{"ً":{"ٌ":26317,"ٍ":"إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["00_39879.pdf","01_39879.pdf","01_39879p.pdf|المقدمة","02_39880.pdf","03_39881.pdf","04_39882.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إنباء الغُمْر بأنباء العُمر\nالمؤلف: ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)\nالمحقق: د. حسن حبشي [ت ١٤٢٦ هـ]\nالناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر\nعام النشر:١٣٨٩ - ١٣٩٢ هـ (جـ ٤ تأخر إلى عام ١٤١٩ هـ)\nعدد الأجزاء: ٤\n[تنبيه]: هذه النسخة الإلكترونية أُدخِلَتْ إدخالًا جديدًا عن تحقيق (د. حبشي)، خلافًا لكثيرٍ من النُسَخ الإلكترونية الشائعة\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[إنباء الغمر بأبناء العمر - ابن حجر العسقلاني]\n\nمن مشاهير كتب الحافظ ابن حجر ومن أثمن كتب الحوليات في العصر المملوكي. وموضوعه ظاهر في عنوانه، وهو سجل ضخم، تقع مطبوعته في تسعة مجلدات، في (٣٢٨٣) صفحة.\n\nأرخ فيه ابن حجر للحوادث الواقعة منذ مولده سنة ٧٧٣هـ حتى عام ٨٥٠هـ واشتملت بعض حولياته على يوميات مفصلة،\n\nويرجح أنه شرع في تأليفه في شعبان ٨٣٦هـ وكان الحافز على تأليفه كما يبدو تلك المصادفة العجيبة، وهي أن يكون من مواليد سنة ٧٧٣هـ ونترك ابن حجر يحدثنا عن هذه الاتفاق العجيب بقوله: (وهذا الكتاب يحسن من حيث الحوادث أن يكون ذيلًا على ذيل الحافظ ابن كثير، فإنه انتهى في ذيل تاريخه إلى هذه السنة (٧٧٣هـ) ومن حيث الوفيات أن يكون ذيلًا على الوفيات التي جمعها ابن رافع، فإنها انتهت أيضًا إلى هذه السنة. وعلى الله تعالى أعتمد … إلخ) قال: (ثم قدر الله سبحانه الوصول إلى حلب حرسها الله تعالى في شهر رمضان سنة ٨٣٦هـ فطالعت تاريخها الذي جمعه الحاكم بها العلامة الأوحد: علاء الدين ذيلًا على تاريخها لابن العديم، وقد بيض أوائله، فطالعته كله من المبيضة ثم من المسودة، وألحقت فيه أشياء كثيرة، وسمعت منه أيضًا وسمع مني، متع الله ببقائه) .\n\nطبع الكتاب لأول مرة في حيدر آباد الدكن في الهند، بعناية السيد عبد الله بن أحمد مديحج الحسيني الحضرمي، ومساعدة محمد صادق الدين الأنصاري العمري، في تسعة مجلدات، صدر الأول منها سنة ١٩٦٨م ويضم حوادث السنوات الواقعة بين ٧٧٣ و٧٨١هـ ويقع في (٣٢٦) صفحة. وصدر الأخير عام (١٩٧٦م) واعتمدت في هذه النشرة أربع مخطوطات، أهمها نسخة المكتبة السعيدية بحيدر أباد الدكن، وهي التي اعتمدت أساسا للكتاب، ثم نسخة دار الكتب المصرية، ونسختان تحتفظ بهما دار الكتب القومية بباريس.\n\nوأنبه هنا إلى أن المكتبة الظاهرية بدمشق تحتفظ بنسخة ابن حجر نفسه بخطه،، ويعتبر خطه مضرب المثل في السقم والسوء. انظر نموذجًا منه في ترجمته في أعلام الزركلي. والمعروف أن العلماء سيما الحفاظ منهم، يبخلون بأوقاتهم أن يصرفوها في تجويد الخط وإعجامه.\n\nوانظر التعريف بكتابه (الدرر الكامنة) . وانظر (المجلة العربية للعلوم الإنسانية: ٤: ١٦ ص٢٠٦ خريف ١٩٨٤م) وفيها جداول مهمة حول الكتاب، من إعداد محمد كمال الدين علي.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]","ٓ":"2.0","ٔ":202,"ٕ":25,"ٖ":1770154130,"ٗ":30},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"تصدير","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":4},{"title":"نسخ المخطوطة التي روجعت في تحقيق هذا الجزء","level":2,"page":23},{"title":"سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة","level":1,"page":30},{"title":"فمن الحوادث في هذه السنة","level":2,"page":33},{"title":"ذكر من مات في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":45},{"title":"سنة أربع وسبعين وسبعمائة","level":1,"page":57},{"title":"ذكر من مات في سنة أربع وسبعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":61},{"title":"سنة خمس وسبعين وسبعمائة","level":1,"page":80},{"title":"ذكر من مات في سنة خمس وسبعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":88},{"title":"سنة ست وسبعين وسبعمائة","level":1,"page":95},{"title":"ذكر من مات في سنة ست وسبعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":101},{"title":"سنة سبع وسبعين وسبعمائة","level":1,"page":127},{"title":"ذكر من مات في سنة سبع وسبعين من الأعيان","level":2,"page":132},{"title":"سنة ثمان وسبعين وسبعمائة","level":1,"page":151},{"title":"ذكر من مات في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":158},{"title":"سنة تسع وسبعين وسبعمائة","level":1,"page":174},{"title":"ذكر من مات في سنة تسع وسبعين من الأعيان","level":2,"page":183},{"title":"سنة ثمانين وسبعمائة","level":1,"page":194},{"title":"ذكر من مات فى سنة ثمانين وسبع مائة من الأعيان","level":2,"page":204},{"title":"سنة احدى وثمانين وسبعمائة","level":1,"page":214},{"title":"ذكر من مات في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة","level":2,"page":224},{"title":"سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة","level":1,"page":234},{"title":"ذكر من مات في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":244},{"title":"سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة","level":1,"page":255},{"title":"ذكر من مات في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":264},{"title":"مات في شوال أو بعده من هذه السنة","level":2,"page":267},{"title":"سنة أربع وثمانين وسبعمائة","level":1,"page":277},{"title":"ذكر من مات في سنة أربع وثمانين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":287},{"title":"سنة خمس وثمانين وسبعمائة","level":1,"page":296},{"title":"ذكر من مات في سنة خمس وثمانين وسبعمائة من الأكابر","level":2,"page":304},{"title":"سنة ست وثمانين وسبعمائة","level":1,"page":312},{"title":"ذكر من مات في سنة ست وثمانين وسبعمائة","level":2,"page":316},{"title":"سنة سبع وثمانين وسبعمائة","level":1,"page":325},{"title":"ذكر من مات في سنة سبع وثمانين وسبعمائة","level":2,"page":328},{"title":"سنة ثمان وثمانين وسبعمائة","level":1,"page":336},{"title":"ذكر من مات في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة","level":2,"page":344},{"title":"سنة تسع وثمانين وسبعمائة","level":1,"page":355},{"title":"ذكر من مات في سنة تسع وثمانين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":362},{"title":"سنة تسعين وسبعمائة","level":1,"page":371},{"title":"ذكر من مات في سنة تسعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":379},{"title":"سنة إحدى وتسعين وسبعمائة","level":1,"page":388},{"title":"ذكر من مات في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":405},{"title":"ومات فيها من الترك ونحوهم","level":2,"page":408},{"title":"سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة","level":1,"page":415},{"title":"ذكر من مات في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":427},{"title":"سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة","level":1,"page":435},{"title":"ذكر بقية الحوادث الكائنة في هذه السنة","level":2,"page":438},{"title":"ذكر من مات في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":446},{"title":"سنة أربع وتسعين وسبعمائة","level":1,"page":456},{"title":"ذكر من مات في سنة أربع وتسعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":464},{"title":"سنة خمس وتسعين وسبعمائة","level":1,"page":474},{"title":"ذكر من مات في سنة خمس وتسعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":481},{"title":"سنة ست وتسعين وسبعمائة","level":1,"page":493},{"title":"ذكر من مات في سنة ست وتسعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":501},{"title":"سنة سبع وتسعين وسبعمائة","level":1,"page":510},{"title":"ذكر من مات في سنة سبع وتسعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":520},{"title":"سنة ثمان وتسعين وسبعمائة","level":1,"page":531},{"title":"ذكر من مات في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":538},{"title":"سنة تسع وتسعين وسبعمائة","level":1,"page":546},{"title":"ذكر من مات في سنة تسع وتسعين وسبعمائة من الأعيان","level":2,"page":554},{"title":"سنة ثمانمائة","level":1,"page":569},{"title":"ذكر من مات في سنة ثماني مائة من الأعيان","level":2,"page":584},{"title":"ذكر من مات في سنة ثماني مائة من الاجناد","level":2,"page":595},{"title":"أول القرن التاسع من الهجرة","level":1,"page":598},{"title":"ذكر الحوادث فيها","level":2,"page":599},{"title":"ذكر من عزل من الأمراء","level":2,"page":608},{"title":"ذكر من مات في هذه السنة من الاكابر","level":2,"page":618},{"title":"سنة اثنتين وثماني مائة","level":1,"page":653},{"title":"دكزى من مات","level":2,"page":673},{"title":"في سنة اثنتين وثمانى مائة من الأعيان","level":2,"page":673},{"title":"سنة ثلاث وثمانمائة","level":1,"page":695},{"title":"ومن الحوادث غير قصة تمرلنك","level":2,"page":703},{"title":"ذكر من مات في سنة ثلاث وثماني مائة من الأعيان","level":2,"page":712},{"title":"سنة أربع وثمانى مائة","level":1,"page":761},{"title":"ذكر من توفى سنة أربع وثماني مائة من الأعيان","level":2,"page":771},{"title":"سنة خمس وثمانمائة","level":1,"page":787},{"title":"ذكر من مات في سنة خمس وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":801},{"title":"سنة ست وثماني مائة","level":1,"page":818},{"title":"ذكر من مات في سنة ست وثماني مائة من الأعيان","level":2,"page":832},{"title":"سنة سبع وثمانى مائة","level":1,"page":851},{"title":"ذكر من مات في سنة سبع وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":861},{"title":"سنة ثمان وثمانمائة","level":1,"page":878},{"title":"ذكر من مات في سنة ثمان وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":892},{"title":"سنة تسع وثمانمائة","level":1,"page":913},{"title":"ذكر من مات في سنة تسع وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":922},{"title":"سنة عشر وثماني مائة","level":1,"page":940},{"title":"ذكر من مات في سنة عشر وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":951},{"title":"سنة إحدى عشرة وثمانمائة","level":1,"page":957},{"title":"ذكر من مات سنة إحدى عشرة وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":967},{"title":"سنة اثنتي عشرة وثمانمائة","level":1,"page":982},{"title":"ذكر حوادث أخرى غير ما يتعلق بالمتغلبين","level":2,"page":992},{"title":"ذكر من مات في سنة اثنتي عشر وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":999},{"title":"سنة ثلاث عشرة وثمانمائة","level":1,"page":1011},{"title":"ذكر الحوادث الخارجة عن حروب المتغلبين","level":2,"page":1021},{"title":"ذكر من مات في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1027},{"title":"سنة أربع عشرة وثمانمائة","level":1,"page":1042},{"title":"ذكر من مات في سنة أربع عشرة وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1057},{"title":"سنة خمس عشرة وثمانمائة","level":1,"page":1067},{"title":"ذكر من مات في سنة خمس عشرة وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1085},{"title":"(ملحق رقم ١)","level":2,"page":1100},{"title":"سنة ست عشرة وثمانمائة","level":1,"page":1105},{"title":"ذكر من مات في سنة ست عشرة وثماني مائة من الأعيان.","level":2,"page":1114},{"title":"سنة سبع عشرة وثمانى مائة","level":1,"page":1133},{"title":"ذكر من مات في سنة سبع عشرة وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1139},{"title":"سنة ثماني عشرة وثمانمائة","level":1,"page":1150},{"title":"ذكر من مات في سنة ثماني عشرة وثماني مائة من الأعيان","level":2,"page":1174},{"title":"سنة تسع عشرة وثمانمائة","level":1,"page":1183},{"title":"ذكر من مات فى سنة تسع عشرة وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1201},{"title":"سنة عشرين وثمانمائة","level":1,"page":1223},{"title":"ذكر من مات في سنة عشرين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1245},{"title":"سنة إحدى وعشرين وثمانمائة","level":1,"page":1252},{"title":"ذكر من مات في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1275},{"title":"سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة","level":1,"page":1287},{"title":"ذكر من مات في سنة اثنتين وعشرين وثمانى مائة من الأعيان","level":2,"page":1301},{"title":"سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة","level":1,"page":1310},{"title":"ذكر من مات فى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة من الاعيان","level":2,"page":1325},{"title":"سنة أربع وعشرين وثمانمائة","level":1,"page":1335},{"title":"ذكر من مات في سنة أربع وعشرين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1352},{"title":"سنة خمس وعشرين وثمانمائة","level":1,"page":1364},{"title":"ذكر بقية الحوادث الواقعة في هذه السنة","level":2,"page":1379},{"title":"ذكر من مات في سنة خمس وعشرين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1380},{"title":"\"سنة ست وعشرين وثمانمائة\"","level":1,"page":1395},{"title":"ذكر من مات في سنة ست وعشرين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1408},{"title":"\"سنة سبع وعشرين وثمانمائة\"","level":1,"page":1421},{"title":"ذكر من مات في سنة سبع وعشرين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1429},{"title":"\"سنة ثمان وعشرين وثمانمائة\"","level":1,"page":1439},{"title":"ذكر غزاة قبرص الأولى سنة ثمان وعشرين","level":2,"page":1444},{"title":"ذكر من مات في سنة ثمان وعشرين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1450},{"title":"سنة تسع وعشرين وثمانمائة","level":1,"page":1462},{"title":"ذكر غزوة قبرص الكبرى","level":2,"page":1464},{"title":"ذكر من مات فى سنة تسع وعشرين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1471},{"title":"سنة ثلاثين وثمانمائة","level":1,"page":1480},{"title":"ذكر من مات فى سنة ثلاثين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1482},{"title":"سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة","level":1,"page":1495},{"title":"ذكر من مات في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1505},{"title":"سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة","level":1,"page":1516},{"title":"ذكر من مات في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1521},{"title":"سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة","level":1,"page":1531},{"title":"ذكر من مات في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1539},{"title":"سنة أربع وثلاثين وثمانمائة","level":1,"page":1553},{"title":"ذكر من مات في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1559},{"title":"سنة خمس وثلاثين وثمانمائة","level":1,"page":1568},{"title":"ذكر من مات فى سنة خمس وثلاثين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1580},{"title":"سنة ست وثلاثين وثمانمائة","level":1,"page":1588},{"title":"ذكر السفرة الشمالية","level":2,"page":1590},{"title":"ذكر الحوادث فى غيبة السلطان الأشرف بالقاهرة","level":2,"page":1598},{"title":"ذكر من مات فى سنة ست وثلاثين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1600},{"title":"سنة سبع وثلاثين وثمانمائة","level":1,"page":1608},{"title":"ذكر من مات فى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1618},{"title":"سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة","level":1,"page":1632},{"title":"ذكر من مات في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1652},{"title":"مقدمة اللجنة","level":2,"page":1662},{"title":"سنة تسع وثلاثين وثمانمائة","level":1,"page":1664},{"title":"ذكر من مات في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1679},{"title":"سنة أربعين وثمانمائة","level":1,"page":1693},{"title":"ذكر من مات في سنة أربعين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1708},{"title":"سنة إحدى وأربعين وثمانمائة","level":1,"page":1722},{"title":"شهر شوال","level":2,"page":1727},{"title":"ذكر من مات في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1730},{"title":"سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة","level":1,"page":1743},{"title":"شهر ربيع الأول","level":2,"page":1748},{"title":"شهر جمادى الأولى","level":2,"page":1754},{"title":"شهر جمادى الآخر","level":2,"page":1756},{"title":"شهر شعبان","level":2,"page":1760},{"title":"شهر شوال","level":2,"page":1765},{"title":"شهر ذي الحجة","level":2,"page":1774},{"title":"ذكر من مات في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1776},{"title":"سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة","level":1,"page":1786},{"title":"شهر صفر","level":2,"page":1789},{"title":"شهر ربيع الآخر","level":2,"page":1794},{"title":"شهر جمادى الأولى","level":2,"page":1796},{"title":"شهر رجب","level":2,"page":1797},{"title":"شهر شعبان","level":2,"page":1798},{"title":"شهر رمضان","level":2,"page":1798},{"title":"شهر شوال","level":2,"page":1799},{"title":"ذكر من مات في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1803},{"title":"سنة أربع وأربعين وثمانمائة","level":1,"page":1807},{"title":"شهر صفر","level":2,"page":1808},{"title":"شهر ربيع الآخر","level":2,"page":1811},{"title":"شهر جمادى الآخر","level":2,"page":1813},{"title":"شهر رجب","level":2,"page":1816},{"title":"شهر شوال","level":2,"page":1817},{"title":"ذكر من مات في سنة أربع وأربعين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1818},{"title":"سنة خمس وأربعين وثمانمائة","level":1,"page":1832},{"title":"شهر صفر","level":2,"page":1833},{"title":"شهر ربيع الأول","level":2,"page":1835},{"title":"شهر جمادى الآخرة","level":2,"page":1836},{"title":"شهر ذو القعدة","level":2,"page":1839},{"title":"ذكر من مات في سنة خمس وأربعين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1842},{"title":"سنة ست وأربعين وثمانمائة","level":1,"page":1851},{"title":"شهر الله المحرم","level":2,"page":1851},{"title":"ذكر من مات في سنة ست وأربعين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1856},{"title":"سنة سبع وأربعين وثمانمائة","level":1,"page":1863},{"title":"شهر المحرم","level":2,"page":1863},{"title":"ذكر من مات في سنة سبع وأربعين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1873},{"title":"سنة ثمان وأربعين وثمانمائة","level":1,"page":1879},{"title":"شهر ربيع الأول","level":2,"page":1880},{"title":"شهر ربيع الآخر","level":2,"page":1880},{"title":"ذو الحجة","level":2,"page":1883},{"title":"ذكر من مات في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1885},{"title":"سنة تسع وأربعين وثمانمائة","level":1,"page":1889},{"title":"شهر ربيع الأول","level":2,"page":1890},{"title":"شهر جمادى الأولى","level":2,"page":1892},{"title":"ذكر من مات في سنة تسع وأربعين وثمانمائة من الأعيان","level":2,"page":1894},{"title":"سنة خمسين وثمانمائة","level":1,"page":1900}],"ٛ":{"المقدمة,3":1,"المقدمة,4":2,"المقدمة,5":3,"المقدمة,7":4,"المقدمة,8":5,"المقدمة,9":6,"المقدمة,10":7,"المقدمة,11":8,"المقدمة,12":9,"المقدمة,13":10,"المقدمة,14":11,"المقدمة,15":12,"المقدمة,16":13,"المقدمة,17":14,"المقدمة,18":15,"المقدمة,19":16,"المقدمة,20":17,"المقدمة,21":18,"المقدمة,22":19,"المقدمة,23":20,"المقدمة,24":21,"المقدمة,25":22,"المقدمة,26":23,"المقدمة,27":24,"المقدمة,29":25,"المقدمة,31":26,"1,3":27,"1,4":28,"1,5":29,"1,6":30,"1,7":31,"1,8":32,"1,9":33,"1,10":34,"1,11":35,"1,12":36,"1,13":37,"1,14":38,"1,15":39,"1,16":40,"1,17":41,"1,18":42,"1,19":43,"1,20":44,"1,21":45,"1,22":46,"1,23":47,"1,24":48,"1,25":49,"1,26":50,"1,27":51,"1,28":52,"1,29":53,"1,30":54,"1,31":55,"1,32":56,"1,33":57,"1,34":58,"1,35":59,"1,36":60,"1,37":61,"1,38":62,"1,39":63,"1,40":64,"1,41":65,"1,42":66,"1,43":67,"1,44":68,"1,45":69,"1,46":70,"1,47":71,"1,48":72,"1,49":73,"1,50":74,"1,51":75,"1,52":76,"1,53":77,"1,54":78,"1,55":79,"1,56":80,"1,57":81,"1,58":82,"1,59":83,"1,60":84,"1,61":85,"1,62":86,"1,63":87,"1,64":88,"1,65":89,"1,66":90,"1,67":91,"1,68":92,"1,69":93,"1,70":94,"1,71":95,"1,72":96,"1,73":97,"1,74":98,"1,75":99,"1,76":100,"1,77":101,"1,78":102,"1,79":103,"1,80":104,"1,81":105,"1,82":106,"1,83":107,"1,84":108,"1,85":109,"1,86":110,"1,87":111,"1,88":112,"1,89":113,"1,90":114,"1,91":115,"1,92":116,"1,93":117,"1,94":118,"1,95":119,"1,96":120,"1,97":121,"1,98":122,"1,99":123,"1,100":124,"1,101":125,"1,102":126,"1,103":127,"1,104":128,"1,105":129,"1,106":130,"1,107":131,"1,108":132,"1,109":133,"1,110":134,"1,111":135,"1,112":136,"1,113":137,"1,114":138,"1,115":139,"1,116":140,"1,117":141,"1,118":142,"1,119":143,"1,120":144,"1,121":145,"1,122":146,"1,123":147,"1,124":148,"1,125":149,"1,126":150,"1,127":151,"1,128":152,"1,129":153,"1,130":154,"1,131":155,"1,132":156,"1,133":157,"1,134":158,"1,135":159,"1,136":160,"1,137":161,"1,138":162,"1,139":163,"1,140":164,"1,141":165,"1,142":166,"1,143":167,"1,144":168,"1,145":169,"1,146":170,"1,147":171,"1,148":172,"1,149":173,"1,150":174,"1,151":175,"1,152":176,"1,153":177,"1,154":178,"1,155":179,"1,156":180,"1,157":181,"1,158":182,"1,159":183,"1,160":184,"1,161":185,"1,162":186,"1,163":187,"1,164":188,"1,165":189,"1,166":190,"1,167":191,"1,168":192,"1,169":193,"1,170":194,"1,171":195,"1,172":196,"1,173":197,"1,174":198,"1,175":199,"1,176":200,"1,177":201,"1,178":202,"1,179":203,"1,180":204,"1,181":205,"1,182":206,"1,183":207,"1,184":208,"1,185":209,"1,186":210,"1,187":211,"1,188":212,"1,189":213,"1,190":214,"1,191":215,"1,192":216,"1,193":217,"1,194":218,"1,195":219,"1,196":220,"1,197":221,"1,198":222,"1,199":223,"1,200":224,"1,201":225,"1,202":226,"1,203":227,"1,204":228,"1,205":229,"1,206":230,"1,207":231,"1,208":232,"1,209":233,"1,210":234,"1,211":235,"1,212":236,"1,213":237,"1,214":238,"1,215":239,"1,216":240,"1,217":241,"1,218":242,"1,219":243,"1,220":244,"1,221":245,"1,222":246,"1,223":247,"1,224":248,"1,225":249,"1,226":250,"1,227":251,"1,228":252,"1,229":253,"1,230":254,"1,231":255,"1,232":256,"1,233":257,"1,234":258,"1,235":259,"1,236":260,"1,237":261,"1,238":262,"1,239":263,"1,240":264,"1,241":265,"1,242":266,"1,243":267,"1,244":268,"1,245":269,"1,246":270,"1,247":271,"1,248":272,"1,249":273,"1,250":274,"1,251":275,"1,252":276,"1,253":277,"1,254":278,"1,255":279,"1,256":280,"1,257":281,"1,258":282,"1,259":283,"1,260":284,"1,261":285,"1,262":286,"1,263":287,"1,264":288,"1,265":289,"1,266":290,"1,267":291,"1,268":292,"1,269":293,"1,270":294,"1,271":295,"1,272":296,"1,273":297,"1,274":298,"1,275":299,"1,276":300,"1,277":301,"1,278":302,"1,279":303,"1,280":304,"1,281":305,"1,282":306,"1,283":307,"1,284":308,"1,285":309,"1,286":310,"1,287":311,"1,288":312,"1,289":313,"1,290":314,"1,291":315,"1,292":316,"1,293":317,"1,294":318,"1,295":319,"1,296":320,"1,297":321,"1,298":322,"1,299":323,"1,300":324,"1,301":325,"1,302":326,"1,303":327,"1,304":328,"1,305":329,"1,306":330,"1,307":331,"1,308":332,"1,309":333,"1,310":334,"1,311":335,"1,312":336,"1,313":337,"1,314":338,"1,315":339,"1,316":340,"1,317":341,"1,318":342,"1,319":343,"1,320":344,"1,321":345,"1,322":346,"1,323":347,"1,324":348,"1,325":349,"1,326":350,"1,327":351,"1,328":352,"1,329":353,"1,330":354,"1,331":355,"1,332":356,"1,333":357,"1,334":358,"1,335":359,"1,336":360,"1,337":361,"1,338":362,"1,339":363,"1,340":364,"1,341":365,"1,342":366,"1,343":367,"1,344":368,"1,345":369,"1,346":370,"1,347":371,"1,348":372,"1,349":373,"1,350":374,"1,351":375,"1,352":376,"1,353":377,"1,354":378,"1,355":379,"1,356":380,"1,357":381,"1,358":382,"1,359":383,"1,360":384,"1,361":385,"1,362":386,"1,363":387,"1,364":388,"1,365":389,"1,366":390,"1,367":391,"1,368":392,"1,369":393,"1,370":394,"1,371":395,"1,372":396,"1,373":397,"1,374":398,"1,375":399,"1,376":400,"1,377":401,"1,378":402,"1,379":403,"1,380":404,"1,381":405,"1,382":406,"1,383":407,"1,384":408,"1,385":409,"1,386":410,"1,387":411,"1,388":412,"1,389":413,"1,390":414,"1,391":415,"1,392":416,"1,393":417,"1,394":418,"1,395":419,"1,396":420,"1,397":421,"1,398":422,"1,399":423,"1,400":424,"1,401":425,"1,402":426,"1,403":427,"1,404":428,"1,405":429,"1,406":430,"1,407":431,"1,408":432,"1,409":433,"1,410":434,"1,411":435,"1,412":436,"1,413":437,"1,414":438,"1,415":439,"1,416":440,"1,417":441,"1,418":442,"1,419":443,"1,420":444,"1,421":445,"1,422":446,"1,423":447,"1,424":448,"1,425":449,"1,426":450,"1,427":451,"1,428":452,"1,429":453,"1,430":454,"1,431":455,"1,432":456,"1,433":457,"1,434":458,"1,435":459,"1,436":460,"1,437":461,"1,438":462,"1,439":463,"1,440":464,"1,441":465,"1,442":466,"1,443":467,"1,444":468,"1,445":469,"1,446":470,"1,447":471,"1,448":472,"1,449":473,"1,450":474,"1,451":475,"1,452":476,"1,453":477,"1,454":478,"1,455":479,"1,456":480,"1,457":481,"1,458":482,"1,459":483,"1,460":484,"1,461":485,"1,462":486,"1,463":487,"1,464":488,"1,465":489,"1,466":490,"1,467":491,"1,468":492,"1,469":493,"1,470":494,"1,471":495,"1,472":496,"1,473":497,"1,474":498,"1,475":499,"1,476":500,"1,477":501,"1,478":502,"1,479":503,"1,480":504,"1,481":505,"1,482":506,"1,483":507,"1,484":508,"1,485":509,"1,486":510,"1,487":511,"1,488":512,"1,489":513,"1,490":514,"1,491":515,"1,492":516,"1,493":517,"1,494":518,"1,495":519,"1,496":520,"1,497":521,"1,498":522,"1,499":523,"1,500":524,"1,501":525,"1,502":526,"1,503":527,"1,504":528,"1,505":529,"1,506":530,"1,507":531,"1,508":532,"1,509":533,"1,510":534,"1,511":535,"1,512":536,"1,513":537,"1,514":538,"1,515":539,"1,516":540,"1,517":541,"1,518":542,"1,519":543,"1,520":544,"1,521":545,"1,522":546,"1,523":547,"1,524":548,"1,525":549,"1,526":550,"1,527":551,"1,528":552,"1,529":553,"1,530":554,"1,531":555,"1,532":556,"1,533":557,"1,534":558,"1,535":559,"1,536":560,"1,537":561,"1,538":562,"1,539":563,"1,540":564,"1,541":565,"1,542":566,"1,543":567,"2,3":568,"2,7":569,"2,8":570,"2,9":571,"2,10":572,"2,11":573,"2,12":574,"2,13":575,"2,14":576,"2,15":577,"2,16":578,"2,17":579,"2,18":580,"2,19":581,"2,20":582,"2,21":583,"2,22":584,"2,23":585,"2,24":586,"2,25":587,"2,26":588,"2,27":589,"2,28":590,"2,29":591,"2,30":592,"2,31":593,"2,32":594,"2,33":595,"2,34":596,"2,35":597,"2,36":598,"2,37":599,"2,38":600,"2,39":601,"2,40":602,"2,41":603,"2,42":604,"2,43":605,"2,44":606,"2,45":607,"2,46":608,"2,47":609,"2,48":610,"2,49":611,"2,50":612,"2,51":613,"2,52":614,"2,53":615,"2,54":616,"2,55":617,"2,56":618,"2,57":619,"2,58":620,"2,59":621,"2,60":622,"2,61":623,"2,62":624,"2,63":625,"2,64":626,"2,65":627,"2,66":628,"2,67":629,"2,68":630,"2,69":631,"2,70":632,"2,71":633,"2,72":634,"2,73":635,"2,74":636,"2,75":637,"2,76":638,"2,77":639,"2,78":640,"2,79":641,"2,80":642,"2,81":643,"2,82":644,"2,83":645,"2,84":646,"2,85":647,"2,86":648,"2,87":649,"2,88":650,"2,89":651,"2,90":652,"2,91":653,"2,92":654,"2,93":655,"2,94":656,"2,95":657,"2,96":658,"2,97":659,"2,98":660,"2,99":661,"2,100":662,"2,101":663,"2,102":664,"2,103":665,"2,104":666,"2,105":667,"2,106":668,"2,107":669,"2,108":670,"2,109":671,"2,110":672,"2,111":673,"2,112":674,"2,113":675,"2,114":676,"2,115":677,"2,116":678,"2,117":679,"2,118":680,"2,119":681,"2,120":682,"2,121":683,"2,122":684,"2,123":685,"2,124":686,"2,125":687,"2,126":688,"2,127":689,"2,128":690,"2,129":691,"2,130":692,"2,131":693,"2,132":694,"2,133":695,"2,134":696,"2,135":697,"2,136":698,"2,137":699,"2,138":700,"2,139":701,"2,140":702,"2,141":703,"2,142":704,"2,143":705,"2,144":706,"2,145":707,"2,146":708,"2,147":709,"2,148":710,"2,149":711,"2,150":712,"2,151":713,"2,152":714,"2,153":715,"2,154":716,"2,155":717,"2,156":718,"2,157":719,"2,158":720,"2,159":721,"2,160":722,"2,161":723,"2,162":724,"2,163":725,"2,164":726,"2,165":727,"2,166":728,"2,167":729,"2,168":730,"2,169":731,"2,170":732,"2,171":733,"2,172":734,"2,173":735,"2,174":736,"2,175":737,"2,176":738,"2,177":739,"2,178":740,"2,179":741,"2,180":742,"2,181":743,"2,182":744,"2,183":745,"2,184":746,"2,185":747,"2,186":748,"2,187":749,"2,188":750,"2,189":751,"2,190":752,"2,191":753,"2,192":754,"2,193":755,"2,194":756,"2,195":757,"2,196":758,"2,197":759,"2,198":760,"2,199":761,"2,200":762,"2,201":763,"2,202":764,"2,203":765,"2,204":766,"2,205":767,"2,206":768,"2,207":769,"2,208":770,"2,209":771,"2,210":772,"2,211":773,"2,212":774,"2,213":775,"2,214":776,"2,215":777,"2,216":778,"2,217":779,"2,218":780,"2,219":781,"2,220":782,"2,221":783,"2,222":784,"2,223":785,"2,224":786,"2,225":787,"2,226":788,"2,227":789,"2,228":790,"2,229":791,"2,230":792,"2,231":793,"2,232":794,"2,233":795,"2,234":796,"2,235":797,"2,236":798,"2,237":799,"2,238":800,"2,239":801,"2,240":802,"2,241":803,"2,242":804,"2,243":805,"2,244":806,"2,245":807,"2,246":808,"2,247":809,"2,248":810,"2,249":811,"2,250":812,"2,251":813,"2,252":814,"2,253":815,"2,254":816,"2,255":817,"2,256":818,"2,257":819,"2,258":820,"2,259":821,"2,260":822,"2,261":823,"2,262":824,"2,263":825,"2,264":826,"2,265":827,"2,266":828,"2,267":829,"2,268":830,"2,269":831,"2,270":832,"2,271":833,"2,272":834,"2,273":835,"2,274":836,"2,275":837,"2,276":838,"2,277":839,"2,278":840,"2,279":841,"2,280":842,"2,281":843,"2,282":844,"2,283":845,"2,284":846,"2,285":847,"2,286":848,"2,287":849,"2,288":850,"2,289":851,"2,290":852,"2,291":853,"2,292":854,"2,293":855,"2,294":856,"2,295":857,"2,296":858,"2,297":859,"2,298":860,"2,299":861,"2,300":862,"2,301":863,"2,302":864,"2,303":865,"2,304":866,"2,305":867,"2,306":868,"2,307":869,"2,308":870,"2,309":871,"2,310":872,"2,311":873,"2,312":874,"2,313":875,"2,314":876,"2,315":877,"2,316":878,"2,317":879,"2,318":880,"2,319":881,"2,320":882,"2,321":883,"2,322":884,"2,323":885,"2,324":886,"2,325":887,"2,326":888,"2,327":889,"2,328":890,"2,329":891,"2,330":892,"2,331":893,"2,332":894,"2,333":895,"2,334":896,"2,335":897,"2,336":898,"2,337":899,"2,338":900,"2,339":901,"2,340":902,"2,341":903,"2,342":904,"2,343":905,"2,344":906,"2,345":907,"2,346":908,"2,347":909,"2,348":910,"2,349":911,"2,350":912,"2,351":913,"2,352":914,"2,353":915,"2,354":916,"2,355":917,"2,356":918,"2,357":919,"2,358":920,"2,359":921,"2,360":922,"2,361":923,"2,362":924,"2,363":925,"2,364":926,"2,365":927,"2,366":928,"2,367":929,"2,368":930,"2,369":931,"2,370":932,"2,371":933,"2,372":934,"2,373":935,"2,374":936,"2,375":937,"2,376":938,"2,377":939,"2,378":940,"2,379":941,"2,380":942,"2,381":943,"2,382":944,"2,383":945,"2,384":946,"2,385":947,"2,386":948,"2,387":949,"2,388":950,"2,389":951,"2,390":952,"2,391":953,"2,392":954,"2,393":955,"2,394":956,"2,395":957,"2,396":958,"2,397":959,"2,398":960,"2,399":961,"2,400":962,"2,401":963,"2,402":964,"2,403":965,"2,404":966,"2,405":967,"2,406":968,"2,407":969,"2,408":970,"2,409":971,"2,410":972,"2,411":973,"2,412":974,"2,413":975,"2,414":976,"2,415":977,"2,416":978,"2,417":979,"2,418":980,"2,419":981,"2,420":982,"2,421":983,"2,422":984,"2,423":985,"2,424":986,"2,425":987,"2,426":988,"2,427":989,"2,428":990,"2,429":991,"2,430":992,"2,431":993,"2,432":994,"2,433":995,"2,434":996,"2,435":997,"2,436":998,"2,437":999,"2,438":1000,"2,439":1001,"2,440":1002,"2,441":1003,"2,442":1004,"2,443":1005,"2,444":1006,"2,445":1007,"2,446":1008,"2,447":1009,"2,448":1010,"2,449":1011,"2,450":1012,"2,451":1013,"2,452":1014,"2,453":1015,"2,454":1016,"2,455":1017,"2,456":1018,"2,457":1019,"2,458":1020,"2,459":1021,"2,460":1022,"2,461":1023,"2,462":1024,"2,463":1025,"2,464":1026,"2,465":1027,"2,466":1028,"2,467":1029,"2,468":1030,"2,469":1031,"2,470":1032,"2,471":1033,"2,472":1034,"2,473":1035,"2,474":1036,"2,475":1037,"2,476":1038,"2,477":1039,"2,478":1040,"2,479":1041,"2,480":1042,"2,481":1043,"2,482":1044,"2,483":1045,"2,484":1046,"2,485":1047,"2,486":1048,"2,487":1049,"2,488":1050,"2,489":1051,"2,490":1052,"2,491":1053,"2,492":1054,"2,493":1055,"2,494":1056,"2,495":1057,"2,496":1058,"2,497":1059,"2,498":1060,"2,499":1061,"2,500":1062,"2,501":1063,"2,502":1064,"2,503":1065,"2,504":1066,"2,505":1067,"2,506":1068,"2,507":1069,"2,508":1070,"2,509":1071,"2,510":1072,"2,511":1073,"2,512":1074,"2,513":1075,"2,514":1076,"2,515":1077,"2,516":1078,"2,517":1079,"2,518":1080,"2,519":1081,"2,520":1082,"2,521":1083,"2,522":1084,"2,523":1085,"2,524":1086,"2,525":1087,"2,526":1088,"2,527":1089,"2,528":1090,"2,529":1091,"2,530":1092,"2,531":1093,"2,532":1094,"2,533":1095,"2,534":1096,"2,535":1097,"2,536":1098,"2,537":1099,"2,538":1100,"2,539":1101,"2,540":1102,"2,541":1103,"3,5":1104,"3,7":1105,"3,8":1106,"3,9":1107,"3,10":1108,"3,11":1109,"3,12":1110,"3,13":1111,"3,14":1112,"3,15":1113,"3,16":1114,"3,17":1115,"3,18":1116,"3,19":1117,"3,20":1118,"3,21":1119,"3,22":1120,"3,23":1121,"3,24":1122,"3,25":1123,"3,26":1124,"3,27":1125,"3,28":1126,"3,29":1127,"3,30":1128,"3,31":1129,"3,32":1130,"3,33":1131,"3,34":1132,"3,35":1133,"3,36":1134,"3,37":1135,"3,38":1136,"3,39":1137,"3,40":1138,"3,41":1139,"3,42":1140,"3,43":1141,"3,44":1142,"3,45":1143,"3,46":1144,"3,47":1145,"3,48":1146,"3,49":1147,"3,50":1148,"3,51":1149,"3,52":1150,"3,53":1151,"3,54":1152,"3,55":1153,"3,56":1154,"3,57":1155,"3,58":1156,"3,59":1157,"3,60":1158,"3,61":1159,"3,62":1160,"3,63":1161,"3,64":1162,"3,65":1163,"3,66":1164,"3,67":1165,"3,68":1166,"3,69":1167,"3,70":1168,"3,71":1169,"3,72":1170,"3,73":1171,"3,74":1172,"3,75":1173,"3,76":1174,"3,77":1175,"3,78":1176,"3,79":1177,"3,80":1178,"3,81":1179,"3,82":1180,"3,83":1181,"3,84":1182,"3,85":1183,"3,86":1184,"3,87":1185,"3,88":1186,"3,89":1187,"3,90":1188,"3,91":1189,"3,92":1190,"3,93":1191,"3,94":1192,"3,95":1193,"3,96":1194,"3,97":1195,"3,98":1196,"3,99":1197,"3,100":1198,"3,101":1199,"3,102":1200,"3,103":1201,"3,104":1202,"3,105":1203,"3,106":1204,"3,107":1205,"3,108":1206,"3,109":1207,"3,110":1208,"3,111":1209,"3,112":1210,"3,113":1211,"3,114":1212,"3,115":1213,"3,116":1214,"3,117":1215,"3,118":1216,"3,119":1217,"3,120":1218,"3,121":1219,"3,122":1220,"3,123":1221,"3,124":1222,"3,125":1223,"3,126":1224,"3,127":1225,"3,128":1226,"3,129":1227,"3,130":1228,"3,131":1229,"3,132":1230,"3,133":1231,"3,134":1232,"3,135":1233,"3,136":1234,"3,137":1235,"3,138":1236,"3,139":1237,"3,140":1238,"3,141":1239,"3,142":1240,"3,143":1241,"3,144":1242,"3,145":1243,"3,146":1244,"3,147":1245,"3,148":1246,"3,149":1247,"3,150":1248,"3,151":1249,"3,152":1250,"3,153":1251,"3,154":1252,"3,155":1253,"3,156":1254,"3,157":1255,"3,158":1256,"3,159":1257,"3,160":1258,"3,161":1259,"3,162":1260,"3,163":1261,"3,164":1262,"3,165":1263,"3,166":1264,"3,167":1265,"3,168":1266,"3,169":1267,"3,170":1268,"3,171":1269,"3,172":1270,"3,173":1271,"3,174":1272,"3,175":1273,"3,176":1274,"3,177":1275,"3,178":1276,"3,179":1277,"3,180":1278,"3,181":1279,"3,182":1280,"3,183":1281,"3,184":1282,"3,185":1283,"3,186":1284,"3,187":1285,"3,188":1286,"3,189":1287,"3,190":1288,"3,191":1289,"3,192":1290,"3,193":1291,"3,194":1292,"3,195":1293,"3,196":1294,"3,197":1295,"3,198":1296,"3,199":1297,"3,200":1298,"3,201":1299,"3,202":1300,"3,203":1301,"3,204":1302,"3,205":1303,"3,206":1304,"3,207":1305,"3,208":1306,"3,209":1307,"3,210":1308,"3,211":1309,"3,212":1310,"3,213":1311,"3,214":1312,"3,215":1313,"3,216":1314,"3,217":1315,"3,218":1316,"3,219":1317,"3,220":1318,"3,221":1319,"3,222":1320,"3,223":1321,"3,224":1322,"3,225":1323,"3,226":1324,"3,227":1325,"3,228":1326,"3,229":1327,"3,230":1328,"3,231":1329,"3,232":1330,"3,233":1331,"3,234":1332,"3,235":1333,"3,236":1334,"3,237":1335,"3,238":1336,"3,239":1337,"3,240":1338,"3,241":1339,"3,242":1340,"3,243":1341,"3,244":1342,"3,245":1343,"3,246":1344,"3,247":1345,"3,248":1346,"3,249":1347,"3,250":1348,"3,251":1349,"3,252":1350,"3,253":1351,"3,254":1352,"3,255":1353,"3,256":1354,"3,257":1355,"3,258":1356,"3,259":1357,"3,260":1358,"3,261":1359,"3,262":1360,"3,263":1361,"3,264":1362,"3,265":1363,"3,266":1364,"3,267":1365,"3,268":1366,"3,269":1367,"3,270":1368,"3,271":1369,"3,272":1370,"3,273":1371,"3,274":1372,"3,275":1373,"3,276":1374,"3,277":1375,"3,278":1376,"3,279":1377,"3,280":1378,"3,281":1379,"3,282":1380,"3,283":1381,"3,284":1382,"3,285":1383,"3,286":1384,"3,287":1385,"3,288":1386,"3,289":1387,"3,290":1388,"3,291":1389,"3,292":1390,"3,293":1391,"3,294":1392,"3,295":1393,"3,296":1394,"3,297":1395,"3,298":1396,"3,299":1397,"3,300":1398,"3,301":1399,"3,302":1400,"3,303":1401,"3,304":1402,"3,305":1403,"3,306":1404,"3,307":1405,"3,308":1406,"3,309":1407,"3,310":1408,"3,311":1409,"3,312":1410,"3,313":1411,"3,314":1412,"3,315":1413,"3,316":1414,"3,317":1415,"3,318":1416,"3,319":1417,"3,320":1418,"3,321":1419,"3,322":1420,"3,323":1421,"3,324":1422,"3,325":1423,"3,326":1424,"3,327":1425,"3,328":1426,"3,329":1427,"3,330":1428,"3,331":1429,"3,332":1430,"3,333":1431,"3,334":1432,"3,335":1433,"3,336":1434,"3,337":1435,"3,338":1436,"3,339":1437,"3,340":1438,"3,341":1439,"3,342":1440,"3,343":1441,"3,344":1442,"3,345":1443,"3,346":1444,"3,347":1445,"3,348":1446,"3,349":1447,"3,350":1448,"3,351":1449,"3,352":1450,"3,353":1451,"3,354":1452,"3,355":1453,"3,356":1454,"3,357":1455,"3,358":1456,"3,359":1457,"3,360":1458,"3,361":1459,"3,362":1460,"3,363":1461,"3,364":1462,"3,365":1463,"3,366":1464,"3,367":1465,"3,368":1466,"3,369":1467,"3,370":1468,"3,371":1469,"3,372":1470,"3,373":1471,"3,374":1472,"3,375":1473,"3,376":1474,"3,377":1475,"3,378":1476,"3,379":1477,"3,380":1478,"3,381":1479,"3,382":1480,"3,383":1481,"3,384":1482,"3,385":1483,"3,386":1484,"3,387":1485,"3,388":1486,"3,389":1487,"3,390":1488,"3,391":1489,"3,392":1490,"3,393":1491,"3,394":1492,"3,395":1493,"3,396":1494,"3,397":1495,"3,398":1496,"3,399":1497,"3,400":1498,"3,401":1499,"3,402":1500,"3,403":1501,"3,404":1502,"3,405":1503,"3,406":1504,"3,407":1505,"3,408":1506,"3,409":1507,"3,410":1508,"3,411":1509,"3,412":1510,"3,413":1511,"3,414":1512,"3,415":1513,"3,416":1514,"3,417":1515,"3,418":1516,"3,419":1517,"3,420":1518,"3,421":1519,"3,422":1520,"3,423":1521,"3,424":1522,"3,425":1523,"3,426":1524,"3,427":1525,"3,428":1526,"3,429":1527,"3,430":1528,"3,431":1529,"3,432":1530,"3,433":1531,"3,434":1532,"3,435":1533,"3,436":1534,"3,437":1535,"3,438":1536,"3,439":1537,"3,440":1538,"3,441":1539,"3,442":1540,"3,443":1541,"3,444":1542,"3,445":1543,"3,446":1544,"3,447":1545,"3,448":1546,"3,449":1547,"3,450":1548,"3,451":1549,"3,452":1550,"3,453":1551,"3,454":1552,"3,455":1553,"3,456":1554,"3,457":1555,"3,458":1556,"3,459":1557,"3,460":1558,"3,461":1559,"3,462":1560,"3,463":1561,"3,464":1562,"3,465":1563,"3,466":1564,"3,467":1565,"3,468":1566,"3,469":1567,"3,470":1568,"3,471":1569,"3,472":1570,"3,473":1571,"3,474":1572,"3,475":1573,"3,476":1574,"3,477":1575,"3,478":1576,"3,479":1577,"3,480":1578,"3,481":1579,"3,482":1580,"3,483":1581,"3,484":1582,"3,485":1583,"3,486":1584,"3,487":1585,"3,488":1586,"3,489":1587,"3,490":1588,"3,491":1589,"3,492":1590,"3,493":1591,"3,494":1592,"3,495":1593,"3,496":1594,"3,497":1595,"3,498":1596,"3,499":1597,"3,500":1598,"3,501":1599,"3,502":1600,"3,503":1601,"3,504":1602,"3,505":1603,"3,506":1604,"3,507":1605,"3,508":1606,"3,509":1607,"3,510":1608,"3,511":1609,"3,512":1610,"3,513":1611,"3,514":1612,"3,515":1613,"3,516":1614,"3,517":1615,"3,518":1616,"3,519":1617,"3,520":1618,"3,521":1619,"3,522":1620,"3,523":1621,"3,524":1622,"3,525":1623,"3,526":1624,"3,527":1625,"3,528":1626,"3,529":1627,"3,530":1628,"3,531":1629,"3,532":1630,"3,533":1631,"3,534":1632,"3,535":1633,"3,536":1634,"3,537":1635,"3,538":1636,"3,539":1637,"3,540":1638,"3,541":1639,"3,542":1640,"3,543":1641,"3,544":1642,"3,545":1643,"3,546":1644,"3,547":1645,"3,548":1646,"3,549":1647,"3,550":1648,"3,551":1649,"3,552":1650,"3,553":1651,"3,554":1652,"3,555":1653,"3,556":1654,"3,557":1655,"3,558":1656,"3,559":1657,"3,560":1658,"3,561":1659,"3,562":1660,"4,3":1661,"4,5":1662,"4,6":1663,"4,9":1664,"4,10":1665,"4,11":1666,"4,12":1667,"4,13":1668,"4,14":1669,"4,15":1670,"4,16":1671,"4,17":1672,"4,18":1673,"4,19":1674,"4,20":1675,"4,21":1676,"4,22":1677,"4,23":1678,"4,24":1679,"4,25":1680,"4,26":1681,"4,27":1682,"4,28":1683,"4,29":1684,"4,30":1685,"4,31":1686,"4,32":1687,"4,33":1688,"4,34":1689,"4,35":1690,"4,36":1691,"4,37":1692,"4,38":1693,"4,39":1694,"4,40":1695,"4,41":1696,"4,42":1697,"4,43":1698,"4,44":1699,"4,45":1700,"4,46":1701,"4,47":1702,"4,48":1703,"4,49":1704,"4,50":1705,"4,51":1706,"4,52":1707,"4,53":1708,"4,54":1709,"4,55":1710,"4,56":1711,"4,57":1712,"4,58":1713,"4,59":1714,"4,60":1715,"4,61":1716,"4,62":1717,"4,63":1718,"4,64":1719,"4,65":1720,"4,66":1721,"4,67":1722,"4,68":1723,"4,69":1724,"4,70":1725,"4,71":1726,"4,72":1727,"4,73":1728,"4,74":1729,"4,75":1730,"4,76":1731,"4,77":1732,"4,78":1733,"4,79":1734,"4,80":1735,"4,81":1736,"4,82":1737,"4,83":1738,"4,84":1739,"4,85":1740,"4,86":1741,"4,87":1742,"4,88":1743,"4,89":1744,"4,90":1745,"4,91":1746,"4,92":1747,"4,93":1748,"4,94":1749,"4,95":1750,"4,96":1751,"4,97":1752,"4,98":1753,"4,99":1754,"4,100":1755,"4,101":1756,"4,102":1757,"4,103":1758,"4,104":1759,"4,105":1760,"4,106":1761,"4,107":1762,"4,108":1763,"4,109":1764,"4,110":1765,"4,111":1766,"4,112":1767,"4,113":1768,"4,114":1769,"4,115":1770,"4,116":1771,"4,117":1772,"4,118":1773,"4,119":1774,"4,120":1775,"4,121":1776,"4,122":1777,"4,123":1778,"4,124":1779,"4,125":1780,"4,126":1781,"4,127":1782,"4,128":1783,"4,129":1784,"4,130":1785,"4,131":1786,"4,132":1787,"4,133":1788,"4,134":1789,"4,135":1790,"4,136":1791,"4,137":1792,"4,138":1793,"4,139":1794,"4,140":1795,"4,141":1796,"4,142":1797,"4,143":1798,"4,144":1799,"4,145":1800,"4,146":1801,"4,147":1802,"4,148":1803,"4,149":1804,"4,150":1805,"4,151":1806,"4,152":1807,"4,153":1808,"4,154":1809,"4,155":1810,"4,156":1811,"4,157":1812,"4,158":1813,"4,159":1814,"4,160":1815,"4,161":1816,"4,162":1817,"4,163":1818,"4,164":1819,"4,165":1820,"4,166":1821,"4,167":1822,"4,168":1823,"4,169":1824,"4,170":1825,"4,171":1826,"4,172":1827,"4,173":1828,"4,174":1829,"4,175":1830,"4,176":1831,"4,177":1832,"4,178":1833,"4,179":1834,"4,180":1835,"4,181":1836,"4,182":1837,"4,183":1838,"4,184":1839,"4,185":1840,"4,186":1841,"4,187":1842,"4,188":1843,"4,189":1844,"4,190":1845,"4,191":1846,"4,192":1847,"4,193":1848,"4,194":1849,"4,195":1850,"4,196":1851,"4,197":1852,"4,198":1853,"4,199":1854,"4,200":1855,"4,201":1856,"4,202":1857,"4,203":1858,"4,204":1859,"4,205":1860,"4,206":1861,"4,207":1862,"4,208":1863,"4,209":1864,"4,210":1865,"4,211":1866,"4,212":1867,"4,213":1868,"4,214":1869,"4,215":1870,"4,216":1871,"4,217":1872,"4,218":1873,"4,219":1874,"4,220":1875,"4,221":1876,"4,222":1877,"4,223":1878,"4,224":1879,"4,225":1880,"4,226":1881,"4,227":1882,"4,228":1883,"4,229":1884,"4,230":1885,"4,231":1886,"4,232":1887,"4,233":1888,"4,234":1889,"4,235":1890,"4,236":1891,"4,237":1892,"4,238":1893,"4,239":1894,"4,240":1895,"4,241":1896,"4,242":1897,"4,243":1898,"4,244":1899,"4,245":1900,"4,246":1901,"4,247":1902,"4,248":1903},"ٜ":{"المقدمة":[3,31],"1":[3,543],"2":[3,541],"3":[5,562],"4":[3,248]},"ٝ":["المقدمة,3","المقدمة,4","المقدمة,5","المقدمة,7","المقدمة,8","المقدمة,9","المقدمة,10","المقدمة,11","المقدمة,12","المقدمة,13","المقدمة,14","المقدمة,15","المقدمة,16","المقدمة,17","المقدمة,18","المقدمة,19","المقدمة,20","المقدمة,21","المقدمة,22","المقدمة,23","المقدمة,24","المقدمة,25","المقدمة,26","المقدمة,27","المقدمة,29","المقدمة,31","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","2,3","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","3,5","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","4,3","4,5","4,6","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"23":[3],"30":[4],"33":[5],"45":[6],"57":[7],"61":[8],"80":[9],"88":[10],"95":[11],"101":[12],"127":[13],"132":[14],"151":[15],"158":[16],"174":[17],"183":[18],"194":[19],"204":[20],"214":[21],"224":[22],"234":[23],"244":[24],"255":[25],"264":[26],"267":[27],"277":[28],"287":[29],"296":[30],"304":[31],"312":[32],"316":[33],"325":[34],"328":[35],"336":[36],"344":[37],"355":[38],"362":[39],"371":[40],"379":[41],"388":[42],"405":[43],"408":[44],"415":[45],"427":[46],"435":[47],"438":[48],"446":[49],"456":[50],"464":[51],"474":[52],"481":[53],"493":[54],"501":[55],"510":[56],"520":[57],"531":[58],"538":[59],"546":[60],"554":[61],"569":[62],"584":[63],"595":[64],"598":[65],"599":[66],"608":[67],"618":[68],"653":[69],"673":[70,71],"695":[72],"703":[73],"712":[74],"761":[75],"771":[76],"787":[77],"801":[78],"818":[79],"832":[80],"851":[81],"861":[82],"878":[83],"892":[84],"913":[85],"922":[86],"940":[87],"951":[88],"957":[89],"967":[90],"982":[91],"992":[92],"999":[93],"1011":[94],"1021":[95],"1027":[96],"1042":[97],"1057":[98],"1067":[99],"1085":[100],"1100":[101],"1105":[102],"1114":[103],"1133":[104],"1139":[105],"1150":[106],"1174":[107],"1183":[108],"1201":[109],"1223":[110],"1245":[111],"1252":[112],"1275":[113],"1287":[114],"1301":[115],"1310":[116],"1325":[117],"1335":[118],"1352":[119],"1364":[120],"1379":[121],"1380":[122],"1395":[123],"1408":[124],"1421":[125],"1429":[126],"1439":[127],"1444":[128],"1450":[129],"1462":[130],"1464":[131],"1471":[132],"1480":[133],"1482":[134],"1495":[135],"1505":[136],"1516":[137],"1521":[138],"1531":[139],"1539":[140],"1553":[141],"1559":[142],"1568":[143],"1580":[144],"1588":[145],"1590":[146],"1598":[147],"1600":[148],"1608":[149],"1618":[150],"1632":[151],"1652":[152],"1662":[153],"1664":[154],"1679":[155],"1693":[156],"1708":[157],"1722":[158],"1727":[159],"1730":[160],"1743":[161],"1748":[162],"1754":[163],"1756":[164],"1760":[165],"1765":[166],"1774":[167],"1776":[168],"1786":[169],"1789":[170],"1794":[171],"1796":[172],"1797":[173],"1798":[174,175],"1799":[176],"1803":[177],"1807":[178],"1808":[179],"1811":[180],"1813":[181],"1816":[182],"1817":[183],"1818":[184],"1832":[185],"1833":[186],"1835":[187],"1836":[188],"1839":[189],"1842":[190],"1851":[191,192],"1856":[193],"1863":[194,195],"1873":[196],"1879":[197],"1880":[198,199],"1883":[200],"1885":[201],"1889":[202],"1890":[203],"1892":[204],"1894":[205],"1900":[206]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,568,1104,1661,1662,1663]},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1>تصدير</span>\nبقلم الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم رئيس لجنة إحياء التراث\nكانت الفترة التي عاش فيها ابن حجر العسقلاني في أخريات القرن الثامن والنصف الأول من القرن التاسع، من أحفل الفترات التاريخية بالعلماءِ، وأزخرها بالمدارس ودور الكتب، وأَملئها بحلقات الدروس ومجالس الفتيا والمناظرات؛ كما كانت هذه الفترة أيضا جزءًا من العصر الذي يطلق عليه مؤرخو الآداب العربية العصر المملوكي؛ وهو العصر الذي غنيت فيه مصر والشام بصنوف المعارف والفنون والآداب؛ بعد أن تقوّض صرح الخلافة العباسية ببغداد، وهجرها العلماءُ والشعراءُ؛ نتيجة لغزوة التتار المعروفة في التاريخ، وهرعوا إلى دمشق وحلب والقاهرة والإسكندرية وقوص؛ وأَخلدوا إلى حياة علمية خصيبة في ظل الملوك والأُمراءِ في هذه البلاد.\nويعدّ الإمام ابن حجر العسقلاني من أبرز العلماء الذين عاشوا في هذه الحقبة؛ كان كوكبهم الساطع، وشيخهم الأَكبر، وإمامهم غير مدافع؛ بما تهيّأ له من الذكاءِ والفطنة والزكانة، وما مكنّت له الحياة في القاهرة - وهي حاضرة العلم وقبة الإسلام إذ ذاك - وما أفاده من رحلاته في الحجاز واليمن والشام، وما شغل به من رفيع المناصب وسنيّ المراتب؛ حتى","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"استأهلت حياته المباركة أن يضع فيها تلميذه العالم المؤرخ شمس الدين السخاوى كتابا حفيلا؛ تحدث فيه عن مراحل حياته، وأطوار عمره وأَحداث دهره.\nكما يعد كتابه \"إنباءُ الغمر بأَنباء العمر\" وهو الذي تعنى لجنة إحياءِ التراث بنشره - صورة صادقة لذلك العصر، ومرآة صافية انعكست عليها أحداثه وسير رجاله؛ جمع فيه من الحوادث وأخبار الأعيان من الرجال، ما وقع بين سنتى ٧٧٣ و٨٥٠ هـ، وهى السنة التي توفّى بعدها بعامين؛ اعتمد فيها - كما ذكره في صدر الكتاب - على تاريخ ناصر الدين بن الفرات وصارم الدين بن دقماق والتقى الفاسي ونظرائهم، وعلى العلماءِ الذين لقيهم في أَسفاره، وخالطهم في حَلِّه وترحاله، ثم على ما عرفه من مزاولة المناصب التي تولاها، وأَضاف إلى ذلك كما ذكره الأُستاذ الدكتور المحقق ما أَفاده من \"معرفته الشخصية لبعض السلاطين؛ معرفة ترقى إلى حد الصداقة والمجالسة، واستشارتهم إياه فيا أبهم عليهم وأغلق من أُمور السياسة ذات الصلة بالشرع؛ حتى لقد أَخذ بعض الأَخبار عنهم؛ ناسبًا كل خبر إلى مصدره، وبذلك توفَّرت له المادة التاريخية التي هيّأَتها له دراسته العميقة للأَحاديث الشريفة ورجالاتها\".\nوقد كان هذا الكتاب منذ صدر عن مؤلفه من المراجع الهامة في بابه، يصبو الباحثون إلى مطالعته، وتتعلق الآمال بنشره، ولا يُعرَف عنه إلا شذرات يسيرة مما يَنقل عنه من جاءَ بعده، كالسيوطيّ والسخاويّ وابن إياس؛ كما ظلت مخطوطاته محفوظة في دور الكتب؛ لا يعرفها إلَّا القليل من الخبراءِ بنوادر الكتب ونفائس المخطوطات؛ إلى أَن انتدب","vol":"المقدمة","page":4},{"text":"لتحقيقه العالم الدكتور حسن حبشى أستاذ التاريخ الإسلاميّ في العصور الوسطى بكلية الآداب بجامعة عين شمس، وهو الموضوع الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بمادة الكتاب؛ وقد بذل في تحقيقه أَوسع الجهد وغاية المرغوب؛ فكان بهذا العمل النافع وبالكتب التي صنّفها وحققها، والبحوث والمحاضرات التي أذاعها، من الروّاد الذين أَدُّوا إلى التاريخ الإسلامي أَجل الخدمات.\nويعتبر هذا الجزءُ أحد أَجزاءِ الكتاب الثلاثة: ونرجو بعون الله وتوفيقه - حين يتم نشره أن يكون من أَعظم المراجع شمولا، وأكثرها استيعابا، لعصر ابن حجر؛ أَزهى العصور الإسلامية في التأليف.\nوالله الموفق للصواب\n\nأبو الفضل إبراهيم","vol":"المقدمة","page":5},{"text":"﷽\n<span class='title'>مقدمة </span>\nيتبوّأ ابن حجر العسقلاني - في جدارةٍ واستحقاق - مركزَ الصدارة بين المحدثين والحفّاظ في العالم الإسلامي منذ بداية القرن التاسع للهجرة. وهو مركز لم يستطع احتلاله أحدٌ مّمن عاصروه وزاحموه - وهم كُثر -، ولا مِمَّنْ جاءوا بعده وشغلوا أَنفسهم بهذا الضرب أو ذاك من تلك الدراسة، فانعقد الإجماع على أنه حامل رايتهم والمقدَّم فيهم والمهتَدَى برأيه وقوله حين تضطرب المسالكُ وتتشعّب ويُخشى الزلّل: وقد يسّر له ذلك ميل فطريّ لدراسة الفقه والحديث وولعٌ بمعرفة أسانيده، إلى جانب ما انطبع عليه من قدرةٍ على تبيان صفات رجاله، وذكاءٍ غريزي جعل منه محدّثا لم يظهر أَرشح منه فؤادًا، وحافظًا يبارى فهمُه سمعَه، فصار بذلك الحجةَ وعليه المعوّل فيما اختلف فيه المختلفون مما يتعلّق بهذا الموضوع.\nوابن حجر متعدّد الجوانب من حيث الثقافة، فقد أَسهم في الحديث والفقه والأدب والتاريخ، وطُبِعَت مؤلفاته - صغيرها وكبيرها - ومجالسُ إملائه - كما يشهد تلاميذه وغير تلاميذه ممن عاصروه في مصر والشام وغيرهما من بلاد العالم الإسلامي - بطابع الدقة وتحكيم العقل والمنطق، فهو لا يورد خبرًا إلَّا بعد أن يكون قد انتظمت له عنده أسباب الدراسة والبحث والتمحيص والتحقيق والمقارنة والتثبت والإيضاح، وإلَّا بعد أَن يكون قد طَبّق عليه قواعدَ الجرح والتعديل، يعرض لذلك كله ناقدًا إيّاه نقد الصيرفي الحاذق يعرف الصحيح من الغث، لا يخدعه بهرج ولا يغرّه طلاء.\n* * *\nوهو أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الشافعي، العسقلاني الأصل، المصريّ المولد، القاهريّ الدار والنشأَة. ولد على أرجح الأَقوال في الثالث (^١) والعشرين من شعبان سنة ٧٧٣ هـ (أول مارس ١٣٧٢ م)، واستقر أجداده في مصر التي انتقلوا إليها من عسقلان\n_________\n(^١) لم ينص ابن حجر على هذا اليوم في ترجمته التي كتبها لنفسه في كتابه: رفع الإصر عن قضاة مصر (ط. القاهرة) ص ٨٥ - ٨٨ ولكن الإجماع منعقد عليه عند من ترجموا له وعرضوا المولده.","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"بأرض فلسطين، على أنه ليس من المعروف على وجه التأكيد أكانت أُسرته قديمةَ الاستقرار بعسقلان: وإلى أيّ زمنٍ أو جيلٍ يرجع ذلك القِدَم أم أنها طارئةٌ عليها، فليس ثمت في تراجم المتقدّمين إشارة إلى ما يهدى الباحث ويشفي غلّته ويكشف اللثام عن حقيقة هذه المسأَلة، كما أنه لا يُعرف التاريخ الذي نزحت فيه هذه الأسرة إلى مصر أو السبب الذي من أجله غادرَت عسقلان، فليس في التراجم المعروفة عن ابن حجر ولا في ترجمته الرائعة الوافية التي كتبها تلميذه ومريده السخاوى، ولا في التراجم القصار المبعثرة في ثنايا المعاجم التي ورد فيها ذِكرٌ لأجداده ورجالاتِ أُسرته ما يرشد الباحث إلى القول الفيصل في هاتين المسأَلتين.\nعلى أننا إذا تأَمّلنا سلسلة نسبه، ولا سيما كما يرويها هو في كتابه \"إنباء الغُمر بأَنباء العمر\"، أو كما يوردها السيوطي في \"نظم العقيان\"، لوجدنا أنها تقف عند الجدّ السابع له، على اختلافٍ بين المصدرين في إسمى جدّيه السادس والسابع من حيث التقديم والتأخير، فهذان الجدّان عند صاحبنا هما \"أحمد بن حجر\"، وعند السيوطي \"حجر بن أحمد\"، وقد لا يعنينا كثيرا في هذه الأَسطر أيهما السابق للآخر بقدر ما يعنينا وقوف كل من الكاتبين عند الجد السابع فقط، غير محاول أحدهما تجاوزه ولو إلى نسبٍ قَبَليّ؛ فإذا جاز لنا أن نجعل لكل حلقة مدة ربع قرن من الزمان، وضممنا إلى هؤلاء الجدود السبعة جيل أبيه نور الدين عليّ صارت لدينا ثمانية أجيال تستغرق من التاريخ قرابة قرنين، وإذا تذكّرنا أن مولد صاحب الإنباء كان في سنة ٧٧٣ وأنقصنا هذين القرنين من عام مولده تبيّن لنا أن جدّه الأَكبر - وهو الأخير في سلسلة نسب أجداده - عاش في عسقلان في ختام الثلث الأَخير من القرن السادس للهجرة؛ فما أهمية هذه الفترة مما تصحّ أن تكون ذات اتصال - عن قرب أو بعد بأسرة ابن حجر.؟\nللإجابة على هذا التساؤل نقول إنه في هذا الوقت بالذات الذي عاش فيه جدّ ابن حجر الأَكبر، وفي عام ٥٨٧ هـ بالتحديد اضطُر صلاح الدين الأيوبى - تحت الخوف من غزو الصليبيين لعسقلان وعدم قدرة حاميتها المسلمة على الدفاع عنها ضدّهم - إلى تخريبها، مما حمل الكثيرين من أَهلها على الانتقال إلى مصر والاستيطان فيها (^١).\n_________\n(^١) راجع ابن شداد: النوادر السلطانية (ط. القاهرة ١٣٤٦) ص ١٦٥ - ١٦٦، ٢٢٣، ٢٣٧، وخطط المقريزي، ج ٢، ص ٢٣٣، والسلوك للمقريزى (ط. زيادة) ج ١ ص ١٠٦.","vol":"المقدمة","page":8},{"text":"وليس بمستبعد أن يكون جدّه السابع قد هاجر بأُسرته مع مَن هاجر إلى البلد الذي حمل لواءَ الدفاع عن الإسلام والمسلمين وحمى الشرق العربي من خطر الجماعات الصليبية إذ ذاك ثم من الدمار المغولى بعدئذ، ووجدَت هذه الأُسرة ترحيبا من السلطان صلاح الدين فاستقر بها المقام ما بين مصر والقاهرة والاسكندرية، ومعنى ذلك أن أُسرة ابن حجر يرجع وفودها إلى الديار المصرية إلى نهاية القرن السادس للهجرة، واختلطت بالأَهالى - كما اختلط غيرها من الأُسر بهم -، وتمصّرت على مرّ السنين حتى غدت تعتزّ بمصريتها (^١)، وأنجبَت من الأَبناءِ والأَحفاد الكثيرين ممن أصبحوا من ذوى الثراءِ والنفوذ المالي والأَدبي في الدولة، كما صاهرَت كبار رجالات الدولة المماليكية، ومصدرُنا في هذا الخبر ابن حجر نفسه، حيث يشير إلى خال أبيه أحمد بن محمد بن براغيث أَحد أعيان القاهرة (^٢)، كما يشير في موضعٍ آخر إلى ابن عمّ أبيه محمد بن عثمان (^٣) وهو من فقهاءِ الشافعية بالإسكندرية حتى لقد ذكره العفيف المطرى (^٤) في ذيل طبقاته، بل إن أباه عليًّا تزوّج من أُخت زكيّ الدين الخرّوبي (^٥) كبير تجار الكارم في مصر والذي يقال إن دولة الكارمية انتهت بوفاته (^٦)، كما أن صاحب الإنباء نفسه تزوج من ابنة كريم الدين بن عبد العزيز ناظر الجيش في مصر.\n_________\n(^١) حفل ديوان ابن حجر (مخطوطة باريس) بالأمثلة على تعلقه بمصر وحبه إباها، كما في قوله، ورقة ٧٣ ب ٧٤ ا:\nمتى يتجلى أفق مصر بأقمارى … وأروى عن اللقيا أحاديث بشار\nإلى مصر، وأشواقا لمصر وأهلها … تشوق صب للنوى غير مختار\nمرابع لذاتي، وملهى شبيبتي … ومبدأ أوطانى، وغاية أوطارى\nومنزل أحبابي، ومنزه مقلتي … ومطلع أقمارى، ومغرب أفكارى.\nوقال أيضا يتشوق لها وهو بدمشق عام ٨٠٢ (الديوان، ورفة ١٠٠ ب):\nدمشق الغادة الحسنى … لوصف النهر بالصب\nعلى مصر ذهب حسنًا … ولكن موطني حبى\nوقالوا إنها أدنى … نعم، أدنى إلى قلبي\nوهو يحن إلى النيل كما في قوله، ورقة ٦٩ أ:\nتركت شراب النبل حلوا وباردًا … فكم خدمة لي بعده بسراب\nوفارقت من لا طاق لي بفراقه … فما طرق السلوان ساحة بابي\n(^٢) ابن حجر: الدرر الكامنة ج ١ رقم ٦٦٢.\n(^٣) ابن حجر: الدرر الكامنة، ج ٤ رقم ١٢١.\n(^٤) ابن حجر: الدرر الكامنة، ج ٢ رقم ٢٢٠١.\n(^٥) ابن حجر: رفع الإصر، ص ٨٦، والدرر الكامنة ج ١ رقم ١٢٠٥.\n(^٦) العيني: تاريخ البدر في أوصاف أهل العصر (مخطوط بالمتحف البريطاني) ورقة ١٢٣ ب.","vol":"المقدمة","page":9},{"text":"هنا نعرض لمسأَلةٍ أخرى هي أصله، وقد أشار إليها في غير وقفةٍ طويلةٍ جماعةٌ من المؤرخين في عصره، وأول هؤلاءِ أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي صاحب النجوم الزاهرة في معجم تراجمه \"المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي\"، فذهب إلى القول بأَن أُسرة ابن حجر قدمت أصلًا من بلاد الجريد على حدود قابس في الجزائر: وأشار إلى ذلك في قوله (^١): \"وابن حجرٍ نسبة إلى آل حجر، تسكن الجنوب الآخر على بلاد الجريد، وأَرضهم قابس\"، ولم يجهد أبو المحاسن نفسه في تبيان المصدر الذي اعتمد عليه في تقدير هذا النسب، وإنّ ما ذهب إليه صاحب \"المنهل\" لينطوى على خطأ تاريخي ضخم، إذ ليس في سلسلة نسب ابن حجر - سواءٌ التي ذكرها هو نفسه أَو حفيده (^٢) أو غيرهما من ثقات المؤرخين - ما يفصح عن الإشارة إلى مثل هذا الموطن لأَحدٍ من أَسلافه، وليس في ثبته اسم بربري، وسكت عن هذه الإشارة العيني في \"عقد الجمان\"، والسخاوى\" في الضوء اللامع\"، والسيوطي في \"نظم العقيان\"، وظلّت مطوية حتى قُيّض لها أن تُبعث في القرن الماضي على يد المستشرق الفرنسي كاتميرر (^٣) الذي أرجع ابنَ حجر إلى قبيلة عربية سكنت منطقة بلاد الجريد، وليس من شك في أن كاترمير كان ناظرًا في بعض هذه النسبة إلى ما قاله ابن تغرى بردى، على أنه من الملحوظ أن كُلًّا من أبى المحاسن ثم كاترمير من بعده لم يحاول بيان العوامل التي أَدّت بالقبيلة التي نَمَيَا إليها على زعمهما ابن حجر للمجئ إلى بلاد المغرب، ولم يشيرا إلى العصر الذي نزحت فيه إلى تلك المنطقة، وهل جاءَتها من القبائل العربية التي كانت تعيش في مصر أم هاجرت إليها من بلاد الشام أو العراق أَو بلاد العرب ذاتها، وكل ما يعتدٌ به كلاهما هو كلمة \"حجر\".\nوإذ ساق كاترمير هذا الخبر - بناءً على رواية المنهل - فإننا بمناقشة هذه الرواية يتجلّى لنا خطؤها، وحسبنا أن نقول إن أبا المحاسن كان حجةً في أنساب الترك وليس كذلك في أنساب العرب. إذ لم يتوفر له حظ كبير فيها وليس بذي القِدح المعلى في هذا الميدان، ومرجع هذا الخطإ التاريخي عند أَبى المحاسن هو خلطه بين قبائل \"حَجَر\" و\"حُجر\" و\"\"حَجر\"،\n_________\n(^١) أبو المحاسن: المنهل الصافي، مخطوطة باريس، ورقة ٨٩ ب.\n(^٢) يوسف بن شاهين: النجوم الزاهرة بتلخيص قضاة مصر والقاهرة، مخطوطة باريس، رقم ٢١٥٢، ورقة ١٨ ب.\n(^٣)  Quatremére: Histoire de Soultans Mamlouks، t. I، pt. ٢، P. ٢١٩ ..","vol":"المقدمة","page":10},{"text":"إذ كانت القبيلة الأخيرة وحدها - وهي من بني أسد - وليست قبيلة \"حَجَر\" - هي التي تعيش في بلاد الجريد حول قابس (^١)، ومن ثم خلط. أبو المحاسن بين \"حَجَر\" و\"حَجر\"، فأدّى به ذلك إلى نِسبة ابن حجر العسقلانى - صاحب الإنباءِ - إلى قبيلة \"حَجر\".\nومن ناحية أخرى نرى السيوطي - في ترجمته لصاحب الإِنباءِ - يذهب للقول بأَن ابن حجر عربيّ الأَصل، دون أن يسوق على هذا الرأى دليلًا قويا - أو شبه قويّ - يدعمه ويؤكد صحته، ولعلّ الذي حمله على سلوك هذا المسلك شدَّة إعجابه به وعظيم تقديره إيّاه؛ وربما بنى السيوطي هذا الزعم على ورود كلمة \"الكناني\" في سلسلة نسب ابن حجر، وإن لم تنهض في ذاتها دليلا على الوصول به إلى ذلك الأَصل، وربما قيل إن ابن حجر نفسه أشار إلى هذا الأَصل، غير أَن إشارته لم تَعدُ - في كل ما ألَّف وأَملى - مرتين، أُولاهما في إجازةٍ أجازها لأَحدهم جاءَ فيها:\nمن أحمد بن عليّ بن محمد ب … نِ محمد بن عليّ الكناني المحتد\nولجدّ جدّ أبيه أحمد لُقِّبُوا … حجرًا، وقيل بل اسم والد أَحمد (^٢)\nوثانيهما إشارته العابرة بأَنه قرأَ بضعة أَسطر بخط أبيه يذكر فيها أنه \"كناني (^٣) \" الأصل، ولم يعلِّق ابن حجر على هذه الأسطر بنفى أو إثبات، وفى رأينا أَن لو كانت هذه النسبة ترتكز على أساسٍ مدعم قويّ لأوردها ابن حجر في مؤلفاته وفتاويه وإجازاته، ولكن ذقَّته في تحرّى الحقيقة التاريخية وتجريحه لكل ما تُشتَمّ فيه رائحة الضعف - وذلك بفضل حاسته كمحدّث - باعدَا بينه وبين الوقوع في مثل هذا الزعم، ولو شاءَ ابن حجر أن ينحو هذا النحو في نسبةِ أجداده لقبيلةٍ عربية لتيسّر له الأمر، ولمَا وجد مَن ينكره عليه في لا عصره سيما ما لوحظ. في العصر الذي عاش فيه صاحب الإنباءِ من وجود فئةٍ من المؤرخين سلكوا مسلكًا يجافي الحقيقة، وذلك حين نسبتهم جماعةَ المماليك إلى نبعة عربيةٍ، ولم يقتصر أمر هذه الفئة من المؤرخين\n_________\n(^١) راجع السويدى: سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب (ط. بومباي)، ص ١٠٠، والأزدي: المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث (الهند ١٣٢٧)، ص ٢٧ - ٢٨، وراجع أيضا\nWustenfeld: Gleichheit und Verschiedenheit der Arabischen Stammenamen، P. ٣٠.\n(^٢)  السخاوى: الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر (مخطوط باريس) ورقة ١٣ ب.\n(^٣) ابن حجر: المعجم المفهرس، مخطوطة بالمتحف البريطاني، ورقة ٨٧ أ.","vol":"المقدمة","page":11},{"text":"على صغارهم أو الذين يرتجون فضلا ورِفدًا ونوالًا من أصحاب السلطة والنفوذ بل تعدّاه إلى بعض كباراتهم، بل إن المقريزي ذاته - على جلالة قدره في التاريخ - لم يسلم من هذا الاتجاه الذي أُريد به - عند غيره بطبيعة الحال - التقرّب إلى ذوى السلطان والحكم، فنَسبَ الأَكرادَ إلى أصلٍ عربيّ، وما كان لرجل كالمقريزي - وقد استقامت له أدوات البحث والتقصي التاريخي ولو بمفهوم عصره، والمعرفةُ الدقيقة بالأَنساب العربية - أن يزلّ هذا الزلل وهو أول المدركين لخطئه وعدم صموده أمام النقد التاريخي (^١).\nولو كان ابن حجر عربيَّ الأصل تمامًا كما يذهب السيوطي لوجدنا ورود هذه الإشارة في كتاب \"الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر\" الذي ترجم فيه السخاوى لأستاذه ترجمة مطولة رائعة، قيّد فيها كل شاردة وواردة في حياة شيخه، لكن الواقع أننا لا نصادف مثل هذا الرأي في \"الجواهر\"، ولا شك أن السخاوى كان من أدرى رجال عصره ومؤرخيه - إن لم يكن أدراهم جميعا - بسيرة أُستاذه، وكان تعلُّقه به حاملًا إياه على ملازمته في غدواته وروحاته مهيّأً له الفرصة - أكثر من مرة - في رفع كل حجاب بينه وبينه، حتى إن ابن حجر - على جلالة قدره ورفعة مكانته وسَعيِ الجميع في خدمته - وقف يخدم بنفسه يوم عرَّس السخاوي (^٢)، وكان هذا للسخاوى شرفًا لا يطمع فيه طامع، ومن ثم فإنه كان لنا أن نتوقَّع من السخاوى وهذه وشيجته بشيخه - أن يشير إلى أَصل ابن حجر الكناني العربي، هذا فضلًا عن أن ابن حجر نفسه لم يورِد في كلامه - حين سأله السخاوى عن أجداده وأصله أيةَ معلومات وافية، ولم يستطع أن يتعرّف على أكثر من ستة أَجيال منها (^٣)، وعلى هذا الأساس يصحّ لنا أن نتساءل: \"أيكون في قدرته - وهو عاجزٌ عن معرفة أجداده القريبين - أن يعرف عن أسلافه الذين تباعد بينه وبينهم قرون\"؟.\nإذن فما هو أصل ابن حجر؟\n_________\n(^١) راجع السلوك للمقريزي، (نشر زيادة) ص ٣ وحاشية رقم ١، غير أنه من الملحوظ أن المقريزي أنكر هذه النسبة في كتابه المواعظ والاعتبار، وقد يثير تناقضه في مرجعين كبيرين - ارتبطت بهما شهرته كمؤرخ - إلى مشكلة نسبة المواعظ إلى الأوحدي المؤرخ.\n(^٢) راجع زياده: المؤرخون في مصر، ص ٤١.\n(^٣) السخاوى: الجواهر والدرر، ورقة ١٨ ب.","vol":"المقدمة","page":12},{"text":"نسوق فكرةً لا نقطع فيها برأى باتٍّ، وإنما نعرضها ولعل هناك من يستطيع تبيان الحقيقة - وما هي بالتافهة - سواءٌ أكان ذلك التبيان بالنفي أو التأييد، تلك الفكرة هي أَننا نلمح في أُسرة ابن حجر نسبًا قريبا لا يمتّ بصلة إلى أحد الرأيين اللذين جاءَ بهما أبو المحاسن ثم من بعده السيوطي، وهو نسب كرديّ ربما كان هو الآخر مسلسلا من أصل عربي. وللتدليل على ذلك نقول إن السخاوى يذكر أن شيخه ابن حجر ردّ أصله في كتابه \"صفة النبيّ\" إلى جد سمَّاه \"أحمديل\" في قوله: \"هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن أحمديل (^١) \"، وقد لاحظنا أن هذا الاسم - وهو أحمديل - يرد في ترجمة عم ابن ابن حجر واسمه \"شعبان بن محمد\". وورود هذه النسبة عند ابن حجر نفسه وبقلمه ذاته وعند السخاوى دليل على أن أحد جدود هذه الأُسرة كان يسمى \"بأَحمديل\"، وهو إسم كردى صريح لا شبهة في كرديته، وليس ابن حجر - وهو النَّسابة الثقة - بمن ينتحل لأحدٍ قبيلةً ليس له فيها عرق.\nولا شك أن \"أحمد يل\"، إسمٌ يتردّد في أسماء الأَكراد، وحسبنا أن نشير إلى رجلٍ يحمل هذا الاسم في عصر نور الدين محمود بن زنكي وهو \"أحمديل (^٢) بن إبراهيم\"، حاكم أذربيجان الذي سماه أمدروز  Amedroz -  ناشرُ ذيل تاريخ دمشق - بالأمير \"الكردى (^٣) \"، ثم جاء من بعد ذلك العالمان: الانجليزي سير هاملتون جب  Sir.h. Gibb  الذي ترجم إلى الإنجليزية مقتطفات من تاريخ ابن القلانسي تتعلق بالحرب الصليبية الأولى، ولم يتعرّض (^٤) لتخطئة ابن القلانسي أو لنقد أمدروز، ثم جاء مسيو \"روجيه لي تورنو \"  Tourneau r.le.  فسكت (^٥) كما سكت من قبل الأستاذ جب، وسكوت هذين المستشرقين الكبيرين بل عدم تعرّضهما بالتشكك في صحة الاسم عند ابن القلانسي أو النعت عند \"أَمدروز\" يعدّ قبولًا منهما لنسبة \"أحمديل\"، إلى الأكراد، فإذا تقرّر ذلك في الأَذهان، وصحَّت معه إشارة ابن حجر بخطه إلى هذا الاسم في\n_________\n(^١) السخاوى: الجواهر والدرر، ورقة ١٣ ب.\n(^٢) ابن القلانسي ذيل تاريخ دمشق، ص ١٧٤.\n(^٣) ابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق، فهرس الأعلام، ص ٣٦٦.\n(^٤)  Gibb: Damascus Chronicle، p. ١١٤.\n(^٥) Roger Le Tourneau: Damas de ١٠٧٥ à ١١٥٤، pp. ١٠٦، ١٤٦","vol":"المقدمة","page":13},{"text":"نسبه في \"صفة النبيّ\" برزت في بؤرة الترجيح فكرة العِرق الكرديّ في أسلاف ابن حجر، ومن الثابت تاريخيا أنه كَثُر وفود الأَكراد إلى بلاد الشام ومصر وفلسطين زمن نور الدين زنكي وصلاح الدين الأَيوبى مِن بعده، وكان وفودهم في هجراتٍ ظلّت تترى إلى مصر على وجه الخصوص - ويأخذ بعضها بحجز البعض الآخر مدة تقرب من الأعوام الثمانين الأولى من حكم الدولة الأيوبية (^١)، كما أن في المصادر والوثائق المملوكية دلائلَ صريحة على أن بعض القبائل الكردية قد استقر بها المقام في بلاد الشام وفلسطين كجاليات حربية (^٢)، ولا يستبعد والحال هذه أن تكون ثمت أُسرة تدعى بأُسرة \"أحمد يل\"، ترجع لأصل عربي قديم قد وفدت إلى فلسطين مع مَن وفد، وإلى عسقلان بالذات، ثم تناست اسمها الكردى، كما لا يُستبعد أَن يكون ابن حجر قد آثر الصمت عن هذه النسبة في عصر المماليك الجراكسة الذي كاد يخلو من جنس الكرد.\n* * *\nأما عن أسرة ابن حجر فليس بين أيدينا مراجع أو إشارات وافية دقيقة عنها، ولكنّ هناك نتفا قلائل مبعثرة في ثنايا كتب التراجم والمعاجم نستطيع - بضمّ بعضها إلى بعض - أن نكوّن صورة - قد تكون تقريبية - عن هذه الأُسرة، وكيف أن بعض - أفرادها شغلوا مراكز دينية في مصر، وكيف أن البعض الآخر اتخذ التجارةَ وسيلةً للرزق، وانصرفوا بها انصرافًا غير مبتور ولا مجزوءٍ عن التدخل في الشئون السياسية يومذاك، فلم يلحقهم من العنت والاضطهاد والمصادرة والتنكيل ما لحق بالغير مما تفيض به حوليات تلك الفترة.\nفيحدثنا ابن حجر عن عم أبيه عثمان بن محمد بن علي العسقلاني المعروف بابن البزاز، وأنه سكن الاسكندرية، ومهر في الإفتاءِ على مذهب الشافعي حتى صارت إليه رياسة هذا المذهب في الثغر: وحتى نعته فخر الدين بن عمرو بأنه \"مفتى الثغر وفقيه الشافعية في زمانه\"، كما تفقه به جماعة ممّن نبه الجيل باسمهم في الحديث والفقه كالدمنهورى وابن الكويك (^٣).\n_________\n(^١)  Ayalon: The Wafidiya in the Mamluk Kingdom (١٩٥١)،pp.٨٩، ٩٨ - ٩٩.\n(^٢) Cf. Poliak: Feudalism in Egypt، Syria، Palestine and the Lebanon(١٢٥٠ - ١٩٠٠).\n(^٣)  ابن حجر: المعجم المفهرس (لندن) ورقة ٨٧ أ، والدرر الكامنة ج ٢ رقم ٢٦٠٧.","vol":"المقدمة","page":14},{"text":"ومنهم أيضا قطب الدين محمد المتوفى سنة ٧٤١ هـ الذي كان يستبضع الحرير بالإسكندرية إلى جانب قيامه بتدريس الحديث الشريف، وأنجب خمسةَ أبناء أَصغرهم نور الدين على والد أحمد صاحب\"إنباء الغمر\"، وكان مولد عليٍّ سنة ٧٢٠ ونشأَ في كنف الثراء مما أتاح له فرصة العناية بالدرس والتحصيل، وكان له ولع بالفقه والأدب والشعر، حتى خلّف كما ذكر ابنه في ترجمته - \"عدة دواوين منها ديوان الحرم وهو مدائح نبوية مكية (^١) \"، ولم يَفُته أن يدوّن أحداث عصره الكبرى، ووجدَت هذه الأحداث لها انعكاسًا وصدًى تردّد في قصائده التي لم تقتصر على الجانب الديني فقط، وهو وإن فاتته المشاركة في الدفاع عن عن الاسكندرية وصدّ هجوم القبارصة عليها عام ٧٦٧ هـ (= ١٣٦٥ م) - ذلك الهجوم الذي عُدّ من نكبات الإِسلام يومذاك - فإنه لم يفته تصوير ذلك في شعره، وقد أورد له السخاوى بعض شعره في هذا الوقت في كتابه \"الجواهر والدرر\".\nوقد هيأَته قدرته الأدبية ومكانته على أن تتوثَّق أواصر المودة بينه وبين جماعةٍ من نبهاء عصره في ميدان العلم والمال، كابن نباتة الشاعر وابن عقيل النحوى وزكيّ الدين الخروبى رئيس التجار بالديار المصرية الذي \"دَاخَلَ الدولة وتعانى الرياسة إلى أن فاق الأَقران وخضع له أكابر التجار وصار عين أعيانهم\"، وكان نور الدين على - والد صاحب الإنباء - قد احترف التجارة، وأَورد له أَبو المحاسن (^٢) شعرًا يشير فيه إلى استبضاعه الكتان، وفيه يقول:\nاسكندريَّةُ كم ذا … يسمو قماشُك عِزَّا\nفَطَمْتُ نفسِيَ عنها … فلستُ أطلب بزَّا\nولا مشاحة في أن اشتغاله بهذه بالتجارة قد درّ عليه من الكسب ما جعله يرتع في بحبوحة العيش وأغناه عن التمسّك بالوظائف وإن شغل منها وظيفة نائب الحكم بالقاهرة لابن عقيل الذي توثقت بينهما عرى المودّة (^٣) وارتفَعَت عن مظان الشبهة والمنفعة الذاتية، فآثرها على الوظيفة: يوم أن ولى ابن جماعة القضاء وغدا بينهما شيء من التنافس.\n_________\n(^١) راجع ترجمة رقم ٤٣ في وفيات عام ٧٧٧ ص ١١٦ - ١١٧ في هذا الجزء من الإنباء، وكذلك شذرات الذهب، ج ٦ ص ٢٥٢.\n(^٢) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة (ط. القاهرة) ج ١١ ص ١٢٣.\n(^٣) ابن حجر: المعجم المفهرس، ورقة ٨٧ ب.","vol":"المقدمة","page":15},{"text":"وقد تزوّج نور الدين على من \"تِجار\" ابنةِ محمد بن إبراهيم الزفتاوى عام ٧٦٦ هـ، والدلائل متوفرة على أنها خرجَت من أُسرةٍ ثرية موفورة المال والجاه معًا، فأَخوها أَحد تُجَّار الكارم بمصر وقد أَسّس ماله الخاص قاعةً في تجاه مصر مقياس الروضة، وكانت تِجار - قبل خطبتها لنور الدين - تحت أحمد بن محمد بن عبد المهيمن البكرى الذي تعلَّق بتعاليم ابن عربي، فاستولدها ولدهما عبد الرحمن الذي نشأَ في بحبوحة الثراءِ وتقلَّبَ في مطارف النعمة، بيد أن القدر لم يمهله فما لبث أَن مات فورثه أبوه البكرى، ثم طُلِّقت تِجار من البكرى لسبب لا ندريه وزُفَّت بعده إلى نور الدين على فأَنجبت له طفلين هما: ست الركب التي ولدت وهم في طريقهم إلى الحجاز عام ٧٧٠ هـ والتي ترجم لها ابن حجر في معجم شيوخه (^١) وفى الإنباء وإن لم يترجم لها في الدرر الكامنة، أما الطفل الآخر فهو \"أحمد\" صاحب \"إنباء الغمر بأَنباء العمر\" وذلك في شعبان (^٢) سنة ٧٧٣ هـ بناحية مصر بجوار منطقة دير النحاس والجامع الجديد (^٣).\nولقد ظل صاحبنا أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الذي كنَّاه أبوه بأَبي الفضل (^٤) مقيما في هذه الناحية (^٥)، والظاهر أن تِجارا ماتت وأحمد لا يزال طفلًا فوجد الرعاية والعطف والحنان من أخته ستِّ الركب وبادلها حبًّا بحب، يتجلَّى في وصفه إياها - حين تقدّمت به الأيام ولم تزل ذكراها ترف رقيقة بخاطره - فقال: \"كانت أُمِّي بعد أمى (^٦) \"، والظاهر أن أباه كان شديد العناية به حريصا على أن يكون له ولدٌ ذكرٌ من صلبه كما يبدو ذلك مما نطالعه\n_________\n(^١) ابن حجر: المعجم الفهرس، ورقة ٨٢ ا وراجع أيضا ترجمة رقم ٢٠ ص ٥١٧ في هذا الجزء من الإنباء.\n(^٢) راجع: السخاوى: الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، ورقة ١٤ أ، ونظم العقيان للسيوطي، ص ٤٥؛ والنجوم الزاهرة في قضاة مصر والقاهرة لابن شاهين (مخطوطة المتحف البريطاني ومها صورة على فيلم بمكتبة آداب جامعة عين شمس) ورقة ٢١ أ، ابن حجر\nQuatremére: Op، Cit. t. I، pt. ٢، p. ٢٠٩.\n(^٣)  القلقشندي: صبح الأعشى، ج ٣ ص ٣٤٦.\n(^٤) هكذا كناه أبوه كما ورد في كلامه هو عن نفسه في معرض ترجمته له حيث قال \"وأحفظ عنه أنه قال: كنية ولدى أحمد: أبو الفضل\".\n(^٥) ظل ابن حجر مقيما في هذه الناحية المعروفة الآن بمصر القديمة حتى بلغ الثالثة والعشرين من عمره حين تزوج لأول مرة في شعبان ٧٩٨ هـ من ابنة كريم الدين بن عبد العزيز ناظر الجيش في مصر.\n(^٦) ابن حجر: المعجم المفهرس، ورقة ١٨٢.","vol":"المقدمة","page":16},{"text":"في ترجمة أحد المعتَقَدين بمصر وهو الشيخ يحيى الصنافيري الذي \"كثرت مكاشفاته حتى صارت في حدّ التواتر (^١) \".\nوكان لنور الدين على ولدٌ من غير زوجته تجار، فَضُل وقرأ \"المنهاج\" في الفقه ثم أدركته المنية فكان موته نازلة ارفضّ لها صبر أَبيه فاستسلم للوجد وأَمسى لا يتقارّ من الجزع، غير أن عقيدته في الشيخ يحيى الصنافيرى حملته على تلقِّى المصاب بجُنَّةٍ من صبره وذلك حين بشَّره الشيخ بأَن الله سيخلف عليه ولدا ويعمره (^٢)، فولدت له \"تجار\" ولدهما أبا الفضل \"أحمد\"، لكن ما لبث الأب أن مات وابنه ما زال في الرابعة من عمره، وكان قد عهد برعايته - حين حضرته الوفاة - إلى اثنين من أبرز رجالات عصره أحدهما زكي الدين الخروبي وثانيهما شمس الدين محمد بن القطان (^٣) الذي نقل عنه ابن حجر مرات عدّة فيما شهده ابن القطان ثم دوّنه في ثنايا كتابه \"إنباءِ الغُمر\"، ثم انقطع آخُذُه عنه بموته عام ٨١٣ هـ (^٤) غير أن الشخص الذي عنى بتربية أحمد الصغير أشدّ العناية كان زكي الدين الخرّوبي الذي ربطته بنور الدين عليٍّ رابطة المصاهرة، نستدل على ذلك مما أَورده ابن حجر ذاته من أن أباه كان متزوجا من أُخته، ولسنا نعرف أكانت هذه الزوجة هي التي أنجبت له الولد الذي قُبض قبل أحمد أم غيرها، وعلى أية حال فما كاد نور الدين على يموت حتى كفل الخروبي أحمدًا اليتيم ورعاه وأدخله الكتّاب، وسرعان ما تجلّت قدرته وظهرت مقدرته في التحصيل، فما انقضت خمس سنوات حتى كان قد أتمّ حفظ القرآن وتجويده، كما وضح للعيان ما وهبه الله من حافظةٍ واعية حيث حفظ سورة مريم في يوم واحد، وقد عاونته هذه الحافظة القوية فيما بعد على استيعاب الأَحاديث والروايات، فكان لا يقرأُ شيئًا إلَّا انطبع في ذهنه وظل حيًّا رغم مرّ السنين وتوالى الأَحداث وتراكمها؛ والواقع أن الفضل الأَكبر في إبراز ملكات أحمد وتوجيهها التوجيه الصحيح يرجع إلى زكيّ الدين الخروبي الذي لم يَألُ جهدا في رعايته وتثقيفه، وكان الخروبي كريم المهزّة فيما يتعلّق بتربية أحمد فجعل له مربية\n_________\n(^١) ابن حجر: الدرر الكامنة، ج، رقم ١١٩٩.\n(^٢) ابن حجر: الدرر الكامنة، ج ٤ رقم ١١٩٩.\n(^٣) السخاوى: الجواهر والدرر، ورقة ٥٨ أ.\n(^٤) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، ج ٧ ص ١٠٤.","vol":"المقدمة","page":17},{"text":"خاصة وجعل له مدرسين خصوصيين منهم شمس الدين بن العلاف الذي صار محتسب مصر سنة ٧٩١ هـ وهو الذي أقرأه القرآن، وكذلك محمد بن السفطى، فلما كان رمضان سنة ٧٨٥ هـ (^١) شخَص الخروبي إلى الحجاز وبصحبته أحمد، وجاورا بمكة مدة تقرب من السنة، وهنا أُتيحت لابن حجر الفرصة لمتابعة بعض الدروس الدينية تحت إشراف أول شيخٍ له في الحديث ونعني به عبد الله بن سليمان النشاورى (^٢) الذي نعته اليافعي (^٣) بأنه آخر أصحاب الرضيّ الطبرى، وكان النشاورى ممن يعتد بهم ويُعَوَّل عليهم في رواية الحديث، وقد تهيأَت الفرصة لابن حجر في هذه السنة التي أقامها بمكة مجاورًا - أن يحضر عليه \"صحيح البخاري\".\nأما ثاني هذين الشيخين اللذين اختلف ابن حجر إلى دروسهما في مكة فهو جمال الدين بن ظهيرة (^٤).\nوقد أتم ابن حجر أثناء إقامته بمكة القرآن الكريم تلاوةً وحفظًا، وكان المأمول - وقد حفظ الكتاب الكريم - أن يصلِّيَ بالناس إماما سنّةً جرى عليها القوم آنذاك يوم يتم الفرد حفظه، غير أنه جدّ من الأمور ما حال بينه وبين ذلك الشرف، على أنه مما لا جدال فيه أن شخوصَه إلى مكة كان حافزًا له على التعلّق بدراسة الحديث والانكباب على استيعابه والتحقق من رجالاته وأسانيده، حتى أصبح \"المحدث\" و\"الحافظ\"، وما كاد يؤوب من بيت الله الحرام وقد استظهر كتاب الله الكريم ووعت ذاكرته \"صحيح البخارى\"، حتى حضر دروس سليمان بن عبد الناصر الأبشيطى (^٥) الذي كان \"جيد الاستحضار للعلم\"، على حدّ قول ابن حجر ذاته عنه (^٦).\n_________\n(^١) ابن حجر: الدرر الكامنة، ج ١ رقم ٥١٩.\n(^٢) ابن حجر: الدرر الكامنة، ج ٢ رقم ٢٢٢٩؛ وترجمة رقم ١٨ من وفيات سنة ٧٩٠ ص ٣٥٨ - ٣٥٩ في هذا الجزء من الإنباء، وابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ج ٦ ص ٣١٣.\n(^٣) اليافعي: مراة الجنان، ص ٢٦٧ - ٢٦٩، وابن حجر: الدرر الكامنة، ج ٢ رقم ٢٢٢٩، والمعجم المفهرس، ورقة ٤٢ أ - ب، والسخاوى: الجواهر والدرر، ورقة ١٨ أ.\n(^٤) ابن حجر: المعجم المفهرس، ورقة ١٩٦.\n(^٥) السخاوى: الضوء اللامع ج ٣ رقم ١٠٠٣، وابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ج ٧ ص ٩١.\n(^٦) راجع الإنباء، سنة ٨١١ هـ.","vol":"المقدمة","page":18},{"text":"بيد أن موت زكى الدين الخروبي عام ٧٨٦ هـ كان نكبةً عليه إذ فَقد العنايةَ التي كان يلقاها من وصيّه في حياة وصيه، وغبرت فترة ركود عاد بعدها ابن حجر - وقد بلغ السابعة عشرة من عمره - لمتابعة دراسته تحت إشراف وصيّه الثاني شمس الدين محمد بن القطان الذي درّس له الفقه واللغة والحساب (^١).\n* * *\nعنى ابن حجر بالدرجة الأولى بدراسة الحديث وانصرف إليه انصرافا غير مجزوءٍ مدى عشر سنوات امتدت من سنة ٧٩٧ هـ حضر خلالها مجالس شيخيه وشيخَي عصره في هذا الفنّ: عبد الرحيم العراقى والبلقيني، وشيخه في الفقه: ابن الملقِّن.\nأما البلقيني فهو عمر بن رسلان الكناني العسقلاني (^٢) الذي كان يعدّ أبرز فقهاء عصره وضرب في هذا الفنّ بسهمٍ وافر حتى لقد استرعي انتباه اثنين من شيوخه هما تقى الدين السبكى المتوفى سنة ٧٤٤ هـ الذي يُجمع ثقات المؤرخين على أنه كان لا يجاري في هذا الميدان (^٣)، أما الآخر فهو محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عدلان (^٤) الذي لم يقدّم الإسنوى عليه أحدًا. وقد أظهر البلقيني منذ سنٍّ مبكرةٍ أصالةً في حلّ المشكلات الفقهية على قواعد من المنطق حتى لقد اختاره ابن عقيل ليكون نائب الحكم عنه (^٥)، كما أن ابن كثير جعله في مرتبة ابن تيمية.\nوكان البلقيني ذا نزعة إصلاحية، ففي حوليات ذلك العصر إشاراتٌ صريحة لما كان له من فضلٍ في إلغاءِ بعض المكوس مثل ضمان المغانى زمن الأشرف شعبان (^٦)، وقد خلّف البلقيني مؤلفات قلائل ولكنها ذات أهمية بالغة في الفقه لا يزال معظمها موجودًا، ويتجلى تقدير\n_________\n(^١) ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية (مخطوط بالمتحف البريطاني)، ورقة ١٩٥ ا، السخاوى: الجواهر والدرر، ورقة ١٠٨ ب.\n(^٢) وردت هذه النسبة في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة، ورقة ١٩٠ ا، ولحظ الألحاظ لابن فهد ص ٢٠٦، ٤.  Brockelmann: Gesch. der. Ar. Lit.، II، p،  ولكنها لم ترد في الإنباء، ولا في ذيل السيوطي ص ٣٧، ولا في الشذرات، ج ٧ ص ٥١.\n(^٣) التذكرة للدمشقى ص ٥١، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٥٢، والشذرات لابن العماد، ج ٦ ص ١٨٠، وابن فهد: لحظ الألحاظ، ٢٠١.\n(^٤) ابن حجر: الدرر الكامنة ج ٣ رقم ٨٩١، والشذرات ج ٦ ص ١٦٤.\n(^٥) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة، ورقة ١٩٠ ب.\n(^٦) راجع الضوء اللامع للسخاوى، ج ٦ ص ٨٥ - ٨٦، ولحظ الألحاظ لابن فهد، ص ٢٠٨.","vol":"المقدمة","page":19},{"text":"ابن حجر لقفه أُستاذه في ترجمتيه اللتين أودعهما إنباءَ الغمر والمعجم المفهرس، وكذلك ترجمته إياه في ذيل الدرر، غير أن البلقيني كان ركيك الأُسلوب في العربية ضعيفه حتى ليقول النواجي (^١) الشاعر المصرى إن الشيطان \"وجد سبله إلى البلقيني مقفلة فجاءه من باب ما نظم\".\nأما ثاني هؤلاء الأَساتذة الذين يدين لهم ابن حجر بالفضل فهو ابن الملقِّن الذي خلّف مجموعةً ضخمةً من الكتب القيمة (^٢)، وقد ولد ابن الملقن بالقاهرة سنة ٧٢٣ هـ، وكان أَبوه قد قدم في الأصل من وادي آش بإِسبانيا ومن ثم يرد اسمه أحيانا في ترجماته بالوادي آشي، وعدّه كل من ابن فهد والسيوطي بين جماعة الحفّاظ، وقد شرع ابن الملقن في أخريات حياته في وضع شرح لصحيح البخارى في قرابة عشرين مجلدة، على أنه يقال إنه كان في دروسه أحسن منه في كتاباته.\nولقد شارك ابن الملقن في مضمار الحديث معاصرُه عبد الرحيم بن الحسين المعروف بالعراقي الذي برز في القراءات واللغة وفقهها (^٣)، فأكثر من الرحلة في طلب الحديث، وهيّأَت له أسفاره العدة الفرصةَ لمعرفة رجالاته مما كان له أثر غير منكور في توجيه تلميذه ابن حجر حتى صار إليه الرجوع فيه، وعليه المعوّل في التثبّت من رواته، وقد ولى العراقى وظائف التدريس والإفتاءِ في مصر ودمشق ومكة، وخلاصة القول أن ابن حجر تتلمذ على يد ثلاثةٍ من أعلام فنونهم، ولقد أجمل ابن شهبة أَهميتهم في نعته إياهم بأَنهم كانوا معجزة زمانهم (^٤).\n* * *\nولقد شَغل ابن حجر كثيرًا من الوظائف الهامة في الإدارة المملوكية المصرية، وهى وظائف هيّأَت له السبل للوقوف على ما جريات السياسة المصرية ودخائلها آنذاك، ومكّنته من الاتصال المباشر بالمصادر الأولى لأَحداث هذا العصر سواءٌ أكانت هذه المصادر هي السلاطين أنفسهم أم كبار رجالات الدولة أم طلاب العلم أم الوثائق التي لم تتوفّر كثيرًا لمن عاصروه من المؤرخين، ويتجلى هذا كله فيما ازدحمت به سطور \"الإنباء\" من الإشارات الجمّة إلى روايته عن بعض السلاطين كالمؤيد شيخ والظاهر ططر، وفى استعماله مكاتبات وتقارير لم ترد عند غيره،\n_________\n(^١) السخاوى: الضوء اللامع، ج ٧ رقم ٥٧١.\n(^٢) لحظ الألحاظ لابن فهد، ص ٢٠١.\n(^٣) ابن فهد: لحظ الألحاظ، ص ٢٠١.\n(^٤) ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية، ورقة ١٩٢ ب.","vol":"المقدمة","page":20},{"text":"ومثال ذلك ما سيراه القارئ من التقرير الذي كتبه إبراهيم بن البقاعي عن حملات جقمق الثلاث التي أنفذها لمحاربة قراصنة الكتلان والاسبتارية ورودس مما يلقى ضوءا جديدا كل كل الجدّة على حقيقة هذه الحملات مما يغاير ما اتفق عليه حتى الآن بين المؤرخين (^١)، ومثال دقته حين يورد هذا التقرير يثبته بخط البقاعي.\nواستطاع ابن حجر بفضل مكانته في دوائر الحكم العليا أن يصوّر في الأَنباءِ أحداثا معينة في حقيقتها مثل كشفه القناع عن محاولة فاشلة لمحاولة صليبية بين أراجون والحبشة في زمن برسباى لسحق قوة مصر وتحويل مجرى النيل (^٢)، وهو بهذا يرينا أن فكرة فيليب دي مزيير  Philippe de Meziere  قد ظلت حية في أذهان جماعاتٍ كثيرة من أهل الغرب في القرن الخامس عشر، وأهمية هذا عند المشتغلين بدراسة الحروب الصليبية هو إمكان كتابة فصولٍ جديدة فيها معلومات تظهر لأول مرة في الشرق والغرب على السواءِ.\nوتهيأَ لابن حجر أَن يشغل وظائف التدريس المختلفة والإفتاء ودار العدل وقاضي القضاة الشافعية، ويلاحظ أنه عنى عناية فائقة بالتدريس الذي لم يصرفه عنه شيء ألبتة حتى أيام توليّه القضاء والإفتاء، وكان لا يقدّم عليه أي منصب مهما بلغ من الرفعة، وكانت مجالس إملائه تزدحم بشخصيات كبيرة لمعت في أفق الحديث والتاريخ والأدب.\nتولى ابن حجر تدريس الحديث وقد اكتملت له أسبابه فعهد إليه السلطان فرج بن برقوق بعقد مجالس إملائه في المدرسة الشيخونية عام ٨٠٨ (= ١٤٠٥ م) ويشير القلقشندى إلى أن وظيفة التدريس بهذه المدرسة كان يُعهد بها - من قِبل السلطان - إلى أبرز رجالات هذا العصر، ولقد عكف ابن حجر على الإملاء وعكف تلاميذه على الأَخذ عنه، فإذا مجالس إملائه في الشيخونية تؤلف فيما بعد كتابه \"الإمتاع بالأَربعين المتباينة بشرط الإسماع\"، ثم قام في العام التالى بتدريس الحديث ولكن في المدرسة المحمودية التي كانت من أحسن مدارس عصرها في مصر والشام إلى جانب ما زخرت به من آلاف المجلدات في شتى فنون المعرفة السائدة يومذاك، والظاهر أن ابن حجر كان حريصا على تولِّى أمر هذه المدرسة نظرًا لمكتبتها، إذ يحدّثنا تلميذه السخاوى بأن شيخه عمل لها فهرستين إحداهما بالحروف الهجائية والأُخرى حسب\n_________\n(^١)  Cf. H. Habashi Egyptian Expeditions against Dastelrosso &amp; Rhodes\n(^٢)  السخاوى: الجواهر والدرر، ورقة ١٣٣ ب.","vol":"المقدمة","page":21},{"text":"الموضوعات، وظل ابن حجر بهذه المدرسة قيما على مكتبتها ثلاث سنوات نُقل بعدها إلى مدرسة جمال الدين الأُستادار عند أول افتتاحها سنة ٨١١ هـ، ويذكر المقريزي أنه كان بها خمسةٌ من شيوخ العلم يتناول كل منهم ثلاثمائة درهم شهريا.\n* * *\nوتتناول مخطوطة \"إنباء الغمر بأَنباء العمر\" تاريخ مصر والشام والدول التي تتاخمهما والتي كانت لها بهما علاقات أيا كانت صورة هذه العلاقات، وكذلك تراجم الرجال والنساء الذين قُدّر لهم أن يموتوا خلال هذه الحقبة التي تتضمنها \"الإنباء\" ونعني بها من سنة ٧٧٣ هـ (وهى سنة مولد ابن حجر) حتى عام ٨٥٠ م أي قبل وفاته بعامين، ومن ثم كانت الإنباء شاملة للفترة الأخيرة من حكم السلطان شعبان ثم برقوق وفرج والمؤيد شيخ محمودى وبرسباي ولجزء من سلطنة جقمق، ولم يقف ابن حجر عند حدّ الأحداث السياسية في عام يومه إذ ذاك بل تناول الأوضاع السياسية والاقتصادية والتجارية، كما تضمّن إشاراتٍ فريدةً إلى التكتلات الصليبية الغربية والمحالفات التي كان الغرض منها القضاء على قوة مصر، وهى أحداث ضخمة أيّدتها الوثائق المحفوظة في بعض دول أوربة.\nكذلك ألمّ بالأوضاع الاجتماعية للشعب المصرى، ولم تفته الإشارة في كثيرٍ من الأحيان إلى الأدب الشعبي ممّا نستطيع معه رسم صورة حية لهذا المجتمع، ومن ثم تطرّق إلى ذكر الأُدباء والفقهاء والقضاة ورجال الدين والمعتقَدين وأصحاب الحرف وشهيرات النساء في عالم العلم والغناء والسياسة، كما أشار إلى التطورات التي أخذّت سبيلها إلى الحياة اليومية سواء ما كان منها نابعا من الناس أنفسهم أو متّصلا بتفسيرات ترتكز على أَساس من الفقه والشريعة كنظام الأوقاف وما كانت تمليه سياسة الوقت إذ ذاك، هذا إلى ما تضمنه \"الإنباء\" من وثائق ضاعت أصولها أو أخرى استكتبها من أصحابها أنفسهم فكانت له بذلك أسبقيةٌ على كثير من مؤلفات غيره.\n* * *\nوقد اعتمد ابن حجر في تدوين محتويات \"إنبائه\" على عديد من المراجع المعاصرة التي ذكر أسماء أصحاب البعض منها في مستهل كتابه، ثم أشار في كثيرٍ من المواضع - وحيث استلزم الأمر - إلى من أخذ عنهم، وقد كتب إليه البعض بأنباء حضروها وكان هو غائبًا عنها، ثم هناك فريق رحل إليهم ابن حجر ذاته فحدّثهم وحدّثوه وسمع منهم، وكان ابن حجر من","vol":"المقدمة","page":22},{"text":"أصحاب الرحلة في تتبع الأخبار ما بين صعيد مصر واسكندريتها وبلاد الشام والحجاز واليمن، ولقد أتاحت له هذه الأسفار مزيدًا من الأخبار والتراجم لا نجدها بهذه الوفرة وتلك الدّقة عن غيره ممن عاصروه كالمقريزى والعينى وأبى المحاسن. بل إن المقارنة بين الأحداث والتراجم التي ذكرها ابن حجر في هذا الكتاب وبين مثيلاتها عند هؤلاء المؤرخين الثلاثة على وجه الخصوص تجعل لصاحبنا الصدارة في المجال التاريخي، نقول هذا بعد نظر طويل في مؤلفات ذلك العصر على الإجمال، ثم إن هناك مصدرًا آخر لم يتوفّر لهؤلاء المؤرخين الآخرين - وإن توَفّر فتوَفُّرٌ مجزوء - وهو ذو شقين: أحدهما تولِّى ابن حجر بعض المناصب الكبرى في الدولة المملوكية ممَّن شاركه في بعضها غيره، أو مناصب لم يشركه فيها سواه كالإفتاء ودار العدل وقضاء القضاة الشافعية.\nأما الشق الآخر فهو معرفته الشخصية لبعض السلاطين معرفةً ترقى إلى حد الصداقة والمجالسة واستشارتهم إياه فيما بَهُم عليهم وأغلق من أمور السياسة ذات الصلة بالشرع، حتى لقد أخذ بعض الأخبار عنهم ناسبًا كل خبر لمصدره، وبذلك توفرت له المادة التاريخية إلى جانب الصنعة التاريخية التي هيأتها لها دراساته العميقة للأحاديث الشريفة ورجالاتها.\n* * *\nولقد كانت النية في مبدأ الأمر الاعتماد في نشر هذا الكتاب على النسخة التي كتبها ابن حجر بخط يده والمحفوظة بمكتبة الظاهرية بدمشق، ولم أكتف بذلك بل رجعتُ إلى سبع نسخ أُخرى، وهذا بيانها كلها ورموزها المستعملة في حواشي هذه النشرة:\nظ: نسخة بخط المؤلف في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم ٢٤١ تاريخ.\nز: نسخة بمكتبة الجامع الأزهر بالقاهرة رقم ٧١٠ تاريخ.\nل: نسخة بالمتحف البريطاني بلندن رقم  Add. ٧٣٢١.\nك: نسخة بمكتبة أحمد الثالث بتركيا رقم ٢٩٤٢/ ١.\nف: نسخة بالمكتبة الأهلية بباريس رقم ١٦٠١.\nهـ: نسخة في السعيدية بحيدر أباد، بالهند، رقم ٩٤ تاريخ.\nش: نسخة المدينة المنورة، رقم ٥٢٣ مدينة.\nع: نسخة خزائنية بصنعاء، على فيلم بدار الكتب المصرية.","vol":"المقدمة","page":23},{"text":"وربما قيل إنه كان يمكن الاكتفاء بالنسخة التي كتبها ابن حجر ذاته بخط يده، وهى نسخة الظاهرية (ظ)، لكن تبيّن لي أنها لا تعدو أن تكون \"مسودة\"، أولى كتبها لنفسه، هذا بالإضافة إلى الإشارات القلمية التي دوّنها ابن حجر مما يشير إلى ذلك، وأذكر على سبيل المثال أنه في ترجمة رقم ٤ في وفيات سنة ٧٨٦ هـ كتب \"يحوَّل من سنة ٧٨٥\"، ويلاحظ أيضا في وفيات هذه السنة كما جاءت في نسخة ظ - أنها لم ترتب أبجديا فترجمة رقم ١ سنة ٧٨٦ جاءت في ظ بعد رقم ١٠، وقد لاحظ هو نفسه ذلك فكتب أمامها \"ترتب\"، مما يُفهم منه في يُسرٍ أنه جعلها مسودّةٌ، وقد اعتزم - لو أن الوقت أَسعفه والعمرَ مُدَّ له أن يجعلها في نسق كالذي اصطنعه في الدرر الكامنة، ثم سار على نهجه فيه تلميذه السخاوى في الضوء اللامع من حيث الترتيب الأبجدى في اسم الشخص ثم أبيه ثم جده وهكذا دواليك حيث اقتضَت الضرورة وألحَّت أن \"أُرتب\" التراجم حسب حروف المعجم حين يُعْوِز هذا الترتيب.\nوحين ترجم لشاه شجاع (وهى الترجمة رقم ١٤ لوفيات سنة ٧٨٧ ص ٣٠٦ من هذا الجزء) جاء في ظ: \"شاه شجاع صاحب شيراز وبلاد فارس، كان عالمًا فاضلًا محبًّا للعلماء والعلم، كتب الخط الفائق وشارك في العلم\"، ثم أضاف في ورقة منفصلة (ورقة ٦٩ أ من نسخة ظ) الترجمة الواردة هنا داخل الإنباء رقم ١٤ وذلك مع شيءٍ من التغيير في بعض النسخ الأخرى.\nومما يدلّ على أن نسخة ظ هي المسودّة أنه كتب في ورقة ٦٧ ا منها في الصلب: \"شرف الدين الأنطالى باللام، كان من الصوفية البسطامية\"، ثم عاد في هامش نفس الصفحة فكتب الترجمة الواردة في المتن فيما بعد رقم ٢٨ ص ٣٠٠ هنا باسم \"محمود\"، وهي لنفس المترجم.\nوفى أثناء دراستي للدكتوراه في جامعة لندن، أشار عليّ الأستاذ الدكتور برنارد لويس أن أُلحِق الرسالة الأَصليّة بنشر قسم من \"إنباء الغمر\"، وشاركه هذه الإشارة الأستاذان سير هاملتون جب، وهارولد بووين ثم زكَّى هذه الفكرة المستشرق الإيطالي الأستاذ ديلافيد، الذي بذل لي من وقته وجهده الكثير أثناءَ وجودى برومة فيسّر لي مكتبته الخاصة ومكتبة الفاتيكان، فاستجبتُ لهم جميعًا مرحبًا، وأقبلتُ على العمل إقبالًا ظلّ ملازمى منذ سنة ١٩٥٤ حتى الآن، فوثَّق معرفتي بابن حجر وحياته وأسلوبه وأقام وشيجةَ صداقةٍ عندى نحوه، ولقد وجدتني مضطرا - في لندن - إلى استعمال نسخة ظ فتفضلت جامعة عين شمس فبعثَت إليّ مشكورةً بصورةٍ كاملة منها هي اليوم في مكتبة كلية الآداب بها، ولقد","vol":"المقدمة","page":24},{"text":"أُتيح لي أثناءَ دراستي بالخارج أن أُقارن محتويات نسخة ظ بكثيرٍ من نسخ المخطوطة في رومة (مكتبة الفاتيكان) والمتحف البريطاني بلندن والمكتبة الأهلية بباريس وأرانى مدينا بالفضل الكبير لأصدقائي في هذه الدور وللعاملين بها فقد يسّروا لي سبل الاطلاع على ما أريد، ولم يبخلوا عليّ بما أردت وفوق ما كنتُ أريد دون مَنٍّ ولا ضجر. كذلك أشكر أعضاءَ لجنة إحياء التراث الإسلامي بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية فتمد رأوا أن يكون \"الإنباء\" من بين ما تقوم اللجنة بنشره.\nولقد نسخْتُ نسخة ظ، ثم قارنتها بالنسخ الأخرى التي هَيَّأَ لي الوقت توفّرها في مصر أو الخارج وجعلت التقدمة في النشر لما كتبه ابن حجر بخط يده إلا حيث اختلف الرسم فيوضع الصحيح مع الإشارة في الهامش إلى ما بين النسخ من اختلاف، وضبطت الأعلام بقدر ما وسعنى الجهد، كما رجعت في المادة التاريخية التي تضمنتها أخبار \"الإنباء\"، إلى حوليات ذلك العصر من مشاهدى العيان لهذه الحقبة ممن لا زالت كتب معظمهم رهن الخطيات في دور الكتب في القاهرة والاسكندرية ولندن وكمبردج وأكسفورد وباريس ورومة والفاتيكان وليدن وتركيا وكذلك أفلام قسم المخطوطات بالجامعة العربية كما رجعتُ أيضا إلى الأبحاث الحديثة التي وضعها بعض المستشرقين والمؤرخين من الكاتبين بالعربية أو الإنجليزية أو الفرنسية وأشرت إلى ذلك كله في الحواشي في موضعه الخاص به.\nأما الأعلام الذين ورد ذكرهم في ثنايا \"إنباء الغمر\" من الفقهاء والعلماء والمحدّثين والرواة ورجال السياسة والدين والعامة فقد رجعتُ إلى تراجمهم في الكتب المطبوعة والخطيّات، متجنّبا الإطالة ومكتفيا بإحالة القارئ إلى تلك المظان - إلّا حيث يتطلب النص شرحًا وإيضاحا، والعَلَمُ تحقيقا - واتبَعْتُ ذلك الطريق حتى لا تتخم الحواشي وتطغى على المتن، وسيجد القارئ في نهاية هذا الجزء - وهو أول أجزاء تكمل بها الإنباء مطبوعة - ثبتًا بالمصادر والمراجع التي استشرتها في إخراج هذه النسخة أما الفهارس التفصيلية لأسماء الأعلام والأماكن والوظائف والكتب الواردة فقد أرجأتها إلى نهاية الجزءِ الثالث هذا من التقسيم للإنباء.\nوبعد فأرجو أن أكون قد وفِّقتُ في إخراج هذه النسخة، وما التوفيق إلا من الله، عليه توكلت وإليه أنيب.\nالقاهرة في أول يناير ١٩٦٩\nحسن حبشي","vol":"المقدمة","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>نسخ المخطوطة التي روجعت في تحقيق هذا الجزء</span>\nظ: الظاهرية بدمشق وهى مسودة المؤلف وبخط يده رقم ٢٤١ تاريخ.\nع: نسخة خزائنية بصنعاء، على فيلم بدار الكتب المصرية.\nز: النسخة الأزهرية (مكتبة الجامع الأزهر برقم ٧١٠ تاريخ).\nك: نسخة بمكتبة أحمد الثالث بتركيا ٢٩٤٢ - ١\nل: نسخة المتحف البريطاني بلندن رقم ٧٣٢١.  Add .\nف: نسخة بالمكتبة الأهلية بباريس رقم ١٦٠١.\nهـ: نسخة بالسعيدية. حيدر أباد الهند، رقم ٩٤ تاريخ.\nش: نسخة المدينة المنورة، رقم ٥٢٣ مدينة.","vol":"المقدمة","page":26},{"text":"بداية مخطوطة الإنباء بالظاهرية بدمشق، وهى بخط ابن حجر نفسه وفى أزمنة مختلفة (انظر المتن، ص ٣ - ١١)","vol":"المقدمة","page":27},{"text":"(من مخطوطة الظاهرية بخط ابن حجر، انظر المتن صفحة ١٠٢ - ١٠٦)","vol":"المقدمة","page":29},{"text":" (مثالان من خط ابن حجر وإبراهيم البقاعي، انظر مقدمة المتن)","vol":"المقدمة","page":31},{"text":"﷽\nوصلى الله (^١) على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nالحمد لله الباقى وكل مخلوق يفنى، الواقى ولو أعرض عن (^٢) عبده لما استغنى. سبحانه له الصفات العلى والأسماءُ الحسنى، قسم الأرزاق والآجال في الطرفين (^٣) والأثنا. وقدّر الأحوال خوفًا وأمنا. وكل عنده لأجل مسمى، وقد أحاط (^٤) علما فلكل أقصى وأدنى. أحمده وأستعينه وحق لعبده أنه محامده يعني، ولا يحصى الثناء عليه ولو أثنى العبد ما أثنى.