! إن أمتي لا تطيق ذلك\".\nثم أتاه ثانية، فذكر نحو هذا، حتى بلغ سبعة أحرف، قال:\nإن الله يأمرك أن تُقْرِئَ أُمَّتَكَ على سبعة أحرف؛ فأيَّما حرف قرأُوا عليه فقد أصابوا.","vol":"5","page":218},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبيِّ بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٥٥٨): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٢٠٣) -بإسناد المصنف وغيره- عن محمد بن جعفر ... به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٢٧): ثنا محمد بن جعفر ... به.\nوتابعه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده عبد الرحمن ابن أبي ليلى ... به نحوه: أخرجه مسلم وأحمد.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٥٠)، والطحاوي (٤/ ١٩١) من طريق شعبة.\nوله طريق أخرى عن أُبيّ ... نحوه: أخرجه الترمذي (٢٩٤٥)، وقال:\n\"حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>٣٥٨ - باب الدعاء</span>\n١٣٢٩ - عن النعمان بن بَشِيرٍ عن النبي ﷺ قال:\n\"الدُّعاءُ هو العبادةُ: (قال ربّكم ادعُوني أسْتَجِبْ لكم) \".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٨٨٧)، والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن منصور عن ذَرٍّ عن يُسَيْعٍ الحَضْرَمِي عن أُبَي بن كعب.","vol":"5","page":219},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يُسَيْعٍ، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه أصحاب \"السنن\" وغيرهم، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي، وقد خرجته في \"الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير\" (رقم ٨٨٨).\n\n١٣٣٠ - عن ابنٍ لِسَعْد قال:\nسمعني أبي وأنا أقول: اللهم! إني أسألك الجنة، ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا! فقال:\nيا بُنَيَّ! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"سيكون قومٌ يعتدون في الدعاء\". فإيَّاك أن تكون منهم! إنك إن أُعْطِيتَ الجنةَ؛ أُعْطِيتَها وما فيها من الخير، وإن أُعِذْتَ من النار؛ أُعِذْتَ منها وما فيها من الشَّرِّ!\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة عن زياد بن مِخْرَاقٍ عن أبي نَعَامَةَ عن ابن لسعدٍ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير ابن لسعد؛ لكن أولاد سعد الذين يروون عنه كلهم ثقات -وهم إبراهيم وعامر وعمر ومحمد ومصعب\"؛ إلا أنه قد اضطربوا في إسناده كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ١٧٢): ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال: مولى لسعد ... مكان: ابن لسعد.","vol":"5","page":220},{"text":"ثم قال أحمد (١/ ١٨٣): ثنا أبو النضر: ثنا شعبة ... عن مولى لسعد. وثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة ... عن مولى لسعد بن أبي وقاص عن ابن سعد ...\nوهذا اختلاف شديد؛ ولعله من زياد بن مخراق؛ فقد خالفه سعيد الجرَيْرِيُّ فقال: عن أبي نعامة:\nأن عبد الله بن مُغَفَّلٍ سمع ابنه يقول ... فذكره بنحوه، وبزيادة: \"الطُّهور\" في متنه، وقد مضى في \"الطهَارة\" (٨٦).\n\n١٣٣١ - عن فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ صاحب رسول الله ﷺ قال:\nسمع رسول الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته، لم يمَجِّدِ الله تعالى، ولم يُصَلِّ على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ:\n\"عَجِلَ هذا\". ثم دعاه، فقال له -أو لغيره-:\n\"إذا صلَّى أحدُكم؛ فليبدأ بتمجيد ربه ﷿ والثناء عليه، ثم يصلِّي على النبي ﷺ ثم يدعو بَعْدُ بما شاء\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (١٩٥٧)، والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا حيوة: أخبرني أبو هانئ حُمَيْدُ بن هانئ أن أبا علي عمرو بن مالك حدثه أنه سمع فَضَالة بن عُبَيْدٍ صاحب رسول الله ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي علي عمرو بن مالك، وهو ثقة.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٦/ ١٨) ... بهذا السند.","vol":"5","page":221},{"text":"وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٦٠)، وابن حبان (٥١٠)، والحاكم (١/ ٢٣٠)، والبيهقي (٢/ ١٤٧) من طرق أخرى عن عبد الله بن يزيد المُقْرِئ ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوذلك من أوهامهما؛ فإن أبا علي هذا لم يخرج له مسلم شيئًا.\nوتابعه ابن وهب عن أبي هانئ ... به: أخرجه النسائي (١/ ١٨٩).\nورِشْدِين بن سعد عنه: أخرجه الترمذي، وقال:\n\"حديث حسن\".\n\n١٣٣٢ - عن عائشة ﵂ قالت:\nكان رسول الله ﷺ يستحبُّ الجوامعَ من الدعاء، ويَدعُ ما سوى ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (٨٦٤)، والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا يزيد بن هارون عن الأسود بن شيبان عن أبي نَوْفَلٍ عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٢٤١٢)، والحاكم (١/ ٥٣٩)، والطيالسي","vol":"5","page":222},{"text":"(١٤٩١)، وأحمد (٦/ ١٤٨ و١٨٨ - ١٨٩) من طرق أخرى عن الأسود ... به.\nوقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nفقصرا؛ لأنه على شرط مسلم كما سبق.\n\n١٣٣٣ - عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ قال:\n\"لا يقولَنَّ أحدكم: اللهم! اغْفِرْ لي إن شئت. اللهم! ارحمْنِي إن شئت! لِيَعْزِمِ المسألة؛ فإنه لا مُكْرِهَ له\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن حبان (٩٧٣».\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢١٣/ ٢٨). و\"صحيح البخاري\" (١١/ ١١٨) ... بإسناد المصنف عنه.\nوالترمذي (٢/ ٢٦٣)، و\"المسند\" (٢/ ٤٨٦) من طريق أخرى عنه، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه سفيان وورقاء عن أبي الزناد ... به نحوه: أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٣ و٤٦٣ و٤٦٤ و٥٠٠ و٥٣٠).","vol":"5","page":223},{"text":"وأخرجه مسلم (٨/ ٦٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٠٧)، وفي \"الصحيح\" (٧٤٧٧)، وابن حبان (٢٤٠١)، وأحمد (٢/ ٣١٨) من طرق أخرى عن أبي هريرة ... نحوه.\nوله شاهد من حديث أنس: عند مسلم، وكذا البخاري (٦٣٣٨)، و\"الأدب المفرد\" (٦٠٨ و٦٥٩).\n\n١٣٣٤ - عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال:\n\"يُسْتَجابُ لأحدكم ما لم يَعْجَلْ؛ فيقولَ: قد دعوتُ فلَمْ يُسْتَجَبْ لي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن حبان (٩٧١».\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢١٣ / ٢٩).\nوعنه البخاري (١١/ ١١٩)، ومسلم (٨/ ٨٧)، والترمذي (٢/ ٢٤٤) - وقال: \"حسن صحيح\"-، والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٣٨٤)، وابن حبان (٩٧١)، وأحمد (٢/ ٤٨٧)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢/ ٨٩) كلهم عن مالك ... به.\nوله طريق ثانية عن أبي هريرة: عند مسلم، و\"أدب البخاري\" (٦٥٥)، وابن حبان (٩٧٢)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢/ ٨١٨ / ٨٢).\nوثالثة: عند الطحاوي.\nورابعة: عند البخاري في \"الأدب\" (٧١١).","vol":"5","page":224},{"text":"١٣٣٥ - عن مالك بن يسار السَّكُوني ثم العَوْفِيِّ: أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا سألتم الله؛ فَسَلوه ببطون أَكُفِّكم، ولا تسألوه بظهورها\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا سليمان بن عبد الحميد البَهْرَانِي قال: قرأته في أصل إسماعيل -يعني: ابن عَيَّاش-: حدثني صَمْضَمٌ عن شُرَيْحٍ: ثنا أبو ظَبْيَةَ أن أبا بَحْرِيَّةَ السَّكُوني حدثه عن مالك بن يسار السَّكَوني ثم العوفي.\nقال أبو داود: \"قال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة -يعني: مالك ابن يسار-\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي ضمضم -وهو ابن زرعَةَ الحمصي- كلام يسير. لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن.\nوقول الحافظ في أبي ظبية:\n\"مقبول\"!\nغير مقبول منه، كما حققته في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٥٩٥).\nوالحديث له شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة، وقد ذكر بعضها في المصدر المذكور؛ فلا داعي للإعادة.\n\n١٣٣٦ - عن أنس بن مالك قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا؛ بباطن كَفَّيْهِ وظاهرهما.\n(قلت: حديث صحيح بلفظ: جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض).","vol":"5","page":225},{"text":"إسناده: حدثنا عقبة بن مُكَرَّم: ثنا سَلْم بن قتيبة عن عمر بن نَبْهَانَ عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير عمر بن نبهان، وهو ضعيف.\nلكن الحديث صحيح باللفظ الذي ذكرته آنفًا؛ أخرجه أحمد (٣/ ١٢٣): ثنا يزيد: أنبأنا حماد بن سلمة عن ثابت البُنَاني عن أنس بن مالك:\nأن رسول الله ﷺ كان إذا دعا جعل ... الحديث.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" (٣/ ٢٤) من طريق الحسن بن موسى: حدثنا حماد بن سلمة ... به؛ بلفظ:\nأن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كَفَّيْهِ إلى السماء.\nوهو رواية لأحمد (٣/ ١٥٣).\n\n١٣٣٧ - عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إن ربَّكم ﵎ حَيِيٌّ كريم، يَسْتَحِي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يَرُدَّهما صِفرًا\".\n(قلت: حديث صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٨٧٧)، والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا مُؤَمل بن الفضل الحَرَّاني: ثنا عيسى -يعني: ابن يونس-: ثنا جعفر -يعني: ابن ميمون صاحب الأنماط-: حدثني أبو عثمان عن سلمان.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير جعفر بن ميمون، وهو سيئ","vol":"5","page":226},{"text":"الحفظ، كما تقدم تحت الحديث (٧٧٨)، ولكنه قد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٧٣)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٩ - العلمية)، وابن حبان (٢٤٠٠)، والحاكم (١/ ٤٩٧)، وأحمد (٥/ ٤٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٣١٤ / ٦١٤٨) من طرق عن جعفر بن ميمون ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه\"!\nقلت: يشير إلى ما أخرجه أحمد. ثنا يزيد. أنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان ... به موقوفًا عليه.\nومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوخالفه محمد بن الزِّبرِقَانِ الأهوازي فقال: ثنا سليمان التيمي ... به مرفوعًا: أخرجه الطبراني (٦١٣٠)، وابن حبان (٢٣٩٩)، والحاكم (١/ ٥٣٥)، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخن\"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.\n\n١٣٣٨ - عن ابن عباس قال:\nالمسألةُ: أن ترفع يديك حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أو نحوهما.\nوالاستغفار: أن تُشِيرَ بأُصْبُعٍ واحدة.\nوالابتهال: أن تَمدَّ يديك جميعًا.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الضياء في \"المختارة\" من طريق المصنف).","vol":"5","page":227},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ -يعني: ابن خالد-: حدثني العباس بن عبد الله بن مَعْبَدِ بن العباس بن عبد المطلب عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح موقوف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير العباس ابن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٥٨/ ١٨٤ / ٢) عن المصنف؛ من هذا الوجه ومن الوجهين الآتيين.\n\n١٣٣٩ - وفي رواية عنه ... بهذا الحديث؛ وقال فيه:\nوالابتهال هكذا؛ ورفع يديه، وجعل ظهورهما مما يلي وجهه.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الضياء أيضًا عن المؤلف).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا سفيان: حدثني عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس ... بهذا الحديث.\nقلت: وإسناده صحيح أيضًا موقوفًا؛ وقد ورد مرفوعًا، وهو الآتي بعده.\n\n١٣٤٠ - وفي رواية أخرى عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال ... فذكر نحوه.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الضياء عن المصنف).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا إبراهيم بن حمزة: ثنا عبد العزيز بن محمد عن العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أخيه إبراهيم ابن عبد الله عن ابن عباس.","vol":"5","page":228},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح مرفوع، رجاله ثقات كلُّهم؛ وللعباس بن عبد الله بن معبد فيه شيخان:\nالأول: عكرمة، وهذا رواه عن ابن عباس موقوفًا.\nوالآخر: أخوه إبراهيم بن عبد الله، وقد رواه عن ابن عباس مرفوعًا.\nوالرفع زيادة، وهي من ثقة فيجب قبولها لا سيما ومثله لا يقال بمجرد الرأي.\nوقد أخرجه الحاكم (٤/ ٣٢٠) من طريق سليمان بن بلال عن عباس بن عبد الله بن معبد ... به، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"!\nواستنكره الذهبي.\n\n١٣٤١ - عن بُرَيْدَةَ:\nأن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت؛ الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد! فقال:\n\"لقد سألت الله بالاسم (وفي رواية: باسمه الأعظم)؛ الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعِيَ به أجاب\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٨٨٨)، والحاكم والذهبي، وحسنه الترمذي).\nإسناده، حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن مالك بن مِغْوَلٍ: ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه ...","vol":"5","page":229},{"text":"حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرَّقِّيّ: ثنا زيد بن حُبَابٍ: ثنا مالك بن مغول ... بهذا الحديث؛ قال فيه: \"لقد سألت الله باسمه الأعظم\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ ولكن لا أدري إذا كان قوله: ثنا مالك بن مِغْوَلٍ محفوظًا؛ فقد رواه ابن الحباب عن مالك بالواسطة كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٠): ثنا يحيى بن سعيد ... به؛ إلا أنه قال: \"باسم الله الأعظم\".\nوأخرجه ابن حبان (٢٣٨٣) من طريق أخرى عن مسدد بن مسرهد ... به مثل رواية المصنف.\nوأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٢٧ - العلمية)، وأحمد (٥/ ٣٦٠)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٠/ ٢٧١ / ٩٤٠٩) من طريق وكيع عن مالك بن مغولٍ ... به مثل رواية أحمد عن يحيى.\nوكذلك أخرجه (٥/ ٣٤٩) من طريق عثمان بن عمر: أنا مالك ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٥٠٤) عن وكيع، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢٦٠): حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي: حدثنا زيد بن الحُبَابِ عن زهير بن معاوية عن مالك بن مغول ... به مثل رواية أحمد عن يحيى.\nقال زيد: فذكرته لزهير بن معاوية بعد ذلك بسنين؟ فقال: حدثني أبو إسحاق الهَمْدَاني عن مالك بن مغول ... قال زيد: ثم ذكرته لسفيان الثوري؟ فحدثني","vol":"5","page":230},{"text":"عن مالك. وقال الترمذي:\n\"هذا حديث حسن غريب. وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق عن بريدة عن أبيه. وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول، وإنما دلسه\".\nقلت: وصله الطحاوي في \"مشكل الحديث\" (١/ ٦١) عن شَرِيك بن عبد الله عن أبي إسحاق ومالك بن مغول عن ابن بريدة ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٥٠٤)؛ ولم يذكر فيه مالكًا، وصححه على شرط مسلم!\nثم وجدت لعبد الرحمن بن خالد الرقي -شيخ المؤلف في إسناده الثاني- متابعًا قويًّا، فقال ابن حبان في \"صحيحه\" (٨٨٩ - الإحسان): أخبرنا أبو العباس أحمد بن عيسى بن السُّكَيْنِ البَلَدي -بواسط- قال: حدثنا أبو الحسبن أحمد بن سليمان بن أبي شيبة الرَّهَاوي قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب قال: حدثنا مالك بن مغول ... به؛ وزاد في آخره:\nوإذا رجل يقرأ في جانب المسجد، فقال رسول الله ﷺ:\n\"لقد أُعْطِيَ مزمارًا من مزامير آل داود\"؛ وهو عبد الله بن قيس.\nقال: فقلت له: يا رسول الله! أُخْبِرُهُ؟ فقال:\n\"أخْبِرْهُ\". فأخبرت أبا موسى، فقال: لن تزال لي صديقًا.\nقلت: وهذا إسناد صحيح إلى زيد بن الحباب؛ الرهاويُّ ثقة حافظ من شيوخ النسائي.\nوأبو العباس البلدي ثقة أيضًا، مات سنة (٣٢٣)، كما في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٢٨٠ - ٢٨١).","vol":"5","page":231},{"text":"قلت: فتحديث زيد بن الحباب عن مالك ثابت برواية هذين الثقتين عنه؛ فالظاهر أنه سمعه منه بعد أن سمعه بالواسطة عنه. والله أعلم.\nبل تابعهما أحمد؛ فقال في \"المسند\" (٥/ ٣٥٩): ثنا زيد بن الحباب: أخبرني مالك بن مغول ... به دون قضية الدعاء.\nثم أخرجه (٥/ ٣٤٩): ثنا عثمان بن عمر: أنا مالك عن ابن بريدة ... بتمامه.\nوروى الدارمي (٢/ ٤٧٣) جملة المزامير.\nوأخرجها مسلم (٢/ ١٩٢ - ١٩٣)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٣ / ٩٩٨٧)، وأحمد أيضًا (٥/ ٣٥١)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٣٤٤)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٤٨٥ / ٤١٧٨)، وعنه الرُّوياني (ق ٣/ ١)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٥٩) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوتابعه الحسن بن واقد: حدثنا عبد الله بن بريدة ... به: أخرجه البخاري في \"الأب المفرد\" (٨٠٥)، والحاكم (٤/ ٢٨٢) -وصححه- ووافقه الذهبي. وزاد عبد الرزاق: قال أبو موسى:\nلو علمت أن رسول الله يستمع لقراءتي؛ لحبَّرْتها تحبيرًا.\nوهي عند البيهقي في \"سننه\" (١٠/ ٢٣٠ - ٢٣١) من حديث أبي موسى نفسه، وسنده جيد على شرط مسلم.\nوقد أخرجه في \"صحيحه\" (٢/ ١٩٣) دون الزيادة.\nوكذلك البخاري (٥٠٤٨)؛ لكن من طريق أخرى عنه مختصرًا.\nوابن أبي شيبة، وابن سعد (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) من طريق أنس عنه بالزيادة.","vol":"5","page":232},{"text":"وسنده صحيح على شرط مسلم.\nوأبو يعلى (٧٢٧٩)، والحاكم (٣/ ٤٦٦) عن أبي موسى -وصححه- ووافقه الذهبي! وسنده ضعيف.\n\n١٣٤٢ - عن أنس:\nأنه كان مع رسول الله ﷺ جالسًا، ورجلٌ يصلي، ثم دعا: اللهم!\nإني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنَّان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام! يا حي يا قيوم! فقال النبي ﷺ:\n\"لقد دعا الله باسمه العظيم؛ الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئلَ به أعطى\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي: ثنا خلف بن خليفة عن حفص -يعني: ابن أخي أنس- عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله صدوقون؛ غير أن خلف بن خليفة كان اختلط في الآخر، لكنه قد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٩١)، والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٦٢)، وابن حبان (٢٣٨٢)، والحاكم (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، وأحمد (٣/ ١٥٨ و٢٤٥) من طرق عن خلف بن خليفة ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوحفص ابن أخي أنس ليس من رجال مسلم!","vol":"5","page":233},{"text":"ثم أخرجه هو، والطحاوي، وأحمد (٣/ ٢٦٥) -من طريق إبراهيم بن عُبَيْدِ بن رفاعة-، وهذا أيضًا (٣/ ١٢٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٧) -عن أبي خزيمة عن أنس ابن سيرين-، والترمذي (٣٥٣٨)، -عن سعيد بن زرْبِيٍّ عن عاصم الأحول وثابت -كلهم قالوا: عن أنس ... به نحوه. وقال الترمذي:\n\"غريب من حديث ثابت عن أنس\".\n\n١٣٤٣ - عن أسماء بنت يزيد: أن النبي ﷺ قال:\n\"اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وإلهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو الرحمنُ الرحيمُ﴾، وفاتحة سورة (آل عمران): ﴿الم. الله لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ﴾ \".\n(قلت: حديث حسن، وصححه الترمذي)\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا عبيد الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شهر بن حوشب ضعيف.\nوعبيد الله بن أبي زياد -وهو القَدَّاح- فيه ضعف.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٠/ ٢٧٢ / ٩٤١٢) قال: حدثنا عيسى بن يونس ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢٦٠)، والدارمي (٢/ ٤٥٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٧)، والطحاوي (١/ ٦٤)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (ص ١٠٢)، وأحمد (٦/ ٤٦١) من طرق عن عبيد الله ... به. وقال الترمذي:","vol":"5","page":234},{"text":"\"حديث حسن صحيح\"!\nكذا قال! وهو من تساهله الذي عرف به. وقد أشار المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥) إلى ردِّه.\nنعم؛ للحديث شاهد من حديث أبي أمامة ... مرفوعًا نحوه. فهو به حسن، وقد خرجته في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٧٤٦).\n١٣٤٣ / م-عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة قالت:\n\"سُرقت ملحفة لها، فجعلت تدعو على من سرقها ... \" (*).\n\n١٣٤٤ - عن سعد بن أبي وقاص قال:\nمرَّ عليَّ النبي ﷺ وأنا أدعو بأُصْبُعَيَّ، فقال:\n\"أحِّدْ، أحِّدْ\"؛ وأشار بالسبابة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن أبي صالح عن سعد بن أبي وقاص.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ١٨٧)، والحاكم (١/ ٥٣٦) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما؛ إن كان أبو صالح السمان سمع من سعد\".\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ ﵀ إلى نقله من \"الضعيف\" إلى هنا، ولكن فاتنا نقله -والله المستعان-؛ فانظر هناك تخريجه والتحقيق (برقم ٢٦٣).","vol":"5","page":235},{"text":"قلت: في \"التهذيب\" أنه سأل سعد بن أبي وقاص مسألة في الزكاة.\nوللحديث شاهد قوي من حديث أبي هريرة:\nأن النبي ﷺ أبصر رجلًا يدعو بإصبعيه جميعًا، فنهاه وقال:\n\"بإحداهما وباليمنى\".\nأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٨٨١ - الإحسان) بسند صحيح عنه، رجاله كلهم ثقات من رجال \"التهذيب\"؛ غير شيخه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي؛ وهو ثقة مترجم في \"تاريخ بغداد\" وغيره.\nعلى أنه لم يتفرد به، فقد أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٠/ ٤٢١ / ٦٠٣٣) من طريق أخرى، ومدار الطريقين على حفص بن غياث عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>٣٥٩ - باب التسبيح بالحصى</span>\n١٣٤٥ - عن يُسَيْرَةَ: أن النبي ﷺ أمرهُنَّ أن يُرَاعِينَ بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يَعْقِدْنَ بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات.\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان (٨٣٩)، والذهبي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن هانئ بن عثمان عن حُمَيْضَةَ بنت ياسر عن يُسَيْرَةَ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير حميضة بنت ياسر؛ قال الذهبي:\n\"تفرد عنها ابنها هانئ\".","vol":"5","page":236},{"text":"قلت: ولم يوثقها غير ابن حبان، لكن صحح لها من يأتي ذكره.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٧٨)، وابن حبان (٢٣٣٣)، والحاكم (١/ ٥٤٧)، وأحمد (٦/ ٣٧٠ - ٣٧١)، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٥٦٨) من طرق أخرى عن هانئ ... به. وعلقه عنه البخاري في \"التاريخ\" (٤/ ٢ / ٢٣٢).\nوقال الترمذي:\n\"حديث غريب\".\nوأما الحاكم فليس في النسخة المطبوعة من كتابه تصريحه بالتصحيح! ولكن وقع في \"تلخيصه\" للذهبي قوله:\n\"صحيح\". فلم يتبين لي هل هو من قول الحاكم؟ ! أم الذهبي؟ ! أم هو متابع له فيه، كما هو الغالب عليه؟ !\nوإنما حسنت الحديث؛ لأن له شاهدا موقوفًا على عائشة، خرجته في غير هذا الموضع -وأظنه في ردي على \"التعقُّب الحثيث\" للشيخ الحبشي (١) -؛ مع تصحيح من ذكرنا إياه. والله أعلم.\n\n١٣٤٦ - عن عبد الله بن عمر وقال:\nرأيت رسول الله ﷺ يَعْقِدُ التسبيح -قال ابن قدامة: بيمينه-.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ومحمد بن قدامة -في آخرين- قالوا: ثنا عَثَّامٌ عن الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.\n_________\n(١) ثم وجدته فيه (ص ٦٣).","vol":"5","page":237},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وعطاء بن السائب -وإن كان قد اختلط-؛ فقد ذهب الحافظ في كتابه \"نتائج الأفكار\" إلى أن الأعمش سمع منه قبل الاختلاط؛ وليس يحضرني الآن كلامه في هذا لأنقله! ومع ذلك؛ فقد تابعه شعبة كما يأتي، وهو ممن نصّوا على أنه سمع منه قبل الاختلاط. فالحديث صحيح على كل حال.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٤٨ و٢٦٢)، والنسائي (١/ ١٩٩)، والحاكم (١/ ٥٤٧) من طرق أخرى عن عَثَّام بن علي ... به؛ دون زيادة محمد بن قدامة.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".\nوتابعه شعبة عن عطاء بن السائب ... به.\nأخرجه الحاكم -هكذا- مختصرًا، والمصنف وغيره مطولًا. وسيأتي في أواسط \"الأدب\" إن شاء الله تعالى، ونذكر له هناك متابعين آخرين؛ منهم حماد بن زيد: عند ابن حبان (٥٣٩) وغيره.\n\n١٣٤٧ - عن ابن عباس قال:\nخرج رسول الله ﷺ من عند جويرية -وكان اسمها بَرَّةَ، فحَوَّلَ اسمها-، فخرج وهي في مصلاها، فقال:\n\"لم تَزَالِي في مصلاك هذا؟ ! \". قالت: نعم. قال:\n\"قد قلتُ بعدك أربع كلمات -ثلاث مرات-، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده: عَدَدَ خَلْقِهِ، ورِضا نفسِهِ، وزِنَةَ عرشِهِ، ومدادَ كلماتِهِ\".","vol":"5","page":238},{"text":"(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\". وصححه الترمذي وابن حبان (٨٢٩».\nإسناده: حدثنا داود بن أمية: ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحه عن كُريْبٍ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير داود بن أمية، وهو ثقة، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ٨٣) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوتابعه سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن ... به؛ إلا أنه جعله من (مسند جويرية)، وهو أصح: أخرجه أحمد (١/ ٢٥٨).\nوأخرجه هو (١/ ٣٥٣)، ومسلم، والترمذي (٢/ ٢٧٣)، والنسائي (١/ ١٩٨ - ١٩٩) من طرق أخرى عن محمد بن عبد الرحمن ... به. وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\".\n\n١٣٤٨ - عن أبي هريرة قال: قال أبو ذر:\nيا رسول الله! ذهب أصحاب الدُّثورِ بالأجور، يصلُّون كما نصلِّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فُضُولُ أموال يتصدقون بها، وليس لنا مال نتصدق به! فقال رسول الله ﷺ:\n\"يا أبا ذر! الا أعلِّمك كلماتٍ، تُدْرِكُ بهن من سبقك، ولا يلحقك من خلفك؛ إلا من أخذ بمثل عملك؟ ! \".\nقال: بلى يا رسول الله! قال:","vol":"5","page":239},{"text":"\"تكبِّرُ الله ﷿ دُبُرَ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدُهُ ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بـ: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ غُفِرَتْ له ذنوبُهُ، ولو كانت مثلَ زبَدِ البحر\".\n(قلت: إسناده صحيح؛ لكن قوله: \"غفرت له ذنوبه ... \" ليس في هذا الحديث! وقد أخرجه ابن حبان وأحمد والدارمي من هذا الوجه بدون هذه الزيادة، وإنما هي في حديث آخر من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:\n\"من سبَّح [الله] دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر ثلاثًا وثلاثين، وحمَّد ثلاثًا وثلاثين، وختم المئة بـ: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ غفرت ... \". رواه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وأحمد).\nإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: ثنا الوليد لن مسلم: ثنا الأوزاعي: حدثني حَسَّان بن عَطِيةَ قال: حدثني محمد بن أبي عائشة قال: حدثني أبو هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن أبي عائشة، فمن رجال مسلم وحده.\nوعبد الرحمن بن إبراهيم -وهو الملقب بـ (دُحَيْم)؛ فهو من رجال البخاري فقط، وهو ثقة متقن اتفاقًا؛ إلا أن قوله في آخر الحديث: \"غفرت له ذنوبه ... \" -مع عدم إنسجامه بما قبله- فهو شاذ، لم يذكره أحد من الثقات في هذا السياق فيما علمت، فقال الإمام أحمد (٢/ ٢٣٨): ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي ... فذكره بدون هذه الزيادة.","vol":"5","page":240},{"text":"وكذلك رواه هِقْلٌ عن الأوزاعي ... به: أخرجه الدارمي (١/ ٣١٢).\nفيبدو لي -والله أعلم- أنه اختلط على دُحَيْمٍ حديث بحديث؛ فإن لأبي هريرة حديثًا آخر من طريق عطاء بن يزيد عنه ... مرفوعًا باللفظ المذكور أعلاه.\nأخرجه مسلم (٢/ ٩٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٧)، وأحمد (٢/ ٣٧١ و٤٨٣).\nثم رأيت الحديث في \"صحيح ابن حبان\" (٢٠١٢ - الإحسان) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم ... به دون الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>٣٦٠ - باب ما يقول الرجل إذا سلَّم</span>\n١٣٤٩ - عن المغيرة بن شعبة:\nكتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أيَّ شيء كان رسول الله ﷺ يقول إذا سلم من الصلاة؟ ! فأملاها المغيرة عليه، وكتب إلى معاوية:\nكان رسول الله ﷺ يقول:\n\"لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم! لا مانع لما أعطيت، ولا مُعْطِيَ لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجدُّ\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد قال. ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن وَرَّادٍ مولى المغيرة بن شعبة عن المغيره بن شعبة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من","vol":"5","page":241},{"text":"رجال البخاري وحده؛ وقد أخرجه من طريق اخرى عن وَرَّادٍ كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٩٥)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٤) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nوتابعه منصور قال: سمعت المسيب بن رافع ... به: أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٩٧)، وأحمد (٤/ ٢٥٠).\nوأخرجه هو (٤/ ٢٤٥ و٢٥٠ و٢٥١ و٢٥٤ و٢٥٥)، والبخاري (٢/ ٢٧٥ - ٢٤٦)، ومسلم وأبو عوانة والنسائي من طرق أخرى عن وراد ... به. وقد استوعبتها في \"الضعيفة\" (٥٥٩٨).\n\n١٣٥٠ - عن أبي الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير على المنبر يقول:\nكان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة يقول:\n\"لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، مخلصين له الدِّينَ ولو كره الكافرون، أهلَ النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدِّينَ ولو كره الكافرون\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وكذا ابن حبان (٢٠٠٥».\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ عن الحَجَّاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عيسى -وهو الطباع- ثقة، وقد توبع كما يأتي.","vol":"5","page":242},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٥): ثنا إسماعيل ... به -وهو إسماعيل بن إبراهيم ابن علية-.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٩٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٥)، والنسائي (١/ ١٩٦) من طرق أخرى عنه.\nورواه أبو عوانة من طريق المصنف أيضًا.\nوأخرجه هو، ومسلم، وأحمد (٤/ ٤) من طرق عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبي الزبير؛ وهو رواية للمصنف كما يأتي.\n\n١٣٥١ - وفي رواية عنه قال:\nكان عبد الله بن الزبير يُهَلِّلُ في دُبُرِ كلِّ صلاة ... فذكر نحو هذا الدعاء؛ زاد فيه:\n\"ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، له النعمة ... \" وساق بقية الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا عَبْدَةُ عن هشام بن عروة عن أبي الزبير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الأنباري، وهو ثقة، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٤٥) من طريق المصنف.\nومسلم، والنسائي (١/ ١٩٧) من طرق أخرى عن عبدة بن سليمان ... به.","vol":"5","page":243},{"text":"١٣٥٢ - عن علي بن أبي طالب قال:\nكان النبي ﷺ إذا سلَّم من الصلاة قال:\n\"اللهم! اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدمُ، وأنت المؤخِّرُ، لا إله إلا أنت\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو قطعة من حديث مضى بهذا الإسناد رقم (٧٣٨».\nإسناده: حدثنا ابن معاذ قال: ثنا أبي: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عَمِّهِ الماجِشُون بن أبي سلمة عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد مضى في المكان المشار إليه أعلاه.\n\n١٣٥٣ - عن ابن عباس قال:\nكان النبي ﷺ يدعو:\n\"ربِّ! أعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرْني ولا تنصُرْ عليَّ، وامكُرْ لي ولا تمكُرْ عليَّ، واهْدني ويسِّرْ هُدَايَ (وفي رواية: الهُدَى) إليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ. اللهم! اجعلني شاكرًا لك، راهبًا لك، ذاكرًا لك، مطواعًا إليك، مُخْبِتًا أو منيبًا- ربِّ! تَقَبَّلْ توبتي، واغسِلْ حَوْبتي، وَأجِبْ دعوتي، وثَبِّتْ حُجَّتِي، واهْدِ قلبي، وسَدِّدْ لساني، واسلُلْ سَخِيمةَ قلبي\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان (٩٤٣)، والحاكم","vol":"5","page":244},{"text":"والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن عمرو بن مُرَّةَ عن عبد الله ابن الحارث عن طَلِيقِ بن قيس عن ابن عباس ...\nحدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان قال: سمعت عمرو بن مرة ... بإسناده ومعناه قال: \"ويَسِّرِ الهُدَى إليَّ\"، ولم يقل: \"هدَايَ\".\nقلتَ: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله ابن الحارث، فمن رجال مسلم -وهو النَّجْرَاني-.\nوغير طليق بن قيس، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٢٤١٤)، والحاكم (١/ ٥٩٩) من طريقين آخرين عن محمد بن كثير ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الترمذي (٢/ ٢٧٢)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٤)، وأحمد (١/ ٢٢٧) من طرق أخرى عن سفيان الثوري ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١٣٥٤ - عن عائشة ﵂:\nأن النبي ﷺ كان إذا سلَّم قال: \"اللهم! أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي وابن حبان (١٩٩٧».","vol":"5","page":245},{"text":"إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن عاصم الأحول وخالد الحَذَّاء عن عبد الله بن الحارث عن عائشة ﵂.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوعبد الله بن الحارث: هو أبو الوليد الأنصاري.\nقال أبو داود: \"سمع سفيان من عمرو بن مرة -قالوا- ثمانية عشر حديثًا\".\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٩٥)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤١)، والنسائي (١/ ١٩٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ غير أن أبا عوانة والنسائي لم يذكرا الحذاء في إسناده.\nثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة، والترمذي (١/ ٦٠)، والدارمي (١/ ٣١١)، وابن ماجة (٩٢٤)، وأحمد (٦/ ٦٢ و٢٣٥) من طرق أخرى عن عاصم وحده. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقال أحمد (٦/ ١٨٤): ثنا علي بن عاصم عن الحذاء وحده.\n\n١٣٥٥ - عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ:\nأن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته؛ استغفر ثلاث مرات، ثم قال: \"اللهم! ... \" فذكر معنى حديث عائشة ﵂.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي وابن حبان (٢٠٠٠».","vol":"5","page":246},{"text":"إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى عن الأوزاعي عن أبي عمار عن أبي أسماء عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وإبراهيم بن موسى: هو أبو إسحاق الفَرَّاء.\nوعيسى: هو ابن يونس.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٩٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٢)، والترمذي (١/ ٦١)، والنسائي (١/ ١٩٦)، وأحمد (٥/ ٢٧٥ و٢٧٩ - ٢٨٠) من طرق أخرى عن الأوزاعي ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>٣٦١ - باب في الاستغفار</span>\n١٣٥٦ - عن الأغَرِّ المُزَنِيِّ -وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إنه لَيُغَانُ على قلبي، وإني لأستغفرُ اللهَ في كل يوم مِئةَ مرةٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد عن ثابت عن أبي بُرْدَةَ عن الأغرِّ المزني -قال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة-.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ فإن حمادًا هنا: هو ابن زيد؛ فإنه الذي يروي عنه مسدد. وأما سليمان بن حرب؛ فروى عنه وعن حماد بن سلمة أيضًا، وكل من الحمادين يروي عن ثابت.\nوقد رواه عنه ابن سلمة أيضًا كما يأتي.","vol":"5","page":247},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٨/ ٧٢)، وأحمد (٤/ ٢١١ و٢٦٠) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به.\nوقال أحمد: ثنا حماد -يعني: ابن سلمة- قال: أنا ثابت ... به.\n\n١٣٥٧ - عن ابن عمر قال:\nإنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مئةَ مرةٍ:\n\"ربِّ! اغفر لي وتُبْ عليَّ؛ إنك أنت التواب الرحيم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصحه ابن حبان والترمذي).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو أسامة عن مالك بن مِغْوَلٍ عن محمد ابن سُوقَةَ عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٥٤)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٢) من طريق المُحَارِبي عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه سفيان عن محمد بن سوقة ... به: أخرجه ابن حبان (٢٤٥٩).\n\n١٣٥٨ - عن زيد مولى النبي ﷺ: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيومَ، وأتوبُ إليه؛ غُفِرَ له وإن كان فَرَّ من الزَّحْفِ\".\n(قلت: حديث صحيح، وجَوَّدَ المنذريُّ إسناده!).","vol":"5","page":248},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حفص بن عمر الشَّنِّيُّ: حدثني أبي عمر بن مُرَّة قال: سمعت هلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﷺ قال: سمعت أبي يحدثنيه عن جدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ...\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ هلال -ويقال: بلال- بن يسار وأبوه مجهولان، كما قال الحافظ؛ لأنه لم يرو عن الأب غير ابنه، ولا عن هذا غير عمر بن مرة.\nوحفص بن عمر الشني وأبوه نحوهما؛ وإن كانا قد وثقا.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٣٥٧٢) ... بهذا الإسناد، وقال:\n\"حديث غريب من هذا الوجه\".\nوأما المنذري؛ فقال في \"الترغيب\" (٢/ ٢٦٩) -بعد قول الترمذي المذكور-:\n\"وإسناده جيد متصل؛ فقد ذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\" أن بلالًا سمع من أبيه يسار، وأن يسارًا سمع من أبيه زيد مولى رسول الله ﷺ\"!\nقلت: وهذا لا يقتضي جودة إسناده لمجرد اتصاله كما لا يخفى! فلا بد إلى ذلك من ثقة رجاله، وهذا مفقود كما عرفت مما سبق. والبخاري نفسه -حينما ترجم لبلال وأبيه وحفص بن عمر وأبيه- لم يوثقهم!\nلكن الحديث صحيح؛ فإن له شواهد من حديث ابن مسعود: عند الحاكم (١/ ٥١١).\nوأبي هريرة: عند أبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٠٣).\nوأبي بكر الصديق: عند ابن عدي في \"الكامل\" (ق ٢٦٠/ ١).\nوأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك: عند ابن عساكر في \"التاريخ\"","vol":"5","page":249},{"text":"(١٤/ ٣٥٣ / ١ - ٢ و٣٥٨/ ٢).\nوقد تكلمت على إسناد ابن مسعود في \"تخريج الترغيب\" (٢/ ٢٦٩)، وصححه الحاكم والذهبي، وفي هذه الأحاديث كلها زيادة: \"ثلاث مرات\".\n\n١٣٥٩ - عن عبد العزيز بن صهيب قال:\nسأل قتادة أنسًا: أيَّ دعوةٍ كان يدعو بها رسول الله ﷺ أكثرَ؟ قال:\nكان أكثرَ دعوة يدعو بها:\n\"اللهم ربَّنا! آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وَقِنَا عذاب النار\".\n(زاد في رواية:\nوكان أنس إذا أراد أن يدعُوَ بدَعوةٍ دعا بها، وإذا أراد أن يدعُوَ بدعاء دعا بها فيها).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث: وثنا زياد بن أيوب: ثنا إسماعيل -المعنى- عن عبد العزيز بن صهيب.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ١٥٩ - فتح)، وفي \"الأدب المفرد\" (٦٨٢) ... بإسناد المصنف الأول دون الزيادة.\nوأخرجه مسلم (٨/ ٦٨ - ٦٩)، وأحمد (٣/ ١٠١) عن إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّةَ ... به.","vol":"5","page":250},{"text":"وهو، وأحمد أيضًا (٣/ ٢٠٨ و٢٠٩)، والبخاري في \"الأدب\" (٦٧٧)، وابن حبان (٥٣٣ - الإحسان) من طريق شعبة عن ثابت عن أنس ... به؛ ولم يذكر مسلم الزيادة.\nوتابعه حماد بن سلمة عن ثابت ... به أتم منه: رواه ابن حبان (٩٣٤).\n\n١٣٦٠ - عن سهل بن حُنَيْفٍ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من سأل الشهادة صادقًا. بَلَّغَهُ الله منازلَ الشهداءِ؛ وإن مات على فراشه\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم. وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٣١٨٢)، والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد الرملي: ثنا ابن وهب: ثنا عبد الرحمن بن شُرَيْحٍ عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ الرملي ثقة، ومن فوقه كذلك، وهم من رجال مسلم؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\" كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ٤٨)، وابن ماجة (٢/ ١٨٤)، والحاكم (٢/ ٧٧) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به. وقال الحاكم.\n\"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\"! ووافقه الذهبي، مع إخراج مسلم إياه!\nوتابعه القاسم بن كثير: سمعت عبد الرحمن بن شريح ... به: أخرجه الدارمي (٢/ ٢٠٥)، والترمذي (١٦٥٣)، وقال:\n\"حديث حسن غريب\".","vol":"5","page":251},{"text":"١٣٦١ - عن علي ﵁ قال:\nكنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا؛ نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدَّثني أحدٌ من أصحابه استحْلَفْته، فإذا حلف لي صَدَّقته. قال: وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر ﵁- أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"ما من عبد يُذْنِبُ ذنبًا، فيُحْسِن الطُّهور، ثم يقومُ فيصلي ركعتين، ثم يستغفرُ الله؛ إلا غفر الله له\"؛ ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ...﴾ إلى آخر الآية.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وحسَّنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة الأسَدِي عن أسماء بن الحكم الفَزَارِيِّ قال: سمعت عليًّا.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أسماء بن الحكم الفزاري، وهو ثقة؛ على خلاف فيه لا يضر.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٢٤٥٤) من طريق مسدد ... به.\nورواه الترمذي (٤٠٦ و٣٠٠٩)، وأحمد (١/ ١٠) من طريقين آخرين عن أبي عوانة ... به، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة. ورواه عنه شعبة وغير واحد، فرفعوه مثل حديث أبي عوانة. ورواه سفيان الثوري ومسعر؛ فأوقفاه ولم يرفعاه إلى النبي ﷺ. وقد روي عن مسعر موفوعًا أيضًا\".\nقلت: وكذلك رواه الثوري مرفوعًا أيضًا، فقال الإمام أحمد (١/ ٢): حدثنا","vol":"5","page":252},{"text":"وكيع قال: حدثنا مسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة ... به.\nوكذلك أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٢٤) من طريقين آخرين عن وكيع ... به.\nوأما حديث شعبة؛ فوصله أحمد (١/ ٨ - ٩ و٩) من وجهين عنه.\nوجملة القول: أن الحديث قد رواه جمع من الثقات عن الثقفي مرفوعًا، ولم أره عنه موقوفًا، فإن ثبت ذلك عنه؛ فالمرفوع أرجح؛ لاتفاق الجماعة عليه. والله أعلم.\n\n١٣٦٢ - عن معاذ بن جبل:\nأن رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال:\n\"يا معاذُ! والله! إني لأُحِبُّكَ، والله! إني لأُحِبُّكَ\". فقال:\n\"أوصيك يا معاذ! لا تدعَنَّ في دُبُرِ كل صلاة تقول: اللهم! أعِنِّي على ذِكرِكَ وشُكْرِكَ وحُسْنِ عبادتك\".\nوأوصى به الصُّنَابحي أبا عبد الرحمن.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢٠١٧».\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ: ثنا حيوة بن شُريْحٍ قال: سمعت عقبة بن سسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلِيُّ عن الصُّنَابِحِيِّ عن معاذ بن جبل.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عقبة بن مسلم التُّجِيبي، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\"","vol":"5","page":253},{"text":"(٧٥١)، وكذا ابن حبان (٢٣٤٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٤١ و٥/ ١٣٠) من طرق أخرى عن عبد الله بن يزيد المقرئ ... به؛ وزادوا:\nوأوصى أبو عبد الرحمن عُقْبَةَ بن مسلم. وزاد أبو نعيم:\nوأوصى عقبةُ حيوةَ، وأوصى حيوةُ أبا عبد الرحمن المقرئَ، وأوصى أبو عبد الرحمن المقرئ بِشْرَ بنَ موسى، وأوصى بشرُ بن موسى محمدَ بن أحمد بن الحسن، وأوصاني محمد بن أحمد بن الحسن.\nقال أبو نعيم ﵀: وأنا أوصيكم به.\nقلت: وهذا الحديث من المسلسلات المشهورة المروية بالمحبة، وقد أجازني بروايته الشيخ الفاضل راغب الطباخ ﵀، وحدثني به ... وساق إسناده هكذا مسلسلًا بالمحبة.\nثم الحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٧): ثنا أبو عاصم: ثنا حيوة ... به.\n\n١٣٦٣ - عن عقبة بن عامر قال:\nأمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوِّذات دُبُرَ كلِّ صلاة.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا محمد بن سَلَمَةَ المرادي: ثنا ابن وهب عن الليث بن سعد أن حُنَيْنَ بن أبي حَكِيمٍ حدثه عن علَيِّ بن رَبَاحٍ اللَّخْمِي عن عقبة بن عامر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير حنين، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.","vol":"5","page":254},{"text":"والحديث أخرجه النسائي (٣/ ٦٨ - القلم) ... بإسناد المؤلف.\nوأحمد (٤/ ٢٠١) من طريق أخرى عن ابن وهب.\nوابن خزيمة (٧٥٥)، وعنه ابن حبان (٢٣٤٧) من طرق أخرى عن الليث.\nوأحمد أيضًا (٥/ ١٥٥)، والترمذي (٢٩٠٥) من طريق أخرى عن عُلَيِّ بن رباح ... به. وقال الترمذي \"حسن غريب\".\nوقد مضى الحديث من طريق أخرى أتم منه رقم (١٣١٥).\n\n١٣٦٤ - عن أسماء بنت عُمَيْسٍ قالت: قال لي رسول الله ﷺ:\n\"ألا أعلمُكِ كلماتٍ تقولينهنّ عند الكرب -أو في الكرب-: اللهُ، الله ربي، لا أشرك به شيئًا\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر عن هلال عن عمر بن عبد العزيز عن ابن جعفر عن أسماء بنت عُمَيْسٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير هلال -وهو مولى عمر بن عبد العزيز، يكنى بأبي طُعْمَةَ، وهو بها أشهر-؛ وثقه ابن عمار الموصلي، وروى عنه جمع. وأما الحافظ فقال.\n\"مقبول ... ولم يثبت أن مكحولًا رماه بالكذب\"!\nوالحديث أخرجه أحمد وابن ماجة، وهو مخرج في \"تخريج الترغيب\" (٣/ ٤٣)، و\"الصحيحة\" (٢٧٥٥) مطولًا.","vol":"5","page":255},{"text":"١٣٦٥ - عن أبي موسى الأشعري قال:\nكنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فلما دنونا من المدينة؛ كَبَّرَ الناسُ ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله ﷺ:\n\"يا أيها الناس! إنكم لا تَدْعُون أصمَّ، ولا غائبًا؛ إن الذي تَدْعُونَهُ بينكم وبين أعناق ركابكم\". ثم قال رسول الله ﷺ:\n\"يا أبا موسى! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ ! \"، فقلت: وما هو؟ قال:\n\"لا حول ولا قوة إلا بالله\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري؛ دون قوله: \"إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم\"؛ وهذا منكر).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت وعلي بن زيد وسعيد الجُريرِي عن أبي عثمان النهدي: أن أبا موسى الأشعري ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ لكن قوله:\n\"إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم\"! منكر بهذا اللفظ؛ لروايات الثقات الآتية وغيرهم، وقد تفرد به علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، وهو سيئ الحفظ، كما حققت ذلك في \"تخريج السنة\" رقم (٦١٨)، فلا داعي للإعادة.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"الدعوات\" (١١/ ١٥٦ و١٧٨) وغيره، ومسلم (٨/ ٧٣ - ٧٤)، وأحمد (٤/ ٣٩٤ و٤٠٢ و٤٠٧ و٤١٧ - ٤١٨ - ٤١٩)، والمصنف -فيما يأتي- من طرق أخرى عن أبي عثمان ... به؛ دون الزيادة المذكورة.","vol":"5","page":256},{"text":"١٣٦٦ - وفي رواية عنه:\nأنهم كانوا مع النبي ﷺ وهم يتصعَّدون في ثَنِيَّةٍ، فجعل رَجُلٌ كلَّما علا الثنية، نادى: لا إله إلا الله، والله أكبر! فقال النبي ﷺ:\n\"إنكم لا تنادون أصمَّ ولا غائبًا\". ثم قال:\n\"يا عبد الله بن قيس! ... \"، فذكر معناه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُريع: ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات وهم من رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ٧٣): حدثنا أبو كامل فُضَيْلُ بن حسين: حدثنا يزيد بن زُرَيعٍ ... به.\nوأخرجه البخاري من طريق أخرى عن التيمي ... به.\n\n١٣٦٧ - وفي أخرى عنه ... بهذا الحديث؛ وقال فيه: فقال النبي ﷺ:\n\"يا أيُّها الناسُ! ارْبَعُوا على أنفسكم\".\n(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَارِيّ عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى.","vol":"5","page":257},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين؛ غير محبوب بن موسى، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"الجهاد\" (٦/ ١٠١)، ومسلم (٨/ ٧٣) من طرق أخرى عن عاصم ... به؛ وفيه الزيادة.\nوتابعه عليها خالد الحذاء عن أبي عثمان ... به؛ وزاد:\n\"إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عُنُقِ راحلته\".\nأخرجه أحمد (٤/ ٤٠٢)، ومسلم.\nوهذه الزيادة -فيما يبدو- أخطأ في روايتها علي بن زيد بن جدعان، فرواها بلفظ آخر منكر كما تقدم. والله أعلم.\n\n١٣٦٨ - عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"من قال: رَضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا؛ وجبت له الجنة\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن رافع: ثنا أبو الحسين زيد بن الحُبَابِ: ثنا عبد الرحمن ابن شُرَيْحٍ الإسكندراني: حدثني أبو هانئٍ الخولاني أنه سمع أبا علي الجَنْبِي: أنه سمع أبا سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ غير أبي علي الجَنْبِي -واسمه عمرو بن مالك-، وهو ثقة، ورمز له في \"التقريب\" بأنه من رجال مسلم أيضًا! وأظنه خطأً.","vol":"5","page":258},{"text":"والحديث أخرجه ابن حبان (٢٣٦٨)، والحاكم (١/ ٥١٨) من طرق أخرى عن زيد بن الحباب ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\n\n١٣٦٩ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"من صلى عليَّ واحدةً؛ صلى الله عليه عشرًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\".\nوصححه الترمذي وابن حبان (٩٠٣».\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود العَتَكِيُّ: ثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٧)، والنسائي (١/ ١٩١)، والترمذي (٤٨٥) -وصححه-، والدارمي (٢/ ٣١٧)، وأحمد (٢/ ٣٧٢ و٣٣٥) من طرق عن إسماعيل ... به.\nوأحمد (٢/ ٤٨٥) من طريق زهير عن العلاء ... به.\nوله شاهد: عند النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٦٥/ ١٦) من طريق المغيرة ابن مسلم الخراساني عن أبي إسحاق عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال ... فذكره؛ وزاد في أوله:\n\"من ذُكِرْتُ عنده؛ فليصلِّ عليَّ ... \".\nومن هذا الوجه: أخرجه ابن السُّنِّيِّ في \"عمله\" (١٢٣/ ٣٧٤).","vol":"5","page":259},{"text":"وأبو إسحاق: هو السبيعي، مدلس مختلط. فقول النووي في \"الأذكار\":\n\"إسناده جيد\"!\nغير جيد. نعم؛ هو جيد بشواهده.\n\n١٣٧٠ - عن أوس بن أوس قال: قال النبي ﷺ:\n\"إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ... \".\n(قلت: فذكر الحديث المتقدم برقم (٩٦٢)؛ فلا داعي للإعادة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>٣٦٢ - باب النهي عن أن يَدْعُوَ الإنسانُ على أهله وماله</span>\n١٣٧١ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تَدْعُوا على أنفسكم، ولا تَدْعُوا على أولادكم، ولا تَدْعُوا على خَدَمكم، ولا تَدْعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ﵎ ساعة يُسْألُ فيها عطاءٌ؛ فيستجيبَ لكم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن حبان (٥٧١٢».\nإسناده: حدثنا هشام بن عمار ويحيى بن الفضل وسليمان بن عبد الرحمن قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل. ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حَزْرَةَ عن عبادة بن الوليد ابن عبادة بن الصامت عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.","vol":"5","page":260},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٨/ ٢٣١ - ٢٣٣) وابن حبان (٢٤١١) من طرق عن حاتم بن إسماعيل ... به؛ وعندهما زيادة في أوله.\nوللجملة الأولى شاهد: في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٠٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>٣٦٣ - باب الصلاة على غير النبي ﷺ</span>\n١٣٧٢ - عن جابر بن عبد الله:\nأن امرأة قالت للنبي ﷺ: صلِّ عليَّ وعلى زوجي! فقال النبي ﷺ:\n\"صَلَّى الله عليك وعلى زوجك\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٩١٢».\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن نُبَيْحٍ العَنَزِيِّ عنه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه إسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ\" رقم (٧٧ - بتحقيقي): حدثنا حجاج قال: ثنا أبو عوانة.\nوتابعه سفيان عن الأسود بن قيس ... به: أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٩٥٠ - الموارد).\nثم رواه من طريق أخرى عن سفيان ... به أتم منه.","vol":"5","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>٣٦٤ - باب الدعاء بظهر الغيب</span>\n١٣٧٣ - عن أم الدرداء قالت: حدثني سَيِّدِي: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n\"إذا دعا الرَّجُلُ لأخيه بظهر الغيب؛ قالت الملائكة: آمين. ولك بِمِثْلٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان).\nإسناده: حدثنا رجاء بن المُرَجَّى: ثنا نَضْرُ بن شُمَيْل: أخبرنا موسى بن ثَرْوَانَ: حدثني طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز: حدثتني أم الدرداء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير رجاء بن المُرَجَّى، وهو ثقة حافظ، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ٨٦)، وابن حبان (٩٨٩ - إحسان المؤسسة) من طرق أخرى عن النضر ... به.\nوله طريق أخرى عن أبي الدرداء: عند مسلم، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٢٥) وغيرهما، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٣٣٩).\n\n١٣٧٤ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال:\n\"ثلاثُ دَعَواتٍ مستجاباتٌ لا شكَّ فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم\".\n(قلت: حديث حسن، وكذا قال الترمذي والحافظ ابن حجر، وصححه ابن حبان (٢٦٨٨».","vol":"5","page":262},{"text":"إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام الدَّسْتَوَائِي عن يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي جعفر، وقد اختلف في تحديد شخصيته على أقوال معروفة، ذكرتها في \"الصحيحة\" تحت هذا الحديث (٥٩٦)، يستخلص منها أنه إما مجهول، أو ضعيف، أو ثقة؛ وكلاهما لم يسمع من أبي هريرة، فالإسناد على كل الاحتمالات ضعيف.\nلكن الحديث له شاهد من حديث عقبة بن عامر؛ خرَّجته هناك، ولذلك حسنته تبعًا للترمذي والعسقلاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>٣٦٥ - باب ما يقول الرجل إذا خاف قومًا</span>\n١٣٧٥ - عن أبي بُرْدَةَ بن عبد الله: أن أباه حدثه (وهو أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري):\nأن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال:\n\"اللهم! إنا نجعلك في نُحُورِهِمْ، ونعوذ بك من شُرُورِهِمْ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن حبان والنووي والعراقي).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا معاذ بن هشام: حدثنا أبي عن قتادة عن أبي بردة بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤١٤ - ٤١٥)، وابن حبان (٢٣٧٣)، وابن السُّنِّيِّ","vol":"5","page":263},{"text":"(٣٢٨)، والحاكم (٢/ ١٤٢) من طرق أخرى عن معاذ بن هشام ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما\"، ووافقه الذهبي. وصححه العراقي (١/ ٢٩٥)، ومن قبله النووي في \"الرياض\" (رقم ٩٩٣ - بتحقيقي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>٣٦٦ - باب في الاستخارة</span>\n١٣٧٦ - عن جابر بن عبد الله قال:\nكان رسول الله ﷺ يعلِّمنا الاستخارة؛ كما يعلمنا السورة من القرآن، ويقول لنا:\n\"إذا همَّ أحدكم بالأمر؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة، وليقل:\nاللهم! إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم! فإن كنت تعلم أن هذا الأمر -يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ الذي يريد- خيرٌ لي في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري؛ فاقدُره لي، ويسِّرْهُ لي، وباركْ لي فيه. اللهم! وإن كنت تعلمه شَرًّا لي -مثل الأول-؛ فاصرفْني عنه، واصرفْهُ عني، واقدرْ لي الخير حيثُ كان، ثم رَضِّنِي به. -أو قال: عاجل أمري وآجله-\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في \"صحيحه\" وكذا ابن حبان).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الرحمن بن مقاتل خال القعنبي ومحمد بن عيسى -المعنى واحد- قالوا: ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي: حدثني محمد بن المنكدر: أنه سمع جابر بن عبد الله.","vol":"5","page":264},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوفي ابن أبي الموالي كلام يسير، لا يضره إن شاء الله تعالى؛ ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق ربما أخطأ\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٧ و١١/ ١٥٣ و١٣/ ٣٢٠)، والنسائي (٢/ ٧٦)، وعنه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٨٩)، والترمذي (٤٨٠)، وابن ماجة (١/ ٤١٧)، وابن حبان (٨٨٤)، وأحمد (٣/ ٣٤٤) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموالي ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي، وهو شيخ ثقة\".\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة ... مرفوعًا به نحوه.\nوآخر من حديث أبي سعيد الخدري؛ بزيادة في آخره، أوردته من أجلها في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (٢٣٠٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>٣٦٧ - باب في الاستعاذة</span>\n١٣٧٦ / م- عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر ابن الخطاب قال:\nكان النبي ﷺ يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصدر، وعذاب القمر.","vol":"5","page":265},{"text":"(قلت: إسناده ضعيف لما سبق في الذي قبله (*».\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع: ثنا إسرائيل.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف لما ذكرنا في الذي قبله (*).\nوالحديث مخرج في \"تخريج المشكاة\" (٢٤٦٦) -التحقيق الثاني-.\nثم وجدت للحديث علة أخرى، وهي الإرسال، فقد أخرجه النسائي (٢/ ٣١٧) من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال:\nكان النبي ﷺ يتعوذ. مرسل.\nقلت: وسفيان -وهو الثوري- روى عن أبي إسحاق قبل الاختلاط، فهذا هو المحفوظ عن أبي إسحاق؛ مرسل. والله أعلم.\nثم قررت نقله إلى \"الصحيح\"؛ لشواهد ذكرتها فيما علقته على \"الموارد\" (ص ٦٠٦).\n\n١٣٧٧ - عن أنس بن مالك قال: أن رسول الله ﷺ يقول:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهَرَمِ، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم وابن حبان).\nإسناده: حدثنا مسدد: أخبرنا المعتمر قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس ابن مالك.\n_________\n(*) يعني: الحديث (٢٦٩) من \"الضعيف\". (الناشر).","vol":"5","page":266},{"text":"قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\" كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٦/ ٢٨ و١١/ ١٤٧) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٨/ ٧٥)، والنسائي (٢/ ٣١٤)، وأحمد (٣/ ١١٣ و١١٧)، وكذا ابن حبان (٢/ ١٧٦ / ١٠٠٥) من طرق أخرى عن سليمان التيمي ... به.\nوله عند البخاري (١١/ ١٤٥ و١٤٩ و١٥٠)، ومسلم، والنسائي (٣/ ٣١٨)، وأحمد (٣/ ٢٠٥ و٢٥٨ و٢١٤ و٢٣١ و٢٣٥ و٢٤٠) طرق أخرى عن أنس ... به. وهو التالي:\n\n١٣٧٨ - وفي طريق أخرى عنه قال:\nكنت أخْدُمُ النبيَّ ﷺ، فكنت أسمعه كثيرًا يقول:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من الهَمِّ والحزن، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ الرجال ... \"؛ وذكر بعض ما ذكره النبي (يعني: في الطريق الأولى).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن -قال سعيد- الزهري عن عمرو بن أبي عمروٍ عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ١٤٥ و١٤٩)، والنسائي (٢/ ٢١٤ و٢١٩)، وأحمد (٣/ ٢٤٠) من طرق أخرى عن عمرو بن أبي عمرو ... به.","vol":"5","page":267},{"text":"١٣٧٩ - عن عبد الله بن عباس:\nأن رسول الله ﷺ كان يعلِّمهم هذا الدعاء -كما يعلمهم السورة من القرآن- يقول:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدَّجَّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المَكِّيِّ عن طاوس عن عبد الله بن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢١٦ - ٢١٧) ... بهذا الإسناد.\nوعنه أيضًا: أخرجه مسلم (٢/ ٩٠)، والنسائي (٢/ ٣٢٠)، والترمذي (٣٤٨٨)، وأحمد (١/ ٢٥٨ و٢٩٨ و٣١١). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال مسلم عقبه:\n\"بلغني أن طاوسًا قال لابنه: أدَعَوْتَ بها في صلاتك؟ فقال: لا. قال: أعِدْ صلاتك\".\nقلت: وصله عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣٠٨٧) بسند صحيح عن طاوس ... به.\nوتابعه كُرَيْبٌ عن ابن عباس ... به: أخرجه ابن ماجة (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣).","vol":"5","page":268},{"text":"١٣٨٠ - عن عائشة ﵂:\nأن النبي ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، ومن شَرِّ الغنى والفقر\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى: ثنا هشام عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي.\nوعيسى: هو ابن يونس السَّبِيعي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ١٤٧ - ١٤٨ و١٥٢)، ومسلم (٦/ ٧٥)، والترمذي (٣٤٨٩) -وصححه-، والنسائي (٢/ ٣١٥ - ٣١٦ و٣١٦)، وابن ماجة (٢/ ٤٣٢)، وأحمد (٦/ ٥٧ و٢٠٧) من طرق عن هشام بن عروة ... به أتم منه.\nواستدركه الحاكم (١/ ٥٤١)! فوهم!\n\n١٣٨١ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يقول:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من الفقر والقِلَّةِ والذِّلَّةِ، وأعوذ بك من أن أظْلِمَ أو أُظْلَمَ\".\n(قلت: إسناده جيد، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي).","vol":"5","page":269},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة- فهو من رجال مسلم.\nوإسحاق بن عبد الله: هو ابن أبي طلحة.\nوالحديث أخرجه النسائي، وابن حبان (٢٤٤٣)، والحاكم (١/ ٥٤٠)، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي وغيرهما، وهو مخرج في مصادر عدة لي، تراجع في \"صحيح الجامع الصغير\" (١٢٩٨).\n\n١٣٨٢ - عن ابن عمر قال:\nكان من دعاء رسول الله ﷺ:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من زوال نعمتك،، وتحوُّلِ عافيتك، وفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وجميع سَخَطِكَ\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم والحاكم، وصححه على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا ابن عوف: ثنا عبد الغفار بن داود: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ابن عوف -واسمه محمد-، وهو ثقة حافظ.","vol":"5","page":270},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٨/ ٨٨ - ٨٩) من طريق أخرى عن يعقوب.\nواستدركه الحاكم (١/ ٥٣١)! فوهم!\n\n١٣٨٣ - عن أبي هريرة قال:\nكان رسول الله ﷺ يقول:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بِئْسَ الضَّحِيعُ، وأعوذ بك من الخيانة؛ فإنها بِئْسَتِ البِطانَةُ\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء عن ابن إدريس عن ابن عَجْلان عن المَقْبُرِي عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عجلان -محمد المدني-، فأخرج له مسلم متابعة.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ٣١٦) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٤٤) من طريق أخرى عن عبد الله بن إدريس ... به.\nوللحديث طريق أخرى، أخرجه ابن ماجة (٢/ ٣٢٢) عن ليث عن كعب عن أبي هريرة.\nوهذا سند ضعيف؛ كعب: هو المدني، مجهول.\nوليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف.","vol":"5","page":271},{"text":"١٣٨٤ - وعنه قال:\nكان رسول ﷺ يقول:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من الأربع: مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، ومِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، ومِنْ دُعاءٍ لا يسْمَعُ\".\n(قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه مسلم من حديث زيد بن الأرقم).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبرِيِّ عن أخيه عَبَّاد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عَبَّاد بن أبي سعيد، وهو في عداد المجهولين.\nلكن الحديث له شواهد تقويه، وترقى به إلى درجة الصحة، أحدها في \"صحيح مسلم\"؛ وقد خرجتها مع الحديث في \"التعليق الرغيب\" (١/ ٧٥)، ومنها الحديث الآتي.\nوخالف الليثَ بنَ سعدِ: محمدُ بن عَجْلان، فأسقط (عَبَّادَ بن أبي سعيد) من بين أخيه (سعيد بن أبي سعيد) و(أبي هريرة).\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٩٢ / ٢٥٠) عن شيخه ابن أبي شيبة، وهذا في \"المصنف\" (١٠/ ١٨٧ / ٩١٧٥): حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان ... به.\nومخالفة ابن عجلان لليث بن سعد لا تُحْتَمَل؛ لا سيما في روايته عن سعيد بن أبي سعيد؛ فقد تكلموا فيها.","vol":"5","page":272},{"text":"١٣٨٥ - عن أنس:\nأن رسول الله ﷺ كان يقول:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من صلاة لا تنفع .. \" (*).\n\n١٣٨٦ - عن فَرْوَةَ بن نَوْفَلٍ الأشْجَعِي قال:\nسألت عائشةَ أُمَّ المؤمنين عَمَّا كان رسول الله عيصَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يدعو به؟ قالت: كان يقول:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من شَرِّ ما عملت، ومن شَرِّ ما لم أعملْ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن هلال بن يِسَافٍ عن فَرْوَةَ بن نَوْفَلٍ الأشجعي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ٨٠)، والنسائي (١/ ١٩٢ و٢/ ٣٢١) من طرق أخرى عن جرير ... به.\nثم أخرجاه، وكذا ابن ماجة (٢/ ٤٣٢) من طرق أخرى عن هلال ... به.\nوتابعه أبو إسحاق عن فروة ... به: أخرجه أحمد (٦/ ١٣٩).\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ إلى نقله إلى \"الضعيف\"؛ فانظره هناك برقم (٢٧٢). (الناشر).","vol":"5","page":273},{"text":"١٣٨٧ - عن شَكَلَ بن حُمَيْدٍ قال:\nقلت: يا رسول الله! عَلِّمْنِي دُعاءً؟ قال:\n\"قل: اللهم! إني أعوذ بك من شَرِّ سمعي، ومن شَرِّ بصري، ومن شَرِّ لساني، ومن شرِّ قلبي، ومن شَرِّ مَنِيِّي\".\n(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير.\n(ح) وثنا أحمد: ثنا وكيع -المعنى- عن سعد بن أوس عن بلال العَبْسِيِّ عن شُتَيْرِ ابن شَكَل عن أبيه -وفي حديث أبي أحمد- شَكَل بن حُمَيْدٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير سعد بن أوس، وبلال -وهو ابن يحيى-، وهما ثقتان.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٩) ... بإسناديه المذكورين عن سعد بن أوس.\nوالنسائي (٢/ ٣١٥) من طريق أخرى عن وكيع.\nوالترمذي (٣٤٨٧) -وحسنه-، والحاكم (١/ ٥٣٢) -وصححه- من طريق أخرى عن ابن الزبير.\nوالنسائي أيضًا (٢/ ٣١٣ و٣١٥) من طريق ثالث عن سعد ... به.\n\n١٣٨٨ - عن أبي اليَسَرِ:\nأنَّ رسول الله ﷺ كان يدعو:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من الهَدْمِ، وأعوذ بك من التَّرَدي، وأعوذ بك من الغَرَقِ والحَرَقِ والهَرَمِ، وأعوذ بك أن يتخبَّطَني الشيطان عند الموت،","vol":"5","page":274},{"text":"وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مُدْبِرًا، وأعوذ بك أن أموت لَدِيغًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر: حدثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم: حدثني عبد الله ابن سعيد عن صَيْفِيٍّ مولى أفلح مولى أبي أيوب عن أبي اليَسَر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وعبد الله بن سعيد: هو ابن أبي هند.\nوعبيد الله بن عمر: هو القواريري.\nوأبو اليسر -بفتحتين-: اسمه كعب بن عمرو.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٧): ثنا مكي بن إبراهيم ... به؛ وفيه الزيادة المذكورة في الرواية الآتية.\nوخالف الحاكم فرواه (١/ ٥٣١) من طريق أخرى عن مكي بن إبراهيم ... به؛ إلا أنه قال: عن جده أبي هند!\nوأشار الذهبي في \"تلخيصه\" إلى شذود هذه الزيادة، وهو الصواب.\nولو ثبتت هذه الزيادة لضعف الحديث بها؛ لأن أبا هند هذا مجهول لا يعرف. ومع ذلك؛ فقد قال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"!\nوأخرجه النسائي (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طرق أخرى عن عبد الله بن سعيد .. به.\nوللحديث شاهد مختصر من حديث أبي هريرة، يرويه إبراهيم بن إسحاق عن سعيد المقبري عنه ... مرفوعًا بلفظ:","vol":"5","page":275},{"text":"\"اللهم! إني أعوذ بك أن أموت غمًّا وهَمًّا، أو أموت غرقًا، أو أن يتخبطني الشيطان عند الموت، أو أن أموت لديغًا\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٦).\nوإبراهيم هذا: هو ابن الفضل بن إسحاق، كما حققه الحافظ في \"التعجيل\"، وهو متروك.\n\n١٣٨٩ - وفي رواية عنه؛ زاد فيه: \"والغَمِّ\".\n(قلت: إسناده صحيح كالذي قبله).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى عن عبد الله بن سعيد: حدثني مولى لأبي أيوب عن أبي اليَسَرِ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم أيضًا؛ لأن المولى الذي لم يُسَمّ: هو صَيْفِيٌّ كما في الرواية الأولى.\nوعيسى: هو ابن يونس السَّبِيعي.\nوقد تابعه على هذه الزيادة: أنس بن عِيَاضٍ عن عبد الله بن سعيد عن صيفي ... به: أخرجه النسائي (٢/ ٣٢٢).\nوهي ثابتة من الطريق الأولى أيضًا: عند أحمد كما تقدم ذكره.\n\n١٣٩٠ - عن أنس:\nأن النبي ﷺ كان يقول:\n\"اللهم! إني أعوذ بك من البَرَصِ والجنون والجُذَامِ، ومن سَيِّئ الأسقام\".","vol":"5","page":276},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (١٣٩٠».\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وحماد: وهو ابن سلمة.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١/ ٢٥٨): حدثنا حماد ... به.\nومن طريق الطيالسي: أخرجه النسائي (٢/ ٣١٨)، لكن وقع عنده همام بدل: حماد!\nوأظنه خطأً مطبعيًّا.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٩٢) من طريقين آخرين عن حماد ... به.\nانتهى \"كتاب الصلاة\" من \"صحيح أبي داود\" قبيل عصر يوم الاثنين ٢٧ جُمَادى الأولى سنة ١٣٩٤ هـ. ويليه بإذن الله: \"كتاب الزكاة\"، أسأل الله تيسير إتمامه!","vol":"5","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>٣ - كتاب الزكاة</span>\n١٣٩١ - عن أبي هريرة قال:\nلما تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ، واستُخْلِفَ أبو بكر بعده، وكَفَرَ مَنْ كَفَرَ من العرب؛ قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تُقاتِل الناسَ وقد قال رسول الله ﷺ: \"أمرْتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلا الله؛ عَصَمَ مني مالَهُ ونفسَهُ إلا بحقِّهِ؛ وحسابه على الله ﷿\"؟ ! فقال أبو بكر:\nوالله لأقاتلنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاةَ حقُّ المال! واللهِ لو منعوني عقالًا كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله ﷺ؛ لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ اللهَ ﷿ قد شرح صدر أبي بكر للقتال -قال-؛ فعرفت أنه الحقُّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بسند المصنف ومتنه، لكن قوله: \"عقالًا\" شاذ، والمحفوظ: \"عَنَاقًا\"؛ كما يأتي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي: ثنا الليث عن عقَيْل عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة.\nقال أبو داود: \"رواه رَبَاحُ بن زيد عن معمر عن الزهري ... بإسناده، قال بعضهم: عقالًا. ورواه ابن وهب عن يونس ... قال: عناقًا\".\nقال أبو داود: \"قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزُّبيدي عن الزهري ... في هذا الحديث: لو منعوني عناقًا. وروى عنبسة عن يونس عن الزهري ... في هذا الحديث قال: عناقًا\".","vol":"5","page":278},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بإسناده ومتنه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٣/ ٢١٨)، ومسلم (١/ ٣٨)، والترمذي (٢٦١٠)، والنسائي (١/ ٣٣٥ و٢/ ١٦١) كلهم قالوا: حدثنا قتيبة بن سعيد ... به.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ١٠٤) من طريق المصنف. وقال البخاري عقبه:\n\"قال ابن بُكَيْرٍ وعبد الله عن الليث: (عناقًا)، وهو أصح\".\nقلت: يعني: من رواية قتيبة المذكورة عن الليث بلفظ: (عقالًا).\nوكأن المصنف أشار إلى ترجيح ما رجحه البخاري بتسمية الرواة الذين تابعوا عُقَيْلًا على اللفظ الراجح. ومن المفيد أن أَصِلَ رواياتهم، ثم أُتْبِعَها بذكر متابعين آخرين ممن وقفت عليهم.\nوابن بكير: اسمه يحيى بن عبد الله، وقد وصل روايته: البخاري (١٢/ ٢٣٢ - ٢٣٤). فلنبدأ الآن بوصل الروايات المشار إليها:\n\n١ - ابن وهب عن يونس: وصلها مسلم (١/ ٣٩)؛ ولكنه لم يَسُقِ القصة، وإنما الحديث المرفوع فقط.\n\n٢ - شعيب بن أبي حمزة عن الزهري: وصلها البخاري (٢/ ٢٠٦)، والنسائي (٢/ ٥٣ و١٦٢)، والبيهقي، وأحمد (١/ ١٩).\n\n٣ - معمر عن الزهري: وصلها أحمد (١/ ٣٥ - ٣٦ و٤٧ - ٤٨).\n\n٤ - الزُّبَيْدِيُّ عن الزهري: وصلها النسائي (٢/ ٥٢).","vol":"5","page":279},{"text":"فهؤلاء أربعة من الثقات، وزدت عليهم:\n\n٥ - سفيان بن عيينة عن الزهري: رواه النسائي (٢/ ٥٣ و١٦١ - ١٦٢).\n\n٦ - محمد بن أبي حفصة: ثنا الزهري: أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩).\nوثمة راوٍ آخر، قرنه النسائي مع شعيب وابن عيينة، فيحتمل أن يكون سابعًا، ويحتمل أن يكون أحد هؤلاء الستة!\nوأيضًا هناك سفيان بن حسين؛ رواه عن الزهري أيضًا؛ لكنه قال: كذا وكذا؛ لم يحدد موضع النزل.\nأخرجه أححد (١/ ١١)، والنسائي (٢/ ١٦٢)، وقال.\n\"سفيان بن حسين في الزهري ليس بالقوي\".\nأقول: يتبين لنا من هذا التخريج أن الذين اتفقوا في هذه اللفظة: (عناقًا) على الزهري هم أربعة: شعيب، والزبيدي، وابن عيينة، ومحمد بن أبي حفصة، والآخرون اختلف عليهم.\nولا شك أن الاعتماد على اتفاق هؤلاء -وكلهم ثقات- أولى من العكس، فلا جَرَمَ أن الإمام البخاري قال فيها: \"إنها أصح\". وإليه جنح الحافظ، وأيده بروايه أخرى لأبي عبيدة؛ فراجعه إن شئت (١٢/ ٢٣٤).\n\n١٣٩٢ - وفي رواية معلقة في هذا الحديث:\nلو منعوني عَناقًا.\n(قلت: وصلها البخاري، وقال: إنها أصح من الرواية السابقة والآتية.\nوأشار المصنف إلى تقويتها، وجنح الحافظ إليها).","vol":"5","page":280},{"text":"١٣٩٣ - وفي أخرى موصولة قال:\nقال أبو بكر: إن حقَّهُ أداءُ الزكاة ... وقال: عقالًا.\n(قلت: إسنادها صحيح، ولكنها شاذة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>١ - باب ما تجب فيه الزكاة</span>\n١٣٩٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ليس فيما دونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صدقةٌ، وليس فيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ صدقةٌ، وليس فيما دُونَ خمسةِ أوْسقٍ صدقةٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس عن عمرو ابن يحيى المازني عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" ... بإسناده هنا ومتنه.\nوأخرجه عنه: البخاري وغيره.\nورواه سائر الستة وغيرهم من طرق أخرى عن المازني ... به؛ وهو مخرج عندي في \"إرواء الغليل\" (٨٠٠)؛ فلا داعي للإعادة.\nلكن لا بد هنا مما التنبيه على فائدة لم نتمكن من ذكرها هناك، وهي أن ابن حبان أخرج الحديث في \"صحيحه\" (٣٢٦٤ و٣٢٦٥ و٣٢٧٠ و٣٢٧١) من طرق","vol":"5","page":281},{"text":"عن عمرو بن يحيى ... به؛ وفي بعض الطرق بلفظ:\n\"لا يَحِلُّ في البُرِّ والتمر زكاة حتى يبلغ خمسةَ أوْسُقٍ، ولا يَحِلُّ في الوَرِقِ زكاة حتى يبلغ خَمْسَ أواقٍ، ولا يَحِلُّ في الإبل زكاة حتى يبلغً خَمْسَ ذَوْدٍ\".\nقلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخ ابن حبان: محمد بن المسيب بن إسحاق، وهو من شيوخ ابن خزيمة أيضًا، وهو حافظ بارع؛ كما في \"تذكرة الحفاظ\".\n\n١٣٩٥ - عن إبراهيم قال:\nالوَسْقُ: ستون صاعًا مختومًا بالحَجَّاجِيِّ.\n(قلت: إسناده صحيح مقطوع).\nإسناده: حدثنا محمد بن قُدَامة بن أعْيَنَ: ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم.\nقلت: وهذا إسناد مقطوع صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن أعين، وهو ثقة.\nوإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعِيُّ.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ١٣٨): حدثنا هُشَيْمٌ عن مغيرة ... به.\nثم أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري ... موقوفًا عليه.\nوإسناده منقطع، وفيه ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ.\nوقد رواه بعض الثقات مرفوعًا، ولكنه منقطع كما ذكرنا، وهو في الكتاب الآخر برقم (٢٧٣).","vol":"5","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>٢ - باب العُروض إذا كانت للتجارة؛ هل فيها زكاة</span>؟\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>٣ - باب الكنز؛ ما هو؟ وزكاة الحلي</span>\n١٣٩٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:\nأن امرأة أتَتْ رسولَ الله ﷺ ومعها ابنةٌ لها، وفي يدِ ابنتها مَسَكتانِ غليظتان من ذهب، فقال لها:\n\"أتعطين زكاة هذا؟ \". قالت: لا. قال:\n\"أيَسُرُّكِ أن يسَوِّركِ الله بهما يومَ القيامةِ سِوارينِ من نار؟ ! \". قال: فخلعتها، فألقَتْهما إلى النبي ﷺ، وقالت: هما لله ﷿ ولرسوله! !\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن القَطَّان).\nإسناده: حدثنا أبو كامل وحُمَيْدُ بن مسْعَدَةَ -المعنى- أن خالد بن الحارث حدثهم: ثنا حُسَيْنٌ عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن.\nوقد أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧٠٦٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٥٣)، وغيرهما من أصحاب \"السنن\" من طرق أخرى عن عمرو ... به نحوه، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٨١٧)؛ فاكتفيت به عن تخريجه هنا.","vol":"5","page":283},{"text":"١٣٩٧ - عن أم سلمة قالت:\nكنت أَلْبَسُ أوضاحًا (١) من ذهب، فقلت: يا رسول الله! أكَنْزٌ هو؟ فقال: \"ما بلغ أن تُؤَدَّى زكاتُهُ فَزُكِّيَ؛ فليس بكنزٍ\".\n(قلت: المرفوع منه حسن).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا عَتَّابُ -يعني: ابن بَشِيرٍ- عن ثابت بن عَجْلان عن عطاء عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف من وجوه، بينتها في \"الأحاديث الصحيحة\" (٥٥٩)، وإنما حسنته لأن له شاهدًا، خرجته هناك مع الحديث؛ فليرجع إليه من شاء.\n\n١٣٩٨ - عن عبد الله بن شداد: أنه قال:\nدخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ، فقالت:\nدخل عليَّ رسولُ الله ﷺ، فرأى في يَدِي فَتَخَاتٍ من وَرِقٍ، فقال:\n\"ما هذا يا عائشة؟ ! \". فقلت: صنعتهن أتزيَّنُ لك يا رسول الله! قال:\n\"أتؤدين زكاتهن؟ \". قلت: لا؛ أو ما شاء الله. قال:\n\"هو حَسْبُكِ من النار\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم والذهبي والعسقلاني).\n_________\n(١) هي نوع من الحلي يعمل من الفضة، كما في \"النهاية\".\nوهنا وصفها الراوي بأنها من ذهب! فلعله من وهمه.","vol":"5","page":284},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن إدريس الرازي: ثنا عمرو بن الربيع بن طارق: ثنا يحيى بن أيوب عن [عبيد الله بن أبي جعفر: أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره عن] (*) عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم ووافقه الذهبي وتبعهم العسقلاني، وقد ذكرت أقوالهم، وخرجت الحديث في \"آداب الزفاف\" (ص ٢٦٣ - ٢٦٤)، و\"الإرواء\" (٨١٧)، فأغنى عن الإعادة\".\n(تنبيه): حديث: \"ليس في الحلي زكاة\" -مع مخالفته الصريحة لهذا الحديث والذي قبله-؛ فهو ضعيف الإسناد لا يصح، كما حققته في \"الإرواء\"، فلا يجوز الاعتماد عليه في مخالفته الحديثين المذكورين؛ فتنبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>٤ - باب في زكاه السائمة</span>\n١٣٩٩ - عن حماد قال:\nأخذت من ثُمَامَةَ بن عبد الله بن أنس كتابًا، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول الله ﷺ حين بعثه مُصَدِّقًا، وكتبه له، فإذا فيه:\nهذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله ﷿ بها نبيَّه ﷺ؛ فمن سُئِلَها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِلَ فوقها فلا يُعْطِهِ:\n\"فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم؛ في كل خمسِ ذَوْدٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين؛ ففيها ابنةُ مَخَاضٍ، إلى أن تبلغ خَمسًا وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنتُ مخاضٍ؛ فابن لَبُونٍ ذكرٌ، فإذا بلغت ستًّا\n_________\n(*) ما بين المعقوفتين سقط من أصل الشيخ ﵀. (الناشر).","vol":"5","page":285},{"text":"وثلاثين؛ ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين؛ ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفحل، إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين؛ ففيها جَذَعَةٌ، إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستًّا وسبعين؛ ففيها ابنتا لبَوُنٍ، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين؛ ففيها حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الفَحْلِ، إلى عشرين ومئة، فإذا زادت على عشرين ومئَة؛ ففي كل أربعين بنتُ لَبُونٍ، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات؛ فمن بلغت عنده صدقة الجَذَعَةِ، وليست عنده جَذَعَةٌ، وعنده حِقَّةٌ؛ فإنها تقبل منه، وأن يجعل معها شاتين إن تَيَسَّرَتا له، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّةِ، وليست عنده حِقَّةٌ، وعنده جَذَعَةٌ؛ فإنها تُقْبَلُ منه، ويعطيه المُصَدِّق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة، وليس عنده حِقَّةٌ وعنده ابنة لَبوُنٍ؛ فإنها تُقْبَلُ منه -قال أبو داود: من هنا لم أضبطه عن موسى كما أُحِبُّ-، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلا حقة؛ فإنها تُقْبَلُ منه -قال أبو داود: إلى ها هنا، ثم أتقنته-، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليس عنده إلا بنت مخاض؛ فإنها تُقْبَلُ منه، وشاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض ولمس عنده إلا ابن لبون ذكر؛ فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع؛ فليس فيها شيء إلا أن يشاء رَبُّها.\nوفي سائمة الغنم: إذا كانت أربعين؛ ففيها شاة، إلى عشرين ومئةٍ، فإذا زادت على عشرين ومئةٍ؛ ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مئتين، فإذا زادت على المئتين؛ ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ ثلاث مئةٍ، فإذا زادت على","vol":"5","page":286},{"text":"ثلاث مئة؛ ففي كل مئةِ شاةٍ شاةٌ.\nولا يؤخذ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذات عَوَارٍ من الغنم، ولا تَيْسُ الغنم؛ إلا أن يشاء المُصَدِّقُ.\nولا يُجْمَع بين مُفْتَرِقٍ، ولا يفَرَّقُ بين مُجْتَمعٍ خَشْيَةَ الصدقة.\nوما كان من خليطين؛ فإنهما يتراجعان بينهمَا بالسَّوِيَّةِ.\nفإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين؛ فليس فيها شيء؛ إلا أن يشاء رَبُّها. وفي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشُرِ، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومئةً؛ فليس فيها شيء؛ إلا أن يشاء رَبُّهَا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه الإمام الدارقطني. ورواه البخاري مختصرًا).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه الدارقطني، وقد ذكرت أقوالهم، وخرجت الحديث في \"الإرواء\" (٧٩٢).\n\n١٤٠٠ - عن سالم عن أبيه قال:\nكتب رسول الله ﷺ كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عُمَّاله حتى قُبِضَ، فَقَرَنهُ بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قُبِض، ثم عَمِلَ به عمرُ حتى قُبِضَ فكان فيه:\n\"في خمس من الإبل شاةٌ، وفي عشرٍ شاتان، وفي خَمْسَ عَشْرَةَ ثلاثُ","vol":"5","page":287},{"text":"شِياهٍ، وفي عشرينَ أربعُ شياهٍ، وفي خمس وعشرين ابنةُ مخاضٍ؛ إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة؛ ففيها ابنةُ لَبُونٍ؛ إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة؛ ففيها ابنتا لبون؛ إلى تسعين، فإذا زادت واحدة؛ ففيها حِقَّتَانِ؛ إلى عشرين ومئةٍ، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك؛ ففي كل خمسين حِقَّةٌ، وفي كلِّ أربعين ابنةُ لَبوُنٍ. وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة؛ إلى عشرين ومئةٍ، فإن زادت واحدةَ فشاتان؛ إلى مئتين، فإن زادت على المئتين ففيها ثلاثَ؛ إلى ثلاث مائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك؛ ففي كل مئة شاةٍ شاةٌ؛ ليس فيها شيء حتى تبلغ المئة. ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع، ولا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ مَخافةَ الصدقة. وما كان من خليطين؛ فإنهما يتراجعان بالسَّوِيَّةِ.\nولا يُؤْخَذُ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عيب\".\nقال: وقال الزهري: إذا جاء المُصَدِّقُ قُسِّمَتِ الشاء أثلاثًا: ثلثًا شرارًا، وثلثًا خيارًا، وثلثًا وسطًا، فأخذ المصدق من الوسط ... ولم يذكر الزهري: البقر.\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا عَبَّاد بن العَوَّام عن سفيان بن حسين عن الزهري.\nقلت: إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ على ضعف في سفيان في روايته عن الزهري خاصةً، لكنه قد توبع، وأشار البخاري إلى تقويته كما ذكرت في \"الإرواء\" (٧٩٢).\nوتشهد له رواية الزهري الآتية بعد الرواية الثانية عن نسخة كتاب رسول الله ﷺ، التي عند آل عمر.","vol":"5","page":288},{"text":"١٤٠١ - زاد في رواية:\n\"فإن لم تكن ابنةُ مخاضٍ؛ فابنُ لَبُونٍ\".\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن يزيد الواسطي: أخبرنا سفيان بن حسين ... بإسناده ومعناه.\nقلت: الكلام فيه كالكلام في الذي قبله.\nوالزيادة التي فيه شاهد من حديث الشعبي ... مرسلًا.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٢٣) بسند جيد.\n\n١٤٠٢ - وعن ابن شهاب قال:\nهذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب.\nقال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر ... فذكر الحديث؛ قال:\n\"فإذا كانت إحدى وعشرين ومئةً؛ ففيها ثلاثُ بناتِ لبون؛ حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومئةً، فإذا كانت ثلاثين ومئةً؛ ففيها بنتا لبون وحِقَّةٌ؛ حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومئةً، فإذا كانت أربعين ومئةً؛ ففيها حِقَّتان وبنت لبون؛ حتى تبلغ تسعًا وأربعين ومئةً، فإذا كانت خمسين ومئةً؛ ففيها ثلاث حِقاقٍ؛ حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومئةً؛ فإذا كانت ستين ومئةً؛ ففيها أربع بنات لبون؛ حتى تبلغ تسعًا وستين ومئةً، فإذا كانت سبعين ومئةً ففيها","vol":"5","page":289},{"text":"ثلاث بنات لبون وحِقَّةٌ؛ حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومئةً، فإذا كانت ثمانين ومئةً؛ ففيها حقتان وابنتا لبون؛ حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومئةً، فإذا كانت تسعين ومئةً، ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومئةً، فإذا كانت مئتين؛ ففيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، أيُّ السنينَ وُجِدَتْ أُخِذَتْ. وفي سائمة الغنم ... \"؛ فذكر نحو حديث سفيان بن حسين (يعني: الذي قبله)؛ وفيه:\n\"ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوَارٍ من الغنم، ولا تيس الغنم؛ إلا أن يشاء المُصَدِّقُ\".\n(قلت: حديث صحيح برواياته الثلاث، وإسناد الأخيرة صحيح وجِادةً).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح عندي؛ لأن ابن شهاب قرأ الكتاب من نسخة سالم بن عبد الله بن عمر، وهذه رواية بالوجادة، وهي حجة؛ فلا يضرها من أعلها بالإرسال.\nوالحديث أخرجه الدارقطني، والحاكم، كما خرجته في \"الإرواء\" (٧٩٢).\n\n١٤٠٣ - عن مالك قال:\nوقول عمر بن الخطاب ﵁:\n(لا يُجْمَعُ بين متفرِّق، ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع): هو أن يكون لكل رجل أربعون شاة، فإذا أظلَّهم المصدق؛ جمعوها لئلا يكون فيها إلا شاةٌ.","vol":"5","page":290},{"text":"و(لا يُفَرَّق بين مجتمع): أن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مئةُ شاة وشاة، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فإذا أظلَّهما المصدق فرّقا غَنَمَهما؛ فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة، فهذا الذي سمعت في ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح مقطوع) (*).\n\n١٤٠٤ - عن علي ﵁قال زهير: أحْسَبُه- عن النبي ﷺ أنه قال:\n\"هاتوا رُبُعَ العُشُرِ؛ من كل أربعين درهمًا دِرْهَمٌ، وليس عليكم شيء حتى يتم مئة درهم، فإذا كانت مئتي درهم؛ ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك.\nوفي الغنم؛ في كل أربعين شاةً شاةِّ، فإن لم يَكُنَّ إلا تسعًا وثلاثين؛ فليس عليك فيها شيء ... -وساق صدقة الغنم مثل الزهري (يعني: الحديث ١٤٠٨) -.\nوفي البقر؛ في كل ثلاثين تَبِيعٌ، وفي الأربعين مسنةٌ، وليس على العوامل شيء. وفي الإبل ... -فذكر صدقتها كما ذكر الزهري؛ قال: - وفي خمس وعشرين خمسة من الغنم، فإذا زادت واحدة؛ ففيها ابنةُ مخاضٍ، فإن لم تكن بنتَ مخاض؛ فابنُ لبون ذكر؛ إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة؛ ففيها بنت لبون؛ إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةً؛ ففيها حقة طروقة الجمل؛ إلى ستين ... -ثم ساق مثل حديث الزهري؛ قال:\n_________\n(*) لم يورد الشيخ ﵀ إسناده وتخريجه. (الناشر).","vol":"5","page":291},{"text":"- فإذا زادت واحدة -يعني: واحدة وتسعين-؛ ففيها حقتان طروقتا الجمل؛ إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك؛ ففي كل خمسين حِقَّةٌ. ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق؛ خشية الصدقة.\nولا تؤخذ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذات عَوَارٍ، ولا تيسٌ؛ إلا أن يشاء المصدق.\nوفي النبات ما سقته الأنهار أو سقت السماء: العُشُرُ، وما سقى الغَرْبُ؛ ففيه نصف العشر.\nوفي حديث عاصم والحارث:\n\"الصدقة في كل عام\".\nقال زهير: أحسبه قال: مرة.\nوفي حديث عاصم:\n\"إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون؛ فعشرة دراهم أو شاتان\".\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة. وعن الحارث الأعور عن علي ﵁.\nقلت: وهذا إسناد حسن من طريق عاصم بن ضمرة عن علي؛ إن كان أبو إسحاق -وهو السبيعي- سمعه منه، وحدث به أبو إسحاق قبل اختلاطه؛ فإن زهيرًا سمع منه بعد الاختلاط.","vol":"5","page":292},{"text":"وقد خالفه جماعة من الثقات، فرووه عنه عن عاصم عن علي ... موقوفًا؛ منهم من ساقه بتمامه، ومنهم من اقتصر على بعض فقراته.\nأخرجه كذلك: عبد الرزاق في \"المصنف\" برقم (٦٧٩٤ و٦٧٩٦ و٦٨٢٩ و٦٨٤٢ و٦٨٨١ و٦٩٠١ و٦٩٠٢ و٧٠٢٣ و٧٠٧٤ و٧٠٧٦ و٧٢٣٣ و٧٢٣٤)، وابن أبي شيبة أيضًا (٣/ ١١٧ و١١٨ و١١٩ و١٢٢ و١٢٣ و١٢٤ و١٢٥ و١٢٧ و١٢٩ و١٣٠ و١٣٢ و١٣٣ و١٣٦ و١٤٥ و١٥٨ و١٥٩ و٢١٩).\nومن هؤلاء: سفيان الثوري، ومنهم شعبة، كما يأتي في كلام المصنف بعد الرواية الثانية، وهما قد سمعا من أبي إسحاق قبل الاختلاط، كما أن شعبة لا يروي عنه ما دلسه. فالمحفوظ عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي موقوف، وهو الذي رجحه جمع، ذكرتهم في \"الإرواء\" (٧٨٧)، وأشار إليه المصنف فيما يأتي، وذلك ما كنت جنحت إليه في \"الإرواء\".\nلكني لما تأملت في قول الحافظ:\n\" ... والآثار تعضده\"؛ وجدته كذلك، لا سيما وقد طبع بعد ذلك كتاب \"المصنف\" لعبد الرزاق بن همام الإمام الحافظ، فرأيته ساق للحديث طريقًا أخرى؛ فإنه -بعد أن ساقه (٦٧٩٤) من طريق معمر عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ... موقوفًا بطوله- قال عقبه (٦٧٩٥): عن ابن عيينة قال: أخبرني محمد ابن سُوقَةَ قال: أخبرني أبو يعلى منذر الثوري عن محمد ابن الحنفية قال:\nجاء ناس من الناس إلى أبي، فشكوا سُعَاةَ عثمان! فقال أبي: خذ هذا الكتاب، فاذهب إلى عثمان بن عفان، فقل له: قال أبي: إن ناسًا من الناس قد جاءوا شكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله ﷺ في الفرائض، فليأخذوا به. فانطلقت بالكتاب حتى دخلت على عثمان، فقلت له: إن أبي أرسلني إليك، وذكر أن ناسًا من الناس شكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله ﷺ في الفرائض،","vol":"5","page":293},{"text":"فَأْمرْهُمْ فليأخذوا به. فقال: لا حاجة لنا في كتابك. قال: فرجعت إلى أبي فأخبرته. فقال أبي: لا عليك! اردد الكتاب من حيث أخَذْتَهُ. قال: فلو كان ذاكرًا عثمان بشيء لذكره -يعني: بسوء-. قال: وإنما كان في الكتاب ما في حديث علي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري في \"الخُمُسِ\" من \"صحيحه\" من طريق الحميدي وغيره عن ابن عيينة ... به؛ لكنه لم يذكر الجملة الأخيرة التي هي موضع الشاهد منه.\nوعزاه الحافظ لابن أبي شيبة أيضًا. وقول المعلق الفاضل على \"المصنف\":\n\"وقد تغافل الحافظ عما كان في الكتاب\"!\nليس بجيد، ولو قال: \"وقد غفل ... \" لكان آدَبَ!\nقلت: فبهذه الطريق المرفوعة صح الحديث، والحمد لله.\nولم يتعرض لذكرها القرضاوي في \"فقه الزكاة\"!\n\n١٤٠٥ - وفي رواية عنه عن النبي ﷺ ... ببعض أول الحديث؛ قال:\n\"فإذا كانت لك مئتا درهم، وحال عليها الحول؛ ففيها خمسة دراهمٍ، وليس عليك شيء -يعني: في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول؛ ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك -قال: فلا أدري أعَلِيٌّ يقول: \"فبحساب ذلك\"، أو رفعه إلى النبي ﷺ؟ ! -، وليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحول عليه الحول\".\nإلا أن جريرًا قال: ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي ﷺ:","vol":"5","page":294},{"text":"\"ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول\".\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني جرير بن حازم -وسمى آخر- عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي.\nقلت: ورجاله ثقات؛ على التفصيل المذكور قبله؛ غير الحارث، فهو ضعيف.\nوالآخر؛ لعله أبو عوانة الآتي بَعْد.\n\n١٤٠٦ - وفي أخرى عنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَّةِ؛ من كل أربعين درهمًا، وليس في تسعين ومئةٍ شيء، فإذا بلغت مئتين، ففيها خمسة دراهم\".\n(قلت: حديث صحيح. رواه عبد الرزاق بسند صحيح. وقال النووي: \"حديث صحيح أو حسن\". وقال الزيلعي: \"حديث حسن\". وقال العسقلاني: \"لا بأس بإسناده، والآثار تعضده، فيصلح للحجة\". ونحوه قال الشوكاني).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي - ﵇ -.\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديث: الأعمشُ عن أبي إسحاق، كما قال أبو عوانة. ورواه شيبان وأبو معاوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ ... مثله. وروى حديث النفيلي (يعني: المتقدم برقم ١٤٠٣): شعبةُ وسفيانُ وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ... لم يرفعوه\".","vol":"5","page":295},{"text":"قلت: وشعبة وسفيان -وهو الثوري- مع ثقتهما وجلالتهما؛ قد رويا عن أبي إسحاق قبل الاختلاط، فروايتهما عنه عن عاصم عن علي ... موقوفًا أرجح من رواية من رواه عنه ... به مرفوعًا، كما سبقا بيانه تحت حديث النفيلي المشار إليه آنفًا.\nلكن الحديث في حكم المرفوع؛ لا سيما وقد جاء من طريق أخرى صحيحة، كما سبق بيانه هناك، فراجعه.\nوحديث الأعمش الذي علقه المصنف قد وصله ابن أبي شيبة (٣/ ١١٧): حدثنا ابن نمير عن الأعمش ... به مختصرًا.\n\n١٤٠٧ - عن بَهْزِ بن حَكِيمٍ عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"في كل سائمة إبلٍ في أربعين بنتُ لبونٍ، ولا يُفَرَّق إبلٌ عن حسابها، مَنْ أعطاها مُؤْتَجِرًا بها؛ فله أجرها، ومن منعها؛ فإنا آخذوها وشَطْرَ مالِهِ، عَزَمَةً من عَزَماتِ ربنا ﷿، ليس لآل محمد منها شيء\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا بهز بن حكيم. (ح) وحدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا أبو أسامة عن بهز بن حكيم.\nقلت: وهذا إسناد حسن، كما بينته في \"الإرواء\" (٧٩١)، مع تخريج الحديث؛ فلا داعي للإعادة.","vol":"5","page":296},{"text":"١٤٠٨ - عن معاذ:\nأن النبي ﷺ لمَّا وجَّهه إلى اليمن؛ أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين: تبيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعين: مُسِنَّةً، وعن كل حالم -يعني: محتلمًا-: دينارًا، أو عدله من المَعَافِرِ -ثياب تكون باليمن-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، وابن عبد البر: \"ثنا متصل\"، وصححه ابن حبان أيضًا وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا النفيلي: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن معاذ.\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة والنفيلي وابن المثنى قالوا: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ عن النبي ﷺ مثله.\nحدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال:\nبعثه النبي ﷺ إلى اليمن ... مثله؛ لم يذكر: ثيابًا تكون باليمن، ولا ذكر: يعني: محتلمًا.\nقال أبو داود: \"ورواه جرير ويعلى ومعتمر وشعبة وأبو عوانة ويحيى بن سعيد عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق. قال يعلى ومعمر: عن معاذ ... مثله\".\nقلت: يعني المصنف ﵀: أن الجماعة رووه عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق ... مرسلًا؛ لم يذكروا معاذًا. وخالفهم يعلى ومعمر فأسنداه عن معاذ.\nورواية معمر وصلها عبد الرزاق (٦٨٤١)، أخبرنا معمر والثوري عن الأعمش","vol":"5","page":297},{"text":"عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ ... به.\nوأخرجه الدارقطني (ص ٢٠٣) عن عبد الرزاق.\nورواية يعلى وصلها الدارمي، فقال (١/ ٣٨٢): حدثنا يعلى بن عبيد: ثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق. والأعمش عن إبراهيم قالا: قال معاذ ...\nوهذا ظاهره أن إبراهيم يرويه عن معاذ مباشرة؛ وليس كذلك، بدليل رواية أبي معاوية الثانية عند المصنف، فقد أدخل بينهما مسروقًا أيضًا، فالأعمش له شيخان: شقيق أبو وائل، وإبراهيم -وهو النَّخَعِيُّ-، وكلاهما يرويه عن مسروق عن معاذ؛ إلا أن بعضهم قد يسقط مسروقًا من بين أبي وائل ومعاذ، كما في رواية أبي معاوية الأولى عند المصنف.\nوكذلك رواه عنه البيهقي (٩/ ١٩٣).\nورواه الحاكم (١/ ٣٩٨) من طريق أخرى عن أبي معاوية ... فأثبت مسروقًا بينهما، وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي. وراجع تمام التخريج في \"الإرواء\" (٧٩٥).\n\n١٤٠٩ - عن سُويدِ بن غَفَلَةَ قال:\nسِرْتُ -أو قال: أخبرني من سار- مع مُصَدَّقِ النبي ﷺ؛ فإذا في عهد رسول الله ﷺ:\n\"أن لا تأخذْ من راضع لَبَنٍ، ولا تجمعْ بين مفترق، ولا تفرِّق بين مجتمع\".\nوكان إنما يأتي المياه حين ترد الغنم، فيقول:","vol":"5","page":298},{"text":"\"أدُّوا صدقاتِ أموالكم\". قال: فَعَمَدَ رجل منهم إلى ناقةٍ كَوْمَاءَ -قال: قلت: يا أبا صالح! ما الكَوْمَاءُ؟ قال: عَظِيمةُ السَّنَامِ، قال: - فأبى أن يقبلها. قال: إني أحب أن تأخذ خَيْرَ إبلي. قال: فأبى أن يَقْبَلها. قال: فَخَطَمَ له أخرى دونها، فأبى أن يقبلها. ثم خَطَمَ له أخرى دونها، فَقَبِلَها وقال: إني آخذها وأخاف أن يجد عَلَيَّ رسول الله ﷺ؛ يقول لي: \"عَمَدْتَ إلى رجلٍ فتخيَّرْتَ عليه إبله؟ ! \".\nوفي رواية عنه قال:\nأتانا مُصَدِّقُ النبي ﷺ، فأخذت بيده وقرأت في عهده:\n\"لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ... \"؛ ولم يذكر: \"راضع لبن\".\n(قلت: إسناده حسن من الطريق الأولى).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن هلال بن خَبَّاب عن ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة.\nقال أبو داود: \"ورواه هشيم عن هلال بن خباب ... نحوه؛ إلا أنه قال: \"لا يُفَرَّقُ\". حدثنا محمد بن الصباح البزاز: ثنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عنه عن أبي ليلى الكندي عن سُوَيْدِ بن غَفَلَةَ قال:\n\"أتانا مصدق النبي ﷺ ... \".\nقلت: والإسناد الأول حسن، رجاله ثقات؛ غير هلال بن خباب، وهو حسن الحديث.","vol":"5","page":299},{"text":"وميسرة أبو صالح لم يوثقه غير ابن حبان، لكن روى عنه جمع، وقد تابعه أبو ليلى الكندي، وهو ثقة، لكن في الطريق إليه شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-، وهو سيئ الحفظ، فيحتجُّ بحديثه ما تابعه عليه الثقات.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٤٠)، وأحمد (٤/ ٣١٥)، والفَسَويُّ في \"التاريخ\" (١/ ٢٢٧) من طريق هشيم ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٥٥٢) من طريق شريك. وكذا الدارمي (١/ ٣٨٣).\n\n١٤١٠ - عن عبد الله بن معاوية الغَاضِرِيِّ -من غَاضِرَةِ قَيْسٍ- قال: قال النبي ﷺ:\n\"ثلاث من فعلهن؛ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: مَنْ عَبَدَ اللهَ وحدَهُ، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة مالِهِ طَيِّبَةً بها نَفْسُهُ، رافدةً عليها كل عامٍ، ولا يُعطي الهَرِمَةَ، ولا الدَّرِنَةَ، ولا المريضةَ، ولا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، ولكن من وَسَطِ أموالكم؛ فإن الله لم يسألكم خَيْرَهُ، ولم يأمركم بِشَرِّهِ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: قال أبو داود: قرأت في كتاب عبد الله بن سالم -بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصي-: عن الزُّبَيْدِيِّ قال: وأخبرني يحيى بن جابر عن جُبَيْرِ ابن نُفَيْرٍ عن عبد الله بن معاوية.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ والزبيدي: هو محمد بن الوليد، ولا يضره أن المصنف لم يسمعه؛ فإنه وجادة.\nوقد وصله البيهقي، فانظر \"الصحيحة\" (١٠٤٦).","vol":"5","page":300},{"text":"١٤١١ - عن أبي بن كعب قال:\nبعثني النبي ﷺ مُصَدِّقًا، فمررت برجل، فلما جمع لي مَالَهُ؛ لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض؛ فقلت: له: أدِّ ابنة مخاض؛ فإنها صدقتك. فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقةٌ فَتِيَّة عظيمة سمينة فخذها. فقلت له: ما أنا بآخذٍ ما لم أُومَرْ به، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإن أحببت أن تأتِيَهُ فتعرض عليه ما عَرَضتَ عليَّ؛ فافعل، فإن قَبِلَه منك قَبِلْتُهُ، وإن رَدَّه عليك رددته. قال: فإني فاعل، فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرض عليَّ، حتى قَدِمْنا على رسول الله ﷺ، فقال له:\nيا نبيَّ الله! أتاني رسولك لِيأخذَ منِّي صدقة مالي -وايْم اللهِ ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسولُه قَطُّ قبله-، فجمعت له مالي، فزعم أن ما عليَّ فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فَتيَّةً عظيمة ليأخذها؛ فأبى عليَّ! وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله! خُذْها. فقال له رسول الله ﷺ:\n\"ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير؛ آجرك الله فيه، وقبلناه منك\".\nقال: فها هي ذه يا رسول الله! قد جئتك بها فخذها. قال: فأمر رسول الله ﷺ بِقَبْضِها، ودعا له في ماله بالبركة.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا محمد بن منصور: ثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي عن ابن","vol":"5","page":301},{"text":"إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن سعد بن زُرَارة عن عُمَارة بن عمرو بن حزم عن أُبيِّ بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على الخلاف المعروف في محمد بن إسحاق.\nومحمد بن منصور: هو أبو جعفر الطُّوسِيُّ.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٤٢)، ومن طريقه الحاكم (١/ ٣٩٩)، وعنه البيهقي (٤/ ٩٦)؛ وصححه الحاكم كما ذكرنا ووافقه الذهبي.\n\n١٤١٢ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فقال:\n\"إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك؛ فإيَّاك وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ الظلومِ؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجابٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا وكيع: ثنا زكريا بن إسحاق المَكِّيُّ عن يحيى بن عبد الله بن صَيْفِي عن أبي مَعْبَدٍ عن ابن عباس.","vol":"5","page":302},{"text":"قلت: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه، وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (٨٥٥)، فلا داعي لإعادة التخريج.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١/ ٢٣٣): ثنا وكيع ... به.\nوبه: أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في \"المصنف\" (٣/ ١٤٤).\nورواه الدارمي (١/ ٣٧٩ و٣٨٤): حدثنا أبو عاصم عن زكريا ... به.\n\n١٤١٣ - عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"المُعْتَدِي في الصدقة كمانعها\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا قتيبة: ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سِنَانٍ عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير سعد بن سنان -ويقال: سنان بن سعد كما يأتي-؛ قال الحافظ:\n\"صدوق له أفراد\".\nوالحديث أخرجه الترمذي (٦٤٦) ... بإسناد المصنف.\nوالبيهقي (٤/ ٩٧) من طريق أخرى عن قتيبة بن سعيد ... به.\nوأخرجه هو، وابن ماجة (١/ ٥٥٤) من طريقين آخرين عن الليث بن سعد ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن","vol":"5","page":303},{"text":"سنان، وهكذا يقول الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان.\nويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد.\nوسمعت محمدًا يقول: والصحيح: سنان بن سعد\".\nوكذا قال البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>٥ - باب رضا المصَدّق</span>\n١٤١٤ - عن جرير بن عبد الله قال:\nجاء ناس -يعني- من الأعراب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن ناسًا من المصَدِّقين يأتونا فيظلمونا؟ قال:\nفقال: \"أرْضُوا مُصَدّقيكم\". قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا؟ قال: \"أرْضُوا مُصَدِّقيكم -زاد عثمان: وإن ظُلِمْتُمْ-\".\nقال أبو كامل في حديثه: قال جرير: ما صدر عنى مُصَدِّق بعد ما سمعت هذا من رسول الله ﷺ؛ إلا وهو عني راضٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد آخر).\nإسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا عبد الواحد -يعني: ابن زياد-. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عبد الرحيم بن سليمان -وهذا حديث أبي كامل- عن محمد بن أبي إسماعيل: ثنا عبد الرحمن بن هلال العَبْسِيُّ عن جرير بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.","vol":"5","page":304},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٧٤) ... بإسناد المصنف الأول.\nوبإسناد آخر عن عبد الرحيم بن سليمان ... به.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ١٣٧) عن المصنف ... بإسناديه.\nومسلم أيضًا، والنسائي (١/ ٣٤١)، وأحمد (٤/ ٣٦٢) من طرق أخرى عن محمد بن أبي إسماعيل ... به.\nثم أخرجه مسلم (٣/ ١٢١)، وابن أبي شيبة (٣/ ١١٥)، والنسائي، والترمذي (٦٤٧ و٦٤٨)، والدارمي (١/ ٣٩٤)، والبيهقي، وأحمد (٤/ ٣٦٠ و٣٦٤ و٣٦٥) من طريق الشعبي عن جرير بن عبد الله ... به نحوه؛ وزاد ابن أبي شيبة:\nوقال الشعبي: المعتدي في الصدقة كمانعها.\nوسنده صحيح على شرط مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>٦ - باب دعاء المُصَدِّق لأهل الصدقة</span>\n١٤١٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال:\nكان أبي من أصحاب الشجرة، وكان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال:\n\"اللهم! صلِّ على آل فلان\". قال: فأتاه أبي بصدقته، فقال:\n\"اللهم! صَلِّ على آل أبي أوفى\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِيُّ وأبو الوليد الطيالسي -المعنى- قالا:","vol":"5","page":305},{"text":"ثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن عبد الله بن أبي أوفى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير النمري؛ فإن مسلمًا لم يخرج له، ولكنه مقرون مع أبي الوليد الطيالسي -وهو هشام ابن عبد الملك الباهلي مولاهم-، وقد أخرجا له.\nوالحديث أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن شعبة ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٨٥٣)، وقد نَبَّهْتُ فيه إلى أن عزو البوصيري إياه للترمذي وهم!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>٧ - باب تفسير أسنان الإبل</span>\n١٤١٦ - قال أبو داود:\n\"سمعته من الرِّيَاشي وأبي حاتم وغيرهما، ومن \"كتاب النَّضْرِ بن شُمَيْلٍ\"، ومن \"كتاب أبي عبيد\"، وربما ذكر أحد هم الكلمة. قالوا: يسمى: الحوار، ثم الفَصِيل -إذا فصل-، ثم تكون بنت مخاض -لسنة إلى تمام سنتين-، فإذا دخلت في الثالثة؛ فهي ابنة لَبُونٍ. فإذا تَمَّتْ له ثلاث سنين؛ فهو حِقٌّ وحِقَّةٌ، إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقَّت أن تُرْكَبَ ويُحْمَلَ عليها الفحل، وهي تَلْقَحُ، ولا يُلْقَحُ الذكر حتى يُثَنِّيَ. ويقال لِلْحِقَّةِ: طَرُوقةُ الفَحْلِ؛ لأن الفَحْلَ يَطْرُقُها إلى تمام أربع سنين. فإذا طَعَنَتْ في الخامسة؛ فهي جَذَعَةٌ، حتى يَتمَّ لها خمسُ سنينَ. فإذا دخلت في السادسة وألقى ثَنِيَّتَهُ؛ فهو حينئذ ثَنِيّ، حتى يستكمل ستًّا. فإذا طعن في السابعة رَبَاعِيًّا سُمِّيَ الذكر رَبَاعِيًّا والأنثى رباعِيَّةً، إلى تمام السابعة. فإذا دخل في الثامنة وألقى السِّنَّ السَّدِيسَ الذي بعد الرباعية؛ فهو سَدِيسٌ وسَدَسٌ إلى تمام الثامنة. فإذا دخل في التسع، وطلع نابه فهو","vol":"5","page":306},{"text":"بازل؛ أي: بَزَلَ نابُه، يعني: طلع، حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذ مُخْلِفٌ. ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازلُ عامٍ، وبازلُ عامينِ، ومُخْلِفُ عامٍ، ومُخْلِفُ عامينِ، ومُخْلِفُ ثلاثةِ أعوام؛ إلى خمس سنين. والخَلِفَةُ: الحامل. قال أبو حاتم: والجَذُوعة: وقتٌ من الزمن ليس بِسِنٍّ. وفصول الأسنان عند طلوع سهيل\".\nقال أبو داود: \"وأنشدنا الرياشي:\nإذا سُهَيْلٌ آخِرَ اللَّيْل طَلَعْ ... فابنُ اللبونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ\nلَمْ يَبْقَ مِنْ أسْنَانِها غَيْرُ الهُبَعْ.\nو(الهبع): الذي يولد في غير حينه\".\nأخرجه البيهقي (٤/ ٩٥) من طريق المصنف؛ دون قوله: \"قال أبو حاتم ... \"، ثم قال:\n\"وقد ذكر الشافعي ﵀ تفسير أسنان الإبل في رواية حرملة نحو هذا، وزاد فقال: وإنما سُمِّيَ ابن مخاض -يعني: الذكر منها-؛ لأنه فصل عن أمه، ولحقت أمه بالمخاض، وهي الحوامل، فهو ابن مخاض، وإن لم تكن حاملًا. قال: وإنما سمي ابن لبون؛ لأن أمَّه وضعت غيره، فصار لها لبن! .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>٨ - باب أين تُصَدَّقُ الأموال</span>؟\n١٤١٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال:\n\"لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا تؤخذ صَدَقاتُهُمْ إلا في دُورِهِمْ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).","vol":"5","page":307},{"text":"إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق عن عمرو ابن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن ابن إسحاق إنما يخشى من تدليسه؛ وقد صرَّح بالتحديث كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٤٥)، وأحمد (٢/ ١٨٠) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به.\nوأحمد أيضًا (٢/ ٢١٦)، والبيهقي (٤/ ١١٠) من طريق إبراهيم بن سعد: حدثني عمرو بن شعيب ... به.\nوتابعه عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عمرو ابن شعيب ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٢١٥).\nوله شاهد من حديث عائشة ... مرفوعًا بلفظ:\n\"تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأفنيتهم\".\nأخرجه ابن الجارود (٣٤٦)، والبيهقي من طريق عبد الملك بن محمد بن أبي بكر عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عنها.\nورجاله ثقات؛ غير عبد الملك بن محمد بن أبي بكر -وهو ابن عمرو بن حزم-، روى عنه ثلاثة من الثقات، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٢/ ٢ / ٣٦٩) جرحًا ولا تعديلًا، ولعله في \"ثقات ابن حبان\"!\nوللشطر الأول منه شواهد؛ من حديث عمران وغيره، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى عند حديث عمران الذي رواه المصنف في \"الجهاد\" (٦٢ - باب).","vol":"5","page":308},{"text":"١٤١٨ - عن محمد بن إسحاق في قوله: \"لا جلب ولا جنب\"؛ قال: أن تُصَدَّقَ الماشيةُ في مواضعها، ولا تُجْلَبَ إلى المُصَدِّقِ.\nوالجَنَبُ عن غير هذه الفريضةِ أيضًا: لا يُجْنَبُ أصحابُها، يقول: ولا يكون الرجل بأقصى مواضع الصدقة، فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه.\n(قلت: إسناده صحيح مقطوع).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يعقوب بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن إسحاق.\nقلت: إسناده صحيح مقطوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>٩ - باب الرجل يبتاع صدقته</span>\n١٤١٩ - عن عبد الله بن عمر:\nأن عمر بن الخطاب ﵁ حمل على فرس في سبيل الله، فوجده يُبَاعُ، فأراد أن يبتاعَهُ، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: \"لا تَبْتَعْهُ، ولا تَعُدْ في صدقتك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجاه كما تراه في \"الإرواء\" (٨٤٩).","vol":"5","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>١٠ - باب صدقة الرقيق</span>\n١٤٢٠ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"ليس في الخيل والرقيق زكاة؛ إلا زكاة الفطر في الرقيق\".\n(حديث صحيح. وأخرجه مسلم من طريق أخرى. وصححه ابن حبان (٣٢٦١».\nوفي رواية: \"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بن فَيَّاضٍ قالا: ثنا عبد الوهاب: ثنا عبيد الله عن رجل عن مكحول عن عِرَاكِ بن مالك عن أبي هريرة.\nقلت: رجال إسناده ثقات رجال مسلم؛ غير الرجل الذي لم يُسَمَّ، وقد سَماهُ سفيان بن عيينة فقال: حدثنا أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك ... به؛ إلا أنه لم يذكر الاستثناء.\nأخرجه مسلم (٣/ ٦٧)، وابن الجارود (٣٥٥) وغيرهما، وفيه بيان أن مكحولًا لم يسمعه من عراك. وبه جزم البيهقي (٤/ ١١٧)، وقال:\n\"إنما رواه عن سليمان بن يسار عن عراك ... \"، ثم ساقه عن سفيان ... به.\nوللحديث طريق أخرى عن عراك بن مالك ... به؛ وفيه الزيادة: رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في \"الأحاديث الصحيحة\" (٢١٨٩)، و\"الضعيفة\" (٤٠١٤).\nوأما الرواية الأخرى؛ فإسنادها هكذا: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا مالك","vol":"5","page":310},{"text":"عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه، وصححه الترمذي وابن الجارود، وهو مخرج في المصدر الأخير منهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>١١ - باب صدقة الزرع</span>\n١٤٢١ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلًا: العُشْرُ، وفيما سقي بالسواني أو النَّضْحِ: نِصْفُ العُشْرِ\".\n(قلت: إسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري).\nإسناده: حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيْلِيُّ: ثنا عبد الوهاب بن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الأيلي، فهو من رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجه عنه وغيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٦٧): حدثنا هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي قالا: ثنا ابن وهب ... به.\nوأخرجه البخاري، وابن الجارود وغيرهما من طرق أخرى عن ابن وهب ... به، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٧٩٩).\nوقد ذكرت له فيه طريقًا أخرى عن ابن عمر.\nوله طريق ثالثة من رواية عبد الله بن دينار عنه.\nرواه ابن حبان (٣٢٧٥)؛ وسنده حسن.","vol":"5","page":311},{"text":"١٤٢٢ - عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"فيما سقت الأنهارُ والعيونُ: العُشْرُ، وما سُقِيَ بالسَّواني: ففيه نِصْفُ العُشْرِ\".\n(قلت: حديث صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\". وقد صححه ابن الجارود والبيهقي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد بن صالح -وهو المصري-؛ فإنه من رجال البخاري، وقد توبع.\nلكن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه؛ إلا أنه قد صرح بالتحديث كما يأتي؛ فصح الحديث، والحمد لله.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٦٧)، وابن الجارود (٣٤٧)، وأحمد وغيرهم من طرق كثيرة عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث: أن أبا الزبير حدثه: أنه سمع جابر ابن عبد الله ... به؛ وهو مخرج في \"الإرواء\" (٧٩٩).\n\n١٤٢٣ - قال وكيع:\nالبعل: الكَبُوسُ الذي ينبت من ماء السماء.\nقال ابن الأسود: وقال يحيى -يعني: ابن آدم-: سألت أبا إياس الأسَدِيَّ؟ فقال:\nالذي يُسْقَى بماء السماء.","vol":"5","page":312},{"text":"(قلت: صحيح الإسناد عن وكيع. وصحيح عن يحيى بن آدم).\nإسناده: حدثنا الهيثم بن خالد الجُهَنِيُّ وابن الأسود العجلي قالا: قال وكيع ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح إلى وكيع؛ فإن الهيثم بن خالد الجهني ثقة.\nوأما ابن الأسود -وهو الحسين بن علي بن الأسود-؛ فقال الحافظ:\n\"صدوق يخطيء كثيرًا، لم يثبت أن أبا داود روى عنه\"!\nقلت: وهذه الرواية تَرُدُّ عليه نفيه المذكور؛ فالصواب أن يقال. روى عنه مقرونًا بغيره.\nوعليه؛ فقول يحيى بن آدم لا يثبت عنه؛ لتفرد ابن الأسود عنه به.\nثم استدركت فقلت: بل تابعه الحسن -وهو ابن علي بن عفان- عن يحيى ... به: أخرجه البيهقي (٤/ ١٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>١٢ - باب زكاة العسل</span>\n١٤٢٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:\nجاء هلال -أحد بني مُتْعَانَ- إلى رسول الله ﷺ بعُشُورِ نَحْلٍ له، وكان سأله أن يَحْمِيَ له واديًا -يقال له: (سَلَبَةُ) -، فحمى له رسولَ الله ﷺ ذلك الواديَ. فلما وَلِيَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁؛ كتب سفيان ابن وهب إلى عمر بن الخطاب، يسأله عن ذلك؟ فكتب عمر ﵁:\nإنْ أدَّى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عُشُورِ نَحْلِهِ؛ فاحْمِ له (سَلَبَةَ)؛ وإلا فإنما هو ذُبَابُ غَيْثٍ، يأكله من يشاء.","vol":"5","page":313},{"text":"وفي رواية عنه عن أبيه عن جده: أن شَبَابَةَ -بطن من فهم- ... فذكر نحوه قال: مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ. وقال: سفيان بن عبد الله الثقفي. قال: وكان يحمي لهم واديين، زاد: فأدَّوْا إليه ما كانوا يُؤَدُّون إلى رسول الله ﷺ، وحَمى لهم وادِيَيْهِمْ.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني: ثنا موسى بن أعْيَنَ عن عمرو ابن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب.\nحدثنا أحمد بن عَبْدَةَ الضَّبيُّ: ثنا المغيرة -ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومي- قال: حدثني أبي عن عمرو بن شعيب ... به بالرواية الأخرى.\nحدثنا الربيع بن سليمان المؤذِّن: ثنا ابن وهب: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب ... بمعنى المغيرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ لأن مداره على عمرو بن شعيب.\nوقد روي مرسلًا، ولا تعارض بينه وبين الموصول، كما بينته في \"الإرواء\" (٨١٠)، وقد خرجت الحديث هناك، فلا داعي للإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>١٣ - باب في خرص العنب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>١٤ - باب في الخرص</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>١٥ - باب متى يخرص التمر</span>؟\n[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]","vol":"5","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>١٦ - باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة</span>\n١٤٢٥ - عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال:\nنهى رسول الله ﷺ عن الجُعْرُورِ، ولون الحُبَيْقِ أن يؤخذ في الصدقة.\nقال الزهري: لَوْنَيْنِ من تمر المدينة.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا سعيد بن سليمان: ثنا عَبّادٌ عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل.\nقال أبو داود: \"وأسنده أيضًا أبو الوليد عن سليمان بن كثير عن الزهري\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، فهو صحيح؛ لولا أن سفيان ابن حسين قد ضُعِّفَ في روايته عن الزهري خاصة، لكنه لم يتفرد به، كما يشير إلى ذلك قول المصنف المذكور: \"وأسنده أيضًا ... \".\nوهذا المعلَّق قد وصله ابن أبي حاتم في \"التفسير\"، فقال: حدثنا أبي: حدثنا أبو الوليد ... به.\nقلت: وسليمان بن كثير -وهو العبدي- حاله في الزهري كحال ابن حسين؛ قال الحافظ:\n\"لا بأس به في غير الزهري\".\nومما يدل على ضعفهما فيه: أنهما قد خولفا في إسناده ممن هو أوثق منهما، فقال ابن أبي شيبة (٣/ ٢٢٦): حدثنا أبو أسامة عن محمد بن أبي حفصة قال: حدثني الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال ... فذكره؛ ولم يقل: عن أبيه .. جعله من (مسند أبي أمامة) نفسه.","vol":"5","page":315},{"text":"وقد تابعه عبد الجليل بن حُمَيْدٍ اليَحْصُبِيُّ أن ابن شهاب حدثه ... به: أخرجه النسائي (١/ ٣٤٥).\nقلت: وعبد الجليل هذا ثقة، ومثله محمد بن أبي حفصة؛ فإنه من رجال الشيخين؛ لكن قال الحافظ:\n\"صدوق يخطيء\".\nفاتفاقهما على خلاف رواية سفيان وسليمان: ممَّا قد يدل على وهم الأخيرين في ذكر سهل في إسناد الحديث.\nفإن قيل: فهل يضر ذلك في صحة الحديث؟\nفالجواب: لا؛ لأن أبا أمامة بن سهل بن حنيف صحابي صغير؛ فإن لم يكن قد تلقاه عن أبيه؛ فهو مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة.\n\n١٤٢٦ - عن عوف بن مالك قال:\nدخل علينا رسول الله ﷺ؛ وبيده عصًا، وقد علَّقَ رجلٌ قِنًا حَشَفًا، فطعن بالعصا في ذلك القِنْوِ، وقال:\n\"لو شاء رب هذه الصدقة؛ تَصَدَّق بأطيب منها\". وقال:\n\"إن رب هذه الصدقة يأكل الحَشَفَ يوم القيامة\".\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي: ثنا يحيى -يعني: القطان- عن عبد الحميد بن جعفر: حدثني صالح بن أبي عَرِيبٍ عن كثِيرِ بن مُرَّةَ عن عوف بن مالك.","vol":"5","page":316},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير صالح بن أبي عريب، ونصر الأنطاكي؛ فذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، والأول روى عنه جماعة، ولم يضعف.\nوالآخر ذكره العقيلي في \"الضعفاء\"، وقال الحافظ:\n\"لين الحديث\"، ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٤٥): أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: أنبأنا يحيى ... به.\nقلت: ورواه ابن ماجة (١٨٢١) من طريق أخرى عن يحيى ... به.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٧٣٦) من طريق عمرو بن أبي عاصم النَّبِيل قال: ثنا أبي قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر ... به أتم منه.\nوالحاكم (٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦) من طريق أخرى عن أبي عاصم ... به، وقال: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>١٧ - باب زكاة الفطر</span>\n١٤٢٧ - عن ابن عباس قال:\nفرض رسول الله ﷺ زكاةَ الفِطْرِ: طُهْرةً للصائم من اللَّغْوِ والرَّفَثِ، وطُعْمَةً للمساكينِ، مَنْ أدَّاها قبل الصلاة؛ فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومَنْ أدَّاها بعد الصلاة؛ فهي صَدَقَةٌ من الصدقات.\n(قلت: إسناده حسن، وحسنه ابن قدامة والنووي).","vol":"5","page":317},{"text":"إسناده: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبد الرحمن السَّمَرْقَنْدِيُّ قالا: ثنا مروان -قال عبد الله-: ثنا أبو يزيد الخَوْلاني -وكان شَيْخَ صِدْق، وكان ابن وهب يروي عنه-: ثنا سَيَّارُ بن عبد الرحمن -قال محمود: الصَّدَفِيُّ عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير أبي يزيد الخَوْلاني، ففيه قول مروان فقط -وهو ابن محمد الطَّاطَرِيُّ-:\n\"شيخ صدق\". ولكنهم قد اعتمدوه، فقال الحافظ فيه:\n\"صدوق\".\nوصحح حديثه هذا: الحاكم، وأقره جمع، وحسَّنه من ذكرناه آنفًا، وبيانه في \"الإرواء\" (٨٤٣).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ١٦٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن ماجة وغيره ممن ذكرته هناك، فلا داعي للإعادة، وفيه التنبيه على وهم وقع للحاكم فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>١٨ - باب متى تؤدى</span>؟\n١٤٢٨ - عن ابن عمر قال:\nأمَرَ رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.\nقال: فكان ابن عمر يؤَدِّيها قبل ذلك باليوم واليومين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم دون فعل ابن عمر. وللبخاري معناه).","vol":"5","page":318},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُّ. ثنا زهير: ثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير النفيلي، فهو من رجال البخاري.\nوزهير: هو ابن معاوية الجُعْفِيُّ، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٥٤ - ١٥٥) من طريقين آخرين عن زهير ... به؛ دون فعل ابن عمر.\nوكذلك أخرجه هو (٢/ ١٥١)، والبخاري (٣/ ٢٩٢)، ومسلم (٣/ ٧٠) من طرق أخرى عن موسى بن عقبة ... به.\nوقد تابعه عمر بن نافع عن أبيه ... به: أخرجه البخاري وغيره، كما في \"الإرواء\" (٨٣٢)، وزاد البخاري (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤) من طريق أخرى عن نافع بلفظ:\nوكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يُعْطَوْنَ قبل الفطر بيوم أو يومين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>١٩ - باب كم يؤدِّي في صدقة الفطر</span>؟\n١٤٢٩ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر -قال فيه فيما قرأ على مالك: زكاةُ الفطر من رمضان- صاعـ[ـًا] من تمر، أو صاعـ[ـًا] من شعير: على كل حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).","vol":"5","page":319},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا مالك -وقرأه على مالك أيضًا- عن نافع عن ابن عمر ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٦٨) ... بإسناد المصنف هذا. وهو، والبخاري (٣/ ٢٨٨) وغيرهما من طرق أخرى عن مالك ... به، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٨٣٢).\nوقوله: \"من المسلمين\" قد قيل: إنها شاذة لتفرد مالك بها!\nورد ذلك الحافظ وغيره بأنه قد تابعه عليها جمع، منهم عبيد الله بن عمر، كما في رواية المصنف الآتية، وعدد آخر ذكرتهم وخرجت أحاديثهم في المصدر المذكور.\n\n١٤٣٠ - وزاد في رواية:\nوالصغير والكبير؛ وأمر بها أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا يحيى بن محمد بن السَّكَنِ: ثنا محمد بن جَهْضَمٍ: ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال:\nفرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا ... فذكر بمعنى مالك؛ وزاد ... فذكره.\nقال أبو داود: \"رواه عبد الله العمري عن نافع قال: على كل مسلم. ورواه سعيد الجُمَحِيُّ عن عبيد الله عن نافع؛ قال فيه: من المسلمين. والمشهور عن عبيد الله؛ ليس فيه من المسلمين\"!","vol":"5","page":320},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير يحيى بن محمد بن السكن، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ١٦٢) من طريق المصنف.\nوالبخاري (٣/ ٢٨٧)، والنسائي (١/ ٣٤٦) ... بسند المصنف.\nوالدارقطني، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن شيخ المصنف ... به.\nقلت: فهذه متابعة قويّة من عمر بن نافع لمالك على تلك الزيادة.\nوتابعه أيضًا عبد الله بن عمر المكبر -كما علقه المصنف-، وقد وصله أحمد (٢/ ١١٤): ثنا سُرَيج: ثنا عبد الله ... به.\nووصله الدارقطني أيضًا، والبيهقي (٤/ ١٦٣) مقرونًا برواية مالك المتقدمة.\nوكذلك وصله ابن الجارود (٣٥٦)، لكن وقع فيه: (عبيد الله) -مصغرًا-! وهو خطأ مطبعي.\nوتابعه أخوه عبيد الله المصغر -كما علقه المصنف أيضًا-، وقد وصله أحمد أيضًا (٢/ ٦٦ و١٣٧)، والحاكم (١/ ٤١٠ - ٤١١) عن سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيُّ عنه ... به. وصححه الحاكم والذهبي.\nلكن الجُمَحِيَّ قد خولف كما في الرواية المشهورة الآتية.\n\n١٤٣١ - وفي أخرى:\nعلى الصغير والكبير، والحر والمملوك، -زاد موسى: والذكر والأنثى-.\n(قلت: إسناده صحيح).","vol":"5","page":321},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد أن يحيى بن سعيد وبشر بن المُفَضَّل حدثاه عن عبيد الله.\n(ح) وثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله عن النبي ﷺ:\nأنه فرض صدقة الفطر: صاعًا من شعير أو تمر، على الصغير ...\nقال أبو داود: قال فيه أيوب وعبد الله -يعني: العمري- في حديثهما عن نافع: ذكر أو أنثى أيضًا\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو أصح من رواية الجُمَحِيِّ المتقدمة آنفًا؛ لأن اتفاق هؤلاء الحفاظ الثقات -يحيى بن سعيد وبشر بن المفَضّل وأبان، وهو ابن يزيد العطار- على رواية الحديث عن عبيد الله دون زيادة: \"من المسلمين\"؛ يدل على أنها زيادة غير محفوظة؛ لشذوذ الجمَحِي بها عنهم، ولكن ذلك لا يمنع صحتها من طريق مالك وغيره عن نافع، كما تقدم.\nورواية أيوب التي علقها المصنف -وفيها زيادة: ذكر أو أنثى- وصلها المصنف في الرواية الآتية.\nوأما رواية عبد الله العمري؛ فقد وصلها أحمد والدارقطني، كما تقدم قريبًا.\n\n١٤٣٢ - وفي رواية رابعة عنه قال:\nفعدل الناس -بعد- نصف صاع من برٍّ. قال:\nوكان عبد الله يعطي التمر، فأعْوَزَ أهل المدينة التمر عامًا، فأعطى الشعير.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري مختصرًا نحوه).\nإسناده: حدثنا مسدد وسليمان بن داود العَتَكِيُّ قالا: ثنا حماد عن أيوب عن","vol":"5","page":322},{"text":"نافع قال: قال عبد الله بن عمر ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري مختصرًا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٤٦)، والطحاوي (١/ ٣١٩) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به؛ دون إعطاء ابن عمر التمر.\nوأخرجه بتمامه: أحمد (٢/ ٥): ثنا إسماعيل: أنا أيوب ... به؛ وفي أوله عندهم جميعًا:\nفرض رسول الله (*)\n\n١٤٣٣ - عن أبي سعيد الخدري قال:\nكنا نُخْرِجُ -إذ كان فينا رسول الله ﷺ- زكاةَ الفطرِ عن كلِّ صغير وكبير، حُرٍّ أو مملوك: صاعًا من طعام، أو أقِطٍ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب. فلم نزل نخرجه، حتى قدم معاوية حاجًّا أو معتمرًا، فكلَّم الناس على المنبر، فكان فيما كلم الناس به أنْ قال: إني أرى أن مدينِ مِنْ سَمْرَاءِ الشام تعدل صاعًا من تمر! فأخذ الناس بذلك. فقال أبو سعيد: فأما أنا؛ فلا أزال أخرجه أبدًا ما عِشْتُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف ومتنه، وأخرجه البخاري دون قصة معاوية).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا داود -يعني: ابن قيس- عن عِيَاضِ ابن عبد الله عن أبي سعيد الخدري.\n_________\n(*) في أصل الشيخ ما يدل على أن التخريج لم ينته بعد. والله أعلم. (الناشر).","vol":"5","page":323},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير داود بن قيس، فهو من رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه آخرون من طرق أخرى عن داود ... به.\nوله طرق أخرى عن عياض ... به نحوه: أخرجه البخاري من بعضها (٣/ ٢٩٠ و٢٩٢ و٢٩٣)، دون قصة قدوم معاوية. وفي بعض الطرق عند المصنف وغيره زيادة: أو صاعًا من دقيق.\nولكنها غير محفوظة؛ ولذلك أوردتها في الكتاب الآخر (٢٨٤ - ٢٨٦). والطرق الأخرى عن عياض قد سقتها مخرجة في \"الإرواء\" (٨٤٧)؛ فأغنى عن ذكرها هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>٢٠ - باب من روى: نصف صاع من قمح</span>\n١٤٣٤ - عن ثعلبة بن عبد الله -أو قال: عبد الله بن ثعلبة - (وفي رواية: عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْرٍ؛ لم يَشُك) عن أبيه قال:\nقام رسول الله ﷺ خطيبًا، فأمر بصدقةِ الفطرِ: صاعٍ تمرٍ، أو صاعٍ شعير: على كل رأس -زاد عَلِيٌّ في حديثه: أو صاع بُرٍّ، أو قمح بين اثنين. ثم اتفقا-: عن الصغير والكبير، والحر والعبد.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا علي بن الحَسَن الدَّرَابِجِرْدِيُّ: ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا همام:","vol":"5","page":324},{"text":"ثنا بكر -هو ابن وائل- عن الزهري عن ثعلبة بن عبد الله -أو قال: عبد الله بن ثعلبة- عن النبي ﷺ.\nحدثنا محمد بن يحيى النَّيْسَابوري: ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا همام عن بكر الكوفي -قال ابن يحيى: هو بكر بن وائل بن داود- أن الزهري حدثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْرٍ عن أبيه.\nحدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال: وقال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة -قال ابن صالح: قال: العدوي، وإنما هو العذري-:\nخطب رسول الله ﷺ الناسَ قبل الفطر بيومين ... بمعنى حديث المقرئ.\nقلت: وهذا حديث صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ مداره على الزهري، وقد اختلف الرواة عليه في إسناده، كما بينه المصنف رحمه الله تعالى، فمنهم من سمى شيخه: ثعلبة بن عبد الله، ومنهم من قلبه فقال: عبد الله بن ثعلبة. ثم إن منهم من أرسله؛ فلم يجاوز به ثعلبة أو عبد الله. ومنهم من وصله فقال: عن أبيه. وقال البيهقي:\n\"قال محمد بن يحيى الذُّهْلِيُّ في \"كتاب العلل\": إنما هو عبد الله بن ثعلبة. هكذا رواية بكر بن وائل، لم يقم هذا الحديث غيره، قد أصاب الإسناد والمتن\"!\nكذا قال! وفيه نظر؛ فإنه قد اختلف في إسناده على بكر بن وائل، فقد قال عبد الله بن يزيد المقرئ عن همام عنه عن الزهري: عن ثعلبة بن عبد الله -أو قال: عبد الله بن ثعلبة- عن النبي ﷺ ... كما تقدم في الرواية الأولى عند المصنف ﵀! فلم يجزم فيها بأنه عبد الله بن ثعلبة. وقد أشار إلى هذه الرواية البيهقي. وقال الدارقطني:\n\"الصواب فيه: عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَيْرٍ، لثعلبةَ صحبةٌ، ولعبد الله رؤية\".","vol":"5","page":325},{"text":"فأشار إلى أن الصواب أنه مرسل.\nولكن للحديث شواهد كثيرة تشهد لصحته، وقد ذكرت طائفة منها في \"الأحاديث الصحيحة\" (١١٧٧)، مع بيان مُخَرِّجيها.\nوللحديث عند المصنف طريق أخرى بزيادة في المتن، تفرد بها النعمان بن راشد عن الزهري، ولذلك أوردته بها في الكتاب الآخر برقم (٢٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>٢١ - باب في تعجيل الزكاة</span>\n١٤٣٥ - عن أبي هريرة قال:\nبعث النبي ﷺ عمرَ بنَ الخطابِ على الصدقة، فمنع ابنُ جميلٍ وخالدُ بن الوليدِ والعباسُ، فقال رسول الله ﷺ:\n\"ما ينقم ابنُ جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله! وأما خالد بن الوليد؛ فإنكم تظلمون خالدًا؛ فقد احتبس أدراعه وأعْتُدَهُ في سبيل الله! وأما العباس عمُّ رسول الله ﷺ؛ فهي عليَّ ومثلُها\". ثم قال:\n\"أما شعرتَ أن عمَّ الرجلِ صِنْو الأبِ -أو صِنْوُ أبيه-؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم بتمامه. وصحح الترمذي الجملةَ الأخيرةَ منه. وأخرجه البخاري بنحوه -دون الجملة المذكورة- بلفظ: \"فهي عليه\"، وهو الأرجح).\nإسناده: حدثنا الحسن بن الصبَّاح: ثنا شَبَابَةُ عن وَرْقَاءَ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.","vol":"5","page":326},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم وأحمد وغيرهما من طرق أخرى عن ورقاء ... به.\nوالبخاري وغيره من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد ... به نحوه؛ دون قوله: \"أما شعرت ... \"؛ وقال:\n\"فهي عليه صدقة، ومثلها معها\"؛ مكان قوله: \"فهي علي ومثلها\".\nوهو الأرجح عندي؛ لأن لشعيب فيه متابِعَيْنِ عليه، ذكرتهما في \"الإرواء\" (٨٥٨)، وخرجت أحاديثهم، وما رجحه البيهقي هناك.\n\n١٤٣٦ - عن علي:\nأن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تَحِلَّ؟ فرخَّص له في ذلك.\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن الجارود والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حُجَيَّةَ عن علي.\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديث: هُشَيْمٌ عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي ﷺ. وحديث هشيم أصح\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حجَيَّةَ -وهو ابن عَدِيٍّ-، والحجاج بن دينار؛ وقد وثِّقَا على اختلاف فيهما.","vol":"5","page":327},{"text":"وقد اختلف في إسناده على الحكم على وجوه ستة: أحدها هذا الذي علقه المصنف عن هشيم، وهو الأصح كما قال المصنف وغيره.\nلكن الحديث له شواهد ثلاثة، ذكرتها مع سائر الوجوه المشار إليها في \"الإرواء\" (٨٥٧)، وذكرت فيه أن الحديث يرتقي بها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>٢٢ - باب في الزكاة، هل تُحَمْلُ من بَلَدٍ إلى بَلَدٍ</span>؟\n١٤٣٧ - عن إبراهيم بن عطاء -مولى عمران بن حصين- عن أبيه:\nأن زيادًا -أو بعض الأمراء- بعث عمران بن حُصَيْنٍ على الصدقة.\nفلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال:\nوللمال أرسلتني؟ ! أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ، ووضعناها حيث كنا نضعها عدى عهد رسول الله ﷺ!\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا أبي: أخبرنا إبراهيم بن عطاء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن عطاء، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٥٥٥) من طريق أخرى عن إبراهيم ... به.","vol":"5","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>٢٣ - باب من يُعْطَى الصَّدَقَةَ؟ وحَدِّ الغنى</span>\n١٤٣٨ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من سأل وله ما يغنيه؛ جاءت يوم القيامة خمُوشٌ أو خُدُوشٌ أو كُدُوحٌ في وجهه\".\nفقيل: يا رسول الله! وما الغنى؟ قال:\n\"خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يحيى بن آدم: ثنا سفيان عن حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله. قال يحيى: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حِفْظِي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير؟ فقال سفيان: فقد حَدَّثناه زُبَيْدٌ عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح من طريق زُبَيْدٍ -وهو ابن الحارث اليَامِيُّ-؛ فإنه ثقة من رجال الشيخين، لا من طريق حَكِيمِ بن حُبَيْرٍ؛ فإنه ضعيف.\nوالحديث أخرجه الترمذي -وحسنه-، والنسائي وغيره، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٤٩٩).\n\n١٤٣٩ - عن رجل من بني أسَدٍ؛ أنه قال:\nنزلت أنا وأهلي ببقيع الغَرْقَدِ، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فسَلْهُ لنا شيئًا نأكله، فجعلوا يذكرون من حاجتهم! فَذَهَبْتُ إلى رسول الله ﷺ، فوجدت عنده رجلًا يسأله، ورسول الله ﷺ يقول: \"لا","vol":"5","page":329},{"text":"أجد ما أعطيك\"؛ فتولى الرجل عنه وهو مُغْضَبٌ، وهو يقول: لَعَمْرِي إنك لَتُعْطِي مَنْ شئت! فقال رسول الله ﷺ:\n\"يغضَبُ عليّ أنْ لا أجِدَ ما أعطيه! من سأل منكم وله أُوقِيَّةٌ أو عِدْلُهَا؛ فقد سأل إلحافًا\".\nقال الأسدي: فقلت: اللِّقْحَةُ لنا خيرٌ من أُوقِيَّةِ، والأوقية أربعون درهمًا. قال: فرجعت ولم أسأله! فَقَدِمَ على رسول الله ﷺ بعد ذلك شعيرٌ أو زبيبٌ، فَقَسَمَ لنا منه -أو كما قال-، حتى أغنانا الله.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسَد.\nقلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل الأسَدِي، فهو صحابي، ولا تضر جهالة اسمه؛ فإنهم عدول كلهم.\nوالحديث أخرجه مالك في آخر \"الموطأ\" (٣/ ١٥٩ - ١٦٠) ... بهذا الإسناد والمتن.\nوأخرجه النسائي (١/ ٣٦٣)، وابن الجارود (٣٦٦) من طريق أخرى عن مالك ... به.\nوتابعه سفيان عن زيد بن أسلم ... به مقتصرًا على قوله: \"من سأل وله أوقية أو عِدْلُها؛ فقد سأل إلحافًا\".\n\n١٤٤٠ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من سأل وله قيمة أوقية؛ فقد ألحف\".\nفقلت: ناقتي الياقوتةُ هِيَ خَيْرٌ من أوقية -قال هشام: خير من أربعين","vol":"5","page":330},{"text":"درهمًا-، فرجعت فلم أسأله.\nزاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجَالِ عن عُمَارة بن غَزِيَّةَ عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ والحديث مخرج في \"الصحيحة\" (١٧١٩)، مع الذي قبله.\n\n١٤٤١ - عن سهل ابن الحنظليَّة قال:\nقَدِمَ على رسول الله ﷺ عُيَيْنَةُ بن حِصْن والأقْرَعُ بن حَابِسِ، فسألاه، فأمر لهما بما سألا، وأمر معاويةَ فكتب لهما بما سألا. فأما الأقرع؛ فأخَذ كتابه، فَلَفَّهُ في عِمَامَتِه وانطلق. وأما عُيَيْنَةُ؛ فأخذ كتابه وأتى النبي ﷺ مكانه، فقال: يا محمد! أتراني حاملًا إلى قومي كتابًا، لا أدري ما فيه كصحيفة المُتَلَمِّسِ؟ ! فأخبر معاويةُ بقوله رسولَ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ:\n\"من سأل وعنده ما يُغْنِيه؛ فإنما يستكثر من النار\".\n-وقال النُّفَيْلِيُّ في موضع آخر: \"من جمر جهنم\"-.\nفقالوا: يا رسول الله! وما يغنيه؟ -وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ - قال:\n\"قَدْرُ ما يُغَدِّيهِ أو يُعَشِّيهِ\" -وقال النفيلي في موضع آخر:","vol":"5","page":331},{"text":"\"أن يكون له شِبعُ يوم وليلةٍ، أو ليلة ويوم\"-.\nوكان حدثنا به مختصرًا على هذه الألفاظ التي ذكرت.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا مِسْكِينٌ: ثنا محمد بن المُهَاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كَبْشَةَ السَّلولِي: ثنا سَهْلُ ابن الحنظلية.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن المهاجر، فهو من رجال مسلم، وقد توبع كما يأتي.\nومسكين: هو ابن بكر الحَرَّاني؛ وفيه ضعف من قبل حفظه، لكنه لم يتفرد كما سترى.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ١٨٠ - ١٨١): ثنا علي بن عبد الله: حدثني الوليد بن مسلم: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني ربيعة بن يزيد ... به أتم منه؛ وفيه قصة البعير والأمر بالرفق به، وقد ساقها المصنف في أوائل الجهاد بإسناده هنا رقم (٢٢٠٦).\nوكذلك أخرجه ابن حبان (٨٤٤ و٨٤٥) من طريقين آخرين عن علي بن عبد الله ... به.\n\n١٤٤٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ليس المسكين الذي تَرُدُّهُ التمرة والتمرتان، والأُكْلةُ والأُكْلتان؛ ولكِنِ المسكينُ الذي لا يَسْألُ الناس شيئًا، ولا يَفْطُنون به فَيُعْطُونَهُ\".\nومن طريق أخرى عنه مثله قال:","vol":"5","page":332},{"text":"\"لكن المسكين المتعفِّف -زاد مسدد في حديثه: ليس له ما يستغني به، الذي لا يسأل، ولا يُعْلَمُ بحاجتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عليه، فذاك المحرومُ-\".\nقال أبو داود: \" (المحروم): من كلام الزهري أصح\".\n(قلت: وهو كما قال، والحديث بدون هذه الزيادة صحيح من الطريقين، وهما على شرط الشيخين. وقد أخرجاه من طرق أخرى بدونها، فهي زيادة شاذة، والصحيح أنها مقطوعة من كلام الزهري).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nحدثنا مسدد وعبيد الله بن عمر وأبو كامل -المعنى- قالوا: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -مثله- قال ...\nقال أبو داود: \"روى هذا: محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر ... جعلا: \"المحروم\" من كلام الزهري، وهو أصح\".\nقلت: وهذان إسنادان صحيحان كلاهما على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بأسانيد أخرى كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٣): ثنا أبو نعيم قال: ثنا الأعمش ... به.\nثم أخرجه هو (٢/ ٢٦٠)، والنسائي (١/ ٣٥٩) من طريق عبد الأعلى: حدثنا معمر ... به مثل رواية ابن ثور وعبد الرزاق المعلقة عند المصنف، لكن النسائي لم يذكر زيادة: \"فذاك المحروم\" مطلقًا.\nفقد اتفق ثلاثة من الثقات على رواية هذه الزيادة موقوفًا على الزهري. فرفعها","vol":"5","page":333},{"text":"شاذ ووهم!\nوالظاهر: أنه من عبد الواحد بن زياد؛ فإنه مع ثقته واحتجاج الشيخين بحديثه-؛ فقد تكلموا في روايته عن الأعمش خاصة. ولذلك قال الحافظ:\n\"ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال\".\nومما يؤيد شذوذها: أن الحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٦٥ و٢٦٧ و٨/ ١٦٣)، ومسلم (٣/ ٩٥ - ٩٦)، والنسائي (١/ ٣٥٨)، والدارمي (١/ ٣٧٩)، والبيهقي (٤/ ١٩٥ - ١٩٦)، وأحمد أيضًا (٢/ ٢٦٠ و٣١٦ و٣٩٥ و٤٤٥ و٤٤٩ و٤٥٧ و٤٦٩ و٥٠٦) من طرق عديدة عن أبي هريرة ... به نحوه دون الزيادة.\nفثبت شذوذها يقينًا.\nقلت: ومثلها في الشذوذ: رواية شَرِيكِ بن أبي نَمِر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ... مرفوعًا به نحوه، وزاد في آخره:\n\"اقْرَأُوا إن شئتم: (لا يسألون الناس إلحافًا) \".\nوابن أبي نَمِرٍ؛ وإن كان من رجال الشيخين؛ فقد تُكُلِّمَ فيه من قبل حفظه، ومخالفته للثقات أحيانًا، كمثل ذكره في قصة الإسراء والمعراج أنه كان منامًا! مما هو مبين في مكان آخر. ولذلك قال الحافظ عنه في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطيء\".\nوهكذا شذ بهذه الزيادة عن كل الطرق المشار إليها آنفًا عند الشيخين وغيرهما، فلم يذكرها أحد منهم في الحديث، حتى الإمام مسلم لم يذكرها في هذه الطريق؛ وقد أخرج الحديث من هذا الوجه دونها، مشيرًا بذلك إلى شذوذها! والظاهر أنها مدرجة من بعض الرواة.","vol":"5","page":334},{"text":"١٤٤٣ - عن رجلين:\nأنهما أتيا النبي ﷺ في حَجّةِ الوداع وهو يَقْسِمُ الصدقة، فسألاه منها، فَرَفَعَ فينا البَصَرَ وخَفَضَهُ، فرآنا جَلْدَينِ، فقال:\n\"إن شئتما أعطيتكما؛ ولا حَظَّ فيها لغني، ولا لِقَوِيٍّ مكتسب\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن عبد الهادي، وجَوَّدَهُ أحمد).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عَدِي بن الخِيَارِ قال: أخبرني رجلان ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري وحده.\nوالرجلان صحابيان، لا يضر جهالتنا باسميهما؛ لأن الصحابة كلهم عدول، كما ذكرنا ذلك مرارًا. وأما قول الشيخ الأعظمي في تعليقه على \"مصنف عبد الرزاق\" (٤/ ١١٠) -بعد أن عزاه للمصنف، وذكر أنه متصل-:\n\"وفيه ما فيه\"!\nفمما لا معنى له!\nوالحديث مخرج في \"الإرواء\" (٨٧٦)؛ وأزيد هنا فأقول:\nقد رواه عبد الرزاق (٧١٥٤) عن معمر عن هشام بن عروة ... به؛ إلا أنه أرسله عن عبيد الله بن عدي؛ لم يقل: أخبرني رجلان!\nوالوصل أصح؛ لأنه زيادة ثقة؛ لا سيما ومعمر في روايته عن هشام بن عروة شيء.","vol":"5","page":335},{"text":"ثم وجدت سفيان -وهو ابن عيينة- رواه عن هشام ... مثل رواية عيسى: أخرجه الشافعي (١/ ٢٤٢).\n\n١٤٤٤ - عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال:\n\"لا تَحِلُّ الصدقة لِغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عَبَّاد بن موسى الأنباري الخُتُّلِيُّ: ثنا إبراهيم -يعني: ابن سعد- قال: أخبرني أبي عن ريحَانَ بن يزيد عن عبد الله بن عمرو.\nقال أبو داود: \"رواه سفيان عن سعد بن إبراهيم ... كما قال إبراهيم. ورواه شعبة عن سعد قال: \"لذي مِرَّةٍ قَوِيٍّ\". والأحاديث الأُخَرُ عن النبي ﷺ؛ بعضها: \"لذي مرة قوي\"، وبعضها: \"لذي مرة سوي\". وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو فقال: إن الصدقة لا تَحِلُّ لقوي، ولا لذي مرة سوي\".\nقلت: رجال إسناده ثقات رجال الشيخين؛ غير ريحان بن يزيد، فقال ابن حبان:\n\"كان أعرابيًّا صدوقًا\".\nووثقه ابن معين، مع أنهم لم يذكروا له راويًا غير سعد بن إبراهيم.\nوحسن له الترمذي هذا الحديث. وقال الحافظ:\n\"مقبول\"؛ يعني: عند المتابعة؛ وقد توبع؛ فإن للحديث طريقًا أخرى يتقوى بها، وشواهد من حديث أبي هريرة وغيره، خرجتها كلها في \"الإرواء\" (٨٧٧).\nورواية سفيان المعلقة وصلها عبد الرزاق (٧١٥٥) وغيره، كالترمذي، وقال:","vol":"5","page":336},{"text":"\"حديث حسن\".\nورواية شعبة وصلها الطحاوي والحاكم.\nورواية عطاء بن زهير وصلها البيهقي.\nوعطاء هذا لم أره في \"التهذيب\"! وإنما في \"الجرح والتعديل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>٢٤ - باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني</span>\n١٤٤٥ - عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال:\n\"لا تحل الصدقة لِغَنِيٍّ إلا لخمسة،: لغازٍ في سبيل الله، أو لعاملٍ عليها، أو لغارمٍ، أو لرجلٍ اشتراها بماله (١)، أو لرجلٍ كان له جارٌ مسكينٌ فتصدق على المسكين، فأهداها المسكينُ للغنيِّ\".\n(وفي رواية عنه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ ... بمعناه).\n(قلت: إسناده صحيح مرسلًا ومسندًا، ورجح طائفة من الأئمة المسند، وصححه جماعة؛ منهم ابن خزيمة وابن الجارود والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار.\nحدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.\n_________\n(١) يراجع \"عون المعبود\" (٢/ ٣٨ - طبع الهند).","vol":"5","page":337},{"text":"قال أبو داود: \"ورواه ابن عيينة عن زيد ... كما قال مالك. ورواه الثوري عن زيد قال: حدثني الثَّبْتُ عن النبي ﷺ\".\nقلت: إسناده صحيح مرسلًا وموصولًا، وقد أشار المصنف إلى ترجيح المرسل على المسند! وعكس ذلك البيهقي، وجزم بذلك شيخه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو الراجح عندي؛ لعدم تفرد معمر بإسناده، كما ذكرته في \"الإرواء\" (٨٧٠) عن جمع من الأئمة الذين جزموا بصحة المسند؛ ممن ذكرنا آنفًا. وأزيد هنا فأقول:\nأن ممن أسنده: الثوري، لكنه لم يُسَمِّ الصحابي، فقال عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧١٥٢): عن الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ... مثله.\nوهذا إسناد صحيح.\nوما علقه المصنف عن الثوري ... حدثني الثبت ... لعله رواية عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>٢٥ - باب كم يُعْطَى الرجلُ الواحدُ من الزكاة</span>؟\n١٤٤٦ - عن رجل من الأنصار -يقال له: سهل بن أبي حَثْمَةَ-:\nأن النبي ﷺ وداه بمئةٍ من الإبل. يعني: دِيَةَ الأنصاري الذي قُتِلَ بخيبر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم مطولًا، وسيأتي كذلك في \"الديات\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاحِ: ثنا أبو نُعَيْم: حدثني سعيد بن عبَيْد الطائي عن بُشَيْرِ بن يسار زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له ...","vol":"5","page":338},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن الصباح؛ فهو من رجال البخاري، وقد تابعه البخاري نفسه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٢/ ١٩٤ - ١٩٦): حدثنا أبو نعيم ... به أتم منه.\nوكذلك أخرجه النسائي (٢/ ٢٣٨) من طريق أخرى عن أبي نعيم.\nومسلم (٥/ ١٠٠) من طريق ابن نمير: حدثنا سعيد بن عبيد ... به مختصرًا وأتم من رواية المصنف.\nوسيأتي بتمامه في \"الديات\" [٨ - باب القتل بالقسامة] من طريق يحيى بن سعيد عن بُشَيْرٍ. ومن طريق أبي ليلى عن سهل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>٢٦ - باب ما تجوز فيه المسألة</span>\n١٤٤٧ - عن سَمُرَةَ عن النبي ﷺ قال:\n\"المسائلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بها الرجلُ وَجْهَهُ؛ فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك؛ إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمرٍ لا يجد منه بُدًّا\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِيُّ: ثنا شعبة عن عبد الملك بن عُمَيْر عن زيد بن عقبة الفزاري عن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير زيد بن عقبة الفزاري، وهو ثقة.\nوالحديث مخرج في \"التعليق الرغيب\" (٢/ ٢)، فلا داعي للإعادة. ولكني أزيد هنا فأقول:","vol":"5","page":339},{"text":"إن النسائي والطحاوي قد أخرجاه من طريقين آخرين عن عبد الملك بن عمير ... به.\nوابن حبان (٨٤٢) من طريق ثالثة. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١٤٤٨ - عن قَبِيصَةَ بن مُخَارِق الهلالي قال:\nتحمَّلْتُ حَمَالَةً، فأتيت النبي ﷺ، فقال:\n\"أقِمْ يا قبيصة! حتى تأتِيَنَا الصدقةُ، فنأمُرَ لك بها\". ثم قال:\n\"إن المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةِ: رَجَلٌ تحمَّلَ حَمَالةً، فحلَّتْ له المسألةُ، فسأل حتى يصِيبَها، ثم يُمْسِك. ورجلٌ أصابته جائحة فاجْتَاحَتْ ماله، فحَلَّتْ له المسألة، فسأل حتى يُصِيبَ قوامًا من عيش -أو قال: سِدَادًا من عَيْش-. ورجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَى من قومه: قد أصابت فلانًا الفاقةُ، فحَلَّتْ له المسألةُ، فسأل حتى يُصيب قوامًا من عيش -أو سِدادًا من عَيْش-، ثم يمسك. وما سواهن من المسألة يا قبيصة! سُحْتٌ، يأكلها صاحبها سُحْتًا\".\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\". وقد أخرجه مسلم. وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن هارود بن رئاب قال: حدثني كِنَانَةُ بن نُعَيْم العَدَوِيُّ عن قَبِيصَةَ بن مخَارِقٍ الهلالي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\"؛ وقد أخرجه مسلم وغيره، كما في \"الإرواء\" (٨٦٨).","vol":"5","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>٢٧ - باب كراهية المسألة</span>\n١٤٤٩ - عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين -أما هو إليَّ فَحَبيبٌ، وأما هو عندي فأمين- عوف بن مالك قال:\nكنا عند رسول الله ﷺ سبعةً أو ثمانيةً أو تسعةً، فقال:\n\"ألا تبايعون رسول الله ﷺ؟ ! \". وكنا حَدِيثَ عَهْدٍ ببيعة. قلنا: قد بايعناك! حتى قالها ثلاثًا، فبسطنا أيدينا، فبايعناه. فقال قائل: يا رسول الله! إنا قد بايعناك؛ فَعَلامَ نبايِعُكَ؟ ! قال:\n\"أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وتُصَلُّوا الصلواتِ الخمسَ، وتَسْمَعُوا وتُطِيعُوا -وأسر كلمةً خَفِيَّةً، قال: - ولا تسألوا الناس شيئًا\".\nقال: فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه، فما يسأل أحدًا أن يناوله إياه.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان (٣٣٧٦».\nإسناده: حدثنا هشام بن عمار: ثنا الوليد: ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة -يعني: ابن يزيد- عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني.\nقال أبو داود: \"حديث هشام لم يروه إلا سعيد\".\nقلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ غير هشام بن عمار، فهو على شرط البخاري؛ على ضعف فيه، ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوكذلك سعيد بن عبد العزيز؛ فيه ضعف لاختلاطه، لكنه لم يتفرد به كما سأبينه.","vol":"5","page":341},{"text":"والحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٠٣) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٣/ ٩٧)، والنسائي (١/ ٨٠) من طرق أخرى عن سعيد بن عبد العزيز ... به؛ وليس عند النسائي: فلقد كان بعض أولئك ...\nوأخرجه البيهقي (٤/ ١٩٧) ... مثل رواية مسلم.\nوللحديث طريق أخرى يتقوى بها؛ يرويه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لَقِيطٍ عن عوف بن مالك الأشجعي ... به؛ دون قوله: \"أن تعبدوا ... وتطيعوا\".\nأخرجه أحمد (٦/ ٢٧)، ورجاله ثقات؛ غير ابن لهيعة، فهو سيئ الحفظ.\nثم إنني أخشى أن يكون منقطعًا؛ فقد روى أحمد أيضًا (٦/ ٢٤) من طريق سعيد بن أبي أيوب قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لَقِيطٍ عن مالك بن هِدْمٍ عن عوف بن مالك الأشجعي قال ... فذكر حديثًا آخر.\nوسعيد بن أبي أيوب ثقة.\nوقد ذكر الحافظ في \"التعجيل\" لربيعة بن لقيط رواية عن مالك بن هِدْمٍ، ولم يذكر له رواية عن عوف! والله أعلم.\n\n١٤٥٠ - عن ثوبان -وكان مَوْلى رسول الله ﷺ- قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من يَكْفُلُ لي أن لا يسألَ الناسَ شيئًا؛ وأتَكَفَّلُ له بالجنةِ؟ ! \".\nفقال ثوبان: أنا. فكان لا يسأل أحدًا شيئًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الحاكم على شرط","vol":"5","page":342},{"text":"مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه المنذري).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن عاصم عن أبي العالية عن ثوبان.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وعاصم: هو ابن سليمان الأحول.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٤١٧) من طريق آخر عن عبيد الله بن معاذ ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوهذا تقصير، والصواب ما ذكرنا.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٧٦): حدثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة ... به.\nوتابعه عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن ثوبان ... به: أخرجه النسائي (١/ ٣٦٣)، وابن ماجة (١/ ٥٦٣)، والبيهقي (٤/ ١٩٧)، والطيالسي (١/ ١٧٨)، وأحمد أيضًا (٥/ ٢٧٧ و٢٨١) عن ابن أبي ذئب عن محمد بن قيس عنه.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، وهو ثقة.\nومحمد بن قيس: هو المَدَنِيُّ قاصُّ عمر بن عبد العزيز.\nوتابعه العباس بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن يزيد ... به: أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٩).","vol":"5","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>٢٨ - باب في الاستعفاف</span>\n١٤٥١ - عن أبي سعيد الخُدْري:\nأن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ، فأعطاهم، ثم سألوه، فأعطاهم، حتى إذا نَفِدَ ما عنده قال:\n\"ما يكون عندي من خير؛ فَلَنْ أدَّخِرَهُ عنكم. ومن يسْتِعففْ؛ يُعِفَّهُ الله، ومن يَسْتَغْنِ؛ يغْنِهِ اللهُ، ومن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله. وما أعطى اللهُ أحدًا مِنْ عطاءٍ أوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٦١)، ومسلم (٣/ ١٠٢)، والترمذي (٢٠٢٥) -وقال: \"حسن صحيح\"-، والنسائي (١/ ٣٦٢)، والدارمي (١/ ٣٧٨)، وأحمد (٣/ ٩٤) من طرق عن مالك ... به.\nوهو في آخر \"الموطأ\" (٣/ ١٥٨) ... سندًا ومتنًا.\nورواه عنه البيهقي أيضًا (٤/ ١٩٥).\nثم أخرجه البخاري (١١/ ٢٥٤)، ومسلم، وأحمد (٣/ ٩٣) من طرق أخرى عن الزهري ... به نحوه.","vol":"5","page":344},{"text":"وتابعه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ... مختصرًا: أخرجه أحمد (٣/ ١٢ و٤٧).\nوله طريق ثالثة، يرويه شعبة قال: أخبرني أبو جَمْرَةَ قال: سمعت هلال بن حِصْنٍ يقول:\nقدمت المدينة، فنزلت على أبي سعيد في داره ... الحديث نحوه؛ وفيه قصة.\nأخرجه الطيالسي (١/ ١٧٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢١١)، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير هلال هذا، وثقه ابن حبان فقط.\nوطريق رابعة، يرويه محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد ... به نحوه؛ وزاد في آخره:\nقال: فرجعت ولم أسأله، فأنا اليوم أكثرُ الأنصارِ مالًا.\nأخرجه ابن حبان (٣٣٨٩) بسند حسن.\nثم أخرجه (٣٣٩٠) من طريق ابن عجلان عن سعيد المَقْبُرِي عن أبي سعيد ... مثل حديث الباب؛ وإسناده حسن أيضًا.\n\n١٤٥٢ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من أصابته فَاقَةٌ، فأنزلها بالناس؛ لم تُسَدَّ فَاقتُهُ. ومن أنزلها بالله؛ أوشك الله له بالغنى: إما بِمَوْتٍ عاجلٍ، أو غِنىً عاجل\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").","vol":"5","page":345},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود. (ح) وثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان: ثنا ابن المبارك -وهذا حديثه-عن بَشِيرِ بن سلمان عن سَيارٍ أبي حمزة عن طارق عن ابن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير سيار أبي حمزة، فقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع. وغير أبي مروان؛ فإنه متابع.\nوالحديث أخرجه جمع، منهم الترمذي والحاكم -وصححاه- وتبعهما الذهبي، وقد خرجته في \"التعليق الرغيب\" (٢/ ١٤)، وبسط القول فيه في \"الصحيحة\" (٢٧٨٧) سندًا ومتنًا.\n\n١٤٥٣ - عن ابن الساعدي قال:\nاستعملني عمر ﵁ على الصدقة. فلما فرغت منها وأديتُها إليه؛ أمر لي بِعُمَالَةٍ. فقلت: إنما عَمِلْتُ لله، وأجْري على الله! قال: خُذْ ما أُعْطِيتَ، فإني قد عَمِلْتُ على عهد رسول الله ﷺ فعَمَّلني، فقلت مِثْلَ قولك، فقال لي رسول الله ﷺ:\n\"إذا أُعْطِيتَ شيئًا من غير أن تسأله؛ فَكُلْ وتصدق\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه ابن حبان من طريق أخرى؛ وزاد: أن عُمَالة السَّعْدِيِّ كانت ألفَ دينارٍ).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا الليث عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأشَجِّ عن بُسْرِ بن سَعِيد عن ابن الساعدي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه كما يأتي.","vol":"5","page":346},{"text":"وابن الساعدي- ويقال: السعدي: اسمه عبد الله، صحابي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٩٨) من طريق أخرى عن الليث ... به.\nوأخرجه البخاري (١٣/ ١٢٨ - ١٣٠)، وأحمد (١/ ١٧ و٤٠) من طريق السائب بن يزيد ابن أخت نمر أن حُوَيْطِبَ بن عبد العُزَّى أخبره أن عبد الله بن السعدي ... به نحوه أتم منه؛ ولم يقع في \"المسند\" ذكر لحويطب. وهو رواية مسلم من هذه الطريق.\nوالحديث أخرجه غير هؤلاء، ممن ذكرتهم في \"الإرواء\" (٨٦٢)، ومنهم ابن حبان. والزيادة التي ذكرناها له فيما سبق؛ إسنادها صحيح.\n\n١٤٥٤ - عن عبد الله بن عمر:\nأن رسول الله ﷺ قال -وهو على المنبر، وهو يذكر الصدقة، والتعفُّفَ منها، والمسألة-:\n\"اليد العليا خير من اليد السفلى، واليدُ العُلْيا: المنفقةُ. والسُّفلى: السائلةُ\".\n(قلت:\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر.\nقال أبو داود: \"اختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث؛ قال عبد الوارث: \"اليد العليا: المتعففة\". وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب: \"العليا: المنفقة\". وقال واحد عن حماد: \"المتعففة\"\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.","vol":"5","page":347},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٣٠) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٣/ ٩٤)، والنسائي (١/ ٣٥٠) عن قتيبة بن سعيد عن مالك.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ١٩٧) من الطريقين عن مالك، وهذا في \"الموطأ\" (٣/ ١٥٨).\nووصله البخاري، والدارمي (١/ ٣٨٩)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٩٨) من رواية جماعة عن حماد بن زيد عن أيوب ... به.\nوتابعه موسى بن عقبة عن نافع ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٦٧) والبيهقي.\nوفي رواية له: \"المتعففة\".\nوأما رواية عبد الوارث؛ فلم أر من وصلها!\nوأما الواحد الذي يشير إليه المصنف؛ فهو مسدد، رواه في \"مسنده\" -كما في \"الفتح\"-، وأيد قول ابن عبد البر:\n\"رواية مالك أولى وأشبه بالأصول\".\n\n١٤٥٥ - عن مالك بن نَضْلَةَ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"الأيدي ثلاثة: فَيَدُ اللهِ العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائلِ السُّفلى؛ فأعط الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن نفسك\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عَبِيدَة بن حُمَيْد التيمي: حدثني أبو الزَّعْرَاءِ عن أبي الأحوص عن أبيه مالك بن نَضْلَةَ.","vol":"5","page":348},{"text":"قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير أبي الزعراء -واسمه عمرو بن عمرو الكوفي-، وهو ثقة، كما قال ابن معين وغيره.\nوأبو الأحوص: عمه، واسمه عوف بن مالك.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٤/ ١٣٧).\nوعنه: أخرجه الحاكم أيضًا (١/ ٤٠٨)، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه ابن حبان (٨٠٩)، والبيهقي (٤/ ١٩٨)، وفي \"الأسماء والصفات\" (٣٢٢) من طريق آخر عن عَبِيدَةَ بن حُمَيْدٍ ... به.\nوكذا رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٢٤٧ / ١)، وعنه تلقاه ابن حبان.\nوللحديث طريق أخرى عن ابن مسعود ... مرفوعًا نحوه، وهو مخرج في \"التعليق الرغيب\" (٢/ ١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>٢٩ - باب الصدقة علي بني هاشم</span>\n١٤٥٦ - عن أبي رافع:\nأن النبي ﷺ بعث رجلًا على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني؛ فإنك تصيب منها. قال: حتى آتِيَ النبي ﷺ فأسألَهُ! فأتاه فسأله؟ فقال:\n\"مولى القوم من أنفسهم، وإنَّا لا تَحِلُّ لنا الصدقة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الترمذي).","vol":"5","page":349},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبي رافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وابن أبي رافع: اسمه عبيد الله.\nوالحكم: هو ابن عتَيْبَة.\nوالحديث أخرجه جماعة، منهم الترمذي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\". وهو مخرج في \"الإرواء\" (٨٦٢).\n\n١٤٥٧ - عن أنس:\nأن النبي ﷺ كان يَمُرُّ بالتمرة العائرة، فما يمنعه من أخذها؛ إلا مخافةَ أن تكونَ صدقةً.\n(وفي رواية عنه:\nأن النبي ﷺ وجد تمرة، فقال:\n\"لولا أني أخاف أن تكون صدقة؛ لأكلتها\").\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بلفظ الرواية الأخرى).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم -المعنى- قالا: ثنا حماد عن قتادة عن أنس.\nحدثنا نصر بن علي: أخبرنا أبي عن خالد بن قيس عن قتادة عن أنس:","vol":"5","page":350},{"text":"أن النبي ﷺ وجد تمر ...\nقال أبو داود: \"رواه هشام عن قتادة هكذا\".\nقلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم من الوجهين؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوحماد: هو ابن سلمة؛ وفيه كلام يسير في روايته عن غير ثابت، وهنا قد تابعه خالد بن قيس، وهو ثقة.\nعلى أنه قد روي عنه عن ثابت؛ لكِنْ في إسناده إليه ضعف كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٩٣ و٢٥٨) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة ... بالرواية الأولى.\nوخالفهم مؤَمَّلٌ فقال: ثنا حماد: ثنا ثابت عن أنس ... به: أخرجه أحمد (٣/ ٢٤١).\nومؤمل: هو ابن إسماعيل، فيه ضعف، فلا يحتج به؛ لا سيما إذا خالف.\nورواية هشام المعلقة وصلها مسلم (٣/ ١١٨)، وأحمد (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢) ... بلفظ الرواية الثانية.\nوتابعه عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة ... به: أخرجه أحمد (٣/ ١٨٤).\nولها طريق أخرى، يرويه منصور عن طلحة بن مصَرِّفٍ: حدثنا أنس بن مالك ... به.","vol":"5","page":351},{"text":"أخرجه مسلم، وأحمد (٣/ ١١٩ و١٣٢)، والبخاري أيضًا (٢٤٣١).\n\n١٤٥٨ - عن ابن عباس قال:\nبعثني أبي إلى النبي ﷺ في إبل، أعطاها إياه من الصدقة.\n(وفي رواية عنه ... نحوه؛ زاد: أبي يُبْدِلُها له).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْد المحارِبِيُّ: ثنا محمد بن فُضَيْل عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن كُرَيْب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: بعثني ...\nحدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا محمد -هو ابن أبي عبيدة- عن أبيه عن الأعمش عن سالم عن كريب.\nقلت: إسناده صحيح على شرط مسلم من الوجه الثاني، وكذلك من الوجه الأول؛ إلا أن حبيب بن أبي ثابت مدلس، وقد عنعنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>٣٠ - باب الفقير يُهْدِي للغنيِّ من الصدقة</span>\n١٤٥٩ - عن أنس:\nأن النبي ﷺ أُتِيَ بلَحْمٍ. قال:\n\"ما هذا؟ \".\nقالوا: شيء تُصُدِّقَ بها على بريرة. فقال:","vol":"5","page":352},{"text":"\"هو لها صدقة، ولنا هدية\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم).\nإسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقلت على شرط الشيخين؛ غير عمرو بن مرزوق، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه هو ومسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٧٨ و٥/ ١٥٥)، ومسلم (٣/ ١٢٠)، والنسائي (٢/ ١٣٨)، وأحمد (٣/ ١١٧ و١٣٠ و١٨٠ و٢٧٦) من طرق عن شعبة ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>٣١ - باب من تَصَدَّقَ بصدقة، ثم وَرِثَها</span>\n١٤٦٠ - عن بُريدَةَ:\nأن امرأة أتَتْ رسولَ الله ﷺ، فقالت: كنتُ تصدَّقْتُ على أمِّي بِوَلِيدَةٍ، وإنها ماتت وتركتْ تلك الوليدةَ؟ قال:\n\"قد وَجَبَ أجْرُكِ، ورجعتْ إليكِ في الميراث\".\n(قلت: إسناده جيد، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بزيادة قضيتين أُخريين، وسيأتي كذلك في \"الوصايا\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا زهير: ثنا عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة.\nقلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن عطاء، فهو على شرط مسلم وحده، وقد وثقه ابن معين وابن حبان. وقال النسائي:","vol":"5","page":353},{"text":"\"ليس بالقوي\"! وقال الذهبي في \"الميزان\":\n\"صدوق إن شاء الله\". ثم ساق له قصة يؤخذ منها أنه دلس في حديث: \"كنا نتناوب رِعْيَةَ الإبل\". وكأنه من هنا قال الحافظ:\n\"صدوق يخطيء ويدلس\"!\nولعل تدليسه كان نادرًا، وخطأه يسيرًا؛ ومن هنا احتج به مسلم، وصدقه الذهبي. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه مسلم وغيره من طرق عن عبد الله بن عطاء ... أتم منه، وسيأتي كذلك في \"الوصايا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>٣٢ - باب في حقوق المال</span>\n١٤٦١ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال:\nكنا نَعُدُّ الماعونَ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ: عارِيَّةَ الدلْوِ والقِدْرِ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا أبو عوانة عن عاصم بن أبي النَّجُودِ عن شقيق عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنهما أخرجا لعاصم متابعةً.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ١٨٣) من طريق المصنف، ومن طريق شيبان عن عاصم ... به.","vol":"5","page":354},{"text":"وأخرجه ابن جرير (٣٠/ ٢٠٤ - ٢٠٦) من هذا الوجه، ومن وجوه أخرى صحيحة عن ابن مسعود ... أتم منه.\n\n١٤٦٢ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"ما من صاحب كنز لا يؤدِّي حقَّهُ إلا جعله الله يوم القيامة يُحْمَى عليها في نار جهنم، فتُكْوَى بها جَبهتُهُ وجَنْبُهُ وظَهْرُهُ، حتى يقضيَ اللهُ بين عبادِهِ في يوم كان مقداره خمسينَ ألفَ سنةٍ مما تَعُدُّون، ثم يَرَى سبيلَهُ؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار. وما من صاحب غنم لا يؤدِّي حقَّها؛ إلا جاءت يوم القيامة أوْفَرَ ما كانت، فَيُبْطَحُ لها بقاعٍ قَرْقرٍ، فَتَنْطَحُهُ بقرونها، وتَطَأُهُ بأظلافها، ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا جلحاءُ، كلما مضت أخراها رُدَّتْ عليه أولاها، حتى يَحْكُمَ الله بين عباده؛ في يوم كان مقدارُهُ خمسينَ ألفَ سنةٍ مما تَعُدُّون، ثم يَرَى سبيلَهُ؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار. وما من صاحب إبل لا يؤدِّي حقَّها؛ إلا جاءت يوم القيامة أوْفَرَ ما كانت، فيُبْطَحُ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَأُهُ بأخفافها، كلَّما مضتْ عليه أُخراها؛ رُدَّتْ عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنةِ مما تعدُّون، ثم يَرَى سبيلَهُ؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار\".\n(وفي رواية في قصة الإبل -بعد قوله: \"لا يؤدي حقها\"- قال: \"ومِنْ حَقِّها حَلَبهُا يوم وِرْدِها\").\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وأخرجه البخاري مختصرًا بنحو الرواية الأولى؛ وفيه الزيادة).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن","vol":"5","page":355},{"text":"أبيه عن أبي هريرة.\nحدثنا جعفر بن مسَافِرٍ: ثنا ابن أبي فُدَيْكٍ عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... نحوه، قال في قصة الإبل بعد قوله ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم من الوجه الأول، وصحيح فقط من الوجه الآخر؛ لأن جعفر بن مسافر ليس من رجال مسلم، لكنه لم يتفرد به كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٧١ - ٧٢)، وعبد الرزاق (٦٨٥٨)، وأحمد (٢/ ٢٦٢ و٣٨٣) من طرق عن حماد بن سلمة ... به؛ وزاد مسلم ما في الرواية الأخرى من قوله: \"ومن حقها ... \".\nثم أخرجه هو، والبيهقي (٤/ ١٨٣) من طريق ابن وهب: حدثني هشام بن سعد ... به؛ وفيه الزيادة.\nوأخرجها البخاري (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، والنسائي (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩) مختصرًا من طريق الأعرج عن أبي هريرة ... مرفوعًا.\nوالبخاري أيضًا (٥/ ٣٨)، وأحمد (٢/ ٣٦٠ و٤٨٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي عَمْرَةَ عن أبي هريرة ... بالزيادة فقط.\nوابن ماجة (١٧٨٦) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه ... مختصرًا.\nولها شاهد من حديث جابر مرفوعًا بلفظ:\n\"ما من صاحب إبل ... \" الحديث؛ دون قوله: \"كلما مضت عليه","vol":"5","page":356},{"text":"أخراها ... \". وزاد:\nقلنا: يا رسول الله! وما حقها؟ قال:\n\"إطراق فحلها، وإعارة دَلْوها، ومَنِيحَتُها، وحَلَبُها على الماء، وحَمْلٌ عليها في سبيل الله\".\nأخرجه مسلم (٣/ ٧٤)، والنسائي (١/ ٣٣٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢١٣)، والبيهقي (٤/ ١٨٢ - ١٨٣) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عنه؛ وقد صرح أبو الزبير بالسماع من جابر في رواية ابن جريج: أخبرني أبو الزبير ... به؛ وزاد:\nقال أبو الزبير: وسمعت عُبَيْدَ بن عُمَيْرٍ يقول:\nقال رجل: يا رسول الله! ما حق الإبل؟ قال ... فذكره.\nأخرجه عبد الرزاق (٦٨٦٦)، وعنه مسلم، وابن الجارود (٣٣٥)، والبيهقي، وأحمد (٣/ ٣٢١) كلهم عن عبد الرزاق ... به.\nوأعله البيهقي بالانقطاع، ويعني: الإرسال؛ لأن عبيد بن عمير ولد على عهد النبي ﷺ كما قال مسلم، وعدّه غيره في كبار التابعين، وهو مجمع على ثقته كما قال الحافظ.\n\n١٤٦٣ - ومن طريق أبي عمر الغُدَاني عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ ... نحو هذه القصة. فقال له -يعني: لأبي هريرة-: فما حق الإبل؟ قال:\n\"تُعْطِي الكريمةَ، وتمنح الغَزِيرَةَ، وتُفْقِرُ الظَّهْرَ، وتُطْرِقُ الفَحْلَ، وتَسْقِي اللَّبَنَ\".","vol":"5","page":357},{"text":"(قلت: ليس من شرط الكتاب؛ لأن الغُدَاني هذا لم يوثقه غير ابن حبان! وإنما أوردته؛ لأنه شاهد للقصة، ولأن الزيادة موقوفة على أبي هريرة، فلا تنافي المرفوع، وقد صححه الحاكم والذهبي، ولها شاهد يأتي بعده).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أبي عمر الغُدَاني.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ١٨٣)، وأحمد (٢/ ٤٩٠) عن يزيد ... به.\nورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الغُدَاني؛ فإنه مجهول لم يوثقه غير ابن حبان.\nلكن الحديث صحيح بما قبله وما بعده.\n\n١٤٦٤ - عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ قال:\nقال رجل: يا رسول الله! ما حق الإبل؟ ... فذكر نحوه؛ زاد:\n\"وإعارة دلوها\".\n(قلت: إسناده مرسل صحيح. وقد وصله مسلم. وابن الجارود من حديث جابر).\nإسناده: حدثنا يحيى بن خلف: ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: قال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير.\nقلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\" في آخر حديث جابر المشار إليه في تخريج الحديث المتقدم (١٤٦٢)، وتقدم تخريجه هناك.","vol":"5","page":358},{"text":"١٤٦٥ - عن جابر بن عبد الله:\nأن النبي ﷺ أمَرَ مِنْ كُلِّ جادِّ عَشَرَةِ أوْسُقٍ من التمر بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ في المسجد للمساكين.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم).\nإسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني: حدثني محمد بن سَلَمَةَ عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ عن عمه واسع بن حَبَّانَ عن جابر بن عبد الله ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله موثقون رجال مسلم؛ غير الحراني، فهو صدوق ربما وهم، لكنه قد توبع كما يأتي.\nإلا أن محمد بن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة، ثم هو إلى ذلك مدلس، ولكنه قد صرح بالتحديث في رواية عنه تأتي.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٨٠١)، وأحمد (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠) من طرق أخرى عن محمد بن سلمة ... به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٣٥٩)، والحاكم (١/ ٤١٧) من طريقين آخرين عن ابن إسحاق. وقال أحمد في روايته عنه: حدثني محمد بن يحيى بن حَبَّان ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\nثم أخرج له هو، وابن حبان (٨٠٢) شاهدًا مختصرًا من حديث ابن عمر ... به، وصححه على شرط مسلم أيضًا.","vol":"5","page":359},{"text":"١٤٦٦ - عن أبي سعيد الخدري قال:\nبينما نحن مع رسول الله ﷺ في سفر؛ إذ جاء رجل على ناقة له، فجعل يَصْرِفُها يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله ﷺ:\n\"من كان عنده فَضْل ظَهْرٍ؛ فليَعُدْ به على مَنْ لا ظهر له. ومن كان عنده فَضْلُ زادٍ؛ فَلْيَعُدْ به على مَنْ لا زادَ له\"، حتى ظننا أنه لا حَقَّ لأحدٍ منَّا في الفَضْلِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن حبان (٧/ ٣٩٢».\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الله الخُزَاعي وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا أبو الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ غير الخزَاعي؛ فإنه متابع، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه مسلم (٥/ ١٣٨)، وأحمد (٣/ ٣٤)، والبيهقي (٤/ ١٨٢) من طرق أخرى عن أبي الأشهب ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>٣٣ - باب حَقِّ السائل</span>\n١٤٦٧ - عن أم بُجَيْدٍ -وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ-: أنها قالت له:\nيا رسول الله! صلى الله عليك؛ إن المسكين لَيَقُومُ على بابي، فما أجد له شيئًا أُعْطِيهِ إياه؟ فقال لها رسول الله ﷺ:\n\"إن لم تَجِدِي له شيئًا تُعْطيهِ إيَّاهُ إلا ظِلْفًا مُحْرَقًا؛ فادفَعِيهِ إليهِ في يَدِهِ\".","vol":"5","page":360},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن بُجَيْدٍ عن جدته أم بُجَيْدٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن بُجَيْدٍ، فهو ثقة، وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع من الثقات، وقيل: أن له صحبة، وقد صحح حديثه من يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٦٦٥) ... بإسناد المصنف ومتنه، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه ابن حبان (٨٢٤) من طريق قتيبة.\nوأحمد (٦/ ٣٨٢)، والحاكم (١/ ٤١٧) من طرق أخرى عن الليث ... به، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوالحديث مخرج في \"المشكاة\" (١٨٧٩ و١٩٤٢ - التحقيق الثاني).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>٣٤ - بابُ الصَّدَقةِ على أهل الذمَّةِ</span>\n١٤٦٨ - عن أسماء قالت:\nقَدِمَتْ عليَّ أُمِّي راغبةً في عهد قريش، وهي راغمَةٌ مشركةٌ، فقلت: يا رسول الله ﷺ! إن أمي قدمتْ عليَّ وهي راغمة مشركة، أفأصلها؟ قال: \"نعم، فَصِلي أُمَّكِ\".","vol":"5","page":361},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني: ثنا عيسى بن يونس: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد -وهو ابن عبد الله بن أبي شعيب-، وهو ثقة من رجال البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٧٨ و٦/ ٢١٦ و١٠/ ٣٣٩)، ومسلم (٣/ ٨١)، وابن حبان (٤٥٣ - إحسان)، وأحمد (٦/ ٣٤٤ و٣٤٧ و٣٥٥) من طرق عن هشام ... به. وزاد أحمد في رواية:\nقال: وأظنها ظِئْرَها.\nوسنده جيد على شرط مسلم.\nوخالف مصعب بن ماهان فقال: عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة ... به مختصرًا.\nرواه ابن حبان (٤٥٤)؛ ومصعب كثير الخطأ، فلا يعتد بمخالفته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>٣٥ - باب ما لا يجوز منعه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>٣٦ - باب المسألة في المساجد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>٣٧ - باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى</span>\n[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]","vol":"5","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>٣٨ - باب عَطِيَّةِ مَنْ سأل بالله</span>\n١٤٦٩ - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من استعاذ بالله؛ فأعيذوهُ، ومن سأل بالله؛ فأعطُوهُ، ومن دعاكم؛ فأجيبوُهُ، ومن صنع إليكم معروفًا؛ فكافِئُوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه؛ فادعوا له حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" وغيره من طرق عن الأعمش ... به، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٥٤).\nولبعض فقراته شاهد من حديث ابن عباس: أخرجه المصنف في \"الأدب\"، وسيأتي هناك أن شاء الله تعالى في (باب الرجل يستعيذ من الرجل)، وهو في \"الصحيحة\" أيضًا (٢٥٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>٣٩ - باب الرجل يُخْرِجُ من ماله</span>\n١٤٧٠ - عن أبي سعيد الخدري قال:\nدخل رجل المسجد، فأمر النبيّ ﷺ الناسَ أن يَطْرَحُوا ثيابًا، فطرحوا، فأمر لَهُ منها بثوبين، ثم حَثَّ على الصدقة، فجاء فَطَرَحَ أحدَ الثوبين، فصاح به وقال:","vol":"5","page":363},{"text":"\"خذ ثوبك\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل: ثنا سفيان عن ابن عَجْلان عن عياضِ ابن عبد الله بن سعد سمع أبا سعيد الخدري يقول.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على ضعف يسير في محمد ابن عجلان، وقد أخرج له مسلم مقرونًا.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوإسحاق: هو الطَّالْقَانِيُّ.\nوالحديث أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٧٤١)، وعنه الحاكم (١/ ٤١٣): ثنا سفيان ... به مطولًا.\nوأخرجه النسائي (١/ ٣٥١)، وابن حبان (٨٤٠) من طريق أخرى عن ابن عجلان ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\n\n١٤٧١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إن خيرَ الصدقةِ ما تَرَكَ غِنىً، أو تُصُدِّقَ به عن ظَهْرِ غِنىً، وابدأ بمن تَعُولُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.","vol":"5","page":364},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري وغيره من هذا الوجه، كما بينته في \"الإرواء\" (٨٣٤)، وقد سقت له فيه أكثر من عشرة طرق عن أبي هريرة ... بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>٤٠ - باب في الرخصة في ذلك</span>\n١٤٧٢ - وعنه؛ أنه قال:\nيا رسول الله! أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال:\n\"جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأْ بِمَنْ تَعُولُ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن مَوهَب الرملي قالا: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن يحيى بن جَعْدَةَ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير يحيى بن جعدة، وهو ثقة.\nوالرملي مثله، لكنه مقرون بقتيبة؛ وهو من رجالهما.\nوالحديث مخرج في \"الإرواء\" (٨٣٤) أيضًا.\n\n١٤٧٣ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:\nأمَرَنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليومَ أسْبِقُ أبا بكر! إن سَبَقْتُهُ يومًا! فجئتُ بِنِصْفِ مالي، فقال رسول الله ﷺ:","vol":"5","page":365},{"text":"\"ما أبقيت لأهلك؟ \". قلت: مِثْلَهُ.\nقال: وأتى أبو بكر ﵁ بِكُلِّ ما عنده، فقال له رسول الله ﷺ:\n\"ما أبقيت لأهلك؟ \". قال: أبقيت لهم اللهَ ورسولَهُ.\nقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا!\n(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم، وصححه الترمذي، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! \".\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شَيْبَة -وهذا حديثه- قالا: ثنا الفَضْلُ بن دُكَيْنٍ: ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٣٦٧٦) -وقال: \"حسن صحيح\"-، والدارمي (١/ ٣٩١ - ٣٩٢)، والحاكم (١/ ٤١٤)، وعنه البيهقي (٤/ ١٨٠ - ١٨١) من طرق أخرى عن الفضل بن دكينٍ ... به. وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>٤١ - باب في فضل سقي الماء</span>\n١٤٧٤ - عن سعيد:\nأن سعدًا أتى النبي ﷺ فقال: أيُّ الصدقةِ أعجبُ إليك؟ قال: \"الماء\".","vol":"5","page":366},{"text":"(قلت: إسناده مرسل صحيح؛ سَعِيدٌ: هو ابن المسيَّبِ، وسَعْدٌ هو ابن عبادة. وقد روي مسندًا عنه، وهو الآتي بعده).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا همام عن قتادة عن سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكن ظاهره الإرسال؛ لأن الإسناد انتهى إلى سعيد -وهو ابن المسيَّبِ-، ولم يسنده، ولو أسنده عن سعد -وهو ابن عبادة- كما في الرواية الآتية؛ فهو منقطع؛ لأن سعيدًا لم يدرك سعد بن عبادة، كما قال المنذري.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٤١٤) من طريقين آخرين عن محمد بن كثير ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! وردَّهُ الذهبي بقوله:\n\"قلت: لا؛ فإنه غير متصل\".\n\n١٤٧٥ - وفي رواية عن سعيد بن المسيّبِ والحسن عن سَعْدِ بن عُبَادة عن النبي ﷺ ... مثله.\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان والحاكم).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم: ثنا محمد بن عَرْعَرَةَ عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير محمد بن عبد الرحيم -وهو ابن عبد الله بن عبد الرحيم بن سَعْيَةَ المصري ابْنِ البَرْقِيِّ-، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.","vol":"5","page":367},{"text":"فالإسناد صحيح؛ لولا الانقطاع بين سعيد وسعد كما تقدم، وكذلك بينه وبين الحسن -وهو البصري-؛ فإنه لم يدركه أيضًا.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٤١٤)، وعنه البيهقي (٤/ ١٨٥) من طريق أخرى عن ابن عرعرة ... به.\nوتابعه عفان: ثنا شعبة ... به: أخرجه البيهقي.\nوتابعه هشام صاحب الدَّسْتَوَائِيُّ عن قتادة عن سعيد وحده.\nأخرجه ابن ماجة (٢/ ٣٩٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (ق ٢٥٢/ ١)، وعنه ابن حبان (٨٥٨).\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٤) عن المبارك عن الحسن وحده.\nوهو رواية له من طريق شعبة عن قتادة قال: سمعت الحسن ... به.\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، مخرج في \"التعليق الرغيب\" (٢/ ٥٢ - ٥٣)؛ فهو به حسن.\n\n١٤٧٦ - ومن طريق رجل عن سعد بن عبادة: أنه قال:\nيا رسول الله! إن أم سعد ماتت؛ فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: \"الماء\".\nقال: فحفر بئرًا وقال: هذه لأم سعد.\n(قلت: حديث حسن، وقد صححه من ذكرنا آنفًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل.","vol":"5","page":368},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل الذي لم يسم، ويحتمل أنه الحسن البصري، أو سعيد بن المسيب اللذين في الطريق التي قبلها، وقد سبق الكلام عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>٤٢ - بابٌ في المَنِيحَةِ</span>\n١٤٧٧ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أربعون خَصْلَةً -أعلاهن مَنِيحَةُ العَنْزِ-، ما يعمل رجل بخَصْلَةٍ منها رجاءَ ثوابها، وتصديقَ مَوْعُودِها؛ إلا أدخله الله بها الجنة\".\nوفي حديث مُسَدَّد: قال حَسَّان: فعدَدْنا ما دون مَنِيحَة العَنْزِ: مِنْ رَدِّ السلام، وتشميت، العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه؛ فما استطعنا أن نبلغ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بأحد إسنادي المصنف ومتنه).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل. (ح) وثنا مسدد: ثنا عيسى -وهذا حديث مسدد: وهو أتم- عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي كَبْشَةَ السَّلُولي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الأول، وعلى شرط البخاري من الوجه الآخر؛ فإن مسَدَّدًا لم يخرج له مسلم.\nوبه: أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٨٦): حدثنا مسدد ... به.","vol":"5","page":369},{"text":"وأخرجه أحمد (٢/ ١٦٠): ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي: حدثني حسان بن عطية: ثنا أبو كبشة السلولي.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ١٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>٤٣ - باب أجر الخازن</span>\n١٤٧٨ - عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إن الخازن الأمين، الذي يُعْطِي ما أُمِرَ به كاملًا مُوَفرًا، طَيِّبةً به نَفْسُهُ؛ حتى يَدْفَعَهُ إلى الذي أُمِرَ له به: أحَدُ المتَصَدِّقَيْنِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء -المعنى- قالا: ثنا أبو أسامة عن بُرَيْدِ بن عبد الله بن أبي بُرْدَةَ عن أبي بُرْدَةَ عن أبي موسى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣٨٨) ... بإسناد المصنف الثاني.\nوأخرجه مسلم (٣/ ٩٠) -به وبغيره- عن أبي أسامة ... به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٩٤): ثنا حماد بن أسامة ... به.\nوتابعه سفيان عن بُرَيْدِ بن أبي بردة ... به: أخرجه البخاري (٤/ ٣٤٨)، والنسائي (١/ ٣٥٧).\nوأخرجه البيهقي (٤/ ١٩٢) عن أبي أسامة -وهو حماد بن أسامة-.","vol":"5","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>٤٤ - باب المرأة تتصدق من بيت زوجها</span>\n١٤٧٩ - عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ:\n\"إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غَيْرَ مُفْسِدَةٍ؛ كان لها أجْرُ ما أنْفَقَتْ، ولزوجِها أجْرُ ما اكتسب، ولخازنه مِثْلُ ذلك، لا يَنْقُصُ بعضُهم أجْرَ بعضٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن منصور عن شَقِيقٍ عن مسروق عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٢٨ و٤/ ٢٤٠)، ومسلم (٣/ ٩٠)، والبيهقي (٤/ ١٩٢)، وأحمد (٦/ ٢٧٨) من طرق عن منصور ... به.\nوأخرجه الترمذي (٦٧٢)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه الأعمش عن شقيق ... به: أخرجه عبد الرزاق (٧٢٧٥)، والبخاري (٣/ ٢٣٥)، ومسلم (٣/ ٩٠)، وابن ماجة (٢/ ٤٤)، وأحمد (٦/ ٤٤).\nوخالفهما عمرو بن مُرَّةَ فقال: سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة ... به؛ فلم يذكر مسروقًا في إسناده: أخرجه النسائي (١/ ٣٥١ - ٣٥٢)، والترمذي (٦٧١)، وقال:\n\"حديث حسن\". وقال:","vol":"5","page":371},{"text":"\"حديث منصور أصح، وعمرو بن مرة لا يذكر في حديثه: عن مسروق\".\n\n١٤٨٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره؛ فلها نِصْفُ أجْرِهِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن همام بن مُنَبِّهٍ قال: سمعت أبا هريرة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧٢٧٢) كما رواه المصنف عنه؛ إلا أنه قال: \"فله نصف أجره\".\nوكذلك أخرجه البخاري (٤/ ٢٤٠)، ومسلم (٣/ ٩١)، وأحمد (٢/ ٣١٦)، والبيهقي (٤/ ١٩٢)؛ ولفظ البخاري مثل لفظ المؤلف والمعنى واحد.\n\n١٤٨١ - وعنه؛ في المرأة تَصَدَّقُ من بيت زوجها؟ قال:\nلا؛ إلا من قوتها، والأجر بينهما، ولا يَحِلُّ لها أن تَصَدَّقَ من مال زوجها إلا بإذنه.\n(قلت: إسناده صحيح موقوف، وهو تفسير للمرفوع الذي قبله).\nإسناده: حدثنا محمد بن سَوَّارٍ المصري: ثنا عَبْدَة عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن سَوَّار،","vol":"5","page":372},{"text":"وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ١٩٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٢٧٣) عن عبد الملك بن أبي سليمان ... به.\nوأورده البيهقي تحت باب (من حمل هذه الأخبار [يعني: حديث عائشة وأبي هريرة المتقدمين] على أنها تعطيه من الطعام الذي أعطاها زوجها، وجعله بحكمها دون سائر أمواله، استدلالًا بأصل تحريم مال الغير إلا بإذنه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>٤٥ - باب في صلة الرحم</span>\n١٤٨٢ - عن أنس قال:\nلما نزلت: ﴿لن تنالوا البِرَّ حتى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾؛ قال أبو طلحة: يا رسول الله! أرَى رَبَّنا يسألنا من أموالنا؛ فإني أشهدك أني قد جعلت أرضي (بَأرِيحَاء) له. فقال رسول الله ﷺ:\n\"اجعلها في قرابتك\"؛ فَقَسَمها بين حسان بن ثابت وأُبَي بن كعب.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وأخرجه هو والبخاري من طريق أخرى بنحوه وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-، وهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٧٩)، وأحمد (٣/ ٢٨٥) من طرق أخرى عن","vol":"5","page":373},{"text":"حماد ... به.\nوأخرجه مالك (٣/ ١٥٦ - ١٥٧)، وعنه البخاري (٣/ ٢٥٣ و٨/ ١٧٩)، ومسلم أيضًا، والدارمي (١/ ٣٩٠)، وأحمد (٣/ ١٤١) كلهم عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ... به نحوه أتم منه.\nوتابعه همام: أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ... به مختصرًا نحو رواية ثابت: أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٦).\nوسنده صحيح على شرط الشيخين.\nوتابعه حميد عن أنس ... به. أخرجه أحمد (٣/ ١١٥ و١٧٤ و٢٦٢)، والترمذي (٣٠٠)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١٤٨٣ - عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت:\nكانت لي جارية فأعتقتها، فدخل عليَّ النبي ﷺ، فأخبرته، فقال: \"آجَرَكِ الله! أما إنك لو كنت أعطيتِها أخوالك؛ كان أعظمَ لأجرك\".\n(قلت: حديث صحيح. أخرجه الشيخان).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن عَبْدَةَ عن محمد بن إسحاق عن بُكَيْرِ بن الله بن الأشَجِّ عن سليمان بن يسار عن ميمونة زوج النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، لكنه قد توبع، مع المخالفة في الإسناد كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٤١٤) من طريق أخرى عن هَنَّاد بن السَّرِي ... به.","vol":"5","page":374},{"text":"ثم أخرجه هو، وأحمد (٦/ ٣٣٢) من طريقين آخرين عن محمد بن إسحاق ... به.\nوقد خالفه يزيد بن أبي حبيب -عند البخاري (٥/ ١٦٦) -، وعمرو بن الحارث -عند مسلم (٣/ ٧٩ - ٨٠)، والبيهقي (٤/ ١٨٩) -، وابن لهيعة -عند أحمد أيضًا- ثلاثتهم قالوا: عن بُكَيْرٍ عن كُرَيْبٍ عن ميمونة ... به نحوه.\nوهذا أصح؛ كما قال الدارقطني، وأقره الحافظ.\n\n١٤٨٤ - عن أبي هريرة قال:\nأمر النبي ﷺ بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله! عندي دينار؟ ! فقال:\n\"تَصَدَّقْ به على نفسك\". قال: عندي آخر؟ ! قال:\n\"تَصَدَّقْ به على ولدك\". قال: عندي آخر؟ ! قال:\n\"تَصَدَّقْ به على زوجتك -أو قال: زوجك-\". قال: عندي آخر؟ !\nقال:\n\"تَصَدَّقْ به على خادمك\". قال: عندي آخر؟ ! قال:\n\"أنت به أبْصَرُ\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن","vol":"5","page":375},{"text":"عجلان؛ فإنه حسن الحديث كما تقدم مرارًا.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٥١)، وأحمد (٢/ ٤٧١) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن عجلان ... به.\nوأخرجه ابن حبان (٨٢٨) عن الليث عنه.\nوالحاكم (١/ ٤١٥) من طريق أخرى عن محمد بن كثير، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٩٧) ... بإسناد المؤلف.\nوله عنده شاهد من حديث جابر (٧٥٠).\nوفيه أبو رافع إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف، وفي متنه نقص، وزيادة منكرة.\n\n١٤٨٥ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"كفى بالمرء إثمًا أن يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوت\".\n(حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي. وأخرجه مسلم بنحوه من طريق أخرى).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: ثنا أبو إسحاق عن وَهْبِ بن جابر الخَيْوَاني عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الخَيْواني -بفتح المعجمة وسكون التحتية- وهو مجهول؛ وإنما حَسَنت الحديث، لأن له طريقًا أخرى، خرجتها مع الأولى في \"الإرواء\" (٨٩٤).","vol":"5","page":376},{"text":"١٤٨٦ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من سَرَّهُ أن يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسَأ في أثَرِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب -وهذا حديثه- قالا: ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن الزهري عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح -وهو المصري-، فهو على شرط البخاري.\nوقد تابعه يعقوب بن كعب، وهو ثقة، وقد توبعا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٤٣٨) من طريقين آخرين عن ابن وهب ... به.\nوأخرجه مسلم أيضًا؛ والبخاري (١٠/ ٣٤١) من طريق عُقَيْلِ بن خالد عن ابن شهاب.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٢٤١) عن حسان: حدثنا يونس ... به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢٤٧) من طريق قُرَّةَ عن ابن شهاب ... به.\nوله عنده (٣/ ١٥٦ و٢٦٦) طريقان آخران عن أنس ... به.\nوله شاهدان:\nأحدهما: من حديث أبي هريرة: عند البخاري.\nوالآخر: من حديث ثوبان: عند أحمد (٥/ ٢٧٩).","vol":"5","page":377},{"text":"وثالث: عن علي: عند البزار (١٨٧٩ - كشف).\n\n١٤٨٧ - عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"قال الله: أنا الرحمنُ، وهي الرَّحِمُ؛ شَقَقْتُ لها اسمًا مِنِ اسْمِي، مَنْ وَصَلَها؛ وَصَلْتُهُ، ومَنْ قَطَعها؛ بَتَتُّهُ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف.\nحدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري: حدثني أبو سلمة أن الرَّدادَ الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ ... بمعناه.\nقلت: والإسناد الأول رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين من طريق أبي بكر، ومسدد من رجال البخاري، ولكنه منقطع؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه عبد الرحمن.\nوقد وصله معمر في السند الثاني، فذكر بينهما أبا الرداد.\nومع أن هذا لا يعرف؛ فقد خَطَّأ الترمذيُّ معمرًا في ذكره إياه فيه، ورجح عليه رواية سفيان!\nوهو خطأ منه؛ لأن معمرًا قد توبع، كما حققته في \"الصحيحة\" (٥٢٠)، وذكرت له فيه شاهدًا قويًّا.","vol":"5","page":378},{"text":"١٤٨٨ - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ يَبْلُغُ به النبيَّ ﷺ قال:\n\"لا يدخل الجنةَ قاطعُ رَحِمٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن الزهري عن محمد بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٨٠): ثنا سفيان ... به، دون قوله: \"رحم\".\nوكذلك أخرجه مسلم (٨/ ٧ - ٨)، والترمذي (١٩١٠) من طرق عديدة قالوا: حدثنا سفيان ... به؛ وزاد ابن أبي عمر: قال سفيان:\nيعني: قاطع رحم. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم أخرجه مسلم، وكذا البخاري (١٠/ ٣٤٠)، وفي \"الأدب المفرد\" (٦٤)، وأحمد أيضًا (٤/ ٨٣ و٨٤) من طرق أخرى عن الزهري ... به، وزاد في \"الأدب\": \"رحم\".\n١٤٨٩/ ١ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ليس الواصلُ بالمُكَافِئِ، ولَكِنِ الواصِلُ هو الذي إذا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها\".","vol":"5","page":379},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناد المصنف ومتنه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا ابن كثير: أخبرنا سفيان عن الأعمش والحسن بن عمرو وفِطْرِ عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو -قال سفيان: ولم يرفعه سليمان إلى النبي ﷺ، ورفعه فطر والحسن- قال: قال رسول الله ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين موقوفًا، وعلى شرط البخاري مرفوعًا؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٣٤٧) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوكذلك أخرجه في \"الأدب المفرد\" (٦٨).\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٩٠) من طريق سفيان عن الحسن بن عمرو وحده.\nثم رواه هو (٢/ ١٦٣ و١٩٣) من طرق أخرى عن فطر وحده.\nوالترمذي (١٩٠٩) عنه مقرونًا مع بشير أبي إسماعيل عن مجاهد ... به، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>٤٦ - باب في الشُّحِّ</span>\n١٤٨٩/ ٢ - عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله ﷺ فقال:\n\"إياكم والشُّحَّ؛ فإنما هَلَكَ مَنْ كان قبلكم بالشُّحِّ؛ أمَرَهُمْ بالبُخْلِ فَبَخِلُوا، وأمَرَهُمْ بالقَطِيعة فَقَطَعُوا، وأمَرَهُمْ بالفُجور فَفَجَروا\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).","vol":"5","page":380},{"text":"إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير أبي كثير -وهو الزُّبَيْدِيُّ الكوفي، اختلفوا في اسمه-، وثقه النسائي وغيره.\nوالحديث أخرجه أحمد والحاكم -وصححه-، ووافقه الذهبي، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٨٥٨).\n\n١٤٩٠ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت:\nقلت: يا رسول الله! ما ليَ شيء، إلا ما أدْخَلَ عَلَي الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ، أفَأُعْطِي منه؟ قال:\n\"أعْطِي ولا تُوكي؛ فيوكى عليك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم بأسانيد أخر. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب: ثنا عبد الله بن أبي مُلَيْكَة: حدثتني أسماء بنت أبي بكر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه بإسناد آخر كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٤): ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب ... به.\nوأخرجه الترمذي (١٩٦١) من طريق أخرى عن أيوب ... به، وقال: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"5","page":381},{"text":"وخالفه ابن جريج؛ فقال: أخبرني ابن أبي مليكة أن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء ... به نحوه: أخرجه مسلم (٣/ ٩٢ - ٩٣)، والنسائي (٣٥٥).\nثم أخرجه مسلم من طريقين آخرين عن أسماء:\nأحدهما: عند النسائي والبخاري (٣/ ٢٣٣ و٥/ ١٦٦).\nوهما: عند أحمد (٦/ ٣٥٤).\n\n١٤٩١ - عن عائشة:\nأنها ذكرت عِدَّةً من مساكين -قال أبو داود: وقال غيره: أو عِدَّةً من صدقة-، فقال لها رسول الله ﷺ:\n\"أعطي ولا تحصي؛ فيُحْصَى عليك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب: عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وهو الذي قبله، لكن هنا جعله من (مسند عائشة ﵂).\nوقد وجدت له متابعًا قويًّا، وهو عروة بن الزبير عنها:\nأن سائلًا سأل. قالت: فأمرتُ الخادِمَ فأخرج له شيئًا. قالت: فقال النبي ﷺ لها:\n\"يا عائشة! لا تحصي ... \".","vol":"5","page":382},{"text":"أخرجه أحمد، وابنه عبد الله في \"زوائده\" (٦/ ٧٠ - ٧١)، وابن حبان (٨٢٢) من طريق الحكم عنه.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nثم أخرجه أحمد (٦/ ١٠٨) عن هشام بن عروة عن أبيه عنها: أنها قالت:\nيا ابن أختي! قال لي رسول الله ﷺ ... فذكره.\nوسنده جيد.\nوقد جاءت هذه العبارة في حديث أسماء المتقدم آنفًا في بعض طرقه: عند الشيخين وغيرهما.\nثم وجدت للحديث طريقًا أخرى من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف عنها ... أتم منه.\nأخرجه النسائي (٢٥٤٩) بسند حسن في المتابعات والشواهد.","vol":"5","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>٤ - كتاب اللُّقَطَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>١ - باب التعريف باللقطة</span>\n١٤٩٢ - عن سُوَيْدِ بن غَفَلَةَ قال:\nغزوتُ مع زيد بن صُوحانَ وسلمان بن ربيعة، فوجدت سَوْطًا، فقالا لي: اطْرَحْهُ. فقلت: لا، ولكن إن وجدتُ صاحبه؛ وإلا استمتعتُ به! فحَجَجْتُ، فمررت على المدينة، فسألت أُبيّ بن كعب؟ فقال:\nوجَدْتُ صُرَّةً فيها مئة دينار، فأتيت النبي ﷺ، فقال:\n\"عَرِّفْها حولًا\"؛ فعَرَّفتها حولًا، ثم أتيته، فقلت: لم أجد من يَعْرِفها؟ !\nفقال:\n\"احفظ عَدَدَها ووِكَاءَها ووِعَاءَها؛ فإن جاء صاحبها؛ وإلا فاستمتع بها\". وقال: لا أدري أثلاثًا قال: \"عَرِّفها\" أو مرة واحد؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بنحوه).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا شعبة عن سَلَمَةَ بن كهَيْل عن سوَيْدِ ابن غَفَلَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ٥٩ و٧٠)، ومسلم (٥/ ١٣٥ - ١٣٦)، والبيهقي (٦/ ١٨٦ و١٩٣)، وأحمد (٥/ ١٢٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به.","vol":"5","page":384},{"text":"وتابعه سفيان الثوري عن سلمة ... به نحوه؛ وفي حديثه: ثلاثة أحْوَالٍ.\nأخرجه مسلم، والترمذي (١٣٧٤)، وابن ماجة (٢/ ١٠٢)، وابن الجارود (٦٦٨)، وأحمد، والبيهقي (٦/ ١٩٢).\n\n١٤٩٣ - وفي رواية عنه ... بمعناه؛ قال:\n\"عَرِّفْهَا حولًا\"، وقال: ثلاث مِرَارٍ؛ قال: فلا أدري؛ قال له ذلك في سنة أو في ثلاث سنين؟ !\n(قلت: إسناده على شرط البخاري. وقد أخرجه بهذا اللفظ، وكذا مسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة ... بمعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الشيخان من طرق عن شعبة ... به كما تقدم، واللفظ المذكور هو رواية لهما.\nوقد أتبعها مسلم برواية بَهْزٍ عن شعبة ... نحوه؛ وفيها: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول:\n\"عرِّفها عامًا واحدًا\". ورواها البيهقي، وقال:\n\"وكأن سلمة كان يشكُّ فيه، ثم تذكر، فثبت على عام واحد\".\nوبهذا جزم ابن حزم وابن الجوزي. وإليه مال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٦٠).\nويؤيده حديث زيد بن خالد الآتي بعده. والله أعلم.","vol":"5","page":385},{"text":"١٤٩٤ - وفي أخرى عنه ... بمعناه؛ قال في التعريف: قال: عامين أو ثلاثة، وقال:\n\"اعْرِفْ عَدَدَها ووِعَاءَها ووِكَاءَها -زاد: فإنْ جاء صاحبها، فَعَرَفَ عددها ووكاءها؛ فادفعها إليه-\".\n(قلت: إسناده جيد، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه. والمعتمد: التعريف سنة واحدة).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: ثنا سلمة بن كُهَيْلٍ ... بإسناده ومعناه قال ...\nقلت: إسناده جيد، وهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٩٦) من طريق المصنف.\nوهو، ومسلم (٥/ ١٣٩)، وأحمد (٥/ ١٢٧) من طرق أخرى عن حماد ... به.\nلكن الراجح: ذكر الحول مرة واحدة؛ لأن الراوي شك في الزيادة، كما تقدم آنفًا.\n\n١٤٩٥ - عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ:\nأن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن اللُّقَطَةِ؟ فقال:\n\"عَرِّفْها سنةً، ثم اعرف وكاءَها وعِفاصها، ثم استَنْفِقْ بها، فإنْ جاء ربُّها؛ فأدِّها إليه\". فقال: يا رسول الله! فَضَالَّةُ الغنم؟ فقال:\n\"خُذْها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب\".\nقال: يا رسول الله! فَضَالَّةُ الإبل؟ فغضِب رسول الله ﷺ، حتى احْمَرَّتْ وَجْنَتاه -أو احْمَرَّ وَجْهُه-، وقال:","vol":"5","page":386},{"text":"\"ما لك ولها؟ ! معها حِذَاؤها وسِقاؤُها، حتى يأتِيَها رَبُّها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناده ومتنه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٩٢) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٥/ ٦٩)، ومسلم (٥/ ١٣٤)، والترمذي (١٣٧٢) ثلاثتهم ... بإسناده ومتنه، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم أخرجه مسلم، والبيهقي (٦/ ١٨٩) من طرق أخرى عن إسماعيل بن جعفر ... به.\n\n١٤٩٦ - وفى رواية عنه ... بمعناه؛ زاد:\n\" ... سقاؤها، تَرِدُ الماءَ، وتأكل الشجر\"، ولم يقل: \"خُذْها\" في ضالَّةِ الشاة، وقال في اللقطة:\n\"عَرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها؛ وإلا فَشَأْنُكَ بها\"، ولم يذكر: \"استنفق\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا ابن السرح: ثنا ابن وهب: أخبرني مالك ... بإسناده ومعناه.","vol":"5","page":387},{"text":"قال أبو داود: \"رواه الثوري وسليمان بن بلال وحماد بن سلمة عن ربيعة ... مثله؛ لم يقولوا: \"خذها\" ... \".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح، فهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٥/ ١٣٤) ... بإسناد المصنف ومتنه؛ إلا أنه قرن مع مالك: سفيان الثوري وعمرو بن الحارث وغيرهم.\nوهكذا أخرجه ابن الجارود (٦٦٦)، والبيهقي (٦/ ١٨٩) من طريق أخرى عن ابن وهب.\nوحديث مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٢٢٦).\nوعنه: أخرجه البخاري (٥/ ٦٤)، ومسلم أيضًا، والبيهقي (٦/ ١٨٥ و١٩٢).\nوحديث الثوري: وصله أحمد (٤/ ١١٧)، والشيخان، وابن الجارود (٦٦٧).\nوحديث سليمان بن بلال: وصله مسلم.\nوحديث حماد: وصله المصنف.\n\n١٤٩٧ - ومن طريق أخرى عنه:\nأن رسول الله ﷺ سُئِلَ عن اللُّقَطَةِ؟ فقال:\n\"عَرِّفْها سنة، فإن جاء باغِيها؛ فأدها إليه؛ وإلا فاعْرِفْ عِفَاصَها ووِكَاءَها، ثم كُلْهَا، فإن جاء باغيها؛ فأدِّها إليه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا محمد بن رافع وهارون بن عبد الله -المعنى- قالا: ثنا ابن أبي","vol":"5","page":388},{"text":"فُديك عن الضَّحَّاك -يعني: ابن عثمان- عن بُسْرِ بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني: أن ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ لكنه سقط من الإسناد شيخ الضحاك بن عثمان؛ وهو سالم أبو النضر؛ فقد ثبت في كل الروايات التي وقفت عليها، كما يأتي في تخريج الحديث.\nويؤيده: أن الحافظ المزي في \"التهذيب \"لم يذكر في شيوخ الضحاك بن عثمان: بُسْرًا هذا؛ وإنما ذكر فيهم سالمًا أبا النضر، وهو المعروف باستقصائه لأسماء شيوخ المترجم والرواة عنه، مرتبًا إياهم على الحروف الهجائية ترتيبًا دقيقًا، وكذلك لم يذكره الحافظ في \"تهذيبه\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٩٣): ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديكٍ: حدثني الضحاك بن عثمان عن أبي النضْرِ مولى عمر بن عبيد الله عن بُسْرِ بن سعيد.\nومن هذا الوجه: أخرجه الطحاوي (٢/ ٢٧٦).\nوتابعه أبو بكر الحنفي قال: حدثنا الضحاك بن عثمان ... بهذا الإسناد: أخرجه أحمد (٤/ ١١٦)، ومسلم (٥/ ١٣٥)، وابن ماجة (٢/ ١٠٢)، والبيهقي (٥/ ١٩٢).\nوتابعه ابن وهب: حدثني الضحاك بن عثمان ... به: أخرجه مسلم، وابن ماجة، وابن الجارود (٦٦٩)، والبيهقي (٥/ ١٨٦).\n\n١٤٩٨ - وفي رواية أخرى من الطريق الأولى عنه: أنه قال:\nسئل رسول الله ﷺ .... فذكر نحوها، قال: وسئل عن اللقطة؟ فقال:\n\"تُعَرِّفها حولًا، فإن جاء صاحبها؛ دفعتها إليه؛ وإلا عَرَفْتَ وِكاءَها وعِفَاصَها، ثم أفِضْها في مالك، فإن جاء صاحبها؛ فادفعها إليه\".","vol":"5","page":389},{"text":"(قلت: إسناده جيد).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حفص: حدثني أبي: حدثني إبراهيم بن طَهْمان عن عَبَّاد بن إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن أبيه يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجُهَنِي أنه قال ...\nقلت: وهذا إسناد جيد، رجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير عبد الله بن يزيد، وهو صدوق.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٨٦) من طريق أخرى عن أحمد بن حفص بن عبد الله ... به.\n\n١٤٩٩ - وفي رواية ثالثة عنه ... بمعناه؛ وزاد فيه:\n\"فإن جاء باغيها، فَعَرَف عِفاصَها وعَدَدها؛ فادفعها إليه\".\n(قلت: إسناده جيد على شرط مسلم، ومَنْ أعَلَّهُ فقد وَهِمَ! والزيادة صححها الحافظ. وأخرجها البخاري من حديث زيد، ومسلم عن أُبَيٍّ وصححها الترمذي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة ... بإسناد قتيبة ومعناه؛ وزاد فيه ...\nقلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، وإسناد قتيبة ومعناه؛ يريد به الحديث (١٤٩٥).\nوقد أعله المصنف بالشذوذ والمخالفة، كما يأتي في الحديث التالي! مع بيان ما عليه إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":390},{"text":"١٥٠٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ... مثله.\n(قلت: إسناده معلق حسن. وقد وصله البيهقي).\nإسناده: علقه المصنف بقوله: \"وقال حماد أيضًا: عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه ... \".\nقال أبو داود: \"وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كُهَيْلٍ ويحيى بن سعيد وعبيد الله وربيعة: \"إن جاء صاحبها، فعرف عفاصها ووكاءها؛ فادفعها إليه\"؛ ليست محفوظة: \"فعرف عفاصها ووكاءها\" ... \"! !\nكذا قال! ورده الحافظ في \"التلخيص\"، فقال (٣/ ٧٦):\n\"وأشار إلى أن حماد بن سلمة تفرد بها، وليس كذلك؛ بل في رواية مسلم: أن الثوري وزيد بن أبي أنيسة وافقا حمادًا. ورواها البخاري أيضًا في حديث زيد ابن خالد\".\nونحوه قال البيهقي (٦/ ١٩٧).\nوالحديث وصله البيهقي (٦/ ١٩٧) من طريق علي بن عثمان: ثنا حماد ... به في حديث يأتي عند المصنف قريبًا نحوه؛ وفيه:\nثم سأله عن اللقطة؟ فقال:\n\"اعْرِفْ عددها ووعاءها وعفاصها، وعَرِّفْها عامًا، فإن جاء صاحبها، فعرف عددها وعفاصها؛ فادفعها إليه؛ وإلا فهي لك\".\nوإسناده حسن.","vol":"5","page":391},{"text":"ويشهد له حديث أُبَيٍّ المتقدم (١٤٩٤)، فقد توبع حماد فيه على هذه الزيادة، فقال مسلم (٥/ ١٣٩):\n\"وفي حديث سفيان وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة:\n\"فإن جاء أحد يخبرك بعددها ... \"\" فذكرها.\nوأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١٨٦١٥)، ومن طريقه ابن الجارود (٦٦٧)، وصححها الترمذي (١٣٧٤) عن سفيان.\nورواها سفيان أيضًا في حديث زيد بن خالد المتقدم (١٤٩٥) ... بنحوها: أخرجه البخاري (٥/ ٧١).\nوصرح الحافظ (٥/ ٥٩) بتصحيح هذه الزيادة، وَرَدَّ على من ضعفها بنحو ما سبق عنه في \"التلخيص\".\n\n١٥٠١ - وحديث عُقْبَةَ بن سُويد عن أبيه عن النبي ﷺ أيضًا قال: \"عَرِّفْها سَنَةً\".\n(قلت: حديث صحيح. وصله الطبراني).\nإسناده: وصله الطبراني في \"الكبير\"، كما في \"المجمع\" (٤/ ١٦٨)، وقال: \"عقبة: مستور\".\n\n١٥٠٢ - وحديث عمر بن الخطاب أيضًا عن النبي ﷺ قال:\n\"عَرِّفْها سَنَةً\".\n(قلت: وصله الدارمي والطحاوي والبيهقي بإسناد صحيح عنه).","vol":"5","page":392},{"text":"إسناده: وصله الدارمي (٢/ ٢٦٥)، والطحاوي (٢/ ٢٧٦)، والبيهقي (٦/ ١٨٧) من طريق عمرو بن شعيب عن عمرو وعاصم ابني سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي:\nأن سفيان بن عبد الله وجد عَيْبَةً، فأتى بها عُمَرَ بنَ الخطاب، فقال: عَرَّفْها سنة؛ فإن عُرِفَتْ فذاك؛ وإلا فهي لك. فلم تُعْرَفْ، فلقيه بها في العام المُقْبِلِ في الموسم، فذكرها له، فقال عمر: هي لك؛ فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك. قال: لا حاجة لي بها! فقبضها عمر، فجعلها في بيت المال.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. غير عمرو بن سفيان، فقد وثقه ابن حبان، ولم يرو عنه غير عمرو بن شعيب.\nبخلاف أخيه عاصم، فقد روى عنه جمع آخر من الثقات، وهما من رجال \"التهذيب\".\nوكذلك أبوهما سفيان، وهو صحابي، وكان عامل عمر على الطائف. فالعجب من ابن التركماني؛ كيف قال فيهم ثلاثتهم:\n\"لم أقف على حالهم\"؟ !\n\n١٥٠٣ - عن عِيَاضِ بن حِمَارٍ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً؛ فليُشْهِدْ ذا عَدْلٍ -أو ذَوَيْ عَدْلٍ-، ولا يَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ، فإن وجد صاحبها؛ فلْيَرُدَّها عليه؛ وإلا فهو مالُ الله ﷿ يؤتيهِ مَنْ يشاءُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن الجارود وابن حبان (٤٨٧٤».","vol":"5","page":393},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا خالد -يعني: الطَّحَان-. (ح) وثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ -المعنى- عن خالد الحَذَّاء عن أبي العلاء عن مُطَرِّفٍ -يعني: ابن عبد الله- عن عياض بن حمار.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٩٢) من طريق أخرى عن مسدد ... به.\nوأخرجه هو (٦/ ١٨٧)، وأحمد (٤/ ١٦١ و٢٦٦)، وابن ماجة (٢/ ١٠٢)، والطحاوي (٢/ ٢٧٥)، وابن الجارود (٦٧١)، وابن حبان (١١٦٩) من طرق عن خالد الحذاء ... به.\nوتابعه أيوب عن أبي العلاء ... به مختصرًا: أخرجه الطحاوي.\nوخالفهما سعيد الجرَيْرِيُّ فقال: عن أبي العلاء عن مُطَرف عن أبي هريرة ... به: أخرجه الحاكم (٢/ ٦٤) من طريق حماد عنه، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوأظنه وهمًا من حماد -وهو ابن سلمة-؛ جعله من (مسند أبي هريرة). والله أعلم.\n\n١٥٠٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ:\nأنه سُئِلَ عن الثَّمَرِ المُعَلَّقِ؟ فقال:\n\"من أصاب بِفِيهِ من ذي حاجة، غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً؛ فلا شيء عليه. ومن خرج بشيء منه؛ فعليه غَرَامَة مِثْلَيْهِ والعقوَبةُ. ومَنْ سرق منه شيئًا بعد أن يُؤْوَيهُ الجَرِين، فبلغ ثَمَنَ المِجَنِّ؛ فعليه القطع\". وذكر في ضالَّةِ الإبل والغنم كما ذكر غيره. قال: وسُئِلَ عن اللُّقَطَةِ؟ فقال:","vol":"5","page":394},{"text":"\"ما كان منها في الطرِيقِ المِيتَاءِ، أو القرية الجامعة؛ فَعَرَّفْها سَنَةً، فإن جاء طالبُها؛ فادفعها إليه، وإن لم يأت؛ فهي لك، وما كان في الخَرَابِ -يعني-؛ ففيها وفي الرِّكازِ الخُمُسُ\".\n(قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن الجارود والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص.\nقلت: وهذا إسناد حسن مشهور، وفيه فائدة هامة؛ وهي أن جده: هو عبد الله ابن عمرو بن العاص، وليس هو محمدًا؛ فإنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا يبيِّن أنه هو المراد إذا قال: عن جده ولم يسمِّه، وقد سبق تحقيق ذلك.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ٢٦٠) و(١/ ٣٤) -مختصرًا-، والترمذي (١٢٨٩) -أخصر منه، وقال: \"حديث حسن\"- كلاهما عن قتيبة ... به.\nثم أخرجه النسائي، وابن ماجة (٢/ ١٢٧)، وابن الجارود (٦٧٠ و٨٢٧)، والحاكم (٢/ ٦٥)، وأحمد (٢/ ١٨٠ و٢٠٣ و٢٠٧)، وعبد الرزاق (١٨٥٩٧) من طرق عن عمرو ... به مختصرًا ومطولًا.\nوصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! وسيذكر المصنف بعض طرقه.\n\n١٥٠٥ - وفي رواية عنه ... بهذا؛ قال في ضالة الشاءِ؛ قال:\n\"فاجمعها\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه من ذكرنا آنفًا).","vol":"5","page":395},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو أسامة عن الوليد -يعني: ابن كثير-: حدثني عمرو بن شعيب.\nقلت: إسناده حسن، وهو مكرر الذي قبله.\n\n١٥٠٦ - وفي أخرى عنه، قال في ضالة الغنم:\n\"لك أو لأخيك أو للذئب، خُذْهَا قَطُّ\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه من أشرنا إليه آنفًا).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب ... به.\nوكذا قال فيه أيوب ويعقوب بن عطاء: عن عمرو بن شعيب عن النبي ﷺ قال: \"فخذها\".\nقلت: إسناده حسن أيضًا، وهو مكرر الذي قبله.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ٢٦٠) من طريق قتيبة: ثنا أبو عوانة ... به مختصرًا عن الرواية الأولى، ولكنه لم يذكر موضع الشاهد منه.\nوأخرجه أحمد وغيره من طرق أخرى عن عمرو بن شعيب ... بلفظ الرواية الآتية.\nورواية أيوب المعلقة؛ لم أر من وصلها!\nوأما رواية يعقوب بن عطاء؛ فوصلها الشافعي (٦٢٩)، وعنه البيهقي (٤/ ١٥٥): أخبرنا سفيان عن داود بن شَابُورِ ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ... بقصة اللقطة إلى الركاز؛ لم يذكر ضالة الغنم.","vol":"5","page":396},{"text":"١٥٠٧ - وفي رابعة عنه عن النبي ﷺ ... بهذا؛ قال في ضَالةِ الشاء:\n\"فاجمعها؛ حتى يأتِيَهَا باغِيها\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد. (ح) وحدثنا ابن العلاء: ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو مكرر الذي قبله.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠ و٢٠٣ و٢٠٧) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به.\nوتابعه الوليد بن كثير: حدثني عمرو ... به: أخرجه البيهقي (٦/ ١٩٠).\nوتابعه عمرو بن الحارث وهشام بن سعد عنه ... بلفظ: قال:\n\"طعام مأكول: لك أو لأخيك أو للذئب، احبس على أخيك ضَالَّتَهُ\".\nأخرجه البيهقي (٤/ ١٥٢ - ١٥٣).\n\n١٥٠٨ - عن أبي سعيد:\nأن علي بن أبي طالب وجد دينارًا، فأتى به فاطمةَ، فسألت عنه رسولَ الله ﷺ؟ فقال:\n\"هو رِزْقُ اللهِ ﷿\".\nفأكل منه رسولُ الله ﷺ، وأكل عليٌّ وفاطمةُ. فلما كان بَعْدَ ذلك؛","vol":"5","page":397},{"text":"أتته امرأة تَنْشُدُ الدينارَ، فقال رسول الله ﷺ: \"يا عليُّ! أدِّ الدينارَ\".\n(قلت: حديث حسن بالحديثين بعده).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بُكَيْرِ بن الأشَجِّ عن عبيد الله بن مِقْسَمٍ حدثه عن رجل عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل، فهو مجهول لم يُسَمَّ! ويحتمل عندي أنه عطاء بن يسار -وهو ثقة-، أو أبو هارون العبدي -وهو متروك-، الآتي ذِكْرهما في رواية عبد الرزاق.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٩٤) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به.\nوإنما حسنت الحديث -مع جهالة الراوي-؛ لأنه يشهد له حديثًا علي وسهل ابن سعد الآتيان بعده.\n\n١٥٠٩ - عن علي ﵁:\nأنه التقط دينارًا، فاشترى به دقيقًا، فعرفه صاحب الدقيق، فَرَدَّ عليه الدينار، فأخذه علي، فقطع منه قيراطين، فاشترى به لحمًا.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا الهيثم بن خالد الجهَنِيُّ: ثنا وكيع عن سعد بن أوس عن بلال ابن يحيى العَبْسِي عن علي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح عندي؛ لأن رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير بلال ابن يحيى العبسي؛ وقد قال ابن معين:","vol":"5","page":398},{"text":"\"ليس به بأس\".\nوصحح له الترمذي. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وأعله المنذري بما لا يقدح، فقال في \"مختصره\" (٢/ ٢٧١):\n\"بلال بن يحيى العبسي، روى عن النبي ﷺمرسل-، وعن عمر بن الخطاب، وهو مشهور بالرواية عن حذيفة، وقيل فيه: عنه: بلغني عن حذيفة، وفي سماعه من علي نظر\"!\nقلت: إن صح أنه لم يسمع من حذيفة؛ فليس يلزم منه أنه لم يسمع من علي؛ لأنه متأخر الوفاة عنه، فقد توفي حذيفة في أول خلافة علي، وتوفي علي سنة أربعين، فبين وفاتيهما نحو خمس سنين.\nعلى أن الترمذي قد صحح حديثه عن حذيفة، فمعتقده أنه سمع منه. والله أعلم.\nوقد غمز البيهقي من صحة الحديث، كما يأتي مع الجواب عنه أن شاء الله تعالى.\n\n١٥١٠ - عن سهل بن سعد:\nأن عليَّ بن أبي طالب دخل على فاطمة؛ وحسنٌ وحسينٌ يبكيان. فقال: ما يُبكيكما؟ ! قالت: الجوع. فخرج علي، فوجد دينارًا في السوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها. فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي، فَخُذْ لنا دقيقًا. فجاء اليهوديَّ، فاشترى به دقيقًا. فقال اليهودي: أنت خَتَنُ هذا الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم. قال: فَخُذْ دينارك، ولك الدقيقُ. فخرج عليٌّ حتى جاء به فاطمة فأخبرها. فقالت: اذهب إلى فلان الجَزَّارِ،","vol":"5","page":399},{"text":"فخُذْ لنا بدرهمٍ لحمًا. فذهب فَرَهَنَ الدينار بدِرْهمِ لحمٍ، فجاء به، فعجنت، ونصبت، وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقالت: يا رسول الله! أذكر لك -فإن رأيته لنا حلالًا أكلناه وأكلت معنا- مِنْ شأنه كذا وكذا؟ ! فقال: \"كلوا باسم الله\". فأكلوا، فبينما هم مكانهم؛ إذا غلام يَنْشُدُ اللهَ والإسلامَ: الدينارَ. فأمر رسول الله ﷺ؛ فدُعِيَ له، فسأله؟ فقال: سقط مِنِّي في السوق. فقال النبي ﷺ:\n\"يا عليُّ! اذهب إلى الجَزَّار فقل له: إن رسول الله ﷺ يقول لك: أرسل إليَّ بالدينار، ودرهمك عَلَيَّ\"؛ فأرسل به، فدفعه رسول الله ﷺ إليه.\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا جعفر بن مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيّ: ثنا ابن أبي فُدَيْك: ثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعِيُّ عن أبي حازم عن سهل بن سعد أخبره أن علي بن أبي طالب ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير موسى بن يعقوب الزمْعِي، فهو صدوق سيئ الحفظ، كما قال الحافظ، ولكنه يتقوى في الجملة بما قبله.\nولعله يتقوى بما روى أبو بكر بن عبد الله بن محمد أن شريك بن عبد الله بن نَمِرٍ حدثه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ:\nأن عليًّا أتاه بدينار وجده في السوق، فقال: \"عَرِّفْهُ\"؛ فلم يجد من يعرفه. فرجع إلى النبي ﷺ فأخبره. فقال له:\n\"كُلْهُ، أو شأنُكَ بهِ\". فابتاع منه بثلاثة دراهم شعيرًا، وبثلاثة دراهم تمرًا، وابتاع بدرهم لحمًا، وبدرهم زيتًا، وفضل عندهم درهم، وكان الصرف أحد عشر","vol":"5","page":400},{"text":"بدينار. حتى إذا كان بعد ذلك؛ جاء صاحبه فعرفه، فقال له علي: أمرني رسول الله ﷺ بأكله. فانطلق صاحبه إلى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له كله؟ ! فقال لعلي:\n\"رُدَّهُ على الرجل\". فقال: قد أكلته! قال النبي ﷺ:\n\"إن جاءنا شيء أدَّينْاه إليك\".\nأخرجه عبد الرزاق (١٨٦٣٧)، وأبو يعلى (ق ٦٣/ ١).\nوأبو بكر هذا: هو ابن أبي سَبْرَةَ، وهو متروك.\nوروى عبد الرزاق (١٨٦٣٦) عن أبي هارون العبْدِيِّ عن أبي سعيد الخدري ... به نحوه؛ وفيه أن عليًّا قال: من يعترف الدينار؟\nلكن أبو هارون متروك أيضًا. وقال البيهقي -بعد أن روى أكثر هذه الطرق-: \"في متن هذا الحديث اختلاف، وفي أسانيده ضعف، والله أعلم\".\nقلت: نعم؛ إلا طريق العبسي عن علي (١٥٠٩)؛ فهو صحيح كما سبق، والأخرى يؤخذ منها ما لا ينافي تلك. والله أعلم.\n\n١٥١١ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال:\n\"ضالَّةُ الإبل المكتومةُ؛ غرامتها ومِثْلُها معها\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا مخلد بن خالد: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة -أحسبه- عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في عمرو بن","vol":"5","page":401},{"text":"مسلم -وهو الجَنَدِيُّ-، فهو إسناد لا بأس به؛ لولا أن عكرمة -وهو من رجال البخاري- لم يَقْطَعْ بذكر أبي هريرة فيه. ولذلك قال المنذري في \"مختصره\":\n\"ولم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريره، فهو مرسل\".\nقلت: لكنه يتقوى بالشاهد الذي سأذكره.\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٨٥٩٩)، والعقيلي (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، والبيهقي (٦/ ١٩١) من طريق المؤلف.\nويشهد له حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ضالة الغنم:\n\"لك أو لأخيك أو للذئب\". قال:\n\"فمن أخذها من مرتعها؛ عوقب وغُرِّمَ مثلَ ثمنها\". وفي رواية:\n\"فيها ثمنها مرتين، وضَرْبُ نَكَالٍ\".\nأخرجه أحمد (٢/ ١٨٠ و١٨٦) بسندٍ حسن، وأصله تقدم عند المصنف (١٥٠٤)؛ ولكنه لم يسق هذه القطعة منه.\n\n١٥١٢ - عن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمِيِّ:\nأن رسول الله ﷺ نهى عن لُقَطَةِ الحَاجِّ.\nقال ابن وهب: يعني: في لقطة الحاج: يتركها حتى يجدَها صاحبها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وصححه ابن حبان والحاكم أيضًا، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ وأحمد بن صالح قالا: ثنا ابن","vol":"5","page":402},{"text":"وهب: أخبرني عمرو عن بُكَيْرٍ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٥/ ١٣٧)، والبيهقي (٦/ ١٩٩)، وأحمد (٣/ ٤٩٩) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به؛ دون قوله: قال ابن وهب ...\nوكذلك أخرجه ابن حبان (١١٧٢)، والحاكم (٢/ ٦٤ - ٦٥)، وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n١٥١٣ - عن المنذر بن جرير قال:\nكنت مع جرير بـ (البوازيج)، فجاء الراعي بالبقر، وفيها بقرة ليست منها.\nفقال له جرير: ما هذه؟ قال: لَحِقَتْ بالبقر، لا ندري لمن هي؟ ! فقال جرير: أخرجوه؛ سمعت النبي ﷺ يقول:\n\"لا يؤْوِي الضَّالَّةَ إلا الضَّالُّ\".\n(قلت: حديث صحيح، أعني: المرفوع منه).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا خالد عن أبي حَيَّان التيمي عن النذر ابن جرير.\nقلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أن له عِلَّةً خفية، وهي أن جماعة من الثقات خالفوا خالدًا -وهو ابن عبد الله الطحان-، فقالوا: عن أبي حيان التيمي: ثنا الضحاك -خال ابن المنذر بن جرير-","vol":"5","page":403},{"text":"عن المنذر بن جرير ... به.\nفأدخلوا بينهما الضحاك -وهو ابن المنذر بن جرير البَجَلِي-، وهو علة الإسناد؛ فإنه مجهول لا يعرف.\nوقد خرجت الحديث من طرق الجماعة المشار إليهم في \"الإرواء\" (١٥٦٣)، فأغنى عن الإعادة.\nلكن للحديث شاهد من حديث زبد بن خالد الجهني ... مرفوعًا بلفظ:\n\"من آوى ضالَّةً؛ فهو ضالٌّ؛ ما لم يُعَرِّفها\".\nأخرجه مسلم (٥/ ١٣٧)، والحاكم (٢/ ٦٤)، والبيهقي (٦/ ١٩١)، وأحمد (٤/ ١١٧)، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"! ووافقه الذهبي!","vol":"5","page":404},{"text":"٥ - أول كتاب المناسك\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>١ - باب فرض الحج</span>\n١٥١٤ - عن ابن عباس:\nأن الأقرع بن حابس سأل النبي ﷺ، فقال:\nيا رسول الله! الحجُ في كلِّ سنة أو مرةً واحدةً؟ قال:\n\"بل مَرةً واحدة؛ فمن زاد فهو تطوع\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي! ورواه ابن الجارود مختصرًا).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة -المعنى- قالا: ثنا يزيد ابن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي سنان عن ابن عباس.\nقال أبو داود: \"هو أبو سنان الدُّؤَلِيُّ، كذا قال عبد الجليل بن حميد وسليمان ابن كثير جميعًا عن الزهري. وقال عقيل: سنان\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي سنان الدُّؤَلي -واسمه يزيد بن أمية-، وهو ثقة.\nلكن سفيان بن حسين قد تكلموا في روايته عن الزهري خاصة، ولولا ذلك لكان الإسناد صحيحًا؛ إلا أنه قد تابعه من ذكر المصنف رحمه الله تعالى وغيرهم، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٥٢): ثنا يزيد ... به.","vol":"5","page":405},{"text":"وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٠٨) من طريق أخرى عن يزيد بن هارون ... به.\nوصححه الحاكم (١/ ٤٤١)! ووافقه الذهبي!\nوأما متابعة عبد الجليل بن حميد؛ فأخرجها النسائي (٢/ ٢).\nوأما متابعة سليمان بن كثير؛ فوصلها الدارمي (٢/ ٢٩)، والبيهقي (٤/ ٣٢٦)، وأحمد (١/ ٢٥٥ و٢٩٠).\nوتابعه أيضًا: محمد بن أبي حفصة وزَمْعَةُ: عند أحمد (١/ ٣٧٠ و٣٧١).\nوتابعه عكرمة عن ابنِ عباس ... به مختصرًا: أخرجه أبو داود الطيالسي (١/ ٢٠٢ / ٩٧٨): حدثنا شرِيكٌ وسَلام عن عكرمة ... به.\nوأخرجه الدارمي وأحمد (١/ ٣٠١ و٣٢٣ و٣٢٥) عن شريك وحده.\nوتابعهما سِمَاكٌ عن عكرمة ... به: رواه ابن الجارود (٤١٠).\n\n١٥١٥ - عن أبي واقِدٍ اللَّيْثِي قال:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حَجَّةِ الوداع:\n\"هذه؛ ثُم ظُهُورَ الحُصُرِ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصحح الحافظ ابن حجر إسناده).\nإسناده: حدثنا النفيلي: ثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن لأبي واقد الليثي عن أبيه قال ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن أبي واقد -واسمه واقد-؛ قال ابن القطان:","vol":"5","page":406},{"text":"\"لا يعرف حاله\". وقال المنذري:\n\"شبيه بالمجهول\"!\nوكأنه اعتمد قول ابن القطان المذكور! وقد تعقبه الحافظ في \"التهذيب\"، فقال عقبه:\n\"كذا قال، وذكره ابن منده في \"الصحابة\"، وكناه أبا مُرَاوِحٍ، وقال: قال أبو داود: له صحبة\".\nقلت: فكأن الحافظ يميل إلى تصحيح ثبوت صحبته، ولعله لذلك قال في \"الفتح\" (٤/ ٥٨):\n\"وإسناد حديث أبي واقد صحيح. وأغرب المُهَلَّبُ؛ فزعم أنه من وضع الرافضة لقصد ذَمِّ أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق للإصلاح بين الناس في قصة واقعة الجمل! وهو إقدام منه على رَدِّ الأحاديث الصحيحة بغير دليل ... \".\nقلت: وسواءٌ صَحَّتْ صحبة واقد بن أبي واقد أم لا؛ فلا شك أن الحديث في نفسه صحيح؛ لأن له شواهد عديدة، خرجتها في \"الأحاديث الصحيحة\" (٢٤٠١).\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢١٨)، والبيهقي (٤/ ٣٢٧) من طريق سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد الدرَاوَرْدِيّ عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد الليثي ... به.\nثم أخرجاه من طريقين آخرين عن الدراوردي ... به.\nوخالفه معمر فقال: عن زيد بن أسلم:","vol":"5","page":407},{"text":"أن النبي ﷺ حج بنسائه ... الحديث.\nأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٨٨١٢) عنه هكذا ... مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>٢ - باب في المرأة تَحُجُّ بغير مَحْرَمٍ</span>\n١٥١٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يَحِلُّ لامرأة مُسْلمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرةَ ليلةٍ؛ إلا ومعها رَجُلٌ ذو حُرْمَةٍ منها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه؛ إلا أن البخاري قال: \"يوم وليلة\"، وهو رواية لمسلم).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي: ثنا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أن أبا هريرة قال ...\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٥٦٧).\n\n١٥١٧ - وفي رواية عنه ... مرفوعًا بلفظ:\n\"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تسافر يومًا وليلة ... \" فذكر معناه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة والنفيلي عن مالك. (ح) وثنا الحسن بن علي: ثنا بِشْرُ بن عمر: حدثني مالك عن سعيد بن أبي سعيد -قال الحسن في","vol":"5","page":408},{"text":"حديثه: عن أبيه. ثم اتفقوا- عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال ...\nقال أبو داود: \"ولم يذكر القعنبي والنفيلي: عن أبيه. رواه ابن وهب وعثمان ابن عمر عن مالك كما قال القعنبي\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا كالذي قبله؛ إلا أن الرواة اختلفوا فيه على مالك، فقال أكثرهم: عنه عن سعيد عن أبي هريرة. وقال الحسن بن علي -وهو الحُلْواني-: عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، فزاد في الإسناد: عن أبيه.\nوهي زيادة من ثقة؛ وقد تابعه عليها الليث بن سعد في الرواية الأولى.\nوتابعه ابن أبي ذئب أيضًا: عند البخاري (٢/ ٥٦٦ - خطيب)، ومسلم (٤/ ١٠٣)، وابن ماجة (٢/ ٢١٢)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و٤٣٧ و٤٤٥).\nوتابعه أيضًا يحيى بن أبي كثير، كما علقه البخاري، ووصله أحمد (٢/ ٤٢٣).\nوقد رجح الحافظ روايتهم، لأنها زيادة، وهي مقبولة من الثقة، فكيف وهم جمع؟\nوالحديث عند مالك في \"الموطأ\" (٣/ ١٤٤ - ١٤٥) ... مثل رواية الأكثر عنه.\nوكذلك رواه مسلم.\nورواه الترمذي (١١٧٠) -بإسناد المصنف الثاني-: الحسن بن علي: ثنا بشر ابن عمر ... به، وقال:\n\"حسن صحيح\".","vol":"5","page":409},{"text":"١٥١٨ - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا فوق ثلاثة أيام فصاعدًا؛ إلا ومعها أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها، أو ذو مَحْرَمٍ منها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم بتمامه، وهو والبخاري مختصرًا نحوه).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهَنَّادٌ أن أبا معاوية ووكيعًا حدثاهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٠٣ - ١٠٤)، والترمذي (١١٦٩) -من طرق عن أبي معاوية-، ومسلم، والدارمي (٢/ ٢٨٨)، وابن ماجة (٢/ ٢١١) -من طرق أخرى عن وكيع-، وأحمد (٣/ ٥٤) -عنهما- عن الأعمش ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه مسلم أيضًا، والبخاري (٣/ ٥٤)، وأحمد (٣/ ٧ و٣٤ و٤٥ و٥١ و٦٢) من طريق قَزَعَةَ عن أبي سعيد ... مرفوعًا نحوه مختصرًا.\nورواه أحمد (٣/ ٥٣ و٦٤ و٧١) من طرق أخرى عنه.\n\n١٥١٩ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:\n\"لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو مَحْرَمٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه).","vol":"5","page":410},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٣ و١٩): ثنا يحيى ... به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٥٦٦)، ومسلم (٢/ ١٠٤) من طرق أخرى عن يحيى ... به.\nثم أخرجاه، وأحمد (٢/ ١٤٢) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٢٢٧).\n١٥٢٠/ ١ - عن نافع:\nأن ابن عمر كان يُرْدِفُ مَولاةً له -يقال لها: صفية-، تُسَافِرُ مَعَهُ إلى مكة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي: ثنا أبو أحمد: ثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو أحمد: اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسَدِيُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>٣ - باب \"لا صرورة في الإسلام</span>\"\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]","vol":"5","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>٤ - باب التزود في الحج</span>\n١٥٢٠/ ٢ - عن ابن عباس قال:\nكانوا يَحُجُّونَ ولا يتزوَّدُونَ -قال أبو مسعود: كان أهل اليمن -أو ناسٌ من أهل اليمن- يحجُّون ولا يتزوَّدون-، ويقولون: نحن المتوكِّلون! فأنزل الله سبحانه: ﴿وتزوَّدوا فإن خير الزاد التقوى ...﴾ الآية.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن الفُرَاتِ -يعني: أبا مسعود الرازي-، ومحمد بن عبد الله المُخَرَّمي -وهذا لفظه- قالا: ثنا شَبَابَةُ عن وَرْقَاءَ عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٩٩): حدثنا يحيى بن بشر: حدثنا شبابة ... به؛ وزاد:\nفإذا قدموا المدينة سألوا الناس. قال الحافظ:\n\"في رواية الكُشميهنِي: (مكة)، وهو أصوب. وكذا أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>٥ - باب التجارة في الحج</span>\n١٥٢١ - وعنه [يعني: ابن عباس] قال:\nقرأ هذه الآية: ﴿ليس عليكم جنَاحٌ أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾، قال: كانوا لا يتَّجرون بمنىً، فأُمِروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفاتٍ.","vol":"5","page":412},{"text":"(قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري وابن حبان نحوه).\nإسناده: حدثنا يوسف بن موسى: ثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم-، وفيه ضعف؛ ولكنه لم يتفرد به كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن جرير في \"التفسير\" (٤/ ٣٧٧١ و٣٧٨٤) من طرق أخرى عن يزيد بن أبي زياد ... به.\nوللحديث طريق أخرى: يرويه عمرو بن دينار عن ابن عباس قال:\nكانت عُكَاظٌ ومِجَنَّةُ وذُو المجازِ أسواقًا في الجاهلية، فتأثَّموا أن يَتَّجِرُوا في المواسم. فنزلت: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾ في مواسم الحج.\nأخرجه البخاري (٨/ ١٥٠)، وابن جرير (٣٧٧٩ و٣٧٩١)، وابن حبان (٣٨٨٣)، والبيهقي (٤/ ٣٣٣).\nوله عنه طريق ثالث، يأتي في الكتاب بعد باب، مع شاهد له من حديث ابن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>٦ - باب</span>\n١٥٢٢ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من أراد الحج؛ فَلْيَتَعَجَّلْ\".\n(قلت: حديث حسن، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!","vol":"5","page":413},{"text":"وصححه أيضًا عبد الحق الإشبيلي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية محمد بن خازم عن الأعمش (*) عن الحسن بن عمرو عن مهران أبي صفوان عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، غير مهران أبي صفوان، فهو مجهول، وإن صحح إسنادَ حديثه هذا الحاكمُ ووافقه الذهبي! فقد قال الذهبي نفسه في \"الميزان\":\n\"لا يدرى من هو؟ \".\nلكن للحديث طريق أخرى عن ابن عباس، يمكن أن يرتقي بها إلى مرتبة الحسن، وقد خرجتها مع التي قبلها في \"الإرواء\" (٩٩٠)، فأغنى عن الإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>٧ - باب الكَرِيّ</span>\n١٥٢٣ - عن أبي أمامة التَّيْمِيِّ قال:\nكنت رجلًا أكْرِي في هذا الوجه، وكان ناس يقولون لي: إنه ليس لك حج! فلقيت ابن عمر، فقلت:\nيا أبا عبد الرحمن! إني رجل أكْرِي في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون لي: إنه ليس لك حَجٌّ؟ ! فقال ابن عمر:\nأليس تُحْرِمُ وتُلَبِّي، وتطوفُ بالبيت، وتُفِيضُ من عرفات، وترمي الجمار؟ !\nقال: قلت: بلى.\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ بإثبات الأعمش في السند؛ تبعًا للطبعة \"التازية\"، وكذلك هو في بعض النسخ، ودونها في أخرى، ولعله الصواب؛ فالأعمش ليس من تلاميذ الحسن بن عمرو؛ بل إن أبا معاوية الضرير من تلاميذه. (الناشر).","vol":"5","page":414},{"text":"قال: فإنَّ لك حجًّا؛ جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عن مثل ما سألتني عنه؟ فسكت عنه رسول الله ﷺ فلم يُجِبْه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾، فأرسل إليه رسول الله ﷺ، وقرأ عليه هذه الآية، وقال:\n\"لك حَجٌّ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا العلاء بن المُسَيِّبِ: ثنا أبو أمامة التيمي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي أمامة التيمي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، ولم يتكلم فيه أحد؛ فقول الحافظ فيه:\n\"مقبول\"! غير مقبول؛ فتنبه.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٤٤٩)، وعنه البيهقي (٤/ ٣٣٣) من طريق أخرى عن مسدد ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nورواه ابن خزيمة (٣٠٥٢)، وأحمد (٢/ ١٥٥)، وابن جرير (٣٧٦٥) من طريق أسباط: حدثنا الحسن بن عمرو الفُقَيْمِي عن أبي أمامة التيمي ... به.\nثم أخرجه أحمد، وابن جرير (٣٧٨٩) من طريق سفيان الثوري عن العلاء بن المسيب ... به؛ إلا أنه قال: عن رجل من بني تَيْم الله.\nوهو أبو أمامة التيمي المذكور في الطرق الأخرى.","vol":"5","page":415},{"text":"وتابعه مروان بن معاوية ويحيى بن أبي زائدة كلاهما عن العلاء عن أبي أمامة التيمي ... به: أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٠٥١).\n\n١٥٢٤ - عن عبيد بن عمير عن ابن عباس:\nأن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنىً وعرفةَ وسوق ذي المجاز، ومواسم الحج، فخافوا البيع وهم حُرُمٌ، فأنزل الله سبحانه: ﴿ليس عليكم جُناحٌ أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾ في مواسم الحج.\nقال: فحدثني عبيد بن عمير: أنه كان يَقْرَأُها في المصحف.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا حماد بن مَسْعَدَةَ: ثنا ابن أبي ذئب عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير.\nحدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن أبي فديك: أخبرني ابن أبي ذئب عن عبيد ابن عمير -قال أحمد بن صالح كلامًا معناه: أنه -مولى ابن عباس عن عبد الله ابن عباس:\nأن الناس أول ما كان الحج كانوا يبيعون ... فذكر معناه إلى قوله: مواسم الحج.\nقلت: إسناده من الوجه الأول صحيح على شرط الشيخين؛ وعبيد بن عمير: هو المكي.\nومن الوجه الآخر؛ فيه عبيد بن عمير مولى ابن عباس، وهو مجهول كما في \"التقريب\". على أن قوله: مولى ابن عباس .. يحتمل أنه وهم من بعض الرواة،","vol":"5","page":416},{"text":"كما يفيده قول الحافظ أبي القاسم الدمشقي (وهو ابن عساكر):\n\"المحفوظ: رواية عطاء عن عُبَيْدٍ اللَّيْثِي المكِّيِّ. فأما عبيد بن عمير مولى ابن عباس؛ فغير مشهور، ولم يدرك ابن أبي ذئب عبيد بن عمير الليثي، فلعلهما اثنان رويا الحديث؛ إن صح قول ابن صالح\". ذكره المنذري في \"مختصره\".\nوأما ما نقله الحافظ في \"التهذيب\" عن ابن أبي داود في التدليل على أنهما اثنان من قوله:\n\"ويدل عليه قول ابن أبي ذئب: حدثني عبيد؛ فإن ابن أبي ذئب لم يدرك الليثي\".\nفهو استدلال قوي؛ لولا أنه ليس في الإسناد أن القائل: فحدثني ... هو ابن أبي ذئب، بل هو عطاء بن أبي رباح، كما يدل عليه السياق؛ فإن (عبيد بن عمير) الأول فيه هو نفس (عبيد بن عمير) ثانيةً.\nوقد اغتر بقول ابن أبي داود هذا بعض شراح الكتاب؛ ففسر قول: (قال) بابن أبي ذئب! فاقتضى التنبيه. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٤) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوالحاكم (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧) من طرق أخرى عن حماد بن مسعدة ... به، دون قول عطاء: فحدثني عبيد بن عمير ... وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طريقين آخرين عن ابن أبي ذئب ... به؛ وفيه الزيادة.\nولها طريق أخرى عن عكرمة ... بنحوه: رواه ابن جرير (٣٧٦٦) بسند","vol":"5","page":417},{"text":"صحيح عنه.\nورواه (٣٧٧٨) بإسناد آخر صحيح عن ابن الزبير ... نحوه.\nوتقدم منا طريق أخرى عن ابن عباس، تحت الحديث (١٥٢١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>٨ - باب في الصبيِّ يَحُجُّ</span>\n١٥٢٥ - عن ابن عباس قال:\nكان رسول الله ﷺ بالرَّوْحَاءِ، فَلَقِيَ رَكْبًا، فسلَّم عليهم، فقال:\n\"من القوم؟ \". فقالوا: المسلمون. فقالوا: فمن أنتم؟ ! فقالوا: رسولُ الله. فَفَزِعَتِ امرأةٌ، فأخذت بِعَضُدِ صَبِيٍّ فأخرجته من مِحَفَّتِهَا؛ فقالت: يا رسول الله! هل لهذا حج؟ قال:\n\"نعم، ولكِ أجرٌ\".\n(قلت: صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كُرَيْبٍ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم ابن عقبة، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث عند أحمد في \"مسنده\" (١/ ٢١٩) ... بهذا الإسناد.\nثم أخرجه مسلم (٤/ ١٠١)، والنسائي (٢/ ٥) من طرق أخرى عن سفيان -وهو ابن عُيَيْنَةَ- ... به.","vol":"5","page":418},{"text":"ثم أخرجاه، وكذا مالك (٢/ ٣٦٨)، وأحمد (١/ ٢٤٤ و٢٨٨ و٣٤٣ و٣٤٤) من طرق أخرى عن إبراهيم بن عقبة ... به.\nوله شاهد من حديث جابر ... نحوه:\nأخرجه الترمذي (٩٢٤)، وابن ماجة (٢/ ٢١٤) بإسناد صحيح على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>٩ - باب في المواقيت</span>\n١٥٢٦ - عن ابن عمر قال:\nوَقَّتَ رسولُ الله لأهل المدينة: ذا الحُلَيْفَةِ، ولأهل الشام: الجُحْفَةَ، ولأهل نَجْدٍ: قَرْنَ؛ وبلغني أنه وقَّت لأهل اليمن: يَلَمْلَمَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك. (ح) وثنا أحمد بن يونس: ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٠٢)، ومسلم (٤/ ٦)، والنسائي (٢/ ٦)، والدارمي (٢/ ٢٩)، وابن ماجة (٢/ ٢١٤)، والبيهقي (٥/ ٢٦) من طرق عن مالك ... به.\nوتابعه أيوب عن نافع ... به:\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٨ و٨٢)، والترمذي (٨٣١)، وقال:","vol":"5","page":419},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\nوله عند الشيخين وأحمد (٢/ ٣ و٩ و١١ و٤٦ و٤٧ و٥٠ و٥٥ و٧٨ و٨١ و١٠٧ و١٣٠ و١٣٥ و١٤٠ و١٥١ و١٨١) طرق أخرى عن ابن عمر ... به.\nوأخرجه ابن الجارود (٤١٢).\n\n١٥٢٧ - عن ابن عباس وطاوس قالا:\nوَقَّتَ رسولُ الله ﷺ ... بمعناه.\nقال أحدهما: ولأهل اليمن: يَلَمْلَمَ.\nوقال أحدهما: ألَمْلَمَ. قال:\n\"فَهُنَّ لَهُمْ، ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ، ممن كان يريد الحج والعمرةَ، ومن كان دون ذلك -قال ابن طاوس من حيث أنشأ قال- وكذلك، حتى أهل مكة يُهِلُّون منها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس. وعن ابن طاوس عن أبيه قالا ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق عمرو بن دينار ... به.\nوهو صحيح أيضًا من طريق ابن طاوس عن أبيه، ولكنه مرسل؛ وقد جاء مسندًا بذكر ابن عباس فيه، كما سأبينه إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه ابن الجارود (٤١٣) من طريق أخرى عن سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن زيد ... به.","vol":"5","page":420},{"text":"وتابعه خلف بن هشام: نا حماد بن زيد ... به.\nأخرجه الدارقطني (ص ٢٦٣)، وقال:\n\"وخالفهم يحيى بن حسان، فأسنده عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ... \".\nثم ساقه هو، والنسائي (٢/ ٦)، والطحاوي (١/ ٣٥٩) عن يحيى بن حسان: نا وُهَيْبٌ وحماد بن زيد عن ابن طاوس ... به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٠٠ و٣٠٣)، ومسلم (٤/ ٥ - ٦)، والدارمي (٢/ ٣٠)، والبيهقي (٥/ ٢٩)، وأحمد (١/ ٢٥٢) من طرق أخرى عن وهيب وحده.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٠٢ و٣٠٣)، ومسلم، والبيهقي، وأحمد (١/ ٢٣٨) من طرق أخرى عن حماد وحده ... من الوجه الأول.\nوتابعه على الوجه الآخر معمر قال: أخبرني عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ... به.\nأخرجه النسائي، وأحمد (١/ ٢٤٩ و٣٣٢ و٣٣٩).\n\n١٥٢٨ - عن عائشة ﵂:\nأن رسول الله ﷺ وَقتَ لأهل العراق: ذاتَ عِرْقٍ.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا هشام بن بَهْرَام المدائني: ثنا المُعَافى بن عمران عن أفلح -يعني: ابن حُمَيْدٍ- عن القاسم بن محمد عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ كما بينته في \"الإرواء\" (٩٩٩)، وقد خرجته هناك.","vol":"5","page":421},{"text":"١٥٢٩ - عن الحارث بن عمرو السَّهْمِيِّ قال:\nأتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو بمنىً أو بعرفاتٍ، وقد أطاف به الناسُ. قال: فتجيء الأعراب، فإذا رَأوْا وجهه؛ قالوا: هذا وجه مبارك! قال: ووقَّتَ ذاتَ عِرْق لأهل العراق.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج: ثنا عبد الوارث: ثنا عتبة بن عبد الملك السَّهْمِيُّ: حدثني زُرَارَةُ بن كريم أن الحارث بن عمرو السَّهْمِي حدثه قال ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عتبة وزرارة، وقد وثقهما ابن حبان، وروى عنهما جمع من الثقات.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٤٨) ... بإسناد المصنف وأتم منه.\nوأخرجه الدارقطني (ص ٢٦٢)، والبيهقي (٥/ ٢٨) من طرق أخرى عن أبي معمر ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>١٠ - باب الحائض تُهِلُّ بالحج</span>\n١٥٣٠ - عن عائشة قالت:\nنُفِسَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ بمحمدِ بن أبي بكَر بالشَّجَرَةِ، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن تَغْتَسِلَ فَتُهلَّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).","vol":"5","page":422},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عبدة عن عبيد الله عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما، وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٧)، والدارمي (٢/ ٣٣)، وابن ماجة (٢/ ٢١٤) ... بإسناد المصنف.\nوالبيهقي (٥/ ٣٢) عنه.\nثم أخرجه هو، ومسلم، والدارمي (٢/ ٣٣) من طرق أخرى عن عبدة بن سليمان ... به.\nوله شاهد من حديث جابر في حديثه الطويل في حجة النبي ﷺ الآتي برقم (١٦٦٣).\n\n١٥٣١ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال:\n\"الحائضُ والنُّفَسَاء إذا أتتا على الوقت؛ تغتسلان وتُحْرِمَانِ، وتقضيانِ المناسكَ كُلَّها؛ غير الطوافِ بالبيت، حتى تطهر\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر قالا: ثنا مروان بن شجَاعٍ عن خصَيْفٍ عن عكرمة ومجاهد وعطاء عن ابن عباس.\nقال أبو معمر في حديثه: \"حتى تطهر\"، ولم يذكر ابن عيسى: عكرمة ومجاهدًا؛ قال: عن عطاء عن ابن عباس ... ولم يقل ابن عيسى: \"كلَّها\"، قال: \"المناسك إلا الطواف بالبيت\".","vol":"5","page":423},{"text":"قلت: إسناده رجاله ثقات؛ غير خُصَيْفٍ، ففيه ضعف من قبل حفظه. لكن يشهد لحديثه حديثُ عائشة الذي قبله، وحديثها الآتي في \"باب إفراد الحج\" من طرق، وقد خرجت الحديث في \"الصحيحة\" (١٨١٨)، وحديث أبي بكر نحوه؛ وزاد:\n\"وتصنع ما يصنع الناس؛ إلا أنها لا تطوف بالبيت\".\nرواه النسائي، وابن ماجة (٢٩١٢) بسند صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>١١ - بابُ الطِّيبِ عند الإحرام</span>\n١٥٣٢ - عن عائشة قالت:\nكنتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله؛ لإحرامه قبلَ أن يُحْرِمَ، ولإحلالِهِ قبل أن يَطُوفَ بالبيتِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك. (ح) وثنا أحمد بن يونس: ثنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٣٠٥) ... بهذا الإسناد.\nوعنه أيضًا: أخرجه البخاري (٣/ ٣١١)، ومسلم (٤/ ١٠)، والنسائي (٢/ ١٠)، والبيهقي (٥/ ٣٤)، وأحمد (٦/ ١٨٦) كلهم عن مالك ... به.","vol":"5","page":424},{"text":"وأخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٤٦١)، والنسائي، والترمذي (٩١٧)، والدارمي (٢/ ٣٣)، وابن ماجة (٢/ ٢١٧)، وابن الجارود (٤١٤)، وأحمد (٦/ ٣٩ و١٨١ و١٨٦ و٢١٤ و٢٣٨) من طرق أخر عن عبد الرحمن ... به.\nوأخرجه مسلم، وأحمد (٦/ ٩٨ و١٩٢ و٢٠٠ و٢٠٧ و٢١٦ و٢٤٤) من طرق أخرى عن القاسم ... به.\nوتابعه جمع عن عائشة ... نحوه: عند الشيخين، والنسائي، وأحمد (٦/ ١٣٠ و١٦١ - ١٦٢ و٢٥٨)، والدارمي.\nومنهم الأسود؛ وهو الذي بعده، وقد سقتها وخرجتها في \"الإرواء\" (١٠٤٧).\n\n١٥٣٣ - ومن طريق آخر عنها قالت:\nكأنِّي أنظر إلى وَبِيصِ المسك في مَفْرِقِ رسول الله ﷺ وهو مُحْرِمٌ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وكذا البخاري وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا محمد بن الصباح البَزَّازُ: ثنا إسماعيل بن زكريا عن الحسن ابن عبيد الله عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الحسن بن عبيد الله -وهو النَّخَعِيُّ الكوفي-، فهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٢)، والنسائي (٢/ ١١) من طريق سفيان عن الحسن بن عبيد الله ... به.\nوأخرجاه هما، والبخاري (١/ ٣٠٣)، والبيهقي، وأحمد (٦/ ١٠٩ و١٢٤","vol":"5","page":425},{"text":"و١٢٨ و١٧٣ و١٧٥ و١٨٦ و١٩١ و٢١٢ و٢٢٤ و٢٣٠ و٢٤٥ و٢٥٤ و٢٦٤ و٢٦٧ و٢٨٠) من طرق أخرى عن إبراهيم ... به.\nوتابعه جماعة عن الأسود ... به: عند أحمد (٦/ ٢٠٩ و٢٣٦ و٢٥٠).\nوله طرق أخرى كثيرة عن عائشة، تقدم في الكتاب أحدها، مع إشارتي تحته إلى سائرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>١٢ - باب التَّلْبِيدِ</span>\n١٥٣٤ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال:\nسمعتُ النبيَّ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْريُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم -يعني: ابن عبد الله-.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سليمان بن داود المهري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣١٢)، ومسلم (٤/ ٨)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٦) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٣٦) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٣١) من طريق ابن أخي شهاب عن عمه ... به.","vol":"5","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>١٣ - باب في الهدي</span>\n١٥٣٥ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ أهْدَى عامَ الحديبِيّةِ -في هدايا رسول الله ﷺ- جملًا كان لأبي جهل، في رأسه بُرَةُ فِضَّةٍ. -قال ابن مِنْهَال: بُرَةٌ منْ ذَهَبٍ. زاد النُّفَيْلِيّ: يَغِيظُ بذلك المشركين-.\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا النفيلي. ثنا محمد بن إسحاق. وثنا محمد بن المنهال: ثنا يزيد بن زُرَيْع عن ابن إسحاق -المعنى-؛ قال: قال عبد الله -يعني: ابن أبي نَجِيحٍ-: حدثني مجاهد عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن إسحاق -وهو صاحب \"السيرة\"-، وقد أخرج له مسلم متابعة، ثم هو مدلس وقد عنعنه، لكنه قد صرح بالتحديث في رواية عنه، وهو إلى ذلك لم يتفرد به كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٢٩) من طريق أخرى عن محمد بن المنهال ... به، وفي روايته:\nمن ذهب.\nوهذه الرواية عندي شاذة؛ لمخالفتها لسائر الروايات الآتية.\nثم أخرجه البيهقي، وكذا الحاكم (١/ ٤٦١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح ... به، وقال: \"حديث صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!","vol":"5","page":427},{"text":"وأخرجه أحمد (١/ ٢٦١): حدثنا يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح ... به.\nفقد صح عن ابن إسحاق تصريحه بالتحديث، فثبت الحديث؛ والحمد لله.\nوأما ما أخرجه البيهقي من طريق أبي جعفر المُسْتَعِينِي: ثنا عبد الله بن علي بن المديني: حدثني أبي قال: كنت أرى أن هذا من صحيح حديث ابن إسحاق، فإذا هو قد دلسه! حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال: حدثني مَنْ لا أتَّهِمُ عن ابن أبي نجيح ... قال علي: فإذا الحديث مضطرب! !\nقلت: وهذا -مع معارضته لرواية الإمام أحمد- فإن عبد الله بن علي بن المديني ليس بالمشهور، بل قد غمزه الدارقطني؛ فقد روى الخطيب (١٠/ ٩) عنه أنه قال في عبد الله هذا:\n\"روى عن أبيه \"كتاب العلل\"؛ إنما أخذ كتبه وروى أخباره مناولةً، وما سمع كثيرًا من أبيه؛ لأنه ما كان يُمَكِّنُهُ من كتبه\".\nقلت: فمثله لا يحتج به مع التفرد؛ فكيف مع المخالفة؛ فكيف إذا كان المخالف الإمام أحمد؟ !\nوقد تابعه جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح ... به مختصرًا: أخرجه أحمد (١/ ٢٧٣)، والبيهقي، وقال:\n\"وهذا إسناد صحيح؛ إلا أنهم يرون أن جريرًا أخذه من ابن إسحاق، ثم دلسه، فإن بيَّن فيه سماع جرير من ابن أبي نجيح؛ صار الحديث صحيحًا\"!\nقلت: جرير ثقة حافظ؛ احتج به الشيخان، ولا عيب فيه سوى أنه اختلط في آخر عمره، ولكنه لم يحدث في اختلاطه، ولم يتهمه أحد بالتدليس؛ سوى يحيى الحماني، وهو متهم بسرقة الحديث، فلا قيمة لجرحه! وكم من حديث","vol":"5","page":428},{"text":"لجرير هذا في \"الصحيحين\" معنعنًا محتجًّا به!\nولذلك فإني لا أرى وجهًا لتعليق صحة الإسناد بتبيين سماعه فيه. والله أعلم.\nوتابعه ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ... به مختصرًا:\nأخرجه أحمد (١/ ٢٣٤ و٢٦٩)، وابن ماجة (٢/ ٢٦٤)، والبيهقي (٥/ ٢٣٤ و٩/ ٢٦٩).\nوفي رواية له عنه: عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وعن الحكم ... به. وقال:\n\"رواه مالك بن أنس في \"الموطأ\" ... مرسلًا، وفيه قوة لما مضى\".\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ٣٤١)؛ وهو مرسل صحيح الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>١٤ - باب في هَدْيِ البقر</span>\n١٥٣٦ - عن عائشة زوج النبي ﷺ:\nأن رسول الله نَحَرَ عن آل محمد في حجة الوداع بَقَرَةً واحدةً.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح -واسمه: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح-، وهو ثقة من شيوخ","vol":"5","page":429},{"text":"مسلم. وقد أُعِلَّ الحديث بما لا يقدح، كما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٧٤) ... بإسناد المصنف ومتنه. وأعله إسماعيل القاضي بقوله:\n\"تفرد يونس بذلك، وقد خالفه غيره\"! وتعقبه الحافظ بقوله (٣/ ٤٣٤):\n\"ويونس ثقة حافظ، وقد تابعه معمر: عند النسائي أيضًا، ولفظه أصرح من لفظ يونس قال: ما ذُبحَ عن آلِ محمد في حَجةِ الوداع إلا بقرةٌ\".\nثم ذكر حديث أبي هريرة الآتي في الكتاب بعده، وقال:\n\"وهو شاهد قوي لرواية الزهري\".\nقلت: وقد تابعه يحيى بن سعيد عن عمرة ... به نحوه قالت:\nفدخل علينا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ. فقلت: ما هذا؟ ! قال:\nنَحْرُ رسولِ اللهِ ﷺ عن أزواجِهِ.\nأخرجه البخاري (٣/ ٤٣٤)، ومسلم (٤/ ٣٢)، وابن الجارود (٤٨٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٣٠).\nوله طريق أخرى عن عائشة، يأتي في \"باب إفراد الحج\".\nويشهد له حديث جابر قال:\nنَحَرَ رسول الله عن نسائه -وفي رواية عن عائشة- بقرة في حَجَّتِهِ.\nرواه مسلم (٤/ ٨٨ - ٨٩).","vol":"5","page":430},{"text":"١٥٣٧ - عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ ذَبَحَ عَمَّنِ اعتمر من نسائِهِ بَقَرَةً بينهنَّ.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي، وقَوَّاه الحافظ).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان ومحمد بن مهران الرازي قالا: ثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ فهو على شرطهما؛ لكن الوليد -وهو ابن مسلم الدمشقي- يدلس تدليس التسوية؛ إلا أنه قد توبع كما سأذكر.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٧٤)، والحاكم (١/ ٤٦٧) -من طريق النسائي- كلاهما من طريق أخرى عن الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي ... به.\nوقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه ما أشرت إليه من التدليس؛ فإنه لم يذكر تحديث الأوزاعي عن شيخه، فيخشى أن يكون بينهما من أسقطه الوليد؛ فإنه من صنيعه، كما هو مذكور في ترجمته.\nلكن تابعه هشام بن عمار: حدثنا إسماعيل بن سَمَاعة عن الأوزاعي ... به.\nأخرجه ابن حبان (٩٧٧). وإسماعيل هذا ثقة.\nلكن هشام فيه ضعف، وقد احتج به البخاري، فلا بأس به في المتابعات والشواهد.\nوبالجملة؛ فالحديث صحيح بما قبله، وقد قواه الحافظ كما نقلته عن هناك.","vol":"5","page":431},{"text":"جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر.\nالطبعة الأولى\n١٤٢٣ هـ\n٢٠٠٢ م\nالناشر\nمؤسسة غراس للنشر والتوزيع\nالكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية\nهاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨\nالجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠\nWebsite: www.gheras.com\nE-mail: Info@gheras.com","vol":"6","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>١٥ - باب في الإشعار</span>\n١٥٣٨ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ صلى الظهر بذي الحُلَيْفَةِ، ثم دعا بِبَدَنَة، فأشْعَرَها من صَفْحَةِ سَنامِها الأيمن، ثم سَلَتَ الدم عنها، وقلَّدها بنعلين، ثم أُتِيَ براحلته، فلما قعد عليها واستوت به على البيداء؛ أهلَّ بالحج.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر -المعنى- قالا: ثنا شعبة عن قتادة -قال أبو الوليد: قال-: سمعت أبا حسان عن ابن عباس.\nحدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة ... بهذا الحديث بمعنى أبي الوليد؛ قال: ثم سلت الدم بيده.\nقال أبو داود: \"رواه همام قال: سَلَتَ الدَّمَ عنها بإصبعه\".\nقال أبو داود: \"هذا من سنن أهل البصرة الذي تَفَرَّدوا به\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي حسان -وهو مسلم بن عبد الله الأعرج، ويقال: الأجرد-؛ فهو من رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٣٢) من طريق المؤلف عن مسدد.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٤/ ٥٧)، والنسائي (٢/ ٢١)، وابن الجارود (٤٢٤)، وأحمد (١/ ٢١٦ و٢٥٤ و٢٨٠ و٣٣٩ و٣٤٧) من طرق أخرى عن شعبة ... به.","vol":"6","page":3},{"text":"ثم أخرجه مسلم والنسائي، والترمذي (٩٠٦) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، وابن ماجة (٢/ ٢٦٤)، وأحمد (١/ ٣٤٤ و٣٧٢) عن هشام الدَّسْتَوَائي عن قتادة ... به.\nوفي رواية النسائي من طريق شعبة:\nأمر ببدنته فأشعرها.\nوهي لابن خزيمة (٢٥٧٥).\n\n١٥٣٩ - عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ ومروان بن الحكم: أنهما قالا:\nخرج رسول الله ﷺ عام الحديبية، فلما كان بذي الحليفة؛ قلَّد الهدي وأشعره، وأحرم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٣١ و٢٣٥)، والبخاري (٧/ ٣٥٨)، وأحمد (٤/ ٣٢٨) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوتابعه معمر عن الزهري ... به: أخرجه البخاري (٣/ ٤٢٧)، والنسائي (٢/ ٢١)، وأحمد (٤/ ٣٢٧ و٣٢٨)، والمصنف في آخر \"الجهاد\" رقم (٢٤٧٠) مطولًا.","vol":"6","page":4},{"text":"١٥٤٠ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ أهدى غنمًا مقلَّدة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه البخاري ومسلم. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا هنَّاد: ثنا وكيع عن سفيان عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير هنَّاد -وهو ابن السَّرِيِّ التميمي الكوفي-؛ فهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه من طريق أخرى كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٨): ثنا وكيع: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٢٢) من طريق أخرى عن سفيان عن منصور وحده.\nوكذلك رواه ابن الجارود (٤٢٦).\nورواه الترمذي (٩٠٩) وصححه، وهو رواية للبخاري (٣/ ٤٣١) نحوه.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٤/ ٩٠)، والدارمي (٢/ ٦٥)، وابن ماجة (٢/ ٢٦٤)، والبيهقي (٥/ ٢٣٢)، وأحمد (٢/ ٤١ و٤٢) من طرق أخرى عن الأعمش وحده ... به.\nوخالفهم شريك فقال: عن الأعمش سليمان عن مسلم عن مسروق عن عائشة ... به: أخرجه أحمد (٦/ ١١٠).\nوشريك: هو ابن عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظ، فلا يحتج به، لا سيما عند المخالفة.","vol":"6","page":5},{"text":"وتابعه الحكم عن إبراهيم ... به نحوه: أخرجه مسلم والنسائي، والبيهقي (٥/ ٥٣٣).\nوخالف هذه الطرق: عَبْثَرُ بن القاسم أبو زبَيْدٍ فقال: عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ... به.\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٦١)، والبزار (٢/ ٢٠ / ١١٠٦)، وقال البزار:\n\"لا نعلمه عن جابر إلا من هذا الوجه؛ إنما يرويه أصحاب الأعمش عنه عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. ولم يتابع عبثر على قوله: (عن جابر) \".\nقلت: وعبثر ثقة من رجال الشيخين؛ فإسناده صحيح لولا المخالفة، مع احتمال أن يكون للأعمش إسنادان في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>١٦ - باب تبديل الهدي</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>١٧ - باب من بعث بهديه وأقام</span>\n١٥٤١ - عن عائشة قالت:\nفَتَلْتُ قلائدَ بُدْن رسول الله ﷺ بيَدَيَّ، ثم أشعرها وقَلَّدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حَرُمَ عليه شيء كان له حلًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي: ثنا أفلح بن حُمَيْدٍ عن القاسم","vol":"6","page":6},{"text":"عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٢٨)، ومسلم (٤/ ٨٩) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٢٣٣) من طرق أخرى عن القعنبي ... به.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٢٢)، وأحمد (٦/ ٧٨) من طرق أخرى عن أفلح ... به، وهو رواية البخاري (٣/ ٤٢٧).\nثم أخرجه هو (٣/ ٤٣١)، ومسلم، والمصنف -بعد حديث- والنسائي، والترمذي (٩٠٨)، وابن الجارود (٤٢٣)، وأحمد (٦/ ٨٥ و١٢٩ و١٨١) من طرق أخرى عن القاسم ... به نحوه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوله طرق أخرى عن عائشة يأتي بعضها عند المصنف في الحديثين الآتيين.\n\n١٥٤٢ - ومن طريق أخرى عنها قالت:\nكان رسول الله ﷺ يُهْدِي من المدينة، فأفْتِلُ قلائدَ هَدْيِهِ، ثم لا يَجْتَنِبُ شيئًا مما يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد الرَّملِيُّ وقتيبة بن سعيد أن الليث بن سعد حدثهم عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة ﵂ قالت ...","vol":"6","page":7},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الرملي، وهو ثقة، وقد توبع كما ترى ويأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم والنسائي ... بإسناد المصنف الثاني: قتيبة بن سعيد.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٤٢٨)، ومسلم أيضًا، وأحمد (٦/ ٨٢) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.\nوله عنه طرق أخرى بعضهم عن عروة، وبعضهم عن عمرة: عند أحمد (٦/ ٣٦ و١٨٥ و١٩١ و٢٠٠ و٢٢٥)، ومسلم والنسائي.\nوتابعه عندهما: عبد الله بن أبي بكر عن عمرة ... به.\nوكذا البخاري (٣/ ٤٢٩).\n\n١٥٤٣ - وفي أخرى عنها؛ قالت أم المؤمنين:\nبعث رسول الله ﷺ بالهدي، فأنا فَتَلْتُ قلائدها بِيَدَيَّ من عِهْنٍ كان عندنا، ثم أصبح فينا حلالًا؛ يأتي ما يأتي الرجل من أهله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم كما تقدم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل: ثنا ابن عون عن القاسم بن محمد وعن إبراهيم -زعم أنه سمعه منهما جميعًا، ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا، ولا حديث هذا من حديث هذا- قالا: قالت ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد -وهو ابن مسرهد-،","vol":"6","page":8},{"text":"فإنه على شرط البخاري؛ وهذا بالنسبة لطريق القاسم بن محمد، وقد تقدمت قبل حديث من طريق أخرى عنه.\nوأما طريق إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي-؛ فهو منقطع؛ لأنه لم يَلْقَ عائشة ﵂، وقد ثبت أنه تلقاه عن الأسود عنها، كما تقدم في الحديث (١٥٤٠)، فلا نعيد تخريجه، وإن كان هناك مختصرًا، وهنا مطول، لكن ليس فيه ذكر الغنم كما هناك، وهو متفق عليه كما عرفت مما سبق.\nوقد أخرجه أحمد (٦/ ٩١ و١٧١ و١٩١ و٢١٢ و٢١٨ و٢٢٤ و٢٥٠ و٢٦٢) من طرق أخرى عن إبراهيم عن يزيد ابن الأسود ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>١٨ - باب في ركوب البُدْن</span>\n١٥٤٤ - عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فقال:\n\"اركبا\". قال: إنها بَدَنةٌ! فقال:\n\"اركبها ويلك! \" في الثانية أو الثالثة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٤١) ... بهذا الإسناد والمتن.","vol":"6","page":9},{"text":"وأخرجه البخاري (٣/ ٤٢٢)، ومسلم (٤/ ٩١)، والنسائي (٢/ ٢٢ - ٢٣)، وابن الجارود (٤٢٨)، والبيهقي (٥/ ٢٣٦)، وأحمد (٢/ ٤٨٧) كلهم عن مالك ... به.\nوتابعه جمع عن أبي الزناد ... به.\nأخرجه مسلم، وابن ماجة (٢/ ٢٦٥)، وأحمد (٢/ ٢٥٤ و٤٨١).\nوله عنده (٢/ ٢٤٥ و٢٧٨ و٣١٢ و٤٦٤ و٤٧٣ و٤٧٨ و٥٠٥) طرق أخرى عن أبي هريرة، بعضها عند مسلم، وابن الجارود (٤٢٧).\nوله شاهد من حديث أنس ... مثله.\nأخرجه الشيخان وابن خزيمة (٢٦٦٢)، والطيالسي (١٩٨١)، وأحمد (٣/ ٩٩ و١٠٧ و١٧٠ و١٧٣ و١٨٣ و٢٠٢ و٢٣١ و٢٣٤ و٢٥١ و٢٦١ و٢٧٥ و٢٧٦ و٢٩١) من طرق عنه. وزاد أحمد في رواية:\nقد جَهَدَهُ المَشْيُ.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\n\n١٥٤٥ - عن أبي الزبير:\nسألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"ارْكَبها بالمعروف إذا أُلْجِئتَ إليها، حتى تجد ظهرًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: سألت ...","vol":"6","page":10},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٣١٧) ... بهذا السند والمتن.\nثم أخرجه هو (٣/ ٣٢٤ و٣٢٥)، ومسلم (٤/ ٩٢)، والنسائي (٢/ ٢٣)، وابن الجارود (٤٢٩)، والبيهقي (٥/ ٢٣٦) من طرق أخرى عن يحيى ... به.\nوتابعه مَعْقِلٌ عن أبي الزبير ... به.\nأخرجه مسلم والبيهقي.\nوتابعه ابن لهيعة عنه: أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨).\nوفي حديثهما عنه أنه هو السائل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>١٩ - باب في الهدي إذا عَطِبَ قبل أن يبلغ</span>\n١٥٤٦ - عن ناجية الأسلمي:\nأن رسول الله ﷺ بعث معه بِهَدْيٍ، فقال:\n\"إنْ عَطِبَ منها شيءٌ فانْحَرْهُ، ثم اصْبُغْ نَعْلَهُ في دَمِهِ، ثم خَلِّ بينَهُ وبين الناسِ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه عن ناجية الأسلمي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إلى ناجية -وهو ابن كعب بن جُنْدُبٍ الأسلمي الخُزَاعي-.","vol":"6","page":11},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٤٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه الترمذي (٩١٠)، والدارمي (٢/ ٦٥)، وابن ماجة (٢/ ٢٦٥)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٤/ ٣٣٤) من طرق كثيرة عن هشام ... به. وزاد الترمذي وغيره: \"فليأكلوها\". وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوخالفهم الإمام مالك، فقال في \"الموطأ\" (١/ ٣٤٣). عن هشام بن عروة عن أبيه:\nأن صاحب هدي رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله! ... الحديث.\nوهذا ظاهره الإرسال، والعمدة على من وصله؛ لا سيما وهم جماعة.\nوقد أخرجه الحاكم (١/ ٤٤٧) بتحديث عروة عن ناجية. وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\n\n١٥٤٧ - عن ابن عباس قال:\nبعث رسول الله ﷺ فلانًا الأسلمي، وبعث معه بثمانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً، فقال: أرأيت إن أُزْحِفَ عليّ منها شيء؟ قال:\n\"تنحرها، ثم تصبغ نعلها في دمها، ثم اضربها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحدٌ من أصحابك -أو قال: من أهل رُفْقَتِك-\". وقال في حديث عبد الوارث:\n\"ثم اجعله على صفحتها حينئذ\" مكان: \"اضربها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن الجارود وابن حبان).","vol":"6","page":12},{"text":"إسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد. (ح) وثنا مسدد: ثنا عبد الوارث -وهذا حديث مسدد-عن أبي التَّيَّاح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٧٩): ثنا عفان: ثنا حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٩٢)، والبيهقي (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣) من طريق يحيى بن يحيى: أخبرنا عبد الوارث بن سعيد ... به.\nثم أخرجاه هما، وابن الجارود (٤٢٥)، وأحمد (١/ ٢١٧) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن أبي التياح ... به.\nوخالفه في إسناده قتادة فقال. عن سنان بن سلمة عن ابن عباس أن ذُؤَيبًا أبا قبيصة حدثه: أن رسول الله ﷺ كان ... الحديث.\nأخرجه مسلم، وابن ماجة (٢/ ٢٦٥)، والبيهقي، وأحمد (٤/ ٢٢٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ٢١٣ / ١).\nقلت: فجعله قتادة من (مسند قبيصة)، ولعله أصح من رواية أبي التياح الذي جعله من (مسند ابن عباس) لم يتجاوزه إلى قبيصة؛ فإن من المعلوم أن زيادة الثقة مقبولة. والله أعلم.\nوله شاهد من حديث عمرو بن خارجة، يرويه شهر بن حوشب عنه ... نحوه: أخرجه أحمد (٤/ ٦٤ و١٨٧ و٢٣٨ و٥/ ٣٧٧).\nوشاهد آخر من حديث سَلَمَةَ بن المُحَبِّقِ ... مرفوعًا نحو: أخرجه أحمد (٥/ ٦).","vol":"6","page":13},{"text":"١٥٤٨ - قال أبو داود: \"سمعت أبا سلمة يقول: إذا أقمتَ الإسناد والمعنى؛ كفاك\".\nقلت: أبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ، وهو ثقة من رجال الشيخين.\nووقع في بعض نسخ الكتاب قبيل قول المصنف هذا الزيادة الآتية:\nقال أبو داود: \"الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: \"ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك\" ... \".\nوبهذه الزيادة يظهر غرض المصنف من روايته المذكورة عن شيخه أبي سلمة، وهو الجواب عن التفرد المذكور، ويعني: أن إسناد الحديث مستقيم، ومعناه صحيح، فلا ضير في هذا التفرد.\nوهذا كلام سليم، لكننا لا نسلم بالتفرد المذكور، فقد جاءت هذه الزيادة في حديثي عمرو بن خارجة وسلمة بن المحَبِّقِ المخرَّجَيْنِ آنفًا.\n\n١٥٤٩ - عن عبد الله بن قُرْطٍ عن النبي ﷺ قال:\n\"إن أعظم الأيام عند الله ﵎ يومُ النَّحْر، ثم يومُ القَرِّ\"؛ وهو اليوم الثاني.\nقال: وقُرِّبَ لرسول الله ﷺ بَدَناتٌ خمسٌ أو ستٌّ، فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إليه بأيَّتِهِنَّ يَبْدَأ، فلما وَجَبَتْ جُنوبُها قال: فَتَكَلَّمَ بكلمة خَفِيَّةٍ لم أفهمها، فقلت: ما قال: قال:\n\"من شاء اقتطع\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقد صححه ابن حبان والحاكم).","vol":"6","page":14},{"text":"إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي. وأخبرنا مسدد: أخبرنا عيسى -وهذا لفظ إبراهيم- عن ثور عن راشد بن سعد عن عبد الله بن عامر بن لُحَيٍّ عن عبد الله بن قرْطٍ ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقد صححه ابن حبان والحاكم، كما ذكرته في تخريج الحديث في \"إرواء الغليل\" (١٩٥٨)؛ فلا داعي للإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>٢٠ - باب كيف تنْحَرُ البُدْنُ</span>؟\n١٥٥٠ - عن جابر وعبد الرحمن بن سابط:\nأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يَنْحَرُون البَدَنَةَ معقولةَ اليسرى، قائمةً على ما بَقِيَ من قوائمها.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. وأخبرني عبد الرحمن بن سابط: أن النبي ﷺ ...\nقلت: إسناده عن جابر موصول على شرط مسلم؛ إلا أن ابن جريج وأبا الزبير كلاهما مدلس، وقد عنعناه.\nوالآخر: مرسل؛ لأن ابن سابط تابعي ثقة، والقائل: (وأخبرني) إنما هو ابن جريج، فهو مرسل صحيح، شاهد للمسند الموصول.\nوالحديث رواه البيهقي (٥/ ٢٣٧) من طريق المصنف.\nويشهد له حديث ابن عمر الآتي بعده.","vol":"6","page":15},{"text":"وما أخرجه البيهقي أيضًا عن سعيد بن جبير قال:\nرأيت ابن عمر ينحر بَدَنَتَهُ وهي قائمة معقولةُ إحدى يديها صافنة.\nوسنده صحيح.\n\n١٥٥١ - عن زياد بن جُبَيْرٍ قال:\nكنت مع ابن عمر بِمِنىً، فمرَّ برجل وهو ينحر بدنته وهي باركة، فقال:\nابعثها قيامًا مقيدةً، سنةَ محمد ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا هُشَيْمٌ: أخبرنا يونس: أخبرني زياد بن جبير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٣) ... إسنادًا ومتنًا.\nثم أخرجه هو (٢/ ٨٦ و١٣٩)، والبخاري (٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، ومسلم (٤/ ٨٩)، والدارمي (٢/ ٦٦)، والبيهقي (٥/ ٢٣٧) من طرق أخرى عن يونس بن عبيد ... به.\n\n١٥٥٢ - عن علي ﵁ قال:\nأمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدْنِهِ، وأقسم جلودها وجِلالها، وأمرني أن لا أُعْطِيَ الجَزَّارَ منها شيئًا، وقال:","vol":"6","page":16},{"text":"\"نحن نُعْطِيهِ من عندنا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن الجارود. وليس عند البخاري آخره).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا سفيان -يعني: ابن عيينة- عن عبد الكريم الجَزَرِيِّ عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁ قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٤١): ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه الشيخان أيضًا وغيرهما، كما بينا في \"الإرواء\" (١١٦١)؛ فلا نعيد تخريجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>٢١ - باب في وقت الإحرام</span>\n١٥٥٣ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه قال:\nبيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها، ما أهلَّ رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد. يعني: مسجد ذي الحليفة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه من طريق مالك،","vol":"6","page":17},{"text":"وهذا في \"الموطأ\" ... به، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٩٧).\n\n١٥٥٤ - عن عُبَيْدِ بن جُرَيجٍ: أنه قال لعبد الله بن عمر:\nيا أبا عبد الرحمن! رأيتك تصنع أربعًا لم أرَ أحدًا من أصحابك يصنعها؟ !\nقال: ما هُنَّ يا ابن جريج؟ ! قال:\nرأيتك لا تمسُّ من الأركان إلا اليَمَانِيَيْنِ، ورأيتك تَلْبَسُ النِّعالَ السِّبْتِيَّةَ، ورأيتك تَصْبُغُ الصُّفْرَةَ، ورأيتك إذا كنت بمكة أهلَّ الناس إذا رَأوا الهلال، ولم تُهِلَّ أنت حتى كان يوم التروية؟ فقال عبد الله بن عمر:\nأما الأركان؛ فإني لم أر رسول الله ﷺ يمس إلا اليَمَانِيَيْن.\nوأما النِّعالُ السَّبتيَّةُ؛ فإني رأيت رسول الله ﷺ يَلْبَسُ النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألْبَسَهَا.\nوأما الصُّفْرَةُ؛ فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها؛ فأنا أحب أن أصبغ بها.\nوأما الإهلال؛ فإني لم أرَ رسولَ الله ﷺ يُهِلُّ حتى تنبعث به راحِلَتُهُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأحد إسنادي البخاري إسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عُبَيْدٍ ابن جريج.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.","vol":"6","page":18},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٣٧) من طريق المصنف وغيره عن القعنبي.\nوعنه: أخرجه البخاري (١٠/ ٢٥٣).\nوأخرجه هو (١/ ٢١٥)، ومسلم (٤/ ٩)، وأحمد (٢/ ٦٦ و١١٠) من طرق أخرى عن مالك، وهذا في \"الموطأ\" (١/ ٣٠٨).\n\n١٥٥٥ - عن أنس قال:\nصلى رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح، فلمَّا ركب راحلته واستوت به أهلَّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن بكر: ثنا ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد في (مسند جابر) (٣/ ٣٧٨): ثنا محمد بن بكر ... به سندًا ومتنًا.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣١٨) من طريق هشام بن يوسف: أخبرنا ابن جريج: حدثنا ابن المنكدر ... به.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٣٨) من طريق ثالثة عن ابن جريج ... به مثل رواية الكتاب.","vol":"6","page":19},{"text":"وتابعه أبو قلابة عن أنس ... به؛ وزاد: على البيداء.\nأخرجه البخاري (٣/ ٣٢١).\nوله متابعة ثانية، تأتي في الكتاب بعده.\n\n١٥٥٦ - ومن طريق أخرى عنه:\nأن النبيَّ ﷺ صلى الظهر، ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهلَّ.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا رَوْحٌ: ثنا أشعث عن الحسن عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أشعث -وهو ابن عبد الملك الحُمْرَاني-، فإنه من رجال البخاري وحده.\nلكن الحسن -وهو البصري- مدلس، وقد عنعنه.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٢٠٧) ... بإسناده ومتنه. وهو مختصر الذي قبله.\nوأخرجه النسائي (٢/ ١٩ و٣٧) من طريق أخرى عن أشعث ... به وزاد: بالحج والعمرة.\nولابن حبان (٩٩٢) نحوه.","vol":"6","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>٢٢ - باب الاشتراط في الحج</span>\n١٥٥٧ - عن ابن عباس:\nأن ضُبَاعَةَ بنت الزُّبَيْرِ بن عبد المطلب أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني أريد الحج؛ أشترط؟ قال:\n\"نعم\". قالت: فكيف أقول؟ قال:\n\"قولي: لبيك اللهم! لبيك، ومَحِلِّي من الأرض حَيْث حَبَسْتَنِي\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه مسلم بنحوه عنه، والشيخان وابن الجارود وابن حبان عن عائشة).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عَبَّاد بن العَوَام عن هلال بن خبّابٍ عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير هلال، وهو حسن الحديث.\nوقد تابعه جمع من الثقات. عند مسلم.\nوله شواهد خرجتها في \"الإرواء\" (١٠٠٩ - ١٠١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>٢٣ - باب في إفراد الحج</span>\n١٥٥٨ - عن عائشة:\nأنَّ رسول الله ﷺ أفْرَدَ الحِجَّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم، وابن حبان (٣٩٢٣».","vol":"6","page":21},{"text":"إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣١٠) ... سندًا ومتنًا.\nوعنه: أخرجه مسلم أيضًا (٤/ ٣١)، والنسائي (٢/ ١٣)، والترمذي (٨٢٠) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والدارمي (٢/ ٣٥)، وابن ماجة (٢٠/ ٢٢٦)، والبيهقي (٥/ ٣)، وأحمد (٦/ ١٠٤) من طرق عن مالك ... به.\nوتابعه ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد ... به.\nأخرجه أحمد (٦/ ١٠٧).\nوتابعه عروة عن عائشة ... به.\nأخرجه مسلم (٤/ ٢٨)، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد (٦/ ١٠٧ و٢٤٣).\nوله عنده طريق ثالثة عنها.\n\n١٥٥٩ - ومن طريق ثانية عنها قالت:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ مُوَافِينَ هلالَ ذي الحجة، فلما كان بذي الحليفة قال:\n\"من شاء أن يُهِلَّ بحجَ؛ فَلْيُهِلَّ، ومن شاء أن يُهِلَّ بعمرة؛ فَلْيُهِلَّ بعمرة، -قال موسى في حديث وهيب: فإني لولا أني أهديت؛ لأهللت بعمرة. وقال في حديث حماد بن سلمة: وأما أنا فأهل بالحج؛ فإن معي الهدي-، -ثم اتفقوا-؛ فكنت فيمن أهل بعمرة، فلما كان في بعض","vol":"6","page":22},{"text":"الطريق؛ حِضْتُ، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال:\n\"ما يبكيك؟ \". قلت: وَدِدْتُ أني لم أكن خرجت العامَ. قال:\n\"ارفضي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي -قال موسى: وأهلِّي بالحج. وقال سليمان: واصنعي ما يصنع المسلمون في حَجِّهِمْ-\".\nفلما كان ليلة الصَّدَرِ؛ أمر -يعني: رسول الله ﷺ- عَبْدَ الرحمنِ، فذهب بها إلى التنعيم -زاد موسى: فأهلَّتْ بعمرة مكان عمرتها، وطافت بالبيت، فقضى الله عُمْرَتَها وحَجَّها. قال هشام: ولم يكن في شيء من ذلك هديٌ. زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: فلما كانت ليلة البَطْحَاءِ؛ طَهُرَتْ عائشة ﵂-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ إلا حديث ابن سلمة فهو على شرط مسلم، وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وأخرجه هو والبخاري من حديث غيره).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن زيد. (ح) وثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد -يعني: ابن سلمة-. (ح) وثنا موسى: ثنا وهيب عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين من الوجوه الثلاثة عن هشام بن عروة؛ غير حماد بن سلمة، فهو على شرط مسلم وحده، وقد أفرد المصنف لفظه قريبًا بعد ثلاث روايات عنها، وفيه جملة مستنكرة عندي، كما سأبينه هناك إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٣١ - ٣٣٢ و٣/ ٤٨٠ - ٤٨١)، ومسلم (٤/ ٢٨","vol":"6","page":23},{"text":"- ٢٩)، وأحمد (٦/ ١٩١) من طرق عن هشام بن عروة ... به.\nوكذلك أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٣٤) -بتمامه-، والنسائي -بعضه - (٢/ ١٣).\n\n١٥٦٠ - وفي رواية عنها قالت:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ عام حَجَّةِ الوداع، فمنَّا من أهل بعمرة، ومنا من أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ، ومنا من أهلَّ بالحج، وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهل بالحج، أو جمع الحجَّ والعمرة؛ فلم يَحِلُّوا حتى كان يومُ النحْرِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الأسود عن محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة ... به.\nقلت: وهذا صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٥) ... بإسناده ومتنه.\nوعنه: أخرجه الشيخان وغيرهما، كما هو مخرج في \"إرواء الغليل\" (١٠٠٣).\n\n١٥٦١ - وفي رواية؛ زاد:\nفأما من أهل بعمرة؛ فَحَلَّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني مالك عن أبي الأسود ... بإسناده مثله؛ زاد ...","vol":"6","page":24},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح -واسمه: أحمد بن عمرو-، فهو على شرط مسلم وحده.\nوالحديث مكرر الذي قبله، وإنما أعاده المصنف لهذه الزيادة التي فيه، وهي عند مسلم وأحمد.\nوهي عند الشيخين من طريق ابن شهاب عن عروة، وهي في الرواية الآتية في الكتاب.\n\n١٥٦٢ - وفي أخرى عنها قالت:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ:\n\"من كان معه هدي؛ فَلْيُهِلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يَحِلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعًا\"، فقَدِمْتُ مكة وأنا حائض، ولم أطُفْ بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ! فقال:\n\"انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلِّي بالحج، ودعي العمرة\".\nقالت: ففعلت، فلما قضينا الحج؛ أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرتُ، فقال:\n\"هذه مكان عمرتك\".\nقالت: فطاف الذين أهلُّوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حَلُّوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منىً لِحَجِّهِمْ. وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة؛ فإنما طافوا طوافًا واحدًا.","vol":"6","page":25},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت ...\nقال أبو داود: \"رواه إبراهيم بن سعد ومعمر عن ابن شهاب ... نحوه؛ لم يذكروا طواف الذين أهلوا بعمرة، وطواف الذين جمعوا بين الحج والعمرة\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه من طريق مالك أيضًا، وهذا في \"الموطأ\"، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١٥٩).\n\n١٥٦٣ - وفي رواية من الطريق الأولى عنها قالت:\nلَبَّينا بالحجِّ، حتى إذا كنَّا بِسَرِفَ؛ حضْتُ، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال:\n\"ما يبكيك يا عائشة؟ ! \".\nفقلت: حِضت، ليتني لم أكنْ حججت! فقال:\n\"سبحان الله! إنما ذلك شيء كتبه الله علي بنات آدم\"؛ فقال:\n\"انْسُكِي المناسكَ كلَّها؛ غَيْرَ أن لا تطوفي بالبيت\".\nفلما دخلنا مكة قال رسول الله ﷺ:\n\"من شاء أن يجعلها عمرة؛ فليجعلها عمرة؛ إلا من كان معه الهَدْيُ\".\nقالت: وذبح رسول الله ﷺ عن نسائه البقر يوم النحر. فلما كانت ليلة البطحاء وطهرت عائشة؛ قالت: يا رسول الله! أتَرْجعُ صَوَاحِبِي بحجٍّ وعمرةٍ، وأرجع أنا بالحجِّ؟ ! فأمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر،","vol":"6","page":26},{"text":"فذهب بها إلى التنعيم، فَلَبَّتْ بالعمرة.\n(قلت: إسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه، ولكنه لم يَسُقْ منه إلا طرفه الأول، وأحال في سائر لفظه على رواية أخرى بنحوه؛ وفيه أنه ﷺ قال: \"اجعلوها عمرة\". وهذا هو الصواب كما في الرواية الآتية؛ دون قوله: \"من شاء أن يجعلها عمرة\"؛ فإنه منكر، تفرد به حماد بن سلمة دون كل الثقات الذين رووا هذه القصة من جميع الطرق عن عائشة، فليس في شيء منها هذا التخيير بعد دخول مكة، وإنما هو في بعضها عند ذي الحليفة، كما في الطريق الثانية المتقدمة (١٥٥٩)، وهو المحفوظ).\nإسناده: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت ...\nقلت: إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري ومسلم؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nقلت: والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢١٩): ثنا بهز: ثنا حماد بن سلمة ... به.\nومسلم (٤/ ٣١) من طريق بهز ... به، ولكنه لم يسق من لفظه إلا طرفه الأول، وأحال في سائره على لفظ حديث عبد العزيز الماجشون عن عبد الرحمن ابن القاسم؛ ولكنه قال: \"نحوه\".\nفكأنه يشير إلى اختلاف لفظ حديث حماد عن حديث الماجشون.\nوهو ظاهر؛ فإنه ليس في حديث الماجشون: \"من شاء أن يجعلها عمرة\"، المفيد التخيير فيما أمرهم به من فسخ الحج إلى العمرة؛ وإنما فيه قوله ﷺ: \"اجعلوها عمرة\"؛ جزمًا دون التخيير.","vol":"6","page":27},{"text":"وكذلك أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٣) من طريقه -أعني: الماجشون-، وهو أوثق من حماد بن سلمة بكثير؛ فإنه ثقة فقيه محتج به في \"الصحيحين\".\nوأما حماد؛ فثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغيَّرَ حفظه بأخرة، ولم يحتجَّ به البخاري، وإنما مسلم وحده، كما في \"التقريب\". وقال فيه الذهبي في \"المغني\":\n\"إمام ثقة، له أوهام وغرائب، وغيره أثبت منه\". على أن الحاكم قال في \"المدخل\":\n\"ما خرج مسلم لحماد في الأصول إلا من حديثه عن ثابت، وقد خرج له في الشواهد عن طائفة\".\nقلت: وهذا الحديث إنما أخرجه له مسلم في الشواهد؛ ولذلك لم يسق لفظه كما سبق ذكره.\nولذلك؛ فإني أجزم بأنه وهم في هذا الحرف من الحديث؛ لمخالفته فيه للماجشون، وهو أوثق منه، ولذلك اعتمد عليه مسلم في لفظ الحديث دون لفظ حماد. ويؤيد ذلك أمور:\nالأول: أن ابن إسحاق قد خالفه أيضًا في لفظه، موافقًا للفظ الماجشون، فقال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم ... به.\nأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٢٧٣).\nواثنان أحفظ من واحد؛ ولا سيما إذا كان أحدهما أحفظ منه!\nالثاني: أن الزيادة التي تفرد بها حماد دون الثقتين المذكورين -وهي قوله: \"من شاء أن يجعلها عمرة\"- إنما محلها في أول حجته ﷺ في ذي الحليفة، كما","vol":"6","page":28},{"text":"في الحديث المتقدم (١٥٥٩) من رواية تجمع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وأحدهم حماد بن سلمة نفسه.\nوهذه الرواية الصحيحة، الأخذ بها أولى من حديث حماد الذي خالف الثقتين المذكورين، والتي تؤكد خطأه في جعله التخيير بالفسخ بعد دخول الصحابة مكة.\nلا سيما ولها شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر: عند أحمد (٦/ ٣٥٠).\nنعم، قد استمر هذا التخيير إلى ما بعد (سرف) فيما يبدو من رواية أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة قالت ...\nحتى نزلنا بسرف، فخرج إلى أصحابه فقال:\n\"من لم يكن معه منكم هدي، فأحب أن يجعلها عمرة؛ فليفعل\".\nوأكد أن الأمر المذكور للتخيير قولُها -في تمام هذه الرواية-: فمنهم الآخذ بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدي.\nأخرجه البخاري (٣/ ٣٢٨)، ومسلم (٤/ ٣١).\nوفي رواية لهما -وهي المتقدمة برقم (١٥٦٠) - بلفظ: قالت ...\nفمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج.\nالثالث: أن في رواية الأسود عن عائشة الآتية في الكتاب: أن النبي ﷺ أمرهم بعد قدومهم مكةَ بفسخ الحج إلى العمرة أمرًا لا تخيير فيه. بل في رواية عَمْرَةَ عنها: أنه أمرهم بذلك أيضًا قبل دخول مكة فقالت:\n... حتى إذا دنونا من مكة؛ أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي -إذا طاف بالبيت- أن يَحِلَّ.","vol":"6","page":29},{"text":"أخرجه الشيخان وغيرهما، كما في \"الإرواء\" (١١٥٩).\nفهذا كله يدل على خطأ حماد في قوله: إن التخيير بالفسخ كان بعد دخول مكة.\nومما يؤكد ذلك: أن سائر الصحابة الذين رووا الأمر بالفسخ بعد الدخول لمكة رووه بصيغة الأمر الجازم الذي لا تخيير فيه، مثل جابر في حديثه الآتي بجميع رواياته الآتية (١٥٦٦ - ١٥٧٠)، وحديث ابن عباس الذي بعده، وحديث أنس رقم (١٥٧٦)، وحديث البراء الذي بعده، وحديث سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رقم (١٥٨٠)، وحديث ابن عمر رقم (١٥٨٤).\nويزيد ذلك تأكيدًا: أن في رواية ذكوان مولى عائشة عنها قالت: ..\nفدخل ﷺ عليَّ وهو غضبان، فقلت: من أغضبك يا رسول الله! أدخله الله النار! قال:\n\"أوما شعرت أني أمرت الناس بأمر؛ فإذا هم يترددون؟ ! \".\nرواه مسلم (٤/ ٣٤) وغيره كما يأتي مني بعد حديث.\nفهذا الغضب منه ﷺ على تردد أصحابه في تنفيذ أمره ﷺ بالفسخ أكبر دليل على أنه لم يكن على سبيل التخيير؛ ولذلك بادر أصحابه بعد ذلك إلى إطاعته؛ كما قال جابر.\nفحللنا وسمعنا وأطعنا.\nفثبت -يقينًا- خطأ حماد في روايته التخيير هنا.\nومما ينبغي أن يُذْكَرَ بهذه المناسبة: أن حمادًا ﵀ قد وقع له مثل هذا الوهم في حديث آخر له؛ فقد روى عن حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر أنه قال:","vol":"6","page":30},{"text":"قدم رسول الله ﷺ مكة وأصحابه مُلَبِّينَ، فقال رسول الله ﷺ:\n\"من شاء أن يجعلها عمرة؛ إلا من كان معه الهدي\".\nفخالفه يزيد بن هارون وسهل بن يوسف ومحمد بن أبي عدي ... فقالوا:\n\"ومن لم يكن معه هدي؛ فليجعلها عمرة\". لم يذكروا التخيير.\nأخرج هذه الروايات الأربع: الإمام أحمد (٢/ ٢٨ و٤١ و٥٣ و٨٠).\nوهؤلاء الثلاثة كلهم ثقات حفاظ، وكل واحد منهم أحفظ من حماد على حدة، فكيف بهم مجتمعين؟\nواعلم أن الباعث على تحرير هذا التحقيق: أنني فوجئت في موسم السنة الماضية (١٣٩٣) بخبر مفاده: أن أحد الأساتذة من إخواننا -أهل الحديث- قد رجع عن القول بوجوب فسخ الحج إلى العمرة، الذي تدل عليه أحاديث الفسخ المشار إليها وغيرها، محتجًّا بما في حديث ابن عمر هذا من التخيير المنافي للوجوب! فأجبت يومئذٍ بأنه حديث شاذ، أخطأ فيه حماد، وذكرت ما حضرني من الأدلة، فها نحن الآن قد بعث الله لنا المناسبة التي قضت بضرورة البحث في ذلك مبسطًا محققًا، بما لا تراه محررًا في مكان آخر فيما أعلم. والله ولي التوفيق.\n\n١٥٦٤ - وفي طريق ثالث عنها قالت:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نَرَى إلا أنه الحج، فلما قدمنا؛ تَطَوَّفْنَا بالبيت، فأمر رسول الله ﷺ مَنْ لم يكن ساق الهدي أن يَحِلَّ. فأحلَّ مَنْ لم يكن ساق الهدي.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).","vol":"6","page":31},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم من طرق أخرى عن جرير.\nوالبخاري (٣/ ٤٦٤)، وأحمد (٦/ ١٢٢ و١٩١ و٢٥٣ و٢٦٦) من طرق أخرى عن منصور بن المعتمر ... به.\n\n١٥٦٥ - وفي رواية من الطريق الثانية عنها: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"لو استقبلت، من أمري ما استدبرت؛ لما سقت الهدي -قال محمد: أحسبه قال: ولحلَلْتُ مع الذين أحلُّوا من العمرة-\".\nقال: أراد أن يكون أمر الناس واحدًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه، وأخرجه مسلم من طريق أخرى، كلاهما بتمامه دون الشك، وليس عندهما: أراد أن يكون ...).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا عثمان بن عمر: أخبرنا يونس عن الزهري عن عروة عنها.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن فارس، فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٧): ثنا عثمان بن عمر ... به؛ دون الشك، وقوله: قال: أراد ... إلخ.","vol":"6","page":32},{"text":"وتابعه عُقَيْلٌ عن ابن شهاب ... به: أخرجه البخاري (١٣/ ١٨٥).\nوتابعه ذكوان مولى عائشة عنها قالت:\nقدِمَ رسول الله ﷺ لأربع مَضَيْنَ من ذي الحجة -أو خمس-، فدخل عليَّ وهو غضبان، فقلت: من أغضبك يا رسول الله! أدخله الله النار؟ ! قال:\n\"أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر؛ فإذا هم يترددون؟ ! ولو أني استقبلت ... الحديث مثله، وزاد:\nحتى أشتريه.\nأخرجه مسلم (٤/ ٣٣ - ٣٤)، وأحمد (٦/ ١٧٥).\n\n١٥٦٦ - عن جابر قال:\nأقبلنا مُهِلِّينَ مع رسول الله ﷺ بالحج مُفْرَدًا، وأقبلت عائشة مُهِلَّةً بعمرةٍ، حتى إذا كانت بـ (سَرِفَ)؛ عَرَكَتْ، حتى إذا قدمنا؛ فطفنا بالكعبة وبالصفا والمروة، فأمرنا رسول الله ﷺ أن يَحِلَّ منَّا مَنْ لم يكن معه هدي. قال: فقلنا: حِلَّ ماذا؟ فقال:\n\"الحِلَّ كُلَّهُ\". فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أرْبَعُ ليالٍ، ثم أهللنا يَوْمَ التروية.\nثم دخل رسول الله ﷺ على عائشة، فوجدها تبكي، فقال:\n\"ما شأنك؟ ! \".\nقالت: شأني أني قد حضت، وقد حَلَّ الناس ولم أحْلِلْ، ولم أطُفْ بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن! فقال:","vol":"6","page":33},{"text":"\"أن هذا أمر كتبه الله علي بنات آدم؛ فاغتسلي، ثم أهلِّي بالحج\".\nففعلت، ووَقَفَتِ المواقف كلها، حتى إذا طهرتْ؛ طافت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم قال:\n\"قد حللت من حَجِّكِ وعمرتك جميعًا\".\nقالت: يا رسول الله! إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت! قال:\n\"فاذهب بها يا عبد الرحمن! فأعْمِرْها من التنعيم\"، وذلك ليلة الحَصْبَة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٣٥)، والنسائي (٢/ ١٩) ... بسند المصنف.\nومسلم، وأحمد (٣/ ٣٩٤) من طرق أخرى عن الليث ... به.\n\n١٥٦٧ - وفي رواية عنه قال:\nدخل النبي ﷺ على عائشة ... ببعض هذه القصة؛ قال -عند قوله: \"وأهلي بالحج\"-:\n\"ثم حُجِّي، واصنعي ما يصنع الحاج؛ غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تُصَلِّي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري من","vol":"6","page":34},{"text":"طريق أخرى عنه ... نحوه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابرًا قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق أحمد، وعلى شرط البخاري من طريق مسدد؛ على أنه لم يقع لمسدد ذكر في بعض النسخ، وهو رواية البيهقي عن المصنف كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٩٥) عن المصنف: ثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nولم أره في \"المسند\" بهذا السند إلا طرفًا منه؛ أخرجه (٣/ ٣١٨) مختصرًا؛ نحو البعض الذي أشار إليه؛ دون قوله: \"واصنعي ما يصنع الحاج ... \" إلخ.\nوهذه الزيادة: عند البخاري (١٣/ ١٨٥ - ١٨٦) من طريق حَبيبٍ المُعَلِّمِ عن عطاء، الآتية بعد حديث بمعناها.\nوحديث مسدد: عند البيهقي (٥/ ١٨ - ١٩).\n\n١٥٦٨ - ومن طريق ثانية عنه قال:\nأهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج خالصًا لا يخالطه شيء، فقدمنا مكة لأربعِ ليالٍ خَلَوْنَ من ذي الحجة، فطفنا وسعينا، ثم أمَرَنا رسول الله ﷺ أن نَحِلَّ، وقال:\n\"لولا هديي لحللت\". ثم قام سُرَاقَةُ بن مالك فقال: يا رسول الله! أرأيت مُتْعَتَنَا هذه؛ لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"بل هي للأبد\".","vol":"6","page":35},{"text":"(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان بنحوه).\nإسناده: حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَدٍ: أخبرني أبي: حدثني الأوزاعي: حدثني من سمع عطاء بن أبي رباح: حدثني جَابر بن عبد الله قال ...\nقال الأوزاعي: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا؛ فلم أحفظه، حتى لقيت ابن جريج فأثبته لي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ فإن الرجل الذي لم يُسَمَّ: هو ابن جريج كما في آخر الحديث.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٣٠): حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي عن عطاء ... به؛ فأسقط الوليد الواسطة بين الأوزاعي وعطاء، وهذا من تدليسه تدليس التسوية، ولكن ذلك لا يضر هنا؛ لأن الواسطة هي ابن جريج كما في رواية المصنف.\nوابن جريج مدلس أيضًا، ولكنه قد صرح بالتحديث كما سأذكره.\nوقال الإمام أحمد (٣/ ٣١٧): ثنا إسماعيل: أنا ابن جريج عن عطاء ... به نحوه؛ دون ذكر قصة سراقة.\nلكن أخرجها النسائي (٢/ ٢٣) من هذا الوجه، وصرح فيه ابن جريج بالتحديث.\nوكذلك أخرجه مسلم (٤/ ٣٦ - ٣٧) من طريق أخرى عن ابن جريج.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٥/ ١٠٣).\nوتابعه عبد الوهاب بن عبد المجيد عن عطاء ... به؛ وزاد فقال:","vol":"6","page":36},{"text":"وأن سراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ لقي النبي ﷺ وهو بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ ! قال:\n\"لا، بل للأبد\".\nأخرجه البخاري (٣/ ٤٧٨ - ٤٨٠)، وأحمد كما يأتي.\nوللحديث طريق أخرى عن جابر في حديثه الطويل في الحج: أخرجه مسلم وغيره، وهو الآتي برقم (١٦٦٣).\n\n١٥٦٩ - وفي رواية عنه قال:\nقَدِمَ رسول الله ﷺ وأصحابه لأربع خَلَوْنَ من ذي الحِجَّةِ، فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة؛ قال رسول الله ﷺ:\n\"اجعلوها عمرة؛ إلا من كان معه الهدي\". فلما كان يوم التروية أهَلُّوا بالحج، فلما كان يوم النحر؛ قَدِمُوا فطافوا بالبيت، ولم يطوفوا بين الصفا والمروة.\n(قلت: إسناده جيد على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري من طريق أخرى دون ذكر الطواف بعد النحر، وهذا عند مسلم من طريق أخرى تأتي برقم (...».\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن قيس بن سعد عن عطاء عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة، وهو من رجال مسلم.","vol":"6","page":37},{"text":"وكذا قيس بن سعد، وقد توبع كما تقدم قبله، ويأتي بعده.\nورواية حماد هذه تؤكد خطأ روايته المتقدمة من حديث عائشة (١٥٦٣)؛ فراجعه.\n\n١٥٧٠ - وفي أخرى عنه:\nأن رسول الله ﷺ أهل هو وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم يومئذ هَدْي؛ إلا النبيَّ ﷺ وطلحةَ، وكان علي ﵁ قَدِمَ من اليمن ومعه الهَدْي، فقال: أهللتُ بما أهل به رسول الله ﷺ، وأن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة -يطوفون-، ثم يقصروا وَيحِلَّوا؛ إلا من كان معه الهدي. فقالوا: أننطلق إلى منى وذكورنا تَقْطُرُ؟ ! فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال:\n\"إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ ما أهديت، ولولا أن معي الهَدْي لأحللت\" (١).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري).\n_________\n(١) زاد في \"المسند\" و\"البخاري\" كما تقدم:\nوأن سراقة لقي النبي ﷺ وهو بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ !\nقال: \"لا، بل للأبد\".\nوهذا بظاهره مخالف لما سيأتي من طريق أخرى عن جابر في حديثه الطويل (١٦٦٣): أن سراقة قال للنبي ﷺ ذلك وهو ﵊ في آخر الطواف على المروة.\nفجمع الحافظ بينهما باحتمال التعدد، وراجع لهذا تعليقي على \"حجة النبي ﷺ\" (ص ٨٣).","vol":"6","page":38},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الوهاب الثقفي: ثنا حبيب -يعني: المعلم- عن عطاء: حدثني جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (٣/ ٣٠٥) ... بهذا الإسناد والمتن؛ إلا أنه زاد في آخره قصة سراقة التي ذكرتها آنفًا من رواية البخاري.\nوكذلك أخرجه البيهقي (٥/ ٤) من غير طريق المصنف عن أحمد.\nوأخرجه أيضًا من طريق المصنف دونها.\nوتابعه عليها: يزيد بن زُرَيْعٍ: ثنا حبيب المعلم ... به: أخرجه البخاري (١٣/ ١٨٥)، والبيهقي (٥/ ٩٥).\n\n١٥٧١ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ: أنه قال:\n\"هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي؛ فَلْيَحِلَّ الحِلَّ كُلَّهُ، وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم. وأعلَّهُ المصنف ﵀ بما لا يقدح! ولذا صححه المنذري وابن القيم).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة أن محمد بن جعفر حدثهم عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس.\nقال أبو داود: \"هذا منكر؛ وإنما هو قول ابن عباس\"!\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.","vol":"6","page":39},{"text":"وأعله المصنف بالوقف كما رأيت! ولا وجه له البتة، فقد رواه جمع آخر من الثقات عن شعبة ... به مرفوعًا، فممن الوهم، وما الدليل عليه؟ !\nولذلك لم يقبل العلماء ذلك منه، فقال المنذري في \"مختصره\":\n\"وفيما قاله أبو داود نظر، وذلك أنه قد رواه الإمام أحمد ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعثمان بن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة ... مرفوعًا. ورواه أيضًا يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ العنبري وأبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق عن شعبة ... مرفوعًا، وتقصير من قصر به من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ\". وقال ابن القيم في \"التهذيب\":\n\"وقوله: \"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة \"لا ريب في أنه من كلام رسول الله ﷺ، ولم يقل أحد: إنه من قول ابن عباس. وكذلك قوله: \"هذه عمرة تمتعنا بها\". وهذا لا يشك فيه من له أدنى خبرة بالحديث\".\nقلت: ولقد صدق ﵀.\nأما الجملة الأولى: \"دخلت العمرة ... \"؛ فلها طريق أخرى عن مجاهد، سأخرجها بعد حديث.\nولها شاهد صحيح من حديث جابر الطويل، الآتي برقم (١٦٦٣).\nوله طريق أخرى: أخرجه الدارقطني (ص ٢٨٢) من طريق أبي الزبير عن جابر عن سراقة بن مالك ... مرفوعًا به. وقال:\n\"كلهم ثقات\".\nوصححه النووي في \"المجموع\"؛ وأبو الزبير مدلس.\nوقد رواه أحمد (٤/ ١٧٥) من طريق طاوس والنزال بن يزيد بن سبرة عن","vol":"6","page":40},{"text":"سراقة ... به.\nوالطريق الأولى رجالها ثقات؛ لكن طاوس لم يسمع من سراقة.\nوالأخرى موصولة، ولكن فيها داود بن يزيد -وهو الأوْدِي- ضعيف.\nوعنه: الطحاوي (١/ ٣٧٩).\nوأما الجملة الأخرى -وهي قوله: \"هذه عمرة تمتعنا بها\"-؛ فلها شواهد كثيرة؛ فإن النبي ﷺ كان قارنًا، كما هو القول الصحيح المؤيد بأحاديث كثيرة، في بعضها التصريح بذلك، كحديث البراء الآتي قريبًا، ومثله بعض أصحابه من الذين كانوا ساقوا الهدي فلم يَحِلُّوا، وسائرهم أحَلُّوا؛ لأنهم ما ساقوا الهدي، فهو ﷺ والصحابة جميعًا كانوا قد تمتعوا بالعمرة إلى الحج على التفصيل المذكور.\nولذلك قال ابن عمر -كما يأتي (١٥٨٤) -:\nتمتع رسول الله ﷺ ... وتمتع الناس معه ...\nولذلك فَهُمْ جميعًا يشملهم قوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾. فقول البيهقي (٥/ ١٨): إنه \"أراد أصحابه الذين حَلُّوا واستمتعوا\"! غير قوي؛ لما ذكرنا، وتجد تفصيله في \"زاد المعاد\" لابن القيم رحمه الله تعالى.\nثم أن ابن القيم جزم بعد كلامه السابق بأن قول المصنف المذكور في إعلال الحديث؛ إنما محله بعد الحديث الآتي، أخطأ بعض النساخ، فنقله إلى هنا، وهو أمر محتمل، وسأنقل كلامه في ذلك قريبًا، وأبين ما يَرِدُ عليه أيضًا.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٥٧)، والنسائي (٢/ ٢٤)، والدارمي (٢/ ٥٠)، والبيهقي (٥/ ١٨)، وأحمد (١/ ٢٣٦ و٣٤١) من طريق أخرى عن شعبة ... به.","vol":"6","page":41},{"text":"وعزاه العراقي في \"طرح التثريب\" (٥/ ١٩) لـ \"الصحيحين\"، وهو وهم.\nورواه الترمذي عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ... به، وقال (٩٣٢):\n\"حديث حسن\".\n\n١٥٧٢ - وعنه عن النبي ﷺ قال:\n\"إذا أهلَّ الرجلُ بالحجِّ، ثم قَدِمَ مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة؛ فقد حَل، وهي عمرة\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: حدثني أبي: ثنا النهاسُ عن عطاء عن ابن عباس.\nقال أبو داود: \"رواه ابن جريج عن عطاء:\nدخل أصحاب النبي ﷺ مُهِلِّينَ بالحج خالصًا، فجعلها النبي ﷺ عمرة\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير النهاس -وهو ابن قَهْمٍ- ضعيف.\nوأما إعلال المصنف إياه بمخالفة ابن جريج، فرواه عن عطاء مرسلًا! فليس بشيء عندي؛ لأنه قد رواه جمع من الثقات عن ابن جريج عن عطاء عن جابر ... مسندًا نحو رواية النهاس هذه، كما تقدم عند المؤلف برقم (١٥٦٨) من طريق الأوزاعي عن ابن جريج، وذكرت له هناك متابعًا عنه؛ فراجعه إن شئت.\nفإذن قد توبع النهاس على إسناده، ولو أنه خولف في اسم الصحابي، فالصحابة كلهم عدول، بل إنه قد توبع عليه؛ فأخرجه مسلم (٤/ ٥٨) من طريق محمد بن بكر: أخبرنا ابن جريج: أخبرني عطاء قال:","vol":"6","page":42},{"text":"كان ابن عباس يقول:\nلا يطوف بالبيت حاجٌّ ولا غير حاجٍّ إلا حَلَّ. قلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قول الله تعالى: ﴿ثم مَحِلُّها إلى البيت العتيق﴾. قال: قلت: فإن ذلك بعد المُعَرَّفِ. فقال: كان ابن عباس يقول:\nهو بعد المُعَرَّفِ وقبله، وكان يأخذ ذلك من أمر النبي ﷺ حين أمرهم أن يَحِلوا في حجة الوداع.\nقلت: فقد وصله محمد بن بكر، فذكر ابن عباس في إسناده؛ فهي متابعة قوية للنهاس، لكنه قد خالفه في متنه؛ فأوقفه على ابن عباس. وأشار ابن القيم إلى ترجيحه، فقال تعليقًا على حديث الباب:\n\"والتعليل الذي تقدم لأبي داود في قوله: \"هذا حديث منكر\"؛ إنما هو لحديث عطاء هذا عن ابن عباس يرفعه: \"إذا أهل الرجل بالحج\"؛ فإن هذا قول ابن عباس الثابت عنه بلا ريب، رواه عنه أبو الشعثاء وعطاء وأنس بن سُلَيم وغيرهم من كلامه، فانقلب على الناسخ، فنقله إلى حديث مجاهد عن ابن عباس، وهو إلى جانبه، وهو حديث صحيح لا مطعن فيه ... \".\nقلت: لكن قد جاء الحديث من طريق أخرى عن ابن عباس ... مرفوعًا نحوه، فقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري عن كُريب مولى ابن عبد الله بن عباس عن ابن عباس، قال:\nقلت له: يا أبا العباس! أرأيت قولك: ما حج رجل لم يسق الهدي معه، ثم طاف بالبيت؛ إلا حل بعمرة، وما طاف بها حاج قد ساق معه الهدي؛ إِلا اجتمعت له عمرة وحجة، والناس لا يقولون هذا؟ ! فقال: ويحك! إن رسول الله ﷺ خرج وَمَنْ معه من أصحابه، لا يذكرون إلا الحج، فأمر رسول الله ﷺ من","vol":"6","page":43},{"text":"لم يكن معه الهدي أن يطوف بالبيت، ويَحِلَّ بعمرة، فجعل الرجل منهم يقول: يا رسول الله! إنما هو الحج؟ ! فيقول رسول الله ﷺ:\n\"إنه ليس بالحج؛ ولكنها عمرة\".\nوإسناده حسن.\nوتابعه يونس بن يزيد عن ابن شهاب ... به.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ١٥٠ - ١٥١).\nويقويه ما رواه قتادة قال: سمعت أبا حسان الأعرج قال:\nقال رجل من بني الهُجيم لابن عباس: ما هذه الفتيا التي قد تشغفت أو تَشَعَّبَتْ بالناس: أن من طاف بالبيت فقد حَلَّ؟ فقال: سُنةُ نبيكم ﷺ؛ وإن رغمتم! زاد في رواية: يعني: من لم يكن معه هدي.\nأخرجه أحمد ١ (/ ٢٧٨ و٢٨٠ و٣٤٢) -والزيادة له في رواية-، ومسلم (٤/ ٥٨).\nثم إن للحديث شاهدًا قويًّا من رواية سَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ ... مرفوعًا بلفظ:\n\"إن الله قد أدخل عليكم في حجكم هذا عُمْرَةً، فإذا قدمتم؛ فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة؛ فقد حَلَّ؛ إلا من كان معه هدي\".\nأخرجه المصنف وغيره بسند جيد، كما سيأتي بيانه برقم (١٥٨٠).\nقلت: فهذا الشاهد وما قبله من المتابعات، وقول ابن عباس: \"سنة نبيكم\"؛ أقوى دليل على أن النهاس قد حفظ الحديث ولم يخطيء فيه. والله أعلم.","vol":"6","page":44},{"text":"١٥٧٣ - ومن طريق أخرى عنه قال:\nأهلَّ النبي ﷺ بالحج، فلما قَدِمَ؛ طاف بالبيت وبين الصفا والمروة -قال ابن شَوْكَر: ولم يقصر، ثم اتفقا-، ولم يَحِلَّ من أجل الهدي، وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعى، ويقصر، ثم يَحِلَّ. قال ابن مَنِيعٍ في حديثه: أو يَحْلِقَ، ثم يَحِلَّ.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا الحسن بن شَوْكَرٍ وأحمد بن مَنِيعٍ قالا: ثنا هُشَيْمٌ عن يزيد بن أبي زياد -المعنى- عن مجاهد عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم-، وهو ضعيف من قبل حفظه، لكنه لم يتفرد به، كما يتبين لك من الطريقين السابقين عن ابن عباس، ومن الأحاديث المتقدمة في الباب.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٤١ و٢٥٣ و٢٥٩) من طرق أخرى عن يزيد ... به؛ وزاد: ثم قال:\n\"لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لفعلت كما فعلوا، ولكن دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\"؛ ثم أنشب أصابعه بعضها في بعض.\nوروى منه الترمذي قوله: \"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\"؛ وقال: \"حديث حسن\"! وحقه أن يقول:\n\"صحيح\"؛ فإن له طريقًا وشواهد، كما تقدم قبل حديثين.","vol":"6","page":45},{"text":"١٥٧٤ - عن أبي شَيْخٍ الهُنَائِي خَيْوَانَ بْنِ خَلْدَةَ -ممن قرأ على أبي موسى الأشعري؛ من أهل البصرة-:\nأن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي ﷺ: هل تعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن كذا وكذا، وركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يُقْرنَ بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا! فقال: أما إنها معهن؛ ولكنكم نسيتم.\n(قلت: حديث صحيح؛ إلا النهي عن القَرْنِ بين الحج والعمرة؛ فهو منكر؛ لمخالفته الأحاديث المتقدمة، وفيها إقراره ﷺ الذين جمعوا بين الحج والعمرة وساقوا الهدي، وأمرُه من لم يَسُقِ الهدي أن يفسخ الحج إلى العمرة، ثم يلبِّيَ بالحج يوم التروية، وقوله ﷺ: \"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\").\nإسناده: حدثنا موسى أبو سلمة: ثنا حماد عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي شيخ هذا، وقد وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي، وروى عنه جمع من الثقات، ولذلك جزم الحافظ في \"التقريب\" بأنه:\n\"ثقة\".\nوأما قول ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٢٦٤)، وفي \"مختصر السنن\":\n\"لا يُحْتَجُّ به، وهو مجهول\"!\nفليس له سلف من أئمة الجرح والتعديل؛ وإنما قال ذلك اجتهادًا من عنده، بناءً على ما في الحديث من النهي عن القَرْنِ؛ وإنما العلة عنعنة قتادة؛ فإنه موصوف بالتدليس، وقد رواه عنه جمع كما يأتي.","vol":"6","page":46},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٩٩): ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا سعيد عن قتادة ... به.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٩٥) من طريق ابن أبي عدي عن سعيد ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nأتعلمون أن نبي الله ﷺ نهى عن لُبْسِ الذهب إلا مقطعًا؟ قالوا: اللهم! نعم.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٤/ ٩٢): ثنا عفان قال: ثنا همام قال: ثنا قتادة ... به.\nوأخرج طرفًا منه: الطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) من طريق حجاج ابن منهال عن قتادة ... به.\nثم أخرجه أحمد (٤/ ٩٥) من طريق معمر عن قتادة ... به.\nكلهم رووه عنه بالعنعنة؛ فهي العلة.\nوثمة علة أخرى، وهي أن يحيى بن أبي كثير قد خالف قتادة، فأدخل بين أبي شيخ ومعاوية: أخاه حِمَّانَ، وهو مجهول، كما هو مبين ومخرج في \"الأحاديث الضعيفة\" (٤٧٢٢).\nنعم؛ تابعه مطر -وهو الوراق- عن أبي شيخ ... به مختصرًا مثل رواية ابن أبي عدي: أخرجه النسائي.\nلكن مطرًا سَيئ الحفظ، وهو من أصحاب قتادة، فيحتمل أن يكون قتادة سمعه منه؛ فدلسه. والله أعلم.\n(تنبيه): وهذا الحديث المنكر لم أجد له شاهدًا معتبرًا.","vol":"6","page":47},{"text":"وقد روى المصنف في الباب حديثًا آخر بمعناه عن عمر. ولكنه حديث باطل، كما قال ابن القيم؛ ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (٣١٤).\nووهم الأمير الصنعاني وهمًا فاحشًا، حين قال في \"الروض الباسم\" (ص ١١٦).\n\"وله شاهد عن ابن عمر، رواه مالك في \"الموطأ\" ... مرفوعًا. وعن عمر وعثمان، رواه مسلم ... موقوفًا عليهما\"!\nوحديث ابن عمر المشار إليه شاهد عليه لا له!\nفإنه قال حينما خرج إلى مكة معتمرًا في الفتنة: إن صُدِدْتُ عن البيت؛ صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ﷺ؛ فأهل بعمرةٍ ... ثم قال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجَبْتُ الحج مع العمرة ... الحديث.\nأخرجه مالك (١/ ٣٢٩)، وكذلك أخرجه البخاري (٤/ ٤ - ٥).\nوأما الموقوف على عمر وعثمان؛ فلا حجة فيه؛ لأنهما إنما نهيا عن الجمع بين الحج والعمرة متأوِّليْنِ، وقد ثبت يقينًا أن النبي ﷺ كان قارنًا بينهما، وأنه قال:\n\"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\".\nفلا يُقْبَل قولهما المخالف للسنة.\nولذلك أنكر علي ﵁ على عثمان قولَه المذكور. وكذلك أنكر ذلك على عمر عمران بن حصين وابنه عبد الله بن عمر، وغيرهما، كما هو مبسوط في \"زاد المعاد\" وغيره.\nولو أن النهي عن القرآن ثبت إسناده لوجب حمله على القِرَانِ الذي لم يُسَقْ معه الهَدْيُ؛ لأن النبي ﷺ أمر أهله بفسخه، وغضب على الذين لم يبادروا إليه","vol":"6","page":48},{"text":"كما تقدم، وذلك في معنى النهي عن القرآن المذكور كما هو ظاهر.\nأَمَّا وهو لم يثبت؛ فلا داعي لتأويله.\nوأما ما قبله من الحديث فصحيح؛ لأنه جاء من طرق أخرى، كما بينته في الموضع المشار إليه من \"الضعيفة\". وقد أخرج المصنف بعضها في أول \"كتاب اللباس- باب جلود النمور\"، وفي آخر \"الترجُّل -باب في الذهب للنساء\" وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليها هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>٢٤ - باب في الإقران</span>\n١٥٧٥ - عن أنس بن مالك: أنهم سمعوه يقول:\nسمعت رسول الله ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعًا يقول:\n\"لبيك عمرة وحجًّا، لبيك عمرة وحجًّا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وابن الجارود وابن حبان والحاكم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا هشيم: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٩٩) ... بهذا الإسناد والمتن.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٥٩)، والنسائي (٢/ ١٥) من طرق أخرى عن هشيم ... به.","vol":"6","page":49},{"text":"وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٢٧) من طريقين آخرين عن يحيى بن أبي إسحاق وحميد ... به نحوه.\nوابن الجارود (٤٣٠)، وابن حبان (٩٩١)، والبيهقي أيضًا (٥/ ٤٠)، والحاكم (٦/ ٤٧٢) عن حميد وحده.\nوهو رواية لأحمد (٣/ ١١١ و١٨٢)، وإسناده ثلاثي صحيح.\nوله طرق أخرى عن أنس ... مطولًا ومختصرًا: عند مسلم (٤/ ٥٢)، والنسائي، وابن الجارود (٤٣١)، وابن حبان (٩٨٩ و٩٩٢)، وأحمد (٣/ ١٨٣ و٢٠٧).\nوله طريق أخرى عند البخاري، ويأتي بعده.\n\n١٥٧٦ - ومن طريق أخرى عنه:\nأن النبي ﷺ بات بها -يعني: بذي الحليفة- حتى أصبح، ثم ركب، حتى استوت به البيداء؛ حمد الله وسبَّح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهلَّ الناس بهما، فلما قدمنا أمَرَ الناسَ فحَلُّوا، حتى إذا كان يوم التروية؛ أهلَّ بالحج، ونَحَرَ رسول الله ﷺ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بيده قِيامًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناده ومتنه، وابن حبان قدومَ مكة).\nإسناده: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْب: ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٩) من طريق المصنف.","vol":"6","page":50},{"text":"وأخرجه البخاري (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢) ... بإسناده ومتنه؛ وزاد:\nوذبح رسول الله ﷺ بالمدينة كبشين أملحين.\nوهذه الزيادة رواها المصنف أيضًا من هذا الوجه في أول \"الأضاحي\"، وستأتي إن شاء الله هناك برقم (٢٤٩٠).\nثم أخرجه البخاري (٣/ ٤٣٦): حدثنا سهل بن بَكَّارٍ: حدثنا وهيب ... به نحوه؛ وقال:\nفلما علا على البيداء؛ لبى بهما جميعًا.\nوفي رواية له (٣/ ٣١٨) من طريق حماد، بن زيد عن أيوب ... بلفظ:\nوسمعتهم يصرخون بهما جميعًا.\nوقال معمر عن أيوب ... بلفظ:\nكنت رديف أبي طلحة وهو يساير النبي ﷺ؛ فقال:\nإن رجلي لَتَمَسُّ غَرْزَ النبي ﷺ، فسمعته يلبِّي بالحج والعمرة معًا.\nرواه أحمد (٣/ ١٦٤).\nوروى ابن حبان (٩٩٧) قدوم مكة.\n\n١٥٧٧ - عن البراء بن عازب قال:\nكنت مع علي حين أمَّرَهُ رسول الله ﷺ على اليمن؛ قال: فأصبت معه أواقِيَّ، فلما قَدِمَ عليٌّ من اليمن على رسول الله ﷺ؛ وجد فاطمة ﵂ قد لَبِسَتْ ثيابًا صَبِيغًا، وقد نَضَحَتِ البيت بِنَضُوحٍ،","vol":"6","page":51},{"text":"فقالت: ما لك؟ فإن رسول الله ﷺ قد أمر أصحابه فأحَلُّوا. قال: قلت لها: إني أهللت بإهلال النبي ﷺ. قال: فأتيت النبي ﷺ، فقال لي رسول الله ﷺ:\n\"كيف صنعت؟ \".\nقال: قلت: أهللتُ بإهلال النبي ﷺ. قال:\n\"فإني قد سقت الهدي وقرنت\". قال، فقال لي:\n\"انحر من البُدْنِ سبعًا وستين -أو ستًّا وستين-، وأمسك لنفسك ثلاثًا وثلاثين -أو أربعًا وثلاثين-، وأمسك لي من كل بدنة منها بَضْعةً\".\n(قلت: حديث صحيح، وكذلك قال ابن القيم، وصححه أيضًا ابن حجر).\nإسناده: حدثنا يحيى بن معين قال: ثنا حجاج: ثنا يونس عن أبي إسحاق عن البراء.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يونس -وهو ابن أبي إسحاق السبيعي-، وهو ثقة من رجال مسلم، على ضعفٍ يسير فيه، أشار إليه الحافظ بقوله:\n\"صدوق يهم قليلًا\".\nوبه أعله المنذري في \"مختصره\"!\nوإعلاله بأبيه أولى عندي؛ لأنه كان مدلسًا ومختلطًا، ولا ندري أسمعه ابنه منه قبل الاختلاط أم بعده؟","vol":"6","page":52},{"text":"لكن الحديث صحيح؛ لأن له شواهد في أحاديث متفرقة، فعامته قد صح في حديث جابر الطويل في الحج، وسيأتي في الكتاب إن شاء الله تعالى (١٦٦٣).\nوقوله: \"وقرنت\" يشهد له حديث أنس بن مالك ... مرفوعًا؛ بلفظ:\n\" ... ولو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لجعلتها عمرة، ولكن سقت الهدي، وقرنت بين الحج والعمرة\".\nأخرجه أحمد (٣/ ١٤٨ و٢٦٦)، والطحاوي (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩) من طريقين عن أبي إسحاق عن أبي أسماء الصَّيقَلِ عنه.\nلكنْ أبو أسماء هذا مجهول، لم يرو عنه غير أبي إسحاق، وهو السبيعي.\nوحديث سراقة ... مرفوعًا:\n\"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\".\nقال: وقرن رسول الله ﷺ في حجة الوداع.\nأخرجه أحمد (٤/ ١٧٥)، والطحاوي (١/ ٣٧٩) من طريق داود بن يزيد الأوْدِيِّ؛ وهو ضعيف كما قال الهيثمي (٣/ ٢٣٥). ووهم ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٢٥٠)، فقال:\n\"إسناده ثقات\"!\nنعم أخرجه ابن ماجة (٢٩٧٧) بسند صحيح عن سُرَاقَةَ ... به؛ دون قوله: وقرن رسول الله ﷺ ...\nوعن جابر: أن النبي ﷺ قَدِمَ، فقرن بين الحج والعمرة. قال الهيثمي: \"رواه البزار، ورجاله رجال (الصحيح) \".","vol":"6","page":53},{"text":"وكأنه لهذه الشواهد؛ قال ابن القيم في \"تهذيب السُّنَنِ\":\n\"حديث صحيح\".\nوصححه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٥).\nوعزاه ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٢٦٢) للمتفق عليه! فوهم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٥) من طريق المصنف.\nوأخرجه النسائي (٢/ ١٤ و١٧) من طريقين آخرين عن يحيى بن معين ... به؛ دون ما بعد قوله: \"وقرنت\".\nوأعله البيهقي بأن قوله هذا: \"وقرنت\" لم يرد في حديث جابر الطويل حين وصف قدوم علي وإهلاله، وهو أصح سندًا وأحسن سياقة، ومعه حديث أنس.\nقال المنذري:\n\"يريد: أن حديث أنس ذكر فيه قدوم علي وذكر إهلاله، وليس فيه: \"قرنت\"، وهو في \"الصحيحين\" ... \".\nوأقول: لعل في تلك الشواهد المتقدمة ما يقوي هذه الزيادة، ويخلصها من النكارة التي يشير إليها كلام البيهقي المذكور. والله أعلم.\n(تنبيه): قال العراقي في \"طرح التثريب\" (٥/ ٢٠)، والحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٤):\n\"ولأبي داود والنسائي من حديث البراء ... مرفوعًا: \"إني سقت الهدي وقرنت\". وللنسائي من حديث علي مثله\"!\nقلت: حديث البراء وحديث علي واحد، وهو هذا! غاية ما في الأمر أن البراء رواه عنه؛ لقوله فيه:","vol":"6","page":54},{"text":"قال (يعني: عليًّا): فأتيت النبي ﷺ ....\nومثله عند النسائي في الموضعين.\nوكذلك أورده الهيثمي (٣/ ٢٣٧) من رواية الطبراني في \"الأوسط\"، وقال: \"ورجاله رجال (الصحيح) \".\n\n١٥٧٨ - عن أبي وائل قال: قال الصُّبَيُّ بن مَعْبَدٍ:\nكنت رجلًا أعرابيًّا نصرانيًّا، فأسلمت، فأتيت رجلًا من عشيرتي -يقال له: هُذيْمُ بن ثَرْمَلَةَ-، فقلت: يا هَنَاهْ! إني حريصٌ على الجهاد، وإني وَجَدْتُ الحج والعمرة مكتوبين عَليَّ، فكيف لي بأن أجمعهما؟ قال: اجمعهما، واذبح ما استيسر من الهدي. فأهللتُ بهما معًا. فلما أتيت (العُذَيْبَ) لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صُوحان وأنا أُهِلُّ بهما جميعًا، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفْقَهَ من بعيره! قال: فكأنما أُلقِيَ عليَّ جَبَلٌ! حتى أتيت عمر بن الخطاب، فقلت له: يا أمير المؤمنين! إني كنت رجلًا أعرابيًّا نصرانيًّا، وإني أسلمت، وأنا حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، فأتيت رجلًا من قومي، فقال: اجمعهما، واذبح ما استيسر من الهدي، وإني أهللت بهما معًا؟ ! فقال عمر ﵁: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نبيك.\n(قلت: إسناده صحيح. ورواه ابن حبان في \"صحيحه\". وصححه الدارقطني).\nإسناده: حدثنا محمد بن قدَامَةَ بن أعْيَنَ وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل.","vol":"6","page":55},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ١٣): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا جرير ... به.\nثم أخرجه هو، والطحاوي (١/ ٣٧٤) من طرق أخرى عن منصور ... به.\nثم أخرجاه، وكذا ابن ماجة (٢/ ٢٢٧)، وابن حبان (٩٨٥)، والبيهقي (٥/ ١٦)، وأحمد (١/ ١٤ و٢٥ و٣٤ و٣٧) من طرق أخرى عن أبي وائل شقيق ابن سلمة ... به.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٢/ ١٦٦) -بعد أن ذكر الاختلاف على أبي وائل في إسناده-:\n\"وهو حديث صحيح. وأحسنها إسنادًا: حديث منصور والأعمش عن أبي وائل عن الصُّبَيِّ بن مَعْبَدٍ عن عمر\".\n\n١٥٧٩ - عن عمر بن الخطاب: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n\"أتاني الليلةَ آتٍ من عند ربي ﷿قال: وهو بالعقيق-؛ وقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقال: عمرة في حجة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان. وقد أخرجه البخاري بلفظ: \"وقل: عمرة في حجة\"، وعلقه المصنف من طرق؛ وهو الأوْلَى).\nإسناده: حدثنا النفيلي: حدثنا مسكين عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب.","vol":"6","page":56},{"text":"قال أبو داود: \"رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد في هذا الحديث عن الأوزاعي: \"وقل: عمرة في حجة\" ... \".\nقال أبو داود: \"كذا رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث؛ وقال: \"وقل: عمرة في حجة\" ... \".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٦) عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي ... به؛ إلا أنه قال: \"وقل\" بدل: \"وقال\".\nوكذا أخرجه (٣/ ٣٠٦) من طريق الوليد وبِشْرِ بن بَكْرٍ التنيسِي قالا: ثنا الأوزاعي ... به.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ١٤) عنهما؛ إلا أنه قال: \"وقال: عمرة في حجة\" مثل رواية الكتاب الموصولة عن مسكين -وهو ابن بُكَيْرٍ الحَرَّاني-. ثم قال البيهقي:\n\"رواه البخاري في \"الصحيح\". وكذلك قاله شعيب بن إسحاق ومسكين بن بكير عن الأوزاعي\"!\nقلت: الذي في البخاري بلفظ: \"وقل: عمرة في حجة\" كما تقدم.\nويؤيده أن ابن ماجة أخرجه (٢/ ٢٢٩) من طريق محمد بن مصعب والوليد ابن مسلم قالا: ثنا الأوزاعي ... به.\nوكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٣٧٤) من طريق أخرى عن الوليد ... به.\nوتابعهم الإمام أحمد، فقال في \"المسند\" (١/ ٢٣): حدثنا الوليد بن مسلم ... به.","vol":"6","page":57},{"text":"فهذه الطرق عن الأوزاعي تدل على أن رواية مسكين بلفظ: \"وقال: عمرة ... \" شاذة، وأن المحفوظ بلفظ الأمر: \"وقل\"؛ خلافًا للبيهقي.\nوتؤيده متابعة علي بن المبارك للأوزاعي، وقد علقها المصنف كما رأيت، ووصلها البخاري (١٣/ ٢٦٥)، والطحاوي أيضًا من طريقين عنه.\nوكذلك أخرجه البيهقي (٥/ ١٣) من الطريق التي أخرجها البخاري.\nفمن الغريب أن يرجح البيهقي -على رواية علي هذه- روايةَ الأوزاعي التي اختلف عليه فيها، مع أن رواية الأكثر عنه مطابقة لرواية علي هذه، ولم يختلف عليه فيها! ولذلك قال ابن التركماني في \"الرد عليه\":\n\"وهذا أولى من رواية من قال: \"وقال: عمرة\"؛ لأن الملك لا يلبي، وإنما يعلِّم التلبية. ولو صحت تلك الرواية نُوَفِّقُ بينهما ونقول: المراد: \"قال: قل\"؛ فاختصره الراوي\".\n(فائدة): زاد أحمد في آخر الحديث:\nقال الوليد: يعني: ذا الحليفة.\nقلت: ويشهد لما قال؛ حديث ابن عمر ﵁:\nأن النبي ﷺ أُرِيَ وهو في مُعرَّسِه من ذي الحليفة في بطن الوادي، فقيل له: إنك ببطحاءَ مباركةٍ\".\nأخرجه البخاري (٥/ ١٦).\nففي الحديث فضيلة الصلاة في ذي الحليفة، وذلك أعم من أن تكون فريضة أو نافلة، وليس فيه دليل لركعتي الإحرام التي يفعلها الحجاج، إذ لم تثبتا عن النبي ﷺ: فمن صلى فريضة أو نافلة مطلقة؛ فقد أصاب الفضيلة إن شاء الله تعالى.","vol":"6","page":58},{"text":"١٥٨٠ - عن الربيع بن سَبْرَةَ عن أبيه قال:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ؛ حتى إذا كنا بِعُسْفَانَ؛ قال له سُرَاقَةُ بن مالك المُدْلِجِيُّ: يا رسول الله ﷺ! اقْضِ لنا قضاء قوم كأنما وُلِدُوا اليومَ؟ !\nفقال:\n\"إن الله قد أدخل عليكم في حَجِّكُمْ هذا عُمْرَةً، فإذا قدمتم؛ فمن تَطَوَّفَ بالبيت وبين الصفا والمروة؛ فقد حَلَّ؛ إلا من كان معه هدي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ: ثنا ابن أبي زائدة: أخبرنا عبد العزيز بن عمر ابن عبد العزيز: حدثني الربيع بن سَبْرَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وقد أخرج لعمر هذا بإسناده المذكور حديثًا آخر في تحريم المتعة إلى يوم القيامة، وهو تمام هذا الحديث في رواية معمر الآتية عنه.\nورواه المصنف مختصرًا من طريق الزهري عن الربيع بن سبرة، كما سيأتي في \"النكاح- باب في نكاح المتعة\".\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٥١): أخبرنا جعفر بن عون: ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ... به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر: أخبرني عبد العزيز بن عمر ... به؛ وفيه قصة تحريم المتعة، كما أشرت إليه آنفًا.","vol":"6","page":59},{"text":"١٥٨١ - عن معاوية بن أبي سفيان قال:\nقَصَّرْتُ عن النبي ﷺ بمشقصٍ على المَرْوَةِ -أو رأيته يقصر عنه على المروة بِمِشْقَصٍ-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وليس عند البخاري قوله: أو رأيته يقصر عنه. وهو الأصح).\nإسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ: ثنا شعيب بن إسحاق عن ابن جريج. وحدثنا أبو بكر بن خلاد: ثنا يحيى -المعنى- عن ابن جريج: أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال ...\nقال ابن خلاد: أن معاوية ... لم يذكر: أخبره.\nقلت: وهذا إسناد صحيح من الوجه الأول، وعلى شرط الشيخين من الوجه الآخر؛ غير أبي بكر بن خلاد -واسمه محمد-، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٩٨): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٥٨ - ٥٩)، والنسائي (٢/ ٤٢ - ٤٣) من طريقين آخرين عن يحيى ... به.\nثم أخرجه أحمد (٤/ ٩٦)، والبخاري (٣/ ٤٤٣ - ٤٤٦)، والبيهقي (٥/ ١٠٢) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به؛ وليس عند البخاري قوله: أو رأيته ...\nوكذا للبيهقي؛ وزاد: في عمرته.\nوإسنادها صحيح، وهي عمرة الجِعْرَانَةِ، كما جزم بذلك ابن القيم في \"التهذيب\"، ومال إليه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٤٦). وقال ابن القيم:","vol":"6","page":60},{"text":"\"هذا إن كان المحفوظ أنه هو الذي قصر عن رسول الله ﷺ، وإن كان المحفوظ هو الرواية الأخرى -وهو قوله: رأيته يُقَصَّرُ عنه على المروة-؛ فيجوز أن يكون في عمرة القَضِيَّةِ أو الجعرانة حَسْب، ولا يجوز في غيرهما\".\nوراجع تمامه فيه.\nقلت: والحقيقة أن هذا الحديث اضطرب فيه الرواة على معاوية اضطرابًا كثيرًا؛ على ما يأتي:\nأولًا: هل هو الذي قَصَّرَ عنه ﷺ بالمشقص أم غيره؟\nففي رواية الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس عنه: تردده في ذلك، كما هو صريح قوله: أو رأيته يقصر عنه.\nرواه المصنف من طريقين عن ابن جريج عنه؛ إحداهما: عن يحيى بن سعيد عنه.\nوهي عند مسلم وأحمد، وكذا النسائي؛ بيد أنه لم يذكر عنه هذا التردد.\nوقد تابعهما محمد بن بكر ورَوْحٌ عن ابن جريج ... به: رواه أحمد.\nورواه البيهقي عن روح؛ لكنه لم يذكر التردد المشار إليه.\nوهي رواية أبي عاصم عن ابن جريج: عند البخاري.\nوتابع الحسنَ بنَ مسلمٍ: عبد الله بنُ طاوس عن أبيه ... به؛ دون التردد المذكور: رواه مسلم وغيره، كما يأتي في الرواية الثانية في الكتاب.\nوتابعه هشام بن حُجَيْرٍ عن طاوس ... به؛ دون التردد: أخرجه أحمد وابنه عبد الله (٤/ ٩٧)، ومسلم (٤/ ٥٨) ... بلفظ: قال ابن عباس: قال لي معاوية:","vol":"6","page":61},{"text":"أعلمت أني قَصَّرْتُ من رأس رسول الله ﷺ عند المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلا حُجَّةً عليك.\nورواه النسائي (٢/ ١٦) بلفظ:\nقال (ابن عباس): لا.\nيقول ابن عباس: هذا معاوية ينهى للناس عن المتعة، وقد تمتع النبي ﷺ.\nوسنده صحيح على شرط مسلم.\nوتابعه ليث عن طاوس عن ابن عباس قال:\nتمتع رسول الله ﷺ حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات، وعثمان حتى مات، ﵃، وكان أول من نهى عنها معاوية. قال ابن عباس: فعجبت منه؛ وقد حدثني أنه قَصَّرَ عن رسول الله ﷺ بمشقص.\nأخرجه أحمد (١/ ٢٩٢)؛ وليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف؛ لسوء حفظه.\nقلت: فتأمل كيف اضطرب الرواة على طاوس في الذي قصر عنه ﷺ!\nلكن يظهر من هذا التخريج أن أكثرهم على أنه معاوية بدون أي تردد.\nهذا حال الطريق الأولى.\nالطريق الثانية: عن أبي أحمد الزبيري: ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عباس عن معاوية قال:\nقصرت عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة.\nأخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (٤/ ٩٧): ثنا عمرو بن محمد الناقد قال: ثنا أبو أحمد الزبيري.","vol":"6","page":62},{"text":"وخالفه محمد بن عبد الله الأسَدِيُّ عن سفيان فقال:\nرأيت النبي ﷺ يقصر بمشقص.\nأخرجه أحمد (٤/ ٩٧).\nوهذا ظاهر في أن الذي قصر عنه هو غير معاوية.\nوهكذا أخرجه ابنه عبد الله (٤/ ١٠٢): ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار (الأصل: يسار) الواسطي: ثنا مُؤَمَّلٌ وأبو أحمد -أحدهما- عن سفيان ... به.\nلكن إبراهيم هذا مجهول الحال.\nالطريق الثالثة: عن خُصَيْفٍ عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس أن معاوية أخبره: أنه رأى رسول الله ﷺ قصر من شعره بمشقص. فقلت لابن عباس: ما بلغنا هذا إلا عن معاوية؟ فقال: ما كان معاوية على رسول الله متَّهَمًا.\nأخرجه أحمد (٤/ ٩٥ و١٠٢)؛ لكن خُصَيْفٌ ضعيف.\nالطريق الرابعة: عن حماد بن سلمة: أنا قيس عن عطاء عن معاوية قال:\nأخذت من أطراف شعر رسول الله ﷺ بمشقص كان معي بعدما طاف بالبيت وبالصفا والمروة في أيام العشر. قال قيس: والناس ينكرون هذا على معاوية.\nأخرجه النسائي (٢/ ٤٣)، وأحمد (٤/ ٩٢).\nورجاله ثقات؛ لكن أعله الحافظ (٣/ ٤٤٦) بالشذوذ. وأشار إلى ذلك ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٢٦٣)؛ فقال:\n\"وهي معلولة، أو وهم من معاوية\".\nقلت: ويتبين للناظر أن أكثر هذه الطرق تلتقي مع ما أفاده أكثر رواة الطريق","vol":"6","page":63},{"text":"الأولى أن معاوية هو الذي قصر عنه ﷺ، فيكون هذا هو المحفوظ عنه.\nثانيًا: هل كان التقصير المذكور في عمرته ﷺ أم في حجته؟\nاضطرب الرواة في ذلك أيضًا، ففي رواية روح المتقدمة عن ابن جريج قوله: في عمرته.\nرواه البيهقي.\nوتابعه عليها يحيى بن سعيد: عند النسائي.\nولم يذكرها المصنف وأحمد ومسلم عنه، كما سبق.\nوخالفه الحسن بن علي -وهو الحُلْوَاني، أحد شيوخ المصنف- في الرواية الآتية، فزاد في آخر الحديث: لحجته.\nويشهد لها رواية ابن حُجَيْرِ عن طاوس المتقدمة، لا سيما التي بلفظ النسائي؛ فإنها ظاهرة في الحج.\nوأصرح من ذلك رواية الليث بن أبي سليم، على ضعفها.\nولعل الأرجح من ذلك رواية من قال: في عمرته؛ لاتفاق ثقتين عليها، ولإمكان صحة ذلك من معاوية، بخلاف الرواية الأخرى؛ فإنها غلط.\nولا يبعد أن يكون من معاوية نفسه، وبه جزم ابن القيم ﵀ في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٦٣)، فقال:\n\"وهذا مما أنكره الناس على معاوية وغلّطوه فيه، أصابه ما أصاب ابن عمر في قوله: إنه اعتمر في رجب؛ فإن سائر الأحاديث الصحيحة المستفيضة من الوجوه المتعددة كلها تدل على أنه ﷺ لم يَحِلَّ من إحرامه إلى يوم النحر، ولذلك أخبر","vol":"6","page":64},{"text":"عن نفسه بقوله: \"لولا أن معي الهدي لأحللت\"، وقوله: \"إني سقت الهدي وقرنت، فلا أحل حتى أنحر\". وهذا خبره عن نفسه، فلا يدخله الوهم، بخلاف خبر غيره، لا سيما خَبَرٌ يخالف ما أخبر به عن نفسه، وأخبر عنه به الجَمُّ الغَفِير أنه لم يأخذ من شعره شيئًا، لا بتقصير، ولا حلق، وأنه بقى على إحرامه حتى حلق يوم النحر. ولعل معاوية قصر عن رأسه في عمرة الجعرانة؛ فإنه كان حينئذ قد أسلم، ثم نسي، فظن أن ذلك كان في العشر، والوهم جائز على مَنْ سوى الرسول ﷺ، فإذا قام الدليل عليه؛ صار واجبًا\".\nولذلك ذهب غير واحد من العلماء إلى أن ذلك كان في بعض عمره ﷺ، منهم الخطابي في \"المعالم\"، والنووي في \"شرح مسلم\"، والحافظ في \"الفتح\"؛ ولذلك تأول المنذري رواية المصنف: لحجته؛ بقوله:\n\"يعني: لعمرته. وقد أخرجه النسائي وفيه: في عمرة على المروة، وتُسَمَّى العمرة حجًّا؛ لأن معناها القصد\".\nومن الغرائب: أن العلامة الأمير الصنعاني أورد حديث معاوية هذا بلفظ البخاري في \"الروض الباسم\" (ص ١١٦)، وبدل أن ينبَّه على ما فيه من الاضطراب الذي شرحته؛ أخذ يقويه بقوله:\n\"وله شواهد عن علي وعثمان ... و... و... \". يعني: في تمتعه ﷺ!\nفكأنه يشير إلى أن حديث معاوية يثبت أنه ﷺ كان قارنًا، كما في تلك الشواهد!\nوالواقع: أن حديث معاوية فيه أنه تحلل على المروة؛ فهو يعني: أنه كان متمتعًا تمتعًا حَلَّ فيه! وإليه ذهب القاضي أبو يعلى وغيره؛ وهو خطأ ظاهر، كما سبق بيانه.","vol":"6","page":65},{"text":"١٥٨٢ - وفي رواية عن ابن عباس:\nأن معاوية قال له: أما علمت أني قَصَّرْتُ عن رسول الله ﷺ بِمشْقَصِ أعرابي على المروة -زاد الحسن: لحجته-؟\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، لكن قوله: لحجته .. شاذ؛ إلا أن يتَأوَّلَ بمعنى: لعمرته؛ فإنه ثابت في بعض الروايات الصحيحة).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي ومَخْلَد بن خالد ومحمد بن يحيى -المعنى- قالوا: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه من هذا الوجه، وبزيادة: لحجته.\nوهي زيادة شاذة عندي؛ لتفرد الحسن بن علي -وهو الحُلْوَاني- بها دون الشيخين الآخرين، لا سيما وقد توبعا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ٤٣): أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدثنا عبد الرزاق ... به دون الزيادة.\n\n١٥٨٣ - عن ابن عباس قال:\nأهل النبي ﷺ بعمرة، وأهَلَّ أصحابه بحج.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).\nإسناده: حدثنا ابن معاذ: أخبرنا أبي: ثنا شعبة عن مسلم القُرِّيِّ سمع ابن عباس يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسلم القري -وهو ابن","vol":"6","page":66},{"text":"مِخْرَاقٍ أبو الأسود-؛ فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٥٦) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوكذلك أخرجه البيهقي (٥/ ١٨) من طريق أخرى عن عبيد الله بن معاذ ... به.\nثم أخرجه مسلم، وأحمد (١/ ٢٤٠) من طريق محمد بن جعفر: ثنا شعبة ... به.\nوخالفهما روح -عند أحمد، والبيهقي (٥/ ١٨) -، والطيالسي -عند البيهقي-، فقالا:\nأهل رسول الله ﷺ وأصحابه بالحج.\nويؤيد هذه الرواية: أن المعروف عن ابن عباس: أنه ﷺ أهل بالحج.\nثبت ذلك عنه من طرق؛ فرواه أبو حسان عنه في آخر حديث الإشعار؛ وقد مضى (١٥٣٨). ومجاهد في أول الحديث المتقدم (١٥٧٣). وطاوس في طريق هشام بن حُجَيْرِ عنه: عند النسائي، كما ذكرته تحت الحديث (١٥٨٢). وكذلك رواه البراء أبو العالية عنه: عند مسلم (٤/ ٥٦)، وأحمد (٣٥٠٩) وغيرهم.\nولا منافاة عندي بين الروايتين، فكل منهما أثبتت شيئًا لم تَنْفِهِ الأخرى، فهو ﷺ أهل بعمرة وحج. ويؤيده حديثه المتقدم (١٥٧١):\n\"هذه عمرة استمتعنا بها ... \" وغيره.\n\n١٥٨٤ - عن عبد الله بن عمر قال:\nتَمَتّع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، فأهدى، وساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول ﷺ؛ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتَّعَ الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من","vol":"6","page":67},{"text":"الناس من أهدى وساق الهدي، ومنهم من لم يُهْدِ. فلما قدم رسول الله ﷺ مكة؛ قال للناس:\n\"من كان منكم أهدى؛ فإنه لا يَحِلُّ منه شيء حَرُمَ منه حَتى يَقْضِيَ حَجَّهُ، ومن لم يكن منكم أهدى؛ فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليُقَصِّرْ أو لِيَحْلِلْ، ثم لِيُهِلَّ بالحج، وليُهْدِ، فمن لم يجد هديًا؛ فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعةً إذا رجع إلى أهله\". وطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة، فاستلم الركن أول شيء، ثم خَبَّ ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة أطواف، ثم ركع -حين قضى طوافه بالبيت عند المقام- ركعتين، ثم سَلَّمَ فانصرف.\nفأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يَحْلِلْ من شيء حَرُمَ منه، حتى قضى حَجَّهُ، ونحر هديه يوم النحر وأفاض، فطاف بالبيت، ثم حَلَّ من كل شيء حرم منه. وفعل مثلَ ما فعل رسول الله ﷺ مَنْ أهدى وساق الهدي من الناس.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، وأخرجه البخاري عن شيخ آخر، لكن قوله: وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج .. شاذ، كما أفاده ابن القيم وابن حجر).\nإسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: حدثني أبي عن [جَدِّي: حدثني] عُقَيْلٌ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عبد الملك بن شعيب وأبيه؛ فإنهما على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.","vol":"6","page":68},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٤٨) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ١٧) من طريقين آخرين عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ... به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٦)، والنسائي (٢/ ١٥)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٢/ ١٣٩) من طرق أخرى عن الليث ... به.\n(فائدة): قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٦):\n\"جزمه بأنه ﷺ بدأ بالعمرة؛ مخالف لما عليه أكثر الأحاديث؛ فهو مرجوح\".\nوسبقه إلى نحو ذلك العلامة ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٧٠ - ٢٧٢)، ولكنه أفاد أن الأحاديث التي أشار إليها الحافظ -وهي التي فيها أنه ﷺ أهل بالحج، وقد تقدم بعضها في \"باب إفراد الحج\"- ليست صريحة في أنه ﷺ بدأ بالحج وحده، فلا تنافي الأحاديث الصريحة بأنه ﷺ لَبَّى بالحج والعمرة معًا؛ لحديث أنس وعمر المتقدمين في \"باب الإقران\"، فارجع إليه إن شئت التفصيل؛ فإنه نفيس.\n(تنبيه): سقط من الأصل وغيره من نسخ عدة قوله في السند: (عن جدي: حدثني)! ولذلك جعلته بين معكوفتين، وهي زيادة ضرورية لا يستقيم الإسناد إلا بها؛ فإن شعيبًا ليس له رواية عن عُقَيْلٍ، وقد استدركتها من \"مسلم\" و\"البيهقي\".\n\n١٥٨٥ - عن حفصة زوج النبي ﷺ: أنها قالت:\nيا رسول الله! ما شأن الناس قد حَلُّوا ولم تَحْلِلْ أنت من عمرتك؟ ! فقال:\n\"إني لَبَّدْتُ رأسي، وقَلَّدْتُ هَدْيِي؛ فلا أحِلُّ حتى أنْحَرَ\".","vol":"6","page":69},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٥٨).\nوعنه: أخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٣٣٣ و٤٤١ و١٠/ ٢٩٧)، ومسلم (٤/ ٥٠)، والنسائي (٢/ ٢١)، وأحمد (٦/ ٢٨٤) كلهم عن مالك ... به.\nوكذلك أخرجه البيهقي (٥/ ١٢).\nثم أخرجه هو، والبخاري (٣/ ٤٢٨ و٨/ ٨٥)، ومسلم أيضًا، والنسائي (٢/ ١٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، وأحمد (٦/ ٢٨٣ و٢٨٥) من طرق أخرى عن نافع ... به.\n(فائدة): ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى ما قيل في تفسير قولها: ولم تحلل أنت من عمرتك ... ثم ردَّ الأقوال كلها إلا الأخير منها؛ وهو أنه ليس فيه إلا الإخبار عن كونه في عمرة، وهذا لا ينفي أن يكون في حجة.\nوقال:\n\"وهذا أقربها إلى الصواب. وأجود منه أن يقال: المراد بالعمرة: المتعة، وقد تقدم أن التمتع يراد به القِران، والعمرة تطلق على التمتع، فيكون المراد:\nلم تَحِلَّ من قرانك، وسَمَّتْهُ عمرة كما يسمى تمتعًا. وهذه لغة الصحابة كما تقدم. والله أعلم\".","vol":"6","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>٢٥ - باب الرجل يُهِلُّ بالحج، ثم يجعلُها عمرة</span>\n١٥٨٦ - عن سُلَيْمِ بن الأسود:\nأن أبا ذرٍّ كان يقول -فيمن حَجَّ، ثم فسخها بعمرة-: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله ﷺ.\n(قلت: حديث موقوف صحيح، ولكن لا حجة فيه؛ لأنه رأي منه مخالف لقوله ﷺ المتقدم (١٥٦٨)، وقد سأله سراقة عن هذه العمرة التي أمرهم بفسخها: \"بل هي للأبد\"، وقوله في الحديث الآخر (١٥٧١): \"قد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\". ونحوه في حديث جابر الطويل الآتي برقم (١٦٦٣».\nإسناده: حدثنا هَنَّاد -يعني: ابن السَّرِيِّ- عن ابن أبي زائدة: أخبرنا محمد ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن سُلَيْمِ بن الأسود.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أنه لم يخرج لابن إسحاق إلا متابعة؛ لأن في حفظه ضعفًا يسيرًا، فهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، ولكنه هنا قد عنعن؛ إلا أن للحديث طريقًا أخرى كما سأبين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٢) من طريق المصنف.\nثم أخرجه (٤/ ٣٤٥ و٥/ ٤١) من طريقين عن يحيى بن سعيد عن مُرَقِّعٍ الأُسَيِّدِيِّ [وكان مَرْضِيًّا] عن أبي ذر ﵁ قال:\nلم يكن لأحد أن يَفْسَخَ حجه إلى عمرة؛ إلا للركب من أصحاب محمد ﷺ خاصَّةً.","vol":"6","page":71},{"text":"وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مرَقِّعٍ الأُسَيدِيِّ، وهو ثقة كما قال ابن حبان، وقد روى عنه جماعة من الثقات غير يحيى بن سعيد، ولذلك لما حكى الحافظ في \"التهذيب\" قول ابن حزم فيه:\n\"مجهول\"! قال:\n\"وهو من إطلاقاته المردودة\". وبناء على ذلك قال في \"التقريب\":\n\"صدوق\".\nومنه تعلم قول ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٢٨٨):\n\"ليس ممن يقوم بروايته حجة\"!\nوكأنه تبع في ذلك ابن حزم. ولكنه نقل عن الإمام أحمد أنه قال -وقد عُورِضَ بحديثه-:\n\"ومن المرقع الأسيدي؟ ! \".\nوقد تابعه يزيد بن شَريك التَّيْمي قال: قال أبو ذر:\nكانت المتعة في الحج لأصحاب محمد ﷺ خاصَّةً.\nأخرجه مسلم (٤/ ٤٦)، والنسائي (٢/ ٢٣ - ٢٤)، وابن ماجة (٢/ ٢٣١)، والبيهقي (٥/ ٢٢) من طريق إبراهيم التيمي عن أبيه.\nقلت: فهذا شاهد قوي لحديث المرقع الأسيدي، فلا فائدة من الحط عليه لروايته إياه عن أبي ذر. وقد رواه عنه يزيد هذا، وهو ثقة اتفاقًا! وتابعه سليم بن الأسود وهو مثله في الثقة.\nفلا شك في ثبوت هذا القول عن أبي ذر، ولكنه رأي له، مخالف لأحاديث","vol":"6","page":72},{"text":"الفسخ -وما أكثرها-، وقد أشرت في الأعلى إلى بعضها. قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\":\n\"وهذا الحديث قد تضمن أمرين:\nأحدهما: فعل الصحابة لها، وهو بلا ريب بأمر النبي ﷺ، وهو رواية.\nوالثاني: اختصاصهم بها دون غيرهم، وهذا رأي، فروايته حجة، ورأيه غير حجة. وقد خالفه فيه عبد الله بن عباس وأبو موسى الأشعري.\nوقد حمله طائفة على أن الذي اختصوا به هو وجوب الفسخ عليهم حتمًا. وأما غيرهم فيستحب له ذلك، هذا إذا كان مراده متعة الفسخ. وإن كان المراد مطلق المتعة؛ فهو خلاف الإجماع والسنة المتواترة. والله أعلم\".\nقلت: الحمل المذكور بعيد جدًّا عن بعض ألفاظ الحديث! ففي رواية عبد الوارث بن أبي حنيفة قال: سمعت إبراهيم التيمي يحدث عن أبيه عن أبي ذر قال في متعة الحج:\nليست لكم، ولستم منها في شيء؛ إنما كانت ... الحديث.\nأخرجه النسائي بإسناد صحيح، كما قال ابن القيم.\nفهذا منه صريح في أنه ينفي مطلق المشروعية، وكذلك -هو يعني- مطلق المتعة، وليس متعة الفسخ؛ بدليل رواية عبد الرحمن بن أبي الشعثاء قال:\nقلت: لإبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي: إني أهِمُّ أن أجمع العمرة والحج؟ ! فقال إبراهيم النخعي: لكنَّ أباك لم يكن يهم بذلك! وقال إبراهيم التيمي عن أبيه: أنه مرَّ بأبي ذر ﵁ بالرَّبَذَة، فذكر له ذلك؟ ! فقال: إنما كانت لنا خاصةً دونكم.","vol":"6","page":73},{"text":"رواه مسلم والنسائي والبيهقي.\n(تنبيه): في \"زاد المعاد\": \"وفي \"سنن أبي داود\" بإسناد صحيح عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: سئل عثمان عن متعة الحج؟ فقال: كانت لنا، ليست لكم\"!\nفهذا وهم؛ فليس هذا عند المؤلف ولا سواه من الستة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>٢٦ - باب الرجل يحج عن غيره</span>\n١٥٨٧ - عن عبد الله بن عباس قال:\nكان الفضل بن عباس رَدِيفَ رسول الله ﷺ، فجاءته امرأة من خثعم تستفتِيهِ، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشَقِّ الآخر. فقالت:\nيا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة؛ أفأحُجُّ عنه؟ قال:\n\"نعم\"، وذلك في حجة الوداع.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وبقية أصحاب \"السنن\"، وصححه الترمذي وابن الجارود، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٩٩٢).","vol":"6","page":74},{"text":"١٥٨٨ - عن أبي رَزِينٍ -رجل من بني عامر-: أنه قال:\nيا رسول الله! إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظَّعَنَ؟ قال:\n\"احْجُجْ عن أبيك واعتمرْ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقد صححه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان وابن الجارود والحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر ومسلم -بمعناه- قالا: ثنا شعبة عن النعمان ابن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين -قال حفص في حديثه: رجل من بني عامر-.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أبي رزين العامري -واسمه لَقِيطُ بن صَبِرَةَ، وقيل: بأنه غيره-، وهو صحابي معروف.\nومسلم: هو ابن إبراهيم الفراهيدي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٣٥٠) من طريق المصنف.\nثم روى بإسناده الصحيح عن الإمام أحمد أنه قال:\n\"لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا، ولا أصح منه، ولم يُجَوِّدْهُ أحد كما جَوَّدَهُ شعبة\".\nقلت: ولذلك صححه جمع من الأئمة المخرجين للحديث؛ منهم الترمذي وابن حبان وابن الجارود، والحاكم، ووافقه الذهبي، وهو مخرج في \"المشكاة\" (٢٥٢٨ - التحقيق الثاني).","vol":"6","page":75},{"text":"١٥٨٩ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: لَبَّيْكَ عن شبْرمَةَ! قال:\n\"من شُبْرُمَةُ؟ \". قال: أخ لي -أو قريب لي-. قال:\n\"حججت عن نفسك؟ \". قال: لا. قال:\n\"حُجَّ عن نفسِكَ، ثُمَّ عن شُبْرُمَةَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال ابن الملقِّنِ، وصححه ابن الجارود وابن حبان والبيهقي والضياء المقدسي والعسقلاني).\nإسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل وهَنَّاد بن السَّرِيِّ -المعنى واحد-؛ قال إسحاق: ثنا عَبْدَة بن سليمان عن ابن أبي عَروبة عن قتادة عن عَزْرَةَ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير هناد بن السري؛ فإنه على شرط مسلم.\nوقرينه إسحاق بن إسماعيل -وهو الطَّالْقَانِيُّ- ثقة، وقد توبعا.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة وابن الجارود وابن حبان وغيرهم من طرق أخرى عن عبدة بن سليمان ... به.\nوقد صححه من ذكرنا في الأعلى من الأئمة، وقد خرجت الحديث في \"الإرواء\" (٩٩٤)، وذكرت فيه أقوال المصححين، وأشرت إلى ما أُعِلَّ به مما لا يقدح في صحته، والشاهد المرسل الذي قوّاه الحافظ به.\nواستدركت عليه أنه ثبت موصولًا من طريق عطاء عن ابن عباس مرفوعًا؛ وسنده صحيح. وهو مما أغفلته كتب التخريج التي وقفت عليها. والحمد لله على توفيقه.","vol":"6","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>٢٧ - باب كيف التلبية</span>؟\n١٥٩٠ - عن نافع عن ابن عمر:\nأن تلبية رسول الله ﷺ:\n\"لَبَّيْكَ اللهم! لَبَّيْكَ، لبيك لا شريك لك لَبَّيْكَ، إن الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك، لا شريكَ لك\".\nقال: وكان عبد الله بن عمر يزيد في تلبيته:\nلبَّيْك لَبَّيْكَ، لبيّك وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ بيدَيْكَ، والرَّغْبَاءُ إليك والعَمَلُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٣٠٧) ... بهذا الإسناد والمتن.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٢٠)، ومسلم (٤/ ٧)، والنسائي (٢/ ١٨)، والبيهقي (٥/ ٤٤) كلهم من طرق عن مالك ... به.\nوتابعه جمع عن نافع ... به.\nأخرجه مسلم والنسائي، والترمذي (٨٢٥ و٨٢٦) -وصححه-، والدارمي (٢/ ٣٤)، وابن ماجة (٢/ ٣١٥)، وابن الجارود (٤٣٣)، وأحمد (٢/ ٢٨ و٤١ و٤٣ و٤٧ و٤٨ و٥٣ و٧٧).\nوتابعه جمع عن ابن عمر ... به.","vol":"6","page":77},{"text":"أخرجه مسلم والنسائي والبيهقي وأحمد (٢/ ٣ و٣٤ و٤٣ و٧٩ و١٢٠ و١٣١). وزاد هو ومسلم من طريق سالم ... مرفوعًا:\nلا يزيد على هؤلاء الكلمات.\n\n١٥٩١ - عن جابر بن عبد الله قال:\nأهلَّ رسول الله ﷺ ... فذكر التلبية؛ مثل حديث ابن عمر، قال: والناس يزيدون: ذا المعارج! ونحوه من الكلام، والنبي ﷺ يسمع، فلا يقول لهم شيئًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا جعفر: ثنا أبي عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر -وهو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله، المعروف بالصادق-، فهو من رجال مسلم وحده.\nوالحديث أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١) ... بهذا الإسناد عن جابر ... به.\nوهو عنده قطعة من حديثه الطويل في الحج، وسيأتي عند المصنف برقم (١٦٦٣) من طريق حاتم بن إسماعيل: ثنا جعفر بن محمد ... به مطولًا، وفيه هذه القطعة نحوه.\nوكذلك أخرجه مسلم وغيره، ويأتي تخريجه هناك.\nوالحديث أخرجه ابن الجارود (٤٦٥)، والبيهقي (٥/ ٤٥) من طريقين آخرين عن يحيى بن سعيد ... به.","vol":"6","page":78},{"text":"وعزاه المنذري في \"مختصره\" لابن ماجة!\nوهو وهم؛ فإنه إنما أخرجه (٢/ ٢٥٢) بنحو الرواية الآتية:\n\n١٥٩٢ - عن السائب الأنصاري: أن رسول الله ﷺ قال: \"أتاني جبريل ﷺ؛ فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال -أو قال: بالتلبية-\"؛ يريد أحدهما.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن خَلادِ بن السائب الأنصاري عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير خلاد بن السائب؛ وهو ثقة.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) ... بهذا الإسناد والمتن.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٥٦)، والبيهقي (٥/ ٤٢) عن مالك ... به.\nوكذا رواه الدارمي (٢/ ٣٤).\nوتابعه سفيان بن عيينة: ثنا عبد الله بن أبي بكر ... به: أخرجه أحمد والحميدي (٨٥٣)، وعنه الحاكم (١/ ٤٥٠) -وصححه، ووافقه الذهبي-، والنسائي (٢/ ١٨)، والترمذي (٨٢٩)، وابن ماجة (٢/ ٢١٦)، والدارمي أيضًا، وابن الجارود (٤٣٤)، والبيهقي كلهم عن سفيان ... به. وقال البيهقي:\n\"ورواه ابن جريج قال: كتب إلي عبد الله بن أبي بكر ... فذكره، ولم يذكر أبا خلاد في إسناده. والصحيح رواية مالك وابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن","vol":"6","page":79},{"text":"عبد الملك عن خلاد بن السائب عن أبيه عن رسول الله ﷺ. كذلك قال البخاري وغيره\"!\nكذا قال! ورواية ابن جريج عند أحمد مثل رواية مالك وسفيان، فقال: ثنا محمد بن بكر قال: أنا ابن جريج. وروح قال: ثنا ابن جريج قال: كتب إلي عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث أنه حدثه خلاد بن السائب بن سُوَيْدٍ الأنصاري عن أبيه السائب ابن خلاد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ...\nفلعل ما ذكره البيهقي رواية عن ابن جريج! لكن هذه الرواية المسندة عنه أصح؛ لاتفاق ثقتين عليها عنه، ولموافقتها لرواية مالك وسفيان.\nوخالفه المطلب بن عبد الله بن حَنْطَبِ فقال: عن خلاد بن السائب عن زيد ابن خالد الجُهنِيِّ ... مرفوعًا نحوه: أخرجه أحمد (٥/ ١٩٢)، وابن ماجة والحاكم والبيهقي وابن حبان أيضًا (٩٧٤) وصححه الحاكم أيضًا، وقال:\n\"لا يعلل واحد منها الآخر\"! وخالفه الترمذي فقال:\n\"ولا يصح، والصحيح عن خلاد عن أبيه\".\nقلت: وهذا هو الأرجح؛ لأن المطلب هذا مدلس، وقد عنعنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>٢٨ - باب متى يقطع التلبية</span>؟\n١٥٩٣ - عن الفضل بن عباس:\nأن رسول الله ﷺ لَبَّى حتى رمى جمرة العقبة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن حبان).","vol":"6","page":80},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا وكيع: ثنا ابن جريج عن عطاء عن الفضل بن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وقد أخرجاه، وسائر أصحاب \"السنن\"؛ كما تراه في \"الإرواء\" (١٠٩٨).\n\n١٥٩٤ - عن عبد الله بن عمر قال:\nغَدَوْنَا مع رسول الله ﷺ مِنْ مِنىً إلى عرفاتٍ؛ منا المُلَبِّي، ومنا المكَبِّرُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الله بن نمير: ثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله ابن أبي سلمة -وهو الماجشون-، وهو ثقة من رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٧٢) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوهو في \"المسند\" (٢/ ٢٢) ... بهذا الإسناد والمتن.\nثم أخرجه هو (٢/ ٣)، ومسلم، والنسائي (٢/ ٤٤)، والدارمي (٢/ ٥٦)، والبيهقي (٥/ ١١٢).\nوتابعه عمر بن حسين عن عبد الله بن أبي سلمة ... به نحوه؛ وزاد: قال:\nقلت: والله؛ لَعَجَبًا منكم كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع؟","vol":"6","page":81},{"text":"أخرجه مسلم.\nواعلم أن هذه الرواية هي التي أشار إليها المنذري في قوله في \"مختصره\":\n\"وأخرجه مسلم بنحوه\"!\nوفاته أنه عنده باللفظ الأول أيضًا، كما رأيت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>٢٩ - باب متى يقطع المعتمر التلبية</span>؟\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>٣٠ - باب المُحْرِمِ يؤدِّب غلامه</span>\n١٥٩٥ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ حُجَّاجًا، حتى إذا كُنَّا بالعَرْجِ؛ نزل رسول الله ﷺ ونزلنا، فجلست عائشة ﵂ إلى جَنْبِ رسول الله ﷺ، وجلستُ إلى جَنْبِ أبي، وكانت زِمَالَةُ أبي بكر وزِمَالَةُ رسول الله ﷺ واحدةً مع غلامٍ لأبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يَطْلُعَ عليه، فطَلَعَ وليس معه بعيرُهُ. قال: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة. قال: فقال أبو بكر: بعيرٌ واحدٌ تُضِلُّهُ؟ ! قال: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ؛ ورسولُ الله ﷺ يَبْتَسِمُ ويقول:\n\"انظروا إلى هذا المُحْرِمِ ما يصنع؟ ! \".\nقال ابن أبي رِزْمَةَ: فما يزيد رسول الله ﷺ على أن يقول:\n\"انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع؟ ! \"؛ ويبتسم.","vol":"6","page":82},{"text":"(قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي. ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا. (ح) وحدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ: أخبرنا عبد الله بن إدريس: أخبرنا ابن إسحاق عن يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ابن إسحاق، فهو مدلس، ولم أقف على تحديثه فيه حتى الآن!\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٦/ ٣٤٤): ثنا عبد الله بن إدريس ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢١٨ - ٢١٩) من طريق ابن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن إدريس ... به.\nوابن خزيمة (٢٦٧٩)، والحاكم (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤)، وعنه البيهقي (٥/ ٦٧ - ٦٨) من طريق أخرى عن عبد الله بن إدريس ... به. وقال الحاكم:\n\"حديث غريب صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر؛ فإن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم، ثم هو مدلس، وقد عنعنه.\nلكنه لم يتفرد به؛ فقد قال ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٢٠٦): أخبرنا محمد بن عمر: حدثني يعقوب بن يحيى بن عَبَّاد عن عيسى بن معمر عن عَبَّاد ابن عبد الله ... به.\nلكن عيسى بن معمر لين الحديث.\nومحمد بن عمر -وهو الواقدي- متروك. والله أعلم.","vol":"6","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>٣١ - باب الرجل يُحْرِمُ في ثيابه</span>\n١٥٩٦ - عن يعلى بن أميَّة:\nأن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجِعْرَانَةِ، وعليه أثَرُ خَلُوقٍ -أو قال: صُفْرَةٍ-، وعليه جُبَّةٌ، فقال:\nيا رسول الله! كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله ﵎ على النبي ﷺ الوحي، فلما سُرِّيَ عنه قال:\n\"أين السائل عن العمرة؟ \". قال:\n\"اغسل عنك أثر الخلوق -أو قال: أثر الصُّفرة-، واخلع الجُبَّةَ، واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وابن حبان).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا همام قال: سمعت عطاء: أخبرنا صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٨٥ و٤/ ٥١)، ومسلم (٤/ ٣)، والبيهقي (٥/ ٥٦) من طرق أخرى عن همام بن يحيى ... به؛ وفيه عندهم قصة.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٣٦٤).\nثم أخرجه البخاري (٣/ ٣٠٧) -معلقًا- و(٨/ ٣٨) -موصولًا-، وكذا مسلم، والترمذي (٨٣٦)، والنسائي (٢/ ١٢)، وابن الجارود (٤٤٧ - ٤٤٩)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٤/ ٢٢٢ و٢٢٤) من طرق أخرى عن عطاء ... به؛ وأسقط","vol":"6","page":84},{"text":"بعضهم: صفوان بن يعلى من الإسناد! وهي رواية الترمذي، وأعلها وقال: \"الرواية الأولى أصح\".\n\n١٥٩٧ - وفي رواية عنه ... بهذه القصة؛ قال فيه: فقال له النبي ﷺ:\n\"اخلع جبتك\"؛ فخلعها من رأسه ... وساق الحديث.\n(حديث صحيح؛ إلا قوله: فخلعها من رأسه؛ فإنه منكر).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء عن يعلى بن أمية. وهشيم عن الحجاج عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه.\nقلت: حديث صحيح، ورجال إسناده من الوجهين ثقات، وهو من الوجه الآخر موصول، لكن فيه عنعنة الحجاج -وهو ابن أرطاة-، وهو مدلس.\nومن الوجه الأول منقطع بين عطاء ويعلى؛ فإن بينهما صفوان بن يعلى، كما رواه جمع من الثقات، منهم همام عن عطاء، كما سبق في الرواية الأولى. ولذلك قال الترمذي -عقب الرواية المشار إليها آنفًا-:\n\"هكذا رواه قتادة والحجاج بن أرطاة وغير واحد عن عطاء. والصحيح: ما روى عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ\".\nثم إن المصنف إنما ساق هذه الرواية؛ لما فيها من زيادة: فخلعها من رأسه؛ وهي زيادة منكرة عندي؛ لعدم ورودها في كل طرق الحديث التي وقفت عليها، وإن كان الحافظ سكت عليها في \"الفتح\" (٣/ ٣٠٩)، وهو لا يسكت إلا عما كان حسنًا على الأقل عنده، كما نص عليه في \"المقدمة\"، ولكني لاحظت عليه شيئًا من التساهل في غير ما حديث واحد. والله أعلم.\nعلى أنه قد روي من حديث جابر ما ينافي صراحة هذه الزيادة، كما ينافي","vol":"6","page":85},{"text":"ظاهر الحديث، لكن في إسناده ضعف؛ كما بينته في \"الضعيفة\" (٤٨٤٤).\nومثل هذه الزيادة: ما في رواية النسائي في آخر الحديث: ثم أحدث إحرامه! وقد أنكرها النسائي؛ فقال عقبها:\n\"ما أعلم أحدًا قاله غير نوح بن حبيب، ولا أحسبه محفوظًا\".\n\n١٥٩٨ - وفي رواية ثالثة عنه ... بهذا الخبر؛ قال فيه:\nفأمره رسول الله ﷺ، أن يَنْزِعَها نزعًا، ويغتسل مرتين أو ثلاثًا ... وساق الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان وابن الجارود بنحوه).\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب الهَمْدَانِي الرَّمْلِي قال: حدثني الليث عن عطاء بن أبي رباح عن يعلى ابن مُنْيَة عن أبيه ... بهذا الخبر؛ قال فيه ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الرملي، وهو ثقة.\nوإنما ساقه المصنف؛ لما فيه من زيادة الاغتسال مرتين أو ثلاثًا، وهي زيادة صحيحة ثابتة في \"الصحيحين\" وغيرهما فما بعض طرق الحديث المشار إليها تحت الرواية الأولى، وهو طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء ... به نحوه.\nوهو عند ابن الجارود أيضًا (٤٤٧).\n\n١٥٩٩ - وفي رابعة عنه:\nأن رجلًا أتى النبي ﷺ بالجِعْرَانَةِ وقد أحْرَمَ بعمرة؛ وعليه جُبَّةٌ، وهو مَصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ ورأسَهُ ... وساق هذا الحديث.","vol":"6","page":86},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المصنف وغيره).\nإسناده: حدثنا عقبة بن مُكْرَمٍ: ثنا وهب بن جرير: ثنا أبي قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه: أن رجلًا ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوقد أخرجه (٤/ ٥) ... بسند المصنف وغيره.\nوأخرجه النسائي (٢/ ١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>٣٢ - باب ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ</span>\n١٦٠٠ - عن سالم عن أبيه قال:\nسأل رجل رسول الله ﷺ: ما يترك المحرمُ من الثياب؟ فقال:\n\"لا يلبس القميص، ولا البُرْنُسَ، ولا السَّراويلَ، ولا العِمَامةَ، ولا ثوبًا مَسَّه وَرْسٌ ولا زَعْفَرانٌ، ولا الخُفَّيْنِ؛ إلا لمن لم يجد النعلين، فمن لم يجد نعلين؛ فليلبس الخفين، وليقطعهما، حتى يكونا أسفلَ من الكعبين\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا مسدد وأحمد بن حنبل قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن سالم.","vol":"6","page":87},{"text":"حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ... بمعناه.\nقلت: وهذان إسنادان صحيحان على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه من الوجهين، وكذا ابن الجارود، وصححه الترمذي من الوجه الثاني، وهما مخرجان في \"الإرواء\" (١٠١٢).\n\n١٦٠١ - ومن طريق نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ... بمعناه؛ زاد:\n\"ولا تَنْتَقِبُ المرأةُ الحَرَامُ، ولا تَلْبَسُ القُفَّازينِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن نافع.\nقال أبو داود: \"وقد روى هذا الحديث: حاتمُ بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع ... على ما قال الليث. ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة ... موقوفًا على ابن عمر. وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفًا. وإبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ: \"المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين\" ... \".\nقال أبو داود: \"إبراهيم بن سعيد المديني شيخ من أهل المدينة، ليس له كبير حديث\".\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٨٣٣)، والنسائي (٢/ ٩) ... بإسناد المصنف ومتنه؛ إلا أنهما ساقاه بتمامه، وقال الترمذي،\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"6","page":88},{"text":"وأخرجه البخاري (٤/ ٤٢)، والبيهقي (٥/ ٤٦)، وأحمد (٢/ ١١٩) من طرق أخرى عن الليث ... به. وقال البخاري:\n\"تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق ... في النقاب والقفازين\".\nثم أشار إلى رواية عبيد الله ومالك اللتين علقهما المصنف موقوفًا.\nوكأن البخاري والمصنف رحمهما الله أشارا برواية الجماعة المذكورين عن نافع ... به مرفوعًا بأن الصواب رفع الزيادة، وإن أوقفها مالك ومن معه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة.\nوقد وصل البيهقي أكثر هذه المعلقات عند البخاري والمصنف. ووصل هذا مُعَلَّقَ ابنِ إسحاق وإبراهيم بن سعيد المديني كما يأتي.\n\n١٦٠٢ - وفي رواية ثانية عنه عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:\n\"المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا إبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم هذا، وقد أشار المصنف بقوله فيما تقدم قريبًا: \"شيخ من أهل المدينة، ليس له كبير حديث\": إلى أنه مجهول لا يعرف. وقد روى عنه زكريا بن يحيى بن حَمَّوَيهِ أيضًا. ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مجهول الحال\".","vol":"6","page":89},{"text":"قلت: وقد تابعه الليث بن سعد، كما في الرواية التي قبلها، وابن إسحاق كما في الرواية الآتية، ولذلك قلنا: حديث صحيح.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٤٧) من طريق المصنف.\n\n١٦٠٣ - وفي ثالثة عنه عن عبد الله بن عمر:\nأنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مَسَّ الورسُ والزعفرانُ من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحَبَّت من ألوان الثياب معَصْفرًا أو خَزًّا، أو حُلْيًّا، أو سراويلَ، أو قميصًا أو خفًّا.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الحافظ الذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: فإن نافعًا مولى عبد الله بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر.\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديثَ عن ابن إسحاق: عبدة بن سليمان ومحمد ابن سلمة إلى قوله: وما مس الورسُ والزعفرانُ مع الثياب ... ولم يذكرا ما بعده\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد فعل هنا كما ترى.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٤٨٦)، وعنه البيهقي (٥/ ٤٧): أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعِيُّ: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوقد ذكرنا مرارًا أن مسلمًا لم يحتجَّ بابن إسحاق.","vol":"6","page":90},{"text":"واعلم أنني لم أرَ الحديث من هذا الوجه في \"المسند\"! وإنما أخرجه فيه (٢/ ٣٢) من طريق يزيد: أنا محمد -يعني. ابن إسحاق- عن نافع ... به.\n\n١٦٠٤ - عن نافع عن ابن عمر:\nأنه وَجَدَ القُرَّ، فقال: ألقِ عليَّ ثوبًا يا نافع! فألقيت عليه بُرْنُسًا، فقال: تُلْقِي علي هذا وقد نهى رسول الله ﷺ أن يَلْبَسَه المُحْرم؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن أيوب عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣١): حدثنا يزيد: أخبرنا جرير بن حازم: حدثنا نافع ... به.\nثم أخرجه (٢/ ٥٧)، والبيهقي (٥/ ٥٢) عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان: حدثني نافع ... به نحوه. وقال المنذري في \"مختصره\":\n\"وأخرجه البخاري والنسائي: المسند منه بنحوه أتم منه\"!\nقلت: وكأنه يعني: الحديث الأول (١٦٠٠)! فإذا كان كذلك؛ فلماذا لم يعزه لمسلم أيضًا؛ وقد أخرجه أيضًا كما تقدم؟ !\nوإن كان يعني غيره؛ فما أراه إلا وهمًا؛ فإني لم أره عند البخاري والنسائي، ولم يعزه النابلسي في \"الذخائر\" (٢/ ١١٩) إلا للمصنف! ولو كان عند البخاري لعزاه إليه البيهقي إن شاء الله، كما هي عادته.\nثم وجدت لحماد -وهو ابن سلمة- متابعًا، فقال أحمد (٢/ ١٤١): ثنا محمد","vol":"6","page":91},{"text":"ابن عبد الرحمن الطُّفَاوِيُّ: ثنا أيوب عن نافع:\nأن ابن عمر خرج حاجًّا، فأحرم فوضع رأسه في برد شديد، فألقيت عليه برنسًا، فانتبه فقال: ما ألقَيتَ عليَّ؟ قلت: برنسًا. قال: تلقيه عليَّ وقد حدثتك أن رسول الله ﷺ نهانا عن لبسه؟ !\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\n\n١٦٠٥ - عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"السراويل لمن لا يجد الإزار، والخُفُّ لمن لا يجد النعلين\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود وأبو نعيم في \"مستخرجه\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه مع بقية الستة وغيرهم، كما تراه في \"الإرواء\" (١٠١٣)؛ وفيه تحقيق شذوذ زيادة النسائي:\n\"وليقطعهما أسفل من الكعبين\" بما لا تراه في مكان آخر.\n\n١٦٠٦ - عن عائشة قالت:\nكنا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكة، فَنُضَمِّدُ جباهنا بالسُّكِّ المُطَيَّبِ عند الإحرام، فإذا عَرِقت إحدانا؛ سال على وجهها، فيراه النبي ﷺ؛ فلا ينهانا.\n(قلت: إسناده صحيح).","vol":"6","page":92},{"text":"إسناده: حدثنا الحسين بن الجُنَيْدِ الدَّامَغَانِيُّ: ثنا أبو أسامة قال: أخبرني عمر ابن سويد الثقفي قال: حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين ﵂ حدثتها قالت ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٤٨) من طريق المصنف.\nوأحمد (٦/ ٧٩) من طريق آخر عن عمر بن سويد ... به.\n\n١٦٠٧ - عن سالم بن عبد الله:\nأن عبد الله -يعني: ابن عمر- كان يصنع ذلك؛ يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة.\nثم حدثته صفية بنت أبي عبيد؛ أن عائشة حدثتْها:\nأن رسول الله ﷺ كان رَخَّصَ للنساء في الخفين، فترك ذلك.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق قال: ذكرتُ لابن شهاب، فقال: حدثني سالم بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٥٢) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٩): حدثني ابن أبي عدي ... به.\nوأخرجه الشافعي (٢/ ٢٠ - ٢١)، وعنه البيهقي: أخبرنا ابن عيينة عن","vol":"6","page":93},{"text":"الزهري ... به؛ إلا أنه لم يرفعه.\nوسنده صحيح على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>٣٣ - باب المحرم يحمل السلاح</span>\n١٦٠٨ - عن البراء قال:\nلمَّا صالح رسول الله ﷺ أهل الحُدَيْبِيَة؛ صالحهم على أن لا يدخلوها إلا بِجُلُبَّانِ السلاحِ.\nفسألته: ما جُلُبَّانُ السلاح؟ قال: القِرَابُ بما فيه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بأتم منه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت للبراء يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"المسند\" (٤/ ٢٩١) ... بهذا الإسناد والمتن؛ ولكنه أتم منه.\nوكذلك أخرجه البخاري (٥/ ٣٣٢)، ومسلم (٥/ ١٧٤) من طرق أخرى عن محمد بن جعفر ... به.\nوأحمد (٤/ ٢٨٩ و٣٠٢)، ومسلم، والبيهقي (٥/ ٦٩) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>٣٤ - باب في المحرمة، تغطي وجهها</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]","vol":"6","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>٣٥ - باب في المحرم يُظَلَّلُ</span>\n١٦٠٩ - عن أم الحُصَيْنِ قالت:\nحَجَجْنَا مع النبي ﷺ حَجَّةَ الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخِذٌ بخِطَامِ ناقة النبي ﷺ، والآخر رافعٌ ثَوْبَه لِيَسْتُرَهُ من الحَرِّ، حتى رمى جمرة العقبة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المصنف ومتنه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم زيد بن أبي أنَيْسَةَ عن يحيى بن حُصَيْنٍ عن أم الحصين.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو عبد الرحيم: اسمه خالد بن أبي يزيد الحَرَّاني، وهو خال محمد بن سلمة.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٨٠) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوهو في \"المسند\" (٦/ ٤٠٢).\nوعنه: أخرجه البيهقي أيضًا (٥/ ٦٩).\nثم أخرجه مسلم من طريق أخرى عن زيد بن أبي أنيسة.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٤٩ - ٥٠) من طريق أخرى عن محمد بن سلمة ... به. وانظر \"الإرواء\" (١٠١٨).","vol":"6","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>٣٦ - باب المحرم يحتجم</span>\n١٦١٠ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ احتجم وهو محرم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء وطاوس عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (١/ ٢٢١) ... بهذا السند والمتن.\nوكذلك رواه الحميدي في \"مسنده\" (٥٠٠).\nورواه البخاري (٤/ ٤٠ - ٤١)، ومسلم (٤/ ٢٢)، والترمذي (٨٣٩) -وقال: \"حسن صحيح\"-، والنسائي (٢/ ٢٨)، وابن الجارود (٤٤٢)، والبيهقي (٥/ ٦٤) من طرق عن سفيان -وهو ابن عيينة- ... به.\nوله عند أحمد طرق أخرى: عن ابن عباس (١/ ٢١٥ و٢٨٣ و٢٨٦ و٢٩٢ و٣٠٥ و٣١٥ و٣٥١ و٣٧٤)، ويأتي أحدها في الكتاب بعده.\n\n١٦١١ - ومن طريق آخر عنه ... به؛ وزاد:\nفي رأسه من داءٍ كان به.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا هشام عن","vol":"6","page":96},{"text":"عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٣٦): ثنا يزيد: أنا هشام. وابن جعفر قال: حدثنا هشام ... به؛ إلا أنه قال: أذى مكان: داء.\nثم أخرجه (١/ ٢٤٩ و٢٥٩ و٣٤٦)، والبخاري (١٠/ ١٢٥) من طرق أخرى عن هشام بن حسان ... به، ولفظ البخاري:\nمن وجع كان به بماء يقال له: لَحْيُ جمل.\nوهو رواية لأحمد؛ إلا أنه قال:\nمن صُدَاعٍ كان به.\nوهو رواية البخاري معلقة؛ لكنه قال: شقيقة بدل: صداع.\nووصلها الإسماعيلي.\nوفي رواية لأحمد (١/ ٣٧٤) من طريق هلال عن عكرمة بلفظ: احتجم وهو محرم من أُكْلَةٍ أكَلَها؛ من شاة مسمومة، سَمَّتْها امرأة من أهل خيبر.\nوسنده حسن.\nوفي رواية (١/ ٣٠٥) من هذا الوجه:\nوكان رسول الله ﷺ إذا وجد من ذلك شيئًا احتجم، قال: فسافر مرة، فلما أحرم وجد من ذلك شيئًا، فاحتجم.\nوللحديث؛ شاهد من حديث عبد الله ابن بُحَيْنَة: أخرجه البخاري والنسائي وأحمد (٥/ ٣٤٥).","vol":"6","page":97},{"text":"وله شاهد آخر من حديث أنس: أخرجه المصنف وغيره؛ لكن فيه نكارة، من أجل ذلك أخرجته في الكتاب الآخر (٣١٨) (*).\n١٦١١ / م-عن معمر عن قتادة عن أنس:\nأن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم على ظهر القدمِ من وجع كان به.\nقال أبو داود: \"سمعت أحمد قال: ابن أبي عروبة أرسله. يعني عن قتادة\".\n(قلت: يشير إلى إعلاله بالإرسال؛ لأن ابن أبي عروبة أحفظ من معمر، ولم يجاوز به قتادة، وله علة أخرى، وهي المخالفة؛ فقد رواه الضياء المقدسي في \"المختارة\" من طريق أخرى عن أنس بلفظ: \"من وجع كان برأسه\"، وإسناده صحيح، وهو الموافق لحديث ابن عباس وابن بحينة في \"صحيح البخاري\"، وهو في الكتاب الآخر (١٦١١».\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر ...\nقلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين. لكن أعله المصنف تبعًا لشيخه الإمام أحمد بمخالفة سعيد بن أبي عروبة؛ فإنه أرسله، قال الحافظ:\n\"وسعيد أحفظ من معمر، وليست هذه بعلة قادحة، والجمع بين حديثي ابن عباس وأنس واضح بالحمل على التعدد\".\n_________\n(*) انظر الحديث التالي، فهو المقصود، وقد أشار الشيخ ﵀ إلى نقله من \"الضعيف\" إلى هنا، وكن من هذا على ذكر؛ فإن بعض مفرداته متفقة مع كونه في \"الضعيف\". (الناشر).","vol":"6","page":98},{"text":"قلت: حديث ابن عباس الذي يشير إليه أخرجه المصنف في الباب قبل حديث أنس هذا ولفظه: \"في رأسه\"، وهو في الكتاب الآخر (١٦١١) (*) برواية البخاري وغيره، وذكر له هناك شاهدًا من حديث ابن بُحَيْنَةَ، فهو أقوى من حديث أنس، وقد جمع الحافظ بينهما بما سمعت، وهو جمع حسن معهود في مثل هذا المقام، لولا أني رأيت الضياء المقدسي قد أخرج الحديث في \"المختارة\" (٣/ ١٠٢) من طرق عن المعتمر بن سليمان قال: سمعت حميدًا يحدث عن أنس:\nأن النبي ﷺ احتجم وهو محرم من وجع كان برأسه.\nوهذا إسناد صحيح، وأصله في \"المسند\" (٣/ ١٦٤) سندًا ومتنًا.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٠٠)، والحاكم (١/ ٤٥٣)، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! مشيًا على ظاهر الإسناد.\nثم وجدت له شاهدًا من حديث جابر من طريقين عنه، فلينقل إلى \"الصحيح\"، وقد ذكرته فيه تحت الحديث (٦١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>٣٧ - باب يكتحل المحرم</span>\n١٦١٢ - عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ قال:\nاشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر عَيْنَيْهِ، فأرسل إلى أبان بن عثمان -قال سفيان: وهو أمير-: ما يصنع بهما؟ قال: اضمِدْهما بالصَّبِرِ؛ فإني سمعت عثمان ﵁ يحدث ذلك عن رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي\n_________\n(*) الحديث السابق. (الناشر).","vol":"6","page":99},{"text":"وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب.\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا ابن عُلَيَّةَ عن أيوب عن نافع عن نبيه بن وهب ... بهذا الحديث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير نبيه بن وهب، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (١/ ٦٨) ... بهذا السند والمتن.\nوكذلك أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٣٣).\nورواه مسلم (٤/ ٢٢)، والترمذي (٩٥٢)، والنسائي (٢/ ١٢)، وابن الجارود (٤٤٣)، والبيهقي (٥/ ٦٢) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به.\nثم أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد (١/ ٦٥ و٦٩) من طرق أخرى عن أيوب ... به.\nوقد تابعه في إسناد المصنف الثاني: نافع، وهو مولى ابن عمر.\nوأيوب الراوي عنه: هو السَّخْتِيَانِيّ:\nوابن عُلَيَّةَ: هو إسماعيل بن إبراهيم.\nوتابعه معمر: عند أحمد (١/ ٥٩) كلاهما عن أيوب ... به.","vol":"6","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>٣٨ - باب المحرم يغتسل</span>\n١٦١٣ - عن عبد الله بن حُنَيْنٍ:\nأن عبد الله بن عباس والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ اختلفا بالأبْوَاءِ، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه. فأرسله عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجده يغتسل بين القرتين، وهو يُسْتَرُ بثوب. قال: فسلَّمْتُ عليه. فقال: من هذا؟ قلت: أنا عبد الله ابن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك:\nكيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم؟ قال:\nفوضع أبو أيوب يده على الثوب، فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصْبُبْ. قال: فَصَبَّ على رأسه، ثم حَرَّكَ أبو أيوب رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته يفعل ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٠٢) ... سندًا ومتنًا.\nومن طريقه أيضًا، أخرجه البخاري (٤/ ٤٥)، ومسلم (٤/ ٢٣)، والنسائي (٢/ ٨)، وابن ماجة (٢/ ٢١٩)، والبيهقي (٥/ ٦٣)، وأحمد (٥/ ٤١٨) كلهم عن مالك ... به.","vol":"6","page":101},{"text":"وتابعه سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم ... به: أخرجه أحمد (٥/ ٤١٦)، والحميدي (٣٧٩)، والدارمي (٢/ ٣٠)، وابن الجارود (٤٤١). وزاد الحميدي:\nفرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدًا.\nوهذه الزيادة: عند أحمد (٥/ ٤٢١)، ومسلم أيضًا من طريق ابن جريج: أخبرني زيد بن أسلم ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>٣٩ - باب المحرم يتزوج</span>\n١٦١٤ - عن نُبَيْه بن وهب أخي بني عبد الدار:\nأن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان يسأله -وأبان يومئذ أمير الحاج- وهما محرمان: إني أردت أن أنكح طلحة بن عمر: ابنةَ شيبةَ بنِ جُبَيْرٍ، فأردت أن تحضر ذلك؟ فأنكر ذلك عليه أبان، وقال: إني سمعت أبي عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يَنكِحُ المحرم، ولا يُنكِحُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير نبيه بن وهب، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٢١) ... بهذا الإسناد والمتن؛ ولكنه زاد:","vol":"6","page":102},{"text":"\"ولا يَخْطُبُ\".\nوكذلك أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة وغيرهم عن مالك ... به.\nوتابعه أيوب السَّخْتِيَانِيُّ عن نافع ... به: أخرجه مسلم والترمذي (٨٤٠)، والدارمي (٢/ ٣٧)، وأحمد (١/ ٦٨)؛ دون الزيادة.\nوالحديث مخرج في \"الإرواء\" (١٠٣٧).\n\n١٦١٥ - زاد في رواية:\n\"ولا يَخْطُبُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. أخرجه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد أن محمد بن جعفر حدثهم: ثنا سعيد عن مطر ويعلى بن حكيم عن نافع عن نُبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان أن رسول الله ﷺ: ... ذكر مثله؛ زاد:\n\"ولا يخطب\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٦٤): ثنا عبد الله بن بكر ومحمد بن جعفر قالا: ثنا سعيد ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٣٧) من طريقين آخرين عن سعيد ... به، وهو سعيد ابن أبي عروبة.\n(تنبيه): عزا المنذري في \"مختصره\" هذه الزيادة للترمذي أيضًا!","vol":"6","page":103},{"text":"وهو وهم؛ وقد سبق بيان من رواها من الطريق الأولى. وزاد ابن حبان (١٢٧٤) من طريق فُلَيْحِ بن سليمان عن عبد الجبار بن نبيه بن وهب عن أبيه ... به؛ زاد:\n\"ولا يَخْطُبُ، ولا يخْطَبُ عليه\"!\nفأقول:\nهذه الزيادة الثانية: \"ولا يخطب عليه\" منكرة؛ لتفرد هذه الطريق بها، وهي إما من عبد الجبار بن نبيه، وإما من فليح بن سليمان؛ فإن الأول غير مشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال (٧/ ١٣٥):\n\"يروي عن أبيه، عداده في أهل المدينة، روى عنه فليح بن سليمان وأهلها\".\nوالآخر: فليح بن سليمان؛ فهو -مع كونه من رجال الشيخين- فإنه صدوق كثير الخطأ.\nوأنا أرجح أن الخطأ منه؛ فقد خالفه أبو عامر -واسمه عبد الملك بن عمرو العَقَديُّ، وهو ثقة- فرواه عن عبد الجبار بن نبيه ... به دون الزيادة الثانية.\nأخرجه الطحاوي (١/ ٤٤١).\n\n١٦١٦ - عن ميمونة قالت:\nتَزَوَّجَنِي رسول الله ﷺ ونحن حلالان بِسَرِفَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن الجارود. وأخرجه مسلم بإسناد آخر. واستدركه الحاكم عليه؛ لكن بزيادة في متنه).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن حبيب بن الشهيد عن","vol":"6","page":104},{"text":"ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم ابن أخي ميمونة عن ميمونة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ على ضعف في حماد -وهو ابن سلمة-؛ ولكنه لم يتفرد به كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٣٨)، والبيهقي (٧/ ٢١٠ - ٢١١)، وابن الجارود (٤٤٥)، وأحمد (٦/ ٣٣٥) من طرق أخرى عن حماد ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٣٧)، وابن ماجة (١/ ٦٠٦)، والحاكم (٤/ ٣١)، والبيهقي (٥/ ٦٦)، وابن الجارود أيضًا (٤٤٦)، وأحمد (٦/ ٣٣٣) من طرق أخرى عن يزيد بن الأصم ... به.\nوعزاه المنذري للترمذي أيضًا!\nوهو إنما رواه (٣/ ١٩٢) معلقًا، ثم وصله بَعْدُ برقم (٨٤٥)، وأعله بقوله:\n\"وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم ... مرسلًا\"!\nقلت: لا وجه لهذا الإعلال؛ فقد رواه -مع ميمون بن مهران- عمرو بن ميمون وأبو فَزَارَةَ -واسمه راشد بن كَيْسَانَ العَبْسِيُّ- وكلهم ثقات عن يزيد بن الأصم ... به موصولًا.\n\n١٦١٧ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ تَزَوَّجَ ميمونة وهو مُحْرِمٌ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وأخرجه هو ومسلم وابن الجارود والحاكم من طرق أخرى عنه).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.","vol":"6","page":105},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٨٤٣)، وابن سعد (٨/ ١٣٦) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به.\nوالبخاري (٧/ ٤١١)، وأحمد (١/ ٣٥٩ و٣٦٠) من طرق أخرى عن أيوب ... به؛ وزاد البخاري -وهو رواية لأحمد-:\nوبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف.\nوتابعه هشام: ثنا عكرمة ... به. أخرجه أحمد (١/ ٣٤٦ و٣٥٤)، والترمذي (٨٤٢)، وصححه.\nوتابعه خالد عن عكرمة ... به دون الزيادة: أخرجه أحمد (١/ ٣٥١).\nثم أخرجه هو (١/ ٢٢١ و٢٢٨ و٢٧٥ و٢٨٥ و٢٨٦ و٣٢٤ و٣٢٨ و٣٣٠ و٣٣٢ - ٣٣٣ و٣٣٦ و٣٣٧ و٣٦٢)، والبخاري (٤/ ٤٢ و٩/ ١٣٥)، ومسلم (٤/ ١٣٧)، والترمذي (٨٤٤)، والنسائي (٢/ ٢٧)، والدارمي (٢/ ٣٧)، والطحاوي (١/ ٤٤٢)، وكذا ابن ماجة (١/ ٦٠٦)، وابن الجارود (٤٤٦)، والحاكم (٤/ ٣١ - ٣٢)، والبيهقي (٥/ ٦٦)، والحميدي في \"مسنده\" (٥٠٣)، وابن سعد (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦) من طرق كثيرة عن ابن عباس ... مختصرًا ومطولًا. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nومن طريقه -عند ابن حبان (٤١٢١) - عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم في عمرة القضاء.\nوسنده حسن.","vol":"6","page":106},{"text":"وللحديث شاهدان من حديث عائشة وأبي هريرة: أخرجهما الطحاوي، وصححهما الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٢).\nوالأول منهما أخرجه ابن حبان أيضًا (١٢٧١).\nوشواهد أخرى مرسلة: أخرجها ابن سعد.\nوقد عارض هذه الأحاديثَ: حديثُ ميمونة الذي قبله. وله شاهدان أيضًا:\nالأول: عن أبي رافع قال:\nتزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما.\nأخرجه الترمذي (٨٤١)، والدارمي (٢/ ٣٨)، وابن حبان (١٢٧٢)، والبيهقي وابن سعد (٨/ ١٣٤)، وأحمد (٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣) من طريق مَطَرٍ الوَرَّاقِ عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عنه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\"!\nقلت: مطر في حفظه ضعف، ولذلك لم يحتج به مسلم.\nوقد خالفه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٢٠ - ٣٢١)؛ فرواه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار ... مرسلًا، لم يذكر فيه أبا رافع.\nوكذلك خالفه أنس بن عياض أبو ضَمْرَةَ فقال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن ... به مرسلًا:\nأخرجه ابن سعد.\nفالصحيح مرسل.","vol":"6","page":107},{"text":"ومع ذلك؛ صحح ابن القيم -في \"الزاد\" (٢/ ٢١٤) - الموصولَ.\nالثاني: عن صفية بنت شيبة -ولها رؤية، وفي \"البخاري\" التصريح بسماعها من النبي ﷺ-. قال ميمون بن مهران:\nدخلت على صفية بنت شيبة -عجوز كبيرة- فسألتها: أتزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم؟ فقالت: لا والله؛ لقد تزوجها وإنهما لحلالان!\nأخرجه ابن سعد (٨/ ١٣٣) -عن عبيد الله بن عمرو-، والبيهقي (٧/ ٢١١) -عن معمر-، كلاهما عن عبد الكريم عنه.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وعبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَرِيّ الحَرَّانِيُّ.\nوللحديث شواهد أخرى مرسلة أيضًا؛ فلا مجال لترجيح أحد الحديثين على الآخر من حيث الإسناد.\nولذلك؛ فالتعارض بينهما شديد، ولا سبيل إلى التوفيق بينهما؛ إلا إن ثبت ما ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٣٦):\nأن ابن عباس كان يرى أن من قلد الهدي يصير محرمًا، كما تقدم تقرير ذلك عنه في (كتاب الحج)، والنبي ﷺ كان قَلَّدَ الهدي في عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة، فيكون إطلاقه أنه ﷺ تزوجها وهو محرم؛ أي: عقد عليها بعد أن قَلَّدَ الهدي؛ وإن لم يكن تلبَّس بالإحرام، وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها، فجعلت أمرها إلى العباس.\nقلت: فإن صح أن هذا هو مراد ابن عباس؛ زال التعارض وثبت الحديثان؛ وإلا فلا مناص من القول بتوهيم ابن عباس، ومن قال بقوله. وقد صرح بتوهيمه سعيد ابن المسيب، كما يأتي في الكتاب بعده، وهو قول جمهور أهل النقل، كما قال","vol":"6","page":108},{"text":"ابن القيم؛ وذلك لأن ميمونة صاحبة القصة أعلم بشأنها من غيرها، وقد أخبرت بحالها وبكيفية الأمر في ذلك العقد. قال الخطابي:\n\"وهو من أدل الدليل على وهم ابن عباس. وقال الأثرم: قلت لأحمد: إن أبا ثور يقول: بأي شيء يُدْفَعُ حديث ابن عباس؛ أي: مع صحته؟ قال: فقال: الله المستعان! ابن المسيب يقول: وَهِمَ ابنُ عباس. وميمونة تقول: تزوجني وهو حلال\".\nوعلى هذا؛ فلا يصح أن يعارض به حديث عثمان التقدم (١٦١٤ - ١٦١٥)؛ لا سيما والقول مقدم على الفعل عند التعارض.\n\n١٦١٨ - عن سعيد بن المُسَيَّبِ قال:\nوَهِمَ ابن عباس في تزويج ميمونة وهو مُحْرِمٌ.\n(قلت: حديث مقطوع صحيح، واستدل به أحمد).\nإسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن رجل عن سعيد بن المسيب.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل، فإنه مجهول لم يُسَمَّ، لكن الظاهر من رواية البيهقي الآتية: أنه عطاء بن أبي رباح، وهو تابعي جليل.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٢١٢) من طريق المصنف.\nثم أتبعه برواية عبد القدوس: ثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم. قال (يعني: عطاء بن أبي رباح): فقال سعيد: وَهِلَ ابن عباس؛ وإن كانت خالته! ما تزوجها رسول الله ﷺ إلا بعد ما أحَلَّ. وقال البيهقي:","vol":"6","page":109},{"text":"\"رواه البخاري في \"الصحيح\" عن عبد القدوس بن الحجاج\"! وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"قلت: ليس في \"صحيح البخاري\": قال سعيد: وَهِلَ ابنُ عباس! والمفهوم من كلام البيهقي أنه في \"صحيحه\" ... \".\nقلت: وقد اغتر بهذا المفهوم ابنُ القيم ﵀؛ فعزاه في \"الزاد\" (٢/ ٢١٤) للبخاري!\nوإنما يعني البيهقي بقوله المذكور أصل الحديث، كما هي عادته.\nوروى ابن سعد (٨/ ١٣٥) بسند حسن عن عطاء الخراساني قال:\nقلت لابن المسيب: أن عكرمة يزعم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم؟ فقال: كَذبَ مَخْبَثَانٌ! اذهب إليه فسُبَّهُ، سأحدثك: قَدِمَ رسول الله ﷺ وهو مُحْرِمٌ، فلما حَلَّ تزوجها.\nقلت: لا يد لعكرمة في هذا الوهم؛ فقد تابعه جماعة عن ابن عباس كما تقدم؛ وإنما هو من ابن عباس كما في رواية عطاء.\nوعطاء الخراساني له أوهام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>٤٠ - باب ما يَقْتُلُ المحْرِمُ من الدواب</span>\n١٦١٩ - عن سالم عن أبيه (عبد الله بن عمر):\nسئل النبي ﷺ عما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال:\n\"خمس لا جُنَاحَ في قَتْلِهِنَّ على منْ قَتَلَهُنَّ في الحِلِّ والحَرَمِ: العقرب، والفأرة، والحدَأة، والغراب، والكلب العَقور\".","vol":"6","page":110},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم، وأخرجه الشيخان من طرق أخرى عنه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث في \"المسند\" (٢/ ٨) ... بهذا الإسناد والمتن.\nوكذلك رواه الحميدي في \"مسنده\" (٦١٩).\nورواه مسلم وابن الجارود من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوله طرق أخرى عن ابن عمر في \"الصحيحين\" وغيرهما؛ تراها في \"الإرواء\" (١٠٣٦).\n\n١٦٢٠ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:\n\"خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حلالٌ في الحَرَمِ: الحية، والعقرب، والحِدَأةُ، والفأرة، والكلب العقور\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا علي بن بَحْرٍ: ثنا حاتم بن إسماعيل: حدثني محمد بن عَجْلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن.\nوقد أخرجه البيهقي من طريق المصنف ومن طريق أخرى عن ابن عجلان ... به، وهو مخرج في المصدر السابق.","vol":"6","page":111},{"text":"ويشهد له الحديث الذي قبله؛ إلا قوله: \"الحية\"؛ ففي ذاك بدلها: \"الغراب\".\nلكن لها شواهد من حديث عائشة وابن عمر: عند مسلم وغيره، تراها مخرجة هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>٤١ - باب لحم الصيد للمحرم</span>\n١٦٢١ - عن عبد الله بن الحارث -وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف-، فصُنِعَ لعثمان طَعَامٌ فيه من الحَجَلِ واليَعَاقِيبِ (١) ولَحْم الوحش، قال: فبعث إلى علي بن أبي طالب، فجاءه الرسول، وهو يخبط لأباعِرَ له، فجاء وهو ينفض الخَبَطَ عن يده، فقالوا له: كُلْ. فقال علي ﵁: أنْشُدُ الله مَنْ كان ها هنا مِنْ أشْجَعَ؛ أتعلمون أن رسول الله ﷺ أُهْدِيَ إليه رِجْلُ حِمارِ وَحْشٍ وهو محْرِمٌ، فأبى أن يأكله؟ ! قالوا: نعم.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سليمان بن كثير عن حمَيْدٍ عن إسحاق ابن عبد الله بن الحارث عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير إسحاق بن عبد الله بن الحارث -وهو ابن نوفل الهاشمي-، وهو ثقة كما قال الحافظ؛ وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٩٤) من طريق المصنف.\nوتابعه علي بن زيد: حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ... به نحوه.\n_________\n(١) ذَكَر الحجل؛ كما في \"النهاية\".","vol":"6","page":112},{"text":"وابن زيد: هو ابن جدعان، ضعيف.\nأخرجه أحمد (١/ ١٠٠ و١٠٤)، والطحاوي (١/ ٣٨٦).\nثم رواه من طريق ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث.\n\n١٦٢٢ - عن ابن عباس؛ أنه قال:\nيا زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ! هل علمت أن رسول الله ﷺ أُهْدِيَ إليه عَضُد صَيْدٍ فلم يقبله، وقال: \"إنا حرم\"؟ !\nقال: نعم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم من طريق أخرى عنه نحوه).\nإسناده: حدثنا أبو سَلَمَة موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن قيس عن عطاء عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ على ضعف في حماد بن سلمة، ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ٢٥)، والطحاوي (٢/ ٣٨٧)، وابن حبان (٩٨١)، والحاكم (١/ ٤٥٢)، وأحمد (٤/ ٣٦٩ و٣٧١) من طرق أخرى عن حماد ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوتابعه ابن جريج: أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس عن زيد بن أرقم ... نحوه؛ وفيه: قال:","vol":"6","page":113},{"text":"أُهدي له عَضْوٌ من لحم صيد، فَرَدَّهُ، فقال:\n\"إنا لا نأكله؛ إنّا حُرُمٌ\".\nأخرجه مسلم (٤/ ١٤)، والنسائي، والطحاوي، والبيهقي (٥/ ١٩٤)، وأحمد (٤/ ٣٦٧ و٣٧٤).\n\n١٦٢٣ - عن أبي قتادة:\nأنه كان مع رسول الله ﷺ؛ حتى إذا كان ببعض طريق مكة؛ تخلَّفَ مع أصحاب له مُحْرِمينَ وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًّا، فاستوى على فرسه، قال: فسأل أصحابَهُ أن يناولوه سَوْطَهُ فأبَوْا، فسألهم رُمْحَهُ فأبَوْا، فأخذه، ثم شَدَّ على الحمار فقتله، فأكل منه بعضُ أصحاب رسول الله ﷺ وأبى بعضُهم، فلما أدركوا رسول الله ﷺ؛ سألوه عن ذلك؟ فقال:\n\"إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة.\nقلت: وهذا إسناده صحيح على شرطهما؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٦/ ٧٥ و١٠/ ٥٠٣)، ومسلم (٤/ ١٥)، والترمذي (٩٥٣) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والنسائي (٢/ ٢٤)، والطحاوي (١/ ٣٨٩)، والبيهقي (٥/ ١٨٧)، وأحمد (٥/ ٣٠١) كلهم عن مالك ... به.","vol":"6","page":114},{"text":"وهو في \"الموطأ\" (١/ ٣٢٢).\nوله شاهد صحيح في \"ابن حبان\" (٩٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>٤٢ - باب في الجراد للمحرم</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>٤٣ - باب في الفِديَةِ</span>\n١٦٢٤ - عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ:\nأن رسول الله ﷺ مَرَّ بِهِ زمَنَ الحُدَيبِيّةِ، فقال:\n\"قد آذاك هَوَامُّ رأسك؟ \". قال: نعم. فقال النبي ﷺ:\n\"احلِقْ، ثم اذبح شاةً نسكًا، أو صمْ ثلاثة أيام، أو أطْعِمْ ثلاثةَ آصُعٍ من تمرٍ: على ستة مساكينَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه، وأخرجه الشيخان والترمذي -وصححه- نحوه).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد الطَّحَان عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجْرَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير وهب بن بقية، فهو على شرط مسلم وحده، وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢١)، والبيهقي (٥/ ٥٥) من طرق أخرى عن","vol":"6","page":115},{"text":"خالد بن عبد الله -وهو الطحان- ... به.\nوتابعه وُهَيْبٌ: ثنا خالد عن أبي قلابة ... به: أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢).\nوتابعه عنده أيضًا (٤/ ٢٤١): هشيم: أنا خالد عن أبي قلابة عن كعب بن عجرة ... به نحوه؛ لم يذكر في سنده: عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ وزاد:\nونزلت الآية.\nوأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ... به نحوه.\nوتابعه جماعة عن كعب، وقد خرجت أحاديثهم في \"الإرواء\" (١٠٤٠).\n\n١٦٢٥ - وفي طريق أخرى عنه:\nأن رسول الله ﷺ قال له:\n\"إن شئت فانْسُكْ نَسِيكَةً، وإن شئت فصُمْ ثلاثةَ أيامٍ، وإن شئت فأطْعِمْ ثلاثةَ آصُعٍ من تَمْرٍ: لسِتَّةِ مساكينَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن داود عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة.\nقلت: وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم؛ وداود: هو ابن أبي هند.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٨٥) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.\nوقال أحمد (٤/ ٢٤٣): ثنا عفان: ثنا حماد ... به.","vol":"6","page":116},{"text":"وقال أيضًا: ثنا ابن أبي عدي (الأصل: ثنا إسماعيل بن أبي عدي! وهو خطأ) عن داود ... به.\nوابن أبي عدي: اسمه محمد.\n\n١٦٢٦ - وفي رواية عنه:\nأن رسول الله ﷺ مَرَّ بِهِ زمنَ الحُدَيْبِيَّةِ ... فذكر القصة؛ فقال: \"أمعك دم؟ \". قال: لا. قال:\n\"فصم ثلاثة أيام، أو تصدق بثلاثة آصُعٍ من تمر على ستة مساكين، بين كل مسكينين صاع\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم أيضًا).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا عبد الوهاب. (ح) وثنا نصر بن علي: ثنا يزيد ابن زُرَيْعٍ -وهذا لفظ ابن المثنى- عن داود عن عامر عن كعب بن عجرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، وهو على شرط الشيخين؛ غير داود -وهو ابن أبي هند-، فهو على شرط مسلم وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>٤٤ - باب الإحصار</span>\n١٦٢٧ - عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"من كُسِرَ أو عَرِجَ؛ فقد حَلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ\".\nقال عكرمة: سألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك؟ فقالا: صدق.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي).","vol":"6","page":117},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى بن حَجَّاج الصَّوَّافُ: حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير الحجاج بن عمرو الأنصاري، وله صحبة، وقد صرح بسماعه لهذا الحديث من رسول الله في بعض طرقه، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٩٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٩)، والدارمي (٢/ ٦١)، وابن ماجة (٢/ ٢٥٩)، والطحاوي (١/ ٤٣١)، والحاكم (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣)، والبيهقي (٥/ ٢٢٠)، وأحمد (٣/ ٤٥٠) من طرق أخرى عن الصواف ... به.\nوهو عند ابن ماجة والحاكم والبيهقي وأحمد؛ مسلسل بالتحديث من الصواف إلى الحجاج، وصرح هذا بالسماع من النبي ﷺ، وهذا التصريح: عند النسائي أيضًا، والطحاوي وأحمد. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط البخاري\"، ووافقه الذهبي.\nوخالفه معمر -عند الترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي-، ومعاوية بن سلام -عند الطحاوي- فقالا: عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو ... به، زاد في إسناده: عبد الله بن رافع. وقال الترمذي:\n\"وسمعت محمدًا يقول: رواية معمر ومعاوية بن سلام أصح\". قال الترمذي:\n\"وحجاج الصواف ثقة حافظ عند أهل الحديث\".","vol":"6","page":118},{"text":"وأقول: كأن الترمذي يشير إلى صحة الروايتين. وهو كذلك عندي؛ لأن رواية الصواف متصلة، ورواية الآخرين كأنها من المزيد فيما اتصل من الأسانيد. والله أعلم.\n\n١٦٢٨ - وفي رواية عنه عن النبي ﷺ قال:\n\"من عَرِجَ أو كُسِرَ أو مَرِضَ ... \" فذكر معناه.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن المتوكِّل العسقلاني وسلمة قالا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو.\nقلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وعبد الله بن رافع: هو مولى أم سلمة.\nوالحديث سبق تخريجه والكلام على إسناده هذا في الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>٤٥ - باب دخول مكة</span>\n١٦٢٩ - عن نافع:\nأن ابن عمر كان إذا قَدِمَ مكة؛ بات بذي طُوىً؛ حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا، وَيذْكُرُ عن النبي ﷺ أنه فعله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري).\nإسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع.","vol":"6","page":119},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَاب الغُبَرِيُّ-؛ فإنه على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٦٢): حدثنا أبو الربيع الزهراني: حدثنا حماد ... به.\nومن طريق أبي الربيع: أخرجه البيهقي (٥/ ٧١).\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٤١) من طريق ابن عُلَيَّةَ: أخبرنا أيوب ... به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٦)، والبخاري، والدارمي (٢/ ٧٠) من طريق عبيد الله: أخبرني نافع ... به؛ دون الاغتسال.\nوكذلك رواه موسى بن عقبة: حدثني نافع ... به.\nأخرجه مسلم، والنسائي (٢/ ٢٩).\n\n١٦٣٠ - وعن ابن عمر:\nأن النبي ﷺ كان يدخل مكة من الثَّنِيَّةِ العُلْيَا. [قالا عن يحيى: إن النبي ﷺ كان يدخل مكة من كَدَاء من ثَنِيَّة البطحاءِ]، ويَخْرُجُ من الثنية السفلى -زاد البرمكي: يعني: ثَنيَّتَيْ مكة-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن جعفر البَرمكَيُّ: ثنا مَعْنٌ عن مالك. [وحدثنا مُسَدَّدٌ وابن حنبل عن يحيى]. وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر- .. [وحديث مسدد أتم].","vol":"6","page":120},{"text":"قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي؛ إلا الزيادة فهي على شرط مسلم وحده.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٧١) عن المصنف من الوجه الثاني: مسدد وابن حنبل.\nوهو في \"المسند\" (٢/ ٢١): ثنا يحيى عن عبيد الله ... به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٤٢)، ومسلم (٤/ ٦٢)، والنسائي (٢/ ٣٠) من طرق أخرى عن يحيى ... به.\nوقال أحمد (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير: ثنا عبيد الله وحماد -يعني: أبا أسامة- قال (كذا! ولعل الصواب: قالا): أخبرني عبيد الله ... به.\nوأخرجه مسلم أيضًا عن ابن نمير.\nثم أخرجه أحمد (٢/ ١٤ و٢٩)، والدارمي (٢/ ٧١)، وابن ماجة (٢/ ٢٢١) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.\nوأخرجه البخاري والبيهقي من طريق أخرى عن معن ... به.\n\n١٦٣١ - وعنه:\nأن النبي ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المُعَرَّسِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.","vol":"6","page":121},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير: ثنا عبيد الله وحماد -يعنى: أبا أسامة- قال (كذا الأصل! ولعل الصواب: قالا): أخبرني عبيد الله ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٦٢) من طريق ابن نمير. والبخاري (٣/ ٣٠٥) من طريق أنس بن عياض عن عبيد الله ... به.\nوخالف عبد الله بن الحارث الجُمَحِيُّ فقال: عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ... به.\nأخرجه ابن حبان (٩٦٨).\nفإن لم يتابع الجُمَحِيُّ؛ فروايته شاذة.\nومن هذا الوجه: أخرجه البزار (١٦٩٧).\nوللشطر الثاني منه شاهد مرسل عن سعيد بن المسيب قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر؛ نزل المُعَرَّسَ.\nأخرجه الدارمي (١/ ١١٨)، وسنده صحيح مرسلًا.\n\n١٦٣٢ - عن عائشة ﵂ قالت:\nدخل رسول الله ﷺ عامَ الفتح من كَداءَ من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كُدىً. قال: وكان عروة يدخل منها جميعًا، وكان أكثر ما يدخل من كُدىً، وكان أقربهما إلى منزله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري).","vol":"6","page":122},{"text":"إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا أبو أسامة: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير هارون بن عبد الله -وهو أبو موسى الحَمَّال-، فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٧١) من طرق أخرى عن هارون بن عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٤٢)، ومسلم (٤/ ٦٢) من طرق أخرى عن أبي أسامة ... به.\n\n١٦٣٣ - وفي رواية عنها:\nأن النبي ﷺ كان إذا دخل مكة دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المصنف. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد في \"المسند\" (٦/ ٤٠): ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٤٢)، ومسلم (٤/ ٦٢)، والترمذي (٨٥٣)، وقال:\n\"حسن صحيح\" ... بإسناد المصنف وغيره عن سفيان.\nوالبيهقي (٥/ ٧١) من طريقين آخرين عن ابن المثنى ... به.","vol":"6","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>٤٦ - باب في رفع اليدين إذا رأى البيت</span>\n١٦٣٤ - عن أبي هريرة:\nأن النبي ﷺ لَمَّا دخل مكة؛ طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام. يعني: يوم الفتح.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه دون الركعتين، وهو طرف من الرواية الآتية).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا سلام بن مسكين: ثنا ثابت البُناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عبد الله بن رباح الأنصاري، فهو على شرط مسلم وحده، وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث طرف من الحديث الذي بعده، وهو طرف من حديث فتح مكة الطويل.\nوقد أخرجه بتمامه: الطيالسي في \"مسنده\" (٢٣٦٧ - ترتيبه): حدثنا سليمان ابن المغيرة: ثنا ثابت البناني ... به بطوله؛ وفيه موضع الشاهد منه.\nوهذا القدر أخرجه البيهقي (٥/ ٩٣) من طريق الطيالسي.\nوقد أخرجه مسلم؛ لكن ليس عنده: وصلى ركعتين خلف المقام.\nوهو رواية للمصنف، وهي التي بعده.","vol":"6","page":124},{"text":"١٦٣٥ - وفي رواية عنه قال:\nأقبل رسول الله ﷺ، فدخل مكة، فأقبل رسول الله ﷺ إلى الحَجَرِ فاستلمه، ثم طاف بالبيت، ثم أتى الصفا فعلاه، حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يذكر الله ما شاء أن يذكُرَهُ ويَدْعُوَهُ، قال: والأنصار تحته. قال هاشم: فدعا وحَمِدَ الله، ودعا بما شاء أن يَدْعُوَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه مطولًا في قصة فتح مكة، وهذا طرف منه، لكن ليس عنده قوله: \"والأنصار تحته\").\nإسناده: حدثنا ابن حنبل: ثنا بهز بن أسد وهاشم -يعني: ابن القاسم- قالا: ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (٢/ ٥٣٨) عن الشيخين المذكورين عن سليمان ... به\nمطولًا.\nوكذلك أخرجه مسلم (٥/ ١٧٠ - ١٧٢). حدثنا شيبان بن فَرُّوخ: حدثنا سليمان بن المغيرة.\nومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي ... موضع الشاهد منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>٤٧ - باب في تقبيل الحَجَرِ</span>\n١٦٣٦ - عن عمر:\nأنه جاء إلى الحَجَرِ فقبَّله، فقال: إني أعلم أنك حَجَرٌ لا تنفع ولا تضرُّ، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبِّلك؛ ما قبَّلتك.","vol":"6","page":125},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بإسناد المصنف، وهو ومسلم من طرق أخرى. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٢) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٧٤) من طريق أخرى عن شيخهما.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٦٧)، والترمذي (٨٦٠) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والنسائي (٢/ ٣٧ - ٣٨)، وأحمد (١/ ١٦ و٢٦ و٤٦) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nثم أخرجه البخاري (٣/ ٣٧٠ و٣٧٣)، ومسلم والنسائي والدارمي (٢/ ٥٢ - ٥٣)، وابن ماجة (٢/ ٢٢١)، وابن الجارود (٤٥١ - ٤٥٢)، وأحمد (١/ ٢١ و٣٤ و٣٩ و٥٠ و٥٣ و٥٤)، والحميدي (٩) من طرق أخرى عن عمر بن الخطاب ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>٤٨ - باب استلام الأركان</span>\n١٦٣٧ - عن ابن عمر قال:\nلم أرَ رسول الله ﷺ يَمْسِحُ من البيت إلا الركنين اليمَانِييْنِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وابن حبان).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر.","vol":"6","page":126},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٧٦) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٧٢) ... بإسناده.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٦٥)، والنسائي (٢/ ٣٩)، وأحمد (٢/ ١٢٠) من طرق أخرى عن الليث بن سعد ... به.\nوتابعه يونس عن ابن شهاب ... به مثله.\nأخرجه مسلم والنسائي، وابن ماجة (٢/ ٢٢٢).\nوتابعه نافع عن ابن عمر ... به.\nأخرجه مسلم والنسائي، وأحمد (٢/ ١١٤ و١٤١).\nوله شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعًا مثله.\nأخرجه مسلم، وأحمد (١/ ٢٤٦ و٣٣٢ و٣٧٢) من طرق عنه.\n\n١٦٣٨ - ومن طريق أخرى عنه:\nأنه أُخْبِرَ بقول عائشة ﵂: أن الحِجْرَ بَعْضُهُ من البيت. فقال ابن عمر:\nوالله! إني لأظن عائشة أن كانت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؛ إني لأظن رسول الله ﷺ لم يَتْرُكِ استلامهما؛ إلا أنهما ليسا على قواعد البيت، ولا طاف الناس وراءَ الحِجْرِ إلا لذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري بإسناد","vol":"6","page":127},{"text":"آخر نحوه؛ دون قوله: ولا طاف الناس ...).\nإسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مخلد بن خالد -وهو الشَّعِيرِيُّ-، فهو على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه مالك (١/ ٣٣٢)، وعنه البخاري (٦/ ٣١٧)، ومسلم (٤/ ٩٧)، والنسائي (٢/ ٣٤)، والبيهقي (٥/ ٧٧)، وأحمد (٦/ ١٧٦ و٢٤٧) كلهم عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة ... به نحوه؛ دون قوله: ولا طاف الناس وراء الحِجْرِ إلا لذلك.\nلكن تابعه أبو أُوَيْسٍ عن الزهري ... به؛ وفيه الزيادة بلفظ:\nإلا أن البيت لم يُتَمَّمْ على قواعد إبراهيم - ﵇ -؛ إرادةَ أن تَسْتَوْعِبَ الناسُ الطوافَ بالبيت كله من وراء قواعد إبراهيم.\nأخرجه أحمد (٦/ ١١٣).\nوأبو أويس هذا: اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، قريب مالك وصهره، وهو صدوق يهم من رجال مسلم.\n\n١٦٣٩ - وعنه قال:\nكان رسول الله ﷺ لا يَدعُ أن يستلم الرُّكْنَ اليمانِيَ في كل طَوْفَةٍ.\nقال: وكان عبد الله بن عمر يفعله.","vol":"6","page":128},{"text":"(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\": على ضعف يسير في ابن أبي رواد، وهو من رجال مسلم.\nوالحديث رواه الحاكم والنسائي وغيرهما، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>٤٩ - باب الطواف الواجب</span>\n١٦٤٠ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ طاف في حَجَّةِ الوداع على بعير، يستلم الركن بِمِحْجَنٍ.\n(قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناد المصنف، وأخرجه هو ومسلم وابن الجارود من طرق أخرى).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله -يعني: ابن عبد الله بن عتبة- عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه عنه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٧١): حدثنا أحمد بن صالح ويحيى سليمان قالا: حدثنا ابن وهب ... به.","vol":"6","page":129},{"text":"وأخرجه مسلم (٤/ ٦٧)، والنسائي (٢/ ٣٩)، وابن الجارود (٤٦٣) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.\nثم أخرجه البخاري (٣/ ٣٧٣ و٣٧٤)، وأحمد (١/ ٢٣٧ و٢٦٤) من طرق أخرى عن ابن عباس.\nوأخرجه البيهقي من طريق المصنف ومن الطرق الأخرى؛ وزاد في رواية: يُقَبِّلُ ذلك الشيء الذي في يده.\nوإسناده صحيح.\nويشهد له حديث أبي الطفيل الآتي بعد حديث.\n\n١٦٤١ - عن صَفِيَّةَ بنت شيبة قالت:\nلما اطْمَأنَّ رسول الله ﷺ بمكة عامَ الفتح؛ طاف على بعير، يستلم الركن بِمِحْجَنٍ في يَدِهِ. قالت: وأنا أنظر إليه.\n(قلت: إسناده حسن، وكذلك قال المِزِّيُّ والعسقلاني).\nإسناده: حدثنا مُصَرِّفُ بن عمرو اليَامي: ثنا يونس: ثنا ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ على الخلاف في صحبة صفية بنت شيبة، وفي هذا الحديث قولها: وأنا أنظر إليه ... وصرحت بالسماع في حديث آخر لها: عند ابن ماجة (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، وسنده حسن أيضًا، وعلقه البخاري. وأخرج لها (٩/ ١٩٦) حديثًا آخر موصولًا.","vol":"6","page":130},{"text":"وهذا معناه أنها عنده صحابية.\nولعله يشهد لذلك قول ميمون بن مهران التابعي: دخلت على صفية بنت شيبة عجوز كبيرة ...\nرواه ابن سعد (٨/ ١٣٣)؛ وسنده صحيح.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٢٢)، والبيهقي (٥/ ١٠١) من طريقين آخرين عن يونس بن بُكَيْر ... به. وقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٩٦):\n\"قال المزي: هذا يُضَعِّفُ قول من أنكر أن يكون لها رؤية؛ فإن إسناده حسن\". وأقره الحافظ عليه.\n\n١٦٤٢ - عن أبي الطُّفَيْلِ قال:\nرأيت النبي ﷺ يَطُوفُ بالبيت على راحلته، يستلم الركن بمحجنه، ثم يقبِّله -زاد محمد بن رافع: ثم خرج إلى الصفا والمروة؛ فطاف سبعًا على راحلته-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو نعيم في \"مستخرجه\" عليه. وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع -المعنى- قالا: ثنا أبو عاصم عن معروف -يعني: ابن خَرَّبُوذ المكي-. ثنا أبو الطفيل.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٠١) عن المصنف ... بإسناده الثاني.\nوأخرجه هو، ومسلم وابن الجارود وغيرهما من طرق أخرى عن معروف ...","vol":"6","page":131},{"text":"به، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١١٤).\n\n١٦٤٣ - عن جابر بن عبد الله قال:\nطاف النَّبِيُّ ﷺ في حَجَّةِ الوداع على راحلته بالبيت، وبالصفا والمروة؛ ليراه الناس، وَلِيَشْرُفَ، وليسألوه؛ فإن الناس غَشُوهُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\"، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" عليه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ١٧) ... بهذا الإسناد.\nثم أخرجه هو (٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، ومسلم وغيرهما من طرق أخرى عن ابن جريج ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١١٨).\n\n١٦٤٤ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ؛ أنها قالت:\nشَكَوْتُ إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي؟ ! فقال:\n\"طوفي من وراء الناس وأنت راكبة\".\nقالت: فطفت؛ ورسولُ الله ﷺ حينئذ يصلِّي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بـ: (الطور. وكتاب مسطور).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه ابن","vol":"6","page":132},{"text":"الجارود وابن حبان).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفَلٍ عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٨٥) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه هو (٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، ومسلم (٤/ ٦٨)، والنسائي (٢/ ٣٧)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٥)، وابن الجارود (٤٦٢)، وأحمد (٦/ ٢٩٠ و٣١٩) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ٣٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>٥٠ - باب الاضطباع في الطواف</span>\n١٦٤٥ - عن يعلى قال:\nطاف النبي ﷺ مُضْطَبعًا بِبُرْدٍ أحْمرَ.\n(قلت: حديث حسن، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ابن يعلى عن يعلى.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير ابن يعلى، فهو غير معروف عندي.\nوأبوه يعلى -وهو ابن أمية- له من الأولاد: صفوان ومحمد وعثمان","vol":"6","page":133},{"text":"وعبد الرحمن، وكلهم روى عنه، ولذلك قال الحافظ: \"يحتمل أن يكون هو صفوان\".\nوأما الجزم بأنه صفوان -كما فعل بعض الشراح-؛ فمما لا دليل عليه!\nعلى أن ابن جريح مدلس، وقد عنعنه، وقد أدخل بعض الرواة بينه وبين ابن يعلى: عبد الحميد بن جبير كما يأتي.\nلكن الحديث يشهد له الحديث الآتي بعده؛ فهو به حسن.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٣ و٢٢٤): ثنا وكيع قال: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه الترمذي (٨٥٩)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٣) من طرق أخرى عن سفيان عن عبد الحميد عن ابن يعلى ... به.\nوهو رواية لأحمد (٤/ ٢٢٢)؛ ولكنه قال: عن رجل .. لم يقل: عبد الحميد. وقال الترمذي:\n\"لا نعرفه إلا من حديث الثوري عن ابن جريج، وهو حديث حسن صحيح، وعبد الحميد: هو ابن جبير بن شيبة عن ابن يعلى عن أبيه؛ وهو يعلى بن أمية\".\n\n١٦٤٦ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجِعْرَانَةِ، فرَمَلُوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى.\n(قلت: إسناده جيد، ورجاله رجال مسلم، وقال المنذري: \"حديث حسن\". وأخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\").","vol":"6","page":134},{"text":"إسناده: حدثنا أبو سلمة موسى: ثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله رجال مسلم، وقد حسنه وقوّاه من ذكرنا آنفًا؛ وتفصيل ذلك مع تخريج الحديث في \"الإرواء\" (١٠٩٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>٥١ - باب في الرَّمَلِ</span>\n١٦٤٧ - عن أبي الطُّفَيْل قال:\nقلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ قد رَمَلَ بالبيت، وأن ذلك سنةٌ؟ !\nقال: صدقوا وكذبوا.\nقلت: وما صدقوا وكذبوا؟ !\nقال: صدقوا؛ قد رَمَلَ رسول الله ﷺ. وكذبوا؛ ليس بسنةٍ؛ إن قريشًا قالت زمن الحديبية: دَعُوا محمدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النَّغَفِ، فلمَّا صالحوه على أن يجيئوا من العام المُقْبِلِ، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام؛ فقدم رسول الله ﷺوالمشركون من قبل قعَيْقِعانَ- فقال رسول الله ﷺ لأصحابه:\n\"ارمُلُوا بالبيت ثلاثًا\"، وليس بسنة.\nقلت: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ طاف بين الصفا والمروة على بعير، وأن ذلك سنة؟ !\nفقال: صدقوا وكذبوا.","vol":"6","page":135},{"text":"قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ !\nقال: صدقوا؛ قد طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على بعيره. وكذبوا؛ ليس بسنة؛ كان الناس لا يُدْفَعونَ عن رسول الله ﷺ ولا يُصْرَفُونَ عنه، فطاف على بعير؛ ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تنالَهُ أيديهم.\n(قلت: حديث صحيح. أخرجه مسلم وأبو نعيم في \"مستخرجه\" عليه نحوه).\nإسناده: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: ثنا أبو عاصم الغَنَوِيُّ عن أبي الطفيل.\nقلت: وهذا إسناد رجاله على شرط مسلم؛ غير أبي عاصم، لم يرو عنه غير حماد -وهو ابن سلمة- ولم يوثقه أحد غير ابن معين.\nولكنه قد تابعه الجريري عن أبي الطفيل ... نحوه، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١١٨).\nوتابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس ... بالرمل نحوه، وهو الآتي بعده.\n\n١٦٤٨ - وفي طريق أخرى عنه قال:\nقَدِمَ رسول الله ﷺ مكة؛ وقد وَهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِبَ، فقال المشركون: إنَّه يَقْدَمُ عليكم قوم وقد وَهَنَتْهُمُ الحمى، ولَقُوا منها شَرًّا، فأطلع الله نبيه ﷺ على ما قالوه، فأمرهم أن يَرْمُلُوا الأشواطَ الثلاثةَ، وأن يمشُوا بين الركنين، فلما رأوهم رَمَلُوا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم؟ ! هؤلاء أجلد منا!\nقال ابن عباس: ولم يأمرهم أن يَرْمُلوا الأشواط كلها؛ إلا إبقاءً عليهم.","vol":"6","page":136},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٨ و٧/ ٤١٠)، ومسلم (٤/ ٦٥)، والنسائي (٢/ ٣٩)، والبيهقي (٥/ ٨٢)، وأحمد (١/ ٢٩٠ و٢٩٥) من طرق أخرى عن حماد ابن زيد ... به.\nوتابعه حماد بن سلمة عن أيوب ... به نحوه؛ بلفظ:\nفلما قدم رسول الله ﷺ لعامه الذي اعتمر فيه؛ قال لأصحابه:\n\"ارملوا بالبيت ثلاثًا؛ ليرى المشركون قوتكم\". فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم!\nأخرجه أحمد (١/ ٣٠٦ و٣٧٣) بسند جيد، وعلقه البخاري، ووصله الإسماعيلي.\n\n١٦٤٩ - عن عمر بن الخطاب قال:\nفِيمَ الرَّمَلانُ والكشفُ عن المناكب. وقد أطأ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله؟ ! مع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ!\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي على شرطه. وأخرجه البخاري بنحوه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الملك بن عمرو: ثنا هشام بن سعد","vol":"6","page":137},{"text":"عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هشام بن سعد، فهو من رجال مسلم، وفيه كلام يسير من قبل حفظه.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١/ ٤٥) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٢٣)، والحاكم (١/ ٤٥٤)، وعنه البيهقي (٥/ ٧٩) من طريقين آخرين عن هشام بن سعد ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوهو كما قالا؛ على ما عرفت من حال هشام بن سعد.\nوقد خالفه محمد بن جعفر فقال: أخبرني زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب قال ... فذكره نحوه.\nأخرجه البخاري (٣/ ٣٧٠).\nوزيد بن أسلم لم يسمع من عمر، فاستغربت إخراج البخاري إياه! وزادني استغرابًا أن الحافظ لم يتكلم عليه بشيء، فرجعت إلى نسخة أخرى من \"البخاري\"؛ وإذا فيها زيادة: عن أبيه.\nفاتصل الإسناد من طريق محمد بن جعفر، وتبين أنه متابع لهشام، وليس بمخالف. والحمد لله على توفيقه.\n\n١٦٥٠ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ اضطبع، فاستلم وكبَّر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني، وتغيَّبوا من قريش؛ مَشَوْا، ثم يَطْلُعون عليهم يَرْمُلُون، تقول قريش: كأنهم الغزلان!","vol":"6","page":138},{"text":"قال ابن عباس: فكانت سنة.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا يحيى بن سُلَيْمٍ عن ابن خُثَيْمٍ عن أبي الطفيل عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ على ضعف في يحيى بن سليم الطائفي، ولكنه قد توبع كما يأتي بعده.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٣٨٠١)، والبيهقي (٥/ ٧٩) من طريق أخرى عن الطائفي ... به.\n\n١٦٥١ - وفي رواية عنه:\nأن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجِعْرَانة، فرملوا بالبيت ثلاثًا، ومشوا أربعًا.\n(قلت: إسناده جيد، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ عن أبي الطفيل عنه.\nقلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات رجال مسلم. ولابن خثيم فيه إسناد آخر تقدم في الكتاب برقم (١٦٤٦).\nوتابع حمادًا معمرٌ: عند ابن حبان (٣٨٠٣).\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٠٦) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.","vol":"6","page":139},{"text":"وتابعه إسماعيل بن زكريا عن عبد الله بن عثمان ... به أتم منه؛ ولفظه: أن رسول الله ﷺ لما نزل الظهران في عمرته؛ بلغ أصحابَ رسول الله ﷺ أن قريشًا تقول: ما يتباعثون من العَجَفِ! فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه، وحسونا من مرقه؛ أصبحنا غدًا حين ندخل على القوم؛ وبنا جَمَامَةٌ! قال:\n\"لا تفعلوا، ولكن اجمعوا لي من أزوادكم\". فجمعوا له وبسطوا الأنطاع؛ فأكلوا حتى تولوا، وحثى كل واحد منهم في جرابه، ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد، وقعدتْ قريش نحو الحِجْرِ، فاضطبع بردائه، ثم قال: \"لا يرى القوم فيكم غَمِيزَةً، فاستلم الركن، ثم دخل، حتى إذا تغيب بالرُّكْن اليماني؛ مشى إلى الركن الأسود. فقالت قريش: ما يرضون بالمشي؛ إنهم لَيَنْقُزونَ نقز الظِّباء! ففعل ذلك ثلاثة أطواف، فكانت سنة. قال أبو الطفيل: وأخبرني ابن عباس:\nأن النبي ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع\nأخرجه أحمد (١/ ٣٠٥)؛ وسنده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.\n\n١٦٥٢ - عن نافع:\nأن ابن عمر رمل من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ، وذكر أن رسول الله ﷺ فعل ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا سُلَيم بن أخضر: ثنا عبيد الله عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.","vol":"6","page":140},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٨٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٦٤) ... بإسناده.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٠٠): ثنا عفان: ثنا سُلَيْمُ بن أخضر ... به.\nوهو (١/ ١٢٣)، والدارمي (٢/ ٤٣)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٣) من طريقين آخرين عن عبيد الله ... به نحوه؛ زاد عفان: قال عبيد الله:\nفذكروا لنافع أنه كان يمشي ما بين الركنين؟ قال:\nما كان يمشي إلا حين يريد أن يستلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>٥٢ - باب الدعاء في الطواف</span>\n١٦٥٣ - عن عبد الله بن السائب قال:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: (ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقِنا عذاب النار).\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا ابن جريج عن يحيى بن عُبَيْدٍ عن أبيه عن عبد الله بن السائب.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يحيى بن عبيد -وهو المكي مولى السائب المخزومي-، وقد روى عنه أيضًا واصل مولى ابن عيينة، ووثقه النسائي وابن حبان.","vol":"6","page":141},{"text":"وأبوه لم يذكروا له راويًا غير ابنه يحيى، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". لكن ذكره في \"الصحابة\": ابنُ قانع وابن منده وأبو نعيم، فإن ثبت ذلك؛ فالإسناد حسن؛ وإلا فالحديث حسن لما له من الشواهد كما يأتي.\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق (٨٩٦٣)، وعنه ابن الجارود (٤٥٦)، وأحمد (٣/ ٤١١)، وابن حبان (١٠٠١)، والحاكم (١/ ٤٥٥)، والبيهقي (٥/ ٨٤) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به، وصرح ابن جريج بالتحديث في رواية عبد الرزاق وأحمد.\nوالحديث عزاه المنذري في \"مختصره\" للنسائي! ولعله يعني: في \"سننه الكبرى\"!\nوإن مما يقوي الحديثَ عملُ السلف به؛ فقد روى عبد الرزاق (٨٩٦٦) عن معمر قال: أخبرني من أثق به عن رجل قال:\nسمعت لعمر بن الخطاب هَجِيرًا حول البيت يقول ... فذكر الآية.\nوالرجل الذي لم يسم: هو حبيب بن صُهْبان؛ فقد أخرجه البيهقي من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن حَبِيبِ بن صُهْبان ... به.\nوهذا إسناد حسن.\nثم أخرجه عبد الرزاق (٨٩٦٤ و٨٩٦٥) من طريق أخرى عن ابن عمر ... مثله.\nورجاله ثقات؛ غير تابعيه -وهو أبو شعبة البكري- لا يعرف.\n\n١٦٥٤ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ كان إذا طاف في الحج والعمرة؛ أول ما يَقْدَمُ؛ فإنه يسعى ثلاثة أطواف، ويمشي أربعًا، ثم يصلي سجدتين.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).","vol":"6","page":142},{"text":"إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا يعقوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ٣٨) ... بسند المصنف.\nوالبخاري (٣/ ٣٧٣)، ومسلم (٤/ ٦٣) من طرق أخرى عن موسى ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>٥٣ - باب الطواف بعد العصر</span>\n١٦٥٥ - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ يبلغ به النبي ﷺ قال:\n\"لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت، ويصلي أيَّ ساعة شاء من ليل أو نهار\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه الترمذي وابن حبان).\nإسناده: حدثنا ابن السرح: ثنا سفيان عن أبي الزبير عن عبد الله بن بَابَاهْ عن جبير بن مطعم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وابن السرح: اسمه أحمد بن عمرو بن عبد الله.\nوقد صرح أبو الزبير بسماعه من عبد الله بن باباه، كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٨٠)، والحميدي (٥٦١) قالا: ثنا سفيان ... به؛ إلا أنه قال: ثنا أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن باباه ... به في رواية الحميدي.\nومن طريقه: أخرجه الحاكم (١/ ٤٤٨)، وقال:","vol":"6","page":143},{"text":"\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الترمذي (٨٦٨)، والنسائي (٢/ ٣٦)، والدارمي (٢/ ٧٠)، والطحاوي (١/ ٣٩٥)، وابن حبان (٦٢٦)، والبيهقي (٥/ ٩٢) من طرق أخرى عن سفيان ... به، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه أحمد (٤/ ٨١ و٨٤) من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن بابِيهْ ... به.\nوتابعه عمرو بن الحارث أن الزبير حدثه ... به.\nأخرجه ابن حبان.\nوتابعه عبد الله بن أبي نَجِيحٍ عن عبد الله بن بابيه ... به.\nأخرجه أحمد (٤/ ٨٢ و٨٣)، والبيهقي (٥/ ١١٠).\nوللحديث شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعًا نحوه.\nأخرجه الطحاوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>٥٤ - باب طواف القارن</span>\n١٦٥٦ - عن جابر بن عبد الله قال:\nلم يَطُفِ النبي ﷺ ولا أصحابُهُ بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا: طوافه الأول.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وابن الجارود).","vol":"6","page":144},{"text":"إسناده: حدثنا ابن حنبل: ثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣١٧) ... بإسناده المذكور.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٣٦)، وابن الجارود (٤٥٩)، والطحاوي (١/ ٤٠٦)، والبيهقي (٥/ ١٠٦) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به.\n\n١٦٥٧ - عن عائشة:\nأن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رَمَوُا الجمرة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو طرف من حديثها المتقدم برقم (١٥٦٢».\nإسناده: حدثنا قتيبة: ثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو طرف من الحديث المتقدم برقم (١٥٦٢)؛ فلا داعي للإعادة.\n\n١٦٥٨ - وعنها: أن النبي ﷺ، قال لها:\n\"طوافك بالبيت، وبالصفا والمروة يكفيكِ لحجِّكِ وعمرتك\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم).","vol":"6","page":145},{"text":"إسناده: حدثنا الربيع بن سليمان المُؤَذِّنُ: أخبرني الشافعي عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة.\nقال الشافعي: كان سفيان ربما قال: عن عطاء عن عائشة، وربما قال: عن عطاء أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂ ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nومراد الشافعي: أن سفيان -وهو ابن عيينة- كان يتردد في روايته، فتارة يسنده فيقول: عن عطاء عن عائشة، وتارة يرسله فيقول عن عطاء أن النبي ﷺ قال لعائشة ...\nولا يضر هذا التردد في صحة الحديث؛ لأنه قد جاء من طريق أخرى عنها كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الشافعي في \"مسنده\" (ص ٣٩) ... هكذا.\nوتابعه عنده: ابن جريج عن عطاء ... مرسلًا.\nوخالفهما إبراهيم بن نافع فقال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة ﵂:\nأنها حاضت بِسَرِفَ؛ فتطهرت بعرفة، فقال لها رسول الله ﷺ:\n\"يُجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك\".\nأخرجه مسلم (٤/ ٣٤)، والبيهقي (٥/ ١٠٦).\nوتابعه عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة ... به نحوه؛ وزاد:\nفأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج.","vol":"6","page":146},{"text":"أخرجاه: مسلم والبيهقي، وأحمد أيضًا (٦/ ١٢٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>٥٥ - باب الملتزم</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>٥٦ - باب أمر الصفا والمروة</span>\n١٦٥٩ - عن هشام بن عروة عن أبيه؛ أنه قال:\nقلت لعائشة زوج النبي ﷺوأنا يومئذ حديث السِّنِّ-: أرأيتِ قول الله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله)؛ فما أرى على أحد شيئًا أن لا يَطَّوَّفَ بهما؟ قالت عائشة: كلا! لو كان كما تقول؛ كانت: (فلا جناح عليه أن لا يَطَّوَّف بهما)! إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يُهِلُّون لمناةَ، وكانت مناةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وكانوا يَتَحَرَّجُونَ أن يَطَّوَّفُوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام؛ سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة. (ح) وثنا ابن السرح: ثنا ابن وهب عن مالك عن هشام عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٩٦) من طريق أخرى عن القعنبي.\nوهو في \"الموطأ\" (١/ ٣٣٨).","vol":"6","page":147},{"text":"ومن طريقه: رواه البخاري أيضًا (٨/ ١٤٢).\nوأخرجه مسلم (٤/ ٦٨)، وابن ماجة (٢/ ٢٣١)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به.\nوتابعه الزهري عن عروة بن الزبير ... به أتم منه: أخرجه البخاري (٣/ ٣٩١)، ومسلم، والترمذي (٢٩٦٩) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والنسائي (٢/ ٤١)، والبيهقي، وأحمد (٦/ ١٤٤ و٢٢٧) من طرق عنه.\nورواه الحميدي أيضًا (٢١٩).\n\n١٦٦٠ - عن عبد الله بن أبي أوفى:\nأن رسول الله ﷺ اعتمر، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه مَنْ يَسْتُرُهُ من الناس. فقيل لعبد الله: أدَخَل رسول الله ﷺ الكعبة؟ قال: لا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بسنده ومتنه، ولمسلم منه جملة الدخول. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا خالد بن عبد الله: ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٧) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوهو (٣/ ٤٨٦ و٧/ ٤١٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٣٢)، وأحمد (٤/ ٣٨١)،","vol":"6","page":148},{"text":"والحميدي (٧٢١) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به.\nوأخرج مسلم (٤/ ٩٧) منه الجملة المتعلقة بالدخول.\nوالدارمي (٢/ ٦٩) ما قبلها.\n\n١٦٦١ - وفي رواية عنه ... بهذا الحديث؛ زاد:\nثم أتى الصفا والمروة، فسعى بينهما سبعًا، ثم حَلَقَ رأسه.\n(قلت: حديث صحيح؛ إلا قوله: ثم حلق رأسه ...، فقد تفرد به شريك القاضي، وهو سيئ الحفظ).\nإسناده: حدثنا تَمِيمُ بن المنتصر: أخبرنا إسحاق بن يوسف: أخبرنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ لولا سوء حفظ شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-؛ فإني أخشى أن يكون تفرد بقوله. ثم حلق رأسه.\nفإني لم أر هذه الزيادة في شيء من الطرق المتقدمة عن إسماعيل، والله أعلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٠٢) من طريق المصنف.\n\n١٦٦٢ - عن كثير بن جُمْهان:\nأن رجلًا قال لعبد الله بن عمر -بين الصفا والمروة-: يا أبا عبد الرحمن! إني أراك تمشي والناس يَسْعَوْنَ؟ ! قال:\nإن أمشِ؛ فقد رأيت رسول الله ﷺ يمشي، وإن أسْعَ؛ فقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى، وأنا شيخ كبير.","vol":"6","page":149},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا النفيلي: ثنا زهير: ثنا عطاء بن السائب عن كثير بن جُمْهان.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير كثير بن جمهان، وثقه ابن حبان فقط، وروى عنه ليث بن أبي سليم أيضًا. وقال الحافظ:\n\"مقبول\".\nفمثله يمكن تحسين حديثه؛ لا سيما إذا توبع، وقد توبع كما يأتي.\nلكن عطاء كان اختلط.\nوبه أعله المنذري! وليس بشيء؛ فقد رواه عنه سفيان الثوري أيضًا كما يأتي؛ وهو سمع منه قبل الاختلاط.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٨٦٤) -وقال: \"حسن صحيح\"- وابن ماجة (٢/ ٢٣٢)، والبيهقي (٥/ ٩٩)، وأحمد (٢/ ٦١ و١٢٠) من طرق أخرى عن عطاء ... به.\nوتابعهم سفيان الثوري عنه: أخرجه النسائي (٢/ ٤٢)، وأحمد (٢/ ٥٣).\nثم رواه النسائي من طريق عبد الرزاق قال: أنبأنا الثوري عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال:\nرأيت ابن عمر ... وذكر نحوه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٧٧٢) من طريق أخرى عن الثوري ... به.","vol":"6","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>٥٧ - بابُ صِفَةِ حَجَّةِ النبيِّ ﷺ</span>\n١٦٦٣ - عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:\nدخلنا على جابر بن عبد الله، فلما انتهينا إليه؛ سأل عن القوم؟ حتى انتهى إليَّ؛ فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين. فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زِرِّي الأعلى، ثم نزع زِرِّي الأسفلَ، ثم وضع كَفَّه بين ثَدْيَيَّ -وأنا يومئذ غلام شابٌّ- فقال: مرحبًا بك، وأهلًا يا ابن أخي! سَلْ عَمَّا شئت، فسألته -وهو أعمى-؟ وجاء وقت الصلاة، فقام في نِسَاجَةِ مُلْتَحِفًا بها -يعني: ثوبًا مُلَفَّقًا-، كلما وضعها على منكبه؛ رجع طرفاها من صِغَرِها، فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المِشْجَبِ. فقلت: أخْبِرْنِي عن حَجَّةِ رسول الله ﷺ؟ فقال بيده، فَعَقَدَ تسعًا، ثم قال:\nإن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يَحُجَّ، ثم أذَّنَ في الناس في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حَاجٌّ، فقدِمَ المدينةَ بَشَرٌ كثيرٌ، كُلُّهم يلتمس أن يَأْتمَّ برسول الله ﷺ، ويعملَ بمثلِ عملِه. فخرج رسول الله ﷺ، وخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فَوَلَدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْس محَمَّدُ بنَ أبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ قال:\n\"اغتسلي واسْتَذْفِرِي بثوب، وأحْرِمي\". فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القَصْوَاء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء -قال جابر: - نظرت إلى مَدِّ بصري من بين يديه؛ من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظْهُرِنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، فما عَمِلَ به من شيء؛","vol":"6","page":151},{"text":"عَمِلْنَا به- فأهَلَّ رسول الله ﷺ بالتوحيد:\n\"لَبَّيْكَ اللهمَّ! لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك\".\nوأهلَّ الناس بهذا الذي يُهِلُّون به، فلم يَرُدَّ عليهم رسولُ الله ﷺ شيئًا منه، ولَزِمَ رسول الله ﷺ تَلْبِيتَهُ.\nقال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه؛ استلم الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم تقدَّم إلى مقام إبراهيم فقرأ: (واتَّخذُوا مِنْ مَقَامِ إبراهيم مُصَلّىً)، فجعل المقام بينه وبين البيت. قال: فكان أبي يقول -قال ابن نُفَيْلٍ وعثمان: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ. قال سليمان: ولا أعلمه إلا قال-: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بـ: (قل هو الله أحد)، و: (قل يا أيها الكافرون)، ثم رجع إلى البيت، فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا؛ قرأ:\n\" (إن الصفا والمروة من شعائر الله)، نبدأ بما بدأ الله به\"؛ فبدأ بالصفا، فَرَقِيَ عليه حتى رأى البيت، فكبَّرَ الله ووحَّده، وقال:\n\"لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو كل على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\". ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبَّتْ قدماه؛ رَمَلَ في بطن الوادي، حتى إذا صَعِدَ؛ مشى، حتى أتى المروة، فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا، حتى إذا كان آخرُ الطوافِ على المروة؛ قال:","vol":"6","page":152},{"text":"\"إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لم أسُقِ الهَدْيَ، ولجعلتها عُمْرَةً، فمن كان منكم ليس معه هدي؛ فَلْيُحْلِلْ وليجعلْها عمرة\"؛ فَحَلَّ الناسُ كلُّهم وقَصَّروا؛ إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فقام سُراقَةُ بن جُعْشُمٍ، فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ فَشَبَّكَ رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى، ثم قال:\n\"دخلت العمرة في الحج هكذا (مرتين)؛ لا، بل لأبدِ أبدٍ، لا، بل لأبدِ أبدٍ\". قال:\nوقَدمَ علي ﵁ من اليمنِ ببُدْنِ النبي ﷺ، فَوَجَدَ فاطمة ﵂ مِمَّنْ حَلَّ، ولبست ثيابًا صَبِيغًا، واكتحلت، فأنكر عَلِيٌّ ذلك عليها، وقال: مَنْ أمَرَك بهذا؟ ! فقالت: أبي. فكان علي يقول بالعراق: ذَهَبْتُ إلى رسول الله ﷺ مُحَرِّشًا على فاطمة في الأمر الذي صَنَعَتْهُ؛ مستفتيًا لرسول الله ﷺ في الذي ذكرتْ عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا؟ فقال:\n\"صدقت صدقت! ماذا قلتَ حين فرضْتَ الحج؟ \".\nقال: قلت: اللهم! إني أُهل بما أَهل به رسول الله ﷺ. قال:\n\"فإنَّ معيَ الهَدْيَ، فلا تَحْلِلْ\". قال:\nوكان جماعةُ الهَدْيِ الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن -والذي أتى به النبيُّ ﷺ من المدينة- مئةً. فحلَّ الناس كلُّهم وقصَّروا؛ إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي. قال:\nفلما كان يَوْمُ التروية، ووجَّهوا إلى منى؛ أهلُّوا بالحج، فركِبَ رسول","vol":"6","page":153},{"text":"الله ﷺ، فصلى بِمِنىً: الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ، والصبحَ، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بِقُبَّةٍ له مِنْ شَعَرٍ، فَضُرِبَتْ بـ: (نَمِرَةَ)، فسار رسول الله ﷺ، ولا تَشُكُّ قريش أن رسول الله ﷺ واقفٌ عند المشعر الحرام بالمزدلفة، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بـ (نَمِرَةَ)، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس؛ أمَرَ بالقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ له، فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب الناس فقال:\n\"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا! ألا إن كُلَّ شيء من أمر الجاهلية تحت قَدَمَي موضوعٌ، ودماءَ الجاهلية موضوعة، وأولُ دم أضعُهُ دماؤُنا-: دم .. قال عثمان: دم ابن ربيعة، وقال سليمان: دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقال بعض هؤلاء: كان مسترضعًا في بني سعد، فقتلته هذيل-. وربا الجاهلية موضوع، وأول ربًا أضعه ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب؛ فإنهُ موضوع كلُّهُ! اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله، وإنَّ لكم عليهن أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونه؛ فإن فَعَلْنَ؛ فاضربوهنَّ ضربًا غَيْرَ مُبَرِّح، ولهنَّ عليكم رِزْقُهُن وكِسْوَتُهُن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن تَضِلُّوا بعده إن اعتَصمتم به: كتاب الله. وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟ \".\nقالوا: نشهد أنك قد بَلَّغْتَ وأدَّيْتَ ونصحت. ثم قال بأصبعه السَّبابَةِ؛ يَرْفَعُها إلى السماء، وَينْكُبُها إلى الناس:","vol":"6","page":154},{"text":"\"اللهم! اشهد، اللهم! اشهد، اللهم! اشهد\".\nثم أذَّنَ بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا. ثم ركب القصواء، حتى أتى الموقف، فجعل بَطْنَ ناقته القَصْوَاءِ إلى الصَّخَرَاتِ، وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه، فاستقبل القبلة، فلم يَزَلْ واقفًا؛ حتى غَرَبَتِ الشمسُ؛ وذهبت الصُّفْرَةُ قليلًا حين غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، فدفع رسول الله ﷺ؛ وقد شَنَقَ للقصواء الزِّمَامَ، حتى إن رَأْسَها لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وهو يقول بيده اليمنى:\n\"السَّكِينَةَ أيها الناس! السكينةَ أيها الناس! \"؛ كلما أتى حَبْلًا من الحبال؛ أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين -قال عثمان: ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا. ثم اتفقوا-، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تَبَيَّنَ له الصبح -قال سليمان: بنداء وإقامة. ثم اتفقوا-، ثم ركب القصواء، حتى أتى المَشْعَرَ الحرام، فَرَقِيَ عليه -قال عثمان وسليمان: فاستقبل القبلة؛ فحَمِدَ الله وكبَّرَهُ وهَلَّلَهُ -زاد عثمان: ووحَّده-. فلم يزل واقفًا؛ حتى أسْفَرَ جدًّا، ثم دفع رسول الله ﷺ قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلًا حَسَنَ الشَعَرِ، أبيضَ وسيمًا، فلما دفع رسول الله ﷺ مَرَّ الظعُنُ يَجْرِينَ؛ فطَفِقَ الفَضْلُ ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، وصَرَفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشقِّ الآخر، وحَوَّلَ رسول الله ﷺ يَدَهُ إلى الشِّقِّ الآخر، وصرف الفضلُ وجهه إلى الشِّقِّ الآخر يَنْظُرُ، حتى أتى مُحَسِّرًا، فَحَرَّكَ قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى الذي يخرجك إلى الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند","vol":"6","page":155},{"text":"الشجرة، فرماها بسبع حَصَيَاتٍ -يُكَبِّرُ مع كل حصاه منها- بمثل حصى الخَذْفِ، فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى المنحر، فنحر بيده ثلاثًا وستين، وأمر عليًّا فنحر ما غَبَرَ-يقول: ما بقي-، وأشْرَكَهُ في هَدْيِهِ، ثم أمر مِنْ كُلِّ بَدَنَة بِبَضْعَة؛ فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فطُبِخَتْ، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها -قال سليمانْ: ثم ركب-، ثم أفاض رسول الله ﷺ إلى البيت، فصلى بمكة الظهر؛ ثم أتى بني عبد المطلب وهم يَسْقُونَ على زَمْزَمَ، فقال:\n\"انْزِعُوا بني عبد المطلب! فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناس على سِقَايَتكُم؛ لنزعتُ معكم\". فناولوه دَلْوًا فَشَرِبَ منه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن الجارود بطوله).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وعثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان -وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة والشيء- قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا جعفر بن محمد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه بطوله كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٧ - ٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن الجارود (٤٦٩) من طريق النفيلي وحده.\nوابن ماجة (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٨) من حديث هشام بن عمار وحده.\nومسلم (٤/ ٣٨ - ٤٣)، والدارمي (٢/ ٤٤ - ٤٩) من طرق أخرى عن حاتم بن إسماعيل ... بطوله.","vol":"6","page":156},{"text":"وأخرج النسائي وأحمد وغيرهما ... أطرافًا منه. وقد خرجته بتوسع في الجزء الذي كنت جمعته في حديث جابر هذا، مستوعبًا طرقه وزياداته، وهو مطبوع.\n\n١٦٦٤ - وفي رواية عنه عن أبيه:\nأن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر بأذان واحد بعرفة -ولم يُسَبِّحْ بينهما- وإقامتين، وصلى المغرب والعشاء بِجَمْع بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما.\n(قلت: حديث صحيح، وإسناده مرسل، والصواب أنه من مسند جابر كما في الرواية الأولى وما بعدها. وهذا القدر في \"صحيح مسلم\"، وابن الجارود وابن حبان عن جابر كما تقدم).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا سليمان -يعني: ابن بلال-. (ح) وثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الوهاب الثقفي -المعنى واحد- عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي ﷺ ...\nقال أبو داود: \"هذا الحديث أسنده حاتم بن إسماعيل في الحديث الطويل. ووافق حاتم بن إسماعيل على إسناده: محمدُ بن علي الجعفي عن جعفر عن أبيه عن جابر، إلا أنه قال: فصلى المغرب والعَتَمَةَ بأذان وإقامة.\nقلت: وهذا إسناد مرسل، وقد أشار المصنف إلى ترجيح رواية حاتم المسندة عن جابر، وهي المتقدمة برواية محمد بن علي الجُعْفِيِّ المعلقة، ولم أجد من وصلها!\nومحمد بن علي هذا: هو أخو الحسين بن علي الجُعْفي، كما في \"تاريخ البخاري\" (١/ ١ / ١٨٤)، و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ١ / ٢٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فقوله: وإقامة ... شاذ بل منكر، والمحفوظ: وإقامتين ... كما في","vol":"6","page":157},{"text":"الرواية المسندة والمرسلة.\nوقد أسند الحديث: حفصُ بن غياث أيضًا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ... به نحو حديث حاتم بن إسماعيل: أخرجه مسلم.\nوكذلك أسنده جماعة من الثقات، بعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا، ومنهم سليمان بن بلال نفسه: عند أحمد (٣/ ٣٤٠ و٣٩٤).\nفلا يُعِلُّهُ تقصير من قصر فيه فأرسله.\n\n١٦٦٥ - وفي أخرى عن جابر قال: ثم قال النبي ﷺ:\n\"قَدْ نَحَرْت ها هنا، ومنِىً كلُّها مَنْحَرٌ\". ووقف بعرفة فقال:\n\"قد وقفت ها هنا، وعرفة كلُّها مَوْقِفٌ\"، ووقف بالمزدلفة فقال:\n\"قد وقفت ها هنا، ومزدلفة كلُّها مَوْقِفٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا جعفر: ثنا أبي عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١) ... بهذا الإسناد مطولًا.\nوكذلك رواه ابن الجارود (٤٦٥).\nوأخرج منه النسائي (٢/ ٤٥ و٤٨): \"عرفة كلها موقف\"، و\"المزدلفة كلها موقف\" كلاهما من طريق يحيى بن سعيد ... به.","vol":"6","page":158},{"text":"وتابعه على هذه الرواية -بجميع فقراتها- حفص بن غياث: عند مسلم، وقد تقدم آنفًا.\nوكذلك رواه البيهقي؛ وعنده الزيادة الآتية.\n\n١٦٦٦ - زاد في رواية:\n\"فانْحَرُوا في رحالكم\".\n(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حفص بن غياث عن جعفر ... بإسناده؛ زاد ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١١٥ و١٧٠) من طريقين آخرين عن مسدد ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٤٣): حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي ... به.\n\n١٦٦٧ - وفي أخرى عن جابر ... فذكر الحديث؛ وأدرج في الحديث -عند قوله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) -: قال: فقرأ فيهما بالتوحيد و(قل يا أيها الكافرون). وقال فيه: قال علي ﵁ بالكوفة- قال أبي: هذا الحرف لم يذكره جابر-: فذهبت محرِّشًا ... وذكر قصة فاطمة ﵂.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بنحوه، وليس فيه","vol":"6","page":159},{"text":"الإدارج المذكور إلا في قصة فاطمة، وهو الأرجح، وقد مضى في الكتاب برقم (١٦٦٣».\nإسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا يحيى بن سعيد القطان عن جعفر: حدثني أبي عن جابر ... فذكر هذا الحديث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه أحمد وابن الجارود عن يحيى بن سعيد؛ كما تقدم برقم (١٦٦٥)، وفيه عندهما معنى الإدارج الذي صرح به المؤلف ﵀، والإدراج في قصة التحريش تقدم أيضًا في حديث حاتم ابن إسماعيل (١٦٦٣).\nوأما القراءة في الركعتين؛ فلم يدرجها، بل قال جعفر بن محمد بن علي: فكان أبي يقول: ولا أعلم ذكره إلا عن النبي ﷺ.\nوهذا أقرب إلى الجزم برفعه إلى النبي ﷺ من الشك فيه؛ لأن العلم ينافي الشك كما قال النووي.\nويؤيده أن مالكًا جزم به فقال: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ... بلفظ:\nقرأ: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب و: (قل يا أيها الكافرون) و: (قل هو الله أحد).\nأخرجه النسائي (٢/ ٤٠)، والبيهقي (٥/ ٩١).\nورواه الترمذي (٨٦٩) من طريق آخر عن جعفر ... به.","vol":"6","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-618>٥٨ - باب الوقوف بعرفة</span>\n١٦٦٨ - عن عائشة قالت:\nكانت قريش ومَنْ دَانَ لِينَهَا يقفون بالمزدلفة، وكانوا يُسَمَّوْنَ (الحُمْسَ)، وكان سائرُ العربِ يقفون بعرفة. قالت: فلما جاء الإسلام؛ أمر الله تعالى نَبِيَّهُ ﷺ أن يأتي عرفاتِ، فيقف بها، ثم يُفِيضَ منها، فذلك قوله تعالى: (ثم أفيضوا من حيثُ أفاض الناسُ).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير هَنَّاد -وهو ابن السَّرِيِّ التميمي الكوفي-، فهو على شرط مسلم، وقد أخرجه هو والبخاري على ما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٤٣)، والنسائي (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٥/ ١١٣) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nومسلم أيضًا، والبخاري (٨/ ١٥٠)، والترمذي (٨٨٤) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، وابن حبان (١٧٢٠ - موارد)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به؛ ولفظ ابن حبان: منى .. مكان: المزدلفة! وهو شاذ.","vol":"6","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-619>٥٩ - باب الخروج إلى منى</span>\n١٦٦٩ - عن ابن عباس قال:\nصلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية، والفجر يوم عرفة بمنى.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا الأحوص بن جَوَاب الضبيُّ: ثنا عمار بن رُزَيْقٍ عن سليمان الأعمش عن الحكم عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ وقد أعل بما لا يقدح عندي كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٨٨٠)، والدارمي (٢/ ٥٤)، والحاكم (١/ ٤٦١)، وأحمد (١/ ٢٩٧ و٣٠٣) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط البخاري\"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.\nوأما الترمذي؛ فأعله بقوله:\n\"قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء. وعَدَّها، وليس هذا الحديث فيما عَدَّ شعبة\"!\nقلت: قد قال أحمد:\n\"وأما غير ذلك؛ فأخذها من كتاب\".\nقلت: وما أظن الكتاب في ذلك الزمان إلا موثوقًا. على أن للحديث طريقًا أخرى من رواية إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس ... نحوه.","vol":"6","page":162},{"text":"رواه الترمذي وابن ماجة (٢/ ٢٣٥)؛ وسنده حسن في المتابعات والشواهد.\nوله شاهد عن ابن عمر: رواه أحمد (٢/ ١٢٩) -مفرقًا- بسند حسن، ويأتي في الكتاب بعد حديث؛ دون ذكر صلاة الظهر في منى.\nوهذا القدر: في حديث جابر الطويل المتقدم (١٦٦٣).\nوآخر من حديث عبد الله بن الزبير، صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n\n١٦٧٠ - عن عبد العزيز بن رُفَيْعٍ قال: سألت أنس بن مالك قلت:\nأخْبِرْنِي بشيء عَقَلْتَه عن رسول الله ﷺ، أين صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية؟ فقال: بمنى.\nقلت: فأين صلى العصر يوم النَّفْرِ؟ قال: بالأبطح. ثم قال: افعل كما يفعل أُمراؤك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن إبراهيم -وهو الدَّوْرَقِي-، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٠٠): ثنا إسحاق ... به.\nومن طريقه: أخرجه الدارمي (٢/ ٥٥).","vol":"6","page":163},{"text":"ثم أخرجه هو، والبخاري (٣/ ٣٩٩ و٤٦٦)، ومسلم (٤/ ٨٤ - ٨٥)، والترمذي (٩٦٤) - وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والنسائي (٢/ ٤٤)، والبيهقي (٥/ ١١٢)، وابن الجارود (٤٩٤)، وأبو يعلى (٧/ ١٠٦ - ١٠٧) من طريق أخرى عن إسحاق بن يوسف الأزرق ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>٦٠ - باب الخروج إلى عرفة</span>\n١٦٧١ - عن ابن عمر قال:\nغدا رسول الله ﷺ من منى حين صلى الصُّبْحَ صَبِيحَةَ يومِ عرفة، حتى أتى عرفة، فنزل بِنَمِرَةَ، وهي مَنْزِلُ الإمام الذي ينزل به بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر؛ راح رسول الله ﷺ مُهَجِّرًا، فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، كما في هذا الحديث.