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: شهادةً ترفع قائلها إلى المقام الأسنى.\nوأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى الثقلين إنسا وجنا، المنعوت بأكرم الأخلاق وأطيب الأعراق من هنا (^٥) وتمنّى، المرتقى إلى المراتب العلية حتى كان قاب قوسين أو أدنى، ﷺ وعلى آله وصحبه الذين هاجروا وهجروا، وأوذوا (^٦) ونصروا، فسبق الآباء وتلاهم الأبنا، صلاة وسلاما يتلازمان (^٧) فليلتزمان لمديمهما بالحسنى.\nأما بعد، فيقول العبد الضعيف أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن حجر العسقلاني الأصل. المصريّ المولد. القاهريّ الدار: هذا تعليق جمعت فيه حوادث الزمان الذي أدركتُه منذ مولدى سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وهلم جرا،\n_________\n(^١) في ز \"رب يسر، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه\"، وفى ع \"رب يسر وهون وأعن واختم بخير يا كريم، اللهم صل على سيدنا محمد\"، وفى هـ \"رب يسر وأعن واختم بخير يا كريم\"، وفى ك \" .... على سيدنا محمد خير خلقه\".\n(^٢) \"عن عبده\" ساقطة من ظ.\n(^٣) في ك \"الطرس الأثنى\".\n(^٤) \"وقد أحاط علما للكل\" في ك، وقد سقطت من ز، ع.\n(^٥) في ك \"من دنا وتمنا\" وفى هـ \"من هنا وهنا\" بتشديد نون هنا الثانية.\n(^٦) في ع، ز، ك، هـ \"وأووا\"، وهذا منظور فيه إلى الآية الكريمة \"والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض\"، سورة الأنفال، آية رقم ٧٢.\n(^٧) في هـ \"متلازمان\" … وفي الأصل فليتزمان.","vol":"1","page":3},{"text":"مفصلا في كل سنة أحوال (^١) الدول من وفيات الأعيان، مستوعبا لرواة الحديث خصوصا من لقيته أو أجاز لي، وغالب ما أودعته فيه ما شاهدته أو تلقّفْته ممن أرجع إليه أو وجدته بخط من أثق به من مشايخي ورفقتي كالتاريخ الكبير (^٢) للشيخ ناصر الدين بن الفرات وقد سمعتُ عليه جملة من الحديث، ولصارم الدين إبراهيم بن دقماق (^٣) وقد اجتمعت به كثيرًا وغالب ما أنقله خطه من خط ابن الفرات عنه، وللحافظ العلامة شهاب الدين أحمد بن علاء الدين حجى (^٤) الدمشقى وقد سمعت منه وسمع منِّي، والفاضل البارع المتفنِّن تقى الدين أحمد بن علي المقريزى (^٥)، والحافظ العالم شيخ الحرم تقى الدين محمد بن أحمد بن علي الفاسي (^٦) القاضي المالكي بمكة، والحافظ المكثر صلاح الدين خليل بن محمد بن محمد الأقفهسي (^٧) وغيرهم.\nوطالعت عليه تاريخ القاضي بدر الدين محمود العيني (^٨)، وذكر أن الحافظ عماد الدين ابن كثير (^٩) عمدته في تاريخه وهو كما قال، لكن منذ قطع ابن كثير صارت عمدته على تاريخ ابن دقماق، حتى يكاد يكتب منه الورقة الكاملة متوالية وربما قلّده فيما يهِم فيه حتى في اللحن الظاهر مثل \"أُخلع على فلان\"، وأعجب منه أن ابن دقماق يذكر في بعض الحادثات ما يدل على أنه شاهدها فيكتب البدر كلامه بعينه بما تضمنه، وتكون تلك الحادثة وقعت\n_________\n(^١) \"أحوال الدول\" غير واردة في ز.\n(^٢) المقصود بذلك كتاب تاريخ الدول والملوك لابن الفرات (٧٣٥ - ٨٠٧ هـ) الذي نشر بعض أجزائه الأخيرة الدكتوران قسطنطين زريق ونجلاء عز الدين.\n(^٣) هو إبراهيم بن محمد بن دقماق المؤرخ المصرى المتوفى سنة ٨٠٩ هـ.\n(^٤) هو أحمد بن حجى بن موسى السعدي الحسباني الدمشقى المتوفى سنة ٨١٦ هـ، وقد ذيل كتابا في التاريخ على الذهبي بدأ فيه من سنة ٧٤١ هـ حتى سنة ٨١٥ هـ، انظر الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٧٠.\n(^٥) هو تقي الدين أحمد بن علي المقريزى المتوفى سنة ٨٤٥ هـ والمعروف بمؤرخ الديار المصرية، وصاحب السلوك، والخطط وغيرهما.\n(^٦) ولد الفاسي بمكة سنة ٧٧٥ هـ، ورحل كثيرا في طلب الحديث، ووصفه ابن حجر في معجمه بأنه لم يكن في الحجاز مثله، وقد اهتم بالتاريخ وبأخبار مكة خاصة، وله فيها كتاب \"شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام\"، \"والعقد الثمين في تاريخ البلد الأمين\"، ومات سنة ٨٣٢ هـ.\n(^٧) كانت بينه وبين ابن حجر مودة وسمع كل منهما على الآخر، ومات سنة ٨٢٠ هـ.\n(^٨) يقصد بذلك عقد الجمان للعينى المتوفى سنة ٨٥٥ هـ، انظر الضوء اللامع ١٠/ ٥٤٥.\n(^٩) هو عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي صاحب كتاب البداية والنهاية في التاريخ، وسيورد ابن حجر ترجمته في وفيات سنة ٧٧٤ هـ.","vol":"1","page":4},{"text":"بمصر وهو بعيد (^١) في عينتاب (^٢)، ولم أتشاغل بتتبع عثراته، بل كتبتُ منه ما ليس عندى، مما أظن أنه اطلع عليه من الأمور التي كنّا نغِيب عنها ويحضرها، وسمّيتُه:\nإِنْبَاءِ الغُمْرِ: بِأَنْبَاء (^٣) العُمْرِ\nوالله أسأل أن يختم لنا بخير.\n* * *\nوهذا الكتاب يحسن من حيث الحوادث أن يكون ذيلا على ذيل (^٤) تاريخ الحافظ عماد الدين بن كثير، فإنه انتهى في ذيل تاريخه إلى هذه السنة؛ ومن حيث الوفيات أن يكون ذيلًا على الوفيات التي جمعها الحافظ تقى الدين بن رافع (^٥) فإنها انتهت أيضا إلى أوائل هذه السنة، وعلى الله تعالى أعتمد، ومن فيض كرمه أستمد وهو المستعان، وعليه التكلان.\nثم قدّر الله سبحانه لي الوصول إلى حلب (^٦) - حرسها الله تعالى - في شهر رمضان سنة ست وثلاثين [وثمانمائة]، فطالعتُ تاريخها الذي جمعه الحاكم بها العلّامة الأوحد الحافظ. علاء الدين (^٧) ذيلًا على تاريخها لابن العديم وقد بيض أوائله، فطالعْتُه كله من المبيضة ثم من المسودة، وأَلحَقتُ فيه أشياء كثيرة، وسمعتُ منه أيضا وسمع منِّي، متّع الله ببقائه.\n* * *\n_________\n(^١) في ظ، هـ \"بعد\".\n(^٢) عينتاب التي ينسب إليها المؤرخ العينى، قلعة حصينة ورستاق قرب حلب، كما أن رستاقها دلوك، راجع ابن الحق البغدادي: مراصد الاطلاع ٢/ ٩٧٧.\n(^٣) في ظ \"انباء\" بدون همزة للألف الأولى، ولكن توجد نقطة فوق النون وفى هـ \"أبناء\".\n(^٤) \"ذيل\" غير واردة في ظ.\n(^٥) راجع ترجمته في وفيات ٧٧٤ هـ، وفى الدرر الكامنة لابن حجر ٣/ ١١٧٦، وابن قاضي شهبة: الأعلام بتاريخ أهل الإسلام (صورة شمسية بدار الكتب المصرية) ورقة ١٢٢٤، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٦/ ٢٣٤، هذا وقد نشر له عباس العزاوي كتاب \"تاريخ علماء بغداد\" المسمى \"منتخب الآثار\"، بغداد ١٩٣٨.\n(^٦) وذلك صحبة الحملة التي قام بها الملك الأشرف برسباي، ولكنها لم تؤد إلى نتيجة، وقد كان من رأى ابن حجر الذي لم يبخل به علي برسباى هو ألا جدوى من هذه الحملة.\n(^٧) أمامها في هامش هـ \"أبي عثمان بن خطيب الناصرية الشافعي\"، وتحتها أمام ابن العديم \"وأظن أنه صاحب كتاب المستطرف في كل فن مستظرف\".","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة</span>\nاستهلّت والخليفة، المتوكل المعتضد محمد بن المكتفى بن الحاكم العباسي.\nوسلطان الديار المصرية؛ الأشرف شعبان بن الأمير حسين بن الملك الناصر محمد بن الملك (^١) المنصور قلاون النجمي (^٢) الصالحي.\nومدبّر المملكة، منكلي بُغَا (^٣)، والدوادار الكبير طُشْتُمُر (^٤)، ونائبه بدمشق منجك (^٥) [اليوسفى]، ونائبه بحلب؛ أشِقْتَمِر (^٦) ثم نُقل عن قريب لطرابلس واستقر أيْدَمر (^٧).\nوصاحب (^٨) مكة؛ عجلان بن رُمَيْثة، وسيأتي نسبه في سنة وفاته.\nوصاحب المدينة؛ عطية (^٩) بن منصور بن جماز بن هبة الحسيني.\n_________\n(^١) بعدها في ز \"الأشرف بن الملك\".\n(^٢) غير واردة في ظ، هـ.\n(^٣) هو منكلي بغا بن عبد الله الشمسى الذي رقاه الأشرف سعبان بن حسين واختصه حين ولاه حلب - بأمر جديد في الدولة المملوكية ذلك أنه أضاف إليه من عسكر الشام أربعة آلاف فارس \"لتبقى منزلته أكبر من منزلة نائب الشام\" على حد قول أبي المحاسن في المنهل الصافى ٣/ ٣٦٧ ا - ٣٦٧ ب؛ والدرر الكامنة ٤/ ٩٩٨، ويلاحظ هنا أن تعبير \"مدبر المملكة\" يقصد به وظيفة \"الأتابكية\".\n(^٤) لم يترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة إذ أن الترجمة الواردة هناك ٢/ ٢٠١٨ من قلم االسخاوي كما يستفاد من الحاشية في المرجع المذكور، ويلاحظ أن طشتمر بن عبد الله العلائي هذا هو أول دوادار في تاريخ الإدارة المملوكية صار أسير مائة مقدم ألف، راجع النجوم الزاهرة: ١١/ ٥٥. والمنهل الصافى ٢/ ٢٢٨ ا.\n(^٥) أبو المحاسن: المنهل الصافى ٣/ ٣٦٤ ا - ٣٦٦ ب.\n(^٦) أبو المحاسن: المنهل الصافى ١/ ٢٢٧ ا، ولعل أهم عمل قام به أشقتمر في الدولة المملوكية هو نجاحه في إتمام فتح \"سيس\" وإزالته الدولة الأرمنية، ويلاحظ المشتغلون بالتاريخ المملوكي أهمية هذا الفتح في أن \"سيس\" أصبحت نيابة عقب الفتح المصرى مباشرة.\n(^٧) هو الأمير أيدمر بن عبد الله الأنوكي المعروف عند الحلبيين في وقته: \"بسلام عليكم\"، الدرر الكامنة ١/ ١١٢٧، والمنهل الصافى ١/ ٢٨٩ ب.\n(^٨) ربما كان لكلمة \"صاحب\" هنا دلالة تختلف عن دلالتها في غير هذا الموضع وسبب ذلك أن عجلان بن رميثة وأخاه ثقبة عمدا في سنة ٧٤٤ هـ إلى شراء إمرة مكة من أبيهما رميثة - حين كبر وضعف - بستين ألف درهم وصار لكل منهما الحكم. راجع الفاسي: العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، ورقة ١١٣ ب، وابن دحلان: أمراء البيت الحرام، ص ٣١ - ٣٢، والمنهل الصافي ٢/ ٣٧٦ ا - ب.\n(^٩) هكذا في ظ، ل، ز، ك، ولكنه \"عطيفة\" في المنهل الصافي ١/ ٤٤٩ أ.","vol":"1","page":6},{"text":"وصاحب البلاد اليمنية: الأفضل عباس (^١) بن المجاهد على بن المؤيد داود بن المظفر يوسف ابن المنصور عمر بن علي بن رسول.\nوصاحب ماردين؛ الملك المظفر داود (^٢) بن الصالح محمود بن الغازي الأرتقي.\nوصاحب حصن كيفا (^٣)؛ الملك الصالح أبو بكر (^٤) بن العادل غازي بن العادل مجير الدين محمد بن الكامل أبي بكر بن الموحد عبد الله بن المعظّم توران شاه بن الصالح أيوب ابن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب.\nوصاحب الروم؛ مراد بك بن عثمان التركماني.\nوصاحب العراق؛ أويس بن الشيخ [حسن بن الشيخ] (^٥) حسين بن آقبغا: ونائبه على تبريز ولده السلطان حسين (^٦).\nوصاحب أرزن (^٧) الروم؛ القاهر على بن المنصور جلال الدين بن عماد الدين السلجوقي.\nوصاحب خراسان وبلاد العجم والشرق؛ تيمور الملقب \"باللنك\" (^٨)، وقد عاث فيها بالنهب والتخريب.\n_________\n(^١) توفي الأفضل عباس سنة ٧٧٨ هـ، راجع المنهل الصافى ٢/ ٢٥٣ ب - ٢٥٤ ا؛ هذا وللأفضل كتاب \"العطايا السنية في ذكر أعيان اليمنية\" وهو مخطوط بدار الكتب المصرية ضمن مجموعة رقم ٣٥١ تاريخ.\n(^٢) راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٦٧٨ وحاشية رقم ٧ به، ويستفاد من كتاب تاريخ ماردين لعبد السلام المارديني (مخطوط بدار الكتب المصرية) ورقة ١٢٦ ب - ١٢٧ ا أنه كانت للمظفر هذا أخت تدعى \"دنيا خاتون\" تاقت إلى السلطان وكانت مسموعة الكلمة، فشجعها بعض الوزراء على التطلع إلى احتجان السلطة لنفسها دون أخيها الذي قبضت عليه وحبسته، ولكن لم يطل حبسه فخرج من السجن وقبض عليها وقتلها، وليس في المراجع التي بين أيدينا - ما ترجم منها له أو لولده عيسى - ما يشير إلى شيء من هذه الأحداث، راجع أيضا المنهل الصافى ٢/ ٨٠ ب، ٣/ ٤٩٥ ا - ٤٩٦ ب.\n(^٣) بلدة وقلعة يبين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر، انظر مراصد الاطلاع، ١/ ٤٠٧.\n(^٤) هو من نسل صلاح الدين الأيوبى.\n(^٥) أضف ما بين الحاصرتين للتصحيح من العزاوي: العراق بين احتلالين ٢/ ١٣٧، انظر الدرر الكامنة ١/ ١٠٩٢، والمنهل الصافى ١/ ٢٧٢ ب - ٢٧٣ ا.\n(^٦) راجع المنهل الصافي ٢/ ٤١ ب - ٤٢ ا.\n(^٧) هي بلدة من بلاد أرمينية، راجع مراصد الاطلاع، ١/ ٥٥، وانظر أيضا لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد (مطبعة بغداد).\n(^٨) \"اللنك\" في ز.","vol":"1","page":7},{"text":"وصاحب فاس؛ أبو فارس عبد العزيز بن أبي الحسن المريني (^١).\nوصاحب الأندلس؛ ابن الأحمر (^٢).\nوصاحب تلمسان؛ [أبو حمو موسى (^٣) بن يوسف] الحفصي.\nوصاحب تونس؛ [أبو العباس أحمد المستنصر (^٤) ٧٧٢ - ٧٩٦ هـ].\nوالقضاة بمصر: الشافعي البهاءُ أبو البقاء (^٥)، والحنفى السراج الهندى (^٦)، والمالكي البرهان الإخنائي (^٧)، والحنبلي نصر الله.\nوكاتب السر البدر محمد (^٨) بن فضل الله، وناظر الجيش؛ محب الدين، والوزير فخر الدين بن التاج موسى بن أبي شاكر.\nوقضاة دمشق؛ الشافعي الكمال المعرى (^٩)، والحنفى نجم الدين بن العزِّ (^١٠)، والمالكي الزين بن المارداني (^١١) والحنبلي علاء الدين العسقلاني (^١٢).\n_________\n(^١) راجع ترجمته في كتاب تواريخ مدينة فاس (طبعة بالرم ١٨٧٨) ص ٥٤، وكذلك في ابن أبي العافية: جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام مدينة فاس، ص ٢٦٨، والسلوك للمقريزي، ورقة ٧٦ ب - ٧٧ ا، وشذرات الذهب ٦/ ٢٣٢.\n(^٢) سترد ترجمته في وفيات سنة ٧٩٣.\n(^٣) الإضافة من زامباور: معجم الأنساب، ١/ ١١٩.\n(^٤) فراغ في جميع النسخ وقد أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة زامباور، شرحه ١/ ١١٦.\n(^٥) هو قاضي القضاة محمد بن عبد البر بن يحيى السبكي، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٧٧٧ هـ، راجع أيضا الدرر الكامنة ٣/ ١٣١٦؛ المنهل الصافي ١٣/ ١٧١ ا - ب.\n(^٦) سترد ترجمته مطولة في وفيات هذه السنة، راجع أيضا ابن حجر: رفع الإصر عن قضاة مصر، ورقة ١٩٩ ب - ٢٠٠ ب.\n(^٧) هو إبراهيم بن محمد بن أبي بكر، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ١٥٦، والمنهل الصافي ١/ ١٣٠ ا، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٠.\n(^٨) \"محمد\" غير وارد في ز.\n(^٩) هو كمال الدين عمر بن عثمان بن هبة الله المتوفى سنة ٧٨٣ هـ، انظر هنا وفيات هذه السنة والدرر الكامنة ٣/ ٤١٦، وقضاة دمشق لابن طولون الصالحي، ص ١١١.\n(^١٠) يعنى بذلك ابن الكشك.\n(^١١) في ز، هـ \"الماروني\".\n(^١٢) هو قاضي قضاة الحنابلة نصر الله بن أحمد بن محمد الكناني العسقلاني الذي ظل في ولاية القضاء استقلالا منذ سنة ٧٦٩ حتى وفاته عام ٧٩٥ هـ، وهو واحد ممن تفقه عليهم ابن حجر وذكرهم في المعجم المفهرس والدرر الكامنة ٤/ ١٠٦٨، راجع أيضا السلوك للمقريزي، ورقة ٢٣٤ ا، والمنهل الصافي ٣/ ٣٨٠ ب - ٣٨١ ا.","vol":"1","page":8},{"text":"وكاتب السر؛ فتح الدين بن الشهيد (^١)، وناظر الجيش، تاج الدين بن مشكور، والوزير ناج الدين بن شمس الدين بن التاج.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-5>فمن الحوادث في هذه السنة:</span>\nكائنة شمس الدين الركراكي (^٢) أحد فضلاءِ (^٣) المالكية، وكان من الطلبة بالشيخونية (^٤) فوقع (^٥) بينه وبين شيخها أكمل الدين فقام عليه، ورفعه إلى الحكام وادعى عليه بما يقدح في الشريعة (^٦)، وعُقد له مجلس لذلك عند أُلْجَاي ثم حقن دمه ونُفى إلى الشام (^٧)، ثم آل أمره إلى أن ولى قضاءَ المالكية بعد مدة كما سيأتي.\nوفيها كائنة بعادة القبطى مشارف المواريث (^٨) الحشرية، أدُّعِيَ عليه بأشياء منها أنه يديم ترك الصلاة، فحكم بعض المالكية بقتله فقُتِل وطيف برأسه، وكان الرهوني (^٩)\n_________\n(^١) راجع النجوم الزاهرة ١١/ ٥٢،  Wiet Secretaires de Chancelier P. ١، ٣، ٤ Nos. I، III، &amp; IV.\n(^٢)  هو قاضي قضاة المالكية فيما بعد محمد بن يوسف الركراكي المغربي الأصل، وكان شديدا في الحق، أنكر على منطاش ما أراده من فتوى بتكفير برقوق رغم مصادقة ابن خلدون والسراج البلقيني، وكانت شخصيته مبعث خلاف في تقدير المؤرخين إياه، ويستفاد مما ذكره المقريزى في الخطط ٢/ ٤٣٣، أن الكثيرين كانوا يعتقدونه وأن له زاوية تحمل اسمه، راجع المنهل الصافي ٣/ ٣٢٠ ا، السلوك ورقة ٢٢٤ ب، رفع الأمر ورقة ٢٥٨ ب - ٢٥٩ ب.\n(^٣) \"الفضلاء\" في ز.\n(^٤) راجع عنها المقريزي: الخطط، ٢/ ٣١٣.\n(^٥) عبارة \"فوقع .... إلى الحكام\" غير واردة في ظ.\n(^٦) الظاهر أن ما طبع عليه الركراكي من الاعتداد بنفسه واستهتاره بالكبار أوغر الصدور عليه حتى \"أغروا به وتعصبوا عليه وكتبوا فيه محاضر ونسبوه إلى العمل بالسحر والنجوم\" كما يقول ابن حجر في رفع الإصر، ورقة ٢٥٨ ب - ٢٥٩ ا.\n(^٧) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ، ولكن جاء فيها \"ثم عاد بعد مدة\".\n(^٨) الحشرية هم الذين يموتون بلا وريث وحينذاك تؤول متعلقاتهم إلى بيت المال، وكان لهم ديوان خاص بهم عرف بديوان المواريث الحشرية، وفى مرسوم سنة ٧٠٠ هـ الخاص بتنظيم المعاملات الوراثية لأهل الذمة إشارة إلى تضخم أموال هذا الديوان، راجع ابن مماتي: قوانين الدواوين، ص ٣٠٦، ٤٥٣، والقلقشندي: صبح الأعشى، ٤/ ٣٣، ١٣/ ٣٨٥،  Quatremere: Histoire des Soultans Mamlouks، t. II. pt. I، p. ١٣١، No. ١٦،\nأما \"المشارف\"، فاصطلاح مملوكي لمن يتولى الإشراف على هذا الديوان.\n(^٩) هو يحيى بن عبد الله الرهونى من أئمة المالكية، وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة، ورغم موقفه هذا فقد ضربت عنق \"بعادة\" في أول جمادى الأولى، راجع السلوك للمقريزي، ورقة ٧٢ ب، والدرر الكامنة لابن حجر ٤/ ١١٦٤.","vol":"1","page":9},{"text":"قد تَعصب له وأفتى بحقن دمه فلم يُقْبل منه. وفى ذلك يقول شهاب الدين بن العطار (^١):\nأَضْحَى بِعَادَة يُخْفِي … كُفْرًا وَيُبْدِي عِبَادَهْ (^٢)\nوَلَوْ تَشَهَّدَ قَالُوا … والله مَاذا بعَادَهْ\nوفيها زاد النيل زيادة مفرطة. وثبت إلى أيام (^٣) من هاتور. فاجتمع جماعة بالجامع الأزهر وجامع عمرو: وسألوا الله تعالى في هبوطه وكرروا ذلك، فهبط، وزرع الناس، وقال في ذلك شهاب الدين بن العطار وشهاب الدين بن أبي حَجْلة (^٤) مقامته المشهورة.\nوفيها أمر السلطانُ الأشرافَ أن يمتازوا عن الناس بعصائب (^٥) خضر على العمائم، ففُعل ذلك في مصر والشام وغيرهما. وفى ذلك يقول أبو الله عبد [محمد بن (^٦) أحمد] بن جابر الأندلسي الأَعمى نزيل حلب:\n_________\n(^١) هو أحمد بن محمد الدنيسرى أبو العباس بن العطار، وسترد ترجمته هنا في الأنباء في وفيات سنة ٧٩٤ هـ.\n(^٢) في ظ، هـ \"عناده\" والصواب ماذكرناه.\n(^٣) في نشق الأزهار (مخطوطة المتحف البريطاني) ورقة ٢١٥ ب \"اخر هاتور\"، أما ابن شهبة: الأعلام، ورقة ٢٠٩ ا، فيقول إنه \"استمر على حاله إلى أن انقضى شهر بابه ودخل هاتور\"، وفى السلوك، ورقة ٧٢ ب، \"وثبت حتى مضى من هاتور عدة أيام\"، هذا وقد بلغ الفيضان ٢٢ ذراعًا واستمر ثابتا إلى آخر هاتور (= ٢٧ نوفمبر ١٣٧١)، راجع تقويم النيل لأمين سامي ١٨٨٠١، والتوفيقات الإلهامية، ص ٣٨٧، ٣٨٩، ويلاحظ أن نشق الأزهار أورد بيتين لابن الصاحب يقول فيهما:\nطغى النيل عن حد عاداته … وعلمنا الجهل في العالمين\nفصرنا نكشف عوراتنا … وكنا نخوض مع الخائضين\n(^٤) هو الشاعر الأديب أحمد بن يحيى بن أبى بكر المولود بتلمسان من المغرب، وقدم إلى مصر وتولى مدرسة الأمير منجك اليوسفى، وكانت بينه وبين ابن الفارض خصوصة، راجع الدرر الكامنة ١/ ٨٢٦، والأعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٢٣ ا، والمنهل الصافى ١/ ١٦٩ ب.\n(^٥) العصابة في اللغة - بكسر العين - العمامة، والجمع عصائب، وقد سماها جواهر السلوك في سياسة الخلفاء والملوك (مخطوط بالمتحف البريطانى) ورقة ٢٦٣ ب، س ٥ \"شطفات\"، وعرف دوزى الشطفة في الاصطلاح المملوكي بأنها:\nLa piéce d'étoffe qui en forme la partie essentielle، ce drapeau flattait au dessus de la tête du Sultan et formait l'attribut de la Souver aineté، on l'appelait aussi \"  عصابة  Supp. Dict. Ar. I، p. ٧٥٩\nوانظر أيضا ابن أبي حجلة في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٧، وتاريخ البدر للعينى (مخطوطة بالمتحف البريطاني) ورقة ٢٨٥ ا، ٢٢٧.  Quatremite: op.cit: I، pt. I، p\n(^٦)  الإضافة من تاريخ البدر للعينى، ورقة ٨٥ ا، والعمرى: الآثار الجلية في الحوادث الأرضية. مخطوط بالمتحف البريطاني. ورقة ٥٨ ا.","vol":"1","page":10},{"text":"جعلوا لأبناء الرَّسُولِ علامَةً … إن العلامةَ شأنُ من لم يشهر (^١)\nنور النبوة في كريم وجوههم … يعني الشريف عن الطراز الأَخضر\nوقال في ذلك جماعة (^٢) من الشعراء ما يطول ذكره، ومن أحسنها قول الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بركة الدمشقى المزين، وأنشدني إياه إجازة:\nأطرافُ تيجان أتتْ من سندسٍ … خضر كأعْلامٍ (^٣) على الأشرافِ\nوالأشرف السلطان خصّهُمُوا (^٤) بها … شرفا ليفرقهم عن (^٥) الأطراف\n* * *\nوفي صفر استقر شرف الدين موسى بن أرقطاى في نبابة صفد عوضا عن علم دار.\nوفيها استقر شمس الدين بن الصائغ (^٦) الحنفى في قضاء العسكر (^٧) و[في] تدريس (^٨) التفسير بجامع ابن طولون عوضًا عن السراج الهندى (^٩) بعد موته.\nواستقر في تدريس مدرسة الشافعي بهاء الدين أبو البقاء عوضا عن بهاء الدين السبكي (^١٠).\n_________\n(^١) في ظ \"يسفر\"، وفى ز \"يشتهر\".\n(^٢) راجع أمثلة من الشعر الذي قيل في هذه المناسبة في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٦ - ٥٧ (وطبعة بوبر ٥/ ٢١٧) وتاريخ البدر للعيني، ورقة ٨٥ ا، والعمرى: الآثار الجلية في الحوادث الأرضية، ص ١٥٨.\n(^٣) في ل، ع، ز، ك \"بأعلام\" راجع أيضا النجوم الزاهرة ٥/ ٢١٦، على أنه يلاحظ أن هذين البيتين قد نسبها العيني في عقد الجان، ٢٢/ ١٦٥، إلى الحسن بن حبيب الحلبي.\n(^٤) خصصهم\" في تاريخ البدر للعينى، ورقة ٨٥ ا،\n(^٥) \"من\" في ز، هـ. وفى النجوم الزاهرة ١١/ ٥٦: … خصصهم بها شرفا لتعرفهم من الأطراف.\n(^٦) هو محمد بن عبد الرحمن بن علي المصرى الحنفى المعروف بابن الصائغ، وهو جد المقريزى لأمه وقد تولى من المناصب الهامة إفتاء دار العدل، راجع عنه السلوك، ورقة ٨٧ ب، والدرر الكامنة ٣/ ١٣٤٧، والاعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٢٦ ا - ب، والمنهل الصافي ٣/ ١٧٧ ا - ١٧٨ ا.\n(^٧) فيما يتعلق بوظيفة قاضى العسكر راجع ابن فضل الله: التعريف بالمصطلح الشريف، ص ١٢٣ - ١٢٤،  Demombynes: La Syrie à l'epoque de Mamlouks. Introd.، p. Lxxvil، p. ١٦١; Ayalon: Structure of the Mamlouk Army. (BSOAS.، pt. III)، p. ٦٧.\n(^٨)  الجملة الواردة من هذه الكلمة حتى \"القرمى العفيفى\" في الصفحة التالية، س ٢، واردة في ع، ز على الصورة التالية \"وتدريس جامع ابن طولون عوضا عن بهاء الدين السبكي، واستقر كمال الدين السبكي في إفتاء دار العدل عوضا عن بهاء الدين أيضا، واستقر في تدريس الشيخونية عوضا عنه الشيخ ضياء الدين القرمى العفيف\" ووردت في ز \"وتدريس جامع ابن طولون عوضا عن بهاء الدين السبكي، واستقر كمال الدين السبكي في إفتاء دار العدل عوضا عن بهاء الدين\".\n(^٩) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٦/ ٢٢٨.\n(^١٠) ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٥٥٤، المقريزي: الخطط ٢/ ٣١٦، ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٦/ ٢٢٦.","vol":"1","page":11},{"text":"واستقر جمال الدين (^١) السبكي في إفتاء دار العدل (^٢) عوضا عن بهاء الدين أيضا، واستقرَّ في تدريس الشيخونية عوضا عنه الشيخُ ضياءُ الدين القرمى (^٣) العفيفي.\nوفيها استقر القاضي برهان الدين بن جماعة (^٤) في قضاء الشافعية عوضا عن أبي البقاء السبكي (^٥)، وكان ابتداءُ ذلك أن القاضي برهان الدين الإخنائي (^٦) بحث مع أبي البقاء، فقال أبو البقاء: \"لو كان مالك حيا لناظرْتُه في هذه المسألة\"، أو نحو ذلك، فزبره البرهان [الإخنائى] وقال: \"لو غيرك قالها لأوقعت فيه الفعل (^٧) \"، وتفارقا. فاتفق أن السلطان عزل أبا البقاء عقب ذلك عزلًا فاحشا (^٨)، فاستقر في الأَذهان أن ذلك ببركة الإمام مالك. وكانت صورة عزله أنه حضر دار العدل على العادة وذلك (^٩) في جمادى الأولى، فقام القضاة وتوجهوا إلى الجامع (^١٠) فجلسوا فيه على العادة في ذلك الوقت، فجاء شخص إلى أبي البقاء\n_________\n(^١) شذرات الذهب ٦/ ٢٤٢ وفي هـ \"كمال\".\n(^٢) راجع المقريزي: الخطط ٢/ ٢٠٥.\n(^٣) ترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة مرتين الأولى ٢/ ١٩٨٨ باسم \"ضياء الدين\"، والثانية باسم عبد الله ٢/ ٢١٤٣، انظر الشذرات ٦/ ٢٦٦.\n(^٤) الدرر الكامنة ١/ ٩٥، ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١١٢ - ١١٥، راجع أيضا ترجمته في المنهل الصافى ١/ ٧٨.\n(^٥) الدرر الكامنة ٣/ ١٣١٦، المقريزي: الخطط ٢/ ٤٨، قضاة دمشق، ص ١٠٦ - ١٠٧، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٥. هذا ويلاحظ أن ابن دقاق لم يذكر في كتابه \"الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين\" من أحداث سنة ٧٧٣ هـ سوى هذا الخبر.\n(^٦) ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ١٥٦، أبو المحاسن: المنهل الصافي ١/ ١٣٠.\n(^٧) في السلوك، ورقة ٧٣ ا \"إيش أنت حتى تذكر مالكا؟، والله لو كان غيرك لفعلت به كذا، يعني القتل\".\n(^٨) أشار ابن حجر في رفع الإصر، ورقة ٢٣١ ب - ٢٣٢ ا إلى سبب هذا الغضب والعزل فذكر أن أبا البقاء كان يتصلب في الأحكام ولا يحابى أحدا من كبار الدولة فيما يتصل به من الأحكام، فاتفق أن الأشرف أراد أن يبتاع بيت كتبغا وهو وقف فالتمس من أبي البقاء إعمال الحيلة في إبطال الوقف فلم يجبه فعاوده في ذلك فأصر، ثم اتفق أنه خرج من الموكب ودخل السلطان القصر وأمر برده، فلا راه قال له: \"يا قاضي، لأى معنى أسألك في شيء لا مشقة عليك فيه فلا تقبل؟ \" فأجابه بغلظة: \"اسمع يا مولانا السلطان، إن كنت ما تعرفنى فأنا أعرفك بنفسي، والله الذي لا إله إلا هو لو علمت أحدا يصلح للقضاء في هذا العصر غيرى ما توليت\"، وخرج مغضبا بغير سلام؛ وحينذاك دس عليه أعداؤه فعزله السلطان وولى البرهان، والواقع أن هذا الموقف من أبى البقاء نادر المثال في ذلك العصر الذي تداعت فيه هيبة القضاة والقضاء حتى لقد كره البعض هذا المنصب، راجع في هذا  Wensink: The Refusal Dignity\n(^٩)  عبارة \"وذلك .. على العادة\" في السطر التالي غير واردة في ز.\n(^١٠) المقصود بذلك جامع القلعة ويعرف أيضا باسم جامع الناصر محمد بن قلاوون.","vol":"1","page":12},{"text":"فأسرّ إليه كلامًا، ثم التفت إلى رفقته من القضاة فقال لهم إن السلطان عزله وأمره بلزوم بيته (^١)، ففعل ذلك واستمرّ المنصب شاغرًا، إلى أن وصل الخطيب برهان الدين بن جماعة في خامس جمادى الآخرة.\nوكان برهان الدين - حين عُزل أبو البقاءِ - بدمشق زائرًا لأهله الأول من ربيع، ورجع بعد خمسين يومًا بعد أن فوّض له النائبُ نظرّ القدس والخليل، فخالفه البريدي في الطريق، فأمره النائب بلحاقه إلى القدس فلحقه، فخطب في السادس عشر من جمادى الأولى (^٢) خطبةً بليغة تعرَّض فيها لتوديعهم فأَبكاهم، وتوجه على البريد. فلما اجتمع بالسلطان عرض [السلطان] عليه المنصب فاشترط شروطًا كثيرة، فالتزم له السلطان بها، ولبس الخلعة وركب في حشمةٍ عظيمة وأُبهة زائدة، فراح الناس إلى تهنئته حتى القاضي المعزول فرحًا منه به لعلمه برياسته وحسن سياسته. وقرأتُ بخط تقى الدين الزبيرى (^٣) وأجازنيه: \"وكان منكلي بغا - نائبُ السلطنة - يعظِّم القاضي بهاءُ الدين السبكي، ولما عُزِل كان في الصيد فلما بلغه لم يسهل به، فلما عاد من الصيد اجتمع به بهاءُ الدين فأشار إليه أن يستقر قاضي الشام فامتنع فغضب منه، وكان منكلى بغا يبغض المعريَّ لما يعتمده من تناول الرشوة (^٤) فكان يحب عزله، فلما لم يوافقه بهاءُ الدين غضب منه فعزله من تدريس الفقه بالمنصورية (^٥) وعزل ابنه بدر الدين (^٦) من تدريس الحديث بالقبة، وكان (^٧) استقر فيه بعد موفق الدين، وقرر في الفقه شمس الدين\n_________\n(^١) أورد ابن حجر في رفع الإصر، ورقة ٢٣٢ ا، صورة العزل فذكر أن رجلا دخل المجلس الذي فيه أبو البقاء فأطبق دواة القاضي أبي البقاء وقال له: \"السلطان يأمرك أن تلزم بيتك\".\n(^٢) في ز \"الآخرة\" وهو خطأ.\n(^٣) هو القاضي تقى الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الزبيرى المحلى ويعرف بابن تاج الرياسة، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٨١٣ هـ، انظر السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٣٦٢، ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٧/ ١٠١،  Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ١٣٩١\n(^٤)  أشار ابن طولون في قضاة دمشق، ص ١١١ \"إلى أنه لم يكن عفيفا عن الأموال\"، راجع أيضا الدرر الكامنة ٣/ ٤١٦.\n(^٥) هي القبة المنصورية أو جامع السلطان المنصور قلاوون.\n(^٦) راجع السخاوى: الضوء اللامع ٩/ ٢٥٠، شذرات الذهب ٧/ ٣٧ - ٣٨.\n(^٧) يعنى بذلك بدر الدين السبكى.","vol":"1","page":13},{"text":"التبريزي: وفي الحديث ابن مرزوق التلمساني (^١). فلما مات [منكلى (^٢) بغا] واستقر أُلجاى ناظرَ المرستان (^٣) أعادهما (^٤) إلى الوظيفتين. وكان منكلى بغا يقوم في حق القاضي بهاء الدين القيام التام، حتى إنه لما عُزل طلب أمينَ الحكم وأُلزم بعمل المحاسبة وكشف المودع، وندب بدر الدين بن الخشاب (^٥) للتنقيب (^٦) على تصرف بهاء الدين، فحضر منكلي بغا يوم الموعد إلى المدرسة الصالحية (^٧) وكُشف المودع بحضرته فلم يظهر على بهاء الدين شيء\".\nوفى أواخر شهر رجب قُرر القاضي بهاء الدين أبو البقاء في (^٨) قضاء الشام عوضًا عن كمال الدين المعرى (^٩) فبلغه ذلك، فسافر إلى الحج ثم استعفى أبو البقاء فأُعفى، وأُرسلت إلى المعرّى خلعة الاستمرار فبلغه ذلك بعد أن وصل إلى بُصرى (^١٠). وأن البريدي واصلٌ إليه بخلعة الاستمرار، فترك الحج ولاقى البريديَّ ولبس الخلعة واستمر في قضاء دمشق.\nوفيها (^١١) أراد السراج الهندى - قاضي الحنفية - أن يساوى قاضيَ الشافعية في لبس الطرحة (^١٢) وتوليةِ القضاة في البلاد وتقرير مودع الأيتام فأُجيب إلى ذلك (^١٣)، فاتفق أنه توعك عقب ذلك وطال مرضه إلى أن مات في رجب ولم يتم الذي أراده، واستقر عوضه صدر الدين بن التركماني (^١٤).\n_________\n(^١) راجع ترجمته في وفيات سنة ٧٨١ هـ والمراجع المذكورة هناك.\n(^٢) الإضافة للإيضاح.\n(^٣) المقصود بذلك المارستان المنصوري، راجع عنه الخطط للمقريزي ٢/ ٣٧٩.\n(^٤) أي بهاء الدين السبكي وابنه بدر الدين.\n(^٥) هو محمد بن علي بن عمر بن خالد الخشاب، انظر ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، ٦/ ٣٠٩.\n(^٦) \"للتنقير\" في ظ، ز.\n(^٧) أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة ٦٤٠ هـ وكانت في الأصل مدرستين متقابلتين للمذاهب الأربعة، راجع الخطط للمقريزي ٢/ ٣٧٤.\n(^٨) عبارة \"في قضاء .. استعفى أبو البقاء\" غير واردة في ز.\n(^٩) الاعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٠٩ ب وابن طولون: قضاة دمشق ص ١١١.\n(^١٠) هي أحد موضعين أحدهما بالشام وهو المقصود هنا، وقد جاء فيها أيضا أنها قصبة كورة حوران، راجع مراصد الاطلاع ١/ ٢٠١.\n(^١١) أي في جمادى الأولى، راجع السلوك، ورقة ٧٢ ب، ٧٣ ا.\n(^١٢) فما يتعلق بدر القضاة الشافعية للطرحة راجع.٢٨.  p Costume، Mayer: Mamloulk\n(^١٣)  الورث في رفع الإصر، ورقة ٢٤١ ا، أن ذلك الأمر لم يتم للسراج الهندى وإنما تم زمن الجار حيث ألبس الخلعة والطرحة مما أحنو بن جماعة فسعى حتى بطل ذلك التقليد.\n(^١٤) هو محمد بن عبد الله بن عثمان المارديني الحنفى، وسترد ترجمته في وفيات ٧٧٦، راجع أيضا الدرر الكامنة ٣/ ١٢٧٧ والمنهل الصافى ٣/ ١٩٢ ب - ١٩٣ ا.","vol":"1","page":14},{"text":"وفيها استجد (^١) الملك الأشرف - عند طلوعه من سرحة الأهرام - أن يلبس الأمراءُ الكبار (^٢) أقبيةَ حرير بسمور وأطرزة مزركشة عراضا، ومن دونهم بأَقبية حرير بقاقم (^٣)، ومَن دونهم بسنجاب. والجميع بأطراز متفاوتة (^٤) وأُلْحِقَ مقدم المماليك - وهو يومئذ سابق الدين مثقال (^٥) - بكبار الخاسكية (^٦) في ذلك، وهو أول من وقع له ذلك من مقدمى المماليك.\nوفيها (^٧) كملت عمارة حمام منجك ببصرى ومدرسة (^٨) رين الدين الأسعردي بدمشق.\nوفيها أُحدثت خطبة بخان السلطان العتيق بدمشق.\nوفيها (^٩) تنازع عماد الدين الحسباني (^١٠)\n_________\n(^١) يستفاد من رواية أبى المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٨، أن هذه العادة استجدت قبل هذه السنة لكنه لم يعين لها تاريخا وفى هـ \"سرحة الأهدا\".\n(^٢) المقصود بالأمراء الكبار هنا جماعة الخاصكية من مقدمى الألوف، أما من دونهم فهم أمراء الطبلخانات والعشرات، راجع ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ١١/ ٥٨،  Ayalon: Structure of the Mamlouk Army، I. pp. ٢١٣ seq.، II، pp. ٤٦٩ - ٤٧٠.\n(^٣)  عرف النويرى السمور في كتابه الأعلام بما جرت به الأحكام، لوحة ٦٠١ بأنه الفرو الذي يعمل منه تجار الأعاجم رقابا لفراجيهم، أما الحرير القاتم  Camocato  فكانت تصنع منه ثياب الحفلات وهو محلى بالذهب، راجع  Heyd: Histoire du Commerce du Levant. t. II. p. ٦٩٧ - ٦٩٨\n(^٤)  زاد أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٨ على ذلك بأن فسر \"ما دون ذلك\" بأن بعض هذه الأقبية كان من فرو قاقم والبعض الآخر بفرو سنجاب.\n(^٥) كان مثقال حبشى الأصل وكان أثيرا عند السلطان الأشرف شعبان حتى لقد شيد له مدرسة بين القصرين تعرف بالمدرسة السابقية، سيعرف بها في مكانها في ترجمته في وفيات ٧٧٦ هـ، راجع أيضا الدرر الكامنة ٣/ ٧٣٣.\n(^٦) الخاسكية - وتكتب أحيانا بالصاد - هي الجماعة التي تحيط بالسلطان وتلازمه حتى في خلواته، ويجهزهم في المهمات الشريفة على حد قول ابن شاهين الظاهرى في زبدة الفكرة، ص ١١٥ - ١١٦، ويستفاد مما ذكره أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٨ أن الخاصكي كان يلبس قباء أحمر أزرق صافيا بطرز زركش عريض، راجع زيادة في السلوك، ١/ ٤٦٤ حاشية رقم ٤،  Quatremére: op. cit. t .pt.٢. p. ١٥٨ note ٣ ; Ayalon: op. cit. pt. I، p. ٢١٣.\n(^٧)  وذلك في شوال من السنة، راجع الاعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٠٩ ب.\n(^٨) هي من مدارس الشافعية بدمشق، وقد أنشأها الخواجا إبراهيم بن مبارك شاه الأسعردى المتوفى سنة ٨٢٦ هـ، راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٥٠ - ١٥١ والسخاوى: الضوء اللامع ١/ ١١٨.\n(^٩) الوارد في ع \"وفيها نازع عماد الدين الحسبانى وشهاب الدين الزهرى فقهاء الشام\"، وليس في المراجع المتداولة هنا ما يشير إلى أي النصين أصبح تاريخيا، أضف إلى ذلك أنه لم يرد في ترجمة إسماعيل بن خليفة بن عبد الغالب الحسبانى المذكور بالمتن والواردة في الدرر الكامنة: ١/ ٩٢٥، ولا في ترجمته في النعيمي: الدارس ١/ ١٦٢، ولا في تاريخ المدرسة الجاروخية ما يفصح عن هذه المسألة.\n(^١٠) هو إسماعيل بن خليفة النابلسي الأصل، تفقه بالقدس ودمشق، وسمع من الجزري وبنت الكمال، كما قرر فقيها بالشامية البرانية ودرس بالإقبالية والجاروخية ومات سنة ٧٧٨، راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٩٢٥، والنعيمي: الدارس ١/ ١٦٢ - ١٦٣.","vol":"1","page":15},{"text":"وشهاب الدين الزهري (^١) فقيها الشام - في تدريس الجاروخية (^٢)، وكان زين الدين الجعفرى قد نزل عنها للعماد فباشرها ثم انتزعها منه الزهرى، ثم استعادها العماد واستقرت معه.\nوفى أول يوم من جمادى الآخرة وصل القود (^٣) من نائب الشام منجك (^٤) يشتمل على شيء كثير جدا، حتى اتفق أهل المعرفة أنه لم يتقدمه بمثل ذلك نائب، ومن جملة ما كان فيه أسدان وضبع وأيل ونحو الخمسين من الكلاب المعلمة، ونحو الخمسين من البخاتي بلبوسها، وخمسة من (^٥) البخاتي أيضا كلٌّ منها بسنامين وكلها بثياب أطلس، ونحو الأربعين حملًا تشتمل على قماش وحلوى وفاكهة، ونحو الأربعين هجينا، ومن الكنابيش (^٦) الزركش والعرقيات الزركش والعبي الحرير شيءٌ كثير جدا، ومن الصوف الملون والحرير والفراء خمسون بقجة، إلى غير ذلك.\nوفيها قدم رجل مفرط الطول طوله أربعة أذرع بالحديد وعرضه ذراعان، ووُصف للسلطان فتعجب من شكله، فأرسل البريد (^٧) في طلبه فأحضر، فوصل إلى دمشق في شهر رجب ثم دخل القاهرة، وكان جلدا.\nوفيها (^٨) شدد منجك - نائب الشام - على أَهل اللهو، وأمر بقطع أشجار الصفصاف التي بين النهرين (^٩) وبتخريب المكان الذي أحدث بالشرف الأعلى (^١٠)، وأزال المنكرات (^١١)\n_________\n(^١) هو أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب البقاعي، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ٤٠٠، ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٦/ ٣٣٨، والنعيمي: الدارس ١/ ٣٧٠ - ٣٧١.\n(^٢) من مدارس الحديث الشافعية بدمشق ولكنها درست اليوم كما يقرر المنجد في مخططه، راجع النعيمي: الدارس، ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ وحاشية رقم ٥.\n(^٣) في ز، ك، هـ \"قود نائب\".\n(^٤) ساقطة من ظ.\n(^٥) \"من البخاتي أيضا\"، ساقطة من ظ. والبخاتي نوع من الجمال فالج الأب، تنتج من بين عربية وفالج دخيل. انظر تاج العروس للزبيدي و.  Dozy: op.cit.\n(^٦)  عرف  i'٤٩١. Dozy: op.cit:  الكنبوش - بفتح الكاف - بأنه غطاء رقيق يسدل على الشيء، أما بالضم فهي الطراحة يغطى بها الحصان؛ وورد في  Boctor: Dict. Fr. (Rev. parCaussin de Percoval  أنها قطعة قماش كتان أو خام توضع على صدر الطفل.\n(^٧) ساقطة من ظ.\n(^٨) هذا الخبر وارد في هامش ١٥ في نسخة ظ.\n(^٩) جاء في الإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٠٩ ب، أن هذا المكان غرب جامع يلبغا، راجع عنه النعيمي: الدارس ٢/ ٤٢٣.\n(^١٠) انظر نزهة الأنام في محاسن الشام، ص ٧٠.\n(^١١) هذا الخبر وارد في ظ بصورة تختلف قليلا عما أوردناه في المتن، وقد اعتمدنا على ما ورد في بقية النسخ الأخرى للمخطوطة لارتباط أجزاء الخبر بعضها ببعض.","vol":"1","page":16},{"text":"من هذا المكان ومن الذي فوق الجبهة أيضا. وهدم الأبنية والحوانيت المستجدة هناك.\nوفيها شكى الحاج من أمير الركب الدمشقى لنائب الشام فرسم (^١) عليه، فدخل الحمام فجُب ذكره وأُنثياه بالموسى فحُمل مغشيا عليه، فلما رآه النائب أمر بإطلاقه إلى منزله، فبقى مدة متمرضا ثم أفاق وعاش. وهو ابن آقجبا (^٢).\nوفي ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول خَسف القمر واستمر إلى التسبيح.\n* * *\nوفى هذه السنة مَلَك اللنك - واسمه تيمور - بفتح المثناة وسكون التحتانية وضم الميم وسكون الواو بعدها راء - ومعناه بالعربية حديد - بن ترغاى بن ألغاى المغلى وأصله من كَشّ (^٣) - مدينة مشهورة مما وراء النهر - بينها وبين سمرقند يوم واحد، ويقال إن أمه أوجدته من ذرّية جنكزخان، ومولده على (^٤) ما كان يذكر - في سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة.\nوكان أبوه من الفلاحين، ونشأ [تيمور] هذا (^٥) خاملًا إلَّا أنه كان قوى القلب شديد البطش، ذكيًّا فطنا مطبوعًا على الشر، ولما بلغ أشدّه وترعرع (^٦) صار يتحرَّم، فسرق مرة غنمًا، فرماه راعيها بسهم فأصاب (^٧) رجله فعرج منه: فمن حينئذ قيل له: اللنك.\nثم انضمت إليه طائفة فصار يقطع الطريق.\nويقال إنه كان ببلدهم عابد يقال له شمس الدين الفاخوري، ولأهله (^٨) فيه اعتقاد زائد، فقصده اللنك فزاره وأهدى له ماعزًا وقعد بين يديه وسأله أن يدعو له بأمورٍ يتمنّاها، فدعى له بأن تُقضى حاجته، فكان لا يتوجه إلى جهة فيرجع خائبًا، وكان يلهج بأنه سيملك البلاد ويبيد العباد.\n_________\n(^١) الترسيم في الأصل أمر يصدر من صاحب السلطة بوضع شخص معين موضع المراقبة تمهيدا لإنزال العقاب به.\n(^٢) ورد هذا الاسم بصور مختلفة في المراجع التي رجعنا إليها، فهو في إعلام ابن قاضي شهبة، ورقة ٢٠٩ ا \"أقجابا\"، وفى نسخته المخطوطة بالمتحف البريطاني بلندن \"أقجاه\"، وفى ك \"أقجا\"، وفى ز \"أقحبا\"؛ والرسم الوارد بالمتن وفق ما ورد في المنهل الصافى ١/ ٢٣٩ حيث نرجم لشخص يدعى \"اقجبا بن عبد الله الحموى\" وإن لم يكن في ترجمته ما يدل على أنه هو المقصود في الخبر أعلاه.\n(^٣) كش قرية على بعد ثلاثة فراسخ من جرجان على الجبل، والضبط من ياقوت: المعجم ٤/ ٤٦٢ ومراصد الاطلاع ٣/ ١١٦٧، انظر أيضا لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٥١٢، وابن عرب شاه: عجائب المقدور، ص ٤ - ٥.\n(^٤) عبارة \"على ما كان يذكر\" غير واردة في ظ.\n(^٥) ساقطة من ز.\n(^٦) ساقطة من ظ.\n(^٧) \"فأصابت\" في ز.\n(^٨) \"لأهلها\" في ز، هـ، وراجع عن الفاخوري: عجائب المقدور، ٤.","vol":"1","page":17},{"text":"وكان قد اشتهر بمعرفة الخيل فطلبه صاحب خيل السلطان بسمرقند، فقرره في خدمته فحظى عنده، واتفق أنه مات عن قرب (^١)، فقرّره السلطان مكانه - وكان اسمه حسين من ذرية جنكزخان - وكانت هراة (^٢) وغيرها من بلاد المشرق في مُلكه، فاستمر اللنك في خدمته إلى أن بدا منه إجرام على ما (^٣) ألفه من تطبعه بالشر، فلما أحس باطلاع السلطان منه على ذلك خشي على نفسه فهرب، وانضم إليه جمع وعاد إلى قطع الطريق، فاهتم السلطان بأمره، وجهز إليه جيشا فظفروا به، فلما أحضروه استوهبه بعضُ أقارب السلطان فاستتابه وأقرَّه في خدمته رغبةً في شهامته، فاستمر إلى أن خرج خارج بسجستان (^٤) - وكان ينوب فيها -، فجهز إليه السلطان عسكرا رأسهم اللنك، فأوقعوا بذلك النائب، واستولى اللنك منه على مال كثير، فقسمه بين العسكر الذين صُحْبَته واستغواهم في الاستبداد بذلك البلد وما حوله، فأطاعوه وعصوا على السلطان، فاتفق في تلك الأيام موت السلطان -واسمه حسين- وقام (^٥) بعده ولده غياث الدين في المملكة، فجهز إلى اللنك عسكرا كثيفًا فلم يكن له بهم طاقة، ففر منهم إلى أن اضطروه إلى نهر جيحون (^٦)، فترجَّل عن فرسه وأخذ معرفتها بيده وولج النهر سابحًا إلى أن قطعه ونجا إلى البر الآخر، فتبعه جماعة من أصحابه على ما فعل وانضموا إليه، وتبعهم جمعٌ كانوا على طريقته الأولى فالتفّوا عليه، وقصدوا نخشب (^٧) - وهي مدينة حصينة - فطرقوها بغتة، فقتل أميرها واستولى اللنك على قلعتها واتخذها حصنًا له يلجأ إليه، ثم توجه إلى بلخشان (^٨) وبها أميران من جهة السلطان، وكانا قريبَيْ العهد بغرامة ألزمهما\n_________\n(^١) \"قريب\" في ز.\n(^٢) هي من أمهات مدن فارس في خراسان، وقد صورها الشعر العربي بما يدل على خصب أرضها، انظر ياقوت: المعجم ٥/ ٣٩٦ ومراصد الاطلاع، ٣/ ١٤٥٥، وانظر أيضا لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية الفهرست البلدانى.\n(^٣) عبارة \"ما .... خشى على\" في السطر التالى غير واردة في ز ومن هنا حتى \"خشي\" في السطر التالي ساقط من هـ.\n(^٤) عرفها ياقوت: المعجم ١٩٠٣ ومراصد الاطلاع ٢/ ٦٩٤ بأنها ناحية كبيرة وولاية واسعة ومدينتها زريخ وبينها وبين هراة عشرة أيام وتقع جنوبها، وأرضها كلها رملة سبخة.\n(^٥) \"وأقام ولده\"، في ز.\n(^٦) هو في وادي خراسان، وهذا النهر مؤلف من عدة أنهار تتجمع فيطلق عليها هذا الاسم، ويمر بعدة بلاد حتى يصل إلى خوارزم ثم يصب في بحيرتها، انظر ياقوت المعجم ٢/ ١٩٦ ومراصد الاطلاع ١/ ٣٦٥، ولسترانج: بلدان؛ الخلافة الشرقية، الفهرست العمراني.\n(^٧) من مدن ما وراء النهر بين جيحون وسمرقند وليست على طريق بخارى، وبينها وبين سمرقند ثلاث مراحل انظر ياقوت: المعجم ٥/ ٢٧٦ مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٦٣ ولي سترانج: شرحه، ص ٥١٣ - ٥١٤.\n(^٨) في ظ \"بلخشتان\"، وفى العزاوي: العراق بين احتلالين ١/ ١٢٤ \"بدخشتان\" راجع فهرست الأعلام فيه ص ٣٦٢، وهي بدخشان في لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٤٧٩ - ٤٨٠، كذلك مراصد الاطلاع ١/ ١٧٢ وقال إن العامة تسميها بلخشان، وربما قيل فيها أيضا \"بذخش\" انظر أيضًا ياقوت المعجم: ١/ ١٣٠.","vol":"1","page":18},{"text":"بها السلطان لجنايةٍ صدرتْ منهما، فكانا حاقديْن عليه، فانضمّا إلى اللنك فكثر جمعه.\nواتفق في تلك الأيام خروج طائفة من أهل (^١) المغل على قمرخان (^٢) صاحب هراة، فجمع (^٣) لهم والتقوا فهزموه، فبلغ ذلك اللنك فسار إليهم وصاروا على كلمة واحدة، فتوجه صاحب هراة إلى بلخ (^٤)، وتوجه اللنك بمن معه إلى سمرقند فنازلها، فصالحه النائب بها - - واسمه على شير (^٥) - على أن تكون المملكة بينهما نصفين، فأقرّه بسمرقند وتوجه إلى بلخ فتحصن السلطان منه، فحاصره إلى أن نزل إليه بالأمان فقبض عليه وتسلّم البلد ورجع إلى سمرقند فدخلها أمنا وذلك في أوائل هذه السنة: سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، فأقام رجلًا من ذرية جنكزخان يقال له \"سرغتمش\" (^٦) وكانت السلطنة يومئذ قد انتهت إلى طقتمش خان بالدَّشْت (^٧) وتركستان، فبلغه ما اتفق لسلطان هراة فجمع العساكرَ وقصد اللنكَ بسمرقند، فالتقوا بين سمرقند وخُجُندة (^٨) فكانت الكسرة أولًا على اللنك ثم عادت على طقتمش خان فانتصر اللنك (^٩)، ويقال إنه كان في عسكره عابد يقال له \"بركة\"، فلما رآى اللنكُ الهزيمة تمسّك به فصاح على عسكر (^١٠) طقتمش خان فانهزموا؛ ويحتمل أن يكون هذا من وضع (^١١) بعض من يتعصب للّنك، ويحتمل الصحة ليقضى الأمر المقدور و﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ (^١٢)\n_________\n(^١) ساقطة من ز.\n(^٢) في ز \"تمرخان\".\n(^٣) عبارة \"فجمع … صاحب هراة\" ساقطة من ز.\n(^٤) بلخ من أجل مدن خراسان، كما في ياقوت: المعجم ١/ ٤٧٩ ومراصد الاطلاع ١/ ٢١٧. وقد ذكر لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٦٤٢ أنها تعرف بأم البلاد ثم ذكر ما قاله اليعقوبي عنها، وتعرض لتاريخها بالتفصيل بناء على ما ورد في المصادر العربية والمراجع الغربية، فانظرها هناك.\n(^٥) في ز \"أسير\" وقد دأبت هذه النسخة على رسمه بهذه الصورة كلما ورد اسمه.\n(^٦) في ل \"صرقتمش\" وفي هـ \"شير عثمان\".\n(^٧) الدشت بالفتح ثم السكون قرية من قرى أصبهان، وتطلق أيضا على بليدة في وسط الجبال بين إربل وتبريز، راجع مراصد الاطلاع ٢/ ٥٢٧.\n(^٨) الضبط من ياقوت المعجم ٢/ ٤٥٦ ومراصد الاطلاع ١/ ٤٥٣، وضبطها ياقوت ٢/ ٣٤٧ بفتح الجيم وهي بلدة مشهورة فيما وراء النهر على شاطئ سيحون وهى أول مدن فرغانة من الغرب، انظر لسترانج: شرحه، ص ٥٢٢ - ٥٢٣.\n(^٩) ذهب العزاوى في العراق بين احتلالين ١/ ١٢٥، إلى تخطئة ابن حجر في جعله انتصار تيمورلنك في هذه السنة.\n(^١٠) في ظ \"عسكره\".\n(^١١) في ز \"رجيع\".\n(^١٢) سورة آل عمران: آية ١٧٨.","vol":"1","page":19},{"text":"ولما تمت الكسرة على طقتمش خان دخل اللنك خجندة ففر أميرها (^١) وأمَّر فيها بعض جنده واستولى على بقية البلاد التي لم تكن دخلت في طاعته رهبةً ورغبة.\nثم دخل سمرقند فأول شيء فعله أن غدر بعلى شير صاحبه الذي أعانه على مستنيبه وقسّم البلدَ بينه وبينه ولقى عاقبة غدره فقتله غيلة، ثم أوقع بمن كان في سمرقند (^٢) من الزعر (^٣) وكانوا عددا كبيرًا قد أسعروا البلاد، وكان اللنك أعلم بأمرهم من غيره لأنه كان يرافقهم كثيرا، وكان إيقاعه بهم بالتدريج بطريق المكر والخديعة والحيلة إلى أن استأَصلهم وكفى أهلَ البلاد شرَّهم.\nثم لما استقرت قدمه في المملكة خطب بنت ملك المغل - وهو فرخان - فزوّجها له، وزادوا في اسمه \"كوركان\"، فلذلك كان يُكتب عنه \"تيمور كوركان\". ومعناه: \"الصهر\".\nثم توجّه بعساكره إلى خوارزم وجرجان فصالحوه على مال، ثم قصد (^٤) هواة فنزل إليه ولد ملكها غياث الدين بالأمان واستولى عليها واستصحب ملكها معه إلى سمرقند فسجنه، فاستمر في سجنه إلى أن مات.\nثم قصد سجستان فنازلهم فتحصنوا منه مدة، ثم طلبوا منه الأمان فأمَّنهم على شريطة أن يمدوه مما عندهم من السلاح، فاستكثروا له من ذلك ليرضوه، وصار يستزيدهم فبلغوا الجهد في التقرب إليه بما قدروا عليه منه، فلما ظن أن غالب سلاحهم صار عنده، وأن غالبهم صار بغير سلاح بذل فيهم السيف وخرّب المدينة حتى لم يبقَ بها - بعد أن رحل عنها - من يقوم بهم الجمعة.\nولما استولى على هذه الممالك - مع سعته وشدة فتكه بأَهلها - توارد أُمراءُ النواحى على الدخول في طاعته والوفادة عليه، ومنهم خُجا على بن مؤيد بطوس، وأمير محمد بناورد، وأمير حسين بَسْرخَس (^٥)، فأقرّهم نُوابا في ممالكهم، وكذا جميع من بذل له الطاعة ابتداءً، ومن راسله فعصى عليه يتعذّر أن يعفو عنه إذا قدر عليه.\nوكان من جملة مَن راسل شاه شجاع صاحب شيراز وعراق العجم فبذل له الطاعة وسأله\n_________\n(^١) في ل \"فقرر أمورها\"، وفى ز، هـ \"ففر أميرها، وهي أيضا كذلك في الفقرة الأخيرة من كتاب العزاوي: ١/ ١٢٥.\n(^٢) في ز \"بسمرقند\".\n(^٣) الزعر هم جماعة العامة، وقد يطلق أحيانا على السوقة وقطاع الطرق ومن لا عمل لهم.\n(^٤) في ز \"قصدوا\".\n(^٥) الضبط من ياقوت: المعجم ٢/ ٢٠٨ ومراصد الاطلاع ٢/ ٧٠٥ حيث عرفها بأنها مدينة قديمة من نواحي خراسان بين نيسابور ومرو.","vol":"1","page":20},{"text":"المصاهرة، فزوج ابنته بابن اللنك وهاداه وهادئه واستمر على ذلك. ويقال إنه كان يدعو الله ويتضرع إليه ألّا يسلّط اللنك عليه، فاتفق أنه مات حتف أنفه قبل أن يتوجه اللنك إلى شيراز، وسيأتي ذلك في ترجمته سنة سبع وسبعين (^١) وسبعمائة. وإنما جمعتُ هذه الأخبار مع أنها لم تكن في سَنة واحدة لتسهل معرفتها على مَن أراد أن يعرف أولية اللنك.\nوممن نازله اللنك في هذه السنة حسين صوفي صاحب خوارزم، ومات فاستقر ولده يوسف مكانه، واستولى اللنك على خوارزم فخربها كدأبه في غيرها من البلاد (^٢).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-6>ذكر من مات في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن إسماعيل بن عمر بن أبي عمرو (^٣) الصالحي، شهاب الدين، المعروف بابن النجم، ولد سنة اثنتين وثمانين (^٤) وستمائة، وأحضر على الفخر على \"آمالي\" ابن سمعون وغيرها، وعلى التقى الواسطى (^٥) \"الأربعين للحاكم\" وغير ذلك. وحدث. سمع منه القدماءُ وجماعةٌ من أكابر رفقتنا وأصاغر شيوخنا، ومات في ثالث جمادى الآخرة، وهو ممن أجاز عاما لكن لم أدخل في عموم إجازته.\n٢ - أحمد بن بلبان بن عبد الله، شهاب الدين، الدمشقي المالكي الفقيه المفتى كاتب الحكم. مات في صفر وخلّف مالًا كثيرًا.\n٣ - أحمد بن علي (^٦) بن عبد الكافي بن يحيى بن تمام أبو حامد: بهاء الدين السبكي،\n_________\n(^١) في ظ \"ثمانين\".\n(^٢) بعد أن فرغ ابن حجر من إيراد هذه الأخبار في مسودته فاكتب ما يلي \"يتلوه ذكر من مات في سنة ثلاث وسبعين من الأعيان\".\n(^٣) في ز \"عمر\"، هذا وقد نعته ابن العماد الحنبلي في الشذرات ٦/ ٢٢٦ \"بالأصيل المسند\" وفي نسخة ك \"أحمد بن إسماعيل بن أحمد\" وفي هامش هـ \"ابن النجم محدث\".\n(^٤) في ل، ز، ك، هـ \"وثلاثين\"، راجع الدرر الكامنة ١/ ٢٩٠ وحاشيتها رقم ٥، وابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ٣١٠ ا.\n(^٥) راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٨٢، ابن العماد: شذرات الذهب ٦/ ١٠٥.\n(^٦) انفردت نسخة ل بإضافة كلمة \"ابن مقرى\" وهي غير واردة في النسخ الأخرى، كذلك خلت منها تراجمه الواردة في الدرر الكامنة ١/ ٥٤٤، وتاريخ البدر للعينى، ورقة ٨٥ ب، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٧١، وشذرات الذهب ٦/ ٢٢٦، كذلك لم ترد في سلسلة نسب بيت السبكي في ترجمة ست الخطباء بنت التقى في الدرر الكامنة ٢/ ١٧٨٠، لكن وردت كلمة \"موسى\" في ترجمة السبكي في ابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ٢٠٩ ا. راجع أيضا ترجمة السبكي (مخطوطة بدار الكتب المصرية).","vol":"1","page":21},{"text":"ولد سنة سبع (^١) عشرة وسبعمائة، وكان اسمه أولا \"تمّاما\"، ثم غيره أبوه [إلى أحمد] بعد أن بلغ سن التمييز؛ وحفظ القرآن صغيرًا. وتلا على التقى الصائغ (^٢) ببعض القراءات، وأُحضر على عليّ بن عمر الوانى (^٣)، وأسمع على الحجار (^٤) وغيره، وسمع بنفسه من جماعة، واشتغل بالعلوم فمهر فيها فأفتى ودرّس وله عشرون (^٥) سنة، وولى وظائف (^٦) أبيه بالقاهرة وله إحدى وعشرون سنة لما تحوّل أبوه إلى قضاء الشام، وقد ولى قضاء الشام مرة (^٧) بدلًا عن أخيه وذلك سنة ثلاث وستين (^٨) وسبعمائة، وحضر أخوه تاج الدين على وظائفه بالقاهرة، وولى بهاء الدين درس الفقه (^٩) بجامع ابن طولون والخطابةَ به والميعاد، ودرّس الفقه بالمنصورية، وولى قضاء العسكر (^١٠) وإفتاء دار العدل (^١١)، ودرّس للشافعية بالشيخونية أول ما فُتحت؛ قال العماد بن كثير في حقه: \"كان قانتًا (^١٢) عابدًا كثير الحج\"، وقال\n_________\n(^١) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ٥٤٤، والمنهل الصافى ١/ ٩٧ ب أنه ولد سنة ٧١٩ هـ.\n(^٢) هو محمد بن أحمد بن عبد الخالق الصائغ المولود سنة ٦٣٦ هـ، مهر في القراءات واشتهر بفن الإقراء وبرع في الفقه، وشهد له أبو حيان بالأستاذية وسماه تقى الدين السبكي بشيخ مشايخ الإسلام، ونعته الاسنوى بشيخ القراء، وكانت إليه الرحلة من البلاد، راجع الذهبي: تاريخ الإسلام ٢/ ١٨١، والدرر الكامنة ٣/ ٨٦٢.\n(^٣) هو الصوف على بن عمر بن أبي بكر الوانى الخلاطى، ويعرف بابن الصلاح، وقد استقر بمصر ومات بها سنة ٧٢٧ هـ، ووصفه ابن رافع - نقلا عن ابن حجر - بأنه \"أسند من بقى من الشيوخ\" بمصر، راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٩٧.\n(^٤) هو أحمد بن أبي طالب بن حسن بن شحنة الحجار، حدث بكثير من الأماكن في الشام ومصر ومات سنة ٧٣٠ هـ، راجع الذهبي: تاريخ الإسلام ٢/ ١٨٥، والدرر الكامنة ١/ ٤٠٤، وشذرات الذهب ٦/ ٩٣.\n(^٥) انظر ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١٠٧.\n(^٦) كان من بينها التدريس بالمنصورية والميعاد بجامع ابن طولون وبجامع الظاهري، كما تولى التدريس بالسيفية والهكارية، راجع الدرر الكامنة ١/ ٥٤٤، س ٩ - ١٧،١٠، ١٨، والإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢١٠ ا، والمنهل الصافي ج ا ورقة ٩٧ ب، وقضاة دمشق، ص ١٠٧.\n(^٧) كان توليه إياه عوضا عن أخيه في دولة يلبغا.\n(^٨) في ل، ع \"سبعين\" راجع تاريخ البدر للعينى ورقة ٨٥ ب، والدور الكامنة ١/ ٥٤٤ حيث يشير ابن حجر إلى أن السبكي لم يقم فيه غير سنة واحدة وأنه لم يفعل ذلك إلا حفظا للوظيفة على أخيه.\n(^٩) في هامش ل \"صوابه التفسير\"، وفى المنهل الصافي ١/ ٩٧ ب أنه تولى مشيخة الحديث بالجامع الطولوني.\n(^١٠) كان توليه إياه عوضا عن أبي البقاء حين ولى قضاء الديار المصرية، انظر الدرر الكامنة ١/ ٥٤٤.\n(^١١) وذلك في سنة ٧٥٢ هـ، ويذكر ابن حجر أنه قرأ بخط أبيه على ابن السبكي قوله \"خلع على ابني أحمد تشريف صالحي لكونه مفتى دار العدل\"، راجع الدرر الكامنة.\n(^١٢) في ل \"كاتبا\".","vol":"1","page":22},{"text":"ابن حبيب: \"إمام عِلمٍ زاخر اليمّ، مقرون بالوقار الجم. وفضله مبذول لمن قصد وأمّ، وقلمُه كم باب عدلٍ فَتح، وكم شمْل معروف منح\"، أفتى وهو ابن عشرين سنة، وكان مواظبا على التلاوة والعبادة، وهو القائل:\nأتَتْنِي فآتَتْنِي (^١) الّذي كنتُ طالبا … وَحَيَّتْ فأحْيَتْ لي مُنى ومآربَا\nوقد كنتُ عبدًا للكتابة أبتغى … فرقَّتْ على رقيِّ فصرْتُ مكاتبا\nمات بمكة في شهر رجب وله ست وخمسون (^٢) سنة.\nوقرأتُ (^٣) بخط القاضي تقي الدين الزبيري: \"لما مات بهاء الدين كان أرسل في مرض (^٤) موته نجابًا إلى القاضي محب الدين ناظر الجيش أن يدير وظائفه باسم أولاده، فنازعه مختص النقاشي - وكان له قدر عند الأشرف -، فأخذ الخطابة والميعاد بالجامع الطولوني لابن أُستاذه أبي هريرة بن النقاش ولم يُقْدِم محب الدين على معارضته، واستقر الشيخ سراج الدين البلقيني في درس التفسير بالمنصورية، وأبو البقاء في تدريس الشافعي، واستقر أبو البقاء في تدريس الشيخونية فعارضه أكمل الدين وقُرر فيها الشيخ ضياءُ الدين\".\n٤ - أحمد بن محمد بن عثمان البكرى، شهاب الدين بن المجد الشاعر، كانت له قدرة على النظم وله مدائح في الأعيان، ومن شعره قصيدة أولها:\nرَعَاهُمُ الله ولا رُوِّعوا … ما بَالُهُمْ (^٥) ساروا وما وَدّعُوا\nمات بمنية ابن خصيب في شهر رمضان.\n٥ - أحمد بن شرف الدين محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبى عشائر الحلبي، شهاب الدين، موقع الحكم، سمع \"صحيح البخاري\" من سنقر (^٦) بفوت وحدث وتفرد. مات في\n_________\n(^١) في شذرات الذهب ٦/ ٢٢٦ \"فالتني\".\n(^٢) صحح ابن حجر ذلك التاريخ في الدرر الكامنة ١/ ٥٤٤ حيث قال \"مات مجاورا بمكة وله أربع وخمسون سنة وبضعة أشهر، ووهم ابن حبيب فقال عاش ستا وخمسين سنة\"، هذا وقد اعتمدت شذرات الذهب ٦/ ٢٢٦ على الإنباء في تقدير عمره.\n(^٣) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٤) في ز، ع \"مرضه مرة\".\n(^٥) في ظ، ز، ك، هـ \"مالهم\".\n(^٦) هو مسند حلب سنقر القضائى الزينى المتوفى سنة ٧٠٦ هـ، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٨٩٧، وشذرات الذهب ٦/ ١٤.","vol":"1","page":23},{"text":"ثاني رجب وقد قارب الثمانين فإن مولده سنة سبع وتسعين، وكان قد انقطع قبل موته بمنزله مدة يسيرة.\n٦ - أيْدُمُر (^١) بن عبد الله الشيخي، عز الدين، نائب حماة، وليَها مرارًا (^٢) ومات في هذه السنة بحلب نائبًا.\n٧ - أَبو بكر بن رسلان بن نَصِير (^٣) البلقيني، أخو شيخنا سراج الدين، كان على طريقة والده بزيّ أَهل البر وكان يتردد إلى أخيه بالقاهرة وهو أَسنّ منه بقليل فقدِّر أَنه قدم في هذه السنة ليزوج ولده جعفرًا فمرض فمات عند الشيخ فأَسف عليه كثيرًا لأَنه مات في غربةٍ وهو شقيقه فصار يقول: \"ذهب أَبو بكر فيذهب عمر\"، هذا أَو معناه، فبينا هو في هذه الحالة إِذْ سمع قارئا يقرأ ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (^٤)، فعاش بعد أَخيه اثنتين وثلاثين سنة. وقد أَنجب أَبو بكر هذا أولادًا نبغ منهم أَبو الفتح بهاء الدين بن رسلان (^٥) فمهر وأَفتى ودرّس وناب في الحكم، وكان شكلا حسنًا كثير النفع للطلبة مع التواضع والتودد، وهو أَول أَولاده وفاة؛ ومنهم جعفر (^٦) وكان فقيها فاضلا ديِّنا (^٧) متواضعا، ناب في الحكم وولي قضاء بعض البلاد كسمنّود، ومنهم ناصر الدين (^٨) كان يحفظ. \"المحرر\" للرافعي وناب في الحكم بعد أَن كتب في التوقيع مدة، ومنهم شهاب الدين وكان يعرف بالعُجَيْمِي (^٩) ولي قضاء المحلة مدة طويلة.\n٨ - أَبو بكر بن محمد بن أَحمد بن عبد القاهر النصيبي (^١٠) ثم الحلبي، شرف الدين،\n_________\n(^١) راجع تاريخ البدر للعيني ورقة ٨٥ أ، وكذلك الدرر الكامنة ١/ ١١٢٤.\n(^٢) الوارد في الدرر، أنه وليها مرتين، أما النجوم الزاهرة ١١/ ٦، ٢٥، ٥١، ١٢٢ فتشير إلى أنه وليها عدة مرار، منها واحدة في شوال ٧٦٢ حتى ٧٦٤ هـ، ثم عاد إليها في نفس السنة وظل بها حتى مات، لكنه في المنهل الصافي، ١/ ٢٨٩ أ يقول إنه كان قد توجه إلى حلب بطالا ثم أنعم عليه بتقدمه ألف فدام على ذلك إلى أن مات سنة ٧٧٣ هـ.\n(^٣) الضبط من الضوء اللامع للسخاوي، ج ١ ص ٢٥٣.\n(^٤) سورة الرعد: ١٧.\n(^٥) السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٤٩.\n(^٦) السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٨٠.\n(^٧) في ز \"أديبا\".\n(^٨) السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٤٠٤.\n(^٩) الضبط من الضوء اللامع ١/ ٢٥٣.\n(^١٠) هكذا أيضا في الدرر الكامنة ١/ ١٢٢٥، وذكره العيني في تاريخ البدر، ورقة ٨٥ ب باسم \"النصيبيني\".","vol":"1","page":24},{"text":"ابن تاج الدين أبي المكارم. سمع على أبي بكر بن العجمي (^١) وكان من كتّاب الإِنشاء بحلب، حسنَ الخط. . مات وله سبع وستون (^٢) سنة.\n٩ - أَبو بكر (^٣) بن محمد العراقي ثم المصري، تقي الدين الحنبلي، كان من فضلاء الحنابلة، مات في جمادى الأولى.\n١٠ - الحسن بن أَحمد بن عبد الله بن الحافظ الحنبلي إمام محراب الحنابلة بدمشق، سمع التقي سليمان (^٤) وغيره وحدث، وكان بارعا في العلم. مات في أَواخر شعبان.\n١١ - ست الخطباء بنت الشيخ تقي الدين السبكي، أُسْمِعت من ابن الصواف (^٥) وعلى ابن القيم (^٦)، وكانت قد أَضرّت بآخرة.\n١٢ - عبد الله بن يعقوب بن محمد بن علي بن مفرج البكري المدني، بدر الدين، المعروف بابن جمال. وُلد بالمدينة سنة أَربع عشرة وسبعمائة، وسمع من الجمال المطري ومحمد بن إبراهيم المؤذن، وحدّث بالمدينة؛ سمع منه شيخنا العراقي، وحدث أَبو حامد بن ظهيرة عنه في معجمه بالإجازة، ومات بالمدينة في ربيع الأَول.\n١٣ - عبد الله المصري، الشيخ درويش، أحد من كان يُعتقد بمصر، مات في رجب.\n١٤ - عبد الرحمن بن عبد الله الجبرتي (^٧)، أَبو محمد، المقرئ المؤدب، نزيل مكة،\n_________\n(^١) هو أَبو بكر بن عثمان بن العجمي الحلبي الأصل وكان ممن باشر التوقيع بالقاهرة وطارح الصفدي لكنه مذكور أنه مات سنة ٧٩٥ في الدرر الكامنة ١/ ١١٩٨.\n(^٢) \"سبعون\" في ز، هـ.\n(^٣) هذه الترجمة واردة بالنص في الدرر الكامنة ١/ ١٢٥٠، ويلاحظ أن هذه الترجمة والتي تليها متداخلتان بعضها في بعض في نسخة ز.\n(^٤) هو سليمان بن علي بن عبد الرحيم بن مراجل الدمشقي وكان ممن تعانى الكتابة في الدواوين وولي نظر الجامع الأموي بدمشق والوزارة بمصر والشام ومات ٧٦٤ هـ. انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٨٥٧.\n(^٥) انظر شذرات الذهب ٦/ ١٣.\n(^٦) هو علي بن عيسى بن سليمان بن رمضان بن القيم، ولي نظر الأحباس في مصر ومات سنة ٧١٠ هـ، راجع تاريخ الإسلام للذهبي ٢/ ١٦٧، والدرر الكامنة ٣/ ٢٠٤، والشذرات ٦/ ٢٣.\n(^٧) في ل \"الجيزي\"، وفي ع، هـ بلا تنقيط، وفي نسخة ك \"الجذمي\"، وفي الشذرات \"الجبري\" وفي ز \"الحري\"، والرسم المثبت هنا من ظ ومن الدرر الكامنة ٢/ ٢٣١٣.","vol":"1","page":25},{"text":"سمع بدمشق من المزِّي (^١)، وبمكة من الوادي آشي (^٢) والزين الطبري وغيرهم، وحدَّث، وسمع منه أَبو حامد بن ظهيرة، ومات في صفر.\n١٥ - عبد الرحمن بن العزِّ محمد بن العزِّ إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر الصالحي شمس الدين، أَبو الفرج، ولد في رجب سنة ثمانٍ وتسعين وستمائة، وسمع من عيسى المغاري (^٣) والحسن بن علي الخلال (^٤) والتقيّ سليمان، (^٥) وكان عالمًا بالفرائض. خطب بالجامع (^٦) المظفري بالسفح، ومات في مستهل شعبان (^٧) وله خمس وسبعون سنة.\n١٦ - عبيد الله - بالتصغير - بن محمد بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي (^٨) شمس (^٩) الدين أبو محمد، قرأَ الروايات، وسمع التقي سليمان وطبقته، وكان ينظم ودرّس وأَفتى؛ ومات في جمادى الآخرة، وكانت جنازته حافلة.\n١٧ - عثمان بن محمد بن أبي بكر بن حسن (^١٠) الحراني ثم الدمشقي، فخر الدين بن المغربل، ويُعرف قديما بابن سينا، وُلد سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من القاسم بن مظفر (^١١) وابن الشيرازي (^١٢) وغيرهما، ثم طلب بنفسه فحصل الكثير وحدث. مات بحلب في حادي عشر ذي القعدة أَو ذي الحجة. ذكره ابن رافع (^١٣) وقال: \"رافقته في السماع\"، وذكره الذهبي (^١٤)\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ١٢٦١، وشذرات الذهب ٦/ ١٣٦.\n(^٢) انظر الدرر الكامنة ١/ ٤٧١.\n(^٣) اختلفت نسخ ع، ز، ك، ظ في رسمه، والصحيح ما أثبتناه، راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٥٠٩، واللقب نسبة إلى أن أباه كان شيخ مغارة الدم بقيسون بدمشق.\n(^٤) راجع عنه ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ١٥٢٦.\n(^٥) الدرر الكامنة ٢/ ١٨٣٧، وشذرات الذهب ٦/ ٣٥ - ٣٦.\n(^٦) ويعرف بجامع الحنابلة بدمشق.\n(^٧) الوارد في ابن قاضي شهبة: الاعلام، ورقة ٢١١ أ، والشذرات ٦/ ٢٢٨، أنه مات في جمادى الأخرى.\n(^٨) محذوفة من ظ.\n(^٩) ساقطة من ز.\n(^١٠) في ك، ز \"حسين\".\n(^١١) راجع ترجمته في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ٥٥ - ٥٦.\n(^١٢) الدرر الكامنة ١/ ٩٠، وشذرات الذهب ٦/ ٣٣.\n(^١٣) راجع ترجمته في الشذرات ٦/ ٢٣٤.\n(^١٤) راجع ترجمته في الشذرات ٦/ ١٥٣ - ١٥٥.","vol":"1","page":26},{"text":"في المعجم المختص، وقال فيه: \"الفقيه فخر الدين بن القماح المغربل، شاب حسن متواضع، تفقّه قليلًا وحج كثيرًا، ودار مع المحدّثين\".\n١٨ - عزاق (^١) بن عبد الله التركي أحد الأُمراء الكبار بدمشق، عمّر طويلا إلى أن جاوز المائة، وكان أُعفي أَخيرًا من الخدمة وأُعطي خبزًا يقوم بكفالته (^٢) فنال إمرة طبلخاناة (^٣).\n١٩ - علي بن إبراهيم بن حسن بن تميم الحلبي (^٤)، علاء الدين، كاتب السر بحلب (^٥)، مات بها عن نيف وستين سنة، وكان عُزل قبل موته ونُكب.\n٢٠ - عمر بن أَرغون بن عبد الله التركي، ركْن الدين، وَلَدُ نائب السلطنة، وَلِد بالقاهرة وأسمع على وزيرة (^٦) والحجار (^٧) والرضى الطبري وغيرهم، وولي نيابة صفد وغزة والكرك وحدّث. مات في ذي الحجة.\n٢١ - عمر بن إسحق بن أحمد الغزنوي (^٨)، سراج الدين الهندي، قاضي الحنفية بالقاهرة ويقال إن اسم أَبيه \"إسماعيل\"، والصحيح \"إسحق\"، تفقه على الوجيه الرازي بمدينة دِلّي بالهند، وبالسراج الثقفي والركن البرائي (^٩) وغيرهم من علماء الهند، وحج فسمع من الشيخ خضر - شيخ رباط السدرة (^١٠) - \"عوارف المعارف\"، وحدث به عنه عن القطب القسطلاني عن مؤلفه، وقدم القاهرة قديما نحو سنة أَربعين، وسمع من أَحمد بن منصور الجوهري (^١١)\n_________\n(^١) في ك، ز، هـ \"عراق\".\n(^٢) في ك \"بكفايته ويقال أمره\"، وفي ل \"بكفايته، يقال طبلخاناة\".\n(^٣) ولما مات دفن بتربته بالقبيبات تجاه مسجد فلوس، راجع الإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢١١ أ.\n(^٤) في ل \"المكي\".\n(^٥) انظر المقريزي: السلوك، ورقة ٧٤ أ - ب بشأن من تولى الكتابة بحلب في هذه السنة.\n(^٦) وتعرف أيضا بست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية الحنبلية ولدت سنة ٦٢٤ وهي آخر من حدث بمسند الشافعي بالسماع عاليا وماتت سنة ٧١٦، راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٨٠٠، ٤/ ١١٢٠.\n(^٧) سمي بذلك لأنه كان يخرج إلى الجبل مع الحجارين يوم كان لا يسمو عليه أحد، انظر شذرات الذهب ٦/ ٩٣.\n(^٨) في ك بلا تنقيط، وفي ل، ع، ز، هـ \"العزيزي\"، راجع تاريخ البدر للعيني ورقة ٨٥ ب، ورفع الإصر ورقة ١٩٩ ب - ٢٠٠ ب، والمنهل الصافي ٢/ ٤٦٩ أ.\n(^٩) في ز \"البدارئي\"، وفي ع، هـ \"البداوتي\" وفي ك \"النداوتي\".\n(^١٠) في ك \"الندوة\".\n(^١١) راجع عنه الدور الكامنة ٢/ ٨٠٣.","vol":"1","page":27},{"text":"وغيره، وظهرت فضائله، ثم ولي قضاءَ العسكر بعد أَن كان ينوب عن الجمال [عبد الله] التركماني ثم عزل، ثم (^١) ولي استقلالا سنة تسع وستين.\nوقرأتُ بخط القاضي تقي الدين الزبيري: كان عالمًا فاضلا له وجاهة في كل دولة، وكان أَول ما قدم لازم درس القاضي زين الدين البسطامي وهو قاضي الحنفية في ذلك الوقت، ثم لازم القاضي علاءَ الدين التركماني، فأَذن له في العقود والفروض بالحانوت الذي بين القصرين مقابل المدرسة الصالحية، ثم قويت شوكته لما مات علاء الدين، وولي ولده جمال الدين فاستنابه ولم يستنب غيره واستبد بجميع الأُمور، ولما مات علاء الدين بن الأَطروش محتسب القاهرة كان بيده قضاءُ العسكر فسأَل الهنديُّ شيخو فيه فامتنع وأَعطاه إقطاعًا جيدا، فتوجه الهندي إلى صرغتمش وسأَله فيه فولاه (^٢)، فشقّ ذلك على شيخو، ثم قُتل شيخو وعظمت منزلة الهندي عند صرغتمش وعند السلطان حسن: فلما أُمسك صرغتمش عمل الهرماس على الهندي، وقال للجمال التركماني: \"إن السلطان رسم بعزل الهندي\" فعزله، فتغير خاطره من القاضي وهجره وأقام بمنزله والناس يترددون إليه ويقرءُون عليه ويلازمون دروسه والأَخذ عنه، ثم قرّبه السلطان حسن، وصار هو وابن النقاش يلازمانه ويركبان معه في السرحات ويدخل القاهرة وهما معه، ورتّب لهما الرواتب العظيمة، فاتفق أَن الهرماس حج سنة ستين فتمكَن الهندي وابن النقاش من الطعن عليه عند السلطان، وأَطلعاه على أَحواله إلى أَن تغير عليه وامتُحن المحنة المشهورة، فتمكَن الهندي ثم خمل لما أُمْسِك السلطان مدةَ يلبغا، ثم لما ولي الأَشرف [شعبان] تقدم عند أُلجاي (^٣) [اليوسفي] وغيره. وقُرر في قضاء الحنفية استقلالًا سنة تسع وستين؛ ولما مات البسطامي أُضيف إليه تدريس جامع ابن طولون، وتكلّم في أَوقاف الشافعية لما ولي أُلجاي نظر الأَوقاف، فلما حضر معه استعرض الدروس في الجامع الطولوني وبالمدرسة الأَشرفية وضَيَّق عليهم، فقام الهندي في ذلك قيامًا عظيما، وأغلظ له القول حتى قال: \"إقطاعك يبلغ أَلفي أَلف درهم، وتستكثر على الفقيه المسكين هذا القدر؟ \"\n_________\n(^١) عبارة \"ثم. . . . وستين\" غير واردة في ز، هـ.\n(^٢) يشير المنهل الصافى ٢/ ٤٦٩ أ - ب إلى أنه خلع عليه بقضاء العسكر رفيقا لقاضي العسكر الشافعي، وهو أول من ولي ذلك من السادة الحنفية.\n(^٣) في ز \"الجاولي\".","vol":"1","page":28},{"text":"فقال: \"أنا آخذ الإقطاع لحفظ بلاد المسلمين\"، فقال: \"ومَن علَّمكم الجهاد إلا الفقهاء! \" فسكت وتُرك كل أَحدٍ على حاله.\nوللهندي \"شرح المغني\"، و\"شرح الهداية\"، و\"بديع ابن الساعاتي\"، و\"تائيّة ابن الفارض\". وكان واسعَ العلم كبير الإِقدام والمهابة، وكان يتعصب للصوفية الاتحادية، وعَزّر ابنَ أَبي حجلة (^١) لكلامه في ابن الفارض.\nمات في الليلة التي مات فيها البهاءُ السبكي سابع شهر رجب، وكانت ولايته نحو أَربع سنين، وكان يكتب بخطه \"مولدي سنة أَربعٍ وسبعمائة\".\n٢٢ - عمر بن عثمان بن موسى (^٢) الجعفري الدمشقي زين الدين، تفقه وبرع ودرس بالجاروخية (^٣)، وخطب بجامع العقيبة (^٤). ومات في نصف المحرم راجعًا من الحج، ﵀.\n٢٣ - أَبو الفتح بن يوسف بن الحسن بن علي الشحري (^٥) المكي الحنفي، إِمام مقام الحنفية بمكة، صحب الشيخ أَحمد الأَهدلي اليمني، وتزهد ودار بمكة وفي عنقه زنبيل.\n٢٤ - محمد بن أَحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن إبراهيم بن سعيد بن حامد الهلالي الإسكندري المالكي، كمال الدين بنُ فخر الدين بن كمال الدين بن الريغي قاضي الاسكندرية وابن قاضيها، وُلد بها سنة ثلاثٍ وسبعمائة، وسمع من عبد الرحمن بن مخلوف (^٦) وغيره، وسمع بمكة من عيسى بن الحجي (^٧). سمع منه شيخنا العراقي وهو الذي أَرّخه.\n٢٥ - محمد بن أبي بكر بن علي السوق (^٨) الصالحي، عز الدين، أحد المسندين بدمشق،\n_________\n(^١) هو أَحمد بن يحيى بن أبي بكر بن عبد الواحد المتوفى سنة ٧٧٦، وسترد ترجمته فيما بعد ص ٨١ - ٨٢.\n(^٢) في الدرر الكامنة ٣/ ٤١٥ \"ابن مؤمن\".\n(^٣) في الدرر الكامنة، شرحه \"الخاتونية\"، راجع النعيمي: الدارس ١/ ٢٢٥ وما بعدها.\n(^٤) راجع النعيمي: الدارس ٢/ ٤٢٨.\n(^٥) في الدرر الكامنة ٣/ ٥٩٩ وفي ك \"الشجري\"، ولكنها بغير تنقيط في ز.\n(^٦) راجع ترجمته في ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٦٤.\n(^٧) في ك \"اللحمي\"، وفي شذرات الذهب ٦/ ٢٢٩ \"المحجي\" وفي هـ \"الحججي\"، ولد بمكة ومات بوادي نخلة من أعمالها سنة ٧٤٠ هـ، راجع أيضا الدرر الكامنة، ٣/ ٤٩٨.\n(^٨) في ظ بضم السين، وفي ك \"الشرفي\"، وفي الشذرات ٦/ ٢٢٩ \"الصوفي\".","vol":"1","page":29},{"text":"وُلد سنة إِحدى أَو اثنتين وثمانين وستمائة. وسمع من عمر بن القواس (^١) \"معجم ابن جميع\" ومن إسماعيل بن الفراء (^٢) بعض سنن ابن ماجة، وحدث وتفرد، وهو أَحد من أَجاز عاما. مات بالصالحية في أَحد الجمادين من هذه السنة، وأَرخه بعضهم في ربيع الآخر (^٣) ولعله أَتقن.\n٢٦ - محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الخالق، جمال الدين أَبو الغيث (^٤) ابن تقي الدين بن نور الدين بن الصائغ الدمشقي، سمع من الحجار وأَسماء بنت صصرى (^٥) وغيرهما، وولي قضاءَ حمص وغزة، ودرس بالعمادية (^٦) بدمشق فأَقام عند جده بحلب مدة، وناب في الحكم بسرمين، ومات في ذي الحجة عن نحو الأَربعين، وقال ابن حبيب: \"عن بضعٍ وأربعين\"؛ قلت: وهو أخو شيخنا (^٧) أَبي اليسر أَحمد.\n٢٧ - محمد بن فيروز بن كامل بن فيروز الحوراني، شمس الدين قاضي القدس، مات به في ربيع الأَول، وكان قد ولي قضاءَ حلب وغيرها.\n٢٨ - محمد بن محمد بن عبد الله الهاشمي، أَبو الحسن بن فهد المكي (^٨)، سمع من الفخر النويري والسراج الدمنهوري (^٩) وغيرهما. مات في ذي الحجة.\n٢٩ - محمد بن محمد بن عيسى الأقصرائي الحنفي، بدر الدين، قدم دمشق وسمع على المزِّي وغيره، ودرّس بالعزية (^١٠) البرانية بالشرف الأَعلى وخطب بها، مات في ذي القعدة\n_________\n(^١) راجع تاريخ الإسلام للذهبى ٢/ ١٥٦، وقد مات ابن القواس مسند دمشق سنة ٦٩٨، ولحقه بعد عامين (٧٠٠ هـ) ابن الفراء.\n(^٢) الدور الكامنة ١/ ٩٥٣، شذرات الذهب ٦/ ٨٩.\n(^٣) في ز، ل، ك، هـ \"ربيع الأول\"، راجع الدور الكامنة ٣/ ١٠٥٧.\n(^٤) في ز، ع \"أبو المغيث\".\n(^٥) هي أسماء بنت صصرى المولودة سنة ٦٣٨، وقد سمعت على جدها لأمها ابن علان وباتت سنة ٧٣٣ هـ، انظر الدرر الكامنة ١/ ٩٠٣، وشذرات الذهب ٦/ ١٠٥.\n(^٦) من مدارس الشافعية بدمشق نسبة إلى مؤسسها عماد الدين إسمعيل بن زنكي كا يقول ابن شداد وإن يكن النعيمي في الدارس ١/ ٤٠٦ يذهب للقول بأن بانيها هو أبوه نور الدين محمود نفسه.\n(^٧) انظر السخاوي: الضوء اللامع، ج ١ ص ٣٦٨ - ٣٦٩.\n(^٨) في ز \"المالكي\" وكلاهما جائز.\n(^٩) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، ٦/ ١٧٢.\n(^١٠) أنشأها عز الدين أستادار المعظمي المعروف بصاحب صرخد، وهي من مدارس الحنفية بدمشق، راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ٥٥٠ وما بعدها.","vol":"1","page":30},{"text":"٣٠ - محمد بن محمد بن يعقوب البالسي (^١) ثم الدمشقي، بدر الدين بن الجواشني (^٢) الحنفى، سمع من عيسى المطعم (^٣) وأبى بكر بن أَحمد بن عبد الدائم (^٤) وغيرهما، وعنى بالعلم وناب في الحكم بدمشق وولي قضاء القدس؛ ومات في تاسع عشر ربيع الآخر (^٥) عن ستين سنة وأشهر.\n٣١ - محمد (^٦) بن موسى بن ياسين بن مسعود، شمس الدين الحوراني ثم الدمشقي، سمع من الحجار وغيره، وناب في الحكم بدمشق، وولي قضاءَ القدس. مات في تاسع عشر ربيع الأَول بدمشق.\n٣٢ - محمد بن يوسف بن عبد الله بن محمد اليحصبي اللَّوْشي (^٧) - بفتح اللام وسكون الواو بعدهما معجمة - الغرناطي، سمع على أَبي جعفر بن الزبير \"سنن النسائي الكبرى\" و\"الشفاء\" و\"الموطأ\"، وأَخذ عن أَبي الحسن فضل بن محمد المعافري، وكان عارفًا بالحديث وضَبْطِ مشكله وبالقراءَات وطرقها، مشاركا في الفقه وغيره. مات في جمادى الآخرة، [و] أَخذ عنه شيخنا قاسم بن علي المالقي (^٨) الذي مات سنة إحدى عشرة وثماني مائة.\n٣٣ - نظام الدين محمد الخوارزمي ثم (^٩) المصري، مدرّس الفقه (^١٠)، بالجامع الطولوني،\n_________\n(^١) في ل، ع، ز، ك، هـ، والشذرات \"النابلسي\"، والرسم المثبت أعلاه أورده ابن حجر بخطه في ظ، وذكره في الدرر الكامنة ٤/ ٦٤٧.\n(^٢) في ز \"الحواستي\" وفي هـ \"الخواشني\"، وفي الدرر الكامنة ٤/ ٦٤٧ \"الحراسي\".\n(^٣) هو عيسى بن عبد الرحمن بن معالي السمسار المطعم، سمع من الكثيرين وحدث رغم أميته، وكان يسمسر في الدور ويطعم الأشجار، مات سنة ٧١٧ هـ، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٤٩٦.\n(^٤) هو أبو بكر بن أَحمد بن عبد الدائم بن نعمة النابلسي ويلقب بالمحتال وكان مسند وقته، ومات سنة ٧١٨ هـ، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ١١٥٨.\n(^٥) \"الأول\" في ز، ويلاحظ أن هذه الترجمة اختلطت في ز بالترجمة التي تليها.\n(^٦) راجع الحاشية السابقة، وانظر الدرر الكامنة ٤/ ٧٤٩.\n(^٧) في ز، ع \"اللوتي\"، وفي ل \"اللوغي\"، راجع الدرر الكامنة ٤/ ٨٢٩ وشذرات الذهب ٦/ ٢٣٠.\n(^٨) هو قاسم بن علي بن محمد الفاسي المغربي، سمع من جماعة من علماء المغرب ثم قدم حاجا فخرج له الصلاح الأقفهسي جزءا من مروياته سماه \"تحفة القادم في فوائد الشيخ أبي القاسم\"، راجع عنه السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٦٢٨، هذا وقد نعته ز بالمالكي.\n(^٩) \"ثم المصري\" غير واردة في ظ.\n(^١٠) ساقطة من ظ.","vol":"1","page":31},{"text":"ذكره محمد بن عبد الرحمن العثماني قاضي صفد في طبقات الفقهاء فقال: \"كان من أكابر العلماء الشافعية وفقهائها\". مات بمصر.\n٣٤ - يحي بن عبد الله الرهوني شرف الدين الفقيه المالكي، أَصله من المغرب، واشتغل ومهر واشتهر ودرّس بالشيخونية، ودرّس (^١) الحديث بالصرغتمشية، وأَفتى (^٢)، وله تخاريج وتصانيف، تخرّج به المصريون. مات في ثالث شوال ورثاه ابن الصائغ، وأَرّخه بعضهم سنة أَربع وسبعين في ذي القعدة.\n٣٥ - يحيى بن محمد بن زكريا بن محمد بن يحيى العامرى البلدي الحمويّ، ابن الخباز الشاعر الزجال، تلميذ السرّاج النجار (^٣)، تمهر ونظم في الفنون وشارك (^٤) في الآداب، وقد كتب عنه الصفدي وغيره، وكان يتشيع. مات في ذي الحجة وقد عمّر طويلا.\nقال الصفدي: \"اجتمعت به غير مرة وأَنشدني من نظمه (^٥)، وسأَلتُه عن مولده فقال في سنة سبع وتسعين وستمائة في شهر المحرم بحماة، وكان مشاركا في الآداب\".\n* * *\n_________\n(^١) \"يدرس\" في ز بدون تنقيط.\n(^٢) عبارة \"وأفتى. . . . ثالث شوال\" السطر التالي غير واردة في ظ.\n(^٣) \"المحار\" في ع، ز، هـ، والمنهل الصافي ٣/ ٤١٣ أ.\n(^٤) \"وشارك في الآداب\" غير واردة في ظ.\n(^٥) أورد العيني في تاريخ البدر، ورقة ٨٥ ب، والمنهل الصافي ٣/ ٤١٣ أ - ب من شعره:\nباكر عروس الروض واستجلها … وطلق الحزن ثلاثا بنات\nبقهوة حلت لنا كلما … حلت لآلي القطر جيد النبات\nوقوله:\nبعيشك هاتها صفراء صرفا … صباحا واطرح قول النصوح\nفإن الشمس قد بزغت بعين … تغامزنا على شرب الصبوح.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>سنة أربع وسبعين وسبعمائة</span>\nفيها اشتد الحر بوادي الأخيضر (^١) على الحاج الشامي وهم رجوع، فمات منهم جماعة عطشا، وكان السبب في ذلك أَن أَمير الحاج في الذهاب ضرب الموكلين بعمل (^٢) الفساق بسبب قلة ما بها من الماء، فلما عاد الحاج لم يجدوا أُولئك ملأوا الفساق شيئًا أَصلا حِقْدا منهم على ما صُنع بهم، وكان في ظن الحاج أَنهم يجدون الفساقي ملآى فقدموا معتمدين على ذلك حتى إن بعضهم سقى بقية ما معه من الماء للجمال، فلما وصلوا ولم يجدوا الماء اقتتلوا على البئر، فمات منهم خلقٌ كثير من الزحمة ومن العطش، ومات بعد ذلك منهم أكثر ممن قُتل بالعطش.\nوفيها كان الوباءُ (^٣) بدمشق فدام قدْر ستة أَشهر، وبلغ العدد في كل يوم مائتي نفر (^٤).\nوفي ربيع الآخر (^٥) الموافق تشرين الأَول زادت الأَنهار بدمشق فسُدّت أَبوابها فانكسر بعضها فانقلب على نهر بردي، فتلف بسبب ذلك شيء كثير وبطلت طواحين كثيرة وحمامات.\nوفيها (^٦) ولي صلاح الدين بن غرَّام نيابة (^٧) الاسكندرية عوضا عن شرف الدين موسى الأَزكشي (^٨)، وكانت ولاية الأَزكشي في هذه السنة أَشهرًا.\n_________\n(^١) أَحد وديان مكة ويسلكه الركب المصري عادة في طريقه إلى الحج، وكذلك الشامي ولكن في قليل من الأحيان.\n(^٢) في ل، ع، ك، ز \"على\".\n(^٣) وصف العيني في كتابه تاريخ البدر، ورقة ٨٦ أ. هذا الوباء فقال إن أناسا كثيرين هلكوا فيه بالكبة والخيارة.\n(^٤) راجع العيني: وشذرات الذهب ٦/ ٢٣٠.\n(^٥) في ع، ز \"ربيع الأول\" وهو خطأ، إذ ورد في التوفيقات الإلهامية، ص ٣٨٧ أن ربيع الثاني كان من ٣٠ سبتمبر حتى ٢٨ أكتوبر ١٣٧٢.\n(^٦) وذلك في يوم الخميس ثاني شعبان، راجع السلوك، ورقة ٧٥ ب.\n(^٧) صارت الإسكندرية نيابة منذ أن طرقها القبارصة وخربوها عام ٧٦٨ هـ، وكانت قبل ذلك ولاية، انظر حسن حبشي: هجوم القبارصة على اسكندرية سنة ٧٦٧ هـ.\n(^٨) لم يرد في ترجمة موسى بن الأزكشي ما يفيد أنه تولى الإسكندرية نيابة أو ولاية، ومن ثم تنفرد الأنباء بهذا الخبر، إذ الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ١٠٤ - ١ أنه استقر في أيام الأشرف شعبان مشيرا للدولة، راجع أيضا ٢٥٥١.  Wiet: Les Biographies du Manhal، No","vol":"1","page":33},{"text":"وفيها أُمِر أَلّا يزيد عدد الشهود في كل مركز على أربعة. وأَن لا يولِّي (^١) أحد من القضاة من غير مذهبه (^٢)؛ وذلك من قِبل ألجاي المتحدث في المملكة.\nوفيها استقر ألجاي أَتابكَ السلطنة، وولي نظر المارستان. فاستناب كريم الدين بنَ الغنام فيه (^٣).\nوفيها ولي أَشِقْتمِر المارديني (^٤) نيابة حلب بعد أَيدمر (^٥) المتوفى في العام الماضي.\nوفيها استقر يلبغا الناصري شادَّ الشربخاناه.\nوفيها (^٦) وصل (^٧) قود منجك نائب الشام، وكان شيئًا كثيرا إلى الغاية (^٨) وفيه سباع وضبع وأَيل - وهو وحش بقرن واحد معروف - وغير ذلك.\nوفيها أرسل ألجاي أَخاه طَقْتَمِر الحسني إلى دمشق لعرْض الأَجنادِ بها، فحصّل أَموالا عظيمة حتى قيل إن الذي خصه خمسون أَلف دينار، وأَخذ من ذخائر القلعة أَشياءَ نفيسة. وبالغ في الظلم فاستغاث الناس إلى منبجك نائب الشام فكاتب فيه، ثم توجه المذكور إلى جهة حلب ففَعل في بقية البلاد أَشد مما فعل في دمشق (^٩). ولولا تلطّف النائب وناظر الجيش بالناس\n_________\n(^١) في ز \"يستنيب\".\n(^٢) غير أن ذلك الأمر لم يدم طويلا، وسرعان ما تنجز القضاة مرسوم السلطان باعادتهم إلى ما كانوا عليه من قبل، فبطل هذا الأمر، راجع السلوك، ورقة ٧٤ ب.\n(^٣)  Cf. Wiet: Op. Cit .No. ١٤٥٥.\n(^٤)  ساقطة من ز.\n(^٥) جاء في تاريخ البدر للعيني ورقة ٨٥ ب أن عز الدين أيدمر الدوادار قد عزل في هذه السنة وأن أشقتمر المارديني تولى عوضه مستقلا، والأصح رواية ابن حجر، أما ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ١١٢٤ فيجب أن تؤخذ بحذر.\n(^٦) إزاء هذا الخبر في هامش ع: \"تقدم في السنة الماضية مبسوطا فيحرر أي السنتين\"، وقد أورد المقريزي هذا الخبر في السلوك، ورقة ٧٤ ب، تحت سنة ٧٧٤ هـ راجع ما سبق ص ١٦ س ٣ - ٩.\n(^٧) في ز \"دخل\"؛ \"والقود\" هنا وفي جميع ما يذكر فما بعد هو الهدية و\"التقدمة\" يرسلها النائب للسلطان.\n(^٨) أشار المقريزي في السلوك، ورقة ٧٤ ب إلى ضخامة هذه الهدية وكان فيها \"أسدان وضبع وأيل وثمانية وأربعون كلبا سلاقيا وأربعون فرسا وخمسون بقجة قماش وقطارات بخاتي بقماشها الفاخر وأربعة قطر بخاتي بقماش دون قماش القطارين الأولين، وخمس جمال بخاتي لكل منها سنامان، وقماش من حرير، وستة قطر جمال بقماشها، وأربعة وأربعون هجينا، وثلاثة قباقيب نسوية من ذهب، فيها إثنان مرصعان بالجواهر قيمتها مائة وخمسون ألف درهم عنها نحو ثمانية ألاف مثقال من الذهب وعدة قناطير من حرير زركش بتراكيب وعرقيات زركش برسم الخيل، وعدة عبي من حرير، وكثير من أحمال الحلاوات والفواكه والأشربة والمخللات\"، انظر حاشية رقم ٦ أعلاه.\n(^٩) \"بدمشق\" في ز.","vol":"1","page":34},{"text":"لهلكوا معه، واستناب ألجاي في نظر الأَوقاف الشريفَ بكْتَمر الذي كان واليَ القاهرة. وصار يحمِل إليه المعلوم.\nوفيها عُزل الشريف فخر الدين (^١) من نقابة الأَشراف بسبب ما أَنهاه الشريف بدر الدين حسن النَّسابة أَنه يرتشي ممَّنْ ليس بشريف فيلبسه العلامة الخضراء، فعُقد له مجلس وعرض الجماعة، وحصل للجماعة التعصب، وعُزِل الشريف وقرر الشريف عاصم نقيبًا في تاسع شوال، فباشرها إلى العشرين من ذي الحجة، ثم أُعيد فخر الدين.\nوفيها ولي شهاب الدين أَحمد بن شرف الدين موسى بن فياض المقدسي الحنبلي الحكم (^٢) بحلب، عوضًا عن أبيه بسؤاله في ذلك.\nوفيها استقر شمسُ الدين محمدُ بن أَحمد بن مهاجر كاتبَ السر بحلب عوضًا عن ابن غلان لما مات.\nوفيها كان الحريق بقلعة الجبل داخل الدور السلطانية، واستمر أَياما فُقِدَ (^٣) فيه شيء كثير، ويقال إن أَصله من (^٤) صاعقة وقعت.\nوفيها مات منكلي بغا الشمسي، فرسم السلطان لأَجناده (^٥) أَن يمشوا في خدمة ولِيَّ العهد أَمير علي، وهو الذي تولَّى السلطنة بعده.\nوفي جمادى الأُولى ولي بيدمر نيابة طرابلس.\nوفيها عَقد أُلجاي مجلسا (^٦) بالعلماءِ في إقامة خطبةٍ بالمنصورية، فأَفتاه البلقيني وابن الصائغ وآخر بالجواز، وخالفهم الباقون، فانفصل المجلس على ما قاله الجمهور. وصنّف البلقيني كتابًا في الجواز: وصنّف شيخنا الحافظ العراقي كتابا في المنع، وقد سبق بالتصنيف\n_________\n(^١) سماه السلوك، ورقة ٧٥ أ بالشريف محمد بن علي بن حسين.\n(^٢) \"الحاكم\" في ز.\n(^٣) في ز \"ففسد شيء كثير\".\n(^٤) \"من\" ساقطة من ز.\n(^٥) وعددهم ٢٠١ كما يذكر السلوك، ورقة ٧٥ أ، وتاريخ البدر للعيني ورقة ٨٦ ب، ويضيف ابن دقاق: الجوهر الثمين، ورقة ٦٧ أ، أن السلطان خلع إمريته على ولده سيدي علي.\n(^٦) أشار السلوك، إلى هذه القصة فذكر أن ألجاي اليوسفي أراد أن يجدد بالمدرسة المنصورية منبرا وأن يقرر بها خطيبا حتى تقام بها الجمعة فأفتاه البلقيني من الشافعية وابن الصائغ من الحنفية بجواز ذلك، وأنكره من عداهما من الفقهاء وذلك لقربها من المدرسة الصالحية - وبها خطبة للجمعة - بحيث يرى من المنصورية منبر الصالحية: فأل الأمر إلى المنع.","vol":"1","page":35},{"text":"في المنع (^١) تقيّ الدين السبكي فجمع فيه عدة تواليف صغار، وقفتُ على أَربعة منها، ووقفتُ بعد ذلك على جزء جمعه القاضي برهان الدين بن جماعة في المنع.\nوفيها استقر ابن الغنام وزيرًا وولدُه عبد الله ناظر البيوت (^٢)، وكريمُ الدين بن الرُوَيْهب ناظر الدولة (^٣)، وجمالُ الدين عبد الرحيم بن الوراق (^٤) ناظرَ الخزانة الكبرى، وقرطاي [الكركي (^٥)] كاشفَ الوجه القبلي. وأُمْسك الوزير المنفصل وهو فخر الدين بن تاج الدين موسى.\nوفيها ضربت عنق ابن سويدات بسبب أُمورٍ تنافي الشريعة، فحكم البرهان الإخنائي بسفك دمه، وكان من أَهل الحسينية ظاهر القاهرة.\nوفيها قدم بعض الشيوخ الزواكرة إلى دمشق ومعه تمر ومرسوم أَن يباع ما معه من التمر كل تمرة بدرهم، فشق ذلك على الباعة وأَكثروا الشناعة. ذكر ذلك ابن كثير.\nوفي هذه السنة راسل اللنك شاه ولي صاحب مازَنْدَران (^٦) يستدعيه إلى حضرته، فأَرسل إليه جماعةً من أكابر مملكته، منهم إسكندر الجلالي وأرسبوند وإبراهيم القُمِّي فأَكرمهم اللنك. وراسل (^٧) شاه ولي ملوكَ العراق، فأَطمعه أَحمد بن أَويس صاحب بغداد في نصره (^٨) إن قصده اللنك. وامتنع شاه شجاع من إجابته لكونه هادن اللنك وهاداه قبل ذلك. ورحل اللنك بعساكره طالبا مازندران فنازلها، فلم يثبت شاه ولي للقائه (^٩)، فانهزم إلى الري وكان بها أَمير من جهته يقال له \"محمد جوكان\"، فغدر به (^١٠) وقبض عليه وأَرسله إلى اللنك متقربًا به إليه فأَمر بقتله؛ ودخل جوكان في طاعة اللنك، وغَلب اللنك على تلك البلاد كلها (^١١).\n* * *\n_________\n(^١) في ز \"بالمنع\".\n(^٢) كان إستقراره في البيوت السلطانية هذه عوضا عن أبيه.\n(^٣) نزيد على ما ورد بالمتن ما ذكره السلوك، ورقة ١٧٦، من أن الصاحب كريم الدين بن الغنام رسم يومذاك لابن الرويهب أن يجلس مقابله بشباك قاعة الصاحب من القلعة إجلالًا له فإنه جلس بالشباك المذكور وهو وزير فصارا يجلسان معا فيه.\n(^٤) وكان مؤدب ولدي السلطان.\n(^٥) الإضافة من تاريخ البدر للعيني، ورقة ٨٦.\n(^٦) سازندران، يطلق هذا الاسم على ولاية طبرستان، راجع ياقوت: المعجم ٥/ ٤١، ومراصد الاطلاع ٣/ ١٢١٩ والضبط منه، وانظر أيضا لسترانج، بلدان الخلافة الشرقية، ص ٤١٩.\n(^٧) في ك \"وأرسل\".\n(^٨) في ز، هـ \"نصرهم\".\n(^٩) في ك، ز، ع، هـ \"فلم يثبت شاه ولي في الكفاية\".\n(^١٠) أي غدر بشاه شجاع.\n(^١١) ساقطة من ز.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>ذكر من مات في سنة أربع وسبعين وسبعمائة من الأعيان:</span>\n١ - إبراهيم بن أَحمد بن إسماعيل الجعفري الدمشقي الحنفي، برع في الفقه وثاب في الحكم ودرس. مات في المحرم.\n٢ - إبراهيم بن خليل بن شعبان الصارم أُستادار (^١) الأَتابك أسندمر، مات في ذي القعدة.\n٣ - إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير بن علي بن عثمان الحكمي (^٢) اليمنى (^٣)، كان عالمًا صالحًا عارفا بالفقه، درّس وأَفتى وحدّث عن أَبيه. وكان مقيما بأَبيات حسين من سواحل اليمن: وكان يلقّب ضياء الدين. سمع من والده (^٤) ومن محمد بن عثمان بن هاشم الحجري وغيرهما. وحدث.\n٤ - أَحمد بن رجب بن حسن بن محمد بن مسعود البغدادي نزيل دمشق، والد الحافظ زين الدين [عبد الرحمن] بن رجب، وُلد ببغداد ونشأَ بها وقرأَ بالروايات وسمع من مشايخها ورحل إلى دمشق بأَولاده فأَسمعهم بها وبالحجاز والقدس، وجلس للإقراء بدمشق وانتفع به. وكان ذا خير ودين وعفاف. ومات في هذه السنة أو التي قبلها (^٥).\n٥ - أَحمد بن عبد الله العباسي ثم المصري الحنبلي (^٦) سبط أَبي الحزم القلانسي، مات في جمادى الأُولى: وهو منسوب إلى العباسة (^٧) من قرى الشرقية.\n٦ - أَحمد بن عبد الوارث البكري الفقيه الشافعي، شهاب الدين، وهو والد الشيخ نور الدين (^٨) الذي ولي الحسبة، وأَخو صاحبنا عبد الوارث (^٩) المالكي، وجدُّ صاحبنا نجم\n_________\n(^١) في السلوك، ورقه ٧٦ ب \"الرمحدار\"، راجع الدرر الكامنة ١/ ٥٩.\n(^٢) في ز \"الجكمي\"، وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة ترجمة أحد أقاربه في الضوء اللامع ٤/ ١٤٤.\n(^٣) راجع الدرر الكامنة ١/ ١٧٤ وحاشيتها رقم ٧، ٤/ ٣٤٢.\n(^٤) الدرر الكامنة ٤/ ٣٤٢.\n(^٥) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ٣٦٤ \"ومات في سنة ٤ أو ٧٧٥، كذا رأيته بخطى (أي بخط ابن حجر نفسه) وأظنني تلقيته من بعض الحلبيين\"، وأمام هذه الترجمة في هـ \"مسند، وهو والد الحافظ بن رجب\".\n(^٦) نعتته الدرر الكامنة ١/ ٤٨٩ بأنه كان من أعيان الحنابلة.\n(^٧) سميت هكذا نسبة إلى عباسة بنت أحمد بن طولون، انظر ياقوت معجم البلدان: قصر عباسة، ومحمد رمزي: القاموس الجغرافي للبلاد المصرية، ج ١ ق ٢ ص ٦٩ - ٧٠، ومراصد الاطلاع، ٢/ ٩١٣.\n(^٨) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ١٠٤٦.\n(^٩) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٣٥٧.","vol":"1","page":37},{"text":"الدين عبد الرحمن (^١). مات في شهر رمضان؛ وقال لي (^٢) شيخنا ابن القطان: \"كان عارفًا بالفقه والأصل والعربية، منصفا في البحث، ولي تدريس إطفيح، واعتزل الناس في آخر عمره\".\n٧ - أَحمد بن محمد بن جمعة بن أبي بكر بن إسماعيل بن حسن الأَنصاري الحلبي الشافعي، ويقال له ابن الحنبلي: سمع من التاج (^٣) النصيبي \"جزء محمد بن الفرج الأَزرق\"، وأَفتى وحدث وناب في الحكم. مات (^٤) في ذي الحجة عن نحو سبع وسبعين سنة. فإِنّ مولده في ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين.\n٨ - أَحمد بن محمد بن علي بن سعيد الدمشقي، صدر الدين، أَبو طاهر بن بهاء الدين ابن إِمام المشهد. وُلد سنة أَربع وثلاثين أَو بعد ذلك. وأُحضر على زينب (^٥) بنت الكمال وأحمد بن علي الجزري (^٦)، وسمع من أصحاب الفخر فأكثر: وبرع في الطلب، وكتب الطباق بخطه الحسن، ووقَّع على القضاة، ومات في ثامن شعبان.\n٩ - أحمد بن محمد بن محمد بن المسَلِّم (^٧) بن عَلان القيسي الدمشقي اليوسفي (^٨)، شهاب الدين كاتب السر بحلب، باشرها سنةً واحدة، ومات وله نيف وخمسون سنة.\n١٠ - أَرغون ططر (^٩) بن عبد الله التركي، كان من مماليك حسن، وتقدم في دولة يلبغا، ثم ولي رأس نوبة، ثم قُبض عليه (^١٠) بعد كائنة (^١١) يلبغا سنة ثمان وستين وحُبس بالإسكندرية، ثم أُفرج عنه وولي إمرة حماة واستقر بها إلى أَن مات في أَوائل هذه السنة.\n_________\n(^١) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٦٤.\n(^٢) \"لي\" غير واردة في ز، والمذكور في الدرر الكامنة ١/ ٥٠٢: \"نقلت من خط ابن القطان\" وليس في الدرر إشارة إلى أخذ ابن حجر عنه شفاها في هذا الخبر.\n(^٣) الدرر الكامنة ٣/ ٩٤١، شذرات الذهب ٦/ ٣٨.\n(^٤) أخطأت الدرر الكامنة ١/ ٦٦٩ إذ أوردت خبر وفاته سنة ٦٤٨.\n(^٥) هي زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم المقدسية وهى أخر من روى عن سبط السلفي، \"وقد نزل الناس بموتها درجة\" وماتت سنة ٧٤٠ هـ، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٧٤٣، والشذرات ٦/ ١٢٦.\n(^٦) انظر ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٥٣٥.\n(^٧) الضبط من كتاب درة الأسلاك في دولة الأتراك (تصوير شمسي بدار الكتب المصرية) ٣/ ٤٧٦ س ٥.\n(^٨) غير واردة في ز.\n(^٩) \"تتر\" في الدرر الكامنة ١/ ٨٦٨.\n(^١٠) غير واردة في ز، هـ.\n(^١١) انظر النجوم الزاهرة ١١/ ٣٧ وما بعدها.","vol":"1","page":38},{"text":"١١ - إسماعيل بن عمر بن كثير (^١) بن ضوءِ بن درع البصروي ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي الحافظ عماد الدين بن الخطيب شهاب الدين، وُلد سنة سبعمائة (^٢) وقدم (^٣) دمشق وله نحو سبع سنين: سنة ست وسبعمائة مع أَخيه بعد موت أَبيه، وحفظ \"التنبيه\" وعَرضه سنة ثماني عشرة، وحفظ \"مختصر ابن الحاجب\"، وتفقه بالبرهان (^٤) الفزاري وبالكمال ابن قاضي شهبة، ثم صاهر المزِّي وصحب ابن تيمية، وقرأَ في الأُصول على الأَصبهاني. وأَلّف في صغره \"أَحكام التنبيه\"، فيقال إن شيخه البرهان أَعجبه وأَثنى عليه، واتفق قدوم ابن جماعة في الرحلة بولده عُمر سنة عشر إلى دمشق فاستقدمه معه، وانتفع به في تخريج \"أحاديث الرافعي\".\nورأَيت نسخة من \"تخريج أَحاديث مختصر ابن الحاجب\"، له، بعضها بخط تقي الدين بن رافع؛ وكان كثير الاستحضار قليل النسيان جيد الفهم، وكان يشارك في العربية ويستحضر \"التنبيه\" ويكرر عليه إلى آخر وقت، وينظم نظما وسطا، قال ابن حجي: \"ما اجتمعت به قطّ إلّا استفدت منه وقد لازمته ستّ سنين\"، وقد ذكره الذهبي في معجمه المختص فقال (^٥): \"الإمام المتحدث المفتي البارع\"، ووصفه بحفظ المتون وكثرة الاستحضار جماعة منهم: الحسيني وشيخنا العراقي وغيرهما، وسمع من الحجار والقاسم بن عساكر وغيرهما، ولازم الحافظ المزِّي وتزوج بابنته وسمع عليه أَكثر تصانيفه، وأَخذ عن الشيخ تقي الدين بن تيمية فأَكثر عنه، وصنَّف التصانيف الكثيرة في التفسير والتاريخ والأَحكام، وقال ابن حبيب فيه: \"إمام (^٦) ذوي التسبيح والتهليل، وزعيم أرباب التأويل، سمع وجمع وصنّف، وأَطرب الأسماع بأَقواله وشنّف، وحدَّث وأَفاد، وطارت أَوراق فتاويه إلى البلاد. واشتهر بالضبط\n_________\n(^١) أشار ابن حجر في نسخة ظ إشارة يستفاد منها أن هناك إضافه بعد هذه الكلمة ولكن لم نعثر على هذه الإضافة، وقد جاء في بقية النسخ: \"بن ضوء بن درع البصروي ثم\". وأمامها في ز بخط غير خط الناسخ: \"ترجمته لابن كثير الشافعي صاحب التفسير والتاريخ\".\n(^٢) أرخ أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ٥/ ٢٨٢ مولده بعام ٧٠١ هـ، وتردد ابن حجز في الدرر الكامنة ١/ ٩٤٤ بين هذين التاريخين.\n(^٣) \"وفد\" في ز.\n(^٤) الدرر الكامنة ١/ ٨٨، وشذرات الذهب ٦/ ٨٨، وانظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩.\n(^٥) عبارة \"فقال. . . . . . . العراق وغيرهما\" س ١٣ غير واردة في ظ.\n(^٦) الوارد في درة الأسلاك، ورقة ٤٦٩ \"زعيم أرباب التأويل، وإمام ذوي التسبيح والتهليل\".","vol":"1","page":39},{"text":"والتحرير، وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير\". مات بدمشق في خامس عشر شعبان، وقد أَجاز لمن أَدرك حياته وهو القائل:\nتَمُرُّ بِنَا الأَيَّام تَتْرَى وإِنَّمَا … نُسَاقُ إلى الآجَالِ والعينُ تنظرُ\nفلا عائدٌ ذاك الشبابُ الذي مضى … وَلَا زائلٌ هذا المشيبُ المكدِّرُ\nقلت: ولو قال: \"فلا عائدٌ صفو الشباب\" إلى آخره لكان أَمتع.\nولما (^١) رتّب الحافظ شمس الدين بن المحب المعروف بالصامت \"مسند أَحمد\" على ترتيب حروف المعجم حتى في التابعين المكثرين عن الصحابة أَعجب ابنَ كثير فاستحسنه ورأَيتُ النسخة بدمشق بخط ولده عمر فأَلحق ابن كثير [ما استحسنه] (^٢) في الهوامش من الكتب الستة و\"مسْنَدَيْ ابن أبي يعلى والبزار\" و\"معجمي الطبراني\" ما ليس في \"المسند\" وسمي الكتاب \"جامع المسانيد والسنن (^٣) \"، وكُتِبَتْ منه عدة نسخ نُسبت إليه، وهو الآن في أَوقاف المدرسة المحمودية: المتن وترتيب ابن المحب والإِلحاقات بخط ابن كثير في (^٤) الهوامش والعصافير، وقد كنتُ رأيتُ منه نسخة بيضها عمر بن العماد بن كثير مما في المتن والإلحاق، وكتب عليه الاسم المذكور.\n١٢ - إسماعيل بن محمد بن نصر الله بن يحيى بن دعجان بن خلف العدوي، فخر الدين، ابن عم محيي الدين بن فضل الله كاتب السر، سمع [وهو كبير] (^٥) من البندنيجي (^٦) مشيخته وحدث؛ ومات في المحرم وله سبع وسبعون سنة لأَن مولده سنة سبع وتسعين وستمائة، ولو سمع على قدر سنِّه لأدرك إسنادًا عاليا.\n١٣ - أَبو بكر بن محمد بن يعقوب الشُّقَّاني (^٧) المعروف بابن أَبي حربة (^٨). كان فقيها\n_________\n(^١) من هنا حتى نهابة الترجمة غير وارد في نسخة ظ.\n(^٢) الزبادة من ز.\n(^٣) في ل \"المسندين\".\n(^٤) عبارة \"في الهوامش. . . . بن كثير\" السطر التالي ساقطة من ز.\n(^٥) الإضافة من الدرر الكامنة ١/ ٩٦٣.\n(^٦) راجع الدرر الكامنة ٣/ ٣٧٢ وشذرات الذهب ٦/ ١١٣ - ١١٤.\n(^٧) وردت بلا تنقيط في نسخ الأنباء عدا نسخة هـ، ورسمتها الدرر الكامنة ١/ ١٢٤٨ \"السفاني\".\n(^٨) \"ابن أبي حرب\" في الدرر الكامنة.","vol":"1","page":40},{"text":"عارفًا فاضلا زاهدًا صاحب كرامات شهيرة ببلاده، وهو من شُقّان - بضم المعجمة وتشديد القاف وآخره نون - من السواحل بين جدة وحلى.\n١٤ - بهادر [بن عبد الله (^١)] قلقاس وكيل السلطان بدمشق. كان أَكابر الظلمة ففرح الناس بموته.\n١٥ - بركة خاتون بنت عبد الله والدة الملك الأَشرف، تزوجت أُلجاي في سلطنة ولدها وماتت في عصمته في ذي القعدة (^٢)، ولها مدرسة بالتبانة (^٣). وكان الأَشرف كثير البر بها بحيث أَنه عادها مرارًا حتى بالروضة (^٤) مقابل مصر، وماتت في ذي المعدة فدفنها (^٥) ولدها بمدرستها التي أَنشأَتها بالتبانة بالقرب من القلعة، فأَراد الأَشرف أن يزوج أُلجاي ابنته فقيل له لا تحل له، فجَمع القضاةَ فأَفتوه بالمنع لأَن بنت الربيب ربيبة فعوضه عنها بسرية كان يحبها اسمها بستان فأَعتقها وزوجها له، ثم وقع بينهما منافرة بسبب تركة أُم الأَشرف التي ماتت (^٦)\n_________\n(^١) الإضافة من الدرر الكامنة ١/ ١٣٥٦.\n(^٢) ذكر أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٨ \"الحجة\"، واتفق المنهل الصافي ١/ ٣٣٧ أ مع الأنباء في الشهر الوارد بالمتن، راجع الدرر الكامنة ١/ ١٢٨١.\n(^٣) وتعرف بمدرسة أم السلطان أو مدرسة التبانة، وقد حددها المقريزي في خططه ٢/ ٣٩٩ بأنها خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل، وإلى ذلك أيضا أشارت الدرر الكامنة ١/ ١٢٨١، وذكر المقريزي أن بركة خاتون شرعت في بنائها سنة ٧٧٠ هـ، ويستفاد من تحقيقات المرحوم محمد رمزى (النجوم الزاهرة ١١/ ٥٩ حاشية رقم ١) أنه يستدل من الكتابة المنقوشة على الحجر - سواء التي بأعلى بوابة المدرسة تحت المقرنصات أو التي بأعلى شباك السبيل - على أن الأشرف شعبان هو الذي أمر بإنشائها، وهذا يؤيد قول ابن حجر في المتن من أنه كان كثير البر بها، وجاء في السلوك، ورقة ٧٦ ب، أنها هي التي بنت المدرسة، كما أن أبا المحاسن يعود فيقول في المنهل الصافي ١/ ٣٣٧ أ بأنها دفنت في \"مدرستها التي أنشأتها بخط التبانة خارج القاهرة\"، وهي شبيهة بعبارة ظ.\n(^٤) سميت هذه المنطقة في أدوار الحكم الإسلامي بمصر بأسماء مختلفة، فكانت في البداية تعرف باسم \"الجزيرة\" فقط أو بجزيرة مصر وجزيرة الفسطاط، فلما كانت نهاية القرن الأول للهجرة - أعني سنة ٩٧ هـ - أقيم بها مقياس النيل، ومن ثم أطلق على المنطقة اسم \"جزيرة المقياس\"، حتى إذا ألت الأمور إلى يد أحمد بن طولون أقام بها حصنا فسميت بجزيرة الحصن وذلك سنة ٢٣٦ هـ، فلا تولى الوزارة الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي عام ٤٩٠ هـ أنشأ بيمارستانا سماه الروضة فعرفت منذ ذلك الحين بجزيرة الروضة، وكان يربط بينها وبين ساحل مصر جسر من الخشب كما يربطها آخر ببر الجيزة، والجسران من مراكب قد ضم بعضها إلى بعض، ويتألف كل جسر من ست وثلاثين مركبا، انظر الخطط ٢/ ١٧٠،  Lane - Poole: Story of Cairo، p. ١٠٩.\n(^٥)  عبارة \"فدفنها. . . . . من القلعة\" السطر الثاني ساقطة من ز، هـ.\n(^٦) أمامها في هامش هـ: \"مسألة فقهية\".","vol":"1","page":41},{"text":"١٦ - الحسن (^١) بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن أَبي طالب بن علي بن سيدهم اللخمي التستراوي ثم المصري، أَبو بكر (^٢) محمد بدر الدين، كان جوادًا وافر المروءة كثير المكارم محبا في الصالحين، باشر ديوان طيبغا (^٣) الطويل ودخل معه حلب لما وليها (^٤) ثم رجع، وكان قد سمع من الحجار وعبد الرحمن بن مخلوف (^٥) وابن جماعة ومحمد بن عبد الحميد الهمداني (^٦) والجلال بن عبد السلام وجماعة، ولازم سماع الحديث من المتأَخرين، وحدث بكتاب \"المدخل\" لابن الحاج بسماعه منه، وكتب عدة أَجزاء بخطّه، وهو عم صهري كريم الدين عبد الكريم (^٧) بن أَحمد بن عبد العزيز. مات في العشرين من جمادى الأُولى، وكان قد ركبه الدَّين الكثير وهو لا يترك طريقته في العطايا والجود، فاتفق أَن ماتت زوجته وتركت مالًا جزيلًا، فمات عقبها فوفَّى دينَه قريبُه المذكور بموجوده، ولم (^٨) يتأَخّر من ميراثه شيء بل جاء حقُّه بحقِّه؛ وكذا اتفق لقريبه المذكور لكن على غير هذه الكيفية كما سأَذكره إن شاء الله في ترجمته (^٩) سنة سبع وثماني مائة. قال الحافظ أَبو المعالى بن عشائر: \"حدث بحلب بالمائة المنتقاة من الصحيح لابن تيمية بسماعه من الحجار ووزيره، ولم يتحقق لنا سماعه لذلك ولكن قرءُوا عليه بأَخباره (^١٠)، والمحقق سماعه للمحدث الفاضل من ابن مخلوف والمتوكل من ابن الصواف وكلاهما بالإسكندرية\".\n_________\n(^١) اتفقت ظ، ودرة الأسلاك ورقة ٤٧٦، والدرر الكامنة ٢/ ١٥١٨ على تسميته بهذا الاسم وفي ل، ع، ز، ك الحسين وأمام كلمة \"التستراوي\" في هامش هـ \"وهي القرية المعروفة بتستراوة القديمة لا الحديدة من إقليم البرلس. مشهورة\".\n(^٢) \"بكر\" غير واردة في ز.\n(^٣) في درة الأسلاك، ورقه ٤٧٦ \"طنبغا\" والصحيح هو الوارد بالمتن، وقد كان طيبغا من أدنى مماليك الناصر حسن إلى نفسه لكن وثب عليه فقتله بمساعدة خشداشه يلبغا العمري الخاصكي. وقد قامت الفتنة بين طيبغا وبين يلبغا العمري هذا فيما بعد، وهزم طيبغا الطويل في وقعة العباسة وحبس بالإسكندرية ثم أفرج عنه وسافر إلى القدس بطالا، ثم أفرج عنه وتولى نيابة حماة فحلب ومات بها، انظر أبا المحاسن: المنهل الصافي ٢/ ٢٤٨ ا - ٢٤٩ ا.\n(^٤) وذلك سنة ٧٦٩ هـ.\n(^٥) الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٦٤.\n(^٦) الدر الكامنة ٣/ ١٣٢٧.\n(^٧) الضوء ٤/ ٨٢٩.\n(^٨) في ز \"ولم يأخذ من ميراثه شيئا\".\n(^٩) سترد ترجمته في وفيات سنة ٨٠٧ ج ٢ من هذا الكتاب.\n(^١٠) ساقطة من ز، ولعلها أيضا \"بإجازة\".","vol":"1","page":42},{"text":"١٧ - سليمان بن محمد بن حميد بن محاسن الحلبي ثم النيربي الصابوني (^١). ولد سنة إحدى وسبعمائة (^٢) بمصر، وأُحضر على الحافظ الدمياطي في الرابعة من عمره \"السيرة النبوية\" و\"التعيين\" لابن أَبي الدنيا. وحدّث عن ستِّ الوزراءِ والحجار، فقرأتُ بخط محمد بن يحيى بن سعيد (^٣) في شيوخ حلب سنة ثمان وأَربعين أَن ذلك لم يكن صحيحا وإنما له منهما إجازة، قلت: وذكره ابن رافع في معجمه؛ وكنيته أَبو قمر. وكانت وفاته بالنّيْرَب (^٤) في شهر رمضان. سمع منه البرهان محدث حلب.\n١٨ - سنقر بن عبد الله الواسطي ويقال له عبد الله، كان مولى الحسين الواسطي. سمع من المزّي ويحيى بن أَبي إسحق الشيباني (^٥) قاضي زرع من \"سنن الدارقطني\" وحدث، وكان كثير الصدقة والتودد، مواظبا على الجماعة. مات في ربيع الآخر.