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٢٩) ... بهذا السند والمتن.\nثم ساق به بعده إلى ابن عمر:\nأنه كان يحب -إذا استطاع- أن يصلي الظهر بمنى من يوم التروية، وذلك أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بمنى.","vol":"6","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>٦١ - باب الرَّوَاح إلى عرفة</span>\n١٦٧٢ - عن ابن عمر قال:\nلما قَتَلَ الحَجَّاجُ ابنَ الزُبَيْرِ؛ أرسل إلى ابن عمر: أيةَ ساعةٍ كان رسول الله ﷺ يروح في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذاك رُحْنَا. فلما أراد ابن عمر أن يروح؛ قالوا: لم تَزِغِ الشمس! قال: أزاغت؟ قالوا: لم تَزِغ! قال: فلما قالوا: قد زاغت؛ ارتحل.\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا وكيع: ثنا نافع بن عمر عن سعيد بن حسان عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سعيد بن حسان؛ فلم يوثقه غير ابن حبان، وقد روى عنه أيضًا إبراهيم بن نافع الصائغ. فمثله قد يحسن حديثه؛ لا سيما في الشواهد والمتابعات، والحديث الذي قبله مما يشهد له.\nوكذلك حديث ابن الزبير قال: مِنْ سُنَّةِ الحج: أن يصليَ الإمام الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ الآخرةَ والصبحَ بمنىً، ثم يغدوَ إلى عرفة فيقيلَ حيث قُضِيَ له، حتى إذا زالت الشمس؛ خطب الناس: ثم صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم وقف بعرفات ... الحديث.\nأخرجه الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وقد تقدم قريبًا.\nوالحديث في \"المسند\" (٢/ ٢٥) ... سندًا ومتنًا؛ إلا أنه سقط من السند ذكر وكيع، ومن المتن بعض الأحرف.\nوأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٣٦) من طريق أخرى عن وكيع ... به.","vol":"6","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-622>٦٢ - باب الخطبة على المنبر بعرفة</span>\n١٦٧٣ - عن نُبَيْطٍ:\nأنه رأى النبي ﷺ واقفًا بعرفة على بعير أحمر يخطب.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن سلمة بن نُبَيْطٍ عن رجل من الحي عن أبيه نُبَيْطٍ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير سلمة بن نُبَيْطٍ، وهو ثقة.\nلكن شيخه لم يُسَمَّ؛ فهو مجهول؛ إلا أن جماعة من الثقات قد رووه عن سلمة عن أبيه؛ لم يدخلوا بينهما أحدًا، وهو المحفوظ.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٤/ ١٣٧)، والنسائي (٢/ ٤٥) -عن سفيان؛ وهو الثوري-، والنسائي -عن ابن المبارك-، وأحمد (٤/ ٣٠٥) -عن وكيع وعبد الحميد بن عبد الرحمن أبي يحيى الحِمَّاني وسالم بن أبي الجعد- خمستهم قالوا: عن سلمة بن نُبَيْطٍ عن أبيه ... به.\nفهو إسناد صحيح.\n\n١٦٧٤ - عن خالد بن العَدَّاء بن هَوْذَةَ قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم عرفة على بعير؛ قائمٌ في الرِّكابَيْنِ.\n(قلت: إسناده صحيح).","vol":"6","page":166},{"text":"إسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّريِّ وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا وكيع عن عبد المجيد قال: حدثني العَدَّاء بن خالد بن هَوْذَةَ -قال هناد: عن عبد المجيد أبي عمرو قال: حدثني خالد بن العداء بن هوذة-.\nقال أبو داود: \"رواه ابن العلاء عن وكيع كما قال هناد. حدثنا عباس بن عبد العظيم: ثنا عثمان بن عمر: ثنا عبد المجيد أبو عمرو عن العداء بن خالد ... بمعناه\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\nوقد أخرجه أحمد (٥/ ٣٠) عن وكيع ... به مثل رواية هناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>٦٣ - باب موضع الوقوف بعرفة</span>\n١٦٧٥ - عن يزيد بن شيبان قال:\nأتانا ابن مِرْبَعٍ الأنصاري ونحن بعرفة -في مكان يباعده عمرو عن الإمام، - فقال: إني رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكم، يقول لكم:\n\"قِفُوا على مشاعركم؛ فإنكم على إِرْثٍ من إِرْثِ أبيكم إبراهيم\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم والذهبي، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا ابن نُفَيْلٍ: ثنا سفيان عن عمرو -يعني: ابن دينار- عن عمرو ابن عبد الله بن صفوان عن يزيد بن شيبان.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عمرو بن عبد الله بن صفوان، وهو ثقة.","vol":"6","page":167},{"text":"ويزيد بن شيبان صحابي معروف.\nوابن نفيل: اسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيْلٍ الحَرَّاني.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ١٣٧): ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه الترمذي (٨٨٣)، والنسائي (٢/ ٤٥)، وابن ماجة (٢/ ٢٣٧)، والحاكم (١/ ٤٦٢) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم.\n\"صحيح الإسناد\" ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>٦٤ - بابُ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ</span>\n١٦٧٦ - عن ابن عباس قال:\nأفاض رسول الله ﷺ من عرفة؛ وعليه السَّكِينةُ، ورديفُه أسامةُ، وقال:\n\"أيُّها الناس! عليكم بالسكينة؛ فإنَّ البِرَّ ليس بإيجاف الخيل والإبل\". قال: فما رأيتها رافعةً يديها عادِيَة حتى أتى جمعًا -زاد وهب: ثم أرْدف الفضل بن العباس، وقال:\n\"أيها الناس! إن البِرَّ ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكينة\".\nقال: فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى-.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي. ورواه البخاري مختصرًا).","vol":"6","page":168},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان عن الأعمش. (ح) وحدثنا وهب ابن بَيَان: ثنا عَبِيدَةُ: ثنا سليمان الأعمش -المعنى- عن الحكم عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من الوجهين؛ ورجال الوجه الأول رجال البخاري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١١٩) من طريق آخر عن محمد بن كثير ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٤٦٥)، وأحمد (١/ ٢٦٩)، والحميدي (٥٧٧) من طرق أخرى عن سفيان.\nوأحمد (١/ ٢٣٥ و٢٥١ و٢٧٧ و٣٥٣) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٤١١) -من طريق سعيد بن جبير-، والنسائي (٢/ ٤٦)، وأحمد (١/ ٢١١) -عن عطاء- كلاهما عن ابن عباس ... مختصرًا.\nورواه النسائي (٢/ ٤٦) من طريق قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس أن أسامة بن زيد قال ... فذكره نحوه مختصرًا؛ وفيه: وهو يقول:\n\"يا أيها الناس! عليكم بالسكينة والوقار؛ فإن البر ليس في إيضاع الإبل\".\nوإسناده جيد.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٠٢) من طريق ابن إسحاق: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة بن زيد ... به.\nوإسناده حسن. وقد أخرجه المصنف من طريق أحمد، ولكنه لم يسق لفظه بتمامه، وهو الآتي برقم (١٦٨٠).","vol":"6","page":169},{"text":"١٦٧٧ - عن كُرَيْبٍ: أنه سأل أسامة بن زيد:\nقلت: أخْبِرْنِي كيف فعلتم -أو صنعتم- عَشِيَّةَ رَدِفْتَ رسول الله ﷺ؟\nقال: جئنا الشِّعْبَ الذي يُنِيخُ فيه الناس للمُعَرَّسِ، فأناخ رسول الله ﷺ ناقته، ثم بال وما -قال زهير- أهراق الماء، ثم دعا بالوَضُوءِ، فتوضأ وُضُوءًا ليس بالبالغ جدًّا. قلت: يا رسول الله! الصلاةَ؟ ! قال:\n\"الصلاةُ أمامك\". قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يَحِلُّوا حتى أقام العشاء وصلى، ثم حَلَّ الناس -زاد محمد في حديثه: قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: رَدِفَهُ الفضل، وانطلقت أنا في سُبَّاقِ قريش على رِجْلَيَّ-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بتمامه، والبخاري مختصرًا).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا زهير. (ح) وثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان -وهذا لفظ حديث زهير-: ثنا إبراهيم بن عقبة: أخبرني كُرَيْبٌ: أنه ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير إبراهيم بن عقبة، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٢٢) من طريق المصنف.\nومسلم (٤/ ٧٣)، والدارمي (٢/ ٥٧)، وأحمد (٥/ ١٩٩ - ٢٠٠) من طرق أخرى عن زهير أبي خيثمة ... به.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٤٦)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٠)، والبيهقي (٥/ ١١٩)،","vol":"6","page":170},{"text":"وأخرجه النسائي (٢/ ٤٦)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٠)، والبيهقي (٥/ ١١٩)، وأحمد (٥/ ٢١٠) من طرق أخرى عن سفيان -وهو الثوري- ... به مختصرًا.\nثم أخرجه مسلم والدارمي والنسائي (٢/ ٤٧)، وأحمد أيضًا (٥/ ٢٠٠ و٢١٠)، والبيهقي من طرق أخرى عن إبراهيم بن عقبة ... به.\nوقد رواه عنه ابن إسحاق أيضًا. وتابعه أخوه موسى بن عقبة، ويأتيان في الكتاب قريبًا.\nوتابعهما محمد بن أبي حرملة عن كريب ... ببعض اختصار.\nأخرجه البخاري (٣/ ٤٠٩)، والبيهقي، ومسلم (٤/ ٧٠)، والحميدي (٥٤٨) -وقرن معه إبراهيم بن عقبة-.\n\n١٦٧٨ - عن علي قال:\nثم أردف أسامة، فجعل يُعْنِقُ على ناقته، والناس يَضْرِبُونَ الإبل يمينًا وشمالًا، لا يلتفت إليهم، ويقول:\n\"السكينةَ أيها الناس! \"، ودفع حين غابت الشمس.\n(قلت: إسناده حسن، لكن قوله: لا يلتفت ... شاذ، والمحفوظ: يلتفت ... وهو رواية الترمذي، وقال: \"حديث حسن صحيح\". وأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن آدم: ثنا سفيان عن عبد الرحمن ابن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على ضعف في حفظ ابن عياش -وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومي المدني-؛ قال الحافظ:","vol":"6","page":171},{"text":"\"صدوق له أوهام\".\nوزيد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، وهو الذي ينسب إليه الزيدية.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١/ ١٥٧) ... بهذا الإسناد مطولًا، كما يشير إليه المصنف بقوله: ثم قال ... وسيأتي في الباب بعده طرف آخر منه.\nثم أخرجه أحمد (١/ ٧٥ - ٧٦)، والترمذي (٨٨٥)، والبيهقي (٥/ ١٢٢) من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير: حدثنا سفيان ... بطوله؛ إلا أنه قال: يلتفت إليهم .. دون (لا) النافية؛ إلا في نسخة من \"البيهقي\"! والصواب النسخة الأخرى؛ لمطابقتها لرواية أحمد والترمذي.\nوكذلك في رواية ابنه عبد الله في \"زوائده\" (١/ ٧٦ و٨١) عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي ومسلم بن خالد الزنجي؛ كلاهما عن عبد الرحمن ابن الحارث ... به؛ بلفظ:\nوهو يلتفت ويقول.\nوهذا هو الصواب؛ لاتفاق هؤلاء الرواة عليه؛ خلافًا لرواية يحيى بن آدم؛ فإنها شاذة عندي. والله أعلم.\n\n١٦٧٩ - عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال:\nسُئِلَ أسامة بن زيد وأنا جالس: كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دَفَعَ؟ قال:\nكان يَسِيرُ العَنَقَ، فإذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.\nقال هشام: النَّصُّ: فوقَ العَنَقِ.","vol":"6","page":172},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٥١) ... سندًا ومتنًا.\nوعنه: أخرجه البخاري (٣/ ٤٠٧)، والنسائي (٢/ ٤٩).\nثم أخرجه البخاري (٦/ ١٠٤ و٨/ ٨٩)، ومسلم (٤/ ٧٤)، والنسائي (٢/ ٤٦)، والدارمي (٢/ ٥٧)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٠)، والبيهقي (٥/ ١١٩)، وأحمد (٥/ ٢٠٢ و٢٠٥ و٢١٠)، والحميدي (٥٤٣) من طرق أخرى عن هشام ... به.\nوتابعه إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد ... به؛ دون تفسير هشام.\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٠٢) بسند حسن، وهو الآتي في الكتاب بعده.\n\n١٦٨٠ - عن أسامة قال:\nكنت رِدْفَ النبيِّ ﷺ، فلما وقعت الشَّمْسُ؛ دَفَعَ رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة.\nقلت: وهذا إسناد حسن.","vol":"6","page":173},{"text":"وهو في \"المسند\" (٥/ ٢٠٢) ... بأتم منه؛ وفيه سير النَّصِّ الذي أشرت إليه آنفًا.\n\n١٦٨١ - عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة بن زيد: أنه سمعه يقول:\nدفع رسول الله ﷺ من عرفة، حتى إذا كان بالشِّعبِ؛ نزل فبال، فتوضأ ولم يُسْبغِ الوُضوء. قلت له: الصلاة؟ فقال:\n\"الصلاة أمامك\"؛ فركب، فلما جاء المزدلفة؛ نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيرَهُ في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلاها، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوعبد الله بن مسلمة: هو القعنبي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٥٥) ... سندًا ومتنًا.\nوعنه أيضًا: أخرجه البخاري (٣/ ٤١١)، ومسلم (٤/ ٧٣)، والبيهقي (٥/ ١٢٢) -وقد رواه من طرق عنه منها القعنبي-، وأحمد (٥/ ٢٠٨).\nوقد تابعه إبراهيم بن عقبة أخو موسى بن عقبة: عند مسلم وغيره، وقد مضى حديثه في الكتاب قريبًا (١٦٧٧).","vol":"6","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>٦٥ - باب الصلاة بِجَمْعٍ</span>\n١٦٨٢ - عن عبد الله بن عمر:\nأن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٥٥).\nومن طريقه: أخرجه أيضًا مسلم (٤/ ٧٥)، والبيهقي (٥/ ١٢٠)، وأحمد (٢/ ٦٢ و١٥٢) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوأخرجه الشيخان وغيرهما عن غير مالك، كما يأتي بعده.\n\n١٦٨٣ - وفي رواية ثانية ... بإسناده ومعناه؛ وقال:\nبإقامة إقامة؛ جمع بينهما.\nقال أحمد: قال وكيع: صلى كُلَّ صلاة بإقامة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد آخر بلفظ: صلاها بإقامة واحدة .. وهو شاذ لمخالفته لهذه الرواية، ولحديث جابر الطويل المتقدم (١٦٦٣)، وهي التي لم يرو البخاري غيرها عن ابن عمر، وهي الآتية).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب عن","vol":"6","page":175},{"text":"الزهري ... بإسناده ومعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حماد بن خالد -وهو الخَيَّاط القرشي-، فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي في الرواية التالية.\nوالحديث في \"المسند\" (٢/ ١٥٧) ... بهذا السند والمتن؛ دون قوله: قال وكيع ...\nواعلم أن هذا الحديث -مع صحته- قد اضطرب الرواة في ضبط أمرين منه:\nالأول: هل الإقامة كانت لكل من صلاتي المغرب والعشاء -كما في هذه الرواية- أم لهما معًا -كما في الروايات الآتية-؟ !\nوالآخر: هل أذَّنَ لهما أم لا؟ فمنهم من نفى -كما في الرواية الثالثة-، ومنهم من أثبت -كما في الرواية الثامنة-.\nوالصواب من ذلك كله: الأذان والإقامتان؛ لموافقةِ الروايات المثبتة لذلك حديثَ جابر الطويل المتقدم برقم (١٦٦٣)، ولأن رواية الإقامتين -وهي الثالثة- هي التي لم يعتمد غيرها الإمام البخاري، فلم يخرج سواها.\nويشهد لها حديث أسامة بن زيد المتقدم برقم (١٦٧٧ و١٦٨١)؛ ففيه التصريح بالإقامتين. وقد فصل الإمام ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٢/ ٤٠٠ - ٤٠٢) القول في اضطراب هذا الحديث، وأقوال العلماء في المسألة، وانتهى إلى القول:\n\"والصحيح في ذلك كله: الأخذ بحديث جابر، وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين؛ لوجهين اثنين:","vol":"6","page":176},{"text":"أحدهما: أن الأحاديث سواه مضطربة، فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب ... (ثم بين ذلك بيانًا شافيًا، ثم قال).\nالوجه الثاني: أنه قد صح من حديث جابر في جمعه ﷺ بعرفة: أنه جمع بينهما بأذان وإقامتين، ولم يأت في حديث ثابت قط خلافه. والجمع بين الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة، لا يفترقان إلا في التقديم والتأخير، فلو فرضنا تدافع أحاديث الجمع بمزدلفة؛ لأخذنا حكم الجمع من عرفة\".\n\n١٦٨٤ - وفي رواية ثالثة ... بإسناده ومعناه؛ قال:\nبإقامة واحدة لكل صلاة، ولم ينادِ في الأولى، ولم يُسَبِّحْ على إِثْرِ واحدة منهما.\nقال مَخْلَدٌ: لم يُنَادِ في واحدة منهما.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري؛ لكن ليس عنده: لم يُنَادِ ... وهو الصواب؛ لشذوذه ومخالفته للرواية الثامنة، وحديث جابر المشار إليه آنفًا؛ فقد ثبت فيهما الأذان).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا شَبَابَةُ. (ح) وحدثنا مَخْلَدُ بن خالد -المعنى-: أخبرنا عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري ... بإسناد ابن حنبل عن حماد ومعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤١١)، والنسائي (٢/ ٤٧)، والدارمي (٢/ ٥٨)، والطحاوي (١/ ٤١٠)، والبيهقي (٥/ ١٢٠)، وأحمد (٢/ ٥٦) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به؛ وليس عند البخاري والدارمي قوله: لم يناد ...","vol":"6","page":177},{"text":"وهو الصواب كما ذكرته في الأعلى.\nوفي رواية النسائي وأحمد شذوذ آخر؛ فإنه ليس عندهما: لكل صلاة!\n\n١٦٨٥ - وفي رابعة من طريق ثانية عن عبد الله بن مالك قال:\nصَلَّيْتُ مع ابن عمر: المغربَ ثلاثًا والعشاءَ ركعتين. فقال له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ !\nقال: صليتها مع رسول الله ﷺ في هذا المكان بإقامة واحدة.\n(قلت: إسناده مقبول؛ لكن قوله: بإقامة واحدة .. شاذ، والمحفوظ بزيادة: لكل صلاة .. كما في الرواية التي قبلها).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك.\nقلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن مالك -وهو ابن الحارث الهَمْدَانِيُّ-؛ لم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه أيضًا أبو رَوْقٍ الهَمْدَاني؛ وقد توبع كما في الرواية الآتية.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٨٨٧)، والطحاوي (١/ ٤١٠)، وأحمد (٢/ ١٨) من طرق أخرى عن سفيان الثوري ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\"!\nكذا قال! وقد عرفت مما تقدم أنه شاذ.\nوتابعه شعبة عن أبي إسحاق ... به: رواه الطحاوي وأحمد (٢/ ٧٨).","vol":"6","page":178},{"text":"١٦٨٦ - وفي خامسة من طريق ثالثة عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك قالا:\nصلينا مع ابن عمر بالمزدلفة: المغرب والعشاء بإقامة واحدة ... فذكر معنى حديث ابن كثير.\n(قلت: يعني: الذي قبله؛ وقد عرفت ما فيه من الشذوذ).\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا إسحاق -يعني: ابن يوسف- عن شَرِيكٍ عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك.\nقلت: إسناد رجاله ثقات؛ على ضعف في شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-؛ لكنه قد توبع كما تقدم ويأتي.\nوشريك قد تابعه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك، كما تقدم آنفًا.\nوتابعه إسماعيل بن أبي خالد في روايته عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير، كما في الرواية الآتية.\nوتوبع أبو إسحاق في روايته عن سعيد بن جبير من سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ وغيره، كما يأتي بيانه في الرواية السابعة.\n\n١٦٨٧ - وفي رواية سادسة عن سعيد بن جبير قال:\nأفَضْنَا مع ابن عمر، فلما بَلَغْنَا جَمْعًا؛ صلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثلاثًا واثنتين؛ فلما انصرف قال لنا ابن عمر:\nهكذا صلى بنا رسول الله ﷺ في هذا المكان.","vol":"6","page":179},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم؛ لكن قوله: بإقامة واحدة .. شاذ كما سبق).\nإسناده: حدثنا ابن العلاء: ثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٧٥)، والترمذي (٨٨٨) من طريق أخرى عن إسماعيل بن أبي خالد ... به.\nوأبو إسحاق: هو السَّبِيعِيُّ، وقد توبع كما في الرواية الآتية.\n\n١٦٨٨ - وفي رواية سابعة من طريق سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ قال:\nرأيت سعيد بن جبير أقام بِجَمْعٍ، فصلى المغرب ثلاثًا، ثم صلى العشاء ركعتين، ثم قال: شهدت ابن عمر صنع في هذا المكان مثل هذا، وقال:\nشهدت رسول الله ﷺ صنع مثل هذا في هذا المكان.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم؛ وفيه الشذوذ السابق).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة: حدثني، سَلَمَةُ بن كُهَيْلٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٧٥)، والطحاوي (١/ ٤١٠)، وأحمد (٢/ ٦٢) من","vol":"6","page":180},{"text":"طريق أخرى عن شعبة قال: أخبرني الحكم بن عُتَيْبَةَ وسَلَمَةُ بن كهيل معًا ... بلفظ: بإقامة .. زاد مسلم: واحدة.\nوتابعه الثوري عن سلمة بن كهيل ... به: أخرجه مسلم والنسائي (٢/ ٤٧).\nوفي رواية لأحمد (٢/ ٨١) من طريق شعبة عن الحكم وحده؛ بلفظ: أقام بجمع -قال: وأحسبه- وأذَّنَ فصلى المغرب ...\nوقد جزم أبو بشر عن سعيد بن جبير بالأذان: عند الطحاوي من فعل ابن عمر. وقال الطحاوي:\n\"ومُحَالٌ أن يكون أدخل في ذلك أذانًا؛ إلا وقد علمه من رسول الله ﷺ\".\n\n١٦٨٩ - وفي ثامنة من طريق أشْعَثَ بن سُلَيْمٍ عن أبيه قال:\nأقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يَفْتُرُ من التكبير والتهليل؛ حتى أتينا المزدلفة؛ فأذن وأقام، أو أمر إنسانًا فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعَشائه.\nقال: وأخبرني عِلاجُ بن عمرو ... بمثل حديث أبي عن ابن عمر.\nقال: فقيل لابن عمر في ذلك؟ ! فقال:\nصليت مع رسول الله ﷺ هكذا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري من الوجه الأول؛ وفيه إثبات الأذان للصلاتين؛ خلافًا للرواية الثالثة، وهو المحفوظ كما سبق هناك. وأما قوله: الصلاة .. مكان الإقامة الثانية؛ فشاذ أيضًا، والمحفوظ الإقامة مرة أخرى","vol":"6","page":181},{"text":"كما مضى).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا أشعث بن سليم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده.\nوأشعث: هو ابن أبي الشعثاء.\nوأبوه: اسمه سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي.\nوأبو الأحوص: اسمه سَلام بن سُلَيْمٍ الحنفي -مولاهم- الكوفي.\nوأما علاج بن عمرو -وهو الشيخ الثاني لأشعث بن سليم في هذا الحديث-؛ فلا يعرف، كما قال الذهبي. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"! وروى عنه أبو صخرة جامع بن شَدَّادٍ أيضًا.\nقلت: فمثله يستشهد به؛ بل أن بعضهم ليحتج به لو تفرد.\nوقد اتفق هو وسليم أبو الشعثاء على إثبات الأذان في المزدلفة؛ خلافًا للروايات السابقة، وهو الموافق لحديث جابر كما سبق؛ بخلاف قوله: الصلاة .. بدل: الإقامة! فشاذ.\n\n١٦٩٠ - عن ابن مسعود قال:\nما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة إلا لوقتها؛ إلا بجمع؛ فإنه جمع بين المغرب والعشاء بِجَمْعٍ، وصلى صلاة الصبح من الغَدِ قبل وقتها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).","vol":"6","page":182},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد أن عبد الواحد وأبا عوانة وأبا معاوية حدثوهم عن الأعمش عن عُمَارَةَ عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٨٤): ثنا أبو معاوية ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٧٦)، والنسائي (٢/ ٤٧) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nوالبخاري (٣/ ٤١٧)، ومسلم أيضًا، والبيهقي (٥/ ١٢٤)، وأحمد (١/ ٤٢٦ و٤٣٤)، والحميدي (١١٤) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\n\n١٦٩١ - عن علي:\nفلمَّا أصبح -يعني: النبي ﷺ- ووقف على قُزَحَ؛ فقال:\n\"هذا قُزَحُ، وهو الموقف، وجَمْعٌ كلها موقف. ونحرت ها هنا، ومنى كلها مَنْحَرٌ؛ فانحروا في رحالكم\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الترمذي والضياء المقدسي كما تقدم (١٦٧٨».\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن آدم: ثنا سفيان عن عبد الرحمن ابن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ وقد مضى الكلام عليه قريبًا برقم (١٦٧٨).\nوروى ابن ماجة (٣٠١٠): جملة الوقوف في عرفة.","vol":"6","page":183},{"text":"١٦٩٢ - عن جابر: أن النبي ﷺ قال:\n\"وقفت ها هنا بعرفة؛ وعرفة كلها موقف. ووقفت ها هنا بجَمْعٍ؛ وجمع كلها موقف، ونحرت ها هنا؛ ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم\".\n(إسناده: صحيح، وقد مر بالجملة الأخيرة منه ١٦٦٦).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد مضى من طريق آخر عن جعفر (١٦٦٥).\nوالجملة الأخيرة منه: بهذا الإسناد (١٦٦٦).\n\n١٦٩٣ - ومن طريق أخرى عنه: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"كل عرفة موقف، وكل مِنىً مَنْحَرٌ، وكل المزدلفة موقف، وكل فِجَاجِ مكَّةَ طريقٌ ومَنْحَرٌ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو أسامة عن أسامة بن زيد عن عطاء قال: حدثني جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أسامة بن زيد -وهو الليثي-، فهو من رجال مسلم؛ على ضعف في حفظه، لكن تقويه الطريق التي قبله.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٥٦ - ٥٧)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٧)، وأحمد","vol":"6","page":184},{"text":"(٣/ ٣٢٦) من طرق أخرى عن أسامة بن زيد ... به.\n\n١٦٩٤ - عن عمر بن الخطاب قال:\nكان أهل الجاهلية لا يُفِيضونَ حتى يَرَوا الشمس على ثَبِيرٍ، فخالفهم النبي ﷺ، فدفع قبل طلوع الشمس.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه البخاري. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا ابن كثير: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر بن الخطاب ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو إسحاق -وهو السبيعي- وإن كان اختلط؛ فقد سمع منه سفيان -وهو الثوري- قبل الاختلاط، وقد صَرَّحَ في رواية شعبة الآتية بالتحديث.\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٤١٣)، وأحمد (١/ ٢٩ و٣٩ و٤٢ و٥٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به؛ وزاد في رواية.\nوكانوا يقولون: \"أشرق ثَبِيرُ! كيما نُغِير\".\nوتابعه شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمون ... به: أخرجه البخاري (٣/ ٤١٨)، والنسائي (٢/ ٤٨ - ٤٩)، والطيالسي (١/ ٢٢٢)، وعنه الترمذي (٨٩٦)، وكذا البيهقي (٥/ ١٢٤)، وأحمد (١/ ١٤ و٥٠).\nورواه الدارمي (٢/ ٥٩)، وابن ماجة (٢/ ٢٤١)، والطحاوي من طريقين آخرين عن أبي إسحاق.","vol":"6","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>٦٦ - باب التعجيل مِنْ جَمْعٍ</span>\n١٦٩٥ - عن ابن عباس قال:\nأنا ممن قَدَّمَ رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة في ضَعَفَةِ أهله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (١/ ٢٢٢)؛ وإسناده ثلاثي.\nوكذلك أخرجه الحميدي (٤٦٣)، والشافعي (١٠٧٧).\nوأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به.\nوله طرق أخرى عن ابن عباس، خرجتها كلها في \"الإرواء\" (١٠٧٦).\n\n١٦٩٦ - وعنه قال:\nقَدَّمنَا رسولُ الله ﷺ ليلةَ المزدلفةِ -أُغيْلِمَةَ بني عبد المطلب- على حُمُرَاتٍ، فجعل يَلْطَحُ أفخاذنا ويقول:\n\"أُبَيْنِيَّ! لا ترموا الجَمْرَةَ حتى تطلع الشمس\".\nقال أبو داود: \"اللَّطْحُ: الضرب الليِّنُ\".\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان قال: حدثني سلمة بن كهيل عن الحسن العُرَنِيِّ عن ابن عباس.","vol":"6","page":186},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنه منقطع؛ العرني لم يسمع من ابن عباس.\nلكنه قد صح من رواية مقسم عن ابن عباس: عند الترمذي وغيره.\nوتابعه عطاء عن ابن عباس، وقد خرجت ذلك كله في المصدر السابق.\n\n١٦٩٧ - ومن طريق أخرى عنه قال:\nكان رسول الله ﷺ يُقَدِّمُ ضعفاء أهله بغَلَسٍ؛ ويأمرهم -يعني: - لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس.\n(قلت: حديث صحيح بمجموع طريقيه، وله طريق ثالث صحيح: عند الترمذي، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه ابن حبان وحسنه الحافظ).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا الوليد بن عقبة: ثنا حمزة الزَّيَّاتُ عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولولا عنعنة حبيب؛ لصححته؛ لكن الحديث صحيح بطريقيه المتقدمين.\n\n١٦٩٨ - عن عطاء:\nأخبرني مُخْبِرٌ عن أسماء: أنها رمت الجمرة.\nقلت: إنَّا رمينا الجمرة بليل؟ !\nقالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه الشيخان نحوه).","vol":"6","page":187},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن خَلاد الباهلي: ثنا يحيى عن ابن جريج: أخبرني عطاء.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مُخْبِرِ عطاء؛ فإنه لم يُسَمَّ في هذه الرواية؛ إلا أنه قد جاء مسمى في بعض الروايات الأخرى بـ: عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر -وهو ابن كيسان القرشي التيمي أبو عمر المدني-، وهو ثقة؛ قال المصنف:\n\"ثبت\".\nفصح الحديث، والحمد لله.\nويحيى: هو ابن سعيد بن فَرُّوخِ القَطَّان، الحافظ الإمام في الجرح والتعديل، وكان لا يحدث إلا عن ثقة، وهو أجل أصحاب مالك بالبصرة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٧): ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء عن أسماء:\nأنها نزلت عند دار المزدلفة، فقالت: أي بُنَيَّ! هل غاب القمر ليلة جمع؟ وهي تصلي. قلت: لا. فصلت ساعة، ثم قالت. أي بُنَيَّ! هل غاب القمر؟ قال -وقد غاب القمر-: قلت: نعم. قالت: فارتحلوا. فارتحلنا، ثم مضينا بها حتى رمينا الجمرة، ثم رجعت فَصَلَّتِ الصبح في منزلها. فقلت لها: أيْ هَنْتَاهْ! لقد غلسنا؟ ! قالت: كلا يا بُنَيَّ! إن نبيَّ الله ﷺ أذن للظُّعُنِ.\nهكذا صرح ابن جريج بالتحديث، ولم يذكر عطاءً.\nوكذلك رواه أحمد أيضًا (٦/ ٣٥١) -عن محمد بن بكر وروح-، والبخاري (٣/ ٤١٤)، والبيهقي (٥/ ١٣٣) -عن مسدد-، ومسلم (٤/ ٧٧) -عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي- كلهم عن يحيى ... به.","vol":"6","page":188},{"text":"وتابعه عيسى بن يونس عن ابن جريج ... به. أخرجه مسلم.\nوسعيد بن سالم: عند الطحاوي (١/ ٤١٢).\nورواه الطيالسي (١/ ٢٢٢) عن طلحة عن عبد الله ... به مختصرًا.\nوطلحة: هو ابن عمرو المكي، متروك.\nوأخرجه مالك (١/ ٣٥٠) عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أن مولاة (!) لأسماء بنت أبي بكر أخبرته قالت:\nجئنا مع أسماء ابنة أبي بكر مِنىً بِغَلَسِ، قالت: فقلت لها: لقد جئنا منى بغلس؟ ! فقالت: قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك.\nكذا وقع فيه: مولاة! بالتأنيث. وفي \"الفتح\" (٣/ ٤١٥) معزوًا لمالك: مولى .. بالتذكير، وقال:\n\"وكذا أخرجه الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد. فالظاهر أن ابن جريج سمعه من عطاء، ثم لقي عبد الله فأخذه عنه. ويحتمل أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير عبد الله\".\nثم رأيته في \"النسائي\" (٢/ ٤٩) عن مالك ... بلفظ: مولى .. كما نقله في \"الفتح\".\nقلت: ويحيى بن سعيد شيخ مالك، لبس هو القطان، وإنما هو الأنصاري القاضي، ولكني لم أجد في شيوخه عطاءً! والله أعلم.\n\n١٦٩٩ - عن جابر قال:\nأفاض رسولُ الله ﷺ وعليه السكينةُ، وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخَذْفِ، وأوْضَعَ في وادي مُحَسِّرٍ.","vol":"6","page":189},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم من حديث الفضل بن عباس).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان: حدثني أبو الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لولا عنعنة أبي الزبير؛ لكن قد رواه عنه ليث بن سعد، وهو لا يروي عنه إلا ما سمعه من جابر.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٢٥) من طريقين آخرين عن محمد بن كثير ... به.\nثم أخرجه هو، والنسائي (٢/ ٤٦)، وابن ماجة (٢/ ٢٤١)، وأحمد (٣/ ٣٣٢ و٣٦٧ و٣٩١)؛ وزاد:\n\"لتأخذ أمتي مَنْسَكَها؛ فإني لا أدري لعلِّي لا ألقاهم بعد عامهم هذا! \".\nولهذه الزيادة طريق أخرى، ستأتي في الكتاب في \"باب رمي الجمار\" رقم (١٧١٩).\nوللنسائي (٢/ ٤٩) من الحديث: الإيضاع فقط؛ وهو رواية لأحمد (٣/ ٣٠١).\nوأخرجه الدارمي (٢/ ٦٠) من طريق ليث عن أبي الزبير؛ لكن من حديث أبي مَعْبَدٍ مولى ابن عباس عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ... نحوه.\nوكذلك رواه مسلم (٤/ ٧١) من هذا الوجه.\nوأخرجه هو، والنسائي والدارمي من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير ... به.\nلكن الظاهر أن أبا الزبير رواه عن جابر أيضًا؛ لرواية سفيان هذه.\nوقد تابعه ابن جريج أيضًا، كما سيأتي في الموضع المشار إليه آنفًا.","vol":"6","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>٦٧ - باب يوم الحج الأكبر</span>\n١٧٠٠ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ وقف يوم النَّحْرِ بين الجَمَرَاتِ في الحجة التي حَجَّ، فقال:\n\"أيُّ يومٍ هذا؟ \". قالوا: يوم النحر. قال:\n\"هذا يوم الحجِّ الأكبِر\".\n(قلت: إسناده صحيح. وعلقه البخاري بصيغة الجزم).\nإسناده: حدثنا مُؤَمَّلُ بن الفضل: ثنا الوليد ثنا هشام -يعني: ابن الغاز-: ثنا نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات مسلسل بالتحديث.\nوالحديث أخرجه ابن سعد (٢/ ١٨٣) من طريق آخر عن الوليد بن مسلم ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، والبيهقي (٥/ ١٣٩) من طريقين آخرين عن هشام ... به.\nوعلقه عليه البخاري (٣/ ٤٥٤ - فتح) بصيغة الجزم، فقال: وقال هشام بن الغاز ...\nوللحديث شاهد من حديث عمرو بن الأحوص: عند ابن ماجة والترمذي (٣٠٨٧)، وصححه.\nوللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ.","vol":"6","page":191},{"text":"أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٣) بسند صحيح.\nوآخر عن علي: عند الترمذي (٩٥٧) بسند ضعيف.\n\n١٧٠١ - عن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال:\nبعثني أبو بكر فيمن يُؤَذِّنُ يومَ النحر بمنىً: أن لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيتِ عُرْيَانٌ، ويوم الحج الأكبرِ: يومُ النحرِ، والحجُّ الأكبرُ: الحجُّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم؛ دون قوله: \"ويوم الحج الأكبر ... \"؛ فإنها عندهما من قول حميد بن عبد الرحمن.\nوبه جزم الحافظ؛ فهي مدرجة في رواية المصنف).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: أن الحكم بن نافع حدثهم: ثنا شعيب عن الزهري: حدثني حُمَيْدُ بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن فارس، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه هو ومسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٦/ ٢١٤): حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب ... به؛ إلا أنه قال:\nوإنما قيل: الأكبر؛ من أجل قول الناس: الحج الأصغر .. بدل قوله: والحج الأكبر: الحج.\nوقد جزم الحافظ بأن هذا القِيلَ: إنما هو مدرج ليس من الحديث المرفوع؛ وإنما هو من قول حميد بن، عبد الرحمن، قاله تفقهًا، وقد ميزه البخاري في رواية، وهي","vol":"6","page":192},{"text":"رواية مسلم عن الحديث، مصرحًا بأنه من قول حميد، كما بينته في \"إرواء الغليل\" (١١٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>٦٨ - باب الأشهر الحرم</span>\n١٧٠٢ - عن أبي بَكْرَةَ: أن النبي ﷺ خطب في حَجَّتِهِ، فقال:\n\"أن الزمان قد استدار كهيئتِهِ يومَ خلق الله السماوات والأرض: السنة اثنا عشرَ شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاثٌ متوالياتٌ: ذو القَعْدَةِ، وذو الحِجَّةِ، والمحَرَّم، ورجب مُضَرَ الذي بين جُمَادَى وشعبانَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل. ثنا أيوب عن محمد عن ابن أبي بَكْرَةَ عن أبي بكرة.\nحدثنا محمد بن يحيى بن فَيَّاضٍ: ثنا عبد الوهاب: ثنا أيوب السَّخْتِيَانِيُّ عن محمد بن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي ﷺ ... بمعناه.\nقال أبو داود: \"سَمَّاه ابن عون فقال. عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة ... في هذا الحديث\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري؛ فهو صحيح على شرطه من الوجه الأول؛ لأن ابن أبي بكرة: هو عبد الرحمن، كما في الوجه الثاني العلق، وسأذكر من وصله.\nلكن ابن أبي بكرة قد سقط من بعض نسخ الكتاب المطبوعة من الوجه الأول؛ فلا أدري أهكذا وقعت الرواية للمؤلف؟ ! أو هو لسقط من بعض النساخ؟ !","vol":"6","page":193},{"text":"ولعله يؤيد الأولَ أن المنذري قال في \"مختصره\":\n\"حديث ابن سيرين عن أبي بكرة: أخرجه النسائي، وحديث ابن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبيه: أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة مختصرًا ومطولًا\".\nويزيده تأييدًا: أن أحمد رواه كالنسائي كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٧)، وابن سعد (٢/ ١٨٦): ثنا إسماعيل: أنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة ...\nهكذا لم يذكر: ابن أبي بكرة! وهو كذلك عند بعض رواة البخاري؛ لرواية حماد بن زيد الآتية. قال الحافظ (١/ ١٦١):\n\"فصار منقطعًا؛ لأن محمدًا لم يسمع من أبي بكرة\".\nأقول: ولا يُعَلُّ الحديث بذلك؛ لأن المحفوظ عن عبد الوهاب عن أيوب وغيره: إثبات ابن أبي بكرة. وإليك البيان:\nأخرجه البخاري (٦/ ٢٢٦ و٨/ ٨٧ - ٨٨ و١٣/ ٣٧٠ - ٣٧١) -عن محمد بن المثنى- و(١٠/ ٦) -عن محمد بن سلام-، ومسلم (٥/ ١٠٧) -عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن حبيب الحارثي- كلهم قالوا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن أبي بكرة ... به.\nوتابعه حماد عن أيوب ... به:\nأخرجه البخاري (١/ ١٦١).\nوحماد: هو ابن زيد، وقد عرفت ما وقع في روايته من السقط عند بعض رواة \"كتاب البخاري\".","vol":"6","page":194},{"text":"وتابعه على وصله: عبد الله بن عون؛ علقه المصنف عنه، وقد وصله البخاري (١/ ١٢٩)، ومسلم، وأحمد (٥/ ٣٧ و٤٥) من طرق عنه عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ... به؛ لكنه لم يذكر هذا الطرف من الحديث، وإنما ذكر ما بعده من قوله: \"أتدرون أي يوم هذا؟ ... \" الحديث.\nوتابعه أيضًا قُرَّةُ بن خالد فقال: عن محمد بن سيرين قال: أخبرني عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة، ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن -حميد بن عبد الرحمن عن أبي بكرة- ... بمثل حديث ابن عون: أخرجه البخاري (٣/ ٤٥٣)، ومسلم، والبيهقي (٥/ ١٤٠)، وأحمد (٥/ ٣٩ و٤٩).\nوللحديث شاهد من رواية علي بن زيد عن أبي حُرَّةَ الرَّقَاشِي عن عَمِّه ... مرفوعًا به؛ دون تسمية الأشهر.\nأخرجه أحمد (٥/ ٧٢ - ٧٣) وسنده لا بأس به في الشواهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>٦٩ - باب مَنْ لم يُدْرِكْ عَرَفَةَ</span>\n١٧٠٣ - عن عبد الرحمن بن يَعْمَرَ قال:\nأتيت النبيَّ ﷺ بعرفة، فجاء ناس -أو نَفَرٌ- من أهل نَجْد، فأمروا رجلًا فنادى رسول الله ﷺ: كيف الحج؟ فأمر رسول الله ﷺ فنادى:\n\"الحَجُّ؟ ! الحج يومُ عرفةَ، مَنْ جاء قبل صلاة الصبح؛ من ليلة جمع؛ فتَمَّ حَجُّهُ، أيامُ منىً ثلاثةٌ؛ فمنْ تعجَّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخَّرَ فلا إثم عليه\". قال: ثم أردف رجلًا خلفه؛ فجعل ينادي بذلك.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم، ووافقه","vol":"6","page":195},{"text":"الذهبي، وقال سفيان بن عيينة: ليس بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان: حدثني بُكَيْرُ بن عطاء عن عبد الرحمن بن يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ.\nقال أبو داود: \"وكذلك رواه مهران عن سفيان قال: \"الحجُّ الحجُ\" مرتين.\nورواه يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال: \"الحج\" مرةً\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير بكير بن عطاء الليثي، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه سائر أصحاب \"السنن\" وغيرهم، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٦٤).\n\n١٧٠٤ - عن عروة بن مُضَرِّس الطائي قال:\nأتيت رسول الله ﷺ بالموقف -يِعني: بجَمْعٍ- قلت: جئت يا رسول الله! من جبل طيِّئٍ، أكلَلْتُ مَطِيَّتِي، وأتَعبتُ نَفْسي، والله! ما تركت من حَبْل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا؛ فقد تَمَّ حجُّهُ، وقضى تَفَثَهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وصححه ابن الجارود أيضًا، وابن حبان والحاكم والذهبي، وكذا القاضي أبو بكر بن العربي).","vol":"6","page":196},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن إسماعيل: ثنا عامر: أخبرني عروة بن مضَرِّسٍ الطائي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عروة بن مضرس، وهو صحابي.\nوإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقد توبع عند بقية أصحاب \"السنن\" وغيرهم، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٦٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>٧٠ - باب النزول بمنى</span>\n١٧٠٥ - عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من \"أصحاب النبي ﷺ قال:\nخطب النبي ﷺ الناس بمنىً، ونَزَّلهم منازلهم، فقال:\n\"لينزل المهاجرون ها هنا -وأشار إلى مَيْمَنَةِ القبلة-، والأنصار ها هنا -وأشار إلى مَيْسَرَةِ القبلة-، ثم لينزل الناسُ حولَهم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر، وعبد الرحمن بن معاذ صحابي، ولم يذكر الرجل في رواية عنه، تأتي برقم (١٧١٠)، وهو الصحيح عند البيهقي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن حُمَيْدٍ الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. غير الرجل الذي لم يُسَمَّ، ولا يضرُّ؛ فإنه صحابي، وكلهم عدول.","vol":"6","page":197},{"text":"وعبد الرحمن بن معاذ صحابي أيضًا.\nوقد خولف معمر في إسناده، فرواه عبد الوارث عن حميد الأعرج ... به؛ إلا أنه لم يذكر الرجل في إسناده، وسيأتي بعد ثلاثة أبواب برقم (١٧١٠). وقال البيهقي:\n\"وهذا هو الصحيح؛ عبد الرحمن بن معاذ له صحبة. وزعموا أن محمد بن إبراهيم التيمي لم يدركه، وأن روايته عنه مرسلة. والله أعلم\"!\nقلت: لم أر هذا الإعلال لغير البيهقي! وقد ذكر المزي عبد الرحمن بن معاذ في شيوخ محمد بن إبراهيم، ولما ذكر الحافظ في \"تهذيبه\" الذين أرسل عنهم محمد بن إبراهيم؛ لم يذكر فيهم عبد الرحمن هذا! والله أعلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٣٨) من طريق المؤلف.\nوهو في \"المسند\" (٤/ ٦١ و٥/ ٣٧٤) ... بهذا الإسناد.\nوقد خالف معمرًا عبد الوارث بن سعيد وسفيان بن عيينة؛ فلم يذكرا في السند: عن رجل؛ كما سيأتي هناك؛ وهو الصحيح كما قال البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>٧١ - باب أيَّ يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنىً</span>؟\n١٧٠٦ - عن رجلين من بني بكر قالا:\nرأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله ﷺ التي خطب بِمِنىً.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا ابن المبارك عن إبراهيم بن نافع عن ابن","vol":"6","page":198},{"text":"أبي نَجِيحٍ عن أبيه عن رجلين من بني بكر قالا ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وابن أبي نجيح: اسمه عبد الله بن يسار.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٥١) من طريق المؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>٧٢ - باب من قال: خطب يوم النحر</span>\n١٧٠٧ - عن الهرماس بن زياد الباهلي قال:\nرأيت النبي ﷺ يَخْطُبُ الناس على ناقته العضبَاء يومَ الأضحى بمنىً.\n(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا هشام بن عبد الملك: ثنا عكرمة: حدثني الهرماس بن زياد الباهلي.\nقلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات على شرط مسلم؛ على ضعف يسير في عكرمة -وهو: ابن عمار-.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (١٠١٦): أخبرنا أبو خليفة: حدثنا أبو الوليد ... به.\nوأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ١٤٠)، وأحمد (٣/ ٤٨٥ و٥/ ٧)، وابن سعد (٢/ ١٨٥) من طرق أخرى عن عكرمة ... به.\nوقال ابن سعد: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ... به أتم منه.","vol":"6","page":199},{"text":"١٧٠٨ - عن أبي أمامة قال:\nسمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنىً يومَ النَّحْرِ.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا مُؤَمَّلٌ -يعني: ابنَ الفَضْلِ الحَرَّانيّ-: ثنا الوليد: ثنا ابن جابر: ثنا سُلَيْمُ بن عامر الكَلاعي: سمعت أبا أمامة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الحراني، وهو ثقة.\nوابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد.\nوالوليد: هو ابن مسلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٠) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الترمذي وغيره من طريق أخرى عن سليم بن عامر ... به؛ وساق نص الخطبة، ولم يذكر بمنى يوم النحر. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٨٦٧).\nوله في \"المسند\" (٥/ ٢٦٦) طريق آخر ... نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>٧٣ - باب أيَّ وقتٍ يخطبُ يومَ النَّحْرِ</span>؟\n١٧٠٩ - عن رافع بن عمرو المُزَنِيِّ قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنىً حين ارتفع الضحى على بغلة شَهْبَاءَ؛ وعليٌّ ﵁ يُعَبِّرُ عنه، والناسُ بين قاعد وقائم.","vol":"6","page":200},{"text":"(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي: ثنا مروان عن هلال ابن عامر المُزَنيِّ: حدثني رافع بن عمرو المُزَنِيُّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ ومروان هو ابن معاوية الفَزَارِيُّ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٠) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه من طريق البخاري، وهذا في \"تاريخه\" (٢/ ١ / ٣٠٢/ ١٠٢٦) عن أبي حفص (وفي البيهقي: أبي جعفر): حدثنا مروان ... به. وقال البخاري:\n\"وتابعه عبد الرحمن بن مَغْرَاء. وقال أبو معاوية: عن هلال عن أبيه عن النبي ﷺ. والأول أصح\".\nقلت: رواية أبي معاوية في \"المسند\" (٣/ ٤٧٧): ثنا أبو معاوية قال: ثنا هلال ابن عامر عن أبيه ... به.\nثم قال: ثنا محمد بن عبيد: حدثنا شيخ من بني فَزَارَةَ عن هلال بن عامر ... به.\nوهذا الشيخ الفزاري يحتمل أنه مروان بن معاوية نفسه. فإن صح ذلك؛ فيكون قد تابع أبا معاوية الضرير على روايته عن هلال عن أبيه. فالله أعلم.\nوسيأتي حديث أبي معاوية عند المصنف في \"اللباس\" [٢١ - باب].","vol":"6","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-634>٧٤ - باب ما يَذْكُرُ الإمامُ في خطبته بمنى</span>\n١٧١٠ - عن عبد الرحمن بن معاذ التَّيمِيِّ قال:\nخَطَبَنَا رسولُ الله ﷺ ونحن بمنىً، فَفُتِحَتْ أسماعُنا؛ حتى كُنَّا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فَطَفِقَ يعلِّمهم مناسِكَهم، حتى بَلَغَ الجمارَ، فوضع إصبعيه السَّبَّابتين، ثم قال: \"بحصى الخَذْفِ\"؛ ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مُقَدَّمِ المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقد مضى مختصرًا برقم (١٧٠٥) عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل، والصحيح أنه من (مسند عبد الرحمن) كما سبق بيانه هناك).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث عن حُمَيْدٍ الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي.\nقلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقد سبق الكلام عليه فيما تقدم (١٧٠٥).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٣٩) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه هو (٥/ ١٢٧)، وأحمد (٥/ ٣٧٤)، وابن سعد (٢/ ١٨٥) من طرق أخرى عن عبد الوارث بن سعيد ... به.\nوأخرجه الحميدي (٨٥٢): ثنا سفيان: ثنا حميد الأعرج ... به.","vol":"6","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>٧٥ - باب يبيتُ بمكةَ لياليَ منىً</span>\n١٧١١ - عن ابن عمر قال:\nاستأذن العباسُ رسولَ الله ﷺ أن يبيت بمكة لياليَ منىً؛ من أجل سقايته؟ فأذِنَ له.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا ابن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٨٦): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن نمير وأبو أسامة ... به.\nثم أخرجه هو، والبخاري وغيرهما من طرق أخرى عن عبيد الله بن عمر ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٧٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>٧٦ - باب الصلاة بمنى</span>\n١٧١٢ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال:\nصلى عثمان بمنى أربعًا، فقال عبد الله: صليتُ مع النبي ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين -وزاد عن حفص: ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمها. زاد من ها هنا عن أبي معاوية: ثم تفرَّقَتْ","vol":"6","page":203},{"text":"بكم الطرق! فلودِدْتُ أنَّ لي من أربعِ ركعاتٍ ركعتين متقبَّلَتَيْن! -.\nقال الأعمش: فحدثني معاوية بن قُرّةَ عن أشياخه: أن عبد الله صلى أربعًا.\nقال: فقيل له: عِبْتَ على عثمان، ثم صليت أربعًا؟ !\nقال: الخلاف شَرٌّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه دون حديث معاوية بن قرة. وهذا إسناد صحيح؛ فإن الأشياخ جمع ينجبر بعددهم جهالتهم، مع احتمال أن يكونوا من الصحابة -وجهالتهم لا تضر-؛ فإن معاوية ابن قرة تابعي).\nإسناده: حدثنا مسدد: أن أبا معاوية وحفص بن غياث حدثاه -وحديث أبي معاوية أتم- عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٤٣ - ١٤٤) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٥٦٣ - الخطيب)، ومسلم (٢/ ١٤٩)، والنسائي (١/ ٢١٢): حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد الواحد عن الأعمش ... به؛ ولفظ النسائي مختصر.\nثم أخرجه البخاري (٣/ ٤٠٠)، ومسلم، والنسائي، والطحاوي (١/ ٢٤٢) من طرق أخرى عن الأعمش ... به؛ وليس عندهم جميعًا رواية الأعمش عن معاوية ابن قرة.","vol":"6","page":204},{"text":"وقد أخرجه البيهقي (٢/ ١٤٤) من طريق أبي نعيم عن الأعمش: ثنا معاوية ابن قُرَّةَ -بواسط- عن أشياخ الحي قال:\nصلى عثمان الظهر بمنى أربعًا، فبلغ ذلك عبد الله، فعاب عليه، ثم صلى بأصحابه في رَحْلِهِ العصرَ أربعًا. فقيل (الأصل: فقلت) له: عِبْتَ على عثمان وصليت أربعًا؟ ! قال: إني أكره الخلاف. وقال.\n\"وقد روي ذلك بإسناد موصول ... \"، ثم ساقه من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال:\nكنا مع عبد الله بن مسعود بجَمْعٍ، فلما دخل مسجد مِنىً؛ سأل: كم صلى أمير المؤمنين؟ قالوا: أربعًا. فصلى أربعًا. قال: فقلنا: ألم تحدِّثنا أن النبي ﷺ صلى ركعتين، وأبا بكر صلى ركعتين؟ ! فقال. بلى، وأنا أحدثكموه الآن، ولكن عثمان كان إمامًا، فما أخالفه، والخلاف شَرٌّ.\nورجال هذا ثقات؛ لولا أن أبا إسحاق -هو السَّبِيعِيُّ- مدلس مختلط.\nأما حكمه على السند الذي قبله بأنه منقطع؛ فلجهالة الأشياخ، وهذا اصطلاح خاص له! ولا يقدح ذلك في صحة الإسناد؛ لما ذكرته في الأعلى.\nوفي الباب عن ابن عمر قال: صلى النبي ﷺ بمنى صلاة السافر، وأبو بكر وعمر وعثمان ثماني سنين -أو قال: ست سنين-.\nأخرجه مسلم (٢/ ١٤٦)، وأحمد (٢/ ٤٥) ... بلفظ: سِتَّ سنين من إمرته، ثم صلى أربعًا.\nوظاهر هذا الحديث وحديث الباب: أن عثمان ﵁ كان يُتِمُّ في منى أيام الحج.","vol":"6","page":205},{"text":"ولكني وجدت ما يدل على أنه كان يقصر فيها، وإن كان الإتمام منه قبل الحج وبعد الفراغ منه، فقال ابن إسحاق: ثنا يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عَبَّاد قال:\nقدِمَ علينا معاوية حاجًّا، قدمنا معه مكة. قال: فصلى بنا الظهر ركعتين، ثم انصرف إلى دار الندوة. قال: وكان عثمان -حين أتم الصلاة- إذا قدم مكة؛ صلى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعًا، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى؛ أتم الصلاة حتى يخرج من مكة ... الحديث.\nأخرجه أحمد (٤/ ٩٤)؛ وإسناده حسن.\nفلعل قصره في منى قبل الفراغ من الحج كان بعد أن عاب ابن مسعود عليه وغيره من الصحابة. والله أعلم.\n\n١٧١٣ - عن الزهري:\nأن عثمان بن عَفَّان أتمَّ الصلاة بمنىً؛ من أجل الأعراب؛ لأنهم كَثُرُوا عامَئِذٍ، فصلى بالناس أربعًا؛ ليُعلِمَهُم أن الصلاة أربعٌ.\n(قلت: إسناده حسن لغيره، وقد قواه الحافظ).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن أيوب عن الزهري.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنه منقطع؛ لكنه قد روي موصولًا من وجه آخر كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٤٤) من طريق المصنف.","vol":"6","page":206},{"text":"وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٧) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.\nويقويه ما أخرجه البيهقي من طريق سليمان بن سالم مولى عبد الرحمن بن حميد عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عثمان:\nأنه أتم الصلاة بمنى، ثم خطب الناس فقال: يا أيها الناس! إن السنة سنة رسول الله ﷺ وسنة صاحبيه؛ ولكنه حَدَثَ العام (كذا ولعل الصواب: طَغامٌ؛ كما في \"الفتح\")، فخِفْتُ أن يَسْتَنُّوا.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون؛ غير سليمان بن سالم -وهو العَطَّار المدني القرشي-، ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن عدي:\n\"ولا أرى بمقدار ما يرويه بأسًا\". وقال ابن أبي حاتم (٢/ ١ / ١٢٠) عن أبيه:\n\"شيخ\". وقال الحافظ -عقب هذه الطريق من رواية البيهقي-:\n\"وعن ابن جريج: أن أعرابيًّا ناداه في منى: يا أمير المؤمنين! ما زلتُ أصليها منذ رأيتك عامَ أولَ ركعتين. وهذه طرق يُقَوِّي بعضها بعضًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>٧٧ - باب القصر لأهل مكة</span>\n١٧١٤ - عن حارثة بن وهب الخُزَاعي -وكانت أمُّهُ تحت عمر، فولدت عبيد الله بن عمر- قال:\nصليت مع رسول الله ﷺ بمنى؛ والناسُ أكثرُ ما كانوا، فصلى بنا ركعتين في حجة الوداع.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الترمذي: \"حديث","vol":"6","page":207},{"text":"حسن صحيح\"، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا النفيلي: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق: حدثني حارثة بن وهب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو إسحاق كان اختلط، لكن رواه عنه سفيان وشعبة أيضًا كما يأتي، وهما سمعا منه قبل الاختلاط.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٤٧)، وابن سعد (٢/ ١٨٣)، والبيهقي (٣/ ١٣٤ - ١٣٥) من طريق أخرى عن زهير ... به.\nثم أخرجه البيهقي، وكذا البخاري (٣/ ٤٠٠)، والنسائي (١/ ٢١٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" رقم (١٧٠٢)، والطحاوي (١/ ٢٤٣)، وأحمد (٤/ ٣٠٦) -عن شعبة-، والنسائي وأحمد -عن سفيان-، ومسلم والترمذي (٨٨٢) -وصححه عن أبي الأحوص- كلهم عن أبي إسحاق ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>٧٨ - باب في رمي الجمار</span>\n١٧١٥ - عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت:\nرأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب، يُكَبِّرُ مع كل حصاة، ورجلٌ من خلفه يَسْتُرُهُ فسألت عن الرجل؟ فقالوا: الفضل بن العباس. وازدحم الناس، فقال النبي ﷺ:\n\"يا أيها الناس! لا يقتل بعضكم بعضًا، وإذا رميتم الجمرة؛ فارموا بمثل حصى الخَذْفِ\".\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن مهدي: حدثني علي بن مُسْهِرٍ عن يزيد بن أبي","vol":"6","page":208},{"text":"زياد: أخبرنا سليمان بن عمرو بن الأحوص.\nقلت: وهذا إسناد فيه ضعف؛ سليمان بن عمرو بن الأحوص فيه جهالة، لم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه شَبِيبُ بن غَرْقَدٍ أيضًا.\nويزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم- سيئ الحفظ. وبه أعله المنذري.\nلكن الحديث قد جاء كله أو جله مفرقًا في أحاديث:\nفرمي الجمرة -وهي جمرة العقبة-؛ كما في الرواية الثانية في حديث جابر الطويل المتقدم (١٦٦٣). ومثله في رواية لمسلم في حديث ابن مسعود الآتي قريبًا (١٧٢٣).\nوقولها: ورجل من خلفه ... أي: رديفه؛ في حديث جابر المشار إليه آنفًا.\nوفيه التكبير مع كل حصاة. ومثله في حديث عائشة الآتي قريبًا (١٧٢٢).\nوسائره له طريق أخرى بلفظ:\n\"يا أيها الناس! عليكم بالسكينة والوقار، وعليكم بمثل حصى الخذف\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٣٧٩) من طريق ليث عن عبد الله بن شداد عن أم جندب الأزْدِية:\nأنها سمعت النبي ﷺ حيث أفاض قال ...\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وليث: هو ابن سعد الإمام.\nويشهد له حديث جابر المتقدم برقم (١٦٩٩).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٣٠) من طريق المصنف.\nثم أخرجه هو (٥/ ١٢٨)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٢ و٢٤٣)، وأحمد (٣/ ٥٠٣","vol":"6","page":209},{"text":"و٥/ ٣٧٩) من طرق أخرى عن يزيد بن أبي زياد ... به نحوه.\nومن طرقه ما يأتي.\n\n١٧١٦ - وفي رواية عنها قالت:\nرأيت رسول الله ﷺ عند جمرة العقبة راكبًا، ورأيت بين أصابعه حجرًا؛ فرمى، ورمى الناس.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد ووهب بن بيان قالا: ثنا عَبيِدةُ عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه.\nقلت: سبق الكلام عليه في الذي قبله؛ وإنما ساقه المصنف من أجل زيادة الحجر بين أصابعه ﷺ. وشاهده الحديث (١٧١٠).\n\n١٧١٧ - وفي أخرى عنها: زاد:\nولم يَقُمْ عندها.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا ابن إدريس: ثنا يزيد بن أبي زياد ... بإسناده في هذا الحديث؛ زاد ...\nقلت: سبق الكلام عليه قبل حديث؛ وإنما ساقه المصنف ﵀ من أجل هذه الزيادة: ولم يقم عندها.\nويشهد لها حديث عائشة الآتي بعد أربعة أحاديث.","vol":"6","page":210},{"text":"١٧١٨ - عن ابن عمر:\nأنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة -بعد يوم النحر- ماشيًا، ذاهبًا وراجعًا، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد الله -يعني: ابن عمر- عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن عمر المُكَبِّرِ، وهو ضعيف.\nلكن تابعه أخوه عبيد الله -وهو المصغر- عند الترمذي، وصححه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٣١) من طريق المصنف وغيره عن القعنبي وغيره، وهو مخرج في \"الأحاديث الصحيحة\" (٢٠٧٢)؛ فلا داعي للإعادة.\n\n١٧١٩ - عن جابر بن عبد الله قال:\nرأيت رسول ﷺ يَرْمِي على راحلته يوم النحر؛ يقول:\n\"لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحجُّ بعد حَجَّتِي هذه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: سمعت جابر بن عبد الله يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.","vol":"6","page":211},{"text":"والحديث في \"المسند\" (٣/ ٣٣٢) ... بهذا الإسناد.\nوأخرجه هو، ومسلم وغيرهما من طرق أخرى عن ابن جريج ... به؛ وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٧٤).\nوتابعه سفيان: حدثني أبو الزبير ... به؛ قد مضى في الكتاب برقم (١٦٩٩).\n\n١٧٢٠ - وعنه قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يرمي يوم النحر ضُحىً. فأما بعد ذلك؛ فبعد زوال الشمس.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: وحدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (٣/ ٣١٩) ... بهذا الإسناد والمتن.\nثم أخرجه هو (٣/ ٣١٢ و٣٩٩)، ومسلم (٤/ ٨٠)، والترمذي (٨٩٤)، والنسائي (٢/ ٥٠)، والدارمي (٢/ ٦١)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٧)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، والدارقطني (٢٧٨)، وابن الجارود (٤٧٤)، والبيهقي (٥/ ١٣١) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به. وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\".","vol":"6","page":212},{"text":"وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير ... به: رواه البيهقي وأحمد (٣/ ٣٤١).\n\n١٧٢١ - عن وَبْرَةَ قال:\nسألت ابن عمر: متى أرمي الجمار؟\nقال: إذا رمى إمامك؛ فارْمِ. فأعدت عليه المسألة؟ فقال:\nكنا نتحيَّنُ زوال الشمس، فإذا زالت الشمس؛ رمينا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري: ثنا سفيان عن مِسْعَرٍ عن وَبْرَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الزهري هذا؛ فإنه لم يخرج له البخاري، وقد أخرجه عن غيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٥٧): حدثنا أبو نعيم: حدثنا مسعر ... به.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ١٤٨) من طريق أخرى عن أبي نعيم.\n\n١٧٢٢ - عن عائشة قالت:\nأفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها لياليَ أيام التشريق؛ يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كلَّ جمرة بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يَقِفُ عندها.\n(قلت: حديث صحيح؛ إلا قوله: حين صلى الظهر .. فهو منكر؛ لأن ظاهره أنه صلى الظهر قبل طواف الإفاضة، وهو خلاف حديث جابر الطويل","vol":"6","page":213},{"text":"المتقدم (١٦٦٣)، وحديث ابن عمر الآتي (١٧٤٤)؛ فإن فيهما أنه صلاها بعد الإفاضة. وقد صحح الحديثَ ابنُ الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد -المعنى- قالا: ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية ابن حبان؛ لكن في إسناده من تكلم فيه كما بينته في \"الإرواء\" (١٠٨٢)، فإن ثبت ذلك فبها؛ وإلا فالحديث صحيح؛ لثبوته مفرقًا في أحاديث؛ دون قوله: حين صلى الظهر ... فإنه منكر؛ لما ذكرته أعلاه، ولم أجد له شاهدًا.\nاللهم إلا على رواية الدارقطني بلفظ: حتى صلى الظهر؛ فهي حينئذ مطابقة لحديث جابر، لكن هذه الرواية شاذة عندي؛ لمخالفتها لرواية الآخرين؛ فإنها عندهم باللفظ الأول. والله أعلم.\nوأما الأحاديث التي تشهد لسائره؛ فحديث ابن عمر المتقدم برقم (١٧١٨)، وحديث جابر (١٧٢٠)، وحديث ابن مسعود الآتي برقم (١٧٢٣) بزيادة الشيخين.\nومثله حديث ابن عمر عند البخاري (٣/ ٤٦٠)؛ وزاد:\nثم يتقدم فيسهِّل، فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال، فيسهِّل ويقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا، فيدعو يرفع يديه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها.","vol":"6","page":214},{"text":"١٧٢٣ - عن ابن مسعود قال:\nلما انتهى إلى الجمرة الكبرى؛ جعل البيت عن يساره، ومنىً عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات، وقال:\nهكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم -المعنى- قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٥٨) ... بإسناد المصنف الأول.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٤/ ٧٩)، والنسائي (٢/ ٥٠)، وابن الجارود (٤٧٥)، والبيهقي (٥/ ١٢٩)، وأحمد (١/ ٤١٥ و٤٣٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوتابعه الأعمش عن إبراهيم ... به؛ وزاد:\nمن بطن الوادي؛ يكبر مع كل حصاة.\nأخرجه الشيخان والنسائي والبيهقي، وأحمد (١/ ٤٥٦).\nوتابعه جامع بن شَدَّاد أبو صخرة عن عبد الرحمن بن يزيد ... به مع الزيادة: أخرجه الترمذي (٩٠١)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٣)، وأحمد (١/ ٤٣٠ و٤٣٢). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"6","page":215},{"text":"وتابعه يزيد النخعي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد ... به.\nأخرجه أحمد (١/ ٤٥٨).\nوتابعه محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه ... به؛ وزاد زيادة أخرى بلفظ: حتى إذا فرغ قال:\n\"اللهم! اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا\".\nأخرجه البيهقي وأحمد (١/ ٤٢٧) عن ليث عنه.\nلكن ليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف.\nولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عمر: عند البيهقي؛ وأعله بقوله:\n\"عبد الله بن حكيم ضعيف\".\nقلت: بل هو هالك؛ فإنه الدَّاهِرِيُّ، متهم.\nولذلك؛ فإنه لا يصلح للاستشهاد به، وقد خرجته في \"الضعيفة\" (١١٠٧).\n\n١٧٢٤ - عن أبي البَدَّاح بن عاصم عن أبيه:\nأن رسول الله ﷺ أرْخَص لرِعَاءِ الإبل في البيتوتة؛ يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغَدَ ومن بعد الغَدِ بيومين، ويرمون يوم النَّفْر.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك. (ح) وحدثنا ابن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن","vol":"6","page":216},{"text":"عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البَدَّاح بن عاصم.\nقلت: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي البَدَّاح، وهو مشهور في التابعين، كما قال الحاكم والذهبي.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد روى عنه جماعة، وقيل: إن له صحبة، وَرَدَّهُ الحافظ.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٦٠).\nوقد رواه جماعة من أصحاب \"السنن\" وغيرهم، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٨٠).\n\n١٧٢٥ - وفي رواية عن أبي البَدَّاح بن عدي عن أبيه:\nأن النبي ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أن يرموا يومًا، ويَدَعُوا يومًا.\n(قلت: إسناده صحيح، وقد صححه من ذكرنا آنفًا. وأبو البداح: هو ابن عاصم بن عدي، نُسِبَ في هذه الرواية إلى جده، كما قال الحاكم والبيهقي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن، عبد الله ومحمد ابْنَيْ أبي بكر عن أبيهما عن أبي البداح بن عدي عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا، رجاله رجال البخاري؛ غير أبي البداح، وهو ثقة كما تقدم آنفًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٥١) من طريق المصنف.\nورواه غيره من طريق أخرى عن سفيان ... به، دون ذكر محمد بن أبي بكر في إسناده!","vol":"6","page":217},{"text":"وذكره فيه محفوظ، كما بينته في المصدر السابق عن البيهقي.\n\n١٧٢٦ - عن أبي مِجْلَزٍ قال:\nسألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار؟ فقال:\nما أدري أرماها رسول الله ﷺ بست أو بِسَبْعٍ؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك: ثنا خالد بن الحارث: ثنا شعبة عن قتاده قال: سمعت أبا مجلز يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير عبد الرحمن ابن المبارك، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما تأتي الإشارة إليه قريبًا.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ٥١) من طريق أخرى عن خالد ... به.\nوقال أحمد (١/ ٣٧٢): ثنا روح: ثنا شعبة عن قتادة ... به.\n\n١٧٢٧ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا رمى أحدكم جمرة العقبة؛ فقد حَلَّ له كل شيء إلا النساءَ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا الحجاج عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة.\nقال أبو داود: \"هذا حديث ضعيف؛ الحجاج لم يَرَ الزهري ولم يسمع منه\".","vol":"6","page":218},{"text":"قلت: وهو كما قال ﵀، ولذلك رُمِيَ الحجاج بالتدليس، وكان يخطيء أيضًا، ولذلك قال الحافظ:\n\"صدوق كثير الخطأ والتدليس\".\nوقد اضطرب في رواية هذا الحديث إسنادًا ومتنًا على وجوه، ذكرتها في \"الأحاديث الضعيفة\" (١٠١٣)، وباختصار في \"الإرواء\" (١٠٤٦). وقال البيهقي عقبه:\n\"وهذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة، وإنما الحديث عن عمرة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ كما رواه سائر الناس عن عائشة ﵂\".\nقلت: حديث عمرة أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٤٧) مع سائر طرقه عن عائشة. ومنها طريق القاسم المتقدم في أول \"المناسك\" (١٥٣٢). وفي بعض طرقه عنها:\nطيبت رسول الله ﷺ .. حين أحرم، وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت.\nوفي أخرى من طريق سالم عن ابن عمر قال: سمعت عمر ﵁ يقول:\nإذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم؛ فقد حل كل شيء؛ إلا النساء والطيب. قال سالم: وقالت عائشة ﵂: حلَّ له كل شيء إلا النساء. قال: وقالت: أنا طيبت رسول الله ﷺ؛ يعني: لحله.\nزاد الحميدي (٢١٢):\nبعدما رمى الجمرة وقبل أن يزور. قال سالم: وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تُتَّبَعَ.","vol":"6","page":219},{"text":"وسنده صحيح على شرط الشيخين.\nوهذا شاهد قوي لحديث الحجاج، وإن كان يختلف عنه في اللفظ؛ فإن هذا من فعله ﷺ، وذاك من قوله.\nلكن له شاهدان آخران من قوله ﷺ:\nأحدهما: من حديث ابن عباس ... مرفوعًا مثله: أخرجه أحمد بإسناد رجاله ثقات كلهم؛ إلا أنه منقطع كما بينته في \"الصحيحة\" (٢٣٩).\nوالآخر: من حديث أم سليمة ... مرفوعًا مثله أيضًا؛ وفيه زيادة سيأتي الكلام عند تخريج حديثها في \"باب الإفاضة في الحج\" رقم (١٧٤٥).\nوله شاهد آخر، يتردد النظر بين أن يكون من فعله ﷺ أو قوله؛ وهو ما أخرجه الحاكم (١/ ٤٦١)، وعنه البيهقي (٥/ ١٢٢) من حديث عبد الله بن الزبير ﵁ قال:\nمن سنة الحج: أن يصلِّيَ الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والصبح بمنى .. فإذا رمى الجمرة الكبرى؛ حَلَّ له كل شيء إلا النساء والطيب؛ حتى يزور البيت. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوهو خطأ بين؛ فإن فيه إبراهيم بن عبد الله -وهو ابن بشار الواسطي، الراوي عن يزيد بن هارون- ترجمه الخطيب (٦/ ١٢٠). ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nلكن أخرجه ابن خزيمة (٢٨٠٠) من غير طريقه.\nفلعل قوله: والطيب .. وهم منه، كما تدل عليه سائر الأحاديث؛ فإنه موقوف على عمر، الذي ردته عائشة، فيكون قد دخل عليه حديث في حديث ويؤيده أن","vol":"6","page":220},{"text":"الطحاوي رواه (١/ ٤٢١) بإسناد أصح منه ... موقوفًا على ابن الزبير؛ دون ذكر الطيب. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>٧٩ - باب الحلق والتقصير</span>\n١٧٢٨ - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"اللهم! ارْحَمِ المحلِّقين\". قالوا: يا رسول الله! والمقصِّرين؟ ! قال:\n\"اللهم! ارْحَمِ المحلِّقين\". قالوا: يا رسول الله! والمقصِّرين؟ ! قال:\n\"والمقصِّرين\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأبو نعيم في \"مستخرجه\"، وابن الجارود. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٥٢) ... سندًا ومتنًا.\nوعنه: أخرجه الشيخان أيضًا.\nوأخرجه غيرهم من طرق عن نافع ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٨٤).\n\n١٧٢٩ - وعنه:\nأن رسول الله ﷺ حَلَقَ رأسه في حَجّةِ الوداع.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).","vol":"6","page":221},{"text":"إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا يعقوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ ويعقوب: هو ابن عبد الرحمن بن محمد القاريّ.\nوالحديث أخرجه الشيخان من طرق أخرى عن موسى بن عقبة، وهو مخرج في المصدر المشار إليه آنفًا.\nوأزيد هنا فأقول:\nإنه أخرجه أيضًا أحمد (٢/ ٨٨)، وابن سعد (٢/ ١٨١) عن موسى.\nوأخرجه الترمذي (٩١٣)، وأحمد (٢/ ١١٩) عن الليث عن نافع ... به؛ دون قوله: في حجة الوداع .. وزاد مكانها:\nوحلق طائفة من أصحابه، وقصر بعضهم. فقال ابن عمر: فقال رسول الله ﷺ:\n\"رحم الله المحلقين ... \" فذكر الحديث الذي قبله.\nوهذه الزيادة عند الشيخين أيضًا، لكن ليس فيها عند البخاري الحديث الذي قبله.\nومجموع هذه الروايات يدل على أن النبي ﷺ قال هذا الدعاء في حجة الوداع. وقد جاء ذلك صراحة في أحاديث، وثبت أيضًا في أحاديث أخرى أنه قاله في يوم الحديبية؛ خلافًا لنفي ابن عبد البر، وإن أيده الحافظ ابن حجر! وقد أخرجت الأحاديث المشار إليها كلها في المصدر السابق الذكر.\nوللحديث طريق أخرى، فقال أحمد (٢/ ٨٩): ثنا عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"6","page":222},{"text":"١٧٣٠ - عن أنس بن مالك:\nأن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة يوم النحر، ثم رجع إلى منزله بمنى، فدعا بِذِبْحٍ فَذَبَحَ، ثم دعا بالحلاق، فأخذ بِشقِّ رأسه الأيمن فحلقه، فجعل يَقْسِمُ بين من يليه الشعرةَ والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال:\n\"ها هنا أبو طلحة؟ \"، فدفعه إلى أبي طلحة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو نعيم. وصححه ابن الجارود، وزاد هو ومسلم -واللفظ له-: فقال: \"اقسمه بين الناس\").\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا حفص عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وهشام: هو ابن حسان.\nوحفص: هو ابن غياث.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٨٢) ... بإسناد المصنف وغيره عن حفص ... به.\nوأخرجه ابن الجارود وغيره، ممن ذكرتهم في \"الإرواء\" (١٠٨٥).\n\n١٧٣١ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ كان يُسْأَلُ يوم منى فيقول:\n\"لا حرج\". فسأله رجل؛ فقال: إني حلقت قبل أن أذبح؟ قال:\n\"اذبح ولا حرج\". قال: إني أمسيت ولم أرمِ؟ قال:\n\"ارم ولا حرج\".","vol":"6","page":223},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه من هذا الوجه، ومسلم من طريق أخرى).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا يزيد بن زُرَيْعٍ: أخبرنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عكرمة -وهو مولى ابن عباس-؛ فإنه من رجال البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٤٨)، والنسائي (٢/ ٥٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٦) من طرق أخرى عن يزيد بن زريع ... به.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ١٤٣) من طريق إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء ... به؛ وزاد:\nولم يأمر بشيء من الكفارة. وقال:\n\"هذا إسناد صحيح\".\nوقال أحمد (١/ ٢١٦): حدثنا هشيم: أخبرنا خالد ... به دونها.\nوتابعه أيوب عن عكرمة ... به.\nأخرجه البخاري (١/ ١٤٧)، والبيهقي وأحمد (١/ ٢٩١ و٣١١).\nوتابعه طاوس عن ابن عباس ... به نحوه.\nأخرجه البخاري، ومسلم (٤/ ٨٤)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٢٥٨ و٢٦٩).\nوتابعه عطاء عنه: أخرجه أحمد (١/ ٢١٦)، والبخاري (٣/ ٤٤٠)؛ وزاد: زُرْتُ قبل أن أرمي؟ قال:","vol":"6","page":224},{"text":"\"لا حرج\".\nوهي في رواية له (٣/ ٤٤١) من الطريق الأولى من رواية عبد الأعلى عن خالد ... به.\nوتابعه أيضًا عطاء بن السائب وسعيد بن جبير عنه: عند أحمد (١/ ٣٠٠ و٣٢٨).\n\n١٧٣٢ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ليس على النساء حلق؛ إنما على النساء التقصير\".\n(قلت: أحد إسناديه صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن الحسن العَتَكِيُّ. ثنا محمد بن بكر: ثنا ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال ...\nحدثنا أبو يعقوب البغدادي -ثقة-: ثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جُبَيْرِ بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني ...\nقلت: إسناده الثاني صحيح؛ على ما حققته في \"الصحيحة\" (٦٠٥)، وخرجته ثَمَّ.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (٥/ ١٠٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>٨٠ - باب العمرة</span>\n١٧٣٣ - عن ابن عمر قال:\nاعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يَحُجَّ.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري وابن خزيمة).","vol":"6","page":225},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا مخلد بن يزيد ويحيى بن زكريا عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه، ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٧٢)، والبيهقي (٤/ ٣٥٤) من طريق عبد الله (ابن المبارك): أخبرنا ابن جريج: قال عكرمة ... به. قال الحافظ:\n\"فإن قيل: إن ابن جريج ربما دلس؛ فالجواب أن ابن خزيمة أخرجه من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج قال: قال عكرمة بن خالد ... فذكره\"! !\nقلت: وهذا مما لا طائل تحته؛ فإنه لا فرق بين رواية ابن خزيمة ورواية البخاري في الحاجة إلى إزالة شبهة التدليس.\nوالجواب الشافي: ما سبقت الإشارة إليه من المتابعة، وهو ما صنعه البخاري؛ فإنه عقب الحديث بقوله: وقال إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: حدثني عكرمة ابن خالد ... به.\nوهذا وصله أحمد (٢/ ١٥٨): ثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي ...\nوهذا إسناد موصول جيد.\nورواية ابن خزيمة أخرجها أحمد أيضًا (٢/ ٤٦): ثنا محمد بن بكر ... به.\nوله عنده (٢/ ٧٠ و١٣٩) طريق أخرى من رواية شريك عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر.","vol":"6","page":226},{"text":"١٧٣٤ - عن ابن عباس قال:\nوالله! ما أعْمَرَ رسولُ الله ﷺ عائشةَ في ذي الحجة؛ إلا ليقطع بذلك أمْرَ أهل الشرك؛ فإن هذا الحي من قريش -ومَنْ دان دينَهم- كانوا يقولون: إذا عَفَا الوَبَرْ، وبَرَأ الدَّبَرْ، ودَخَلَ صَفَرْ؛ فقد حَلَّتِ العُمْرَةُ لمن اعْتَمَرْ! فكانوا يُحَرِّمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم.\n(قلت: حديث حسن بهذا التمام. وأخرجه الشيخان بنحوه؛ دون قول ابن عباس في أوله: والله! ... الشرك).\nإسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ عن ابن أبي زائدة: ثنا ابن جريج ومحمد بن إسحاق عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ فهو صحيح لولا عنعنة ابن جريج وابن إسحاق، لكن هذا قد صرح بالتحديث في رواية أخرى كما سأذكره.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٦١): حدثنا يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن طاوس.\nقلت: وهذا إسناد حسن.\nوقد تابعه عبد الله بن طاوس عن أبيه ... به؛ مع اختصار شرحته آنفًا.\nأخرجه البخاري (٣/ ٢٣٢)، ومسلم (٤/ ٥٦)، والنسائي (٢/ ٢٤)، وأحمد (١/ ٢٥٢) من طريق وهيب بن خالد: حدثنا عبد الله بن طاوس.","vol":"6","page":227},{"text":"١٧٣٥ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن:\nأخبرني رسولُ مروانَ الذي أرْسَلَ إلى أُمِّ مَعْقِلٍ قالت: كان أبو مَعْقِل حاجِّا مع رسول الله ﷺ، فلما قدم؛ قالت أم معقل: قد علمتُ أن عليَّ حَجَّةً! فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسول الله! إن علي حجةً، وإن لأبي معقل بَكْرًا، قال أبو معقل: صدقت، جعلتُهُ في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ:\n\"أعْطِها فَلْتَحُجَّ عليه؛ فإنه في سبيل الله\". فأعطاها البَكر. فقالت:\nيا رسول الله! إني امرأة قد كَبِرْتُ وَسَقُمْتُ؛ فهل من عمل يَجْزِي عَنِّي من حجتي؟ قال:\n\"عمرة في رمضان تَجْزِي حجة\".\n(قلت: حديث صحيح؛ دون قول المرأة: إني امرأة ... من حجتي. وصححه الحاكم والذهبي وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في إبراهيم بن مهاجر؛ غير رسول مروان؛ فإنه لم يُسَمَّ، فهو مجهول.\nوقد جاء بإسناد صحيح إسقاطه من بين أبي بكر بن عبد الرحمن وأم معقل، مع تصريحه بسماعه منها، كما سأذكره إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٧٥): ثنا عفان قال: ثنا أبو عوانة ... به.","vol":"6","page":228},{"text":"وتابعه شعبة عن إبراهيم بن مهاجر ... به؛ دون قولها: إني امرأة قد كبرت ... من حجتي.\nأخرجه ابن خزيمة (٣٠٧٥)، وأحمد (٦/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، والحاكم (١/ ٤٨٢) -من طريق أحمد وغيره- عنه، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nكذا قالا! وقد عرفت حال إبراهيم؛ على أنه قد اضطرب في إسناد الحديث ومتنه، كما بينته في \"الإرواء\" (٨٦٩).\nلكن الحديث صحيح في الجملة؛ لما له من الطرق والشواهد، ويأتي بعضها في الكتاب.\n\n١٧٣٦ - عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن جَدَّتِهِ أم معقل قالت:\nلَمَا حَجَّ رسول الله ﷺ حجة الوداع، وكان لنا جَمَلٌ، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض، وهلك أبو معقل، وخرج النبي ﷺ، فلما فرغ من حجه جئته، فقال:\n\"يا أم معقل! ما منعك أن تخرجي معنا؟ ! \".\nقالت: لقد تَهَيَّأْنَا؛ فهلك أبو معقل، وكان لنا جَمَلٌ هو الذي نَحُجُّ عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله! قال:\n\"فَهَلا خرجت عليه؟ ! فإن الحج في سبيل الله. فأمَّا إذْ فاتَتْكِ هذه الحجة معنا؛ فاعتمري في رمضان؛ فإنها كحجة\".\nفكانت تقول: الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال لي هذا رسول الله ﷺ؛","vol":"6","page":229},{"text":"ما أدري ألي خاصة؟ !\n(قلت: حديث صحيح؛ دون قوله: فكانت تقول ... لتعرِّيهِ عن الشاهد).\nإسناده: حدثنا محمد بن عوف الطائي. ثنا أحمد بن خالد الوَهْبِي: ثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن معقل ابن أم معقل الأسدي -أسَدِ خزيمة-: حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام عن جدته أم معقل.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عيسى بن معقل، فلم يوثقه غير ابن حبان.\nوابن إسحاق مُدَلِّس وقد عنعنه. وقد خولف شيخه في إسناده كما يأتي.\nويوسف بن عبد الله بن سلام صحابي صغير.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٥١ - ٥٢): أخبرنا أحمد بن خالد ... به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٥)، والحميدي (٨٧٠) فقالا: ثنا سفيان بن عيينة قال: ثنا ابن المنكدر قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: قال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار وامرأته:\n\"اعتمرا في رمضان؛ فإن عمرة في رمضان لكما حَجَّةٌ\".\nوهذا إسناد صحيح مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة.\nوقد صح من طريق أخرى عن أم معقل وغيرها ... مرفوعًا مختصرًا، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٨٦٩). ويشهد لها الحديث الآتي.","vol":"6","page":230},{"text":"١٧٣٧ - عن ابن عباس قال:\nأراد رسول الله ﷺ الحَجَّ، فقالت امرأة لزوجها: أحِجّنِي مع رسول الله ﷺ فقال: ما عندي ما أُحِجُّكِ عليه! قالت: أحِجَّنِي على جملك فلان! قال: ذاك حَبيِس في سبيل اللهَ ﷿! فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلامَ ورحمةَ الله، وإنها سألتني الحج معك؛ قالت: أَحِجَّنِي مع رسول الله ﷺ، فقلت: ما عندي ما أُحِجُّكِ عليه، فقالت: أَحِجَّني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله؟ ! فقال:\n\"أما إنك لو أحْجَجْتَها عليه كان في سبيل الله\". قال: وإنها أمرتني أن أسألك: ما يَعْدِلُ حجة معك؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"أقرئها السلامَ ورحمةَ الله وبركاتِهِ، وأخبرها أنها تعدل عمرةً في رمضان\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن العربي في \"شرح الترمذي\". وأخرجه الشيخان مختصرًا، وكذا ابن الجارود وابن حبان، وزاد: \"حجة معي\"، وهي رواية البخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث عن عامر الأحول عن بكر بن عبد الله عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عامر الأحول، فهو من رجال مسلم؛ على ضعف فيه.\nوالحديث أخرجه الحاكم والبيهقي من طرق أخرى عن مسدد ... به.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين!","vol":"6","page":231},{"text":"وردَّه الذهبي من وجهين، بينتهما في \"الإرواء\" (١٥٨٧).\nوالصواب أنه حسن كما ذكرت، ولكنه صحيح لغيره؛ فإن له شاهدًا من حديث أبي طَلِيقٍ نحوه:\nأخرجه الدولابي وغيره بسند صحيح، وقد خرجته في المصدر المذكور برقم (٨٦٩).\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٠٧٧): ثنا بشر بن هلال: ثنا عبد الوارث بن سعيد العنبري ... به.\n\n١٧٣٨ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القَعْدَةِ، وعمرة في شوال.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقواه الحافظ. وقوله: في شوال؛ يعني: ابتداءً؛ وإلا فهي كانت في ذي القَعْدَةِ أيضًا؛ لحديث أنس الآتي).\nإسناده: حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١١) من طريق أخرى عن عبد الأعلى بن حماد ... به.\nثم أخرجه (٤/ ٣٤٦) من طريق عبد العزيز بن محمد: أبَنَا هشام بن عروة ... بلفظ:","vol":"6","page":232},{"text":"اعتمر ثلاث عُمَرٍ: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القَعْدَةِ.\nوإسناده قوي، كما قال الحافظ (٣/ ٤٧٣).\nوهذا صحيح على شرط مسلم، وهو أصح عندي من اللفظ الأول؛ لأنه قد تابعه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣١٦) عن هشام بن عروة ... به؛ إلا أنه لم يذكر عائشة في إسناده؛ فأرسله.\nوالموصول أصح؛ لاتفاق ثقتين عليه.\nوللفظ الثاني شاهد من حديث أبي هريرة ... مرفوعًا به؛ دون ذكر شوال؛ وقال:\nكلها في ذي القَعْدَةِ.\nأخرجه البيهقي (٤/ ٣٤٥) بسند جيد.\nوآخر من حديث ابن عمروٍ ... مثل حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠).\nولحديث عائشة طريق أخرى، وهو في الكتاب الآخر (٣٤١) ... مثل حديث أبي هريرة؛ ليس فيه شوال.\nوهذا هو المحفوظ، كما حققه ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٢٥٧)، و\"التهذيب\" (١/ ٤٢٤)، وقال فيه:\n\"والوهم من عروة أو من هشام؛ إلا أن يحمل على أنه ابتدأ إحرامها في شوال، وفعلها في ذي القعدة، فتتفق الأحاديث كلها. والله أعلم\".","vol":"6","page":233},{"text":"١٧٣٩ - عن ابن عباس قال:\nاعتمر رسول الله ﷺ أربع عُمَرٍ: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطَأُوا على عمرة مِنْ قابل، والثالثة من الجِعْرَانَةِ، والرابعة التي قَرَنَ مع حجته.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي، وقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\").\nإسناده: حدثنا النفيلي وقتيبة قالا: ثنا داود بن عبد الرحمن العَطَّار عن عمرو ابن دينار عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٨١٦) ... بإسناد المصنف الثاني، وقال:\n\"حديث حسن غريب. ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة: أن النبي ﷺ ... لم يذكر فيه: عن ابن عباس\". ثم ساق إسناده الصحيح بذلك.\nوأقول: داود بن عبد الرحمن -وهو العطار- ثقة من رجال الشيخين، وقد وصله بذكر ابن عباس فيه، وهي زيادة من ثقة؛ فيجب قبولها، وقد صححه من يأتي ذكرهم.\nويشهد له حديث أنس الذي بعده.\nوأخرجه الدارمي (٢/ ٥١)، وابن حبان (١٠١٨)، والحاكم (٣/ ٥٠)، والبيهقي (٥/ ١٢)، وأحمد (١/ ٢٤٦ و٣٢١) من طرق أخرى عن داود بن عبد الرحمن ... به. وقال الحاكم:","vol":"6","page":234},{"text":"\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: ولو زادا: \"على شرط الشيخين\" -كما قلنا- لأصابا.\n\n١٧٤٠ - عن أنس:\nأن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عُمَرٍ؛ كلَّهن في ذي القَعْدَةِ؛ إلا التي مع حَجَّتِهِ -قال أبو داود: أتقنت من ها هنا من هُدْبَةَ، وسمعته من أبي الوليد ولم أضبطه-: زمنَ الحديبية -أو من الحديبية- في ذي القعدة، وعمرة من الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غنائمَ حنينٍ في ذي القعدة، وعمرة في حجته.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وهدبة بن خالد قالا: ثنا همام عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٧٤) ... بإسنادي المصنف عن همام.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٦١)، والبيهقي (٥/ ١٠) ... بإسناده الثاني عنه.\nثم أخرجه مسلم، والترمذي (٨١٥)، وأحمد (٣/ ١٣٤ و٢٤٥ و٢٥٦) من طرق أخرى عن همام ... به. وقال الترمذي.\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"6","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-641>٨١ - بابُ المُهِلَّةِ بالعمرة تَحِيضُ، فيدركها الحجُّ، فتَنْقُض عمرتها، وتُهِلُّ بالحج؛ هل تَقْضِي عمرتها</span>؟\n١٧٤١ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر:\nأن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن:\n\"يا عبد الرحمن! أرْدِفْ أختك عائشة، فأعْمِرْها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكَمَةِ؛ فلتحرم؛ فإنها عمرة متقبَّلة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الشيخان مختصرًا دون قوله: \"فإذا هبطتَ ... \". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا داود بن عبد الرحمن: حدثني عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن يوسف بن، ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر عن أبيها.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٣٥٨) من طريق المصنف ... به.\nثم أخرجه هو، والدارمي (٢/ ٥٢)، وأحمد (١/ ١٩٨) من طرق أخرى عن داود بن عبد الرحمن ... به.\nوأخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي بكر ... مختصرًا كما بينته فوق، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٩٠).","vol":"6","page":236},{"text":"١٧٤٢ - عن مُحَرِّشٍ الكَعْبِيِّ قال:\nدخل النبيُّ ﷺ الجِعْرَانَة، فجاء إلى المسجد، فركع ما شاء الله، ثم أحرم، ثم استوى على راحلته، فاستقبل بطن سَرِفَ، حتى لقي طريق المدينة، فأصبح بمكة كبائتٍ.\n(قلت: حديث صحيح، دون قوله: فجاء إلى المسجد فركع ما شاء الله .. فإنه منكر، وبدونه حسنه الترمذي والحافظ).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا سعيد بن [مزاحم بن] أبي مزاحم: حدثني أبي مزاحمٌ عن عبد العزيز بن عبد الله بن أسِيدٍ عن مُحَرِّش الكعبي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير سعيد بن مزاحم، فهو مجهول، لم يوثقه أحد، ولم يرو عنه غير قتيبة بن سعيد، ولذلك قال الحافظ فيه:\n\"مقبول\"؛ يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث، كما نص عليه في المقدمة. وقد توبع، إلا على الركوع في المسجد، فهو منكر.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٩٣٥)، والنسائي (٢/ ٢٩)، والدارمي (٢/ ٥٢)، والبيهقي (٤/ ٣٥٧)، وأحمد (٣/ ٤٢٦ و٤٢٧) -من طريق ابن جريج-، والنسائي، والشافعي (١/ ٢٩٨)، وعنه البيهقي وأحمد أيضًا -عن إسماعيل بن أمية- كلاهما عن مزاحم بن أبي مزاحم ... به.\nوأخرجه الحميدي (٨٦٣) عن إسماعيل ... مختصرًا. وقال الترمذي: \"حسن غريب\"!\nولفظه عند أحمد عن ابن جريج:","vol":"6","page":237},{"text":"خرج من الجعرانة معتمرًا، فدخل مكة ليلًا، ثم خرج من تحت ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت، فلما زالت الشمس؛ أخذ في بطن سَرِفَ، حتى جامع الطريق طريقَ المدينةِ، فلذلك خفيت عمرته [على كثير من الناس].\nوزاد إسماعيل في حديثه:\nفنظرت إلى ظهره؛ كأنه سَبِيكَةُ فضة.\nوالحديث أشار إليه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٧٣)، وسكت عليه؛ مشيرًا إلى أنه حسن عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>٨٢ - باب المُقَامِ في العُمْرةِ</span>\n١٧٤٣ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ أقام في عمرة القضاء ثلاثة.\n(قلت: حديث صحيح. أخرجه الشيخان من حديث البراء مطولًا).\nإسناده: حدثنا داود بن رُشَيْدٍ: ثنا يحيى بن زكريا: ثنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح وعن ابن أبي نَجِيحٍ عن مجاهد عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد جيد؛ لولا عنعنة ابن إسحاق.\nلكن الحديث صحيح؛ فإن له شاهدًا قويًّا من حديث البراء بن عازب ... في حديثه الطويل في صلح الحديبية.\nأخرجه البخاري (٧/ ٤٠٤ - ٤٠٩)، ومسلم (٥/ ١٧٤)، وأحمد (٤/ ٢٨٩ و٢٩١ و٣٠٢).","vol":"6","page":238},{"text":"وقد أخرج المصنف طرفًا منه فيما تقدم (١٦٠٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>٨٣ - باب الإفاضة في الحج</span>\n١٧٤٤ - عن ابن عمر:\nأن النبي ﷺ أفاض يوم النحر، ثم صلى الظهر بمنى؛ يعني: راجعًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم، وعلقه البخاري. وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم، وعلقه البخاري. ومن عزاه للمتفق عليه؛ فقد وهم! كما بينته في \"الإرواء\" (١٠٧٠)، والحديث مخرج هناك.\n\n١٧٤٥ - عن أم سلمة قالت: كانت ليلتي التي يصير إليَّ فيها رسول الله ﷺ مساءَ يوم النحر، فصار إليَّ، ودخل عليَّ وَهْبُ بن زَمْعَةَ، ومعه رجل من آل أبي أمية مُتقمِّصين، فقال رسول الله ﷺ لوهب:\n\"هل أفَضْتَ يا أبا عبد الله؟ ! \". قال: لا والله يا رسول الله! قال ﷺ:\n\"انْزِعْ عنك القميصَ\". قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحبه قميصه من رأسه، ثم قال: لِمَ يا رسول الله؟ ! قال:\n\"إن هذا يوم رُخِّصَ لكم -إذا أنتم رميتم الجمرة- أن تَحِلُّوا -يعني-","vol":"6","page":239},{"text":"من كل ما حُرِمْتُم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت؛ صِرْتُمْ حُرُمًا، كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة، قبل أن تطوفوا به\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقواه أحد رواته، وهو أبو عبيدة بن عبد الله ابن زَمْعَةَ التابعي، ثم الحافظ ابن حجر. واستدركه الحاكم. وقال ابن القيم: \"إن الحديث محفوظ\" وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين -المعنى واحد- قالا: ثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق: ثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرِّج لابن إسحاق إلا مقرونًا، وقد صرح بالتحديث.\nوأبو عبيدة بن عبد الله روى عنه جمع من الثقات، وروى له مسلم في \"الرضاع\" (٤/ ١٦٩).\nعلى أنه لم يتفرد به، وقد قوّاه ابن القيم كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (٦/ ٢٩٥): ثنا محمد بن أبي عدي ... به.\nوعنه: الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٤١٢)؛ وزاد أحمد: قال محمد: قال أبو عبيدة: وحدثتني أم قيس ابنة مِحْصَن -وكانت جارة لهم- قالت:\nخرج من عندي عُكَّاشة بن مِحْصَنٍ في نفر من بني أسَد متقمصين عشيةَ يوم النحر، ثم رجعوا إليَّ عِشَاءً قُمُصُهُمْ على أيديهم يحملونها. قالت: فقلت: أيْ عُكَّاشة! ما لكم خرجتم متقمصين، ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها؟ ! فقال: أخبرتنا أم قيس:","vol":"6","page":240},{"text":"كان هذا يومًا قد رُخِّصَ لنا فيه -إذا نحن رمينا الجمرة- حللنا من كل ما حُرِمنا منه؛ إلا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نطف به؛ صرنا حرمًا لهيئتنا قبل أن نرمي الجمرة، حتى نطوف به. ولم نطف؛ فجعلنا قمصنا كما تَرَيْنَ.\nوهكذا -وبهذه الزيادة-: أخرجه الحاكم (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، وعنه البيهقي (٥/ ١٣٧) من طريق أخرى عن يحيى بن معين. ثنا ابن أبي عدي ... به.\nوسقط من \"المستدرك\" ما بعد قوله: قال أبو عبيدة: وحدثتني أم قيس ... فيصحح من \"البيهقي\"، وبسببه لم نعرف ما إذا كان الحاكم صححه -كما هي عادته-، أم سكت عنه -كما يفعل أحيانًا-؟ !\nوالغريب أن السقط نفسه وقع من \"تلخيص المستدرك\" أيضًا! وقال ابن القيم في \"التهذيب\" (٢/ ٤٢٧) -عقب الزيادة-:\n\"وهذا يدل على أن الحديث محفوظ؛ فإن أبا عبيدة رواه عن أبيه، وعن أمه، وعن أم قيس\".\nوأشار الحافظ إلى تقويته بسكوته عليه في \"التلخيص\" (٢/ ٢٦٠). وهو بلا شك قوي؛ لما سبق من حال إسناده، وما يأتي له من المتابعات والشواهد.\nثم أخرجه البيهقي، وأحمد (٦/ ٣٠٣)، والطبراني (١٨/ ٢٣ - ٢٤) من طريقين آخرين عن ابن إسحاق: حدثني أبو عبيدة ... به؛ وزاد أحمد: قال أبو عبيدة:\nأوَلا يَشُدُّ لك هذا الأثرُ إفاضةَ رسول الله ﷺ من يومه ذلك قبل أن يمسي؟ !\nقلت: يشير إلى حديث ابن عمر قبله. ونحوه حديث جابر الطويل المتقدم (١٦٦٣).","vol":"6","page":241},{"text":"ولابن إسحاق فيه إسناد آخر، فقال أحمد: ثنا يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن يزيد بن رومان عن خالد مولى الزبير بن نَوْفَلٍ قال: حدثتني زينب ابنة أبي سلمة عن أمها أم سلمة ... هذا الحديث.\nورجاله ثقات؛ غير خالد هذا، فقال الحافظ في \"التعجيل\":\n\"لا يُدْرَى من هو؟ ! \".\nوللحديث شواهد تقويه من حديث عائشة وابن عباس ... مرفوعًا نحوه؛ دون قوله: \"فإذا أمسيتم ... \"؛ وقد مضى الكلام عليهما عند حديث عائشة رقم (١٧٢٧).\nويشهد لسائره ما أخرجه الطحاوي (١/ ٤١٨) عن عبد الله بن لهيعة قال: ثنا أبو الأسود عن عروة عن جُدَامة بنت وهب -أخت عكاشة بن وهب-:\nأن عُكَّاشة بن وهب -صاحب النبي ﷺ وأخًا له آخر جاءاها حين غابت الشمس يوم النحر، فألقيا قميصهما. فقالت: ما لكما؟ ! فقالا: إن رسول الله ﷺ قال:\n\"من لم يكن أفاض منها (وفي رواية: من عشية هذه)؛ فليلق ثيابه\". وكانوا تطيَّبوا ولبسوا الثياب.\nقلت: ورجاله ثقات كلهم؛ لولا سوء حفظ ابن لهيعة، ولكن لا بأس به في الشواهد.\nفالحديث -بمجموع ما ذكرته من الطرق- صحيح عندي، وقد سكت عنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٥٨ و٢٦٠)، وقال:","vol":"6","page":242},{"text":"\"قال البيهقي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا الحديث. وذكر ابن حزم أنه مذهب عروة بن الزبير\".\nقلت: وحكاه الطحاوي عن قوم من أهل العلم. والله أعلم.\n\n١٧٤٦ - عن ابن عباس:\nأن النبيَّ ﷺ لم يَرْمُلْ في السَّبْعِ الذي أفاض فيه.\n(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الحاكم، وزاد: \"على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي، وقواه الحافظ).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود: أخبرنا ابن وهب: حدثني ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ إن كان ابن جريج سمعه من عطاء، لكن سأذكر ما يقويه.\nوسليمان: هو المَهْرِيُّ المصري.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٤٩)، والحاكم (١/ ٤٧٥)، والبيهقي (٥/ ٨٤) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nويشهد له حديث ابن عمر ... مرفوعًا:\n\"كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم؛ فإنه يسعى ثلاثة أطواف ... \" الحديث.\nأخرجه الشيخان وغيرهما، وقد مضى برقم (١٦٥٤).","vol":"6","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>٨٤ - باب الوداع</span>\n١٧٤٧ - عن ابن عباس قال:\nكان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي ﷺ:\n\"لا يَنْفِرَنَّ أحد، حتى يكون آخرَ عهدِهِ الطوافُ بالبيتِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وابن الجارود، وأخرجه الشيخان بنحوه مرفوعًا؛ وزادا: إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي: ثنا سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه الشافعي (٢/ ٧٣)، وأحمد (١/ ٢٢٢)، والحميدي (٥٠٢) قالوا: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٩٣)، والدارمي (٢/ ٧٢)، وابن ماجة (٢/ ٢٥١)، وابن الجارود (٤٩٥)، والبيهقي (٥/ ١٦١) من طرق عن سفيان ... به.\nولسفيان فيه إسناد آخر، يرويه عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: أُمِرَ الناس أن يكون آخرُ عهدِهِمْ بالبيتِ إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض.\nأخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٨٦)، وزاد البخاري في رواية عن طاوس قال: وسمعت ابن عمر يقول:","vol":"6","page":244},{"text":"إنها لا تنفر.\nثم سمعته يقول بَعْدُ:\nإن النبي ﷺ رَخَّصَ لهنَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>٨٥ - باب الحائض تخرج بعد الإفاضة</span>\n١٧٤٨ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ ذكر صَفِيَّةَ بنت حُيَيٍّ، فقيل: إنها قد حاضت، فقال رسول الله ﷺ:\n\"لعلها حابستنا! \"، فقالوا: يا رسول الله! إنها قد أفاضت! فقال: \"فلا إذن\".\n(قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن الجارود. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٦٣) ... بهذا الإسناد.\nوعنه: أخرجه البيهقي.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٠٢ و٢٠٧ و٢١٣ و٢٣١) من طرق أخرى عن هشام ... به.\nوأخرجه الشيخان من طريق الزهري عن أبي سلمة وعروة عنها.\nوابن الجارود (٤٩٦)، وأحمد (٦/ ١٦٤) عنه عن عروة وحده.","vol":"6","page":245},{"text":"وله عنها طرق أخرى في \"الصحيحين\" وغيرهما، وهي مخرجة في \"الإرواء\" (١٠٦٩).\n\n١٧٤٩ - عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال:\nأتيت عمر بن الخطاب، فسألته عن المرأة تَطُوُفُ بالبيت يوم النحر، ثم تحيض؟\nقال: لِيَكُنْ آخرُ عهدها بالبيت.\nقال: فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله ﷺ. قال: فقال عمر:\nأرِبْتَ عن يديك! سألتني عن شيء سألتَ عنه رسول الله ﷺ؛ لكيما أخالف؟ !\n(قلت: إسناده صحيح، وقال المنذري: \"حسن\". لكن الحديث منسوخ بحديث عائشة الذي قبله وغيره).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عوف: أخبرنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن الوليد ابن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير الحارث بن عبد الله بن أوس، وهو صحابي. وقال المنذري:\n\"إسناده حسن، وأخرجه النسائي\".\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٤٢١)، وكذا النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، وأحمد (٣/ ٤١٦ - ٤١٧) من طرق أخرى عن أبي عوانة ... به.\nوأخرجه أحمد، والترمذي (٩٤٦) من طريق الحجاج بن أرطاة عن عبد الملك","vol":"6","page":246},{"text":"ابن المغيرة عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ عن عمرو بن أوس عن الحارث بن عبد الله. وقال الترمذي:\n\"حديث غريب\" .. بلفظ:\n\"من حج البيت أو اعتمر؛ فليكن آخر عهده بالبيت\". فقال له عمر: خَرَرْتَ من يديك! سمعت هذا من رسول الله ﷺ ولم تخبرنا به! !\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن البيلماني، وعنعنة الحجاج بن أرطاة؛ فإنه كان مدلسًا.\nوالحديث منسوخ؛ كما قال الطحاوي.\nلكن من المحتمل أنه لم يذكر فيه الحائض صراحة، وإنما استدل الحارث بعمومه، كما هو لفظه في رواية ابن البيلماني. وحينئذٍ فهو مخصَّص بحديث عائشة وابن عباس اللذين قبله. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>٨٦ - باب طواف الوداع</span>\n١٧٥٠ - عن عائشة ﵂ قالت:\nأحْرَمْتُ من التنعيم بعمرةٍ، فَدَخَلْتُ فقضيتُ عمرتي، وانتظرني رسول الله ﷺ بالأبطح حتى فرغت، وأمر الناس بالرَّحيل.\nقالت: وأتى رسول الله ﷺ البيتَ فطاف به، ثم خرج.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري باللفظ الذي بعده).","vol":"6","page":247},{"text":"إسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن أفلح عن القاسم عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه باللفظ الذي بعده.\n\n١٧٥١ - وفي رواية عنها قالت:\nخرجت معه -يعني: مع النبي ﷺ- في النَّفْرِ الآخر، فنزل المُحَصَّبَ ... في هذا الحديث؛ قالت: ثم جئته بِسَحَرٍ؛ فأذَّن في أصحابه بالرحيل، فارتحل، فمرَّ بالبيت قبل صلاة الصبح، فطاف به حين خرج، ثم انصرف متوجهًا إلى المدينة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأحد إسنادي البخاري هو عين إسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا أبو بكر -يعني: الحنفي-: ثنا أفلح عن القاسم عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوأفلح: هو ابن حُمَيْدٍ الأنصاري.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٢٨) ... بإسناد المصنف ولفظه، ولكنه ساقه بتمامه.\nثم أخرجه هو (٣/ ٤٨٣)، ومسلم (٤/ ٣١)، والبيهقي (٥/ ١٦١) من طرق أخرى عن أفلح ... به.","vol":"6","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>٨٧ - باب التحصيب</span>\n١٧٥٢ - عن عائشة [قالت]:\nإنما نزل رسول الله ﷺ المُحَصَّبَ ليكون أسمح لخروجه، وليس بسنةٍ؛ فمن شاء نزله، ومن شاء لم ينزله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (٦/ ١٩٠) ... بهذا المسند والمتن.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ١٦١) عن المصنف.\nثم أخرجه هو، والبخاري (٣/ ٤٦٦)، ومسلم (٤/ ٨٥)، والترمذي (٩٢٣) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، وابن ماجة (٢/ ٢٥١)، وأحمد أيضًا (٦/ ٤١ و٢٠٧ و٢٣٠) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به.\nوتابعه الزهري: وأخبرني عروة عنها:\nأنها لم تكن تفعل ذلك، وقالت: إنما نزله رسول الله ﷺ؛ لأنه كان منزلًا أسمح لخروجه.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢٢٥)؛ وسنده صحيح على شرط الشيخين.","vol":"6","page":249},{"text":"١٧٥٣ - عن أبي رافع قال:\nلم يأمرني أن أنزله، ولكن ضَرَبْتُ قُبَّتَهَ فنزله.\nقال مسدد: وكان على ثَقَلِ النبي ﷺ.\nقال عثمان: يعني: في الأبطح.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة -المعنى-. (ح) وثنا مسدد قالوا: ثنا سفيان: ثنا صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار قال: قال أبو رافع ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٥٤٩): ثنا سفيان ... به؛ دون ذكر الثقل.\nوزاد عن سفيان: وكان عمرو بن دينار يحدث بهذا الحديث عن صالح بن كيسان، فلما قدم صالح علينا قال لنا عمرو: اذهبوا إليه فاسألوه عن هذا الحديث.\nورواه البيهقي (٥/ ١٦١) من طريق الحميدي.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٨٥) من طرق أخرى عن سفيان ... به؛ دون زيادة الحميدي؛ وعنده ذكر الثقل.\nولم أر الحديث في \"مسند أحمد\"! والله أعلم.","vol":"6","page":250},{"text":"١٧٥٤ - عن أسامة بن زيد قال:\nقلت: يا رسول الله! أين ننزل غدًا -في حجته-؟ قال:\n\"هل ترك لنا عَقِيلٌ منزلًا؟ ! \". ثم قال:\n\"نحن نازلون غدًا بِخَيْفِ بني كِنَانَةَ، حيث قاسمت قريشٌ على الكفر\"؛ يعني: المحصَّب.\nوذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا علي بني هاشم: أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يُؤْوُوْهُمْ.\nقال الزهري: والخَيْفُ: الوادي.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (٥/ ٢٠٢) ... بهذا السند والمتن.\nوأخرجه البخاري (٦/ ١٣١ - ١٣٢)، ومسلم (٤/ ١٠٨)، وابن ماجة (٢/ ٢٢١)، والبيهقي (٥/ ١٦٠) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.\nوتابعه يونس بن يزيد عن ابن شهاب ... به نحوه مختصرًا.\nأخرجه البخاري (٣/ ٣٥٤)، ومسلم، وابن ماجة (٢/ ١٦٤).\nوتابعه محمد بن أبي حفصة أيضًا: عند أحمد (٥/ ٢٠١)، والبخاري (٨/ ١١)، ومسلم -وقرن معه زمعة بن صالح- وقالا:","vol":"6","page":251},{"text":"وذلك زمن الفتح.\nورجح الحافظ رواية معمر، فقال:\n\"ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة\".\nقلت: لكن مع ابن أبي حفصة: زمعة بن صالح، وهذا وإن كان في حفظه ضعف، فمتابعته لا بأس بها.\nوقد يجمع بين الروايتين بتعدد القصة. والله أعلم.\nويشهد لرواية معمر: حديث أبي هريرة الآتي:\n\n١٧٥٥ - عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ قال -حين أراد أن يَنْفِرَ من منى-:\n\"نحن نازلون غدًا ... \" فذكر نحوه؛ ولم يذكر أوله، ولا ذكر: الخيف: الوادي.\n(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا عمر: ثنا أبو عمرو -يعني: الأوزاعي- عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عمر -وهو ابن عبد الواحد-، ومحمود، وهما ثقتان، وقد توبعا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٧): ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي ... به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٥٥)، ومسلم (٤/ ٨٦)، والبيهقي (٥/ ١٦٠)، وأحمد","vol":"6","page":252},{"text":"(٢/ ٥٤٠) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به.\nورواه البخاري (٨/ ١٢)، ومسلم، وأحمد (٢/ ٢٦٣ و٣٢٢ و٣٥٣) من طرق أخرى عن الزهري، وعن أبي هريرة.\n\n١٧٥٦ - عن بكر بن عبد الله ونافع:\nأن ابن عمر كان يَهْجَعُ هَجْعَةً بالبَطْحَاءِ، ثم يدخل مكة، ويزعم أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري عن نافع وحده أتمَّ منه).\nإسناده: حدثنا موسى أبو سلمة: ثنا حماد عن حُمَيْدٍ عن بكر بن عبد الله وأيوب عن نافع: أن ابن عمر كان ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-؛ فإنه على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه البخاري بنحوه، كما يأتي في الذي بعده.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٨ - ٢٩)، ثنا رَوْحٌ: ثنا حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله: أن ابن عمر ...\n\n١٧٥٧ - وفي رواية عنهما:\nأن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هَجَعَ هَجْعَةً، ثم دخل مكة. وكان ابن عمر يفعله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري من طريق","vol":"6","page":253},{"text":"أخرى عن نافع وحده؛ دون دخول مكة).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عفان: ثنا حماد بن سلمة: أخبرنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر. وأيوب عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، كالذي قبله.\nوالحديث في \"المسند\" (٢/ ١٠٠) ... سندًا ومتنًا.\nثم أخرجه (٢/ ١١٠ و١٢٤) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة ... به؛ إلا أنه قال:\nثم دخل فطاف بالبيت.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٤٦٧)، والبيهقي (٥/ ١٦٠) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ... به؛ دون ذكر الدخول والطواف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>٨٨ - باب فيمن قَدَّمَ شيئًا قبل شيء في حَجِّهِ</span>\n١٧٥٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أنه قال:\nوَقَفَ رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنىً يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله! إني لم أشْعُرْ، فحلَقْتُ قبل أن أذبح؟ ! فقال رسول الله ﷺ: \"اذبحْ ولا حَرَجَ\".\nوجاء رجل آخر؛ فقال: يا رسول الله لم أشْعُرْ، فَنحَرْتُ قبل أن أرميَ؟ قال:\n\"ارْمِ ولا حَرَجَ\".","vol":"6","page":254},{"text":"قال: فما سُئِلَ يومئذ عن شيء قُدِّمَ أو أُخِّرَ؟ إلا قال:\n\"اصْنَعْ ولا حَرَجَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٦٨) ... سندًا ومتنًا.\nوعنه: أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ١٩٢)، والبخاري (٣/ ٤٤٨ - ٤٥١)، ومسلم (٤/ ٨٢ - ٨٣)، والدارمي (٢/ ٦٤)، والبيهقي (٥/ ١٤٠ - ١٤١) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٤٥١)، ومسلم، والترمذي (٩١٦) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والدارمي أيضًا، وابن ماجة (٢/ ٢٤٦)، وابن الجارود (٤٨٧ و٤٨٨)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٠٢ و٦٩٥٧ و٧٠٣٢)، والحميدي (٥٨٠) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.\nوللحديث شواهد، منها: حديث ابن عباس ... نحوه: عند الشيخين، ومضى برقم (١٧٣١).\nومنها: حديث أسامة بن شريك، وهو الآتي بعده.","vol":"6","page":255},{"text":"١٧٥٩ - عن أسامة بن شَرِيكٍ قال:\nخَرَجْتُ مع النبي ﷺ حاجًّا، فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله! سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئًا، أو أخرت شيئًا؟ فكان يقول:\n\"لا حرجَ، لا حرجَ؛ إلا على رَجُلٍ اقتَرَضَ عِرْضَ رجل مسلم وهو ظالم؛ فذلك الذي حَرِجَ وهَلَكَ\".\n(قلت: إسناده صحيح؛ لكن قوله: سعيت قبل أن أطوف .. شاذ، وقد أشار إلى ذلك البيهقي بقوله: \"إن كان محفوظًا\". وبدونه صححه ابن حبان والحاكم).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الشيباني عن زياد بن عِلاقةَ عن أسامة بن شريك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أسامة بن شريك، وهو صحابي، تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٦) من طريق المصنف، وقال:\n\"هذا اللفظ: سعيت قبل أن أطوف .. غريب، تفرد به جرير عن الشيباني. فإن كان محفوظًا؛ فكأنه سأله عن رجل سعى عَقِبَ طواف القدوم قبل طواف الإفاضة؟ فقال: \"لا حرج\". والله أعلم\"! وتعقبه ابن التركماني بقوله:\n\"هذه الصورة مشهورة، وهي التي فعلها النبي ﷺ. فالظاهر أنه لا يسأل عنها، وإنما سأل عن تقديم السعي على طواف الإفاضة (الأصل: القدوم)، وعموم قول الصحابي: فما سئل عن شيء قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قال: \"افعل ولا حرج\" يدل","vol":"6","page":256},{"text":"على جواز ذلك. وهو مذهب عطاء والأوزاعي، واختاره ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" ... \"!\nقلت: وهذا كلام سليم، ولكنه لم يتعرض لإشارة البيهقي إلى كون اللفظ المذكور شاذًا بنفي أو إثبات! والأمر الأول أرجح عندي، وليس ذلك لمجرد تفرد جرير -وهو ابن عبد الحميد-؛ بل لمخالفة الثقات له.\nمنهم: أسباط بن محمد فقال: ثنا أبو إسحاق الشيباني ... به؛ إلا أنه لم يذكر تلك اللفظة؛ بل قال:\nفسئل عمن حلق قبل أن يذبح، أو ذبح قبل أن يحلق.\nأخرجه الطحاوي (١/ ٤٢٣)، والحاكم (٤/ ١٩٨)، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nثم أخرجه هو (٤/ ١٩٨ و٣٩٩ - ٤٠٠)، وابن حبان (١٩٢٤ و١٩٢٥)، وأحمد (٤/ ٢٧٨) من طرق أخرى عن زياد بن علاقة ... به أتمَّ منه؛ دون اللفظة، وإنما بلفظ:\nوسألوه عن أشياء: هل علينا حرج في كذا وكذا؟ .\nوالحديث أخرج المصنف طرفًا آخر منه في أول \"الطب\"، وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>٨٩ - باب في مكة</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]","vol":"6","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>٩٠ - باب تحريم حَرَمِ مكة</span>\n١٧٦٠ - عن أبي هريرة قال:\nلمَّا فتح الله تعالى على رسول الله ﷺ مَكَّةَ؛ قام رسول الله ﷺ فيهم، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال:\n\"إن الله حَبَسَ عن مكة الفِيلَ، وسلَّطَ عليها رسولَه والمؤمنين، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ شَجَرُها، ولا يُنَفَّرُ صيدُها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنْشِدٍ\".\nفقام عباس -أو قال: قال العباس-: يا رسول الَله! إلا الإِذْخِرَ؛ فإنه لقبورنا وبيوتنا؟ ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"إلا الإذخر\".\nقال أبو داود: \"وزادنا فيه ابن المُصَفَّى عن الوليد: فقام أبو شَاهٍ -رجل من أهل اليمن-، فقال: يا رسول الله! اكتبوا لي. فقال رسول الله ﷺ:\n\"اكتبوا لأبي شاه\". قلت للأوزاعي: ما قوله: \"اكتبو لأبي شاه\"؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه. وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي: حدثني يحيى -يعني: ابن أبي كثير- عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.","vol":"6","page":258},{"text":"والحديث في \"المسند\" (٢/ ٢٣٨) ... سندًا ومتنًا كما رواه المصنف عنه؛ لكن فيه الزيادة التي رواها ابن المصفى عن الوليد.\nوهذا -فيما يبدو لي- مما لم يسمعه المصنف عن أحمد، وسمعه ابنه عنه. لكن هذا قد زاد زيادة أخرى، فقال -بعد أن ساق إسناد أبيه المذكور-: قال أبي: وأبو داود: حدثنا حرب عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة: ثنا أبو هريرة -المعنى- قال ... فذكره.\nوفي هذه الزيادة فائدة تصريح يحيى بالتحديث.\nوقد أخرجه الدارمي (٢/ ٢٦٥) من طريق أخرى عن حرب ... به.\nوالبخاري (١/ ١٦٦) من طريق شيبان عن يحيى عن أبي سلمة ... به.\nثم أخرجه هو (٥/ ٦٦)، ومسلم (٤/ ١١٠) من طرق عن الوليد بن مسلم ... به مسلسلًا بالتحديث.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٤٣٧).\nوتابعه الوليد بن مَزْيَدٍ: ثنا الأوزاعي ... به مسلسلًا كذلك: أخرجه ابن الجارود (٥٠٨)، والبيهقي (٥/ ١٩٥) ... نحوه.\n\n١٧٦١ - عن ابن عباس ... في هذه القصة؛ قال:\n\"ولا يُختلى خَلاها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه، وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس.","vol":"6","page":259},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣٨) ... بإسناد المصنف؛ لكنه ساقه بتمامه، وفيه الجملة التي ذكرها المصنف.\nثم أخرجه هو (٣/ ٣٥٢ و٦/ ٢١٨)، ومسلم (٤/ ١٠٩)، والنسائي (٢/ ٣٠)، والبيهقي (٥/ ١٩٥) من طرق أخرى عن جرير ... به. وهو عند النسائي مختصر.\nثم أخرجه هو، ومسلم، وابن الجارود (٥٠٩)، وأحمد (١/ ٢٥٩ و٣١٥) من طرق أخرى عن منصور ... به.\nوالطحاوي (١/ ٤٣٧) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ... به.\nوتابعه عكرمة عن ابن عباس ... به: أخرجه البخاري (٣/ ١٦٦ و٤/ ٢٥٣ و٥/ ٦٦)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٢٥٣).\nومعمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: أخرجه أحمد (١/ ٣٤٨).\nوسنده على شرط الشيخين. لكن خالفه زكريا بن إسحاق فقال: حدثنا عمرو ابن دينار عن عكرمة عنه: علقه البخاري، ووصله الإسماعيلي وأبو نعيم، كما في \"الفتح\"، ولم يتعرض لرواية معمر بذكر! ولعلها شاذة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>٩١ - باب في نَبِيذِ السِّقَايَةِ</span>\n١٧٦٢ - عن بكر بن عبد الله قال:\nقال رجل لابن عباس: ما بال أهل هذا البيت يَسْقُونَ النبيذَ، وبنو عَمِّهِمْ يَسْقُونَ اللبن والعسل والسَّوِيقَ؟ ! أبُخْلٌ بهم، أم حاجةٌ؟\nفقال ابن عباس: ما بنا من بخلٍ، ولا بنا من حاجةٍ، ولكن دخل","vol":"6","page":260},{"text":"رسول الله ﷺ على راحلته، وخلفه أسامة بن زيد، فدعا رسول الله ﷺ بشراب، فأُتِيَ بنبيذ، فَشَرِبَ منه، ودفع فَضْلَهُ إلى أسامة بن زيد، فشرب منه، ثم قال رسول الله ﷺ:\n\"أحْسَنْتُمْ وأجْمَلْتُمْ، كذلك فافعلوا\". فنحن هكذا؛ لا نريد أن نُغَيِّرَ ما قال رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: ثنا خالد عن حُمَيْدٍ عن بكر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه مسلم.\nوخالد: هو ابن عبد الله الطحان.\nوحميد: هو الطويل.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٨٦)، والبيهقي (٥/ ١٤٧)، وأحمد (١/ ٣٦٩ و٣٧٢) من طرق أخرى عن حميد ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>٩٢ - باب الإقامة بمكة</span>\n١٧٦٣ - عن عبد الرحمن بن حُمَيْدٍ:\nأنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد: هل سمعت في الإقامة بمكة شيئًا؟\nقال: أخبرني ابن الحضرمي: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n\"للمهاجرين إقامةٌ بَعْدَ الصَّدْرِ ثلاثًا\".","vol":"6","page":261},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد العزيز -يعني: الدراوردي- عن عبد الرحمن ابن حميد: أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا أن الدراوردي قرنه البخاري بغيره، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٧/ ٢١٣)، ومسلم (٤/ ١٠٨ - ١٠٩)، والترمذي (٩٤٩) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والنسائي (١/ ٢١٢)، والدارمي (١/ ٣٥٥)، وابن ماجة (١/ ٣٣٢)، وابن الجارود (٢٢٥)، والبيهقي (٣/ ١٤٧)، وأحمد (٤/ ٣٣٩ و٥/ ٥٢) من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن حميد ... به نحوه.\nوتابعه أبوه حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن السائب بن يزيد أخبره ... به.\nأخرجه مسلم والنسائي والدارمي والبيهقي وأحمد، وابن سعد (٢/ ١٨٩) من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>٩٣ - باب الصلاة في الكعبة</span>\n١٧٦٤ - عن عبد الله بن عمر:\nأن رسول الله ﷺ دخل الكعبة، هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحَجَبِيُّ وبلال، فأغلقها عليه، فمكث فيها.\nقال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله ﷺ؟ فقال:","vol":"6","page":262},{"text":"جعل عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه -وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة-، ثم صلى\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٥٤) ... سندًا ومتنًا.\nوكذلك أخرجه أحمد (٢/ ١١٣ و١٣٨)، والبخاري (١/ ٤٥٨)، ومسلم (٤/ ٩٥)، والنسائي (١/ ١٢٢)، والبيهقي (٥/ ١٥٧) من طرق عن مالك ... به؛ وزاد النسائي وغيره كما يأتي قريبًا:\nوجعل بينه وبين الجدار نحوًا من ثلاثة أذرع.\nوسنده صحيح.\nثم أخرجه البخاري (١/ ٤٥٩ و٣/ ٣٦٦)، ومسلم، وابن ماجة (٢/ ٢٥٠)، وأحمد، والحميدي (١٤٩) من طرق أخرى عن نافع ... به نحوه.\nوتابعه سالم بن عبد الله عن أبيه ... نحوه.\nأخرجه البخاري (٣/ ٣٦٣)، ومسلم أيضًا، والنسائي (١/ ١١٢)، وأحمد (٢/ ١٢٠).\nوتابعه مجاهد عن ابن عمر ... نحوه؛ وزاد:\nركعتين.\nأخرجه البخاري.","vol":"6","page":263},{"text":"ويشهد لهذه الزيادة أحاديث؛ منها حديث عمر الآتي بعد روايتين.\n\n١٧٦٥ - وفي رواية عنه ... بهذا؛ لم يذكر السواري، قال:\nثم صلى؛ وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذْرَمِيُّ: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ... بهذا.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الأذرمي هذا، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١١٣ و١٣٨): ثنا عبد الرحمن بن مهدي ... به.\nوتابعه على هذه الزيادة: ابن القاسم قال: حدثني مالك ... به: أخرجه النسائي (١/ ١٢٢) كما تقدم.\nوتابعه موسى بن عقبة عن نافع ... به.\nأخرجه البخاري (١/ ٤٥٩ و٣/ ٣٦٦).\n\n١٧٦٦ - وفي أخرى عنه عن النبي ﷺ ... بمعنى حديث القعنبي (يعني: الرواية الأولى)؛ قال:\nونسيتُ أن أسأله: كم صلى؟\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.","vol":"6","page":264},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٩٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة ... به، وساقه بتمامه.\nثم أخرجه هو، وأحمد (٢/ ٣٣ و٥٥) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.\nوهو أيضًا، والبيهقي، والحميدي (١٤٩)، وكذا ابن ماجة (٢/ ٢٥٠) من طرق أخرى عن نافع ... به؛ وعند مسلم وغيره: أن ذلك كان عام الفتح.\nواعلم أن قوله في هذه الرواية: ونسيت أن أسأله: كم صلى؟ ينافي رواية مجاهد عن ابن عمر المتقدمة آنفًا: أنه صلى ركعتين!\nوقد جمع الحافظ بينهما بوجه لا بأس به؛ فراجع (١/ ٣٩٧).\nويشهد للركعتين الحديث الآتي.\n\n١٧٦٧ - عن عبد الرحمن بن صفوان قال:\nقلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال:\nصلى ركعتين.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن بن صفوان -وهو ابن قُدَامَة الجُمَحِيُّ-، فقد اختلفوا في صحبته.","vol":"6","page":265},{"text":"ويزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم- فيه ضعف من قبل حفظه.\nلكن للحديث شواهد تقويه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٣١): ثنا أحمد بن الحجاج: أنا جرير ... به؛ وفي أوله قصة فتح مكة.\nوأخرجه الطبراني أيضًا بإسناد؛ قال الحافظ (١/ ٣٩٨):\n\"صحيح\".\nقلت: فلعله عنده من غير طريق يزيد بن أبي زياد؛ فإن كان كذلك؛ ثبتت صحبة عبد الرحمن بن صفوان؛ لأن سياق أحمد والطبراني يدل على أنه كان حاضرًا حين صلى الرسول ﷺ. وقال الهيثمي (٣/ ٢٩٦):\n\"رواه الطبراني، ورجاله رجال (الصحيح) \". وعزاه (٣/ ٢٩٥) للبزار، وقال: \"ورجاله رجال (الصحيح) \"!\nوفاته هو والحافظ: أنه في \"المسند\"؛ فلم يعزواه إليه!\nويغلب على ظني الآن أن سنده عند البزار والطبراني فيه الهاشمي أيضًا، وهو من رجال مسلم مقرونًا، ولذلك قال الهيثمي متسامحًا:\n\"ورجاله رجال (الصحيح) \"! وتلقاه عنه الحافظ، فقال:\n\"إسناده صحيح\"! ظانًّا أن رجاله كلهم محتج بهم في \"الصحيح\"، وهو المتبادر من ذلك القول. وخفي عليه أن الهاشمي من رجاله لم يحتج به مسلم. والله أعلم.\nوللحديث شواهد أخرى، تراها في \"الفتح\".","vol":"6","page":266},{"text":"١٧٦٨ - عن ابن عباس:\nأن النبي ﷺ لما قَدِمَ مكة؛ أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخرجت، قال: فأخْرَجَ صورةَ إبراهيم وإسماعيل وفي أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ:\n\"قاتلهم الله! والله! لقد علموا ما اقتسما بها قَطُّ\".\nقال: ثم دخل البيت؛ فكبَّر في نواحيه وفي زواياه، ثم خرج ولم يصلِّ فيه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج: ثنا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٧) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه هو (٨/ ١٣)، والبيهقي (٥/ ١٥٨)، وأحمد (١/ ٣٣٤) من طريق عبد الوارث: ثنا أيوب ... به. وقال البيهقي.\n\"والقول قول من قال: صلى؛ لأنه شاهد. والذي قال: لم يصل؛ ليس بشاهد\".\nقلت: وكذا قال البخاري في \"جزء رفع اليدين\".\nولدخوله البيت ومَحْوِ الصور شاهد بسند حسن عن جابر، يأتي في \"اللباس\" [٤٨ - باب في الصور].","vol":"6","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-654>٩٤ - باب الصلاة في الحِجْرِ</span>\n١٧٦٩ - عن عائشة أنها قالت:\nكنت أُحِبُّ أن أدْخُلَ البيت فأصليَ فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأدخلني الحِجْرَ، فقال:\n\"صَلِّي في الحجر إذا أردت دخول البيت؛ فإنما هو قطعة من البيت؛ فإن قومك اقتصروا حين بَنَوُا الكعبة، فأخرجوه من البيت\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد العزيز عن علقمة عن أمه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، أو محتمل للتحسين على الأقل، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أم علقمة -واسمها مرجانة-، روى عنها أيضًا بُكَيْرُ بن الأشَجِّ، ذكرها ابن حبان في \"الثقات\". وقال العجلي:\n\"مدنية تابعية ثقة\".\nوصحح لها الترمذي كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٨٧٦)، والنسائي (٢/ ٣٥)، وأحمد (٦/ ٩٢) من طرق أخرى عن عبد العزيز بن محمد ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوله طريق أخرى، أخرجه البيهقي (٥/ ١٥٨) -عن علي بن عاصم-، وأحمد (٦/ ٦٧) -عن حماد بن سلمة-، والأزرقي في \"أخبار مكة\" (ص ٢٢٣) -عن خالد بن عبد الله- كلهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن عائشة","vol":"6","page":268},{"text":"﵂ ... بمعناه.\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن عطاء بن السائب كان اختلط، وهؤلاء سمعوا منه في الاختلاط؛ إلا أن حمادًا سمع منه قبل الاختلاط أيضًا. والله أعلم.\nوالشطر الأخير من المرفوع منه: أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق كثيرة عنها، يزيد بعضهم على بعض، وقد جمعت أطرافه، وضممت بعضها إلى بعض في سياق واحد، مع تخريجه في \"الصحيحة\" (٤٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>٩٥ - باب في دخول الكعبة</span>\n١٧٧٠ - عن صَفِيَّةَ بنت شيبة قالت: سمعت الأسلَمِيَّةَ تقول:\nقلت لعثمان: ما قال لك رسول الله ﷺ حين دعاك؟ قال:\n\"إني نسيت أن آمرَكَ أن تُخَمِّرَ القَرْنَيْنِ؛ فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيتِ شيءٌ يَشغَلُ المُصَلِّيَ\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا ابن السرح وسعيد بن منصور ومسدد قالوا: ثنا سفيان عن منصور الحَجَبِيِّ: حدثني خالي عن أمي صفية بنت شيبة.\nقال ابن السرح: خالي مُسَافعُ بن شَيْبَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير الأسلمية، وهي صحابية بايعت النبي ﷺ، وهي أم عثمان ابنة سفيان، وهي أم بني شيبة الأكابر، كما يأتي في رواية لأحمد، وهي التي روت عن ابن عباس حديث:\n\"ليس على النساء حلق ... \"، وقد مضى (١٧٣٢).","vol":"6","page":269},{"text":"ومنصور: هو ابن عبد الرحمن الحَجَبِيُّ.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٦٨ و٥/ ٣٨٠)، والحميدي (٥٦٥) قالا: ثنا سفيان ... به؛ إلا أنهما قالا: عن صفية بنت شيبة -زاد أحمد- أم منصور- قالت: أخبرتني امرأة من بني سليم ولدت عامة أهل دارنا ... زاد أحمد: قال سفيان:\nلم يزل قرنا الكبش في البيت، حتى احترق البيت، فاحترقا.\nوخالفه محمد بن عبد الرحمن فقال: عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن أم عثمان ابنة سفيان، وهي أم بني شيبة الأكابر -قال محمد بن عبد الرحمن- وقد بايعت النبي ﷺ:\nأن النبي ﷺ دعا شيبة، ففتح، فلما دخل البيت ورجع وفرغ، ورجع شيبة؛ إذا رسولُ رسول الله ﷺ: أن أجب. فأتاه، فقال:\n\"إني رأيت في البيت قرنًا فغيِّبْهُ\".\nقال منصور: فحدثني عبد الله بن مسافع عن أمي عن أم عثمان بنت سفيان: أن النبي ﷺ قال له في الحديث:\n\"فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يُلْهي المصلِّين\".\nأخرجه أحمد.\nلكن محمد بن عبد الرحمن هذا -وهو أخو منصور بن عبد الرحمن الحجبي-؛ قال الدارقطني:\n\"متروك\".\nوقد خالفه أخوه في إسناده ومتنه؛ فلا يُعْبَأُ به.","vol":"6","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-656>٩٦ - باب في مال الكعبة</span>\n١٧٧١ - عن شيبة -يعني: ابن عثمان- قال:\nقعد عمر بن الخطاب ﵁ في مقعدك الذي أنت فيه، فقال: لا أخْرُجُ حتى أَقْسِمَ مالَ الكعبة. قال: قلت: ما أنت بفاعلٍ. قال: بلى لأفعلَنَّ. قال: قلت: ما أنت بفاعل. قال: لِمَ؟\nقلت: لأن رسول الله ﷺ قد رأى مكانه، وأبو بكر ﵁، وهما أحوج منك إلى المال، فلم يحَرِّكاه! فقام فخرج.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الشيباني عن واصل الأحدب عن شَقِيقٍ عن شيبة -يعني: ابن عثمان-.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.\nوالشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الكوفي.\nوالمحاربي قال أحمد: \"كان يدلس\"؛ لكنه قد توبع.\nوواصل: هو ابن حَيَّان.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٦٩): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا المحاربي ... به أتم منه، وقال في آخره:\nفلم يحركاه، فقام كما هو، فخرج.\nولم أر الحديث في \"المسند\" من طريق المحاربي! وإنما عن سفيان الثوري، فقال","vol":"6","page":271},{"text":"(٣/ ٤١٠): ثنا وكيع: ثنا سفيان عن واصل الأحدب ... به: ثنا عبد الرحمن عن سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (١٣/ ٢١٢) من طريق أخرى عن عبد الرحمن ... به. وقال الحافظ:\n\"وعبد الرحمن: هو ابن مهدي. وسفيان: هو الثوري\".\nوتابعه خالد بن الحارث: حدثنا سفيان ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>٩٧ - باب</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>٩٨ - باب في إتيان المدينة</span>\n١٧٧٢ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:\n\"لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى\".\n(قلت: أخرجه الشيخان. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع.","vol":"6","page":272},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٨)، والحميدي (٩٤٣): ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٤٩)، ومسلم (٤/ ١٢٦)، وغيرهما من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوكذلك رواه ابن الجارود (٥١٠).\nوله طريقان آخران عن أبي هريرة.\nوشاهدان من حديث أبي سعيد الخدري، وابن عمرو بن العاص؛ وذلك كله مخرج في \"الإرواء\" (٩٧٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>٩٩ - باب في تحريم المدينة</span>\n١٧٧٣ - عن علي ﵁ قال:\nما كتبنا عن رسول الله ﷺ؛ إلا القرآن، وما في هذه الصحيفة، قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"المدينة حرام: ما بين عَائِرٍ إلى ثَورٍ، فمن أحدث حَدَثًا، أو آوى مُحْدِثًا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَلُ منه عَدْلٌ، ولا صَرْفٌ! ذِمَّةُ المسلمين واحدة؛ يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَلُ منه عَدْلٌ ولا صَرْفٌ! ومن والى قومًا بغير إذن مواليه؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَلُ منه عَدْلٌ ولا صَرْفٌ! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).","vol":"6","page":273},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي ﵁.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٩٦) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٦/ ٢١٤) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nثم أخرجه هو (٤/ ٦٨ و٦/ ٢١٠ و١٢/ ٣٤ و١٣/ ٢٣٥)، ومسلم (٤/ ١١٥)، وأحمد (١/ ٨١ و١٢٦) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\n\n١٧٧٤ - ومن طريق أخرى عنه ﵁ ... في هذه القصة عن النبي ﷺ قال:\n\"لا يُخْتَلَى خَلاها، ولا يُنَفَّرُ صيدُها، ولا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُها؛ إلا لمن أشَادَ بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن يَقْطَعَ منها شجرة؛ إلا أن يَعْلِفَ رَجُلٌ بعيره\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا عبد الصمد: ثنا همام: ثنا قتادة عن أبي حسان عن علي ﵁.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير أبي حسان -وهو الأعرج البصري-، وهو ثقة من رجال مسلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ١١٩): ثنا بَهْز: ثنا همام ... به.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٢٠١) من طريق المؤلف.","vol":"6","page":274},{"text":"ومن طريق هُدْبَةَ: ثنا همام ... به.\n١٧٧٤ / م-عن سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان: أخبرنا عبد الله ابن أبي سفيان عن عدي بن زيد قال:\nحمى رسول الله ﷺ كلَّ ناحية من المدينة بريدًا بريدًا؛ لا يخبط شجره، ولا يعضد؛ إلا ما يساق به الجمل.\n(قلت: إسناده ضعيف (*)، مسلسل بالمجهولين: عدي بن زيد فنازلًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: أن زيد بن الحباب حدثهم: ثنا سليمان بن كنانة ...\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن أبي سفيان -وهو مولى ابن أبي أحمد-؛ قال الذهبي في ترجمته بعد أن ساق الحديث:\n\"لا يعرف عدي إلا بهذا الحديث، ولا يُدرى من هو عبد الله في خلق الله، تفرد به عنه سليمان بن كنانة، وما هو بالمشهور\".\nوعبد الله هذا روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن القطان:\n\"لا يعرف حاله\". وقال المنذري:\n\"هو في معنى المجهول\".\nوسليمان بن كنانة -وهو الأموي؛ مولى عثمان- روى عنه أيضًا أبو عامر العقدي والواقدي. قال أبو حاتم:\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ ﵀ إلى نقله من \"الضعيف\" إلى هنا. انظر نهاية التخريج. (الناشر).","vol":"6","page":275},{"text":"\"لا أعرفه\". وقال الحافظ:\n\"مجهول الحال\". لكن ذكر في ترجمة عدي بن زيد الجذامي من \"الإصابة\"؛ أنه تابعه إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عدي بن زيد الأنصاري. وقال:\n\"فيحتمل أن يكون هذا جذاميًّا حَالَفَ الأنصارَ\".\nقلت: لكن إبراهيم هذا متروك؛ فلا فائدة من متابعته.\nوروي من طريق الفضل عن جابر مختصرًا.\nأخرجه البزار (١١٦٠)، وقال:\n\"لا يروى إلا من هذا الوجه، والفضل بن مبشر صالح الحديث\".\nقلت: وتعقبه الحافظ في \"مختصر الزوائد\" فقال (١/ ٤٧٩):\n\"قلت: بل ضعيف\".\nثم وجدت للحديث شاهدين آخرين؛ أحدهما صحيح، فخرجت الحديث مع شواهده في \"الصحيحة\" (٣٢٣٤)، ولذلك قررت نقله إلى \"الصحيح\".\n\n١٧٧٥ - عن سليمان بن أبي عبد الله قال:\nرأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حَرَمِ المدينة الذي حرم رسول الله ﷺ، فَسَلَبَهُ ثيابه، فجاء مواليه، فكلَّمُوه فيه! فقال:\nإن رسول الله ﷺ حَرَّمَ هذا الحرم، وقال:\n\"من أخذ أحدًا يصيد فيه؛ فَليسلُبهُ\". فلا أرُدُّ عليكم طُعْمَةً أطْعَمَنِيها رسولُ الله ﷺ، ولكن إن شئتم؛ دفعتُ إليكم ثَمَنَهُ.","vol":"6","page":276},{"text":"(قلت: حديث صحيح؛ لكن قوله: يصيد .. منكر، والمحفوظ: يقطع شجرًا .. كما رواه مسلم من طريق أخرى، والمصنف من الطريق الآتية).\nإسناده: حدثنا أبو سلمة. ثنا جرير -يعني: ابن حازم-: حدثني يعلى بن حَكِيمٍ عن سليمان بن أبي عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير سليمان بن أبي عبد الله؛ قال أبو حاتم:\n\"ليس بالمشهور؛ فيعتبر بحديثه\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"! وقال البخاري وأبو حاتم:\n\"أدرك المهاجرين والأنصار\". وفي \"التقريب\":\n\"مقبول\". يعني: عند المتابعة، وقد توبع كما يأتي.\nوأبو سلمة: موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٩٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٧٠): ثنا عفان: ثنا جرير بن حازم ... به.\nوتابعه عامر بن سعد.\nأن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه؛ فسلبه ... الحديث نحوه.\nأخرجه مسلم (٤/ ١١٣)، وأحمد (١/ ١٦٨)، والبيهقي.","vol":"6","page":277},{"text":"١٧٧٦ - ومن طريق مولىً لسعد:\nأن سعدًا وَجَدَ عَبِيدًا من عَبِيد المدينة يقطعون من شجر المدينة، فأخذ متاعهم، وقال -يعني: لمواليهم-:\nسمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يقطع من شجر المدينة شيء، وقال: \"من قطع منه شيئًا؛ فَلِمَنْ أخذه سَلَبُهُ\".\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم من طريق عامر بن سعد عن أبيه نحوه).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن مولى لسعد.\nقلت: وهذا إسناد جيد؛ لولا أن مولى سعد لم يسم! ولعله سليمان بن أبي عبد الله الذي قبله.\nوقد تابعه عامر بن سعد؛ كما سبق ذكره في الذي قبله، فالحديث به صحيح.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٩٩) من طريق الطيالسي: ثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة: حدثني بعض ولد سعد عن سعد ... به.\nوهذا يرجح احتمال أن يكون هذا البعض هو عامر بن سعد، الذي من طريقه أخرجه مسلم، كما سبق تخريجه آنفًا.\n\n١٧٧٧ - عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"لا يُخْبَطُ ولا يُعْضَدُ حِمَى رسولِ الله ﷺ، ولكن يُهَشُّ هَشًّا رقيقًا\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان).","vol":"6","page":278},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القَطَّان: ثنا محمد بن خالد: أخبرني خارجة بن الحارث الجُهَنِيُّ: أخبرني أبي عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحارث: وهو ابن رافع بن مَكِيثٍ الجُهَني، وروى عنه أيضًا ابن أخيه محمد بن خالد بن رافع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن القطان:\n\"لا يعرف\".\nومحمد بن خالد: هو ابن رافع بن مَكِيثٍ؛ فيما جزم به الحافظ. وقال في \"التقريب\":\n\"مستور\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٠٠) من طريق المصنف.\nوهو، وابن حبان (٣٧٤٤) من طريق أخرى عن خارجة بن الحارث ... به.\nوله طريق أخرى رواها ابن لهيعة: أنا أبو الزبير قال: أخبرني جابر ... مرفوعًا:\n\" ... حرام ما بين حَرَّتَيْها وحِمَاها كلها، لا يقطع منها شجرة؛ إلا أن يعلف رجل منها ... \".\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٩٣).\nوسنده حسن في المتابعات والشواهد. وأصله في \"مسلم\" (٤/ ١١٣).\nويشهد له حديث عليٍّ المتقدم (١٧٧٤).\nوحديث أبي سعيد ... مرفوعًا نحوه: عند مسلم (٤/ ١١٧).","vol":"6","page":279},{"text":"١٧٧٨ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ كان يأتي قُبَاءَ ماشيًا وراكبًا -زاد ابن نمير: ويصلي ركعتين-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وليس عند البخاري الزيادة).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة عن ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الثاني، وعلى شرط البخاري من الوجه الأول؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٥٣) ... بإسناد المصنف الأول الذي ليس فيه الزيادة.\nومسلم (٤/ ١٢٧)، والبيهقي (٥/ ٢٤٨) من طرق أخرى عن ابن نمير ... به مع الزيادة.\nوعلقه البخاري.\nوأخرجه مالك (١/ ١٨١)، ومسلم، وأحمد (٢/ ٤) من طرق أخر عن نافع ... به دون الزيادة.\nومسلم، والنسائي (١/ ١١٣)، والبيهقي من طرق أخرى عن ابن عمر ... به.","vol":"6","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>١٠٠ - باب زيارة القبور</span>\n١٧٧٩ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"ما من أحد يُسَلِّمُ عليّ؛ إلا رَدَّ الله عَلَيَّ روحي، حتى أرُدَّ ﵇\".\n(قلت: إسناده حسن، وقال العراقي: \"جيد\"، وقال الحافظ: \"رجاله ثقات\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عوف: ثنا المقرئ: ثنا حَيْوَة عن أبي صخر حُمَيْدِ ابن زياد عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْطٍ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير أن حميد بن زياد قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، ولا ينزل ذلك حديثه عن مرتبة الحسن. وإلى ذلك أشار الحافظ بقوله:\n\"صدوق يهم\". ولذلك قال في \"الفتح\" (٦/ ٣٧٩):\n\"ورجاله ثقات\". وقال شيخه الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٢٧٩):\n\"سنده جيد\".\nوالمقرئ: هو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المصري.\nومن طريقه: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣١١٦).\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٧): ثنا عبد الله بن يزيد ... به.","vol":"6","page":281},{"text":"وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٤٥) وغيره من طريق أخرى عن المقرئ ... به؛ وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٢٦٦).\n\n١٧٨٠ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ، وحسنه ابن القيم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: قرأت على عبد الله بن نافع: أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nومن طريق المؤلف: البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣/ ٤٩١).\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ على ضعف في حفظ عبد الله بن نافع -وهو الصائغ-؛ لكنه هنا قد حدث من كتابه، وقد قال ابن حبان وغيره:\n\"كان صحيح الكتاب، وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ\". ولذلك قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٣٧٩):\n\"سنده صحيح\". وقال ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" (١/ ١٩١):\n\"إسناده حسن؛ رواته كلهم ثقات مشاهير\".\nوله شاهد من طريق أهل البيت ﵃: عند القاضي إسماعيل بن إسحاق في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ\" رقم (٢٠ و٣٠ - بتحقيقي) و\"تحذير الساجد\" (ص ١٤٠).","vol":"6","page":282},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧): ثنا سُرَيْجٍ قال: ثنا عبد الله بن نافع ... به.\n\n١٧٨١ - عن رِبيعَةَ بن الهُدَيْرِ قال:\nما سمعت طلحة بن عبيد الله يحدِّث عن رسول الله ﷺ حديثًا قطُّ غير حديث واحد.\nقال: قلت: وما هو؟ قال:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ، يريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حَرَّةِ (واقم)، فلما تدلينا منها؛ فإذا قبور بِمَحْنِيَةٍ، قال: قلنا: يا رسول الله! أقبور إخواننا هذه؟ قال:\n\"قبور أصحابنا\". فلما جئنا قبور الشهداء؛ قال:\n\"هذه قبور إخواننا\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا حامد بن يحيى: ثنا محمد بن مَعْنٍ المَدَنِيُّ: أخبرني داود بن خالد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ربيعة -يعني: ابَن الهُدَيْرِ-.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوربيعة: ابن الهدير -ويقال: ربيعة بن عبد الله بن الهدير-.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٤٩) من طريق أخرى عن حامد بن يحيى ... به.\nوأخرجه هو، وأحمد (١/ ١٦١) من طريق علي بن عبد الله: ثنا محمد بن معن الغِفاري ... به.","vol":"6","page":283},{"text":"١٧٨٢ - عن عبد الله بن عمر:\nأن رسول الله أنَاخَ بالبطحاء الني بذي الحليفة، فصلى بها. فكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه، وفي رواية لهما: كان إذا صدر من الحج أو العمرة؛ أناخ ...).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٥٨) ... سندًا ومتنًا.\nوعنه أيضًا: أخرجه البخاري (٣/ ٣٠٥)، ومسلم (٤/ ١٠٦)، والنسائي (٢/ ٧)، والبيهقي (٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، وأحمد (٢/ ٢٨ و١١٢ و١٣٨) من طرق عنه ... به.\nوتابعه موسى بن عقبة عن نافع؛ بلفظ:\nأن عبد الله بن عمر كان إذا صدر من الحج أو العمرة؛ أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، التي كان يُنيخُ بها رسول الله ﷺ.\nأخرجه البخاري (٣/ ٤٦٧)، ومسلم أيضًا، والبيهقي وأحمد (٢/ ٨٧).\nوتابعه عبيد الله عن نافع ... بلفظ:\nوأن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى مكة؛ يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع؛ صلى بذي الحليفة وببطن الوادي، وبات حتى يصبح.\nأخرجه البخاري (٣/ ٣٠٥).\nورواه المصنف مختصرًا، وقد مضى برقم (١٦٣١).","vol":"6","page":284},{"text":"١٧٨٣ - قال مالك:\nلا ينبغي لأحد أن يجاوز المُعَرَّسَ إذا قَفَلَ راجعًا إلى المدينة؛ حتى يصلي ما بدا له؛ لأنه بلغني:\nأن رسول الله ﷺ عَرَّس به.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين مقطوعًا).\nإسناده: حدثنا القعنبي قال: قال مالك ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما.\nوهو في \"الموطأ\" عقب الحديث الذي قبله.\n\n١٧٨٤ - سمعت محمد بن إسحاق المدني قال: المُعَرَّس: على ستة أميال من المدينة.\n(قلت: محمد بن إسحاق هذا: هو المُسَيَّبِيُّ، ثقة من شيوخ مسلم).\nأخرجه البيهقي (٥/ ٢٤٥) من طريق المصنف.\n(فائدة): المعرس: مكان معروف بذي الحليفة، قال الحافظ:\n\"وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة، لكن المعرس أقرب، وهو وادي العقيق، وهو بقرب البقيع، بينه وبين المدينة أربعة أميال\".\nآخر كتاب \"المناسك\" من \"صحيح أبي داود\"\nوكان الفراغ منه قُبَيْلَ صُبْحِ عرفة بساعتين من يوم الاثنين ٩/ ١٢ / ١٣٩٤ هـ","vol":"6","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-661>٦ - كتاب النكاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>١ - باب التحريض على النكاح</span>\n١٧٨٥ - عن علقمة قال:\nإني لأمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى؛ إذ لَقِيَهُ عثمان، فاستخلاه، فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة؛ قال لي: تَعَالَ يا علقمة! فجئت، فقال له عثمان: ألا نزوجك يا أبا عبد الرحمن! جارية بكرًا؛ لعله يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد؟ ! فقال عبد الله:\nلئن قلت ذاك؛ لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاءٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٢٨) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nثم أخرجه هو، والبخاري (٤/ ٩٥ و٩/ ٨٧ - ٨٩)، والنسائي (٢/ ٦٩)، وابن ماجة (١/ ٥٦٦ - ٥٦٧)، والدارمي (٢/ ١٣٢)، والبيهقي (٧/ ٧٧)، وأحمد (١/ ٣٧٨ و٤٤٧) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.","vol":"6","page":286},{"text":"وللأعمش فيه إسناد آخر، فقال: حدثني عمارة (ابن عُمَيْرٍ) عن عبد الرحمن ابن يزيد قال:\nدخلت مع علقمة والأسود على عبد الله، فقال عبد الله:\nكنا مع النبي ﷺ شبابًا لا نجد شيئًا، فقال لنا رسول الله ﷺ ... فذكره.\nأخرجه البخاري (٩/ ٨٩ - ٩٠)، ومسلم، والترمذي (١٠٨١) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والنسائي والدارمي، وابن الجارود (٦٧٢)، وأحمد (١/ ٤٢٤ و٤٢٥ و٤٣٢)، والحميدي (١١٥) من طرق عنه -والسياق للبخاري-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>٢ - باب ما يُؤْمَرُ به من تزوج ذات الدين</span>\n١٧٨٦ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"تُنْكَحُ النساء لأربع: لِمَالِهَا، ولِحَسبِها، ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين؛ تَرِبَتْ يداك! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى بن سعيد: حدثني عبيد الله: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٧٩) من طريق المصنف وغيره عن مسدد.","vol":"6","page":287},{"text":"وأخرجه البخاري (٩/ ١١٠) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٢٨): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٧٥)، والدارمي (٢/ ١٣٣)، وابن ماجة (١/ ٥٧٢) من طرق أخرى عن يحيى ... به.\nوأخرجه مسلم والدارمي، والترمذي (١٠٨٦) من حديث جابر ... مرفوعًا به؛ دون ذكر الحسب. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\"، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٧٨٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>٣ - باب في تزويج الأبكار</span>\n١٧٨٧ - عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ:\n\"أتزوجت؟ \". قلت: نعم، قال:\n\"بِكْرٌ أم ثَيِّبٌ؟ \". فقلت: ثَيِّبٌ. قال:\n\"أفلا بِكْرٌ؛ تلاعبها وتلاعبك؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه من طرق أخرى عنه مطولًا ومختصرًا. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو معاوية: أخبرنا الأعمش عن سالم ابن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بأسانيد أخرى كما يأتي.","vol":"6","page":288},{"text":"والحديث في \"المسند\" (٣/ ٣١٤) ... أتم منه وفيه قصة جمل جابر.\nواختصر منه المصنف هذا القدر.\nثم أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٤ و٣٠٢ و٣٠٨ و٣٥٨ و٣٦٢ و٣٧٣ - ٣٧٤ و٣٧٥ - ٣٧٦)، والبخاري (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦ و٩/ ٩٩ - ١٠٠ و١٠٠ - ١٠١ و٢٨٠ - ٢٨١)، والحميدي (١٢٢٧) من طرق كثيرة ... مطولًا ومختصرًا به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\"، وقد خرجته في \"الإرواء\" (١٧٨٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>٤ - باب النهي عن تزويج مَنْ لم يلد من النساء</span>\n١٧٨٨ - عن ابن عباس قال:\nجاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إن امرأتي لا تَمْنَعُ يَدَ لامِسٍ؟ ! قال: \"غَرِّبْها\". قال: أخاف أن تَتْبَعَها نَفسِي؟ ! قال:\n\"فاستمتع بها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحافظ ابن كثير: \"إسناده جيد\"، وأطلق النووي عليه الصحة).\nإسناده: قال أبو داود: كتب إليَّ حسين بن حُرَيْثٍ المَرْوَزِيُّ: ثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن عُمَارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ غير الحسين بن واقد، فهو على شرط مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو صدوق له أوهام لا يضر الاحتجاج به، ولهذا قال ابن كثير في \"التفسير\" (٣/ ١٦٤):","vol":"6","page":289},{"text":"\"وهذا الإسناد جيد\". وقال المنذري في \"مختصره\" (٣/ ٦):\n\"ورجال إسناده محتج بهم في \"الصحيحين\" على الاتفاق والانفراد. وذكر الدارقطني أن الحسين بن واقد تفرد به عن عمارة بن أبي حفصة، وأن الفضل بن موسى تفرد به عن الحسين بن واقد\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ١٥٤) من طريق المصنف.\nثم أخرجه من طريق أبي عبد الله الصفار الوَزَّان: ثنا الحسين بن حريث ... به.\nوكذلك أخرجه النسائي (٢/ ١٠٤): أخبرنا الحسين بن حريث ... به. وله طريق أخرى عن ابن عباس، يرويه حماد بن سلمة وغيره عن هارون بن رِئَاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير. وعبد الكريم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس -عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه- قالا ... فذكره.\nأخرجه النسائي (٢/ ٧٢)، والبيهقي (٧/ ١٥٤)؛ إلا أنه لم يذكر: وغيره. وقال النسائي:\n\"هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم\". وقال البيهقي:\n\"ورواه ابن عيينة عن هارون بن رئاب مرسلًا\".\nوحديث حماد عن عبد الكريم: أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٣).\nقلت: ثم رواه النسائي (٢/ ١٠٤) من طريق النضر بن شُمَيْلٍ: حدثنا حماد ابن سلمة قال: أنبأنا هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن","vol":"6","page":290},{"text":"عباس ... به، وقال:\n\"هذا خطأ، والصواب مرسل\"!\nقلت: ولعل ذلك لرواية ابن عيينة المرسلة أيضًا؛ فهي ترجح رواية حماد الأولى المرسلة! وهي على كل حال صحيحة الإسناد، فهي شاهد قوي لحديث الباب.\nوله شاهد آخر موصول، يرويه أبو الزبير عن جابر ... مرفوعًا: رواه البيهقي.\nورجاله ثقات، وكأنه لذلك قال الحافظ: في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٥):\n\"وأطلق النووي عليه الصحة\".\n\n١٧٨٩ - عن مَعْقِل بن يسار قال:\nجاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال:\nإني أصَبْتُ امرأةً ذات حَسَبٍ وجمالٍ، وإنها لا تَلِدُ؛ أفأتزوجها؟ قال:\n\"لا\". ثم أتاه الثانية؟ فنهاه. ثم أتاه الثالثة؟ فقال:\n\"تَزَوَّجوا الودود الولود؛ فإني مُكَاثِرٌ بكم الأمَمَ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وصححه الحافظ ابن حبان من حديث أنس، وحسنه الهيثمي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا مُسْتَلِم بن سعيد [ابن] أخت منصور بن زاذان عن منصور -يعني. ابن زاذان- عن معاوية بن قُرَّةَ عن معقل بن يسار.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مستلم بن","vol":"6","page":291},{"text":"سعيد، وهو صدوق عابد ربما وهم، كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه النسائي، والبيهقي (٧/ ٨١) وغيرهما من طرق أخرى عن يزيد ابن هارون ... به، وقوّاه من ذكرت في الأعلى، وهو مخرج في \"آداب الزفاف\" (ص ١٣٢ - ١٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>٥ - باب في قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية)</span>\n١٧٩٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:\nأن مَرْثَدَ بن أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ كان يحمل الأُسَارى بمكة، وكان بمكة بَغِيُّ -يقال لها: عَنَاق- وكانت صديقته، قال: جئت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله! أنْكِحُ عَنَاقَ؟ قال: فسكَتَ عَنِّي. فنزلت: (والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك)، فدعاني، فقرأها عليَّ وقال:\n\"لا تنكحها\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\"، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن محمد التيمي: ثنا يحيى: ثنا عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات؛ على الخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوإبراهيم بن محمد التيمي: هو أبو إسحاق المعمري البصري قاضيها.\nويحيى: هو ابن سعيد القطان.","vol":"6","page":292},{"text":"والحديث أخرجه النسائي (٢/ ٧١) ... بإسناد المصنف أتم منه. فكأن المصنف اختصره.\nوتابعه رَوْحُ بن عُبَادة: ثنا عبيد الله بن الأخنس ... به مطولًا.\nأخرجه البيهقي (٧/ ١٥٣)، والترمذي (٣١٧٦)، وقال:\n\"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\"!\nكذا قال! وقد رواه معتمر بن سليمان عن أبيه قال: ثنا الحضرمي بن لاحق عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمرو ... به مختصرًا؛ وفيه تسمية المرأة بـ: (أُمِّ مهزول).\nأخرجه أحمد (٢/ ١٥٨ - ١٥٩)، والبيهقي، والحاكم (٢/ ١٩٣)، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\nورواه الطبري في \"التفسير\" (١٨/ ٥٦).\n\n١٧٩١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا ينكح الزاني المجلودُ إلا مِثْلَهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذلك قال الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا مسدد وأبو معمر قالا. ثنا عبد الوارث عن حبيب: حدثني عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nوقال أبو معمر: حدثني حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن شعيب، وهو ثقة في روايته عن غير أبيه عن جده على الأصح.","vol":"6","page":293},{"text":"وحبيب: هو المعلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٤)، والحاكم (٢/ ١٩٣) عن حبيب ... به، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>٦ - باب في الرجل يُعْتِقُ أمتَهُ، ثم يتزوَّجها</span>\n١٧٩٢ - عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"مَنْ أعتق جاريته وتزوجها؛ كان له أجران\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ: ثنا عبْثَرٌ عن مُطَرِّفٍ عن عامر عن أبي بردة عن أبي موسى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوقد أخرجه هو والبخاري وغيرهما من طريق أخرى عن عامر -وهو الشعبي- ... به أتم منه بلفظ:\n\"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ... \" الحديث، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١١٥٣).\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٣/ ١ / ٢٢١) عن خالد بن عبد الله عن مطرف ... به مختصرًا.","vol":"6","page":294},{"text":"١٧٩٣ - عن أنس:\nأن النبيَّ ﷺ أعْتَقَ صَفِيَّةَ، وجعل عِتْقَها صَداقَها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم: حدثنا قتيبة: حدثنا أبو عوانة ... به.\nوأخرجه هو، والبخاري وغيرهما من طرق أخرى عن عبد العزيز ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٨٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>٧ - باب يَحْرُمُ من الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ</span>\n١٧٩٤ - عن عائشة زوج النبي ﷺ: أن النبي ﷺ قال:\n\"يَحْرُمُ من الرَّضاعَةِ ما يَحْرُمُ من الوِلادة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الترمذي. وأخرجه الشيخان وابن الجارود من طرق أخرى عنها).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه من طرق أخرى،","vol":"6","page":295},{"text":"خرجتها في \"الإرواء\" (١٨٧٦)، وصححه الترمذي من طريق مالك هذه.\nوابن الجارود من طريق أخرى.\n\n١٧٩٥ - عن أم سلمة:\nأن أم حبيبة قالت: يا رسول الله! هل لك في أختي؟ قال:\n\"فَأفْعَلُ ماذا؟ \". قالت: فتنكحها. قال:\n\"أختك؟ \". قالت: نعم. قال:\n\"أوَ تُحِبِّينَ ذلك؟ ! \".\nقالت: لستُ بمُخْلِيَةٍ بك، وأحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي في خيرٍ أختي! قال: \"فإنها لا تَحِلُّ لي\".\nقالت: فوالله! لقد أُخْبِرْتُ بأنك تَخْطُبُ دُرّة -أو ذَرَّةَ؛ شك زهير- بنت أبي سلمة؟ ! قال:\n\"بنت أم سلمة؟ \". قالت: نعم. قال:\n\"أما والله! لو لم تكن ربيبتي في حجري؛ ما حَلَّتْ لي؛ إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثُوَيبَةُ، فلا تَعْرِضْنَ عليَّ بناتِكُنَّ ولا أخَوَاتِكُنَّ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير عن هشام بن عروة عن","vol":"6","page":296},{"text":"عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوزهير: هو ابن معاوية بن حُديج الجُعْفِيّ الكوفي.\nوالحديث أخرجه ابن الجارود (٦٨٠): حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا النفيلي ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) من طريق آخر عن زهير ... به.\nوأخرجه هو، والبخاري (٩/ ١٣٠)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، وعنه ابن ماجة (١/ ٥٩٨)، وأحمد (٦/ ٣٠٩) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به.\nوتابعه ابن شهاب أن عروة بن الزبير أخبره ... به.\nأخرجه الشيخان وابن ماجة والبيهقي في \"السنن\" (٧/ ١٦٢)، وأحمد (٦/ ٤٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>٨ - باب في لبن الفحل</span>\n١٧٩٦ - عن عائشة ﵂ قالت:\nدخل عليَّ أفْلَحُ بن أبي القُعَيْس؛ فاستترت منه. قال: تَسْتَتِرِينَ مني وأنا عمك؟ ! قالت: قلت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي. قالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل! فدخل عليَّ رسول الله ﷺ، فحدثته؟ فقال:\n\"إنه عَمُّكِ؛ فَلْيَلِجْ عليك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه ابن الجارود).","vol":"6","page":297},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن كثير العَبْدِيُّ: أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٦ - ٣٧ و٣٨): ثنا سفيان ... به.\nوبه: أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٨٨)، وعنه مسلم (٤/ ١٦٣)، وكذا ابن ماجة (١/ ٦٠٠).\nثم أخرجاه، وكذا البخاري (٩/ ٢٧٧) وغيره من طرق أخرى عن هشام ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٧٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>٩ - باب في رضاعة الكبير</span>\n١٧٩٧ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها رجل -قال حفص: فَشَقّ عليه، وتغيَّرَ وجهه. ثم اتفقا-! قالت: يا رسول الله! إنه أخي في الرضاعة! فقال:\n\"انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانكُنَّ؛ فإنما الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة. (ح) وثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن أشعث بن سُلَيْمٍ عن أبيه عن مسروق عن عائشة -المعنى واحد-: أن رسول الله ﷺ ...","vol":"6","page":298},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهو من الوجه الأول على شرط البخاري، ومن الوجه الآخر على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٩٤) ... بإسناد المصنف الآخر.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٧٠)، وابن الجارود (٦٩١)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٨٥)، وأحمد (٦/ ١٣٨ و٢١٤) من طرق أخرى عن سفيان -وهو الثوري- ... به.\nثم أخرجه البخاري (٩/ ١٢٠ - ١٢١)، ومسلم، وأحمد (٦/ ٩٤) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nومسلم أيضًا، والنسائي (٢/ ٨٣)، وسعيد بن منصور (٣/ ١ / ٢٣٤)، والبيهقي (٧/ ٤٥٦) من حديث أبي الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء ... به.\n\n١٧٩٨ - عن ابن مسعود قال:\nلا رضاع إلا ما شَدَّ العَظْمَ، وأنْبَتَ اللَّحْمَ.\nفقال أبو موسى، لا تسألونا وهذا الحَبْرُ فيكم.\n(قلت: حديث صحيح موقوفًا. وقد روي مرفوعًا، وهو في الكتاب الآخر (٣٥٠».\nإسناده: حدثنا عبد السلام بن مطهر أن سليمان بن المغيرة حدثهم عن أبي موسى عن أبيه عن ابنٍ لعبد الله بن مسعود عن ابن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي موسى -وهو الهلالي- وأبيه؛ فإنهما مجهولان، كما قال ابن أبي حاتم عن أبيه، وأقره المنذري، لكنهما قد توبعا كما يأتي.","vol":"6","page":299},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٦١) من طريق المصنف.\nوله طريقان آخران:\nالأول: قال عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧/ ٤٦٣ / ١٣٨٩٥): عن الثوري عن أبي حَصِينٍ عن أبي عطية الوادعي قال:\nجاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: إنها كانت معي امرأتي، فَحُصِرَ لبنها في ثَدْيِها، فجعلتُ أمُصُّهُ، ثم أمُجُّهُ، فأتيت أبا موسى فسألته؟ فقال: حَرُمَتْ عليك؟ ! قال: فقام وقمنا معه، حتى انتهى إلى أبي موسى، فقال: ما أفتيتَ هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه. فقال ابن مسعود -وأخذ بيد الرجل-: أرَضِيْعًا ترى هذا؟ ! إنما الرَّضَاعُ ما أنْبَتَ اللَّحْمَ والدَّمَ. فقال أبو موسى:\nلا تسألوني عن شيء؛ ما كان هذا الحَبْرُ بين أظهركم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو عطية: اسمه مالك بن عامر -أو ابن أبي عامر، وقيل في اسم أبيه غير ذلك-.\nوأبو حصين -بفتح المهملة-: اسمه عثمان بن حَصِينٍ الأسَدِيُّ.\nوأخرجه الدارقطني (ص ٤٩٨)، وعنه البيهقي (٧/ ٤٦١) من طريق أبي بكر ابن عياش: نا أبو حصين ... به مختصرًا.\nوأخرجه مالك (٢/ ١١٧) عن يحيى بن سعيد:\nأن رجلًا سأل أبا موسى ... الحديث نحوه.\nوهذا مرسل أو معضل.\nالطريق الأخرى: أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٣/ ١ / ٢٣٦ و٢٣٩ -","vol":"6","page":300},{"text":"٢٤٠) من طريقين عن مغيرة عن إبراهيم:\nأن رجلًا أوْجَرتْه امرأته أو سعطتْه من لبنها، فأتوا أبا موسى الأشعري ... الحديث نحوه.\nوإسناده صحيح؛ لأن مراسيل إبراهيم -وهو ابن يزيد النَّخَعِيُّ- عن ابن مسعود صحيحة؛ كما قال البيهقي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٨٦) من طريق ثالثة عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود ... به مختصرًا؛ دون القصة، بلفظ.\n\"إنما يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم، وأنْشزَ العظم\".\nوإسناده صحيح.\nوهذا المقدار منه؛ قد رواه المصنف مرفوعًا، ولا يصح، وهو في الكتاب الآخر (٣٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>١٠ - باب فيمن حَرَّم به</span>\n١٧٩٩ - عن عائشة زوج النبي ﷺ وأم سلمة:\nأن أبا حذيفة بن عُتْبَةَ بن ربيعه بن عبد شمس كان تَبَنَّى سالمًا، وأنكحه ابنة أخيه هِنْدَ بنتَ الوليد بن عتبة بن ربيعة -وهو مولى لامرأة من الأنصار-، كما تبنى رسول الله ﷺ زيدًا. وكان من تبنى رجلًا في الجاهلية؛ دعاه الناس إليه، وورث ميراثه، حتى أنزل الله ﷾ في ذلك: (ادعُوهم لآبائهم) إلى قوله: (فإخوانكم في الدِّين ومواليكم)، فَرُدُّوا إلى آبائهم. فَمَنْ لم يُعْلَم له أب؛ كان مولىً وأخًا في","vol":"6","page":301},{"text":"الدين. فجاءت سَهْلَةُ بنت سهيل بن عمرو القُرَشي ثم العامري -وهي امرأة أبي حذيفة- فقالت: يا رسول الله! إنا كلنا نرى سالمًا ولدًا، وكان يَأْوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فُضْلًا، وقد أنزل الله ﷿ فيهم ما قد علمتَ، فكيف ترى فيه؟ فقال النبي ﷺ:\n\"أرضعيه\".\nفأرضَعَتْهُ خمس رَضَعَاتٍ، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة.\nفبذلك كانت عائشة ﵂ تأمر بناتِ أخواتها وبناتِ إخوتها أن يرضعن مَنْ أحَبَّتْ عائشة أن يراها ويدخل عليها -وإن كان كبيرًا- خمس رضعات، ثم يدخل عليها.\nوأبَتْ أمُّ سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ أن يُدْخِلْنَ عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس؛ حتى يَرْضَعَ في المهد، وقلن لعائشة: والله! ما ندري؛ لعلها كانت رخصةً من النبي ﷺ لسالم دون الناس!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه الحافظ، ومن قبله ابن الجارود، وهو عنده عن عائشة وحدها. وكذلك أخرجه البخاري، لكنه لم يَسُقْه إلى آخره، وأخرجه مسلم مختصرًا عنها، وفي رواية له: إباء أم سلمة وسائر الأزواج الإدخال المذكور).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: حدثني يونس عن ابن شهاب: حدثني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري، وصححه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٢٢).","vol":"6","page":302},{"text":"والحديث أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٥٩ - ٤٦١)، والبخاري (٩/ ١٠٧ - ١٠٨)، وابن الجارود (٦٩٠) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به؛ إلا أن البخاري لم يسق قوله: \"أرضعيه ... \" إلخ؛ وإنما أشار إليه بقوله: الحديث. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٨٦٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>١١ - باب هَلْ يُحَرِّم ما دون خمسِ رَضَعَات</span>؟\n١٨٠٠ - عن عائشة أنها قالت:\nكان فيما أنزل الله ﷿ من القرآن: (عَشْرُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ)، ثم نُسِخن بـ: (خَمْسٌ معلوماتٌ يُحَرِّمْنَ)؛ فتوفِّيَ النبيﷺ؛ وَهُنَّ مما يُقْرَأ من القرآن.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٢/ ١١٧ - ١١٨) ... إسنادًا ومتنًا.\nومن طريقه أيضًا: أخرجه مسلم (٤/ ١٦٧)، والنسائي (٢/ ٨٢)، والترمذي (٤/ ١١٩ - حمص)، والدارمي (٢/ ١٥٧)، والبيهقي (٧/ ٤٥٤) كلهم عن مالك ... به.\nوتابعه يحيى بن سعيد عن عمرة ... به.\nأخرجه مسلم، وابن الجارود (٦٨٨)، والبيهقي.","vol":"6","page":303},{"text":"وأخرجه ابن ماجة (١/ ٥٩٨) من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عمرة ... به نحوه.\nوقال عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٣٩٢٨): أخبرنا ابن جريج قال: سمعت نافعًا يحدث أن سالم بن عبد الله حدثه:\nأن عائشة زوج النبي ﷺ أرسلت به إلى أختها أم كلثوم ابنة أبي بكر لترضعه عشر رضعات؛ ليلج عليها إذا كَبِرَ، فأرضعته ثلاث مرات، ثم مرضت، فلم يكن سالم يَلجُ عليها.\nقال: زعموا أن عائشة قالت:\nلقد كان في كتاب الله ﷿: (عشر رضعات)، ثم رُدَّ ذلك إلى: (خمس)، ولكن من كتاب الله ما قُبِض مع النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح بالشطر الأول.\nوكذلك الشطر الآخر؛ إن كان القائل: (زعموا) هو سالم، وإن كان هو ابن جريج؛ فهو منقطع.\nوقد تابعه على الأول: أيوب عن نافع قال: كانت عائشة ... فأسقط سالمًا من بينهما.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٨٦).\n\n١٨٠١ - عن عبد الله بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تُحَرِّم المَصَّةُ، ولا المَصَّتَانِ\".","vol":"6","page":304},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي. وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أم الفضل، وابن حبان من حديث ابن الزبير).\nإسناده: حدثنا مسدد بن مسرهد: ثنا إسماعيل عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوإسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن عُلَيَّةَ.\nوالحديث أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٣/ ١ / ٢٣٥/ ٩٦٩)، وأحمد (٦/ ٢١٦) قالا: نا إسماعيل بن إبراهيم ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٦٦)، والنسائي (٢/ ٨٣)، وابن ماجة (١/ ٥٩٨)، والبيهقي (٧/ ٤٥٤) كلهم عن إسماعيل ... به.\nوأخرجه الترمذي (١١٥٠)، وابن الجارود (٦٨٩)، وأحمد (٦/ ٣١ و٩٥ - ٩٦)، ومسلم أيضًا من طرق أخرى عن أيوب ... به.\nوأخرجه النسائي من طريق ثانية عن عائشة.\nوالدارمي (٢/ ١٥٦)، وأحمد (٦/ ٢٤٧) من طريق ثالثة عنها.\nوله شاهد عن أم الفضل: عند مسلم وغيره.\nوآخر عن عبد الله بن الزبير؛ صححه ابن حبان (١٢٥١ و١٢٥٢)، وانظر \"الإرواء\" (٢١٤٨).","vol":"6","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>١٢ - باب في الرَّضْخ عند الفصال</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>١٣ - باب ما يُكْرَهُ أن يُجْمَعَ بينهن من النساء</span>\n١٨٠٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتِها، ولا العَمَّةُ علي بنتِ أخيها، ولا المرأةُ على خالَتِها، ولا الخالةُ علي بنتِ أُخْتِها، ولا تُنْكَحُ الكبْرى على الصُّغْرى، ولا الصُّغْرى على الكُبْرى\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الترمذي وابن الجارود. وعلقه البخاري مجزومًا به).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير: ثنا داود بن أبي هند عن عامر عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير عبد الله بن محمد النفيلي، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوزهير: هو ابن معاوية بن حُديج الجُعْفي الكوفي.\nوالحديث أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٦٥٢): نا هشيم قال: أنا داود ابن أبي هند ... به.\nوأخرجه الترمذي وغيره، وصححه هو وابن الجارود، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (١٨٨٢)، وقد خرجت له فيه ستة طرق أخرى عن أبي هريرة، بعضها في \"الصحيحين\"، منها الآتي بعده.","vol":"6","page":306},{"text":"١٨٠٣ - ومن طريق أخرى عنه قال:\nنهى رسول الله ﷺ أن يُجْمَعَ بين المرأة وخالتها، وبين المرأة وعَمَّتها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: أخبرني يونس عن ابن شهاب: أخبرني قَبِيصَةُ بن ذُؤَيْبٍ أنه سمع أبا هريرة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن يونس ... به؛ وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (١٨٨٢).\nوقد تابعه عُقَيْلٌ عن ابن شهاب:\nأنه سئل عن الرجل يجمع بين المرأة وبين خالة أبيها، والمرأة وخالة أمها، أو بين المرأة وعمة أبيها، أو المرأة وعمة أمها؟ فقال: قال قبيصة بن ذؤيب: سمعت أبا هريرة ... فذكر الحديث؛ وزاد:\nفنرى خالة أمها وعمة أمها بتلك المنزلة، وإن كان من الرضاع؛ يكون من ذلك بتلك المنزلة.\n(فائدة): روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:\nأن رجلًا تزوج امرأة على خالتها؛ فضربه عمر وفَرَّقَ بينهما.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٧)، وسعيد بن منصور (٦٤٩).\nوسنده حسن.","vol":"6","page":307},{"text":"١٨٠٤ - عن عروة بن الزبير:\nأنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾؟\nقالت: يا ابن أختي! هي اليتيمة تكون في حِجْرِ وَليِّها، فتشارِكهُ في مالِهِ، فيُعْجِبُهُ مالُها وجمالُها، فيريدُ وَلِيُّها أن يتزوجها بغير أن يُقْسِطَ في صَدَاقها، فيعطِيها مثلَ ما يعطيها غيرُهُ، فَنُهوا أن يَنْكحُوهن إلا أن يُقْسِطُوا لهنَّ، ويَبْلُغُوا بهن أعلى سُنَّتِهِنَّ من الصَّدَاقِ، وأُمِروا أن يَنْكِحُوا ما طاب لهم من النساء سِواهُنَّ.\nقال عروة: قالت عائشة:\nثم إن الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهن؟ ! فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾.\nقالت: والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب: الآيةُ التي قال الله سبحانه فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.\nقالت عائشة: وقول الله ﷿ في الآية الآخرة: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾: هي رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنُهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء؛ إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن. قال يونس: وقال","vol":"6","page":308},{"text":"ربيعة (١) في قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾؛ قال: يقول: اتركوهن إن خفتم؛ فقد أحللت لكم أربعًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المصنف، وأخرجه البخاري نحوه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ المصري. ثنا ابن وَهْب: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح المصري، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ١٤٢) عن المصنف.\nوأخرجه مسلم (٨/ ٢٣٩) ... بإسناده ومتنه.\nوأخرجه هو، والنسائي (٢/ ٨٧)، والبيهقي من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.\nوالبخاري (٩/ ٨٧) من طريق حسان بن إبراهيم عن يونس بن يزيد ... به مختصرًا.\nوهو (٨/ ١٩٣)، ومسلم من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب ... به.\nوهو أيضًا (٩/ ١١١ - ١١٢ و١٦٢) من طريقين آخرين عنه.\nوهو (٨/ ٢١٣ و٩/ ١٥٢ و١٥٥)، ومسلم أيضًا، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٥٧)، عن هشام بن عروة عن أبيه ... مطولًا ومختصرًا.\n_________\n(١) قال المنذري: \"وربيعة هذا يشبه أن يكون ابن أبي عبد الرحمن شيخ مالك ﵁\". كذا في \"عون المعبود\" (٢/ ١٨٤ - ١٨٥)؛ ولم أره في \"مختصر السنن\" المطبوع للمنذري! والله أعلم.","vol":"6","page":309},{"text":"١٨٠٥ - عن علي بن حسين:\nأنهم حين قَدِموا المدينة من عند يزيد بن معاوية -مَقْتَلَ الحسين بن علي ﵁-؛ لَقِيَهم المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ، فقال له: هل لك إليّ من حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له: لا. قال: هل أنت مُعْطِي سَيْفَ رسول الله ﷺ؛ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه! وايم الله! لئن أعطيتنيه؛ لا يُخلَصُ إليه أبدًا حتى يبلغ إلى نفسي! إن علي بن أبي طالب ﵁ خَطَبَ بنت أبي جهل على فاطمة ﵂، فسمعتُ رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا -وأنا يومئذ محتلم-، فقال:\n\"إن فاطمة مني، وأنا أتخوف (١) أن تُفْتَنَ في دينها\".\nقال: ثم ذكر صِهْرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن، قال:\n\"وحدَّثني فَصَدَقني، ووعدني فَوَفَى لي، وإني لست أُحَرِّم حلالًا، ولا أُحِلُّ حرامًا، ولكنْ -والله! - لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله مكانًا واحدًا أبدًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وهو عند مسلم بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثني\n_________\n(١) في بعض النسخ: \"لا أتخوف\"! وما أثبته هو الصواب؛ لمطابقته لرواية \"الصحيحين\" و\"المسند\".","vol":"6","page":310},{"text":"أبي عن الوليد بن كثير: حدثني محمد بن عمرو بن حَلْحَلَةَ الدّؤلي أن ابن شهاب حَدَّثه أن علي بن حسين حدثه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٧/ ١٤١) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤/ ٣٢٦).\nوأخرجه البخاري (٦/ ١٦١): حدثنا سعيد بن محمد الجَرْمِيُّ: حدثنا يعقوب ابن إبراهيم ... به.\nوأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به نحوه، ويأتي بعضها قريبًا.\n\n١٨٠٦ - ومن طريق ابن أبي مليكة -يعني: عن المسور- ... بهذا الخبر؛ قال: فسكت عليٌّ عن ذلك النكاح.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة وعن أيوب عن ابن أبي مليكة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن فارس، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي بعده.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٢٦)، ومسلم، والبيهقي (٧/ ٣٠٨) من طريقين آخرين عن الزهري ... بتمامه وفيه الزيادة.","vol":"6","page":311},{"text":"١٨٠٧ - ومن طريق أخرى عنه -أعني، عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكَةَ القرشي التيمي-: أن المسور بن مخرمة حدثه:\nأنه سمع رسول الله ﷺ على المنبر يقول:\n\"إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن يُنْكِحُوا ابنتهم من علي بن أبي طالب! فلا آذن، ثم لا آذن؛ إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يُطَلِّقَ ابنتي، ويَنْكِحَ ابنتهم؛ فإنما ابنتي بضعة مني، يُرِيبُني ما أرابها، ويُؤْذيني ما آذاها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم بإسنادي المصنف، والبخاري بأحدهما. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس وقتيبة بن سعيد -المعنى؛ قال أحمد-: ثنا الليث: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٧/ ١٤٠ - ١٤١) ... بإسنادي المصنف.\nوالبخاري (٩/ ٢٦٨ - ٢٧٠) بإسناده الثاني: حدثنا قتيبة ... به.\nوكذا أخرجه الترمذي (٣٨٦٦)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٦١٦)، والبيهقي (٣٠٧)، وأحمد (٤/ ٣٢٨) من طرق أخرى عن الليث ... به.","vol":"6","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-675>١٤ - باب في نكاح المتعة</span>\n١٨٠٨ - عن ربيع بن سَبْرَةَ عن أبيه:\nأن النبي ﷺ حَرَّمَ مُتْعَةَ النساءِ.\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\". وأخرجه مسلم، وزاد في رواية: زمن الفتح. وهي المحفوظة، وفي رواية للمصنف: في حجة الوداع! ولكنها شاذة، ولذلك أوردتها في الكتاب الآخر (٣٥٣».\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن ربيع بن سَبْرَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير ابن فارس، فهو على شرط البخاري، لكنه قد توبع.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦/ ٥٠٢ / ١٤٠٣٤) ... بهذا السند والمتن.\nوعنه أيضًا: أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٤).\nوأخرجه مسلم وغيره من طرق أخرى عن الزهري ... به؛ وزاد في رواية: زمن الفتح.\nوفي رواية للمصنف:\nفي حجة الوداع! ولكنها رواية شاذة: والأولى هي المحفوظة، كما بينته في \"إرواء الغليل\" (١٩٠١ و١٩٠٢).","vol":"6","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-676>١٥ - باب في الشِّغَارِ</span>\n١٨٠٩ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار.\nزاد مُسَدَّد في حديثه:\nقلت لنافع: ما الشغار؟ قال:\nيَنْكِحُ ابنةَ الرجل ويُنْكِحُهُ ابنتَه بغير صَدَاقٍ، وَينْكِحُ أختَ الرجل ويُنْكِحُهُ أخته بغير صَدَاقٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ إلا الزيادة فهي على شرط. البخاري. وقد أخرجه بها بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم دون ذكر الأخت، وكذا ابن الجارود؛ لكنه وصل الزيادة بالمتن المرفوع؛ وهو رواية لمسلم. وصحح الترمذي المرفوع منه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك. (ح) وثنا مسدد بن مسرهد: ثنا يحيى عن عبيد الله كلاهما عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الأول، وعلى شرط البخاري وحده من الوجه الآخر؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٢/ ٦٩) ... سندًا ومتنًا؛ إلا أن الزيادة فيه متصلة بالمتن.\nوكذلك أخرجه مسلم في رواية، وكذا البخاري وغيرهما عن مالك.\nوأخرجه البخاري في \"الحيل\" ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه مسلم من طرق أخرى عن يحيى نحوه.","vol":"6","page":314},{"text":"والحديث مخرج في \"إرواء الغليل\" (١٨٩٥).\n\n١٨١٠ - عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج:\nأن العباس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه:\nهذا الشِّغَارُ الذي نهى عنه رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني عبد الرحمن بن هُرْمزٍ الأعرج.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، كما هنا، ولذلك صححه ابن حبان، وقد خرجته في المصدر الآنف الذكر (١٨٩٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>١٦ - باب في التحليل</span>\n١٨١١ - عن علي ﵁ - قال إسماعيل: وأراه قد رفعه إلى النبي ﷺ- أن النبي ﷺ قال:\n\"لعن الله المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له\".\n(قلت: حديث صحيح، رواه جمع آخر من الصحابة، وحسن البخاري بعض أسانيده، وكذا عبد الحق الإشبيلي، وصححه ابن السكن والحاكم والذهبي وابن القطان وابن دقيق العيد وابن الجارود).","vol":"6","page":315},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: حدثني إسماعيل عن عامر عن الحارث عن علي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غبر الحارث -وهو الأعور- ضعيف، لكنه لم يتفرد به؛ فقد رواه جمع آخر عن غير ما واحد من الصحابة مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وقد قوّى بعض أسانيده مَنْ سَمَّيْنا آنفًا، وذلك مبين في \"الإرواء\" (١٨٩٧).\n\n١٨١٢ - وفي رواية عن رجل من أصحاب النبي ﷺقال:\nفرأينا أنه علي - ﵇عن النبي ﷺ ... بمعناه.\n(قلت: حديث صحيح، وقد قوّاه من سبق ذكرهم آنفًا).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن حُصَيْنٍ عن عامر عن الحارث الأعور عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الحارث الأعور، لكنه قد توبع، كما ذكرت في الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>١٧ - باب نكاح العبد بغير إذن سَيِّدِهِ</span>\n١٨١٣ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:\nأيُّما عبد تزوج بغير إذن مواليه؛ فَهُو عاهِرٌ\".\n(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، وصححه الحاكم والذهبي).","vol":"6","page":316},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة -وهذا لفظ إسناده وكلاهما- عن وكيع: ثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير ابن عقيل، وهو حسن الحديث، وقد حسن حديثه الترمذي، وصحح إسناده الحاكم والذهبي، وقد خرجت ذلك كله في \"إرواء الغليل\" (١٩٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>١٨ - باب في كراهية أن يَخْطُبَ الرجل على خِطْبَةِ أخيه</span>\n١٨١٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ على خِطبة أخيه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: ثنا سفيان عن الزهري عن سعيد ابن المسيَّب عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح، فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٨)، والحميدي (١٠٢٦) قالا: ثنا سفيان: ثنا الزهري ... به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٢٨١)، ومسلم (٤/ ١٣٨)، والترمذي (١١٣٤)، والنسائي (٢/ ٧٣)، وابن ماجة (١/ ٥٧٥)، وابن الجارود (٦٧٧)، والبيهقي (٧/ ١٧٩) من طرق أخرى كثيرة عن سفيان بن عيينة ... به. وقال الترمذي:","vol":"6","page":317},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\nوله عند البخاري (٩/ ١٦٣) ومسلم والنسائي والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٧٤ و٣١١ و٣١٨ و٤١١ و٤٢٧ و٤٥٧ و٤٦٢ و٤٨٧ و٤٨٩ و٥٠٨ و٥١٦ و٥٢٩)، وسعيد بن منصور (٦٤٧)، والدارمي (٢/ ١٣٥) من طرق أخرى عن أبي هريرة ... به.\n\n١٨١٥ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يَخْطُبْ أحدُكم على خِطبة أخيه، ولا يَبعْ على بَيْعِ أخيه؛ إلا بإذنه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وزاد البخاري: \"حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نُمَير ومحمد بن عُبَيْدٍ قالا: ثنا عبد الله ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٣٨)، والدارمي (٢/ ١٣٥)، وابن ماجة (١/ ٥٧٥)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٠٣)، والبيهقي (٧/ ١٨٠) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.\nوأخرجه البخاري (٩/ ١٦٣)، ومسلم والنسائي، وأحمد (٢/ ٤٢ و١٢٢ و١٢٤ و١٢٦ و١٣٠ و١٥٣) من طرق أخرى عن نافع ... به نحوه، وزاد البخاري وغيره:","vol":"6","page":318},{"text":"\"حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>١٩ - باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها</span>\n١٨١٦ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا خَطَبَ أحدُكمُ المرأةَ؛ فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها؛ فليفعل\".\nفَخطبْتُ جارية، فكنت أتَخَبَّأُ لها؛ حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوّجها؛ فتزوَّجْتُها.\n(قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ: \"وسنده حسن\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا محمد بن إسحاق عن داود بن حُصَيْنٍ عن واقد بن عبد الرحمن -يعني. ابن سعد بن معاذ- عن جابر ابن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف يسير في ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية لأحمد؛ غير واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ؛ فإنه مجهول، لكن قد سماه غير عبد الواحد بن زياد من الثقات: واقد بن عمرو، وهو الصواب، كما بينته في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٩٩). وعليه؛ فالإسناد حسن.\nوكذلك قال الحافظ، وقد خرجت الحديث هناك؛ فأغنى عن الإعادة.","vol":"6","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>٢٠ - باب في الوَلِيِّ</span>\n١٨١٧ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\n\"أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ بغير إذن مواليها؛ فنكاحها باطل (ثلاث مرات)، فإن دخل بها؛ فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا؛ فالسلطان وَلِيُّ من لا وَلِيَّ له\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن معين وابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي وابن عدى وابن الجوزي، وقال الترمذي: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: أخبرنا ابن جريج عن سليمان ابن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nحدثنا القعنبي: ثنا ابن لهيعة عن جعفر -يعني: ابن ربيعة- عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ ... بمعناه.\nقال أبو داود: \"جعفر لم يسمع من الزهري، كتب إليه\".\nقلت: هذا حديث صحيح، ورجال الإسنادين إلى ابن شهاب ثقات؛ غير ابن لهيعة، فهو سيئ الحفظ، فيصلح للمتابعة.\nوابن جريج إنما يخشى من تدليسه، وقد صرح بالتحديث في رواية عبد الرزاق وغيره عنه، كما حققته في \"الإرواء\" (١٨٤٠)؛ فالإسناد جيد، ويتقوى بطريق ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة.\nوكون هذا لم يسمع من الزهري -كما جزم به المصنف- لا يضر؛ ما دام أن الزهري كتب إليه، والكتابة حجة.","vol":"6","page":320},{"text":"وأما ما يروى عن ابن جريج: أنه سأل الزهري عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه!\nففي ثبوته نظر؛ لأنه طعن فيد جمع من الأئمة، كما تراه مبسوطًا في المصدر المذكور وغيره.\n\n١٨١٨ - عن أبي موسى؛ أن النبي ﷺ قال:\n\"لا نكاح إلا بِوَلِيٍّ\".\n(قلت: حديث صحيح، وقد صححه الأئمة: أحمد وابن المديني والبخاري والذُّهْلِيُّ وابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي، وصححه الضياء المقدسي في \"المختارة\" من حديث ابن عباس، وابن حبان أيضًا من حديث أبي هريرة).\nإسناده: حدثنا محمد بن قُدَامة بن أعْيَنَ: ثنا أبو عُبَيْدَةَ الحداد عن يونس وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى.\nقال أبو داود: \"هو يونس عن أبي بردة. وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة\".\nقلت: حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن أعين، وهو ثقة.\nلكن أبو إسحاق: -هو السَّبِيعي-، وهو مدلس مختلط، ومع ذلك اختلف عليه في وصله وإرساله.\nنعم؛ قد تابعه على وصله: يونس بن أبي إسحاق، فرواه عن أبي بردة، كما بينه قول المصنف عقبه؛ وهذا ليس بصريح؛ فمن المحتمل أن تكون رواية يونس في هذا الإسناد مثل رواية إسرائيل كلاهما عن أبي إسحاق، وهو ظاهر عطف إسرائيل","vol":"6","page":321},{"text":"عليه. وعليه؛ فأحدهما متابع للآخر في روايته عن أبي إسحاق.\nويؤيده أن البيهقي، أخرجه من طرق عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق ... به.\nلكن قد رواه آخرون عنه عن أبي بردة؛ دون ذكر أبي إسحاق بينهما، فقد اختلف فيه على يونس، كما اختلف على أبيه.\nوأصح الروايات عندي عن أبيه: رواية سفيان وشعبة عنه عن أبي بردة ... مرسلًا، كما خرجته في \"الإرواء\" (١٨٣٩).\nفإذا انضم إليه حديث عائشة الذي قبله، وحديث ابن عباس وأبي هريرة المذكورين أعلاه؛ ارتقى الحديث إلى مرتبة الصحة بلا ريب، لا سيما والمرسل وحده حجة عند الحنفية وغيرهم؛ فإذا شهد له ما ذكرنا؛ صار الحديث صحيحًا اتفاقًا.\n\n١٨١٩ - عن أم حبيبة:\nأنها كانت عند ابن جحش، فهلك عنها، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوَّجها النجاشيُّ رسولَ اللهِ ﷺ؛ وهي عندهم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أم حبيبة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن فارس -وهو الذُّهْلي-،\nفمن شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٨١)، وأحمد (٦/ ٤٢٧) من طريق عبد الله بن","vol":"6","page":322},{"text":"المبارك: أنا معمر ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>٢١ - باب في العَضْلِ</span>\n١٨٢٠ - عن مَعْقِلِ بن يسار قال:\nكانت لي أخت تُخْطَبُ إلي؛ فأتاني ابنُ عَمٍّ لي، فأنكحتها إياه، ثم طلقها طلاقًا له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عِدَّتها، فلما خُطبت إلي؛ أتاني يَخْطُبها، فقلت: لا والله! لا أُنْكِحُها أبدًا!\nقال: ففي نزلت هذه الآية: ﴿وإذا طَلَّقْتُم النساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فلا تَعْضُلُوهُنَّ أن يَنْكِحْنَ أزْوَاجَهُنَّ ...﴾ الآية.\nقال: فَكَفَّرْتُ عن يميني، فأنكحتها إياه.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وأخرجه البخاري من طريق المؤلف الحسنة، ومن طريق أخرى صحيحة).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: حدثني أبو عامر: ثنا عَبَّاد بن راشد عن الحسن: حدثني معقل بن يسار.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عَبَّاد بن راشد، فهو من رجال البخاري، لكن مقرونًا بغيره؛ وذلك لأن فيه كلامًا من جهة حفظه؛ وقد أخرجه من طريقه وغيره كما يأتي.\nوأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدِيُّ.\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المصنف.","vol":"6","page":323},{"text":"ثم أخرجه هو، والبخاري (٨/ ١٥٤) وغيرهما من طرقٍ أخرى عن أبي عامر العقدي ... به.\nوتابعه يونس وقتادة عن الحسن ... به. أخرجه البخاري (٩/ ١٥٢ و٣٩٨) وغيره، وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (١٨٤٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>٢٢ - باب إذا أنكح الولِيَّان</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>٢٣ - باب قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾</span>\n١٨٢١ - عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾؛ قال:\nكان الرجل إذا مات؛ كان أولياؤه أحقُّ بامرأته من وَلِيِّ نفسها؛ إن شاء بعضهم تزوجها، أو زَوَّجوها، وإن شاءُوا لم يزوِّجوها، فنزلت هذه الآية في ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا أحمد بن مَنِيعٍ: ثنا أسباط: ثنا الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس.\nقال الشيباني: وذكره عطاء أبو الحسن السُّوَائي -ولا أظنه إلا- عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق عكرمة عن ابن عباس.","vol":"6","page":324},{"text":"وفي الطريق الأخرى عطاء أبو الحسن السوائي لا يعرف، كما قال الذهبي، مع أن البخاري قد روى له مقرونًا هذا الحديث مثل رواية المصنف كما يأتي! قال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"ما وجدت له راويًا إلا الشيباني، ولم أقف فيه على تعديل ولا تجريح، وروايته عن ابن عباس غير مجزوم بها\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ١٣٨) من طريق أخرى عن أحمد بن مَنِيع وابن سَمُرَةَ الأحْمَسِي قالا: ثنا أسباط ... به.\nوأخرجه البخاري (٨/ ١٩٨ و١٢/ ٢٧٠)، وابن جرير في \"التفسير\" (٨/ ١٠٤ / ٨٨٦٩) من طرق أخرى عن أسباط بن محمد ... به. وسمى البخاريُّ في إحدى روايتيه الشيبانيَّ: سليمان بن فيروز.\nولم يذكر ابن جرير روايته عن السوائي.\n\n١٨٢٢ - وفي رواية عنه قال:\n﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو تَرُدَّ إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك، ونهى عن ذلك.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِيُّ: حدثني علي بن حسين ابن واقد عن أبيه عن يزيد النَّحْوِيِّ عن عكرمة عن ابن عباس قال ...","vol":"6","page":325},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المروزي -وهو أبو الحسن بن شَبَّويهِ الآتي في الإسناد بعده-، وهو ثقة.\nوفي علي بن حسين وأبيه كلام يسير من قبل حفظهما، لا ينزل به حديثهما عن مرتبة الحسن.\nفَجَزْمُ المنذري هنا -وفي الحديث الآتي برقم (١٩٧٤) - بأنه ضعيف! مردود.\nوالحديث تفرد به المصنف عن بقية الستة، كما أفاده ابن كثير في تفسيره للآية. وقول المنذري عنه:\n\"وأخرجه البخاري والنسائي\"!\nإنما يعني: الحديث الذي قبله؛ وإلا فهو خطأ؛ فتنبَّه!\nوأخرجه ابن جرير (٨٨٧١) من طريق أخرى عن الحسن بن واقد ... به؛ لم يجاوز به عكرمة، وقرن معه: الحسن البصري.\n\n١٨٢٣ - وعن الضحاك ... بمعناه؛ قال: فوعظ الله ذلك.\n(قلت: حديث مقطوع؛ الضحاك: هو ابن مزاحم الهلالي التابعي، وهو صحيح بما قبله).\nإسناده: حدثنا أحمد بن شَبَّوَيْه: ثنا عبد الله بن عثمان عن عيسى بن عُبَيْدٍ عن عبيد الله مولى عمر عن الضحاك.\nقلت: وهذا إسناد مقطوع؛ لأن الضحاك: هو ابن مزاحم الهلالي، لم يَلْقَ أحدًا من الصحابة، والسند إليه جيد؛ غير عبيد الله مولى عمر -وهو مولى عمر بن مسلم الباهلي-؛ قال الحافظ:","vol":"6","page":326},{"text":"\"مجهول\". وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله في \"الميزان\":\n\"تفرد عنه عيسى بن عبيد الكِنْدِيُّ\".\nقلت: لا أستبعد أن يكون هو عبيد بن سليمان الباهلي مولاهم، الذي ذكر في \"التهذيب\" تمييزًا برواية جمع من الثقات عنه، وبروايته عن الضحاك بن مزاحم فقط، وقول أبي حاتم:\n\"لا بأس به\".\nأقول: لا أستبعد ذلك؛ لأني رأيت ابن جرير قد أخرج هذا الأثر في \"تفسيره\" (٨٨٧٨) من طريق عبيد بن سليمان الباهلي قال: سمعت الضحاك يقول ... فذكره نحوه. والله أعلم.\nولكن يشهد له حديث ابن عباس الذي قبله، ولعله تلقَّاه عن بعض أصحاب ابن عباس عنه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>٢٤ - باب في الاستئمار</span>\n١٨٢٤ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال:\n\"لا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حتى تُسْتَأْمَرَ، ولا البِكرُ إلا بإذنها\".\nقالوا: يا رسول الله! وما إذنها؟ قال:\n\"أن تَسْكُتَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود، وأحد إسنادي البخاري إسناد المصنف).","vol":"6","page":327},{"text":"إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان: ثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه هو، ومسلم وغيرهما من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به نحوه، وصرح في بعضها بالتحديث، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٨٢٨).\n\n١٨٢٥ - وفي رواية عنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"تُسْتَأْمَرُ اليتيمةُ في نفسها، فإن سكتت؛ فهو إذنها، وإن أبت؛ فلا جواز عليها\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان وقال الترمذي: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا يزيد -يعني: ابن زريع-. (ح) وثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد -المعنى-: حدثني محمد بن عمرو: ثنا أبو سلمة عن أبي هريرة ... والإخبار في حديث يزيد.\nقال أبو داود: \"وكذلك رواه أبو خالد سليمان بن حَيَّان ومعاذ بن معاذ عن محمد بن عمرو. حدثنا محمد بن العلاء: ثنا ابن إدريس عن محمد بن عمرو ... بهذا الحديث بإسناد فيه؛ زاد: قال: \"فإن بكت أو سكتت\"؛ زاد: \"بكت\" ... \".\nقال أبو داود: \"وليس \"بكت\" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث؛ الوهم من ابن إدريس\".","vol":"6","page":328},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ١٢٢) من طريق المصنف، وأقره على إعلاله زيادة: \"بكت\" بالشذوذ، وقد خرجته في \"الإرواء\" (١٨٢٨ و١٨٣٤) مع بعض الشواهد له؛ دون الزيادة، مما يؤكد شذوذها. وراجع شاهده عن أبي موسى في \"الصحيحة\" (٦٥٦).\n\n١٨٢٦ - ورواه أبو عمرو ذكوان عن عائشة قالت:\nقلت: يا رسول الله! إن البكر تَسْتَحِي أن تتكلم؟ قال:\n\"سُكَاتُها إقرارها\".\n(قلت: وصله ابن أبي شيبة عنه، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بمعناه، ووصله أحمد من حديث ابن عباس بلفظ: \"وصُمَاتُها إقرارها\". وصححه ابن حبان).\nإسناده: معلق كما ترى، وقد وصله جماعة؛ منهم ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ١٣٦): نا عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن ابن [أبي] مليكة عن أبي عمرو ... به مرفوعًا بلفظ:\n\"تُسْتَأْمَرُ النساء في أبضاعهن\". قالت: قلت: يا رسول الله! إنهن يَسْتَحْيِينَ؟ قال:\n\"الأيم أحقُّ بنفسها، والبِكْرُ تُستأمر، فسكوتها إقرارها\".\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وغيرهما بنحوه، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٨٣٣).\nوله شاهد من حديث ابن عباس ... نحوه بلفظ.\n\"وصماتها إقرارها\".","vol":"6","page":329},{"text":"أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد (١/ ٢٧٤)، وابن حبان (١٢٤١).\nوقد أخرجه المصنف وغيره بنحوه، ويأتي بعد حديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>٢٥ - باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها</span>\n١٨٢٧ - عن ابن عباس:\nأن جارية بكرًا أتت النبي ﷺ؛ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة؛ فخيَّرها النبي ﷺ.\n(قلت: حديث صحيح، وكذلك قال ابن القطان، وقوّاه ابن القيم والعسقلاني).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حسين بن محمد: ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.\nحدثنا محمد بن عبيد: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ ... بهذا الحديث.\nقال أبو داود: \"لم يذكر ابن عباس. وكذلك رواه الناس مرسلًا؛ معروف\"!\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، لولا أن جرير بن حازم قد خالف حماد بن زيد -كما رأيت في رواية المصنف- وغيره كما ذكر، فقالوا: عن عكرمة ... مرسلًا، لم يذكروا فيه ابن عباس. وهو الراجح.\nلكن للحديث طرق أخرى وشواهد، يقوي بعضها بعضًا، كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٦١). وقال الزيلعي -بعد أن ساق بعض طرقه في \"نصب الراية\" (٣/ ١٩٠) -:","vol":"6","page":330},{"text":"\"قال ابن القطان في \"كتابه\": حديث ابن عباس هذا حديث صحيح، وليست هذه خنساء بنت خِذَام التي زوجها أبوها وهي ثيب فكرهته، فرد ﵇ نكاحه. رواه البخاري؛ \"فإن تلك ثيب وهذه بكر، وهما اثنتان، والدليل على أنهما ثنتان: ما أخرجه الدارقطني عن ابن عباس: أن النبي ﷺ رَدَّ نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما وهما كارهتان. انتهى\".\nقلت: هذا أخرجه الدارقطني (ص ٣٨٧)؛ وأعلَّه بالإرسال؛ فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>٢٦ - باب في الثيب</span>\n١٨٢٨ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"الأيِّمُ أحقُّ بنفسها من وَلِيِّها، والبكر تُسْتَأْذَنُ في نَفْسها، وإذنها صُماتها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن مسلمة قالا: ثنا مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس ... وهذا لفظ القعنبي.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوهو في \"الموطأ\" (٢/ ٦٢) ... إسنادًا ومتنًا.\nوقد أخرجه من طريقه: مسلم وسائر أصحاب \"السنن\" وغيرهم، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٨٣٣).","vol":"6","page":331},{"text":"١٨٢٩ - وفي رواية عنه بلفظ:\n\"الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها\".\n(قلت: إسناده على شرط الشيخين أيضًا. وأخرجه مسلم كذلك، لكن في رواية له بلفظ: \"تستأمر\"؛ لم يذكر: \"أبوها\"؛ وهو المحفوظ، كما قال المصنف والدارقطني).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان عن زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل ... بإسناده ومعناه قال: \"الثيب أحق ... \".\nقال أبو داود: \" .. \"أبوها\" ليس بمحفوظ\".\nقلت: وكذا قال الدارقطني، وهو الصواب؛ فقد رواه جماعة من الثقات عن عبد الله بن الفضل وغيره بلفظ: \"تُسْتَأْمَرُ\" لم يذكروا: \"أبوها\".\nوهو رواية لمسلم من طريق سفيان هذه.\nوالحديث في \"المسند\" (١/ ٢١٩)، وهو مخرج في المصدر السابق.\n\n١٨٣٠ - وفي أخرى بلفظ:\n\"ليس للولي مع الثيب أمْرٌ، واليتيمة تُستأمر، وصَمْتُها إقرارها\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن صالح بن كَيْسَانَ عن نافع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمِ عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال ...\nقلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ فإن رجاله ثقات كلهم رجال الشيخين؛","vol":"6","page":332},{"text":"لكنه قد أُعِلَّ بالانقطاع كما يأتي.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٠٢٩٩) ... بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ١١٨) من طريق المصنف.\nثم أخرجه هو، والنسائي (٢/ ٧٨)، والدارقطني (ص ٣٨٩) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.\nوتابعه ابن المبارك عن معمر ... به: أخرجه ابن حبان (١٢٤١)، والدارقطني والبيهقي، وأعلاه بالانقطاع، واستدلا على ذلك برواية ابن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة عن نافع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ ... به نحوه.\nأخرجه النسائي والدارقطني والبيهقي، وأحمد (١/ ٢٦١).\nوتابعه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام: نا صالح بن كيسان ... به.\nفاتصل المسند، وصح الحديث، والحمد لله. وهو في المعنى كالروايات التي قبله.\n\n١٨٣١ - عن خَنْسَاءَ بنتِ خِذام الأنصارية:\nأن أباها زَوَّجَها وهي ثَيِّبٌ، فكرِهَتْ ذلك، فجاءت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له؟ فَرَدَّ نكاحها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في \"صحيحه\". وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن","vol":"6","page":333},{"text":"عبد الرحمن ومُجَمِّعِ ابنَيْ يزيد الأنصاريين عن خنساء بنت خذام الأنصارية. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوقد رواه هو وغيره من طريق مالك أيضًا؛ وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٨٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>٢٧ - باب في الأكْفَاءِ</span>\n١٨٣٢ - عن أبي هريرة:\nأن أبا هند حَجَمَ النبيَّ ﷺ في اليافوخ، فقال النبي ﷺ:\n\"يا بني بياضة! أنكحوا أبا هند، وأنكحوا إليه\". قال:\n\"وإن كان في شيء مما تَدَاوَوْن به خيرٌ؛ فالحجامة\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الواحد بن غياث: ثنا حماد: ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الواحد بن غياث، فهو صدوق.\nومحمد بن عمرو أخرج له مسلم مقرونًا، وهو حسن الحديث، كما تقدم مرارًا.\nوقد صحح حديثه هذا الحاكم.\nومن طريقه: أخرجه البيهقي (٧/ ١٣٦).\nوصححه ابن حبان أيضًا، وقد أخرجته في \"الأحاديث الصحيحة\" (٢٤٤٦)، فلا نعيد تخريجه.","vol":"6","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>٢٨ - باب في تزويج من لم يولد</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>٢٩ - باب الصَّدَاقِ</span>\n١٨٣٣ - عن أبي سلمة قال:\nسألت عائشة ﵂ عن صَدَاقِ النبي ﷺ؟\nقالت: ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ونَشٌّ.\nفقلت: وما نَشٌّ؟\nقالت: نصف أوقية.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم، وصححه الحاكم أيضًا، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا عبد العزيز بن محمد: ثنا يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن مسلمًا لم يخرج للنفيلي شيئًا.\nوالبخاري لم يحتج بعبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي-، وإنما أخرج له مقرونًا بغيره.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٤٤)، والنسائي (٢/ ٨٧)، والدارمي (٢/ ١٤١)، وابن ماجة (١/ ٥٨٢)، والحاكم (٤/ ٢٢) -وصححه-، والبيهقي (٧/ ٢٣٣)،","vol":"6","page":335},{"text":"وأحمد (٦/ ٩٣ - ٩٤) من طرق عن الدراوردي ... به.\n\n١٨٣٤ - عن أبي العَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قال:\nخَطَبَنَا عمر ﵀، فقال:\nألا لا تُغَالُوا بِصُدُقِ النساء؛ فإنها لو كانت مَكْرُمَةً في الدنيا، أو تقوى عند الله؛ لكان أولاكم بها النبي ﷺ!\nما أصدق رسول الله ﷺ امرأةً من نسائه، ولا أُصْدِقَتِ امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\").\nإسناده: حدثنا محمد بن عبيد: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي العجفاء السُّلَمِيِّ.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي العجفاء -واسمه هَرِمُ بن نَسِيبٍ، وقيل غير ذلك-، وثقه ابن معين وابن حبان والدارقطني. وقال البخاري:\n\"في حديثه نظر\". وقال الحاكم أبو أحمد:\n\"ليس حديثه بالقائم\". وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه سائر أصحاب \"السنن\" وغيرهم، وصححه من ذكرنا آنفًا، وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (١٩٢٧).","vol":"6","page":336},{"text":"وأخرجه عبد الرزاق أيضًا في \"مصنفه\" (١٠٣٩٩ - ١٠٤٠٠).\n\n١٨٣٥ - عن أم حبيبة:\nأنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوَّجها النجاشيُّ النبيَّ ﷺ، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شُرَحْبِيلَ ابنِ حَسَنَةَ.\nقال أبو داود: \"حسنة: هي أمُّه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب الثقفي: ثنا مُعَلَّى بن منصور: ثنا ابن المبارك: ثنا معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الحجاج، فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٨١) من طريق محمد بن شاذان الجوهري: ثنا معلى بن منصور ... به. وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nقلت: وهو من أوهامهما؛ فإن ابن شاذان هذا لم يخرج له الشيخان، بل ولا أحد من بقية الستة؛ فقد ذكره الحافظ تمييزًا، وهو ثقة.\nلكن أخرجه النسائي (٢/ ٨٨)، وابن الجارود (٧١٣)، والبيهقي (٧/ ٢٣٢)، وأحمد (٦/ ٤٢٧) من طرق أخرى عن عبد الله بن المبارك ... به.","vol":"6","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-691>٣٠ - باب قِلَّةِ المَهْرِ</span>\n١٨٣٦ - عن أنس:\nأن رسول الله ﷺ رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه رَدْعُ زعفران، فقال النبي ﷺ:\n\"مَهْيَمْ؟ \". فقال: يا رسول الله! تزوجت امرأةً. قال:\n\"ما أصدقتها؟ \". قال: وَزْنَ نواةٍ من ذهب. قال:\n\"أوْلِمْ ولو بشاةٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه الشيخان. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت البُناني وحميد عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إن كان حماد هو ابن زيد الأزدي، وعلى شرط مسلم وحده؛ إن كان هو ابن سلمة البصري؛ فإن كلًّا من الحمادين روى عن ثابت وحميد.\nلكن يرجح أنه ابن سلمة: أن موسى بن إسماعيل لم يرو عن ابن زيد، وأكثر من الرواية عن ابن سلمة؛ فتعين أنه هو.\nوإن كان ابن زيد قد تابعه في روايته عن ثابت وحده كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٢٧١): ثنا عفان: ثنا حماد ... به.","vol":"6","page":338},{"text":"وتابعه حماد بن زيد عن ثابت وحده.\nأخرجه البخاري (٩/ ١٨٢)، ومسلم (٤/ ١٤٤)، والبيهقي (٧/ ٢٣٦).\nوكذا معمر عن ثابت: أخرجه أحمد (٣/ ١٦٥).\nوتابعه جماعة عن حميد وحده.\nأخرجه الشيخان وغيرهما، والترمذي -وصححه-، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٩٢٣).\n\n١٨٣٧ - عن جابر قال:\nكنا على عهد رسول الله ﷺ نستمتع بالقُبضة من الطعام ... على معنى المتعة.\n(قلت: حديث صحيح، علقه المصنف. ووصله مسلم).\nإسناده: معلق، قال أبو داود: \"ورواه أبو عاصم عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر ... \".\nقال أبو داود: \"رواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر على معنى أبي عاصم\".\nقلت: وصله عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٤٠٢٨)، ومن طريقه مسلم (٤/ ١٣١)، والبيهقي (٧/ ٢٣٧ - ٢٣٨): أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول:\nكنا نستمتع -بالقبضة من التمر والدقيق- الأيامَ على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر؛ حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حُرَيْثٍ.","vol":"6","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>٣١ - باب في التزويج على العمل يعْمَلُ</span>\n١٨٣٨ - عن سهل بن سعد الساعدي:\nأن رسول الله ﷺ جاءته امرأةٌ فقالت: يا رسول الله! إني قد وَهَبْت نفسي لك. فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول الله! زَوِّجْنِيهَا إن لم يكن لك بها حاجة! فقال رسول الله ﷺ:\n\"هل عندك من شيء تُصْدِقها إياه؟ \".\nفقال: ما عندي إلا إزاري هذا! فقال رسول الله ﷺ:\n\"إنك إن أعطيتها إزارك؛ جلست ولا إزار لك فالتمس شيئًا\".\nقال: لا أجد شيئًا! قال:\n\"فَالْتَمِسْ ولو خاتمًا من حديد\".\nفالتَمَسَ، فلم يجد شيئًا، فقال له رسول الله ﷺ:\n\"فهل معك من القرآن شيء؟ \".\nقال: نعم، سورة كذا وسورة كذا -لسور سماها-، فقال له رسول الله ﷺ:\n\"قد زَوَّجْتكَها بما معك من القرآن\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي.","vol":"6","page":340},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وسائر أصحاب \"السنن\"، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٩٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>٣٢ - باب فيمن تزوَّج ولم يُسَمِّ صَداقًا حتى مات</span>\n١٨٣٩ - عن عبد الله (يعني: ابن مسعود): في رجل تزوج امرأة، فمات عنها ولم يدخل بها، ولم يفرض لها؟ فقال:\nلها الصَّدَاقُ كاملًا، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ. فقال مَعْقِلُ بن سِنَانٍ:\nسمعت رسول الله ﷺ قضى به في بِرْوَعَ بنتِ وَاشِقٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي والبيهقي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن فِراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٩٣٩).\n\n١٨٤٠ - ومن طريق أخرى عنه ... مثله.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان والبيهقي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون وابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ... وساق عثمان مثله.","vol":"6","page":341},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا على شرط الشيخين، وقد صححه من ذكرنا آنفًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٢٤٥) من طريق المصنف.\nثم أخرجه هو، وسائر أصحاب \"السنن\" وغيرهم من طرق أخرى عن منصور ... به. وهو مخرج أيضًا في المصدر السابق.\n\n١٨٤١ - عن عبد الله بن عتبة بن مسعود:\nأن عبد الله بن مسعود أُتِيَ في رجل ... بهذا الخبر؛ قال: فاختلفوا إليه شهرًا -أو قال: مرات- قال: فإني أقول فيها: إنّ لها صداقًا كصداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وإن لها الميراث، وعليها العدة؛ فإن يكُ صوابًا فمن الله، وإن يكُ خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان. فقام ناس من أشجع -فيهم الجَرَّاح وأبو سِنَانٍ-، فقالوا: يا ابن مسعود! نحن نشهد أن رسول الله ﷺ قضاها فينا في بِرْوَعَ بنتِ وَاشِقٍ -وإن زوجها هلالُ بن مُرَّةَ الأشْجَعِي- كما قضيت.\nقال: ففرح عبد الله بن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤه قضاءَ رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان (٤٠٨٨)، والبيهقي).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: ثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن خِلاس وأبي حسان عن عبد الله بن عتبة بن مسعود.","vol":"6","page":342},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق خلاس، وعلى شرط مسلم من طريق أبي حسان -وهو الأعرج الأجرد البصري-؛ فإنه لم يخرج له البخاري.\nوالحديث أخرجه أحمد والبيهقي -وصححه- من طرق أخرى عن سعيد بن أبي عروبة ... به. وهو مخرج أيضًا في المصدر السابق.\n\n١٨٤٢ - عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قال لرجل:\n\"أترضى أن أُزَوِّجَكَ فلانة؟ \". قال: نعم. وقال للمرأة:\n\"أترضَين أن أُزَوِّجَك فلانًا؟ \". قالت: نعم. فزوَّج أحدهما صاحبَه، فدخل بها الرجل، ولم يَفْرِضْ لها صداقًا، ولم يُعْطِهَا شيئًا، وكان ممن شهد الحُديبِيةَ، له سَهْمٌ بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال:\nإن رسول الله ﷺ زوَّجَنِي فلانة ولم أفْرِضْ لها صداقًا، ولم أُعْطِها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صَداقِها سَهْمِي بخيبرَ. فأخذت سهمها؛ فباعته بمئة ألف.\nوزاد عمر في أول الحديث: قال رسول الله ﷺ:\n\"خير النكاح أيْسَرُهُ\". وقال: قال رسول الله ﷺ ... ثم ساق معناه.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذُّهْلي [ومحمد بن المثنى] (*) وعمر بن الخطاب -قال محمد-: ثنا أبو الأصبغ الجَزَرِيُّ عبد العزيز بن يحيى: أخبرنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثَدِ بن عبد الله عن عقبة بن عامر.\n_________\n(*) ليست في أصل الشيخ ﵀، ولا في \"التازية\"، وهي في بعض النسخ. (الناشر).","vol":"6","page":343},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٢٣٢) من طريق المصنف رحمه الله تعالى.\nوأخرجه الحاكم، وعنه البيهقي من طريق أخرى عن أبي الأصبغ الجزري ... به.\nوفيه زيادة عمر بن الخطاب؛ لكنه لم يقل: في أول الحديث.\nوتابعه هاشم بن القاسم الحَرَّاني: حدثنا محمد بن سلمة ... به مثل رواية عمر بن الخطاب.\nأخرجه ابن حبان (١٢٦٢ - موارد الظمآن). وقال الحاكم:\n\"على شرطهما\"! ووافقه الذهبي!\nوهو من أوهامهما؛ كما بينته في \"الإرواء\" (١٩٢٤) و\"الصحيحة\" (١٨٤٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>٣٣ - باب في خُطبة النكاح</span>\n١٨٤٣ - عن عبد الله بن مسعود ... في خطبة الحاجة في النكاح وغيره.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عُبَيْدَةَ عن عبد الله بن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكن أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه.\nلكن قد تابعه أبو الأحوص، كما في الرواية الآتية.","vol":"6","page":344},{"text":"١٨٤٤ - وفي رواية عنه قال:\nعَلَّمَنَا رسول الله ﷺ خطْبَةَ الحاجة:\n\"أن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيُّها الذين آمنوا ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ \".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه القرطبي، وقال الترمذي: \"حديث حسن\". وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\").\nإسناده: وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري -المعنى-: ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وهو من طريق أبي عبيدة منقطع كما سبق آنفًا.\nومن طريق أبي الأحوص موصول؛ إلا أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- مدلس، وكان اختلط. ولعل قوله في الآية الأولى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ من تخاليطه؛ فإن هذه الآية ليست في المصحف. وأما قول بعضهم:\n\"لعله هكذا في مصحف ابن مسعود\"!\nفإنه يرده أنها لم تأت في الرواية الصحيحة، عن السبيعي، وهي رواية شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي عبيدة ... به، إلا أنه قال: (يا أيها","vol":"6","page":345},{"text":"الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به ...) الآية.\nوهذا مطابق للمصحف.\nأخرجه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي، وقرن شعبة مع أبي عبيدة: أبا الأحوص في رواية لأحمد.\nفالسند صحيح متصل.\nوله إسنادان آخران وشواهد، خرجتها كلها في رسالة خاصة مطبوعة باسم: \"خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُها أصحابه\"؛ وفيها بحوث نافعة؛ فلتراجع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>٣٤ - باب في تزويج الصغار</span>\n١٨٤٥ - عن عائشة قالت:\nتَزَوَّجَنِي رسول الله ﷺ وأنا بنت سبع -قال سليمان: أو ست-؛ ودخل بي وأنا بنت تِسْعٌ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب وأبو كامل قالا: ثنا حماد بن زيد عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق سليمان، وعلى شرط مسلم من طريق أبي كامل -واسمه فُضَيْلُ بن حسين الجَحْدَرِيُّ-.\nوقد أخرجاه من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به.","vol":"6","page":346},{"text":"وله طريقان آخران عن عائشة ﵂. وقد خرجتها جميعًا في \"الإرواء\" (١٨٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>٣٥ - باب في المقام عند البِكْرِ</span>\n١٨٤٦ - عن أم سلمة:\nأن رسول الله ﷺ لما تزوج أُمِّ سلمة؛ أقام عندها ثلاثًا، ثم قال:\n\"ليس بِكِ على أهلك هَوَانٌ؛ إن شئتِ سَبَّعْت لكِ، وإن سَبَّعْتُ لكِ سَبَّعْت لنسائي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وابن حبان (٤١٩٧».\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم وغيره من طرق عن يحيى بن سعيد ... به.\nوعبد الملك: هو ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\nوالحديث خرجته في \"الإرواء\" (٢٠١٩).\n\n١٨٤٧ - عن أنس بن مالك قال:\nلما أخذ رسول الله ﷺ صَفِيَّةَ؛ أقام عندها ثلاثًا -زاد عثمان: وكانت ثَيِّبًا-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).","vol":"6","page":347},{"text":"إسناده: حدثنا وَهْبُ بن بقية وعثمان بن أبي شيبة عن هُشَيْمٍ عن حميد عن أنس بن مالك.\nوقال (يعني: عثمان): حدثني هشيم: أخبرنا حميد: أخبرنا أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق عثمان؛ وقد جَوَّده، فرواه مسلسلًا بالتحديث.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٠٢) من طريق المصنف عن عثمان وحده.\nوأخرجه هو، وسعيد بن منصور (٧٧٧): نا هشيم: أنا حميد عن أنس ... به.\nوتابعه إسماعيل: حدثنا حميد ... به. أخرجه النسائي (٢/ ٩٣)، وأحمد (٣/ ٢٦٤)؛ دون قول عثمان: وكانت ثيبًا.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم؛ وإسماعيل: هو ابن حُجْرٍ (*).\n\n١٨٤٨ - عن أنس بن مالك قال:\nإذا تَزَوَّجٍ البِكْرَ على الثَّيِّبِ؛ أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيبَ؛ أقام عندها ثلاثًا.\nولو قلت: إِنَّهُ رفعه؛ لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك.\n(قلت: إسناده على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: ثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا هشيم وإسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك.\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ، والصواب: جعفر. (الناشر).","vol":"6","page":348},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه من طريق الحذاء وأيوب السَّخْتِيَانِيِّ، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٢٥).\nوأزيد الآن فأقول:\nفي النفس شيء من عنعنة أبي قلابة؛ فإني لم أجد تصريحه بالتحديث في شيء من الروايات التي وقفت عليها، وإن كان ظاهر كلام الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٥٨) يشعر بأنه سمعه من أنس! وهو قائم على أن القائل: ولو قلت: إنه رفعه ... إلخ؛ إنما هو أبو قلابة؛ وهو ظاهر رواية المصنف، وصرح بذلك البخاري في رواية.\nلكن في أخرى له: أنه خالد الحذاء! وجمع الحافظ بين الروايتين بأن كلًّا منهما قال ذلك! وفيه بعد! والله تعالى أعلم.\nومهما يكن من أمر؛ فقد وجدت لأبي قلابة متابعًا قويًّا؛ فقد أخرج الحديث سعيد بن منصور في \"سننه\" (٧٧٨) عن هشيم عن خالد ... به.\nثم قال عقبه: نا هشيم: أنا حميد قال: سمعت أنس بن مالك يقول مثل ذلك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٤/ ٢٧٨).\nوإسناده صحيح على شرطهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>٣٦ - باب في الرجل يَدْخُلُ بامرأته قبل أن يَنْقُدَها شيئًا</span>\n١٨٤٩ - عن ابن عباس قال:\nلمَّا تزوَّجَ عليٌّ فاطمةَ؛ قال له رسول الله ﷺ:\n\"أعطها شيئًا\".","vol":"6","page":349},{"text":"قال: ما عندي شيء! قال:\n\"أعطِها دِرْعَكَ الحُطَمِيَّةَ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٦٩٠٦».\nإسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقَانِيُّ: ثنا عبدة: ثنا سعيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الطالقاني، وهو ثقة؛ وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ٩٢): أخبرنا هارون بن إسحاق عن عبدة ... به.\nوعبدة: هو ابن سليمان الكِلابي أبو محمد الكوفي.\nثم أخرجه هو، والبيهقي (٧/ ٢٥٢) عن هشام بن عبد الملك قال: حدثنا حماد عن أيوب ... به أتم منه.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-، وفيه كلام في روايته عن غير ثابت.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٠٦) من طريق عبده.\nومن طريق أخرى عن عكرمة ... نحوه.\nورجاله ثقات.","vol":"6","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-698>٣٧ - باب ما يقال للمتزوج</span>\n١٨٥٠ - عن أبي هريرة:\nأن النبي ﷺ كان إذا رَفَّأ الإنسان إذا تزوَّج؛ قال:\n\"بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه الترمذي أيضًا، وأبو علي الطُّوسِيُّ وابن حبان وعبد الحق الإشبيلي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد صححه من ذكرنا آنفًا، وهو مخرج في \"آداب الزفاف\" (ص ٨٩) [ط الجديدة ص ١٧٥]. ومن مخرجيه: سعيد بن منصور في \"سننه\": نا عبد العزيز بن محمد ... به.\nوعنه: ابن حبان (١٢٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>٣٨ - باب في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>٣٩ - باب في القَسْمِ بين النساء</span>\n١٨٥١ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما؛ جاء يوم القيامة وشِقُّهُ مَائِلٌ\".","vol":"6","page":351},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم وابن دقيق العيد والذهبي، وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان، وقال عبد الحق: \"هو خبر ثابت\").\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا همام: ثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم وغيره، كما هو مذكور أعلاه، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠١٧)، و\"تخريج الترغيب\" (٣/ ٧٩).\n\n١٨٥٢ - عن عروة قال: قالت عائشة:\nيا ابن أختي! كان رسول الله ﷺ لا يُفَضِّلُ بعضنا على بعض في القسم مِنْ مُكْثِهِ عندنا، وكان قَلَّ يومٌ إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مَسِيسٍ، حتى يبلغ إلى التي هو يومُها، فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة -حين أسَنَّتْ وفَرِقَتْ أن يفارقها رسول الله-: يا رسول الله! يومي لعائشة، فَقَبِلَ ذلك رسول الله ﷺ منها.\nقالت: تقول: في ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها -أراه قال-: (وإِنِ امرأةٌ خافت من بَعْلِها نُشُوزًا).\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه.","vol":"6","page":352},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن ابن أبي الزناد إنما أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم في \"المقدمة\"\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٢٠).\nثم وجدت له متابعًا، رواه ابن ماجة (١٩٧٤) من طريق عمر بن علي عن هشام بن عروة ... به مختصرًا.\nلكن عمر هذا مدلس.\nوله طريق آخر: عند الترمذي وغيره من طريق الطيالسي، وهو مخرج هناك.\n\n١٨٥٣ - عن معاذة عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منا بعد ما نزلت: (تُرْجِي مَنْ تشاءُ منهن وَتُؤْوِي إليك مَنْ تشاء).\nقالت معاذة: فقلت لها: ما كنتِ تقولين لرسول الله ﷺ؟\nقالت: أقول: إن كان ذلك إليَّ؛ لم أُوثِرْ أحدًا على نفسي.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري نحوه).\nإسناده: حدثنا يحيى بن معين ومحمد بن عيسى -المعنى- قالا: ثنا عَبَّاد بن عَبَّاد عن عاصم عن معاذة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٨٦)، والبيهقي (٧/ ٧٤) من طريقين آخرين عن عباد ... به؛ وفي رواية البيهقي: ثنا عاصم الأحول.","vol":"6","page":353},{"text":"وعلقه البخاري (٨/ ٤٢٧)، ووصله ابن مردويه من طريق ابن معين، كما قال الحافظ؛ وفاتته هذه المصادر!\nورواه البخاري وأحمد (٦/ ٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك: أخبرنا عاصم الأحول ... به نحوه.\n\n١٨٥٤ - عن عائشة:\nأن رسول الله ﷺ بعث إلى النساء -تعني: في مرضه-؛ فاجتمعن، فقال:\n\"إني لا أستطيع أن أدُورَ بينكن؛ فإن رأيتُنَّ أن تأذَنَّ لي؛ فأكون عند عائشة؛ فعلتُنَّ\"، فأذِنَّ له.\n(قلت: حديث صحيح، وسكت عليه الحافظ في \"الفتح\". ورواه البخاري مختصرًا).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار: حدثني أبو عمران الجَوْنِيُّ عن يزيد بن بَابَنُوسَ عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يزيد بن بابنوس؛ قال البخاري:\n\"كان ممن قاتل عليًّا\". وقال ابن عدي.\n\"أحاديثه مشاهير\". وقال الدارقطني:\n\"لا بأس به\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال أبو حاتم:","vol":"6","page":354},{"text":"\"مجهول\". قال الذهبي:\n\"ما حدث عنه سوى أبي عمران\".\nقلت: لكن يشهد لحديثه ما أخرجه البخاري (٨/ ١١٥) من طريق أخرى عن عائشة قالت:\nلما ثقل رسول الله ﷺ، واشتد به وجعه؛ استأذن أزواجه أن يُمَرِّضَ في بيتي، فَأذِنَّ له ... الحديث، وهو في كتابي \"مختصر صحيح البخاري \" برقم (٣٥٢)؛ يسر الله تعالى تمام طبعه بمنه وكرمه (*).\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٢١٩) من طريق حماد بن سلمة: أخبرني أبو عمران الجوني ... به مطولًا.\nوسكت عليه الحافظ (٨/ ١١٥).\nوأخرجه ابن حبان (١٣٠٦ - موارد) ... بإسناد آخر صحيح عنها نحو حديث الكتاب وأتمَّ منه.\n\n١٨٥٥ - عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت:\nكان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا؛ أقرع بين نسائه؛ فأيَّتُهُنَّ خرج سَهْمُها؛ خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها؛ غير أن سودة بنت زمعة وَهَبَتْ يومها لعائشة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري مُفَرَّقًا في موضعين، وابن الجارود بتمامه، وهو رواية البخاري).\n_________\n(*) وقد تم طبعه كاملًا في خمسة مجلدات مع الفهارس بعد وفاة الشيخ رحمه الله تعالى، فالحمد لله على كل حال. (الناشر).","vol":"6","page":355},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح: أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح، فهو على شرط مسلم، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن الجارود (٧٢٥) من طريق ابن عبد الحكم عن ابن وهب ... به.\nوتابعه ابن المبارك: أخبرنا يونس ... به.\nأخرجه البخاري (٥/ ١٦٧ و٣٢٦)، وأحمد (٦/ ١١٧).\nوأخرجه مسلم مفرقًا؛ وهو رواية البخاري، في نظر \"الإرواء\" (٢٠٢٠)، و\"تخريج الحلال\" (رقم ٢٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>٤٠ - باب في الرجل يشترط لها دارها</span>\n١٨٥٦ - عن عقبة بن عامر عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال:\n\"إن أحَقَّ الشُّروطِ أن تُوفُوا به: ما استحلَلْتم به الفُرُوجَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عيسى بن حماد: أخبرني الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عيسى بن حماد، فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.","vol":"6","page":356},{"text":"والحديث أخرجه النسائي ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه البخاري وأحمد من طرق أخرى عن الليث بن سعد ... به.\nوأخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طريق عبد الحميد بن جعفر عن يزيد ابن أبي حبيب ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٨٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>٤١ - باب في حَقِّ الزوج على المرأة</span>\n١٨٥٧ - عن قيس بن سعد قال:\nأتَيْتُ الحِيْرَةَ، فرأيتهم يسجدون لمِرْزُبَانٍ لهم، فقلت: رسولُ الله أحقُّ أن يُسْجَدَ له! قال: فأتيت النبي ﷺ، فقلت: إني أتيت الحِيرَةَ، فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت يا رسول الله! أحقُّ أن نسجد لك! قال:\n\"أرأيت لو مَرَرْتَ بقبري؛ أكنت تسجد له؟ \". قال: قلت: لا. قال:\n\"فلا تفعلوا! لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد؛ لأمرت النساء أن يَسْجُدْنَ لأزواجهن؛ لما جعل الله لهم عَلَيْهِنَّ مِنَ الحقِّ\".\n(قلت: حديث صحيح؛ إلا جملة القبر، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي. والجملة الأخيرة منه قد رويت عن جمع من الصحابة؛ منهم أبو هريرة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم، وصححه هو والذهبي من حديث معاذ، وابن حبان من حديث ابن أبي أوفى، وفيه أن القصة وقعت لمعاذ حين قدم من الشام، وإسناده حسن. وأخرجه الحاكم عن معاذ نفسه، وصححه، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا إسحاق بن يوسف عن شَرِيكٍ عن","vol":"6","page":357},{"text":"حُصَيْنٍ عن الشعبي عن قيس بن سعد.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير شريك -وهو ابن عبد الله القاضي النَّخَعِيُّ-؛ قال المنذري:\n\"وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم في المتابعات\".\nقلت: وقد توبع كما يأتي؛ فحديثه حسن، وقد صححه من سأذكره.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٨٧) من طريق محمد بن المسيب: ثنا عمرو ابن عون ... به. وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٢٩١) من طريق عبد الرحمن بن شريك النخعي: حدثني أبي ... به.\nقلت، وشريك فيه ضعف من قبل حفظه، ولكنه لم ينفرد به؛ فقد رواه جمع من الصحابة، منهم من ذكرنا آنفًا، وأحاديثهم مخرجة مع سياق متونها في \"الإرواء\" (١٩٩٨).\nومن الملاحظ أن جملة القبر لم ترد في شيء منها؛ فهي منكرة؛ إلا إن وجد لها شاهد.\n\n١٨٥٨ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فَأبَتْ فلم تأتِهِ، فبات غضبان عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تُصْبِحَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري).","vol":"6","page":358},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن عمرو الرازي: ثنا جرير عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الرازي فهو على شرط مسلم.\nوقد أخرجه من طرق أخرى عن جرير ... به.\nوتابعه شعبة عن الأعمش ... به نحوه. أخرجه البخاري وغيره.\nوله عندهما طريق أخرى عن أبي هريرة، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٠٢).\nوفي رواية لمسلم من الطريق الأولى:\n\"والذي نفس محمد بيده؛ ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه؛ إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>٤٢ - باب في حق المرأة على زوجها</span>\n١٨٥٩ - عن معاوية القُشَيْرِيِّ قال:\nقلت: يا رسول الله! ما حقُّ زوجة أحدنا عليه؟ قال:\n\"أن تُطْعِمَها إذا طَعِمْتَ، وتكسوَها إذا اكْتسيتْ -أو اكتسبت-، ولا تَضْرِبِ الوجهَ، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الحاكم والذهبي: \"صحيح الإسناد\"، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا أبو قَزَعَةَ الباهلي عن","vol":"6","page":359},{"text":"حَكِيمِ بن معاوية القشيري عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على كلام معروف في حماد -وهو ابن سلمة-.\nلكن تابعه شعبة وغيره: عند أحمد وغيره فهو صحيح.\nويشهد له ما بعده، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٣٣).\n\n١٨٦٠ - وفي رواية عنه قال:\nقلت: يا رسول الله! نساؤُنا ما نأتي منهن وما نذر؟ قال:\n\"ائتِ حرثك أنَّى شئت، وأطْعِمْها إذا طَعِمْتَ، واكْسُها إذا اكْتَسَيْتَ، ولا تُقَبِّحِ الوَجْهَ، ولا تَضْرِبْ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا بَهْزُ بن حَكِيم: حدثني أبي عن جدي.\nقال أبو داود: \"روى شعبة: \"تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت\" ... \".\nقلت: وهذا إسناد حسن أيضًا، رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في بهز ابن حكيم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٥): ثنا يحيى بن سعيد ... به أتم منه.\nوقال (٥/ ٣): ثنا يزيد: أنا بهز بن حكيم ... به.","vol":"6","page":360},{"text":"وقد تابعه أخوه سعيد بن حكيم في الرواية الثالثة.\nفالحديث صحيح.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٥٦٨) عن يزيد.\nوسيأتي من طريق أخرى عن يحيى بلفظ آخر. فانظره في \"الحَمَّام\".\n\n١٨٦١ - وفي أخرى عنه قال:\nأتَيْتُ رسول الله ﷺ، فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال:\n\"أطعموهنَّ مما تأكلون، واكْسُوهن مما تَكْتَسُونَ، ولا تضربوهن، ولا تُقَبِّحُوهُنَّ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: أخبرني أحمد بن يوسف المُهَلّبِيُّ النَّيْسَابوري: ثنا عمر بن عبد الله ابن رَزِينٍ: ثنا سفيان بن حسين عن داود الوراق عن سعيد بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية القشيري.\nقلت: وهذا إسناد فيه جهالة؛ سعيد بن حكيم؛ قال الذهبي:\n\"لا يعرف إلا من رواية داود الوراق عنه، وثقه ابن حبان\". قال الحافظ في \"التهذيب\":\n\"قلت: وقال النسائي في \"الجرح والتعديل\": ثقة\".\nقلت: ومع ذلك لم يوثقه الحافظ في \"التقريب\"؛ بل قال فيه:\n\"مقبول\"! يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث!","vol":"6","page":361},{"text":"ففيه إشعار بأنه قد يجتمع في الراوي جهالة وتوثيق، وذلك حين يكون التوثيق صادرًا من متساهل يوثق المجهولين؛ مثل ابن حبان خاصة، فاحفظ هذا؛ فإنه عزيز؛ قد يخفى على كثير من المدرسين في الجامعات؛ فضلًا عن غيرهم!\nوداود الوراق لم يوثقه أحد.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٢٦٥) عن أحمد بن يوسف ... به.\nوهو قوي بما قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>٤٣ - باب في ضرب النساء</span>\n١٨٦٢ - عن أبي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ عن عمه: أن النبي ﷺ قال:\n\"فإن خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ؛ فاهجروهن في المضاجع\".\nقال حماد: يعني: النكاح.\n(قلت: حديث حسن).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن علي بن زيد عن أبي حُرَّةَ الرقاشي.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، مبين في الكتاب الآخر (٣٣٦)، و\"الإرواء\" (٢٠٢٧).\nوله فيه (٢٠٣٠) شاهد.","vol":"6","page":362},{"text":"١٨٦٣ - عن إياس بن عبد الله بن أبي ذُبَابٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تضربوا إمَاءَ الله\".\nفجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذَئِرْنَ النساءُ على أزواجهن! فَرَخَّصَ في ضربهن. فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساءٌ كثير، يشكون أزواجهن! فقال النبي ﷺ:\n\"لقد طاف بآل محمدٍ نساءٌ كثيرٌ، يشكون أزواجهن؛ ليس أولئك بخياركم\".\n(قلت: إسناده صحيح، وإياس مختلف في صحبته، لكن الراجح صحبته كما قال الحافظ، وصحح الحديث: ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن أبي خلف وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله -قال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله- عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وعبد الله -أو عبيد الله-: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوجزم بأنه عبد الله: أحمد بن أبي خلف؛ وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي خلف البغدادي، وهو ثقة.\nوخالفه ابن السرح؛ فجزم بأنه عبيد الله. وهذا الاختلاف لا يضر؛ لأن كلًّا من عبد الله وعبيد الله ثقة، فهو تردد بين ثقتين.\nوإياس مختلف في صحبته؛ ولعل الراجح ثبوتها.","vol":"6","page":363},{"text":"ولكن الحديث صحيح على كل حال؛ لأن له شاهدًا عن أم كلثوم: عند البيهقي والحاكم -وصححه هو والذهبي-، والحديث خرجته في التعليق الثاني على \"المشكاة\" (٣٢٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>٤٤ - باب ما يُؤْمَرُ به مِنْ غَضِّ البصر</span>\n١٨٦٤ - عن جرير قال:\nسألت رسول الله ﷺ عن نَظْرَةِ الفَجْأةِ؟ فقال:\n\"اصْرِفْ بَصَرَكَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: حدثني يونس بن عُبَيْدٍ عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة عن جرير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير عمرو بن سعيد، فهو على شرط مسلم وحده.\nوقد أخرجه من طرق عن يونس ... به، وهو مخرج في \"حجاب المرأة\" (ص ٣٥)، و\"الإرواء\" (١٧٧٨) وغيرهما.\n\n١٨٦٥ - عن بُرَيْدَةَ قال: قال رسول الله ﷺ لعلي:\n\"يا عَلِيُّ! لا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة\".\n(قلت: حديث حسن، وقال الترمذي: \"حسن غريب\"، وصححه الحاكم","vol":"6","page":364},{"text":"على شرط مسلم! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزَارِيُّ: أخبرنا شَرِيك عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لكن له طريق أخرى، حسنته من أجلها في \"الحجاب\" (ص ٣٤) [\"الجلباب\" (ص ٧٧)].\n\n١٨٦٦ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تباشرِ المرأةُ المرأةَ؛ لتنعتها لزوجها، كأنما ينظر إليها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري؛ لكنه توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٩/ ٢٧٨)، والترمذي (٢٧٩٣)، وأحمد (١/ ٣٨٠ و٣٨٧ و٤٤٠ و٤٤٣) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nصرح الأعمش بالتحديث في رواية الأحمد (١/ ٤٦٢ و٤٦٤)، وهي رواية البخاري.\nوتابعه عنده: منصور عن أبي وائل ... به.\nورواه أحمد أيضًا (١/ ٤٣٨ و٤٤٠)؛ وزاد في رواية قال (يعني: عبد الرحمن","vol":"6","page":365},{"text":"ابن مهدي): أرى منصورًا قال:\n\"إلا أن يكون بينهما ثوب\".\nولابن أبي شيبة (٤/ ٣٩٧) معناه من رواية أبي الأحوص عن منصور ... به.\nوتابعه عاصم بن أبي النَّجُود عن أبي وائل ... به.\nأخرجه أحمد (١/ ٤٦٠).\n\n١٨٦٧ - عن جابر:\nأن النبي ﷺ رأى امرأة، فدخل على زينب بنت جحش، فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى أصحابه، فقال لهم:\n\"إن المرأة تُقْبِلُ في صورة شيطان، فَمَنْ وجد من ذلك؛ فليأتِ أهْلَهُ؛ فإنه يُضْمِرُ ما في نفسه\".\n(قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ فهو صحيح؛ لولا عنعنة أبي الزبير.\nوقد أخرجه مسلم من طريقه. وقال الترمذي:\n\"حديث صحيح حسن غريب. وهشام: هو ابن سَنْبَرٍ الدَّسْتَوَائي\".\nوهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٣٥)، مع شاهدين له، وتصريح أبي الزبير بالتحديث في رواية لأحمد.","vol":"6","page":366},{"text":"١٨٦٨ - عن ابن عباس قال:\nما رأيت شيئًا أشبه باللَّمَمِ مِمَّا قال أبو هريرة عن النبي ﷺ:\n\"إن الله كتب على ابن آدم حَظَّهُ من الزِّنى؛ أدرك ذلك لا محالة: فَزِنَى العينين النَّظَر، وزنى اللسان النُّطْقُ، والنفس تَمَنَّى وتشتهي، والفَرْجُ يصَدِّقُ ذلك ويكَذِّبُهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبيد: ثنا ابن ثور عن معمر: أخبرنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَابٍ-، فمن رجال مسلم.\nوابن ثور -واسمه محمد الصنعاني-، وهو ثقة.\nوالحديث رواه الشيخان وأحمد، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٧٨٧) من طرق، وبعضها في \"ابن حبان\" (٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\n\n١٨٦٩ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال:\n\"لِكُلِّ ابن آدم حَظُّهُ من الزِّنَى ... \" بهذه القصة؛ قال:\n\"واليدان تزنيان؛ فزناهما البطش، والرِّجْلان تزنيان؛ فزناهما المشي، والفَمُ يزني؛ فزناه القُبَلُ\".\n(قلت: إسناده حسن، ورجاله رجال مسلم؛ وقد أخرجه دون ذكر الفم؛ وزاد: \"واللسان زناه الكلام\").","vol":"6","page":367},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنه لم يحتج بحماد -وهو ابن سلمة- في غير روايته عن ثابت فيما ذكروا، لكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٣ و٥٣٦) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة ... به.\nوتابعه وُهَيْبٌ: حدثنا سهيل بن أبي صالح ... به نحوه؛ دون قوله: \"والفم يزني؛ فزناه القبل\"؛ وزاد:\n\"والأُذُنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام\".\nوالحديث مخرج في \"تخريج السنة\" (١٩٣).\n\n١٨٧٠ - وفي رواية عنه ... بهذه القصة؛ قال:\n\"والأذن زناها الاستماع\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا قتيبة: ثنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن.\nوبه: أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٩).\nوهذه الزيادة: عند مسلم في رواية وهيب السابقة.","vol":"6","page":368},{"text":"وله طرق أخرى عن أبي هريرة، يزيد بعضهم على بعض، وقد أشرت إليها في \"الإرواء\" (١٧٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>٤٥ - باب في وَطْءِ السَّبَايَا</span>\n١٨٧١ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول الله ﷺ بعث يومَ حُنَيْنٍ بعثًا إلى أوْطَاس، فَلَقُوا عَدوَّهم، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن أناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تَحَرَّجوا من غِشْيَانِهِنَّ؛ من أجْلِ أزواجهن من المشركين! فأنزل الله تعالى في ذلك: (والمحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا ما ملكت أيمانكم)؛ أي: فَهُنَّ لهم حلال؛ إذا انقضت عِدَّتُهنَّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه بإسناد المصنف ومتنه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة: ثنا يزيد بن زريعٍ: ثنا سعيد عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أبي علقمة الهاشمي، فهو على شرط مسلم وحده، وهو ثقة؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٧٠) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ١٦٧) من طريق أخرى عن ابن ميسرة القواريري ... به.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٨٥) من طريق أخرى عن يزيد بن زُرَيْع ... به.","vol":"6","page":369},{"text":"ثم أخرجه مسلم والترمذي (٣٠٢٠) من طريق أخرى عن قتادة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١٨٧٢ - عن أبي الدرداء:\nأن رسول الله ﷺ كان في غزوة، فرأى امرأة مُجِحًّا، فقال:\n\"لعل صاحبها ألَمَّ بها؟ \". قالوا: نعم. قال:\n\"لقد هَمَمْتُ أن ألْعَنَهُ لعنةً تَدْخُلُ معه في قبره! كيف يُوَرِّثُهُ وهو لا يَحِلُّ له؟ ! وكيف يستخدمه وهو لا يَحِلُّ له؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا النفيلي: ثنا مسكين: ثنا شعبة عن يزيد بن خُمَيْرٍ عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نفَيْرٍ عن أبيه عن أبي الدرداء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يزيد بن خمير، فهو من رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nومسكين: هو ابن بُكَيْرٍ الحَرَّاني.\nوالنفيلي: اسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيْلٍ الحَراني.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٦١)، والدارمي (٢/ ٢٢٧)، والبيهقي (٧/ ٤٤٩)، وأحمد (٥/ ١٩٥ و٦/ ٤٤٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٧١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوله شاهد عن سليمان بن حبيب المحاربي ... مرسلًا.","vol":"6","page":370},{"text":"رواه عبد الرزاق (١٢٩١٠) بسند صحيح عنه.\n\n١٨٧٣ - عن أبي سعيد الخدري -ورفعه-: أنه قال في سبايا أوطاس:\n\"لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَمْلٍ حتى تَحِيضَ حَيْضَةً\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي الودَّاك عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لشريك -وهو ابن عبد الله القاضي- إلا متابعة.\nلكن يشهد له حديث رويفع الذي بعده.\nوله شاهدان مرسلان عن طاوس والشعبي: رواهما عبد الرزاق (١٢٩٠٣ و١٢٩٠٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٩ و٣٧٠) بإسنادين صحيحين عنهما. وانظر له \"الإرواء\" (١٨٧)، والتعليق الثاني على \"المشكاة\" (٣٣٣٨).\n\n١٨٧٤ - عن حَنَشٍ الصنعاني عن رُويفع بن ثابت الأنصاري قال:\nقام فينا خطيبًا قال: أمَا إني لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول يومَ حُنَيْنٍ:\n\"لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَسْقِيَ ماءَهُ زَرْعَ غيرِهِ (يعني: إتيان الحُبَالى)، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السَّبْيِ حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مَغْنَمًا حتى يُقْسَمَ\".","vol":"6","page":371},{"text":"(قلت: إسناده حسن. وللترمذي الفقرة الأولى منه، وقال: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا النفيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على ضعف في حفظ ابن إسحاق.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٤٩) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٠٨) من طريق أخرى عن ابن إسحاق ... به؛ وزاد فقرة الثوب التي في آخر الرواية الآتية.\nوالدارمي (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧) ... فقرة الاستبراء.\nوابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٩) ... الفقرة الأولى.\nوهي عند أحمد في رواية من طريق ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن حنش الصنعاني ... به.\nوعند الترمذي (١١٣١) من طريق أخرى عن أبي مرزوق. وراجع \"الإرواء\" (١٨٧ و٢١٣٧).\n\n١٨٧٥ - وفي رواية؛ زاد:\n\"حتى يستبرئها بحيضة، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يركب دابة مِنْ فَيْءِ المسلمين؛ حتى إذا أعجفها؛ رَدَّها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين؛ حتى إذا أخْلَقَهُ؛ رَدَّهُ فيه\".\n(قلت: إسناده حسن).","vol":"6","page":372},{"text":"إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا أبو معاوية عن ابن إسحاق ... بهذا الحديث؛ قال: \"حتى يستبرئها بحيضة\"، وزاد: \"ومن كان يؤمن ... \". قال أبو داود: \"الحيضة ليست محفوظة\"!\nقلت: يعني: في هذا الحديث؛ وإلا فهي محفوظة في غيره، كما تقدم (١٨٧٣)، وتوضحه رواية ابن داسه عن المصنف بلفظ:\n\"زاد فيه: \"بحيضة\"! وهو وهم من أبي معاوية، وهو صحيح من حديث أبي سعيد\". نقله ابن التركماني.\nولكني أقول: أبو معاوية محمد بن خازم، ثقة محتج به في \"الصحيحين\"؛ فتوهيمه ليس بالسهل؛ لا سيما وقد توبع على هذه الزيادة! فهي عند أحمد في حديث ابن لهيعة عن الحارث المتقدم، ولفظه:\n\" ... ولا يقع على أمَةٍ حتى تحيض؛ أو يبينَ حَمْلُها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>٤٦ - باب في جامع النكاح</span>\n١٨٧٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال:\n\"إذا تزوج أحدكم امرأة، واشترى خادمًا؛ فليقل: اللهم! إني أسألك خيرها وخير ما جَبَلْتَهَا عليه، وأعوذ بك من شَرِّها؛ وشرِّ ما جبلْتها عليه. وإذا اشترى بعيرًا؛ فليأخذْ بِذُروَةِ سَنَامِه، وليقل مثل ذلك. -قال أبو داود: زاد أبو سعيد: ثم ليأخذ بناصيتها، وَلْيَدْعُ بالبركة في المرأة والخادم-\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي وعبد الحق الإشبيلي وابن دقيق العيد، وجوَّده الحافظ العراقي).","vol":"6","page":373},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد قالا: ثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ للكلام المعروف في ابن عجلان وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد صححه وقوّاه من ذكرنا أعلاه، وتجد بيانه مع تخريج المصادر -منهم البخاري في \"أفعال العباد\"- في كتابي \"آداب الزفاف\" (ص ٩٢ - ٩٣).\n\n١٨٧٧ - عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ:\n\"لو أنَّ أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله؛ قال: بسم الله، اللهم! جَنِّبْنَا الشيطان، وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتنا، ثم قُدِّر أن يكون بينهما ولد في ذلك؛ لم يَضُرَّهُ الشيطان أبدًا\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كُرَيْبٍ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عيسى -وهو الطباع-، وهو ثقة، أخرج له مسلم في \"المقدمة\"، والبخاري تعليقًا.\nوقد أخرجاه وغيرهما من طرق عن منصور بن المعتمر ... به. وهو مخرج في \"آداب الزفاف\" (ص ٩٨) و\" الإرواء\" (٢٠١٢).\nوله فيه طريق أخرى عن ابن عباس.","vol":"6","page":374},{"text":"١٨٧٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَلْعُونٌ مَنْ أتى امرأةً في دُبُرِها\".\n(قلت: حديث حسن بهذا اللفظ، والأصح عنه بلفظ: \"لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها\"، وصححه البوصيري، وحسنه الترمذي من حديث ابن عباس، وصححه إسحاق بن راهويه وابن الجارود وابن حبان وابن دقيق العيد).\nإسناده: حدثنا هَنَّادٌ عن وكيع عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مَخْلَدٍ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير الحارث بن مخلد، وهو مجهول الحال، كما قال الحافظ؛ تبعًا لابن القطان، وإن وثقه ابن حبان! وهو عمدة البوصيري في تصحيحه إياه في \"الزوائد\" (١٢٢/ ١)!\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٤ و٤٧٩): ثنا وكيع ... به.\nوخالفه جماعة من الثقات، فقالوا: عن سهيل ... به؛ بلفظ:\n\"لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دُبُرِها\".\nأخرجه ابن ماجة (١/ ٥٩٣ - ٥٩٤)، والبيهقي (٧/ ١٩٨)، وأحمد (٢/ ٢٧٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٣).\nوهذا أصح من اللفظ الأول. لكن لكل منهما شاهد، ذكرته في \"الآداب\" (ص ١٠٥).","vol":"6","page":375},{"text":"١٨٧٩ - عن جابر قال:\nإن اليهود يقولون: إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها؛ كان ولده أحول! فأنزل الله ﷾: (نساؤكم حَرْثٌ لكم فَأْتوا حَرْثَكُم أنَّى شِئْتُمْ).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وقال ابن الشرقي: \"حديث جليل يساوي مئة حديث\"، وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا عبد الرحمن: ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وغيرهما كالترمذي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\". وهو مخرج في \"آداب الزفاف\" (ص ٩٩).\n\n١٨٨٠ - عن ابن عباس قال:\nإن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم! إنما كان هذا الحيُّ من الأنصار -وهم أهلُ وَثَنٍ- مع هذا الحيِّ من يهود -وهم أهل كتاب-، وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب: أن لا يأتوا النساء إلا على حَرْفٍ، وذلك أسْتَرُ ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلكَ من فعلهم. وكان هذا الحيُّ من قريش يَشْرَحُونَ النساء شَرْحًا منكرًا، ويَتَلَذَّذُونَ منهن مُقْبِلات ومُدْبِراتٍ ومستلقياتٍ. فلما قدم المهاجرون المدينة؛ تزوج رجل منهم امرأةً","vol":"6","page":376},{"text":"من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرَتْه عليه، وقالت: إنما كنا نُؤْتى على حرف، فاصنع ذلك، وإلا؛ فاجتنبني! حتى شَرِيَ أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: (نساؤكم حَرْث لكم فَأْتُوا حَرْثَكُم أنَّى شئتم)؛ أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات. يعني: بذلك مَوْضعَ الولد.\n(قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ: حدثني محمد -يعني: ابن سلمة- عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، لولا عنعنة ابن إسحاق، لكنه قد صرح بالسماع في رواية عبد الرحمن بن محمد المحاربي، كما ذكر البيهقي (٧/ ١٩٥)؛ فزالت شبهة التدليس.\nوالحديث مخرج في \"آداب الزفاف\" (ص ١٠٠ - ١٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>٤٧ - باب في إتيان الحائض ومباشرتها</span>\n١٨٨١ - عن أنس بن مالك:\nأن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة؛ أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسُئِلَ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله سبحانه: (يسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض ...) إلى آخر الآية، فقال رسول الله ﷺ:\n\"جامعوهن في البيوت، واصنعوا كلَّ شيء غيرَ النكاح\".","vol":"6","page":377},{"text":"فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يَدَعَ شيئًا من أمرنا إلا خالفنا فيه! فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وعَبَّادُ بن بِشْرٍ إلى رسول الله ﷺ، فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا؛ أفلا ننكحهن في المحيض؟ ! فَتَمَعَّرَ وجه رسول الله ﷺ؛ حتى ظَنَّنَا أن قَدْ وَجَدَ عليهما! فخرجا، فاستقبلتهما هَدِيَّةٌ من لَبَنٍ إلى رسول الله ﷺ، فبعث في آثارهما، فَظَنَّنَا أنَّهُ لم يَجِدْ عليهما.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه، ومضى بإسناده ومتنه في \"الطهارة\" برقم (٢٥١».\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا ثابت البناني عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد مضى بإسناده ومتنه هناك.\n\n١٨٨٢ - عن عائشة ﵂ قالت:\nكنت أنا ورسول الله ﷺ نَبِيتُ في الشِّعَارِ الواحد وأنا حائضٌ طامثٌ، فإن أصابه مِنِّي شيء؛ غسل مكانه ولم يَعْدُه، وإن أصاب -تعني- ثوبه منه شيء؛ غسل مكانه ولم يَعْدُهُ، وصلى فيه.\n(قلت: إسناده صحيح، وقد مضى أيضًا هناك برقم (٢٦٢».\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن جابر بن صُبْحٍ قال: سمعت خِلاسًا الهَجَرِي قال: سمعت عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، كما بينت هناك.","vol":"6","page":378},{"text":"١٨٨٣ - عن ميمونة بنت الحارث:\nأن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض؛ أمرها أن تَتَّزِرَ، ثم يباشرها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء ومسدد قالا: ثنا حفص عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن خالته ميمونة بنت الحارث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان.\nوحفص: هو ابن غياث.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٢١)، ومسلم (١/ ١٦٧)، والدارمي (١/ ٢٤٤)، والبيهقي (٧/ ١٩١)، وأحمد (٦/ ٣٣٦) من طرق أخرى عن الشيباني ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>٤٨ - باب في كَفَّارة من أتى حائضًا</span>\n١٨٨٤ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ؛ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال:\n\"يتصدق بدينار أو بنصف دينار\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري؛ وقد مضى أيضًا سندًا ومتنًا هناك برقم (٢٥٧».","vol":"6","page":379},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة: حدثني الحكم عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس.\nقلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقد مضى، كما ذكرنا آنفًا هناك.\n\n١٨٨٥ - عن ابن عباس قال:\nإذا أصابها في الدم؛ فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم؛ فنصف دينار.\n(قلت: صحيح موقوف، وقد مَرَّ أيضًا برقم (٢٥٨».\nمضى هناك إسنادًا ومتنًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>٤٩ - باب ما جاء في العَزْلِ</span>\n١٨٨٦ - عن أبي سعيد:\nذُكِرَ ذلك عند النبي ﷺيعني: العزل-؛ قال:\n\"فَلِمَ يفعلُ أحدُكم؟ ! -ولم يقل: فلا يفعل أحدكم-؛ فإنه ليست من نَفْسٍ مخلوقة؛ إلا الله خالقُها\".\n(قلت: إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقَانِيُّ: ثنا سفيان عن ابن أبي نَجِيحٍ عن مجاهد عن قَزَعَةَ عن أبي سعيد.","vol":"6","page":380},{"text":"قال أبو داود: \"قزعة: مولى زياد\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا الطالقاني، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٢٢٩) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٥٩)، والترمذي (١١٣٨) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوعلقه البخاري (١٣/ ٣٩١).\n\n١٨٨٧ - ومن طريق أخرى عنه:\nأن رجلًا قال: يا رسول الله! إن لي جاريةً؛ وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تَحْمِلَ، وأنا أُريدُ ما يُريدُ الرجال، وإن اليهود تُحدِّثُ أن العزل موؤودةُ الصُّغْرى؟ ! قال:\n\"كذبتْ يهودُ! لو أراد الله أن يخلقه؛ ما استَطَعْتَ أن تَصْرِفَهُ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا يحيى: أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه: أن رفاعة حدثه عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير رفاعة -ويقال: أبو رفاعة، ويقال: أبو مُطِيع- بن عوف الأنصاري؛ مجهول؛ لم يذكروا له راويًا سوى ابن ثوبان هذا؛ لكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٢٣٠) من طريق المصنف.","vol":"6","page":381},{"text":"وأخرجه أحمد (٣/ ٣٣ و٥١ و٥٣)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٣٧١) من طرق عن يحيى بن أبي كثير ... به؛ إلا أنه قال: أبو رفاعة.\nوخالفه معمر فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر ... نحوه: أخرجه الترمذي (١١٣٦)؛ وسكت عليه! وكأنه لهذا الاضطراب.\nلكن للحديث طرق أخرى؛ فرواه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري ... به نحوه: أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٢١)، والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٣٧٢).\nورجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق.\nوتابعهم موسى بن وَرْدَانَ عن أبي سعيد ... به: أخرجه الطحاوي.\nوسنده جيد.\nوله شاهد بسند حسن عن أبي هريرة، خرجته في \"آداب الزفاف\" (ص ٥٢) (*).\n\n١٨٨٨ - عن ابن مُحَيْرِيزِ قال: دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري، فجلست إليه، فسألته عن العزل؟ فقال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيًا من سَبْيِ العرب، فاشتهينا النساء، واشْتَدَّتْ علينا العُزْبَةُ، وأحببنا الفِدَاءَ، فأردنا أن نعزل، ثم قلنا: نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك؟ ! فسألنا عن ذلك؟ فقال:\n_________\n(*) وهو في الطبعة الجديدة (ص ١٣١ - حاشية). (الناشر).","vol":"6","page":382},{"text":"\"ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نَسَمَةٍ كائنة إلى يوم القيامة؛ إلا وهي كائنةٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد ابن يحيى بن حَبَّانَ عن ابن محيريز.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٢/ ١٠٨) ... بهذا الإسناد والمتن.\nوعنه: البخاري (٥/ ١٢٩)، ومسلم (٤/ ١٥٨)، وأحمد (٣/ ٦٨) كلهم من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٢٢٩) كذلك.\nومن طريق أخرى عن القعنبي ... به؛ إلا أن في رواية مسلم: الزهري .. مكان: ربيعة.\nوهو رواية البخاري (٩/ ٢٥١). فهو شيخ آخر لمالك.\nوأخرجه مسلم من طريق أخرى عن ربيعة.\nوالبخاري (١١/ ٤١٩) من طريق أخرى عن الزهري.\nوالشيخان وأحمد (٣/ ٦٣) من طرق أخرى عن محمد بن يحيى بن حَبَّان ... به نحوه؛ وقرن أحمد: أبا صِرْمَةَ المازني مع أبي سعيد.","vol":"6","page":383},{"text":"١٨٨٩ - عن جابر قال:\nجاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ، فقال: إن لي جارية أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل؟ ! فقال:\n\"اعْزِلْ عنها إن شئت؛ فإنه سيأتيها ما قُدِّرَ لها\".\nقال: فَلَبِثَ الرجل، ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حملت! قال:\n\"قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قُدِّرَ لها\".\n(قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا الفَضْلُ بن دُكَيْنٍ: ثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لولا عنعنة أبي الزبير؛ ومع ذلك أخرجه مسلم! لكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٦٠)، والبيهقي (٧/ ٢٢٩)، وأحمد (٣/ ٣١٢ و٣٨٦) من طرق أخرى عن زهير ... به.\nوتابعه سالم بن أبي الجعد عن جابر، .. به نحوه: أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٦)، وأحمد (٣/ ٣١٣ و٣٨٨).\nوسنده صحيح على شرطهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>٥٠ - باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\")]","vol":"6","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-712>٧ - كتاب الطلاق</span>\nتفريع أبواب الطلاق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>١ - باب فيمن خَبَّبَ امرأة على زوجها</span>\n١٨٩٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ليس مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرأة على زوجها، أو عبدًا على سَيِّدِهِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا زيد بن الحُبَابِ: ثنا عمار بن رُزيق عن عبد الله بن عيسى عن عكرمة عن يحيى بن يَعْمَرَ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد صححه من ذكر آنفًا.\nوله شاهدان مخرجان في \"الصحيحة\" (٣٢٤ و٣٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>٢ - باب في المرأةِ تسألُ زوجَها طلاقَ امرأةٍ له</span>؟\n١٨٩١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تَسْألِ المرأةُ طلاقَ أختها لِتَسْتَفْرغَ صَحْفَتَها، ولِتَنْكِحَ؛ فإنما لها ما قُدِّرَ لها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.","vol":"6","page":385},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٣/ ٩٣ - ٩٤) ... سندًا ومتنًا.\nوعنه أيضًا: أخرجه البخاري (١١/ ٤١٨).\nثم أخرجه هو (٩/ ١٨٠)، ومسلم (٤/ ١٣٦)، والنسائي (٢/ ٢١٧)، وأحمد (٢/ ٢٣٨ و٣١١ و٤١٠ و٤٨٩ و٥٠٨ و٥١٦) من طرق عدة عن أبي هريرة ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>٣ - باب في كراهية الطلاق</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>٤ - باب في طلاقِ السُّنَّةِ</span>\n١٨٩٢ - عن نافع عن عبد الله بن عمر:\nأنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمرُ بنُ الخطاب رسولَ اللهِ ﷺ، عن ذلك؟ ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"مُرْهُ فليراجِعْها، ثم ليُمْسِكْها حتى تَطْهُر، ثم تَحيِضَ، ثم تَطُهْرَ، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طَلَّقَ قبل أن يَمَسَّ؛ فتلك العِدَّةُ التي أمر اللهُ سبحانه أن تُطَلَّقَ لها النِّساءُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع.","vol":"6","page":386},{"text":"قلت: وهذا إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٢/ ٩٦) ... إسنادًا ومتنًا.\nوعنه: أخرجه الشيخان وغيرهما.\nومن طريق غيره أيضًا عن نافع. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٥٩)، وقد استوعبت فيه طائفة كبيرة من طرقه، فبلغت (١٣) طريقًا.\n\n١٨٩٣ - وفي رواية عنه:\nأن ابن عمر طَلَّقَ امرأة له وهي حائض، تطليقه ... بمعنى حديث مالك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم بإسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا على شرطهما.\nوقد أخرجه مسلم (٤/ ١٧٩) بإسناد المصنف وغيره عن الليث ... به؛ وزاد: واحدة ... وساق متنه بتمامه، وقال:\n\"جَوَّدَ الليث في قوله: تطليقة واحدة\".\nقلت: تابعه عليه عبيد الله بن عمر عن نافع: رواه النسائي.\nوتابعه أيوب عنه: عند عبد الرزاق (١٠٩٥٤).","vol":"6","page":387},{"text":"١٨٩٤ - ومن طريق أخرى عن ابن عمر:\nأنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمرُ للنبيِّ ﷺ؟ ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"مُرْهُ فليراجعها، ثم ليُطَلِّقْها إذا طَهرَتْ، أو وَهِيَ حاملٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه، وكذا ابن الجارود. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه هو وغيره، وقد ذكرت بعضهم أعلاه، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٥٩).\n\n١٨٩٥ - وفي رواية عنه:\nأنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمرُ لرسول الله ﷺ؟ ! فتغيَّظَ رسول الله ﷺ، ثم قال:\n\"مُرْهُ فليراجِعْها، ثم ليُمْسِكْها حتى تَطْهُرَ، ثم تحيضَ فتَطْهُرَ، ثم إن شاء؛ طلَّقَها طاهرًا قبل أن يَمَسَّ؛ فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله ﷿\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: ثنا يونس عن ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه.","vol":"6","page":388},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عنبسة -وهو ابن خالد-، وأحمد بن صالح، فهما على شرط البخاري، وقد توبعا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، ومسلم (٤/ ١٨٠)، والنسائي (٢/ ٩٤)، وأحمد (٢/ ١٣٠) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به؛ وزاد مسلم وغيره:\nوكان عبد الله طلقها تطليقةً، فحُسِبَتْ من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله ﷺ.\n\n١٨٩٦ - وعن يونس بن جُبَيْرٍ:\nأنه سأل ابن عمر، فقال: كَمْ طَلَّقْت امرأتك؟ فقال: واحدة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين: أخبرني يونس بن جبير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٠٩٥٩) ... بهذا الإسناد أتمَّ منه.\n\n١٨٩٧ - وفي رواية عنه قال: سألت عبد الله بن عمر؛ قال:\nقلت: رجل طلق امرأته وهي حائض؟\nقال: تَعْرِفُ عبد الله بن عمر؟ قلت: نعم.\nقال: فإن عبد الله بن عمر طَلَّقَ امرأته وهي حائض، فأتى عمرُ النبيَّ ﷺ فسأله؟ فقال:","vol":"6","page":389},{"text":"\"مُرْهُ فليراجِعْها، ثم ليُطَلِّقْها في قُبُلِ عِدَّتِها\".\nقال: قلت: فَيُعْتَدُّ بها؟\nقال: فَمَهْ! أرأيت إن عَجَزَ واستحمق؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا يزيد -يعني: ابن إبراهيم- عن محمد بن سيرين: حدثني يونس بن جبير.\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وغيرهما كالترمذي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\". وهو مخرج في المصدر السابق.\n\n١٨٩٨ - عن أبي الزبير:\nأنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر -وأبو الزبير يسمع- قال:\nكيف ترى في رجل طَلَّقَ امرأته حائضًا؟ قال:\nطَلَّقَ عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمر رسول الله ﷺ؛ فقال: إن عبد الله بن عمر طَلَّق امرأته وهي حائض؟ قال عبد الله: فردَّها عليَّ ولم يَرَهَا شيئًا، وقال:\n\"إذا طَهُرَتْ؛ فليطلِّق أو ليُمْسِكْ\".\nقال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ:\n\" (يا أيها النبيُّ إذا طلقتم النساء فطلِّقوهن) في قُبُلِ عِدتهِن\".","vol":"6","page":390},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\". وأخرجه مسلم وابن الجارود. وصححه الحافظ، وذكر عن العلماء أن معنى: فردها عليَّ ولم يرها شيئًا ... أي: مستقيمًا؛ لكونها لم تقع على السنة، وليس معناه أن الطلاق لم يقع؛ بدليل الرواية المتقدمة المصرحة بأن ابن عمر اعتدَّ بها، وصح مرفوعًا: أنها واحدة).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير.\nقال أبو داود: \"رَوى هذا الحديثَ عن ابن عمر: يونسُ بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور عن أبي وائل؛ معناهم كلهم: أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك. وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر. وأما رواية الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك. ورُوي عن عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر ... نحو رواية نافع والزهري. والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير\"!\nقلت: كذا قال المصنف ﵀! وإسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير شيخه أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوأبو الزبير؛ إنما يخشى منه العنعنة، وقد صرح بالسماع، فوجب قبول حديثه؛ لا سيما ولم يتفرد بهذا اللفظ؛ بل تابعه سعيد بن جبير في رواية عنه عن ابن عمر قال:","vol":"6","page":391},{"text":"طلقت امرأتي وهي حائض، فرد النبي ﷺ ذلك عليَّ، حتى طلقتها وهي طاهر.\nوسنده صحيح.\nولذلك كان لا بد من تأويل الرد المذكور فيه بما لا يعارض الحديث الذي قبله وما في معناه، لا سيما ما كان صريحًا في الرفع، وقد ذكرنا آنفًا ما تأوله به العلماء. ومن شاء التفصيل؛ فعليه بـ \"فتح الباري\" (٩/ ٢٨٨ - ٢٩١)، ففيه ما يكفي ويشقي.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧/ ٣٠٩ - ٣١٠/ ١٠٩٦٠) ... إسنادًا ومتنًا.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٣٢٧) من طريق المصنف.\nومسلم (٤/ ١٨٣) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به؛ لكنه لم يسق لفظه، وإنما أحال به على لفظ رواية حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج ... فذكره دون قوله: ولم يرها شيئًا.\nوكذلك أخرجه ابن الجارود (٧٣٣) عن حجاج ... به.\nوقد أشار مسلم إلى زيادة عبد الرزاق هذه؛ فقال عقب حديثه: \"وفيه بعض الزيادة\". وقال:\n\"أخطأ حيث قال: (عروة)؛ وإنما هو (مولى عَزَّة) \".\nقلت: وتابعه على هذه الزيادة: رَوْحُ بن عبادة فقال: ثنا ابن جريج ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٨٠).","vol":"6","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-717>٥ - باب الرجل يراجع ولا يُشهد</span>\n١٨٩٩ - عن مُطَرِّفِ بن عبد الله:\nأن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته، ثم يقع بها ولم يُشْهِدْ على طلاقها ولا على رجعتها؟ فقال:\nطَلَّقْتَ لغير سُنَّةٍ، وراجعت لغير سنَّةٍ! أشهِد على طلاقها وعلى رجعتها؛ ولا تعد.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا بشر بن هلال أن جعفر بن سليمان حدثهم عن يزيد الرِّشْكِ عن مطرف بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوله طريق أخرى خرجته في \"الإرواء\" (٢٠٧٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>٦ - باب في سنة طلاق العبد</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>٧ - باب في الطلاق قبل النكاح</span>\n١٩٠٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال:\n\"لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك -زاد ابن الصَّبَّاح: ولا وفاء نذر إلا فيما تملك-\".","vol":"6","page":393},{"text":"(قلت: إسناده حسن، وصححه الترمذي وابن الجارود والحاكم والذهبي، وحسَّنه الخطابي).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام. (ح) وثنا ابن الصَّبَّاح: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قالا: ثنا مَطَرٌ الوَرَّاق عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nومطر الوراق فيه ضعف، لكنه قد توبع، كما في الرواية التي بعدها وغيرها.\nوالحديث أخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٢٨١)، والبيهقي (٧/ ٣١٨) من طريق أخرى عن مسلم بن إبراهيم ... به؛ دون زيادة ابن الصباح: \"ولا وفاء ... \".\nثم أخرجه هو، والطحاوي والدارقطني (ص ٤٣١)، وأحمد (٢/ ١٩٠) من طرق أخرى عن مطر ... به؛ وفيه الزيادة عند الدارقطني وأحمد.\nولها شاهد: عند الطحاوي عن علي، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٧٥١).\nوتابعه عامر الأحول عن عمرو بن شعيب ... به؛ ولكنه قال:\n\"ولا يمين فيما لا يملك\"، بدل: \"ولا بيع إلا فيما تملك\".\nأخرجه أحمد والدارقطني والترمذي (١١٨١)؛ دون فقرة البيع وبديلها، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nولابن الجارود (٧٤٣) الفقرة الأولى والثانية.","vol":"6","page":394},{"text":"وكذا الحاكم (٢/ ٢٠٥) -مع زيادة ابن الصباح- وصححه هو، والذهبي.\n\n١٩٠١ - وفي رواية عنه ... بإسناده ومعناه؛ زاد:\n\"من حلف على معصية؛ فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم؛ فلا يمين له\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير: حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ وعبد الرحمن بن الحارث: هو المخزومي، كما في الرواية الآتية، وهو صدوق له أوهام.\n\n١٩٠٢ - وفي أخرى عنه ... أن النبي ﷺ قال في هذا الخبر؛ زاد:\n\"ولا نذر إلا فيما ابتُغِي به وجه الله تعالى ذِكْرُهُ\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن.\nوقد أخرج الزيادة الواردة فيه: أحمد (٢/ ١٨٥) من طريق أخرى عن المخزومي ... به.","vol":"6","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>٨ - باب في الطلاق على غلط</span>\n١٩٠٣ - عن محمد بن عُبَيْدِ بن أبي صالح -الذي كان يسكن إيلياء- قال:\nخرجت مع عَدِيِّ بن عَدِيِّ الكِنْدِيِّ حتى قدمنا مكة، فبعثني إلى صفية بنت شيبة، وكانت قد حفظت من عائشة، قالت: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"لا طلاق ولا عتاق في غِلاق\".\nقال أبو داود: \"الغِلاق: أظنُّهُ الغضب\".\n(قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي، ولفظه عنده وآخرين: \"إغلاق\"؛ وهو المحفوظ كما قال الخَطَّابي).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري أن يعقوب حدثهم قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق عن ثور بن يزيد الحمصي عن محمد بن عبيد بن أبي صالح.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير محمد بن عبيد هذا، فهو ضعيف كما جزم به الحافظ تبعًا لأبي حاتم، ولم يرو عنه غير ثور هذا وعبيد الله بن أبي جعفر المصري. ولذلك قال الذهبي في \"الميزان\":\n\"مُقِلٌّ جدًّا، ضعفه أبو حاتم\".\nوابن إسحاق قد صرح بالتحديث في رواية الإمام أحمد.\nوقد خولف في إسناده؛ لكن رجح أبو حاتم رواية ابن إسحاق هذه.\nوله متابعون خرجتهم في \"الإرواء\" (٢٠٤٧)؛ انتهيت فيه إلى أن الحديث","vol":"6","page":396},{"text":"حسن بمجموع طرقه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>٩ - باب في الطلاق على الهَزْلِ</span>\n١٩٠٤ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"ثلاث جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النكاح، والطلاق، والرجعة\".\n(قلت: حديث حسن، وقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\"، ووافقه الحافظ، ومن قبله الخطابي، وصححه ابن الجارود والحاكم).\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن عبد الرحمن ابن حبيب عن عطاء بن أبي رَباح عن ابن ماهِك عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن حبيب -وهو ابن أرْدكَ المدني-، وقد روى عنه جمع من الثقات، ولذلك وثقه ابن حبان والحاكم. لكن قال النسائي:\n\"منكر الحديث\".\nولينه الذهبي والعسقلاني.\nلكن لحديثه شاهد مرسل صحيح الإسناد، وشواهد أخرى موصولة، خرجتها في \"الإرواء\" (١٨٢٦).\nوالحديث أخرجه سعيد بن منصور (٣/ ٣٧٣ / ١٦٠٣): نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ... به. وراجع المصدر السابق.","vol":"6","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-722>١٠ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث</span>\n١٩٠٥ - عن ابن عباس:\n﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ...﴾ الآية؛ وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته؛ فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا؛ فنُسِخَ ذلك؛ وقال: ﴿الطلاق مرتان ...﴾ الآية.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد المروزي: حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى الكلام عليه؛ حيث أخرج المصنف به متنًا آخر برقم (١٨٢٢). وقد خرجت هذا في \"الإرواء\" (٢٠٨٠)، وذكرت له شاهدًا مرسلًا صحيح الإسناد.\nوروي موصولًا عن عائشة؛ وصححه الحاكم ورده الذهبي.\n\n١٩٠٦ - عن ابن عباس قال:\nطَلَّقَ عبدُ يزيد أبو رُكَانةَ وإخوتِهِ أمَّ ركانة، ونكح امرأة من مُزَيْنَةَ، فجاءت النبي ﷺ، فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة -لشعرة أخذتها من رأسها-؛ ففرِّقْ بيني وبينه! فأخذت النبي ﷺ حَمِيَّةٌ، فدعا بركانة وإخوتِه، ثم قال لجلسائه:\n\"أترون فلانًا يشبه منه كذا وكذا -من عبد يزيد-، وفلانًا منه كذا","vol":"6","page":398},{"text":"وكذا؟ \". قالوا: نعم. قال النبي ﷺ لعبد يزيد: \"طلِّقْها\"، ففعل. ثم قال:\n\"راجع امرأتك أمَّ ركانة وإخوته\". فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله! قال:\n\"قد علمت؛ راجعها\"، وتلا: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾.\n(قلت: حديث حسن في الباب، وصححه الحاكم، وردَّه الذهبي قائلًا: \"الخبر خطأ، عبد يزيد لم يدرك الإسلام\"، وقال: \"المعروف أن صاحب القصة ركانة\".\nقلت: كذلك رواه محمد بن إسحاق: ثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ... مختصرًا. أخرجه أحمد، وصححه هو، والحاكم والذهبي وابن القيم، وقال ابن تيمية: \"إسناده جيد\"، وقوّاه الحافظ، وهو عندي حسن لغيره، كما سيأتي في حديث آخر برقم (١٩٣٨».\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ عن عكرمة، مولى ابن عباس عن ابن عباس.\nقال أبو داود: \"وحديث نافع بن عُجَيْرٍ وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: أن ركانة طلق امرأته، فردها إليه النبي ﷺ- أصح؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به: أن ركانة طلق امرأته البتة، فجعلها النبي ﷺ واحدة\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، فهو صحيح؛ لولا أن بعض بني أبي رافع لم يسم، ولكنه قد توبع على موضع الشاهد منه كما يأتي.","vol":"6","page":399},{"text":"والحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (١١٣٣٤) ... إسنادًا ومتنًا.\nوهو عند البيهقي (٧/ ٣٣٩) من طريق المؤلف.\nثم رواه عبد الرزاق ... بسنده المذكور عن ابن عباس قال:\nطلق رجل على عهد النبي ﷺ امرأته ثلاثًا، فأمره (الأصل: فقال) النبي ﷺ أن يراجعها، فقال: إني طلقتها ... إلخ؛ وزاد: الآية. قال: فارتجعها.\nوهذا قد تابعه عليه داود بن الحصين عن عكرمة ... به نحوه، وقد سقت لفظه وخرجته وتكلمت على إسناده في \"الإرواء\" (٢٠٦٣)، ويتلخص منه أن الحديث حسن على الأقل بمجموع الطريقين.\nويزيده قوةً حديثُ أبي الصهباء الآتي بعدُ.\nواعلم أن الحديث الذي علقه المصنف هنا عن نافع بن عجير؛ قد وصله بعد ثلاثة أبواب، وصرح هناك -كما صرح هنا- بأنه أصح من حديث ابن جريج هذا عن بعض بني أبي رافع.\nوكان يكون الأمر كما قال؛ إذا افترض أن حديث ابن جريج لا شاهد له. أما والأمر بخلافه -للمتابعة التي سبقت الإشارة إليها-؛ وفيها ما في حديث ابن جريج: أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا؛ خلافًا لحديث نافع بن عجير الذي فيه أنه طلقها البتة؛ أي: واحدة.\nولذلك قال ابن تيمية في \"الفتاوى\" (٣/ ١٨) -بعد أن ساق لفظ المتابعة-:\n\"وهذا إسناد جيد. وله شاهد من وجه آخر، رواه أبو داود في \"السنن\"، ولم يذكر أبو داود هذا الطريق الجيد، فلذلك ظن أن تطليقة واحدة أصح؛ وليس الأمر كما قاله، بل الإمام أحمد رجح هذه الرواية على تلك، وهو كما قال أحمد\".","vol":"6","page":400},{"text":"قلت: وقد صحح حديث التابعة من ذكرنا آنفًا، فهو المرجِّح لحديث ابن جريج على حديث نافع بن عجير؛ لأن نافعًا مجهول الحال، ولذلك كان حديثه من حصّة الكتاب الآخر (٣٨٠ و٣٨١).\nوقد خرجت الحديث من طرقه الثلاث في \"الإرواء\" (٢٠٦٣)، وتكلمت فيه على عللها، مع بيان الراجح من المرجوح منها.\n\n١٩٠٧ - عن مجاهد قال:\nكنت عند ابن عباس، فجاء رجل فقال: إنه طلَّق امرأته ثلاثًا؟ قال: فسكت حتى ظننت أنه رادُّها إليه، ثم قال:\nينطلق أحدكم فيركب الأُحْمُوقَةَ، ثم يقول: يا ابن عباس! يا ابن عباس! وإن الله قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ له مَخْرَجًا﴾، وإنَّك لم تَتَّقِ اللهَ، فلم أجِدْ لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، وإن الله قال: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن﴾ في قُبُلِ عِدَّتهن.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحافظ ابن حجر).\nإسناده: حدثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ: ثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب عن عبد الله ابن كثير عن مجاهد.\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديثَ: حميدٌ الأعرج وغيره عن مجاهد عن ابن عباس. ورواه شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأيوب وابن جريج جميعًا عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وابن جريج عن عبد الحميد بن رافع عن عطاء عن ابن عباس. ورواه الأعمش عن مالك ابن الحارث عن ابن عباس. وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس. كلهم","vol":"6","page":401},{"text":"قالوا في الطلاق الثلاث: أجازها .. قال: وبانت منك ... نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير\".\nقال أبو داود: \"وروى حماد بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس:\nإذا قال: أنت طالق ثلاثًا بفم واحد؛ فهي واحدة.\nورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا ... قولَهُ؛ ولم يذكر: ابن عباس، وجعله قول عكرمة.\nوصار قول ابن عباس فيما حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى ... \".\nقلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحافظ ابن حجر كما نقلته عنه في \"الإرواء\"، وخرجته هناك (٢٠٥٥).\nوالطرق المعلقة عند المصنف؛ قد وصلها جلها: عبد الرزاق في \"المصنف\" (٦/ ٣٩٦ - ٣٩٨) وغيره، وقد خرجت بعضها في المصدر السابق (٢٠٥٦ و٢٠٥٧).\n\n١٩٠٨ - عن محمد بن إياس:\nأن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص سُئِلُوا عن البِكْرِ يطلقها زوجها ثلاثًا؟ فكلهم قالوا: لا تحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى -وهذا حديث أحمد- قالا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس.","vol":"6","page":402},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٤) من طريق المصنف.\nوأخرجه (٧/ ٣٣٥) من طريق مالك عن الزهري عن ابن ثوبان ... به.\n\n١٩٠٩ - قال أبو داود: \"وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن بُكَيْرِ بن الأشَجِّ عن معاوية بن أبي عياش: أنه شهد هذه القصة حين جاء محمد ابن إياس بن البكير إلى ابن الزبير وعاصم بن عمر، فسألهما عن ذلك؟ فقالا: اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة؛ فإني تركتهما عند عائشة ﵂ ... ثم ساق هذا الخبر\".\n(قلت: هو خبر صحيح بما قبله).\nإسناده: هذا معلق كما ترى؛ وقد وصله البيهقي (٧/ ٣٣٥ و٣٥٥) من طريقين عن مالك ... به.\nووصله الطحاوي أيضًا (٢/ ٣٣).\nومعاوية هذا: هو أخو النعمان بن أبي عياش الزُّرَقِيِّ المديني، كما في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١ / ٣٨٠)؛ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n\n١٩١٠ - عن ابن طاوس عن أبيه: أن أبا الصهباء قال لابن عباس:\nأتعلم أنما كانت الثلاث تُجْعَلُ واحدةً على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر، وثلاثًا من إمارة عمر؟\nقال ابن عباس: نعم.","vol":"6","page":403},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وزاد مسلم في رواية: فقال عمر ابن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة؛ فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني ابن طاوس عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي ..\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ٤٤٥)، والبيهقي (٧/ ٣٣٦) من طريق المصنف.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ٣١): حدثنا رَوْحُ بن الفَرَجِ قال: ثنا أحمد بن صالح ... به.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١١٣٣٧).\nومن طريقه: أخرجه أحمد (١/ ٣١٤)، ومسلم (٤/ ١٨٤)، والدارقطني (ص ٤٤٤)، والحاكم (٢/ ١٩٦) كلهم من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"؛ ووافقه الذهبي. وقد وهما في قولهما:\n\"ولم يخرجاه\"! فقد أخرجه مسلم.\nوتابعه جماعة عن ابن جريج ... به.\nأخرجه مسلم والنسائي (٢/ ٩٦)، والدارقطني.","vol":"6","page":404},{"text":"وتابعه معمر قال: أخبرني ابن طاوس ... به: أخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٦)، ومن طريقه مسلم والطحاوي والدارقطني والبيهقي؛ وزادوا:\nفقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة؛ فلوا أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم.\nوتابعه إبراهيم بن ميسرة عن طاوس ... به. أخرجه مسلم وابن أبي شيبة (٧/ ٢٦)، والدارقطني والبيهقي من طرق ثلاث عن حماد بن زيد عن أيوب السَّخْتِيَاني عنه ... به.\nوخالفهم أبو النعمان عن حماد بن زيد ... به، فقال: عن غير واحد عن طاوس ... به؛ وزاد في متنه:\nقبل أن يدخل بها!\nوهي زيادة منكرة، كما شرحته في \"الضعيفة\" (١١٣٤)؛ ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (٣٧٨).\nوتابعه عمرو بن دينار أن طاوسًا أخبره ... به: أخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٨) عن عمر بن حوشب عنه.\nوتابعه ابن أبي مليكة قال: سأل أبو الجوزاء ابن عباس: هل علمت ... الحديث.\nأخرجه الدارقطني والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! من طريق عبد الله بن المؤمل عنه. وقال الدارقطني:\n\"هو ضعيف، ولم يروه عن ابن أبي مليكة غيره\". وقال الذهبي في تعقبه على الحاكم:","vol":"6","page":405},{"text":"\"قلت: ابن المؤمل ضعفوه\".\nوروى هشام بن حُجَيْرٍ عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب ﵁:\nقد كان لكم في الطلاق أناة؛ فاستعجلتم أناتكم، وقد أجزنا عليكم ما استعجلتم من ذلك.\nأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٣/ ٢٥٩).\nوإسناده إلى طاوس حسن.\nثم روى عن الحسن في الرجل يطلق امرأته ثلاثًا بكلمة واحدة، فقال: قال عمر:\nلو حملناهم على كتاب الله، ثم قال: لا، بل نلزمهم ما ألزموا أنفسهم.\nورجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من عمر بن الخطاب.\nومن طريق أخرى عنه:\nأن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: لقد هممت أن أجعل -إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا في مجلس- أن أجعلها واحدة، ولكن أقوامًا جعلوا على أنفسهم، فأُلْزِمُ كل نفس ما ألزم نفسه! من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام؛ فهي حرام، ومن قال لامرأته: أنت بائنة؛ فهي بائنة، ومن قال: أنت طالق ثلاثًا؛ فهي ثلاث.\nوإسناده إلى الحسن صحيح.\nقلت: وهذه الطرق تشهد لزيادة معمر -عند مسلم وغيره- المتقدمة، وهي صريحة في أن عمر ﵁ إنما نفذها عليهم ثلاثًا باجتهاد من عنده؛ وإلا لم","vol":"6","page":406},{"text":"يكن ليحكم قبل ذلك بخلاف ذلك، ولا تردد أو تساءل في تنفيذها ثلاثًا.\nوقد فصل القول في المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\"، وتلميذه ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" وغيره، وأثبتا أن الحديث محكم، لم ينسخه شيء؛ فمن شاء البسط فليرجع إليهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>١١ - باب فيما عُنِيَ به الطلاقُ والنيات</span>\n١٩١١ - عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأحد أسانيده عند البخاري هو إسناد المصنف. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوسفيان: هو الثوري.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٢١ - ١٢٢) ... بإسناد المصنف هذا.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٤١) من طريق أخرى عن محمد بن كثير ... به.","vol":"6","page":407},{"text":"وأخرجه أحمد (١/ ٢٥)، والحميدي (٢٨) -وعنه البخاري (١/ ٦)، والبيهقي (٧/ ٣٤١) - قالا: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه مسلم (٦/ ٤٨)، وابن الجارود (٦٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به -وهو ابن عيينة-.\nثم أخرجه أحمد (١/ ٤٣)، والبخاري (١/ ١١١ و٧/ ١٨٠ و٩/ ٩٤ و١١/ ٤٨٤ و١٢/ ٢٧٥)، ومسلم، والترمذي (١٦٤٧)، والنسائي (١/ ٢٤ و٢/ ١٠١)، وابن ماجة (٢/ ٥٥٦)، والدارقطني (ص ١٩)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به. وقال الترمذي:\n\"هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري. قال عبد الرحمن بن مهدي: ينبغي أن نضع هذا الحديث في كل باب\".\n\n١٩١٢ - عن عبد الله بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِيَ- قال: سمعت كعب بن مالك ... فساق قصته في تبوك (١)؛ قال:\nحتى إذا مضت أربعون من الخمسين؛ إذا رسول رسول الله ﷺ يأتي، فقال: إن رسول الله ﷺ، يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال: فقلت: أُطَلِّقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا؛ بل اعتزلها فلا تقربها. فقلت لا مرأتي: الْحَقِي بأهلك فكوني عندهم؛ حتى يقضيَ الله سبحانه في هذا الأمر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بأحد إسنادي المصنف بتمام القصة، وكذا أخرجه البخاري من طريق أخرى).\n_________\n(١) انظرها في \"الإرواء\" (٤٧٧).","vol":"6","page":408},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وسليمان بن داود قالا: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك أن عبد الله بن كعب ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح، وسليمان بن داود -وهو أبو الربيع المَهْرِيُّ-، وهما ثقتان من رجال مسلم، وقد توبعا كما يأتي، وهو قطعة من حديث توبة كعب الطويل، وقد ساق المؤلف قطعة منه في \"الجهاد\"، وسيأتي برقم (٢٣٤٤)، وطرفًا آخر في آخر \"الأيمان\" في أول كتاب \"السنة\".\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ١٠٥ - ١١٢) ... بإسناد المصنف الأول بتمامه.\nوأخرجه المصنف ... طرفًا آخر منه في \"الأيمان والنذور\" [٢٩ - باب فيمن نذر أن يتصدق بماله]، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\nوأخرج النسائي (٢/ ٩٩) ... بإسناد المصنف الثاني مختصرًا مثل روايته.\nومن طريق أخرى عن عبد الله -وهو ابن وهب- ... به.\nوتابعه عُقَيْلٌ عن ابن شهاب ... بتمامه.\nأخرجه البخاري (٨/ ٩٢ - ١٠١)، وأحمد (٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠).\nوللنسائي موضع الشاهد منه.\nوتابعه محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري ... به: أخرجه مسلم وأحمد (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٩).","vol":"6","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-724>١٢ - باب في الخِيَارِ</span>\n١٩١٣ - عن عائشة قالت:\nخَيَّرَنَا رسول الله ﷺ، فاخترناه؛ فلم يَعُدَّ ذلك شيئًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم. وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان بلفظ: أفكان طلاقًا؟ ! وهو رواية للشيخين).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي الضُّحَى عن مسروق عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد؛ فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١٦٤٥): نا أبو عوانة ... به؛ إلا أنه قال: طلاقًا مكان: شيئًا.\nثم قال هو (١٦٤٦)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٥/ ٦١)، وأحمد (٦/ ٤٥ و٤٧ - ٤٨): نا أبو معاوية: نا الأعمش ... به بلفظ الكتاب.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٨٧)، وابن ماجة (١/ ٦٣٢) من طريق ابن أبي شيبة.\nوأخرجه البخاري (٩/ ٣٠٢)، ومسلم أيضًا، والترمذي (١١٧٩)، والنسائي (٢/ ٦٨)، وأحمد أيضًا (٦/ ١٧٣ و٢٣٩) من طرق أخرى عن الأعمش ... وصرح بالتحديث من أبي الضحى: عند أحمد والبخاري باللفظ الأول؛ إلا النسائي وأحمد فباللفظ الثاني.","vol":"6","page":410},{"text":"وكذا رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٥٩).\nوتابعه الشعبي عن مسروق .. به: أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٢ و٢٠٥ و٢٤٠)، والشيخان والترمذي والنسائي والدارمي (٢/ ١٦٢)، وابن الجارود (٧٤٠)، والبيهقي (٧/ ٣٤٥)، وكذا ابن حبان (٤٢٥٣).\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٧١ و١٨٥ و٢٦٢ - ٢٦٣)، وسعيد بن منصور (١٦٤٤) من طريقين آخرين عنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>١٣ - باب في (أمْرُكِ بِيَدِكِ)</span>\n١٩١٤ - عن الحسن: في أمرك بيدك، قال: ثلاث.\n(قلت: إسناده صحيح مقطوع موقوف على الحسن -وهو البصري-. وقد روي مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وهو في الكتاب الآخر (٣٧٩».\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن قتادة عن الحسن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ ولكنه مقطوع موقوف على الحسن -وهو البصري-.\nوالحديث أخرجه سعيد بن منصور (١٦٥٧): نا هُشَيْمٌ قال: أنا يونس ومنصور عن الحسن ... به.\nوهذا صحيح أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>١٤ - باب في البتة</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]","vol":"6","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-727>١٥ - باب في الوسوسة بالطلاق</span>\n١٩١٥ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"إن الله تجاوز لأُمَّتي عمَّا لم تتكلَّم أو تعمل به، وبما حدثت به أنفسَها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي. وأحد أسانيد البخاري إسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن قتادة عن زُرَارَةَ بن أبي أوفى عن أبي هريرة.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بنحوه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٩/ ٣٢٣) ... بإسناد المصنف؛ بلفظ:\n\"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها؛ ما لم تعمل أو تتكلم\".\nوأخرجه مسلم (١/ ٨٢)، وأحمد (٢/ ٢٨١) من طريق وكيع: حدثنا مِسْعَرٌ وهشام عن قتادة ... به؛ وزاد أحمد:\nقال هشام: قال رسول الله ﷺ ... ووقفه مسعر.\nقلت: وفي هذا نظر! فقد أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٥) -عن يزيد؛ وهو ابن هارون-، والحميدي (١١٧٣)، وعنه البخاري (٥/ ١٢١) -عن سفيان؛ وهو ابن عيينة- عن مسعر ... بلفظ: قال رسول الله ﷺ.\nفلعل قوله: (وقفه) تحرف على بعض الرواة، والصواب: (رفعه)، فقد رواه هكذا البخاري (١١/ ٤٦٤ - ٤٦٥): حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا مسعر ... عن أبي هريرة يرفعه قال ... فذكره.","vol":"6","page":412},{"text":"ويشهد له: أنه رواه جمع آخر عن قتادة ... به مرفوعًا: أخرجه مسلم والترمذي (١١٨٣) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والنسائي أيضًا، وابن ماجة (١/ ٦٩٠)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٣)، والبيهقي (٧/ ٣٥٠)، وأحمد (٢/ ٣٩٣ و٤٢٥ و٤٧٤ و٤٨١ و٤٩١)؛ وزاد ابن ماجة:\n\"وما استكرهوا عليه\"!\nوهي زيادة شاذة، لكن لها شواهد فراجع \"الإرواء\" (٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>١٦ - باب في الرجل يقول لامرأته: يا أختي</span>!\n١٩١٦ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:\n\"إن إبراهيم لم يكذب قطُّ إلا ثلاثًا: اثنتان في ذات الله تعالى: قوله: (إني سقيم)، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا). وبينما هو يسير في أرض جَبَّارٍ من الجبابرة؛ إذ نزل منزلًا، فأُتِيَ الجَبارُ، فقيل له: إنه نزل ها هنا رجل معه امرأة هي أحسن الناس. قال: فأرسل إليه، فسأله عنها؟ فقال: إنها أختي. فلما رجع إليها قال: إن هذا سألني عنك؟ فأنبأته أنك أختي، وإنه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك، وإنك أختي في كتاب الله؛ فلا تُكَذِّبيني عنده ... \" وساق الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بتمامه، والترمذي مختصرًا؛ وصححه).\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة.\nقال أبو داود: \"روى هذا الخبَر: شعيبُ بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن","vol":"6","page":413},{"text":"الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... نحوه\".\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٦/ ٣٠١ - ٣٠٤ و٩/ ١٠٤ - ١٠٥)، ومسلم (٧/ ٩٨ - ٩٩) من حديث أيوب السَّخْتِيَانِيِّ عن محمد بن سيرين ... به، وساقه بتمامه.\nوخبر شعيب بن أبي حمزة؛ وصله البخاري (٤/ ٣٢٦): حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب ... فذكره بتمامه.\nوتابعه ورقاء عن أبي الزناد ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٣): ثنا علي بن حفص قال: ثنا ورقاء ... به.\nوتابعه محمد بن إسحاق عن أبي الزناد ... به مختصرًا.\nأخرجه الترمذي (٣١٦٥)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>١٧ - باب في الظهار</span>\n١٩١٧ - عن سَلَمَةَ بن صَخْرٍ البَيَاضِيِّ قال:\nكنت امرأً أُصِيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان؛ خِفْتُ أن أُصِيبَ مِن امرأتي شيئًا يُتابَعُ بي حتى أصبح، فظاهرت منها؛ حتى ينسلخ شهر رمضان. فبينا هي تَخْدُمُنِي ذاتَ ليلة؛ إذ تكشَّف لي منها شيء، فلم ألبث أن نَزَوْتُ عليها. فلما أصبحت؛ خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت: امْشُوا مَعِي إلى رسول الله ﷺ! قالوا: لا والله! فانطلقت إلى النبي ﷺ فأخبرته؟ فقال:","vol":"6","page":414},{"text":"\"أنتَ بذاكَ يا سلمة؟ ! \". قلت: أنا بذاك يا رسول الله! (مرتين)، وأنا صابر لأمر الله، فاحكم فيما أراك الله! قال:\n\"حَرِّرْ رَقَبَةً\".\nقلت: والذي بعثك بالحق؛ ما أمْلِك رقبة غيرَها. -وضربت صَفْحَةَ رقبتي-! قال:\n\"فَصمْ شهرين متتابعين\".\nقال: وَهَلْ أصَبْتُ الذي أصبتُ إلا مِنَ الصِّيَامِ؟ ! قال:\n\"أطْعِمْ وَسْقًا من تمر بين ستين مسكينًا\".\nقلت: والذي بعثك بالحق! لقد بِتْنا وَحْشَيْنِ، ما لنا طعام! قال:\n\"فانطلقْ إلى صاحب صدقة بني زُرَيْقٍ؛ فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينًا وَسْقًا من تمر، وَكُلْ أنت وعيالكَ بِقيَّتَها\".\nفرجعتُ إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضَّيقَ وسوءَ الرَّأْيِ، ووجدت عند النبي ﷺ السَّعَةَ وحُسْنَ الرأي، وقد أمرني -أو أمر لي- بصدقتكم.\nزاد ابن العلاء: قال ابن إدريس: بَيَاضَة: بَطْنٌ من بني زريقٍ.\n(قلت: حديث حسن كما قال الترمذي، وصححه ابن الجارود والحاكم والذهبي، وحسنه الحافظ).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا: ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء -قال ابن العلاء- بن علقمة","vol":"6","page":415},{"text":"ابن عياش عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه.\nوسليمان بن يسار لم يسمع من سلمة.\nلكن للحديث طريق أخرى، وشاهد مختصر يتقوى به، وقد خرجت ذلك كله في \"الإرواء\" (٢٠٩١).\n\n١٩١٨ - عن خُوَيلة بنت مالك بن ثعلبة قالت:\nظاهر مني زوجي أوْسُ بن الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول:\n\"اتقي الله؛ فإنه ابْنُ عَمِّكِ\". فما بَرِحْتُ حتى نزل القرآن: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ...) إلى الفَرْض، فقال:\n\"يعتق رقبة\". قالت: لا يجد! قال:\n\"يصوم شهرين متتابعين\". قالت: يا رسول الله! إنه شيخ كبير، ما به من صيام! قال:\n\"فليطعم ستين مسكينًا\". قالت: ما عنده من شيء يتصدق به! قالت:\nفأُتِيَ ساعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ من تمر، قلت: يا رسول الله! وأنا أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخر.\nقال:\n\"قد أحسنتِ، اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك\".","vol":"6","page":416},{"text":"قالت: والعَرَقُ: ستون صاعًا.\n(وفي رواية: قال: والعَرَقُ: مِكْتَلٌ يسع ثلاثين صاعًا).\nقال أبو داود: \"هذا أصح من حديث يحيى بن آدم\".\n(قلت: يعني: الرواية التي قبلها، وأصح منهما عندي الرواية الآتية.\nوالحديث حسن، وقال الحافظ: \"إسناده حسن\"، وصححه ابن الجارود وابن حبان، وحسنه الحافظ).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يحيى بن آدم: ثنا ابن إدريس عن محمد ابن إسحاق عن مَعْمَرِ بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة.\nقال أبو داود: \"في هذا أنها كفرت عنه من غير أن تستأمره. حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد العزيز بن يحيى: ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق ... بهذا الإسناد نحوه؛ إلا أنه قال: والعرق ... \".\nقلت: وهذا إسناد حسن لغيره؛ كما بينته في \"الإرواء\" (٢٠٨٧)، فلا نعيد الكلام عليه، لا سيما وقد حسنه الحافظ لذاته، وصححه غيره كما ترى أعلاه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩١ و٣٩٢) من طريق المصنف، وهو مخرج في المصدر السابق.\n\n١٩١٩ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:\nيعني بـ (العَرَق): زنبيلًا يأخذ خمسة عشر صاعًا.\n(قلت: إسناده صحيح مرسل. وقد وصله البيهقي عن أبي سلمة عن أبي","vol":"6","page":417},{"text":"هريرة. وله شاهد من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة في قصة المجامع في رمضان الآتية في \"الصوم\" رقم (٢٠٧٣). وقال الترمذي: \"حديث حسن\"، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح مرسل؛ وقد روي موصولًا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩٠) من طريق المصنف، وقال عقبه:\n\"وروي عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن سليمان بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه. حتى يمضي رمضان ... فذكر الحديث إلى أن قال: فأتي النبي ﷺ بمكتل فيه خمسة عشر صاعًا من تمر، فدفعه إليه، وقال: \"اذهب وأطعم هذا ستين مسكينًا\" ... \"؛ وقال:\n\"وهو خطأ، المشهور عن يحيى مرسل، دون ذكر أبي هريرة فيه\".\nقلت: وكذلك رواه مرسلًا: علي بن المبارك: عند الترمذي (١٢٠٠)، والبيهقي (٧/ ٣٩٠).\nوحرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير: أنبأنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن سليمان بن صخر ... الحديث. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\". والحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوقد رواه الزهري عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:","vol":"6","page":418},{"text":"أن أعرابيًّا جاء يلطم وجهه ... فذكر حديث المجامع في رمضان؛ وفيه:\nفأتي رسول الله ﷺ بزنبيل -وهو المكتل فيه خمسة عشر صاعًا ... الحديث.\nأخرجه أحمد (٢/ ٥١٦).\nوسنده على شرط الشيخين؛ على ضعف في حفظ محمد بن أبي حفصة.\nلكن تابعه هشام بن سعد عن الزهري؛ لكنه قال: عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ كما يأتي في \"الصوم\" (٢٠٧٣).\nورواه معمر عن يحيى بن أبي كثير: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن سلمان بن صخر ... به.\nأخرجه عبد الرزاق (١١٥٢٨).\n\n١٩٢٠ - وعن سليمان بن يسار ... بهذا الخبر؛ قال:\nفَأُتِيَ رسول الله ﷺ بتمر، فأعطاه إياه، وهو قريب من خمسة عشر صاعًا، قال:\n\"تصدق بهذا\". قال: فقال: يا رسول الله ﷺ على أفْقَرَ مِنِّي ومن أهلي؟ ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"كُلْهُ أنت وأهلُكَ\".\n(قلت: حديث حسن، وإسناده مرسل صحيح، وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا ابن السرح: ثنا ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بُكَيْرِ بن الأشَجِّ عن سليمان بن يسار.","vol":"6","page":419},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح؛ لولا أن سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة، كما قال البخاري؛ فهو مرسل منقطع. وبه أعله عبد الحق الإشبيلي كما نقلته في \"الإرواء\" (٢٠٩١)، وفيه إشارة إلى انقطاع إسناد الرواية المتقدمة (١٩١٧) من رواية سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر. وكأن المصنف أو الراوي أشار إليها بقوله: بهذا الخبر.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩١) من طريق المصنف.\nوابن الجارود (٧٤٥): حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم ... به. وقال البيهقي:\n\"فهذه الرواية عن سليمان موافقة لرواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وابن ثوبان في قصة سلمة بن صخر، فهي أولى\".\nورواية أبي سلمة وابن ثوبان تقدم تخريجها تحت الحديث السابق.\n\n١٩٢١ - عن أوس أخي عُبَادَةَ بن الصامت:\nأن النبي ﷺ أعطاه خمسة عشر صاعًا من شعير؛ إطعامَ ستين مسكينًا.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: قال أبو داود: قرأت على محمد بن وزيرٍ المصري: حدثكم بشر بن بكر: ثنا الأوزاعي: ثنا عطاء عن أوس أخي عبادة بن الصامت.\nقال أبو داود: \"وعطاء لم يدرك أوسًا، وهو من أهل بدر، قديم الموت، والحديث مرسل\".","vol":"6","page":420},{"text":"قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ لولا إرساله، لكن يشهد له ما قبله.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩٧) من طريق المصنف.\n\n١٩٢٢ - عن هشام بن عروة:\nأن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت، وكان رجلًا به لَمَمٌ، فإذا اشتدَ لَمَمُهُ؛ ظاهر من امرأته، فأنزل الله تعالى فيه كفارة الظهار.\n(قلت: حديث صحيح مرسل. وقد وصله المصنف بعده).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن هشام بن عروة.\nقلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد؛ وقد روي موصولًا كما يأتي بعده.\n\n١٩٢٣ - وفي رواية عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ... مثله.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا محمد بن الفضل: ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ... مثله.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم كلهم؛ إلا أن محمد بن الفضل -وهو: أبو الفضل السَّدُوسِيُّ، الملقب بـ (عارم) -كان اختلط، كما قال أحمد وغيره.\nوقد خالفه موسى بن إسماعيل عن حماد ... فأرسله كما في الرواية التي قبله.","vol":"6","page":421},{"text":"وهي أصح.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٤٨١)، عنه البيهقي (٧/ ٣٨٢) من طريق علي ابن الحسن الهلالي: ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوله طريق أخرى عن عروة ... به موصولًا نحوه.\nمما يدل على أن له أصلًا في الموصول، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٨٧).\n\n١٩٢٤ - عن عكرمة:\nأن رجلًا ظاهر من امرأته، ثم واقعها قبل أن يُكَفِّرَ، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبره؟ ! فقال:\n\"ما حملك على ما صنعت؟ ! \".\nقال: رأيت بياض ساقها في القمر. قال:\n\"فاعتزلها حتى تُكَفِّرَ عنك\".\n(قلت: حديث صحيح مرسل. وقد وصله المصنف بعده).\nإسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقَانِيُّ: ثنا سفيان: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة.\nقلت: وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات؛ غير الحكم بن أبان، ففيه ضعف من قبل حفظه. وقد اضطرب في إسناده؛ فأرسله مَرّةً، كما في رواية سفيان هذه، ورواية غيره ممن يأتي، ووصله أخرى؛ كما في رواية إسماعيل ومعمر الآتيين عنه.","vol":"6","page":422},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٨٦) من طريق المصنف.\nوتابعه معمر عن الحكم بن أبان ... به مرسلًا.\nأخرجه عبد الرزاق (١١٥٢٥)، وعنه النسائي (٢/ ١٠٣).\nلكن خالفه الفضل بن موسى؛ فرواه عن معمر ... به موصولًا، كما يأتي في الكتاب.\nوتابعه المعتمر بن سليمان: سمعت الحكم ... به مرسلًا.\nأخرجه النسائي والمصنف، كما يأتي بعد حديث.\n\n١٩٢٥ - وفي رواية عنه عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... نحوه، ولم يذكر: الساق.\n(قلت: حديث صحيح، وحسن إسناده الحافظ، وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا زياد بن أيوب: ثنا إسماعيل: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير الحكم، ففيه الضعف المشار إليه آنفًا. ومع ذلك حسن الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٥٧) إسناده، وصححه من ذكرت آنفًا، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٩١).\nوإسماعيل: هو: ابن عُلَيَّةَ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٨٦) من طريق المصنف؛ إلا أنه قال: عن عكرمة عن النبي ﷺ ... نحوه، لم يذكر الساق؛ لم يذكر فيه ابن عباس فأرسله.","vol":"6","page":423},{"text":"فلا أدري أسقط ذكره من الناسخ أو الراوي عند البيهقي، أم هكذا وصلت رواية المصنف إليه؟ !\n\n١٩٢٦ - وعن عكرمة عن النبي ﷺ ... بنحو حديث سفيان.\n(قلت: يعني: الحديث الذي قبله بحديث).\nإسناده: حدثنا أبو كامل أن عبد العزيز بن المختار حدثهم: ثنا خالد: حدثني مُحَدِّثٌ عن عكرمة عن النبي ﷺ ... بنحو حديث سفيان.\nقال أبو داود: \"وسمعت محمد بن عيسى يحدث ... به: ثنا المعتمر قال: سمعت الحكم بن أبان يحدث ... بهذا الحديث؛ ولم يذكر ابن عباس\".\nقلت: وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات؛ غير الحكم على ما سبق، وهو المحدِّثُ الذي لم يُسَمَّ في رواية خالد -وهو الحَذَّاء-.\nوقد أخرجه النسائي من طريقين آخرين عن المعتمر ... به، وقال:\n\"المرسل أولى بالصواب من المسند\".\nقلت: وقد أشار إلى ذلك المصنف بسياقه لأسانيده عن الحكم، وأكثرها مرسل كما رأيت، وهو ضعيف مرسلًا وصولًا؛ لأن مداره على الحكم، وقد عرفت حاله، وإنما صححته لشواهده التي قبله. والله أعلم.\n\n١٩٢٧ - وفي رواية عن عكرمة عن ابن عباس ... بمعناه عن النبي ﷺ.\n(قلت: حديث صحيح، وانظر ما قبله بحديث).","vol":"6","page":424},{"text":"إسناده: قال أبو داود: كتب إليَّ الحسين بن حُرَيْثٍ قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير الحكم، وهو مضعف، كما سبق؛ على اضطرابه في إسناده، فتارة أرسله -وهو الأكثر-، وتارة أسنده، وانظر الرواية المتقدمة؛ و\"الإرواء\".\nوجملة القول: فأحاديث الباب كلها معلولة، لكن بعضها يشهد لبعض. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>١٨ - باب في الخُلْعِ</span>\n١٩٢٨ - عن ثَوْبَانَ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أيُّما امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا في غير ما بأس؛ فحرامٌ عليها رائحةُ الجَنَّةِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه أيضًا ابن الجارود وابن حبان، وقال الترمذي: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي أسماء -وهو عمرو بن مَرْثَدٍ الرحبي-، فلم يخرج له البخاري إلا في \"الأدب المفرد\".\nوالحديث مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٣٥).","vol":"6","page":425},{"text":"١٩٢٩ - عن حَبِيبَةَ بنت سهل الأنصارية:\nأنها كانت تحت ثابت بن قيس الشَّمَّاسِ، وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغَلَسِ، فقال رسول الله ﷺ:\n\"من هذه؟ ! \". فقالت: أنا حبيبة بنت سهل. قال:\n\"ما شأنك؟ ! \". قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس -لزوجها-. فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ:\n\"هذه حبيبة بنت سهل\"؛ وذكرت ما شاء الله أن تذكر. وقالت حبيبة: يا رسول الله! كل ما أعطاني عندي. فقال رسول الله ﷺ لثابت ابن قيس:\n\"خذ منها\"؛ فأخذ منها، وجلست هي في أهلها.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهيل الأنصارية.\nقلت: وهذا إسناد صحيح؛ إن كانت عمرة سمعته من حبيبة؛ فقد أشار الحافظ في ترجمتها من \"التهذيب\" إلى أنه اختلف عليها في إسناده.\nقلت: فرواه مالك عن يحيى ... هكذا.\nوخالفه هشيم؛ فقال سعيد بن منصور (١٤٣٠): حدثنا هشيم: أنا يحيى بن سعيد ... به؛ إلا أنه قال:","vol":"6","page":426},{"text":"أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ... الحديث.\nفهذا مرسل.\nثم قال (١٤٣١): حدثنا سفيان عن يحيى ... به؛ إلا أنه قال: عن عمرة قالت:\nجاءت حبيبة ...\nوهذا أصرح في الإرسال.\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها؛ منها: حديث عائشة بعده.\nوحديث ابن عباس نحوه: عند البخاري وغيره. وكلها مخرجة في \"الإرواء\" (٢٠٣٦).\n\n١٩٣٠ - عن عائشة:\nأن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شَمَّاسٍ؛ فضربها، فكسر بعضها، فأتت رسول الله ﷺ بعد الصبح، فدعا النبي ﷺ ثابتًا، فقال:\n\"خذ بعض مالها وفارقها\". فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ ! قال: \"نعم\". قال: فإني أصدقتها حديقتين، وهما بيدها! فقال النبي ﷺ:\n\"خذهما وفارقها\"؛ ففعل.\n(قلت: حديث صحيح).","vol":"6","page":427},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن معمر: ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو: ثنا أبو عمرو السدوسي المديني عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي عمرو السدوسي المديني -وهو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام العدوي مولاهم-، فهو من رجال مسلم، لكن فيه كلام من قبل حفظه، أشار إليه الحافظ بقوله:\n\"صحيح الكتاب، يخطيء من حفظه\".\nقلت: فإن كان حدَّث به من كتابه؛ فهو صحيح لذاته؛ وإلا فهو صحيح لشواهده، التي منها حديث حبيبة الذي قبله، وما سأذكره في الحديث بعده.\nومحمد بن معمر: هو القيسي أبو عبد الله البصري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣١٥) من طريق عبد الله بن رجاء: أنا سعيد ابن سلمة بن أبي الحسام ... به نحوه؛ وزاد.\nفأخذ إحداهما، ففارقها، ثم تزوجها أبي بن كعب ﵁ بعد ذلك، فخرج إلى الشام، فتوفيت هناك.\n\n١٩٣١ - عن ابن عباس:\nأن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي ﷺ عِدَّتها حيضة.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: \"حسن غريب\"، والحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي).","vol":"6","page":428},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز: ثنا علي بن بَحْرٍ القطان: ثنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس.\nقال أبو داود: \"وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي ﷺ ... مرسلًا\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير القطان، وهو ثقة.\nإلا أن عمرو بن مسلم -وهو الجَنَدي- وإن أخرج له مسلم؛ فقد ضعفه الجمهور من قبل حفظه. وقال الحافظ:\n\"صدوق له أوهام\".\nوقد اختلف عليه في إسناده، كما أشار إلى ذلك المصنف بذكره رواية عبد الرزاق المرسلة، وهي عنده في \"المصنف\" (١١٨٥٨).\nوسواءً كان الراجح في الحديث وصله أو إرساله؛ فهو صحيح لشواهده الآتية.\nوالحديث أخرجه الترمذي (١١٨٥)، والدارقطني (٣٩٧)، والحاكم (٢/ ٢٠٦)، وعنه البيهقي (٧/ ٤٥٠) من طرق أخرى عن هشام بن يوسف ... به.\nوحسنه الترمذي.\nوصححه الحاكم والذهبي كما ذكرت آنفًا. لكن زاد الدارقطني في المتن فقال: حيضة ونصفًا.\nوهي زيادة شاذة؛ بل منكرة، تفرد بها أحد رواة الدارقطني ممن دون هشام بن يوسف؛ خِلافًا لكل من رواه عن هشام. وبخاصة أن رواية عبد الرزاق المرسلة خالية عن هذه الزيادة، وكذلك الشأن في الطرق الأخرى والشواهد الآتي ذكرها.","vol":"6","page":429},{"text":"فلا تغتر بعد ذلك بقول القرطبي في \"تفسيره\" (٣/ ١٤٥) -عقب رواية الدارقطني-:\n\"والراوي عن معمر هنا في الحيضة والنصف: هو الراوي عنه في الحيضة الواحدة، وهو هشام بن يوسف، خرج له البخاري وحده، فالحديث مضطرب من جهة الإسناد والمتن، فسقط الاحتجاج به في أن الخلع فسخ، وفي أن عدة المطلقة حيضة\"!\nفأقول: كلا؛ ويشهد له ما رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان:\nأن رُبَيِّعَ بنت مُعَوِّذِ ابن عَفْراءَ أخبرته:\nأن ثابت بن قيس بن شَمَّاس ضرب امرأته، فكسر يدها -وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبَيٍّ-، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله ﷺ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابت، فقال له: \"خذ الذي لها عليك، وخلِّ سبيلها\". قال: نعم. فأمرها رسول الله ﷺ أن تتربص حيضة واحدة فَتَلْحَقَ بأهلها.\nأخرجه النسائي (٢/ ١٠٩) من طريق يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني محمد ابن عبد الرحمن ... به.\nقلت: وسنده صحيح على شرط البخاري.\nوتابعه أبو الأسود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذٍ ... مختصرًا بالجملة الأخيرة منه.\nأخرجه الدارقطني (٣٩٧) عن ابن لهيعة: نا أبو الأسود ...\nوسنده لا بأس به في المتابعات والشواهد.","vol":"6","page":430},{"text":"وتابعه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سليمان بن يسار عن الرُّبَيِّعِ بنت مُعَوِّذٍ ... به مختصرًا نحوه: أخرجه الترمذي (١١٨٥)، والبيهقي (٧/ ٤٥٠).\nوسنده صحيح. وقال الترمذي:\n\"حديث الربيع بنت معوذ؛ الصحيح أنها أُمِرَتْ أن تعتد بحيضة\".\nيعني: أن الآمر لها ليس هو النبي ﷺ، وإنما هو عثمان بن عفان، كما في رواية صحيحة صريحة بذلك عند البيهقي، سأذكرها في الحديث الآتي إن شاء الله. لكن قد صرح عثمان -بعد أن أفتاها بذلك- برفعه إلى النبي ﷺ، فقال لها:\n\"وأنا متبع في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في مريم المَنَالية؛ كانت تحت ثابت ابن قيس بن شَمَّاسٍ فاختلعت منه\".\nأخرجه النسائي وابن ماجة (١/ ٦٣٣ - ٦٣٤) بإسناد حسن. وقال الحافظ (٩/ ٣٢٨):\n\"وإسناده جيد\".\n\n١٩٣٢ - عن ابن عمر قال:\nعِدَّةُ المختلِعة حيضة (١).\n(قلت: إسناده موقوف صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد موقوف صحيح على شرط الشيخين.\n_________\n(١) هذا الأثر والحديث الذي قبله وقع في بعض نسخ الكتاب في آخر \"باب الرجل يقول لامرأته: يا أختي! \" المتقدم قبل باب! وهو خطأ، ويبدو أنه خطأ قديم؛ فإنه وقع كذلك في \"مختصر المنذري\"!","vol":"6","page":431},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٥٠) عن المصنف ... بإسناده؛ لكن بلفظ: عِدَّةُ المختلعة عِدَّةُ المطلقة.\nوكذلك هو في \"الموطأ\" (٢/ ٨٨) لكن بأتم منه؛ ولفظه: عن نافع:\nأن رُبَيِّعَ بنت مُعَوِّذِ ابن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر، فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان، فبلغ ذلك عثمان بن عفان، فلم ينكره، وقال عبد الله بن عمر: عدتها عدة المطلقة.\nقلت: فرواية \"الموطأ\" مطابقة لرواية البيهقي عن المصنف، فقد يبدو أن روايته في الكتاب مخالفة أو شاذة، وليس كذلك؛ بل كلاهما محفوظة، ولكن على نوبتين، فما في \"الموطأ\" و\"البيهقي\" كان أول الأمر، وما رواه المصنف هو الذي استقر عليه رأيه آخر الأمر.\nوالدليل ما رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.\nأن الرُّبَيِّعَ اختلعت من زوجها، فأتى عَمُّها عثمان فقال: تعتد بحيضة، وكان ابن عمر يقول: تعتد ثلاث حِيَضٍ؛ حتى قال هذا عثمان، فكان يفتي به ويقول: خَيْرُنا وأعلمُنا.\nرواه ابن أبي شيبة (٥/ ١١٤)، والبيهقي (٧/ ٤٥٠ - ٤٥١).\nوسنده صحيح على شرط الشيخين.\nورواه عبد الرزاق (١١٨٥٩) عن معمر عن أيوب عن نافع ... به نحوه مختصرًا، لكن سقط من إسناده: ابن عمر، كما استظهره محققه الفاضل الشيخ الأعظمي.\n***","vol":"6","page":432},{"text":"جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر.\nالطبعة الأولى\n١٤٢٣ هـ\n٢٠٠٢ م\nالناشر\nمؤسسة غراس للنشر والتوزيع\nالكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية\nهاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨\nالجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠\nWebsite: www.gheras.com\nE-mail: Info@gheras.com","vol":"7","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>١٩ - باب في المملوكة تعتق وهي تحت حُرٍّ أو عبد</span>\n١٩٣٣ - عن ابن عباس:\nأن مُغِيثًا كان عبدًا، فقال: يا رسول الله! اشْفَعْ لي إليها! فقال رسول الله ﷺ:\n\"يا بَرِيرَةُ! اتَّقي الله؛ فإنه زوجك وأبو ولدِك\".\nفقالت: يا رسول الله ﷺ أتأمرني بذلك؟ قال:\n\"لا؛ إنما أنا شافع\". فكان دموعه تسيل على خده، فقال رسول الله ﷺ للعباس:\n\"ألا تعجب من حُبِّ مغيثٍ بريرةَ، وبُغْضِها إيّاه؟ ! \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حَمَاد عن خالد الحَذّاء عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-، فهو على شرط مسلم وحده، لكنه قد توبع كما يأتي قريبًا.\nوالحديث أخرجه البخاري والدارمي والبيهقي وأحمد (١/ ٢١٥) من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به.\nوأخرجه البخاري وابن الجارود والبيهقي وأحمد وابن سعد (٨/ ٢٦٠) من طرق أخرى عن عكرمة ... به.\nوفي رواية لابن سعد من طريق أيوب عن عكرمة ... بلفظ:","vol":"7","page":3},{"text":"\"كان زوجُ بريرَةَ يومَ خُيِّرَتْ مملوكًا لبني المغيرة -يقال له: مغيث- أسود ... \" الحديث وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٨٧٣).\n\n١٩٣٤ - وفي رواية عنه:\nأن زوج بريرة كان عبدًا أسود؛ يُسَمَّى مُغِيثًا، فخيَّرها -يعني- النبي ﷺ، وأمرها أن تَعْتَدَّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وابن الجارود مختصرًا).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عفان: ثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٩/ ٣٣٥) من طريق شعبة وهمام عن قتادة ... به مختصرًا نحوه؛ دون قوله: فخيرها ...\nوأفاد الحافظ أن هذا لفظ شعبة.\nوأما لفظ همام؛ فأخرجه أبو داود من طريق عفان عنه ... وساقه أحمد عن عفان عن همام مطولًا، وفيه:\nأنها تعتد عِدَّة الحرة.\nكذا قال! وهو وهم منه ﵀؛ فإن الحديث في \"مسند أحمد\" (١/ ٢٨١): ثنا عفان ... به مطولًا كما قال؛ لكن ليس فيه: عِدَّة الحُرَّةِ.\nنعم، هذه الزيادة عنده (١/ ٤٦١) من غير طريق عفان، فقال: ثنا بهز: ثنا","vol":"7","page":4},{"text":"همام ... به فساقه بطوله، وفيه.\nوأمرها أن تعتدَّ -قال همام مَرَّةً: - عِدَّةَ الحُرَّة.\nوأخرجه الدارقطني (٤١٣ - ٤١٤)، وعنه البيهقي (٧/ ٤٥١) من طريق حَبَّانَ ابن هلال: نا همام ... بلفظ:\nففرق بينهما؛ وجعل عليها عدة الحُرَّةِ ... وقال:\n\"قال أبو بكر النيسابوري: جَوَّدَ حبان في قوله: عدة الحرة؛ لأن عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم روياه فقالا: وأمرها أن تعتد ... ولم يذكرا: عدة الحُرَّةِ .. قال الإمام أحمد ﵀: وكذلك قاله هُدْبَةُ عن همام: فأمرها أن تعتد عدة حرة\".\nوتابعه حَجَّاج الباهلي عن قتاده ... بلفظ: وحدَّث ابن عباس ﵄ أن أبا بكر ﵁ حَدَّث:\nأن رسول الله ﷺ جعل عليها عدة الحرة.\nأخرجه البيهقي.\nوسنده صحيح، والباهلي: هو حجاج بن حجاج الأحول.\nولهذه الزيادة شاهد من حديث الحسن البصري ... مرسلًا: أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٨١) بسند صحيح عنه.\nثم أخرجه عن إبراهيم والزهري ... نحوه.\nوله شاهد آخر من حديث عائشة، لعله يأتي التنبيه عليه قريبًا.\nوبمجموع ما ذكرنا لهذه الزيادة من شواهد؛ يتبين ضعف مَيْل ابن القيم إلى أن قوله: عدة الحرة ... مدرج! والله أعلم.","vol":"7","page":5},{"text":"١٩٣٥ - عن عائشة ... في قصة بريرة قالت:\nكان زوجها عبدًا، فخيَّرها رسول الله ﷺ، فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا؛ لم يخيِّرها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي. لكن قوله: ولو كان حرًّا؛ لم يخيرها .. مدرج من قول عروة؛ كما جزم به الحافظ؛ تبعًا للزيلعي، وهو رواية النسائي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧٠): ثنا جرير ... به.\nوأخرجه مسلم والنسائي وغيرهما من طرق أخرى عن جرير ... به؛ إلا أن النسائي قال: قال عروة: فلو كان حرًّا؛ ما خيرها رسول الله ﷺ.\nوكذلك رواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nفدل هذا على أن هذه الكلمة مدرجة في الحديث، وهو الذي جزم به الحافظ الزيلعي، وتبعه العسقلاني، كما بينته في \"الإرواء\" (١٨٧٣)، وتخريج الحديث تجده هناك من جميع طرقه التي وقفت عليها.\n\n١٩٣٦ - ومن طريق أخرى عنها:\nأن بريرة خَيَّرها رسول الله ﷺ، وكان زوجها عبدًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه).","vol":"7","page":6},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حسين بن علي والوليد بن عقبة عن زائدة عن سماك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير سماك -وهو ابن حرب-، فعلى شرط مسلم وحده.\nوالوليد بن عقبة -وهو ابن المغيرة الكوفي الطحان-، وهو صدوق، وهو مقرون كما ترى، وقد توبعا.\nوحسين بن علي: هو الجُعْفِيُّ.\nوقد أخرجه مسلم عنه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢١٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بن علي ... به.\nوأخرجه النسائي (٢/ ١٠٣) من طريق أخرى عن حسين ... به.\nوأحمد (٦/ ١١٥): ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة ... به.\nوعن معاوية: أخرجه البيهقي أيضًا (٧/ ٢٢٠).\nوقد توبع سماك؛ فراجع \"الإرواء\" (١٨٧٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>٢٠ - باب من قال: كان حُرًّا</span>\n١٩٣٧ - ومن طريق ثالثة عنها:\nأن زوج بريرة كان حرًّا حين أُعتِقَتْ، وأنها خُيِّرَتْ فقالت: ما أُحِبُّ أن أكون معه وأنَّ لي كذا وكذا!","vol":"7","page":7},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري، لكنه أشار إلى أن قوله: كان حُرًّا .. مدرج في الحديث؛ فإنه ميزه عنه فقال: قال الأسود: وكان زوجها حرًّا ... وقال عقبه: \"قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا .. أصح\"؛ يشير إلى حديثه المتقدم (١٩٣٣ و١٩٣٤».\nإسناده: حدثنا ابن كثير: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٨٦)، والبيهقي (٧/ ٢٢٣) وغيرهما من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال البيهقي:\n\"هكذا أدرجه الثوري في الحديث عن عائشة ﵂. وقوله: وكان زوجها حرًّا .. من قول الأسود، لا من قول عائشة ﵂\"!\nقلت: نسبة الإدراج إلى الثوري فيه نظر عندي! فقد توبع؛ فقال أحمد (٦/ ١٧٠): ثنا جرير عن منصور ... به؛ إلا أنه ذكر المدرج في آخر الحديث.\nوأخرجه البخاري (٥/ ١٢٦) من طريق عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير ... به؛ إلا أنه لم يذكر المدرج أصلًا.\nوتابع منصورًا: الأعمشُ، فقال أحمد (٦/ ٤٢): ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش ... به مثل رواية سفيان.\nفالظاهر أن الإدراج من إبراهيم. وهو الذي جزم به الدارقطني؛ فقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٣٨):\n\"قال الدارقطني: وقال إبراهيم عن الأسود عن عائشة: كان حرًّا. قلت: وأصرح ما رأيته في ذلك رواية أبي معاوية ... (فذكرها مع غيرها بمعناها، وقال)؛","vol":"7","page":8},{"text":"فدلت الروايات المُفَصَّلة التي قدمتها آنفًا على أنه مدرج من قول الأسود أو من دونه ... \".\nوراجع تمام كلامه فيه، أو في \"الإرواء\" (١٨٧٣)؛ فقد استخرجت فيه طرق الحديث، وذكرت من خرجها، وبعض الفوائد المتعلقة به. وأزيد هنا فأقول:\nأخرجه أحمد (٦/ ١٨٦): ثنا وكيع عن سفيان ... به؛ دون قولها: ما أحب أن أكون ...\nوروى ابن ماجة (١/ ٦٤٠): حدثنا علي بن محمد: ثنا وكيع ... بإسناده المذكور عن عائشة قالت:\nأُمِرَتْ بريرة أن تَعْتَدَّ بثلاث حِيَضٍ.\nوهذا إسناد صحيح، وإن غمز منه ابن القيم بما لا يقدح! ولذا قال الحافظ (٩/ ٣٣٤):\n\"إنه على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة. وقد أخرج أبو يعلى والبيهقي من طريق أبي مَعْشَرٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ جعل عدة بريرة عدة المطلقة. وهو شاهد قوي ... \" إلخ كلامه.\nوهذا كله يشهد لحديث ابن عباس المتقدم برقم (١٩٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>٢١ - باب حتى متى يكون لها الخيار</span>؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>٢٢ - باب في المملوكين يعتقان معًا؛ هل تخير امرأته</span>؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>٢٣ - باب إذا أسلم أحد الزوجين</span>\n[ليس تحت هذه الأبواب الثلاثة حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]","vol":"7","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>٢٤ - باب إلى متى تُرَدُّ عليه امرأته إذا أسلم بعدها</span>؟\n١٩٣٨ - عن ابن عباس قال:\nرَدَّ رسولُ الله ﷺ ابنتَه زينبَ على أبي العاصِ بالنكاح الأول؛ لم يُحْدِثْ شيئًا. -قال محمد بن عمرو في حديثه: بعد سِتِّ سنين. وقال الحسن بن علي: بعد سنتين-.\n(قلت: حديث صحيح دون ذكر السنين، وصححه أحمد والحاكم والذهبي، وقال الترمذي: \"ليس بإسناده بأس\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُّ: ثنا محمد بن سلمة. (ح) وثنا محمد بن عمرو الرازي: ثنا سلمة -يعني: ابن الفضل-. (ح) وثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد -المعنى- كلهم عن ابن إسحاق عن داود بن الحُصَيْنِ عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن له علة، وهو ضعف داود بن الحُصَيْنِ في حديثه عن عكرمة خاصةً، كما أشار إلى ذلك ما ذكروه عن المؤلف أنه قال فيه:\n\"أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة\". وتبناه الحافظ، فقال:\n\"ثقة إلا في عكرمة\".\nومع ذلك؛ فقد قوى الحديث الأئمة المذكورون أعلاه، ولعلهم صححوه -إلا الترمذي- لما له من الشواهد، وقد ذكرتها وخرجتها مع الحديث في \"الإرواء\" (١٩٢١).","vol":"7","page":10},{"text":"وأما الحديث المخالف لهذا؛ فهو ضعيف، يرويه الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:\nأن النبي ﷺ ردّ ابنته زينب على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد.\nوقد اتفق علماء الحديث على ضعفه؛ إلا من شذ من متعصبة الحنفية؛ كما بينته في المصدر المذكور (١٩٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>٢٥ - باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان</span>\n١٩٣٩ - عن الحارث بن قيس بن عُمَيْرَةَ الأسَدِيِّ قال:\nأسلمت وعندي ثمانِ نسوةٍ، فذكرت ذلك للنبي ﷺ؟ فقال النبي ﷺ:\n\"اخْتَرْ منهنَّ أربعًا\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والبيهقي وابن القطان من حديث ابن عمر مرفوعًا ... نحوه في قصة غَيْلانَ بن سَلَمَة حين أسلم. وفي رواية: عن قيس بن الحارث. وصوبها المصنف، وأيَّده ابن التركماني؛ خلافًا للبيهقي. والله تعالى أعلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا هُشَيْمٌ. (ح) وثنا وهب بن بقية: أخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن حُمَيْضَةَ بن الشَّمَرْدَلِ عن الحارث بن قيس -قال مسدد- ابن عُمَيْرَةَ -وقال وهب- الأسدي ...\nحدثنا به أحمد بن إبراهيم: ثنا هشيم ... بهذا الحديث، فقال: قيس بن الحارث، مكان: الحارث بن قيس.","vol":"7","page":11},{"text":"قال أحمد بن إبراهيم: هذا الصواب. يعني: قيس بن الحارث.\nحدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا بكر بن عبد الله قاضي الكوفة عن عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن حُمَيْضَةَ بن الشَّمَرْدَلِ عن قيس بن الحارث ... بمعناه.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن أبي ليلى -واسمه محمد بن عبد الرحمن-.\nوحميضة بن الشمردل ضعفه البخاري وغيره، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان.\nلكن يشهد لحديثه: حديث ابن عمر المذكور أنفًا وغيره؛ مما خرجته في \"الإرواء\" (١٨٨٣ - ١٨٨٥).\nوقد بين المصنف ﵀ أن الرواة اختلفوا في اسم صاحب القصة هذه، فمنهم من قال: الحارث بن قيس، ومنهم من قال: قيس بن الحارث، وهو الصواب عنده، وأيّده ابن التركماني؛ خلافًا للبيهقي. والله أعلم.\n\n١٩٤٠ - عن الضَّحَّاك بن فيروز عن أبيه قال:\nقلت: يا رسول الله! إني أسلمت وتحتي أختان؟ قال:\n\"طَلِّقْ أيَّتَهُما شِئْتَ\".\n(قلت: حديث حسن؛ كما قال الترمذي، وصححه ابن حبان والبيهقي، واحتجّ به الإمام الأوزاعي وترك رأيه لأجله. وروي العمل به عن عُمَرَ وعليٍّ ﵄).\nإسناده: حدثنا يحيى بن مَعِينٍ: ثنا وهب بن جرير عن، أبيه قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجَيْشَانِيِّ عن","vol":"7","page":12},{"text":"الضحاك بن فيروز.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي وهب والضحاك بن فيروز؛ ففيهما ضعف.\nلكن يشهد له -في المعنى- الحديث الذي قبله، وما روي عن عمر وعلي ﵄ من العمل به، وقوّاه من ذكرت آنفًا، وتفصيل هذا الإجمال مما أودعته في \"الإرواء\" تحت الحديث (١٩١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-738>٢٦ - باب إذا أسلم أحد الأبوين؛ مع من يكون الولد</span>؟\n١٩٤١ - عن رافع بن سنان:\nأنه أسلم، وأبَتِ امرأته أن تُسْلِمَ، فَأتَتِ النبي ﷺ فقالت: ابْنَتِي، وهي فَطِيمٌ أو شبهه! وقال رافع: ابنتي! فقال له النبي ﷺ:\n\"اقْعُدْ ناحيةً\". وقال لها: \"اقعدي ناحيةً\".\nقال: وأقعد الصَّبِيَّةَ بينهما، ثم قال: \"ادْعُوَاها\". فمالت الصبية إلى أمِّها، فقال النبي ﷺ:\n\"اللهم! اهدها\"؛ فمالت الصبية إلى أبيها؛ فأخذها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي وابن القطان).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى: ثنا عبد الحميد بن جعفر: أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ وعيسى: هو ابن يونس.","vol":"7","page":13},{"text":"ورافع بن سنان: هو جَدُّ جدِّ عبد الحميد؛ لأنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، كما قال الحافظ المِزِّيُّ في \"تحفة الأشراف\" (٣/ ١٦٣)، وقد سمع منه والد عبد الحميد كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٦)، وعنه البيهقي (٨/ ٣ - ٤) من طريق أخرى عن إبراهيم بن موسى ... به؛ إلا أنه قال: حدثني .. مكان: عن جدي.\nوهذا يؤيد -إن كان محفوظًا- أن والد عبد الحميد روى عن جده، كما ذكروا في ترجمته؛ وجاء فيها: وقيل: إن رافع بن سنان جده لأمه.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ١٧٨ - ١٧٩)، وأحمد (٥/ ٤٤٦) من طريقين آخرين عن عيسى بن يونس ... به.\nوتابعه المُعَافَى بن عمران -عند النسائي في \"الكبرى\"-، وعلي بن غراب وأبو عاصم -عند الدارقطني (ص ٤٤٣) - ثلاثتهم عن عبد الحميد بن جعفر ... به؛ إلا أن ابن غراب قال: عن جد أبيه رافع بن سنان.\nوهذا يؤيد ما تقدم عن المزي.\nوخالفهم بكر بن بَكَّار فقال: عن عبد الحميد عن أبيه قال: حدثني أبي وغير واحد:\nأن أبا الحكم أسلم ... فذكره. قال المزي:\n\"وحديث بكر أقرب إلى الصواب\"!\nكذا قال! وهو غريب؛ فإن رواية الجماعة هي الصواب، كما هي القاعدة، وحديث بكر شاذ؛ لأنه فَرْدٌ خالفَ الجماعةَ.\nوخالفهم جمعيًا: عثمان البَتِّيُّ فقال: عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن","vol":"7","page":14},{"text":"جده ... نحوه: أخرجه أحمد والنسائي (٢/ ١٠٨ - ١٠٩)، وابن ماجة (٢/ ٦٠)، والطحاوي. وفي رواية له: عن أبيه:\nأن رجلًا أسلم ...\nوهذا مرسل.\nوفي أخرى له -وكذا أحمد-: عن عبد الحميد بن سلمة:\nأن جده أسلم ...\nوهذا معضل.\nفقد اضطرب فيه البَتِّيُّ اضطرابًا شديدًا، فلا تجوز معارضة رواية الجماعة عن عبد الحميد بن جعفر به، كما فعل ابن التركماني! واضطرب في متنه أيضًا، كما شرحه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٦٩ - ٢٧١)؛ نقلًا عن ابن القطان في \"كتابه\". وقال هذا -أعني: ابن القطان- عقب روايات عبد الحميد بن سلمة المضطربة:\n\"وهذه الروايات لا تصح؛ لأن عبد الحميد بن سلمة وأباه وجده لا يعرفون، ولو صحت لم يَنْبَغِ أن نجعله خلافًا لرواية أصحاب عبد الحميد بن جعفر عن عبد الحميد بن جعفر؛ فإنهم ثقات، وهو وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف\". وأقره الزيلعي.\nوأشار الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٤/ ١١) إلى كلام ابن القطان هذا، فقال:\n\"ورجح ابن القطان رواية عبد الحميد بن جعفر. وقال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال\"!","vol":"7","page":15},{"text":"قلت: إن كان يعني به الاضطراب الذي سبق بيانه؛ فهو مما لا يضره؛ لأنه ليس في رواية ابن جعفر، وإنما في رواية ابن سلمة.\nوإن كان يعني ابن جعفر نفسه -كما فعل ابن القيم ﵀ في \"الزاد\"-؛ فإنه قال (٤/ ١٩٠):\n\"وقد ضعفه إمام العلل يحيى بن سعيد القطان، وكان سفيان الثوري يحمل عليه\"!\nقلت: فهذا لا يضر أيضًا؛ لأنه جرح غير مفسر، وقد وثقه الجمهور، واحتج به مسلم، وسبق توثيق ابن القطان الفاسي له. ونحوه قول الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق، وربما وهم\".\nولعله لذلك أقرَّ الحاكمَ على تصحيحه للحديث في \"بلوغ المرام\". والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>٢٧ - باب في اللعَانِ</span>\n١٩٤٢ - عن سهل بن سعد:\nأن عُوَيْمِرَ بن أشْقَرَ العَجْلانِيَّ جاء إلى عاصم بن عَدِيٍّ، فقال له: يا عاصم! أرأيت رجلًا وَجَدَ مع امرأته رجلًا؛ أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ سَلْ لي يا عاصمُ! رسولَ الله ﷺ عن ذلك؟\nفسأل عاصمٌ رسولَ اللهِ ﷺ، فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها؛\nحتى كَبُرَ على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ! فلما رجع عاصم إلى أهله؛ جاءه عويمر فقال له: يا عاصم! ماذا قال لك رسول الله ﷺ؟ فقال عاصم: لم تأتِني بخير؛ قد كَرِهَ رسول الله ﷺ! المسألةَ التي سألته عنها.","vol":"7","page":16},{"text":"فقال عويمر: والله! لا أنتهي حتى أسأله عنها! فأقبل عويمر، حتى أتى رسول الله ﷺ وهو وَسْطَ الناسِ، فقال:\nيا رسول الله ﷺ! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا؛ أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"قد أُنْزِلَ فيك وفي صاحبتك قرآن، فاذهب فَأْتِ بها\".\nقال سهل: فَتَلاعَنَا -وأنا مع الناس- عند رسول الله ﷺ. فلما فرغنا؛ قال عويمر: كَذَبْتُ عليها يا رسول الله! إن أمسكتها. فطلَّقَها عويمر ثلاثًا قبل أن يأمره النبي ﷺ.\nقال ابن شهاب: فكانت تلك سُنَّةَ المتلاعِنَيْنِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه. وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب.\nقلت: صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وسائر أصحاب \"السنن\"، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢١٠٠).\n\n١٩٤٣ - ومن طريق أخرى عن سهل:\nأن النبي ﷺ قال لعاصم بن عدي:\n\"أمسكِ المرأةَ عندك حتى تَلِدَ\".\n(قلت: إسناده حسن).","vol":"7","page":17},{"text":"إسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى: حدثني محمد -يعني: ابن سلمة- عن محمد بن إسحاق: حدثني عباس بن سهل عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناده حسن، وهو مخرج في المصدر السابق.\n\n١٩٤٤ - وفي رواية ثالثة من الطريق الأولى عنه قال:\nحَضَرْتُ لِعَانَهُمَا عند النبي ﷺ وأنا ابن خَمْسَ عَشْرَةَ سنةً ... وساق الحديث؛ قال فيه: ثم خَرَجَتْ حاملًا، فكان الولد يُدْعَى إلى أمه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم، والبخاري نحوه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو من شيوخ البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٦): حدثني حرملة بن يحيى: أخبرنا ابن وهب ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٧/ ٤٠٠ - ٤٠١).\nوأخرجه البخاري (٩/ ٣٧٣)، والبيهقي من طريق ابن جريج.\nوهو، والبخاري (٨/ ٣٦٢) من طريق فلَيْحِ بن سليمان عن الزهري ... به نحوه.","vol":"7","page":18},{"text":"١٩٤٥ - وفي أخرى رابعة عنه ... في خبر المتلاعنين؛ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أبْصِرُوها؛ فإن جاءت به أدعج العينين، عظيم الأليَتَيْنِ؛ فلا أراه إلا قد صدق. وإن جاءت به أُحَيْمِر -كأنه وَحَرَةٌ -؛ فلا أراه إلا كاذبًا\". قال: فجاءت به على النَّعْتِ المكروه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري. وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا محمد بن جعفر الوَرَكاني: أخبرنا إبراهيم -يعني: ابن سعد- عن الزهري عن سَهْلِ بن سعد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الوركاني، فهو على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٦٣٦)، وأحمد (٥/ ٣٣٤) من طريقين آخرين عن إبراهيم بن سعد ... به.\nوأخرجه البخاري (٨/ ٣٦٢ و٩/ ٣٧٣ - ٣٧٤ و١٢/ ١٥١ - ١٥٢ و١٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، وابن الجارود (٧٥٦)، وعبد الرزاق (١٢٤٤٧) من طرق أخرى عن الزهري ... به.\n\n١٩٤٦ - وفي خامسة عنه ... بهذا الخبر، قال: فكان يُدْعى -يعني: الولد- لأُمِّهِ.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان وابن الجارود).","vol":"7","page":19},{"text":"إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا الفِرْيَابِيُّ عن الأوزاعي عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمود بن خالد -وهو السُّلَمِيُّ-، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ٣٦٢)، وابن الجارود (٧٥٦)، والبيهقي (٧/ ٤٠٠) من طرق أخرى عن محمد بن يوسف الفريابي ... به وساق الحديث بتمامه.\nوالقدر الذي أورده المصنف منه؛ أخرجه مسلم والبخاري أيضًا من طرق أخرى عن الزهري، كما تقدم في الكتاب برقم (١٩٤٤).\n\n١٩٤٧ - وفي سادسة عنه ... في هذا الخبر؛ قال:\nفطلَّقَها ثلاثَ تطليقاتِ عند رسول الله ﷺ، فأنفذه رسول الله ﷺ، وكان ما صُنِعَ عند النبي ﷺ سُنَّةً.\nقال سهل: حَضَرْتُ هذا عند رسول الله ﷺ، فمضتِ السُّنَّةُ -بعدُ- في المتلاعِنَيْنِ: أن يُفَرَّقَ بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا.\n(قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفِهْرِيِّ وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ فهو صحيح، لولا أن عياضًا هذا فيه لين، كما في \"التقريب\"، لكنه قد توبع كما يأتي.","vol":"7","page":20},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٠١) من طريق المصنف.\nوأخرجه (٧/ ٤٠٠) من طريقين عن الأوزاعى عن الزُّبَيْدِيِّ عن الزهري ... مطولًا؛ وفيه:\nفتلاعنا، ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وقال:\n\"لا يجتمعان أبدًا\".\nقلت: وهذا شاهد قوي لحديث الفهري هذا، ولحديث ابن عيينة الآتي بعده.\n\n١٩٤٨ - وفي سابعة عنه -قال مسدد: - قال:\nشَهِدْتُ المتلاعنين على عهد رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة، فَفَرَّقَ بينهما رسول الله ﷺ حين تلاعنا -وتَمَّ حديث مسدد-. وقال الآخرون:\nإنّه شهد النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، فقال الرجل: كذبتُ عليها يا رسول الله! إن أمسكتها ... -لم يقل بعضهم: عليها-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري باللفظ الآخر).\nإسناده: حدثنا مسدد ووهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان قالوا: ثنا سفيان عن الزهري عن سهل بن سعد. قال مسدد ...\nقال أبو داود: \"لم يُتَابعِ ابنَ عيينة أحدٌ على أنه فرق بين المتلاعنين\"!\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أعله المصنف بتفرد ابن عيينة بذكر التفريق فيه! وسبقه إلى ذلك ابن معين؛ فقال:","vol":"7","page":21},{"text":"\"إنه غلط\"، كما في \"الفتح\" (٩/ ٣٧٨)!\nلكن البيهقي أشار إلى الرد على المصنف بقوله -عقب إعلاله المذكور-:\n\"يعني بذلك في حديث الزهري عن سهل بن سعد؛ إلا ما روينا عن الزُّبَيْدِيِّ عن الزهري\". قال المنذري:\n\"يريد أن ابن عيينة لم ينفرد بها، وقد تابعه عليها الزبيدي\".\nقلت: وهي متابعة قوية، وقد ذكرتها في تخريج الحديث للذي قبله.\nوتابعه عياض بن عبد الله الفهري أيضًا، كما تقدم هناك.\nوتابعه أيضًا ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... بهذا الحديث؛ وفي آخره: ففارقها عند النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ:\n\"ذلك التفريق بين كل متلاعنين\".\nأخرجه عبد الرزاق (١٢٤٤٦)، وعنه مسلم (٤/ ٢٠٦)، وكذا البخاري (٩/ ٣٧٣)، ولكنه جعل هذه الزيادة من قول ابن شهاب؛ إلا أن هذا لا يمنع من صحة نسبته إلى سهل، كما ألمح إلى ذلك الإمام الشافعي، ويؤيده تلك المتابعات.\nوقد تابع عبد الرزاق على وصله: سعيد بن سالم فقال: عن ابن جريج ... به: أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩٩).\nوبالجملة؛ فاجتماع هذه الطرق على هذه الزيادة؛ مما يدفع احتمال خطئهم فيها، ولعله لذلك لم يعبأ البخاري بإعلال ابن معين لرواية ابن عيينة هذه؛ فأخرجها في \"صحيحه\" (١٢/ ١٥١).","vol":"7","page":22},{"text":"وذهل عن ذلك المنذري ومن قلَّده؛ فلم يعزه إليه!\nوأخرجه سعيد بن منصور أيضًا (١٥٥٥).\n\n١٩٤٩ - وفي ثامنة ... عنه في هذا الحديث:\nوكانت حاملًا، فأنكر حَمْلَهَا، فكان ابنُها يُدْعَى إليها؛ ثم جَرَتِ السُّنَّةُ في الميراث: أن يرثها وترث منه ما فَرَضَ الله ﷿ لها.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري بإسناد المؤلف).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود العَتَكِيُّ: ثنا فُلَيْحٌ عن الزهري عن سهل بن سعد.\nقلت: وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ لولا أن فليحًا -وهو ابن سليمان المدني- كثير الخطأ، كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ٣٦٢ - ٣٦٣) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٤٠١) من طرق أخرى عن سليمان بن داود العَتَكِي ... به.\nوتابعه ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به؛ دون قوله: فأنكر حملها.\nأخرجه البخاري (٣/ ٣٧٣) من طريق عبد الرزاق، وتقدم قريبًا.\nولجملة الميراث شواهد، تأتي في الكتاب برقم (٢٥٨٢ - ٢٥٨٣).\nويشهد للملاعنة على الحَبَلِ: حديث ابن مسعود ﵁:","vol":"7","page":23},{"text":"أن النبي ﷺ لاعَنَ بالحَبَلِ.\nأخرجه البيهقي (٧/ ٤٠٥) بسند صحيح عنه.\nوحديث ابن عباس:\nأن النبي ﷺ لاعَنَ بالحمل.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٥٥) من طريق عَبَّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس.\nوعباد ضعيف.\nلكن تابعه أبو الزناد عن القاسم بن محمد أنه سمع ابن عباس يقول:\nإن رسول الله ﷺ لاعَنَ بين العجلاني وامرأته -قال: وكانت حُبْلَى- فقال: والله! ما قَرِبْتها منذ عَفَرْنا (قال: والعفر: أن يسقي النخل -بعد أن يترك من السقي- بعد الإبار بشهرين). قال: وكان زوجها حَمْشَ الساقين والذراعين، أصهب الشعرة، وكان الذي رُمِيَتْ به ابنَ السَّحْمَاء، قال: فولدت غلامًا أسود أجلى جعدًا عَبْلَ الذراعين.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦).\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأصله عند البخاري (٩/ ٣٧٤ - ٣٧٦ و٣٨٠ - ٣٨١) ... بنحوه مع تقديم وتأخير.\nورواه نحوه من حديث عكرمة عنه نحوه، وهو الآتي في الكتاب بعد حديث.","vol":"7","page":24},{"text":"١٩٥٠ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال:\nإنا لَلَيْلَةَ جُمُعَةٍ في المسجد؛ إذ دخل رجل من الأنصار المسجدَ، فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، فتكلم به؛ جلدتموه، أو قَتَلَ؛ قتلتموه، فإن سكت؛ سكت على غيظ! والله! لأسألنَّ عنه رسول الله ﷺ! ! فلما كان من الغد؛ أتى رسولَ الله ﷺ فسأله، فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم به؛ جلدتموه، أو قتل؛ قتلتموه، أو سكت؛ سكت على غيظ؟ فقال:\n\"اللهم! افتح\"؛ وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ...﴾ هذه الآية، فابْتُلِيَ به ذلك الرجلُ من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله ﷺ، فتلاعنا، فشهد الرجل أرْبَعَ شهادات بالله: إنه لمن الصادقين. ثم لَعَنَ الخامسة عليه إن كان من الكاذبين. قال: فذهبت لِتَلعَن، فقال لها النبي ﷺ:\n\"مَهْ\"، ففعلت. فلما أدبرا؛ قال:\n\"لعلها أن تَجِيءَ به أسودَ جعدًا\"؛ فجاءت به أسود جعدًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩) من طرق أخرى عن جرير.","vol":"7","page":25},{"text":"وهو، وابن ماجة (١/ ٦٣٨)، والبيهقي (٧/ ٤١٠)، وأحمد (١/ ٤٢١ و٤٤٨) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\n\n١٩٥١ - عن ابن عباس:\nأن هلال بن أُمَيَّةَ قَذَفَ امرأته عند رسول الله ﷺ بِشَرِيكِ بن سَحْمَاءَ، فقال النبي ﷺ.\n\"البينة، أو حَدٌّ في ظهرك\".\nقال: يا رسول الله! إذا رأى أحدنا رجلًا على امرأته يلتمس البينة؟ ! فجعل النبي ﷺ يقول:\n\"البينة، وإلا؛ فحدٌّ في ظهرك\".\nفقال هلال: والذي بعثك بالحق! إني لصادق، وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ في أمري ما يُبْرِئُ ظهري من الحَدِّ! فنزلت: ﴿والذين يَرْمُونَ أزواجهم ولم يكن لهم شهداءُ إلا أنفسُهم﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿من الصادقين﴾، فانصرف النبي ﷺ، فأرسل إليهما، فجاءاه، فقام هلال بن أمية فَشَهِدَ، والنبي ﷺ يقول:\n\"الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب؟ ! \". ثم قامت فشهدت، فلما كان عند الخامسة: ﴿أنَّ غَضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين﴾ - وقالوا لها: إنها موجبة.\nقال ابن عباس: فتلكَّأتْ ونَكَصَتْ؛ حتى ظَنَنَّا أنها سترجع-؛ فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم! فمضت، فقال النبي ﷺ:","vol":"7","page":26},{"text":"\"أبصروها؛ فإن جاءت به أكْحَلَ العينين، سابغَ الأَلْيتين، خدَلَّجَ الساقين؛ فهو لشريك ابن سَحْمَاءَ\". فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ:\n\"لولا ما مضى من كتاب الله؛ لكان لي ولها شأن\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناد المصنف. وقال الترمذي: \"حسن غريب\").\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا ابن أبي عدي: أخبرنا هشام بن حسان: حدثني عكرمة عن ابن عباس.\nقال أبو داود: \"وهذا مما تفرد به أهل المدينة؛ حديث ابن بشار -حديث هلال-\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ٣٦٣) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه آخرون من حديث هشام بن حسان، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٩٨).\n\n١٩٥٢ - ومن طريق أخرى عنه:\nأن النبي ﷺ أمر رجلًا -حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا- أن يَضَعَ يده على فيه عند الخامسة؛ يقول: إنها موجبة.\n(قلت: إسناده صحيح).","vol":"7","page":27},{"text":"إسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد الشَّعِيرِيُّ: ثنا سفيان عن عاصم بن كُلَيْبٍ عن أبيه عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير كليب -والد عاصم- وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٥١٨): ثنا سفيان ... به. وأخرجه النسائي وغيره عن سفيان، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢١٠١/ ١).\n\n١٩٥٣ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين:\n\"حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها\". قال: يا رسول الله! مالي؟ ! قال:\n\"لا مال لك؛ إن كنت صدقت عليها؛ فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها؛ فذلك أبْعَدُ لك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه؛ وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان بن عيينة قال: سمع عمروٌ سعيدَ ابن جبير يقول: سمعت ابن عمر يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ١١) ... إسنادًا ومتنًا.\nوكذلك هو في \"مسند الحميدي\" (٦٧١).","vol":"7","page":28},{"text":"وأخرجه البخاري (٩/ ٣٧٧ و٤٠٩)، ومسلم (٤/ ٢٠٧)، والنسائي (٢/ ١٠٦)، وابن الجارود (٧٥٣)، والبيهقي (٧/ ٤٠١) من طرق أخرى عن ابن عيينة ... به.\n\n١٩٥٤ - وعن سعيد بن جبير قال:\nقلت لابن عمر: رجل قذف امرأته؟\nقال: فرَّقَ رسول الله ﷺ بين أخَوَيْ بني العَجْلانِ، وقال:\n\"الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ \"؛ يردِّدها ثلاث مرات، فأبَيَا، ففرَّق بينهما.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا إسماعيل: ثنا أيوب عن سعيد بن جبير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"المسند\" (٢/ ٤) ... إسنادًا ومتنًا.\nوأخرجه البخاري (٩/ ٣٧٦)، والنسائي (٦/ ١٠٢) من طريقين آخرين عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ به.\nومسلم (٤/ ٢٠٧)، والبيهقي (٧/ ٤٠١) من طرق أخرى عن أيوب السَّخْتِيَاني ... به.","vol":"7","page":29},{"text":"١٩٥٥ - عن نافع عن ابن عمر:\nأن رجلًا لاعَنَ امرأتَه في زمان رسول الله ﷺ، وانتفى من ولدِها، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وألحقَ الولدَ بالمرأةِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٢/ ٩٠) ... إسنادًا ومتنًا.\nوأخرجه البخاري (٩/ ٣٧٩)، ومسلم (٤/ ٢٠٨)، والترمذي (١٢٠٣)، والنسائي (٢/ ١٠٦)، والدارمي (٢/ ١٥١)، وابن ماجة (١/ ٦٣٨)، وابن الجارود (٧٥٤)، والبيهقي (٧/ ٤٠٢)، وأحمد (٢/ ٧) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم أخرجه البخاري (٨/ ٣٦٤ و٩/ ٣٧٨)، ومسلم، وأحمد (٢/ ١٢٦) من طريقين آخرين عن نافع ... به.\nومسلم والترمذي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ... مطولًا.","vol":"7","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-740>٢٨ - باب إذا شَكَّ في الولد</span>\n١٩٥٦ - عن أبي هريرة قال:\nجاء رجل إلى النبي ﷺمن بني فَزَارَةَ-، فقال: إن امرأتي جاءت بولد أسود؟ ! فقال: \"هل لك من إبل؟ \". قال: نعم. قال: \"ما ألوانها؟ \". قال: حُمْرٌ. قال: \"فهل فيها أوْرَقُ؟ \". قال: إن فيها لَوُرْقًا، قال: \"فأنى تراه؟ \". قال: عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ! قال:\n\"وهذا عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ! \".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان).\nإسناده: حدثنا ابن أبي خلف: ثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن أبي خلف -وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي خلف البغدادي-، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٩)، والحميدي (١٠٨٤) قالا: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢١١)، والنسائي (٢/ ١٠٦)، وابن ماجة (١/ ٦١٧)، والبيهقي (٧/ ٤١١) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٩/ ٣٦٤ - ٣٦٦ و١٢/ ١٤٧)، ومسلم والنسائي، والبيهقي وأحمد (٢/ ٣٣٣ و٤٠٩) من طرق أخرى عن الزهري ... به نحوه.\nورواه ابن ماجة من حديث ابن عمر ... نحوه.","vol":"7","page":31},{"text":"وسنده حسن.\n\n١٩٥٧ - وفي رواية عنه ... بإسناده ومعناه؛ قال:\nوهو حينئذٍ يُعَرِّضُ بأن يَنْفِيَهُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري ... بإسناده ومعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٢٣٧١) ... بإسناده ومتنه؛ وزاد في آخره:\nولم يرخِّصْ له في الانتفاء منه.\nوهكذا رواه مسلم (٤/ ٢١١) من طرق أخرى عن عبد الرزاق.\nورواه النسائي (٢/ ١٠٦ - ١٠٧) من طريق يزيد بن زُرَيْعٍ: حدثنا معمر ... به.\nوأحمد (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤): ثنا عبد الأعلى عن معمر ... به؛ دون الزيادة في آخره.\nورواه البخاري كما تقدم دون الزيادتين، وهو عنده من رواية مالك عن الزهري.\n\n١٩٥٨ - ومن طريق أخرى عنه:\nأن أعرابيًّا أتى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، وإني أُنْكِرُهُ ... فذكر معناه.","vol":"7","page":32},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم؛ وزاد البخاري: ولم يرخص له في الانتفاء).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، ومسلم (٤/ ٢١١ - ٢١٢) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به؛ وزاد البخاري في آخره:\nولم يرخِّص له في الانتفاء.\nوهذه الزيادة أخرجها مسلم أيضًا وغيره من الطريق التي قبلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>٢٩ - باب التغليظ في الانتفاء</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>٣٠ - بابٌ في ادِّعاءِ وَلَدِ الزِّنَى</span>\n١٩٥٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:\nإن النبي ﷺ قضى: أن كل مُسْتَلْحِقٍ اسْتُلْحِقَ بعد أبيه الذي يُدعى له ادَّعاه وَرَثَتُهُ، فقضى: أن كل من كان مَن أمَةٍ يملكها يوم أصابها؛ فقد لَحِقَ بمن اسْتَلْحَقَهُ، وليس له مما قُسِمَ قبله من الميرَاث، وما أدرك من ميراث لم يُقْسَمْ؛ له نصيبه، ولا يَلْحَقُ إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره. وإن","vol":"7","page":33},{"text":"كان من أمَةٍ يملكها أو من حُرَّةٍ عاهر بها؛ فإنه لا يَلْحَقُها ولا يَرِثُ. وإن كان الذي يُدعى له هو ادَّعاه؛ فهو ولد زِنْيَةٍ -من حُرَّةٍ كان أو أمَةٍ-.\nإسناده: حدثنا شيبان بن فَرُوخٍ: ثنا محمد بن راشد. (ح) وحدثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا محمد بن راشد -وهو أشبع- عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ كما قال البوصيري (ق ١٧٠/ ١)؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nومحمد بن راشد -وهو المكحولي- صدوق يهم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨١): ثنا يزيد ... به.\nثم أخرجه (٢/ ٢١٩)، والدارمي (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، وابن ماجة (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) من طرق أخرى عن محمد بن راشد ... به.\n\n١٩٦٠ - وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ زاد:\nوهو ولد زِنىً لأهل أمه -مَنْ كانوا: حُرَّةً أو أمةً-؛ وذلك فيما اسْتُلْحِقَ في أول الإسلام. فما اقْتُسِمَ من مال قبل الإسلام؛ فقد مضى.\n(قلت: إسناده حسن، وكذا قال البوصيري).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا أبي عن محمد بن راشد ... بإسناده ومعناه.\nقلت: إسناده حسن، وتقدم الكلام عليه في الذي قبله.","vol":"7","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-743>٣١ - باب في القَافَةِ</span>\n١٩٦١ - عن عائشة قالت:\nدخل عليَّ رسولُ الله ﷺقال مسدد وابن السرح: يومًا مسرورًا.\nوقال عثمان: تُعرف أسارير وجهه-، فقال:\n\"أيْ عائشةُ! ألم تَرَي أن مجزِّزًا المُدْلِجِيَّ رأى زيدًا وأسامة قد غطَّيَا رؤوسهما بقطيفة، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض؟ ! \".\nقال أبو داود: \"كان أسامةُ أسودَ، وكان زيدٌ أبيضَ\".\nإسناده: حدثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة -المعنى- وابن السرح قالوا: ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٢/ ٤٦ - ٤٧)، ومسلم (٤/ ١٧٢)، والنسائي (٢/ ١٠٨)، وابن ماجة (٢/ ٥٩ - ٦٠)، والحميدي (٢٣٩) كلهم من طرق عن سفيان ... به.\nثم أخرجه البخاري (٦/ ٤٤٦ و٧/ ٧٠)، ومسلم والنسائي، وأحمد (٦/ ٨٢ و٢٢٦) من طرق أخرى عن الزهري ... به.\nوقد ذكره المؤلف من طريق أحدهما؛ وهو الآتي بعده.","vol":"7","page":35},{"text":"١٩٦٢ - وفي رواية عنه ... بإسناده ومعناه؛ قال:\nتَبْرُقُ أساريرُ وَجْهِهِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وإسناده في الرواية الأخرى أحد أسانيد مسلم فيها).\nإسناده: حدثنا قتيبة: ثنا الليث عن ابن شهاب ... بإسناده ومعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به، كما بينته في الذي قبله.\nوهو عند مسلم والنسائي ... بإسناد المصنف هذا.\nوقال أحمد (٦/ ٨٢): ثنا هاشم قال: ثنا ليث ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>٣٢ - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد</span>\n١٩٦٣ - عن زيد بن أرقم قال:\nكنت جالسًا عند النبي ﷺ، فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثةَ نَفَرٍ من أهل اليمن أتَوْا عليًّا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طُهْرٍ واحدٍ. فقال لاثنين: طِيبَا بالولد لهذا! فَغَلَيَا. ثم قال لاثنين: طِيبَا بالولد لهذا! فَغَلَيَا. ثم قال لاثنين: طِيبَا بالولد لهذا! فَغَلَيَا.\nفقال: أنتم شركاءُ متشاكسونَ؛ إني مُقْرِعٌ بينكم: فمن قُرِعَ؛ فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدِّيَةِ. فأقرع بينهم، فجعله لمن قُرِعَ.\nفضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أضراسه -أو نواجذه-.","vol":"7","page":36},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن الأجلح عن الشعبي عن عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الله بن الخليل -ويقال: ابن أبي الخليل- الحضرمي؛ لم يوثقه غير ابن حبان، وهو -إلى ذلك- قد اختلف عليه في إسناده ورفعه؛ كما بينه البيهقي في \"سننه\"، والمصنف كما يأتي بعد حديث.\nوالراجح عندي رفعه؛ للإسناد الآتي بعده؛ فإنه مرفوع وسالم من الاضطراب. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٧)، وعنه البيهقي (١٠/ ٢٦٧) من طريق أخرى عن مسدد ... به. وقال الحاكم:\n\"اتفق الشيخان على ترك الاحتجاج بالأجلح بن عبد الله الكِنْدي، وإنما نَقَمَا عليه حديثًا واحدًا لعبد الله بن بريدة، وقد تابعه على ذلك الحديث ثلاثة من الثقات، فهذا الحديث إذًا صحيح\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه النسائي (٢/ ١٠٨): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى ... به.\nثم أخرجه هو، وأحمد (٤/ ٣٧٤)، والحميدي (٧٨٥) من طرق أخرى عن الأجلح ... به.\nوأعله المنذري في \"مختصره\" بالأجلح؛ فقال:\n\"واسمه: يحيى بن عبد الله الكِنْدِيُّ؛ ولا يحتج به\"!\nقلت: وهذا غلو منه رحمه الله تعالى؛ فالرجل مختلف فيه، ومن تكلم فيه؛ فإنما هو من قبل حفظه؛ والأرجح أنه حسن الحديث. وكان الأولى إعلاله بشيخه","vol":"7","page":37},{"text":"ابن الخليل كما فعل البيهقي؛ قال:\n\"والأجلح قد روى عنه الأئمة: الثوري وابن المبارك ويحيى بن القطان؛ إلا أنه لم يَحْتَجَّ به الشيخان. وعبد الله بن الخليل يتفرد به، واختلف عليه في إسناده ورفعه\".\nويستغرب منه قوله: يتفرد به ابن الخليل! مع أنه قد تابعه عَبْدُ خيرٍ، كما يأتي في الطريق التي بعده.\n\n١٩٦٤ - ومن طريق أخرى عن زيد بن أرقم قال:\nأُتِيَ علي ﵁ بثلاثة -وهو باليمن- وقعوا على امرأة في طُهْرٍ واحد، فسأل اثنين: أتُقِرَّانِ لهذا بالولد؟ قالا: لا. حتى سألهم جميعًا، فجعل كُلَّمَا سأل اثنين؛ قالا: لا. فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثُلُثَيِ الدِّيَةِ. قال: فَذَكَرَ ذلك للنبيِّ ﷺ؟ فَضَحِك حتى بَدَتْ نواجذه.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال ابن حزم، وتبعه ابن القيم).\nإسناده: حدثنا خُشَيْشُ بن أصْرَمَ: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن صالح الهَمْدَاني عن الشعبي عن عبد خَيْرٍ عن زيد بن أرقم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد خير، وهو ثقة.\nومثله خشيش بن أصرم، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) ... بإسناد المصنف ومتنه.","vol":"7","page":38},{"text":"وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٥٩): حدثنا إسحاق بن منصور: أنبأنا عبد الرزاق ... به.\nوهو في \"المصنف\" (١٣٤٧٢). وعلقه البخاري عليه في \"التاريخ\" (٣/ ١ / ٧٩).\nوخالفهم أحمد فقال (٤/ ٣٧٣): ثنا عبد الرزاق: ثنا سفيان عن أجلح عن الشعبي ... به.\nفجعل (الأجلح) مكان: (صالح الهمداني)؛ فكأنه سلك الجادة؛ فإن الأجلح هو المعروف برواية هذا الحديث عن الشعبي؛ لكن عنه عن عبد الله بن الخليل، كما في الطريق الأولى من رواية جمع عنه.\nأما من رواية سفيان الثوري عن أجلح عن الشعبي عن عبد خير؛ فلم أره إلا في رواية أحمد هذه عن عبد الرزاق؛ فإن كانت محفوظة فهي متابعة قوية من الأجلح لصالح الهمداني عن الشعبي.\nوالأرجح أن للشعبي شيخين:\nأحدهما: عبد الله بن الخليل: رواه الجماعة عن الأجلح عنه.\nوالثاني: عبد خير؛ كما في رواية الجماعة عن عبد الرزاق عن الثوري عن صالح الهمداني عنه.\nويؤيده: أنني وجدت له شيخًا ثالثًا، فقال الحميدي في \"مسنده\" (٧٨٦): ثنا سفيان قال: ثنا أبو سهل عن الشعبي عن علي بن ذَرِيحٍ عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ ... بمثله.\nلكن أبو سهل هذا ضعيف؛ واسمه: محمد بن سالم الهَمْداني.","vol":"7","page":39},{"text":"وعلي بن ذريح: لم أعرفه! ولم يذكره الحافظ المزي في الرواة عن زيد بن أرقم، ولا في شيوخ الشعبي من \"التهذيب\"! والله تعالى أعلم.\nوخالفهم جميعًا سَلَمَة بن كُهَيْلٍ فقال: عن الشعبي عن الخليل عن ابن الخليل قال ... فذكر الحديث موقوفًا على علي مرسلًا مختصرًا.\nهكذا أخرجه المصنف من طريق عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عنه.\nوأخرجه النسائي (٢/ ١٠٨) من طريق محمد -وهو ابن جعفر غُنْدَرٌ -: حدثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال: عن أبي الخليل -أو ابن أبي الخليل- ... فذكره، وقالا:\n\"ولم يذكر: زيد بن أرقم، ولم يرفعه\"، وقال:\n\"هذا صواب\"!\nكذا قال! ومثله قول ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٠٢) -بعد أن ذكره من طريق الأجلح المسندة المرفوعة-:\n\"فقال أبي: قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة ابن كهيل\"!\nقلت: كان يكون الأمر كما ذكر هو والنسائي؛ لو أن الأجلح كان وحده في مقابلة سلمة.\nأما وقد تابعه صالح الهمداني فأسنده ورفعه، ولو أنه خالفه في تابعي الحديث؛ فلا أرى ما رَأيَا، لا سيما وأن سلمة قد اختلف عليه في ضبط اسم عبد الله بن الخليل كما رأيت، فلا أرى الصواب إلا المسند المرفوع! ولذلك أوردت هذا الموقوف في الكتاب الآخر (٣٩١). والله أعلم.","vol":"7","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-745>٣٣ - باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية</span>\n١٩٦٥ - عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ:\nأن النِّكاحَ كان في الجاهلية على أربعة أنْحَاءٍ:\nفكان منها: نكاح الناس اليوم؛ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ، فَيُصْدِقُها، ثم يَنْكِحُها.\nونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طَهُرَتْ من طَمْثِها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا؛ حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها؛ أصابها زوجها إن أحَبَّ، وإنما يفعل ذلك رَغْبَةً في نَجَابَةِ الوَلَدِ، فكان هذا النكاح يُسَمَّى: نِكاحَ الاستبضاع.\nونكاح آخر: يجتمع الرَّهْطُ -دون العشرة-، فيدخلون على المرأة؛ كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومَرَّ ليالٍ بعد أن تضع حملها؛ أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عَرَفْتُمُ الذي كان من أمركم، وقد وَلَدْتُ، وهو ابنك يا فلان! فَتُسَمِّي من أحَبَّتْ منهم باسمه، فَيَلْحَقُ به ولدُها.\nونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها -وَهُنَّ البغايا-، كُنَّ يَنْصِبْنَ على أبوابهن رايات يَكُنَّ علمًا لمن أرادهنَّ دخل عليهن، فإذا حملت فوضعت حملها؛ جُمعوا لها، وَدَعَوْا لهمُ القافة، ثم ألحَقُوا ولدها بالذي يَرَوْنَ فالتاطَهُ ودُعِيَ ابنَهُ؛ لا يمتنع من ذلك. فلما بعث الله محمدًا ﷺ؛ هَدَمَ نكاحَ أهل الجاهلية كلَّه؛ إلا نكاح أهل الإسلام اليوم.","vol":"7","page":41},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسنادين، أحدهما إسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة بن خالد: حدثني يونس بن يزيد قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته: أن النكاح ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ١٩٠) من طريق المصنف.\nوأخرجه البخاري (٩/ ١٥٠) ... بإسناده وإسناد آخر فقال: حدثنا يحيى بن سليمان: حدثنا ابن وهب عن يونس. وحدثنا أحمد بن صالح: حدثنا عنبسة: حدثنا يونس عن ابن شهاب ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>٣٤ - باب: \"الولد للفراش</span>\"\n١٩٦٦ - عن عائشة:\nاختصم سعد بن أبي وقاص وعَبْدُ بن زَمْعَةَ إلى رسول الله ﷺ في ابن أمَةِ زَمْعَةَ، فقال سعد: أوصاني أخي عُتْبَةُ إذا قدمت مكة؛ أن أنظر إلى ابنَ أمَةِ زمعةَ فأقبضَهُ؛ فإنه ابنه. وقال عبد بن زمعة: أخي، ابنُ أمَةِ أبي؛ وُلِدَ على فراش أبي، فرأى رسول الله ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعتْبَةَ، فقال:\n\"الولدُ للفِراش، واحتجبي منه يا سودة! \" -زاد مسدد في حديثه: وقال: \"هو أخوك يا عبدُ! \"-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ إلا الزيادة فهي على شرط","vol":"7","page":42},{"text":"البخاري وحده. وعلقها في \"صحيحه\". وصححها الحافظ ابن حجر، وقال المنذري وابن القيم: \"ورجال إسنادها ثقات\").\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور ومسدد قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين عن الشيخ الأول، وعلى شرط البخاري وحده عن الشيخ الآخر؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٧)، والحميدي (٢٣٨): ثنا سفيان ... به دون الزيادة.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٧١) عن الشيخ الأول.\nوهو، والبخاري (٥/ ٥٦ - ٥٧)، والنسائي (٢/ ١٠٧)، وابن ماجة (١/ ٦١٨)، والبيهقي (٧/ ٤١٢) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوتابعه مالك عن ابن شهاب ... به؛ وزاد:\n\"وللعاهر الحجر\".\nأخرجه في \"الموطأ\" (٢/ ٢١٣)، وعنه البخاري (٤/ ٢٣٥ و٥/ ٣٨٦ و٨/ ١٩ و١٢/ ٢٥ و١٣/ ١٤٨)، والبيهقي، وأحمد (٦/ ٢٤٧) كلهم عن مالك ... به.\nوالبخاري (٤/ ٣٢٧ و٥/ ١٢٣ و١٢/ ١٠٦)، ومسلم والنسائي، والدارمي (٢/ ١٥٢)، وأحمد (١٦/ ٢٩ و٢٠٠ و٢٢٦ و٢٣٧) من طرق أخرى عن الزهري ... به.\nوزاد البخاري في رواية معلقة له عن الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب ... بلفظ:","vol":"7","page":43},{"text":"\"هو لك، هو أخوك يا عبدُ بنَ زمعة! \". وقال الحافظ (٨/ ١٩):\n\"وصله الذُّهْلِيُّ في \"الزهريات\" ... \".\nواحتج به الحافظ في مكان آخر (١٢/ ٢٩)؛ بل صرح في الصفحة التي تليها بصحته، فقال:\n\"في الطرق الصحيحة: \"هو أخوك يا عبد! \" ... \".\n(تنبيه): وقعت زيادة مالك المتقدمة: \"وللعاهر الحجر\" في رواية سفيان -وهو ابن عيينة- في بعض نسخ الكتاب -منها نسخة \"عون المعبود\"-، واغتر بها محقق نسخة \"دار الكتب العلمية\" المشهورة! فوضعها بين معكوفتين []! !\nوذلك خطأ على سفيان؛ لأنه صرَّح أنها ليست في روايته؛ فقد قال الحميدي عقب الحديث:\nفقيل لسفيان: فإن مالكًا يقول: \"وللعاهر الحجر\"؟ فقال سفيان: لكنا لم نحفظ عن الزهري أنه قال في هذا الحديث.\nولما أخرجه مسلم من طرق عن سفيان، ومن طريق معمر؛ قال في روايتيهما: ولم يذكر: \"وللعاهر الحجر\".\nأقول هذا تحريرًا لرواية سفيان، وإلا؛ فحسب الزيادة صحةً أنَّه زادها مالك جبل الحفظ، ولا سيما ولها شواهد:\nمنها: حديث عمرو بن شعيب الآتي في الكتاب.\nومنها: عن أبي هريرة في \"الصحيحين\".\nوعن ابن مسعود: عند ابن حبان (٤٠٩٢ - الإحسان).","vol":"7","page":44},{"text":"وفي الباب عن جمع من الأصحاب، بحيث يقطع الواقف على رواياتهم أن الحديث متواتر؛ فليراجعها من شاء في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١٣ - ١٥).\n\n١٩٦٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:\nقام رجل فقال: يا رسول الله! إن فلانًا ابني، عاهرتُ بأُمِّهِ في الجاهلية؟ ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"لا دَعْوَةَ في الإسلام! ذهب أمر الجاهلية؛ الولد للفراش، وللعاهر الحجر\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شعيب ... به.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٧): ثنا يزيد ... به؛ وفيه زيادة بلفظ:\n\"وللعاهر الأثلب\". قيل: يا رسول الله! وما الأثلب؟ قال:\n\"الحَجَرُ\".\nثم قال (٢/ ١٧٩): ثنا يحيى عن حسين ... به؛ دون قوله: قيل: يا رسول الله! ...\nويشهد للحديث ما قبله. وانظر \"تخريج المشكاة\" (٣٣٢٠).","vol":"7","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-747>٣٥ - باب مَنْ أحقُّ بالولد</span>؟\n١٩٦٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو:\nأن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بَطْنِي له وعاءً، وثَدْيِي له سِقاءً، وحِجْرِي له حِوَاءً، وإن أباه طلَّقني، وأراد أن ينتزعه مني؟ ! فقال لها رسول الله ﷺ:\n\"أنْتِ أحقُّ به؛ ما لم تَنْكِحي\".\n(قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد السُّلَمِي: ثنا الوليد عن أبي عمرو -يعني: الأوزاعي-: حدثني عمرو بن شعيب ... به.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على الخلاف المشهور في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوالوليد: هو ابن مسلم؛ وقد صرح بالتحديث في رواية الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢١٨٧).\n\n١٩٦٩ - عن أبي ميمونة سلمى -مولى من أهل المدينة، رجل صدق- قال:\nبينما أنا جالس مع أبي هريرة؛ جاءته امرأة فارسية معها ابن لها، فادعياه، وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة! -وَرَطَنَتْ بالفارسية- زوجي يريد أن يذهب بابني؟ ! فقال أبو هريرة: اسْتَهِمَا عليه -ورطن لها بذلك-، فجاء زوجها فقال: مَنْ يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم! إني لا أقول هذا؛ إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ- وأنا","vol":"7","page":46},{"text":"قاعد عنده-، فقالت: يا رسول الله! إن زَوْجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني؟ ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"اسْتَهِمَا عليه\". فقال زوجها: مَنْ يحاقُّني في ولدي؟ فقال النبي ﷺ:\n\"هذا أبوك، وهذه أمك؛ فخذ بيد أيِّهما شئت\"؛ فأخذ بيد أمهِ، فانطلقتْ به.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه أيضًا ابن حبان وابن القطان).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق وأبو عاصم عن ابن جريج: أخبرني زياد عن هلال بن أسامة. أن أبا ميمونة سلمى.\nقلت: إسناده صحيح، وصححه من ذكرت أعلاه، وهو مخرج في المصدر السابق (٢١٩٢).\n\n١٩٧٠ - عن علي ﵁ قال:\nخرج زيد بن حارثة إلى مكة، فقدم بابنة حمزة، فقال جعفر: أنا آخذها؛ أنا أحق بها؛ ابنة عمي، وعندي خالتها، وإنما الخالة أمٌّ! فقال علي: أنا أحق بها؛ ابنة عمي، وعندي ابنة رسول الله ﷺ، وهي أحق بها! فقال زيد: أنا أحق بها؛ أنا خرجت إليها، وسافرت، وقَدِمْتُ بها! فخرج النبي ﷺ ... فذكر حديثًا؛ قال:\n\"وأما الجارية؛ فأقضي بها لجعفر؛ تكون مع خالتها، وإنما الخالة أمٌّ\".\n(قلت: حديث صحيح).","vol":"7","page":47},{"text":"إسناده: حدثنا العباس بن عبد العظيم: ثنا عبد الملك بن عمرو: ثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن نافع بن عُجَيْرٍ عن أبيه عن علي.\nقلت: رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير نافع بن عجير، وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع.\nلكن خولف عبد الملك بن عمر في إسناده، كما بينته في \"الإرواء\" (٢١٩٠).\nلكن يشهد للحديث الإسنادان الآتيان بعده.\n\n١٩٧١ - ومن طريق أخرى عنه ... بهذا الخبر وليس بتمامه؛ قال:\nوقضى بها لجعفر، وقال:\n\"إن خالتها عنده\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا سفيان عن أبي فَرْوَةَ عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ... بهذا الخبر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عيسى -وهو الطبَّاع-، وهو ثقة.\nوأبو فروة: اسمه مسلم بن سالم النَّهْدِيُّ الكوفي.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ١٧٤) من طريق أخرى عن سفيان ... به؛ وصرح بأنه عن علي بن أبي طالب.","vol":"7","page":48},{"text":"١٩٧٢ - ومن طريق ثالثة عن علي قال:\nلمَّا خرجنا من مكة؛ تبعتنا بنت حمزة تنادي: يا عمُّ! يا عمُّ! فتناولها عليٌّ فأخذ بيدها، وقال: دونكِ بنتَ عمِّك! فحملتها ... فقص الخبر؛ قال: وقال جعفر: ابنةُ عمي، وخالتها تحتي! فقضى بها النبي ﷺ لخالتها، وقال:\n\"الخالة بمنزلة الأمِّ\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا عَبَّاد بن موسى أن إسماعيل بن جعفر حدثهم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ وهُبَيْرَةَ عن علي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هانئ -وهو ابن هانئ الهَمْداني الكوفي- لا يعرف كما قال الشافعي، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، ومع ذلك قال النسائي:\n\"ليس به بأس\".\nووثقه ابن حبان والعجلي. وقال الحافظ:\n\"مستور\".\nلكن هو هنا مقرون مع هبيرة -وهو ابن يَرِيم الشِّبَامي-، وحاله قريب من حال قرينه، لكن روى عنه أبو فاختة أيضًا، وقال الأثرم عن أحمد:\n\"لا بأس بحديثه، هو أحسن استقامة من غيره\".","vol":"7","page":49},{"text":"يعني: الذين تفرد أبو إسحاق بالرواية عنهم.\nقلت: فأحدهما يقوي الآخر، لا سيما وقد تابعهما عبد الرحمن بن أبي ليلى ونافع بن عجير -أو أبوه -كما في الطريقين السابقين.\nوعليه؛ فلا يضر الحديث أن فيه عنعنة أبي إسحاق، مع اختلاطه، وقد صححه من ذكرنا أعلاه، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢١٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>٣٦ - باب في عِدَّةِ المطلَّقة</span>\n١٩٧٣ - عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَنِ الأنصارية:\nأنها طُلِّقَتْ على عهد رسول الله ﷺ، ولم يكن للمطلقة عِدة، فأنزل الله ﷿حينَ طُلِّقَتْ أسماءُ- بالعِدَّةِ للطلاق، فكانت أول من أُنزِلَتْ فيها العدَّةُ للمطلَّقات.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا سليمان بن عبد الحميد البَهْرَانِي: ثنا يحيى بن صالح: ثنا إسماعيل بن عَيَّاش: حدثني عمرو بن مهاجر عن أبيه عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية.\nقلت: وهذا إسناد شامي حسن، رجاله ثقات؛ على كلام يسير في البَهْرَاني؛ وقد توبع.\nومهاجر -والد عمرو-: هو النَّبَّال الشامي (*)، وثقه ابن حبان؛ لكن روى عنه\n_________\n(*) بل هو ابن أبي مسلم الشامي. وقد انتقل بصر الشيخ ﵀ إلى الصفحة الأخرى، فَثَبَّتَهُ النبالَ الشاميَّ، وكلاهما روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان. وراجع: \"تهذيب ابن حجر\" (٥/ ٥٣٢ - ٥٣٣).","vol":"7","page":50},{"text":"جماعة من الثقات.\nوأما إعلال المنذري إياه بأن إسماعيل بن عياش قد تَكَلَّمَ فيه غير واحد! فليس بشيء؛ لأن الذي يتحرر من كلام الأئمة فيه -كالإمام أحمد والبخاري وغيرهما- أنه صحيح الحديث في روايته عن الشاميين، وهذا منها كما تراه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤١٤) من طريق المؤلف.\nوأخرجه ابن أبي حاتم -يعني: في \"التفسير\"- فقال: حدثنا أبي: حدثنا أبو اليمان: حدثنا إسماعيل -يعني: ابن عياش ... به. ذكره ابن كثير، وقال:\n\"حديث غريب من هذا الوجه\".\nقلت: ولكنه حسن الإسناد كما ذكرنا، والغرابة قد تجامع الحسن؛ بل الصحة، ولذلك ترى الترمذي كثيرًا ما يقول:\n\"حديث حسن صحيح غريب\"، أو: \"حسن غريب\".\nولكن أليس من الغريب حقًّا: أن يخفى على الحافظ ابن كثير ورود هذا الحديث في \"سنن أبي داود\"؛ فلا يَعْزُوَهُ إليه، فيُبْعِدَ النُّجْعَةَ؛ فيعزوه لابن أبي حاتم؟ !\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>٣٧ - باب في نسخ ما استثني به من عِدَّةِ المطلقات</span>\n١٩٧٤ - عن ابن عباس قال:\n(والمطلَّقات يتربَّصْنَ بأنفسهن ثلاثة قُرُوء)، وقال: (واللائي يَئِسْنَ من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعِدَّتهن ثلاثة أشهر)، فنسخ من ذلك، وقال: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسُّوهن فما لكم عليهن مِنْ عِدَّةٍ تعتدُّونها).","vol":"7","page":51},{"text":"(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِيُّ: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى الكلام عليه برقم (١٨٢٢).\nوالحديث أخرجه النسائي (٢/ ١٠٩) من طريق أخرى عن علي بن حسين بن واقد ... به أتم منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>٣٨ - باب في المراجعة</span>\n١٩٧٥ - عن عمر:\nأن رسول الله ﷺ طلَّق حفصة، ثم راجعها.\n(قلت: إسناد صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان من حديث ابن عمر أيضًا).\nإسناده: حدثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكري: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كُهَيْلٍ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر.\nقلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير العسكري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي وغيره من طرق أخرى عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٠٧٧)، وخرجت له فيه شواهد من حديث أنس، وابن عمر، وعاصم بن عمر، وقيس بن زيد وقتادة كلاهما ... مرسلًا.","vol":"7","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-751>٣٩ - باب في نفقة المَبْتُوتَةِ</span>\n١٩٧٦ - عن فاطمة بنت قيس:\nأن أبا عمرو بن حفص طلَّقها البَتَّةَ وهو غائب، فأرسل إليها وكيلَه بشعير، فَتَسَخَّطَتْهُ، فقال: والله! ما لكِ علينا من شَيءٍ. فجاءت رسولَ الله ﷺ، فذكرت ذلك له؟ فقال لها: \"ليس لكِ عليه نفقة\"؛ وأمرها أن تعتد في بيت أمِّ شريك، ثم قال:\n\"إن تلك امرأة يغشاها أصحابي! اعتدِّي في بيت ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى؛ تضعين ثيابك، وإذا حَلَلْتِ؛ فآذنيني\".\nقالت: فلما حَلَلْتُ؛ ذكرتُ له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"أما أبو جهم؛ فلا يضع عصاه عن عاتقه! وأما معاوية؛ فصُعْلُوكٌ لا مال له! انكحي أسامة بن زيد\". قالت: فكرهته، ثم قال: \"انكحي أسامة بن زيد\". فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، واغْتَبَطْتُ به.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٢/ ٩٨ - ٩٩) ... إسنادًا ومتنًا.\nومن طريقه: أخرجه مسلم والنسائي وغيرهما، وهو مخرج في \"الإرواء\"","vol":"7","page":53},{"text":"(١٨٠٤)؛ مع ثلاثة طرق أخرى له عن فاطمة ﵂.\n\n١٩٧٧ - وفي رواية ثانية عنها:\nأن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثًا ... وساق الحديث؛ فيه: وأن خالد بن الوليد ونفرًا من بني مخزوم أتوا النبي ﷺ، فقالوا: يا نبي الله! إن أبا حفص بن المغيرة طلَّق امرأته ثلاثًا، وإنه ترك لها نفقة يسيرة؟ ! فقال:\n\"لا نفقة لها\" ... وساق الحديث، وحديث مالك أتم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان بن يزيد العطار: حدثني يحيى ابن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن فاطمة بنت قيس حدثته.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين مسلسل بالتحديث.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٦) من طريق شيبان عن يحيى بن أبي كثير ... الحديث بتمامه؛ وفيه قوله في الرواية الآتية: \"لا تسبقيني بنفسك\".\n\n١٩٧٨ - وفي ثالثة عنها:\nأن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثًا ... وساق الحديث وخبر خالد بن الوليد؛ قال: فقال النبي ﷺ:\n\"ليست لها نفقة ولا مَسْكَنٌ\" ... قال: وفيه: وأرسل إليها النبي ﷺ أن:\n\"لا تسبقيني بنفسك\".","vol":"7","page":54},{"text":"(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد: نا أبو عمرو عن يحيى: حدثني أبو سلمة: حدثتني فاطمة بنت قيس.\nقلت: وهذا إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمود بن خالد، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالوليد: هو ابن مسلم.\nوأبو عمرو: هو الأوزاعي.\nوالحديث أخرجه الطحاوي (٢/ ٣٧): حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم ... به.\nحدثنا رَبِيعٌ المؤذِّن قال: ثنا بشر بن بكر قال: ثنا الأوزاعي ... فذكر بإسناده مثله.\nوأخرجه مسلم من طريق شيبان عن يحيى ... به؛ كما تقدم ذكره في الذي قبله.\n\n١٩٧٩ - وفي رابعة عنها قالت:\nكنت عند رجل من بني مخزوم، فطلقني البتة ... ثم ساق نحو حديث مالك (يعني: الرواية الأولى)؛ قال فيه: \"ولا تفوتيني بنفسك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).\nإسناده: وحدثنا قتيبة بن سعيد أن محمد بن جعفر حدثهم: ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس.","vol":"7","page":55},{"text":"قال أبو داود: \"وكذلك رواه الشعبي، والبَهِيُّ، وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم. وأبو بكر بن أبي الجهم كلهم عن فاطمة بنت قيس: أن زوجها طلقها ثلاثًا\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عمرو، فأخرج له مسلم متابعة، وقد تابعه عبد الله بن يزيد ويحيى بن أبي كثير في الروايات المتقدمة.\nوله متابعون آخرون: عند الطحاوي (٢/ ٣٨)، وأحمد (٦/ ٤١٣ و٤١٤)؛ ويأتي أحدهم عند المصنف بعد حديث.\nوما علقه المصنف على الشعبي والثلاثة الذين معه؛ وصلها مسلم؛ إلا رواية ابن عاصم، فوصلها النسائي وغيره، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٨٠٤).\nورواية الشعبي؛ وصلها المؤلف أيضًا، وهي الآتية بعده.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤١٣): ثنا محمد بن جعفر ... به.\nوأخرجه مسلم من طريق آخر عن ابن عمرو ... به.\n\n١٩٨٠ - ومن طريق ثانية عنها:\nأن زوجها طلَّقها ثلاثًا، فلم يجعل لها النبي ﷺ نفقة ولا سُكْنى.\n(قلت: إسناد صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: ثنا سلمة بن كُهَيْلٍ عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه مسلم كما يأتي.","vol":"7","page":56},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨)، وأحمد (٦/ ٤١٢) عن عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه مسلم وأحمد (٦/ ٤١١)، والطحاوي (٢/ ٣٧)، وكذا النسائي (٢/ ١١٦) من طرق أخرى عن الشعبي ... به.\n\n١٩٨١ - وفي خامسة من الطريق الأولى عنها:\nأنها كانت عند أبي حفص بن المغيرة، وأن أبا حفص بن المغيرة طلَّقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله ﷺ، فاستفتته في خروجها من بيتها؟ فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يُصَدِّقَ حديث فاطمة في خروج المطلَّقة من بيتها.\nقال عروة: أنْكَرَتْ عائشة ﵂ على فاطمة بنت قيس.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد الرَّمْلِيُّ: ثنا الليث عن عُقَيْلٍ عن ابن شهاب عن أبي سلمة عنها.\nقال أبو داود: \"وكذلك رواه صالح بن كيسان وابن جريج وشعيب بن أبي حمزة كلهم عن الزهري\".\nقال أبو داود: \"شعيب بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة: دينار، وهو مولى زياد\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الرملي، وهو ثقة، وقد توبع.","vol":"7","page":57},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٧)، والبيهقي من طرق أخرى عن الليث ... به.\nوأحمد (٦/ ٤١٦) عن ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به.\n\n١٩٨٢ - ومن طريق ثالثة عن عبيد الله قال:\nأرسل مروان إلى فاطمة، فسألها؟ فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص، وكان النبي ﷺ أمَّر علي بن أبي طالب -يعني- على بعض اليمن، فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بَقِيَتْ لها، وأمر عَيَّاش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن يُنْفِقَا عليها، فقالا: والله! ما لها نفقةٌ إلا أن تكون حاملًا! فأتت النبي ﷺ؟ فقال:\n\"لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا\".\nواستأذنته في الانتقال، فأذن لها. فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟ ! قال:\n\"عند ابن أم مكتوم\"؛ وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يُبصرها. فلم تزل هناك؛ حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي ﷺ أسامة. فرجع قَبِيصَةُ إلى مروان فأخبره بذلك.\nفقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة! فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها! فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بيني وبينكم كتاب الله، قال الله تعالى: (فطلِّقوهن لعدتهن)؛ حتى: (لا تدري لعل الله يُحْدِثُ بعد ذلك أمرًا).\nقالت: فأيُّ أمرٍ يُحْدِثُ بعد الثلاث؟ !","vol":"7","page":58},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وزاد في آخره: فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا؟ ! فعلامَ تحبسونها؟ !).\nإسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله.\nقال أبو داود: \"وكذلك رواه يونس عن الزهري. وأما الزُّبَيْدِيُّ؛ فروى الحديثين جميعًا -حديث عبيد الله بمعنى معمر، وحديث أبي سلمة بمعنى عُقَيْلٍ-. ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري أن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ حدثه ... بمعنى دل على خبر عبيد الله بن عبد الله حين قال: فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مخلد بن خالد فعلى شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم من طرق عن عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه أحمد وغيره؛ وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٨٠٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>٤٠ - باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس</span>\n١٩٨٣ - عن أبي إسحاق قال:\nكنت في المسجد الجامع مع الأسود، فقال: أتت فاطمةُ بنتُ قيسٍ عُمَرَ ابنَ الخطابِ ﵁؛ فقال:\nما كُنَّا لِنَدَعَ كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة؛ لا ندري أحفظت أم لا؟ !\n(قلت: حديث موقوف صحيح. وأخرجه مسلم بأتم منه).","vol":"7","page":59},{"text":"إسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرني أبو أحمد: ثنا عمار بن رُزيق عن أبي إسحاق.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، فهو على شرطهما؛ لولا أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- كان اختلط، لكنه قد توبع، ولعله لذلك أخرجه مسلم كما يأتي.\nوأما الإمام أحمد؛ فلم يصححه، قال المصنف ﵀ في \"مسائل أحمد\" (ص ١٨٤):\n\"قلت لأحمد: تذهب إلى حديث فاطمة بنت قيس: طلقها زوجها؟ قال: نعم. فذُكِرَ له قول عمر ﵁: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا؟ فقال: (كتاب ربنا)! أي شيء هو؟ ! قال الرجل: (أسكنوهن من حيث سكنتم). قال: هذا لمن يملك الرجعة. قلت: يصح هذا من عمر ﵁؟ قال: لا\".\nقال الحافظ عقبه في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٧):\n\"ولعله أراد ما ورد من طريق إبراهيم النخعي عن عمر؛ لكونه لم يلقه\".\nقلت: ومن المحتمل أنه أراد به رواية أبي إسحاق هذه -وهي متصلة-؛ لأنه مختلط كما تقدم، واختلف عليه في بعض متنه كما يأتي، لكنه لم يتفرد به.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨)، والطحاوي (٢/ ٣٩)، والدارقطني (ص ٤٣٥)، وعنه البيهقي (٧/ ٤٧٥) من طرق أخرى عن أبي أحمد الزُّبَيرِي ... به؛ ولفظهم.\nكنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس: أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة. ثم أخذ الأسود كفًّا من حصى، فحصبه به، فقال: ويلك! تحدث بمثل","vol":"7","page":60},{"text":"هذا؟ ! قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة؛ لا ندري لعلها حفظت أو نسيت؟ ! لها السكنى والنفقة، قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ ... وكلهم قالوا:\nلعلها حفظت أو نسيت ... إلا الطحاوي فإنه قال:\nلعلها كذبت!\nوهي شاذة. وذكره ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ١٩٤) بلفظ:\nلا ندري؛ أصدقت أم كذبت ... وقال:\n\"غلظ؛ ليس في الحديث، وإنما في الحديث: حفظت أم نسيت ... هذا لفظ مسلم\".\nوتابعه سليمان بن معاذ عن أبي إسحاق ... بهذا الإسناد نحوه: أخرجه مسلم.\nوخالفه يحيى بن آدم فقال. نا عمار بن رزيق ... به؛ إلا أنه قال:\nويحك تحدث -أو تفتي- بمثل هذا؟ ! قد أتَتْ عُمَرَ فقال: إن جئت بشاهدين يشهدان أنهم سمعاه من رسول الله ﷺ، وإلا؛ لم نترك كتاب الله لقول امرأة: (لا تخرجوهن من بيوتهن)!\nأخرجه الدارقطني، وعنه البيهقي (٧/ ٤٣١)، وقالا:\n\"لم يقل فيه: وسنة نبينا .. وهذا أصح من الذي قبله؛ لأن هذا الكلام لا يثبت، ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزُّبَيْرِي وأثبت منه. وقد تابعه قبيصة ابن عقبة ... \"، ثم ساق إسناده بذلك إليه!","vol":"7","page":61},{"text":"وأقول: وفي التصحيح المذكور نظر عندي؛ فقد جاءت الزيادة المذكورة من طريقين آخرين:\nأحدهما: عن ميمون بن مهران قال: قال عمر:\nلا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٤٨). وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوالآخر: من طريق عامر عن عمر: أخرجه أحمد (٦/ ٤١٥)؛ وهو منقطع.\n\n١٩٨٤ - عن عروة قال:\nلقد عابت ذلك عائشةُ ﵂ أشدَّ العيبِ -يعني: حديث فاطمة بنت قيس-، وقالت:\nإن فاطمة كانت في مكان وَحْشٍ، فَخِيفَ على ناحيتها، فلذلك أرْخَصَ لها رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي! وعلقه البخاري مجزومًا، وقوّاه الحافظ).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود: ثنا ابن وهب: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي عبد الرحمن بن أبي الزناد كلام يسير، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٣٣) من طريق المصنف.\nوالحاكم (٤/ ٥٥) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به، وقال:","vol":"7","page":62},{"text":"\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوعلقه البخاري (٩/ ٣٩٥) على ابن أبي الزناد، وقوّاه الحافظ، فقال (٩/ ٣٩٦):\n\"تنبيه: طعن أبو محمد بن حزم في رواية ابن أبي الزناد المعلقة، فقال: عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف جدًّا. وحكم على روايته هذه بالبطلان. وتُعُقِّبَ بأنه مختلف فيه، ومن طعن فيه لم يذكر ما يدل على تركه، فضلًا عن بطلان روايته، وقد جزم يحيى بن معين بأنه أثبت الناس في هشام بن عروة، وهذا من روايته عن هشام\".\n\n١٩٨٥ - وفي رواية عنه:\nأنه قيل لعائشة: ألم تَرَي إلى قول فاطمة؟\nقالت: أمَا إنه لا خَيْرَ لها في ذِكْرِ ذلك!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عروة بن الزبير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٣٢) من طريق أخرى عن محمد بن كثير وغيره ... به.\nثم أخرجه البخاري (٩/ ٣٩٥)، ومسلم (٤/ ٢٠٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ... به.","vol":"7","page":63},{"text":"١٩٨٦ - عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار:\nأن يحيى بن سعيد بن العاص طَلَّقَ بنتَ عبد الرحمن بن الحكم البَتَّةَ، فَانْتَقَلَهَا عبدُ الرحمن، فأرسلت عائشةُ ﵂ إلى مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة- فقالت له: اتقِ الله، وارْدُدِ المرأةَ إلى بيتها، فقال مروان -في حديث سليمان-: إن عبد الرحمن غلبني. -وقال مروان في حديث القاسم: - أوَمَا بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟\nفقالت عائشة: لا يَضُرُّكَ أن لا تذكر حديث فاطمة!\nفقال مروان: إن كان بِكِ الشَّرُّ؛ فحسبُكِ ما كان بين هذين من الشَّرِّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بتمامه، ومسلم مختصرًا؛ دون قوله: فقال مروان: إن كان بك ...).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار أنه سمعهما يذكران: أن يحيى بن سعيد بن العاص ...\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٢/ ٩٧ - ٩٨) ... إسنادًا ومتنًا.\nوأخرجه البخاري (٩/ ٣٩٤)، والبيهقي (٧/ ٤٣٣) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠)، والبيهقي أيضًا من طريق هشام: حدثني أبي قال:\nتروج يحيى بن سعيد بن العاص بنت عبد الرحمن بن الحكم ... به نحوه مختصرًا؛ دون قول مروان المذكور أعلاه.","vol":"7","page":64},{"text":"١٩٨٧ - عن ميمون بن مهران قال:\nقدمت المدينة، فَدفِعْتُ إلى سعيد بن المسيَّب، فقلت: فاطمة بنت قيس طُلِّقَتْ فخرجت من بيتها؟ فقال سعيد:\nتلك امرأة فَتَنَتِ الناسَ! إنها كانت لَسِنَةً، فَوُضِعَتْ على يَدَيِ ابن أم مكتوم الأعمى.\n(قلت: إسناده مقطوع صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا جعفر بن بُرْقان: ثنا ميمون بن مهران.\nقلت: وهذا إسناد مقطوع صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم.\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٢٠٣٨) من طريق معمر عن جعفر بن برقان ... به.\nوهو، والبيهقي (٧/ ٤٣٣) من طريقين آخرين عن ميمون ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>٤١ - باب في المبتوتة تخرج بالنهار</span>\n١٩٨٨ - عن جابر قال:\nطُلِّقت خالتي ثلاثًا، فخرجت تَجُدُّ نخلًا لها، فَلَقِيَها رَجُلٌ فنهاها، فأتتِ النبيَّ ﷺ، فذكرت ذلك له؟ فقال لها:\n\"اخرجي فَجُدِّي نَخْلَكِ؛ لعلك أن تصدَّقي منه، أو تفعلي خيرًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الحاكم","vol":"7","page":65},{"text":"والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو الزبير قد صرح بالتحديث كما يأتي.\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٣٢)، وعنه أحمد (٣/ ٣٢١): أخبرني ابن جريج: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ... به. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٧٢٣).\nولم أره في \"المسند\" عن يحيى بن سعيد! والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>٤٢ - باب نسخ متاع المتوفَّى عنها بما فُرِضَ لها من الميراث</span>\n١٩٨٩ - عن ابن عباس:\n﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾؛ فنُسِخَ ذلك بآية الميراث بما فُرِضَ لَهُنَّ من الربع والثُّمنِ، ونُسِخَ أجَلُ الحول بأن جُعِلَ أجَلُها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد المروزي: حدثني علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى الكلام عليه برقم (١٨٢٢).","vol":"7","page":66},{"text":"والحديث أخرجه النسائي (٢/ ١١٥) من طريق أخرى عن علي بن الحسين بن واقد ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>٤٣ - باب إحداد المُتَوفَّى عنها زَوْجُها</span>\n١٩٩٠ - عن زينب بنت أبي سلمة قالت:\nدخلت على أُمِّ حبيبة حين تُوُفِّيَ أبوها أبو سفيان، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فيه صُفْرةُ خلوقٍ أو غيره، فدهنت منه جاريةً، ثم مَسَّتْ بعارِضَيْها، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة؛ غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوق ثلاث ليالٍ؛ إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا\".\n\n١٩٩١ - قالت زينب:\nودخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فَمَسَّتْ منه، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة؛ غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر:\n\"لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليال؛ إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا\".\n\n١٩٩٢ - قالت زينب:\nوسمعت أمي أُمَّ سلمة تقول:\nجاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي","vol":"7","page":67},{"text":"عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفنكْحُلُها؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"لا\" -مرتين أو ثلاثًا- كلَّ ذلك يقول: \"لا\". ثم قال رسول الله ﷺ:\n\"إنما هي أربعة أشهر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية تَرْمي بالبَعْرَة على رأس الحول\".\nقال حُمَيْدٌ: فقلت لزينب: وما \"ترمي بالبعرة على رأس الحول\"؟ فقالت زينب:\nكانت المرأة إذا توفي عنها زوجها؛ دخلت حِفْشًا، ولَبِسَتْ شَرَّ ثيابها، ولم تَمَسَّ طيبًا ولا شيئًا حتى تَمُرَّ بها سنة، ثم تؤتى بدابَّةٍ: حمار أو شاة أو طائر؛ فتفتضُّ به، فقلَّما تفتضُّ بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بَعْرَةً فترمي بها، ثم تراجع بعدُ ما شاءت من طيب أو غيره.\nقال أبو داود: \" (الحِفْشُ): بيت صغير\".\n(قلت: إسناد هذه الأحاديث الثلاثة صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاها. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وأخرج ابن الجارود الأول والثالث منها).\n\n١٩٩٠ - ١٩٩٢ - إسنادها: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن حُمَيْدِ بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة؛ قالت زينب ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم.","vol":"7","page":68},{"text":"والحديث في \"الموطأ\" (٢/ ١١٠ - ١١١) ... إسنادًا ومتنًا.\nوعنه أيضًا: الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢١١٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>٤٤ - باب في المتوفى عنها تنتقل</span>\n١٩٩٢ / م (*) - عن زينب بنت كعب بن عجرة: أن الفُرَيعةَ بنتَ مالك بن سنان -وهي أختُ أبي سعيد الخدري-؛ أخبرتها:\nأنها جاءتْ إلى رسول الله ﷺ تسألُه أن ترجعَ إلى أهلِها في بني خُدْرة؛ فإن زوجَها خرجَ في طلب أعبُد له أبَقُوا، حتى إذا كانوا بطرفِ القُدومِ؛ لحقهم، فقتلوه، فسألتُ رسولَ الله ﷺ أن أرجعَ إلى أهلي، فإني لم يتركني في مسكنٍ يملِكُهُ، ولا نفقةٍ؟ قالت: فقال رسول الله ﷺ: \"نعم\".\nقالت: فخرجتُ، حتى إذا كنت في الحجرة -أو في المسجد-؛ دعاني -أو أمر بي فدعيتُ له-، فقال: \"كيفَ قلتِ؟ \"، فرددت عليه القصة التي ذكرتُ من شأنِ زوجي. قالت: فقال:\n\"امكُثي في بيتكِ حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه\".\nقالت: فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا.\nقالت: فلما كان عثمانُ بنُ عفانَ؛ أرسلَ إلي فسألني عن ذلك؟\n_________\n(*) أشار الشيخ ﵀ إلى نفل هذا الحديث من \"الضعيف\" قائلًا:\n\"ينقل إلى \"الصحيح\"، وراجع \"الإرواء\" والتعليق الجديد عليه، والتعليق على ترجمة زينب في \"ترتيب ثقات ابن حبان\"\".\nقلنا: وصححه الشيخ ﵀ أيضًا في \"الضعيفة\" (١٢/ ٢٠٨) تحت الحديث (٥٥٩٧).","vol":"7","page":69},{"text":"فأخبرته، فاتّبعه، وقضى به.\n(قلت: إسناده ضعيف لجهالة حال زينب هذه، وبها أعله ابن حزم، وتبعه عبد الحق الإشبيلي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سعد بن إسحاق ابن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات؛ غير زينب بنت كعب، فلم يوثقها غير ابن حبان، وقد روى عنها أيضًا سليمان بن إسحاق بن كعب، ولذلك حكم بجهالتها من ذكرتُ أعلاه، ونحوه قول الحافظ فيها:\n\"مقبولة\". يعني عند المتابعة.\nوالحديث مخرج في \"الإرواء\" (٢١٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>٤٥ - باب مَنْ رأى التَّحَوُّلَ</span>\n١٩٩٣ - عن عطاء قال: قال ابن عباس:\nنَسَخَتْ هذه الآية عِدَّتَها عند أهله؛ فتعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله تعالى: (غَيْرَ إخراج).\nقال عطاء: إن شاءت؛ اعتدَّتْ عند أهله، وسكنت في وصيتها، وإن شاءت؛ خرجت؛ لقول الله تعالى: ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فَعَلْنَ﴾.\nقال عطاء: ثم جاء الميراث فَنَسَخَ السُّكنى، تَعْتَدُّ حيث شاءت.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري).","vol":"7","page":70},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن المروزي: ثنا موسى بن مسعود: ثنا شِبْلٌ عن ابن أبي نَجِيحٍ قال: قال عطاء ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أحمد بن المروزي، وهو ثقة، وقد مضى له حديث آخر قريبًا (١٩٨٩)، وقد توبع كما يأتي.\nوعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٣٥) من طريق الحسن بن مثنى العنبري: نا موسى بن مسعود ... به.\nثم أخرجه البخاري (٨/ ١٥٦ و٩/ ٤٠٦ - ٤٠٧) من طريق رَوْحٍ: ثنا شبل ... به.\nوتابعه ورقاء عن ابن أبي نجيح ... به مختصرًا: أخرجه النسائي (٢/ ١١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>٤٦ - باب فيما تجتنبه المعتدَّة في عِدَّتها</span>\n١٩٩٤ - عن أم عطية: أن النبي ﷺ قال:\n\"لا تُحِدُّ المرأة فوق ثلاث؛ إلا على زوج؛ فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا؛ إلا ثوب عَصْبٍ، ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا؛ إلا أدنى طُهْرَتِها إذا طَهُرَتْ من محيضها بِنُبْذَةٍ من قُسْطٍ أو أظْفَارٍ\".\nقال يعقوب -مكان: \"عَصْبٍ\"-: \"إلا مغسولًا\".\nوزاد يعقوب: \"ولا تختضب\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن الجارود).","vol":"7","page":71},{"text":"إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ: ثنا يحيى بن أبي بكير: ثنا إبراهيم بن طَهْمَانَ: حدثني هشام بن حسان. (ح) وحدثنا عبد الله بن الجراح القُهُسْتَانِيُّ عن عبد الله -يعني: ابن بكر السَّهْمِيَّ -عن هشام- وهذا لفظ ابن الجراح -عن حفصة عن أم عطية.\nحدثنا هارون بن عبد الله ومالك بن عبد الواحد المِسْمَعِيُّ قالا: ثنا يزيد بن هارون عن هشام عن حفصة عن أم عطية أن النبي ﷺ ... بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهما: قال المسمعي: قال يزيد: ولا أعلمه إلا قال فيه: \"ولا تختضب\"؛ وزاد فيه هارون: \"ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد ساقه من طرق ثلاث عن هشام بن حسان.\nوإسناد الأولى على شرط البخاري.\nوالثانية: إسنادها حسن؛ لأن ابن الجراح في حفظه ضعف.\nوالثالثة: على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن هشام وغيره ... به، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢١١٤).\n\n١٩٩٥ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ؛ أنه قال:\n\"المُتَوَفَّى عنها زوجها؛ لا تلبس المُعَصْفَرَ من الثياب، ولا المُمَشّقَةَ، ولا الحُلِيَّ، ولا تختضب، ولا تكتحل\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان).","vol":"7","page":72},{"text":"إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا يحيى بن أبي بكير: ثنا إبراهيم بن طهمان: حدثني بُدَيْلٌ عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وبديل: هو ابن ميسرة.\nوالحديث مخرج في \"الإرواء\" (٢١٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>٤٧ - باب في عِدَّةِ الحامل</span>\n١٩٩٦ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:\nأن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يَدْخُلَ على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية؛ فيسألها عن حديثها، وعمَّا قال لها رسول الله ﷺ حين استفتته؟ فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره: أن سبيعة أخبرته:\nأنها كانت تحت سَعْدِ بن خولة -وهو من بني عامر بن لؤي، وهو ممن شهد بدرًا-؛ فتوفي عنها في حَجةِ الوداع وهي حامل، فلم تَنْشَبْ أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تَعَلَّتْ من نفاسها تجمَّلَتْ للخطاب، فدخل عليها أبو السَّنَابِلِ بِنْ بَعْكَك -رجل من بني عبد الدار-، فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ ! لعلك ترتجين النكاح؟ إنك -والله- ما أنت بناكح؛ حتى يَمُرَّ عليك أربعة أشهر وعشر! قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.\nقال ابن شهاب: ولا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في","vol":"7","page":73},{"text":"دمها؛ غير أنه لا يقربها زوجها حتى تَطْهُرَ.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم، والبخاري معلقًا بتمامه، وموصولًا مختصرًا، وأخرجه الشيخان من حديث أم سلمة نحوه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والنسائي (٢/ ١١٢)، والبيهقي (٧/ ٤٢٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن وهب ... به.\nوعلقه البخاري، فقال (٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩): وقال الليث: حدثني يونس ... به.\nوقد وصله (٩/ ٣٨٨ - ٣٨٩) من طريق يحيى بن بكير عن الليث؛ لكنه قال: عن يزيد: أن ابن شهاب كتب إليه: أن عبيد الله بن عبد الله أخبره ... به مختصرًا.\nورواه النسائي من طريق آخر عن يزيد بن أبي حبيب ... به أتم منه.\nثم أخرجه هو، وأحمد (٦/ ٤٣٢) من طرق أخرى عن الزهري ... به؛ ولفظ أحمد:\nوقد اكتحلت؛ مكان: تجملت.\nوإسناده على شرط الشيخين. وفي أخرى له:\nوقد اختضبت وتهيأت.","vol":"7","page":74},{"text":"وسنده جيد.\nوأخرجه البخاري (٨/ ٥٣٠)، ومسلم والنسائي، والترمذي (١١٩٤) -وصححه- وابن الجارود (٧٦٢) وغيرهم من حديث أم سلمة ... نحوه.\nورواه الترمذي وابن ماجة وابن حبان (١٣٢٩ - موارد) من طريق الأسود بن يزيد عن أبي السنابل قال ... فذكره مختصرًا نحوه؛ وفيه:\n\"وما يمنعها وقد انقضى أجلها؟ ! \".\nقلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وقد أُعِلَّ بالانقطاع بين الأسود وأبي السنابل!\nولا وجه له عندي؛ فإن الأسود -مع ثقته وفضله فإنه- تابعي كبير؛ ولم يذكر بتدليس أو إرسال.\nثم رأيت الحافظ قد سبقني إلى تصحيح هذا الإسناد، ودفع الإعلال المذكور بكلام جيد قوي، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. فانظر \"الفتح\" (٩/ ٤٧٢).\n\n١٩٩٧ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال:\nمن شاء؛ لاعَنْتُهُ! لأُنْزِلَتْ سورة النساء القُصْرَى بعد الأربعة الأشهر وعشر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري نحوه).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء -قال عثمان: حدثنا، وقال ابن العلاء- أخبرنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله.","vol":"7","page":75},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ومسلم: هو ابن صَبِيحٍ أبو الضحى، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨): ثنا أبو معاوية ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٦٢٦)، والبيهقي (٧/ ٤٣٠) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nوتابعه أبو إسحاق السبيعي؛ لكنه قال: عن الأسود ومسروق وعَبيدَةَ عن عبد الله:\nأن سورة النساء القصرى نزلت بعد البقرة.\nأخرجه النسائي (٢/ ١١٢ - ١١٣).\nوتابعهم مالك وعلقمة بن قيس عنه ... نحوه: أخرجهما النسائي والبيهقي، والبخاري (٨/ ١٥٦ و٥٣٠ - ٥٣١) -معلقًا وموصولًا- عن مالك وحده؛ وهو ابن عامر أبو عطية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>٤٨ - باب في عِدَّةِ أُمِّ الولدِ</span>\n١٩٩٨ - عن عمرو بن العاص قال:\nلا تَلْبِسُوا علينا سُنَّتَهُ -قال ابن المثنى: سنة نبينا ﷺ-! عِدَّةُ المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر؛ يعني: أم الولد.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي وابن التركماني).","vol":"7","page":76},{"text":"إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد أن محمد بن جعفر حدثهم. (ح) وحدثنا ابن المثنى: ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن مَطَرٍ عن رجاء بن حَيْوَةَ عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ عن عمرو بن العاص.\nقلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ فهو صحيح؛ لولا أنه لم يخرج لمطر -وهو الوَرّاق- إلا في المتابعات.\nلكن تابعه قتادة؛ كما بينته في \"الإرواء\" (٢١٤١).\nوقد أعل بالانقطاع بين قبيصة وعمرو! وهو مردود، كما شرحته هناك، ومن قبلي ابن التركماني في \"الجوهر النقي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>٤٩ - باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجًا غيره</span>\n١٩٩٩ - عن عائشة قالت:\nسُئِلَ رسول الله ﷺ عن رجلٍ طَلَّقَ امرأته، فتزوجت زوجًا غيره، فدخل بها، ثم طلقها قبل أن يواقعها؛ أتَحِلُّ لزوجها الأول؟ قالت: قال النبي ﷺ:\n\"لا تَحِلُّ للأول؛ حتى تذوق عُسَيْلَةَ الآخر، ويذوق عُسَيْلَتَها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وابن الجارود من طرق عنها. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط","vol":"7","page":77},{"text":"البخاري وحده، لكنه قد توبع.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٧٤): ثنا أبو معاوية ... به.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٩٦ - ٩٧): أخبرنا محمد بن العلاء: حدثنا أبو معاوية ... به.\nوأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخر عن عائشة ﵂؛ وهي مخرجة في \"الإرواء\" (١٨٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>٥٠ - باب في تعظيم الزِّنى</span>\n٢٠٠٠ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال:\nقلت: يا رسول الله! أي الذنب أعظمُ؟ قال:\n\"أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك\". قال: فقلت: ثمَّ أيُّ؟ قال:\n\"أن تَقْتُلَ ولدَكَ مخافةَ أن يأكل معك\". قال: قلت: ثم أيُّ؟ قال: \"أن تُزَانِيَ حليلةَ جارِكَ\".\nقال: وأنزل الله تعالى تصديق قول النبي ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ...﴾ الآيةَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن حبان).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شُرَحْبِيلَ عن عبد الله.","vol":"7","page":78},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٣٥٦) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nثم أخرجه هو (٨/ ١٣٣ و١٣/ ٤٢٤)، ومسلم (١/ ٦٣)، والترمذي (٣١٨١) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والنسائي (٢/ ١٦٥)، وابن حبان (٤٣٩٨)، وأحمد (١/ ٤٣٤) من طرق أخرى عن منصور ... به.\nوتابعه الأعمش عن أبي وائل ... به: أخرجه البخاري (١٢/ ١٧٥ - ١٥٨ و١٣/ ٤٣٤)، ومسلم، والترمذي -قرنه بمنصور-، وأحمد (١/ ٤٣٤) -أيضًا قرنه بمنصور، وقرن بهما واصلًا الأحدب-.\nورواه عنه الترمذي والنسائي، وهو رواية البخاري (٨/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، وأحمد (١/ ٤٦٢ و٤٦٤)، لكن بعضهم أسقط الواسطة في روايته بين أبي وائل وابن مسعود، وهو رواية لأحمد (١/ ٣٨٠ و٤٣١) من طريق الأعمش.\nوفي إسناده اختلاف آخر، بينه الحافظ في \"الفتح\"، لا يؤثر في صحة الحديث إن شاء الله تعالى.\n\n٢٠٠١ - عن جابر بن عبد الله قال:\nجاءت مُسَيْكَةُ (١) لبعض الأنصار فقالت: إن سَيِّدي يكْرِهُني على البِغَاءِ؟ ! فنزل في ذلك: ﴿ولا تُكْرِهُوا فتياتِكُم على البِغَاءِ﴾.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم والذهبي. وأخرجه مسلم بإسناد آخر عنه).\n_________\n(١) كذا في بعض النسخ! وفي أخرى: \"مسكينة\"؛ والأول موافق لرواية الحاكم، ولرواية مسلم الآتية وغيرها. انظر \"ابن كثير\".","vol":"7","page":79},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم عن حجاج عن ابن جريج قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأحمد بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقِيُّ.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٧) من طريق أخرى عن حجاج بن محمد ... به؛ وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوعزاه ابن كثير (٣/ ٢٨٨) للنسائي فقط من حديث ابن جريج!\nوفاته أيضًا أنه عند مسلم (٨/ ٢٤٤) من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ... به أتم منه.\n\n٢٠٠٢ - عن معتمر (يعني: ابن سليمان) عن أبيه:\n﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ قال: قال سعيد بن أبي الحسن: غفور لهن: المكرَهات.\n(قلت: إسناده مقطوع صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا معتمر.\nقلت: وهذا إسناد مقطوع صحيح على شرط مسلم.","vol":"7","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-763>٨ - كِتَابُ الصَّوْمِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>١ - باب مبدأ فرضِ الصيامِ</span>\n٢٠٠٣ - عن ابن عباس:\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾؛ فكان الناس على عهد النبي ﷺ إذا صَلوُا العَتَمَةَ؛ حَرُمَ عليهم الطعامُ والشرابُ والنساءُ، وصاموا إلى القابلة، فاخْتَانَ رجلٌ نَفْسَهُ، فجامع امرأته؛ وقد صلى العشاء ولم يُفْطِرْ، فأراد الله أن يجعل ذلك يُسْرًا لمن بقي، ورُخْصةً ومنفعةً، فقال سبحانه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾، وكان هذا مما نفع الله به الناس، ورخَّص لهم ويسَّر.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن شبَّوَيْهِ: حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى الكلام عليه في الحديث (١٨٢٢).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠١) من طريق المصنف.\nوللحديث شواهد كثيرة؛ منها: حديث البراء الذي بعده، وحديث أصحاب عبد الرحمن بن أبي ليلى المتقدم في أول \"الصلاة\" (٥٢٣).","vol":"7","page":81},{"text":"٢٠٠٤ - عن البراء قال:\nكان الرجل إذا صام فنام؛ لم يأكل إلى مثلها، وإن صِرْمَةَ بن قَيْسٍ الأنصاري أتى امرأته وكان صائمًا، فقال: هل عندك شيء؟ قالت: لا، لعلِّي أذهب فأطلبَ لك، فذهبت، وغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فجاءت فقالت: خَيْبَةً لك! فلم ينتصف النهار حتى غُشِيَ عليه، وكان يعمل يَوْمَهُ في أرضه، فَذُكِرَ ذلك للنبي ﷺ؟ فنزلت: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ...﴾ قرأ إلى قوله: ﴿من الفجر﴾.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي بن نصر الجَهْضَمِيُّ: أخبرنا أبو أحمد: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لولا أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- مدلس، وكان اختلط.\nوإسرائيل حفيده، وقد توبع كما يأتي؛ وليس فيهم سفيان وشعبة.\nلكن الحديث قوي بما قبله وغيره؛ مما أشرت إليه آنفًا.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٠٣ - ١٠٥)، والترمذي (٢٩٧٢)، والدارمي (٢/ ٥)، والبيهقي (٤/ ٢٠١)، وأحمد (٤/ ٢٩٥)، وابن جرير في \"التفسير\" (٢٩٣٨ و٢٩٣٩) من طرق أخرى عن إسرائيل ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم أخرجه البخاري (٨/ ١٤٦)، والنسائي (١/ ٣٠٥)، وأحمد أيضًا من","vol":"7","page":82},{"text":"طريقين آخرين ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>٢ - باب نسخ قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾</span>\n٢٠٠٥ - عن سَلَمَةَ بن الأكوع قال:\nلما نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾؛ كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي؛ فعل، حتى نزلت الآية التي بعدها، فنسختها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المصنف ومتنه، وزاد مسلم في رواية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصُمه﴾. وقال الترمذي: \"حسن صحيح غريب\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا بكر -يعني: ابن مُضَرَ- عن عمرو بن الحارث عن بُكَيْرٍ عن يزيد مولى سلمة عن سلمة بن الأكوع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ١٤٦)، ومسلم (٤/ ١٥٤)، والترمذي (٧٩٨)، والنسائي (١/ ٣١٨)، والبيهقي (٤/ ٢٠٠) كلهم .... بإسناد المصنف ومتنه.\nثم أخرجه مسلم وابن جرير (٢٧٤٧)، والحاكم (١/ ٤٢٣) من طريق ابن وهب: أخبرنا عمرو بن الحارث ... به؛ وزاد:\n﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.\nوأخرجه الدارمي (٢/ ١٥): أخبرنا عبد الله بن صالح: حدثني بكر ...\nوله شاهد هن حديث ابن عمر ... مختصرًا نحوه: أخرجه البخاري.","vol":"7","page":83},{"text":"وله شاهد آخر عن أصحاب محمد ﷺ: علقه البخاري، ووصله المصنف وغيره؛ وقد تقدم فيما أشرت إليه قريبًا، ووقع هناك أن الآية الناسخة هي: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، وهو الصواب الموافق لحديث سلمة وابن عمر.\nووقع في رواية البخاري المعلقة -وغيره-: أنها ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾! وهي شاذة؛ فاقتضى التنبيه.\n\n٢٠٠٦ - عن ابن عباس:\n﴿وعلى الذين يطيقونه فِدْيَةٌ طعامُ مسكين﴾؛ فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين؛ افتدى، وتَمَّ له صومه، فقال: ﴿فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾، وقال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فَعِدَّةٌ من أيام أُخَرَ﴾.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وقد مر الكلام عليه كما أشرت إليه قريبًا (٢٠٠٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>٣ - باب من قال: هي مُثْبَتَةٌ للشيخ والحُبْلَى</span>\n٢٠٠٧ - عن ابن عباس قال:\nأُثبِتَتْ للحُبْلَى والمُرْضعِ.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود، ولفظه أتم. وكذلك رواه المصنف أيضًا؛ لكن وقع فيه اختصار مُخِلٌّ بالمعنى؛ فأوردته من أجل ذلك في","vol":"7","page":84},{"text":"الكتاب الآخر برقم (٣٩٦».\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا قتادة أن عكرمة حدثه أن ابن عباس قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولكنه مختصر جدًّا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن جرير وابن الجارود والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال:\nرُخِّصَ للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك -وهما يطيقان الصوم- أن يُفْطِرَا إن شاءا، ويُطْعِمَا كل يوم مسكينًا، ولا قضاءَ عليهما، ثم نُسِخَ ذلك في هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾؛ وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا؛ أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكينًا.\nوأخرجه المصنف أيضًا، ولكن وقع فيه اختصار بالغ مُخِلٌّ مُفْسِدٌ للمعنى؛ حيث سقط منه قوله:\nثم نسخ ... إلى قوله: إذا كانا لا يطيقان الصوم!\nفصار المعنى: أن للشيخ والشيخة الإفطار مع إطاقتهما الصيام! فانقلب الحكم وصار المنسوخ محكمًا، ولذلك أوردت الحديث في الكتاب الآخر (٣٩٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>٤ - باب الشهرُ يكون تسعًا وعشرين</span>\n٢٠٠٨ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إنا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ؛ لا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ، الشهر هكذا وهكذا وهكذا\"؛ وَخَنَسَ سليمان أُصْبُعَهُ في الثالثة -يعني: تسعًا وعشرين، وثلاثين-.","vol":"7","page":85},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة عن الأسود بن قيس عن سعيد ابن عمرو -يعني: ابن سعيد بن العاص- عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٠١ - ١٠٢)، ومسلم (٣/ ١٢٣ - ١٢٤)، والنسائي (١/ ٣٠٣)، والبيهقي (٤/ ٢٥٠)، وأحمد (٢/ ٤٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nثم أخرجه مسلم والنسائي وأحمد (٢/ ٥٢ و١٢٩) من طريقين آخرين عن الأسود بن قيس ... به.\nوتابعه إسحاق بن سعيد عن أبيه ... به: أخرجه أحمد (٢/ ١٢٢)؛ وليس عندهم جميعًا: وخنس أصبعه في الثالثة.\nوهو عند البخاري (٤/ ٩٩) من طريق جَبَلَةَ بن سُحَيْمٍ قال: سمعت ابن عمر ... مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"الشهر هكذا وهكذا\"؛ وخنس الإبهام في الثالثة.\nورواه مسلم بلفظ:\nوصفَّقَ بيديه مرتين -بكل أصابعهما- ونقص في الصفقة الثالثة إبهام اليمنى أو اليسرى.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"كم مضى من الشهر؟ \". قلنا: مضى اثنان وعشرون يومًا، وبقيت ثمانٍ. فقال النبي ﷺ:","vol":"7","page":86},{"text":"\"بل مَضَتِ اثنان وعشرون يومًا، وبقيت سبع؛ التمسوها الليلة\". ثم قال النبي ﷺ:\n\"الشهر هكذا، والشهر هكذا، والشهر هكذا\"؛ (ثلاث مرات) -وأمسك واحدة-.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٨٤) -ومن طريقه ابن ماجة (١٦٥٦) -، وأحمد (٢/ ٢٥١) قالا: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عنه.\nوأخرجه أحمد أيضًا وابن حبان (٥/ ١٨٨ / ٣٤٤١)، والبيهقي (٤/ ٣١٠) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nثم أخرجه ابن حبان (٤/ ١١٠ / ٢٥٣٩)، وابن خريمة أيضًا (٣/ ٢٢٦ / ٢١٧٩)، والبيهقيُّ من طريقين آخرين عن الأعمش ... به.\nوخالفهم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش فقال: عن الأعمش عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه ... به: أخرجه البيهقي.\nقلت: عبيد الله هذا ضعيف، وقد خالف بإدخاله سهيلًا بين الأعمش وأبي صالح، فلا تقبل مخالفته للثقات.\n\n٢٠٠٩ - ومن طريق أخرى عنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"الشهر تسع وعشرون؛ فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم؛ فاقدروا له\".\nقال: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين؛ نظر له، فإن رُئِيَ؛ فذاك، وإن لم يُرَ، ولم يَحُلْ دون منظره سحاب ولا قترة؛ أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة؛ أصبح صائمًا.","vol":"7","page":87},{"text":"قال: فكان ابن عمر يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه دون قوله: قال: فكان ابن عمر ... إلخ؛ وزاد البيهقي: وقال ابن عون: ذكرت فعل ابن عمر لمحمد بن سيرين؟ فلم يعجبه).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود العَتَكِيُّ: ثنا حماد: ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوحماد: هو ابن زيد.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٤) من طريق يوسف بن يعقوب: ثنا سليمان ابن حرب ... به؛ وفيه الزيادة المذكورة أعلاه.\nوتابعه إسماعيل ابن عُلَيَّةَ: أنا أيوب ... به دون الزيادة: أخرجه أحمد (٢/ ٥)، والدارقطني (ص ٢٢٩).\nوأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن نافع ... به؛ دون قوله: فكان ابن عمر ... إلخ. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٩٠٣)، مع طرق أخرى للحديث.\n\n٢٠١٠ - وعن أيوب قال:\nكتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: بَلَغَنا عن رسول الله ﷺ ... نحو حديث ابن عمر عن النبي ﷺ؛ زاد:\nوإن أحسن ما يُقْدَرُ له إذا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا؛ فالصوم؛ إن شاء الله لكذا وكذا؛ إلا أن تروا الهلال قبل ذلك.","vol":"7","page":88},{"text":"(قلت: حديث مقطوع صحيح الإسناد، وقال المنذري: \"وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة عن رسول الله ﷺ\").\nإسناده: حدثنا حُمَيْد بن مَسْعَدَةَ: ثنا عبد الوهاب: حدثني أيوب.\nقلت: وهذا إسناد مقطوع صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم.\nوأما حديث ابن عمر؛ فقد رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر، كما تقدم في الحديث الذي قبله.\n\n٢٠١١ - عن ابن مسعود قال:\nلَمَا صُمْنَا مع النبي ﷺ تسعًا وعشرين؛ أكثر ممَّا صمنا معه ثلاثين.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن مَنِيعٍ عن ابن أبي زائدة عن عيسى بن دينار عن أبيه عمرو بن الحارث بن أبي ضرار عن ابن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير دينار والد عيسى، وهو كوفي مجهول، لم يرو عنه غير ابنه عيسى، كما في \"الميزان\"، ومع ذلك وثقه ابن حبان! لكن لحديثه شاهد يقويه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٦٨٩) ... بإسناد المؤلف ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١/ ٤٥٠): حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به.\nثم أخرجه (١/ ٣٩٧ و٤٠٥ و٤٠٨ و٤٤١) من طرق أخرى عن عيسى بن دينار .... به.","vol":"7","page":89},{"text":"وشاهده من حديث عائشة ... مثله: أخرجه البيهقي وأحمد (٦/ ٩٠).\nوسنده صحيح على شرطهما.\nورواه ابن ماجة (١٦٥٨) عن أبي هريرة ... مرفوعًا.\nوسنده حسن.\n\n٢٠١٢ - عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال:\n\"شهرا عيدٍ لا ينقصان: رمضان وذو الحجة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجاه).\nإسناده: حدثنا مسدد أن يزيد بن زُريع حدثهم: ثنا خالد الحَذَّاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على البخاري فقط، لكنه توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٩٩) ... بإسناد المصنف ومتنه؛ إلا أنه جعل (معتمرًا) بدل: (يزيد بن زريع).\nوكذلك أخرجه البيهقي (٤/ ٢٥٠) من طريق أخرى عن مسدد.\nفالظاهر أن لمسدد فيه شيخين، وبه جزم الحافظ.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٢٧)، وابن ماجة (١/ ٢٠٩) من طريقين آخرين عن يزيد ابن زريع ... به.","vol":"7","page":90},{"text":"وأخرجه الترمذي (٦٩٢)، والطحاوي (١/ ٣٢٧)، وأحمد (٥/ ٣٨ و٤٧ - ٤٨) من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به.\nولمعتمر بن سليمان شيخ آخر، فقال: عن إسحاق بن سُوَيْدٍ وخالد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ... به: أخرجه مسلم.\nوتابعهما سالم أبو عبيد الله بن سالم: عند الطحاوي وأحمد (٥/ ٤٧).\nوعلي بن زيد: عنده (٥/ ٥٠ - ٥١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>٥ - باب إذا أخطأ القومُ الهلالَ</span>\n٢٠١٣ - عن أبي هريرة؛ ذَكرَ النبي ﷺ فيه، قال:\n\"وفِطْرُكُم يَوْمَ تُفْطِرون، وأضحاكم يومَ تُضْحُون، وكلُّ عرفةَ موقفٌ، وكل مِنىً مَنْحَرٌ، وكل فِجَاجِ مكة منحرٌ، وكل جَمْعٍ موقفٌ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبيد: ثنا حماد في حديث أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، لكنه منقطع؛ لأن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، كما قال البزار وغيره.\nوقد اختلف عليه وعلى أيوب في إسناده؛ إلا أن له إسنادًا آخر عن أبي هريرة، وهو حسن، كما بينته في \"الإرواء\" (٩٠٥).","vol":"7","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-769>٦ - باب إذا أُغْمِيَ الشهرُ</span>\n٢٠١٤ - عن عائشة ﵂ قالت:\nكان رسول الله ﷺ يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه؛ عَدَّ ثلاثين يومًا ثم صام.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن الجارود وابن حبان والدارقطني والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثني عبد الرحمن بن مهدي: حدثني معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: سمعت عائشة ﵂ ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٦/ ١٤٩) ... إسنادًا ومتنًا.\nوأخرجه ابن حبان (٨٦٩)، والدارقطني (ص ٢٢٧) من طريقين آخرين عن عبد الرحمن بن مهدي ... به. وقال الدارقطني:\n\"إسناده حسن صحيح\". قال المنذري:\n\"ورجال إسناده كلهم محتج بهم في \"الصحيحين\" على الاتفاق والانفراد ... \"!\nقلت: وفيه نظر؛ فإن معاوية بن صالح وعبد الله بن أبي قيس لم يحتج بهما البخاري في \"صحيحه\"، فالأول إنما أخرج له في \"جزء القراءة\"، والآخر في \"الأدب المفرد\".","vol":"7","page":92},{"text":"وأخرجه ابن الجارود (٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٢٣) من طريقين آخرين عن معاوية ... به. وقال الحاكم -وتبعه الذهبي-:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! !\n\n٢٠١٥ - عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حتى تَرَوا الهلال، أو تُكْمِلُوا العِدة، ثم صوموا حتى تَرَوُا الهلال، أو تُكْمِلوا العِدَّة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي وابن القيم).\nإسناده: حدثنا محمد بن الصًبَّاح البزاز: ثنا جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيُّ عن منصور عن رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ عن حذيفة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ومحمد بن الصباح: هو أبو جعفر الدَّوْلابِيُّ البغدادي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٨) من طريق المصنف، ثم قال:\n\"وصله جرير عن منصور بذكر حذيفة فيه، وهو ثقة حجة. ورواه الثوري وجماعة عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ\".\nقلت: وكذا قال الدارقطني في \"سننه\" (ص ٢٢٩).\nولا يضر جريرًا أن الجماعة لم يسمُّوا الصحابي؛ لأنهم موافقون له في اتصال الإسناد، غاية ما في الأمر أنهم لم يسمُّوا، والصحابة كلهم عدول، وبنحو هذا أجاب ابن القيم رحمه الله تعالى، وجزم بأن الحديث وَصْلُهُ صحيح.","vol":"7","page":93},{"text":"والحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٠١)، وابن حبان (٨٧٥) من طرق أخرى عن جرير ... به.\nوأخرجه النسائي وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠ - ٢١)، والدارقطني وأحمد (٤/ ٣١٤) من طريق سفيان وغيره عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي ﷺ ... به.\nوخالفهم الحجاج فقال: عن منصور عن ربعي قال: قال رسول الله ﷺ ... فأرسله: أخرجه النسائي والدارقطني.\nوالحجاج -وهو: ابن أرطاة- مدلس، وقد عنعنه؛ فلا قيمة لمخالفته.\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة ... مختصرًا: رواه ابن ماجة (١٦٤٦).\nوسنده ضعيف، كما قال البوصيري.\nلكن قوّاه بحديث الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>٧ - باب من قال: فإن غُمَّ عليكم؛ فصوموا ثلاثين</span>\n٢٠١٦ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تُقَدِّموا الشهر بصيام يوم ولا يومين؛ إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، لا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإنْ حال دونه غمامة؛ فأتِّمُوا العدة ثلاثين ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).","vol":"7","page":94},{"text":"إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا حسين عن زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس.\nقال أبو داود: \"رواه حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح عن سماك ... بمعناه لم يقولوا: \"ثم أفطروا ... \" ... \".\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة، لكن من سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان؛ فحديثهم عنه صحيح، كما في \"التهذيب\".\nوقد ذكر المصنف -فيمن رواه عنه- شعبة؛ ووصله الحاكم عنه -وصححه-، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٩٠٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>٨ - باب في التَّقَدُّمِ</span>\n٢٠١٧ - عن عمران بن حُصَيْنٍ: أن رسول الله ﷺ قال لرجل:\n\"هل صُمْتَ من شهر شعبان شيئًا؟ \". قال: لا. قال:\n\"فإذا أفطرت؛ فصم يومًا -وقال أحدهما: يومين-\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بالرواية الأخرى، ولمسلم الرواية الأولى، والأصح عندي الرواية الأخرى).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت عن مُطَرِّفٍ عن عمران بن حصين. وسَعِيدٍ الجُرَيْري عن أبي العلاء عن مُطَرِّفٍ عن عمران بن حصين.","vol":"7","page":95},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو -من الوجه الأول عن مطرف- على شرط مسلم، ومن الوجه الآخر عنه على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٣ - ٤٤٤): ثنا عفان: ثنا حماد ... بإسناديه؛ أعني: عن ثابت وسعيد الجريري ... به؛ إلا أنه قال: \"يومين\". قال الجريري:\n\"صم يومًا\".\nفميز بين الروايتين، فجعل الأولى للجريري، والأخرى لحماد.\nثم أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٣)، ومسلم (٣/ ١٦٨) من طريقين آخرين عن حماد ابن سلمة عن ثابت وحده ... بالرواية الأخرى.\nوأخرجه مسلم وأحمد أيضًا (٤/ ٤٤٢)، والدارمي (٢/ ١٨) من طريق يزيد بن هارون: أنا الجريري ... به إلا أنه قال:\n\"فصم يومين مكانه\".\nفخالف حمادًا في قوله عن الجريري: \"صم يومًا\"!\nوتابعه غيلان بن جرير -عند البخاري (٤/ ١٨٦ - ١٨٧)، والبيهقي (٤/ ٢١٠)، وأحمد (٤/ ٤٣٩) -، وسليمان التيمي -عنده (٤/ ٤٤٢) - كلاهما عن مطرف ... بالرواية الأخرى.\nفهي أصح عندي؛ لاتفاق غيلان وسليمان عليها، وموافقتها لرواية حماد، وإحدى الروايتين عن الجريري. والله أعلم.","vol":"7","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-772>٩ - باب إذا رُئِيَ الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة</span>\n(٢٠٢١) (*) - عن كُرَيْبٍ:\nأن أم الفضل ابنة الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فَقَدِمْتُ الشام، فقضيتُ، حاجتها، فاستهلَّ رمضان وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ قلت: رأيته ليلة الجمعة. قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية.\nقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصومه حتى نُكْمِلَ الثلاثين أو نراه.\nفقلت: أفلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ !\nقال: لا، هكذا أمَرَنا رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والترمذي، وقال: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر-: أخبرني محمد بن أبي حرملة: أخبرني كُرَيْبٌ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٢٧)، والترمذي (٦٩٣)، والنسائي (١/ ٣٠٠)، والبيهقي (٤/ ٢٥١)، وأحمد (١/ ٣٠٦) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به.\n_________\n(*) الأرقام (٢٠١٨ - ٢٠٢٠) وما تحتها محذوفة من هنا؛ تراها في \"الضعيف\" بالأرقام (٣٩٨ - ٤٠١). (الناشر).","vol":"7","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-773>١٠ - باب كراهية صوم يوم الشك</span>\n٢٠٢٢ - عن صِلَةَ قال:\nكنَّا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأُتِيَ بشاة، فتنحَّى بعض القوم، فقال عمار:\nمن صام هذا اليومَ؛ فقد عصى أبا القاسم ﷺ.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير: ثنا أبو خالد عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن صلة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن قيس، فهو على شرط مسلم وحده؛ إلا أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- كان اختلط، وهو مدلس، لكن صحح حديثه هذا جمعٌ، كما ترى أعلاه.\nوله طريق أخرى؛ خرجتها مع الأولى في \"الإرواء\" (٩٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>١١ - باب فيمن يَصِلُ شعبان برمضان</span>\n٢٠٢٣ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"لا تَقَدَّمُوا صوم رمضان بيوم ولا يومين؛ إلا أن يكون صومًا يصومه رجل؛ فَلْيَصُمْ ذلك اليوم\".","vol":"7","page":98},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشيخان، وإسناده عند البخاري إسناد المصنف بعينه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٠٢) ... بإسناد المصنف نحوه.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٧) من طرق أخرى عن مسلم بن إبراهيم ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٢٥)، والدارمي (٢/ ٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٤ و٥١٣ و٥٢١) من طرق أخرى عن هشام الدَّسْتَوَائِيِّ ... به.\nوأخرجه مسلم أيضًا، والترمذي (٦٨٥)، والنسائي (١/ ٣٠٥)، وابن ماجة (١/ ٥٠٦)، وابن الجارود (٣٧٨)، والبيهقي أيضًا، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣)، وأحمد (٢/ ٣٤٧ و٤٠٨ و٤٧٧) من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به؛ وصرح يحيى بالتحديث في بعض الطرق: عند أحمد والنسائي.\nوتابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به.\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٣٨ و٤٩٧)، والترمذي، وقال -عقب كل من الطريقين-:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"7","page":99},{"text":"٢٠٢٤ - عن أم سلمة عن النبي ﷺ:\nأنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًّا إلا شعبان؛ يصله برمضان.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن توبة العنبري عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أحمد في \"المسند\" (٦/ ٣١١) ... بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي (١/ ٣٢١) من طريق محمد بن الوليد: حدثنا محمد ... به. و(١/ ٣٠٦) من طريق أخرى عن شعبة ... به.\nوتابعه سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة ... به نحوه.\nأخرجه الترمذي (٧٣٦)، والنسائي أيضًا (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، والدارمي (٢/ ١٧)، وابن ماجة (١/ ٥٠٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٢ - ٢٣)، وأحمد (٦/ ٣٠٠) من طرق عن منصور عنه ... به نحوه.\nوله شاهد من حديث عائشة ﵂ ... مرفوعًا نحوه.\nأخرجه أحمد (٦/ ١٨٨)، والحاكم (١/ ٤٣٤) بإسناد صحيح عنها.\nوالترمذي (٧٣٧) بإسناد آخر حسن عنها ... نحوه.\nوابن ماجة (١٦٤٩) ... بسند ثالث عنها.\nوهو حسن أيضًا.","vol":"7","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-775>١٢ - باب كراهية ذلك</span>\n٢٠٢٥ - عن عبد العزيز بن محمد قال:\nقَدِمَ عَبَّادُ بن كثيرٍ المدينةَ، فمال إلى مجلس العلاء، فأخذ بيده فأقامه، ثم قال: اللهم! إن هذا يحدث عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا انتصف شعبان؛ فلا تصوموا\"!\nفقال العلاء: اللهم! إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بذلك!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الترمذي وابن حبان، واحتج به ابن حزم، وقوّاه ابن القيم).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز بن محمد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وقد أُعِلّ بما لا يقدح كما سيأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٩) من طريق الحاكم بإسناد آخر عن قتيبة ابن سعيد ... به.\nوأخرجه الترمذي (٧٣٨): حدثنا قتيبة ... به؛ دون قصة عباد بن كثير مع العلاء.\nوهكذا أخرجه الدارمي (٢/ ١٧)، وابن ماجة (١/ ٥٠٦)، والبيهقي من طرق أخرى عن عبد العزيز ... به.","vol":"7","page":101},{"text":"وأخرجه ابن ماجة أيضًا، والدارمي وابن حبان (٨٧٦ و٨٧٨)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٧٣٢٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢١)، والدارقطني (٢٤٣)، وأحمد (٢/ ٤٤٢) من طرق أخرى عن العلاء بن عبد الرحمن ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال البيهقي:\n\"قال أبو داود: وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. قال: وكان عبد الرحمن لا يحدث به\"!\nقلت: وليس هذا في نسختنا من \"سنن أبي داود\"، ولا يكفي عندي في تضعيف الحديث؛ لأن الإمام أحمد نفسه قال في العلاء بن عبد الرحمن:\n\"ثقة، لم أسمع أحدًا ذكره بسوء\".\nوقد وثقه جماعة آخرون، واحتج به مسلم. وقال الترمذي عقب حديثه هذا:\n\"حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. ومعناه عند بعض أهل العلم: أن يكون الرجل مفطرًا، فإذا بقي من شعبان شيء؛ أخذ في الصوم؛ لحال شهر رمضان\".\nولئن كان عبد الرحمن بن مهدي لم يحدث به؛ فقد حدث به سفيان الثوري! قال ابن حزم بعد أن ساقه من طريق المؤلف (٧/ ٢٦):\n\"هكذا رواه سفيان عن العلاء، وللعلاء ثقة، روى عنه شعبة وسفيان الثوري ومالك و... و... و...، وكلهم يحتج بحديثه، فلا يضره غمز ابن معين له\".\nوأيَّد هذا ابن القيم في \"تهذيبه\" (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٥).","vol":"7","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-776>١٣ - باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال</span>\n٢٠٢٦ - عن حسين بن الحارث الجَدَلِيِّ -من جَدِيلَةِ قيس-:\nأن أمير مكة خطب، ثم قال:\nعَهِدَ إلينا رسول الله ﷺ أن نَنْسُكَ للرؤية، فإن لم نَرهُ وشهد شاهدا عَدْلٍ؛ نَسَكْنا بشهادتهما. -فسألتُ الحسين بن الحارث: مَنْ أميرُ مكة؟ قال: لا أدري! ثم لقيني بعدُ، قال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب- ثم قال الأمير:\nإن فيكم مَنْ هو أعلم بالله ورسوله مِنِّي، وشهد هذا من رسول الله ﷺوأومأ بيده إلى رجل-. قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: مَنْ هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق؛ كان أعلم بالله منه، فقال: بذلك أمرنا رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الدارقطني).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز: ثنا سعيد بن سليمان: ثنا عَبَّاد عن أبي مالك الأشجعي: ثنا حسين بن الحارث الجَدلِيُّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير حسين ابن الحارث الجدلي، وهو معروف كما قال ابن المديني، وقد روى عنه جمع من الثقات -غير الأشجعي- منهم: زكريا بن أبي زائدة، وابنه يحيى بن زكريا، وشعبة، وأورده ابن حبان في \"الثقات\" (١/ ٤٣)، وقال:\n\"يروي عن ابن عمر والنعمان بن بشير، عداده في أهل الكوفة. روى عنه يزيد ابن زياد بن أبي الجعد، وأبو مالك الأشجعي\". فقول ابن حزم فيه (٦/ ٢٣٨):","vol":"7","page":103},{"text":"\"وهو مجهول\"!\nمردود. ويؤيده قول الحافظ فيه:\n\"صدوق\"، وكذا تصحيح من صحح حديثه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨) من طريق المصنف.\nوأخرجه الدارقطني (٢٣٢) من طرق أخرى عن سعيد بن سليمان ... به مطولًا ومختصرًا، وقال:\n\"هذا إسناد متصل صحيح\".\nوقد أخرجه النسائي وغيره عن الحسين بن الحارث عن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب:\nأنه خطب الناس في اليوم الذي يُشَك فيه، فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله وساءلتهم، وإنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره دون قصة ابن عمر.\nوإسناده صحيح أيضًا.\nفالظاهر أن للجدلي فيه إسنادين، وقد خرجت هذا في \"الإرواء\" (٩٠٩).\n\n٢٠٢٧ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال:\nاختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فَقَدِمَ أعرابيَّان، فشهدا عند النبي ﷺ بالله: لأهَلا الهلالَ أمْسِ عَشيَّةً، فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا، وأن يَغْدُوا إلى مُصَلَّاهم.","vol":"7","page":104},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وقال الدارقطني: \"حسن ثابت\").\nإسناده: حدثنا مسدد وخلف بن هشام المُقْرِي قال: ثنا أبو عوانة عن منصور عن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ عن رجل ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن مسددًا لم يخرج له مسلم.\nوخلفًا لم يخرج له البخاري.\nوالرجل الذي لم يُسَمَّ صحابي، والصحابة كلهم ثقات عند أهل السنة.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ٢٣٣) من طريق المؤلف، وقال:\n\"إسناد حسن ثابت\".\nوأخرجه البيهقي (٤/ ٢٤٨) عن مسدد ... به.\nومن طرق أخرى عن منصور ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>١٤ - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان</span>\n٢٠٢٨ - عن ابن عمر قال:\nتراءى الناسُ الهلالَ، فَأخْبَرْتُ رسول الله ﷺ أني رأيته، فصامه، وأمر الناس بصيامه.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم وابن حزم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السَّمَرقَنْدِيُّ -وأنا لحديثه أتقن- قال: ثنا مروان -هو ابن محمد- عن عبد الله بن وهب عن يحيى","vol":"7","page":105},{"text":"ابن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مروان بن محمد؛ وهو ثقة.\nومحمود بن خالد، على أنه متابع من السمرقندي، وهو الحافظ الدارمي صاحب \"السنن\"؛ المعروف بـ \"مسند الدارمي\"؛ وقد أخرجه فيه (٢/ ٤).\nوالحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، والبيهقي (٤/ ٢١٢)، وابن حزم (٦/ ٢٣٦)؛ ثلاثتهم عن المصنف؛ إلا أن ابن حزم لم يذكر فيه محمود بن خالد، وقال:\n\"وهذا خبر صحيح\".\nوصححه آخرون أيضًا كما ذكر آنفًا، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٩٠٨)، فلا أعيد تخريجه هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>١٥ - باب في توكيد السحور</span>\n٢٠٢٩ - عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إن فَصْلَ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكْلَةُ السَّحَرِ\".\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\". وأخرجه مسلم وابن خزيمة في \"صحيحهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عُلَيٍّ بن رباح عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مسدد، فهو","vol":"7","page":106},{"text":"من شيوخ البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٢٧٣) من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩٤٠) من طريق أخرى عن ابن المبارك ... به.\nوأخرجه هو، ومسلم (٣/ ١٣٠ - ١٣١)، والترمذي (٧٠٩)، والنسائي (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، والدارمي (٢/ ٦)، والبيهقي (٤/ ٢٣٦)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٧٦٠٢)، وأحمد (٤/ ١٩٧ و٢٠٢) من طرق أخرى عن موسى بن عُلَيٍّ ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وزاد الدارمي في أوله:\nكان عمرو بن العاص يأمرنا أن نصنع له الطعام يَتَسَحَّرُ به؛ فلا يصيب منه كثيرًا. فقلنا: تأمرنا به ولا تصيب منه كثيرًا؟ ! قال: إني لا آمركم به أني أشتهيه؛ ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.\nوسنده صحيح على شرط مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>١٦ - باب مَنْ سمى السُّحُورَ: الغَدَاءَ</span>\n٢٠٣٠ - عن العرباض بن سارية قال:\nدعاني رسول الله ﷺ إلى السحور في رمضان، فقال:\n\"هَلُمَّ إلى الغَدَاءِ المبارك\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).","vol":"7","page":107},{"text":"إسناده: حدثنا عمرو بن محمد الناقد: ثنا حماد بن خالد الخياط: ثنا معاوية ابن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رُهْمٍ عن العرباض بن سارية.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير الحارث بن زياد -وهو الشامي- مجهول، كما قال الذهبي في \"المغني\"؛ تبعًا لابن عبد البر، فقد نقل عنه المنذري -ثم الحافظ- أنه قال فيه:\n\"مجهول، وحديثه منكر\"!\nكذا قال!\nأما أنه مجهول فلا كلام، وإن ذكره ابن حبان في \"الثقات\"؛ فإنه لم يَرْوِ عنه غير يونس هذا؛ كما في \"الميزان\".\nوأما أن حديثه منكر؛ فإن كان يعني سندًا؛ فَمُسَلَّمٌ، وإن كان يعني متنًا؛ فمردود؛ لأن له شواهد يتقوى بها كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٠٤)، وابن خزيمة (١٩٣٨)، وابن حبان (٨٨٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣٦)، وأحمد (٤/ ١٢٦ و١٢٧) كلهم من طريق عبد الرحمن ابن مهدي عن معاوية بن صالح ... به؛ إلا أن أحمد قال:\n\"الغِذاء\" -بالذال المعجمة في الموضعين-!\nوهو عنده في الموضع الأول بإسناد المؤلف: ثنا حماد بن خالد الخياط ...\nوأما شواهد الحديث؛ فهي:\nأولًا: عن المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ ... مرفوعًا؛ بلفظ:","vol":"7","page":108},{"text":"\"عليكم بغداء السُّحور؛ فإنه هو الغداء البارك\".\nأخرجه النسائي من طريق بقية بن الوليد قال: أخبرني بَحيِرُ بن سعد عن خالد بن مَعْدَان عنه.\nوهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد صرح بقية بالتحديث.\nلكنه قد خولف -هو أو شيخه- في وصله، فرواه النسائي وعبد الرزاق (٧٦٠٠) عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: قال رسول الله ﷺ لرجل:\n\"هلم إلى الغداء المبارك\"؛ يعني: السحور.\nوهذا مرسل صحيح الإسناد؛ فهو شاهد قوي على كل حال، سواءً ثبت وصله أو لا.\nثانيًا: عن أبي الدرداء مرفوعًا ... نحوه: أخرجه ابن حبان (٨٨١) عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيْدِيِّ: حدثنا عمرو بن الحارث -هو ابن الضحاك-: حدثني عبد الله بن سالم عن راشد بن سعد عنه.\nوهذا إسناد ضعيف؛ إسحاق هذا؛ قال الحافظ:\n\"صدوق يهم كثيرًا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب\".\nوابن الضحاك غير معروف العدالة، كما قال الذهبي، لكنه لم يتفرد به، فقد رواه ابن عدي وغيره من طريق آخر عن راشد بن سعد عن عتبة بن عبد وأبي الدرداء معًا، وهو مخرج في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (١٩٦١)؛ لزيادة وقعت في أوله.\nثالثا: عن عائشة قالت: قال رسول الله:","vol":"7","page":109},{"text":"\"قَرِّبِي إلينا الغَدَاءَ المبارك\"؛ يعني: السحور، وربما لم يكن إلا تمرتين. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥١):\n\"رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات\"!\nوكذا قال! وانظر \"مسند أبي يعلى\" (٤٦٧٩).\nرابعًا: عن ابن عباس قال:\nأرسل إلي عمر بن الخطاب يدعوني إلى السحور، وقال: إن رسول الله ﷺ سمّاه الغداءَ المبارك.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ومن طريقه الخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٣٨٧).\nوقال الطبراني:\n\"لا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر\".\nقلت: وهو صدوق لا بأس به، كما قال الحافظ موسى بن هارون الحمال.\nوسائر رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخ الطبراني أحمد بن القاسم بن مُسَاوِرٍ الجوهري، وهو ثقة كما قال الخطيب (٤/ ٣٤٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>١٧ - باب وقت السُّحُورِ</span>\n٢٠٣١ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يَمْنَعَنَّكُمْ من سُحُورِكم أذانُ بلال، ولا بياضُ الأُفُقِ الذي هكذا، حتى يَسْتَطِيرَ\".\n(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال \"الصحيح\". وأخرجه مسلم وأبو عوانة","vol":"7","page":110},{"text":"وابن خزيمة في \"صحاحهم\". وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن عبد الله بن سَوَادَةَ القُشَيْرِيِّ عن أبيه: سمعت سمرة بن جندب يخطب وهو يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٣٠): حدثني أبو الربيع الزهراني: حدثنا حماد -يعني: ابن زيد- ... به؛ إلا أنه قال:\n\"لا يغرنكم ... \".\nوكذلك أخرجه البيهقي (٤/ ٢١٥) من هذا الوجه.\nوآخرون من طرق أخرى عن سوادة بن حنظلة ... به. وقد خرجته في \"الإرواء\" (٩١٥).\n\n٢٠٣٢ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يَمْنَعَنَّ أحدَكم أذانُ بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن -أو قال: ينادي- لِيَرْجعَ قَائِمُكُمْ، ويُنَبِّهَ نائِمَكم، وليس الفجر أن يقول هكذا -قال مسدد: وجمع يحيى كَفَّيْهِ-؛ حتى يقول هكذا -ومدَّ يحيى بإصبعيه السبابتين-\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن خزيمة في \"صحاحهم\"، وابن الجارود في \"المنتقى\").","vol":"7","page":111},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن التيمي. (ح) وثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن عبد الله بن مسعود.\nقلت: إسناده الأول صحيح على شرط البخاري، والآخر على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٨٦): حدثنا يحيى ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٣٠٥)، وابن ماجة (١/ ٥١٨) من طريق أخرى عن يحيى ... به.\nوأخرجه البخاري (٦٢١ - الخطيب): حدثنا أحمد بن يونس ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٢٩)، وابن ماجة أيضًا، وابن خزيمة (١٩٢٨)، وابن الجارود (٣٨٢)، وأحمد أيضًا (١/ ٣٩٢ و٤٣٥)، والبيهقي (٤/ ٣١٨) من طرق أخرى عن سليمان التيمي ... به.\n\n٢٠٣٣ - عن قيس بن طَلْقٍ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"كُلُوا واشربوا، ولا يَهِيدَنَّكُمُ الساطع المُصْعِدُ، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمرُ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا مُلازِمُ بن عمرو عن عبد الله بن النعمان: حدثني قيس بن طلق.\nقلت: وهذا إسناد حسن صحيح، رجاله ثقات؛ على خلاف في قيس بن طلق، سبق ذكره في \"الطهارة\".","vol":"7","page":112},{"text":"والحديث أخرجه الترمذي (٧٠٥)، وابن خزيمة (١٩٣٠) من طريقين آخرين عن ملازم بن عمرو ... به.\nوتابعه محمد بن جابر عن عبد الله بن النعمان ... به نحوه: أخرجه أحمد (٤/ ٢٣). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\". وقال ابن خزيمة:\n\"إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف عبد الله بن النعمان هذا بعدالة ولا جرح، ولا أعرف له عنه راويًا غير ملازم بن عمرو\"!\nقلت: قد روى عنه أيضًا عمر بن يونس، كما قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢ / ١٨٦) عن أبيه.\nقلت: ومحمد بن جابر أيضًا، كما تقدم في رواية أحمد إن كانت محفوظة، وقد ذكروه في شيوخ ملازم بن عمرو، وتكلموا في حفظه، وقال ابن حبان:\n\"كان أعمى، يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذُوكِرَ به فيحدث به\".\nفلعل هذا سرقه من ملازم بن عمرو! والله أعلم.\nثم إن عبد الله بن النعمان قد وثقه ابن معين وابن حبان والعجلي، فلا يضره -بعد هذا كله- أن لم يعرفه ابن خزيمة، فمن علم حجة على من لم يعلم! على أنَّه يشهد له الحديثان قبله.\nثم وجدت له متابعًا قويًّا، أخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٢٥) من طريقين عن عبد الله بن بَدْرٍ السُّحَيْمِيِّ قال: حدثني جدي قيس بن طلق ... به.","vol":"7","page":113},{"text":"٢٠٣٤ - عن عدي بن حاتم قال:\nلما نزلت هذه الآية: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾؛ قال: أخذتُ عِقالًا أبيضَ، وعقالًا أسودَ؛ فوضعتهما تحت وِسادتي، فنظرتُ فلمَ أتَبَيَّنْ! فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ؟ فضحك فقال:\n\"إن وسادتك -إذن- لعريضٌ طويلٌ! وإنما هو الليل والنهار\".\nقال عثمان (هو ابن أبي شيبة): إنما هو سَوادُ الليلِ، وبياض النهارِ.\n(قلت: إسناده على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن خزيمة في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا حصَيْنُ بن نُمَيْرٍ. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا ابن إدريس -المعنى- عن حُصَيْنٍ عن الشعبي عن عَدِيِّ بن حاتم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري من الوجه الأول، وصحيح على شرط الشيخين من الوجه الآخر؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٢٦٨) من طريق المصنف.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٢٨) ... بإسناد المصنف الآخر.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٠٦ و٨/ ١٤٧)، والترمذي (٢٩٧٤)، وابن خزيمة (١٩٢٥)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٢٤)، والبيهقي (٤/ ٢١٥)، وأحمد (٤/ ٣٧٧)، وابن حبان (٣٤٥٤) من طرق أخرى عن حُصَيْنٍ -وهو ابن عبد الرحمن السلمي ... به. وقال الترمذي:","vol":"7","page":114},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه مُطَرِّف عن الشعبي ... به: أخرجه البخاري وابن خزيمة (١٩٢٦)، والنسائي (١/ ٣٠٥) أيضًا.\nوتابعه مجالد عن الشعبي ... به: أخرجه الطحاوي وأحمد.\nوله شاهد من حديث سهل بن سعد ... نحوه: أخرجه الشيخان وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>١٨ - باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده</span>\n٢٠٣٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده؛ فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي وعبد الحق الإشبيلي، واحتج به ابن حزم).\nإسناده: حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لمحمد بن عمرو متابعة، وهو حسن الحديث.\nوحماد: هو ابن سلمة.\nوقد صححه جمع كما يأتي، ومنهم الحافظ عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه\" بسكوته عليه، وقد نص في مقدمته: أن ما سكت عنه فهو صحيح عنده.","vol":"7","page":115},{"text":"وأعله ابن القطان بأنه مشكوك في اتصاله! وزعم أنه وقع في إسناد المصنف: أنبأنا عبد الأعلى بن حماد أظنه عن حماد ... إلخ؛ حكاه عنه ابن القيم في \"التهذيب\" (٣/ ٢٢٣)!\nوهو خطأ ظاهر؛ فإنه ليس عند المصنف كلمة: (أظنه)، ولا عند غيره ممن أخرج الحديث، حتى عند الدارقطني الذي أخرجه من طريقه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (ص ٢٣١): حدثنا محمد بن يحيى ابن مرداس: ثنا أبو داود: ثنا عبد الأعلى: ثنا حماد ... به. وقال:\n\"قال أبو داود: وأسنده روح بن عبادة كما قال عبد الأعلى\".\nقلت: وفي قول المصنف هذا أكبر دليل على خطأ التشكيك الذي نسبه ابن القطان للمصنف؛ فإنه لو كان ذلك ثابتًا عنده؛ لم يصح منه هذا القول؛ إذ إنَّه لا يلتقي الشك مع الجزم بأن عبد الأعلى أسنده كما أسنده روح بن عبادة، وهذا بَيِّنٌ لا يخفى على أحد إن شاء الله.\nولو فرض ثبوت شك عبد الأعلى فيه؛ فلا يضر ذلك في وصله؛ لأنه قد رواه جماعة آخرون من الثقات عن حماد بن سلمة ... به: أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٣ و٢٠٥)، والبيهقي (٤/ ٢١٨)، وأحمد (٢/ ٤٢٣ و٥١٠). وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوأخرجه الحاكم (١/ ٤٢٦) من طريق الحسن بن سفيان: ثنا عبد الأعلى بن حماد ... به.\nوهذه متابعة قوية للمؤلف رحمه الله تعالى.\nولحماد فيه شيخ آخر، فقال أحمد: ثنا روح: ثنا حماد عن عمار بن أبي عمار","vol":"7","page":116},{"text":"عن أبي هريرة ... به.\nوهذا إسناد جيد، ورجاله رجال مسلم.\nوأخرجه البيهقي من طريق أخرى عن روح بن عبادة ... به، وقال:\n\"وكذلك رواه غيره عن حماد\"، وزاد في حديث عمار:\nوكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر.\nوكذا أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٣٠١٥ و٣٠١٦).\nوله شيخ ثالث: عن يونس عن الحسن عن النبي ﷺ ... مثله.\nأخرجه أحمد مع رواية شيخه الأول.\nوإسناده مرسل صحيح.\nوقد توبع عليه؛ فقال عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧٣٦٩): عن ابن عيينة عن إسرائيل أبي موسى عن الحسن قال:\nقال رجل: يا رسول الله! أذَّن المؤذن والإناء على يدي؛ وأنا أريد الصوم؟ قال: \"اشرب\".\nوإسناده صحيح أيضًا مرسلًا.\nوله شيخ رابع: ثنا حميد عن أبي رافع أو غيره عن أبي هريرة:\nأنه سمع النداء والإناء على يده، فقال: أحرزتها وربِّ الكعبة.\nذكره ابن حزم (٦٠/ ٢٣٣).","vol":"7","page":117},{"text":"وهذا إسناد صحيح موقوف، ولا اختلاف بينه وبين المرفوع، كما لا اختلاف بين المسند والمرسل؛ فإنها أحاديث عدة عن شيوخ ثقات، حدث عنهم حماد بما سمع منهم؛ فإنه كان موصوفًا بالحفظ، فليس كثيرًا عليه أن يروي عن جمع من شيوخه حديثًا واحدًا، أو عدة أحاديث في المسألة الواحدة! ولذلك فإني أرى أن الصواب لم يكن حليف أبي حاتم حين قال في حديث روح عن حماد عن شيخيه الأولين:\n\"هذان الحديثان ليسا بصحيحين: أما حديث عمار؛ فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة. والحديث الآخر؛ ليس بصحيح\". ذكره ابنه في \"العلل\" (١/ ١٢٣ - ١٢٤)!\nومن الغريب أنه لم يذكر الحجة في جزمه بأن حديث عمار الثقة موقوف! وقد رواه حماد الثقة عنه مرفوعًا، والمفروض أن يذكر المخالف له في ذلك.\nثم كيف يجزم بعدم صحة الحديث؛ وله شاهد صحيح كما تقدم، وشواهد موصولة أخرى يقطع الواقف عليها بأن الحديث صحيح بلا ريب؟ ! وقد خرجتها في \"الصحيحة\" (١٣٩٤) من حديث أبي أمامة وجابر وغيرهما؛ فلتراجع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>١٩ - باب وقت فِطْرِ الصائم</span>\n٢٠٣٦ - عن عمر قال: قال النبي ﷺ:\n\"إذا جاء الليل من ها هنا، وذهب النهار من ها هنا، -زاد مسدد: وغابت الشمس-؛ فقد أفطر الصائم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن خزيمة في","vol":"7","page":118},{"text":"\"صحاحهم\"، وابن الجارود في \"المنتقى\" بزيادة مسدد. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا وكيع: ثنا هشام. (ح) وثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن هشام -المعنى- قال هشام بن عروة: عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الأول، وعلى شرط البخاري وحده من الوجه الآخر؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في \"الأحكام\" (١/ ٢٨٤) من طريق المصنف من الوجه الآخر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١/ ٢٨ و٥٤) من الوجه الأول، وزاد في الموضع الأول منهما:\nيعني: المشرق والمغرب.