\n١٩ - طاهر بن أبي بكر بن محمد بن محمود بن سعيد التبريزي ثم الدمشقي، الخواجا نجم الدين، سمع من الحجار والمزي والجزري (^٦) وغيرهم، وكان يكفن الموتى من ماله ثم افتقر، ونزل صوفيا بالسميساطية (^٧)، ومات في أواخر صفر وقد جاوز الثمانين بأَربع سنين لأَن مولده كان سنة تسعين (^٨) وستمائة، قال ابن كثير: \"كان من أَحاسن الناس، وفيه حشمة ورياسة وإحسان، وكان قد حظى عند تنكز وولّاه أَنظارًا كبارًا ووظائفه\"، وهو الذي كفّن المزي من ماله.\n٢٠ - عبد الله بن عمر بن سليمان المصري المعروف بالسبطين، وأَصله مغربي: كان مقيما بالجامع الأَزهر وللناس فيه اعتقاد، وهو والد صاحبنا شهاب الدين أَحمد.\n_________\n(^١) نسبة لحانوت كان يبيع فيه الصابون، الدرر الكامنة ٢/ ١٨٥٩، وقد ورد اسمه في ز، ك \"سليمان بن محمد بن محمد بن محاسن\".\n(^٢) أثر ابن حجر التاريخ الذي ذكره البرهان الحلبي على ما ذكره ابن سعيد، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٨٥٩.\n(^٣) الدرر الكامنة ٤/ ٧٩٩.\n(^٤) قرية على بعد نصف فرسخ من دمشق، انظر ياقوت: المعجم ٥/ ٣٣٠ ومراصد الاطلاع، ٣/ ١٤١٠.\n(^٥) الدرر الكامنة ٤/ ١١٤١.\n(^٦) الدرر الكامنة ١/ ٨٢٩، وشذرات الذهب ٦/ ٨٦.\n(^٧) هي إحدى خانقاه الصوفية بمصر، وتنسب أصلا إلى مدينة سميساط الواقعة على شاطئ الفرات في طرف الروم، مراصد الاطلاع ٢/ ٧٤١.\n(^٨) في ز، هـ \"سنة أربعين\"، ويحدد تاريخ مولده قول ابن حجر في المتن إنه جاوز الثمانين.","vol":"1","page":43},{"text":"٢١ - عبد الرحمن (^١) بن الخضر بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يوسف (^٢) بن عثمان السنجاري (^٣) ثم الحلبي، الأَديب زين الدين أَبو محمد كاتب الدَّرَج بحلب: أَناف على الستين، ومن نظمه:\nحَمَامَ الأَرَاكِ أَرَاكَ (^٤) الهَوَى … شجونًا غَدَوْتَ لها مُسْتَكِينا\nفَلَوْلَا (^٥) النَّوى ما عرَفْتَ النواحَ … ولولَا الشجَى ما ألِفْتَ الشجونا\nأَثنى عليه ابن حبيب (^٦).\n٢٢ - عبد العزيز بن علي بن عثمان (^٧) بن يعقوب عبد الحق، أَبو فارس المريني بن أبي الحسن بن أَبي سعيد بن أَبي يحيي البربري صاحب فاس. لما مات أَبوه أَبو الحسن اعتُقل هو إلى أَن غلب الوزير عمر بن الوزير عبد الله بن علِي علَى أَمْرِ المملكة ونصب تاشفين بن أَبي الحسن - أَخا عبد العزيز هذا - في السلطنة، وذلك في سابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستين، وقاتل أَبا سالم إبراهيم بن أَبي الحسن إلى أَن قُتل: فثار محمد بن أَبي عبد الرحمن بن أَبي الحسن في صفر من سنة ثلاث وستين، فكانت له حروب آلَتْ إلى خروجه إلى مصر فحج ورجع فمات، فقام أَخوه عبد الرحمن بسجلماسة فسجن، وقام أَبو الفضل بن أَبي سالم بمراكش، وقام عبد الرحمن بن أَبي علي مُنَازِلًا فحاربهم الوزير المذكور، ثم توهّم من أَبي زيان، فقتله في المحرم سنة ثمان وستين، وبايع عبد العزيز وأَخرجه من الاعتقال وسلطنه ورحل به من فاس في شعبان منها، فنزل (^٨) مراكش، فوقع الصلح بينه وبين أَبي الفضل ومن معه ورجعوا إلى فاس، فشقَّ على أَبي فارس استبدادُ الوزير وساء ما بينهما. فهمّ الوزير بخلعه وإقامة أَخيه عمر، فبادر وقتله بغتة واستولى على أَمواله وتتبّع أَهله وحشمه فقتل بعضا ونفى (^٩) بعضا،\n_________\n(^١) في ز \"عبد الله\"، لكن راجع درة الأسلاك، ورقة ٤٧٣.\n(^٢) في الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٩٦ \"يونس\".\n(^٣) في الدرر الكامنة، \"السنجاوي\"، وفي ز \"السخاوي\"، والتصحيح من درة الأسلاك.\n(^٤) في ز \"أمال\".\n(^٥) في الدرر الكامنة، \"فلولا النوى ما ألفت النواح\"، وفي ع، ز \"فلولا الهوى ما عرفت النواح\".\n(^٦) راجع درة الأسلاك، ورقة ٤٧٣، س ١٦ - ٢٧.\n(^٧) راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢٦١٦.\n(^٨) في ز، هـ \"فنازل\".\n(^٩) في ز، ع \"وأسر\" وفي هـ \"أفقر\".","vol":"1","page":44},{"text":"وتوجه من فاس إلى مراكش فنازل أَبا الفضل حتى قتله، ثم حارب عامر بن محمد المتغلِّب بفاس حتى هزمه ثم ظفر به فقتله، وقتل تاشفين في سنة إحدى وسبعين، ثم ملك تلمسان في يوم عاشوراءَ سنة اثنتين وسبعين، واستأمنوا ملك المغرب الأَوسط، وثبت قدمه، ودفع الثوار والخوارج واستمال العرب، ولم يزل إلى أَن طرقه مالا بد منه فمات بمعسكره في تلمسان في شهر ربيع الآخر، واستقر في السلطنة بعده ولده السعيد محمد، ثم خُلع سنة ست وسبعين واستقر السلطان أَبو العباس بن أبي سالم.\n٢٣ - عثمان بن محمد بن عيسى بن علي بن وهب القشيري، فخر الدين، ابن دقيق العيد المصري. سمع من عم أَبيه تاج الدين أَحمد بن علي (^١) الأول من \"مشيخة ابن المقري\"، وناب في الحكم ونظر في الأَوقاف ودرّس بجامع آق سنقر (^٢) والمسرورية (^٣) والنابلسية، وكان مُزجَى البضاعة. مات في شهر ربيع الأَول.\n٢٤ - علي بن إبراهيم بن سعد (^٤) الأَنصاري: أَبو الحسن بن معاذ، كان يذكر أَنه من ذرية سعد بن معاذ الأَوسي، وكان فاضلًا مشاركا في عدة علوم متظاهرًا بمذهب أَهل الظاهر يناضل عنه ويجادل مع شدةِ بأس وقوةِ جنان ومعاشرةٍ لأَهل الدولة خصوصا القبط، ونسخ (^٥) بخطه غالب تصانيف ابن حزم، وكتب بخطه شيئًا كثيرًا خصوصا من كتب الكيمياء، وقد سمع من ابن سيد الناس (^٦) ولازمه مدة طويلة، وسمع منه البرهان محدث حلب، ومات بمصر في رابع شوال. أَخذ عنه الشيخ أَحمد القصير مذهب أَهل (^٧) الظاهر، وكان يذكر لنا عنه فوائد ونوادر وعجائب. والله يسامحه.\n_________\n(^١) انظر عنه الدرر الكامنة ١/ ٥٧١.\n(^٢) ينسب لبانيه اق سنقر بن عبد الله الناصري المقتول سنة ٧٤٨ هـ، والجامع واقع فيما بين باب الوزير والتبانة بالقاهرة، انظر خطط المقريزي ٢/ ٣٠٩.\n(^٣) المسرورية من مدارس الحديث الشافعية بدمشق، راجع عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٥٥ وما بعدها.\n(^٤) \"خضر\" في الدرر الكامنة ٣/ ٥.\n(^٥) سقطت من ز عبارة \"ونسخ بخطه غالب تصانيف ابن حزم\".\n(^٦) شذرات الذهب ٦/ ١٠٨.\n(^٧) ساقطة من ز.","vol":"1","page":45},{"text":"٢٥ - علي بن الحسن بن قيس (^١) البابي الحلبي الشافعي. عنى بالعلم وأَفتى وانتفع الناس به، ودرس بالسيفية (^٢)، ومات في صفر.\n٢٦ - عمر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن عبد الله الكناني الصالحي المعروف بابن النَّقْبِي (^٣)، سمع من عمر بن القواس \"معجم ابن جميع\" و\"جزء ابن عبد الصمد\" وغير ذلك وتفرَّد بذلك. مات في ذي القعدة عن نيف وثمانين سنة.\n٢٧ - فاطمة بنت نصر الله بن أَبي محمد بن محمد السلامي: قريبة (^٤) ابن رافع، وُلدت تقريبا سنة عشر، وأُسمعت على الواني، وكانت خيرة دينة. ماتت في صفر سنة (^٥) أَربع وسبعين: سنة مات قريبها (^٦).\n٢٨ - محمد بن أَحمد بن إبراهيم [بن يوسف (^٧)] الديباجي المنفلوطي: الشيخ ولي الدين الملوي الشافعي: سمع من الحجار وأَسماء بنت صصرى وغيرهما بدمشق، ثم تجرد إلى الروم وأَخذ عن جماعة من علمائها، ثم رجع إلى دمشق، وقدم القاهرة مرارًا ثم استوطنها ودرس بالمنصورية (^٨) والسلطانية حسن وغيرهما (^٩) وكان فاضلا متواضعا جدا قليل التكلّف إذا لم يجد ما يركب مشى، كثير الإِنصاف ولو على نفسه، خبيرًا بدينه ودنياه. عارفًا بالتفسير والفقه والأَصلين والتصوف، صنف عدة تواليف صغار منها \"مشكلات من تصوف الاتحادية\"، وكان ابن عقيل قد ولي درس مدرسة حسن قبل موت السلطان، فلما قُتل أَراد يلبغا هدْم المدرسة ومنَع ابنَ عقيل من تدريسها وولّاها الشيخ ولي الدين فغضب منه (^١٠) ابن عقيل وهجر ولي الدين، ثم استرضى\n_________\n(^١) \"خميس\" في ز. هـ.\n(^٢) راجع عن هذه المدرسة المنسوبة إلى الأمير سيف الدين بكتمر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٧٥ حاشية رقم ١ (أ).\n(^٣) في ل \"الكفتي\"، راجع الدرر الكامنة ٣/ ٣٤٩.\n(^٤) في ز، هـ \"قرابة\".\n(^٥) عبارة \"سنة أربع وسبعين\" ساقطة من ز.\n(^٦) يقصد بذلك ابن رافع، راجع ترجمة رقم ٣٠ من وفيات هذه السنة ص ٤٧.\n(^٧) الإضافة من الدرر الكامنة ٣/ ٧٢٢ وأمام هذه الترجمة في هـ بغير خط الناسخ \"رأيت له تصانيف كثيرة صغارا وكبارا، فما رأيت فيه شيئًا من اتحاد، بل ربما حط على الاتحادية. قاله إبراهيم البقاعي\".\n(^٨) يقصد بالمنصورية جامع السلطان المنصور قلاوون وتقع بين القصر بن بالقاهرة المعزية.\n(^٩) راجع درة الأسلاك، لوحة ٤٦٩.\n(^١٠) \"منه\" كلمة غير واردة في ز، هـ.","vol":"1","page":46},{"text":"يلبغا ابنَ عقيل بالخشابية واستمر التراضي بينهما، وحدَّث باليسير. قال ابن حجى: \"كان يحفظ تنجيز التعجيز\"، وسمع في صباه من الحجار وأَسماء بنت صصرى، وكان من أَلطف الناس وأَظرفهم شكلا، ويرقص في السماع، ويجيد التدريس، وله تواليف بديعة الترتيب، وكان يصغِّر عمته ويتصوف. مات في شهر ربيع الأَول عن بضع وستين سنة وكان الجمع في جنازته حافلًا متوافرًا يقال بلغوا ثلاثين أَلفًا. قال العثماني الصفدي: \"رأَيْتُه شابا في حلقة النور الأَردبيلي، حسن الملبوس مترفَ الهيئة، ثم رأَيتُه بالقدس بعد ثلاثين سنة وعليه ثياب دنسة وبيده عكاز وقد نحف جسمه\"، وقال: \"وتوجه إلى مصر مجردًا فزار الشافعي فحضر التدريس بجانب القبة (^١) فعرفه المدرس فأَكرمه وأَجلسه معه، ثم سأَله أن يدرّس فدرّس في الموضع الذي كانوا فيه اتفاقا مما عظم به قدره\"، ويقال إِنه قال عند موته: \"حضرَت ملائكة ربي وبشَّروني وأحضروا لي ثيابًا من الجنة فانزعوا عني ثيابي\"، فنزعوها فقال: \"أرحتموني\"، ثم زاد سروره ومات في الحال.\n٢٩ - محمد بن أَحمد بن أَبي بكر بن عبد الصمد بن مرجان الصالحي المقرئ الحنبلي، سمع من القاضي سليمان (^٢)، وعيسى المطعم ويحيى بن سعد وغيرهم وحدث. مات في شعبان عن سبعين (^٣) سنة.\n٣٠ - محمد بن رافع بن أبي محمد بن شافع بن محمد بن سلّام السلامي، الحافظ تقي الدين الصميدي - نسبة إلى قرية من قرى دمشق - المصريّ المولد والمنشأ ثم الدمشقي، وُلد سنة أَربع وسبعمائة، وسمع بإِفادة أَبيه من على بن القيم (^٤) والحسن (^٥) سبط زيادة ونحوهما، وأَجاز له الدمياطي، ثم ارتحل به أَبوه إلى الشام سنة أَربع عشرة وأَسمعه من التقي سليمان وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وعيسى المطعم وإسماعيل بن مكتوم (^٦) وستّ الوزراء (^٧)، ثم\n_________\n(^١) يقصد بالقبة جامع الشافعي الذي يرد في حوليات هذه الفترة باسم قبة الإمام الشافعي، أما جانب القبة فكان يعرف \"بالقرافة\".\n(^٢) هو القاضي سليمان بن أبي الحسن بن سليمان، تولى في كبره نظر جيش حلب ونظر الكرك وغيرهما من الأقطار الشامية ومات سنة ٧٤٩، راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٨٣٦.\n(^٣) راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٨٣٦، ٣/ ٩٨٥، والشذرات ٦/ ٢٣٤.\n(^٤) الدرر الكامنة ١/ ٢٠٤، وشذرات الذهب ٦/ ٢٣.\n(^٥) عبارة \"والحسن سبط زيادة ونحوهما\" غير واردة في ظ.\n(^٦) الدرر الكامنة ١/ ٩٨٤.\n(^٧) الدرر الكامنة ٢/ ١٨٠٠.","vol":"1","page":47},{"text":"طلب بنفسه بعد العشرين وتخرَّج بالقطب الحلبي وأَبي الفتح اليعمري، ورحل سنة ثلاث وعشرين إلى دمشق أيضا فسمع من القاسم بن عساكر وأَبي نصر (^١) الشيرازي وابن الشحنة، ولازم المزِّي والبرزالي والذهبي مدةً ثم رجع، ثم عاد صحبة القاضي تقي الدين السبكي سنة تسع وثلاثين وولي درس الحديث بالنورية (^٢) بعد الذهبي سنة ثمان وعشرين: وخرَّج لنفسه معجما حافلًا في أربع مجلدات، وجمع \"الوفيات\" التي ذيَّلها على البرزالي: وجمع \"الذيل على تاريخ ابن النجار لبغداد\"، وكان ذا صلاحٍ وورع ومعرفة بالفن فائقًا، وكان الشيخ تقي الدين السبكي يرجحه على العماد ابن كثير، قال ابن حبيب: \"إمامٌ تقدم في علم الحديث ودرايته، وتميز بمعرفة أَسماء ذوي إسناده وروايته، ورحل وطلب، وسمع بمصر ودمشق وحلب، وأَضرم نار التحصيل وأَجَّج: وقرأَ وكتب وانتقى وخرَّج، وعنى بما روى عن سيد البشر، وجمع معجمه الذي يزيد على أَلفي نفر، وكان لا يعتني بملبس ولا مأكل، ولا يدخل فيما أَبهم عليه من أَمر الدنيا وأَشكل (^٣)، ويختصر من الاجتماع بالناس، وعنده في طهارة ثوبه وبدنه أَي وسواس\". سكن دمشق وباشر التدريس في الحديث بالنورية وغيرها، ومات بها في شهر جمادى الأُولى عن سبعين سنة، وكان أَبوه (^٤) من المحدّثين فأَحضر ابنه هذا علَى الشيخ علِيّ بن هرون وابن الصواف وغيرهما وأَسمعه من جماعة. ثم حبَّب إليه الطلب فرحل به إلى دمشق وحلب فأَسمعه من جماعة، واستجاز له أَبوه من الدمياطي وغيره، وقرأَ أَبوه تهذيب \"الكمال\" على المزي فسمعه منه (^٥)، وسمع من التقي سليمان وطبقته ومَن بعدهم، ثم رجع إلى القاهرة فتخرج بالقطب والفتح، ثم قدم دمشق صحبة السبكي لما قدم قاضيا، وانتقى له الذهبي جزءً من \"عواليه\" وحدث قديما؛ ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال فيه: \"المتقن الرحال، رحل به أَبوه فسمّعه تهذيب الكمال على مؤلفه، ثم مات والده فحُبب إليه هذا الشأن، ورحل مرارًا منها في سنة تسع وعشرين إلى حلب وحماة وسمع بها وبغيرها\"، وقال أيضا: \"قدم دمشق مرارًا آخرها سنة تسع\n_________\n(^١) \"نصير\" في ز، هـ.\n(^٢) هي من دور الحديث الشريف بدمشق، وقد بناها نور الدين محمود، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٩٩ - ١١٣.\n(^٣) في ز \"إذ أشكل\" وفي هـ \"أو أشكل\".\n(^٤) الدرر الكامنة ٢/ ١٧١٠.\n(^٥) في ز، ع، ك، هـ \"معه\".","vol":"1","page":48},{"text":"وثلاثين فاستوطنها وحصَّل وظائف\"، وذكره في \"المعجم الكبير\" أَيضا، وأَنشد (^١) له شعرًا أَنه أَنشده إياه عن الذهبي نفسه فحدَّث عن واحد عن نفسه بشي من شعره. ولما توفي المزي أَعطاه السبكي مشيخة الحديث النورية وقدَّمه على ابن كثير وغيره، ولما شعرت الفاضلية (^٢) عن الذهبي قدمه على مَن سواه من المحدثين.\nوذكر لي شيخنا العراقي أَن السبكي كان يقدمه لمعرفته بالأَجزاءِ وعنايته بالرحلة والطلب (^٣).\nقلت: والإنصاف أَن ابن رافع أَقرب إلى وصف الحفظ. على طريقة أَهل الحديث من ابن كثير لعنايته بالعوالي والأَجزاء والوفيات والمسموعات، وابنَ كثير أَقربُ إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء لمعرفته بالمتون الفقهية والتفسيرية دون ابن رافع، فيُجمع منهما حافظ كامل، وقَلَّ من جمعهما بعد أَهل العصر الأَول كابن خزيمة والطحاوي وأَبي حبان والبيهقي (^٤)، وفي المتأَخرين شيخنا العراقي.\nوكان ابن رافع كثير الإِتقان لما يكتبه والتحرير والضبط لما يصنِّفه، وابتلي بالوسواس في الطهارة حتى انحل بدنه، وأَفسد ذهنَه وثيابه، وتأَسف هو على ذلك، ولم يزل مُبتلًى به حتى مات. قال ابن حجي: \"كان يحفظ المنهاج والأَلفية ويُكرر عليهما إلى أَن مات\".\n٣١ - محمد (^٥) بن عبد الله الكازروني، الشيخ بهاء الدين، قدم مصر فصحب الشيخَ أَحمدَ الجزري (^٦) صاحِبَ الشيخ ياقوت تلميذ أَبي العباس المرسي، وانقطع بعده في المشتهى (^٧) من الروضة، وكان الناس يترددون إليه ويعتقدونه، وكان الشيخ أكملُ الدين كثيرَ التعظيم\n_________\n(^١) عبارة \"وأنشد له\" غير واردة في ز، وفي هـ \"أنشد عنه\".\n(^٢) من دور الحديث الشريف بدمشق، راجع عنها الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٨٩ وما بعدها.\n(^٣) ساقطة من ز.\n(^٤) الذين ذكرهم المؤلف بالمتن هم محمد بن خزيمة السلمي المتوفى سنة ٣١١ هـ، وأحمد بن محمد بن سلمة الطحاوى الأزدي المتوفى سنة ٣١١، ومحمد بن حبان بن أَحمد البستي المتوفى سنة ٣٤٤، وأحمد بن الحسين البيهقي صاحب الطبقات الكبرى المتوفى سنة ٤٥٨. راجع طبقات الحفاظ للسيوطي.\n(^٥) في ع، ز \"عمر\".\n(^٦) في ز \"الحريري\" لكن الصحيح هو الجزري، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ٨٢٩، وشذرات الذهب ٦/ ٨٦، وانظر عن الشيخ ياقوت الدرر الكامنة ٤/ ١١٢٧.\n(^٧) عرف تاريخ البدر، ورقة ٨٧ أ، المشتهى بأنها زاوية بالروضة وفيها يقول ابن أبي حجلة:\nفي روضة المقياس صوفية … هم بغية الخاطر والمشتهى\nلهم على البحر أياد علت … وشيخهم ذاك له المنتهى\nانظر أيضا خطط المقريزي ٤/ ٢٩٥.","vol":"1","page":49},{"text":"له، وكان أعجوبةً في جذب الناس إليه وإقامتهم عنده، وانقطاعهم عن أَهلهم خصوصا المرد (^١)، وممن اتفق له معه ذلك من أَصحابنا الشيخ بدر الدين البُشتكي فيما أَخبرني به، وكان يكثر الثناءَ عليه، وذكر لي أَنه نسخ له شيئًا كثيرًا خصوصا من تصانيف محيى الدين بن عربي، وكان منقطعا إليه إلى أَن مات.\nواتفق من العجائب ما حكاه لي الشيخ نجم الدين البالسي أَنه لما مات [الكازروني] حضر جنازته في جملةٍ خلقٌ كثير، فبينا هو في أَثناء دفنه وإِذْ باللاحد خرج من القبر أَمردَ جميلَ الصورة للغاية، فاشتغل الناس أَوْ غالبهم بالنظر إليه، وقضوا العجب من استمرار ملازمة هذا الجنس للشيخ حتى دفنه.\nومات في ذي الحجة وأَرخه ابن دقماق ليلة الأحد خامس ذي القعدة.\n٣٢ - محمد بن عبد الرحمن بن أَبي بكر بن السِّراج الزبيدي الحنفي، أَحد الفضلاء، يُكنى أبا يزيد (^٢). مات عن ثلاث وخمسين سنة.\n٣٣ - محمد بن عبد الكريم بن محمد بن صالح بن قاسم (^٣) الحلبي، ظهير الدين أَبو محمد بن العجمي، سمع \"صحيح البخاري\" و\"سنن ابن ماجه\" (^٤)، و\"البعث\" لأَبي داود من سنقر الزيني (^٥)، \"وسمع مشيخة ابن شادان\" من بيبرس العديمي (^٦) وسمع من غيرهما وحدّث. مات في خامس عشري المحرم عن ثمانين سنة لأَن مولده كان سنة أربعٍ وتسعين وستمائة، وسمع منه شيخنا (^٧) وأَرخه، وسمع منه أَيضا ابن عساكر (^٨) وأَبو إسحق سبط ابن العجمي - وهو أَقدم شيخٍ له -، والبرهان - آخر من روى عنه - وآخرون، وطلب بنفسه، وكتب الطباق والأَجزاء، ونسخ كثيرا من الكتب بالأُجرة، وكان يسترزق من الشهادة، فإذا طُلب منه السماع طَلب الأُجرة لما يفوته من الشهادة بقدر ما يكفيه من القوت.\n_________\n(^١) في هامش هـ \"ليس ببعيد ممن يستكتب ابن عربي جذب المرد إليه\".\n(^٢) \"راشد\" في الدرر الكامنة ٣/ ١٣٣٥.\n(^٣) في هـ، ز \"هاشم\".\n(^٤) هو أحد الكتب الصحاح الستة وأما ابن ماجة فهو محمد بن يزيد الربعي القزويني المتوفى سنة ٢٧٣ هـ، انظره في تهذيب التهذيب وتذكرة الحفاظ.\n(^٥) الدرر الكامنة ٢/ ١٨٩٧، شذرات الذهب ٦/ ١٤.\n(^٦) راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ١٣٧١، شذرات الذهب ٦/ ٣٢.\n(^٧) يعني بذلك العراقي.\n(^٨) في ع \"ابن عشائر\".","vol":"1","page":50},{"text":"٣٤ - محمد بن عثمان بن موسى بن علي بن الأقرب (^١) الحنفي الحنبلي، شمس الدين بن فخر الدين، كان فاضلا متواضعا، درَّس بالأَتابكية (^٢) والقليجية (^٣). مات عن نيّف وستين (^٤). ذكره ابن حبيب؛ وقال ابن كثير: \"كان من أَحاسن الناس، وفيه حشمةٌ وسياسة (^٥) وإحسان\".\nوأَخوه شهاب الدين أَحمد كان فاضلًا رحل إلى مصر واشتغل بها، ومهر في المعقول وولي قضاءَ عينتاب، وأَخوهما علاء الدين تتلمذ للقوام الأَبراري ومهر في الفتوى.\n٣٥ - محمد بن علي بن أَحمد السمرقندي بن العطار، نزيل دمشق، كان زاهدًا عابدا ديِّنا (^٦) عاملا ملازما للعلم والعمل، أثنى عليه ابن كثير ووصفه بالجمع بين العلم والعبادة، وكان يؤثر على نفسه حتى بقميصه ويغضب في إزالة المنكر لله، وكان حسنَ الفهم للعلم على عُجمة فيه، وكان يَعِظُ على كرسي ويحصل له حال في تلك الحالة. مات (^٧) في تاسع جمادى الآخرة عن نحو الخمسين.\n٣٦ - محمد بن علي بن إسماعيل الزواوي، سمع الصحيح من وزيرة والحجار وحدث به. مات في أَوائل (^٨) السنة عن خمس وسبعين قتيلا.\n٣٧ - محمد بن عوض (^٩) بن عبد الخالق بن عبد المنعم البكرى الفقيه، ناصر الدين الشافعي، ولد سنة سبعمائة واشتغل كثيرًا، ثم ولي تدريس الفيوم مدة طويلة وكان عالما (^١٠) بالأَصل والفقه والعربية والهيئة، وصنّف تصانيف مفيدة، وهو والد صاحبنا نور الدين\n_________\n(^١) الرسم المثبت أعلاه وارد في ظ، ل، ودرة الأَسلاك، لوحة ٣١، ولكنه \"الأحرب\" في ع، ز.\n(^٢) هي من مدارس الشافعية بجلب تأسست سنة ٦١٨ هـ، راجع في ذلك: ١٢٧.  Savaget: Les Perles Choisien، P .\n(^٣)  أسسها مجاهد الدين محمد بن شمس الدين بن قيليج أرسلان النورى سنة ٦٥٠ هـ، راجع\nSauvaget: op. cit.p. ١٢٧ - ٢٨.\n(^٤)  راجع درة الأسلاك، لوحة ٣١، والدرر الكامنة ٤/ ١٢٧، وشذرات الذهب ٦/ ٢٣٥، وتاريخ البدر للعيني، ورقة ٨٧ أ، والوارد في ز أنه مات في سنة نيف وستين.\n(^٥) في ع، ز \"رياسة\".\n(^٦) في ز \"أديبا عالما\".\n(^٧) العبارة من هنا لآخر الخبر غير واردة في ظ، ز، ع، كما أن عبارة \"نحو الخمسين\" ساقطة من ل.\n(^٨) في الدرر الكامنة ٤/ ١٦٣ \"أواخر\".\n(^٩) إزاءها في هامش ل \"صوابه سلطان\"، وهو مذكور في الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٥ باسم \"محمد بن عوض بن سلطان\".\n(^١٠) في ع، ز \"كان عارفا بالأصلين\".","vol":"1","page":51},{"text":"البكري المعروف بابن قبيلة (^١)، مات بدهروط في شهر رمضان وهو يصلي الصبح.\nوقرأْتُ (^٢) بخط ابن القطان وأخبرنيه إجازة قال: \"سمعت الشيخ يحيى الجزولي المالكي يقول: سمعت الشيخ شهاب الدين عبد الوارث البكري يقول: كان بيني وبين الشيخ ناصر الدين وقفة، فرأَيتُ النبي ﷺ في المنام فقال لي: اصطلح مع محمد البكري، فسافرتُ في البر واصطلحت معه\"، قلت (^٣) واتفق أَن ماتا في شهرٍ واحد.\n٣٨ - محمد بن محمد بن أَحمد بن الصفى الدمشقي، ناصر الدين بن العتّال الحنفي الحاسب، كانت لأَبيه رواية عن الحافظ الضياء، ونشأَ هو في طلب العلم فسمع الحديث وتمهر في الفقه، واشتغل وبرع في الحساب وأَتقن المساحة إلى أَن صار إليه المنتهى في ذلك والمرجع إليه عند الاختلاف، ولم يكن بدمشق من يدانيه في ذلك، وكان يُقصد للاشتغال عليه فيه (^٤)، ثم إنه ترك ذلك بآخرة وأَقبل على التلاوة، وكان مأذونا له بالإفتاء، ولوالده روايةٌ عن الحافظ، الضياء، ومات هو سنة أَربع وسبعين، ومن شعره وهو نازل:\nحَدِيثُك لي أحْلَى منَ المنِّ والسَّلْوَى … وذكرُك شغلي في السريرة والنجوى\nسلبْتَ فؤادي بالتجنِّي (^٥) وإنني … صبور (^٦) لما أَلقى وإن زادت البلوى\n٣٩ - محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد (^٧) العزيز بن رضوان، شمس الدين الموصلي، نزيل دمشق، وُلد على رأس القرن وكتب بخطه \"سنة تسع وتسعين\"، وكتب الخط المنسوب، ونظم الشعر فأَجاد، وكان أَكثر مقامه بطرابلس، ثم قدم دمشق وولي (^٨) خطابة جامع يلبغا يسيرًا وتصدر بالجامع الأموي قال العثماني صاحب تاريخ صفد: \"رافقته إلى دمشق سنة إحدى وخمسين وسبعمائة\". وكان لما استقر بدمشق حصّل وظائف فعوند فيها فقنع مما تيسر، وصار يتّجر في الكتب فخلّف تركة هائلة تبلغ ثلاثة آلاف دينار؛ وشرح \"نظم\n_________\n(^١) في ظ، ع \"قتيلة\" وهي غير منقوطة في ز، وقد أثبت ما بالمتن بعد مراجعة الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٠ و(ق) ٤/ ٤١٩٤.\n(^٢) في ظ، ل، ع، ز \"ورأيت\" وفي الدرر الكامنة، \"قرأت بخط ابن القطان في ذيل الطبقات له\"، ولم يشر ابن حجر إلى أن ابن القبطان أجازه إياه.\n(^٣) مقول القول هنا عائد على ابن حجر نفسه.\n(^٤) أي في فن المساحة.\n(^٥) في ظ، ع، ز، هـ \"بالتمني\".\n(^٦) \"صبرت\" في جميع النسخ المتداولة هنا ما عدا ظ، والدرر الكامنة ٤/ ٤٤٧، والشذرات ٦/ ٢٣٦.\n(^٧) \"عبد العزيز\" ساقط من ز.\n(^٨) وذلك حين شرع يلبغا في بنائه.","vol":"1","page":52},{"text":"المطالع\" في مجلدة كبيرة اختصرها من \"المطالع\" وحررها. وأَرخه العثماني (^١) في سنة ثلاث وسبعين فوهم، وقال فيه ابن حبيب (^٢): \"عالم علت رتبته الشهيرة، وبارع ظهرت في أُفق المعارف شمسه المنيرة، وبليغ تثنى على قلمه أَلسنة الأَدب، وخطيب تهتز لفصاحته أَعواد المنابر من الطرب، كان ذا فضيلة مخطوبة، وكتابة منسوبة، وخبرة بالفنون الأَدبية، ومعرفة بالفقه واللغة العربية\". وله \"نظم المنهاج\" و\"نظم المطالع\" وعدة من القصائد النبوية، وهو القائل في الذهبي لما اجتمع به:\nما زلتُ بالطبع أَهواكم وما ذُكِرت … صفاتكم قطّ إلا هِمْتُ من طربي\nولا عجيبٌ إذا ما مِلْتُ نحوكُمو … فالناس بالطّبع قد مالوا إلى \"الذهبي\"\nورأيتُ بخطه نسخة في مجلدة واحدة من صحيح البخاري في غاية الحسن، وتصدّر بالجامع الأَموي وولي تدريس الفاضلية (^٣) بعد ابن كثير، وكان التاج السبكي أَسكنه بدار الحديث الأَشرفية [الجوانية (^٤)] فاستمر ساكنا بها إلى أَن مات.\n٤٠ - محمد (^٥) بن محمد بن الشهاب محمود الحلبي، بدر الدين بن شمس الدين، ناظر الجيش والأَوقاف بحلب، وسمع على الحجار محمد بن أَبي بكر بن النحاس (^٦) وغيرهما وحدث وولي عدة وظائف. مات وله خمْس وسبعون سنة، وأَخذ عنه شيخنا العراقي وغيره، وكان جوادًا مفضالًا ممدحا.\n٤١ - محمد بن محمد الزفتاوي، ناصر الدين، المؤذن (^٧)، يلقب بسباسب، كان عارفًا بالميقات وباشر بجامع الأَزهر والقلعة، واتصل بالأَشرف وحظى عنده ومات في شهر رجب.\n_________\n(^١) الاسم غير وارد في ز، هـ.\n(^٢) راجع درة الأسلاك، ٣/ ٤٧٤ س ٩ - ١٢.\n(^٣) هي من دور الحديث بدمشق، وتنسب إلى القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي بن الحسين البيساني، وكان قد تقدم عند صلاح الدين بعد أن كان من كتاب ديوان الإنشاء في أخريات الدولة الفاطمية بمصر، راجع النعيمي: الدارس ١/ ٨٩ وما بعدها.\n(^٤) أضيف ما بين الحاصرتين من النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٩ وما بعدها تمييزا لها عن دار أخرى تعرف بالأشرفية البرانية.\n(^٥) سماه ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ٦٢٩ \"سليمان بن فهد\"، راجع تاريخ البدر للعيني ورقة ٨٧ أ، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٥، وشذرات الذهب ٦/ ٢٣٦.\n(^٦) ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ١٠٦٣.\n(^٧) في ع \"المؤدب\".","vol":"1","page":53},{"text":"٤٢ - محمد بن أَبي محمد أَبو عبد الله الطوسي، شمس الدين، سمع القاسم بن عساكر وغيره، وحدث بدمشق.\n٤٣ - محمد بن يوسف بن صالح الدمشقي المالكي، شمس الدين القفصي، سمع من الشيخ شرف الدين البارزي (^١) قاضي حماة وغيره، وولي مشيخة الحديث السامرية (^٢)، وناب في الحكم. مات في ربيع الأَول عن ثلاث وسبعين سنة لأَن مولده كان سنة إحدى وسبعمائة، وله نظم.\n٤٤ - مرجان بن عبد الله الخادم نائب السلطنة (^٣) ببغداد لأُوَيِّس، وكان قد غلب عليها فقصده أويس من تبريز وتحاربا ثم أُحْضر إليه طائعا فعفى عنه وذلك في سنة سبع وستين واستمر نائبًا ببغداد إلى هذه الغاية، وكان شهما شجاعًا، وكانت الطرقات قد فسدت بسبب عزله فلما أعيد أصلحها.\n٤٥ - مَنْكَلي بُغَا (^٤) بن عبد الله الشمسي أَتابك العساكر بعد قتل أَسندمر (^٥)، وكان قبل ذلك نائبَ السلطنة بمصر، وولي إمرة دمشق وحلب وصفد وطرابلس في أَوقات، وتزوج ابنة الملك الناصر ثم ابنة (^٦) حسين أُخت الملك الأَشرف، وكان مشكور السيرة، قال ابن كثير: \"أَثر بدمشق آثارًا حسنة وأَحبه أَهلها، وهو الذي فتح باب كيسان وكان له من عهد نور الدين الشهيد لم يُفتح، وجَدّد خطبة في مسجد ابن الشهرزوري (^٧) قلت: وبنى بحلب\n_________\n(^١) الدرر الكامنة ٤/ ١١٠٣، شذرات الذهب ٦/ ١١٩.\n(^٢) من دور الحديث النبوي بدمشق وكانت في الأصل دارا لسيف الدين أَحمد بن محمد البغدادي السامري ثم أوقفها دار حديث وخانقاه ودفن بها حين موته سنة ٦٩٦ هـ، وكان أثيرا عند الوزير ابن العلقمي، راجع الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٧٢ - ٧٣.\n(^٣) كان السلطان الأشرف قد أرسل إليه الأعلام والخلع حين التمس منه ابن أويس التقليد بالنيابة، انظر العزاوي: العراق بين احتلالين ٢/ ١٢٨، هذا ولا يزال من آثاره العمرانية جامع مرجان بشارع الرشيد ببغداد، وكان جامعه مدرسة وله وقفية طويلة، وكذلك دار الشفاء التي أصبحت اليوم مقهى يعرفها أهل بغداد باسم \"قهوة الشط\"، راجع ذلك كله مبسوطا في العزاوي، العراق بين احتلالين ٢/ ٨٤ - ٩٥.\n(^٤)  Wiet: Les Biogrphies du Manhal، No. ٢٥٤٠.\n(^٥) Wiet: op. cit No. ٤٥٩\n(^٦)  في ز، هـ \"ثم بنت ابنه حسن\".\n(^٧) في الأصل والنسخ الأخرى \"مسجد الشهرزوري\" والتصحيح من النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٣١٧.","vol":"1","page":54},{"text":"جامعا أَيضا وعمّر الخانَ عند جسر المجامع والخانَ بقرية شعشع، وهو والد خوند زوج الملك الظاهر برقوق.\n٤٦ - يحيى بن [عبد الله (^١)] الرهوني المالكي. تقدم في السنة الماضية (^٢).\n٤٧ - يعقوب بن عبد الرحمن بن عثمان بن يعقوب، شرف الدين، ابن خطيب القلعة الحموي، ولد سنة. . . . (^٣)،. . . . . وأَخذ عن ابن جوبر وغيره، ومهر في الفقه والعربية والقراءَات إلى أَن انتهت إليه رياسة العلم ببلده، وأَخذ عنه أَكثر فضلائها، وآخرُ مَن بقي ممن أَخذ عنه موقعُ الحكم بحماة: شرف الدين بن المُغَيْزِل، لقيته (^٤) في سنة ست وثلاثين وثمانمائة بها، وذكر لي أَنه قرأَ عليه وأَنه أَجازه، وذكره ابن حبيب في تاريخه وأَثنى عليه وقال: \"انتهت إليه مشيخة بلده\"، واشتهر بالعلم والدين والصلاح، وكان خطيبا بليغا وواعظا مذكرا. مات في شهر [ذي الحجة (^٥)]، وأَرخه العثماني قاضي صفد في المحرم سنة خمس (^٦)، فكأَنه ببلوغه الخبر به.\n٤٨ - يوسف بن محمد بن يوسف بن أَحمد بن يحيى بن محمد بن علي القرشي الدمشقي، بهاءُ الدين، أَبو المحاسن بن الزكي. أَجاز له في سنة خمس وستين (^٧) أَبو الفضل بن عساكر والنعيمي والعز الفراء وآخرون، وأَجاز له الرشيد بن أَبي القاسم وابن دريد وابن الطبال وغيرهم من بغداد. وعنى بالفقه والحساب، وكان يحفظ \"التنبيه\" وولي وقف درس الكلاسة (^٨) وباشر نظر الأَسرى. مات في ربيع الأَول.\n* * *\n_________\n(^١) فراغ في ظ، والإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ١١٦٤، ولم ترد هذه الترجمة في نسخة \"ك\".\n(^٢) راجع وفيات السنة الماضية رقم ٣٤ ص ٣٢.\n(^٣) فراغ في جميع النسخ ولم يرد تاريخ مولده في ترجمته التي أوردَها ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ١٢٠٦.\n(^٤) يقصد بذلك شرف الدين بن المغيزل، وذلك أثناء سفرة ابن حجر في صحبة السلطان الأشرف برسباي عام ٨٣٦ في حملته الفاشلة على أمد.\n(^٥) فراغ في ظ وبقية النسخ، والإضافة بناء على ما ذكره ابن حجر ذاته في الدرر الكامنة ٤/ ١٢٠٦ في قوله: \"ذكره قاضي صفد في الطبقات وذكر أنه مات في المحرم سنة ٧٧٥ هـ فلعله أَرخه ببلوغه الخبر\" وهي الجملة الواردة هنا بالمتن.\n(^٦) \"خمسين\" في ز.\n(^٧) \"تسعين\" في ز.\n(^٨) في ل \"الكلامية\" وفي ظ، ز، ع \"الكلابية\"، والصحيح ما أثبتناه بالمتن إذ كانت الكلاسة من مدارس الشافعية بدمشق، ويستدل من تاريخها على أنه ولي التدريس بها جماعة من بيت ابن الزكي ذكرهم النعيمي في الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢١٦ - ٢٢٣.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>سنة خمس وسبعين وسبعمائة</span>\nفيها في المحرم قتل أُلجاي اليوسفي، وكان قد تنافر هو والسلطان الأَشرف بسبب منازعةٍ وقعَت بينهما في تركة والدة السلطان (^١) فركب ألجاي واقتتل مع مماليك السلطان بسوق الخيل (^٢) فكسروه فانهزم إلى بركة الحبش (^٣)، ثم رجع من وراءِ الجبل الأَحمر (^٤) إلى قبة النصر (^٥)، فهرب جماعة من أَصحابه إلى السلطان وخامر أَينبك عليه ثم نازله (^٦) العسكر السلطاني فهرب فساقوا خلفه إلى الخرقانية (^٧) من أَعمال قليوب فرمى بنفسه في بحر النيل فغرق، ثم أُطلع من بحر النيل ودُفن في تربته (^٨). وكان أَول أَمره حاجبا في أَول دولة يلبغا\n_________\n(^١) راجع تاريخ البدر للعيني، ورقة ٧٨ ب - ٨٨ أ، وجواهر السلوك، ٢٦٤ ب - ٢٦٥ أ.\n(^٢) يلعب سوق الخيل الذي كان بالرميلة في تاريخ الفتن المملوكية دورا هاما، إذ يكون من اليسير على من فيه - إذا توفر لديه السلاح - أن يصعد إلى قلعة الجبل حيث يشرف عليه الاسطبل السلطاني ولذلك كثيرا ما ترد أمثال هذه العبارة الآتية في كتابات مؤرخي تلك الحقبة \"وكانوا لابسين آلة الحرب وهم على ظهور خيولهم بسوق الخيل\" ومن ثم نصادف أن السلطان أو الأمير المنتصر على خصومه كثيرا ما كان يوقع العقوبة بهم في سوق الخيل، أما الرميلة التي كان بها سوق الخيل فتعرف في الوقت الحاضر باسم ميدان صلاح الدين.\n(^٣) تقع بركة الحبش ظاهر مدينة الفسطاط بين النيل والجبل، وتنسب إلى قتادة بن قيس بن حبشي الصدفي وكان ممن شهد فتح مصر.\n(^٤) لا يزال هذا الجبل معروفا إلى اليوم بهذا الاسم، وهو يطل على القاهرة من شمالها الشرق، ويعرف - كما جاء في خطط المقريزي ١/ ١٢٥، ٢/ ١١١، ٤٣٣ - \"باليحموم\"، أي الجبل الأسود المظلم.\n(^٥) كانت هذه القبة تقع شرق خانقاه السلطان برقوق والجبل الأحمر، وقد أشار المقريزي في خططه ٢/ ١١١، ٤٣٣، إلى أنها كانت زاوية يسكنها فقراء العجم ثم جددها الملك الناصر محمد بن قلاوون.\n(^٦) في ز، هـ \"ثار له\".\n(^٧) وردت بهذه الصورة في الجوهر الثمين لابن دقماق، ص ١٦٨، وكذلك في أبي المحاسن: المنهل الصافي ١/ ٢٥٣ أ، حيث قال عنها إنها بشاطيء النيل ظاهر قليوب، وذكر ابن الجيعان في التحفة السنية أنها من أعمال القليوبية ولكن سماها بالخاقانية، وهو الرسم الذي استعمله أيضا ابن مهاتي في قوانين الدواوين، لكنه ذكر أنها من أعمال الشرقية، راجع كذلك تحقيق المرحوم محمد رمزي في النجوم الزاهرة ١١/ ٦١ حاشية رقم ١، والقاموس الجغرافي (القسم الثاني) ١/ ٥٤.\n(^٨) وهي في جامعه الذي يعرف اليوم باسم \"جامع السايس\" بشارع سوق السلاح بالقاهرة وكان يعرف حتى ذلك الوقت باسم \"سويقة العزي\"، كما نص على ذلك أَبو المحاسن في المنهل الصافي ١/ ٢٥٣ أ، ويقع خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل، انظر المقريزي: الخطط ٢/ ١٠٦، هذا وقد شرع =","vol":"1","page":56},{"text":"ثم استقر خزندارًا ثم حبس في أَيام أَسندمر، ثم أُفرج عنه بعد قتل أَسندمر واستقر أَمير سلاح وتزوج أُم السلطان وعلت كلمته إلى أَن صار هو الحاكم في الدولة كلها، وكان تامَّ الشكل حسن التودّد إلى العوام مع هوج فيه أَدّاه إلى أَن ركب على العامة بالسيف في سنة سبعين، فلولا أَنه كان في آخر النهار لأَفنى منهم خلقًا كثيرًا. وذكر بعض خواصه أنه كان يتصدّق في كل [يوم] اثنين وخميس بأَلفِ درهم دائما (^١)، وكان استقراره في الأَتابكية بعد موت منكلي بغا فلم تطل أيامه في ذلك، وقُبض على جماعة من حواشيه، فقيل إن سبب مخامرته أَنه كان يبيت عند السلطانِ ليلةَ الموكب، فجاءَه من أَخبره أَن السلطان يريد القبض عليه فتأَخر وأَرسل أَحضر ثياب مبيته، فأَرسل له السلطان يعاتبه فاعتذر، ثم شرع في تفرقة السلاح على أَتباعه، فبلغ السلطان فأَمر الأُمراء بالاجتماع عنده، فلما كان في السابع من المحرم ركب أُلجاي بمن معه إلى الرُّمَيْلة، فالتقى مع أَطلاب (^٢) الأُمراءِ ومماليك السلطان فاقتتلوا قتالًا شديدًا، حتى قيل إنهم التقوا أَحد عشر وجها، وقُتل جماعةٌ وجُرح جماعة، وفي الآخر انهزم أُلجاي إلى قبة النصر وتفرّق عنه الجيش، فتردد الناس من عند السلطان إليه في الصلح فلم يتم، وأَرسل إليه خلعةً بنيابة حماة فلم يقبل (^٣)، ثم تقلّل الجمع عنه إلى (^٤) أن صار في خمسمائة، فخرج إليه أَرغون شاه في جماعة من الخاصكية (^٥) فقاتلوه فانهزم (^٦) وتفرّق من معه، ونودي في\n_________\n= ألجاي اليوسفي في تشييد جامعه ومدرسته وتربته في رجب سنة ٧٧٤ هـ كما يستفاد من الكتابة الموجودة الآن فوق بابها، ومعنى هذا - كما يذكر المرحوم محمد رمزي - في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٩ حاشية رقم ١، أن ما ذكره المقريزي في خططه ٢/ ٣٩٩ من أنها بنيت سنة ٧٦٨ هـ خطأ تاريخي.\n(^١) انظر ابن تغري بردي: المنهل الصافي ١/ ٢٥٣ أ - ب.\n(^٢) أطلاب جمع طلب وهو لفظ مملوكي معناه الجيش.\n(^٣) أضاف ابن دقاق إلى ذلك في الجوهر الثمين، ورقة ١٦٧، أنه قال: \"أنا أروح بشرط أن يكون سائر مماليكي وقاشي معي\"، فلم يجبه السلطان، وهذا قريب من قول كل من المقريزي في السلوك، ورقة ٧٧ ب، وأبي المحاسن في المنهل الصافي، ١/ ٢٥٣ أ \"لا أتوجه لذلك إلا ومعي جميع مماليكي وقماشي وكل ما أملكه\".\n(^٤) \"حتى صار\" في ز.\n(^٥) رواية ابن دقاق في الجوهر الثمين، لوحة ١٦٨، أن السلطان أرسل الماليك السلطانية الخاصكية ومماليك سيدي أمير على ولده، أما رواية أبي المحاسن: المنهل الصافي ١/ ٢٥٣ أ، فتشير إلى أنهم كانوا من الأمراء الخاصكية ومماليك أولاده وبعض المماليك السلطانية.\n(^٦) وكان انهزامه إلى الخرقانية.","vol":"1","page":57},{"text":"القاهرة: \"من أَمسك مملوكا من مماليك أُلجاي أَخذ خلعة\"، فقُبض على أَكثرهم وصودر من كان في خدمته (^١).\nواستقر [الأَمير عز الدين] أَيدمر [الدوادارُ الناصري] نائبُ طرابلس أَتابكَ العساكر، أَحضره السلطان منها بعد قتْل أُلجاي في صفر، واستقر في نيابة طرابلس يعقوبُ شاه، واستقر أَقتمر عبدُ الغني في نيابة السلطنة بمصر.\nوفيها غضب السلطان على سابق الدين مثقال مقدم المماليك وأَمره بلزوم بيته، وولى عوضه مختار الجانمي (^٢)، ثم أعيد سابق الدين إلى وظيفته بعد قليل.\nوفيها - في شهر رمضان - حضر منجك نائبُ الشام إلى مصر فاستقر نائبَ السلطنة بها، وفُوّضت إليه جميع أمور المملكة من الكلام في الوزارة والخاص والأَوقاف والأَحباس وإخراج الإِقطاع (^٣) إلى ستمائة دينار والعزل والولاية لأَرباب المناصب بما يقتضيه رأيه، وقرئ تقليده بذلك (^٤)، وكان النائب قبله أَقتمر عبد الغني فنُفي إلى الشام في جمادى الأُولى، وكانت مدة نيابته أَربعة أَشهر، ثم قُرِّر نائبا بطرابلس عوضا عن يعقوب شاه.\nوفيها في صفر أَبطل الملك الأَشرف ضمان المغاني ومكس القراريط التي كانت في بيع الدور، وقرئ بذلك مرسوم على المنابر (^٥)، وكان ذلك بتحريك الشيخ سراج الدين البلقيني وأَعانه\n_________\n(^١) كانت جماعة الأمراء الذين ألقى الأشرف شعبان القبض عليهم وصادرهم هم صراي العلائي وسلطان شاه بن قراجا وطقتمر الحسني وعلي بن كلبك، راجع النجوم الزاهرة ١١/ ٦٢.\n(^٢) سماه المقريزي في السلوك، ورقة ٧٨ أ، ٧٨ ب، باسم \"مختار الحسامي\" انظر المنهل الصافي ٣/ ٧٥ ب، ٢٥٢ أ - ب.\n(^٣) في ز \"الإقطاعات\"، والواقع أن السلطان الأشرف شعبان فوض لمنجك أن يخرج من إقطاعات الحلقة فقط دون سواها من الإقطاعات، كما يستفاد ذلك من السلوك، ورقة ٨١ ب.\n(^٤) مما جاء في هذا التقليد - بناء على ما ذكره السلوك، ٨١ ب - أن السلطان قد أقام منجك مقام نفسه في كل شيء بيده، وفوض له ما فوضه إليه الخليفة من سائر أمور المملكة.\n(^٥) أشار المقريزي في السلوك، ورقة ٧٨ ب إلى ذلك فقال \"اجتمع قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة والشيخ سراج الدين البلقيني بالسلطان وعرفاه ما في ضمان المغاني من المفاسد والقبائح، وما في مكس القراريط من المظالم وهو (أي مكس القراريط) ما يؤخذ من الدور إذا بيعت، فسمح بإبطالها، وكتب بذلك مرسومين إلى الوجه القبلي والبحري معا، فقرئا على منابر القاهرة ومصر. . . . . . وكان يتحصل منهما مال عظيم جدا وزال بزواله منكر شنيع\". هذا والوارد في تاريخ البدر للعيني، ورقة ١٨٨ أ - ب أنه برز في صفر مرسوم السلطان إلى الوجهين البحري والقبلي بأن أحدا من ضمان الملاهي لا يطالب أحدا بشيء من يتزوج، وكان مكسبه فوق ألف ألف يصرف في جامكية غلان السلطان.","vol":"1","page":58},{"text":"أَكملُ الدين وبرهانُ الدين بنُ جماعة، ويقال إن السلطان كان توعك فأَشاروا عليه بذلك، فاتّفق أَنه عوفي فأَمضى ذلك واستمر.\n* * *\nوفيها وقف النيل عن الزيادة وأَبطأَ الوفاءُ إلى أَن دخل توت أَول السنة القبطية ووقع الناروز قبل كسر الخليج حتى قال بدر الدين بن الصاحب:\nنيروزُ مصر بلا وفاء … يُعَدُّ (^١) صقْعا بغيْر ماءِ\nواستمر التوقّف إلى تاسع توت، فاجتمع العلماءُ والصلحاءُ بجامع عمرو بن العاص واستسقوا (^٢)، وكُسِر ذلك اليوم الخليج عن نقص أَربعة (^٣) أَصابع عن العادة، ثم توجَّهوا إلى الآثار (^٤) وأَخذوها إلى المقياس، فأَقاموا من قبل العصر إلى آخر النهار يتوسلون إلى الله تعالى ويبتهلون ويستسقون (^٥)، فلم يزد الأَمر إلّا شدة، ثم نودي بصيام ثلاثة أيام، وخرجوا في ثالث ربيع الآخر إلى الصحراء مشاةً، وحضر غالب الأَعيان (^٦) ومعظم العوام وصبيان المكاتب؛ ونُصب المنبر فخطب عليه شهاب الدين بن القسطلاني خطيب جامع عمرو وصلَّى صلاة الاستسقاءِ ودعى وابتهل وكشف رأسه [وحوّل (^٧) رداءَه]، واستغاث الناس وتضرّعوا وكان يوما مشهودًا. وفي صبح هذا اليوم اجتمع العوام بالمصاحف وسأَلوا أن يُعزل علاءُ الدين بن عرب عن الحسبة فعُزل، واستقر عوضه بهاء الدين [محمد] بن المفسر وأُضيفت إليه وكالة بيت المال و[نظر] الكسوة ثم عزل في أَثناء السنة وأُعيد علاءُ الدين، فاتفق وقوع أَمطار كثيرة بحيث زرع الناس عليها البرسيم. وكان في الصعيد أيضا (^٨) مطر غزير زرع الناس عليه بعض الحبوب.\n_________\n(^١) في ك \"بعد صفا\".\n(^٢) في ز \"استشفعوا\".\n(^٣) الوارد في السلوك، ورقة ٧٩ أ، أنه قد بقي من الوفاء خمسة أصابع.\n(^٤) وتعرف بالآثار النبوية وهي قطعة خشب وأخرى من حديد كان الناس يتبركون بها زعما منهم بأنها من آثار الرسول ﷺ، وقد وجد لهما رباط عرف باسم \"رباط الآثار\" قرب بركة الحبش، وتحول هذا الرباط اليوم إلى مسجد \"أثر النبي\". أما الآثار فنقلت إلى جامع الحسين رضوان الله عليه. انظر في تحقيق ذلك المرحوم محمد رمزي في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٧٢ حاشيه رقم ٢.\n(^٥) راجع نشق الأزهار، ورقة ٢١٥ ب - ٢١٦ أ.\n(^٦) كان المقريزي ممن خرج في ذلك اليوم لكنه لم يزد عما أورده ابن حجر سوى قوله: \"وخرج الناس في بكرة الخميس عشريه إلى قبة النصر خارج القاهرة وهم حفاة مشاة بثياب مهنتهم ومعهم أطفالهم، وكنت ممن خرج يومئذ\"، راجع السلوك، ورقة ٧٩ أ.\n(^٧) الإضافة من السلوك، ورقة ٧٩ أ.\n(^٨) \"أيضا\" غير واردة في هـ.","vol":"1","page":59},{"text":"واتفق أَيضا زيادة النيل في سابع هاتور الموافق لنصف جمادى الأُولى واستمر أَيامًا، ثم نقص بعد أَن بلغت الزيادة ثمانية عشر إصبعا، وابتدأَت زيادة الأَسعار في الغلال والحبوب من شهر ربيع الأَول وهلم جرا إلى أَن بلغ سعر الإِردب خمسين درهما تقدير (^١) دينارين هرجة ونصف وثلث، ثم تزايد السعر إلى الستين والسبعين (^٢). وهذا في ذلك الوقت نحو أربعة دنانير.\nوفي جمادى الأُولى حدثت زلزلة لطيفة (^٣).\nوفيها عُزل ابن الغنام من الوزارة ووُليَ عوضه تاجُ الدين الملكي المعروف بالنشو، وكان استقر ناظرَ الدولة في هذه السنة عوضا عن ابن الرويهب بعد نَفْيِ ابن الرويهب إلى الشام واستمر ابن الغنّام في نظر المرستان، ثم عُزل بالبرهان الحلبي ناظر بيت المال، ثم أُعيد ابن الغنّام.\nوفيها ولي أَحمد بن آل ملك (^٤) نيابة غزة ثم عُزل، وولي نظرَ القدس والخليل ثم عزل، ورجع إلى القاهرة في رمضان.\nوفيها - في شعبان - استقر بهاء الدين أَبو البقاء قاضيًا بالشام، ونُقل قاضيها كمال الدين المعري (^٥) إلى قضاءِ حلب عوضا عن فخر الدين [عثمان بن أَحمد بن عثمان] (^٦) الزرعي بحكم وفاته (^٧)، واستقر في تدريس الشافعي بعده ولدُه بدر الدين ثم انتزعه منه ابن جماعة.\nوفيها - في جمادى الآخرة - استقر بيدمر الخوارزمي في نيابة السلطنة بحلب، ثم نُقل منها إلى نيابة دمشق في شهر رمضان وأُعيد أَشقتمر المارديني إلى حلب، ونُقل منجك إلى القاهرة كما تقدم، وكان دخول منجك إلى القاهرة في ذي القعدة، وخرج جميع العساكر لملتقاه ولم يتأَخر عنه إلَّا السلطان وولاه النيابة كما تقدم. واستقرّ شهاب الدين أَحمد بن علاء الدين [على]\n_________\n(^١) عبارة \"تقدير دينارين هرجة ونصف وثلث\" غير واردة في ظ، وفي هـ \"درهما بعد دينارين. . . ألخ\".\n(^٢) رواية النجوم الزاهرة ٥/ ٢٢٣، أن الأردب بلغ تسعين درهما.\n(^٣) نعتها العيني في تاريخ البدر، ورقة ٧٨ ب بأنها زلزلة \"عظيمة\"، وهذا الخبر غير وارد في هـ.\n(^٤) في ظ \"عبد الملك\" والرسم المثبت بالمتن من ع، ك، ز، والسلوك، ورقة ٨١ أ، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٢٢.\n(^٥) في ع \"العري\"، وفي ز \"الغزي\" وفي هـ \"المصري\"، وفي السلوك، ورقة ٨٠ ب \"ابن المقري\".\n(^٦) الإضافة من السلوك.\n(^٧) \"وفاته\" مكانها فراغ في هـ، و\"بحكم وفاته\"، غير واردة في ظ، ز، ولكن إزاءها في ع \"كذا\".","vol":"1","page":60},{"text":"ابن فضل الله كاتب السر بدمشق عوضا عن فتح الدين أَبي بكر (^١) ابن الشهيد (^٢).\nوفيها وصلت هدية صاحب اليمن الملك الأَفضل بن الملك المجاهد إلى الديار المصرية صُحبة ناصر الدين الكارمي (^٣) وغيره.\nوفيها وصل حِيَار (^٤) بن مهنّا أَميرُ آل فضل إلى باب السلطان (^٥) طائعا، فخُلع عليه واستقر في إمرة (^٦) العرب، وكان السلطان قد غضب عليه بسبب قتل (^٧) قَشْتَمِر بحلب قبل هذا التاريخ.\nوفيها فُتِحَت مدرسة أُلجاي بعد موته، وكان بقي من عمارتها شيء فأَكمله الأَوصياءُ، واستقر في تدريس الشافعية بها الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي تدريس الحنفية جمالُ الدين محمود القيسري.\nوفيها لازم شخصٌ من العوام الصياح تحت القلعة: \"اقتلوا سلطانكم ترخص أَسعاركم\" فأُخِذَ وضُرب بالمقارع وشُهِّر.\nوفيها كائنة جمعة البواب، وذلك أَنه كان مقيما بتربةٍ خارج باب النصر فكان هو وامرأته يأَخذان الأَطفال اغتيالًا فيخنقانهم لأَجل أَثوابهم، فقبض عليهما فاعترَفا فقُتلا شنقا (^٨).\nوفي هذه السنة ابتدئت قراءَةُ البخاري في رمضان (^٩) بالقلعة بحضرة السلطان، ورُتِّبَ الحافظ. زين الدين العراقي قارئا، ثم اشترك معه شهاب الدين أَحمد بن علي العُرْباني يوما بيوم.\n* * *\n_________\n(^١) \"أبي بكر\" غير واردة في ز، هـ.\n(^٢) نعته المقريزي في السلوك، ورقة ٨٠ ب \"بشيخنا\".\n(^٣) في ع، ز، هـ \"ناصر الدين بن الفارقي\"، وفي السلوك للمقريزي، ورقة ٨٠ أ \"شرف الدين حسين الفارقي وزير صاحب اليمن\" وكلاها صحيح. والكارمي نسبة لمتاجرته في الكارم.\n(^٤) راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٦٣٨.\n(^٥) في ع، ز \"نائب السلطنة\".\n(^٦) جرت الأحداث السابقة لهذا الخبر والمتعلقة به في سنة ٧٦٩ هـ وذلك أن قشتمر المنصوري ما كاد يتولى نيابة حلب في جمادى الآخرة من تلك السنة حتى كبس أميرال فضل وجرت معركة بينه وبين العرب قتل فيها هو وابنه محمد على يد حيار وولده نعير، ومن ثم عزل السلطان حيارا عن إمرة العرب.\n(^٧) \"قتل\" غير واردة في هـ.\n(^٨) راجع تاريخ البدر للعيني، ورقة ٧٨ ب، ويلاحظ أن كلمة \"شنقا\" غير واردة في ز وجاء في هـ بعد هذا \"وفي أول جمادى الأولى حدثت زلزلة لطيفة\" انظر ص ٦٠ س ٦.\n(^٩) كانت هذه من سنوات الشدة والغلاء في مصر المماليكية ومن أجل هذه الشدة قرئ البخاري عسى أن تخف وطأتها، راجع في ذلك السلوك، ورقة ٨٠ ب.","vol":"1","page":61},{"text":"وفيها كان الغرق (^١) ببغداد، زادت دجلة زيادة عظيمة وتهدّمت دور كثيرة حتى قيل إن جملة ما تهدم من الدور ستون أَلف دار، وتلف للناس شيء كثير بسبب ذلك، ويقال إنه لم يبق من بغداد عامر إلا قدر الثلث، ودخل الماءُ الجامعَ الكبير والمدارس، وصارت السفن في الأَزقّة تنقل الناس من مكان إلى مكان ثم من تل إلى تل ثم يصل الماءُ إليهم فيغرقهم، وجرت في بغداد بسببه خطوب كثيرة وخلى أَكثر أهلها، ثم (^٢) عاد من عاد فصار لا يعرف محلَّته فضلًا عن داره.\nوفيها (^٣) هبت ريح عاصف حارة (^٤) بسنجار فأَحرقت أَوراق الأَشجار.\nوفيها ورد إلى حلب سيل عظيم على حين غفلة وارتفع زيادة عن العادة، فخربت بسببه دور كثيرة (^٥)، وخربت نواح كثيرة بالرها والبيرة.\nوفيها ولي فخر الدين عثمان البرقي ولاية القاهرة.\nوفيها كان غرق بغداد وزادت دجلة حتى اختلطت بالفرات وانهلت (^٦) لها الأَنهار والعيون والسحب من كل جهة حتى بقيت بغداد في وسط الماء كأَنها قصعة في فلاة، وصارت الرصافة ومشهد أَحمد ومشهد أَبي حنيفة وغيرهما من المشاهد (^٧) والمزارات لا يُتوصل إليها إلّا في المراكب، فصار أَهل بغداد في أَرغد عيش من كثرة النزه التي حدثت بذلك، وانفتح من البستان الأَربعين - الذي كان الخليفة اتخذه متنزّها في وسط داره (^٨) - فتحةٌ على باب الأَزج، فتدافع أُمراءُ بغداد في سدها ورمى ذلك بعضهم على بعضٍ، وكان الشيخ نجم الدين التُّسْتُري في تلك الأَيام قد عزم على الحج في خمسين نفرًا من الصوفية وقد هيأَ من الزاد مالا مزيد عليه؛ فاستدعى خادمه وقال: \"انْفِقْ على سد هذه الفتحة جميع ما معنا حتى الزاد\" ففعل؛\n_________\n(^١) كان هذا الغرق ليلة السبت ٢٣ من شوال بناء على ما ورد في تاريخ الغياثي كما جاء في العزاوي: العراق بين احتلالين ٢/ ١٣٣.\n(^٢) في ز \"ثم عاد نصار\".\n(^٣) انظر تاريخ البدر للعيني، ورقة ٨٩ أ، س ٢٠ - ٢١.\n(^٤) \"خاسرة\" في ز.\n(^٥) قدرها العيني، بأربعمائة بيت.\n(^٦) في ز، هـ \"وأرسلت إليها\".\n(^٧) في ز \"المساجد\".\n(^٨) في ع، ك، ز، هـ \"دوره\".","vol":"1","page":62},{"text":"ويقال انصرف عليها عشرة آلاف دينار، وبلغ السلطانَ أويس ذلك فاستعظم همته ووعد أَنه يكافئه، ثم اكترى من الملاحين على حمل رحله وجماله ورجالته من بغداد إلى الحلة.\nوكان سفر الناس أَجمعين في تلك السنة في المراكب وخرجوا في خامس شوال، فلم تمض لهم إلا خمسة أَيام حتى هبت ريح عاصف قصفت سور المدينة، ثم تزايد الماءُ فانكسر الجسر وغرقت غالب الدور، حتى إن امرأَة من الخواتين ركبت من مكانها إلى كومٍ من الكيان بأَلف دينار، وتقاتل الناس وذهبت أَموالهم، وأَصبح غالب الأَغنياء فقراء، ثم بعد عشرين يوما نقصت دجلة وانقطع الماءُ الذي يوصل بغداد من المقطع فبقي البلد كأَنه سفينة غرقت، ثم نقص الماءُ فبقيت ثلاثة أَيام بأَهلها ودوابهم الموتى فجافت ونتنت، وبقي الماءُ كأَنَّه الصديد، فوقع الفناءُ في الناس بأَنواع من الأَمراض من الاستسقاء وحمى الدق (^١)، وغلت الأَسعار.\nوكان أويس بتبريز فلما بلغه الخبر غضب (^٢) على نوابه، فالتزم الوزير عن نائبه أَن يعمر بغداد من خالص ماله بشرط أَن يطلق للناس (^٣) العراق ثلاث سنين للزارع والمقاتل، وأَن لا يطالب أَحدٌ أَحدًا بدين ولا بصداق ولا بإجارة ولا بحق، فَقَبِل السلطان ذلك فشرع في ذلك ونادى: \"من أَراد عمارة بيته يجيء يأخذ دراهم ويسكن فيه بالأُجرة حتى يوفى ما يقترضه ثم يصير البيت له\"، وأَخذ في عمارة السوق والسور، وكان (^٤) أويس قد عمل العراق حربا على بغداد في هلاكها، ثم آل أمره إلى أَن خلع نفسه عن الملك لولده حسين، وأَوصى بحبس ابنه الآخر حسن لأنه كان استنابه في سلطانه فقَتل الأُمراء وعصى. وأَوصى لولده عليّ ببغداد، وحفر له قبرًا فاتفق أَن ضعف يوم الأَحد ومات بعد أسبوع، وأَقامت بغداد ستة أَشهر لا تدخلها سفن (^٥) ولا تخرج منها سفن.\n* * *\n_________\n(^١) عرف الخوارزمي - حمى الدق - في كتابه مفاتيح العلوم، ص ٩٨ - ٩٩ بأنها حمى تدوم طويلا ولكنها لا تكون قوية الحرارة، وقل أن تنتهى بالوفاة غير أنها تترك المريض منهوكا ذابلا، ويسميها العزاوي في العراق بين احتلالين ٢/ ١٣٦ بالسل، أما الاستسقاء ففيه تنتفخ البطن ويتمدد، وإذا ضرب بخفة سمع منه مثل صوت الطبل.\n(^٢) \"عصا\" في ز، هـ وفي هامش هـ بغير خط الناسخ \"لعله امتلأ غضبا\".\n(^٣) في ز، هـ \"الناصر\".\n(^٤) كلمات غير مقروءة في ظ، هـ، وهي في ك \"ومن النفس كرها على بغداد\"، وفي ز \"وسر التي كرها\".\n(^٥) في ز، هـ \"سفر\" وكذلك فيما بعدها.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>ذكر من مات في سنة خمس وسبعين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان المخزومي المصري بدر الدين، أَبو إسحق بن أَبي البركات بن الخشاب الشافعي، كان يذكر نسبا له إلى خالد بن عمر بن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، سمع على وزيرة والحجار والشريف موسى بن علي (^١) وعلي بن القيم وغيرهم، وحدث وناب في الحكم بالقاهرة، وكان فصيحا بصيرا بالأَحكام عارفا بالمكاتبات، ثم ولي قضاءَ حلب ثم قضاء المدينة (^٢)، وخرج منها بسبب مرضٍ أَصابه في أَثناء هذه السنة راجعًا إلى مصر فمات في الطريق بين ينبع والعيون، وله وسبعون سنة لأَنّ مولده سبع كان في ربيع الأَول سنة ثمان وتسعين وستمائة (^٣).\n٢ - أَرغون (^٤) الأَحمدى اللالا، أَحد أكابر الأُمراء. مات بالإسكندرية.\n٣ - أَسن قطلي الإبراهيمي.\n٤ - أَسند مر الجوباني.\n٥ - أَسن قجا اليلبغاوي. كان رأس نوبة السلحدارية.\n٦ - آقبغا (^٥) من مصطفى.\n٧ - آل ملك الصرغتمشي.\n٨ - أَروس بن عبد الله المحمودي.\n٩ - أُلجاي اليوسفي. تقدمت ترجمته في الحوادث.\n١٠ - ملكتمر الجمالي.\n١١ - تغرى برمش بن أُلجاي اليوسفي.\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ٤/ ١٠٣٠.\n(^٢) أمامها في هامش ع: \"على ساكنها أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام\"، ويلاحظ أن ناسخ نسخة ع دأب على استعمال هذه الصيغة أو ما يقاربها كلما وردت في المتن كلمة \"المدينة\".\n(^٣) بعد هذه الترجمة وردت في ظ وحدها الترجمة رقم ٢٢ في هذه الوفيات، ص ٦٧ س ١ - ٢ ولكنها مذكورة من غير كلمة \"على\".\n(^٤) راجع تاريخ البدر للعيني، ورقة ٨٩ أ، والدرر الكامنة ١/ ٨٧٢.\n(^٥) تاريخ البدر، ويلاحظ أنه سمى كلا من أرغون الأحمدي وأقبغا من مصطفى وال ملك الصرغتمشي بأمير طبلخاناه.","vol":"1","page":64},{"text":"١٢ - أَبو بكر بن عبد الله الدهروطي الفقيه الشافعي السليماني، كان يحفظ الكثير من \"الشامل\" لابن الصباغ مع الزهد والخير، وكان لأَهل بلاده فيه اعتقاد زائد، وكان يقول إنه جاوز المئة. ومات في شوال.\n١٣ - حسن بن محمد بن شِبشِق بن محمد بن عبد العزيز (^١) بن الشيخ عبد القادر الجيلي (^٢) المارديني البخاري (^٣)، بدر الدين، كانت له حرمة ووجاهة بتلك البلاد، مات أَبوه سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن سنّ عالية، وكان قد حج سنة خمس وثمانين وستمائة، وأَثنى عليه الشيخ تاج الدين بن الفركاح (^٤)، ومات بدر الدين هذا في هذه السنة عن سن عالية أَيضا.\n١٤ - زياد بن أَحمد الكاملي اليمني، فخر الدين، أَحد أَكابر الأُمراء عند الأَفضل، مات بالحبشة (^٥) وكانت إقطاعه، وأَنجب ولده الأَمير بدر الدين محمد (^٦) الذي تقدم بعد ذلك في دولة الأَشرف وولده الناصر.\n١٥ - زينب بنت قاسم بن عبد الحميد بن العجمي، سمعت على الفخر بن البخاري مشيخته، [و] سمع منها بعض شيوخنا وحدثت، ماتت (^٧) في هذه السنة عن تسعين سنة.\n١٦ - شاكر بن غبريان (^٨) بن عبد الله البقري الكاتب ناظر الذخيرة. مات في شوال، [و] نسبته إلى دار البقر من الغربية، وكان نصرانيا فأَسلم (^٩) على يد شرف الدين موسى\n_________\n(^١) في ز \"عبد الوهاب\" وورد في ز \"بن سرسق\"، والضبط من هـ.\n(^٢) أثبت هذا الرسم بعد مراجعة العزاوي: العراق بين احتلالين ٢/ ١٣٦.\n(^٣) في ع، ز، هـ \"السنجاري\".\n(^٤) جلس تاج الدين بن الفركاح للاشتغال وهو ابن عشرين سنة، وأفتى وهو ابن ثلاثين وانتفع به الكثيرون وسماه الذهبي: \"فقيه الشام وشيخ الإسلام\"، وكانت بينه وبين النواوي وحشة، راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٠٨ - ١٠٩.\n(^٥) كلمة تعذرت قراءتها في معظم النسخ وهي أقرب ما تكون لهذا الرسم.\n(^٦) راجع السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٦٠٦.\n(^٧) وكان موتها بدمشق، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٧٥٨.\n(^٨) هكذا في ظ، ولكنها في ع، ز، ك، هـ \"غبريل\".\n(^٩) في أبي المحاسن: النجوم الزاهرة ١١/ ١٢٨ (وفي طبعة بوبر ٥/ ٢٧٧): \"كان معدودا من رؤساء القبط\".","vol":"1","page":65},{"text":"الأَزكشي، وباشر نظر الذخيرة في أَيام السلطان حسن، وهو الذي بنى المدرسة البقرية (^١) بقرب جامع الحاكم، ولما احتضر أبْعَدَ مَن عنده من النصارى وأَرسل إلى كمال الدين الدميري وغيره من أَهل العلم فلقّنوه الشهادة عند موته، ودُفن بمدرسته.\n١٧ - صبيح بن عبد الله الخازن النوبي الجنس، كان مقدما في دولة الأَشرف حتى كان الأَشرف لا يقول له إلا \"يا أَبي\"، فكان الأكابر يدعونه بذلك. مات في المحرم وخلّف مالًا كثيرًا جدا وأملاكا كثيرة، وكان يوصف بخيرٍ ودين.\n١٨ - طيبغا الفقيه.\n١٩ - عبد الغفار بن محمد بن عبد الله القزويني المخزومي (^٢) الشافعي، رضي الدين، اشتغل بالفقه فمهر، وولي نيابة الحكم ببغداد، ومات في ذي القعدة بعد الغرق في هذه السنة، وكان حسنَ الخَلق والخُلق، ديّنا متواضعا.\n٢٠ - عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم بن أَبي الوفاء الحنفي، محيى الدين القرشي، ولد سنة ست وتسعين وستمائة، وسمع وهو كبير وأَقدمُ سماع له على ابن الصواف، سمع منه مسموعه من \"النسائي\" ومن الرشيد بن المعلم (^٣) \"ثلاثيات البخاري\"، ومن حسن الكردى \"الموطأ\"، ومن عبد الله بن علي الصنهاجي (^٤) وزينب (^٥) بنت أحمد بن شكر وغيرهم، ولازم الاشتغال فبرع في الفقه، ودرَّس وأفاد وصنّف \"شرح الهداية\" سمّاه: \"العناية\"، وشرَح \"معالي الآثار\" للطحاوي، وعَمل الوفيات من سنة مولده إلى سنة ستين، وصنف \"البستان في فضائل النعمان\" و\"الجواهر (^٦) المضية في طبقات الحنفية\" وغير ذلك، ومات في شهر ربيع الأَول بعد أَن تغيّر وأَضر.\n_________\n(^١) كانت هذه المدرسة - كما بالمتن - قرب جامع الحاكم، وكانت من مدارس الشافعية بناها المترجم سنة ٧٤٦ هـ كما يستفاد من تحقيق المرحوم محمد رمزي في النجوم الزاهرة ١١/ ١٢٨، حاشية رقم ١، وقد تحول بعضها إلى مسجد سنة ٨٢٤ هـ على يد علم الدين بن الكويز كاتب السر، ومن ثم وردت في الخطط التوفيقية لعلي مبارك باسم \"زاوية البقري\" ولا يزال المسجد قائما إلى اليوم ويعرف بجامع البقري بحارة العطوف بالقاهرة المعزية.\n(^٢) غير واردة في ز، هـ.\n(^٣) الدرر الكامنة ١/ ٩٣٧، وشذرات الذهب ٦/ ٣٣.\n(^٤) كان أبوه من الأمراء ذوي الحظوة عند المنصور قلاوون، وكان المترجم ولعا بالحديث كثير التحديث، راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢١٧٨.\n(^٥) راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٧٤٤.\n(^٦) توجد منه نسختان خطيتان في دار الكتب المصرية برقمي ١٥٩ تاريخ، ٢٥ م.","vol":"1","page":66},{"text":"٢١ - علي (^١) بن أَحمد بن كسيرات، الحاج علي، مهتار الطشتخاناه. كانت له وجاهة زائدة عند الأَشرف، وكان قد خدم الناصر محمدا ومَن بعده إلى أَن مات في المحرم.\n٢٢ - علي بن الحسن الإسناوي نور الدين، أَخو الشيخ جمال الدين. كان فقيها فاضلًا، شرح \"التعجيز\"، وكان موصوفًا بكثرة المال ولا يظهر عليه مع ذلك أثره، مات في رجب.\n٢٣ - علي بن الحسين (^٢) بن علي بن عبد الله بن الكلائي البغدادي المقرئ الحنبلي، سبط الكمال عبد الحق، ولد سنة ثلاث (^٣) وتسعين، وأجاز له الدمياطي (^٤) ومسعود الحارثي (^٥) وعلي بن عيسى بن القيم وابن الصواف والشريف موسى بن علي بن أبي طالب الموسوي وغيرهم: قال ابن حبيب: \"كان كثير الخير والتلاوة\"، وحج مرارًا وجاور: ومات في هذه السنة، وخرّج له ابن حبيب مشيخة.\n٢٤ - عمر بن تقي الدين السعودي شيخ خانقاه بكتمر. مات في ذي الحجة.\n٢٥ - محمد (^٦) بن عبد الله بن أَحمد بن الناصح عبد الرحمن بن محمد بن عياش (^٧) ابن حامد؛ السوادي الأصل، الدمشقي الحنبلي، شمس الدين المعروف بقاضي الليث (^٨)، كان من رؤساء الدمشقيين، أَفتى ودرّس وحدّث مع المروءَة التامة والهيئة الحسنة. مات في ذي الحجة. [و] سمع منه ابن ظهيرة.\n_________\n(^١) راجع حاشية رقم ٣ صفحة ٦٤.\n(^٢) في ل، والشذرات ٦/ ٢٣٨ \"الحسن\" وفي هـ \"محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن علي\" الخ. . .\n(^٣) انفردت نسخة ل، ورقة ١٢ ب، بأن ذكرت أن مولده كان سنة ثمان وتسعين.\n(^٤) الدرر الكامنة ٢/ ٢٥٢٥، وشذرات الذهب ٦/ ١٢.\n(^٥) هو مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي العراقي ثم المصري الحنبلي، وينسب إلى الحارثية من قرى بغداد، ولد سنة ٦٥٢ هـ، واهتم بالحديث فسمع على أعلامه، وولي مشيخة الحديث النورية بدمشق ومات سنة ٧١١، راجع الدرر الكامنة ٤/ ٩٤٦.\n(^٦) سمته الشذرات بعمر بن أَحمد بن أَحمد، ولكنه بهذا الرسم في نسخ الإنباء وكذلك في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٤٨.\n(^٧) \"عباس\" في الدرر الكامنة.\n(^٨) الرسم المثبت أعلاه من ل، أما في ظ، ع، ز، هـ فاسمه \"قاضي اللبن\"، وسمته الدرر الكامنة ٣/ ٤١٢٨ بقاضي الكفر.","vol":"1","page":67},{"text":"٢٦ - محمد بن عبد الله بدر الدين الإربلي الأَديب المعمر، ولد سنة ستٍّ وثمانين وستمائة، ومهر في الآداب ودرس بمدرسة مرجان (^١) ببغداد، ومات في جمادى الآخرة.\n٢٧ - محمد بن عبد الله الكركي (^٢)، تاج الدين، كان قاضيا ببلده ثم بالمدينة النبوية، ثم قدم القاهرة وولي نيابة الحكم بمصر عن أَبي البقاء ثم عن ابن جماعة، وكان منفردًا بذلك فيها إلى أَن مات في شعبان، وكان فاضلا مستحضرا مشكور السيرة.\n٢٨ - محمد بن عمر بن علي بن عمر الحسيني القزويني ثم البغدادي، محب الدين، إمام الجامع ببغداد وكان أَبوه (^٣) آخر المسندين بها. حدث عن أَبيه وغيره، واشتغل بعد أبيه على كبر إلى أَن صار معيد (^٤) البلد مع اللطافة والكياسة وحسن الخلق، وصار يسمع البخاري في كل سنة ويجتمع عنده خلق كثير. مات في هذه السنة عن نيف (^٥) وستين سنة.\n٢٩ - محمد بن عيسى اليافعي الفقيه الشافعي قاضي عدن، كان فاضلًا خيرًا، وهو والد صاحبنا الفقيه عمر (^٦) قاضي عدن أَيضا.\n٣٠ - محمد بن قاسم بن محمد بن علي العاني (^٧) المالقي، كان عارفًا بالقراءَات مع مشاركةٍ في الفنون، وهو من شيوخ شيخنا بالإجازة قاسم بن علي المالقي.\n٣١ - محمد بن محمد البكري صدر الدين الحنفي قاضي الأسكندرية، كان أَصله من الشام فقدم إلى القاهرة (^٨)، فولاه السراج الهندي نيابة الحكم، ثم ولي قضاءَ الأسكندرية إلى أَن مات في ذي القعدة.\n_________\n(^١) وتعرف اليوم باسم جامع مرجان بشارع الرشيد ببغداد، وقد أوقف عليها واقفها أملاكا ضخمة ونص هذه الوقفية منقوش على جدران الجامع، وهي وقف على تدريس المذهبين الشافعي والحنفي، وقد منع الواقف أن يعقد الوالي فيها ديوانا للفصل في القضايا الشرعية، وتاريخ الوقفية ٧٥٨ هـ، وقد أورد العزاوي في كتابه: العراق بين احتلالين ٢/ ٨٦ - ٩٠ نص هذه الوقفية، وأرفقها بصورة فوتوغرافية لجزء من الكتابة التي على المحراب، كما أورد ٢/ ٩٢ - ٩٣ ما هو مكتوب على باب المدرسة.\n(^٢) في ل \"الكركي\"، وفي ك \"الكركري\"، لكن راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٣١٢.\n(^٣) انظر ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٤٢٣.\n(^٤) في ز، هـ \"مفيد\".\n(^٥) في الدرر الكامنة ٣/ ٣٠٣ \"عن خمس وستين سنة\".\n(^٦) سترد ترجمته في وفيات ٨٢٣ في الجزء الثاني من هذا الكتاب، انظر أيضا السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٤٠١.\n(^٧) \"الغساني\" في هـ.\n(^٨) في ز، هـ \"فقدم مصر\".","vol":"1","page":68},{"text":"٣٢ - محمد بن مسعود المقرئ المالكي صلاح الدين، تلى بالسبع على التقي الصائغ، وكان متصديا للإقراء حتى إن القاضي محب الدين ناظر الجيش كان يقرأُ عليه.\n٣٣ - ماجد (^١) بن إسحق بن عبد الوهاب بن عبد الكريم، سعد الدين بن تاج الدين القبطي المصري ناظر الخاص بدمشق، عظّمه ابن حبيب وأَثنى عليه.\n٣٤ - ماري (^٢) جاظة بن منسا (^٣) مغا بن منسا موسى بن أَبي بكر صاحب التكرور مَلك بعد أبيه وهادى الملوك، وكان كثير التبذير والفسق فطرقه مرض النوم فصار. . . . . . . . . (^٤) مدة حتى مات في هذه السنة، وملك ابنه منسا موسى.\n٣٥ - محمود بن علي بن عبد العزيز بن أَبي جرادة، بدر (^٥) الدين الحنفي العقيلي الحلبي، وُلد سنة أربع وسبعمائة ومات في المحرم.\n٣٦ - محمود (^٦) بن أَحمد بن عبد الوارث البكري، ناصر الدين، أَخو صاحبنا عبد الوارث البكري، كان فاضلا، اشتغل على جماعةٍ وولي الإعادة بمدرسة الشافعي وغيرها ومات شابا في شوال سنة ست وسبعين وسبعمائة، وقد تقدم (^٧) ذكر أَبيه سنة أَربعٍ وسبعين [وسبعمائة].\n_________\n(^١) في تاريخ البدر للعيني، ورقة ٨٩ ب، \"كتب الإنشاء بالقاهرة وباشر بدمشق الخاص والمهمات\"، راجع أيضا درة الأسلاك، ٣ لوحة ٤٧٥.\n(^٢) في ل \"حناطة\" وفي بقية النسخ \"حاطة\" وقد صحح هذا الاسم بناء على تحقيق المرحوم الدكتور جمال الدين الشيال في نشره لكتاب الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك للمقريزي، ص ١١٠، حاشية رقم ٤.\n(^٣) في الدرر الكامنة ٣/ ٧٢٥ \"منشا بن مغا\" وكذلك في بقية نسخ الأنباء التي روجعت، لكن انظر الشيال: الذهب المسبوك، ص ١١٠ بناء على ما ورد في القلقشندي: صبح الأعشى ٥/ ٢٨٦.\n(^٤) كلمة غير مقروءة في ظ وفي بقية النسخ الأخرى، هذا ولم ترد الإشارة في الدرر الكامنة ٣/ ٧٢٥ إلى ما يمكن منه ملأ هذا الفراغ.\n(^٥) في ل، ع، ز، ك هـ \"نور الدين\".\n(^٦) انفردت نسخة ظ بإيراد هذه الترجمة.\n(^٧) راجع ما سبق ص ٣٧، ترجمة رقم ٦.","vol":"1","page":69},{"text":"٣٧ - محمود بن قطلو شاه السرائي الحنفي، أَوحد (^١) الدين. قدم من بلاده وهو كبير فأقام بالشام مدة فشغل وأَفاد وتخرج به جماعة. ثم أَقْدمه صرغتمش بعد وفاة القوام الأَتقاني فولاه مدرسته فلم يزل بها إلى أَن مات، وكان غايةً في العلوم العقلية والأُصول والعربية والطب، مع التودد والسكون والانجماع، مع عظمة قدره عند أَهل الدولة. مات في شهر رجب عن ثمانين سنة أَو أَزيد.\n* * *\n_________\n(^١) \"أرشد الدين\" في الدرر الكامنة ٤/ ٩٠٦، لكن راجع تاريخ البدر للعيني، ورقة ٨٩ أ.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>سنة ست وسبعين وسبعمائة</span>\nفيها طلع النيل على عادته وأوفى (^١) في ربيع الأَول رابع عشرى مسرى.\nواستهلت والغلاءُ (^٢) قد تزايد جدا إلى أَن بلغ الإردب بمائة وعشرة (^٣) ثم بلغ في شعبان مائة وخمسة وعشرين وقيمتها بالذهب إذ ذاك ستة (^٤) مثاقيل وربع، وبيعت إذ ذاك دجاجة واحدة بأَربعة دراهم، وصار أَكثر الناس لا يقدر إلا على النخالة: كل قرص أسود بنصف (^٥) درهم، وأَكل الفقراءُ (^٦) السلق والطين (^٧)، وكادت الدواب أَن تعدم لكثرة الموت بها وأَكلوا الميتات، وأَمر السلطان بتفرقة الفقراء على الأغنياء، فكان على الأمير المقدم أَلفٍ: مائةُ فقير، وعلى كل أَمير بعددِ مماليكه ونحو ذلك، وعلى الدواوين كل واحد بحسبه. وعلى التجار كذلك، ونوديَ في البلد بأنَّ من سأَل في الأَسواق صُلب. ومَن تصدَّق عليه ضُرب.\n_________\n(^١) الوارد في السلوك، ورقة ٨٣ أ، أن الوفاء بلغ يومذاك ست عشرة ذراعا وحينئذ فتح الخليج على العادة.\n(^٢) راجع تاريخ البدر للعيني، ورقة ٩٠ أ.\n(^٣) بلغت أثمان القمح هذا الحد في أوائل جمادى الثانية من السنة، راجع السلوك، ورقه ٨٣ ب.\n(^٤) عبارة \"ستة مثاقيل وربع وبيعت\" ساقطة من ز.\n(^٥) الوارد في السلوك، ورقة ٨٤ أ، أن الخبز الأسود بلغ كل رطل ونصف منه بدرهم، والمذكور في جواهر السلوك، ورقة ٢٦٥ ب، أن أكثر الناس صاروا يأكلون خبز الفول والنخالة ويباع كل رغيف منه بثمانية فلوس جدد؛ أما فيما يتعلق بالفلوس الجدد فراجع كوركيس عواد في كتاب النقود العربية، ص ١١٨، ويذكر ابن دقماق في الجوهر الثمين، لوحة ١٦٨ \"أن كل رطلين إلا ربعا من الخبز كانت تباع بدرهم وأن الخبز صار أسود كالكسب\"، وابن دقماق شاهد عيان لهذا الغلاء.\n(^٦) نعت العيني هؤلاء الفقراء في تاريخ البدر، ورقة ٩٠ أ، وفي عقد الجمان. لوحة ١٨٣ بالحرافيش فقال: \"وفي رابع عشري شعبان رسم السلطان بأن تفرق الحرافيش على الأمراء والدواوين والتجار وغيرهم، على كل مقدم مئة حرفوش وعلى غيرهم كل بقدره، ونودي في القاهرة ومصر ألا يتصدق أحد على حرفوش وأن أي حرفوش سأل صلب، فأخذ كل أحد من عين له منهم وجعلهم في مكان يطعمهم ويسقيهم ولا يمكنهم من السؤال\". وقد استعمل جواهر السلوك ورقة ٢٦٥ ب هذا اللفظ أيضا وكذلك ابن دقماق في الجوهر الثمين لوحه ١٦٨ بمعنى فقير وعرف دوزي  Dozy: Sapp. Dict. Ar t.l p. ٢٧٣  الحرفوش بأنه رجل من أدنى طبقات المجتمع. انظر أيضا السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٨٦، ويلاحظ أن البعض من مؤرخي مصر المملوكية استعملوا كلمة حرفوش بمعنى السائل.\n(^٧) الذي يشير إليه ابن حجر في المتن من أكل الناس الطين قصة أوردها المقريزي في السلوك، ورقة ٨٤ أ من أن البنائين كانوا قد رموا طينا في أحد السجون لعمارة حائط به فلم يكن من المسجونين - وقد اشتد بهم الجوع - إلا أن أكلوه، وعلى هذا فالتعميم - كما هو وارد في المتن - غير صحيح بل هو حادث فردي، إذ لا تعثر في كتابات مؤرخي هذه الحقبة على ما يشير إلى أن ذلك كان عاما.","vol":"1","page":71},{"text":"وفيها عقب الغلاء وزيادة النيل وتكاملِ الزرع وَقَع الفناءُ فتزايد في الفقراء لاسيما لما دخل البرد، وزاد ذلك إلى أَن بلغ في اليوم من الحشريين مائتي نفس، ومن الطرحاء نحو خمس مائة وبلغوا إلى نحو الأَلف. وتصدَّى الأَمير ناصر الدين بن آقبغا آص (^١) والأَمير سودون الشيخوني (^٢) لدفن الطرحاء من أَموالهما. وبلغ (^٣) ثمن الفروج خمسة وأَربعين، والسفرجلةِ خمسين، والرمانةِ عشرة، والبطيخة سبعين، ثم ارتفع الفناءُ وتراجع السعر إلى أَن بيع القمح في ذي القعدة بسعر سبعين، وفي آخرها إلى عشرين.\nوفيها أُعيد [الصاحب كريم الدين بن شاكر] بن الغنَّام إلى الوزارة في شهر رجب، وسُلِّم له التاج الملكي فصادره إلى ثمانين أَلف دينار ونفاه إلى الشام على حمار، وخرَّب داره بمصر (^٤) إلى الأَرض.\nوفيها صُرِف كمال الدين [عمر بن عثمان بن هبة الله (^٥)] المعري من قضاء حلب وأُعيد الفخر [عثمان (^٦) بن أَحمد بن أَحمد بن عثمان] الزرعي.\nوفيها شغر قضاء الحنفية بموت قاضيه صدر الدين بن التركماني فطَلب الأَشرفُ القاضيَ شرفَ الدين بن منصور لذلك من دمشق فحضر فلم يتم له أَمر. وعرض السلطانُ القضاء على الشيخ جلال الدين التباني (^٧) فامتنع فأَلحّ عليه وأُحضرت الخلعة فأَصر على الامتناع وقال: \"العجم لا يعرفون أَوضاع أَهل مصر\" فآل (^٨) الأَمر إلى استقرار صدر الدين بن الكشك.\n_________\n(^١) هو الأمير محمد بن اقبغا اص شاد الدواوين وكان من المماليك الأشرفية شعبان وقد مات سنة ٧٩٥ هـ، وفي ترجمته الواردة في المنهل الصافي ٣/ ١٣٣ أ - ب صورة لعقوقه وبطشه.\n(^٢) راجع ترجمته في المنهل الصافي ٢/ ١٣٩ ب.\n(^٣) أمام هذه العبارة في ع، ورقة ١٧ أ، وبخط الناسخ \"بيع الفروج في سنة ست وخمسين وثمانمائة بسبعين درهما\".\n(^٤) غير واردة في ز.\n(^٥) راجع السلوك، ورقة ٨٥ أ.\n(^٦) الإضافة من تاريخ البدر للعيني، ورقة ٩٠ ب.\n(^٧) هو سولا بن أحمد بن يوسف الرومي الأصل الحنفي المذهب، وقد برع في الأصلين والفقه والعربية، وكان مدرس الحنفية بمدرسة الأمير ألجاي، وكان الأمير ناصر الدين محمد بن اقبغا اص هو الذي أشار على السلطان بولاية ابن التباني لقضاء القضاة، راجع السلوك، ورقة ٨٥ ب، والمنهل الصافي ٢/ ٩٨ أ.\n(^٨) عبارة \"قال. . . . . . . . . الكشك\" غير واردة في ظ.","vol":"1","page":72},{"text":"وفي ربيع الآخر (^١) تحدَّث السلطان بسفر الحجاز وأَمر الأُمراءَ بالتجهز.\nوفي آخر السنة قُبض على الوزير ابن الغنّام وأُبطل من الوزارة (^٢) واستقر شرف الدين موسى الأَزكشي مشيرًا وسعد الدين بن ريشة ناظرَ الدولة.\nوفيها حضر إلى الطاعة أَحمد بن يغمر التركماني - أَحد الشجعان - وكان يقطع الطريق على تجار العراق فطلبه السلطان فهرب فشدّد عليه الطلب، فاستشفع بأُم سالم الدوكاري التركماني فحضرَت صحبته إلى القاهرة وشفعت فيه عند السلطان فقبلها وأَقطعه إقطاعا بمصر وأَمره بالإقامة بها (^٣).\nوفي رابع (^٤) عشري ذي الحجة عزل القاضي برهانُ الدين بنُ جماعة نفسه من القضاء بسبب تثقيل بعض الأُمراء عليه في أَمْر بعض الموقعين، فراسله (^٥) السلطان فامتنع فأَرسل إليه بهادر [الجمالي] أَمير آخور فحلف عنده بالطلاق أَن السلطان حلف بالطلاق أَنه إن لم يُجب إلى العود نزل (^٦) إليه إلى بيته وأَلزمه به، فلم يزل به إلى أَن ركب معه إلى القلعة، فاجتمع (^٧) بالسلطان فسأَله [السلطان] أَن يعود وأَلح عليه فكان آخر كلامه الإِمهال إلى أَن يستخير الله تعالى في ليلته (^٨)، فلما أصبح طلع إلى القلعة في الخامس والعشرين من ذي الحجة واشترط شروطًا أجابه السلطان إليها ونزل في أبهة عظيمة إلى الغاية وازدادت مهابته وتصميمه في الأُمور.\nوفيها أَمطرت بشيزر ثعابين على ما قيل.\nوفيها أَحضر عيسى بن بَاب جَكْ (^٩) والي الأَشمونين - وكان يسكن عند جامع (^١٠) آل\n_________\n(^١) ف ع، ك، هـ \"ربيع الأول\".\n(^٢) هذه إشارة جديدة إلى إبطال الوزارة، انظر المقريزي: السلوك، ورقة ٨٦ أ، وابن قاضي شهبة: الإعلام ورقة ٢٢٢ أ، والمنهل الصافي ٣/ ٣٧٢ أ - ب.\n(^٣) راجع تاريخ البدر للعيني ورقة ٩٠ أ، وعقد الجمان، لوحة ١٨٣ - ١٨٤، والإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٢١ ب.\n(^٤) في ظ \"ثاني عشري ذي الحجة\"، لكن راجع هذه الصفحة س ١٣.\n(^٥) وذلك على يد الأمير ناصر الدين بن أقبغا اص.\n(^٦) في هـ \"نزل الوالي بيته وألزمه به\".\n(^٧) \"فاجتمع بالسلطان\" ساقطة من هـ.\n(^٨) في ز، هـ \"الليلة\".\n(^٩) في ع \"بايحك\"، وفي ل \"سامحبك\"، وفي ظ، وتاريخ البدر للعيني ورقة ٩٠ ب \"بايجك\"، والرسم المثبت أعلاه من السلوك، ورقة ٨٢ ب، وعقد الجمان، لوحة ١٨٥.\n(^١٠) بنى هذا الجامع الأمير سيف الدين الحاج أل ملك بن عبد الحكم بالحسينية خارج باب النصر، وأقيمت فيه الخطبة سنة ٧٣٢ هـ، راجع الخطط للمقريزي ٢/ ٣١٠، وكان الحاج أل ملك ممن تردد في الرسلية بين =","vol":"1","page":73},{"text":"ملك بالحسينية - إلى الأَمير منجك بنتًا له عمرها خمس عشرة سنة فذكر أَنها لم تزل بنتا إلى هذه الغاية، فانسد الفرج وظهر لها ذكر وأُنثيان واحتلمت، فشاهدوها وأمر بإلباسها لبس الرجال وسماها \"محمدا\" وأَمرها بلزوم خدمته وأَقطعها إقطاعا، وشاهدها جماعة من أَصحابنا رأَيْتُ بخط ابن دقماق: \"رأَيتُه غير مرة وتكلمت معه\"، وقصتها شبيهة بالقصة التي ذكرها ابن كثير في أَواخر ذيل تاريخه من وقوع نحو ذلك بدمشق وأنه كلّمها بعد أَن صارت رجلا ووجد في الكلام أُنوثة ووفور الحياء الذي طبع عليه النساء باق. قلتُ (^١): ووقع في عصرنا نظير ذلك سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة.\nوفيها - بعد موت السلطان أويس صاحب تبريز (^٢) وبغداد - استقر في السلطنة ولده حسين، وكان له (^٣): حسن وحسين وأَحمد وعلي وغيرهم، وأَكبرهم حسن فقتله الأُمراءُ خشيةً من شره وسلطنوا حسينا لضعفه فتشاغل باللهو واللعب وصار يتخطف النساء من الأَعراس وغيرها فقتلوه أَيضا وسلطنوا أَحمد، فجاءَ أَخوهم \"شيخ علي\" منكرًا قتل أخيه حسين، فاجتمع لكلٍّ جماعةٌ من الأُمراءِ فوقعت بينهم مقتله بناحية إرْبِل (^٤) فقُتل شيخ علي في المعركة.\nوفيها وثب شاه شجاع (^٥) - صاحب شيراز - بعد موت أويس إلى تبريز فملكها وأَساء السيرة، فراسل أَهلُ تبريز حسينَ بنَ أويس فتجهز إليهم في العساكر، فلما بلغ ذلك شاه شجاع تقهقر عن تبريز ودخلها حسين ومن معه بغير قتال.\nوفيها فتحت سيس - وكانت قد بقيت في يد الأَرمن النصارى - على يد أَشقتمر (^٦) المارديني\n_________\n= الناصر محمد بن قلاوون بالكرك وبين الملك المظفر بيبرس الجاشنكير تم ارتفع قدره بمجيء الناصر محمد بن قلاون إلى مصر، وقد مات مقتولا بسجن الاسكندريه عام ٧٤٧ هـ راجع الخطط ٢/ ٣١٠ - ٣١١، والمنهل الصافي ١/ ٢٦٤ ب - ٢٦٥ أ.\n(^١) حفلت جميع نسخ الأنباء المستعملة هنا بإيراد هذه العبارة التي ليس لها ذكر في ظ مما يدل على أن ابن حجر قد أضافها فيما بعد إما في مسودة غير مسودة ظ، أو في نسخة قرأها عليه أحد طلابه فأضافها وقد جاء في هامش هـ بخط أحدهم \"أعجوبة لم يذكرها شيخنا في سنة اثنين وأربعين وثمانمائة فكأنه نسي ذلك، وبقي عليه هنا أنه كان يذكر هل ثبت كون هذا الذي سمى محمدًا كان على هيئة النساء قبل خروج ذكره أم لا؟ فإنه لا بد من ذلك كما لا يخفى\".\n(^٢) من هنا حتى عبارة \"وقع\" ص ٩٧، س ١ غير وارد في ز.\n(^٣) أي للسلطان أويس.\n(^٤) انظر مراصد الاطلاع ١/ ٥١.\n(^٥) راجع ترجمته في المنهل الصافي ٢/ ١٧٢ ب، والدرر الكامنة ٢/ ١٩٢٧.\n(^٦) يكثر العيني في عقد الجمان وابن دقماق في الجوهر الثمين من كتابته \"عشقتمر\" وكلاهما صحيح.","vol":"1","page":74},{"text":"نائب حلب وكان قد تجهز إليها بعسكر حلب (^١) فنازلها شهرين (^٢) إلى أَن قلّت عندهم الأَقوات فنصب عليها المجانيق، وقدّم في القتال التركمان من جميع الأَصناف: الأَوج أَقية (^٣) والبوز أَقية، وكان الذي نصب المنجنيق يقال له المعلم خليل العينتابي (^٤) وهو ممن اشتهر بالمعرفة فيه فأَبلى فيهم فأَحسوا بالبوار، فطلب صاحبُها \"تكفور\" الأَمان وسلّم القلعة، فعَلَتْ كلمة أَهل التوحيد بتلك البقعة (^٥) بعد دهر طويل، وجهز أَشقتمر صاحبَ سيس وجنده إلى القاهرة (^٦)، ودُقت البشائر (^٧) بسبب ذلك، ومدح الشعراءُ أَشقتمر فأكثروا، فمن ذلك قول أبي بكر بن زين الدين [عمر] بن الوردي [مادحًا نائب (^٨) السلطنة]:\nيا سيدَ الأمراء فتحُكَ سيسا … سَرَّ المسيح وأَحْزَن القسيسا\nوبك الإله أَعزَّ دينَ محمد … وأَذلّ قومًا تابعوا (^٩) إبليسا\nلله درُّك من مليكٍ حازم … ضحك الزمانُ به وكان عبوسا (^١٠)\nوهي طويلة.\nوقال جمال الدين سليمان بن داود المصري (^١١) عم صاحبنا شمس الدين محمد بن الخضر بن داود الموقِّع:\nلَقَدْ أَذْعَنَتْ للأَخذ سيسُ وجئتَها … بيوم خميسٍ بتَّهُمْ شرًّا إلى الصبح\nسفحْت دماءَ المشركين بسَفْحها … فسالت بسيف الله في ذلك السفحِ\n_________\n(^١) أضاف العيني في عقد الجمان لوحة ١٨١، إلى ذلك أن عسكر عينتاب كان من اشترك مع عسكر حلب في هذا الفتح.\n(^٢) الوارد في النجوم الزاهرة ٥/ ٢٢٤ أنها حوصرت مدة ثلاثه أشهر.\n(^٣) راجع حوادث الفتح في عقد الجمان، وقد ذكر العيني في كتابه السيف المهند في سيرة الملك المؤيد، ص ٢٦، الأرمن طائفتان إحداهما تسمى أوج أق والأخرى بز أق.\n(^٤) سماه العيني في تاريخ البدر، ورقة ٨٩ ب وفي عقد الجمان لوحة ١٨١ \"بالبيري\" وكان المعلم خليل هذا من جملة أهل حارة والده.\n(^٥) في ل \"القلعة\".\n(^٦) الوارد في ابن دقماق: الجوهر الثمين لوحة ١٦٨، أن \"التكفور أحصر إلى الأبواب العالية فرسم له بالإقامة بالكوم بين القاهرة ومصر ورتب له معلوم\".\n(^٧) ذكر جواهر السلوك ورقة ٢٦٥ ب \"فتحت مدينة سيس وانقرضت دولة الأرمن منها من يومئذ ففرح السلطان بذلك وأمر بدق الكوسات ثلاثة أيام لأن مدينة سيس لم يملكها أحد من الملوك قبله\"، انظر أيضا النجوم الزاهرة (ط. أمريكا) ٥/ ٢٢٤.\n(^٨) الإضافة من تاريخ البدر للعيني، ورقة ٨٩ ب.\n(^٩) \"بايعوا\" في عقد الجمان، لوحة ١٨٢.\n(^١٠) لم يرد البيت الثالث في ظ، ولكنه وارد في بقية النسخ الأخرى من المخطوطة.\n(^١١) سترد ترجمة ص ١٣٩ تحت رقم ٣٢.","vol":"1","page":75},{"text":"وفوض الأَشرفُ نيابةَ سيس ليعقوب شاه - وهو أَول من حكم فيها من ملوك الترك -، ثم استقر عوضه في هذه السنة آقبغا بنُ عبد الله، واستقر نجمُ الدين بنُ الشهيد (^١) كاتب السر بها، ثم جُعِلتْ مملكةً برأْسها وسميت \"الفتوحات الجاهانية\"، وأُضيفت إليها طرسوس وأدنة وأَياس وغيرها، واستقر في إمرتها شرف الدين موسى بن محمد بن شهري (^٢) واستمر بها وفيها كائنة الشيخ محمد المقارعي، كان عاميا يقول الشعر ويدعى العرفان، ويجتمع إليه العوام فيتكلم بكلمات فظيعة، فثار عليه جماعةٌ من الحنابلة، وادّعِىَ عليه عند صدر الدين بن العزِّ قاضي الحنفية بدمشق بأَشياء قبيحة تشتمل على الإلحاد والطعن في القرآن والشريعة وإنكار البعث، فشُهد عليه ببعضها فسجن، ثم سعى بعض من تعصب له فنُقِل إلى القاضي أبي البقاء وجُددت عليه الدعوى، فأَجاب بأَنه أَشعري، وأَن من شهد عليه حنبلي، وأَنهم تعصبوا عليه وأَحضروا كتابا (^٣) زعموا أَنه من تأليفه وأَنه يشتمل على زندقة، فتأَمله القاضي فذكر أَنه ليس فيه شيء من ذلك ورده إلى السجن، ثم أُخرِج في المحرم من السنة المقبلة وجُدِّدت عليه الدعوى، وشَهد بعض الشهود، ثم آل أَمره إلى أَن حُقِن دمه وأُطلق.\nوفيها صادف الحاج سيلٌ عظيم بخُلَيْص (^٤) أَتلف شيئًا كثيرًا في الذهاب، ثم صادفهم في الرجعة هواءٌ عاصف، وكان الشعير (^٥) في الطلعة قد غلا جدا حتى بيع المكيال بمائة.\nوفيها (^٦) وقع الغلاءُ بحلب وأَعمالها كنحو ما وقع بمصر.\nوفيها كان الطاعون فاشيا بدمشق من شهر رمضان من السنة الماضية، فتزايد في المحرم إلى أَن بلغ خمسمائة ثم تناقص بعد ذلك، ومات به جماعةٌ من الأَعيان، فذكر الشهاب ابن حجي أَن يعقوب الدلال بسوق الخيل أَخبره أَنه رأَى الجن عيانا على خيل كالجراد المنتشر\n_________\n(^١) وذلك نقلا من توقيع الدست بالديار المصرية، راجع تاريخ البدر للعيني، ورقة ٩٢ أ.\n(^٢) هو سبط الملك المؤيد صاحب حماة وقد ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ١٠٣٥ أنه ممن جمع بين السيف) والقلم، راجع ترجمته في وفيات ٧٨٠ من الأنباء وكذلك في المنهل الصافي ٣/ ٣٧٧ وقد ورد في ف \"شهيري\".\n(^٣) ويسمى هذا الكتاب \"بالمشارع\" كما ذكر ابن قاضي شهبة في الإعلام، ورقة ٢٢١ أ.\n(^٤) اسم يطلق على حصن بين مكة والمدينة وكذلك على قرية قرب مكة، وبها بركة كبيرة كان الحجاج يردونها، انظر مراصد الإطلاع ١/ ٤٧٩ وياقوت: المعجم ٢/ ٣٨٧.\n(^٥) في ل \"السعر\".\n(^٦) ورد هذا الخبر على الصورة التالية في ظ فقط: \"فيها كان الغلاء الشديد بحلب\" والصورة المثبتة في المتن بقية نسخ المخطوطة.","vol":"1","page":76},{"text":"وبأَيديهم رماح في بعض أَزقة الصالحية، وطاعَنَهم وطاعنوه، وصار يتحدث بذلك ويحلف والناس ما بين مصدق ومكذِّب، فطُعن هو ومات عن قرب، ورؤي في بدنه أَثر طعنات، قال (^١): \"أخبرني بذلك من ولي غسله\".\nوفيها (^٢) ولي سري الدين أَبو الوليد إسماعيل بن محمد بن محمد بن عمر الأَندلسي المالكي قضاءَ حلب، وهو أَول مالكي قضى بها.\nوفيها لما قرئ البخاري أَمَر السلطانُ مشايخ العلم أَن يحضروا عنده سامعين لِيتباحثوا، فحضر جماعة من الأَكابر.\nوفيها مات من أُمراء الترك جماعة منهم أَسنبغا القوصوني، وأَسنبغا البهادري، وألطنبغا النظامي، وسلطان شاه بن قرا، وطغتمر دوادار يلبغا الكبير، وقرقماس الصرغتمشي.\nوفيها حج الصالح صاحبُ حصن كيفا وعزم على المجاورة والتخلّي عن الملك، فأَشار عليه مَن معه مِن الأُمراء بتأْخير ذلك لئلا يضيع المصلحة بأَهله وقومه بالحصن، فرجع إلى مقر ملكه، وكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-12>ذكر من مات في سنة ست وسبعين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن أَحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن محمد بن هبة الله الحلبي، كمال الدين بن أَمين الدولة الحنفي، كان وكيل بيت المال بحلب وولي بها عدة ولايات (^٣)،\n_________\n(^١) يعنى بذلك الشهاب بن حجي.\n(^٢) بعد أن أورد ابن حجر هذه العبارة في نسخة ظ تلاها بالعبارة التالية \"هذا كلام فيه نظر\"، ويلاحظ أن ابن حجر أورد في ترجمة أبي الوليد في الدرر الكامنة ١/ ٩٦١ ما يفيد أنه مات في ربيع الآخر سنة ٧٧١ هـ وله ثلاث وستون سنة وأنه ولد سنة ٧٠٨ في غرناطة، وربما كان ابن حجر غير واثق تماما مما إذا كان المترجم قد مات عام ٧٧١ هـ، على أن ورود هذا الخبر في بقية النسخ المتداولة في هذه الحواشي يدل - على الأقل - على ترجيح ابن حجر لبقاء أبي الوليد حيا حتى سنة ٧٧٦ هـ، وربما كانت أيضا عبارة \"هذا كلام فيه نظر\" إشارة إلى قوله إنه أول مالكي قضى بها حيث تنفرد الأنباء دون غيرها من مراجع ذلك العصر بهذا الخبر، إذ يشير ابن قاضي شهبة - وهو من مؤرخي الشام - في الإعلام، ورقة ٢٢٠ ب، إلى أن ناصر الدين بن القاضي سري الدين ولي بعد انفصاله عن قضاء حماة حلب عوضا عن القاضي برهان الدين التادلي، على حين أن المقريزي يقول في السلوك، ورقة ٨٥ أ: \"استقر سري الدين إسماعيل بن محمد بن هانيء الأندلسي في قضاء المالكية عوضا عن برهان الدين إبراهيم بن محمد بن علي الصنهاجي القادري\".\n(^٣) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ١، أنه ولي كذلك نظر الدواوين وكتابة الإنشاء.","vol":"1","page":77},{"text":"وكان كاتبا مجيدًا. وقد سمع من سنقر الزيني: \"البخاريَّ\" \"ومشيخته\" تخريج الكاملي والذهبي. ومن إبراهيم بن عبد الرحمن الشيرازي (^١) \"جزء ابن عيينة\"، ومن أبي بكر أَحمد وأَبي طالب عبد الرحيم: ابنى ابن العجمي \"جزء ابن فارس\"، وحدث. مات في جمادى الأُولى عن إحدى وثمانين سنة، لأَنّ مولده كان في ربيع الآخر سنة خمس وتسعين، سمع من ابن ظهيرة بحلب ودمشق.\n٢ - إبراهيم بن حسن بن عمر بن حمود (^٢) البعلي (^٣) ثم المرقبي (^٤)، سمع من الحجار، وسمع منه ابن حجي وأَرّخه في صفر.\n٣ - إبراهيم بن عبد الله البغدادي نزيل دمشق، وهو شيخ زاوية البدرية (^٥) تجاه الأَسدية (^٦) ظاهر دمشق، وكان خيرا معمرا صالحًا مثابرا على الخير. مات في ربيع الآخر.\n٤ - إبراهيم (^٧) بن محمد بن أَحمد الخطيب، سمع من المطعم وابن سعد وكان جده قيِّمًا بالشامية بالشام. مات في صفر ويعرف بالخطيب المختار، ولهُ إجازةٌ من التقي سليمان وجماعة في سنة ثلاث عشرة.\n٥ - إبراهيم بن محمد بن غريب البعلبكي القزاز الحمامي، سمع من الخطيب ضياء الدين عبد الرحمن \"الأَربعين المنتقاة من شرح السنة\" تخريج ابن أبي الفتح سنة اثنتين وسبعمائة، وكانت وفاته في ذي القعدة عن نحو ثمانين سنة.\n٦ - أَحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن الرمادي (^٨) ثم المصري المعروف بطفيق (^٩)، سمع من الحسن الكردي والواني والختني والدبوسي وغيرهم وناب في الحسبة وحدث؛ سقط من سليم فمات في ذي القعدة.\n_________\n(^١) الدرر الكامنة ١/ ٩٠.\n(^٢) في ل \"محمود\".\n(^٣) في ك \"التغلبي\".\n(^٤) في ك \"المزيني\"، وفي ع \"ثم المريني\" بلا تنقيط، وفي ل \"المرسي\"، وفي الدرر الكامنة ١/ ٥٢ \"المرقي\" و\"المرقبي\".\n(^٥) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٢٣٣، ٢٣٤ وسماها بالتربة.\n(^٦) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٥٢.\n(^٧) وردت له ترجمتان في الدرر الكامنة ج ١ برقمى ١٥٢، ١٥٣.\n(^٨) في ل \"الزهاوي\" وفي ع، هـ، والدرر الكامنة ١/ ٣٣١ \"الرهاوي\".\n(^٩) في الدرر الكامنة، \"لقبه طس\" وأضاف الناشر ما علق به السخاوي على الدرر في قوله \"وهذا تصحيف من الناسخ وإنما لقبه طفيق كما رأيته بخط المقريزي وخط المؤلف\".","vol":"1","page":78},{"text":"٧ - أَحمد بن الحسين (^١) بن سلمان بن فزارة بن عبد الله شرف الدين الدمشقي المعروف بابن الكفري (^٢) الحنفي، أَخذ عن أَبيه وغيره، وناب في الحكم مدة واشتغل وتقدم، ثم استقل بالحكم مدةً أَولها سنة ثمان وخمسين، وكان قد ترك القضاءَ: نزل عنه لولده يوسف (^٣) سنة ثلاث وستين، وأقبل هو على الإفادة والعبادة، وأقرأ القرآن بالروايات حتى مات عن خمسٍ وثمانين سنة وقد كفّ بصره، وكان مولده سنة تسعين أَو إحدى وتسعين. وقيده البرزالي فيها، وكتب اسمه في إجازةٍ أَجازه فيها التقي الواسطي وأخوه ابن القواس وابن عساكر وابن أَبي عصرون والفاروثي والغسولي ونحوهم، وسمح من ابن مشرف وعيسى المغازي (^٤) والجرائدي؛ وسمع منه ابن رافع والشريف الحسيني وماتا قبله، وسمع منه شيخنا العراقي والشهاب ابن حجي وآخرون.\n٨ - أَحمد بن خضر الدمشقي أَحد مشاهير المؤذنين بالجامع. مات في المحرم.\n٩ - أَحمد بن سليمان بن محمد الأَرندي (^٥) الدمشقي، تفقّه على ابن خطيب (^٦) يبرود وغيره، وكان حنبليا ثم انتقل شافعيا فمهر في الفقه والأُصول والأَدب، وكان محببا إلى الناس لطيف الأَخلاق قليلَ الشر، أَخذ أَيضا عن الفخر المصري، وسمع من محمد بن أَبي بكر بن أَحمد بن عبد الدائم (^٧)، وكان يذكر أنه سمع \"الألفية\" من أَحمد بن غانم، وكانت له أَسئلة حسنة في فنون من العلم. مات في ليلة الجمعة تاسع عشر صفر.\n١٠ - أَحمد بن عبد الله بن علي الحديثي بن السمسار، شهاب الدين المقرئ الملقّن بالجامع الأموي بدمشق. كان ذا نزوة (^٨). مات في المحرم.\n١١ - أَحمد بن عبد اللطيف بن أَيوب الحموي، ولي قضاء طرابلس ثم حلب ثم حماة ومات بها عن بضع وسبعين سنة.\n_________\n(^١) في ل، هـ \"الحسن\"، راجع تاريخ البدر للعيني ورقة ٩ ب، وعقد الجمان لوحة ١٨٩، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٩. (ط. أمريكا).\n(^٢) في ل \"الكعبري\".\n(^٣) الدرر الكامنة ٤/ ١٢٣١.\n(^٤) في ل \"المعافري\" ولعله صاحب الترجمة الواردة في الدرر الكامنة ١/ ٣٩١.\n(^٥) في ع، هـ \"الأربدي\" ولم ترد إحدى النسبتين في ترجمته بالدرر الكامنة.\n(^٦) الدرر الكامنة ٣/ ٨٦٥، النعيمي: الدارس ١/ ٢٤٠ - ٢٤١.\n(^٧) الدرر الكامنة ٣/ ١٠٦٤.\n(^٨) في هـ \"ثروة\"، راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٤٧٤.","vol":"1","page":79},{"text":"١٢ - أَحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن مكتوم القيسي (^١)، كان خيرًا دينا، وهو أَخو العالم [محمد] بدر الدين الآتي (^٢) ذكره في هذه السنة وفيه ذكر لهذا.\n١٣ - أَحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، شهاب الدين بن أَمين الدين المعروف بابن عبد الحق، كان مدرس العذراوية (^٣) بدمشق. مات في شهر ربيع الآخر.\n١٤ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن المحب عبد الله المقدسي (^٤) الحنبلي، أُحضر على الحجار وأُسْمع من غيره، وتمهَّر وعمل المواعيد فأَجاد فيها، وكان لوعظه وقع في القلوب، وكانت له عناية بالحديث وفضيلة. مات في الآخر وهو أَخو المحب عبد الله الذي مات سنة ٣٧.\n١٥ - أَحمد بن محمد بن الحسام أَقوش الرومي الأَصل المزيني (^٥) ثم الدمشقي المؤذن، سمع من ابن مشرف وإسماعيل بن عمر الحموي (^٦) والحجار وغيرهم. وأَجاز له الدمشقي والقاضي سليمان وابن مكتوم وجماعة، وحدث ومات في المحرم.\n١٦ - أَحمد بن محمد بن براغيث، شهاب الدين، أَحد الأَعيان بالقاهرة وكان خال أبي مات في شوال.\n١٧ - أَحمد (^٧) بن محمد بن محمد بن علي الأصبحي أَبو العباس العُنّابي (^٨) النحوي، اشتغل في بلاده ثم رحل إلى أَبي حيان فلازمه واشتهر بصحبته وبرع في زمانه، ثم تحول بعده إلى دمشق وعظم قدره واشتهر ذكره وانتفع الناس به، وصنّف كتبا منها \"شرح التسهيل\" و\"شرح اللباب (^٩) \"، ومات بها (^١٠) في تاسع عشري المحرم وقد جاوز الستين، قال ابن\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ١/ ٥٩٤.\n(^٢) راجع في وفيات هذه السنة ترجمة رقم ٨١ ص ٩٧.\n(^٣) من مدارس دمشق وتنسب إلى مؤسستها الست عذراء بنت أخي السلطان صلاح الدين الأيوبي المتوفاة عام ٥٩٣ هـ، راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٧٣ وما بعدها.\n(^٤) \"المقرئ\" في الدرر الكامنة ١/ ٤٧٤.\n(^٥) في ل \"التونسي\"، وفي ع، والدرر الكامنة ١/ ٦١٢، هـ \"اليونيني\".\n(^٦) انظر عنه الدرر الكامنة ١/ ٩٤٥.\n(^٧) أمام هذه الترجمة في هامش ع بخط الناسخ \"شارح التسهيل واللباب\".\n(^٨) الضبط من ع، راجع الدرر الكامنة ١/ ٧٥٢ وتاريخ البدر للعيني، ورقة ٩١ ب.\n(^٩) في له \"التقريب\"، وفي الدرر الكامنة ١/ ٧٥٢ \"سيبويه\".\n(^١٠) أي بدمشق.","vol":"1","page":80},{"text":"حبيب: \"عالم حاز أَفنان الفنون الأَدبية، وفاضلٌ ملك زمام العربية\" وقال ابن حجي: \"كان حسن الخلق كريم النفس شافعي المذهب\".\n١٨ - أَحمد بن إمام الدين محمد بن زين الدين محمد بن أَمين الدين محمد بن قطب الدين محمد بن أَحمد القسطلاني المكي، الخطيب شهاب الدين، سمع الكثير على الرضي الطبري وكان (^١) خيرًا متمولًا. مات بمكة عن تسع وستين سنة (^٢).\n١٩ - أحمد بن يحيى بن أَبي بكر بن عبد الواحد التلمساني المعروف بابن أَبي حجلة نزيل دمشق ثم القاهرة، شهاب الدين أَبو العباس، ولد بزاوية جده بتلمسان سنة خمس وعشرين، واشتغل ثم قدم إلى الحج فلم يرجع، ومهر في الأَدب ونظمَ الكثير ونثر فأَجاد، وترسّل ففاق، وعمل المقامات وغيرها، وكان حنفي المذهب حنبلي المعتقد، وكان كثير الحطِّ على الاتحادية، وصنّف كتابا عارض به قصائد ابن الفارض كلها نبوية، وكان يحط عليه لكونه لم يمدح النبي ﷺ، ويحط على نحلته ويرميه - ومَن يقول بمقالته - بالعظائم، وقد امتُحِن بسبب ذلك على يد السراج الهندي.\nقرأْتُ بخط ابن القطّان وأَجازنيه: \"كان ابن أَبي حجلة يبالغ في الحطّ على ابن الفارض حتى إنه أَمر عند موته - فيما أَخبرني به صاحبه أَبو زيد المغربي - أن يوضع الكتاب الذي عارض به ابنَ الفارض - وحط عليه فيه - في نعشه ويدفن معه في قبره ففعل به ذلك\"، قال (^٣): \"وكان يقول للشافعية إنه شافعي، وللحنفية إنه حنفي، وللمحدثين إنه على طريقتهم\" قال: \"وكان بارعا في الشعر مع أَنه لا يحسن العروض، وعارض المقامات فأَنكروا عليه\" قال: \"وكان كثير العشرة للظلمة ومدمني الخمر\" قال: \"وكان جده من الصالحين فأَخبرني الشيخ شمس الدين مرزوق أَنه سمي بابن حجلة لأَن حجلة أَتت إليه وباضت على كمه\".\nوولي مشيخة الصهريج الذي بناه منجك ظاهر (^٤) القاهرة، وكان كثير النوادر والنكت ومكارم الأخلاق، ومن نوادره أَنه لقّب ولده \"جناح الدين\"؛ وجمع مجاميع حسنة منها: \"ديوان الصبابة\"\n_________\n(^١) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ٧٥٨، أنه لبس الخرقة من جدته عائشة بنت الشيخ قطب الدين القسطلاني.\n(^٢) الوارد في ع، هـ أنه مات عن ست وستين سنة، لكن رواية المتن هنا أصح إذ تتفق وما جاء في الدرر الكامنة، من أن مولده كان سنة ٧١٧ هـ.\n(^٣) يعني بذلك ابن القطان وكذلك فيما بعده.\n(^٤) \"ظاهر القاهرة\" غير واردة في هـ.","vol":"1","page":81},{"text":"و\"منطق الطير\" و\"السجع الجليل فيما جرى من النيل\" و\"السكردان\" و\"الأَدب الغض\" و\"أَطيب الطيب\" و\"مواصِيل المقاطِع\"، و\"النعمة الشاملة في العشرة الكاملة\" و\"حاطب ليل\" عمله \"كالتذكرة\" في مجلدات كثيرة، و\"نحر أَعداء البحر\" و\"عنوان السعادة ودليل الموت على الشهادة\" و\"نضيرات الجمال\"؛ وهو القائل:\nنظمي علا وأَصْبَحَتْ … أَلفاظه منمّقَهْ\nفكل بيتٍ قلتُه … في سطح داري طبقَهْ\nمات في مستهل ذي الحجة وله إحدى وخمسون سنة.\n٢٠ - إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جماعة الحموي الأَصل المقدسي، وجده عبد الرحمن هو أَخو القاضي بدر الدين بن جماعة، ولد سنة عشر وسبعمائة، ونابَ في تدريس الصالحية (^١) وخطب في المسجد الأَقصى بعد انتقال ابن عمه برهان الدين إلى قضاء القاهرة وأَفتى ودرس، وكان قد أُسمع على الختني وابن مزيز (^٢) وغيرهما. ومات في ربيع الأَول عن ستين سنة.\n٢١ - إسماعيل القلقشندي، تقي الدين. مات ببيت المقدس.\n٢٢ - أسنبغا الأَبوبكري. يأتي (^٣) في السنة التي تليها.\n٢٣ - أويس بن الشيخ حسن بن حسين (^٤) بن آقبغا المغلي ثم التبريزي، صاحب بغداد وتبريز وما معهما، بويع بالسلطنة سنة ستين، وكان محبًّا في الخير والعدل شهما شجاعًا عادلًا خيرا، دامت ولايته تسع عشرة سنة وقد خُطب له بمكة، وراسل عجلان بن رميثة صاحب مكة بمال جليل وقناديل ذهب وفضة للكعبة فخطب باسمه عدة سنين. عاش بضعا وثلاثين سنة؛ قيل إنه رآى في النوم أَنه يموت في وقت كذا فخلع نفسه من المُلك وقرر ولده حسين بن أويس، وصار هو يتشاغل بالصيد ويكثر العبادة، فاتفق موته في ذلك الوقت بعينه.\n_________\n(^١) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٤٣.\n(^٢) صحح اسمه على الوارد في الدرر الكامنة ١/ ٢٨٠، ٢/ ٢٣٨٥، ٣/ ٤١٥.\n(^٣) انظر فيها بعد ترجمة رقم ٢٠ من وفيات ٧٧٧ ص ١١١.\n(^٤) الوارد في جميع نسخ الأنباء المستعملة هنا \"أويس بن الشيخ حسين بن حسن\" وقد صححنا الاسم بناء على تحقيق العزاوي: العراق بين احتلالين والنجوم الزاهرة ١١/ ١٣٣.","vol":"1","page":82},{"text":"وكتب إليَّ المؤرخ حسن بن إبراهيم المنشي (^١) الحِصْني أنه كان استدعى ولده لذلك (^٢)، فاتفق موته قبل وصوله إلى بغداد، وكان جده حسن تزوج ببغداد بنت النوير جوبان فبلغ بوسعيد حسنها فانتزعها منه وأَبعده، ولما مات بوسعيد افترقت مملكة المغل وأَخذ كلُّ كبيرٍ ناحيةً، فملك حسن بغداد، وجرت له حروب وخطوب مع طوغاي بن سوتاي ثم مع إبراهيم بن قانباي بن سوتاي، ورُزِق النصر، واستقام أَمره، وكاتب ملوك مصر وهادنهم، وتزوج دِلْشاه بنت دمشق بن جوبان - وهي بنت أَخي بغداد المقدم ذكرها - فحظيت عنده حتى كانت هي الحاكمة في مملكة العراق، وعدل في آخر عمره بين الرعية، وظفر ببغداد بخبيئة قيل إنه وجد فيها خمسمائة أَلف مثقال ذهبا، ومات سنة سبع وخمسين وسبعمائة فقام بعده ابنه حسين ومات سنة ستين، فقام بعده أويس.\n٢٤ - أيبك بن عبد الله التركي عز الدين الكاتب المجود، كان مملوك طوغاي الجاشنكير الناصري فأَعتقه، وتعانى الخط حتى فاق أَقرانه، وبرع في الخط المنسوب، وقرر مكتبا في مدرسة أُم السلطان الأَشرف بالتبانة (^٣). مات وقد أَسنّ، وكان خيرا، وشيخه في الخط المنسوب: فخر الدين السنباطي.\n٢٥ - أيدمر بن عبد الله الناصري الآنوكي، عز الدين، كان دويدارًا للناصر، ثم ولي نيابة حلب ثم طرابلس، ثم صار أَتابك العساكر بعد أُلجاي، وكان متواضعا. جاوز السبعين.\n٢٦ - أَبو بكر بن حسام الدين الحسن بن أَحمد بن الحسن الرازي الحنفي، سمع \"الصحيح\" على ابن مشرف وأَجاز له من بغداد عبد الرحمن المكبر وغيره، ومن دمشق عمر بن القواس وأحمد بن عساكر ويوسف الغسولي وغيرهم وحدث عنهم.\n٢٧ - أَبو بكر بن عبد المحسن بن معمر تقي الدين الواسطي الفاروثي (^٤) المقري، كان فاضلًا مشاركا في عدة فنون، ويقال اسمه عبد الرحمن، وسيأتي (^٥).\n_________\n(^١) في ل \"القيسي\" وفي ع \"الحسيني\" وأورده الضوء اللامع ٣/ ٣٧٢ باسم \"السي\"، أما الحصني فنسبة إلى حصن كيفا، وقد جمع لها تاريخا كتب ببعضه إلى السخاوي.\n(^٢) أي لتقريره مكانه.\n(^٣) من ضواحي القاهرة المعزية.\n(^٤) في النسخه المطبوعة من الدرر الكامنة ١/ ١١٩٥ ورد اسمه بالصورة التالية \"الباروني المقرئ\" وفي نسخة خطية منه \"الفاروني المصري\"، انظر، حاشية رقم ٤.\n(^٥) انظر فيما بعد ص ٨٦ ترجمة رقم ٤٢ من وفيات هذه السنة.","vol":"1","page":83},{"text":"٢٨ - أَبو بكر بن علي بن محمد بن يونس (^١) الحنفي الدمشقي الشاهد، سمع الحجار وحدث ومات في المحرم.\n٢٩ - أَبو بكر بن قليج. يأتي (^٢) في المحمدين.\n٣٠ - حسن بن علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي، الشيخ بدر الدين بن الشيخ علاء الدين، ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وسمع الحجار وغيره، وناب في الحكم عن عز الدين بن جماعة ثم عن برهان الدين بن جماعة، وكان قليل التصدي لذلك، وولي مشيخة سعيد السعداء ودرس بالشريفية، واختصر \"الأَحكام السلطانية\" فجوّده، وكتب شيئًا على \"التنبيه\". مات في شعبان عن خمس وخمسين سنة، وكان له حضور على الدبوسي في الرابعة [مسموعه (^٣)] في \"القناعة\" لابن أَبي الدنيا.\n٣١ - حسن بن محمد بن أَحمد المقدسي الحنبلي شرف الدين بن صدر الدين بن قاضي القضاة تقي الدين، كان موقعا في الإنشاء ومدرسا بجامع الحاكم. مات في ذي القعدة.\n٣٢ - حيار بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن عقبة (^٤) بن فضل بن ربيعة أَمير عرب آل فضل بالشام. مات عن بضع وسبعين سنة، واستقر ولده بعده.\n٣٣ - خضر بن عمر بن علي بن عيسى الرومي الحنفي صلاح الدين بن شهاب الدين من أَهل البلستين (^٥)، كان فاضلًا خيرا حسن الشكل. مات بالشام وكان يعرف بابن المستوفى، وكان له سماع من أَبي بكر بن عمر وكان لديه فضيلة وجمع كتابا في الأَحكام، وكان شيخَ زاوية جده بصالحية دمشق.\n٣٤ - خليل بن أبيدغدي، كان حاجبا بدمشق وأُستاذًا في لعب الأُكرة. مات في المحرم.\n٣٥ - خليل بن مودود المصري، سمع الصحيح من وزيرة والحجار وحدث.\n٣٦ - ستيتة بنت الشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، أسمعها أَبوها من حسن\n_________\n(^١) في ل \"روس\" وفي ع \"بردس\" والرسم المثبت أعلاه مطابق لما ورد في الدرر الكامنة ١/ ١٢٠٦.\n(^٢) راجع فيما بعد ص ٩٧ ترجمة رقم ٨٢ في وفيات هذه السنة.\n(^٣) الإضافة من الدرر الكامنة ٢/ ١٥٢٥.\n(^٤) في تاريخ البدر للعيني ورقة ٩١ ب \"عضية\"، وفي عقد الجمان، لوحة ١٨٦، \"عضبة\".\n(^٥) وترد أيضا برسم \"الأبلستين\" بفتح الألف ثم الضم ولام مضمومة وسكون السين وفتح التاء، وهي إحدى مدن الروم، انظر مراصد الاطلاع ١/ ١٧ - ١٨.","vol":"1","page":84},{"text":"ابن عمر الكردي (^١) وحدثت، وهي أُم بدر الدين بن أَبي الفتح وأُم سري الدين المسلَّاتي (^٢). ماتت في ذي القعدة.\n٣٧ - عبد الله بن أَحمد بن علي بن عبد الكافي السبكي، جمال الدين بن أَبي حامد، مات هو وأَخوه عبد العزيز وابن عمهم علي بن تاج الدين - الثلاثة - في يوم واحد: خامس عشري ذي القعدة بالطاعون و[ماتت] عمتهم ستيتة قبلهم (^٣) بقليل.\n٣٨ - عبد الله بن عبد الرحمن القفصي المالكي، كان مشهورًا بالعلم منصوبا للفتوى وكان يوقِّع عند الحكام. مات في ثالث رمضان.\n٣٩ - عبد الله بن عمر بن داود الكفري (^٤) تقي الدين، أَحد الفقهاء النبهاء مات في ربيع الآخر.\n٤٠ - عبد الله بن محمد بن أَحمد (^٥) الحسيني النيسابوري، الشريف جمال الدين، كان بارعًا في الأُصول والعربية، وولي تدريس الأَسدية بحلب وغيرها، وأقام بدمشق مدة وبالقاهرة مدة، ووَلِي مشيخة بعض الخوانق، وكان يتشيع. عاش سبعين سنة، وهو القائل:\nهذِّب النفس بالعلوم لترقى … وترى الكل وهو للكل بيتُ\nإنَّما النفس كالزجاجة والعق … لُ سراجٌ، وحكمةُ الله زيتُ\nفإذا أَشْرَقَتْ فَإِنَّكَ حَيٌّ … وإذا أَظْلَمَتْ فإِنَّك مَيْتٌ\nوكان أَحد أَئمة المعقول، حسنَ الشيبة.\n٤١ - عبد الله بن ياقوت بن عبد الله الشافعي جمال الدين بن العنبري (^٦) اشتغل بالفقه\n_________\n(^١) وصفه الذهبي - كما جاء في الدرر الكامنة ٢/ ١٥٤٤ - \"ببقية المسندين والمكثرين\".\n(^٢) في ل \"السلاتي\"، وفي ع \"الملائي\" وقد خلت الدرر الكامنة ٢/ ١٨٠٣ من هذه النسبة.\n(^٣) راجع الترجمة السابقة رقم ٣٦.\n(^٤) في ع، والدرر الكامنة ٢/ ٢١٨٩ \"الكفيري\" وفي ظ \"الكعبري\".\n(^٥) في ل \"محمد\"، لكن راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٠٦، وتاريخ البدر للعيني ورقة ٩١ ب، وعقد الجمان لوحة ١٨٩، ويلاحظ أن ترجمته الواردة في الدرر الكامنة، ليست من قلم ابن حجر بل من وضع تلميذه السخاوي كما يظهر من حاشية رقم ٢ للناشر حيث ذكر السخاوي أن المترجم كان شافعيا، راجع أيضا ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٦/ ٢٤٨.\n(^٦) في ل \"العنتري\".","vol":"1","page":85},{"text":"والعربية، وتقدم في الفنون ودرّس وناظر، ثم صحب ابن الغنّام فولّاه نظر المواريث االحشرية، ولم يكن محمود السيرة، ومات في ذي القعدة.\n٤٢ - [عبد (^١) الرحمن بن الحسين] عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن نصر بن المعمر عبد الدايم (^٢) بن المعمر بن البكري، الواسطي ثم البارزي، أَخو عبد المحسن (^٣)، وُلد سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وسمع من الصفي عبد المؤمن وغيره، وتفقَّه للشافعي وشارك في الفنون وله نظم حسن. أَخذ عنه ابن سند، وكانت وفاته في المحرم بدمشق، وأَخوه عبد المحسن مات قبله، وكان صوفيا بالسميساطية، وله سماع من ابن الخباز وابن تبع، ولهما أَخوان آخران: عبد الرازق ومحمد.\n٤٣ - عبد الرحمن بن عبد الكريم بن محمد بن صالح بن هاشم بن العجمي أَبو طالب، سمع من قريبه أَبي طالب عبد الرحمن (^٤) بن عبد الرحمن العجمي: \"الرباعيات\" ليوسف بن خليل عنه وحدث بها. مات في صفر عن نيف وسبعين سنة.