\nثم أخرجه هو (١/ ٣٥ و٤٨)، والحميدي في \"مسنده\" (٢٠)، وعنه البخاري (٤/ ١٥٩)، ومسلم (٣/ ١٣٢)، والترمذي (٦٩٨)، وابن خزيمة (٢٠٥٨)، وابن الجارود (٣٩٣)، والبيهقي (٤/ ٢١٦) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوزيادة مسدد عندهم جميعًا من رواية الطرق كلها، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٩١٦) بزيادة في العزو.","vol":"7","page":119},{"text":"٢٠٣٧ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال:\nسِرْنَا رسول الله ﷺ وهو صائم، فلما غربت الشمس، قال:\n\"يا بلال! انزِلْ فاجْدَحْ لنا\". قال: يا رسول الله! لو أمسيت! قال:\n\"انزِلْ فاجْدح لنا\". قال: يا رسول الله! إن عليك نهارًا! قال: \"انزِلْ فاجْدَحْ لنا\"، فنزل فجدح، فشرب رسول الله ﷺ، ثم قال:\n\"إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا؛ فقد أفطر الصائم\"؛ وأشار بإصبعه قِبَلِ المشرق.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناد المصنف ومتنه؛ دون قوله: \"يا بلال! \"، وكذلك أخرجه مسلم من طريق أخرى بلفظ: \"يا فلان! \"، وهو رواية للبخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد: ثنا سليمان الشيباني قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه هو ومسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في \"الأحكام\" (١/ ٢٨٤) عن المؤلف ... المرفوع منه فقط دون القصة.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٦٠ - ١٦١) ... بإسناده ومتنه؛ إلا أنه لم يذكر بلالًا.\nوقال الحافظ:\n\"وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن عبد الواحد -وهو ابن زياد-","vol":"7","page":120},{"text":"شيخ مسدد؛ فيه فاتفقت رواياتهم على قوله: \"يا فلان! \"، فلعها تصحفت. ولعل هذا هو السر في حذف البخاري لها. وقد سبق الحديث في الباب الذي قبله من رواية خالد عن الشيباني بلفظ: \"يا فلان! \" ... \".\nقلت: وكذا رواه أحمد (٤/ ٣٨٠)، ومسلم (٣/ ١٣٢)، والبيهقي (٤/ ٢١٦) من رواية هشيم: أنا الشيباني ... به.\nثم أخرجه البخاري (٤/ ١٤٥ و١٦٠ و١٦١ - ١٦٢ و٩/ ٣٦٠)، ومسلم وأحمد من طرق أخرى عن الشيباني، وفي بعضها: رجل .. بدل: فلان.\nوبالجملة؛ فقد اتفقت الروايات على عدم تسميته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>٢٠ - باب ما يُستحبُّ من تعجيل الفطر</span>\n٢٠٣٨ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"لا يزال الدِّينُ ظاهرًا ما عَجَّلَ الناسُ الفِطْرَ؛ لأن اليهود والنصارى يؤخِّرون\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي والبوصيري).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد -يعني: ابن عمروٍ- عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لمحمد بن عمرو متابعة.\nوخالد: هو ابن عبد الله الطحان.","vol":"7","page":121},{"text":"والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٤٣١) من طريق مسدد: ثنا خالد بن عبد الله ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٥٠)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٢)، وعنه ابن ماجة (١/ ٥١٩)، وابن خزيمة (٢٠٦٠)، وابن حبان (٨٨٩)، والبيهقي (٤/ ٢٣٧) من طرق أخرى عن محمد بن عمرو ... به. وقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجة\" (١٠٨/ ١):\n\"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\"!\n\n٢٠٣٩ - عن أبي عطية قال:\nدخلت على عائشة ﵂ أنا ومسروق، فقلنا:\nيا أم المؤمنين! رجلان من أصحاب محمد ﷺ، أحدهما يعجِّل الإفطار ويعجِّل الصلاة، والآخر يؤخِّر الإفطار ويؤخِّر الصلاة؟\nقالت: أيُّهما يعجل الإفطار ويعجِّل الصلاة؟\nقلنا: عبد الله.\nقالت: كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم والترمذي -وصححه-، وزادا في آخره: والآخر أبو موسى).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عُمَارَةَ بن عُمَيْرٍ عن أبي عطية.","vol":"7","page":122},{"text":"قلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري؛ وقد توبع عند مسلم وغيره كما يأتي.\nوأبو عطية: اسمه مالك بن أبي عامر -ويقال ابن عامر- الهَمْدَاني، وابن عامر أصح كما قال الترمذي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٨): ثنا أبو معاوية ... به؛ وزاد في آخره:\nوالآخر أبو موسى.\nوكذا رواه مسلم (٣/ ١٣١)، والترمذي (٧٠٢) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، والنسائي (١/ ٣٠٤)، والبيهقي (٤/ ٢٣٧) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nوتابعه ابن أبي زائدة عن الأعمش ... به: أخرجه مسلم والنسائي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>٢١ - باب ما يفطر عليه</span>\n٢٠٤٠ - عن أنس قال:\nكان رسول الله ﷺ يفطر على رُطَبَاتٍ قبل أن يصلِّيَ، فإن لم تكن رطباتٌ؛ فعلى تَمَراتٍ، فإن لم تَكُنْ؛ حَسَا حَسَوَاتٍ من ماء.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حسن غريب\"، وصححه الدارقطني والحاكم والذهبي. ورواه الضياء في \"المختارة\" بتمامه، وابن خزيمة في \"صحيحه من طريق أخرى عن أنس دون الحسوات).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: ثنا جعفر بن سليمان: ثنا ثابت البُنَاني: أنه سمع أنس بن مالك يقول ...","vol":"7","page":123},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر بن سليمان، فهو على شرط مسلم، ولذلك قال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوهو كما قالا؛ لولا أن في جعفر هذا كلامًا يسيرًا، وهو صدوق كما قال الذهبي والعسقلاني.\nوصححه الدارقطني كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (ص ٢٤٠) من طريق المصنف، وقال:\n\"هذا إسناد صحيح\"!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣/ ١٦٤)، ومن طريقه أخرجه آخرون. وقد خرجته في \"الإرواء\" (٩٢٢)، وذكرت له هناك طرقًا أخرى عن أنس تزيده قوة.\nولم أره في \"مصنف عبد الرزاق\"!\nوقد رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٠٦٥) -من طريقين يقوي أحدهما الآخر- عن حميد للطويل عن أنس ... به؛ دون الحَسَوَاتِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>٢٢ - باب القول عند الإفطار</span>\n٢٠٤١ - عن مروان بن سالم المُقَفَّعِ قال:\nرأيت ابن عمر يقْبِضُ على لحيته، فيقطع ما زاد على الكفِّ، وقال:\nكان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال:\n\"ذهب الظَّمَأُ، وابتلتِ العرُوقُ، وثبَتَ الأجرُ إن شاء الله\".","vol":"7","page":124},{"text":"(قلت: إسناده حسن، وكذا قال الدارقطني، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى: ثنا علي بن الحسن: أخبرني الحسين بن واقد: ثنا مروان -يعني: ابن سالم المقفع-.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على كلام يسير في الحسين بن واقد وشيخه، تراه مع تخريجه في \"الإرواء\" (٩٢٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>٢٣ - باب الفطر قبل غروب الشمس</span>\n٢٠٤٢ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت:\nأفطرنا يومًا في رمضان في غيم في عهد رسول الله ﷺ، ثم طلعت الشمس.\nقال أبو أسامة: قلت لهشام: أُمِرُوا بالقضاء؟ قال: وَبُدٌّ من ذلك؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وابن خزيمة في \"صحيحيهما\". وقال الدارقطني: \"هذا إسناد صحيح ثابت\").\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن العلاء -المعنى- قالا: ثنا أبو أسامة: ثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم عن الشيخ الأول، وعلى شرط الشيخين عن الشيخ الآخر؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوهارون بن عبد الله: هو الحَمَّال الحافظ الثقة.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٢٤): حدثنا أبو أسامة ... به.","vol":"7","page":125},{"text":"ومن طريق ابن أبي شيبة: أخرجه البخاري (٤/ ١٦٢)، وابن ماجة (١/ ٥١٤).\nوأخرجه ابن خزيمة (١٩٩١) ... بإسناد المصنف الآخر.\nثم أخرجه هو، والدارقطني (ص ٢٤٩)، والبيهقي (٤/ ٢١٧) من طرق أخرى عن أبي أسامة ... به.\n(تنبيه): قول هشام: وَبُدٌّ من ذلك؟ ! قاله اجتهادًا؛ بدليل ما قال معمر: سمعت هشامًا يقول: لا أدري أقَضَوْا أم لا؟ !\nعلقه البخاري بصيغة الجزم، ووصله عبد بن حميد بسند صحيح عنه.\nوقد اختلفوا في هذه المسألة، والأرجح أنه لا يجب القضاء. وهو مذهب إسحاق وأحمد في رواية عنه، واختاره ابن خزيمة وابن تيمية وابن القيم، فراجع كتابه \" التهذيب\" (٢٣٧ - ٢٣٩)، و\" الفتح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>٢٤ - باب في الوصال</span>\n٢٠٤٣ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال. قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ ! قال:\n\"إني لست كهيئتكم؛ إني أُطْعَمُ وَأُسْقَى\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن الجارود في \"منتقاه\").","vol":"7","page":126},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٨٠) ... بإسناده ومتنه.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٤/ ١٦٤ - ١٦٥)، ومسلم (٣/ ١٣٣)، والبيهقي (٤/ ٢٨٢)، وأحمد (٢/ ١٢٨) كلهم من طرق عن مالك ... به.\nثم أخرجه أحمد (٢/ ٢١ و١٠٢ و١٤٣ و١٥٣)، والبخاري (٤/ ١١١)، ومسلم وابن الجارود (٣٩٤) من طرق أخرى عن نافع ... به.\n\n٢٠٤٤ - عن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n\"لا تُواصلوا، فأيُّكم أراد أن يواصل؛ فليواصل حتى السَّحَرِ\".\nقالوا: فإنك تواصل؟ ! قال:\n\"إني لست كهيئتكم؛ إن لي مُطْعِمًا يُطْعِمُني، وساقيًا يَسْقِيني\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد أن بكر بن مُضَرَ حدثهم عن ابن الهاد عن عبد الله بن خَبَّابٍ عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٨) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٦٩)، والدارمي (٢/ ٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\"","vol":"7","page":127},{"text":"(٢٠٧٣) من طرق أخرى عن يزيد بن الهاد ... به.\nوتابعه بشر بن حرب عن أبي سعيد ... به: أخرجه عبد الرزاق (٧٧٥٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٢)؛ ولفظه: عن أبي سعيد قال: سمعته يقول:\nنهى رسول الله ﷺ عن الوصال. وهذه أختي تواصل؛ وأنا أنهاها.\nوبشر بن حرب صدوق فيه لين.\nثم أخرج له شاهدًا من حديث أبي قلابة ... مرسلًا مثل لفظ الكتاب.\nوهو صحيح الإسناد؛ لولا أنه مرسل.\nوله شاهد آخر عن أنس: عند ابن حبان (٦٣٨٠).\nوالحديث عزاه المنذري في \"مختصره\" (٣/ ٢٣٩) لمسلم! أيضًا وهو وهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>٢٥ - باب الغيبة للصائم</span>\n٢٠٤٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"مَنْ لم يَدَعْ قول الزُّورِ والعملَ به [والجهلَ]؛ فليس لله حاجةٌ أن يَدعَ طعامَهُ وشرابَهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناد المصنف ومتنه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُرِي عن أبيه عن أبي هريرة.\nقال أحمد:","vol":"7","page":128},{"text":"\"فهمت إسناده من ابن أبي ذئب، وأفهمني رجل إلى جنبه؛ أُراه ابنَ أخيه\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٧٠) من طريق المصنف.\nوالبخاري (١٠/ ٣٨٩) ... بإسناده ومتنه؛ إلا أنه اختصر جدًّا قول أحمد -وهو ابن عبد الله بن يونس- فقال: قال أحمد: أفهمني رجل إسناده!\nانظر \"فتح الباري\".\nثم أخرجه البخاري (٤/ ٩٣)، والترمذي (٧٠٧)، وابن ماجة (١/ ٥١٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩٩٥)، وأحمد (٢/ ٤٥٢ و٥٠٥) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوليس عنده زيادة: \"والجهل\". وهو رواية لابن خزيمة، ورواية البخاري هذه.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٣٠٧) ... بالزيادة.\n(تنبيه): سقطت هذه الزيادة من الأصل، فاستدركتها من رواية البيهقي عن المصنف، ومن رواية البخاري بإسناده.\n\n٢٠٤٦ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:\n\"الصيام جُنَّةٌ، فإذا كان أحدكم صائمًا؛ فلا يَرْفُثْ، ولا يَجْهَلْ، فإن امْرُؤٌ قاتله أو شاتمه؛ فليقل: إني صائم، إني صائم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وهو عند البخاري بإسناد المصنف).","vol":"7","page":129},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٨٧) ... إسنادًا ومتنًا.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٨٣) ... بإسناد المؤلف عنه.\nوالبيهقي (٤/ ٢٦٩) -من طريقين آخرين-، وأحمد (٢/ ٤٦٥) -من طريق ثالث- كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٥٧) مفرقًا من طريقين آخرين عن أبي الزناد ... به.\nوله عن أبي هريرة طرق أخرى، خرجتها في \"الإرواء\" (٩١٨).\nوروى له النسائي (١/ ٣١١ - ٣١٢) شاهدًا من حديث عائشة ... نحوه بسند صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>٢٦ - باب السواك للصائم</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>٢٧ - باب الصائم يُصَبُّ عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق</span>\n٢٠٤٧ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال:\nرأيت رسول الله ﷺ أمَرَ الناسَ في سَفَرِهِ عامَ الفتحِ بالفِطْرِ، وقال:","vol":"7","page":130},{"text":"\"تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكم\"؛ وصام رسول الله ﷺ.\nقال أبو بكر: قال الذي حدثني:\nلقد رأيت رسول الله - ﷺ - بـ (العَرْجِ) يَصُبُّ على رأسه الماءَ وهو صائم؛ من العطش -أو من الحَرِّ-.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الصحابي الذي لم يُسَمَّ؛ فإني لم أعرفه، لكن جهالة الصحابة لا تضر عند أهل السنة.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٧٥) ... بإسناده ومتنه؛ وزاد:\nثم قيل لرسول الله ﷺ: يا رسول الله! إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت؟ قال: فلما كان رسول الله بـ (الكديد)؛ دعا بِقَدَحٍ فشرب، فأفطر الناس.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٤٣٢)، وعنه البيهقي (٤/ ٢٦٣) من طريق أخرى عن القعنبي ... به دون الزيادة.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٧٥ و٤/ ٦٣ و٥/ ٣٧٦ و٣٨٠ و٤٠٨ و٤٣٠) من طرق\nأخرى عن مالك ... به مطولًا ومختصرًا.\nولابن أبي شيبة (٣/ ٤١) منه: صَبُّ الماء.\nوهو رواية لأحمد.\nوشذ محمد بن نُعَيْمٍ السَّعْدِيُّ عن مالك؛ فسمى الصحابي: أبا هريرة!","vol":"7","page":131},{"text":"أخرجه الحاكم، وقال:\n\"إن كان حفظه؛ فإنه صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: السعدي روى عنه أبو حاتم، ولم يذكر فيه ابنه (٤/ ١ / ١٠٩) جرحًا ولا تعديلًا.\n\n٢٠٤٨ - عن لَقِيطِ بن صَبِرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"بَالغ في الاستنشاق؛ إلا أن تكون صائمًا\".\n(قلت: حديث صحيح، وقد مضى في \"الطهارة\" (رقم ١٣٠) مطولًا).\nإسناده: قلت: تقدم بإسناده ومتنه مطولًا في \"الطهارة\" (١٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>٢٨ - باب في الصائم يحتجم</span>\n٢٠٤٩ - عن ثَوْبَانَ عن النبي ﷺ قال:\n\"أفطر الحاجم والمحجوم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: \"على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! ! وصححه ابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان، وقال أحمد وابن المديني والبخاري: \"هو أصح ما روي في هذا الباب\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن هشام. (ح) وثنا أحمد بن حنبل: ثنا حسن بن موسى: ثنا شيبان -جميعًا- عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي أسماء -يعني: الرَّحْبِيَّ- عن ثوبان.\nقال شيبان: أخبرني أبو قلابة: أن أبا أسماء الرحبي حدثه: أن ثوبان مولى","vol":"7","page":132},{"text":"رسول الله ﷺ أخبره: أنه سمع النبي ﷺ ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم، وقد صرح أبو قلابة بالسماع من أبي أسماء الرحبي؛ فزالت شبهه تدليسه.\nوللحديث ثلاثة طرق أخرى عن ثوبان، خرجتها مع الأولى، وذكرت أقوال العلماء في تصحيحها وتعليلها في \"الإرواء\" (٩٣١)؛ فأغنى عن الإعادة.\n\n٢٠٥٠ - عن أبي قلابَةَ الجَرْمِيِّ:\nأن شَدَّادَ بن أوْسٍ بينما هو يمشي مع النبي ﷺ ... فذكر نحوه.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه أحمد وابن المديني والبخاري).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا حسن بن موسى: ثنا شيبان عن يحيى قال: حدثني أبو قلابة الجَرْمِيُّ أنه أخبره أن ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنه منقطع بين أبي قلابة وشداد بن أوس، وقد خالف يحيى -وهو ابن أبي كثير- أيوبُ؛ فوصله بذكر أبي الأشعث بينهما، وهو الآتي بعده.\nوالحديث في \"المسند\" (٥/ ٢٨٣): حدثني حسن بن موسى وحسن بن محمد قالا: ثنا شيبان ... به.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٥١٥) من طريق عبيد الله: أنبأنا شيبان ... به؛ إلا أنه قال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة أنه أخبره ...\nوهذا أصح من قول حسن: عن يحيى قال: حدثني أبو قلابة أنه أخبره ...\nفإن الجمع بين قوله: حدثني .. و: أنه أخبره .. تكرار مُخِلٌّ! كما هو ظاهر.","vol":"7","page":133},{"text":"٢٠٥١ - وفي رواية عنه عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس:\nأنَّ رسول الله ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم -وهو آخِذٌ بيدي- لثمانِ عَشْرَةَ خَلَتْ من رمضان، فقال:\n\"أفطر الحاجم والمحجوم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه من ذكرنا آنفًا، وابن حبان أيضًا).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ: ثنا أيوب عن أبي قلابة.\nقال أبو داود: \"وروى خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة ... بإسناد أيوب مثله\".\nقلت: يشير المصنف بهذا إلى ترجيح رواية أيوب هذه الموصولة على رواية يحيى المرسلة؛ لمتابعة خالد الحذاء عليها.\nوقد وصلها عنه: أحمد والسَّرَّاجُ وابن حبان؛ كما بينته في \"الإرواء\" (٩٣١).\nلكن قد اختلف على أبي قلابة على وجوه، خرجتها هناك، أولاها بالصواب رواية من قال: عنه عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن شداد ... فراجعها هناك.\n\n٢٠٥٢ - ومن طريق أخرى عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ: أن النبي ﷺ قال:\n\"أفطر الحاجم والمحجوم\".\n(قلت: حديث صحيح بما قبله).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق. (ح) وثنا","vol":"7","page":134},{"text":"عثمان بن أبي شيبة: ثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم- عن ابن جريج: أخبرني مكحول أن شيخًا من الحي -قال عثمان في حديثه: صدوق- أخبره أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أخبره ...\nقلت: وهذا إسناد قوي، رجاله كلهم ثقات؛ غير الشيخ الذي لم يُسَمَّ، فقد وُصِفَ في المسند بأنه صدوق، وهو أبو أسماء الرحبي المتقدم في الطريق الأولى (٢٠٤٩)؛ كما يأتي في الرواية التي بعده.\nوالحديث في \"المسند\" (٥/ ٢٨٢) ... بإسناديه عن ابن جريج، وعقبهما بإسناد ثالث فقال:\nوروح: ثنا ابن جريج ...\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٥٢٥) عن ابن جريج.\nو\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٣/ ٥٠): حدثنا ابن عُلَيَّةَ عن ابن جريج.\nوابن عُلَيَّةَ: هو إسماعيل بن إبراهيم.\n\n٢٠٥٣ - وفي رواية عنه ... مثله.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا مروان: ثنا الهيثم بن حُمَيْدٍ: أخبرنا العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان.\nقال أبو داود: \"ورواه ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول ... بإسناده مثله\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ فإن العلاء وإن كان اختلط؛ فقد تابعه ابن ثوبان -وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان- عن أبيه عن مكحول؛ كما علقه المصنف.","vol":"7","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>٢٩ - باب في الرخصة في ذلك</span>\n٢٠٥٤ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناد المصنف ومتنه. وصححه ابن الجارود،، وقال الحافظ: \"صحيح لا مرية فيه\").\nإسناده: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: ثنا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عنه ابن عباس.\nقال أبو داود: \"رواه وهيب بن خالد عن أيوب ... بإسناده مثله. وجعفر بن ربيعة وهشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس ... مثله\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٤٤) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٥٠)، والبيهقي (٤/ ٢٦٣) من طرق أخرى عن أبي معمر ... به.\nوتابعه وُهَيْبٌ عن أيوب ... به، وزاد في أوله:\nاحتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم.\nأخرجه البخاري (٤/ ١٤٣ - ١٤٤).\nوتابعه بشر بن هلال البصري: حدثنا عبد الوارث بن سعيد ... به؛ إلا أنه جمع القضيتين، فجعلهما قضية واحدة بلفظ:","vol":"7","page":136},{"text":"احتجم وهو محرم صائم!\nأخرجه الترمذي (٧٧٥)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوللحديث ثلاثة طرق أخرى عن ابن عباس ﵄، خرجتها في \"الإرواء\" (٩٣٢).\nورواه معمر -عند عبد الرزاق (٧٥٣٦) -، وابن عُلَيَّةَ -عند ابن أبي شيبة (٣/ ٥١) - كلاهما عن أيوب عن عكرمة ... مرسلًا.\nوالوصل أصح؛ لأن عبد الوارث ووهيبًا ثقتان، ومعهما زيادة الوصل، فيجب قبولها، لا سيما وبجانبهما الطرق الأخرى الموصولة، كما سبقت الإشارة إليها.\n\n٢٠٥٥ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ:\nأن رسول الله ﷺ نهى عن الحجامة، والمواصلة -ولم يحرِّمهما-؛ إبقاءً على أصحابه.\nفقيل له: يا رسول الله! إنك تواصل إلى السحر؟ ! فقال:\n\"إني أواصل إلى السحر، وربِّي يُطْعِمُني ويَسْقِيني\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابسٍ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: حدثني رجل عن أصحاب النبي ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وجهالة","vol":"7","page":137},{"text":"الصحابي لا تضر كما هو معلوم.\nوالحديث في \"المسند\" (٤/ ٣١٤) ... بإسناده ومتنه.\nثم أخرجه هو (٤/ ٣١٥ و٥/ ٣٦٣ و٣٦٤)، وعبد الرزاق (٧٥٣٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٢)، والبيهقي (٤/ ٢٦٣) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٤٤ و١٦٤):\n\"إسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر\".\n\n٢٠٥٦ - عن أنس قال:\nما كنَّا نَدَعُ الحجامةَ للصائم؛ إلا كراهية الجَهْدِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بنحوه).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا سليمان -يعني: ابن المغيرة- عن ثابت قال: قال أنس ...\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري نحوه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٣٥٠) من طريق هُدْبَةَ بن خالد قال: ثنا سليمان بن المغيرة ... به.\nوأخرجه هو، والبيهقي (٤/ ٢٦٣) من طريقين عن شعبة عن حميد قال:\nسمعت ثابتًا البناني وهو يسأل أنس بن مالك:\nأكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟\nقال: لا؛ إلا من أجل الضعف.","vol":"7","page":138},{"text":"وأخرجه البخاري (٤/ ١٤٤) من الطريق التي عند البيهقي؛ لكن سقط من إسناده حُمَيْدٌ! فصار إسناده عنده هكذا ... شعبة قال: سمعت ثابتًا البناني قال: سئل أنس ...\nراجع \"فتح الباري\".\nثم رواه الطحاوي عن يزيد بن هارون قال: أنا حميد الطويل قال:\nسئل أنس بن مالك عن الحجامة للصائم؟ فقال: ما كنت أرى الحجامة تكره للصائم؛ إلا من الجَهْدِ.\nوحميد مدلس؛ فأسقط في هذه الرواية ثابتًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>٣٠ - باب في الصائم يحتلم نهارًا في شهر رمضان</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>٣١ - باب في الكحل عند النوم للصائم</span>\n٢٠٥٧ - عن أنس:\nأنه كان يكتحل وهو صائم.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا وَهْبُ بن بقية: أخبرنا أبو معاوية عن عتبة أبي معاذ عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عتبة -وهو: ابن حميد الضَّبِّيُّ- أبي معاذ؛ قال الحافظ:","vol":"7","page":139},{"text":"\"صدوق له أوهام\".\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٧): حدثنا أبو معاوية ... به.\n\n٢٠٥٨ - عن الأعمش قال:\nما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكُحْلَ للصائم، وكان إبراهيم يرخِّصُ أن يكتحل الصائم بالصَّبِرِ.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرّمِيُّ ويحيى بن موسى البَلْخِيّ قالا: ثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يحيى بن عيسى -وهو الرملي-، صدوق يخطيء.\nوقد تابعه حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال:\nلا بأس بالكحل للصائم.\nرواه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>٣٢ - باب الصائم يستقيء عامدًا</span>\n٢٠٥٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ وهو صائم؛ فليس عليه قضاءٌ، وإنِ استقاء؛ فَلْيَقْضِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه الحاكم على شرط","vol":"7","page":140},{"text":"الشيخين، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، وحسنه الترمذي، وصححه ابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارقطني من طريق المصنف.\nوأخرجه ابن الجارود والحاكم والطحاوي والبيهقي من طرق أخرى عن مسدد ... به.\nوأخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من طرق أخرى عن عيسى ابن يونس ... به.\nوتابعه حفص بن غياث عن هشام بن حسان ... به: أخرجه ابن ماجة وابن خزيمة وغيرهما، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٩٢٣)، وقد رددت فيه ما أعله بعض الحفاظ به، وكذلك في تعليقي على رسالة \"الصيام\" لابن تيمية (ص ١٤)، فراجعها إن شئت.\n\n٢٠٦٠ - عن مَعْدَانَ بن طلحة: أن أبا الدرداء حدثه:\nأن رسول الله ﷺ قَاءَ فَأفْطَرَ. فلقيتُ ثوبان مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني: أن رسول الله ﷺ قاءَ فأفطر؟\nقال: صدق، وأنا صَبَبْتُ له وَضُوءَهُ ﷺ.","vol":"7","page":141},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال ابن منده، وصححه ابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: ثنا عبد الوارث: ثنا الحسين عن يحيى: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يَعِيشَ بن الوليد بن هشام أن أباه حدثه: حدثني معدان بن طلحة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير يعيش بن الوليد، وهو ثقة.\nوالحسين: هو ابن ذَكْوَانَ المعلِّم، وقد اختلف عليه في إسناده كما يأتي.\nويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٢٠) من طريق أخرى عن أبي معمر ... به.\nوكذا الدارقطني (ص ٥٨)، والطحاوي.\nوتابعه عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثني أبي ... به: أخرجه الترمذي (٨٧)، والدارمي (٢/ ١٤)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، وابن الجارود (٨)، والدارقطني أيضًا، وأحمد (٦/ ٤٤٣) من طرق عن عبد الصمد ... به.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٩٥٦)، وعنه ابن حبان (٩٠٨)، والحاكم (١/ ٤٢٦) من طرق أخرى، منها: محمد بن المثنى أبو موسى عن عبد الصمد ... به؛ إلا أنه لم يقل: عن أبيه، بل قال: أن يعيش بن الوليد حدثه أن معدان بن أبي طلحة حدثه ... به. وقال الحاكم:","vol":"7","page":142},{"text":"\"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم: عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان. وهذا وهم من قائله؛ فقد رواه حرب بن شداد وهشام الدَّسْتَوَائِيُّ عن يحيى بن أبي كثير ... على الاستقامة\"!\nثم أخرج هو، وابن خزيمة (١٩٥٨)، والدارقطني من طريقين عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو عن يعيش بن الوليد عن معدان بن أبي طلحة ... به؛ إلا أن الدارقطني وقع عنده زيادة: عن أبيه ..\nفلا أدري أهي في روايته، أم خطأ من الناسخ أو الطابع؟\nثم أخرجه ابن خزيمة والحاكم من طريق عبد الرحمن بن عثمان أبي بَحْرٍ البَكْرَاوِيِّ: ثنا هشام الدَّسْتَوائِيُّ عن يحيى بن أبي كثير ... به. دون الزيادة. وقال ابن خزيمة:\n\"فبرواية هشام وحرب عُلِمَ أن الصواب ما رواه أبو موسى -يعني: عن عبد الصمد-، وأن يعيش بن الوليد سمع من معدان، وليس بينهما أبوه\"!\nقلت: لكن البكراوي ضعيف؛ إلا أنه يقويه رواية حرب بن شداد من الطريقين عنه.\nويزداد قوة برواية عبد الرزاق في \"المصنف\" (٥٢٥)، وعنه أحمد (٦/ ٤٤٩) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير ... به؛ إلا أنه لم يذكر الأوزاعي في إسناده!\nوالصواب إثباته، كما في الطرق المتقدمة، وبها يزول الاضطراب، ويصح الحديث. والحمد لله.\nوروى هذه القصةَ: عتبةُ بن السَّكَنِ الحمصي: ثنا الأوزاعي: حدثني عبادة ابن نُسَيٍّ وهُبَيْرَةُ بن عبد الرحمن سَمِعَا أبا أسماء يقول: ثنا ثوبان ... فذكرها","vol":"7","page":143},{"text":"بنحوه؛ وزاد:\nفلما كان من الغد؛ سمعته يقول:\n\"هذا اليوم مكان إفطاري أمْسِ\".\nقلت: وهذا منكر جدًّا! عتبة هذا؛ قال الدارقطني:\n\"متروك الحديث\". وقال البيهقي (٧/ ٢٤٣) -عقبه، وقد ساق له حديثًا آخر-:\n\"عتبة بن السكن منسوب إلى الوضع. وهذا باطل لا أصل له\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>٣٣ - باب القُبلة للصائم</span>\n٢٠٦١ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يُقَبِّلُ وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملكَ لإربهِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٥٩)، وأحمد في \"المسند\"","vol":"7","page":144},{"text":"(٦/ ٤٢) قالا: حدثنا أبو معاوية ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٣٥)، والترمذي (٧٢٩) -وصححه- من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٢٠)، وأحمد (٦/ ١٢٨) من طرق أخرى عن إبراهيم عن الأسود وحده.\nوكذلك أخرجه ابن ماجة (١/ ٥١٧)، وابن خزيمة (١٩٩٨)، والطحاوي (١/ ٣٤٦).\nوأخرجه مسلم وابن الجارود (٣٩١)، والدارقطني (ص ٢٣٨)، وأحمد (٦/ ٤٠ و١٢٦ و١٧٤) من طرق أخرى عن إبراهيم عن علقمة وحده.\nوللحديث طرق أخرى عن عائشة ﵂، في بعضها التقبيل، وفي بعضها المباشرة، يزيد بعضهم على بعض، وقد كنت جمعتها في \"الإرواء\" (٩٣٤)؛ فزادت على العشر، ويأتي طريقان منها بعد هذا.\n\n٢٠٦٢ - ومن طريق ثانية عنها قالت:\nكان النبي ﷺ يُقَبِّلُ في شهر الصوم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا أبو الأحوص عن زياد بن عِلَاقَةَ عن عمرو بن ميمون عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه مسلم كما يأتي.\nوأبو الأحوص: هو سَلَّامُ بن سُلَيْمٍ الحنفي الكوفي.","vol":"7","page":145},{"text":"والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٩): حدثنا أبو الأحوص ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٣٦)، وابن ماجة (١/ ٥١٦) من طرق أخرى عن أبي الأحوص ... به.\nوأحمد وغيره من طرق أخرى عن زياد ... به.\n\n٢٠٦٣ - وفي طريق ثالثة عنها ﵂ قالت:\nكان رسول الله ﷺ يُقَبِّلُنِي؛ وهو صائم وأنا صائمة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة ابن عبد الله -يعني: ابن عثمان القرشي- عن عائشة ﵂.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير طلحة القرشي، فهو على شرط البخاري وحده.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧٩): حدثنا عبد الرحمن عن سفيان ... به.\nثم أخرجه هو (٦/ ١٣٤ و١٦٢ و١٧٦ و٢٦٩ - ٢٧٠ و٢٧٠) من طرق أخرى عن سعد بن إبراهيم ... به.\nوكذلك أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٠٠٤) ... بنحوه؛ ولفظه:\nأهوى إليَّ رسولُ الله ﷺ لِيُقَبِّلَنِي، فقلت: إني صائمة! قال:\n\"وأنا صائم! \"؛ فقبَّلني.","vol":"7","page":146},{"text":"٢٠٦٤ - عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب:\nهشَشْتُ فقبَّلتُ وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله! صنعت اليوم أمرًا عظيمًا؛ قبلتُ وأنا صائم؟ ! قال:\n\"أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ ! \". قلت: لا بأس! قال: \"فمه؟ ! \".\n(قلت: إسناده جيد على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وعبد الحق والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا الليث. وثنا عيسى بن حماد: أخبرنا الليث بن سعد عن بُكَيْرِ بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير عبد الملك ابن سعيد، فهو على شرط مسلم وحده.\nومثله عيسى بن حماد، لكن هذا متابع من أحمد بن يونس.\nوقد أخرج للأول منهما: مسلم حديثه عن أبي حميد أو عن أبي أسيد في القول عند دخول المسجد والخروج منه، وقد مضى في أول \"الصلاة\" برقم (٤٨٤).\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ١٣)، وابن خزيمة (١٩٩٩)، وابن حبان (٩٠٥)، والبيهقي (٤/ ٢٦١)، وابن أبي شيبة (٣/ ٦٠ - ٦١)، وأحمد (١/ ٢١ و٥٢) من طرق أخرى عن الليث -وهو ابن سعد- ... به.\nوصححه عبد الحق بإيراده إياه في \"مختصر الأحكام\" (٨٧/ ٢)، والحاكم (١/ ٤٣١) على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي!","vol":"7","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-797>٣٤ - باب الصائم يبلع الريق</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>٣٥ - باب كراهيته للشابِّ</span>\n٢٠٦٥ - عن أبي هريرة:\nأن رجلًا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم؟ فَرَخَّصَ له. وأتاه آخر فسأله؟ فنهاه. فإذا الذي رَخَّصَ له شيخ، والذي نهاه شاب.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي: ثنا أبو أحمد -يعني: الزُّبَيْرِي-: أخبرنا إسرائيل عن أبي العَنْبَسِ عن الأغَرِّ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن عندي؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي العنبس -وهو العدوي الكوفي-، روى عنه جماعة من الثقات غير إسرائيل، منهم شعبة ومسعر وأبو عوانة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقد قال عبد الحميد ابن صالح البُرْجُمِيُّ -وهو صدوق-: سألت يونس بن بكير -وهو صدوق أيضًا- عن اسم أبي العنبس؟ فقال: هو جَدِّي لأمي، واسمه: الحارث بن عبيد بن كعب من بني عدي.\nوكأنَّ الحافظ عبد الحق الإشبيلي لم يقف على هذا، فقال:\n\"لم أجد أحدًا ذكره ولا سمّاه\"!\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٣١) من طريق المؤلف.\nومن طريق يحيى بن زكريا عن إسرائيل ... به مثله.","vol":"7","page":148},{"text":"ثم أخرج له شاهدًا من طريق أبان البَجَلِيِّ عن أبي بكر بن حفص عن عائشة ... مرفوعًا به؛ وزاد: وقال:\n\"الشيخ يملك إِرْبَهُ، والشابُّ يُفْسِدُ صَوْمَهُ\".\nقلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد؛ فإن رجاله كلهم ثقات؛ على خلاف في أبان هذا -وهو ابن عبد الله بن أبي حازم-، وثقه جماعة، وضعفه آخرون. وقال الحافظ:\n\"صدوق في حفظه لين\".\nوله شاهد آخر، يرويه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن قَيْصَرٍ التُّجيِبِيِّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ... فذكره نحوه؛ وزاد:\nفنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله ﷺ:\n\"قد علمتُ لِمَ نَظَرَ بعضكم إلى بعض! إن الشيخ يملك نفسه\".\nأخرجه أحمد (٢/ ١٨٥ و٢٢٠ - ٢٢١).\nوهذا إسناد جيد؛ لولا سوء حفظ ابن لهيعة، ولكنه شاهد جيد.\nفالحديث بهذه الطرق الثلاثة صحيح عندي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>٣٦ - باب فيمن أصبح جنبًا في شهر رمضان</span>\n٢٠٦٦ - عن عائشة وأم سلمة زَوْجَيِ النبي ﷺ: أنهما قالتا:\nكان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا -قال عبد الله الأذْرَمِيُّ في حديثه: في رمضان-؛ من جماع غَيْرَ احتلام؛ ثم يصوم.","vol":"7","page":149},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين دون زيادة الأذرمي. وقد أخرجاه بدونها. وكذلك ابن خزيمة وابن الجارود، لكنها عند الشيخين من غير طريق الأذرمي).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك. (ح) وثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن عبد رَبِّهِ بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة.\nقال أبو داود -في بعض نسخ الكتاب؛ كما في \"عون المعبود\"-: \"ما أقَلَّ من يقول هذه الكلمة -يعني: \"يصبح جنبًا في رمضان\"-، وإنما الحديث: أن النبي ﷺ كان يصبح جنبًا وهو صائم\"!\nقلت: كأنه يشير إلى أن ذكر رمضان فيه شاذ غير محفوظ؛ لتفرد الأقل به من الرواة، وكأنه يشير إلى راوية الأذرمي!\nوهذا غير مقبول منه في نقدي؛ لأنه رواه جمع آخر من الثقات كما يأتي، ويكفي أنه في \"الصحيحين\"! وقد أشار المنذري إلى هذا -حين تعقبه بقوله-:\n\"وقد وقعت هذه الكلمة في \"صحيح مسلم\"، وفي \"كتاب النسائي\" ... \"!\nوفاته أنه في \"صحيح البخاري\"؛ كما تقدم، ويأتي مبينًا!\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٧٣) ... دون الكلمة.\nوكذلك أخرجه البخاري (٤/ ١٢٤) عن مالك؛ لكنه قال: عن سُمَيٍّ .. بدل: عبد ربه.\nوجمع بينهما أحمد (٦/ ٢٩٠) عن مالك، وصرح أن الزيادة في حديث عبد ربه، فقال أحمد: ثنا عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي- عن مالك ...","vol":"7","page":150},{"text":"فهذه متابعة قوية للأذرمي.\nوتابعه أيضًا يحيى بن يحيى بن بكر عن مالك عن عبد ربه ... به.\nأخرجه مسلم والبيهقي.\nوتابعه سفيان عن سُمَيٍّ ... به دون الزيادة.\nأخرجه ابن الجارود (٣٩٢)، وابن خزيمة (٢٠٠٩)، وأحمد (٦/ ٣٨).\nوالزيادة متابعة أخرى وطريق أخرى، فقال ابن وهب: حدثنا يونس عن ابن شهاب عن عروة وأبي بكر ... به.\nأخرجه البخاري (٤/ ١٢٤)، ومسلم (٣/ ١٣٧ - ١٣٨).\n\n٢٠٦٧ - عن عائشة زوج النبي ﷺ:\nأن رجلًا قال لرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب: يا رسول الله! إني أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"وأنا أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام؛ فأغتسل وأصوم\". فقال الرجل:\nيا رسول الله! إنك لست مثلنا، قد غَفَرَ الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ ! فغضب رسول الله ﷺ، وقال:\n\"والله! إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمَكم بما أتَّبع\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن خزيمة، لكن بلفظ: \"بما أتقي\"، وهو المحفوظ عندي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ -يعني: القعنبي- عن مالك عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن مَعْمَرٍ الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة.","vol":"7","page":151},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢) ... سندًا ومتنًا؛ إلا أنه قال:\n\"بما أتقي\".\nوهو المحفوظ عندي؛ فقد أخرجه كذلك: البيهقي (٤/ ٢١٣)، وأحمد (٦/ ٦٧ و١٥٦).\nوتابعه إسماعيل بن جعفر عن ابن معمر ... به.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٣٨)، وابن خزيمة (٢٠١٤).\nوزيد بن أبي أنيسة عنه: رواه ابن حبان (٣٤٨٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>٣٧ - باب كَفَّارة من أتى أهله في رمضان</span>\n٢٠٦٨ - عن أبي هريرة قال:\nأتى رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: هَلَكْتُ! فقال:\n\"ما شأنك؟ ! \". قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان! قال:\n\"فهل تجد ما تعتق رقبة؟ \". قال: لا. قال:\n\"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ \". قال: لا. قال:\n\"فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ \". قال: لا. قال:\n\"اجلس\"؛ فَأُتيَ النبيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فيه تمر، فقال:\n\"تَصَدَّقْ به\". فقال: يا رسول الله! ما بين لابَتَيْها أهلُ بيت أفقرُ منَّا! !\nفضحك رسول الله ﷺ حتى بدت ثناياه، قال:\n\"فأطعمه إياهم\".","vol":"7","page":152},{"text":"وقال مسدد في موضع آخر: أنيابه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وابن الجارود وابن خزيمة. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد ومحمد بن عيسى -المعنى- قالا: ثنا سفيان -قال مسدد-: ثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فإنه على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nومحمد بن عيسى -وهو الطباع البغدادي- ثقة فقيه، وقد توبعا كما سترى.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٤١)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٦)، والحميدي (١٠٠٨) فقالوا: حدثنا ابن عيينة ... به.\nوأخرجه البخاري (١١/ ٥٠٤ و٥٠٥)، ومسلم (٣/ ١٣٨ - ١٣٩)، والترمذي (٧٢٤) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-، وابن ماجة (١/ ٥١٣)، وابن الجارود (٣٨٤)، وابن خزيمة (رقم ١٩٤٤)، والبيهقي (٤/ ٢٢١) كلهم من طرق عن سفيان ابن عيينة ... به.\nوتابعه معمر وغيره عن الزهري؛ على اختلاف في ترتيب الكفارة، أو التخيير فيها؛ كما يأتي بعده.\n\n٢٠٦٩ - وفي رواية ... بهذا الحديث بمعناه؛ زاد الزهري:\nوإنما كان هذا رُخْصَةً له خاصَّةً، فلو أن رجلًا فعل ذلك اليوم؛ لم يكن له بُدٌّ من التكفير (١).\n_________\n(١) قال الحافظ: \"وَرُدُّ هذا بأن الأصل عدم الخصوصية\". راجع \"الفتح\" (٤/ ١٣٩).","vol":"7","page":153},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم؛ ولكنه لم يَسُقْ لفظه).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري ... بهذا الحديث.\nقال أبو داود: \"رواه الليث بن سعد والأوزاعي ومنصور بن المعتمر وعِرَاكُ بن مالك ... على معنى ابن عيينة (يعني: الحديث الذي قبله). زاد فيه الأوزاعي: \"واستغفر الله\" ... \".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه دون الزيادة كما يأتي.\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧٤٥٧): أخبرنا معمر ... به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٨١)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٢٢) عن عبد الرزاق.\nوعنه أيضًا: أخرجه مسلم (٣/ ١٣٩)؛ لكنه لم يسق لفظه، وإنما قال: نحو حديث ابن عيينة؛ يعني: الرواية الأولى (٢٠٦٨).\nوتابعه عبد الواحد عن معمر ... به؛ دون قول الزهري: وإنما كان هذا ... إلخ: أخرجه البخاري (٥/ ١٧٠ و١١/ ٥٠٤).\nوعلق المصنف متابعين آخرين.\nأما الليث؛ فوصله البخاري (١٢/ ١١٠)، ومسلم والبيهقي عنه.\nوأما الأوزاعي؛ فوصله البخاري (١٠/ ٤٥٥)، والبيهقي (٧/ ٣٩٣).\nوأما منصور بن المعتمر؛ فوصله البخاري (٤/ ١٤٠)، ومسلم، والطحاوي","vol":"7","page":154},{"text":"(١/ ٣٢٩)، وابن خزيمة (١٩٤٥ و١٩٥٠)، والبيهقي (٤/ ٢٢٢).\nوأما عراك بن مالك؛ فوصله النسائي -كما في \"الفتح\" (٤/ ١٣١) -؛ والظاهر أنه يعني في \"سننه الكبرى\"؛ وإلا فـ \"السنن الصغرى\" ليس فيها هذا الحديث مطلقًا!\nوأما زيادة الأوزاعي؛ فيأتي الكلام عليها بعده.\n\n٢٠٧٠ - قال أبو داود: \"زاد فيه الأوزاعي: \"واستغفر الله\" ... \".\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه، وابن حبان).\nقلت: وصله البيهقي (٧/ ٣٩٣) من طريق مسروق بن صَدَقَةَ عن الأوزاعي عن الزهري: حدثني حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ... بالحديث؛ وفي آخره الزيادة، وقال:\n\"وكذلك رواه دُحَيْمٌ عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. وكذلك رواه الهِقْلُ ابن زياد عن الأوزاعي\".\nقلت: وكأنه يعني أصل الحديث دون الزيادة.\nوتابعه عليها عُقَيْلٌ عن ابن شهاب ... به: أخرجه ابن خزيمة (١٩٤٩) بإسناد فيه ضعف؛ كما بينته في تعليقي عليه.\nوتقويها: متابعة هشام بن سعد الآتية بعد حديث.\nورجال البيهقي ثقات؛ غير مسروق (كذا! والصواب: مسرور) بن صدقة الدمشقي، ترجمه ابن عساكر (١٦/ ٢٠٧ / ١) برواية جمع عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"7","page":155},{"text":"ورواية دحيم؛ وصلها ابن حبان (٣٥١٧).\n\n٢٠٧١ - وفي رواية أخرى عن أبي هريرة:\nأن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينًا. قال: لا أجد! فقال له رسول الله ﷺ:\n\"اجلس\"؛ فَأُتِيَ رسول الله ﷺ بِعَرَقِ فيه تَمْرٌ، فقال:\n\"خذ هذا فتصدَّقْ به\". فقال:\nيا رسول الله! ما أجد أحوجَ مني! ! فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، وقال له:\n\"كُلْهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ عن مالك عن ابن شهاب عن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨) ... بهذا الإسناد والمتن.\nومن طريقه: أخرجه مسلم والدارمي والطحاوي وابن خزيمة (١٩٤٣)، والدارقطني كلهم عن مالك ... به.\nوتابعه ابن جريج عن الزهري، كما يأتي معلقًا بعده عند المصنف مع التخريج.","vol":"7","page":156},{"text":"٢٠٧٢ - قال أبو داود: \"رواه ابن جريج عن الزهري ... على لفظ مالك: أن رجلًا أفطر ... وقال فيه: \"أو تعتق رقبة، أو تصوم شهرين، أو تطعم ستين مسكينًا\".\".\n(قلت: وصله مسلم، وهذه الرواية كالتي قبلها مُجْمَلَةٌ، بخلاف الرواية الأولى والتي بعدها؛ فإنهما مفصَّلتان، بيَّنتا أن الإفطار كان بالجماع، وأن الكفارة على الترتيب لا التخيير).\nقلت: وصله مسلم والطحاوي وأحمد (٢/ ٢٧٣).\nوإن الرواة اختلفوا في هذه القصة في أمرين اثنين:\nالأول: في تحديد ما أفطر به الرجل:\nفذكر سفيان بن عيينة ومعمر وغيرهما أنه أفطر بالجماع.\nوخالفهما مالك وابن جريج فأطلقا ولم يذكرا الجماع.\nوالآخر: في الكفارة بالخصال الثلاث: فرتَّبَ بينها الأولان. وخَيَّرَ بينها الآخران ولكل من الفريقين متابعون.\nلكن الفريق الأول متابعوه أكثر، وقد ساق أسماءَهم الإمام الدارقطني في \"سننه\"؛ فبلغ عددهم قرابة ثلاثين شخصًا، فروايتهم أرجح، لا سيما ومعهم زيادة علم، ومن عَلِمَ حُجَّةٌ على من لم يعلم.\nوثَمَّةَ مُرَجِّحاتٌ أخرى، ذكرها العلامة ابن قيم الجوزية في \"التهذيب\" (٣/ ٢٧٢)، ثم الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٣٥)، فليرجع إليهما من شاء التفصيل.","vol":"7","page":157},{"text":"٢٠٧٣ - وفي طريق أخرى عن أبي هريرة قال:\nجاء رجل إلى النبي ﷺ أفطر في رمضان ... بهذا الحديث، قال: فأُتِيَ بِعَرَق فيه تمر قَدْرَ خمسة عشر صاعًا .. وقال فيه:\n\"كُلْهُ أنت وأهلُ بيتك، وصم يومًا، واستغفر الله\".\n(قلت: حديث صحيح، وقوّاه الحافظ).\nإسناده: حدثنا جعفر بن مُسَافِرٍ: ثنا ابن أبي فُدَيْكٍ: ثنا هشام بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ على ضعف في هشام بن سعد من قبل حفظه، وقد خالفَ أصحابَ الزهري في هذا الحديث -وقد بلغ عددهم عند الحافظ أكثر من أربعين-؛ خالفهم في ثلاثة مواضع:\nالأول: قوله في إسناده: عن الزهري عن أبي سلمة ...\nوهم قالوا: عنه عن حميد بن عبد الرحمن ...\nوهذا هو الصحيح، كما قال ابن خزيمة على ما يأتي. وقال الحافظ (٤/ ١٣١):\n\"قلت: وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن أبي حفصة؛ فرواه عن الزهري. أخرجه الدارقطني في \"العلل\". والمحفوظ عن ابن أبي حفصة كالجماعة.\nكذلك أخرجه أحمد (٢/ ٥١٦) وغيره من طريق رَوْحِ بن عبادة عنه. ويحتمل أن يكون الحديث عند الزهري عنهما، فقد جمعهما ابن أبي الأخضر. أخرجه الدارقطني في \"العلل\" من طريقه\".\nالثاني: قوله: قدر خمسة عشر صاعًا.","vol":"7","page":158},{"text":"فإن هذا التقدير لم يرد في رواية الجماعة؛ لكنه قد توبع عليه، فقد ثبت في رواية ابن أبي حفصة المذكورة: عند أحمد والطحاوي والدارقطني أيضًا (ص ٢٥٢).\nوتابعه أيضًا مؤَمَّلُ بن إسماعيل: ثنا سفيان عن منصور عن الزهري عن حميد: عند الطحاوي وابن خزيمة (١٩٥٠)، والدارقطني.\nومهران بن أبي عمر الرازي: عند ابن خزيمة (١٩٥١).\nوله شاهد من حديث سعيد بن المسيب ... مرسلًا في هذه القصة: عند عبد الرزاق (٧٤٥٨).\nوله شواهد أخرى في قصة المظاهر، تقدمت في \"الظّهار\" رقم (١٩١٩ - ١٩٢١).\nالثالث: قوله: \"وصم يومًا ... \".\nلكن هذا قد تابعه جمع، وله شواهد، قوّاه من أجل ذلك الحافظ في \"الفتح\"، وقد بينت ذلك في \"الإرواء\" (٩٣٩)؛ فأغنى عن الإعادة.\n\n٢٠٧٤ - عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت:\nأتى رجلٌ إلى النبي ﷺ في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله! احترقت! فسأله النبي ﷺ ما شأنه؟ قال: أصَبْتُ أهلي! قال:\n\"تَصَدَّقْ\". قال: والله! ما لي شيء، ولا أقْدِرُ عليه! قال:\n\"اجلس\"، فجلس. فبينما هو على ذلك؛ أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام، فقال رسول الله ﷺ:\n\"أين المحترق آنفًا؟ \"، فقام الرجل، فقال رسول الله ﷺ:\n\"تصدق بهذا\". فقال: أعَلَى غَيْرِنا؟ ! فوالله! إنا لَجِيَاعٌ ما لنا شيء! قال:","vol":"7","page":159},{"text":"\"كُلوه\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم، والبخاري مختصرًا).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْري: أخبرنا ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث: أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه: أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه: أن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير حدثه: أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير سليمان بن داود المَهْرِيِّ، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٤٠): حدثني أبو الطاهر: أخبرنا ابن وهب ... به.\nوأخرجه هو، والبخاري (٤/ ١٣١)، والدارمي (٢/ ١١)، وأحمد (٦/ ١٤٠) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري أن عبد الرحمن بن القاسم أخبره ... به مختصرًا.\nوكذا رواه أبو جعفر الطحاوي (١/ ٣٢٨)، والبيهقي (٤/ ٢٢٣).\nوتابعه محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ... به مثل رواية عمرو بن الحارث: أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>٣٨ - التغليظ في من أفطر عمدًا</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]","vol":"7","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-802>٣٩ - باب من أكل ناسيًا</span>\n٢٠٧٥ - عن أبي هريرة قال:\nجاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني أكلت وشربت ناسيًا وأنا صائم؟ فقال:\n\"اللهُ أطعمك وسقاك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن أيوب وحبيب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوحماد: هو ابن سلمة، كما صرح بذلك البيهقي (٤/ ٢٢٩)، وقد علقه عليه.\nثم رواه من طريق أخرى عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن سيرين ... به.\nوقال عبد الرزاق (٧٣٧٢): أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين ... به نحوه؛ إلا أنه أوقفه.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٢٥ - ١٢٦)، ومسلم (٣/ ١٦٠)، والدارمي (٢/ ١٣)، والبيهقي وأحمد (٢/ ٤٢٥ و٤٩١ و٥١٣) من طرق أخرى عن هشام القُرْدوسِيِّ عن ابن سيرين ... به مرفوعًا.\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٥١٤)، وابن الجارود (٣٨٩)، والبيهقي عن عوف بن خِلاسٍ ومحمد بن سيرين ... به.","vol":"7","page":161},{"text":"وله طرق أخرى عن أبي هريرة، وشواهد عن غيره من الصحابة، وهي مخرجة في \"الإرواء\" (٩٣٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>٤٠ - باب تأخير قضاء رمضان</span>\n٢٠٧٦ - عن عائشة قالت:\nإن كان لَيَكُونُ عليَّ الصومُ من رمضان؛ فما أستطيع أن أقضيَهُ حتى يأتي شعبانُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن خزيمة في \"صحاحهم\"، وابن الجارود في \"المنتقى\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه سمع عائشة ﵂ تقول ... فذكره.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٨٦).\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٥٤)، ومسلم (٣/ ١٥٤ - ١٥٥)، وابن ماجة (١/ ٥١٢)، والبيهقي (٤/ ٢٥٢) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به.\nوله طريق أخرى عن أبي هريرة، خرجتها في \"الإرواء\" (٩٤٤).\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق أيضًا في \"مصنفه\" (٧٦٧٦)، وكذا ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٩٨).\nوله عندهما طريق أخرى عن عائشة ﵂.","vol":"7","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-804>٤١ - باب فيمن مات وعليه صيام</span>\n٢٠٧٧ - عن عائشة: أن النبي ﷺ قال:\n\"من مات وعليه صيام؛ صامَ عنه وَلِيُّهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٥٥)، والبيهقي (٤/ ٢٥٥) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٥٦) من طريق موسى بن أعْيَنَ عن عمرو بن الحارث ... به.\nوالبيهقي أيضًا، وأحمد (٦/ ٦٩) من طريقين آخرين عن عبيد الله بن أبي جعفر ... به.\n\n٢٠٧٨ - عن ابن عباس قال:\nإذا مَرِضَ الرجل في رمضان، ثم مات ولم يصم؛ أُطْعِمَ عنه، ولم يكن عليه قضاء. وإن كان عليه نَذْرٌ؛ قضى عنه وَلِيُّه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).","vol":"7","page":163},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن أبي حَصِينٍ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث له طريق أخرى من رواية علي بن الحكم -وهو: البناني- عن ميمون ابن مهران عن ابن عباس ... به: أخرجه البيهقي (٤/ ٢٥٥).\nوإسناده صحيح على شرط البخاري. ثم قال:\n\"وكذلك رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>٤٢ - باب الصوم في السفر</span>\n٢٠٧٩ - عن عائشة:\nأن حَمْزَةَ الأسْلَمِيَّ سأل النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني رجل أسْرُدُ الصَّوْمَ؛ أفأصوم في السفر؟ قال:\n\"صُمْ إن شئتَ، وأفْطِرْ إن شئت\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن خزيمة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوحماد: هو ابن زيد الأزْدِيُّ؛ وقد أخرجاه كما يأتي.","vol":"7","page":164},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٤٤)، والبيهقي (٤/ ٢٤٣) من طريق أبي الربيع الزهراني: حدثنا حماد -يعني: ابن زيد- ... به. وقد خرجته في \"الإرواء\" (٩٢٧).\n\n٢٠٨٠ - عن ابن عباس قال:\nخرج النبي ﷺ من المدينة إلى مكة، حتى بلغ (عُسْفَان)، ثم دعا بإناء، فرفعه إلى فيه لِيُرِيَهُ الناسَ، وذلك في رمضان. فكان ابن عباس يقول:\nقد صام النبي ﷺ وأفطر؛ فمن شاء؛ صام، ومن شاء؛ أفطر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وابن خزيمة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٥١): حدثنا موسى بن إسماعيل. وقال أحمد (١/ ٢٩١): ثنا عفان قالا: حدثنا أبو عوانة ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٤١)، والنسائي (١/ ٣١٧)، وابن ماجة (١/ ٥١٠)، وابن خزيمة (٢٠٣٦)، وأحمد (١/ ٢٥٩ و٣٢٥ و٣٤٠) من طرق أخرى عن منصور ... به.","vol":"7","page":165},{"text":"٢٠٨٠ / م- عن أنس قال:\nسافَرْنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فصام بعضنا، وأفطر بعضنا؛ فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطِر، ولا المفطرُ على الصائمِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن خزيمة وابن حبان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زائدة عن حميد الطويل عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٩٤٧ - السلفية)، ومسلم (٣/ ١٤٣)، وابن خزيمة (٢٠٣٩)، وابن حبان (٣٥٥٣)، والبيهقي (٤/ ٢٤٤) وغيرهم من طرق عن حميد ... به؛ وصرح حميد بالتحديث في رواية لمسلم.\nوتابعه مُوَرِّق العِجْلِيُّ عن أنس ... بالشطر الأول منه؛ وفيه قصة، وفيه:\n\"ذهب المفطرون اليوم بالأجر\".\nأخرجه البخاري (٢٨٩٠)، ومسلم، وابن خزيمة (٢٠٣٢ - ٢٠٣٣)، وابن حبان (٣٥٥١)، والبيهقي، وكذا النسائي (٢٢٨٣).\n\n٢٠٨١ - عن قَزَعَةَ قال:\nأتيت أبا سعيد الخدري وهو يُفْتِي الناسَ، وهم مُكبُّون عليه، فانتظرت خَلْوَتَهُ. فلما خلا؛ سألته عن صيام رمضان في السفر؟ فقال:\nخرجنا مع النبي ﷺ في رمضان عام الفتح، فكان رسول الله ﷺ","vol":"7","page":166},{"text":"يصوم ونصوم، حتى بلغ منزلًا من المنازل فقال:\n\"إنكم قد دَنَوْتُمْ من عَدُوِّكُمْ، والفطر أقوى لكم\".\nفأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر.\nقال: ثم سِرْنا، فنزلنا منزلًا، فقال:\n\"إنكم تُصَبِّحُونَ عَدُوَّكم، والفطر أقوى لكم؛ فأفطروا\". فكانت عزيمة من رسول الله ﷺ.\nقال أبو سعيد: ثم لقد رأيتُنِي أصوم مع النبي ﷺ قبل ذلك، وبعد ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن خزيمة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح ووهب بن بيان -المعنى- قالا: ثنا ابن وهب: حدثني معاوية عن ربيعة بن يزيد أنه حدثه عن قزعة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد من وجه آخر عن معاوية -وهو ابن صالح-، فقال (٣/ ٣٥): ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني معاوية -يعني: ابن صالح- ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (٣/ ١٤٤)، وابن خزيمة (٢٠٢٣)، والبيهقي (٤/ ٢٤٢).","vol":"7","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-806>٤٣ - باب اختيار الفطر</span>\n٢٠٨٢ - عن جابر بن عبد الله:\nأن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يُظَلّلُ عليه، والزِّحَامُ عليه، فقال:\n\"ليس من البِرِّ الصيامُ في السفر\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن خزيمة وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن -يعني: ابن سعد بن زُرَارَةَ- عن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٩): أخبرنا هاشم بن القاسم وأبو الوليد: ثنا شعبة ... به.\nوالطيالسي في \"مسنده\" (١٧٢١): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه الشيخان وابن خزيمة في \"صحاحهم\"، وابن الجارود في \"المنتقى\" وغيرهم من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوله ولشيخه ابن زرارة متابعون. وللحديث شواهد، خرجت ذلك كلَّه في \"الإرواء\" (٩٢٥). وفي بعض طرقه بلفظ:\n\"ليس من امبر امصيام في امسفر\"! على لغة من يجعل لام التعريف ميمًا، وهو بهذا اللفظ شاذ لا يصح، كما بينته هناك.","vol":"7","page":168},{"text":"٢٠٨٣ - عن أنس بن مالك -رجل من بني عبد الله بن كعب إخوة بني قُشَيْرٍ- قال:\nأغارت علينا خَيْل لرسول الله ﷺ، فانتهيت -أو فانطلقت- إلى رسول الله ﷺ وهو يأكل، فقال:\n\"اجلس فأصب من طعامنا هذا\". فقلت: إني صائم! . قال: \"اجلس أُحَدِّثُكَ عن الصلاة وعن الصيام: إن الله تعالى وضع شَطْرَ الصلاةِ -أو نصفَ الصلاة- والصومَ عن المسافر وعن المرضع والحُبْلَى\"؛ والله! لقد قالهما جميعًا أو أحدهما.\nقال: فتَلَهَّفَتْ نَفْسِي أن لا أكونَ أكلتُ من طعام رسول الله ﷺ!\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك غير هذا الحديث\"، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا شَيْبَانُ بن فَرُّوخٍ: ثنا أبو هلال الرَّاسِبِيُّ: ثنا ابن سَوَادَةَ القُشَيْرِيُّ عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي هلال الراسبي -واسمه محمد بن هلال-، وهو مختلف فيه، وقد قال فيه الحافظ:\n\"صدوق فيه لين\". وقد خولف في إسناده كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٧١٥)، وابن ماجة (١/ ٥١١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣/ ٢٦٨ / ٢٠٤٤)، وأحمد (٤/ ٣٤٧ و٥/ ٢٩)، والبيهقي (٤/ ٢٣١) من طرق عن أبي هلال ... به. وقال الترمذي:","vol":"7","page":169},{"text":"\"حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد\".\nقلت: وقد خالفه في إسناده وهيب فقال: ثنا عبد الله بن سوادة القشيري عن أبيه أن أنس بن مالك -رجل منهم- قال ... فذكره.\nرواه البيهقي.\nوهذا إسناد صحيح؛ فإن سوادة القشيري ثقة من رجال مسلم.\nووهيب -وهو ابن خالد- ثقة من رجال الشيخين.\nوله فيه إسناد آخر، فرواه عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر -قال أيوب: فلقيته فسألته، فحدثنيه عن رجل منهم-:\nأنه أتى المدينة ... الحديث نحوه.\nأخرجه البيهقي، وقال:\n\"ورواه معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر أن رجلًا -يقال له: أنس- حدثه ... \".\nقلت: وصله عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧٥٦٠) عن معمر ... به؛ إلا أنه لم يقل: يقال له: أنس.\nوقد تابعه إسماعيل ابن عُلَيَّةَ: حدثنا أيوب ... به مثل رواية وهيب.\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٩)، وابن خزيمة (٢٠٤٢).\nوسفيان الثوري؛ إلا أنه قال: عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ... به.\nأخرجه ابن خزيمة أيضًا (٢٠٤٣)، والنسائي (١/ ٣١٦).","vol":"7","page":170},{"text":"وقد اختلف فيه على أبي قلابة على وجوه أخرى، ذكرها البيهقي، وأطال النسائي النفس في تخريجها، منها: ما أخرجه هو، والدارمي (٢/ ١٠) من طريق الأوزاعي قال: أخبرني يحيى قال: حدثني أبو قلابة قال: حدثني أبو المهاجر قال: حدثني أبو أمية -يعني: الضَّمْري-:\nأنه قدم على النبي ﷺ ... فذكره نحوه.\nوهذا إسناد صحيح متصل، لكن قوله: أبو المهاجر! وهم من الأوزاعي؛ كما قال ابن حبان وغيره، والصواب: أبو المهلب؛ وهو ثقة من رجال مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>٤٤ - باب فيمن اختار الصيام</span>\n٢٠٨٤ - عن أبي الدرداء قال:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته في حَرٍّ شديد، حتى إن أحدنا لَيَضَعُ يده على رأسه، أو كَفَّهُ على رأسه من شِدَّةِ الحَرِّ، ما فينا صائمٌ إلا رسولُ الله ﷺ وعبدُ اللهِ بنُ رَوَاحةَ.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه الشيخان).\nإسناده: حدثنا مؤمل بن الفَضْل: ثنا الوليد: ثنا سعيد بن عبد العزيز: حدثني إسماعيل بن عبيد الله: حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير مؤمل بن الفضل، وهو ثقة.\nلكن سعيد بن عبد العزيز -وهو التَّنُوخِيُّ، مع فضله؛ -كان اختلط، لكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٤٥): حدثنا داود بن رُشَيْدٍ: حدثنا الوليد بن","vol":"7","page":171},{"text":"مسلم عن سعيد بن عبد العزيز ... به.\nوتابعه عمرو بن أبي سلمة عن سعيد ... به: أخرجه الشافعي في \"السنن\" (رقم ٧١٢ - ترتيبه).\nوتابعه هشام بن سعد عن عثمان بن حَيَّان وإسماعيل بن عبيد الله ... به: أخرجه أحمد (٦/ ١٤٤).\nوأخرجه هو (٥/ ٩٤)، ومسلم، والبيهقي (٤/ ٢٤٥) من طريقين آخرين عن هشام بن سعد عن عثمان بن حيان وحده ... به.\nوالبخاري (٤/ ١٤٧) عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن إسماعيل.\n(تنبيه): زاد داود بن رُشَيْدٍ في روايته فقال: في شهر رمضان! قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٤٨):\n\"وبهذه الزيادة يتم الاستدلال، ويتوجه الرد بها على أبي محمد بن حزم في زعمه أن حديث أبي الدرداء هذا لا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعًا\"!\nوأقول: لكن هذه الزيادة شاذة عندي؛ لتفرد ابن رشيد بها دون مؤمل بن الفضل عن الوليد من جهة.\nفإن كانت محفوظة عنه؛ فقد تفرد بها الوليد دون عمرو بن أبي سلمة عن سعيد من جهة أخرى.\nفإن كانت محفوظة عنه؛ فهي شاذة؛ لمخالفتها لرواية ابن جابر وهشام بن سعد عن إسماعيل، فاثنان أحفظ من واحد، وهو سعيد بن عبد العزيز؛ لا سيما وقد كان اختلط كما سبق.","vol":"7","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-808>٤٥ - باب متى يُفْطِرُ المُسافِرُ إذا خَرَجَ</span>؟\n٢٠٨٥ - عن عُبَيْدِ بن جَبْرٍ قال: كنت مع أبي بُصْرَةَ الغِفَارِي -صاحب النبي ﷺ- في سفينة من الفسطاط في رمضان، فرفع، ثم قَرَّبَ غَدَاءَهُ -قال جعفر في حديثه: فلم يجاوز البيوت، حتى دعا بالسُّفْرةِ-، قال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟ ! قال أبو بُصْرَةَ: أترغب عن سنة رسول الله ﷺ؟ ! -قال جعفر في حديثه: فأكل-.\n(قلت: حديث صحيح، وفي الباب عن أنس، وصححه ابن العربي).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر: حدثني عبد الله بن يزيد. (ح) وثنا جعفر ابن مسافر: ثنا عبد الله بن يحيى -المعنى- قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب -وزاد جعفر: والليث-: حدثني يزيد بن أبي حبيب. أن كليب بن ذُهْل الحضرمي أخبره عن عبيد -قال جعفر: ابن جبر- قال ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير كليب بن ذهل الحضرمي وشيخه عبيد بن جبر؛ فإنهما مجهولان، قال الذهبي:\n\"عبيد بن جبر، تفرد عنه كليب بن ذهل\".\nو\"كليب بن ذهل ... وعنه يزيد بن أبي حبيب فقط\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"!\nوالأول خير من كليب؛ فقد ذكره يعقوب بن سفيان في \"الثقات\". وقال العجلي:\n\"مصري تابعي ثقة\"، كما في \"ترتيب ثقات العجلي\" للهيثمي (٣٣/ ٢).","vol":"7","page":173},{"text":"وتساهل الشوكاني حين قال في \"نيل الأوطار\" (٤/ ١٩٤):\n\"والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في \"التلخيص\". ورجال إسناده ثقات\"! وأقره في \"عون المعبود\" (٣/ ٢٩٣)!\nولا يخفى ما في هذا التوثيق، بعد أن علمت ما في بعضهم من توثيق ضعيف؛ وبخاصة كُلَيْبَ بْنَ ذُهْل.\nنعم؛ الحديث صحيح لغيره؛ فإن له شاهدًا من حديث أنس بسند صحيح.\nوآخر من حديث دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ-، في الكتاب الآخر (٤١٦)، وقد خرجت هذه الأحاديث الثلاثة، وتكلمت عليها من الناحية الحديثية والفقهية في رسالة خاصة بعنوان: \"تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر، والرد على من ضعفه\"، وهي مطبوعة؛ فليراجعها من شاء التفصيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>٤٦ - باب قدر مسيرة ما يفطر فيه</span>\n٢٠٨٦ - عن نافع:\nأن ابن عمر كان يخرج إلى الغَابَةِ؛ فلا يُفْطِرُ ولا يَقْصُرُ.\n(قلت إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا المعتمر عن عبيد الله عن نافع.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٤١) من طريق المصنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>٤٧ - باب من يقول: صمت رمضان كله</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]","vol":"7","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-811>٤٨ - باب في صوم العيدين</span>\n٢٠٨٧ - عن أبي عُبَيْدٍ قال:\nشهدْتُ العيد مع عمر؛ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم قال:\nإن رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين: أما يوم الأضحى؛ فتأكلون من نُسُكِكُمْ. وأما يوم الفطر؛ ففطركم من صيامكم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب -وهذا حديثه- قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي عبيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الشافعي في \"سننه\" (رقم ٧٢٣ - ترتيبه)، وأحمد (١/ ٢٤)، والحميدي (٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٣ - ١٠٤) قالوا: ثنا سفيان بن عيينة ... به.\nوأخرجه ابن ماجة والطحاوي وابن الجارود من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوأخرجه مالك وأحمد والشيخان والترمذي وغيرهم من طرق أخرى عن الزهري ... به.\nوله طريق أخرى عن أبي عبيد ... به، أخرجته وما قبله في \"إرواء الغليل\" برقم (٩٦٢).","vol":"7","page":175},{"text":"٢٠٨٨ - عن أبي سعيد الخدري قال:\nنهى رسول الله ﷺ عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى.\nوعن لِبْسَتَيْنِ: الصَّمَّاءِ، وأن يَحْتَبِيَ الرجل في الثوب الواحد.\nوعن الصلاة في ساعتين: بعد الصبح، وبعد العصر.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأحد أسانيده عند البخاري إسناد المصنف. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ: ثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٩٤) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٩٦): ثنا عفان: ثنا وهيب.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٥٣)، والترمذي (٧٧٤) من طرق أخرى عن عمرو بن يحيى ... به مقتصرًا على النهي عن الصيام.\nوأخرجه الشيخان وأحمد وغيرهما من طريق قَزَعَةَ عن أبي سعيد.\nوله عنه طرق أخرى مختصرًا ومطولًا، وقد أشرت إليها، وخرجت ما قبلها في \"إرواء الغليل\" (٩٦٢).","vol":"7","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-812>٤٩ - باب صيام أيام التشريق</span>\n٢٠٨٩ - عن أبي مُرَّةَ مولى أم هانئ:\nأنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فَقَرَّبَ إليهما طعامًا، فقال: كُلْ. فقال: إني صائم. فقال عمرو: كُلْ؛ فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها.\nقال مالك: وهي أيام التشريق.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يزيد بن الهاد عن أبي مرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\"، وعنه جمع آخر، خرجتهم في \"الإرواء\" (٩٦٣).\nوقد تابعه الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ... به: أخرجه ابن خزيمة (٢١٤٩).\nوله طريق أخرى، يرويه معمر عن عاصم بن سليمان عن جعفر بن المطلب -وكان رجلًا من رهط عمرو بن العاص- عنه ... مرفوعًا نحوه.\nأخرجه أحمد (٤/ ١٩٩)، وابن خزيمة أيضًا (٢١٤٨)؛ لكن وقع في إسناده سقط وخطأ -تبعًا لأصله المخطوط-، لم يتنبه له محققه.","vol":"7","page":177},{"text":"٢٠٩٠ - عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق: عيدُنا أهلَ الإسلام، وهي أيام أكلٍ وشربٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا وهيب: ثنا موسى بن عُلَيٍّ. (ح) وثنا عثمان بن أبا شيبة: ثنا وكيع عن موسى بن عُلَيٍّ -والإخبار في حديث وهيب- قال: سمعت أبي أنه سمع عقبة بن عامر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه آخرون ذكرتهم آنفًا، وقد خرجت الحديث عنهم وعن غيرهم في المصدر السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>٥٠ - [باب] النهي أن يَخُصَّ يوم الجمعةِ بصوم</span>\n٢٠٩١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يَصُومُ أحدُكم يومَ الجمعة؛ إلا أن يصوم قبله بيوم، أو بعده\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وابن خزيمة وابن حبان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.","vol":"7","page":178},{"text":"والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٤٣): حدثنا أبو معاوية ... به.\nومن طريقه: أخرجه مسلم وابن ماجة.\nوأخرجاه، وكذا البخاري وغيرهم من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٩٥٩)، و\"الصحيحة\" (٢٩٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-814>٥١ - [باب] النهي أن يَخُصَّ يومَ السبتِ بِصَوْمٍ</span>\n٢٠٩٢ - عن عبد الله بن بُسْرٍ السُّلَمِيِّ عن أخته -وقال يزيد: الصَّمَّاءِ- أن النبي ﷺ قال:\n\"لا تَصُوموا يومَ السبتِ إلا فيما افْتُرِضَ عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أو عُودَ شَجَرَةٍ؛ فَلْيَمْضَغْهُ\".\nقال أبو داود: \"وهذا حديث منسوخ\"!\n(قلت: فيه إشعار بأن الحديث صحيح عنده، وإلا؛ لم يكن بحاجة إلى ادعاء نسخه كما هو ظاهر! وإسناده صحيح على شرط البخاري، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان وابن السكن والضياء المقدسي، وقال الترمذي: \"حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا: أن يَخُصَّ الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تُعَظِّم يوم السبت\").\nإسناده: حدثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ: ثنا سفيان بن حبيب. (ح) وثنا يزيد بن قُبَيْس -من أهل جَبَلَةَ-: ثنا الوليد -جميعًا- عن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدَانَ عن عبد الله بن بُسْرٍ السُّلَمِيِّ.","vol":"7","page":179},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح من الوجهين عن ثور بن يزيد، وقد جاء من وجهين آخرين عنه، فهو مستفيض عنه، وهو ثقة من رجال البخاري.\nوخالد بن معدان ثقة من رجال الشيخين.\nوكذلك السلمي، وهو صحابي معروف.\nولذلك صحح الحديثَ جمعٌ من الأئمة، كابن خزيمة وابن حبان وغيرهم ممن ذكرنا آنفًا.\nوقد أعلّه بعضهم بالاضطراب! وليس بشيء؛ لأنه اضطراب غير قادح؛ كما فصَّلت ذلك تفصيلًا -لا تراه في مكان آخر- في كتابي \"إرواء الغليل\" (٩٦٠)، وانظر \"الصحيحة\" (٣١٠١).\nوأما دعوى نسخه الذي ذهب إليه المصنف رحمه الله تعالى؛ فهي مردودة بأنه من الممكن حمله على صوم السبت مفردًا، كما أفاده الترمذي. وحينئذ فلا تعارض بينه وبين حديث الباب الآتي، وأحاديث صيامه ﷺ إياه؛ لأنه ليس في شيء منها إفراده بالصيام.\nوقد بسط القولَ في هذا بسطًا شافيًا: العلامةُ ابن القيم ﵀ في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٢٩٧ - ٣٠١)، وذكر خلاصته في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨)؛ فليراجعهما من شاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>٥٢ - [باب] الرخصة في ذلك</span>\n٢٠٩٣ - عن جُويرِيَةَ بنت الحارث:\nأن النبيَّ ﷺ دخل عليها يومَ الجمعة وهي صائمة، فقال:\n\"أصُمْتِ أمْسِ؟ \". قالت: لا. قال:","vol":"7","page":180},{"text":"\"تريدين أن تصومي غدًا؟ \"قالت: لا. قال:\n\"فَأفْطِرِي\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا همام عن قتادة. (ح) وثنا حفص بن عمر: ثنا همام: ثنا قتادة عن أبي أيوب -قال حفص- العَتَكي عن جويرية بنت الحارث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوأبو أيوب: هو المَرَاغِيُّ الأزْدِيُّ العَتَكِيُّ؛ اسمه: يحيى -ويقال: حبيب- بن مالك.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٤ و٤٣٠) من طريق شعبة وهمام كلاهما عن قتادة ... به.\nوالبخاري (٤/ ١٨٩)، والبيهقي (٤/ ٣٠٢) عن شعبة وحده.\nثم علقه البخاري عن حماد بن الجعد (وفيه لين) سمع قتادة ... به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٨٩)، وابن خزيمة (٢١٦٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٣)، وعنه ابن حبان (٩٥٧) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو:\nأن رسول الله ﷺ دخل على جويرية بنت الحارث وهي صائمة ... الحديث.\nوإسناده صحيح؛ لكن أعلّه الحافظ بالشذوذ؛ لمخالفة سعيد بن أبي عروبة","vol":"7","page":181},{"text":"لشعبة ومن معه في إسناده؛ إلا أنه قال (٤/ ١٩٠):\n\"ويحتمل أن تكون طريق سعيد محفوظة أيضًا؛ فإن معمرًا رواه عن قتادة عن سعيد بن المسيب أيضًا، لكن أرسله\".\nقلت: ويقويه أن الإمام أحمد زاد في آخر الحديث:\nقال سعيد: ووافقني عليه مَطَرٌ عن سعيد بن المسيب.\nوهذا يحتمل أنه وافقه عليه عن سعيد به مسندًا. ويحتمل أنه وافقه عليه عنه مرسلًا، وهذا أظهر.\nورواية معمر: عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧٨٠٤).\n\n٢٠٩٤ - عن ابن شهاب:\nأنه كان إذا ذكر له أنَّهُ نُهِي عن صيام يوم السبت؛ يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصي!\n(قلت: هذا نقد غريب لحديث الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! ويكفي في ردِّهِ عليه: أن جماعة من الأئمة قد صححوه من بعده كما سبق آنفًا).\nإسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب: ثنا ابن وهب قال: سمعت الليث يحدث عن ابن شهاب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح مقطوع، ولكن بمثله لا يردُّ حديث الثقة الصحيح؛ فإن مداره على ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر، وكل واحد منهم حمصي؛ فـ (ابن بُسْرٍ) صحابي معروف؛ أفيُرَدُّ حديثه لمجرد كونه حمصيًّا؟ !","vol":"7","page":182},{"text":"ومثله يقال في خالد وثور؛ فإنهما ثقتان مشهوران. أفيرد حديثهما لكونهما حمصيين؟ !\nتالله! إنه لنقد مُحْدَثٌ! فمتى كان الحديث يرد بالنظر إلى بلد الراوي؟ ! ورحم الله الإمام الشافعي حين قال للإمام أحمد:\n\"أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح؛ فأعلموني به أيَّ شيء يكون: كوفيًّا، أو بصريًّا، أو شاميًّا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا\". (صفة الصلاة ص ٣٢ - الطبعة التاسعة).\nوشرح صاحب \"عون المعبود\" قول ابن شهاب المذكور بقوله (٢/ ٢٩٧):\n\"يريد تضعيفه؛ لأن فيه راويان حمصيان (كذا الأصل!)، أحدهما: ثور بن يزيد. وثانيهما: خالد بن معدان، تكلم فيهما بعض، ووثقهما بعض\"!\nقلت: وهذا تعليل مردود؛ فإن ابن معدان لم يتكلم فيه أحد إلا بالتوثيق، وحسبك فيه احتجاج الأئمة الستة وغيرهم به، وقول الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" فيه:\n\"ثقة عابد\".\nوأما ثور بن يزيد؛ فهو متفق على توثيقه أيضًا والاحتجاج بحديثه، ولم يتكلم فيه أحد بتضعيف؛ وإنما تكلم فيه بعضهم لقوله بالقدر، ولذلك قال الحافظ في \"مقدمة الفتح\" (٢/ ١٢٠):\n\"اتفقوا على تثبته في الحديث، مع قوله بالقدر ... \". ونحوه قوله في \"التقريب\":\n\"ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر\".","vol":"7","page":183},{"text":"قلت: ولا يخفى على العارفين بعلم المصطلح: أن مثل هذا الرأي لا يعتبر جرحًا يُرَدُّ به حديث الرجل؛ لأن العبرة في الرواية إنما هو الصدق والضبط، وليس السلامة من البدعة؛ على تفصيل معروف. ولذلك قال الإمام أحمد ﵀:\n\"لو تركنا الرواية عن القدرية؛ لتركنا أكثر أهل البصرة\". قال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" (٧/ ٣٨٦):\n\"وذلك لأن مسألة خلق أفعال العباد وإرادة الكائنات مسألة مشكلة، وكما أن القدرية من المعتزلة وغيرهم أخطأُوا فيها، فقد أخطأ فيها كثير ممن رد عليهم أو أكثرهم؛ فإنهم سلكوا في الرد عليهم مسلك جهم بن صفوان وأتباعه، فنفوا حكمة الله في خلقه وأمره، ونفوا رحمته بعباده، ونفوا ما جعله من الأسباب خلقًا وأمرًا ... \".\nولذلك فلا يجوز رَدُّ حديث ثور هذا لأنه يرى القدر، لا سيما وقد قيل إنه رجع عنه؛ فكيف وقد تابعه لقمان بن عامر، كما ذكرت في \"الإرواء\"، وهو صدوق لم يتكلم فيه أحد إلا أنه حمصي أيضًا؟ !\n\n٢٠٩٥ - عن الأوزاعي قال:\nما زِلْتُ له كاتمًا حتى رأيته انتشر. يعني: حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت.\n(قلت: كتمانه إياه ليس جرحًا مفسرًا يُعَلُّ الحديث بمثله، ولعله كان لأنه لم يظهر له معناه).\nإسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح بن سفيان: ثنا الوليد عن الأوزاعي.\nقلت: ورجاله ثقات؛ فهو صحيح إن كان الوليد سمعه من الأوزاعي.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ٣٠٢) عن المؤلف.","vol":"7","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-816>٥٣ - باب في صوم الدهر تطوعًا</span>\n٢٠٩٦ - عن أبي قتادة:\nأن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله! كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ من قوله. فلما رأى ذلك عمر؛ قال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا! نعوذ بالله من غضب الله، ومن غضب رسوله! فلم يزل عمر يردِّدُها؛ حتى سكن غضبُ رسول الله ﷺ. فقال: يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر كلّه؟ قال:\n\"لا صام ولا أفطر. -قال مسدد: لم يصم ولم يفطر. أو: ما صام ولا أفطر (شك غَيْلان).-\".\nقال: يا رسول الله! كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال:\n\"أوَيُطِيقُ ذلك أحدٌ؟ ! \".\nقال: يا رسول الله! فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال:\n\"ذلك صوم داود\".\nقال: يا رسول الله! فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال:\n\"وَدِدْتُ أني طُوِّقْتُ ذلك\". ثم قال رسول الله ﷺ:\n\"ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان؛ فهذا صيام الدَّهر كله. وصيام عرفة؛ إني أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده. وصوم يوم عاشوراء؛ إني أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن خزيمة.","vol":"7","page":185},{"text":"وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد بن زيد عن غَيْلانَ ابن جرير عن عبد الله بن مَعْبَدٍ الزّماني عن أبي قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" -مفرقًا (٢٠٨٧ و٢١١٠ و٢١٢٦) - من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به.\nوروى منه الترمذي (٧٦٧) صوم الدهر، وقال:\n\"حديث حسن\".\nوأخرج هذا القدر: النسائيّ (١/ ٣٢٤) عن شعبة عن غيلان ... به.\nوهو رواية لمسلم وأحمد (٥/ ٢٩٧ و٣٠٣).\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" (٥/ ٤٨٧٥ و٦/ ٥٦٤٦) جملة صيام عرفة وعاشوراء من طريقين آخرين عن أبي قتادة.\nورواه (٢/ ٣٠٨ / ٢٠٦٥) منه صوم عرفة من طريق الحجاج بن أرطاة عن عطية عن أبي سعيد الخدري ... رفعه.\n\n٢٠٩٧ - زاد في رواية:\nقال: يا رسول الله! أرأيت صوم يوم الاثنين والخميس؟ قال:\n\"فيه وُلِدْتُ، وفيه أُنْزِلَ عليَّ القرآنُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن خزيمة).","vol":"7","page":186},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا مَهْدِيٌّ: ثنا غَيْلان عن عبد الله بن مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عن أبي قتادة ... بهذا الحديث؛ زاد: قال: يا رسول الله! ...\nقلت: وهذا صحيح أيضًا.\nوقد أخرجه هو، والبيهقي (٤/ ٢٩٣)، وأحمد (٥/ ٣١٠ - ٣١١) عن مهدي ابن ميمون ... به.\nوكذلك أخرجه ابن خزيمة (٢١١٧).\n\n٢٠٩٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:\nلَقِيَنِي رسول الله ﷺ، فقال:\n\"ألم أُحَدَّثْ أنك تقول: لأَقُومَنَّ الليل، ولأصومن النهار؟ ! \". قال -أحسبه قال-: نعم يا رسول الله! قد قلت ذاك. قال:\n\"قُمْ ونَمْ، وصم وأفطر، وصم من كل شهر ثلاثة أيام، وذاك مِثْلُ صيام الدهر\".\nقال: قلت: يا رسول الله! إني أُطِيقُ أفضل من ذلك. قال:\n\"فَصُمْ يومًا، وأفطر يومين\".\nقال: فقلت: إني أُطِيقُ أفضلَ من ذلك! قال:\n\"فصم يومًا، وأفطر يومًا، وهو أَعْدَلُ الصيام، وهو صيام داود\".\nقلت: إني أطيق أفضل من ذلك! فقال رسول الله ﷺ:\n\"لا أفضل من ذلك\".","vol":"7","page":187},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤/ ٢٩٤ / ٧٨٦٢) ... بإسناده ومتنه.\nوعنه: أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ١٨٧ - ١٨٨): ثنا عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٧٨ - ١٧٩)، ومسلم (٣/ ١٦٢)، والنسائي (١/ ٣٢٥) من طرق أخرى عن الزهري ... به.\nوكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٢).\nوأخرجه هو، ومسلم والنسائي، وابن خزيمة (٢١١٠)، والبيهقي (٤/ ٢٩٩)، وأحمد (٢/ ٢٠٠) من طرق أخرى عن أبي سلمة وحده ... نحوه، يزيد بعضهم على بعض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>٥٤ - باب في صوم أشهر الحرم</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>٥٥ - باب في صوم المُحَرَّمِ</span>\n٢٠٩٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أفضل الصيام بعد شهر رمضان: شَهْرُ اللهِ المُحَرمُ، وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة: صلاةٌ من الليل\". ولم يقل قتيبة: \"شهر\"، قال: \"رمضان\".","vol":"7","page":188},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم بأسانيد أحدها أحد إسنادَيِ المصنف. وصححه ابن خزيمة، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا أبو عوانة عن أبي بِشْرٍ عن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الثاني؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوأبو بشر: هو جعفر بن إياس، وهو ابن أبي وَحْشِيَّةَ.\nوالحديث أخرجه مسلم والترمذي بإسناد المؤلف الثاني: حدثنا قتيبة بن سعيد ... به؛ وليس عند الترمذي الشطر الثاني منه، ولا عند مسلم: \"من\"؛ وإنما قال: \"صلاة الليل\".\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٤٤ و٥٣٥) من طريقين آخرين عن أبي عوانة ... به.\nوأخرجه هو، ومسلم وغيرهما من طرق أخرى عن حميد ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٩٥١).\n\n٢١٠٠ - عن عثمان بن حَكِيمٍ قال:\nسألت سعيد بن جبير عن صيام رجب؟ فقال: أخبرني ابن عباس:\nأن رسول الله ﷺ كان يصومُ حتى نقولَ: لا يُفْطِرُ، ويفطرُ حتى نقولَ: لا يصومُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بأسانيد أحدها إسناد المصنف، والبخاري مختصرًا دون السؤال).","vol":"7","page":189},{"text":"إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: ثنا عيسى: ثنا عثمان -يعني: ابن حكيم-.\nقلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عثمان بن حكيم، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعِيُّ.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦١) بإسنادين عن عثمان بن حكيم؛ أحدهما إسناد المصنف هذا.\nوأخرجه هو، والبخاري (٤/ ١٧٤ - ١٧٥)، والنسائي (١/ ٣٢١)، وابن ماجة (١/ ٥٢٣)، وأحمد (١/ ٢٢٧ و٢٣١ و٢٤١ و٢٧١ و٣٠١ و٣٢١ و٣٢٦) من طريق شعبة عن أبي بشر عن سعيد ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>٥٦ - باب في صوم شعبان</span>\n٢١٠١ - عن عائشة قالت:\nكان أحبَّ الشهور إلى رسول الله أن يصومه: شعبانُ، ثم يَصِلُهُ برمضان.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس سمع عائشة تقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.","vol":"7","page":190},{"text":"والحديث في \"مسند أحمد\" (٦/ ١٨٨) ... بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٠٧٧): وحدثنا عبد الله بن هاشم:\nحدثنا عبد الرحمن ... به.\nثم أخرجه هو، والنسائي (١/ ٣٢١)، والحاكم (١/ ٤٣٤)، وعنه البيهقي (٤/ ٢٩٢) من طريق ابن وهب: أخبرني معاوية بن صالح ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nقلت: وهذا من أوهامهما، وبخاصة الذهبي منهما؛ فإنه قال في ترجمة معاوية هذا من \"الميزان\":\n\"وهو ممن احتج به مسلم دون البخاري، وترى الحاكم يروي في \"مستدركه\" أحاديثه ويقول: \"على شرط البخاري\"؛ فيَهِمُ في ذلك ويكرِّره\"!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>٥٧ - باب في صوم شوال</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>٥٨ - باب في صَوْمِ سِتَّةِ أيامٍ مِنْ شَوَّالٍ</span>\n٢١٠٢ - عن أبي أيوب -صاحب النبي ﷺ- عن النبي ﷺ قال:\n\"من صام رمضان، ثم أتْبَعَه بِسِتٍّ من شَوَّالٍ؛ فكأنما صام الدهرَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\".\nوصححه الترمذي وابن خزيمة وابن القيم).\nإسناده: حدثنا النُّفَيْلي: ثنا عبد العزيز بن محمد عن صفوان بن سليم وسعد","vol":"7","page":191},{"text":"ابن سعيد عن عمر بن ثابت الأنصاري عن أبي أيوب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة (٢١١٥)، وكذا الدارمي من طريق أخرى عن عبد العزيز بن محمد ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٦٩ - ١٧٠) وغيره من طرق أخرى عن سعد بن سعيد وحده عن عمر بن ثابت ... به.\nوسعد هذا فيه ضعف من قبل حفظه. ولذلك ضعف بعضهم الحديث من أجله، لكن متابعة صفوان بن سُلَيْمٍ وغيره إيَّاه يقوِّيه.\nوقد خرجت الحديث في \"الإرواء\" (٩٥٠). وأطال النفسَ فيه ابنُ القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٣٠٨ - ٣١٤) -وصححه؛ فراجعه فإنه نفيس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>٥٩ - باب كيف كان يصوم النبي ﷺ</span>؟\n٢١٠٣ - عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت:\nكان رسول الله ﷺ يصوم، حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شَهْرٍ قطُّ إلا رمضان، وما رأيته في شهرٍ أكثرَ صيامًا منه في شعبان.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وروى بعضه ابن الجارود في \"المنتقى\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عُبَيْد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة.","vol":"7","page":192},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٢٨٧).\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٧٣)، ومسلم (٣/ ١٦٠ - ١٦١)، والنسائي (١/ ٣٢١)، والبيهقي (٤/ ٢٩٢)، وأحمد (٦/ ١٠٧ و١٥٣ و٢٤٢) كلهم من طرق أخرى عن مالك ... به؛ إلا أن النسائي قرن معه آخرين من رواية ابن وهب قال: أخبرني مالك وعمرو بن الحارث -وذكر آخر قبلهما- أن أبا النضر حدثهم ... به.\nثم أخرجه هو (١/ ٣٠٦)، والشيخان، والترمذي (٧٣٦)، وابن خزيمة (٢٠٧٩ و٢١٣٣)، وابن ماجة (١/ ٥٢٢)، وابن الجارود (٤٠٠)، والبيهقي، وأحمد (٦/ ٣٩ و٨٤ و١٢٨ و١٤٣ و١٦٥ و١٨٩ و٢٣٣ و٢٤٩ و٢٦٨) من طرق أخرى عن أبي سلمة به ... نحوه، يزيد بعضهم على بعض. وعند البخاري -بعد قوله: شعبان-: فإنه كان يصوم شعبان كله.\nوكذا في رواية ابن خزيمة. وعند ابن الجارود مثل حديث أبي هريرة الآتي بعده. ولفظ مسلم:\n.. كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلًا.\n\n٢١٠٤ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... بمعناه، زاد:\nكان يصومه إلا قليلًا، بل كان يصومه كُلَّهُ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، لكن ذكر أبي هريرة فيه وهم! والصواب أنه من (مسند عائشة) كما في الطريق التي قبلها، أو من (مسند أم سلمة) كما رواه النسائي وغيره).","vol":"7","page":193},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال مسلم؛ إلا أنه روى لمحمد بن عمرو متابعة.\nلكن قد خولف حماد -وهو ابن سلمة- في إسناده عنه، فقال الإمام أحمد (٦/ ١٤٣)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ١٠٣): حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال:\nسألت عائشة: كيف كان رسول الله ﷺ يصوم؟ قالت ... فذكره مثل حديثها المذكور في الباب؛ وفي آخره:\nكان يصوم شعبان كلّه إلا قليلًا، بل كان يصوم شعبان كله.\nفجعله من (مسند عائشة).\nوتابعه ابن نمير قال: ثنا محمد -يعني: ابن عمرو- ... به: أخرجه أحمد (٦/ ١٦٥).\nوتابعه محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة ... به: أخرجه النسائي (١/ ٣٠٦).\nوفي رواية له (١/ ٣٢١) عنه ... به؛ إلا أنه قال: أم سلمة .. بدل: عائشة.\nوهو رواية لأحمد (٦/ ٣١١).\nوتابعه -عنده (٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و٣٠٠) - سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمة ... به.\nوهو رواية للنسائي، وحسنها الترمذي (٧٣٦). وإسنادها صحيح.","vol":"7","page":194},{"text":"ومال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٧٣) إلى أن كلًّا من روايتي أبي سلمة عن عائشة، وأبي سلمة عن أم سلمة محفوظ؛ لكثرة الطرق بذلك عنه، لا سيما عن عائشة؛ وقد سبقت الإشارة إليها في حديثها المتقدم، ولم يتعرض لرواية حماد هذه عن أبي سلمة عن أبي هريرة بذكر!\nويبدو لي أن ذكر أبي هريرة فيه وهم من حماد! والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>٦٠ - باب في صوم يوم الاثنين والخميس</span>\n٢١٠٥ - عن مولى أسامة بن زيد:\nأنه انطلق مع أسامة إلى (وادي القُرَى) في طلب مال له، فكان يصوم يوم الاثنين والخميس، فقال له مولاه: لمَ تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ ! فقال: إن نبيَّ اللهَ ﷺ كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وسُئِلَ عن ذلك؟ فقال:\n\"إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة، وحسنه المنذري من رواية النسائي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا يحيى عن عمر بن أبي الحكم بن ثوبان عن مولى قُدَامة بن مَظْعُونٍ عن مولى أسامة بن زيد.\nقال أبو داود: \"كذا قال هشام الدَّسْتَوَائِيُّ عن يحيى عن عمر بن أبي الحكم\".\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة مولى قدامة ومولى أسامة.\nلكن له طرق أخرى عن أسامة، وشاهد من حديث أبي هريرة، وقد خرجتها","vol":"7","page":195},{"text":"في \"الإرواء\" (٩٤٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>٦١ - باب في صوم العشر</span>\n٢١٠٦ - عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت:\nكان رسول الله ﷺ يصوم تِسْعَ ذي الحِجَّةِ، ويومَ عاشوراءَ، وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر، والخمِيْسَيْن (١).\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن الحُرِّ بن الصَّبَّاح عن هُنَيْدَةَ بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات معروفون؛ غير هنيدة بن خالد، وقد روى عنه جمع آخر من الثقات، وأورده ابن حبان في الطبقة الأولى من \"ثقات التابعين\" (٣/ ٢٨٤). قال الحافظ:\n\"قلت: وذكره أيضًا في الصحابة، وقال: وله صحبة. وكذا ذكره ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ... \". وقال في \"الإصابة\":\n\"وقال ابن منده: عداده في صحابة الكوفة. وقال أبو إسحاق: كانت أمه تحت عمر بن الخطاب\".\nوأما امرأته؛ فلم أجد لها ترجمة! غير أن الحافظ ﵀ ذكر في فصل \"المبهمات من النسوة\" -من \"التقريب\"-: أنها صحابية. والله أعلم.\n_________\n(١) الأصل: والخميس .. وكذا وقع في جميع النسخ، ومنها \"عون المعبود\"! وهو خطأ ظاهر، يباين السياق! والتصحيح من \"سنن النسائي\" و\"المسند\".","vol":"7","page":196},{"text":"لكن قد اختلفوا على الحُرِّ بن الصباح في إسناده ومتنه:\n\n١ - أما الإسناد فعلى وجوه أربعة:\nالأول: رواية أبي عوانة هذه عنه عن هنيدة عن امرأته ... وأخرجها النسائي أيضًا (١/ ٣٢٨)، وأحمد (٦/ ٢٨٨)، والطحاوي (١/ ٣٣٧).\nالثاني: رواه زهير -وهو ابن معاوية-عن الحر قال: سمعت هنيدة الخزاعي\nقال: دخلت على أم المؤمنين سمعتها تقول ...\nأخرجه النسائي؛ فأسقط من الإسناد امرأة هُنَيْدَةَ.\nالثالث: قال أبو إسحاق الأشجعي: عن عمرو بن قيس المُلائِي عنه عن هنيدة عن حفصة قالت ... فذكره نحوه: أخرجه النسائي.\nوهذا الوجه كالذي قبله؛ إلا أنه سمى أم المؤمنين: حفصة.\nالرابع: قال شريك: عنه عن ابن عمر ... نحوه: أخرجه النسائي وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٢٣١) كما يأتي.\nقلت: وأصح هذه الوجوه عندي: الأول والثاني؛ لثقة رجالهما، والتوفيق بينهما سهل بإذن الله تعالى، وذلك بحمل الأول على أنه من (المزيد فيما اتصل من الأسانيد)؛ فإن الثاني إسناده صحيح متصل بالسماع من هنيدة لأم المؤمنين، فالظاهر أنه سمعه أولًا من امرأته، ثم دخل بنفسه على أم المؤمنين، فسمعه منها مباشرة. وهذا بَيِّنٌ إن شاء الله تعالى.\nوأما الوجه الثالث؛ ففيه أبو إسحاق الأشجعي؛ قال الذهبي:\n\"ما علمت أحدًا روى عنه غير أبي النضر هاشم\". يعني: أنه مجهول. وقال الحافظ:","vol":"7","page":197},{"text":"\"هو مقبول\".\nقلت: على أنه مطابق للوجه الثاني كما هو ظاهر؛ إلا أنه سمى أم المؤمنين: حفصة، والخطب في هذا سهل.\nوأما الوجه الرابع؛ فهو ظاهر الضعف؛ لسوء حفظ شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-، وقد شذ في إسناده عن الوجوه الثلاثة، فهو منكر.\nوإلى ذلك يشير أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" -قال:\n\"سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شريك عن الحُرِّ بن الصَّبَّاح عن ابن عمر ..؟ فقال: هذا خطأ؛ إنما هو: الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن أم سلمة عن النبي ﷺ\"!\nقلت: لم أر في شيء من الوجوه المذكورة ذِكْرَ أم سلمة! وإنما هو أم المؤمنين، وأما أم سلمة فهو في طريق أخرى عن هنيدة عن أمه (وليس عن امرأته) عن أم سلمة: أخرجه المصنف، كما سيأتي ذكره في آخر الكلام على هذا الحديث.\nوأما الاختلاف في المتن؛ فهو على وجوه أربعة أيضًا:\nالأول: رواية أبي عوانة: أول اثنين من الشهر والخميسين.\nوهي في الكتاب كما تقدم.\nالثاني: رواية زهير بن معاوية مثله؛ لكنه قال: ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه.\nالثالث: رواية الأشجعي عن عمرو بن قيس بلفظ: ثلاثة أيام من كل شهر ... ولم يزد.","vol":"7","page":198},{"text":"الرابع: قول شريك ... مثل رواية زهير تمامًا.\nقلت: والعمدة من هذه الوجوه إنما هو الوجه الثاني، لأنه -مع صحة سنده- فيه زيادة بيان على الوجه الأول؛ فضلًا عن الوجه الثالث.\nوالوجه الرابع شاهد له لا بأس به.\nوقد وجدت للحُرِّ بن الصباح متابعًا، يرويه الحسن بن عبيد الله عن هُنَيْدَةَ الخُزَاعي عن أمِّه عن أم سلمة ﵂ قالت:\nكان رسول الله ﷺ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين والخميس والخميس.\nأخرجه البيهقي (٤/ ٢٩٥).\nوهذه متابعة لا بأس بها؛ لكن الحسن هذا فيه ضعف؛ وقد اختلف عليه في متنه. فقيل عنه هكذا. وقيل: عنه بلفظ:\nالاثنين، والجمعة، والخميس.\nأخرجه المصنف وغيره.\nوقيل غير ذلك، مما سأبينه إن شاء الله تعالى في الكتاب الآخر برقم (٤٢٢/ ٢).\n\n٢١٠٧ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ما مِنْ أيامٍ العملُ الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام\" -يعني: أيامَ العَشْرِ-. قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ ! قال:\n\"ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رَجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من","vol":"7","page":199},{"text":"ذلك بشيء\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري، وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع: ثنا الأعمش عن أبي صالح ومجاهد ومسلم البَطِينِ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري والترمذي والدارمي وابن ماجة والبيهقي والطيالسي وأحمد من طرق أخرى عن الأعمش عن مسلم البطين وحده. وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح غريب\"، وصرح الدارمي بسماع سليمان -وهو الأعمش- من البطين.\nوقد تابعه أيضًا القاسم بن أبي أيوب عن سعيد ... به نحوه.\nأخرجه الدارمي.\nوالقاسم هذا ثقة، وليس هو ابن بهرام، كما جزم الحافظ في \"التقريب\".\nوقد ذكر في \"الفتح\": أن في رواية للحديث عن الأعمش عن أبي صالح ومجاهد اختلافًا، فراجعه.\nوالحديث قد خرجته في \"إرواء الغليل\" (٨٩٠ و٩٥٣).","vol":"7","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-825>٦٢ - باب في فطر العشر</span>\n٢١٠٨ - عن عائشة قالت:\nما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا العَشْرَ قَطُّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم وابن خزيمة في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فإنه من أفراد البخاري، ولكنه قد توبع كما يأتي عند مسلم وغيره.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٢٤): ثنا عفان قال: ثنا أبو عوانة ... به.\nوأخرجه هو (٦/ ٤٢ و١٩٢)، ومسلم (٣/ ١٧٦)، والترمذي (٧٥٦)، والبيهقي (٤/ ٢٨٥) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nوكذلك أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢١٠٣).\nوتابعه منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ... به: أخرجه ابن ماجة (١/ ٥٢٧): حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ: ثنا أبو الأحوص عن منصور ... به.\nوقد علقه الترمذي، لكنه لم يذكر في إسناده: عن الأسود .. وقال:\n\"وقد اختلفوا على منصور في هذا الحديث. ورواية الأعمش أصح وأوصل إسنادًا\".\nقلت: رواية ابن ماجة عن منصور متصلة صحيحة الإسناد، فهي تؤكد","vol":"7","page":201},{"text":"أصَحيَّةَ رواية الأعمش. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>٦٣ - باب في صوم عرفة بعرفة</span>\n٢١٠٩ - عن أم الفضل بنت الحارث:\nأن ناسًا تمارَوْا عندها يَوْمَ عرفة في صوم رسول الله ﷺ، فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه بِقَدَحِ لَبَنٍ وهو واقف على بعيره بعرفة، فَشَرِبَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي النضر عن عمير مولى عبد الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٤٠).\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٤/ ١٩٢)، ومسلم (٣/ ١٤٥ - ١٤٦)، والبيهقي (٤/ ٢٨٣)، وأحمد (٦/ ٣٤٠) كلهم عن مالك ... به.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٤٠٣) ... بإسناد المصنف عنه.\nوتابعه سفيان الثوري عن سالم أبي النضر ... به: أخرجه البخاري (١٠/ ٥٨ و٨٠)، ومسلم وأحمد.\nثم أخرجه هذا، والترمذي (٧٥٠)، وابن خزيمة (٢١٠٢)، والبيهقي من طريق","vol":"7","page":202},{"text":"أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن أمه أم الفضل ... به مختصرًا، ولم يذكر الترمذي أم الفضل في إسناده، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>٦٤ - باب في صوم يوم عاشوراء</span>\n٢١١٠ - عن عائشة ﵂ قالت:\nكان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية. فلمَّا قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينةَ؛ صامه وأمر بصيامه. فلما فُرِضَ رمضان؛ كان هو الفريضة، وَتَركَ عاشوراءَ؛ فمن شاء؛ صامه، ومن شاء؛ تركه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأحد إسنادي البخاري هو إسناد المؤلف. وصححه الترمذي وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٢٧٩) ... بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ٢٨٨) من طريق المؤلف.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٩٨) ... بإسناد المصنف نفسه.\nومسلم (٣/ ١٤٦)، والترمذي (٧٥٣)، والدارمي (٢/ ٢٣)، وابن خزيمة","vol":"7","page":203},{"text":"(٢٠٨٠)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٥)، وأحمد (٦/ ٢٩ و٥٠ و١٦٢) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث صحيح\".\nوتابعه الزهري: أخبرني عروة بن الزبير ... به: أخرجه الشيخان وابن ماجة (١/ ٥٢٨)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٦/ ٢٤٣ و٢٤٨).\n\n٢١١١ - عن ابن عمر قال:\nكان عاشوراء يومًا نصومه في الجاهلية، فلما نزل رمضان؛ قال رسول الله ﷺ:\n\"إن هذا يَوْمٌ من أيام الله؛ فمن شاء؛ صامه، ومن شاء؛ تركه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناده، وأخرجه مسلم وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨/ ١٤٣) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٥٧): ثنا يحيى ... به.\nثم أخرجه هو (٢/ ١٤٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٥)، ومسلم (٣/ ١٤٧)، وابن خزيمة (٢٠٨٢)، والبيهقي (٤/ ٢٨٩) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.\nثم أخرجه البخاري (٤/ ٨٢)، ومسلم والدارمي (٢/ ٢٢)، وابن ماجة","vol":"7","page":204},{"text":"(١/ ٥٣٨)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٢/ ٤) من طرق أخرى عن نافع ... به.\nوتابعه سالم بن عبد الله: حدثني عبد الله ... به: أخرجه مسلم وابن خزيمة (٢٠٩٤).\n\n٢١١٢ - عن ابن عباس قال:\nلَمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ؛ وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسُئِلُوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون، ونحن نصومه تعظيمًا له. فقال رسول الله ﷺ:\n\"نحن أولى بموسى منكم\"، وأمر بصيامه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، وأخرجه الشيخان).\nإسناده: حدثنا زياد بن أيوب: ثنا هُشَيْم: ثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة (٢٠٨٤) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٤٩) من طريق يحيى بن يحيى: أخبرنا هُشَيْمٌ ... به.\nوأخرجه هو، والدارمي (٢/ ٢٢)، والبيهقي (٤/ ٢٨٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٦) عن شعبة: ثنا أبو بشر ... به.\nوتابعه عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه ... به (*).\n_________\n(*) لم يكمل الشيخ ﵀ تخريجه. (الناشر).","vol":"7","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-828>٦٥ - [باب] ما روي أن عاشوراءَ اليومُ التاسعُ</span>\n٢١١٣ - عن أبي غَطَفَانَ قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول:\nحين صام النبي ﷺ يوم عاشوراء، وأمرنا بصيامه؛ قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تُعَظِّمُهُ اليهود والنصارى؟ ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"فإذا كان العامُ المُقْبِل؛ صُمْنَا يوم التاسع\". فلم يَأْتِ العامُ المُقْبِلُ حتى تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني يحيى ابن أيوب أن إسماعيل بن أمية القرشي حدثه أنه سمع أبا غطفان يقول: سمعت ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٥١)، والبيهقي (٤/ ٢٨٧) من طريق سعيد بن أبي مريم: ثنا يحيى بن أيوب ... به.\nثم أخرجاه من طريق عبد الله بن عمير عن ابن عباس ... مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"لئن بقيت إلى قابل؛ لأصومنَّ التاسع\".\nوكذا أخرجه ابن ماجة (١/ ٥٢٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٨)، وأحمد (١/ ٣٤٥).","vol":"7","page":206},{"text":"٢١١٤ - عن الحكم بن الأعرج قال:\nأتيت ابن عباس وهو مُتَوَسِّدٌ رِداءَهُ في المسجد الحرام، فسألته عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال:\nإذا رأيت هلال المحرم؛ فاعْدُدْ، فإذا كان يومُ التاسع؛ فأصبح صائمًا.\nفقلت: كذا كان محمد ﷺ يصوم؟\nفقال: كذلك كان محمد ﷺ يصوم (١).\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى -يعني: ابن سعيد- عن معاوية بن غلّاب.\n(ح) وحدثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أخبرني حاجب بن عمر -جميعًا المعنى- عن الحكم بن الأعرج.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوإسماعيل: هو ابن عُلَيَّةَ.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٤٦) من طريق أخرى عن ابن غلّاب ... به.\nثم قال (١/ ٣٦٠): ثنا إسماعيل: أنا يونس عن الحكم بن الأعرج ... به.\nويونس: هو ابن عبيد.\n_________\n(١) معناه: كان يصوم لو عاش، جمعًا بينه وبين قوله المتقدم: (فإذا كان العام المقبل؛ صمنا يوم التاسع\". قاله الخطابي تبعًا للبيهقي. واستدل بما رواه عن ابن عباس قال: صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود. وإسناده صحيح. وراجع له \"تهذيب السنن\" لابن القيم.","vol":"7","page":207},{"text":"فالظاهر أنه شيخ آخر لابن عُلَيَّةَ في هذا الحديث. والله أعلم.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٠٩٦): حدثنا محمد بن بشار: حدثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٥١)، والترمذي (٧٥٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٨)، وأحمد (١/ ٣٤٤) عن وكيع بن الجَرَّاح: ثنا حاجب بن عمر ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقال أحمد (١/ ٢٨٠): ثنا عفان: ثنا حاجب بن عمر أبو خُشَيْنَةَ أخو عيسى النحوي ... به.\nو(١/ ٢٣٩): ثنا معاذ بن معاذ: ثنا حاجب بن عمر ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>٦٦ - باب في فضل صومه</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>٦٧ - باب في صوم يوم وفطر يوم</span>\n٢١١٥/ ١ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ:\n\"أحبُّ الصيام إلى الله تعالى: صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله تعالى: صلاة داود؛ كان ينام نِصْفَهُ، ويقوم ثُلُثَهُ، وينام سُدُسَهُ. وكان يفطر يومًا ويصوم يومًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).","vol":"7","page":208},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى ومسدد -والإخبار في حديث أحمد- قالوا: ثنا سفيان قال: سمعت عَمْرًا قال: أخبرني عمرو بن أوس سمعه من عبد الله بن عمرو يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ١٦٠) ... بإسناده ومتنه.\nوكذلك أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٥٨٩): ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به. وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (٩٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>٦٨ - باب في صوم الثلاث من كل شهر</span>\n٢١١٥/ ٢ - عن ابنِ مِلْحَانَ القَيْسِيِّ عن أبيه قال:\nكان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاثَ عَشْرَةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ، قال: وقال:\n\"هُنَّ كهيئةِ الدَّهْرِ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا همام عن أنس أخي محمد عن ابن مِلْحَانَ القيسي عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن ملحان -واسمه عبد الملك، وقيل في اسم أبيه أقوال، منها: المنهال-؛ وهكذا أورده ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١١٨)، وقال:","vol":"7","page":209},{"text":"\"يروي عن أبيه -وله صحبة-. روى عنه أنس بن سيرين\".\nقلت: ولم يرو عنه غيره -كما قال ابن المديني-، فهو في عداد المجهولين.\nولذلك قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\". يعني: عند المتابعة.\nقلت: وقد توبع في رواية أخرى كما يأتي، ومن أجلها أوردته هنا، وإلا؛ فمثله حقه الكتاب الآخر. فإذا كنت ضعفته في بعض ما كتبت؛ فقد عرف وجهه، كما أن وجه تقويته ما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٢٩)، وابن ماجة (١٧٠٧)، والبيهقي (٤/ ٢٩٤)، وأحمد (٥/ ٢٨) من طرق عن همام ... به؛ إلا أنهم قالوا: عبد الملك ابن قُدَامَةَ بن ملحان.\nثم أخرجوه، وكذا ابن حبان (٣٦٤٣)، والطيالسي (١٢٢٥) من طريق شعبة ... به؛ إلا أنه قال: عبد الملك بن المنهال. وقال ابن ماجة:\n\"أخطأ شعبة، وأصاب همام\".\nيعني: في اسم والد عبد الملك. وسبقه إلى ذلك ابن معين، فقال:\n\"هذا خطأ؛ إنما هو عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي\". نقله البيهقي.\nوغالط ابن التركماني في ذلك بما لا فائدة من ذكره!\nوأما الشاهد؛ فهو من حديث أبي ذر، وقد صححه ابن خزيمة (٢١٢٨)، وابن حبان (٣٦٤٧)، وسنده حسن، وهو مخرج في \"التعليق الرغيب\" (٢/ ٨٤)، وانظر \"الإرواء\" (٤/ ١٠٠ - ١٠١).","vol":"7","page":210},{"text":"٢١١٦ - عن عبد الله (يعني: ابن مسعود) قال:\nكان رسول الله ﷺ يصوم -يعني- من غُرَّةِ كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ.\n(قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا أبو داود: ثنا شيبان: عن عاصم عن زِرٍّ عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أنه إنما أخرج لعاصم -وهو ابن أبي النَّجُودِ- متابعة، وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا.\nوأبو كامل: اسمه الفُضَيْلُ بن حسين.\nوشَيْبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوِيُّ.\nوالحديث في \"مسند الطيالسي\" (رقم ٩٣٤ - ترتيبه).\nومن طريقه: أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢١٢٩)، والبيهقي أيضًا (٤/ ٢٩٤).\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٠٦)، والترمذي (٧٤٢) من طرق أخرى عن شيبان ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٣٢٣) من طريق أخرى عن عاصم ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\". وزاد:\nوقلَّما كان يفطر يوم الجمعة.\nوهي عند ابن ماجة (١٧٢٥).","vol":"7","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-832>٦٩ - باب من قال: الاثنين والخميس</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>٧٠ - باب من قال: لا يبالي من أي الشهر</span>\n٢١١٧ - عن مُعَاذَةَ قالت: قلت لعائشة:\nأكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟\nقالت: نعم.\nقلت: من أي شهر كان يصوم؟\nقالت: ما كان يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وابن خزيمة في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث عن يزيد الرِّشْكِ عن معاذة قالت ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦٦)، والبيهقي (٤/ ٢٩٥) من طريقين آخرين عن عبد الوارث ... به.\nوقد توبع العبد، فقال الطيالسي في \"مسنده\" (٩٣٩ - ترتيبه): حدثنا شعبة عن يزيد ... به نحوه.","vol":"7","page":212},{"text":"ومن طريق الطيالسي: أخرجه الترمذي (٧٦٣)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه ابن ماجة (١/ ٥٢٢)، وأحمد (٦/ ١٤٥) من طريق محمد بن جعفر: ثنا شعبة ... به.\nوابن خزيمة (٢١٣٠) من طريق خالد بن الحارث: حدثنا شعبة ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>٧١ - باب النية في الصيام</span>\n٢١١٨ - عن حفصة زوج النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"مَنْ لم يُجْمعِ الصِّيامَ قبل الفجر؛ فلا صيام له\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال ابن حزم، وصححه ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة.\nقال أبو داود: \"رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضًا جميعًا عن عبد الله بن أبي بكر ... مثله. ووقفه على حفصة: معمر والزُّبَيْدِيُّ وابن عيينة ويونس الأيْلِيُّ عن الزهري\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوغير ابن لهيعة؛ ولكنه مقرون؛ مع أنه صحيح الحديث من رواية العبادلة عنه، وعبد الله بن وهب أحدهم.","vol":"7","page":213},{"text":"والحديث أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩٣٣): حدثنا يونس بن عبد الأعلى: أخبرنا ابن وهب ... به.\nوأخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم ... يمثله سواء.\nوزاد: وقال لي مالك والليث ... بمثله.\nوقد أخرجه جمع آخر عن ابن وهب وغيره.\nوأشار المؤلف ﵀ إلى اختلاف الرواة في رفعه ووقفه بما علقه عن الليث وغيره. وقد وصلت ذلك، وخرجت الحديث، وتكلمت على طرقه، مبينًا أن الأرجح أنه مرفوع في كتابي \"إرواء الغليل\" (٩١٤)؛ فأغنى عن الإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>٧٢ - باب في الرخصة في ذلك</span>\n٢١١٩ - عن عائشة ﵂ قالت:\nكان رسول الله ﷺ إذا دخل عليَّ؛ قال: \"هل عندكم طعام؟ \". فإذا قلنا: لا، قال. \"إني صائم\".\nزاد وكيع: فدخل علينا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله! أُهْدِيَ لنا حَيْسٌ؛ فحبسناه لك! فقال: \"أدْنِيهِ\". قال طلحة: فأصبح صائمًا فأفَطر.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\". وصححه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع -جميعًا-عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة ﵂.","vol":"7","page":214},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير طلحة بن يحيى، فهو على شرط مسلم وحده، وفيه كلام يسير، ينبئك عنه قول الحافظ فيه.\n\"صدوق يخطيء\".\nويتقوى حديثه هذا بأن له طريقًا أخرى عن عائشة، قد أخرجتها مع الطريق الأولى في \"الإرواء\" (٩٦٥).\n\n٢١٢٠ - عن أم هانئ قالت:\nلَمَّا كان يومُ الفتح -فتحِ مَكَّةَ-؛ جاءت فاطمة، فجلست على يسار رسول الله ﷺ، وأمُّ هانئ عن يمينه، قالت: فجاءتِ الوليدةُ بإناء فيه شراب، فناولَتْهُ، فشرب منه، ثم ناوله أمَّ هانئ، فشربت منه، فقالت: يا رسول الله! لقد أفطرتُ وكنت صائمةً؟ فقال لها:\n\"أكُنْتِ تقضينَ شيئًا؟ \". قالت: لا. قال:\n\"فلا يَضُرُّك إن كان تطوعًا\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال العراقي: \"إسناده حسن\". لكن ذكر (الفتح) فيه منكر؛ لأن (الفتح) كان في رمضان، فكيف يُتَصَوَّرُ قضاء رمضان في رمضان؟ ! قاله ابن التركماني والعسقلاني).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أم هانئ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم-؛ أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، وفيه ضعف، قال الحافظ:","vol":"7","page":215},{"text":"\"ضعيف، كبر فتغيَّر، صار يتلقن\". وقال الذهبي:\n\"أحد علماء الكوفة المشاهير على سوء حفظه\".\nفمثله حسن الحديث في الشواهد والمتابعات، بل قد يحسن إسناده بعضهم، فهذا هو الحافظ العراقي يقول في \"تخريج الإحياء\" (٢/ ٣٣١):\n\"وإسناده حسن\".\nنعم؛ هو حسن -بل صحيح- بما له من طرق، يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"سننه\" (٤/ ٢٧٧) من طريق المصنف.\nوأخرجه الدارمي (٢/ ١٦) ... بإسناده ومتنه.\nوله طريق ثانٍ، مداره على سِمَاك بن حرب، وقد اختلف عليه في إسناده:\nفقال إسرائيل: عنه عن رجل عن أم هانئ ... به.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٤٢).\nوقال حماد بن سلمة: ثنا سماك عن هارون ابن بنت أم هانئ -أو ابن ابن أم هانئ- عن أم هانئ.\nأخرجه أحمد والدارمي والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١٠٧ - مصر).\nوقال أبو الأحوص: عن سماك عن ابن أم هانئ ... به.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٠)، والترمذي (٧٣١)، والطحاوي (٢/ ١٠٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٨١٣).\nوقال أبو عوانة: عن سماك عن ابن ابن أم هانئ عن جدته أنه سمعه منها.","vol":"7","page":216},{"text":"أخرجه الطحاوي والبيهقي من طريقين عنه، وفي إحداهما: هارون ابن ابن أم هانئ.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٥٤)، والدارقطني في \"سننه\" (ص ٢٣٥) من طرق أخرى عنه ... به؛ إلا أنه قال: عن ابن أم هانئ؛ لم يذكر لفظة: (ابن) الثانية.\nوقال حاتم بن أبي صَغيرَةَ: عن سماك عن أبي صالح عن أم هانئ: أخرجه الدارقطني، والحاكم (١/ ٤٣٩)، والبيهقي. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوأقول: كلا؛ فإن أبا صالح -واسمه: باذام- ضعفه الجمهور. وأورده الذهبي نفسه في \"المغني\"، وقال:\n\"ضعفه البخاري. وقال يحيى القطان: لم أر أحدًا من أصحابنا تركه\". وقال الحافظ:\n\"ضعيف مدلس\".\nوسماك بن حرب -وإن كان من رجال مسلم-؛ فقد تكلموا فيه. وفي \"التقريب\":\n\"صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة؛ فكان ربما يلقن\".\nفهذا كله يمنع تصحيح هذا الإسناد لذاته.\nإلا أن سماكًا قد توبع عليه، فهو صحيح لغيره، أو على الأقل: حسن، فقال شعبة: أنبأنا جَعْدَةُ -رجل من قريش، وهو ابن أم هانئ، وكان سماك يحدثه فيقول: أخبرني ابنا أم هانئ. قال شعبة: فلقيت أنا أفضلهما: جعدة، فحدثني- عن أم هانئ:","vol":"7","page":217},{"text":"أن رسول الله ﷺ دخل عليها، فناولتْه شرابًا، ثم ناولها، فشربت، فقالت: يا رسول الله! كنت صائمة؟ ! فقال رسول الله ﷺ:\n\"الصائم المتطوع أمين -أو أمير- نفسه: إن شاء؛ صام، وإن شاء؛ أفطر\".\nقال شعبة: فقلت لجعدة: أسمعته أنت من أم هانئ؟ قال: [لا]، أخبرني أهلنا وأبو صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ.\nأخرجه أبو داود الطيالسي (رقم ٩١٧ - ترتيبه)، وعنه الترمذي (٧٣٢)، والدارقطني (ص ٢٣٥)، والبيهقي وأحمد (٦/ ٣٤١). وقال الترمذي:\n\"وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن سماك بن حرب فقال: عن هارون ابن بنت أم هانئ عن أم هانئ. ورواية شعبة أحسن\".\nقلت: ولعل سبب ذلك: أن شعبة سمع من سماك قديمًا؛ فحديثه عنه صحيح، كما قال يعقوب الفسوي. ومع ذلك؛ فقد قال الترمذي عقب ما نقلته عنه آنفًا:\n\"وحديث أم هانئ في إسناده مقال\".\nقلت: ولعله لجهالة ابنَيْ أم هانئ، وأحدهما جعدة، ولجهالة أهل هذا، وضعف أبي صالح كما عرفت!\nولكن من الممكن أن يقال: إن مجموع ذلك مما يتقوى به الحديث، لا سيما إذا ضُمَّ إليه حديث الباب.\nلكن ذكر يوم الفتح فيه منكر؛ فقد قال ابن التركماني -وتبعه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢١١) -:\n\"ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف يُتَصَوَّرُ قضاء رمضان في رمضان؟ ! \".","vol":"7","page":218},{"text":"قلت: وزيادة: (يوم الفتح) لم يتفق الرواة عن سماك عليها؛ وإنما ذكرها إسرائيل وأبو عوانة عنه، ولم يذكرها شعبة وغيره عنه، ولا هي في رواية شعبة عن جعدة. فهي زيادة منكرة. والله أعلم.\nوالحديث في \"معجم الطبراني الكبير\" (٢٤/ ٤٠٧ - ٤١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>٧٣ - باب من رأى عليه القضاء</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>٧٤ - باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها</span>\n٢١٢١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تَصُومُ المرأة وبَعْلُها شاهدٌ إلا بإذنه؛ غير رمضان، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه دون ذكر رمضان، وليس عند البخاري الشطر الثاني منه إلا من طريق أخرى، ومن هذا الوجه: أخرجه الترمذي بذكر رمضان. وصححه هو وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن هَمام بن مُنَبِّهٍ أنه سمع أبا هريرة يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤/ ٣٠٥ / ٧٨٨٦) ... بإسناده ومتنه؛ إلا أنه لم يذكر رمضان.","vol":"7","page":219},{"text":"وكذلك أخرجه أحمد (٢/ ٣١٦)، ومسلم (٣/ ٩١)، والبيهقي (٤/ ٣٠٣)، وابن حبان (٩٥٥) عن عبد الرزاق.\nوتابعه عبد الله -وهو ابن المبارك-: أخبرنا معمر ... دون الشطر الآخر: أخرجه البخاري (٩/ ٢٤١).\nثم أخرجه من طريق الأعرج عن أبي هريرة ... بتمامه.\nوأخرجه الترمذي (٧٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (ق ٦٣/ ٢)، وابن خزيمة (٢١٦٨) من هذا الوجه ... دون الشطر الآخر. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\"؛ وذكروا فيه رمضان.\nوقد جاء ذكره في أحاديث أخرى، أظن أني خرجتها في \"الإرواء\" (٢٠٠٤)، وراجع \"الترغيب\"، والحديث الآتي.\n\n٢١٢٢ - عن أبي سعيد قال:\nجاءتِ امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله! إن زوجي صَفْوانَ بن المُعَطَّلِ يضربني إذا صَلَّيْتُ، ويُفَطِّرني إذا صُمْتُ، ولا يصلِّي صلاةَ الفجر حتى تَطْلُعَ الشمس؟ ! قال: وصفوان عنده. قال: فسأله عَمَّا قالت؟ فقال: يا رسول الله! أمَّا قولها: يضربني إذا صليت؛ فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها! قال: فقال:\n\"لو كانت سورةً واحدةً؛ لَكَفَتِ الناسَ\".\nوأما قولها: يُفَطِّرُني؛ فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شابٌّ فلا أصبر! فقال رسول الله ﷺ:","vol":"7","page":220},{"text":"\"لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها\".\nوأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس؛ فإنا أهل بيت قد عُرِفَ لنا ذاك؛ لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس! قال:\n\"فإذا استيقظت؛ فَصَلِّ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن حبان والعسقلاني).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد.\nقال أبو داود: \"رواه حماد -يعني: ابن سلمة- عن حميد وثابت عن أبي المتوكل\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد وابنه (٣/ ٨٠) ... بإسناد المؤلف ومتنه.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٤٢٤)، والحاكم (١/ ٤٣٦)، وعنه البيهقي (٤/ ٣٠٣) عن عثمان ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوتابعه أبو خيثمة: حدثنا جرير ... به. أخرجه ابن حبان (٩٥٦).\nوتابعه أبو بكر بن عياش عن الأعمش ... به: أخرجه أحمد (٣/ ٨٤ - ٨٥).\nوشريك عن الأعمش ... مختصرًا جدًّا؛ بلفظ:","vol":"7","page":221},{"text":"\"لا تصومي إلا بإذنه\".\nأخرجه الدارمي (٢/ ١٢).\nوقد أُعِلَّ بما لا يقدح، فقال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٢٧٢):\n\"قال البزار: هذا الحديث كلامه منكر، ولعل الأعمش أخذه من غير ثقة، فدلّسه، فصار ظاهر سنده الصحة، وليس للحديث عندي أصل. انتهى. وما أعله به ليس بقادح؛ لأن ابن سعد صرح في روايته بالتحديث بين الأعمش وأبي صالح، ورجاله رجال \"الصحيح\". ولما أخرجه أبو داود بعده عن أبي المتوكل عن النبي ﷺ. وهذه متابعة جيدة تُؤْذِنُ بأن للحديث أصلًا ... \" إلخ.\nوصرح في \"الإصابة\" بأن إسناده صحيح، وأجاب عما استنكره البزار وغيره بكلام جيد، سبقه إليه ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٣٣٦)؛ فليرجع إليه من شاء.\n(تنبيه): الحديث عزاه في \"المشكاة\" (٣٢٦٩) لابن ماجة أيضًا! خلافًا لـ \"تحفة المزي\" (٤٠١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>٧٥ - باب في الصائم يدعى إلى الوليمة</span>\n٢١٢٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا دُعِيَ أحدكم؛ فليجب، فإن كان مفطرًا؛ فَلْيَطْعَمْ، وإن كان صائمًا؛ فَلْيُصَلِّ\". قال هشام: والصلاة: الدعاء.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي).","vol":"7","page":222},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن سعيد: ثنا الوليد عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة.\nقال أبو داود: \"رواه حفص بن غياث أيضًا\"،\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. وهشام: هو ابن حسان.\nوالوليد: هو ابن مسلم، وقد توبع كما أشار إليه المؤلف ويأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٩ و٥٠٧)، والبيهقي (٤/ ٢٦٣) من طرق أخرى عن هشام ... به.\nوقال مسلم (٤/ ١٥٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث عن هشام ... به.\nوتابعه أيوب عن محمد بن سيرين ... به نحوه.\nأخرجه الترمذي (٧٨٠) -وقال:\n\"حسن صحيح\"-، وأحمد (٢/ ٤٨٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>٧٦ - باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام</span>\n٢١٢٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا دُعِيَ أحدكم إلى طعام وهو صائم؛ فليقل: إني صائم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي).","vol":"7","page":223},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٦٤)، وأحمد (٢/ ٢٤٢)، والحميدي في \"مسنده\" (١٠١٢) قالوا: حدثنا سفيان ... به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٥٧)، وابن ماجة (١/ ٥٣٢) من طريق ابن أبي شيبة.\nوهما، والترمذي (٧٨١)، والدارمي (٢/ ١٦) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\".\nوتابعه المَقْبُرِيُّ عن أبي هريرة ... مثله: أخرجه الحميدي (١٠١٣).\nوسنده جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>٧٧ - باب الاعتكاف</span>\n٢١٢٥ - عن عائشة:\nأن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان؛ حتى قبضه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وإسناد مسلم إسناد المؤلف).","vol":"7","page":224},{"text":"إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن عُقَيْلٍ عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (ق ٦٨/ ٢)، وأحمد (٦/ ٩٢): حدثنا قتيبة بن سعيد ... به.\nوأخرجه البخاري والبيهقي من طريق أخرى عن الليث ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٩٦٦).\nوتابعه معمر وابن جريج عن الزهري ... به؛ دون اعتكاف الأزواج: أخرجه ابن الجارود (٤٠٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٩١٦).\nوأخرجاه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... به.\nوكذلك أخرجه ابن خزيمة (٢٢٢٣)؛ لكنه لم يذكر معمرًا.\nوحديث أبي هريرة: عند البخاري من طريق أخرى عنه.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٨١) ... مثل رواية ابن الجارود وابن حبان.\n\n٢١٢٦ - عن أُبَيِّ بن كعب:\nأن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فلما كان العام المقبل؛ اعتكف عشرين ليلة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي. ورواه البخاري وابن خزيمة عن أبي هريرة. وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث أنس).","vol":"7","page":225},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا ثابت عن أبي رافع عن أُبَي بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه.\nوالحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٥٣٧ - ٥٣٨)، وابن خزيمة (٢٢٢٥)، وابن حبان (٩١٧)، والطيالسي (٩٥٣ - ترتيبه)، والنسائي في \"الكبرى\" (ق ٧١/ ٢)، والبيهقي (٤/ ٣١٤)، وأحمد (٥/ ١٤١) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٤٣٩)، وقال:\n\"صحيح\"، ووافقه الذهبي.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (٤/ ٢٢٩)، والدارمي (٢/ ٢٧)، وابن ماجة (١/ ٥٣٧)، وابن خزيمة (٢٢٢١)، والبيهقي. وسيأتي برقم (٢١٣٠).\nومن حديث أنس: عند الترمذي (٨٠٣)، وصححه ابن خزيمة (٢٢٢٦ و٢٢٢٧)، وابن حبان (٩١٨)، والحاكم -وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"-، والبيهقي، وأحمد (٣/ ١٠٤).\nوسنده ثلاثي.\n\n٢١٢٧ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف؛ صلى الفجر ثم دخل مُعْتَكَفَهُ. قالت: وإنه أراد مَرَّةً أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، قالت: فأمَرَ ببنائه فضُرِبَ، فلما رأيتُ ذلك؛ أمَرتُ ببنائي فضُرِبَ، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي ﷺ ببنائه فضُرِب. فلما صلى الفجر؛ نظر","vol":"7","page":226},{"text":"إلى الأبنية فقال:\n\"ما هذه؟ آلبِرَّ تُرِدْنَ؟ ! \". فأمر ببنائه فَقُوِّضَ، وأمَرَ أزواجه بأبنيتهن فَقُوِّضَتْ، ثم أخَّر الاعتكاف إلى العشر الأول، يعني: من شوال.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه ابن خزيمة وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية ويعلي بن عبيد عن يحيى ابن سعيد عن عمرة عن عائشة.\nقال أبو داود: \"رواه ابن إسحاق والأوزاعي عن يحيى بن سعيد ... نحوه.\nورواه مالك عن يحيى بن سعيد قال: اعتكف عشرين من شوال\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٧٥)، والبيهقي (٤/ ٣١٥) من طريق يحيى بن يحيى: أبَنَا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد ... به.\nوقال أحمد (٦/ ٢٢٦): ثنا يعلى بن عُبَيْدٍ قال: ثنا يحيى ... به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١١٦)، وابن ماجة (١/ ٥٣٨)، وابن الجارود (٤٠٨)، وابن خزيمة (٢٢١٧) من طرق أخرى عن يعلى بن عبيد ... به.\nوأما مُعَلَّقُ ابن إسحاق والأوزاعي؛ فوصلهما مسلم.\nووصله البخاري (٤/ ٢٢٩)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (ق ٦٩/ ١)، وأحمد (٦/ ٨٤) عن الأوزاعي وحده.\nوالبخاري (٤/ ٤٢٣) عن مالك، وهو في \"الموطأ\" (١/ ٢٩٥).","vol":"7","page":227},{"text":"ثم أخرجه البخاري ومسلم والنسائي في \"الكبرى\"، وابن خزيمة (٢٢٢٤) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به. وكذا عبد الرزاق (٨٠٣١).\n(تنبيه): قوله في رواية مالك المعلقة: عشرين! كذا وقع في كل نسخ الكتاب التي وقفت عليها -ومنها نسخة \"عون المعبود\" (١/ ٣٠٨) -!\nوهو عندي خطأ؛ لمخالفته ما في \"الموطأ\" و\"البخاري\". والصواب: عشرًا ..\nويظهر أنه خطأ قديم؛ فإنه وقع كذلك في \"مختصر السنن\" للمنذري (٢٣٥٥)!\n\n٢١٢٨ - وفي رواية معلقة:\nاعتكف عشرًا من شوال.\n(قلت: وصلها مالك، وعنه البخاري).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>٧٨ - باب أين يكون الاعتكاف</span>؟\n٢١٢٩ - عن ابن عمر:\nأن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. قال نافع: وقد أراني عبدُ الله المكانَ الذي كان يعتكف فيه رسول الله ﷺ من المسجد.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم بتمامه، والبخاري دون قول نافع).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيّ: أخبرنا ابن وهب عن يونس أن نافعًا أخبره عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.","vol":"7","page":228},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٧٤)، وابن ماجة (١/ ٥٣٩)، والبيهقي (٤/ ٣١٥) من طريقين آخرين عن ابن وهب ... به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٢١٩) من طريق ثالث عن ابن وهب؛ دون قول نافع: وقد أراني عبد الله ...\nوكذا رواه موسى بن عقبة عن نافع ... به. أخرجه أحمد (٢/ ١٣٣).\nوكذا عيسى بن عمر بن موسى عن نافع ... به: أخرجه ابن ماجة وابن خزيمة (٢٢٣٦).\nوله عنده (٢٢٣٧)، وكذا أحمد (٢/ ٦٧) طريق أخرى عن ابن عمر ... به.\n\n٢١٣٠ - عن أبي هريرة قال:\nكان النبي ﷺ يعتكف كُل رمضان عَشَرَةَ أيام. فلما كان العامُ الذي قُبِضَ فيه؛ اعتكف عشرين يومًا.\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه البخاري وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا هَنَّادٌ عن أبي بكر عن أبي حَصِينٍ عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في أبي بكر -هو ابن عياش-.\nوالحديث صحيح، له شواهد تقدم أحدها برقم (٢١٢٦).\nوالحديث أخرجه ابن ماجة ... بإسناد المصنف هذا.\nوأخرجه البخاري وغيره من طرق أخرى عن أبي بكر بن عياش ... به. وقد مضى تخريجه تحت الشاهد المشار إليه آنفًا.","vol":"7","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-842>٧٩ - باب المعتكف يدخل البيت لحاجته</span>\n٢١٣١ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ إذا اعتكف؛ يُدْنِي إليّ رأسَهُ فأرجِّلُهُ، وكان لا يَدْخُلُ البيتَ إلا لحاجة الإنسان.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأحد أسانيدهما كأحد إسنادي المصنف، والترمذي. وصححه هو وابن الجارود وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة.\nحدثنا قتيبة بن سعيد وعبد الله بن مسلمة: قالا: ثنا الليث عن ابن شهاب عن عروه وعمرة عن عائشة عن النبي ﷺ ... نحوه.\nقال أبو داود: \"وكذلك رواه يونس عن الزهري. ولم يتابع أحد مالكًا على: عروة عن عمرة. ورواه معمر وزياد بن سعد وغيرهما عن الزهري عن عروة عن عائشة\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ على خلاف بين مالك والليث كما يأتي بيانه في إسناده، لا يضر في صحته؛ وقد أخرجاه كما سأبينه.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٢٩٠ - ٢٩١) ... بإسناده ومتنه.\nوقد أخرجه مسلم (١/ ١٦٧) -والبيهقي (٤/ ٣١٥) -من طريق يحيى بن يحيى-، وأحمد (٦/ ٢٦٢) -من طريق إسحاق بن عيسى- كلاهما عن مالك ... به.","vol":"7","page":230},{"text":"وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٣١)، والبيهقي من طريق عبد الله بن وهب: أخبرني يونس ومالك والليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة.\nفقال ابن وهب: عن مالك ... عن عروة وعمرة؛ فجمع بينهما! وإنما هذا من رواية الليث ويونس. قال البيهقي -عقبه-:\n\"وكأنه حمل رواية مالك على رواية الليث ويونس. وأما مالك؛ فإنه يقول فيه: عن عروة عن عمرة\".\nوأقول: الأقرب: أنه رواية عن مالك؛ فقد رواه بعضهم: عن مالك ... فوافق الليث: أخرجه النسائي -كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٠) -، وهو في \"الصيام\" من \"كبرى النسائي\" (ق ٧٠/ ٢).\nبل قال الترمذي في \"سننه\" (رقم ٨٠٤): حدثنا أبو مصعب المدني -قراءة- عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروه وعمرة ... به، وقال:\n\"حديث حسن صحيح. هكذا رواه غير واحد عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة. ورواه بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة. والصحيح: عن عروة وعمرة عن عائشة. حدثنا بذلك قتيبة: حدثنا الليث بن سعد ... \" فذكره مثل رواية المؤلف.\nوكذلك أخرجه البخاري (٤/ ٢٢٠)، ومسلم والنسائي في \"الكبرى\" عن قتيبة ... به.\nومسلم وابن ماجة (١/ ٥٤٠) عن محمد بن رُمْحٍ: أخبرنا الليث ... به.\nوأما مُعَلَّقُ يونس؛ فوصله النسائي وابن الجارود (٤٠٩)، وابن خزيمة (٢٢٣٠).","vol":"7","page":231},{"text":"وأما مُعَلَّق معمر؛ فوصله عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٣٢٤ / ١٢٤٧)، والنسائي أيضًا .. ليس فيه: عمرة.\nوكذلك وصله النسائي عن زياد بن سعد.\nوخلاصة القول: أن الصواب رواية الليث، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة. وأن مالكًا اختلف عليه فيه؛ والصحيح عنه كرواية الليث.\n\n٢١٣٢ - عن عائشة قالت:\nكان رسول الله ﷺ يكون معتكفًا في المسجد، فيناولني رأسه من خَلَلِ الحُجْرةِ؛ فأغْسِلُ رأسه -وقال مسدد: فأرجِّله وأنا حائض-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين -أو مسلم-. وقد أخرجاه وابن خزيمة وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد، صحيح على شرط الشيخين؛ إن كان حماد هو ابنَ زيد، وعلى شرط مسلم إن كان ابنَ سلمة، وقد توبع ممن هو من رجال الشيخين كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٣١٨ و٤/ ٢٢٠)، ومسلم (١/ ١٦٨)، وابن خزيمة (٢٢٣٢)، وابن ماجة (١/ ٢١٨)، وابن الجارود (١٠٤)، وأحمد (٦/ ٥٠ و١٠٠ و٢٠٤) من طرق عن هشام بن عروة ... به.\nثم أخرجه مسلم والنسائي (١/ ٦٨)، وعبد الرزاق (١٢٤٧)، وأحمد (٦/ ٣٢ و٢٣٠ و٢٣٤ و٢٧٢) من طرق أخرى عن عروة ... به.","vol":"7","page":232},{"text":"وتابعه الأسود عن عائشة ... به.\nأخرجه البخاري (٤/ ٢٢١)، ومسلم والنسائي والبيهقي (٤/ ٣١٦)، وعبد الرزاق (١٢٤٨)، وأحمد (٦/ ٥٥ و١٧٠ و١٨٩ و٢٦١).\n\n٢١٣٣ - عن صَفِيَّةَ قالت:\nكان رسول الله ﷺ معتكفًا، فأتيته أزوره ليلًا، فحدثته؛ ثم قمت فانقلبت، فقام معي لِيَقْلِبَنِي -وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد-، فَمَرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي ﷺ؛ أسرعا، فقال النبي ﷺ:\n\"على رِسْلِكُمَا؛ إنها صفية بنت حُيَيٍّ\". قالا: سبحان الله! يا رسول الله! قال:\n\"إن الشيطان يَجْرِي من الإنسان مَجْرَى الدم، فخشيتُ أن يَقْذِفَ في قلوبكما شيئًا -أو قال: شرًّا-\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان وابن خزيمة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن شَبَّوَيْهِ المَرْوَزِيّ: حدثني عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن صفية.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن شبويه، وهو ثقة، وقد توبع ممن هو من رجال الشيخين كما يأتي.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٨٠٦٥) ... بإسناده ومتنه.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٦/ ٢٦١)، ومسلم (٧/ ٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (ق ٦٣/ ٢)، وابن خزيمة (٢٢٣٣)، وأحمد (٦/ ٣٣٧) كلهم عن","vol":"7","page":233},{"text":"عبد الرزاق ... به.\nوخالفه هشام بن يوسف، فرواه عن معمر عن الزهري عن علي بن الحسين ... مرسلًا: أخرجه البخاري (٤/ ٢٢٧).\nلكن تابعه جمع عن الزهري ... به موصولًا:\nمنهم: شعيب بن أبي حمزة: في رواية المصنف الآتية.\nومنهم: عبد الرحمن بن خالد بن مُسافر: عند البخاري (٤/ ٢٢٧ و٦/ ١٥٩)، والبيهقي (٤/ ٢٢١).\nومحمد بن أبي عَتِيق: عند البخاري (٤/ ٢٢٧ و١٠/ ٤٩٣).\nوعثمان بن عمر بن يونس بن عبيد الله بن معمر: عند ابن ماجة (١/ ٥٤١).\n\n٢١٣٤ - وفي رواية عنها ... بهذا؛ قالت:\nحتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة؛ مَرَّ بهما رجلان ... وساق معناه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" بإسناد المؤلف، وأخرجه الشيخان).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب عن الزهري ... بإسناده بهذا قالت ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن فارس، فهو على شرط البخاري، ولكنه قد تابعه البخاري نفسه وغيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٢٣٤) ... بإسناد المصنف","vol":"7","page":234},{"text":"ومتنه أتمّ منه.\nوقال البخاري (٤/ ٢٢٤ و١٠/ ٤٩٣): حدثنا أبو اليمان ... به؛ وساقه بتمامه نحوه.\nوكذلك قال الدارمي (٢/ ٢٧): حدثنا أبو اليمان ... به؛ إلا أنه لم يسقه بتمامه.\nبخلاف مسلم؛ فإنه رواه (٧/ ٨ - ٩) عن الدارمي ... بتمامه.\nورواه البيهقي (٤/ ٢٢٤) من طريقين آخرين عن أبي اليمان ... به.\nوتابعه بشر بن شعيب عن أبيه ... به: أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩/ ٢).\n(تنبيه): وقع في \"سنن الدارمي\" وصف المسجد بـ: (الحرام)!\nوهو خطأ فاحش، والظاهر أنه من الناسخ أو الطابع.\nوكذلك وقع فيه: أبو النعمان .. بدل: أبو اليمان! وهو خطأ أيضًا. ووقع في \"مسلم\" على الصواب، وهو رواه عن الدارمي كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>٨٠ - باب المعتكف يعود المريض</span>\n٢١٣٥ - عن عائشة: أنها قالت:\nالسُّنَّةُ على المعتكف: أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يَمَسّ امرأة، ولا يُباشِرَها، ولا يَخْرُجَ لحاجة؛ إلا لما لا بُدَّ منه. ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).","vol":"7","page":235},{"text":"إسناده: حدثنا وَهْبُ بن بَقِيَّةَ: أخبرنا خالد عن عبد الرحمن -يعني: ابن إسحاق- عن الزهري عن عروة عن عائشة ...\nقال أبو داود: \"غير عبد الرحمن لا يقول فيه: قالت: السنة\".\nقال أبو داود: \"جعله قول عائشة\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ على ضعف يسير في عبد الرحمن بن إسحاق، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.\nوإعلال المصنف لحديثه -بمخالفته لغيره- يردُّه أنه تابعه ابن جريج: عند الدارقطني، والليث: عند البيهقي، كما خرجته في \"الإرواء\" (٩٦٦).\nويؤيد هذا: أنه ذكره (٤/ ٣١٧) معلقًا من رواية الزهري عن عروة عن عائشة ... وقال عقبه:\n\"كذا رواه غير واحد عن الزهري\". فقول الدارقطني:\n\"يقال: إن قوله: والسنة للمعتكف ... مدرج في الحديث من كلام الزهري\"!\nغير مقبول؛ كيف لا وقد اتفق الليث وابن جريج مع عبد الرحمن بن إسحاق في جعله من قول عائشة؟ ! فاتفاقهم يبعد شبهة خطأ عبد الرحمن في ذلك.\nوهذا الجواب أولى مما أجاب به ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩)؛ فراجعه إن شئت.\nوحينئذ؛ فهو في حكم المرفوع، كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث.\nوالحديث رواه البيهقي (٤/ ٣٢١) من طريق المؤلف.","vol":"7","page":236},{"text":"٢١٣٦ - عن ابن عمر:\nأن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلةً ... عند الكعبة، فسأل النبي ﷺ؟ فقال:\n\"اعتكف ... \".\nإسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا أبو داود: ثنا عبد الله عن عمرو بن دينار عن ابن عمر.\n\n٢١٣٧ - زاد في رواية:\nفبينما هو معتكف؛ إذ كَبَّرَ الناس، فقال: ما هذا يا عبد الله؟ ! قال: سَبْيُ هَوَازِنَ، أعتقهم النبيُّ ﷺ. قال: وتلكَ الجاريةُ فأرْسِلْها معهم.\n(قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه الشيخان).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح القرشي: ثنا عمرو بن محمد عن عبد الله بن بُدَيْلِ ... بإسناده نحوه قال ...\nقلت: مدار الإسنادين على عبد الله بن بديل، وفيه ضعف، ولكن لما كان الحديث قد صح من غير طريقه؛ أوردته هنا، بعد أن حذفت منه زيادتين، تفرد بهما دون كل الثقات:\nالأولى: قوله -بعد: ليلة-: أو يومًا.\nوالأخرى: قوله -بعد: \"اعتكف\"-: \"وصم\".\nوقد أشرت إلى الحذف بوضع النقط مكان الحذف. وقد أنكر زيادة: \"وصم\":","vol":"7","page":237},{"text":"الحافظُ أبو بكر النيسابوري وغيره، كما بينته في الكتاب الآخر \"ضعيف أبي داود\" (٤٢٥).\nأما زيادة: أو يومًا .. فلم تقع في شيء من الروايات الصحيحة مجموعة إلى ما قبلها: ليلة أو يومًا ..\nوإنما اختلفوا، فبعضهم قال: ليلة .. وبعضهم قال: يومًا .. كما بينه العلامة ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٣٤٦).\nوأكثر الروايات على الأول.\nولذلك شك ابن خزيمة في ثبوت اللفظ الآخر (٣/ ٣٤٧). وجزم الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٢١) بأنه شاذ.\nوأما سائر الحديث؛ فهو صحيح ثابت من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر ... به.\nأخرجه البخاري (٦/ ١٩١ - ١٩٢)، ومسلم (٥/ ٨٩)، وابن خزيمة (٢٢٢٩)، وأحمد (٢/ ٣٥ و١٥٣) من طرق عنه.\nوتابعه عبيد الله عن نافع ... به. وسيأتي في الكتاب آخر \"الأيمان والنذور\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>٨١ - باب في المستحاضة تعتكف</span>\n٢١٣٨ - عن عائشة ﵂:\nاعتكفتْ مع النبي ﷺ امرأةٌ من أزواجه؛ فكانت ترى الصُّفْرَةَ والحُمْرَةَ، فَرُبَّما وضعنا تحتها الطَّسْتَ وهي تصلِّي.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بإسناد","vol":"7","page":238},{"text":"المصنف).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا يزيد عن خالد عن عكرمة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوعكرمة: هو البربري أبو عبد الله المدني مولى ابن عباس.\nوخالد: هو الحذاء.\nويزيد: هو ابن زريع.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٢٧ و٤/ ٢٢٦) ... بإسناد المصنف.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ٢٢٣) من طريقه.\nثم أخرجه هو، وابن ماجة (١/ ٥٤٢)، وأحمد (٦/ ١٣١) من طرق أخرى عن يزيد بن زُرَيْعٍ ... به.\nوتابعه يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة أو عكرمة قال:\nكانت زينب تعتكف مع النبي ﷺ وهي تُرِيقُ الدم، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة.\nأخرجه الدارمي (١/ ٢٢٠)؛ وإسناده صحيح مرسل.\nانتهى (كتاب الصيام)\nوبه ينتهي النصف الأول من \"صحيح سنن أبي داود\"","vol":"7","page":239},{"text":"ويليه النصف الثاني وأوله: (كتاب الجهاد)\nوكان الفراغ من كتابته منتصف ليلة الثلاثاء ٢٧ ذي القعدة سنة ١٣٩٧ هـ وأنا أستعد للسفر إلى الحج بالسيارة صُبْحَ الخميسِ الآتي، يسَّره الله لي وتقبَّله مني وصالحَ عملي إنه سميع مجيب\nوصلى الله على محمد النبي الأمِّيِّ وآله وصحبه وسلم","vol":"7","page":240},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n٩ - أول كتاب الجهاد\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>١ - باب ما جاء في الهجرة وسُكْنى البَدْوِ</span>\n٢١٣٩ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن أعرابيًّا سأل النبي ﷺ عن الهجرة؟ فقال: \"وَيْحَكَ! إن شأن الهجرة شديد، فهل لك من إبل؟ \". قال: نعم. قال: \"فهل تؤدي صدقتها؟ \" .. قال: نعم. قال: \"فاعمل من وراء البحار؛ فإن الله لن يَتِرَكَ من عملك شيئًا\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان، وابن حبان (٣٢٣٨».\nإسناده: حدثنا مُؤَمَّلُ بن الفضل: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مؤمل بن الفضل، وهو ثقة، وقد توبع عند الشيخين وغيرهما كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٤٥ و٥/ ١٨٧ و٧/ ٢٠٧ و١٠/ ٤٥٦)، ومسلم (٦/ ٢٨ - ٢٩)، والنسائي (٢/ ١٨٢) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به.\nوإسناده مسلسل بالتحديث عند مسلم ورواية البخاري.\nوتابعه أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن الأوزاعي ... به: أخرجه أحمد (٣/ ١٤).\nوإسناده صحيح أيضًا على شرطهما؛ والفزاري: اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث.","vol":"7","page":241},{"text":"(٢٢٤٠) (*) - عن المِقْدَامِ بن شُرَيْحٍ عن أبيه قال:\nسألتُ عائشة ﵂ عن البَداوة؟ فقالت:\nكان رسول الله ﷺ يَبْدُو إلى هذه التِّلاعِ، وإنه أراد البَدَاوة مَرةً، فأرسل إليَّ ناقةً محرَّمةً من إبل الصدقة، فقال لي:\n\"يا عائشة! ارْفُقِي؛ فإن الرِّفْقَ لم يكن في شيء قطّ إلا زانَهُ، ولا نُزِعَ من شيء إلا شانَهُ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان. وأخرجه مسلم دون ذكر البداوة إلى التلاع).\nإسناده: حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: ثنا شَرِيك عن المقدام بن شريح.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لشريك -وهو ابن عبد الله القاضي- متابعة؛ لضعف في حفظه، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (١٩٩٥) من طريق أخرى عن عثمان بن أبي شيبة ... به.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٨٠): حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا شريك ... به؛ دون قوله: \"يا عائشة! ... \".\nوقد تابعه على هذا .. شعبة عن المقدام ... به: أخرجه البخاري أيضًا (٤٦٩ و٤٧٥)، ومسلم (٨/ ٢٢ - ٢٣)، وأحمد (٦/ ١٢٥ و١٧١)؛ وزاد مسلم وأحمد في رواية:\n_________\n(*) كذا أصل الشيخ ﵀، قفز الترقيم مئة رقم. (الناشر).","vol":"7","page":242},{"text":"ركبتْ عائشةُ بعيرًا، فكانت فيه صعوبة، فجعلت تردِّده، فقال لها رسول الله ﷺ:\n\"عليك بالرفق ... \" الحديث.\nوتابعه إسرائيل عن المقدام؛ بلفظ:\nخرج رسول الله ﷺ إلى البادية إلى إبل الصدقة، فأعطى نساءه بعيرًا بعيرًا غيري، فقلت: يا رسول الله! أعطيتهن بعيرًا بعيرًا غيري؟ ! فأعطاني بعيرًا آدَدَ صعبًا، لم يُرْكَبْ عليه، فقال:\n\"يا عائشة! ... \" الحديث.\nأخرجه أحمد (٦/ ١١٢)؛ وسنده صحيح على شرط مسلم.\nوقد أخرجه (٦/ ٥٨ و٢٢٢) من طرق أخرى عن شريك ... بتمامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>٢ - باب في الهجرة؛ هل انقطعت</span>؟\n٢٢٤١ - عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"لا تنقطعُ الهجرةُ حتى تنقطعَ التَّوبةُ، ولا تنقطع التوبةُ حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى عن حَرِيزٍ عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن أبي هند عن معاوية.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي هند؛ فإنه مجهول، لكنه قد توبع كما بينته في \"إرواء الغليل\" (١٢٠٨)، فأغنى عن الإعادة.","vol":"7","page":243},{"text":"وقد أخرجه النسائي في \"الكبرى\"، والدارمي وأحمد -وله عنده طرق-، وبعضها في \"صحيح ابن حبان\"، كما بينته هناك. فلا يضره قول الخطابي -وتبعه المنذري-:\n\"في إسناده مقال\"!\n\n٢٢٤٢ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺيوم الفتح فتح مكة-:\n\"لا هجرة، ولكن جهادٌ ونيةٌ، وإذا اسْتُنْفِرْتم، فانفِروا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن الجارود. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ٢٨) من طرق أخرى عن جرير ... به.\nوأخرجه هو، والبخاري وابن الجارود وغيرهم من طرق أخرى عن منصور ... به.\nوهو مخرج في \"الإرواء\" (١١٨٧)، مع شواهد له من حديث عائشة وصفوان ابن أمية وغيرهما.\n\n٢٢٤٣ - عن عامر قال: أتى رجلٌ عبدَ الله بن عَمرو -وعنده القوم- حتى جلس عنده، فقال: أخْبِرْني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"المسلم مَنْ سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجرُ مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه\".","vol":"7","page":244},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه).\nإسناده: حدثا مسدد: ثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد: ثنا عامر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري وحده، لكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٦٣ و١٩٢): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٢٦٧) من طريق أخرى عن يحيى ... به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٦٧)، وأحمد (٢/ ١٩٣ و٢١٢ و٢٢٤) من طريق زكريا -وهو ابن أبي زائدة- عن عامر: سمعت عبد الله بن عمرو ... به مرفوعًا.\nوتابعه شعبة عن إسماعيل وعبد الله بن أبي السَّفَرِ عن الشعبي ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٥ و٢١٢).\nوله عنده (٢/ ٢٠٦ و٢١٥) طريق أخرى عن موسى بن عُلَيٍّ قال: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال. سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"تدرون من المسلم؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم! قال ... (فذكر الشطر الأول منه). قال:\n\"تدرون من المؤمن؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم! قال:\n\"مَنْ أمِنَهُ المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، والمهاجر مَنْ هَجَرَ السوء واجتنبه\".\nوسنده صحيح على شرط مسلم.","vol":"7","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-848>٣ - باب في سُكْنَى الشام</span>\n٢٢٤٤ - عن ابن حَوالة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"سيصير الأمرُ إلى أن تكونوا جُنودًا مُجَنَّدَةً: جندٌ بالشام، وجندٌ باليمن، وجندٌ بالعراق\".\nقال ابن حَوَالة: خِرْ لي يا رسول الله! إن أدركت ذلك؟ فقال:\n\"عليك بالشام؛ فإنها خيرةُ الله مِنْ أرضه، يَجْتَبِي إليها خِيرتَهُ من عباده. فأما إن أبيتم؛ فعليكم بيمنكم، واسقوا من غُدُركم؛ فإن الله توكل لي بالشام وأهله\".\n(قلت: إسناده صحيح، وله طرق صحَّح أحدَها الحاكمُ والذهبيُّ).\nإسناده: حدثنا حَيْوَةُ بن شُريحٍ الحَضْرَمِيُّ: ثنا بقية: حدثني بَحِيرٌ عن خالد -يعني: ابن مَعْدَانَ- عن أبي قُتَيْلَة عن ابن حوالة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وبقية -وهو ابن الوليد الحمصي- إنما يُخْشَى منه التدليس، فقد صرح بالتحديث.\nوبَحِيرٌ: هو ابن سَعْد السَّحُوليُّ الحمصي.\nوأبو قتيلة -مصغرًا-: اسمه مَرْثَدُ بْنُ وَداعَةَ الجُعْفِيُّ، صحابي مُقِلٌّ.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ١١٠): ثنا حيوة بن شريح ويزيد بن عبد رَبِّهِ قالا: ثنا بقية ... به.\nوله طرق أخرى، أشرت إليها وخرجتها في \"فضائل الشام\"، رقم الحديث (٢)، صحَّح أحدَها الحاكمُ والذهبيُّ.","vol":"7","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-849>٤ - باب في دوام الجهاد</span>\n٢٢٤٥ - عن عِمْران بن حُصَيْنٍ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوَأهُمْ، حتى يُقاتِلَ آخرهم المسيحَ الدَّجَّالَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن قتادة عن مُطَرِّفٍ عن عمران.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذلك صححه الحاكم (٢/ ٧١ و٤/ ٤٥٠)، ووافقه الذهبي؛ وقد خرجته في \"الصحيحة\" (١٩٥٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>٥ - باب في ثواب الجهاد</span>\n٢٢٤٦ - عن أبي سعيد عن النبي ﷺ:\nأنه سُئِلَ: أيُّ المؤمنين أكملُ إيمانًا؟ قال:\n\"رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، ورجل يعبد الله في شِعْبٍ من الشِّعَاب، قد كُفِيَ الناسُ شَرَّهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا سليمان بن كَثِيرٍ: ثنا الزهري عن","vol":"7","page":247},{"text":"عطاء بن يزيد عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير سليمان بن كثير، فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوعلقه البخاري (١١/ ٢٧٨) عنه وعن غيره.\nووصله هو، ومسلم (٦/ ٣٩) وغيرهما من طرق أخرى عن الزهري ... به.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقد خرجته في \"الإرواء\" (١١٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>٦ - باب النهي عن السِّيَاحَةِ</span>\n٢٢٤٧ - عن أبي أمامة:\nأن رجلًا قال: يا رسول الله! ائذن لي في السياحة؟ قال النبي ﷺ: \"إن سياحةَ أمتي: الجهاد في سبيل الله تعالى\".\n(قلت: حديث حسن -أو صحيح-، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن عثمان التَّنُوخِيُّ: ثنا الهيثم بن حُمَيْدِ: أخبرني العلاء بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ إن سلم من اختلاط العلاء بن الحارث؛ فإنه ثقة.\nوكذلك سائر رجاله؛ على ضعف يسير في القاسم أبي عبد الرحمن؛ وبه أعله المنذري، فقال في \"مختصره\":","vol":"7","page":248},{"text":"\"القاسم هذا تكلم فيه غير واحد\"!\nفلم يصنع شيئًا؛ فإن كل من كان حسن الحديث؛ فهو متكلم فيه، بل وقد يكون صحيح الحديث أيضًا، وإنما يضر في الراوي من الكلام ما كان جرحًا مفسرًا مسقطًا لحديثه! وليس القاسم كذلك، وإنما هو وسط. وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في \"التقريب\":\n\"صدوق\".\nوتناقض الحافظ العراقي في هذا الحديث، فقال مرة في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٣٩٦):\n\"ضعيف\". وقال في موضع آخر (٣/ ٣٦):\n\"إسناده جيد\"!\nقلت: وكان يكون كذلك، لولا اختلاط العلاء كما ذكرناه.\nلكن للحديث شاهد من رواية سعد بن مسعود الكندي ... مرفوعًا، وفيه قصة ابن مظعون في الترهُّب وغيره.\nأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\"، وعنه البغوي في \"شرح السنة\" (رقم ٤٨٤ - طبع المكتب الإسلامي).\nوفي سنده ضعيفان، وكنت ذكرت في تخريجي الأول \"للمشكاة\" (٧٢٤) أني لم أقف على سنده، ولذلك فاتني أن أنبه على خطأ وقع لمؤلفه، وهو أنه جعله من (مسند عثمان بن مظعون)! وإنما هو من (مسند سعد بن مسعود) كما ذكرنا.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٧٣) من طريق التنوخي ... به، وصححه هو والذهبي!","vol":"7","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-852>٧ - باب في فضل القَفْل في سبيل الله تعالى</span>\n٢٢٤٨ - عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: \"قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا محمد بنِ المُصَفَّى: ثنا علي بن عَيَّاش عن الليث بن سعد: ثنا حَيْوة عن ابن شُفَيٍّ عن شُفَيِّ بن مَاتِعٍ عن عبد الله -هو ابن عمرو-.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وابن شُفَي: اسمه حسين.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٧٤): ثنا إسحاق -يعني: ابن عيسى-: حدثني ليث بن سعد ... به.\nورواه الحاكم (٢/ ٧٣) من طريق محمد بن المصفى ... به؛ إلا أنه سقط من إسناده قوله: عن شفي بن ماتع ... وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nورواه ابن الجارود (١٠٣٩) عن الليث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>٨ - باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>٩ - باب في ركوب البحر في الغزو</span>\n[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\"]","vol":"7","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-855>١٠ - باب في فضل الغزو في البحر</span>\n٢٢٤٩ - عن أنس بن مالك قال:\nحدثتني أُمُّ حَرامٍ بنتُ مِلْحَانَ أُخْتُ أمِّ سُلَيْمٍ:\nأن رسول الله ﷺ قَالَ عندهم، فاستيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: يا رسول الله! ما أضْحَكَكَ؟ ! قال:\n\"رأيت قومًا ممن يركب ظَهْرَ هذا البحرِ كالملوك على الأسِرّةِ\".\nقالت: قلت: يا رسول الله! ادْعُ الله أن يجعلَني منهم! قال:\n\"فإنَّكِ منهم\".\nقالت: ثم نام، فاستيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: يا رسول الله! ما أضحكك؟ ! فقال مِثْلَ مقالته. قلت: يا رسول الله! ادْعُ الله أن يجعلَني منهم! قال:\n\"أنتِ من الأولين\".\nقال: فتزوَّجها عُبادة بن الصامت فغزا في البحر، فحملها معه، فلمَّا رجع؛ قُرِّبَتْ لها بغلة لتركبها، فصرعتها، فاندقَّتْ عنُقُهَا، فماتت.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود العَتَكِيُّ: ثنا حَمَّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.","vol":"7","page":251},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (٦/ ٦٧)، ومسلم (٦/ ٥٠)، والنسائي (٢/ ٦٤)، والدارمي (٢/ ٢١٠)، وابن ماجة (٢/ ١٧٧)، والبيهقي (٩/ ١٦٦) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به.\nوكذا رواه أحمد (٦/ ٤٢٣).\nثم أخرجه هو (٦/ ٣٦١ و٤٢٣)، والبخاري (٦/ ١٤)، والبيهقي من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به.\nوله طريق أخرى عن أنس، وهي الآتية بعده:\n\n٢٢٥٠ - ومن طريق ثانية عنه قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قُبَاءَ؛ يدخل على أُمِّ حرام بنتِ مِلْحَانَ -وكانت تحت عبادة بن الصامت-، فدخل عليها يومًا، فأطعمته، وجلست تَفْلِي رأسه ... وساق الحديث.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٢/ ٢٠).\nومن طريقه: البخاري (٦/ ٨ و١١/ ٦٠ و١٢/ ٣٣٠)، ومسلم (٦/ ٤٩)، والترمذي (١٦٤٥)، والنسائي (٢/ ٦٣ - ٦٤)، وأحمد (٣/ ٢٤٠)، والبيهقي أيضًا (٩/ ١٦٥) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي:","vol":"7","page":252},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\nوله طريق ثالث عن أنس ... به نحوه: أخرجه البخاري (٦/ ٥٨)، ومسلم وأحمد (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\nوله طريق ثانٍ عن أم حرام، وهو:\n\n٢٢٥١ - عن أخت أمِّ سُلَيمٍ الرُّمَيْصَاءِ قالت:\nنام النبي ﷺ؛ فاستيقظَ، وكانت تَغْسِلُ رأسها، فاستيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسول الله! أتضحك من رأسي؟ ! قال:\n\"لا ... \"، وساق هذا الخبر، يزيد وينقص.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا هشام بن يوسف عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أخت أم سُليم الرُّمَيْصاء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ والرميصاء -مصغرًا-: هي أم حرام نفسها، وهي أخت أم سليم، كما هو مصرَّح به في هذا الإسناد.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٣٥): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر ... به نحوه؛ إلا أنه قال: عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته قالت ... فذكره؛ ولم يسمِّ المرأة.\nووقع في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٦٢٩) ... بهذا الإسناد:\nأن امرأة حذيفة قالت ...\nولم يَدْرِ محققه الأعظمي وجه هذا الاختلاف بين رواية المؤلف ورواية","vol":"7","page":253},{"text":"\"المصنف\"، ولم يقف على رواية أحمد هذه! وإلا لتبين له -إن شاء الله- أن (حذيفة) محرف من (حدثته)! وبالله التوفيق.\n\n٢٢٥٢ - عن أم حرام عن النبي ﷺ: أنه قال:\n\"المائد في البحرِ: الذي يُصِيبُه القَيْءُ؛ له أجر شهيد، والغَرِقُ له أجر شهيد\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا محمد بن بَكَّارٍ العَيْشي: ثنا مروان. (ح) وثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجَوْبَرِيُّ الدمشقي -المعنى- قال: ثنا مروان: أخبرنا هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد عن أم حرام.\nقلت: إسناده حسن أو صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ على كلام يسير في الرملي هذا، ذكرته في \"الإرواء\"، وخرجت الحديث هناك (١١٩٤).\n\n٢٢٥٣ - عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله ﷺ قال:\n\"ثلاثةٌ كلُّهم ضامن على الله ﷿:\nرجلٌ خرج غازيًا في سبيل الله؛ فهو ضامن على الله حتى يتوفَّاه، فيدخلَهُ الجنة، أو يَرُدَّهُ بما نال من أجر وغنيمة.\nورجلٌ راح إلى المسجد؛ فهو ضامن على الله حتى يتوفاه، فيدخلَهُ الجنة، أو يَرُدَّهُ بما نال من أجر وغنيمة.\nورجلٌ دخل بيته بسلام؛ فهو ضامن على الله ﷿\".","vol":"7","page":254},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم والذهبي والعسقلاني، وصححه ابن حبان (٤٩٩».\nإسناده: حدثنا عبد السلام بن عَتِيقٍ: ثنا أبو مُسْهِرٍ: ثنا إسماعيل بن عبد الله: ثنا الأوزاعي: حدثني سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٧٣)، وعنه البيهقي (٩/ ١٦٦) من طريق أخرى عن أبي مُسْهِرٍ عبد الأعلى بن مُسْهِرٍ الغَسَّانيِّ ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٩٤) من طريق عثمان بن أبي العاتكة قال: حدثني سليمان بن حبيب المحاربي ... به. والحديث قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٦):\n\"أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة بلفظ ... \".\nوأما قول المنذري في \"مختصره\" (٣/ ٣٦١) -وإن تبعه صاحب \"عون المعبود\" (٢/ ٣١٦)؟ ! -:\n\"وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي\"!\nفوهم لا أدري وجهه؟ !\nولعله التبس عليه بحديث أبي هريرة:\n\"تضمن الله لمن خرج في سبيله -لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي، وتصديق برسلي-: فهو عليَّ ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة\".","vol":"7","page":255},{"text":"أخرجه مسلم (٦/ ٣٣).\nوأخرجه البخاري (٦/ ١٦٧)، والنسائي (٢/ ٥٦)، ومالك (٢/ ٢ - ٣) ثلاثتهم بلفظ: \"تكفل الله ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>١١ - باب في فضل من قَتَلَ كافرًا</span>\n٢٢٥٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يَجْتَمِعُ في النار كافرٌ وقاتله أبدًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).\nإسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاحِ البَزَّازُ: ثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر- عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ٤١) من طرق أخرى عن إسماعيل بن جعفر ... به.\nوأحمد (٢/ ٣٩٧) من طريق أخرى عنه.\nثم أخرجه (٢/ ٣٦٨ و٣٧٨ و٤١٢) من طرق أخرى عن العلاء بن عبد الرحمن ... به.\nوتابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ... نحوه؛ ولفظه:\n\"لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضرُّ أحدهما الآخر\". قيل: من هم يا رسول الله؟ ! قال:","vol":"7","page":256},{"text":"\"مؤمن قتل كافرًا، ثم سدد\".\nأخرجه مسلم والنسائي (٢/ ٥٥)، والحاكم (٢/ ٧٢)، وأحمد (٢/ ٢٦٣ و٣٤٠ و٣٩٩). وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوقد وهما في استدراكه عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>١٢ - باب في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين</span>\n٢٢٥٥ - عن بُرَيْدَةَ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"حُرْمَةُ نساء المجاهدين على القاعدين: كحرمة أمَّهاتهم. وما من رجل من القاعدين يَخْلُفُ رجلًا من المجاهدين في أهله؛ إلا نُصِبَ له يوم القيامة، فقيل له: هذا قد خَلَفَكَ في أهلك؛ فخذ من حسناته ما شئت\".\nفالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال:\n\"ما ظنكم؟ ! \".\nقال أبو داود: \"كان قَعْنَبٌ رجلًا صالحًا. وكان ابن أبي ليلى أراد قعنبًا على القضاء فأبى عليه. وقال قعنبٌ: أنا أريدُ الحاجة بدرهم، فأستعينُ عليها برَجُلٍ، قال: وأيُّنا لا يستعين في حاجته؟ ! قال: أخرجوني حتى أنظر؛ فأُخْرِجَ، فتوارى. قال سفيان: بينما هو متوارٍ؛ إذ وقع عليه البيتُ؛ فمات\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة وابن حبان).","vol":"7","page":257},{"text":"إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن قَعْنَبٍ عن علقمة بن مَرْثَدٍ عن ابن بريدة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوابن بريدة: هو سليمان.\nوقعنب: هو التميمي الكوفي.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ٤٣) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه البيهقي (٩/ ١٧٣) عن المصنف.\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٩٠٧)، وعنه البيهقي أيضًا: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٦٧): أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن: حدثنا سفيان ... به؛ وزاد في آخره:\n\"ترون يدع من حسناته شيئًا؟ ! \".\nثم أخرجه هو، ومسلم وأحمد (٥/ ٣٥٢ و٣٥٥)، وابن حبان (٤٦١٥ و٤٦١٦)، وأبو عوانة (٥/ ٦٩ - ٧٣) -وبعضهم جعله من رواية عبد الله بن بريدة- من طرق أخرى عن علقمة بن مرثد ... به. وزاد مسلم -بعد قوله: \"في أهله\"-: \"فيخونه فيهم\".\nولأحمد معناها.","vol":"7","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-858>١٣ - باب في السَّرِيَّةِ تُخْفِقُ</span>\n٢٢٥٦ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ما مِنْ غازيةٍ تغزو في سبيل الله، فيصيبون غنيمة؛ إلا تعجَّلوا ثُلُثَيْ أجرِهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث. فإن لم يصيبوا غنيمة؛ تَمَّ لهم أجرهم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن مَيْسَرَةَ: ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا حيوة وابن لهيعة قالا: ثنا أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلِي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير ابن لهيعة؛ ولكنه مقرون؛ وقد أخرجه مسلم غير مقرون به كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٦٩): حدثنا أبو عبد الرحمن: ثنا حيوة وابن لهيعة ... به.\nوأبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوحيوة: هو ابن شُرَيْحٍ التُجِيبِيُّ المصري.\nوأبو هانئ: اسمه حُمَيْدُ بن هانئ.\nوأبو عبد الرحمن الحُبُلِيُّ: هو عبد الله بن يزيد المَعَافِرِيُّ.\nوأخرجه النسائي (٢/ ٥٧)، والبيهقي (٩/ ١٦٩) من طرق أخرى عن المقرئ ... به؛ إلا أن النسائي لم يُسَمِّ: ابن لهيعة! وإنما أشار إليه بقوله: وآخر ...","vol":"7","page":259},{"text":"وهي طريقته المتَّبعة في (ابن لهيعة) إذا روى له مقرونًا بـ (حيوة)، يشير إليه ولا يسمِّيه.\nوأخرجه مسلم (٦/ ٤٧)، وابن ماجة (٢/ ١٨١) عن القرى أيضًا ... به؛ إلا أنهما لم يذكرا: ابن لهيعة مطللقًا.\nواستدركه الحاكم (٢/ ٧٨)؛ فوهم هو والذهبي!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>١٤ - باب في تضعيف الذكر في سبيل الله تعالى</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>١٥ - باب فيمن مات غازيًا</span>\n٢٢٥٧ - عن أبي مالك الأشعري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من فصل في سبيل الله فمات ... \". (*)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>١٦ - باب في فضل الرِّباطِ</span>\n٢٢٥٨ - عن فَضَالَةَ بن عُبَيْدِ: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"كل مَيِّتٍ (١) يُخْتَمُ على عمله؛ إلا المرابط؛ فإنه يَنْمُو له عَمَلُهُ إلى يوم القيامة، ويُؤَمنُ من فَتّانِ القَبْرِ\".\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ ﵀ إلى نقله إلى \"الضعيف\"؛ فانظره ثمة (برقم ٤٣١). (الناشر).\n(١) الأصل: \"الميت\"، وهو رواية المصنف! والصواب ما أثبتنا، وهي رواية أحمد والترمذي وغيرهما.","vol":"7","page":260},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا عبد الله بن وهب: حدثني أبو هانئ عن عمرو بن مالك عن فَضَالة بن عُبَيْدٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن مالك -وهو الجَنْبِيُّ أبو علي-، وهو ثقة.\nوأبو هانئ: هو حميد بن هانئ، المتقدم قبل حديث.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٧٩) من طريق أخرى عن سعيد بن منصور ... باللفظ الذي أثبتنا.\nوكذلك أخرجه الترمذي (١٦٢١)، واحمد (٦/ ٢٠) من طريق عبد الله بن المبارك: أخبرنا حيوة بن شريح ... به.\nوتابعه -عنده- رِشْدِين: حدثني ابن هانئ الخولاني ... به.\nوتابعه أيضًا حيوة بن شريح: عند ابن حبان (٤٦٠٥).\nوله شاهد عن عقبة بن عامر ... به: أخرجه الدارمي (٢/ ٢١١)، وأحمد (٥/ ١٤٦ و١٥٠).\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>١٧ - باب في فضل الحَرْسِ في سبيل الله تعالى</span>\n٢٢٥٩ - عن سَهْلِ ابن الحَنْظَلِيَّةِ:\nأنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم (حُنين)، فأطْنَبوُا السَّيْرَ، حتى كانت عشيةً، فحضرتُ صلاةً عند رسول الله ﷺ، فجاء رجلٌ فارس، فقال:","vol":"7","page":261},{"text":"يا رسول الله! إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا؛ فإذا أنا بِهَوَازِن على بَكْرَة آبائهم -بِظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمْ وشائهم- اجتمعوا إلى (حنين). فتبسم رسول الَله ﷺ وقال:\n\"تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله\". ثم قال:\n\"من يَحْرُسُنا الليلة؟ \". قال أنس بن أبي مَرْثَدٍ الغَنَويُّ: أنا يا رسول الله! قال:\n\"فاركب\". فركب فرسًا له، فجاء إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ:\n\"استقبل هذا الشِّعْبَ، حتى تكون في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ من قبلك الليلة\". فلما أصبحنا؛ خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال:\n\"هل أحْسَسْتُمْ فارسكم؟ \". قالوا: يا رسول الله! ما أحسسناه! فَثُوِّبَ بالصلاة، فجعل رسول الله ﷺوهو يصلي- يلتفت إلى الشِّعْبِ، حتى إذا قضى صلاته وسلَّم؛ قال:\n\"أبْشروا فقد جاء فارسكم! \". فجعلنا ننظر خِلالَ الشَّجَرِ في الشِّعْبِ؛ فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسول الله ﷺ، فسلّم، فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشِّعْبِ، حيث أمرني رسول الله ﷺ، فلما أصبحت؛ طلعتُ الشِّعْبَيْنِ كليهما، فنظرت فلم أر أحدًا! فقال له رسول الله ﷺ:\n\"هل نزلت الليلة؟ \". قال: لا؛ إلّا مصليًّا أو قاضيًا حاجة. فقال له","vol":"7","page":262},{"text":"رسول الله ﷺ:\n\"قد أوْجَبْتَ؛ فلا عليك أن لا تَعْمَلَ بعدها\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا أبو توبة: ثنا معاوية -يعني: ابن سَلام- عن زيد -يعني: ابن سَلام- أنه سمع أبا سلام قال: حدثني السَّلُولِيُّ أبو كبشة أنه حدثه سهل ابن الحنظلية.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، كما تقدم برقم (٨٥٠).\nوالحديث أخرجه النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٤/ ٩٥) - والبيهقي (٩/ ١٤٩) من طريقين آخرين عن أبي توبة ... به.\nوتابعه مروان بن محمد: ثنا معاوية بن سلام ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>١٨ - باب كراهية ترك الغزو</span>\n٢٢٦٠ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"من مات ولم يَغْزُ، ولم يحدِّثْ نفسه بالغزو؛ مات على شُعْبَةٍ من النفاق\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عَبْدَةُ بن سليمان المَرْوَزِيُّ: أخبرنا ابن المبارك: أخبرنا وهيب -يعني: ابن الورد-: أخبرني عمر بن محمد بن المنكدر عن سُمَيٍّ عن أبي صالح","vol":"7","page":263},{"text":"عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبدة بن سليمان المروزي، وهو ثقة، وقد توبع عند مسلم وغيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ٤٩)، والنسائي (٢/ ٥٤)، وأبو عوانة (٥/ ٨٤)، وأحمد (٢/ ٣٧٤)، والحاكم (٢/ ٧٩) من طرق عن ابن المبارك ... به؛ ومن شيوخ أبي عوانة فيه المصنف رحمه الله تعالى.\nوتابعه عبد الله بن رجاء عن عمر بن محمد بن المنكدر ... به: أخرجه ابن الجارود (ص ٣٤٥ / رقم ١٠٣٦)، والحاكم.\n\n٢٢٦١ - عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال:\n\"مَنْ لم يَغْزُ، أو يُجَهِّزْ غازيًا، أو يَخْلُفْ غازيًا في أهله بخير؛ أصابه الله بِقَارِعَةٍ قبل يوم القيامة\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان -وقرأته على يزيد بن عبد رَبِّهِ الجُرْجُسِيِّ- قالا: ثنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في القاسم.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٢٠٩)، وابن ماجة (٢/ ١٧٣) من طريقين آخرين عن الوليد بن مسلم: ثنا يحيى بن الحارث الذِّمَاري ... به.","vol":"7","page":264},{"text":"٢٢٦٢ - عن أنس: أن النبي ﷺ قال:\n\"جاهدوا المشركين: بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن حميد عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٨١) من طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوتابعه جمع عن حماد بن سلمة ... به: أخرجه النسائي (٢/ ٥٣)، والدارمي (٢/ ٢١٣)، وابن حبان (١٦١٨)، وأحمد (٣/ ١٢٤ و١٥٢ و٢٥١)؛ وزاد في رواية:\n\"وأيديكم\".\nوسنده صحيح أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>١٩ - باب في نسخ نفير العامة بالخاصة</span>\n٢٢٦٣ - عن ابن عباس قال:\n(إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عذابًا أليمًا)، و: (ما كان لأهل المدينة) إلى","vol":"7","page":265},{"text":"قوله: (يعملون) (١)؛ نسختها الآية التي تليها: (وما كان المؤمنون لِيَنْفِرُوا كافةً).\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثا أحمد بن محمد المَرْوَزِيُّ: حدثني علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على خلاف في بعضهم، وقد مضى الكلام عليه في أول \"النكاح\" رقم (١٨٢٢).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٤٧) من طريق المؤلف رحمه الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>٢٠ - باب في الرخصة في القعود من العذر</span>\n٢٢٦٤ - عن زيد بن ثابت قال:\nكنت إلى جَنْبِ رسول الله ﷺ، فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ، فوقعتْ فَخِذُ رسولِ الله ﷺ على فَخِذِي، فما وجدتُ ثِقَلَ شيء أثْقَلَ من فَخِذِ رسول الله ﷺ، ثم سُرِّي عنه، فقال:\n\"اكتب\". فكتبْتُ في كَتِفٍ: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين ... والمجاهدون في سبيل الله ...) إلى آخر الآية، فقام ابن أم مكتوم -وكان\n_________\n(١) قلت: ونص الآيتين بتمامهما: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢٠ - ١٢١].","vol":"7","page":266},{"text":"رجلًا أعمى -لما سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يا رسول الله! فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه؛ غَشِيَتْ رسولَ الله ﷺ السَّكِينةُ، فوقعت فَخِذُهُ على فَخِذي، ووجدتُ من ثِقَلِها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سُرِّي عن رسول الله ﷺ، فقال:\n\"اقرأ يا زيد! \"؛ فقرأ: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين ...)، فقال رسول الله ﷺ: (غَيْرُ أولي الضرر ...) الآيةَ كلَّها.\nقال زيد: فأنزلها الله وحدها، فألحقْتُها. والذي نفسي بيده! لكأني أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْعٍ في كَتِفٍ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وكذلك قال الترمذي. وأخرجه البخاري وابن الجارود في \"المنتقى\"، ورواه الشيخان عن البراء مختصرًا. وصححه الترمذي أيضًا).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، فهو من رجال مسلم وحده، وفي حفظه ضعف؛ لكنه قد توبع، فحديثه صحيح.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٩٠ - ١٩١ و١٩١)، والبيهقي من طرق أخرى عن ابن أبي الزناد ... به.\nوللحديث طرق أخرى، وشاهد:\nالأولى: عن سهل بن سعد الساعدي عن مروان بن الحكم أن زيد بن ثابت","vol":"7","page":267},{"text":"أخبره به ... نحوه: أخرجه البخاري في (الجهاد- ٣١)، وفي \"التفسير\"، والترمذي (٣٠٣٦)، والنسائي (٢/ ٥٤)، وابن الجارود (١٠٣٤)، والبيهقي وأحمد (٥/ ١٨٤). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nالثانية: عن الزهري عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ عن زيد بن ثابت ... به نحوه: أخرجه أحمد (٥/ ١٨٤)، وعلقه الترمذي.\nالثالثة: علَّقه مسلم (٦/ ٤٣) عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن رجل عن زيد ابن ثابت.\nوأما الشاهد؛ فأخرجه الشيخان والنسائي وأبو عوانة (٥/ ٧٣ - ٧٤)، والبيهقي وأحمد (٤/ ٢٨٢ و٢٨٤)، وصححه الترمذي (٣٠٣٤).\n\n٢٢٦٥ - عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"لقد تركتم في المدينة أقوامًا، ما سِرْتُم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من وادٍ؛ إلا وهم معكم فيه\".\nقالوا: يا رسول الله! وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ ! قال:\n\"حَبَسَهُمُ العُذْرُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري وابن حبان).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن حميد عن موسى بن أنس ابن مالك عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.","vol":"7","page":268},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٤) من طريق المؤلف.\nوعلقه البخاري (الجهاد / ٣٥) من هذا الوجه.\nووصله أحمد (٣/ ١٦٠ و٢١٤) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه هو (٣/ ١٠٣ و١٨٢)، والبخاري وابن ماجة (٢/ ١٧٤) من طرق أخرى عن حميد عن أنس ... به.\nوصححه ابن حبان (١٦٢٣).\nوله شاهد عن جابر: رواه مسلم (٦/ ٤٩)، وابن ماجة (٢٧٦٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>٢١ - باب ما يجزي من الغزو</span>\n٢٢٦٦ - عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ: أن رسول الله قال:\n\"مَنْ جَهَّزَ غازيًا في سبيل الله؛ فقد غزا، ومن خَلَفَهُ في أهله بخير؛ فقد غزا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا الحسين: حدثني يحيى: حدثني أبو سلمة: حدثني بُسْرُ بن سعيد: حدثني زيد بن خالد الجُهَنِيُّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ٦٦)، والبيهقي (٩/ ٢٨) من طريق المؤلف.\nوأخرجه البخاري (الجهاد / ٣٨) ... بإسناده.","vol":"7","page":269},{"text":"وأخرجه مسلم (٦/ ٤٢)، وأبو عوانة من طريق أخرى عن حسين المعلم ... به.\nوأحمد (٥/ ١٩٣)، والترمذي (١٦٢٨ و١٦٣١)، والنسائي (٢/ ٦٥)، وأبو عوانة من طرق أخرى عن يحيى ... به.\nومسلم وأبو عوانة والنسائي عن بُكَيْرِ بن الأشَجِّ عن بُسْر بن سعيد ... به.\nوتابعه عطاء عن زيد بن خالد ... مرفوعًا؛ بلفظ:\n\"من جهز غازيًا في سبيل الله، وخلفه في أهله؛ كتب الله له مثل أجره؛ إلا أنه لا ينقص من أجر الغازي شيئًا\".\nأخرجه الدارمي (٢/ ٢٠٩)، والترمذي (١٦٢٩) -وحسنه-، وابن حبان (١٦١٩ - موارد)، وأحمد (٥/ ١٩٢).\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\n\n٢٢٦٧ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول الله ﷺ بعث إلى بَنِي (لِحْيَانَ)، وقال:\n\"لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رجلين رَجُلٌ\"، ثم قال للقاعد:\n\"أيُّكم خَلَفَ الخارجَ في أهله وماله بخير؛ كان له مثلُ نصفِ أجْرِ الخارجِ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة وابن حبان وابن الجارود. وصححه الحاكم والذهبي).","vol":"7","page":270},{"text":"إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: أخبرنا ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن أبي سعيد -مولى المَهْرِيِّ- عن أبيه عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم، ورجاله كلهم ثقات؛ غير يزيد بن أبي سعيد؛ فإنه غير مشهور، لم يذكروا له راويًا -مع ابن أبي حبيب هذا- غير رباح بن بشير بن مُحْرِزٍ، ولم يوثقه غير ابن حبان؛ لكنه قد توبع كما يأتي.\nوأما والده أبو سعيد المَهْرِيُّ مولاهم؛ فقد روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه العجلي وابن حبان.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ٦٩)، والبيهقي (٩/ ٤٨) من طريق المصنف وغيره.\nوأخرجه مسلم (٦/ ٤٢) ... بإسناده.\nثم أخرجه أبو عوانة وابن حبان (٤٦١٠)، والحاكم (٢/ ٨٢)، وأحمد (٣/ ١٥) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"! ووافقه الذهبي!\nوتابعه ابن لهيعة: حدثني يزيد بن أبي حبيب ... به: أخرجه أحمد (٣/ ٥٥).\nوتابعه يحيى بن كثير: حدثني أبو سعيد مولى المهري ... به: أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن الجارود (١٠٣٨).","vol":"7","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-867>٢٢ - باب في الجُرْأةِ والجُبْنِ</span>\n٢٢٦٨ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"شَرَّ ما في رَجُلٍ: شُحٌّ هَالِعٌ، وجُبْنٌ خَالعٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن الجَرَّاح عن عبد الله بن يزيد عن موسى بن عُلَيِّ ابن رباح عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان قال: سمعت أبا هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كما بينته في \"الصحيحة\" (٥٦٠)، وخرجت الحديث هناك؛ فلا داعي للإعادة؛ إلا أنني أزيد هنا فأقول:\nإن الإمام أحمد قال: حدثنا أبو عبد الرحمن: ثنا موسى بن عُلَيٍّ ... به.\nوأبو عبد الرحمن هذا: هو عبد الله بن يزيد المقرئ.\nومن طريقه: أخرجه البيهقي أيضًا (٩/ ١٧٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>٢٣ - باب في قوله تعالى: (ولا تُلْقُوا بأيديكم إلى التَّهْلُكَةِ)</span>\n٢٢٦٩ - عن أسْلَمَ أبي عِمْرَانَ قال:\nغزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملْصِقُو ظهورِهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدوِّ، فقال الناس: مَهْ! ! مَهْ! ! لا إله إلا الله! يلقي بِيَدَيْهِ إلى التَّهْلُكَةِ! فقال أبو أيوب:","vol":"7","page":272},{"text":"إنما نزلت هذه الآية فينا مَعْشَرَ الأنصار: لمَّا نصر الله نبيهُ، وأظهر الإسلام؛ قلنا: هَلُمَّ نُقمْ في أموالنا ونُصْلِحْها، فأنزل الله تعالى: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلْقَوا بأيديكم إلى التَّهْلُكَةِ)، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصْلِحَها، ونَدعَ الجهادَ.\nقال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله؛ حتى دُفِنَ بالقسطنطينية.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب عن حيوة بن شُرَيْحٍ وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران.\nقلت: وهذا إسناد صحيح من طريق حيوة، ورجاله على شرط مسلم؛ غير أسلم أبي عمران -واسم أبيه: يزيد المصري التُّجِيبي-، وهو ثقة.\nووهم الحاكم، فصححه على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي! كما بينته وخرجته في \"الصحيحة\" أيضًا (١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>٢٤ - باب في الرمي</span>\n٢٢٧٠ - عن عقبة بن عامر الجُهَنِيِّ قال:\nسمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول:\n\" (وأعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوة)؛ ألا إنَّ القوةَ الرَّمْيُّ، ألا إن القوةَ","vol":"7","page":273},{"text":"الرَّمْي، ألا إن القوةَ الرَّمْي\" (١).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثُمَامَةَ بن شُفَيٍّ الهَمْداني أنه سمع عقبة بن عامر الجُهَنِيِّ يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ثمامة هذا، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرج الحديث هذا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم وابن ماجة وأحمد وغيرهم من طرق عن ابن وهب ... به.\nوهو مخرج في \"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل\" (٥/ ٣٢٥ / ١٥٠٠). وهو مطبوع -والحمد لله- في ثمان مجلدات. وفي لفظ لمسلم (٦/ ٥٢) من طريق آخر عن ابن وهب:\n\"ستفتح عليكم أرَضُون، ويكفيكم الله؛ فلا يَعْجِزْ أحدكم أن يَلْهُوَ بسهمه\".\nورواه الترمذي من طريق أخرى ... نحوه.\n_________\n(١) ابتداءً من هذا الحديث؛ اعتمدت على نسخة \"سنن أبي داود\" -طبعة حمص، تعليق الأستاذ الدعاس؛ وذلك لأنني لم أستطع استجلاب نسختي التازية من \"السنن\" بعد هجرتي أول رمضان سنة (١٤٠٠) من دمشق إلى عمان، (ولله عاقبة الأمور)! !","vol":"7","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-870>٢٥ - باب في من يغزو ويلتمس الدنيا</span>\n٢٢٧١ - عن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال:\n\"الغَزْوُ غزوان:\nفأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسَرَ الشريك (١)، واجتنب الفساد؛ فإن نومه ونُبْهَهُ أجْرٌ كُلُّهُ.\nوأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض؛ فإنه لم يرجع بالكفاف\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا حيوة بن شُرَيْحٍ الحضرمي: أخبرنا بقية: حدثني بَحيِرٌ عن خالد بن مَعْدانَ عن أبي بَحْرِيَّةَ عن معاذ بن جبل.\nقلت: وهذا إسناد حسن أو صحيح؛ فإن رجاله كلهم ثقات، والمقال الذي في بقية -وهو ابن الوليد- لا يعلُّه؛ لأنه بسبب تدليسه إذا عنعن، وهنا قد صرح بالتحديث كما ترى؛ فزالت شبهة تدليسه.\nوبَحِيرٌ -بكسر المهملة-: هو ابن سَعْد الحمصي، وهو ثقة ثبت.\nوأبو بَحْرِيَّةَ -بفتح الموحدة وسكون المهملة وتشديد المثناة-: اسمه عبد الله بن قيس الكِنْدِيُّ الحمصي.\nوالحديث أخرجه النسائي في \"سننه الصغرى\" في \"الجهاد\" وفي \"البيعة\"، وفي \"الكبرى\" أيضًا، وفي \"السير\" (٢/ ٥٢ / ١)، والدارمي (٢/ ٢٠٨)، وأحمد\n_________\n(١) أي: عامله باليُسْرِ والسماحة.","vol":"7","page":275},{"text":"(٥/ ٢٣٤) من طرق عن بقية ... به.\nوكذلك أخرجه البيهقي (٩/ ١٦٨).\n\n٢٢٧٢ - عن أبي هريرة:\nأن رجلًا قال: يا رسول الله! رجل يريد الجهاد في سبيل الله؛ وهو يبتغي عَرَضًا من عَرَضِ الدنيا؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"لا أجْرَ له\". فأعظم ذلك الناسُ، وقالوا للرجل: عُدْ لرسول الله ﷺ؛ فلعلك لم تفهمْهُ! فقال:\nيا رسول الله! رجلٌ يريد الجهاد في سبيل الله؛ وهو يبتغي عَرَضًا من الدنيا؟ فقال:\n\"لا أجْرَ له\". فقالوا للرجل: عُدْ لرسول لله ﷺ فقال له الثالثة؟ فقال:\n\"لا أجْرَ له\".\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع عن ابن المبارك عن ابن أبي ذئب عن القاسم عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأشجِّ عن ابن مِكْرَزٍ -رجل من أهل الشام- عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن مكرز، قال الذهبي:","vol":"7","page":276},{"text":"\"لا يُعْرَفُ، وما هو بأيوب بن عبد الله بن مكرز؛ فإن ذا رجل آخر من أصحاب ابن مسعود، قديم\".\nقلت: لكن للحديث شاهد -من حديث أبي أمامة- عند النسائي؛ جوَّد إسنادَهُ المنذريُّ في \"الترغيب\"، تراه في كتابي \"صحيح الترغيب\" برقم (٨).\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"السنن\" (٩/ ١٦٩) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٠ و٣٦٦)، والحاكم (٢/ ٨٥ و٣٧١)، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>٢٦ - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا</span>\n٢٢٧٣ - عن أبي موسى:\nأن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: إن الرجل يقاتل للذِّكْرِ، ويقاتل ليُحْمَدَ، ويقاتل لِيَغْنَمَ، ويقاتل ليُرَى مكانُهُ؟ فقال رسول الله ﷺ:\n\"من قاتل حتى تكون كلمة الله هي أعلى؛ فهو في سبيل الله ﷿\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن أبي وائل عن أبي موسى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لغيره؛ فإن رجاله كلهم ثقات","vol":"7","page":277},{"text":"رجال الشيخين؛ غير حفص بن عمر -وهو الحَوْضِيُّ- فمن رجال البخاري. وقد توبع كما في الذي بعده.\n\n٢٢٧٤ - وفي رواية: عن عمرو بن مُرَّة قال:\nسمعت من أبي وائل حديثًا أعجبني ... فذكر معناه.\nإسناده: حدثنا علي بن مسلم: حدثنا أبو داود عن شعبة عن عمرو قال: سمعت ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي داود -وهو الطيالسي صاحب \"المسند\" المعروف به-؛ وهو ثقة من رجال مسلم.\nوقد تابعه حفص بن عمر، كما في الإسناد الذي قبله.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٠٣٥ - ترتيبه) ... بسنده المذكور في الكتاب.\nوأخرجه البخاري في \"العلم\"، وفي \"الجهاد\"، ومسلم فيه، والنسائي وأحمد (٤/ ٤٠٢)، والبيهقي (٩/ ١٦٧) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوالشيخان أيضًا، والترمذي (١٦٤٦)، وابن ماجة (٢٧٨٣)، وأحمد (٤/ ٣٩٢ و٣٩٧ و٤٠٥ و٤١٧) من طرق أخرى عن أبي وائل ... به نحوه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وهو في \"مختصري لصحيح البخاري\" رقم (٨١).","vol":"7","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-872>٢٧ - باب في فضل الشهادة</span>\n٢٢٧٥ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لَمَّا أُصِيبَ إخوانكم بأُحُدٍ؛ جعل الله أرواحهم في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِد أنهار الجنة؛ تأكل من ثمارها، وتَأْوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظلِّ العرش، فلما وجدوا طِيبَ مَأْكَلِهم ومَشْرَبهِم ومقيلهم؛ قالوا: مَنْ يُبْلغُ إخواننا عنا أنَّا أحياء نُرْزَقُ؛ لئلا يَزْهَدُوا في الجهاد، ولا يَنْكُلوا في الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أُبْلِغُهُم عنكم\".\nقال: فأنزل الله: (ولا تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُوا في سبيل الله ...) إلى آخر الآية.\n(قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي، وأقره المنذري).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد ابن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم كلهم؛ إلا أنه إنما أخرج لابن إسحاق مقرونًا، ثم هو مدلس؛ وقد عنعنه؛ لكنه قد صرح بالتحديث في رواية لأحمد تأتي.\nوكذلك أبو الزبير مدلس أيضًا.\nلكن للحديث شاهد من حديث عبد الله بن مسعود، رواه مسلم وغيره؛ وقد خرجته في تعليقي على \"الآيات البينات\" (ص ٣٩).","vol":"7","page":279},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٦٣) من طريق المؤلف.\nوأحمد (١/ ٢٦٦) ... بإسناد المؤلف ومتنه.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٨٨) من طريق أخرى عن عثمان ... به، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوخالفه إبراهيم بن سعد الزهري فقال: عن ابن إسحاق: حدثني إسماعيل ابن أمية بن عمرو بن سعيد عن أبي الزبير عن ابن عباس ... به؛ فلم يذكر في إسناده: سعيد بن جبير: أخرجه أحمد.\n\n٢٢٧٦ - عن حسناءَ بنتِ معاويةَ الصَّرِيمِيَّةِ قالت: حدثني عَمِّي قال:\nقلت للنبي ﷺ: من في الجنة؟ قال:\n\"النبيُّ في الجنة، والمولودُ في الجنة، والوَئِيدُ في الجنة\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا مسدد: حدثنا يزيد بن زُريع: حدثنا عوف: حدثتنا حسناء بنت معاوية الصرِيمية.\nقلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات؛ لولا جهالة حسناء هذه، ولذلك قال الحافظ عنها:\n\"مقبولة\"؛ أي: عند المتابعة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٦٦٣) من طريق أخرى عن مُسدد.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٥٨) من طرق أخرى عن عوف ... به.","vol":"7","page":280},{"text":"وله شواهد كثيرة معروفة، لا ضرورة لبيانها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>٢٨ - باب الشهيد يشفع</span>\n٢٢٧٧ - عن نِمْرانَ بن عتبة الذِّمَاري قال:\nدخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام، فقالت: أبشروا؛ فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ:\n\"يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان، وصححه الترمذي من حديث المقدام).\nإسناده: أحمد بن صالح: حدثنا يحيى بن حسان: حدثنا الوليد بن رباح الذِّمَاري: حدثني عمي نِمْرَان بن عتبة الذِّمَاري.\nقال أبو داود: \"صوابه: رباح بن الوليد\".\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير نمران هذا؛ قال الذهبي: \"لا يدرى من هو؟ \".\nقلت: لكن للحديث شواهد يتقوى به؛ منها: حديث المقدام المشار إليه في الأعلى: أخرجه الترمذي (١٦٦٣)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح غريب\".\nومنها: عن عبادة بن الصامت وقيس الجُذَامي، وأسانيدها صحيحة، وهي مخرجة في كتابي \"الجنائز\" (ص ٥٠ - ٥١).","vol":"7","page":281},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٦٤) من طريق المؤلف.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٦١٢ - موارد) من طريق جعفر بن مسافر التِّنيِّسِيِّ: حدثنا يحيى بن حسان ... به؛ إلا أنه قال: الوليد بن رباح الذمَاري ... على الصواب.\nوهو رواية عن أحمد بن صالح، كما بينه الحافظ في \"التهذيب\". ولفظ جعفر: قال:\nدخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام صغار، فمسحت رؤوسنا، وقالت: أبشروا يا بَنِيَّ! فإني أرجو أن تكونوا في شفاعة أبيكم، فإني سمعت ... إلخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>٢٩ - باب في النور يُرى عند قبر الشهيد</span>\n٢٢٧٨ - عن عبيد بن خالد السُّلَمِيِّ قال:\nآخى رسول الله ﷺ بين رجلين، فَقُتِلَ أحدهما، ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها، فصلَّيْنا عليه، فقال رسول الله ﷺ:\n\"ما قلتم؟ \". فقلنا: دعَوْنا له وقلنا: اللهم! اغفر له، وألحقه بصاحبه! فقال رسول الله ﷺ:\n\"فأين صلاته بعد صلاته، وصومه بعد صومه\" شك شعبة في: صومه \"وعمله بعد عمله؟ ! إن بينهما كما بين السماء والأرض\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت عمرو بن ميمون عن عبد الله بن رُبَيِّعَةَ عن عبيد بن خالد السلمي.","vol":"7","page":282},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله ابن رُبَيِّعَةَ -بضم أوله وفتح ثانيه-، مختلف في صحبته، وقد ذكره ابن حبان في \"الصحابة\"، ثم ذكره في \"الثقات\"، وقد روى عنه جمع من ثقات التابعين مثل عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢١٩) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوأخرجه الطيالسي (٧٣٢)، وعنه البيهقي (٣/ ٣٧١): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه النسائي في \"الجنائز\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>٣٠ - باب في الجعائل في الغزو</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>٣١ - باب الرخصة في أخذ الجعائل</span>\n٢٢٧٩ - عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"للغازي أجْرُهُ، وللجاعل أجْرُهُ وأجْر الغازي\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه أبو عوانة).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي: حدثنا حجاج -يعني: ابن محمد-. (ح) وحدثنا عبد الملك بن شعيب: حدثنا ابن وهب عن الليث بن سعد عن حيوة بن شُرَيْحٍ عن ابن شُفَيّ عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معرفون؛ غير ابن شُفَيٍّ -واسمه: حسين-؛ وهو ثقة كما في \"التقريب\".","vol":"7","page":283},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٨) من طرق أخرى عن الليث بن سعد ... به.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" وغيره، كما تراه في \"الصحيحة\" (٢١٥٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>٣٢ - باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة</span>\n٢٢٨٠ - عن يعلى ابن مُنْيَةَ قال:\nأذَّنَ رسولُ الله ﷺ بالغزو وأنا شيخ كبير، ليس لي خادم، فالتمست أجيرًا يكفيني؛ وأُجْرِي له سَهْمَهُ، فوجدت رجلًا، فلما دنا الرحيل؛ أتاني، فقال: ما أدري ما السُّهْمَانُ، وما يبلغ سهمي؟ فَسَمِّ لي شيئًا -كان السهم أو لم يكن-، فسميت له ثلاثة دنانير، فلمَّا حضرت غنيمته؛ أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي ﷺ، فذكرت له أمره؟ فقال:\n\"ما أجد له في غزوته هذه -في الدنيا والآخرة- إلا دنانيره التي سَمَّى\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عاصم بن حَكيم عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْبَانِيّ عن عبد الله بن الدَّيلَمِيِّ أن يعلى ابن منية قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات معروفون؛ غير عاصم بن حكيم؛ قال أبو حاتم:","vol":"7","page":284},{"text":"\"ما أرى بحديثه بأسًا\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه جمع؛ وقد توبع كما سأذكره.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٢)، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\"! ووافقه الذهبي!\nوالبيهقي (٦/ ٣٣١) من طريق أخرى عن أحمد بن صالح ... به.\nوأخرجه هو (٩/ ٢٩)، وأحمد (٤/ ٢٢٣) من طريق أخرى عن بشير بن طلحة أبي نَصْرٍ الحضرمي عن خالد بن دُرَيْكٍ عن يعلى بن أمية ... به نحوه.\nقلت: وهذا إسناد جيد، إن كان خالد سمعه من يعلى؛ فقد تكلموا في سماعه منه، لكن قد جاء تصريحه بالسماع في هذا الحديث في بعض الروايات، فراجع ترجمة خالد في \"التهذيب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>٣٣ - باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان</span>\n٢٢٨١ - عن عبد الله بن عمرو قال:\nجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: جئتُ أبايِعُك على الهجرة، وتركت أبَوَيَّ يبكيان؟ فقال:\n\"ارجع عليهما؛ فَأضْحِكْهُمَا كما أبكيتهما\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذلك قال الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.","vol":"7","page":285},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ غير السائب والد عطاء، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٦) من طريق أخرى عن ابن كثير. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١٩٩).\n\n٢٢٨٢ - وفي طريق أخرى عنه قال:\nجاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! أُجَاهِدُ؟ قال:\n\"ألك أبوان؟ \". قال: نعم. قال:\n\"ففيهما فجاهد\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وإسناد البخاري إسناد المؤلف).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو.\nقال أبو داود: \"أبو العباس هذا: الشاعر؛ اسمه: السائب بن فَرُّوخٍ\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه من طرق عن حبيب ... به؛ وقد صرح حبيب بالسماع في أحد طرقه عند الشيخين. وغيرهما، كما تراه مخرجًا في \"الإرواء\" (١١٩٩).\nوأحد أسانيده عند البخاري هو عين إسناد المصنف هذا.\nوللحديث طرق أخرى عن ابن عمرو، تقدم آنفًا أحدها، وشواهد ذكرت بعضها هناك؛ ويأتي أحدها عقب هذا.","vol":"7","page":286},{"text":"٢٢٨٣ - عن أبي سعيد الخدري:\nأن رجلًا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن فقال:\n\"هل لك أحد باليمن؟ \". قال: أبوايَ. قال:\n\"أذِنَا لك؟ \". قال: لا. قال:\n\"ارجع إليهما فاستأذنهما؛ فإن أذِنا لك؛ فجاهدْ وإلا؛ فَبِرَّهُمَا\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجًا أبا السَّمْحِ حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ للكلام المعروف في درَّاج هذا، ومع ذلك صحح الحديث من ذكرنا أعلاه! وهو تساهل ظاهر.\nلكنه صحيح بشواهده التي خرجتها في الموضع المشار إليه آنفًا؛ لا سيما حديث ابن عمرو المتقدم، وفيه عند مسلم:\n\"فارجع إلى والديك؛ فأحسن صحبتهما\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>٣٤ - باب في النساء يغزون</span>\n٢٢٨٤ - عن أنس قال:\nكان رسول الله ﷺ يغزو بأمِّ سُليم ونسوةٍ من الأنصار؛ لِيَسْقِينَ الماءَ، ويُدَاوِينَ الجَرْحَى.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي","vol":"7","page":287},{"text":"وابن حبان).\nإسناده: حدثنا عبد السلام بن مُطَهَّرٍ: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير جعفر بن سليمان، فهو من رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (رقم ١٨١٠)، والترمذي (رقم ١٥٧٥)، وابن حبان (١٦٦٢) من طرق أُخَرَ عن جعفر ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-880>٣٥ - باب في الغزو مع أئمة الجور</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>٣٦ - باب الرجل يَتَحَمَّل بمال غيره يغزو</span>\n٢٢٨٥ - عن جابر بن عبد الله حدث عن رسول الله ﷺ:\nأنه أراد أن يغزو، فقال:\n\"يا مَعْشَرَ المهاجرين والأنصار! إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مالٌ ولا عَشِيرةٌ، فَلْيَضُمَّ أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثةَ\". فما لأحدنا من ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إلا عقبةٌ كعقبةِ -يعني- أحدهم.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).","vol":"7","page":288},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: حدثنا عَبِيدَةُ بن حُمَيْدٍ عن الأسود بن قيس عن نُبَيْحٍ العَنَزِيِّ عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٥٨): حدثنا عَبِيدة ... به.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٩٠) من طريق أخرى عن عبيدة ... به، وقال: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>٣٧ - باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة</span>\n٢٢٨٦ - عن ابن زُغْبٍ الإِيَادِيِّ قال:\nنَزَلَ عليَّ عبدُ الله بن حَوَالَةَ الأزْديُّ، فقال لي:\nبَعَثَنَا رسول الله ﷺ لِنَغْنَمَ على أقدامنا، فرجعْنا فلم نَغْنَمْ شيئًا، وعَرَفَ الجَهْدَ في وجوهنا، فقام فينا فقال:\n\"اللهم! لا تكِلْهم إليَّ فأضْعفَ عنهم، ولا تَكِلْهُمْ إلى أنفسهم فَيَعْجِزُوا عنها، ولا تَكِلْهم إلى الناس فيستأثروا عليهم\"، ثم وضع يده على رأسي -أو قال: على هامتي-، ثم قال:\n\"يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدس؛ فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعةُ يومئذٍ أقرب من الناس من يَدِي هذه من رأسك\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم والذهبي).","vol":"7","page":289},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا أسَدُ بن موسى: حدثنا معاوية بن صالح: حدثني ضَمْرَةُ أن ابن زُغْبٍ الإيادي حدثه قال ...\nقال أبو داود: \"عبد الله بن حوالة حمصي\".\nقلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات معروفون؛ غير ابن زغب الإيادي -واسمه: عبد الله-، مختلف في صحبته، وقد كنت ملت في تعليقي على \"المشكاة\" (٥٤٤٩) إلى نفيها! والآن أجد نفسي تميل إلى إثباتها؛ لأنه صرح بسماعه من النبي ﷺ لحديث:\n\"من كذب عليّ ... \": عند الطبراني، وإسناده لا بأس به، كما قال الحافظ في \"التهذيب\".\nوأسد بن موسى صدوق، وفيه كلام لا يضر، لا سيما وقد تابعه عبد الرحمن ابن مهدي: ثنا معاوية ... به.\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٨)، والحاكم (٤/ ٤٢٥)، وقال:\n\"صحيح الإسناد، وعبد الرحمن (!) بن زُغْبٍ الإيادي معروف في تابعي أهل مصر\"!\nكذا قال! ووافقه الذهبي!\nالمذكور في \"التهذيب\" أنه شامي؛ وأن اسمه عبد الله، كما تقدم.\nوتابعه أيضًا أبو صالح -يعني: عبد الله بن صالح-: عند البيهقي (٩/ ١٦٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٧٦) عنه وعن غيره.","vol":"7","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-883>٣٨ - باب في الرجل يَشْرِي نفسه</span>\n٢٢٨٧ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"عَجِبَ رَبُّنا من رجل غزا في سبيل الله، فانهزم -يعني- أصحابُهُ، فعَلِمَ ما عليه، فرجع حتى أُهْرِيقَ دَمُهُ، فيقولُ الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، وشفقةً مما عندي؛ حتى أُهريق دَمُهُ\".\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرنا عطاء بن السائب عن مُرَّةَ الهَمْدَانِي عن عبد الله بن مسعود.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ إلا أن ابن السائب كان اختلط، وحماد -وهو ابن سلمة- وإن كان سمع منه قبل الاختلاط؛ فقد سمع منه بعد الاختلاط أيضًا، كما حققه الحافظ في \"التهذيب\". فمن صححه من القُدَامى والمعاصرين؛ فما أصاب!\nنعم، الحديث حسن أو صحيح؛ فإن له شاهدًا بنحوه من حديث أبي الدرداء، حَسَّنَ إسناده المنذري، وهو في كتابي \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١٣٨٤)، وقد طبع المجلد الأول منه، يسر الله تمام طبعه (*).\nالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٢) من طريق آخر عن موسى بن إسماعيل ... به، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوأخرجه ابن حبان (٦٤٣)، وأحمد (١/ ٤١٦)، والطبراني في \"الكبير\"\n_________\n(*) وقد طبع بحمد الله بقسميه \"الصحيح\" و\"الضعيف\" في خمسة مجلدات. (الناشر).","vol":"7","page":291},{"text":"(٣/ ٧٥ / ٢ و٨٠/ ١) من طرق أخرى عن حماد ... به أتم منه.\nورواه البيهقي (٩/ ١٦٤)؛ وأشار إلى حديث أبي الدرداء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>٣٩ - باب فيمن يُسْلِمُ ويُقْتَلُ مكانَهُ في سبيل الله ﷿</span>\n٢٢٨٨ - عن أبي هريرة:\nأن عَمْرَو بن أُقَيْشٍ كان له رِبًا في الجاهلية، فَكَرِهَ أن يُسْلِمَ حتى يأخذَهُ، فجاء يَوْمَ أُحُدٍ، فقال: أين بَنُو عَمِّي؟ قالوا: بِأُحُد. قال: أين فلان؟ قالوا: بِأُحُدٍ. قال: فأين فلان؟ قالوا: بِأُحُدٍ. فَلَبِسَ لأْمتَهُ، ورَكِبَ فَرَسَهُ، ثم توجَّه قِبَلَهُمْ، فلما رآه المسلمون؛ قالوا: إليك عنا يا عَمْرُو! قال: إني قد آمنت! فقاتل حتى جُرِحَ، فحُمِلَ إلى أهله جريحًا، فجاء سعد بن معاذ فقال لأخته: سَلِيهِ: حَمِيَّةً لقومِكَ أو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: غضبًا لله ولرسوله! فمات، فدخل الجَنةَ وما صَلَى لله صلاة.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لمحمد ابن عمرو مقرونًا.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٣ و٣/ ٢٨)، وعنه البيهقي (٩/ ١٦٧) من طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به. وقال الحاكم:","vol":"7","page":292},{"text":"\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>٤٠ - باب في الرجل يموت بسلاحِهِ</span>\n٢٢٨٩ - عن سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ قال:\nلمَّا كان يَوْمُ خيبر؛ قاتل أخي قتالًا شديدًا، فارتدَّ عليه سيفُهُ فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك -وشَكُّوا فيه-: رجل مات بسلاحه! فقال رسول الله ﷺ:\n\"مات جاهدًا مجاهدًا\".\nقال ابن شهاب: ثم سألت ابنًا لسلمة بن الأكوع؟ فحدَّثني عن أبيه بمثل ذلك؛ غير أنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"كَذَبُوا! مات جاهدًا مجاهدًا؛ فله أجره مرتين\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك -قال أبو داود: قال أحمد: كذا قال هو -يعني: ابن وهب- وعنبسة -يعني: ابن خالد- جميعًا عن يونس. قال أحمد: والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله -أن سلمة بن الأكوع قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ والاختلاف الذي حكاه عن أحمد بن صالح لا يضره؛ لأنه إذا كان الصواب ما ذهب إليه؛ فعبد الرحمن -وهو ابن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، كما يأتي في رواية أحمد- ثقة سمع","vol":"7","page":293},{"text":"منه الزهري، كما تراه مصرحًا به في الإسناد.\nوإن صحت رواية ابن وهب وعنبسة؛ فهي متابعة قوية لعبد الرحمن من أبيه عبد الله بن كعب. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه مسلم في \"الجهاد\" (رقم ١٨٠٢): وحدثني أبو الطاهر: أخبرنا ابن وهب ... به مثل إسناد ابن صالح؛ إلا أنه لم يذكر في إسناده: عبد الله ابن كعب.\nوخالفهم عمرو بن سَوَادٍ قال: أنبأنا ابن وهب ... به؛ إلا أنه قال: عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب بن مالك ... أخرجه النسائي.\nفجعل عبد الرحمن أخًا لعبد الله بن كعب!\nوخالف ابن جريج فقال: عن ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك الأنصاري أن سلمة بن الأكوع قال ... فذكره: أخرجه أحمد (٤/ ٤٦ - ٤٧).\nوقد تابعه يزيد بن أبي عُبَيْدٍ مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع ... به وأتم منه: أخرجه البخاري (٤١٩٦)، ومسلم، وأحمد (٤/ ٤٧ - ٤٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>٤١ - باب الدعاء عند اللقاء</span>\n٢٢٩٠ - عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ثِنْتَانِ لا تُرَدَّانِ -أو: قَلَّما تُرَدَّان-: الدعاءُ عند النداءِ، وعند البأس؛ حين يُلْحِمُ بعضهم بعضًا -زاد في رواية: وَوَقْتَ المطر-\".\n(قلت: حديث صحيح دون الزيادة، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي، وكذا ابن الجارود. وأما الزيادة فهي حسنة).","vol":"7","page":294},{"text":"إسناده: حدثنا الحسن بن علي: حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعِيُّ عن أبي حازم عن سهل بن سعد.\nقال موسى: وحدثني رِزْقُ بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال:\n\"وقت المطر\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الزمعي، وهو صدوق سيئ الحفظ؛ لكنه توبع.\nوالحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤١٩)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٦٥)، والحاكم (١/ ١٩٨ و٢/ ١١٣)، والبيهقي (١/ ٤١٠) من طرق عن سعيد بن أبي مريم ... به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٩٧ و٢٩٨) من طريق أخرى عن أبي حازم ... به.\nوهو مخرج -مع شواهد للزيادة- في \"الصحيحة\" (١٤٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>٤٢ - باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة</span>\n٢٢٩١ - عن معاذ بن جبل حدثهم: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n\"من قاتل في سبيل الله -فُوَاقَ ناقةٍ-؛ فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقًا، ثم مات أو قُتِلَ؛ فإن له أجر شهيد -زاد ابن المُصَفَّى من هنا: ومن جُرِحَ جرحًا في سبيل الله، أو نُكِبَ نَكْبَةً؛ فإنها تجيءُ يومَ القيامة كَأغْزَرِ ما كانت: لونها لون الزعفرانِ، وريحُها ريحُ المِسْكِ، ومن خَرَجَ به خُرَاجٌ في سبيل الله؛ فإن عليه طَابَعَ الشُّهَداء-\".","vol":"7","page":295},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والترمذي والحاكم).\nإسناده: حدثنا هشام بن خالد أبو مروان وابن المصفى قالا: حدثنا بقية عن ابن ثوبان عن أبيه يَرُدُّ إلى مكحول إلى مالك بن يَخَامِر أن معاذ بن جبل حدثهم.\nقلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ لولا أن بقية -وهو ابن الوليد- مدلس؛ وقد عنعنه؛ إلا أنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٢٤٣): ثنا زيد بن يحيى الدمشقي: ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كَثِيرِ بن مُرَّةَ عن مالك بن يخامر ... به.\nوزيد هذا ثقة؛ وقد زاد في السند: كثير بن مرة -وهو ثقة أيضًا-؛ فالإسناد جيد.\nوأخرجه ابن حبان (١٥٩٦ و١٦١٥).\nوقد تابعه سليمان بن موسى قال: حدثنا مالك بن يخامر ... به: أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٩٥٣٤)، والترمذي (١٦٥٤ و١٦٥٧)، والنسائي \"باب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة\"، وابن ماجة (٢٧٩٢)، والحاكم (٢/ ٧٧)، والبيهقي (٩/ ١٧٠)، وأحمد (٥/ ٢٣٠ و٢٤٤) من طرق عنه ... به، أكثرهم مطولًا، ومنهم الترمذي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\"! وبعضهم مختصرًا؛ ومنهم الحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"!\nوتابعه بحَيِرٌ بن سَعْدٍ عن خالد بن مَعْدَانَ عن مالك بن يخامر ... به مختصرًا: أخرجه الدارمي (٢/ ٢٠١)، وأحمد (٥/ ٢٣٥).","vol":"7","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-888>٤٣ - باب في كراهية جَزِّ نواصي الحيل وأذنابها</span>\n٢٢٩٢ - عن رجل -وفي رواية عن عُتَبْةَ بن عَبْدٍ السُّلَمِيِّ-: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n\"لا تَقُصُّوا نَواصِيَ الخيلِ، ولا معارِفَها، ولا أذنابَها؛ فإن أذنابَها مَذَابُّها، ومعارفَها دِفاؤُها، ونواصيَها معقودٌ فيها الخيرٌ\".\n(قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا أبو توبة عن الهيثم بن حميد. (ح) وحدثنا خُشَيْشُ بن أصْرَمَ: حدثنا أبو عاصم -جميعًا- عن ثور بن يزيد عن نصْرِ الكِنَانِي عن رجل. وقال أبو توبة: عن ثور بن يزيد عن شيخ من بني سُلَيْمٍ عن عُتْبَة بن عَبْد السُّلَمِيِّ -وهذا لفظه- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة نصر الكناني -وهو نصر بن عبد الرحمن الكناني-، قال الذهبي:\n\"لا يُعْرَفُ، عداده في الشاميين\". ولهذا قال الحافظ ابن حجر:\n\"شامي مجهول\".\nقلت: وهو الشيخ من بني سليم في رواية أبي توبة.\nوأما الرجل الذي لم يُسَمِّ في رواية خشيش؛ فهو عتبة بن عبد السلمي.\nالمسمى في رواية أبي توبة.\nويبيِّن ذلك بعض الروايات الأخرى عن ثور بن يزيد، فقال الإمام أحمد (٤/ ١٨٣): ثنا عبد الرزاق: أنبأنا سفيان عن ثور بن يزيد عن نصر عن رجل -يقال له: عتبة بن عبد السلمي- ثنا عبد الله بن الحارث: حدثني ثور بن يزيد عن نصر","vol":"7","page":297},{"text":"عن رجل من بني سليم عن عتبة.\nقلت: كذا وقع في \"المسند\": عن نصر عن رجل ... !\nولعل الصواب: عن نصر: رجلٍ ... على البدل من نصر! والله أعلم.\nوقد وجدت الحديث من طريق خير من هذه، فقال أحمد (٤/ ١٨٤): ثنا عَلِيُّ ابن بَحْرٍ: ثنا بقية بن الوليد: حدثني نصر بن علقمة قال: حدثني رجال من بني سليم عن عتبة بن عبد السلمي ... به.\nقلت: وهذا إسناد حسن، صرح فيه بقية بالتحديث.\nونصر بن علقمة -وهو الحضرمي الحمصي- وثقه دحيم وابن حبان، وروى عنه جمع من الثقات. فقول الحافظ فيه:\n\"مقبول\"!\nغير مقبول كما هو ظاهر؛ لأنه في معنى: مجهول، وهل يستقيم هذا وقد وثقه دحيم؟ !\nوقد أخرجه عنه: أبو عوانة أيضًا في \"صحيحه\" (٥/ ١٩).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٣١) من طريق المؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>٤٤ - باب فيما يُستحبُّ من ألوان الخيل</span>\n٢٢٩٣ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"يُمْنُ الخَيْلِ في شُقْرِها\".\n(قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي).","vol":"7","page":298},{"text":"إسناده: حدثنا يحيى بن معين: حدثنا حسين بن محمد عن شَيْبَانَ عن عيسى بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عيسى بن علي -وهو ابن عبد الله بن عباس-، وهو صدوق مُقِلٌّ كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٧٢): ثنا حسين ... به.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٠)، والخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ١٤٨) من طريق أخرى عن الحسين ... به.\nوتابعه أبو داود الطيالسي، فقال في \"مسنده\" (١١٨٨): حدثنا شيبان بن عبد الرحمن التميمي ... به.\nويزيد بن هارون: أخبرنا شيبان ... به: أخرجه الترمذي (١٦٩٥)، وقال: \"حديث حسن غريب\".\nوله طريقان آخران عن ابن عباس، خرجتهما في \"التعليق الرغيب\" (٢/ ١٦٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>٤٥ - هل تُسَمَّى الأنثى من الخيل فَرَسًا</span>؟\n٢٢٩٤ - عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ كان يُسَمِّي الأنثى من الخيل: فرسًا.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم).\nإسناده: حدثنا موسى بن مروان الرَّقِّيُّ: حدثنا مروان بن معاوية عن أبي حَيَّانَ","vol":"7","page":299},{"text":"التَّيْمِيِّ: حدثنا أبو زرعة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرقي هذا، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع من الثقات.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٠) من طريق الحاكم، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢١٣١) عن الرقي.\nوتابعه عمرو بن عثمان بن سعيد: حدثنا مروان بن معاوية ... به.\nأخرجه ابن حبان (١٦٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>٤٦ - باب ما يُكْرَهُ من الخيل</span>\n٢٢٩٥ - عن أبي هريرة قال:\nكان النبي ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ من الخيل. والشِّكَالُ: أن يكون الفرسُ في رجله اليمنى بياضٌ وفي يده اليسرى بياضٌ، أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى.\nقال أبو داود: \"أي مخالف\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن سَلْمٍ -هو ابن عبد الرحمن- عن أبي زرعة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٠) من طريق أخرى عن محمد بن كثير ... به.","vol":"7","page":300},{"text":"وأخرجه مسلم (١٨٧٥)، والترمذي (١٦٩٨)، والنسائي في \"الخيل\"، وابن ماجة (٢٧٩٠)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و٤٣٦ و٤٧٦) من طرق أخرى عن سفيان ... به؛ وليس عند ابن ماجة والترمذي تفسير (الشكال)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح. وقد رواه شعبه عن عبد الله بن يزيد الخَثْعَمِيِّ عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... نحوه\".\nقلت: وصله الطيالسي في \"مسنده\" (١١٩٠): حدثنا شعبة ... به.\nوكذلك أخرجه مسلم والنسائي وأحمد (٢/ ٤٥٧) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوأعلّه أحمد بقوله عقبه:\n\"شعبة يخطيء في هذا القول: (عبد الله بن يزيد)! وإنما هو (سلم بن عبد الرحمن النخعي) \".\nقلت: شعبة حافظ إمام، فتوهيمه لا بُدَّ له من دليل، وهذا غير معروف، وإخراج مسلم إياه تقوية له. وكذلك قول الترمذي المتقدم: \"وقد رواه شعبة ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>٤٧ - باب ما يُؤْمَرُ به من القيام على الدوابِّ والبهائم</span>\n٢٢٩٦ - عن سَهْلِ ابن الحَنْظَلِيَّةِ قال:\nمَرَّ رسول الله ﷺ ببعيرٍ قد لَحِقَ ظهره ببطنه، فقال:\n\"اتقوا الله في هذه البهائمِ المُعْجَمَةِ؛ فاركبوها صالحةً، وكِلُوها صالحةً\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والنووي).","vol":"7","page":301},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: حدثا مِسْكِينٌ -يعني: ابنَ بُكَيْرٍ-: حدثنا محمد بن مهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كَبْشَةَ السلُولي عن سهل ابن الحنظلية.\nقلت: وإسناده صحيح، رجاله رجال البخاري؛ غير محمد بن مهاجر، فهو من رجال مسلم، وقد صححه النووي وغيره، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٣).\nوقد رواه ابن خزيمة أيضًا (٢٥٤٥).\n\n٢٢٩٧ - عن عبد الله بن جعفر قال:\nأرْدَفَني رسولُ الله ﷺ خَلْفَهُ ذاتَ يومٍ؛ فأسَرَّ إليَّ حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس، وكان أحبُّ ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هَدَفًا أو حائشَ نَخْلٍ. قال: فدخل حائطًا لرجل من الأنصار؛ فإذا جَمَلٌ، فلما رأى النبيّ؛ حَنَّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ، فمسح ذِفْرَاهُ، فسكت، فقال:\n\"مَنْ ربُّ هذا الجمل؟ ! لمن هذا الجمل؟ ! \". فجاء فتىً من الأنصار فقال: لي يا رسول الله! فقال:\n\"أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ ! فإنه اشتكى إليَّ أنك تُجِيعُهْ وتُدْئبُهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي والضياء. وأخرج مسلم أوله).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا مهدي: حدثنا ابن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر.","vol":"7","page":302},{"text":"قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرج بعضه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣٤٢)، والبيهقي في \"السنن\" (١/ ٩٤)، وأحمد (١/ ٢٠٤) من طرق أخرى عن مهدي بن ميمون ... به؛ وليس عند مسلم والبيهقي قصة الجمل.\nورواه الحاكم بتمامه، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوفاتهما أنه على شرط مسلم، وأنه أخرج طرفه الأول، كما نبهت على ذلك في \"الصحيحة\" (٢٠)؛ فراجعه ففيه زيادة تخريج.\nوتابعه جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب ... به بتمامه: أخرجه أحمد (١/ ٢٠٥): ثنا هب بن جرير: ثنا أبي.\n\n٢٢٩٨ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"بينما رجل يمشي بطريق؛ فاشتد عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها؛ فشرب ثم خرج، فإذا كَلْبٌ يَلْهَثُ؛ يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكَلْبَ من العطش مثلُ الذي كان بلغني! فنزل البئر، فملأ خُفَّهُ، فأمسكه بِفِيهِ، حتى رقِيَ، فسقى الكلب، فشكر الله له، فَغَفَرَ له\".\nفقالوا: يا رسول الله! وإنا لنا في البهائم لأجرًا؟ ! فقال:\n\"في كُلِّ ذاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).","vol":"7","page":303},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وغيرهما عن مالك ... به. انظر \"الصحيحة\" (٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>٤٨ - باب في نزول المنازل</span>\n٢٢٩٩ - عن أنس بن مالك قال:\nكنا إذا نزلنا منزلًا؛ لا نُسَبِّحُ حتى نَحُلَّ الرِّحَالَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: حدثني محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن حمزة الضبي قال: سمعت أنس بن مالك قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حمزة الضَّبِّيِّ -واسم أبيه: عمرو العائذي-، وهو من رجال مسلم وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>٤٩ - باب في تقليد الخيل بالأوتار</span>\n٢٣٠٠ - عن أبي بَشِيرٍ الأنصاري:\nأنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فأرسل رسول الله ﷺ رسولًا -قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال- والناس في مَبِيتهم:\n\"لا يَبْقَيَنَّ في رَقَبَةِ بعيرٍ قلادةٌ مِنْ وَتَرٍ، ولا قلادةٌ إلا قُطِعَتْ\".\nقال مالك: أُرى أن ذلك من أجل العَيْنِ.","vol":"7","page":304},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عَبَّاد بن تميم أن أبا يشير الأنصاري أخبره ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في آخر \"موطأ مالك\" ... بإسناده ومتنه؛ إلا أنه قال: مقيلهم .. مكان: مبيتهم.\nوأخرجه البخاري في \"الجهاد\"، ومسلم في \"اللباس\" (٦/ ١٦٣)، وأحمد (٥/ ٢١٦) من طرق أخرى عن مالك ... به؛ إلا أنهم قالوا: مبيتهم .. كما في الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>٥٠ - باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها</span>\n٢٣٠١ - عن أبي وَهْبٍ الجُشَمِيِّ -وكانت له صحية- قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ارْتَبِطُوا الخَيْلَ، وامسحوا بنواصيها وأعجازها -أو قال: أكفالها-، وقَلِّدُوها، ولا تقلِّدُوها الأوتارَ\".\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: حدثنا هشام بن سعيد الطَّالْقَانِيُّ: أخبرنا محمد بن المهاجر: حدثني عَقِيلُ بن شَبِيبٍ عن أبي وهب الجُشَمِيّ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عقيل بن شبيب، فلم يوثقه غير ابن حبان، فهو مجهول.","vol":"7","page":305},{"text":"لكن لحديثه هذا شاهد يتقوى به، يأتي ذكره.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٥)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٣٠): ثنا هشام ابن سعيد ... به.\nوأخرجه النسائي في \"الخيل\" من طريق أخرى عن هشام ... به.\nويشهد له ما رواه عُتْبَة بن أبي حَكِيمٍ: حدثني حُصَيْنُ بن حرملة عن أبي مُصَبِّحِ المَقْرَائِيِّ عن جابر ... مرفوعًا بلفظ:\n\"الخيل معقود في نواصيها الخيرُ والنَّيْلُ إلى يوم القيامة، وأهلها مُعَانونَ عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلدوها؛ ولا تقلِّدوها بالأوتار\".\nأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ١٣٢)، وأحمد (٣/ ٣٥٢)، والطبراني في \"الأوسط\".\nوإسناده حسن في الشواهد، رجاله ثقات؛ غير عتبة، وهو صدوق كثير الخطأ، كما قال الحافظ.\nوحصين بن حرملة؛ وثقه ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>٥١ - باب في تعليق الأجراس</span>\n٢٣٠٢ - عن أم حَبِيبَةَ عن النبي ﷺ قال:\n\"لا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ\".\n(قلت: حديث صحيح بما بعده، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن سالم عن أبي","vol":"7","page":306},{"text":"الجَرَّاح مولى أم حبيبة عن أم حبيبة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي الجراح، وهو مجهول الحال، وقد وثقه ابن حبان! وقال في \"التقريب\":\n\"مقبول\"؛ يعني: عند المتابعة، وقد توبع من مقبول مثله كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٢٦): ثنا يحيى ... به.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٩٢) من طريق أخرى عن يحيى القطان.\nوله في \"المسند\" طرق أخرى عن عبيد الله. وهي مخرجة -مع شواهد للحديث- في \"الصحيحة\" (١٨٧٣).\nوأخرجه النسائي من طريق سليمان بن بَابِيهْ مولى آل نوفل أن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره\nومما يشهد له: الحديث الآتي بعده.\n\n٢٣٠٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها كلبٌ أو جَرَسٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان وابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وصححه الترمذي كما تراه مخرجًا في المصدر السابق.","vol":"7","page":307},{"text":"وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٨٨) ... بإسناد المؤلف عينه.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٥٥٣).\n\n٢٣٠٤ - وعنه:\nأن النبي ﷺ قال في الجَرَسِ: \"مِزْمَارُ الشيطان\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وكذا ابن خزيمة وابن حبان).\nإسناده: حدثنا محمد بن رافع: حدثنا أبو بكر بن أبي أُوَيْسٍ: حدثني سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢١١٤)، والبيهقي (٥/ ٢٥٣)، وأحمد (٢/ ٣٦٦ و٣٧٢) من طرق أخرى عن العلاء ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>٥٢ - باب في رُكُوبِ الجَلالَةِ</span>\n٢٣٠٥ - عن ابن عمر قال:\nنُهِي عن ركوب الجلالة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: حدثنا عبد الوراث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال ...","vol":"7","page":308},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٤ و٩/ ٣٣٣) من طريق المؤلف.\nوللحديث طريق أخرى عن ابن عمر، وهي الآتية بعده.\n\n٢٣٠٦ - وعنه قال:\nنهى رسول الله ﷺ عن الجَلَّالَةِ -في الإبل- أن يُرْكَبَ عليها.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن أبي سُرَيْجٍ الرازي: أخبرني عبد الله بن الجَهْمِ: حدثنا عمرو -يعني: ابن أبي قيس- عن أيوب السَّخْتِيَانِيِّ عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي بعضهم كلام لا يضر.\nوله طريق أخرى، خرجتها في \"إرواء الغليل\" (٨/ ١٥٠).\nوطريق ثالثة ستأتي في الكتاب في \"الأطعمة / ٢٥ - باب\".\nوالحديث سيعيده المؤلف هناك بإسناده ومتنه؛ إلا أنه زاد فيه: أو يشرب من ألبانها.\nوهكذا أخرجه البيهقي (٩/ ٣٣٣) من طريق المؤلف وغيره.","vol":"7","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-898>٥٣ - باب في الرجل يُسَمِّي دَابَّتَهُ</span>\n٢٣٠٧ - عن معاذ قال:\nكُنْتُ رِدْفَ رسولِ الله ﷺ على حمار يقال له: عُفَيْرٌ.\n(قلت: إسناده على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، لكن ذِكْرَ الحمار فيه شاذٌّ عندي، وقد أخرجاه من طريق أخرى عنه بلفظ: ليس بينه وبينه إلا مُؤْخِرَةُ الرحل .. وهو المحفوظ عندي).\nإسناده: حدثنا هنّاد بن السرِي عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون عن معاذ.\nقلت: وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ غير هناد بن السري، فهو على شرط مسلم وحده، لكنه قد توبع كما يأتي.\nإلا أن في النفس شيئًا من أبي إسحاق -وهو السبيعي عمرو بن عبد الله-؛ فإنه كان اختلط، والقاعدة في مثله أن ما حدَّث به قبل الاختلاط فهو حجة، وإلا؛ فلا.\nوأبو الأحوص الراوي له عنه -واسمه سلام ابن سليم- لم يذكروه في جملة من سمع منه قبل الاختلاط. وكذلك من تابعه ممن سأذكره.\nأضف إلى ذلك أنه موصوف بالتدليس أيضًا، وقد عنعنه كما ترى، وأنه اضطرب في متنه، فكان تارة يذكر الحمَار فيه -كما في هذه الرواية- وتارة لا يذكره -كما في رواية حفيده إسرائيل-.\nوكذا سفيان ومعمر بن راشد عنه: أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٨).","vol":"7","page":310},{"text":"وتابعه شعبة وسلام عنه: رواه الطيالسي (٥٦٥)، وعنه أبو عوانة (١/ ١٦).\nوسفيان -وهو الثوري- وشعبة كلاهما سمع من السبيعي قبل الاختلاط.\nوتؤيده رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ: عنده أيضًا (٥/ ٢٣٠).\nنعم؛ قد جاء ذكر الحمار دون اسمه: (عفير) في بعض الطرق عن معاذ، يرويه الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال:\nأتينا معاذ بن جبل، فقلنا: حدثنا من غرائب حديث رسول الله ﷺ؟ ! قال:\nنعم، كنت رِدْفَهُ على حمار، قال: فقال:\n\"يا معاذ! هل تدري ما حق الله على العباد؟ \" ...\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٢٨ و٢٣٦).\nوسنده حسن على شرط مسلم؛ وأبو سفيان -واسمه: طلحة بن نافع- فيه كلام، والراجح أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nثم روى (٥/ ٢٣٨) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ أن معاذ بن جبل حدثه عن النبي ﷺ ... به نحوه؛ وفيه تسمية الحمار بـ (يعفور).\nلكن شهر ضعيف.\nبَيْدَ أنه قد صح من طريق أخرى عن معاذ خلاف كل ما سبق، فقال همام: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل قال:\nكنت رِدْفَ النبي ﷺليس بيني وبينه إلا مُؤْخِرَةُ الرحل- فقال:\n\"يا معاذ! ... \" الحديث.","vol":"7","page":311},{"text":"أخرجه البخاري في \"العلم\"، وفي \"اللباس\"، ومسلم (٣٠)، وأحمد (٥/ ٢٤٢). وقال هو، والبخاري، وكذا أبو عوانة (١/ ١٧):\nآخرة الرحل.\nوالمعنى واحد، وهي -بالمد- الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير، كما في \"النهاية\" لابن الأثير.\nويشهد له: ما روى علي بن زيد عن أبي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ عن رَوْحِ بن عابد عن أبي العَوَّام عن معاذ بن جبل قال:\nكنت رِدْفَ النبي ﷺ على جمل أحمرَ، فقال: \"يا معاذ! .. \" الحديث.\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٣٤).\nوعلي بن زيد -وهو ابن جدعان- لا بأس به فيما نحن فيه من الاستشهاد.\nوأما ما أخرجه أحمد -عَقِبَه-من طريق حماد عن عطاء بن السائب عن أبي رَزِينٍ عن معاذ بن جبل ... مثله؛ غير أنه قال:\nأُتِيَ رسول الله ﷺ بحمار قد شُدَّ عليه بَرْدَعَةٌ ...\nفإنه منكر أيضًا لا يصح؛ لأن عطاء بن السائب كان اختلط؛ وحماد -وهو ابن سلمة- سمع منه بعد الاختلاط أيضًا، هذا مع مخالفته لحديث الرَّحْل وشاهده.\nولا يقويه ما روى يزيد بن عطاء البزاز: أخبرنا أبو اسحاق عن أبي عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال:\nكان لرسول الله ﷺ حمار يقال له: عفير.\nأخرجه الطيالسي (٢٥٠٠ - ترتيبه)، وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٤٩٢).","vol":"7","page":312},{"text":"وذلك لأمور:\n\n١ - أنه منقطع بين أبي عبيدة وأبيه ابن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه باعترافه.\n\n٢ - أن يزيد بن عطاء هذا في الحديث؛ كما في \"التقريب\".\n\n٣ - أنه لو سَلِمَ من العلتين المذكورتين؛ فلا يصح الاستشهاد به وتقوية حديث الباب به؛ لأنه من باب تقوية الضعيف بنفسه؛ لأن أبا إسحاق الذي بينهما: هو السبيعي نفسه، وقد عرفت حاله من حيث الاختلاط والتدليس من جهة، ومخالفة حديثه لحديث أنس عن معاذ في \"الصحيحين\" المذكور آنفًا، وكذلك لحديث شهر، حيث سمَّى الحِمار بـ: (يعفور) لا (عفير).\nوكذلك جاءت تسميته بـ (يعفور) في حديثين آخرين مرسلين مختصرين: عند ابن سعد:\nأحدهما: عن علقمة بن أبي علقمة ... بلاغًا.\nوالآخر: عن جعفر بن محمد عن أبيه ... مرسلًا.\nوجملة القول: أن ذكر الحمار في هذا الحديث خطأ من السبيعي، ومن الظاهر أن ذلك كان في اختلاطه. وقد وجدت ما يؤيد ذلك، وهو ما أخرجه الترمذي (٢٦٤٥) من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أتدرون ما حق الله على العباد؟ ... \" الحديث.\nفهذا سفيان -وهو الثوري- وقد روى عن أبي إسحاق قبل الاختلاط، فلم يذكر فيه ركوبه على الحمار؛ فهذا أصح، وحينئذ فلا تعارض؛ فتأمل.\nوإذا عرفت ما سبق من التحقيق؛ فلا حاجة بنا إلى تكلُّف تأويل الرَّحْل بأنه","vol":"7","page":313},{"text":"قد يستعمل لغير البعير، كما قال الحافظ في \"الفتح\"، معتمدًا على حديث الباب! دون أن يشير أقل إشارة إلى حال السبيعي؛ خلافًا لصنيعه في \"التقريب\" و\"مقدمة الفتح\"؛ وأفاد في هذا أنه أحد الأعلام قبل اختلاطه! ولكنه وهم في قوله:\n\"ولم أر في \"البخاري\" من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه، كالثوري وشعبة، لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره\"!\nقلت: وهذا من أوهامه رحمه الله تعالى؛ فإن له في \"البخاري\" من رواية زهير ابن معاوية وغيره -ممن سمع منه بعد الاختلاط-، وقد خرجت بعض أحاديثهم في \"الأحاديث الضعيفة\".\nوالحديث أخرجه مسلم (رقم / ٣٠): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو الأحوص سَلام بن سُليم ... به؛ وتمامه: قال: فقال:\n\"يا معاذ! تدري ما حقُّ الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ \". قال: قلت: الله ورسوله أعلم! قال:\n\"فإن حق الله على العباد: أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا. وحق العباد على الله ﷿: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا\". قال: قلت: يا رسول الله! أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال:\n\"لا تبشِّرْهم؛ فيتكلوا\".\nوأخرجه البخاري في \"الجهاد\" من طريق يحيى بن آدم: حدثنا أبو الأحوص ... به.\nلكن ذكر الحافظ أن أبا الأحوص هذا -الذي روى عنه يحيى- ليس هو سلام ابن سليم، وإنما هو عمار بن رُزَيْقٍ! فالله تعالى أعلم.","vol":"7","page":314},{"text":"وعلى التسليم بأنه هو؛ فلا يدرى أسمع من السبيعي قبل اختلاطه أم بعده، وإن كان قديم الوفاة (١٥٩)؟ وعلى افتراض الأول؛ فهو قد عنعنه أيضًا في روايته عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>٥٤ - باب في النداء عند النفير: يا خيل الله! اركبي</span>!\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-900>٥٥ - بابُ النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ</span>\n٢٣٠٨ - عن عمران بن حُصَين:\nأنَّ النبي ﷺ كان في سفر، فسمع لَعْنَةً، فقال: \"ما هذه؟ \".\nقالوا: هذه فُلانةُ لعنتْ راحِلَتَها. فقال النبي ﷺ:\n\"ضَعُوا عنها؛ فإنها ملعونة\"؛ فوضعوا عنها.\nقال عمران: فكأني أنظر إليها ناقةً وَرْقَاءَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وكذا ابن حبان).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي المُهَلّبِ عن عمران بن حصين.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وحماد: هو ابن زيد؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٢٨٨) ... بإسناد المصنف ومتنه.","vol":"7","page":315},{"text":"وأخرجه مسلم (٢٥٩٥) من طريقين آخرين عن حماد بن زيد ... به.\nثم أخرجه هو، والبيهقي (٥/ ٢٥٤)، وأحمد (٤/ ٤٢٩ و٤٣١) من طرق أخرى عن أيوب ... به؛ وفيه: أن المرأة من الأنصار.\nوله شاهد من حديث أبي بَرْزَةَ الأسلمي ... نحوه؛ وفيه: أنها جارية.\nأخرجه مسلم والبيهقي وأحمد (٤/ ٤٢٣).\nثم أخرجه (٦/ ٧٢ و١٣٨ و٢٥٧) من طريقين عن عائشة ... نحوه؛ وفيه: أنها هي نفسها صاحبة القصة.\nفالظاهر أنها متعددة! ويؤيده: أن في رواية أنه رجل. انظر \"الإرواء\" (٢١٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>٥٦ - باب في التحريش بين البهائم</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>٥٧ - باب في وَسْمِ الدوابِّ</span>\n٢٣٠٩ - عن أنس بن مالك قال:\nأتيت النبيَّ ﷺ بأخٍ لي حين وُلِدَ ليُحَنِّكَهُ؛ فإذا هو في مربدٍ يَسِمُ غنمًا -أحسبه قال: في آذانها-.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك.","vol":"7","page":316},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"الذبائح\"، ومسلم (٢١١٩)، وأحمد (٣/ ١٧١ و٢٥٤) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nومن طريقه: ابن ماجة (٣٥٦٥)؛ وزاد:\nورأيته متزرًا بكساء.\nوفيه سويد بن سعيد، وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>٥٨ - باب النهي عن الوَسْمِ في الوجه، والضرب في الوجه</span>\n٢٣١٠ - عن جابر:\nأن النبي ﷺ مُرَّ عليه بِحِمارٍ قد وُسِمَ في وجهه، فقال:\n\"أمَا بلغكم أني قد لَعَنْتُ من وَسَمَ البهيمة في وَجْهِهَا، أو ضربها في وجهها؟ ! \"، فنهى عن ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بنحوه).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد صرح عنده أبو الزبير بالسماع في رواية كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢١١٦) وغيره من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو","vol":"7","page":317},{"text":"الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ... به نحوه وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢١٨٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>٥٩ - باب في كراهية الحُمُرِ تُنْزَى على الخَيْلِ</span>\n٢٣١١ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال:\nأُهْدِيَتْ لرسول الله ﷺ بَغْلَةٌ فرَكِبَها. فقال علي: لو حَمَلْنَا الحمير على الخَيْلِ، فكانت لنا مثل هذه! قال رسول الله ﷺ:\n\"إنما يفعلُ ذلك الذين لا يَعْلَمُونَ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن ابن زُرير عن علي بن أبي طالب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن زُريرٍ -واسمه عبد الله المصريُّ- وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه النسائي في \"الخيل\" ... بإسناد المؤلف ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٠٠)، وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٤٩١)، وابن حبان (١٦٣٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٢ - ٢٣) من طرق أخرى عن الليث ... به.\nثم أخرجه أحمد (١/ ١٥٨)، والبيهقي من طرق أخرى عن يزيد بن أبي حبيب؛ وذكر فيه خلافًا على يزيد لا يضر.\nلا سيما وله طريق أخرى، يرويه شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن سالم بن أبي الجعد عن علي بن علقمة عن علي ﵁ ... به نحوه: أخرجه الطيالسي (١١٩١)، وأحمد (١/ ٩٨)، والبيهقي.","vol":"7","page":318},{"text":"وهذا إسناد حسن في الشواهد.\nوله طريق ثالث عن محمد بن علي عن أبيه عن علي ... مختصرًا: أخرجه أحمد (١/ ٧٨).\nثم رواه (٤/ ٣١١) عن دِحْيَةَ الكَلْبِي.\nوله شاهد مختصرًا عن ابن عباس، تقدم في \"الصلاة\" (رقم ٧٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>٦٠ - باب في ركوب ثلاثة على دَابَّةٍ</span>\n٢٣١٢ - عن عبد الله بن جعفر قال:\nكان النبي ﷺ إذا قَدِمَ من سفرٍ؛ استُقْبِلَ بنا، فأيُّنا استقبل أولًا؛ جعله أمَامَه، فاستُقْبِلَ بي، فحملني أمَامه، ثم استْقُبِلَ بحسن أو حسين، فجعله خلفه؛ فدخلنا المدينة وإنا لَكَذَلِكَ.\n(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\").\nإسناده: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن عاصم بن سليمان عن مُوَرِّقٍ -يعني: العِجْلِيَّ-: حدثني عبد الله بن جعفر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محبوب بن موسى، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوأبو إسحاق الفزاري: اسمه إبراهيم بن محمد، وقد توبع.\nقال أحمد (١/ ٢٠٣): حدثنا أبو معاوية: حدثنا عاصم ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (٢٤٢٧).","vol":"7","page":319},{"text":"ثم أخرجه هو، وابن ماجة (٣٧٧٣) عن عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم ... به نحوه.\nورواه مسلم وأحمد من طريق ثانية عن عبد الله بن جعفر ... مختصرًا.\nوأحمد (١/ ٢٠٥) من طريق ثالثة ... عنه أتم منه.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٢٦٠) عن أبي معاوية.\nوله عنده شاهد مختصر من حديث ابن عباس.\nوآخر من حديث عائشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>٦١ - باب في الوقوف على الدابة</span>\n٢٣١٣ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n\"إيَّاكم أن تتخذوا ظهورَ دوابِّكم منابِرَ؛ فإن الله إنما سخرها لكم لِتُبَلِّغَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تكونوا بَالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُس، وجعل لكم الأرض؛ فَعَلَيْهَا فاقْضوا حاجاتِكم\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ: حدثنا ابن عَيَّاش عن يحيى بن أبي عُمَرَ السَّيْبَانِي عن أبي مريم عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وابن عياش -وهو إسماعيل- إنما يُخْشى من روايته عن غير الشاميين، وهذه عن الشاميين.","vol":"7","page":320},{"text":"بل رجاله كلهم شاميون، ومنهم أبو مريم هذا، وهو مولى أبي هريرة، وقد وثقه العجلي والحافظ، وروى عنه جماعة؛ وإن لم يعرفه ابن القطان، كما بينته في \"الصحيحة\" (٢٢).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٥) من طريق المؤلف، وصححت منه اسم أبي مريم؛ فإنه وقع في الأصل: (ابن أبي مريم)! وكذلك وقع في طبعة الشيخ محمد محيي الدين -منه-، كما كنت نبهت عليه هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-907>٦٢ - باب في الجنائب</span>\n٢٣١٤ - عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ:\n\"تكون إبلٌ للشياطين، وبيوت للشياطين ... \" (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>٦٣ - باب في سرعة السير، والنهي عن التعريس في الطريق</span>\n٢٣١٥ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا سافرتم في الخِصْبِ؛ فأعطوا الإبل حَقَّها، وإذا سافرتم في الجَدْبِ؛ فأسرعوا السَّيْرَ، فإذا أردتم التعريسَ؛ فتنكَّبوا عن الطريق\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الترمذي وابن حبان وابن خزيمة).\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ ﵀ إلى نقله إلى \"الضعيف\"؛ فانظره ثمة برقم (٤٤٣/ ٢). (الناشر).","vol":"7","page":321},{"text":"إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٧) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة ... به.\nوأخرجه هو، ومسلم (١٩٢٦)، والترمذي (٢٨٦٢) من طرق أخرى عن سهيل ... به؛ وزادوا:\n\"فإنها طرق الدوابِّ، ومأوى الهوامِّ بالليل\".\nوقد رواه غيرهم كابن خزيمة (٢٥٥٦)، وابن حبان، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (١٣٥٧) من المجلد الثالث، وهو تحت الطبع، يسر الله تمامه (*)؛ فإنه يطبع تحت ظروف حرجة، نسأل الله أن يعاملنا بفضله؛ إنه سميع مجيب!\n\n٢٣١٦ - عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ... نحو هذا؛ قال -بعد قوله: \"حقَّها\"-:\n\"ولا تَعْدُوا المنازلَ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا هشام عن الحسن عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن الحسن -وهو البصري-\n_________\n(*) قد تم طبع \"السلسلة الصحيحة\" كاملة؛ حتى المجلد السابع. والحمد لله.","vol":"7","page":322},{"text":"مدلس، وقد عنعنه.\nوهكذا أخرجه أحمد وغيره؛ وساقوا لفظه بتمامه.\nومنه يتبين أن فيه ألفاظًا ومعانيَ لم تَرِدْ في الحديث الذي قبله، ولا شاهد لها، ولذلك سقته وخرجته في \"الأحاديث الضعيفة\" (١١٤٠). وإنما أوردته هنا في هذا \"الصحيح\"؛ باعتباره أن فيه شاهدًا لما قبله، ولو أن المؤلف ساقه بتمامه؛ لما استسغت إيراده إلا في الكتاب الآخر: \"ضعيف أبي داود\"؛ فَلْيُعلَمْ هذا؛ لكي لا يَظُنَّ ظانٌّ أن في الأمر تناقضًا!\nوقوله فيه: \"ولا تعدوا المنازل\"؛ هو مفهوم قوله في الحديث الذي قبله: \"فتنكبوا الطريق\". والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-909>٦٤ - باب في الدُّلْجَةِ</span>\n٢٣١٧ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"عليكم بالدُّلْجَةِ، فإن الأرض تُطْوَى بالليلِ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وكذا ابن خزيمة).\nإسناده: حدثنا عمرو بن علي: حدثنا خالد بن يزيد: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله موثوقون؛ غير أبي جعفر الرازي، فهو سيئ الحفظ.\nلكن الحديث صحيح؛ فقد جاء من طريق أخرى عن أنس مرفوعًا ... به.\nوإسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة (٢٥٥٥)، والحاكم على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي! !","vol":"7","page":323},{"text":"وأعله بعضهم بالإرسال! وكل ذلك غير مقبول، كما هو مبين في \"الصحيحة\" (٦٨١).\nوقد أخرجه البزار أيضًا في \"مسنده\" (١٦٩٦ - كشف الأستار)، وهو مخرج في المصدر المذكور برقم (٦٨٢)، مع بعض الشواهد من حديث جابر وغيره.\nوله شاهد آخر من حديث ابن عباس: أخرجه البزار (١٦٩٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>٦٥ - باب: رَبُّ الدابةِ أحقُّ بِصَدْرِها</span>\n٢٣١٨/ ١ - عن بُريدَةَ قال:\nبينما رسول الله ﷺ يمشي؛ جاء رجلٌ ومعه حمارٌ، فقال: يا رسول الله! اركب، وتأخر الرَّجُلُ، فقال رسول الله ﷺ:\n\"لا! أنت أحقُّ بصدر دابَّتك مني؛ إلا أن تجعله لي\".\nقال: فإني قد جعلته لك! فركب.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِيُّ: حدثني علي بن حسين: حدثني أبي: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدةَ يقول ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المروزي، وهو ثقة.\nوفي علي بن الحسين -وهو ابن واقد- كلام يسير من قبل حفظه.","vol":"7","page":324},{"text":"وكذا القول في أبيه؛ لا سيما وقد خولف في وصله كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢٧٧٤)، والحاكم (٢/ ٦٤)، والبيهقي (٥/ ٢٥٨) من طرق أخرى عن علي بن الحسين بن واقد ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوالأقرب ما قاله الترمذي: \"حديث حسن غريب من هذا الوجه. وفي الباب عن قيس بن سعد بن عبادة\".\nوتابعه زيد بن الحُبَابِ: حدثني حسين بن واقد ... به.\nأخرجه أحمد (٥/ ٣٥٣)، وابن حبان (٢٠٠١).\nوخالفه حَبِيبُ بن الشَّهيد، فقال: عن عبد الله بن بريدة:\nأن معاذ بن جبل أتى النبي ﷺ بدابة ليركبها، فقال رسول الله ﷺ:\n\"رَبُّ الدابة أحق بصدرها\". قال معاذ: هي لك يا رسول الله! قال: فركب النبي ﷺ وأردف معاذًا.\nأخرجه البيهقي.\nقلت: ولا شك أن هذا المرسل أقوى من الموصول الذي قبله؛ لكنه يتقوى بما له من الشواهد الكثيرة عن جمع من الصحابة:\nمنهم: عمر بن الخطاب ﵁: رواه أحمد (١/ ١٩). وحبيب بن مسلمة وقيس بن سعد بن عبادة: عنده أيضًا (٣/ ٤٢٢). وإسناده حسن.\nوغيرهم ممن خرَّجهم الحافظ الهيثمي (٨/ ١٠٧)، وخرجته عن بعضهم في \"الإرواء\" تحت الحديث (٤٩٤).","vol":"7","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-911>٦٦ - باب في الدابة تُعَرْقَبُ في الحرب</span>\n٢٣١٨/ ٢ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير: حدثني أبي -الذي أرضعني، وهو أحد بني مرة بن عوف، وكان في تلك الغَزَاةِ؛ غزاة مؤتَةَ- قال:\nوالله! لكأنِّي أنظر إلى جعفر، حين اقتحم عن فَرَسٍ له شَقْرَاءَ، فَعَقَرَها، ثم قاتل القوم حتى قُتِلَ.\nقال أبو داود: \"هذا الحديث ليس بالقوي\".\n(قلت: إسناده حسن، وتضعيف المؤلف إياه غير ظاهر؛ إلا أن تكون جهالة اسم والد عَبَّاد في الرضاعة! وهذا غير ضائر؛ لأنه صحابي كما هو الظاهر. والله أعلم).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُّ: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق: حدثني ابن عَبَّاد عن أبيه عَبَّادِ بن عبد الله بن الزبير -قال أبو داود: هو يحيى بن عَبَّاد-: حدثني أبي- الذي أرضعني، وهو ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات معروفون ليس فيهم مغمز؛ إلا ما يخشى من تدليس ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.\nفلا أدري وجه تضعيف المؤلف لإسناده؛ إلا أن يكون جهالة اسم أبي عباد في الرضاعة! وذلك مما لا يضر في اصطلاح العلماء؛ لأن الظاهر أنه صحابي، والصحابة عدول كلهم. والله أعلم.\nثم رأيت الحافظ قد سبقني في \"الفتح\" (٧/ ٥١١) إلى تحسين إسناده، فالحمد لله على توفيقه.","vol":"7","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-912>٦٧ - باب في السَّبَقِ</span>\n٢٣١٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ، أو حَافِرٍ، أو نَصْلٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير نافع ابن أبي نافع، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١٠/ ١٦) وغيره من أصحاب \"السنن\" وغيرهم من طرق عن ابن أبي ذئب.\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة، وشواهد، خرجتها في \"إرواء الغليل\" (١٥٠٦).\n\n٢٣٢٠ - عن عبد الله بن عمر:\nأن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قَدْ ضُمِّرَتْ من (الحَفْيَاءِ)، وكان أمَدُهَا (ثَنِيَّةَ الوداع). وسابق بين الخيل التي لم تُضَمِّرْ مِنَ (الثَّنِيَّةِ) إلى (مسجد بني زُرَيْقِ)؛ وإن عبد الله كان ممن سابق بها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).","vol":"7","page":327},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوقد أخرجاه من طريق مالك وغيره، وهو في \"الموطأ\" آخر \"كتاب الجهاد\"، وقد خرجته في المصدر السابق (١٥٠١).\n\n٢٣٢١ - وفي رواية عنه:\nأن نبي الله ﷺ كان يُضَمِّرُ الخيلَ، يسابِقُ بها.\nإسناده: حدثنا مسدد: حدثنا مُعْتَمِرٌ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وهو مختصر للذي قبله.\nوقد أخرجه أحمد (٢/ ٨٦) من طريق ابن أبي ليلى عن نافع ... به مختصرًا؛ دون قوله: يسابق بها.\n\n٢٣٢٢ - وفي أخرى عنه:\nأن رسول الله ﷺ سَبَّق بين الخيل، وفَضَّل القُرَّح في الغاية.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا عُقْبَةُ بن خالد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.\nوالحديث في \"مسند الإمام أحمد\" (٢/ ١٥٧) ... بإسناده ومتنه.","vol":"7","page":328},{"text":"وتابعه أبو خيثمة: حدثنا عقبة بن خالد ... به: أخرجه ابن حبان (٤٦٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>٦٨ - باب في السَّبَقِ على الرِّجْلِ</span>\n٢٣٢٣ - عن عائشة ﵂:\nأنها كانت مع النبي ﷺ في سفر، قالت: فسابقته، فسبقتُهُ على رِجْلَيَّ. فلما حملتُ اللَّحْمَ؛ سابقته فسبقني، فقال:\n\"هذه بتلك السَّبْقَةِ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق -يعني: الفَزَارِي- عن هشام بن عروة عن أبيه وعن أبي سلمة عن عائشة ﵂.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الأنطاكي، وهو ثقة. وهما إسنادان عن عائشة:\nأحدهما: عن هشام عن أبيه عنها ... وقد جاء عنه من طرق.\nوالآخر: عن هشام عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها.\nأخرجهما أحمد وغيره مفصولًا أحدهما عن الآخر، وقد خرجته في \"الإرواء\" (١٥٠٢)، و\"آداب الزفاف\".\nورواه النسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٣٠٣ - ٣٠٥) ... بالإسنادين.","vol":"7","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-914>٦٩ - باب في المحلَّل</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>٧٠ - باب في الجَلَبِ على الخيل في السباق</span>\n٢٣٢٤ - عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال:\n\"لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ -زاد يحيى في حديثه- في الرِّهان\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا يحيى بن خلف: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد: حدثنا عنبسة. (ح) وحدثنا مسدد: حدثنا بشر بن المُفَضَّل عن حُمَيْدٍ الطويل جميعًا عن الحسن عن عمران بن حصين.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم رجال \"الصحيح\"؛ لولا أن الحسن لم يصرح بالسماع من عمران.\nلكنه ينجبر بمجيءِ الحديث عن جمع من الصحابة؛ منهم: عبد الله بن عمرو ابن العاص. وقد مضى حديثه في أول \"الزكاة\" (رقم ١٤١٩).\nومنهم: أنس بن مالك: في \"المسند\" (٣/ ١٩٧). وسنده صحيح.\nومنهم: ابن عباس: في \"التلخيص\" (٤/ ١٦٥).\nوالحديث أخرجه البيهقي (١٠/ ٢١) عن المؤلف من الوجه الأول.\nوالترمذي (١١٢٣) من طريق آخر عن بشر بن المفضل.","vol":"7","page":330},{"text":"والنسائي في \"الخيل\"، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٤/ ٤٢٩ و٤٣٩ و٤٤٣) من طرق أخرى عن الحسن ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٤٣٢٥ - عن قتادة قال:\nالجلب والجنب في الرِّهانِ.\n(قلت: إسناده مقطوع صحيح).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>٧١ - باب في السيف يُحَلَّى</span>\n٢٣٢٦ - عن قتادة عن أنس قال:\nكانت قَبِيعَةُ سيفِ رسولِ الله ﷺ فِضَّةً.\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\").\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا جرير بن حازم: حدثنا قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وجرير -وإن كان ضعفه بعضهم في روايته عن قتادة-؛ فإنما ذلك فيما تفرد به، كما يشير إلى ذلك قول ابن عدي فيه:\n\"له أحاديث كثيرة عن مشايخه، وهو مستقيم الحديث صالح فيه؛ إلا روايته عن قتادة؛ فإنه يروي عنه أشياء لا يرويها غيره\".\nقلت: فإذا شاركه غيره؛ فذلك دليل على حفظه لما روى، وقد توبع على هذا","vol":"7","page":331},{"text":"الحديث كما سترى.\nوالحديث أخرجه الترمذي (١٦٩١)، والدارمي (٢/ ٢٢١)، وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٤٨٧)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" (ص ١٤٠ - السعادة)، والبيهقي من طرق عن جرير بن حازم ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب. وهكذا روي عن همام عن قتادة عن أنس. وقد روى بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن ... \"؛ فذكر الرواية الآتية بعده.\nورواية همام؛ وصلها ابن سعد في \"الطبقات\"، فقال: أخبرنا عمرو بن عاصم: أخبرنا همام وجرير بن حازم ... به.\nوالنسائي آخر \"الزينة\"، فقال: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا عمرو بن عاصم ... به؛ ولفظه:\nكان نعل سيف رسول الله ﷺ من فِضَّةٍ، وقبيعة سيفه فضَّة، وما بين ذلك حِلَقُ فضة.\nقلت: فهذه متابعة قوية من همام -وهو ابن يحيى البصري-، وهو ثقة من رجال الشيخين.\nوكذلك الراوي عنه عمرو بن عاصم؛ وفيه كلام يسير لا يضر، كما يأتي بيانه.\n\n٢٣٢٧ - وفي رواية عنه عن سعيد بن أبي الحسن قال:\nكانت قَبِيعة سيفِ رسولِ الله ﷺ فضةً.\nقال قتادة: وما علمت أحدًا تابعه على ذلك.","vol":"7","page":332},{"text":"(قلت: إسناده مرسل صحيح يُقَوِّي ما قبله).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وسعيد هذا: هو أخو الحسن البصري.\nوهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتَوَائِيُّ، وهو ثقة ثبت. ولذلك رَجَّحَ روايتَهُ هذه المرسلةَ النسائيُّ على رواية جريرٍ الموصولة، فقال في \"الكبرى\" -له كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي (١/ ٣٠١) -:\n\"وهذا حديث منكر. والصواب: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن. وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم\".\nقلت: عمرو هذا من رجال الشيخين كما تقدم، بل هو حافظ ثبت كما قال الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\"، فتفرده محتمل مقبول كسائر الحفاظ، فاستنكار النسائي للحديث غير مقبول؛ بعد ثبوت متابعة همام بن يحيى لجرير برواية هذا الحافظ الثبت عنهما معًا!\nوبهذا تعرف الجواب عن تضعيف المؤلف لأحاديث الباب الآتي في آخره، وتقويته لحديث سعيد بن أبي الحسن! مع أن ظاهر قول قتادة عقب حديث سعيد:\nوما علمت أحدًا تابعه على ذلك .. فيه استنكار لحديثه، كما ذكره بعض العلماء المتأخرين احتمالًا، ومال إلى أن صواب العبارة: قال أبو داود .. لا قتادة، وإلى أن ضمير قوله: (تابعه) يرجع إلى جرير بن حازم، لا إلى سعيد بن أبي الحسن (١).\n_________\n(١) انظر \"عون المعبود\" (٧/ ٢٤٨ - ٢٥٠)، و\"بذل المجهود\" (١٢/ ٨٥ - ٨٦).","vol":"7","page":333},{"text":"فإن صح هذا؛ فكأن المؤلف لم يقف على متابعة همام المذكورة، وإلا؛ لما عدل عنها إلى ذكر رواية عثمان بن سعد الآتية!\nوجملة القول: إن الحديث -برواية همام وجرير عن قتادة عن أنس- صحيح لا شك فيه.\nويزيده قوة: أن له شواهد بالإضافة إلى طريق عثمان الآتية، منها: ما عند النسائي عن أبي أمامة بن سهل قال:\nكانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة.\nوهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وأبو أمامة معدود في الصحابة، كما في \"التقريب\".\nومنها: ما رواه أبو الشيخ والبيهقي وغيرهما من طريق أبي الحكم: حدثني مرزوق الصَّيْقَلُ قال:\nصَقَلْتُ سيفَ النبيِّ ﷺ ذا الفقار، فكان فيه قبيعة من فضة، وبَكَرَةٌ في وسطه من فضة، وحِلَقٌ في قيده من فضة.\nورجاله ثقات؛ غير أبي الحكم، فهو غير معروف، كما يستفاد من \"نصب الراية\" (٤/ ٢٣٣).\nوعن جعفر بن محمد عن أبيه قال:\nكانت نعل سيف رسول الله ﷺ وحِلَقُهُ وقُبَاعَتُهُ من فضةٍ.\nأخرجه ابن سعد وأبو الشيخ. وإسناده صحيح مرسل.","vol":"7","page":334},{"text":"٢٣٢٨ - وعن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك قال: كانت ... فذكر مثله.\n(قلت: حديث صحيح بما قبله).\nقال أبو داود: \"أقوى هذه الأحاديث: حديث سعيد بن أبي الحسن. والباقية ضعاف\"!\n(قلت: بل الأول صحيح، وما بعده يتقوى به ولا يُعِلُّهُ).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار، حدثني يحيى بن كثير أبو غسان العَنْبَرِيُّ عن عثمان بن سعد.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عثمان بن سعد -وهو الكاتب أبو بكر البصري-، وهو ضعيف.\nلكن حديثه هذا صحيح بمجيئه من طريق صحيح عن قتادة عن أنس، كما تقدم تحقيقه قريبًا، وبما له من شواهد، ذكرت بعضها آنفًا.\nوالحديث أخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" (ص ١٤٠)، والبيهقي (٤/ ١٤٣) من طريقين آخرين عن يحيى بن كثير ... به.\nوللحديث شاهد آخر من حديث مَزِيدَةَ: أخرجه الترمذي وغيره.\nلكن فيه زيادة منكرة، أودعته من أجلها في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" رقم (٥٤٠٦).","vol":"7","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-917>٧٢ - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بهِ المسجدُ</span>\n٢٣٢٩ - عن جابر عن رسول الله ﷺ:\nأنه أمر رجلًا -كان يتصدق بالنَّبْلِ في المسجد- أن لا يَمُرَّ بها إلا وهو آخذ بنصُولها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم بإسناد المؤلف، وهو والبخاري مختصرًا).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ وأبو الزبير -وإن كان معروفًا بالتدليس-؛ فإن الليث -وهو ابن سعد- إنما روى عنه ما صَرَّحَ فيه بالتحديث، كما هو معروف في ترجمته.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢٦١٤) ... بإسناد المؤلف ومتنه.\nثم أخرجه هو، وأحمد (٣/ ٣٥٠) من طرق أخرى عن الليث ... به.\nوتابعه عمرو بن دينار عن جابر ... به نحوه: أخرجه البخاري (رقم ٢٣٩ - مختصري للبخاري)، ومسلم والنسائي في \"المساجد\"، والدارمي (١/ ١٥٢ و٣٢٦)، وابن ماجة (٣٧٧٧)، والبيهقي (٨/ ٢٣)، وأحمد (٨/ ٣٠٣) من طرق عنه.\n\n٢٣٣٠ - عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال:\n\"إذا مَرَّ أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا، ومعه نَبْلٌ؛ فليُمسك على نصالها -أو قال: فَلْيَقْبِضْ كَفَّهُ، أو قال: فليقبض بِكَفِّه-؛ أن تصيب أحدًا من المسلمين\".","vol":"7","page":336},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المؤلف ومتنه).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا أبو أسامة عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري في أول \"الفتن\"، ومسلم (٢٦١٥) ... بإسناد المصنف ومتنه.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٧٧٨): حدثنا محمود بن غَيْلان: ثنا أبو أسامة ... به.\nوأحمد (٤/ ٤١٠): ثنا وكيع: حدثني بُرَيْدُ بن أبي بردة، ... به.\nثم أخرجه هو (٤/ ٤٠٠ و٤١٣ و٤١٨)، والبخاري في \"الصلاة\" (رقم ٢٤٠ - المختصر)، ومسلم من طرق أخرى عن أبي بردة، ... به.\nورواه البيهقي (٨/ ٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-918>٧٣ - باب في النهي أن يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلولًا</span>\n٢٣٣١ - عن جابر:\nأن النبي ﷺ نهى أن يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا.\n(قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم، وقد صححه الحاكم على شرطه، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر.","vol":"7","page":337},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-، فهو من رجال مسلم وحده.\nولولا أن أبا الزبير مدلس -وقد عنعنه- لصححته، ولكنه صحيح على كل حال؛ فقد صرح بالتحديث في رواية أخرى سأذكرها.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢١٦٤)، والحاكم (٤/ ٢٩٠)، وأحمد (٣/ ٣٠٠ و٣٦١) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي:\n\"وهذا حديث حسن غريب من حديث حماد بن سلمة. وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر. وعن بَنَّةَ الجُهَنِيِّ عن النبي ﷺ. وحديث حماد بن سلمة عندي أصح\".\nقلت: ولا شك في ذلك؛ لما عُرِفَ من سوء حفظ ابن لهيعة. وقد وصل حديثه هذا: الإمام أحمد (٣/ ٣٤٧)؛ إلا أنه وقع فيه: عن جابر أن بَنَّةَ الجهني أخبره ...\nولعله الصواب، ولفظ حديثه:\nأن النبي ﷺ مَرَّ على قوم في المسجد -أو في المجلس- يَسُلُّون سيفًا بينهم، يتعاطونه بينهم غير مغمود، فقال:\n\"لعن الله من يفعل ذلك، أَوَلَمْ أزجُرْكم عن هذا؟ ! فإذا سللتم السيف فَلْيَغْمِدْهُ الرجل، ثم لْيُعْطِهِ كذلك\".\nويشهد لغالبه: ما روى أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر:","vol":"7","page":338},{"text":"أن رسول الله ﷺ مَرَّ بقوم في مجلس ... الحديث مثله دون اللَّعْن.\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٧٠). ورجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن جريج.\nلكن أخرجه -عقبه- بالإسناد ذاته عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يحدِّث ... ذلك عن النبي ﷺ.\nفهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وبه صح الحديث والحمد لله.\nوذكر له الحاكم شاهدًا من حديث أبي بكرة، وصححه هو والذهبي، وهو حسن صحيح، قد صرَّح المبارك بن فَضَالة والحسن البصري بالتحديث فيه. فانظر \"المشكاة\" (٣٥٢٧).\nثم رأيت ابن حبان رواه (١٨٥٤) من طريق أبي عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا ... به مثل رواية أحمد.\nوهذا إسناد متصل صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>٧٤ - باب في النهي أن يُقَدَّ السَّيْرُ بين إصبعين</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>٧٥ - باب في لُبْسِ الدُّرُوعِ</span>\n٢٣٣٢ - عن السائب بن يزيد عن رجل قد سَمَّاه:\nأن رسول الله ﷺ ظاهر يومَ أُحُدٍ بين درعين، أو لَبِسَ درعين.\n(قلت: حديث صحيح، وقد حسن الترمذي شاهده من حديث الزبير بن العوام، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي).","vol":"7","page":339},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: حدثنا سفيان قال: حسبت أني سمعت يزيد بن خُصَيْفَةَ يذكر عن السائب بن يزيد.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ إلا الرجل الذي نسي اسمه سفيان -وهو ابن عيينة-، لكن الظاهر أنه صحابي؛ فإن السائب صحابي صغير، حُجَّ به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين.\nلكنهم اختلفوا في إسناده على سفيان على وجوه، لا بد من بيانها:\nالأول: رواية مسدد هذه: عن السائب عن رجل قد سماه.\nالثاني: قال بِشْرُ بن السَّرِيِّ عن سفيان بن عيينة ... به؛ إلا أنه قال: عن السائب عَمَّنْ حدثه عن طلحة بن عبيد الله ... به! فزاد في إسناده: عن طلحة.\nأخرجه البيهقي (٩/ ٤٧).\nالثالث: قال إبراهيم بن بشَّار الرَّمَادِيُّ أبو إسحاق: ثنا سفيان ... به عن السائب.\nقال إبراهيم: وجدت في كتابي: عن رجل من بني تَيْمٍ عن طلحة بن عبيد الله: أن النبي ﷺ ...\nأخرجه البيهقي أيضًا: فزاد على الذي قبله نسبة الرجل الذي لم يُسَمَّ: إلى (تَيْمٍ).\nالرابع: خالفهم جميعًا هشامُ بن عمار: عند ابنِ ماجة (٢٨٠٦)، وأحمدُ (٣/ ٤٤٩) -فقال هذا وهشام-: ثنا سفيان ... به عن السائب مرفوعًا؛ فحذفا الرجل وطلحة؛ إلا أنهما قالا: عن السائب بن يزيد إن شاء الله تعالى.\nوهذا شبيه بقول مسدد عن سفيان: حسبت أني ... من حيثُ عدمُ الجزمِ","vol":"7","page":340},{"text":"بسماعه له عن يزيد عن السائب.\nولكن قال أحمد عقبه: وحدثنيه مَرَّةً أخرى فلم يَسْتَثْنِ.\nوقد تابعه على ترك الاستثناء: محمد بن أبي عمر العَدَنِيُّ -في \"شمائل الترمذي\" (١٠٤) -، وعلي بن المديني -عند ابن حَيَّان في \"أخلاق النبي ﷺ\" (ص ١٤٢ - طبعة السعادة) -، ويحيى بن الربيع المَكِّيُّ -عند البيهقي-، وعبد الله ابن المبارك، عند ابن سعد (٢/ ٤٦) -؛ إلا أن هذا خالفهم جميعًا فقال: عن السائب بن يزيد أو غيره!\nوهذا اختلاف شديد، قلما نجد مثله فيما اضطرب فيه من الحديث. ومع ذلك يمكن ترجيح الوجه الثاني والثالث منها على غيرها؛ بقاعدة: (زيادة الثقة مقبولة)، وهي فيهما: الرجل عن طلحة.\nوعليه يقال: إن كان الرجل صحابيًّا؛ فالسند صحيح، وإلا؛ فهو بحاجة إلى ما يشهد له.\nوقد وُجِدَ؛ وهو ما رواه محمد بن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن جده عن الزبير ﵁ قال:\nفرأيت رسول الله ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصخرة، وكان رسول الله ﷺ قد ظاهر بين درعين؛ فلم يستطع أن ينهض إليها، فجلس طلحة بن عبيد الله تحته، فنهض رسول الله ﷺ؛ حتى استوى عليها، فقال رسول الله ﷺ: \"أوجب طلحة\".\nأخرجه الترمذي في \"السنن\" (١٦٩٢)، وفي \"الشمائل\" (رقم ١٠٣ - سورية)، والحاكم (٣/ ٢٥)، وعنه البيهقي (٩/ ٤٦). وقال الحاكم:","vol":"7","page":341},{"text":"\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوإنما هو حسن فقط؛ للخلاف المعروف في ابن إسحاق. ولذا قال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-921>٧٦ - باب في الرايات والألوية</span>\n٢٣٣٣ - عن يونس بن عُبَيْدٍ مولى محمد بن القاسم قال:\nبعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب يسأله عن راية رسول الله ﷺ ما كانت؟ فقال:\nكانت سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ.\n(قلت: حديث صحيح؛ دون قوله: مربعة ...، وحسنه الترمذي والذهبي).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا ابن أبي زائدة: أخبرنا أبو يعقوب الثقفي: حدثني يونس بن عُبَيْدٍ.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يونس هذا؛ فإنه لا يدرى من هو؟ كما قال الذهبي في \"الميزان\". وذكره ابن حبان على قاعدته في \"الثقات\"! ووقع في المطبوعة منه (٣/ ٢٩٧): أن الراوي عنه أبو إسحاق السبيعي!\nوهو تحريف عجيب، وإنما هو أبو يعقوب الثقفي، كما في الإسناد، وكتب التراجم -واسمه: إسحاق بن إبراهيم-، وثقه ابن حبان؛ وفيه ضعف كما في \"التقريب\".\nلكن للحديث شواهد في الجملة، يتقوى بها:","vol":"7","page":342},{"text":"منها: عن ابن عباس قال:\nكانت راية رسول الله ﷺ سوداءَ، ولواؤُه أبيضَ.\nأخرجه الترمذي (١٦٨١)، وابن ماجة (٢٨١٨)، والحاكم (٢/ ١٠٥)، والبيهقي (٦/ ٣٦٢). وقال الترمذي:\n\"حسن غريب\".\nوله في \"كبير الطبراني\" (١١٦١) طريق آخر.\nوفي \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٥٥) شاهد آخر مرسل.\nوكأنه لذلك قال الذهبي -عقب ترجمة يونس-:\n\"حديث حسن\".\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.\nوالترمذي (١٦٨٠)، وأحمد (٤/ ٢٩٧) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به. وقال الترمذي:\n\"حسن غريب\".\nوعزاه المنذري لابن ماجة! فوهم.\n\n٢٣٣٤ - عن جابر ... يرفعه إلى النبي ﷺ:\nأنه كان لواؤه يَوْمَ دَخَلَ مكةَ أبيضَ.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم).","vol":"7","page":343},{"text":"إسناده: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المَرْوَزِيُّ: ثنا يحيى بن آدم: ثنا شَرِيكٌ عن عمار الدُّهنِيِّ عن أبي الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لشريك -وهو ابن عبد الله القاضي- إلا متابعة؛ لضعف في حفظه.\nوأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.\nوالمروزي: هو الإمام ابن راهويه.\nوالحديث أخرجه النسائي في \"الحج\" ... بإسناد المؤلف ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (١٦٧٩)، وابن ماجة (٢٨١٧)، وابن حبان (١٧٠١)، والحاكم (٢/ ١٠٤ - ١٠٥)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٦٢) كلهم من طرق أخرى عن يحيى بن آدم ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك. وسألت محمدًا -يعني: الإمام البخاري- عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك\".\nقلت: قد وجدت له متابعًا قويًّا: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧٥٨)، و\"الصغير\" (رقم ٢٣٠ - الروض) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى: ثنا معاوية بن عمار الدُّهْنِيُّ عن أبيه ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nأن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء.\nهكذا سنده في \"الصغير\".\nوأما في \"الكبير\" فقال: شريك .. بدل: معاوية بن عمار!","vol":"7","page":344},{"text":"ولعل الأول هو الصواب؛ فإنهم لم يذكروا شريكًا في شيوخ ابن عمران، والله أعلم.\nوفي الروايتين -والشيخ فيهما واحد-: سوداء!\nوللحديث شواهد؛ منها: حديث ابن عباس الذي أوردته تحت الحديث السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>٧٧ - باب في الانتصار بِرُذُلِ الخَيْلِ والضَّعَفَةِ</span>\n٢٣٣٥ - عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أبْغُوني الضُّعَفَاءَ؛ فإنما تُنْصَرُونَ بضعفائكم\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا مُؤَمَّل بن الفَضْلِ الحَرَّانِيُّ: ثنا الوليد: ثنا ابن جابر عن زيد بن أرطاة الفَزَارِيُّ عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ أنه سمع أبا الدرداء يقول ...\nقال أبو داود: \"زيد بن أرطاة: أخو عَدِيِّ بن أرطاة\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، لا علة فيه سوى ما يخشى من تدليس الوليد -وهو ابن مسلم- تدليسَ التسويةِ.\nوقد تابعه عبد الله بن المبارك وغيره: عند الحاكم (٢/ ١٠٦ و١٤٥) وغيره، وصححه هو والذهبي والترمذي وابن حبان، وهو مخرج في \"الأحاديث الصحيحة\" (٧٧٩)؛ فلا داعي للإعادة.","vol":"7","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-923>٧٨ - باب في الرجل ينادي بالشعار</span>\n٢٣٣٦ - عن إياس بن سَلَمَةَ عن أبيه قال:\nغزونا مع أبي بكر ﵁ زَمَنَ النبيِّ ﷺ؛ فكان شعارنا: أمِتْ أمتْ!\n(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا هَنَّادٌ عن [ابن] المبارك عن عكرمة بن عَمَّار عن إياس بن سَلَمَةَ.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ فهو على شرطه؛ وفي عكرمة بن عمار كلام لا يضر، وقد توبع كما يأتي؛ فهو صحيح.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٠٧)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٦١) من طريق عَبْدان: أنا عبد الله ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! !\nوعكرمة بن عمار إنما روى له البخاري تعليقًا.\nورواه النسائي في \"السير\" من \"سننه الكبرى\" -كما في \"تحفة المزي\" (٤/ ٣٨) - من طريقين آخرين عنه ... نحوه.\nوالمصنف ... أتم منه، كما سيأتي في \"البيات\" رقم (٢٣٧١).\nوقد تابعه أبو عُمَيْسٍ عن إياس بن سلمة عن أبيه قال:","vol":"7","page":346},{"text":"بارزت رجلًا فقتلته، فَنَفَّلَنِي رسولُ الله ﷺ سَلَبَهُ، فكان شعارنا مع خالد بن الوليد: أمِتْ! يعني: اقْتُلْ.\nأخرجه الدارمي (٢/ ٢١٩). وسنده صحيح على شرط الشيخين.\nوالحاكم (٢/ ١٠٨) ... مختصرًا، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوشطره الأول: عند البخاري كما يأتي (٢٣٨٣).\n\n٢٣٣٧ - عن المُهَلَّبِ بن أبي صُفْرَةَ: أخبرني من سمع النبي ﷺ [يقول]:\n\"إن بُيِّتُّمْ؛ فليكن شعاركم: حم لا يُنْصَرُون\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن المُهَلَّبِ بن أبي صُفْرَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير المهلب بن أبي صفرة، وهو من ثقات الأمراء، كما في \"التقريب\".\nوسفيان: هو الثوري، سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٠٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦١) من طرق أخرى عن محمد بن كثير ... به.","vol":"7","page":347},{"text":"والترمذي (١٦٨٢)، والحاكم أيضًا من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! !\nوالمهلب ليس من رجال الشيخين؛ كما أشار إلى ذلك الذهبي نفسه في \"الكاشف\"، وقال فيه:\n\"صدوق دَيِّنٌ شجاع\".\nوتابعه شَرِيكٌ عن أبي إسحاق عن المهلب ... به: أخرجه أحمد (٤/ ٦٥ و٥/ ٣٧٧) من طريق أسود بن عامر عنه.\nوخالفه علي بن حَكِيمٍ، فقال: ثنا شريك ... به؛ إلا أنه قال: عن البراء بن عازب .. فسمى الصحابي.\nأخرجه الحاكم، وعنه البيهقي.\nوأسود بن عامر ثقة.\nوكذا علي بن حكيم.\nوقد تابعه الأجلح من جهة.\nوخالفه وغيره من جهة أخرى فقال: عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب .. فأسقط من الإسناد: المهلب: أخرجه الحاكم وأحمد (٤/ ٢٨٩).\nوالأجلح -وهو ابن عبد الله- صدوق في نفسه، ولكن قد ضعفه غير واحد؛ فلا يحتج به عند المخالفة، وكون صحابي الحديث البراء أو غيره الذي لم يسم؛ فلا يضر في صحة الحديث؛ لأن الصحابة كلهم عدول، كما هو معلوم عند أهل السنة.","vol":"7","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-924>٧٩ - باب ما يقول الرجل إذا سافر</span>\n٢٣٣٨ - عن أبي هريرة قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا سافر؛ قال:\n\"اللهم! أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل.\nاللهم! إني أعوذ بك من وَعْثَاءِ السَّفر، وكآبة المُنْقَلَبِ، وسُوء المَنْظَرِ في الأهل والمال.\nاللهم! اطوِ لنا الأرضَ، وهَوِّنْ علينا السَّفَرَ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. ورواه الترمذي بإسناد آخر عنه -وحسنه-، وابن حبان عن ابن عباس، ولمسلم بعضه عن عبد الله بن سرجس وعبد الله بن عمر، ويأتي حديثه عَقِبَهُ).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا محمد بن عَجْلان: حدثني سعيد المَقْبُرِي عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ابن عجلان، فأخرج له مسلم مقرونًا، وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٣٣): ثنا يحيى ... به.\nوله طريق أخرى، يرويها شعبة عن عبد الله بن بِشْرٍ الخَثْعَمِيِّ عن أبي زرعة عن أبي هريرة ... به؛ وزاد في رواية:\n\"اللهم! اصْحَبْنَا بِنُصْحِكَ، واقْلِبْنا بذمَّتِكَ\".","vol":"7","page":349},{"text":"أخرجه الترمذي (٣٤٣٤)، والنسائي في \"الاستعاذة\"، وأحمد (٢/ ٤٠١).\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".\nوهو كما قال أو أعلى؛ فإن رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الخثعمي، وقد وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم:\n\"شيخ\".\nوروى عنه جمع من الثقات -غير شعبة- منهم سفيان الثوري.\nوله متابع: عند الحاكم (٢/ ٩٩).\nوله شاهد من حديث ابن عباس ... أتم منه: أخرجه ابن حبان (٩٦٩)، وأحمد (١/ ٢٥٦ و٢٩٩ - ٣٠٠)، وابنه أيضًا من طريق أبي الأحوص عن سِمَاك ابن حرب عنه.\nوسنده جيد.\nومن حديث عبد الله بن سرجس: أخرجه مسلم (٤/ ١٠٥)، والترمذي (٣٤٣٥)، والنسائي في \"الاستعاذة\"، وابن ماجة (٣٨٨٨)، والدارمي (٢/ ٢٨٧)، والطيالسي (١١٨٠)، وأحمد (٥/ ٨٢). وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\"؛ وليس عندهم الفقرة الأخيرة في طَيِّ الأرض ... وزادوا:\n\"ومِنَ الحَوْرِ بعد الكَوْرِ، ومن دعوة المظلوم\". وزاد مسلم وابن ماجة وأحمد:\nوإذا رجع؛ قال مثلها.","vol":"7","page":350},{"text":"ورواه -والذي قبله- البيهقي (٥/ ٢٥٠).\nومن حديث عبد الله بن عمر، وهو الآتي بعده.\n\n٢٣٣٩ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر؛ كَبَّرَ ثلاثًا، ثم قال:\n\" (سبحان الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كنا له مقْرِنينَ. وإنا إلى ربّنا لمُنْقَلِبوُنَ).\nاللهم! إني أسألك في سفرنا هذا البِرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم! هَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا.\nاللهم! اطْوِ لنا البُعْدَ.\nاللهم! أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل والمال\".\nوإذا رجع؛ قالَهُنَّ، وزاد فيهن:\n\"آيِبُونَ تائبونَ عابدونَ، لربِّنا حامدونَ\".\nوكان النبي ﷺ وجيوشُهُ إذا عَلَوُا الثنايا كبَّروا، وإذا هَبَطوا سَبَّحوا؛ فَوُضِعَتِ الصلاةُ على ذلك.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وكذا ابن خزيمة دون قوله: وكان النبي ﷺ وجيوشه ... وحسنه الترمذي، لكن قوله: فوضعت الصلاة ... شاذ).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أن عليًّا الأزْدِي أخبره أن ابن عمر أعلمه ...","vol":"7","page":351},{"text":"قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوعلي: هو ابن عبد الله البَارِقِيُّ.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٠٤)، والنسائي في \"التفسير\"، و\"اليوم والليلة\" من \"الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٦/ ١٦) -، وابن خزيمة (٢٥٤٢)، وأحمد (٢/ ١٥٠) من طرق عن عبد الرزاق ... به؛ دون قوله: وكان النبي ﷺ وجيوشه ... إلخ.\nوهكذا هو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٢٣٢).\nوقد توبع؛ فرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٥٤٢) من طريقين آخرين عن ابن جريج ... به.\nوقد توبع ابن جريج، فقال الطيالسي في \"مسنده\" (١٩٣١): حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير ... به دون الزيادة.\nومن هذا الوجه: أخرجه الترمذي (٣٤٤٤)، والدارمي (٢/ ٢٨٧)، وأحمد (٢/ ١٤٤) من طرق أخرى عن حماد ... به. وقال الترمذي:\n\"حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: ولابن عمر حديث آخر من رواية نافع عنه فيما كان يقوله ﷺ إذا قَفَلَ من حج أو عمرة، فيه التكبير على كل شَرَفٍ ثلاثًا، وقوله: \"آيبون ... \" دون قوله: وكان ﷺ وجيوشه ... إلخ.\nفانقدح في النفس أن هذه الزيادة مدرجة في الحديث، ليست من قول ابن عمر؛ لتفرد المؤلف بها عن شيخه الحسن بن علي -وهو الحُلْواني-، وهو ثقة حافظ؛ فهي شاذة، لا سيما قوله فيها: \"فوضعت الصلاة على ذلك\"! فإني لا أعرف لها شاهدًا؛ بخلاف التكبير والتسبيح، فيشهد له حديث جابر ﵁ قال:","vol":"7","page":352},{"text":"كنا إذا صَعدْنا؛ كَبَّرْنا، وإذا نَزَلْنا؛ سَبَّحْنا.\nأخرجه البخاري (٢٦٩٣ - فتح)، والدارمي (٢/ ٢٨٨)، وابن خزيمة (٢٥٦٢)، وأحمد (٣/ ٣٣٣).\nوفي رواية نافع المشار إليها التكبير فقط ثلاثًا. وستأتي عند المؤلف في آخر هذا الكتاب؛ \"الجهاد\" -إن شاء الله تعالى-.\nثم تأكدت من الإدراج المذكور، حين رأيت عبد الرزاق روى هذه الجملة المدرجة منفصلة عن الحديث (برقم ٩٢٤٥) عن ابن جريج قال:\nكان النبي ﷺ وجيوشه ... إلخ.\nفهي عنده معضلة، أدرجها بعضهم في الحديث؛ فصارت متصلة! ولا تصح.\nوجملة: \"آيبون ... \" إلخ؛ لها شاهد من حديث البراء بن عازب ﵁: عند ابن حبان (٩٧٠ و٩٧١)، و\"مصنف عبد الرزاق\" (٩٢٤٠)، وكذا الترمذي (٣٥٣٦) -وصححه-، والطيالسي (٧١٦)، وأحمد (٤/ ٢٨١ و٢٨٩ و٣٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-925>٨٠ - بابٌ في الدُّعاءِ عند الوَدَاع</span>\n٢٣٤٠ - عن قَزَعَةَ قال:\nقال لي ابن عمر: هَلُمَّ أُوَدِّعْكَ كما وَدَّعَنِي رسول الله ﷺ:\n\"أسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ، وأمَانَتَكَ، وخَواتِيمَ عَمَلِكَ\".\n(قلت: حديث صحيح لطرقه، صحح بعضها الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).","vol":"7","page":353},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر عن إسماعيل بن جرير عن قَزَعَةَ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في عبد العزيز بن عمر -وهو الأُمَوِيُّ ابن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز-.\nوإسماعيل بن جرير لَيِّنُ الحديث.\nوفي الإسناد عِلَّة أخرى؛ وهي الاختلاف على عبد العزيز في إسناده: فرواه عنه بعضهم هكذا. وبعضهم أسقط منه إسماعيل بن جرير.\nلكن الحديث صحيح؛ فإن له طرقًا أخرى، قد خرجتها مع هذه الطريق في \"الأحاديث الصحيحة\" (رقم ١٤)؛ فأغنى عن الإعادة.\n\n٢٣٤١ - عن عبد الله الخَطْمِيِّ قال:\nكان النبي ﷺ إذا أراد أن يَسْتَوْدِعَ الجيشَ؛ قال:\n\"أسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُم، وأمَانَتَكُمْ، وخَواتِيمَ أعمالِكُمْ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nخُرِّج في \"الصحيحة\" (١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>٨١ - باب ما يقول الرجل إذا ركب</span>\n٢٣٤٢ - عن عليِّ بن رَبِيعَةَ قال:\nشَهِدْتُ عليًّا ﵁ أُتِي بِدَابةٍ لِيَرْكَبَها، فلما وضع رِجْلَهُ في الركاب؛ قال:","vol":"7","page":354},{"text":"بسم الله.\nفلما استوى على ظهرها؛ قال:\nالحمد لله. ثم قال:\n(سبحان الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كُنَّا له مُقرِنين. وإنا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ). ثم قال:\nالحمد لله (ثلاث مرات). ثم قال:\nالله أكبر (ثلاث مرات). ثم قال:\nسبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك. فقيل: يا أمير المؤمنين! مِنْ أيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ؟ قال:\nرأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت، ثم ضَحِكَ، فقلت: يا رسول الله! مِنْ أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قال:\n\"إن رَبَّك يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إذا قال: اغفر لي ذنوبي؛ يَعْلَمُ أنه لا يغفرُ الذنوبَ غيري\".\n(قلت: حديث صحيح، صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا أبو إسحاق الهَمْدَاني عن علي ابن ربيعة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ وأبو الأحوص: اسمه سَلام بن سُلَيْمٍ الحَنَفِيُّ -مولاهم-.","vol":"7","page":355},{"text":"وأبو إسحاق: هو السَّبِيعِيُّ، وهو مدلس؛ وكان قد اختلط، وقد جاء ما يدل على أنه أسقط واسطتين بينه وبين علي بن ربيعة: فذكر الحافظ المِزِّيُّ في \"التحفة\" (٧/ ٤٣٦): أن عبد الرحمن بن مهدي قال:\nعن شعبة: قلت لأبي إسحاق: ممن سمعته؟ قال: من يونس بن خَبّاب. فلقيت يونس بن خباب؛ قلت: ممن سمعته؟ قال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة. رواه شعيب بن صفوان عن يونس بن خَبَّاب عن شَقِيقِ بن عُقْبَةَ الأسَدِيِّ عن علي بن ربيعة\". انتهى ما في \"التحفة\".\nوأقول: ويعكِّر على قول أبي إسحاق -المذكور- ما رواه عبد الرزاق عن معمر عنه قال: أخبرني علي بن ربيعة:\nأنه شهد عليًّا حين ركب ... الحديث.\nأخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٢)؛ وسنده صحيح إلى أبي إسحاق.\nفالظاهر أن هذا من تخاليطه؛ لأن معمرًا ممن روى عنه بعد الاختلاط.\nثم وجدت الحديث في \"مسند أحمد\" (١/ ١١٥)؛ رواه عن عبد الرزاق: ثنا معمر عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة، قاله مرة. قال عبد الرزاق: وأكثر ذاك يقول: أخبرني من شهد عليًّا حين ركب ...\nفهذا يؤكد أن أبا إسحاق لم يحفظ الحديث يقول: أخبرني، فكان يضطرب في إسناده، فتارة يقول: عن علي بن ربيعة -وهي رواية الجماعة-، وتارة يقول: أخبرني علي بن ربيعة -وهي رواية البيهقي-. ونحوها رواية أحمد؛ إلا أنه لم يُسَمِّ علي بن ربيعة.","vol":"7","page":356},{"text":"وكل ذلك من اختلاطه، وتأيد ذلك بتصريحه قبل اختلاطه بأنه سمعه من يونس بن خباب؛ كما تقدم في سؤال شعبة إياه، وهو قد سمع منه قبل الاختلاط.\nويونس هذا فيه ضعف؛ فهو علة هذه الطريق!\nلكنه قد جاء من طريق أخرى كما يأتي؛ فالحديث بها صحيح إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٣٤٤٣)، وفي \"الشمائل\" (٢٣٣ - حمص) و(مختصري له)، والنسائي في \"سير الكبرى\"، وابن حبان (٢٣٨١) كلهم بسند واحد عن قتيبة بن سعيد: حدثنا أبو الأحوص ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\"!\nثم رواه النسائي وابن حبان (٢٣٨٠)، والحاكم (٢/ ٩٩)، وأحمد (١/ ٩٧ و١٢٨) من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به.\nوأخرجه الحاكم من الطريق الأخرى عن المِنْهَال بن عمروٍ عن علي بن ربيعة ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوالمنهال إنما روى له البخاري فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>٨٢ - باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]","vol":"7","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-928>٨٣ - باب في كراهِيَةِ السَّيْرِ في أوَّلَ الليلِ</span>\n٢٣٤٣ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ إذا غَابَتِ الشمسُ؛ حتى تَذْهَبَ فَحْمَة العِشَاءِ؛ فإن الشياطينَ تَعِيثُ إذا غابتِ الشمسُ؛ حتى تذهب فَحْمَةُ العشاء\".\nقال أبو داود: \"الفواشي: ما يفشو من كل شيء\".\n(قلت: حديث صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة وابن خزيمة في \"صحاحهم\"، وأخرجوه هم والبخاري من طريق أخرى تأتي في آخر \"الأشربة\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن أبي شُعَيْبٍ الحَرَّاني: ثنا زهير: ثنا أبو الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه.\nوزهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة.\nوأحمد بن أبي شعيب نسب إلى جده، واسم أبيه: عبد الله، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ١٠٦)، وأبو عوانة (٥/ ٣٣٣)، وأحمد (٣/ ٣١٢ و٣٨٦ و٣٩٥) من طرق عن زهير ... به؛ وزادوا:\n\"وصبيانكم\".\nوتابعه سفيان وحماد وفِطْرُ بن خليفة عن أبي الزبير ... به: أخرجه مسلم","vol":"7","page":358},{"text":"وأحمد (٣/ ٣٦٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٥٦٠).\nوتابعه عطاء بن يسار عن جابر ... به نحوه: أخرجه الشيخان وأبو عوانة وغيرهم، وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (٣٩)، وسيأتي عند المصنف في آخر \"الأشربة\"، وليس فيه عندهم ذكر: الفواشي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-929>٨٤ - باب في أيِّ يوم يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ</span>؟\n٢٣٤٤ - عن كعب بن مالك قال:\nقَلَّمَا كان رسول الله ﷺ يَخْرُج في سَفَرٍ إلا يَوْمَ الخميس.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري وابن خزيمة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٠) من طريق أخرى عن سعيد بن منصور ... به.\nوأخرجه البخاري (٢٩٤٩) من طريق أخرى عن ابن المبارك ... به.\nوابن خزيمة (٢٥١٧)، والبيهقي من طريق ابن وهب: أخبرني يونس ... به.\nوأحمد (٣/ ٤٥٦ و٦/ ٣٨٧).","vol":"7","page":359},{"text":"وعزاه البيهقي لمسلم أيضًا! وما وجدته فيه!\nوالمنذري للنسائي فقط؛ وقلَّده الدَّعَّاس! فقصَّرا!\nوهو عند النسائي في \"سير الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٨/ ٣٢٠) - عن ابن وهب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>٨٥ - باب في الابتكار في السفر</span>\n٢٣٤٥ - عن صَخْرٍ الغَامِدِيِّ عن النبي ﷺ قال:\n\"اللهمَّ! بارك لأُمَّتي في بُكُورها\".\nوكان إذا بعث سَرِيَّةً أو جيشًا؛ بعثهم من أول النهار.\nوكان صخر رجلًا تاجرًا، فكان يبعث تجارته من أول النهار، فَأثرَى وكَثُرَ ماله.\n(قلت: حديث صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وقوّاه ابن عبد البر والمنذري والحافظ ابن حجر والسخاوي).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا هُشَيْمٌ: ثنا يعلى بن عطاء: ثنا عُمَارَةُ ابن حَدِيدٍ عن صخر الغامدي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عمارة بن حديد، وهو مجهول كما قال غير واحد.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ٢٠٠)! وقال العجلي:\n\"حجازي تابعي ثقة\"!","vol":"7","page":360},{"text":"ولعل هذا القول منه كان السببَ الذي حملني على أن جَوَّدتُ إسناد الحديث في تعليقي على \"المشكاة\" (٣٩٠٨)، وكان ذلك قبل أن يتبين لي أن العجلي متساهل في التوثيق مثل تساهل ابن حبان أو نحوه، فالحمد لله على هدايته، وأسأله المزيد من فضله وتوفيقه! لكن الحديث صحيح كما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٢٤٦): حدثنا شعبة قال: أخبرني يعلى بن عطاء ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه الدارمي (٢/ ٢١٤)، وكذا النسائي في \"سير الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٤/ ١٦١) -، وأحمد (٣/ ٤١٦).\nوأخرجه الترمذي (١٢١٢)، وابن ماجة (٢٢٣٦) -من طريق هشيم-، والطبراني في \"الكبير\" (٧٢٧٥ و٧٢٧٦) -من الوجهين-، ومن وجه ثالث - (٧٢٧٧) - عن يعلى بن عطاء ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\nيعني: لطرقه، وهو كما قال أو أعلى؛ فقد جاءت له شواهد كثيرة عن جمع كثير من الصحابة، خرجت أحاديث عشرة منهم في \"الروض النضير\"، تحت حديث ابن عمر (٤٩٠)؛ وهو أحدهم، وذكرت هناك أقوال من قوّاه من العلماء الذين سبق ذكرهم، فلا ضرورة للإطالة بذكرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>٨٦ - باب في الرجل يسافر وحده</span>\n٢٣٤٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة رَكْبٌ\".\n(قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي وابن","vol":"7","page":361},{"text":"خزيمة، وحسن الحافظ إسناده).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن شعيب وأبيه، وهو إسناد حسن، كما تقدم تقريره مفصلًا برقم (١٢٤)؛ ولذلك قال الحافظ ابن حجر:\n\"وهو حديث حسن الإسناد\".\nوالحديث أخرجه الترمذي وغيره من طريق مالك وغيره، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\". وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٦٢)، فأغنى عن الإعادة؛ غير أني أزيد هنا فأقول:\nإنه رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٥٧٠) عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن عمرو ... به.\nوخالفه المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي فقال: ثنا ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ... به مرفوعًا؛ ذكره الحاكم (٢/ ١٠٢) شاهدًا لحديث الباب، وتبعه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥٣). ثم قال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! وأقره العسقلاني! وفي ذلك نظر من وجهين:\nالأول: أن ابن عجلان ليس على شرط مسلم؛ وإنما روى له تبعًا.\nوالمخزومي لم يرو له مسلم أصلًا، وإنما البخاري، ثم هو إلى ذلك صدوق يهم، كما في \"التقريب\".","vol":"7","page":362},{"text":"والآخر: أنه -مع وهمه- قد خالف يحيى بن سعيد -الجبل ثقة وحفظًا- في إسناده كما ترى؛ فمثله لا تطمئن النفس للاستشهاد بما خالف فيه! فتأمل.\nوقد خالف مالكًا: ابنُ أبي الزناد، فرواه عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... مرفوعًا نحوه.\nوابن أبي الزناد فيه ضعف؛ لا سيما عند المخالفة، لكن الراوي عنه فيه جهالة، ولذلك خرجته في \"الضعيفة\" (٣٧٦٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>٨٧ - باب في القوم يسافرون؛ يؤمِّرون أحدهم</span>\n٢٣٤٧ - عن أبي سعيد الخُدْري: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا خرج ثلاثة في سَفَرٍ؛ فليؤمِّروا أحدهم\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\"، والضياء المقدسي في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا علي بن بحر بن بَرِّيٍّ: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على ضعف يسير في ابن عجلان.\nومن طريقه: أخرجه أبو عوانة وأبو يعلى، كما كنت خرجته في \"الصحيحة\" (١٣٢٢). وأزيد هنا فأقول:\nورواه البيهقي (٥/ ٢٥٧) من طريق المصنف.\nوقد وجدت له شاهدًا من مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"7","page":363},{"text":"\"إذا خرج ثلاثة مسلمين في سفر؛ فليؤمَّهم أقْرَؤهم لكتاب الله؛ وإن كان أصغرهم، فإذا أمَّهم؛ فهو أميرهم\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٤٤ - هند): حدثنا وكيع عن ثور الشامي عن مهاجِر بن حبيب عنه.\nوهذا سند مرسل صحيح.\nوقد خالفه محمد بن الزبرِقان: ثنا ثور بن يزيد عن مهاصر عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... مرفوعًا به؛ دون لفظ: \"ثلاثة مسلمين\".\nأخرجه البزار (١٦٧١) من طريق عبد الله بن رُشَيْدٍ عن ابن الزبرقان.\nوهذا ثقة.\nلكن ابن رشيد لم أعرفه.\nومهاصر ثقة عند ابن حبان، وقال أبو حاتم:\n\"لا بأس به\".\nوتابعه نافع في الرواية الآتية.\n\n٢٣٤٨ - وفي رواية: عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"إذا كان ثلاثة في سفر؛ فليؤمِّروا أحدهم\".\nقال نافع: فقلنا لأبي سلمة: فأنت أميرنا.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).","vol":"7","page":364},{"text":"إسناده: حدثنا علي بن بَحْرٍ: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو عين إسناد الرواية الأولى؛ إلا أنه فيها جعله من (مسند أبي سعيد)، وفي هذه جعله من (مسند أبي هريرة)، ومدارهما على ابن عجلان، وقد عرفت ما فيه من الضعف اليسير، والظاهر أن هذا الاختلاف منه، فقد تكلموا في روايته عن سعيد المقبري وعن نافع، وهذه عن نافع كما ترى.\nوقد كنت نقلت في \"الإرواء\" (٨/ ١٠٦) عن يحيى أنه وصفه بأنه مضطرب الحديث عن نافع.\nومما يؤكد ذلك: أنني رأيته قد رواه على وجه ثالث، فقال البزار (١٦٧٣): حدثنا إبراهيم بن المستمر: ثنا عُبَيْسُ بن مرحوم: ثنا حاتم بن إسماعيل ... به إلا أنه جعله من (مسند ابن عمر)!\nوقد كنت جعلته هناك شاهدًا لحديث الباب؛ اغترارًا بقول الهيثمي:\n\"ورجاله رجال \"الصحيح\"؛ خلا عُبَيْسِ بن مرحوم، وهو ثقة\"!\nوالآن تبين لي أنه لا يصلح شاهدًا؛ لأن مداره على ابن عجلان! وهذا من فوائد الرجوع إلى الأصول، فبها تتجلى الحقائق لكل ذي بصيرة في هذا العلم الشريف، ولكني أقول كما قلت هناك: أن هذا الاضطراب لا يؤثر في صحة الحديث؛ لأنه تردد بين صحابي وآخر، وكلهم عدول؛ والله أعلم.\nولا سيما وله شاهد من حديث عمر، وسنده صحيح. وبالله التوفيق.","vol":"7","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-933>٨٨ - باب في المصحف يُسَافَرُ [به] إلى أرض العدو</span>\n٢٣٤٩ - عن عبد الله بن عمر قال:\nنهى رسول الله ﷺ أن يُسَافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو -قال مالك: أراه- مَخَافَةَ أن ينالَهُ العَدُوُّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وليس عندهما قول مالك: أراه ... وهو عند مسلم من تمام الحديث مرفوعًا، وهو الصواب).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع أن عبد الله ابن عمر قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه عن مالك؛ دون قوله في آخره: قال مالك ... إلخ.\nوهو في \"جهاد الموطأ\" بتمامه.\nوالصواب: أن هذا مرفوع إلى النبي ﷺ، كما رواه بعضهم عن مالك.\nوتابعه على رفعه جمع من الثقات، رووه عن نافع.\nوتابعه عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وقد خرجتها في \"إرواء الغليل\" (٨/ ١٨٥ - ١٨٦)؛ فمن شاء؛ رجع إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>٨٩ - باب فيمن يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا</span>\n٢٣٥٠ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:\n\"خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمئة ... \" (*).\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ إلى نقله إلى \"الضعيف\" فانظره ثمة برقم (٤٤٩/ ٢). (الناشر).","vol":"7","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-935>٩٠ - باب في دعاء المشركين</span>\n٢٣٥١ - عن سليمان بن بُرَيْدَةَ عن أبيه قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا على سَرِيَّةٍ أو جيشٍ؛ أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه، وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال:\n\"إذا لقيت عَدُوَّكَ من المشركين؛ فادْعُهُمْ إلى إحدى ثلاث خصال -أو خلال-، فأيَّتُها أجابوك إليها؛ فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم:\nادْعُهُمْ إلى الإسلام؛ فإن أجابوك؛ فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم. ثم ادْعُهُمْ إلى التَّحَوُّلِ من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلِمْهم أنهم إن فعلوا ذلك؛ أنَّ لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين، فإن أبَوْا، واختاروا دارهم؛ فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفَيْءِ والغنيمةِ نصيبٌ؛ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.\nفإن هم أبَوْا؛ فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوا؛ فاقبل منهم وكُفَّ عنهم.\nفإن أبَوْا؛ فاستعن بالله تعالى عليهم وقاتلهم.\nوإذا حاصرت أهل حِصْنٍ، فأرادوك أن تُنْزِلَهم على حكم الله تعالى؛ فلا تنزلهم؛ فإنكم لا تدرون ما يَحْكُمُ الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم اقضوا فيهم بَعْدُ ما شئتم\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة وابن الجارود. وقال","vol":"7","page":367},{"text":"الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع عن سفيان عن علقمة ابن مَرْثَدٍ عن سليمان بن بريدَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الأنباري شيخ المؤلف، وهو ثقة.\nوقد توبع من جمع، منهم الإمام أحمد (٥/ ٣٥٢): ثنا وكيع ... به.\nوسفيان: هو الثوري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٨٤) من طريق المؤلف.\nورواه هو، ومسلم وأبو عوانة وغيرهم من طرق أخرى عن سفيان ... به. وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (١٢٤٧) من مصادر عديدة من دواوين السنة؛ فليراجعه من شاء الوقوف عليها.\n\n٢٣٥٢ - وعن النعمان بن مُقَرِّن عن النبي ﷺ ... مثل حديث سليمان بن بريدة.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: قال المؤلف عقب الحديث السابق: \"قال سفيان: قال علقمة: فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حَيّان، فقال: حدثني مسلم -هو ابن هَيْصَم- عن النعمان بن مُقَرِّن ... \".","vol":"7","page":368},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا؛ فإنه موصول بإسناد المؤلف المتقدم عن سفيان، وليس معلقًا كما قد يتبادر لبعض الأذهان!\nوكذلك أخرجه مسلم وأبو عوانة وغيرهما. وهو مخرج في \"الإرواء\" كما تقدم.\nوهيصم: بفتح الهاء، وسكون الياء المثناة من تحت، ثم صاد مهملة، كما في \"مختصر المنذري\"، و\"شرح مسلم\" للنووي. ووقع في \"التهذيب\" و\"التقريب\" وغيرهما بالضاد المعجمة! وهو تصحيف.\n\n٢٣٥٣ - وفي رواية عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن النبي ﷺ قال:\n\"اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدِروا، ولا تَغُلُّوا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة وابن الجارود والترمذي، وقال: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح كالذي قبله بحديث، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي صالح الأنطاكي، وهو ثقة.\nوأبو إسحاق الفزاري: اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوقد توبع عليه عند مسلم وغيره، وهو عندهم طرف من الحديث المشار إليه آنفًا.","vol":"7","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-936>٩١ - باب في الحَرْقِ في بلاد العَدُوِّ</span>\n٢٣٥٤ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ النَّضِيرِ، وقطع؛ وهي البُوَيْرة، فأنزل الله ﷿: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة وابن الجارود في \"صحاحهم\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٨٣) من طريق المؤلف.\nوأخرجه البخاري في \"تفسير الحشر\" (٦/ ٥٨ - إستانبول)، ومسلم (٥/ ١٤٥)، والترمذي (١٥٥٢) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"- كلهم عن شيخ المؤلف ... بإسناده ومتنه.\nوكذلك رواه النسائي في \"السير\"، و\"التفسير\" من \"الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٦/ ١٩٥) -.\nثم أخرجه مسلم وابن ماجة (٢٨٤٤)، وأحمد (٢/ ١٢٣ و١٤٠)، والبيهقي من طرق أخرى عن الليث ... به.\nوكذا رواه أبو عوانة في \"مستخرجه\" (٤/ ٩٩).\nوالبخاري (٣/ ٦٧ و٤/ ٢٣)، ومسلم وأبو عوانة والدارمي (٢/ ٢٢٢)، وابن ماجة (٢٨٤٥)، وابن الجارود (١٠٥٤)، والطيالسي (١٨٣٣)، وأحمد (٢/ ٧ و٥٢","vol":"7","page":370},{"text":"و٨٠ و٨٦)، والبيهقي من طرق أخرى عن نافع ... به؛ وزاد الشيخان وغيرهما:\nولها يقول حسان:\nوَهَانَ على سَرَاةِ بني لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-937>٩٢ - باب في بعث العيون</span>\n٢٣٥٥ - عن أنس قال:\nبَعَثَ -يعني- النبيُّ ﷺ (بُسيسة) عينًا ينظر ما صنعتْ عِيرُ أبي سفيان.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" عن شيخ المؤلف، وأبو عوانة).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا هاشم بن القاسم: ثنا سليمان -يعني: ابن المغيرة- عن ثابت عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ٤٤) عن شيخ المؤلف هذا وإسناده، وبلفظه ولكنه أتم.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٣٦): ثنا هاشم ... به.\nثم أخرجه مسلم وأبو عوانة (٥/ ٣٥ - ٣٧)، والبيهقي (٩/ ٤٣ و١٤٨) من طرق أخرى عن هاشم ... به.","vol":"7","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-938>٩٣ - باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مَرَّ به</span>\n٢٣٥٦ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ: أن نبي الله ﷺ قال:\n\"إذا أتى أحدُكم على ماشية؛ فإن كان فيها صاحبها؛ فليستأذنه، فإن أذن له؛ فَلْيَحْتَلِبْ وليَشْرَبْ، فإن لم يكن فيها؛ فليُصَوِّتْ ثلاثًا، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا؛ فَلْيَحْتَلِبْ وليشربْ، ولا يحملْ\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: \"حسن غريب\"، وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري نحوه).\nإسناده: حدثنا عَيَّاش بن الوليد الرَّقَّام: ثنا عبد الأعلى: ثنا سعيد عن قتادة عن [الحسن عن] سمرة بن جندب.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا الرقام؛ فهو من شيوخ البخاري، فالسند صحيح؛ لولا عنعنة الحسن البصري، ومع ذلك حسنه الترمذي!\nلكن له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه جمع وصححه ابن حبان، وقد خرجته مع حديث الباب في \"الإرواء\" (٢٥٢١)؛ فليراجعه من شاء.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٣٥٩) من طريق المؤلف.\n\n٢٣٥٧ - عن عَبّاد بن شُرَحْبِيلَ قال:\nأصابتني سَنَةٌ، فدخلت حائطًا من حِيطَانِ المدينة، فَفَرَكْتُ سُنْبُلًا، فأكلتُ وحَمَلْتُ في ثوبي، فجاء صاحبه، فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله ﷺ، فقال له:","vol":"7","page":372},{"text":"\"ما علَّمتَ إذ كان جاهلًا، ولا أطعمت إذ كان جائعًا -أو قال: ساغبًا-؟ ! \".\nوأمره فردَّ علي ثوبي، وأعطاني وَسْقًا أو نصف وَسْقٍ من طعام.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الحاكم والذهبي وابن القيم).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري: ثنا أبي: ثنا شعبة عن أبي بشر عن عَبَّاد بن شرحبيل.\nحدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي بشر قال: سمعت عَبَّادَ بن شرحبيل رجلًا من بني غُبَرَ ... بمعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عَبَّاد، ولا يضر؛ فإنه صحابي معروف.\nوالحديث أخرجه أحمد وغيره من طرق عن شعبة ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي. وهو مخرج في \"الأحاديث الصحيحة\" (٤٥٣)، وأزيد هنا فأقول.\nإن ابن القيم قد حكى في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٤٢٥) عن بعض الناس أنه تكلف في إعلال الحديث تكلفًا باردًا! وجزم ابن القيم بأنه صحيح الإسناد؛ فمن شاء؛ رجع إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>٩٤ - باب من قال: إنه يأكل مما سقط</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]","vol":"7","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-940>٩٥ - باب فيمن قال: لا يَحْلُبُ</span>\n٢٣٥٨ - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"لا يحلُبَنَّ أحدٌ ماشِيةَ أحد بغير إذنه، أيُحِبُّ أحدُكم أن تؤتى مَشْرُبَتُهُ، فتُكْسَرَ خِزانَتُهُ، فَيُنْتَشَلَ طعامُه؟ ! فإنما تخزُنُ ضروع مواشيهم أطعمتهم؛ فلا يحلُبَنَّ أحد ماشية أحد إلا بإذنه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوعبد الله بن مسلمة: هو القَعْنَبِيُّ؛ وقد توبع.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٣٥٨) من طريق أخرى عن القعنبي.\nوهو في \"الموطأ\" - \"باب الاستئذان\"، ومن طريقه الشيخان.\nوقد توبع؛ وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (٨/ ١٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-941>٩٦ - باب في الطاعة</span>\n٢٣٥٩ - قال ابن عباس:\n(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم): في عبد الله بن قيس بن عَدِيٍّ، بعثه النبي ﷺ في سَرِيَّةٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في","vol":"7","page":374},{"text":"\"صحاحهم\". وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا حجاج: قال ابن جريج: (يا أيها الذين آمنوا ...) الحديث: أخبرنيه يعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nوقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nويعلى: هو ابن مسلم بن هُرْمُزٍ المَكِّيُّ.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ١٣) ... بإسناد المؤلف وغيره عن حجاج.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٣٧): ثنا حجاج عن ابن جريج ... به.\nوأخرجه البخاري (٥/ ١٨٠)، وأبو عوانة (٤/ ٤٤٢)، والترمذي (١٦٧٢) -وقال: \"حسن صحيح غريب\"-، والنسائي في \"البيعة\"، وابن الجارود (١٠٤٠).\n\n٢٣٦٠ - عن علي ﵁:\nأن رسول الله ﷺ بعث جيشًا، وأمَّرَ عليهم رجلًا، وأمرهم أن يسمعوا له ويُطيعوا، فأجَّج نارًا، وأمرهم أن يقتحموا فيها! فأبى قوم أن يدخلوها وقالوا: إنما فررنا من النار، وأراد قوم أن يدخلوها. فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال:\n\"لو دخلوها -أو دخلوا فيها- لم يزالوا فيها\"! وقال:\n\"لا طاعة في معصية الله؛ إنما الطاعة في المعروف\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").","vol":"7","page":375},{"text":"إسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا شعبة عن زُبَيْدٍ عن سعد بن عُبَيْدَةَ عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ عن علي ﵁.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٨٩ و١٠٩): حدثنا شعبة ... به.\nوالبخاري (٨/ ١٣٤)، ومسلم (٦/ ١٥)، وأبو عوانة (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢)، والنسائي في \"البيعة\"، وأحمد (١/ ٩٤) من طرق عن شعبة.\nوتابعه الأعمش عن سعد بن عبيدة ... به: أخرجه البخاري (٥/ ١٠٧ و٧/ ١٠٦)، ومسلم وأبو عوانة وأحمد (١/ ٨٢ و١٢٤).\n\n٢٣٦١ - عن عبد الله (يعني: ابن عمر) عن رسول الله ﷺ: أنه قال:\n\"السمع والطاعة على المرء المسلم: فيما أَحَبَّ وكَرِهَ؛ ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمِرَ بمعصية؛ فلا سَمْعَ ولا طاعةَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المؤلف ومتنه، ومسلم وأبو عوانة وابن الجارود. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبيد الله: حدثني نافع عن عبد الله عن رسول الله ﷺ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٧ و٨/ ١٠٥) ... بإسناد المؤلف ومتنه.","vol":"7","page":376},{"text":"وأبو عوانة (٤/ ٤٥١) من طريق المؤلف وغيره عن مسدد.\nوتابعه أحمد (٢/ ١٧): ثنا يحيى ... به.\nوأخرجه هو (٢/ ١٤٢)، ومسلم (٦/ ١٥)، وأبو عوانة والترمذي (١٧٠٧)، والنسائي في \"البيعة\"، وابن الجارود (١٠٤١) من طرق أخرى عن عبيد الله -وهو ابن عمر؛ كما صرحت رواية الترمذي.\nأو ابن أبي جعفر المصري، كما في رواية النسائي.\nوكلاهما روى عن نافع، وروى عن كل منهما الليث بن سعد، وسندهما عنه واحد! فالله أعلم.\n\n٢٣٦٢ - عن بِشْرِ بن عاصم عن عقبة بن مالك -من رَهْطِهِ- قال:\nبَعَثَ النبي ﷺ سَرِيَّةً، فسلَّحتُ رجلًا منهم سَيْفًا، فلما رجع؛ قال: لو رأيتَ ما لامنا رسول الله ﷺ! قال:\n\"أعَجَزْتُمْ إذ بعثت رجلًا -فلم يَمْضِ لأمري- أن تجعلوا مكانه مَنْ يَمْضِي لأمري؟ ! \".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا يحيى بن مَعِينٍ: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: ثنا سليمان ابن المغيرة: ثنا حُمَيْدُ بن هلال عن بشر بن عاصم.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير بشر بن عاصم -وهو الليثي- وثقه النسائي وابن حبان (٤/ ٦٨)، وروى عنه جمع، وصحح له من يأتي.","vol":"7","page":377},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٤/ ١١٠): ثنا عبد الصمد ... به.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ١١٥) من طريق أخرى عن ابن معين.\nوابن حبان (١٥٥٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -وهو ابن راهويه-: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>٩٧ - باب ما يُؤْمَرُ مِنِ انضمامِ العَسْكَرِ، وسعته</span>\n٢٣٦٣ - عن أبي ثعلبة الخُشَنِي قال:\nكان الناس إذا نزلوا منزلًا (وفي رواية: كان الناس إذا نزل رسول الله ﷺ منزلًا)؛ تَفَرَّقُوا في الشِّعَابِ والأودية، فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن تفرُّقَكُمْ في هذه الشِّعَابِ والأوديةِ إنما ذلكم من الشيطان\". فلم ينزل بَعْدَ ذلك منزلًا؛ إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بُسِطَ عليهم ثَوْبٌ لَعَمهُمْ.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ويزيد بن قُبَيْس -من أهل جَبَلَةَ: ساحلِ حِمْصٍ، وهذا لفظ يزيد- قالا: ثنا الوليد عن عبد [الله بن] العلاء أنه سمع مسلم بن مِشْكَمٍ أبا عبيد الله يقول: ثنا أبو ثعلبة الخشني قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه النسائي في \"السير- الكبرى\" -كما في \"التحفة\"","vol":"7","page":378},{"text":"(٩/ ١٣٣) - ... بإسناد المؤلف الأول: عمرو بن عثمان ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم (٢/ ١١٥)، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه ابن حبان (١٦٦٤)، وأحمد (٤/ ١٩٣) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به.\nوإسنادهما كله مسلسل بالسماع.\nوتابعه عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير عن عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ ... به: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ٩ / ٢).\nلكن عيسى هذا ضعيف، من رجال \"الميزان\".\n\n٢٣٦٤ - عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَنِيِّ عن أبيه قال:\nغزوت مع نبي الله ﷺ غزوةَ كذا وكذا، فضيَّق الناسُ المنازلَ، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله ﷺ مناديًا ينادي في الناس: أن \"مَنْ ضيق منزلًا، أو قطع طريقًا؛ فلا جهاد له\".\n(قلت: حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن عياش عن أسِيدِ بن عبد الرحمن الخثعمي عن فَرْوَةَ بن مجاهد اللَّخْمِيِّ عن سهل بن معاذ.\nحدثنا عمرو بن عثمان: ثنا بقية عن الأوزاعي عن أسِيدِ بن عبد الرحمن عن فروة بن مجاهد عن سهل بن معاذ عن أبيه قال:","vol":"7","page":379},{"text":"غزونا مع نبي الله ﷺ ... بمعناه.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على ضعف يسير في بعضهم. وأما قول المنذري (٣/ ٤٣٠):\n\"سهل بن معاذ ضعيف. وإسماعيل بن عياش فيه مقال\"! !\nقلت: المقال الذي فيه خاص بروايته عن غير الشاميين، وهذه عنهم، وهو فيهم ثقة.\nعلى أنه قد توبع عند المؤلف في الإسناد الثاني؛ فكأن المنذري لم يتنبه له.\nوأما سهل؛ فهو وسط، ضعفه ابن معين، ووثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جماعة. ولذا قال في \"التقريب\":\n\"لا بأس به؛ إلا في روايات زَبَّانَ عنه\".\nقلت: وهذه من رواية فروة بن مجاهد، وقد وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة. وقال البخاري:\n\"وكانوا لا يشكُّون أنه من الأبدال\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٥٢) عن المصنف ... بإسناديه.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠) من طريق أخرى عن إسماعيل ... به.\nوالبيهقي من طريق أبي المغيرة: ثنا الأوزاعي ... به؛ إلا أنه أسقط من الإسناد: فروة.\nوله شاهد في \"تاريخ ابن عساكر\" (١٧/ ٢٧٦ / ١) عن علي بسند ضعيف.","vol":"7","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-943>٩٨ - باب في كراهية تَمَنِّي لقاء العَدُوِّ</span>\n٢٣٦٥ - عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله -وكان كاتبًا له- قال:\nكتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية: أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو قال:\n\"يا أيها الناس! لا تتمنَّوا لقاء العدو، وسَلُوا الله تعالى العافية، فإذا لقيتموهم، فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف\". ثم قال:\n\"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكتاب! ومُجريَ السَّحَاب! وهازمَ الأحزاب! اهْزِمْهُمْ وانصُرْنا عليهم\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان في \"صحيحيهما\"، وكذا أبو عوانة في \"مستخرجه\"، وأحد أسانيده من طريق المؤلف).\nإسناده: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي صالح هذا، وهو ثقة، كما تقدم قبل ستة أبواب؛ وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٧٨) من طريق أخرى عن محبوب بن موسى ... وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"! ووافقه الذهبي!","vol":"7","page":381},{"text":"ورواه أبو عوانة (٤/ ٩٠) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه هو، والبخاري (٣/ ٢٠٨ و٤/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، والبيهقي (٩/ ١٥٢) من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به.\nوتابعه ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة ... به: أخرجه مسلم (٥/ ١٤٣)، وأبو عوانة.\nوتابعه إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى يقول:\nدعا رسول الله ﷺ يوم الأحزاب على المشركين فقال:\n\"اللهم منزل الكتاب! ... \" فذكره نحوه.\nأخرجه البخاري (٣/ ٢٣٤)، ومسلم وأبو عوانة وأحمد (٤/ ٣٥٣ و٣٥٥).\n(تنبيهان):\nالأول: استدركه الحاكم على الشيخين، وقد أخرجاه كما عرفت!\nومن العجيب متابعة الذهبي له على ذلك؛ مع أن محبوبًا ليس على شرطهما.\nوالآخر: عزاه الأستاذ الدعاس في تعليقه على \"أبي داود\" (٣/ ٦٦) للترمذي!\nوهو وهم؛ وإنما له منه قوله: \"أن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف\" من حديث أبي موسى الأشعري، وهو مخرج في \"الإرواء\" تحت حديث الباب (٥/ ٦ - ٧).","vol":"7","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-944>٩٩ - باب ما يُدْعَى عند اللقاء</span>\n٢٣٦٦ - عن أنس بن مالك قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا غزا قال:\n\"اللهم! أنت عَضُدِي ونَصِيري، بك أحُولُ، وبك أصُولُ، وبك أقاتلُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان وأبو عوانة، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا أبي: ثنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ والمثنى بن سعيد: هو الضَّبَعِيُّ.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٤/ ٨٦) عن المصنف.\nوالترمذي (٣٥٧٨) ... بإسناده.\nوابن حبان (١٦٦١): أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا نصر ...\nوأحمد (٣/ ١٨٤): ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا المثنى بن سعيد ... به.\nوقال الترمذي:\n\"حسن غريب\".\nوتابعه أبو قتيبة: ثنا المثنى القَصِيرُ ... به: رواه أبو عوانة.\nوأبو قتيبة: اسمه سَلْمُ بن قتيبة الشّعِيرِيُّ.","vol":"7","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-945>١٠٠ - باب في دعاء المشركين</span>\n٢٣٦٧ - عن ابن عون قال:\nكَتَبْتُ إلى نافع أسأله عن دعاء المشركين عند القتال؟ فكتب إليَّ:\nأن ذلك كان في أول الإسلام، وقد أغار نبي الله ﷺ على بني المُصْطَلِقِ وهم غارُّون، وأنعامهم تُسْقَى على الماء، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهم، وسَبَى سَبْيَهُمْ، وأصاب يومئذ جُويرِيَةَ بنت الحارث. حدثني بذلك عبد الله وكان في ذلك الجيش.\nقال أبو داود: \"هذا حديث نبيل، رواه ابن عون عن نافع، ولم يَشْرَكْهُ فيه أحد\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وابن الجارود في \"المنتقى\").\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: أخبرنا ابن عون.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوإسماعيل: هو المعروف بـ (ابن عُلَيَّة).\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٥١): ثنا إسماعيل ... به.\nثم أخرجه هو (٢/ ٣١ و٣٢)، والبخاري (٣/ ١٢٢)، ومسلم (٥/ ١٣٦)، والنسائي في \"سير الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٦/ ١١١) -، وابن الجارود (١٠٤٧)، وأبو عوانة (٤/ ٧٦)، والبيهقي (٩/ ٧٩ و١٠٧) من طرق أخرى عن ابن عون ... به.","vol":"7","page":384},{"text":"(تنبيه): من الواضح لكل نبيه أن في الحديث خبرًا عنه ﷺ، ورأيًا لنافع -وهو مولى ابن عمر-.\nأما الخبر؛ فهو ما رواه نافع عن ابن عمر: أنه ﷺ أغار علي بني المصطلق ... إلخ.\nوأما الرأي؛ فهو قول نافع -أنَّ دعاء المشركين قبل القتال كان في أول الإسلام.\nفهذا لو رفعه نافع إلى النبي ﷺ؛ لم يكن حجة؛ لأنه يكون مرسلًا، فكيف وهو موقوف؟ !\nأقول هذا؛ لأن الأمر اختلط على الأستاذ الفاضل محمد الغزالي في مقدمة الطبعة الرابعة لكتابه \"فقه السيرة\"؛ فادَّعى أن الحديث ضعيف وإن كان في \"الصحيحين\"؛ لتوهمه \"أن الرسول ﷺ باغت القوم وهم غارُّونْ ما عُرِضتْ عليهم دعوة الإسلام\"! كذا قال (ص ١٠)!\nومن البين لكل ذي عين: أنه خلط بين المرفوع من الحديث والموقوف، ولم يتنبه أن قوله: \"ما عرضت عليهم دعوة الإسلام\"، إنما هو رأي لنافع، ما يجوز لأجله رد الحديث من أصله، وادعاء أنه مخالف لقواعد الإسلام المتيقنة، وقبول الحديث الضعيف لموافقته لتلك القواعد!\nوما هو إلا مجرد دعوى، يقول مثلها أهل الأهواء قديمًا وحديثًا، ويردُّون من أجلها مئات الأحاديث الصحيحة بسوء فهمهم لها! والله المستعان.\nولو أن الأستاذ الغزالي تنبه لهذا؛ لم يبادر -إن شاء الله- إلى رد الحديث الصحيح المجمع على صحته عند العلماء، ولسلك مسلكهم في فهمه على ضوء الأحاديث الصحيحة الأخرى، التي منها حديث ابن عباس: ما قاتل قومًا إلا بعد أن دعاهم.\nوهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٦٤١). ولم يكن به حاجة حينئذ أن تسكن نفسه إلى الرواية الضعيفة المخالفة له، كما كنت بينته في \"تخريج فقه السيرة\" له (ص ٣٠٨)،","vol":"7","page":385},{"text":"متبعًا فيه ابن القيم وغيره من العلماء المحققين الجامعين بين علمي الرواية والدراية.\nولقد كنت راجعته في ذلك في بعض لقاءاتي معه في المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية، وبينت له وهمه المذكور، فوعد بأن يعيد النظر في ذلك، ولكنه لم يفعل شيئًا؛ فإنه أعاد طبع الكتاب دون أي تعديل أو إشارة إلى وعده المذكور! بل وعلق على بعض تخريجاتي بما يدل القارئ اللبيب على أنه كان خيرًا له أن لا يفعل؛ لأنه ليس من رجال هذا العلم! ! والله المستعان.\n\n٢٣٦٨ - عن أنس:\nأن النبي ﷺ كان يُغِيْرُ عند صلاة الصبح، وكان يستمع، فإذا سمع أذانًا؛ أمسك، وإلا؛ أغار.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\". ورواه البخاري من طريق أخرى عنه).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا ثابت عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوحماد: هو ابن سلمة؛ ولم يتفرد به كما سأذكره.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٩٧) من طريق المؤلف (*).\nوقال الطيالسي (٢٠٣٤): حدثنا حماد بن سلمة ... به نحوه.\n_________\n(*) أملى الشيخ ﵀ على الحاشية يسار الأسطر الثلاثة التالية عزوًا مختصرًا لمجموعة من المصادر:\n\"تمهيد (٢/ ٢٢١)، معالم (٣/ ٢٠٨)، عدي (٢/ ٦٨٢)، هق (١/ ٤٠٥)، فتح (٢/ ٩٠)، موسوعة (٦/ ٣١٧)، (٦/ ٨٩) \". (الناشر).","vol":"7","page":386},{"text":"وأخرجه مسلم (٢/ ٣ - ٤)، وأبو عوانة أيضًا (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، والترمذي (١٦١٨)، والدارمي (٢/ ٢١٧)، والبيهقي (٩/ ١٠٧ - ١٠٨)، وأحمد (٣/ ١٣٢ و٢٢٩ و٢٥٣) من طرق أخرى عن حماد ... به. وزاد مسلم وغيره كالترمذي -وقال: \"حسن صحيح\"-:\nفسمع رجلًا يقول: (الله أكبر الله أكبر)؛ فقال رسول الله ﷺ:\n\"على الفطرة\". ثم قال: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله)؛ فقال رسول الله ﷺ:\n\"خرجتَ من النار\". فنظروا؛ فإذا راعي مِعْزَى.\nوتابعه حُمَيْدٌ قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول:\nكان إذا غزا قومًا؛ لم يُغِرْ حتى يُصْبِحَ، فإن سمع أذانًا؛ أمسك، وإن لم يسمع أذانًا؛ أغار بعدما يصبح. فنزلنا خيبر ليلًا.\nأخرجه البخاري (١/ ١٥١ و٤/ ٥)، وكذا الشافعي (٢/ ١٠١ - ترتيبه)، والبيهقي (٩/ ٨٠ و١٠٨)، وأحمد (٣/ ١٥٩ و٢٠٦ و٢٣٦ و٢٣٧) من طرق عنه.\n(تنبيه): لم يعزه المنذري (٣/ ٤٣٢) للبخاري! فقصَّر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-946>١٠١ - بابُ المَكْرِ في الحَرْبِ</span>\n٢٣٦٩ - عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال:\n\"الحَرْبُ خَدْعَةٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\"، وأحد أسانيده صحيح من طريق المؤلف -وقال الترمذي:","vol":"7","page":387},{"text":"\"حسن صحيح\". ورواه وابن الجارود في \"المنتقى\").\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن عمرو أنه سمع جابرًا.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث رواه أبو عوانة (٤/ ٧٧) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣٠٨)، والحميدي (١٢٣٧) قالا: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٢٤)، ومسلم (٥/ ١٤٣)، وأبو عوانة (٤/ ٧٧)، وابن الجارود (١٠٥١)، وكذا الترمذي (١٦٧٥) -وقال: \"حديث حسن صحيح\"-،\nوالبيهقي (٩/ ١٥٠) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به.\nوعَمْروٌ: هو ابن دينار.\nوتابعه أبو الزبير عن جابر ... به: أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٧).\nوإسناده صحيح على شرط مسلم؛ لولا عنعنة أبي الزبير.\nوأخرجه أبو عوانة.\nوللحديث شواهد كثيرة في \"الصحيحين\" وغيرهما.\nوقد أخرجه أبو عوانة من حديث جمع آخر من الصحابة هذه أسماؤهم:\nأبو هريرة، علي بن أبي طالب، عائشة، عبد الله بن عباس، الحسن بن علي، زيد بن ثابت، أبو أيوب الأنصاري، كعب بن مالك، أنس بن مالك، النواس بن سمعان، عوف بن مالك، نعيم بن مسعود.\nوقد خَرَّجَ أحاديثَهم السيوطيُّ في \"الجامع الصغير\" (رقم ٣١٧١ - صحيح","vol":"7","page":388},{"text":"الجامع)؛ إلا حديث علي فلم يذكره، وكأنه لأنه موقوف، كما سيأتي في آخر \"السنة\" من هذا \"الصحيح\"، وذكر بديله: خالد بن الوليد. وزاد عليهم: عبد الله ابن سلام، ووقع فيه: الحسين بن علي .. من رواية (طب)! والصواب: الحسن بن علي؛ فإنه كذلك في \"الطبراني الكبير\" (٢٧٢٨). وكذلك هو عند أبي عوانة (٤/ ٧٩)، وقد خرجت بعضها في \"الروض النضير\" (٧٧٠).\n\n٢٣٧٠ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه:\nأن النبي ﷺ كان إذا أراد غزوة؛ ورّى غيرها، وكان يقول:\n\"الحَرْبُ خَدْعَةٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه بتمامه: ابن حبان وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، والشيخان دون شطره الثاني).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبَيْدٍ: ثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَابٍ-، فهو من رجال مسلم.\nوابن ثور -واسمه محمد-، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٥٠) من طريق المؤلف.\nوأبو عوانة (٤/ ٨١) من طريق زيد بن المبارك قال: أبَنا ابن ثور ... به.\nوتابعه معمر عن الزهري ... به: أخرجه عبد الرزاق (٩٧٤٤)، وعنه أحمد (٦/ ٣٨٧)، وابن حبان (٣٣٥٩) ... في حديث غزوة تبوك وتوبة كعب.","vol":"7","page":389},{"text":"وهي عند الشيخين؛ دون قوله: \"الحرب خدعة\".\nوهذا القدر منه: لأبي عوانة من هذا الوجه.\nوتابعه عنده: يونس عن الزهري ... بحديث الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>١٠٢ - باب في البيات</span>\n٢٣٧١ - عن إياس بن سَلَمَةَ عن أبيه قال:\nأَمَّر رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁، فغزونا ناسًا من المشركين، فبيَّتْنَاهم نَقْتُلُهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمِتْ أمتْ!\nقال سلمة: فقتلتُ بيدي تلك الليلةَ سبعة أهل أبياتٍ من المشركين.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الصمد وأبو عامر عن عكرمة بن عمار: ثنا إياس بن سلمة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ على كلام في عكرمة لا يضر، كما تقدم تحت هذا الحديث، وقد أخرجه المؤلف (٢٣٣٦) مختصرًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٧٩) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٤٦)، وابن ماجة (٢٨٤٠)، وابن حبان (٤٧٢٤) من طريقين آخرين عن عكرمة ... به.","vol":"7","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-948>١٠٣ - باب في لزوم السَّاقَةِ</span>\n٢٣٧٢ - عن جابر بن عبد الله قال:\nكان رسول الله ﷺ يتخلَّفُ في السير فَيُزْجِي الضعيف، ويُردِفُ، ويدعو لهم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا الحسن بن شَوْكَر: ثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ: ثنا الحجَّاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير أن جابر بن عبد الله حدثهم قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الحسن بن شوكر، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٥)، وعنه البيهقي (٥/ ٢٥٧) من طريق الإمام أحمد: ثنا إسماعيل -هو ابن عُلَيَّةَ- ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nولم أره في \"مسند أحمد\"!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>١٠٤ - باب على ما يُقاتَل المشركون</span>؟\n٢٣٧٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها؛ منعوا مِني دماءهم وأموالهم؛ إلا بحقِّها، وحسابهم على الله تعالى\".","vol":"7","page":391},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم والترمذي -وصححه-، وأخرجه الشيخان من طريق أخرى، وقد مضى في أول \"الزكاة\"، ورواه مسلم وابن الجارود من طريق ثالثة عن أبي هريرة، وهو عنه متواتر، وكذلك هو عن النبي ﷺ).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من ثقات شيوخ البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢٦٠٩)، وابن ماجة «٣٩٢٧) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه مسلم (١/ ٣٩) من طريق أخرى عن الأعمش ... به.\nوتابعه عاصم -وهو ابن أبي النَّجُودِ- عن أبي صالح ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٧).\nوله في \"الصحيحين\" وغيرهما طرق أخرى عن أبي هريرة وغيره؛ وقد مضى أحدها في أول \"الزكاة\"، وهي مخرجة في \"الصحيحة\" (٣٠٣ و٤٠٧ - ٤١٠).\n\n٢٣٧٤ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أُمِرْتُ أن أقاتل الناس (وفي رواية: المشركين)، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قِبْلَتَنَا، وأن يأكُلُوا ذبيحتنا، وأن يصَلُوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك؛ حَرُمَتْ علينا دماؤهم وأموالهم؛ إلا بحقِّها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين\".","vol":"7","page":392},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي بإسناد المؤلف. والبخاري بنحوه).\nإسناده: حدثنا سعيد بن يعقوب الطَّالْقاني: ثنا عبد الله بن المبارك عن حُمَيْدٍ عن أنس.\nحدثنا سليمان بن داود المَهْرِيّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب عن حُمَيْدٍ الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أمرت أن أقاتل المشركين ... \" بمعناه.\nقلت: إسناده صحيح من الوجهين عن حميد، ورجالهما ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخي المؤلف، وكلاهما ثقة، وقد توبعا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢٦١١) عن الشيخ الأول، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nومن طريق الترمذي: أخرجه ابن منده في \"الإيمان\" (رقم ١٩٢).\nثم أخرجه هو (رقم ٣١)، والبخاري (١/ ١٠٢ - ١٠٣)، والنسائي في أول \"تحريم الدم\"، و\"الإيمان\"، وأحمد (٣/ ١٩٩) من طرق أخرى عن عبد الله بن المبارك ... به.\nولم يذكر البخاري قوله: \"لهم ما للمسلمين ... \" من هذا الوجه، ولكنه ذكره من الوجه الآخر معلقًا، فقال: وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى قال: حدثنا حميد قال: حدثنا أنس عن النبي ﷺ ...\nوقد وصله محمد بن نصر في \"الإيمان\"، وكذا ابن منده من طريق ابن أبي مريم","vol":"7","page":393},{"text":"المذكور -كما في \"فتح الباري\" (١/ ٤٩٧) -.\nوهو في \"إيمان ابن منده\" برقم (١٩١)، ومنه تأكدت من كون الزيادة المذكورة عند الجماعة هي في هذه الطريق أيضًا، لكن سقط منه (ولعله سهو من الطابع) رجلان؛ هما في نقدي: الربيع بن سليمان عن ابن أبي مريم -واسمه: سعيد بن الحكم بن أبي مريم!\nثم علقه البخاري من طريق أخرى عن حميد قال:\nسأل ميمونُ بن سِيَاهٍ أنَس بن مالك قال: يا أبا حمزة! ما يَحُرِّمُ دمَ العبد ومالَه؟ فقال ... فذكره مختصرًا موقوفًا، لا مرفوعًا كما وقع في \"مطبوعة إيمان ابن منده\" (٢/ ٣٥٧).\nووصله هو، والبخاري من طريق أخرى عن ميمون بن سياه عن أنس ... مرفوعًا مختصرًا؛ وفي آخره:\n\"فذلك المسلم الذي له ذِمَّةُ الله وذمة رسوله، فلا تُخفِروا الله في ذمته\".\nوالموقوف وصله النسائي أيضًا في أول \"تحريم الدم\"، وابن منده (١٩٥) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أنبأنا حميد قال:\nسأل ميمون بن سياه ... إلخ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، ولا منافاة بينه وبين المرفوع، والكل صحيح.\nعلى أن المرفوع أصح، ورواته أكثر، كما كنت قلت في \"الصحيحة\" (رقم ٣٠٣)، فراجعه؛ ففيه فائدة هامة، نادرًا ما تراها في كتاب.","vol":"7","page":394},{"text":"٢٣٧٥ - عن أسامة بن زيد قال:\nبَعَثَنَا رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً إلى (الحُرَقات)، فَنَذِروا بنا، فهربوا، فأدركنا رجلًا، فلما غشيناه؛ قال: لا إله إلا الله، فضربناه حتى قتلناه،\nفذكرته للنبي ﷺ، فقال:\n\"مَنْ لك بـ (لا إله إلا الله) يوم القيامة؟ ! \".\nفقلت: يا رسول الله! إنما قالها مَخَافَةَ السلاح! قال:\n\"أفلا شَقَقْتَ عن قلبه، حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ ! مَنْ لك بـ (لا إله إلا الله؟ !) \".\nفما زال يقولها، حتى وددت أني لم أسلم إلا يومئذ! !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وقال ابن منده: \"صحيح مجمع على صحته\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي وعثمان بن أبي شيبة -المعنى- قالا: ثنا يعلى ابن عبيد عن الأعمش عن أبي ظَبْيَانَ: ثنا أسامة بن زيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوأبو ظبيان: اسمه حُصَيْنُ بن جُنْدُبٍ.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٧): ثنا يعلى ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٦٧)، وابن منده (٦١) من طرق أخرى عن يعلى ... به.\nوتابعه أبو معاوية عن الأعمش ... به: أخرجه مسلم (١/ ٦٧)، وأبو عوانة أيضًا.","vol":"7","page":395},{"text":"وله عندهم متابعون آخرون، منها الحصين: حدثنا أبو ظبيان ... به.\nوأخرجه البخاري أيضًا، وابن حبان (٧/ ١٢١ / ٤٧٣١) من هذا الوجه (٥/ ٨٨ و٨/ ٣٦)، وقال ابن منده:\n\"هذا حديث مجمع على صحته\".\nورواه الطيالسي (٦٢٦) من طريق أخرى عن أسامة مختصرًا.\n\n٢٣٧٦ - عن المقداد بن الأسود: أنه قال:\nيا رسول الله! أرأيتَ إن لقيتُ رجلًا من الكفار فقاتلني، فضرب إحدى يديَّ بالسيف، ثم لاذَ مِنِّي بشجرة فقال: أسلمت لله؛ أفأقتله يا رسول الله! بعد أن قالها؟ قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تقتله\".\nفقلت: يا رسول الله! إنه قطع يَدِي؟ ! قال رسول الله ﷺ:\n\"لا تقتله، فإن قتلته؛ فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\"، وهو عين إسناد مسلم في رواية له. وقال ابن منده: \"حديث مجمع على صحته\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد عن الليث عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عَدِيِّ بن الخِيَارِ عن المقداد بن الأسود: أنه أخبره: أنه قال ...","vol":"7","page":396},{"text":"قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ٦٦) ... بإسناد المؤلف.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٦٦)، والنسائي في \"سير الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٨/ ٥٠٣) -، والبيهقي (٨/ ١٩) من طرق عن قتيبة ... به.\nوكذلك رواه ابن منده (٥٧)، وقال:\n\"هذا حديث مجمع على صحته\".\nثم أخرجه هو، والبخاري (١٥/ ١٩ و٨/ ٣٥)، ومسلم وأبو عوانة، وأحمد (٦/ ٤ و٥) من طرق أخرى عن الزهري ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>١٠٥ - باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود</span>\n٢٣٧٧ - عن جرير بن عبد الله قال:\nبعث رسول الله ﷺ سَرِّيَةً إلى خَثْعَم، فاعتصم ناسٌ بالسجود، فأسرع فيهم القَتْلَ. قال: فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فأمر لهم بنصف العقل، وقال:\n\"أنا بَرِيءٌ من كلّ مسلم يُقِيمُ بين أظْهُرِ المشركين\".\nقالوا: يا رسول الله! لِمَ؟ قال:\n\"لا تراءى ناراهما\".\n(قلت: حديث صحيح، دون العقل).\nإسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السري: ثنا أبو معاوية عن إسماعيل عن قيس عن جرير بن عبد الله.","vol":"7","page":397},{"text":"قال أبو داود: \"رواه هُشَيْمٌ ومَعْمَرٌ وخالد الواسطي وجماعة ... لم يذكروا جريرًا\".\nقلت: ورجاله ثقات كلهم رجال الشيخين؛ غير هَنادِ بن السرِي؛ فمن رجال مسلم.\nوقد توبع: عند البيهقي (٨/ ١٣١) وغيره ممن خرجتهم في \"الإرواء\" (١٢٠٧)، وذكرت له هناك بعض الطرق والشواهد، أحدها صحيح الإسناد، لكن ليس في شيء منها ذكر العقل؛ أي: الدية. وقد ذكر البيهقي عن الشافعي أنه قال:\n\"إن كان هذا ثبت؛ فأحسب النبي -والله أعلم- أعطى من أعطى منهم متطوعًا\". والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>١٠٦ - بابٌ في التوَلّي يَوْمَ الزحْفِ</span>\n٢٣٧٨ - عن ابن عباس قال:\nنزلت (إن يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مائتَيْنِ)؛ فَشَق ذلك على المسلمين، حين فرض الله عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عشرة، ثم إنه جاء تخفيفٌ، فقال: (الآنَ خَفَّفَ الله عنكم) -قرأ أبو توبة إلى قوله: (يغلبوا مائتين) -، قال: فلما خفف الله عنهم من العِدة؛ نقص من الصبر بقدر ما خَفَّفَ عنهم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا ابن المبارك عن جرير بن حازم عن الزبير بن خِرِّيت عن عكرمة عن ابن عباس.","vol":"7","page":398},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ٢٠١)، والبيهقي (٩/ ٧٦) من طرق أخرى عن عبد الله بن المبارك ... به.\nثم أخرجه البيهقي وابن جرير الطبري في \"التفسير\" (١٠/ ٢٩) من طريقين آخرين عن جرير بن حازم ... به.\nوالبخاري أيضًا، وابن جرير والبيهقي من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس ... نحوه.\n\n٢٣٧٩ - عن أبي سعيد قال:\nنزلت في يوم بدر: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ (١).\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن هشام المصري: ثنا بشر بن المُفَضّلِ: ثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن هشام المصري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي في \"تفسير الكبرى\" من طريق أخرى عن بشر بن المُفَضَّل -كما في \"التحفة\" (٣/ ٤٥٥) -، وكذا ابن جرير في \"التفسير\" (٩/ ١٣٤).\n_________\n(١) هنا في الأصل زيادة: (هي عارضة به)! وقد حذفتها لَمَّا لم أجد لها ذكرًا في النسخ والروايات الأخرى.","vol":"7","page":399},{"text":"ثم أخرجاه، وكذا الحاكم (٢/ ٣٢٧) من طرق أخرى عن داود بن أبي هند ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>١٠٧ - باب في الأسير يكْرَهُ على الكفر</span>\n٢٣٨٠ - عن خَبَّابٍ قال:\nأتينا رسول الله ﷺ وهو متوسَّد بُرْدةً، في ظِلِّ الكعبة، فشكونا إليه، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ! ألا تدعو الله لنا؟ ! فجلس مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، فقال:\n\"قد كان مَنْ قبلكم يُؤْخَذُ الرجلُ، فيُحْفَرُ له في الأرض، ثم يُؤْتى بالمنشار، فيُجْعَلُ على رأسه؛ فيجْعَلُ فِرْقتين، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويُمْشَطُ بأمشاط الحديد ما دون عظمه مِنْ لَحْمٍ وعَصَب، ما يصرفه ذلك عن دينه! والله! لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمرَ، حتى يسير الراكبُ ما بين صنعاء وحَضْرَ مَوْتَ؛ ما يخاف إلا اللهَ تعالى، والذئبَ على غنمه، ولكنكم تَعْجَلُونَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا هشيم وخالد عن إسماعيل عن قيس ابن أبي حازم عن خباب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم؛ وقد أخرجه الأول منهما كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١١١ و٦/ ٣٩٥): ثنا يحيى بن سعيد عن","vol":"7","page":400},{"text":"إسماعيل ... به.\nومن هذا الوجه: أخرجه البخاري (٤/ ١٧٩ و٨/ ٥٦).\nوروى منه النسائي في \"الزينة\" طرفه الأول.\nوالطبراني في \"الكبير\" (٣٦٣٨) ... بتمامه.\nوالحميدي (١٥٧)، وعنه البخاري (٤/ ٢٣٨)، والبيهقي (٥/ ٩)، وأحمد (٥/ ١٠٩ و١١٠) من طرق أخرى عن إسماعيل بن أبي خالد.\nوتابعه بيان بن بشر عند الحميدي والبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-953>١٠٨ - باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا</span>\n٢٣٨١ - عن علي - ﵇ - قال:\nبعثني رسولُ الله ﷺ أنا والزبيرَ والمقدادَ، قال:\n\"انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَةَ (خَاخٍ)؛ فإن بها ظَعِينةً معها كتابٌ؛ فخذوه منها\".\nفانطلقنا تتعادى بنا خَيْلُنا، حتى أتينا الروضة، فإذا بنا بالظعينة، فقلنا: هلُمِّي الكتابَ. فقالت: ما عندي من كتاب! فقلت: لتُخرِجِنَّ الكتابَ، أو لَنُلقِيَنَّ الثيابَ! فأخرجَتْهُ من عِقَاصِهَا.\nفأتينا به النبيَّ ﷺ؛ فإذا هو من حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ إلى ناس من المشركين، يخبرهم ببعض أمرِ رسول الله ﷺ فقال:\n\"ما هذا يا حاطب؟ ! \".","vol":"7","page":401},{"text":"فقال: يا رسول الله! لا تَعْجَلْ عليَّ؛ فإني كنت امْرَءًا مُلْصَقًا في قريش، ولم أكن من أنفُسها، وإن قريشًا لهم بها قراباتٌ يَحْمُون بها أهليهم بمكة، فأحببت -إذ فاتني ذلك- أن أتَّخِذَ فيهم يدًا يَحْمُون قرابتي بها، والله! ما كان بي كفرٌ ولا ارتداد! فقال رسول الله ﷺ:\n\"صَدَقَكم\".\nفقال عمر: دعني أضربْ عُنُقَ هذا المنافق! فقال رسول الله ﷺ:\n\"قد شهد بدرًا، وما يدريك؛ لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم؟ ! \".\nوفي رواية عنه بهذه القصة قال:\nانطلق حاطب، فكتب إلى أهل مكة: إن محمدًا ﷺ قد سار إليكم ...، وقال فيه:\nقالت: ما معي كتاب! فانتحيناها، فما وجدنا معها كتابًا. فقال علي: والذي يُحْلَفُ به! لأقتلنَّك؛ أو لَتُخْرِجِنَّ الكتاب ...، وساق الحديث.\n(قلت: إسناد الأولى صحيح على شرط البخاري، والأخرى على شرط مسلم. وقد أخرجاهما. وقال الترمذي في الأولى: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن عمرو حدثه حسن بن محمد بن علي أخبره عبيد الله بن أبي رافع -وكان كاتبًا لعلي بن أبي طالب- قال: سمعت عليًّا - ﵇ - يقول ...","vol":"7","page":402},{"text":"حدثنا وهب بن بَقِيَّةَ عن خالد عن حُصَيْنِ عن سعد بن عُبَيْدَةَ عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِي عن علي ... بهذه القصة.\nقلت: والإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري.\nوالإسناد الآخر كذلك؛ غير وهب بن بقية، فهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجاهما كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٧٩)، والحميدي (٤٩)، وعنه البخاري (٦/ ٦٠) قالا: ثنا سفيان ... به، وهو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٥/ ٨٩)، ومسلم (٧/ ١٦٨)، والترمذي (٣٣٠٢)، وأبو يعلى (١/ ١١١)، والبيهقي (٩/ ١٤٦) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nثم أخرجه مسلم من طريق أخرى عن خالد -يعني: ابن عبد الله- عن حُصَيْنٍ ... بالرواية الأخرى.\nثم أخرجه هو، والبخاري (٥/ ٨٠١٠ / ٥٤)، والبيهقي وأبو يعلى (١/ ٣١٨ - ٣١٩) من طرق أخرى عن حصين ... به.\nوجملة الاطلاع؛ لها شواهد من حديث أبي هريرة وغيره، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٧٣٢).","vol":"7","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-954>١٠٩ - في الجاسوس الذِّمِّيِّ</span>\n٢٣٨٢ - عن فُرَات بن حَيَّانَ:\nأن رسول الله ﷺ أمر بقتله، وكان عينًا لأبي سفيان، وحليفًا لرجل من الأنصار، فَمَرَّ بِحَلْقَةٍ من الأنصار، فقال: إني مسلم. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إنه يقول: إني مسلم. فقال رسول الله ﷺ:\n\"إن منكم رجالًا نكلهم إلى إيمانهم، منهم فُرَاتُ بن حَيَّانَ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن بشار: حدثني محمد بن مُحَبَّبٍ أبو هَمَّامٍ الدَّلالُ: ثنا سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضَربٍ عن فُراتِ بن حيان.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حارثة، وهو ثقة.\nومثله ابن مُحَبَّبٍ -على وزن محمد- ثقة بلا خلاف.\nووهم المنذري، فقال في \"مختصره\":\n\"لا يحتج بحديثه\"!\nولكنه أفاد أنه تابعه بشر بن السري وعباد بن موسى الأزرق العباداني، وكلاهما ثقة.\nوالمتابعة الأولى: عند أحمد (٤/ ٣٣٦).","vol":"7","page":404},{"text":"والحديث مخرج في \"الصحيحة\" (١٧٠١)، فأغنى عن الإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-955>١١٠ - في الجاسوس المستأمن</span>\n٢٣٨٣ - عن ابن سَلَمَةَ بن الأكوع عن أبيه قال:\nأتى النبيَّ ﷺ عَيْنٌ من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه، ثم انْسَل، فقال النبي ﷺ:\n\"اطلبوه فاقتلوه\".\nقال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سَلَبَهُ، فَنَفَّلني إياه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" هكذا، ومسلم مطولًا، وهو الآتي بعده).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو نعيم: ثنا أبو عُمَيْس عن ابن سلمة ابن الأكوع.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣١): حدثنا أبو نعيم ... به.\nوأخرجه أبو عوانة (٤/ ١٢٢)، والبيهقي (٩/ ١٤٧) من طرق أخرى عن أبي نعيم.\nوأخرجه غير هؤلاء، كما في \"الإرواء\" (٥/ ٥٥).","vol":"7","page":405},{"text":"٢٣٨٤ - وفي رواية: عن إياس بن سلمة قال: حدثني أبي قال:\nغزوت مع رسول الله ﷺ هوازِنَ، قال: فبينما نحن نتضحى -وعامتنا مشاة، وفينا ضَعْفَةٌ -؛ إذ جاء رجل على جمل أحمر، فانتزع طَلَقًا من حَقوِ البعير، فقيَّدَ به جمله، ثم جاء يَتَغَدَّى مع القوم، فلما رأى ضعفتهُم ورقَّة ظَهْرِهم؛ خرج يعدو إلى جمله، فأطلقه ثم أناخه فقعد عليه، ثم خرج يُرْكِضُه؛ واتَّبعه رجل من أسلم على ناقة وَرْقَاءَ -هي أمثل ظهر القوم-. قال: فخرجت أعدو، فأدركته، ورأس الناقة عند وَرِكِ الجمل، وكنت عند وَرِكِ الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند وَرِكِ الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بِخِطَامِ الجمل، فأنخته، فلما وضع رُكْبَتَهُ بالأرض؛ اخترطت سيفي، فَأضْرِبُ رأسَهُ، فندر، فجئت براحلته وما عليها أقودها، فاستقبلني رسول الله ﷺ في الناس مقبلًا، فقال:\n\"مَنْ قتل الرجل؟ \". فقالوا: ابن الأكوع. قال:\n\"لَهَ سَلَبُهُ أجْمَعَ\".\n(قلت: إسناده جيد على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله أن هاشم بن القاسم وهشامًا حدثاهم قالا: ثنا عكرمة قال: حدثني إياس بن سلمة.\nقال هارون: هذا لفظ هاشم.\nقلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.","vol":"7","page":406},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٩): ثنا هاشم بن القاسم ... به.\nثم أخرجه هو (٤/ ٥١)، ومسلم (٥/ ١٥٠)، وأبو عوانة (٤/ ١١٩ - ١٢٢) وغيرهم من طرق أخرى عن عكرمهَ بن عمار ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٢٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>١١١ - بابٌ في أيِّ وقت يسْتَحَبُّ اللقاء</span>؟\n٢٣٨٥ - عن النُّعمان بن مُقَرِّنٍ قال:\nشهدت رسولَ الله ﷺ إذا لم يقاتل من أول النهار؛ أخَّرَ القتال حتى تزول الشمس، وتَهبَّ الرياح، ويَنْزِلَ النصْرُ.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي. والبخاري بنحوه وابن حبان).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا أبو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ عن علقمة بن عبد الله المُزَنِي عن مَعْقِلِ بن يسار أن النعمان بن مقَرنٍ قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات [رجال مسلم]؛ غير علقمة بن عبد الله المزني، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٥٣) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الترمذي (١٦١٣)، والنسائي في \"سير الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٩/ ٣٢) -، والحاكم (٢/ ١١٦)، وأحمد (٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم:","vol":"7","page":407},{"text":"\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوهو من أوهمامهما؛ لما عرفت من حال علقمة المزني! ثم قال الترمذي:\n\"وعلقمة بن عبد الله: هو أخو بكر بن عبد الله المزني\".\nوكذا قال البخاري وأبو حاتم وغيرهم.\nونفى ذلك المؤلف -في رواية الآجري عنه-، وتبناه الحافظ في \"التقريب\". والله أعلم.\nوللحديث طريق آخر عن النعمان ... نحوه: أخرجه البخاري (٣١٦٠)، وابن حبان. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٨٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>١١٢ - باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء</span>\n٢٣٨٦ - عن قَيْسِ بن عُبَادٍ قال:\nكان أصحاب النبي ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عند القِتَالِ.\n(قلت: إسناده موقوف صحيح، وهو المحفوظ كما قال الحاكم. وقد رواه مرفوعًا، وهو في الكتاب الآخر برقم (٤٥٦».\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام: ثنا قتادة عن الحسن عن قيس ابن عباد.\nقلت: وهذا إسناد موقوف صحيح إن شاء الله، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ والحسن: هو البصري، وهو وإن كان مدلسًا وقد عنعنه؛ فالذي ظهر لي -بالتتبع- أن عنعنته التي يعلُّون بها حديثه؛ إنما هي ما كان عن الصحابة؛ بخلاف ما يرويه عن أمثاله من التابعين. والله أعلم.","vol":"7","page":408},{"text":"ولعلّ هذا هو السر في تصحيح من صحح أثره هذا ممن ذكرنا آنفًا، ويأتي بيانه. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٨٨)، والبيهقي (٩/ ١٥٣) من طريق المؤلف.\nوابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ٤٦٢ / ١٥٢٦٧)، والحاكم (٢/ ١١٦) من طرق أخرى عن مسلم بن إبراهيم ... به.\nوتابعه أبو أسامة عن هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتَوَائِيِّ ... به؛ ولفظه:\n... عند ثلاث: عند القتال، وفي الجنائز، وفي الذكر.\nرواه البيهقي.\nوخالفه مَطَر الوَرَّاق؛ فرواه عن أبي بُرْدة عن أبيه عن النبي ﷺ ... مثله.\nومطر ضعيف، وقد خالف، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (٤٥٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-958>١١٣ - باب في الرجل يَتَرَجَّلُ عند اللقاءِ</span>\n٢٣٨٧ - عن البراء قال:\nلَمَّا لَقِيَ النبي ﷺ المشركين يَوْمَ حنَيْنٍ؛ نزل عن بغلته فترجل.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ على كلام معروف في أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي-.","vol":"7","page":409},{"text":"والحديث أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٤/ ٤٧١) ... بإسناد المؤلف ومتنه.\nورواه الحاكم (٢/ ١١٦) من طريق أخرى عن عثمان ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولم يصح أنه ﷺ تَرَجَّلَ وحارب راجلًا إلا من هذا الوجه\"! ووافقه الذهبي!\nقلت: كذا قالا! وقد وهما في استدراكهما على الشيخين؛ فقد أخرجاه بلفظ:\nفنزل.\nفأخرجه البخاري (٤/ ٢٨): حدثنا عبيد الله عن إسرائيل ... به نحوه أتم منه.\nثم أخرجه هو (٣/ ٢٣٣)، ومسلم (٥/ ١٦٧ - ١٦٨)، وأبو عوانة (٤/ ٢١١)، والبيهقي (٩/ ١٥٥) من طريق زهير بن معاوية أبي خيثمة الجُعْفِيِّ عن أبي إسحاق ... به.\nوتابعه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق ... به: أخرجه مسلم وأبو عوانة.\nوتابعهم سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق، ولكنهما لم يذكرا النزول، وروايتهما أصح، لأنهما سمعا منه قبل الاختلاط، بخلاف الذين ذكرنا؛ فإنهم سمعوا منه بعد الاختلاط.\nلكن يشهد لهم حديث سلمة بن الأكوع في غزوة حنين، وفيه:\nفلما غَشُوا رسول الله ﷺ؛ نزل عن البغلة ... الحديث.\nرواه مسلم.","vol":"7","page":410},{"text":"وله شواهد أخرى، ذكر بعضها الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٣٢)، عزا أحدها للمؤلف والترمذي، وسيأتي بيان ما فيه في \"الضعيف\" برقم ().\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>١١٤ - بابٌ في الخُيَلاءِ في الحَرْبِ</span>\n٢٣٨٨ - عن جابر بن عَتِيكٍ: أن نبي الله ﷺ كان يقول:\n\"مِنَ الغَيْرَةِ ما يُحِبُّ الله، ومنها ما يُبْغِض الله: فأما التي يُحِبُّها الله؛ فالغيرة في الرِّيبَةِ.\nوأما الغَيْرَة التي يُبْغِضُها الله؛ فالغيرة في غَيْرِ رِيبةٍ.\nوإن من الخُيَلاءِ ما يُبْغِضُ الله، ومنها ما يُحِبُّ الله:\nفأما الخُيَلاءُ التي يُحِبُ الله؛ فاختيال الرجل نَفْسَهُ عند القتال، واختياله عند الصدقة.\nوأما التي يبْغِضُ الله؛ فاختياله في البَغْيِ -قال موسى- والفَخْرِ\".\n(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل -المعنى واحد- قالا: ثنا أبان: ثنا يحيى عن محمد بن إبراهيم عن ابن جابر بن عَتِيك عن جابر بن عتيك.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ابن جابر؛ لكن للحديث شاهد من حديث عقبة بن عامر، حسنته من أجله في \"الإرواء\" (١٩٩٩)، وخرجتهما هناك؛ فليراجع.","vol":"7","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-960>١١٥ - باب في الرجل يُسْتَأْسَر</span>\n٢٣٨٩ - عن أبي هريرة قال:\nبَعَثَ رسول الله ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت، فَنَفَروا لهم -هُذَيْلٌ - بقريب من مئة رجل رام، فلما أحسَّ بهم عاصم؛ لجأوا إلى قَرْدَدٍ (١)، فقالوا لهم: انزلوا فأعْطُوا بأيديكم؛ ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذِمةِ كافر، فَرَمَوْهُم بالنَّبْلٍ، فقتلوا عاصمًا في سبعة، ونزل إليهم ثلاثةُ نَفَرٍ على العهد والميثاق؛ منهم خُبَيْبٌ وزيدُ بن الدَّثِنَةِ ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم؛ أطلقوا أوتار قِسِيِّهم، فربَطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغَدْرِ! والله! لا أصْحَبُكم، إنَّ لي بهؤلاء لأُسوةً! فجرُّوه، فأبى أن يصحبهم، فقتلَوه! فَلَبِثَ خُبَيْبٌ أسيرًا، حتى أجمعوا قتله، فاستعار موسى يستحدُّ بها، فلمَّا خرجوا به ليقتلوه؛ قال لهم خُبَيْبٌ: دعوني أرْكَعْ ركعتينِ! ثم قال: والله! لولا أن يَحْسَبوُا ما بي جزعًا؛ لَزِدْتُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بأسانيد أحدها إسناد المؤلف، ومتنه أتم مما هنا).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا إبراهيم -يعني: ابن سعد-: أخبرنا ابن شهاب: أخبرني عمرو بن جارية الثَّقَفِيُّ حليف بني زُهْرَةَ عن أبي هريرة.\nحدثنا ابن عوف: ثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب عن الزهري: أخبرني عمرو ابن أبي سفيان بن أسِيدٍ بن جارية الثقفي -وهو حليف لبني زهرة، وكان من\n_________\n(١) هو الموضع المرتفع من الأرض، كأنهُمْ تحصَّنوا به.","vol":"7","page":412},{"text":"أصحاب أبي هريرة- ... فذكر الحديث.\nقلت، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجهين عن الزهري؛ وقد أخرجه البخاري كذلك كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١١) من الوجه الأول.\nو(٤/ ٢٨ - ٣٠) من الوجه الآخر ... أتم منه.\nوتابعه على الوجه الأول: الطيالسي، فقال في \"مسنده\" (٢٥٩٧): حدثنا إبراهيم بن سعد ... به.\nومن طريقه وطريق المؤلف: أخرجه البيهقي (٩/ ١٤٥ - ١٤٦).\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٤) من طريق أخرى عن إبراهيم ... به.\nوتابعه معمر عن الزهري ... به: أخرجه البخاري (٥/ ٤٠ - ٤١)، وأحمد (٢/ ٣١٠) عن عبد الرزاق، وهذا في \"المصنف\" (٩٧٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>١١٦ - باب في الكُمَنَاءِ</span>\n٢٣٩٠ - عن البراء قال:\nجعل رسول الله ﷺ على الرُّمَاةِ يومَ أُحُدٍ -وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جبير، وقال:\n\"إن رأيتمونا تَخْطَفُنا الطَّيْرُ؛ فلا تَبْرَحوا من مَكَانِكُمْ هذا، حتى أُرْسِلَ إليكم، وإن رأيتمونا هَزَمْنا القومَ وأوطأناهم؛ فلا تبرحوا حتى أُرْسِلَ إليكم\".\nقال: فهزمهم الله. قال: فأنا -واللهِ! - رأيتُ النساءَ يَشْتَدِدْنَ على الجبل.","vol":"7","page":413},{"text":"فقال أصحاب عبد الله بن جُبَيْرٍ: الغَنِيمَةَ أيْ قَوْمُ! ظَهَرَ أصحابُكم. فقال عبد الله بن جبير: أنَسيتُمْ ما قال لكم رسول الله ﷺ؟ ! فقالوا: والله! لنأتينَّ الناسَ، فَلَنُصيبَنَّ مِنَ الغنيمةِ، فَأتَوْهُمُ، فَصُرِفَتْ وُجوهُم، وأقبلوا مهزومين.\n(قلت: إسناده صحيح؛ عند الشيخين. وقد أخرجه البخاري وأبو عوانة وابن حبان في \"صحاحهم\"، مع كونه من رواية السبيعي، وكان اختلط!).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء يحدث قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي، مع أن أئمة الجرح قد ذكروا في ترجمة أبي إسحاق -وهو السبِيعي- أنه كان اختلط، وأن زهيرًا روى عنه بعد الاختلاط كما تقدم قريبًا! فلعل البخاري وقف له على طريق أخرى من رواية مثل شعبة الذي روى عنه قبل الاختلاط، أو على شاهد يقويه؛ كالذي سأذكره. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٦) من طرق أخرى عن النفيلي ... به أتم منه.\nثم أخرجه هو، والبخاري (٤/ ٢٦ - ٢٧ و٥/ ١٧١)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٣/ ٢٦٩) وسعيد بن منصور (٢/ ٣ / ٣٣٢ - ٣٣٣) من طرق أخرى عن زهير ... به.\nوقال الطيالسي (٧٢٥): حدثنا زهير ... به.\nوكذلك رواه أحمد (٤/ ٢٩٤)، وابن سعد (٢/ ٤٧) من طرق عن زهير.\nوتابعه إسرائيل عن أبي إسحاق ... به: أخرجه البخاري (٥/ ٢٩)، وأبو عوانة،","vol":"7","page":414},{"text":"وأحمد (٤/ ٢٩٣)، والبيهقي (٣/ ٢٦٧)، وابن حبان (٤٧١٨).\nوله شاهد من حديث ابن عباس ... نحوه.\nأخرجه أحمد (١/ ٢٨٧) بإسناد حسن، وصححه الحاكم (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، ووافقه الذهبي.\nوآخر من حديث ابن مسعود.\nأخرجه أحمد (١/ ٤٦٣)، ورجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>١١٧ - باب في الصفوف</span>\n٢٣٩١ - عن حمزة بن أبي أُسَيْد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ حين إصْطَفَفْنا يَوْمَ بدر:\n\"إذا أكْثَبوُكم -يعني: إذا غَشُوكم-؛ فارموهم بالنَّبْل، واسْتَبْقُوا نَبْلَكُم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو وأبو عوانة والحاكم، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو عنده عن سهل ابن سعد أيضًا).\nإسناده: حدثنا أحمد بن سنان: ثنا أبو أحمد الزبيري: ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيلِ عن حمزة بن أبي أُسَيْدٍ عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن مسلمًا لم يرو لحمزة بن أبي أُسيد، فهو على شرط البخاري وحده؛ لكنه قد توبع عنده كما يأتي.","vol":"7","page":415},{"text":"وأحمد بن سنان: هو أبو جعفر القطان الواسطي الحافظ.\nلكن في نسخة: أحمد بن حنبل -كما في \"التحفة\" (٨/ ٣٤٢) -، وليس يبعد عن الصحة؛ لأن ابن حنبل من شيوخ المؤلف المشهورين، ولأنه قد أخرجه في \"مسنده\" مع زيادة في سنده كما سأذكره.\nوأبو أحمد الزبيريُّ: اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الأسَدِيُّ.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٨): ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: أنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عباس بن سهل أو حمزة بن أبي أسيد عن أبيه ... به.\nكذا وقع فيه: (أو)! ولعل الصواب: (و)؛ فإنه كذلك وقع عند البخاري (٥/ ١٠) من طريقين عن أبي أحمد الزبيري؛ إلا أنه قال: عن حمزة بن أبي أُسَيْدٍ والزبير بن المنذر بن أبي أسَيْدٍ.\nوفي الطريق الأخرى: والمنذر بن أبي أُسَيْدِ ... وانظر \"الفتح\" (٧/ ٣٠٦).\nوتابعه أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل عن حمزة بن أبي أُسَيْدٍ عن أبيه: أخرجه البخاري (٤/ ٢٢٧)، وأبو عوانة (٤/ ٣٥٠).\nواستدركه الحاكم (٣/ ٢١) على البخاري؛ فوهم!\nوهذه المتابعة تقوي رواية المؤلف ﵀.\nلكن يقوي رواية \"المسند\" أن الحاكم أخرجه (٢/ ٩٦)، وعنه البيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٤٧) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل عن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه وعن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري\"! ووافقه الذهبي!","vol":"7","page":416},{"text":"وفيه ما لا يخفى على اللبيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>١١٨ - باب في سلّ السيوف عند اللقاء</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>١١٩ - باب في المبارزة</span>\n٢٣٩٢ - عن علي قال:\nتقدم -يعني: عُتْبَة بن رَبيعة-، وتبعه ابنه وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم؛ إنما أردنا بني عَمِّنا! فقال رسول الله ﷺ:\n\"قم يا حمزةُ! قم يا عليُّ! قم يا عُبَيْدَةُ بْنَ الحارثِ! \".\nفأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلتُ إلى شيبة، واخْتُلِفَ بين عبيدة والوليد ضربتان، فَأثْخَنَ كلُّ واحد منهما صاحبه، ثم مِلْنا على الوليد فقتلناه، واحتملنا عُبَيْدَةَ.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا عثمان بن عمر: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضَرِّبٍ عن علي.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير حارثة بن مُضَرّب، وهو ثقة.\nولولا اختلاط أبي إسحاق وعنعنته؛ لقلت: إنه صحيح الإسناد! لكن","vol":"7","page":417},{"text":"الحديث صحيح؛ لشواهده الآتي بعضها.\nوالحديث أخرجه البزار (١١٦١): حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عثمان بن عمر ... به أتم منه، وقال:\n\"لا نعلمه يُرْوَى عن علي إلا بهذا الإسناد\".\nورواه أحمد (١/ ١١٧): ثنا حجاج: ثنا إسرائيل ... به وأتم منه.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٣٤٩) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه فيه (٢/ ٣٤١ و٣٤٨)، وفي \"السنن\" (٩/ ١٣١) من طرق أخرى عن إسرائيل ... به.\nوأخرجه الحاكم (٣/ ١٩٤)، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! وردَّه الذهبي بقوله:\n\"قلت: لم يخرجا لحارثة، وقد وهَّاه ابن المديني\"!\nقلت: الرجل ثقة -كما تقدم- لم يضعفه أحد، وما نقله عن ابن المديني لم يثبت، وقد أشار إلى ذلك الذهبي نفسه؛ فإنه بعد أن حكى عن ابن معين وأحمد توثيقه، وعن ابن المديني قوله:\n\"متروك\"! عقب عليه بقوله:\n\"كذا نقل ابن الجوزي\"! وكأنه لذلك لم يعتمده في \"الكاشف\" فقال: \"وثقه ابن معين\".\nوجزم الحافظ في \"التقريب\" أن النقل المذكور غلط.\nوللحديث شاهد من مرسل عكرمة: أخرجه عبد الرزاق (٩٧٢٧) ... مطولًا.","vol":"7","page":418},{"text":"وسنده صحيح.\nوآخر مختصر من رواية أبي ذر ﵁: أخرجه الشيخان والبيهقي في كتابيه (٩/ ١٣٠) و(٢/ ٣٥٠) وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>١٢٠ - باب في النهي عن المُثْلَةِ</span>\n٢٣٩٣ - عن الهَيَّاجِ بن عمران:\nأن عمران أبَقَ له غُلامٌ، فجعل لله عليه: لئِن قَدَرَ عليه؛ لَيَقْطَعَنَّ يَدَهُ! فأرسلني لأسألَ، فأتيت سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ فسألته؟ فقال:\nكان نبي الله ﷺ يحثَنا على الصدقة، وينهانا عن المُثْلَةِ.\nفأتيت عمران بن حصين فسألته؟ فقال:\nكان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المُثْلَةِ.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان، وقوى إسناده الحافظ ابن حجر).\nإسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن الهياج بن عمران.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الهياج بن عمران -وهو ابن فُضيْلٍ التميمي-، وثقه ابن سعد وابن حبان (٣/ ٢٨٣)، لكن لم يذكروا راويًا عنه غير الحسن هذا -وهو البصري-؛ فهو مجهول على قواعدهم. وقد أشار إلى تضعيف هذا التوثيقِ الذهبيُّ بقوله في \"الكاشف\":\n\"وُثِّقَ\".","vol":"7","page":419},{"text":"وصرح بذلك في \"الميزان\"، فقال:\n\"وثقه ابن سعد، وقال [علي] بن المديني: مجهول. فصدق علي\".\nوأشار إلى هذا الحافظ بقوله في \"التقريب\":\n\"مقبول\".\nقلت: وعليه؛ فالإسناد ضعيف، وإن قوّاه الحافظ في \"الفتح\"، كما كنت ذكرت في \"الإرواء\" (٧/ ٢٩١)!\nلكن ذكرت له هناك بعض الطرق والشواهد، مما يجعل الحديث صحيحًا لغيره، من ذلك أن الإمام أحمد أخرجه في رواية (٤/ ٤٤٠) من طريق المبارك عن الحسن: أخبرني عمران بن حصين قال ... فذكره مرفوعًا.\nفأسقط (هياجًا) من المسند، وصرح بسماع الحسن من عمران، فاتصل السند.\nلكن المبارك -وهو ابن فَضَالَةَ- مدلس، وقد عنعنه كما قلت ثمة. فأزيد هنا:\nأنه قد تابعه هُشَيْم عن حُمَيْدٍ عن الحسن قال: ثنا سَمُرَةُ بن جُنْدُبٍ قال ... فذكره أيضًا: أخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٣٢٦).\nفصرح بسماعه أيضًا من سمرة، ورجاله ثقات؛ لكنَّ هشيمًا مدلس.\nوأن له شاهدًا آخر عن جرير بن عبد الله البَجَلِيِّ قال:\nخطبنا النبي ﷺ على منبر صغير، فحثَّنا على الصدقة، ونهانا عن المثلة.\nرواه الطيالسي (٦٦٥)، وسنده صحيح على شرط مسلم.\nفصح الحديث يقينًا، والحمد لله.","vol":"7","page":420},{"text":"(تنبيه): ذكر المنذري أن عمران الذي أبق له الغلام: هو ابن حصين!\nوهذا خلاف ظاهر سياق المؤلف، بل هو باطل؛ لما في رواية لأحمد (٤/ ٤٢٨):\nأن هياج بن عمران أتى عمران بن حصين فقال: إن أبي قد نذر -وفي أخرى: أن غلامًا لأبيه أبق- فبعثتي إلى عمران بن حصين، قال: فقال: أقرئ أباك السلام، وأخبره أن رسول الله ﷺ كان ... الحديث.\nورواه ابن الجارود أيضًا (١٠٥٦).\nفهذا صريح أن الذي أبق له الغلام: هو والد الهياج، وليس عمران بن حصين، كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان، فلعل ذلك سبق قلم من المنذري! والله أعلم.\n*\nانتهى بحمد الله وفضله المجلد السابع من \"صحيح سنن أبي داود\"، ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثامن، وأوله:\n\n١٢١ - باب في قتل النساء\nو\"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك\".","vol":"7","page":421},{"text":"صَحِيحُ سُنَن أَبِي دَاوُدَ\nالإِمَام الحافظ سُلَيْمَان بنِ الأَشْعَث السِّجِسْتَانِيّ\nالمتوفى (٢٧٥ هـ) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى\nتَأْلِيف\nالإِمَام المُحَدِّثْ الشَّيخ مُحَمَّد نَاصِر الدِّين الأَلْبَانِيّ\nالمتوفى (١٤٢٠ هـ) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى\nوهُو الكِتَابُ (الأم) - كما سَمَّاه مؤلِّفه الشَّيخ ﵀ - وَالَّذي خَرَّج فِيه أحاديثه مُطَوَّلًا، وتكلَّم عَلى أَسَانِيده وَرِجَالُه مُفَصَّلًا، تَعديلًا وتَجْريحًا، وتصحيحًا وتضعيفًا؛ وعَلى النَّحو الذي انتهجه - ﵀ - في \"السِّلستين\" \"الصَّحيحة\" و\"الضَّعيفة\"\n(٨)\nالمُجَلَّد الثَّامِن\n\n٢٣٩٤ - ٢٧٣٤\nكِتَابُ (الجِهَاد - الجَنائز)\nغَرَاس\nللْنَّشْرِ وَالتَّوْزيع والدِّعَاية والإعْلَان","vol":"8","page":1},{"text":"جميع حقوق الملكية الأدبية والفنيّة محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلَّا بموافقة خطيَّة من الناشر.\nالطبعة الأولى\n١٤٢٣ هـ\n٢٠٠٢ م\nالناشر\nمؤسسة غراس للنشر والتوزيع\nالكويت - شارع الصحافة - مقابل مطابع الرأي العام التجارية\nهاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨\nالجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠\nwebsite: www.gheras.com\nE-Mail: info@gheras.com","vol":"8","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-966>١٢١ - باب في قتل النساء</span>\n٢٣٩٤ - عن عبد الله (يعني: ابن عمر):\nأنَّ امرأةً وُجِدَتْ في بعض مغازي رسول الله - ﷺ - مقتولة، فأنكر رسولُ اللهِ - ﷺ - قَتْلَ النساءِ والصِّبيانِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\"، وأحد أسانيد مسلم عين إسناد المؤلف، وبه أخرجه الترمذي، وقال: \" حسن صحيح\").\nإسناده: حَدَّثَنَا يزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ وقتيبة - يعني: ابن سعيد - قالا: ثنا الليث عن نافع عن عبد الله: أن امرأة ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد بن خالد؛ وهو ثقة، وهو مقرون بقتيبة، فالحديث على شرطهما؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٥/ ١٤٤) ... بأسمانيد عن الليث؛ منها عن قتيبة.\nوعنه: الترمذي أيضًا (١٥٦٩)، وقاله.\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه البخاري (٤/ ٢١)، وابن الجارود (١٠٤٣)، وأبو عوانة (٤/ ٩٤)، وأحمد (٢/ ٩١ و١٢٢/ ١٢٣) وغيرهم من طرق أخرى عن الليث ... به.\nوله طرق أخرى عن نافع ... به، ويأتي ذكري لأحدها في الحديث التالي، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٢١٠).","vol":"8","page":3},{"text":"٢٣٩٥ - عن ربَاح بن ربيع قال:\nكنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلًا فقال:\n\"انظر عَلامَ اجتمع هؤلاء؟ \". فجاء فقال: امرأةٍ قَتِيلٍ. فقال:\n\"ما كانت هذه لِتقَاتِل! \". فبعث رجلًا فقال:\n\"قل لخالد: لا يَقْتُلَنَّ امرأةً ولا عَسِيفًا\".\n(قلت: إسناد حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حَدَّثَنَا أبو الوليد الطيالسي: ثنا عمر بن المُرَقِّع بن صَيْفِيِّ: حدثني أبي عن جَدِّهِ رباح بن ربيع.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن عمر بن المرقع وأباه صدوقان، كما قال الحافظ في \"التقريب\".\nويشهد له حديث ابن عمر الذي قبله، لا سيما باللفظ الذي سأذكره.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٨٢) من طريق المؤلف.\nوالطبراني في \"الكبير\" (٤٦٢١) من طريقين آخرين عن أبي الوليد الطيالسي ... به.\nوأخرجه هو، وابن ماجة (٢٨٤٢)، وعبد الرزاق (١٥٢٤٢)، وابن حبان (١٦٥٦) وغيرهم من طرق أخرى عن المرقع ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٥/ ٣٥).\nثم أخرجه ابن حبان (١٦٥٥) من طريق أبي الزناد عن المُرَقِّع بن صَيْفِيٍّ عن حنظلة الكاتب قال:","vol":"8","page":4},{"text":"كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزاة ... الحديث مثله.\nفجعله من (مسند حنظلة الكاتب)، وإسناده إلى المرقع صحيح. وقد قال ابن حبان عقبه - كما في \"الإحسان\" (٤٧٧١) -:\n\"سمع هذا الخبر المُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ عن حنظلة الكاتب، وسمعه من جده رباح\".\nويشهد له حديث ابن عمر قال:\nمَرَّ رسول الله - ﷺ - بامرأة - يومَ فتح مكة - مقتولةٍ، فقال:\n\"ما كانت هذه تقاتل! \". ثم نهى عن قتل النساء والصبيان.\nأخرجه - بهذا اللفظ - أحمد (٢/ ١١٥) من طريق شَرِيك عن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر.\nوهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، وقد تقدم آنفًا من طريق الليث عن نافع ... نحوه.\n\n٢٣٩٦ - عن عائشة قالت:\nلَمْ يَقْتُلْ من نسائهم - يعني: بني قُرَيْظَةَ - إلَّا امرأةً؛ إنها لَعِنْدِي تُحَدِّثُ، تَضْحَكُ ظهرًا وبطنًا، ورسول الله - ﷺ - يقتل رجالهم بالسوق (١)؛ إذْ هتف هاتِفٌ باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا. قلت: وما شأنك؟ قالت: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ. قالت: فانْطُلِقَ بها فَضُرِبَتْ عُنُقُها. فما أَنْسَى عَجَبًا منها؛ أنَّها تضحك ظهرًا وبطنًا، وقد علمت أنَّها تُقْتَلُ!\n_________\n(١) الأصل (بالسيوف)! والتصحيح من \"المختصر\" وغيره.","vol":"8","page":5},{"text":"(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم!).\nإسناده: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُّ: ثنا محمد بن سَلَمَةَ عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، إلَّا أنه لَمْ يخرج لابن إسحاق إلَّا متابعة، ولم يتنبه لهذا الحاكم؛ فصححه على شرطه كما يأتي!\nوالحديث في \"سيرة ابن هشام\" (٣/ ٢٦١ - محيي الدين) ... بهذا السند.\nوبه: أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٧)، والحاكم (٣/ ٣٥)، وعنه البيهقي (٩/ ٨٢)، ثم قال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"!\nوبيض له الذهبي!\n\n٢٣٩٧ - عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ:\nأنه سأل النَّبِيَّ - ﷺ - عن الدار من المشركين يُبَيَّتون، فيصاب من ذراريهم ونسائِهم؛ فقال النَّبِيّ - ﷺ -:\n\"هم منهم\".\nوكان عمرو - يعني: ابن دينار - يقول: هم من آبائهم.\nقال الزهري: ثم نهى رسول الله - ﷺ - بعدَ ذلك عن قتل النساء والوِلْدَانِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة وابن حبان في \"صحاحهم\"؛ دون قول الزهري: ثم نهى ...، وقد وصله ابن حبان وغيره في هذا الحديث عنه).","vol":"8","page":6},{"text":"إسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله - يعني: ابن عبد الله - عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلَّا أحمد بن عمرو، فقد تفرد عنه مسلم\" وقد خرَّجاه من طرق أخرى عن سفيان ... به؛ دون قول الزهري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٧ - ٣٨)، والحميدي (٧٨١) قالا: ثنا سفيان ... به؛ وليس عند الحميدي قول الزهري المشار إليه.\nوكذلك رواه عبد الله بن أحمد (٤/ ٧٣) عن الحميدي.\nثم أخرجه هو (٤/ ٧١ و٧٢)، والبخاري (٣٠١٢ و٣٥١٤ - فتح)، ومسلم (٥/ ١٤٤)، وابن الجارود (١٠٤٤)، وأبو عوانة (٤/ ٩٦)، والترمذي (١٥٧٥)، وابن ماجة (٢٨٣٩)، وابن حبان (١٣٦ - الإحسان)، والبيهقي (٩/ ٧٨) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه معمر عن الزهري ... به مثل رواية الترمذي: أخرجه عبد الرزاق (٩٣٨٥)، وعنه مسلم وأحمد (٤/ ٣٨)، وابنه (٤/ ٧٢)، وأبو عوانة.\nثم أخرجه هذا، وعبد الله وابن حبان (١٦٥٩) من طرق أخرى عن الزهري ... به؛ وزاد ابن حبان وعبد الله - في رواية علقها أبو عوانة -:\nثم نهى عن قتلهم يومَ حُنَيْنٍ.\nوإسناده صحيح.\nلكن أعلها الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٤٧) بالإدراج، بدليل رواية المؤلف عن الزهري ... مرسلًا بل معضلًا، ولكنه قال:","vol":"8","page":7},{"text":"\"ويؤكد كون النهي في غزوة حنين حديث رباحِ بن الربيع [يعني المتقدم برقم ٢٣٩٥]: \"وَالْحَقْ خالدًا؛ فقل له: لا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً ولا عَسِيفًا\". وخالد أولُ مشاهده مع النَّبِيّ - ﷺ - غزوة الفتح، وفي ذلك العام كانت غزوة حنين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-967>١٢٢ - باب في كراهية حَرْقِ العَدُوِّ بالنار</span>\n٢٣٩٨ - عن محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه:\nأن رسول الله - ﷺ - أمَّره على سَرِيَّةٍ، قال: فخرجت فيها، وقال:\n\"إن وجدتم فلانًا؛ فأحرقوه بالنار\". فولَّيتُ، فناداني، فرجعت إليه، فقال:\n\"إن وجدتم فلانًا؛ فاقتلوه، ولا تحرقوه؛ فإنه لا يُعَذِّبُ بالنارِ إلَّا رَبُّ النارِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحافظ، ومن قبله البخاري).\nإسناده: حَدَّثَنَا سعيد بن منصور: ثنا مغيرة بن عبد الرَّحمن الحِزَامِيّ عن أبي الزناد: حدثني محمد بن حمزة الأسلمي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، وقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٤٩):\n\"إسناده صحيح\". ونقل الترمذي (٥/ ٢٩٩) عن البخاري أنه قال:\n\"حديث صحيح\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٧٢) عن المؤلف.","vol":"8","page":8},{"text":"وله عنده طريق أخرى، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٥٦٥).\n\n٢٣٩٩ - عن أبي هريرة قال:\nبعثنا رسول الله - ﷺ - في بعث، فقال:\n\"إن وجدتم فلانًا وفلانًا ... \" فذكر معناه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بأحد إسنادي المصنّف، وكذ االترمذي، وقال: \"حسن صحيح\"، وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حَدَّثَنَا يزيد بن خالد وقتيبة آن الليث بن سعد حدثهم عن بُكَيْرٍ عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، وهو على شرط الشيخين من طريق قتيبة - وهو ابن سعيد -؛ وقد أخرجه البخاري عنه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣٠١٦) ... بإسناد المؤلف الثاني، وكذا الترمذي (١٥٧١)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٩/ ٧١).\nثم أخرجه هو، وأحمد (٢/ ٣٠٧ و٣٣٨ و٤٥٣) من طرق أخرى عن الليث ... به.\nورواه ابن الجارود (١٠٥٧) من طريق شعيب بن الليث عن أبيه.","vol":"8","page":9},{"text":"وتابعه أبو إسحاق الدُّوْسِي - وهو مجهول - عن أبي هريرة ... وسمى الرَّجُلين: هَبَّار بن الأسود، ونافع بن عبد القيس.\nأخرجه ابن حبان (١٥١٠ - موارد).\n\n٢٤٠٠ - عن عبد الرَّحمن بن عبد الله عن أبيه قال:\nكنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرَةً معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحُمَّرَةُ، فجعلت تَفَرَّشُ، فجاء النَّبِيّ - ﷺ - فقال:\n\"مَنْ فَجَعَ هذه بولدها؟ ! رُدُّوا ولدها إليها\".\nورأى قريةَ نَمْل قد حرقناها، فقال:\n\"مَنْ حَرَّق هذه؟ ! \".\nقلنا: نحن. قال: \"إنه لا ينبغي أن يُعَذِّبَ بالنار إلَّا رَبُّ النار\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذ اقال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حَدَّثَنَا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزاري عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن سعد - قال غير أبي صالح: عن الحسن بن سعد - عن عبد الرَّحمن بن عبد الله عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، كما كنت بينته في \"الصحيحة\" (٢٥ و٤٨٧)، فلا داعي للإعادة، وسيعيده المؤلف سندًا ومتنًا في آخر الكتاب [الأدب/ ١٧٦ - باب في قتل الذرّ].","vol":"8","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-968>١٢٣ - باب في الرجل يَكري دابته على النصف أو السهم</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>١٢٤ - باب في الأسير يُوثَقُ</span>\n٢٤٠١ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"عَجِبَ رَبُّنا ﷿ مِنْ قومٍ يُقَادون إلى الجَنَّةِ في السَّلاسِلِ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد - يعني: ابن سلمة -: أخبرنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن البخاري إنما روى لحماد تعليقًا، وقد توج عنده كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٢ و٤٠٦) من طرق أخرى عن حماد ... به.\nوتابعه شعبة عن محمد بن زياد ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٧)، والبخاري (٣٠١٠ - فتح)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (ص ٤٧٦).\nوتابعه أبو صالح عن أبي هريرة قال:\nاستضحك النَّبِيّ - ﷺ -، فقال:\n\"عَجِبْتُ لأقوام يقادون إلى الجَنَّة في السلاسل وهم كارهون\".\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٠٧) من طريق الأعمش عنه.","vol":"8","page":11},{"text":"وسنده حسن.\nوهو في \"المسند\" (٢/ ٤٤٨) من طريق كامل أبي العلاء قال: سمعت أبا صالح ... بلفظ الكتاب.\nوهو أصح، وسنده صحيح على شرط مسلم.\nلكن لفظ \"الحلية\" له شاهدان:\nالأول؛ عن أبي أمامة قال: استضحك رسول الله - ﷺ - ... الحديث؛ دون قوله: \"وهم كارهون\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٥٦) من طريق الأعمش أيضًا عن حسين الخراساني عن أبي غالب عنه.\nوسنده حسن أيضًا.\nوالاحْر: عن أبي الطُّفَيْلِ قال: ضحك رسول الله - ﷺ -، ثم قال:\n\"ألا تسألوني مما ضحكتُ؟ ! \" قالوا: يا رسول الله! مِمَّ ضحكتَ؟ قال:\n\"رأيت ناسًا يُساقون إلى الجَنَّة في السلاسل\". قالوا: يا رسول الله! مَنْ هم؟ قال:\n\"قوم يَسْبِيهِمُ المهاجرون، فيُدخلونهم في الإسلام\".\nأخرجه البزار (١٧٣٠)، والطبراني؛ إلَّا أنه قال:\n\"قوم من العجم يسبيهم ... \" كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٣٣)، وقال:\n\"وفيه بشر بن سهل، كتب عنه أبو حاتم، ثم ضرب على حديثه، وبقية رجاله وُثِّقوا\".","vol":"8","page":12},{"text":"قلت: منهم كثير أبو محمد، لَمْ يوثقه غير ابن حبان، وقَبِلَهُ الحافظ، وسكت عن حديثه هذا في \"الفتح\" (٦/ ١٤٥)، لكن لسقط منه مُخَرِّجُهُ، فأوهم أنه في \"تفسير آل عمران\" من \"البخاري\"!\nوله شاهد ثالث من حديث سهل بن سعد / ... نحوه: أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٨)، والطبراني (٥٧٣٣ و٥٩٥٥). وقال الهيثمي:\n\"ورجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير محمد بن يحيى الأسلمي، وهو ثقة\"!\nقلت: لكن فيهم الفضيل بن سليمان؛ وهو وإن كان من رجال الشيخين؛ فقد ضُعِّفَ، ولذا قال الحافظ:\n\"صدوق، له خطأ كثير\".\nوقد اضطرب في إسناده بما لا مجال لذكره هنا.\n\n٢٤٠٢ - عن أبي هريرة قال:\nبَعَثَ رسول الله - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءت برجُلٍ من بني حَنِيفَةَ - يقال له: ثُمَامةُ بن أُثَالٍ -؛ سيد أهل اليَمَامَة، فربطوه بساريةٍ من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله - ﷺ -، فقال:\n\"ماذا عندك يا ثمامة؟ ! \".\nقال: عندي يا محمد! خير؛ إن تَقْتُلْ؛ تَقْتُلْ ذا دَم (وفي رواية: ذا ذِمٍّ)، وإن تنْعِم؛ تُنْعِمْ على شاكر، وإن كنت تريد المال؛ فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئت.\nفتركه رسول الله - ﷺ -؛ حتى كان الغَدُ، ثم قال:\n\"ما عندك يا ثمامة؟ ! \"؛ فأعاد مثل هذا الكلام.","vol":"8","page":13},{"text":"فتركه حتى كان بَعْدَ الغَدِ؛ فذكر مثل هذا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أطلقوا ثمامة\".\nفانطلق إلى نَخلٍ قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ... وساقا الحديث (١).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المؤلف وغيره، وأبو عوانة من طريقه).\nإسناده: حَدَّثَنَا عيسى بن حماد المصري وقتيبة - قال قتيبة -: ثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول ... وساقا الحديث.\nقال عيسى: أخبرنا الليث ... وقال: ذا ذِمٍّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو عن عيسى على شرط مسلم.\nوقد أخرجه أبو عوانة (٤/ ١٦١) عن المؤلف عن شيخيه.\nوالبيهقي (٩/ ٨٨) عن شيخه الثاني قتيبة.\nوعنه: أخرجه الشيخان وعن غيره، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٢١٦)، فأغنى عن الإعادة.\n_________\n(١) كذا الأصل! ويعني: شيخي المؤلف: عيسى بن حماد وقتيبة.\nوفي نسخة \"عون المعبود\" وغيرها: وساق الحديث؛ ويعني: قتيبة. ولعلها أصح!","vol":"8","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-970>١٢٥ - باب في الأسير يُنَالُ منه ويُضْرَبُ ويُقرّر</span>\n٢٤٠٣ - عن أنس:\nأن رسول الله - ﷺ - نَدَبَ أصحابَهُ؛ فانطلقوا إلى بَدْرٍ، فإذا هم بِرَوَايَا قريش؛ فيها عَبْدٌ أسودُ لبني الحَجَّاج، فأخذه أصحاب رسول الله - ﷺ -، فجعلوا يسألونه: أين أبو سفيان؟ فيقول: واللهِ! ما لي بشيء من أمره عِلْمٌ! ولكن هذه قريش قد جاءت؛ فيهم أبو جهل، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأُمَيَّةُ بن خَلَفِ. فإذا قال لهم ذلك! ضربوه، فيقول: دعوني دعوني أُخْبِرْكُمْ! فإذا تَركوه؛ قال: واللهِ! ما لي بأبي سفيان عِلْمٌ! ولكن هذه قريش قد أقبلت؛ فيهم أبو جهل، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأُمَيّةُ بن خَلَفٍ قد أقبلوا؛ والنبي - ﷺ - يُصَلِّي، وهو يسمع ذلك. فلما انصرف؛ قال:\n\"والذي نفسي بيده! إنكم لتضربونه إذا صدقكم، وتَدَعُونَهُ إذا كَذَبكم! هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان\".\nقال أنس: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"هذا مصرع فلان غدًا -، ووضع يده على الأرض -، وهذا مصرع فلان غدًا - ووضع يده على الأرض -، وهذا مصرع فلان غدًا - ووضع يده على الأرض -\".\nفقال: والذي نفسي بيده! ما جاوز أحد منهم عن موضع يد رسول الله - ﷺ -! فأمر بهم رسول الله - ﷺ -، فأُخِذَ بأرجلهم فَسُحِبُوا، فَأُلْقُوا في قَلِيبِ بَدْرٍ.","vol":"8","page":15},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد عن ثابت عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٤٧ - ١٤٨) من طريق المؤلف.\nومن طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به.\nوأخرجه مسلم (٥/ ١٧٠)، وأبو عوانة (٤/ ٢١٤ - ٢١٧)، وأحمد (٣/ ٢١٩ و٢٥٧ - ٢٥٨) من طرق أخرى عن حماد ... به - وهو: حماد بن سلمة -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-971>١٢٦ - باب في الأسير يُكْرَهُ على الإسلام</span>\n٢٤٠٤ - عن ابن عباس قال:\nكانت المرأة تكون مِقْلاتًا، فتجعلُ على نفسها: إن عاش لها ولد؛ أن تُهَوِّده، فلما أُجْليَتْ بنو النَّضِيرِ؛ كان فيهم مِنْ أَبْنَاءِ الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا! فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.\nقال أبو داود: \" (المِقْلَاتُ): التي لا يَعِيشُ لها وَلَدٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، والضياء في \"المختارة\").\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن عمر المُقَدَّمِيُّ قال: ثنا أشعث بن عبد الله - يعني: السِّجسْتَانِيَّ -. (ح) وثنا ابن بشار قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عدي - وهذا لفظه -. (ح) وثنا الَحسن بن عليّ قال: ثنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن","vol":"8","page":16},{"text":"جُبَيْرٍ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، وهو من الوجهين الأخيرين على شرط الشيخين، رجاله كلهم ثقات؛ وأبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وَحْشِيَّة؛ من أثبت الناس في سعيد.\nوالحديث أخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٥٩/ ٢٠٨/ ٢) من الوجه الأول من طريق يوسف بن يعقوب: نا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمِيُّ ... به.\nوأخرجه ابن جرير في \"التفسير\" (٣/ ١٠) من الوجه الثاني: حَدَّثَنَا محمد بن بشار ... به.\nوبه: أخرجه النسائي في \"الكبرى - التفسير\" - كما في \"التحفة\" (٤/ ٤٠١) -.\nورواه ابن حبان (١٧٢٥) من الوجه الثالث من طريق أخرى عن الحسن بن علي الحُلْوَاني ... به.\nوله شاهد من مرسل عامر الشعبي. أخرجه الطبري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>١٢٧ - باب قتل الأسير ولا يُعْرَضُ عليه الإسلام</span>\n٢٤٠٥ - عن سعد قال:\nلمَّا كان يومُ فتحِ مكَّة؛ أمَّن رسول الله - ﷺ - الناسَ؛ إلَّا أربعة نَفَرٍ وامرأتين - وَسَمَّاهم -، وابن أبي سرح ... فذ كر الحديث؛ قال:\nوأما ابن أبي سَرْح؛ فإنه اختبأ عند عثمان بن عفّان، فلما دعا رسول الله - ﷺ - الناس إلى البيعة، جاء به حتى أوقفه على رسول الله - ﷺ -، فقال: يا نبي الله! بَايعْ عَبْدَ الله! فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثًا، كُلَّ ذلك","vol":"8","page":17},{"text":"يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال:\n\"أَمَا كان فيكم رَجُلٌ رَشِيدٌ، يقوم إلى هذا - حيث رآني كَفَفْتُ يدي عن بيعته - فَيَقْتُلَهُ؟ \".\nفقالوا: ما ندري يا رسول الله! ما في نفسك، إلا أومأت إلينا بعينك؟ ! قال:\n\"إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين! \".\n(قلت: حديث صحيح، وهو على شرط مسلم؛ كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وقد رواه من طريق المؤلف).\nإسناده: حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا أحمد بن المُفَضَّلِ قال: ثنا أَسْبَاط بن نَصْر قال: زعم السَّدِّيُّ عن مصعب بن سعد عن سعد ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في أسباط بن نصر، حتى قال ابن حجر:\n\"كثير الخطأ\".\nونحوه أحمد بن المفضل، قال الحافظ:\n\"صدوق، في حفظه شيء\"؛ لكن هذا قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٣/ ٤٥) من طريق المؤلف، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه من الضعف ما ذكرته آنفًا.\nلكن له شاهد يتقوى به، كما بينته في \"الصحيحة\" (١٧٢٣)، وخرجته هناك","vol":"8","page":18},{"text":"مع حديث الباب، فأغنى عن الإعادة. وسيأتي في \"الحدود\" بإسناده ومتنه، مختصرًا.\nثم وجدت لأوله متابعًا، إلا وهو عمرو بن طلحة القناد: ثنا أسباط بن نصر ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nلما كان يوم فتح مكة؛ أَمَّنَ رسول الله - ﷺ - الناس؛ إلَّا أربعة وامرأتين، وقال: \"اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خَطَلٍ، ومِقْيَسُ بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ\".\nأخرجه البيهقي (٩/ ٢١٢).\n\n٢٤٠٦ - عن أنس بن مالك:\nأن رسول - ﷺ - دَخَلَ مكةَ عامَ الفتح وعلى رأسه المِغْفَرُ، فلما نزعه؛ جاءه رجل فقال: ابْنُ خَطلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستار الكعبة! فقال: \"اقتلوه\".\nقال أبو داود: \"ابن خَطَلٍ: اسمه عبد الله، وكان أبو برزة قتله\" (١).\n_________\n(١) كذا قال المؤلف، ولم أره مسندًا، وإنما ذكره ابن إسحاق في \"السيرة\" (٤/ ٣٠) بغير إسناد، فقال:\n\"وأما عبد الله بن خطل؛ فقتله سعيد بن حُرَيْثٍ المخزومي وأبو برزة الأسلمي؛ اشتركا في دمه\".\nلكن في حديث سعد الذي قبله - واختصره المؤلف - ما نصه: \"فأما عبد الله بن خطل؛ فَأُدْركَ وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حُرَيْثٍ وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارًا - وكان أشب الرجلين - فقتله ... \" الحديث. رواه النسائيّ والطحاوي والبزار (١٨٢١).","vol":"8","page":19},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وهو عند مسلم من طريق شيخ المؤلف في رواية. وصححه هو وأبو عوانة).\nإسناده: حَدَّثَنَا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠) ... بهذا الإسناد والمتن.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (١٨٤٦ و٣٠٤٤ و٤٢٨٦ و٥٨٠٨ - فتح)، ومسلم (٤/ ١١١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨١)، والترمذي (١٦٩٣) - وقال: \"حسن صحيح غريب\" -، والنسائي في \"الحجِّ\"، والدارمي (٢/ ٧٣ و٢٢١)، وابن ماجة (٢٨٠٥)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٣٢٩)، والبيهقي (٢/ ٢١٩)، وأحمد (٣/ ١٠٩ و١٦٤ و١٨٥ و١٨٦ و٢٢٤ و٢٣١ و٢٣٢ و٢٤٠) كلهم عن مالك ... به.\nوقد ادعى بعضهم أن مالكًا تفرد به عن الزهري!\nوتعقب بأن له متابعين، كما بينه الحافظ ابن حجر (٤/ ٥٩ - ٦٠). ولو سلم بالتفرد؛ لَمْ يضرَّ لأنه تَفَرُّدُ ثِقَةٍ بل إمام، ومن حفظ حجة على من لَمْ يحفظ.\nوما أحسن قول الإمام الشافعي ﵀:\n\"الشاذ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يرو ما لَمْ يرو غيره\".\nوهذا هو الصواب في تعريف الحديث الشاذ، كما أفاده الحافظ ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\"؛ فراجعه إن شئت.","vol":"8","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-973>١٢٨ - باب في قتل الأسير صبرًا</span>\n٢٤٠٧ - عن إبراهيم قال:\nأراد الضَّحَّاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عُمَارة بن عقبة: أتستعمل رجلًا من بقايا قَتَلَةِ عثمان؟ ! فقال له مسروق: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسعود - وكان في أنفسنا موثوق الحديث -:\nأن النَّبِيّ - ﷺ - لما أراد قتل أبيك؛ قال: مَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ قال:\n\"النار\"! فقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله - ﷺ -.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حَدَّثَنَا علي بن الحسين الرَّقِّيُّ قال: ثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّيُّ قال: أخبرني عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنَيْسَةَ عن عمرو بن مُرَّةَ عن إبراهيم.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير علي بن الحسين الرقي شيخ المؤلف، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال:\n\"مات في شهر رمضان سنة خمس ومائتين\". وقال في \"التقريب\":\n\"صدوق\".\nقلت: وقد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٦٥) من طريق هلال بن العلاء الرَّقِّيُّ: ثنا عبد الله بن جعفر ... به.\nوذكر له شاهدًا من حديث سهل بن أبي حَثْمَةَ، لكن فيه الواقدي؛ وهو متروك.","vol":"8","page":21},{"text":"وله شاهد ثان من رواية ابن إسحاق عن أبي عُبَيْدَةَ بن محمد بن عمار بن ياسر ... مرسلًا: أخرجه ابن هشام في \"السيرة\" (٢/ ٢٨٧).\nوشاهد ثالث من حديث ابن عباس: عند الطبراني (١٢١٥٤) من طريق عبد الرزاق، وهذا في \"المصنّف\" (٩٣٩٤)، وقد تكلمت على إسناده في \"الإرواء\" (٥/ ٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>١٢٩ - باب في قتل الأسير بالنبل</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>١٣٠ - باب في المَنِّ على الأسير بغير فِدَاءٍ</span>\n٢٤٠٨ - عن أنس:\nأن ثمانين رجلًا من أهل مكة هَبَطُوا على النَّبِيِّ - ﷺ - وأصحابه من جبال التنعيم - عند صلاة الفجر - ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله - ﷺ - سَلْمًا، فأعتقهم رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ....﴾ إلى آخر الآية.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي. وهو عند أبي عوانة من طريق المؤلف في رواية له).\nإسناده: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد قال: أخبرنا ثابت عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٢٣٣) من طريق المؤلف ... بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":22},{"text":"ثم أخرجه هو، ومسلم (٥/ ١٩٢)، والترمذي (٣٢٦٠) - وقال: \"حديث حسن صحيح\" -، والنسائي في \"السير\"، و\"التفسير\" من \"الكبرى\" - كما في \"التحفة\" (١/ ١١٦) -، وابن جرير الطبري في \"التفسير\" (٢٦/ ٥٩)، والبيهقي (٩/ ٦٧)، وأحمد (١٢٤/ ٣ و٢٩٠) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.\nولثابت فيه إسناد آخر؛ يرويه الحسين بن واقد عنه عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال ... فذكره نحوه؛ إلَّا أنه قال:\nثلاثون شابًا.\nأخرجه ابن جرير والحاكم (٢/ ٤٦١)، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوإنما هو على شرط مسلم؛ لأنَّ الحسين هذا إنما أخرج له البخاري تعليقًا، وهو ثقة له أوهام.\n\n٢٤٠٩ - عن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ: أن النَّبِيّ - ﷺ - قال لأسَارَى بَدْرٍ:\n\"لو كان مُطْعِمُ بن عَدِيٍّ حيًّا، ثم كَلَّمَني في هؤلاء النَّتْنَى؛ لأطلقتهم له\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن فارس قال: ثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزهري عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن فارس - وهو الذُّهِلِيُّ -، فمن شيوخ البخاري وحده؛ وقد أخرجه من غير طريقه كما يأتي.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٤٠٠) ... بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":23},{"text":"ومن طريقه: أخرجه البخاري (٣١٣٩ و٢٠٢٤)، والبيهقي (٩/ ٦٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٥٠٤) كلهم عن عبد الرزاق ... به.\nوتابعه سفيان بن عيينة: ثنا الزهري ... به: أخرجه أحمد (٤/ ٨٠)، والحميدي (٥٥٨)، والطبرا في (١٥٠٥).\nوسفيان بن حسين عن الزهري ... به: أخرجه الطبراني (١٥٠٦ و١٥٠٧).\n(تنبيه): عزاه المنذري في \"مختصره\" (٣/ ٢٤) لمسلم أيضًا! وهو من أوهامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>١٣١ - باب في فِدَاءِ الأسير بالمال</span>\n٢٤١٠ - عن عمر بن الخطاب قال:\nلمَّا كان يومُ بدرٍ، فأخذ - يعني: النَّبِيّ - ﷺ - - الفداءَ؛ أنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾: من الفداء، ثم أَحَلَّ لهم الغنائم.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة مطولًا، والترمذي بعضه؛ وصححه).\nإسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا أبو نوح قال: أخبرنا عكرمة بن عمار قال: ثنا سِمَاك الحَنَفِيُّ [قال: حدثني ابن عباس] قال: حدثني عمر بن الخطاب قال ...\nقال أبو داود: \"اسم أبي نوح: قُراد. والصحيح: عبد الرَّحمن بن غزوان\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم\" غير أبي نوح؛ فهو من رجال البخاري، وقد توبع.","vol":"8","page":24},{"text":"وفي عكرمة بن عمار كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن؛ لا سيما ولم ينفرد به كما يأتي؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٠ و٧٢) ... بإسناده مطولًا.\nوأخرجه أبو عوانة (٤/ ١٥٧): حَدَّثَنَا عباس الدُّورِيُّ: قال: ثنا قرَادٌ أبو نوح ... به.\nثم أخرجه هو، ومسلم (٥/ ١٥٦ - ١٥٨)، والطبري (١٠/ ٣١)، والبيهقي (١/ ٣٢٦ و٩/ ٦٧ - ٦٨) من طرق أخرى عن عكرمة بن عمار ... به؛ إلَّا أن الطبري لَمْ يذكر فيه: (عمر بن الخطاب).\nوروى بعضَهُ الترمذيُّ (٣٠٨١)؛ وليس فيه القدر الذي عند المؤلف، وقال:\n\"حسن صحيح غريب\".\nوأقول: له شاهد من حديث ابن مسعود: أخرجه الطبري وأحمد (١/ ٣٨٣)، والبيهقي والحاكم (٣/ ٢١)، وصححه هو والذهبي! !\nوصححاه أيضًا (٢/ ٣٢٩) من حديث ابن عمر.\nوثالث عن أنس والحسن: عند أحمد (٣/ ٢٤٣).\n٢٤١١/ ١ - عن ابن عباس:\nأن النَّبِيَّ - ﷺ - جَعَلَ فِدَاءَ أهل الجاهلية يومَ بدرٍ أَرْبَعَ مِئَةٍ.\n(قلت: صحيح دون الأربعمائة، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن المبارك العَيْشِيُّ قال: ثنا سفيان بن حبيب قال: ثنا شعبة عن أبي العَنْبَسِ عن أبي الشَّعْثَاءِ عن ابن عباس.","vol":"8","page":25},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير أبي العَنْبَسِ لَمْ يوثقه أحد، وقد خولف في عدد الفدية بسند خير من هذا.\nوالقصة في أصلها مشهورة، لها شواهد كثيرة، خرجت الكثير منها في \"إرواء الغليل\" (١٢١٨)؛ فلا نعيد الكَرَّةَ.\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"السن\" (٦/ ٣٢١) من طريق أخرى عن عبد الرَّحمن بن المبارك ... به.\nوأخرجه هو (٩/ ٦٨)، والحاكم (٢/ ١٤٠) من طريق أبي بَحْرِ البَكْرَاوِيِّ: ثنا شُعْبَةُ ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\n٢٤١١/ ٢ - عن عائشة قالت:\nلما بعث أهل مكة في فِداء أَسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زينَبُ في فداء أبي العاصِ بمالٍ، وبعثتْ فيه بقلادةٍ لها، كانت عند خديجة، أدخَلَتْها بها على أبي العاص. قالت: فلما رآها رسول الله - ﷺ -؛ رَقَّ لها رِقَّةً شديدة، وقال:\n\"إن رأيتم أن تطلقوا لها أَسِيرَها، وتَرُدُّوا الذي لها؟ \".\nفقالوا: نعم، وكان رسول الله - ﷺ - أخذ عليه - أو وعده - أن يخلِّيَ سبيل زينب إليه. وبعث رسول الله - ﷺ - زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار، فقال:\n\"كونوا ببطن (يَأْجِجَ)؛ حتى تَمُرَّ بكما زينبُ، فتصحباها حتى تأتيا بها\".","vol":"8","page":26},{"text":"(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن الجارود والحاكم والذهبي).\nإسناده: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عَبَّاد عن أبيه عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير يحيى بن عباد ومحمد بن إسحاق، وهما ثقتان؛ على كلام في ابن إسحاق، لا سيما إذا عنعن، ولكنه قد صرح بالتحديث كما يأتي؛ فالإسناد حسن.\nوالحديث في \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٢٩٧) عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد ... به.\nوكذلك رواه عنه جمع، خرجتهم في \"الإرواء\" (١٢١٦)، وذكرت هناك أن الحاكم والذهبي سكتا عنه، وهو كذلك؛ ولكني وجدتهما في مكان آخر (٣/ ٢٣) قد صححاه! فاقتضى التنبيه.\n\n٢٤١٢ - عن مروان والمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ:\nأن رسول الله - ﷺ - قال (١) حين جاءه وَفْدُ هَوَازِنَ مسلمين؛ فسألوه أن يرد إليهم أموالهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -:\n\"مَعِي مَنْ تَرَون، وأحبُّ الحديث إليَّ أَصْدَقُهُ، فاختاروا: إما السَّبْيَ، وإما المالَ\".\nفقالوا: نختار سَبْيَنا.\n_________\n(١) كذا الأصل! وهو رواية للبخاري، وفي أخرى له: (قام)، وهي رواية الأكثر؛ ولعلَّها الصواب.","vol":"8","page":27},{"text":"فقام رسول الله - ﷺ -، فأثنى على الله، ثم قال:\n\"أما بَعْدُ؛ فإن إخوانكم هؤلاء جاؤوا تائبين، وإني قد رأيت أن أردَّ إليهم سَبْيَهُمْ، فمن أحب منكم أن يُطَيِّبَ ذلك، فليفعَل. ومن أحب منكم أن يكون على حَظِّهِ حتى نُعطيَهُ إياه من أول ما يُفِيُء اللهُ علينا؛ فليفعل\".\nفقال الناس: قد طيَّبنا ذلك لهم يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنا لا ندري مَنْ أَذِنَ منكم مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ! فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم\".\nفرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، فأخبروهم أنهم قد طَيَّبُوا وأَذِنُوا.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري).\nإسناده: ثنا أحمد بن أبي مريم: ثنا عَمِّي - يعني: سعيد بن الحكم - قال: أخبرنا الليث بن سعد عن عُقَيْلِ عن ابن شهاب [قال]: وذكر عروة بن الزبير: أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه: أنَّ رسول الله - ﷺ - ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد بن أبي مريم - وهو أحمد بن سعد بن الحكم -، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوسعيد: هو ابن أبي مريم.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢٥٣٩ و٢٥٤٠): حَدَّثَنَا ابن أبي مريم ... به.\nثم أخرجه هو وغيره من طرق أخرى عن الليث ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٢١١). وأزيد هنا فأقول:\nوقد تابعه موسى بن عقبه عن الزهري ... به مختصرًا: أخرجه البخاري (٧١٧٦ و٧١٧٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦٠).","vol":"8","page":28},{"text":"٢٤١٣ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ... في هذه القصة، قال: فقال رسول الله - ﷺ - \":\n\"رُدُّوا عليهم نِساءَهم وأبناءهم، فمن مَسَكَ بشيء من هذا الفيء؛ فإن له به علينا ستَّ فرائض من أول شيء يُفِيئُهُ الله علينا\".\nثم دنا - يعني: النَّبِيّ - ﷺ - - من بعير، فأخذ وَبَرَةً من سَنامِه، ثم قال:\n\"يا أيها الناسُ! إنه ليس لي من هذا الفَيْءِ شيء ولا هذا - ورفع إصبعيه - إلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مردودٌ عليكم؛ فأدُّوا الخِيَاطَ والمخيِطَ\".\nفقام رجل في يده كُبَّةٌ من شَعَرٍ، فقال: أخذت هذه لأُصْلِحَ بها بَرْذَعَةً لي؟ ! فقال رسول لله - ﷺ -\":\n\"أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطلب؛ فهو لك\".\nفقال: أَمَا إذْ بَلَغَتْ ما أرى، فلا أرَبَ لي فيها! ونبذها.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، لكنه قد صرح بالتحديث في \"السيرة\" (٤/ ١٣٤ - ١٣٩) وغيره، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٥/ ٣٦ - ٣٧).\nوقد رواه ابن الجارود (١٠٨٠)؛ دون قضية الأمر برد النساء.\nوالبيهقي (٩/ ٧٥) ... بتمامه.","vol":"8","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-977>١٣٢ - باب في الإمام يُقِيمُ عند الظهور على العَدُوِّ بعَرْصتهم</span>\n٢٤١٤ - عن أبي طلحة قال:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا غلب على قوم؛ أقام بالعَرْصَةِ ثلاثًا (قال ابن المثنى: إذا غلب قومًا؛ أَحَبَّ أن يُقِيمَ بعَرْصتهم ثلاثًا).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن المثنى قال: ثنا معاذ بن معاذ. وثنا هارون بن عبد الله قال: ثنا رَوْحٌ قال: ثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، وهو من الوجه الأول عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة - على شرط الشيخين. ومن الوجه الآخر عنه على شرط مسلم؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٩) من الوجهين قال: ثنا معاذ بن معاذ. وثنا روح كلاهما قال: ثنا سعيد ... به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٦٥ و٣٩٧٦)، ومسلم (٨/ ١٦٤) عن روح.\nوالترمذي (١٥٥١)، والدارمي (٢/ ٢٢٢)، والبيهقي (٩/ ٦٢ - ٦٣) عن معاذ بن معاذ ... به.\nومسلم أيضًا من طريق عبد الأعلى عن سعيد ... به.\nوعلقه البخاري عن معاذ وعبد الأعلى. وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\".","vol":"8","page":30},{"text":"وتابعه شيبان عن قتادة ... به؛ إلَّا أنه لَمْ يذكر أبا طلحة: أخرجه أحمد (٣/ ١٤٥ و٤/ ٢٩).\nورواية سعيد أَوْلى؛ كما قال الحافظ (٧/ ٣٠٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>١٣٣ - باب في التفريق بين السَّبْيِ</span>\n٢٤١٥ - عن علي:\nأنه فَرَّقَ بين جايلة وولدها، فنهاه النَّبِيّ - ﷺ - عن ذلك، وَرَدَّ البَيْعَ.\n(قلت: حديث حسن، وقال الترمذي: \"حسن غريب\"، والحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! ! وقوَّاه البيهقي).\nإسناده: حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا إسحاق بن منصور: ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرَّحمن عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي.\nقال أبو داود: \"ميمون لَمْ يدرك عليًّا؛ قُتِلَ بـ (الجماجم)، و(الجماجم) سنة ثلاث وثمانين\".\nقال أبو داود: \"والحَرَّةُ سنة ثلاث وستين. وقُتِلَ ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين\".\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:\nالأولى: الانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعلي؛ كما يدلُّ عليه قول المؤلف بأنه لَمْ يدركه. ومثله قول ابن معين:\n\"لَمْ يسمع من علي\".","vol":"8","page":31},{"text":"والأخرى: ضعف يزيد بن عبد الرَّحمن - وهو أبو خالد الدَّالانِيُّ -، قال الحافظ:\n\"صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس\".\nلكنه قد توبع، فتبقى العلة الأولى. ولكنها منجبرة بما لها من الشواهد، كما يأتي إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٢٦) من طريق المصنّف.\nوالحاكم (٢/ ١٢٥) من طريق أخرى عن عثمان بن أبي شيبة ... به، وقال: \"صحيح على شرطهما\"! ووافقه الذهبي! !\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ٦٦) من هذا الوجه وغيره.\nوقد تابعه أبو مريم عن الحكم بن عُتَيْبَةَ ... به: أخرجه البيهقي (٩/ ١٢٦).\nلكن أبو مريم هذا؛ الظاهر أنه المسمى بعبد الغفار بن القاسم الأنصاري؛ وهو متروك الحديث، كما قال النسائي وغيره؛ فلا يفرح بمتابعته!\nوتابعه أيضًا الحجاج بن أرطاة، فرواه عن الحكم ... به؛ إلَّا أنه خالف في اللفظ فقال: عن علي قال:\nوَهَبَ لي رسول الله - ﷺ - غلامين أخوين، فَبِعْتُ أحدَهما. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ما فعل الغلامان؟ \". قلت: بعت أحدهما. قال: \"رُدَّهُ\".\nأخرجه الطيالسي (١٨٥)، وأحمد (١/ ١٠٢)، والترمذي (١٢٨٤)، وابن ماجة (٢٢٤٩)، والدارقطني والبيهقي. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\"!","vol":"8","page":32},{"text":"وفيه نظر؛ لأنَّ الحجاج مدلس، وقد عنعنه.\nمع أن هذا اللفظ حديث آخر قد جاء من طريق سعيد - يعني: ابن أبي عروبة - عن الحكم عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن علي: أخرجه: أحمد (١/ ٩٧ و١٢٦)، والدارقطني والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"؛ ووافقه الذهبي.\nوالبيهقي وأعلَّه بما لا يقدح، وقال - عقب حديث الحجاج -:\n\"كذا رواه! والحجاج لا يحتج به. وحديث أبي خالد الدالاني عن الحكم أَوْلَى أن يكون محفوظًا؛ لكثرة شواهده\"!\nقلت: ومن تلك الشواهد: ما أخرجه البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدِّه:\nأنَّ أبا أسَيْد الأنصاري قَدِمَ بِسَبْيٍ من البحرين، فَصَفُّوا، فقام رسولُ الله - ﷺ - فنظر إليهم؛ فإذا امرأةٌ تبكي، فقال:\n\"ما يُبْكِيكِ؟ ! \". فقالت: بِيعَ ابني في (عَبْس)! فقال النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\"لَتَرْكَبَنَّ فَلَتَجِيئَنَّ به؛ كما بعتَ بالثمن\"\". فركِبَ أبو أُسَيْدٍ فجاء به ... وقال:\n\"هذا وإن كان مرسلًا؛ فهو مرسل حسن .. شاهدٌ لما تقدم\".\nومن شواهده: قوله - ﷺ - \":\n\"مَنْ فَرَّق بين والدة وولدِها؛ فرَّق الله بينه وبين أحِبَّتِهِ يومَ القيامة\".\nوهو مخرج في \"المشكاة\" (٣٣٦١).","vol":"8","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-979>١٣٤ - باب الرخصة في المُدْرِكِينَ يفَرَّقُ بينهم</span>\n٢٤١٦ - عن إياس بن سَلَمَةَ قال: حَدَّثَنِي أبي قال:\nخرجنا مع أبي بكر - وأمَّرَه رسول الله - ﷺ -، فغزونا فَزَارَةَ، فَشَنَنَّا الغارة، ثم نظرتُ إلى عُنُقٍ من الناس؛ فيه الذرية والنساء، فرميتُ بِسَهْم، فوقع بينهم وبين الجبل، فقاموا، فجئت بهم إلى أبي بكر، فيهم امرأة من فَزَارة، وعليها قِشَعٌ من أَدَم؛ معها بنت لها من أَحسَنِ العرب، فنفَّلني أبو بكر ابنتَها، فَقَدِمْتُ المدينة، فلَقِيَنِي رسولُ الله - ﷺ -، فقال لي:\n\"يا سلمة! هَبْ لي المرأَةَ\". فقلت: والله! لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبًا! فسكتَ حتى إذا كان من الغَدِ؛ لَقِيَنِي رسول الله - ﷺ - في السُّوق، فقال:\n\"يا سلمة! هَبْ لي المرأة؛ لله أبوك! \".\nفقلت: يا رسول الله! والله! ما كشفت لها ثوبًا، وهي لك!\nفبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى؛ ففداهم بتلك المرأة.\n(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة والحاكم في \"صحاحهم\").\nإسناده: حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله قال: ثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا عكرمة قال: حدثني إياس بن سلمة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ على ضعف يسير في عكرمة كما تقدم؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.","vol":"8","page":34},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٥١): ثنا هاشم بن القاسم ... به.\nثم أخرجه هو (٤/ ٤٦)، ومسلم (٥/ ١٥٠ - ١٥١)، وأبو عوانة (٤/ ١٢٧ - ١٣٠)، والطبراني (٦٢٣٧ - ٦٢٣٨)، والحاكم (٣/ ٣٦) من طرق عن عكرمة ... به.\nووهم الحاكم في استدراكه إياه على مسلم!\nوروى بعضَهُ ابن ماجة (٢٨٤٠ و٢٨٤٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>١٣٥ - باب المال يُصِيبُهُ العدوُّ من المسلمين، ثم يدركه صاحبُهُ في الغنيمة</span>\n٢٤١٧ - عن ابن عمر:\nأن غلامًا لابن عمر أبَق إلى العدوِّ؛ فظهر عليه المسلمون، فردَّهُ رسول الله - ﷺ - إلى ابن عمر، ولم يَقْسِمْ.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حَدَّثَنَا صالح بن سُهيل: ثنا يحيى بن أبي زائدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير صالح بن سهيل، وهو ثقة؛ وثقه ابن حبان، وأبو زرعة بروايته عنه؛ فإنه لا يروي إلَّا عن ثقة، وقد روى عنه جمع، ووقع في \"التقريب\": (سَهل) مكبرًا! وهو خطأ، كقوله فيه:\n\"مقبول\"؛ فإنه غير مقبول منه بعد توثيق من ذكرنا، على أنَّه قد توبع كما سأذكره.","vol":"8","page":35},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١١٠) من طريق محمد بن سليمان - لُوَيْن -: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به.\nوابن سليمان هذا ثقة اتفاقًا.\nفهي متابعة قوية لابن سهيل.\nويحيى من رجال الشيخين. فصح الحديث؛ والحمد لله، لكنه قد خولف في متنه.\n\n٢٤١٨ - عنه قال:\nذهب فرس له، فأخذها العَدُوُّ، فظهر عليهم المسلمون، فَرُدَّ عليه في زمن رسول الله - ﷺ -.\nوأَبَقَ عَبْدٌ له، فَلَحِقَ بأرض الروم، فظهر عليهم المسلمون، فَرَدَّهُ عليه خالد بن الوليد بعد النبيِّ - ﷺ -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري معلقًا. وقد قوَّاه البيهقي، وصححه ابن الجارود وابن حبان).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن عليّ - المعنى - قالا: ثنا ابن نمَيْرٍ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح من الوجه الأول، وعلى شرط الشيخين من الوجه الآخر عن ابن نمير - واسمه: عبد الله -؛ وقد علقه البخاري كما يأتي.\nوالحديث قال البخاري (٣٠٦٧): وقال ابن نمير: حَدَّثَنَا عبيد الله ... به.","vol":"8","page":36},{"text":"ووصله البيهقي (٩/ ١١٠) من طريق المؤلف ﵀.\nثم أخرجه هو، وابن حبان (١٦٧٤) من طريق محمد بن عبد الله بن نُمَيْرٍ: ثنا أبي ... به.\nوقال ابن الجارود (١٠٦٨): حَدَّثَنَا محمد بن عثمان الوَرَّاق قال: ثنا ابن نمير ... به.\nواعلم أن مدار هذا الحديث والذي قبله على عبيد الله - وهو ابن عمر العُمَرِيُّ المصغَّر الثقة الثبت -، وقد اخَتَلَفَ عليه - في متنه - ابنُ نمير وابنُ أبي زائدة من ناحيتين:\nالأولى: أن ابن نمير زاد على ابن أبي زائدة: قصة الفرس.\nولا إشكال في هذا؛ لأنَّ زيادة الثقة مقبولة، لا سيما وقد توبع عليها كما يأتي.\nوالأخرى: أن ابن نمير ذكر أن قصة العبد وقعت بعد النَّبِيِّ - ﷺ -، وأن خالدًا رَدَّه على ابن عمر. خلافًا لابن أبي زائدة الذي قال: فَرَدَّهُ رسول الله - ﷺ - إلى ابن عمر.\nوقد وافق ابنَ نمير على ذلك: يحيى القطانُ: عند البخاري (٣٥٦٨)، وأبو معاوية: عند البيهقي.\nوقد تابعهما على قصة الفرس فقط: زهير عن موسى بن عقْبَةَ عن نافع ... به.\nرواه البخاري (٣٠٦٩)، والبيهقي، وقال:\n\"فيحتمل أن يكون العبد هو الذي رُدَّ عليه في عهد النَّبِيّ - ﷺ -، والفرسُ بعده؛ ليكون موافقًا لرواية ابن أبي زائدة، ثم رواية موسى بن عقبة. والله أعلم\"!\nقلت: ولا يخفى أن هذا الاحتمال يستلزم تقوية رواية ابن أبي زائدة وترجيحها","vol":"8","page":37},{"text":"على روايه ابن نمير؛ وهذا خلاف القواعد الحديثية! فإن لَمْ يحمل على التعدد؛ فرواية ابن نمير هي الأرجح؛ لما له من المتابعين. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>١٣٦ - باب في عَبِيد المشركين يَلْحَقونَ بالمسلمين فيُسْلِمُون</span>\n٢٤١٩ - عن علي بن أبي طالب قال:\nخرج عَبْدَانِ إلى رسول الله - ﷺ - - يعني - يومَ الحُدَيْبِيَّةِ قَبْلَ الصُّلْح، فكتب إليهم مواليهم، فقالوا: يا محمد! والله! ما خرجوا إليك رَغْبَةً في دينك؛ وإنما خرجوا هَرَبًا من الرِّقِّ! فقال ناس: صدقوا يا رسول الله! رُدَّهُمْ إليهم. فَغَضِبَ رسول الله - ﷺ - وقال:\n\"ما أراكم تَنْتَهُونَ يا معشر قريش! حتى يبعثَ الله عليكم مَنْ يضربُ رِقابَكم على هذا\"، وأبى أن يَرُدَّهم، وقال:\n\"هُمْ عتقاءُ اللهِ ﷿\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي والضياء في \"المُختارة\").\nإسناده: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني: حدثني محمد - يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن منصور بن المعتمر عن ربعيّ بن حراش عن علي بن أبي طالب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، ولكنه قد توبع.\nوالحديث أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (رقم ٤٢٢ - بتحقيقي) من طريق المؤلف.","vol":"8","page":38},{"text":"وأخرجه الحاكم (٢/ ١٢٥)، وعنه البيهقي (٩/ ٢٢٩) من طريق شيخ المؤلف عبد العزيز بن يحيى الحراني ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! !\nوفيه نظر بَيِّن؛ لما عرفت من العنعنة؛ مع أن مسلمًا لَمْ يخرج لابن إسحاق إلَّا متابعة.\nوأما الحَرَّاني، فلم يخرج له مطلقًا.\nلكن ابن إسحاق قد تابعه شريك ... نحوه\" دون قوله: \"هم عتقاء الله ﷿\".\nأخرجه الترمذي (٣٧١٦)، وصححه هو، والحاكم (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، والذهبي. وفي آخره زيادة منكرة.\nورواه أحمد مختصرًا، وهو مخرج في التعليق على \"المختارة\" (٤٢١ و٤٢٢).\nوله شاهد مختصر، يرويه الحجاج عن الحكم عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس قال:\nأتى النَّبِيّ - ﷺ - عبدان من الطائف، فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة.\nأخرجه الدارمي (٢/ ٢٣٨)، والبيهقي.\nثم رواه البيهقي من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن المُكَدَّمِ الثقفي قال ... فذكره أتم منه؛ وفي آخره: فقال:\n\"لا؛ أولئك عتقاء الله ﷿\". وقال:\n\"هذا منقطع\".\nقلت: وهو في \"سيرة ابن هشام\" (٤/ ١٣٠): قال ابن إسحاق: وحدثني من","vol":"8","page":39},{"text":"لا أتهم عن عبد الله بن مُكدَّم عن رجال من ثقيف قالوا ... فذكره.\nفهذا متصل فيما يظهر؛ لأنَّ عبد الله هذا روى عن عبد الله بن قارب - كما قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ١٨١) -، وابن قارب له صحبة - كما قال ابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ٢٤٠) -، وكان صديقًا لعمر - كما قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ١٤١) -. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>١٣٧ - باب في إباحة الطعام في أرض العدو</span>\n٢٤٢٠ - عن ابن عمر:\nأن جيشًا غَنِمُوا في زمان رسول الله - ﷺ - طعامًا وعسلًا، فلم يُؤْخَذْ منهم الخُمُسُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حَدَّثَنَا إبراهيم بن حمزة الزُّبَيْرِيُّ قال: ثنا أنس بن عِيَاضٍ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير الزبيري، فإنه على شرط البخاري وحده، ولم يتفرد به كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٥٩) من طريق محمد بن عبد الحكيم: ثنا الزبير بن إبراهيم بن حمزة: حدثني أنس بن عياض ... إلخ.\nكذا وقع فيه: (الزبير بن)! ولعله محرف من: (المصري: ثنا)؛ فإنه ليس في الرواة: (الزبير بن إبراهيم).\nوهو: محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم المصري الفقيه الثقة.","vol":"8","page":40},{"text":"وأخرجه ابن حبان (١٦٧٠) من طريق ابن أبي السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا شعيب بن إسحاق: حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر ... به.\nوخالفهما عثمان بن الحكم الجُذَامِيّ فقال: عن عبيد الله بن عمر عن نافع: أن جيشًا غنموا ... دون ذكر ابن عمر فيه.\nأخرجه البيهقي هكذا مرسلًا.\nقلت: والصواب الموصول؛ لأنَّ الجذامي هذا - وإن كان صدوقًا - فله أوهام.\nوقد خالفه أنس بن عياض؛ وهو ثقة من رجال الشيخين كما تقدم، مع متابعة شعيب بن إسحاق إياه - وهو ثقة أيضًا من رجالهما -، وإن كان الراوي عنه ابن أبي السري - واسمه: محمد بن المتوكل - فيه ضعف أيضًا؛ فمتابعته تنفع ولا تضر؛ كما لا يخفى.\n\n٢٤٢١ - عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال:\nدُلِّيَ جِرابٌ من شحم يوم خيبر، قال: فأتيته فالتزمته، قال: ثم قلت: لا أعطي من هذا أحدًا اليوم شيئًا! قال: فالتفتُّ؛ فإذا رسول الله - ﷺ - يَتَبَسَّمُ إليَّ!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل والقعنبي قالا: ثنا سليمان عن حُمَيْدٍ - يعني: ابن هلال - عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.","vol":"8","page":41},{"text":"والحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٢٣٤) من الوجه الثاني عن سليمان فقال: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسلمة: ثنا سليمان - هو ابن المغيرة - ... به.\nوأخرجه الطيالسي (٩١٧)، وعنه أبو عوانة (٤/ ١١٠)، وكذا البيهقي (٩/ ٥٩) قال: حَدَّثَنَا شعبة وسليمان بن المغيرة القيسي كلاهما عن حميد بن هلال العَدَوِيِّ ... به؛ إلَّا أنه قال:\nفاستحييت منه.\nوكذلك أخرجه مسلم (٥/ ١٦٣)، وأحمد (٥/ ٥٦) من طريق الطيالسي عن شعبة وحده.\nثم أخرجه هو، وأحمد (٥/ ٥٥)، وكذا البخاري (٣١٥٣ و٤٢٢٤ و٥٥٥٨)، والبيهقي من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nومسلم وأبو عوانة والنسائي في \"الضحايا\"، وأحمد (٤/ ٨٦) من طرق أخرى عن سليمان بن المغيرة ... بلفظ الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>١٣٨ - باب في النهي عن النُّهْبَى إذا كان في الطعام قِلَّةٌ في أرض العَدُوِّ</span>\n٢٤٢٢ - عن أبي لَبِيدٍ قال:\nكنا مع عبد الرَّحمن بن سَمُرَةَ بـ (كَابُلَ)، فأصاب الناسُ غنيمةً، فانتهبوها، فقام خطيبًا فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن النُّهبْىَ.\nفَرَدُّوا ما أخذوا، فقسمه بينهم.\n(قلت: إسناده صحيح).","vol":"8","page":42},{"text":"إسناده: حَدَّثَنَا سليمان بن حرب قال: ثنا جرير [يعني: ابن حازم عن يعلى] ابن حَكِيم عن أبي لَبِيدٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي لَبِيدٍ - بفتح اللام وكسر الباء الموحّدة، واسمه: لُمَازَةُ بن زَبّارِ؛ وهو بضم اللام، كما قال المنذري، وهو ظاهر كلام ابن ماكولا في \"الإكمال\"؛ وَأما الحافظ ابن حجر فقال في \"التقريب\": إنه بكسر اللام! فالله أعلم -؛ وهو ثقة، على نَصبٍ فيه لا يضر في حديثه، كما حققه الحافظ في ترجمته من \"التهذيب\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٦٢ و٦٣) من طرق أخرى عن جرير بن حازم ... به.\n\n٢٤٢٣ - عن محمد بن أبي مجالد عن عبد الله بن [أبي] أوفى قال:\nقلت: هل كنتم تُخَمِّسون - يعني: الطعامَ - في عهد رسول الله - ﷺ -؟ فقال:\nأصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وهكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو معاوية: ثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن أبي مجالد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٢٦) من طريق أخرى عن أبي كُرَيْبٍ - وهو","vol":"8","page":43},{"text":"محمد بن العلاء - ... وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري؛ فقد احتج بمحمد وعبد الله ابني أبي المجالد جميعًا\"! ووافقه الذهبي!\nكذا قالا! وهو من أوهامهما؛ فإنهم لَمْ يترجموا لمحمد بن أبي المجالد؛ لأنه لا وجود له، وإنما هو: عبد الله بن أبي المجالد؛ سمَّاه بعض الرواة: محمدًا، كما في هذا الإسناد وغيره. والذهبي نفسه قال في ترجمة عبد الله من \"الكاشف\":\n\" .. ثقة، وسمَّاه شعبة محمدًا؛ فوهم\".\nوقد سمَّاه أيضًا مُحمَّدًا: الشيباني كما ترى، وراجع \"التهذيب\".\nوأخرجه ابن الجارود (١٠٧٢)، والحاكم أيضًا (٢/ ١٣٣)، وعنه البيهقي (٩/ ٦٠)، وأحمد (٤/ ٣٥٤) عن هُشَيْمٍ: أنا الشيباني ... به.\n\n٢٤٢٤ - عن رجل من الأنصار قال:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فأصاب الناسَ حاجةٌ شديدةٌ وجَهْدٌ، فأصابوا غَنَمًا، فانتهبوها، فإنَّ قُدُورنا لَتَغْلِي؛ إذْ جاء رسولُ الله - ﷺ - يمشي على قوسه، فأكفأ قُدُورَنا بقوسه، ثم جعل يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بالتراب، ثم قال:\n\"إنَّ النُّهبة ليست بأحلَّ من الميتة - أو: إن الميتة ليست بأحلَّ من النهبة -\". الشك من هَنَّاد.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حَدَّثَنَا هَنَّاد بن السَّرِيِّ: ثنا أبو الأحوص عن عاصم - يعني: ابن","vol":"8","page":44},{"text":"كُلَيْبٍ - عن أبيه عن رجل من الأنصار.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير كليب والد عاصم، وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٦١) من طريق المؤلف.\nوله شواهد، أوردت بعضها في \"الصحيحة\". (١٦٧٣) تحت هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>١٣٩ - باب في حمل الطعام من أرض العدو</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>١٤٠ - باب في بيع الطعام إذا فَضَلَ عن الناس في أرض العَدُوِّ</span>\n٢٤٢٥ - عن عبد الرَّحمن بن غَنْم قال:\nرابطنا مدينةَ (قِنَّسْرِين) مع شُرَحْبِيلَ بن السِّمْط، فلما فتحها؛ أصاب فيها غنمًا وبقرًا، فَقَسَمَ فينا طائفة منها، وجعل بقيَّتَها في المَغْنَم، فلقيتُ معاذ بن جبل فحدَّثته؟ فقال معاذ:\nغزونا مع رسول الله - ﷺ - خيبر، فأصبنا فيها غنمًا، فَقَسَمَ فينا رسول الله طائفة، وجعل بقيَّتَها في المَغْنَمِ.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن المُصَفَّى: ثنا محمد بن المبارك عن يحيى بن حمزة قال: ثنا أبو عبد العزيز - شيخ من أهل الأُرْدُنِّ - عن عُبَادَةَ بن نُسَيٍّ عن عبد الرَّحمن بن غَنْمٍ.","vol":"8","page":45},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معرفون؛ على ضعف يسير في ابن المصفى.\nغير أبي عبد العزيز الأردني - وهو يحيى بن عبد العزيز -؛ قال ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ١٧٠) عن أبيه:\n\"ما بحديثه بأس\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٦٠) من طريق المؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>١٤١ - باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء</span>\n٢٤٢٦ - عن رُوَيْفع بن ثابت الأنصاري: أن النَّبِيّ - ﷺ - قال:\n\"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يَرْكَبْ دابَّةً من فَيْءِ المسلمين، حتى إذا أَعْجَفَها؛ رَدَّها فيه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يَلبَسْ ثوبًا من فيء المسلمين، حتى إذا أخلقه رَدَّه، فيه\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حَدَّثَنَا سعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة - المعنى -.\nقال أبو داود: وأنا لحديثه أتقن، قالا: ثنا أبو معاوية عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تجِيبَ عن حَنَشٍ الصنعاني عن رُوَيْفعِ بن ثابت الأنصاري.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون؛ غير أبي مرزوق - واسمه: ربيعة بن سُلَيْمٍ -؛ وهو حسن الحديث، كما حققته في \"الإرواء\" (٧/ ٢١٣).\nوابن إسحاق كذلك، وإنما يخشى منه تدليسه، وقد صرح بالتحديث، مع","vol":"8","page":46},{"text":"متابعة غيره له فيما يأتي.\nوالحديث قد سبق في \"النِّكَاح\" برقم (١٨٧٥) عن سعيد بن منصور .... أتم مما هنا، وبالرقم الذي قبله عن النفيلي ... بقطعة أخرى من رواية سعيد هناك.\nورواه ابن أبي شيبة في \"المصنّف\" شيخ المؤلف الثاني هنا؛ ولكنه لَمْ يَسُقْ من المتن إلَّا فقرة واحدة منه كما سبق ذكره هناك.\nوهو بتمامه في \"السيرة\" (٣/ ٣٨٢) عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب ... به.\nوكذلك رواه أحمد (٤/ ١٠٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٤٨٢ و٤٤٨٥).\nوتابعه - عنده (٤٤٨٣) - نافع بن يزيد: حدثني رَبِيعَةُ بن أبي سُلَيْم التُّجِيبيُّ ... به.\nوسنده صحيح.\nو(٤٤٨٤) جعفر بن ربيعة عن أبي مرزوق ... به مثله.\nوفيه ابن لهيعة.\nوله - عنده (٤٤٩٠) - طريق أخرى عن رويفع بن ثابت؛ لكن فيه من لَمْ أعرفه.\nهذا وقد تابع يزيدَ بنَ أبي حبيب: يحيى بن أيوب أيضًا ... على الفقرتين الواردتين عند المؤلف: رواه ابن حبان (١٦٧٥)؛ والبيهقي (٩/ ٦٢)؛ وزاد فقرة ثالثة:\nفي النهي عن وَطْءِ الحبلى.","vol":"8","page":47},{"text":"وهذه تقدمت في \"النِّكَاح\"، وبهنت قد وهمت في روايهَ يحيى هذه، وزعمت أنَّها مخالفة لرواية يزيد سندًا، والآن تنبهت لهذا؛ فليصحح ما في \"الإرواء\" على ضوء ما ذكرت هنا. ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>١٤٢ - باب في الرُّخصة في السلاح يُقَاتَلُ به في المعركة</span>\n٢٤٢٧ - عن أبي عُبَيْدَةَ عن أبيه (عبد الله بن مسعود) قال:\nمَرَرْتُ؛ فإذا أبو جهل صَرِيعٌ، قد ضُرِبَتْ رجْلُهُ، فقلت: يا عَدُوَّ الله! يا أبا جهل! قد أخزى الله الآخِرَ - قال - ولا أهابه عند ذلك. فقال: أعْمَدُ من رجل قتله قومه؟ (١) فضربْتُهُ بسيف غير طائل، فلم يُغْنِ شيئًا، حتى سقط سَيْفُهُ منَ يدِهِ؛ فضربته حتى بَرَدَ.\n(قلت: حديث صحيح. وروى بعضَهُ البخاريُّ وأبو عوانة).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن العلاء قال: أخبرنا إبراهيم - يعني: ابن يوسف [ابن إسحاق] بن أبي إسحاق السَّبيعي - عن أبيه عن أبي إسحاق: حدثني أبو عبيدة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي عبيدة، وهو ثقة؛ لولا أنه لَمْ يسمع من أبيه. فهو منقطع، وبه أعله المنذري.\nوله علة أخرى، وهي اختلاط أبي إسحاق السَّبِيعي.\nلكن له شاهد يتقوى به، سأذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) أي: هل زاد على رجل قتله قومه، وهل كان إلَّا هذا! أي: أنه ليس بعارٍ.\nوقيل غير ذلك؛ فانظر \"النهاية\" - إن شئت - و\"فتح الباري\" (٧/ ٢٩٤).","vol":"8","page":48},{"text":"والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٨٤٧١) من طريق أخرى عن أبي كُرَيْبٍ - وهو محمد بن العلاء -.\nثم أخرجه هو (٨٤٧٠ و٨٤٧٢ و٨٤٧٣)، وأحمد (١/ ٤٠٣ و٤٤٤)، والطيالسي (٣٢٨)، وعنه الطبراني (٨٤٧٥)، والبيهقي (٩/ ٦٢) و\"الدلائل\" (٢/ ٣٦١) من طرق - يزيد بعضهم على بعض -، منها عن سفيان وشعبة عن السبيعي ... به؛ إلَّا أن بعضهم جعل: عمرو بن ميمون .. مكان: أبي عبيدة.\nوكذلك رواه أبو عوانة (٤/ ١١٨ - ١١٩)، والطبراني (٨٤٥٤) من طريق زيد ابن أبي أُنَيْسَةَ عن أبي إسحاق عنه عن ابن مسعود.\nوزيد ثقة.\nفالظاهر أن ذلك من تخاليط أبي إسحاق، والصواب رواية الجماعة: أبي عبيدة ... لأنَّ منهم سفيان وشعبة، وقد سمعا من أبي إسحاق قبل الاختلاط. فلا يغتر بقول الهيثمي (٦/ ٧٩):\n\"رواه الطبراني، ورجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير محمد بن وهب بن أبي كريمة، وهو ثقة\"! ولا بسكوت الحافظ عليه في \"الفتح\" (٧/ ٢٩٤)!\nلكن للحديث أصل من طريق إسماعيل عن قيس عن عبد الله ﵁:\nأنه أتى أبا جهل وبه رَمَقٌ يَوْمَ بدر، فقال أبو جهل: هل أعْمَدُ من رجل قتلتموه؟\nرواه البخاري (٣٩٦١)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٦١).\nويشهد له حديث ابن عباس في قصة قتل أبي جهل قال:","vol":"8","page":49},{"text":"ثم مَرَّ بأبي جهل - وهو عَقِيرٌ - مُعَوِّذُ ابن عَفْرَاءَ، فضربه حتى أثبته، فتركه وبه رَمَقٌ، فمَرَّ عبد الله بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول الله - ﷺ - أن يُلْتَمَسَ في القتلى ... قال ابن مسعود: فوجدته بآخر رمق، فعرفته، فوضعت رَجْلِي على عنقه ... الحديث إلى قوله: أأعمد من رجل قتلتموه؟ !\nأخرجه ابن إسحاق في \"السيرة\" (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، وعنه أبو نعيم في \"الدلائل\" (ص ٤١٢)، والبيهقي (٢/ ٣٥٩).\nوسنده حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>١٤٣ - باب في تعظيم الغُلُولِ</span>\n٢٤٢٨ - عن أبي هريرة؛ أنه قال:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ - عامَ خيبر، فلم نَغْنَمْ ذهبًا ولا وَرِقًا؛ إلَّا الثيابَ والمتاعَ والأموالَ. قال: فَوَجَّهَ رسولُ الله - ﷺ - نحو (وادي القُرَى)، وقد أُهْدِيَ لرسول الله - ﷺ - عَبْدٌ أسودُ - يقال له: (مِدْعَم) -، حتى إذا كانوا بـ (وادي القُرَى)؛ فبينا (مِدْعَمٌ) يَحُطُّ رَحْلَ رسول الله - ﷺ -؛ إذ جاءه سَهْمٌ فقتله. فقال الناس: هَنِيئًا له الجنةُ! فقال النَّبِيّ - ﷺ -:\n\"كلا والذي نفسي بيده! إن الشَّمْلَةَ التي أخذها يومَ خيبر من المغانم - لَمْ تصبها المقاسم - لَتَشْتَعِلُ عليه نارًا\".\nفلما سَمِعُوا ذلك؛ جاء رجل بِشِرَاكٍ أو شِرَاكينِ إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"شِرَاكٌ من نار - أو قال: شراكان من نار -\".","vol":"8","page":50},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ثور بن زيد الدِّيلِيِّ عن أبي الغَيْثِ مولى مُطِيعٍ عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٩) من طريق أخرى عن القعنبي ... به.\nثم أخرجه هو، والبخاري (٤٢٣٤ و٦٧٠٧)، ومسلم (١/ ٧٥ - ٧٦)، والنسائي \"الأيمان\"، والبيهقي (٩/ ١٥٥) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوهو في \"الموطأ\" (٢/ ١٥ - ١٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>١٤٤ - باب في الغلُولِ إذا كان يسيرًا؛ يتركهُ الإمام ولا يُحَرِّقُ رَحْلَهُ</span>\n٢٤٢٩ - عن عبد الله بن عمرو قال:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا أصاب غَنِيمَةً؛ أَمَرَ بلالًا فنادى في الناس، فيجيئون بغنائمهم، فيُخَمِّسُهُ ويَقْسِمُهُ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شَعَرٍ، فقال: يا رسول الله! هذا فيما كنَّا أصبنا من الغنيمة. فقال: \"أسمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ \".\nقال: نعم. قال:\n\"فما منعك أن تجيء به؟ ! \". فاعتذر! فقال:","vol":"8","page":51},{"text":"\"كنْ أنت تجيءُ به يومَ القيامة، فَلَنْ أَقْبَلَهُ منك\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَاري عن عبد الله بن شَوْذَب قال: حدثني عامر - يعني: ابن عبد الواحد - عن ابن بُرَيْدَةَ عن عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على ضعف في عامر بن عبد الواحد، مع كونه من رجال مسلم، قال في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطئ، وهو عامر الأحول\".\nوقد صحح له من يأتي ذكره.\nوابن بريدة: اسمه عبد الله.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٢٧)، وعنه البيهقي (٩/ ١٠٢) من طريق عثمان بن سعيد: ثنا محبوب بن موسى ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوأخرجه ابن حبان (١٦٧٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سَهْمٍ: ثنا أبو إسحاق الفزاري ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-990>١٤٥ - باب في عقوبة الغالّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>١٤٦ - باب النهي عن الستر على مَن غَلَّ</span>\n[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]","vol":"8","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-992>١٤٧ - باب في السَّلَبِ يُعْطَى القَاتِلَ</span>\n٢٤٣٠ - عن أبي قتادة قال:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ - في عام حُنَيْنٍ، فلما التقينا؛ كانت للمسلمين جَوْلَةٌ، قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، قال: فاستدرت له، حتى أتيته من ورائه؛ فضربته بالسيف على حَبْلِ عاتِقِه، فأقبل إليّ، فضمَّني ضَمَّةً، وجدت منها رِيحَ الموت، ثم أدركه الموت، فأرسلني.\nفلَحِقْتُ عُمَرَ بن الخطاب؛ فقلت: ما بال الناس؟ ! قال: أَمْرُ الله! ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله - ﷺ -، وقال:\n\"مَنْ قَتَلَ قتيلًا له عليه بَيِّنَةٌ؛ فله سَلَبُهُ\".\nقال: فقمت ثم قلت: مَنْ يشهدُ لي؟ ثم جلست، ثم قال:\n\"مَنْ قَتَلَ قتيلًا له عليه بَيِّنَةٌ؛ فله سَلَبُهُ\".\nقال: فقمت ثم قلت: مَنْ يشهدُ لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما لك يا أبا قتادة؟ ! \".\nقال: فاقتصَصْتُ عليه القِصَّةَ، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله! وسَلَبُ ذلك القتيلِ عندي؛ فأَرْضِهِ منه، فقال أبو بكر الصديق: لاها الله، إذًا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ من أُسْدِ الله، يقاتلُ عن الله وعن رسوله، فيعطيك سلبه؟ ! فقال رسول الله - ﷺ -:","vol":"8","page":53},{"text":"\"صَدَقَ، فأعطه إياه\".\nفقال أبو قتادة: فأعطانيه، فبِعْتُ الدرْعَ، فابتعت به مَخْرَفًا في بني سَلِمَةَ، فإنَّهُ لأَوَّلُ مالٍ تَأَثَّلْتُهُ في الإسلام.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة وابن الجارود في \"صحاحهم\". وقال الإمام الشافعي: \"حديث ثابت معروف\"، وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوأبو محمد: اسمه نافع بن عباس - بموحدة ومهملة -، ووقع في كنى \"التقريب\": (عياش) - بمثناة تحتية ومعجمة -! وهو تصحيف؛ وهو المدني.\nوكذلك عمر هذا مدني؛ وهو غير عمر بن كثير بن أفلح المكي.\nوالحديث أخرجه الشيخان وأبو عوانة (٤/ ١١١ - ١١٦) وغيرهم من طرق عن مالك ... به.\nوهو في \"الموطأ\" (٢/ ١٠ - ١٢)، وعنه الشافعي أيضًا في \"السنن\" - كما في \"بدائع المنن\" (١١٣/ ٢ - ١١٥) -.\nومن طريقه: أبو عوانة، وقال:\n\"قال الشافعي: هذا حديث ثابت معروف عندنا\".","vol":"8","page":54},{"text":"والحديث مخرج في \"الإرواء\" (٥/ ٥٢ - ٥٤)؛ فأغنى عن الإعادة، وذكرت له هناك بعض المتابعات والطرق، فمن شاء التوسع؛ رجع إليه.\n\n٢٤٣١ - عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول الله - ﷺ - يومئذ - يعني يومَ حنين -: \"من قتل كافرًا؛ فله سَلَبُهُ\".\nفقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم.\nولقي أبو طلحة أمَّ سُلَيْم ومعها خنْجَرٌ، فقال: يا أم سليم! ما هذا معك؟ قالت: أردت - واللهِ! - إن دنا مِنًّي بعضُهم؛ أَبْعَجُ به بَطْنَهُ! فأخبر بذلك أبو طلحة رسولَ الله - ﷺ -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم والبيهقي والذهبي. وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" بتمامه، ومسلم بقصة أم سُلَيْمٍ؛ وزاد في رواية أخرى عن أنس في آخره: فجعل رسول الله - ﷺ - يضحك).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٢٠٧٩): حدثنا حماد بن سلمة ... به وأتم منه؛ فيه قصة أبي قتادة، وقتلِهِ للمشرك المتقدمةُ آنفًا، وزاد في آخره:\nفضحك رسول الله - ﷺ -.\nومن طريقِه: أخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٦٨ - ٣١٩)، والبيهقي (٩/ ٣٠٦) دون","vol":"8","page":55},{"text":"الزيادة. وقال البيهقي:\n\"إسناده صحيح على شرط مسلم\".\nثم أخرجه هو، وأبو عوانة وأحمد (٣/ ١٩٠ و٢٧٩)، والبزار في \"مسنده\" (٢/ ١٨٣٥/٣٥١) من طرق أخرى عن حماد ... به.\nوكذا رواه ابن حبان - كما في \"الموارد\" (١٦٧١ و١٧٠٥)؛ ولكنه لم يَسُقْ قصة أم سُلَيْمٍ.\nوكذلك رواه الحاكم (٢/ ١٣٥ و٣/ ٣٥٣) - مفرقًا - وصححه أيضًا على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوأخرج منه مسلم (٥/ ١٩٦) قصة أم سليم.\nوقد أخرجها أيضًا هو، وأبو عوانة (٤/ ٣١٧)، وأحمد (٣/ ٢٨٦) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ... به؛ وزاد مسلم الزيادة المذكورة آنفًا.\nوهي عند الطيالسي من الطريق الأولى كما تقدم.\nوقرن البزار في رواية (١٨٣٦) - مع حماد -: شعبة.\nوسنده صحيح.\nوالقصة رواها أحمد (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) من طريق حميد عن أنس.\nومرجعها إلى رواية ثابت، كما هو معروف عند المهرة في هذا الفن.\nوقصة أبي طلحة مخرجة في \"الإرواء\" (١٢٢١) بفوائد أخرى.","vol":"8","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-993>١٤٨ - باب في الإمام يمنع القاتل السَّلَبَ إن رأى، والفرسُ والسلاحُ من السَّلَبِ</span>\n٢٤٣٢ - عن عوف بن مالك الأَشْجَعِيِّ قال:\nخَرَجْتُ مع زيد بن حارثة في غزوة مُؤْتَةَ، فرافقني مَدَدِيٌّ من أهل اليمن، ليس معه غير سيفه، فنحر رجلٌ من المسلمين جزورًا، فسأله المَدَدِيُّ طائفةً من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدَّرَق، ومضينا، فلَقِينا جُموعَ الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقرَ، عليه سَرْجٌ مُذْهَبٌ، وسلاح مُذْهَبٌ، فجعل الرُّومِيُّ يُفْرِي بالمسلمين، فقعد له المَدَدِيُّ خَلْفَ صخرةٍ، فمرَّ به الرومي، فعرقب فرسه فَخَرَّ، وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه.\nفلما فتح الله ﷿ للمسلمين؛ بعث إليه خالدُ بن الوليد، فأخذ من السَّلَبِ.\nقال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد! أَمَا علمت أن رسول الله - ﷺ - قَضَى بالسَّلَبِ للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته. قلت: لَتَرُدَّنَّهُ أو لأُعَرِّفَنَّكَها عند رسول الله - ﷺ - فأبى أن يَرُدَّ عليه.\nقال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله - ﷺ -، فقصَصْتُ عليه قصة المَدَدِيِّ وما فعل خالد. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا خالد! ما حملك على ماصنعت؟ \".\nقال: يا رسول الله! استكثرته! فقال رسول الله - ﷺ -:","vol":"8","page":57},{"text":"\"يا خالد! رُدَّ عليه ما أخذت منه\".\nقال عوف: فقلت: دونك يا خالد! ألم أفِ لك؟ فقال رسول لله - ﷺ -:\n\" وما ذلك؟ \". فأخبرته. قال: فغضب رسول الله - ﷺ -، فقال:\n\"يا خالد\" لا تَرُدَّ عليه! هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ ! لكم صفوةُ أمرِهِمْ، وعليهِم كَدَرُهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني صفوان بن عمروٍ عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبيه عن عوف بن مالك.\nحدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا الوليد قال: سألت ثورًا عن هذا الحديث؟ فحدثني عن خالد بن مَعْدَان عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن عوف بن مالك الأشجعي ... نحوه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح من الوجهين عن جبير بن نفير، وهو من الوجه الأول على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nومن الوجه الآخر رجاله رجال \"الصحيح\".\nومدارهما على الوليد بن مسلم، وكان يدلس تدليس التسوية، ولكنه قد توبم كما سأبينه، فلا ضير منه إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ١٢٧)، والبيهقي (٦/ ٣١٠) من طريق المؤلف ... بالوجهين.","vol":"8","page":58},{"text":"وهما في \"مسند أحمد\" (٦/ ٢٧ - ٢٨).\nوقد تابعه جمع على الوجه الأول: عند مسلم (٥/ ١٤٩ - ١٥٠)، وأبي عوانة أيضًا، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٢٣١).\nوعلى الوجه الآخر عند الآخرين.\nوثور: هو ابن يزيد الحمصي.\nوتابعه معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير ... به: أخرجه مسلم وأبو عوانة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-994>١٤٩ - باب في السَّلَبِ لا يُخَمَّسُ</span>\n٢٤٣٣ - عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد:\nأن رسول الله - ﷺ - قَضَى بالسَّلَبِ للقاتل، ولم يُخَمِّسِ السَّلَبَ.\n(قلت: إسناده صحيح. ورواه ابن الجارود، وهو عند مسلم وأبي عوانة مطولًا، وهو الذي قبله).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن عَيَّاش عن صفوان بن عَمْروٍ عن عبد الرحمن بن خبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبيه عن عوف بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير إسماعيل بن عياش، وهو ثقة في روايته عن الشاميين، وهذه منها، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطحاوي (٣/ ٢٢٦) من طريق المؤلف.\nوكذا البيهقي (٦/ ٣١٠).","vol":"8","page":59},{"text":"وتابعه أبو المغيرة قال: ثنا صفوان بن عمرو ... به: أخرجه ابن الجارود (١٥٧٧)، وأحمد (٦/ ٢٦).\nوله عنده رواية أخرى مطولة ... مثل رواية الوليد بن مسلم المتقدمة آنفًا، من رواية الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-995>١٥٠ - باب من أجاز على جريح مثخنٍ يُنَفَّلُ من سَلَبِه</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-996>١٥١ - باب فيمن جاء بعد الغنيمة؛ لا سَهْمَ له</span>\n٢٤٣٤ - عن عَنْبَسَةَ بن سَعِيدٍ: أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص:\nأن رسول الله - ﷺ - بعث أَبَانَ بن سعيدِ بن العاص على سَرِيَّةٍ من المدينة قِبَل نَجْد، فَقَدِمَ أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله - ﷺ - (خيبر) بعد أنَّ فتحها، وإنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ، فقال أبان: اقْسِمْ لنا يا رسول الله! قال أبو هريرة: فقلت: لا تَقْسمْ لهم يا رسولَ الله! فقال أبان: أنتَ بها يا وَبْرُ! تَحَدَّرُ علينا من رأس ضال (١)؟ ! فقال النبي - ﷺ -:\n_________\n(١) هو السِّدْرُ البَرِّيّ، كما في \"الفتح\" وغيره.\nو(وَبْرٌ): دابة صغيرة - كالسنور - وحشية. قال الخطابي:\n\"أراد أبان تحقير أبي هريرة، وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع، وأنه قليل القدرة على القتال\".","vol":"8","page":60},{"text":"\"اجلس يا أبان! \"؛ ولم يقسم لهم رسول الله - ﷺ -.\n(قلت: إسناده صحيح. وعلقه البخاري، ووصله أبو نعيم في \"مستخرجه عليه\").\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا إسماعيل بن عَيّاش عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدِيِّ عن الزهري: أن عنبسة بن سعيد أخبره: أنه سمع ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير إسماعيل بن عياش، وهو ثقة في روايته عن الشاميين كما تقدم في الباب الذي قبله، وهذه منها أيضًا.\nوكأنه لذلك علقه البخاري في \"صحيحه\" (٤٢٣٨)، فقال: ويُذْكَرُ عن الزبيدي ... إلخ.\nوقد وصله أيضًا أبو نعيم في \"المستخرج\" - كما في \"الفتح\" (٧/ ٤٩١) - وغيره، وقد توبع إسماعيل كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٤) من طريق المؤلف.\nوالطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٤٤) من طريق ابن وهب قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش ... به. ووقع فيه تصحيف وسقط يصحح ويستدرك من هنا.\nوتابعه عبد الله بن سالم عن الزبيدي: في \"مستخرج أبي نعيم\"؛ وهو الأشعري الحمصي، وهو ثقة أيضًا من رجال البخاري.","vol":"8","page":61},{"text":"٢٤٣٥ - عن أبي هريرة قال:\nقَدِمْتُ المدينة؛ ورسولُ الله - ﷺ - بخيبرَ حين افتتحها، فسألته أن يُسْهِمَ [لي]، فتكلم بعضُ وَلَدِ سعيد بن العاص، فقال: لا تُسْهِمْ له يا رسول الله! قال: فقلت: هذا قاتل ابن قوقل (١). فقال سعيد بن العاص (٢): يا عَجَبًا لوَبْرٍ تَدَلَّى علينا من قَدوم ضالٍ (٣)؛ يُعيِّرني بقتل امرئ مسلم؛ أكرمه الله على يدي، ولم يُهنِّي على يديه.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري، وقال: فقال ابن سعيد .. وهو الصواب).\nقال أبو داود: \"هؤلاء كانوا نحو عشرة، فقتل منهم ستة، ورجع مَنْ بقي\".\nإسناده: حدثنا حامد بن يحيى البَلْخِي قال: ثنا سفيان قال: ثنا الزهري - وسأله إسماعيل بن أمية فحدثناه الزهري - أنه سمع عنبسة بن سعيد القرَشِيُّ يحدث عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير حامد بن يحيى البَلْخِيّ، وهو ثقة حافظ. وقد توبع، وخولف في حرف منه عند البخاري وغيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١١٠٩)، ومن طريقه البخاري\n_________\n(١) هذا لقب ثعلبة، وهو جد النعمان بن مالك بن ثعلبة الذي استشهد يوم أحد على يد ابن سعيد.\n(٢) كذا وقع! والصواب: ابن سعيد .. كما تقدم آنفًا، وهو أبان، كما في الحديث الأول.\n(٣) باللام - وفي رواية البخاري: بالنون؛ إلا في رواية فباللام - وهو الصواب كما قال ابن دقيق العيد، وأقره الحافظ، وهو السدر البري.\nو(قَدوم)؛ أي: طرف.","vol":"8","page":62},{"text":"(٢٨٢٧)، والبيهقي (٦/ ٣٣٣) قال: ثنا سفيان ... به؛ إلا أنه قال: فقال ابن سعيد .. وهو الصواب كما قال المنذري (٤/ ٤٧) - تبعًا لأبي بكر الخطيب -.\nثم إن في هذا الحديث: أن أبا هريرة هو الذي سأل النبي - ﷺ - أن يُسْهِمَ له، وأن ابن سعيد هو الذي قال للنبي - ﷺ -: لا تسهم له، وهذا عكس ما في الحديث الذي قبله!\nفرجح الذهلي الحديث الأول، فقال: \"لم يُقِمِ ابن عيينة متنه، والحديث حديث الزبيدي\". وتبعه على هذا الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٤٩٢)، لكنه ذكر أنه يمكن الجمع بينهما، فراجعه.\nقلت: ولعله يؤيد ما رجحه الذُّهْلِيُّ: رواية سعيد بن عبد العزيز قال: سمعت الزهري يذكر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه سمعه يحدث سعيد بن العاص ... فذكر الحديث نحو رواية الزبيدي؛ إلا أنه زاد في رواية:\nفغضب أبان ونال منه، قال: وَحمل عليه برمحه.\nأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٧٩٤ - ٤٧٩٥ - الإحسان).\nقلت: ورجاله ثقات كلهم؛ إلا أن سعيدًا هذا كان اختلط، فلعل قوله: وحمل عليه برمحه .. من تخاليطه! والله أعلم.\n\n٢٤٣٦ - عن أبي موسى قال:\nقَدِمْنا، فوافقْنا رسولَ الله - ﷺ - حين افتتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال: فأعطانا منها -، وما قَسَمَ لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا؛ إلا لمن شهد معه؛ إلا أصحابَ سفينةِ جعفرٍ وأصحابه؛ فأسهم لهم معهم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المؤلف","vol":"8","page":63},{"text":"مطولًا، وأبو عوانة عنه مختصرًا كما هنا. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء قال: ثنا أبو أسامة: ثنا بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بإسناد المؤلف كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة من طريق المؤلف (٤/ ٣٢٠ - ٣٢١).\nوالبخاري (٤٢٣٠)، ومسلم (٧/ ١٧١ - ١٧٢)، وأبو يعلى (٤/ ١٧٥٩)، والبيهقي (٦/ ٣٣٣) كلهم عن محمد بن العلاء أبي كريب ... به مطولًا.\nوتابعه عبد الله بن بَرَّادٍ الأشعري عن أبي أسامة ... به: رواه مسلم مقرونًا بابن العلاء.\nوتابع أبا أسامة: حفصُ بن غِيَاثٍ: ثنا بريد بن عبد الله ... به مختصرًا.\nأخرجه البخاري (٤٢٣٣)، وأبو عوانة (٤/ ٣٢١)، والترمذي (١٥٥٩)، والبيهقي وأحمد (٥/ ٤٠٤ - ٤٠٦)، وأبو يعلى (٤/ ١٧٣٥). وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح غريب\".\n\n٢٤٣٧ - عن ابن عمر قال:\nإن رسول الله - ﷺ - قام - يعني: يومَ بدرٍ -، فقال:\n\"إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسول الله - ﷺ -؛ وإني أبايع له\"؛ فَضَرَبَ له رسولُ الله - ﷺ - بسهم، ولم يَضْرِبْ لأحد غابَ عنه.\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي).","vol":"8","page":64},{"text":"إسناده: حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن كُلَيْبِ بن وائل عن هانئ بن قيس عن حَبِيبِ بن أبي مُلَيْكَةَ عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير حبيب بن أبي مليكة؛ وقد وثقه أبو زرعة وابن حبان.\nوأمّا هانئ بن قيس؛ فلم يوثقه غير ابن حبان، لكن قد روى. عنه أيضًا سالم الأفطس وأبو خالد الدالاني، فالحديث يحتمل التحسين، ولكنه صحيح بما سأذكر له من طرق وشواهد.\nوالحديث أخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٢٤٤) من طريق عبد الواحد بن زياد قال: ثنا كُلَيْبُ بن وائل ... به.\nوهذه متابعة قوية من عبد الواحد لأبي إسحاق الفزاري، وهما ثقتان.\nوقد خالفهما آخرون فقالوا: عن كُلَيْبٍ عن حبيب، أسقطوا من بينهما: هانئ بن قيس؛ فأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٢٤٤) - من طريق عبد الواحد بن زياد قال: ثنا كليب -، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٤٦/ ١٢٠٩٠)، وعنه ابن حبان (٦٨٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٥) - من طريق زائدة -، والحاكم (٣/ ٩٨) - من طريق المعتمر بن سليمان - ثلاثتهم عن كليب بن وائل ... به؛ وصرَّح المعتمر بسماع كليب إياه من حبيب. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوهو كما قالا؛ إن كان كليب سمعه منه؛ ففي النفس من ذلك ما فيها. والله أعلم.\nوللحديث طريق أخرى، يرويه عثمان بن عبد الله بن مَوْهَبٍ عن ابن عمر ... به نحوه؛ وفيه قصة.","vol":"8","page":65},{"text":"أخرجه البخاري (٣٦٩٨)، والطيالسي (١٩٥٨)، وعنه البيهقي (٦/ ٢٩٢)، وأحمد (٢/ ١٠١ و١٢٠) من طريقين عنه.\nومن شواهد الحديث: ما أخرجه أحمد (١/ ٦٨) وغيره من طريق عاصم عن شَقِيقٍ ... فذكر قصته، وفيها أن عثمان قال:\nوأما قوله: إني تخلفت يوم بدر؛ فإني كنت أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بنت رسول الله - ﷺ - حين ماتت، وقد ضرب لي رسول الله - ﷺ - بسهمي، ومن ضرب له رسول الله - ﷺ - بسهمه؛ فقد شهد.\nوإسناده حسن.\nومنها: ما أخرجه الطبراني (١٢٦)، والبيهقي عن عروة ... مرسلًا نحوه.\nوسنده حسن في الشواهد.\nوله شواهد أخرى في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>١٥٢ - باب في المرأة والعبد يُحْذَيَانِ من الغنيمة</span>\n٢٤٣٨ - عن يزيد بن هُرْمُزَ قال:\nكتبَ نَجْدَةُ إلى ابن عباس يسأله عن كذا، وعن أشياء، وعن المملوك؛ أَلَهُ في الفَيْءِ شيء؟ وعن النساء هل كنَّ يخرجن مع النبي - ﷺ -؛ وهل لهنَّ نصيب؟ فقال ابن عباس:\nلولا أن يأتيَ أُحْمُوقَةً؛ ما كتبت إليه!\nأما المملوك؛ فكان يُحْذَى.","vol":"8","page":66},{"text":"وأما النساء؛ فكنَّ يُداوِينَ الجرحى. ويسقِينَ الماءَ.\n(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وابن الجارود، وهو عند أبي عوانة عن المؤلف في رواية. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح: ثنا أبو إسحاق الفزاري عن زائدة عن الأعمش عن الختار بن صَيْفِي عن يزيد بن هُرْمُزَ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير الختار هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان، ولا روى عنه غير الأعمش، لكنه قد توبع؛ فالحديث صحيح كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨) من طريق المؤلف وغيره عن الفزاري.\nوأخرجه مسلم (٥/ ١٩٩) من طريق أخرى عن زائدة ... به.\nوتابعه قيس بن سعد عن يزيد بن هرمز ... به وأتم منه: أخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة (٤/ ٣٢٢ - ٣٢٤)، وابن الجارود (١٠٨٦)، والبيهقي (٦/ ٣٣٢)، وأحمد (١/ ٢٤٨ و٢٩٤) من طريق جرير بن حازم ... به.\nوله متابعات أخرى: عند مسلم وغيره، ويأتي أحدها في الكتاب عقب هذا.\nوله طريق أخرى: عند أحمد (١/ ٢٢٤) عن الحجاج عن عطاء عن ابن عباس ... به مطولًا.\nوالحجاج: هو ابن أرطاة، مدلس، وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (١٢٣٦).\nومن أسئلة نجدة المشار إليها: ما سيأتي برقم (٢٦٤١).","vol":"8","page":67},{"text":"٢٤٣٩ - ومن طريق أخرى عن يزيد بن هرمز قال:\nكتب نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ إلى ابن عباس يسأله عن النساء؛ هل كُنَّ يشهدن الحرب مع رسول الله - ﷺ -؟ وهل كان يُضْرَبُ لهنَّ بِسَهْمٍ؟ فأنا كتبت كتابَ ابن عباس إلى نجدة:\nقد كنَّ يَحْضُرْنَ الحربَ مع رسول الله - ﷺ -، فأما أن يُضْرَبَ لَهُن بسهم؛ فلا، وقد كان يُرْضَخُ لَهُنَّ.\n(قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة، وهو عنده من طريق المؤلف في رواية).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: ثنا أحمد بن خالد - يعني: الوَهْبِيَّ -: ثنا ابن إسحاق عن أبي جعفر والزهري عن يزيد بن هرمز.\nقلت: وهذا إسناد جيد؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، ولكنه قد توبع عليه؛ فالحديث صحيح كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٣١) من طريق المؤلف.\nوأخرجه هو، والنسائي في \"قَسْمِ الفَيْءِ\"، والبيهقي وأحمد (١/ ٣٥٢) من طرق أخرى عن محمد بن إسحاق ... به.\nوأخرجه مسلم وأبو عوانة (٤/ ٣٢٦ و٣٢٨)، والترمذي (١٥٥٦)، وابن الجارود (١٠٨٥)، وأحمد (١/ ٣٥٨) من طريق أخرى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"8","page":68},{"text":"ثم أخرجه أبو عوانة من طرق أخرى عن الزهري وحده.\n\n٢٤٤٠ - عن عُمَيْر مولى آبِي اللَّحْمِ قال:\nشَهِدْتُ خيبرَ مع سادتي، فكلَّموا فيَّ رسولَ الله - ﷺ -، فأمر بي، فَقُلِّدتُ سيفًا، فإذا أنا أجُرُّهُ، فأُخْبِرَ أَنِّي مملوك، فَأَمَرَ لي بشيء من خُرْثِيِّ المتاع.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال البيهقي. وأخرجه أبو عوانة من طريق المؤلف. وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا بشر - يعني: ابن المُفَضَّل - عن محمد بن زيد قال: حدثني عمير مولى آبي اللحم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٥/ ٢٢٣) ... بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٣١) من طريق المؤلف.\nوتابعه - عنده - حفص بن غياث عن محمد بن زيد ... به.\nوقد روى مسلم (٣/ ٩٠) ... بهذا الإسناد حديثًا آخر في الزكاة؛ أشار إليه البيهقي وقال:\n\"وهذا المتن أيضًا صحيح على شرطه\".\nوفات ذلك الحاكم (٢/ ١٣١) والذهبي؛ فلم يصححاه على شرطه؛ مع أنه أخرجه من طريق أحمد! !","vol":"8","page":69},{"text":"وقد أخرجه الطيالسي (١٢١٥): حدثنا ابن المبارك عن عبد الله بن عقبه الحضرمي عن محمد بن زيد بن قُنْفُذٍ ... به.\nوإسناده صحيح، وعبد الله هذا: هو ابن لهيعة بن عقبة الحضرمي.\nوقد أخرجه جمع آخر عن ابن قنفذ، خرجتهم في \"الإرواء\" (١٢٣٤)، ومنه نقلت تصحيح من ذكرتهم آنفًا.\n\n٢٤٤١ - عن جابر قال:\nكنت أَمِيحُ أصحابي الماء يوم بدرٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"التاريخ\" (١/ ٢/ ٢٠٧)، وأبو يعلى (٢/ ٦١٣)، والحاكم (٣/ ٥٦٥) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nولذا قال الحافظ في \"الإصابة\" - ترجمة جابر بعد أن عزاه لـ \"التاريخ\" -:\n\"إسناده صحيح إلى أبي سفيان عن جابر ... \".\nقلت: وكأنه يشير إلى ما في أبي سفيان - واسمه: طلحة بن نافع - من الكلام وإلا؛ لَمْ يذكره بين السند الصحيح وجابر كما هو ظاهر!\nلكن المتقرر أن الكلام المشار إليه غير مؤثر فيه، ولذلك احتج به مسلم، وأخرج له البخاري متابعة. وقال الحافظ:","vol":"8","page":70},{"text":"\"صدوق\".\nوأما الحاكم؛ فلم يصحح الحديث؛ مع أنه على شرطه؛ لأنه نقل عن الواقدي أنه أنكره؛ لأن جابرًا لم يشهد بدرًا!\nوهذا قد صح عن جابر نفسه قال:\nلم أشهد بدرًا ولا أحدًا؛ منعني أبي ... الحديث.\nأخرجه مسلم (٥/ ١٩٩ - ٢٠٠).\nولكن أليس الجمع بين حديثيه أولى من ضرب أحدهما بالآخر؛ كما هي القاعدة؟ ! بأن يقال: إنه لم يشهد معركة بدر، ولم يباشر القتال فيها، وإنما كان يساعد على نضح الماء بالنزول إلى البئر ومَلْء الدلو لرفعه إلى الذي ينرع الدلو، وهو الذي يعرف بـ (الماتح)، والأول بـ (المايح)؛ وهو هنا جابر! هذا ما ظهر لي! والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>١٥٣ - باب في المشرك يُسْهَم له</span>\n٢٤٤٢ - عن عائشة:\nأن رجلًا من المشركين لَحِقَ بالنبي - ﷺ - ليقاتل معه؛ فقال:\n\"ارجع؛ إنا لا نستعين بمشرك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" مطولًا، وابن الجارود مختصرًا. وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد ويحيى بن معين قالا: ثنا يحيى عن مالك عن الفضيل عن عبد الله بن نِيَارٍ عن عروة عن عائشة - قال يحيى -: أن رجلًا ... إلى قوله:","vol":"8","page":71},{"text":"\"ارجع\"، ثم اتفقا فقال: \"إنا لا نستعين بمشرك\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٥/ ٢٠٠ - ٢٩١)، وأبو عوانة (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٤)، والترمذي (١٨٥٨) - وقال: \"حسن غريب\" -، والدارمي (٢/ ٢٣٣)، وابن ماجه (٢٨٣٢)، وابن الجارود (١٠٤٨)، وابن حبان (١٦٢١)، وابن سعد (٣/ ٥٣٥)، والبيهقي (٩/ ٣٦ - ٣٧)، وأحمد (٦/ ٦٧ و١٤٨) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوليس هو في \"الموطأ\" - رواية يحيى بن يحيى الليثي -.\nويحيى الراوي عن مالك هنا: هو يحيى بن سعيد القطان، الثقة الحافظ.\nوللحديث شاهد من رواية خَبَيْبِ بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال:\nخرج رسول الله في بعض غزواته، فأتيته أنا ورجل قَبْلَ أن نسْلِمَ، فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا فلا نشهده! قال:\n\"أَسْلَمْتما؟ \". قلنا: لا، قال:\n\"فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين\". فأسلمنا وشهدنا مع رسول الله - ﷺ -.\nأخرجه ابن سعد (٣/ ٥٣٤ - ٥٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٤١٩٤ - ٤١٩٦)، والحاكم (٢/ ١٢١ - ١٢٢)، وعنه البيهقي (٩/ ٣٧). وقال الحاكم:\n\"وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة: جده صحابي معروف\"!\nكذا قال! وهو مخالف لصنيع سائر مخرجيه؛ فإنهم ذكروه في ترجمة خبيب بن إساف. وقال البيهقي عقبه:","vol":"8","page":72},{"text":"\"جده خبيب بن يِساف - ويقال: إساف - له صحبة\".\nوعبد الرحمن بن خبيب بن يساف؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وانظر \"تعجيل المنفعة\".\nوله شاهد آخر من حديث أبي حميد الساعدي: عند الحاكم والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>١٥٤ - باب في سُهْمَانِ الخيل</span>\n٢٤٤٣ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله - ﷺ - أَسْهَمَ لرجلٍ ولفرسِه ثلاثةَ أسْهُمٍ: سهمًا له، وسهمين لفرسه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\"، وهو عند أبي عوانة من طريق المؤلف في رواية، وابن الجارود والترمذي - وصححه -).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو معاوية: ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ١٥١ - ١٥٢) من طريق المؤلف.\nوأخرجه ابن الجارود وغيره من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.\nولأبي معاوية متابعون ثقات في \"الصحيحين\" وغيرهما، وقد خرجتهم في \"الإرواء\" (٥/ ١٢٢٦).","vol":"8","page":73},{"text":"٢٤٤٤ - عن أبي عَمْرَةَ عن أبيه قال:\nأتينا رسول الله - ﷺ - أربعةَ (وفي رواية: ثلاثةَ) نَفَرٍ، ومعنا فَرَسٌ، فأعطى كلَّ إنسان منا سهمًا، وأعطى للفرس سهمين، - زاد في رواية: فكان للفارس ثلاثة أسهم -.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الله بن يزيد: حدثني المسعودي: حدثني أبو عمرة.\nحدثنا مسدد: ثنا أُمَيَّةُ بن خالد: ثنا المسعودي عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة ... بمعناه؛ إلا أنه قال: ثلاثة نفر ... زاد: فكان للفارس ...\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ المسعودي - واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله - كان اختلط، وقد اضطرب في إسناده، ففي الإسناد الأول صرح بسماعه من أبي عمرة، وفي الأخرى: أدخل بينه وبينه رجلًا لم يُسَمه.\nوأبو عمرة نفسه مجهول، لكن حديثه هذا صحيح، يشهد له ما قبله.\nوعبد الله بن يزيد: هو المُقْرِئ المصري.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٤/ ١٣٨) ... من الوجه الأول.\nورواه البيهقي (٦/ ٣٢٦) من طريق أخرى عن المقرئ ... به؛ إلا أنه قال: عن ابن أبي عمرة عن أبيه.\nثم أخرجه من طريق المؤلف ... بإسناده الثاني عن مسدد ... به.\nوله طريق أخرى: عند ابن حبان (٤٧٩١) ... بالشطر الثاني منه.","vol":"8","page":74},{"text":"وسنده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>١٥٥ - باب فيمن أسهم له سهمًا</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>١٥٦ - باب في النَّفَلِ</span>\n٢٤٤٥ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر:\n\"مَنْ فعل كذا وكذا، فله من النفل كذا وكذا\".\nقال: فتقدَّم الفتيانُ، ولَزِمَ المشيخةُ الراياتِ فلم يَبْرَحوها. فلما فتح الله عليهم؛ قال المشيخة: كنا رِدْءًا لكم، لو انهزمتم لَفئْتُمْ إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى! فأبى الفتيان وقالوا: جَعَلَهُ رسول الله - ﷺ - لنا. فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ ...﴾ إلى قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾، يقول: فكان ذلك خيرًا لهم، فكذلك أيضًا فأطيعوني؛ فإني أَعْلَمُ بعاقبة هذا منكم، - زاد في رواية: فقسمها رسول الله - ﷺ - بالسَّواءِ -.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي - دون الزيادة -، والضياء في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن داود عن عكرمة عن ابن عباس.\nحدثنا زياد بن أيوب: ثنا هُشَيْمٌ: أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة ... ثم","vol":"8","page":75},{"text":"ساق نحوه. وحديث خالد أتم.\nحدثنا هارون بن محمد بن بَكَّارٍ بن بلال: ثنا يزيد بن خالد بن مَوْهَب الهَمْدَانِيُّ قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة قال: أخبرني داود ... بهذا الحديث بإسناده؛ قال: فقسمها.\nقلت: إسناده صحيح من طرقه الثلاث، مدارها على داود بن أبي هند، وهو ثقة من رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقًا.\nوعلى العكس من ذلك عكرمة - وهو مولى ابن عباس؛ احتج به البخاري، وروى له مسلم مقرونًا.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٣١ - ١٣٢) من طريق أخرى عن وهب بن بقية الواسطي ... به، وقال:\n\"صحيح؛ فقد احتج البخاري بعكرمة، ومسلم بداود بن أبي هند\". وخالفه الذهبي فقال:\n\"قلت: هو على شرط خ\"!\nفما أصاب؛ لأن ابن أبي هند لم يحتج به البخاري؛ وإنما روى له تعليقًا كما ذكرت آنفًا، وكذلك ذكر الذهبي نفسه في \"الكاشف\".\nورواه البيهقي (٦/ ٢٩١ - ٢٩٢) من طريق الحاكم.\nثم رواه (٦/ ٣١٥) من طريق المؤلف عن زياد بن أيوب.\nثم رواه (٦/ ٢٩٢) من طريق أخرى عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به.\nثم أخرجه هو (٦/ ٣١٥)، وابن حبان (١٧٤٣)، والحاكم (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، والضياء في \"المختارة\" (٦٤/ ٣٧/ ٢) من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود","vol":"8","page":76},{"text":"ابن أبي هند ... به؛ دون قوله: يقول: فكان ذلك ... وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي هنا.\nومن هذا الوجه: رواه النسائي في \"تفسير الكيرى\" (٦/ ٣٤٩/ ١١١٩٧)، وابن جرير (٩/ ١١٦).\n\n٢٤٤٦ - عن مصعب بن سعد عن أبيه قال:\nجئتُ إلى النبي - ﷺ - يومَ بدر بسيفٍ، فقلت: يا رسول الله! إن الله قد شَفَى صدري اليومَ من العدوّ، فهب لي هذا السيف! قال:\n\"هذا السيفُ ليس لي ولا لك\".\nفذهبتُ وأنا أقول: يُعْطاهُ اليومَ مَنْ لم يُبلِ بلائي! فبينما أنا؛ إذ جاءني الرسول فقال: أجب. فظننت أنه نزَل فيّ شيء بكلامي، فجئت، فقال لي النبي - ﷺ -:\n\"إنك سألتني هذا السيفَ، وليس هو لي ولا لك، وإن الله قد جعله لي؛ فهو لك\"، ثم قرأ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، دون قوله: \"وإن الله قد جعله لي، فهو لك\"؛ وقالا: فنزلت هذه الآية ...).\nإسناده: حدثني هنَّاد بن السَّرِيِّ عن أبي بَكْرٍ عن عاصم عن مصعب بن سعد.\nقلت: وهذا إسناد حسن صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وفي أبي بكر - وهو ابن","vol":"8","page":77},{"text":"عياش - كلام يسير لا يضر.\nونحوه عاصم - وهو ابن أبي النَّجُودِ -، وقد توبع كما يأتي، فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٣٠٨٠) - وقال: \"حسن صحيح\" - والحاكم (٢/ ١٣٢) - وقال: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي -، والبيهقي (٦/ ٢٩١)، وأحمد (١/ ١٧٨)، والطبري في \"التفسير\" (٩/ ١١٧) من طرق عن أبي بكر بن عياش ... به.