\n٤٤ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن هرون التغلبي المصري زين الدين المعروف بابن القارئ، سمع من أَحمد بن إسحق الأَبرقوهي (^٥) ومن محمد بن أَبي الذكر وابن الصواف ومن والده وغيرهم، وحدث، وعمّر. خرّج له الشيخ زين الدين العراقي مشيخة وحدث بها مرارا، وكان يعمل المواعيد، وقد تفرد بسماع \"جزء ابن الطلاية\" من الأَبرقوهي ومات في نصف ذي القعدة (^٦)، وهو مِمَّن أَجاز عموما لمن أَدرك حياته خصوصا المصريين، رحمه الله تعالى وذكر ابن دقماق أنه سمع منه البخاري) في مشيخته.\n٤٥ - عبد العزيز بن أَحمد بن محمد بن علي الخروبي، عز الدين أَبو عمر، كان من أكابر التجار بمصر ولم يعمر بعد موت أبيه، وهو صاحب المدرسة المليحة بالقرب من دار\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين غير وارد في ل، ولكن راجع الترجمة رقم ٤٧ الواردة هنا. هذا ويلاحظ أن هذه الترجمة بأكملها غير واردة في ع.\n(^٢) ورد اسمه في ل على النحو التالي \"ابن عبد الدايم بن العمري بن البكري الواسطي ثم الفاروثي\".\n(^٣) انظر ترجمة رقم ٤٧ فيما بعد ص ٨٧.\n(^٤) في ل \"عبد الرحيم بن محمد\"، انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٠٩.\n(^٥) انظر عنه الدرر الكامنة ١/ ٢٨٢.\n(^٦) الوارد في الدرر الكامنة ٣/ ٢٣٣٠ أنه مات في أواخر ٧٧٦ هـ في ذي القعدة أو ذي الحجة.","vol":"1","page":86},{"text":"النحاس وهي بجوار داره وهي من أحسن الدور. مات وله ستون سنة، وكان أبوه صلاح الدين من مشاهير التجار بمصر وكذا عمه بدر الدين صاحب المدرسة التي تقابل المقياس.\n٤٦ - عبد العزيز بن بهاء الدين السبكي. تقدم ذكره مع أَخيه عبد الله (^١).\n٤٧ - عبد المحسن. هو أَبو بكر كما تقدم في أَخيه عبد الرحمن بن الحسن (^٢).\n٤٨ - عبد الوهاب بن أَحمد بن غافر (^٣) بن وهبة اللحجي الدمشقي شاهدُ القيمة، سمع من التقي سليمان ويحيى بن سعد والحجار وغيرهم وحدث، وكان عابدًا يُحيي الليل بالذكر والتلاوة، ومات في صفر، وكان يسمى \"وهبة\".\n٤٩ - على بن أَيوب الأَصبهاني نزيل القاهرة، حدث بالكاملية عن أَبي الحسن الوالي (^٤)، [و] مات في ذي القعدة، وهو أَحد من سمع عليهم قاضي القضاة جلال الدين البلقيني مع قلة مشايخه.\n٥٠ - علي بن عبد الوهاب بن علي السبكي، ولِي خطابة الجامع الأُموي بعد أَبيه وله عشر سنين، وقد درّس في حياة أَبيه بالأَمينية (^٥) وعمره سبع سنين. مات كما تقدم (^٦) مع ولدي عمه بهاء الدين في يوم واحد.\n٥١ - علي بن عثمان بن أَحمد بن عمر بن أحمد بن هرماس بن نجا بن مشرف الثعلبي الزرعي ثم الدمشقي المعروف بابن شمر نوح (^٧)، ولد بعد الثمانين (^٨) ولم يُرزق سماع الحديث بالعلو، وكانت له عناية بالعلم، وولي قضاء عدة بلاد بحلب، ثم ولي وكالة بيت المال بدمشق\n_________\n(^١) راجع ترجمة رقم ٣٧ في وفيات هذه السنة ص ٨٥.\n(^٢) راجع وفيات هذه السنة تحت رقمي ٢٧، ٤٢، وإن كان مذكورا في الأخيرة باسم. . . \"ابن الحسين\".\n(^٣) في ل \"عساكر بن وهبة الحجي\" وفي ع \"عساف بن وهبة الحجي\".\n(^٤) في ظ \"الأرموي\".\n(^٥) راجع عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٧٧ - ٢٠٥.\n(^٦) راجع وفيات هذه السنة ترجمة رقم ٣٧ ص ٨٥.\n(^٧) في ع \"شمروخ\".\n(^٨) ذكرت الدرر الكامنة ٣/ ١٧١، أنه ولد سنة ٦٩١ هـ وعلق الناشر على ذلك بقوله \"إن هذا وهم لأن سنة ٦٩١ تاريخ مولد والده عثمان بن أَحمد المتوفى عام ٧٦٨\"، راجع الشذرات ٦/ ٢٤٢، أما عقد الجمان، لوحة ١٨٨، فيقول إنه مات عن خمس وثمانين سنة.","vol":"1","page":87},{"text":"ثم قضاءَ حلب مرتين أَولاهما سنة اثنتين وأَربعين، وهو القائل:\nأَحْسِنْ إِلى مَنْ أَسَا مَا اسطَعْتَ واعْفُ (^١) إِذَا … قَدَرْتَ واصبِرْ على رُزْءِ (^٢) البليَّات\nوماءُ وجهِك خيرُ السلعتَيْن فلا … تبعْهُ بخْسًا ولو باليوسفِيَّات\nفكلُّ ما كان مقدورًا ستبلغُه … وكل آتٍ على رغم الفتَى (^٣) آتِ\nوكان يعرف بالتركي ويتكلم به ويلقب بالقرع (^٤)، وكان كُتب له بقضاء دمشق بعد السبكي الكبير فلم يتم ذلك، وباشر الدست ونظر الجامع، وكان حسن الخطِّ جدا سريع الكتابة بحيث إنه كتب صداقًا بمدة واحدة، وكان مفرط الكرم حتى إنه في الآخر افتقر جدا وانقطع ببستانه خاملًا إلى أَن مات في جمادى الآخرة.\n٥٢ - علي بن محمد بن عبد الله بن أَبي الفتح بن قاسم (^٥) الكناني القسطلاني الحنبلي علاء الدين قاضي دمشق، ولد سنة بضع عشرة، وسمع من أَحمد بن علي الجزري، وأجاز له ابن الشحنة، وناب أَولا في الحكم بالقاهرة عن موفق الدين، ثم ولي قضاء دمشق بعد موت ابن قاضي الجبل في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وكان فاضلًا متواضعًا دينا عفيفا، وكان أَعرج كثيرَ الانجماع حتى يقال إنه لم يُسَجَّل عليه حكم وإنما كان نائبه يتصدّى لذلك، مات في نصف شوال وقد نيف على الستين، وهو والد شيخنا جمال الدين بن علاء الدين الجندي.\n٥٣ - عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي ثم المصري، سراج الدين بن عز الدين بن بدر الدين. وُلد سنة تسع (^٦) عشرة، وأَسمعه أَبوه من الواني والحجار وابن المصري وست الفقهاء بنت الواسطي وإسحق الآمدي (^٧) وغيرهم بمصر والقدس ودمشق، وناب عن أَبيه في تدريس جامع ابن طولون، ولم يكن محمود السيرة. مات عن خمس وخمسين سنة.\n_________\n(^١) في ع \"واغفر\" مما لا يستقيم معه الوزن.\n(^٢) رواية الدرر الكامنة ٣/ ١٧١ \"حفظ المودات\".\n(^٣) في الدرر الكامنة ٣/ ١٧١ \"العدا\".\n(^٤) وردت العبارة التالية في نسخة ظ فقط بعد كلمة القرع \"ولد بعد الثمانين وستمائة ولم يرزق السماع\" وهي تكرار لما هو وارد من قبل.\n(^٥) \"هاشم\" في ع، ك، وعقد الجمان لوحة ١٨٩، والشذرات ٦/ ٢٤٢.\n(^٦) في الدرر الكامنة ٣/ ٤٠٣ \"في سنة ٢٠\".\n(^٧) الدرر الكامنة ١/ ٨٩٤.","vol":"1","page":88},{"text":"٥٤ - عمر بن منصور بن أبي بكر بن عبد العزيز البعلي، روى عن خاله موسى بن عبد العزيز بن جعفر. ومات في صفر ببعلبك.\n٥٥ - محمد (^١) بن إبراهيم بن علي بن أحمد [بن علي] (^٢) بن يوسف بن إبراهيم الدمشقي أمين الدين بن القاضي برهان الدين الشهير بابن عبد الحق الحنفي ويعرف بابن قاضي الحصن؛ كان من الأعيان، اشتغل ودرس بالعذراوية والخاتونية، وولي الحسبة ونظر الجامع الأموي. مات بدمشق عن بضع وستين سنة في المحرم بالطاعون، وكان فاضلًا ممدحًا مدحه ابن نباتة وغيره.\n٥٦ - محمد بن أَحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطي الخزرجي المكي جمال الدين، وُلد سنة اثنتين وسبعمائة، وسمع الكثير من جده لأُمه صفي الدين أَحمد الطبري وأخيه الرضى والفخر التوزري وجماعة، وكان عارفًا بالفرائض والفقه وحدّث بالكثير من مسموعاته وتفرّد ببعضها. مات في تاسع عشر شهر رجب، وكان يقال له أَحيانا \"ابن الصفي \" نِسْبةً لجده لأُمِّه\n٥٧ - محمد بن أَحمد بن عبد القوي الكناني الحلبي خادم الخانقاه الصلاحية بحلب، سمع من سنقر الزيني بحلب وكان خاتمة من روى عنه بها.\n٥٨ - محمد بن أحمد بن عبد الوارث البكري، ناصر الدين، أَخو صاحبنا عبد الوارث (^٣)، كان فاضلًا واشتغل على جماعة، وولي إعادة تدريس الشافعي ومات شابا في شوال، وقد تقدم ذكر أبيه في (^٤) سنة ٧٧٤.\n٥٩ - محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن جامع الدمشقي، شمس الدين، ابن اللبان المقرئ، ولد سنة عشر أو سنة ثلاث عشرة، وأخذ القراءات أولًا عن شهاب الدين سبط ابن السلعوس، ثم رحل فأَخذ عن ابن السراج وعن أبي العباس المرداوي (^٥) وعن أَبي حيان\n_________\n(^١) أدرجه ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ٧٦٧، والعيني في تاريخ البدر، ورقة ٩١ ب في وفيات سنة ٧٧٥، راجع النجوم الزاهرة (طبعة بوبر) ٥/ ٢٨٠، والشذرات ٥/ ٢٤٣.\n(^٢) ما بين القوسين وارد في ظ فقط.\n(^٣) انظر الضوء اللامع، ٥/ ٣٥٧.\n(^٤) راجع وفيات ٧٧٤، ترجمة رقم ٦ ص ٣٧.\n(^٥) في الدرر الكامنة ٣/ ٩٠١ \"المرادي\"، وفي الشذرات ٦/ ٢٤٤ \"المرداودي\".","vol":"1","page":89},{"text":"وغيرهم، وتصدى للإِقراء وأكثرَ الناسُ عليه، وكان يحفظ كثيرًا من الشواذ (^١) وربما قرأَ ببعضها في الصلاة فأُنكر عليه ذلك، وقد حدث عن ابن الشحنة وعن وجيهة (^٢) بنت الصعيدي الإسكندرانية وغيرهما، وكان قد طلب بنفسه وكتب الطباق، ومات في ربيع الآخر وقد جاوز السبعين.\n٦٠ - محمد بن أَحمد بن عمر بن أَبي عمر عز الدين بن عز الدين بن عز الدين الحنبلي، سمع مشيخة الكاشغري (^٣) على الحجار وحدث.\n٦١ - محمد بن أرغون شاه نائب الشام، كان يشتغل ويحصل الكتب وله بذلك عناية مات في المحرم.\n٦٢ - محمد بن إسماعيل بن أَبي بكر محب الدين (^٤) حفيد الشيخ مجد الدين الزنكلوني الشافعي، تفقَّه بأَبيه وسمع من الدبوسي وغيره، وكان متواضعًا له معرفة جيدة بالحساب. مات في شوال.\n٦٣ - محمد بن ثعلب المصري المالكي أحد المدرسين بالقمحية بمصر. مات في رابع شوال.\n٦٤ - محمد بن حسن بن طلحة المصري. مات في شوال.\n٦٥ - محمد بن الحسن بن عبد الله الحسيني الواسطي نزيل القاهرة، ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة، واشتغل ببلاده ثم قدم الشام وتميز وأَفاد ودرّس، وكان بارعًا في الفقه والأُصول، وشرح \"مختصر ابن الحاجب\" وجمع شيئًا في الرد على \"التناقض\"، للإسنوى، واختصر \"الحلية\"، وكان منجمعا عن الناس، وله تفسير كبير، وخطه مليح من ستين سنة للآن.\n٦٦ - محمد بن حسن بن محمد بن عمار بن متوج بن جرير الحارثي الدمشقي، شمس الدين ابن قاضي الزبداني، ولد سنة ثمان وثمانين وستمائة، وتفقّه على كبرٍ على برهان الدين بن الفركاح (^٥) وابن الزملكاني، وسمع من إسماعيل بن مكتوم (^٦) وطبقته، وقرأ على عليّ بن\n_________\n(^١) \"الشوارد\" في الدرر الكامنة،.\n(^٢) وتعرف بزين الدار، وقد خرج لها ابن رافع مشيخة وماتت بالإسكندرية سنة ٧٣٢ هـ، راجع الدرر الكامنة ٤/ ١١١٧.\n(^٣) في ظ \"الأَشعري\"، والرسم المثبت أعلاه من ل، ك، ع، والدرر الكامنة ٣/ ٩١٤.\n(^٤) في ظ \"ابن\".\n(^٥) انظر الدرر الكامنة ١/ ٨٨، والدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٠٨.\n(^٦) انظر الدرر الكامنة ١/ ٩٨٤.","vol":"1","page":90},{"text":"يحيى الشاطبي (^١)، وتميز وبرع ودرس وأَفتى ودرس بالشامية [الجوانية (^٢)] والعادلية بدمشق والنجيبية (^٣) والظاهرية (^٤) الصغرى وبالجامع بدمشق، وانتهت إليه رياسة الفتوى بالشام حتى قيل إنه لم يُضْبَط عليه خطأٌ في فتوى. مات في مستهل المحرم، وكان شيخه البرهان الفزاري يثني على ذكائه وعلى كتابته المحررة في الفتوى، وكان مقصودا لقضاء حوائج الناس عند القضاة، معظّما عندهم، مقبول القول كثير التواضع، يخضعُ له الشيوخ، وقد نقل عنه التاج السبكي في الطبقات في ترجمة ابن الزملكاني.\nومن مروياته: \"مسند الشافعي\" سمعه على وزيرة، وكتاب \"البسملة\" لأَبي شامة سمعه على عليّ بن يحيى الشاطبي بسماعه من مصنّفه، وقد طلب بنفسه وقتًا وكتب الطباق؛ قال العثماني قاضي صفد: \"انتهت إليه رياسة العلم بالشام وغيرها، وسُمِّي شيخ المذهب وتفرد بإجادة الكتابة على الفتوى في زمانه\"، وأَرّخ وفاته سنة خمس فوهم.\n٦٧ - محمد بن السقا الشيخ شمس الدين المالكي أَحد الفضلاء، كان فاضلًا متواضعًا مطرحا للتكلّف. مات في المحرم.\n٦٨ - محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن أَحمد بن علي السلماني اللوشي الأَصل، الغرناطي الأَندلسي، لسان الدين بن الخطيب، كان أَبوه يخدم بني الأَحمر على مخازن الطعام، وكان بارعًا فاضلًا مات سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. ووُلد له ابنه محمد فتأَدب، واختص بصحبة الحكيم يحيى بن هذيل، وتعلّم منه الفلسفة، وبرز في الطب، ثم قال الشعر وترسل ففاق أَقرانه، ومدح أَبا الحجاج ملك غرناطة فرقْاه إلى خدمته وأَسكنه (^٥) من تحت يد أبي الحسين بن الحباب، فلما مات في الطاعون العام قدمه إلى رياسة الكتاب وأَضاف إليه الوزارة فاستقل بجميع ذلك، وجمع مالًا كثيرًا، وبلغ من اختصاصه ما لم يبلغه\n_________\n(^١) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٣١٦.\n(^٢) أُضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣١١، وكان بدمشق مدرستان للحديث إحداهما الشامية البرانية والأخرى الجوانية.\n(^٣) انظر الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٦٨ - ٤٧٢، والسلوك (طبعة زيادة) ١/ ٣٥١، ٤٣٨، ٤٨٠.\n(^٤) يستدل من كتاب النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٥٣ أن ابن الزملكاني قام بالتدريس في \"الظاهرية الجوانية\". ولا يوجد الظاهرية الصغرى كما أنه درس بالعادلية \"الصغرى\"، راجع في ذلك النعيمي: الدارس ١/ ٣٧٠.\n(^٥) في ع \"أمسكه\" وفي ف \"استكتبه\".","vol":"1","page":91},{"text":"أَحد، وترسل إلى أَبي عنان فلما قُتل أَبو الحجاج سنة خمس وخمسين وقام بعده ابنه محمد أَفرد ابن الخطيب بوزارته واتّخذ لكتابته غيره، ثم استمد أَبا عنان وبعثه رسولًا في الوقعة الكائنة بين الفرنج فمدح أَبا عنان فاهتزَّ له وأَحسن إليه، فلما تسَلْطن إسماعيل بن أَبي الحجاج وخَلع محمد بن أَخي الحجاج أَخاه يحيى الوزير أَرسل أَبو سالم بن أَبي الحسن يشفع في ابن الخطيب فأَفرج عنه، وقدم صحبة سلطانه محمد إلى فاس، فأَقبل عليه أَبو سالم وقد مدحه فأَجزل صلته، ثم سار إلى مراكش فأَتحفه عُمَّالُها بما يليق به، ثم شفع له أَبو سالم إلى ابن الأَحمر أَن يرد عليه ضياعه فشفعه فيه، فلما عاد السلطان محمد إلى ملكه لحق به ابن الخطيب فأَعاده إلى مكانه فلم يزل به حتى وقع بينه وبين عثمان بن يحيى بن عمر شيخ الغزاة، فلم يزل ذلك حتى نكب عثمان في شهر رمضان سنة أَربع وسبعين ونفاه، فانفرد ابن الخطيب بتدبير المملكة، وأقبل الملك على اللهو فحسده أَهل الدولة فبلغه ذلك وأَنهم سعوا به إلى السلطان ليهلكه، فسعى في الخلاص، وأَرسل صاحب فاس المريني في اللحاق به، وخرج من غرناطة على أَنه يتفقّد الثغور (^١) والعرب حتى حاذى جبل الفتح فركب إلى سبتة ودخل فاس سنة ثلاث وسبعين، فبالغ المريني في إكرامه وأَجرى له الرواتب، فاستقرت قدمه واستكثر من شرى الضياع والبساتين، فقام أَعداؤه بالأَندلس وأثبتوا عليه عند القاضي كلمات منسوبة إليه تقتضي الزندقة فأَثبت ذلك وحكم بزندقته، وأَرسل بها إلى صاحب فاس ليعمل بها ويقتله فامتنع وقال: \"هلّا فعلتم ذلك وهو عندكم؟، وأَما أَنا فلا يصل إليه أَحد ما كان في جواري\". فلما مات السلطان اختص ابن الخطيب بعده بالوزير أَبي بكر بن غازي فلم يزل مكرما إلى أَن تسلطن أَبو العباس فأَغراه عليه سليمان بن داود بن أعراب كبير بني عسكر - وكان من أَكبر أَعدائه - حتى أَجابه أَبو العباس إلى القبض على ابن الخطيب فسُجن، فلما بلغ ذلك ابن الأَحمر أَرسل وزيره أَبا عبد الله بن زَبْرَكْ (^٢) وادعى على ابن الخطيب في مجلس السلطان بالكلمات التي ثبتت عليه وأُقيمت البينة فعزِّر بالكلام ثم بالعقاب ثم أعيد إلى السجن، واشتوَروا في قتله فأَفتى بعض الفقهاء بقتله، فطُرق عليه السجن ليْلا وأُخرج من الغد ودُفن، فلما كان من الغد وجد على شفير قبره مطروحًا وحوله أَحطاب كثيرة فأُضْرِمت فيها النار فاحترق شعره واسودت بشرته ثم أُعيد إلى حفرته.\n_________\n(^١) في ع \"الثغور الغربية\" وفي ك \"يتفقد العربية\".\n(^٢) الضبط من ع.","vol":"1","page":92},{"text":"وكانت له من التصانيف: \"الإحاطة بتاريخ غرناطة\" و\"روضة التعريف بالخبر الشريف\" و\"الغيرة على أَهل الحيرة\"، و\"حمْل الجمهور على السنن (^١) المشهور\" و\"التاج (^٢) على طريقة يتيمة الدهر\" و\"الإكليل (^٣) الزاهر فيما ندر عن التاج من الجواهر\" كالذيل عليه، و\"غاية (^٤) الصلة في التاريخ\" وغير ذلك.\nوكان قتله في سنة ست وسبعين وسبعمائة، واشتهر أَنه نظم - حين قدم للقتل - الأَبيات المشهورة التي يقول فيها:\nفقُل للعدا ذهب ابن الخطيب … وَفَاتَ، وسُبْحَان من لا يفُوتْ (^٥)\nفمَنْ كان يَشْمت منكم بهِ … فقل: يشمتُ اليوم من لا يموت\nوالصحيح في ذلك ما ذكره صديقه شيخنا ولي الدين بن خلدون أَنه نظم الأَبيات المذكورة وهو في السجن لما كان يستشعره من التشديد؛ من الفتك به.\nوذكر الشيخ محمد العصباني أَن ابن الأَحمر وجّهه إلى ملك الفرنج في رسالة، فلما أَراد الرجوع أَخرج له رسالة من ابن الخطيب تشمل على نظم ونثر، فلما قرأْتها قال لي: \"مثل هذا ينبغي أَن يُقتل\" ثم بكى حتَّى بلَّ ثيابه.\nومن محاسن نظمه قوله:\nطَالَ حُزْنِي لِبسَاطٍ (^٦) ذاهبٍ … كنتُ أُسقى زمنًا من حانِهِ\nوشبابٍ كان يُبْدى حِدةً (^٧) … نَزَل (^٨) الثلج على ريحانِهِ\n٦٩ - محمد بن عبد الله بن عبد الباقي بن عبد الأَحد الحلبي الصوفي أَبو الفضل، سمع من سنقر الزين مشيخته وحدث. مات في شعبان (^٩) وله ست وسبعون سنة.\n_________\n(^١) في ع \"السيف.\n(^٢) في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦١ \"التاج المحلى في أدباء المئة الثامنة\".\n(^٣) في الدرر الكامنة، \"التاج الاكليلي الزاهر فيمن فضل من نظم التاج من الجواهر\".\n(^٤) في ع \"عايد\".\n(^٥) جاءت رواية هذا البيت في شذرات الذهب ٦/ ٢٤٧ على النحو التالي:\nفقل للعدا ذهب ابن الخطيب … وفات ومن ذا الذي لا يفوت؟\n(^٦) \"لنشاط\" في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦١.\n(^٧) في ع \"خده\"، وفي الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦١ \"يندى خده\" وقد نكون \"جدة\".\n(^٨) في ع \"برك\".\n(^٩) في ل \"خامس عشر\"، وفي الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦٨، \"١٧ شوال ٧٧٢ هـ\".","vol":"1","page":93},{"text":"٧٠ - محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المصري الحنفي، شمس الدين بن تاج الدين، مدرس الأَطباء بجامع ابن طولون، وكان فاضلًا له نظم. مات في ثامن (^١) عشر شوال.\n٧١ - محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر الإخميمي (^٢)، كان صالحًا معتقدا. مات في رابع شوال.\n٧٢ - محمد بن عبد الله بن علي بن عبد القادر، تقي الدين بن الأَطرباني المصري وُلد سنة إحدى وسبعمائة تقريبا وأُسْمع من الشريف الموسى وابن عبد الحميد ووزيرة والحجار وغيرهم وأَجاز له الدمياطي وغيره، وكان يوقع في الإِنشاء. مات في صفر.\n٧٣ - محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى القاضي صدر الدين ابن القاضي كمال (^٣) الدين بن القاضي علاء الدين التركماني، تفقه واشتغل ومهر في العلم، وناب في الحكم، ولازم الشيخ أكمل الدين ثم استقلَّ (^٤) بعد موت السراج الهندي إلى أَن مات في ذي القعدة ولم يُكْمل أَربعين سنة، وكان مهيبًا وشكلا بهيًّا، وله نظم (^٥).\n٧٤ - محمد بن عبد الهادي بن هرون، الفقيه أَبو جابر المالكي، مشهور بكنيته (^٦). كان ماهرًا في مذهبه، كثير المخالفة في الفتوى، كثير الاستحضار على هوج فيه، ومات معه في السنة ولده شرف الدين محمد (^٧)، وكان فاضلًا أيضا.\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦٥.\n(^٢) في ل \"العجيمي\"، انظر الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦٩.\n(^٣) راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٢٧٧، وعقد الجمان، لوحة ١٨٧.\n(^٤) أي استقل بالقضاء، ويستفاد مما ذكره ابن حجر في رفع الاصر، ورقة ٢٣٩ أ، أنه كان قد رشح لمنصب القضاء قبل السراج الهندي فعورض بحجة أنه صغير السن قليل المعرفة بالشروط، فلما مات السراج وتولاها التركماني \"ظهر من سيرته خلاف ما وصفوه واغتبط الناس به وعدوه من حسنات الدهر\".\n(^٥) من نظمه ما أورده ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٧٧ وهو ما كتبه على حوض أنشأء بكوم الريش بالقاهرة:\nسررنا به حوضا أتم بناؤه … لنكتسب الأجر الجزيل من الرب\nويروي به الظمان عند احتياجه … وما هو بالمقصور يوما على الشرب\nومما رواه له العيني في العقد، لوحة ١٨٨، قوله وقد رصدت عيناه:\nأفر إلى الظلام بكل جهد … كأن النور يطلبني بدين\nوما للنور من طلب وإني … أراه حقيقة مطلوب عيني.\n(^٦) في ل \"بلقبه\".\n(^٧) سترد ترجمته في وفيات هذه السنة برقم ٨٤ ص ٩٨.","vol":"1","page":94},{"text":"٧٥ - محمد بن عبد الله الصفوي الهندي ثم الدمشقي، كان رومي الأَصل، أَسمعه مولاه صفي الدين الهندي الحديث وحفظ \"التنبيه\" في صغره، وأَلبسه الخرقة وكان يلبسها عن مولاه، وتفرد برواية \"جزء التنبيه\" عن أَبي الفضل بن عساكر حضورًا عليه، وأَجاز له ابن القواس والعزّ أحمد الحسيني وعائشة بنت المجد وجماعة، وكان حسن التشبيه، يعرف شد المناكيب (^١) وبجودها، وكان يضرب بصنعته المثل، أخذ ذلك عن زين الدين عبد الرحيم بن علي بن عبد الرحيم البغدادي؛ أَثنى عليه البرزالي وأَرخه سنة تسع عشرة. مات وله ثمان وسبعون سنة.\n٧٦ - محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أَبي الحسن الزمردي، الشيخ شمس الدين بن الصائغ (^٢) الحنفي النحوي، ولد سنة ثمان (^٣) وسبعمائة أَو بعدها بقليل، وسمع من الحجار والدبوسي وغيرهما، واشتغل في عدة فنون ولازم أَبا حيان ومهر في العربية وغيرها، ودرّس بجامع ابن طولون للحنفية، وولي قضاءَ العسكر في سنة ثلاث وسبعين، وكان فاضلًا بارعا حسن النظم والنثر كثير الاستحضار قوى البادرة دمثَ الأَخلاق، وهو القائل:\nلا تفخرنَّ بما أُوتيتَ من نِعَمٍ … على سواك وخف من كَسْرِ جبار\nفأَنْتَ في الأَصْل بالفخَّار مشتَبَهٌ … ما أَسرَعَ الكسرَ في الدنيا لفخَّارِ\nومن تصانيفه: \"شرح الأَلفية\" رأَيتُه بخطه في مجلدين، و\"شرح المشارق\" - وقفتُ عليه بخطه - في ستة مجلدات، وله فيه مباحث لطيفة، و\"التذكرة النحوية\" و\"المثاني في المعاني\" و\"المنهج القويم في القرآن العظيم\" و\"الثمر الجني في الأدب السني\" و\"الغمز على الكنز\" و\"الاستدراك على المغني\" لابن هشام، استفتحه بقوله \"الحمد لله الذي لا مغني سواه\".\nأخبرني ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم الحنفي أُذْنا وكتبته من خطه قال: \"أخبرني الشيخ شمس الدين بن الصائغ أَنه شاهد بمصر بجامع عمرو أَكثر من خمسين مُتصدرًا يقرأُ عليهم الناس العلوم\"، قلت: وأَدركت أَنا في الجامع نحو هذا العدد لكنهم لا يحضرون أَصلا بل\n_________\n(^١) الوارد في الدرر الكامنة ٣/ ١٣١٤ \"النباكيم\" كما وردت بصورة أخرى في نفس المرجع ٢/ ٢٣٩٨ في ترجمة أستاذه عبد الرحيم البغدادي أستاذ هذا الفن فقال ابن حجر \"إنه كان يعتمد على بياكيمه لتحريرها\".\n(^٢) في ل \"الصانع\"، لكن راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٣٤٧، تاريخ البدر للعيني ورقة ٩١ ب.\n(^٣) في الدرر الكامنة، شرحه \"ولد قبل سنة ٧١٠\".","vol":"1","page":95},{"text":"يأْخذون المعلوم من وقف الجامع، ثم قُطِعُوا في أواخر دولة الأَشرف، ثم أُعيد بعضهم في دولة الظاهر\"، وذكرتُ بما قال ابن الصايغ ما قرأْتُ بخط الفارق التاجر الزبيدي أَنه كان بمصر في دولة الناصر من التجار الكارمية أَكثر من مائتي نفس، وعدَّ من عبيدهم الذين كانوا يسافرون لهم في التجارة بالسفرات الكبار أَكثر من مئة، وأَنشدني أَي ابن الفرات قال أَنشدني لنفسه:\nبرُوحِي أُفدِّي خالَه فوق خده … ومن أَنا في الدنيا فأَفديه بالمال\nتبارك من أَخلى من الشعر خدَّه … وأَسكن كل الحسن في ذلك الخالِ\nقال: وما أَحسن قول ابن أَبي حجلة:\nتفرّد الخال عن شعرٍ بوجنته … فليس في الخد غيرُ الخال والخفر\nيا حسنَ ذاك محيًّا ليس فيه سوى … خالٍ من المسك في خالٍ من الشَّعَرِ\nقلت: وبين المقطوعتين كما بين الثريا والثرى.\nمات في شعبان.\n٧٧ - محمد بن عبد الرحيم [بن يحيى (^١)] أَبو البركات جمال الدين السبكي، سمع من يحيى بن المصري وأَحمد بن علي الجزري (^٢) وغيرهما، واشتغل بالحديث وقرِّر مدرسا فيه (^٣) بالشيخونية بعناية الشيخ بهاءِ الدين وهو ابن عمته، وقد جمع \"جزءًا مما وافق ربه فيه عمر بن الخطاب\" إجازة؛ واختصر \"الزهر الباسم\" لمغلطاي [اقتصر فيه على اعتراضاته على السهيلي (^٤)]: وولي إفتاءَ دار العدل، وكان ساكنًا منجمعا عن الناس. مات في شوال.\n٧٨ - محمد بن علي بن أَحمد بن محاسن الدمشقي المؤذن. سمع من عبد الرحيم بن أَبي اليسر (^٥) وغيره قطعة من \"جامع الترمذي\"، وكان من القراءِ بالأَلحان، ومات في المحرم.\n٧٩ - محمد بن علي بن عبد الله اليمني، شمس الدين أَبو القاسم، أَقام بمصر ملازمًا لعز الدين بن جماعة، وكان فاضلًا. مات في المحرم عن (^٦) ستين سنة، وكان ولي مشيخة\n_________\n(^١) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ٣١.\n(^٢) الدرر الكامنة ١/ ٥٣٥.\n(^٣) يعني تدريس الحديث الشريف.\n(^٤) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ٣١.\n(^٥) الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٧٩.\n(^٦) عبارة \"عن ستين سنة\" غير واردة في ظ.","vol":"1","page":96},{"text":"الإقراء بالشيخونية، ثم وقع بينه (^١) وبين الأَكمل فنزح (^٢) إلى الشام فأَكرمه تاج الدين السبكي ونزَّله بعض الخوانق، ثم ترك ذلك تزهدا (^٣)، ومات مطعونا.\nقال ابن حجي: \"كان فاضلًا مفننا (^٤) يستحضر شيئًا من غريب الحديث وأَسماء الرجال وفقه الشافعية من كتاب: \"التبيان\"، وكان يرويه بإسنادٍ له، وكان يخضبُ بالحنَّاء، وصنف كتابا\"، قلت (^٥): وقفتُ له على عدة تصانيف لطافٍ دالة على اتساعه في العلم.\n٨٠ - محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر السعدي فتح الدين بن علاء الدين بن فتح الدين بن محيى الدين نائب موقع الدست، سمع من زينب بنت شكر والحجار وغيرهما وحدّث. مات وله سبع وستّون (^٦) سنة.\n٨١ - محمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أَحمد بن محمد بن سليم بن مكتوم القيسي الدمشقي العطار، بدر الدين بن مكتوم، أَحد الفضلاء الشافعية، ولد سنة سبعمائة، وسمع من الشيخ برهان الدين بن الفركاح، وصحب الشيخ حمادًا الزاهد، ومات هو وأَخوه أَحمد في هذه السنة. ومات هذا في المحرم، وكان مولد أَحمد سنة عشر وسبعمائة، وكان يشهد بالرواحية (^٧)، وورث عن أَخيه مالًا فقضى به دينًا كان له عليه، ثم مات هو أَيضا.\n٨٢ - محمد بن قليج بن كيكلدي العلائي ابن أخي الحافظ صلاح الدين، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة؛ سمع بعناية عمه (^٨) من القاسم بن عساكر وأَبي نصر بن الشيرازي وغيرهما، وله إجازة من حسن الكردي ويونس الدبّوسي (^٩) وغيرهما، وكان فاضلًا دينًا خيرا؛ مات في شعبان مطعونًا ببيت المقدس وكان يعاني المباشرات مع جودة وانجماع.\n_________\n(^١) من هنا تبدأ ورقة ٢١ أ في نسخة ز، راجع ما سبق ص ٧٤ حاشية رقم ٢.\n(^٢) في ز \"خرج\".\n(^٣) في ز \"زهدا\".\n(^٤) في ز \"مفتيا\".\n(^٥) الضمير هنا يعود على ابن حجر نفسه.\n(^٦) \"سنة\" غير واردة في ز.\n(^٧) ينسب بناء هذه المدرسة إلى زكي الدين أبي القاسم بن رواحة وكانت وقفا على الشافعية، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٦٥ حاشية رقم ٦.\n(^٨) في ع، ز \"عمر بن القاسم\" بدلا من \"عمه من القاسم\"، راجع الدرر الكامنة ٤/ ٣٨٣.\n(^٩) الدرر الكامنة ٤/ ١٣٣١.","vol":"1","page":97},{"text":"٨٣ - محمد بن محمد بن أَحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر سعد الدين بن صلاح الدين بن تقي الدين، مات مطعونًا في المحرم (^١) وكان قد سمع وحدث، وعاش أَبُوه (^٢) بعده خمس سنين.\n٨٤ - محمد بن محمد بن عبد الله شرف الدين بن أَبي جابر المالكي. تقدم (^٣) ذكره مع أَبيه.\n٨٥ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد القوي المصري المؤدب ناصر الدين الكناني ولد سنة اثنتين وتسعين وستمائة أَو ثلاث، وسمع من وزيرة والحجار وهو كبير وحدث (^٤)، مات في خامس عشري رمضان.\n٨٦ - محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بدر الدين بن العلاف، سمع من الواني وغيره، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وستمائة وحدث. مات وقد قارب التسعين (^٥) ولو سمع صغيرًا لكان مسند مصره (^٦) في عصره.\n٨٧ - محمد بن محمد بن محمد الكناني (^٧)، ناصر الدين رئيس المؤذنين بالمنصورية؛ مات في خامس عشري رمضان بالقاهرة.\n٨٨ - محمد بن محمد بن محمود بن غازي بن أَيوب، كمال الدين أَبو الفضل بن الشحنة، والد العلامة محب الدين أَبي الوليد؛ كان فاضلًا بارعًا يدرس في مذهب الحنفية، ومات بحلب في ربيع الأول.\n٨٩ - محمد بن أَبي محمد التبريزي الشافعي، قدم القاهرة (^٨) من بلاد العجم وأَخذ عن القطب السجستاني وبرع في المعقول، وقَرر له منكلي بغا بالقاهرة معلومًا على تدريس المرستان\n_________\n(^١) الوارد في الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٢، أنه مات سنة ٧٧٢ هـ.\n(^٢) لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر.\n(^٣) راجع ترجمة رقم ٧٤ وإن ذكر جده هناك باسم \"عبد الهادي\".\n(^٤) أرخت الدرر الكامنة ٤/ ٥٩٧ وفاته سنة ٧٩٦ هـ، وراجع ترجمة رقم ٨٧.\n(^٥) في الدرر الكامنة ٤/ ٥٩٣، أنه مات وقد قارب المائة.\n(^٦) في ز \"عصره في مصره\".\n(^٧) راجع الدرر الكامنة ٤/ ٥٩٧ بشأن صحة هذا الاسم وانظر أعلاه نفس الصفحة س ٦ - ٨.\n(^٨) لم ترد كلمة \"القاهرة\" إلا في نسختي ظ، ك.","vol":"1","page":98},{"text":"المنصوري، ثم قرره في تدريس الفقه بالمنصورية، ثم عزله أُلْجَاي، ثم ولي درس جامع المارداني وأَعاد تدريس الشافعي، وشغل الناس كثيرًا وانتفعوا به. مات في مستهل ذي الحجة.\n٩٠ - محمد بن أَبي محمد بن البقال المعبر الدمشقي، انتهت إليه الرياسة في فنِّه. مات في شوال.\n٩١ - محمد بن أَبي محمد البقاعي المالكي قاضي طرابلس، وهو أول من ولي قضاء المالكية بها بطريق الاستقلال.\n٩٢ - محمد بن أَبي محمد، تاج الدين بن تقي الدين بن الهمام، إمام جامع الصالح بالقاهرة، ذكره شيخنا ابن الفرات في تاريخه وقال: \"كان حسن الوجه ظاهر النعمة كريم الشمائل موقرا عند الكبار\"، غرق في النيل - وهو يريد الروضة - في ربيع الآخر.\n٩٣ - محمد بن محمود بن إسحق بن أَحمد الحلبي ثم المقدسي، أَبو موسى المحدث الفاضل، سمع من ابن الخباز (^١) وابن الحموي ونحوهما (^٢)، ولازم صلاح الدين العلائي وأَبا محمود وغيرهما، وقدم دمشق فلازم ابن رافع وبرع في هذا الشأن، وجمع تاريخ بيت المقدس، وكان حنفيا فتحول شافعيا بعناية القاضي تاج الدين السبكي (^٣)، ورأيتُ بخطه وفياتٍ مختصرةً إلى قُرْب سنة موته. مات في شهر رمضان.\n٩٤ - محمد بن مُسَلِّم بن حسين بن مسلِّم بن عبد الله البالسي ثم المصري، ناصر الدين، أَحد كبار التجار؛ [و] أَعجوبة عصره في كثرة المال حتى كان يقال إِنه لا يعلم قدر (^٤) ماله، وذكر سبطه شهاب الدين بن بشير أَن ماله حُزر فجاء عشرة آلاف أَلف دينار، ويقال إنه خَاصم بدر الدين الخروبي فقال له ابن مُسَلِّم: \"اشترِ بمالك كله شكاير وأحضرْها أَملأْها لك مالًا\"، ويقال إنه ما مات له عبد في الغربة، وكانوا يدورون في التجارات ولا يتّفق موت الواحد منهم إلّا بمصر، حتى إنّ واحدًا منهم غاب عشرين سنة وعاد فمات عنده، وكان موصوفا بالإِمساك\n_________\n(^١) ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٦ ١ ١٠، ابن العماد: شذرات الذهب ٦/ ١٨١.\n(^٢) في ل \"وغيرهما\".\n(^٣) كلمة غير واضحة في ظ، وقد انفردت الدرر الكامنة ٤/ ٧١٢ بتسميته بالسبكي.\n(^٤) كان ثراؤه من جراء اشتغاله بتجارة الكارم، راجع في ذلك  Fischel: Gruppe der Karimi Kaufleute  وإن كان أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٣٢ يشير إلى أن ثروته كانت من جراء \"المتجر وعمل الكيمياء\".","vol":"1","page":99},{"text":"جدًّا لكن يقال إِنه كان يتصدق سرا، وكان لا يحبس أَحدا ولا يوكّل به، وأَوصى بعمارة مدرسته بستة عشر أَلف دينار فعُمِّرَت بمصر وهي مشهورة، وورث أَولاده أَمواله بعده؛ فأَما علي - وهو الأكبر - فأَفْسَد ما وصل إِليه في أَسرع مدة وصار فقيرًا مدقعا، وربما استعطى في آخر عمره بالورق؛ وأَما ابنه أَحمد - وكان سماه باسم ولد له آخر كان أَكبر أَولاده وكان أَنجب فيه - فمات في حياته بقوص في المحرم سنة أَربع وسبعين وسبعمائة، ومات ناصر الدين وابنه أَحمد الثاني صغير فرباه خادمه كافور إلى أَن كبر وتسلّم ماله، فتواردت عليه أَيدي الظلمة وسوء التدبير شدة إمساكه، حتى آل أَمره بعد الثلاثين إلى أَن صار في عداد المساكين لولا أَن لهم بقوص أَرضًا تغل في بعض السنين شيئًا، وكانت وفاة ناصر الدين في شوال في ليلة الجمعة ثاني عشره.\nومن وجوه البر التي فعلها المطهرة الكبيرة بجوار جامع عمرو بن العاص وقد حصل الانتفاع بها جدًّا، وكان جده وأَبوه وعمه محمد (^١) من التجار حتى كان يقال: \"لعمه شمس الدين نصف الدنيا\".\nوجده لأُمه شمس الدين محمد بن بشير البالسي كان أَيضا من كبار التجار المشهورين، وأَعقب ذرية لم ينجُبْ منهم إلّا القليل، وكانت وفاته في المحرم سنة ثمان وسبعين (^٢).\n٩٥ - ماجد بن تاج الدين موسى بن أَبي شاكر القبطي المصري، فخر الدين، كان صاحب ديوان يلبغا ثم ولي الوزارة في دولة الأَشرف ونظر الخاص ومات في هذه السنة وأَبوه حي.\n٩٦ - مثقال بن عبد الله الحبشي (^٣)، سابق الدين، صاحب المدرسة السابقية بين القصرين، كان محبا في أَهل العلم والخير، وهو مقدم المماليك (^٤) عند الأَشرف.\n٩٧ - منجك بن عبد الله التركي، تنقّل في الولايات بالبلاد (^٥)، وولي الوزارة بالقاهرة\n_________\n(^١) \"محمد\" ساقطة من ز.\n(^٢) في ع، ز \"سنة ٦٨\".\n(^٣) ويسمى أيضا بالآنوكي، راجع النجوم الزاهرة (بوبر) ٥/ ٢٨٢، وانظر أيضًا  Wiet: Les Biographics du Manhal Safi، No. ١٩٦٤.\n(^٤)  كان مثقال أيضا أحد أمراء الطبلخاناة، راجع النجوم الزاهرة ١١/ ١٣٥.\n(^٥) راجع أسماء البلاد والولايات التي وليها صاحب الترجمة في ٢٥٣٥.  Wiet: op.cit No","vol":"1","page":100},{"text":"واستقر في الآخر نائب السلطنة بمصر وإليه أُمور المملكة، وقد عمر خانات (^١) نافعة وجوامع وأَصلح الجسور والطرقات. مات في تاسع عشري ذي الحجة وقد جاوز الستين.\nومن أَحكامه - مع ما كان يعني به من تعمير المدارس والخانات والقناطر - أَمْرُه بكسر أَواني الخمر ومنع عملها، ومنْعُ النساءِ من الركوب بين الرجال والخروج إلى مواضع النّزه، والخروج في الليل وتضييق الأَكمام ومنع تعليق الأَجراس بأَعناق الحمير، وأَلزم كل من يدخل الحمام بالتستّر بالمآزر وغيرها.\n٩٨ - نصر الله بن أبي بكر بن نصر الله المقرئ، ناصر الدين، تصدَّر للإِقراء بدمشق وأَخذ عنه تاج الدين السبكي، ولم يكن إسناده عاليا إلّا أَنه كان عارفًا. مات في جمادى الأُولى.\n٩٩ - وهبة. في عبد الوهاب (^٢).\n١٠٠ - يوسف بن عبد الله الطبيب، صلاح الدين بن (^٣) المغربي (^٤)، رئيس الأَطباء بالقاهرة، مات في جمادى الآخرة، وهو صاحب الجامع الذي يقابل الخليج الحاكمي بالقرب من باب الخوخة بالقاهرة.\n١٠١ - يوسف بن علي بن يوسف بن محمد الدمشقي، جمال الدين بن المهتار، وُلد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وأُحضر على التقي سليمان ونحوه، وسمع من الحجار وطبقته، وأَجاز له الدشتي (^٥) وغيره، وكان إمام مسجد الرأس (^٦). مات في جمادى الآخرة ولحيته سوداء، إلّا أنه يقال إنه لم يتزوج.\n_________\n(^١) أشار المرحوم محمد رمزي في تحقيقاته بالنجوم الزاهرة ١١/ ١٣٣ حاشية رقم ٥، إلى الخانقاه التي أنشأها الأمير منجك فذكر أن البحث دله على أنها كانت تقع تجاه الجامع وتعلوها المئذنة التي لا تزال قائمة إلى اليوم وحدها أمام بابه وكذلك دورة المياه، أما فيما يتعلق بجامعه فقد وردت الإشارة إليه في خطط المقريزي ٢/ ٣٢٠، حيث ذكر أنه بناه في أيام وزارته للناصر سنة ٧٥١ هـ، كما بني فيه صهريجه المعروف بصهريج منجك.\n(^٢) راجع ترجمة رقم ٤٨ في وفيات هذه السنة ص ٨٧.\n(^٣) \"بن\" ساقطة من الدرر الكامنة ٤/ ١٢٧٠.\n(^٤) في ز \"العربي\".\n(^٥) انظر الدرر الكامنة ١/ ٧٤١، وشذرات الذهب ٦/ ٣٢.\n(^٦) في ز \"الراسب\"، ومسجد الرأس عند باب المسجد الجامع بدمشق، راجع عنه النعيمي: الدارس ٢/ ٣٣٠ رقم ١٩٨.","vol":"1","page":101},{"text":"١٠٢ - يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد بن علي بن إبراهيم الحنبلي (^١)، جمال الدين السرمري العقيلي الحنبلي نزيل دمشق، ولد سنة ست وتسعين وستمائة بسر من رأى، وسمع ببغداد من الصفي عبد المؤمن وابن الدقوقي، وبدمشق من أصحاب ابن عبد الدايم وغيرهم، وتفقّه (^٢) على سراج الدين حسين بن يوسف بن أَبي السري التستري (^٣)، ثم انتقل إلى بغداد سنة تسع وعشرين، وأَجاز له ابن الشحنة وابن الدواليبي وغيرهما، وبرع في العربية والفرائض ونظم وخرج وحدث، وأقعد بأخرة وجاوز الثمانين. وله من التصانيف وعقد اللآلي في الآمالي (^٤) \" و\"غيث السحابة في فضل الصحابة\"، و\"نشر (^٥) القلب الميت بفضل أَهل البيت\" و\"عجائب الاتفاق\" و\"الأَربعين الصحيحة فيا دون أَجر المنيحة\" و\"الثمانيات\" وغير ذلك.\nأَخذ عنه ابن رافع مع تقدّمه، وذكره في معجمه وحدث عنه ومات قبله، وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: \"قدم علينا سنة ست وأَربعين وقرأ عليّ، وله معرفة بالمذهب، ونظم جيد في علوم الحديث وغيرها\" انتهى. وكان مشاركا في العربية والفرائض، ويقال إن مصنّفاته بلغت مئة، وإنها في نيف وعشرين علما.\n١٠٣ - يوسف بن يحيى بن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي جمال الدين بن أَبي البركات عز الدين بن أَبي الظاهر شمس الدين بن شيخ الإِسلام عز الدين، وُلِد سنة ثمان وثمانين وستمائة، وسمع على ابن مشرف جزء أَبي موسى المديني، وأَجاز له ابن الموازيني (^٦) وابن القيم من مصر، وكان يباشر في الأَوقاف، وعلى ذهنه حكايات ونوادر مات في جمادى الأُولى وله ثمان وثمانون سنة ولو أُسْمِع على قَدْر سنه لأَدرك الإسناد العالي.\n١٠٤ - يوسف الحاضري الحنفي نائب الحسبة (^٧). مات في شوال.\n* * *\n_________\n(^١) \"العبادي\" في الدرر الكامنة ٤/ ١٣٠٣.\n(^٢) في ز \"وأخذ الفقه عن\".\n(^٣) في الدرر الكامنة، \"التبريزي\" وفي ع \"القشيري\".\n(^٤) \"عقود\" في الدرر الكامنة.\n(^٥) في ع، ز \"بشر\".\n(^٦) الدرر الكامنة ٤/ ١٧٦، وشذرات الذهب ٦/ ١٨.\n(^٧) في ل \"الحبشة\".","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>سنة سبع وسبعين وسبعمائة</span>\nفيها في المحرم طهّر السلطان أَولاده (^١) وعمل لهم مهما عظيما أَنفق فيه من الأَموال ما لا يحصى، وظهر فيه من الفواحش والقبائح ما لا مزيد عليه، واستمر ذلك سبعة أيام (^٢).\nوفي العشرين (^٣) من المحرم استقر نجم الدين بن الكشك في قضاء الحنفية بالقاهرة نقلًا من دمشق واستقر عوضه ابن عمه صدر الدين على [بن (^٤) محمد بن محمد بن أَبي العزِّ بن صالح بن أَبي العزِّ] بدمشق، ثُم (^٥) استعفى نجم الدين بعد مئة (^٦) يوم ونُقل إلى دمشق، ونقل ابن عمه إلى القاهرة.\nواستقر صدر (^٧) الدين بن منصور في قضاء العسكر (^٨)، ثم عزل صدر الدين بن الكشك وفي رمضان واستقر ابن منصور (^٩) في قضاء الحنفية بالقاهرة.\nوفي صفر ابتدئ في عمارة المدرسة الأَشرفية (^١٠) تحت قلعة الجبل، وهدم مِن جوارها\n_________\n(^١) هما ولداه أمير على وأمير حاجي، راجع السلوك، ورقة ٨٨ ب.\n(^٢) راجع ابن دقاق: الجوهر الثمين، ورقة ١٦٨، وتاريخ البدر للعيني، ورقة ٩٢ أ، وجواهر السلوك، ورقة ٢٦٥ ب.\n(^٣) الوارد في رفع الإصر، ورقة ٢٢ ا، أن استقرار ابن الكشك كان في ١٨ المحرم.\n(^٤) الإضافة من السلوك، ورقة ٨٨ ب.\n(^٥) بدلها في ز \"و\".\n(^٦) كان استعفاء ابن العز بسبب عدم ملاءمة مناخ مصر له \"إذ لم تعجبه القاهرة ولا أهلها\" على حد تعبير المقريزي في السلوك، ورقة ٨٩ ا - ب حيث يستفاد منه أن هذا الضيق الذي ألم بالقاضي دعاه لتحويل جميع القضايا إلى نوابه \"فكان إذا دخل عليه أحد وجلس قال: \"نقيب الحكم، باسم الله\" يشير إليه أن قم، فينفض من في مجلسه، لذلك كان سفره فجأة من القاهرة ودون علم أحد. راجع أيضا ابن قاضي شهبة: الإعلام ورقة ٢٢٩ ا.\n(^٧) سماه المقريزي في السلوك، ورقة ٨٨ ب، والإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٣٠ ا \"بشرف الدين\".\n(^٨) وذلك عوضا عن ابن الصائغ.\n(^٩) كان تولى ابن منصور قضاء الحنفية بمصر في رجب من هذه السنة حتى رمضان من السنة ذاتها، راجع رفع الأمر ورقة ٣٨ ا.\n(^١٠) وذلك بالصوة تجاه الطبلخاناه السلطانية كما يذكر تاريخ البدر للعيني، ورقة ٩٢ أ، وعقد الجمان، لوحة ٩٢ ا. أما جواهر السلوك، ورقة ٢٦٥ ب فذكر أنها في \"السوة تحت الطبلخانات\" وقد ورد رسمها في النجوم الزاهرة (بوبر) ٥/ ٢٢٤، س ٢٢، والجوهر الثمين لابن دقاق، لوحة ١٨٦، والسلوك للمقريزي، ورقة ٨٩ أ، بالصاد، وقد صار موضعها في عهد أبي المحاسن بيمارستان الملك المؤيد =","vol":"1","page":103},{"text":"عدة أَماكن للناس منها بيت (^١) كبير لسنقر الجمالي، ونُقِل إليها عمودان عظيمان وُجِدَا في بيت (^٢) خوند الحجازية عمةِ السلطان برحبة (^٣) العيد وكان (^٤) المشد عليها أَينبك.\nوفي أَواخر ربيع الأَول عزل ابن الأزكشي من المشورة وأُعيد التاج الملكي إلى الوزارة (^٥)، فقَبض على ابن الغنّام وصيّر داره مدرسة في ليلة واحدة فاستمرت، ولم يجسر الملكي على التعرض لها، ثم قُبض (^٦) عليه في ذي القعدة واستمر شمس الدين المقسى (^٧) مشيرًا بغير وزير، واستمر أَمين الدين جعيص مستوفى الدولة.\nوفيها استقر آقتمر (^٨) الحنبلي في نيابة السلطنة بالقاهرة بعد منجك.\nوفيها وقع الغلاءُ العظيم بدمشق فبلغت الغرارة خمسمائة بعد أَن كانت في الرخص بخمسين، واستمرت الشدة حتى أَكلوا الميتات (^٩).\n[وفيها (^١٠) تزايد الغلاءُ بالشام] فعمل فيه ابن حبيب (^١١): \"واستمر غول الغلاءِ كاشرًا عن أَنياب النوائب، ناشرًا حبائل مصايَد المصائب، وزاد إلى أَن نقصت الأَقوات، وترادفت (^١٢) أَمواج الأَموات\"، واستمر إلى آخر السنة فتناقص السعر.\n_________\n(^١) الوارد في تاريخ البدر للعيني ورقة ٩٢ ا أنه اشترى هذا البيت من سنقر الجمالي، أما عبارة ابن قاضي شهبة في الإعلام، ورقة ٢٢٨ ب فليست واضحة تمام الوضوح.\n(^٢) وذلك حيث كان باب الزمرد أحد أبواب القصر الفاطمي تجاه رحبة العيد.\n(^٣) راجع المقريزي: الخطط ٢/ ٤٣٥.\n(^٤) عبارة \"وكان المشد عليها أينبك\" غير واردة في ظ.\n(^٥) وذلك بعد أن كانت الوزارة قد أبطلت.\n(^٦) إزاء هذه العبارة في ع، ز \"أي التاج الملكي\".\n(^٧) في ل \"القشي\".\n(^٨) راجع ابن حبيب: درة الأسلاك، ٣ لوحة ٤٨٤ س ٤ ا - ٥ ا.\n(^٩) وصف العيني في تاريخ البدر ورقة ٩٣ ا وفي عقد الجمان، لوحة ٩٤ ا، ٩٥ ا هذا الغلاء فذكر أن قوته بلغت ذروتها في الشام خصوصا حلب والبلاد الشمالية \"وبقى الناس فقراء وباعوا ما فوقهم وما تحتهم. . . وما كان الخبز يباع إلا سرا، ثم اشتغل فقراء الناس بأكل البلوط الجبلي وخشاش الأرض قال حالهم إلى أن أكلوا الميتات والحمير والقطط والكلاب والدم. . . . ولقد شاهدت بعيني أكثر من مائتي نفس مطروحين في موضع واحد\".\n(^١٠) العبارة التي بين الحاصرتين واردة في ظ فقط.\n(^١١) راجع ابن حبيب: درة الأسلاك، ٣/ ٤٨٤.\n(^١٢) في ز \"تزايد منه\".","vol":"1","page":104},{"text":"ووقع (^١) الغلاءُ بالقاهرة في اللحم خاصة حتى بيع كل رطل بدرهم ونصف (^٢). وكان الغلاءُ أَيضا في حلب حتى بيع المكوك (^٣) [من القمح (^٤)] بثلاث مائة [درهم] ثم زاد إلى أَن بلغ الأَلف حتى أكلوا الميتة والقطط. والكلاب، وباع كثير من المقلِّين أَولادهم، وافتقر خلق كثير، ويقال إن بعضهم أَكل بعضا حتى أَكل بعضهم ولده، ثم عقب ذلك الوباءُ ففنى خلق كثير حتى كان يُدفن العشرة والعشرون في قبر بغير غسل ولا صلاة، ويقال إنه دام بتلك البلاد الشمالية ثلاث سنين، لكن أشدَّه كان في الأُولى.\nوفيها استقر ولي الدين بن أَبي البقاء في قضاءِ الشام والخطابة عوض أَبيه، وكان أَبوه قد سعي أَن يكون مستقلا بذلك في مرض موته، فولى (^٥) شمس الدين بن مزهر وكالة بيت المال عوضا (^٦) عنه، وكان أَبوه قد سعى أَن يكون مستقلا بذلك في مرض موته فأُجيب ووافاه التوقيع بعد موت أَبيه، وذلك في جمادي الأُولى.\nوفيها وقع حريق كبير بدمشق.\nوفيها استقر بدر الدين الإِخنائي (^٧) في قضاءِ المالكية في رجب.\nوفيها (^٨) وقع الضعف الشديد بالقاهرة بالباردة والنافض.\nوفيها توجه إلى الحجاز - في رجب - جمع (^٩) كبير فمات منهم الكثير بالضعف.\nوفيها تسلّم نواب السلطان سنجار وأُحضر صاحبها إلى القاهرة، واستناب السلطانُ فيها حيدرَ بنَ يونس المعروف بابن العسكري.\n_________\n(^١) في ز \"ورجع\".\n(^٢) هذا ما كان من ثمن لحم الضأن، أما لحم البقر فبلغ ثمن الرطل منه درهما وثمن درهم، راجع السلوك، ورقة ٨٩ ا.\n(^٣) المكوك قدر بسبع ويبات مصرية، هكذا قدره العيني في تاريخ البدر، ورقة ٩٣ ا، وعقد الجمان، لوحة ٥٤ ا.\n(^٤) أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة ابن حبيب: درة الأسلاك ٣/ ٤٨٤، س ١٠.\n(^٥) العبارة من هنا حتى \"مرض موته\" السطر التالي غير واردة في ز.\n(^٦) في ل \"عوض أبيه\".\n(^٧) انظر السلوك، ورقة ٨٩، وابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ٢٢٩ ب.\n(^٨) هذا الخبر بأكمله غير وارد في ع.\n(^٩) كان أمير الركب المصري يومذاك هو الأمير سيف الدين بوري الخاصكي.","vol":"1","page":105},{"text":"وفيها (^١) وصلت هدايا صاحب اصطنبول من الروم وفي جملة الهدية صندوق فيه شخوص لها حركات، كلما مضت ساعة من الليل ضربت تلك الشخوص بأَنواع الملاهي، وكلما مضت درجة سقطت بندقة.\nوفي شعبان اتفقت كائنة عجيبة بدمشق وهو أَن بعض الشرفاء (^٢). كان يتنزّه فوقع بينه وبين خطيب الجامع مخاصمة، فتوجّه الشريف إلى الحاجب واستعدى على الخطيب بأَنّه سبَّهُ، وأَخذ معه جندارية (^٣) فتوجه لإِحضاره وأَخذوا الخطيب وشدّدوا عليه، وساروا به والشريف يستطيل عليه، فاتفق أَنه (^٤) وقع ميتا فجأَة، فكتبوا (^٥) بذلك محضرًا وأَحضروه إلى الحاجب، فأَطلق الخطيب. وكان في ذلك عبرة عظيمة.\nوفيها ولي المجد إسماعيل الحنفي قضاءَ العسكر، وناصرُ الدين الطوسي توقيعَ الدست.\nوفيها استقر بدر الدين بن مزهر في كتابة السر بدمشق عوضا عن أَحمد بن فضل الله بحكم وفاته.\nوفيها انتقل سرى الدين بن المسلاتي عن مذهب مالك واستقر شافعيا، وناب في الحكم عن ابن جماعة، واستمر على ذلك.\nوفي أَواخر (^٦) هذه السنة نُهب الحاج المصري في رجوعهم، وفي ذلك يقول شهاب الدين بن العطار:\nلقد نُهِبَ الحجاج في عام سبعةٍ … وسبعين جهرًا (^٧) بعد ذبحٍ تمكّنا\nوسار أميرُ الركب بوريُّ هاربًا … ولولا قليل كان بورِي مكفّنا\nوجرى للحاج الشامي أَيضا (^٨) أَشد مما جرى للمصري فإنه جاءَهم سيل بخليص تلف منهم\n_________\n(^١) خبر هذه الهدية كله منقول - عدا كلمة \"الليل\" فانها فيه \"الفلك\" - من تاريخ البدر للعيني، ورقة ٩٢ ب.\n(^٢) نعته ابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ٢٢٩ ب بأنه \"شربر\" أما \"يتنزه\" ففي هـ \"ببرزة\".\n(^٣) في ز \"جندارمة\".\n(^٤) أي الشريف.\n(^٥) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.\n(^٦) في ع، ك \"اخر\".\n(^٧) في ل \"قهرا\".\n(^٨) \"أيضا\" ساقطة من ز، ك.","vol":"1","page":106},{"text":"بسببه شيء كثير، وفي الرجعة هبت عليهم ريح عاصف، ثم اشتد عليهم الغلاءُ في الطريق حتى\nبيعت الغرارة الشعير بمائة درهم.\nوفيها استولى الأَمير بيرما (^١) التركماني على (^٢) الموصل، وكان صاحبها بيرم خجا قد وقع بينه وبين التركمان ببزوان (^٣) فكسروه، فلما بلغه استيلاء بيرما على الموصل استنجد بالصالح صاحب الحصن وبالمظفر صاحب ماردين فأَنجداه بعسكرين فحاصر الموْصل، وانسلخت السنة وهم على ذلك.\nوفيها عُثِر على رجلين رافقا تاجرًا فأَطعماه شيئًا فرْقد، وأَخذا ما معه فعُرِفا.\nوفيها كانت بين أَبي زَيّان - بزاي وتحتانية مثقلة - وهو محمد بن السعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن بغراس وبين أَبي حَمُّو - بفتح المهملة وتشديد الميم - وهو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن بغراس - بتلمسان حروب شديدة قُتل فيها عبد الله بن صعير - أَمير دولة أَبي حَمُّو - وكانا يتنازعان المملكة، وأَول ما تملكها أَبو حمو. سنة ستين وسبعمائة.\nوفيها استقر تمراز في نيابة القدس وهو أَول من ولي نيابتها، وكانت قبل ذلك يكون فيها والٍ من جهة والي الولاة بدمشق.\nوفيها أَوقف (^٤) ناصر الدين بن براق داره مدرسة بدمشق وتقرر فيها شمس الدين الحيني (^٥) إمامًا.\nوفيها غلا (^٦) البيض بدمشق فبيعت الحبة الواحدة بثلاثة دراهم تكون من حساب ستين بدينار.\n* * *\n_________\n(^١) ف ع \"صرما\" بضم العباد وسكون الراء، وفي ز \"سرما\" أما اسمه فهو الخواجة بيرام وكان من أمراء جماعة قراقوينلو.\n(^٢) عبارة \"على الموصل. . . . . . . . وبين التركمان\" في السطر التالي ساقطة من ز.\n(^٣) في ع \"بروان\".\n(^٤) في ز \"وفق\".\n(^٥) في ز \"الحبشي\".\n(^٦) وسبب ذلك - كما قيل - وباء وموت وقعا بالدجاج، راجع العمري: الآثار الجلية، لوحة ٥٩ ا.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>ذكر من مات في سنة سبع وسبعين من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن حمزة السبكي، سمع من أَصحاب النجيب وطلب بنفسه، ودرس بالجاولية (^١) يأتي ذكره مع أَبيه (^٢). مات بمكة.\n٢ - إبراهيم بن بهاء الدين بن عبد الله الحلى (^٣)، برهان الدين، كان شكلا حسنا عاقلًا فاضلًا، ولي نظرَ الجيش بدمشق والمرستان وبيتَ المال بالقاهرة.\n٣ - إبراهيم بن محمد بن أَبي بكر الإخنائي (^٤)، برهان الدين بن علم الدين، كان شافعي المذهب كأَبيه وحفظ. التنبيه ثم تحول مالكيا كعمه، وقد أُسمع على الحجار وغيره وولى الحسبة ونظر الخزانة، وناب في الحكم ثم ولي القضاءَ استقلالًا سنة ثلاث وستين (^٥) فاستمر إلى أَن مات. وكان مهيبا صارمًا قوالًا بالحقِّ قائما بنصر الشرع (^٦) رادعًا للمفسدين، وقد صنّف مختصرًا في الأحكام. مات في رجب.\n٤ - أَحمد بن أَزدمر الجمالي أَحد أُمراء طرابلس، كان ذا كرم ومروءة، وهو ابن أَخي العلائي، أَسمعه عم أَبيه صلاح الدين العلائي على فاطمة (^٧) بنت العز مشيخة أَبي بهى (^٨)، ومات في ذي القعدة.\n٥ - أَحمد بن سنقر، كان أَحد الفضلاءِ وله نظم. مات في صفر.\n٦ - أَحمد بن عبد الله البرديسي (^٩)، يأتي في مسعود (^١٠).\n_________\n(^١) في ز \"الخاقانية\".\n(^٢) راجع ترجمة رقم ٢٧ في وفيات هذه السنة ص ١٢ ا.\n(^٣) في ل \"الحلبي\"، راجع السلوك للمقريزي، ورقة ٩٠ ب، والإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة. ٢٣ ب.\n(^٤) وردت له ترجمة في ابن قاضي شهبة، ورقة ٢٣٠ ا - ب.\n(^٥) في ل ع، ك، ز \"وثلاثين\" ولكنها \"ستون\" في الدرر الكامنة ١/ ١٥٦، وقد أشار المقريزي في السلوك، ورقة. ٩ ب أن ولايته القضاء كانت خمس عشرة سنة.\n(^٦) انظر أمثلة من ذلك في ابن حجر: رفع الإصر، ورقة ١٥ ب.\n(^٧) راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٥٣٦.\n(^٨) في ز \"نسخة أبي مسهر\" وفي ع \"مشيخة أبي مسهر\".\n(^٩) في ل \"الريسي\" وفي ع \"الرسى\" وفي ك \"المرنسى\" أما في ترجمته الواردة مرة أخرى تحت رقم ٧٣، ص ٢٥ ا، فمنعوت بكلمة \"المرسى\" وخط المريسى فيما بين القاهرة ومصر.\n(^١٠) راجع وفيات هذه سنة رقم ٧٣.","vol":"1","page":108},{"text":"٧ - أحمد بن عبد القادر بن عمر بن أبي القاسم السلاوي، سمع عمه الشيخ محمد بن عمر والبرزالي وغيرهما، وكان شكلا حسنا. مات في شوال.\n٨ - أَحمد بن عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي الحسن (^١) البعلبكي (^٢) الحنبلي الصوفي المسند، سمع \"صحيح مسلم\" من زينب بنت كندى وسمع من اليونيني والتاج عبد الخالق، وأَجاز له الفضل بن عساكر وابن القواس وحدث بالكثير وارتحلوا إليه، واستدعاه القاضي تاج الدين السبكي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة إلى دمشق فقرءُوا عليه \"الصحيح\". قال ابن حجي: \"كان حسنًا (^٣) خيرا، خَرَّجْتُ له جزءًا، ومات في رجب وقد جاوز الثمانين.\n٩ - أَحمد بن علي بن محمد بن بشير (^٤) البالسي التاجر الكارمي، شهاب الدين، أَحد التجار المصريين وكان جده من كبارهم، ونشأَ هذا في رياسةٍ لكنه لم يكن بذلك الحازم، ومات في ذي الحجة كهلًا وخلّف ولده مرضعًا، وهو أَبو القاسم على الذي سيأتي ذكره (^٥) في سنة تسع وتسعين.\n١٠ - أَحمد (^٦) بن علي بن يحيى بن فضل الله، شهاب الدين بن علاء الدين العدوي المصري ثم الدمشقي، وُلد بعد سنة أَربعين ونشأَ في حجر السعادة إِلى أَن ولي كتابة السر بدمشق فمات بها في شهر المحرم، وكانت مدة مباشرته دون السنة.\n١١ - أَحمد بن لؤلؤ الحاكمي الشاعر. مات في ربيع الأَول.\n١٢ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن عمر بن إلياس بن الخضر بن علي (^٧)، جمال الدين بن عزِّ الدين الرهاوي (^٨) الدمشقي، تفقّه على ابن الفركاح وأَخذ عن الأَصبهاني وابن نصحان،\n_________\n(^١) سماه ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٤٥٣ باسم \"الحسين المعلى\"، والرسم المثبت أعلاه وارد في ل، ظ، والشذرات ٦/ ٢٥٠.\n(^٢) نسبة لمولده في بعلبك.\n(^٣) في ز، ع \"كان مستأخرا\".\n(^٤) في ع \"يسير\".\n(^٥) راجع ترجمة رقم ٣١ وفيات سنة ٧٩٩ هـ.\n(^٦) أشار أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٣٧ ا، إلى أنه سمى باسم عمه شهاب الدين صاحب مسالك الأبصار ولذلك سمي بعلاء الدين في كل من السلوك، ورقة ٩٠ ب، والإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٣٠ ب.\n(^٧) في الإعلام \"قزعلى\".\n(^٨) \"الفزاري\".","vol":"1","page":109},{"text":"وسمع من ابن الشحنة، وعنى بالعلم حتى فضل، ودرّس (^١) وأَفتى وناب في الحكم وتعانى المباشرات والحساب، وكان سريع الإدراكِ حسنَ المناظرة، قال ابن حجي: \"كان الشيخ تقي الدين السبكي يثني على فهمه\"، وكتب هو من تصانيف السبكي شيئًا كثيرًا وقرأَ (^٢) بها بمكَّة، وقد سمع من الحجار وغيره، ولما ولي البلقيني وازره وتصدى لمخاصمة تاج الدين السبكي فأَدَّى ذلك إلى انحرافِ كثيرٍ من الناس عنه، وتحاملوا عليه وكبسوا (^٣) بيته وأَخرجوا منه خمرًا قيل إنه كان لبعض غلمانه: فآل أَمره إلى الخمول حتى مات في ربيع الأَول عن سبع وسبعين سنة.\n١٣ - أَحمد بن محمد بن محمد الششترى (^٤) ثم البعلى، كان يتعاني (^٥) الحديث بالعراق وسمع منه الشيخ نصر الله بن أَحمد الحنبلي وأَجاز لولده القاضي محب الدين. مات في المحرم.\n١٤ - أَحمد بن محمد بن أبي المجد بن أبي الوفا بن المرجى الهمذاني، سمع الصحيح من الحجار وكانت بينه وبين القيراطى مكاتبات أَدبية. مات مقتولًا في جمادي الأُولى عن ثلاث (^٦) وستين.\n١٥ - أَحمد بن أَبي محمد شهاب الدين بن الشامية.\n١٦ - أَحمد بن يوسف بن فرج الله بن عبد الرحيم: شهاب الدين الشارمساحي، تفقّه على الشيخ جمال الدين الإِسنوي (^٧) وغيره، وبرع في الفقه والأُصول وولي قضاءَ المحلة ومنفلوط ودمياط وغيرها، وكان موصوفًا بالفضل والعقل.\n١٧ - أَحمد المرجاني: كان أَحد اللطفاءِ مقصودًا من الأَكابر بالعشرة لظرفه، وكان حسن\n_________\n(^١) المعروف أنه درس بالكلاسة والسرورية وبالشامية البرانية، راجع ابن قاضي شهبة، ورقة ٢٣٠ ب، ٢٣١ ا.\n(^٢) في ع، ز \"قرأها عليه\".\n(^٣) في ل \"كسروا\".\n(^٤) في ع، ز \"الشبشيرى\"، وهذه الترجمة ساقطة من ك.\n(^٥) في ز \"تعانى\".\n(^٦) في ل \"ستة\"، وفي ك \"ثلاث وسبعين\" والصحيح ما أثبتناه في المتن حيث إن ذلك يطابق ما ورد في الدرر الكامنة ١/ ٧٤٧ من أنه ولد عام ٧١٤ هـ.\n(^٧) الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٦، وشذرات الذهب ٦/ ٢٢٣.","vol":"1","page":110},{"text":"الخط، كتب \"الصحاح\" بخطه، ثم اغتيل في داره في جمادي الأُولى ووُضع في صندوقٍ وأُخِذ ماله، فاتُّهِمَ به جماعة ممن تعاشره فأُحيط بهم، منهم جلال (^١) الدين بن خطيب داريا ثم ظهر قاتِلوه في رمضان وبُرِّئ المتهم.\n١٨ - أرغون المحمدي الآنوكي والي قلعة الجبل وكان قد ولي خازندار (^٢) السلطان.\n١٩ - إسرائيل دوادار بيدمر النائب بدمشق. مات في جمادي الأُولى وكان مشكور السيرة.\n٢٠ - أَسنبغا بن بكتمر الأَمير سيف الدين الأَبو بكري (^٣)، ولي نيابة حلب وبني بالقاهرة مدرسة معروفة (^٤)، واستقر في أَيام السلطان أَميرَ آخور ثم حاجبَ الحجاب، ومات - وهو أَمير الميسرة - في المحرم؛ ويقال إنه أَقام مدة لم يشرب الماءَ (^٥)، وكان يذكر أن له خمسًا وأَربعين سنة ما جامع شيئًا، وُلد سنة ثلاث (^٦) عشرة.\n٢١ - بهادر نائب بعلبك، مات في ربيع الأَول.\n٢٢ - جَرْكَتَمِر بن عبد الله المنجكي أَحد أَكابر الأُمراءِ بالقاهرة ثم تنقَّلت به الأَحوال، وكان منجك تبنّاه ثم صار من كبار الأُمراء في أَيام أَسندمر (^٧) ثم ولي نيابة قلعة الروم (^٨) ثم نيابة الإسكندرية، ومات في رجب.\n٢٣ - حسن بن الرفاعي شيخ الطائفة الرفاعية بدمشق. مات في جمادي الآخرة.\n٢٤ - حسن بن الجناني شاهد القيمة، كان عارفا بالحساب والمساحة فردًا في ذلك، مات في صفر بدمشق.\n_________\n(^١) في ز \"جمال\".\n(^٢) ويعرف أحيانا بالخازندار، راجع الإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٣١.\n(^٣) سماه المقريزي في السلوك، ورقة ٩٠ ب، ز \"أبو بكري\" وسماه المنهل الصافي ١/ ٢٢١ ب \"البكري\" ولكن الإعلام لابن قاضي شهبة ورقة ٢٣١ ب ذكره كما بالمتن.\n(^٤) هي المدرسة البوبكرية قرب سوق الرقيق في طرف الوزيربة وتقع بجوار المدرسة الخشابية، راجع الدرر الكامنة ١/ ٩٧٩، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٨٧، والخطط ٢/ ٣٩٠، والإعلام ورقة ٢٣١ ا. هذا ويلاحظ أن هذه المدرسة كانت وقفا على فقهاء الحنفية.\n(^٥) الوارد في ابن قاضي شهبة، أنه اقتصر على شرب اللبن والسكر.\n(^٦) في ٤٥٦.  Wiet: Les Biographies du Manhal، No  أنه عاش أكثر من سبعين سنة.\n(^٧) في ز \"سندمر\".\n(^٨) الوارد في السلوك، ورقة ٩١ ا \"أنه ولي قلعة المسلمين حتى مات بها\" ويقصد بذلك الإسكندرية، انظر في تحقيق ذلك الإعلام، ورقة ٢٣١ ا - ب.","vol":"1","page":111},{"text":"٢٥ - الحسين (^١) بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي، شرف الدين، رحل وجمع وأَفاد وخرج (^٢) الفهرست والمشيخة، ومن مشايخه أَبو طالب بن (^٣) العجمي ووالدُه وسنقر الزيي وغيرهم، وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: \"شاب متيقظ. سمع وخرج وكتب عني الكاشف\"، اعتنى به أَبوه بحلب وسمع بنفسه من بنت صصرى وابن أَبي التائب (^٤)، وكان مولده في جمادي الآخرة سنة اثنتي عشرةَ وسبعمائة، وأَخذ عن والده وعبد الرحمن وإبراهيم ابنَىْ صالح وغيرهم، قلت: وأَخذ عنه ابن عشائر ووصفه بالفضل وحسن المحاضرة، وكان يوقِّع على الحكم (^٥)، مات بحلب (^٦) في ذي الحجة.\n٢٦ - حسين الهيثمي (^٧) المقيم بمسجد إسحق، كان صالحًا معمرا يقال جاوز التسعين (^٨) وكان قد قال لهم في مرض موته: \"إن وجدتم معي أَزيد من عشرة دراهم فلا تصلّوا عليَّ\" فلم يجدوا معه سوى عشرة، وبيعت ثيابه بعشرين درهمًا فاقتسم ورثته ميراثه ثلاثين درهمًا: عشرة عشرة، وكانوا ثلاثة إخوة.\n٢٧ - حمزة بن علي بن محمد بن أَبي بكر بن عمر بن عبد الله، أَبو يعلى السبكي المالكي، سمع من الدبوسي والواني والطبقة، وطلب وكتب ودرس وناب في الحكم ووقّع في الدست وفي الأَحباس، وله إلمام بالحديث، وكان يدّعى (^٩) أَنه شريف فأَخبرني الشيخ زين الدين العراقي أَن الشيخ تقي الدين السبكي أَنكر ذلك عليه. مات راجعًا من الحج ودفن برابغ (^١٠) عن نحو من ثمانين سنة لأَن مولده سنة ثمان وتسعين وستمائة، وكان ابنه إبراهيم صحبته فمات (^١١) بمكة، وكان (^١٢) لطيف الذات حسن المعاشرة، فحزن عليه أَبوه وتضعف واستمر حتى مات.\n_________\n(^١) في ع، ز \"الحسن\"، راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٦٠٧.\n(^٢) في ظ، ل \"شرح\".\n(^٣) \"ابن\" غير واردة في ز.\n(^٤) الدرر الكامنة ٢/ ٢٣١٦، وشذرات الذهب ٦/ ١١٠.\n(^٥) في شذرات الذهب ٦/ ٢٥١ \"الحكم\".\n(^٦) الوارد في الدرر الكامنة ٢/ ١٦٠٧، أنه مات بمكة.\n(^٧) في ع، ز \"الهيتي\".\n(^٨) في ل \"السبعين\".\n(^٩) الوارد في الدر: سنة ٢/ ١٦٣٠ ا. أنه قد انتسب إلى الحسن بن علي.\n(^١٠) هو واد يقطعه الحاج بين البزواء والجحفة في طريق مكة، انظر مراصد الاطلاع ١/ ١٩٤، ٣١٥، ٢/ ٥٩٢.\n(^١١) يعني بذلك ابنه إبراهيم.\n(^١٢) يعني بذلك أيضا ابنه إبراهيم.","vol":"1","page":112},{"text":"٢٨ - حمزة شاد الدواوين بدمشق، مات تحت العقوبة في جمادى الآخرة.\n٢٩ - خليل (^١) بن أَرغون الكاملي ولد النائب (^٢). مات في رجب.\n٣٠ - ذو النون (^٣) بن أَحمد بن يوسف السرماري نزيل عينتاب يعرف بالفقيه، أَخذ عن مشايخ أذربيجان وديار بكر وغيرهم، وقدم عينتاب في (^٤) حدود الستين وأَقام بها يشغل الطلبة، وشرح \"مقدمة\" أَبي الليث \"وقصيد البستي\"، وتصدر بجامع النجار بجوار ميدان عينتاب، وكان قائما بالأمر بالمعروف شديدًا في ذلك إلى أَن مات في رمضان. نقلتُ ترجمته من تاريخ العيني.\n٣١ - زاده الشيخ، يأتي في الميم (^٥).\n٣٢ - سنقر الجمالي مولى ابن الشريشي، له رواية. مات في ذي الحجة بدمشق.\n٣٣ - صالح بن أَحمد بن عبد الله علم الدين الإسنوي، اشتغل قليلًا ووقّع في الحكم (^٦)، وتقدم عند السلطان إلى أَن صار نافذ الكلمة عند كل أَحد، وحصل له من الوظائف ما لا مزيد عليه حتى يقال إن معاليمه في الشهر كانت خمسمائة دينار، وكان مع ذلك في غاية الجهل حتى قيل فيه:\nمعيدٌ لو كتبتَ له حروفًا … وقلتَ: أَعِدْ على تلك الحروفِ\nلقصّر في إعادته عليها … فكيف يعيد في العلم الشريف؟\n٣٤ - طنبغا الشيخوني، كان أَحد أُمراءِ الطبلخانات.\n٣٥ - عبد الله (^٧) بن علي بن عبد الملك بن عبد الله أَبو حامد (^٨) بن العجمي: وُلد (^٩) سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من أبي طالب بن العجمي وغيره وحدّث. عاش ثمانين سنة.\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة في ظ.\n(^٢) في ل \"الكاتب\".\n(^٣) أمام هذه الترجمة في هامش وبخط الناسخ \"شارح مقدمة الليث\".\n(^٤) عبارة \"في حدود. . . . . . . . . . أبي الليث\" في السطر التالي ساقطة من ز.\n(^٥) راجع ترجمة رقم ٧٥ تحت اسم \"المؤيد بن حمويه\" ص ١٢٥.\n(^٦) بعدها في ظ \"وناب في الحكم\".\n(^٧) في ز \"عبد الله بن علي بن عبد الله بن عبد الله أَبو عبد الله أَبو حامد\"، راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢١٧٤.\n(^٨) في الدرر الكامنة، \"ابن أبي حامد\" وأنه ولد بحلب سنة ٦٩٧ هـ.\n(^٩) عبارة \"ولد سنة. . . . . . بن العجمي\" في السطر التالي غير واردة في ك.","vol":"1","page":113},{"text":"٣٦ - عبد (^١) الله بن محمد بن أَبي بكر (^٢) بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن أَبي عبد الله ابن (^٣) فارس بن أَبي عبد الله بن يحيى بن إبراهيم بن سعد (^٤) بن طلحة بن موسى بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أَبان بن عثمان بن عفّان العسقلاني ثم المكِّي، بهاء الدين بن رضيّ الدين، نزيل الجامع الحاكمي بالقاهرة، وُلد في آخر سنة أَربع وتسعين وستمائة (^٥)، وطلب العلم صغيرًا بمكة (^٦) فسمع من الصفي والرضي الطبريين والتوزري (^٧) وغيرهم، ثم ارتحل إلى دمشق فأخذ عن القاضي سليمان وأَبي بكر الدستي وعيسى المطعم وغيرهم بدمشق. وسمع على بيبرس العديمي (^٨) وعلى عليّ بن القيّم وطبقته بمصر، وتفقّه على علاءِ الدين القونوي وتاج الدين التبريزي وشمس الدين الأَصبهاني وأَخذ عن أَبي حيان وغيرهم، ثم دخل دمشق وأَخذ عن ابن الفركاح وغيره، ثم رجع إلى مصر فاستوطنها، وكان قد حفظ \"المحرر\" ومهر في الفقه واللغة والحديث، وقد بالغ الذهبي في الثناء عليه في كتابه \"بيان زغل العلم\" وفي غيره، وقال: \"كان شيئًا عجيبا في الزهد والانجماع وقول الحق\"؛ وقال في المعجم الكبير: \"المحدث القدوة\" وقال: \"هو لون (^٩) عجيب في الورع (^١٠) والدين والانقباض وحسن السمت، وهو جيد الفقه قوي المذاكرة كثير العلم\"، وقال في المعجم المختص: \"هو الإمام القدوة الرباني قرأَ بالروايات وأَتقن الحديث وعني به ورحل فيه، متقن الديانة، ثخين الورع كبير المعتقد\"، إلى أَن قال: \"يؤثر الانقطاع\"، ثم قرأَ المنطق وحصل جامكية، ثم ترك ذلك وانقطع مرابطًا بزاويةٍ (^١١) بظاهر الإسكندرية، وقال الشيخ شهاب الدين بن النقيب: \"بمكة رجلان صالحان أحدهما يوثر الخمول وهو ابن خليل والآخر يؤثر الظهور وهو اليافعي\"، وكان ابن خليل ربما عرضت له جذبة فيقول فيها أَشياء، وكان قد ولي مشيخة الخانقاه الكريمية بالقرافة ثم\n_________\n(^١) أمامها في هامش ز \"ترجمة أبي خليل المحدث\".\n(^٢) في الدرر الكامنة ٢/ ٢٢١١ \"أبي بكر بن عبد الله\".\n(^٣) عبارة \"بن فارس بن أبي عبد الله\" غير واردة في ز.\n(^٤) \"سعيد\" في الدرر الكامنة، شرحه، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٨٧.\n(^٥) بعدها في ز \"سمع من أبي طالب بن العجمي وغيره\".\n(^٦) في هـ \"بنفسه\".\n(^٧) الدرر الكامنة ٢/ ٢٦٠٦، وشذرات الذهب ٦/ ٣٢.\n(^٨) الدرر الكامنة ١/ ١٣٧١.\n(^٩) في ل \"ثوب\" وفي الدرر الكامنة ٢/ ٢٢١١ نقلا عن الذهبي وكذلك في ع \"لون\".\n(^١٠) بعدها في ز \"والزهد\".\n(^١١) في ز \"زاوية ظاهر الاسكندري\"، وفي هـ \"زاوية ظاهر الإسكندرية\".","vol":"1","page":114},{"text":"تركها (^١) واشتغل بالعبادة وانقطع في خلوةٍ بسطح الجامع الحاكمي، وتصدّى للإِسماع في أواخر زمانه ومع ذلك فلم يحدِّث بجميع مسموعاته لكثرتها، وكان يرُدّ على كبار المحدثين حال قراءتهم عليه ما يقضون العجب من استحضاره مع طول بُعدِ العهد، وقد اشتهر عند المصريين \"بالشيخ عبد الله اليمني\" - وكان ينكر على من ينسبه لذلك -، وعند المحدثين \"بابن خليل\"، وقد ذكر بعضُ أَصحابه أَنه أَعطاه دراهم قال: \"فاشتريت بها ورقًا فما كتبتُ في شيءٍ منه في حاجة إلّا قُضِيَتْ\".\nوكان يحب سماع غناء العرب الذي كان يقال له قديما \"النصب\"، وأَضرّ بآخره.\nقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأَجازنيه: \"كان محدثا فاضلًا فقيها نظّارا بحاثا ذا قدم راسخ في العلم، تهرع إليه الملوك فمَن دونهم، وعنده نفور (^٢) من الناس، ودُفن بتربة تاج الدين بن عطاءِ بالقرافة\"، وأَرّخه سنة خمس وسبعين غلطا فإِنه مات في جمادى الأُولى من هذه السنة، وشهد جنازته مَن لا يحصون من الكثرة.\n٣٧ - عبد الرحمن بن سعادة بن إبراهيم الحُسباني يعرف بعُبَيد، كان أَحد الفقهاءِ بالشام، تفقّه بالقدس على تقي الدين إسماعيل القلقشندي وصار يستحضر كثيرًا، ومات في رمضان.\n٣٨ - عبد العزيز بن عبد الله الواعظ الرومي القيسري، قدم دمشق وولي مشيخة السميساطية فلم يتمكّن من مباشرتها لضعفه ومات في رجب، وكان ماهرًا في العربية.\n٣٩ - عجلان بن رُمَيْثَة بن أَبي نُمَيّ بن أَبي سعد بن علي بن قتادة بن إدريس بن مُطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبد الله بن موسى بن الحسن بن الحسين بن علي الحسيني عز الدين: أَميرُ مكة، وليها شريكا لأَخيه ثَقَبَة سنة أَربعٍ وأَربعين عوضا عن أبيهما، ثم استولى عجلان على حلي سنة ثلاث وستين، وكان ذا عقل وسياسة، واقتنى من العقار والعبيد شيئًا كثيرًا، وكان يحترم أَهل السنة مع اعتقاده في الزيدية (^٣)؛ وفي أيامه عُوّضَ عن المكس الذي كان يأخذه عن المأكولات بمكة بأَلف إردب قمح تُحمل له من مصر.\n_________\n(^١) في ز، هـ \"تركه\" هذا وقد ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة، شرحه، أن مشيخة الخانقاه الكريمية ظلت بيد المترجم حتى وفاته.\n(^٢) في ز، ع \"نفر\" وفي هـ \"نفرة\".\n(^٣) زاد أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٣٩ على ذلك بأن قال إنه كان بخلاف أبائه وأقاربه يحب أهل السنة وينصرهم على الشيعة، وربما كان يذكر أنه شافعي المذهب، وهذا نادر في السادة الأشراف فإن أغلبهم زيدية يتجاهرون بذلك.","vol":"1","page":115},{"text":"٤٠ - علي بن إبراهيم بن محمد بن الهمام بن محمد بن إبراهيم بن حسان الأَنصاري الدمشقي علاء الدين بن الشاطر، ويعرف أَيضا بالمُطَعِّم الفلكي، كان أَوحدَ زمانه في ذلك، وكان أَبوه مات وله ست سنين فكفله جده وأَسلمه لزوج خالته وابن عم أَبيه عليّ بن إبراهيم ابن [يوسف (^١) بن] الشاطر فعلّمه تطعيم العاج وتعلّم علم الهيئة والحساب والهندسة، ورحل بسبب ذلك لمصر واسكندرية سنة تسع عشرة، وكان لا يتكثّر بفضائله ولا يتصدّى للتعليم ولا يفخر بعلومه، وله ثروة ومباشرات ودار من أَحسن الدور وصْفًا وأَغربها، وله أَوضاع غريبة مشهورة بدمشق.\n٤١ - علي بن حُرَيث البرجمي (^٢) أَحد المشايخ المعتقَدين وكان بزي الجند، وكان كثير التعصب لابن تيمية وأتباعه. مات في ربيع الآخر.\n٤٢ - علي بن محمد بن عقيل البالسي، نور الدين بن الشيخ نجم الدين، كان فاضلًا عارفًا بالفقه كثير العبادة والتأَلُّه ساذجًا من أُمور الدنيا، ودرّس بالطيبرسية بمصر وغيرها، ولما نشأَ ابنُه نجم الدين وتقدم في خدمة الأُمراء كان لا يأكل من بيت ابنه شيئًا تورّعًا. مات في ربيع الآخر.\n٤٣ - علي بن محمد بن محمد بن علي بن أَحمد بن حجر العسقلاني ثم المصري الكناني، وُلِد في حدود العشرين وسبعمائة، وسمع من أَبي الفتح بن سيد الناس وغيره، واشتغل بالفقه والعربية ومهر في الآداب، وقال الشعر فأجاد ووقّع في الحكم، وناب قليلًا عن ابن عقيل، ثم ترك لجفاءٍ ناله من ابن جماعة لما عاد بعد صرف ابن عقيل من أَجل تحققه لصحبة ابن عقيل، وأَقبل على شأنه وأكثر الحج والمجاورة، وله عدة دواوين منها: \"ديوان الحرم\": مدائح نبوية ومكية في مجلّدة، وكان موصوفا بالعقل والمعرفة والديانة والأَمانة ومكارم الأخلاق وصحبة الصالحين والمبالغة في تعظيمهم؛ ومن محفوظاته \"الحاوي\"، وله \"استدراك على الأَذكار للنووي\" فيه مباحث حسنة، وكان ابن عقيل يحبه ويعظّمه، ورأَيتُ خطه له بالثناءِ البالغ، ولما قدم الشيخ جمال الدين بن نُباتة مصر أَخيرًا أَنزله عنده ببيتٍ من أَملاكه في جواره وطارحه ومدحه\n_________\n(^١) الإضافة من الدرر الكامنة ٣/ ١٤، راجع شذرات الذهب ٦/ ٢٥٢.\n(^٢) في ع، ز \"غريب البرهمي\"، وفي ك، هـ \"علي بن بيبرس\".","vol":"1","page":116},{"text":"بما هو مشهور في ديوانه ثم انحرف عليه، وانتقل إلى القاهرة كعادته مع أَصحابه في سرعة تقلّبه - عفى الله تعالى عنه -، وهو القائل ومن خطه نقلته:\nيا ربِّ أَعضاءَ السجودِ عتَقْتَها … من فضْلك الوافي وأَنت الواقِي\nوالعتق يسري (^١) بالفتى يا ذا الغنى … فامنُنْ على الفاني بعتق الباقي\nقرأْت بخط ابن القطان وأَجازنيه: \"كان يحفظ الحاوي الصغير وينظم الشعر، وكان مجازًا بالفتوى والقراءات السبع حافظًا لكتاب الله معتقِدًا في الصالحين وأَهل الخير، جعله الله تعالى منهم\"، وكان أوصى أن يُكفن في ثياب الشيخ يحيى الصنافيري (^٢)، قال: \"ففعلنا به ذلك\". مات يوم الأَربعاء ثالث عشري رجب، قلت: وتركني ولم أُكمل أَربع سنين وأَنا الآن أَعقله كالذي يتخيل الشيء ولا يتحقّقه وأَحفظ عنه أَنه قال: \"كنية ولدي أَحمد: أَبو الفضل\" رحمه الله تعالى (^٣).\n٤٤ - عمر بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله (^٤) بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن الحلبي، كمال الدين، ابن العجمي الشافعي، وُلد سنة أربع وسبعمائة، وسمع من محمد (^٥) بن إسحق بن مزيز وأَبي بكر بن العجمي والحجار والمزي وغيرهم، وعنى بهذا الشأن، وكتب الأَجزاء والطباق، ورحل إلى مصر والإسكندرية، وسمع بدمشق من أَعيان محدثيها كالحجار ومَن كان هناك وبمصر وغيرها، ودرّس وأَفتى وانتهت إليه رياسة الفتوى بحلب مع الشهاب الأَذرعي (^٦). مات في ربيع الأَول. ومن مسموعاته من ابن مزيز \"جزءُ البينونة\"، ومن أَبي بكر بن العجمي \"جزءُ بكر بن بكار\". ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: \"قدم علينا طالبَ حديث، وله فهم ومشاركة وفضائل\"، انتهى. وأثنى عليه ابن حبيب.\n_________\n(^١) في النجوم الزاهرة ١١/ ١٤٣ \"والعتق يشرى بالغنى\"، وفي ع، هـ \"يسرى بالغنى\".\n(^٢) نسبة إلى صنافير من أعمال القليوبية كما ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ١١٩٩، وكان الشيخ معتقدا عند العامة، وقد مات الشيخ يحيى عام ٧٧٢ هـ، وكان بشر أبا ابن حجر بمولد أَحمد صاحب هذه المخطوطة راجع، المقدمة.\n(^٣) أضافت نسخة ز في المتن \"رحم الله أيضا ولده شيخ الإسلام\".\n(^٤) \"عبد الله\" غير واردة في ز، ظ، راجع ابن حبيب: درة الأسلاك ٣/ ٤٨١، ص ٣١، و\"بن إبراهيم\" غير واردة في هـ.\n(^٥) \"أَحمد\" في ز.\n(^٦) شذرات الذهب ٦/ ٥٨.","vol":"1","page":117},{"text":"٤٥ - عمر بن أَحمد بن إبراهيم بن عبد الله الحلبي بن أَمين الدولة، اشتغل بالحديث والأَدب، ووقَّع في الإِنشاءِ ببلده ثم ترك وأَقبل على العبادة؛ عاش سبعا وستين سنة.\n٤٦ - عمر بن أَحمد بن مسلّم بن عمر بن أَبي بكر الصوفي (^١) الصالحي زين الدين المؤذن الكناني الحجار، ولد سنة ست وتسعين وستمائة، سمع من ابن مشرف والتقى بسليمان وأَبي بكر بن أَحمد بن عبد الدايم ومحمد بن سعد وغيرهم وحدَّث. مات في المحرم.\n٤٧ - غازي بن قطلوبغا التركي، شرف الدين المكتِّب، جوَّد الخط علَى شمس الدين بن أَبي رقبة محتسب مصر ثم نبغ في زمانه وخالفه في طريقته، واخترع طريقةً مولَّدةً من طريقة ابن العفيف وابن خطيب بعلبك ومهر فيها، وكتّب الناسَ احتسابًا بمدرسة (^٢) الظاهر بيبرس بين القصرين إلى أَن مات في شهر رجب، وعاش شيخه بعده سنة (^٣).\n٤٨ - قرمان كاشف الوجه البحري، كان أَمير طبلخاناه بمصر.\n٤٩ - كلثم بنت محمد بن محمود بن سعيد البعلية، روت عن الحجار و[روي] عنها ابن بردس (^٤) وغيره. ماتت في صفر.\n٥٠ - محمد بن أَحمد بن أبي بكر بن عرّام بن إبراهيم بن يسين بن أَبي القاسم بن محمد بن إسماعيل بن علي الريغي الإسكندراني، سمع من الرشيد بن المعَلِّم (^٥) والشريف موسى وحسن الكردي وتاج الدين بن دقيق العيد وعبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة وخلق كثير، وعنى بهذا الفن وكتب العالي والنازل، وخرَّج لبعض مشايخه، وكان كثير التخيل من الناس، وذكر لي الشيخ زين الدين العراق أَنه كان يقول ما معناه: \"إذا سمعت الحديث من شيخ وأَجازنيه شيخ آخر سمعه من شيخٍ (^٦) رواه الأَول عنه بالإِجازة فشيخ السماع يروي عن شيخه بالإجازة، وشيخ الإِجازة يرويه عن ذلك الشيخ بعينه بالسماع: كان ذلك في حكم السماع على السماع\"، وخرَّج له الكمال الأدفوي مشيخة وحدّث بها ومات قبله.\n_________\n(^١) في ع \"العربي\" وفي ز \"العومي\" وفي هـ \"العوفي\".\n(^٢) وتسمى أيضا بالظاهرية كما جاء في ز، أو الظاهرية الركنية كما جاء في الخطط للمقريزي ١/ ٣٧٣ تمييزا لها عن الظاهرية التي بناها الظاهر برقوق والتي تسمى أحيانا بالبرقوقية بين القصرين، وقد استغرق بناؤها عامين تقريبا من ٧٨٦ حتى ربيع الأول ٧٨٨، راجع أيضا الخطط ٢/ ٤١٨، ٤٢٥.\n(^٣) في ع، ز، هـ \"سنتين\".\n(^٤) كانت وفاته سنة ٨٣٠ هـ، راجع وفيات الأنباء تحت هذه السنة، والسخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٣٤٣.\n(^٥) الدرر الكامنة ١/ ٩٣٧، وشذرات الذهب ٦/ ٣٣.\n(^٦) في ز \"شيخ والأول عنه\".","vol":"1","page":118},{"text":"٥١ - محمد بن أَحمد بن صفي بن قاسم بن عبد الرحمن: أَبو عبد الله الغزولي المصري، ولد سنة سبع أَو ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من علي بن القيم وحسن سبط زيادة وأَحمد بن العماد أَبي بكر المقدسي وزينب الأَسعردية (^١) وحدَّث، وكان حسن الخط مات في أَوائل السنة وكان يوْم بالبيبرسية بالقاهرة، وله أَخ اسمه \"محمد (^٢) \"، أَصغر منه بثماني سنين، سمع من الحجار وقرأَ عليه بعض الطلبة القطعة المسموعة من \"مستخرج الإسماعيلي\" بسماعه من علي ابن عيسى بن القيم (^٣)، والسماع إنما هو لأَخيه المذكور ولكن كاتب الطبقة ما قال فيها \"الكبير ولا الصغير\"، فلعلها لما قرئت لم يكن الثاني وُلِد.\n٥٢ - محمد بن أَحمد بن عبد الرحمن بن سليمان بن شمس الدين بن خطيب يبرود، وُلد في سنة سبعمائة أَو في التي بعدها (^٤)، واشتغل بالعلم وعنى بالفقه والأُصول والعربية ودرّس وأَفتى، أخذ عن البرهان بن الفركاح وابن الزمِلِّكاني (^٥) وابن قاضي شهبة والشمس الأَصبهاني والنجم القحفازي (^٦) وابن جَهْبَل (^٧)، وولي التدريس بأَماكن كبارٍ كالشامية الكبرى بدمشق ومدرسة الشافعية بالقرافة لأَنه دخل القاهرة سنةَ مات ابن اللبان (^٨) فولي تدريس الشافعية بعده، ثم نزل عنه لبهاء الدين أَبي حامد بن السبكي وتعوَّض منه الشامية البرانية، وكان استقر فيها بعد موت أَخيه حسين بن السبكي.\nقال ابن حجي: \"كان من أحسن الناس إلقاءً للدروس، ينقِّب ويحرر ويدقِّق ويحقق، وكان الغالب عليه الأُصول، مناظرًا بحاثًا، وكانت له تنديرات على طريقة شيخنا القحفازي\"، وقال العثماني: \"كان يُضرب بتواضعه المثل، وكان من أَئمة المسلمين في كل فن، مجمَعا على\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٧٤٩ وقد ماتت بالقاهرة سنة ٧٠٥ هـ.\n(^٢) في ع \"محمد الصغير\".\n(^٣) الدرر الكامنة ٣/ ٢٠٤، والشذرات ٦/ ٢٣.\n(^٤) راجع الدرر الكامنة ٣/ ٨٦٥، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٣.\n(^٥) هو محمد بن علي بن عبد الواحد بن خلف بن نبهان، راجع عنه الدرر الكامنة، ٤/ ٢١٠، وشذرات الذهب ٦/ ٧٨.\n(^٦) راجع ابن كثير: البداية والنهاية سنة ٧٢٥، والدرر الكامنة ٣/ ١٠٥.\n(^٧) هو أَحمد بن يحيى بن إسماعيل بن طاهر بن نصر المتوفى سنة ٧٣٣، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ٨٢٤، وشذرات الذهب ٦/ ١٠٤.\n(^٨) هو محمد بن أَحمد بن عبد المؤمن بن اللبان المصري المتوفى سنة ٧٤٩، راجع عنه الدرر الكامنة ٣/ ٨٨٧، وشذرات الذهب ٦/ ١٦٣.","vol":"1","page":119},{"text":"جلالته، وكان مسدَّدا في فتاويه وولي قضاء المدينة\"، وحدّث بالإجازة عن التقي سليمان وعن الحجار وغيرهما، وكان يذكر أنه سمع \"الصحيح\" من الحجار، وحدّث عن ابن جَهْبَل \"بمسند الشافعي\"، وناب عن الجلال القزويني في المنصب. مات في شوال.\n٥٣ - محمد بن أَحمد بن محمد بن عبد الرحمن، شمس الدين أَبو المعالي بن الشيخ شهاب الدين العسجدي (^١)، سمع على عبد القادر بن الملوك (^٢) وغيره بعناية أَبيه وحدث. مات في رجب.\n٥٤ - محمد بن أَحمد بن محمد أَبو الفتح البعلي، كان مولّها. مات في شعبان.\n٥٥ - محمد بن أَحمد القرشي، ناصر الدين الموقع، تنقلت به الأَحوال إلى أَن ولي توقيع الدست ثم نظر الخزانة والأَحباس، وكان أَحد وجوه القاهريين. مات في شعبان.\n٥٦ - محمد بن أَبي بكر بن ناصر القرشي العبدري الشيبي الحجي، جمال الدين خازن الكعبة. كان ذا حشمة ومروءة، ولي الحجابة نحو الثلاثين سنة من سنة تسع وأَربعين إلى أن مات، إلّا أَنّه صُرِف عنها لغيبته بمصر في سنة سبع وخمسين ثم أُعيد إليها (^٣).\n٥٧ - محمد بن سلام الإسكندراني التاجر المشهور، سكن القاهرة ورأَس بها وهو والد صاحبنا ناصر الدين. مات في رجب.\n٥٨ - محمد بن شرف بن غازي (^٤) بن عبد الله، الشيخ شمس الدين الكلائي الفرضي، كان فاضلًا متقشفا على طريقة السلف، اشتغل الناس عليه في الفرائض والحساب واشتهر بمعرفتها، وصنف فيها التصانيف الفائقة، وكان يقرئ الناس (^٥) العربية أَيضا، ويقال إن الناصر أَراد أن يعمل في مدرسته درْسَ فرائض فقال له بعض الأكابر - ويقال هو البهاءُ السبكي -: \"هو (^٦) باب من أَبواب الفقه\"، فأَعرض عن ذلك، فاتفق (^٧) وقوع قضية في الفرائض\n_________\n(^١) في ل \"العيني\"، وفي ك \"العجدي\"، على أن هذه النسخة الأخيرة (ك) دأبت على إسقاط السين إذا توسطت حرفين.\n(^٢) يقصد بذلك عبد القادر بن عبد العزيز بن المعظم عيسى بن العادل أبي بكر المتوفى سنة ٧٣٧ هـ، راجع عنه الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٦٥.\n(^٣) \"إليها\" غير واردة في ز.\n(^٤) في ظ \"عادي\" والتصحيح من بقية النسخ بعد مراجعة الدرر الكامنة ٣/ ١٢٢٠.\n(^٥) \"الناس\" غير واردة في ز، هـ.\n(^٦) أي باب الفرائض.\n(^٧) الوارد في ظ \"فاتفق وقوع قضية سئل عنها الكلائي فقال للناس: إذا كانت الفرائض بابا من أبواب الفقه فأجيب عنه، فما دري ما يقول وندم على قوله\". وقد صححت العبارة بالمتن بعد مراجعة بقية النسخ ليستقيم المعنى.","vol":"1","page":120},{"text":"مشكلة سئل فيها (^١) السبكي فلم يُجب عنها فأَرسلوا إلى الكلائي فقال: \"إذا كانت الفرائض بابا من أَبواب الفقه فما له لا يجيب؟ \"، فشق هذا الجواب على بهاء الدين وندم على ما قال وقد قرّره أَبو غالب القبطي في مدرسته التي على الخليج ثم مات بالمدرسة القبطية (^٢) في شهر رجب.\n٥٩ - محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد السلام الكازروني ثم المكي جمال الدين، وُلد في سنة ثمان (^٣) وسبعمائة، وقدم مكة فاستقر مؤذِّن المسجد الحرام وسمع من (^٤) الرضي الطبري، وكان عارفًا بالميقات ونظم فيه. مات في شوال.\n٦٠ - محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام بن بهاء الدين: أَبو البقاء السبكي، ولد سنة ثمانِ (^٥) وسبعمائة، وفي معجم ابن رافع: سنة سبع وسبعمائة؛ وتفقه على القطب السنباطي والمجد الزنكلوني وعلاء الدين القونوي (^٦) والزين الكسائي، وأَخذ عن أَبي حيان ولازمه والجلال القزويني، وسمع من وزيرة والحجار والواني والختني (^٧) وغيرهم وحدث عنهم، وانتقل إلى دمشق سنة (^٨) تسع وثلاثين: سنةَ ولي قريبُه تقي الدين القضاءَ، وناب عنه في الحكم بدمشق، ثم ولي استقلالًا - بعد صرف تاج الدين السبكي - مدة شهر واحد وذلك سنة تسع وخمسين، ثم ولي قضاءَ طرابلس ثم رجع إلى القاهرة فولي قضاءَ العسكر ووكالة بيت المال في سنة خمس وستين، ثم ولي قضاءَها في سنة ست وستين بعد عز الدين بن جماعة بعد أَن كان ينوب عنه وذلك في جمادى الآخرة، ثم ولي قضاءَ دمشق ومات بها في ربيع الآخر.\n_________\n(^١) في ز \"عنها\".\n(^٢) في ع، ز \"القطبية\" وفي ل \"القبطية\"، وسماها أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة (طبعة) ٥/ ٢٨٧ بمدرسة أبي غالب، راجع ترجمته الواردة هنا تحت رقم ٧٨ ص ١٢٦.\n(^٣) الوارد في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٧٨، أنه ولد سنة ٧١١ هـ.\n(^٤) هنا إشارة في هـ إلى إضافة هي \"ابن أبي المعالي بن أبي الخير بن ذاكر بن أَحمد بن الحسن بن شهريار الكازروني المكي، جمال الدين رئيس المؤذنين بالحرم الشريف، سمع من الرضي الطبري سنن أبي داود والنسائي وعلوم الحديث لابن الصلاح وحدث، سمع منه جماعة من شيوخنا وغيرهم منهم شيخنا القاضي جمال الدين ابن ظهيرة إلى آخر الترجمة التي ذكرها سيدنا الفاسي في تاريخه\".\n(^٥) في رفع الإصر ورقة ٢٣٠ أ \"سنة سبع وسبعمائة وكذلك في الدرر الكامنة ٣/ ١٣١٦، لكن راجع النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٢٨٤، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٤.\n(^٦) الدرر الكامنة ٣/ ٥٤، وشذرات الذهب ٦/ ٩٠ - ٩١.\n(^٧) الدرر الكامنة ٤/ ١٢٧٩، وشذرات الذهب ٦/ ٩٧.\n(^٨) عبارة \"سنة. . . . . . . الحكم بدمشق\" غير واردة في ز.","vol":"1","page":121},{"text":"وكان الشيخ جمال الدين الإسنوي يقدمه ويفضِّله على أَهل عصره، وكان الشيخ عماد الدين الحسباني يشهد أنه يحفظ \"الروضة\"، وكان الشيخ بدر الدين الطنبدي يحكي عنه أنه كان يقول: \"أعرف عشرين علمًا لم يسألني عنها بالقاهرة أَحد\"، ومع سعة علمه لم يصنِّف شيئًا.\nقال ابن حبيب (^١): \"شيخ الإسلام وبهاؤه، ومصباح أُفق الحكم وضياؤه، وشمس الشريعة وبدْرها، وحبر العلوم وبحرها، كان إمامًا في المذهب، طرازًا لردائه المذهّب، رأْسا لذوي الرياسة والرتب: حجة في التفسير واللغة والنحو والأَدب، قدوةً في الأصول والفروع، رحلةً لأَرباب السجود والركوع، مشهورًا في البلاد والأَمصار، سالكا طريق مَن سَلف مِن سلفِه الأَنصار، ودرّس وأَفاد، وهدى بفتاويه إلى سبيل الرشاد، وباشر القضاءَ بمصر والشام\" قلت:، وكان له شعر وسط، أنشدني الإَمام أَبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد البر إجازة، قال أَنشدنا أبي لنفسه:\nقَبَّلْتُه (^٢) ولثَمْتُ باسِمَ ثغرِه … مع خدِّهِ وَضَمَمْتُ مائس قَدِّه\nثم انتهيتُ (^٣) ومقلتي تبكي دمًا … يا رب لا تجعلْه آخِرَ عهدِهِ\nوذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: \"إمام متبحر مناظر، بصير بالعلم: محكم العربية مع الدين والتقوى (^٤) والتصون\"، انتهى.\nوخرّج له أَبو الحسين بن أَيبك جزءًا من حديثه حدَّث به ومات قبله بدهر. كتب عنه ابن رافع في معجمه من نظمه؛ وقرأْت بخط ابن القطان وأَجازنيه: \"كان إمامًا في العلوم عارفًا بالجدل، يؤدي دروسه بتؤدة ولطافة، وللفقه من فيه حلاوة وطلاوة، وهو أَنْظَر من رأَينا، غير أَنه كان إذا ظهر المنقول بخلافه أَو اتجه عليه البحث تظهر الكراهة في وجهه، وكان يغضّ من كثير من العلماء لا سيما أَهل العصر\"، قال (^٥): \"وذكر لي الشيخ بهاء الدين بن عقيل أَنه كان معيدًا عنده في دروس القلعة قبل أَن يتوجه إلى الشام، وكانت ولايته طرابلس بسَعْي تاج الدين عند السلطان حسن في إخراجه من الشام، ثم سعى في أَيام يلبغا فأَذن له في دخول\n_________\n(^١) درة الأسلاك، ج ٣ لوحة ٤٨١، س ١٤ - ١٧.\n(^٢) أمامها في هامش ز \"ودعته\".\n(^٣) في ل، هـ \"انتبهت\"، وفي ك \"انتهى\".\n(^٤) ساقطة من ز، هـ.\n(^٥) يعني ابن القطان.","vol":"1","page":122},{"text":"القاهرة\"، قال (^١): \"وكان بخيلًا بالوظائف على مستحقِّيها، كثير التخصيص بها لأَولاده ومن يختص به، وكان يجيز من يعرض عليه كتابا في الفقه، ولما عُزِل من قضاءِ القاهرة سعى في قضاء الشام (^٢) بعد أَن كان السلطان الأَشرف أَمَر بإخراجه فاستقر بها، ثم في هذه السنة سعى أشد السعي حتى استقر ولده ولي الدين في قضاء الشام في حياته وعاش بعد ذلك قليلًا ومات\".\nقلت (^٣): وخرّج له ابن أَيبك أَجزاء حديثية ومات قبله.\nوقال ابن حجي: \"كان إماما نظارًا جامعًا لعلوم شتى، وقد كتب قطعة من \"مختصر المطلب\"، وقطعة من \"شرح الحاوي\"، وقطعة من \"شرح المختصر\".\nوكانت ولايته القضاءَ أَخيرًا بالشام سنتين، وأُضيفت إليه الخطابة قبل موته بشهر واحد، ثم مرض مائة يوم، ومات في ربيع الأَول.\n٦١ - محمد بن عبد القادر بن الحافظ أبي الحسين علي بن محمد [بن أَحمد (^٤)] ابن عبد الله اليونيني ثم الدمشقي الحنبلي؛ وُلد ببعلبك (^٥) سنة أَربع عشرة، وسمع من أبيه وعمه القطب موسى وغيرهما، واشتغل بالفقه وبرع في الفتيا، وأَمّ بمسجد الحنابلة، وأَنشأَ بالقرب منه مدرسةً للحنابلة ودرّس بها ووقف عليها أَوقافًا، وكان لين الجانب وجيها متعبدًا، وانقطع بأخرة فكان لا يخرج إلّا لشهود الجماعة وحدث.\nمات في ذي القعدة عن ثلاث وستين سنة، وهو والد المعين القاضي.\n٦٢ - محمد بن عبد الملك المؤذن الواعظ المعروف بابن الخطيب، كان له صيت كبير في فنِّه. مات في رجب.\n٦٣ - محمد بن عبيد النابلسي، شمس الدين قاضي حمص، وكان منشؤه بدمشق واشتغل ودرس ببعض مدارسها، فلما ولي قضاءَ حمص نيابةً عن القاضي تاج الدين السبكي أُخِذَت وظائفه، ثم جمع مالًا فأَخذه مملوك له وهرب، وكان كثير التقتير فعاد يشهد بحلب وحمص، ثم فُقِد في هذه السنة (^٦)، ويقال مات في شهر رمضان.\n_________\n(^١) يعنى ابن القطان أيضا.\n(^٢) راجع ابن طولون: قضاه دمشق، ص ١٠٦ - ١٠٧.\n(^٣) هذه العبارة كلها غير واردة في ز، ولا في هـ. والضمير في \"قلت\" عائد على ابن حجر.\n(^٤) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ٥٧.\n(^٥) \"ببعلبك\" غير واردة في ز، هـ.\n(^٦) غير واردة في ز.","vol":"1","page":123},{"text":"٦٤ - محمد بن علي بن أَبي سالم الحلبي بدر الدين الموقّع، وُلد سنة تسع عشرة، وسمع على العزّ إبراهيم بن صالح وحدث، وكان موقّع الدست والدرج [بحلب (^١)] ومات في شهر رمضان.\n٦٥ - محمد بن عمر بن الحسن بن حبيب، كمال الدين، وُلد سنة اثنتين وسبعمائة، وكتب بخطه: \"سنة ثلاث\"، وأُحضر على سنقر الزيني وسمع من بيبرس العديمي وجماعة، وخرّج له أَخوه الحسين مشيخة، وحدَّث بالكثير ببلده وبمكة، وكان خيرًا. مات في جمادى الآخرة بالقاهرة، وكان رَحَل بولده ليسمعه فأَسمعه بدمشق من ابن أَميلة وغيره، وتوجّه إلى مصر فأَدركه أَجله بها، وكان عنده عن سنقر عدّة كتب منها \"السنن\" لابن الصباح، أنا الموفق عبد اللطيف بسنده سمعه منه محدث حلب في عصرنا الحافظ برهان الدين سبط بن العجمي.\n٦٦ - محمد بن قيران (^٢) الحسامي، كان أَمير طبلخاناه بمصر.\n٦٧ - محمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن صورة المصرى، صلاح الدين، ابن قطب الدين، تفقه بالتاج التبريزى والشمس الأَصبهاني وبهاء الدين بن عقيل وناب عنه في الحكم بجامع الصالح، وسمع الحديث من عبد الله بن هلال والمزى وغيرهما، وكان من أَعيان الشافعية.\n٦٨ - محمد بن محمد بن عبد الوهاب الحسيني الشريف عماد الدين، مات بمكة في سلخ رمضان.\n٦٩ - محمد بن محمد بن علي بن إبراهيم القيصرى الأَصل الدمشقي، علاء الدين بن شمس الدين، كان أَبوه شيخ الخاتونية وهو شيخ الربوة (^٣) ويشهد تحت الساعات، سمع قطعة من \"مسلم\" على السلاوى وغيره، ومات في أَواخر ربيع الآخر.\n٧٠ - محمد بن محمد بن محمد الاسكندرانى المالكي، كمال الدين بن التنسي، وُلد سنة ثمان وثلاثين، وسمع من ابن الصفى والوادي آشي وغيرهما، وولىَ قضاء بلده.\n٧١ - محمد بن محمد بن محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم المصري، تقي الدين بن\n_________\n(^١) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ١٨٢ وذلك للتحديد.\n(^٢) في ل \"حيران\".\n(^٣) من جوامع دمشق، انظر النعيمي: الدارس ٢/ ٤٤٠.","vol":"1","page":124},{"text":"شمس الدين بن الشهاب محمود موقّع الدست بالقاهرة، وقد تقدم ذكر أَخيه بدر (^١) الدين في سنة أَربع وسبعين.\n٧٢ - محمد بن أَبي محمد الحنبلي، أَخو عبد الجليل، قدم القاهرة ودرّس بمدرسة السلطان حسن، واشتهر بالفضل، وأَضرّ بأخرة. مات في شعبان (^٢).\n٧٣ - مسعود بن عبد الله المرسى الأَسود، قيل اسمه أَحمد، وكان مجذوبًا وللناس فيه اعتقاد زائد، وكان يأْكل في رمضان وتبدو منه أُمورٌ يتكلم بها فيقع كل ما يقول ويكاشف كثيرا.\nقرأْت بخط ابن دقماق أَنه كان يغيب أَحيانا ويحضر أَحيانا، قال (^٣): \"وانفقَتْ لي معه مَاجريات ولم أزل في بركته\". كَذا قال.\n٧٤ - منجك (^٤) الناصري أَحد أَكابر الأُمراء، تقدّم ذكره في الحوادث، وأَول ما ولى إمرة حلب عقب طاز سنة تسعٍ وخمسين ثم تنقل في الولايات وولى الوزارة وغيرها، وله أَوقاف كثيرة على وجوه البر، وجاوز الستين.\n٧٥ - المؤيد بن حمويه أَبو المفاخر علاء الدين الجُوَيْني المعروف بالشيخ زاده شيخ السميساطية. قال ابن حجي: \"كان شيخا حسنًا سليم الصدر\"، وكانت المشيخة بيد أَسلافه دهرًا طويلا فخرَجَتْ عنهم في سنة إحدى وسبعمائة للبدر بن جماعة، ثم تداولها القضاة وكتَّاب السر إلى سنة إحدى وسبعين، فانتزعها هذا إلى أَن مات في جمادى الآخرة.\n٧٦ - يا قوت مقدم المماليك (^٥) الأَشرفية، كان يلقب افتخار الدين.\n٧٧ - يوسف بن فرج الله (^٦) بن عبد الرحيم، جمال الدين الشار مساحي قاضي دمياط، تفقّه بالكمال السنباطي وأَفتى ودرس، ومات بدمياط.\n_________\n(^١) انظر ترجمة رقم ٤٠ وفيات ٧٧٤ هـ ص ٥٣ من هذا الجزء.\n(^٢) في ل \"رمضان\".\n(^٣) يعني بذلك ابن دقاق ٣، وانظر في هذه الترجمة من ١٠٨، وحاشية رقم ٩ هناك.\n(^٤) ذكر أبو المحاسن في المنهل الصافي أنه مات سنة ٧٧٦ راجع ٢٥٣٥.  Wiet: Les Biographies du Manhal، No  وانظر أَيضا الدرر الكامنة ٤/ ٨٨٥.\n(^٥) سماه ٢٦١٩،  Wiet: Les Biogrphies du Manhal، No  بمقدم المالك.\n(^٦) \"الله\" غير واردة في ز، ولا في هـ.","vol":"1","page":125},{"text":"٧٨ - أَبو غالب (^١) القبطي كان يباشر في دواوين الأُمراء ثم أَسلم وحج، وبنى مدرسةً على شاطئ الخليج، وولى نظر الذخيرة. مات في شوال.\n٧٩ - خوند بنت منكلي بغا، زوج الأَشرف.\n* * *\n_________\n(^١) سماه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٤١ والمقريزى في السلوك بتاج الدين أبي غالب الكليشاوى الأسلمي، ويستدل من تعليقات المرحوم محمد رمزى، حاشية، رقم ٢، أن \"الكليشاوى\" نسبة إلى بلدة \"كليشو\" من قرى مركز السنطة بمحافظة الغربية ويعرفها العامة باسم \"كلبشا\"، انظر في هذا أيضًا محمد رمزى: القاموس الجغرافي، البلاد المندرسة ج ٢ ص ١٠: وجاء في السلوك، تحت سنة ٧٧٧ هـ أن مدرسته المعروفة بمدرسة أبى غالب واقعة تجاه باب الخوخة بظاهر القاهرة، ويستفاد مما ذكره المرحوم محمد رمزى أيضا ص ١٤١ حاشية رقم ٣ أن هذه المدرسة تعرف البوم باسم \"جامع الحنفى\" بشارع جامع البنات بالقاهرة.","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>سنة ثمان وسبعين وسبعمائة</span>\nفيها تمرّض السلطان ثم تعافى ثم انتكس، ثم لازمه الشيخ جار الله الحنفى والشيخ أَبو البركات المالكي فتعافى، فشكر للشيخ جار الله فولاه قضاء الحنفية بعد عَزْل شرف الدين بن منصور نفسه، وكان أَهل الخانقاه سعيد السعداء قد رافعوه فعُزِل عن المشيخة في المحرم، فلم يلبث أَن ولي القضاءَ في شهر رجب منها.\nوفى أَثناء ذلك كان ابن أقبغا آص تكلّم في إعادة ضمان المغاني، فبلغ ذلك برهانَ الدين بن جماعة فغضب وامتنع من الحكم، فتكلّم الشيخ سراج الدين البلقيني وغيره مع السلطان في ذلك فأَنكره وأَمر بإبطال (^١) ذلك من مصر والشام، وقُبض بعد مدة يسيرة على ابن أقبغا آص ونُفى إلى الشام وصودر، وكان ضمان المغاني من القبائح الشنيعة، ما كان أَحدٌ يقدر يعمل عرسًا حتى يغرم قدر عشرين إلى ثلاثين مثقال ذهب، وكانوا بمصر والقاهرة لا تغيب مغنية عن بيتها - ولو إلى زيارة أهلها - إلَّا إن أَخذ منها (^٢) الضامن لها رشوة.\nوأَما ببلاد الريف فكان للمغاني حارة مفردة يُعمل فيها من الفساد جهرًا ما يقبح ذكره، ومن اجتاز بها غلطًا أُلْزِم بأن يزنى بخاطئة، فإن لم يفعل فدى نفسه بشيء.\nوأَبطل الأَشرفُ أَيضا ضمان القراريط (^٣)، وكان مكسا يؤخذ مِنْ كل مَن باع دارًا ولو تكرّر بيعها في الشهر الواحد مرارًا لابد أَن يأخذ الضامِنُ على ذلك مكسًا معلومًا، ولا يستطيع أَحد من الشهود أَن يكتب خطه في مكتوبٍ دارٍ حتى يرى الختم في المكتوب.\nوفيها نُفِي التاج الملكى إلى الكرك ثم شفع فيه فأُعيد، وقرر ابن (^٤) الغنام في الوزارة.\n_________\n(^١) فيما يتعلق بإبطال ضمان المغانى راجع تاريخ البدر للعبنى، ورقة ٩٤ ب، وجواهر السلوك، ورقة ٢٦٥، ويستفاد مما جاء في ذيل العراق (مخطوط بدار الكتب المصرية) ص ١٨٠ أن ذلك الأبطال كان في مستهل جمادى الأولى.\n(^٢) كلمة غير واردة في ز.\n(^٣) جاء في جواهر السلوك، ورقة ٢٦٥ ب، شرح لضمان القراريط ملخصه أن الشخص إذا باع ملكا له يؤخذ منه عشرون درهما عن كل ألف درهم.\n(^٤) عبارة \"ابن الغنام في الوزارة وفيها قرر\" غير واردة في ز.","vol":"1","page":127},{"text":"وفيها قُرر الشريف بكتمر في ولاية القاهرة ثم عزل وقرّر حسين بن علي الكوراني.\nوفيها (^١) في ربيع الأَول [كان] غرق الحسينية ظاهر القاهرة، انقطع من الخليج الحاكمي بجوار بيت ابن قايماز - مقطع فغرقت الحسينية إلى أَن بلغ الماء جامعَ ابن شرف الدين، فقيل خربت، بسبب ذلك نحو أَلف دار (^٢).\nوفيها تجهز السلطان الملك الأَشرف إلى الحج فأَرسل إخوته وأَولاد أَعمامه جميعا إلى الكرك فسُجِنُوا (^٣) بها، وأَرسل معهم سودون الشيخونى ليقيم عندهم محتفظا بهم، وأَرسل أَقتمر الحنبلي إلى الصعيد وجماعةً (^٤) من الأُمراء لحفظ البلاد من العرب، وأَرسل عدةً من الأُمراء إلى سائر الثغور لحفظها أَيضا.\nوفيها خرج السلطان في تجمل (^٥) زائد إلى الغاية طالبا للحج، فأَقام بسرياقوس يوما ثم سافر في الثاني والعشرين من شوال، فلما وصل إلى عقبة أَيلة (^٦) في مستهل ذي القعدة خامر عليه الأُمراءُ (^٧) الذين صُحْبَتُه وأَكثرُ مماليكه، وكانوا طلبوا منه أَن ينفق عليهم نفقةً اخترعوها، فامتنع، قداروا على الأُمراء فَمَنْ أَجابهم أَلزموه بالركوب معهم، ومن امتنع تهددوه بالقتل،\n_________\n(^١) في ز \"وفيها غرق الحسينية ظاهر القاهرة\".\n(^٢) أبان العيني في تاريخ البدر، ورقة ٩٤ ا - ب سبب ذلك الغرق فذكر أن أحمد بن قايماز استادار محمد بن أقبغا اص كان قد استأجر مكانا وجعله بركة وفتح له مجرى من الخليج فتحرك الماء وغفل الحراس عنه فغرقت الحسينية، وهذا يقارب ما ذكره العراق في الذيل، ص ١٨٠.\n(^٣) الوارد في ذيل العراقي، ص ١٨١، أن الأشرف بعث بهم إلى الكرك ليقيموا فيها مدة غيابه بالحجاز.\n(^٤) في ز، هـ \"وجماعة أمراء\".\n(^٥) جاء في جوهر السلوك، ورقة ٢٦٦ وصف لهذا التجمل بأنه بلغ عشر محفات بأعبية زركش برسم الحرم وستة وأربعين روح محابر بأغشية مخمل على سائر الألوان، وأنه تناهى في ترفه حتى حمل معه أشجارا مزهرة في طينها في صناديق خشب. أما العينى فقد ذكر في تاريخ البدر، ورقة ٩٤ ب - ٩٥ ا، أَنه سحب عشرون قطارا من الهجن بقاش ذهب وخمسة عشر قطارا بعبي حرير، وقطار بلبس خليفتي وقطار آخر بلبس أبيض لأجل الإحرام، ومئة فرس مشهرة، وكجاوتان بغطاء زركش وستة وأربعون زوجا من المحابر وخزانة وعشرون حملا وقطاران من الجمال المحملة بالخضر.\n(^٦) أخطأ العمري في كتابه الحوادث، ص ١٦٠، حين زعم أن السلطان الأشرف بلغ المدينة المنورة فتصدق بها ثم بمكة على الفقراء والمجاورين وعاد إلى مصر، فخامر عليه الأمراء فلما وصل إلى القاهرة قهروه وقبضوا عليه وخنقوه.\n(^٧) تمت المؤامرة على اغتيال الأشرف على نطاق واسع بين من صحبه من المماليك والأمراء الذين تركهم بالقاهرة وإن انحصرت بين جماعة الأمراء من مقدمي الألوف والطبلخانات، أما مقدمو الألوف فكانوا تسعة أنفس، وأما الطبلخانات فبلغوا خمسة وعشرين أميرا، راجع تاريخ البدر للعينى ورقة ٩٥ ا.","vol":"1","page":128},{"text":"وركبوا بغتةً فناوشهم الخاصكيةُ القتالَ إلى الليل، فلما بلغه ذلك هرب راجعًا إلى القاهرة، وكان الذين خلَّفهم بالقلعة قد تواعدوا مع الذين خامروا عليه بالقلعة أَنهم يسلطنون ولده عليا ففعلُوا (^١) ذلك بأَن اتفقوا وجاءوا إلى الزمام (^٢) فأَخبروه بأَن السلطان مات وطلبوا منه أَن يُخرج لهم ولده عليا، فامتنع فهجموا عليه وكسروا بابه ونهبوا بيته وأَمسكوه وأَخرجوا الصبي قهرا فأَقعدوه بباب الستارة ثم أَركبوه (^٣) إلى الإيوان وأرسلوا إلى الأُمراء الذين بالقاهرة فامتنعوا من الحضور، فأَنزلوا الصبي إلى الإصطبل ولقبوه \"بالعادل\"، ثم بعد يومين بالمنصور (^٤)، فصعد إليه الأُمراء وأَحضروا إليه أَكمل الدين وضياء الدين القرمى (^٥) وحلفوا له (^٦)، فأَمسكهم بعض القائمين بالأَمر وهم طُشْتُمُر اللفاف وقَرَطاى وأَسندمر وأَيْنَبَك وحبسوهم بالقلعة: وقرروا أقْتَمِر عبد الغنى نائبَ السلطنة، ثم عُهد إلى الأُمراء الأَكابر.\nولما أَرادوا سلطنة عليٍّ عارضهم الضياءُ القرمى ووعظهم وقال لهم: \"إنَّ الأَشرف أُستاذكم قد أَحسن إليكم وأَخرجكم من السجن وأَعطاكم الأَموال فكيف تكون هذه مجازاته منكم؟ \"، فلم يقبلوا منه بل همُّوا بقتله فردّهم عنه قَرَطاي ورجع [القرمي] إلى بيته: فتحول إلى القاهرة.\nوفي غضون ذلك وصل قازان اليرقشى (^٧) وأَخبر بكائنة السلطان بالعقبة، فأَرسلوا إلى قبة النصر فوجدوا أَرغون شاه وصرغتمش ويلبغا وغيرهم من الأُمراء - الذين كانوا صحبة السلطان وهربوا معه - قد وصلوا صحبته على الهجن، فغلب عليهم النوم هناك فكبسوا عليهم فقتلوهم، وهرب السلطان لما دهموه هو ويلبغا الناصرى. ثم استخفى السلطان عند آمنة بنت\n_________\n(^١) عبارة \"ففعلوا … ... .... ولده عليا\" في السطر التالي غير واردة في ز.\n(^٢) كان الزمام في ذلك الوقت هو منقال الجالي.\n(^٣) في ز \"أركبوا\".\n(^٤) أمامها في هامش ز: \"الملك المنصور على بن الأشرف شعبان وهو الثالث والعشرون من ملوك الترك بمصر\".\n(^٥) الوارد في ذيل العراق، ص ١٨١، أنه في يوم خروج السلطان للحج خلع على الشيخ ضياء الدين القرمي بمشيخة الخانقاه الأشرفية المستجدة وتدريسها، وأقام بها وجعل شيخ الشيوخ مطلقا.\n(^٦) أي لابن السلطان.\n(^٧) في ز \"الصرغتمشي\" وفى هـ \"المرقبي\". وقد أورد العيني في تاريخ البدر، ورقة ٩٥ ب، ما ذكره قازان هذا من أَن السلطان - حين نزل العقبة - أقام بها يومى الثلاثاء والأربعاء فطلب الماليك العليق فقيل لهم: \"اصبروا إلى الأزلم\" فامتنعوا عن أكل السماط عصر الأربعاء، فلما كان المساء ركبوا على السلطان.","vol":"1","page":129},{"text":"عبد الله امرأة ابن المتولى (^١) المغنية - وكان يعرفها قبل ذلك - فأَخفَتْه. ثم دلهم عليه بعض (^٢) الناس فكبسوا البيت فوجدوه قد اختفى في البادهنج فأَمسكوه (^٣) وأطلعوه إلى القلعة، فتولّى أَينبك تقريره على الذخائر وضرَبه تحت رجليه نحوًا من سبعين ضربة بالعصى، ثم خُنق في خامس ذي القعدة ودُفن بالقرب من الست نفيسة، ثم نُقل إلى تربة أُمه (^٤).\nوكان (^٥) الأَشرف هينًا لينًا، محبًا في المال، محبًا في أَهل الخير والفقراء والصلحاء والعلماء: مذعنًا للأُمور الشرعية، ملك أَربع عشرة سنة وشهرين ونصفًا، وكانت الدنيا في زمنه طيبةً آمنة (^٦).\nوفيها ظهر رجل بدمشق يقال له حسن النووى يَدَّعى إخراج الضائع، فكان يتحيّل في الاطلاع على بعض الأُمور فيخبر بها، فارتبط عليه الناس إلى أَن سُئل عن سرقةٍ فدلّ على رجلٍ فظهرت عند غيره، فاستُفتى عليه فأُفتى بتأْديبه، فضربه الحاجب وشهره.\nوفيها ظهر بدمشق نجم كبير له ذؤابة طويلة من ناحية الغرب وقت العشاء، وفى آخر الليل ظهر مثله في شرقى قايسون.\nوفيها شكا أَهل بعلبك من نائبهم، فولّى نائبُ دمشق غيرَه فوصل من مصر نائبٌ غيره، فقيل لهم إنه أَخو الذي شكوا منه (^٧)، وأَنه أَضمر لهم سوءًا فباتوا منه وجلين، فمات في الطريق قبل أَن يصل إليهم، وفرّج عنهم.\n_________\n(^١) في ع، ز \"المستوفى\"، وفى ذيل العراقي، ص ١٨٢ \"المشنوى\" وفى هـ، والجواهر لابن دقماق ورقة ١٧٠، \"المستولى\". أما أمنة هذه فكانت تسكن حارة الجودرية.\n(^٢) يذهب ابن دقماق، إلى أن امرأة هي التي دلت الأمراء على مخبأ السلطان.\n(^٣) زاد ذيل العراقي، ص ١٨٢، على ذلك بأنهم أمسكوه - وهو فيما قيل - بزى النساء.\n(^٤) رواية العيني في تاريخ البدر، ورقة ١٩٠، ٩٧ ب، أَن السلطان وضع بعد خنقه في قفة وخيط عليها ورماه القتلة في بئر إلى أن ظهرت رائحته فأخرجوه من البئر ودفنوه عند كيمان السيدة نفيسة، ثم نقل سرا إلى تربة والدته ودفن وحده بقبة.\n(^٥) عبارة \"وكان الأشرف. .... … .... الأمور الشرعية، في السطر التالي منقولة مع شيء بسيط جدا من التحوير من تاريخ البدر للعينى، ورقة ٩٧ ب، ص ٢٧ - ٢٨، ٣١.\n(^٦) أمامها في هامش ز: \"مدة ملك الملك الأشرف شعبان أربع عشرة سنة وشهرين ونصف. مات الأشرف مخنوقا\".\n(^٧) في ز، هـ \"عليه\".","vol":"1","page":130},{"text":"وفيها كان بين أَبي حمو وبين قريبه أَبى (^١) زيان حروب بتلمسان، وآل الأَمر إلى أَن قبضت جموع أَبي زيان، فنزل بتوزر فأَكرمه يحيى بن ملوك، ثم لحق بتونس فأَكرمه متوليها.\nوفيها عقب استقرار عليٍّ - ولدِ الأَشرف - في السلطنة لُقِّبَ بالملك المنصور وعمرُه إذ ذاك ثماني سنين.