\nوتابعه أبو الأحوص عن عاصم ... به: أخرجه الطبري.\nوتابع عاصمًا: سِمَاكُ بن حرب عن مصعب بن سعد ... به نحوه، دون قوله المذكور آنفًا: أخرجه مسلم (٥/ ١٤٦ و٧/ ١٢٥ - ١٢٦)، وأبو عوانة (٤/ ١٠٣ - ١٠٤)، وابن حبان (٩/ ٦٧/ ٦٩٥٣)، والبيهقي أيضًا، والطيالسي (٢٠٨)، وأحمد (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، والطبري أيضًا، وأبو يعلى (١/ ١٩٩ - ٢٠٠ و٢٠٨ و٢٢٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٧٩) من طرق عن سِمَاك ... به نحوه؛ وزاد الطيالسي في آخره:\nوهي في قراءة عبد الله هكذا: يسألونك عن الأنفال.\nوأخشى أن تكون هذه الزيادة مدرجة في الحديث؛ لأنها لم تقع في شيء من الطرق، لا عن عاصم، ولا عن سماك. وهي عنده من روايته عن شعبة؛ وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة وغيرهما عنه بدونها، وقد علقها المؤلف كما يأتي.\nثم إني أرى أن فيها تحريفًا؛ لأنه لا فرق في سياق الحديث عنده بين القراءتين، فلعل الصواب في قراءة ابن مسعود: (يسألونك الأنفال) - بإسقاط حرف التعدية: (عن) - كما هو عند المؤلف وابن جرير وغيره، كما يأتي، وعليه يدل كلام العلامة أبي حيان في \"البحر المحيط\" (٤/ ٤٥٦)؛ فليراجعه من شاء.","vol":"8","page":78},{"text":"٢٤٤٧ - قال أبو داود: \"قراءة ابن مسعود: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ \".\nإسناده: وصله ابن جرير (٩/ ١١٨) من طريق الأعمش قال:\nكان أصحاب عبد الله يقرأُونها: (يسألونك الأنفال).\nوهذا منقطع.\nوعن جُوَيْبِرٍ عن الضحاك قال:\nهي في قراءة ابن مسعود: (يسألونك الأنفال).\nوهذا - مع انقطاعه - جويبر متروك. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1002>١٥٧ - باب في نَفَلِ السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ من العَسْكَرِ</span>\n٢٤٤٨ - عن ابن عمر قال:\nبَعَثَنا رسولُ الله - ﷺ - في جيش قِبَلَ نجدٍ، وانبعثت سَرِيَّةٌ من الجيش، فكان سُهْمَانُ الجيشِ: اثْنَيْ عَشَرَ بعيرًا، اثْنَيْ عَشَرَ بعيرًا، ونَفَلُ أهلِ السَّرِيَّةِ: بعيرًا بعيرًا، فكانت سهمانهم: ثلاثةَ عَشَرَ، ثلاثةَ عَشَرَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه ابن الجارود بتمامه، وأبو عوانة دون قوله: فكانت سهمانهم ...، وهو في \"الصحيحين\" بنحوه، ويأتي في الباب قريبًا برقم (٢٤٥٠».\nإسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ: ثنا الوليد بن مسلم. (ح) وثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي قال: ثنا مُبَشِّرٌ. (ح) وثنا محمد بن عوف الطائي أن الحكم بن نافع حدثهم - المعنى - كلهم عن شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر.","vol":"8","page":79},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لأن الطرق الثلاثة إلى شعيب صحيحة، وهو نفسه من رجال الشيخين؛ وقد أخرجاه من غير طريقه كما يأتي.\nوالحديث أخوجه أبو عوانة (٤/ ١٠٧) من طريق أبي اليمان قال: أبَنا شعيب عن أبي اليمان ... به نحوه.\nوكذلك رواه البيهقي (٦/ ٣١٢) من طريق ثالثة عن شعيب.\nوابن الجارود (١٠٧٤).\nوقد تابعه مالك والليث بن سعد وعبيد الله بن عمر العمري - المصغَّر - وأيوب السَّخْتِيَانِي وغيرهم عن نافع ... بألفاظ مختلفة متقاربة المعنى، فهو متواتر عن نافع، وقد ذكر المؤلف رواياتهم فيما يأتي.\n\n٢٤٤٩ - عن الوليد بن مسلم قال:\nحَدَّثتُ (١) ابن المبارك بهذا الحديث. قلت: وكذا ثنا ابن أبي فروة عن نافع؟ . قال: لا تَعْدِلْ من سَمَّيتَ بمالك! هكذا أو نحوه. يعني: مالك بن أنس.\n_________\n(١) االأصل: (حدثنا)! وفي نسخة \"عون المعبود\" وغيرها ما أثبتناه، ولعله أصح كما يدل عليه السياق.\nوابن أبي فروة: اسمه إسحاق بن عبد الله، وهو متروك، لكن متابعه شعيب بن أبي حمزة ثقة من رجال الشيخين كما تقدم.\nومع ذلك؛ لم يرض عبد الله بن المبارك أن يعدله بمالك بن أنس، وكأنه يشير إلى تقديم رواية مالك الآتية على رواية شعيب هذه؛ مع أنها غير مخالفة لها إلا في عدد السُّهمان؛ فإنه شك فيه - كما يأتي بيانه في الحديث الآتي بعده -.\nوليس بخاف على أهل العلم أن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وأن زيادة الثقة مقبولة، لا سيما إذا لم يتفرد بذلك؛ كما في الروايات الآتية، وراجع لهذا \"فتح الباري\" (٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، و\"عون المعبود\" (٣/ ٣٢).","vol":"8","page":80},{"text":"(قلت: إسناده صحيح، وبشير ابن المبارك إلى ترجيح رواية مالك الآتية على رواية شعيب المتقدمة! وليس بينهما اختلاف يوجب الترجيح).\nإسناده: حدثنا الوليد بن عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ قال: قال الوليد بن مسلم ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح إلى الوليد بن مسلم؛ فإنَّ سَمِيَّةُ الوليد بن عتبة ثقة بلا خلاف. وقد قال أبو زرعة الدمشقي:\nقلت لدحيم: فأي الثلاثة أحبُّ إليك في الوليد بن مسلم؟ قال: وليد بن عتبة أكْيَسُهم.\n\n٢٤٥٠ - وفي رواية عنه:\nأن رسول الله - ﷺ - بعث سَرِيَّةً - فيها عبد الله بن عمر - قِبَلَ نجد، فغنموا إبلًا كثيرة، فكانت سُهْمَانُهم اثني عشر بعيرًا، ونُفِّلوا بعيرًا بعيرًا؛ - زاد في رواية: فلم يُغَيِّرْهُ رسول الله - ﷺ -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين بدون الزيادة. وقد أخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وإسناد الزيادة صحيح، وقد أخرجها مسلم وأبو عوانة، وبقية الحديث عندهما باللفظ الذي هنا، ولفظ الشيخين: اثني عشر بعيرًا - أو أحد عشر بعيرًا -. والأول هو الصحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك. (ح) وثنا عبد الله بن مسلمة ويزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ قالا: ثنا الليث - المعنى - عن نافع عن عبد الله بن عمر ... زاد ابن موهب: فلم يغيره رسول الله - ﷺ -.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الطريقين مالك والليث عن نافع دون الزيادة؛ لأن ابن موهب ليس على شرطهما، ولكنه ثقة حجة؛ وقد توبع","vol":"8","page":81},{"text":"كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٢/ ٨) ... بإسناده ومتنه؛ إلا أنه قال: اثني عشر بعيرًا؛ على الشك.\nوهكذا أخرجه البخاري (٤٣٣٤)، ومسلم (٥/ ١٤٦)، وأبو عوانة (٤/ ١٠٦)، وكذا الشافعي (٢/ ١١٧ - البدائع)، والبيهقي (٦/ ٣١٢)، وأحمد (٢/ ٦٢/ ١١٢) كلهم عن مالك ... به على الشك؛ إلا أحمد في الموضع الثاني؛ فإنه رواه من طريق شيخه عن إسحاق: ثنا مالك ... به بلفظ الكتاب دون شك.\nوهذا مما يخدج فيما نقله الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٣٩)، قال:\n\"قال ابن عبد البر: اتفق جماعة رواة \"الموطأ\" على روايته بالشك؛ إلا الوليد بن مسلم؛ فإنه رواه عن شعيب ومالك جميعًا؛ فلم يشك. وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب\". قال الحافظ:\n\"قلت: وكذا أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث؛ بغير شك. فكأنه أيضًا حمل رواية مالك على رواية الليث. قال ابن عبد البر: وقال سائر أصحاب نافع: اثني عشر بعيرًا .. بغير شك، لم يقع الشك فيه إلا من مالك\"!\nقلت: يَرُدُّ الحملَ المذكورَ مِنِ ابن عبد البر والحافظ: روايةُ إسحاق المشار إليها عند أحمد؛ فإنها رواية منفردة غير مقرونة بغيره؛ فلا يصح الحمل المذكور بالنسبة إليها.\nوإسحاق: هو ابن عيسى بن الطَّبَّاع؛ وهو ثقة من شيوخ مسلم، فالأظهر أن يقال - والله أعلم -: إن مالكًا ﵀ كان أحيانًا لا يشك، فعليه يحمل صنيع المؤلف وغيره ممن كان يقرن رواية مالك برواية الليث أو غيره التي لا شك فيها. والله أعلم.","vol":"8","page":82},{"text":"ثم إن رواية الليث؛ قد أخرجها مسلم (٥/ ١٤٦) - من طريق محمد بن رُمْحِ -، وأبو عوانة (٤/ ١٠٦) - من طريق عمرو بن الربيع وأبي النضر -، والبيهقي (٦/ ٣١٢) - من طريق شعيب بن الليث - كلهم عن الليث ... به؛ وفيه الزيادة.\nولليث فيه إسناد آخر عن ابن عمر، يأتي بعد.\n\n٢٤٥١ - وفي أخرى عنه قال:\nبعثنا رسول الله - ﷺ - في سرية، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرًا، ونَفَّلنا رسول الله - ﷺ - بعيرًا بعيرًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وهو عند أبي عوانة من طريق المؤلف في رواية).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، ولكنه قد توبع عند مسلم وغيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ١٠٥) عن المؤلف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢/ ٥٥): ثنا يحيى ... به.\nثم رواه أبو عوانة، وكذا مسلم (٥/ ١٤٧) من طرق أخرى عن يحيى القطان ... به.","vol":"8","page":83},{"text":"٢٤٥٢ - قال أبو داود:\n\"رواه بُرْدُ بن سِنَانِ عن نافع ... مثل حديث عبيد الله. ورواه أيوب عن نافع ... مثله؛ إلا أنَّه قال: ونُفِّلْنا بعيرًا بعيرًا .. لم يذكر النبي - ﷺ - \".\n(قلت: وصله البخاري وأبو عوانة بهذ االلفظ، ومسلم وغيره بلفظ: ونَفَّلنا رسول الله - ﷺ - بعيرًا بعيرًا .. فصرح برفعه إلى النبي - ﷺ -. وهو الأرجح؛ كما أشار إلى ذلك البيهقي. وأما رواية بُرْدٍ؛ فلم أقف الأن على من وصلها!).\nقلت: وصله البخاري (٤٣٣٨): حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد: حدثنا أيوب عن نافع ... بلفظ المبني للمجهول.\nوتابعه مسدد قال: ثنا حماد بن زيد ... به.\nأخرجه أبو عوانة (٤/ ١٠٤).\nوخالفهما معمر - عند عبد الرزاق (٥/ ٩٣٣٥) -، وأبو الربيع - عند مسلم (٥/ ١٤٧)، والبيهقي (٢/ ٣١٦) -، وأبو كامل أيضًا - عند مسلم - ثلاثتهم قالوا: ثنا حماد بن زيد ... به؛ إلا أنهم قالوا:\nونفلنا رسول الله - ﷺ - بعيرًا بعيرًا .. رفعوه إلى النبي - ﷺ -.\nوهو الأصح، كما يشير إلى ذلك قول البيهقي عقبه:\n\"ورواه عبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة وغيرهما عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - نفلهم\".\nقلت: ومع أن أكثر الرواة عن نافع رفعوه، وكذلك أكثر الرواة عن حماد بن زيد","vol":"8","page":84},{"text":"كما رأيت؛ فقد توبع حماد على الرفع، فقال أحمد (٢/ ١٠): ثنا سفيان عن أيوب ... به.\nوهذا مُرَجِّحٌ آخر لرواية الرفع.\nوقد يبدو لأول وهلة أنها تخالف رواية الليث المتقدمة (٢٤٥٠) بلفظ:\nفلم يُغَيِّرْه رسول الله - ﷺ -.\nفإنه ظاهر أن ذلك صدر من أمير الجيش، وأن النبي - ﷺ - أقر ذلك، ولكن لا تخالف؛ فإنه يمكن أن تحمل على التقرير، فتجتمع الروايتان، كما قال الحافظ (٦/ ٢٤٠).\nومما يؤكد الرفع: روايةُ بُرْد بن سنان - وهو صدوق -، ولكني لم أر حتى الآن من وصلها!\n\n٢٤٥٣ - ومن طريق أخرى عن عبد الله بن عمر:\nأن رسول الله - ﷺ - قد كان يُنَفِّلُ بعض مَنْ يبعث من السرايا - لأنفسهم خاصةً - النَّفَلَ؛ سوى قَسْمِ عامة الجيش، والخمسُ واجبٌ في ذلك كُلِّهِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه أبو عوانة من طريق المؤلف، ومسلم بأحد إسناديه، والحاكم - وصححه هو والذهبي -، وهو عند البخاري دون قوله: والخمس ...).\nإسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي.\n(ح) وحدثنا حجاج بن أبي يعقوب قال: حدتني حُجَيْنٌ قال: ثنا الليث عن عُقَيْلٍ عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر.","vol":"8","page":85},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ١٠٩) عن المؤلف ... بإسناديه.\nوالبيهقي (٦/ ٣١٣) عنه بإسناده الأول، وكذا الحاكم (٢/ ١٢٣)؛ لكن من طريق ابن المؤلف أبي بكر بن أبي داود: ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث به.\nورواه البيهقي أيضًا من طريق الحاكم، وقال هذا:\n\"صحيح على شرط الشيخنِ\"! ووافقه الذهبي! وإنما هو على شرط مسلم وحده، فإنه تفرد بالرواية عن عبد الملك وأبيه شعيب؛ دون البخاري.\nثم إنه - أعني: مسلمًا - قد أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد، فقال (٥/ ١٤٧): حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ... به.\nفلا وجه لاستدراكه عليه.\nوأخرجه البخاري فقال (٣١٣٥): حدثنا يحيى بن بُكَيْرٍ: أخبرنا الليث ... به؛ دون قوله في آخره: والخمس في ذلك واجب كلهْ.\nوهي زيادة ثابتة، اتفق عليها شعيب بن الليث وحُجَيْنٌ - وهو ابن المثنى اليمامي -، وكلاهما ثقة من رجال مسلم كما سبق.\nوقد تابعهما آدم بن أبي إياس: عند أبي عوانة.\nثم ساقه من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح قالا: ثنا الليث ... به.\nفلا أدري أوقعت الزيادة في رواية يحيى بن بكير عنده، أم أراد به أصل","vol":"8","page":86},{"text":"الحديث دون الزيادة؟ ! كما فعل البيهقي؛ فإنه قال عقب الحديث - من طريقه عن المؤلف والحاكم -:\n\"رواه مسلم في \"الصحيح\" عن عبد الملك بن شعيب. ورواه البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث\"!\n(تنبيه): قد عرفت مما سبق أن أبا عوانة رواه من طريق المؤلف بإسناديه، لكن وقع عنده مرسلًا مصرحًا بذلك، حيث قال: حدثنا أبو داود ... عن سالم بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - ... ولم يذكر ابن عمر.\nوهو خطأ مخالف لا في الكتاب، ولرواية البيهقي عنه؛ فضلًا عن الخالفة لرواية مسلم والحاكم.\n\n٢٤٥٤ - عن عبد الله بن عَمرو:\nأن رسول الله - ﷺ - خرج يوم بدر في ثلاث مئةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"اللهم! إنهم حُفاة فاحمِلْهم. اللهم! إنهم عُرَاةٌ؛ فاكْسُهُم. اللهم! إنهم جِياعٌ؛ فأَشْبِعهم\".\nففتح الله له يَوْمَ بَدْرٍ، فانقلبوا - حين انقلبوا - وما منهم رجل إلا قد رَجَعَ بِجَمَلٍ أو جَمَلَيْن، واكْتَسَوْا وشَبِعُوا.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: ثنا حُيَيٌّ عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ عن عبد الله بن عَمْرٍ [و].","vol":"8","page":87},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير حُيَيٌّ - وهو ابن عبد الله المَعَافِرِيُّ -، صدوق يهم، كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٠٥) من طريق المؤلف.\nوالحاكم (٢/ ١٣٢) من طريق ابنه أبي بكر بن أبي داود: ثنا أحمد بن صالح المصري ... به، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nقلت: وهو مردود بأمرين:\nالأول: أن حييًّا لم يخرج له الشيخان مطلقًا؛ بل ذكر الذهبي في \"الميزان\" وغيره أن البخاري قال فيه:\n\"فيه نظر\".\nووثقه غيره.\nوهو وسط حسن الحديث.\nالآخر: أن أحمد بن صالح لم يرو له مسلم شيئًا، وان كان ثقة حافظًا.\nعلى أنه قد توبع، فأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٣٢٣) من طريق يحيى بن سليمان الجُعفي: حدثنا ابن وهب ... به.\nوالجعفي هذا: من شيوخ البخاري أيضًا، ولكنه صدوق يخطئ؛ كما في \"التقريب\".\nوبالجملة؛ فالحديث حسن الإسناد. والله أعلم.","vol":"8","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1003>١٥٨ - باب فيمن قال: الخُمُسُ قَبْلَ النَّفَلِ</span>\n٢٤٥٥ - عن حَبِيبِ بن مَسْلَمَةَ الفِهْرِيِّ أنه قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يُنَفل [الرُّبُعَ بعد الخُمُس، و] الثُّلُثَ بعد الخُمُسٍ [إذا قَفَلَ].\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامي عن مكحول عن زياد بن جارية التميمي عن حبيب بن مسلمة الفِهْرِيِّ.\nحدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجُشَمِيُّ قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، مداره من الطريقين على مكحول، وهو ثقة من رجال مسلم، ولكن يُخْشَى منه التدليس أحيانًا؛ وبخاصة في روايته عن الصحابة؛ إلا أنه قد صرح بالتحديث في الحديث الآتي بعده.\nوزياد بن جارية وثقه النسائي وابن حبان، وصحح له جمع كما يأتي.\nوسفيان: هو الثوري؛ وقد توبع.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣١٤) من طريق أخرى عن محمد بن كثير ... به.\nثم رواه هو، وابن ماجه (٢٨٥١)، والحاكم (٢/ ١٣٣)، وعبد الرزاق (٥/ ٩٣٣٣)، وأحمد (٩/ ١٥٤ و١٦٠) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الحاكم:","vol":"8","page":89},{"text":"\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nورواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٥١٩) من طريق عبد الرزاق.\nوتابعه سفيان بن عيينة، فقال سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٧٠١)، والحميدي في \"مسنده\" (٨٧١)، وعنه الطبراني (٣٥٢٠): ثنا سفيان ... به.\nثم أخرجه البيهقي عن المؤلف من الطريق الثاني: معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث.\nوهذا - مع ثقته - كان اختلط، وفي حديثه الزيادتان، ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوقد أخرجه أحمد (٤/ ١٦٠)، والطبراني (٣٥٢٥)، والبيهقي أيضًا من طريقين آخرين عن معاوية ... به.\nوتابعه الهيثم بن حُمَيْدٍ: حدثنا العلاء بن الحارث ... به: رواه الطبراني (٣٥٢٤).\nوتابعه سعيد بن عبد العزيز عن مكحول ... به: أخرجه ابن الجارود (١٠٧٨ و١٠٧٩)، والحاكم (٣/ ٤٣٢)، وأحمد، والطبراني (٣٥١٨)، والبيهقي؛ وصرح عنده مكحول بسماعه من زياد.\nلكن سعيدًا كان اختلط أيضًا.\nولكنه متابع قوي للعلاء؛ فيقوي أحدهما الآخر. وقد قال عبد الله بن أحمد عقب الحديث:\n\"سمعت أبي يقول: ليس في الشام رجلٌ أصح حديثًا من سعيد بن عبد العزيز - يعني: التَّنُوخِيَّ - \".","vol":"8","page":90},{"text":"وتابعه سليمان بن موسى الدمشقي عن مكحول ... به: أخرجه ابن حبان (١٦٧٢)، وأحمد، والطبراني (٣٥٢٨ - ٣٥٣٠).\nثم رواه هو (٣٥٢٢ و٣٥٢٦ و٣٥٢٧ و٣٥٣١)، وسعيد بن منصور (٢٧٠٢)، والحاكم (٣/ ٣٤٧)، والمؤلف في الرواية الآتية.\n\n٢٤٥٦ - وفي رواية عن مكحول قال:\nكنت عبدًا بمصر لامرأة من بني هُذَيْلٍ، فأعتقتني، فما خرجت من مصر وبها عِلْمٌ، إلا حَوَيْتُ عليه فيما أُرى. ثم أتيت الحجاز، فما خرجت منها وبها عِلْمٌ، إلا حَوَيْتُ عليه فيما أُرى. ثم أتيت العراق، فما خرجت منها وبها عِلْمٌ، إلا حَوَيْتُ فيما أُرَى. ثم أتيت الشام فَغَرْبَلْتُها، كُلَّ ذلك أسألُ عن النَّفَل، فلم أجد أحدًا يخبرني فيه بشيء، حتى أتيت شيخًا - يقال له: زياد بن جارية التميمي -، فقلت له: هل سمعت في النَّفَلِ شيئًا؟ قال: نعم، سمعت حبيب بن مسلمة الفِهْريَّ يقول:\nشهدت النبي - ﷺ - نَفَّلَ الرُّبُعَ في البَدْأَة، والثُّلُثَ في الرَّجْعَةِ.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن خالد الدمشقيان - المعنى - قالا ثنا مروان بن محمد قال: ثنا يحيى بن حمزة قال: سمعت أبا وهب يقول: سمعت مكحولًا يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وأبو وهب: اسمه عبيد الله بن عُبَيْدٍ الكَلاعِيُّ.","vol":"8","page":91},{"text":"والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٣٣)، وعنه البيهقي (٦/ ٣١٣) من طريق أخرى عن شيخي المؤلف ... به.\nوأخرج المرفوعَ منه: الطبراني (٣٥٢٤) من طريق أخرى عن العلاء بن الحارث وأبي وهب ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>١٥٩ - باب في السَّرِيَّةِ ترد على أهل العسكر</span>\n٢٤٥٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -.\n\"المسلمون تتكافَأُ دماؤهم، يَسْعَى بِذِمَّتِهمْ أدناهم، ويُجِيرُ عليهم أقصاهم، وهم يَدٌ على مَنْ سِواهم، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ على مُضْعِفِهِمْ، ومُتَسَرِّيهِم على قاعدهم. لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِهِ\".\nقلت: إسناده حسن حيح، وصححه ابن الجارود، وحسن الترمذي منه جملة: \"لا يقتل مؤمن بكافر\").\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق ... ببعض هذا. (ح) وثنا عبيد الله بن عمر: حدثني هُشَيْمٌ عن يحيى بن سعيد - جميعًا - عن عمرو بن شعيب ... ولم يذكر ابن إسحاق: القَوَدَ والتَّكَافِي.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب.\nوابن إسحاق - مع كونه متابعًا هنا - فإنه قد صرح بالتحديث في بعض الطرق عنه.\nوالحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف من الوجه الثاني عن عمرو.","vol":"8","page":92},{"text":"وابن الجارود (١٠٧٣) من طريق أخرى عن هشيم ... به.\nوسيعيده المؤلف في \"الديات\".\nوأخرجه أيضًا (٨/ ٢٩ و٩/ ٥١) من طريقين آخرين عن ابن إسحاق: حدثني عمرو.\nورواه ابن الجارود (٧٩٣ و١٠٥٢) من طريق أخرى عنه.\nوكذا الترمذي (١٤١٣) - مقتصرًا على جملة: \"لا يقتل مسلم بكافر\" -، وقال:\n\"حديث حسن\".\nورواه أحمد وغيره من طرق أخرى عن عمرو.\nوهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٢٠٨).\nوله شاهد من حديث علي، سيأتي عند المؤلف.\n\n٢٤٥٨ - عن إياس بن سلمة عن أبيه قال:\nأغار عبد الرحمن بن عُيَيْنَةَ على إِبِل رسول الله - ﷺ -، فقتل راعِيَها، وخرج يَطْرُدُها هو وأناس معه في خَيْلٍ، فجعلتُ وجهي قِبَلَ المدينة، ثم ناديت ثلاث مرات: يا صَبَاحَاهْ! ثم اتَّبَعْتُ القومَ، فجعلتُ أرمي وأَعْقِرُهم، فإذا رجع إليَّ فارسٌ؛ جلست في أصل شَجَرَةٍ، حتى ما خلق الله شيئًا من ظهر النبي - ﷺ - إلا جعلته وراءَ ظَهْرِي، وحتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحًا، وثلاثين بُرْدَةً يَسْتَخِفُّون منها، ثم أتاهم عيينة مَدَدًا، فقال:","vol":"8","page":93},{"text":"لِيقُمْ إليه نَفَرٌ منكم، فقام إليَّ منهم أربعة، فصَعِدُوا الجبلَ. فلما أسمعتهم؛ قلت: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأ كوع، والذي كرَّم وجه محمد - ﷺ -! لا يطلُبُني رجل منكم فَيُدْرِكَني، ولا أطلبُهُ فيَفوتَنِي! فما بَرِحْسث حتى نظرت إلى فوارسِ رسولِ الله - ﷺ - يتخلَّلون الشَّجَرَ، أوَّلُهم الأخرمُ الأَسَدِيُّ؛ فيلحقُ بعبد الرحمن بن عيينةَ، ويعطِفُ عليه عبد الرحمن، فاختلفا طَعْنَتَيْن، فَعَقَرَ الأخرمُ عبدَ الرحمن، وطعنه عبدُ الرحمن فقتلَهَ، فتحوَّل عبد الرحمن على فرس الأخرم، فيلحقُ أبو قتادة بعبد الرحمن، فاختلفا طعنتين، فَعُقِرَ بأبي قتادة، وقَتَلَهُ أبو قتادة، فتحوَّل أبو قتادة على فرس الأخرم.\nثم جئت إلى رسول الله - ﷺ - وهو على الماء الذي جَلَّيْتُهمْ عنه: (ذو قرد) -. فإذا نبيُّ الله - ﷺ - وهو في خَمْسِ مِئةٍ، فأعطاني سَهْمَ الفارسِ والراجلِ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة مطولًا جدًّا، وأخرجاه وكذا البخاري مختصرًا عَمَّا هنا).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا هاشم بن القاسم: ثنا عكرمة: حدثني إياس بن سلمة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٥٢): ثنا هاشم بن القاسم ... به مطولًا.\nوأخرجه مسلم (٥/ ١٨٩) من طريق أخرى عن هاشم ... به مطولًا.\nوهو، وأبو عوانة (٤/ ٢٥٢ - ٢٨٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧/ ١٧","vol":"8","page":94},{"text":"و١٨/ ٦٢٤٠ و٦٢٤٢)، والبيهقي (٩/ ١٥٤) من طرق أخرى عن عكرمة بن عمار ... به.\nوتابعه يزيد بن أبي عُبَيْدٍ عن سلمة بن الأكوع ... به مختصرًا: أخرجه البخاري (٣٠٤١ و٤١٩٤) -، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٢)، وأحمد (٤/ ٤٠٨)، والطبراني (٦٢٨٤) من طرق عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1005>١٦٠ - باب في النَّفَلِ من الذهب والفضة ومِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ</span>\n٢٤٥٩ - عن أبي الجُوَيْرِيَةِ الجَرْمِيِّ قال:\nأصبت بأرض الروم جَرَّةً حَمْرَاءَ - فيها دنانير - في إمْرَةِ معاوية، وعلينا رجل من أصحاب النبي - ﷺ - من بني سُليم - يقال له -: مَعْنُ بن يزيد - فأتيته بها، فَقَسَمها بين المسلمين، وأعطاني منها مِثْلَ ما أعطى رجلًا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا نَفَل إلا بعد الخُمْسِ\"، لأعطيتك! ثم أخذ يَعْرِضُ عليَّ من نصيبه، فَأَبَيْتُ.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَاري عن عاصم بن كُلَيْبٍ عن أبي الجويرية الجَرْمي.\nحدثنا هَنَّادٌ عن ابن المبارك عن أبي عَوانة عن عاصم بن كُلَيب ... بإسناده ومعناه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من الوجهين؛ وأبو الجويرية:","vol":"8","page":95},{"text":"اسمه حِطَّانُ بن خُفَافٍ وهو ثقة من رجال البخاري.\nوعاصم بن كليب ثقة من رجال مسلم.\nفإعلال المنذري للحديث به غير جيد!\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣١٤)، وأحمد (٣/ ٤٧٠)، وأبو يعلى (٢/ ٤٣١) من طرق أخرى عن أبي عوانه ... به.\nوهو عند أبي يعلى مختصر موقوف؛ إن لم يكن في النسخة سقط؛ فإنها سيئة!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>١٦١ - باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه</span>\n٢٤٦٠ - عن عَمْرِو بن عَبَسَةَ قال:\nصلَّى بنا رسول الله - ﷺ - إلى بعير، فلما سَلَّمَ؛ أخذ وَبَرَةً من جَنْبِ البعير، ثم قال:\n\"ولا يَحِلُّ لي من غنائمكم مثلُ هذا؛ إلا الخُمُسَ، والخُمُسُ مردودٌ فيكم\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا الوليد بن عتبة: ثنا الوليد: ثنا عبد الله بن العلاء: أنه سمع أبا سَلام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ والوليد: هو ابن مسلم الدمشقي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٩) من طريق المؤلف.","vol":"8","page":96},{"text":"والحاكم (٣/ ٦١٦ - ٦١٧) من طريق محمد بن شعيب بن شَابُورٍ: ثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ ... به.\nوللحديث شواهد مذكورة في \"الإرواء\"؛ وقد مضى أحدها برقم (٢٤١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>١٦٢ - باب في الوفاء بالعهد</span>\n٢٤٦١ - عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن الغادر يُنْصَبُ له لِواءٌ يوم القيامة، فيقال: هذه غَدْرَةُ فلانِ بن فلانٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة وابن الجارود في \"صحاحهم\" بأسانيد عنه، وأحد أسانيد البخاري هو عين إسناد المؤلف. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٣٩) من طريق المؤلف.\nوالبخاري (٦١٧٨) ... بإسناده.\nوأبو عوانة (٤/ ٧١) من طريق أخرى عن القعنبي وجمع آخر عن مالك. وعزاه البيهقي لمسلم عن يحيى بن يحيى، يعني: عن مالك!\nوهو من أوهامه ﵀، فإنه ليس عند مسلم من حديث مالك - لا من","vol":"8","page":97},{"text":"رواية يحيى هذا، ولا من غيره -، وليس هو في \"الموطأ\".\nنعم؛ أخرجه مسلم (٥/ ١٤٢)، وكذا البخاري (٦٩٦٦)، وأبو عوانة (٤/ ٧٢ - ٧٣)، والنسائي في \"السير\" من \"الكبرى\" - كما في \"التحفة\" (٥/ ٤٤٧) -، وأحمد (٢/ ٥٦ و١٠٣ و١١٦ و١٢٣) من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار ... به.\nوتابعه نافع عن ابن عمر ... به: أخرجه البخاري (٣١٨٨ و٦١٧٧ و٧١١١)، ومسلم وأبو عوانة والترمذي (١٥٨١) - وقال: \"حسن صحيح\" -، وابن الجارود (١٠٥٣)، وأحمد (٢/ ١٦ و٢٩ و٤٨ و٩٦ و١١٢ و١٤٢) من طرق عنه؛ وفي لفظ لمسلم وأبي عوانة وأحمد:\n\"إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة؛ يُرْفَعُ لكل غادرٍ ... \" نحوه.\nوله متابعات أخرى: عند مسلم وأبي عوانة وأحمد (٢/ ٤٩ و٧٠ و٧٥ و١٢٦).\nوله شواهد كثيرة؛ بل هو عندي متواتر:\nمنها: عن ابن مسعود: أخرجه البخاري (٣١٨٦)، ومسلم وأبو عوانة والدارمي (٢/ ٢٤٨)، وابن ما جه (٢٨٧٢)، والطيالسي (٢٥٤)، وأحمد (١/ ٤١١ و٤١٧ و٤٤١).\nوعن أنس بن مالك: عند البخاري (٣١٨٧)، ومسلم وأبي عوانة وأحمد (٣/ ١٤٢ و١٥٠ و٢٥٠ و٢٧٠).\nوأبي سعيد: عند مسلم وأبي عوانة وابن ماجه (٢٨٧٣)، والطيالسي (٢١٥٦","vol":"8","page":98},{"text":"و٢١٥٩)، وأحمد (٣/ ٧ و٣٥ و٣٩ و٤٦ و٦١ و٦٤ و٧٠ و٨٤).\nوعن عائشة: لأبي عوانة، وصححه الحاكم (٢/ ١٤١) والذهبي.\nوعمرو بن الحَمِقِ: للطيالسي (١٢٨٦)، وأحمد (٥/ ٢٢٣ و٢٢٤ و١٢٤ و٤٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1008>١٦٣ - باب في الإمام يُسْتَجنُّ به في العهود</span>\n٢٤٦٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إنما الإمام جُنَّةٌ؛ يُقاتَلُ به\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه الشيخان وأبو عوانة بلفظ:\n\"يُقاتَلُ مِنْ ورائِهِ ويُتَّقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له بذلك أجرًا، وإن أمر بغير ذلك، فإنَّ عليه منه وزرًا\").\nإسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاحِ البَزَّازُ قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد [عن أبي الزناد] عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن هذا، وهو حسن الحديث كما تقدم، ولكنه صحيح هنا؛ لمتابعة جمع كما يأتي الإشارة إلى ذلك.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢٩٥٧)، ومسلم (٦/ ١٧)، وأبو عوانة (٤/ ٤٥٧)، وأحمد (٢/ ٥٢٣) من طرق عن أبي الزناد ... به.\n\n٢٤٦٣ - عن أبي رافع قال:","vol":"8","page":99},{"text":"٢٤٦٣ - عن أبي رافع قال:\nبعثتني قريش إلى رسول الله - ﷺ -، فلما رأيت رسول الله - ﷺ -؛ أُلقيَ في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني - واللهِ! - لا أرجعُ إليهم أبدًا فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إني لا أَخيسُ بالعَهْد، ولا أَحْبِسُ البُرْد! ولكن ارجع؛ فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن؛ فارجع\".\nقال: فذهبت، ثم أتيت النبي - ﷺ - فأسلمت.\nقال بُكَيْرٌ: وأخبرني أن أبا رافع كان قِبْطِيًّا.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).\nسمعت (١) أبا داود يقول: \"هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليوم؛ [فـ] لا يصلح\".\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو عن بُكَيْرِ بن الأشج عن الحسن بن علي بن أبي رافع أن أبا رافع أخبره قال ...\n_________\n(١) القائل: (سمعت) هو محمد بن عمرو اللؤلؤي - راوي الكتاب عن المؤلف -.\nولعل المراد به: أن رد النبي - ﷺ -: لأبي رافع إنما كان في المدة التي شرط لهم النبي - ﷺ - أن يرد إلى المشركين من جاء منهم إليه مسلمًا، كما يشير إلى ذلك قوله - ﷺ - الحديث: \"إني لا أخيس العهد\"؛ أي: لا أنقضه.\nوحينئذٍ فما جاء في ترجمة أبي رافع في \"الإصابة\" وغيره: أنه أسلم قبل بدر، وأنه شهد أحدًا وما بعدها؛ فينبغي أن يحمل على أبي رافع آخر غير القبطي هذا! أو أن ذلك لم يصح من قبل إسناده! فإنهم يتساهلون في المناقب والمغازي والسير! والله أعلم. وراجع \"عون المعبود\"، و\"بذل المجهود\".","vol":"8","page":100},{"text":"علي بن أبي رافع، وهو ثقة.\nوالحديث مخرج في \"الصحيحة \" (٧٠٢)، وأزيد هنا فأقول:\nقد رواه الطحاوي أيضًا في \"شرح المعاني\" (٣/ ٣١٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩٦٣)، والبيهقي (٩/ ١٤٥) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>١٦٤ - باب الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه</span>\n٢٤٦٤ - عن سُلَيْمِ بن عامر - رجل من حِمْيَرٍ - قال:\nكان بين معاوية وبين الرُّوم عهد، وكان يسيرُ نَحْوَ بلادهم، حتى إذا انقضى العهد؛ غزاهم، فجاء رجل على فرس أو بِرْذَوْنٍ، وهو يقول: الله أكبر الله أكبر، وفاءٌ لا غدرٌ! فنظروا؛ فإذا عمرو بن عَبَسَةَ، فأرسل إليه معاوية، فسأله؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من كان بينه وبين قوم عهد؛ فلا يَشُدَّ عُقْدَةً ولا يَحُلَّها؛ حتى ينقضي أَمَدُها، أو يَنْبِذَ إليهم على سواءٍ\".\nفرجع معاوية.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِيُّ قال: ثنا شعبة عن أبي الفَيْضِ عن سُلَيْمِ بن عامر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي الفيض، وهو ثقة - واسمه: موسى بن أيوب الحمصي -.","vol":"8","page":101},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٣١) من طريق المؤلف.\nوأخرجه جمع من طرق عن شعبة؛ منهم الترمذي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\". وهو مخرج في \"الأحاديث الصحيحة\" (٢٣٥٧).\nورواه ابن الجارود (١٠٦٩) من طريق أخرى عن شعبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>١٦٥ - باب في الوفاء للمعاهد وحُرْمَةِ ذِمَّتِهِ</span>\n٢٤٦٥ - عن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -.\n\"من قتل معاهدًا في غير كنْهِهِ؛ حَرَّمَ الله عليه الجَنَّةَ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود، وكذا ابن حبان والحاكم بإسنادين آخرين عنه، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عيينة وأبيه عبد الرحمن بن جوشن، وهما ثقتان، وقد صحح لهما من يأتي ذكره.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٨٧٩)، ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٣١): حدثنا ابن عيينة ... به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٦): ثنا وكيع ... به.\nثم أخرجه (ص ٣٦ و٣٨)، والنسائي في \"القسامة\"، والدارمي (٢/ ٢٣٥)، وابن الجارود (١٠٧٠) من طرق أخرى عن عيينة ... به.","vol":"8","page":102},{"text":"ثم أخرجه النسائي وابن حبان (١٥٣٠ - ١٥٣٣)، والحاكم (١/ ٤٤ و٢/ ١٢٦)، وأبو عُبَيْدٍ في \"الغريب\" (ق ١٨/ ١)، والدَّوْلابي في \"الكنى\" (٢/ ١٢٦)، وأحمد (٥/ ٣٦ و٤٦ و٥٠ و٥١) من طرق أخرى عن أبي بكرة؛ أحدها صحيح.\nوآخر صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة ... مرفوعًا بلفظ:\n\" ... لم يَرِحْ رائحة الجنة، وإن ريح الجنة توجد من مسيرة مئة عام\".\nوهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٣٥٦).\nوشاهد آخر مخرج في \"تخريج الحلال\" (٤٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>١٦٦ - باب في الرسل</span>\n٢٤٦٦ - عن سَلَمَةَ بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال:\nكان مسيلمة كتب إلى رسول الله - ﷺ - (١) ... قال: وقد حدثني محمد بن إسحاق عن شيخ من أَشْجَعَ - يقال له: سعد بن طارق - عن سَلَمَةَ بن نُعْيَمِ بن مسعود الأشجعي عن أبيه نُعَيْمٍ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لهما - حين قرأ كتاب مسيلمة -:\n\"ما تقولان أنتما؟ \".\nقالا: نقول كما قال! قال:\n\"أمَا واللهِ! لولا أن الرسل لا تُقْتَلُ؛ لضربتُ أعناقكما\".\n_________\n(١) قلت: لم يذكر سلمة أو من دونه نص كتاب مسيلمة الكذاب، وكأن ذلك لسخفه، وتجد نصه في \"السيرة\"، وفيه: \"فقدم عليه رسولان بهذا الكتاب\".","vol":"8","page":103},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن عمرو الرازي: ثنا سلمة - يعني: ابن الفضل -.\nقلت: وهو إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، وضعف سلمة؛ لكنه قد توبع كما يأتي بيانه.\nوالحديث في \"سيرة ابن هشام\" (٤/ ٢٧٢) عن ابن إسحاق .. مصرحًا بالتحديث؛ غير أنه لم يسم الشيخ الأشجعي، وهي من رواية زياد البَكَّائي كما هو معلوم، فهذه متابعة قوية لابن الفضل.\nوقد رواه عنه الإمام أحمد (٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨) مُصَرِّحًا بالتحديث مُسَمّىً، فقال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي قال: ثنا سلمة بن الفضل الأنصاري قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني سعد بن طارق ... به.\nوكذلك رواه يونس بن بُكَيْرٍ عن محمد بن إسحاق: حدثني سَعْدُ بن طارق ... به: أخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٣١٨)، والحاكلم (٣/ ٥٢)، والبيهقي (٩/ ٢١١) من طرق عنه. وقال الحاكم - على عادته -:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي كعادته غالبًا!\nوابن إسحاق إنما روى له مسلم مقرونًا.\n\n٢٤٦٧ - عن حارثة بن مُضَرِّبٍ:\nأنه أتى عبد الله فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حِنَةٌ، وأنا مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم يُؤْمِنُونَ بمسيلمة! فأرسل إليهم عبد الله، فَجِيءَ بهم، فاستتابهم غيرَ ابنِ النَّوَّاحَة، قال له: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:","vol":"8","page":104},{"text":"\"لولا أنك رسولٌ؛ لضربتُ عُنُقَكَ\". فأنت اليوم لست برسول! فأمر قَرَظَةَ بن كَعْبٍ؛ فضرب عنقه في السوق. ثم قال: مَنْ أراد أن ينظر إلى ابن النَّوَّاحة قتيلًا؛ بالسوق.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان، وكذا ابن الجارود والحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضَرِّبٍ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حارثة، وهو ثقة، فالسند صحيح؛ لولا عنعنة أبي إسحاق، ولكنه قد توبع؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢١١) من طريق المؤلف.\nوأخرجه ابن حبان (١٦٢٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٩٥٧) من طرق أخرى عن ابن كثير.\nثم أخرجه البيهقي (٨/ ٢٠٦) من طريق أبي عوانة ... به أتم منه.\nوالطبراني (٨٩٥٩) من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق ... به مختصرًا.\nوخالفهم شَرِيك فقال: عن أبي إسحاق عن صِلَةَ عن عبد الله ... به.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٠٦).\nوشريك: هو ابن عبد الله القاضي، سيئ الحفظ؛ فلا يُعْتَدُّ بمخالفته.\nوتابع أبا إسحاق: الأعمشُ فقال: عن حارثة بن مضرب ... به: أخرجه","vol":"8","page":105},{"text":"أحمد (١/ ٣٨٤)، والطبراني (٨٩٥٨).\nوإسناده صحيح؛ إن كان الأعمش سمعه من حارثة .. فإنه مدلس أيضًا.\nوتابع حارثةَ: أبو وائل، على اختلاف عليه في إسناده، فقال الطيالسي (٢٥١): حدثنا المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله ... به مطولًا.\nوكذا أخرجه أحمد (١/ ٣٩٠ و٣٩٦) من طريقين آخرين عن المسعودي - واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة -، وكان اختلط.\nوأخرجه الحاكم (٣/ ٥٣) من طريق أخرى عنه عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن أبيه قال:\nجاء رجل إلى عبد الله بن مسعود ... الحديث مطولًا. وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوقد عرفت حال المسعودي.\nوأخرجه الطبراني (٨٩٦٠) من طريق أخرى عنه عن القاسم قال:\nأُتي عبد الله ...\nفأسقط منه قوله: عن أبيه! لكن قال في آخره: قال عبد الرحمن بن عبد الله:\nفلقيت شيخًا منهم كبيرًا بعد ذلك بالشام، فقال لي: رحم الله أباك، والله! لو قتلنا يومئذ؛ لدخلنا النار كلُّنا.\nفهذا يدل على أنه تلقاه عن أبيه عبد الرحمن، فلعل قوله: عن أبيه .. سقط ممن دونه! والله أعلم.\nورواه أبو بكر بن عياش عن عاصم ... به؛ إلا أنه أدخل - بين أبي وائل","vol":"8","page":106},{"text":"وابن مسعود -: ابن مُعَيْرٍ السعدي: أخرجه الدارمي (٢/ ٢٣٥)، والطحاوي (٣/ ٣١٧)، وأحمد (١/ ٤٠٤).\nو(ابن معير)؛ كذا وقع عندهم بالرّاء! ووقع عند ابن أبي حاتم: (معيز) بالزاي.\nوكذا في \"التجريد\"، وقال:\n\"له إدراك\". وفي \"المشتبه\":\n\"تصغير (مَعَز): عبد الله بن مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ\".\nوكذا سماه الحافظ ابن حجر في آخر \"تعجيل المنفعة\"، ولم يترجم له في الأسماء.\nلكن أبو بكر بن عياش - وإن كان من رجال البخاري - ففى حفظه ضعف، فهو والمسعودي متقاربان، فلا بد من مرجح.\nوقد وُجِدَ؛ فقد تابع المسعوديَّ: سفيانُ؛ فقال: عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال:\nجاء ابن النواحة رسولًا من عند مسيلمة إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -.\n\"لو كنتُ قاتلًا رسولًا؛ لقتلتك ولضربت عنقك\".\nأخرجه ابن الجارود (١٠٤٦)، وابن حبان (٤٨٥٨ - الإحسان)، والبيهقي (٩/ ٢١١)، وأحمد (١/ ٤٥٦)، والبزار (١٦٨١)، وقال:\n\"لا نعلم رواه هكذا إلا الثوري\"!\nقلت: قد وجدت له متابعًا، فقال أبو يعلى في \"مسنده\" (٣/ ١٢٦٤): حدثنا إبراهيم بن الحَجَّاج: نا سَلام أبو المنذر: نا عاصم ... به أتم منه.","vol":"8","page":107},{"text":"وهذه متابعة قوية، سلام أبو المنذر (وفي الأصل: ابن المنذر! خطأ) صدوق يهم.\nفالإسناد جيد.\nوللحديث طريق أخرى من رواية قيس بن أبي حازم قال:\nجاء رجل إلى ابن مسعود ... الحديث.\nأخرجه الطبراني (٨٩٥٦) من طريق عبد الرزاق، وهذا في \"المصنف\" (١٠/ ١١٧٠٨) عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عنه.\nوهذا إسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>١٦٧ - باب في أمان المرأة</span>\n٢٤٦٨ - عن ابن عباس قال: حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب:\nأنها أجارت رجلًا من المشركين يوم الفتح، فأتَتِ النبيَّ - ﷺ -، فذست له ذلك، فقال:\n\"قد أَجَرْنا مَنْ أَجَرْت، وأمَّنَّا مَنْ أمَّنْتِ\".\n(قلت: حديث صحيح. رواه ابن الجارود بتمامه، والشيخان دون قوله: \"وأمَّنا ... \" من طريق آخر عنها).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عِيَاضُ بن عبد الله عن مَخْرَمَةَ بن سليمان عن كُرَيْبٍ عن ابن عباس.\nقلت: إسناده على شرط مسلم، على لين في عياض بن عبد الله - وهو الفِهْرِيُّ المدني، ثم المصري -، ولكنه قد توبع على الحديث من طرق كما يأتي.","vol":"8","page":108},{"text":"والحديث أخرجه الحاكم (٤/ ٥٣ - ٥٤)، والبيهقي (٩/ ٩٥) من طرق أخرى عن ابن وهب.\nوسكت عنه الحاكم والذهبي!\nوأخرجه مالك (١/ ١٦٦)، وعنه البخاري (٣٥٧ و٣١٧١ و٦١٥٨)، ومسلم (٢/ ١٥٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والدارمي (١/ ٣٣٩ و٢/ ٢٣٤)، والبيهقي (٩/ ٩٤ - ٩٥)، وأحمد (٦/ ٣٤٣ و٤٢٣ و٤٢٥) كلهم عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله: أن أبا مُرَّةَ مولى عَقِيلِ بن أبي طالب أخبره: أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول ... فذكره؛ دون قوله: \"وأمَّنَّا من أمَّنت\".\nوكذلك رواه إبراهيم بن عبد الله بن حسين عن أبي مرة: عند أحمد (٦/ ٣٤٢).\nلكن قد رواه سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيّ عن أبي مرة ... بالزيادة.\nأخرجه ابن الجارود (١٠٥٥)، وأحمد (٦/ ٣٤١ و٣٤٣ و٤٢٣)، والحميدي (٣٣١)، والطحاوي (٣/ ٣٢٣)، والبيهقي.\nفهذا شاهد قوي لحديث الباب، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوللترمذي منه (١٥٧٩) الزيادة فقط، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٢٤٦٩ - عن عائشة قالت:\nإنْ كانتِ المرأةُ لَتُجِيرُ على المؤمنين؛ فَيَجُوزُ.\n(قلت: (*)\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ ﵀؛ لم يورد قوله. (الناشر).","vol":"8","page":109},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٩٥) من طريق الأ عمش عن إبراهيم ... به.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:\n\"إن المرأة لَتَأْخُذُ للقوم\"؛ يعني: تُجير على المسلمين.\nأخرجه الترمذي (١٥٧٩)، وقال:\n\"حديث حسن غريب. وسألت محمدًا (يعني: الإمام البخاري)؟ فقال: هذا حديث صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>١٦٨ - باب في صُلْحِ العَدُوِّ</span>\n٢٤٧٠ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ قال:\nخرج النبي - ﷺ - - زمن الحُدَيْبيَّةِ - في بِضْعَ عَشْرَةَ مِئَةً من أصحابه، حتى إذا كانواب (ذي الحُلَيْفَةِ)؛ قَلَّدَ الهَدْيَ، وأشعره، وأحرم بالعمرة ... وساق الحديث؛ قال:\nوسار النبي - ﷺ -، حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يَهْبِطُ عليهم منها؛ بَرَكَتْ به راحلته. فقال الناس: حَلْ حَلْ، خلأت القَصواء (مرتين)! فقال النبي - ﷺ -:\n\"ما خلأتْ، وما ذلك لها بِخُلُقٍ! ولكن حَبَسَها حابسُ الفِيلِ\". ثم قال:","vol":"8","page":110},{"text":"\"والذي نفسي بيده! لا يسألوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بها حُرُماتِ الله؛ إلا أعطيتُهم إياها\".\nثم زَجَرَها؛ فوثبت، فعدل عنهم؛ حتى نزل بأقصى (الحديبية) - على ثَمَدٍ قليل الماء؛ فجاءه بُدَيْلُ بن وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ، ثم أتاه - يعني - عروة بن مسعود، فجعل يُكَلِّمُ النبي - ﷺ -. فكلما كلَّمه؛ أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على النبي - ﷺ -، ومعه السيف، وعليه المِغْفَرُ، فضرب يَدَهُ بِنَعْل المسيف؛ وقال: أَخِّرْ يَدَكَ عن لِحْيته! فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أيْ غُدَرُ! أَوَلَسْتُ أَسْعَى في غَدْرَتِكَ؟ ! وكان المغيرة صَحِبَ قومًا في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي - ﷺ -:\n\"أما الإسلام؛ فقد قَبِلْنا. وأما المال؛ فإنه مال غَدْرٍ لا حاجة لنا فيه ... \". فذكر الحديث.\nفقال النبي - ﷺ -:\n\"اكتب: هذا ما قضى عليه محمد رسول الله ... \"، وقص الخبر؛ فقال سُهَيْلٌ: وعلى أنه لا يأتيك مِنَّا رجل - وإن كان على دينك - إلا رَدَدْتَهُ إلينا. فلما فرغ من قضية الكتاب؛ قال النبي - ﷺ - لأصحابه:\n\"قوموا فانْحَرُوا، ثم احْلِقُوا\".\nثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات ... الآية (١)، فنهاهم الله أن يَرُدُّوهن،\n_________\n(١) أي: فذكر الآية، وهو اختصار شديد من المؤلف ﵀! ويعني: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ...﴾.","vol":"8","page":111},{"text":"وأمرهم أن يَرُدُّوا الصَّداق.\nثم رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بَصِيرٍ - رجل من قريش - يعني: فأرسلوا في طلبه، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة؛ نزلوا يأكلون من تَمْرٍ لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله! إني لأرى سيفك هذا يا فلان! جيدًا، فاستلَّه الآخر؛ فقال: أجلْ قد جَرَّبْتُ به. فقال أبو بصير: أَرِني أَنْظُرْ إليه! فَأَمْكَنَهُ منه، فضريه حتى بَرَدَ، وفرَّ الآخر؛ حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي - ﷺ -:\n\"لقد رأى هذا ذُعْرًا\".\nفقال: قد قُتِلَ - والله! - صاحبي، وإني لَمَقْتولٌ! فجاء أبو بصير فقال: قد أوفى الله ذِمَّتَكَ، قد رَدَدْتَنِي إليهم؛ ثم نجَّاني الله منهم. فقال النبي - ﷺ -:\n\"ويلُ أمِّهِ! مِسْعَرَ حَرْبٍ؛ لو كان له أحدٌ! \".\nفلما سَمعَ ذلك؛ عَرَفَ أنه سَيَرُدُّةُ إليهم. فخرج حتى أتى سَيْفَ البحر، وينفلتُ أبو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عِصَابَةٌ.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري مطولًا، وهو وابن الجارود مختصرًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن عبيد: أن محمد بن ثور حدثهم عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن ثور - وهو الصنعاني -، وهو ثقة.","vol":"8","page":112},{"text":"وهذا إن كان ابن عبيد: هو ابن حِسَابٍ البصري.\nوإن كان ابن محمد المحاربي الكوفي؛ فليس من رجال مسلم، وإن كان ثقة، ولم يتعين أيهما المراد عندي؛ لأنهما كليهما يرويان عن ابن ثور، ويروي عنهما المؤلف، كما في \"التهذيب\". والله أعلم.\nوقد أعاده المصنف بطرف من الحديث في \"السنة\" قبيل \"باب في فضل أصحاب رسول الله - ﷺ -\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٢٨) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه (٩/ ٢١٨ - ٢٢١)، والبخاري (١٦٩٤ و١٦٩٥ و١٨١١ و٢٧٣١ و٢٧٣٢)، وعبد الرزاق (٩٧٢٠)، وعنه ابن الجارود (٥٠٥)، وأحمد (٤/ ٣٢٨ - ٣٣٢) من طرق أخرى عن معمر ... به مطولًا ومختصرًا.\nثم أخرجه البخاري (٢٧١١ و٢٧١٢ و٤١٧٨ و٤١٤٩ و٤١٨٥ و٤١٨١)، والبيهقي (٩/ ٢٢٣ و٢٢٨ - ٢٢٩) من طرق أخرى عن الزهري ... ببعضه.\nورواه أحمد (٤/ ٣٢٣) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري ... مطولًا، وصرح بالتحديث في \"السيرة\" (٣/ ٣٥٦).\nوعزاه المنذري (٤/ ٧٧) لمسلم أيضًا، وهو من أوهامه!\n\n٢٤٧١ - وفي رواية عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم:\nأنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عَيْبَةً مَكْفُوفةً، وأنه لا إسلال ولا إغلال.\n(قلت: حديث حسن).","vol":"8","page":113},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا ابن إدريس قال: سمعت ابن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة و...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث، لولا أنه عنعن، لكنه قد صرح بالتحديث في بعض الروايات عنه؛ فالحديث حسن.\nوالحديث في \"السيرة\" (٣/ ٣٥٦ - ٣٦٦): قال ابن إسحاق: حدثني ابن شهاب الزهري ... به الحديث مطولًا جدًّا، نحو الذي قبله؛ ذكر المؤلف طرفًا منه.\nومن طريق ابن إسحاق: أخرجه البيهقي (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢ و٢٢٧ - ٢٢٨)، وأحمد (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٦).\n\n٢٤٧٢ - عن حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن مَعْدَانَ، ومِلْتُ معهما، فحدثنا عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ قال: قال جبير:\nانْطَلِقْ بنا إلى ذي مِخْبَرٍ - رجلٌ من أصحاب النبي - ﷺ - -، فأتيناه، فسأله جبير عن الهُدْنَةِ؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ستصالحون الرومَ صلحًا آمنًا، وتَغْزُونَ أنتم وهم عدوًّا من ورائكم\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا عيسى بن يونس: ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية.\nقلت: إسناده صحيح على شرط البخاري؛ غير ذي مخبر، وهو صحابي معروف.","vol":"8","page":114},{"text":"والحديث أخرجه ابن ماجه (٤٠٨٩) من طريق أخرى عن عيسى:\nوابن حبان (١٨٧٤ و١٨٧٥)، والحاكم (٤/ ٤٢١)، والبيهقي (٩/ ٢٢٣)، وأحمد (٤/ ٩١ و٥/ ٣٧١) من طرق أخرى عن الأوزاعي ... به.\nوله عنده تتمة قد ساقها المؤلف بالسند نفسه في أول \"الملاحم\". وقال الحاكم والذهبي:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>١٦٩ - باب في العدو يُؤْتَى على غِرَّةٍ ويُتَشبَّهُ بهم</span>\n٢٤٧٣ - عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ لِكَعْب بن الأشرف؛ فإنه قد آذى الله ورسوله؟ ! \".\nفقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله! أتُحِبُّ أن أقتله؟ قال: \"نعم\".\nقال: فَأْذَنْ لي أن أقولَ شيئًا. قال:\n\"نعم، قُلْ\".\nفأتاه فقال: إن هذا الرجل قد سألنا الصدقة، وقد عَنَّانَا. قال: وأيضًا لَتَمَلُّنَّهُ! قال: اتَّبعْنَاهُ؛ فنحن نكره أن نَدَعَهُ حتى ننظر إلى أيِّ شيء يصير أمره؟ وقد أردنا أن تُسلِفنا وَسْقًا أو وَسْقَيْنِ. قال كعب: أيَّ شيءٍ ترهنوني؟ قالوا: وما تريد منا؟ قال: نساءَكم. قالوا: سبحان الله! أنت أجمل العرب؛ نرهنك نساءنا، فيكون ذلك عارًا علينا! قال: فترهنوني أولادكم. قالوا: سبحان الله! يُسَبُّ ابنُ أحدِنا فيقال: رُهِنْتَ بوَسْق أو وَسْقَيْنِ!","vol":"8","page":115},{"text":"قالوا: نرهنك الَّلأمَة، يريد: السلاح -. قال: نعم. فلما أتاه، ناداه، فخرج إليه وهو مُتَطَيِّبٌ يَنْضَح رأسُهُ، فلما أن جلس إليه - وقد كان جاء معه ثلاثة أو أربعة -، فذكروا له قال: عندي فلانة، وهي أعطر نساء الناس، قال: تَأْذَنُ لي فَأَشُمَّ؟ قال: نعم. فأدخل يَدَهُ في رأسه فَشَمَّهُ، قال: أعود؟ قال: نعم. فأدخل يَدَهُ في رأسه، فلما استمكن منه؛ قال: دُونَكُم! فضربوه حتى قتلوه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢٥١٠ و٣٠٣١ و٣٠٣٢ و٤٠٣٧)، ومسلم (٥/ ١٨٤)، وأبو عوانة (٤/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، والبيهقي (٩/ ٨١) من طرق أخرى عن سفيان - وهو ابن عيينة -.\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١٢٥٠): ثنا سفيان ... به.\nوللحديث طريق أخرى عن جابر ... مختصرًا.\nأخرجه الحاكم (٣/ ٤٣٤)، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوهو عندي حسن الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عباس: رواه ابن إسحاق في \"السيرة\" (٢/ ٤٣٨ -","vol":"8","page":116},{"text":"٤٣٩): فحدثني ثور بن زيد عن عكرمة عنه ... مطولًا.\nومن طريقه: أحمد (١/ ٢٦٦)، والبزار (١٨٠١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٥٥٤ و١١٥٥٥) ثلاثتهم عن ابن إسحاق ... به مختصرًا.\nوعزاه إليهم الهيثمي (٦/ ١٩٦)؛ وأعله بقوله:\n\"وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال (الصحيح) \"!\nوذهل عن تصريح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد، فضلًا عن \"السيرة\"!\nورواه ابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٣٣) من طريق أيوب عن عكرمة ... مرسلًا.\nوهو رواية للبزار (١٨٠٢) من طريق ابن إسحاق عن ثور عن عكرمة.\nورواه ابن سعد أيضًا عن الزهري ... مرسلًا.\nوعبد الرزاق (٩٣٨٨) عنه عن ابن كعب بن مالك:\nأن كعب بن الأشرف كان يهجو النبي - ﷺ - ويؤذيه ... الحديث نحوه.\nوهو مرسل أيضًا.\nلكن وصله المؤلف بذكر كعب بن مالك؛ كما سيأتي في \"الخراج/ باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة\" (رقم ٢٦٥٤).\n\n٢٤٧٤ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الإيمان قَيَّد الفَتْكَ؛ لا يَفتِك مُؤْمِنٌ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وجزم الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام بنسبته إلى النبي - ﷺ -).","vol":"8","page":117},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن خزَابَةَ: ثنا إسحاق - يعني: ابن منصور -: ثنا أسباط الهَمْدَانِيُّ عن السُّدِّي عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في أسباط.\nغير ابن حُزابة، وهو ثقة.\nوأبي السدي - واسمه عبد الرحمن بن أبي كريمة -؛ وهو مجهول الحال، كما قال الحافظ.\nلكن الحديث صحيح بما له من الشواهد، وسأذكر بعضها، ولعله لذلك جزم بنسبته إلى النبي - ﷺ -: الإمامُ أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الإيمان\" (ص ٨٤).\nوأعله المنذري بغير أبي السُّدِّيِّ، فقال:\n\"في إسناده أسباط بن نصر الهَمْداني، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وقد أخرج لهما مسلم، وتكلم فيهما غير واحد من الأئمة\"!\nقلت: وإعلاله بوالد السدي - عبد الرحمن - كما فعلنا أَوْلَى؛ لأمرين:\nأحدهما: أنه لم يخرج له مسلم.\nوالآخر: أنه لم يوثقه أحد - اللهم إلا ابن حبان؛ وهو معروف بتساهله في التوثيق -، وما حدّث عنه سوى ولده - كما قال الذهبي في \"الميزان\" -، وسكت عنه في \"الكاشف\"؛ فلم يوثقه. وقول الحافظ في \"التقريب\":\n\"مجهول الحال\"!\nلا يتماشى مع القواعد؛ لأن شرط مجهول الحال أن يروي عنه اثنان فصاعدًا؛ فتنبه!\nوالحديث أخرجه الحاكم (٤/ ٣٥٢) من طريق أخرى عن أسباط بن نصر ... به، وقال:","vol":"8","page":118},{"text":"\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nفغفلا عن حال والد السدي!\nومن شواهد الحديث: ما أخرجه أحمد (٤/ ٩٢)، والحاكم من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن مروان بن الحكم قال:\nدخلت مع معاوية على أم المؤمنين عائشة ﵂، فقالت: يا معاوية! قتلت حُجْرًا وأصحابه، وفعلت الذي فعلت؛ ألا تخشى أن أَخْبَأَ لك رجلًا فَيَقْتُلَكَ؟\nقال: لا؛ إني في بيت أمان، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ... فذكره.\nومنها: ما رواه الحسن عن الزبير بن العوام مرفوعًا ... به.\nرواه أحمد (١/ ١٦٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>١٧٠ - باب في التكبير على كُلِّ شَرَفٍ في المسير</span>\n٢٤٧٥ - عن عبد الله بن عمر:\nأن رسول الله - ﷺ - كان إذا قَفَل من غزوٍ أو حَجٍّ أو عمرةٍ؛ يُكَبِّرُ على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاثَ تكبيراتٍ، ويقول:\n\"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.\nآيبون، تائبون، عابد ون، ساجدون، لربنا حامدون.\nصدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\".","vol":"8","page":119},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (١/ ٣٦٨) ... بإسناده ومتنه.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (١٧٩٧ و٦٣٨٥)، ومسلم (٥/ ١٠٤)، والنسائي في \"السير\" من \"الكبرى\" - كما في \"التحفة\" (٦/ ٢١٠) -، والبيهقي (٥/ ٢٥٩)، وأحمد (٢/ ٦٣) من طرق عن مالك ... به؛ وقد قرن البيهقي معه: عمر بن محمد وعبد الله بن عمر.\nثم أخرجه هو، والبخاري (٣٠٨٤)، ومسلم والترمذي (٩٥٠)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٢٠)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٥/ ٩٢٣٥)، وعنه الطبراني (١٣٣٧١)، وأحمد (٢/ ٥ و١٥ و١٠٥) من طرق أخرى عن نافع ... به؛ وقرن به أحمد في روايةٍ: سالمَ بنَ عبد الله بن عمر.\nوهو رواية للبخاري (٤١١٦)، والبيهقي.\nوأخرجاه في رواية أخرى لهما، وكذا أحمد (٢/ ١٠)، والحميدي (٦٤٣)، وأبو يعلى (٤/ ١٣٢٩ - ١٣٣٠)، والطبراني (١٣١٩٦) من طرق أخرى عن سالم عن أبيه ... به.\nولفقرة: \"آيبون ... \" طريق ثالث عن ابن عمر، تقدم في \"٧٩ - باب ما يقول الرجل إذا سافر\" برقم (٢٣٣٩).","vol":"8","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1016>١٧١ - باب في الإذن في القُفُولِ بعد النهي</span>\n٢٤٧٦ - عن ابن عباس قال:\n﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...﴾ الآية؛ نسختها التي في ﴿النور﴾: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ...﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\n(قلت: إسناده حسن، وأشار البيهقي إلى تقويته).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِيُّ: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النَّحْوِيِّ عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجابه ثقات؛ على ضعف في علي بن حسين - وهو ابن واقد المروزي -؛ قال في \"التقريب\":\n\"صدوق يهم\". وأشار إلى هذا المنذري بقوله فيه:\n\"وفيه مقال\".\nوهذا مما لا ينبغي أن يستلزم منه أنه ضعيف؛ كما فعل المنذري في بعض متون هذا الإسناد؛ كما تقدم بيانه في الحديث المتقدم برقم (١٨٢٢).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٧٣) من طريق المصنف، وأشار إلى تقويته بقوله عقبه:\n\"وكذلك رواه عطية بن سعد عن ابن عباس\".\nوعزاه في \"الدر المنثور\" (٣/ ٢٤٧) لأ بي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وفاته أن يقرن معهم المؤلف! ولكنه أورده بزيادة في آخره:","vol":"8","page":121},{"text":"فجعل الله النبي - ﷺ - بأعلى النظرين في ذلك؛ من غزا غزا في فضيلة، ومن قعد قعد في غير حرج إن شاء.\nوأخرجه ابن جرير مرسلًا، فقال (١٠/ ١٠١): حدثنا ابن حُمَيْدٍ قال: ثنا يحيى بن واضح عن الحسين عن يزيد عن عكرمة والحسن البصري قالا ... فذكره نحوه.\nوابن حُمَيْدٍ - واسمه محمد الرازي - ضعيف مع حفظه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>١٧٢ - باب في بعثة السرايا </span>(*)\n٢٤٧٧ - عن جرير قال: قال لي رسول الله - ﷺ -:\n\"ألا تُرِيحُني من ذي الخَلَصَةِ؟ \".\nفأتاها فحرَّقها، ثم بعث رجلًا من أَحْمَسَ إلى النبي - ﷺ -؛ يُبَشِّرُهُ - يُكْنَى أبا أرطاة -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه بأتم منه).\nإسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا عيسى عن إسماعيل عن قيس عن جرير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوقيس: هو ابن أبي حازم.\nوإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وقد توبع.\n_________\n(*) في طبعة الدعاس: \"في بعثة البشراء\". (الناشر).","vol":"8","page":122},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (٣٠٤٠ و٣٠٧٦ و٤٣٥٦ و٤٣٥٧ و٦٣٣٣)، ومسلم (٧/ ١٥٧)، والبيهقي (٩/ ١٧٤)، وأحمد (٤/ ٢٦٠ و٢٦٢ و٢٦٥)، والحميدي (٧٩٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢٥٢ - ٢٢٥٦) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به.\nورواه البخاري أيضًا (٣٨٢٣ و٤٣٥٥)، ومسلم والطبراني (٢٢٨٩) من طريق بيان عن قيس.\nوبيان: هو ابن بشر الأحمسي.\nوتابعه الحسن بن عُمَارة عن طارق بن عبد الرحمن عن قيس ... به.\nلكن الحسن هذا متروك، وقد خالف اجماعة في بعض الأحرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>١٧٣ - باب في إعطاء البشير</span>\n٢٤٧٨ - عن كعب بن مالك قال:\nكان النبي - ﷺ - إذا قَدِمَ من سفر؛ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس ... وقص ابن السرح الحديث؛ قال:\nونهى رسول الله - ﷺ - المسلمين عن كلامنا - أيُّها الثلاثةُ! -، حتى إذا طال عليَّ؛ تسورت جد ار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي -، فسلَّمْتُ عليه، فوالله! ما ردَّ عليَّ السلام.\nثم صليت الصُّبْحَ صباح خمسين ليلةً على ظهربيت من بيوتنا، فسمعت صارخًا: يا كعبُ بنَ مالك! أبْشِرْ! فلما جاءني الذي سمعت صوته يُبَشِّرُني؛ نزعت له ثوبيَّ فكسوتهما إياه.","vol":"8","page":123},{"text":"فانطلقت حتى دخلت المسجد؛ فإذا رسول الله - ﷺ - جالس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول، حتى صافحني وهَنَّأني.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه مطولًا جدًّا بإسناد المؤلف، وكذلك البخاري من طريق أخرى).\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن السرح، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث طرف من حديث كعب بن مالك في تخلُّفه في غزوة تبوك، وتوبة الله عليه، وهو طويل جدًّا، روى المؤلف منه أطرافًا متفرقة بهذا الإسناد وغيره، وقد مضى شيء منه هنا في \"الجهاد\" برقم (٢٣٤٤ و٢٣٧٠)، وفي \"الطلاق\" برقم (١٩١٢)، ويأتي بعضه في \"النذور والأيمان\"، وفي أول \"السنة\" إن شاء الله تعالى.\nوقد أخرجه بطوله مسلم (٨/ ١٠٥ - ١١٢) ... بإسناد المؤلف هنا.\nوكذلك أخرجه البخاري (٤٤١٨) ... بطوله.\nوالبيهقي (٩/ ٣٣ - ٣٦) من طريق عُقَيْلٍ عن ابن شهاب ... به.\nوأخرج البخاري أطرافًا منه في مواطن متفرقة (٣٩٥١ و٤٦٧٣ و٤٦٧٨ و٦٢٥٥ و٧٢٢٥)، وكذا البيهقي (٩/ ١٥٠ و١٥١ و١٧٤).\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧٤٤)، وعنه أحمد (٦/ ٣٨٧ - ٣٩٠) من طريق معمر عن الزهري ... بطوله؛ إلا أنه قال: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن","vol":"8","page":124},{"text":"أبيه .. لم يذكر في إسناده: عبد الله بن كعب.\nوكذلك رواه الترمذي (٣١٠١) من طريق عبد الرزاق ... ببعضه، وأشار إلى هذا الاختلاف وغيره.\nوعبد الرحمن بن كعب: هو أخو عبد الله بن كعب؛ وقد قال أحمد بن صالح:\n\"لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا؛ إنما روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب\".\nوقد أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٩) من طريق ابن أخي الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري ... به مثل رواية عُقَيْلٍ.\nوهو رواية لمسلم؛ لكن وقع فيه: (عبيد الله)؛ مصغرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>١٧٤ - باب في سجود الشكر</span>\n٢٤٧٩ - عن أبي بَكْرَةَ عن النبي - ﷺ -:\nأنه كان إذا جاءه أمرُ سرورٍ أو يُسَرُّ به؛ خرَّ ساجدًا شاكرًا لله.\n(قلت: حديث صحيح، وحَسَّن إسنادَه الترمذيُّ، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد: ثنا أبو عاصم عن أبي بكرة بَكَّارِ بن عبد العزيز: أخبرني أبي عبد العزيز عن أبي بكرة.\nقلت: وهذا إسناد حسن - أو محتمل للتحسين -، رجاله ثقات؛ غير بكار بن عبد العزيز، فإنه قد اختلف فيه، فقال ابن معين:","vol":"8","page":125},{"text":"\"ليس بشيءٍ\". وقال في رواية:\n\"صالح\". وقال ابن عدي:\n\"أرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم\". وقال \"ليس به بأس\". وقال مرة:\n\"ضعيف\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". ولخص ذلك الحافظ\" فقال في \"التقريب\": \"صدوق يهم\". قال الذهبي في \"الكاشف\":\n\"فيه لين\".\nقلت: وقال الترمذي:\n\"مُقارب الحديث\"؛ وحسن له هذا الحديث كما يأتي. وقال المنذري في \"مختصره\" (٤/ ٨٦):\n\"فيه مقال، وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بن عازب بإسناد صحيح، ومن حديث كعب بن مالك، وغير ذلك\".\nوالحديث أخرجه الترمذي (١٥٧٨)، وابن ماجه (١٣٩٤)، والبيهقي (٢/ ٣٧٠) من طرق أخرى عن بكار بن عبد العزيز ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث بكار، وهو مقارب الحديث\".\nومن طريقه: أخرجه أحمد وغيره ... بنحوه؛ وزاد فيه:","vol":"8","page":126},{"text":"\"هلكت الرجال إذا أطاعت النساء .. \".\nومع ذلك؛ صححه الحاكم والذهبي! !\nوقد أوردته - من أجل هذه الزيادة - في \"الضعيفة\" (٤٣٦).\nأما حديث الباب؛ فصحيح قطعًا؛ لأن له شواهد كثيرة، قد خرجت جملة طيبة منها في \"الإرواء\" (٤٧٤)؛ أحدها: حديث البراء الذي صححه المنذري - كما تقدم - وهو تابع في ذلك للبيهقي كما تراه هناك، وأقره الحافظ في \"التلخيص\" (ص ١١٥).\nوأما حديث كعب بن مالك الذي أشار إليه المنذري؛ فقد أخرجه ابن ماجه (١٣٩٣) من طريق عبد الرزاق ... بإسناده عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال:\nلما تاب الله عليه؛ خرَّ ساجدًا.\nوصحح إسناده البوصيري!\nوهو منقطع؛ لأنه قطعة من حديثه الطويل في توبته، وقد أشرت إليه في آخر الحديث الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1020>١٧٥ - باب في الطُّرُوقِ</span>\n٢٤٨٠ - عن جابر بن عبد الله قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يَكْرهُ أن يأتيَ الرَّجُلُ أهلَهُ طُرُوقًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").","vol":"8","page":127},{"text":"إسناده: حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: ثنا شعبة عن مُحَارِبِ بن دِثَارٍ عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١٧٢٤)، ومن طريقه أبو عوانة (٤/ ١١٥)، والبيهقي (٥/ ٢٦٠): حدثنا شعبة ... به.\nوأخرجه البخاري (١٨٥١) ... بإسناد المؤلف الثاني: حدثنا مسلم بن إبراهيم؛ بلفظ:\nنهى أن يَطْرُقَ أَهْلَة ليلًا.\nثم أخرجه البخاري (٥٢٤٣)، ومسلم (٦/ ٥٦)، وأبو عوانة والبيهقي وأحمد (٣/ ٢٩٩) من طرق أخرى عن شعبة ... به.\nوتابعه سفيان عن محارب ... بلفظ مسلم بن إبراهيم؛ وزاد:\nيتخوَّنهم، أو يلتمس عثراتهم.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة وأحمد (٣/ ٣٠٢)، والدارمي (٢/ ٢٧٥). وفي رواية لأبي عوانة:\nأتى ابن رواحة امرأته وامرأةٌ تمشطها، فأشار بالسيف، فذُكِرَ ذلك لرسول الله - ﷺ -؛ فنهى أن ... الحديث.\nهكذا وقع في الأصل، ونقله عنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٤١) بلفظ:\n... امرأته ليلًا، وعندها امرأة تمشطها، فظنها رجلًا، فأشار إليها بالسيف ... وهذا أتم.","vol":"8","page":128},{"text":"وللحديث طرق أخرى عن جابر: عند أحمد (٣١٠/ ٣ و٣٥٨ و٣٩١ و٣٩٥ و٣٩٩) وأبي عوانة، ولفظه:\nكان ينهى أحدَنا إذا جاء من سفره أن يطرق أهله.\nوهو رواية لأحمد. وفي طريق آخر له:\nنهانا عن الطروق إذا جئنا من السفر.\nومن طرقه: الآتي عند المصنف بعده.\n\n٢٤٨١ - ومن طريق أخرى عنه اعن النبي - ﷺ - قال:\n\"إن أحسنَ ما دخل الرجلُ على أهله - إذا قدم من سفر - أَوَّلُ الليل\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه بنحوه).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن مُغِيرَةَ عن الشعبي عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بنحوه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥٢٤٦)، ومسلم (٦/ ٥٥)، وأبو عوانة (٥/ ١١٤)، وأحمد (٣/ ٢٩٨ و٣٥٥) من طريق شعبة عن سَيَّارٍ عن الشعبي ... نحوه؛ ولفظه:\n\"إذا دخلت ليلًا؛ فلا تدخل على أهلك، حتى تَسْتَحِدَّ المُغيبَةُ، وتَمْتَشِطَ الشَّعِثَة\".","vol":"8","page":129},{"text":"وقد جاء من طريق أخرى عن سيار بلفظ آخر؛ وهو الآتي بعده.\n\n٢٤٨٢ - وفي رواية عنه قال:\nكنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فلما ذهبنا لندخل؛ قال: \"أَمْهِلُوا حتى نَدْخُلَ ليلًا؛ لكي تمتشطَ الشَّعِثَةُ، وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكلذا أبو عوانة في \"صحاحهم\").\nقال أبو داود: \"قال الزهري: الطروق بعد العشاء (١) \".\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا هُشَيْمٌ: أخبرنا سَيَّارٌ عن الشعبي عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٣٠٣) ... بإسناده ومتنه؛ إلا أنه زاد - بعد قوله: \"ليلًا\" -: \"أي: عِشاءً\".\nوهي في \"الصحيحين\" أيضًا، فقد أخرجه البخاري (٥٠٧٩ و٥٢٤٥ و٥٢٤٧)، ومسلم (٦/ ٥٥)، وأبو عوانة (٤/ ١١٥) وكذا النسائي في \"عشرة النساء\" من \"الكبرى\" - كما في \"التحفة\" (٢/ ٢٠٥) - من طرق أخرى عن هشيم ... به مع الزيادة. ولهذا قال الحافظ (٩/ ٣٤١ - ٣٤٢):\n\"هذا التفسير في نفس الخبر، وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الأمر بالدخول\n_________\n(١) لم أجد الآن من وصله!","vol":"8","page":130},{"text":"ليلًا، والنهي عن الطروق ليلًا: بأن المراد بالأمر الدخول في أول الليل، وبالنهي الدخول في أثنائه\".\nقلت: وهو مما بينه المؤلف ﵀ بما نقله عن الزهري: أن الطروق بعد العشاء. وزاده بيانًا بقوله - كما في بعض النسخ -:\n\"قال أبو داود: وبعد الغرب؛ لا بأس به\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1021>١٧٦ - باب في التَّلَقِّي</span>\n٢٤٨٣ - عن السائب بن يزيد قال:\nلمَّا قَدِمَ النبِيُّ - ﷺ - المدينةَ من غزوة (تبوك)؛ تلقَّاه الناس، فلقيتُه مع الصِّبْيَانِ على ثَنِيَّةِ الوداع.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري. وصححه الترمذي والبغوي).\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: ثنا سفيان عن الزهري عن السائب بن يزيد.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح. فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي - واسمه: أحمد بن عمرو بن عبد الله أبو الطاهر المصري -.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٩): ثنا سفيان ... به.\nوإسناده ثلاثي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nومن طريقه: أخرجه البخاري (٣٠٨٣ و٤٤٢٦ و٤٤٢٧)، ومن طريقه البغوي","vol":"8","page":131},{"text":"في \"شرح السنة\" (١١/ ٢٧٦٠) - وقال: \"حديث صحيح\" -، والترمذي (١٧١٨) - وقال: \"حديث حسن صحيح\" -، والبيهقي (٩/ ١٧٥)، والطبراني (٦٦٥٣) كلهم من طرق عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>١٧٧ - باب فيما يُسْتَحَبُّ من إنفاد الزاد في الغزو إذا قَفَلَ</span>\n٢٤٨٤ - عن أنس بن مالك:\nأن فَتىً من أسلم قال: يا رسول الله! إني أريد الجهاد، وليس لي مال أتجهَّز به! قال:\n\"اذهب إلى فلان الأنصاري؛ فإنه كان قد تَجَهَّزَ فَمَرِضَ، فقل له: إن رسول الله - ﷺ - يُقرئك السلام، وقل له: ادفع إليَّ ما تجهزت به\".\nفأتاه، فقال له ذلك. فقال لامرأته: يا فلانة! ادفعي إليه ما جَهَّزتنِي به، ولا تَحْبِسي منه شيئًا، فوالله! لا تحبسين منه شيئًا؛ فَيُبَارَكَ لك فيه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا ثابت البُنَاني عن أنس بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوحماد: هو ابن سلمة.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ٤١)، والبيهقي (٩/ ٢٨)، وأحمد (٣/ ٢٠٧) من طرق أخرى عن حماد ... به.","vol":"8","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1023>١٧٨ - الصلاة عند القدوم من السفر</span>\n٢٤٨٥ - عن ابن عمر:\nأن رسول الله - حين أقبل من حَجَّته - دخل المدينة، فأناخ على باب مسجده، ثم دخل فركع فيه ركعتين، ثم انصرت إلى بيته.\nقال نافع: فكان ابن عمر كذلك يصنع.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن منصور الطُّوسِيُّ: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.\nويعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٢٩): ثنا يعقوب ... به.\nوله شواهد؛ منها: حديث كعب بن مالك المتقدم قريبًا برقم (٢٤٧٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1024>١٧٩ - باب في كراء المقاسم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1025>١٨٠ - باب في التجارة في الغزو</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1026>١٨١ - باب في حمل السلاح إلى أرض العدو</span>\n[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]","vol":"8","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1027>١٨٢ - باب في الإقامة بأرض الشرك</span>\n٢٤٨٦ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ: أما بعد؛ قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ جامع المشرك وسكن معه؛ فإنه مثله\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن داود بن سفيان: ثنا يحيى بن حسان: أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود: ثنا جعفر بن سعد بن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ: حدثني خبَيْبُ بن سليمان عن أبيه سليمان بن سَمُرَةَ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل تقدم بيانها في غير ما حديث واحد بهذا الإسناد، تقدمت في الكتاب الآخر، أقربها الحديث (٤٧٢)، وإنما أوردت هذا هنا؛ لما له من الشواهد التي تؤيد معناه، كنت خرجتها معه في \"إرواء الغليل\" (٥/ ٢٩ - ٣٣)؛ منها: حديث جرير المتقدم برقم (٢٣٧٧):\n\"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين\".\nوالحديث أخرجه الطبراني (٧٠٢٣) من طريق أخرى عن يحيى.\nو(٧٠٢٤) من طريق آخر عن جعفر بن سعد ... به.\nورواه (٦٩٠٥) من طريق أخرى عن سمرة، صححها الحاكم والذهبي!\nوفيه واهٍ بمرة، كما تراه في \"الإرواء\".","vol":"8","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1028>١٠ - كتاب الضحايا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>١ - باب ما جاء في إيجاب الأضاحي</span>\n٢٤٨٧ - عن مِخْنَفِ بن سُلَيْمٍ قال: ونحن وُقُوفٌ مع رسول الله - ﷺ - بـ (عرفات)؛ قال:\n\"يا أيها الناس! إن على أهل كُلِّ بيتِ - في كلِّ عامٍ - أضحيَّةً وعَتِيرةً. أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي تقول الناس: الرَّجَبِيَّة\".\n(قلت: حديث حسن، وقال الترمذي: \"حسن كريب\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد. (ح). وثنا حُمَيْدٌ بن مَسْعَدَةَ: ثنا بشر عن عبد الله بن عون عن عامر أبي رملة قال: أخبرنا مِخْنَفٌ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير عامر هذا؛ فإنه مجهول باتفاقهم، ولهذا قال الخطابي في \"المعالم\" (٤/ ٩٤):\n\"هذا الحديث ضعيف المخرج، وأبو رملة مجهول\".\nقلت: لكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (١٥١٨)، والنسائي في \"الفَرَع والعتيرة\"، وابن ماجه (٣١٢٥)، والبيهقي (٩/ ٢٦٠)، وأحمد (٥/ ٢١٤ و٥/ ٧٦) من طرق عن عبد الله بن عون ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب، ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون\".","vol":"8","page":135},{"text":"قلت: هو ثقة ثبت من أقران أيوب في العلم والعمل؛ كما في \"التقريب\"، فحديثه يكون غاية في الصحة؛ إذا كان من فوقه مثله أو قريبًا منه، وهذا مما لم يتوفر هنا؛ لما عرفت من جهالة أبي رملة؛ إلا أن يقال: إنه حسن لغيره، فهذا ممكن، بل هذا هو الذي لم يطمئن القلب إلا إليه؛ حينما وجدت له طريقًا أخرى وشاهدًا.\nأما الطريق؛ فهو ما أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٨٠٠١ و٨١٥٩): أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا عبد الكريم عن حَبِيبِ بن مِخْنَفٍ عن أبيه قال:\nانتهيت إلى النبي - ﷺ - يوم عرفة ... الحديث مثله.\nورواه أحمد (٥/ ٧٦) من طريق عبد الرزاق ... به؛ إلا أنه لم يقل: عن أبيه، فصار الحديث مرسلًا! لكن رجح الحافظُ الأولَ، فقال في \"تعجيل المنفعة\":\n\"كذا وقع في \"المسند\"، والصواب عن حبيب بن مخنف عن أبيه. قاله أبو نعيم وغيره. وقال ابن القطان: حبيب مجهول، والصحبة لأبيه\".\nقلت: وعبد الكريم - الراوي عنه - يحتمل أنه ابن أبي المخارق الضعيف، وبه جزم الحافظ في \"التعجيل\"، و\"النكت الظراف على الأطراف\" (٨/ ٣٦٨).\nويحتمل أنه عبد الكريم بن مالك الجزري الثقة، وإنما قلت هذا؛ لأن ابن جريج قد روى عن كل منهما، ولم أعرف ما يرجح الجزم بأنه الضعيف!\nوقد جزم ابن عبد البر - في ترجمة مخنف بن سليم - بأنه روى عنه ابنه حبيب وأبو رملة. فيمكن أن يؤخذ من جزمه هذا أنه عبد الكريم الثقة، فتأمل!\nوأما الشاهد؛ فهو ما رواه هشام عن حفصة عن امرأة من آل الأشعث عن عجوز لهم قالت:\nأخبرنا وفدنا - وَفْدُ غَامِدٍ - حيث قَدِمُوا من عند النبي - ﷺ - أنه قال:","vol":"8","page":136},{"text":"\"على كل أهل بيت من السلمين ضَحِيَّة وعَتِيْرةٌ\".\nأخرجه البيهقي (٩/ ٢٦٠)، ورجاله ثقات معروفون؛ غير المرأة والعجوز؛ فإني لم أعرفهما! ولا أستبعد أن تكونا صحابيتين، وبخاصة العجوز منهما؛ لأن حفصة الراوية عنهما - وهي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين - تابعية جليلة، روت عن غير ما واحد من الصحابة، بعضهم من النساء، فإن لم يثبت هذا الاحتمال؛ فلا أقل من أن يستشهد بحديثها هذا، ويقوى به حديث الباب.\nمن أجل ذلك؛ لم أستجز لنفسي إلا أن أورده هنا في \"الصحيح\"، ولا سيما وقد حسنه الترمذي كما تقدم، وقد عمل به بعض السلف، كما تراه مشروحًا عند ابن القيم في \"تهذيب السن\".\nوقد فاته ما رواه النسائي عقب الحديث: أن معاذ بن معاذ - الثقةَ المتقنَ - قال:\nكان ابن عون (يعني: راوي الحديث عن أبي رملة) يَعتِر - أَبْصَرَتْهُ عيني - في رجب.\nوروى أحمد (٤/ ١٢) - بسند صحيح - عن وكيع بن حُدُسٍ أنه قال - عقب حديث آخر رواه في العتيرة -:\nفلا أدعها أبدًا.\nوقد خير فيها رسول الله - ﷺ - في آخر حياته، فقال في حجة الوداع:\n\"من شاء؛ عتر، ومن شاء؛ لم يعتر\".\nوصححه الحاكم والذهبي! لكن فيه من لا يعرف، كما هو مبين في \"الإرواء\" (٤/ ٤١٠ - ٤١١).\nوفي الباب أحاديث أخرى، يأتي أحدها في \"باب العتيرة\" من حديث نُبَيْشَةَ. وآخر في \"باب العقيقة\" من حديث ابن عمرو.","vol":"8","page":137},{"text":"لذلك كله لم أتشجع لإيراد الحديث في الكتاب الآخر كما يقتضيه إسناده. والله ﷾ أعلم. وذلك ما كان حملني على إيراده في \"ضعيف الجامع\" (٣٧٤٠)؛ فلينقل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1030>٢ - باب الأضحية عن الميت</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>٣ - باب الرجل يأخذ من شَعَرِهِ في العَشْرِ وهو يريد أن يُضَحِّيَ</span>\n٢٤٨٨ - عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من كان له ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ؛ فإذا أَهَل هلال ذي الحِجَّة؛ فلا يأخذ من شَعَرِهِ ولا من أَظْفارِهِ شيئًا؛ حتى يُضَحِّيَ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وقد أخرجه مسلم بإسناد المؤلف وغيره، وأبو عوانة. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا محمد بن عمرو: ثنا عمرو بن مسلم الليثي قال: سمعت ابن المسيب يقول: سمعت أم سلمة تقول ...\nقلت: وهذا إسناد حسن صحيح على شرط مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لمحمد بن عمرو - وهو الليثي - إلا متابعة، وقد أخرجه بهذا الإسناد وبغيره عن عمرو كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ٢٠٨) من طريق المؤلف.\nومسلم (٦/ ٨٣ - ٨٤) ... بإسناد المؤلف.\nثم أخرجاه، وكذا الترمذي (١٥٢٣) - وقال: \"حديث حسن صحيح\" -،","vol":"8","page":138},{"text":"والنسائي في \"الأضاحي\"، والدارمي (٢/ ٧٦)، وابن ماجه (٣١٥٠)، والدارقطني (٤/ ٢٧٨/ ٣٦)، والبيهقي (٩/ ٢٦٦)، وأحمد (٦/ ٣٠١ و٣١١) من طرق عن عمرو بن مسلم الليثي ... به.\nوتابعه عبد الرحمن بن حميد عن سعيد بن المسيب ... به مرفوعًا.\nأخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي والدارمي، وابن ماجه (٣١٤٩)، والبيهقي، وأحمد (٦/ ٢٨٩)، والحميدي (٢٩٣).\nوبهذه المتابعة القوية؛ يتبين تشدُّدُ الإمام الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ١٨١)؛ لطعنه في الإسناد الأول، وإعلاله إياه بالوقف!\nوقد عمل به إمام السنة أحمد؛ كما رواه عنه ابنه عبد الله في \"مسائله\" (ص ٢٦٢ - ٢٦٣ - طبع المكتب الإسلامي).\nوقد انتصر له ابن القيم في \"التهذيب\"؛ فراجعه فإنه مهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>٤ - باب ما يُسْتَحَبُّ من الضحايا</span>\n٢٤٨٩ - عن عائشة:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في سوادٍ، ويَنْظُرُ في سوادٍ، ويَبْرُكُ في سواد، فأُتِيَ به، فضحَّى به؛ فقال:\n\"يا عائشة! هَلُمِّي المُدْيَةَ\". ثم قال:\n\"اشْحَذِيها بِحَجَرٍ\". فَفَعَلْتُ؛ فأخذها وأخذ الكبش فأضجعه وذبحه، وقال:\n\"بسم الله، اللهم! تَقَبَّلْ من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد\"؛","vol":"8","page":139},{"text":"ثم ضحى به - ﷺ -.\n(قلت: إسناده حسن. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وهو عند أبي عوانة من طريق المؤلف في رواية).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني حيوة: حدثني أبو صخر عن ابن قُسَيْطٍ عن عروة بن الزبير عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري دون مسلم؛ وقد أخرجه هذا من غير طريقه كما يأتي.\nوابن قُسَيْط: اسمه يزيد بن عبد الله.\nوأبو صخر: حميد بن زياد الخَرَّاط؛ قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق يهم\"؛ ولم يرمز له بأنه من رجال مسلم! خلافًا لأصله \"التهذيب\"، وهذا الحديث يؤيد الأصل كما ترى.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ٢٠٨)، والبيهقي (٩/ ٢٦٧) من طريق المؤلف.\nوأخرجه مسلم (٦/ ٧٨)، وأبو عوانة أيضًا، وأحمد (٦/ ٧٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن وهب ... به.\nوأخرجه الطحاوي (٤/ ١٧٦) من طريق ابن وهب وأبي زرعة قالا: ثنا حيوة ... به.","vol":"8","page":140},{"text":"٢٤٩٠ - عن أنس:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتِ - بيده - قيامًا، وضحى بالمدينة بكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناد المؤلف ومتنه، وقد مضى في \"المناسك\" (١٥٧٦) بأتم مما هنا دون التضحية).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ عن أيوب عن أبي قِلَابةَ عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد تقدم بإسناده ومتنه في \"المناسك\" كما ذُكِرَ أعلاه، فلا داعي للإعادة.\n\n٢٤٩١ - ومن طريق أخرى عنه:\nأن النبي - ﷺ - ضحى بكبشين أقرنين أملحين؛ يَذْبَحُ ويُكَبِّرُ وُيُسَمِّي، ويَضَعُ رِجْلَهُ على صَفْحَتِها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاهما وأبو عوانة وابن الجارود في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي\".\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن قتادة عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١٩٦٨): حدثنا شعبة وهشام.","vol":"8","page":141},{"text":"وأحمد (٣/ ٢١٤) من طريق أخرى عن هشام ... به.\nوأخرجه الشيخان وأبو عوانة والترمذي (١٤٩٤)، وبقية الستة وغيرهم من طريق شعبة عن قتادة ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١٣٧).\n٢٤٩١/ م - (*) عن أبي عَيَّاش عن جابر بن عبد الله قال:\nذبحَ النبيُّ - ﷺ - يومَ الذبحِ كبشين أقرنين أملحين مُوْجأَيْن، فلما وجّههما؛ قال:\n\" ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (على ملة إبراهيم) حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ وأنا من المسلمين. اللهم! منك ولك عن محمدٍ وأمّتِه، باسم الله والله أكبر\"، ثم ذبح.\nقلت: إسناده حسن، وصححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: ثنا عيسى: ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عياش.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي عياش؛ فإنه لا يُعرف اسمُه ولا حاله،\n_________\n(*) هذا الحديث أشار الشيخ ﵀ إلى نقله من \"الضعيف\" قائلًا:\n\"ينقل إلى \"الصحيح\"؛ لتصحيح ابن خزيمة والحاكم والذهبي، ورواية ثلاثة من الثقات عن أبي عياش مع تابعيَّته، وانظر له حديثًا موقوفًا في \"ضعيف الترغيب\" (٢٨ - صفة الجنة/ ١١ - فصل/ ١١ - حديث)، ويعدّل التخريج\" (**).\n(**) لم يقدر للشيخ ﵀ تعديله. قدر الله وما شاء فعل. (الناشر).","vol":"8","page":142},{"text":"ولم يوثقه أحد، حتى ولا ابن حبان المعروف بتساهله في التوثيق، ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\"، وأفصح منه قوله في \"تلخيص الحبير\" (ص ٣٨٦):\n\"لا يُعرف\".\nوبَيَّضَ له الذهبي في \"الكاشف\"، ولا يفعل ذلك إلا في المجهولين.\nوأعله المنذري بابن إسحاق!\nوالحديث أخرجه الجصاص في \"أحكام القرآن\" (٣/ ٢٥٠)، والبيهقي (٩/ ٢٧٣ و٢٨٧) كلاهما عن المؤلف.\nوأخرجه الدارمي (٢/ ٧٥)، وابن ماجه (٣١٢١)، والطحاوي (٤/ ١٧٧) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به.\nوخالفهم إبراهيم بن سعد الزهري والدُ يعقوب المدني، فقال أحمد (٣/ ٣٧٥): حدثنا يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن خالد بن أبي عمران عن أبي عياش ... به. فزاد في السند خالدًا هذا.\nوكذلك رواه الحاكم (١/ ٤٦٧) من طريق أحمد هذه، وعن يونس بن بكير: ثنا محمد بن إسحاق ... به. وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\" ووافقه الذهبي، ولا يخفى فساده؛ فإنه مع هذا الاختلاف في الإسناد؛ فإن مداره على أبي عياش، وقد عرفت أنه لا يعرف، ولعلهما ظَنَّا أنه الزرقي كما وقع في رواية ابن ماجه، وهي ضعيفة كما بينته في \"الإرواء\" (٤/ ٣٥٠).","vol":"8","page":143},{"text":"٢٤٩٢ - عن أبي سعيد قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يُضَحِّي يكبش أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَنْطرُ في سوادٍ، ويأكل في سواد، ويمشي في سواد.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: \"على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي! ! وصححه الترمذي أيضًا، وابن حبان وابن دقيق العيد، فقال: \"وهو على شرط مسلم\"، وأقره الحافظ).\nإسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا حفص عن جعفر عن أبيه عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر - وهو ابن محمد بن علي بن الحسين الهاشمي، المعروف بالصادق -، فهو من رجال مسلم، روى له البخاري في \"الأدب المفرد\".\nوحفص: هو ابن غياث.\nوالحديث أخرجه النسائي والترمذي (١٤٩٦)، وابن ماجه (٣١٢٨)، والحاكم (٤/ ٢٢٤)، والبيهقي (٩/ ٢٧٣) من طرق عن حفص ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح غريب\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه ما عرفت من التفصيل في جعفر بن محمد. ولذلك قال صاحب \"الاقتراح\":\n\"وهو على شرط مسلم\"؛ كما نقله عنه الحافظ في \"التلخيص\" (ص ٣٨٤).\nوهو الإمام المحقق ابن دقيق العيد.","vol":"8","page":144},{"text":"وذكر الحافظ أيضًا أنه صححه ابن حبان، ولم يورده الهيثمي في \"موارد الظمآن\"! فالله أعلم.\nثم رأيته في \"الإحسان\" (٥٨٧٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>٥ - باب ما يجوز مِنَ السِّنِّ في الضحايا</span>\n٢٤٩٣ - عن يخلد بن خالد الجُهَنِيِّ قال:\nقَسَمَ رسول الله - ﷺ - في أصحابه ضحايا؛ فأعطاني عَتُودًا جَذَعًا، قال: فرجعت به إليه؛ فقلت: إنه جذع؟ ! قال:\n\"ضَحِّ به\".\nفضحَّيْتُ به.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا محمد بن صُدْرَان. ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى: ثنا محمد بن إسحاق: حدثني عُمَارة بن عبد الله بن طُعْمَةَ عن سعيد بن المسيب عن زيد بن خالد.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون؛ غير ابن طعمة، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن قد روى عنه - غير ابن إسحاق - ثقات آخرون، منهم مالك كما في \"التهذيب\"، ومالك لا يروي إلا عن ثقة، كما بين ذلك الحافظ السيوطي في أول رسالته: \"إسعاف المبطأ برجال الموطأ\"، وكأن الحافظين الذهبي والعسقلاني ذهلا عن هذه الحقيقة، وإلا؛ لما قال الأول منهما في المترجم:","vol":"8","page":145},{"text":"\"وُثِّقَ\"! والآخر:\n\"مقبول\"!\nفإنهما إنما يقولان ذلك فيمن توثيق ابن حبان له غير مقبول! فتأمل!\nأما المنذري؛ فأعله بابن إسحاق كعادته!\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٧٥) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه هو، وابن حبان (١٥٤٩)، وأحمد (٥/ ١٩٤) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به؛ وزادوا جميعًا - بعد قوله: عتودًا جذعًا -: من المعز.\nإلا أن البيهقي وقعت عنده بعد قوله: فقلت: إنه جذع.\nوللحديث شاهد صحيح من حديث عقبة بن عامر ... نحوه، جاء ذلك عنه من طرق فيها:\n\"ضَحِّ بها أنت\"؛ زاد في أحدها:\n\"ولا أرخِّصُهُ لأحد فيها بعد\". وفي بعضها: قال: وكِيع:\nالجذع من الضأن يكون ابن ستة أو سبعة أشهر.\nقلت: وهو جائز في الأضحية؛ كما يدل عليه الحديث الآتي بعده وغيره؛ بخلاف الجذع من المعز؛ كما أفاده حديث زيد وعقبة؛ وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١٤٤).\nو(العَتُودُ): هو الصغير من أولاد المعز؛ إذا قوي ورعى، وأتى عليه حول، كما في \"النهاية\" لابن الأثير.","vol":"8","page":146},{"text":"٢٤٩٤ - عن عاصم بن كُلَيْب عن أبيه قال:\nكنا مع رجل من أصحاب النبي - ﷺ - - يقال له: مجاشع من بني سُلَيْمٍ -، فعزَّت الغَنَمُ، فأمر مناديًا فنادى: إن رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إن الجَذَعَ يُوفِي مما يُوفِي منه الثَّنِيُّ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: \"حديث صحيح\"، وقال ابن حزم: \"إنه في غاية الصحة\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: ثنا الثوري عن عاصم بن كُلَيْبٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم تقات.\nوالحديث أخرجه ابن ماجه من طريق أخرى عن عبد الرزاق.\nوتابعه جماعة: عند البيهقي وغيره، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١٤٦).\n\n٢٤٩٥ - عن البراء قال:\nخطبنا رسول الله - ﷺ - يومَ النَّحْرِ بعد الصلاة، فقال:\n\"مَنْ صلَّى صلاتنا، ونَسَكَ نُسُكَنا؛ فقد أصاب النُّسُكَ. ومن نَسَكَ قبل الصلاة؛ فتلك شَاةُ لَحْمٍ\".\nفقام أبو بُرْدَةَ بْنُ نِيارٍ، فقال: يا رسول الله! والله! لقد نَسَكْتُ قبل أن أخرج إلى الصلاة؛ وعرفتُ أن اليومَ يومُ أكلٍ وشربٍ؛ فتعجلت، فأكلت وأطعمت أهلي وجيراني؟ فقال رسول الله - ﷺ -:","vol":"8","page":147},{"text":"\"تلك شاة لحم\".\nفقال: إن عندي عَناقًا جَذَعةً، وهي خير من شاتَيْ لَحْم، فهل تجزئ عني؟ قال:\n\"نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"الصحيح\" بإسناد المؤلف وغيره، ومسلم وأبو عوانة وابن الجارود في \"صحاحهم\"، وهو عند أبي عوانة من طريق المؤلف في رواية. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا منصور عن الشعبي عن البراء.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوأبو الأحوص: هو سَلام بن سُلَيْمٍ الحَنَفِيُّ، وقد توبم كما سأذكره.\nوالحديث أخرجه البخاري (٩٨٣) ... بإسناد المؤلف هذا ومتنه.\nومن طريق المؤلف: أخرجه أبو عوانة (٥/ ٢١٣ - ٢١٤).\nوالبيهقي (٩/ ٢٧٦) من طريق أخرى عن مسدد.\nومسلم (٦/ ٧٥)، والنسائي من طريقين آخرين عن أبي الأحوص.\nوهو والبخاري (٩٥٥)، وأبو عوانة (٥/ ٢١٤ و٢١٦ و٢١٨)، وأحمد (٤/ ٢٨١)، وأبو يعلى (٢/ ٤٦٧) من طرق أخرى عن منصور ... به.\nوله طرق أخرى في \"الصحيحين\" وغيرهما عن الشعبي، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١٥٤)، ومنها الآتي بعده.","vol":"8","page":148},{"text":"٢٤٩٦ - وفي رواية عنه قال:\nضحى خالٌ لي - يقال له: أبو بُرْدَةَ - قبل الصلاة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"شاتك شاة لحم\".\nفقال: يا رسول الله! إن عندي داجنَ جَذَعَةٍ من المعز؟ فقال:\n\"اذبَحْها، ولا تَصْلُحُ لغيرك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" بإسناد المصنف، وأبو عوانة من طريقه - في رواية -، ومسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا خالد عن مُطَرِّفٍ عن عامر عن البراء بن عازب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه هو عنه، ومسلم عن غيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥٥٥٦) ... بإسناد المؤلف ومتنه؛ إلا أنه قال: ... داجنًا جذعةً ..\nوأخرجه أبو عوانة (٥/ ٢٢١)، والبيهقي (٩/ ٢٦٩) من طريق المؤلف.\nومسلم (٦/ ٧٤) من طريق أخرى عن خالد بن عبد الله ... به.\nوأبو عوانة من طرق أخرى عن مُطَرِّفٍ ... به.\nوقد تابعه منصور عن عامرٍ الشعبي ... به أتم منه؛ وهو الذي قبله.\nوله شاهد من حديث أبي زيد الأنصاري: رواه ابن ماجه (٣١٥٤).\nوفيه عمرو بن بُجْدَانَ؛ وهو مجهول.","vol":"8","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1034>٦ - باب ما يُكْرَهُ من الضحايا</span>\n٢٤٩٧ - عن عُبَيْدِ بن فَيْرُوزٍ قال:\nسألت البراء بن عازب: ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال:\nقام فينا رسول الله - ﷺ - - وأصابعي أَقْصَرُ من أصابعه، وأنامِلي أَقْصَرُ من أنامله -، فقال:\n\"أربع لا تجوز في الأضاحي: العَوْراءُ بَيِّنٌ عَوَرُها، والمريضةُ بَيِّنٌ مَرَضُها، والعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُها، والكَسِيرُ التي لا تُنْقِي\".\nقال: قلت: فإني أكره أن يكون في السِّنِّ نَقْصٌ؟ قال:\n\"ما كرهتَ فدعه، ولا تُحَرِّمْهُ على أَحَدٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصحصه الترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي والعسقلاني).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِيُّ: ثنا شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن عُبَيْدِ بن فَيْرُوزٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وسليمان بن عبد الرحمن: هو الخراساني البصري.\nوالحديث أخرجه سائر الأربعة وغيرهم من طرق عن ابن فيروز، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١٤٨).\nوعزاه الحاكم لمسلم من حديث سليمان بن عبد الرحمن!\nوهو وَهَمٌ؛ تبعه عليه الذهبي، وانظر \"تلخيص الحبير\" (ص ٣٨٤).","vol":"8","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1035>٧ - باب في البقر والجزور، عن كم تجزئ</span>؟\n٢٤٩٨ - عن جابر بن عبد الله قال:\nكنا نتمتع في عهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: نذبح البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة؛ نشترك فيها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا هُشَيْم: ثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوعبد الملك - وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمِي - فيه كلام لا يضر.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٣٠٤) ... بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٨٨)، وأبو يعلى (٢/ ٥٤٩) من طريقين آخرين عن هشيم ... به؛ دون ذكر الجَزُورِ.\nوكذلك أخرجه أبو عوانة (٥/ ٢٤٧)، والنسائي في \"الأضاحي\"، والبيهقي (٩/ ٢٧٩)، وأحمد أيضًا (٣/ ٣١٨) من طرق أخرى عن عبد الملك ... به.\nلكن قد تابعه الرَّبِيعُ بن صُبَيْحٍ عن عطاء ... به أتم منه.\nأخرجه الطيالسي (١٦٧٦).\nوأحمد (٣/ ٣٦٦).\nوتابعه قيس بن سعد؛ وهو الآتي بعده.","vol":"8","page":151},{"text":"٢٤٩٩ - وفي رواية عنه: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:\n\"البقرة عن سبعة، والجَزُورُ عن سبعة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن قيس عن عطاء عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقيس: هو ابن سعد المَكِّيُّ.\nوحماد: هو ابن سلمه.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٣): ثنا عفان: ثنا حماد ... به.\nوأخرجه البيهقي (٩/ ٢٩٥) من طريق آخر عن عفان ... به.\nوتابعه أبو الزبير عن جابر. وهو التالي.\n\n٢٥٠٠ - ومن طريق أخرى عنه: أنه قال:\nنَحَرْنا مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بـ (الحديبية) البَدَنَةَ عن سبعة، والبقرة عن سبعة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وابن الجارود - ببعضه -. وصححه الترمذي وابن حبان).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوقد صرح أبو الزبير بالتحديث في بعض طرقه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٢/ ٣٧) ... بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":152},{"text":"وأخرجه عنه: مسلم (٤/ ٨٧ - ٨٨)، وأبو عوانة (٥/ ٢٤٧)، والترمذي (٩٠٤ و١٥٠٢) - وقال: \"حسن صحيح\" -، والدارمي (٢/ ٧٨)، وابن ماجه (٣١٣٢)، والطحاوي (٤/ ١٧٤ و١٧٥)، وأحمد (٣/ ٢٩٣) كلهم عن مالك ... به.\nثم أخرجه مسلم والدارمي، وابن الجارود (٤٧٩)، والطحاوي، وابن حبان (٩٧٨)، وأحمد (٣/ ٢٩٢ و٣٠١ و٣٧٨) من طرق أخرى عن أبي الزبير ... به؛ وصرح بالتحديث في بعض الطرق عنه: عند مسلم وأحمد والبيهقي (٩/ ٢٩٤ - ٢٩٥) أيضًا.\nوتابعه جمع: عند الطحاوي والطيالسي (١٧٩٥)، وأحمد (٣/ ٣١٦ و٣٣٥ و٣٥٣ و٣٦٤) عن جابر .. لم يذكر في بعضها البقرة.\nوكذلك هو في بعض الروايات المشار إليها آنفًا عن أبي الزبير، وقد خرجتها في \"الإرواء\" (١٠٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>٨ - باب في الشاة يضحى بها عن جماعة</span>\n٢٥٠١ - عن جابر بن عبد الله قال:\nشَهِدْتُ مع رسول الله - ﷺ - الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته؛ نزل عن منبره، وأُتِيَ بكبش، فذبحه رسول الله - ﷺ - بيده وقال:\n\"بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمَّن لم يُضَحِّ من أُمَّتي\".\n(قلت: إسناده صحيح، وكذلك قال الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا يعقوب - يعني: الإسكندراني - عن عمرو عن المطلب عن جابر بن عبد الله.","vol":"8","page":153},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير المطلب - وهو ابن عبد الله بن المطلب بن حنطب الخزومي -، وهو ثقة يُخْشَى من عنعنته؛ لأنه كان مدلسًا، لكنه قد صرح بالتحديث في بعض الطرق الصحيحة عنه، فَأَمِنَّا بذلك تدليسه.\nوقد قرن فيها برجل من بني سَلَمة - وأنا أظنه عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله؛ فإنه سلمي، يرويه عنه ابن عقيل - وهو حسن الحديث.\nوله طريق ثالث، خرجته مع الأولين في \"الإرواء\" (١١٣٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>٩ - باب الإمام يذبح بالمصلى</span>\n٢٥٠٢ - عن نافع عن ابن عمر:\nأن النبي - صلي الله عليه وسلم - كان يذبح أُضْحِيَّتَهُ بالمصلى، وكان ابن عمر يفعله.\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وروى البخاري المرفوع منه، ومالك الموقوف بأتم منه. وإسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة أن أبا أسامة حدثهم عن أسامة عن نافع.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أسامة - وهو ابن زيد الليثي -، وهو حسن الحديث، وقد توبع كما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه أحمد - وابنه عبد الله (٢/ ١٠٩) قال: ثنا أبي -: ثنا عبد الله بن محمد - وسمعته أنا من عبد الله بن محمد -: ثنا أبو أسامة ... به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٦١)، والبيهقي (٩/ ٢٧٨) من طرق أخرى عن أبي أسامة ... به؛ وليس عند ابن ماجه الموقوف منه.","vol":"8","page":154},{"text":"وكذلك رواه كَثِيرُ بن فَرْقَدٍ عن نافع ... بلفظ:\nكان - ﷺ - يذبح وينحر في المصلى.\nأخرجه البخاري (٥٥٥٢)، والنسائي والبيهقي.\nوفي رواية للنسائي من طريق عبد الله بن سليمان - وهو الحِمْيَرِيُّ -: حدثني نافع عن عبد الله بن عمر:\nأن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نحر يوم الأضحى بالمدينة. قال: وقد كان إذا لم ينحر؛ يذبح بالمصلى.\nوإسناده جيد.\nومعناه في رواية للبخاري (٩٨٢) عن ابن فرقد.\nوالموقوف رواه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٣٥) عن نافع:\nأن عبد الله بن عمر ضحى مرة في المدينة، قال نافع: فأمرني أن أشتري له كبشًا فَحِيلًا أقرن، ثم أذبحه يوم الأضحى في مصلى الناس. قال نافع: ففعلت، ثم حُمِلَ إلى عبد الله بن عمر؛ فحلق رأسه حين ذبح الكبش، وكان مريضًا لم يشهد العيد مع الناس، قال نافع: وكان عبد الله يقول:\nليس حِلاقُ الرأس بواجب على من ضحى. وقد فعله ابن عمر.\nقلت: والموقوف رواه البخاري (٥٥٥١) من طريق عبيد الله عن نافع قال:\nكان ينحر في المنحر. قال عبيد الله: يعني: منحر النبي - صلي الله عليه وسلم -.\nثم روى البخاري عقبه حديث ابن فرقد المرفوع المتقدم.\nفادعى الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٩): أن هذا يدل على الموقوف، يعني: وليس","vol":"8","page":155},{"text":"مخالفًا له، قال:\n\"لأن قوله في الموقوف: كان ينحر في منحر النبي - صلي الله عليه وسلم - .. يريد به المصلى؛ بدلالة الحديث المرفوع المصرِّح بذلك\"!\nقلت: وفاته ﵀ أن البخاري ترجم لحديث عبيد الله بخلاف ما ادعى، فقال في \"الحج\": (١١٦ - باب النحر في منحر النبي - صلي الله عليه وسلم - بمنى)!\nثم ساق تحته حديث عبيد الله، وأتبعه بحديث موسى بن عقبة عن نافع:\nأن ابن عمر ﵄ كان يبعث بهديه من جَمْع من آخر الليل؛ حتى يُدْخَلَ به منحر النبي - صلي الله عليه وسلم - مع حجَّاج؛ فيهم الحر والمملوك.\nفتبين من هذا أن المراد بحديث عبيد الله الموقوف: مَنْحَرُ النبي - صلي الله عليه وسلم - في منى، وليس المصلى الذي في المدينة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>١٠ - باب في حبس لحوم الأضاحي</span>\n٢٥٠٣ - عن عائشة قالت:\nدَفَّ ناسٌ من أهل البادية حَضْرَةَ الأضحى في زمان رسول - ﷺ -، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"ادخروا الثلث (١)، وتصدقوا بما بقي\".\nقالت: فلما كان بعد ذلك! قيل لرسول الله - صلي الله عليه وسلم -: يا رسول الله! لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم، وَيَجْمِلُونَ منها الوَدَكَ، ويتخذون منها\n_________\n(١) كذا الأصل! والصواب: \"لثلاث\"، كما في \"الموطأ\".\nوفي \"مسلم\": \"ثلاثًا\".","vol":"8","page":156},{"text":"الأسقية؟ فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"وما ذاك؟ \" - أو كما قال -.\nقالوا: يا رسول الله! نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث! فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"إنما نهيتكم من أجل الدافّة التي دَفَّتْ عليكم؛ فكُلُوا، وتصدَّقوا، وادَّخروا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة، وأحد إسناديه عن المؤلف، وأخرجه البخاري مختصرًا).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: سمعت عائشة تقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم وغيره عن مالك ... به.\nوالبخاري من طريق أخرى عن عمرة ... مختصرًا. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٤/ ٣٧٠) - مع بعض الشواهد -.\n\n٢٥٠٤ - عن نُبَيشة قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"إنَّا كنَّا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث؛ لكي تسعكم؛ فَقَدْ جاء الله بالسَّعَةِ فكُلُوا\"، وادَّخروا، واتَّجِرُوا، ألا وإن هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وشربٍ وذِكْرِ اللهِ ﷿\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرج مسلم منه جملة","vol":"8","page":157},{"text":"الأيام، وهي أيام التشريق).\nإسناده: حدثنا مسدد: حدثنا يزيد بن زُريع: حدثنا خالد الحَذَّاء عن أبي المَلِيحِ عن نُبَيْشَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من أفراد البخاري، ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوأبو المليح: هو ابن أسامة بن عُمَيْرٍ؛ اختلفوا في اسمه على أقوال، ليس فيها ما يمكن القطع به.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٩٢ - ٢٩٣) من طريق المؤلف.\nوابن ماجه (٣١٦٠) ... مختصرًا.\nوأحمد (٥/ ٧٥ و٧٦) من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به.\nوروى مسلم (٤/ ١٥٣) منه: جملة الأيام.\nورواه النسائي في \"الفرع والعتيرة\"، وأحمد أيضًا من طريق شعبة عن خالد عن أبي قِلابَةَ عن أبي المَلِيحِ - قال خالد: وأحسبني قد سمعته من أبي المليح - عن نبيشة ... به.\nورواه الطحاوي (٤/ ١٨٦) من طريق أخرى عن خالد ... به؛ دون قوله: وأحسبني ...\nولمسلم منه الجملة المذكورة من طريق ابن عُلَيَّةَ عن خالد ... وفيه:\nقال خالد: فلقيت أبا المليح، فسألته؟ فحدثني به.","vol":"8","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1039>١١ - باب في المسافر يُضَحِّي</span>\n٢٥٠٥ - عن ثَوْبَانَ قال:\nضحى رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، ثم قال:\n\"يا ثوبان! أَصْلِحْ لنا الشاة\".\nقال: فما زِلْتُ أُطْعِمُة منها؛ حتى قَدِمْنا المدينة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وإسناده عن المؤلف في رواية له).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا حماد بن خالد الخَيَّاطُ قال: ثنا معاوية بن صالح عن أبي الزَّاهِرِيَّةِ عن جُبَيْرِ بن نفَيْرٍ عن ثوبان.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوأبو الزاهرية: اسمه حُدَيْر بن كُرَيْبٍ الحَضْرَمِيُّ.\nوعزاه المنذري (٤/ ١١٢) للبخاري أيضًا! فوهم.\nوالحديث أخرجه مسلم وغيره من طرق أخرى عن معاوية بن صالح ... به.\nوله طريق أخرى عن جبير بن نفير، خرجتهما في \"الإرواء\" (١١٥٨)، فلا أعيده، ولكني أزيد هنا فأقول:\nإن من رواة الطريق الأولى: أحمد (٥/ ٢٧٧ و٢٨١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤١١)، والحاكم (٤/ ٢٣٥)؛ واستدركه على مسلم! فوهم.","vol":"8","page":159},{"text":"ورواه أبو عوانة (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٩) من الطريقين، والأولى هي عنده من طريق المؤلف في رواية. وكنت ذكرت هناك أن عند مسلم من الطريق الأخرى زيادة: أن ذلك كان في حجة الوداع، ورددت على البيهقي قوله فيها: \"إنها غير محفوظة\"! بأن الدارمي رواها بلفظ:\nونحن بمنى .. وأنه مثلها في المعنى.\nوقد بدا لي أن الأمر يحتاج إلى شيء من التوضيح؛ فأقول:\nإن الزيادة عند مسلم - من طريق أبي مُسْهِر -، والدارمي - من طريق مروان بن محمد - كلاهما عن يحيى بن حمزة: حدثني الزُّبَيْدِيُّ عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبيه.\nفَوَجْهُ الرد: أن البيهقي قال في الزيادة:\n\"إنها غير محفوظة\"! موهمًا أنه تفرد بها أبو مسهر، وليس كذلك فقد تابعه مروان بن محمد كما رأيت.\nومن المفيد أن أذكر هنا: أن أبا عوانة جمع في رواية له بين الزيادتين من الطريقين عن يحيى؛ فقال (٥/ ٢٣٨): حدثنا محمد بن عوف قال: ثنا مروان بن محمد وأبو مسهر. (ح) وحدثنا الصنعاني قال: ثنا أبو مسهر، قالا: ثنا يحيى بن حمزة ... فساق الإسناد إلى ثوبان بلفظ: قال:\nكنت مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بمنى في حجة الوداع ... الحديث.\nفتم التوضيح، وسَلِمَتِ الزيادة من الشذوذ.","vol":"8","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1040>١٢ - باب في النهي أن تُصْبر البهائم، والرِّفْقِ بالذَّبِيحَةِ</span>\n٢٥٠٦ - عن شَدَّاد بن أَوْس قال:\nخَصْلَتَانِ سَمِعْتهما من رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"إن الله كتب الإحسان على كُلِّ شيء، فإذا قَتَلْتُمْ، فأَحْسِنوا - غَيرُ مُسْلِم (يعني: ابن إبراهيم) يقول: فأحسنوا القِتْلَةَ -، وإذا ذبَحْتمْ؛ فأَحْسِنوا الذَّبحَ، وَلْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة وابن الجارود في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن خالد الحَذَّاء عن أبي قِلابَةَ عن أبي الأشعث عن شَدَّاد بن أوس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي الأشعث - واسمه: شَرَاحيلُ بن آدَةَ -؛ فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم وأبو عوانة (٥/ ١٨٩ - ١٩٢) وغيرهما من طرق عن شعبة.\nوهما، والترمذي (١٤٠٩)، وابن الجارود (٨٣٩ و٨٩٩) من طرق أخرى كلهم عن خالد الحذاء ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقد خرجت الحديث - بأوسع مما هنا - في \"الإرواء\" (٢٢٣١)، مع شاهد له، فليراجعه من شاء المزيد.","vol":"8","page":161},{"text":"٢٥٠٧ - عن هشام بن زيد قال:\nدخلت مع أنس على الحَكَمِ بن أيوب، فرأى فتيانًا - أو غلمانًا - قد نَصَبُوا دَجَاجَة يرمونها، فقال أنس:\nنهى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أن تصْبَرَ البهائمُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة وابن الجارود في \"صحاحهم\"؛ وإسناد البخاري هو عين إسناد المؤلف، ومن طريقه رواه أبو عوانة في رواية).\nإسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة عن هشام بن زيد قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ١٩٤)، والبيهقي (٩/ ٣٣٤) من طريق المؤلف.\nوالبخاري (٥٥١٣) ... بإسناده ومتنه.\nومسلم (٦/ ٧٢)، وأبو عوانة أيضًا، والنسائي في آخر \"الضحايا\"، وابن ماجه (٣١٨٦)، وابن الجارود (٨٩٨)، والطيالسي (٢٠٧٠)، وأحمد (٣/ ١١٧ و١٧١ و١٨٠) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ وبعضهم ليس عندهم قصة الفتيان.\nوقد تابعه عليها حماد بن سلمة: حدثني هشام بن زيد قال:\nدخلت مع جدي دار الإمارة؛ فإذا دجاجةٌ مَصْبُورةٌ تُرْمَى، فكلما أصابها سهم؛ صاحت، فقال ... فذكره.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوله شاهد من حديث جابر.","vol":"8","page":162},{"text":"رواه مسلم (٦/ ٧٣)، وابن ماجه (٣١٨٨)، وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>١٣ - باب في ذبائح أهل الكتاب</span>\n٢٥٠٨ - عن ابن عباس قال:\n﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [٦/ ١١٨]، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [٦/ ١٢١]، فَنَسَخَ؛ واستثنى من ذلك، فقال: ﴿وَطَعَامُ (١) الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [٥/ ٥].\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِيُّ: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى في عدة أحاديث، آخرها برقم (٢٤٧٦).\nوأعله المنذري - كعادته - بعلي بن حسين! وقد مضى الجواب عنه.\nوالحديث رواه البيهقي (٩/ ٢٨٢) من طريق المؤلف.\nورواه ابن جرير الطبري في \"التفسير\" (٨/ ١٣): حدثنا ابن حُمَيْد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين بن واقد عن يزيد عن عكرمة ... مرسلًا نحو الحديث الآتي في نزول الآية (١٢١).\n_________\n(١) الأصل: (طعام أهل الكتاب)، وهو نسخة! ويظهر أنه خطأ قديم، وقع في بعض نسخ الكتاب؛ فإنه كذلك وقع في \"مختصر المنذري\"، كما نبه عليه المعلق!\nوما أثبتُّه نسخة \"عون المعبود\"، وهي المعتمدة؛ لموافقتها لرواية البيهقي عن المؤلف من جهة، ومطابقتها للنص في المصحف من جهة أخرى؛ إلا إسقاط الواو، وهذا الخَطْبُ فيه سهلٌ إن شاء الله تعالى.","vol":"8","page":163},{"text":"٢٥٠٩ - وعنه في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [٦/ ١٢١]؛ يقولون:\nما ذبَحَ الله فلا تأكلوا، وما ذَبَحْتُمْ أنتم فكُلُوا! فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [٦/ ١٢١].\n(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"!\nووافقه الذهبي! وصححه الحافظ ابن حجر!).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا إسرائيل: ثنا سِمَاكٌ عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، لكن في رواية سماك - وهو ابن حرب - عن عكرهة ضعف، لكنه قد توبع كما سأبينه إن شاء الله تعالى.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٤١) من طريق المؤلف.\nوأخرجه ابن جرير (٨/ ١٣)، والحاكم (٤/ ١١٣ و٢٣١) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوتابعه شريك عن سماك بن حرب ... به نحوه، دون آية وإنَّ الشياطين.\nأخرجه ابن جرير.\nووكيع عن إسرائيل ... به: رواه ابن ماجه (٣١٧٣).\nوابن جرير (٦/ ١٤)، وتابعه الحكم بن أبان عن عكرمة .... به نحوه.\nأخرجه ابن جرير (٦/ ١٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٦١٤).","vol":"8","page":164},{"text":"وسنده لا بأس به في المتابعات.\nويشهد له الطريق الذي بعده، وثالث سأذكره ثمة.\nوالحديث صحَّح إسنادَهُ الحافظُ في \"الفتح\" (٩/ ٢٦٤)!\n\n٢٥١٠ - ومن طريق آخر عنه قال:\nجاءت اليهود إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -، فقالوا: نأكل مما قَتَلْنا، ولا نأكل مما قَتَلَ اللهُ؟ ! فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ...﴾ إلى آخر الآية.\n(قلت: حديث صحيح، لكن ذكر اليهود فيه منكر، والمحفوظ أنهم المشركون، وقال الترمذي: \"حسن غريب. وقد روي من غير هذا الوجه عن ابن عباس\". ولعله يعني الذي قبله، وله وجه ثالث؛ صححه أيضًا الحاكم والذهبي، وفيه اللفظ المحفوظ دون لفظ اليهود).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عمران بن عُيَيْنَةَ عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عمران بن عُيَيْنَةَ، فهو صدوق له أوهام، وقد خولف في حرف منه كما يأتي بيانه.\nلكن عطاء بن السائب كان اختلط؛ لكن يشهد لحديثه هذا الحديثان قبله.\nقال:\nوطريق ثالث، وهو ما روى سفيان عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال:\nجادل المشركون المسلمين، فقالوا: ما بال ما قَتَلَ اللهُ لا تأكلونه، وما قتلتم أنتم","vol":"8","page":165},{"text":"أكلتموه؟ ! وأنتم تتبعون أمر الله! فأنزل الله: (ولا تأكلوا مما لم يُذْكَرِ اسْمُ الله عليه وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ...﴾ إلى آخر الآية.\nأخرجه ابن جرير (٦/ ١٣)، والحاكم (٤/ ٢٣٣)، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\nورواه النسائي أيضًا في \"الضحايا\".\nوالحديث أخرجه ابن جرير (٦/ ١٥)، والطبراني (١٢٢٩٥)، والبيهقي (٩/ ٢٤٠) من طرق أخرى عن عمران ... به.\nوتابعه جرير - عند ابن جرير -، وزياد بن عبد الله البَكَّائي - كلاهما - عن عطاء ... به؛ إلا أنهما لم يذكرا (اليهود) وقال زياد:\nأتى أناس النبي - صلي الله عليه وسلم - ...\nأخرجه الترمذي (٣٠٧١)، وحسنه كما ترى آنفًا!\nفقد تفرد عمران بذكر اليهود؛ فهو منكر، للتفرد والمخالفة.\nوبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع طرقه؛ إلا لفظة اليهود.\nوهذا خير مما صنعه المنذري؛ حيث أعل الحديث الأول والثالث، وسكت عن الحديث الثاني دون أن ينتبه أو ينبه إلى أن بعضها يقوي بعضًا!\nومن إعلال ابن القيم هذا الحديث الثالث بأربع علل، تعود كلها إلى ضعف عطاء وعمران؛ إلا الرابعة فإنه أَعَلَّ فيها تلك اللفظة التي تفرد بها عمران من ناحية المتن، فقال:\n\"الرابعة: أن سورة الأنعام مكية باتفاق، ومجيء اليهود إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -","vol":"8","page":166},{"text":"ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة. وأما بمكة؛ فإنما كان جداله مع المشركين عُبَّاد الأصنام\".\nقلت: وهذا حق، ولكن خفي عليه أن الطرق الأخرى سالمة من هذه العلة، فلا يصح إعلال الحديث من أصله بها، وإنما ينكر منه ما ثبت خطأ راويه فيه! والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>١٤ - باب ما جاء في أكل مُعَاقَرَةِ الأعراب</span>\n٢٥١١ - عن ابن عباس قال:\nنهى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن مُعَاقَرَةِ الأعراب.\n(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا حَمَّاد بن مَسْعَدَةَ عن عوف عن أبي رَيْحانة عن ابن عباس.\nقال أبو داود: \"اسم أبي ريحانة: عبد الله بن مَطَرٍ. وغُنْدَرٌ أوقفه على ابن عباس\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات كلهم رجال مسلم؛ على ضعف في أبي ريحانة، وقد قال الذهبي في \"الميزان\".\n\"صويلح الحال\".\nورواية غندر - واسمه: محمد بن جعفر المدني البصري - التي علقها المؤلف؛ فلم أقف الآن على من وصلها عنه؛ لينظر أهو من هذا الوجه أم من غيره! والظاهر أنه الأول؛ لأنه كان معروفًا بالرواية عن عوف - وهو ابن أبي جَمِيلَةَ الأعرابي -،","vol":"8","page":167},{"text":"فإذا كان كذلك؛ فلا يضر وقفه إياه؛ لأنه كانت فيه غفلة، فلا يعارض بمثله حَمَّاد بن مسعدة الثقة؛ الذي رفعه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٣١٣ - ٣١٤) من طريق المؤلف.\nثم ساق له شاهدًا من حديث أنس ... مرفوعًا بلفظ:\n\"لا عَقْرَ في الإسلام\". وقد تقدم من رواية المؤلف في \"الحج\" رقم (...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>١٥ - باب في الذَّبيحة بالمَرْوَةِ</span>\n٢٥١٢ - عن رافع بن خَدِيِجٍ قال:\nأتيت رسول الله - ﷺ -، فقَلت: يا رسول الله! إنا نلقى العدو غدًا، وليس معنا مُدىً (١)؟ فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"أرِنْ - أو أَعْجِلْ -! ما أنهر الدَّمَ، وذُكرَ اسمُ الله عليه؛ فكلوا؛ ما لم يكن سِنًّا أو ظفرًا. وسأحدثكم عن ذلك: أما السِّنُّ فَعَظْمٌ، وأما الظُّفُرُ فَمُدى الحبشة\".\nوتقدم سَرَعَانٌ من الناس؛ فتعجَّلوا فأصابوا من الغنائم، ورسول الله - صلي الله عليه وسلم - في آخر الناس، فنصبوا قدورًا، فَمَرَّ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بالقدور؛ فَأَمَرَ بها فَأُكفِئَتْ، وقَسَمَ بينهم، فَعَدَلَ بعيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ.\n_________\n(١) هنا في نسخة \"العون\" و\"الدعاس\" زيادة: (أفنذبح بالمروة وشقة العصا)! وهي عندي مدرجة من بعض النساخ انتقل بصره من حديث عدي الآتي (٢٥١٥) إلى هنا؛ فإنه لا أصل لها في شيء من طرق الحديث الكثيرة الآتي الإشارة إليها، حتى ولا في رواية البيهقي عن المؤلف. اللهم إلا في رواية ليث؛ وهي ضعيفة! ولم يذكر الحافظ (٩/ ٦٣١) غيرها؛ فتنبه!","vol":"8","page":168},{"text":"وندَّ بعير من إبل القوم؛ ولم يكن معهم حَبْلٌ، فرماه رجل بسهم، فحبسه الله، فقال النبي - صلي الله عليه وسلم -:\n\"إن لهذه البهائم أَوَابِدَ كأوابدِ الوَحْش، ما فَعَلَ منها هذا؛ فافعلوا به مِثْلَ هذا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناد المؤلف، وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا سعيد بن مسروق عن عَبَايَةَ بن رِفَاعَةَ عن أبيه عن جده رافع بن خَدِيجٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري وحده، ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوغير أبي عباية رفاعة بن رافع، فإنه من رواة البخاري في هذا الإسناد، وقد أسقطه من الإسناد أكثر أصحاب سعيد بن مسروق كالثوري وشعبة، وهو المحفوظ؛ كما قال الحافظ المزي في \"التهذيب\".\nوأشار إلى ذلك البيهقي عقب الحديث. وانظر \"فتح الباري\" (٩/ ٦٢٥).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٤٧) من طريق المؤلف وغيره عن مسدد.\nوالبخاري (٥٥٤٣) عنه.\nوتابعه هَنَّادُ بن السَّرِيِّ عن أبي الأحوص ... به.\nأخرجه النسائي في \"الضحايا\"، والترمذي (١٤٩١ و١٦٠٠)، وقال:\n\"ورواه سفيان الثوري عن أبيه عن عباية عن جده رافع؛ ولم يذكر فيه: عن","vol":"8","page":169},{"text":"أبيه. وهذا أصح\".\nوتابعه أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو الأحوص ... به؛ دون قوله: وتقدم سرعان ...\nوكذلك هو في رواية النسائي المذكورة.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٣٨٥).\nوخالفهم جماعة من الثقات الأثبات فقالوا: عن سعيد بن مسروق الثوري - وهو والد سفيان الثوري - عن عباية بن رافع عن جده رافع ... به؛ بعضهم بتمامه.\nأخرجه البخاري (٢٤٨٨ و٢٥٠٧ و٣٠٧٥ و٥٤٩٨ و٥٥٠٣ و٥٥٠٦ و٥٥٠٩ و٥٥٤٤)، ومسلم (٦/ ٧٨ - ٧٩)، وأبو عوانة (٥/ ١٩٧ - ٢٠٣)، والنسائي في \"الصيد\"، والدارمي (٢/ ٨٤)، وابن ماجه (٣١٣٧ و٣١٧٨)، والطحاوي (٤/ ١٨٣)، وابن الجارود (٨٩٥)، والبيهقي (٩/ ٢٤٥ - ٢٤٧ و٢٨٠ و٢٨١)، والطيالسي (٩٦٣ و٩٦٤)، وأحمد (٣/ ٤٦٣ و٤٦٤ و٥/ ١٤٠ و١٤٢)، والحميدي (٤١٠ و٤١١)، والطبراني (٤٣٨٠ - ٤٣٨٤ و٤٣٨٦ - ٤٣٩٣) من طرق كثيرة عن سعيد بن مسروق ... به، بعضهم بتمامه.\nوتابعه إسماعيل بن مسلم وليث - وهو ابن أبي سُلَيْمٍ - كلاهما عن عباية - زاد ليث - عن أبيه عن رافع: أخرجهما الطبراني (٤٣٩٤ و٤٣٩٥).\nوجملة القول: أن ذكر أبي عباية في الإسناد شاذ، ورواية الجماعة أولى؛ لكثرتهم، وشهرتهم بالضبط والحفظ؛ لا سيما وفيهم ابن سعيد بن مسروق - وهو الإمام سفيان الثوري -، ولا سيما والابن أضبط لحديث أبيه من غيره؛ لكثرة ملازمته إياه، والله ﷾ أعلم.","vol":"8","page":170},{"text":"٢٥١٣ - عن محمد بن صفوان - أو صفوان بن محمد - قال:\nاصطدتُ أرنبين، فذبحتهما بِمَرْوَةٍ، فسألت رسول الله - ﷺ - عنهما؟ فأمرني بأكلهما.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: \"على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا مسدد أن عبد الواحد بن زياد وحمادًا حدثاهم - المعنى واحد - عن عاصم عن الشعبي عن محمد بن صفوان.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ممن دون الصحابي ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري.\nوعاصم بن سليمان الأحول، وقد توبع.\nوحماد: هو ابن زيد الأَزْدِيُّ.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (١٠٦٩) من طريق أخرى عن مسدد عن حماد بن زيد وحده.\nوابن ماجه (٣١٧٥)، والبيهقي (٩/ ٣٢٠ - ٣٢١)، والطيالسي (١١٨٢)، وأحمد (٣/ ٤٧١) من طرق عن عاصم ... به.\nوتابعه داود بن أبي هند عن الشعبي ... به: رواه أحمد والنسائي والبيهقي والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!","vol":"8","page":171},{"text":"٢٥١٤ - عن رجل من بني حارثة:\nأنه كان يَرْعَى لِقْحَةً بِشِعْبٍ من شِعَابِ أُحُدٍ، فأخذها الموتُ، فَلَمْ يَجِدْ شيئًا يَنْحَرُها به، فأخذ وتدًا، فَوَجَأَ بِهِ في لَبَّتِهَا؛ حتى أُهْرِيقَ دَمُها، ثم جاء إلى النبيِّ - ﷺ -؛ فأخبره بذلك، فَأَمَرَهُ بأَكْلِها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر، وقد سَمَّاه ابن الجارود في روايته: أبا سعيد الخدري، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا يعقوب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني حارثة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر كما هو معروف؛ على أنه قد سُمِّيَ في بعض الطرق عن زيد بن أسلم.\nويعقوب: هو ابن عبد الرحمن القاريّ، وقد توبع من الثوري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٨١) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤٣٠) من طريق سفيان عن زيد بن أسلم ... به.\nوتابعه أيوب - وهو السَّخْتِيَانِي - عن زيد بن أسلم .. به؛ إلا أنه سَمَّى الصحابي: بأبي سعيد الخدري.\nأخرجه النسائي، وابن الجارود (٨٩٦)، . والحاكم (٤/ ١١٣) من طريق حَبَّانَ بن هلال قال: حدثنا جرير بن حازم قال: حدثنا أيوب عن زيد بن أسلم - فلقيت زيد بن أسلم فحدثني به - ... وزاد:","vol":"8","page":172},{"text":"فقلت لزيد: وَتَدٌ من خشب أو حديد؟ \"قال: لا، بل من خشب.\nوكذا رواه البيهقي من طريق أخرى عن جرير قال: سمعت زيد بن أسلم ... به.\nوسنده صحيح أيضًا على شرطهما.\nوكذا كاد أن يقول الحاكم؛ لولا إرسال مالك إياه.\n\n٢٥١٥ - عن عَدِيِّ بن حَاتِم قال:\nقلت: يا رسول الله - صلي الله عليه وسلم -! أرأيت إنْ أحدُنا أصاب صيدًا وليس معه سِكِّينٌ؛ أَيَذْبَحُ بالمروة وشِقَّةِ العصا؟ فقال:\n\"أَمْرِرِ الدَّمَ بما شئتَ، واذْكُرِ اسم الله ﷿\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عن مُرَيٍّ بن قَطَرِيٍّ عن عَدِيِّ بن حاتم.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير مُرَيِّ بن قَطَرِيٍّ، فهو - كما قال الذهبي -:\n\"لا يعرف، تفرد عنه سماك\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ٢٦٦)؛ على قاعدته المعروفة! وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\". يعني: . عند المتابعة، وقد توبع كما سأبينه.","vol":"8","page":173},{"text":"والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم، وصححه على شرط مسلم! فوهم؛ كما ذكرت في \"الإرواء\" (٨/ ١٦٦)، وأزيد هنا فأقول:\nإنه قد أخرجه أيضًا الطحاوي (٤/ ١٨٣)، والبيهقي (٩/ ٢٨١)، والطيالسي (١٠٣٣)، وأحمد (٤/ ٢٥٦ و٢٥٨) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة ... به.\nوتابعه عبد الله بن عامر بن ربيعة العَدَوِيُّ عن عدي بن حاتم ... به: أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن وهب عن أبي بكر بن عبد الله عن أبي الزناد عن عبد الله بن عامر.\nورجاله ثقات معروفون؛ غير أبي بكر بن عبد الله، وأخشى أن يكون ابن أبي سبرة، وهو متروك.\nلكني لم أر الحافظ المزي ذكر في شيوخه: أبا الزناد، ولا في الرواة عنه: ابن وهب. فالله أعلم.\nلكن يشهد للحديث قوله - ﷺ - المتقدم قريبًا (٢٥١٢):\n\"ما أنهر الدم، وذُكِرَ اسم الله عليه؛ فكلوا ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>١٦ - باب ما جاء في ذبيحة المتردية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>١٧ - باب في المبالغة في الذبح</span>\n[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\"]","vol":"8","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1046>١٨ - باب ما جاء في ذَكَاةِ الجَنِينِ</span>\n٢٥١٦ - عن أبي سعيد قال:\nسَأَلْتُ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن الجَنِينِ؟ فقال:\n\"كُلُوهُ إن شئتم؛ فإنَّ ذكاتَهُ ذكاةُ أُمِّه\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي وعبد الحق الإشبيلي وابن دقيق العيد، وعمل به الإمام أحمد).\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا ابن المبارك. (ح) وثنا مُسَدَّدٌ: ثنا هُشَيْمٌ عن مجالد عن أبي الوَدَّاك عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات؛ فإن رجاله من الوجه الأول على شرط مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لمجالد - وهو ابن سعيد - مقرونًا، وفيه ضعف من قبل حفظه، ولكنه قد توبع كما يأتي.\nوأبو الوَدَّاك - بفتح الواو، وتشديد الدال -: اسمه جَبْرُ بن نَوْفٍ البِكَالي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٣٣٥) ... بإسنادين آخرين عن شيخي المؤلف بإسنادهما عن مجالد ... به.\nورواه آخرون من طرق عنه، كما تراه في \"الإرواء\"، ومنهم الترمذي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح. وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد\".\nثم خرجته من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي الودَّاك ... به مختصرًا:","vol":"8","page":175},{"text":"\"ذكاة الجنين ذكاة أمه\".\nوإسناده جيد على شرط مسلم؛ وحسنه المنذري.\nوله طريق أخرى عن أبي سعيد، تراه، هناك، فلا جرم أن الإمام أحمد عمل به؛ كما في \"مسائل ابنه عبد الله عنه\" (ص ٢٦٥ - طبع المكتب الإسلامي).\n\n٢٥١٧ - عن جابر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أُمِّه\".\n(قلت: حديث صحيح، وصحح إسناده على شرط مسلم: الحاكم والذهبي! ومَتْنَهُ مَنْ ذكرنا آنفًا).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: حدثني إسحاق بن إبراهيم: ثنا عَتَّابُ بن بَشِيرٍ: ثنا عبيد الله بن أبي زياد القَدَّاحُ المَكِّي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد لا بأس به أيضًا في المتابعات، رجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير القداح؛ فإنه ليس بالقوي - كمجالد -، ولكنه قد توبع أيضًا.\nوإسحاق: هو ابن رَاهَوَيْه الحنظلي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٤/ ١١٤) من طرق عن إسحاق ... به.\nثم أخرجه هو، وأبو يعلى (٢/ ٤٩٩) وغيرهما ممن ذكرنا في \"الإرواء\" (٢٥٣٩) من طرق عن زهير ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه عنعنة أبي الزبير، لكنه قوي بما قبله.","vol":"8","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1047>١٩ - باب ما جاء في أكل اللحم، لا يُدْرَى أَذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه أم لا</span>؟\n٢٥١٨ - عن عائشة؛ أنهم قالوا:\nيا رسول الله! إن قَوْمَنا حديثو عَهْدٍ بالجاهلية، يأتون بِلُحْمَانٍ لا ندري أَذَكَرُوا اسْمَ الله عليها أم لم يذكروا؟ ! أفنأكل منها؟ فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: \"سَمُّوا وكلُوا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بأسانيد، أحدها إسناد المؤلف في رواية).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد. (ح) وثنا القعنبي عن مالك.\n(ح) وثنا يوسف بن موسى: ثنا سليمان بن حيان ومحاضر - المعنى - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ولم يذكرا عن حماد ومالك: عن عائشة -:\nأنهم قالوا ...\nقلت: الإسناد الأول والثاني - عن هشام بن عروة عن أبيه - مرسل، وهو في \"الموطأ\" (٢/ ٣٨) عن مالك عن هشام عن أبيه ... مرسلًا.\nوالإسناد الثالث صحيح؛ على شرط البخاري؛ إلا محاضرًا؛ فإنه من رجال مسلم، ولكنه مقرون؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٣٩) من طريق المؤلف وغيره ... بالإسناد الثالث المتصل.\nوأخرجه البخاري (٧٣٩٨) ... بهذا الإسناد.","vol":"8","page":177},{"text":"ثم أخرجه هو (٢٠٥٧ و٥٥٠٧)، والنسائي في \"الضحايا\"، والدارمي (٢/ ٨٣)، وابن ماجه (٣١٧٤) من طرق أخرى عن هشام ... به.\nومالك - وإن توبع على إرساله -؛ فالحكم لمن وصل؛ لأنهم جماعة من الثقات. وقد أشار إلى ذلك البخاريُّ - بقوله عقب رواية سليمان الموصولة -:\n\"تابعه محمد بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد وأسامة بن حفص\".\nوانظر - إن شئت - لهذا \"فتح الباري\" (٩/ ٦٣٤)؛ فإنه بين فيه شرط البخاري في الحكم للواصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>٢٠ - بابٌ في العَتِيرَةِ</span>\n٢٥١٩ - عن نُبَيْشَةَ قال:\nنادى رجلٌ رسولَ الله - ﷺ -: إنَّا كنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً في الجاهلية في رَجَبٍ؛ فما تأمرنا؟ قال:\n\"اذبحوا لله في أيِّ شهر كان، وَبَرُّوا اللهَ، وأَطْعِمُوا\".\nقال: إنا كنا نُفْرِعُ فَرَعًا في الجاهلية؛ فما تأمرنا؟ قال:\n\"في كُلِّ سائمة فَرَعٌ، تغذوه ماشيتك، حتى إذا استحمل - قال نصر: للحجيج -؛ ذبحْتَهُ فتصدقت بلحمه - قال خالد: أحسبه قال: - على ابن السبيل؛ فإنَّ ذلك خَيْرٌ\".\nقال خالد: قلت لأبي قلابة: كم السائمة؟\nقال: مئة.","vol":"8","page":178},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الحاكم والذهبي، وثَبَّته ابن المنذر، وأقره ابن القيم).\nإسناده: حدثنا مسدد. وثنا نصر بن علي عن بِشْرِ بن المُفَضَّل - المعنى -: ثنا خالد الحَذَّاء عن أبي قِلابة عن أبي المَلِيح قال: قال نبيشة ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الثاني.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٣١١ - ٣١٢) من طريق المؤلف.\nوأخرجه جمع من طرق عن خالد الحذاء ... به؛ كما بينته في \"الإرواء\" (٤/ ٤١٢).\nوإقرار ابن القيم: في \"التهذيب\" (٤/ ٩٣).\n\n٢٥٢٠ - عن أبي هريرة: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:\n\"لا فَرَعَ ولا عَتِيرَةَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وابن الجارود. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن عَبْدَةَ: أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن عبدة - وهو الضَّبِّيُّ -، فهو من شيوخ مسلم وحده، وقد توبع.\nوسفيان: هو ابن عيينة.","vol":"8","page":179},{"text":"والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٩)، والحميدي (١٠٩٥) قالا: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٥٤٧٤)، ومسلم (٦/ ٨٢ - ٨٣)، وأبو عوا نة (٥/ ٢٤٥)، وابن الجارود (٩١٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوأخرجه الترمذي والشيخان وغيرهما من طريق معمر عن الزهري ... به.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١٨٠).\n\n٢٥٢١ - عن سعيد (هو ابن المُسَيَّبِ) قال:\nالفَرَع: أول النَّتَاج، كان يُنْتَجُ لهم فيذبحونه.\n(قلت: إسناده صحيح مقطوع).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولكنه مقطوع موقوف على سعيد - وهو ابن المسيَّب -.\nوهذا الموقوف وقع في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤/ ٣٤١/ ٧٩٩٨) عقب الحديث المرفوع متصلًا ... به، وكأنه مدرج.\nوكذلك هو عند الترمذي وأحمد (٢/ ٢٧٩) من طريق عبد الرزاق؛ لكن فصله عنه أحمد (٢/ ٤٩٠) من طريق أخرى عن معمر ... به؛ فقال: قال ابن شهاب ... فذكره.","vol":"8","page":180},{"text":"ورواه الطيالسي (٢٢٩٨) عن زَمعَةَ عن الزهري عن سعيد ... من قوله.\nوعن الطيالسي: رواه أبو عوانة (٥/ ٢٤٤).\n\n٢٥٢٢ - عن عائشة قالت:\nأَمَرَنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - مِنْ كُلِّ خمسين شاةً: شاة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي والعسقلاني، وثبته ابن النذر، وأقره ابن القيم، لكن لفظ الحاكم وغيره: في كل خمسة واحدة ... وهو الأرجح).\nقال أبو داود: \"قال بعضهم: (الفَرَع): أول ما تنْتجُ الإبل؛ كانوا يذبحونه لطواغيتهم ثم يأكلونه، وبلقى جلده على الشجر. و(العتيرة): في العشر الأول من رجب\".\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن يوسف بن ماهِك عن حفصة بنت عبد الرحمن عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٤/ ٣٤٠/ ٧٩٩٧)، وعنه البيهقي (٩/ ٣١٢): أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ ... به.\nوقال البيهقي:\n\"كذا في كتابي! وفي رواية حجاج بن محمد وغيره عن ابن جريج: (في كل خمس واحدة). ورواه حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقال: (من كل خمسين شاةً شاة) \".","vol":"8","page":181},{"text":"يشير إلى رواية المصنف هذه.\nلكن قد اضطربوا على حماد فيها: فرواه عنه موسى بن إسماعيل هكذا.\nوخالفه عفان فقال: (من كل خمس شياهٍ شاة).\nرواه أحمد (٦/ ١٥٨).\nوتابعه عبد الصمد عنده (٦/ ٢٥١).\nورواية حجاج؛ وصلها الحاكم (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nفرواية الخمس أرجح. والله أعلم.\nثم وجدت أبا يعلى أخرجه (٢/ ١١١٢) من طريق يحيى بن سُلَيْم عن ابن خثيم ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>٢١ - باب في العقيقة</span>\n٢٥٢٣ - عن أم كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ قالت: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول:\n\"عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة\".\nقال أبو داود: \"سمعت أحمد: أي: مستويتان متقاربتان\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه إلتزمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن حَبيبَةَ بنت مَيْسَرَةَ عن أُمِّ كُرْزٍ الكعبية.\nقلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير","vol":"8","page":182},{"text":"حبيبة هذه؛ فهي مقبولة عند الحافظ، يعني: عند المتابعة، وقد توبعت كما يأتي.\nقلت: والحديث أخرجه جماعة من أصحاب \"السنن\" و\"المسانيد\" وغيرهم، وقد خرجتهم في \"الإرواء\" (٤/ ٣٩٠).\nوأزيد هنا بيانًا فأقول:\nهو عند أحمد (٦/ ٣٨١)، والحميدي (٣٤٦) قالا: ثنا سفيان ... به؛ وهو: ابن عيينة ..\nومن طريق أخرى عنه: أخرجه البيهقي أيضًا (٩/ ٣٠١).\nوتابعه ابن جريج قال: أخبرني عطاء ... به: أخرجه عبد الرزاق (٧٩٥٣)، وأحمد (٦/ ٤٢٢) من طريقه وطريق يحيى بن سعيد وحجاج ثلاثتهم عن ابن جريج ... به.\n\n٢٥٢٤ - ومن طريق أخرى عنها قالت: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: \"أَقِرُّوا الطير على مكاناتها\". (*)\n\n٢٥٢٥ - قالت: وسمعته يقول:\n\"عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يَضُرُّكم؛ أذكرانًا كُنَّ أم إناثًا\".\n(قلت: إسناد هذه الطريق صحيح، وصححه الترمذي وغيره مِمَّنْ قُرِنَ معه آنفًا).\nإسنادهما: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سِبَاعِ بن ثابت عن أم كُرْزٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير سباع، وهو ثقة.\n_________\n(*) ضعفه الشيخ ﵀ في \"ضعيف موارد الظمآن\" (رقم ١٧٢)، و\"الضعيفة\" (٥٨٦٢). ولعل التضعيف هو الأصوب، والله أعلم. (الناشر).","vol":"8","page":183},{"text":"وأبو يزيد والد عبيد الله، لكن ذكره في هذا السند وهم من سفيان - وهو ابن عيينة - كما يأتي عند المؤلف في الحديث التالي.\nوالحديث أخرجه أيضًا بقية أصحاب \"السنن\" وغيرهم، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٤/ ٣٩١).\nوأقول هنا: إنه عند أحمد (٦/ ٣٨١)، والحميدي (٣٤٥) قالا: ثنا سفيان ... به، وقال أحمد عقبه:\n\"سفيان يهم فيه، عبيد الله سمعه من سباع بن ثابت\".\nثم ساق عقبه حديث حماد الآتي بعده؛ وفيه تصريح عبيد الله بسماعه من سباع.\n\n٢٥٢٦ - وفي رواية عنها قالت: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"عن الغلام شاتانِ مِثلان، وعن الجارية شاةٌ\".\nإسناده: حدثنا مسدد: حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز.\nقال أبو داود: \"هذا هو الحديث، وحديث سفيان وَهَمٌ\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح كالذي قبله؛ إلا أن هذا ليس فيه قول عبيد الله: (عن أبيه) بخلاف ما قبله؛ ففيه: (عن أبيه)، وهي زيادة من سفيان وهَّمه فيها المؤلف كما رأيت، وسلفه في ذلك الإمام أحمد؛ كما نقلته آنفًا، وتبعهما على ذلك البيهقي (٩/ ٣٠١).\nقلت: ومن الظاهر أن حجتهم في ذلك مخالفته لرواية حماد بن زيد هذه؛","vol":"8","page":184},{"text":"فإنه لم يذكر فيها: (عن أبيه)؛ بل صرح في رواية أحمد بسماع عبيد الله من سباع.\nويبدو لي - والله أعلم - أن هذا غير كافٍ في توهيم سفيان؛ لأنه ثقة حافظ، لا يَقِلُ في ذلك عن حماد بن زيد، وقد جاء بزيادة عليه، فينبغي أن تقبل؛ لذلك قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٩/ ٣٠١):\n\"اعترض صاحب \"التمهيد\" على أبي داود فقال: لا أدري من أين قال هذا؟ ! وابن عيينة حافظ، وقد زاد في الإسناد، وله عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع عن أم كرز ... ثلاثة أحاديث\".\nقلت: ولقائل أن يقول: هذا مُسَلَّمٌ لو كان حماد وحده في مقابل سفيان، وليس كذلك؛ فقد تابعه ابن جريج قال. حدثني عبيد الله بن أبي زيد عن سباع ... أخرجه النسائي في \"العقيقة\".\nوبهذا تقوم الحجة على توهيم سفيان؛ ولا سيما أنه قد رواه المُزَنِيُّ في \"المختصر\" عن الشافعي عن سفيان ... مثل رواية حماد. لكن البيهقي قد وَهَّمَ المزني في ذلك!\nإلا أنني قد رأيت النسائي قال: أخبرني قتيبة قال: حدثنا سفيان ... به مثل رواية حماد.\nفإن لم يكن في نسخة \"النسائي\" سقط؛ فهذا يدل على أن سفيان رجع إلى الصواب الموافق لرواية حماد وابن جريج. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٣٠١) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٨١) من طريق عفان.","vol":"8","page":185},{"text":"والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٤٥٧) من طريق أسد بن موسى: ثنا حماد بن زيد ... به.\nوصرح أحمد بتحديث عبيد الله كما تقدم.\nوأخرجه الطحاوي، وكذا النسائي من طريقين عن حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء وطاوس ومجاهد عن أم كرز ... به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوتابعه منصور عن عطاء وحده: أخرجه أحمد (٦/ ٤٢٢).\nومنصور: هو ابن زاذان.\nفالإسناد على شرط الشيخين.\n\n٢٥٢٧ - عن سَمُرَةَ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"كلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بعقيقته، تُذْبَحُ عنه يَوْمَ السابع، ويُحْلَقُ رأسه، ويُدَمَّى\".\nفكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يُصْنَعُ به؟ قال: إذا ذَبَحْتَ العقيقةَ؛ أخذت منها صُوفَةً، واستقبلت به أَوْدَاجَها، ثم توضعُ على يافوخِ الصَّبِيِّ، حتى يَسِيلَ على رأسه مِثْلَ الخيط، ثم يَغْسل رأسه بَعْدُ وَيحْلِقُ.\nقال أبو داود: \"وهذا وَهَمٌ: \"ويُدَمَّى \" ... \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه الترمذي وابن الجارود والحاكم والذهبي وعبد الحق الإشبيلي، وليس عندهم: \"ويدمى\"، فكان قتادة ... إلخ، فقوله: \"وُيُدَمَّى\" شاذ، كما يشير إليه المؤلف عقب","vol":"8","page":186},{"text":"الرواية الآتية، وما بعده موقوف من قول قتادة. وهو منكر عندي؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة، التي منها حديث بريدة الآتي في آخر الباب، ولذلك قال أحمد: \"لا يُدَمَّى\").\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِي: ثنا هَمَّام: ثنا قتادة عن الحسن عن سمرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير النمري، فهو من شيوخ البخاري، فهو على شرطه.\nوالحسن - وهو البصري - وإن كانوا اختلفوا في سماعه من سمرة؛ فإنما ذلك في غير هذا الحديث؛ لتصريح الحسن بسماعه إياه منه كما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه بقية الأربعة وغيرهم، كما تراه مخرجًا في \"إرواء الغليل\" (١١٦٥). وأزيد هنا فأقول:\nأخرجه الطبراني في \"معجمه الكبير\" (٧/ ٦٨٢٧ - ٦٨٣٢) من طرق أخرى عن قتادة ... به، دون قوله: \"ويُدَمّى\".\nوكذلك رواه من طريق شيخ المؤلف - النمري - فقال (٦٨٢٨): حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر القَزَّازُ: ثنا أبو عُمَرَ الحوضي ... به.\nوأبو عمر: هو حفص بن عمر النمري.\nفقد اختلفوا في قوله: \"ويدمى\" على همام، كما اختلفوا فيه على قتادة .. فهو مما يرجِّح ما ذهب إليه المؤلف من توهيم همام فيه، كما شرحته ثمة. ولذلك قال أحمد:\n\"لا يُدَمَّى رأس الصبي أو الجارية\"؛ كما رواه عنه ابنه عبد الله في \"مسائله\"","vol":"8","page":187},{"text":"(ص ٢٦٧/ ٩٩١ - طبع المكتب الإسلامي).\n\n٢٥٢٨ - وفي رواية عنه ... مثله؛ إلا أنه قال: \"ويُسَمَّى\" مكان: \"ويُدَمّى\".\n(قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري أيضًا، وقد صححه من ذكرنا آنفًا، وهي المحفوظة في هذا الحديث، كما يشير إلى ذلك المؤلف بقوله عقبها: \" .. \"ويُسمَّى\" أصح\").\nإسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سَمُرَةَ بن جندب.\nقال أبو داود: \" ... \"ويُسَمَّى\" أصح. كذا قال سَلام بن أبي مُطِيع عن قتادة، وإياس بن دَغْفَل وأشعث عن الحسن\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري أيضًا كما تقدم.\nورواية سلام بن أبي مطيع - العلقة - وصلها الطبراني (٦٨٢٩).\nوسلام ثقة من رجال الشيخين؛ لكن في روايته عن قتادة خاصة ضعف، كما في \"التقريب\"، لكن له متابعون، كما أشرت إلى ذلك في تخريج الرواية الأولى.\nورواية أشعث - وهو ابن عبد الملك الحُمْرَانِيُّ - فوصلها الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٤٥٣) من طريق بَكَّار بن قتيبة: حدثنا قريش بن أنس: حدثنا أشعث عن الحسن أن رسول الله - ﷺ - قال .. فذكر الحديث.\nقال قريش: وأنبأنا حبيب بن الشهيد أن ابن سيرين أمره أن يسأل الحسن: ممن سمع حديثه في العقيقة؟ قال: فسأله؟ فقال: سمعت من سمرة.","vol":"8","page":188},{"text":"قلت: وهذا سند صحيح؛ بكار بن قتيبة ثقة فقيه، له ترجمة حسنة في \"النجوم الزاهرة\" (٣/ ٤٧).\nومن فوقه من رجال البخاري.\nوقد أخرج هو (٥٤٧٢)، والنسائي في \"العقيقة\" من طريقين آخرين عن قريش بن أنس ... به، دون حديثه عن الأشعث.\nوأما رواية إياس بن دغفل؛ فلم أقف الآن على من وصلها! وهو من رجال النسائي؛ فلعلها عنده في \"الكبرى\".\nلكن قد تابعه أيضًا مَطَرٌ الوَرَّاق، وأبو حَرَّةَ واصل بن عبد الرحمن: عند الطبراني (٦٩٣١ و٦٩٣٦).\n\n٢٥٢٩ - عن سَلْمان بن عامر الضَّبِّيِّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مع الغُلامِ عَقِيقَتُهُ؛ فَأَهْرِيقوا عنه دمًا، وأَمِيطُوا عنه الأذى\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي. وعلَّقه البخاري. وقوَّاه الحافظ).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: ثنا هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن الرَّباب عن سلمان بن عامر الضَّبِّيِّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ فهو على شرطهما؛ لولا جهالة الرباب هذه.\nلكن قد رواه جماعة من الثقات عن هشام بن حَسان عن حفصة عن سلمان ... مباشرة؛ لم يذكروا بينهما: الرباب.\nوتابع حفصةَ: أخوها محمد بن سيرين: فرواه عن سلمان ... به.","vol":"8","page":189},{"text":"رواه عنه جمع من الثقات، وقد خرجت أحاديث هؤلاء وأولئك في \"إرواء الغليل\" (٣٩٦ - ٣٩٩)؛ فلا نطيل الكلام بإعادة تخريجها.\nوقد علقه البخاري في \"صحيحه\" (٥٤٧٢) من الطريقين عن سلمان بن عامر ... مرفوعًا.\nووصله من الطريق الأخرى - طريق محمد بن سيرين عنه - ... موقوفًا.\nوأطال الحافظ النفس في بيان طرق الحديث، ووصل العلق منها، والاختلاف بينها، وما هو المحفوظ منها والشاذ، وختم ذلك بقوله (٩/ ٥٩٢):\n\"وبالجملة؛ فهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا، والحديث مرفوع، لا يضره رواية من وقفه\".\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٩٥٨) ... بإسناده ومتنه.\nومن طريقه: أخرجه الطبراني (٦١٩٩) وجمع آخر، خرجتهم في \"الإرواء\" (١١٧١)، منهم الترمذي، وقال:\n\"حسن صحيح\".\nوذكرت هناك متابعًا لهشام، ومخالفين لعبد الرزاق؛ لم يذكروا الرباب في الإسناد؛ فليراجع.\n\n٢٥٣٠ - عن الحسن؛ أنه كان يقول:\nإماطة الأذى: حلق الرأس.\n(قلت: هو مقطوع موقوف صحيح الإسناد، والحسن: هو البصري، وصححه الحافظ).","vol":"8","page":190},{"text":"إسناده: حدثنا يحيى بن خلف: ثنا عبد الأعلى: ثنا هشام عن الحسن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لكنه مقطوع؛ الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوالحديث رواه البيهقي (٩/ ٢٩٨) من طريق المؤلف.\nوصحح إسناده في \"الفتح\" (٩/ ٥٩٣).\n\n٢٥٣١ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عَقَّ عن الحسن والحسين: كبشًا كبشًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن الجارود وعبد الحق الإشبيلي، لكن في رواية النسائي: كبشين كبشين ... وإسنادها صحيح. ويشهد لها الحديث (٢٥٢٢)، والآتي بعده).\nإسناده: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: ثنا عبد الوارث: ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولعلهما لم يخرجاه؛ لأن جمعًا من الثقات رووه عن أيوب عن عكرمة ... مرسلًا؛ لم يذكروا فيه: ابن عباس كما سأذكره.\nوالحديث أخرجه ابن الجارود (٩١٢)، والطحاوي (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، والبيهقي (٩/ ٢٩٩ و٣٠٢)، والطبراني (٢٥٦٧ و١١٨٥٦) من طرق عن أبي معمر ... به.","vol":"8","page":191},{"text":"وتابعه محمد بن عمر العقدي (!) قال: ثنا عبد الوارث ... به.\nأخرجه ابن الجارود (٩١١)، وقال:\n\"رواه الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وغيرهم عن أيوب ... لم يجاوزوا به عكرمه\".\nيعني: أنهم رووه عنه مرسلًا.\nوقد وصله عبد الرزاق (٧٨٦٢) عن معمر والثوري عن أيوب عن عكرمة ... مرسلًا.\nورواه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١١٦) عن يعلى بن عُبَيْد عن أيوب عن سفيان عن عكرمة عن ابن عباس ... به، وقال:\n\"تفرد بروايته - موصولًا عن الثوري -: يعلى عن أيوب\".\nقلت: وهو ابن سُوَيْدٍ؛ ضعيف.\nلكن أخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ١٥١) من طريق أُخرى عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.\nوالنسائي في \"العقيقة\"، والطبراني (٢٥٦٨ - ٢٥٧٠ و١١٨٣٨) من طرق أخرى عن عكرمة ... به. وانظر \"الإرواء\" (١١٦٤).\nوعزاه المنذري للنسائي!\nوإنما عنده الروايه الأخرى المذكورة أعلاه: كبشين كبشين!","vol":"8","page":192},{"text":"٢٥٣٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه - أُرَاهُ - عن جده قال:\nسئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن العقيقة؟ فقال:\n\"لا يُحِبُّ اللهُ العقوقَ - كأنه كره الاسم -. ومن وُلِدَ له وَلَدٌ، فأحبَّ أن يَنْسُكَ فَلْيَنْسُكْ: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة\".\nوسئل عن الفَرَع؟ قال:\n\"والفَرَعُ حَقٌّ، وأن تتركوه - حتى يكون بَكرًا شُغْزُبًا ابن مخاض أو ابن لَبُونٍ، فتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، أو تَحْمِلَ عليه في سبيل الله - خيرٌ من أن تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لحمه بِوَبَرِه، وَتَكْفَأَ إناءك، وتُوَلِّهَ ناقَتَكَ\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا القعنبي: ثنا داود بن قيس عن عمرو بن شعيب: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - ...\nوحدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا عبد الملك - يعني: ابن عمرو - عن داود عن عمرو بن شعيب.\nقلت: إسناده من الوجه الآخر حسن؛ على الخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد صححه الحاكم والذهبي!\nومن الوجه الأول مرسل، لكن الأرجح الموصول.\nكذلك أخرجه جمع ذكرتهم في \"الإرواء\" (٤/ ٣٦٢).\nووصله عبد الرزاق أيضًا (٧٩٦١ و٧٩٩٥) عن داود بن قيس ... به.","vol":"8","page":193},{"text":"٢٥٣٣ - عن بُريدَةَ قال:\nكنا في الجاهلية إذا وُلدَ لأحدنا غلامٌ؛ ذبَحَ شاةً، ولَطَخَ رأسَهُ بِدَمِها. فلما جاء الله بالإسلام؛ كُنَّا نذبح شاةً، ونَحْلِق رأسَهُ، ونَلْطَخُهُ بزعفرانٍ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم! ووافقه الذهبي!).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت: ثنا علي بن الحسين: حدثني أبي: ثنا عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدةَ يقول ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف يسير في علي بن الحسين، وأبيه الحسين بن واقد.\nولحديثه شاهد من رواية عائشة ﵂، وهو مخرج مع حديث الباب في \"الإرواء\" (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩).","vol":"8","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1050>١١ - كتاب الصيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>١ - باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره</span>\n٢٥٣٤ - عن أبي هريرة عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:\n\"مَنِ اتَّخَذَ كلبًا - إلا كَلْبَ ماشيةٍ أو صَيْدٍ أو زَرْعٍ -؛ انتَقَص مِنْ أَجْرِهِ كلَّ يومٍ قيراطٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم. وصححه الترمذي. والبخاري؛ وليس عنده: \"أو صيد\" إلا في رواية معلقة من طريق أخرى عن أبي هريرة، ورواه مسلم من حديث ابن عمر أيضًا، وأصله متفق عليه).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه منهما مسلم من هذا الوجه، والبخاري موصولًا ومعلقًا من وجوه أخر كما يأتي.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٠/ ٤٣٢/ ١٩٦١٢) ... بإسناده ومتنه.\nوعزاه المعلق عليه للترمذي فقط!\nوهذا عَجَبٌ!\nفقد أخرجه مسلم (٥/ ٣٨) أيضًا، والنسائي في \"الصيد\"، وأحمد (٢/ ٢٦٧) كلهم من طريق عبد الرزاق.","vol":"8","page":195},{"text":"وهو عند الترمذي (١٤٩٠) ... بإسناد المؤلف، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه البخاري (٢٣٢٢ و٣٣٢٣)، ومسلم وابن ماجه (٣٢٠٤)، وأحمد (٢/ ٤٢٥ و٤٧٣) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ... به؛ دون قوله: \"أو صيد\".\nوله طرق أخرى: عند مسلم والنسائي وأحمد (٢/ ٣٤٥)، والبخاري معلقًا.\nوفي بعضها - عنده من طريق أبي صالح وأبي حازم عن أبي هريرة -:\n\" .. أو صيد\".\nووصلهما الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٦) برواية أبي الشيخ عنهما.\nواعلم أن الحديث في كل هذه الطرق بلفظ: \"قيراط\"؛ إلا في طريق سعيد بن المسيب - عند مسلم وغيره -، وطريق أبي حازم - عند أبي الشيخ - فهي بلفظ:\n\"قيراطان\".\nوكذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمر ... نحوه.\nفهي زيادة محفوظة. وليس في حديث ابن عمر: \"أو زرع\".\nوزاد مسلم في رواية:\nفقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: \"أو كلب زرع\".\nفقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعًا.\nوليس هذا من ابن عمر على سبيل الإنكار على أبي هريرة - كما توهم بعضهم قديمًا وحديثًا -؛ وإنما هو على سبيل تأييده، وأن سبب حفظه لهذه الزيادة - دون ابن","vol":"8","page":196},{"text":"عمر -: أنه كان صاحب زرع دونه؛ لأن من كان مشتغلًا بشيء؛ احتاج إلى تَعَرُّفِ أحكامه - كما في \"الفتح\" وغيره -.\nومما يؤيد ذلك: أن ابن عمر نفسه روى الحديث مرة بهذه الزيادة؛ كما في رواية لمسلم وأحمد (٢/ ٢٧ و٧٩) من طريق أبي الحكم (واسمه: عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ) البَجَلِيِّ قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:\n\"مَنِ اتخذ كلبًا - إلا كلب زرع أو غنم أو صيد - ينقصُ من أجره كُلَّ يومٍ قيراطٌ\".\nفرحمة الله على أبي هريرة ما كان أحفظه!\nومما يشهد له: حديث عبد الله بن مُغَفَّلٍ الآتي بعده برواية مسلم.\n\n٢٥٣٥ - عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"لولا أنَّ الكلابَ أُمَّةٌ من الأمم؛ لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسودَ البَهِيمَ\".\n(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي والبغوي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه ابن حبان من حديث جابر، وزاد في آخره: \"فإنه شيطان\"؛ وهي عند مسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: حدثنا يزيد: ثنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم تقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.","vol":"8","page":197},{"text":"فالسند صحيح؛ لولا عنعنة البصري، والجواب يأتي.\nوالحديث أخرجه النسائي في \"الصيد\": أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ ... به.\nوأخرجه الترمذي (١٤٨٦)، وابن ماجه (٣٢٠٥)، وأحمد (٤/ ٨٥ و٥/ ٥٦ - ٥٧) من طرق أخرى عن يونس بن عبيد ... به.\nوالترمذي أيضًا، والدارمي (٢/ ٩٠)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ٢٢٦)، وأحمد (٥/ ٥٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١١١)، والخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ٣٠٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١١/ ٢١١/ ٢٧٨٥) من طرق عن الحسن ... به. وقال الترمذي والبغوي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوهو كما قالا؛ لولا العنعنة.\nلكن روى أحمد (٥/ ٥٤): ثنا وكيع عن أبي سفيان بن العلاء قال: سمعت الحسن يحدث أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال ... فذكره.\nقال: فقال له رجل: يا أبا سعيد! ممن سمعت هذا؟ قال: فقال: حدثنيه - وحلف - عبد الله بن مُغَفَّلٍ عن النبي - صلي الله عليه وسلم - منذ كذا وكذا، ولقد حدثنا في ذلك المجلس! وزاد أحمد والنسائي وغيرهما:\n\"وأيما قوم اتخذوا كلبًا - ليس بكلب حَرْثٍ أو صيد أو ماشية - فإنه ينقص مِنْ أجره كُلَّ يومٍ قيراطٌ\".\nقلت: وهذه الرواية تؤيد قول الإمام أحمد وأبي حاتم: إن الحسن سمع من عبد الله بن مغفل.","vol":"8","page":198},{"text":"وإسنادها حسن إن شاء الله؛ فإن أبا سفيان هذا: اسمه قُطْبَةُ بن العلاء بن المنهال الغَنَوِيُّ الكوفي، وقد اختلفوا فيه، فقال البخاري:\n\"ليس بالقوي\".\nوهذا تضعيف خفيف، لا ينافي قول ابن عدي:\n\"أرجو أنه لا بأس به\".\nقلت: ثم تبين لي أن أبا سفيان هذا ثقة، وأنه غير قُطْبَةَ بن العلاء؛ وذلك لأمور:\nالأول: تفريق البخاري وأبي حاتم وابن حبان بينهما، فأوردوا الأول في \"الكنى\"؛ إلا ابن حبان فذكره في ترجمة أخيه (أبي عمرو بن العلاء) من \"الثقات\" (٦/ ٣٤٥).\nوأوردوا الآخر باسمه وضعفوه.\nالثاني: أنه متقدم الطبقة على الآخر؛ فإنه روى عن الحسن البصري، وعنه وكيع كما ترى، وصرح بالتحديث عنه في رواية لأحمد، وعنه شعبة أيضًا، وسليمان الأعمش وغيرهما.\nوقطبة يروي عن الثوري، وعنه أبو حاتم؛ كما قال ابنه.\nالثالث: أن ابن معين قال فيه - وفي أخيه أبي عمرو -:\n\"ليس بهما بأس\".\nوأخرج ابن حبان حديثه هذا في \"صحيحه\" (٧/ ٤٦٦/ ٥٦٢٧ - الإحسان)، وقال عقبه:","vol":"8","page":199},{"text":"\"اسم أبي سفيان: سعد، ولقبه: سُنْسُن، وليس لأبي سفيان بن العلاء في الدنيا حديث مُسْنَدٌ غير هذا ... \".\nفصح إسناد الحديث؛ والحمد لله.\nثم إن للحديث شاهدًا من رواية أبي الزبير عن جابر مرفوعًا ... به.\nأخرجه ابن حبان (١٠٨٣)، والبيهقي (٦/ ١٠).\nوإسناده صحيح على شرط مسلم؛ لولا عنعنة أبي الزبير، لكنه قد صرح بالتحديث بلفظ آخر قريب منه: عند مسلم (٥/ ٣٦) وغيره: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:\nأمرَنا رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - بقتل الكلاب .. ثم نهى عن قتلها، وقال:\n\"عليكم بالأسود البَهِيم ذي النُّقْطَتَيْنِ؛ فإنه شيطان\".\nورواه نحوه من طريق أخرى عن ابن المفضل، وفيه: .. ثم قال:\n\"ما بالُهم وبالُ الكلاب؟ ! \". ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم [والزرع].\nورواه ابن ماجه (٣٢٠٠) نحوه، وكذا الطحاوي.\nوشاهد آخر من حديث ليث عن مجاهد عن الأسود عن عائشة ... مرفوعًا بلفظ:\n\"الكلب الأسود البهيم شيطان\".\nوليث - وهو ابن أبي سُلَيْمٍ - ضعيف.\nأخرجه أحمد (٦/ ١٥٧).","vol":"8","page":200},{"text":"٢٥٣٦ - عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا رميتَ الصَّيْدَ، فأدركته بعد ثلاث ليالٍ وسهْمُكَ فيه؛ فَكُلْهُ؛ ما لم يُنْتِن\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وأحد أسانيده من طريق المؤلف. وصححه البغوي).\nإسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا حماد بن خالد الخَيَّاط عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبيه عن أبي ثعلبة الخُشَنيِّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ١٣٦) من طريق المؤلف وغيره عن يحيى بن معين.\nوأحمد في \"المسند\" (٤/ ١٩٤): ثنا حماد بن خالد ... به.\nومن طريقه: أبو عوانة أيضًا، والبيهقي (٩/ ٢٤٢).\nوأخرجه مسلم (٦/ ٥٩) من طريق أخرى عن حماد ... به.\nثم أخرجوه جميعًا، وكذا النسائي في \"الصيد\" من طرق أخرى عن معاوية بن صالح ... به.\nومن طريق مسلم عن حماد: رواه البغوي في \"شرح السنة\" (١١/ ١٩٨)، وقال: \"حديث صحيح\".\nورواه الدارقطني في \"السن\" (٤/ ٢٩٥) من طريق الحسن بن عَرَفَةَ: نا حمّاد بن خالد ... به.","vol":"8","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1052>٢ - باب في الصيد</span>\n٢٥٣٧ - عن عَدِي بن حاتم قال: سألت النبي - ﷺ -؛ قلت:\nإني أُرْسِلُ الكلابَ المُعَلَّمَةَ، فَتُمْسِكُ عليَّ، أفآكل؟ قال:\n\"إذا أرسلْتَ الكلابَ المُعَلَّمَةَ، وذكرْتَ اسمَ الله؛ فكُلْ مِمَّا أمْسَكْنَ عليك\".\nقلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال:\n\"وإن قَتَلْنَ؛ ما لم يَشْرَكْها كَلْبٌ ليس منها\".\nقلت: أرمي بالمِعراض فأصيب، أفآكل؟ قال:\n\"إذا رميت بالمِعْراض، وذكرْتَ اسمَ الله، فأصاب فَخَزَقَ فكُلْ. وإن أصاب بِعَرْضِهِ؛ فلا تأكل\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وهو عند الأخير من طريق المؤلف في رواية. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن همام عن عدي بن حاتم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عيسى - وهو الطَّبَّاعُ -، وهو ثقة، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ١٢١) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه، هو ومسلم (٦/ ٥٦)، والنسائي في \"الصيد\"، والبيهقي (٩/ ٢٣٥) من طرق أخرى عن جرير ... به.","vol":"8","page":202},{"text":"ثم أخرجوه، وكذا البخاري (٥٤٧٧ و٧٣٩٧)، والترمذي (١٤٦٥) - وقال: \"حسن صحيح\" -، والطيالسي (١٠٣١ و١٠٣٢)، وأحمد (٤/ ٢٥٦ و٢٥٨ و٣٧٧ و٣٨٠) من طرق أخرى عن منصور ... به.\nوروى ابن ماجه (٣٢١٥) منه: الجملة الأخيرة مختصرًا.\n\n٢٥٣٨ - ومن طريق ثانية عن عَدِيِّ بن حاتم قال: سألت النبي - ﷺ -؛ قلت:\nإنا نصيد بهذه الكلاب؟ فقال لي:\n\"إذا أرسلت كلابَكَ المُعَلَّمَةَ، وذكرتَ اسمَ الله عليها؛ فكل مما أمسكْنَ عليك؛ وإن قتل؛ إلا أن يأْكُلَ الكلبُ. فإن أكل؛ فلا تأكل؛ فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ: ثنا ابن فُضَيْلٍ عن بَيَانَ عن عامر عن عَدِيِّ بن حاتم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٨): ثنا محمد بن فُضَيْلٍ ... به.\nوأخرجه البخاري (٥٤٨٣)، ومسلم (٦/ ٥٦)، وأبو عوانة (٥/ ١٢٥)، وابن ماجه (٣٢٠٨) من طرق أخرى عن ابن فضيل ... به.","vol":"8","page":203},{"text":"٢٥٣٩ - وفي رواية عنه؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا رميت بسهمك، وذكرت اسم الله، فوجدْتَهُ من الغَد، ولم تَجِدْهُ في ماءٍ، ولا فيه أَثَرٌ غيْرُ سهمِك؛ فكل. وإذا اختلط بكلابك كلبٌ من غيرها؛ فَلا تأكل؛ لا تدري لعله قتله الذي ليس منها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي. وأحد أسانيده عند أبي عوانة من طريق المؤلف).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن عاصم الأحول عن الشعبي عن عَدِيِّ بن حاتم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حماد - وهو ابن سلمة؛ - كما في \"التحفة\" (٧/ ٢٧٧) -؛ فإنه على شرط مسلم وحده.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ١٣٢). من طريق المؤلف، لكن وقع فيه: (مؤمل)! مكان: (موسى) وهو خطأ مطبعي.\nورواه البخاري (٥٤٨٤) ... بإسناد المؤلف؛ إلا أنه وقع فيه: (ثابت بن يزيد)؛ بدل: (حماد).\nوأخرجه مسلم (٦/ ٥٨)، وأبو عوانة أيضًا، والترمذي (١٤٦٩)، والدارقطني (٤/ ٢٩٤/ ٨٩)، وكذا النسائي في \"الصيد\"، وأحمد (٤/ ٢٥٧ و٣٧٩) من طرق عن عاصم ... به. وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\".","vol":"8","page":204},{"text":"ولابن ماجه (٣٢١٣): جملة السهم فقط.\n\n٢٥٤٠ - وفي رواية ثالثة عنه؛ أن النبي - ﷺ - قال\n\"إذا وقعت رمِيَّتُك في ماء، فَغَرِقَ فمات؛ فلا تأكلْ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وله ولمسلم معناه. وصححه الترمذي. ورواه أبو عوانة من طريق المؤلف. وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: أخبرني عاصم الأحول عن الشعبي عن عَدِيِّ بن حاتم.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن يحيى، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ١٣٢) من طريق المؤلف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤/ ٣٧٨) ... بإسناده ومتنه.\nثم أخرجه من طريق أخرى عن يحيى بن معين عن يحيى بن زكريا ... به.\nوأخرجه ابن الجارود (٩٢٠) ... بإسناد المؤلف أيضًا، إلا أنه جعل: (ابن الطباع) مكان: (أحمد بن حنبل).\nوابن الطباع ثقة أيضًا من رجال مسلم، واسمه: إسحاق بن عيسى بن نَجِيحٍ البغدادي.","vol":"8","page":205},{"text":"٢٥٤١ - وفي رابعة عن مُجَالِدٍ عن الشعبي عنه أن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما عَلَّمتَ من كَلْبٍ أو بازٍ، ثم أرسلته، وذكرت اسم الله؛ فكل مما أمسك عليك\".\nقلت: وإن قتل؟ قال:\n\"إذا قتله ولم يأكل منه شيئًا؛ فإنما أمسكه عليك\".\n(قلت: حديث صحيح؛ إلا قوله: \"أو باز\"؛ فإنه منكر، تفرد به مجالد؛ مخالفًا لجميع روايات الثقات المتقدمة! وبذلك أعله البيهقي. ويؤيده أنه ثبت عن الشعبي أنه قال: كُلْ من صيد الباز وإن أكل ... فلو كان ذِكْرُ الباز ثابتًا في حديثه؛ لم يخالفه إن شاء الله تعالى).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن نُمَيْرٍ: ثنا مجالد عن الشعبي عن عَدِيِّ بن حاتم.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مجالد - وهو ابن سعيد -، وليس بالقوي كما تقدم مرارًا، فلا يحتج به؛ ولا سيما عند المخالفة كما هنا؛ فإنه تفرد بذكر (الباز)؛ دون كل الثقات الذين شاركوه في رواية أصل الحديث عن الشعبي، كما سبق في الطريق المتقدمة عنه؛ فهي زيادة منكرة. وبذلك أعلها البيهقي كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٣٨) من طريق المؤلف.\nوأحمد (٤/ ٢٥٧): حدثنا عبد الله بن نمير ... به وأتم منه.\nورواه عيسى بن يونس عن مجالد ... به مختصرًا؛ بلفظ:\nسألت رسول الله - ﷺ - عن صيد البازي؟ فقال:","vol":"8","page":206},{"text":"\"ما أمسك عليك فَكُلْ\".\nأخرجه ابن جرير في \"التفسير\" (٦/ ٥٨)، والترمذي (١٤٦٧)، وقال:\n\"لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي\".\nقلت: وقد أشار البيهقي إلى تفرد مجالد بذكر الباز فيه؛ بقوله:\n\"ذكر الباز في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ الذين قَدَّمنا ذكرهم عن الشعبي، وإنما أتى به مجالد\".\nقلت: ومما يؤكد نكارة هذه الزيادة عن الشعبي: أنه ثبت عنه التفريق بين ما أكل منه الكلب - فلا يؤكل -، وبين ما أكل منه الباز - فيؤكل -، كما رواه ابن جرير عنه (٦/ ٥٩ و٦٠)؛ والحديث يسوي بينهما، فلو كان ذلك عنده؛ لم يخالفه إن شاء الله تعالى.\nأقول هذا؛ مع العلم بأن المسألة خلافية، ورجح الطبري التسوية، ولعله الأقرب! والله ﷾ أعلم.\n\n٢٥٤٢ - وفي خامسة عنه؛ أنه قال:\nيا رسول الله! أَحَدُنا يرمي الصيدَ؛ فيقتفي أَثَرَهُ اليومينِ والثلاثةَ، ثم يجدُهُ مَيْتًا وفيه سَهْمُهُ؛ أياكل؟ قال:\n\"نعم؛ إن شاء - أو قال: يأكل؛ إن شاء -\".\n(قلت: إسناده صحيح. وعلقه البخاري).\nإسناده: حدثنا الحسين بن معاذ بن خُلَيْفٍ: ثنا عبد الأعلى: ثنا داود عن عامر عن عَدِي بن حاتم.","vol":"8","page":207},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الحسين هذا - وهو ثقة -، وقد توبع.\nوعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصري: وداود: هو ابن أبي هند.\nوالحديث رواه البيهقي (٩/ ٢٤٢) من طريق أخرى عن عبد الأعلى.\nوعلقه البخاري (٥٤٨٥).\n\n٢٥٤٣ - وفي سادسة عنه:\nسألت النبي - ﷺ - عن المِعْرَاض؟ فقال:\n\"إذا أصاب بِحَدِّه فَكُلْ، وإذا أصاب بِعَرْضِهِ فلا تأكل؛ فإنه وَقِيذٌ\".\nقلت: أُرسِلُ كلبي، فأجدُ عليه كلبًا آخر؟ فقال:\n\"لا تأكل؛ لأنك إنما سَمَّيَتَ على كلبك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه الشيخان وأبو عوانة وابن الجارود في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السَّفَرِ عن الشعبي قال: قال عَدِيُّ بن حاتم ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٠٣٠): حدثنا شعبة ... به وأتم منه.\nوأخرجه البخاري (٥٤٧٦ و٥٤٨٦)، ومسلم (٦/ ٥٦ - ٥٧)، وأبو عوانة","vol":"8","page":208},{"text":"(٥/ ١٢٦ - ١٢٧)، والنسائي في \"الصيد\" - مفرقًا -، والبيهقي (٩/ ٢٣٦ و٢٤٤)، وأحمد (٤/ ٣٨٠) من طرق أخرى عن شعبة.\nوللدارمي (٢/ ٩١) منه: قضية المعراض.\nوالقضية الأخرى: عنده (٢/ ٨٩) من طريق زكريا - وهو ابن أبي زائدة - عن الشعبي.\nوهو بتمامه: عند الشيخين وأبي عوانة (٥/ ١٢٣ - ١٢٤)، وابن الجارود (٩١٤)، وأحمد (٤/ ٢٥٦) من هذا الوجه. وقال الترمذي (١٤٧١):\n\"حديث حسن صحيح\".\nوليس عنده إلا القضية الأولى.\n\n٢٥٤٤ - عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال:\nقلت: يا رسول الله! إني أَصِيدُ بكلبي المُعَلَّمِ وبكلبي الذي ليس بِمُعَلَّمٍ؟ قال:\n\"مَا صِدْتَ بكلبك المُعَلَّمِ؛ فاذكرِ اسمَ الله وَكُلْ. وما أَصَّدْتَ بكلبِكَ الذي ليس بمعلَّم فأدركت ذَكاتَهُ؛ فَكُلْ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المؤلف في رواية، ومن طريقه أبو عوانة في رواية، والبخاري وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن ابن المبارك عن حَيْوَة بن شُرَيْحٍ قال: سمعت رَبِيعَةَ بن يزيد الدمشقي يقول: أخبرني أبو إدريس الخَوْلاني عائذُ الله قال: سمعت أبا ثعلبة الخُشَنِيَّ يقول ...","vol":"8","page":209},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير هَنَّادٍ، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد توبع.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ٥٨) ... بإسناد المؤلف ومتنه أتم منه.\nوأبو عوانة (٥/ ١٣٦) من طريقه.\nوالبيهقي (٩/ ٢٤٧) من طريقين آخرين عن هَنَّادٍ.\nثم أخرجوه جميعًا، وكذا البخاري (٥٤٧٨ و٥٤٨٨ و٥٤٩٦)، والنسائي في \"الصيد\"، وابن ماجه (٣٢٠٧)، وابن الجارود (٩١٦)، وأحمد (٤/ ١٩٥) من طرق عن حيوة ... به.\nوفيه عندهم جميعًا - إلا النسائي - الأمر بغسل آنية الكفار.\nوقد رواها المؤلف من طريق أخرى عن أبي ثعلبة ... بزيادة فيه، وسيأتي الكلام عليها في \"الأطعمة\" إن شاء الله تعالى.\n\n٢٥٤٥ - وفي رواية عنه قال: قال لي رسول الله - ﷺ -:\n\"يا أبا ثعلبة! كُلْ ما ردَّتْ عليك قَوْسُكُ وكَلْبُكُ - زاد عن ابن حرب: المعلَّمُ - ويدُك؛ فَكُلْ ذَكِيًّا وغَيْرَ ذَكِيٍّ\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن المُصَفَّى: ثنا محمد بن حرب. (ح) وثنا محمد بن المُصَفَّى: ثنا بَقِيَّةُ عن الزُّبَيْدِيِّ: ثنا يُونُسُ بن سَيْفٍ: ثنا أبو إدريس الخولاني: حدثني أبو ثعلبة الخُشَنِيُّ ...","vol":"8","page":210},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات من الوجهين عن الزبيدي؛ إلا أن بقية مدلس؛ وقد عنعنه! إلا أن هذا لا يعل به؛ لسببين:\nالأول: أنه مُتَابَعٌ من محمد بن حرب؛ وهو ثقة من رجال الشيخين.\nوالآخر: أنه صرح بالتحديث كما يأتي. فإن صح ذلك عنه؛ فهو قوة للحديث؛ وإلا فلا يضره.\nويونس بن سيف: هو الكَلاعي الحمصي؛ قال البزار:\n\"صالح الحديث\". والدارقطني:\n\"ثقة\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"؛ وروى عنه - غير الزبيدي محمدِ بنِ الوليد -: ثور بن يزيد ومعاوية بن صالح وآخرون، فقول الحافظ فيه:\n\"مقبول\"!\nتقصير غير مقبول.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ١٩٥): ثنا يزيد بن عبد الله قال: ثنا محمد بن حرب قال: ثنا الزبيدي ... به.\nوأخرجه البيهقي (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥) من طريق أحمد بن الفَرَجِ: ثنا بقية بن الوليد: حدثني الزبيدي ... به.\nوابن الفرج فيه ضعف، لكن لا بأس به في المتابعات إن شاء الله تعالى.\nوالعمدة في الحديث على الوجه الأول.","vol":"8","page":211},{"text":"ويشهد له: ما عند أحمد - بعد هذا بحديث - من طريق أبي قِلابة عن أبي أسماء الرَّحَبِيِّ عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ: أنه قال ...:\nيا رسول الله! إنا بأرض صيد؛ فكيف نصنع؟ قال:\n\"إذا أرسلت كلبك المُكَلَّبَ، وذكرت اسم الله ﷿ فَقَتَلَ؛ فكل، وإن كان غير مُكَلَّبٍ؛ فَذَكِّ وَكُلْ ... \".\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأما زيادة المصنف - من طريق أخرى -:\n\" .. فكل؛ وإن أكل منه\"!\nفهي منكرة، كما بينته في الكتاب الآخر برقم (٤٩٢).\nومثله حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده برقم (٤٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1053>٣ - باب في صَيْدٍ قُطعَ منه قِطْعَةٌ</span>\n٢٥٤٦ - عن أبي واقد قال: قال النبي - ﷺ -\n\"ما قُطعَ من البهيمةِ - وهي حَيَّةٌ - فهي مَيْتَةٌ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وحسنه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا هاشم بن القاسم: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد.","vol":"8","page":212},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فهو من رجال البخاري، فالإسناد صحيح على شرطه. لكن عبد الرحمن هذا قد ضعفه غير واحد من قبل حفظه؛ فقال الذهبي في \"الكاشف\":\n\"قال أبو حاتم: فيه لين\". وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطئ\".\nقلت: لكنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه جمع؛ منهم سليمان بن بلال: عند الحاكم (٤/ ٢٣٩)، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوإنما هو على شرط البخاري؛ كما بينته في \"غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام\" (ص ٤١ - ٤٤)؛ وتوسعت هناك في تخريج متابعاته وطرقه، فليرجع إليه من شاء الوقوف عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>٤ - باب في اتِّباعِ الصيد</span>\n٢٥٤٧ (*) - عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - - وقال مَرَّةً سفيانُ: ولا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(*) سجل الشيخ ﵀ بجانب حديث ابن عباس هذا ملاحظة قال فيها:\n\"هنا نقص بالنسبة لنسخة الدعاس، وفيه حديث يتعلق بالصيد إذا أنتن؛ عزاه للمؤلف في الجامع\".\nقلنا: وهو حديث أبي ثعلبة الخشني المتقدم برقم (٢٥٣٦)، وموقعه هناك كما في الطبعة \"التازية\". (الناشر).","vol":"8","page":213},{"text":"\"مَنْ سكنَ الباديةَ جفا، ومَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، ومَنْ أتى السُّلْطَانَ افتُتِنَ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثنى أبو موسى عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وأبو موسى: اسمه إسرائيل بن موسى البصري - نزيل الهند -.\nثم استدركت فقلت: إنه أبو موسى اليماني، وهو مجهول.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٥٧): ثنا رَوْحٌ: ثنا [زكريا بن] إسحاق: ثنا عمرو بن دينار. وثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٥٧)، والنسائي في \"الصيد\"، والطبراني في \"الكبير\" (١١٠٣٠)؛ وفيه أبو موسى اليماني. وقال الترمذي:\n(حديث حسن صحيح غريب. وفي الباب عن أبي هريرة\".\nقلت: وعن البراء بن عازب أيضًا: كلاهما رواهما أحمد، وهما مخرجان في \"الصحيحة\" (١٢٧٢)، والأول منهما عزاه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٢) للترمذي! والآخر للدارقطني في \"الأفراد\". والعزو الأول فيه إيهام بأنه عند الترمذي موصول؛ وإنما هو عنده معلق كما رأيت.\nووهم الأستاذ الدعاس في تعليقه على \"الترمذي\"؛ فقال:","vol":"8","page":214},{"text":"\"أخرجه أبو داود في \"كتاب الصيد\" ... \"!\nوها أنت ترى - ونحن في آخر الكتاب - أنه عنده من حديث ابن عباس فقط! (*) وقد عزاه إليه قبيل هذا التعليق!\n_________\n(*) هذا في الطبعة \"التازية\" التي كان الشيخ يعتمد عليها قديمًا قبل طبعة الدعاس، ثم نبه لاحقًا على سقوط حديثين في بعض النسخ؛ أحدهما حديث أبي هريرة هذا، أورده في \"ضعيف سنن أبي داود - باختصار السند\"، وقال:\n\"سقط هذا الحديث من ثلاث نسخ\".\nوالآخر حديث أبي ثعلبة الخشني المشار إليه في حاشية الصفحة السابقة. (الناشر).","vol":"8","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1055>١٢ - كتاب الوصايا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>١ - باب ما جاء فيما يُؤْمَرُ به مِنَ الوصيةِ</span>\n٢٥٤٨ - عن عبد الله بن عمر عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما حَقُّ امرئٍ مسلمٍ .. له شَيْء يُوصِي فيه، يبيت ليلتين -؛ إلا ووَصيَّتُهُ مكتوبةٌ عنده\".\n(قلت: أخرجه الشيخان وابن الجارود. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ: ثنا يحيى عن عبيد الله: حدثني نافع عن عبد الله - يعني: ابن عمر -.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي. ويحيى: هو ابن سعيد القَطَّان؛ الثقة الإمام.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٥٧): ثنا يحيى ... به.\nوأخرجه مسلم (٥/ ٧٠) وغيره من طرق أخرى عن القطان ... به.\nوتابعه جمع منهم سَمِيُّهُ: الأموِيُّ، فقال أحمد (٢/ ٨٠): حدثنا يحيى بن سعيد الأُمَوِيُّ: ثنا عبيد الله ... به.\nورواه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن نافع وسالم عن ابن عمر ... به.\nوهو مخرج في \"الإرواء\" (٦/ ٨٦/ ١٦٥٢).","vol":"8","page":216},{"text":"٢٥٤٩ - عن عائشة قالت:\nما تَرَكَ رسول الله - ﷺ - دينارًا، ولا درهمًا، ولا بعيرًا، ولا شاةً، ولا أوصى بشيء.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد ومحمد بن العلاء قالا: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٤): ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش. وابن نمير عن الأعمش ... به.\nوأخرجه مسلم (٥/ ٧٥)، والنسائي في \"الوصايا\"، وابن ماجه (٢٦٩٥)، والبيهقي (٦/ ٢٦٦) من الوجهين - إلا البيهقي فمن الوجه الآخر - عن الأعمش ... به.\nورواه الترمذي في \"الشمائل\" (رقم - ٣٨٧) من طريق أخرى عن عائشة.\nورواه غيره أيضًا؛ وهو مخرج في تعليقي على \"مختصر الشمائل\" بقلمي رقم (٣٤٢)، وهو تحت الطبع (*).\n_________\n(*) ثم صدرت طبعته الأولى سنة ١٤٠٥ هـ. (الناشر).","vol":"8","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1057>٢ - باب ما جاء فيما لا يجوزُ للمُوصِي في مالِهِ</span>\n٢٥٥٠ - عن عامر بن سعد عن أبيه قال:\nمَرِضَ مَرَضًا أشفى فيه، فعاده رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنَّ لي مالًا كثيرًا، وليس يَرِثُني إلا ابنتي؛ أفأتصدق بالثُّلُثَيْنِ؟ قال:\n\"لا\". قال: فبالشَّطْرِ؟ قال:\n\"لا\". قال: فبالثُّلُثِ؟ قال:\n\"الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثيرٌ! إنك أَنْ تَتْرُكَ ورثَتَكَ أغنياءَ: خيرٌ من أن تَدَعَهُم عالةً يتكَفَّفُونَ الناسَ، وإنك لنْ تُنْفِقَ نفقةً إلا أُجِرْتَ بها، حتى اللقمةَ ترفَعُها إلى فِي امرأتِكِ\".\nقلت: يا رسول الله! أتَخَلَّفُ عن هِجْرتي! قال:\n\"إنك أن تُخَلَّفَ بعدي - فتعملَ عملًا تريدُ به وجه الله - لا تزدادُ به إلا رفعةً ودرجةً، لعلك أن تُخَلَّفَ حتى يَنْتَفعَ بك أقوامٌ، ويضَرَّ بك آخرون\".\nثم قال:\n\"اللهم! أَمْض لأصحابي هِجْرَتَهم، ولا تَرُدَّهُمْ على أعقابهم! لكنِ البائسُ سَعْدُ ابنُ خَوْلَةَ\"! يرثي له رسول الله - ﷺ - أَنْ ماتَ بمكة (١).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن الجارود\n_________\n(١) قلت: ادعى الحافظ أن قوله: يرثي له ... مدرج في الحديث، وأنه من قول الزهري!\nوفاته أنه من قول سعد بن أبي وقاص نفسه؛ كما في رواية للبخاري؛ نبهت على ذلك في \"مختصره\" (١/ ٣٠٦ - المكتب الإسلامي) [١/ ٣٨٠ - المعارف].","vol":"8","page":218},{"text":"وابن حبان في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن أبي خلف قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ١٧٩)، والحميدي (٦٦) قالا: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٦٧٣٣) عن الحميدي.\nومسلم (٥/ ٧١)، والترمذي (٢١١٧) - وقال: \"حديث حسن صحيح\" -، والنسائي في \"الوصايا\"، وابن حبان (٤٢٣٥ - الإحسان)، وأبو يعلى (٧٤٧)، وابن ماجه (٢٧٠٨)، وابن الجارود (٩٤٧) - وليس عندهما النفقة وما بعدها - من طرق أخرى عن سفيان. وانظر \"الإرواء\" (٨٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>٣ - باب ما جاء في كرَاهِيَةِ الإضرار في الوصية</span>\n٢٥٥١ - عن أبي هريرة قال:\nقال رجل للنبي - ﷺ -: يا رسول الله! أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال:\n\"أن تَصَدَّقَ وأنت صحيحٌ حريصٌ، تَأمُلُ البقاءَ، وتخشى الفَقْرَ، ولا تُمْهِلَ حتى إذا بَلَغَتِ الحلقومَ؛ قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا! وقد كان لفلان\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في \"صحيحيهما\").","vol":"8","page":219},{"text":"إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا عُمَارَةُ بن القعقاع عن أبي زرْعَةَ بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، لكنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٤١٩)، ومسلم (٣/ ٩٤)، وأحمد (٢/ ٤١٥) من طريقين آخرين عن عبد الواحد بن زياد ... به.\nثم أخرجه البخاري (٢٧٤٨)، ومسلم أيضًا، والنسائي في \"الوصايا\"، وأحمد أيضًا (٢/ ٢٣١ و٢٥٠ و٤٤٧) من طرق أخرى عن عمارة بن القعقاع ... به.\nوأخرجه النسائي في \"الزكاة\" أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>٤ - باب ما جاء في الدُّخولِ في الوصايا</span>\n٢٥٥٢ - عن أبي ذَرٍّ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -:\n\"يا أبا ذر! إني أراك ضعيفًا، وإني أحبُّ لك ما أُحبُّ لنفسي، فلا تأمَّرَنَّ على اثنين، ولا تَولَّيَنَّ مالَ يتيمٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\". وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ: ثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن سالم بن أبي سالم الجَيْشاني عن أبيه عن أبي ذر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سالم بن أبي سالم وأبيه - واسمه سفيان بن هانئ -؛ فهما من رجال مسلم وحده، ووثقهما","vol":"8","page":220},{"text":"ابن حبان، والأب وثقه العجلي أيضًا. وقول الحافظ في الابن:\n\"مقبول\"!\nغير مقبول منه؛ لأنه روى عنه جمع من الثقات، مع توثيق مسلم أيضًا إياه بإخراجه لحديثه.\nوأبو عبد الرحمن: اسمه عبد الله بن يزيد المكي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٨٠): ثنا أبو عبد الرحمن ... به.\nومسلم (٦/ ٧)، وأبو عوانة (٤/ ٤١٠ - ٤١١)، والنسائي في \"الوصايا\"، والبيهقي (٦/ ٢٨٣) من طرق أخرى عن عبد الله بن يزيد المقرئ ... به.\nواستدركه الحاكم (٤/ ٩١)، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nفوهما مرتين:\nاستدراكًا؛ وقد أخرجه مسلم. وتصحيحًا على شرطهما؛ وإنما هو على شرط مسلم؛ لما عرفت من حال سالم وأبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>٥ - باب ما جاء في نَسْخِ الوصية للوالدين والأقربين</span>\n٢٥٥٣ - عن ابن عباس:\n﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: فكانت الوصيةُ كذلك؛ حتى نَسَخَتْها آية الميراث.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).","vol":"8","page":221},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن محمد المرْوَزِيُّ: حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النَّحْوِيِّ عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، كما تقدم بيانه مرارًا.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٦٥) من طريق المؤلف.\nوابن جرير (٢/ ٧٠) عن عكرمة ... مرسلًا.\nومن طريق ابن سيرين عن ابن عباس.\nوسنده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>٦ - باب ما جاء في الوصية للوارث</span>\n٢٥٥٤ - عن أبي أمامة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إن الله قد أعطى كلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فلا وصيةَ لوارثٍ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الترمذي وابن الجارود، بل قوله: \"لا وصية لوارث\" متواتر، كما قال السيوطي وغيره).\nإسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ: ثنا ابن عَياشٍ عن شُرَحْبِيلَ بن مُسْلِمٍ: سمعت أبا أمامة ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على لين في شرحبيل - وهو الخولاني الشامي -، فهو حسن الحديث، كما بينته في \"الإرواء\" (٥/ ٢٤٦)، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٦٤) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الترمذي (٢١٢١) وغيره من طرق أخرى عن إسماعيل بن عياش ...","vol":"8","page":222},{"text":"به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٦٥٥) بشواهده الكثيرة؛ وقد قاربت العشرة.\nوتابعه سُلَيْمُ بن عامر وغيره عن أبي أمامة وغيره ... مرفوعًا.\nأخرجه ابن الجارود (٩٤٩).\nوإسناده صحيح على شرط مسلم، كما ذكرت هناك في \"الإرواء\"؛ لكن سقط من الطابع ذِكْرُ مَنْ خَرَّجَهُ؛ فليستدرك من هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>٧ - باب مخالطة اليتيم في الطعام</span>\n٢٥٥٥ - عن ابن عباس قال:\nلما أنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، و: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ...﴾ الآية؛ انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فَجَعَلَ يَفْضُلُ من طعامه، فَيُحْبَسُ له حتى يأكُلَهُ أو يَفْسُدَ، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ -؟ ! فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾، فخلطوا طعامهم بطعامه، وشرابهم بشرابه.\n(قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي والضياء في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.","vol":"8","page":223},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ إلا أن عطاء - وهو ابن السائب - كان اختلط، وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه. وبهذا أعله المنذري (٤/ ١٥١)! لكنه قد توبع كما سأذكره.\nوجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوالحديث أخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٦٠/ ٢٣٨/ ١ - ٢) من طريق أبي حاتم الرازي: ثنا أبو المغيرة وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا جرير ... به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٢١٧)، والبيهقي (٦/ ٢٨٤) من طرق أخرى عن جرير ... به.\nوأخرجه النسائي في آخر \"الوصايا\"، والطبري أيضًا، وأحمد (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، والحاكم (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩ و٣٠٣) من طرق أخرى عن عطاء ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر، لأنه عنده من طريق إسرائيل - وهو ابن يونس السَّبِيعِيُّ -، وهو ليس من المعدودين فيمن سمع من عطاء قبل الاختلاط.\nلكن رواه ابن جرير من طريق أخرى عن أبي صالح عن معاوية عن علي عن ابن عباس.\nورجاله ثقات؛ لكن علي - وهو ابن أبي طلحة - لم يَرَ ابن عباس.\nويشهد له. مرسل الشعبي وعطاء بن أبي رباح: عند ابن جرير.\nفالحديث - بمجموع هذه الطرق - حسن على أقل الأحوال. والله أعلم.","vol":"8","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1063>٨ - باب ما جاء فيما لِوَلِيِّ اليتيمِ أن ينالَ مِنْ مالِ اليتيم</span>\n٢٥٥٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:\nأن رجلًا أتى النبي - ﷺ -، فقال: إني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم؟ قال: فقال:\n\"كُلْ من مال يتيمك، غير مُسْرف، ولا مُبَادِرٍ، ولا مُتَأَثِّلٍ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. ورواه ابن الجارود في \"المنتقى\").\nإسناده: حدثنا حُمَيْدُ بن مسعدة أن خالد بن الحارث حدثهم [قال]: ثنا حسين - يعني: المعلِّم - عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٨٤) من طريق المؤلف.\nوالنسائي في آخر \"الوصايا\"، وابن الجارود (٩٥٢) من طريق أخرى عن خالد.\nوابن ماجه (٢٧١٨)، وأحمد (٢/ ٢١٥) من طريقين آخرين عن حسين المعلم ... به.\nوروى له البيهقي (٦/ ٢٨٥) شاهدًا عن الحسن العُرَنِيِّ ... مرسلًا.\nفالحديث به صحيح.","vol":"8","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1064>٩ - باب ما جاء متى ينقطع اليُتْمُ</span>؟\n٢٥٥٧ - عن علي بن أبي طالب قال: حَفِظْتُ عن رسول الله - ﷺ -: \"لا يُتْمَ بعدَ احتلامٍ، ولا صُمَاتَ يومٍ إلى الليلِ\".\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا يحيى بن محمد المديني: ثنا عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْشٍ أنه سمع شُيوخًا من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب ...\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل، بينتها في \"إرواء الغليل\" (١٢٤٤)، لكنه يتقوى بطرق أخرى ثلاثة مرفوعة، وبعض الشواهد، خرجتها جميعًا هناك، يرتقي بها إلى مرتبة الحسن على الأقل.\nوقد حسن إسناده النوويُّ في \"رياض الصالحين\" كما ذكرت هناك، فمن شاء الوقوف عليها فليرجع إلى \"الإرواء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1065>١٠ - باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم</span>\n٢٥٥٨ - عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اجتنبوا السَّبْعَ الموبقاتِ\". قيل: يا رسول الله! وما هنَّ؟ قال:\n\"الشِّرْكُ بالله، والسِّحْرُ، وقَتْل النفسِ التي حَرَّم الله إلا بالحقِّ، وأَكْلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيم، والتولِّي يومَ الزحف، وقذفُ المُحْصَناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ\".","vol":"8","page":226},{"text":"(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان وأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن سعيد الهَمْدَاني: ثنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن ثور بن زَيْدٍ عن أبي الغَيْث عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الهَمْداني، وهو ثقة، وقد توبع.\nوأبو الغيث: اسمه سالم المدني مولى ابن مُطِيعٍ.\nوالحديث مخرج في \"الإرواء\" (١٢٠٢) برواية الشيخين وغيرهما.\nوقد أخرجه أبو عوانة أيضًا (١/ ٥٤ - ٥٥) قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: ثنا ابن وهب ... به.\nثم أخرجه هو، والبيهقي (٦/ ٢٨٤) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسِيِّ قال: حدثني سليمان بن بلال ... به.\nووقع في \"البيهقي\": (سليمان بن يسار)!\nوهو خطأ نَبَّهَ عليه المعلق الفاضل.\n\n٢٥٥٩ - عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ عن أبيه؛ أنه حدثه - وكان له صحبة -:\nأن رجلًا سأله فقال: يا رسول الله! ما الكبائر؟ فقال:\n\"هُنَّ سبع ... \" فذكر معناه؛ زاد: \"وعقوق الوالِدَيْنِ المسلمَيْن، واستحلالُ البيتِ الحرامِ - قِبْلَتِكُم أحياءً وأمواتًا -\".\n(قلت: حديث حسن، وصَحَّحَ إسنادَه الحاكمُ والذهبيُّ، وحسنه المنذري).","vol":"8","page":227},{"text":"إسناده: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجُوزَجَانِيُّ: ثنا معاذ بن هانئ: ثنا حرب بن شَدَّاد: ثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن سنان عن عبيد بن عُمَيْرٍ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أن عبد الحميد هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وفيه جهالة؛ كما قال الذهبي، وبينته في \"إرواء الغليل\" (٣/ ١٥٤ - ١٥٥ و٥/ ٢٥). وإنما استجزت إيراده هنا في \"الصحيح\"؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر، خرجته هناك.\nعلى أن المنذري قد أورده في \"الترغيب\" (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦)؛ بزيادة في أوله وآخره؛ وقال:\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات، وفي بعضهم كلام. وعند أبي داود بعضه\". وقال في مكان آخر (٢/ ١٨٤):\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>١١ - باب ما جاء في الدليل على أنَّ الكفنَ من رأسِ المالِ</span>\n٢٥٦٠ - عن خَبَّابٍ قال:\nمُصْعَبُ بن عُميْرٍ قُتِلَ يوم أُحُدٍ، ولم تَكُنْ له إلا نَمِرَةٌ، كُنَّا إذا غَطَّيْنا رأسَهُ خَرَجَتْ رجلاه، وإذا غَطَّيْنا رجلَيْهِ خَرَجَ رأسُهُ. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"غَطُّوا بها رأسَهُ، واجعلُوا على رجلَيْهِ الإِذْخِرَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا ابن الجارود في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).","vol":"8","page":228},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن خَبَّاب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.\nوالحديث أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٦٥٧): حدثنا يوسف القاضي: ثنا محمد بن كثير ... به.\nثم أخرجه هو (٣٦٥٨ - ٣٦٦٤)، والشيخان وغيرهما من طرق عن الأعمش ... به. وهو مخرج في \"أحكام الجنائز\" (ص ٥٧ - ٥٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>١٢ - باب في الرَّجُلِ يَهَبُ الهبةَ ثم يُوصَى له بها أو يَرثُها</span>\n٢٥٦١ - عن بُريدَةَ:\nأن امرأةً أتتْ رسولَ الله - ﷺ -، فقالت: كنتُ تصدَّقْتُ على أُمِّي بوليدةٍ، وإنها ماتت وتَرَكَتْ تلك الوليدةَ؟ قال:\n\"قد وَجَبَ أَجْرُك، ورجَعَتْ إليكِ في الميراثِ\".\nقالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر؛ أفيجزئ - أو يَقْضِي - عنها أن أصوم عنها؟ قال: \"نعم\".\nقالت: وإنها لم تَحُجَّ؛ أفيجزئ - أو يَقْضي - عنها أن أَحَجَّ عنها؟ قال: \"نعم\".","vol":"8","page":229},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\".\nوصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن عطاء - وهو الطائفي المكي -، فهو من رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوزهير: هو ابن معاوية بن حُدَيْجٍ.\nوالحديث أخرجه النسائي في \"الكبرى\" من طريقين آخرين عن زهير - كما في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٨٥) -.\nومسلم (٣/ ١٥٦ - ١٥٧)، والترمذي (٦٦٧ و٩٢٩)، وابن ماجه (١٧٥٩ و٢٣٩٤)، وأحمد (٥/ ٣٤٩ و٣٥٩ و٣٦١) من طرق عن عبد الله بن عطاء ... به؛ وليس عند ابن ماجه قضية الحج. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح. وعبد الله بن عطاء ثقة عند أهل الحديث\".\n(تنبيه): سيعيد المصنف هذا الحديث في آخر \"النذور\" دون قضية الحج، وتقدم في \"الزكاة\" برقم (١٤٦٠) بقضية الصدقة فقط، والسند هو هو.\nوهذا القدر أخرجه الحاكم (٤/ ٣٤٧) - وصححه هو والذهبي -، واستدركه على مسلم! فَوَهِمَ.","vol":"8","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1068>١٣ - باب ما جاء في الرجل يُوقِفُ الوَقْفَ</span>\n٢٥٦٢ - عن ابن عمر قال:\nأصاب عُمَرُ أرضًا بـ (خيبر)، فأتى النبيَّ - ﷺ - فقال: أصبتُ أرضًا لم أُصِبْ مالًا قَطُّ أنْفَسَ عندي منه، فكيف تأمرني به؟ قال:\n\"إن شئتَ حَبَّسْتَ أصلَها، وتصدَّقْتَ بها\".\nفتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلُها، ولا يُوهَبُ، ولا يُورَثُ: للفقراء، والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل - وزاد عن بشر -، والضيف - ثم اتفقوا -؛ لا جناح على من وَلِيَها أن يأكل منها بالمعروف، وبُطْعِمَ صديقًا، غيرَ متموِّل فيه.\nزاد عن بشر: قال: وقال محمد: غير متأثلٍ مالًا.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه - كالمؤلف - بأسانيد أحدها عين إسناده، ومسلم وابن الجارود. وصححه الترمذي. ومحمد: هو ابن سيرين، كما في رواية للبخاري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيع. (ح) وثنا مسدد: ثنا بشر بن المُفَضَّلِ. (ح) وثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، وقد توبع عندهما كما يأتي.\nوابن عون: اسمه عبد الله.","vol":"8","page":231},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (٢٧٧٢): حدثنا مسدد: حدثنا يزيد بن زريع ... به.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ١٥٩) من طريق أخرى عن مسدد ... به.\nوالنسائي في \"الأحباس\"، والدارقطني (٤/ ١٨٧ و١٨٩) من طرق أخرى عن يزيد بن زريع ... به.\nوالنسائي، وعنه الدارقطني: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر ... به.\nقال: وأنبأنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر.\nوتابعه - عن يحيى - أحمد، فقال في \"المسند\" (٢/ ٥٥): ثنا يحيى بن سعيد وإسماعيل قالا: ثنا ابن عون ... به.\nوأخرجه البخاري (٢٧٣٧ و٢٧٧٣)، ومسلم (٥/ ٧٤)، والترمذي (١٣٧٥)، والنسائي، وابن ماجه (٢٣٩٦)، وابن الجارود (٣٦٨)، والدارقطني، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٢/ ١٢ - ١٣ و١٢٥) من طرق عن ابن عون ... به؛ وزاد الترمذي وغيره:\nقال ابن عون: فذكرته لابن سيرين. فقال: غير متأثل مالًا ... وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوهو رواية للبخاري والدارقطني والبيهقي وزادا في رواية لهما:\nوأوصى بها إلى حفصة - ﵂ -، ثم إلى الأكابر من آل عمر - ﵁ -.\nوإسنادها صحيح على شرط الشيخين.","vol":"8","page":232},{"text":"٢٥٦٣ - عن يحيى بن سعيد - عن صدقةِ عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله [بن عبد الله] (*) بن عمر بن الخطاب:\n(بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما كتب عبد الله - عمرُ - في (ثَمْغٍ) ... فقص من خبره نحو حديث نافع؛ قال:\nغير متأثل مالًا، فما عفا عنه من ثمره؛ فهو للسائل والمحروم ... قال: وساق القصة؛ قال: وإن شاء وَلِيُّ (ثَمْغ)؛ اشترى من ثمره رقيقًا لعمله. وكتب معيقيب. وشهد عبد الله بن الأرقم).\n(بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به عبد الله: عمر أمير المؤمنين - إن حدث به حَدَثٌ -: أن (ثمغًا) وصِرْمَةَ بن الأكوع، والعبد الذي فيه، والمئة سهم التي بخيبر، ورقيقه، والمئة التي أطعمه محمد - ﷺ - بالوادي - تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها: أن لا يباع ولا يُشْتَرى، ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم وذي القربى، ولا حرج على من وَلِيَه إنْ أَكَلَ، أو آكَلَ، أو اشترى رقيقًا منه).\n(قلت: هذه وجادة ثبتت من طريق جيدة).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني الليث عن يحيى.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ فإنه مجهول الحال، كما قال الحافظ في \"التقريب\"، بل هو مجهول العين؛ لأن الذهبي قال:\n\"ما روى عنه سوى يحيى بن سعيد الأنصاري\".\n_________\n(*) ما بين المعقوفتين ليس في أصل الشيخ كما في \"التازية\"، والصواب ما أُثْبت؛ كما في \"التهذيب\" و\"التقريب\" والنسخ الأخرى لـ \"السنن\". (الناشر).","vol":"8","page":233},{"text":"ثم إنه منقطع، لكنه رواية عن كتاب.\nإلا أنه يبدو أنه كان معروفًا عندهم، فقد روى عمر بن شَبَة عن أبي غَسَّانَ المدني (واسمه: محمد بن مُطَرَّف) قال:\nهذه نسخة صدقة عمر، أخذتها من كتابه الذي عند آل عمر، فنسختها حرفًا حرفًا: (هذا ما كتب عبد الله - عمر أمير المؤمنين - في (ثَمْغٍ) ...) فذكره نحوه.\nوهذه وجادة جيدة من أبي غسان - وهو ثقة -، فمثلها مما يحتج به.\nولعله لذلك سكت عنها الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٠٢). والله أعلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٦٠) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>١٤ - باب ما جاء في الصدقة عن الميت</span>\n٢٥٦٤ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا مات الإنسان؛ انقطع عمله؛ إلا من ثلاثة أشياء: من صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا الرَّبِيعُ بن سُلَيْمَانَ المُؤَذِّنُ: ثنا ابن وهب عن سليمان (يعني: ابن بلال) عن العلاء بن عبد الرحمن - أُراه - عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير الربيع بن سليمان المؤذن، وهو ثقة، وقد توبع.","vol":"8","page":234},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٧٨) من طريق أخرى عن الربيع ... به.\nثم أخرجه هو، ومسلم، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، والترمذي وابن الجارود (٣٧٠) وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٥٨٠)، وذكرت له فيه بعض الطرق والشواهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>١٥ - باب ما جاء فيمن مات مِنْ غير وصية، يُتَصَدَّقُ عنه</span>؟\n٢٥٦٥ - عن عائشة:\nأن امرأة قالت: يا رسول الله! إن أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها، ولولا ذلك لتصدقت وأعطت، أفيجزئ أن أتصدق عنها؟ فقال النبي - ﷺ -:\n\"نعم، فتصدقي عنها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه الشيخان).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن هشام عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٢٢٨) عن هشام ... به.\nوالبخاري (١٣٨٨ و٢٩٦٠)، ومسلم (٣/ ٨١ و٥/ ٧٣)، والنسائي في \"الوصايا\"، وابن ماجه (٢٧١٧)، وأحمد (٦/ ٥١)، والحميدي (٢٤٣) من طرق بعضهم عن مالك ... به.","vol":"8","page":235},{"text":"وعزاه المنذري (٤/ ١٥٧) للنسائي وابن ماجه فقط! فقصر.\nوتبعه على ذلك صاحب \"العون\" (٣/ ٧٨)!\n\n٢٥٦٦ - عن ابن عباس:\nأن رجلًا قال: يا رسول الله! إن أُمِّي تُوُفِّيَتْ؛ أفينفعها إن تصدقْتُ عنها؟ قال:\n\"نعم\".\nقال: فإن لي مَخْرَفًا، وإني أُشْهِدُكَ أني قد تصدقت به عنها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الترمذي. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا أحمد بن مَنِيعٍ: ثنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ: ثنا زكريا بن إسحاق: أخبرنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٦٦٩) ... بإسناد المؤلف ومتنه، وقال:\n\"حديث حسن\"!\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٧٠): ثنا روح ... به.\nوالبخاري (٢٧٧٠)، والنسائي في \"الوصايا\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٦٣١) من طرق أخرى عن روح بن عبادة.","vol":"8","page":236},{"text":"وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ٩ - التازية)، والنسائي أيضًا، والطبراني (١١٦٣٠) من طريقين آخرين عن عمرو بن دينار ... به.\nوتابعه يعلى بن مسلم المَكِّيُّ عن عكرمة قال: أنبأنا ابن عباس:\nأن سعد بن عبادة - ﵁ - أخا بني ساعدة - توفيت أمُّه وهو غائب، فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنْ أمِّي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال:\n\"نعم\".\nقال: فإني أشهدك أن حائطي المِخْرَافَ صدقةٌ عليها.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٣٣)، والبخاري (٢٧٦٢)، والبيهقي (٦/ ٢٧٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>١٦ - باب في وصية الحربي يُسلم وليه؛ أيلزمه أن ينفذها</span>؟\n٢٥٦٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:\nأن العاصيَ بنَ وائلٍ أوصى أن يُعْتَقَ عنه مئةُ رقبةٍ، وأن هشامًا أعتق عنه خمسين رقبة، فأراد عمرو أن يُعْتِقَ عنه الخمسين البَاقية، فقال: حتى أسأل رسول الله - ﷺ -!\nفأتى النبيَّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! إن أبي أوصى بعتق مئة رقبة، وإن هشامًا أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأعتق عنه؟ فقال رسول الله - ﷺ -.\n\"لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه؛ بَلَغَهُ ذلك\".","vol":"8","page":237},{"text":"(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد: أخبرني أبي: ثنا الأوزاعي: حدثني حسان بن عطية عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوالحديث رواه أحمد والبيهقي أيضًا. وهو مخرج في \"أحكام الجنائز\" (ص ١٧٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1072>١٧ - باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين، وله وفاءٌ؛ يُستنظر غرماؤه، ويُرْفَقُ بالوارث</span>\n٢٥٦٨ - عن جابر بن عبد الله:\nأن أباه تُوُفِّيَ وترك عليه ثلاثين وَسْقًا لرجل من يهود، فاستنظره جابر، فأبى، فكلَّم جابرٌ النبيَّ - ﷺ - أن يَشْفَعَ له إليه، فجاء رسول الله - ﷺ - وكَلَّمَ اليهوديَّ ليأخذ ثمر نخله بالذي له عليه، فأبى عليه، وكلَّمه رسولُ الله - ﷺ - أن يُنْظِرَهُ، فأبى ... وساق الحديث.\n(قلت: إسناده على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا محمد بن العلاء أن شعيب بن إسحاق حدثهم عن هشام بن عروة عن وهب بن كَيْسان عن جابر بن عبد الله: أنه أخبره ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.","vol":"8","page":238},{"text":"والحديث أخرجه ابن ماجه (٢٤٣٤) من طريق أخرى عن شعيب بن إسحاق ... به وساق الحديث بتمامه؛ وفيه:\nمعجزة البركة في نخل جابر، حيث وَفّى جابر لليهودي الثلاثين وسقًا، وفَضَلَ لجابر اثنا عشر وسقًا.\nوبنحو ذلك: أخرجه البخاري (٢٣٩٦ و٢٧٠٩)، والنسائي في \"الوصايا\" من طرق عن وهب بن كَيْسان ... به.","vol":"8","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1073>١٣ - كتاب الفرائض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>١ - باب ما جاء في تعليم الفرائض</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1075>٢ - باب في الكلالة</span>\n٢٥٦٨/ م - عن جابر قال:\nمَرضْتُ، فأتاني النبي - ﷺ - يعودني هو وأبو بكر ماشِيَيْنِ؛ وقد أُغْمِيَ عليَّ؛ فلم أُكَلِّمْهُ، فتوضأ وَصَبَّهُ عليَّ، فقلت: يا رسول الله! كيف أصنع في مالي؛ ولي أخوات؟ قال: فنزلت آية المواريث: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن الجارود في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان: سمعت ابن المنكدر أنه سمع جابرًا يقول ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح ثلاثي، وهو على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوابن المنكدر: هو محمد.\nوسفيان: هو ابن عيينة، وقد توبع كلاهما.","vol":"8","page":240},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٢٤) من طريق المؤلف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣/ ٣٠٧) ... سندًا ومتنًا.\nوأخرجه الحميدي أيضًا في \"مسنده\" (١٢٢٩): ثنا سفيان.\nوأخرجه البخاري (٥٦٥١ و٦٧٢٣ و٧٣٠٩)، ومسلم (٥/ ٦٠)، والنسائي في \"الطهارة\"، والترمذي (٢٠٩٨) - وقال: \"حديث حسن صحيح\" -، وابن ماجه (٢٧٢٨)، وابن الجارود (٩٥٨)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nوتابعه شعبة: أخبرني محمد بن المنكدر ... به.\nأخرجه البخاري (١٩٤ و٥٦٧٦)، ومسلم والبيهقي (٦/ ٢١٢)، والطيالسي (١٧٠٩)، والدارمي أيضًا (١/ ١٨٧) - مختصرًا -، وابن جرير (٤/ ١٨٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>٣ - باب من كان ليس له ولد وله أخوات</span>\n٢٥٦٩ - ومن طريق أخرى عنه [يعني جابرًا] قال:\nاشتكيتُ وعندي سَبْعُ أخوات، فدخل عليَّ رسول الله - ﷺ -، فنفخ (١) في وجهي، فأفقْتُ، فقلت: يا رسول الله! ألا أُوصي لأخواتي بالثلث؟ قال:\n\"أحسِنْ\".\n_________\n(١) كذا في الأصل! وفي سائر النسخ و\"المختصر\" أيضًا!\nوالصواب: فنضح ... كما في \"المسند\" وغيره، وهو الموافق لقوله في الطريق الأولى: وصبَّه عليّ.","vol":"8","page":241},{"text":"قلت: الشطرَ؟ قال:\n\"أحسِنْ\".\nثم خرج وتركني. فقال:\n\"يا جابر! لا أراك ميتًا من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل فبيّن الذي لأخواتك\"، فجعل لهن الثُّلُثَيْنِ.\nقال: فكان جابر يقول:\nأنزلت هذه الآية فيَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.\n(قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا كثير بن هشام: ثنا هشام (يعني: الدَّسْتَوَائِيَّ) عن أبي الزبير عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، فهو على شرطه؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه كما ترى، فإن صرح بالتحديث في رواية - لم نقف عليها - فهو صحيح؛ وإلا فالمتن نشهد له الطريق الأولى.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٢): ثنا أزهر بن القاسم وكثير بن هشام قالا: ثنا هشام ... به.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٤٢): حدثنا هشام الدَّسْتَوائي ... به مختصرًا.\nلكن رواه البيهقي (٦/ ٢٣١) من طريق الطيالسي ووهب بن جرير عن هشام ... بتمامه، وقال عقبه:\n\"لفظ حديث وهب. وحديث الطيالسي مختصر\".","vol":"8","page":242},{"text":"ورواه الطبري (٦/ ٢٨).\n\n٢٥٧٠ - عن البراء بن عازب قال:\nآخر آية أُنْزِلَتْ في الكلالة: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بزيادة: وآخر سورة أنزلت: ﴿بَرَاءَةٌ﴾).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوأبو إسحاق: هو السَّبِيعِيُّ عمرو بن عبد الله الهَمْداني، وكان اختلط ويدلس، لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط، ولا يروي عنه ما دلس كما تقدم، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤٦٠٥ و٤٦٥٤)، ومسلم (٥/ ٦١)، والنسائي في \"التفسير\"، و\"الفرائض\" - من \"الكبرى\"، كما في \"التحفة\" (٢/ ٥٢) - من طرق عن شعبة ... به؛ وزادوا:\nوآخر سورة أنزلت ﴿بَرَاءَةٌ﴾.\nوأخرجه مسلم والبيهقي (٦/ ٢٢٤) من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به.\nوكذا ابن جرير الطبري (٦/ ٢٨ - ٢٩).","vol":"8","page":243},{"text":"وتابعه أبو السَّفَرِ عن البراء ... به دون الزيادة.\nأخرجه مسلم (٥/ ٦٢)، والترمذي (٣٠٤٤)، وقال:\n\"هذا حديث حسن. وأبو السفر: اسمه سعيد بن أحمد - ويقال: ابن محمد - الثوري\"! كذا وقع فيه: (محمد)!\nوكأنه تصحف على الطابع، وانطلى أمره على المصحح! والصواب: (يُحمِد) - بضم الياء التحتانية وكسر الميم -، وهو ثقة من رجال الشيخين، فلا أدري لِمَ لَمْ يصححه الترمذي؛ لا سيما أنه قد تابعه السبيعي؟ ! كما تقدم، ويأتي بعده.\n\n٢٥٧١ - وفي رواية عنه قال:\nجاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! ﴿يَسْتَفْتُونَكَ ... فِي الْكَلَالَةِ﴾؛ ما الكلالة؟ قال:\n\"تجزيك آية الصَّيْفِ\".\nفقلت لأبي إسحاق: هو من مات ولم يَدَعْ ولدًا ولا والدًا؟\nقال: كذلك ظَنُّوا أنه كذلك.\n(قلت: حديث صحيح. ورواه مسلم وأبو عوانة من حديث عمر).\nإسناده: حدثنا منصور بن أبي مزاحم: ثنا أبو بكر عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ إلا أن أبا بكر - وهو ابن عياش - مع ضعف فيه -؛ لم يذكروه فيمن سمع من أبي إسحاق - وهو السَّبِيعي - قبل الاختلاط.","vol":"8","page":244},{"text":"والحديث رواه البيهقي (٦/ ٢٢٤) من طريق المؤلف.\nوأحمد (٤/ ٢٩٣): ثنا يحيى بن آدم: ثنا أبو بكر ... به.\nوالترمذي (٣٠٤٥) من طريق آخر عن أبي بكر ... وسكت عنه!\nوتابعه الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق ... به.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٩٥ و٣٠١)، وأبو يعلى (٢/ ٤٦٦).\nورجاله ثقات، لكن الحجاج مدلس، وقد عنعنه.\nلكن للحديث شاهدان:\nأحدهما: من حديث عمر ... مرفوعًا:\n\"يا عمر! ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟ \".\nأخرجه مسلم (٢/ ٨١ و٥/ ٦١)، وابن ماجه (٢٧٢٦)، وأحمد (١/ ١٥ و٢٧ و٤٨)، وأبو يعلى (١/ ٥٥ و٧٥)، وابن جرير (٦/ ٢٩ و٣٠)، وكذا الطيالسي (رقم ٥٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٨ - ٤٤٩).\nوالشاهد الآخر: من حديث أبي هريرة ... نحوه.\nأخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٦)، وقال:\n\"صحيح الإسناد على شرط مسلم\"!\nورده الذهبي؛ بأن فيه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، وهو ضعيف.","vol":"8","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1077>٤ - باب ما جاء في ميراث الصُّلْبِ</span>\n٢٥٧٢ - عن هُزَيْلِ بن شُرَحْبِيلَ الأَوْدِيِّ قال:\nجاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة، فسألهما عن ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب وأمٍّ؟ فقالا: لابنته النصف، وللأخت - من الأب والأم - النصف، ولم يورّثا ابنة الابن شيئًا. وأْت ابن مسعود؛ فإنه سيتابعنا. فأتاه الرجل، فسأله. وأخبره بقولهما؟ فقال:\nلقد ضَلَلْتُ - إذًا - وما أنا من المهتدين، ولكني أقضي فيها بقضاء النبي - ﷺ -:\n\"لابنته النصف، ولابنة الابن سهم الثُّلُثين، وما بقي فللأخت من الأبِ والأمِّ\".\n(قلت: إسناده صحيح. وصححه الترمذي والطحاوي والحاكم والذهبي. ورواه البخاري وابن الجارود مختصرًا).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن عامر بن زُرَارَةَ: ثنا علي بن مُسْهِرٍ عن الأعمش عن أبي قيس الأَوْدِيِّ عن هُزَيْلِ بن شُرَحْبِيلَ الأَودي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ابن زرارة، فهو على شرط مسلم، وقد توبع كما سأذكره.\nوأبو قيس الأودي: اسمه عبد الرحمن بن ثَرْوَانَ.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢٠٩٤)، والدارمي (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، وابن ماجه (٢٧٢١)، والدارقطني (٤/ ٧٩/ ٣٨ - ٤٠)، والحاكم (٤/ ٣٣٤)، والبيهقي (٦/ ٢٣٠)،","vol":"8","page":246},{"text":"وعبد الرزاق (١٩٠٣٢)، والطحاوي (٤/ ٣٩٢) - وقال: \"مستقيم الإسناد، صحيح المجيء\" -، وأحمد (١/ ٣٨٩ و٤٤٠) من طريق سفيان الثوري عن أبي قيس الأودي ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". والحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوهو من أوهامهما؛ فإن مَنْ فَوْقَ الثوري لم يخرج لهما مسلم.\nوقد رواه البخاري (٦٧٤٢) عن سفيان ... به مختصرًا جدًّا:\nقال عبد الله: لأقضين فيها ... إلخ.\nوأخرجه هو (٦٧٣٦) وغيره من طريق شعبة: حدثنا أبو قيس ... به؛ إلا أنه لم يذكر فيه: سلمان بن ربيعة؛ وزاد في آخره:\nفأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود؟ فقال:\nلا تسألوني ما دام هذا الحَبْرُ فيكم.\nوالحديث مخرج في \"الإرواء\" (١٦٨٣).\n\n٢٥٧٣ - عن جابر بن عبد الله قال:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ -، حتى جئنا امرأة من الأنصار في (الأسوافِ)، فجاءت المرأة بابنتين، فقالت: يا رسول الله! هاتان بنتا ثابت بن قيس، قُتِلَ معك يَوْمَ أُحُدٍ، وقد استفاء عَمُّهما مَالَهما وميراثهما كلَّه، فلم يَدع لهما مالًا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله! فوالله لا تُنكحانِ أبدًا إلا ولهما مال؟ ! فقال رسول الله - ﷺ -:","vol":"8","page":247},{"text":"\"يقضي الله في ذلك\".\nقال: ونزلت سورة النساء ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ...﴾ الآيةَ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ادعوا ليَ المرأة وصاحبها\". فقال لعمهما:\n\"أعطهما الثلثين، وأعْطِ أُمَّهما الثُّمُنَ، وما بقي فلك\".\nقال أبو داود: \"أخطأ فيه؛ هما ابنتا سعد بن الربيع. وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة\".\n(قلت: إسناده حسن، لكن ذكر ثابت بن قيس فيه خطأ من بعض الرواة، كما قال الخطابي - تبعًا للمؤلف والبيهقي -، والمحفوظ: أنه سعد بن الربيع، كما في الرواية الآتية).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر بن المُفَضَّلِ: ثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ابن عقيل، وهو مختلف فيه، والمعتمد أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، أو يتبين خطؤه، كما في هذا الحديث؛ فإن قوله: ثابت بن قيس .. خطأ، كما قال المؤلف، وتبعه البيهقي والخطابي.\nفمن المحتمل أن يكون منه، أو ممن دونه؛ لرواية جمع إياه عنه على الصواب كما يأتي.\nوالأول أرجح عندي؛ لأن من دونه ثقات حفاظ، فهو أولى بالتخطئة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٢٩) من طريق أخرى عن مسدد.","vol":"8","page":248},{"text":"والدارقطني (٤/ ٧٨/ ٣٤ و٣٥) من طريقين أخريين عن بشر بن المفضل ... به مطولًا ومختصرًا. وقال البيهقي:\n\"قوله: ثابت بن قيس خطأ! إنما هو سعد بن الربيع\". وقال الخطابي في \"المعالم\" (٤/ ١٦٦):\n\"هو غلط من بعض الرواة؛ وإنما هي امرأة سعد بن الربيع وابنتاه، قُتِلَ سعد بأُحُدٍ مع رسول الله - ﷺ -، وبقي ثابت بن قيس بعد رسول الله - ﷺ -، حتى شهد اليمامة في عهد أبي بكر الصديق\".\n\n٢٥٧٤ - وفي رواية عنه:\nأن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله! إن سعدًا هَلَكَ وترك ابنتين ... وساق نحوه.\nقال أبو داود: \"وهذا أصح\".\n(قلت: وفي رواية البيهقي عن المؤلف أنه قال: \"هذا هو الصواب\". ولعله أصح مما وقع هنا؛ لأنه قال عقب الرواية الأولى: \"أخطأ فيه\"، وإنما يقابل الخطأَ الصوابُ، وليس: (الأصح)؛ إلا أن يكون قصد الإسناد. والإسناد حسن كما تقدم، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي!).\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب: أخبرني داود بن قيس - وغيره من أهل العلم - عن عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد حسن، لما سبق بيانه في الرواية الأولى، وهو أصح مما قبله؛ لاتفاق جمع من الثقات عليه عن ابن عقيل؛ كما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٢٩) من طريق المؤلف.","vol":"8","page":249},{"text":"وأخرجه الطحاوي (٤/ ٣٩٥)، والدارقطني (٤/ ٧٩/ ٣٧) من طريقين آخرين: ثنا ابن وهب: أخبرني داود بن قيس ويزيد بن عياض ... به.\nوتابعه - عنده - فُراتُ بن سليمان عن ابن عَقِيلٍ ... به.\nوعبيد الله بن عمرو عنه.\nأخرجه الترمذي (٢٠٩٣)، والحاكم (٤/ ٣٣٣ و٣٤٢)، والطحاوي، والبيهقي (٦/ ٢١٦)، والخطابي (٤/ ١٦٦).\nوصححه الترمذي والحاكم والذهبي!\nوسفيان بن عيينة عنه.\nأخرجه ابن ماجه (٢٧٢٠).\n\n٢٥٧٥ - عن الأسود بن يزيد:\nأن معاذ بن جبل وَرَّثَ أُخْتًا وابنةً، فجعل لِكُلِّ واحدةٍ منهما النِّصْفَ وهو باليمن، ونبيُّ الله - ﷺ - يومئذِ حَيٌّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي. وقد أخرجه البخاري وابن الجارود بإسناد آخر عن الأسود نحوه).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا قتادة: حدثني أبو حسان عن الأسود بن يزيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين؛ غير أبي حسان - واسمه مسلم بن عبد الله الأعرج -، فهو من رجال مسلم وحده، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه الدارقطني (٤/ ٨٣/ ٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٤٦) من طريق","vol":"8","page":250},{"text":"قتادة: نا أبو حسان الأعرج ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوأخرجه البخاري (٦٧٤١)، وابن الجارود (٩٦٣)، والطحاوي (٤/ ٣٩٣) عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن الأسود ... به.\nوكذا رواه البيهقي (٦/ ٢٣٣).\nوتابعه أيضًا أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود ... به.\nأخرجه البخاري (٦٧٣٤)، والطحاوي، والدارمي (٢/ ٣٤٦)، والبيهقي.\nورواه الدارقطني (٤/ ٨٢) عن المُسَيَّبِ بن رافع عن الأسود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>٥ - باب في الجدّة</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>٦ - باب ما جاء في ميراث الجد</span>\n٢٥٧٦ - عن الحسن أن عمر قال:\nأيُّكم يَعْلَمُ ما وَرَّثَ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - الجَدَّ؟\nفقال مَعْقِلُ بن يسار: أنا، وَرَّثَه رسول الله - صلي الله عليه وسلم - السُّدُسَ.\nقال: مَعَ مَنْ؟ قال: لا أدري! قال: لا دَريتَ، فما تُغْنِي إذًا؟ !\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين!).\nإسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن يونس عن الحسن.","vol":"8","page":251},{"text":"قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير وهب، فإنه من رجال مسلم، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه النسائي في \"فرائض الكبرى\" - كما في \"التحفة\" (٨/ ٤٦٢) -، وابن ماجه (٢٧٢٣)، والحاكم (٤/ ٣٣٩)، والبيهقي (٦/ ٢٣٥ و٢٤٤)، وأحمد (٥/ ٢٧) من طرق أخرى عن يونس ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوهذا مردود بعنعنة الحسن - وهو البصري -، لو كان سمع من عمر. قال المنذري (٤/ ١٦٩):\n\"وحديث الحسن عن عمر بن الخطاب منقطع؛ فإنه ولد في سنة إحدى وعشرين، وقتل عمر ﵁ سنة ثلاث وعشرين، ومات فيها. وقيل: مات سنة أربع وعشرين. وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار. وقد أخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" حديث الحسن عن معقل بن يسار\".\nقلت: وهو في الترهيب من غِشِّ الراعي لِرَعيَّتِه، وفيه أن الحسن كان عند معقل يعوده حين حدث به، فسماعه منه ثابت. فالعلة ما ذكرته من العنعنة.\nلكن قد جاء من طريق أخرى موصولة عن عمرو بن ميمون:\nشهد عمر ﵁، قال: وكان جمع أصحاب رسول الله - ﷺ - في حياته وصحته، فناشدهم الله: من سمع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ذكر في الجد شيئًا؟ فقام معقل ... الحديث بتمامه؛ إلا أنه قال:\nفأعطاه ثلثًا أو سدسًا.\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٧) - هكذا -، وابن ماجه (٢٧٢٢) - مختصرًا - من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عنه.","vol":"8","page":252},{"text":"وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، فهو صحيح، لولا أن أبا إسحاق - وهو السَّبِيعي - مدلس مختلط، ولكن ذلك لا يمنع من الاستشهاد به.\nولا سيما وقد وجدت له متابعًا؛ يرويه عيسى المدني عن الشعبي عن عمر ... به.\nأخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٢٦٥/ ١٩٠٥٨)، والبيهقي (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\nلكن عيسى هذا؛ الظاهر أنه ابن أبي عيسى الحَنَّاط؛ وهو متروك. والله أعلم.\nهذا؛ والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٤)، والحميدي (٨٣٣) من طريق سفيان - وهو ابن عيينة - عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن ... به، إلا أنه قال: الثلث .. بدل: السدس.\nلكن ابن جدعان ضعيف.\nثم وجدت له شاهدًا صحيحًا في \"مصنف بن أبي شيبة\" وغيره؛ فانظر \"صحيح زوائد مسند البزار\" (١٣٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1080>٧ - باب في ميراث العَصَبَةِ</span>\n٢٥٧٧ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"اقْسِمِ المالَ بين أهل الفرائضِ على كتابِ الله، فما تَرَكتِ الفرائضُ فَلأَوْلى ذَكرٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن الجارود في \"صحاحهم\". وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم والعسقلاني).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح ومَخْلَدُ بن خالد - وهذا حديث مَخْلَدٍ؛ وهو","vol":"8","page":253},{"text":"الأشبع - قالا: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري.\nومخلد بن خالد على شرط مسلم.\nفهو صحيح على شرطهما؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٠٠٤) ... بإسناده ومتنه.\nوكذلك رواه عنه: أحمد (١/ ٣١٣)، ومسلم والترمذي (٢٠٩٩) من طرق عنه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن. وقد روى بعضهم عن ابن طاوس عن أبيه عن النبي - ﷺ - ... مرسلًا\"!\nقلت: لكن أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس؛ كما رواه معمر، وهو الأرجح، كما بينه الحافظ (١٢/ ١١)، وكنت أشرت إليه في \"الإرواء\" (١٦٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>٨ - باب في ميراث ذوي الأرحام</span>\n٢٥٧٨ - عن المِقْدَام قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"من ترك كَلًّا فإليَّ - وربما قال: إلى الله وإلى رسوله -، ومن ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث مَنْ لا وارثَ له؛ أَعْقِل له وأَرِثُهُ، والخالُ وارثُ مَنْ لا وارث له؛ يَعْقِلُ عنه ويَرِثُهُ\".\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن بُدَيْلٍ عن علي بن أبي طلحة","vol":"8","page":254},{"text":"عن راشد بن سعد عن أبي عامر عن المقدام.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على كلام يسير في علي بن أبي طلحة، ذكرته في \"الإرواء\" (٦/ ١٣٨)، وقد خولف في إسناده؛ كما سيشير إلى ذلك المؤلف في الرواية التالية، ولكن ذلك لا يؤثر في الحديث، بل يزيده قوة كما يأتي بيانه.\nوأبو عامر: اسمه عبد الله بن لحَيٍّ.\nوابن عمر: هو الحَوضي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" قال (١١٥٠): حدثنا شعبة ... به.\nورواه أحمد (٤/ ١٣١ و١٣٣) وغيره من طرق عن شعبة.\nورواه ابن حبان (١٢٢٥) من طريق أخرى عن الحوضي ... به.\n\n٢٥٧٩ - وفي رواية عنه قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك ديْنًا أو ضَيْعَةً؛ فإلي، ومن ترك مالًا؛ فلورثته، وأنا مولى مَنْ لا مولى له؛ أرث ماله، وأَفُكُّ عَانَهُ، والخالُ مولى مَنْ لا مولى له؛ يَرِثُ ماله، ويَفُكُّ عَانَهُ\".\n(قلت: إسنادهما حسن صحيح، وقد صححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم).\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب - في آخرين - قالوا: ثنا حَمَّادٌ عن بُديل عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهَوْزَنِيِّ عن المِقْدَامِ الكِنْدِيِّ.\nقال أبو داود: \"رواه الزبيدي عن راشد عن ابن عائذٍ عن المقدام. ورواه معاوية","vol":"8","page":255},{"text":"ابن صالح عن راشد قال: سمعت المقدام ... \".\nقال أبو داود: \"الضيعة معناه: عيال\".\nقلت: وهذا إسناد حسن كالذي قبله، وإنما ساقه المؤلف متابعةً لرواية شعبة - المتقدمة - من حماد هذا - وهو ابن زيد الأزدي -.\nوالحديث أخرجه الييهقي (٦/ ٢١٤) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه هو (٦/ ٢٤٣)، وابن الجارود (٩٦٥)، والطحاوي (٤/ ٣٩٨) من طرق أخرى عن سليمان بن حرب - وقرن به ابن الجارود: الهيثم بن جَمِيل -.\nورواه الدارقطني (٤/ ٥٧/٨٥)، والحاكم (٤/ ٣٤٤)، وأحمد (٤/ ١٣٣) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به.\nوأما رواية الزبيدي المعلقة؛ فقد وصلها ابن حبان (١٢٢٦ - موارد) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيْدِيِّ: حدثنا عمرو بن الحارث: حدثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي: حدثنا راشد بن سعد عن ابن عائذ أن المقدام حدثهم ... به.\nقلت: وإسحاق هذا؛ قال الحافظ:\n\"صدوق، يهم كثيرًا، أطلق محمد بن عوف أنه يكذب\".\nوأما رواية معاوية بن صالح؛ فوصلها الطحاوي (٤/ ٣٩٨): حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أَسَدٌ قال: ثنا معاوية بن صالح قال: حدثني راشد بن سعد: أنه سمع المقدام ... به.\nوقد أخرجه أحمد (٤/ ١٣٣) من طريقين آخرين عن معاوية ... به، لكن ليس فيه سماع راشد من المقدام، وإنما في أحدهما سماع معاوية من راشد.\nوهذا إسناد قوي مثل إسناد ابن أبي طلحة؛ فإن معاوية من رجال مسلم أيضًا؛","vol":"8","page":256},{"text":"على ضعف فيه، يشعرك به قول الحافظ فيه:\n\"صدوق له أوهام\".\nولذلك؛ فلا مجال لترجيح أحدهما على الآخر، بل الجمع هو الواجب، وذلك بأن يقال بأن راشدًا سمعه من المقدام، بعدما سمعه من أبي عامر عن المقدام.\nوأما رواية الزبيدي؛ فقد عرفت أن السند إليه ضعيف جدًّا؛ فلا يصح أن يعارض بها رواية علي ومعاوية! اللهم! إلا إذا كان هناك طريق صحيحة إلى الزبيدي لم نقف عليها؛ فالجمع حينئذ بأن يقال: لراشد فيه شيخان عن المقدام: أبو عامر وابن عائذ. والله أعلم.\n(تنبيه): ابن عائذ: اسمه عبد الرحمن، ولم يوف ذلك محقق \"الموارد\"؛ فقال:\n\"لعله: عن أبي عامر .. \"!\nثم إن مؤلف \"بذل المجهود\" لم يقف على رواية ابن حبان هذه، ولا علي رواية الطحاوي؛ فانظر كلامه - إن شئت - (١٣/ ١٧٥). والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.\nومما يقوي الحديث الطريق الآتية:\n\n٢٥٨٠ - ومن طريق أخرى عنه قال:\n\"أنا وارث من لا وارث له؛ أفُكُّ عَانِيَهُ، وأَرِث مَالَهُ، والخال وارث من لا وارث له؛ يَفُكُّ عانِيَهُ، وَيرِث مَالَهُ\".\n(قلت: حديث صحيح، وقد صححه جمع ذكروا آنفًا).","vol":"8","page":257},{"text":"إسناده: حدثنا عبد السلام بن عَتِيقٍ الدمشقي: ثنا محمد بن المبارك: ثنا إسماعيل بن عياش عن يزيد بن حُجْر عن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن المقدام مستور.\nوابنه صالح لين.\nويزيد بن حجر مجهول.\nلكن الحديث صحيح بطرقه المتقدمة.\nوقد رواه البيهقي (٦/ ٢١٤) عن المؤلف من هذا الوجه أيضًا.\n\n٢٥٨١ - عن عائشة ﵂:\nأن مولىً للنبي - ﷺ - مات وترك شيئًا، ولم يَدع ولدًا ولا حَمِيمًا، فقال النبي - ﷺ -:\n\"أعطوا ميراثه رجلًا من أهل قريته\".\n(وفي رواية: فقال النبي - ﷺ -:\n\"ههنا أحد من أهل أرضه؟ \".\nقالوا: نعم. قال:\n\"فأعطوه ميراثه\").\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا شعبة. (ح) وثتا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وَكِيعُ بن الجَرَّاح عن سفيان - جميعًا - عن ابن الأصبهاني عن مجاهد بن وَردان","vol":"8","page":258},{"text":"عن عروة عن عائشة ﵂.\nقال أبو داود: \"وحديث سفيان أتم. وقال مسدد: قال: فقال النبي - ﷺ - ... \".\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير مجاهد بن وَردان، وهو ثقة.\nوابن الأصبهاني: اسمه عبد الرحمن.\nوسفيان: هو الثوري.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١٤٦٥)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٤٣): حدثنا شعبة ... به نحوه.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٣٧): ثنا وكيع ... به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٣٣)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن وكيع ... به.\nثم أخرجه أحمد (٦/ ١٨١)، والترمذي (٢١٠٦)، والطحاوي (٤/ ٤٠٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الترمذي:\n\"وهذا حديث حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1082>٩ - باب مِيرَاث ابن المُلاعَنَةِ</span>\n٢٥٨٢ - عن مكحول قال:\nجَعَلَ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - مِيراثَ ابن الملاعنة لأُمِّه، ولِوَرَثَتهِا من بعدها.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد وموسى بن عامر قالا: ثنا الوليد: أخبرنا ابن","vol":"8","page":259},{"text":"جابر: ثنا مكحول.\nقلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وابن جابر: اسمه عبد الرحمن بن يزيد، وقد توبع.\nوالمرسل - وإن كان الأصل فيه أنه لا يُحْتَجُّ به -؛ إلا أن هذا ليس على إطلاقه، بل هو حجة إذا جاء موصولًا من طريق أخرى، أو جاءت له شواهد تقويه، وهذا هو الحال في هذا كما يأتي.\nوالحديث رواه البيهقي (٦/ ٢٥٩) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الدارمي (٢/ ٢٦٤) من طريق النعمان عن مكحول:\nأنه سئل عن ميراث ولد الملاعنة؛ لمن هو؟ قال: جعله رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لأمه - في سَبَبِهِ؛ لما لقيت من البلاء -، ولإخوته من أمه.\nوالنعمان: هو ابن المنذر، ثقة.\nوكذا من دونه.\n\n٢٥٨٣ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - ... مثله.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا موسى بن عامر: ثنا الوليد: أخبرني عيسى أبو محمد عن العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ لولا أن العلاء بن الحارث كان اختلط.","vol":"8","page":260},{"text":"وعيسى أبو محمد: هو ابن موسى الدمشقي أخو سليمان بن موسى الفقيه، وقد وثقه دحيم، وروى عنه الوليد بن مسلم وعمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسِيُّ ومحمد بن سليمان الحَرَّاني؛ ولذا قال الحافظ:\n\"صدوق\".\nوموسى بن عامر؛ قال الذهبي في \"الكاشف\":\n\"ثقة مكثر عن الوليد\". وأما قول الحافظ:\n\"صدوق له أوهام\"!\nفلا وجه له عندي؛ لأن أحدًا لم يضعفه، لا تصريحًا ولا تلويحًا؛ بل أشار ابن عدي - فيما رواه عن المؤلف - إلى جلالة قدره بقوله:\n\"حديثه عن الوليد عن الأوزاعي يشبه حديث هِقْلٍ\".\nوهِقْل - بكسر أوله وسكون القاف - قال الذهبي:\n\"إمام مُفْتٍ ثبت\". ثم قال ابن عدي:\n\"ومن لم يلحق هشامًا ودحيمًا؛ كانوا يجعلونه عوضًا منهما\".\nوأما قوله: \"سمعت عبدان قال: وكان أبو داود لا يحدث عنه\"!\nفلا أدري وجهه! وها هو قد روى عنه! على أنه قد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٥٩) من طريق المؤلف.\nكما روى حديث مكحول المتقدم عنه، وقال عقبهما:\n\"حديث مكحول منقطع (يعني: مرسلًا). وعيسى: هو ابن موسى أبو محمد القُرَشِيُّ؛ فيه نظر\"!","vol":"8","page":261},{"text":"قلت: أما الإرسال فواضح؛ لكنه لا يضر هنا كما تقدم، ويأتي له مزيد من البيان.\nوأما النظر الذي ادعاه في حديث عيسى الموصول؛ فلم يوضحه، ولعله يعني ما نقله المنذري (٤/ ١٨٠) عنه أنه قال:\n\"عيسى ... ليس بالمشهور\"!\nقلت: وهذا مردود؛ فقد عرفت أنه روى عنه ثلاثةٌ من الثقات، ووثقه دحيم.\nونحو هذا الإعلال: ما نقله البيهقي عن الإمام الشافعي أنه قال - في الرد على من قال بالحديث -:\n\"واحتجوا برواية ليست ثابتة، وأخرى ليست مما تقوم بها حجة\"!\nثم ساق البيهقي هذه الرواية الموصولة والتي قبلها المرسلة. فأقول:\nنعم؛ كل منهما على الانفراد لا يثبت، ولكن إذا ضُمَّ أحدهما إلى الآخر؛ صلح العمل بهما، وقد نقلوا عن الإمام الشافعي أنه قال:\n\"إن المرسل إذا روي من وجهين مختلفين، أو روي مسندًا، أو اعتضد بعمل بعض الصحابة؛ فهو حجة\" - كما في \"تهذيب السنن\" (٤/ ١٧٧ - ١٧٨) وغيره -.\nوهذا قد جاء من وجوه متعددة، هذان منها، وسأذكر من الأخرى ما تيسر لي بعد قليل.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٣٩٠): حدثنا مروان بن محمد: ثنا الهيثم بن حُمَيْدٍ عن العلاء بن الحارث ... به؛ ولفظه:\nأن النبي - ﷺ - قضى بميراث ابن الملاعنة لأمّه كله؛ لما لقيت فيه من العَنَاءِ.","vol":"8","page":262},{"text":"وتابعه محمد بن إسحاق قال: وذكر عمرو بن شعيب ... به نحوه؛ ولفظه:\nقضى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في ولد المتلاعنين: أنه يَرِثُ أمَّه وتَرِثُهُ أمُّه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢١٦).\nوابن إسحاق مدلس.\nومما يشهد للحديث قول الزهري في حديث الملاعنة:\nثم جرت السنة في ميراثها: أنها ترثه، ويرث منها ما فرض الله له.\nأخرجه البخاري (٥٣٠٩)، والمؤلف أيضًا فيما تقدم برقم (١٩٤٩)؛ دون ذكر الزهري؛ فصار مسندًا من قول سهل بن سعد - راوي الحديث -! وهو رواية للبخاري.\nلكن رجح الحافظ أنه من قول الزهري.\nوما روى عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كتبتُ إلى أخ لي من بني زُرَيْق أسأله: لمن قضى النبي - ﷺ - في ابن الملاعنة؟ فكتب إلي:\nإن النبي - ﷺ - قضى به لأمه، هي بمنزلة أمِّه وأبيه.\nأخرجه الدارمي (٢/ ٣٦٣)، والحاكم (٤/ ٣٤١)، والبيهقي (٦/ ٢٥٩).\nورجاله ثقات رجال مسلم، فهو إسناد صحيح؛ إن كان الزريقي من الصحابة؛ فإن ابن عبيد تابعي معروف. وكلام البيهقي يشعر بأنه ليس بصحابي؛ فإنه قال: \"وهذا منقطع\"، يعني: مرسلًا! والله أعلم.\nوعن ابن عباس: أن قومًا اختصموا إلى علي رضي الله تعالى عنه في ولد المتلاعنيْن، فجاء عُصْبَةُ أبيه يطلبون ميراثه. فقال: إن أباه كان تبرأ منه، فليس","vol":"8","page":263},{"text":"لكم من ميراثه شيء، فقضى بميراثه لأمه، وجعلها عَصَبَةً.\nأخرجه الدارمي (٢/ ٣٦٥)، والحاكم (٤/ ٣٤١ و٣٤٧) من طريق يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن طَهْمَانَ عن سِمَاكِ بن حرب عن عكرمة عنه. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nلكن سِمَاكٌ مضعَّف في روايته عن عكرمة خاصة.