\nواستقر آقتمرُ الحنبليُّ نائب السلطنة. وطشتمر أَتابكَ العساكر عوضًا عن أَرغون شاه، وقرطايُ رأسَ نوبة [كبيرًا (^٢)] عوضا عن صرختمش، وأَسَنْدَمر أَميرَ سلاح، وأَينبك أَميرَ آخور.\nواستقر (^٣) قرطاى عوضًا عن صرغتمش وأَينبك عوضًا عن يلبغا السابق، وأَقاموا خليفةً من أَولادِ عم المتوكل لغيبة المتوكل بالعقبة.\nواستقر (^٤) حمزة بن علاء الدين بن فضل الله عوضًا عن أَخيه بدر الدين في كتابة السر، ثم أُخرج طُشْتمر الدويدار إلى نيابة الشام وعُزل بَيْدَمُر.\nوفى شعبان منها خسف الشمس والقمر جميعًا، فطلع القمر خاسفًا ليلة السبت رابع عشرة، ثم انجلى بسرعةٍ قبل الفراغ من صلاة المغرب، وكسف من الشمس بين الظهر والعصر يوم السبت ثامن عشريه أَكثر من نصفها واستمرّت إلى بعد العصر فصُلّى للشمس ولم يُصَل للقمر.\nوفيها أُبطلت المعاملة بالفلوس العُتْق (^٥) من دمشق.\nوفيها ولى القاضي محب الدين بن الشحنة الحنفى القضاءَ بحلب عوضًا عن جمال الدين إبراهيم بن العديم.\nوفيها استقر ناصر الدين بنُ القاضي سريّ الدين في قضاءِ المالكيّة بحلب. ثم عُزِل قبل وصوله إليها بابن القفصي.\n_________\n(^١) ساقطة من ز.\n(^٢) الإضافة من أبى المحاسن: النجوم الزاهرة ١١/ ١٤٩.\n(^٣) راجع هذا الخبر في السطر قبل السابق.\n(^٤) \"استقر\" محذوفة من ز.\n(^٥) فيما يتعلق بالفلوس العتق راجع أنستاس مارى الكرملى: النقود العربية وعلم النميات، ص ١١٥؛ والفلوس العتق من نحاس مكسر من الأحمر والأصفر.","vol":"1","page":131},{"text":"وفيها كان الغلاءُ الشديد بحلب وطرابلس حتى بيع المكوك بستمائة درهم، وأُكلت الكلاب وغيرُها، وبيع الشيء الذي كان يباع بدرهم بأَربعين درهما.\n* * *\nولما فر السلطان من العقبة اضطرب الناس، فانحدر القاضيان برهان الدين الشافعي وجار الله الحنفى إلى القدس فأَقاما فيه إلى أَن سكنت الفتنة، ثم قدما القاهرة يوم الاثنين سادس عشر ذي القعدة، ورجع أَكثر الرؤساء إلى القاهرة، وتوجَّه بهادر المشرف (^١) بمن بقى إلى مكة، أخذت خزائن السلطان فنُهبت، ورجع طشتمر والخليفة وتقيّ الدين بن ناظر الجيش - وكان سافر معهم عوضًا عن أَبيه لضعفه - وبدرُ الدين كاتبُ السر وبدرُ الدين الإخنائي قاضي المالكية والشيخ سراج الدين البلقيني وصُحبتهم حريم السلطان إلى أَن دخلوا القاهرة؛ فلما دخلوا أَنكر طشتمر ما جرى وركب إلى قبة النصر، وأَراد [أَنْ] يسلطن الخليفة فلم يوافَق على ذلك فاقتتلوا معه فانكسر، ثم أُعطى النيابة بدمشق وتوجّه إليها في عاشر ذي القعدة، وجُدِّدت البيعة في ثامن ذى القعدة للملك المنصور.\nثم ثار المماليك الذين أَعانوا الأُمراء على قُتْلِ الأَشرف فطالبوهم بالنفقة التي وعدوهم بها، وهى - على ما قيل - لكل نفرٍ خمسمائة دينار - فماطلوهم فجاهروهم بالسوء، فلما خشوا على أَنفسهم أَمروا بمصادرة المباشرين والتجار ودام ذلك مدة، وكان ما أُخذ من المودَع الحكمي مائتا أَلف دينار على (^٢) ما قيل، ومن مثقال الجمالى مئة أَلف دينار (^٣)، ومن صلاح الدين [خليل] بن عرّام نحو خمسين أَلف دينار (^٤)، وما أُخِذ من الوزير وناظرِ الخاص وغيرِهما من الدواوين جُملٌ مستكثرة، وعمد قَرَطاى إلى الخزائن فأَنفدها في النفقات والهبات، وكان كثيرَ السخاء، وأَنفق على المماليك: كل واحد عن خمسمائة دينار: عشرة آلاف درهم فضة\n_________\n(^١) هو الأَمير سيف الدين بهادر بن عبد الله الجمالى المتوفى سنة ٧٨٦ هـ بعيون القصب، انظر أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ١١/ ٢٩٩.\n(^٢) عبارة \"على ما قبل ..... خمسين ألف دينار\" في السطر التالي ساقطة من ز.\n(^٣) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ١٥١، س ١٨ \"مائة ألف درهم\".\n(^٤) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ١٥١ س ١٢ - ١٣، أنه أحضر من الاسكندرية وصودر وقرر عليه ألف ألف درهم، وهو يطابق ما بالمتن باعتبار الدينار عشرين درهما حسبما قرر ابن حجر ذلك في موضع آخر.","vol":"1","page":132},{"text":"نقرة (^١)، وكانت عُدّتهم ثلاثة آلافٍ من الأَجلاب وغيرهم. وقيل بل أَلفان، وقيل بل بين ذلك.\nقال ابن حجي: \"رؤى هلال شوال بجميع بلاد الشام حتى السواحل ليلة الثلاثاء إلَّا بدمشق. فلم يُرَ فيها لغيمٍ حال دونه. فعَيّدوا يوم الأربعاء\".\n* * *\nوفيها قُرر علم الدين البساطي في قضاء المالكية بعد عزل بدر الدين الإخنائي، وذلك في رابع (^٢) عشرى ذي القعدة، وكان الذي سعى له في ذلك إبراهيم بنُ اللبان شاهدُ ديوان قرطاي، فاستنابه البساطى فصار أَكبرَ النواب وتعاظَمَ إلى الغاية: وكان البساطي ينوب عن الإخنائي في الشارع الأَعظم وليس (^٣) من بيت نائب السلطنة أقتمر.\n* * *\nوفيها - في العشرين من ذى القعدة - ولى جمال الدين محمود القيسري حسبةَ القاهرة بعد عزل شمس الدين الدميرى، وكان جمال الدين ولى الخطابة بمدرسة أُلجاى، وكان بدر الدين بن أَبي البقاء - لما توجّه السلطان إلى الحج - توجّه إلى دمشق لزيارة أَخيه وليّ الدين فناب عنه عشرة أَيام؛ ووصل الخبر بما جرى للسلطان فبادر إلى الرجوع إلى مصر، فآل الأَمر إلى ولايته القضاءَ كما سيأْتي.\n* * *\nوفيها أَخذ بيرم خُجا الموصل بالأَمان بعد حصارِ أَربعةِ أَشهر، وزوّج ابنته للأَمير بيرم الذي كان غَلب على الموصل، واستناب أَخاه برد خجا على الموصل.\n* * *\nوفيها استقر تقى الدين بن محب الدين في نظر الجيش عوضا عن أَبيه.\nو[استقر] الأَشرف إسماعيل - صاحبُ اليمن - في السلطنة عوضًا عن أَبيه.\n_________\n(^١) الدراهم النقرة - كما وصفها المقريزي - هي ما يكون ثلثاها من فضة وثلثها من نحاس وتطبع بدور الضرب بالسكة السلطانية، والعبرة في وزنها بالدرهم، ويكون منها دراهم صحاح وقراضات مكسرة، راجع الكرملى: النقود العربية، ص ١١٣.\n(^٢) راجع في تحقيق التاريخ ذيل العراقي، ص ١٨٣، وهو في ز \"سابع عشري\".\n(^٣) ولبس\" في ز.","vol":"1","page":133},{"text":"و[استقر] البرهان الصنهاجي في قضاء المالكية بدمشق عوضا عن الماروني. وناصرُ الدين بن أَبي الطيب في كتابة السر بحلب عوضا عن ابن مهاجر. والظاهرُ عيسى بنُ المظفر داود صاحبُ ماردين في السلطنة عوضًا عن أَبيه.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-16>ذكر من مات في (^١) سنة ثمان وسبعين وسبعمائة من الأعيان:</span>\n١ - إبراهيم بن أَحمد بن فلاح (^٢) الاسكندراني الأَصل ثم الدمشقى، وُلِد سنة خمس وتسعين وستمائة، وأُحضر على عمر بن القواس. \"معجم ابن جميع\" وتفرّد به عنه كاملًا، وسمع من محمد بن مشرف وشرف الدين الفزاري \"صحيحَ البخاري\"، ومن تاج العرب بنت المسلم بن علان \"فوائد سختام\" سنة أَربع وسبعمائة، وأَجاز له ابن عساكر وجماعة، وكان يؤم بمشهد أَبي بكر كأبيه وجده، وكان حسن الخط والقراءة، وعنده سكونٌ وانجماع. مات في ذى الحجة.\n٢ - إبراهيم بن إسحق بن يحيى بن إسحق، فخر الدين الآمدي ثم الدمشقى، وُلد سنة خمس وتسعين وستمائة أَيضا، وسمع من ابن مشرف والتقى سليمان وابن الموازيني وأبي يعلى بن القلانسي وغيرهم، وأَجاز له من بغداد ابن وريدة وغيره، ومن دمشق ابن عساكر وإسماعيل الفرّاء، ومن الإسكندرية القرافى، وخرّج له صدر الدين بن إمام المشهد عنهم مشيخة؛ وقد ولى نظر الأَيتام والأَوقاف ثم نظر الجيش بدمشق والجامع وغيرَ ذلك من المناصب الجليلة، وكان مشكور السيرة معظما عند الناس، وحصل له في آخر عمره صمم، وحدّث مصر ودمشق؛ ومات في ربيع الأَول.\n٣ - إبراهيم بن عبد الله العجمي، أُحدُ مَن كان يُعتقد بدمشق.\n٤ - إبراهيم بن مالك التروجي (^٣). برهان الدين المالكي، أَحدُ الفضلاء بالقاهرة. ناب (^٤) في الحكم [و] مات في شعبان.\n_________\n(^١) \"في\" غير واردة في ز.\n(^٢) في ل \"صلاح الدين\"، وفى ز \"إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم\"، لكن راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٢.\n(^٣) لم تنقط نسخة ز سوى الجيم.\n(^٤) وذلك نيابة عن القاضى عبد الوهاب الأخنائى، راجع ذيل العراقي، ص ١٩٢.","vol":"1","page":134},{"text":"٥ - أَحمد بن سالم بن ياقوت المكِّي المؤذن (^١). شهاب الدين، وُلِد سنة ستٍ أو سبعٍ وتسعين، وسمع من الفخر التوزرى وتفرّد بالسماع منه، وسمع من الصفى والرضى الطبريين وغيرهما، وكان إليه أَمر زمزم وسقاية العباس. مات عن ثمانين سنة وأَشهر.\n٦ - أَحمد بن سليمان بن عبد الله الصَّقِيلى (^٢) - بفتح المهملة وكسر القاف بعدها تحتانية ساكنة - أَخذ عن الشيخ شمس الدين بن اللبان وغيره، ودرّس وأَفاد، وكان خيرًا صالحًا، وَلِي خطابة (^٣) المدينة ثم رجع إلى القاهرة. ومات في ربيع الآخر بجامع الحاكم (^٤).\n٧ - أَحمد بن عبد الرحيم التونسى، شهاب الدين أَبو العباس صاحب الشيخ جمال الدين بن هشام النحوى، كان عالمًا بالعربية [و] تخرج به الفضلاءُ، ومات في ثالث عشر شعبان.\n٨ - أَحمد بن علي بن محمد بن قاسم العُرْياني (^٥) المحدث، شهاب الدين. وُلد سنة سبع. عشرة وسبعمائة، وسمع بدمشق من أَحمد بن علي الجزرى والذهبي، وبمصر من الميدومي، وبالقدس من على بن أيوب وغيره (^٦): وحصّل الكتب والأَجزاء، ودار على الشيوخ، ورافق الشيخَ زين الدين العراقي كثيرا وأَسمع أَولاده، وصنف \"لغات مسلم\" و\"شرح الإلمام، ودرّس في الحديث بالمنكوتمرية، وولى خانقاه الطويل، وناب في الحكم، وكان محمودَ الخصال. مات في جمادى الآخرة.\nوذكر لنا الشيخ سراج الدين البلقيني أَنه رآه في المنام على هيئةٍ حسنة.\n٩ - أَحمد بن عيسى الحرامي - بالمهملتين - أَمير حُلَيّ. كان شجاعًا جوادا ممدحًا، وفيه يقول قاسم بن العليق:\nأَنتَ منْ جُملةِ الكرام ولكن … فيكَ أَشياءُ لم تنلْها الكرامُ\nتعرِفُ الرمز بالتَشِّكى ومن لم … يعرف الرمزَ لم يفدْه الكلامُ\n_________\n(^١) نعته العراقى في الذيل، ص ١٨٤، بالفراش.\n(^٢) أخطأ ناشر الدرر الكامنة ١/ ٣٩٥ حين سماه الصقلي، فقد ورد في ذيل العراقي، ص ١٨٥، أنه منسوب إلى \"صقيل\" وهي قرية من الجيزية، راجع القاموس الجغرافي لمحمد رمزى ١/ ٣٠٦.\n(^٣) كما ولى الإمامة بها أيضا، انظر الدرر الكامنة.\n(^٤) الوارد في ذيل العراقي، ص ١٨٠، أنه مات بالحسينية ظاهر القاهرة.\n(^٥) ضبط هذا الاسم على ما ذكره العراقي في الذيل، ص ١٨٦ حيث قال \"العرياني: بضم العين المهملة وإسكان الراء بعدها ياء مثناة. من تحت\".\n(^٦) انفردت نسخة ظ بكلمة \"وغيرهم\"، راجع ذيل العراقي، ص ١٨٦، والدرر الكامنة ١/ ٥٦٤.","vol":"1","page":135},{"text":"١٠ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن علي الحسينى (^١)، كاتب الإنشاء بحلب ونقيبُ الأَشراف بها: كان مشكورَ السيرة. مات بحلب في هذه السنة وعاش أَزيد من سبعين سنة.\n١١ - أَحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد - سبعةٌ في نسق - سابعهم بن أَبي بكر بن جماعة الزهرى، أَبو البركات بن النظام القوصى ثم المصرى، وُلد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وسمع من الوانى (^٢) والدبوسي والختني والحجار وغيرهم، وحدث. مات في شهر رجب.\n١٢ - إسماعيل بن خليفة بن عبد العال (^٣) الحسبانى ثم الدمشق. عماد الدين الفقيه الشافعي، أَصله من نابلس؛ وُلد سنة ثماني عشرة تقريبا (^٤)، وقدم هو والشيخ علاء الدين بن حجى من حسبان إلى الشام، ثم انقطع إسماعيل إلى الشيخ تقى الدين القلقشندي فلازمه بالقدس، ثم قدم دمشق سنة ثمانٍ وثلاثين فلازم ابنَ النقيب وغيرَه. وتقدم، وأَجازه الفخر المصرى بالإفتاء ومهر، وسمع من المزِّى وبنت الكمال والجزري وغيرهم، وناب (^٥) في القضاء.\nوكتب على \"المنهاج\" وشرحَه بنحو من عشرين مجلّدة، وكان الشهاب الأَذرعى يكاتبه في المشكلات؛ وناب في الحكم بدمشق عن أَبي البقاء وعن البلقيني، وكانت نفسه قويةً في العلم وله مشاركة في غير الفقه، ومات في ذى القعدة، وهو والد صاحبنا شهاب الدين قاضي دمشق.\nقال العثماني قاضي صفد في ترجمته: \"تفرّدَ بالإفتاء مع وجود الأَطواد\"، قال: \"وشرحه على المنهاج قدر عشرين مجلّدة\". وقال ابن حجى: \"كان ممن قام على تاج الدين السبكي، وكان يشار إليه بجودة النظر وصحة الفهم وفقه النفس وقوة المناظرة\"، قال: \"وقد رأَيت مجلدا بخطه من شرحه على المنهاج، وقد نقل الأَذرعى غالب ما فيه في \"القوت\"، قال: \"وكنت\n_________\n(^١) \"الحسنى\" في ز.\n(^٢) سمع من الوانى جزء ابن عيينة وجزء حامد بن شعيب، ومن الدبوسي معجمه تخريج ابن أيبك، ومن الختنى جزء العماد الكاتب، راجع الدرر الكامنة ١/ ٧٥٩.\n(^٣) هذا هو الرسم الوارد في جميع النسخ المستعملة هنا عدا هـ، ل، ز ففيها \"العالي\"؛ أما الدرر الكامنة ١/ ٩٢٠ فقد سمته \"عبد الغالب\".\n(^٤) راجع ذيل العراقي، ص ١٩٤.\n(^٥) عبارة \"وناب في القضاء\" غير وارده في ز، هـ.","vol":"1","page":136},{"text":"رأَيت بعض الشرح بخط الأَذرعى وكأَنّه انتسخه لنفسه ولم يشتهر هذا الكتاب فإنه كان ضنينًا به لكثرة ما فيه من النقول والمباحث، ثم إنَّ ولده لم يمكِّن أَحدًا منه حتى احترق في الكائنة العظمى بدمشق\"، قال: \"ولما مات أَثبتَ ابن الجزري محضرًا بأَنّ شرط واقفِ جامعِ التوبة (^١) أَن يكون الخطيب حافظًا للقرآن، وأَن شهاب الدين - وُلد عمادِ الدين - لا يحفظ. القرآن، فقُرر في الخطابة بحكم ذلك في غيبة شهاب الدين بمصر فقدم ومعه توقيعٌ بالخطابة فانتزعها من ابن الجزري\".\n١٣ - إسماعيل بن علي بن الحسن بن سعيد بن صالح القلقشندى نزيل بيت المقدس، وُلد (^٢) سنة اثنتين وسبعمائة، وتفقه بمصر ودمشق، ثم صاهر الحافظَ. صلاحَ الدين العلائي على ابنته، ودرّس بالصالحية بعد العلائي، وكان العلائى في حياته يراجعه في الفقهيات، وتخرج به العماد الحسبانى وعلاءُ الدين بن حجى وغيرهما، وكان دينا خيرًا مثابرًا على الخيرات، فاضلًا مستحضرا للفقه حتى كان يقال إنه يحفظ \"الروضة\"، وحدث \"بالصحيح\" المسلم عن الشريف موسى و\"بالصحيح\" عن الحجار.\nمات في رجب (^٣) وأرخه الزبيري سنة سبع.\n١٤ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأَيوبى، عماد الدين بن الملوك، سمع من قريبه عبد القادر ومن أَبيه إسماعيل وإبراهيم بن الخيمي وابن سيد الناس وغيرهم وحدث (^٤). مات في رجب.\nوفيها مات من الأُمراء:\n١٥ - أَسنبغا عبد الغنى.\n١٦ - وأَسنبغا العزِّى.\n١٧ - وأَلطنبغا الإبراهيمي.\n١٨ - وأَرغون شاه الجمالي.\n_________\n(^١) راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧.\n(^٢) كان مولده بمصر، راجع ذيل العراق، ص ١٨٥.\n(^٣) في الدرر الكامنة ١/ ٩٣٩، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٧ \"السادس من جمادى الآخرة\".\n(^٤) \"حدث\" غير واردة في ز.","vol":"1","page":137},{"text":"١٩ - وفخر الدين أَياس المارديني.\n٢٠ - وجَرْكتُمر (^١) الأَشرفي.\n٢١ - وجرجي البالسي.\n٢٢ - أَبو بكر المازرى (^٢) المالكي قاضي دمشق وسيأْتي في التي بعدها.\n٢٣ - بهادر التاجي - بالمثناة - نسبة لتاج الدين ثم تسمى عبد الله: جمالُ الدين، كان فاضلًا في الفقه. مات في جمادى الآخرة بدمشق.\n٢٤ - حسن (^٣) بن عبد الله المليكشي المغربي الفقيه المالكي، كان فاضلًا كثير العلم مع هوج فيه، أعاد بالناصرية وغيرها. مات يوم عرفة.\n٢٥ - حسن بن علي البعلبكي الملاعي (^٤)، كان يجيد صنعة الساعات، ويصنع الأَزياج (^٥) مات في ربيع الآخر.\n٢٦ - خليل (^٦) الأَصبهانى المصرى، أَحد مَن كان يُعتقد بمصر، انقطع بسطح الجامع الأَزهر (^٧). ومات في ذى الحجة.\n٢٧ - خليل بن الحسين (^٨) بن محمد بن قلاون الصالحي، الأَمير غرس الدين. أَخو الملك الأَشرف. مات قبله في شعبان.\n٢٨ - خليل (^٩) بن قوصون كان أَحد الأَبطال بالقاهرة وهو سبط الملك الناصر محمد بن قلاون.\n٢٩ - داود بن (^١٠) صالح، الملك المظفر بن الملك الصالح صاحب ماردين، وَلِي السلطنة\n_________\n(^١) ذكر ذيل العراقي ص ١٩٠ أنه كان أحد مقدمى الألوف وكان ظلوما.\n(^٢) في ز \"المازريني\" وستأتي ترجمته رقم ١٠ في وفيات السنة التالية ص ١٦١، وهو هناك يلقب \"الماردى\" انظر أيضا قضاة دمشق ص ٢٤٩، والدرر الكامنة ١/ ١٢٠٢.\n(^٣) \"حمزة\" في ز.\n(^٤) في ز، هـ \"الملاعقى\".\n(^٥) \"الأرباع\" في ز، هـ.\n(^٦) في ل، هـ \"حماد\".\n(^٧) بعدها في ز، هـ \"في السطوح\".\n(^٨) \"حسين\" في ز، هـ.\n(^٩) \"داود\" في ز.\n(^١٠) راجع ترجمته في ابن حبيب، درة الأسلاك، ٣/ ٤٨٧، وفراغ في ز مكان \"داود\".","vol":"1","page":138},{"text":"بماردين وهو ابن ثمانية (^١) أعوام وثمانية أَشهر. ومات في ربيع الآخر وله سبع وأَربعون سنة، ولما استقر ولده الظاهر عيسى في المملكة كان تدبيرُ المملكة مفوضًا لوزير أَبيه موسى فقَبض عليه الظاهر بعد ثلاثة أشهر، وكان ظالمًا غاشمًا ففرح أَهل البلد بذلك.\n٣٠ - ذاكى الخوارزمي أَخو جرمك (^٢) دوادار بيدمر، كان موصوفا بالجود. مات في جمادى الأُولى.\n٣١ - سالم بن إدريس بن أَحمد بن محمد الحموصي صاحب ظفار. كان أَحد الفرسان. قُتل في شهر رجب.\n٣٢ - سليمان بن داود بن يعقوب بن أَبي سعيد الحلبي المعروف بابن المصرى، كان فاضلًا في النظم والنثر، كتب في الإنشاء ونظم الشعر الحسن، وله \"الشفعية (^٣) في مدح خير البرية\"، وهي التي يقول فيها الشيخ بدر الدين البُشْتُكي:\nعصَتْ جنودُ معانيها الورى وغدَتْ … مطيعةً لسليمانَ بن داود\nوهو عم صاحبنا شمس الدين بن المصرى.\n* * *\nوفيها مات من الأُمراء:\n٣٣ - شاهين أَمير علم.\n٣٤ - وصرغتمش الخاصكي.\n٣٥ - وطاز العثماني.\n٣٦ - وطيد مر (^٤) البالسي.\n٣٧ - وطغيتمر العثماني.\n_________\n(^١) الوارد في الدرر الكامنة ٢/ ١٦٨٤، أنه استقر في ملك ماردين سنة ٧٦٩ هـ، وعلى هذا الأساس يكون عمره وقت وفاته سبع عشرة سنة وليس سبعا وأربعين كما جاء في المتن أعلاه، على أن الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ١٤٦، أنه مات بماردين بعد أن حكمها نحو عشرين سنة.\n(^٢) \"حرمل\" في ز، هـ.\n(^٣) في ل \"السبعية\" وهى غير مذكورة في الدرر الكامنة ٢/ ١٨٤٣.\n(^٤) \"طقزدمر\" في ز.","vol":"1","page":139},{"text":"٣٨ - شعبان بن حسين (^١) بن محمد بن قلاون الصالحي الملك الأَشرف صاحب الديار المصرية وما معها. مات مقتولًا في ذى القعدة وقد تقدّم ذكره في الحوادث. عاش أَربعا وعشرين سنة.\n٣٩ - عباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول اليماني الملك الأَفضل ابن المجاهد بن المؤيد بن المظفر بن المنصور صاحب زبيد وتعزّ، ولى سنة أَربع وستين وقام في إزالة المتغلبين من بنى ميكال (^٢) إلى أَن استبد بالمملكة وكان يحب الفضلَ والفضلاء، وأَلَّف كتابا سماه \"نزهة العيون (^٣) \"وغير ذلك، وله مدرسة بتعز وأُخرى بمكة. مات في شهر ربيع الأَول وقيل في شعبان.\n٤٠ - عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن أَحمد بن سعيد الحلبي ثم المصرى، جمال الدين بن كمال الدين بن الأَثير، وُلد سنة ثمانٍ وسبعمائة وسمع من الحجار ووزيرة وحدث بالصحيح، وكان ماهرًا في العربية، وقد ولى كتابة السر بدمشق، ثم انقطع للعبادة بالقاهرة ومات بها في جمادى الآخرة.\n٤١ - عبد الله بن محمد بن الصائغ الحنفى، تقى الدين بن نور الدين، وُلد سنة ثلاثٍ وسبعمائة، وسمع من إسحق الآمدى والحجار وغيرهما، وأَجاز له ابن مكتوم وعلى بن هرون وغيرهما، وكان أَحد الرؤساء بدمشق، منوّر الشيبَة حسّن الصورة (^٤). مات في رجب.\n٤٢ - عبد الله بن مشكور (^٥)، تاج الدين، ناظر الجيش بحلب ثم دمشق،، وكان يُحسن إلى الفقراء ويحبهم وفيه مروءة وله بالقدس آثار حسنة. مات في جمادى الآخرة.\n٤٣ - عبد الرحمن بن سلطان بن الزعبوب. مات في رمضان.\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٩٣٦.\n(^٢) في ز ل \"منكال\"، وفى ك \"ميكال\"، وفى النجوم الزاهرة (طبعة بوبر) ٥/ ٢٩٠ \"ميكابيل\"، وبالهمزة في طبعة القاهرة ١١/ ١٤٥.\n(^٣) عنوان هذا الكتاب بالكامل \"نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون\" كما جاء في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٢٩٠، (ط. القاهرة) ١١/ ١٤٥.\n(^٤) \"الصوت\" في ز.\n(^٥) كلمة غير واضحة القراءة في ز، وفى هـ\"شكور\".","vol":"1","page":140},{"text":"٤٤ - عبد الرحمن (^١) بن محمد بن علي بن عبد الواحد (^٢) بن إبراهيم بن الشيخ أَبي أُمامة بن النقاش، مات شابا لم يبلغ العشرين ومات أَبوه وهو صغير فنشأَ في صيانةٍ واشتغل ومهر. قرأتُ بخط صهره الشيخ علاء الدين الحلبي أَنه لم يُحفظ أَنه عنه خرَج من البيت وحده قط. لحاجةٍ ولا لغيره. وكثر التأسف عليه.\n٤٥ - عبد المؤمن بن عبد الله التركي الساقى، كان اسمه آقوش، وكان جيدَ الخط. فتقدم إلى أَن أُمِّر أَمير عشرين بغزّة ثم استقر سلحدارًا بالقاهرة ثم صيّره الأَشرفُ رأسَ نوبةِ السقاة. مات في هذه السنة بعد الأَشرف.\n٤٦ - عثمان بن أحمد بن أحمد بن عثمان الزرعى. فخر الدين بن شمر نوح (^٣) الشافعي قاضي حلب، وليها غير مرة ومات بها في شعبان عن ستٍ وخمسين سنة، وكان ولى قضاء طرابلس، ثم نُقل إلى حلب لما نُقِل الكمال المعرى إلى دمشق، وقيل إنه بذل في ذلك (^٤) خمسةَ آلاف دينار، أَثنى عليه ابن حبيب وقال: \"حَكم بطرابلس ثم بحلب عشرين (^٥) سنة، وكان موصوفًا بالرياسة والفضل والإحسان والتواضع والبر ومعرفة الأَحوال (^٦) \".\n٤٧ - عثمان بن عمر بن عثمان بن معمر الجيلي (^٧) الشافعي أَحد نبهاء الطلبة بدمشق، وُلد في حدود الثلاثين وتعانى الفقه وسمع الحديث، وكان ملازمًا للطلب عديم الشر، وذكر أَنه رأى ابن جملة في المنام فسأَله عن ثواب القراءة إلى الميت هل يَصِلُ إليه فقال له: \"نعم\". مات في صفر.\n٤٨ - على بن أَبي بكر البعلبكي بن اليونينى نزيل حماة، كان مدرس العصرونية (^٨) وكان يفيد ويفتى إلى أَن مات عن نيف وستين سنة.\n_________\n(^١) \"عبد الرحيم\" في ز، هـ.\n(^٢) في ز، هـ \"عبد الواحد أبو نعيم بن الشيخ أبي أمامة … \".\n(^٣) \"شمروخ\" في ز.\n(^٤) \"في ذلك\" غير واردة في ز.\n(^٥) \"إحدى وعشرين سنة\" في درة الأسلاك لابن حبيب، ج ٣ لوحة ٤٨٩، س ١٣ - ١٤.\n(^٦) \"الأحزان\" في ز.\n(^٧) \"الجبلي\" في ز وهي بلا تنقيط في هـ.\n(^٨) في ل \"العصرنية\"، راجع الدرر الكامنة ٣/ ٧٤.","vol":"1","page":141},{"text":"٤٩ - على بن خلف بن كامل بن عطاء الله الغزِّى، نور الدين، أَحد رواة \"الصحيح\" عن الشيخين، حدّث بغزة وولى القضاءَ بها مُدَّة. أنا عنه الشيخ الغزِّى بالإجازة، ومات في هذه السنة.\n٥٠ - على بن ذي النون الأَسعردي ثم الدمشقى صاحب الخان المشهور بقرب الكسوة كان من كبار التجار، وعمَّر (^١) هذا الخان فنفع الناسَ به. مات في ذي القعدة.\n٥١ - على بن عبد الله بن السلام أَحدُ من كان يُعتقد بالقاهرة. مات في رجب وتُحكى عنه عجائب في المكاشفات وغيرها، ودُفن بزاويته بخوخة أَيدغمش.\n٥٢ - على بن محمد بن أَحمد بن محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي. علاء الدين، بن عز الدين بن شمس الدين بن وجيه الدين، وُلد سنة عشرٍ وسبعمائة، وسمع من ابن مشرف ووزيرة وهي ابنة عم جد والده، وحدّث عنها بالصحيح. وكان خيرًا. مات في ربيع الآخر.\nقلت: وهو أَخو شيختنا فاطمة بنت المنجا التي أَكثَرْتُ عنها. عاشت بعده بضعا وعشرين سنة حتى كانت خاتمة المسندين بدمشق.\n٥٣ - على بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبى العشائر الحلبي الخطيب، كان فاضلًا له ثروة ظاهرة، وولى نظر الأَوقاف بحلب وأَنشأَ بها دار إقراء (^٢)، وأَنجب ولدَه الشيخ ناصر الدين بن عشائر، ومات أَبوه محمد بن (^٣) هاشم سنة ثمان وثلاثين.\n٥٤ - على بن يوسف بن صالح الحسباني، علاء الدين، فقيه (^٤) طرابلس: كان مشهورًا بالفضل جيد الفهم. مات في رجب.\n٥٥ - عمر بن حسن بن مزيد (^٥) بن أميلة بن جمعة بن عبد الله (^٦) المراغى ثم المزِّي،\n_________\n(^١) \"وتمهر\" في ز.\n(^٢) \"قرآن\" في ز، هـ.\n(^٣) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ٧٧٧.\n(^٤) في ل، هـ \" تفقه بطرابلس\".\n(^٥) في ل\" مذيد\" الرسم المثبت أسلاه من الدرر الكامنة ٣/ ٣٧٧، أما في النجوم الزاهرة (طبعة أمريكا) ٥/ ٢٨٩ فبرسم \"مرتد\"، راجع النجوم الزاهرة (طبعة القاهرة) ١١/ ١٤٤ حاشية رقم ٣، وفى الشذرات ٦/ ٢٥٨ \"يزيد\"؛ هذا وقد ضبطها ذيل العراقي ص ١٨٤ بقوله \"بفتح الميم وكسر الزاي وإسكان الياء المثناة من تحت\".\n(^٦) راجع الدرر الكامنة ٣/ ٣٧٧ وحاشية رقم!.","vol":"1","page":142},{"text":"وُلد سنة ثمانين على ما كتب بخطه لكن وُجد له حضور فيها فيحتمل أَن يكون وُلد في التي قبلها ولكن وُجد بخط البرزالى أَن مولده (^١) في رجب سنة اثنتين وثمانين، وهذا هو المعتَمد ولعل ذلك أخٌ له. وأسمع على الفخر بن البخاري \"جامع الترمذى\" و\"سنن أَبي داود\" و\"مشيخته\" تخريج ابن الظاهري و\"ذيْلها للمزِّى والشمائل\"، وتفرد \"بالسنن\" و\"الجامع\" و\"الذيل\"؛ ورحل الناس إليه وكان صبورًا على السماع وأَمَّ بجامع المزّة (^٢) مدة. حدّث نحوًا من خمسين سنة، وسمع من العزِّ الفاروثى بعض \"الذرية الطاهرة\"، وسمع أَيضا من الصورى وابن القواس وابن عساكر والعزِّ الفراء وأَبي جعفر بن المعتز وجماعة، وخرج له الياسوفى (^٣) مشيخةً لطيفةً حدث بها، وكان صبورًا على السماع ربما أَسمع غالب النهار ولا يتعب: وقارب المائة. مات في ربيع الآخر وكان خيرًا.\nذكر أَنه قرأَ القراءات على ابن نصحان (^٤) وكان عنده فتمل ودين وخير؛ و[له] شعر وسط.، وهو القائل:\nوَلِي عصًا من جريد النَّخْل أَحملها … بها (^٥) أُقدَم في نقل الخُطى قدمِي\nولي مآرب أُخرى أَن أهشَ بها … على ثمانين عامًا لا على غنمِي\n٥٦ - عمر بن محمد بن أَبي بكر بن يوسف الحموى، وُلد سنة عشر (^٦) وسبعمائة، وسمع من نخوة (^٧) بنت النصيبي وحدث. مات في جمادى الآخرة.\n٥٧ - عمر السلفى (^٨) الشافعي من فقهاء المقادسة. مات في رجب.\n٥٨ - عائشة خاتون بنت الملك الناصر محمد بن قلاون المعروفة بخوند القردمية، عمرت؛\n_________\n(^١) الوارد في ذيل العراقي، ص ١٨٤ \"مولده في ثامن عشر شعبان سنة ثمانين وستمائة\".\n(^٢) راجع عنه النعيمي: الدارس، ٢/ ٤٣٢ وما بعدها.\n(^٣) \"الناس في\" في ز، ثم في هـ \"ينعس\" بدل \"يتعب\" في السطر التالى.\n(^٤) في ل \"نضحان\"، راجع شذرات الذهب ٦/ ٢٥٨ حاشية رقم ١.\n(^٥) \"فما\" في ز.\n(^٦) \"خمس\" في ز.\n(^٧) هي نخوة بنت زين الدين محمد بن عبد القادر بن هبة الله أم محمد بنت النصيبي المولودة سنة ٦٣٤ هـ وماتت\nعام ٧١٩ هـ، راجع الدرر الكامنة ٤/ ١٠٦٦، وقد أجازت لكثيرين منهم الشريف الجعفري عمر بن عثمان الواردة ترجمته في وفيات سنة ٧٧٣ تحت رقم ٢٢، وفي الدرر الكامنة ٣/ ٤١٥.\n(^٨) \"الزيلعي\" في ز، هـ.","vol":"1","page":143},{"text":"وكان المثل يُضرب بكثرة أَموالها فلم تزل تسعى في إتلافها إلى أَن ماتت على مخدةٍ من ليفٍ في جمادى الأُولى.\n٥٩ - قطلوبُغا المنصوري حاجب الحجاب، كان مشكور السيرة.\n٦٠ - القطب العجمى نزيل دمشق أَحدُ الزهاد، كان مقصودًا لإقراءِ التصوف ويعمل بعد الجمعة ميعادًا بالجامع بدمشق وللناس فيه اعتقاد زائد ورسائله لا ترد. مات في شوال.\n٦١ - قبلاى الحاجب بدمشق. مات في ربيع الآخر.\n٦٢ - محمد بن أَحمد بن عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن المظفر بدر الدين السلمي المصرى بن السكرى، سمع من وزيرة \"مسند الشافعي\" وحدث به، وكان خيرًا حسن البشر، وله إجازة من جماعة من المصريين عن سنة ثلاث عشرة. مات في رمضان، وقد ذكره البرزالي فيمن كان بمصر من المسندين في سنة تسع وعشرين وسبعمائة.\n٦٣ - محمد بن براق المصرى، أَحدُ الموقعين بديوان الإنشاء، وكان مقدَّما عند بدر الدين بن فضل الله كاتب السر.\n٦٤ - محمد شاه بن دنيا، جمال الدين الساقي، كانت أُمه من حظايا الناصر فقرره في ديوان المماليك السلطانية بإقطاعٍ ثقيل، وكانت أُمه تدعى أَنه وَلدُ الناصر ولكن لم يكن يَعترف به إخوتُه واستمر هو طرخانًا، وأَحبَّ الاشتغال فلازم موفّق الدين الحنبلي وحبب إليه كلام ابن تيمية فكان يتعانى في تحصيله ويتعصب له مع أَنه كان شافعى المذهب. مات في ذى الحجة.\n٦٥ - محمد بن عبد الغني بن يحيى بن عبد الله الحراني، بدر الدين بن تقي الدين الحنبلي، كان فاضلًا في مذهبه، وولى بعضَ المدارس، وذُكر للقضاء فلم يتفق، وقد سمع من على بن القيم وزينب بنت شكر والشريف الموسوى وغيرهم. مات في رجب وله سبع وسبعون سنة.\n٦٦ - محمد بن عبد القاهر بن عبد الرحمن بن الحسن بن (^١) عبد القادر بن الحسن بن علي بن المظفر بن علي بن قاسم السهرودرى، أَبو حامد، أَخذ عن المزِّى ولازمه وسمع من جماعةٍ من أَصحاب ابن عبد الدائم وغيرهم، وحصّل وطلب، وكان حسن الخط دقيقه، منوّرَ الشيبة أَعوج العنق، من بيت كبيرٍ مشهورٍ كانوا أَعيان الموصل.\n_________\n(^١) عبارة \"بن عبد القادر بن الحسن\" غير واردة في سلسلة نسبه في نسخة ز.","vol":"1","page":144},{"text":"وله شعر نازل فمنه:\nأَيا مَنْ فاقَ إفضالًا وفضلًا … عليْنا وهْو للأَصحاب مُحْسِنْ\nتفضَّل واقْضِ شُغْلى فهْو سهلٌ … عليك وأَنت تدري (^١) كيف تُحْسِنْ\nمات في ربيع الآخر.\n٦٧ - محمد بن علي بن أَحمد بن أَبي رقيبة (^٢) المصرى المجود، وُلد بعد (^٣) سنة سبعمائة، ولازم الشيخ عماد الدين بن العفيف إلى أَن مهر في طريقته في الخط المنسوب، وأَخذ عن الشيخ شمس الدين بن ساعد الأَتقانى (^٤) وغيره، وناب في الحسبة، وأَدب الملكَ الكاملَ شعبانَ بن الناصر ثم ولى حسبة مصر وقَرُب من قلب الأَشرف شعبان جدا. مات في وسط السنة.\n٦٨ - محمد بن علي بن أَحمد الحسيني الشريف فخر الدين بن النقيب، وهو ابن قاضي العسكر، كان جوادًا كثير اللهو وقد سمع من أَصحاب النجيب وحدّث باليسير. مات في رجب كهلًا.\n٦٩ - محمد بن علي بن عيسى بن منصور الحلبي ثم الدمشق، بدر الدين بن قوالح، وُلد سنة خمس وتسعين وستمائة (^٥)، وأُحضر وهو في الثالثة على أَبي الفضل بن عساكر، سمع (^٦) \"صحيح مسلم\" وسمع \"البخاري\" من من أَبى الحسن اليونيني، و[من] على بن القواس \"عمل يوم وليلة\" لابن الشيتي بفوت، ودرّس في المعزية أَكثر من ستين سنة حتى إن الشيخ نجم الدين القحفازي كان منزّلًا عنده ومات قبله بمدة طويلة، وحدّث عن ابن قوالح وتفرّد. وكان يركب البغلة ويرخي العذبة ويتجمل في ملبسه ولكنه كان قليل الحظ من العلم: قاله ابن حجى.\n٧٠ - محمد بن علي بن محمد اليونيني البعلبكي، بدر الدين بن السلار (^٧) الحنبلي،\n_________\n(^١) \"تحسن\" في ز، هـ.\n(^٢) في ف \"رقبيه\" وفى هـ \"رقيبة\" بتنقيط الياء فقط وفي ز بلا تنقيط.\n(^٣) \"بعد\" غير واردة في ز.\n(^٤) \"الأكفاني\" في ز، هـ.\n(^٥) في ظ، ل، ك \"سبعمائة\".\n(^٦) \"سمع\" غير واردة في ز، هـ.\n(^٧) في ب \"ابن استهلار\" وفى ع \"أصلان\" وفى هـ \"أسلار\".","vol":"1","page":145},{"text":"ولد سنة أَربع عشرة وسبعمائة، وسمع من الحجار والقطب اليونيني، وتفقه بابن عبد الهادى وابن القيم وغيرهما، وجلس للشغل بجامع بعلبك، وكان طويل الروح حسن الشكل طوالا مخضبا بالحناء فاضلًا كثير الاستحضار، واختصر كتابًا في الفقه سمّاه \"الترتيل\" وعلّق بخطه كثيرا. مات في ربيع الأَول.\n٧١ - محمد بن عمر ويقال ابن محمود بن (^١) أَبي بكر بن محمود الخراساني الأَصل الدمشقي، شيخ خانقاه القصاعين، سمع من ابن مشرف والحجار صحيح البخارى وحدث. مات في ربيع الأَول.\nقال ابن حجي: \"رأيت بيده ثبت سماعه للصحيح واسم أَبيه مكشوط، كان: \"عمر\" فَصُيِّر \"محمودا\" أَو بالعكس وذكر لي أَنه كان يتسمى بهما جميعا\".\n٧٣ - محمد بن محمد بن إبراهيم بن (^٢) أَبي بكر، نصر الدين أَبو المعالى بن المؤرخ شمس الدين بن الجزري، وُلد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وأُسْمِع من ابن المطعم وابن الشيرازي والقاسم بن مظفر وغيرهم، ثم طلب بنفسه بعد الثلاثين، فقرأَ الكثير وسمع وكتب الأَجزاء، واشتغل بالفقه وربما كتب على الفتوى، وكان السبكي فمَن دونه يرجعون إلى قوله، وله همة عالية وولى مباشرة الأَيتام، وكان مشكور السيرة مهابا في مباشرته. مات في جمادى (^٣) الآخرة.\n٧٢ - محمد بن عمر المصرى، شمس الدين بن الجوخى، كان عارفًا بالموسيقى ويعلِّم أَهل الوعظ الأَلحان وينظم نظما وسطًا، وكان يؤدب في سبيل الظاهر بيبرس بين القصرين.\n٧٤ - محمد (^٤) بن محمد بن محمد بن عبد الواحد الأَرتاحي الأَصل، المصرى بهاء الدين بن فتح الدين بن وجيه الدين بن المفسر، سمع \"الناسخ والمنسوخ\" من ابن مكرم ومن الحجار، ووزيرة \"صحيح البخاري\"، وولى كتابة (^٥) بيت المال والحسبة بمصر مرارًا وبالقاهرة كذلك، وكان مشكور السيرة مهابًا في مباشرته. مات في رجب وله ثمانون سنة.\n_________\n(^١) \"بن أبي بكر\" ساقطة من ظ.\n(^٢) \"بن أبي بكر\" ساقطة من ظ.\n(^٣) ورد موته في نسخة ز فى شهر رجب وهذا لتداخل هذه الترجمة في ترجمة رقم ٧٤.\n(^٤) هذه الترجمة ساقطة كلها من ز.\n(^٥) في ظ، ك، هـ \"وكالة\".","vol":"1","page":146},{"text":"٧٥ - محمد بن محمد بن الشامية الموقع: تقدّم (^١) في التي قبلها.\n٧٦ - محمد بن أَبى (^٢) بكر الحمصي التاجر، اشتغل بالفقه وتعانى النظم وكتب عنه ابن حجى من نظمه وأَرّخ وفاته في المحرم.\n٧٧ - محمد بن يوسف بن أَحمد بن عبد الدائم الحلبي محب الدين ناظر الجيش، ولد في سنة سبعٍ وتسعين وستمائة، واشتغل ببلاده ثم قدم (^٣) القاهرة ولازم أَبا حيان والتاج التبريزي والبرهان الرشيدى وغيرهم وحفظ. \"المنهاج\" و\"الأَلفية\" وبعض \"التسهيل\"، وتلى بالسبع على الصائغ ومهر في العربية وغيرها ودرس فيها وفى \"الحاوى\"، وكان قد سمع من الشريف موسى [بن علي (^٤) بن أَبي طالب بن أَبي البركات] ومن الشيخ على بن هرون والشيخ نصر [بن (^٥) سليمان بن عمر] المنبجي وست الوزراء وغيرهم وحدث وأَفاد، وخرّج له الياسوفى مشيخة (^٦)، واعتنى (^٧) بالأجوبة المفيدة عن اعتراضات أَبي حيان، وشرح \"التسهيل\" إلَّا قليلًا، وشرح \"تلخيص المفتاح\" شرحا مفيدًا ودرّس بالمنصورية في التفسير بعد الرشيدين، وكانت له في الحساب يدٌ طولى ثم ولى نظر الجيش وكان في أَول أَمره مقلا (^٨).\nوأَول ما باشر عند الأَمير منكلي بن البابا ناظر ديوانه (^٩)، ثم ولى نظر (^١٠) ديوان منكلي الفخرى، ثم ولى نظر (^١١) السوق في دولة السلطان حسن، ثم ولى نظر الحبوس (^١٢) في سنة تسع وخمسين ورفع يلبغا منزلته وعظم قدره، وكان عالى الهمة نافذ الكلمة كثير البذل والجود والرفد للطلبة والرفق بهم والمبالغة في السعى في قضاء حوائجهم، وتزايدت مرتبته عند\n_________\n(^١) راجع ترجمة رقم ٥٥ من وفيات سنة ٧٧٧ هـ ص ١٢٠.\n(^٢) ورد اسمه في ز، هـ على الصورة التالية \"محمد بن أبي محمد الحمصي التاجر\" ص ١٢٠.\n(^٣) الوارد في الدرر الكامنة ٤/ ٨١١، أَنه وُلد بالقاهرة.\n(^٤) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ١٠٣٠.\n(^٥) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ١٠٧٦.\n(^٦) في ل \"شيخه\".\n(^٧) ورد بعد هذا في ز \"وشرح التسهيل إلا قليلًا واعتنى بالأجوبة الجيدة عن اعتراضات أبي حيان\".\n(^٨) في ل \"نقلا\".\n(^٩) في ل، ك، ز \"ديوان\".\n(^١٠) في ظ، ك، ز \"البيوت\" لكن راجع فيما بعد ص ١٤٨ س ١٠.\n(^١١) \"نظر\" غير واردة في ز.\n(^١٢) \"الجيوش\" في ز.","vol":"1","page":147},{"text":"الملك الأَشرف وزادت ثروته وعظمت همته وشاع خيره وبره، وكان من العجائب أَنه مع فرط كرمه [كان] في غاية البخل على الطعام حتى قال لي القاضي كريم الدين بن عبد العزيز - ناظرُ الجيش - عنه أَنه سمعه يقول: \"إذا رأَيتُ شخصا يأْكل طعامى أَظن أَنه يضربني بسكين\"، هذا أَو معناه مع بذله الآلاف.\nقرأتُ بخط ابن القطان وأَجازنيه: \"أَنه بلغتْ مرتباته لأَهل الخير في الشهر ثلاثة آلاف، وكان كثير الظرف واللطف والنوادر\"؛ قلت: لم أَلق أَحدًا (^١) إلَّا ويحكى عنه في المروءة والجود ما لا يحكيه الآخر حتى من لم يكن بينه وبينه معرفة، وفى الجملة كان من محاسن الدنيا مع الدين والصيانة. قرأتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيرى وأَجازنيه: \"كان في أَول أَمره شاهدًا عند ابن البابا وكان عارفًا (^٢) بالتفسير ودرس فيه بالمنصورية، وعمل على \"التسهيل (^٣) \" شرحًا وأَول ما ولى (^٤) نظر البيوت ثم نظر الجيش؛ ولما تجهز السلطان إلى الحج كان هو وَعِك من أَول شعبان واستمر، فجهّز ولده تقى الدين عبد الرحمن في خدمة السلطان، فاستراح هو من الفتنة التي وقعت، ثم مات بعد قليل في ثاني عشر ذي الحجة\".\n٧٨ - موسى بن فياض بن عبد العزيز النابلسي أَبو البركات الحنبلي، وُلد قبل القرن واشتغل ببلاده ثم قدم دمشق وسمع من عيسى المطعم ويحيى بن سعيد وغيرهما، وولى قضاءَ حلب سنة ثمانٍ وأَربعين وسبعمائة فاستمر بها نيفا وعشرين سنة، وهو أَول حنبلى قضى بها استقلالًا. مات في ذي القعدة بعد أَن أَعرض عن الحكم في سنة أَربع وسبعين، واستقر ولده أَحمد مكانه وانقطع هو للعبادة.\nومات فيها من الأُمراء:\n٧٩ - محمود شاه بن دنيا وكان قد وُلد على فراش الملك الناصر، وأَراد الصالح إسماعيل أَن يستلحقه فلم يتم ذلك.\n٨٠ - محمد بن بختار.\n_________\n(^١) بعدها في ز \"ممن لقيت\".\n(^٢) \"عالما\" في ز.\n(^٣) راجع ما سبق ص ١٤٧ ص ١٤.\n(^٤) \"ولي\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":148},{"text":"٨١ - محمد بن قماري.\n٨٢ - مختص الملقب شادروان.\n٨٣ - وخوند الحجازية صاحبة المدرسة برحبة باب العيد.\n٨٤ - يوسف بن الحاج أَحمد بن سلمان بن فريج الصالحي: كمال الدين بن الطحان الحنبلي، أَخذ عن ابن قاضي الجبل وشمس الدين بن مفلح وغيرهما، وسمع وحدث ودرس وأَفاد مع الدين والورع والانجماع، وكان نبيها سريع الإدراك حسن الإيراد، وكان يرتفق من شهادة الجرائد، وكان محبوبًا إلى الناس. مات في شوال.\n٨٥ - يوسف بن عبد الله بن حاتم بن محمد بن يوسف البعلى بن الحبال الدمشقي، سمع من التاج عبد الخالق \"السيرة\" لابن هشام وتفرّد بها عنه. مات في رجب وله ثمان وتسعون سنة لأَنه وُلد في صفر سنة ثمانين، وسمع أَيضا من أَبي الحسن اليونيني (^١) وأخيه القطب وابن أَبي الفتح والتاج الفزاري.\n٨٦ - أبو عبد الله القارئ المالكي المغربي، أَحد الفضلاء. ناب في الحكم ومات بالإسكندرية.\n_________\n(^١) في ل \"البوسى\".","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>سنة تسع وسبعين وسبعمائة</span>\nفيها وقعت الفتنة بين أَيْنَبَك [البدرى (١)] وقرطاى [الشهابي (٢)] وذلك أَن قرطاي لما استقر أَتابك العساكر صاهَره أَيْنَبَك فعظم قدره، ثم غدر (^٣) أَينبك بصهره وتمالأ (^٤) مع جماعةٍ من المماليك مثل بركة وبرقوق ومَن (^٥) انضم إليهما، ووعد كلًّا من هذين (^٦) بإمرة طبلخاناه، وأركب السلطانَ فحضر الأُمراءُ إلى الاسطبل فركب (^٧) قرطاى ومن معه من الأُمراء كسودون الجركسي (^٨) وقطلوبغا البدرى ومبارك شاه (^٩) الطازى وقطلوبغا جركس وغيرهم، فأَحسوا بالغلبة فهرب قرطاى وأَرسل يطلب نيابة حلب (^١٠) - وهو بسرياقوس - فأُجيب إلى ذلك، وذلك في أَواخر صفر.\nثم أُمسك جماعة من الأُمراء الذين كانوا معه، واستمر أقتمر الحنبلي نائبَ دمشق وأقتمر عبد الغنى نائبَ السلطنة بمصر وأَينبك أَتابك (^١١) العساكر ودمرداش اليوسفى رأْس\n_________\n(١ - ٢) الإضافة من تاريخ البدر للعينى، ورقة ٩٩ ب س ٦ وفى هـ \"جرت\" بدلا من \"وقعت\".\n(^٣) أورد العيني في تاريخ البدر، ورقة ٩٩ ب، قصة هذا الغدر فقال \"إنه بتاريخ الأحد العشرين من صفر عمل قرطاى وليمة فأهدى إليه أينبك مشروبا يقال له شنشن وعمل فيه بنجا، فلما شربه قرطاي تبنج فلما علم أينبك بذلك ركب ولبس لامة الحرب\" هذا وقد وردت الإشارة إلى الشنشن أَيضا في الجواهر لابن دقماق، ورقة ١٧٢، وروايته شبيهة برواية العينى.\n(^٤) في ل \"مال\".\n(^٥) في ل \"قد\".\n(^٦) المقصود بذلك بركة وبرقوق.\n(^٧) في ظ \"فركب قرطاى ومعه من الأمراء سودون ..... \" الخ\n(^٨) في ل \"الشركسي\".\n(^٩) في ز \"مبارك الطازى\".\n(^١٠) كان ذلك يوم الاثنين. كما أنه أرسل إليه يطلب منه منديل الأمان وهو رمز الاستسلام، ولم يشر العيني في كتابه تاريخ البدر إلى أَنه أنعم عليه بنيابة حلب لاسيما وأنه قد ذكر فيه، ورقة ٩٩ ب، أَن قرطاى \"أخرج إلى غزة منفيا ثم نفى إلى طرابلس ثم إلى مرقب ثم جهز إليه من يخنقه بها، وكان هذا آخر العهد به، راجع الجوهر الثمين لابن دقاق، ورقة ١٧٢.\n(^١١) نودى في مصر والقاهرة في ذلك اليوم \"من كان له ظلامة فعليه بباب المقر الأشرف العزى الأتابكي أينبك\" راجع تاريخ البدر للعيني، ورقة ٩٩ ب.","vol":"1","page":150},{"text":"نوبة (^١) وقطلوبغا (^٢) - أَخو أينبك - أَمير آخور وآطلمش الأَرغونى دويدارًا كبيرًا.\nوأَسكن أَينبك مماليكه مدرستي حسن والأَشرف، وأَعطى كلا من ولديه: أَحمد وأبي بكر تقدمةَ أَلف.\nوكان استقرار أَينبك في ثاني عشرى صفر، وأَشاع (^٣) العوام أَن بعض الأُمراء ركب على أينبك ولم يكن لذلك حقيقة، فأَمر ابن الكوراني الوالي أَن يسمر طائفة منهم، فيقال إنه أَخرج من الحبس طائفة ممن وجب عليهم (^٤) القتل فسمَّرهم ووسطهم بعد أَن نادى عليهم: \"هذا جزاءُ من يُكثر الفضول\"؛ ثم التمس من الخليفة أَن يولّى أَحمد بن يلبغا السلطنة لأَن أُمَّ أَحمد كانت تحته، فامتنع [الخليفة] وقال: \"أَنا ما أَعزل ملك بن ملك وأولى ابن أَمير\" فقال له (^٥): \"إن أَحمد ما هو إلَّا ابن السلطان حسن فإن أُمه كانت حاملًا به لما قُتل [السلطان] فأَخذها يلبغا ولم يشعر بذلك فولد أَحمد على فرشه\" فقال الخليفة (^٦) \"هذا ما يثبت\"، فزبوه أينبك وغضب منه وأَمر بإمساكه ونفاه إلى قوص، وقرر (^٧) قريبه زكريا بن الواثق في الخلافة، ثم لم يلبث إلَّا نصف شهر حتى جاءَت الأَخبار من بلاد الشام بمخامرة النواب وموافقتهم لطشتمر وأَنهم جمعوا جمعا كبيرًا وكان اتفاقهم على ذلك في ربيع الأَول، فتجهز أَينبك إلى قتالهم وخرجت مقدمته في سادس عشرى شهر ربيع الأَول وهم: أَخوه قطلوبغا وأَحمد بن أَينبك ويلبغا الناصري ودمرداش اليوسفى وبلاط الصغير وتمرباي الحسنى وجماعةٌ منهم: بركة وبرقوق وبورى الأَحمدى في آخرين، وأَخرج معه السلطان ورضىَ على الخليفة المتوكل وأَعاده إلى الخلافة واستصحبه معد. وخرج بقية (^٨) العسكر في أَول ربيع الآخر،\n_________\n(^١) كان استقراره رأس نوبة كبيرًا عوضًا عن قرطاى الطازى، راجع تاريخ البدر.\n(^٢) رسمه العيني في تاريخ البدر، ورقة ٩٩ ب، في آخر سطر هكذا \"قطلو حجا\" ثم \"قطلو خجا\" في ورقة ١٠٠ ا، س ١٥، ثم \"قطلو قجا\" في ورقة ١٠٠ ا، ص ٢١.\n(^٣) في ظ \"وأشاع العوام أَن بعض الأُمراء أمر بأن يركب على أينبك، فأمر أينبك حسين بن الكوراني الوالي أن يسمر جماعة ممن وجب عليه القتل فسمرهم ووسطهم\".\n(^٤) \"عليه\" في ز.\n(^٥) في ل، ز \"فقال له: أَحمد ما هو إلا ابن سلطان\".\n(^٦) في ل \"فقال الخليفة: أَحمد هذا ما يثبت\".\n(^٧) وذلك بغير مبايعة ولا إجماع كما يقول العيني في البدر، ورقة ١٠٠ ب، وذيل العراقي، ص ١٩٨.\n(^٨) \"ببقية\" في ز.","vol":"1","page":151},{"text":"واتفق أَن ذلك كان وقت وفاء النيل فتفاعل المصريون على أينبك بالكسر، فإنه خرج (^١) في ليلة الكسر (^٢) فلم يلبث الجاليش أَن رجعوا في ثاني ربيع الآخر من بلبيس خوفًا من الأُمراء الذين صحبتهم، وكان ذلك مكيدةً من يلبغا الناصري فإنه قال: \"يا أَخى أَينبك، احترز على نفسك فإن برقوق وبركة يريدان قتلك\". فلم يكذبه، ففر في الحال قطلوبغا في ثلاثة أَنفس إلى أَخيه.\nويقال إنّ كُتُبَ الأُمراء وردت من الشام إلى مَن بمصر بتوبيخهم على تأمير أَينبك، فرجعوا إلى أَنفسهم وأَجابوهم بالاعتذار وأَنهم معهم، فاطّلع قطلوبغا على ذلك فهرب في ثلاثة أَنفس إلى أَخيه ورجع العسكر وطلع السلطان إلى القلعة، ثم ركب قَطْلَقْتَمر العلائي وأَلطنبغا السلطاني ليلا ومعهما جمع (^٣) كبير إلى قبة النصر في ثالث ربيع الأَول. فتوجّه إليهما قطلوقجا في مائتي نفس فأَمسكوه وانكسر عسكره، فلما بلغ ذلك أَينبك هرب فرجع الأُمراءُ إلى الاسطبل، وتحدث قطلقتمر في المملكة في ذلك اليوم خاصة ثم أُمسك في اليوم الذي يليه لأَنه كان نزع لباس الحرب، فاجتمع الأُمراءُ الذين قاموا معه وأَشاروا عليه بتقرير سلطان كبيرٍ من أَولاد الناصر يكون (^٤) مالك أَمره، فامتنع (^٥).\nثم طلع إليه في ذلك اليوم الأُمراءُ الذين كانوا خامروا على أَينبك وهم: يلبغا الناصري ودمرداش اليوسفى وبلاط الصغير؛ ومن الطبلخانات برقوق وبركة وغير هؤلاء، فتكلموا مع قطلقتمر المذكور في أَمر المملكة، فزاد الكلام ونقص إلى أَن قبضوا عليه، وأُمْسِك معه أَلطنبغا السلطاني ومبارك شاه الطازى فأرسلوا إلى الاسكندرية.\nواستقل بالكلام يلبغا النَّاصرى وبرقوق العثمانى وبركة الجوبانى، فركب الثلاثة وأَمسكوا دمرداش اليوسفى وتمرباى الحسنى ونحوهما، فأُرسلوا الجميع إلى الاسكندرية.\n_________\n(^١) ليس معنى هذا أن أينبك خرج بنفسه على رأس العسكر بل الواقع أَنه جعل تقدمة الجيش إلى أخيه قطلوقجا، يؤبد ذلك رواية العيني في تاريخ البدر، ورقة ١٠٠ ا، حيث يضيف إلى ذلك قوله \"وبعد رجوعه حضر إلى أخيه فأخبره بالخبر\".\n(^٢) أي ليلة كسر الخليج.\n(^٣) في نسخة في \"جميع العسكر\".\n(^٤) رواية ف \"لكونه\".\n(^٥) كان سبب امتناعه عن تقرير أَحد أولاد الناصر رغبته في ألا ينفرد وحده بمثل هذا الأمر، فيذكر العيني أنه قال \"حتى يأتى إخوتنا\" يعنى بذلك الأمراء الآخرين الذين كانوا مع قطلوقجا، راجع أبا المحاسن: النجوم الزاهرة، ١١/ ١٥٨.","vol":"1","page":152},{"text":"ولم يكن في الثلاثة أكبر من يلبغا النَّاصرى. وإنما كانت إمرة برقوق وبركة [إمرة] طبلخانات عن قرب ثم تقدما، واستقر بركةُ أَميرَ مجلس، وبرقوقُ أَمير آخور ومَلَكَ الاسطبل.\nثم اتفق رأيُ الثلاثة على إحضار طشتمر ليكون أَتابكًا، فحضر من الشام في ثاني عشر شهر جمادى الأُولى وخرج السلطان لتلقِّيه، فاستقر [طشتمر] أَتابك العساكر، وحضر صحبته سودون الشيخوني وتمرباى الدمرداشى رأس (^١) نوبة وكانا قد نُفيا إلى الشام، واستقر يلبغا الناصري أَمير سلاح. وتمرباى الدمرداشي رأسَ نوبة، وبرقوقُ أَميرَ آخور، وبركةُ أَميرَ مجلس، وانتظم الحال على ذلك.\nواستبد برقوق وبركة بالحكم وانطاع لهما طشتمر - وذلك من ثالث جمادى الأُولى، وكان ابتداء تقدمة برقوق إلى إمرة مائةٍ في سادس ربيع الآخر، وكذلك بركة.\nوكان يلبغا النَّاصرى استقر أَمير آخور فانتزعه برقوق وسكن الاسطبل، وسكن بركة بيت شيخون. واستبدا بالحكم.\nواستقر في نيابة الشام أقتمر الحنبلي، وفى نيابة حلب أَقشتمر، وفى نيابة حماة منكلى بغا البلدى، وكان كل هؤلاء مع طشتمر لما عزم على التوجه لمصر لنزع أَينبك.\nوفي الخامس من المحرّم استقر قرطاى أَتابكَ العساكر عوضا عن طشتمر اللفاف لما مات، واستقر مبارك شاه الطازى رأسَ نوبة عوضا عن قرطاى، وخُلع على قرطاى بنظر المارستان.\n* * *\nوفى المحرم ولى جار الله قضاء الحنفية، وانفصل صدر الدين بن منصور من دمشق.\nوفي العشرين من صفر أُحضر أَولاد الناصر من الكرك، وكان الأَشرف سيَّرهم إليها لما حج - وهم أَولاد حسن وأَولاد حسين وأَولاد حاجى - فنزلوا الدور بالقلعة على عادتهم.\nوفيها أُمِر بنفى بيدمر من صفد إلى طرابلس ثم شُفع فيه فأَقام بالقدس بطالًا.\nوفيها قُرر بيدمر الخوارزمي في نيابة الشام بعد موت أَقتمر.\n_________\n(^١) \"رأس نوبة\" غير واردة في ز.","vol":"1","page":153},{"text":"وفى تاسع عشر شهر ربيع الآخر حضر أَينبك وحده إلى بلاط الصغير، فتوجّه معه إلى يلبغا الناصري فأَرسله إلى سجن الأسكندرية، وفى ذلك يقول شهاب الدين بن العطار:\nمِنْ بعد عزٍّ قَدْ ذلَّ أَينبك … وانحطّ من بَعْد السمو من فتكا\nوراحَ يبكي الدماء منفردًا … والناس لا يعرفون أَين بكا (^١)\n* * *\nوفى ليلة الرابع من رجب سكر قطلقتمر - أَخو أَينبك - وهو في السجن، ثم قام ليبول فسقط من طاقٍ في المكان فمات سكرانًا ودُفن في صبيحة ذلك اليوم من غير غُسل ولا صلاة، وكان هو رأْس هذه الفتنة كلها لأَنَّه أكبر الأَسباب في القيام على الأَشرف، وأَراد بلاط الصيد فعدى إلى الجيزة فأَرسل إليه برقوق يخيّره في أَي نيابة أَراد من البلاد فامتنع، وأَراد إثارةً الفتنة فوجد المعادىَ قد عُوِّقت عليه فتوجّه إلى الكرك بطالًا.\n* * *\nوفى ذى الحجة وقعت الوحشة بين الأَميرين برقوق وبركة وبين أَتابك العساكر طشتمر، وكان طشتمر يحب السلامة ويكره القتال، فكان يسلِّم للأَميرين جميع ما يختارانه من ولايةٍ وعزلٍ وأَمرٍ ونهى وغير ذلك، فطمعا فيه وصارا يقترحان عليه إبعاد واحدٍ بعد واحد من أُمرائه وخواصه فيفعل ما يقترحانه عليه إلى أَن كان آخر ذلك أَن أمراه بنفى كمشبغا - رأس نوبته -، فأَراد [طشتمر] تسليمه لهما فامتنع [كمشبغا] ودخل عليه (^٢) مماليكه ليلة عرفة مليسين (^٣) وقالوا له: \"إن لم تركب معنا قتلناك\" فوعدهم وصرفهم ودخل بيت الحريم ثم قفل الباب. تركب من كان لبس (^٤) من مماليكه إلى الرميلة وبلغ ذلك الأميرين (^٥) فركبا ودُقّت الكوسات وتكاثر مماليك طشتمر على أُولئك فكسروا طُلب بركة وعدّة من أَطلاب الأُمراء، وظهرت من ققطاى الطواشي - خادمِ طشتمر - شجاعة عظيمة، وحَمل في مائتي نفس فكسرهم وهو يقول: \"أين أَصحاب الخصي؟ \".\n_________\n(^١) هامش هـ \"كان هذا عند شيخنا من الجيد لسكوته عليه وذكره إلَّا لتزويق ألفاظه وجعل معناه تبعًا لها فصار بهذا الاعتبار إلى السفساف أقرب منه إلى الجيد\".\n(^٢) أي علي طشتمر.\n(^٣) أي لابسين آلة الحرب.\n(^٤) في بعض النسخ \"ليس\".\n(^٥) المقصود بذلك بركة وبرقوق.","vol":"1","page":154},{"text":"فاتفق أَن جاءَت في كمشبغا - رأسِ نوبة طشتمر - نشابةٌ فنحرته فحُمل إلى طشتمر وهو في السياق فقال له: \"انظر كيف قاتلتُ عنك حتّى قتلتُ! \" فقال: \"وقتلتَ نفسك ورحتَ النار، وخربتَ بيتي وفتحتَ باب فتنةٍ كان قد أُغلقَ\". فمات كمشبغا من ساعته وانكسر أَصحاب طشتمر بعده لأَنه ما كان ركب أَصلًا، فلما رآى ذلك جعل في رقبته منديلًا وركب من اصطبله إلى برقوق - وهو إذ ذاك زوج ابنته - بغير سلاح، فسلّم نفسه له وقال: \"أَنا أُحب أَن أكون فداءَ المسلمين، فاصْنَع بي ما شئتْ\"، فقبض عليه وعلى أَطلمش الدويدار وجماعةٍ من حواشيه وسُيِّروا إلى الإسكندرية. ونُفى تقطاى وجماعة معه إلى قوص.\nواستقر برقوق - في ثالث عشر ذي الحجة - أَتابكَ العساكر ولم يتحول من الاسطبل، واستقر أَخوه قرادمرداش أَمير آخور وسكن في جانب الاسطبل.\nثم قَبض برقوق - في نصف ذى الحجة - على يلبغا الناصري ونفاه إلى الإسكندرية وقَرر إينال اليوسفى رأس نوبة مكان يلبعا الناصري.\n* * *\nوفى هذه السنة تزايد الرخاء بمصر حتى بيع بدرهم واحدٍ أَربعة وعشرون رغيفًا باردًا، والقنطار الجبن الجاموسي بثلاثين درهمًا، وبيع بدرهم أَربعون حبة من البيض وأَمثال ذلك. وفى ذلك يقول شيخنا بدر الدين بن الصاحب:\nإنّ برقوق أَمير … كعبُه في الناس أَخضر (^١)\n* * *\nوفي العشرين من جمادى الأُولى استقر الشيخ برهان الدين الأَنباسي في مشيخة سعيد السعداء بعد وفاة علاء الدين السرائي بعناية شمس الدين المقسى ناظرِ الخواص.\nوفى ثالث عشرى جمادى الأُولى أُعيد القاضي علم الدين البساطي إلى قضاء المالكية، وصُرف\n_________\n(^١) جاءت رواية هذا البيت في ز على النحو التالي: \"إن برقوق لغصن\"، وفى هـ \"لغصن\".","vol":"1","page":155},{"text":"بدر الدين الإخنائي، وكان البساطى عُزل في صفر وأُعيد البدر، ثم صُرف البدر في رجب وأُعيد العلم.\nوفى رجب صُرف التاج النشو من الوزارة واستقر كريم الدين بن الرويهب.\n* * *\nوفى صفر قُبض على يلبغا النظامي.\nوفيه استقر سودون الشيخونى حاجبًا وكذلك بلوط الصرغتمشي.\nوفيه نُفى منكلى بُغا الأَحمدى البلدى - وكان نائبَ طرابلس - إلى الكرك ثم نُقل إلى دمشق أَميرًا.\nوفيها أُفرج عن يلبغا الناصري - وكان نُفي إلى الشام - فاستقر أَمير طبلخاناه.\n* * *\nوفى شعبان عَزل القاضي برهانُ الدين بنُ جماعة نفسه عن القضاءَ لوقوع هذه الفتن وكان قد انقطع عن حضور المواكب (^١) فَعَين الأَميرُ طشتمر الشيخَ سراجَ الدين البلقيني مكانه، فنزل الشيخ سراج الدين لولده بدر الدين عن قضاء العسكر، ونزل ولدُه بدرُ الدين لأَخيه جلال الدين عن توقيع الدست، ولم يتم لطشتمر ما أَراده من تولية البلقيني بسَعْى بدر الدين ابن أَبي البقاء عند الأَميرين بركة وبرقوق، فقرراه في الولاية في ثامن عشر شعبان.\nواستقر (^٢) صدر الدين المناوي في إفتاء دار العدل عوضًا عن بدر الدين بن أَبي البقاء المذكور، واسترضيا الشيخ سراج الدين بتدريس الشافعي، والشيخ ضياءَ الدين [القرشي (^٣)] بدرس الفقه والحديث بالمنصورية عوضًا عن بدر الدين.\nوتوجه ابن جماعة إلى القدس على الخطابة والتدريس كعادته، وكان طشتمر يميل إلى الشيخ سراج الدين البلقيني فاتفق معه أَن يعزل ابن جماعة ويقرره [هو] في القضاء، فنزل\n_________\n(^١) يستفاد مما جاء في ذيل العراقي، ص ٢٠١، أَن ابن جماعة كان قد امتنع عن الحكم من غير أن يعزل نفسه نحو أَربعة أشهر ونصف، وبذلك بقى منصب القضاء الشافعي معطلا.\n(^٢) جملة \"واستقر … البقاء المذكور\" في السطر التالي غير واردة في ز.\n(^٣) راجع ذيل العراق، ص ٢٠٢، والإضافة منه.","vol":"1","page":156},{"text":"البلقيني عن قضاء العسكر لولده بدر الدين، وباتوا ليلةً من الليالي يقررون نوابَ البلاد والنوابَ بالقاهرة، حتى قيل إن بدر الدين طرق على أَبيه الباب نصف الليل فقال له: \"غلطنا في تولية فلان فإنه جرى منه كذا\"؛ واتفقا على تقرير غيره فيما عيّناه له، فأَصبح بدر الدين بن أَبي البقاء قاضيًا.\nوقرأْتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيرى وأَجازنيه \"لما حضر طشتمر واستقر أَتابك العساكر في جمادى الآخرة شرع الشيخ سراج الدين البلقيني في الحطِّ على ابن جماعة، واستعان على ذلك بالضياء القرمى فذكرا عنه معائب وأَنه يستحق العزل، واستكتبا في ذلك عدةٌ من الفقهاء في محضر، وتقرر أَن البلقيني يستقر قاضى الشافعية، فعورض طشتمر في ذلك، واستقر بدر الدين بن أَبي البقاء كما ذكر\".\n* * *\nوفيها استقر علم الدين القفصى في قضاء المالكية بدمشق عوضًا عن البرهان الصنهاجي، وكمالُ الدين المعرى في الحكم بحلب عوضا عن جلال الدين بن نجم الدين الزرعي.\nوفيها استقر في الوزارة كريمُ الدين بنُ الرويهب عوضا عن التاج الملكي، ثم عُزل في شوال واستقر في الوزارة (^١) صلاح الدين بن عرام الذي كان نائبَ الاسكندرية واستقر بالملكي ناظرَ الدولة.\nوفيها استقر في نيابة حلب منكلى بغا البلدى عوضا عن أشقتمر، ثم أقبل كمشبغا واستقر بمرتبته.\n* * *\nوفيها قُتل بدر الدين المنشيء الذي كان الصالح - صاحب حصن كيفا - فَوّض إليه أُمور المملكة، وكان قَتْلُه وهو يصلّى التراويح في شهر رمضان ليلة إحدى وعشرين، وكان قد ضَعُف عن تدبير المملكة وأَشرفت البلاد على الخراب، فاتفق الجند على قتله فقتلوه بغتة، ثم أَعلموا\n_________\n(^١) في ز \"واستقر في الوزارة كريم الدين بن الرويهب عوضا عن صلاح الدين بن عرام\".","vol":"1","page":157},{"text":"الصالح بذلك، فاتفق (^١) الرأى على تفويض المملكة للملك العادل عز الدين سليمان: وكان قد حج في تلك السنة فتأَخر الأَمر إلى حضوره في السنة التي تليها.\n* * *\nوفيها استقر شيخ (^٢) زاده بن أَبي أويس في سلطنة بغداد، واستمر أَخوه حسين مقيما بتبريز.\nوفيها ولى قضاء المالكية بحماة رجل يقال له شمس الدين الأَدمى كان نقيب الحكم عند القفصي، فثار عليه المالكية بدمشق وعقدوا له مجلسًا عند النائب وحرروا أَنه جاهل وأَنه شاهِدُ زور وأَنه كاتِبُ مكس، فكاتَبَ النائبُ فيه فتوجه إلى مصر ثم رجع بتوقيعٍ بالاستمرار على ولايته: فباشر في السنة المقبلة.\nوفى شوال (^٣) سُمِّر تكا السلحدار (^٤) بأَمر برقوق لأَنه كان أَخبر طشتمر بأَنه (^٥) يريد أَن يقبض عليه، وأنكر تكا ذلك وحلف، ثم أَمر بإطلاقه.\nوفيه أُمِّر جركس الخليلي وتكلّم في أمور الدولة (^٦).\nوفيه استقر عبدُ الله بن الحاجب والىَ القاهرة، وصُرف تقى الدين بن محب الدين عن نظر الجيش وأُضيفت إلى التاج الملكي.\n* * *\nوفيها نازل أَبو العباس بن أَبي سالم المريني - صاحبُ فاس - أبا بكر بن غازي بن يحيى\nبن الكاسي الوزير، وكان غلب على غسانة واستقل بإمارتها، فحاصره أَبو العباس إلى أَن قبض\nعليه فقتله طعنًا بالخناجرت مات.\n_________\n(^١) في ز \"فاستقر\".\n(^٢) في ز \" الشيخ زاد بن أبي أويس\".\n(^٣) في ز \"شعبان\".\n(^٤) عبارة \"السلحدار ...... … عليه وأنكرتكا\" غير واردة في ز.\n(^٥) أي برقوق.\n(^٦) \"المملكة\" في ز.","vol":"1","page":158},{"text":"وكان أَبو بكر المذكور استوزره عبد العزيز بن أَبي الحسن المريني في سنة ثمان وستين (^١) فقام بأُموره أتم قيام حتى مات سلطانه، فقرر في السلطنة ولده محمدا - وهو صبي - وحجر عليه واستبد بالأُمور، فثار عليهم أَبو العباس هذا في سنة خمسٍ وسبعين ولم تزل الحرب دائرة بينهم إلى أَن غلب أَبو العباس على فاس في سنة ست وسبعين بعد أَن أَمَّن أبا بكر ثم قبض عليه وأَخرجه إلى غسانة فأَقام بها مسجونًا فاغتنم الفرصة ووثب على أَميرها واستقل بإمارتها إلى أَن نازله أَبو العباس، فخرج إليه بالعساكر في هذه السنة فقبض عليه وسجنه وقتله طعنًا بالخناجر وذهب مثلًا في هذه السنة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-18>ذكر من مات في سنة تسع وسبعين من الأعيان</span>\n١ - أَحمد بن إبراهيم بن وهيبة الصلتى قاضى حمص وبعلبك، وُلد سنة ثمانٍ وعشرين واشتغل ومهر. مات في جمادى الآخرة وله إحدى وخمسون سنة.\n٢ - أَحمد بن علي بن عبد الرحمن العسقلاني الأَصل المصرى الشهير بالبلبيسي (^٢) الملقب \"سمكة\"، كان بارعا في الفقه والعربية والقراءات، فكان الإسنوى يعظِّمه وهو من أَكابر مَن أَخذ عنه، واشتغل وبرع وأَخذ عن علماء عصره وسمع من الميدومى وغيره، ورافق (^٣) شيخنا العراقي في سماع الحديث، وقرأَ بالروايات وكان خيرًا متواضعًا. مات في المحرم.\n٣ - أَحمد بن قوصون التركي أَحد الأُمراء (^٤)، وكان ساكنًا خيرًا دينا. مات في ذي الحجة.\n٤ - أَحمد بن يوسف بن مالك الرُّعيني، أَبو جعفر الغرناطي، ارتحل إلى الحج فرافق أَبا عبد الله بن جابر الأَعمى فتصاحبا وترافقا إلى أَن صارا يعرفان بالأَعميين، وسمعا في الرحلة من أَبي حيان وأَحمد بن علي الجزرى والحافظ المزِّى وغيرهم، وكان أَبو جعفر شاعرًا ماهرًا عارفًا بفنون الأَدب، وكان رفيقه عالمًا بالعربية مقتدرًا على النظم، واستوطنا أَلبيرة من عمل حلب وانتفع بهما أَهل تلك البلاد، ونظم أَبو عبد الله البديعية، فشرحها\n_________\n(^١) \"سبعين\" في ظ.\n(^٢) في ز، ف \"البلقيني\"، راجع ذيل العراقي، ص ٢٠٣.\n(^٣) الوارد في ذيل العراقي، ص ٢٠٣ \"قرأ على والدى شرح الألفية\".\n(^٤) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٢، أنه كان من أمراء الطبلخانات في مصر وأن له وجاهته في الدول.","vol":"1","page":159},{"text":"أَبو جعفر، وصنّف أَبو جعفر أَيضا في العروض والنحو. وكان أَبو جعفر كثير العبادة. مات (^١) عن سبعين سنة.\n٥ - أَحمد (^٢) بن أَبي الخير اليمنى الصياد، أَحد المشهورين بالصلاح والكرامات من أَهل اليمن (^٣)، صنّف الشيخ عبد الله بدر الدين أَسعد اليافعي في مناقبه جزءًا ذكر فيه عجائب ما وقع له، مِن أَطرفه أَنه دخل خلوةً هو ورجل من الزيدية واشترطا أَن يقيما فيها أَربعين يومًا لا يأكلان ولا يشربان، فضحّ الزيدى من رابع يوم فأُخرج ووفى هو بما قال: فتاب الزيدي على يده هو وجميع من معه مات في شوال وله أَربعون سنة.\n٦ - إسماعيل بن سلطان الكردى، أَحدُ من كان يُعتقد بدمشق وكان يأكل من كسْب يده [وله نظم (^٤)]. مات في شوال.\n٧ - آقتمر الحنبلي الصالحي، كان من مماليك الصالح إسماعيل وولى رأس نوبة في دولة المنصور بن المظفر ثم خزندارًا في دولة الأَشرف، ثم تقدّم في سنة سبعين، ثم نفاه أُلجاى إلى الشام، ثم أُعيد بطالًا ثم استقر رأس نوبة ثم نائب السلطنة بعد منجك، ثم عُزل منها في أَواخر دولة الأَشرف لإنكاره على بعض خواصه، ثم أُعيد بعد الأَشرف، ثم نفاه أَينبك إلى الشام، ثم قُرر في نيابة الشام بعد مجيء طشتمر إلى مصر إلى أَن توفى في هذه السنة في شهر رجب، وكان يعرف أولا \"بالصاحبي\".\nوكان يرجع إلى دينٍ وخير، وعنده وسواس كبير في الطهارة وغيرها فلُقب لذلك \"بالحنبلي\"، وكان يحب الأَمر بالمعروف وإزالة المنكر، واتفق في آخر عمره أَن بعض مماليكه قبضوا على\n_________\n(^١) كان موته بحلب، راجع في ذلك الدرر الكامنة ج ١ ص ٣٠٤، والنجوم الزاهرة ١١/ ١٨٩.\n(^٢) هذه الترجمة واردة في ع، ز، هـ، على الصورة التالية أحمد بن أبى الخير اليمنى الصياد، أحد المشهورين بالصلاح والكرامات من أهل اليمن كان معظما ويقال إنه اجتمع هو ورجل من الزيدية فتوافقا على دخول الخلوة وإقامة أَربعين يوما بغير أكل ولا شرب، فضج الزيدي من رابع يوم فأخرج، وثبت ابن الصياد إلى اخر الأربعين فتاب الزيدى على يده هو وجميع من مات في شوال وله أربعون سنة\". والترجمة الواردة أعلاه من نسخة ف.\n(^٣) بعدها في نسخة ز جاءت هذه العبارة على الصورة التالية \"كان معظما ويقال إنه اجتمع هو ورجل من الزيدية فتوافقا على دخول الخلوة وإقامة أَربعين يوما بغير أكل ولا شرب، فضح الزيدي من رابع يوم فأخرج وثبت ابن الصياد إلى آخر الأربعين فتاب .... \".\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ف فقط.","vol":"1","page":160},{"text":"امرأَة أنكروا أَمرها فاستغاثت، فظن بعض العامة أَنهم أَرادوا بها الفساد فرجموهم فأَدْموا وجه أَحدهم، فشكوا إلى النائب فأَمسك مَن وُجد في ذلك المكان وأَمر بقطع أَيديهم فشفعوا فيهم، فأَمر بضربهم بالمقارع فضُربوا وغالبهم بريء. فابتهلوا بالدعاء عليه فلم يقم إلَّا دون الشهر ومات. فكانت إمرته على دمشق عاما واحدا وشهرا. مات في جمادى الأُولى (^١).\n٨ - أبو بكر (^٢) بن بهادر بن سنقر الشاعر أَسد الدين: كان كثير الهجاء وبلغ ديوانه أَربع (^٣) مجلدات. وكان شيعيا، وكان يلقب: \"أَسد الدين\" و\"سيف الدين\"، وكان له إقطاع، وكان قد سمع من ابن مشرف، ويقال كان صحيح العقيدة إلَّا أَنه يحب أَهل البيت، ويسلك في شعره طريق الأَعراب، وكان يتوسوس عند النية ليقرنها بالتكبير في أَول الصلاة، فربما كرر التكبير حتى يفرغ الإمام من الرباعية. وكان يدعى أَنه يجتمع بالجن ويقال إنه اجتمع بابن تيمية فقال له: \"بلغني أَنك تفضل بلالًا عَلى علِيّ\" فقال ابن تيمية: \"أنا ما فضلته ولكن الله فضّله، قال: \"في أَين؟، قال: \"في قوله تعالى (^٤) ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾، فقال له: في الاستدلال بهذه الآية على المدّعى نظر، قال: \"اجلس، أقرره لك\"، فأَبى وقال: \"بلغني أنك ما ناظرتَ أَحدًا فقطعك\".\nومات في جمادى الأُولى.\n٩ - أَبو بكر بن دانيال: عماد الدين على (^٥). مات في ربيع الأَول.\n١٠ - أَبو بكر (^٦) بن علي بن عبد الملك الماردى (^٧): زين الدين المالكي قاضي دمشق بعد موت المسلاتي ثم قاضى حلب، ثم عُزل واستمر بدمشق بعد ذلك إلى أَن مات.\n_________\n(^١) هذا يخالف ما أورده ابن حجر في ص ١٥٩ س ١٤ من أنه مات في رجب وهو الشهر الذي ينفق معه فيه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩١.\n(^٢) إزاءها في ز \"أسد الدين أَبو بكر الشاعر. ديوانه مجلدات\".\n(^٣) كلمة ساقطة من ز.\n(^٤) سورة الحديد آية ١٠، وأمام هذه الترجمة في هامش هـ \"فيه نظر وأى نظر فإن بلالا لم يسبق عليا ﵁ بنفقة ولا قتال، وأما الإسلام فإنى ما أظن ذكرا سبق عليا ﵁ في البر غير ورقة بن نوفل، فإن عليا كان عند النبي ﷺ، يربيه فهو عنده في الولد تابع له في كل ما يريد وقد سبقه إلى الإسلام السيدة خديجة بنت خويلد كما نص على ذلك العلماء. انتهى. كاتبه محمد بن الشريف إبراهيم\".\n(^٥) ساقطة من ز.\n(^٦) وردت ترجمته ناقصة في الدرر الكامنة ١/ ١٢٠٢.\n(^٧) \"الماروني\" في هـ، \"الماروثى\" في ز، راجع ترجمة رقم ٢٢ من السنة الماضية وحاشيتها.","vol":"1","page":161},{"text":"وكان سمع من ابن مشرف \"منارهُ (^١) في العلوم\"، وكان مشاركا في العلوم إلَّا أَنه كان بذيء اللسان مع حسن صورته، مات فجأَة في شوال بدمشق وبلغ الستين.\n١١ - أَبو بكر بن غازي بن يحيى بن الكاسي وزير صاحب فاس. تقدم (^٢) ذكره في آخر الحوادث.\n١٢ - أَبو بكر بن محمد بن أَحمد بن عبد الواحد الطرسوسي ثم الدمشقى، يعرف بابن أَخي القاضي، سمع من عمه العماد على بن أَحمد الطرسوسي القاضي الحنفي وأَبي نصر الشيرازي وغيرهما. مات في شوال.\n١٣ - الحسن بن أَحمد بن هلال بن سعد بن فضل الله الصرخدى ثم الصالحي المعروف \"بابن هُبل الطحان\" وُلد سنة ثلاث وثمانين وستمائة. وسمع من الفخر بن البخاري الجزء الثاني من \"الحربيات\"، ومن التقى الواسطي الثاني من \"مسند أَبي بكر لابن صاعد\" وأَجاز له، وحدث بالكثير فإنه سمع بنفسه من التقى سليمان وأَخيه ومن فاطمة (^٣) بنت سليمان والدشتي وعثمان الحمصي وعيسى المغارى وغيرهم. حدث بالكثير ورحل الناس إليه. مات في صفر.\n١٤ - حسن بن عبد الله الكناني رئيس المؤذنين بالجامع الأموى وكان إليه المنتهى في حسن الصوت وطول النفس. مات في عاشوراء بدمشق.\n١٥ - الحسن بن علي بن موسى الحمصي الحنفى: بدر الدين. سمع من أَبي بكر بن قوام والعلم سليمان المنشد والبرزالي وغيرهم، ودرّس بالخاتونية وناب في الحكم، وكان حسن الشيبة والخط. . مات في تاسع ذي القعدة.\n١٦ - الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب بن عمر بن شريح (^٤) بن عمر، الدمشقى الأَصل الحلبي، أَبو محمد بدر الدين، وُلد بحلب سنة عشر وأُحْضر في الشهر العاشر\n_________\n(^١) \"مناره في العلوم وكان\" ساقطة من ز.\n(^٢) راجع ما سبق ص ١٥٧ - ١٥٨.\n(^٣) هي فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصارية الدمشقية، سمعت بعناية أبيها من ابن رواحة، ودرس على يديها البرزالي، وحدثت بالكثير من مسموعها، وماتت في ربيع الأَول سنة ٧٠٨ هـ راجع الدرر الكامنة ٣/ ٥٤٨.\n(^٤) في ز \"سونح\" وفى هـ \"شويح\" وفي الدرر الكامنة ٢/ ١٥٤٣ \"شويخ\" وفي نسخة أخرى منها سريح.","vol":"1","page":162},{"text":"من عمره على إبراهيم وعبد الرحمن وإسماعيل ابني صالح العجمي \"عشرة الحداد\" بسماعهم على يوسف بن خليل، وأُحضر على بيبرس العدمى وغيره، ورحل فسمع بالقاهرة \"جزء ابن عرفة\" على محمد بن إبراهيم بن معضاد، قال أنا النجيب. وسمع بها من محمد بن غالى وعبد المحسن بن الصابونى ويحيى بن المصرى وغيرهم واشتغل وبرع إلى أَن صار رأسًا في الأَدب والشروط، ثم انتقى وخرج وأَرخ وتعالى في تواليفه السجع، وكتب الشروط على القضاة وناب في الحكم، ووقع في الإنشاء وصنّف فيها. ونسخ \"البخارى\" بخطه، واشتهر بالأَدب فنظم ونثر وجمع مجاميع مفيدة، ثم لزم منزله بآخره مقبلًا على التصنيف والإفادة فمنها \"درة الأَسلاك (^١) في دولة الأَتراك\" و\"تذكرة النبيه، في أَيام المنصور وبنيه\" وكل ما فيهما منثور.\nوكان دمث الأَخلاق حسن المحاضرة جيد المذاكرة، وهو القائل:\nوَلِي (^٢) من بنات العُرب هيفاء قدُّها … متى لاح أخفى الوُرق (^٣) في الورق الخُضْرِ\nإذا مالَ منها الطرْف قال كنانة … يقول منادي خَدِّها: \"يا بني النضر\"\nمات ضحى يوم الجمعة حادى عشرى شهر ربيع الآخر بحلب عن تسع وستين سنة، وهو والد الشيخ زين الدين طاهر، وقد ذَيّل على تاريخه.\n١٧ - خديجة بنت أَحمد بن أَلطنباى المعروف أَبوها \"بابن الحلبية\" (^٤): سمعَت من العماد البالسي وابن مشرف وهدية بنت عسكر وغيرهم وحدثتْ، وهى والدة شيخنا زين الدين عمر البالسى. ماتت بحلب.\n١٨ - داود الكردى، أَحدُ من كان يُعتقد بدمشق، وكان لا يخالط. أَحدًا ولا يقطع التلاوة، ويتلو القرآن كلمةً كلمة ويتدبرها، ويقوم الليل ولا يخرج من جامع تنكز (^٥) بدمشق إلَّا نادرًا مات في شوال.\n١٩ - دنيا بنت الأَقباعى المغنية الدمشقية، اشتهرت بالتقدم في صناعتها فاستدعاها\n_________\n(^١) سماه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٨٩ \"تاريخ دولة الأتراك\".\n(^٢) في ز \"وبي\".\n(^٣) في ز \"الغصن\".\n(^٤) في ز \"الحلبة\".\n(^٥) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٢٥.","vol":"1","page":163},{"text":"الملك الناصر حسن علَى البريد فأَكرمها. ثم وفدت على الملك الأَشرف فحظيت عنده، وهى كانت من أَعظم الأَسباب في إسقاط مكس المغاني، سأَلتِ السلطان في ذلك فأَجاب إليه، ثم أَراد ابن أَقبغا آص إعادته فتكلم الشيخ ضباء الدين والشيخ سراج الدين البلقيني مع الأَشرف وهو ضعيف فأَنكر على ابن أَقبغا آص ذلك، واستمر إبطاله.\n٢٠ - راشد بن عبيد (^١) الله بن صالح التفتّى - قريةٌ بعجلون - سكنَ دمشق، وكان كثير التلاوة جدا يجهر بها ويذكر أَنه من ذرية معاذ ويغلط في ذلك فإن معاذا لم يعقب، وكان يقرئ القرآن، قرأ عليه خلق كثير ولم يكن لسانه يفتر. مات في ربيع الآخر.\n٢١ - زينب بنت أَحمد بن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن محمد بن يونس الموصلية الأَصل (^٢) الدمشقية ويقال لها الفخرية، سمعت من عيسى المطعم وابن النشو وغيرهما وحدَّثت بالكثير: وماتت في شعبان.\n٢٢ - صالح بن أَحمد بن عمر بن يوسف بن أَبي السفاح الحلبي، صلاح الدين أَبو النسك، كان يتعانى الكتابة، وباشر وكالة بيت المال ونظر الأَوقاف بحلب، وكان رئيسًا عالى الهمة حسن العشرة مشكور السيرة، ومن إنشاده وما أَدرى هل هو له أو لغيره (^٣):\nلا نلتُ من الوصال ما أَمَّلْت\nإنْ كان متَى ما حِلْتَ عنى حلت\nأَحبْتُكم طفلًا وها قد شببت\nأبغى بدلًا (^٤) ضاق عليّ الوقت\nوكان قد تضعف هذه السنة فخرج إلى الحج فمات ببُصرى في شوال وله سبع وستون سنة. أَرخه طاهر (^٥) بن حبيب.\n_________\n(^١) \"عبد\" في ز.\n(^٢) عبارة \"الأصل الدمشقية ويقال لها الفخرية\" غير واردة في ز.\n(^٣) راجع النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٢، والمنهل الصافي ٢/ ٢١٠ ا.\n(^٤) \"ولا\" في ز، وفى هامش هـ\"كذا وجدنا في النسبة إلى بخط المؤلف أبغى بدلا ضاق على وقت\".\n(^٥) المقصود بذلك في الذيل الذي وضعه تكملة لكتاب أبيه \"درة الأسلاك في دولة الأتراك\"، راجع ما سبق ص ١٦٢، ١٦٣، ترجمة رقم ١٦.","vol":"1","page":164},{"text":"٢٣ - طشتمر التفاف التركي، تأمر في أَواخر دولة الأَشرف ثم كان ممنْ قام مع قرطاي في تلك الفتنة واستقر أَتابكَ العساكر دفعةً (^١) واحدة من الجندية، ثم سكن في بيت أَرغون شاه واحتاط على جميع موجوده، فلما ضعف في أَول هذه السنة وثقل في المرض أوصى أَن جميع موجوده ملك ورثة أَرغون شاه. مات في ثالث المحرم مطعونا.\n٢٤ - طلحة بن محمد بن عثمان الشرمساحى، تقى الدين موقع الحكم، تقدم في صناعته وبرع في فنِّه وولى شهادة الخزانة وصاهر أَبا البقاء وعظمت منزلته: وقد حدَّث عن بعض أَصحاب النجيب.\nمات في عاشر المحرم. وهو عم صاحبنا عز الدين بن أَبي طلحة.\n٢٥ - عبد الله بن العلامة فخر الدين محمد بن علي بن إبراهيم المصرى ثم الدمشقي، جمال الدين بن الفخر المصرى الفقيه، الشافعي أَبوه، وُلد بعد سنة ثلاثين وأُسمع على زينب بنت الكمال وجماعة، وطلب بنفسه وكتب.\nمات في شعبان، وكان رئيسا محتشما كريم النفس، وخلّف له أَبوه (^٢) مالًا كثيرا فأَذهبه في النفقات. وعنى بالفقه على كبر، وكان عند موت أَبيه مشتغلا بالتجارة فاستقر جمال الدين قاضي الزبداني في تدريس الشافعية فباشرها نيابةً عنه، وشغله في \"المنهاج\" وغيره إلى أَن تأَهل ودرس، وقد طلب الحديث بنفسه فقرأَ وكتب (^٣) وأَسمع أَولاده.\n٢٦ - عبد الرحمن بن أَحمد بن عبد الهادى المقدسي، أَخو العلامة الحافظ. شمس الدين، سمع مع أَخيه من التقى سليمان \"كتاب العلم\" للمروزي، ومن المجد \"الفرج\" لابن أَبي الدنيا، ومن الحجار \"الأَمالى\" لابن عفَّان، ومن أَبى نصر بن الشيرازي وابن سعد.\nمات في جمادى الآخرة، وكان أَحد شهود مجلس الحكم الحنبلي ويكتب خطا حسنا.\n٢٧ - عبد السلام بن محمد بن محمود بن روزبة بن إبراهيم الكازرونى ثم المدني، أَحد الفضلاء بالمدينة. مات في ربيع الأَول.\n_________\n(^١) عبارة \"دفعة واحدة من الجندية\" غير واردة في ز.\n(^٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ١٤٩.\n(^٣) عبارة \"وكتب وأسمع أولاده\" غير واردة في ز.","vol":"1","page":165},{"text":"٢٨ - علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم البعلبكي المقريزي، علاء الدين. وُلد بدمشق وسمع بها واشتغل، وكان (^١) حنبليا، ثم قدم القاهرة فصاهر شمس (^٢) الدين بن الصائغ وتزوج ابنته أَسماءَ سنة خمس وستين، وكتب التوقيع والشهادة بالديوان عند آقتمر عبد الغنى المعروف بالحنبلي النائب بديار مصر، وكان عاقلا عفيفا (^٣) متدينا، وهو والد العلامة تقى الدين [المقريزى] ومات في خامس عشري رمضان.\n٢٩ - عمر (^٤) بن الجمال محمد بن أَبي بكر العبدري الشيبي، إمام مقام الحنفية بمكة، عنى بالعلم ومات في أَواخر ذى القعدة بخليص وحُمل إلى مكة فدُفن بها.\n٣٠ - أَبو العباس الطرابلسي كان فاضلًا ببلده (^٥). مات في رمضان.\n٣١ - فاطمة بنت أَحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري، أُم الحسن بنت أَبى العباس بن الرضى الإمام، سمعت من جدها الرضى وحدثت وماتت في هذه السنة.\n٣٢ - قرَطاى بن عبد الله التركي أَكبر القائمين على الأَشرف وكان من مماليك طاز، ثم كان ممن خدم عند يلبغا، فلما قُتل يلبغا أُبعد مَن كان مِن جهته إلى أَن ولى طشتمر الدويدار فأعاد جماعةً هذا منهم فاستقر رأسَ نوبة عند وُلد السلطان، وقدَّمه الأَشرف ثم كفر نعمته وأَزال دولته وقتله وفرق الخزائن فمزّقها في أَسرع وقت ثم لم يتمتع بذلك بل مات قتلًا (^٦) بطرابلس، وكان قد اتفق مع جماعةٍ على الخروج على نائب الشام فعلم بذلك فأَرسل من خنقه في رمضان.\n٣٣ - محمد بن أَحمد بن عبد الرحمن الشامي، جمال الدين أَبو الفضل نزيل مكة (^٧)، تفقه بالعماد الحسباني، وأَخذ عن أَبي العباس العنّابي وتقى الدين بن رافع، وسمع من ابن أميلة\n_________\n(^١) \"كان\" سافطة من ز.\n(^٢) \"بدر\" في ز.\n(^٣) \"سنيا\" في ز.\n(^٤) \"على\" في ز، هـ.\n(^٥) \"ببلاده\" في ز، هـ.\n(^٦) ذكر أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١/ ١٩١ أنه مات خنقا كما سيرد في ختام ترجمته أعلاه.\n(^٧) \"المدينة\" في ز، هـ.","vol":"1","page":166},{"text":"وغيره، وتخرج بالعفيف المطرى، وسمع بمصر وغيرها، وكان ترافق هو وعبد السلام الكازرونى فمات الشامي في صفر ثم الكازرونى بعده بأَياء، وقد حدَّث باليسير ولم يكمل الأَربعين.\n٣٤ - محمد بن سلمان (^١) بن العماد السيرجي، تنقّل في الولايات بدمشق ما بين توقيع الدست - مكان أَبيه - والحسبة وغيرهما. وكان قد حج في هذه السنة فمات في ذى الحجة قبل أَن يصل إلى مكة.\n٣٥ - محمد بن علم الدين صالح الإسنوى بدر الدين ناظر الأَوقاف، جاور بمكة فمات بعد رجوع الحاج في ذى الحجة.\n٣٦ - محمد بن عبد الله الطرابلسي الحلبي، الشافعي الفروع، الحنبلى الأُصول، صاحب ابن القيم، حمل عنه الكثير وكان فاضلًا مشهورًا في (^٢) فنِّه، وذهنه جيد وله نظم حسن، وكان قصيرا جدا ولم يكن يعاشر الفقهاء، ودرّس بالظاهرية (^٣). مات في رمضان.\n٣٧ - محمد بن عبد الله المنوفى الفقيه المالكي، كان أَبوه أَحد المعتقَدين وكان هو من الفضلاء. مات في رمضان.\n٣٨ - محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن زهرة الحلبي، مجد الدين أَبو سالم، جال في بلاد العجم ولقى العلماء بها واشتغل بالمعانى وغيرها وقال الشعر، وكان يذكر أَنه سمع \"المشارق\" من محمد بن محمد بن الحسن بن أَبي العلاء الفيروزبادي بسماعه من محمد بن محمد بن الحسين بن أَحمد النيسابوري المعروف بالخليفة، وحدّث بشيء من ذلك بحلب، ومن نظمه:\nأَبا سالمٍ: إعْمَلْ لنفسك صالحًا … فما كل من لاقى الحِمَامَ بسالم\nمات في ربيع الأَول.\n_________\n(^١) \"سليمان\" في ز، هـ.\n(^٢) \"في فنه\" ساقطة من ز.\n(^٣) \"بالقاهرة\" في ز.","vol":"1","page":167},{"text":"٣٩ - محمد بن عيسى بن أَحمد (^١) بن حسين بن عبد المحسن الجزري الأَصل. الياسوفى ثم الدمشقى، سمع من أَحمد بن علي الجزرى، وصار نقيبا بالدرس وحدث. قال الشيخ الشهاب بن حجى: \"كان لا بأس به\". مات في ربيع الأَول وله نحو خمسين سنة.\n٤٠ - محمد بن محمد بن إبراهيم البليسي، مجد (^٢) الدين، الإسكندري الأَصل موع الحكم، سمع من الوانى والمزى وغيرهما وتفقه بالمجد الزنكلونى وأَخذ عن ابن هشام، وعنى بالحساب فكان رأسًا فيه وفى الشروط، وانتهت إليه معرفة السجلات، وكان يوقِّع عن المالكية وينوب عن الحنفية وعاش ستين سنة.\n٤١ - محمد بن محمد بن أَحمد بن المغربل البصروى (^٣) نزيل دمشق، سمع من الشيخ شرف الدين الفزاري غالب \"سنن النسائي\" ومن علاء الدين الوداعي وغيرهما. واعتنى بالفقه والعربية. مات في جمادى الآخرة وقد أَسَنَّ فإنّه أَدرك الشيخ برهان الدين الفزاري، وأَخذ عن ابن مُسَلم الحنبلي، وقد حدث قديما حتى إن الشيخ شهاب الدين بن الشيخ زين الدين القرشي حدث (^٤) عنه، وحضر عنده أَبو البقاء وغيره فحدث في الدرس عن هذا المغربل وهو حاضر وهو لا يشعر. قال ابن حجى: \"لم يتفق لي السماع من المغربل إلا بهذه الطريق\".\n٤٢ - محمد بن محمد بن علي بن الشمس أَحمد بن ملكتام (^٥) الإربلى الأَصل ثم الدمشقى بدر الدين، سمع من الحجار وغيره وحدث عن الجيلى \"بالمنتقى\" من البيهقي ومات في ربيع الآخر عن اثنتين وسبعين سنة.\nكان مولده سنة سبع عشرة وسبعمائة.\n٤٣ - محمد بن محمد بن مشرق بن منصور بن محمود بن شرف الدين الزرعي قاضي عجلون، كان من الفضلاء حسن السيرة. مات بدمشق في ربيع الأَول.\n_________\n(^١) \"حسن\" في ز، هـ.\n(^٢) في الدرر الكامنة ٤/ ٤١٩ أنه والد مجد الدين محمد، على أن السخاوي في الضوء اللامع ٩/ ٤٧٥ يكنى الابن \"بشمس الدين\" وليس \"بمجد الدين\" وإن كان يذكر أنه ولد سنة ٨٤١ هـ.\n(^٣) \"القصروى\" في ز، لكن راجع الدرر الكامنة ٤/ ٤٣٢.\n(^٤) عبارة \"حدث عنه\" بدلها في ز \"ولى مشيخة الكندية\".\n(^٥) \"خلكان، في ز، ف، هـ.","vol":"1","page":168},{"text":"٤٤ - محمد بن محمد بن يحيى بن عثمان بن رسلان البعلى، شمس الدين بن بدر الدين السلاوى، يعرف بابن الشقراء، وُلد بعد سنة سبع مائة، وسمع في سنة سبع وسبعمائة من شمس الدين بن أَبي الفتح وبعد ذلك من القطب اليونيني ومن جماعة وحدث. أَخذ عنه الياسوفى وابن حجى وغيرهما، وكان رجلًا خيرًا. مات في جمادى الأُولى.\n٤٥ - محمد بن ميكال اليمني، بدر الدين، أَمير حرض والمهجم وغيرهما من بلاد اليمن زمن المجاهد ثم خرج عليه وادَّعى أَنه حسنى، وخطب له بالسلطنة على المنابر، ومات المجاهد في غضون ذلك فنهض الأَفضل لحربه إلى أَن فرَّ فلجأَ إلى الإمام الزيدي بصعدة فأَقام عنده حتى مات في هذه السنة.\n٤٦ - محمود بن أَحمد الحلبي الخلعى إمام فارس، اشتغل كثيرًا بحلب ومهر وحفظ. كتبا وبحث وقرأَ ثم قدم دمشق فمات بها وهو شاب وله دون الأَربعين.\n٤٧ - ميمون أَبو وكيل التونسى المالكي. أَحد الفضلاء بالقاهرة (^١).\n* * *\n_________\n(^١) الوارد بعد هذا في ظ ترجمة أَبي العباس الطرابلسي، وهي نفس الترجمة السابقة رقم ٣٠ في وفيات هذه السنة.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>سنة ثمانين وسبعمائة</span>\nفي أَولها مات أَينبك في السجن بالإسكندرية، ووهم من أَرخه في الماضية، وكان الوصول بخبر موته في يوم عاشوراء، وصودرت زوجته على مال عظيم جدا. وأُهينت إلى الغاية (^١).\nوفيها (^٢) استقر كريم الدين بن مكانس في نظر الدولة عوضا عن التاج الملكي (^٣). ثم استقر في سادس صفر عوضا عن ابن عرّام في الوزارة نقلًا من نظر الدولة، واستقر أَخوه فخر الدين في نظر الدولة.\nوفيها أُعيد تقى الدين بن محب الدين إلى نظر الجيش في تاسع عشر صفر وعُزل التاج الملكي وصودر.\nوفى ثامن المحرم قبض على ابن آقبغا آص وصودر على مائة أَلفٍ ثم اعتُقل بالكرك.\n* * *\nوفيها كان الحريق العظيم بدار التفاح ظاهر باب زويلة فعمل في الفكاهين (^٤) والنقليين والبرادعيين، ولولا أَن السور منع النار النفوذ لاحترق أَكثر المدينة، فاهتم بأَمره بركة وركب بنفسه، وركب معه دمرداش الأَحمدى وأيتمش وغيرهما إلى أَن خمد بعد ثلاثة أَيام، وأَقام الناس في شيل التراب ثلاثة أَشهر، وعمل فيه زين الدين طاهر بن حبيب الموقع (^٥) قطعةً، منها:\nبباب زويلةٍ وافى حريقٌ … أَزال معانيَ الحسن المصونِ\nوما برح الخلائق في ابتهالٍ … لمحيى الأَرض منْ بعد المنون\n_________\n(^١) أشار المفريزي في السلوك، ورقة ١١٠ ا - ب، إلى استبشاع هذا الأَمر إذ لم تجر العادة قط على التعرض للحريم، ويضيف ابن شهبة في الأعلام، ورقة ٢٠١ ا، أنه ما سمع عن أمير كبير قبض على زوجته غبر أينبك. بل إن الأمراء أرادوا القبض عليها في أَيام طشتمر فلم يوافقهم.\n(^٢) وذلك يوم ١٢ محرم كما في السلوك، ورقة ١١١ ب، أما في النجوم الزاهرة (ط. أمريكا) ٥/ ٣١٠ فسادس صفر، والتاريخ غير وارد في ظ، أما في ل، ك فهو \"المحرم\" فقط.\n(^٣) الذي أفرد إذ ذاك بنظر الجيش، راجع السلوك، ورقة ١١١ ب.\n(^٤) \"الفاكهانيين\" في السلوك، ورقة ١١١ ب.\n(^٥) \"الموقع\" غير واردة في ز.","vol":"1","page":170},{"text":"إلى أَن قال:\n… (^١) … ... … في لطف وفضل يانار كونى\nوعمل شهاب الدين بن العطار:\nحانوت غازى ونائب الحنفي … قد أَشعلا النارَ في الدُّجى الساري\nولا عجيبٌ من احتراقهما … فقد أَتى \"قاضيان (^٢) في النار\"\nوفيها (^٣) أُفرج عن يلبغا الناصري واستقر في تقدمة أَلفٍ (^٤) بدمشق ثم نقل إلى نيابة طرابلس.\nوفى عاشر صفر استقر تاج الدين بن الرملى (^٥) وزيرًا بالشام، وقد باشر (^٦) هذا إلى أَن ولى نظر الدولة فدام فيها إلى أَن مات بعد أَربعين سنة. من هذا الوقت.\nوفيها قُبض على تمرباى رأس نوبة: تحيّل عليه بركة حتى أَمسكه (^٧) ونفاه إلى الإسكندرية واستقر بركة في وظيفته وباشر نظر المرستان، واستناب جمالَ الدين العجمي عوضا عن بدر الدين الأَقفهسي. واستقر دمرداش في وظيفة بركة - وهى أَمير مجلس - واستقر أَلطنبغا الجوباني على تقدمة تمرباي.\nوتتبع برقوق مماليك (^٨) أُلجاى وحواشيه فنفاهم إلى قوص وإلى الشام وإلى الاسكندرية، وغير ذلك (^٩) وقد قيل كان عدد من نفاه منهم ثمانى مائة نفس وأُهينوا إلى الغاية فكانوا\n_________\n(^١) فراغ في النسخ وعبارات غير مقروءة في نسخ أخرى، راجع السلوك.\n(^٢) منظور فيه إلى الحديث الشريف \"قاض في الجنة وقاضيان في النار\".\n(^٣) الوارد في السلوك، ورقة ١١١ ب، أَن ذلك كان في أواخر المحرم.\n(^٤) ذكر السلوك، أنه أنعم عليه بإمرة مائة تقدمت ألف، وما أعلاه بالمتن مشابه لرواية ابن شهبة في الأعلام ورقة ٢٥٢ ا، وإن زاد الأعلام بأنه استقر مقدم ألف على إقطاع الأمير جردمز أخي طاز.\n(^٥) نعته المقريزى في السلوك، ورقة ١١٢ ا، بأنه من شياطين كتاب مصر المسالمة.\n(^٦) \"عاش\" في بعض النسخ.\n(^٧) عبارة \"ونفاه إلى الإسكندرية\" ساقطة من ظ.\n(^٨) سماهم السلوك، ورقة ١١٢ ا \"بالمماليك الألجائية\".\n(^٩) كان السبب في ذلك هو ما ترامى إلى السمع من أن جماعة من الأمراء ومماليك السلطان ومماليك ألجاي اليوسفى اتفقوا فيما بينهم على إثارة الفتنة، على أن هذه الحركة من جانب المماليك حملت برقوق على الشدة في تأديبهم بحبسهم - كما سيرد في المتن - في خزانة سائل وهى سجن أهل الجرائم، ويلاحظ أن هذه هي أول مرة يحبس فيها أحد من الماليك في هذا السجن، راجع المقريزي: السلوك، ورقة ١١١ ب، وابن قاضي شهبة: الأعلام، ورقة ٢٥١ ب.","vol":"1","page":171},{"text":"يجعلون يد هذا ويد هذا في خشبةٍ ويحبسهما في خزانة شمائل، ووَسط، منهم جماعة وسَمر آخرين ثم قَبض على جماعةٍ من مماليك الأُمراء أرادوا إثارة الفتنة (^١)، ثم قبض على جماعةٍ من الأَشرفية فحُبِسوا.\nوفى سادس (^٢) ربيع الأَول صودر سيف المقدم على مائة أَلف دينار فأَورد منها قدر النصف ثم شُفع فيه واستمر (^٣)، وقبض على محمد بن يوسف المقدم فضُرب بحضرته حتى مات.\nوفيها أُضيفت حسبة مصر لجمال الدين العجمي عوضا عن الشريف عاصم، فقرر (^٤) فيها رفيقه سراج الدين عمر الفيومي (^٥) القيسرى (^٦).\nوفيها (^٧) ولى الشريف مرتضى نظر الأَوقاف، فطلب من الشريف شرف الدين على بن فخر الدين نقيب الأَشراف كتابَ وقف الأَشراف (^٨)، فامتنع من إرساله فأَهانه الأَمير برقوق جدا وعزله عن النقابة وقَرر فيها الشريف عاصمًا.\n* * *\nوفى سابع عشر ربيع الآخر كانت كائنة الشيخ سراج الدين بن الملقّن وكان ينوب في الحكم فتكلّم برقوق فيمن يولِّيه قضاء الشافعية عوضا عن بدر الدين بن أَبي البقاء لسوء سيرته، وكان الشيخ سراج الدين يتردد إلى برقوق فذكره للولاية ومِن عزمه أَلَّا يغرمه شيئا (^٩)، فذكر ذلك لبعض أَصحابه، فبلغ الخبر بدر الدين بن أَبي البقاء فسعى (^١٠) ببذل\n_________\n(^١) فسر المقريزي في السلوك، ذلك بأنهم كانوا يريدون الفتك بأستاذيهم.\n(^٢) \"سابع\" في ز.\n(^٣) في ل \"واستقر\" وكلاهما صحيح.\n(^٤) في ظ \"فتقرر\" وما أثبتناه بالمتن وارد في النسخ الأخرى وهو الأصح، يؤيد هذا قول المقريزي في السلوك، ورقة ١١٢ ب \"فرغب لها لصديقه\".\n(^٥) \"القرمي\" في السلوك.\n(^٦) \"القيسرى\" غير واردة في كل من ز، ك.\n(^٧) كان ذلك في أول ربيع الآخر حسب رواية السلوك، رقة ١١٣ ا.\n(^٨) كان الذي تقدم بهذا الطلب الأميران بركة وبرقوق، أما الوقف المشار إليه في المتن فوقف ناحية بلقس على الأشراف، انظر السلوك، ١١٣ ا.\n(^٩) كان برقوق حينذاك لا يرتشى على حد قول ابن قاضي شهبة: الأعلام، ورقة ٢٥٢ ا.\n(^١٠) \"يسعى\" في ز.","vol":"1","page":172},{"text":"مال جزيل فلم يلتفت برقرق لذلك وصمم على ولاية ابن الملقِّن فبلغه ذلك، فأَشار عليه بعض أَصحابه أَن يُرضي بركة لئلا يفسد عليه الأَمر، فسعى ابن أَبي البقاء فكتب ورقةً بأَربعة آلاف دينار لبركة.\nفلما شاور برقوق الأُمراء في تولية ابن الملقّن وأَثنى عليه بالدين والفضل قال له بركة: \"يا أَغا: اصبر عليَّ حتى أَقبض منه الذي وعدنى به\" فتغيظ برقوق (^١) من ذلك، وأَخذ الورقة وأَمر بإحضار ابن الملقِّن وجمع (^٢) العلماءَ؛ فتكلم كل واحد بما يهوى، فأَخرج برفيق الورقة وقال للشيخ سراج الدين: \"هذا خطك؟ \" فقال \"لا\"؛ وصدق في ذلك فإن الورقة لم تكن بخطه وإنما كتبها الذي أشار عليه - على لسانه -، فازداد غيظا عليه وأهانه وسلمه للمقدم محمد بن يوسف وأَمره أَن يخلص منه المال الذي وعد به في الورقة.\nفاتفق أَن المقدم المذكور كان وقع في واقع، فرَفع أَمره إلى ابن الملقّن فحكم بحقن دمه فرعى له ذلك، فلما كان في يوم الخميس رابع عشرى ربيع الآخر اجتمع البلقيني والركراكي وطائفة من العلماء وسأَلوا الأَمير في الشيخ سراج الدين فوعدهم بأَن يطلقه، فصمم البلقيني وقال: \"ما أتوجه إلَّا به\"، فسلَّمه له فنزل به.\nوكان ابن الملقن قد دخل في رأسه دخان المنصب فولّى وعزل وعَيّن جماعةً لوظائف فلم يتم له شيء من ذلك.\nقرأْتُ بخط قاضي القضاة تقى الدين الزبيرى: \"كان السبب في سعى ابن الملقِّن أَن برقوق كان طلب مَن يقرأُ عنده عليه \"البخاري\" في رمضان سنة تسع وسبعين فذكروه له، فاجتمع به وصارت بينهما صداقة، فلما استقر بدر الدين بن أَبي البقاء استنابه في الصالحية وأَعطاه الشرفية لقربه من برقوق، فتاقت نفسه إلى المنصب، فذكر القصة وذكر أَنه أُهين في ذلك المجلس وأَنه لما سئل أَجاب بأَنه سعى لتعين (^٣) ذلك عليه، فأَمر برقوق القاضي بدر الدين بعزله وسلَّمه لشاد الدواوين فبقى عنده إلى أَن خلص في أَول جمادى الآخرة\".\nفي ربيع الأَول سعى الشيخ شمس الدين العليمي في مشيخة الخانقاه الأَسدية (^٤) بدمشق\n_________\n(^١) \"برقوق\" محذوفة من نسخة ز.\n(^٢) \"وجميع\" في ز.\n(^٣) \"لتغير\" ي ز.\n(^٤) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٣٩.","vol":"1","page":173},{"text":"وكانت ببد الشيخ صدر الدين الياسوفى وأَعانه على ذلك الشيخ حب الله فانتزعها من الصدر، فاتفق أَن العليمى قَبض عليه والى الشرطة في خامس عشر ربيع الآخر في بيت نصراني وبين يديه باطية خمر، فحمله إلى الحاجب فأَقام عليه الحد، واتفق أن الذين وشوا به كانوا من أَتباع الياسوفى، فانتصر له النائب فرسم عليهم وعلى الياسوفى، وقرر في مشيخة الأَسدية الشيخ شمس الدين بن سند.\nوفى ربيع الآخر قام جماعةٌ على الشيخ شمس الدين الحنفى القونوى المقيم بالمزة (^١)، ورفعوا إلى السلطان أَنه يقع في العلماء حتى فى الصحابة، فرسم بأَن يعقد له مجلس بدمشق، فطلبه النائب وادعى عليه فلم يثبت عليه شئ فأُطلق وعظم قدره بعد ذلك.\nوفيها استقر أَمير غالب بن أَمير كاتب، همامُ الدين بن قوام الدين الأَتقانى في قضاء الحنفية بدمشق، وكان مذكورًا بالفسق والجهل.\n* * *\nوفيها (^٢) نازل الفرنج طرابلس (^٣) في عدة مراكب فالتقاهم يلبغا الناصري فهزمهم فإنه (^٤) أَمر العسكر أَن يتأَخروا فطمع فيهم الفرنج وتتبعوهم إلى أَن بعدوا عن البحر فرجع عليهم بالعسكر فهزمهم، وقتل منهم جماعة، وكان فتحا مباركًا لأَنه استطرد لهم إلى أن صاروا في البر، فضرب عليهم يزكا فقبض على أكثرهم وقُتل منهم جمع كبير وفر مَن نجا (^٥) إلى المراكب فأَقلعوا بها هاربين.\n* * *\nوفيها نازل مبارك شاه الطازى (^٦) نائبَ أَبلستين خليل بن ذلغادر التركماني ومَنْ معه فانكسروا فتتبعهم فردوا عليه فكسروه. وأَمسكه خليل فضرب عنقه صبرا.\n* * *\n_________\n(^١) فى ل \"الميرة\".\n(^٢) كار في ربيع الأول، راجع السلوك، ورقة ١١٣ ب.\n(^٣) بعدها في ز\"نجهزه\".\n(^٤) عبارة \"فانه أمر ......... بالعسكر فهزمهم\" غير واردة في ظ.\n(^٥) يستفاد من كلام ابن قاضي شهبة في الاعلام، ورقة ٢٥٢ ب، أن المراكب أقلع بها من كانوا فيها ولم يكونوا قد نزلوا إلى البر.\n(^٦) راجع نرجسته رقم ٢٨، ص ١٨٠.","vol":"1","page":174},{"text":"وفى جمادي الأُولى قُبض على الشمس المقسى ناظر الخاص وصودر على مالٍ جليل، ونُقل ما في منزله فوُجد من جملته أَلف بدن سنجاب، وأُضيف نظر الخاص لابن مكانس مع الوزارة.\nوفيه ظهر كوكب له ذؤابة، وبقى مدة يُرى فى أَول الليل من ناحية الشمال، وفى آخر الليل من ناحية الجنوب.\n* * *\nوفيها تحدّث بركة في نظر الأَوقاف وتكلم معه فيها جمال الدين المحتسب، وانتزعوا جميع الأَوقاف من الشافعى حتى جامع ابن طولون. وذلك في شهر رجب.\nوفيها في شعبان سعى شمس الدين بن أَخى جار الله في مشيخة سعيد السعداء وكانت بيد الشيخ برهان الدين الأَنباسي فحج في السنة الماضية واستناب صديقه الشيخ زين الدين [عبد الرحيم بن الحسين] العراق وجاور، فقام جماعةً من أَهلها فرافعوا الشيخ برهان الدين وذكروا (^١) أَنه يهمل أَمرها وقال قوم منهم: \"أَعرَض عنها\"، فقرر بركةُ شمسَ الدين المذكور عوضا عنه.\nوسعى جماعة ممن تتعصب للشيخ برهان الدين في عقد مجلسٍ وساعدهم الشيخ سراج الدين البلقيني فما أَفاد، واستقر ابن أَخي الجار (^٢).\nوفيه أُطلق طشتمر من سجن الإسكندرية ونُقل إلى دمياط فأَقام بها بطالًا مطلقا.\nوفيها استقر كمشبغا اليلبغاوى فى النيابة بدمشق وصُرف بيدمر وسجن بالإسكندرية.\nوفيها أَغار قرط -أَميرُ أسوان- على أَولاد الكنز فأَمسك منهم أَحد عشر نفسًا من أَكابرهم وأَحضرهم إلى القاهرة فقُتلوا، وهو أَول من تعرَّض لهم، وكانوا يسكنون خارجًا عنها، وهم من ذرية بعض عبيد بني عبيد أَصحاب القصر بالقاهرة، وكاتبَ بذلك كبيرَ الدولة فعُلِّقت الرءُوس بباب زويلة وأَرسل صحبتهم نحو المائتي نفس فاسْتُرِقوا وبيعوا، فانفتح منهم على\n_________\n(^١) \"وقالوا\" في ظ.\n(^٢) \"الجارونية\" في ل.","vol":"1","page":175},{"text":"أَهل البلاد باب (^١) شر، وآل الأَمر إلى أَن خربت أُسوان بأَيديهم وجلا عنها أَهلها في زماننا هذا واستولى بقاياهم عليها.\n* * *\nوفيها استقر موسى بن قرمان كاشفَ الوجه القبلى وأَمّر تقدمة أَلفٍ، وكوتب بملك الأُمراء، وهو أَول من صُنع له ذلك، وذلك (^٢) بعد قتل مراد الكاشف (^٣) من عربان البحيرة بدرَ ابن سلام ومَن معه.\nوفيها استقر تمرباى الدمرداش في نيابة حماة عوضًا عن كمشبغا.\nوفيها أُفرج عن قزدمر من المرقب وعن ابن أَخيه يُلك وأَقاما بطرابلس ثم نُقلا إلى دمشق، ثم عُيِّن قزدمر لنيابة حلب فلم يتم له ذلك، ثم أُعطى إقطاع خطط.، ثم استقر حطط. في في نيابة حماة لما انتقل تمرباى [الأَفضلى التمرتاشي (^٤)] إلى نيابة حلب.\nوفيها قُبض على أَشَقْتَمر نائب حلب وسُجن بالاسكندرية ثم أُفرج عنه ونقل إلى القدس (^٥) بطالًا.\nواستقر في نيابة حلب منكلي بغا الأَحمدى (^٦) ثم قُبض عليه في رجب وسجن بالقلعة، ونُقل تمرباي من نيابة حماة إلى نيابة حلب.\n* * *\nوفيها قدم الشيخ أَمين الدين الخلوتي (^٧) فأُنزل في دار الضيافة، وحصل له من الأُمراء فتوح كثير، فشرع في عمل السماعات وإنفاق ما يدخل عليه من الفتوح في ذلك، فانثال عليه الناس وكثر زائروه ومعتقدوه، وذكر أَنه دخل إلى بلاد برغال وأهلها كفار فدعاهم إلى الإسلام فأَسلم غالبهم على يده.\n_________\n(^١) \" باب\" ساقطة من ز.\n(^٢) \"وذلك\" ساقطة من ز.\n(^٣) كان مراد كاشف الوجه القبلى بتقدمة ألف، وهو أول من وليها بهذه التقدمة، راجع في ذلك الاعلام لابن\nقاضي شهبة ٢٥١ ب، والسلوك ورقة ١١٤ ب - ١١٠ ا، وكذلك فيما بعد ص ١٩٣ س ٢ - ٣.\n(^٤) الإضافة من أبي المحاسن: النجوم الزاهرة، ١١/ ٢٠٥، أنظر أعلاه، س ٩، ثم س ١٣ فيما بعد.\n(^٥) \"الاسكندرية\" في ظ.\n(^٦) راجع ترجمته في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٥.\n(^٧) \"الحلواني\" فى ز، وفى هـ \"الحلوانى\" وفوقها \"كذا\".","vol":"1","page":176},{"text":"وفيها توجّه شخص من أَهل الصلاح -يقال له عبد الله الزيلعي- إلى الجيزة فبات بقرب \"أَبو النمرس\" فسمع حس الناقوس فسأَل عنه فقيل له إن بها كنيسةً يُعمل فيها ذلك كل ليلة حتى ليلة الجمعة وفى يومها والخطيب على المنبر، فسعى عند جمال الدين المحتسب في هدمها فقام في ذلك قياما تاما إلى أَن هدمها وصيّرها مسجدا.\nوفي جمادى الآخرة تكلم تغرى برمش الحاجب الكبير فى الوزير ابن مكانس وشدةِ عسفه وظلمه، فقال له بركة: \" اصلح أَنت نفسك، فغضب ورمى قباءَه ولزم بيته، ثم نُقل إلى حلب حاجبًا فسار إليها.\nوفي أَواخر شوال قُبض على فخر الدين بن مكانس وأَخيه الوزير وأُهينا وصودرا ثم هربا، واستقر التاج الملكي في الوزارة، والشمسُ المقسى في نظر الخاص، وكان ابن مكانس في في مباشرته أَهوجَ شديدَ الجور وإحداث المظالم، حتى إنّه قبل إلقاء القبض عليه بقليلٍ توجه بنفسه إلى بركة الحجاج وألزم المقدمين (^١) أَن يُحضروا أَوراق مكس الجمال التي معهم، ومَن لم يُحضر ورقة أُلزم بإعادة المكس، فحصل بذلك للحجاج ضرر كبير، وهو أَول من أَحدث ذلك فعوجل، وكان من قبل ذلك بقليل بلغه أَن بقيسارية جركس كثيرًا من القماش بغير ختم فأَغلقها في ليالي العيد ثمانية أَيام ففاتهم الموسم وكثر دعاؤهم عليه.\nوفيها أمُسِك ابن التركية أَميرُ عربان البحيرة فقَبض عليه أَيدمر والى البحيرة وسُجن.\nوتوجه جمع كبير من الأُمراء إلى الصعيد لتتبع العربان فهربوا (^٢) فرجعوا (^٣) بغير طائل، وكان الأَمير مراد استقر في كشف الصعيد في ثالث عشر صفر، وهو أَول (^٤) من ولي ذلك بتقدمة أَلف، فوقع بينه وبين بدر بن سلام -أَمير عرب البحيرة- وقعة انجلت عن قتل مراد، فنُقل في مركب إلى القاهرة في شعبان، واستقر موسى بنُ قرمان ملكَ الأُمراء بالوجه القبلى وهو أَول من عملها، وقَرر فى خدمته حاجبًا أَمير أَربعين، وذلك في سادس رمضان.\n_________\n(^١) \"المقومين\" في ز، وفى هـ \"أسر المقومين\".\n(^٢) أي العربان.\n(^٣) أي الأسراء.\n(^٤) راجع ماسبق ص ١٩١ وحاشية رقم ٣ هناك.","vol":"1","page":177},{"text":"وفيها كانت بين تمرباي (^١) -نائب حلب- وبين التركمان وقعة كبيرة كسروه فيها كسرةً شنيعة، وارتفعت رءُوس التركمان من يومئذٍ ومنعوا العداد. هذا من التاريخ.\nوفيها ولى ناصر الدين أَحمد بن التنسى القضاءَ بالاسكندرية، وصُرف عز الدين بن الريغي وكان استقر بعد موت أَبيه، ثم صُرف [ابن التنسى] بعد قليل وعاد ابن الريغي، ثم صُرف وعاد ابن التنسى فى ذى الحجة منها، وصارا يتنازعان ذلك مدةً إلى أَن نُقل ابن التنسى إلى القضاءَ بالقاهرة كما سيأْتي.\nوفيها جهز الأَشرفُ -صاحبُ اليمن- المحمل إلى مكة ومعه كسوةٌ للكعبة، فحال أَمير الركب المصرى بينهم وبين كسوة الكعبة، وكادت تقع الفتنة ثم خمدت بلطف الله تعالى وبعناية صاحب مكة، وحصل له بذلك من اليمنيين ما ذُكر.\nوفيها حُمل إلى المرستان رجلٌ كان منقطعا بين النهرين في عريشٍ فمرض فبقى ملقًى على الطريق أَياما، فحمله بعضهم إلى المرستان فنزل فيه ثم مات فغُسّل وصلى عليه وحمل إلى المقبرة، فلما أُدخل القبر عطس فأُخرج ثم عوفى وعاش، وصار يحدث بما رأى وعاين، وكانت هذه كائنةً غريبة بدمشق في جمادى الآخرة.\nوفى السادس عشر من ذي الحجة كان قد تكلّم الأُمراءُ في إبطال الأَوقاف من أَراضي الديار المصرية بسبب أَن الواقفين يشترون الأَرض بطريق الحيلة ثم يوقفونها، فعُقد لذلك مجلسٌ حضره أَهل العلم والأَعيان فقال برقوق: \"ما أَضعفَ عسكرَ المسلمين إلا هذه الأَوقاف، والصواب استرجاعُها\"، فأَنكر الشيخ أَكمل الدين ذلك وتكلم معه ومع بركة بالتركي إلى أَن نفر فيه بركة وأَظهر الغضب، فبادر الشيخ سراج الدين البلقيني وقال: \"أَمّا أَوقاف الجوامع والمدارس وجميع ما للعلماء والطلبة فلا سبيل إليها، ولا يحل لأَحد نقضُهُ لأَن لهم في الخمس أَكثر من ذلك، وأَما ما وقف على عويشة وفطيمة واشتُرِىَ لأَمثالهم من بيت المال بالحيلة فينبغي أَن يُنْقَض إذا تُحُقِّق أَنه أُخذ بغير حق\".\nفقال بدر الدين بن أَبي البقاء للقاضي: \"الأَرض كلها للسلطان يفعل فيها ما يشاء\"، فرد عليه بدر الدين بن الشيخ سراج الدين وقال: \"بل السلطان كآحاد الناس لا يملك من الأَرض شَيئًا إلَّا كما يملكه غيره\" فكثر اللغط. . وانفصلوا على غير شيء.\n_________\n(^١) \"تمر بيه\" في ز، وكلا الرسمين جائز.","vol":"1","page":178},{"text":"إلا أَن الشيخ أَكمل الدين بعد ذلك بالَغَ في الرد على من أَراد إبطال شيء من الأَوقاف وقبَّح فِعل ذلك، وساعده الشيخ ضياء الدين القرمى إلى أَن سكن الحال.\nوفيها استقر أَوحد الدين -موقّع برقوق- في نظر خزانة الخاص بعد موت علاء الدين ابن غراب.\nوفى شوال رَمى ابنُ الحاجب عبدُ الله طيرًا فصرعه وادعى لبركة، وشرع في تجهيز التقدمة (^١) على العادة، والعادة في ذلك أَن يُقدِّم من يفعل ذلك للأمير الذى يدعى له تقدمةً هائلة تساوى قدر أَلفي دينار، فذَكر بعض الأُمراء لبركة أَن عبد الله بن الحاجب هذا قدَّم لصرغتمش قبل هذا التاريخ أَضعاف ذلك، فغضب بركة وأَخذ التقدمة وأَمر بنفيه هو وولده إلى الشام بطالين، ثم تُشُفِّع عنده فيهما فأَمر بردهما، فبذلا عشرة آلاف دينار، فأَمَّر عبدَ الله [إمرة] أَربعين، وأَقام ابنه بطالًا.\nوفيها في خامس عشرى ذى الحجة وُجدت ورقة عند برقوق فيها \"إن غلام الله -مشدّ الشربخاناه- يريد أَن يكبس عليكم في صلاة الجمعة العبيد\"، فأَمر [برقوق] الخطيبَ أَن يؤخر الخطبة، واتفق حضور قرط من أسوان ومعه كتبٌ من غلام الله إلى أَولاد الكنز يحرّضهم على المجئ، فقبض على غلام الله وسُجن.\nوفيها طغى التركمان وتجمعوا بعد كسر مبارك الطازى وقَتْلِه، فأَرسل برقوق إلى تمر باى- نائبِ حلب- أَن يرسل إليهم الجيوش، وجهز عسكر الشام (^٢) إليهم أَيضا فتوجهوا، فكسرهم التركمان وتبعوهم إلى الدربند ونجحوا في ذلك، وكان التركمان -لما أَحسوا بالغلبة- أَرسلوا منهم أَربعين نفسًا بالتحف والهدايا وأَظهروا الطاعة والخضوع قبل الوقعة والتزموا بدرْك الطرقات (^٣): فلم يقبل منهم ذلك وأُمسكت رسلهم وأُخذ ما معهم وكُبِس في الحال على منازلهم ونُهبت أَموالهم وسُبيت نساؤهم وانتُهكت محارمهم، حتى كان الغلمان والأَتباع يفتضون الأَبكار بغير إنكار.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \" يعنى الخطة وما يلائمها للمدعى له والزيادة على العادة\".\n(^٢) ف ز، هـ \"دمشق\".\n(^٣) في ز \"الطوائف، وفى هـ \"سائر الطوائف\".","vol":"1","page":179},{"text":"فلما أَلحّ العسكر في اتباعهم رجعوا عليهم مستقتلين، فوقفوا لهم عند مضيق، فقُتل من العسكر عدد كبير وجُرح أَكثرهم، ونُهب ما معهم وهزموهم، فقيل كان جملة ما نهب ثلاثين أَلف جمل محملة، وثلاثة عشر أَلف فرس ونحو ذلك، فحمِىَ التركمان واجتمعوا وكمنوا لهم عند مضيقٍ يقال له \" فار الملك\" على شاطى البحر بالقرب من بلدة أَياس، وطريقُه لا يسلكها إلّا جمل واحد، فلما مروا بهم أَوقعوا بهم فلم ينج منهم إلّا الشارد وهَلك المُعْظم، ويقال إن تمر باى أسِر فلم يُعرف فتحيل حتى أُطلق. وملك التركمان بلستين (^١) واستعدوا لقصد حلب ونهبها في صفر.\nوفى صفر منها استقر السلطان الملك العادل فخر الدين سليمان بن غازي في مملكة حصن كيفا، فَوّض إليه ذلك أَخوه الملك الصالح بعد أَن أشهد على نفسه بالرضا بذلك وخَلع نفسه من الملك، وضُربت الدراهم والدنانير باسم سليمان، ورسخت قدمه في المملكة.\nوفيها أُمْسِك سابق الدين مثقال الأَشرفي -زمام الأَشرف شعبان كان- فصودر على مالٍ كبير على يد سيف المقدم، فأُخِذ منه ثلاثة آلاف دينار.\nوفى شوال أُمر بتبطيل الوكلاء من دور القضاة.\nوفيها (^٢) مات موسى بن محمد بن شُهرى التركماني من أَكابرهم، ومات بسيس بعد رجوعه من أَلبيرة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-20>ذكر من مات فى سنة ثمانين وسبع مائة من الأعيان:</span>\n١ - إبراهيم بن عبد الله الحِكرى، برهان الدين المصرى، ولى القضاءَ (^٣) بالمدينة، وكان عارفًا بالعربية، وشرَح \"الأَلفية\"، ثم رجع فمات بالقدس في جمادى الآخرة، وقد ناب في الحكم عن البلقيني في الخليل والقدس، وأَمَّ عنه نيابةً بالجامع بدمشق.\n٢ - أحمد بن خضر بن أحمد بن سعد بن عمار بن غزوان بن علي بن مشرف بن تركى\n_________\n(^١) في ز، ك \"سيس\".\n(^٢) هذا الخبر بأجمعه غير وارد في ز، هـ.\n(^٣) \"قضاء المدينة\" في ز.","vol":"1","page":180},{"text":"الحسباني السعدي، شهاب الدين نزيل دمشق. كان من أَهل حسبان وسكن دمشق فكانت له جلادة وصرامة وكان من الشهود، ذكره قريبه شهاب الدين بن حجى وذكر أَنه وجد شهادةَ عمِّ جد أَبيه على المعظم بن العادل في سنة خمس وستمائة في وقف جامع حسبان، \"وشهد بذلك عمار بن غزوان بن على السعدي\"، ثم أدلى بتلك الشهادة عند الحاكم بحسبان عبدِ الحق بن عبد الرحمن سنة عشرين وستمائة. مات بدمشق.\n٣ - أحمد بن سليمان بن محمد العدناني: أَبو العباسّ البِرِشْكي، بكسر الموحدة والراء وسكون المعجمة بعدها كاف، والد صاحبنا المحدث زين الدين عبد الرحمن (^١)، روى عن الوادي آثى والشريف المعرى، واشْتغل ومهر، وله حواشٍ على رياض الصالحين\" للنووى في مجلد، وله تواليف. روى عنه عبد الله بن مسعود بن على بن القرشية وغيره من أَهل تونس. مات في هذه السنة.\n٤ - أحمد بن عبد الله العجمي المعروف بِـ \"أَبي ذر\"، قدم مصر بعد أَن صحب حب الشريف حيدر ابن محمد فأَقام مدة ثم رجع إلى القدس وبه مات، واشتهر على أَلسنة العامة بآذار. كان يَعرف علم الحرف ويدرِّس من كتب ابن العربى، وله اشتغال في المعقول وذكاء، وكان كثير التقشّف وللناس فيه اعتقاد.\nمات في ذى الحجة وقد أضرَّ وجاوز السبعين.\n٥ - أحمد بن محمد بن إسماعيل الطبرى المكي، سمع من الرضى الطبرى وغيره وحدث.\n٦ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن ملك بن مكتوم العجلونى بن خطيب بيت لهيا، شهاب الدين بن فخر الدين. وُلد سنة تسع وسبعمائة، وسمع من الحجار وإسماعيل بن عمر الحموي (^٢) وغيرهما وحدث. وكان رئيسًا وجيها وله عدة مشاركات. مات في المحرم.\n٧ - أحمد بن محمد بن محمد بن حسن العِزِّى -بالعين المهملة المكسورة ثم الزاى- كان أَحد المؤذنين والقراء بالأَلحان وفاق أَقرانه، وكان وجيها يتعانى الشهادة ثم ترك، وكان شريف\n_________\n(^١) ذكره السخاوى في الضوء اللامع ٣/ ٣٤٧، ١١/ ١٨٩، باسم \"عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن\" كما ترجم له ابن حجر في الانباء وفيات سنة ٨٣٩.\n(^٢) الدرر الكامنة ١/ ٩٤٥، شذرات الذهب ٦/ ٧٦.","vol":"1","page":181},{"text":"النفس منجمعا محببا إلى الناس. مات في جمادى الأُولى وقد جاوز الأَربعين، وهو خال الشيخ شهاب الدين بن حجى.\n٨ - أحمد بن مخلص السنجاري، الشيخ شهاب الدين الدمشقى، وُلد سنة بضعٍ وسبعمائة، وسمع من السلاوى والمزى والبرزالي وغيرهم، وكان صوفيا بخانقاه خاتون (^١)، منجمعا متقشفا بِمِلكٍ له وقَفه على نفسه ثم على الخانقاه وحدّث. مات في جادى الآخرة.\n٩ - أطلمش بن (^٢) عبد الله الدوادار، مات بالاسكندرية، وكان يقال له الأَرغونى، أَمّر أَربعين بعد قتل الأَشرف، ثم استقر دويدارًا كبيرًا، ثم قُبض عليه مع طشتمر، ثم أُعطى تقدمةَ أَلف بالشام، ومات في ربيع الآخر.\n١٠ - أَقبغا البجمدار خزندار أُلجاى: كان شجاعًا مقدامًا تقدّم في زمن أُستاذه ثم نُفى بعده إلى الشام ثم أُعطى إمرة عشرة بمصر ثم قُبض عليه في صفر وقتل بسيس (^٣). مات بعد رجوعه من القاهرة.\n١١ - أَبو بكر بن الحافظ. تقى الدين محمد بن رافع، وُلد في رمضان سنة ست وثلاثين، وأَسمعه أَبوه من زينب بنت الكمال والجزرى وغيرهما وحدث، وكان قد درّس بالعزيزية (^٤) بعد أَبيه. مات في رجب.\n١٢ - الحسن بن عبد الله الصيرفى المصرى، كان نقيبَ الفقراء وله نظم. مات في صفر.\n١٣ - الحسن بن سالار بن محمود الغزنوى (^٥) ثم البغدادى الفقيه الشافعي، رحل قديمًا فسمع من الحجار وغيره ثم رجع وحدث ببغداد \"بصحيح البخارى\" عن الحجار و\"بتلخيص المفتاح\" عن مصنفه الجلال القزويني. مات في شوال.\n١٤ - الحسن بن محمد بن حسن بن أَحمد بن عبد الواحد الدمشقي، بدر الدين بن الزملكاني، كان من رؤساء الدمشقيين ومات في رمضان.\n_________\n(^١) وتعرف بالخاتونية، راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٤٤.\n(^٢) \"ابن عبد الله\" غير واردة في ز، هـ.\n(^٣) \"بسيس\" غير واردة في ز، هـ.\n(^٤) النعيمي: الدارس فى تاريخ المدارس ١/ ٥٤٩.\n(^٥) في هـ \"العزيزي\".","vol":"1","page":182},{"text":"١٥ - داود بن إسماعيل القلقيلي، نسبة إلى قرية بين نابلس والرملة، يلقب \"بهاء الدين\" كان فاضلًا شافعيا يدرس ويُفتى. وسكن في حلب، ومات في هذه السنة.\nذكره القاضي علاء الدين في تاريخه.\n١٦ - صالح بن محمد بن صالح المناوى، أَحدُ المعتقَدين بالقاهرة. مات بمنية السيرج وبها كانت زاويته وتُذكر عنه كرامات، وكان كثير الضيافة للواردين وللناس فيه اعتقاد كبير. مات في رمضان.\n١٧ - ضياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان القزويني، ويقال له \"القرمي\"، ويعرف \"بقاضي القرم\"، ويسمى أَيضا \"عبد الله\"، الشيخ ضياء الدين العفيفى أَحد العلماء، تفقّه في بلاده وأَخذ عن القاضي عضد الدين وغيره، واشتغل على أَبيه والبدر التسترى والخلخالي، وتقدم في العلم قديمًا حتى كان سعد الدين التفتازانى أَحد من قرأَ عليه، وحج قديمًا فسمع بالمدينة من العفيف المطرى، وكان اسمه \"عُبيد الله\" فكان لا يرضى أَن يكتبه، فقيل له في ذلك فقال: \"لموافقته اسم عبيد الله بن زياد قاتل الحسين\".\nوكان يستحضر المذهبين: الحنفية (^١) والشافعية ويُفتى فيهما، ويحسن إلى الطلبة بجاهه وماله مع الدين المتين والتواضع الزائد وكثرة الخير وعدم الشر والعظمة الزائدة، وكانت لحيته طويلة جدا بحيث تصل إلى قدميه ولا ينام إلّا وهى في كيس، وكان إذا ركب فرقها فرقتين، وكان عوام مصر إذا رأَوه قالوا: \"سبحان الخالق\" فكان يقول: \"عوام مصر مؤمنون حقا لأَنهم يستدلّون بالصنعة على الصانع\".\nولما قدم القاهرة استقر فى تدريس الشافعية بالشيخونية وفى مشيخة البيبرسية وغير ذلك، وكان لا يمل من الاشتغال حتى في حال مشيه وركوبه، ويحل \"الكشاف\" و\"الحاوى\" حلًّا إليه المنتهى حتى يُظَنّ أَنه يحفَظهما أَو يقدر على سردهما، وكان يقول: \"أَنا حنفى الأُصول شافعي الفروع\"، وكان يدرس دائما بغير مطالعة، وعظم قدره جدا في أَيام دولة الأَشرف. مات في ثالث عشر ذي الحجة (^٢).\n_________\n(^١) \"الحنفية والشافعية\" ساقطتان من ز، هـ.\n(^٢) هكذا في طبقات الشافعية، غير أنه ورد في الدرر الكامنة ٢/ ١٩٨٨ أنه مات في ذي القعدة.","vol":"1","page":183},{"text":"قرأتُ بخط. قاضي القضاة تقى الدين الزبيرى -وهو فيما أَجازنيه-: \"وإن سبب موته أَنه عُقد عند برقوق مجلس بسبب الأَوقاف، فتكلّم الضياءُ بكلام قوىٍّ فغضب منه برقوق وأَجابه بجواب خشن خاف منه على نفسه، فلما رجع إلى الشيخونية ثم رجع إلى بيته مرض واستمر إلى أَن مات\".\nكتب إليه زين الدين طاهر بن الحسن بن حبيب:\nقُلْ لرب النّدى وَمَنْ طَلَبَ العِلْـ … ـمَ مُجدًّا إلى سبيل السواء\nإنْ أَردْتَ الخلاصَ منْ ظُلمةِ الجهْـ … ـلِ فما تهتدى بغيْر الضياء\nفأَجاب:\nقل لمن يطلب الهدايةَ منِّى … خلتَ لمعَ السرابِ بركةَ ماء\nليس عندي من الضياء شعاع … كيف تبغى الهدى من اسم الضياء\n١٨ - طلحة بن عيسى بن ابراهيم بن عيسى الزبيدي المهتار، كان صالحًا له كرامات. مات في ربيع الآخر\".\n١٩ - عارف (^١) بن محمد العجمى نزيل التماهرة، كان عارفًا بالموسيقى وانتهت إليه الرياسة في ذلك، وكان أَحد الصوفية بالبيبرسية. مات في ذي القعدة.\n٢٠ - عبد الله بن عبد الله الجبرتي صاحب الزاوية بالقرافة، أَحدُ من يُعتقد بالقاهرة. مات في المحرم (^٢) سادس عشره.\n٢١ - عبد الله بن محمد بن سهل المرسى المغربي نزيل الاسكندرية، ويعرف \"بالشيخ نهار\"، كان أَحد من يُعتقد ببلده وتُذْكر عنه مكاشفات كبيرة. مات في جمادى الأُولى ودُفن (^٣) بتربة الديماس بالاسكندرية.\n٢٢ - عبد الله بن محمد بن شاهد الاصطبل، وكان من الخواص عند ابن الغنَّام، وولى نظر المواريث، وكان شديد السمرة. مات بعد رجوعه من الحج في صفر.\n_________\n(^١) مكانها فراغ في ز.\n(^٢) \"مات سادس عشر المحرم\" في ز.\n(^٣) \"ودفن بتربة الديماس بالاسكندرية\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":184},{"text":"٢٣ - عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم، عز الدين (^١) أَبو محمد بن العجمى الحلبي، سمع من أَبى (^٢) بكر أَحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن العجمي \"مجالس ابن عبد ربه\" الثلاثة، سمع منه ابن ظهيرة والبرهان المحدث وغيرهما، ومات راجعا من الحج في ثالث المحرم، وكان شيخا منقطعا عن الناس له وقفٌ يرتزق. منه، وهو من بيتٍ كبير بحلب.\n٢٤ - عبد الملك بن عبد الكريم بن يحيى بن محمد بن على بن محمد بن يحيى القرشي بن محيى الدين بن الركن الدمشقى، كان من بيتٍ كبير بدمشق، وُلد قبل التلاثين وسمع من زينب بنت الكمال وغيرها، وطلب بنفسه واشتغل وحدث وناب في الحكم ودرّس وكان من الرؤساء. مات فى ذى القعدة ولم يكمل الخمسين وكان له نظم.\n٢٥ - على بن صالح بن أَحمد بن خلف بن أَبي بكر الطيبي ثم المصرى، سمع من الحجار ووزيرة وحدّث عن ابن مخلوف بالسادس من \"الثقفيّات\" سماعًا. أنا جعفر \"مات في سابع عشر المحرم\"، وسمع منه أَبو حامد بن ظهيرة بالقاهرة.\n٢٦ - على بن (^٣) عبد الوهاب بن عثمان بن محمد. بن عرب الطنبدى محتسب القاهرة، وولى وكالة بيت المال ونظر الخزانة، وحج في هذه السنة فمات بعد قضاء حجه بمكة في ثالث عشر ذي الحجة.\n٢٧ - على بن كلفت والعامة تقول \"كلبك\" شاد الدواوين، كان مشهورًا بالفقه ويقال إنه ما ارتشى قط. لكنه كان ظالما غشومًا. مات بالطريق بين حلب ودمشق في جمادى الآخرة فحُمل إلى دمشق فدُفن بها، ويقال إنه لما كان بحلب ظَلم ظلما كثيرًا فطلبه منكلي بغا النائب وأَهانه وضربه، فكان ذلك سبب موته.\n٢٨ - مبارك شاه الطازى أَحد الأُمراء، كان من أَعيان أَتباع طاز وأَول ما تأَمّر أَربعين في شوال سنةَ ثمان وستين، ثم أَمِّر تقدمةً في سنة خمس وسبعين، ثم كان ممن أَعان على قتل الأَشرف، واستقر في أَول سنة تسع وسبعين رأسَ نوبة، ثم قُبض عليه مع قرطاي وسجن بالاسكندرية ثم أُطلق وأعطى نيابة البلستين، ثم نقل إلى نيابة غزّة في أَول سنة ثمانين ثم أُعيد إلى البلستين فقُتل فى صفر.\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٣٣.\n(^٢) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ز.\n(^٣) عبارة \"بن عبد الوهاب بن عثمان بن محمد بن هبة عبد الله\" غير واردة فى زوكذلك فى هـ، ولكن بدلها \"بن عرب\".","vol":"1","page":185},{"text":"٢٩ - محمد بن ابراهيم بن محمد بن يوسف الدمشقي شمس الدين الحسباني، وُلد بحسبان وأَصله من غزّة وإنما ولى أَبوه القضاءَ بحسبان ونشأَ هو بها وكتب بين يدى أَبيه، ثم ولى كتابة الحكم بدمشق، وكان مشهورًا بالمهارة في ذلك عارفًا بالوثائق. مات في المحرم عن سبعين سنة.\n٣٠ - محمد بن أَحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر محمد بن أَحمد بن قدامة المقدسي الصالحي الحنبلي، صلاح الدين بن تقى الدين بن العزِّ: مسند الدنيا في عصره. وُلد سنة أَربع وثمانين، وتفرّد بالسماع من الفخر بن البخارى وسمع منه \" مشيخته\" وأَكثر \"مسند أَحمد\" و\"الشمائل\" و\"المنتقى الكبير من الغيلانيات\"، وسمع من التقى الواسطي وأَخيه محمد وأَحمد بن عبد المؤمن الصورى وعيسى المغارى والحسن بن على الخلّال والعزّ الفراء والتقى بن مؤمن ونصر الله بن عياش وآخرين (^١)، وأَجاز له فى سنة خمس وثمانين جماعة من أَصحاب ابن طبرزاد والكندى وخرج له الياسوفى \"مشيخة\"، وحدث بالإجازة عن الفخر ابن المجاور وعبد الرحمن بن الزين وزينب بنت مكِّى وزينب بنت العلم، وأُسمع الكثير ورحل الناس إليه وتزاحموا عليه وأَكثروا عنه، وكان ديّنا صالحًا حسن الاستماعَ، أَمَّ بمدرسة جده وأسمع الحديث أَكثر من خمسين سنة، وكان أَولا متعسرا ثم سمح، وقد أَجاز لأَهل مصر خصوصًا من عمومٍ فدخلْنا في ذلك. مات في شوال عن ست وتسعين سنة وأَشهر، ونزل الناس بموته درجة؛ وُلد في آخر سنة ثلاث أَو أَول أَربع وثمانين فأَكمل ستا وتسعين سنة وأَشهرًا.\n٣١ - محمد بن أَحمد بن رسول بن الأَنْبَاسى محتسب دمشق وليها مرارًا. مات في ذي القعدة.\n٣٢ - محمد بن أَحمد بن على بن جابر الهواري الأَندلسي، أَبو عبد الله بن جابر الضرير صاحب \"البديعية\"، تقدّم ذكره مع رفيقه أَبي جعفر الغرناطي. ومات هو في هذه السنة.\n٣٣ - محمد بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن حسن الخراساني بدر الدين بن ركن الدين ابن وحيد الدين الخراساني الأَصل الدمشقى، شيخ خانقاه الطووايس (^٢)، تلقاها عن والده\n_________\n(^١) في ز \"في آخرين\".\n(^٢) خارج دمشق وتنسب إلى دقاق بن تاج الدولة تتش، وفيها قبره وتقع بالشرف الأعلى، انظر النعيمي: الدارس ٢/ ١٦٤ وما بعدها.","vol":"1","page":186},{"text":"سنة إحدى وأَربعين، وكان مولده سنة عشرين وسبعمائة، وسمع من السادجي بعض \"جامع الترمذي\" وحدث ومات في صفر.\n٣٤ - محمد بن إسماعيل بن أَحمد الدمشقى الفراء الأَشقر الملقب بالقِزِل (^١)، سمع المزي وإبراهيم بن القرشية والبرزالي وجماعةً من أَصحاب ابن عبد الدائم وحدث، وكان دمث الأَخلاق يحب أَهل الحديث وأصحاب ابن تيمية. حفظ القرآن على كبر، وقد حفظ عليه القرآنَ جماعة. مات في ربيع الآخر.\n٣٥ - محمد بن على بن أَلجُبغا (^٢) العادلى ناصر الدين، نشأَ في رياسة وتعانى الفروسية ومهر في لعب الأكرة، وولى إمرة عشرة ثم طبلخاناه ثم أَمِّر تقدمةً في سنة سبع وسبعين وولى نيابة السلطنة في أَول سنة ثمانين، ثم ولى نيابة غزة في ربيع الأَول منها ثم استعفى لمرض عَرَض له ومات في جمادى الآخرة.\n٣٦ - محمد بن عيسى شمس الدين النابلسى قاضيها وخطيبها وهو سبط القلقشندى. مات في جمادى الآخرة وهو من أبناء الأربعين.\n٣٧ - محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن على الهندى الصاغاني (^٣)، ضياء الدين، نزيل المدينة ثم مكة، كان فاضلًا صاحب فنون ويدرى الفقه والعربية والأُصول، وله سماع من البدر الفارقى والعفيف المطرى، وكان يتعانى التجارة. مات فى ذى الحجة وقد جاوز الثمانين.\nوهو والد صاحبنا شهاب الدين (^٤) بن الضياء قاضي الحنفية الآن بمكة، وقد ادَّعى والده أَنهم من ذرية الصفائى وأَن الصفانى من ذرية عمر بن الخطاب. وكان قد سمع على الجمال المطرى والقطب بن مكرم والبدر الفارق، وكان سبب تحوله من المدينة أَنه كان كثير المال فطلب منه جماز أَميرها شيئًا فامتنع فسجنه ثم أَفرج عنه، فاتفق أَنهما اجتمعا بالمسجد، فوقع من جماز كلام في حق أَبي بكر وعمر فكفّره الضياء، وقام من المجلس فتغيّب وتوصل إلى ينبع، واستجار بأميرها أَبي الغيث فأرسله إلى مصر فشنع على جماز، فأَمر السلطان بقتله فقُتل\n_________\n(^١) الضبط من ز.\n(^٢) ضبطت فى ز بضم الجيم وفتح الباء.\n(^٣) ضبط الاسم على رسمه الوارد في السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ٥٠١، وهو في هـ \"محمد بن أحمد بن سعيد\".\n(^٤) هو أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن الضياء الصاغاني، راجع ترجمته في الضوء اللامع ٢/ ٥٠١.","vol":"1","page":187},{"text":"في الموسم، فنهب آل جماز دار الضيافة، فتحول إلى مكة وتعصب له يلبغا، فقرر له درسًا للحنفية في سنة ثلاث وستين، واستمر مقيما بمكة إلى أَن مات.\nوكان عارفًا بالفقه والعربية، شديد التعصب للحنفية، كثير الوقيعة في الشافعية.\n٣٨ - محمد بن محمد بن عثمان بن الصفى أَحمد بن محمد بن أَبي بكر الطيري، سمع من جده عثمان وجماعة بدمشق ومكة وحدث. أَخذ عنه السراج الدمنهورى وغيره، وكتب الكثير وتوجه إلى بلاد الهند سنة ثمان وخمسين فأَقام بها إلى أَن مات في هذه السنة.\n٣٩ - محمود بن على بن ابراهيم القيصرى، شيخ الخانقاه الخاتونية وناظر الربوة، وولى أَيضا نظر الأَسرى (^١)، وكان مكينًا عند الناس كثير الأَفضال والمكارم، وقد نزل لولده عبد الملك عن المشيخة قبل موته بقليل، وكانت له مكانة عند الناس ومكارم أَخلاق. مات في شوال. [و] أُسمع \"صحيح مسلم\" على السلاوى، ونزل له صهره ابن حمويه عن مشيخة الشيوخ وما سعى فيها واستمر في الخاتونية.\n٤٠ - موسى بن عبد الله الأَزْكُشِّى نائب السلطنة في عدة أَقاليم وبالقاهرة (^٢) ثم الأستادارية والحجوبية والإشارة والكلام في أُمور المملكة كلها. مات في المحلة في ذي القعدة وحُمل (^٣) إلى داره بالحسينية؛ وكان معروفًا بالعفه والديانة.\n٤١ - موسى بن محمد بن شُهْرِى -بضم المعجمة وسكون الهاء- التركماني، أَحد أَكابر الأُمراء بحلب (^٤) والنائب في سيس وغيرها من البلاد الشمالية: وهو (^٥) سبط. الملك المؤيد صاحب حماة؛ مات في رمضان وقد جاوز الأَربعين وكان يحب العلم ويفهم كثيرًا ويذاكر\n_________\n(^١) \"الأشرف\" في ز.\n(^٢) \"القاهرة\" غير واردة في ز.\n(^٣) جمله \"وحمل إلى داره بالحسينية\" غير واردة في ز.\n(^٤) في ز، هـ \"بالبلستين\".\n(^٥) جملة \"وهو سبط الملك المؤيد صاحب حماة\" ساقطة من هـ، ز.","vol":"1","page":188},{"text":"ويتمذهب للشافعي، ويقال إن الباريني (^١) أَذن له الإفتاء، وكان ذلك في سنةِ وفاته، قد ولى نيابة سيس.\n٤٢ - نهار (^٢)، الذى كان يُعتقد بالاسكندرية. هو عبد الله. تقدم (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) كذا أيضا في الدرر الكامنة ٤/ ١٠٣٥، إلا أنه في نسخة أخرى \"البارزي\"، راجع نفس المرجع، ج ٤. ص ٣٨٠ حاشية رقم ٣.\n(^٢) \"بهادر\" في ز.\n(^٣) راجع ترجمة رقم ٢١ في وقيات هذه السنة من ١٨٤.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>سنة احدى وثمانين وسبعمائة</span>\nفيها وصل الحجاج إلى الأَزلم فلم يجدوا بها الإقامة على العادة، فوقع فيهم الغلاء الشديد، وكان السبب في تأخير الإقامة أَن العرب الذين جرت عادتهم بحملها نُقل لهم عن عرب بُلَىّ أَنهم أَرادوا نهب الإقامة فتأَخروا بمغارة شعيب، فوصل الحاج إلى المويلحة فلم يجدوا شيئًا ثم عيون القصب فلم يجدوا شيئا، فغلا (^١) السعر حتى بيعت الويبة الشعير بإثنين وتسعين درهما، قيمتها حينئذ تزيد على خمسة دنانير هرجة؛ ومات من الجمال شيءٌ كثير، وقاسى الحجاج مشقة شديدة، وتأَخّروا عن العادة خمسة أَيام.\nوفي رابع عشرى المحرم (^٢) استقر قرط (^٣) بن عمر التركماني الكاشف نائب السلطنة بالوجه القبلى وابنه حسين والى قوص، وأَوقع قرط فى ربيع الآخر بالعرب فكسروه وقتلوا عددا (^٤) من مماليكه، ثم عاد فانتصر عليهم وقتل منهم مقتلةً وأَرسل رءُوسًا من القتلى إلى القاهرة فعُلِّقَت (^٥).\nوفيها توجه فخر الدين أَياس في طلب برهان الدين بن جماعة (^٦) لشكوى الناس من سيرة ابن أَبي البقاء، فوصل في أَواخر صفر فخرج بركة لملتقاه وطلع صحبته إلى برقوق ونزل آخر النهار في صهريج منجك، ثم طُلب صبيحة قدومه إلى القلعة وخُلع عليه، ونزل في موكب حافل في ثلاثة عشر من الأُمراء الكبار، فارتجت له القاهرة بحيث كان أَعظم من يوم المحمل وباشر بحرمة ومهابة أَعظم من المرة الأُولى واستعاد من البلقيني تدريس الشافعي،\n_________\n(^١) عبارة \"فغلا السعر .... دنانير هرجة\" في السطر -غير واردة في ظ، وإنما أضيفت من نسخ المخطوطة الأخرى، هذا وقد ذكر المقريزى فى السلوك، ورقة ١١٧ ب، أن ويبة الشعير بلغت خمسين درهما فضة ثم تزايد سعرها حتى بلغت الضعف.\n(^٢) \"شعبان\" فى النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣١٥.\n(^٣) اقتصرت نسخ ل، ك، ز، هـ على تسميته بقرط فقط.\n(^٤) \"عدة\" فى ل.\n(^٥) \"وتعلقت\" في ل.\n(^٦) وكان إذ ذاك في القدس، راجع السلوك، ورقة ١١٩ ا.","vol":"1","page":190},{"text":"وكان انتزعه البلقيني لما استقر ابن أَبي البقاء في القضاءَ، ثم إن ابن جماعة اصطلح مع البلقيني وعوّضه نظر وقف السيفى ووقف المدرسة الطقجية، فكانت ولاية ابن أَبي البقاء هذه الأُولى: سنةً وأربعة أشهر.\nوقرأْتُ بخط. الزبيرى أَن العظمة المذكورة لابن جماعة كانت من جهة بركة، فلما تلاشي أَمره لم يتفق لابن جماعة مثل هذه الصورة التي كانت في أَيام الأَشرف بعناية ابن أقبغا آص.\nوفيها أَمر بركة بمسك الكلاب ونفيها (^١) إلى الجيزة، وقرّر على كل أَميرٍ وكلِّ صاحبِ دكانٍ منهم شيئًا.\nوفيها قيس الميدان وجُعل على كل أَميرٍ فدانٌ، فأَحضر كل أَمير رجالًا من عنده فعَزقوه وأَصلحوه (^٢).\nوفي صفر (^٣) قُبض على مثقال الجمالي الزمامي الأَشرفي، وسئل عن ذخائر (^٤) الأَشرف بعد أَن عُرض على العقوبة، فدلّ على ذخيرةٍ وجدوا فيها ثلاثين أَلف دينار، ثم هُدِّد فأَقرّ بأُخرى فيها نصف الأُولى.\nوفيها أَحْضر (^٥) مثقال المذكور برنية فصوص من جملتها فص عين هرٍّ زنته ستة عشر درهما، ثم ضُرِب وسُعِّط مرارًا فلم يقر بشئ، ثم وجدت ورقة (^٦) بخط الأَشرف فيها فهرست ذخائره فاعتبرت، فتحققوا أَنه ما بقى عند مثقال شي، فأُطلق.\nوفي ربيع الآخر أَمر بركة بتسمير جماعة من قطّاع الطريق فسُمّروا، وكانوا نحو الستة عشر نفسًا.\nوفيها شاع بين العامة أَن بركة يريد أَن يركب عليهم فتحدثوا في ذلك، فأَمر بركة والىَ\n_________\n(^١) في ظ، ك، ل، هـ \"نفيهم\".\n(^٢) يستفاد من السلوك، ورقة ١١٩ ب، أن السبب في ذلك أنه كان قد هجر منذ زوال الدولة الأشرفية \"حتى توحش فعادت إليه نضارته\".\n(^٣) في هامش ز: \"تقدم في السنة الماضية فينظر في أيها كانت ........ \" ثم كلمتان غير مقروءتين ومثلها تقريبا في هـ، وفى هامش هـ \"إنما تقدم أنه قبض عليه وصودر فليس بينهما منافاة لاحتمال أن يكون أمسك مرة أخرى\".\n(^٤) فى ز \"ذخائر أم الأشرف\".\n(^٥) عبارة \"أحضر مثقال المذكور\" غير واردة في ز.\n(^٦) وجدت هذه الورقة في بيت مربيته، انظر في ذلك النجوم الزاهرة، (ط. بوبر) ٥/ ٣١٥.","vol":"1","page":191},{"text":"القاهرة أَن يقبض على الزعر والعبيد فتتبعهم واشتد خوف العامة، فأَمر (^١) برقوق الواليَ أَن ينادي للعامة بالأَمان، فاطمأَنّوا.\n* * *\nوفيها قُبض على مملوكين بدمشق كانا يأخذان النساءَ قهرًا فصلبا، وذلك في ربيع الأَول.\n* * *\nوفيها ثار أَقبغا عبد الله وجماعة معه على نائب الشام، وكان قد تجرد مع نائب حلب في عسكرى البلدين بسبب التركمان، فوقعت بينهم وبين أَقبغا المذكور ومَن معه وقعة، فكسرهم نائب الشام. أَقبغا إلى نعير فاستجار به، وصادف موت أَخيه قارا أَمير عرب آل فضل، فأَرسل نعير عمه صَوْل بن حيار إلى مصر يطلب الأَمان لأَقبغا ويخطب الإمرةَ لنفسه ويلتزم الطاعة فلم يقع ذلك الموقع وسُجن صَوْل المذكور.\nوفيها أُعيد أَشقتمر [المارديني] إلى نيابة حلب فسافر في ربيع الآخر أَو جمادى الأُولى، وأَمر برفع المكس عن أَهل عزاز وأَرسل الأَمان إلى أَقبغا فأَرسله نعير فوصل إلى حلب ثم إلى الشام ثم استقر نائب غزة فأَقام بها؛ وقُسِّمت الإمرة بين نعير وبين ابن عمه (^٢) زامل.\nوفيها أَرسل تمرباي -نائب حلب- إلى القدس بطالًا في جمادى الأُولى.\nوفي جمادى الأُولى (^٣) أُرسل بيدمر إلى القدس بطالًا أَيضا فوصلا (^٤) إلى القدس جميعا في جمادى الآخرة.\nوفيها أَوفى النيل (^٥)، فنزل برَكة إلى كسر الخليج فخَلّق العامود بالمقياس ورجع في الحراقة فصدمه مركب بقلع فكسر مقدم (^٦) الحراقة ووقع شاش بركة عن رأْسه فنزل من الحراقة إلى شختور لطيف فكسر الخليج ثم إلى منزله، وتشاءموا له بذلك\n_________\n(^١) كان هذا من خطط برقوق فى تحببه إلى العامة حتى لقد تعصبوا له على حد قول المقريزى في السلوك، ورقة ١١٩ أ.\n(^٢) في ز، ك \"عم أبيه\".\n(^٣) في ظ\" الآخرة\".\n(^٤) المقصود بذلك تمرباى وبيدمر.\n(^٥) كانت غابة فيضان النيل هذه السنة قبراطبن و١٩ ذراعا وذلك بمقياس الروضة، انظر كتاب التوفيقات\nالإلهامية، ص ٣٩١.\n(^٦) عبارة \"مقدم الحراقة ................ لطيف فكسر\" فى السطر التالي سقطت من نسخة ز.","vol":"1","page":192},{"text":"وفيها (^١) أَمر بركة بسلسلة القناطر لئلا تدخل فيها الشخاتير بالمتفرجين في بركة الرطلي وغيرها، فعمل على قنطرة فم الخور سلسلة وعلى قنطرة الفخر أُخرى، ووكِّل بهما من يفتح السلسلة للمراكب الكبار التى تجلب البضائع من الوجه البحرى ويمنع المتفرجين، وفى ذلك يقول ابن العطار:\nهُمْ سلسلوا البحر لا لذنبِ … وأرسلوا للحجاز باشه (^٢)\nأَشار بذلك إلى إرسال سودون باجه إلى الحجاز لإصلاح الطرقات في هذه السنة.\n* * *\nوفيها أَمر بركة بكسر جرار الخمر بحارة الأَسارى (^٣) فكُسر منها شئ كثير على يد مأمور الحاجب الكبير.\nوفيها فاض الخليج الناصرى من نَجْمُون (^٤) الجمالي فأَغرق البساتين وقنطرة الحاجب وكوم الريش والمناخ ومنية الشيرج وشبرا، وانقطعت الطرق.\nوفيها تكلم جار الله قاضي الحنفية في إعادة ما كان السراج الهندى سعى فيه من إحداث (^٥) مودع للحنفية وفى استنابة القضاة في البر وفى لبس الطرحة في المواكب (^٦)، وكل (^٧) ذلك مما جرت به العادة القديمة بانفراد الشافعى به، واتفق أَن السراج أُجيب إلى ذلك فشغله الضعف عنه إلى أَن مات؛ فأُجيب سؤال جار الله إلى ذلك ولبس خلعةً لذلك: وعين شخصا يكون أَمين الحكم ومكانا يكون مودعا، فشق ذلك على برهان الدين بن جماعة وسعى في إبطاله، وساعده\n_________\n(^١) كان وضع السلاسل في أول ربيع الآخر، أما إرسال سو دون باجه -دو ادار الأمير بركة- إلى الحجاز فكان في الثامن عشر منه، ويشير المقريزي في السلوك، ورقة ١٢٠ أ، إلى أن سبب إرساله هو عمارة الحرم وإجراء عين عرفة، راجع أَيضا ابن شهبة: الاعلام، ورقة ٢٥٧ أ.\n(^٢) فى ل \"باشا\"، وفى هامش ز: \"بتفخيم الباء\".\n(^٣) سماها المقريزى في السلوك، ورقة ١٢٠ ا، بحارة الأسرى خارج مدينة مصر.\n(^٤) فراغ في ظ، والضبط من هـ.\n(^٥) ذكر المقريزي في السلوك، أَن إنشاء هذا المودع كان لا يداع أموال أيتام الحنفية حتى لا نخرج منهم. زكاة. هذا ويلاحظ أن هذه ثالث مرة سعى فيها العجم في إفراد مودع للحنفية وولاية قضاة حنفية بأعمال مصر، راجع في ذلك الاعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٥٧ ا.\n(^٦) فسر المقريزى فى السلوك، ورقة ١٢٠ ب، المواكب \"بالخدمة السلطانية\" فقط.\n(^٧) \"وكان ذلك\" في ز، هـ.","vol":"1","page":193},{"text":"الشيخ أَكمل الدين وغيره من أَرباب الدولة، فعُقد لذلك مجلس حافل عند برقوق في نصف جمادى الأُولى. فتكلّم أَكمل الدين وبالغ في مساعدة الشافعي، وجرى بينه وبين جار الله مقاولات (^١) كثيرة وإساءات.\nوفى آخر الأَمر قال أَكمل الدين لبرقوق: \"إن في هذا الذي يطلبه جار الله شناعةً عظيمة على الحنفية، وإنهم إنما يطلبون منك ذلك تحيّلا منهم على إبطال الزكاة\"؛ فنفر برقوق من ذلك وأَمر بإبطال ذلك. وقام مع الشافعية الشيخ خلف الطوخى وكان برقوق يحبه ويعتقده.\nفلما كان في الثاني والعشرين من جمادى الأُولى خُلع على ابن جماعة واستقر على قاعدته وأَن لا يخرج شي من الأَوقاف الحكمية والمودع عن أَمره، وحصل للعجم من ذلك غم عظيم وشنّع العامة عليهم بما ذكره أَكمل الدين من قصدهم إبطال الزكاة، حتى قال ابن العطار:\nأَمَرَتْ تركْنا بمودِع حكم … حنفىٍّ لأَجْل مَنْع الزكاة\nرب خُذْهم فإنهم إنْ أَقاموا … نَخْشَ أَن يأمروا بِتَرْك الصلاة\nوقال في ذلك أَيضا:\nظهر \"البرهان\" لما … لعِبَتْ عُجم بتركِ\nواستقام الدست حتى … صُرفَ الجار يبْكي\n* * *\nوفيها غزر جمال الدين بن عبد الرحيم بن عبد الرزاق (^٢) وعُزل من نيابة الحكم للحنفية، وذلك أَن امرأَة أَقرَّت عنده بانقضاء عدتها يسقط. مخلق فحكم بذلك، ثم ادعت أَنها حامل فكتب لها فَرْض حمل، فاستُفْتِى عليه فأَفتى علماء مذهبه بأَن ذلك مخالف لهم، فأَمر برقوق بعزله وتْعزيره.\nوفيها أَمر برقوق بعزل زين الدين الاسكندرى نائب الحنفى (^٣) من الحكم أَيضا، وذلك بشكوى مأمور الحاجب [لبرقوق] منه أَنه يمنع منه الخصوم، وأَمر برقوق بشخصٍ من العامة احتمى عند زين الدين المذكور من مأمور، فَضُرب بالمقارع وجُرس.\n_________\n(^١) في ل \"مغالات\"، وفى ز \"بقالات\" وفى هـ \" مقالات\".\n(^٢) \"الوراق\" فى ز، هـ.\n(^٣) \"الحكم\" في ز، هـ.","vol":"1","page":194},{"text":"وفيها أَحضر قاضي القضاة الحنفية (^١) جار الله ابراهيم الحلوانى الواعظ، فعزّره وسجنه ومنعه من الكلام، وذلك أَنه كان يوما في ميعاده يقرأُ بالجامع الأَزهر فأحضر له شخص يقال له القدسي كتابا فيه من مناقب الشافعى وقال له: \"أَمَرك القاضي برهان الدين بن جماعة أَن تقرأَ هذا الكتاب على الناس\" فقرأَه، فمرّ فيه أَن شخصا رأى النبي ﷺ في المنام وهو يقرأُ هذه الآية (^٢) ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾.\nوأَشار عند قوله: \"هؤلاء\" إلى أَبي حنيفة وأَتباعه، وببقية (^٣) الآية إلى الشافعي وأَصحابه (^٤).\nفبلغ ذلك بعض الحنفية فشكوه إلى جار الله فأَحضره وعزّره، وأَحضر القدسي فحلف أَن ابن جماعة لم يأمره بشئ من ذلك وإنما اقترح هو ذلك من قبل نفسه، وأَراد أَن يُسمع الناس مناقب الشافعي ولم يعرف أَن فيها هذه القصة. فعزّره الحنفى أَيضا وسجنه، ثم سعى الشيخ سراج الدين البلقيني في أَمر الحلواني إلى أَن أَخرج من السجن وأَقام في منزله ممنوعًا من قراءة الميعاد (^٥)، ثم سعى هو حتى أُذن له في الكلام على عادته وأَعانه برهان الدين بن جماعة.\n* * *\nوفيها سعى كمال الدين -سبط صلاح الدين الخروبي- في الوزارة، وذلك أَنه نشأَ تحت (^٦) الكتابة والمباشرة، فتكلم مع فقيه الأَمير خضر أُستادار بركة فأَحضره خضر عند بركة وقرر أَمره، وأَن يكون كمال الدين وزيرًا وزوج خالته ابن السقطي ناظرًا للدولة وفقيهُ حضر ناظرَ الخاص وكرائى بنُ خاص ترك شادَّ الدواوين: وشخصٌ دلال بالوراقين -كان يصحبهم- مقدم الدولة.\nوضمن [كمال الدين] للأَمير بركة تكفية الدولة ستة أَشهر بشرط أَن يُسلم له خاله\n_________\n(^١) ساقطة من ز.\n(^٢) سورة الأنعام ٦: ٨٩.\n(^٣) عبارة \"وببقية الآية إلى الشافعي وأصحابه\" ساقطة من ز.\n(^٤) على هامش ٤١ ا فى نسخة ظ العبارة التالية بخط ابن حجر نفسه \" المنام مشهور وليس فيه لأبي حنيفة ذكي وإنما فيه لنسر المرسى\" وقد وردت أَيضا بنصها في هامش هـ.\n(^٥) ف ل، ز، هـ \"البخاري\".\n(^٦) \"يحب\" في ز، هـ.","vol":"1","page":195},{"text":"تاج الدين الخروبي وقريبهم ركن الدين الخروبي وغيرهما، وضمن لبركة أَن يخلص له منهم مائة أَلف دينار فأَجابه إلى جميع ذلك. فبلغ ذلك أَقاربه فسعوا عليه عند القبط، فوصل الأَمر إلى برقوق فأَنكر ذلك، وطلب المذكور وضُرب بحضرته بالمقارع، وضُرب معه فقيه خضر وجُرِّسا بطراطير، وذلك في أَوائل: شهر رمضان بمصر والقاهرة، ونودى عليهما: \"وهذا جزاءُ من يتحدث فيما لا يعنيه\"، وهرب ابن خاص ترك، ثم نُفى كمال الدين المذكور إلى قوص، فتغرب هناك إلى أَن مات.\n* * *\nوفيها ادعى شخص فقير أَنه محمد بن عبد الله النبي الأُمى، فقُبض عليه وسُجن بالمرستان، وكان سئل عن معجزته فقال: \"إن أَحرف القرآن تنطق لى\"، وسئل أَيضا فاعترف بنبوة محمد ابن عبد الله رسول الله، وأَنه أَرسل بعده ليُقِرَّ شرعه، وأَنه وُعد بالسلطنة والحكم والعدل؛ فشهد رؤساء المرستان أَن في عقله اختلالًا، فقيد زمانًا ثم أُطلق.\nوقد رأَيته بعد ذلك بمدة طويلة وهو يستعطى الناس فلا يذكر شيئًا مما تقدم، ويتأَذّى ممن يذكر له ذلك.\n* * *\nوفي جمادى الآخرة عُقد مجلس بسبب عزِّ الدين الرازى حين ولى تدريس الحديث بالمنصورية، فقام في ذلك الشيخ برهان الدين الأَنباسي والشيخ زين الدين العراقي وغيرهما وقالوا: \"إن هذا لا يعرف شيئًا (^١) من الحديث\"، فلما اجتمعوا أُعْطِي جزءًا من \"صحيح البخاري\" ليقرأَ فيه بالحاضر فقرأَ شيئًا فصحف في مواضع واضحة فافتضح، وانفضل الأَمر على ذلك. فأَراد جمال الدين المحتسب ستر القضية، فأَخذ التدريس لنفسه من الناظر وخشى الشناعة فأَحضر بعض المحدّثين إلى منزله وقرأَ عليه الحديث، وواظب على سماع الحديث على بعض المشايخ كالآمدي والدجوى فصاروا يحضرون إلى منزله، واستمر تدريس الحديث بيده ثم استقر فيه ولدُه بعده إلى أَن صار إلى كاتبه (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) عبارة \"من الحديث. . . . . . . . . فقرأ شيئا\" ساقطة من ز.\n(^٢) يعني ابن حجر بذلك نفسه.","vol":"1","page":196},{"text":"وفيها استنجز بركة مرسوما من السلطان بالاستيلاء على تركة ابن الأَنصارى قاضى دمنهور وعلى تركة محمد بن سلام التاجر. فاجتمع به برهان الدين بن جماعة فوعظه وسأَله أَن يترك ذلك الله تعالى، ووعظه أَن الله تعالى يعوضه خيرًا من ذلك. فأَجاب سؤله\n* * *\nوفى أَوائل ذي القعدة ادُّعى على الشيخ زين الدين عمر بن مُسَلَّم القرشي (^١) الواعظ. أَنه مجسّم، وشهد عليه جماعة بكلامٍ قاله يتعلّق بالصفات، فرسم عليه جمال الدين المحتسب، فقام القاضي برهان الدين بن جماعة في أَمره إلى أَن أطلق بعد ستة أَشهر.\n* * *\nوفيها عمّر بركة الميضأَة المنسوبة له بمكة المشرفة وأَمر بإصلاح بئر زمزم وبإجراء الماء في القناة من عين الأَزرق إلى الفساقي في باب المعلاة.\n* * *\nوفيها طلب بركة الوزراء المعزولين (^٢)، فنفى ابن الرويهب إلى طرسوس وابنَ الغنام إلى القدس، وضرب ابنَ مكانس بالمقارع، وهرب أَخوه فخر الدين، ثم شفع يلبغا الناصري في ابن مكانس فأطلق.\n* * *\nوفيها في ذى الحجة حضر جماعة من الرجال والنساء وذكروا أَنهم كانوا نصارى فأَسلموا، ثم اختاروا الرجوع إلى دينهم فأَرادوا التقرب إلى ربهم بسفك دمائهم ندمًا على ما فعلوا، فعرض عليهم القاضي علم الدين المالكي الرجوع إلى الإسلام فامتنعوا، فأَمر بعض نوابه بسفك دمائهم،، فضُربت أعناق الرجال عند الصالحية وأَعناقُ النساء تحت القلعة في الرميلة.\n* * *\n_________\n(^١) في الاعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٥٨ ب \"القرمي\"، ويلاحظ أنه لم برد أى ذكر لهذا الحادث في السلوك للمقريزي، فلعله ضائع مع بقية أحداث عام ٧٨١. هناك ومع بعض أحداث السنة التالية كما يستفاد ذلك من مراجعة النص.\n(^٢) الظاهر أن ابن حجر أراد في نسخة ظ التي كتبها بيده أن يسجل أسماء المعزولين، فقد وردت بعد هذا كلمة \"وهم\"، ولكنه لم يسم أحدا.","vol":"1","page":197},{"text":"وفيها جاءَ رجل جندى إلى الصالحية فنزل عن فرسه وسأَل عن القاضي المالكي وقال: \"أُريد أَن تطهرني فإلى مرتد عن الإسلام\"، فأُمْسِك وأُحضر إلى جمال الدين المحتسب فضربه وسجنه وسأَل الأَطباء إن كان مختل العقل أَو لا، فيقال إنهم شهدوا أَنه مجنون فسُجن بالمرستان.\n* * *\nوفيها في أَوائل رجب شاع بين الناس أَن شخصا يتكلم من وراء حائط.، فافتتن الناس به واستمر ذلك في رجب وشعبان، واعتقدوا أَن المتكلم من الجن أَو الملائكة، وقال قائلهم \"يا رب سلِّم، الحيطة يِتْكَلّم! \". وقال ابن العطّار:\nيا ناطقًا منْ جدارٍ وهْو ليْسَ يُرَى … إظهر، وإلا فهذا الفِعْلُ فتَّانْ\nلمْ (^١) يسمَع الناس للمحِيطانِ أَلْسِنَةً … وإنَّما قيل للحيطانِ آذانُ\nثم تتبع جمالُ الدين المحتسبُ (^٢) القصة وبحث عن القضية إلى أَن وقف على حقيقتها، فتوجه أولًا إلى البيت فسمع الكلام من الجدار، فرسم على الجندى جار المكان وضرب غلامه وقرره، وأَمر بتخريب الجدار فخرب.\nثم غادوا بعد ذلك وسمعوا الكلام على العادة، فحضر مرة أُخرى وأَمر مَن يخاطب المتكلم فقال: \"هذا الذي تفعله فتنة للناس، فإلى متى؟ \"، قال \"ما بقى بعد هذا اليوم شيء\"، فمضى.\nثم بلغه أَنه عاد وقوى الظن أَن القضية مفتعلة، فلم يزل يبحث حتى عرف باطن الأَمر، وهو أَنه وجد شخصا يقال له الشيخ ركن الدين عمر مع آخر يقال له \"أَحمد الفيشي\" قد تواطأ على ذلك، وصارا يلقّنان زوج أَحمد الفيشي ما تتكلم به من وراء الحائط، من قرعة، فيصير الصوت مستغربا لا يشبه صوت الآدميين، فأَنهى الأَمرَ إلى برقوق فسمّرهم بعد ضرب الرجلين بالمقارع والمرأَة تحت رجليها، وحصل لكثير من الناس عليهم أَلم عظيم، وخُلع على جمال الدين المحتسب خلعةً بسبب ذلك.\nوقيل إن أَصل ذلك أَن المرأَة كانت تغار من زوجها، فرتّبت مع الشيخ عمر أَن يتكلم لها من وراء الحائط. من القرعة وينهاه عن أَذاها، فثقب الحائط إلى أَن لم يصر منها سوى قشرة\n_________\n(^١) رواية ز \"وما سمعنا وللحيطان السنة\".\n(^٢) وكان إذ ذاك محمود القيصري العجمي.","vol":"1","page":198},{"text":"وركَب القرعة وتكلّم من ورائها، فقال له في الليل بذلك الصرت المنكر: \"يا أَحمد إنتق الله وعاشر زوجتك بالمعروف فإنها امرأَة صالحة\" وكرر ذلك، فارتاع الرجل وصالحها.\nفلما طالت المدة وتراضيا أَطلعته المرأة على الحيلة، فانفتح لهم دكان تحصيل، فصار الناس يهرعون إلى بيت أَحمد الفيشي ليسمعوا الكلام، واستقرت المرأة هي التي تتكلم.\nوأعان المحتسب على الاطلاع على أمرهم أَن الكلام، الذي كان يُسمع ليس فيه إخبار عن مغيب ولا عن حادث يأتى، وكان الركن عمر قد أَقام بجامع عمرو بمصر ثلاثين سنة على قدم جيد والناس يتبركون به ويزورونه، وكانت الموقعة بهم (^١) في ثاني رجب. وكان أَحمد المذكور أَحد العدول الجالسين بالقرب من الجامع الأَزهر بالقرب من زاوية ابن عطاء.\n* * *\nوفيها وقع الخلف بين الأُمراء الثلاثة فتواطأَ برقوق وبركة على إينال اليوسفي فبلغه ذلك فأَضمر الشر، فاتفق أَن خرج بركة في شعبان إلى البحيرة للصيد على العادة، فانقطع إينال في بيته وأَظهر أَنه ضعيف، فسلّم عليه برقوق مرة بعد مرة، ثم إنه ركب مرة إلى المطعم، فبلغ ذلك إينال فركب إلى الاسطبل وذلك فى يوم الاثنين رابع عشرى شعبان، فملك الاصطبل ونهب أَصحابه بيت برقوق، واستولى على ما في خزائن برقوق، وأَلبس من وجده من مماليك برقوق السلاح ووعدهم بالمال والإقطاعات، وقبض على جركس الخليلي، وأَمر بضرب الكوسات.\nوطلب إينال من الزمام أَن يُنْزِل له السلطانَ إلى الاصطبل فامتنع، فطار الخبر إلى برقوق فخاف، فقوَّى أَيتمش عزمه وأنزله في اصطبله، وأَلبس مماليكه وركبوا في خدمته وطلعوا من باب الوزير وقصدوا القلعة على حين غفلة من أَصحاب إينال لاشتغالهم بالنهب، فأَحرقوا باب السر ودخلوا منه، واجتمع معهم من العامة مالا يحصى، فساعدهم -بالعصى والحجارة لما قابلهم- أَصحاب إينال فانكسر الإينالية.\nوأَظهر إينال من الشجاعة مالا مزيد عليه، ووقعت في إينال نشابة من بعض مماليك برقوق فجُرح وانهزم إلى بيته مكسورًا، فأَرسل برقوق في أَثره فأُسِر وأُحضر إليه، فقرره ليلا على مَن تواطأ معة من الأُمراء فلم يعترف بشيء، وحلف له أَنه ما كان غرضه إلا الذب عن نفسه،\n_________\n(^١) \"منهم\" فى ز، وف هـ \" الركن عمر إمام\".","vol":"1","page":199},{"text":"فأَرسل به إلى الإسكندرية فسجنه، واطمأَن برقوق ونزع السلاح ونادى للعامة بالأَمان، وكاتَبَ بركةَ بما اتفق، فأَسرع العود وتلاقيا في الميدان وترجلا جميعا وتعانقا (^١)، وسارا إلى الرميلة ثم افترقا إلى منازلهما.\n* * *\nوفيها قُتل محمد بن مكى الرافضي بدمشق بسبب ما شُهد به عليه من الانحلال واعتقاد مذهب النصيرية (^٢)، واستحلال الخمر الصرف وغير ذلك من القبائح وذلك في جمادى الأُولى. وأَرخه بعض أَصحابنا في سنة ست وثمانين، والله أعلم.\nوضربت عنق رفيقه عرفة بطرابلس وكان على معتقده.\n* * *\nوفيها حج المحمل اليمنى أَيضا أَرسله الأَشرف بن الأَفضل.\n* * *\nوفيها زار القاهرُ (^٣) صاحبُ حصن أَرزن العادلَ صاحب حصن كيفا فأَكرمه وركب معه للصيد، وكان العادل خاله، وتوجه العادل إلى أَسعرد وقرّر أُمورها.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-22>ذكر من مات في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة:</span>\n١ - إبراهيم (^٤) بن عبد الله بن محمد بن عسكر بن مظفر بن نجم (^٥) بن شادي بن هلال الطائي، برهان الدين بن شرف الدين، القيراطى (^٦). وُلد في صفر سنة ست وعشرين [و] تفقه واشتغل وتعالى النظم (^٧) ففاق فيه، وله ديوانٌ جمعه لنفسه مشتمل على نظم ونثر (^٨)\n_________\n(^١) فى ل \"تعاتبا\".\n(^٢) فى ل، ك، ز، هـ \"النصرانية\".\n(^٣) في ل \"نازل الظاهر\"، وفى ز \"القاهرة\" بدل القاهر وفى هـ \"نازل القاهر\".\n(^٤) راجع ترجمته في المنهل الصافى ١/ ١٩ ب، وفى طبعة القاهرة ١/ ٧٠ - ٧٦.\n(^٥) فى ل \"نمر بن سادن\" وفى ك، ز \"بحر بن سادان\" وفى هـ \"مجر شاد\"، لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ٧٧، والنجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٣٩، والمنهل الصافي ١/ ٧٠.\n(^٦) نسبة إلى قيراط من أعمال الزقازيق بمديرية الشرقية، راجع النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٧ حاشية رقم ٢ وابن شهبة: الاعلام، ورقة ٢٥٨ ب.\n(^٧) سماه ابن شهبة، \"بشاعر الديار المصرية\"، ومذهب أَبي المحاسن فيه: \"أنه شاعر عصره بعد الشيخ جمال الدين بن نباتة\" راجع المنهل الصافى ١/ ٧١.\n(^٨) في ز \"نثر عامة الاجادة\" وفى هـ\"نثر غاية الاجادة\".","vol":"1","page":200},{"text":"في غاية الإجادة. واشتهرت مرثيته فى الشيخ تقي الدين السبكي، وبالغ الصفدي في تقريظه بسببها، وطارحه بأَبيات طائبة أَحاد القيراطى فيها غاية الإجادة، وله في محب الدين ناظر الجيش وفي تاج الدين السبكى غرر المدائح، ورسالته التي كتبها للشيخ جمال الدين بن نباتة في غاية الحسن والطول. وكان مع تعانيه النظم والنثر عابدًا فاضلًا، درّس بالفارسية، وكان مشهورًا بالوسوسة في الطهارة.\nوقد حدث عن ابن شاهد الجيش \"بالصحيح\"، وعن ابن الملوك وأَحمد بن على بن أَيوب المتولى والحسن بن السديد الإربلى وشمس الدين بن الدراج، وحدّث عنه من نظمه القاضي عز الدين بن جماعة والقاضي تقى الدين بن رافع وغيرهما ممن مات قبله، وسمع منه جماعة من شيوخنا، وله في أَبي مدائحُ حسنة ومطارحات.\nمات بمكة مجاورًا في ربيع الآخر (^١) وله خمس وخمسون سنة إلّا أشهرًا.\n٢ - إبراهيم بن عبد الله التروجي، كان دينا عابدًا محبا في الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يكثر من ذلك فيؤذَى فلا يرجع، وكان دمث الأَخلاق، وهو الذي قام على الفارق (^٢) وكفّره وادعى عليه. مات في ربيع الأَول\n٣ - إبراهيم بن محمد بن المجد البعلى برهان الدين، كان قاضي بعلبك ثم انفصل، ثم طلبه النائب طلّبا مزعجا فتخيل ودخل إلى مغارة في بيته هاربًا وأطبقها عليه فمات من ضيق النفس، وكان معه مملوك له فبادر إلى الخروج فعاش، وذلك في رمضان.\n٤ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي، الشيخ شرف الدين المالكي نزيل القاهرة، كان فاضلًا، قدم دمشق فولِيَ قضاءَ المالكية بها ثم قدم القاهرة في دولة يلبغا فعظّمه وولّاه قضاء العسكر ونظرَ خزانةِ الخاص، وقد ولى قضاءَ دمياط مدة، وحدث عن أَبيه وابن الطبال وغيرهما، ولم يكن بيده وظيفة إلّا نظر الخزانة فانتزعها منه علاء الدين بن عرب محتسب القاهرة، فتأَلَم من ذلك ولزم منزله إلى أَن كفّ بصرُه، فكان جماعةٌ من تجار بغداد يقومون بأَمره إلى أَن مات في سادس عشرى (^٣) شعبان وله أَربع وثمانون سنة\n_________\n(^١) هكذا في ابن شهبة: الاعلام، ورقة ٢٥٨ ب، والمنهل الصافى ١/ ٧١، غير أن أبا المحاسن يعود فيقرر في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٦ - ١٩٧، (ط. بوبر) ٥/ ٣٣٩، أنه مات في ربيع الأول.\n(^٢) \"القارعي\" في ز؛ \"الفارعي\" في هـ.\n(^٣) \"سادس عشر شعبان\" في شذرات الذهب ٦/ ٢٧٠، وأيضًا في ز.","vol":"1","page":201},{"text":"سمع منه من شيوخنا جماعة، ومن آخر مَنْ كان يَرِوى عنه شمس الدين محمد بن البيطار (^١) الذي مات سنة خمس وعشرين وثمانى مائة.\n٥ - أَحمد بن محمد بن عبد الله بن سالم العجلوني العرجاني (^٢)، شهاب الدين بن خطيب بيت لهيا؛ وُلد فى رمضان سنة سبع وسبعمائة، وسمع من الضياء إسماعيل بن عمر الحموي وابن الشحنة وحدث، وكان من الروساء. مات فى المحرم.\n٦ - أَحمد بن محمود بن محمد الجعفري (^٣) البقشواني، شيخ الخانقاه السميساطية (^٤) بدمشق، شياب الدين بن تقى الدين، كان عالمًا دينا باشر المشيخة أَربع سنين ومئة يوم مات في شوال.\n٧ - إسماعيل بن زكريا بن حسن الدامنانى ثم البغدادي: أَحدُ الأُمراء ببغداد وكانت له في عمارتها بعد الغرق (^٥) والتخريب اليد البيضاء. مات في نصف رجب.\n٨ - أَبو بكر بن محمد بن أَحمد بن أَبي غانم بن أَبي الفتح بن الحبال، ويعرف والده (^٦) بابن السطيع (^٧) وبابن عريف الصاغة، حلبي الأَصل دمشقى، نشأَ بالصالحية وتلقّب عماد الدين. مولده في أَوائل سنة سبع وسبعمائة، [و] حضر على هدية (^٨) بنت عسكر وعبد الأَحد (^٩) بن تيمية وغيرهما، وسمع من سليمان وعيسى المطعم وغيرهما، وحدث عنهم وعن أَحمد بن ضرغام بالقاهرة وغيره. مات في ربيع الأَول، سمع منه بمصر وكان يذاكر بأَشياء حسنة، وقَسّم ماله قبل موته بين ورثته وانقطع يحدث ببستانه بالزعيفرية.\n_________\n(^١) انظر الضوء اللامع، ٨/ ٤٥٠ وترجة رقم ٢٣ من وفيات سنة ٨٢٥.\n(^٢) هكذا في الشذرات أيضا، أما في ل فهو \"المرجاني\".\n(^٣) هكذا في الاعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٥٩ ا، أما في ل قهر \"العصري القيسراني\"، وفي ك \"أحمد بن محمد .. الجعفرى النشواتي\"، وفى ز، هـ \"النقشواني\".\n(^٤) راجع عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٥١ - ١٦١.\n(^٥) انظر حوادث غرق فيما سبق.\n(^٦) \"والده\" غير واردة فى ز، هـ.\n(^٧) في ز \"الصايغ\" وفى هـ بلا تنقيط.\n(^٨) راجع ترجمة فى الدرر الكامنة ٤/ ١١٠٧، ويستفاد من هذه الترجمة ومما ورد في المتن أعلاه من تاريخ مولده أن المترجم حضر عليها وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره فقد ماتت هدية سنة ٧١٢ هـ.\n(^٩) الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٥٩.","vol":"1","page":202},{"text":"٩ - حاجي بك بن شادي بك (^١)، أَحد الأُمراء بالديار المصرية، ولى طبلخاناه. ومات في هذه السنة.\n١٠ - الشيخ (^٢) حسن بن عبد الله الصبان، أَحد المشايخ المعتَقَدين، كان يسكن ظاهر باب النصر وأُقْعِد بآخره وكان أَبي يعتقده؛ وذكر لى الشيخ شمس الدين الأَسيوطى أَنه غضب عليه فرمى بسهم في الهواء فقال: \"أَصابه\"، فلم يلبث إلّا يسيرًا حتى مات؛ ومات (^٣) الشيخ حسن في ربيع الأَول (^٤).\n١١ - خضر بن عبد الله الكردى المهلَّل، كان يدور في الأَسواق بدمشق وسعه كعك في عصًا يبيعه ويرفع صوته بالتهليل، ويذكر بالدكر المأثور، وكان معتَقَدًا وللناس فيه اعتقاد، وتظهر له كرامات.\nمات فى رمضان وكانت جنازته حافلة جدا.\n١٢ - خطط. بن عبد الله اليلبغاوى، أَحد الأُمراء (^٥)، ولى نيابة حماة وغيرها.\n١٣ - صالح بن عبد الله الجزيري، كان يسكن بجزيرة أَروى (^٦) ويعتقده الناس، مات في ربيع الأَول وهو غير صالح المناوى (^٧) المذكور في التي قبلها.\n١٤ - عبد الرحمن بن أَحمد بن على الواسطى نزيل (^٨) مصر، الشيخ تقي الدين البغدادي (^٩) شيخ القراء، قدم القاهرة قديمًا، وتلى على التقى الصائغ، وسمع من حسن سبط. زيادة ووزيرة وتاج الدين بن دقيق العيد وجماعة، خرج له عنهم أَبو زرعة بن العراقي مشيخة، وهو آخر\n_________\n(^١) راجع النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٤١، ولكن هذه الترجمة غير واردة في طبعة دار الكتب المصرية، كما أن لفظ \"بك\" غير وارد في لسخة ز.\n(^٢) خلت ز، ل، من لفظ \"الشيخ\"، راجع النجوم الزاهرة (ط. بوير) ٥/ ٣٤١.\n(^٣) عبارة \"ومات الشيخ حسن\" سقطت من ز.\n(^٤) في النجوم الزاهرة، \"الآخر\".\n(^٥) أضاف أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠، إلى ذلك أَنه كان غير مشكور السيرة وعنده ظلم وعسف، راجع أَيضا الاعلام، ورقة ٢٥٩ ا.\n(^٦) أى جزيرة بلاق أو الجزيرة الكبرى، راجع النجوم الزاهرة ٩/ ١٢٦، حاشية رقم ٢.\n(^٧) انظر ترجمة رقم ١٦ من وفيات السنة الماضية، ص ١٨٣.\n(^٨) في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٦ \"المصرى المولد\"، وفي الاعلام، ورقة ٢٥٩ أ \"الواسطي أصلا\".\n(^٩) سمته النجوم الزاهرة، بابن البغدادي، والصحيح ما ذكره ابن حجر لأن أبا المحاسن يعود ليذكر أن مولد المترجم كان في بغداد، كذلك وصفته الدرر الكامنة ٢/ ٢٨١.","vol":"1","page":203},{"text":"من حدث عن سبط زيادة، وتصدر للإقراء مدة (^١)، وانتفع به الناس، ودرس للمحدثين بالشيخونية، ودرس القراءات بجامع ابن طولون. مات في تاسع صفر [و] عاش تسعا وسبعين سنة.\nوقرأَ عليه شيخنا العراقى بعض القراءات وشرح \"الشاطبية\"، ونظم غاية الإحسان لشيخه أَبي حيان أرجوزة وقف عليها شيخه (^٢) وقرظها سميه الشيخ تقي الدين الواسطى الغزِّى (^٣).\n١٥ - عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله [بن (^٤) نصر] بن المعمر البكرى الواسطى نزيل دمشق، قدمها في حدود الأَربعين، ونزل بالسميساطية، وكان عالى الإسناد في \"كتاب الإرشاد\" للعزِّ القلانسي، وكان معمرا.\n١٦ - عبد الواحد بن حسن المغربى الصنهاجي ثم الزرعى نزيل الحرمين، كان عابدًا خاشعًا معتقدًا.\n١٧ - عثمان بن يوسف بن أَحمد الطائي، فخر الدين بن القواس الدمشقي. ولد سنة خمس وتسعين وستمائة، وحضر على عمر (^٥) القواس وتفرد بالرواية عنه، وسمع من جد (^٦) والده الزين أَحمد وغيره، وكان من قدماء الشهود (^٧) بدمشق، عاش بضعا وثمانين سنة ومات في جمادى الأولى (^٨).\n١٨ - عثمان الصرخدى فخر الدين، كان فاضلًا ومات في رجب.\n١٩ - على بن إسماعيل بن يحيى بن اسماعيل بن طاهر بن نصر الله بن جَهْبل (^٩) الحلبي، علاء الدين بن تاج الدين. سمع من الحجار وولى قضاء طرابلس. مات في رجب.\n_________\n(^١) كان تصدره للاقراء في مدرسة الحاج ال ملك كما نص على ذلك أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٦، أما فيما يتعلق بمدرسة الحاج الى ملك هذه فراجع نفس المرجع ١٠/ ١٧٦، حاشية رقم ٢.\n(^٢) فى ل \"ووقف عليها مشيخة وقرظها وسميه\"، أما في الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٨١، وشذرات الذهب ٦/ ٢٧١. \"وقرظها شيخه\" وفى هـ \"وقف عليها شيخه وقرطها وسميه\".\n(^٣) \"المقرى\" في ز، ك، ل، هـ.\n(^٤) الاضافة من الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٩٥.\n(^٥) نعته الدرر الكامنة ٢/ ٢٦١٧ - بأنه قريبه.\n(^٦) المذكور في الدرر الكامنة ٢/ ٢٦١٧، أنه حضر على جده ابراهيم.\n(^٧) \"العدول\" في الدرر الكامنة، شرحه.\n(^٨) \"الآخرة\" فى ل، هـ، ز، والاعلام ورقة ٢٥٩ أ.\n(^٩) هكذا ورد في الدر الكامنة ٣/ ٥٣، والضبط من ز.","vol":"1","page":204},{"text":"٢٠ - على بن عمر بن منصور الحداد الدمشقى، كان فاضلًا ماهرا في الفقه.\n٢١ - على بن محمد بن إبراهيم بن نصر الكردى الحاسب، حضر على الحجار وغيره وبرع في معرفة الحساب. مات في تاسع شوال عن اثنتين وستين سنة (^١).\n٢٢ - على بن محمد بن عرب، تقدم في التي قبلها (^٢).\n٢٣ - على بن الصالح صاحب ماردين، قتل فى شعبان، واستقر بعده أخوه عبد الرحمن.\n٢٤ - على (^٣) بن عصفور، علاء الدين الدمشق، أَحد الرؤساء بها.\n٢٥ - عمر بن المحب عبد الله بن المحب المقدسي، عنى بالحديث وسمع الكثير، ومات في جمادى الآخرة (^٤).\n٢٦ - قارا (^٥) بن مهنا بن عيسى بن مهنا أَمير عرب آل فضل [وملك العرب (^٦)]، تقدم ذكره في الحوادث ومات معتقلا (^٧)، وكان ينطوى على دين وشجاعة وسلامة باطن، جاوز السبعين.\n٢٧ - عمر بن أَبي القاسم بن معبد الزبيدي، تقى الدين، وزير الأَفضل صاحب اليمن.\n٢٨ - محمد بن أَحمد بن الحسن الحنبلي، صلاح الدين بن الشيخ شرف الدين بن شيخ الجبل: الكثير بعناية أَبيه وحدث. مات في رجب.\n٢٩ - محمد بن أَحمد بن عيسى بن المظفر بن محمد الشيرجي، عز الدين الأَنصاري، من بيتٍ مشهور، وُلد في شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من جماعة (^٨) وهو كبير، وحدث وكان من قدماء مباشرى الجامع الأموى. مات في ذي القعدة وقد عمر.\n_________\n(^١) فى ل، ز \"وسبعين\"، والوارد فى الاعلام، ورقة ٢٥٩ ب، أنه ولد في أواخر أربع أو أوائل خمس وعشرين وسبعمائة.\n(^٢) هذه الترجمة غير واردة فى ك، والمقصود بصاحبها ابن الطنبدى، راجع ما سبق ص ١٨٥، ترجمة رقم ٢٦.\n(^٣) \"عمر\" في ز.\n(^٤) الوارد في الدرر الكامنة ٣/ ٤٠٧، أنه مات في رجب.\n(^٥) اختلطت هذه الترجمة بالتي تليها في نسخة ز.\n(^٦) الاضاقة من النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٠.\n(^٧) ودفن في سلمية كما ورد في الاعلام، ورقة ٢٥٩ ب.\n(^٨) في ز \"من ابن جماعة\".","vol":"1","page":205},{"text":"٣٠ - محمد بن أَحمد بن مزهر، شمس الدين، كاتب بيت المال بدمشق (^١)، كان أَحد الرؤساء بها، ولى كتابة بيت المال مدة، وهو أَخو بدر الدين بن مزهر الذي ولى كتابة السر بدمشق بعد هذا بمدة، قالوا: وكانت عنده جرأَة ومجازفة في الكلام. مات في شوال.\n٣١ - محمد (^٢) بن أَحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق، أَبو عبد الله التلمساني المالكيّ العجيسي (^٣)، ولد بتلمسان سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وسمع بالمغرب من منصور المنشدالي (^٤) وابراهيم بن عبد الرفيع وأَبي زيد بن الإمام وأَخيه أَبي موسى (^٥) ورحل قديمًا فسمع بمكة من عيسى الحجى وغيره، وبمصر من أَبى الفتح بن سيد الناس وأَبي حيان وغيرهما، وبدمشق من ابن الفركاح، وبالمدينة من الحسن بن على الواسطى خطيب المدينة ومحمد بن محمد (^٦) بن خلف العطار (^٧) وغيرهما، وكان قد تقدم في بلاده وتمهر في العربية والأَدب والأُصول، ثم رحل ثم رجع فتقدم أَيضا، ثم قدم مصر سنة ثلاث وسبعين فدرّس بالصرغتمشية والشيخونية والقمحية (^٨) بمصر، وكان يكتب خطا حسنًا، وله \"شرح الشفاء\" رأيتُه بخطه لم يكمله، وشرح \"العمدة\" فى خمسة مجلدات جمع فيه بين كلام ابن دقيق العيد وابن العطار والفاكهاني وغيرهم، قال ابن الخطيب: \"كان مليح الترسل حسن اللقاء كثير التودد طيب الحديث ممزوج الدعابة بالوقار والفكاهة بالتنسك، كثير المشاركة، غاصَّ المنزل بالطلبة مشاركا في الفنون.\nاشتمل عليه السلطان أَبو الحسن وأَقبل عليه إقبالًا عظيما، فلما مات أَفلَتَ من النكبة في وسط.\nسنة اثنتين وخمسين، ودخل الأُندلس فاشتمل عليه سلطانها وقلّده الخطابة، ثم رجع إلى باب أَبي عنان في سنة أَربع وخمسين، وقد عنى بالحديث ولقاء المشايخ، وتَكثّرَهم حتى بلغ عدد شيوخه أَلف شيخ، ثم تقدم عند أَبي سالم، ثم وقعت له الكائنة المشهورة فانتُهِبَتْ أَمواله\n_________\n(^١) راجع النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٤٣، طبعة القاهرة ١١/ ٢٠٢.\n(^٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٢٦٠، وشذرات الذهب ٦/ ٧١.\n(^٣) أمامه في هامش ز بغير خط الناسخ \"أبو عبد الله محمد بن مرزوق التلمساني المالكي، له شرح العمدة في خمس مجلدات وشرح الشفا غير كامل\".\n(^٤) \"المشدالي\" بتشديد الدال في ز، هـ، راجع شذرات الذهب ٦/ ٧١.\n(^٥) \"أبي\" محذوفة من الشذرات، شرحه.\n(^٦) \"أحمد\" في الدرر الكامنة ٣/ ٩٠٧.\n(^٧) \"المطرى\" ف ز، هـ.\n(^٨) \"النجمية\" في ز، هـ.","vol":"1","page":206},{"text":"وأقطعت رباعه واصطفيت أُمهات أَولاده، وتمادى به الاعتقال إلى أَن وجد الفرسة فركب في البحر إلى المشرق وتقدمه أَهله وأَولاده في وسط. رجب عام أَربعة وستين.\nثم كتب ابن مرزوق فى حاشية تاريخ ابن الخطيب: \"إنه وصل إلى تونس في رمضان سنة خمس فلقى (^١) بها من الإكرام والاحترام أَضعاف ما كان يأمله\"، وفوضت إليه الخطابة بجامع السلطان وتداريسُ أَكثر المدارس واستمر بها إلى أَن مات السلطان سنة إحدى وسبعين فاستمر مع ولده وابن أَخيه على ذالك إلى سنة ثلاث وسبعين فركب البحر في شهر ربيع الأَول فقدم القاهرة فاجتمع بالأَشرف فأَحسن إليه (^٢)، وأَجرى عليه راتبا، وولى المدارس بالقاهرة، وكان حسن الشكل جليل القدر. مات في ربيع الأَول.\n٣٢ - محمد بن أَحمد بن هبة الله الشافعي، زين الدين الأَنصاري، كان متجملا كثير المال عارفًا بصحبة الأَكابر وله مكارم وصدقات ومعرفةٌ بأُمور الدنيا، وقد ولى قضاء دمنهور والتحريرية (^٣) وغيرهما. ومات في رجب.\n٣٣ - محمد بن أَبي بكر بن على بن محمود الجعفري، زين الدين السيوطي، تفقّه على الدمنهيرى وكتب الخط الحسن وشارك في الفضائل وولى قضاءَ بلده، وكان صارمًا في أَحكامه، وبني بأَسيوط مدرسة تنسب إليه.\n٣٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن الفخر بن عبد الرحمن البعلى، شمس الدين، ابن تقي الدين البعلبكي، حضر على عيسى المطعم وأَبي الفتح بن النشو (^٤) وغيرهما بعناية عمه ثم طلب بنفسه فسمع الكثير، وكان فصيح القراءة، وقرأَ على البرزالي وجلس تحت الساعات، وكان موثوقًا به بين الشهود. مات في ذى الحجة.\n٣٥ - محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد، أَبو عبد الله، بن أَبي مروان ابن الشيخ محمد المرجاني، التونسي الأَصل، الإسكندرانى الدار، نزيل مكة، وُلد سنة أَربع وعشرين، وكان خيرًا صالحًا مصاحب عادة والجماع ومعرفة بالفقه وعناية بالتفسير، وكان يعرف علم المحرف. مات في شوان.\n_________\n(^١) \"فبلغ\" في ز.\n(^٢) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٦ أنه ترقى عند الناصر حسن حتى صار صاحب سره وإمام جمعته ومنبره.\n(^٣) في ل \"البحيرة\".\n(^٤) \" ابن أبي اليسر\" في الاسلام لابن قاضي نهبة، وزن ٢٦٠ أ.","vol":"1","page":207},{"text":"٣٦ - محمد بن غانم، جمال الدين بن ناصر الدين، أَحد الرؤساء بدمشق.\n٣٧ - محمد بن هبة الله بن عيسي الأنصاري، عز الدين بن السيرجي (^١)، كان (^٢) متجملا كثير المال، وُلد على رأس القرن، وسمع وهو كبير، وباشر الجامع وحدث. مات في ذي القعدة.\n٣٨ - محمد بن يوسف بن عبد الله، بهاء الدين بن يونس: شاهد أَولاد السلطان حسن، كان أَحد الروساء بالقاهرة. مات في جمادى الآخرة.\n٣٩ - محمد بن على بن يوسف بن على بن إدريس الحَرّاوى (^٣)، ناصر الدين الطبرد ار، سبط. (^٤) العماد الدمياطي، وُلد بدمياط سنة ست وتسعين (^٥) وستمائة، وسمع \"كتاب الخليل\" تأليف الدمياطى منه، وسمع عليه \"كتاب العلم\" للذهبي أَيضا، وتفرّد بالرواية عنه بالسماع وحدث ورحلوا إليه.\nمات في شهر (^٦) ربيع الأَول أو في رجب وله أَربع وثمانون سنة.\n٤٠ - محمود بن أَحمد بن صالح شرف الدين الصرخدى نزيل دمشق، تفقّه على الفخر المصرى وأَفاد ودرس، وكان ناسكا خاشعًا عابدًا يصبغ (^٧) بالحناء، وانقطع أَخيرًا عن حضور المدارس لضعف بصره.\nقال ابن حجى: \"أَخبرني أَبي قال: كان أَول ما قدم علينا كنا نشبّه طريقته بطريقة النسوى (^٨) \". مات في مستهل ذي القعدة.\n_________\n(^١) \"السرجي\" في ز وهذه الترجمة لم ترد في هـ، لكن انظر ما سبق ص ٢٠٤ ترجمة رقم ٢٩.\n(^٢) عبارة \"كان متجملا كثير المال\" غير واردة في ز.\n(^٣) في بعض النسخ \"الحشراوى\"، وفى النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٠ \"الحرازي\"، لكن راجع الدرر الكامنة ٤/ ٢٦٢، والضبط من ز.\n(^٤) الوارد في الدرر الكامنة، أن العماد خاله.\n(^٥) احتلت نسخ الدرر الكامنة في سنة سولده فيي ٨٧، ٧٩، ٩٧، راجع الدرر الكامنة ٤/ ٢٦١.\n(^٦) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٠ (ط. بوبر ٥/ ٣٤١) أنه مات في ١٨ ربيع الأول.\n(^٧) في ز، هـ \"تصفر\".\n(^٨) \"النووى\" فى الاعلام، ورقة ٢٦٠ ا، وأيضا في ز.","vol":"1","page":208},{"text":"٤١ - يا قوت [بن عبد الله] (^١) الحبشي الرسولي. شيخ الحداء بالحرم الشريف النبوي، يُلقب افتخار الدين. مات فى رمضان وقد أَقام في المشيخة إحدى وعشرين سنة.\n٤٢ - ساطلمش (^٢) أَحد الأُمراء الكبار. عمر دهرًا. حج بالناس (^٣) سنة إحدى وخمسين، وكانت له همة وعيادة. يقال إنه قارب التسعين.\n* * *\n_________\n(^١) الاضافة من النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٢.\n(^٢) ذكرت النجوم الزاهرة، اسما آخر هو سطلمش بن عبد الله الجلالي.\n(^٣) الوارد في الاعلام، ورقة ٢٥٩ أ، أنه حج بالركب الشامي في تلك السنة وهي ٧٥١.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة</span>\nقرأْتُ بخط ابن دقماق: \"في أَوائل هذه السنة وصل بريديُّ من حلب فأَخبر أَن شخصًا عبث بإمامِ جماعةٍ وهو يصلّى، فانقلب وجهُ العابث وجهَ خنزير، وأَنه كُتب بذلك محضر ووصل صحبته\"وأَنّه (^١) ممن شاهد ذلك.\n* * *\nوفيها في ربيع الأَول عمل برقوق عقيقةَ ولده محمد فطلع إليه جماعةٌ من الأُمراء فأَمسكهم، فلبس الباقون السلاح خوفًا على أنفسهم وتغير خاطر بركة لأَنه بلغه أَن أَيتمش قال إنه اتفق مع إينال وجماعة من الأُمراء على مسك بركة، فالتمس من برقوق أَن يمكّنه من أيتمش فوعده وماطله، فبلغ ذلك أَيتمش، فاستشفع إليه بالشيخ أَكمل الدين وغيره، فرضى عنه وخلع عليه.\nثم بلغ برقوق - في تاسع عشر صفر - أنَّ بركة يريد الركوب عليه، فأَرسل برقوقُ القضاةَ والمشايخَ إلى بركة فسعوا بينهما في الصلح مرات إلى أَن أَذعن بركة ونودى بالأَمان، وخُلع على من سعى في الصلح من القضاة وغيرهم، واجتمع الأُمراءُ في الميدان ولعبوا بالكرة، واستقر الصلح.\nثم بلغ أيتمش عن بركة ما يسوءه، فركب في يوم الاثنين سابع ربيع الأَول في طائفةٍ من الأُمراء على بركة، وكان صُراى -أَخو بركة- قد اجتمع في ذلك اليوم ببرقوق وأعلمه أَن بركة عزم على مسكه يوم الجمعة، فأَذن برقوق لأَيتمش ومن معه بالركوب على بركة، ونادي في العوام بنهب داره، فتوجهوا إلى باب بيته فأَحرقوا الباب، فخرج من الباب الآخر إلى جهة الشارع، وأَخذ معه الوالى حتى فتح له باب الفتوح لأَنه كان أَغلق الأَبوابَ أَول ما ثارت الفتنة، وشق القاهرة متوجها إلى قبة النصر، واجتمع إليه أَصحابه فعسكر بهم هناك، ونهب العامةُ كلَّ ما وجدوا في بيته، فخرج إليه أيتمش ومَن معه، فوقعت بينهما وقعات كان غالب\n_________\n(^١) أي ابن دقاق نفسه.","vol":"1","page":210},{"text":"الظفر فيها لعسكر بركة، حتّى حصن برقوق مدرسة حسن ودارَ الضيافة وصهريج منجك بالفرسان، ثم عزل بهاءَ الدينِ الطبردار والىَ القاهرة وأَعاد ابن الكوراني، فبالغ في حفظ القاهرة وفتح حوانيت أَصحاب السلاح فأَخذ ما فيها فأَمدّ به البرقوقية، ومَنع مَن يخرج إلى أَصحاب بركة بمأكولٍ أو مشروبٍ أَو سلاح. وتقدم شهاب الدين بن يغمر في أَصحاب بركة فأَظهر شجاعةً عظيمة وإقدامًا وجرأة إلى أَن كسروا أَصحاب برقوق عشرين كسرة: ثم كانت آخر وقعة جرت بينهم عند العروسين (^١).\nوفى أَثناء ذلك أَرسل برقوقُ سودون الشيخونى إلى برَكة بخلعةٍ بنيابةِ الشام، فغضب منه وقال: \"لولا أَنك رجل جيد شيخ لقتلتك. لكن متى عدتَ ضربتُ عنقك\".\nثم استعان برقوق بالزعر فرموا أَصحاب بركة بالحجارة، ولولا إعانةُ العامةِ البرقوقيةَ برى الحجارة على أَصحاب بركة لأَخذوا القلعة. لكنهم استظهروا على بركة ومَن معه بالزعر ففعلوا فيهم الأَفاعيل من الرجم.\nفلما كان الأربعاء ثاني عشر شهر ربيع الأَول حطَّ. بركة بمن معه على أَيتمش وأَصحابه يوم فانهزموا إلى القلعة. فتقنطر به فرسه فركب غيره ورجع وانهزم أَصحابه. فرجع، فتسلّل (^٢) أَكثر من معه. والتقى يلبغا الناصرى وأَيتمش. فانتصر أَيتمش ورجع يلبغا منهزمًا، فلما رآى ذلك بركةٌ توجه هو وآقبغا صيوان إلى جامع المقسى فاستخفى عند الشيخ محمد القدسي فنمّوا عليه فأُمسك في يومه: قُبض عليه يونس الدويدار وأُطلع به إلى القلعة فأُرسل ليلة الخميسر إلى الاسكندرية هو وأقتمر الدويداد وقرادمرداش.\nوخُلع في يوم الخميس على أَيتمش واستقر رأس نوبة. وأَلطنبغا الجوباني أَميرَ مجلس، وجركس الخليلي أَميرَ آخور، وسُلم صيوان -وكان أُستادار بركة- وخضر -وكان رأس نوبة عنده -إلى سيف المقدم فأَهانهما بأَنواع العذاب. وعُزل جمال الدين المحتسب بعد مَسْك بركة، واستقر شمسُ الدين الدميرى محتسبا بالقاهرة، والشريف شرفُ الدين نقيبُ الأَشراف محتسبا بمصر، وأُفرج عن إينال اليوسفى وأُعطى نيابة طرابلس.\n_________\n(^١) راجع السلوك، (طبعة زيادة) ٢/ ٣٥٦.\n(^٢) \"فقتل\" في ز.","vol":"1","page":211},{"text":"وفيها قُبض على بيدمر نائب دمشق لأَنه كان من جهة بركة وفام (^١) بدمشق في اليوم الذي قام فيه بركة فلم يتمَّ له أَمر. وكان برقوق قد أَرسل بريديا إلى الأُمراء بدمشق -ورأسهم حاجب الحجاب ناصر الدين محمد بك- بالقبض على بيدمر (^٢) نائب الشام من غير كتاب، فحضر إليه الأُمراءُ بسبب ف ذلك فامتنع وظن ذلك من قبل الحاجب لتعصبه عليه وتمسك بعدم وصول كتابٍ بالقبض عليه: فاجتمع رأىُ الأُمراء على محاربته فاجتمعوا ووقفوا تحت القلعة، فخرج بيدمر في جماعته فاضطربوا (^٣) فساعدته العامة، فأَمَر الحاجبُ مَن بالقلعة بالرمى عليهم فانهزموا. وقبض على بيدمر فقُيد وسجن بالقلعة ووصل الخبر بذلك مع سيفه في خمسة أَيام؛ ويقال إنه قتل بينهم في هذه الوقعة أَكثر من عشرين نفسا. ثم قَبض الحاجبُ ومَن معه على جماعةٍ اتَّهِمُوا بمواطأَة بيدمر. ثم أُطلقوا.\n* * *\nوقرر نائب طرابلس منكلي بغا الأَحمدى فى نيابة حلب إلى أَن مات في جمادى الآخرة، فنقل إينال اليوسفى من نيابة طرابلس إلى نيابة حلب، وقبض على جماعة بركة (^٤) وعلى الأُمراء الذين قاموا معه (^٥) مثل قطلوبك النظامى ويلبغا المنجكي وتمريغا الشمسى وقرابغا الأَبوبكرى وأمير حاج بن مغلطاي والشهاب أَحمد بن يغمر (^٦) وغيرهم ووُجد البركة في المصطبة التي كان يقعد عليها -أَحيانا- سبعمائة أَلف دينار فيما قيل، ووُجد له عند جمال الدين محمود وديعة تزيد على عشرين أَلف دينار.\nوفيها في صفر حضر شخص افرنجي عند بركة -قبل كائنته- فادَّعى على شخص بحقٍّ له في زعمه فلم يثبت عليه شيء فأَخرج الإفرنجى سكينا فضرَب بها الترجمان -واسمه عنان- فقتله. فأُمْسِك الإفرنجي وأُحْرِق.\nوفي الحادى والعشرين من المحرم استقر تقى الدين أَبو بكر الآمدي (^٧) الفقاعي وكيلَ\n_________\n(^١) عبارة \"قام بدمشق … ... .... وكان برقوق\" ساقطة من ز، هـ.\n(^٢) \" بيدمر\" ساقطة من ز، هـ.\n(^٣) \"فاصطدموا\" في ز، هـ.\n(^٤) \"أيتمش\" فى ز، أما فى هـ فهي \"على جماعة وقبض على الأمراء\".\n(^٥) \"مع بركة\" في ز، هـ.\n(^٦) \"هيمر\" في ز، و\"همز\" في هـ.\n(^٧) \"الأموي\" في ز.","vol":"1","page":212},{"text":"بيت المال بدمشق، وكان يلقِّن القرآن بالتجمع الأَموى. وله كيران الفقاع يلزّ بها. وكان يشترى مملوكا بعد مملوك فيعلِّمه القرآن والكتابة ثم يبيعهم فيربح فيهم كثيرًا. فاتّفق أَنه قدّم منهم واحدًا لبرقوق فوقع منه موقعا حسنًا فسعى فولّاه وكالة بيت المال عوضا عن النجم السنجاري.\n* * *\nوفيها كثر شر عرب البحيرة وكبيرهم بدر بن سلام فجرد لهم يرفوق - في جمادى الأولى العسكر، فيهم: أَحمد بن يلبغا ومامور وأيتمش والجوبانى، فوصلوا إلى قرب ترّوجة في جمادى الأُولى. فوقعت بينهم وقعة قتل فيها من العرب أَكثر من أَلف وانهزموا، وكان بلغهم أَن بدر بن سلام عزم على أَن يكبسهم فأَخلوا له الخيام وكمنوا قريبا منها؛ فكبس بدرٌ الوطاق فلم يجد فيه أَحدًا فاشتغل أَصحابه بالنهب. فدهمهم الترك.\nثم سعى بدر بن سلام في الصلح وأَن يتدرَّك بعمارة ما خرب من البلاد ويتدرّك يتعويض ما نهبه العرب، وقام معه ابن عرام في ذلك، فتوجّه إليه بهادر المنجكي ومعه الأَمان وقرئ على المنبر بدمنهور، فأذعن بدر إلى الطاعة ولبس الخلعة ونودى بالأَمان.\nوترافق بهادر مع بدر فحضر صحبته إلى قرب القاهرة، وقدم بعد أَن لبس خلعة السلطان ورجع إلى بلاده.\nوكان (^١) شماع أَن صلاح الدين بن عرام -نائب الاسكندرية- تواطأَ مع بدر بن سلام على صنيعه: فلما التقاه ابنُ عرام قال له أيتمش -كبيرُ الأُمراء- إن الجاسوس أَخبره أَن بدر ابن سلام عزم على كبس العسكر، فأَنكر ذلك ابن عرام وقال إن ابن سلام لا يتجاسر على ذلك، ثم أَشار عليه بالاحتراز.\nفاتفق رأْى الأُمراء على أَن تركوا الوطاق وافترقوا فرقتين: فرقة فيها (^٢) أيتمش توجهت إلى الناحية التي أخبرهم ابنُ عرام أَن ابن سلام يأتى منها؛ وفرقة -وفيها علّان الشعباني-\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة في ز، هـ بالصورة التالية \"وقيل إن ابن عرام تواطأ مع بدر بن سلام فلما التقاه ابن عرام ..... \" ثم بقية الجملة كما في المتن.\n(^٢) في ز \"منها مع\".","vol":"1","page":213},{"text":"أَقامت بالقرب من الوطاق، فجاء ابن سلام من غير الجهة التي ذكرها ابن عرام، فلم يجدوا بالوطاق إلا القليل، فقاتلهم فهزمهم، وفتك العرب فيهم ونهبوا ما بالوطاق. ثم خشى ابن سلام من رجوع العسكر فتوجّه على حمية، وتخلّف بعض النهابة، فدهمهم علان بمن معه، فدارت الحرب بينهم وكسروه مرتين ثم كسرهم فى الثالثة، وأسر (^١) بني بدران وأَمعن في القتل.\nوأما أيتمش فإنه استقر في البرية فلم يجد أحدا فرجع بمن معه، فالتقى ببدر بن سلام راجعًا من الوطاق فهرب، فتبعه جماعة منهم فلم يدركوه، ولكن قتلوا من جماعته خلقا كثيرًا منهم ولدُ بدر.\nوراح في هذه الوقعة الطائع بالعاصى،، وخربت تروجة خرابًا شديدا وكذا غالب ما حولها وانتُهِبَتْ أموالها.\n* * *\nوفيها كائنة بيدمر نائب دمشق، أَرسل برقوق بإمساكه فامتنع لأَنه لم يَرِد بذلك كتاب، وأَلبس مماليكه فحاربه الحاجب فانهزم ونُهبت داره وقُيِّد وسُجن، وقُتل في تلك المعركة نحو عشرين نفسا، ثم قُبض على أُمراء اتهموا بمالأَة بيدمر.\n* * *\nوفيها استقر قرط بنُ عمير كاشف البحيرة فاستخدم جندًا من التركمان والعرب، وتوجه فأَوقع بالعرب وجرت له معهم حروب كثيرة وذلك في شوال، فاتفق أَنْ شاع أَن قرط بن عمير قُتل، واتفق حضور خضر (^٢) بن موسى من عربان البحيرة، فأُمر بضربه بالمقارع؛ ثم حضر حسين بن قرط فأَخبر أَن أَباه في عافية وأَن سلاحه نفذ، فخُلع على حسين وأُمِدَّ أَبوه بالسلاح وجُرِّدت العساكر تقدمهم ستة أُمراء، فوقعت لهم وقعات كثيرة في شوال منها (^٣).\nوفي جمادى الآخرة توقف النيل وانهبط في سادس عشر توت، فوقع الغلاء فأُعيد جمال الدين إلى حسبة القاهرة، واستقر شرفُ الدين بن عرب -سبطُ بهاء الدين بن المفسر- محتسبًا بمصر.\n_________\n(^١) عبارة \"وأسر بنى … .... فلم يجد أحدا\" مطموسة بورق لاصق وضع لاصلاح القطع في مخطوطة ز.\n(^٢) \"خضر\" ساقطة من ز.\n(^٣) أي من هذه السنة ٧٨٢ هـ.","vol":"1","page":214},{"text":"وفيه استقر الشريف بكتمر -الذي كان والى القاهرة- نائبًا بالبحيرة فأَقام بتروجه، وكوتب بملك الأُمراء، وهو أَول من كوتب بذلك ممَّنْ ولى نيابة البحيرة.\nوفيها ولى طشتمر الدويدار نيابةَ صفد في رجب منها بعد أَن أُخرج من الاسكندرية إلى دمياط قبل ذلك، فاستمر إلى رمضان سنة أَربع وثمانين [وسبعمائة]، فاستعنى وطلب الإقامة ببيت المقدس بطالًا، فنقل إليها.\n* * *\nوفيها قُتل بركة بسجن الاسكندرية: أَمر بقتله نائبُها بمقتضى مرسومٍ جاءه من (^١) القاهرة، وقيل إنه كان شاع عن ابن عرام أَنه باطَن بدر بن سلام: فقدم القاهرة ليتنصل من ذلك ومعه هدايا وتقادم، فقبلها منه الأمراءُ وقبلوا عذره وخُلع عليه واستمر نائبًا، فواطأَه برقوق على قتل بركة سرًّا، فلما رجع دس إليه من قتله وأَشاع أَنه وجده ميتا، فلما بلغ ذلك إخوته تنمروا وأرادوا القيام على برقوق فأَنكر أَن يكون أَمر بقتله، وأَرسل إلى ابن عرام فأُحضر في خامس عشري شهر رجب فقبض عليه يونس الدويدار، وأُحيط، على حواصله وأملاكه، ووُكِّل بأَسبابه.\nولما توجّه يونس كشَف أَمْرَ بركة فوجده مدفونًا فى المكان الذي قُتل فيه فنبش عنه فوجده مدفونا (^٢) بأَثيابه من غير غسل ولا صلاة عليه، ووُجد في جسده ضربات: إحداهُن في رأسه، فغسله وكفّنه وصلى عليه ودفنه في تربةٍ بناها له، وأَرسل ابنَ عرام في البحر الملح ثم في النيل خشيةً من عرب بدر بن سلام أَن يخلصوه، فأُودع أَول ما قدم في خزانة شمائل، ثم أُمِر بتسميره وسُلِّم للوالى فقرره على أَمواله، ثم شنّع (^٣) عليه الأُمراء فأَمر برقوق به فضُرب بالمقارع ونودى عليه: \"هذا جزاءُ من يقتل الأُمراء بغير إذن\"، فيقال إنه أَخرج ورقة من جيبه وقال: \"هذا خط الأُمراء في الإذن بذلك\". فلم يُلتفت إليه، ثم سُمِّر وأُنزل به، وضربه مماليك بركة بالسيوف. وعلقوا رأسه على باب زويلة.\n_________\n(^١) \"من القاهرة\" غير واردة في.\n(^٢) \"قد دفن بثيابه\" في ز، هـ.\n(^٣) \"شفع عليه\" في ز.","vol":"1","page":215},{"text":"وفى المحرم أيضا سعى الشهاب بن خضر الدمشقي الحنفى فى تدريس الركنية عند الهمام ابن القوام -قاضي الحنفية يومئذ- فقرره عوضا عن القاضي صدر الدين بن منصور وحكم بفسقه تهورًا، فقام عليه حنفية دمشق ورفعوا الأَمر للنائب وأَثنوا على القاضي صدر الدين، فرسم بعقد مجلس فَعُقِد وانفصل الأَمر على إبطال حكم الهمام، وأُعيد صدر الدين إلى وظيفته. وكانت هذه الفعلة من عجائب تهور الهمام.\n* * *\nوفى أَوائل السنة مات خطيب إخميم وكان مشهورًا بكترة المال. فأَرسل بركة محمدَ بن الدمرداشى للحوطة على موجوده مع أَنه خلّف عدة أَولاد وأَقارب. ففتك الدمرداشي في حاشية المخطيب فتكًا عظيما، فاتفق مَسْكُ بركة. فأَمر برقوق بإحضار ابن الدمرداشي فضربه ضربًا شديدا وأْهين وصودر ونفي.\nوفيها استقر صدر الدين بديع بن نفيس الطبيب التبريزي ثم البغدادى نزيلُ القاهرة شريكًا لعلاء الدين بن صغير في رئاسة الطب بالقاهرة بعناية برقوق، وكان نفيس يهوديا فأَسلم، وهو عم فتح بن مستعصم بن نفيس الذى ولى كتابة السرّ في آخر دولة برقوق، وارتغم غالب الناس لابن صغير لتقدّمه في صناعته وحُسن معاشرته (^١) للناس وتودّده لهم، حتى عمل الشيخ بدر الدين بن الصاحب:\nقالوا بديعٌ غدا شريكًا … لابن صغير ودى تعاسَهْ\nقلت شريك بنصف جُعْل … ولم يشاركْهُ في الرياسة\nوعمل ابن العطّار:\nقالوا بديع غدا شريكا … لابن صغير وشال راسَهْ\nقلت: قبيح على بديع … أين هاذاك والرياسَهْ\n* * *\nوفيها قُبض على التاج الملكى وضُرب ثم خُلع عليه بالاستمرار ثم استعفى من الوزارة ولبس بالفقيرى ولازم جامع عمرو بن العاص. ثم أُمْسك في سابع عشرى شهر ربيع الآخر وسُلِّم\n_________\n(^١) في هـ \"مباشرته\".","vol":"1","page":216},{"text":"لبهادر الأَعسر المعروف بالشاطر الزردكاش. فصادره وعذّبه بأَنواع العذاب إلى أَن مان تحت الضرب، فقال فيه ابن العطّار:\nالملكيّ مات واستراحَتْ … من نَجَسِ أَغلف الوزارهْ\nوقالت الميضة أَبعدوه … من أَين ذا الكلب والطهارهْ\nوأضيفت الوزارة لشمس الدين المقسى مع نظر الخاص. فقال فيه أَيضا، وكان موته اتفق يوم النيروز:\nقضى الملكيّ في النيروز نحبًا … وراح مُصادَرا ومضى وسارا\nوعمّ المسلمين به سرور … وتم بموته عِيدُ النّصارى\n* * *\nوفي جمادى الآخرة اتفق بدمشق في غريب وهو وقوع المطر الغزير برعد وبرق في خامس عشري أيلول، وسقط برد كبار مثْل البندق وكثُر جدا حتى صارت الأَرض بيضاءَ، وكثُر الوحل وجرى الماء في الشوارع. كل ذلك في سنة واحدة ولم يُعهد مثل ذلك قبلها.\nوفيها نودى أَلا يلعب أَحد الناروز فلعب جماعة فأُمسك منهم أَربعة من العامة فضُربوا بالمقارع وجُرِّسوا.\nوفى يوم الثلاثاء ثامن ذى الحجة وصل أَنس بن عبد الله العثمانى -والد برقوق- إلى القاهرة فخرج ولده والعسكر الملتقاه فالتقاه بعكرشا (^١)، ووصل صحبته قاضي حلب كمال الدين المعرّى وقاضي دمشق ولىُّ الدين بن أَبي البقاء. ونزل في ذلك الموكب بالخانقاه ومدّ له ولده سماطًا عظيما وأَقعده في صدره، وقعد عن يمينه أَيدمر الشمسى وعن يساره أَقتمر عبد الغنى، وقعد برقوق دون أَيدمر.\nوكان أَنس أَعجميا لا يعرف بالعربي ولا بالتركي حرفًا، ثم ركب معه الأُمراء (^٢) إلى القاهرة وأَعطاه [برقوق] تقدمة أَلف.\n* * *\n_________\n(^١) أثبت المرحوم محمد رمزى أن استقصاءه لموقع \"العكرشة\" دله على أنها اسم يطلق على البركة الواقعة في الطريق الصحراوى بين القاهرة وبلبيس، وأَن هذه البركة لاتزال موجودة بأراضي بلدة \"أبو زعبل\" انظر تعليقه في النجوم الزاهرة، ج ١١، ص ١٨٢ حاشية رقم ١.\n(^٢) محذوفة من ز، هـ.","vol":"1","page":217},{"text":"وفى (^١) آخر ربيع الآخر أُحْدِث السلام على النبي ﷺ تسليما عقب أَذان العشاء ليلة الاثنين، مضافًا إلى ليلة الجمعة بدمشق، أحدث، ثم بعد عشر سنين عقب كل صلاة إلا المغرب، وسيأتي في مكانه.\nوفيه أُمر بكتابة محضرٍ بسيرة قاضى الحنفية بدمشق، وسار به البريد إلى دمشق فكتبوه وكان القاضى بمصر فسعى بالمال إلى أَن عاد على وظيفته.\nوفيها استولى على بلاد الدشت طقتمش خان الجنكزى (^٢) وقيل خاني، وكان أَقام في مملكتها عشرين سنة.\nوفى ذى الحجة منها غلت الأَسعار بدمشق وتأَخّر المطر فاستسقوا بعد صيام ثلاثة أَيام فسقوا، ووُجد شخص بعد النداء مفطرا فعُزِّر.\nوفيها أُمْسكت امرأة تزوّجت برجلين شرطت لأَحدهما الليل والآخر النهار بحيلةٍ احتالت بها عليهما، فاطُّلِع عليها فجرّست.\nوفيها استقر صدر الدين بن منصور الدمشقى فى قضاء الحنفية عوضا عن أَخيه شرف الدين، وكان لما مات عَرَض برقوق القضاءَ على الشيخ جلال الدين التبانى فامتنع فأَلحّ عليه، فأَصرّ وأَحضر معه مصحفًا وكتاب \"الشفاء\"، وتوسل إليه بهما أَن يعفيه من ولاية القضاء فأَعفاه واستشار فيمن يصلح فعيَّن له ابنُ جماعة صدرَ الدين، فأَرسل إليه فتشاغل بدمشق بمرض أَخيه شرف الدين إلى أَن مات فى شعبان، فتوجّه بعده إلى القاهرة فوصلها في رمضان فولاه في ثامن رمضان.\nوفى نصف رمضان أَمر أَن يخفَّف من نواب القضاة، وأَن يكون لكل قاض أَربعة نواب إلا الحنبلي فلا يزيد على اثنين، فاستقر برهان الدين بن جماعة بأَربعة: الصدرِ بن المناوى وابن رزين وجمال الدين الخطيب الإسناوى -والثلاثة بالقاهرة- وفخر الدين القاياتي بمصر.\nواستقر الحنفى: بجمال الدين المحتسب ومجد الدين اسماعيل البلبيسي وشمِس الدين الطرابلسي وشهاب الدين السنسي الأَطروش.\nواستقر المالكي ببهرام والشهابِ الدجوى وعبيد البشكالسي: الثلاثة بالقاهرة، وبجمال الدين الفيسي بمصر.\n_________\n(^١) أمامها في هامش ز\" إحداث السلام على النبي ع. م. عقيب الأذان\" وفي هـ \"وفي ربيع الآخر\".\n(^٢) في هامش هـ \"نسبة إلى خبنكزخان\"، \"أي الخبنكزخان\".","vol":"1","page":218},{"text":"وامتنع الحنبلي من استنابة أَحد.\n* * *\nوفيها ابتدأَ الوباء بالاسكندرية فى شوال واستمر إلى آخر السنة، ويقال إنه كان يموت بها كل يوم مائة وخمسون نفسًا.\n* * *\nوفيها أَبطل برقوق ضمان المغانى بحماة والكرك والشوبك ومنية ابن خصيب وزفتى، وأَبطل ضمان الملح بعينتاب، وضمان الدقيق بأَلبيرة، وضمان القمح بدمياط وفارسكور، وأَبطل المقرر على أَهل البرلّس وبلطيم، وأَمر بعمارة جسر الشريعة: ماريق الشام وجاء طوله مائة وعشرين ذراعًا وانتفع الناسُ به.\nوفى الثالث من ذى الحجة أَفرد [برقوق] للذخيرة والمتجر وخاص الخاص والمستأْجرات والأَملاك ناظرًا، وهو أَول من أفرد بذلك.\nوفيها مات بيرم خجا صاحب الموصل واستقر بعده أخوه مراد خجا.\nوفيها في رمضان ارتد نصرانى كان أَسلم وتزوّج مسلمة وأَولدها، فرُفع للقاضي فأنكر، فقامت عليه البينة عند بعض نواب المالكي فحكم بإسلامه فسُجن، فسعى عند مستنيبه فأَنكر عليه حكمه وقال: \"ما أَذنْتُ له في الحكم بذلك إلَّا بعد المشاورة\" وأطلق المذكور من السجن، فعَزل النائبُ نفسَه، وذلك كله بدمشق.\nفبلغ السلطانَ فرسم بعقد مجلس فحضر النائب وادّعى عليه (^١) مستنيبه أَنه عزّره بالشتم وقال له: \"يا يهودى\" فأنكر، فأَقام البينة وهى الياسوفى والقرشي عند شهاب الدين الزهرى فاعتذر بأَن للقاضي أَن يُعَزِّر بالشتم، فثبت ذلك عند الزهرى - وهو نائب ولى الدين الشافعي في غيبته - وكان ولى الدين يومئذ بالقاهرة طُلب هو وكمال الدين المعرى الذي كان قاضيا قبله، ثم ولى قضاء حلب ثم سعى في قضاء الشام فطُلبا معًا.\nفلما كان في ثامن عشر الشهر جئ بالنصرانيّ وعقد المجلس ثانيا فبادر (^٢) إلى الإسلام، فحكم الحنبلي بصحة إسلامه وحقن دمه.\n_________\n(^١) \"على\" فى ز، هـ.\n(^٢) بعدها فى ز \"ثانيا\".","vol":"1","page":219},{"text":"وادُّعى في ذلك المجلس على القاضي المالكي أَن نصرانيا آخر من القريتين رُفع عليه أَنه يستهزئ بالنبيّ ﷺ، فحبسه نائب المالكي، فأَطلقه المالكي، فسئل عن ذلك فاعترف وأَبدى شُبُهًا، فطُلب النصراني المذكور فاستُتيِب فقال:\"لا أَرجع عن دينى\" فحكم المالكي بقتله إلّا إن تاب. فقال الحنبلي: \" حكمتُ بقتله ولو تاب\"، فضُربت عنقه وأحرقت جثته.\n* * *\nوفيها في ربيع الآخر أُلْزم أَهل الذمة بركوب الحمير بغير إرسال الرِّجل ووضع الخواتيم في أَعناقهم ليتميزوا عن المسلمين في الحمام؛ كل ذلك بدمشق.\nوفيها أُعيد فتح الدين بنُ الشهيد إلى وظيفته: وأُمر بالترسيم على شهاب الدين أَحمد ابن نجم الدين بن شهاب الدين بن فضل الله ليورد ما التزم به على كتابة السرّ. وكان باشره مدة يسيرة منها بنفسه شهرين فقط، فأَقام بالعذراوية مدّة ثم عجز عن التكملة. فأُمر بأَن يُضرب ليُستخلص منه المال فضُرب ضربا عنيفا بالعصى بعد أَن كان أَمِرَ بضربه بالمقارع، فشُفع فيه ثم أُمِر أَن ينادَى عليه في البلد: \"هذا جزاءُ من يسعى في الوظائف الكبار بما لا يقدر عليه\"، فنودى عليه بذلك في المدرسة فقط. بعد الشفاعة. ونُفى إلى سلمية؛ وكانت كائنةً شنيعة جدا. وكان القدر خمسة آلاف دينار.\n* * *\nوفيها أُعيد منكلى بُغا البلدىَ إلى نيابة حلب، ونقل اشقتمر إلى نيابة دمشق. واستقر إينال اليوسفي في نيابة حلب ثم صرف واستقر يلبغا الناصري.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-24>ذكر من مات في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة من الأعيان:</span>\n١ - ابراهيم بن أَحمد بن أَبي بكر المرشدى، في شوال وهو والد صاحبنا جمال الدين وجد عبد الغني بن عبد الواحد المحدّث.\n٢ - احمد بن ابراهيم بن سالم بن داود بن محمد المنبجي، ابن الطحان، سمع البرزالي وابن السلعوس وغيرهما. كان حسن الصوت القرآن، وكان الناس يقصدونه لسماع صوته","vol":"1","page":220},{"text":"بالتنكزية (^١) وكان إمامها، وكان أَخذ القراءات عن الذهبي وابن السلعوس وغيرهما. وكان مولده في المحرم سنة ثلاث ومات بدمشق في صفر.\nوالطحان الذي نُسب إليه كان زوج أُمه، وكان أَبوه إسكافيا فمات وهي صغير فربَّاه زوج أُمه فنسب إليه. وله نظم (^٢) فمنه ما سمعه منه الشهاب بن حجى وأَخبر أَنه أَجازه\nطالبُ الدُّنْيَا كظام … لمْ يَجد إلّا أجاجَا\nكلما أَمعنَ فيه … زاده وردًا وهاجا\n٣ - أَحمد بن حسن بن منيع بن شجاع المصابرى (^٣) نزيل حلب، حدّث بالبخارى.\n٤ - أَحمد بن على بن منصور بن ناصر الحنفى الدمشقى، شرف الدين بن منصور (^٤)، وُلد سنة سبع (^٥) عشرة واشتغل إلى أَن وُلى قضاء دمشق عوضًا عن صدر الدين بن العزِّ، وكان طُلب إلى مصر ليتولى القضاءَ بعد موت ابن التركماني فقدمها فاتفق أَن وُلّى نجم الدين ابن العزِّ فأَقام بمصر مدّة يدرس. ثم ولى القضاءَ في رمضان (^٦) سنة سبع وسبعين إلى رجب سنة ثمان وسبعين، فتركه ورجع إلى دمشق.\nواختصر \"المختار في الفقه\" وسمّاه \"التحرير\" ثم شرحه، وكان مشهورًا بالفضيلة في الأُصول والفروع حسن الطريقة جميلَ السيرة، وولى القضاءَ بمصر سنة سبع وسبين ثم انفصل وقدم دمشق في المحرم سنة تسع.\nوكانت عنده صرامة وتصميم في الأُمور، وكان قد سمع من محمد بن يوسف بن دواله (^٧)،\n_________\n(^١) في ز \"السكرية\"، والتصحيح من النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ١٢٣، وكانت التنكزية دار قران وحديث معا وتنسب إلى نائب السلطنة تنكز الملكي النَّاصرى، راجع في هذا الصدد ابن كثير: البداية والنهاية، سنة ٧٢٨.\n(^٢) عبارة \"نظم .... أجازه\" ساقطة من ز.\n(^٣) \"الحفائرى\" فى الدرر الكامنة ١/ ٣٤٣.\n(^٤) في الدرر الكامنة ١/ ٥٦٨، أنه عرف بابن المنصور.\n(^٥) ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة، أنه ولد \"سنة عشر أو قبلها\"، وسيذكر فى هذه الترجمة أنه مات وله ست وستون سنة.\n(^٦) الموارد في الدرر الكامنه ١/ ٥٦٨ أنه ولبه في رجب ٧٧٧.\n(^٧) \"روا\" في ز، هـ.","vol":"1","page":221},{"text":"سمع منه \"المسلسل\" عن النجيب، و\"جزء ابن عرفة\"، وسمع من عبد الرحمن بن تيمية وابنه والمزِّى والبرزالي والحسن (^١) الشبلى وحبيبة بنت العزِّ وغيرهم: ومات في شعبان وله ست (^٢) وستون سنة، وهو أَصغر سنا من أَخيه صدر الدين وأَفْقَه.\n٥ - أَحمد بن محمد بن عبد الله البدماصي، شهاب الدين، كان فقيها فاضلًا ديّنا.\n٦ - أَبو بكر بن أَحمد بن أَبي الفتح بن إدريس الدمشقى، عماد الدين بن السراج، ولد سنة خمس (^٣) وسبعمائة، وسمع من الحجار. وتفقَّه على الشيخ شرف الدين البارزي وأَذن له في الإفتاء، وسمع من المزِّى والبرزالي وغيرهما، وأَثنى عليه الذهبي في المعجم المختص بالمحدثين، وكان يعمل المواعيد ويجيد الخط، ومات في شوال عن سبع وسبعين سنة، وهو آخر من ترجم له الذهبي في هذا المعجم وكان يقرأُ البخاري في كل سنة بالجامع في رمضان ويجتمع الجم الغفير، وللناس فيه اعتقاد زائد.\n٧ - بركة بن عبد الله الأَمير، تقدّم في الحوادث، وكان أَصله من جماعة يلبغا ونفُى مع مماليك يلبغا الأَجلاب ثم عاد في إمرة طشتمر، وكان -لما قُتل الأَشرف- أَميرَ عشرة ثم كان ممن قام مع أَينبك، ثم قام عليه هو وبرقوق، وكان من أَمره ما مضى مفصلًا؛ وكان شجاعا مفرط الشجاعة مشهورًا في ذلك.\nوكانت مدة عظمته منذ ولى أَمير مجلس -في جمادى الأَول سنة تسع وسبعين إلى أَن قُبض عليه بالقاهرة- ثلاث سنين إلا شهرين.\n٨ - تنبغا (^٤) الصالحي من أُمراء الطبلخانات بدمشق. كان مشكور السيرة.\n٩ - جوبان (^٥) الجركسي، كان من أَقدم الجراكسة وأَوّل أَمْره أَنه كان من جماعة أياس، ثم ولى نيابة حمص ثم قلعة دمشق ثم حجوبية الحجاب بحلب. ثم خرج مع العسكر\n_________\n(^١) \"اقش\" فى ز، هـ.\n(^٢) \"خمس\" فى ز، هـ.\n(^٣) في الأَصل \" خمس عشر\" وفي ز \"خمس\" وفى هـ \"عشر\" والصحيح ما اثيتناه بالمتن بعد مراجعة الدرر الكامنة ١/ ١١٥٢، كما أن … حجر أورد في المتن أن المترجم مات وله سبع وسبعون سنة، هذا وقد ورد فى الشذرات ٦/ ٢٧٤ أنه ولد سنة ٧١٦ هـ.\n(^٤) \"ييبغا\" في ز.\n(^٥) \"جوكان\" في ز.","vol":"1","page":222},{"text":"إلى التركمان فقُتل في أَواخر هذه السنة أَو في أَوائل التي بعدها، ثم تحرر لى أَنه قُتل في الوقعة في صفر من السنة المقبلة.\n١٠ - حجّي بن موسى بن أَحمد بن سعد (^١) الحُسباني، علاء الدين نزيل دمشق، وُلد في سنة إحدى وعشرين وقبْل قبل ذلك، [و] سمع من أَحمد بن على الجزرى والبرزالي وغيرهما، وأَخذ الفقه أَولًا بالقدس عن مشايخها، وحفظ كتب \"التنبيه\" وابن الحاجب و\"العمدة\"، ثم أَخذ بدمشق لما قدمها سنة أَربع وعشرين عن الشيخ شمس الدين بن النقيب، وعن شرف الدين قاسم (^٢) خطيب جامع (^٣) جيراح، وشهد له بأنه فقيه المذهب و[أَخذ (^٤) عن] تاج الدين السبكي وشهد له بالتقدم فى الفقه، وتقدّم في التدريس والفتوى، وأفاد الناس، وتخرّج به أَهل بلده بدمشق، وكان كثير الاطلاع صحيح النقل غواصا نقالّا عارفًا بحل المشكلات، صحيح الفهم سريع الإدراك مع الرياضة وحسن الخلق.\nانتهت إليه رياسة المذهب بدمشق، وأَوّل ما حدّث سنة ثمان وستين، وكان متصديًا الاشتغال، فارغًا عن طلب المناصب، مواظبا على الصلاة، مطرحا للكلفة، تاركا للتردد إلى الأَكابر، ساذجًا من أحوال الدنيا لا يعرف صنجة عشرة من عشرين (^٥) ولا يحسن براية قلم ولا تكوير عمامة. ومات فى صفر (^٦) بعلة البطن وقد جاوز السبعين.\n١١ - حسن بن السَّياح- بمهملة (^٧) ثم تحتانية ثقيلة وآخره مهملة -الصالحي أَحد من يُعتَقَد بدمشق، وكانت له مكاشفات كثيرة، ومات في ربيع الآخر.\n١٢ - خليل (^٨) بن على بن عرام الاسكندرانى، صلاح الدين، نائب الاسكندرية، أَول ما ولى بها الحجوبية ثم النيابة ثم ولى بمصر الحجوبية والوزارة مرة، ولما أَوقع الفرنج\n_________\n(^١) في ل \"سعيد\"، لكن راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٤٢٨، شذرات الذهب ٦/ ٢٧٤.\n(^٢) \"قاسم\" غير واردة في ز.\n(^٣) كلمة \"جامع\" ساقطة من ز؛ وجامع جراح من جوامع دمشق، وقد أنشأه جامعا الملك الأَشرف موسى ابن العادل سنة ٦٣١ هـ، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٢٠.\n(^٤) الاضافة للايضاح.\n(^٥) جاء بعدها في الدرر الكامنة ٢/ ١٤٨٢ \"ولا درهما من درهمين\".\n(^٦) في ل، هـ \"صقلة\"، لكن راجع الدرر، والشذرات ٦/ ٢٧٤.\n(^٧) في ل، هـ \"بمعجمة\"، وعلى هذا تكون \"الشياح\".\n(^٨) أمام هذه الترجمة في ز \"صلاح الدين نائب الاسكندرية، له كتاب في التواريخ عشر مجلدات\".","vol":"1","page":223},{"text":"بالإسكندرية كان هو إذ ذاك نائبها لكنه كان قد حج فوقع ذلك في غيبته: ورأيْتُ له تاريخًا جمع فيه فأوْعى في التراجم والحوادث وهو في عشر مجلدات: وولى نيابة الإسكندرية مرارًا، وصودر بعد قتل الأشرف على مال عظيم، ثم عمل أستادارية بركة ثم أُعيد إلى نيابة الإسكندرية فجرى له ما جرى.\nوله مدرسة ظاهر القاهرة بالقرب من جامع أمير حسين، وكان مرة قد تجرد عن الإمرة ولبس بالفقيرى ومال إلى الفقراء وتجرّد معهم: وربما سلك على يد بعضهم، وأقام بزاوية ثم رجع؛ وكان شهمًا فاضلا ومات في رجب.\n١٣ - صُرَيتمر (^١)، كان طشتمر لما قام على الأشرف. وولى نيابة الكرك ثم صفد ثم قبض عليه مرة وسُجنَ بالكرك في سنة ثمانين، ومات في المحرم من هذه السنة.\n١٤ - عاصم بن محمد الحسنى نقيب الأشراف، وليها مرتين، ومحتسب مصر وليها مرة.\n١٥ - عباس (^٢) بن حسين بن بدر التميمي (^٣) الشيخ شرف الدين الشافعي، كان ينفع الطلبة في الفقه والقراءات، ودرس بالسابقية بالقاهرة وخطب بجامع أصلم. مات في ذى الحجة وكان برجله داءُ الفيل.\n١٦ - عبد الله بن عمر بن عيسى بن عمر الباريني (^٤)، جمال الدين بن تقي الدين، وإن عن أبيه (^٥) بحلب وباشر نظر الأسرى وغيرها.\n١٧ - عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن جملة، تفى الدين المحجى الصالحي، ابن عم الخطيب كمال الدين. سمع من الحجار وحدث وناب في الخطابة عن ابن عمه، وكان أكبر من بقى من بني جملة، وكان من أعيان الشاميين وفيه برّ وإحسان. مات في شعبان عن إحدى وسبعين سنة وكان خيرًا.\n_________\n(^١) ويكتب أحيانا صراى تمر كما في هـ.\n(^٢) ترددت الدرر الكامنة ٣/ ٢٠١٦ في سنة موته فجعلتها مره عام ٧٩٣ هـ، وأخرى سنة ٧٦١ هـ، راجع شذرات الذهب ٦/ ٢٧٥.\n(^٣) \"اليمني\" في ز.\n(^٤) \"البارنباري\" في ز، هـ، لكن راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢١٩٣.\n(^٥) ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٤٣٦.","vol":"1","page":224},{"text":"١٨ - عبد الرحمن بن يوسف بن سحلول (^١)، شمس الدين، كان مقربا عند الأسعردي (^٢) نائب حماة، وبنى له خانقاه على شط (^٣) نهر قويق، وكان غايةً في مكارم الأخلاق. وقد باشر الوظائف الجليلة بحلب. مات في تاسع عشرى المحرم.\n١٩ - عبد الرحيم بن أحمد بن محمد المنهاجي، سبط الشيخ شمس الدين بن اللبان، سمع من ابن عبد الهادي في \"صحيح مسلم\" وحدث عن جده، وكان من أطيب الناس صوتًا بالأذان واشتهر بذلك في زمانه. مات في جمادى الأولى، وهو أخو صاحبنا أمين الدين محمد ووالد صاحبنا شمس الدين محمد (^٤): أحد الفضلاء الآن.\n٢٠ - عبد الوهاب (^٥) بن يوسف بن إبراهيم بن بيرم بن بهرام بن السلار بن محمود (^٦) ابن عبيد الدمشقي، أمين الدين، ابن السلار. عنى بالعلم وأخذ عن التقى الصائغ وجماعة، وكانت لديه معرفة بالفرائض والعربية، وله مشاركة في الفقه، وصنف في القراءات مؤلفات مفيدة وانتهت إليه رياسة الإقراء بدمشق وله خطب جياد، وسمع من الحجار وغيره، وطلب الحديث بنفسه، وكتب الطباق بدمشق، وكان ثقة صحيح النقل وله نظم، وألف مؤلفات محررة.\nمات ثامن عشر شعبان عن خمس وثمانين سنة، فإن مولده كان - كما كتب بخطه - في شوّال، ويقال في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة؛ وأخذ عن ابن نصحان والشهاب الحراني، وبمصر عن التقى الصائغ وتفرد به بدمشق؛ وسمع من أسماء بنت صصرى وأيوب (^٧) ابن الكمال والمزى، ودخل بغداد والبصرة، وخرج له السرمرى (^٨) مشيخة قرئت عليه، واستقر بعده في الإقراء بتربة أُم الصالح شمسُ الدين بن الجزري لكونه أول من بقى بذلك وحضره الأعيان وأثنوا على درسه.\n_________\n(^١) \"شحلول\" في ز.\n(^٢) انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٧٥ وإن كان الوارد فيها أنه كان نائب حلب.\n(^٣) \"وسط\" في ز، هـ.\n(^٤) السخاوى: الضوء اللامع ٨/ ٥٥.\n(^٥) أمامها في هامش ز \"عبد الوهاب الدمشقى له مؤلفات مفيدة في القراءات وله خطب جياد\".\n(^٦) في ز \"محمد بن عبد الله السلار\" وفى هـ \"محمود بن عبيد بن السلار\".\n(^٧) ورد اسمه في ز \"أيوب المكحال\"، راجع الدرر الكامنة ١/ ١١٤٣.\n(^٨) ذكره ابن العماد الحنبلى في شذرات الذهب ٦/ ٢٧٥ باسم \"الرمر يني\".","vol":"1","page":225},{"text":"٢١ - علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن مهدى الفوى (^١) ثم المدني ثم الدلجي (^٢)، نور الدين، عنى بالحديث وجال في البلاد وسمع بالشام والعراق ومصر من ابن شاهد الجيش وأبي حيان وابن غالى والميدومى وجماعةٍ من أصحاب الفخر بدمشق وببلاد كثيرة، وحدّث بالإجازة عن الرضى الطبرى والحجار، ومهر في العربية والحديث، ودرس بمدرسة إسماعيل بن زكريا أمير بغداد وحدث عن أصحاب النجيب والفخر.\nواتفق له - وهو ببلاد العجم - أن شخصا حدثه بحديث عن آخر عنه فقال له: \"أنا الفوى، اسمَعْه منِّي يَعْلُ سندك\" وهو نظير ما اتفق للطبراني مع الجعاني.\nوكان عارفًا بالعربية وغيرها وأقام بالمدينة النبوية مدة ودرّس بها. مات بالقاهرة في ربيع (^٣) الآخر أو جمادى الأولى، [و] سمع منه أبو حامد بن ظهيرة.\n٢٢ - على بن زيادة (^٤) بن عبد الرحمن الحبكى الفقيه الشافعي، عنى بالفقه والأصول ودرس وأفاد، وأخذ عن أبي البقاء وعلاء الدين بن سلام وابن قاضي شهبة وغيرهم، وكان يُفْتى بآخره بدمشق مع الدين والورع والملازمة للاشتغال بالعلم، وعنده وسواس في الطهارة. مات في ذي القعدة.\nوالحبكي بحاءٍ مهملة ثم موحدة ثم كاف منسوب إلى قرية من حوران.\n٢٣ - على بن عبد الصمد الحلاوي، نور الدين المالكي الفرائضى، انتهت إليه رياسة الفن (^٥)، وكان مشاركًا في الفنون عارفًا بالمعائي والبيان والحساب والهندسة. مات في العشر الأخير من ذى الحجة، وكان يدرس بغير مطالعةٍ مع جودةِ القريحة وسيلان الذهن، انتفع به جماعة.\n٢٤ - على بن عمر بن علي بن علي بن محمد الإربلى، سبط الشيخ كمال الدين الشريشي جلال الدين، كان يشهد على الحكام. مات في رجب.\n_________\n(^١) \"الغزى\" في ز، و\"القوى\" في ل، لكن راجع الشذرات، ٦/ ٢٧٥.\n(^٢) \"المدلجي\" في ز.\n(^٣) ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ١٩، أنه مات في جمادى الأولى، وقد أخذت الشذرات بالتاريخ الآخر.\n(^٤) \"زياد\" في ل، و\"زناد\" في ز لكن راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٠٨، والشذرات ٦/ ٢٧٥.\n(^٥) \"الفقه\" في ل، و\"الفرائض\" في ز، و\"الفضا\" في هـ.","vol":"1","page":226},{"text":"٢٥ - على بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الدربندي ثم الدمشقى، وُلد قبل سنة تسعين وستمائة، واستقر مؤذنا بالجامع الأموى بعد أن كانت له سياحات ورحلات (^١)، ووجدوا له إجازة من عمر بن القواس وأحمد بن عساكر وغيرهما، ولم يتفق له أن تحدّث بها لكون ذلك لم يظهر إلا بعد موته. ثم وجدتُ ابن حجي أرّخ مولده سنة ثمان وثمانين.\n٢٦ - عمر بن حمزة (^٢) بن يونس بن حمزة بن عباس العدوى الإربلي ثم الصالحي، ابن القطَّان نزيل صفد، سمع من التقى سليمان والفخر أحمد بن عبد الدائم وابن الزراد وابن مشرف. وكان فاضلا وله مذاكرات حسنة مقرئا للسبع. طلب الحديث وكتب الكثير وحدث.\nسمع منه ابن رافع وكتب عنه في معجمه ومات قبله بمدّة، وخرّج له الياسوفى جزء وعاش ستا وثمانين سنة سواء.\n٢٧ - محمد بن أحمد بن العزّ محمد بن التقى سليمان الحنبلي الصالحي، خطيب الجامع المظفرى، يلقب عز الدين. مات في ربيع الأول.\n٢٨ - محمد بن أبي بكر بن أحمد الدوالى الزبيدي جمال الدين الشافعي، كان نابغة (^٣) في الأدب مشاركا في غيره مع الصلاح والعبادة، وأشعاره سائرة باليمن.\n٢٩ - محمد بن حامد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي، وُلد سنة اثنتين أو ثلاث وسبعمائة، وسمع من محمد (^٤) بن يعقوب الجرائدى وزينب بنت شكر (^٥) وغيرهما وحدث روى عنه الشهاب ابن حجى بالإجازة وأرّخه في شعبان.\n٣٠ - محمد (^٦) بن علي بن عرام، صلاح الدين نائب الإسكندرية، تنقّل في الولايات وولى تقدمة ألفٍ بالقاهرة، وكان فاضلا عارفًا، كتب بخطه تاريخًا في عشر مجلدات، وكان (^٧) نقيب الفقراء وعُدَّ منهم.\nتقدم ذكر قتله في الحوادث ويقال اسمه خليل كما تقدّم (^٨).\n_________\n(^١) \"رحلات\" غير واردة في ز، هـ.\n(^٢) \"عمرو\" في ل.\n(^٣) \"كان سايره في اليمن \"في ل، \"وبارعا\" بدلا من \"نابغة\" في ز، هـ.\n(^٤) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ٨٠٧.\n(^٥) في بعض النسخ \"تنكز\" والصحيح ما أثبتناه بالمتن، راجع ترجمتها في الدرر الكامنة ٢/ ١٧٤٤.\n(^٦) في هامش ز بخط فارسي \"بهذا الترجمة مكرر\".\n(^٧) \"وكان يحب الفقراء ويدنيهم\" في ز.\n(^٨) راجع ص … .. ترجمة رقم ١٢ من وفيات هذه السنة.","vol":"1","page":227},{"text":"٣١ - محمد (^١) بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب الدمشقى الأسدى شمس الدين بن نجم الدين بن شرف الدين بن قاضي شهبة، وُلد سنة إحدى وتسعين وستمائة في ربيع الأول، كذا وُجد بخطه، وتفقه على عمه الكمال وبرهان الدين بن الفركاح، وأخذ العربية عن الشيخ شرف الدين الفزاري؛ ولما مات عمه كمال الدين سنة ست وعشرين قعد مكانه للاشتغال، واستمر على ذلك أكثر من خمسين سنة على طريقة واحدة من إيثار الانجماع وعدم الالتفات إلى المناصب، يخدم نفسه ويشترى حاجته ويحملها، ثم ولى في آخر عمره تدريس الشامية البرانية، ثم تركها بعد سنة وثلاثة أشهر للشهاب الزهري، وسمع من ابن الموازيني \"الأموال لأبي عبيدة\" وغير ذلك. وسمع من ست الأهل (^٢) بنت علوان وغيرها، وناب في الحكم عن السبكي يسيرًا وكان يتصدى لذلك، وكانوا يثنون عليه بالورع حتى إن الشيخ شرف الدين الغزِّى ذكر أنه لما اجتمع بالشيخ جمال الدين الإسنوى سأله عن شيوخ دمشق، فوصف له قاضي شهبة فقال: \"هذا مثل الشيخ مجد الدين الزنكلوني عندنا\"، وكان أقدر (^٣) الشاميين في الفقه وأقدمهم هجرة حتى كان أكثرُ الفضلاء (^٤) بها من تلامذته وتلامذة تلامذته.\nفمن الطبقة الأولى ممن حضر دروسه ابن خطيب يبرود والعماد ابن كثير والشهاب الأذرعى، وكتب الأذرعى بخطه على ظهر مجلدة من شرح \"الوسيط (^٥) \" لابن الأستاذ: \"هذه المجلدة لشيخي وسيدي شمس الدين بن قاضي شهبة\". وقد حدّث فسمع منه العراقي والهيثمي وابن رجب والياسوفى وابن ظهيرة وابن حجى والبرهان الحلبي وآخرون.\nمات في ثامن المحرم وقد أكمل تسعين سنة ودخل في عشر المائة، [و] أعاد في حلقة ابن الفركاح، وقرأ \"الجرجانية\" على الفزاري.\nوأول ما جلس للاشتغال بعد موت عمه مستقلا سنة ست وعشرين. وممن جلس عنده ابن خطيب يبرود وابن كثير، وكان اشتهر بمعرفة \"التنبيه\" وشرحه وحسن تقريره، وكذا\n_________\n(^١) أمام هذه الترجمة في ز \"ابن قاضي شهبة\".\n(^٢) ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ١٧٧٨.\n(^٣) في ز \"أقعد الشاميين عندنا في الفقه\" وفي هـ \"أقعد\".\n(^٤) \"القضاة\" في ل.\n(^٥) \"التوسط\" في ز، هـ.","vol":"1","page":228},{"text":"\"الجرجانية\"، ولم يكن يحضر المحافل ولا يُفْتى. وكان يستحضر الرافعي وينزله على مسائل \"التنبيه\" تنزيلا عجيبا. وعنده انجماع وعدم معرفة بأمور الدنيا، وكانت وفاة أبيه بشهبة - وهو قاضيها - سنة سبعٍ وعشرين، قضى بها أربعين سنة فعاش بعده خمسًا وستين سنة.\n٣٢ - محمد بن عمر بن محمد بن بنت المغربي، كان ربيب القاضي بدر الدين بن أبي البقاء، وكان جده صلاح الدين المغربي رئيس الأطباء. مات في ذي الحجة.\n٣٣ - محمد (^١) بن محمد بن عبد الله بن محمود، جلال الدين بن قطب الدين قاضي الحنفية، يلقب جار الله، ويقال له الجار. تقدم عند الأشرف بالطب، وكان نائب الحكم عن صهره السراج الهندى، وكان بارعًا في العلوم العقلية كالطب وغيره، وحظى عند الأشرف، وقد ولى مشيخة سعيد السعداء ثم ولى القضاء إلى أن مات في رجب ويقال إنه جاوز الثمانين، وكان مشاركًا في العربية وفي الفقه قليلًا.\nوقد تقدم في الحوادث ما اتفق له من إرادة إقامة المودع للحنفية، وقد ناب أولا عن صهره السراج الهندى، ثم استقر في تدريس المنصورية بعد موته في رجب سنة ثلاث وسبعين، واستقر في تدريس جامع ابن طولون في سنة ست وسبعين بعد ابن التركماني، واستقر في قضاء الحنفية في رجب سنة ثمان وسبعين.\n٣٤ - محمد بن عثمان بن أحمد بن عمرو (^٢) بن محمد الزرعي الأصل، يعرف بابن شمر نوح، جلال الدين بن نجم الدين بن فخر الدين قاضي حلب وابن قاضيها، وهو سبط جمال الدين بن الشريشي. باشر الحكم نيابةً بحلب ثم استقلالًا إلى أن مات في ربيع الأول، وكان قليل الكلام جميل الوجه قوى المعرفة بالأحكام، وقد ولى بدمشق قضاء العسكر ووكالة بيت المال.\n٣٥ - محمد بن محمد بن هبة الله الأنصاري، زين الدين، ناب في الحكم ومات في ربيع الآخر.\n٣٦ - محمد بن محمد الشاذلي، زين الدين بن الموان، صهر الشيخ محمد بن وفاء، مات في ربيع الأول (^٣).\n_________\n(^١) راجع المنهل الصافى ٣/ ٢٦١، وقد ذكر في الدرر الكامنة ١/ ١٠٦ أنه مات سنة ٧٥٧ هـ.\n(^٢) هكذا أيضا في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٤٦، لكنها \"عمرو \"في الدرر الكامنة ٤/ ٥٣٢.\n(^٣) ذكرت النجوم الزاهرة، ١١/ ٢٠٦ في ترجمته أنه كان صاحب عبادة وللناس فيه اعتقاد حسن.","vol":"1","page":229},{"text":"٣٧ - محمد الحكرى شمس الدين المقرى، قرأ على البرهان الحكرى وناب في الحكم بجامع الصالح، وولى قضاء القدس وغزة. مات في ذى الحجة، وذكر لي الشيخ برهان الدين بن رفاعة الغزِّى أنه قرأ عليه القراءات وأذن له في الإقراء.\n٣٨ - محمد المقدسى المحب (^١) واحد الموذنين بدمشق، كان حسن الصوت. مات في رجب.\n٣٩ - محمد بك الإسماعيلى حاجب الحجاب بدمشق، وقد ولى نيابة قلعة الروم وغيرها مات في هذه السنة، وكان عنده أدب وتواضع وخضوع لأهل العلم.\n٤٠ - مختار [السحرتي (^٢) الحبشي] مقدم المماليك. مات في هذه السنة واستقر عوضه جوهر الصلاحي.\n٤١ - منكلي بغا [ابن عبد الله الأحمدى (^٣)] البلدى، تنقل في الولايات فإنه أوّل ما تأمر عشرة في سنة إحدى وسبعين، ثم أعطى طبلخاناه بعد قليل، ثم أعطى نيابة صفد في رمضان سنة خمس وسبعين، ثم نُقل إلى نيابة طرابلس آخر السنة، ثم قُبض عليه في أول سنة تسع وسبعين وسجن بالكرك، ثم أطلق في ربيع الأول وجعل أتابك الشام ثم ولى نيابة طرابلس ويقال إنه ولى نيابة حماة قبل ذلك ثم نُقل إلى نيابة حلب، ثم قبض عليه وسجن بها ثم أطلق. وقدم في رمضان سنة ثمانين بطالًا، ثم ولى نيابة صفد في المحرم سنة إحدى وثمانين، ثم نُقل في شعبان منها إلى طرابلس ثم إلى حلب في ربيع الأول كما تقدم في هذه السنة. وكان صارمًا شجاعًا كثير المروءة. مات في جمادى الآخرة بحلب.\n٤٢ - يحيى بن يوسف بن محمد بن يحيى المكي، الشاعر محيى الدين المعروف بالمبشر (^٤)، مدح أمراء مكة وكتب لهم الإنشاء (^٥)، وكان غاية في الذكاء وسرعة الحفظ، حفظ \"التنبيه\" في أربعة أشهر، وكان سمع من النجم الطبرى وعيسى الحجى وغيرهما، وعاش سبعين سنة.\n٤٣ - أبو القاسم بن أحمد بن عبد الصمد اليماني المقرئ، نزيل مكة. تصدى للقراءات وأتقنها، وأقرأ الناس حتى يقال إن الجن كانوا يقرءُون عليه.\n* * *\n_________\n(^١) في ز \"القدسي المجرد\".\n(^٢) الإضافة من النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٥.\n(^٣) الإضافة من النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٥.\n(^٤) \"النشو \"في ز، هـ.\n(^٥) \"الانشاد\" في ز، هـ.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة</span>\nفيها ابتدأ الطاعون بالقاهرة، فأول من مات من الأمراء أيدمر الشمسى فأعطيت إمرته لأنس - والد برقوق - في المحرم، ثم مات على بن قشتمر فتقرر مكانه تغرى برمش.\nوفيها في صفر قُبض على الشمس المقسى وتسلَّمه بهادر المنجكي بخمسمائة ألف درهم وأُطلق إلى منزله، واستقر في وظائفه كريم الدين بن مكانس، وكان السبب في ذلك أن برقوق لما استقر في تدبير المملكة أخرج كثيرًا من البلاد المتعلِّقة بالدولة لجماعة من جهته، فضاق الحال على الوزير فاستعفى، فغضب منه وولى عنه (^١) وقبض على صهره علم الدين يحيى ناظر الدولة، وعلى شمس الدين بن غراب وغيرهما، وانتهز ابن مكانس الفرصة فالتزم بالنفقة (^٢) فقُرِّر وزيرًا فباشر على هوج فيه.\nوفيها قبض على سيف المقدم وصودر على مائتي ألف درهم، واستقر عوضه أحمد العظمة، فقال الشاعر:\nمضى المقدم سيفٌ بنعمةٍ … وبهمهْ (^٣)\nوكان لحمًا سمينًا فأبْدلوه … بعظْمَهْ\nوفيها تزايد الطاعون في صفر وتناهى في آخر ربيع الأول، وقرأتُ بخط صارم الدين بن دقماق أنه سمع الشيخ عليًّا الروبى - حين حضر من الفيوم إلى القاهرة في أواخر صفر - وكان للناس فيه اعتقاد زائد وخرج (^٤) الناس إليه للزيارة - يقول: \"إن الطاعون يرتفع في آخر ربيع الآخر\"، فوقع كما قال.\nوفيها عاد ابن التنسى إلى ولاية القضاء عوضا عن ابن الريغي، ثم استقر ابن الريغي عوضا عن ابن التنسي، ثم تكرر ذلك بينهما.\n_________\n(^١) \"غيره\" في ز، هـ.\n(^٢) \"بالتكفية\" في ز، هـ.\n(^٣) في ز \"بنقمه وتهمه\".