\nوعن ابن مسعود قال: ميراث ابن الملاعنة كلُّه لأمه.\nرواه عبد الرزاق (برقم ١٢٤٧٩)، وعنه الطبراني في \"الكبير\" (٩٦٦٢) عن قتادة أن ابن مسعود قال ... فذكره.\nورجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع، قتادة لم يدرك ابن مسعود.\nوقد تابعه إبراهيم عن ابن مسعود ... به.\nأخرجه الحاكم (٤/ ٣٤١)، وقال:\n\"رواته كلهم ثقات، وهو مرسل\".\nيعني: منقطعًا بين إبراهيم - وهو النَّخَعِيُّ - وابن مسعود.\nلكن قد صح عن إبراهيم أنه قال: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله؛ فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله .. فهو عن غير واحد عن عبد الله.\nوكأنه لذلك صحح البيهقي ما أرسله عن ابن مسعود - كما في \"التهذيب\" -.\nفهذا - إذن - صحيح عنه. والله ﷾ أعلم.","vol":"8","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1083>١٠ - باب هل يرث المسلم الكافر</span>؟\n٢٥٨٤ - عن أسامة بن زيد عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:\n\"لا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وابن الجارود في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع.\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٠)، والحميدي (٥٤١) قالا: سفيان ... به.\nورواه مسلم والترمذي وابن الجارود وغيرهم من طرق عن سفيان ... به.\nورواه البخاري وغيره من طرق أخرى عن الزهري ... به. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٦٧٥)، فلا نطيل الكلام بالإعادة. ولكن أزيد هنا فأقول:\nقد رواه أيضًا الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤١٢)، والنسائي في \"فرائض الكبرى\" - كما في \"التحفة\" (١/ ٥٥ - ٥٧) - من طرق عن الزهري ... به؛ وزاد النسائي:\n\"ولا يتوارث أهل مِلَّتَيْنِ\".","vol":"8","page":265},{"text":"وهو رواية للطبراني (٣٩١) كلاهما من طريق هُشَيْم عن الزهري. وقال النسائي:\n\"وهشيم لم يتابع على قوله: \"لا يتوارث أهل ملتين \" ... \"!\nكذا قال! وقد وجدته في \"المستدرك\" (٢/ ٢٤٠) من طريق سفيان بن حسين عن الزهري ... به، وقال:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nلكن ابن حسين ضعيف في الزهري. والله أعلم.\nوقد سقط من \"المستدرك\" شيء من إسناده؛ من ذلك: سفيان بن حسين، فاستدركته من \"التلخيص\".\n\n٢٥٨٥ - وفي رواية عنه قال:\nقلت: يا رسول الله! أين تنزل غدًا - في حجته -؟ قال:\n\"وهل ترك لنا عَقِيلٌ منزلًا؟ \". ثم قال:\n\"نحن نازلون بـ (خَيْفِ) بني كِنَانَةَ؛ حيث تقاسمت قريشٌ على الكفر\"؛ يعني: المُحَصَّب. وذاك أن بني كنانة حالفت قريشًا علي بني هاشم: أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يُؤْوُهم.\nقال الزهري: و(الخيف): الوادي.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وقد مضى برقم (١٧٥٤».","vol":"8","page":266},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد مضى بإسناده ومتنه في آخر \"الحج\" كما أشرت إليه أعلاه، فلا داعي للإعادة.\nلكن أخرجه الطبراني أيضًا (٤١٣).\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٣٠٤).\n\n٢٥٨٦ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"لا يتوارث أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن الجارود).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حَمَّاد عن حَبِيبٍ المُعَلِّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب.\nوالحديث مخرج في \"الإرواء\" (٦/ ١٢٠ - ١٢١)، وذكرت له هناك بعض الشواهد. ولكن أزيد هنا:\nأن مِنْ مُخَرِّجيه: الحاكم (٤/ ٣٤٥)، والبيهقي (٦/ ٢١٨)، وأبا نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٣١٨)، والخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٢٩٠ و٨/ ٤٠٧).","vol":"8","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1084>١١ - باب فيمن أسلم على ميراث</span>\n٢٥٨٧ - عن ابن عباس قال: قال النبي - صلي الله عليه وسلم -:\n\"كل قَسْمٍ قُسِمَ في الجاهلية؛ فهو على ما قُسِمَ، وكل قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الإسلام؛ فهو على قَسْمِ الإسلامِ\".\n(قلت: حديث صحيح، وجوَّدَ إسنادَهُ ابنُ عبد الهادي. ورواه الضياء المقدسي في \"المختارة\").\nإسناده: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب: ثنا موسى بن داود: ثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أن محمدًا هذا تُكلِّمَ فيه من قبل حفظه، وأشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر، فقال في \"التقريب\":\n\"صدوق يخطئ\".\nقلت: لكنه قد توبع.\nفأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٢١٩) عن ثور بن زيد الدِّيلي أنه قال: بلغني أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: ... فذكره.\nوقد وصله البيهقي (٩/ ١٢٢) من طريق إبراهيم بن طَهْمَانَ عن مالك عن ثور بن زيد الدِّيلي عن عكرمة عن ابن عباس.\nوهذا إسناد جيد.\nوالحديث مخرج في \"إرواء الغليل\" (١٧١٧)؛ وذكرت له فيه شاهدًا من حديث ابن عمر.","vol":"8","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1085>١٢ - باب في الوَلاءِ</span>\n٢٥٨٨ - عن ابن عمر:\nأن عائشةَ أمَّ المؤمنين ﵂ أرادتْ أن تشتريَ جاريةً تُعْتِقُها، فقال أهلها: نَبِيعُكِها على أنَّ ولاءَها لنا! فذكرتْ عائشةُ لرسول الله - صلي الله عليه وسلم -؟ فقال:\n\"لا يمنعكِ ذلك؛ فإنَّ الولاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المؤلف ومتنه).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: [قُرِئَ على مالك وأنا حاضر:] قال مالك: عَرَضَ عليَّ نافعٌ عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٦٧٥٧)، ومسلم (٤/ ٢١٣)، والنسائي في أواخر \"البيوع\"، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٤٠) - ثلاثتهم - ... بإسناد المؤلف ومتنه؛ دون قوله في الإسناد: قرئ على مالك وأنا حاضر: قال مالك: عَرَض عليَّ نافع ... وإنما قالوا: عن مالك عن نافع.\nوكذلك هو في \"الموطأ\" (٣/ ٩).\nوكذلك أخرجه البخاري (٢١٦٩ و٢٥٦٢)، وأحمد (١٢/ ١١٣ و١٥٦) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nفكأن هذه الزيادة شاذة.","vol":"8","page":269},{"text":"على أن المحصور منها بين المعكوفتين لم يرد في نسخة الأصل من \"السنن\". والله أعلم.\nثم أخرجه أحمد (٢/ ٢٨ و٣٠ و١٠٠ و١٤٤ و١٥٣) من طرق أخرى عن نافع ... به. وفي رواية له بلفظ:\n\"اشتريها فأعتقيها؛ فإنما الولاءُ لمن أعطى الثمن\".\n\n٢٥٨٩ - عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الولاء لمن أَعْطَى الثَّمَنَ، وَوَليَ النِّعْمَةَ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه والترمذي، وصححه).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وَكِيعُ بن الجَرَّاحِ عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nومنصور: هو ابن المعتمر.\nوإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعِيُّ.\nوالأسود: هو ابن يزيد النَّخَعِي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٨٦): ثنا وكيع ... به.\nوالبخاري (٦٧٦٠): حدثنا ابن سَلام: أخبرنا وكيع ... به؛ إلا أنه قال: \"الورق\" بدل: \"الثمن\".","vol":"8","page":270},{"text":"وهو لفظ أحمد أيضًا؛ وزاد:\n\"وأعتق\"؛ وكان زوجها حُرًّا؛ فخُيِّرَتْ.\nثم أخرجه هو (٦/ ١٨٩ - ١٩٠)، والترمذي (١٢٥٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ... به نحوه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nورواه مسلم (٤/ ٢١٥) من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ... أتم منه؛ وفيه:\n\"الولاء لمن وَلِيَ النعمة\".\nورواه الشيخان وغيرهما من طريق عروة عنها. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٣٠٨).\n\n٢٥٩٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:\nأن رَيابَ بن حذيفة تَزَوَّجَ امرأة، فَوَلَدَتْ له ثلاثةَ غِلْمَة، فماتت أمُّهم، فورِثوها؛ رِباعَها وولاءَ مواليها، وكان عمروُ بن العاص عَصَبَةَ بَنِيها، فأخرجهم إلى الشام، فماتوا، فَقَدِمَ عمرو بن العاص؛ ومات مَوْلى لها وترك مالًا، فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما أَحْرَزَ الولدُ أو الوالدُ؛ فهو لِعَصَبَتِهِ مَنْ كان\".\nقال: فكتب له كتابًا؛ فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر.","vol":"8","page":271},{"text":"فلما اسْتخْلِفَ عبد الملك؛ اختصموا إلى هشام بن إسماعيل - أو إسماعيل بن هشام -، فرفعهم إلى عبد الملك، فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه. قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعة.\n(قلت: إسناده حسن، وقال ابن عبد البر: \"حديث حسن صحيح\"، ووافقه ابن القيم وابن التركماني).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر: ثنا عبد الوارث عن حسين المُعَلِّم عن عَمْرو بن شعيب.\nقلت: إسناده حسن؛ على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب. وقد نقل ابن القيم في \"التهذيب\" (٤/ ١٨٤) عن ابن عبد البر أنه قال:\n\"هذا حديث حسن صحيح غريب\"؛ وأقره عليه.\nوكذلك فعل ابن التركماني.\nوالحديث أخرجه البيهقي (١٠/ ٣٠٤) من طريق المؤلف، وقال:\n\"كذا في هذه الرواية. وقد رُوِّينا عن سعيد بن المسيَّب عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄ أنهما قالا: الولاء لِلْكُبْرِ. ومرسل ابن المسيب - عن عمر ﵁ - أصح من رواية عمرو بن شعيب\"!\nفتعقبه ابن التركماني بتصحيح ابن عبد البر لحديث عمرو؛ كما تقدم بأقوال العلماء الذين وثقوا عمرًا واحتجوا بحديثه، وقد ذكرنا طائفة منها في أول الكتاب، ثم قال:\n\"فكيف يرجح مُرْسَلُ ابن المسيِّب على حديث احتج به أكثر العلماء، وصرح","vol":"8","page":272},{"text":"البيهقي باتصاله؟ ! ... \".\nوالحديث أخرجه أحمد وابن ماجه؛ كما في \"الصحيحة\" (٢٢١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>١٣ - باب في الرَّجُلِ يُسْلِمُ على يدي الرَّجُلِ</span>\n٢٥٩١ - عن قَبِيصَةَ بن ذُؤيبٍ: أن تميمًا قال:\nيا رسول الله! ما السُّنَّةُ في الرجل يُسْلِمُ على يَدِ الرَّجُلِ من المسلمين؟ قال:\n\"هو أولى الناس بِمَحْيَاهُ ومَمَاتِهِ\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال أبو زرعة الدمشقي: \"حديث حسن متصل\"، وكذا قال ابن التركماني وابن القيم، وصححه الحاكم).\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ وهشام بن عمار قالا: ثنا يحيى - قال أبو داود: وهو ابن حمزة - عن عبد العزيز بن عمر قال: سمعت عبد الله بن مَوْهَبٍ يُحَدِّثُ عمرَ بن عبد العزيز عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ - قال هشام - عن تميم الدَّارِيِّ: أنَّه قال: يا رسول الله! ... وقال يزيد: إن تميمًا قالَ ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على ضعف يسير في عبد العزيز بن عمر؛ مع كونه من رجال الشيخين، وقد اختلفوا عليه في إسناده:\nفرواه يحيى بن حمزة عنه ... هكذا.\nوخالفه جمع من الثقات؛ فرووه عنه عن عبد الله بن موهب عن تميم ... لم يذكروا فيه قبيصة.\nوهو الصواب، كما قال الذهبي، وصرح بعضهم بسماع ابن موهب من تميم.","vol":"8","page":273},{"text":"وتابعهم أبو إسحاق السبيعي، فرواه عن ابن موهب عن تميم.\nوصححه الحاكم من هذا الوجه.\nوقد خرجت الحديث، وبينت الخلاف المشار إليه في \"الأحاديث الصحيحة\" (٢٣١٦)، وذكرت هناك من صححه من الأئمة، مع شاهد له من حديث أبي أمامة، فمن شاء التوسع؛ فليرجع إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1087>١٤ - باب في بيع الوَلاءِ</span>\n٢٥٩٢ - عن ابن عمر قال:\n\"نهى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن بيع الولاء، وعن هبته\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وابن الجارود في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حفص - وهو الحوضي -، فهو من رجال البخاري، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١٨٨٥): حدثنا شعبة. ... به.\nوأخرجه الشيخان وغيرهما عن شعبة وغيره من طرق عن عبد الله بن دينار ... به. وهو مخرج في \"أحاديث البيوع\" من رواية الستة ومثلهم معهم.","vol":"8","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1088>١٥ - باب في المولود يَسْتَهِلُّ ثم يموتُ</span>\n٢٥٩٣ - عن أبي هريرة عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:\n\"إذا استهلَّ المولودُ وُرِّثَ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم من حديث جابر).\nإسناده: حدثنا حسين بن معاذ: ثنا عبد الأعلى: ثنا محمد - يعني: ابن إسحاق - عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، ولولا ذاك لحسنته.\nلكن الحديث صحيح؛ فإن له طريقًا أخرى، وشاهدًا من حديث جابر، صححه ابن حبان والحاكم والذهبي. وقد خرجت ذلك كله في \"إرواء الغليل\" (١٧٠٧)، و\"الصحيحة\" (١٥٢ و١٥٣).\nوعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصري.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٥٧) من طريق المؤلف. وذكر أنه رواه ابن خزيمة من طريق أخرى عن عبد الأعلى ... به!\nفلا أدري أأراد أنه رواه في \"صحيحه\"، أم غيره من كتبه؟ !\nوالأقرب الأول.","vol":"8","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1089>١٦ - باب نسخ ميراث العَقْدِ بميراث الرَّحِمِ</span>\n٢٥٩٤ - عن ابن عباس قال:\n﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾:\nكان الرجل يُحَالِفُ الرَّجُلَ ليس بينهما نَسَبٌ؛ فَيَرِثُ أحدُهما الآخَر، فَنَسَخَ. ذلك الأنفالُ، فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾.\n(قلت: إسناده حسن صحيح).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النَّحْوِيِّ عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ كما تقدم مرارًا، وسيعيده المؤلف بَعْدُ بلفظ آخر.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٦٢) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٣٤٦) من طريق أخرى عن علي بن الحسن بن شقيق: أَبَنا الحسين بن واقد ... به.\nوسكت عنه هو والذهبي! !\nورواه ابن جرير (٥/ ٣٣) من طريق يحيى بن واضح عن الحسين بن واقد ... به مرسلًا؛ لم يذكر: ابن عباس.\nثم أخرجه (٥/ ٣٤) من طريق أخرى عنه ... موصولًا.","vol":"8","page":276},{"text":"٢٥٩٥ - ومن طريق أخرى عنه؛ في قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، قال:\nكان المهاجرون حين قَدِمُوا المدينة: تورَّث الأنصارَ دون ذوي رحمه، للأخوّةِ التي آخى رسول الله - ﷺ - بينهم؛ فلما نزلت هذه الآية: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ. . .﴾ قال: نسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: من النصرة والنصيحة والرِّفادة، ويوصي له، وقد ذهب الميراث.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه البخاري. وصححه الحاكم والذهبي على شرطهما!).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا أبو أسامة: حدثني إدريس بن يزيد: ثنا طلحة بن مُصَرِّفٍ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير هارون بن عبد الله - وهو الحَمَّال -، فعلى شرط مسلم وحده، وقد توبع.\nوأبو أسامة: اسمه حماد بن أسامة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٦٢) من طريق المؤلف.\nوالنسائي في \"فرائض الكبرى\" ... بإسناده - كما في \"التحفة\" (٤/ ٤١٨) -.\nوالبخاري (٢٢٩٢ و٤٨٠ و٦٧٤٧)، وابن جرير (٥/ ٣٤)، والحاكم (٢/ ٣٠٦)، وعنه البيهقي من طرق أخرى عن أبي أسامة. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\"! ووافقه الذهبي!\nوقد وهما في استدراكه على البخاري.","vol":"8","page":277},{"text":"٢٥٩٦ - ومن الطريق الأولى عنه:\n﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾: فكان الأعرابيُّ لا يرث المهاجرَ ولا يَرِثُهُ المهاجرُ، فنسختها؛ فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا أحمد بن محمد: ثنا علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النَّحْوِي عن عكرمة عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، وهو عين إسناد الحديث المتقدم آنفًا (٢٥٩٤).\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٦٢) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الطيالسي (رقم ٢٦٧٦)، وعنه الطبراني في \"الكبير\" (١١٧٤٨)، والبيهقي (٦/ ٢٦٢): ثنا سليمان بن معاذ الضَّبِّيُّ عن سِمَاكٍ عن عكرمة ... به نحوه.\nوهذا إسناد حسن.\nوتابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس ... نحوه: أخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٤)؛ وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nورواه هو، والبخاري من طريق أخرى عن سعيد. وهو الذي في الكتاب قُبَيْلَ هذا.","vol":"8","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1090>١٧ - باب في الحِلْفِ</span>\n٢٥٩٧ - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"لا حِلْفَ في الإسلام، وأيُّما حِلْفٍ كان في الجاهلية؛ لم يَزِدْهُ الإسلامُ إلا شِدَّةً\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم. وصححه ابن جرير).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر وابن نمَيْرٍ وأبو أسامة عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وزكريا: هو ابن أبي زائدة؛ وقد أخرجه مسلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٦٢) من طريق المؤلف.\nوالطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٥٩٧) من طريق أخرى عن عثمان بن أبي شيبة ... به.\nوأخرجه مسلم (٧/ ١٨٣)، وأحمد (٤/ ٨٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن نمَير وأبي أسامة ... به.\nورواه ابن جرير (٥/ ٣٦) من طريق أخرى عن محمد بن بشر وحده قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة قال: ثني سعد بن إبراهيم ... به.\nوهذه فائدة هامة؛ فقد صرح زكريا بالتحديث؛ فإنه قد رمي بالتدليس.\nوصرح ابن جرير - قبل ذلك - بصحة الحديث.","vol":"8","page":279},{"text":"وساق له شاهدًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ... مرفوعًا.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٧٠).\nوله شواهد أخرى في \"الفتح\" (٤/ ٤٧٣)؛ منها: عن قيس بن عاصم ... نحوه.\nأخرجه أحمد (٥/ ٦١)، والبزار (٢/ ٣٨٨/ ١٩١٥).\nوعزاه الهيتمي (٨/ ١٧٣) لأحمد فقط! وكذا فعل الحافظ! وسكتا عن إسناده!\nولعل ذلك لشواهده؛ وفيه مِقسَم أبو المغيرة؛ وثقه ابن حبان (٥/ ٤٥٤)؛ ولم يرو عنه غير ابنه.\nفهو صحيح لغيره.\n\n٢٥٩٨ - عن عاصم الأحول قال: سمعت أنس بن مالك يقول:\nحالف رسول الله - ﷺ - بين المهاجرين والأنصار في دارنا. فقيل له: أليس قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"لا حِلْف في الإسلام\"؟ ! فقال:\nحالف رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دارنا - مرتين أو ثلاثًا -!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن عاصم الأحول.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري فقط؛ وقد توبع عندهما كما يأتي.","vol":"8","page":280},{"text":"وسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه الحميدي (١٢٠٥): ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٢٢٩٤ و٦٠٨٣ و٧٣٤٠)، ومسلم (٧/ ١٨٣)، والبيهقي (٦/ ٢٦٢)، وأحمد (٣/ ٢٨١) من طرق أخرى عن عاصم ... به.\nوإسناد أحمد والحميدي ثلاثي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>١٨ - باب في المرأة ترث من دية زوجها</span>\n٢٥٩٩ - عن سعيد قال:\nكان عمر بن الخطاب يقول: الدِّيَةُ للعاقِلَة، ولا تَرِثُ المرأةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها، حتى قال له الضحاك بن سفيان:\nكتب إليّ رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: أن أورِّث امرأةَ أَشْيَمَ الضِّبابيِّ من دية زوجها!\nفرجع عمر.\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا سفيان عن الزهري عن سعيد.\n\n١ - وفي رواية عنه ... وقال فيه:\nوكان النبي - صلي الله عليه وسلم - استعمله على الأعراب.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري إلى الضحاك، وصححه الترمذي).","vol":"8","page":281},{"text":"إسناده: قال أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق ... بهذا الحديث عن معمر عن الزهري عن سعيد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوالضحاك بن سفيان - وهو الكِلابي - صحابي معروف، أخرج له بقية أصحاب \"السنن\".\nوسفيان: هو ابن عيينة.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٨/ ٥٧) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٥٢) قال: ثنا عبد الرزاق ... به.\nثم قال: ثنا سفيان قال: سمعته من الزهري ... به.\nوأخرجه الترمذي (١٤١٥ و٢١١١)، وابن ماجه (٢٦٤٢)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوإسناده - عند أحمد - ثلاثي.\nوله شواهد يتقوى بها يأتي بعضها في الكتاب.","vol":"8","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1092>١٤ - كتاب الخَرَاجِ والإمارة والفَيْءِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1093>١ - باب ما يلزم الإمام من حق الرعية</span>\n٢٦٠٠/ ٢ - عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال:\n\"ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته: فالأمير الذي على الناس راعٍ عليهم، وهو مسؤول عنهم، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راعٍ على مال سيده، وهو مسؤول عنه، فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري، وكذا مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري في \"الأحكام\" (٧١٣٨) من طريق أخرى عن مالك ... به،\nوكذلك أخرجه في \"الأدب المفرد\" (٢٠٦).\nوتابعه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار ... به.\nأخرجه أحمد (٢/ ١١١).","vol":"8","page":283},{"text":"وتابعه نافع عن ابن عمر ... به.\nأخرجه البخاري (٢٥٥٤ و٥١٨٨ و٥٢٠٠)، و\"الأدب\" أيضًا (٢١٢)، ومسلم (٦/ ٧ - ٨)، والترمذي (١٥٠٧) - وقال:\n\"حديث حسن صحيح\" -، وأحمد (٢/ ٥ و٥٤).\nوتابعه سالم عنه.\nرواه البخاري (٨٩٣ و٢٤٠٩ و٢٥٥٨ و٢٧٥١)، ومسلم أيضًا، وأحمد (٢/ ١٢١)، يزيد بعضهم على بعض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>٢ - باب ما جاء في طلب الإمارة</span>\n٢٦٠١ - عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ قال: قال لي النبي - صلي الله عليه وسلم -:\n\"يا عبد الرحمن بن سَمُرَةَ! لا تسألِ الإمارة؛ فإنك إذا أُعْطِيتَها عن مسألة؛ وُكِلْتَ فيها إلى نفسك، وإن أُعْطِيتَهَا عن غير مسألة؛ أُعِنْتَ عليها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في \"صحاحهم\". وصححه الترمذي وابن الجارود).\nإسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاحِ البَزَّازُ: ثنا هُشَيْمٌ: أخبرنا يونس ومنصور عن الحسن عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ٥)، وأبو عوانة (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٨) من طرق أخرى عن هشيم ... به، وقرنا - مع يونس ومنصور -: هشامَ بنَ حسان.","vol":"8","page":284},{"text":"ثم أخرجاه، وكذا البخاري (٦٧٢٢ و٧١٤٦ و٧١٤٧)، والترمذي (١٥٢٩)، والبيهقي (١٠/ ٣١ و١٠٠)، وأحمد (٥/ ٦٢ و٦٣) من طرق أخرى عن الحسن ... به؛ وصرح بعضهم بتحديث الحسن عن عبد الرحمن: عند مسلم وأبي عوانة وأحمد.\nوقد ذكر الحافظ روايات أخرى بالتحديث وخرجها، وفاتته رواية مسلم! فانظر \"فتح الباري\" (١١/ ٦١٦).\nوالحديث مخرج في \"إرواء الغليل\" (٢٦٠١) بمصادر أخرى؛ منها \"المنتقى\" لابن الجارود رحمه الله تعالى، وجميعهم رووا عنه به حديث:\n\"إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها؛ فَأْت الذي هو خير، وكَفِّرْ عن يمينك\".\nومنهم من وصله بحديث الباب - كالبخاري والترمذي وغيرهما -، ومنهم من فصله - كمسلم وغيره -، ومنهم المؤلف رحمه الله تعالى، وقد رواه بهذا الإسناد، وسيأتي إن شَاء الله تعالى في \"الأيمان والنذور\" [١٧ - باب الرجل يكفر قبل أن يحنث]، وهو مخرج في \"الإرواء\" أيضًا (٧/ ١٦٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1095>٣ - باب في الضَّرِيرِ يُوَلَّى</span>\n٢٦٠٢ - عن أنس:\nأن النبي - صلي الله عليه وسلم - استخلف ابنَ أُمِّ مَكْتُومٍ على المدينة مَرَّتَيْنِ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان، ومضى برقم (٦٠٨».\nإسناده: حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمِي: ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا عمران القَطَّان؛ عن قتادة عن أنس.","vol":"8","page":285},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عمران القطان؛ وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا.\nومحمد بن عبد الله: هو ابن المبارك القُرَشِيّ المُخَرِّمي، وهو ثقة حافظ من شيوخ البخاري.\nوالحديث تقدم في \"الصلاة\" برقم (٦٠٨) عن شيخ آخر مع تخريجه، فلا نعيد الكلام فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>٤ - باب في اتخاذ الوزير</span>\n٢٦٠٣ - عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"إذا أراد الله بالأمير خيرًا؛ جَعَلَ له وَزِيرَ صِدْقٍ: إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وإن ذَكرَ أعَانَهُ. وإذا أراد به غَيْرَ ذلك؛ جَعَلَ له وَزيرَ سُوءٍ: إن نَسِيَ لم يُذَكرْهُ، وإن ذَكرَ لم يُعِنْهُ\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا موسى بن عامر المُريُّ: ثنا الوليد: ثنا زهير بن محمد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير زهير بن محمد - وهو أبو المنذر الخراساني -، وهو ضعيف في رواية الشاميين عنه، وهذه منها؛ فإن الوليد: هو ابن مسلم الدمشقي، وهو ممن كان يدلِّس تدليس التسوية.\nوموسى بن عامر المُرِّيُّ صدوق له أوهام، كما في \"التقريب\"، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (١٥٥١ - موارد) - عن موسى بن مروان الرَّقِّي -،","vol":"8","page":286},{"text":"والبيهقي في \"السن الكبرى\" (١٠/ ١١١ - ١١٢) - عن موسى بن أيوب النَّصِيبِيِّ - كلاهما عن الوليد بن مسلم ... به.\nوتابعه ابن أبي حسين عن القاسم بن محمد ... به نحوه؛ دون الشطر الثاني منه: أخرجه النسائي والبيهقي، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٤٨٩).\nوتابعه عبد الرحمن بن أبي بكر قال: أخبرني القاسم بن محمد ... به: أخرجه أحمد (٦/ ٧٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1097>٥ - باب في العرافة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>٦ - باب في اتخاذ الكاتب</span>\n[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>٧ - باب في السِّعَايَةِ على الصدقة</span>\n٢٦٠٤ - عن رافع بن خَدِيجٍ قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول:\n\"العامل على الصدقة؛ كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته\".\n(قلت: حديث صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا محمد بن إبراهيم الأَسْبَاطِي: ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لَبِيد عن رافع بن خَدِيجٍ.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا","vol":"8","page":287},{"text":"صرح بالتحديث؛ وقد فعل في رواية عنه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٦٤٥)، وابن ماجه (١٨٠٩)، وابن خزيمة (٢٣٣٤)، والحاكم (١/ ٤٠٦)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٦)، وأحمد (٣/ ٤٦٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٢٩٨ و٤٣٠٠) من طرق عن ابن إسحاق ... به.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن\"؛ أي: لغيره. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوإنما هو حسن؛ لما ذكرنا.\nوقد أخرجه أحمد (٤/ ٤٣) من طريق أخرى صحيحة عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر ... به.\nوهذا سند حسن، وله شاهد ذكرته في \"التعليق الرغيب\" (١/ ٢٧٥). وبه يرتقي الحديث إلى الصحة؛ إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1100>٨ - باب في الخليفة يَسْتَخْلِفُ</span>\n٢٦٠٥ - عن ابن عمر قال: قال عمر:\nإن لا أستخلفْ؛ فإن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لم يستخلف. وإن أستخلفْ؛ فإن أبا بكر قد استخلف.\nقال: فوالله ما هو إلا أن ذَكَرَ رسولَ الله - ﷺ - وأبا بكر، فعلمت أنه لا يَعْدِلُ برسول الله - صلي الله عليه وسلم - أحدًا، وأنه غير مُسْتَخْلِفٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في","vol":"8","page":288},{"text":"\"صحيحيهما\"، والبخاري دون قوله: فو الله ... والترمذي، وصححه).\nإسناده: حدثنا محمد بن داود بن سفيان وسلمة قالا: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط، للشيخين؛ غير سلمة - وهو ابن شبيب النيسابوري - فإنه من رجال وشيوخ مسلم وحده؛ وقد أخرجه عن غيره كما يأتي.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٥/ ٤٤٨) ... بإسناده؛ مع زيادة على متنه في أوله.\nوكذلك رواه أحمد (١/ ٤٧) عنه.\nومسلم (٦/ ٥)، وأبو عوانة (٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، والبيهقي (٨/ ١٤٨ - ١٤٩) من طرق عنه.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٢٦) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به كرواية المؤلف؛ دون قوله: فو الله ... وقال:\n\"وفي الحديث قصة، وهذا حديث صحيح. وقد روي من غير وجه عن ابن عمر\".\nقلت: من ذلك: طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمر ... به: أخرجه البخاري (٧٢١٨)، ومسلم وأبو عوانة والبيهقي وأحمد (١/ ٤٣)؛ وليس عنده - ولا البخاري - قوله: فو الله ...","vol":"8","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1101>٩ - باب ما جاء في البَيْعَةِ</span>\n٢٦٠٦ - عن ابن عمر قال:\nكنَّا نبايع النبي - صلي الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، ويلقِّننا: \"فيما استطعت\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في \"صحاحهم\"، وابن الجارود في \"المنتقى\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حفص بن عمر - وهو الحوضي -، فإنه على شرط البخاري، وقد توبع عنده وعند غيره كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٨٨٠) قال: حدثنا شعبة ... به.\nوقال أحمد (٢/ ٩)، والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ٢٨٥/ ٦٤٠): ثنا سفيان عن عبد لله بن دينار ... به.\nوسندهما ثلاثي.\nوقال مالك في \"الموطأ\" (٣/ ١٤٧): عن عبد الله بن دينار ... به.\nوعنه وعن غيره: أخرجه البخاري (٧٢٠٢)، ومسلم (٦/ ٢٩)، وأبو عوانة (٤/ ٤٩٥)، والترمذي (١٥٩٣) - وقال: \"حسن صحيح\" -، والنسائي (٢/ ١٨٤)، وابن الجارود (١٠٩٦)، والبيهقي (٨/ ١٤٥)، وأحمد أيضًا (٢/ ٨١ و١٠١ و١٣٩).","vol":"8","page":290},{"text":"وتابعه نافع عن ابن عمر ... به: أخرجه أبو عوانة بسند صحيح.\nوله شاهد - عنده وعند الشيخين وغيرهما - من حديث جرير بن عبد الله البَجَلِيِّ.\nوهو في \"الإيمان\" من \"صحيح مسلم\" (١/ ٥٤).\n\n٢٦٠٧ - عن عروة:\nأن عائشة أخبرته عن بيعة النساء، قالت:\nما مسَّ رسولُ الله - ﷺ - يَدَ امرأةٍ قَطُّ، إلا أَنْ يَأْخُذَ عليها، فإذا أَخَذَ عليها فأعْطَتْهُ؟ قال:\n\"اذهبي؛ فقد بايعتك\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بنحوه، ومسلم وأبو عوانة بلفظه).\nإسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري؛ وهو من شيوخه الحفاظ؛ وقد أخرجه من غير طريقه بنحوه.\nوالحديث أخرجه مسلم (٦/ ٢٩)، وأبو عوانه (٤/ ٤٩٦) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.","vol":"8","page":291},{"text":"وأحمد (٦/ ١١٤) من طريق أخرى عن الزهري ... به.\nوالبخاري (٢٥٨٨)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة وابن ماجه (٢٨٧٥)، والبيهقي (٨/ ١٤٧ - ١٤٨)، وأحمد أيضًا (٦/ ١٥٣ و٢٧٠) من طرق أخرى عن الزهري ... به نحوه.\nوعزاه المنذري في \"مختصره\" (٤/ ٢٠٠) للنسائي أيضًا!\nوإنما هو في \"الكبرى\" له. والله ﷾ أعلم.\n\n٢٦٠٨ - عن أبي عَقِيلٍ زُهْرَةَ بن مَعْبَدٍ عن جده عبد الله بن هشام - وكان قد أدرك النبي - صلي الله عليه وسلم -، وذهبت أمُّه زينب بنت حميد إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله! بايعه! فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"هو صغير\"؛ فمسح رأسه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه).\nإسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة: ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا سعيد بن أبي أيوب: حدثني أبو عَقِيلٍ زهرة بن معبد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ سوى زهرة بن معبد، فهو من رجال البخاري فقط؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٢٣٣): ثنا عبد الله بن يزيد ... به.\nومن هذا الوجه أخرجه البخاري (٧٢١٠)، والبيهقي (٨/ ١٤٨).","vol":"8","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1102>١٠ - باب في أرزاق العُمَّالِ</span>\n٢٦٠٩ - عن بُريدَةَ عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:\n\"من استعملناه على عمل، فرزَقَناه رِزْقًا؛ فما أَخَذَ بعد ذلك؛ فهو غُلُولٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذ اقال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا زيد بن أَخْزَمَ أبو طالب: ثنا أبو عاصم عن عبد الوارث بن سعيد عن حسين المُعَلِّم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، فهو على شرطهما، وقد صُحِّحَ كذلك كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٥٥)، وعنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٣٥٥) من طريق أخرى عن أبي عاصم ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\n\n٢٦١٠ - عن ابن الساعدي قال:\nاستعملني عُمَرُ على الصدقة، فلما فرغتُ؛ أَمَرَ لي بعُمالةٍ، فقلت: إنما عَمِلْتُ لله!\nقال: خُذْ ما أُعْطِيتَ؛ فإني قد عَمِلْتُ على عهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم -؛ فَعَمَّلني.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وتقدم في \"الزكاة\" (١٤٥٣) بإسناده ومتنه).","vol":"8","page":293},{"text":"إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا ليث عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأَشَجِّ عن بُسْرِ بن سعيد عن ابن الساعديِّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٥٤) من طريق المؤلف.\nوقد مضى في \"الزكاة\" (١٤٥٣) بإسناده ومتنه وتخريجه.\n\n٢٦١١ - عن المُسْتَوْرِدِ بن شَدَّاد قال: سمعت النبي - صلي الله عليه وسلم - يقول:\n\"من كان لنا عاملًا؛ فَلْيَكتَسِبْ زَوْجَةً، فإن لم يكن له خادمٌ، فليكتسبْ خادمًا، فإن لم يكن له مسكن، فَلْيَكْتَسِبْ مسكنًا\".\nقال: قال أبو بكر: أُخْبِرْتُ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنِ اتَّخَذَ غير ذلك، فهو غَالٌّ أو سارقٌ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا موسى بن مروان الرَّقِّيْ ثنا المعَافَى: ثنا الأوزاعي عن الحارث بن يزيد عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن المستورد بن شداد.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقد أُعِلَّ بما لا يقدح في صحة الحديث كما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٥٥) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه من طريق الحاكم، وهذا في \"المستدرك\" (١/ ٤٠٦) ... بإسناده عن محمد بن عبد الله بن عَمَّارٍ المَوْصِلِيِّ: ثنا المُعَافَى بن عمران ... فذكره؛ إلا أنه قال: عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفَيْرٍ عن المستورد. وقال في آخره: -","vol":"8","page":294},{"text":"وأخبرت .. لم يقل: فقال أبو بكر! وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط البخاري\"! ووافقه الذهبي!\nوأقول: الحارث بن يزيد - هنا -: هو الحضرمي، وهو الذي يروي عنه الأوزاعي، ولم يرو له البخاري؛ وإنما مسلم. والذي روى له الشيخان؛ إنما هو الحارث بن يزيد العُكْلِيُّ التيمي، وليس هو راويَ هذا الحديث، فهو صحيح فقط؛ ليس على شرط أحدهما.\nثم أن الظاهر مما سبق: أن ابن عمار الموصلي - وهو تقة حافظ - هو الذي خالف شيخ المؤلف موسى بن مروان الرّقي في إسناده، وأن الخطأ من موسى هذا!\nوليس الأمر كذلك؛ فقد ذكر الحفاظ أن الخطأ من المؤلف نفسه عليه؛ قال الحافظ المزي في \"التحفة\" (٨/ ٣٧٧) - وقد ساق الحديث -:\n\"رواه جعفر بن محمد الفريابي عن موسى بن مروان فقال: عن عبد الرحمن بن جبير\" .. بدل: جبير بن نفير. وهو أشبه بالصواب\".\nوأقرَّه الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٤٢١ - آل عمران).\nوجزم بذلك الذهبي في \"الرد على ابن القطان\" رقم (٥٩)؛ فراجعه إن شئت.\nوقد رواه النسائي أيضًا في \"كتاب الجهاد\" - كما في \"النكت الظراف\" للعسقلاني - من رواية ابن الأحمر: عن يحيى بن مَخْلَدٍ عن موسى بن مروان ... مثل رواية الفريابي.\nومما يؤيدها: قول ابن لهيعة: ثنا الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير:\nأنه كان في مجلس فيه المستورد بن شداد ... فسمع المستورد يقول ... فذكره.","vol":"8","page":295},{"text":"وقرن ابن لهيعة في رواية عنه: عبد الله بن هبيرة مع الحارث بن يزيد.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٢٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٢٦٥/ ٦٥٢ و٦٥٣)، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" (٢٦١) - وليس عنده: عبد الله بن هبيرة -؛ أخرجوه من طرق عنه.\nوابن لهيعة - وإن كان ضعيفًا من قِبَلِ حفظه -، فهو صدوق يُستَشْهدُ به. والله أعلم.\n(تنبيه): عبد الرحمن بن جبير؛ هكذا وقع في رواية ابن لهيعة في كل الطرق عنه: في \"مسند أحمد\" وغيره. وذكر الحافظ في \"النكت\" أنه عند أحمد: عبد الرحمن بن جبير بن نفير؛ بزيادة: ابن نفير! وقال:\n\"إن ذكر \"نفير\" في هذا الإسناد غلط؛ فإن الذي جده (نفير) شامي، وصاحب هذا الحديث مصري، والمستورد أيضًا مصري\".\nفأقول: نعم هو خطأ بلا شك؛ لكن ليس هو في \"مسند أحمد\"! وهو المتبادر عند إطلاق العزو إليه، ولذلك أضاف محققه الفاضل عبد الصمد شرف الدين بيانًا من عنده قوله: \"في \"مسنده\" (ج ٤/ ص ٢٢٩) \"!\nفوافق الحافظ في عزوه الخطأ إلى أحمد؛ فإنه ليس في الصفحة التي أشار إليها زيادة: (نفير) إطلاقًا، ولا عند غير أحمد أيضًا ممن ذكرنا. والله أعلم.\nثم رأيت ابن خزيمة قد أخرج الحديث في \"صحيحه\" (٢٣٧٠) من طريق أخرى عن ابن عمران الموصلي ... به مثل رواية ابن عمار الحافظ. وقال ابن خزيمة - في تفسير قوله في آخر الحديث: قال أبو بكر ... -:\n\"يعني: المعافى ... \".","vol":"8","page":296},{"text":"ففيه رد لقول المعلق على \"مختصر السنن\" للمنذري (٤/ ٢٠١):\n\"يشبه أن يكون أبا بكر الصديق ﵁\"!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1103>١١ - باب في هدايا العمال</span>\n٢٦١٢ - عن أبي حُمَيْدٍ الساعدي:\nأن النبي - صلي الله عليه وسلم - استعمل رجلًا من الأزد، يقال له: ابن اللُّتْبِيَّة - قال ابن السرح: ابن الأُتبية - على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم، وهذا أهدي لي. فقام النبي - صلي الله عليه وسلم - على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال:\n\"ما بال العامل نبعثه، فَيَجِيءُ فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي؟ ألا جلس في بيت أمِّه أو أبيه، فينظرَ أيهدى له أم لا؟ ! لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك، إلا جاء به يوم القيامة؛ إن كان بعيرًا [فله] رغاء، أو بقرة فلها خُوارٌ، أو شاة تَيْعَرُ\".\nثم رفع يديه - حتى رأينا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ - ثم قال:\n\"اللهم! هل بَلَّغْتُ؟ اللهم! هل بَلَّغْتُ؟ \".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا ابن السرح وابن أبي خلف - لفظه - قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن أبي حميد الساعدي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن السرح","vol":"8","page":297},{"text":"- واسمه: أحمد بن عمرو -، وابن أبي خلف - واسمه: محمد بن أحمد -، وهما من شيوخ مسلم؛ وقد أخرجه هو والبخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٣)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٤٩٤)، والحميدي (٢/ ٣٧٠/ ٤٨٠) قالوا: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٥/ ٢٢٠/ ٢٥٩٧ و١٣/ ١٦٤/ ٧١٧٤)، ومسلم (٦/ ١١) من طرق أخرى عن سفيان ... به.\nثم أخرجه البخاري (١٥٠٠ و٦٦٣٦ و٦٩٧٩)، ومسلم أيضًا، والدارمي (١/ ٣٩٤ و٢/ ٢٣٢)، وأبو عبيد في \"الأموال\" (٤٦٥/ ٦٥٤) من طرق أخرى عن الزهري ... به.\nوابن أبي شيبة أيضًا (١٢/ ٤٩٣)، وعبد الرزاق (٤/ ٥٤ و٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>١٢ - باب في غُلُولِ الصدقة</span>\n٢٦١٣ - عن أبي مسعود الأنصاري قال:\nبعثني النبيُّ - ﷺ - ساعيًا، ثم قال:\n\"انطلق أبا مسعود! ولا أُلْفِيَنَّكَ يوم القيامة تَجِيءُ؛ على ظهرك بعيرٌ من إبل الصدقة له رُغَاءٌ قد غَلَلْتَهُ\".\nقال: إذًا لا أَنْطَلِقُ.\nقال: \"إذًا لا أُكْرِهُكَ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وقال المنذري: \"حسن\").","vol":"8","page":298},{"text":"إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن مُطَرِّف عن أبي الجَهْمِ عن أبي مسعود الأنصاري قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي الجهم - واسمه: سليمان بن الجهم -، وهو ثقة كما في \"التقريب\".\nوالحديث قال المنذري في \"مختصر السنن\" (٤/ ٢٠٣).\n\"حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1105>١٣ - باب فيما يَلْزَمُ الإمامَ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ والحجَبة عنه</span>\n٢٦١٤ - عن أبي مريم الأَزْدِيِّ قال:\nدخلت على معاوية فقال: ما أنْعَمَنا بك أبا فلان! - وهي كلمة تقولها العرب - فقلت: حديثًا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ وَلاه الله شيئًا من أمر المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتهم وفقرهم، احتجب الله عنه دون حاجته وخَلَّتِهِ وفقره\".\nقال: فجعل رجلًا على حوائج الناس.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: ثنا يحيى بن حمزة: حدثني ابن أبي مريم أن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ أخبره أن أبا مريم الأزدي أخبره قال ...\nقلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير القاسم بن مُخَيْمرة، فمن رجال مسلم؛ وأخرج له البخاري تعليقًا.","vol":"8","page":299},{"text":"والحديث خرجته في \"الصحيحة\" (٦٢٩) مع بعض الشواهد، فليرجع إليه من شاء.\n(*) عن أبي هريرة: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"ما أُوتيكم من شيء وما أمنعكموه! إنْ أنا إلا خازنٌ؛ أَضَعُ حيثُ أمِرتُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه البخاري في \"صحيحه\" بسند آخر عنه).\nإسناده: حدثنا سَلَمَةُ بن شَبِيبٍ: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَرٌ عن هَمّامِ بن مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير سلمة بن شبيب، فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣١٢ و٣١٤): ثنا عبد الرزاق بن همام ... به.\nوأخرجه البخاري (٦/ ٢١٧/ ٣١١٧) من طريق فُلَيْحٍ: حدثنا هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة ... به.\nورواه البغوي في \"شرح السنة\" (١١/ ٩٤ - ٩٦) من طريق أحمد بن يوسف السُّلَمِيِّ: نا عبد الرزاق ... به.\nوعزاه للشيخين من هذا الوجه!\nوهو وهم؛ فمسلم لم يروه مطلقًا، والبخاري رواه من الوجه الآخر.\n_________\n(*) هذا الرقم والذي يليه (٢٦١٤) مكرران في أصل الشيخ؛ فاقتضى التنبيه. (الناشر).","vol":"8","page":300},{"text":"٢٦١٤ (*) - عن مالك بن أوس بن الحَدَثَانِ قال:\nذكر عمرُ بن الخطاب - يومًا - الفَيْءَ، فقال:\nما أنا بأحقَّ بهذا الفيْءِ منكم، وما أحدّ منا بأحقَّ به من أَحَدٍ؛ إلَّا أنَّا على منازلنا من كتاب الله ﷿، وقَسْمِ رسول الله - ﷺ -: الرَّجُلُ وقِدَمُهُ، والرَّجُلُ وبَلاؤُهُ، والرَّجُلُ وعيالُهُ، والرَّجُلُ وحاجتُهُ.\n(قلت: حديثه حسن موقوف، قال أبو عبيد: \"هو مشهور عن عمر، وجاء عنه الرجوع عنه إلى التسوية\". ورواه الضياء في \"المختارة\").\nإسناده: حَدَّثَنَا النفيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن مالك بن أوس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، لكن له شاهد يأتي ذكره إن شاء الله تعالى.\nوأما الشيخ أحمد شاكر؛ فصححه في تعليقه على \"المسند\" (١/ ٢٨١)؛ ذهابًا منه إلى عدم الاعتداد بالكلام الذي فيه!\nونحن نرى رأيه؛ إلَّا فيما قيل فيه من التدليس؛ فهو مقبول، فنردُّ حديثه المعنعن. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٤٦)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٦٢) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (١/ ٤٢) من طريق أخرى عن محمد بن إسحاق ... به.\n_________\n(*) انظر التعليق السابق. (الناشر).","vol":"8","page":301},{"text":"وله شاهد من رواية أبي مَعْشَرٍ عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن عبد الله مولى غُفْرة قال:\nلما توفي رسول الله - ﷺ - ... الحديث مطولًا، وفيه: كان لأبي بكر ﵁ في هذا المال رأي، ولي رأي آخر: رأى أبو بكر أن يقسم بالسَّوِيَّة، ورأيت أن أُفَضِّلَ المهاجرين والأنصار، ولا أَجْعَلُ مَنْ قاتل رسول الله - ﷺ - كمن قَاتل معه، ففضَّل المهاجرين والأنصار، فجعل لمن شهد بدرًا منهم خمسة آلاف ... وللناس على قدر إسلامهم ومنازلهم .. الحديث.\nرواه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ١٨٠ - ١٨١).\nوسنده مرسل ضعيف.\nورواه البزار (٢/ ٢٩٢/ ١٧٣٦).\nوأعلَّه الهيثمي (٦/ ٦) بأبي معشر فقط!\nورواه البيهقي (٦/ ٣٥٠) من هذا الوجه؛ لكنه قال: \"عمر مولى غفرة وغيره\".\nوروى أبو عبيد في \"الأموال\" (٢٢٣ - ٢٣٢) آثارًا كثيرة يشهد مجموعها لأثر ابن إسحاق هذا. ولذلك قال أبو عبيد ﵀ (ص ٢٦٤):\n\"وقد كان رأيُ عمرَ الأولُ التفضيلَ على السوابق والغَنَاءِ عن الإسلام، وهذا هو المشهور من رأيه، وكان رأي أبي بكر التسوية. ثم قد جاء عن عمر شيء شبيه بالرجوع إلى رأي أبي بكر\".\nثم روى (٢٦٣) بسند صحيح عن عمر خطبته بـ (الجابية) قال:\nأما بعد؛ فإن هذا الفَيْءَ شَيْءٌ أفاءَه اللهُ عليكم؛ الرفيعُ فيه بمنزلة الوضيع ... إلخ.\nوعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول:","vol":"8","page":302},{"text":"لئن عشت إلى هذا العام المقبل؛ لأُلحقنَّ آخر الناس بأولهم؛ حتى يكونوا بيانًا واحدًا.\nوسنده حسن.\nوذكر عن شيخه عبد الرَّحمن بن مهدي قال: بيانًا واحدًا؛ أي: شيئًا واحدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>١٤ - باب في قَسْمِ الفَيْءِ</span>\n٢٦١٥ - عن زيد بن أسلم:\nأن عبد الله بن عمر دخل على معاوية، فقال: حَاجَتَكَ يا أبا عبد الرَّحمن!\nفقال:\nعطاءُ المُحَرَّرِينَ، فإني رأيت رسول الله - ﷺ -: أَوَّلَ ما جاءه شيءٌ - بدأ بالمُحَرَّرِيِنَ.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حَدَّثَنَا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي: ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم.\nقلت: إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على خلاف في هشام معروفٍ لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٤٩) من طريق عبد الله بن نافع: ثنا هشام بن سعد ... به.","vol":"8","page":303},{"text":"٢٦١٦ - عن عائشة ﵂:\nأن النَّبِيّ - ﷺ - أتي بِظَبْيَةٍ فيها خَرَزٌ، فَقَسَمهَا للحُرَّةِ والأَمَةِ.\nقالت عائشة: كان أبي ﵁ يَقْسِمُ للحُرِّ والعَبْدِ.\n(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).\nإسناده: حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى: ثنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وعيسى: هو ابن يونس، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٤٣٥): حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب ... به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٥٦ و١٥٩ و٢٣٨)، والحاكم (٢/ ١٣٧)، والبيهقي (٦/ ٣٤٧)، وأبو عبيد في \"الأموال\" (٢٤٢/ ٦٠٣)، وكذا ابن زنجويه (٢/ ٥٤٠/ ٨٨٤) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\n\n٢٦١٧ - عن عوف بن مالك:\nأن رسول الله - ﷺ - كان إذا أتاه الفيء؛ قَسَمَهُ في يومه؛ فأعطى الآهِلَ حَظَّيْن، وأعطى العَزَبَ حَظًّا، (زاد ابن المُصَفَّى: فدُعِينا)، - وكنت أُدْعى قَبْلَ عَمَّارٍ -، فأعطاني حَظَّيْن، وكان لي أهل، ثم دعا بعدي عَمَّارَ بْنَ ياسرٍ، فأعطى له حَظًّا واحدًا.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي، وحسَّنه","vol":"8","page":304},{"text":"الإمام أحمد، وأَقَرَّهُ ابن تيمية).\nإسناده: حَدَّثَنَا سعيد بن منصور: ثنا عبد الله بن المبارك. وثنا ابن المُصَفَّى قال: ثنا أبو الغيرة - جميعًا - عن صفوان بن عمرو عن عبد الرَّحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبيه عن عوف بن مالك.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وهو على شرط مسلم من الطريق الأولى عن صفوان.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (١٦٧٣ - موارد)، وأحمد (٦/ ٢٩) من طريق ابن المبارك ... دون زيادة ابن المصفى.\nوكذلك أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٢٤١/ ٥٩٩)، والحاكم (٢/ ١٤٠)، والبيهقي (٦/ ٣٤٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ٨٠) من طرق أخرى عن صفوان ... به.\nثم رواه أحمد (٦/ ٢٥): ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان ... به؛ وزاد:\nفبقيت قطعةُ سلسلةٍ من ذهب، فجعل النَّبِيّ - ﷺ - يرفعها بِطَرَفِ عصاه، فتسقط، ثم رفعها وهو يقول:\n\"كيف أنتم يَوْمَ يَكْثرُ لكم من هذا؟ ! \".\nوأخرجه الطبراني من هذا الوجه؛ وزاد:\nفلم يُجِبْهُ أحد، فقال عمار بن ياسر: ودَدْنا - والله - لو أكثر لنا! فصبر من صبر، وفتن من فتن، فقال له رسول الله - ﷺ -:\n\"لعلك تكون فيه شَرَّ مفتون\".","vol":"8","page":305},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣٤١):\n\"رواه الطبراني، ورجاله رجال \"الصحيح\"، ومتنه منكر؛ فإن النَّبِيّ - ﷺ - لا يقول ذلك لرجل من أهل بدر. والله أعلم\".\nقلت: وفي رواية أخرى للطبراني من طريق معاوية بن صالح: حدثني عبد الرَّحمن بن جبير بن نفير ... به نحوه، وفيه:\nفقال رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - ...\nوهذه أَوْلى من الأُولى. والله أعلم.\nوالحديث قال أحمد:\n\"حديث حسن\". كذا في \"الفتاوى\" لابن تيمية (٤/ ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>١٥ - باب في أرزاق الذُّرِّيَّةِ</span>\n٢٦١٨ - عن جابر بن عبد الله قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ من ترك مالًا؛ فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضَياعًا؛ فإليّ وعليّ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن جعفر عن أبيه عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه كما يأتي.","vol":"8","page":306},{"text":"والحديث أخرجه مسلم وأحمد (٣/ ٣٧١)، وابن ماجة (٤٥) وغيرهم من طرق أخرى عن جعفر بن محمد ... به.\nوهو طرف حديث خرجته في \"إرواء الغليل\" (٦٠٨ و٥/ ٢٤٩)، و\"أحكام الجنائز\" (ص ١٨).\n\n٢٦١٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من ترك مالًا؛ فلورثته، ومن ترك كَلًّا؛ فإلينا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حَدَّثَنَا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عَدِي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، غير حفص بن عمر - وهو الحَوْضِيُّ -، فهو على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة في حديث له، خرجته في \"أحكام الجنائز\" (٨٦)، و\"الإرواء\" (١٤٣٣).\n\n٢٦٢٠ - عن جابر بن عبد الله عن النَّبِيّ - ﷺ -: كان يقول:\n\"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ فأيما رجل مات وترك دينًا؛ فإليَّ، ومن ترك مالًا؛ فلورثته\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وله إسناد آخر تقدم قريبًا، وصححه ابن حبان).","vol":"8","page":307},{"text":"إسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر ..\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٢٩٦) ... بإسناده ومتنه، وهو عنده أتم.\nوكذلك هو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٨/ ٢٨٩ - ٢٩٠). وعزاه المعلق عليه للشيخين!\nوهو من أوهامه؛ وإنما أخرجاه عن أبي هريرة كما تقدم قريبًا.\nورواه آخرون، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٤١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1108>١٦ - باب متى يُفرضُ للرجل في المقاتلة</span>؟\n٢٦٢١ - عن ابن عمر:\nأنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عُرِضَهُ يومَ أُحُدٍ وهو ابنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ؛ فلم يُجِزْهُ، وعُرِضَهُ يَوْمَ الخندقِ وهو ابنُ خمسَ عَشْرَةَ؛ فأجازه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).\nإسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى عن عبيد الله: أخبرني نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي (*).\nوالحديث في \"المسند\" (٢/ ١٧) ... إسنادًا ومتنًا.\n_________\n(*) كذا قال الشيخ رحمه الله تعالى، ولم يكمل. (الناشر).","vol":"8","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1109>١٧ - باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>١٨ - باب في تدوين العطاء</span>\n٢٦٢٢ - عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري:\nأن جيشًا من الأنصار كانوا بأرض فارس مع أميرهم، وكان عمَرُ يُعْقِبُ الجيوش في كلّ عام، فَشُغِلَ عنهم عمر. فلما مَرَّ الأجلُ؛ قَفَلَ أهل ذلك الثَّغْر، فاشتدَّ عليهم وتواعَدَ هم، وهم أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا عمر! إنك غَفَلْتَ عَنَّا، وتركت فينا الذي أمر به رسول الله - ﷺ - من إعقاب بعض الغَزِيَّةِ بعضًا.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود).\nإسناده حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل: ثنا إبراهيم - يعني ابن سعد -: ثنا ابن شهاب عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وظاهره الإرسال؛ لأنَّ عبد الله بن كعب تابعي، لكن في \"التهذيب\" عن البخاري: أنه روى عن عمر ﵁، فالظاهر أنه أدرك القصة. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"سننه\" (٩/ ٢٩) من طريق المؤلف.\nوابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٩٥) من طريق أخرى عن إبراهيم بن سعد.","vol":"8","page":309},{"text":"٢٦٢٣ - عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إن الله وَضَعَ الحقَّ على لسانِ عُمَرَ؛ يقول به\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا محمد بن إسحاق عن مكحول عن غُضَيْفِ بن الحارث عن أبي ذر.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة مكحول وابن إسحاق، وهما مدلسان، لكنهما قد توبعا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٣/ ٨٦ - ٨٧) من طريق أبي خالد الأحمر عن هشام بن الغاز وابن عجلان ومحمد بن إسحاق عن مكحول ... به؛ وفيه قصة. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! وقال الذهبي:\n\"على شرط مسلم\"!\nوأقول: كلّ ذلك وهم؛ فإن غُضَيْفًا لَمْ يخرج له الشيخان؛ إلَّا البخاري في \"الأدب الفرد\".\nوالثلاثة الذين دونه من رجال مسلم؛ على تفصيل معروف عنهم.\nورواه أحمد (٥/ ١٦٥ و١٧٧)، وابن سعد (٢/ ٣٣٥) من طرق أخرى عن محمد بن إسحاق عن مكحول ... به.\nوتابعه عُبَادَةُ بن نُسَيٍّ عن غضيف بن الحارث:\nأنه مَرَّ بعمر بن الخطاب ﵁ فقال: نِعْمَ الفَتَى غُضَيْفٌ، فلَقِيَهُ أبو ذر","vol":"8","page":310},{"text":"فقال: أَيْ أخي! استغفر لي. قال: أنت صاحب رسول الله، وأنت أحق أن تستغفر لي! فقال: إني لسمعت عمر بن الخطاب يقول: نعم الفتى غضيف وقد قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن الله ﷿ ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه\". وفي رواية: \"على لسان عمر يَقُولُ به\".\nأخرجه أحمد (٥/ ١٤٥)؛ وإسناده صحيح.\nويزداد الحديث قوة بشواهد له، أخرج بعضها ابن حبان في \"صحيحه\" (٢١٨٤ و٢١٨٥) عن أبي هريرة - وسنده صحيح -، وابن عمر - وسنده حسن -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>١٩ - باب في صَفَايا رسول الله - ﷺ - من الأموال</span>\n٢٦٢٤ - عن مالك بن أوس بن الحَدَثَانِ قال:\nأرسل إليَّ عمرُ حين تعالى النهار، فجئته، فوجدته جالسًا على سريرٍ مُفْضِيًا إلى رِمَالِه، فقال حين دخلتُ عليه: يا مَال! إنه قد دَفَّ أهلُ أبياتٍ من قومك، وقد أَمَرْتُ فيهم بشيء، فاقْسِمْ فيهم. قلت: لو أَمَرْتَ غيري بذلك! فقال: خُذْهُ. فجاءه (يَرْفَا)، فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في عثمان بن عفّان وعبد الرَّحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص؟ قال: نعم، فَأَذِنَ لهم فدخلوا. ثم جاءه (يرفا)، فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في العباس وعلي؟ قال: نعم، فَأَذِنَ لهم فد خلوا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين! اقْضِ بيني وبين هذا - يعني: عليًّا -. فقال بعضهم: أجلْ يا أمير المؤمنين! اقض بينهما وَأَرِحْهُمَا.","vol":"8","page":311},{"text":"قال مالك بن أوس: خُيِّلَ إلي أنهما قدَّما أولئك النفر لذلك! فقال عمر ﵀: اتَّئِدَا، ثم أقبل على أولئك الرَّهْط، فقال: أَنْشُّدُكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا نورَثُ. ما تركنا صدقةٌ\"؟ قالوا: نعم.\nثم أقبل على عليٍّ والعباس ﵄ فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض؛ هل تعلمان أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا نورث. ما تركنا صدقة\"؟ فقالا: نعم. قال: فإن الله خَصَّ رسولَهُ - ﷺ - بخاصة لَمْ يَخصَّ بها أحدًا من الناس، فقال الله: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فكان الله أفاءَ على رسولِهِ بني النضير، فو الله ما استأثر بها عليكم، ولا أخذها دونكم، فكان رسول الله - ﷺ - يأخذ منها نفقة سنةٍ - أو نفقته ونفقة أهله سنةً -، ويجعل ما بقي أُسْوَةَ المالِ.\nثم أقبل على ذلك الرهط، فقال: أنْشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم.\nثم أقبل على العباس وعلي ﵄، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. فلما توفي رسول الله - ﷺ - قال أبو بكر: أنا وَلِيُّ رسول الله - ﷺ -، فجئتَ أنتَ وهذا إلى أبي بكر تَطْلُبُ أنتَ ميراثَك من ابن اختك، ويطلب هذا ميراثَ امرأته من أبيها. فقال أبو بكر ﵀: قال رسول الله ﷺ -:","vol":"8","page":312},{"text":"\"لا نُورَثُ. ما تركنا صدقة\"، والله يعلم إنه لصادقٌ بارٌّ راشدٌ، تابعٌ للحق، فَوَلِيَها أبو بكر. فلما توفي قلتُ: أنا وليُّ رسولِ الله - ﷺ - ووليُّ أبي بكر، فَوَلِيتُها ما شاء الله أن أَلِيَها، فجئتَ أنتَ وهذا - وأنتما جميعٌ، وأمرُكما واحد - فسألتُما فيها؛ فقلتُ: إن شئتما أن أدفَعَها إليكما - على أن عليكما عَهْدَ الله أن تَلِيَاها بالذي كان رسول الله - ﷺ - يَلِيها -، فأخذتماها مِنِّي على ذلك، ثم جئتُماني لأقضيَ بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة؛ فإن عَجَزْتما عنها فَرُدَّاها إليَّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن حبان).\nإسناده: حَدَّثَنَا الحسن بن عليّ ومحمد بن يحيى بن فارس - المعنى - قالا: ثنا بشر بن عمر الزَّهْرَاني: حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحَدَثَانِ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣٠٩٤)، ومسلم (٥/ ١٥١ - ١٥٣)، والترمذي (١٦١٠) - وقال: \"حسن صحيح غريب\" -، والبيهقي (٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨) من طرق عن مالك بن أنس ... به.\nوليس هو في \"الموطأ\"!\nوتابعه معمر عن الزهري ... به نحوه:\nأخرجه مسلم وابن حبان (٦٥٧٤ - الإحسان)، والبيهقي (٢٩٨)، وأحمد (١/ ٦٥) كلهم من طريق عبد الرزاق عنه ... به، وهو في \"مصنفه\" (٩٧٧٢).","vol":"8","page":313},{"text":"وتابعه شعيب عن الزهري ... به.\nأخرجه البخاري (رقم ٤٠٣٤)، والبيهقي (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\nوتابعه عُقَيْلٌ عنه: عند البخاري (٥٣٥٨ و٦٧٢٨ و٧٣٠٥).\nوتابع عبدَ الرزاق: محمدُ بن ثور الصنعانيُّ في الرواية الآتية.\n\n٢٦٢٥ - وفي رواية عن مالك بن أوس ... بهذه القصة، قال: وهما - يعني: عليًّا والعباس ﵄ - يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النَّضِيرِ.\nقال أبو داود (المصنِّف): \"أراد أن لا يوقع عليه اسْمَ قَسْمٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان في \"صحيحيهما\" بتمامه).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن عُبَيْد: ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن مالك بن أوس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن ثور - وهو الصنعاني -، وهو ثقة اتفاقًا.\nوتابعه عبد الرزاق، كما تقدم في تخريج ما قبله.\nومحمد بن عُبَيْدٍ: هو ابن حِسَابٍ الغُبَرِيُّ البصريُّ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٩٦)، عن المؤلف؛ وتقدم تخريجه في الذي قبله.","vol":"8","page":314},{"text":"٢٦٢٦ - وفي رواية ثالثة عنه عن عمر قال:\nكانت أموال بني النَّضِيرِ مما أفاء الله على رسوله، مما لَمْ يُوجِفِ المسلمون عليه بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ، كانت لرسول الله - ﷺ - خالصًا، يُنْفِقُ على أهل بَيْتِه، (وفي رواية: ينفق على أهله) قُوتَ سنة، فما بقي جُعِلَ في الكُراع، وعُدَّةً في سبيل الله ﷿ (وفي الرواية الأخرى: في الكُرَاعِ والسِّلاحِ).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن الجارود).\nإسناده: حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيجة وأحمد بن عَبْدَةَ - المعنى - أن سفيان بن عيينة أخبرهم عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدَثان عن عمر.\nقلت: وهذا إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعلى شرط مسلم من طريق الشيخ الثاني أحمد بن عبدة - وهو الضَّبِّيُّ البصري -.\nوالحديث أخرجد البخاري (٢٩٠٥ و٤٨٨٥)، ومسلم (٥/ ١٥١)، وابن الجارود (١٠٩٧)، والبيهقي (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من طرق أخرى عن ابن عيينة ... به.\n\n٢٦٢٧ - عن الزهري قال: قال عمر:\n﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾؛ قال الزهري: قال عمر: هذه لرسول الله - ﷺ - خاصةً: قُرَى عُرَيْنة: فَدَكَ، وكذا وكذا؛ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ","vol":"8","page":315},{"text":"وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، وللفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، و﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، و﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، فاستوعبت هذه الآيةُ الناسَ، فلم يَبْقَ أحد من المسلمين إلَّا له فيها حق (قال أيوب: أو قال: حظ)، إلَّا بعض مَنْ تملكون مِنْ أرِقّائكم.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حَدَّثَنَا مسدد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: أخبرنا أيوب عن الزهري.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ إلَّا أنه منقطع. وبه أعله المنذري، فقال (٤/ ٢١٤):\n\"الزهري لَمْ يسمع من عمر\".\nوأقول: لكن بينهما مالك بن أوس، فقد روى الشافعي، وعنه البيهقي من طريق عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس أن عمر قال:\nما أَحَدٌ إلَّا وله في هذا المال حق أُعْطِيَهُ أو مُنِعه، إلَّا ما ملكت أيمانكم.\nوإسناده صحيح.\nوتابعه عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس عن عمر ... بتمامه نحو رواية الكتاب: أخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٢١٣/ ٥٢٥)، والبيهقي بسند صحيح أيضًا. وهما مخرجان في \"الإرواء\" (١٢٤٥)، مع طريق أخرى عن عمر، بسند حسن.","vol":"8","page":316},{"text":"٢٦٢٨ - وعن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال:\nكان فيما احتجَّ به عمر ﵁ أنه قال:\nكانت لرسول الله - ﷺ - ثلاثُ صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفَدَكُ. فأما بنو النضير؛ فكانت حُبُسًا لنوائبه. وأما فَدَكُ؛ فكانت حُبُسًا لأبناء السبيل. وأما خيبر؛ فَجَزَّأَها رسول الله - ﷺ - ثلاثة أجزاء: جُزْءَيْنِ بين المسلمين، وجزءًا نفقةً لأهله، فما فَضَلَ عن نفقة أهله! جعله بين فقراء المهاجرين.\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حَدَّثَنَا هشام بن عمار: ثنا حام بن إسماعيل. وثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني عبد العزيز بن محمد. وثنا نصر بن عليّ: ثنا صفوان بن عيسى - وهذا لفظ حديثه - كلهم عن أسامة بن زيد عن الزهري عن مالك بن أوس.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في أسامة بن زيد - وهو الليثي -.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٢٩٦) من طريق حاتم ... وهو أتم. ويأتي في الكتاب.\n\n٢٦٢٩ - عن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ -:\nأن فاطمة بنت رسول، الله - ﷺ - أَرْسَلَتْ إلى أبي بكر الصديق ﵁، تسأله ميراثها من رسول الله - ﷺ - مما أفاء الله عليه بالمدينة وفَدَكَ، وما بَقِيَ من خُمُسِ خيبر! فقال أبو بكر: إن رسول الله - ﷺ - قال:","vol":"8","page":317},{"text":"\"لا نورث. ما تركنا صدقة؛ إنما يأكلُ آلُ محمدِ من هذا المال\". وإني - والله! - لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله - ﷺ - عَن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله - ﷺ -، فلأعْمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رسولُ الله - ﷺ -! فأبى أبو بكر ﵁ أن يدفع إلى فاطمة ﵍ منها شيئًا.\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان في \"صحيحيهما\"، وكذا ابن الجارود وابن حبان).\nإسناده: حَدَّثَنَا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَبٍ الهَمْدَانِيُّ: ثنا الليث بن سعد عن عُقَيْلِ بن خالد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أنَّها أخبرته: أن فاطمة ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقالت رجال الشيحين؛ غير يزيد هذا، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٥٧٣ - الإحسان) من طريق أخرى عن يزيد ... به.\nوأخرجه البخاري (٤٢٤٠ و٢٢٤١)، ومسلم (٥/ ١٥٣ - ١٥٤) من طريقين آخرين عن الليث بن سعد .. به.\nوأحمد (١/ ٩).\nوتابعه معمر وصالح عن الزهري ... به.\nرواه البخاري (٣٠٩٢ و٦٧٢٥ و٦٧٢٦)، ومسلم (٥/ ١٥٥ - ١٥٦)، والبيهقي","vol":"8","page":318},{"text":"(٦/ ٢٩٨ و٣٠٠)، وأحمد (١/ ١٠).\nوتابعهما شعيب بن أبي حمزة؛ وهي الرواية التالية:\n\n٢٦٣٠ - وفي رواية عنها ... بهذا الحديث؛ قال:\nوفاطمة ﵍ حينئذٍ تَطْلُبُ صدقةَ رسول الله - ﷺ - التي بالمدينة وفدكَ، وما بقي من خُمُسِ خَيبر! قالت عائشة ﵂: فقال أبو بكر ﵁: إن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا نورث. ما تركنا صدقةٌ؛ وإنما يأكل آل محمد في هذا المال - يعني. مال الله -؛ ليس لهم أن يزيدوا على المأكل\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري وابن الجارود).\nإسناده: حَدَّثَنَا عمرو بن عثمان الحِمْصِيُّ: ثنا أبي: ثنا شعيب بن أبي حَمْزة عن الزهري: حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أخبرته ... بهذا الحديث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير عمرو بن عثمان وأبيه، وهما ثقتان، وقد توبعا كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٤٨٠٣ - الإحسان) من طريق أخرى عن عمرو بن عثمان.\nوتابعه محمد بن عوف الطائي عن عثمان: عند ابن الجارود (١٠٩٨).\nوهو، والبخاري (٣٧١١)، والبيهقي (٦/ ٣٠٠) عن شعيب ... به.","vol":"8","page":319},{"text":"٢٦٣١ - وفي أخرى عنها ... بهذا الحديث؛ قال فيه:\nفأبى أبو بكر ﵁ عليها ذلك، وقال: لستُ تاركًا شيئًا كان رسول الله - ﷺ - يعمل به إلَّا عملت به! إني أخشى - إن تركت شيئًا من أمره - أن أَزِيغَ! فأما صدقته بالمدينة؛ فدفعها عمر إلى علي وعباس ﵃، فغلبه عليٌّ عليها. وأما خيبر وفدكُ؛ فأمسكها عمر، وقال: هما صدقة رسول الله - ﷺ -؛ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وَأَمْرُهُما إلى من وَلِيَ الأمر. قال: فَهُمَا على ذلك إلى اليوم.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري).\nإسناده: حَدَّثَنَا حجاج بن أبي يعقوب: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة أن عائشة ﵂ أخبرته ... بهذا الحديث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حجاج بن أبي يعقوب - واسم أبيه: يوسف بن حجاج الثقفي: ابن الشاعر -، وهو ثقة من شيوخ مسلم.\nوالحديث أخرجه مسلم (٥/ ١٥٥) من طرق أخرى عن يعقوب بن إبراهيم.\nوالبخاري (٣٠٩٢) من طريق آخر عن إبراهيم بن سعد ... به.\n\n٢٦٣٢ - عن أبي الطُّفَيْلِ قال:\nجاءت فاطمة ﵂ إلى أبي بكر ﵁؛ تطلب ميراثها من النَّبِيِّ - ﷺ -! قال: فقال أبو بكر ﵁: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:","vol":"8","page":320},{"text":"\"إن الله إذا أطعم نبيًّا طُعْمَةً، فهي لِلَّذِي يقومُ مِنْ بَعْدِهِ\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن الفُضَيْل عن الوليد بن جُمَيْعٍ عن أبي الطفيل.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الوليد بن جُمَيْعٍ - وهو الوليد بن عبد الله بن جُمَيْعٍ -، فمن رجال مسلم، لكن تكلم بعضهم فيه من قبل حفظه. وقال الحافظ:\n\"صدوق يهم\"؛ كما ذكرت في \"إرواء الغليل\" (٥/ ٧٦ - ٧٧). وقال الذهبي في \"الكاشف\":\n\"وثقوه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث\".\nقلت: فمثله حسن الحديث إذا لَمْ يخالف؛ ولذلك حسنته في المصدر المذكور آنفًا، وخرجته هناك فلا أعيده. لكن أزيد هنا فأقول:\nأخرجه البيهقي أيضًا (٦/ ٣٠٣) من الوجه المذكور بزيادة في آخره ... بلفظ:\nفلما وَلِيتُ؛ رأيت أن أَرُدَّهُ على المسلمين. قالت: أنتَ ورسولُ اللهِ - ﷺ - أعلمُ! ثم رَجَعَتْ.\nوانظر تعليق الحافظ ابن كثير على قول فاطمة هذا ﵂؛ في المصدر المشار إليه آنفًا.","vol":"8","page":321},{"text":"٢٦٣٣ - عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n\"لا تقتسمُ وَرَثَتِي دينارًا. ما تركتُ - بعدَ نفقةِ نسائي، ومُؤْنَةِ عاملي -؛ فهو صدقة\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وابن حبان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٣/ ١٥٥) ... بإسناده ومتنه.\nومن طريقه أيضًا: البخاري (٢٧٧٦ و٣٠٩٦ و٦٧٢٩)، ومسلم (٥/ ١٥٦)، وابن حبان (٦٥٧٦).\nوتابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ... به.\nأخرجه مسلم وابن حبان (٦٥٧٥)، والبيهقي (٧/ ٦٥)، وأحمد (٢/ ٢٤٢)، والحميدي (١١٣٤).\nوابن عجلان: عند ابن حبان (٦٥٧٨).\nوسفيان الثوري: عند أحمد (٢/ ٣٧٦ و٤٦٤)، كلهم عن أبي الزناد ... به.","vol":"8","page":322},{"text":"٢٦٣٤ - عن أبي البَخْتَرِيِّ قال: سمعت حديثًا من رجل فأعجبني، فقلت: اكتبه لي، فأتى به مكتوبًا مُذَبَّرًا:\nدخل العباس وعَلِيٌّ على عمر - وعنده طلحةُ والزبيرُ وعبدُ الرحمنِ وسعدٌ - وهما يختصمان، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرَّحمن وسعد: ألم تعلموا أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"كلُّ مالِ النبيِّ - ﷺ - صدقةٌ؛ إلَّا ما أطعمه أهلَه وكساهم، إنا لا نورَث\"؟ .\nقالوا: بلى. قال: فكان رسول الله - ﷺ - يُنْفِقُ من ماله على أهله، ويتصدَّق بِفَضْلِه، ثم توفي رسول الله - ﷺ -، فوليها أبو بكر سنتين، فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله - ﷺ - ... ثم ذكر شيئًا من حديث مالك بن أوس.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حَدَّثَنَا عمرو بن مرزوق: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن أبي البَخْتري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل الذي لَمْ يُسَمَّ. وبه أعله المنذري؛ لكنه قواه بقوله:\n\"غير أن له شواهد صحيحة\".\nقلت: منها حديث مالك بن أوس المتقدم (٢٦٢٤)، وحديث عائشة الآتي بعده، ولذلك خرجته في \"الصحيحة\" (٢٥٣٨).","vol":"8","page":323},{"text":"وأبو البختري: اسمه سعيد بن فيروز.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (رقم ٦٢): حَدَّثَنَا شعبة ... به.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠) من طريق المؤلف والطيالسي.\n\n٢٦٣٥ - عن عائشة؛ أنَّها قالت:\nإن أزواج النَّبِيِّ - ﷺ - - حين تُوُفِّيَ رسول الله - ﷺ - - أَرَدْنَ أن يَبْعَثْنَ عثمان بن عفّان إلى أبي بكر الصديق؛ فيسألْنَهُ ثُمُنَهُنَّ من النَّبِيِّ - ﷺ -، فقالت لهن عائشة أليس: قد قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا نورَث. ما تركنا؛ فهو صدقةٌ\"؟ !\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وابن حبان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حَدَّثَنَا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"الموطأ\" (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) عن ابن شهاب ... به.\nوأخرجه البخاري (٦٧٣٠) ... بإسناد المؤلف.\nومسلم (٥/ ١٥٣)، وابن حبان (٦٥٧٧)، والبيهقي (٦/ ٣٠١) من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوتابعه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ... به، وزاد في آخره:\nفانتهى أزواج النَّبِيّ - ﷺ - إلى ما أخبرتْهُنَّ.","vol":"8","page":324},{"text":"أخرجه البخاري (٤٠٣٣)، والبيهقي (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\nوله متابع آخر، وهو:\n\n٢٦٣٦ - وفي رواية ... بإسناده نحوه:\nقلتُ: ألا تتقين الله؟ ! ألم تسمعْنَ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا نورث. ما تركنا؛ فهو صدقةٌ، وإنما هذا المالُ لآل محمدٍ؛ لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مِتُّ؛ فهو إلى وَلِيِّ الأمر من بعدي\"؟ !\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه الشيخان مختصرًا كما في الذي قبله).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا إبراهيم بن حمزة: ثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب ... بإسناده نحوه.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ لحال أسامة بن زيد، كما سبق بيانه مرارًا، آخرها تحت الحديث (٢٦٢٨).\nوقد توبع عليه مختصرًا، كما تقدم بيانه في تخريج ما قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>٢٠ - باب في بيان مواضع قَسْمِ الخُمُسِ وَسَهْمِ ذي القُرْبى</span>\n٢٦٣٧ - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ:\nأنه جاء هو وعثمان بن عفّان، يُكَلِّمان رسولَ الله - ﷺ - فيما قَسَمَ من الخُمُسِ بين بني هاشم وبني المطلب. فقلت: يا رسول الله! قَسَمْتَ لإخواننا بني المطَّلب ولم تُعْطِنا شيئًا، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة؟ فقال","vol":"8","page":325},{"text":"النَّبِيّ - ﷺ -:\n\"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\".\nقال جبير: ولم يَقْسِمْ لبني عبد شمس، ولا لبني نَوْفَلٍ من ذلك الخُمُسِ كما قَسَمَ لبني هاشم وبني المطلب.\nقال: وكان أبو بكر يَقْسِمُ الخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رسول الله - ﷺ -؛ غيرَ أنه لَمْ يَكُنْ يعطي قُرْبَى رسول الله - ﷺ - ما كان النَّبِيّ - ﷺ - يعطيهم.\nقال: وكان عمر بن الخطاب يُعْطِيهم منه، وعثمان من بَعْدِهِ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري، دون قوله: قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس ... وهي زيادة صحيحة؛ خلافًا للبيهقي والحافظ).\nإسناده: حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر بن ميسرة: ثنا عبد الرَّحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري: أخبرني سعيد بن المسيَّب: أخبرني جُبَيْرُ بن مُطْعِمٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٨٥): ثنا عبد الرَّحمن بن مهدي ... به؛ دون قوله: قال: وكان أبو بكر يقسم ... إلخ.\nوكذلك أخرجه البخاري (٣١٤٠ و٤٢٢٩) دونها. قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٥):","vol":"8","page":326},{"text":"\"وهذه الزيادةَ بيَّنَ الذُّهلِيُّ في \"جمع حديث الزهري\" أنَّها مدرجة من كلام الزهري، وأخرج ذلك مفصلًا من رواية الليث عن يونس. وكأن هذا هو السر في حذف البخاري هذه الزيادة، مع ذكره لرواية يونس\"!\nقلت: وهي الآتية في الكتاب عقب هذه من رواية عثمان بن عمر ... به.\nقلت: فقد اتفق عثمان مع ابن المبارك على رواية الزيادة المذكورة؛ على أنَّها من الحديث وليست مدرجة فيه؛ لقوله في الجملة التي قبلها.\nقال جبير ... ثم قال:\nقال: وكان أبو بكر ...\nفالقائل ثانيًا؛ هو جبير القائل أولًا، وهذا ظاهر كما قال ابن التركماني (٦/ ٣٤٣)؛ ردًّا على البيهقي الذي حكى كلام الذهلي الذي ذكره الحافظ، ثم جزم البيهقي بأنه من كلام الزهري.\nوقد وجدت - فيما حكاه البيهقي عن الذهلي - أن التفصيل الذي عزاه إليه الحافظ إنما هو من رواية أبي صالح عن الليث بن سعد عن يونس.\nفتعجبت منه كيف يعتمد على أبي صالح في إعلاله تلك الزيادة بالإدراج، وقد وصلها الثقتان ابن المبارك وعثمان بن عمر عن يونس؟\nثم رأيت رواية أبي صالح قد أخرجها أبو عبيد في \"الأموال\" (ص ٣٣١) مصرحًا بقوله:\nقال: وقال ابن شهاب: وكان أبو بكر ...\nفقوله: وقال ابن شهاب ... منكر من أبي صالح؛ لضعفه ومخالفته للثقتين.","vol":"8","page":327},{"text":"والحديث رواه جمع آخر من المصنفين، وقد خرجتهم في \"إرواء الغليل\" (١٢٤٢).\nوقد أخرجه البيهقي (٦/ ٣٤٢) من طريق المؤلف.\nومن طريق غيره عن محمد بن أبي بكر عن ابن مهدي.\n\n٢٦٣٨ - وفي رواية عنه:\nأن رسول الله - ﷺ - لَمْ يَقْسِمْ لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من الخُمُسِ شيئًا، كما قَسَمَ لبني هاشم وبني المطلب.\nقال: وكان أبو بكر يَقْسِمُ الخمُسَ نحو قَسْمِ رسول الله - ﷺ -؛ غير أنه لَمْ يكن يعطي قربى رسول الله - ﷺ - كما كان يعطيهم رسول الله - ﷺ -.\nوكان عمر يعطيهم ومن كان بعده منهم.\n(قلت: إسناده صحيح أيضًا على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري على ما تقدم بيانه آنفًا).\nإسناده: حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر: ثنا عثمان: أخبرني يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيَّب: ثنا جبير بن مطعم ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كالذي قبله.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٨٣): ثنا عثمان به عمر ... به؛ وفيه الزيادة التي أعلها الحافظ بالإدراج، كما تقدم في الذي قبله.","vol":"8","page":328},{"text":"٢٦٣٩ - وفي أخرى عنه قال:\nلما كان يومُ خيبر؛ وضع رسول الله - ﷺ - سَهْمَ ذي القربى في بني هاشم وبني المطَّلب، وتَرَكَ بني نَوْفَل وبني عَبْدِ شَمْس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفّان، حتى أتينا النَّبِيّ - ﷺ -، فقلنا: يا رسوَل الله! هؤلاء بنو هاشم لا نُنْكِرُ فَضْلَهُم؛ للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابَتُنا واحدة؟ ! فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنا وبنو المطَّلِبِ لا نفترق في جاهلية ولا إسلام؛ وإنما نحن وهم شيء واحد\"، وشبك بين أصابعه.\n(قلت: حديث حسن. وبعضه عند البخاري والمؤلف في رواية كما تقدم (٢٦٣٧».\nإسناده: حَدَّثَنَا مسدد: ثنا هُشَيْمٌ عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيَّب: أخبرني جبير بن مطعم ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة هشيم وابن إسحاق.\nأما هشيم؛ فقد توبع، فقال أحمد (٤/ ٨١): ثنا يزيد بن هارون قال: أنا محمد بن إسحاق ... به.\nوكذلك رواه أبو عبيد في \"الأموال\" (٨٤٢)، والنسائي (٢/ ١٧٨).\nوتابعه يونس بن بُكَيْرِ عن محمد بن إسحاق: أخبرني الزهري ... به.\nأخرجه البيهقي (٦/ ٣٤١)، وإسناده حسن.\nوأصله في \"البخاري\". كما تقدم.","vol":"8","page":329},{"text":"٢٦٤٠ - عن السُّدِّيِّ في (ذي القرْبى) قال:\nهم بنو عبد المطلب.\n(قلت: حديث صحيح مقطوع).\nإسناده: حَدَّثَنَا حسين بن عليّ العِجْلِيُّ: ثنا وَكِيعٌ عن الحسن بن صالح عن السُّدِّيِّ.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مع كونه مقطوعًا موقوفًا على السُّدِّيِّ - وهو إسماعيل بن عبد الرَّحمن - وعلته: الحسين بن عليّ العجلي، قال الحافظ:\n\"صدوق يخطئ كثيرًا، لَمْ يثبت أن أبا داود روى عنه\"!\nكذا قال! ولعله يعني: حديثًا مرفوعًا؛ وإلا فهذا الأثر أمامك، ويأتي له حديث (٢٦٦٣).\nثم إنه في نفسه صحيح، تشهد له أحاديث الباب.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٤٧٢): حَدَّثَنَا وكيع ... به.\n\n٢٦٤١ - عن يزيد بن هُرْمُزٍ:\nأنَّ نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ - حين حَجَّ في فتنة ابن الزبير - أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم (ذي القربى)؛ ويقول: لمن تراه؟\nقال ابن عباس: لِقُرْبى رسول الله - ﷺ -، قَسَمَهُ لهم رسول الله - ﷺ -، وقد كان عمر عَرَضَ علينا من ذلك عَرْضًا، رأيناه دون حقنا، فرددناه عليه، وأبينا أن نَقْبَلَهُ.","vol":"8","page":330},{"text":"(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وكذا ابن حبان).\nإسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: ثنا يونس عن ابن شهاب: أخبرني يزيد بن هرمز ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يزيد بن هرمز، فهو من رجال مسلم.\nويونس: هو ابن يزيد الأَيْلِيُّ، وهو عَمُّ عنبسة - وهو ابن خالد الأيلي -.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٤٤) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٢٩)، والنسائي (٨/ ١٢٨)، وابن حبان (٤٨٠٤)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (١/ ٣٢٠) من طريقين آخرين عن يونس ... به.\nوأخرجه مسلم والدارمي (٢/ ٢٢٥)، والطحاوي (٢/ ١٧٩) من طرق أخرى عن يزيد بن هرمز ... به؛ ولفظ مسلم مطول.\nوروى بعضَهُ المؤلفُ فيما تقدم (٢٤٣٨).\n\n٢٦٤٢ - عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب:\nأن أباه ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا لعبد المطلب بن ربيعة وللفضل بن عباس:\nائْتِيَا رسول الله - ﷺ -، فقولا له: يا رسول الله! قد بَلَغْنَا من السِّنِّ ما ترى، وأحبننا أن نتزوَّج، وأنت يا رسول الله! أَبَرُّ الناس وأَوْصَلُهم، وليس عند أبوينا ما يُصْدِقانِ عنَّا، فاستَعْمِلْنا يا رسول الله! على الصدقات، فلنؤدِّ","vol":"8","page":331},{"text":"إليك ما يؤدي العمال، ولْنُصِبْ ما كان فيها من مَرْفَقٍ! قال: فأتى علي بن أبي طالب ونحن على تلك الحال، فقال لنا: إن رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا والله؛ لا نستعمل منكم أحدًا على الصدقة\".\nفقال له ربيعة: هذا مِنْ أَمْرِك! قَدْ نِلْتَ صِهْرَ رسول الله - ﷺ -؛ فلم نَحْسُدْكَ عليه، فألقى عليٌّ رداءه، ثم اضْطَجَعَ عليه؛ فقال: أنا أبو حسن القَرْمُ، والله لا أَرِيمُ حتى يرجع إليكما ابناكما بجواب ما بَعَثْتُما به إلى النَّبِيّ - ﷺ -! قال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل إلى باب حجرة النَّبِيّ - ﷺ - حتى نوافقَ صلاة الظهر قد قامت، فصلينا مع الناس، ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب حُجْرَةِ النَّبِيّ - ﷺ - - وهو يومئذ عند زينب بنت جحش -، فقمنا على الباب، حتى أتى رسول الله - ﷺ -، فأخذ بأُذُنِي وأُذُنِ الفضل، ثم قال:\n\"أخرجا ما تُصَرِّرانِ\".\nثم دخل، فأَذِنَ لي وللفضل، فدخلنا، فتواكلنا الكلام قليلًا، ثم كلَّمته أو كلَّمه الفَضْلُ - قد شك في ذلك عبد الله - قال: كلمه بالأمر الذي أمرنا به أبوانا، فسكت رسول الله - ﷺ - ساعة، ورفع بصره قِبَلَ سَقْفِ البيت؛ حتى طال علينا أنه لا يرجع إلينا شيئًا، حتى رأينا زينب تُلْمِعُ مِنْ وراءِ الحجاب بيدها؛ تريد: أن لا تعجلا، وأن رسول الله في أمرنا، ثم خفض رسول الله - ﷺ - رأسه، فقال لنا:\n\"إن هذه الصدقة إنما هي أوساخُ الناس، وإنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآل محمدٍ، ادْعُوا لي نَوْفَلَ بن الحارث\".","vol":"8","page":332},{"text":"فدعي له نوفل بن الحارث، فقال:\n\"يا نوفل! أَنْكِحْ عبد المطلب\".\nفأنكحني نوفل. ثم قال النَّبِيّ - ﷺ -\":\n\"ادعوا لي مَحْمِيَةَ بن جَزْءٍ - وهو رجل من بني زُبَيْدٍ، كان رسول الله - ﷺ - استعمله على الأخماس - فقال لمحمية:\n\"أنكح الفضل\".\nفأنكحه. ثم قال رسول الله - ﷺ -:\n\"قم فأصْدِقْ عنهما من الخُمُسِ كذا وكذا\" - لَمْ يسمه لي عبد الله بن الحارث -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الصحيح. وقد أخرجه مسلم وابن خزيمة في \"صحيحيهما\"، وابن الجارود - مختصرًا -).\nإسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: ثنا يونس عن ابن شهاب: أخبرني عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره: أن أباه ... الحديث.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ غير عبد المطلب بن ربيعة، فهو على شرط مسلم، وهو صحابي؛ وقد أخرجه في \"صحيحه\" كما يأتي.\nوعنبسة: هو ابن خالد الأَيْلي.\nوالحديث أخرجه مسلم وغيره من طرق أخرى عن يونس - وهو ابن يزيد الأيلي -. وقد تابعه - عندهم - مالك وغيره.","vol":"8","page":333},{"text":"وهو مخرج في \"الإرواء\" (٨٧٩) برواية جمع من المخرجين عن المطلب ... به.\nوأزيد هنا فأقول: أخرجه ابن خزيمة أيضًا في \"صحيحه\" (٤/ ٥٥/ ٢٣٤٢)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٢/ ٧٢٥/ ١٢٤١) من طريقين آخرين عن يونس ... به.\nوابن الجارود (١١١٣) من طريق صالح عن ابن شهاب ... مختصرًا.\n\n٢٦٤٣ - عن علي بن أبي طالب قال:\nكانت لي شارِفٌ من نصيبي من المغنم يومَ بدرٍ، وكَان رسول الله أعطاني شارفًا من الخُمُسِ يومئذ، فلما أردتُ أن أَبْنِيَ بفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -؛ واعدتُ رجلًا صَوَّاعًا - من بني قَيْنُقَاع - أن يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردْتُ أن أبيعه من الصوَّاغين، فأستعين به في وليمة عُرْسِي. فبينا أنا أجمع لشارفي متاعًا من الأقتاب والغرائر والحبال - وشارفاي مناخان إلى جنب حُجْرَةِ رجل من الأنصار - أقبلتُ حين جمعت ما جمعت؛ فإذا بشارفي قد اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهما، وبُقِرَتْ خواصِرُهما، وأُخِذَ من أكبادهما، فلم أملك عَيْنَيَّ حين رأَيت ذلك المنظر، فقلت: مَن فعل هذا؟ ! قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت، في شرْبٍ من الأنصار، غَنَّتْهُ قينةٌ وأصحابَه، فقالت في غنائها:\nألا يا حمزُ للشُّرُفِ النواءِ\nفوثب إلى السيف، فاجْتَبَّ أسنمتهما، وبَقَرَ خواصرهما، وأخَذَ من أكبادهما. قال علي:\nفانطلقت حتى أدخلَ على رسول الله - ﷺ - - وعنده زيد بن حارثة -،","vol":"8","page":334},{"text":"قال: فَعَرَفَ رسول الله - ﷺ - الذي لَقِيتُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما لكَ؟ \"، قال: قلت: يا رسول الله! ما رأيت كاليوم، عَدَا حمزُة على ناقتي، فاجتبَّ أسنمتهما، وبَقَرَ خواصرهما، وها هو ذا في بيت، معه شَرْبٌ! فدعا رسول الله - ﷺ - بردائه، فارتداه ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن، فَأُذِنَ له، فإذا هم شَرْبٌ، فطفِقَ رسول الله - ﷺ - يَلُومُ حمزةَ فيما فعل؛ فإذا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عيناه! فنظر حمزة إلى رسول الله - ﷺ -!، ثم صَعَّدَ النَّظَرَ، فنظر إلى ركبته (*)، ثم صَعَّدَ النظر، فنظر إلى سُرَّته، ثم صعَّد النظر، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلَّا عبيدٌ لأبي؟ ! فعرف رسول الله - ﷺ - أنه ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رسول الله - ﷺ - على عَقِبَيهِ القَهْقَرَى، فخرج، وخرجنا معه.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وبه أخرجه في \"صحيحه\"، وأخرجه مسلم وأبو عوانة).\nإسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة بن خالد: ثنا يونس عن ابن شهاب: أخبرني علي بن حسين أن حسين بن عليّ أخبره أن علي بن أبي طالب قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي، ومسلم أيضًا.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤٠٠٣) ... بإسناد المؤلف ومتنه.\nثم أخرجه هو (٣٠٩١)، ومسلم (٦/ ٨٦)، وأبو عوانة (٥/ ٢٤٩)، والبيهقي (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢) من طرق أخرى عن يونس - وهو ابن يزيد الأيلي - ... به.\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ تبعًا \"للتازية\" وفي النسخ التي بين أيدينا \"ركبتيه\". (الناشر).","vol":"8","page":335},{"text":"وتابعه ابن جريجٍ: أخبرني الزهري ... به؛ وزاد في آخره:\nوذلك قبل تحريم الخمر.\nأخرجه البخاري (٢٣٧٥)، ومسلم وأحمد (١/ ١٤٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ٤١٦/ ٥٤٧) من طرق عنه.\n\n٢٦٤٤ - عن أم الحَكَم - أو ضُبَاعة؛ ابنتي الزبير -: أنَّها قالت:\nأصاب رسولُ الله - ﷺ - سَبْيًا، فذهبتُ أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، فشكونا إليه ما نحن فيه ... (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>٢١ - باب ما جاء في سهم الصَّفِيِّ</span>\n٢٦٤٥ - عن عامر الشعبي قال:\nكان للنبيِّ - ﷺ - سَهْمٌ؛ يدعى الصَّفِيَّ؛ إن شاء عبدًا، وإن شاء أَمَةً؛ وإن شاء فرسًا، يختاره قبل الخُمُسِ.\n(قلت: حديث صحيح بما يأتي، وإسناده مرسل صحيح).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن مُطَّرِّف عن عامر الشعبي.\nقلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، رجاله رجال الشيخين، ومتنه صحيح بأحاديث الباب الآتية.\nوالحديث رواه البيهقي (٦/ ٣٠٤)، من طريق المؤلف.\n_________\n(١) نقل إلى \"الضعيف\"، وفي \"الصحيحة\" (١٨٨٢) إشارة إلى ذلك.","vol":"8","page":336},{"text":"وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنّف\" (٥/ ٢٣٩/ ٩٤٨٥)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٣/ ٢/ ٤٧٢/ ٢٦٧٤)، والطحاوي في \"شرحه\" (٢/ ١٧٨) من طرق آخر عن سفيان الثوري ... به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٤٣٣ / ١٥١٥٧)، وأبو عبيد في \"الأموال\" (١١/ ٢٩) من طريق أخرى عن مطرِّف بن طريف عن الشعبي.\n\n٢٦٤٦ - عن ابن عون قال:\nسألت محمدًا عن سهم النَّبِيّ - ﷺ - والصفي؟ قال:\nكان يُضْرَبُ له سَهْمٌ مع المسلمين؛ وإن لَمْ يشهد، والصَّفِيّ يُؤْخَذُ له رأس من الخُمُسِ قبل كلّ شيء.\n(قلت: حديث صحيح بأحاديث الباب، وهو مرسل صحيح الإسناد).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن بشار: ثنا أبو عاصم وأزهر قالا: ثنا ابن عون ...\nقلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، والقول فيه كالقول في الذي قبله.\nوالحديث رواه البيهقي (٦/ ٣٥٤) من طريق المؤلف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنّف\" (٤٣٤/ ١٢/ ١٥١٦٠): حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن ابن عون ... به.\nوابن زنجويه في \"الأموال\" (١/ ٩٨/ ٦٨): أنا النَّضر بن شُمَيْلٍ: أخبرنا ابن عون ... به.","vol":"8","page":337},{"text":"٢٦٤٧ - عن قتادة قال:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا غزا؛ كان له سهم صَافٍ، يأخذه من حيث شاءه، فكانت صَفيَّةُ من ذلك السهم، وكان إذا لَمْ يَغْزُ بنفسه؛ ضُرِبَ له بسهم ولم يَخْتَرْ (١).\n(قلت: حديث صحيح؛ إلَّا قوله: ولم يختر ...).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمود بن خالد السُّلَمِي: ثنا عمر - يعني: ابن عبد الواحد - عن سعيد - يعني: ابن بَشِيرٍ - عن قتادة.\nقلت: وهذا إسناد مرسل، ورجاله ثقات؛ غير سعيد بن بشير؛ فهو ضعيف، لكن يشهد له ما قبله وما بعده؛ إلَّا قوله: ولم يختر ... فإني لَمْ أجد له شاهدًا.\nوالحديث رواه البيهقي (٦/ ٣٠٤) من طريق المؤلف.\nورواه ابن أبي شعيبة في \"المصنّف\" (١٢/ ٤٢٢/ ١٥١٥٥) من طريق أشعث عن محمد قال:\nخُمُسُ الله، وسَهْمُ النَّبِيّ - ﷺ -، والصفيُّ؛ كان يُصْطَفَى له من المغنم خيرُ رأسٍ من السبي إن كان سبيٌ؛ وإلا غيره بعد الخمس، ثم يُضْرَبُ له بسهم - شَهِدَ أو غاب - مع المسلمين بعد الصفي. قال: واصطفى صفية بنت حُيَيٍّ يوم خيبر.\nقلت: وهذا مرسل ضعيف الإسناد؛ محمد: هو ابن سيرين.\nوأشعث: هو ابن سَوّار الكوفي، وهو ضعيف كما قال أحمد وغيره، روى له البخاري في \"الأدب المفرد\"، ومسلم في المتابعات، كما قال المزي في \"تهذيبه\".\n_________\n(١) الأصل: (ولم يخير)! وما أثبتُّه في \"معالم السنن\"، و\"سنن البيهقي\".","vol":"8","page":338},{"text":"٢٦٤٨ - عن عائشة قالت:\nكانت صَفِيَّةُ من الصَّفِيِّ.\n(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حَدَّثَنَا نصر بن عليّ: ثنا أبو أحمد: أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٢٢٤٧ - موارد) من طريق أخرى عن نصر بن علي الجَهْضَمِيِّ ... به.\nوأخرجه الحاكم (٣/ ٣٩) من طريق أحمد: ثنا أبو أحمد ... به.\nولم أره في \"مسنده\"!\nثم أخراجه (٢/ ١٢٨)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٠٤) من طريقين آخرين عن سفيان ... به. وقال الحاكم في الموضعين:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\n\n٢٦٤٩ - عن أنس بن مالك قال:\nقَدِمْنا خيبرَ؛ فلمَّا فتح الله تعالى الحِصْنَ؛ ذُكِرَ له جمالُ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ؛ وقد قُتِلَ زوجُها، وكانت عَرُوسًا فاصطفاها رسول - ﷺ - لنفسه، فخرج بها، حتى بلغنا سُدَّ الصهباء حلّتْ، فبنى بها.","vol":"8","page":339},{"text":"(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حَدَّثَنَا سعيد بن منصور: ثنا يعقوب بن عبد الرَّحمن الزهري عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٣٠٤) من طريق محمد بن إسحاق الصَّغَانِيِّ: ثنا سعيد بن منصور ... به أتم منه.\nثم أخرجه هو، والبخاري (٢٨٩٣) من طريق قتيبة بن سعيد: حَدَّثَنَا يعقوب ... به.\nوتابعه عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمر ... به نحوه.\nأخرجه الحاكم (٤/ ٢٨)، وسكت عنه هو والذهبي!\nوإسناده جيد.\n\n٢٦٥٠ - ومن طريق ثانية عنه قال:\nصارت صفية لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، ثم صارت لرسول الله - ﷺ -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم في \"صحيحيهما\"، ويأتي بعد حديث بأتم منه).","vol":"8","page":340},{"text":"إسناده: حَدَّثَنَا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد - وهو ابن مُسَرْهَدٍ -، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢٢٢٨)، وابن ماجة (١٩٥٧) من طريقين آخرين عن حماد بن زيد ... به.\nوتابعه إسماعيل ابن عُلَيَّةَ قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صهيب ... به أتم منه: أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو الآتي بعد حديث.\n\n٢٦٥١ - ومن طريق ثالثة عنه قال:\nوقع في سهم دِحْيَةَ جاريةٌ جميلةٌ، فاشتراها رسول الله - ﷺ - بسبعة أَرْؤُسٍ، ثم دفعها إلى أم سليم؛ تُصَنِّعُها وتُهَيِّئُها: - قال حماد: وأحسبه قال: -، وتعتدُّ في بيتها: صفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\").\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن خَلاد البَاهِليُّ: ثنا بَهْزُ بن أَسَدٍ: ثنا حماد: أخبرنا ثابت عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) - مطولًا -، وابن أبي شيبة في \"المصنّف\" (١٤/ ٤٦١)، والبيهقي (٦/ ٣٠٤)، وأحمد (٦/ ١٦٣ و٢٤٦)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ١٢٢) من طرق عن حماد بن سلمة ... به.","vol":"8","page":341},{"text":"٢٦٥٢ - ومن طريق رابعة عنه قال:\nجُمعَ السَّبْيُ - يعني - بخيبر؛ فجاء دحية فقال: يا رسول الله! أَعْطِني جاريةً من السَّبْيِ! قال:\n\"اذهب فخذ جارية\"، فأخذ صفيةَ بنْتَ حُيَيٍّ، فجاء رجل إلى النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: يا نبي الله! أَعْطَيْتَ دحية - قال يعقوب - صفيةَ بنت حُيَيٍّ - سيِّدةَ قُريظَةَ والنَّضِيرِ -؟ ! ما تصلح إلَّا لك! قال: \"ادعوه بها\". فلما نظر إليها النَّبِيُّ - ﷺ -؛ قال له:\n\"خذ جارية من السبي غيرَها\". وإن النَّبِيّ - ﷺ - أعتقها وتزوجها.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذ اأبو عوانة في \"صحاحهم\").\nإسناده؛ حَدَّثَنَا داود بن معاذ: ثنا عبد الوارث. (ح) وثنا يعقوب بن إبراهيم - المعنى - قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح من الوجهين، وهو على شرط الشيخين من الوجه الآخر؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٢) من طريق أخرى عن عبد الوارث ... به مطولًا.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٠١ - ١٠٢): ثنا إسماعيل ... به.\nوأخرجه البخاري (٣٧١) ... بإسناد المصنّف الآخر.\nومسلم (٤/ ١٤٥): حدثني زهير بن حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إسماعيل - يعني: ابنَ","vol":"8","page":342},{"text":"عُلَيَّةَ - ... به. وانظر \"إرواء الغليل\" (١٨٢٥).\n\n٢٦٥٣ - عن يزيد بن عبد الله قال:\nكنا بالمِرْبَد، فجاء رجل أشعثُ الرأسِ؛ بيده قطعة أديمٍ أحمرَ. فقلنا: كأنَّكَ من أهل البادية؟ فقال: أجل، فقلنا: نَاوِلْنا هذه القطعةَ الأديمِ التي في يدك! فناوَلَنَاها، فقرأناها فإذا فيها:\n\"من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أُقَيْش: إنكم إن شهدتم أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأدَّيتم الخُمُس من المَغْنَم، وسَهْمَ النَّبِيّ - ﷺ -، وسهم الصَّفِيِّ: أنتم آمنون بأمان الله ورسوله\".\nفقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله - ﷺ -.\n(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان وابن الجارود).\nإسناده: حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم: ثنا قُرَّةُ قال: سمعت يزيد بن عبد الله ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الصحابي؛ فإنه لَمْ يُسَمَّ، والصحابة كلهم عدول كما هو معلوم.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٩٤٩) من طريق أخرى عن مسلم بن إبراهيم ... به.\nوأبو عبيد (١١/ ٣٠)، وابن زنجويه (١/ ١٠٦/ ٨٠)، والطحاوي (٢/ ١٧٩)، وابن الجارود (١٠٩٩)، والبيهقي (٦/ ٣٠٧ و٩/ ١٣)، وأحمد (٥/ ٧٧) من طريق سعيد الجُريري عن يزيد ... به.","vol":"8","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1114>٢٢ - باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة</span>؟\n٢٦٥٤ - عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه - وكان أحد الثلاثة الذين تِيْبَ عليهم -، وكان كعب بن الأشرف يهجو النَّبِيّ - ﷺ -، وَيُحَرِّضُ عليه كفار قريش، وكان النَّبِيّ - ﷺ - حين قدم المدينة وأهلُها أخلاطٌ منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود، وكانوا يؤذون النَّبِيّ - ﷺ - وأصحابه، فأمر الله نبيَّهُ بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ....﴾ الآية. فلما أبي كعبُ بن الأشرف أن ينزع عن أذى النَّبِيِّ - ﷺ -؛ أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - سعدَ بنَ معاذٍ أن يبعث رهَطًا يقتلونه، فبعث محمد بن مسلمة - وذكر قصة قتله -، فَلَمَّا قتلوه فزعت اليهود والمشركون، فَغَدَوْا على النَّبِيّ - ﷺ -، فقالوا: طُرِقَ صاحبنا فَقُتِلَ! فذكر لهم النَّبِيّ - ﷺ - الذي كان يقول، ودعاهم النَّبِيّ - ﷺ - إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه. فكتب النبيُّ - ﷺ - بينه وبينهم وبين المسلمين عامةً صحيفةً.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم قال: أخبرنا شعيب عن الزهري عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ على اعتبار أن المراد بقوله: (أبيه)؛ أي: جده؛ كما هو ظاهر قوله: وكان أحد الثلاثة ...\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٣/ ١٩٨) من طريق المؤلف.\nوأخرجه من طريق أخرى عن شعيب ... به أتم منه؛ إلَّا أنه ليس صريحًا في","vol":"8","page":344},{"text":"الاتصال، لكنه لما أخرجه في \"السن\" (٩/ ١٨٣) قال: أظنه عن أبيه.\nوقد رواه عبد الرزاق (٥/ ٢٠٣) من طريق معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك: أن كعب بن الأشرف ...\nوهذا مرسل.\nورواه ابن سعد (٢/ ٣٣) من طريق محمد بن حُمَيْدٍ - وهو اليَشْكُرِيُّ؛ ثقة - عن معمر عن أيوب عن عكرمة ... مرسلًا نحوه.\nوقصة قتل كعب بن الأشرف تقدمت من حديث جابر برقم (٢٤٧٣).\n\n٢٦٥٥ - عن أبي هريرة؛ أنه قال:\nبينا نحن في المسجد؛ إذ خرج إلينا رسول الله - ﷺ -، فقال: \"انطلقوا إلى يهود\". فخرجنا معه حتى جئناهم، فقام رسول الله - ﷺ - فناداهم فقال:\n\"يا معشر يهود! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا\".\nفقالوا: قد بلَّغت يا أبا القاسم! فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ذلك أريد\". ثم قالها الثالثة:\n\"اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أُجْلِيَكُمْ من هذه الأرض. فمن وجد منكم بمالِهِ شيئًا؛ فَلْيَبِعْهُ؛ \"إلا فاعلموا أنما الأرض لله ولرسوله - ﷺ -\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المصنّف، وأبو عوانة).","vol":"8","page":345},{"text":"إسناده: حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد: أخبرنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٧٣٤٨)، ومسلم (٥/ ١٥٩) ... بإسناد المصنّف.\nثم أخرجه البخاري (٣١٦٧ و٦٩٤٤)، وأبو عوانة (٤/ ١٦٢)، والبيهقي في \"السن\" (٩/ ٢٠٨)، وأحمد في \"المسند\" (٢/ ٤٥١) من طرق أخرى عن الليث بن سعد ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>٢٣ - باب في خبر النَّضِيرِ</span>\n٢٦٥٦ - عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -:\nأن كفار قريش كتبوا إلى ابن أُبَيٍّ - ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج -، ورسولُ الله - ﷺ - يومئذ بالمدينة قَبْلَ وقعة بَدْرٍ:\nإنكم آوتيم صاحبنا، دهانا نقسم بالله لتُقَاتِلُنَّهُ، أو لَتُخْرِجُنَّهُ، أو لَنَسِيرَنَّ إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتِلَتَكم، ونستبيحَ نساءكم! فلما بلغ ذلك عبد الله بن أُبَيٍّ ومن كان معه من عبدة الأوثان؛ اجتمعوا لقتال النَّبِيّ - ﷺ -. فلما بلغ ذلك النَّبِيّ - ﷺ -؛ لقيهم فقال:\n\"لقد بلغ وعيدُ قريشٍ منكم المبالغَ؛ ما كانت تكيدُكم بأكثرَ مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءَكم وإخوانَكم؟ ! \".\nفلما سمعوا ذلك من النَّبِيّ تفرقوا. فبلغ ذلك كفارَ قريشٍ، فكتبت كفارُ قريش - بعد وقعة بدر إلى اليهود -: إنكم أهلُ الحَلْقَةِ والحُصُون،","vol":"8","page":346},{"text":"وإنكم لَتُقَاتِلُنَّ صاحبَنا أو لَنَفْعَلَنَّ كذا وكذا، ولا يحولُ بيننا وبين خَدَمِ نسائكم شيءٌ - وهي الخلاخيل -. فلما بلغ كتابُهم النبيَّ؛ اجتمعت بنو النضير بالغَدْر، فأرسلوا إلى رسول الله - ﷺ -: اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حبرًا؛ حتى نلتقي بمكان (المَنْصَف)، فيسمعوا منك، فإن صَدَّقوك وآمنوا بك؛ آمنا بك.\nفلما كان الغد؛ غدا عليهم رسول الله - ﷺ - بالكتائب، فحصرهم، فقال لهم:\n\"إنكم - والله - لا تأمنون عندي؛ إلَّا بعهد تعاهدوني عليه\".\nفأبَوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغدَ علي بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فَجَلَتْ بنو النضير، واحتملوا ما أقلَّتِ الإبلُ من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله خاصة؛ أعطاه الله إياها، وخصَّه بها؛ فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ\nمِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾؛ يقول: بغير قتال، فأعطى النَّبِيّ - ﷺ - أكثرَها للمهاجرين، وقسمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار؛ وكانا ذَوَيْ حاجة، ولم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقةُ رسول الله - ﷺ - في أيدي بني فاطمة ﵂.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن داود بن سفيان: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن","vol":"8","page":347},{"text":"الزهري عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك عن رجل من ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن سفيان؛ فلم يرو عنه غير أبي داود.\nلكن تابعه الدَّبَرِيُّ: في \"مصنف عبد الرزاق\" (٥/ ٣٥٨ - ٣٦١).\n\n٢٦٥٧ - عن ابن عمر:\nأن يهود بني النَّضِيرِ وقُريظَةَ حاربوا رسول الله - ﷺ -، فأَجْلَى رسول الله - ﷺ - بني النضير، وأقرَّ قريظة ومَنَّ عليهم، حتى حاربتْ قريظةُ بعد ذلك، فَقَتَلَ رجالَهم، وقَسَمَ نساءَهم وأولادَهم وأموالَهم بين المسلمين؛ إلَّا بعضهم لحقوا برسول الله - ﷺ -، فأمَّنهم وأسلموا، وأجلى رسول الله - ﷺ - يهود المدينة كلُّهم: بني قَيْنُقَاعٍ - وهم قوم عبد الله بن سلام -، ويهود بني حارثة، وكلَّ يَهْودِيٍّ كان بالمدينة.\n(قلت: إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في \"صحاحهم\"، وابن الجارود في \"المنتقى\").\nإسناده: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين مع عنعنة ابن جريج، لكنه قد توبع كما يأتي بإذن الله تعالى.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦/ ٥٤ - ٥٥) بإسناده ومتنه. ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٠٢٨)، ومسلم (٥/ ١٥٩)، وأبو عوانة (٤/ ١٦٤).","vol":"8","page":348},{"text":"وأخرجه ابن الجارود (١١٠٠) بإسناد المصنّف، ورواه البيهقي (٩/ ٢٣٣) من طريق المؤلف.\nوأخرجه هو (٩/ ٢٠٨)، ومسلم وأبو عوانة من طريق حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>٢٤ - باب ما جاء في حكم أرض خيبر</span>\n٢٦٥٨ - عن ابن عمر:\nأن النَّبِيّ - ﷺ - قاتل أهل خيبر، فَغَلَبَ على النخل والأرض، فألجأهم إلى قصرهم، فصالحوه على أنَّ لرسول الله - ﷺ - الصَّفْرَاءَ والبَيْضَاءَ والحَلْقَةَ، ولهم ما حملت رِكَابُهم؛ على أنَّ لا يكتموا ولا يُغَيِّبُوا شيئًا، فإن فعلوا؛ فلا ذِمَّةَ لهم ولا عَهْدَ. فغيَّبوا مَسْكًا لُحِيَيِّ بنِ أَخْطَبَ - وقد كان قُتِلَ قَبْلَ خيبر - كان احتمله معه يوم بني النَّضِيرِ حين أُجْلِيَتَ النضير؛ فيه حُلِيُّهم. قال: فقال النَّبِيّ - ﷺ - لـ (سَعْيَةَ):\n\"أين مَسْكُ حُيَيِّ بن أَخْطَبَ\" قال: أذهبَتْهُ الحروبُ والنفقاتُ! فوجدوا المَسْكَ، فَقَتَلَ ابنَ أبي الحُقَيْق، وَسَبى نساءَهم وذراريَّهم، وأراد أن يُجْلِيَهم، فقالوا: يا محمد! دَعْنَا نعملْ في هذه الأرض، ولنا الشطرُ ما بدا لك، ولكم الشطرُ! وكان رسول الله - ﷺ - يعطي كُلّ امرأة من نسائه ثمانين وَسْقًا من تمر، وعشرين وَسْقًا من شعير.\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان. وعلقه البخاري).\nإسناده: حَدَّثَنَا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي: ثنا حماد بن سلمة","vol":"8","page":349},{"text":"عن عبيد الله بن عمر - قال: أحسبه - عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات كلهم؛ وفي حماد بن سلمة كلام معروف في روايته عن غير ثابت البُنَاني، وهو ثقة إمام.\nوالحديث أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٩٧ - موارد)، والبيهقي في \"السنن\" (٦/ ١١٤)، و\"دلائل النبوة\" (٤/ ٢٢٩ - ٢٣١) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة ... به أتم منه.\nوعلقه البخاري (٢٧٣٠) على حماد بن سلمة؛ ولم يَسُقْ لفظه.\n\n٢٦٥٩ - وعنه: أن عمر قال:\nأيها الناسُ! إن رسول الله - ﷺ - كان عَامَلَ يهودَ خيبرَ، على أنَّا نُخْرِجهم إذا شئنا، فمن كان له مالٌ فَلْيَلْحَقْ به، فإني مُخْرِجٌ يهودَ! فأخرجهم.\n(قلت: إسناده حسن صحيح. ورواه البخاري بنحوه).\nإسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل: ثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق، فهو من رجال مسلم - مقرونًا أو متابعة -، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث كما هنا.\nوقد تابعه أسامة بن زيد الليثي؛ كما في الحديث الآتي بعده.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١/ ١٥) ... بهذا الإسناد أتم منه.","vol":"8","page":350},{"text":"وكذلك هو في \"سيرة ابن هشام\" (٣/ ٤١٢).\nوتابعه مالك عن نافع ... به نحوه: أخرجه البخاري (٢٧٣٠)، والبيهقي (٩/ ٢٠٧) وفي \"دلائل النبوة\" (٤/ ٢٣٤).\n\n٢٦٦٠ - وعنه قال:\nلما افْتُتِحَتْ خيبرُ؛ سألت يهودُ رسولَ الله - صلي الله عليه وسلم - أن يُقِرَّهُمْ؛ على أن يعملوا على النصف مما خرج منها. فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:\n\"أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شِئْنَا\".\nفكانوا على ذلك، وكان التمر يُقْسَمُ على السُّهْمَانِ من نصف خيبر، ويأخذ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - الخُمُسَ.\nوكان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أَطْعَمِ كلَّ امرأة من أزواجه - من الخُمُس - مِئَةَ وَسْقٍ تمرًا، وعشرين وَسْقًا شعيرًا. فلما أراد عمر إخراج اليهود؛ أرسل إلى أزواج النبي - صلي الله عليه وسلم -، فقال لهن:\n\"مَنْ أحبَّ منكن أن أَقْسمَ نخلًا بخَرْصها مئة وَسْق، فيكونَ لها أصلها وأرضها وماؤها، ومن الزرع مزرعة خَرْصٍ عِشرينَ وَسْقًا، فعلنا ومَنْ أحبَّ أن نَعْزِلَ الذي لها في الخُمُسِ كما هو؛ فعلَنا\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه دون قضية أزواجه، وكذا ابن الجارود، وأخرجه الشيخان بنحوه).\nإسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني أسامة بن زيدٍ اللَّيْثِيُّ عن نافع عن عبد الله بن عمر.","vol":"8","page":351},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٤٠) من طريق المؤلف.\nوأخرجه هو (٦/ ١١٤)، ومسلم (٥/ ٢٦ - ٢٧)، وابن الجارود (١١٠٢) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به؛ دون قضية الأزواج.\nوأخرجه البخاري (٢٣٢٨)، ومسلم وأحمد (٢/ ٢٢ و٣٧) من طريق آخر عن نافع ... به نحوه.\n\n٢٦٦١ - عن أنس:\nأن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - غزا خيبر، فأصبناها عَنْوَةً، فَجَمَعَ السَّبْيَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه مطولًا).\nإسناده: حدثنا داود بن معاذ: ثنا عبد الوارث. (ح) وثنا يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم، وهو على شرط الشيخين من طريق يعقوب بن إبراهيم - وهو الدَّوْرَقِيّ البغدادي الحافظ -.\nوإسماعيل: هو ابن علَيَّةَ.\nوالحديث أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣/ ١٠١ - ١٠٢): ثنا إسماعيل ... به، مطولًا في قصة فتح خيبر واصطفائه صفية، وعتقه إياها وتزوُّجها.\nوكذلك أخرجه البخاري (٣٧١) من طريق الدَّوْرَقِيِّ ... مطولًا.","vol":"8","page":352},{"text":"وأخرجه مسلم (٥/ ١٨٥) من طريق آخر عن ابن عُلَيَّة ... به؛ مع اختصار فيها.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) من طريق يعقوب.\nو(٧/ ٢٥٩) من طريق أحمد، ولكنه لم يسُقِ الحديث بتمامه عنهما -.\n\n٢٦٦٢ - عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبي حَثْمة قال:\nقَسَمَ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - خَيْبَرَ نصفين: نصفًا لنوائيه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قَسَمَها بينهم على ثمانيةَ عَشَرَ سَهْمًا.\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه العسقلاني).\nإسناده: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذِّنُ: ثنا أَسَد بن موسى: ثنا يحيى بن زكريا: حدثني سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن سهل.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي أسد بن موسى كلام لا يضر، وبعضهم يصحح حديثه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣١٧) من طريق المؤلف. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في \"فتح الباري\" (٢٠٩) - بعد أن عزاه إليه: -\n\"إسناده صحيح إلى سهل بن أبي حثمة\".\nقلت: وسهل هذا صحابي صغير، ولد سنة ثلاث من الهجرة - كما في \"التقريب\" -؛ فهو مرسل؛ لأنه لم يدرك القصة، لكن مرسل الصحابي حجة، ولا سيما وقد قرن معه غيره في الرواية الآتية.","vol":"8","page":353},{"text":"٢٦٦٣ - وفي رواية ثانية عنه:\nأنه سمع نفرًا من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم - قالوا ... فذكر هذا الحديث؛ قال: فكان النصفُ سِهَامَ المسلمين وسَهْمَ رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، وعَزَلَ النصفَ للمسلمين؛ لما ينوبه من الأمور والنوائب.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا حسين بن عليِ بن الأسود: أن يحيى بن آدم حدثهم عن أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن بُشيْر بن يسار: أنه سمع نفرًا من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم - - ﷺ - قالوا ...\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير حسين بن علي - وهو العجلي -، وفيه ضعف، وقد تقدم في أثر له برقم (٢٦٤٠).\nلكن الحديث صحيح؛ لأنه قد توبع كما يأتي، ويشهد له ما قبله وما بعده.\nورواية المؤلف هذا الحديث - والذي بعده - مما يَرُدُّ قول الحافظ في ترجمة ابن الأسود هذا: أن أبا داود لم يرو عنه، فإنه لا يروي إلا عن ثقة عنده!\nهذا؛ وقد تابعه الحسن - وهو ابن علي بن عفان العِجْلِيُّ - عن يحيى بن آدم، وهو راوي \"كتاب الخراج\" عنه رقم (٩٤)، وعنه البيهقي (٦/ ٣١٧).\nفصح الحديث؛ والحمد لله.\nوأبو شهاب: اسمه عبد ربه بن نافع الكِنَاني.","vol":"8","page":354},{"text":"٢٦٦٤ - وفي رواية ثالثة عنه عن رجال من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم -:\nأن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لمَّا ظهر على خيبر؛ قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كلُّ سهمٍ مئة سهم، فكان لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - وللمسلمين النصفُ من ذلك، وعزل النصفَ الباقيَ لمن نزل به من الوُفودِ والأمور، ونوائب الناس.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا حسين بن علي: ثنا محمد بن فضَيْلٍ عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار مولى الأنصار.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كالذي قبله، رواه علي بن الحسين عن شيخ آخر له: محمد بن فضيل ... به.\nوقد تابعه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (رقم ٩٥)، ومن طريقه: البيهقي (٦/ ٣١٧).\nورواه في \"الدلائل\" (٤/ ٢٣٥) من طريق المؤلف.\n\n٢٦٦٥ - وفي رابعة عنه قال:\nلما أفاء الله على نبيِّهِ - ﷺ - خيبرَ؛ قسمها على ستة وثلاثين سهمًا؛ جَمَعَ كلُّ سهم مِئة سهم، فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به: الوَطِيحَةَ والكُتَيْبَةَ وما أُحِيزَ معهما. وعَزَلَ النصفَ الآخرَ؛ فقسمه بين المسلمين: الشَّقَّ والنَّطَاةَ وما أُحيز معهما. وكان سهم رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فيما أحِيزَ معهما.\n(قلت: حديث صحيح).","vol":"8","page":355},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن سعيد الكِنْدِيُّ: ثنا أبو خالد - يعني: سليمان - عن يحيى بن سعيد عن بُشَيْرِ بن يسار قال ...\nقلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، والحديث صحيح بما قبله من الموصول.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣١٧) من طريق المؤلف.\n\n٢٦٦٦ - وفي خامسة عنه:\nأن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لمَّا أفاء الله عليه خيبرَ؛ قسمها ستة وثلاثين سهمًا - جَمْعُ -؛ فعزل للمسلمين الشَّطْرَ ثمانيةَ عَشَرَ سهمًا، يَجْمَعُ كُلُّ سهم مئةً، النبي - صلي الله عليه وسلم - معهم، له سَهْمٌ كسهم أحدهم، وعَزَلَ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ثمانيةَ عَشَرَ سهمًا - وهو الشطر - لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين. فكان ذلك: الوَطِيحَ والكتَيْبَةَ والسَّلالِمَ وتوابِعَها. فلما صارت الأموالُ بيد النبي - ﷺ - والمسلمين؛ لم يكن لهم عمَّالٌ يكفونهم عَمَلَها، فدعا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - اليهودَ، فعاملهم.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن مِسْكِين اليَمَامِيُّ: ثنا يحيى بن حسان: ثنا سليمان - يعني: ابن بلال - عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار.\nقلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد مضى موصولًا قريبًا.","vol":"8","page":356},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٤/ ٢٣٥) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٥٦/ ١٤٢): حدثنا يزيد بن هارون: حدثنا يحيى بن سعيد ... به.\nوكذلك أخرجه ابن زنجويه (١/ ١٨٨)، وابن سعد (٢/ ١١٣).\n\n٢٦٦٧ - عن ابن شهاب قال:\nبلغني أن رسول الله - ﷺ - افتتح خيبر عَنْوَةً بعد القتال، وترك مَنْ ترك مِنْ أهلها على الجلاء بعد القتال.\n(قلت: حديث صحيح على إرساله، يشهد له أحاديث الباب، ولطرفه الأول: حديث أنس (رقم ٢٦٦١».\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب.\nقلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات، ومتنه صحيح؛ لما ذكرته أعلاه.\nوالحديث أخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٥٥/ ١٤١)، وكذا ابن زنجويه (١/ ١٨٨/ ٢١٨) من طريق عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يونس بن يزيد الأيلي ... به أتم منه.\nوتابعه محمد بن إسحاق: أخبرني ابن شهاب ... به مطولًا.\nأخرجه في \"السيرة\" (٣/ ٤١١ - ٤١٢).","vol":"8","page":357},{"text":"٢٦٦٨ - عن ابن شهاب قال:\nخَمَّس رسول الله - صلي الله عليه وسلم - خيبر، ثم قَسَمَ سائرها على مَنْ شهدها، ومَنْ غاب عنها من أهل الحديبية.\n(حديث حسن على إرساله).\nإسناده: حدثنا ابن السرح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح مرسل؛ لكن له شاهد يتقوى به كما يأتي.\nوالحديث أعله المنذري بالإرسال.\nويشهد له حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار عن أبي عمار قال:\nما شهدت مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - مغنمًا قَطُّ، إلا قسم لي؛ إلا خيبر، فإنها كانت لأهل الحديبيَّة خاصةً، وكان أبو هريرة وأبو موسى جاءا بين الحديبية وخيبر.\nأخرجه الطيالسي (٢٤٧٥)، وأحمد (٢/ ٥٣٥)، والدارمي (٢/ ٢٢٦).\nورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان -، وهو سيئ الحفظ كما قال الهيثمي (٦/ ١٥٥).\nوله شاهد آخر في \"ضعيف أبي داود\" (٥٢٥).\nوثالث عن الزهري ... مرسلًا. في \"مصنف عبد الرزاق\" (٥/ ٣٧٢/ ٩٧٣٨).","vol":"8","page":358},{"text":"٢٦٦٩ - عن عمر قال:\nلولا آخِرُ المسلمين، ما فَتَحْتُ قريةً إلا قَسَمْتها كما قَسَمَ رسول الله - ﷺ - خَيْبَرَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١/ ٤٠) ... بإسناده ومتنه.\nوبه: أخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٥٦/ ١٤٣).\nوأخرجه البخاري (٢٣٣٤ و٣١٢٥ و٤٢٣٦) من طرق أخرى عن ابن مهدي ... به.\nوكذلك أخرجه البيهقي (٦/ ٣١٧).\nوتابعه عبد الله بن إدريس عن مالك ... به.\nأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (١٠٧).\nوتابع مالكًا: محمد بن جعفر: عند البخاري (٤٢٣٥)، وابن زنجويه (١/ ١٩٠/ ٢٢٢)، والبيهقي.\nوهشام بن سعد: عند يحيى (١٠٦)، وأحمد (١/ ٣١ - ٣٢).","vol":"8","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1117>٢٥ - باب ما جاء في خبر مكة</span>\n٢٦٧٠ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - - عامَ الفتح - جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بِـ (مَرِّ الظَّهْرَان)، فقال له العباس: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يُحِبُّ هذا الفخر، فلو جعلت له شيئًا؟ قال:\n\"نعم. من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن آدم: ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.\nقلت: إسناده حسن؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، ولكنه قد صرح بالتحديث كما يأتي. والحديث صحيح بشواهده.\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"السنن\" (٩/ ١١٨)، و\"الدلائل\" (٥/ ٣١) من طريق المؤلف.\nثم رواه البيهقي في \"الدلائل\" من طريق أخرى عن محمد بن إسحاق ... به.\nثم أخرجه من طريق يونس بن بُكَيْرِ عن ابن إسحاق قال: حدثنا الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس ... به مطولًا.\nقلت: والحسين هذا ضعيف، كما في \"الجرح والتعديل\" (١/ ٢/ ٥٧).\nوقد أعله البيهقي بالإرسال، فقال عقبه (٥/ ٣٥):\n\"هذا لفظ حديث حسين بن عبد الله. وأما أيوب؛ فإنه لم يجاوز به عكرمة\".","vol":"8","page":360},{"text":"ثم أشار لحديث عبد الله بن إدريس هذا، وقال:\n\"وله شواهد في عقد الأمان لأهل مكة بما قال الرسول؛ من جهة سائر أهل المغازي\".\nثم ذكر بعضها مطولًا؛ فليراجعها من شاء.\nوقد ساق الحديثَ بطوله: ابنُ هشام في \"السيرة\" (٤/ ١٧ - ٢٤) عن ابن إسحاق: حدثني الزهري ... بسنده عند المؤلف.\nوهذا إسناد حسن.\nوبعضه في \"المستدرك\" (٣/ ٤٣ - ٤٥)، وصححه هو والذهبي!\nوالحديث مخرج في \"الصحيحة\" (٣٣٤١).\n\n٢٦٧١ - وفي رواية عنه قال:\nلما نَزَلَ رسولُ الله - ﷺ - (مَرَّ الظَّهْرَانِ) قال العباس: قلت: والله! لئن دخل رسول الله - ﷺ - مكة عَنْوَةً - قبل أن يأتوه فيستأمنوه -؛ إنه لَهَلاكُ قريش! فجلست على بغلة رسول الله - ﷺ -، فقلت: لَعَلِّي أَجِدُ ذا حاجة، يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله - ﷺ -؛ ليخرجوا إليه ويستأمنوه! فإني لأَسِيرُ؛ إذْ سمعت كلام أبي سفيان وبُديْلِ بن وَرْقَاءَ، فقلت: يا أبا حنظلة! فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم. قال: ما لك فِدَاكَ أبي وأمي! ! قلت: هذا رسول الله - ﷺ - والناسُ! قال: فما الحيلةُ؟ قال: فركب خلفي، ورجع صاحبه. فلما أصبح؛ غدوت به على رسول الله - ﷺ - فأسلم. قلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يُحِبُّ هذا الفخر؛ فاجعل","vol":"8","page":361},{"text":"له شيئًا! قال:\n\"نعم. من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن\".\nقال: فتفرَّق الناسُ إلى دُورِهم وإلى المسجد.\n(قلت: حديث صحيح).\nإسناده: حدثنا محمد بن عمرو الرازيُّ: ثنا سَلَمَةُ بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن العباس بن عبد الله بن مَعْبَدٍ عن بعض أهله عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ غير بعض أهل العباس بن عبد الله بن معبد؛ فإنه لم يُسَمَّ.\nلكن لابن إسحاق إسناد آخر عن ابن عباس من طرق عنه، بعضها حسن كما تقدم في تخريج الرواية التي قبلها.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١١٨ - ١١٩) من طريق المؤلف.\nوللطرف الآخير منه شاهد من حديث أبي هريرة: عند مسلم وغيره، وهو الآتي بعده بحديث.\n\n٢٦٧٢ - عن وهب (هو ابن مُنبِّه) قال:\nسألت جابرًا: هل غَنِمُوا يومَ الفتح شيئًا؟ قال: لا.\n(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الحافظ).\nإسناده: حدثنا الحسن بن الصَّبَّاح: ثنا إسماعيل يعني: ابن عبد الكريم -: حدثني إبراهيم بن عَقِيلِ بن مَعْقِل عن أبيه عن وهب.","vol":"8","page":362},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وقال الحافظ في \"فتح الباري\" (٨/ ١٣):\n\"إسناده حسن\"!\nوسكت عنه المنذري!\nوالحديث أخرجه اِلبيهقي (٩/ ١٢١) من طريق المؤلف.\n\n٢٦٧٣ - عن أبي هريرة:\nأن النبي - ﷺ - لمَّا دخل مكة؛ سَرَّحَ الزبيرَ بن العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل، وقال:\n\"يا أبا هريرة! اهْتِفْ بالأنصار\". قال: اسْلُكوا هذا الطريق؛ فلا يُشْرِفَنَّ لكم أحد إلا أَنَمْتُمُوُه\".\nفنادى منادٍ: لا قريش بعد اليوم! فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"من دخل دارًا فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن\".\nوعَمَدَ صناديدُ قريش، فدخلوا الكعبة، فَغَصَّ بهم.\nوطاف النبي - ﷺ -، وصلَّى خلف المقام، ثم أخذ بِجَنَبَتَي الباب، فخرجوا فبايعوا النبي - ﷺ - على الإسلام.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\" - مطولًا -).\nإسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا سَلام بن مِسْكِينٍ: ثنا ثابت عن عبد الله بن رَبَاح الأنصاري عن أبي هريرة.","vol":"8","page":363},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١١٨) من طريق المؤلف.\nوأخرجه هو (٦/ ٣٤)، وفي \"الدلائل\" (٥/ ٥٥ - ٥٧)، ومسلم (٥/ ١٧٠ - ١٧٣)، وأبو عوانة (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٣)، والطيالسي (٢٤٣٢)، وأحمد (٢/ ٢٩٢) من طرق أخرى عن ثابت ... به مطولًا ومختصرًا؛ وكلهم قالوا:\n\"من دخل دار أبي سفيان ... [ومن أغلق بابه فهو آمن] \". وزاد مسلم في رواية:\n\"فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>٢٦ - باب ما جاء في خبر الطائف</span>\n٢٦٧٤ - عن وهب (هو ابن مُنَبِّهٍ) قال:\nسألت جابرًا عن شأن ثَقِيفٍ إذ بايعت؟ قال:\nاشترطتْ على النبيِّ - ﷺ - أنْ لا صدقةَ عليها، ولا جهادَ. وأَنه سمع النبي - ﷺ - بعد ذلك - يقول:\n\"سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا\".\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا الحسن بن الصَّبَّاح: ثنا إسماعيل - يعني: ابن عبد الكريم -: حدثني إبراهيم بن مُنَبِّهٍ عن أبيه عن وَهْبٍ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح كما تقدم في حديث آخر قبل هذا بحديث،","vol":"8","page":364},{"text":"وذكرت هناك أن الحافظ حسن إسناده.\nووهب هو ابن منبه كما ذكرت آنفًا.\nوقد تابعه أبو الزبير قال: أخبرني جابر ... فذكره مفرقًا في موضعين. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٨٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>٢٧ - باب ما جاء في حكم أرض اليمن</span>\n[ليس تحته حديث على شرطِ كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>٢٨ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب</span>\n٢٦٧٥ - عن ابن عباس:\nأن رسول الله - ﷺ - أوصى بثلاثة؛ فقال:\n\"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم\".\nقال ابن عباس: وسكت عن الثالثة - أو قال: فأُنسيتها -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث: أخرجه مسلم (٥/ ٧٥) ... بإسناد المصنف.","vol":"8","page":365},{"text":"وأخرجه عبد الرزاق (٩٩٩٢)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٤٤)، وأحمد (١/ ٢٢٢)، والحميدي (٥٢٦) قالوا: ثنا سفيان ... به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٥٣ و٣١٦٨ و٤٤٣١)، ومسلم أيضًا، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ١٦)، والبيهقي (٩/ ٢٠٧)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٤٠٩) من طرق عن سفيان ... به.\n\n٢٦٧٦ - عن عمر بن الخطاب؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لأخرجَنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب؛ فلا أَتْرُكُ فيها إلا مسلمًا\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة وابن الجارود في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عاصم وعبد الرزاق قالا: أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا أن البخاري روى لأبي الزبير مقرونًا بعطاء؛ كما في \"مقدمة الفتح\" (٤٤٢).\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦/ ٥٤/ ٩٩٨٥) ... بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (١٦٠٧) ... بإسناد المصنف.\nوأحمد (١/ ٢٩): ثنا عبد الرزاق ... به.\nوأخرجه مسلم (٥/ ١٦٠)، وأبو عوانة (٤/ ١٦٥)، وابن الجارود (٣٧٢/ ١١٠٣) من طرق عن عبد الرزاق ... به.","vol":"8","page":366},{"text":"وأخرجه أبو عوانة والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ١٢) من طرق أخرى عن أبي عاصم: أنبأنا ابن جريج ... به.\n\n٢٦٧٧ - وفي رواية عنه قال:\nقال رسول الله - ﷺ - ... بمعناه، والأول أتم.\n(قلت: حديث صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله: ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن عمر.\nقلت: وهذا إسناد على شرط مسلم، ولم أصححه؛ لعنعنة أبي الزبير، ولكنه قد صرح بالتحديث في رواية ابن جريج التي قبلها؛ فالحديث صحيح.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١/ ٣٢) ... بإسناده المذكور ومتنه، ولكنه وقع فيه موقوفًا غير مرفوع!\nثم رواه - من طريقين آخرين -، وابن زنجويه (٤١٦) - من أحدهما - عن سفيان الثوري ... به مرفوعًا.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٨١١ - الاحسان) ... موقوفًا.\nوالحاكم (٤/ ٢٧٤) مرفوعًا من طريق أبي أحمد ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\"! ووافقه الذهبي!\nفوهما في الاستدراك على مسلم، وقد بينت عذره في ذلك في \"الصحيحة\" برقم (١١٣٤).","vol":"8","page":367},{"text":"وأخرجه أبو عبيد (٩٨/ ٢٧٠ و٢٧١) - من طريق حماد بن سلمة -، وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٤٥) - عن حجاج - كلاهما عن أبي الزبير عن جابر ... مرفوعًا مختصرًا؛ لم يذكر فيه عمر!\nوالصواب أنه من (مسند عمر) ... مرفوعًا، رواه عنه جابر.\n\n٢٦٧٨ - عن سعيد - يعني: ابن عبد العزيز -:\nجزيرة العرب: ما بين الوادي إلى أقصى اليَمَنِ إلى تُخُومِ العراق إلى البحر.\n(قلت: مقطوع صحيح الإسناد).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا عمر - يعني: ابن عبد الواحد - قال: قال سعيد - يعني: ابن عبد العزيز - ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ ولكنه مقطوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>٢٩ - باب في إيقاف أرض السواد وأرض العَنْوَةِ</span>\n٢٦٧٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنَعَتِ العراقُ قَفِيزَها وَدِرْهَمَهَا. ومَنَعَت الشّامُ مُدْيَها ودِينارَها. ومَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّها ودِينارَها. ثم عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأتُم\".\nقالها زهير ثلاث مرات -، شهد على ذلك لَحْمُ أبي هريرةَ ودَمُهُ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\"، وابن الجارود في \"المنتقى\").","vol":"8","page":368},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا زهير: ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أبو عبيد (٧١/ ١٨٢)، وعنه ابن زنجويه (١/ ٢١٧/ ٢٧٤) ... بإسناد المؤلف ومتنه.\nوتابع أحمدَ بنَ عبد الله بن يونس: يحيى بنُ آدم فقال: حدثنا زهير بن معاوية ... به: أخرجه في كتاب \"الخراج\" (٧١/ ٢٢٧)، ومن طريقه مسلم (٨/ ١٧٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١١٠٨)، والبيهقي (٩/ ١٣٧) كلهم عن يحيى ... به.\nوله متابع آخر، فقال أحمد (٢/ ٢٦٢): ثنا أبو كامل: ثنا زهير ... به.\nوأبو كامل هذا ثقة متقن، واسمه: مُظَفَّرُ بن مُدْرَكٍ الخرَاسَانِيُّ.\nوتابع زهيرًا: عياش بن عباس عن سهيل ... به: علقه ابن عدي (ق ١/ ١٧٩).\nوأخرجه ابن زنجويه (١/ ٢١٧/ ٢٧٥) من طريق ابن لهيعة عنه.\nوله شاهد من حديث جابر ... نحوه: رواه مسلم (٨/ ١٨٥)، وأحمد (٣/ ٣١٧).\n\n٢٦٨٠ - وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أيُّما قريةٍ أتيتموها، وأقمتم فيها؛ فسهمكم فيها. وأيُّما قرية عَصَتِ اللهَ ورسولَه؛ فإن خُمُسَها لله وللرسول، ثُمَّ هي لكم\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن همام بن منبه","vol":"8","page":369},{"text":"قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -: وقال رسول الله - ﷺ - ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢/ ٣١٧) ... بإسناده ومتنه.\nوكذلك هو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦/ ١٠٤/ ١٠١٣٧).\nومن طريقه: أخرجه مسلم (٥/ ١٥١)، والبيهقي (٦/ ٣١٨) من طرق - أحدها عند مسلم من طريق أحمد عنه -.\nوله طريق أخرى، يرويها العباس بن محمد الدوري: ثنا قُرَادٌ أبو نوح: ثنا المُرَجَّى بن رجاء عن أبي سلمة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة: أخرجه البيهقي (٩/ ١٣٩)، وقال:\n\"قال أبو الفضل الدُّوري: أبو سلمة هذا: هو - عندي - صاحب الطعام؛ أو حماد بن سلمة\".\nقلت: والمُرَجَّى مختلف فيه، وفي \"التقريب\":\n\"صدوق له أوهام\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1122>٣٠ - باب في أخذ الجزية</span>\n٢٦٨١ - عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان:\nأن النبي - ﷺ - بعث خالد بن الوليد إلى أُكَيْدِر دُومَة، فأُخِذَ، فأتوه به، فَحَقَنَ له دَمَهُ، وصالحه على الجزية.\n(قلت: حديث صحيح).","vol":"8","page":370},{"text":"إسناده: حدثنا العباس بن عبد العظيم: ثنا سهل بن محمد: ثنا يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن أنس ..\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في ابن إسحاق، فالسند حسن لولا أنه قد عنعنه؛ لكنه قد صرح بالتحديث في رواية كما يأتي، فالحديث حسن، والحمد لله.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٨٦) من طريق أخرى عن العباس بن محمد: ثنا سهل بن عثمان العَسْكَرِيُّ: ثنا يحيى بن زكريا: ثنا محمد بن إسحاق ... به.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة\" (٤/ ١٨١ - ١٨٢) من رواية ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ... به مطولًا، ولكنه لم يذكر قوله: وعن عثمان بن أبي سليمان.\nوهو القرشي النوفلي، وهو تابع تابعي ثقة، فروايته معضلة.\nثم ساق له البيهقي شاهدًا من طريق ابن إسحاق - أيضًا -: حدثنا يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر ... مرسلًا.\nوذكر له في \"الدلائل\" (٥/ ٢٥١) شاهدًا آخر من حديث عروة ... مرسلًا.\nفالحديث بذلك صحيح. والله أعلم.\n\n٢٦٨٢ - عن معاذ:\nأن النبي - ﷺ - لمَّا وجَّهه إلى اليمن؛ أمره أن يأخذ من كل حَالِمٍ - يعني: محتلمًا - دينارًا، أو عِدْلَهُ من المَعَافِرِيِّ - ثياب تكون باليمن -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد مضى بأتم منه برقم (١٤٠٨».","vol":"8","page":371},{"text":"إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن معاذ. حدثنا النفيلي: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ عن النبي - ﷺ - ... مثله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير النفيلي، فهو من رجال البخاري وحده.\nوله عن الأعمش إسنادان كما ترى:\nأحدهما: عن أبي وائل عن معاذ.\nوالآخر: عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ.\nوقد تابعه الثوري وغيره على الوجه الأول، لكنه أدخل بين أبي وائل - واسمه شقيق - وبين معاذ: مسروقًا.\nأخرجه المؤلف في \"الزكاة\"؛ وقد مضى (١٤٠٨) فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>٣١ - باب في أخذ الجزية من المجوس</span>\n٢٦٨٣ - عن ابن عباس قال:\nإن أهل فارس لمَّا مات نبيُّهم؛ كتب لهم إبليسُ المجوسيَّةَ.\n(قلت: إسناده حسن موقوف).\nإسناده: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي: ثنا محمد بن بلال عن عمران القَطَّان عن أبي جَمْرَةَ عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في عمران القطان - وهو ابن دَاوَر -.","vol":"8","page":372},{"text":"ومحمد بن بلال صدوق يُغرب.\nوبقية الرجال من رجال الشيخين.\nوأبو جمرة: اسمه نصر بن عمران.\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"السنن\" (٩/ ١٩٢) من طريق المؤلف.\n\n٢٦٨٤ - عن عمرو بن دينار سمع بَجَالَةَ يُحدِّث عَمْرَو بنَ أوس وأبا الشعثاء قال:\nكنت كاتبًا لِجَزْء بن معاوية - عم الأحنف بن قيس -؛ إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتُلوا كُلَّ ساحر، وفرِّقوا بين كل ذي مَحْرَمٍ من المجوس، وانهَوْهم عن الزَّمْزَمَةِ. فقتلنا في يوم ثلاثةَ سَوَاحِرٍ، وفرَّقنا بين كل رجل من المجوس وحَريمِه في كتاب الله. وصنع طعامًا كثيرًا، فدعاهم، فعرَّض السَّيْفَ على فَخِذِه، فأكلوا؛ ولم يُزَمْزِمُوا، وألْقَوْا وِقْر بَغْل أو بَغْلَيْنِ من الوَرِق، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس؛ حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - أخذها من مجوس هَجَرَ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في \"صحيحه\" - باختصار -. وصححه الترمذي وابن الجارود - بتمامه -).\nإسناده: حدثنا مسدد بن مسرهد: ثنا سفيان عن عَمرو بن دينار.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو من شيوخ البخاري فقط، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ١٩٠ - ١٩١)، وأبو عبيد (٣١/ ٧٧) وسعيد بن","vol":"8","page":373},{"text":"منصور في \"سننه\" (٣/ ٢/ ٩٥/ ٢١٨٠): ثنا سفيان ... به.\nوعنه أيضًا: الطيالسي (٢٢٥)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٢٤٣/ ١٢٦٩٤) ... مختصرًا؛ دون قصة كتاب عمر.\nوكذلك أخرجه الحميدي (٦٤).\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (١١٠٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٨٦٠ - ٨٦١) من طرق عن سفيان بن عيينة ... بتمامه.\nوالبخاري (٣١٥٦ - ٣١٥٧)، والترمذي (١٥٨٧)، والبيهقي (٩/ ١٨٩) من طرق أخرى عنه ... مختصرًا، ولفظ البخاري أتم. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار ... به مختصرًا.\nأخرجه عبد الرزاق (٦/ ٦٨ و١٠/ ٣٢٧)، وعنه أحمد (١/ ١٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>٣٢ - باب في التشديد في جِبَايَةِ الجِزيَةِ</span>\n٢٦٨٥ - عن عروة بن الزبير:\nأن هشام بن حَكِيم بن حِزَام وجد رجلًا - وهو على حمص - يُشَمِّسُ ناسًا من القِبْطِ في أداءِ الجزية. فقال: ما هذا؟ ! سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله يعذِّبُ الذين يعذِّبون الناسَ في الدنيا\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وابن الجارود وابن حبان في \"صحاحهم\").","vol":"8","page":374},{"text":"إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ٣٣)، والبيهقي (٩/ ٢٠٥) من طريقين آخرين عن ابن وهب ... به.\nوأخرجه مسلم وابن حبان (٥٥٨٣ - ٥٥٨٤)، وأبو عبيد (٤٣/ ١١٠ - ١١٢)، وابن زنجويه (١/ ١٦٤)، وعبد الرزاق (١١/ ٢٤٥/ ٢٥٤٤٣)، وعنه ابن الجارود (١١٠٦)، وأحمد (٣/ ٤٠٣ و٤٠٤ و٤٦٨) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به. وسمى أحمدُ الرجلَ: عُمَيْرَ بن سعد.\nوفي رواية له ولمسلم: قال:\nوأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل (يعني: هشامًا) عليه فحدثه، فأمر بهم فخُلُّوا.\nوفي رواية لابن حبان:\nأنه عِيَاضُ بن غَنْم وهو على حمص.\nوهي رواية ابن زنجويه.\nوسندها صحيح.\nوله شاهد من رواية شُرَيْحِ بن عُبَيْد الحضرمي وغيره قال:\nجلد عياضُ بن غنمٍ ... فأغلظ له هشام بن حكيم القول ... الحديث.","vol":"8","page":375},{"text":"وسنده صحيح إن كان الحضرمي شهد ذلك.\nومن الظاهر: أن القصة وقعت لهشام مع كل من الأميرين - عمير وعياض - كما وقع ذلك لغيره مع غيرهما! كما قال أخوه خالد بن حَكِيم بن حِزَامٍ:\nتناول أبو عبيدة بن الجراح رجلًا من أهل الأرض بشيء، فكلَّمه خالد بن الوليد، فقيل له: أغضبت الأمير! فقال خالد: إني لم أُرِدْ أن أُغْضِبَهُ، ولكن سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أشدُّ الناس عذابًا عند الله يومَ القيامة: أشدُّهم عذابًا للناس في الدنيا\".\nأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٢/ ١/ ١٤٣)، وابن زنجويه (١/ ١٧١/ ١٦٥) وغيرهم بسند صحيح، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٤٤٢).\n(تنبيه): وقع في \"صحيح ابن حبان\" - في الرواية الأخرى له -: أن حكيم بن حزام ... بدل: هشام بن حكيم بن حزام ... فقال ابن حبان:\n\"سمع هذا الخبرَ عروةُ عن هشام بن حكيم بن حزام؛ وهو يعاتب عياض بن غنم على هذا الفعل. وسمعه أيضًا من حكيم بن حزام؛ حيث عاتب عمير بن سعد على هذا الفعل سواءً، فالطريقان جميعًا محفوظان\"!\nقلت: في الطريق الأخرى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة، وحماد - مع جلالته - فيه كلام فيما يرويه عن غير ثابت، فأرى أنه وهم في ذلك؛ والمحفوظ رواية الزهري عن عروة، ورواية الجماعة عن هشام بن عروة. والله أعلم.","vol":"8","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1125>٣٣ - باب في تَعْشِير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات</span>\n٢٦٨٦ - عن العِرْباضِ بن سَارِيةَ السُّلَمِيِّ قال:\nنزلنا مع النبي - ﷺ - خيبرَ؛ ومعه مَنْ معه مِنْ أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردًا منكرًا، فأقبل إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال: يا محمد! ألكم أن تذبحوا حُمُرَنَا، وتأكلوا ثَمَرَنا، وتضربوا نساءنا؟ ! فغضب - يعني: النبي - ﷺ - وقال:\n\"يا ابن عوف! ارْكَبْ فَرَسَكَ، ثم نادِ: ألا إنَّ الجنةَ لا تَحِلُّ إلا لمؤمن، وأَنِ اجْتَمِعُوا للصلاة\". قال: فاجتمعوا، ثم صلَّى بهم النبيُّ - ﷺ -، ثم قام فقال:\n\"أيحسب أحدكم مُتَّكِئًا على أريكته؛ قد يظن أن الله لم يحرم شيئًا إلا ما في هذا القرآن! ألا وإني - والله - قد أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ ونَهَيْتُ عن أشياء؛ إنها لَمِثْلُ هذا القرآنِ أو أكثرُ، وإن الله لم يُحِلَّ لكم أن تَدْخُلوا بيوتَ أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضَرْبَ نسائهم، ولا أَكْلَ ثمارِهم إذا أَعْطَوْكُمُ الذي عليهم\".\n(قلت: إسناده حسن).\nإسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا أشعث بن شعبة: ثنا أرطاة بن المنذر قال: سمعت حَكِيمَ بن عُمَيْرٍ أبا الأحوص يحدث عن العرباض بن سارية السُّلَمِيِّ.\nقلت: هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات؛ غير أشعث بن شعبة؛ فإنه وسط، قال أبو زرعة:","vol":"8","page":377},{"text":"\"لين\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٢٩). وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٠٤) من طريق المؤلف.\nوالخطيب في \"باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى وحكم سنة رسول الله - ﷺ - في وجوب العمل ولزوم التكليف\" من \"الكفاية في علم الرواية\" (ص ٩) من طريق أخرى عن محمد بن عيسى - يعني: الطَّبَّاعَ - ... به.\nوذكر له شواهد، وهي مخرجة في \"المشكاة\" (١٦١ - ١٦٤).\nولبعضه طريق آخر من رواية أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها:\nأن رسول الله - ﷺ - حَرَّمَ يومَ خيبر كُل ذي مِخْلَبٍ من الطير، ولحوم الحمر الأهلية ... الحديث.\nأخرجه أحمد (٤/ ١٢٧)، والترمذي (١٤٧٤)، وانظر \"صحيح الترمذي\" (١١٩٠ - تخريجي).\n\n٢٦٨٧ - عن عِدَّةِ من أبناء أصحاب رسول الله - ﷺ - عن آبائهم - دِنْيَةً - عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ألا مَنْ ظَلَمَ معاهدًا، أَوِ انتقصَهُ، أو كَلَّفَهُ فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا حَجِيجُهُ يومَ القيامة\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال العراقي: \"إسناده جيد\"، وقال السخاوي: \"لا بأس به\").","vol":"8","page":378},{"text":"إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: حدثني أبو صخر المديني أن صفوان بن سُلَيْمٍ أخبره عن عِدَّة من أبناء أصحاب رسول الله - ﷺ -\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله موثقون؛ غير أبناء الصحابة ﵃، فإنهم لم يُسَمَّوا، ولكنهم جمع تنجبر به جهالتهم، كما قال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٣٩٢/ ١٠٤٤). ولذلك قال:\n\"لا بأس بسنده\". وسبقه إلى ذلك الحافظ العراقي، فقال:\n\"وإسناده جيد، وإن كان فيهم من لم يُسَمَّ؛ فإنهم عدة من أبناء الصحابة، يبلغون حد التواتر الذي لا يُشْتَرَطُ فيه العدالة\".\nنقله ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٨٢)؛ وأقرَّهُ.\nوأبو صخر المديني: اسمه حُمَيْدُ بن زياد، وهو من رجال مسلم، وفيه كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٠٥) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به.\nوقال: عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله - ﷺ - ... قال السخاوي:\n\"وله شواهد أفردتها في جزء \".\nقلت: منها في \"الخراج\" (٧٥/ ٢٣٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1126>٣٤ - باب في الذمي يُسْلم في بعض السنة؛ هل عليه جزية</span>؟\n٢٦٨٧/ م - حدثنا محمد بن كثير قال:\nسئل سفيان عن تفسير هذا؟ فقال:\nإذا أسلم، فلا جزية عليه.","vol":"8","page":379},{"text":"(قلت: إسناده مقطوع صحيح).\nإسناده: مقطوع صحيح. وقال البيهقي (٩/ ١٩٩) عقب الحديث:\n\"وهذا - إن صح - إنما هو في تعشير أموالهم إذا اختلفوا بالتجارة، فإذا أسلموا رفع ذلك عنهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1127>٣٥ - باب في الإمام يَقْبَلُ هَدَايا المشركين</span>\n٢٦٨٨ - عن عبد الله الهَوْزَنِيِّ قال:\nلقيت بلالًا مؤذِّنَ رسول الله - ﷺ - بـ (حلب)، فقلت: يا بلال! حدِّثني كيف كانت نفقةُ رسول الله - ﷺ -؟ قال:\nما كان له شيء، كنتُ أنا الذي أَلِي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن تُوُفِّيَ، وكان إذا أتاه الإنسان مسلمًا، فرآه عاريًا؛ يأمرني فأنطلق، فأستقرض فأشتري له البُرْدَةَ؛ فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين، فقال: يا بلال! إن عندي سَعَةً؛ فلا تستقرض من أحد إلا منِّي! ففعلت. فلما أن كان ذاتَ يوم؛ توضأت ثم قمت لأُؤذِّن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عِصَابةٍ من التُّجَّار، فلما رآني قال: يا حَبَشِي! قلت: يا لَبَّاهْ! فتجهَّمني، وقال لي قولًا غليظًا، وقال لي: أتدري كَمْ بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب. قال: إنما بينك. وبينه أربعٌ، فآخذُك بالذي عليك فأردُّك ترعى الغنم كما كنت قيل ذلك! فأخذ في نفسي ما يأخذ في أَنْفُس الناس، حتى إذا صَلَّيْتُ العَتَمَةَ، رجع رسول الله - ﷺ - إلى أهله، فاستأذنت عليه؟ فأَذِنَ لي، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت! إن المشرك الذي","vol":"8","page":380},{"text":"كنت أَتَدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تَقْضِي عني ولا عندي، وهو فاضحي! فَأْذَنْ لي فَآبِقَ إلى بعض هؤلاء الأجياد الذين قد أسلموا؛ حتى يرزق الله رسوله - ﷺ - ما يقضي عني!\nفخرجت حتى إذا أتيت منزلي؛ فجعلت سيفي وجِرابي ونَعْلَيَّ ومِجَنِّي عند رأسي، حتى إذا انشق عَمُودُ الصبح الأول؛ أردْتُ أن أنطلق؛ فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال! أَجِبْ رسول الله - ﷺ -، فانطلقت حتى أتيته، فإذا أَرْبَعُ ركائبَ مُناخَاتٍ؛ عليهن أحمالُهُنَّ، فاستأذنت، فقال لي رسول الله - ﷺ -:\n\"أبشر! فقد جاءك الله بقضائك\"، ثم قال:\n\"ألم ترَ الركائبَ المُناخاتِ الأربعَ؟ \"، فقلت: بلى. فقال:\n\"إن لك رقابَهُنَّ وما عليهن؛ فإن عليهن كُسْوَةً وطعامًا؛ أهداهنَّ إليَّ عظيم (فَدَكَ)، فاقْبِضْهُنَّ واقْضِ دَيْنَكَ\". ففعلت (فذكر الحديث)، ثم انطلقت إلى المسجد؛ فإذا رسول الله - ﷺ - قاعد في المسجد، فسلمت عليه، فقال:\n\"ما فعل ما قِبَلَكَ؟ \".\nقلت: قد قضى الله كلَّ شيء كان على رسول الله - ﷺ -، فلم يَبْقَ شيء. قال:\n\"أَفَضَلَ شيء؟ \". قلت: نعم. قال:\n\"انظر أن تريحني منه؛ فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى","vol":"8","page":381},{"text":"تُرِيحَني منه\".\nفلما صلى رسول الله - ﷺ - العتمةَ دعاني، فقال:\n\"ما فعل الذي قِبَلَك؟ \".\nقال: قلت: هو معي، لم يأتنا أحد! فبات رسول الله - ﷺ - في المسجد (وقص الحديث)، حتى إذا صلى العتمة - يعني: من الغد - دعاني فقال: \"ما فعل الذي قِبَلَكَ؟ \".\nقال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله - ﷺ -! فَكَبَّرَ وحَمِدَ الله؛ شفقًا من أن يدركه الموتُ وعنده ذلك، ثم اتَّبَعْتُهُ حتى جاء أزواجَهُ فسلم على امرأةًا مرأةٍ، حتى أتى مَبِيتَهُ.\nفهذا الذي سألتني عنه.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا أبو توبة الرَّبِيعُ بن نافع: ثنا معاوية - يعني: ابن سَلام - عن زيد أنه سمع أبا سَلام قال: حدثني عبد الله الهَوْزَنِيُّ ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الله هذا، وهو ثقة مخضرم، كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢١٥) من طريق المؤلف ... مختصرًا.\nثم أخرجه (٦/ ٨٠ - ٨١) من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي: ثنا أبو توبة ... به أتم منه؛ فإنه ساق القدر الذي اختصره المؤلف؛ وأشار إليه بقوله: \"فذكر الحديث\"، و\"قص الحديث\".","vol":"8","page":382},{"text":"وتابعه معمر بن يعمر - وهو ثقة -: عند ابن حبان (٢٥٣٧).\n\n٢٦٨٩ - وفي رواية:\nبمعنى الذي قبله، قال - عند قوله: ما تقضي عني -: فسكت عَنِّي رسول الله - ﷺ -، فاغتمزتها.\n(قلت: إسناده صحيح).\nإسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا مروان بن محمد: ثنا معاوية ... بمعنى إسناد أبي توبة وحديثه؛ قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا؛ ومروان بن محمد: هو الطَّاطَرِيُّ، فهو متابع قوي لأبي توبة.\n\n٢٦٩٠ - عن عياض بن حِمَارٍ قال:\nأهْديتُ للنبي - ﷺ - ناقةً، فقال:\n\"أسلمتَ؟ \". فقلت: لا. فقال النبي - ﷺ -:\n\"إني نُهيتُ عن زبْدِ المشركين\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا أبو داود: ثنا عمران عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّيرِ عن عياض بن حمار.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير عمران - وهو ابن دَاوَر القطان -، وهو وسط، قال في \"الكاشف\":","vol":"8","page":383},{"text":"\"ضعفه النسائي، ومشاه أحمد وغيره\". وفي \"التقريب\":\n\"صدوق يهم\".\nوأبو داود: هو الطيالسي؛ وقد أخرجه.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٠٨٣): حدثنا عمران ... به.\nومن طريقه: أخرجه الترمذي أيضًا (١٥٧٧)، والبيهقي (٩/ ٢١٦). وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوتابعه عمرو بن مرزوق: نا عمران القطان ... به.\nأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (١١١٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ٣٦٤/ ٩٩٩).\nوتابعه الحسن عن عياض بن حمار ... به نحوه: أخرجه الطيالسي أيضًا (١٠٨٢)، وأبو عبيد (٢٥٦/ ٦٢٦)، وابن زنجويه (٢/ ٥٨٨/ ٩٦٥ و٩٦٦)، وأحمد (٤/ ١٦٢)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٢٣٢)، والطبراني (١٧/ ٣٦٤/ ٩٩٨)، والبيهقي من طرق عنه.\nورجاله ثقات، لكن الحسن - وهو البصري - مدلس؛ وقد عنعنه. ووقع في \"أبي عبيد\": الحسن ﵁ ...\nفأوهم أنه الحسن بن علي ﵄! وليس به.\nوله شاهد مرسل بسند صحيح: عند أبي عبيد.\nوصرح الحسن بالتحديث في رواية أخرى لأحمد (٤/ ٢٦٦)؛ لكن فيها حكيم الأثرم؛ وفيه لين.","vol":"8","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1128>٣٦ - باب في إقطاع الأرضين</span>\n٢٦٩١ - عن وائل:\nأن النبي - ﷺ - أَقْطَعَهُ أرضًا بـ (حَضْرَ مَوْتَ).\n(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\").\nإسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا شعبة عن سِمَاك عن علقمة بن وائل عن أبيه.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم رجال مسلم؛ غير عمرو بن مرزوق، فهو من رجال البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوقد أعله بعض المعاصرين بالانقطاع؛ مستندًا إلى قول ابن حجر في \"التقريب\" أن علقمة لم يسمع من أبيه!\nوهو مردود بثبوت سماعه منه في \"صحيح مسلم\" وغيره، كما تقدم بيانه تحت الحديث (٧١٤).\nولعل هذا هو وجه من اقتصر على تحسينه من المعاصرين!\nوالحديث أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٠١٧): أنا شعبة ... به.\nومن طريقه: أخرجه الترمذي (١٣٨١)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه الدارمي (٢/ ٢٦٨)، وابن زنجويه (٢/ ٢١٩/ ١٠١٨ و١٠١٩)، والبيهقي (٦/ ١٤٤)، وأحمد (٦/ ٣٩٩)، والطبراني (٢٢/ ١٣/ ١٢ و١٣) من طرق - بعضهم مطولًا - عن شعبة ... به.","vol":"8","page":385},{"text":"وتابعه جامع بن مطر: ثنا علقمة ... به:\nأخرجه الطبراني (٢٢/ ٩/ ٤).\n\n٢٦٩٢ - عن عمرو بن عوف المُزَنِيِّ وابن عباس ... مثله:\nأن النبي - ﷺ - أقطع بلال بن الحارث المُزَنِيَّ معادنَ القَبَليَّةِ: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - وفي رواية: جَلْسَها وغَوْرَها -، وحيث يصلح الزرع من قُدْسٍ، ولم يُعْطِهِ حَقَّ مسلمٍ، وكتب له النبي - ﷺ -:\n\"بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد رسول الله - ﷺ - بلال بن الحارث المزني: أعطاه معادن القَبَلِيَّة: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - وفي الرواية الأخرى: جَلْسَها وغَوْرَها -، وحيث يَصْلُح الزرع من قُدْسٍ، ولم يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ\".\n(قلت: إسناده حسن عن ابن عباس، والرواية الأخرى في حديثه).\nإسناده: حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره - قال العباس -: ثنا الحسين بن محمد: أخبرنا أبو أويس: ثنا كَثِيرُ بن عبد الله بن عوف المزني عن أبيه عن جده.\nقال أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد مولى بني الدِّيل بن بكر بن كِنَانَةَ عن عكرمة عن ابن عباس ... مثله.\nقلت: هو من الوجه الأول ضعيف جدًّا؛ كثير بن عبد الله - وهو ابن عمرو بن عوف - متروك، وقال الذهبي:\n\"أحد التلفاء\".\nوأبوه عبد الله بن عمرو: مجهول، كما يشير إلى ذلك قول الذهبي:","vol":"8","page":386},{"text":"\"ما روى عنه سوى ابنه كثير\".\nوهو من الوجه الآخر حسن، رجاله ثقات؛ وأبو أويس: اسمه عبد الله بن عبد الله الأصبحي المدني، قال الحافظ:\n\"صدوق يهم\".\nوهو من رجال مسلم؛ لكن ذكر المنذري عنه أنه أخرج له في الشواهد! وغيره أطلق العزو إليه. والله تعالى أعلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٠٦): حدثنا حسين ... به على الوجهين.\nوكذلك أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٥) من طريق أخرى عن حسين بن محمد ... به.\nوأخرج الوجه الثاني منه: ابن زنجويه في \"الأموال\" (٢/ ٦١٥): ثنا ابن أبي أويس: حدثني أبي عن ثور بن زيد ... به؛ إلا أنه لم يذكر الكتاب.\n\n٢٦٩٣ - وفي رواية عنهما:\nأن النبي - ﷺ - أقطع بلال بن الحارث المُزَنِيَّ معادن القَبَلِيَّةِ: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - زاد في رواية - وجرسيها وذات النُّصُبِ؛ وحيث يصلح الزرع من قُدْس، ولم يُعْطِ بلال بن الحارث حَقَّ مُسْلِمٍ؛ وكتب له النبي - ﷺ -:\n\"هذا ما أعطى رسولُ الله - ﷺ - بلالَ بن الحارث المزنيَّ: أعطاه معادن القَبَلِيَّة: جَلْسَها وغَوْرَها، وحيث يصلح الزرع من قُدْس، ولم يُعْطِهِ حَقَّ مسلم - \". زاد في الرواية الأخرى: \"وكتَبَ أُبَيُّ بن كعبٍ\".\n(قلت: إسناده حسن عن ابن عباس).","vol":"8","page":387},{"text":"إسناده: وحدثنا غير واحد عن حسين بن محمد: أخبرنا أبو أويس: حدثني كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده.\nوالرواية الأخرى له: قال أبو أويس: حدثنى ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - ... زاد ابن النضر: وكتب أبي بن كعب.\nقلت: والكلام على هذين الإسنادين تقدم في الذي قبله؛ إلا أن ابن النضر هذا - واسمه: محمد بن النضر، وهو ابن مُسَاوِرٍ المَرْوَزِيُّ - لم يقع له ذكر في إسناد هذا الحديث، وإنما في إسناد حديث آخر؛ هو في الأصل قبل هذا مقطوعًا، وهو في الكتاب الآخر (٥٤٧/ ١).\nوابن النضر هذا ثقة، فلعله، من جملة الذين رووا الحديث عن حسين بن محمد.\nوقد رواه عنه: أحمد والبيهقي كما ذكرنا في تخريج الذي قبله، ولكن ليس عندهما زيادة ابن النضر: وكتب أبي ... والله أعلم.\n\n٢٦٩٤ - عن أَبيَضَ بن حَمَّالٍ:\nأنه وَفَدَ إلى رسول الله - ﷺ -، فاستقطعه المِلْحَ [الذي بِمَأْرِبَ]، فقطعه له. فلما أن ولَّى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العِدَّ! قال: فانتزع منه.\nقال: وسألته عَمَّا يُحْمَى من الأراك؟ قال:\n\"ما لم تَنَلْهُ خِفافُ (وفي رواية: أخفاف) الإبل\".\n(قلت: حديث حسن؛ دون جملة الخفاف، وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي ومحمد بن المُتَوكِّل العسقلاني - المعنى","vol":"8","page":388},{"text":"واحد - أن محمد بن يحيى بن قيس المازني (*) حدثهم: أخبرني أبي عن ثُمَامة بن شَرَاحِيلَ عن سُمَيِّ بن قيس عن شُمَيْرِ - قال ابن المتوكل - ابن عبد المَدَانِ عن أبيض بن حَمَّال.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شُمَيْرُ بن عبد المَدَانِ، وسُمَيُّ بن قيس، وثُمَامَةُ بن شَراحِيلَ ثلاثتهم مجاهيل؛ لم يوثقهم غير ابن حبان؛ إلا الأول منهم، فقال الدارقطني: \"لا بأس به، شيخ مُقِلٌّ\". وقال الحافظ:\n\"مقبول\".\nومحمد بن يحيى بن قيس المازني (*) لين الحديث.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٩) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الترمذي (١٣٨٠)، وابن ماجه (٢٤٧٥)، وأبو عبيد في \"الأموال\" (٢٧٦/ ٦٨٤)، وابن زنجويه (٢/ ٦١٨/ ١٠١٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (رقم ١١٤٠ - موارد)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٥٢٣)، والدارقطني في \"سننه\" (٤/ ٦٥/٢٢١)، والطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٧٨/ ٨٠٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٤) من طرق عن محمد بن يحيى بن قيس ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث غريب\".\nوخالفهم إسماعيل بن عياش فقال: عن محمد (الأصل: عمر) بن يحيى بن قيس المازني عن أبيه عَمَّنْ حدثه عن أبيض بن حَمَّال .. رواه أبو عبيد (٦٨٣).\nوتابعه معمر عن يحيى بن قيس عن رجل عن أبيض بن حمال ... به؛ دون قصة الأراك.\n_________\n(*) كذا في أصل الشيخ تبعًا \"للتازية\"، وفي النسخ الأخرى و\"التهذيب\": (المأربي)، وهو الصواب. (الناشر).","vol":"8","page":389},{"text":"أخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٣٤٦): حدثنا ابن مبارك عن معمر ... به.\nحدثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن رجل من أهل اليمن عن النبي - ﷺ - ... نحوه.\nوبالجملة؛ فالحديث ضعيف الإسناد؛ لأن مداره على مجاهيل من أهل اليمن؛ على الخلاف في إسناده.\nلكن الحديث حسن بحديث فَرَجِ بن سعيد، الآتي ذكره في الذي بعده.\nوقد ذكر الشوكاني في \"النيل\" (٥/ ٢٦٢) عن الترمذي أنه حسنه!\nوما أراه يصح عن الترمذي؛ فقد ذكرنا عنه آنفًا أنه استغربه. والله أعلم.\nوذكر الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٦٤) أنه صححه ابن حبان، وضعفه ابن القطان، وعزاه للأربعة من طريق محمد بن يحيى المازني؛ ولم يذكر تحسين الترمذي إياه.\nوالنسائي إنما رواه في \"الكبرى\" له.\n\n٢٦٩٥ - ومن طريق أخرى عنه:\nأنه سأل رسول الله - ﷺ - عن حِمَى الأراك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا حمى في الأراك\".\nفقال: أراكة في حِظَاري؟ فقال النبي - ﷺ -:\n\"لا حِمَى في الأراك\".\nقال فرج: يعني: بـ (حِظَاري): الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها.\n(قلت: حديث حسن).","vol":"8","page":390},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن أحمد القُرَشِيُّ: ثنا عبد الله بن الزبير: ثنا فَرَجُ بن سعيد: حدثني عَمِّي ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حَمَّال.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ثابت بن سعيد وأبيه، كما تقدم بيانه في حديث آخر لهما في \"الضعيف\" (٥٣١)، فلا نعيد الكلام عليه.\nوالحديث أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ٢٧٨/ ٨٠٨) من طريق أخرى عن فرج بن سعيد ... به مطولًا؛ وفيه ما في الطريق الأولى عند المؤلف من الاستقطاع والحمى؛ دون قوله: \"ما لم تنله خفاف الإبل\".\nفهو على الضعف.\nوكذلك روى هذا القدرَ: الدارميُّ (٢/ ٢٦٨)، وابن سعد (٥/ ٥٢٣) من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي ... به.\nورواه الدارقطني (٤/ ٦٤/٢٢١) من الطريق التي عند الطبراني.\nويشهد للحديث: ما سيأتي عند المصنف - بعد بابين - من حديث الصَّعْبِ بن جَثَّامة ... مرفوعًا:\n\"لا حمى إلا لله ولرسوله\".\nوأخرجه البخاري.\n\n٢٦٩٦ - عن أسماء بنت أبي بكر:\nأن رسول الله - ﷺ - أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا.\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه الشيخان بنحوه).","vol":"8","page":391},{"text":"إسناده: حدثنا حسين بن علي: ثنا يحيى بن آدم: ثنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي بكر بن عياش، فهو من أفراد البخاري، وفيه كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن، وقد توبع؛ فهو صحيح كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق أخرى عن يحيى بن آدم ... به.\nولم أره في كتاب \"الخراج\" ليحيى!\nثم أخرجه من طريقين آخرين عن هشام بن عروة عن أبيه ... مرسلًا؛ لم يذكر أسماء.\nوعلق البخاري (٣١٥١) أحدهما.\nلكن وصله هو قُبَيْلَ هذا المعلق، وفي \"النكاح\" رقم (٥٢٢٤)، ومسلم (٧/ ١١)، والبيهقي (٧/ ٢٩٣)، وأحمد (٦/ ٢٤٧) من طريق أبي أسامة: ثنا هشام ... به موصولًا نحوه مطولًا.\nوخفي هذا الموصول على المعلق على \"شرح السنة\" (٨/ ٢٨٢)!\n\n٢٦٩٧ - عن قَيْلَةَ بنتِ مَخْرَمَةَ قالت:\nقَدِمْنا على رسول الله - ﷺ -، قالت: تَقَدَّم صاحِبي - تعني: حريثَ بنَ حسان؛ وافد بكر بن وائل -، فبايعه على الإسلام - عليه وعلى قومه -، ثم قال: يا رسول الله! اكتب بيننا وبين بني تميم بالدَّهْنَاءِ: لا يجاوزها إلينا","vol":"8","page":392},{"text":"منهم أحدٌ إلا مسافرٌ أو مجاورٌ (١)! فقال:\n\"اكتب له يا غلامُ! بالدهناء\".\nفلما رأيته قد أَمَرَ له بها؛ شُخِصَ بي - وهي وطني وداري -، فقلت: يا رسول الله! إنه لم يسألْكَ السَّوِيَّةَ من الأرض إذ سألك؛ إنما هي هذه الدهناء عندك مُقَيَّدُ الجمل، ومَرْعَى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك!\nفقال:\n\"أَمْسِكْ يا غلام! صَدَقَتِ المسكينةُ: المسلم أخو المسلم؛ يَسَعُهُما الماءُ والشجرُ، ويتعاونان على الفُتَّانِ\".\n(قلت: إسناده حسن، وقال ابن عبد البر: \"حديث حسن،، وأقره ابن حجر).\nإسناده: حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل - المعنى واحد - قالا: ثنا عبد الله بن حَسَّانَ العَنْبَرِيُّ: حدثتني جدتاي صفية وَدُحَيْبَةُ ابنتا عُلَيْبَةَ، - وكانتا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ بنت مخرمة، وكانت جدة أبيهما -: أنها أخبرتهما؛ قالت ...\nقلت: وهذا إسناد حسن فيما بدا لي أخيرًا؛ فقد كنت ضَعَّفته في بعض مؤلفاتي، منها \"مختصر الشمائل\" (٥٣)، وكانت حجتي يومئذ أن عبد الله بن حسان هذا لم يذكر الحافظ في \"التهذيب\" توثيقه عن أحد من المتقدمين! وقال في \"التقريب\":\n_________\n(١) كذا الأصل بالراء المهملة، وكذلك هو عند البيهقي.\nوفي \"مختصر المنذري\": (مجاوز) بالزاي، وكذا في نسخة \"عون المعبود\"؛ وقال:\n\"يعني: لا بدَّ من تجاوزهما؛ لكن لا تصرفًا بل مرورًا\".","vol":"8","page":393},{"text":"\"مقبول\".\nثم ظهر لي أن ابن حبان قد أورده في \"الثقات\" (٨/ ٣٣٧)؛ على ما حققته في كتابي الجديد: \"تيسير انتفاع الخلان بـ (ثقات ابن حبان) \"، يسر الله لي إتمامه، وكنت ذكرت في \"المختصر\" أنه روى عنه جمع من الثقات، وأزيد الآن فأقول:\nوفيهم بعض الحفاظ، كالطيالسي في \"مسنده\" (١٦٥٨) وعفان بن مسلم: عند الترمذي في \"السنن\" (٢٨١٥)، و\"الشمائل\" (١/ ١٤٤)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ٧/ ١) وغيرهما، فانظر \"التيسير\".\nفلما وقفت على ذلك - مع توثيق الذهبي إياه - اطمأنت نفسي لتحسين حديثه، وازددت اطمئنانًا حين رأيت ابن عبد البر - في ترجمة قيلة هذه من \"الاستيعاب\" - قد قال في حديثها هذا: إنه:\n\"حديث حسن\".\nوأقره الحافظ في \"الإصابة\". بل نقل الشيخ على القارئ في \"شرح الشمائل\" (١/ ١٤٦ - ١٤٧) عن ابن حجر أنه قال:\n\"رواه الطبراني بسند لا بأس به\".\nوأما صفية ودُحَيْبَة ابنتا عُليبة؛ فقد ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\" في \"أتباع التابعين\" (٦/ ٢٩٥ و٤٨٠) برواية أخرى غير رواية حسان هذا، وهي رواية كثير بن قيس بن الصَّلْتِ العنبري عنهما عن جدتهما زَيْدَة بنت قيلة عن أمها قيلة بنت مخرمة.\nوهذا خلاف ما عزاه إليه الحافظ في \"التهذيب\"، فراجعه! وقال في \"التقريب\" في كل منهما:","vol":"8","page":394},{"text":"\"مقبولة\"؛ أي: عند المتابعة.\nففيه إشارة قوية إلى قبول حديثهما، وأنه في مرتبة الحسن. والله ﷾ أعلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٥٠) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ٧ - ١١) من طريق حفص بن عمر أبي عمر الضرير الحوضي - شيخ المصنف - وغيره من الثقات - منهم عفان بن مسلم - كلهم من طريق عبد الله بن حسان ... به مطولًا جدًّا، وما ذكره المؤلف طرف منه.\nوقال الحافظ في \"الإصابة\":\n\"قال أبو عمر - هو ابن عبد البر -: هو حديث طويل فصيح حسن، وقد شرحه أهل العلم بالغريب\".\nقلت: وقد روى طرفًا منه: الترمذي في \"الشمائل\" في بابين منه، (حديث رقم ٥٣ و١٠١ - مختصره)، والمؤلف فيما يأتي في \"الأدب\" برقم (...) [٢٥ - باب في جلوس الرجل].\nوجملة: \"صدقت .. المسلم أخو المسلم\"؛ لها شاهد يأتي (الأيمان/ ٨ - المعاريض).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>٣٧ - باب في إحياء الموات</span>\n٢٦٩٨ - عن سعيد بن زيد عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من أحيا أرضًا مَيْتَةً فهي له، وليس لِعِرْق ظالمٍ حَقٌّ\".\n(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الترمذي، وقوَّاه الحافظ).","vol":"8","page":395},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عبد الوهاب: ثنا أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي - ﷺ -.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nلكن رواه مالك وغيره عن هشام ... به مرسلًا؛ لم يذكر: سعيدًا.\nلكن له شاهدان يتقوى بهما، خرجتهما في \"الإرواء\" (٥/ ٣٥٤)، أحدهما عن عائشة، والآخر يأتي بعده.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٢) من طريق المؤلف.\nوأخرجه الترمذي، فقال (١٣٧٨): حدثنا محمد بن بشار: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ... به، وقال:\n\"حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي - ﷺ - ... مرسلًا\".\nقلت: وهو أقوى؛ فقد أخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (ص ٨٤/ ٢٦٦ - ٢٦٨)، وأبو عبيد (٢٨٦/ ٧٠١ - ٧٠٣) من طرق عن هشام ... به مرسلًا.\nلكن يقويه ما تقدمت الإشارة إليه؛ ومنه الآتي بعده.\n\n٢٦٩٩ - وفي رواية عن عروة، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ أحيا أرضًا ميتة؛ فهي له ... \" وذكر مثله؛ قال: فلقد خبّرني الذي حدثني هذا الحديث (وفي رواية: فقال رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، وأكثر ظَنِّي أنه أبو سعيد الخدري):\nأن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ -، غَرَسَ أحدهما نخلًا في","vol":"8","page":396},{"text":"أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأَمَرَ صاحب النخل أن يُخْرِجَ نَخْلَهُ منها. قال: فلقد رأيتُها وإنها لَتُضْرَبُ أصولُها بالفُؤُوس - وإنها لَنَخْلٌ عُمٌّ - حتى أُخْرِجَتْ منها.\n(قلت: حديث صحيح؛ دون قصة الاختصام، وحسن إسنادَهُ الحافظُ ابن حجر).\nإسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ: ثنا عَبْدَةُ عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه. حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي: ثنا وهب عن أبيه عن ابن إسحاق ... بإسناده ومعناه؟ إلا أنه قال - مكان (الذي حدثني هذا) -: فقال رجل ...\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، ولعله لذلك سكت عنه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٩)!\nومع ذلك حسن إسناده في \"البلوغ\" كما في \"الإرواء\"!\nفالقصة بحاجة إلى شاهد يقويها، ويأخذ بعضدها، وهذا ما لم نعثر عليه.\nوالحديث أخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٨٦/ ٢٧٤)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٤٢)، وأبو عبيد (٢٨٦/ ٧٠٥)، وابن زنجويه (٢/ ٦٣٩/ ١٠٥٤) من طرق عن محمد بن إسحاق ... به.\n\n٢٧٠٠ - وفي رواية ثالثة عنه قال:\nأشهد أن رسول الله - ﷺ - قضى أَنَّ الأرضَ أرضُ الله، والعبادَ عبادُ الله، ومَنْ أحيا مواتًا، فهو أحقُّ به. جاءنا بهذا عن النبي - ﷺ - الذين جاؤوا بالصلوات عنه.\n(قلت: إسناده صحيح).","vol":"8","page":397},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن عَبْدَةَ الآمُلِيُّ: ثنا عبد الله بن عثمان: ثنا عبد الله بن المبارك: أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عروة قال ... فذكره.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الآملي هذا، فقد ترجمه في \"التهذيب\" برواية الترمذي أيضًا عنه، والفضل بن محمد بن علي، ولم يذكر فيه توثيقًا! وقال في \"التقريب\" - تبعًا للذهبي في \"الكاشف\" -:\n\"صدوق\".\nقلت: ويحتمل عندي أنه الذي في \"ثقات ابن حبان\" (٨/ ٥):\n\"أحمد بن عَبْدَوَيْهِ المروزي. روى عن خارجة وابن المبارك. روى عنه أهل بلده\".\nوابن أبي مليكة: اسمه عبد الله بن عبيد الله.\nوابن عثمان: هو ابن جَبَلَةَ المروزي، ثقة حافظ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٢) من طريق المؤلف.\nوأخرجه يحيى في \"الخراج\" (٩١/ ٢٨٩): حدثنا ابن المبارك ... فذكره معضلًا؛ وفيه زيادة مفيدة؛ فلنذكرها بلفظها:\nأن رجلًا تَحَجَّرَ على أرض، ثم عَطَّلَها، فجاء آخر فأحياها، فاختصما إلى عبد الملك، فقال: ما أرى أحدًا أحقَّ بهذه الأرض من أمير المؤمنين! ثم التفت إلى عروة بن الزبير؛ قال: فقال: ما تقول؟ قال: أقول: إن أَبْعَدَ الثلاثة من هذه الأرض أميرُ المؤمنين! قال: ولِمَ؟ قال: لأن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"العبادُ عبادُ الله، والبلاد بلادُ الله، ومَنْ أحيا أرضًا ميتة؛ فهي له\".","vol":"8","page":398},{"text":"قال: فقال عبد الملك: انظروا إلى هذا، يشهد على رسول الله - ﷺ - بما لم يسمع منه!\nقال: فقال عروة: أفأكفر أو أكذب مما لم أسمع منه؟ ! أسمعته يقول: الظهر أربع، والعصر كذا، والمغرب كذا؟ ! إن الذين جاؤونا بهذا جاؤونا بهذا!\n\n٢٧٠١ - عن مالك: قال هشام (هو ابن عروة):\n(العرق الظالم): أن يغرس الرجل في أرض غيره، فيستحقَّها بذلك.\nقال مالك:\nو(العرق الظالم): كلُّ ما أُخِذَ واحتُفِرَ وغُرِسَ بغير حَقٍّ.\n(قلت: إسناده صحيح مقطوع).\nإسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني مالك ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح مقطوع، موقوف على هشام وعلى مالك.\nوقد رواه يحيى في \"الخراج\" (٨٦/ ٢٧٢)، وعنه البيهقي (٦/ ١٤٢) من طريق آخر عن هشام.\n\n٢٧٠٢ - عن أبي حُمَيْدٍ الساعدي قال:\nغزوتُ مع رسول الله - ﷺ - تَبُوكَ، فلما أتى وَادِيَ القُرَى؛ إذا امرأةٌ في حديقة لها، فقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه:\n\"اخْرُصوا\".","vol":"8","page":399},{"text":"فَخَرَصَ رسول الله - ﷺ - عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. فقال للمرأة:\n\"أحْصِي ما يخرج منها\".\nفأتينا تبوك، فأهدى ملك (أَيْلَةَ) إلى رسول الله - ﷺ - بَغْلَةً بيضاءَ، وكساه بُرْدَةً، وكتب له يعني: بِبَحْرِهِ. قال:\nفلما أتينا (واديَ القُرَى)؛ قال للمرأة:\n\"كم كانت حديقتك؟ \".\nقالت: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ؛ خَرْصَ رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إني متعجل إلى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجَّل معي؛ فليتعجَّلْ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وبه أخرجه في \"صحيحه\"، وأخرجه مسلم).\nإسناده: حدثنا سَهْل بن بَكَّارٍ: ثنا وُهَيْبٌ بن خالد عن عمرو بن يحيى عن العباس الساعدي - يعني: ابن سهل بن سعد - عن أبي حميد الساعدي.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سهل بن بكار، فهو من رجال البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٤٨١) ... بإسناد المصنف ومتنه أتم منه.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤٢٤): ثنا عفان: ثنا وُهَيْبُ بن خالد ... به.\nومسلم (٧/ ٦١)، والبيهقي (٤/ ١٢٢) من طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى ... به.","vol":"8","page":400},{"text":"٢٧٠٣ - عن زينب:\nأنها كانت تَفْلِي رأس رسول الله - ﷺ -؛ وعنده امرأة عثمان بن عفان، ونساءٌ من المهاجرات، وهنَّ يشتكين منازِلَهُنَّ أنها تَضِيقُ عليهن، ويُخْرَجْنَ منها! فأمر رسول الله - ﷺ - أن تُوَرَّثَ دُورُ المهاجرينَ النساءَ، فمات عبد الله بن مسعود؛ فَوُرِّثَتْهُ امرأتُهُ دارًا بالمدينة.\n(قلنا: إسناده صحيح، وزينب هذه قال المنذري: \"يظن أنها امرأة عبد الله بن مسعود\". وفي مسندها ساق الحديث الإمام أحمد، وأما الطبراني فأورده في (مسند زينب بنت جحش)، وعليه جرى الحافظ في \"التهذيب\"، وقال المزي: \"وهو الأشبه\").\nإسناده: حدثنا عبد الواحد بن غياث: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا الأعمش عن جامع بن شَدَّادٍ عن كلثوم عن زينب.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ وكلثوم: هو ابن علقمة بن ناجية بن المصطلق - ويقال: كلثوم بن عامر بن الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق - الخُزَاعي، وهو ثقة كما قال الحافظ في \"التقريب\".\nوهو الصواب، وهو وإن كان لم يوثقه أحد غير ابن حبان (٥/ ٣٣٥ و٣٣٦)؛ فقد روى عنه جمع من الثقات، مع كونه تابعيًا، بل قيل بصحبته. فقول الذهبي في الكاشف\":\n\"وُثِّقَ\"!\nغير دقيق!","vol":"8","page":401},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٥٦) من طريق المؤلف.\nوأحمد (٦/ ٣٦٣): ثنا عفان: ثنا عبد الواحد بن زياد ... به.\nوتابعه شَرِيك عن الأعمش ... به مختصرًا جدًّا؛ بلفظ:\nأن النبي - ﷺ - وَرَّثَ النساءَ خِطَطَهُنَّ.\nأخرجه أحمد والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٥٦/ ١٤٦).\n(تنبيه): اختلفت آراء العلماء في زينب هذه من تكون؟\nفذهب أحمد إلى أنها امرأة عبد الله بن مسعود؛ فإنه أورد الحديث في مسندها. ولعل ذلك مستند قول الحافظ ابن عساكر - وتبعه المنذري في \"مختصره\" -:\n\"وأظنها امرأة ابن مسعود\". حكاه الحافظ المزي في \"التحفة\" (١١/ ٣٣٠)، ثم رَدَّهُ بقوله:\n\"فهو بعيد جدًّا؛ لأنه ليس بينها وبين النبي - ﷺ - محرمية، فكيف تَفْلِي رأسه؟ ! والأشبه أنها زينب بنت جحش زوج النبي - ﷺ -.\nقلت: وكان هذا ملحظ الطبراني؛ حين أورد الحديث في ترجمة بنت جحش، والحافظ في \"التهذيب\"؛ حين ذكرها فيمن روى عنهم كلثوم - دون امرأة ابن مسعود -. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>٣٨ - باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر \"الضعيف\")]","vol":"8","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1131>٣٩ - باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل</span>\n٢٧٠٤ - عن الصَّعْبِ بن جَثَّامةَ؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا حمى إلا لله ولرسوله\".\nقال ابن شهاب:\nوبلغني أن رسول الله - ﷺ - حَمَى (النَّقِيعَ) (١).\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جَثَّامة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح - وهو أحمد بن عمرو -، فهو على شرط مسلم وحده، وقد تقدم هذا الإسناد بمتن آخر (٢٣٩٧)، هذا تمامه؛ وقد أخرجه البخاري في بعض الروايات عنده بتمامه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢٣٧٠)، وأبو عبيد في \"الأموال\" (٢٩٤/ ٧٢٧)، والبيهقي (٦/ ١٤٦) من طرق أخرى عن يونس ... به.\nوتابعه سفيان بن عيينة، فقال أحمد (٤/ ٣٧)، والحميدي) (٧٨١ - ٧٨٣): ثنا سفيان عن الزهري ... بالتمام المشار إليه آنفًا.\n_________\n(١) قال الحافظ: \"بالنون المفتوحة، وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال: بالموحدة؛ وهو على عشرين فرسخًا من المدينة، وقدره ميل في ثمانية أميال\".","vol":"8","page":403},{"text":"وكذلك رواه البخاري (رقم ٣٠١٢ - ٣٠١٣): حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان ... به.\nورواه عبد الله بن أحمد (٤/ ٧١)، وابن حبان (١/ ١٧٣/ ١٣٦ - الإحسان) من طريق أخرى عن سفيان ... به.\nثم أخرجه من طريق حماد بن زيد قال: ثنا عمرو بن دينار ... به مختصرًا؛ دون قول ابن شهاب: وبلغني ...\nوهذا البلاغ قد جاء عنه موصولًا في الرواية التالية.\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة - بإسناد صحيح -: عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٦٦٦ - الإحسان)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٠٦ - بترقيمي)، والبزار (١٣٢٣).\n\n٢٧٠٥ - وفي رواية عنه: أن النبي - ﷺ - حَمَى النَّقِيعَ (١)، وقال: \"لا حِمَى إلا لله ﷿\".\n(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان من حديث ابن عمر).\nإسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن بن\n_________\n(١) بالنون المفتوحة. وتصحف في \"الإحسان\" و\"الموارد\" فوقع فيهما: (البقيع) بالباء الموحدة! انظر التعليق السابق.","vol":"8","page":404},{"text":"الحارث - وهو ابن عبد الله بن عَيَّاش المخزومي -؛ مختلف فيه، وقال الحافظ في \"التقريب\":\n\"صدوق له أوهام\".\nقلت: وله شاهد، يستدل به على أنه حفظ ولم يَهَمْ؛ خلافًا لمن وَهَّمَهُ فيه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٦١)، وعنه البيهقي (٦/ ١٤٦) من طريق آخر عن سعيد بن منصور ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوأما البيهقي فقال:\n\"قال البخاري: هذا وهم\"! وأقره البيهقي، ثم الحافظ (٥/ ٤٥).\nقلت: وذلك هو الظاهر؛ لمخالفته الثقات الذين رووا من الحديث جملة النقيع عن ابن شهاب بلاغًا، كما في الحديث الذي قبله.\nلكن لها شاهد يدل على أن لها أصلًا، وهو من حديث عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر:\nأن النبي - ﷺ - حَمَى (النقيع) لخيل المسلمين، ترعى فيه.\nأخرجه البيهقي (٦/ ١٤٦)، وأحمد (٢/ ٩١ و١٥٥ و١٥٧).\nوابن حفص هذا - وهو العمري -؛ قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٤٥)، و\"التقريب\":\n\"ضعيف ... \". وقال الهيثمي (٤/ ١٥٨) - بعد أن عزاه لأحمد -:","vol":"8","page":405},{"text":"\"وهو ثقة، وقد ضعفه جماعة\"!\nوتساهل الشيخ أحمد شاكر؛ فصححه في تعليقه على \"المسند\" (٨/ ٥١)!\nلكن تقويه متابعة أخيه عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ... بها: أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٦٦٤ - الإحسان).\nثم إن الحديث أخرجه أحمد (٤/ ٧١) من طريق أخرى عن عبد العزيز بن محمد ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>٤٠ - باب ما جاء في الرِّكاز وما فيه</span>\n٢٧٠٦ - عن أبي هريرة؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"في الرِّكازِ الخُمُسُ\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وسيأتي في \"الدِّيَاتِ\" بزيادة في المتن).\nإسناده: قلت هو قطعة من حديث، سيأتي بتمامه في آخر \"الديات\".\n\n٢٧٠٧ - عن الحسن قال:\nالركاز: الكَنْزُ العادي.\n(قلت: إسناده صحيح مقطوع).\nإسناده: حدثنا يحيى بن أيوب: ثنا عَبَّادُ بن العَوَّامِ عن هشام عن الحسن.\nقلت: وهذا إسناد مقطوع صحيح؛ والحسن: هو البصري.","vol":"8","page":406},{"text":"وهشام: هو ابن حَسّان القُرْدُوسِيُّ.\nوالحديث علقه البيهقي (٤/ ١٥٥)، فقال:\n\"وروى أبو داود عن يحيى بن أيوب ... وسقط ذلك من كتابي\".\nقلت: وكذلك لم يرد في \"مختصر المنذري\". قال في \"عون المعبود\":\n\" (الكنز العادي)؛ أي: الجاهلي، ويقال لكل قديم: عادي، ينسبونه إلى (عاد)؛ وإن لم يدركهم. وتفسير الحسن هذا ليس في رواية اللؤلؤي. وذكر المزي في \"الأطراف\" أنه في رواية ابن داسة\".\nقلت: والنفي المذكور لعله في بعض نسخ الكتاب من رواية اللؤلؤي؛ وإلا فهو في نسختنا التي قُدِّر لنا العمل عليها؛ وهي من رواية اللؤلؤي؛ كما جاء في أول الكتاب؛ الطبعة التازية. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>٤١ - باب نبش القبور العادية يكون فيها المال</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]","vol":"8","page":407},{"text":"١٥ - أول كتاب الجنائز\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>١ - باب الأمراض المكفرة للذنوب</span>\n٢٧٠٨/ ١ - عن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده - وكانت له صحبة من رسول الله - ﷺ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إن العبدَ إذا سبقتْ له من اللهِ منزلةٌ لم يبلغها بعمله؛ ابتلاهُ اللهُ في جسده أو في ماله، أو في ولده، ثم صبّره على ذلك حتى يُبْلغَه المنزلةَ التي سبقَتْ له من الله تعالى\" (*).\n(صحيح: \"الصحيحة\" (٢٥٩٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>٢ - باب إذا كان الرجل يعمل عملًا صالحًا فشغله عنه مرض أو سفر</span>\n٢٧٠٨/ ٢ - عن أبي موسى قال:\nسمعت النبي - ﷺ - غَيْرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتينِ - يقول:\n\"إذا كان العبدُ يعمل عملًا صالحًا، فشغله عنه مرضٌ أو سَفَرٌ؛ كتِبَ له كصالح ما كان يعمل وهو صحيحٌ مُقِيمٌ\".\n(قلت: إسناده حسن. وأخرجه البخاري وابن حبان).\n_________\n(*) هذا الحديث ليس في أصل الشيخ ﵀؛ تبعًا للطبعة \"التازية\"، وقد استدركناه من نسخة \"الدعاس\" و\"صحيح سنن أبي داود/ باختصار السند\". (الناشر).","vol":"8","page":408},{"text":"إسناده: حدثنا محمد بن عيسى ومسدد - المعنى -: قالا: ثنا هُشيم عن العَوَّام بن حَوْشَب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكِيِّ عن أبي بُرْدة عن أبي موسى.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات كلهم؛ غير السَّكْسَكِيِّ؛ فإنه - مع كونه من رجال البخاري -؛ ففيه ضعف من قبل حفظه، فهو وسط، وقد ذكر الذهبي أقوال العلماء فيه في \"الميزان\"، وقال:\n\"صدوق\". وقال في \"الرواة المتكلم فيهم\" (٥٥/ ٦):\n\"ليّنه شعبة، وضعفه أحمد. حديثه حسن\". وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق، ضعيف الحفظ\".\nوالحديث مخرج في \"الإرواء\" (٥٦٠)؛ فلا نعيده؛ إلا أن ابن حبان رواه (٢٩١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>٣ - باب عيادة النساء</span>\n٢٧٠٩ - عن أم العلاء قالت:\nعادني رسول الله - ﷺ - وأنا مريضةٌ، فقال:\n\"يا أُمَّ العلاء\" أَبْشِري، فإن مَرَضَ المسلمِ يُذْهِبُ الله به خطاياه، كما تُذْهِبُ النارُ خَبَثَ الذهبِ والفضةِ\".\n(قلت: إسناده جيد، والحديث صحيح).\nإسناده: حدثنا سَهْل بن بَكَّارٍ عن أبي عَوانة عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ عن أم العلاء قالت ...","vol":"8","page":409},{"text":"قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال البخاري، وفي بعضهم كلام لا يضر. وقال المنذري:\n\"حسن\".\nوالحديث أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ١٤١/ ٣٤٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي: ثنا أبو عوانة ... به؛ إلا أنه قال:\n\"خبث الحديد\".\nوله شواهد كثيرة تؤكد صحته، خرجت بعضها في \"الصحيحة\" (٧١٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>٤ - باب في العيادة</span>\n٢٧١٠ - عن أسامة بن زيد قال:\nخرج رسول الله - ﷺ - يعود عبد الله بن أُبَيٍّ في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه؛ عَرَفَ فيه الموتَ، قال:\n\"قد كنتُ أنهاك عن حُبِّ يهودَ! \".\nقال: فقدْ أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بن زُرَارَةَ؛ فَمَهْ؟\nفلما مات أتاه ابنه، فقال: يا رسول الله! إن عبدَ الله بنَ أُبَيٍّ قد مات؛ فَأَعْطِني قَمِيصَكَ أُكفِّنْهُ فيه! فنزع رسول الله - ﷺ - قميصه، فأعطاه إياه.\n(قلت: حديث حسن بهذا التمام، وجملة القميص في \"الصحيحين\" من حديث ابن عمر).\nإسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد.","vol":"8","page":410},{"text":"قلت: وهذا إسناد حسن؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، لكن قد صرح بالتحديث كما يأتي في التخريج.\nوالحديث أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ١٦٣ / ٣٩٠) من طريق أخرى عن عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني ... به.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٥/ ٢٨٥) من طريق يونس بن بُكَيْرٍ عن ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري ... به.\nوهذا إسناد حسن، صرَّح فيه ابن إسحاق بالتحديث، فثبت الحديث. والحمد لله تعالى.\nعلى أن الشطر الثاني - الذي فيه قصة القميص - له شاهد من حديث ابن عمر ﵄؛ ساقه البيهقي (٥/ ٢٨٧) في قصة صلاته - ﷺ - على عبد الله بن أبي، وهي مخرجة في \"أحكام الجنائز\" (ص ٩٤ - ٩٥) من رواية الشيخين وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>٥ - باب في عيادة الذمي</span>\n٢٧١١ - عن أنس:\nأنَّ غلامًا من اليهود كان مَرِضَ، فأتاه النبي - ﷺ - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له:\n\"أَسْلِمْ\".\nفنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال: أَطعْ أبا القاسم! فأسلم، فقام النبي - ﷺ - وهو يقول:","vol":"8","page":411},{"text":"\"الحمد لله الذي أنقذه بي من النار\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وابن حبان في \"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد عن ثابت عن أنس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٨٣) من طريق المؤلف.\nوأخرجه البخاري (١٣٥٦) ... بإسناد المؤلف ومتنه.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٢٩٤٩ و٤٨٦٤ - الإحسان)، والبيهقي أيضًا (٦/ ٢٠٦)، وأحمد (٣/ ١٧٥ و٢٢٧ و٢٦٥ و٢٨٠) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به. وأحد أسانيد أحمد عين إسناد المؤلف والبخاري. وفي رواية له ولابن حبان:\nفقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.\nوعزاها الحافظ في \"الفتح\" للنسائي!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>٦ - باب المشي في العيادة</span>\n٢٧١٢ - عن جابر قال:\nكان النبي - ﷺ - يعودُني؛ ليس براكبِ بَغْلٍ ولا بِرْذَوْنٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\". وصححه الترمذي).","vol":"8","page":412},{"text":"إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٣/ ٣٧٣) ... بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٥٦٦٤)، والترمذي (٣٨٥٠)، وفي \"الشمائل\" (٢٩١ - مختصره) من طرق أخرى عن ابن مهدي ... به. وقال الترمذي:\n\"حسن صحيح\".\nثم أخرجه البخاري (٥٦٥١)، والحميدي (١٢٢٩) من طريق سفيان عن ابن المنكدر ... به أتم منه نحوه؛ وليس فيه ذِكْرُ البَغْلِ والبِرْذَوْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1141>٧ - باب في فضل العيادة على وضوء</span>\n٢٧١٣ - عن علي قال:\nما مِنْ رجلٍ يعود مريضًا مُمْسِيًا؛ إلا خرج مَعَهُ سبعون ألفَ ملكٍ، يستغفرون له حتى يُصْبِحَ، وكان له خَرِيفٌ من الجنة. ومن أتاه مُصْبِحًا؛ خرج معه سبعون ألف ملك، يستغفرون له حتى يُمْسِيَ، وكان له خَرِيفٌ من الجنة.\n(قلت: حديث، صحيح موقوف في حكم المرفوع، وحسنه الترمذي مرفوعًا وقال: \"منهم من وقفه ولم يرفعه\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا شعبة عن الحكم عن عبد الله بن نافع","vol":"8","page":413},{"text":"عن علي ... فذكره موقوفًا.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن نافع - وهو الهاشمي مولاهم -؛ لم يرو عنه غير الحكم - وهو ابن عتيبة -، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٤)، وقال:\n\"صدوق\".\nووافقه الحافظ في \"التقريب\".\nوأبى ذلك الذهبي! فانظر كتابي \"تيسير الانتفاع\".\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"سننه\" (٣/ ٣٨١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ؛ ثنا شعبة ... به مرفوعًا نحوه، وقال:\n\"وكذلك رواه محمد بن أبي عدي عن شعبة ... مرفوعًا. ورواه محمد بن كثير (الأصل: ابن أبي كثير! خطأ) عن شعبة موقوفًا\".\nيشير إلى رواية المؤلف هذه.\nويشهد لكونها مرفوعًا: الطريق الآتي بعده.\nوطريق ثُوَيْرِ بن أبي فَاخِتَةَ عن أبيه عن علي ... مرفوعًا نحوه.\nأخرجه أحمد (١/ ٩١)، والترمذي (٩٦٩)، وقال:\n\"حديث حسن غريب. وقد روي من غير وجه، منهم من وقفه ولم يرفعه\".\nقلت: والأرجح عندي رفعه درايةً وروايةً: أما الدراية؛ فلأنه من أمور الغيب التي لا مجال للعقل أن يخوض فيها.\nوأما الرواية؛ فللطريق الآتية وغيرها.","vol":"8","page":414},{"text":"٢٧١٤ - وفي رواية عن علي عن النبي - ﷺ - ... بمعناه، لم يذكر: الخريف.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه المصنف أيضًا).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي.\nقال أبو داود: \"رواه منصور عن الحكم كما رواه شعبة\".\nقلت: يعني: الطريق الأولى، ولم أجد من وصله عن منصور!\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وكذلك صححه الحاكم والذهبي.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٨١)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٤) قالا: حدثنا أبو معاوية ... بلفظ:\n\"إذا عاد الرجل أخاه المسلم؛ مشى في خِرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غَمَرَتْهُ الرحمة. فإن كان غدْوَةً؛ صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساءً؛ صلى عليه [سبعون] ألف ملك حتى يصبح\".\nوأخرجه جمع آخر ذكرتهم في \"الصحيحة\" (١٣٦٧)؛ منهم الحاكم، وصححه هو والذهبي كما تقدم، وصححه المؤلف أيضًا؛ فقد قال - كما نقله المنذري في \"المختصر\" -:\n\"وأُسْنِدَ هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي - ﷺ -\".","vol":"8","page":415},{"text":"قلت: ومن تلك الوجوه: ما رواه مسلم بن أبي مريم عن رجل من الأنصار عن علي ﵁ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"من عاد مريضًا؛ مشى في خِرَافِ الجنة، فإذا جلسى عنده؛ استنقع في الرحمة، فإذا خرج من عنده؛ وُكِّلَ به سبعون ألف ملك يستغفرون له ذلك اليومَ\".\nأخرجه عبد الله بن أحمد في \"الزوائد\" بسند جيد عن الرجل الأنصاري.\nوهذا الرجل لا أستبعد أن يكون هو عبد الرحمن بن أبي ليلى المتقدم؛ فإنه من الأنصار! والله أعلم.\nوله - عنده - طريق أخرى عن علي ... مرفوعًا نحوه، وصححه ابن حبان، وهو مخرج مثل الذي قبله في المصدر السابق.\nوله شاهد من حديث ثوبان ... مرفوعًا بلفظ:\n\"من عاد مريضًا؛ لم يزل في خُرْفَة الجنة حتى يرجع\".\nأخرجه مسلم (٨/ ١٣)، والترمذي (٩٦٧)، والبيهقي (٣/ ٣٨٠)، وأحمد (٥/ ٢٧٧ و٢٨١ و٢٨٣ و٢٨٤)، وابن أبي شيبة وابن حبان (٢٩٤٦)، وكذا البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٢١)؛ وزاد مسلم في رواية:\nقيل: يا رسول الله! وما خُرْفَة الجنة؟ قال:\n\"جَنَاهَا\".\nوشاهد آخر من حديث جابر ... مرفوعًا يلفظ:\n\"من عاد مريضًا؛ لم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع، فإذا جلس؛ اغتمس فيها\".","vol":"8","page":416},{"text":"أخرجه البخاري (٥٢٢)، وابن حبان (٢٩٤٥)، والحاكم (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (٣/ ٣٨٠)، وأحمد (٣/ ٣٠٤). وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nورواه ابن أبي شيبة أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1142>٨ - باب في العيادة مرارًا</span>\n٢٧١٥ - عن عائشة قالت:\nلمَّا أُصِيبَ سَعْدُ بن معاذ يومَ الخندقِ - رَمَاهُ رجلٌ في الأَكْحَلِ -؛ فضرب رسول الله - ﷺ - خيمةً في المسجد؛ ليعودَهُ مِنْ قريبٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).\nإسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن نُمَيْرٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٨١) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٥٦)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ٤٢٥): أخبرنا عبد الله بن نمير ... به.\nوأخرجه البخاري (٤٦٣)، ومسلم (٥/ ١٦٠ - ١٦١) من طرق أخرى عن ابن نمير ... به.\nوله طريق أخرى عن عائشة ... بسند جيد، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٦٧).","vol":"8","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1143>٩ - باب في العيادة من الرَّمَدِ</span>\n٢٧١٦ - عن زيد بن أرقم قال:\nعادني رسول الله - ﷺ - مِنْ وَجَعٍ كان بِعَيْنَيَّ.\n(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وحسنه المنذري).\nإسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: حدثنا حجاج بن محمد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن زيد بن أرقم.\nقلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ فهو صحيح؛ لولا أن أبا إسحاق - وهو السَّبِيعي - كان اختلط، ثم هو إلى ذلك مدلس، ولكنه قد صرح بالسماع في رواية سأذكرها بإذنه تعالى.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ٣٨١) من طريق أخرى عن النفيلي ... به. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"! ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر من وجهين:\nأحدهما: أن يونس بن أبي إسحاق لم يَرْوِ له البخاري في \"الصحيح\"!\nوقال أحمد (٤/ ٣٧٥): ثنا حجاج ... به.\nوتابعه - عنده - إسماعيل بن عمر: ثنا يونس ... به بالزيادة التالية.\nوتابعه سَلْمُ بن قتيبة: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم ... به؛ وزاد:","vol":"8","page":418},{"text":"\"يا زيد! لو أن عينيك لما بهما؛ كيف كنت تصنع؟ \".\nقال: كنت أصبر وأحتسب. قال:\n\"يا زيد! لو أن عينيك لما بهما، فصبرت واحتسبت؛ لم يكن لك ثوابٌ دُونَ الجنة\".\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٣٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٠٥٢)، و\"الأوسط\" (٦٠٨٩)، وقال:\n\"تفرد به ابن قتيبة\"!\nكذا قال!\nوله في \"الكبير\" (٥٠٩٨ و٥١٢٦) طريقان آخران، أحدهما: عند البزار (٧٧٥) نحوه دون حديث الترجمة.\nولهذا وحده شاهد من حديث أنس، رواه الحاكم، وقال:\n\"صحيح\"، ووافقه الذهبي.\nويتقوى بطريق آخر، رواه أحمد (٣/ ١٥٥ - ١٥٦)، وعلي بن الجَعْد في \"مسنده\" (٢/ ٨٤٤/ ٢٣٣٥) من طريق شَرِيك عن جابر عن خيثمة عن أنس ... به؛ مع الزيادة.\nوهي عند البزار من طريق إسرائيل عن جابر ... به نحوه؛ إلا أنه قال: عن خيثمة عن زيد بن أرقم ... كما تقدم.\nوهذا أصح؛ لأن إسرائيل ثقة، وشريك - وهو القاضي - سيِّئ الحفظ.","vol":"8","page":419},{"text":"لكن تابعه سفيان: عند أحمد (٣/ ١٦٠ - ١٦١).\nوأعلَّ الهيثميُّ (٢/ ٣٠٨) الروايتين بجابر - وهو الجعفي -، قال:\n\"وفيه كلام كثير، وقد وثقه الثوري وشعبة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>١٠ - باب الخروج من الطاعون</span>\n٢٧١٧ - عن عبد الله بن عباس قال: قال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إذا سمعتم به بأرض؛ فلا تَقْدِموا عليه. وإذا وقع بأرض وأنتم بها؛ فلا تَخْرُجوا فرارًا منه\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في \"صحيحيهما\"؛ وفيه قصة).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"موطأ مالك\" (٣/ ٨٩ - ٩٠) ... بإسناده ومتنه؛ إلا أن فيه قصة وقوع الطاعون في أرض الشام، واستشارة عمر ﵁ للمهاجرين والأنصار في المُضِيِّ إلى الشام أو الرجوع إلى المدينة، واختلافهم عليه، واختياره الرجوع، وأيَّده في ذلك عبد الرحمن بن عوف ﵁ بروايته لهذا الحديث.","vol":"8","page":420},{"text":"وأخرجه البخاري (٦٩٧٣) ... بإسناد المصنف به؛ إلا أنه زاد فيه بعض القصة.\nثم أخرجه هو (٥٧٢٩)، ومسلم (٧/ ٢٩)، وأحمد (١/ ١٩٤) من طرق أخرى عن مالك ... به؛ وفيه القصة.\nثم رواه مالك، ومن طريقه الشيخان، وأيضًا، والبيهقي (٣/ ٣٧٦)، وأحمد أيضًا عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة:\nأن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ... الحديث مختصرًا.\nوللحديث شواهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>١١ - باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة</span>\n٢٧١٨ - عن سعد قال:\nأشتكيت بمكة، فجاءني النبي - ﷺ - يعودني، ووضع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني، ثم قال:\n\"اللهم! اشْفِ سعدًا، وأَتْمِمْ له هجرته\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه - مختصرًا -، والبخاري - بتمامه -).\nإسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم: ثنا الجُعَيْدُ عن عائشة بنت سعد أن أباها قال ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هارون بن","vol":"8","page":421},{"text":"عبد الله - وهو أبو موسى الحَمَّال -، فمن رجال مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥٦٥٩): حدثنا المَكِّيُّ بن إبراهيم ... به أتم منه؛ وفيه قصة مرض سعد في مكة، واستئذانه النبيَّ - ﷺ - أن يوصيَ بثلثَيْ ماله، فأبى ذلك عليه، وقال له:\n\"الثلث، والثلث كثير ... \" الحديث.\nوقد تقدمت بأتم من هذا في \"الوصايا\" (٢٥٥٠)، لكن من طريق عامر بن سعد عن أبيه، لكن ليس فيه حديث الترجمة، وفيه:\n\"اللهم! أمضِ لأصحابي هجرتهم ... \".\nرواه الشيخان وغيرهما.\nوأخرجه مسلم (٥/ ٧٢)، وأحمد (١/ ١٦٨)، وأبو يعلى (٢/ ٧٨١) من طريق ثلاثة من ولد سعد، كلهم يحدثه عن أبيه ... بها؛ وفيه:\n\"اللهم! اشف سعدًا\" (ثلاثًا).\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٣٨١) من طريق أخرى عن مكي بن إبراهيم ... به.\nوقال أحمد (١/ ١٧١): ثنا يحيى بن سعيد عن الجعد بن أوس قال: حدثتني عائشة بنت سعد ... به نحو رواية البخاري عن المكي بن إبراهيم.\nوالجعد: هو الجعيد - يكبَّر ويصغَّر -، وهو ابن عبد الرحمن بن أوس، نسب إلى جده.","vol":"8","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1146>١٢ - باب الدعاء للمريض عند العيادة</span>\n٢٧١٩ - عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ عاد مريضًا - لم يَحْضرْ أجلُه -، فقال عنده سَبْعَ مِرَارٍ: أسالُ اللهَ العظيمَ - ربَّ العرش العظيم - أن يَشْفِيَك؛ إلا عافاه الله من ذلك المرض\".\n(قلت: حديث صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا الربيع بن يحيى: ثنا شعبة: ثنا يزيد أبو خالد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يزيد أبي خالد - وهو الدَّالاني -، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس، كما في \"التقريب\"، لكنه قد توبع كما يأتي. فالحديث صحيح.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢٠٨٤)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٤٨)، وكذا ابن السني (٥٣٨)، والحاكم (١/ ٣٤٣ و٤/ ٢١٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (١١١٤)، وأحمد (١/ ٢٣٩ و٢٤٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط البخاري\"! ووافقه الذهبي!\nقلت: وهذا من أوهامهما؛ فإن الدالاني ليس من رجال البخاري - أولًا -، ثم هو ضعيف مدلس - ثانيًا - كما عرفت.","vol":"8","page":423},{"text":"نعم؛ قد توبع، فرواه الأشجعي عن شعبة عن مَيْسَرَةَ النَّهْدِيِّ عن المنهال بن عمرو ... به: أخرجه النسائي (١٠٤٧)، والحاكم (٤/ ٢١٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٤٤٨/ ٢٢٧٢١)، وفي \"الدعاء\" (١١١٥ و١١١٨) من طرق عنه.\nقلت: وهذه متابعة جيدة؛ ميسرة النَّهْدِيُّ - وهو ابن حَبِيبٍ - صدوق.\nوالأشجعي: اسمه عبيد الله بن عبيد الرحمن الكوفي، وهو ثقة من رجال الشيخين.\nوتابعه محمد بن شعيب قال: حدثني شعبة بن الحجاج ... به.\nأخرجه النسائي في رواية (١٠٤٥).\nوأدخل - بين محمد وشعبة - رجلًا في الرواية التي بعدها.\nوتابعه شريك عن ميسرة بن حبيب ... به.\nأخرجه الطبراني (١١١٦).\nوشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - ضعيف؛ لسوء حفظه، لكن حديثه صحيح؛ لأنه متابع.\nوتابعه زيد بن أبي أُنَيْسَةَ عن المنهال بن عمرو ... به.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٧٧)، وفي \"الدعاء\" (١١١٧). وإسناده صحيح.\nوتابعه عبد ربه بن سعيد عن المنهال بن عمرو ... به.","vol":"8","page":424},{"text":"أخرجه ابن حبان (٢٩٦٧)، والطبراني في \"الدعاء\" (١١٢٠).\nوهذا صحيح أيضًا.\nلكن ابن حبان أخرجه من طريق أبي يعلى، وهذا أخرجه في \"مسنده\" (٤/ ٣١٨/ ٢٤٣٠) ... بإسناده عن عبد ربه بن سعيد ... به، لكنه قال: حدثني المنهال بن عمرو - ومرةً قال: أخبرني سعيد بن جبير عن عبد الله بن الحارث - عن ابن عباس.\nوهكذا رواه النسائي (١٠٤٣)، وابن حبان (٢٩٦٤)؛ لكن وقع في إسناده شيء.\nفالظاهر أن عبد ربه كان يرويه تارة عن المنهال عن سعيد بن جبير، وتارة عن سعيد مباشرة.\nثم إنه خالف الجماعة؛ فأدخل - بين سعيد وابن عباس -: عبد الله بن الحارث - وهو أبو الوليد نسيب ابن سيرين -، وهو ثقة أيضًا، فإذا صح هذا؛ فالإسناد صحيح على الوجهين. والله أعلم.\nوخالفهم جميعًا: الحجاج - وهو ابن أرطاة - فقال: عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس ... به: أخرجه النسائي (١٠٤٤)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٣١٤)، وأبو يعلى (٢٤٨٣)، وكذا أحمد (١/ ٢٣٩ و٣٥٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٢٣١).\nوالحجاج مدلس كالدالاني.\nفمن الغريب تقوية المعلق على \"الشرح\" بقوله في الحجاج:\n\"وهو حسن الحديث في المتابعة\"! !","vol":"8","page":425},{"text":"فإن المدلس لا يتقوى حديثه بمدلس آخر مثله وفي طبقته؛ لاحتمال أن يكون شيخهما واحدًا! وهذا من العلم الذي قد لا تجده مذكورًا!\nولو كان ذا باع في هذا العلم؛ لقواه بما ذكرنا!\n\n٢٧٢٠ - عن ابن عَمرٍو قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"إذا جاء الرجلُ يعودُ مريضًا؛ فليقلِ: اللهمَّ! اشْفِ عبدك؛ يَنْكَأْ لَكَ عَدُوًّا، أو يَمْشِي لك إلى جنازة\".\n(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).\nإسناده: حدثنا يزيد بن خالد الرَّمْلِيُّ: ثنا ابن وهب عن حُيَيِّ بن عبد الله عن الحُبُلِيِّ عن ابن عمرو.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي حيي بن عبد الله كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن. وإلى هذا أشار الحافظ بقوله:\n\"صدوق يهم\".\nوحسن له الترمذي، وصحح له ابن حبان والحاكم.\nوالحديث أخرجه جمع من طريق ابن وهب ... به.\nوهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٣٠٤).\nوأضيف هنا بأنه أخرجه ابن حبان أيضًا (٢٩٦٣)، وكلهم قالوا:\n\"صلاة\" مكان: \"جنازة\"، ورواية الجماعة أولى.","vol":"8","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1147>١٣ - باب في كراهية تمني الموت</span>\n٢٧٢١ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يَدْعُوَنَّ أحدُكم بالموت (وفي طريق: لا يَتَمَنَّيَن أحدُكم الموتَ) لِضُرٍّ نَزَلَ به، ولكن ليقل:\nاللهم! أَحْيِني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّنِي إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي\".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان وابن حبان).\nإسناده: حدثنا بشر بن هلال: ثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك. حدثنا محمد بن بشار: ثنا أبو داود: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يتمنين أحدكم الموت ... \" فذكر مثله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير بشر بن هلال، فهو من شيوخ مسلم، وقد توبع كما يأتي.\nوالإسناد الآخر صحيح كذلك.\nوالحديث أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٢٩٩٠) من طريق مُسَدَّدِ بن مُسَرْهَدٍ: حدثنا عبد الوارث بن سعيد ... به.\nوأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن عبد العزيز وعن غيره عن أنس. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٦٨٣).\nوأخرجه ابن حبان (٢٩٨٨ و٢٩٨٩) من حديث خَبَّابِ بن الأَرَتِّ وأبي هريرة.","vol":"8","page":427},{"text":"وهما في \"البخاري\" (٥٦٧٢ و٥٦٧٣)، ومسلم (٨/ ٦٤)؛ وليس فيهما الدعاء.\nوعبد الرزاق (١١/ ٣١٤/ ٢٠٦٣٤ - ٢٠٦٣٦).\nوله شاهد من حديث أم الفضل ... نحوه دون الدعاء. وهو مخرج في \"أحكام الجنائز\" (ص ٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>١٤ - باب موت الفَجْأَةِ</span>\n٢٧٢٢ - عن عُبَيْدِ بن خالد السُّلَمِيِّ - رجل من أصحاب النبي - ﷺ -؛\nقال مرةً: عن النبي - ﷺ -، ثم قال مرة: عن عبيد - قال:\n\"مَوْتُ الفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ\".\n(قلت: إسناده صحيح مرفوعًا وموقوفًا، وقواه المنذري).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة عن منصور عن تَمِيمِ بن سلمة - أو سعد بن عُبيدة - عن عبيد بن خالد السُّلَمِيِّ.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ وقد أُعِلِّ بما لا يقدح، فقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٥٤):\n\"ورجاله ثقات؛ إلا أن راويه رفعه مرة، ووقفه أخرى\"!\nقلت: وهذا لا يضر؛ لأن الراوي قد لا ينشط أحيانًا فيوقفه. ولهذا قال المنذري في \"مختصره\" - وأجاد -:\n\"رجال إسناده ثقات، والوقف فيه لا يؤثر، فإن مثله لا يؤخذ بالرأي، فكيف وقد أسنده الراوي مرة؟ ! والله أعلم\".","vol":"8","page":428},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٧٨) من طريق المؤلف.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤ و٤/ ٢١٩): ثنا يحيى بن سعيد ... به.\nثنا محمد بن جعفر: ثناشعبة عن منصورعن تميم بن سلمة عن عبيد بن خالد ... به موقوفًا.\nوكذا رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٧٠).\nوأخرجه البيهقي من طريق رَوْح بن عُبَادَةَ: ثنا شعبة عن منصور عن تميم بن سلمة عن عبيد - من غير شك - ... ورفعه.\nقال شعبة: هكذا حدثنيه. وحدثنيه مرة أخرى؛ فلم يرفعه.\nوللحديث شاهد من حديث عائشة ﵂ قالت:\nسألت رسول الله - ﷺ - عن موت الفَجْأَةِ؟ فقال: \"راحة للمؤمن، وأَخْذَة أَسَفٍ للكافر\".\nأخرجه أحمد (٦/ ١٣٦)، والبيهقي من طريق عبيد الله بن الوليد عن عبد الله بن عبيد بن عمير عنها.\nقلت: ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين؛ غير عبيد الله بن الوليد - وهو الوَصَّافي - ضعيف.\nووَهِمَ الحافظ العراقي، فقال في \"تخريج الإحياء\" (٤/ ٤٦٣):\n\" أخرجه أحمد بإسناد صحيح\"!\nوخالفه تلميذه الهيثمي؛ فقال في \"المجمع\" (٢/ ٣١٨):","vol":"8","page":429},{"text":"\"رواه أحمد والطبراني في \"الأوسط\"، وفيه قصة، وفيه عبيد الله بن الوليد الوَصَّافي، وهو متروك\"!\nقلت: وهذا وهم آخر من التلميذ؛ فإن الوَصَّافي ليس في إسناد الطبراني! قال في \"الأوسط\" (رقم ٣٢٨٥ - بترقيمي): حدثنا بكر قال: نا سعيد بن منصور قال: نا صالح بن موسى الطَّلْحِيُّ عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة قال:\nبلغ عائشةَ أن ابن عمر يقول: إن موت الفَجْأَةِ سُخْطَةٌ على المؤمنين. فقالت: يغفر الله لابن عمر! إنما قال رسول الله - ﷺ -:\n\"موت الفجأة تخفيف عن المؤمنين، وسُخْطةٌ على الكافرين\"! وقال:\n\"لم يروه عن عبد الملك إلا صالح\"!\nقلت: وهو متروك، كما في \"التقريب\".\nوبكر بن سهل ضعيف.\nوروى عبد الرزاق (٣/ ٥٩٨/ ٦٧٨١) عن يحيى بن العلاء عن ابن سابط عن حفصة ابنة عبد الرحمن عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"موت الفجأة تخفيف على المؤمن، وأخذة أسف على الكافر\".\nوابن العلاء متهم بالوضع؛ فلا يستشهد به.\nونحوه في الضعف: ما روى أحمد (٢/ ٣٥٦) عن إبراهيم بن إسحاق عن سعيد عن أبي هريرة:\nأن النبي - ﷺ - مرَّ بجدار - أو حائط - مائل؛ فأسرع المشي، فقيل له؟ فقال: \"إني أكره مَوْتَ الفوات\".","vol":"8","page":430},{"text":"وإبراهيم هذا: هو ابن الفضل، وهو متروك؛ كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1149>١٥ - باب في فضل من مات في الطاعون</span>\n٢٧٢٣ - عن جابر بن عَتِيكٍ:\nأن رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلِبَ، فصاح به رسول الله - ﷺ -؛ فلم يُجِبْهُ، فاسترجع رسول الله - ﷺ -، وقال: \"غُلِبْنا عليك يا أبا الربيع! \".\nفصاح النِّسْوَةُ وبَكَيْنَ، فجعل ابن عَتيك يُسَكِّتُهُنَّ! فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"دَعْهُنَّ؛ فإذا وَجَبَ فلا تَبكِيَنَّ باكيةٌ\".\nقالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ ! قال:\n\"الموت\".\nقالت ابنته: والله إنْ كنتُ لأرجو أن تكون شهيدًا؛ فإنك قد كنت قضيت جِهَازَكَ! قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن الله ﷿ قد أوقع أجره على قَدْرِ نِيَّتِهِ. وما تعدون الشهادة؟ \".\nقالوا: القَتْلُ في سبيل الله تعالى. قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الشهادة سَبْعٌ - سوى القتل في سبيل الله -: المطعون شهيدٌ، والغَرِقُ شهيدٌ، وصاحب ذات الجَنْبِ شهيدٌ، والمبطون شهيدٌ، وصاحب الحَريق شهيدٌ، والذي يموت تحت الهَدْمِ شهيدٌ، والمرأة تموت بِجُمْعٍ شهيدةٌ\".","vol":"8","page":431},{"text":"(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والمنذري والذهبي وغيرهم).\nإسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عَتيك بن الحارث بن عَتيك - وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه - أنه أخبره أن جابر بن عَتيك أخبره ..\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عَتيك بن الحارث هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٢٨٦)، ولكنه ذكر أنه روى عنه الناس، يعني: غير عبد الله هذا - الراوي عنه هذا الحديث -.\nبيد أنني أشك فيما ذكره؛ لما بينته في \"تيسير الانتفاع\"! لكن الحديث صحيح على كل حال لما يأتي ذكره.\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣) ... بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحاكم والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ ١٩١/ ١٧٧٩) من طريق أخرى عن القعنبي. وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"! ووافقه الذهبي!\nوأخرجه النسائي وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي (٤/ ٦٩)، وأحمد من طرق أخرى عن مالك ... به.\nوقد خولف في إسناده، فقال أبو العُمَيْسِ: عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن أبيه عن جده:\nأنه مرض، فأتاه النبي - ﷺ - يعوده ... الحديث نحوه.\nأخرجه ابن ماجه (٢٨٠٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن","vol":"8","page":432},{"text":"أبي العميس.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" (٥/ ٣٣٢).\nوذكره الحافظ في \"الإصابة\"من رواية ابن منده، وقال:\n\"وفيه اختلاف كثير، ورواية مالك هي المعتمدة. ويرجحها ما روى أبو داود والنسائي من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن ابن جابر بن عتيك عن أبيه مرفوعًا: \"إن من الغيرة ما يبغض الله ... \" الحديث. وإسناده صحيح\"!\nقلت: كذا قال! وابن جبر هذا؛ إن كان هو الذي في إسناد مالك - كما هو ظاهر كلامه -؛ ففيه ما عرفت من الجهالة. وعليه يدل قول الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\"، أي: لين الحديث، وهو الذي يدل عليه صنيعه في ترجمة (عبد الله بن جبر) من \"التهذيب\"، وفي \"باب من نسب إلى أبيه أو جده ... \" بعد الكنى منه.\nوإن كان غيره - كما كنت ذكرت عنه في تخريج حديث الغيرة المذكور في \"الإرواء\" (١٩٩٩)، وقد مضى في \"الجهاد\" (٢٣٨٨) -؛ فهو مجهول أيضًا لا يعرف فأنى لإسناده الصحة؟ !\nثم إنه لم يظهر لي وجه كون هذا مرجحًا لرواية مالك؛ وفيها الحارث بن عتيك بين ابن جابر وبين صحابي الحديث جابر بن عتيك! !\nثم إن الحديث - مع ما فيه من الجهالة والاضطراب -؛ فإني لا أشك في صحته؛ لأن له شواهد كثيرة متفرقة، كما كنت ذكرت ذلك في \"أحكام الجنائز\" (ص ٤٠)، وخرجت فيه كثيرًا من الأحاديث التي تشهد مفرداتها لمفردات هذا الحديث. وأتمها حديث الربيع الأنصاري: في \"الطبراني الكبير\"؛ (٥/ ٦٥/ ٤٦٠٧)؛ وسنده صحيح إن شاء الله.","vol":"8","page":433},{"text":"ورواه عبد الرزاق (٣/ ٥٦٢/ ٦٦٩٥) عن أبي عُبَيْدَةَ بن الجراح ... نحوه.\nوفي سنده انقطاع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1150>١٦ - باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته</span>\n٢٧٢٤ - عن أبي هريرة قال:\nابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خُبَيْبًا - وكان خُبَيْبٌ هو قَتَلَ الحارث بن عامر يَوْمَ بدرٍ -، فَلَبِثَ خبيبٌ عندهم أسيرًا، حتى أجمعوا لقتله، فاستعار من ابنة الحارث موسى يَسْتَحِدُّ بها؛ فأعارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لها وهي غافلة، حتى أتته، فوجدته مُخْلِيًا - وهو على فخذه - والموسى بيده! فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَها، فقال: أتخشَيْنَ أن أقتله؟ ! ما كنت لأفعل ذلك!\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وإسناد البخاري عين إسناد المصنف).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا إبراهيم بن سعد: أخبرنا ابن شهاب: أخبرني عمر بن جارية الثقفي - حليف بني زُهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة - عن أبي هريرة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.\nوعمر - ويقال: عمرو -: هو ابن أبي سفيان بن أَسِيد.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٤٦) من طريق المؤلف.\nوالبخاري (٣٩٨٩) ... بإسناده عينه؛ لكن مطولًا.","vol":"8","page":434},{"text":"وتابعه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٥٩٧): حدثنا إبراهيم بن سعد ... به مطولًا.\nومن طريقه: أحمد (٢/ ٢٩٤)، والبيهقي.\nثم أخرجه البخاري (٣٠٤٥ و٤٠٨٦)، وعبد الرزاق (٥/ ٣٥٣/ ٩٧٣٠)، ومن طريقه ابن حبان (٧٠٠٠)، وأحمد (٢/ ٣١٠) من طرق عن الزهري ... به.\n\n٢٧٢٥ - وفي رواية مُعَلَّقة عن ابنة الحارث:\nأنهم حين اجتمعوا - يعني: لقتله -؛ استعار منها مُوسىً يَسْتَحِدُّ بها؛ فأعارتْهُ.\n(قلت: وصله البخاري في \"صحيحه\").\nقال أبو داود: \"روى هذه القصةَ: شعيبُ بن أبي حمزة عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عِيَاضٍ أن ابنة الحارث أخبرته: أنهم ... \".\nقلت: وصله البخاري في القصة المتقدمة (٣٠٤٥ و٧٤٠٢): حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>١٧ - باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت</span>\n٢٧٢٦ - عن جابر بن عبد الله قال:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول - قبل موته بثلاث، قال -:\n\"لا يموت أحدكم؛ إلا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بالله\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وابن حبان في","vol":"8","page":435},{"text":"صحيحيهما\").\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فمن شيوخ البخاري، وقد توبع كما يأتي.\nوأبو سفيان: هو طلحة بن نافع الواسطي، وقد توبع أيضًا.\nوالحديث أخرجه مسلم (٨/ ١٦٥) من طريق آخر عن عيسى بن يونس.\nثم أخرجه هو، وابن ماجه (٤١٦٧)، وابن حبان (٦٣٥ - ٦٣٧)، والطيالسي (١٧٧٩)، وأحمد (٣/ ٢٩٣ و٣١٥ و٣٣٠)، وابن سعد (٢/ ٢٥٥)، وأبو يعلى (٩/ ٤١٩/ ١٩٠٧)، وعبد بن حميد (ق ١٣٣/ ٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٨٧)، والبيهقي (٣/ ٣٧٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٢٧٢) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.\nوتابعه أبو الزبير عن جابر ... به.\nأخرجه مسلم، والبيهقي، وأحمد (٣/ ٣٢٥ و٣٩٠).\nوصرح أبو الزبير بالتحديث في رواية لأحمد (٣/ ٣٣٤).\nوعبد بن حميد (١/ ١٣٦)؛ وسنده صحيح على شرط مسلم.\nوزاد أحمد في رواية:\n\"فإن قومًا قد أَرْدَاهُم سُوءُ ظَنِّهم بالله ﷿! ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.","vol":"8","page":436},{"text":"وإسناده ضعيف؛ لأنه من رواية النضر بن إسماعيل القاصِّ - وهو أبو المغيرة -: ثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزبير. انظر \"الضعيفة\" (٥٨٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1152>١٨ - باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت</span>\n٢٧٢٧ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ:\nأنه لمَّا حضره الموت دعا بثياب جُدُد، فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"الميِّتُ يُبْعَثُ في ثيابه التي يموت فيها\".\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم والذهبي. وصححه ابن حبان).\nإسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٧٢٧٢)، والحاكم، ومن طريقه البيهقي من طرق أخرى عن ابن أبي مريم ... به.\nوصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي.\nوهو في \"الصحيحة\" (١٦٧١).\n(تنبيه): قال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٣٨٤):","vol":"8","page":437},{"text":"\"والحديث أورده الغزالي بزيادة لم أجد لها أصلًا، وهي: \"فإن أمتي تحشر في أكفانها، وسائر الأمم عراة\" ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>١٩ - باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام</span>\n٢٧٢٨ - عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا حَضَرْتُمُ الميِّتَ؛ فقولوا خيرًا؛ فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون\".\nفلما مات أبو سلمة قلت: يا رسول الله! ما أقول؟ قال:\n\"قولي: اللهم! اغفرْ له، وأَعْقِبْنا عُقْبَى صالحة\". فأعقبني الله تعالى به محمدًا - ﷺ -.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وابن حبان في \"صحيحيهما\". وصححه الترمذي).\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (٢٩٩٤) من طريق أخرى عن محمد بن كثير ... به.\nوتابعه عبد الرزاق (٣/ ٣٩٣/ ٦٠٦٦)، ومن طريقه أحمد (٦/ ٣٢٢)، والطبراني (٢٣/ ٣١٨/ ٧٢٢) ... دون قصة موت أبي سلمة.\nوتابعه جمع عن الأعمش ... بتمامه.","vol":"8","page":438},{"text":"أخرجه مسلم (٣/ ٣٨)، والترمذي (٩٧٧) - وقال: \"حسن صحيح\" -، والنسائي (١٨٢٥)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٠٩)، وابن ماجه (١٤٤٧)، والحاكم (٤/ ١٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٦)، والبيهقي (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، وأحمد (٦/ ٢٩١ و٣٠٦)، وأبو يعلى (٤/ ١٦٥٨)، وعبد بن حميد (ق ١٩٧/ ١)، والطبراني أيضًا (٢٣/ ٣٩٣/ ٩٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>٢٠ - باب في التلقين</span>\n٢٧٢٩ - عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان آخرُ كلامهِ (لا إله إلا الله)؛ دخل الجنة\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي وابن حبان من طريق أخرى).\nإسناده: حدثنا مالك بن عبد الواحد المِسْمَعِيّ: ثنا الضَّحَّاكُ بن مَخْلَدٍ: ثنا عبد الحميد بن جعفر: حدثني صالح بن أبي عَرِيبٍ عن كَثِيرِ بن مُرَّةَ عن معاذ بن جبل.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير صالح بن أبي عريب؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٤٥٧) من رواية عبد الحميد بن جعفر هذا عنه، فادعى ابن القطان أنه لا يعرف إلا به!\nفردَّه الذهبي في \"الميزان\"، والحافظ في \"التهذيب\" بأنه روى عنه جمع آخر من الثقات. ولذلك قال الذهبي في \"الكاشف\":\n\"ثقة\". وقصَّر الحافظ، فقال فيه:\n\"مقبول\"!","vol":"8","page":439},{"text":"فجرى على العادة فيمن تفرد ابن حبان بتوثيقه! وليس ذلك بالأمر المُطَّرِد؛ كما حققته في \"تمام المنة\" (ص ١٩٧ - ٢٠٧).\nوالحديث صححه الحاكم والذهبي. وهو مخرج - مع شاهد له من حديث أبي هريرة أتم منه - في \"إرواء الغليل\" (٦٨٧).\nوله طريق أخرى عن معاذ ... مرفوعًا أتم منه. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٢٧٨).\n\n٢٧٣٠ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقِّنُوا موتاكم قول: (لا إله إلا الله) \".\n(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان في \"صحيحيهما\".\nوصححه الترمذي. ومسلم أيضًا، وابن الجارود وابن حبان من حديث أبي هريرة).\nإسناده: حدثنا مسدد: ثنا بِشْرٌ: ثنا عُمارة بن غَزِيَّةَ: ثنا يحيى بن عُمَارة قال: سمعت أبا سعيد الخدري ...\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال \"الصحيح\"؛ ويحيى بن عُمَارة: هو الأنصاري المدني.\nوبشر: هو ابن المُفَضَّلِ.\nومسدد قد توبع عليه كما يأتي، فهو على شرط مسلم.\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣): ثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل ... به.\nومسلم (٣/ ٣٧)، والترمذي (٩٧٦)، والنسائي (١٨٢٦)، وابن حبان","vol":"8","page":440},{"text":"(٢٩٩٢)، وابن ماجه (١٤٤٥)، والبيهقي (٣/ ٣٨٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٨).\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب صحيح\".\nوله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا ... به.\nرواه مسلم وابن الجارود وغيرهما. وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (رقم ٦٨٦).\nوله طريق آخر عن أبي هريرة مرفوعًا ... به أتم منه.\nأخرجه ابن حبان (٢٩٩٣) بإسناد رجاله ثقات؛ غير محمد بن إسماعيل الفارسي، وقد ذكره في \"ثقاته\" (٩/ ٧٨)، وقال:\n\"يُغْرِبُ\".\nوللحديث شاهد آخر عن عائشة.\nأخرجه النسائي بسند صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1155>٢١ - باب تغميض الميت</span>\n٢٧٣١ - عن أم سلمة قالت:\nدخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة؛ وقد شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، فَصَيَّحَ ناس من أهله! فقال:\n\"لا تدْعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فالملائكة يؤمِّنون على ما تقولون\".\nثم قال:\n\"اللهم! اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المَهْدِيِّينَ، واخْلُفْهُ في","vol":"8","page":441},{"text":"عَقبِهِ في الغابرين، واغفر لنا وله ربَّ العالمين! اللهم! افْسَحْ له في قبره، ونَوِّرْ له فيه\".\n(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان بزيادة في أوله، وبلفظ: فضجَّ ... وهو المحفوظ).\nإسناده: حدثنا عبد الملك بن حَبِيبٍ أبو مروان: ثنا أبو إسحاق - يعني: الفَزَارِيِّ - عن خالد الحَذَّاء عن أبي قِلابة عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي مروان هذا؛ فلم يوثقه أحد، لكن روى عنه جمع من الثقات والحفاظ - غير المؤلف -، وقد توبع كما يأتي.\nوأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الإمام.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٧): ثنا معاوية بن عَمرو قال: ثنا أبو إسحاق - يعني: الفزاري - ... به؛ وزاد - بعد قوله: فأغمضه -:\n\"إن الروح إذا قبِضَ؛ تَبِعَة البصر\"؛ فضجَّ ...\nهكذا قال: فضج ... وهو المحفوظ.\nوكذلك أخرجه مسلم (٣/ ٣٨)، وابن ماجه (١٤٥٤)، وأبو يعلى (٤/ ١٦٧٤)، وعنه ابن حبان (٧٠٠١)، والبيهقي (٣/ ٣٨٤)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ ٣١٤ - ٣١٥) من طرق عن معاوية بن عمرو ... به.\nوتابعه عبيد الله بن الحسن: حدثنا خالد الحذاء ... به نحوه.\nأخرجه مسلم والطبراني، وعند هذا متابع آخر.","vol":"8","page":442},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٤٠) عن سفيان الثوري عن خالد ... به مختصرًا جدًّا؛ لم يذكر فيه: أم سلمة، وغير التغميض\"!\nورواه عبد الرزاق (٣/ ٣٨٨/ ٦٠٥٠) عن معمر عن الزهري عن قَبِيصة .... مرسلًا ببعض اختصار.\nولزيادة (متابعة البصر الروح) شاهد من حديث أبي هريرة: عند عبد الرزاق (٣/ ٣٩٤/ ٦٠٦٩).\nومن طريقه: مسلم (٣/ ٣٩)، والبيهقي (٣/ ٣٨٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>٢٢ - باب في الاسترجاع</span>\n٢٧٣٢ - وعنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا أصابتْ أحدَكم مصيبةٌ؛ فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم! عندك أحتسب مصيبتي فآجرني فيها، وأَبْدِل لي خيرًا منها\".\n(قلت: حديث صحيح، وحسنه الترمذي. وأخرجه مسلم من طريق آخر عنها).\nإسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا ثابت عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة.\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، غير ابن عمر بن أبي سلمة - واسمه محمد، كما في \"التاريخ\" (١/ ١٧٦/١)، و\"الجرح\" -، وقال عن أبيه:\n\"لا أعرفه\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٦٣) من رواية ابنه أبي بكر عنه.","vol":"8","page":443},{"text":"وأبو بكر هذا لم يذكر له البخاري - ثم ابن أبي حاتم - راويًا عنه غير محمد بن إسحاق.\nوقد وهم فيه - أعني: محمدًا هذا - الحافظُ ابن حجر من وجوه:\nالأول: أنه لم يترجمه في أسماء \"التهذيب\"، وإنما أورده في \"باب من نسب إلى أبيه ... \"منه! وأورده في \"التقريب\" في الموضعين المشار إليهما، وقال فيه: \"مقبول\".\nالثاني: أنه ترجمه في \"اللسان\"، وليس من شرطه؛ فإنه من رجال المصنِّف والنسائي كما سيأتي!\nالثالث: أنه قال فيه:\n\"روى عنه محمد بن إسحاق. ذكره البخاري. وقال أبو حاتم: يكنى أبا بكر، ولا أعرفه\"!\nقلت: وهذا خلط عجيب نادر مثله من الحافظ الفريد\" وذلك أن البخاري إنما ذكر محمد بن إسحاق راويًا عن أبي بكر بن محمد بن عمر هذا - في كل من ترجمتيهما -!\nوأيضًا؛ فإن ابن أبي حاتم قال عن أبيه في ترجمة محمد:\n\"روى عنه ابنه أبو بكر\".\nفتحرف ذلك على الحافظ - أو كاتب نسخته - إلى: \"يكنى أبا بكر\"!\nوالخلاصة: أن علة هذا الإسناد: جهاله محمد عمر هذا.\nوله علة أخرى، وهي الاضطراب في إسناده كما يأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه النسائي في \"اليوم والليلة \" (١٠٧١ و١٠٧٢)، وأحمد","vol":"8","page":444},{"text":"(٦/ ٣١٣ - ٣١٤ و٣١٧ - ٣١٨)، وابن سعد (٨/ ٨٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٢٥٠/ ٥٠٧) من طرق عن حماد بن سلمة ... به.\nقلت: وقد اختلف فيه على حماد على وجهين آخرين:\nأحدهما: قال أحمد (٤/ ٢٧): ثنا روح: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت: حدثني ابن عمر عن أبيه عن أم سلمة: أن أبا سلمة حدثهم: أن رسول الله - ﷺ - قال ... فذكره.\nفجعله من (مسند أبي سلمةَ ﵁).\nوكذلك أخرجه النسائي (١٠٧٢) من طريق محمد بن كثير: حدثنا حماد بن سلمة ... به.\nوكذا رواه الطبراني (٢٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، وكذا الحاكم (٣/ ٦٢٩)، لكنه عنده من رواية السَّرِيِّ بن خزيمة: ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد ... به.\nوهذا شاذ عندي؛ لمخالفته لرواية المؤلف عن موسى بن إسماعيل ... به؛ دون ذكر أبي سلمة. وقال الحاكم:\n\"حديث مخرج في \"الصحيحين\"، وإنما خرجته لأني لم أجد لأبي سلمة عن رسول الله - ﷺ - حديثًا مسندًا غير هذا\"! ووافقه الذهبي!\nوهذا من أوهامهما؛ فليس الحديث في \"الصحيحين\"، ولا لأبي سلمة فيهما شيء؛ كما يؤخذ من ترجمته في \"التحفة\" (٢٨١//٥)!\nورواه الترمذي (٣٥٩٠٦) من طريق ثالث عن حماد .. به، وقال:\n\"حديث حسن غريب\".","vol":"8","page":445},{"text":"والوجه الآخر: عند النسائي (١٠٧٠) من طريق آدم: حدثنا حماد بن سلمة قال: ثنا ثابت قال: حدثني عمر بن أبي سلمة عن أمه أم سلمة عن أبي سلمة ... به.\nفأسقط - من بين ثابت وعمر -: ابنه.\nوتابعه عبد الملك بن قُدَامة الجُمَحِيُّ عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة ... به: أخرجه ابن ماجه (١٥٩٨)، وابن سعد (٨/ ٨٧).\nوعبد الملك ضعيف.\nوأبوه مقبول.\nويقويه: أن له طريقًا أخرى عن أم سلمة: أخرجه أحمد (٤/ ٢٧) من طريق عمرو - يعني: ابن أبي عمرو - عن المطلب عن أم سلمة قالت:\nأتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله - ﷺ -، فقال: لقد سمعت من رسول الله - ﷺ - قولًا، فسُرِرْتُ به! قال ... فذكره بأتم منه.\nورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير المطلب - وهو ابن عبد الله بن المطلب المخزومي -، وهو ثقة؛ إلا أنه كان كثير التدليس، وقد عنعنه.\nومن طريقه: أخرجه الفسوي في \"تاريخه\" (١/ ٢٤٦).\nلكن أخرجه مسلم (٣/ ٣٧)، والبيهقي (٤/ ٦٥)، وأحمد (٦/ ٣٠٩)، والطبراني (٢٣/ ٣٠٦ و٤٠٠) من طريق ابن سفينة عن أم سلمة أنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ... فذكره أتم منه.\nوله - عند الطبراني (٢٣/ ٢٦٢) - طريق أخرى. وانظر \"الإرواء\" (١٨١٩).\nقلت: والذي يظهر لي من مجموع روايات هذا الحديث: أن أم سلمة رضي الله","vol":"8","page":446},{"text":"عنها سمعت الحديث أولًا من زوجها أبي سلمة ﵁ عن رسول الله - ﷺ -، ثم سمعته من رسول الله - ﷺ - مباشرة، فكانت ترويه تارة هكذا، وتارة هكذا. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>٢٣ - باب في الميت يُسَجَّى</span>\n٢٧٣٣ - عن عائشة:\nأن النبيّ - ﷺ - سُجِّيَ في ثوب حِبَرَةٍ.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن حبان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nوالحديث في \"السند\" (٦/ ١٥٣) ... بإسناده ومتنه.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٣/ ٤٢٢/ ٦١٧٤)؛ لكن وقع فيه: عن الثوري عن أبي سلمة ...\nوأظنه خطأ من الناسخ أو الطابِع! وانطلى أمره على محققه الأعظمي، فلم يتنبه لذلك، مع أنه ذكر أن مسلمًا رواه من طريق \"المصنف\" عن معمر، وهو عنده كما رواه المؤلف كما يأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ٥٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٥٩١ - الإحسان)، والبيهقي (٣/ ٣٨٥) من طرق عن عبد الرزاق ... به.","vol":"8","page":447},{"text":"وأخرجه البخاري (٥٨١٤)، وعنه البغوي في \"شرح السنة\" (١٤٦٩)، ومسلم أيضًا، وكذا البيهقي من طرق أخرى عن الزهري ... به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>٢٤ - باب القراءة عند الميت</span>\n[تحته حديث واحد. انظره في \"الضعيف\"]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1159>٢٥ - باب في الجلوس عند المصيبة</span>\n٢٧٣٤ - عن عائشة قالت:\nلمَّا قُتِلَ زيد بن حارثة وجعفرٌ وعبد الله بن رَوَاحة؛ جَلَسَ رسول الله - ﷺ - في المسجد يُعْرفُ في وجهه الحزن ... وذكر القصة.\n(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن حبان في \"صحاحهم\").\nإسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سليمان بن كثير عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.\nومحمد بن كثير: هو العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ.\nوالحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٥٩) من طريق المؤلف.\nثم أخرجه هو، والبخاري (١٢٩٩ و١٣٠٥ و٤٢٦٣)، ومسلم (٣/ ٤٥ - ٤٦)، والنسائي (١٨٤٧)، وابن حبان (٣١٣٧) وأحمد (٦/ ٥٨ - ٥٩)، وابن سعد (٤/ ٤٠) من طرق عن يحيى بن سعيد ..، به.","vol":"8","page":448},{"text":"ورواه الحاكم أيضًا (٣/ ٢١٥).\nوأخرجه ابن سعد أيضًا، وأحمد (٦/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، والحاكم (٣/ ٢٠٩) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة ... به نحوه. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\nوإنما هو حسن فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>٢٦ - باب الصبر عند الصدمة</span>\n* * *\nهذا آخر ما حققه الشيخ رحمه الله تعالى من هذا الكتاب الكبير، الذي صحبه وكبر معه على مدى نصف قرن من الزمان\nنسأل الله العلي القدير أن يجزيه من الجزاء أحسنه ..، ومن الفضل أعظمه ..، ومن الرحمة أوسعها .. إنه سميع مجيب، وعلى ما يشاء قدير","vol":"8","page":449}]}