\n(^٤) \"تهرع\" في ز، هـ.","vol":"1","page":231},{"text":"وفيها استقر سودون الشيخوني مقدّمَ ألف.\nوفى المحرم خُلع على القاضي ولى الدين بن أبي البقاء وأُعيد إلى دمشق على وظيفة القضاء. فوصل في سادس صفر، وكذا خُلع على الكمال المعرى وأعيد إلى حلب على وظيفة القضاء، فوصلها في ثامن صفر.\nوفيها استقر الشيخ أصلم (^١) في مشيخة سرياقوس عوضا عن أبيه نظام الدين.\nوفيها خرج الحاج (^٢) في شهر رجب.\nوفيها (^٣) مات السلطان الملك على بن الأشرف شعبان في شهر ربيع الأول، وكانت المملكة باسمه وهو محجوب، وعاش ثلاث عشرة سنة: منها في المملكة خمس سنين وأربعة أشهر، وقُرر مكانه أخوه حاجى بن الأشرف وعمره ست سنين وأربعة أشهر، ولُقِّب \"الصالح\".\nوفيها ضيق قرط على العرب فحضر إلى أيتمش (^٤) ومن معه من الأمراء المجرّدين بالبحيرة ومعه خمسة من أمراء العربان، ومعهم ستمائة فارس وجماعة من الرجال، فأقبلوا عليهم وطيِّبوا قلوبهم.\nثم أرسل بدر بن سلام إلى بلوط - نائب الاسكندرية - يطلب الأمان وأن يحضر صحبته إلى القاهرة، فلم يتم ذلك.\nثم حضر رحاب - أمير تروجة - وجماعة من أمراء البحيرة صحبة قرط إلى القاهرة طائعين فخلع عليهم واستمر قرط بدمنهور يعمر ما خرب منها ويوطِّن أهلها، ولم يهرب منهم غير بدر بن سلام.\nوفيها في رجب جُهِّز برهان الدين إبراهيم الدمياطي - الذي كان نقيب الحكم عند المالكية\n_________\n(^١) أمامها في الهامش: \"مفخمة\"، وعلامة على حرف الميم في كلمة أصلم.\n(^٢) في ز \"الحجاج في شهر ربيع الأول\"، ثم سقط جزء من الخبر التالي، راجع الحاشية التالية.\n(^٣) بعد أن أشارت نسخة ز إلى خبر خروج الحاج سقطت منها العبارة الآتية \"وفيها مات السلطان الملك المنصور على بن الأشرف شعبان في شهر ربيع الأول\"، وقد ورد في الهامش بخط غير خط الناسخ \"هنا ساقط فتأمل\"، ولكن أمام هذه الترجمة الهامش الأيسر عبارة: \"مات الملك المنصور على وعمره ثلاث عشر سنة ومدة ملكه خمس سنين وأربعة أشهر وتولى أخوة الملك الصالح حاجى وعمره ست سنين وأربعة أشهر وهو الرابع والعشرون من ملوك الترك بمصر\".\n(^٤) رواية ز، هـ \"فحضر إلى أيتمش ومعه من الأمراء المجردين بالبحيرة خمسة من أمراء العربان\".","vol":"1","page":232},{"text":"ثم ولى بعد ذلك نظر المواريث - إلى الحبشة رسولًا من قبل السلطان، وكان السبب في ذلك أن بعض الحبشة وصلوا إلى قرب أسوان وأفسدوا في نواحيها فخاف منهم أهلها فطالعوا السلطان بذلك، فأرسل برقوق إلى بَتْرك النصارى اليعاقبة - متَّى بن سمعان - فتهدده، فأرسل من جهته رسلا لكشف الخبر، ثم كتب إلى ملك الحبشة ينكر عليه ويأمره أن لا يُحدث حادثًا، وجُهز إبراهيم المذكور من جهة السلطان بالكتب.\nوفي صفر ورد الأمر (^١) إلى دمشق بعزل القاضي برهان الدين التادْلى (^٢) قاضي المالكية واستقرار الشيخ برهان الدين الصنهاجي (^٣) عوضه، فامتنع البرهان وصمم، فبقي المنصب شاغرًا إلى أن استقر علم الدين القفصي في جمادى الأولى.\nوفيها هبت ريح عظيمة بدمشق فأتلفت كثيرًا من الأشجار وقلَعَتْها بعروشها، وشاهد أهل دمشق من ذلك هولًا عظيما.\nوفيها حضر شخص عجمي عند برقوق، وأخبره أن النيل يتوقَّف من مستهل جمادى الأولى فلا يزيد بعد ذلك شيئًا فأمر بحبسه، فاتَّفق أن النيل زاد في ذلك اليوم خمسة عشر إصبعا، ثم في اليوم الذي يليه ستة عشر، فأُحضر العجمي وأمر بضربه فضُرب مقترحًا مائة عصًا وجُرس، فشَفع فيه مأمور الحاجب فأُطلق، وأوفى (^٤) النيل في عاشر الشهر المذكور؛ ولله الحمد.\nوفيها غضب برقوق على جمال الدين المحتسب وأمر بنفيه فخرج، ثم شُفع فيه فأُعيد إلى بيته بطالًا وكان ذلك في أوائل شعبان.\nوكان السبب في ذلك أن برقوق تكلم بالتركي في حق القضاة بسبب من الأسباب نُقل له عن بعضهم فقال: \"ما هم مسلمين\"، فذكر ذلك جمال الدين لصدر الدين بن منصور قاضي، الحنفية، فذكره ابن منصور لبرهان الدين بن جماعة واستشاره في عزل نفسه فسكَّنه، وركب بن جماعة إلى برقوق فذكر له ذلك، فغضب على جمال الدين وعزله وقَرر في الحسبة تاج الدين المليجي، ثم أُعيد جمال الدين إليها في ذي القعدة.\n_________\n(^١) \"الخبر\" في ز، هـ.\n(^٢) ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٥٠.\n(^٣) ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٥١.\n(^٤) بلغت غاية فيضان النيل بمقياس الروضة في هذه السنة ١٩ ذراعا، ١٢ قيراطا، انظر محمد مختار باشا: التوفيقات الألهامية، ص ٣٩٢.","vol":"1","page":233},{"text":"وفيها استقر سعد الدين بن البقرى في نظر الخاص، والخليلي مشير الدولة فأَحْدَثَ فلوسًا وأمر الناس بالمعاملة بها، فلم يمش له فيها حال فَتُرِكَت.\nوفيها غضب السلطان على علم الدين البساطي فعزله عن قضاء المالكية واستشار فيمن يولِّيه مكانه فأشار عليه ابن جماعة بجمال الدين عبد الرحمن بن خير الاسكندرانى فولاه، وقيل كان السبب في عزله أنه وقع منه في بعض المجالس كلام نفر (^١) منه ابن جماعة: فتكلَّم مع أكمل الدين في أمره وسعى في عزله حتى عُزِل.\nوفيها أمْسك كريم الدين بن مكانس وإخوته وأُهينوا وصودروا، وتولى الوزارة علم الدين سن إبرة. وكان السبب في ذلك أن ابن مكانس فتك في الناس وبالغ في الظلم وألزم المباشرين كلهم بجامكية شهرين، وظلم التجارَ وأخذ منهم أموالًا جمة، فاستغاثوا بأهل الدولة حتى رفعوا أمورهم للسلطان فعزله في رمضان عن نظر الخاص، واستقر عوضه سعد الدين بن البقرى ثم عزل عن الوزارة واستقر علم الدين سن إبرة.\nثم صُرف في ذى القعدة فاستقر شمس الدين كاتب أرلان في ديوان برقوق وكان ابن مكانس أشار بتوليته وزارة الشام خوفًا منه، فأرسل إليها ثم استُعيد واستقر في ديوان برقوق عوضًا عن علم الدين بن قارورة.\nوارتفع سعر القمح في هذه السنة إلى أربعين، فأُعيد محمود إلى الحسبة.\nوفيها ولى صلاح الدين خليل بن عبد المعطى حسبة مصر بعد أن سعى أن يكون نقيبا عند الحنفية فلم يُجَبْ.\nوفي جمادى الأولى خرج نظر الأوقاف عن القاضي برهان الدين بن جماعة، ووليه فخر الدين أياس الحاجب.\nواستقر سودون الشيخوني حاجبا كبيرا بعد على بن قشتمر، ومات أميرُ سلاح علَّان فأُعطى أنسُ - والدُ برقوق - تقدمته.\nوفيها استقر شهاب الدين بن أبي الرضا الشافعي في قضاء حلب بعد موت المعرى.\n_________\n(^١) \"تغير\" في ز، هـ.","vol":"1","page":234},{"text":"وفيها جُرّدت العساكر إلى الشام بسبب التركمان، ومقدمُ العساكر يونس - دويدار برقوق - فكسروا التركمان على مرعش، وقُتل منهم خلق كثير وذلك من ابتداء جمادى الأولى إلى شعبان، بعد أن فرّ خليل بن ذلغادر وإخوته، وهم كانوا السبب في هذه الحركة لأنهم كانوا جمعوا جموعًا كثيرة فوصلوا إلى العمق وإلى تبريز وخاف أهل حلب منهم، فكاتب إينال اليوسفى فجردت العساكر من دمشق ومن جميع الممالك ومشوا على التركمان من حلب إلى عينتاب ثم إلى مرعش ثم إلى أبلستين ثم إلى ملطية، والتركمان تفرّ منهم وتتحصن بالجبال المنيعة إلى أن وصل هَزْمُهُم إلى أطراف بلاد الروم، ولما بالغ العسكر في نهب ما قدروا عليه وانتبهوا إلى ملطية كاتبوا بذلك، فأُذِن لهم في الرجوع.\nوفيها كانت الوقعة بين العسكر الحلبي والتركماني فانكسر العسكر، ثم أوقع بهم نائب حلب أشقتمر وانتصف منهم.\nثم لما توجه يونس الدوادار إلى الشام بسلطنة الصالح أمر العسكرَ الشامي بالتوجه إلى غزو التركمان، فجمعوا العربان والجند وتوجهوا إلى جهة حلب فخرجوا في ربيع الآخر. فلما كان ثامن جمادى الأولى - وهم بمرعش - هبط. جماعةٌ من التركمان عليهم من مكانٍ عال، فوقع بينهم وبين شرف الدين موسى (^١) الهدبانى ومن معه من الأكراد وغرب بني كلاب مقتلة، فانكسر التركمان وجُرح الهدبانى وأُسِر ثم أفْلتَ ثم وقعت الوقعة الكبرى في حادى عشرة، فاستظهر الترك وانكسر التركمان وانهزموا أقبح هزيمة بعد أن قاسي العسكر شدة في سلوك المضايق والأوعار وشدة البرد.\nأما كبير التركمان - سولى بن ذلغادر - فنجا وقطع الفراتَ إلى خَرْتِبَرْت (^٢) وانتهب العسكر من التركمان شيئًا كثيرًا، فأرسل خليلُ بن ذلغادر ومَن معه يطلبون الأمان.\nوفيها فتحت مدينة دوركى (^٣) فاستقر في إمرتها إبراهيم بن محمد بن شهرى.\n_________\n(^١) \"موسى\" ساقطة من ز، هـ.\n(^٢) الضبط من مراصد الاطلاع ١/ ٤٥٧ حيث ذكر في شأنها أنها حصن يعرف بحصن زياد في أقصى ديار بكر من بلاد الروم.\n(^٣) ضبطتها ز، هـ بكسر الدال والواو وسكون الراء.","vol":"1","page":235},{"text":"وفى رجب نُفي مأمور الحاجب ثم أُعْطى نيابة حماة عوضا عن طشتمر الشعباني.\nوفي رمضان أحضر يلبغا الناصرى إلى مصر واستقر أمير سلاح رأس الميسرة، واستقر جركس الخليلي مشيرَ الدولة؛ ثم في شوال قُرِّر في نيابة حلب عوضًا عن إينال اليوسفى، واستقر يونس الدوادار بتقدمة يلبغا، وأمر الوزير ألا يتكلم في شيء إلا بعد مراجعته.\nوفي جمادى الأولى عُقد الجسر بحجارة مقنطرة على نهر بردى عند جامع يلبغا وكان قبل ذلك خشبًا، عمله ألطنبغا أستادارُ جندمر، ثم عَمل نظيره مقابله على نهر الخندق، وحصل به رفق كبير.\nوفيها في ذى الحجة شاع أن قيبيط (^١) - وكان رأس منسر (^٢) بالقاهرة. قد فعل ما لا يُحصى وجاء تائبا (^٣) إلى زاوية الشيخ إسماعيل الإنبابي، فبلغ برقوق فأرسل حسين الكوراني إليه فقبض عليه وعلى اثنين من أتباعه فسُلِخوا وحشوا تبنا، وعلقوا بباب زويلة.\nوفي حادى عشر ذي الحجة وَسَّط قرط رحابًا - أمير العرب - وثلاثة معه، وعُلِّقت رءُوسهم بباب زويلة.\nوفيها ارتفع السعر بالحجاز حتى بلغت الغرارة أربعمائة درهم.\nوفبها كائنة ابن القماح البزاز بقيسارية جركس، وكان قد تعامل هو والبواب فصار يفتح له القيسارية بالليل ويغلق (^٤) عليه فيفتح حوانيت التجار (^٥) ويأخذ منها ما يريد، إلى أن كثر ذلك وافتضح، فعثروا عليه فأُمسك (^٦) وضُرب بالمقارع هو وولده وسجنا بخزانة شمائل.\n_________\n(^١) في ز، هـ \"قرغيظ\".\n(^٢) \"ميسرة\" في ز.\n(^٣) في ل \"ثانيا\".\n(^٤) عباره ز \"ويغلق عليه حوانيت الناس ويأخذ منها ما يريد\".\n(^٥) في ز، ظ، هـ \"الناس\".\n(^٦) رواية ابن دقماق في الجوهر الثمين، ص ١٧٩ \"أمسك ومعه العملة وزفوه بالمغانى من مصر إلى القاهرة فاعترف قبل المغرب\".","vol":"1","page":236},{"text":"وكانت سلامته من القطع (^١) من العجائب، وفى ذلك يقول بدر الدين بن الصاحب مضمّنا، وكان بلغه أنه عشر فسقط. فانكسرت يده:\nقالوا بأنَّ يد القمّاح قد كُسِرَت … فأعلنت أُختها بالوَيْل والغير\nتأخَّر (^٢) القطع عنها وهي سارقة … فجاءها الكسر يستقصى عن الخبر\nوقد اهتدم ذلك برمته من البيتين السائرين في تاريخ ابن خلكان:\nإن العمادَ بنَ جبريلٍ أخَا علمٍ … له يدٌ أصبحَتْ مذمومة الأثر\nتأخَّر (^٢) القطع عنها وهي سارقة … فجاءها الكسرُ يستقصى عن الخبر\nوفيها - في جمادى الأولى - حضرت رسل حسين بن أويس صاحب بغداد وتبريز إلى برقوق، وهم قاضي البلد الشيخ زين الدين على بن عبد الله بن سليمان بن الشامي المغربي الغافقي (^٣) الآمدي الشافعي، وشرف الدين عطاء بن الحسين الواسطى الوزير. وشمس الدين محمد بن أحمد البرادعي فأكرموا غاية الإكرام.\nوذكر الغافقي أنه غرم على سفرته عشرة آلاف دينار وأنه جاء في مائة عليقة، وكان يكثر الثناء على أهل الشام. وتردّد الكبار للسلام عليهم حتى القضاة؛ ورتب لهم برقوق رواتب كثيرة وطلبهم عنده مرة ومد لهم سماطا حافلًا. وكان تسفيرهم في العشر الأخير من رجب.\nوفيها كانت الوقعة بالتركمان وزعيمهم ابن ذلغادر، أوقع بهم العسكر الشامى ومعهم نائب حلب ونائب دمشق في جمادى الأولى فانكسروا كسرة شنيعة وقُتل منهم جماعة، ثم رجع العسكر التركماني فهَزموا العسكر وجُرح نائب ملطية منطاش وتمزَّق الجيش، ووقع التركمان في النهب، وقُتل جركان (^٤) الجركسي وكان من قدمائهم، له ذكرٌ في حوادث سنة خمسين وسبعمائة، وكان من أتباع الفخر أياس وولى نيابة حمص ثم قلعة دمشق ثم الحجوبية بحلب.\n_________\n(^١) أي من قطع يديه.\n(^٢) اكتفت نسختا ز، هـ من هذا البيت بالكلمات الآتية \"تأخر القطع إلى آخره\".\n(^٣) في ز، هـ \"المقانعي\" وفى هامش كل منهما \"العنابقى\" بدون تنقيط القاف.\n(^٤) في ل، هـ \"جوبان\" وفى ز \"حوكان\" لكن راجع فيما بعد ترجمة رقم ١٧ من وفيات هذه السنة.","vol":"1","page":237},{"text":"وفيها ابتدئ في عمارة المدرسة الظاهرية بين القصرين، فابتدئ بهدم خان الزكاة بين القصرين، وحصل للناس بذلك مشقة زائدة.\nوفيها في شهر رمضان أمطرت السماءُ مطرًا عظيما حتى صار باب زويلة خوضًا إلى بطون الخيل، وخرج سيل عظيم من جهة \"طرا\" فغرق زرعها وأقام الماءُ أيامًا ولم يعهد الناس ذلك بالقاهرة.\nوفيها ظهر نجم له ذوابةٌ قَدَرْ رمحين من جهة القبلة، فأقام (^١) أياما وذلك في شعبان.\nوفيها أمسك شخص يقال له الحاج على السرورى، ووُجد عنده رءُوس بني آدم فضرب وجُرِّس.\nوفيها أجرى الماءُ إلى الميدان بسوق الخيل وإلى الحوض الذي على بابه، وكان له نحو من سبعين سنة منقطعا.\n* * *\nوفيها في شهر رمضان قام شخص يقال له ابن بهار إلى ابن جماعة، فأمسك بعنان بغلته عند \"العنبرانيين\" وقال له: \"حكمتَ في بغير الشرع\"؛ فرجع ابن جماعة إلى برقوق فشكاه إليه فاتفق أنه كان يفكِّر في أمر من أمور المملكة، وزاد ابن بهار في الإساءة على ابن جماعة بحضرة برقوق فلم يرد عليه، فرجع ابن جماعة إلى التربة فأقام بها وعزل نفسه من الحكم، فبلغ ذلك الأمير فأنكر القصة واعتذر بالفكرة التي كان فيها، فأرسل إلى ابن بهار فأحضره وعُقِد له مجلس.\nفأفتى البلقيني - ووافقه العلماءُ - بتعزيره، فعُزِّر وضُرب بحضرة برقوق بالمقارع، وأرسل قطاوبغا الكوكائى وأياس الصرغتمشى إلى ابن جماعة فترضَّياه وطلع معهما إلى برقوق، فقام إليه وترضَّاه واعتذر إليه وأعاده إلى القضاء وقال له: \"من تكلَّم في حقك بكلمة ضربتُه بالمقارع\" فقبل ذلك ونزل.\nوقرأت بخط القاضي تقى الدين الزبيرى (^٢) وأجازنيه ما نصه: \"وفي شهر رمضان تسلّط\n_________\n(^١) عبارة \"فأقام أياما\" ساقطة من ل، ز.\n(^٢) في ل \"الدميري\".","vol":"1","page":238},{"text":"شخص يقال له ابن نهار على القاضي ابن جماعة بالإساءة والسب، وكتب فيه تصنيفا واستمر على ذلك مدّة حتى لقى ابن جماعة قد خرج من عند برقوق فشتمه ولعنه، فأمسكه ابن جماعة ودخل به إلى برقوق وقال له: \"هذا قال لي كذا وكذا\"، فلم يجبه فعزل نفسه ونزل إلى تربة الشيخ جمال الدين الإسنائى - ظاهر باب النصر - ليسافر منها إلى القدس، فقام الأمراء الذين حضروا ذلك مثل قطلوبغا الكوكائي وسودون الشيخونى وأياس الصرغتمشى وسألوا برقوق في عقد مجلس\" فذكر قصَّتَه. وفي آخرها \"أنه جُرّس ونفى\".\n* * *\nوفيها ثار جماعة على الملك الأشرف صاحب اليمن وأرادوا الفتك به وتولية خاله المظفر، فعُرف بهم وأراد القبض عليهم، فهربوا إلى \"الدملوه\"، فخرج عليهم العرب فأمسكوهم وأحضروهم إليه فاستتابهم (^١) وعفا عنهم.\nوقيل كان ذلك في السنة التي قبلها.\nوفيها وقع بين العادل صاحب الحصن وبين السليمانية - ورئيسهم عزيز الدين - وأعان صاحب بَدْلِيسُ (^٢) وجميع حكام ديار بكر، ومن جملتهم سيف الدين النجبى صاحب جزيرة ابن عمر، فعرّف عزيز الدين بكثرة العساكر، فأرسل أباه بهاء الدين في الصلح فاجتمع أبوه بصاحب أرزن فجمع بينه وبين العادل فأقبل عليه ورحل عنهم.\n* * *\nوفيها في شعبان كائنة الشيخ شمس الدين القونوي (^٣) وكان مقيما بزاويته بالمزة وللناس فيه اعتقاد، وكان شديد الإنكار على أهل الظلم، ورسائلُه إلى الحكام لا تُرَد. فاتفق أن الحاجب \"يلو\" - نائب الغيبة بدمشق - عزل ابن بلبان من ولاية البر وكتب فيه إلى مصر\n_________\n(^١) في ل \"استنابهم\".\n(^٢) الضبط من ابن عبد الحق البغدادي: مراصد الاطلاع، ١/ ١٧١، حيث ذكر أنها بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط.\n(^٣) \"المقريزي\" في ل.","vol":"1","page":239},{"text":"بما يعتمده محضرًا، فجاء الجواب (^١) بالتنكيل به. فبلغه ذلك، فهرب إلى زاوية الشيخ شمس الدين القونوي فاستجار به فأجاره ابن الشيخ، فغضب الشيخ.\nوكان الشيخ يشطح في حقه وفى حق غيره، فبلغ الحاجب فغضب وأرسل إليه الجنادرة ليحضروا الشيخ وابنه والوالى فنعوا أنفسهم، ووقع بينهم مقاتلة، فشُجَّ الشيخ في رأسه ثم غُلِبوا، فأُحضروا إلى الحاجب، وأحضر القضاة وعرضوا عليهم أمرهم، وأحضروا السلاح الذي قاتلوا به، وأُمِر بكتب محضر بصورة الحال. فأنكر الشيخ أن يكون عرف بحضور ابن بلبان وإنما ابنه فعل ذلك.\nوانفصل الحال على أن ضُرب الوالى وابن الشيخ وسُجنا بالقلعة.\nوتوجه الشيخ إلى منزله وذلك في شعبان، وحصل للشيخ من ذلك غم كبير. وأقام في زاويته بالمزة وأقصر مما كان فيه من الإنكار ومراسلة الأُمراء، وكان للنائب (^٢) فيه اعتقاد كبير ورسائله للحكام لا تردّ.\nفلما كان في جمادى الأُولى سنة خمس وثمانين وصل المرسوم السلطاني إلى الشيخ بالتعظيم والإكرام، وبطلب الذين قاموا عليه وتمكينه من تعزيرهم، ووصل إليه كتابٌ بالتعظيم والتبجيل والإكرام وبطلب الدعاء منه، فأحضر الحاجب (^٣) إليه أربعة، فربط واحدًا منهم في شجرة وأمر بسجن آخر، وزال ما عنده من الانكسار: ورجع إلى حالته الأولى.\nوفيها كائنة الشيخ شمس الدين محمد بن خليل الجزري الحنبلي الصوفى. وكان إمام مدرسة الضياء بسبب فتواه بشيءٍ من مسائل ابن تيمية، فأحضره ولى الدين قاضي دمشق وأراد ضربه ثم سجنه فشفع فيه الحنبلي ومنعاه من الفتوى، وذلك في رمضان.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-26>ذكر من مات في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن حسين بن الملك الناصر، أخو الملك الأشرف شعبان، كان خيرًا دينا وقد ذُكر للسلطنة فلم يتم له ذلك. مات في جمادى الآخرة.\n_________\n(^١) في ل \"المرسوم\".\n(^٢) في ز، هـ \"للناس\".\n(^٣) \"النائب\" في ز، هـ.","vol":"1","page":240},{"text":"٢ - أحمد (^١) بن حمدان بن أحمد بن عبد القادر بن عبد الغني بن أحمد بن سالم بن داود الأذرعي، شهاب الدين، نزيل (^٢) حلب. وُلد سنة سبع وسبعمائة، وتفقَّه بدمشق قليلا وناب في بعض النواحي في الحكم (^٣) بها ثم تحول إلى حلب فقطنها وناب في الحكم بها ثم ترك، وأقبل على الاشتغال والتصنيف والفتوى والتدريس وجمْع الكتب حتى اجتمع عنده ما لم يُحَصَّل عند غيره، وظفر من النقول ما لم يحصل لأهل عصره وذلك بين في تصانيفه.\nوتعقب \"المهمات\" للإسنوى بقدر حجمها والذي بيضه منها إلى النكاح في أربع مجلدات، وهو ثبت في النقل، وَسَطٌ في التصرّفات، قاصر في غير الفقه؛ وأجاز له القاسم بن عساكر والحجار وغيرهما، وسمع من الكمال بن عبيد وطائفة: وجمع له شهاب الدين بن حجي مشيخة، وتفقه بشيوخ عصره ومهر في الفنّ، وكان اشتغاله على كبر وله في ذلك حكاية ومنام ذكرهما في خطبة كتابه \"التوسط\"، وسأل السبكي أسئلة شهيرة اسمها \"الحلبية (^٤) \".\nوصنَّف شرحين على \"المنهاج\"، وجمع على \"الروضة\" كتابًا سماه \"التوسط. والفتح بين الروضة والشرح\" أكثر فيه من المنقولات المفيدة.\nوانتهت إليه رئاسة العلم بحلب. مات في نصف جمادى الآخرة (^٥) بعد أن حصل له عرجٌ وقليلُ صمم، وضعف بصره. وله شعر فمنه ما حكاه ابنه عبد (^٦) الرحمن عنه، وأخبرني أنه سمعه يقول: \"رأيت (^٧) في المنام رجلًا وقف أمامى وهو ينشد:\nكيف ترجو استجابةً لدعاء … قدْ سدَدْنا طريقه بالذنوب؟\nقال: فأنشدته:\nكيف لا يستجيب ربى دعائى … وهْو - سبحانه - قد دعانى إليْهِ\n_________\n(^١) ورد اسمه في ز على الصورة التالية \"أحمد بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الغني بن محمد بن أحمد بن سالم بن داود الأذرعى شهاب الدين\"، وأمام هذه الترجمة في ز في الهامش: \"شهاب الدين أحمد الأذرعى له تواليف\".\n(^٢) راجع النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٥٧.\n(^٣) راجع النجوم الزاهرة، والدرر الكامنة ١/ ٣٥٤.\n(^٤) في الدرر الكامنة، \"وراسل السبكي بالمسائل الحلبيات وهي في مجلد مشهور\" ومن ثم فلا معنى لكلمة \"الحلية\" الواردة في نسخة ل.\n(^٥) راجع شذرات الذهب ٦/ ٢٧٩.\n(^٦) السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ١٥٤.\n(^٧) راجع الدرر الكامنة ج ١ ص ١٢٨، حاشية رقم ١.","vol":"1","page":241},{"text":"مع رجائى لفضله وابتهالي … واتِّكالي في كل خَطْبٍ عليه\nقال: وانتبهتُ وأنا أحفظ الأبيات الثلاثة.\nقرأتُ بخط الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة أن جمال الدين بن الطيماني أخبره أنه ذكر في مجلس الشيخ سراج الدين البلقيني شيئًا استغربه فقال: \"من أين هذا؟ قال: \"فقلتُ له من القوت للأذرعى، فطلبه فأحضرته فبقى عنده أياما ثم قال لي ﵀ \"لقد أفاد\". قلت: ولقد كنت أتعجّب حين أُطالع في \"تصحيح المنهاج\" لشيخنا وأجده يوافق الأذرعى في مواضع، إلى أن وقفت على هذه الحكاية، فعرفت أنه استعان بكلامه.\n٣ - أحمد: بن عبد الله التونسى (^١)، أبو العباس، مشهور بكنيته، وكان أحد الفضلاء بزيّ العجم.\n٤ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن غنائم (^٢) بن كتامة، شهاب الدين بن المحدّث شمس الدين، سمع من القاسم بن عساكر وأبي نصر بن الشيرازي وغيرهما، وولى نيابة الحكم.\nمات بدمشق في رجب.\n٥ - أحمد (^٣) بن عبد الله المزِّى، شهاب الدين، كان رجلًا صالحًا حج ماشيًا وكان يصوم مع ذلك. مات في ربيع الأول.\n٦ - أحمد بن علي بن عبد الله الفارسي، شهاب الدين، أحد نبهاء الطلبة، كان فاضلًا خيرًا دينا. مات في شهر ربيع الأول، سقط من سطح فمات شهيدًا.\n٧ - أحمد بن محمد بن عبد المؤمن الحنفى، الشيخ ركن الدين القرمى، يقال له أيضا \"قاضي قرم\". قدم القاهرة بعد أن حكم بالقرم ثلاثين سنة فناب في الحكم، وولى إفتاء دار العدل ودرّس بالجامع الأزهر وغيره، وجمع شرحًا على البخارى استمد فيه من شرح شيخنا ابن الملقن، رأيتُ بعضه، وكان يزن بالهنات. مات في شهر رجب.\nسمعت الشيخ عز الدين بن جماعة يقول: \"سمعت الشيخ ركن الدين يقول \"شرف العلم من ستة أوجه: موضوعه وغايته ووسائله ووثوق براهينه وشدّة الحاجة إليه وخساسة مقابله\".\n_________\n(^١) في ز \"التوسلى\".\n(^٢) في ل \"غانم بن راسه\" وفى ز \"غانم بن واقد\".\n(^٣) اختلطت هذه الترجمة بالتي تليها في نسخة ز، هـ.","vol":"1","page":242},{"text":"قال لنا الشيخ عز الدين: \"ولما ولى ركنُ الدين التدريس قال \"لأذكرنَّ لكم في التفسير ما لم تسمعوه\"، فعمل درسًا حافلا، فاتفق أنه وقع منه شي فبادر جماعة. وتعصبوا عليه وكفروه، فبادر إلى الشيخ سراج الدين الهندى - وكان قد استنابه في الحكم - فادّعى عليه عنده وحكم بإسلامه، فاتفق أنه بعده حضر درس السراج الهندى ووقع من السراج شيء فبادر الركن إليه وقال: \"هذا كفر\" فضحك السراج حتى استلقى على (^١) قفاه، وقال: \"يا شيخ ركن الدين، تكفر من حكم بإسلامك؟ \". قال: فأخجله\".\n٨ - أحمد بن محمد بن أبي العمران المخزومي الشافعي، أحد الفضلاء. مات شابا.\n٩ - أحمد بن محمد الأرموى الصالحي، كان من بقايا الأكابر. مات في رجب.\n١٠ - إسحق بن عاصم - ويقال لعاصم أيضا محمد الهندي - نظام الدين، شيخ الخانقاه الناصرية بسرياقوس. كان ذا همة عالية مع لطافة الذات وحسن (^٢) الصفات. مات في ربيع (^٣) الآخر بسرياقوس وحُمل إلى داره تحت قلعة الجبل فدفن بها.\n١١ - إسماعيل (^٤) بن أبي البركات محمد بن أبي العزِّ بن صالح الحنفى المعروف بابن الكشك، عماد الدين قاضي دمشق، ولى قضاءها بعد القاضي جمال الدين بن السراج (^٥) فباشر دون السنة وتركه لولده نجم الدين ودرّس بعدّة مدارس بدمشق؛ وكان جامعًا بين العلم والعمل، وكان مصمما في الأُمور حسن السيرة، عمر حتى جاوز التسعين.\n\n<span data-type='title' id=toc-27>مات في شوال أو بعده من هذه السنة</span>\n١٢ - أقتمر عبد الغني التركي، تنقل في الإمرة وتقلَّبت به الأحوال وأول ما ولى طلبخاناه في حياة شيخون، ثم أعطى تقدمة ألف واستقر خازندارا، ثم ولى نيابة طرابلس في سلطنة الناصر حسن سنة تسع وخمسين، ثم أعاده يلبغا إلى أن استقر حاجبا كبيرا، ثم ولى نيابة الشام\n_________\n(^١) \"على قفاه\" غير واردة في ز.\n(^٢) زاد أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٢١٧ أن المترجم توجه في الرسلية إلى بلاد الهند وعاد وقد كثر ماله، ومما يدل على السماع حاله عمارته الخانقاه بالقرب من قلعة الجبل تجاه باب الوزير.\n(^٣) يقرر أبو المحاسن في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٥٨ أن المقريزى هو الذي ذكر هذا الشهر، أما العيني فيورد خبر وفاته في شهر المحرم.\n(^٤) اسمه في ز \"إسماعيل بن أبي البركات بن أبي البركات بن أبي العز بن صالح\".\n(^٥) ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٠٠.","vol":"1","page":243},{"text":"في صفر سنة ثمان وخمسين، ثم أُعيد إلى القاهرة حاجبًا، ثم استقر في نيابة السلطنة بمصر سنة خمس وسبعين، ثم ولى نيابة طرابلس ثم صفد ثم عاد إلى الحجوبية سنة ثمان وسبعين واستقر نائب الغيبة لما حج الأشرف ثم قُبض عليه وسجن، ثم أعطى إمرة بغزة، ثم عاد إلى النيابة في سنة تسع وسبعين، ثم قرر أميرًا كبيرًا إلى أن مات وهو أمير كبير رأس الميسرة في جمادى الآخرة. وكان لينا سليم الصدر متواضعًا يرجع إلى خير.\n١٣ - أنس بن عبد الله الجركسي والد برقوق، كان كثير البر والشفقة لا يمر به مقيد إلَّا ويطلقه ولا سيما إذا رأى الذين يعمرون في المدرسة التي ابتدأ ابنه بعمارتها.\nمات في شوال ودفن بتربة يونس (^١) ثم نقل إلى المدرسة، وأعطَى ولدُه [برقوق] الشيخ جلالَ الدين التباني ثلاثين ألف درهم فحج عنه وقيمتها إذ ذاك ألف وخمسمائة مثقال ذهبًا؛ ويقال إنه جاوز التسعين واستقر في تقدمته (^٢) قطلوبغا الكوكائي.\n١٤ - أيدمر الشمسي، عز الدين، أحد كبار الأُمراء. مات في صفر مطعونًا وكان من أمراء الناصر أمره طبلخاناه ثم تقدّم إلى أن كان رأس الميمنة وكان ليّن الجانب.\n١٥ - ألان بن عبد الله الشعباني، أحد كبار الأمراء. مات في رجب (^٣) والعامة تقول \"علان\" بالعين المهملة بدل الهمزة، وكان أصله من مماليك حسن وكان شجاعًا تأمر تقدمةً بعد فتنة بركة واستقر أمير سلاح حتى مات.\n١٦ - أبو بكر بن يوسف بن عبد القادر بن سعد الله بن مسعود الخليلي ثم الصالحي الحنبلي عماد الدين، وُلد سنة خمس (^٤) وسبعمائة في صفر، وسمع بعد العشرين وعنى بالحديث وطلب بنفسه.\nوقد ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: \"من فضلاء المقادسة، مليح الكتابة، حسن الفهم، له إلمام بالحديث، وقرأ بنفسه قليلًا ونسخ لنفسه ولغيره كثيرا\"، انتهى.\n_________\n(^١) وهي التي تعرف بخانقاه يونس النوروزى الدوادار، وكانت قرية قريبة من قبة النصر خارج باب النصر كما ذكر المقريزي في الخطط ٢/ ٤٢٦.\n(^٢) في ظ \"إمرته\".\n(^٣) ربيع الأول في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٦٠.\n(^٤) اكتفى العماد الحنبلي في شذرات الذهب ٦/ ٢٨٠ بقوله \"ولد بعد السبعمائة\".","vol":"1","page":244},{"text":"وحدث عن الحجار وعن أبي نصر بن الشيرازي وأبي الحسن بن هلال وغيرهم. مات في جمادى الأولى بدمشق.\n١٧ - جركان الجركسى، ذكر في الحوادث، وقد تقدّم في السنة التي قبلها.\n١٨ - جويرية (^١) بنت أحمد بن أحمد (^٢) بن الحسين بن موسك الهكاري. تكنى \"أم البهاء (^٣) \"، سمعت من ابن الصواف مسموعه من النسائي و\"مسند الحميدي\"، ومن علي ابن القيم ما عنده من \"صحيح الإسماعيلى\"؛ وكانت خيرة دينة، أكثر الطلبة عنها. ماتت في صفر.\n١٩ - حسام بن أبي الفرج أحمد بن عمر بن محمد بن ثابت بن عثمان بن محمد بن عبد الرحمن بن ميمون بن محمد بن حسان (^٤) بن سمعان بن يوسف بن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الفرغاني النعماني، نزيل بغداد.\nاشتغل كثيرا وسمع الحديث من سراج الدين عمر بن علي القزويني (^٥)، وله من أبي الفضل صالح بن عبد الله بن جعفر بن الصباغ الكوفى (^٦) إجازة. وأعاد بمشهد أبي حنيفة ببغداد، ونقلتُ نسبه من خط ابن أخيه (^٧) القاضي تاج الدين البغدادي لما قدم علينا من بغداد بعد العشرين وثمانى مائة، وكان قد قدم في أواخر زمن المؤيد فارًّا من ابن قرا يوسف لأنه كان آذاه وجدع أنفه ففر منه إلى القاهرة وألَّب عليه: فهم المؤيد بغزو بغداد وصمّم على ذلك ثم عاقه الأجل، فتحوّل تاج الدين بعد موت المؤيد إلى دمشق، وولى بها بعض المدارس ومات بها (^٨).\nوكان تاج الدين حدث بمسند أبي حنيفة - جَمْع أبي المؤيد محمد بن محمود بن محمد\n_________\n(^١) \"جريرة\" في النجوم الزاهرة ٥/ ٣٦١.\n(^٢) في ل \"حمد\" لكن راجع الدرر الكامنة ا ١٤٧٢.\n(^٣) في ز، هـ \"أم أبيها\"، لكن انظر شذرات الذهب ٦/ ٢٨٠.\n(^٤) \"حسام\" في الدرر الكامنة ٢/ ١٤٨٧.\n(^٥) الدور الكامنة ٣/ ٤٢٣.\n(^٦) الدرر الكامنة ٢/ ١٩٦٤.\n(^٧) \"أخته\" في ز، لكن انظر ما يلى في هذه الصفحة س ١٨.\n(^٨) بعدها في ز كلمة \"في\"، ثم فراغ بقدر كلمتين.","vol":"1","page":245},{"text":"الخوارزمي - بروايته عن عمه ابن الصباغ عن مؤلفه، وبروايته عن عبد الرحمن بن لاحق الفندى عن علي بن أبي القاسم بن تميم الدهستانى، أجازه عن مؤلفه سماعًا.\n٢٠ - حسين بن أُويس بن حسين صاحب تبريز وبغداد، قُتل بمواطأة أخيه أحمد بإشارة الشيخ خجا الكججانى؛ وكان حسين شهما شجاعًا، واستقر بعده أحمد في السلطنة، وقيل كان ذلك في ربيع الآخر من السنة التي بعدها،، وسيأتي.\n٢١ - داود بن ذكرى (^١) التكرورى، الشيخ زين الدين العباسي، من أصحاب الشيخ أبي العباس الضرير وكان ممَّن يُعتقد. مات في أواخر ذي الحجة.\n٢٢ - سيف بن عبد الله المقدم، كان رأسا في الظلم مهيبا. مات تحت العقوبة.\n٢٣ - طشتمر بن عبد الله الشعباني، كان حاجبًا صغيرًا بدمشق وناب في قلعة الروم سنة سبع وستين وولى الحجوبية بدمشق سنة تسع وسبعين وبعدها، ثم ولى نيابة حماة ومات بعينتاب في رجب، وكان صارمًا شهمًا.\n٢٤ - عبد الله بن حسن (^٢) بن طوغان، جمال الدين بن الأوحدى، كان خيِّرًا كثير التلاوة وافر العقل، وأنجب ولدَه شهاب الدين أحمد. مات في صفر.\n٢٥ - عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن عتيق (^٣) الأنصاري، جمال الدين بن حديدة، وُلد سنة إحدى وعشرين (^٤) وسبعمائة، وسمع على ابن شاهد الجيش وإسماعيل التفليسي وابن الأخوة وغيرهم، وعنى بالحديث وكتب الأجزاء والطباق، وجمع كتابًا سماه \"المصباح المضي في معرفة كتّاب النبي\".\nوكان خازن (^٥) الكتب بالخانقاه الصلاحية سعيد (^٦) السعداء بالقاهرة، وربما سُمى\n_________\n(^١) في ل، ز \"ذكريا\".\n(^٢) في ل، ز \"حسين\"، لكن راجع صحة اسمه في ترجمة ابنه في السخاوى: الضوء اللامع، ج ا ص ٣٥٨، وسترد ترجمة ابنه في وفيات سنة ٨١٦.\n(^٣) في ل \"حسن\" وليس هذا في أجداده كما يستدل من الدرر الكامنة ٢/ ٢١٦٧.\n(^٤) في ز \"إحدى عشرة\".\n(^٥) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ٢١٧، أنه كان أحد الصوفية بالخانقاه الصلاحية، أما فيما يتعلق بهذه الخانقاه التي تعرف أيضا بخانقاه سعيد السعداء فراجع المقريزي: الخطط ٢/ ٤١٥.\n(^٦) \"سعيد السعداء\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":246},{"text":"محمدًا، وكان يذكر أنه سمع من الحجار ولم يظفروا له بذلك مع أنه حدّث عنه بالثلاثيات بقوله. مات في شعبان.\n٢٦ - عبد الله القبطي المعروف بالرفيق، كان كاتبا موصوفًا بالمعرفة، تقدّم (^١) عند أينبك ومات في صفر مطعونًا.\n٢٧ - عبد الوهاب بن عبد الله القلعي، مؤذن جامع القلعة وجامع شيخون. كان موصوفًا بحسن الصوت وطيب النغمة، مات هو ومحمد بن حسن البصري جميعا وكانا متناظرين.\n٢٨ - عثمان بن محمد بن أيوب بن مسافر الأسعردي، الخواجا التاجر في المماليك وهو الذي أحضر والد برقوق إلى القاهرة، وهو الذي أحضر من قبل ابنه (^٢) في دولة الأشرف. وكان قد سعي في إبطال مكس الرمان بدمشق فأُجيب إلى ذلك. وكان له جاه وصيت في البلاد، وعمر بدمشق قيسارية مليحة.\nمات في رجب وأسف عليه برقوق وصلى عليه وأكثر البكاء عليه.\n٢٩ - عرفك بن موسى بن عرفك بن بدر بن محمد بن محمود بن رباح (^٣) بن محمود المخزومي من عرب المشارقة المعمّر، جاوز المائة، فقرءُوا عليه بالإجازة العامة من الفخر بن البخاري وغيره، وكان يُكنى \"أبا حميضة\"، وكان يذكر أنه رأى الشجاعي ولاجين، ويعرف \"بالفيض\".\n٣٠ - عطية بن منصور بن جماز [بن شيحة] الحسنى أمير المدينة. مات هو وأخوه نعير وابن أخيه هبة بن جماز بن منصور في هذا العام.\n٣١ - علان (^٤)، تقدم في الهمزة.\n٣٢ - على (^٥) بن شعبان، تقدّم في الحوادث.\n_________\n(^١) في ز \"خدم\".\n(^٢) المقصود بذلك برقوق.\n(^٣) في ز \"رماح\"\n(^٤) راجع ترجمة ١٥ من وفيات هذه السنة ص ٢٤٤.\n(^٥) في ز \"علان\".","vol":"1","page":247},{"text":"٣٣ - على بن عبد الله اللحفى المعروف \"بالمكشوف\"، ويقال له \"أبو لحاف\" لأنه كان مكشوف الرأس شتاءً وصيفا، وكان (^١) شاميا سكن مصر، وتذكر عنه كرامات كثيرة. مات في صفر.\n٣٤ - على بن أبي الفضل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن فلاح الإسكندراني ثم الدمشقى العطار، علاء الدين. كان من بيت الرواية والفضل؛ ولد سنة سبع وتسعين وستمائة، وسمع من القاضي نجم الدين بن صصرى مشيخته تخريج العلائي، ومن علاء الدين بن العطار \"أربعين النووى\"، وكان لما كبر ترك الحانوت وافتقر وانقطع بمسجدٍ إلى أن مات في ربيع الأول وله بضع وثمانون سنة، وحدَّث، ولو أُسمع على قدر سنه لكان (^٢) عالى الإسناد.\n٣٥ - على بن قشتمر التركي، ولى نيابة الكرك ثم الاسكندرية، وأمِّر تقدمةً بمصر بعد الأشرف، واستقر حاجبًا ثانيا إلى أن مات في شهر ربيع الأول (^٣)، واستقر في تقدمته تغرى برمش وترك لأولاده عدة إقطاعات.\n٣٦ - عمر بن إسماعيل بن عمر بن كثير، عز الدين بن عماد الدين، عنى بالفقه وكتب تصانيف أبيه، وولى الحسبة مرارًا ونظر الأوقاف، ودرّس بعدّة أماكن وعاش خمسا وأربعين سنة. مات في رجب.\n٣٧ - عمر بن عثمان بن أبي القاسم عبد الله بن معمر، كمال الدين المعرّى (^٤) اشتغل قليلا وعنى بالفقه، ويقال إن شرف الدين البارزى أذن له فولى قضاء بلده ثم طرابلس ثم حلب ثم دمشق ثم حلب في سنة ثلاث وخمسين، ثم تكرّرت ولايته لها، وأقام مرة من سنة تسع وخمسين إلى سنة إحدى وسبعين، ثم ولى قضاء (^٥) دمشق بعد تاج الدين السبكي إلى أن عُزل منها سنة خمس وسبعين، ثم أعيد في سنة تسع وسبعين، ثم عزل ثم أُعيد إلى أن مات.\nقال ابن حجى: \"سمعنا منه وكان يحفظ التدريس جيدا ويذاكر بأشياء حسنة وخلّف مالا طائلًا، وقد حدّث عن الحجار وغيره، ولم يكن مشكورًا في الحكم ولا متورعا فيه بل\n_________\n(^١) \"وكان تناميا\" غير واردة في ز.\n(^٢) في ل، ز، هـ \"لكان من أعلى أهل عصره إسنادا\".\n(^٣) \"ربيع الآخر\" في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٦١.\n(^٤) \"العزى\" في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٥٧، راجع الدرر الكامنة ٣/ ٤١٦.\n(^٥) \"قضاء\" غير واردة في ز، هـ.","vol":"1","page":248},{"text":"كان يأخذ الرشوة ظاهرا على ما قيل، مع أنه كان يكثر الصوم والحج والعبادة. ومن العجائب أنه ولى دار الحديث الأشرفية (^١): انتزعها من الحافظ. عماد الدين بن كثير، مع أن شرطها أن يكون مع أعلم أهل الحديث بالبلد فمقته الطلبة وعدُّوا عليه غلطات وفلتات (^٢) منها أنه قال: \"الجهبذ\" فنطق بها بضم الجيم وفتح الهاء، وكان طلق الوجه (^٣) كثير المال والسعى، وكان يكتب خطا حسنًا ونسخ بخطه كتبا، وكان يحفظ الدرس جيدا ويذاكر بوفياتٍ وغيرها، وكان عارفًا بالأحكام والمصطلح، كثير التودّد والثروة (^٤).\nعاش إحدى وسبعين سنة، وأول ما ولى قضاء بلده في سنة ثلاث وثلاثين، فكان يقول: \"ليس في قضاة الإسلام أقدم هجرة منى\". مات في رجب.\n٣٨ - فاطمة (^٥) بنت الشهاب أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الحرازي المكية ثم المدنية، سمعت على جدها لأُمها الرضى الطبرى الكبير، وسمعت على أخيه الصفى حضورًا، وأجاز لها الفخر التوزرى والعفيف الدلاصى وأبو بكر الدشتي والمطعم وآخرون، وكانت خيرة.\nماتت في شوال عن ثلاث وسبعين سنة.\n٣٩ - فرج بن قاسم بن أحمد بن ليث، أبو سعيد التغلبي الغرناطي. برع في العربية والأُصول وشارك في الفنون وأقرأ ببلده وأفاد، وولى خطابة جامع غرناطة.\nأخذ عنه شيخنا بالإجازة قاسم بن علي المالقي وذكر أنه مات في هذه السنة تقريبا،، ورأيتُ له تصنيفا في \"الباء الموحّدة\".\n_________\n(^١) الأرجح أنها الأشرفية الجوانية، إذ يستدل من النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ٣٦ على أن ابن كثير هو الذي درس في هذه المدرسة.\n(^٢) في ل \"لحنات\".\n(^٣) بعدها في ز، هـ \"كثير السكون\".\n(^٤) لم تتفق نسخ المخطوطة المستعملة هنا على رسم يستدل منه على حقيقة هذه الكلمة حيث تمكن قراءتها \"الثروة\" أو \"المودة\" أو \"النزوة\" أو \"المروة\".\n(^٥) في نسخ المخطوطة قبل هذه الترجمة الترجمة التالية ولعلها لصاحبة هذه الترجمة رقم ٣٨ ذاتها \"فاطمة بنت أحمد بن الرضى الطبرى أم الحسين، سمعت على جدها تساعياته وغيرها وحدثت. ماتت في ذي الحجة أو في أوائل شوال\"، راجع الشذرات ٦/ ٨٠، وانظر أيضًا الدرر الكامنة ٣/ ٥٤٢ وإن لم يذكر جدها الطبرى.","vol":"1","page":249},{"text":"٤٠ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقى، أمين الدين بن الشماع؛ وُلد سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من وزيرة \"مسند الشافعي\" بفوت يسير، و\"صحيح البخاري\"، وسمع على التقي محمد بن عمر الحريري \"تفسير الكواشي\" بروايته عنه، ودرّس في الفقه، وأذن له الشرف البارزي في الإفتاء، وناب في الحكم عن عز الدين بن جماعة، وتولَّى قضاء القدس عن السبكى الكبير ثم ترك وجاور بمكة فمات بها في نصف صفر (^١).\n٤١ - محمد بن حسب الله الزعيم التاجر، كان واسع الملاة كثير الثروة مشهورًا بمعرفة التجارة إلَّا أنه كثير الربا. مات بمكة.\n٤٢ - محمد بن حسن المصرى رئيس المؤذنين بالجامع الأزهر وغيره، كان مشهورًا بحسن الصوت وطيب النغمة. مات في شهر ربيع الأول ومات معه رفيقه عبد الوهاب (^٢) كما مضى.\n٤٣ - محمد بن سكر، الشاهد بدمشق، كان يحجّ كثيرًا، يقال حجّ خمسا وثلاثين حجة، مات في جمادى الأولى.\n٤٤ - محمد بن عبد الله بن العماد إبراهيم بن النجم أحمد بن محمد بن خلف، فخر الدين الحاسب، سمع من التقى سليمان والحجار وطبقتهما، واشتغل بالفقه والفرائض والعربية، وأفتى ودرّس، وكان حسن الخُلق تام الخَلْق، فيه دين ومروءة ولطف وسلامةُ باطن، مهر في الفرائض والعربية وكان عارفًا بالحساب، وذُكر لقضاء الحنابلة فلم يتم ذلك. مات راجعًا من القدس بدمشق.\n٤٥ - محمد بن عثمان بن حسن بن علي الرِّقى ثم الصالحي المؤذن، وُلد سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة وسبعمائة، وسمع \"صحيح البخارى\" على عيسى المطعم وأبى بكر بن عبد الدائم وغيرهما، وحضر على التقى سليمان، وسمع وهو كبير من المزِّى والسلاوى وغيرهم؛ وأجاز له الدشتي وطبقته من دمشق وابن مخلوف ونحوه وحسن الكردى وعلى بن عبد العظيم الزيني عبد الحمن النيسابورى وابن المهتار والوداعى وابن مكتوم وابن النشو والشريف موسى\n_________\n(^١) الوارد الدرر الكامنة ٣/ ٧٥٤ أنه مات في المحرم. أما الشذرات ٦/ ٢٨١، فذكرته كما بالمتن لأنها نقلت ترجمته حرفيا من هنا دون الإشارة إلى ذلك.\n(^٢) راجع ما سبق ص ٢٤٧ ترجمة رقم ٢٧.","vol":"1","page":250},{"text":"والرشيد بن العلم وغيرهم من مصر والاسكندرية، وخرج له ابن حجى مشيخة، ويقال إنه كان أوحد عصره في التلقين، وكان على طريقة السلف من السكوت والتواضع والفقه وكفّ اللسان، وكان عارفًا بعلم الميقات ويقرئ الناس متبرعًا. مات في شعبان (^١).\n٤٦ - محمد بن علي بن محمد بن نبهان بن عمر بن نبهان بن عباد، شمس الدين، شيخ زاوية (^٢) قرية جبرين. مات في صفر، وسمع من عم أبيه صافى بن نبهان وحدّث.\nسمع منه البرهان سبط بن العجمى وأثنى عليه القاضي علاء الدين في تاريخ حلب.\n٤٧ - محمد بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمد بن محمود بن عبد الله الزرندي الحنفى، قاضي المدينة بعد أبيه. كان فاضلًا متواضعا يُكنى أبا الفتح وهو بها أشهر.\n٤٨ - محمد بن عمر بن عيسى بن أبي بكر الكناني المصرى، زين الدين، سمع من وزيرة والحجار وكان خيرًا، ولى نيابة الحكم، وسمع منه نور الدين على بن شيخنا سراج الدين بن الملقن بقراءة أبي زرعة بن العراقي.\n٤٩ - محمد بن عمر بن مشرف الأنصارى الشيرازي الملقب \"طقطق\"، وُلد سنة سبع عشره وسبعمائة وسمع من المزِّى وغيره وحدّث. وكان شيخا طريفًا يحفظ. أشعارًا ويذاكر بأشياء ويتردد إلى مدارس الشافعية. مات في جمادى الآخرة.\n٥٠ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن رشيد الجمالي السرائي الأصل الدمشق، وُلد بسراى في الثاني والعشرين من جمادى الأُولى سنة سبع وسبعمائة، وقدم إلى الشام كبيرًا وعنى بالحديث على كبر وطلبه وقتًا، وسمع من الميدومى - أظنه بالقدس - ونحوه وطلب بنفسه، وكتب بخطه وهو خط. حسن، ونظم الشعر (^٣) المقبول، وكتب عنه ابن سند وجماعة منهم سبط ابن العجمى، وكان دينا خيرا، وكان يُكنى \"أبا حامد\" و\"أبا المجد\" و\"أبا الفياض\"، وكان فاضلا له نظم جيد ومشاركة في العلم وورع زائد، ولم يكن يملك شيئًا إلَّا\n_________\n(^١) هذه الترجمة أوردتها شذرات الذهب ٦/ ٢٨١ نفلا عما جاء هنا.\n(^٢) الوارد في الدرر الكامنة ٤/ ٢٣٨ أنها زاوية جده، وقد اعتمدت الشذرات ٦/ ٢٨١ على هذه الترجمة الواردة في المتن.\n(^٣) أورد له ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ٦٠٦ بعضا من شعره ويلاحظ أن ترجمة الشذرات ٦/ ٢٨٢ للمترجم منظور فيها كلها لرواية الإنباء.","vol":"1","page":251},{"text":"ما هو لابسه. وكان تارة يمشى بطاقيةٍ ولا يتكلَّف هيئة مع التواضع والبشاشة وحُسن الصورة، وكان العلماءُ يتردّدون إليه ولا يقوم لأحد ولا يملك شيئًا ولا يقتنيه.\n٥١ - محمد بن محمد بن محمد، شمس الدين، ابن السيوري (^١). انتهت إليه الرياسة في حسن الضرب بالعود، وكان عارفًا بالموسيقى حسن الخط، مليح العشرة، وله إقطاع يعمل في السنة ألف دينار، وكان يقول إنه من ذرية عمار بن ياسر. مات في صفر.\n٥٢ - محمد بن محمد بن دقيق العيد بن ولى الدين. ناب في الحكم وولى بعض الخوانق (^٢).\n٥٣ - محمود الغازاني شاد الأوقاف بدمشق. قُتل في تجريدة التركمان في جمادى.\n٥٤ - نعير بن منصور وابن أخيه هبة بن جماز. تقدّما في عطية.\n٥٥ - يعقوب بن عبد الله المغربي المالكي، كان عارفًا بالفقه والأُصول والعربية، انتفع به الناس. مات في صفر.\n٥٦ - يوسف بن ماجد بن أبي المجد بن عبد الخالق المرداوى، جمال الدين الحنبلي، كان فاضلًا في الفقه وامتُحن مرارًا بسبب فتياه بمسألة ابن تيمية في الطلاق وكذا في عدّةٍ من مسائله، وقد حدَّث عن الحجار وابن الرضى والشرف بن الحافظ. وغيرهم؛ وكان شديد التعصب لمسائل ابن تيمية وسُجن بسبب ذلك ولا يرجع حتى إنه بلغه أن الشيخ بهاء الدين ابن المصرى حط في دروسه على ابن تيمية بالجامع، فجاء إليه وضربه بيده وأهانه. مات في تاسع عشر صفر.\n٥٧ - يوسف بن أبي راجح بن محمد بن إدريس بن غانم بن مفرح العبدري، جمال الدين الشيبي الحجبي، شيخ الحجبة. مات بمكة.\n* * *\n_________\n(^١) سماه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٢٠ بالسوري العماري، وقال نسبة إلى عمار بن ياسر.\n(^٢) في ل \"الأمور\".","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>سنة أربع وثمانين وسبعمائة</span>\nفيها في المحرّم وقع الطاعون بدمشق وتزايد في صفر حتى قارب الثلاثمائة ثم تناقص، ويقال جاوز الأربعمائة، ثم تناقص في ربيع الآخر إلى ثمانين.\nوفيها (^١) في المحرم وقع الغلاءُ بمصر، وارتفع السعر إلى أن أبيع القمح بمائة درهم الإردب، وعدمت الأقوات، ثم فرّج الله تعالى عن قريب ودخل الشعير الجديد وانحط. القمح إلى أربعين.\nوفى المحرّم استقر كمشبغا الحموي في إمرته.\n* * *\nوفيها لما كثر الغلاءُ أمر برقوق الحكام أن لا يُحبَس أحد على دين لأجل الغلاء، وأفرج عن المحابيس.\nوفيها رضى برقوق على بيدمر ورده إلى نيابة الشام وذلك في صفر وهي المرة السادسة، وكان الذي أحضره من الاسكندرية بكلمش العلائي فوصل في الحادي والعشرين من المحرم فخلع عليه بنيابة الشام وأرسل أشقتمر النائب الذي كان قبله إلى دمشق بطالًا، ودخل بيدمر الشام في شهر ربيع الأول فاحتفل به أهل الشام وفرحوا بولايته جدا، وكان يوم دخوله يوما مشهودًا وجاوزوا الحدّ إلى ذلك.\n* * *\nوفيها شرع جركس الخليلي في عمل جسرٍ بين الروضة ومصر، وكان طوله مائتي قصبة في عرض عشرة، وحفر في وسط البحر خليجا إلى فم الخليج الناصرى عند موردة الجيش (^٢)، وكان غرضه بذلك أن يستمر النيل في جهة بر مصر فلم يتم مراده، بل كان ذلك أعظم الأسباب في عكس ما قصده وانطرد النيل عن برّ مصر بحيث كان ينشف نصفه، فكشف كله إلى قرب المقياس، ثم بعد عشرين سنة حُفر النيل بغير سَعْي أحد وصار يلبث قليلًا قليلا إلى هذه\n_________\n(^١) انظر الجوهر الثمين لابن دقاق، ص ١٧٩.\n(^٢) انظر الجوهر الثمين لابن دقماق، ص ١٧٩.","vol":"1","page":253},{"text":"الغاية، ولم يُلزم الخليلي أحدًا من الناس فيما أنفقه على هذا الجسر بغرامةِ درهم فما فوقه، وأنشد ابن العطار في ذلك:\nشكت النيل أرضُه … للخليلي فأحضرَهْ\nورآى الماء خائفًا … أن يطاها فجسَّرَهْ\n* * *\nوفيها عمل الخليلي على النيل طاحونًا تدور في الماء فاستأجرها منه بعض الطحانين فحصل فيها مالًا عظيما لكثرة من كان يأتي إليه برسم الفرجة.\n* * *\nوفيها في ثالث المحرم استقرّ سودون الشيخونى حاجب الحجاب وأُعطى إمرة تغرى برمش، وأُرسل تغرى برمش إلى القدس بطالًا، واستقر أيدكار حاجبَ الميسرة.\n* * *\nوفيها حضر الشيخ على الروبى (^١) من الفيوم إلى مصر وحصل للناس فيه محبة زائدة واعتقاد مفرط وسارعوا إلى الاجتماع به وهو في الجيزة.\n* * *\nوفيها امتنع القاضي برهان الدين بن جماعة من الحكم وذلك في صفر، والسبب فيه أن تاجرًا مات وخلف مالا كثيرًا، فثبت عند القاضي برهان الدين أن له ورثةً فمنع أهل المواريث من التعرّض للمال، فغضب برقوق من ذلك وراسله في تسليم المال فصمم.\nوبلغه أن برقوق طلب من يولِّيه القضاء فذُكر له الشيخ برهان الدين الأنباسي فاختفى، فوقف البرهان عن الحكم بين الناس، وسعى بدر الدين بن أبي البقاء في العود إلى المنصب وبذل مالًا وأن لا يتعرّض للتركة المذكورة، فأُجيب واستقر في سلخ صفر.\nوتوجّه برهان الدين بن جماعة إلى القدس في ثالث عشر ربيع الأول؛ وقرر ابن أبي البقاء في نيابة الحكم بالقاهرة شهابَ الدين الزركشي مضافًا إلى أمانة الحكم في مضر، وقَرر في نظر\n_________\n(^١) أمامها في هامش ز بخط الناسخ \"بالباء الموحدة نسبة لرويب\".","vol":"1","page":254},{"text":"الأوقاف بمصر شمسَ الدين بن الوحيد عوضا عن زين الدين الزواوي، وفي نظر الأوقاف بالقاهرة جمال الدين بن العجمي عوضا عن تقيّ الدين الإسنائي.\nوقرأت بخط القاضي تقيّ الدين الزبيرى وأجازنيه: \"في أول سنة أربع وثمانين سأل برقوق من يختص به أن يطلب له رجلًا جيدا يولِّيه قضاء الشافعية، فذكر له جماعةً منهم الشيخ برهان الدين الأنباسي فطلبه مع موقعه أوحد الدين وعرفه القصة، فوافقه على أنه يجيء إليه ويتوجّه معه إلى الاسطبل، فهرب واختفى. فأقام على ذلك أياما وابن جماعة لا يعرف شيئًا من ذلك بل يظن أن ذلك بأمر آخر، فلما أيسوا منه طلب القاضي بدر الدين بن أبي البقاء، فأُعيد إلى القضاء في يوم السبت تاسع عشرى صفر، واستمر معه تدريس الشافعي وتوجه ابن جماعة إلى القدس\". انتهى.\nويقال إن برقوق كان يعرف قوة نفس برهان الدين بن جماعة فخشي ألَّا يوافقه إذا رام أن يتسلطن ويعارضه فلا ينتظم أمره، فعمل على عزله وتولية من لا يخالفه لكوْنه هو الذي أنشأ ولايته.\nوكان الشيخ برهان الدين الأنباسى يقول إنه لما أوعد أوحد الدين ودخل إلى منزله فتح المصحف فخرج (^١) \"قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحبّ إليَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ\" فأطبقه وتغيب.\n* * *\nوفيها صُرف همام الدين بن الشيخ الأتقاني عن قضاء الحنفية بدمشق، وأُعيد نجم الدين بن الكشك، وكان وصل الخبر بعزْله وولاية النجم، فامتنع النواب من الحكم، فأنكر عليهم الهمام واستمر يحكم حتى قدم النجم، فتوجّه الهمام إلى النائب - وكان غائبًا عن البلد - ثم رجع معزولًا؛ وكان الهمام من عجائب الدهر في الجهل والخبط وقلَّة الدين.\nوفيها استقر تقى الدين الزبيري في نيابة الحكم بالقاهرة، وقد تولَّى القضاء استقلالًا بعد ذلك.\n_________\n(^١) سورة يوسف ١٢: ٣٣.","vol":"1","page":255},{"text":"وفيها انكسر الجسر من جهة المنشية عند المرسى فرجع الماءُ إلى البركة التي هناك ففاضت على الميدان فلم يركب السلطان تلك السنة إلَّا ميدانين خاصة.\nوفيها حضر رسل صاحب إشبيلية من عند ملك الكتلان يسألون السلطان الشفاعة في صاحب سيس، فأرسله إليهم مكرما.\n* * *\nوفيها حضر رسول صاحب (^١) سيس ومعه (^٢) كتاب يخبر فيه أن الأرمن الذين هناك مات كبيرهم فأمروا عليهم زوجته فحكمت فيهم مدّة ثم عزلت نفسها، فاتفق رأيهم أن يفوضوا أمرهم لصاحب مصر فيختار لهم من يولِّيه عليهم، فانتقى لهم برقوق واحدًا من الأرمن الأسارى الذي يسكنون بالكوم ظاهر القاهرة ويبيعون هناك الخمر، فأخذوه معهم فملِّكوه عليهم.\n* * *\nوفيها في ربيع الآخر (^٣) ولى بدر الدين محمد بن أحمد بن مزهر كتابة السر بدمشق عوضا عن فتح الدين بن الشهيد، وهرب ابن الشهيد بعد أن طُلب، فأُمْسِكَ ولده تاج الدين ورُسم عليه ثم ظهر لما ولى بيدمر، فقُرر عليه مال ورسم عليه بالعذراوية (^٤) ثم بالدماغية ثم أُطلق، وهرب ابن نبهان الذي استقر كاتب السرّ لكونه أُلزم بوزن ما التزم به من المال فلم يقدر على ذلك، فاستقر ابن مزهر.\nوفيها ولى القضاء بالقدس خير الدين الحنفى وهو أول حنفى قضى به، وولى القضاء بغزة موفق الدين رسول الحنفى وهو أول حنفى قضى بها. وهذان من طلبة الحنفية بالشيخونية، وكان الثاني أولًا ينوب عن الهمام الأنقاني بدمشق.\n* * *\n_________\n(^١) \"نائب\" في ز.\n(^٢) فراغ في ز بقدر كلمتين، ثم جاء في هامشها بخط الناسخ \"لعله وسعه كتاب\".\n(^٣) \"الأول\" في ز.\n(^٤) كانت العذراوية وقفا على الشافعية والحنفية، وتنسب إلى الست عذراء بنت أخي صلاح الدين، انظر الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٧٣ - ٣٨٢، ٥٤٨؛ أما الدماغية فكانت مثل سابقتها وقفا على الحنفية والشافعية، وتنسب إلى السيدة عائشة زوجة شجاع الدين محمود الدماغ، راجع النعيمي: شرحه ١/ ٣٣٦ - ٣٤٢، ٥١٨ - ٥١٩.","vol":"1","page":256},{"text":"وفى (^١) رمضان من هذه السنة خُلع الملك الصالح حاجى من السلطنة، فكانت مدّة مملكته سنة ونصفًا ونصف شهر، وبويع برقوق بالسلطنة ولقب \"الملك الظاهر\" وكنى \"أبا سعيد\" ولم تنتطح في ذلك عنزتان.\nوكان [برقوق] يعمل في تدبير المملكة بعد مسك بركة إلى أن أفنى المماليك الأشرفية نفيا وقتلًا، وقرب الجراكسة وأبعد الترك، ثم طلب القضاة والعلماء والأمراء واستشارهم في أمر المملكة وأن الأُمور اضطربت لصغر سنّ السلطان وطمع المفسدون في الأمر فأجمعوا على طاعته وبايعوه وذلك في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان وخُطب له بالجامع يوم الجمعة حادى عشريه (^٢). وتوجّه البريد إلى البلاد فبويع له بدمشق في يوم الخميس سابع عشريه وخطب له بالجامع يوم الجمعة ثامن عشريه.\n* * *\nواستقر أيتمش أتابك العساكر، والجوباني أميرَ مجلس، وجركسُ الخليليُّ أميرَ آخور، وسودون الشيخونيُّ نائبَ السلطنة، وقردم الحسنى رأس نوبة، ويونسُ في الدويدارية.\n* * *\nوفى يوم سلطنته انحط سعر القمح، فاستبشر الناس بذلك وأُدخل الصالح داخل الدور، وقرئ تقليد الظاهر يوم الاثنين رابع عشريه.\n* * *\nوفى ربيع الأول هرب ابن مكانس الوزير من الترسيم، فبلغ برقوق فغضب على شاد الدواوين بهادر الأعسر وحبسه بخزانة شمائل ثم شُفع فيه فأطلق، وبالغ في أذية إخوة ابن مكانس وأقاربه، وسلّط عليهم العذاب وضُربوا بالمقارع وهجموا على حريمهم وهجموا بيوت معارفهم، واستقصوا في التفتيش عليه من الكنائس والديور فلم يقعوا به.\n* * *\nوفى شعبان أراد جماعة من مماليك برقوق ومماليك أولاد السلاطين الفتك ببرقوق فأنذره\n_________\n(^١) أمامها في هامش ز \"خلع الملك الصالح حاج من السلطنة ومدة ملكه سنة ونصف ونصف شهر وتولى الملك الظاهر سيف الدين برقوق وهو الخامس والعشرون من ملوك الترك بمصر والقائم بدولة الجراكسة\".\n(^٢) \"عشره\" في ز.","vol":"1","page":257},{"text":"شيخ الصفوى وهو يكبّسه فقعد، فدخل أحدهم فوثب برقوق فضربه ضربة انقلب ثم نزل إلى باب (^١) الاسطبل، وطلب الأمراء وتتبَّع الذين أرادوا الفتك به، فسجن منهم ونفى، وغضب السلطان على ألابغا العثماني لأنه بلغه أنه اطلع على القضية فأخفاها عنه فنفاه إلى طرابلس وأعطى إمرته إلى شخص من أقاربه قدم عليه من الجراكسة وهو قجماس.\n* * *\nوفي ربيع الآخر منها جهزت التجريدة إلى الفيوم بسبب صدّ عرب البحيرة عن الدخول إلى الصعيد، فتجهّز خمسة أمراء من المقدّمين ومن تبعهم فتوجّهوا إلى أن تحققوا أن العرب توجهوا إلى جهة برقة، فرجعوا في جمادى الأولى.\n* * *\nوفيها كائنة الشيخ صدر الدين على بن العزِّ الحنفى بدمشق، وأولها أن الأديب على بن ببك الصفدى عمل قصيدة لامية على وزن \"بانت سعاد\" وعرضها على الأُدباء والعلماء فقرظوه، ومنهم صدر الدين على بن علاء الدين بن العز الحنفى، ثم انتقد فيها أشياء، فوقف عليها على بن أيبك المذكور فساءه ذلك ودار بالورقة على بعض العلماء. فأنكر غالب من وقف عليها وشاع الأمر.\nفالتمس ابن أيبك من ابن العزِّ أن يعطيه شيئًا ويعيد إليه الورقة فامتنع، فدار على المخالفين وألَّبهم عليه، وشاع الأمر إلى أن انتهى إلى مصر فقام بعض المتعصبين إلى أن انتهت القضية السلطان، فكتب مرسومًا طويلا منه:\n\"بلغنا أن على بن أيبك مدح النبي ﷺ بقصيدة، وأن على بن العزِّ اعترض عليه وأنكر أمورًا منها التوسّل بالنبي ﷺ والقدح في عصمته وغير ذلك، وأن العلماء بالديار المصرية - خصوصا أهل مذهبه من الحنفية - أنكروا ذلك فيتقدّم بطلبه وطلبِ القضاة والعلماء من أهل المذاهب ويعمل معه ما يقتضيه الشرع من تعزير وغيره\".\nوفى المرسوم أيضا:\n\"بلغنا أن جماعة بدمشق ينتحلون مذهب ابن حزم وداود ويدعون إليه. منهم القرشي\n_________\n(^١) في ز \"نائب\".","vol":"1","page":258},{"text":"وابن ألجاي وابن الحسبانى والياسوفى: فيُتقدم بطلبهم: فإن ثبت عليهم منه شيء عمل بمقتضاه من ضربٍ ونفى وقطع معلوم، ويقرر في وظائفهم غيرهم من أهل السنة والجماعة\".\nوفيه:\n\"وبلغنا أن جماعة من الشافعية والحنابلة والمالكية يظهرون البدع ومذهب ابن تيمية\".\nفذكر نحو ما تقدم في الظاهرية، فطلب النائب القضاة وغيرهم، فحضر أول مرة القضاة ونوابهم وبعض المفتيين، فقرئ عليهم المرسوم، وأحضر خط ابن العزِّ فوجد فيه قوله: \"حسبى رسول الله: هذا لا يقال إلَّا الله! \": وقوله: \"اشفع لي\". قال: \"لا تطلب منه الشفاعة\".\nومنها \"توسلت بك\" فقال: \"لا يُتوسل به\".\nوقوله \"المعصوم من الزلل\"، قال: إلّا من زلة العتاب\".\nوقوله \"يا خير خلق الله\" الراجح تفضيل الملائكة إلى غير ذلك.\nفسئل فاعترف ثم قال: \"رجعتُ عن ذلك وأنا الآن أعتقد غير ما قلتُ أوّلًا\" فكُتب ما قال وانفصل المجلس.\nثم طلب بقية العلماء فحضروا المجلس الثاني وحضر القضاة أيضا؛ وممن حضر القاضي شمس الدين الصرخدى والقاضي شرف الدين بن الشريشي، والقاضى شهاب الدين الزهري وجمعٌ كثير، فأعيد الكلام، فقال بعضهم: \"يُعزَّر\" وقال بعضهم: \"ما وقع معه من الكلام أولًا كافٍ في تعزير مثله\" وانفصلوا.\nثم طُلبوا ثالثًا وطُلب من تأخر وكتبت أسماؤهم في ورقة، فحضر القاضي الشافعي، وحضر ممن لم يحضر أولا: أمين الدين الأتقى وبرهان الدين الصنهاجي وشمس الدين بن عبيد الحنبلي وجماعة. ودار الكلام أيضا بينهم ثم انفصلوا ثم طُلبوا. وشدد الأمر على من تأخر فحضروا أيضا. وممن حضر سعد الدين النووى وجمال الدين الكردى وشرف الدين الغزى وزين الدين بن رجب وتقى الدين بن مفلح وأخوه وشهاب الدين بن حجى، فتواردوا على الإنكار على ابن العزِّ في أكثر ما قاله.\nثم سئلوا عن قضية الذين نسبوا إلى الظاهر وإلى ابن تيمية، فأجابوا كلهم أنهم لا يعلمون في المسمون من جهة الاعتقاد إلَّا خيرا، وتوقف ابن مفلح في بعضهم، ثم حضروا خامس مرة واتفق رأيهم على أنه لابد من تعزير ابن العز، إلا الحنبلي.","vol":"1","page":259},{"text":"فسئل ابن العزِّ عما أراد بما كتب فقال: \"ما أردتُ إلَّا تعظيم جانب النبي ﷺ. وامتثالُ أمره أنه لا يُعطى فوق حقه\".\nفأفتى القاضي شهاب الدين الزهرى بأن ذلك كاف في قبول قوله وإن أساء في التعبير، وكتب خطه بذلك.\nوأفتى ابن الشريشي وغيره بتعزيره، فحكم القاضي الشافعي بحبسه، فحبس بالعذراوية ثم نُقل إلى القلعة، ثم حكم برفع ما سوى الحبس من التعزيرات، ونفذه بقية القضاة.\nثم كُتبت نسخة بصورة ما وقع وأُخذ فيها خطوط القضاة والعلماء وأرسلت مع البريد إلى مصر، فجاء المرسوم في ذى الحجة بإخراج وظائف ابن العزِّ، فأخذ تدريسَ العزية البرانية شرفُ الدين الهروى، والجوهرية على الملقب الأكبر، واستمر ابن العزِّ في الاعتقال إلى شهر ربيع الأول من السنة المقبلة.\nوأُحدث من يومئذ - عقب صلاة الصبح - التوسل بجاه النبي ﷺ: أمر القاضي الشافعي بذلك المؤذنين، ففعلوه.\n* * *\n[و] في الرابع من ذى القعدة طلب ابن الزهرى شمسَ الدين محمدَ بن خليل الحريري المنصفى فعزّره بسبب فتواه بمسألة الطلاق على رأى ابن تيمية، وبسبب قوله: \"الله في السماء\". وكان الذي شكاه القرشي فضربه بالدرة وأمر بتطويفه على أبواب دور القضاة، ثم اعتذر ابن الزهرى بعد ذلك وقال: \"ما ظننته إلَّا من العوام لأنهم أنهوا إلى أن فلانا الحريري قال: كيت وكيت\".\nحكى ذلك ابن حجى. وهذا العذر دالٌ على أنه تهوَّر في أمره ولم يثبت. فلله الأمر.\nومن أطرف ما حكى عن ابن المنصفى أن بعض الناس اغتمّ له مما جرى فقال: \"ما أسفى إلَّا على أخذهم خطى بأني أشعري فيراه عيسى بن مريم إذا نزل\".\n* * *\nوفيها كان الحاج بمكة كثيرًا بحيث مات من الزحام بباب السلام أربعون نفسًا. أخبر الشيخ ناصرُ الدين بن عشائر أنه شاهد منهم سبعة عشر نفسًا موتى بعد أن ارتفع الزحام،","vol":"1","page":260},{"text":"وأن شيوخ مكة ذكروا أنهم لم يروا الحاج أكثر منهم في تلك السنة. وكانت الوقفة يوم الجمعة بلا ارتيابٍ عندهم.\nولكن وقع للشيخ زين الدين القرشي أنه قيل عنه إنه ضحّى يوم الجمعة لأجل شهادة من شهد برؤية هلال ذى الحجة ليلة الأربعاء، فلم يصم يوم الخميس وضحى يوم الجمعة، وشاع عنه أنه أمر بذلك فبلغ القضاة فشقّ عليهم ورفعوا أمره للنائب، فطلبه النائب فتغيّب ثم حضر وأخبر أنه لم يضح، واعترف بأنه لم يصم احتياطًا للعبادة، استدل بأشياء تدلّ على قوة ما ذهب إليه، وخالفه جماعة في ذلك، وانفصل الحال.\nوكان استجار بالأمير تمرباي فأرسل إلى القضاة فعفوا عنه، ثم أحضر النقل من مصنف ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعى أنهم كانوا يرون صوم يوم عرفة إلَّا أن يتخوفوا أن يكون يومَ النحر، وأنه أفطر لذلك وأن هذا الأمر يردّ عليه، فعورض بأن الأخذَ بالأثر المذكور يخالف مذهب الشافعي لعدم قوله بصوم يوم الشك من رمضان، ولم يلتفتوا إلى الاحتياط المذكور.\n* * *\nوفى شعبان انتهت زيادة النيل إلى إصبع من أحد وعشرين ذراعًا.\nوفي رمضان استعفى طشتمر الدويدار من نيابة صفد فأُعفى وتحوّل إلى القدس بطالًا.\nوفيها استقر محمود شادَّ الدواوين وكان قبل ذلك أُستادارَ سودون باق.\n* * *\nوفيها حججت مع زكى الدين الخروبى، وكانت الوقفة الجمعة، وجاورنا بها فصليت بالقدس في السنة التي تليها، وقد كنت ختمت من أول السنة الماضية واشتغلت بالإعادة في هذه السنة فشغلنا بأمر الحج إلى أن قدر ذلك بمكة، وكانت فيه الخيرة.\n* * *\nوفى تاسع شوال صرف بدر الدين بن فضل الله من كتابة السر بمصر واستقر أوحد الدين عوضه فيها، وكان (^١) أوحدُ الدين موقعَ برقوق وله به معرفة قديمة فجازاه.\n_________\n(^١) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.","vol":"1","page":261},{"text":"وفيه قدم الشيخ أبو زيد بن خلدون من المغرب فأكرمه السلطان.\n* * *\nوفي ذي القعدة أسلم أبو الفرج الأسعد كاتب الحوائج خاناه فسمّاه السلطان \"موفق الدين\" وولَّاه نظر ديوان أولاده وتقدّم واشتهر ذكره.\n* * *\nوفيها وقع بين الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ بدر الدين بن الصاحب في الخشابية بجامع مصر بحيث ألزمه فيه البلقيني بالكفر، فجرى بينهما كلام كثير وتولَّد منه شر كبير. فقام على ابن الصاحب جماعةٌ وادّعوا عليه عند المالكي، فسعى له آخرون عند أكمل الدين حتى نقل القضية إلى القاضي الشافعي، وأقام [ابن الصاحب] مدة في الترسيم حتى حُكم بحقن دمه واستمر في وظائفه، وعاش من بعدها مدة.\nفحدّثني بعض من سمع من الشيخ سراج الدين يجهر بصوته بين القصرين وابن الصاحب مع الرسل الموكلين به سائر مع البلقينى وهو يقول: \"يا معشر المسلمين هذا كفر\" فيقول ابن الصاحب: \"يا معشر المسلمين، هذا فشر\": فلما رأى الشيخ ذلك عدل إلى قوله: \"يا معشر المسلمين، هذا قال إن نبيكم ما هو مدفون بالمدينة\" وكان البحث بينهما في شيء من ذلك، فتعصب له جماعة منهم الفاضل محمد النحاس المصرى فقال فيه:\nلبدْر الدين بين الناس فضلٌ … ومذهَبُه الصحيح بلا اعوجاج\nفأشْرَقَ في سماء العلم بدرًا … فأَطفأ نورُه نورَ السراج\n* * *\nوفى ذي القعدة توجه السلطان إلى بولاق التكرور، فاجتاز من الصليبة وقناطر السباع وفم الخور، وكانت عادة السلاطين قبله من زمن الناصر لا يظهرون الَّا في الأحيان ولا يركبون إلَّا من طريق الجزيرة الوسطانية، ثم تكرّر ذلك منه وشق القاهرة مرارًا، وجرى على ما ألف في زمن الإمرة، وأبطل كثيرًا من رسوم السلطنة، وأخذ من بعده طريقته في ذلك إلى أن لم يبق من رسمها في زماننا إلَّا اليسير جدا.\nوفيها استسلم (^١) الظاهر أبا الفرج الذي استوزره بعد ذلك وكان كاتب الحوائج خاناه\n_________\n(^١) أي جعله الظاهر يسلم.","vol":"1","page":262},{"text":"واللحم، فاتفق أن المعاملين في اللحم ضجروا مِن تأخر حقهم فغضب الظاهر (^١) على الوزير علم الدين سنّ إبرة وضربه، وأمر بإحضار أبي الفرج فحضر وهو فزعٌ، فعرض عليه الإسلام فبادر إليه، فلقبه \"موفق الدين\" وخلع عليه وأركبه فرسًا بسرج وكنبوش ذهب.\n* * *\nوفيه هرب ألطنبغا السلطاني نائب البلستين إلى سيواس.\n* * *\nوفيها بني السلطان قناطر بنى منجا، فأحكم عمارتها.\nوفيها غضب السلطان على قرط فظفر به فأهانه وصادره، ونودى على ولده حسين، وذلك في ذى الحجة.\nوفيها ولى عبد الرحمن بن رشيد المغربي المالكي القضاء بحلب عوضا عن علم الدين القفصى. وفيها وقع الخلف بين أحمد بن عجلان صاحب مكة وبين الأشرف صاحب اليمن بسبب المحمل اليمني، فغضب الأشرف عليه ومنع التجار من الاجتياز عليه (^٢). فسافروا من جهة سواكن، فضاق ابن عجلان من ذلك، فتشفع إليه حتى رضى عنه، وأطلقهم.\n* * *\nوفيها قُتل حسين بن أويس، اغتاله أحمدُ بن أويس - أخوه - سلطانُ بغداد وكان استنابه على البصرة، وتوجه إلى تبريز فمالأ أحمد الأمراء عليه حتى قُتل، واستقل أحمد بالسلطنة (^٣).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-29>ذكر من مات في سنة أربع وثمانين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد (^٤) بن أحمد بن أحمد بن فضل الله، شهاب الدين بن عز الدين بن شهاب الدين كاتب السرّ بطرابلس ثم دمشق، وكان قد اشتغل ومهر وكان مقدامًا.\nمات في جمادى الأُولى ومات أبوه قبله بشهر.\n_________\n(^١) \"الظاهر\" غير واردة في ز.\n(^٢) أي على أحمد بن عجلان.\n(^٣) راجع العزاوى: العراق بين احتلالين، ٣/ ١٦٦ - ١٦٩.\n(^٤) بعد ترجمة رقم ٢ أو رد ابن حجر ترجمة أخرى يظهر أنها لنفس الشخص لكن يلاحظ فيها شيء من الاضطراب لاسيما فيما يتعلق بوفاة الأب في كلا الترجمتين وهذا نصها: \"أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن فضل الله، شهاب الدين بن بهاء الدين كاتب السر بطرابلس ثم دمشق وكان قد اشتغل وتمهر، مات في جمادى الأولى ومات أبوه قبله بأشهر، وكان له اشتغال بالفرائض والعربية والأدب وكان شهما مقداما، وعاش أبوه بعده نحو نصف شهر، وقد باشر عن ولده كتابه السر\" ولذلك كتب ناسخ ز في الهامش الأيمن: \"تحرر هذه الترجمة مع التي قبلها\".","vol":"1","page":263},{"text":"٢ - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الناصح عبد الرحمن الحنبلي، شهاب الدين بن تقى الدين، ولد سنة اثنتين وسبعمائة وسمع من ابن مشرف والتقى سليمان وغيرهما، وله إجازة من جماعة، وكان له حانوت يبيع فيه البز (^١) بالصالحية وكان يباشر الأوقاف (^٢). مات في المحرم وله اثنتان وثمانون سنة.\n٣ - أحمد بن علي بن يحيى بن عثمان بن نحلة، شرف الدين الدمشقى، وُلد سنة أربع وسبعمائة، وحضر على حسن [بن عبد (^٣)] الكردى، وسمع من أبي بكر بن عبد الدائم، و[محمد بن] أبي بكر بن النحاس وغيرهما وحدّث. وكان من كبار العدول بدمشق تحت الساعات (^٤) ثم انقطع ببستانه.\nمات في رمضان وله ثمانون سنة.\n٤ - أحمد بن محمد بن خلف البهوتى البصرى (^٥)، سمع على الوانى وحدّث وكان كثير التلاوة.\n٥ - أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود، القاضي شهاب الدين العينتابي الخسفى (^٦)، والد القاضي بدر الدين محمود. قرأت بخط. ولده أنه وُلد في حدود سنة عشرين وأنه كان يستحضر الفروع ويعرف أمور السجلات والمكاتيب، وأنه ناب في الحكم نحوًا من ثلاثين سنة، وأنه مات في رجب هذه السنة.\nوقدم ولده بدر الدين محمود إلى القدس سنة ثمان وثمانين وله من العمر ست وعشرون سنة فصادف الشيخ علاء الدين السيرامى يزور القدس فقدم معه إلى القاهرة، فنزله في الظاهرية ثم جعله خادمًا بها، فلما مات العلاء أخرجه جركس الخليلي بسبب غرض له، ثم صحب جكم بعد موت الظاهر فسعى له في الحسبة فوليها في أول ذى الحجة سنة إحدى وثمانمائة.\n_________\n(^١) في ز \"القز\" وفي الدرر الكامنة ١/ ٤٥٨ \"المزة\".\n(^٢) تتفق روايتا الدرر الكامنة ١/ ٤٥٨ والشذرات ٦/ ٢٨٣ على أن مباشرته كانت لأوقاف الحنابلة.\n(^٣) الإضافة من الدرر الكامنة ١/ ٥٧٢.\n(^٤) في ل \"سمع تحت الساعات\"، وفى ز \"يحب السماعات\".\n(^٥) في ل، ز، هـ \"المصرى\".\n(^٦) في ز \"الحلبي\".","vol":"1","page":264},{"text":"٦ - أمير غالب بن أمير كاتب بن أمير عمر بن العميد (^١) بن أمير غالب القازانى (^٢) الأتقانى، همام الدين بن قوام الدين، اشتغل قليلا بالشام وكان بزئ الجند وله إقطاع، ثم ولى الحسبة (^٣) في ذى الحجة سنة تسع وثمانين فبدت منه عجائب. ثم ولى قضاء الحنفية سنة ثمانين وانتزع التدريس من علماء الحنفية.\nوكان مع فرط جهله وقلة دينه جوادًا سليم الصدر، وتحكى عنه في أحكامه حكايات ما تحكى عن قراقوش وأُطُم، حتى إنه حلف امرأة ادعت وحكم على المدعى عليه أنه يدفع لها ما حلفت عليه. وحكى لي عنه ابن الفصيح - وكان نقيبا عنده - مساوئ من الاقتراف (^٤) على نفسه. وكان ابن جماعة يحكى أنه قدمت له قصة فيها فلان له دعوى شرعية على شخص يسمى \"أسدا\"، فكتب \"إن كان وحشيا فلا يحضر\". مات في جمادى الأولى (^٥) أو ربيع الأول عن خمسين سنة.\n٧ - أياس الصرغتمشى، تنقلت به الأحوال إلى أن ولى تقدمة (^٦) في أيام أسندمر، ثم رتبه الأشرف لولده عليٍّ دويدارًا، ثم نقل إلى الحجوبية الكبرى (^٧) وأضيف إليه نظر الأوقاف في السنة الماضية فاستمر فيها إلى أن مات في ربيع الآخر فاستقر بعده سودون الشيخوني.\n٨ - أمين الدين الحنبلي الحلبي (^٨)، كان فاضلا في مذهبه كثير الاستحضار جدًّا مشهورًا بالعلم والديانة، اتفق أنه في أواخر عمره استغاث به شخص فنزل إليه من بيته فضربه بالسكين فقُتل وقتل قاتله في الحال.\n٩ - حسين بن أويس بن الشيخ حسن بن النوير بن حسين بن آقبغا بن إيلكان بن\n_________\n(^١) انظر الدرر الكامنة ١/ ١٠٧٨، والشذرات ٦/ ٢٨٣.\n(^٢) في الشذرات، شرحه، \"الفلاني\" ولكنها أوردته برسم \"الفاراني\" في الفهرست، أما في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٩٤، ز، فهو مذكور باسم \"الفارابي\".\n(^٣) وذلك بدمشق، راجع أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ١١/ ٢٩٤.\n(^٤) \"الإسراف\" في ز.\n(^٥) اتفقت النجوم الزاهرة ١١/ ٢٩٤، والشذرات ٦/ ٢٨٣ على أنه مات في جمادى الأولى، ومع أن الشذرات نقلت هذه الترجمة من الانباء إلا أنها أسقطت \"ربيع الأول\".\n(^٦) جاءت العبارة التالية في ز، ل \"صار دويدار مخدومه ثم بقى عنده إلى مصاف ثم أعاده يلبغا وجعله مقدم المماليك ثم جعله أسندمر دو اداره\"، وذلك بدلا من \"ولى تقدمة في أيام أسندمر\".\n(^٧) ساقطة من ز.\n(^٨) في ل، ظ \"الحنفى\".","vol":"1","page":265},{"text":"ألقان غياث الدين، ولى السلطنة بالعراق بعد أبيه (^١) واستخلف أخاه أحمد على البصرة، فلما اختلف عليه الأمراء وتوجّه من بغداد إلى تبريز توجه أحمد ومالأ الأُمراء حتى اغتال أخاه حسينا بتبريز وقام بالسلطنة وذلك في صفر. وكان شهما شجاعًا حسن السياسة.\n١٠ - زبالة (^٢) الفارقاني نائب دمشق، تنقَّل في الولايات وكان مشكور السيرة متواضعًا، مات في شعبان وقد جاوز السبعين.\n١١ - صالح بن إبراهيم بن صالح بن عبد الوهاب بن أحمد بن أبي الفتح بن سحنون التنوخى الحنفى، تقى الدين بن خطيب النيرب؛ وُلد سنة عشرين أو قبلها. وحضر على زينب بنت ابن عبد السلام \"مسند أنس للحنينى\"، ثم سمعه عليها وعلى أبي بكر بن عمر من لفظ البرزالي وغيرهم وحدّث. وكان يشهد عند جامع تنكز، وفيه الجماع وسكون.\nمات مطعونًا في جمادى الأولى.\n١٢ - عباس بن عبد المؤمن بن عباس الكفرماوى الحارمي، قاضي جب عسّال، ولد قبل العشرين وحضر عند الشيخ برهان الدين بن الفركاح واشتغل قديما وولَّاه السبكي الكبير قضاء الخليل، وسمع من الجزرى وابن النقيب وحدّث، وتولّى عدة بلاد ثم ناب بدمشق عن ولى الدين بن أبي البقاء.\nولى قضاء صفد في رمضان سنة ثمانين ومات في رجب.\n١٣ - عبد الله بن محمد الصفدي ثم الدمشقى شاهد الحكم للحنفية. مات في ربيع الأول وكان مشكور السيرة.\n١٤ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن راجح، موفق الدين، كان شابا ذكيا ملازما للدرس، ومات شابا بعد والده بسنة.\n١٥ - عبد الله بن موسى بن علي الجبرتى، جمال الدين، الفقيه الزاهد. مات في رمضان بالشام وكان رجلًا صالحًا.\n١٦ - عبد الرحمن بن حمدان العينقاوي، زين الدين، وُلد بعينقاء من نابلس وقدم\n_________\n(^١) راجع العزاوى: العراق بين احتلالين ٣/ ١٣٨ نقلا: عن البدر العيني.\n(^٢) بلا تنقيط في هـ، وفى ز \"رتاله\" وفى هامشها كتبها الناسخ بدون تنقيط وقال: \"تحرر\".","vol":"1","page":266},{"text":"الشام لطلب العلم فتفقَّه بابن مفلح وغيره، وسمع من جماعةٍ وتميّز في الفقه. واختصر \"الأحكام للماوردى\". مع الدين والتعفِّف.\n١٧ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقى سليمان المقدسي الحنبلي، وُلد سنة اثنتين وثلاثين، وتفقَّه بابن قاضي الجبل وغيره وسمع من جماعة، وولى دار الحديث الأشرفية بالجبل. وناب عن ابن قاضى الجبل قليلا.\nمات في ذى الحجة.\n١٨ - عبد العزيز بن عبد المحيى بن عبد الخالق الأسيوطي، عز الدين المصرى، سمع على الدبوسي وغيره، وعنى بالفقه ودرّس في حياة ابن عدلان، ويقال إن الشيخ سراج الدين قرأ عليه في بداية أمره، وتفقَّه به جماعة.\nومات في ذى الحجة وقد جاوز الثمانين.\n١٩ - عبد الكريم بن محمود بن علي بن إبراهيم بن جلال الدين القيصرى، شيخ خانقاه خاتون بدمشق، كان معروفًا بالكرم وحجّ في هذه السنة ورجع مع أمير حاج المصرى فمات في أواخر ذى الحجة.\n٢٠ - عبد (^١) الوهاب بن أحمد بن علم الدين محمد بن أبي بكر الإخنائي، بدر الدين، ابن كمال الدين الشافعي ثم المالكي، ولى القضاء وحدّث عن صالح الأشنهي (^٢) وعبد الغفار السعدي (^٣) وغيرهما، وعُزل في أواخر عمره سنة تسع وسبعين بالبساطي فأقام معزولًا، ثم حج وجاور في الرجبية سنة ثلاث وسبعين، ثم رجع فتوعك إلى أن مات في سادس عشر رجب. وكان (^٤) عزل سنة تسع وسبعين بالبساطى.\n٢١ - على بن تمريغا التركي بن نائب الكرك، كان شجاعًا عارفًا بفنون الحرب كلها. مات وابنه محمد في ليلة واحدة.\n_________\n(^١) ورد اسمه في ظ هكذا \"عبد الوهاب بن أحمد علم الدين الأخنائى، بدر الدين بن جمال الدين الشافعي\" والترجمة هناك مختصرة عما هي عليه هنا وعن الواردة في بقية النسخ.\n(^٢) هو صالح بن مختار العجمي الأصل المتوفى سنة ٧٣٨ من قرى أذربيجان، راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٩٧٣.\n(^٣) كان ممن سمع من كبار المحدثين في مصر والشام ومات سنة ٧٣٢ هـ، انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٥٧.\n(^٤) من هنا حتى نهاية الخبر غير وارد في ظ، ثم إنه تكرار لما جاء في السطر ١٦.","vol":"1","page":267},{"text":"٢٢ - على بن عمر بن محمد بن الشيخ تقي الدين محمد [بن (^١) دقيق العيد] بن علي القشيري، علاءُ الدين، موقع الحكم، وكان كبير اللحية وفيه يقول الشاعر:\nلعلاء الدين ذقْنٌ … تملأ الكَفَّ وتَفْضُل\nفاعمل الغربال منها … لدقيق العيد وانْخُلْ\nمات في صفر.\n٢٣ - عمر بن علي بن أبي بكر المغربي (^٢)، ولى الخطبة بطرابلس، وُلد سنة نيف وعشرين وكان يقرأ \"الصحيح\" قراءة حسنة ويفهم الحديث وله عناية بضبط رجاله. مات في المحرم بحماة وقد جاوز الستين.\n٢٤ - غازي بن محمد بن أحمد بن عمر الشراريبى الفلاح نزيل المزة، جاوز المائة فقرءُوا عليه بأجازته العامة من الفخر على، وكان جلدًا قوى الهمة يدور البلد ويسأل الناس.\nمات في جمادى الأولى.\n٢٥ - قيس بن يمن بن قيس الصالحي البياع بالصالحية (^٣)، ولد على رأس القرن وسمع من ابن سعد \"الثالث من الثقفيات\" ومن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم \"مشيخته\" ويحيى بن سعيد وجماعة وحدث. مات في ذى الحجة.\n٢٦ - محمد بن إبراهيم بن راضى الصلتي، شمس الدين. وُلد سنة عشر واشتغل وقرأ كتبا ثم قدم دمشتى فاشتغل بالشامية ثم دخل مصر بعد السبعين وولى القضاء بقوص وغيرها ثم رجع فمات بمصر في المحرم وقد جاوز السبعين.\n٢٧ - محمد بن إبراهيم الجوبانى (^٤) ثم الدمشقي الحنبلى، وُلد قبل الأربعين وسمع الحديث من جماعة، وتفقَّه بابن مفلح وغيره حتى برع وأفتى، وكان إمامًا في العربية مع العفة والصيانة والذكاء حسن الإقراء، ومات في شوال.\n٢٨ - محمد بن إبراهيم بن جمال الدين بن الجلَّاد الزبيدي (^٥)، أحد المباشرين بتلك البلاد.\n_________\n(^١) الأخافة من النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٤٢٦.\n(^٢) في ز \"ابن اللغوى زين الدين خطيب طرابلس، وفى هـ \"الغوى\".\n(^٣) عبارة \"بالصالحية … ... الثقفيات ومن \"ساقطة من ز، هـ.\n(^٤) \"الحراني\" في هـ.\n(^٥) في ل، ظ \"الزيدي\".","vol":"1","page":268},{"text":"٢٩ - محمد بن أحمد بن يحيى بن فضل الله، نجم الدين العدوى كبير الموقعين بدمشق، وقد أسمع من محمد بن أبي بكر بن عبد الدائم وغيره، ومات في شوال، وكان (^١) له منذ ولى توقيع الدست ثلاثون سنة سواء.\n٣٠ - محمد بن طريف، الشيخ شمس الدين الغزِّى، كان يذكر بالخير والصلاح. مات (^٢) في ذي الحجة.\n٣١ - محمد بن عبد الله الأَرْزَكْيْانى (^٣)، شرف الدين، أحد فضلاء العجم، شرح \"المشارق\" و\"الكشاف\" وانتفع به أهل تلك البلاد، وكان قدم الشام قبل الثمانين أيام أبي البقاء وقرأ عليه \"الكشاف\" وغيره، وقد نقل عنه الشيخ شمس الدين بن الصائغ في شرحه للمشارق شيئا كثيرًا.\n٣٢ - محمد بن محمد بن أحمد بن سليمان القفصى، حضر على الحجار في الرابعة سنة ثمان وعشرين، وكان بزى الجند، وهو والد القاضي علم الدين القفصي الذي ولى قضاء المالكية.\n٣٣ - محمد بن محمد بن عبد الله بن الحاسب موفق الدين بن فخر الدين المقدسي، سبط الشيخ صلاح الدين بن أبي عمر؛ اشتغل وحفظ \"المقنع\" وكان يستحضره، وكان خيرا متواضعًا. مات في ربيع (^٤) الآخر.\n٣٤ - محمد بن محمد بن علي بن يوسف النيسابوري (^٥) الأسناوى، الخطيب جمال الدين.\nقدم مصر سنة إحدى وعشرين وسمع على الحجار، وتفقه بالقطب السنباطي وابن القماح وابن عدلان وغيرهم، وأخذ العربية عن أبي الحسن والد شيخنا سراج الدين بن الملقن، ودرس وأفتى، وشرح \"التعجيز\" في الفقه، وناب في الحكم.\nوكان عالمًا خيرًا ذا مهابة وصيانة وعفاف، قائمًا بالحق حتى إنه كتب على قصة سئل فيها\n_________\n(^١) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٢) لم يستطع ابن حجر ذكر تاريخ وفاته في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٣٨.\n(^٣) انظر شذرات الذهب ٦/ ٢٨٤.\n(^٤) \"صفر\" في شذرات الذهب ٦/ ٢٨٥.\n(^٥) \"النيسابورى\" غير واردة في ز، هـ.","vol":"1","page":269},{"text":"أن يحضر يلبغا - وهو إذ ذاك صاحب المملكة -: \"يحضر هو أو وكيله\"، فلما وقف عليها يلبغا (^١) عظم قدره عنده؛ ويقال إن ذلك كان بطريق الامتحان من يلبغا، وأنه لما جاءه الرسول قال له: \"قل له إلى أصالح غريمي\" فقال له الرسول: \"والله ما أقدر إلَّا أن يروح معى الوكيل أو الغريم فيقول قد أرضيت\" فأعجبه ذلك، ودفع للرسول ألف درهم وأرسل للقاضي ذهبًا وبغلة. فرد ذلك فاشتدّ اغتباطه به واعتقاده فيه.\nوكان في سمعه ثقل بآخره ولذلك يقال له \"الأطروش\". مات في عاشر (^٢) ربيع الأول.\n٣٥ - محمد بن محمد بن ناصر بن أبي الفضل الفراء، الحمصي ثم الحلبي المعروف بابن رباح (^٣) ويعرف أيضا \"بالقيم\" و\"بالفقيه\". ولد بحمص سنة ست وسبعمائة وكان يحفظ القرآن ويتعانى التجارة في الفراء، وكان مشكورًا في صناعته. وحدث بصحيح البخاري عن ابن الشيخة، وكان سماعه منه سنة سبع عشرة بحمص، ومات في جمادى الآخرة في هذه (^٤) السنة.\n٣٦ - محمد بن محمد بن الكامل ناصر الدين. مات في رمضان بدمشق.\n٣٧ - محمد بن محمد بن يوسف المرداوى، شرف الدين الحنبلي، سبط القاضي جمال الدين؛ وُلد قبل الأربعين وأخذ عن جده وتخرّج بابن مفلح وسمع الحديث من جماعة، ولم يكن بالصَّيِّن. مات في ربيع الآخر.\n٣٨ - محمد بن النظام (^٥) محمود جلال الدين إمام منكلي بغا، كان عارفًا بالفقه والأصول والعربية والنظم.\nأخذ عن بهاء الدين الإخميمي وأبي البقاء، وتصدَّر بالجامع وكان بزيّ الجند. مات في رمضان وكان يعرف قديما \"بابن صاحب شيراز\"، وحفظ \"الحاوى\" الصغير وغير ذلك.\n٣٩ - مفتاح التقوى السبكي، مولى زين الدين عبد الكافي، والد تقي الدين السبكي.\n_________\n(^١) عبارة \"عظم قدره … ... الامتحان من بليغا\" ساقطة من ز.\n(^٢) في ز، هـ \"ثامن\".\n(^٣) راجع الدرر الكامنة ٤/ ٦٤١، وشذرات الذهب ٦/ ٢٨٥.\n(^٤) أي في سنة ٧٨٤ هـ.\n(^٥) في ك \"المقام\".","vol":"1","page":270},{"text":"كان تقي الدين يركن إليه وكلمته نافذة عنده، وسمع مع أولاده من زينب بنت الكمال وغيرها وحدث.\nمات في جمادى الآخرة.\n٤٠ - موفق اليمني. مات بدمشق في شوال.\n٤١ - همام الدين، هو أمير غالب. تقدم.\n٤٢ - شمس الدين بن غراب الكاتب القبطى. مات في صفر، وهو والد سعد الدين الذي بلغ الرتبة في الإمرة.\n٤٣ - كريم الدين [عبد الكريم بن عبد الله] بن الرويهب القبطى المصرى؛ ولى الوزارة ثلاث مرات وغيرها، وقد تقدّم شرح حاله في الحوادث.\n٤٤ - جهطاى (^١) الجحفلية والدة الملك الأشرف. قامت بتدبير أمر ولدها قبل أن يترعرع، وكانت حسنة التدبير كثيرة العطاء والإحسان إلى العسكر والتقرب من قلوب الرعية.\n٤٥ - موفق الدين عبد الله بن محمد بن عبد الغني بن محمد بن راجح، كان شابا ذكيا ومات شابا بعد والده بسنة.\n* * *\n_________\n(^١) في هامش هـ \"تقدم في سنة أربع وسبعين موت أم الملك الأشرف بركة بها، فيحرر ذلك\".","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>سنة خمس وثمانين وسبعمائة</span>\nفيها في المحرّم حضر يلبغا الناصري - نائب حلب - إلى القاهرة، فخرج سودون النائب إلى ملتقاه في أكثر العساكر، فحضر الموكب بدار العدل فخلع عليه السلطان استقرارًا، وركب عن يمينه أيتمش وعن يساره الجوبانى، ثم توجّه إلى بلاده في عاشر الشهر.\nوفيها طلب السلطانُ شمسَ الدين إبراهيم القبطى المعروف بكاتب أرلان فعرض عليه الوزارة فامتنع فألزمه فاشترط شروطا كثيرة أجيب إليها حتى وضع السلطان يده على يد نفسه وقال للأُمراء: \"انظروا إلى يد الوزير فقد جعلتها فوق يدى\" مبالغةً منه في تنفيذ كلمته، فسلك في وزارته ما لم يسلكه أحد في الضبط، وترك القبط في أضيق من الخياط ودقق عليهم الحساب. ولم يتناول من الرواتب غير شيء يسير جدًّا. ولم يزل يسوس القضايا إلى أن حصل في بيت المال جملة كثيرة جدا مع تعليق المعاملين وتقديم رواتب المماليك وجوامكهم، وفتح الطواحين بمصر بعد أن كانت مغلقة، وأعاد المخابز السلطانية وملأ الحوائج خاناه من جميع الأصناف، وكان إذا ركب ركب وحده ولا يترك أحدًا يركب معه: لا مقدم ولا غيره.\nوجرى بينه وبين ناظر الخاص - ابن البقرى - وجركس الخليلي - مشير الدولة منازعة ومفاوضة آل أمره فيها إلى أن منع السلطانُ الخليلى من الكلام في الدولة، ولما استقر في الوزارة لم يلبس ما جرت (^١) به عادة الوزير أن يلبسه من القبع الزركش والعنبرية وغير ذلك، وقرر علم الدين الجويني مستوفى الدولة عوضا عن أمين الدين بن حنيص.\nوفى صفر وصل رسلُ صاحب بغداد - أحمد بن أويس - فأحضروا بدار العدل وقدموا هديتهم فخلع عليهم وأُنزلوا بدار الضيافة.\nوفيه أُفرج عن الأمير قرط فتوجّه إلى بيته بطالًا.\nوفيه وقعت بين قبلاي (^٢) نائب الكرك وخاطر أمير العرب بها مقتلة، فانكسر قبلاى وخلَّص\n_________\n(^١) في هامش ز \"ما جرت عادة الوزارة بلبسه\".\n(^٢) سماه السلوك، ورقة ١٣٩ ب، \"الأمير طغاى تمر القبلاوي\".","vol":"1","page":272},{"text":"خاطرُ من كان قبلاى أمسكه قبل ذلك منهم، ثم تحيّل قبلاى على خاطر إلى أن حضر عنده فذبحه وذبح ولديه (^١) غدرًا.\nوفيها حضر سالم الدوكاري التركماني إلى نائب حلب طائعا فأمره السلطان بإرساله إلى مصر، ولم يكن أطاع ملكًا قبله.\nوفي جمادى الأولى نزل السلطان إلى النيل فخلّق المقياس وكسر الخليج وفتح السد، ولم يباشر ذلك بنفسه سلطانٌ قبله من زمن الظاهر بيبرس.\nوفيها أمر السلطانُ جمالَ الدين المحتسب أن يتحدّث في الأوقاف الحكمية فتحدّث فيها، فشقَّ ذلك على القاضي الشافعي فتحدَّث مع أوحد الدين فراجع السلطان فقال [السلطان]: \"أنا ما ولَّيْتُ جمال الدين وعزلتُ الشافعي وإنما أمرته أن يتحدث معه في عمارة ما تهدّم\"؛ ثم شافه السلطانُ القاضي بذلك وقال له: \"أنت الناظر وهذا ينوب عنك في ذلك\"، فسأله المحتسب أن يكون الأمير قديد معه في العمارة.\nوبالغ مَن بيده شيء من الأوقاف في إصلاحه خوفًا من الإهانة، وفى ذلك يقول شهاب الدين بن العطَّار.\nيا مَنْ أَكَلْتُمْ من جَنَى أوقافِنا … لحمًا طريًّا فاصبروا لقديد\n* * *\nوفيه عمل أهل \"برمة (^٢) \" - وهم نصارى - عرسا بالمغاني والملاهي على عادتهم، فطلع (^٣) المؤذن يسبح على العادة فأنزلوه فبلغ ذلك الخطيب، فانتصر للمؤذن وساعده الإمام فأهانهما أهل البلد، فتوجهوا (^٤) إلى القاهرة وشكوا الأمر للنائب فأرسلهم إلى صاحب (^٥) برمة - وهو جركس الخليلي - فضرب الثلاثة وحبسهم، فبلغ ذلك السلطان من جهة ناصر الدين ابن الميلق الواعظ فتغيظ على الخليلي وأمره بإطلاقهم وإنصافهم من غرمائهم، فأحضر من\n_________\n(^١) في ز \"ولده\".\n(^٢) الوارد في السلوك، ورقة ١٤٠ ب، أن الذين عملوا العرس جماعة من مسالمة النصارى، وهذا مما يتفق وما أورده ابن حجر في المتن من إيقاع العقاب بهم.\n(^٣) عبارة ز \"فقام الشيخ يسبح\".\n(^٤) المقصود بذلك الإمام والخطيب والمؤذن.\n(^٥) كانت برما أو برمة من جملة إقطاع جركس الخليلي وهذا هو السبب الذي دعى إلى تحكيمه.","vol":"1","page":273},{"text":"برمة جماعة من المسالمة فشهد عليهم بالزندقة، فضرب القاضي المالكي رقاب ستة (^١) أَنفس وسُرَّ المسلمون بذلك.\nوقرأْت بخط القاضي تقيّ الدين الزبيرى وأَجازنيه: \"أَن ابن خير حكم بضرب رقابهم بحضور القضاة، فضُربت في المجلس، وكان سودون النائب حاضرًا بين القصرين\"، قال: \"ثم قام بعض المالكية وادّعى أَنه خالف مذهبه وبالغ في التشنيع - يعني ابن الجلال الدميرى - وجرى على ابن خير ما لا خير فيه. ثم إِنه استفتى أَهل العلم الموجودين في ذلك الوقت فأَفتوا بتصويب فعله وانتصر على خصمه\".\nوفي جمادى الآخرة نازل الفرنج بيروت في عشرين مركبًا فراسلوا نائب الشام فتقاعد عنهم واعتلّ باحتياجه إِلى مرسوم السلطان، فقام إِينال اليوسفى فنادي الغزاة في سبيل الله، فنفر معه جماعة، فحال بين الفرنج وبين البحر وقتل بعضهم، ونزل إِليه بقية الفرنج فكسرهم وقبض من مراكبهم ستة عشر مركبا، فسُرَّ المسلمون بذلك سرورا عظيمًا.\nولما بلغ السلطانُ قبْل ذلك تحرُّك (^٢) الفرنج جهّز عدة أُمراء لحفظ الثغور من الفرنج كرشيد ودمياط وغيرهما، فلما توجهوا إِلى بيروت وكُسِروا بها حصلت الطمأْنينة منهم.\nوممن توجّه من المطوّعة القاضي المالكي ومعه المغاربة والشيخ شمس الدين القونوي ومعه خلائق من المطوّعة، ثم جمع القاضي الشافعي جمعًا من الفقهاءِ وتوجّه، وكان الفرنج دخلوا صيداءَ فوجدوا المسلمين قد بدروا بهم فأَحرزوا أَموالهم وأَولادهم بقريةٍ خلف الجبل، فوجد الفرنج بعض أَمتعتهم فنهبوها ونهبوا (^٣) ما وجدوا من زيت وصابون وأَحرقوا السوق، وقصدوا بيروت فتداركهم المسلمون، ثم وصل النائب وانكسر الفرنج بحمد الله تعالى.\nثم عاد الفرنج إِلى مباهلة بيروت فطرقوها في شعبان، فتيقَّظ لهم أَهلها فحاربوهم وراموهم، ونزل طائفة من الفرنج فوجدوا بالساحل خمسة عشر نفسا فقتلوهم، ثم قتل من الفرنج جماعة، فوصل النائب من دمشق بعد انقضاءِ الوقعة ورجوع الفرنج بغيظهم لم ينالوا خيرا.\n_________\n(^١) زاد المقريزى في السلوك، ورقة ١٤١ ا على ذلك بأنهم غسلوا وكفنوا ودفنوا بمقابر المسلمين.\n(^٢) في ل \"تجرد\".\n(^٣) في ز، هـ \"وأخدوا\".","vol":"1","page":274},{"text":"وفيها ابتدأَ الأَمير أَيتمش بإنشاءِ مدرسته التي بالقرب من القلعة.\n* * *\nوفى صفر عَزل القاضي الحنفى بدمشق نوابه بسبب بدر الدين القدسي، ثم أَعاد واحدا منهم وهو تقي الدين الكفرى فشاع الخبر أَن النائب تعصّب للكفرى وكاتب فيه ليلى القضاءَ استقلالًا، ثم وصل الخبر بذلك واستقر في ربيع الأَول.\nوفيها أَراد جماعة القيام على السلطان ونَزْعه من الملك وساعدهم على ذلك الخليفة المتوكل وغيره، فبلغه (^١) ذلك فأَمسك الخليفةَ وسجنه وخلعه من الخلافة وفوّضها لقريبه عمر بن إِبراهيم بن الواثق، ورتَّب له ما كان للمتوكِّل ولُقِّب الواثق أَو المستعصم، وسُمّر قرط بن عمير الكاشف وإبراهيم بن قطلقتمر وغيرهما.\nوكان الذي نمّ عليهم بذلك صلاح الدين محمد بن محمد بن تنكز وأَخبره بأَنهم اتفقوا مع الخليفة وجمعوا ثمانى مائة نفس، واتفقوا (^٢) على قتل السلطان إِذا نزل للعب الكرة بالميدان، وقيل إِن بدر بن سلام كان وافقهم على ذلك، فأَرسل السلطان لما سمع بذلك إِلى سودون النائب فأَخبره بما قيل، فبرّأَهم من ذلك وقال إِن الخليفة رجل عاقل لا يصدر منه شيء من ذلك، فأَمر السلطان بإِحضاره وإِحضار قرط وإِبراهيم بن قطلقتمر، فقرّرهم على ما بلغه فأَنكروا، فشدّد على قرط وهدّده فأَقر.\nفالتفت [السلطان] إِلى الخليفة وقال: \"ما يقول هذا؟ \" قال: \"يكذب\". ثم قرر السلطان إِبراهيم بن قطلقتمر فأَقرّ بنحو ما أَقرّ به قرط، فسأَل [برقوق] الخليفة فأَنكر، فجعل إِبراهيم يحاققه ويذكر إِمارات وهو مصرّ على الإِنكار إِلى أَن غضب السلطان وسلّ السيف وأَراد ضرب عنقه، فحال بينهما سودون النائب.\nثم أَمر [السلطان] بتسمير الثلاثة فقال له سودون: \"متى سمّرنا الخليفة رجمتنا العامة\"، فوافقه بعض مَن حضر.\nثم عُقد مجلس بالعلماءِ والقضاة فلم يصرّح أَحد منهم بوجوب قتل أَحد من المذكورين\n_________\n(^١) يعنى بذلك السلطان.\n(^٢) في ز \"وتواعدوا\".","vol":"1","page":275},{"text":"فانفصل المجلس، وحُبس الخليفة في القلعة وقُيّد بقيد ثقيل، وأُمِر بتسمير قرط وإِبراهيم فتسلمهما حسين بن علي الكورانى والى القاهرة، فطاف بهما مصر والقاهرة، ثم استأْذن عليهما القصر فأَمر بتوسيطهما فوُسّط قرط، ثم وقعت الشفاعة في إبراهيم فحبس بالخزانة وحبس معه حسين بن قرط بن عمير.\nوفيها خرج سلَّام (^١) بن التركية مع العرب بالوجه البحرى وتوجّهوا إِلى جهة الفيّوم ومعهم إبراهيم بن اللبان - وكان موقِّعا عند بعض الأُمراءِ - فاتفق مع الذين أَرادوا الخروج على السلطان وأَشعر بهم العرب، وأَظهر للعرب أَنه قريب الخليفة، وتعمّم بزى الخليفة فهرعوا إِليه فصار يأْمر وينهى؛ فجهّز السلطان إِليهم أَربعة أُمراء، فلما بلغهم ذلك توجهوا إِلى جهة الصعيد وتتبّعوهم، وكان ما سيأْتي ذكره.\n* * *\nوفيها حصر أَبو العباس بن أَبي سالم المريني مدينة تازى وخرّب قصرها، ثم ملك مراكش وعاد إِلى فاس وخرج لغزو أَبي حمّو بتلمسان ففرّ منه.\nوفيها زاد النيل زيادة عظيمة إِلى أَن تهدمت به بيوت كثيرة، وانفتح مقطع بالزريبة فبادر إِليه أَيدكار الحاجب وحسين الوالى فأَحضروا المراكب وسدّوه بأَبواب وصوارى وأَخشاب، فلم ينسدّ إِلَّا بعد أَيام، ورتب السلطانُ جماعةً من الأُمراءِ والمماليك للإِقامة بجوانب البحر والخلجان لحفظ الجسور.\nوفيها حضر رسل صاحب سنجار ورسل صاحب قونية (^٢) ورسل صاحب تكريت بهداياهم، وتضمّنت كتبهم سؤال السلطان أَن يكونوا تحت حكمه ويخطبوا باسمه، فأُجيب سؤالهم وكُتب لهم بذلك تقاليد، وخُلع على رسلهم (^٣).\nوفيها قبض على سعد الدين بن البقرى ناظر الخاص وذلك في تاسع رمضان، واتفق أَنه كان في بيته عرسُ بعضِ بناته وقد تجمّع عندهم النساءُ بالحليّ والحلل فأُحيط بهم ولم يُسمع\n_________\n(^١) وكان أمير قبيلة خفاجة بصعيد مصر، راجع النجوم الزاهرة ٥/ ٦٢١.\n(^٢) في ز \"قيسارية\".\n(^٣) راجع المقريزي: السلوك، ورقة ١٤٢ ب.","vol":"1","page":276},{"text":"بمثل كائنته ونُهب جميع ما عنده، وأُهين هو وضُرب بالمقارع بحضرة السلطان وباع موجوده إِلى أَن بلغ من حمُل من منزله ثلاثمائة أَلف دينار.\nوأَمر السلطانُ الوزير أَن يباشر نظر الخاص فامتنع وأَصرّ، فاستقر في نظر الخاص أَبو الفرج موفق الدين الذي تقدم ذكر إِسلامه قريبا.\nثم أُعيد الضرب على ابن البقرى في ذى القعدة فضُربَ على رجليه ثلاثمائة عصا وعلى ظهره مقترحًا مثلها وعلى إِسته مثلها، وصار من شدة الضرب يمرّغ وجهه في الحصى إِلى أَن أَثَّر ذلك في وجهه أثرًا لم يزل إِلى أَن مات بعد دهر طويل، وأَثَرُ ذلك ظاهر فيه.\n* * *\nوفى رجب جُدِّد للمحمل ثوب أَطلس معدني مرصّع وعمل عليه رنك السلطان وذلك بعناية الخليلي.\nوفيه دخل السلطان المرستان المنصوري بين القصرين وعاد المرضى وسأَل عن أَحوالهم.\nوفى شوال أُطلق إِبراهيم بن قطلقتمر وأَرسله السلطان إِلى والده، وشَفع سودون في الخليفة وفكَّ قيده، ثم في ذى الحجة أُسكِن في بيت الخليلي بالقلعة وأُذن لعياله في الاجتماع به.\n* * *\nوفي رمضان أَمر السلطان بِإطلاق مَن في الحبوس من أَهل الديون، وقام جركس الخليلي في المصالحة بينهم.\n…\nوفى صفر ولى مسعود قضاءَ حلب وعُزل ابن أَبي الرضا، فباشر خمسة أَشهر ثم رافعوه فعُزل وحُبس بالقلعة.\nوفيها استقر برهان الدين بن جماعة في قضاءِ الشام بعد موت ولّى الدين بن أَبي البقاءِ، وقرأْت بخط. تقى الدين الزبيرى وأَجازنيه: \"إِنه استقر به في وظائفه التي بالقدس فاستناب فيها، وباشر القضاءَ بدمشق بعظمة ورياسة، واشترى بها بستانا بالمزّة وصرف على عمارته مالا كثيرا، ووقع بينه وبين إينال اليوسفى فانتصر البرهان\"، انتهى.","vol":"1","page":277},{"text":"وذكر لي غيره أَن البرهان كان قد حضر من القدس إِلى دمشق ثم رجع فوصل كتاب السلطان إِلى نائب الشام بيدمر يذكر فيه أَنه يعرض منصب القضاء على البرهان، فإِن أَجاب أُلْبِس الخلعة التي صحبة البريدى، فأَرسل إِليه بيدمر البريديّ، فرجع من مرحلتين وعرض عليه ذلك فأَجاب وقال: \"لو ولَّانى السلطان قضاءَ قرية لقبلتها\".\nوكان سبب ذلك ما تقدم من الإِشاعة التي أَوْجبَتْ عزله أَنه لا يوافق على تولية برقوق السلطنة، فأَلبسه بريديُّ بيدمر الخلعةَ واستأْذنه في التوجه إِلى القدس فأَذن له، فتوجه مسرعًا وخطب فيهم خطبة وداع ورجع هو وأَهله، وأَقام بدمشق إِلى أَن مات.\nويقال إِنه لم يجد في المودع الحكمى شيئًا فما زال بحسن نيابته (^١) ونزاهته وعفته إِلى أَن امتلأَ، ووُجد فيه - لما مات - جملة من الأَموال النقد وغيره.\n…\nوفيها اشترى السلطانُ أَيتمش البجاسي من ورثة جرجي أُستاذ بجاس، وذلك أَن أُستاذه بجاسًا مات قبل أَن يعتقه واستحق ميراثَه ورثةُ أُستاذه جرجى، فصار أَيتمش مرقوقًا لهم؛ فسأَل السلطانُ في شرائه منهم فاشتراه منهم بمئة أَلف درهم ثم أَعتقه وأَمر له بَأربعمائة أَلف درهم وعُدَّ ذلك من الغرائب، فإِن جرجى مات سنة اثنتين وسبعين فأَقام أَيتمش سبعة عشرة سنة في الرق يتصرّف تصرّف الأَحرار إِلى أَن صار أَكبر الأُمراءِ بالديار المصرية.\n…\nوفيها فُوّض أَمر نقابة الأَشراف والنظر عليهم لعبد الرحيم الطباطبي، وكان القاضي الشافعي - قَبْل ذلك - ينظر فيه.\n…\nوفيها خرج سعد الدين بن أَبي الغيث صاحبُ ينبع على ركب المغاربة بوادي العقيق وطلب منهم مالًا فتكاثروا عليه وقيّدوه، فقام العرب الذين كانوا معه فقاتلوهم فقتلت منهم مقتلة عظيمة، ثم جاء التكرور والمغاربة فكثرت القتلى ونُهبت من المغاربة والتكرور أَموال عظيمة، فبلغ ذلك بهادر أَمير المحمل فقام في لمّ شعث هذه القضية وتسكين هذه الفتنة إِلى أَن هدأَت.\n_________\n(^١) في ز، هـ \"سياسته\".","vol":"1","page":278},{"text":"وفيها خرج زامل النووى على ركْب العراق في ثمانية آلاف نفس فنهبهم ومنعهم من التوجه إِلى مكة حتى جبوا له عشرين أَلف دينار عراقية.\nوانسلخت هذه السنة ومضت في غاية الرخاءِ حتى بيع اللحم الضانى السليخ بثمانين درهم القنطار، والبقرى بخمسين درهم القنطار، والسمن بستة عشر القنطار، والقمح من ثمانية إِلى خمسة عشر الإِردب، والشعير من سنة إِلى ثمانية الإِردب.\nوفيها وقع بين نعير بن مهنا وابن عمه عثمان بن قارا فتنة، فساعد يلبغا الناصري عثمان، فكُسر نعير ونُهبت أَمواله حتى قيل إِن من جملة ما نُهب له ثلاثون أَلف بعير.\nوفيها سار يلبغا الناصري بالعساكر الحلبية وبعض الشامية إِلى جهة التركمان (^١)، فنازلوا أحمد بن رمضان التركماني، فتواقعوا عند الجسر على الفرات، فانكسر التركمان وأُسر إِبراهيم بن رمضان وابنه وأُمه فوسّطهم يلبغا الناصري. ثم تجمَّع التركمان وواقعوا الناصري عند أَدنة، فانكسر العسكر وقلعت عين الناصري وجرح، ثم تراجع العسكر ولم يُفْقد منه إِلَّا اليسير، فطردوا التركمان إِلى أَن كسروهم، فغدر التركمان بنائب حماة وبيتوه فانهزم، ثم ركب يلبغا الناصري فهزمهم.\n* * *\nوفيها حضر نصراني للقاضي ولى الدين بن أَبي البقاءِ بدمشق فاعترف بأَنه أَسلم ثم ارتدّ وسأَله أَن يضرب عنقه فهمَّ بذلك، فلما رآى القتل أَسلم ثم ارتدّ، فحُمل إِلى المالكي فضرب عنقه بدمشق في صفر.\n* * *\nوفيها قبض على بيدمر نائب الشام وحُبس بصفد، وفيه يقول الشاعر:\nنائبُ الشَّام قَدْ نَفَى … صفدا بعد ما اجْتَهَدْ\nوالشياطين لم تزلْ … بعد شعبان في صَفَدْ\n_________\n(^١) راجع السلوك للمقريزى، ورقة ١١٤٠.","vol":"1","page":279},{"text":"وفيها مات سيف الدين النجيبي صاحب جزيرة ابن عمر في رجب، واستقر بعده أخوه عز الدين أَحمد وعلى طيرة وولده عبد الله بن سيف الدين، وعلى قبل ولده أَبي بكر.\n* * *\nوفيها أَوقع العادل صاحب الحصن بالزرقية وأَعانه على ذلك جمع من النجمية وغيرهم.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-31>ذكر من مات في سنة خمس وثمانين وسبعمائة من الأكابر</span>\n١ - إبراهيم بن خضر بن عبد الله المقدسي ثم الدمشقى، برهان الدين، كان مؤذنا (^١) ببيت المقدس ثم قدم دمشق وأَخذ عن الشيخ صدر الدين بن منصور، وصحب أَسندمر نائب الشام، فلما مات ابن الربوة ولَّاه خطابة جامع يلبغا (^٢) لأَنَّه كان الناظر عليه لكونه أَخا الواقف ثم نزل عنه لولده تقي الدين، فنازعه شمس الدين الكفرى ثم اشتركا، وانفرد المقدسي بالإِمامة إِلى أَن مات؛ وكانت وفاة البرهان في سادس عشر ذي القعدة.\n٢ - إبراهيم بن رمضان التركماني، كان مقدمًا على العساكر لمَّا واقعهم عسكر حلب مع يلبغا الناصري كما مضى في الحوادث، وكان من تحت يد أَخيه أَحمد بن رمضان.\nمات في ثالث العشرين من ذى الحجة.\n٣ - إِبراهيم بن عبد الله المعروف بابن الفارّ (^٣) - بالفاءِ وتشديد الراءِ - الكركي، كان الزهّاد والعباد حسن الآداب، صَحِبَه ناصر الدين بن الغرابيلي (^٤) ولم يزل معه حتى مات في هذه السنة.\n٤ - إِبراهيم بن علي الصرخدى، برهان الدين، ناب في الحكم بحلب ثم دمشق. مات في رمضان (^٥) ولم يكمل الستين.\n_________\n(^١) \"مؤدبا\" في ل.\n(^٢) يقع على بردى تحت قلعة دمشق، أنشأه الجامع السيفى يلبغا سنة ٧٤٧ هـ، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٢٣.\n(^٣) راجع الدرر الكامنة ١/ ٤٧٥، وفى هـ: \"المعروف بابن القلث - ابن الفار - بتشديد الراء\".\n(^٤) في ل \"الغرناطي\".\n(^٥) هنا تنتهى هذه الترجمة في نسختى ز، هـ.","vol":"1","page":280},{"text":"٥ - أَحمد (^١) بن عبد الله التهامي، شهاب الدين، قاضي الشرع بزبيد، قضى بها نيفا وخمسين سنة ومات في جمادى الآخرة.\n٦ - أحمد (^٢) بن أَبي القاسم بن محمد بن أَحمد بن محمد بن عبد الله الكلبي، أَبو بكر بن جزى، أَجاز له أَبو عبد الله بن رشيد وابن ربيع وابن برطال، ومن مصر: الحجار وابن جماعة، وسمع من الوادي آشي وابن الزيات وأَبي عبد الله بن سالم وأَبى بكر بن مسعود وغيرهم.\nوكان عالمًا بالفقه والفرائض والعربية والنظم، وشرح \"الأَلفية\" وغيرها، وولى الخطابة بغرناطة والقضاء بها، ونظمه سائر كأَبيه.\n٧ - أحمد (^٣) بن محمد بن عمر بن الخضر بن مسلم الدمشقي، شهاب الدين الحنفى المعروف بابن خضر. وُلد سنة ست وسبعمائة، وكان يدرى الفقه والأُصول ودرّس بأَماكن وسمع من عيسى المطعم والحجار وغيرهما وكان فاضلًا، حدَّث بدمشق ومات بها في رابع عشرى رجب عن ثمانين سنة بنقص يسير.\nوكان جلْدًا قويا، وَلِي إِفتاءَ دار العدل بدمشق، وهو أَول من وليه، وشرح \"الدرر للقونوي\" في مجلدات.\n٨ - أَحمد بن يحيى بن مخلوف بن مرّى (^٤) بن فضل الله بن سعد بن ساعد، شهاب الدين الأعرج السعدى، اشتغل بالعلم وتعانى الأَدب ونظم الشعر وهو صغير وأَدّب الأَطفال.\nومن الاتفاق الذي وقع أَنه أَنشد لما ماتت أُم (^٥) الأَشرف وهى إِذ ذاك زوجة أُلجاى اليوسفى:\nفي (^٦) مستهل العشر من ذي حجة … كانت صبيحة موت أُم الأَشرفِ\nفالله يرحمها ويعظم أَجْرَهُ … ويكون في عاشور موت اليوسفى.\n_________\n(^١) في ز \"إبراهيم\".\n(^٢) أمامها في هامش ز \"أحمد الكلبي خطيب غرناطة شارح الألفية\".\n(^٣) أمامها في هامش ز \"أحمد الدمشقى الحنفى مفتى دار العدل بدمشق، شرح الدرر للقونوي في مجلدات\".\n(^٤) هكذا في الدرر الكامنة ١/ ٨٣٤، والنجوم الزاهرة ٥/ ٤٢٧، ولكنها \"سرى\" في ف، وفي الشذرات ٦/ ٢٨٧.\n(^٥) وتسمى خوند بركة، وسترد ترجمتها رقم ١٧، وانظر أيضا النجوم الزاهرة، شرحه ٥/ ٢١٩.\n(^٦) ورد هذان البيتان في ز، هـ على الصورة التالية:\n.................... … ماتت أم الأشرف\nفالله يحفظه ويعظم أجره … ويكون في عاشور موت اليوسفى","vol":"1","page":281},{"text":"فاتفق أَن كان ذلك كذلك، وذلك في سنة ست وسبعين؛ وهو القائل:\nوكيف يرومُ الرزقَ في مصرَ عاقِلٌ … ومِن دونه الأَتراك بالسيف والترسِ\nوقد جمعتْه القبط من كل وجهة … لأَنفسهم بالربع والثمن والخُمْسِ\nفللتُّرْك والسلطانِ ثلثُ خراجها … وللقبط، نصفٌ، والخلائقُ في السُّدْسِ\nوله في علم الدين صالح لما (^١) مات:\nعلى كل ميْت إِذْ يموت نوادبٌ … وما ثمّ مَنْ يبكى على موت صالح\nفإِن جميع الناس سُروا بموته … سرورَ ثمودٍ يوم ناقة (^٢) صالح\nلئن كان عند الخلق بالمال صالحًا … فما صالحٌ عند الإِله بصالحِ\nمات (^٣) في أَوائل السنة، وله سبع وستون سنة.\n٩ - أَرغون (^٤) دوادار طشتمر، مات بحمص (^٥).\n١٠ - أَمَة العزيز بنت الحافظ شمس الدين محمد بن أَحمد بن عثمان الذهبي، حضرَت على عيسى المطعم وغيره، وسمعَتْ من الحجار وجماعة وحدّثت معه (^٦) حتى ماتت في هذه السنة.\n١١ - أَيدمر بن صديق الخطابي، عز الدين، أَخو طغتمر النظامي، كان أَحد الأُمراءِ الكبار بالقاهرة. مات مجردًا بالقاهرة.\n١٢ - بلاط الصغير أَحد أَكابر الأُمراءِ بطرابلس. مات في جمادى الأُولى.\n١٣ - تمرباي بن عبد الله الجركسى (^٧) الحسنى نائب صفد. كان أَحد الأُمراءِ الكبار بالقاهرة، تقدم عند الأَشرف وتنقَّل في الولايات والنيابات.\n_________\n(^١) \"لما مات\" غير واردة في ز.\n(^٢) إشارة إلى الآية الكريمة ﴿يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، والآيات ٧٣:٧، ٧٧:٧، ٦٤، ١١.\n(^٣) من هنا حتى نهاية الترجمة ساقط من ز.\n(^٤) راجع ترجمة رقم ٥ من وفيات عام ٧٨٦ هـ.\n(^٥) وردت بعد هذا في ظ، هـ ترجمة إسماعيل بن محمد بن قيس بن بردس، ولكننا أثبتناها تحت رقم ٥ في وفيات السنة المالية ص ٢٩٢ حيث قال ابن حجر في ظ في الهامش \"إسماعيل بن محمد بن بردس يحول من سنة خمس وثمانين\".\n(^٦) من هنا حتى بقية الترجمة. من ز، هـ.\n(^٧) \"التركي\" في ز، ويلاحظ أن هذه الترجمة كلها غير واردة في هـ.","vol":"1","page":282},{"text":"قال ابن حجى: \"كان شابا عنده شهامة ومات وهو نائب صفد بغتة\".\n١٤ - حسن بن منصور بن ناصر بن بدر الدين الزرعى، ناب في الحكم عن تاج الدين السبكي بدمشق (^١)، وكان أَبوه قاضى نابلس فأَرسله إِلى القدس ليشتغل، فأَخذ عن تقي الدين القلقشندى وغيره ثم تنبّه، وولى القضاءَ في بعض البلاد ثم استوطن دمشق وناب في الحكم.\nوكان عنده تصميمٌ وقوة نفس بحيث كان يعزل نفسه أَحيانًا، وباشر الأَوقاف مباشرة حسنة وعُيّن مرة لقضاءِ حلب. مات في صفر.\n١٥ - حيدر بن علي بن أَبي بكر بن عمر قطب الدين الدهقلي الشيرازي نزيل دمشق، سمع الكثير وأَسمع أَولاده، وكتب الطباق بخطه.\nأَخذ عن أَصحاب الفخر وغيرهم ثم سكن الهند ثم مات غريقا، وهو والد شيخنا عبد الرحمن.\n١٦ - زينب بنت العماد محمد بن الضياءِ محمد بن علي البالسى، سمعَت من أَبيها سنة ثمان وسبعمائة، وكانت تَذْكر أَنها سمعَت من عمتها ست الخطباءِ، وماتت في صفر وقد جاوزت الثمانين.\n١٧ - سليمان بن أَحمد الكناني العسقلاني، علم الدين الحنبلي، اشتغل بالعلم وبرع في المذهب فأَفتى ودرّس وصاهر موفق الدين وناب عنه إِلى أَن صار أَكبر النواب. مات في جمادى الآخرة.\n١٨ - عائشة بنت الحسن بن علي الدمشقية؛ وُلدت بعد العشرين وسمعت بإِفادة ولدها العلَّامة شمس الدين بن الجزري من أَصحاب الفخر وماتت في ربيع الآخر من هذه السنة.\n١٩ - عبد الله بن أَبي البقاءِ محمد بن عبد البر السبكي، وليّ الدين أَبو ذر بن بهاءِ الدين، وُلد سنة خمس وعشرين بالقاهرة، وأُحضر على يحيى بن فضل الله ومحمد بن غالى (^٢) وأَبي نعيم الأَسعردى وغيرهم. ثم سمع بدمشق من الجزرى والمزِّى وبنت الكمال وغيرهم. واشتغل بالعلم\n_________\n(^١) بدلها في ل، ز \"ومن بعده\".\n(^٢) \"على\" في ز، لكن راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢٢١٢.","vol":"1","page":283},{"text":"ومهر في الأَدب وناب الحكم عن أَبيه (^١) بالقاهرة ودمشق، وعن تاج الدين السبكي ثم اشتغل بالقضاء بعد أَبيه.\nوكان ينظم جيدا ويحفظ \"الحاوى\" ويذاكر به ويدرّس منه، وكان يدرّس في \"الكشاف\" وله مشاركة جيّدة في العربية. وكان قد باشر توقيع الدست، وحجّ سنة ثلاث وخمسين وسنة ثلاث وستين.\nوكان جيّد الفهم فطنا عارفًا بالأُمور كثير المداراة لين العريكة بعيدًا عن الشر صبورًا على الأَذى، وكان كثير الإِحسان للفقراءِ سرا.\nقال ابن حجّى رحمه الله تعالى: \"كان أَديبًا بارعًا، له نظم وقصائد طنَّانة\".\nوبلغنى أَن له ديوانًا، وكان يحفظ \"الحاوى\" ويذاكر به ويدرّس منه، وله مشاركة في العربية ومات في شوال وله خمسون سنة وزيادة.\nقرأْت بخط ابن القطان وأَجازنيه: \"كان فاضلًا عارفًا بدنياه، منتصرا لأَصحابه\".\n٢٠ - عبد الله بن محمد بن نجم الدين بن أبى الرضى، ابن اخت القاضي برهان الدين بن جماعة. يقال مات مسحورًا في جمادى الآخرة.\n٢١ - عثمان أحمد الرصدى، فخر الدين رئيس المؤذنين بجامع طولون. أَخذ عن بن ناصر الدين بن سمعون وصاهره، واشتهر بمعرفة الميقات. مات في جمادى الأُولى.\n٢٢ - عثمان بن محمد بن محمد بن الحسن بن الحافظ عبد الغنى فخر الدين، سمع من الحجّار، واشتغل بالفقه وقتًا على التاج المراكشي، وسمع من ابن الرضى وبنت الكمال، وحفظ \"التسهيل\" وحدّث وأَفاد ومات في رجب.\n٢٣ - على بن محمد بن عبد المنعم الحنبلي، سبط عبد الرحمن بن صومع نقيب السبع. بات في مع الآخر.\n٢٤ - على بن محمد العقبى رئيس المؤذنين بدمشق. مات في جمادى الأُولى.\n٢٥ - قرط بن عمير الكاشف، تقدّم في الحوادث.\n_________\n(^١) \"قريبه\" في شذرات الذهب ٦/ ٢٨٨.","vol":"1","page":284},{"text":"٢٦ - قطلوبغا الكوكائي أحد المقدمين من الأُمراء. مات وهو حاجب الحجاب بالقاهرة في المحرّم.\n٢٧ - محمد بن أَحمد بن صعير، شمس الدين الغسّاني قاضي الأقضية بزبيد، وَلِيَها في زمن المجاهد واستمر بضعا وثلاثين سنة ..\n٢٨ - محمد بن أَحمد بن عثمان الشُّشْتُرِى (^١) ثم المدني، شمس الدين، سمع \"الشفاءَ\" على محمد بن محمد بن حريث وتفرّد عنْه به [وكان خاتمة أَصحابه (^٢)]. مات في شعبان وله خمس وسبعون سنة.\n٢٩ - محمد بن حمد بن محمد بن أَبي الحسن المزِّى الصحراوي المعروف بابن قَطْلَيْشَا الصحراوي. وُلد سنة أَربع عشرة وسمع من ابن الشيرازي وغيره، وكان يشهد قسمة المغلات بالمزّة وحدّث.\nمات في جمادي الأُول عن ثلاث وسبعين سنة، وروى عنه الياسوفى وابن حجّى وابن الشرائحي وآخرون.\n٣٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن علي تاج الدين الخروبي، أَحد التجار الكبار بمصر، وهو صاحب المدرسة بجوار بيته بشاطئ النيل بالشون.\nمات مجاورًا بمكة في أَواخر المحرّم.\n٣١ - محمد بن أَزبك أَلفافا، أَحد الأُمراءِ. مات بالقاهرة.\n٣٢ - محمد بن صالح بن إِسماعيل الكناني المدني، سمع من أَبي عبد الله القصرى وتلا عليه بالسبع وناب في الخطابة بالمدينة [وأَمّ (^٣) بها]، وكان خيّرا.\nمات في تاسع المحرم عن اثنتين وثمانين سنة.\n٣٣ - محمد بن عُبَيْد (^٤) بن داود بن أحمد بن يوسف شمس الدين المرداوي الحنبلي، كان ذا عناية بالفرائض وقرأَ الفقه ولازم ابن مفلح حتى فضل ودرّس.\n_________\n(^١) في الدرر الكامنة ٣/ ٨٩٦ \"التسترى\" وفي حاشيتها رقم ٢ \"الشيرازي\".\n(^٢) الإضافة من الدرر الكامنة، ٢/ ٨٩٦.\n(^٣) الإضافة من الدرر الكامنة ٣/ ١٢٢٧.\n(^٤) \"عبد\" في ز.","vol":"1","page":285},{"text":"قال ابن حجى: \"كان يحفظ فروعًا كثيرة وغرائب، وله ميل إِلى الشافعية، وكان بشع الشكل جدا. مات في ذي القعدة\".\n٣٤ - محمد بن علي السّرى، أَحد المعيدين بالبدرائية (^١) وله نظم ركيك، وكان يخضب (^٢) بالسواد. مات في صفر.\n٣٥ - محمد (^٣) بن محمد بن محمد بن محمود الصالحي المنبجي، كان من فضلاءِ الحنابلة، سمع الحديث وحفظ \"المقنع\" وأَفتى ودرّس، وكان يتكسب من حانوت له على طريق السلف مع الدين والتقشُّف والتعبّد.\nمات في رمضان وهو صاحب الجزءِ المشهور في \"الطاعون\" ذكر فيه فوائد كثيرة، عمله في سنة أَربع وستين.\n٣٦ - محمد البهنسى الصاحب شمس الدين ناظر الجامع الأموى. مات ف ربيع الأَول وكان فاضلًا وله نظم حسن، وكان محمودًا في مباشرته وولى نظر المرستان، وكان له شرفُ نفسٍ يَلزم بيته إِذا عُزِل فاتفق موته وهو معزول. وكان بيدمر يكرهه فإِذا (^٤) ولى النيابة عزله.\n٣٧ - محمود بن الصفدي الغَرَّابي، نسبة إِلى غرّابة - بفتح المعجمة وتشدّيد الراءِ ثم موحّدة - من قري صفد. اشتغل بدمشق على الشيخين تاج الدين المراكشي والفخر المصري، وفضل وتنزّل بالمدارس بدمشق ثم رجع إِلى صفد فأَقام بها يدرس إِلى أَن مات في صفر.\n٣٨ - موسى بن محمد بن محمد بن الشهاب محمود، شرف الدين، أَبو البركات بن بدر الدين بن شمس الدين بن شهاب الدين، أَحد الفضلاءِ في الأَدب والكتابة.\nمات بالرملة (^٥) عن ثلاث وأَربعين سنة وكتب الإِنشاء في حلب، وفاق في حسن الخط والنثر والنظم وناب في الحكم، وهو القائل، وكتبهما على مسموع:\nومجموعٍ كعقد الدّر نظمًا … على تفضيله الإِجماع يُعْقَدْ\nيطابق كلٌّ معنى فيه حسنًا … فمجموعًا تراه وهو مفرَدْ\n_________\n(^١) من مدارس الشافعية بدمشق، راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٠٥.\n(^٢) أمامها في ز \"استغفر الله! \".\n(^٣) أمامها في ز \"محمد الحنبلي صاحب رسالة الطاعون، كان من الصلحاء على طريق السلف\".\n(^٤) في ل \"لما\".\n(^٥) في ل \"كتب في الإنشاء\"، والوارد في السلوك، ورقة ١٤٦ أ، أنه كان أحد موقعى الدست بها.","vol":"1","page":286},{"text":"٣٩ - يوسف بن أَحمد بن ذبيان (^١) بن أَبي الحسن البعلى، جمال الدين التاجر المعروف بابن ظبيان. كان أَحد التجار المياسير وله إِحسانٌ وأَفضالٌ ومال ولا يتشدّد في تقاضى ماله من الدين ويتصدّق.\nمات في شعبان وله بضع وستون سنة.\n٤٠ - يوسف بن محمد بن عبد الرحمن بن شندى المصرى العطّار، جمال الدين الرسام، سمع من ابن الجزري والمزى وحدث. مات في المحرّم.\n٤١ - أمين الدين عبد الله القبطى مستوفى المرتجع، يعرف بجُعَيْص. مات في المحرّم.\n* * *\n_________\n(^١) في ل \"دميان\".","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>سنة ست وثمانين وسبعمائة</span>\nفي أَول يوم (^١) المحرّم دخل برهان الدين بن جماعة دمشق قاضيا، وكان ولى في ذي القعدة سنة خمسٍ بعد موت وليّ الدين بن أَبي البقاءِ فخرج نائب الشام لتلقِّيه إِلى خان العقبة وهو شيء لم يُعهد منذ دهر، ثم لبس الخلعة، ومدحه فتح الدين بن الشهيد بقصيدةٍ قرئت عليه ومُدح بعدّة قصائد.\nوفيها قدم زكى الدين الخروبي من المجاورة (^٢) فأَهدى للسلطان هدايا جليلة ولغيره من الأُمراءِ، ووقع بينه وبين شهاب الدين الفارق - أَحد أَعيان التجار اليمنيّين - وهو أَخو شرف الدين وزير صاحب اليمن - فترافعا إِلى السلطان، فنَسب الفارقيُّ زكيَّ الدين إِلى أُمور معضلة، فأَخرج الخرّوبي كتاب الأَشرف صاحب اليمن إِليه وضمنه كتابٌ من الفارق يقول فيه: \"إِن مصر آل أَمرها إِلى الفساد، وليس بها صاحبٌ له قيمة، فلا ترسل بعد هذه السنة هدية فإِن صاحبها اليوم أَقل المماليك وأَرذلهم\".\nفأَمر السلطان بالقبض على الفارق وقطْع لسانه، فتسلَّمه (^٣) شاد الدواوين وصودر، ثم شُفع في لسانه فأُطلق، ولم يلبث بعد ذلك أَن عمى، وخُلع على زكى الدين خلعة معظمة واستقر كبيرَ التجار.\nوفيها خرج موسى بن أَبي عنان المريني على أَبي العباس بن أَبي سالم، وكان أَبو العباس بن أَبي سالم قد حصر أَبو حمو بتلمسان وخرّب قصورها، فسار عنها فرجع إِليها أَبو حمّو، فتنكَّر له ابنه أَبو تاشفين، فخرج أَبو حمو ليصلح الأَعمال فجاهره أَبو تاشفين بالعصيان وقبض عليه بتلمسان وسجنه وأَخذ ماله واعتقله بوهران.\nوفيها قدم بيدمر نائب الشام إِلى القاهرة فأَكرمه السلطان وقبل منه هديّته وتقدمته، وردّه إلى نيابته مكرّما.\n_________\n(^١) في ل \"الجمعة\" ولكن جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٣٩٣، أن الأربعاء هو أول المحرم.\n(^٢) في ل \"التجارة\".\n(^٣) في ل \"فقتله\" وهو لا يتفق مع ما جاء بالمتن من إطلاقه.","vol":"1","page":288},{"text":"وفيها - في ربيع الأَول - ضعف ألطنبغا الجوباني أحد الأُمراء الكبار (^١) فعاده السلطان في بيته.\nوفيها شغر منصب القضاءِ الحنفية بموت صدر الدين بن منصور أَكثر من أَربعين يومًا، وسعى فيه جماعةٌ من النواب إِلى أَن ترجّح أَمر شمس الدين الطرابلسي بعناية أَوحد الدين، فاستقر بعد أَن عُرض المنصب مرة ثالثة على الشيخ جلال الدين التباني فامتنع كعادته.\nوفيها عاد برهان الدين الدمياطى من الرسلية إِلى الحبشة (^٢)، وكان قد حصل له من صاحبها إِخراق بسبب فسادٍ حصل منه هناك ثم طرده من بلاده.\nوفيها راجع (^٣) السلطانُ ناظرَ الجيش تقى الدين عبد الرحمن بن محبّ الدين في شيء فأَجابه فغضب منه فأَمر بضربه فبطح وضرب بين يديه نحو ثلاثمائة عصاة، فحمل إِلى منزله مريضا فأَقام ثلاثة أَيام ومات، واستقر في نظر الجيش موفق الدين [أَبو الفرج الأَسلمي] الذي أَسلم قريبا مضافًا لنظر الخاص (^٤).\nوفيها (^٥) توجّه شهاب الدين الطيلوني لعمارة البرجين بدمياط.\nوفيها وقع في دمشق سيل (^٦) عظيم، ذكروا أَنهم لم يشاهدوا مثله.\nوفيها ولى بدر الدين بن منهال - صهر الشيخ سراج الدين البلقيني وزوج ابنته - نظر المواريث، فباشره أَحد عشر يومًا وعُزل.\nوفيها اعتنى ألطنبغا الجوبانى بالشيخ ولّى الدين بن خلدون إِلى أَن استقر في قضاءِ المالكية عوصًا عن جمال الدين بن خير في جمادى الآخرة (^٧)، وكان قدم قبل ذلك في السنة التي مضت ليحجّ فلم يتهيأ له في تلك السنة، فأَقام وتعرّف بالجوباني فراجَ عليه وجمعه على السلطان.\n_________\n(^١) \"الكبار\" ساقطة من ز.\n(^٢) راجع ما سبق ص ٢٣١ - ٢٣٢ سنة ٧٨٣.\n(^٣) كان السبب في ذلك أن السلطان غضب عليه بسبب إقطاع زامل أمير آل فضل وقد راوده فيه فلم يجبه، فكان من ذلك ضربه إياه، راجع السلوك، ورقة ١١٤٧.\n(^٤) كذلك أضاف إليه في الوقت ذاته نظر الذخيرة واستيفاء الصحبة، راجع السلوك، ورقة ١١٤٦ - ١١٤٧.\n(^٥) كان ذلك في المحرم.\n(^٦) أرخه ابن شهية في الاعلام ١٢، بخامس عشري شباط أي فبراير.\n(^٧) أشار المقريزى في السلوك، ورقة ١٤٦ ب، إلى أنه تولى قضاء المالكية في تلك السنة أولا في ٢٥ صفر، وأنه حل محل علم الدين البساطى، أما لقبه \"ولى الدين\" فقد لقب به في هذه الولاية الثانية.","vol":"1","page":289},{"text":"وقرأْت بخط القاضي تقى الدين الزبيرى أَنه باشر بقوةٍ وشدة وخروج عن العادة، وعانَدَ الحنبليَّ وغيره من الأَكابر فلم تطل مدّته.\nوفيها نزل بدمشق سيل عظيم.\nوفيها هدمت قبة القاهرة.\nوفيها وقع بين الشيخ أَكمل الدين وبين الشيخ شمس الدين الركراكي منازعة في الشيخونية فعزله من التدريس (^١) فتشفع (^٢) إِليه بالأُمراءِ فامتنع، فتوصّل إِلى أَن تشفع عنده بالسلطان، فراسل أَكمل الدين في ذلك فلم يجب، فتغيّر خاطر السلطان على الشيخ أَكمل الدين وشكى منه لجلسائه، فبلغ ذلك الشيخ أَكمل الدين فطلع إِلى القلعة الجمعة وصلَّى مع السلطان وشكى إِليه صورة الحال وأَنه لم يردّ رسالته إِلا لما يترتب على ذلك من بهدلته عند أَهل الخانقاه. وتدخل عليه إِلى أَن أَرضاه، واستمر عزل الرّكراكي واستقر تاج الدين بهرام في تدريس المالكية عوضه.\nثم لم يلبث أَكمل الدين أَن مات في رمضان فعاد الركراكي إِلى وظيفته، واستقر عز العرب الفزارى في مشيخة الشيخونية نقلًا من مشيخة البيبرسية، واستقر في مشيخة البيبرسية عوضه شرفُ الدين عثمان بن سليمان الكردي المعروف بالأَشقر: إِمام السلطان.\nوفيها توجّه سودون النائب وبعض القضاة إِلى الكنيسة المعلقة بمصر فهدموا منها أَماكن جدّدها النصارى.\nوفى شهر رجب ابتدئ بعمارة المدرسة الظاهرية ببيْن القصرين، واستقر جركس الخليلي شادَّ العمائر بها، وأُسست في المكان الذي كان خان (^٣) الزكاة وهدم في سنة ثلاث (^٤) وثمانين وسبعمائة، فلما تكامل شيل التراب شرع في العمارة.\nوفيها ورد كتاب من نائب حلب يخبر فيه أَن القضاة الأَربعة بحلب تخاصموا في شيء فآل أَمرهم إِلى المماسكة بالذقون، ثم وردت منهم أربعة محاضر: من كل قاض محضر يتضمّن فسق البقية، فقال الظاهر: \"لا يحقّ تولية الفسّاق\"، وأمر بعزل الأَربعة.\n_________\n(^١) في ز، هـ \"الدرس\".\n(^٢) في ل \"فشفع\"\n(^٣) في ل \"حارة\"، راجع النجوم الزاهرة، ٥/ ٣٧٨.\n(^٤) في النجوم الزاهرة، أن الهدم بدأ في رجب سنة ٧٨٦ هـ.","vol":"1","page":290},{"text":"وفى رمضان - بعد موت أَكمل الدين - ادُّعِيَ على برهان الدين الدمياطي عند ابن خلدون وأَنه قال: \"لا رحم الله أَكمل الدين [فإِن (^١) موته فتح]، فعزّره [ابن خلدون] بالحبس.\nورُفع عند ابن خلدون على تاج الدين بن الطريف وعزِّ الدين الطيبي (^٢) أَنهما أَعانا على بيع وقف بأَن محيا الكتابة من المكتوب في الرق وقدَّما تاريخ الإِجازة، فلما ثبت ذلك عندة عليهما عزّرهما ومنعهما من التوقيع. وفى كائنة الطيبي يقول ابن العطار:\nسعى الطيبي بتزويرد … وظن ابنَ خلدون لم يرقب\nوما ساقه الله إِلا لأَن … يميّز الخبيث من الطيب\nوفيها وصلت مركب من المغرب فيها ولد ابن خلدون وعياله وهدية من صاحب المغرب ورسول صاحب مصر المجهز لذلك بسبب ابن خلدون. فلما وصلت المركب إِلى الميناءِ غرقت وغرق أَكثر من فيها، وغرق (^٣) مسعود رسول صاحب مصر الذي كان توجّه لإِحضارهم، وسلم أبو عبد الله العباسي رسول صاحب المغرب وولدا ابن خلدون وهما محمد وعلى، وغرق للقاضي خمس بنات، وبقى من الهدية فرس وبغلة وشيء يسير جدا.\nوفيها عاد بدر الدين بن فضل الله إِلى كتابة السرّ بعد موت أوحد الدين.\nوفيها مات بهادر أمير الركب فدفن بعيون القصب في قبة، وأرسل السلطان ابن أَخيه أَبا بكر (^٤) بن سنقر أَميرا على الحج، فأَدركهم بمكة وحجّ بهم.\nوفيها قدمت رسل مقتمش خان بن أَزبك (^٥) سلطان الدشت: واسم كبيرهم حسن بن رمضان، وكان أَبوه نائب القرم أَرسل بهم صاحب القرم ومعهم هدية فقبلت وأُرسلت أَجوبتهم.\nوفيها أَوقع العادل صاحب حصن كيفا بالزرقية فصالحوه على ترك الغارة وقطع الطريق.\nوفيها أَرسل قرا محمد من الموصل يخطب بنت القادر صاحب مباردين فامتنع، فتجهّز\n_________\n(^١) أضيف ما بين الحاصرتين من السلوك، ورقة ١٤٨ ب.\n(^٢) في ل \"البلقيني\" ولكن يصحه البيتان الواردان فيما بعد.\n(^٣) من هنا لآخر الخبر غير وارد في ظ.\n(^٤) يعني ابن أخي بهادر أمير الحاج، انظر السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٩٣.\n(^٥) راجع السلوك، ورقة ١٤٩ ب.","vol":"1","page":291},{"text":"بعساكر التركمان بقصد ماردين، فاستنجد صاحب ماردين بصاحب الحصن فأَنجده بأَخيه الصالح المخلوع وأَمره أَن يشير على صاحب ماردين بالمداراة مع قرا محمد جهد الطاقة، فبلغه ذالك فامتنع وأَعاد (^١) مَن فضل من العساكر فأَوقع بهم قرا محمد، فهزمهم أَمير العسكر من قبل صاحب ماردين واسمه فياض.\nثم وقع الصلح على أَن (^٢) يزوج أُخت صاحب ماردين وهُودن مع ذلك بمال جزيل ورحل عنهم.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-33>ذكر من مات في سنة ست وثمانين وسبعمائة:</span>\n١ - إبراهيم بن سرايا الكفرماوى الدمشقى الشافعي المعروف بالحارمي، عرف بذلك لكونه ولى قضاءَها. اشتغل كثيرًا وناب في الحكم عن أَبي البقاءِ.\nقال ابن حجى: \"كانت عنده فضيلة ويستحضر \"الحاوى الصغير\"، وناب في عدة بلاد\" مات في ذي القعدة.\n٢ - إبراهيم بن عيسى الحلبي أحد فقهاءِ الشافعية، كان معيدًا بالباذرائية (^٣) وبذلك اشتهر. قال ابن حجّى: \"كان على سمت السلف، سليم الفطرة وخطه ضعيف، لكنه نسخ (^٤) كثيرا ووقف كتبه، ومات في رمضان بطرابلس\".\n٣ - أحمد (^٥) بن محمد بن محمد القيسي ناظر المواريث وغيرها (^٦). مات في رجب.\n٤ - أحمد بن محمد المدني، شهاب الدين، طلب الحديث وحصل الأَجزاء وكتب الطباق واستقر أَحد أَئمة القصر بالقلعة.\n٥ - إِسماعيل (^٧) بن محمد بن قيس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلبكي المحدّث\n_________\n(^١) مكانها فراغ في ز.\n(^٢) في ز، هـ \"أنه تزوج\".\n(^٣) انظر عنها النعيمي: الدارس ١/ ٢٠٥ وما بعدها.\n(^٤) في ز، هـ \"ألف\".\n(^٥) اختلطت هذه الترجمة بالتي تليها في ز فصارتا واحدة.\n(^٦) كذلك تولى نظر الأهراء، انظر السلوك، ورقة ١٥٠ أ.\n(^٧) وردت هذه الترجمة أصلا في سنة ٧٨٥ هـ، ولم نثبتها هناك وإنما أدرجناها هنا لأن ابن حجر قال: \"إسماعيل ابن محمد بن بردس: يحول من سنة خمس وثمانين\" راجع ص ٢٨٢.","vol":"1","page":292},{"text":"الفاضل، ولد سنة عشرين وسمع من القطب اليونيني وطائفة. وعنى بالحديث ورحل في طلبه إِلى دمشق فأَخذ عن مشايخها وقرأَ بنفسه وكتب الكثير، ونظم \"النهاية لابن الأَثير في غريب الحديث\"، ونظم \"طبقات الحفاظ\" للذهبي، وخرّج وأَلقى المواعيد وحدّث وتخرّج به جماعة، ومات في العشر الأَخير من شوال.\n٦ - بهادر بن عبد الله الجمالي المعروف بالمشرف (^١). كان للناصر الكبير فتنقلت به الأَحوال إِلى أَن أُمِّر طبلخاناة في سلطنة حسن، ثم تقدّم في سلطنة الأَشرف واستقر أَمير الحاج من سنة ثمان وسبعين إِلى هذه الغاية (^٢)، وصارت له معرفة قوية بالطرقات وأَهلها.\n٧ - حسن بن محمد بن عبد القادر بن الحافظ أبي الحسين على بن محمد اليونيني، سمع وحدّث ومات في ربيع الأَول ببلده (^٣).\n٨ - رضوان بن عبد الله الرومى شيخ الرباط بالمدرسة الركنية بيبرس، مات في ذي الحجة واستقرّ ولده عليّ في المشيخة بعناية السلطان، فراجعه شيخُ الخانقاه شرفُ الدين بن الأَشقر بأَنه صغير لا يصلح، فأَمر بعرضه عليه فلما رآه أَعرض عنه فقُرِّر صوفيا واستقر غيره في مشيخة الرباط.\n٩ - سليمان بن خالد بن نعيم بن مقدّم (^٤) بن محمد بن حسن بن تمام بن محمد الطائي، أبو الربيع، علم الدين البساطي المالكي. كان في ابتداءِ أَمره عريفًا بمكتب للسبيل وموقعا لجنتمر حمص أَخضر بحدرة البقر، ثم ولى نيابة الحكم بجامع الصالح ثم اشتغل بالقضاءِ. وكان يدّعى أنه يجتمع بالخضر وله في ذلك أَخبار كثيرة يُسْتَنْكر بعضها.\nوكان أَصله من شبرا (^٥) بسيون من الغربية، ونزل عمه عثمان بساط وأَخوه خالد في كفالته فوُلد له سليمان بها، ثم قدم القاهرة واشتغل وتمهّر وناب عن الإخنائي، ثم سعى على بدر الدين بجاه قرطاي بعد قتل الأَشرف حتى استقلّ بالقضاءِ في ذى القعدة سنة ثمان وسبعين.\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ١/ ١٣٥٣.\n(^٢) ودفن بعبون القصب، راجع الدرر الكامنة.\n(^٣) يقصد بذلك بعلبك، راجع ابن شهبة، ٥٤.\n(^٤) الرسم المثبت أعلاه من الدرر الكامنة ٢/ ١٨٣٨؛ والسلوك، ورقة ١٥٠ أ.\n(^٥) رمزى: القاموس الجغرافي ١/ ٢٩٢.","vol":"1","page":293},{"text":"وكان متقشفا مطرح التكلّف فاستمر على ذلك، وكان طعامه مبذولًا لكل من دخل عليه، وصُرِف بعد ثمانين يومًا بالبدر الإِخنائى، ثم أُعيد في رجب سنة تسع وسبعين واشتدّ في أَمره وعاند ابنَ جماعة والأَكملَ فتمالَآ عليه حتى صُرف في جمادى الأُولى سنة ثلاثٍ فلزم داره حتى مات في سادس عشر صفر.\n١٠ - شيخ علي شاه زاد بن أويس بن حسن بن حسين بن آقبغا، كان من جملة الأُمراءِ، فلما قَتل أحمدُ بن أَويس أَخاه حسينا في سنة أَربع وثمانين قبض على أُمراءِ الدولة فقتلهم وأقام أَولادهم في وظائفهم، فنفرت منه (^١) قلوب الرعية وتمالأُوا عليه وأقاموا أخاه هذا سلطانًا وتوجهوا به من بغداد إِلى تبريز فالتقاهم بمن معه ومعه قرا محمد بن بيرم خجا صاحب الموصل وهو صهره - وكانت بنته تحت أحمد - فالتقى بمقدّمة القوم فراسله خضر شاه بن سليمان شاه الانبلاتي (^٢) وكان أَجلّ أُمراءِ بغداد، فانهزم خضر شاه وأُصيب شاه زاد بسهم، فحُمل إِلى أخيه وبه رمق فمات.\n١١ - طشتمر بن عبد الله الدوادار (^٣)، مات بالقدس بطالًا.\n١٢ - طقج (^٤) المحمدى أحد الأُمراء المقدمين بالقاهرة ثم نقل إِلى دمشق فمات بها.\n١٣ - عبد الله بن الحاجب بيبرس، تقدّم بالقاهرة في دولة أَينبك، وكان خيّرا متواضعا، وكان ولى كشف الجسور فأَنكر عليه السلطان أَمرًا، فكتب إِليه كتابا يتهدّده فيه، فخاف وغلب عليه الخوف فمرض ومات في جمادى الأُولى.\n١٤ - عبد الرحمن بن محمد بن يوسف الحلبي الأَصل، تقى الدين بن محب الدين ناظرُ الجيش وُلد سنة ست وعشرين وسبعمائة، واشتغل بالعلم ثم باشر كتابة الدست في حياة أبيه وتقدّم في معرفة الفنّ، وصنف فيه تصنيفًا لطيفًا عليه اعتماد الموقعين إِلى هذه الغاية.\nوكانت له عناية بالعلم، وسمع \"الشفاء\" على الدلاصي وغيره، ثم ولى نظر الجيش استقلالًا بعد أبيه ومات في حادى عشر جمادى الأُولى.\n_________\n(^١) \"منه\" ساقطة من ز.\n(^٢) في ل \"الإسلامي\" وهى في بقية النسخ كما بالمتن ولكن بلا تنقيط.\n(^٣) نعته ابن شهبة، ٥ أ، بباب المملكة، وترجم له ترجمة مطولة.\n(^٤) \"صبح\" في ابن شهبة، ٥ أ.","vol":"1","page":294},{"text":"١٥ - عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الرحيم بن الترجمان، عماد الدين الحلبي، سمع حضورًا على العزِّ إِبراهيم بن صالح في الثانية من أول عشرة الحداد إِلى ترجمة أبي المكارم سنة ٣١٤ (^١)، وسمع - وهو كبير - عل غيره، وكان ذا ثروة (^٢) وبنى مكتبا للأَيتام (^٣)، ووقف عليه وقفا.\nسمع منه الشيخ برهان الدين المحدّث، ومات يوم عيد الفطر سنة ست وثمانين وسبعمائة.\n١٦ - عبد الواحد بن إِسماعيل بن يس بن أبي حفص (^٤) الإِفريقي ثم المصرى، أوحد الدين، سبط القاضي كمال الدين بن التركماني. استغل على مذهب الحنفية قليلا وباشر توقيع الحكم ثم اتصل ببرقوق أول ما تأَمّر، والسبب في معرفته أن شخصا يقال له يونس كان أمير طبلخاناه في حياة الأَشرف مات وكان أَوحد الدين شاهد ديوانه، فادّعى برقوق أنه ابن عمه عصبية، فساعده أَوحد الدين على ذلك إِلى أن ثبت له ذلك بالطريق الشرعي.\nفلما قبض برقوق الميراث ممَّن وضع يده عليه - وهو أحمد بن آل ملك مولى يونس الميت المذكور - أَعطى أَوحد الدين منها ثلاثة آلاف درهم - وهى إِذ ذاك مائة وخمسون مثقالًا ذهبا - فامتنع من أَخْذها واعتذر بأَنه ما ساعده إِلَّا لله تعالى: فحسن اعتقاد برقوق فيه.\nفلما صار (^٥) أَمير طبلخاناه استخدمه شاهد ديوانه، ثم لما تأَمّر جعله موقِّعا عنده فاستمرّ في خدمته وبالغ في نصحه، واستقر موقع الدست مع ذلك إِلى أَن تسلطن فصيّره كاتب سرّه، وعزل بدر الدين بن فضل الله فباشرها أوحد الدين مباشرة حسنة مع حسن الخلق وكثرة السكون وجمال الهيئة وحسن الصورة والمعرفة التامة بالأُمور. وبلغ من الحرمة ونفاذ الكلمة أمرًا عجيبا، لكن لم تطل مدّته بل تعلَّل وضعف. ثم اشتدّ به الأَمر حتى ذهبت منه شهوة الطعام، وابتلى بالقئ وصار لا يستقرّ في بطنه شيء إِلى أن مات في ذي الحجة ولم يكمل الأَربعين.\n١٧ - على بن أحمد الطيبرسي. كان أَستادار (^٦) خوند أُم الأَشرف، وسئل في الإِمرة مرارًا فامتنع. مات في شوال.\n_________\n(^١) في ز \"٣١\".\n(^٢) في بعض النسخ \"نزوة\" والأرجح ما أثبتناه بالمتن، فقد ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٣ أنه كان \"ذا ثروة طائلة وتجار من تحت يده يسافرون له\".\n(^٣) وذلك تجاه المدرسة الشرقية، راجع الدرر الكامنة.\n(^٤) \"فيض الأفريقى\" في الدرر الكامنة ٢/ ٣٥٣٢.\n(^٥) أي برقوق.\n(^٦) الوارد في ابن شهبة، ٥ ب، أنه كان أستادار الملك الأشرف ذاته وأنه حصل له من الجاه والحرمة ما لم ينله غيره، أما في أواخر أيامه فكان يباشر أوقاف مدرسة أم السلطان الأشرف.","vol":"1","page":295},{"text":"١٨ - الشيخ علي العريان، أَحد مَن كان يُعتقد ويزوره الأُمراء وللعوام فيه اعتقاد كبير، وكان يركب الخيول، وله طريقة. مات في شوال.\n١٩ - قرابغا العلائي نسبةً إِلى الأَمير على المردانى. وَلى حجوبية دمشق مدةً ونيابةَ الرحبة، وحجّ بالناس سنة سبعين. مات بدمشق في شعبان.\n٢٠ - كافور بن عبد الله الهندي الطواشي، عمّر طويلا (^١) حتى زاد على الثمانين.\n٢١ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن قاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الله النويري، نسبة إِلى النويرة من عمل القاهرة، [ثم (^٢)] المكي، القاضي كمال الدين أبو الفضل. كان ينسب إِلى عقيل بن أبي طالب، وسمع من عيسى الحجّى وجدّه لأُمه القاضي نجم الدين الطبرى والزين بن علي وغيرهم.\nورحل إِلى دمشق فسمع من المزى والجزرى وغيرهم. وبرع في الفقه وغيره، وساد أهل زمانه ببلده، وولى قضاءَ (^٣) مكة ثلاثا وعشرين سنة إِلى أن مات في شهر رجب وله أربع وستون سنة.\nوحدّث بالكثير ودرّس وأفاد وأَفتى، وكان مشهورًا بالعلم والذكاءِ، سمعتُ (^٤) خطبه وكلامه، وكان مولده في شعبان سنة اثنتين وعشرين، وتفقه بالتقى السبكي والتاج المراكشي ووليّ الدين الملوى وابن النقيب. وأخذ عن الجمال بن هشام في العربية، وشارك في المعارف. وناب عن الشهاب الطبرى في الحكم بمكة، ثم ولى الحكم بعد التقى الحرازي في سنة ثلاث وستين مع الخطابة ونظر الحرم، ومات وهو متوجه إِلى الطائف في ثالث عشر رجب فحُمل إِلى مكة فدُفن بها، وكان فصيح العبارة لسنًا جيّد الخطبة متواضعا محبًّا للفقراءِ.\nقال ابن حجى: \"كان يستحضر فقها كثيرا، وبلغني أَنه كان يستحضر شرح مسلم للنووى\" قال: وخلَّف تركة وافرة وكان ينسب إِلى الكرم\".\n_________\n(^١) ف ل، ز، هـ \"قليلا\"، وقد خلت الدرر الكامنة ٣/ ٦٧٥ من الإشارة إلى عمره وإن ذكر ابن شهبة، ٦ ا، أنه نال طول العمر.\n(^٢) الإضافة من الدرر الكامنة ٣/ ٨٧٤، وابن شهبة، ٦ أ.\n(^٣) ذكرت الدرر الكامنة، أن مدة ولايته القضاء عامة كانت ثلاثا وعشرين سنة.\n(^٤) سمع ابن حجر خطبه وإن لم يسمع عليه.","vol":"1","page":296},{"text":"٢٢ - محمد بن عبد الله بن أحمد الهكارى ثم الصلتي، شمس الدين، ولى قضاءَ حمص أَخيرًا، وكان اشتغل على أَبيه بالصلت، وكان مدرّسًا ثم درّس بعد أبيه ثم قدم دمشق فسمع بها، وكان لا يملّ من الاشتغال بالعلم وتعليق الفوائد، وتنقَّل في قضاءِ البر، ولخص \"ميدان الفرسان\" في قدر نصفه (^١).\n٢٣ - محمد بن علي بن الحسن بن عبد الله أمين (^٢) الدين الأَنَفى - بفتحات - المالكي، وُلد سنة ٧١٣ وعنى بالحديث، وظهر له سماع من الحجار فحدّث به، وسمع من البندنيجي وأَسماء بنت صصرى وغيرهما وطلبه بنفسه، وكتب الكثير. وسمع العالى والنازل، وأَخذ عن البرزالي والذهبي، ونسخ كثيرًا من مصنفاته وغيرها.\nوولى قضاءَ حلب يسيرًا، وكان يُفتى على مذهب مالك، وناب في الحكم عن السلامي خمس سنين، وولى مشيخة الحديث بالناصرية ومشيخة الخانقاه النجمية، ثم ولى قضاءَ حلب في شوال سنة سبع وخمسين فأَقام أربع سنين، ثم رجع إِلى دمشق فناب عن الفاروثى ثم ترك.\nقال ابن حجّى: \"كان حسن العشرة يقصده الناس لحسن محادثته ويطلبه الرؤساء كذلك ويحرصون على مجالسته لفكاهة فيه\" مات في شوال عن ثمانين سنة. وقال الذهبي في المعجم المختص: \"كان يحفظ كثيرًا من الفوائد الحديثية والأَدبية\".\n٢٤ - محمد بن علي بن منصور بن ناصر الدمشقي الحنفى، وُلد سنة سبع وسبعمائة أو قبلها، وأَخذ عن أَبيه (^٣) والبرهان بن عبد الحق والنجم القحفازي وابن القويرة ورضيّ الدين المنطقى وجلال الدين الرازي وعلاءَ الدين القونوى، وسمع من الحجار والبندنيجي وغيرهما، وحدّث ودرّس في أَماكن، وولى قضاءَ مصر في رمضان سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، ودرّس بالصرغتمشية وغيرها إِلى أن مات في ربيع (^٤) الأَول، وكان بارعًا في الفقه صلبًا في الحكم متواضعًا ليّن الجانب.\n_________\n(^١) الظاهر أن \"ميدان الفرسان\" كان في ست مجلدات، فقد ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ١٧٥٤١ أن المكاري اختصره في ثلاثة.\n(^٢) الوارد في الدرر الكامنة ٤/ ٧٣٤ \"أثير الدين\" ويلاحظ أن \"أمين الدين\" لم ترد في ز.\n(^٣) راجع ترجمته في ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٣٠٧.\n(^٤) الوارد في الدرر الكامنة ٤/ ٧٣٤ أنه مات في المحرم وإن صحفت السنة هناك.","vol":"1","page":297},{"text":"٢٥ - محمد (^١) بن محمد بن محمود بن أحمد الرومى البابرتى: أكمل الدين بن شمس الدين بن جمال الدين، وُلد سنة بضع عشرة وسبعمائة، واشتغل بالعلم ورحل إلى حلب فأَنزله القاضي ناصر الدين بن العديم المدرسة السادجية فأَقام بها مدّة، ثم قدم القاهرة بعد سنة أَربعين فأَخذ عن الشيخ شمس الدين الأَصبهاني وأبي حيان، وسمع من ابن عبد الهادي والدّلاصي وغيرهما، وصحب شيخون واختص به وقرره شيخا (^٢) بالخانقاه التي أَنشأَها وفوّض أُمورها إِليه فباشرها أحسن مباشرة.\nوكان قويّ النفس عظيم الهمة، مهابا عنيفا في المباشرة: عمّر أَوقافها (^٣) وزاد معاليمها، وعُرض عليه القضاء مرارًا فامتنع.\nوكان حسن المعرفة بالفقه والعربية والأُصول، وصنف \"شرح مشارق الأَنوار\"، وشرح \"اليزدري\" و\"الهداية\" وعمل تفسيرًا (^٤)، وشرح \"مختصر ابن الحاجب\" وشرح \"المنار والتلخيص\" وغير (^٥) ذلك. وما علمْتُه حدّث بشيءٍ من مسموعاته، وكانت رسالته لا تردّ حسن البشر والقيام مع من يقصده والإِنصاف والتواضع والتلطُّف في المعاشرة والتنزّه عن الدخول في المناصب الكبار، بل كان أَصحاب المناصب على بابه قائمين بأَوامره مسرعين إِلى قضاءِ مأْربه.\nوكان الظاهر يبالغ في تعظيمه حتى إِنه إِذا اجتاز به لا يزال راكبًا واقفا على باب الخانقاه إِلى أَن يخرج فيركب معه ويتحدّث معه في الطريق، ولم يزل على ذلك إِلى أَن مات في ليلة الجمعة تاسع عشر شهر رمضان. وحضر السلطانُ فمَن دونه جنازته، وأَراد السلطان حمْلَ نَعْشه فمنعه الأُمراء راء وحملهُ أَيتمش وأحمد بن يلبغا وسودون النائب ونحوهم، وتقدّم في الصلاة عليه عزّ الدين الرازي ودفن بالخانقاه المذكورة.\n_________\n(^١) أمامها في ز \"الشيخ أكل شارح الهداية وذكر تواليفه\".\n(^٢) في ل، هـ \"شيخنا\".\n(^٣) بقصد بذلك أوقاف الخانفاه الشيخونية وذلك أنناء مباشرته إياها.\n(^٤) في هامش ز إسارة بالحبر الأحمر وبخط فارسي: \"هو ليس بتفسير مستقل بل حاشية على تفسير القاضي البيضاوي لكنه لم يكمله. رأيته وطالعته وانتفعت به\" وليس الكلام في هذا لابن حجر ولكن لمطالع نسخة ز.\n(^٥) هنا إشارة بالمداد الأحمر وتحتها في هامش ز بخط فارسي: \"وشرح الوصية للإمام الأعظم في أصول الدين ونسخته موجودة بخطد عند الفقير\". أي مالك نسخة ز.","vol":"1","page":298},{"text":"٢٦ - محمد بن مكِّي العراقى، كان عارفا بالأُصول والعربية فقُتِل (^١) على الرفض ومذهب النصيرية في جمادى الأُولى، وقد تقدّم ذكره في حوادث سنة إِحدى وثمانين والله أَعلم.\n٢٧ - محمد (^٢) بن يوسف بن علي بن عبد الكريم الكرماني، الشيخ شمس الدين، تنزيل بغداد. وُلد في سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة، واشتغل بالعلم وأخذ عن والده، ثم حَمل عن القاضي عضد الدين ولازمه (^٣) اثنتى عشرة سنة وأَخذ عن غيره، ثم طاف البلاد ودخل مصر والشام والحجاز والعراق، ثم استوطن بغداد وتصدّى لنشر العلم بها ثلاثين سنة. وكان مقبلًا على شأْنه معرضًا عن أَبناءِ الدنيا.\nوقال ولده: \"كان متواضعا بارًّا لأَهل العلم\" وسقط من عُلَيّة فكان لا يمشى إلَّا على عصا منذ أن كان ابن أربع وثلاثين.\nقال ابن حجّى: \"كان يتصدّى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، وصنَّف شرحا حافلًا على \"المختصر\" وشرحًا مشهورًا على \"البخارى\" وغير ذلك، وقد حجّ مرة وسمع بالحرمين ودمشق والقاهرة، وذكر أَنه سمع بجامع الأَزهر على ناصر الدين الفارق\"، وذكر لي (^٤) الشيخ زين الدين العراقى أنه اجتمع به في الحجاز، وكان شريف النفس قانعًا باليسير لا يتردّد إِلى أَبناءِ الدنيا، مقبلًا على شأْنه بارًّا لأَهل العلم. ورأَيت في الدعوات أَو بعدها من شرحه للبخارى أنه في شرحه وهو بالطائف - البلد المشهور بالحجاز - كأَنه لما كان مجاورًا بمكة كان يبيّض فيه وما أَكمله إِلَّا ببغداد.\nوذكر لي ولده الشيخ تقي الدين يحيى أنه سمع عليه جميع شرحه، ومات راجعًا من مكة في سادس عشر المحرّم بمنزلة تعرف بروض مهنا ونقل إِلى بغداد فدفن بها، وكان أَعدّ لنفسه قبرًا بجوار الشيخ أبي إسحق الشيرازي، وبنيت عليه قبة ومات عن سبعين سنة إِلَّا سنة، فإِنَّ مولده كان في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة.\n_________\n(^١) في ز \"مقبلا\".\n(^٢) أمامها في هامش ز: \"الشيخ شمس الدين محمد نزيل بغداد، صنف شرحا مشهورا على البخاري وشرحا حافلا على المختصر\".\n(^٣) وكانت ملازمته إياه في شيراز، راجع الدرر الكامنة ٤/ ٨٣٦.\n(^٤) في ز \"له\".","vol":"1","page":299},{"text":"٢٨ - محمود (^١) بن عبد الله الأَنطالى، باللام، شرف الدين الحنفى، قدم دمشق فأَقام بها إِلى أن ولى مشيخة السميساطية فباشرها مدّة ودرّس بالمعزية وتصدّر بالجامع، وكان من الصوفية البسطامية.\nمات في رمضان وولى بعده المشيخة القاضي برهانُ الدين بنُ جماعة.\n٢٩ - مُقَيْقِيل بن فضل الله بن مهنا أَحد أُمراءِ العرب من آل فضل (^٢).\n٣٠ - موسى بن عبد الله تاج الدين بن كاتب السعدي، ولى نظر الخاص مرة أَيامًا يسيرة.\n٣١ - يَلُّو الشركسي العلائي، نسبة إِلى علاءِ الدين طيبغا الطويل وكان من أَتباعه فلما مات تأَمّر عشرةً بمصر بواسطة قطلوبغا الكوكائي لأَنه كان أَخا أَبيه ثم ترقى إِلى أَن أُعْطِيَ تقدمة أَلف، ثم ولى الحجوبية بدمشق ثم ناب في الحكم في حماة، ثم ولى نيابة صفد في أَوائل هذه السنة فمات مها بعد ثلاثة أشهر في شهر رمضان.\n٣٢ - يحيى بن الملك الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاون.\n٣٣ - تاج الدين بن وزير بيته ناظر الإسكندرية. مات بها (^٣) في ربيع الآخر.\n٣٤ - تاج الدين الغزولي مستوفى الدولة. مات في ربيع الأَول.\n٣٥ - هبة بنت أحمد بن محمد بن سالم بن صصرى. وُلدت سنة إِحدى عشرة أو اثنتي عشرة، وأُحضرت على ست الوزراءِ في الثالثة \"صحيح البخارى\" وحدّثت. ماتت في شهر رمضان.\n٣٦ - محمد (^٤) بن صديق شمس الدين التبريزى نزيل القاهرة المعروف بصائم الدهر، كان مشهورًا بالعبادة وهو الذي طمس وجوه السباع التي بالقناطر بين مصر والقاهرة وشوّهها وقلع عيونها، وكان صوفيا بخانقاه سعيد السعداءِ فلما مات وجدوا ما تناوله من الخانقاه مثل ما هو، فحسبوا مدّة إِقامته بها ومقدار معلومه فجاءَ سواءً بسواءٍ، فتسلَّم ذلك أَهل الوقف لأَنه مات عن غير ولد.\nمات في نصف رمضان.\n* * *\n_________\n(^١) أورد ابن حجر في ظ هذه الترجمة بعد ترجمة رقم ٣٥.\n(^٢) في ترجمته الواردة بالدرر الكامنة ٤/ ٩٦٠ أنه ولى الأمر شريكا لابن عمه زامل وأنه مات بالشام، لكن وقع خطأ في تاريخ وفاته هناك حيث جعله سنة ٧٣٦ هـ.\n(^٣) \"بها\" غير واردة في ز.\n(^٤) هذه الترجمة كلها غير واردة في ز، هـ.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>سنة سبع وثمانين وسبعمائة</span>\nفيها وصل رسل الأَشكرى (^١) صاحب اصطنبول ومعهم الهدايا يسأَل أَن يكون لهم قنصل بالإسكندرية كالبنادقة فأُجيبوا إِلى ذلك.\nوفيها نفى بلوط الصرغتمشى نائب الإسكندرية إِلى الكرك.\nوفيها أَمر السلطان أَن لا يدخل أَحد من الأُمراءِ القصر إِلَّا بمملوكٍ واحد، ويترك بقية الأَتباع خارج القصر، فامتثلوا ذلك.\nوفيها ظهرت عمارة المدرسة الظاهرة.\n* * *\nوفى صفر وصل رسل طقتمش خان ومعهم هدية جهّزها طقتمش (^٢) خان مدبّر المملكة وفيها: \"إِنا نحب أَن نكون إِخوة كما كان أَسلافنا مع أَسلافكم\".\n* * *\nوفيها أُضيف نظر الخاص بدمشق إِلى وزيرها ابن بشارة.\nوفيها في شوال وصل مصر خجا التركماني - أخو بيرم خجا عم قرا محمد التركماني - طائعًا وكان له الحكم من ماردين إِلى الموصل، وسأَل السلطانَ أَن يكون من جهته وأَن ينضاف إِليه فأَجاب سؤاله؛ ثم وصل سولى بن ذلغادر التركماني إِلى حلب ثم رجع هاربًا.\nوفي ربيع الآخر استقر نعير بن حيار في إِمرة آل فضل عوضا عن عمه.\nوفيها اشترى الملك الظاهرُ منطاش بن عبد الله التركي من أولاد أُستاذه وأَعتقه، وهو أَخو تمرباي الحسنى (^٣) فما كان بين ذلك وبين أَن خامر وأَثار تلك الفتن إِلا نحو سنتين.\n_________\n(^١) لفظ يراد به إمبراطور بيزنطة، وقد أطلقه الكتاب المسلمون منذ أن أخذت الحركة الوطنية البيزنطية في مقاومة جماعات اللاتين، حين قام تيودور لاسكارس الأول  Lascaris I  سنة ١٢٠٦ ضد المغامرين الأوربيين الذين قاموا بالحملة الصليبية الرابعة ضد القسطنطينية، انظر في تعريف اللفظ القلقشندي صبح الأعشى ٥/ ٤٠٢.\n(^٢) في ظ، ز \"تمرلنك\".\n(^٣) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.","vol":"1","page":301},{"text":"وفيها أَنشأَ الأَميرُ أَلطنبغا الجوبانى أَغربةً وشوانى لغزو الفرنج في البحر الرومى واجتهد في عملها وإِصلاحها، وساروا إِلى دمياط فوجدوا بساحلها غرابا للجنوية فكبسوا عليه وأَسروا مَن فيه، وقُتل من الفرنج نحو العشرة وأُسر منهم فوق الثلاثين نفسا، فبذل ثلاثة منهم عن أَنفسهم ثلاثمائة أَلف درهم - قيمتها يومئذ خمسة عشر ألف دينار - ووصلت الأَغربة بالأَسارى إِلى بولاق في جمادى الآخرة فعُرضوا على السلطان في ثاني يوم وصولهم.\n* * *\nوفي جمادى الأُولى عُزل ابن خلدون عن قضاءِ المالكية وأُعيد [عبد الرحمن] بن خير فكانت (^١) ولاية ابن خلدون دون السنة.\nوفى رجب كبس أَولاد الكنز أُسوان (^٢) فقتلوا من وجدوه بها إِلّا القليل. فهرب واليها إِلى قوص فَأَمَّر السلطانُ حسيَن بنَ قرط على أُسوان فتوجّه إِليها.\nوفيها كان الطاعون بحلب فزادت عدة الموتى فيه على أَلف (^٣) نفس في كل يوم.\nوفيها عُزل يلبغا الناصري من حلب وأُحْضِر إِلى القاهرة فتلقاه بهادر المنجكي إِلى بلبيس، فقيّده ووجَّهه إِلى الإِسكندرية فَسُجن بها، وتوجّه محمود - شاد الدواوين - إِلى حلب للاحتياط على موجود يلبغا المذكور واستقر سودون المظفري في نيابة حماة.\nوكان (^٤) السبب في عزل يلبغا [الناصري] أَن سولى بن قراجا بن ذلغادر التركماني - وهو أخو خليل صاحب الوقائع المشهورة - حضر إِلى حلب طائعا صحبة بعض البريدية فأَنزله يلبغا عنده، وكاتب السلطانَ في أَمره فأَرسل يأْمر بإِمساكه وتجهيزه إِلى القاهرة مقيّدا، فقيّده وجُعل في القلعة.\nفحضر بريدى وعلى يده مطالعة إِلى نائب القلعة بإِطلاقه ولم يكن لذلك حقيقة، فاغتر نائب القلعة وأَطلقه، فاجتمع (^٥) بيلبغا وكان ذلك بتدبيره فأَمره بالهرب ففرَّ ليلا. فأَصبح\n_________\n(^١) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.\n(^٢) أو ردها السلوك، ورقة ١٥١ ب باسم \"ثغر أسوان\".\n(^٣) الوارد في ابن شهبة، ٩ ا، أن الموتى بالطاعون بلغوا الألفين في اليوم الواحد.\n(^٤) من هنا حتى نهاية الخبر، ص ٣٠٣ س ٢ غير وارد في ظ.\n(^٥) المقصود بذلك سولى بن فراجا بن ذلغادر.","vol":"1","page":302},{"text":"فأَظهر إِنكار ذلك وخرج بالعسكر في طلبه، فساروا يومًا في غير الطريق التي توجّه فيها [سولى ابن قراجا] فلم يروا له أَثرًا، فبلغ ذلك السلطانَ فاتَّهمه به، وكان ما كان من عزله.\nوفى شعبان زلزلت مصر والقاهرة زلزلة لطيفة (^١)، وذلك في ليلة الثالث عشر منه.\n* * *\nوفيه أُحْضِرت إِلى أحمد بن يلبغا صغيرة ميتة لها رأْسان وصدر واحد ويدان فقط، ومن تحت السّرّة صورة شخصين كاملين، كل شخص بفرج أُنثى ورجْلَين، فشاهدها الناس وأَمر بدفنها.\nوفي رمضان أُمر عبيد البرددار - مقدمُ الدولة - أَن يلبس بزيّ (^٢) الترك ففعل، ثم أُذِن له بعد ذلك فرجع إِلى شكله الأَول في السنة التي تليها.\nوفيها أُمسك الجوباني ثم أُطلق في آخر السنة وأُعْطِى نيابة الكرك.\nوفيها ثارت فتنةٌ بين عَبيد صاحب مكة وبين التجار ونهبوا منهم شيئًا كثيرًا.\nوفيها استقر محبّ الدين بن الشحنة في قضاءِ حلب بعد موت جمال الدين إبراهيم بن العديم.\nوفيها وقع الغلاءُ بمصر إِلى أَن بلغ القمح خمسين درهما كل إِردب.\nوفيها أُمْسك الناصري وحُبس بالإسكندرية واستقر عوضه بحلب سودون المظفرّى، ثم في السنة المقبلة عصى منطاش عليه فعجز عنه سودون المظفرى فأَخرج برقوقُ الناصريَّ من الإسكندرية وأَعاده إِلى نيابة حلب، واستمر سودون المذكور مقيما بحلب: أميرًا كبيرًا.\n* * *\nوفيها أَوقع العادل صاحب الحصن بالتجيبيّة وكبيرهم عبد الله التجيبي، وأَعانه صاحب ميافارقين وعز الدين السليماني (^٣) وصاحب أَرزن ولكنه لم يظهر ذلك وأَغار عبد الله المذكور على الطرقات ونهب القوافل، فقصده العادل فانهزم إِلى قلعته وانحصر بها مدّة.\n_________\n(^١) الوارد في السلوك، ١١٥٢، أنها زلزلت مرتين في تلك الليلة.\n(^٢) وصف المقريزي، زى الترك أو زى الأجناد - كما يسمي عادة - بأنه كان يتألف من الكفتاة والقباء والخف.\n(^٣) في ز \"عزو الببلانى\" والكلمة الثانية بلا تنقيط، وفى هـ \"عزز الدين التلمساني\".","vol":"1","page":303},{"text":"ثم بنى العادل بمساعدة قرا محمد التركماني قلعة مقابل قلعة التجيبي، وهى ما بين دجلة ووسط الدرب، ويقال إِنها كانت قديمة البناءِ من عهد سليمان النبيّ ﵇، ثم خرّب قلعة تل ويقال لها \"قاقان\".\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-35>ذكر من مات في سنة سبع وثمانين وسبعمائة:</span>\n١ - إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أبى (^١) جرادة العقيلي الحلبي المعروف بابن العديم، كمال الدين بن ناصر الدين بن كمال الدين. سمع من الحجار وحدّث عنه؛ وكان هينا لينا ناظرًا إِلى مصالح أَصحابه، ناب عن والده (^٢) مدة بحلب ثم استقل بعد وفاته. ومات (^٣) عن نيف وسبعين سنة.\n٢ - أحمد بن أبي بكر بن عبد الله الحضرمي (^٤) الزبيدى مفتى أَهل اليمن في زمانه، انتهت إِليه الرئاسة في ذلك. مات في شهر رجب.\n٣ - أحمد بن عبد الرحمن (^٥) بن محمد المرداي (^٦) بن عبد الله بن محمد بن محمود شهاب الدين الحنبلي نزيل حماة، ولد بمرد وقدم دمشق للفقه فبرع في الفنون وتميّز، ثم ولى قضاءَ حماة فباشرها مدّة ودرّس وأَفاد، ولازم علاء الدين بن المغلى وتميّز به. وله نظم.\n٤ - أحمد بن عبد الهادي بن أبي العبّاس الشاطر الدمنهوري (^٧)، شهاب الدين المعروف بابن الشيخ، وُلد سنة ثلاث وثلاثين، وتعانى الآداب فكان أَحدَ الأَذكياء، وكان أَديبًا فاضلًا أُعجوبة في حل المترجم. وهو القائل:\nنادى منادٍ (^٨) لقرط … فطاب سمع البريَّة\nوشنَّف الأُذن منه … قرط أَتى للرعيَّه\n_________\n(^١) \"أبى\" غير واردة في ل، راجع النجوم الزاهرة ٥/ ٤٣٤.\n(^٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ٢٩٣، وكانت وفاته سنة ٧٥٢ هـ.\n(^٣) المقصود بذلك إبراهيم بن محمد صاحب الترجمة.\n(^٤) في ز \"الحصرى\"، وفى ل \"الحضرى\".\n(^٥) في ل \"الله\" لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ٤٢٩.\n(^٦) عبارة \"بن عبد الله … .... نزيل حماة\" ساقطة من ز.\n(^٧) \"ابن الشاطر\" في الدرر الكامنة ١/ ٥١٥.\n(^٨) \"عباد\" في الدرر الكامنة ١/ ٥١٥.","vol":"1","page":304},{"text":"وكان لا يسمع شعرًا ولا حكاية إِلّا ويخبر بعدد حروفها فلا يخطئ. جُرّب عليه ذلك مرارًا. مات في ذي القعدة.\n٥ - أحمد بن عثمان بن عيسى بن حسن بن حسين بن عبد المحسن نجم الدين، الياسوفي (^١) الأَصل الدمشقي المعروف بابن الجابي (^٢). وُلد سنة ست وثلاثين، وبرع في الفقه والأُصول، وسمع من أصحاب الفخر بطلبه، وكان أبوه جابى أَوقاف الشامية فعُرف به. وكان اعتناؤه بالطلب بعد السبعين فقرأ بنفسه وكتب الطباق ونسخ كثيرًا من الكتب الحديثية وصار يفهم فيه، وأَخذ عن (^٣) العماد الحسباني وغيره.\nقال ابن حجّى: \"كان سريع الإِدراك والفهم، حسن المناظرة، كثير الجرأَة والإِقدام في المحافل، وكان يجيد في بحثه ويخرج على من يباحثه، وكان مع ذلك منصفا سريع الانتقال، ودرّس بالدماغية وأَعاد بغيرها، وكان أَولًا فقيرًا ثم تموّل واتّسع وسافر إِلى مصر وحصلت له وجاهة، وصحب أَوحد الدين واختص به، ويقال إِنه سُمّ معه وتأَخَّر عمل السمّ فيه إِلى أَن مات بدمشق بعد (^٤) عوده في جمادى الأُولى وقد جاوز الخمسين بدمشق\".\n٦ - أحمد بن محمد بن محبوب الدمشقى، تاج الدين، وُلد سنة خمس وسبعمائة، وكان عارفًا بالتاريخ فاضلًا مشاركا. مات بدمشق في ذى الحجة أو في المحرم (^٥). وسيعاد.\n٧ - أهيف بن عبد الله الطواشي المجاهدى والى زبيد، خَدَم المؤيّد ومَن بعده وعمّر دهرًا.\n٨ - أبو بكر بن أحمد الجندي، سيف الدين بن ناظر الحرمين، كان شيخًا مباركا يُجتمع عنده للذكر وهو بزيّ الجند، وله إِقطاع وعنده كَيَس وتواضع ولينُ جانب وقضاءٌ لحاجةِ من يقصده، وله مكانة عند النائب وغيره، وكان شكلًا حسنًا طوالًا يلبس الصوف بزيّ الجند مع الاقتصاد (^٦) والحشمة. مات في جمادى الآخرة.\n_________\n(^١) \"الراسوفى\" في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٤٣٥، لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ٥١٥.\n(^٢) سماه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة، بابن الحبال، لكن الصحيح هو الوارد بالمتن، ويتفق ابن شهبة، ١١ ب، مع ما أورده ابن حجر في المتن أعلاه من أن أباه كان جابى أوقاف الشامية البرانية، انظر أيضا الدرر الكامنة ١/ ٥١٥.\n(^٣) في ز \"عنه\".\n(^٤) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٥) لم يذكر السلوك، ١١٥٣، في أي شهر من شهور هذه السنة كان موته.\n(^٦) في ز \"الاعتقاد\".","vol":"1","page":305},{"text":"٩ - أبو بكر بن علي بن أحمد بن محمد الخرّوبي (^١)، زكى الدين التاجر المشهور، كان رئيسًا ضخما (^٢). وُلد سنة خمس وعشرين تقريبا ونشأَ مع أبيه وكان منقطعا بزاويته بشاطئ النيل الغربي بالجيزة، فلما مات عمه بدر الدين ثم مات ولداه كان عصبهم فورث (^٣) مالًا كثيرًا فتعانى الرياسة، وعظم قدره في الدولة وصار كبير التجار ورئيسهم وكثرت مكارمه، ولم يمش على طريقة التجار في التقتير بل كان جوادًا ممدحا؛ وله مجاورات بمكة.\nورأَيْته يجوّد القرآن حفظا في سنة خمس وثمانين، وكان أبي قد أوصاه بي فنشأْت عنده مدّة إِلى أَن مات في [تاسع (^٤) عشر] المحرّم وأنا مراهق. ويقال إِنه مات مسمومًا، وأَوصى بأَشياء كثيرة في وجوه البر والقربات منها للحرمين أَلفا مثقال ذهبا.\n١٠ - أبو بكر (^٥) بن عمر بن مظفر الحلبي، شرف الدين الوردي الأَصل، ابن الفاضل. مات عن سبعين سنة بحلب.\n١١ - أبو بكر بن محمد بن أَبي بكر بن جَميع - بفتح الجيم - عماد الدين البالسي، سمع من أبي بكر بن عبد الدائم وغيره وحدّث. مات في شعبان.\n١٢ - بيليك التركي، كان والى الأَشمونين. مات في ربيع الآخر.\n١٣ - حسن بن محمد بن أبي الحسن بن الشيخ الفقيه أبي عبد الله اليونيني، شرف الدين البعلبكي، وُلد سنة ثلاثين وسبعمائة، وقرأَ وسمع الحديث ورحل فيه، وأَفتى ودرّس وأَفاد. مات في رمضان.\n١٤ - شاه شجاع بن محمد بن مظفر اليزدى، كان جدّه مظفر صاحب درك يزد وكرمان في زمن بو سعيد بن خربندا، ثم كان ابنه محمد فقام مقامه، وأَمنت الطرقات في زمانه ولم يزل أمره يقوى حتى ملك كرمان عنوة وانتزعها من شيخ بن محمود شاه، ثم تزوّج محمد بن ظفر امرأةً من بنات الأَكابر بكرمان فقاموا بنصره، وفرّ شيخ إِلى شيراز فحاصره محمد\n_________\n(^١) سماه العينى في العقد ٢٢/ ٣٠٣ \"بالخرنوبي\" ونعته ابن قاضي شهبة ١١ ب برئيس الكارمية بمصر وتاجر السلطان.\n(^٢) لم يرد بعد هذا في ظ سوى قوله \"مات في المحرم\".\n(^٣) كان ذلك بعد عودته من متجر له في عيذاب، راجع الدرر الكامنة ١/ ١٢٠٥.\n(^٤) أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة السلوك، ١١٥٣.\n(^٥) ترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ١٢١٥ ترجمة أطول من هذه.","vol":"1","page":306},{"text":"ابن مظفر بها إِلى أن ظفر به فقتله، واستقل بعد موته بوسعيد تملك العراق كله وأَظهر العدل. وكان له من الولد خمسة: شاه ولى، وشاه محمود، وشاه شجاع، وأحمد، وأبو يزيد (^١)، فاتفقوا على والدهم فكحّلوه وسجنوه في قلعة سرية من عمل شيراز وذلك سنة ستين (^٢) وسبعمائة.\nفتولى شاه شجاع: شيراز وكرمان ويزد، وتولى شاه محمود: أَصبهان وكردماستان.\nومات شاه ولى واستمر أحمد وأبو يزيد في كنف شاه شجاع، ثم وقع الخلف بين شاه محمود وشاه شجاع فآل الأَمر إِلى انْتصار شاه شجاع ومات شاه محمود.\nثم استولى شاه شجاع على أَذربيجان انتزعها من أويس، ثم قُتل شاه شجاع. قتله أَخوه لكونه قتل أَباه.\nولما مات شاه شجاع استقر ولده زين العابدين، واستقر أبو يزيد بن محمد بن مظفر بعمّه أَتابكه، واستقر أبو يزيد بن محمد بن مظفر بأَحمد بن محمد في كرمان، وشاه يحيى بن شاه ولى في يزد، وشاه منصور أخوه بتستر.\nثم إِنه غلب على شيراز وكحّل ابن عمه زين العابدين فخرج عليه اللنك فقبض عليه فقتله وقتل أقاربه.\nوكان شاه شجاع ملكا عادلًا عالما بفنون من العلم، محبا للعلماءِ والعلم، وكان (^٣) يقرأُ \"الكشاف\" والأُصول بالعربية، وينظم الشعر بالعربي والفارسي، مع سعة العلم والحلم والأَفضال والكرم، وكتب (^٤) الخط الفائق، وكان قد ابتلى بترك الشبع فكان لا يسير إلّا والمأكول على البغال صحبته فلا يزال يأْكل.\n١٥ - عبد الله بن أحمد التونسي، كان يقول إِنه شريف، وله شعر حسن وأَناشيد لطيفة.\nمات في صعيد مصر من هذه السنة. ومن شعره مواليا:\nرِكبْت في جاريَه … لم ير فيها عين\nوصحبتى جاريَهْ … تِسْوى جمل من عين\n_________\n(^١) في ز \"زيد\" وهو خطأ يصححه الوارد فيما بعد بالمتن أعلاه.\n(^٢) في ز \"ست\".\n(^٣) عبارة \"وكان بقرأ. … .... .... سعة العلم\" ساقطة من ل.\n(^٤) العبارة من هنا حتى آخر الترجمة غير واردة في ظ.","vol":"1","page":307},{"text":"إلى المرج جاريَهْ … وأَنا عليها عين\nمن كاينَهْ جاريَهْ … أو من حسد أَو عين\nوله:\nعذار كظلّ الغصنَ في صفحة النهْر … ووجه يريك البدر منتصف الشهر\nقضى لفؤاد الصبّ ما قد قضَتْ به … عيون المها بين الرصافة والجسر\n١٦ - عبد الله بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى ثم المكي، عفيف الدين أبو محمد بن الزين أبي الطاهر بن الجمال بن المحب، ولد (^١) في المحرم سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة بمكة، وسمع من والده (^٢) وعيسى الحجى والأَمين الأَقشهرى والوادي آشي والزين (^٣) بن علي والجمال المطري في آخرين. وأَجاز له الدبوسي والحجار وغيرهما، وطلب بنفسه وقرأَ على القطب بن مكرم والجمال محمد بن سالم وغيرهما؛ وسمع من شهاب الدين بن فضل الله من شعره، ودخل (^٤) الهند وحدّث بها ودرّس في الفقه وخطب ثم رجع وولى قضاءَ بجيلة وما حولها مدة. ومات بالمدينة في جمادى من هذه السنة.\n١٧ - عبد اللطيف بن عبد الله البصري الواعظ المعروف بابن الجعبري، كان يتردّد إِلى دمشق ويعظ. بالجامع فتزدحم عليه العامة ويتعصّبون له؛ وكان ظريفا مطبوعًا غريب الأسلوب في وعظه، وربما مشى بين الصفوف فيذهب ويجيء ويقعد في أَثناءِ ذلك. ومات في دمشق في جمادى الأُولى.\n١٨ - عبد اللطيف (^٥) بن محمد بن أبي البركات موسى بن أبي سعيد فضل الله بن أبي الخير، نجم الدين الشهبي (^٦) الخراساني نزيل حلب وشيخ الشيوخ بها. مات وقد جاوز السبعين.\n_________\n(^١) عبارة \"ولد ........ بمكة\" غير واردة في ظ.\n(^٢) \"والده و\" غير واردة في ظ.\n(^٣) في ز \"الزبير\".\n(^٤) عبارة \"ودخل .......... حولها مدة\" غير واردة في ظ.\n(^٥) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٥٠٣ فهي هناك أوسع.\n(^٦) في ز \"المهني\"، وفى هـ \"المهيني\".","vol":"1","page":308},{"text":"ذكره طاهر بن حبيب في ذيله وأَثنى عليه في طريقته بالرياضة.\n١٩ - عثمان بن قارا بن مهنا بن عيسى أَمير آل فضل [بالشام والعراق (^١)] كان شابا كريما شجاعا جميلا يحبّ اللهو والخلاعة. مات (^٢) شابا.\n٢٠ - على بن الجنيد الفيّومى الخادم بسعيد السعداءِ. مات في صفر.\n٢١ - على بن أبى راجح محمد بن إِدريس العبدرى الشيبي شيخ الحجبة بمكة. مات في صفر.\n٢٢ - على بن عمر بن مُعَيْبِد (^٣) اليمنى وزير الملك الأَشرف بعد أَبيه.\n٢٣ - فضل الله بن إِبراهيم بن عبد الله السامكارى. الفقيه الشافعي سعد الدين. قرأَ على القاضي عضد الدين وغيره وحدّث عنه بشرح \"مختصر ابن الحاجب\" و\"بالمواقف\" وغير ذلك، وصنَّف في الأُصول والعربية وعلق ونظم وتقدّم في العلوم العقلية. مات في جمادى الأُولى.\n٢٤ - قرابلاط الأَحمدى اليلبغاوى (^٤) أحد المقدمين ونائب الإسكندرية في أواخر عمره.\n٢٥ - محمد بن إِبراهيم بن محمد بن محمود البعلى الأَصل الدمشقي المعروف بابن مرّى محتسب (^٥) دمشق. مات في صفر عن أَربع وستين سنة لأَنه وُلد سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين (^٦)؛ وأُحضر على ابن الشحنة. وكان مليح الخط، باشر بالجامع وغيره. وكان أَمثل من وَلى الحسبة في هذه الأَعصار، وباشر قضاءَ العسكر للحنفية ثم ركبه الدين وافتقر ومات في ربيع الآخر.\n٢٦ - محمد بن إِبراهيم بن وهيبة النابلسي، بدر الدين، قاضى طرابلس، سمع من المزى وابن هلال وغيرهما.\n_________\n(^١) الإضافة من الدرر الكامنة ٢/ ٢٦٠١.\n(^٢) كان موته في ربيع الأول، انظر السلوك، ١٥٣ ا، وعقد الجمان ٣٠٣.\n(^٣) في ل \"معيد\".\n(^٤) غير واردة في ل، هـ.\n(^٥) في ز \"محدث\" وهو خطأ يصححه الوارد فيما بعد في الترجمة أعلاه.\n(^٦) \"عشرين\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":309},{"text":"٢٧ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر النصيبي، شمس الدين، من بيت كبير مشهور بحلب، وولى هذا الإِنشاء بحلب، وكان كثير التلاوة حسن الخطِّ. مات في الطاعون بحلب.\n٢٨ - محمد بن أَبي بكر بن محمد التدمري (^١) الأَصل الدمشقى المؤذن، بدر الدين قاضي القدس، كان ماهرًا في الفقه ولم يكن محمود الولاية.\nقال ابن حجّى: \"ولى القدس عن البلقينى. وكان يكتب على الفتوى بخطٍّ حسن وعبارة جيّدة إلّا أَنه كان يتمحلّ للمستفتى ما يوافق غرضه ويأْخذ على ذلك جُعلا\"، قال: \"وقد اجتمعت به فأَعجبنى فهمه (^٢) واستنباطه في اللغة واستخراج الحوادث من أُصولها وردّها إِلى القواعد\" قال: \"ولكنه كان متساهلًا في الصلاة فربما تركها، وكان ضنينًا بنفسه معجبا بها كثير الحطِّ والازدراءِ لغيره. حتى إِنه في طول المجلس الذي اجتمعت به فيه ما ذكر أَحدًا بخير\".\nمات في ربيع الأَول وقد قارب السبعين.\n٢٩ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زين (^٣) الدين عمر بن مكي بن عبد الصّمد بن أبي بكر بن عطية العثماني الأَصل الدمشق الشافعي، علم الدين بن تقى الدين بن المرحّل، سبط، التقيّ السبكي. ولد سنة سبع وأَربعين، وسمع من ابن أبي اليُسر وعلى بن العز عمر (^٤) وغيرهما، وكان له اشتغال وفهم ودرّس بالعذراوية (^٥)، وكان ينوب عن خاله تاج الدين فيها فسعى عليه من الدولة واستقل بها، وكان مع ذلك كثير الرياسة والأَدب والتواضع والمروءَة والمساعدة لمن يقصده، ومات في شوال.\n٣١ - محمد بن محمد بن الحسن صلاح الدين الجواشنى، ولد سنة تسع وتسعين وستمائة،\n_________\n(^١) هكذا في ل، ز، ولكنها البديري في نسخ أخرى.\n(^٢) في ز، ل \"فقهه\".\n(^٣) عبارة \"زين الدين. . . . . . . . . علم الدين بن\" غير واردة في ظ.\n(^٤) في ظ \"محمد\".\n(^٥) وكان ذلك سنة ٧٦٩ هـ وهو إذ ذاك ابن عشرين سنة، راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٢٨٨، وانظر أيضا النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٧٨ - ٣٧٩.","vol":"1","page":310},{"text":"وسمع من البدر بن جماعة \"الشاطبية\" وحدّث بها، ومات في سابع (^١) عشرى ذي القعدة، وقرأَها عليه الكلوتاتي.\n٣٠ - محمد بن عبد الله القيسي (^٢)، شمس الدين القاهرى الأَديب الفاضل، ولى استيفاء الأَحباس. وكتب في التوقيع، ونظم الشعر. مات في شعبان وهو (^٣) القائل:\nبي منْ بنى الترك رشيق أَهيف … مثل الغزال مقبلا ومعرضا\nما جاءَني قط بليل زائرًا … إِلا كبرق في الظلام أَومضا\n٣٢ - محمد بن محمد بن محمد بن ميمون البلوى أَبو الحسن الأندلسي، تقدّم في معرفة الفرائض والعربية، وسمع بنفسه بالقاهرة ومصر من ابن أَميلة وغيره (^٤)، ورافقه الشيخ أبو زرعة بن العراقي في السماع كثيرًا، ووهم (^٥) من أَرّخه سنة ثلاث وتسعين.\n٣٣ - محمد بن محمد بن يحيى بن سالم الحسنى، سمع من المطرى وغيره، وفضل في العلم وعاش أربعًا وسبعين سنة.\n٣٤ - محمد بن محمد المالكي، أَبو عبد الله الجديدى، أَحد الفضلاءِ الصلحاءِ، مات بمكة.\n٣٥ - محمد بن يوسف بن إِبراهيم بن العجيل اليمني، جمال الدين. مات في ذي الحجة (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ٤٦٩ أنه قرأ هذا التاريخ من الكلوتاتى.\n(^٢) في ز، هـ \"العبسي\".\n(^٣) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٤) ذكرت الدرر الكامنة ٤/ ٦١١، أنه أخذ أيضا عن ابن رافع.\n(^٥) في ز، ل، هـ \"ومنهم\" وهو خطأ، وعلى الرغم من هذا فقد أعاد ابن حجر ترجمته سنة ٧٩٣ برقم ٤١ ص ٤٣٠ وإن أشار إلى أنه تقدم في سنة ٧٨٧.\n(^٦) بعدها في ظ ترجمة رقم ١٥ من وفيات هذه السنة دون ذكر المواليا.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>سنة ثمان وثمانين وسبعمائة</span>\nفيها مات أحمد بن عجلان أمير مكة واستقر ولده محمد بن أحمد، فعمد عمه (^١) كبيش بن عجلان إِلى أقاربه فكحّلهم، منهم أحمد ثَقَبة (^٢) وولده (^٣) وحسين بن ثقبة ومحمد بن عجلان، ففر منه (^٤) عنان بن مغامس إِلى القاهرة فشكى إِلى السلطان من صنيعه والتزم بتعمير مكة وسعى في إِمرتها فأُجيب إِلى سؤاله، وكان ما سنبينه من ذِكره مِنْ قَتْل محمد بن أَحمد بن عجلان.\nوفيها تَأخّر وصول المبشِّرين بالحجاج (^٥) إِلى سادس المحرم، ثم حضر القاصد وأَخبر أَن صاحب ينبع عاقهم خوفًا عليهم من العرب ولم يتعرّض لهم بسوء.\nوفيها تزوّج السلطان بنت منكلى بغا، وأُّمُّها (^٦) أُخت الملك الأَشرف.\nوفيها وصل رسل (^٧) صاحب ماردين وأخبروا أَن تمرلنك قصد تبريز فنازلها وواقع صاحبها أحمد بن أويس إِلى أَن كسره، فانهزم [أَحمد (^٨)] إِلى بغداد، ودخل تمرلنك تبريز فأَباد أَهلها وخرّبها، وجَهز أَحمدُ بنُ أويس إِلى صاحب مصر امرأَةً تخبره بأَمر تمرلنك وتحذِّره منه وتعلمه بأَنه توجه إِلى قراباغ ليشتى بها ثم يعود في الصيف إِلى بغداد ثم إِلى الشام، فوصلت المرأَة إِلى دمشق، فجهّزها بيدمر صحبة قريبه جبريل.\nوفيها تجهّز قديد الحاجب وبكتمر العلائي إِلى طقتمش خان في الرسلية من صاحب مصر.\n_________\n(^١) ساقطة من ل، ز، لكن راجع الترجمة رقم ٣ من وفيات هذه السنة ص ٣٢٠، والسلوك، ١٥٥ ب.\n(^٢) الضبط من ظ.\n(^٣) عبارة \"وولده وحسين بن ثقبة\" ساقطة من ز.\n(^٤) \"منه\" غير واردة في ز.\n(^٥) في ز \"بالجامع\".\n(^٦) راجع ابن شهبة ١٣ ب، والسلوك ١٥٣ ب.\n(^٧) الوارد في ابن شهبة، ١٤ أ، أنه قاصد واحد فقط، على حين أن السلوك، ١٥٤ أ، اكتفى بقوله \"قدم الخبر من ماردين باستيلاء تيمورلنك على مدينة تبريز\".\n(^٨) الإضافة للإيضاح.","vol":"1","page":312},{"text":"وفي ربيع الأَول أُفرج (^١) عن يلبغا الناصرى من الإسكندرية وأُذِن له بالإِقامة في دمياط.\nوفيها قتل (^٢) خليل بن قراجابك بن ذلغادر التركماني: فَتَكَ (^٣) به إبراهيم بن يغمر التركماني بمواطأَة السلطان، وكان قتله خارج مرعش، توجه إِليه إِبراهيم في جماعة، فلما قرب منه أَرسل إِليه يعلمه أنه يريد الاجتماع به لإِعلامه بأَمرٍ له فيه منفعة، فاغترّ بذلك ولاقاه، فرآه وحده فأَمِن ونزل عنده فتحدّثا طويلا، فخرج جماعة إِبراهيم فقتلوه وركب إبراهيم ومَن معه هاربين، فلما استبطأَ أصحابُ خليل صاحبَهم حضروا إِليه فوجدوه قتيلًا، فتتبعوا القوم فلم يلحقوهم وذهب دمه هدرًا، وكان ذلك في ربيع الأَول.\n* * *\nوفيها أَمر السلطان بتعمير الأَغربة وتجهيزها لقتال الفرنج.\n* * *\nوفيها قيل للسلطان إِن جماعة أرادوا الثورة عليه فقَبض على تمريغا الحاجب ومعه عشرة مماليك وأَمر بتسميرهم وتوسيطهم لكون تمريغا اطَّلع على أَمرهم ولم يُعلِم السلطانَ بذلك؛ ثم تتبع السلطانُ المماليكَ الأَشرفية فشرّدهم قتلًا ونفيا إِلى أَن شفع الشيخ خلف في الباقين فقُطعت إِمرتهم وتُركوا بطالين.\nوفيها انتهت عمارة السلطان لمدرسته الجديدة ببين القصرين في ثالث شهر رجب، وكان (^٤) الشروع فيها في رجب سنة ست وثمانين، وكان القائم في عمارتها جركس الخليلي وهو يومئذ أَمير آخور ومشير الدولة.\nوقال الشعراءِ في ذلك فأَكثروا، فمن أحسن ما قيل:\nالظاهرُ الملك (^٥) السلطان هِمَّتُه … كادت لرفعتها تسمو على زُحَلِ\nوبعض خدّامه طوعًا لخدمته … يدعو الجبال فتأْتيه على عجل\n_________\n(^١) راجع ابن شهبة ١٤ أ، وقد زاد السلوك ١٥٤ أ على ذلك بأن السلطان أذن له أن يركب ويتنزه بها.\n(^٢) يستفاد من ابن شهبة أن خليل بن قراجا كان حيا، فقد جاء في ربيع الآخر بريدي من حلب وصحبته الأمير خليل بن قراجا، لكن راجع السلوك ورقة ١٥٤ أ.\n(^٣) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.\n(^٤) عبارة \"وكان الشروع فيها في رجب … ... … شهر رجب\" س ٥ ص ٣١٤ غير واردة في ظ.\n(^٥) \"الملك\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":313},{"text":"وأَخذه ابن العطَّار فحسّنه فقال:\nقد أَنشأَ الظاهر السلطانُ مدرسةً … فاقت على إِرمٍ معْ سرعة العملِ\nيكفى الخليليّ أَن جاءَت لخدمته … شمُّ الجبال لها تأتي على عجل\nومن رأى الأَعمدة التي بها عَرَف الإِشارة.\nونزل (^١) [السلطان برقوقا] إِليها في الثاني عشر من شهر رجب وقرّر أُمورها ومدّ بها سماطًا عظيما وتكلم فيها المدرّسون (^٢).\nواستقر علاءُ الدين السيرامى مدرّسَ الحنفية بها وشيخَ الصوفية، وبالغ (^٣) السلطان في تعظيمه حتى فرش سجادته بيده، وحضر جميعُ الأَعيان، وأَخذ الشيخ في قوله تعالى (^٤) ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ونقل السلطان أَولاده ووالده من الأَماكن التي دُفنوا بها إِلى القبة التي أَنشأَها بها.\nثم أُقيمت بها خطبة في عاشر شهر رمضان، وفوّض [السلطان] الخطابة إِلى جمال الدين المحتسب، وكان قد أَمر ابنه صدْر الدين أحمد بالصلاة فيها في رمضان وهو ابن اثنتي عشرة سنه، وعمل له مهمًّا حافلًا.\nواستقر (^٥) بها الشيخ أَوحد الدين الرومى النسوى مدرسَ الشافعية بعناية الشريف الأَخلاطى، والشيخُ شمس الدين بنُ مكين نائبُ الحكم بمصر مدرسَ المالكية، والشيخُ صلاحُ الدين بن الأَعمى مدرّسَ الحنابلة، والشيخ أحمد زاده العجمى مدرّس الحديث، والشيخ فخرُ الدين الضرير إِمامُ الجامع الأَزهر مدرّسَ القراءَات، فلم يكن فيهم من هو فائق في فنه على غيره من الموجودين، ثم بعد مدّة قُرّر فيها شيخنا البلقيني مدرسَ التفسير وشيخَ المعاد.\n* * *\n_________\n(^١) أمامها في هامش ز بخط فارسي \"تفصيل أحوال مدرسة السلطان رحمة الله عليه رحمة واسعة\".\n(^٢) فيما يتعلق بمدرسيها وطلابها راجع بن شهبه، ١٥ ا.\n(^٣) عبارة \"وبالغ السلطان … .... الملك من تشاء\" غير واردة في ظ.\n(^٤) سورة آل عمران ٣: ٢٦.\n(^٥) من هنا حتى نهاية خبر المدرسة غير وارد في ظ.","vol":"1","page":314},{"text":"وفيها ثار المنتصر وأبو زيان - ابنا أَبي حمّو - على أخيهما أبي تاشفين بسبب أَبيهما، فحصرهما أبو تاشفين بجبل تطرى، وبعث ولده أَبا زيّان لقتل أَبي حمّو بمعتقله بمدينة وهران، فلما أحسّ أَبو حمو بذلك نظر من شقٍّ في الجدار وصاح بأَهل البلد فأَتوه من كل جهة، فتدلّى بحبلٍ وصله بعمامته وسقط إِلى الأَرض سالمًا، فبلغ الذين حضروا (^١) لقتله فهربوا، واجتمع عليه أَهل البلد وساروا إِلى تلمسان.\nوكان ما سنذكره في التي تليها.\nوفيها مات الخليفة عمر بن إبراهيم بن الواثق بن محمد بن الحاكم، واستقر في الخلافة أخوه المعتصم زكريا في شوال.\nوفى ربيع الأَول منها رخص اللحم جدا حتى بلغ الضانى السميط كل قنطار بخمسين درهما.\nوفي جمادى الآخرة زلزلت الأَرض زلزلة لطيفة.\nوفي ربيع الآخر قبض على بهادر المنجكي الأستادار الكبير.\nوفيها وقع الفناءُ بالإسكندرية فمات في كل يوم مائة نفس.\nوفيها تولّى كريم الدين بن مكانس نظر الدولة بعد الوزارة، وعلمُ الدين سن (^٢) إِبرة نظرَ الأَسواق بعد الوزارة أَيضا، وتعجّب الناس منهما.\n* * *\nوفيها أُحْضِر (^٣) أَمير زاه بن ملك الكرج إِلى السلطان، فادّعى أَنه رأى النبيَّ ﷺ في المنام فقال له \"اسلم على يد خادم الحرمين\" فأَصبح يسأَل عن خادم الحرمين فقيل له إِنه صاحب مصر فهاجر إِليه، فأَخبره (^٤) بذلك فتلقاه بالإِكرام وأَمره بالإِسلام\n_________\n(^١) في ل \"حظروا يقتله\".\n(^٢) في ل \"سرايره\"، وفى ز \"ابن شراره\".\n(^٣) أمامها في هامش ز \"سبب إسلام أمير زاد بن ملك الكرج\".\n(^٤) أي أخبر السلطان.","vol":"1","page":315},{"text":"فأَسلم (^١) بمحضر من القضاة الأَربعة في دار العدل، فأَعطاه إِمرة عشرة وأَسكنه القاهرة (^٢)، وكان ذلك في جمادى الأُولى.\nوفيها عُزل شهاب الدين أحمد بن ظهيرة من قضاءِ مكة ونُقل إِلى قضائها محبُّ الدين بن أبي الفضل النويري، وقُرّر في قضاءِ المدينة عوضا عنه الشيخ زين الدين العراقي، واستقر الشيخ سراج الدين بن الملقِّن مدرسًا بالكاملية عوضًا عن العراقي.\nوفيها توجّه نواب الشام إِلى قتال التركمان فانكسر العسكر وفتك فيهم التركمان، وقتلوا سودونَ العلائي نائبَ حماة وغيره، وكان (^٣) أَصل ذلك أَن السلطان أَمر نواب الشام بالتوجّه إِلى قتال سولى بن ذلغادر ومن معه من التركمان، فوصلوا إِلى طبول - وهى بين مرعش وأبلستين - فالتقى بهم سولى، فقتل سودون - نائب حماة - في المعركة وكذا سودون نائب بهنسا، وكان ذلك في أول جمادى الآخرة، فبلغ السلطان فشقّ عليه ولم يزل يعمل الحيلة حتى دسّ على سولى من قتله، كما قتل أَخاه كما سيأْتي بيانه.\nوفي جمادى الآخرة وصلت رسل الفرنج بهدايا جليلة.\nوفي آخر السنة وصلت رُسل الحبشة بهدايا جليلة أَيضا.\nوفي أَواخر رمضان عزّ الفستق عزة شديدة إِلى أَن بيع الرطل منه بمثقال ذهب ونصف، ثم وصل منه شيء كثير إِلى أَنْ بيع بعد العيد بربع مثقال الرطل.\n* * *\n_________\n(^١) يذكر المقريزي في السلوك، ١٥٤ ب، أنه سمى بعد إسلامه بعبد الله.\n(^٢) يضيف المقريزي في السلوك، إلى ذلك أن السلطان أنزله قصر الحجازية من رحبة باب العيد.\n(^٣) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.","vol":"1","page":316},{"text":"وفى شعبان أَسلم نصراني يقال له ميخائيل [الصبان (^١)] من أَهل مصر فقُرر ناظرَ المتجر السلطاني وحصل للناس منه ضرر كبير، وسيأْتى ما آل إِليه أَمره في سنة تسع وثمانين.\n* * *\nوفيها أُمسك شهاب الدين أحمد بن البرهان ومَن معه في الشام وأُحضروا إِلى القاهرة، وكانوا أَرادوا القيام على السلطان، فطاف أحمد البلاد داعيًا إِلى ذلك، ثم استقر بدمشق فدعى الناس إِلى القيام فأَطاعه خلق كثير إِلى أَن فطن ابن الحمصي والى قلعة دمشق، فنُمَّ عليهم عند السلطان وكان يبغض بيدمرَ نائب الشام فوجد من ذلك سبيلًا إِلى الافتراء عليه، فكاتب السلطانَ بالاطلاع على أَمرهم وأَن بيدمر معهم، فأَمره السلطان بالقبض عليهم وعلى بيدمر فقبض عليهم وجهّزهم إِلى القاهرة.\nفعاقب السلطان الشيخ أحمد ومن معه من الفقهاءِ فضُربوا بين يديه بالاصطبل بالمقارع وحبسهم في حبس الجرائم بعد أَن قرّرهم على من كان متفِقا معهم في ذلك.\n* * *\nوفيها وصل إِبراهيم بن قراجابك بن ذلغادر إِلى القاهرة طائعا وكان (^٢) صاحب خرتبرت وهي قلعة حصينة بقرب ملطية، وكان له أَولاد عدة فعصى عليه بعضهم ففرّ منهم، فأَعطاه السلطان إِمرة طبلخاناه وسكن ظاهر القاهرة، ثم وصلت رأْس خليل بن ذلغادر عد نائب حلب فقُبض على إِبراهيم وعلى عمه عثمان.\n* * *\nوفيها في صفر سُرق [سوق (^٣)] الجملون الذي في وسط القاهرة، وأُخذ من حوانيت البزازين مال كبير إِلى الغاية، فقام حسين بن الكوراني في تتبّع الحرامية إِلى أَن ظفر بعشرين منهم فسمّرهم وطاف بهم.\n* * *\n_________\n(^١) الإضافة من السلوك، ١٥٥ ب، هذا وقد أركبه السلطان بغلة سلطانية.\n(^٢) عبارة \"وكان صاحب … .... ففر منهم\" غير واردة في ظ.\n(^٣) الإضافة من السلوك ١٥٤ ا، وهذا السوق يعرف بسوق الجالون الكبير لوقوعه وسط القاهرة كما نص ابن حجر في المتن أعلاه، راجع عنه الخطط، ٢/ ١٠٣.","vol":"1","page":317},{"text":"وفيها أَمر السلطان بِإحضار الشيخ شهاب الدين بن الجندي الدمنهورى فأُحضر وضرب بين يديه لأَنه كان بدمنهور يأْمر بالمعروف وينهي عن المنكر، فشكي منه مُقْطَع دمنهور إِلى السلطان فأَمر بإِحضاره فضُرب، ثم شَفع فيه بعض الأُمراءِ وعرّف السلطانَ قدره وأَنه طُلب للقضاءِ فامتنع فخجل السلطان وأَرسل إِليه فجاءَ إِليه وخلع عليه وأَذن له في الرجوع إِلى بلده على عادته.\n* * *\nوفيها حجّ بالناس آقبغا المارداني، وحجّ فيها جركس الخليلي أَميرًا على الركب الأَول، فلما وصل إِلى مكة وأَراد صاحبها محمد بن أحمد بن عجلان أَن يُقَبّل رِجل الجمل الذي عليه المحمل السلطاني على العادة بَدَر إِليه شخص فداويّ فقتلَه، وزعم أَن السلطانَ أَذنَ له في ذلك.\nوفَطِن كبيش لذلك فجمع عساكره وخرج من مكة خوفًا على نفسه وخوفا على الحاج من النهب (^١)، وقرّر جركسُ الخليلى عنانَ بنَ مغامس في الإِمرة، وحج الناس آمنين.\nثم التقى كبيش ببُطا الخاصكى رأْسِ المبشرين فقال له: \"أَعلِم السلطانَ أَنني طائع وأَنني منعتُ العرب من نهب الحاج، وأَنّني لا أَرجع عن طلب ثأْرى من غريمي عنان\". وفرّق الخليلي بمكة صدقات كثيرة جدا.\nوفيها اشتد أَذى الوزير للتجار حتى رمى عليهم من القمح مائة أَلف إِردب وأَزيد، كل إِردب بدينار، وكانت خسارتهم فيها جملة مستكثرة.\nوفيها سعى شهاب الدين بن الأَنصاري في مشيخة سعيد السعداءِ والتزم بتكفية الخانقاه وعمارة أَوقافها، وبذل لهم ثلاثين أَلف درهم من ماله وذلك من غير رجوعٍ عليهم بها، فأُجيب سؤاله.\n* * *\n_________\n(^١) في ز، ل \"المفسدين\".","vol":"1","page":318},{"text":"وفيها طرق اللنك شيراز فحاربه شاه منصور وثبت ثباتًا عظيما فاتكًا في عسكر اللنك، وهجم علي المكان الذي فيه اللنك ففرّوا منه فأَمرهم أَن يُلقوه بين النساءِ، فوصل شاه منصور في حملته فتلقاه النساءُ وقُلنْ له: \"ليس علينا قدرة ونحن في طاعتك\" فكفَّ عنهن ورجع يقاتل، فخذله بعض أُمرائه ففتّ في عضده، ولم يزل يقاتل حتى انتهت المعركة وانهزم بقية مَن معه، فقامت قيامة اللنك على فقده لأَنه لم يجده في القتلى.\nثم ظفر به بعض الجند فعرَفه فحزّ رأْسه وأَحضره إِلى اللنك، فلما تحقق فرح في الباطن وأَظهر الأَسف عليه في الظاهر وأَمر بقتل قاتله، واستولى على شيراز وأَكرمَ زين العابدين وقرّر له رواتب.\nفلما بَلغ السلطانَ أحمد - صاحبَ كرمان - الخبرُ راسل اللنكَ بالطاعة وأَرسل مع رسله هدية جليلة، وكذلك صنع شاه يحيى صاحب يزد فقبل [اللنك] الهدية وتوجّه بعسكره إِلى إِلى أَصبهان فنازلها وحاصرها، فلما لم تكن لهم به طاقة صالحوه على مالٍ له صورة فتوزعوه بينهم، فأَرسل اللنك أَعوانه فعاثوا وأَفسدوا ومدّوا أَيديهم إِلى الأَموال والحرم، فشكوا ذلك إِلى ملكهم فواعَدهم أَنه يضرب الطبل عند العشاءِ فإِذا سمعوه قتل كلُّ منهم مَن عنده مِن الأَعوان.\nفلما فعلوا ذلك - وكانوا نحوًا من ستة آلاف - عظم ذلك على اللنك ورجعوا إِلى المدينة فتحصّنوا، فحصرهم حتى اشتد الحصار، فأَشار عليهم بعض عسكره أَن يجمعوا أَطفالهم ويقفوا بهم على طريق اللنك، فاجتاز بهم فسأَل عنهم فقال له المشير عليهم: \"هؤلاءِ أَطفالٌ لا قدرة عليهم ولا عقاب بجناية آبائهم وهم يسترحمونك\" فمال بعنان فرسه عليهم وتبعه العسكر فصاروا طعمةً لسنابك الخيل، ثم هجم البلد واستخلص الأَموال وخرّب البلد ورجع إِلى سمرقند.\nوحين وصوله أَمر حفيده محمد سلطان بن جهانكير بالتوجه (^١) إِلى أَقصى ما تبلغ مملكته وهو من وراءِ سيحون آخذًا شرقا إِلى نحو شهر في ممالك المغل والخُطا، فمهّدوا تلك الأَراضي وبنوا فيها عدّة قلاع، وبنوا مدينة على طرف جيحون من ذلك الجانب سمّاها اللنك \"شاه\n_________\n(^١) \"بالتوجه\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":319},{"text":"رخية\"، وخطب له أَحد أُمرائه \"داد\" بعض الملكات وأَحضرها إِليه صحبته، فأَولدها شاه رخ الملك المشهور في عصرنا هذا.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-37>ذكر من مات في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة:</span>\n١ - أحمد بن الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاون الصالحي، كان أَكبر إِخوته وقد عُيِّن للسلطنة مرارا فلم يتفق له ذلك، ومات في رابع عشر جمادى الآخرة.\n٢ - أحمد بن عبد العزيز بن (^١) يوسف بن المرحّل المصرى نزيل حلب، شهاب الدين، سمع من حسن سبط زيادة وتفرّد به، وسمع منه شمس الدين الزراتيني (^٢) المقرئ وغيره من الرحالة، وأَخذ عنه شيخنا (^٣) ابن عشائر والحلبيون، وأَكثر عنه المحدّث برهان الدين.\n٣ - أحمد بن عجلان بن رُميثة (^٤) بن أبى نمى بن أبى سعد بن علي بن قتادة بن إِدريس بن مطاعن، شهاب الدين أبو العباس الحسنى أمير مكة وما معها. كان عظيم الرياسة والحشمة، اقتنى من العقار والعبيد شيئًا كثيرًا، وكان يكنى أَبا سليمان. ولّاه أَبوه عجلان إِمرة مكة وهو حيّ في شوال سنة اثنتين وستين، وكان قبل ذلك ينظر في الأُمور نيابةً عن أبيه أيام مشاركة أبيه وعمه ثقبة، ثم اعتقله السلطان هو وأَخوه كبيش وأَبوهما بالقاهرة لأَن الضياءَ الحموى كان ولى خطابة الحرم فخرج في شعار الخطبة فصده أحمد بن (^٥) عجلان عن ذلك، ومات ثقبة في أَوائل شوال سنة اثنتين وستين، ولم يزل أحمد يتقدّم في الأَمر إِلى أَن غلب على أبيه، ولم يزل إِلى أن أفرده بالسلطنة سنة أربع وسبعين فاستمر إِلى أن أَشرك معه ولده محمدا سنة ثمانين، وجرت له بمكة خطيب وحروب، وكان يحب العدل والإِنصاف. مات في شعبان واستقر ابنه محمد بعده ثم قُتل في أول ذي الحجة.\n٤ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن إِسماعيل بن وهب بن محبوب، تاج\n_________\n(^١) انظر الدرر الكامنة ١/ ٤٤٦، وشذرات الذهب ٦/ ٣٠٠.\n(^٢) \"الزرابيني\" في الشذرات ٦/ ٣٠٠.\n(^٣) \"شيخنا\" غير واردة في ز.\n(^٤) \"رميثة\" غير واردة في ل، لكن راجع النجوم الزاهرة ٥/ ٤٣٧.\n(^٥) عبارة \"ابن عجلان … ... … ولم يزل أحمد\" ساقطة من ل.","vol":"1","page":320},{"text":"الدين الحميدي المصرى (^١) ثم البعلي ثم الدمشقى. أُحضر على ابن الموازيني وست الأَهل، وسمع من ابن مشرف وابن النشو (^٢) والقاسم والمطعم والرضى الطبرى وغيرهم، وله إِجازة من سنقر الزيني وبيبرس العديمي والشرف الفزاري وإسحق النحاس والعماد النابلسي وغيرهم.\nوكان يذاكر بفوائد؛ وأُصيب في آخره فاستولت عليه الغفلة، ورأَيْتُ بخطه تذكرة في نحو الستين مجلدة، وعبارته عامية وخطه ردئ جدا. مات في المحرّم.\n٥ - أَحمد بن محمد بن عبد المعطى المكي المالكي، شهاب الدين أَبو العباس، أَخذ عن أَبي حيّان وغيره، ومهر في العربية وشارك في الفقه وتخرّج به أَهل مكة. مات في المحرّم وقد جاوز السبعين.\n٦ - أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم بن حنا: الشيخ بدر الدين بن شرف الدين بن فخر الدين بن الصاحب بهاءِ الدين المصرى المعروف بابن الصاحب (^٣)، تفقَّه ومهر في العلم ونظم ونثر وفاق أَهل عصره في ذلك، وفاق أَيضا في معرفة لعب الشطرنج.\nوكان جمّاعا للمال لطيف الذات كثير النوادر (^٤)، أَلَّف تواليف في الأَدب وغيره، وكتب الخط الحسن، وكان يحسن الظن بتصانيف ابن العربي ويتعصّب له، ووقعت له محنة مع الشيخ سراج الدين البلقيني، وكان يكثر الشطح ويتكلم بما لا يليق بأَهل العلم من الفحش ويصرّح بالاتحاد (^٥)؛ وهو القائل.\nأَميل لِشِطْرنْجِ أَهْل النُّهَى … وأَشكوه من ناقل الباطِل\nوكمْ رُمْتُ تهذيب لُعّابها … وتأْبي الطباع على الناقلِ\nمات في تاسع عشرى جمادى الآخرة وله إِحدى وسبعون سنة، رأَيتُه واجتمعتُ به وسمعت فوائده (^٦) ونوادره.\n_________\n(^١) في ز \"المغربى\".\n(^٢) \"النور\" في شذرات الذهب، ٦/ ٣٠٠.\n(^٣) سماه المقريزي في السلوك: ١٥٥ ب، ب، بأديب مصر.\n(^٤) في ز \"الفوائد\".\n(^٥) في ظ \"الإلحاد\".\n(^٦) في ل \"تواليفه\".","vol":"1","page":321},{"text":"٧ - أحمد بن محمد الزركشي، شهاب الدين، أَمين الحكم بالقاهرة ومصر. مات في ربيع الأَول فجأَة (^١) وضاع للأَيتام عنده أَموال عظيمة؛ قرأْتُ بخط القاضي تقيّ الدين الزبيري: \"أَنها تزيد على ثلاثمائة أَلف درهم تكون نحوًا من خمسة عشر أَلف دينار، فبيع موجوده فكان دون النصف\"، قلت: والذي تحرّر (^٢) لي أَن المقاصصة وقعت على ربعٍ وسدس عن كل درهم، وبلغ السلطانَ ذلك فأَسرّها في نفسه على القاضي الشافعي حتى عزله في السنة التي بعدها.\n٨ - إِسماعيل بن عبد الله الناسخ المعروف بابن الزمُكحُلِ (^٣)، كان أَعجوبةَ دهره في كتابة قلم الغبار (^٤) مع أَنه لا يطمس واوًا ولا ميما، ويكتب آية الكرسي على أَرزة وكذلك سورة الإِخلاص، وكتب من المصاحف الحمائلية ما لا يحصى.\n٩ - حسن بن علي بن عمر بن أَبي بكر بن مسلَّم الكتاني، بدر الدين الصالحي المؤذن بالجامع المظفرى. وُلد سنة ٧١٣ وسمع من الحجار وغيره، وحدّث بالإِجازة عن الدستى وإِبراهيم بن عبد الرحمن الشيرازي (^٥) وجماعة.\nمات في المحرم عن بضع وسبعين سنة.\n١٠ - خليل بن قراجا بن ذلغادر التركماني أَمير الأَبُلسْتَيْن بعد والده (^٦)، قُتل بيد إِبراهيم بن يغمر (^٧) التركماني بالقرب من مرعش.\nقال (^٨) القاضي علاء الدين: \"كان عارفًا ذا رأْى صائب، وله أَفعال جميلة وملاطفة حسنة وسياسة، وكان له مدة متحيرا في البلاد لغضب سلطان مصر عليه، وكان قتله بمكيدة احتالها عليه إِبراهيم\"، وجاوز خليل من العمر ستين سنة.\n_________\n(^١) قيل إنه سم نفسه لما نقص من مال الأيتام، راجع السلوك، ورقة ١٥٥ ب.\n(^٢) في ز \"يظهر\".\n(^٣) راجع الدرر الكامنة ١/ ٩٧٧، والسلوك ١٥٧ ب.\n(^٤) في ل \"الحاشية\".\n(^٥) راجع الدرر الكامنة ١/ ٩٠.\n(^٦) سمته دائرة المعارف الإسلامية بزين الدين قراجا بن ذى القدر، راجع  Ency. Isl. Art. Dhul - Kadr\n(^٧)  في ز، والنجوم الزاهرة ١١/ ٣٠٩ \"همر\".\n(^٨) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"1","page":322},{"text":"١١ - داود بن محمد بن داود بن عبد الله الحسنى الحميري صاحب صنعاء من جبال اليمن، حاربه الإِمام صاحب صعدة (^١) فغلب على صنعاء وانتزعها منه ففرّ داود منه إِلى الأَشرف صاحب زبيد فأَكرمه إِلى أَن مات في ذى القعدة؛ وهو آخر من وليها من أَهل بيته ودامت مملكتهم بها قريبا من خمس مائة سنة.\n١٢ - سَرِيجا (^٢) - بفتح المهملة وكسر الراءِ بعدها تحتانية ساكنة ثم جيم مفتوحة بغير مدّ - ابن محمد بن سريجا بن أَحمد (^٣) الملطى ثم المارديني، زين الدين بن بدر الدين، كان من أَعيان علماءِ تلك البلاد في زمانه في الفقه والقراءَات والأَدب وغير ذلك، وله تصانيف منها \"شرح الأَربعين النووية\" سماه \"نشر فوائد الأَربعين\" و\"النبوية في نثر فوائد (^٤) الأَربعين النووية\" و\"حنة الجازع وجنة الجارع\" صنعه عند موت ولد له سنة إِحدى وثمانين، و\"سدّ باب الضلال، في ترجمة الغزالي\"، ونظم قصيدة في القراءَات سماها \"الجمع، في القراءَات السبع\" بوزن الشاطبية، أَولها:\nيقولُ سريجا قانتًا مبتهلا … بدأْتُ (^٥) بنظمي حامدًا ومُبَسْمِلا\nومن نظمه:\nخُذ بالحديثِ وكنْ به متمسّكا … فلطالما ظمئتْ به الأَكبادُ\nشَدَّ الرحالَ له الرجالُ إِذا سعوا … إِلّا خُطًا ضربَتْ لها الأَكبادُ\nمات بماردين في المحرم وله ثمان وستون سنة.\nأَخذ عنه ولده عقيل (^٦) الذي مات سنة أَربع عشرة [وثمانمائة] وبدر الدين بن سلام الذي مات (^٧) سنة سبع وثلاثين وثمانمائة وآخرون.\n_________\n(^١) عرفها صاحب مراصد الاطلاع، ٢/ ٨٤١ بأنها مخلاف باليمن، راجع حاشية الناشر هناك رقم ١.\n(^٢) أورد ابن حجر ترجمة سريجا هذا مرتين في ظ، ٧٢ ب، هذا وقد ذكر السخاوي في حاشية رقم ٦ في الدرر الكامنة ٢/ ١٨٠٥ أن هذه الترجمة منقولة عن ابن خطيب الناصرية.\n(^٣) في بعض النسخ \"محمد\" وكذلك في ترجمة ولده عقيل الواردة في الضوء اللامع ٥/ ٥١٨، لكن راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٨٠٥.\n(^٤) في ل \"فرائد\".\n(^٥) في الشذرات ٦/ ٣٠٤ \"بدأت بحمدى ناظما ومبسملا\" وفي الدرر الكامنة \"توخيت نظمي حامدا وببسملا\".\n(^٦) راجع ترجمته في السخاوى: الضوء اللامع ٥/ ٥١٨.\n(^٧) في ز \"أخذ عنه\".","vol":"1","page":323},{"text":"١٣ - سودون العلائي نائب حماة، مات قتيلا ببلاد (^١) التركمان.\n١٤ - شنشك بنت محمد بن الشيخ على التركماني، سمعت من عبد الله بن علي الصنهاجي وحدّثت.\n١٥ - صدقة بن الركن عمر بن محمد بن محمد المصرى، شرف الدين العادلي، سمع من أبي الفتح الميدومى وطبقته، ورافق الشيخ زين الدين العراقى مدّة في السماع، ثم ترك لبس الجندية (^٢) ولبس بالفقيرى وصحب الفقراء القادرية إلى أن صار من كبارهم.\nمات بالفيوم في جمادى الآخرة. رأيتُ وسمعت كلامه.\n١٦ - عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب الباجي (^٣)، سمع من محمد بن علي بن ساعد وغيره. مات في شعبان عن بضعٍ وثمانين سنة.\n١٧ - عبد الحميد (^٤) شيخ زاوية المنيبع. مات في شهر رمضان وقد جاوز الثمانين.\n١٨ - عبد الرحمن بن محمد بن عثمان بن الجمال محمد بن علوان، زين الدين بن الأستادار (^٥) الحلبي، حضر على سنقر (^٦) الزينى وتفرّد به (^٧).\n١٩ - عبد اللطيف بن عبد المحسن بن عبد المجيد (^٨) بن يوسف السبكي نزيل دمشق، قطب الدين بن أُخت التقى السبكي، حضر على ابن الصوّاف مسموعه من النسائي وتفرّد به، ومن أبى الحسن بن هرون من \"مشيخة جعفر الهمداني\" تخريج الزكي البرزالي وحدّث. وكان كثير التسرّى حتى يقال إنه وطأَ أزيد من ألف جارية.\n_________\n(^١) في ز، هـ \"بيد\".\n(^٢) في ل \"الجندرية\".\n(^٣) غير منقوطة في الأصل، وقد أثبت ما بالمتن بعد مراجعة الدرر الكامنة ٢/ ٢١٨٢.\n(^٤) في ز \"عبد الحر\".\n(^٥) في ز \"الأستاذ\".\n(^٦) ويعرف أيضا بسنقر القضائى الأرسى الحلبي، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٨٩٧، والشذرات ٦/ ١٤.\n(^٧) هذه في الواقع أول ورقة ٧٣ ا في ظ، لكن ابن حجر تركها خالية إلا من الأسطر التالية بخطه هو نفسه:\n﷽\nالبدرى\nللفقير أحمد الشافعي\nثم ثلاث كلمات غير مقروءة.\n(^٨) في ل، ز، هـ، والشذرات ٦/ ٣٠٦ \"الحميد\"، لكن راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٩٨.","vol":"1","page":324},{"text":"مات في خامس جمادى الآخرة، [و] روى عنه شيخنا العراقي وابن سندوابن حجى وغيرهم.\n٢٠ - عبد المعطى بن عبد الله فتح الدين، كان يؤدّب بكتَّاب المرستان، وكان أحد من قرأ على أبي حيّان، وهو والد صلاح الدين محمد الذي ولى حسبة مصر ونظر المواريث وغير ذلك في حياة والده.\nمات في رمضان وقد أَسَنَّ.\n٢١ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن أسد الإسكندراني القروى، محيى الدين، سمع من عبد الرحمن بن مخلوف عدة كتب منها \"المحب (^١) في الفضل\" و\"الدعاءُ\" للمحاملي، ومن محمد بن عبد المجيد الصواف (^٢) و\"التوكل\"، وسمع بمكة من الرضى الطبري \"مسلسلات ابن شادان\"، وقرأ على عبد النصير بن السعد \"القراءات بكتاب الإعلان\" عن المكي وحدّث.\nمات في ذي القعدة (^٣) وله ست وثمانون سنة، وقد خرّج له الذهبي جزءًا من حديثه.\n٢٢ - على بن أحمد بن علي الحلبي، علاءُ الدين، صاهر أبا أمامة بن النقاش على ابنته ودرّس بجامع أصلم، وطلب الحديث وكتبه بخطه. مات كهلًا.\n٢٣ - على بن عبد القادر الراعى الصوفى، شرف الدين، اشتغل في بلاده ومهر في الفقه والأُصول والطب والنجوم، وفاق في العلوم العقلية، وشغل في \"الكشاف\" وغيره، وقام عليه جماعةٌ من أهل السميساطية وكان صوفيا بها فشهدوا (^٤) عليه بالاعتزال فاستنيب بعد أن عُزِّر، ثم قُرّر بخانقاه خاتون إلى أن مات. وكان يدرى النجوم وأحكامها ويُنسب إلى الرفض، وكان من تلامذة السيد المجد.\nقرأ عليه تقى الدين بن مفلح ونجم الدين بن حجى، وغيرهما ومات في شهر ربيع الآخر.\n٢٤ - عمر بن إبراهيم بن محمد بن أحمد المستعصم بن الواثق بن المستمسك بن الحاكم\n_________\n(^١) في ز، هـ \"المحدث الفاضل\".\n(^٢) انظر الدرر الكامنة ٤/ ٧١.\n(^٣) في الدرر الكامنة ٢/ ٢٥٥٠ \"آخر شوال\".\n(^٤) في ل \"فشهروا\".","vol":"1","page":325},{"text":"العباسي، ولى الخلافة بعد خلع المتوكل ومات في هذه السنة. فاستقر بعده أخوه (^١) زكريا (^٢).\n٢٥ - عائشة (^٣) بنت الخطيب عبد الرحيم بن بدر الدين بن جماعة، أُخت قاضي القضاة برهان (^٤) الدين: سمعت على الوانى وغيره وحدّثت.\n٢٦ - محمد أحمد بن عثمان بن عمر التركستاني الأصل، الشيخ شمس الدين القرمى نزيل بيت المقدس، وُلد بدمشق سنة عشرين (^٥) ثم تجرّد وخرج منها سنة إحدى وأربعين، وطاف البلاد ودخل الحجاز واليمن ثم أقام بالقدس وبُنيت له زاوية، وكان يقيم في الخلوة أربعين يوما لا يخرج إلّا للجمعة وصار أحد أفراد الزمان عبادة وزهدًا وورعًا، وقُصِد بالزيارة من الملوك بسرورٍ منهم، وله خلوات ومجاهداتٌ، بدمشق من الحجار وغيره: وكان يتورّع عن التحديث ثم (^٦) انبسط وحدّث. وكان عجبا في كثرة العبادة وملازمة التلاوة حتى بلغ في اليوم ستٍّ ختمات وقيل بلغ ثمانية.\nوسأله الشيخ عبد الله البسطامي فقال له: \"إن الناس يذكرون عنك القول في سرعة التلاوة فما القدر الذي نذكر عنك أنك قرأته في اليوم الواحد؟، فقال: \"اضبط. أني قرأتُ من الصبح إلى العصر خمس ختمات\".\nوتذكر عنه كرامات كثيرة وخوارق. مع سعة العلم ومحبة الانفراد وقهر النفس.\nانتفع به جماعة. ومات في تاسع (^٧) شهر رمضان.\n٢٧ - محمد بن طلحة بن يوسف بن هبة (^٨) الله الحلبي، سمع من الكمال بن النحاس وغيره، ومات في شوال وقد جاوز الثمانين.\n_________\n(^١) ساقطة من ز، راجع فيما بعد حاشية رقم ٢، وفى ل \"أبوه\" لكن راجع شذرات الذهب ٦/ ٣٠٣، وانظر السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٨٨٩.\n(^٢) بعدها في ز \"وهو أخو المتوفى\".\n(^٣) فوقها في ظ عبارة \"تحرر، تقدمتها عائشة مثلها\"، راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢٠٨٤ حيث ذكر ابن حجر أنها ماتت سنة ٧٨٩ هـ، وقد ورد في هامش ز، عبارة \"ستأتى في السنة التي تليها عائشة مثلها\".\n(^٤) الدرر الكامنة ١/ ٩٥.\n(^٥) عبارة \"عشرين ثم تجرد وخرج منها سنة\" ساقطة من ز.\n(^٦) عبارة \"ثم انبسط .... ست ختمات وقيل\" ساقطة من ل.\n(^٧) في الشذرات ٣/ ٣٠٥: \"٢٩ رمضان\"، راجع الدرر الكامنة ٣/ ٨٩٣.\n(^٨) انظر الدرر الكامنة ٣/ ١٢٤١.","vol":"1","page":326},{"text":"٢٨ - محمد بن عتيك (^١) البردى، كان الرؤساء الحلبيين، وأنشأ جامعا بحارة القناصة ومات بها في مدينة الرها هذه السنة أو نحوها.\n٢٩ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الشافعي الآسَجِي (^٢) - بمدّة وفتح المهملة بعدها جيمة - الأديب شمس الدين نزيل مكة. جاور بمكة عدة سنين وباشر بالحرم، واختص بالناس مع الفضل ومات في شعبان، وكان شاعرا مكثرًا أكثر عنه صاحبنا نجم الدين المرجاني (^٣).\n٣٠ - محمد (^٤) بن تقى الدين عبد الله بن محمد بن محمود بن أحمد بن عزاز الحنبلي، القاضي شمس الدين بن التقى المرداوى: وُلد (^٥) سنة أربع عشرة وسبعمائة فيما قيل، [و] سمع الكثير من (^٦) أبى بكر بن الرضى والشهاب الصرخدى والشرف بن الحافظ. وعائشة (^٧) ابنة المسلم [الحرّانية] وجماعة، وتفقَّه وناب في القضاء من سنة ستين وهلمّ جرا ثم استقل به سنة ست وسبعين إلى أن مات، وكان محمودًا (^٨) في ولايته إلّا أنه في حال نيابته عن عمه كان كثير التصميم بخلافه لما استقل. وكان يكتب على الفتاوى كتابة جيدة، وكان كيّسًا متواضعًا قاضيًا لحوائج من يقصده.\nوكان خبيرًا بالأحكام ذاكرًا للوقائع صبورًا على الخصوم عارفًا بالإثباتات وغير هذا، لا يُلحَق في ذلك.\nوكان يركب الحمارة على طريقة عمه، وقد خرّج له ابن المحبّ الصامت أحاديث متباينة\n_________\n(^١) في ز، هـ \"تنبك السروى\" وأمامه في هـ \"يحرر\".\n(^٢) في الشذرات ٣/ ٣٠٦ \"الأصبحي\"، راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٢٥١.\n(^٣) هو محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف، وسترد ترجمته مختصرة في وفيات ٨٢٧ هـ، انظر السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٤٣٤.\n(^٤) هذه الترجمة من بقية النسخ أما ظ فقد قالت عنه \"محمد بن تقى الدين عبد الله بن محمد بن محمود الحنبلي الفاضي شمس الدين المردادي، سمع الكثير وتفقه وكان محمودا في ولايته إلا أنه في حال نيابته عن عمه كان كثير التصميم\".\n(^٥) عبارة \"ولد سنة أربع عشرة وسبعمائة فيما قيل\" غير واردة في ظ.\n(^٦) عبارة \"من أبى بكر … ... المسلم وجماعة\" غير واردة في ظ.\n(^٧) راجع ترجمتها في الدرر الكامنة ٢/ ٢٠٩٢.\n(^٨) في ظ \"مجموعا\"، انظر أيضا الشذرات ٠٦/ ٣٠٥.","vol":"1","page":327},{"text":"وصلت إلى خمسة عشر حديثا. وحدّث بمشيخة ابن عبد الدائم عن حفيده محمد بن أبي بكر عن جدّه سماعًا.\nمات في رمضان عن أربع وأربعين سنة.\n٣١ - محمد بن عطية الحسيني أمير المدينة.\n٣٢ - محمد بن عمر بن محمد بن محمود بن أبي الفخر الزرندي ثم الصالحي، سمع من الحجار وغيره، ومات بدمشق عن سبعين سنة.\n٣٣ - محمد بن عيسى بن أحمد بن محمد الزيلعي نزيل اللُّحيَّة (^١) من سواحل اليمن ويعرف بصاحبها، وكان يُذكر بالكرامات ومكانه يزار الآن.\n٣٤ - محمد بن محمد بن بن المحب عبد الله المقدسي شمس الدين، وُلد في ذي القعدة سنة ٧٣١. وسمع من ابن الرضى والجزرى وبنت الكمال وغيرهم، وأُحْضِر على أسماء بنت صصرى وعائشة بنت المسلم وغيرهما، وعنى بالحديث وكتب الأجزاء والطباق، وعمل المواعيد. وأخذ عن إبراهيم بن قيم الجوزية [الحنبلي (^٢)]، وكتب بخطه الحسن شيئًا كثيرا، وكان شديد التعصب لابن تيمية. مات في جمادى الأولى وله سبع وخمسون سنة.\n٣٥ - محمد بن محمد بن علي بن حزب (^٣) الله المغربي؛ قرأتُ بخط القاضي برهان الدين بن جماعة: \"مات الإمام العالم الكاتب البليغ أبو عبد الله بن حزب الله بدمشق في خامس عشري شعبان سنة ثمان وثمانين، وله نظم وسط، وفضائل\"، قلت: منها كتاب سماه \"عرف الطيب، في وصف الخطيب\" صنفه البرهان المذكور. ومن عنوان نظمه قصيدة أوّلها:\nلِبَرِيقِ أرضِ (^٤) الأبرقَيْنِ وللنَّقَا … قد طار منِّي القلبُ ذاك تألّقا\n٣٦ - محمد بن يوسف بن إلياس الحنفى، الشيخ شمس الدين القونوي نزيل المزة، ولد سنة خمس عشرة أو في التي بعدها، وقدم دمشق شابا، وأخذ عن التبريزي وغيره وتنزّه عن مباشرة الوظائف حتى المدارس، وكان الشيخ تقي الدين السبكي يبالغ في تعظيمه، وكان له\n_________\n(^١) الضبط من هـ.\n(^٢) الإضافة من الشذرات ٦/ ٣٠٨، راجع عنه أيضا الدرر الكامنة ١/ ١٥٥.\n(^٣) \"حرز الله\" في الدرر الكامنة ٤/ ٥٤١.\n(^٤) \"أرض\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":328},{"text":"حظ من عبادة وعلم وزهد، وكان شديدَ البأْس على الحكام شديدَ الإنكار للمنكر، أمَّارا بالمعروف، يحب الانفراد والانجماع، قليل المهابة للأُمراء والسلاطين والحكام يغلظ لهم كثيرا.\nوكان قد أقبل على الاشتغال بالحديث بآخره. والتزم أن لا ينظر في غيره: وصارت له اختباراتٌ يخالف فيها المذاهب الأربعة لما يَظهر له من دليل الحديث، قال ابن حجّي: \"كانت له وجاهة عظيمة، وكان ينهى أولاده وأتباعه عن الدخول في الوظائف\".\nوكان ربما كتب شفاعةً إلى النائب نصها \"إلى فلان المكَّاس\" أو \"الظالم\" أو نحو ذلك وهم لا يخالفون له أمرًا ولا يردّون له شفاعة، وكان الكثير من الناس يَتَوَقُّون الاجتماع به لغلظةٍ في لفظه وفي خطابه، وكان مع ذلك يبالغ في تعظم نفسه في العلم حتى قال مرة: \"أنا أعلم من النووى، وهو أزهد مني\".\nوكان يتعانى الفروسية وآلات الحرب ويحبّ من يتعانى ذلك، ويتردّد إلى صيدا وبيروت على نية الرباط (^١). وقد باشر القتال في نوبة بيروت وبني برجا (^٢) على الساحل، وصنّف كتابا سماه \"الدرر (^٣) \"فيه فقه كثير، نظمَ (^٤) فيه فقه الأربعة على أُسلوب غريب.\nمات بالطاعون في جمادى الآخرة وقد جاوز السبعين، واختصر \"شرح مسلم للنووى\" وتعقَّب عليه مواضع، وشرح \"مجمع البحرين\" في عشر مجلدات، وقد قدم القاهرة وأقام بها مدّةً وأقام بالقدس مدة ثم رجع إلى دمشق وانقطع بزاويته بالربوة، ثم انقطع بزاويته بالمزّة.\n٣٧ - محمد بن يوسف بن محمد بن عمر، شرف الدين بن جمال الدين بن الشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة، اشتغل على جدّه ثم على أبيه، وتعانى الأدبيات وقال الشعر وكتب الخط الحسن، قال ابن حجّى: \"كان جميل الشكل حسن الخلق، وافر العقل، كثير\n_________\n(^١) أمامها في هامش ز بخط فارسي \"محمد بن يوسف الحنفى القونوى له تواليف كثيرة منها كتاب سماه الدرر فيه فقه الأربعة، واختصر شرح مسلم للنووى، وشرح مجمع البحرين في عشر مجلدات\".\n(^٢) في ل \"بجرجا\".\n(^٣) وسماه ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ٨١٥ بدرر البحار.\n(^٤) عبارة \"نظم فيه فقه الأربعة\" غير واردة في ظ.","vol":"1","page":329},{"text":"التودّد\" وولى قضاء الزبداني مدة ثم تركه، ومات في عشر الأربعين في ربيع الآخر ووجد عليه أبوه (^١) وجدا كثيرا حتى مات بعده عن قرب.\n٣٨ - محمد الأصبهاني، إمام الدين، كان عالمًا عابدًا مشهورًا بالفضل والكرامات، وكان ينذر بوقوع البلاء على يد اللنك، ويخبر أنه ما دام حيا لا يصيب أهل إصبهان أذًى، فاتفقت وفاته في ليالي طروق اللنك لهم في هذه السنة.\n٣٩ - موسى بن ألفافا، شرف الدين، أستادار أيتمش، كان يتعصّب للظاهرية ويميل إلى مذهبهم. مات في شوال.\n٤٠ - هيازع بن هبة الحسينى (^٢) قريب أمير المدينة وهو أخو جماز الذي تأمّر بعد ذلك.\n٤١ - يوسف بن المجد أبي المعالي محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم بن جعفر الأنصاري المعروف بابن الصيرفى. ولد في رمضان سنة عشر وسبعمائة، وأسمعه أبوه الكثير من أبي بكر الدشتي والقاضي سليمان وعيسى المطعم وغيرهم وحدث بالكثير، وكان يزن (^٣) القبان ثم كبر وعجز، وكان بآخره يأخذ الأُجرة ويماكس في ذلك.\nمات في ذى الحجة عن ثمانين سنة، وكان له ثبت يشتمل على شيءٍ كثير من الكتب والأجزاء، وآخر (^٤) من حدّث عنه الحافظ برهان الدين محدّث حلب.\n٤٢ - شمس الدين الغزولى المصرى الميقاتي، انتهت إليه رئاسة هذا العلم في بلده، وكان أطروشا. مات في رجب.\n٤٣ - شمس الدين بن الجندى الخطابي المقرئ، انتهت إليه الرياسة في حل التقاويم ومعرفة الميقات، وكان لكل منهما - أعنى الغزولي وابن الجندى - عصبة، فاتفق أن ماتا في سنة واحدة.\nمات الغزولى في رجب ومات ابن الجندى في شعبان.\n* * *\n_________\n(^١) راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ٤/ ١٣٩٧.\n(^٢) في ل \"الحينى\".\n(^٣) انظر الدرر الكامنة ٤/ ١٣٠٢، وشذرات الذهب ٦/ ٣٠٦.\n(^٤) من هنا لآخر الخبر غير وارد في ظ.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>سنة تسع وثمانين وسبعمائة</span>\nفيها في تاسع عشر المحرّم ولى الجوباني نيابة الشام عوضا عن أشقتمر (^١).\nوفيها ابتدأ السلطان بلعب الرمح وألزم الأُمراء والمماليك بذلك (^٢). فاستمر.\nوفيها ابتدأ أيضا في رمضان بالحكم بين الناس يومى الأحد والأربعاء. ونودى (^٣): \"من كانت له ظلامةٌ فليحضر إلى الباب\"، وحصل للناس بسبب ذلك - خصوصا رؤساؤهم - تشويش كبير، وصار من شاء من الأراذل أن يهين الكبار فعل.\nوفيها كثرت الشكاوى من بدر الدين بن أبي البقاء فعيّن السلطانُ ناصر الدين محمد بن عبد الدائم الشاذلى ابن بنت الميلق الواعظ، وطلبه في رابع شعبان، وفوّض له قضاء الشافعية، فاستجار الله بعد صلاة ركعتين وقَبِل (^٤)، وكان (^٥) [السلطان] يعرفه من خطبه (^٦) بمدرسة حسن، ووصفه له سودون النائب وغيره فتمّ أمره.\nوقرأتُ بخط القاضي تقيّ الدين الزبيرى أن سبب عزل أبي البقاء ما تقدّم من قصة أمين الحكم، وانضاف إلى ذلك أن بعض مدرّكي البلاد السلطانية مات في أول هذه السنة، وكان يُذكر بالمال الجزيل، فجهّزَ القاضي أمينَ الحكم ليحتاط على موجوده، فذُكر ذلك للسلطان فأنكر عليه، وأحضر أمين الحكم وضربه وعزل القاضي وطلب مَن يوليه عوضه، فغرم القاضي في هذه الحركة خمسة آلاف دينار ثم ما أفاد، بل طلب ابن الميلق وولّاه فباشر بعزَّة وعظمة.\n* * *\n_________\n(^١) اكتفى ابن دقماق في الجوهر الثمين، ص ١٨٢ بنسبة ذلك إلى ضعفه، أما ابن قاضي شهبة، ورقة ٢٢ ب، فقد ذكر أنه كان أصيب بوجع في رجليه.\n(^٢) كان ذلك في العاشر من ربيع الآخر، انظر السلوك، ورقة ١٥٩ ا.\n(^٣) نادي بذلك المشاعلية في مصر والقاهرة، كما ذكر ابن دقماق في الجوهر الثمين، ص ١٨٢.\n(^٤) كان مما اشترطه ابن بنت الميلق وأجيب إليه ألا تؤخذ الزكاة من التجار وأن يعاد إليهم ما أخذ منهم، وألا يعارضه أسير فيما يأمر به، وألا يرسل إليه شفاعة في قضية من الغضايا، ولا يسأله في عدالة أحد، انظر في ذلك ابن قاضي شهبة، ورقة ٢٤ ا.\n(^٥) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.\n(^٦) في ز، هـ \"خطبته\".","vol":"1","page":331},{"text":"وفيها جمع كبيش العربان ونهب جُدّة وأخذ منها للتجار ثلاثة مراكب، وتقاتل هو وعنان أمير مكة، فقُتل كبيش في المعركة بعد أن كاد يتمّ له النصر، وذلك بأَذاخر (^١) بالقرب من مكة.\nوفيها سار عليّ بن عجلان من مكة إلى القاهرة فقدمها في رمضان، فأشرك السلطانُ عليّ بنَ عجلان في إمرة مكة مع عنان، فتوجّه عنان إلى وادى نخلة ومنع الجلب عن مكة فوقع بها الغلاءُ؛ فوافى قرقماسُ - أميرُ الركب إلى مكة - بتقليد عليّ بن عجلان وأمره أن يتجهّز إلى عنان فخرج، وأرسل معه طبول المحمل فدقُّوا بين الأودية، فظنَّ عنان أن العساكر دهمته فهرب ودخلت القافلة فباعوا ما معهم برخص، حتى انحطَّت الويبة من القمح إلى عشرة بعد ثلاثين.\nوفيها استولى على إمرة المدينة على بن عطية ثم قُتل، وذلك أنه طَرق المدينة فنهبها وقتل منها أُناسا (^٢) فأفرج السلطان عن ثابت بن نعير وقلَّده إمرة المدينة وأمره بالمسير.\nوفي رابع ربيع الأول قُبض (^٣) على كريم الدين بن مكانس وضُرب بالمقارع وصودر على مائة ألف ثم عزل عن نظر الدولة في ثاني رمضان.\n* * *\nوفيها خامر منطاش - نائب ملطية - وهو لقب واسمه تمربغا الأفضلى - وجماعة من المماليك (^٤) الأشرفية الذين نفاهم برقوق، ووافقهم القاضي برهان الدين أحمد صاحب سيواس وقرا محمد التركماني كبير التركمان ويلبغا المنجكي وجمعوا جمعًا كبيرًا.\nوبلغ ذلك السلطانَ فجرّد العساكر إليهم، فسار إينال الأتابك بدمشق وقزدمر وسودون\n_________\n(^١) عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٤٦ بأنها موضع بأعلى مكة، دخلها منه رسول الله ﷺ وضربت هناك قبته.\n(^٢) في ل \"ناسا\" وقال المقريزى في السلوك، ورقة ١٥٩ ا \"أنه قتل منها إنسانا\" أما ابن قاضي شهبة فلم يذكر في الإعلام، ورقة ٢٣ أ، شيئا عن القتل.\n(^٣) قصة هذا القبض والعقاب أن السلطان رأى خيمة مضروبة على شاطئ النيل فبعث للكشف عنها فوجد فيها ابن مكانس وشمس الدين أبو البركات يعاقران الخمر في خواصها، انظر في ذلك المقريزي، السلوك، ورقة.\n(^٤) في ل \"مماليك الأشرف\".","vol":"1","page":332},{"text":"باق وأَلطنبغا المعلم، ومقدّمهم يلبغا الناصري نائب حلب فنازلوا ملطية، فهرب منطاش؛ فتوجّهوا إلى سيواس ونازلوها: فاستنجد برهان الدين صاحبها بالأرمن وغيرهم، فوقعت بينهم وبين عساكر الشام وقعةٌ قُتل فيها من الفريقين جماعة، ثم كان النصر على يد يلبغا الناصري وانهزم برهان الدين، ثم أرسل يطلب الأمان ويبذل الطاعة للظاهر فأمنه وصار من جهته.\nوكانت عدة الذين مع الناصري نحو الألف، والذين تجمعوا لقتاله عشرين ألفًا.\nوفيها قُبض على جبريل [الخوارزمي] قريب بيدمر وعلَى محمد [شاه] بن بيدمر وتسلمهما (^١) والى القاهرة فصادرهما على مال كبير.\nوفيها قُتل بدر بن سلام أميرُ العربان بالبحيرة، قتله بعض العرب غيلة، وكان قد قَهر السلطانَ وأعجز العسكر من التجاريد إليه وهو يفرّ من مكان إلى مكان، وفسدت أحوال البحيرة.\nوفيها في أواخر شعبان استقر في الوزارة علم الدين إبراهيم القبطى (^٢) ابن كاتب سيدى، وكان [علم الدين] مستوفى المرتجع، فوصّى ابن كاتب أرلان (^٣) بأن يُستوزر بعده، فقبل الظاهر [برقوق] ذلك.\nوفى تاسع رمضان نزل جلال الدين البلقيني عن توقيع الدست لزوج ابنته بهاء الدين البُرْجي (^٤) ونزل بدر الدين البلقيني لأخيه جلال الدين عن إفتاء دار العدل، واستمر بيد (^٥) بدر الدين قضاءُ العسكر.\nوفى (^٦) ليلة الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة ظهر كوكب عظيم من جهة الشمال ثم امتدّ\n_________\n(^١) وكانا في سجن دمشق، راجع الإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة.\n(^٢) سماه ابن الفرات في تاريخه ٩/ ١٦ \"بعلم الدين المعروف بكاتب سيدى نقله\".\n(^٣) في ل \"أولان\"، وفى ظ \"ارنان\"، راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ١٥.\n(^٤)  Wiet: Les Biographies du Manhal، No. ٢١٠٨\n(^٥)  بدلها في ل \"بيدمر\".\n(^٦) هذا الخبر منقول من تاريخ ابن الفرات ٩/ ٩ - ١٠.","vol":"1","page":333},{"text":"وتشعب منه ثلاث شعب لأحدها ذنَبٌ طويل نحو الرمح وله (^١) ضوء زائد على ضوء القمر ونوره شديد، وذلك بعد العشاء بنحو ساعة.\nوفى هذه السنة انتهت زيادة النيل إلى أربعة عشر إصبعا من تسعة عشر ذراعًا وثبت إلى خامس بابة (^٢).\nوفى أوائلها ملك أبو حموّ تلمسان فحاصره ولده أبو تاشفين إلى أن قبض عليه وسجنه بالقصر، فسأله أبو حموّ أن يخرجه إلى الديار المصرية ليحجّ، فأسعفه وحمله في مركب، فخدع (^٣) أبو حموّ صاحبها حتى أنزله وبعث إلى محمد بن أبي محمد مهدى القائد ببجاية (^٤) يستنصره فأنزله عنده وكتب إلى السلطان بتونس يأمره بمساعدته أبي حمو، واستنفر العرب فنفروا معه: فقتل أبو زيان بن أبي تاشفين في الحرب وانفض جمع أبي تاشفين فخرج من تلمسان ودخلها أبو حموّ في رجب سنة تسعين (^٥).\nوفيها كائنة (^٦) ميخائيل الأسلمي وكان نصرانيا فأسلم في شعبان سنة ثمان وثمانين بحضرة السلطان وعناية محمود (^٧). فأركب بغلة وعمل تاجر الخاص كما تقدم، ثم قُرِّر في نظر الإسكندرية في المحرم من هذه السنة. فلما كان ثالث عشر ربيع الآخر ضُربت عنقه بالإسكندرية بعد أن ثبت عليه أنَّه زنديق، وشهد عليه بذلك خمسون إلا واحدًا.\n* * *\n_________\n(^١) عبارة \"وله ضوء زائد على ضوء القمر\" ساقطة من ز.\n(^٢) الوارد في التوفيقات الإلهامية، ص ٣٩٥، أن غاية فيضان النبل هذه السنة بلغت ١٥ قيراطا و١٨ ذراعا، أما خامس بابه فيوافق ٢٤ رمضان.\n(^٣) في ل \"فخرج\".\n(^٤) في ز بنجابه\".\n(^٥) عبارة \"تسعين … ... فأسلم في شعبان\" السطر التالي ساقطة من ز.\n(^٦) انظر السلوك ورقة، وقد سماه ابن قاضي شهبة،: بالظاهرى.\n(^٧) هذا وقد ألقى القبض عليه بعد وحبسه محمود شاد الدواوين.","vol":"1","page":334},{"text":"وفيها ضُربت الفلوس (^١) التي أحدثها جركس الخليلي وجُعل اسم السلطان في دائرة، فتفاءلوا له من ذلك بالحبس فوقع عن قريب، ووقع نظيره لولده الناصر فرج في الدنانير الناصرية.\nوفيها كان الغلاءُ (^٢) بدمشق وقلة الماء بالقدس حتى بلغت الجرة نصف درهم.\nوفيها وقعت بين ابن يغمر (^٣) نائب الأبلستين وبين ابن ذلغادر حرب.\nوفى سادس عشر جمادى الآخرة - وهو تاسع (^٤) أبيب - توقف النيل ثم نقص ثم ردّ النقص وزاد في رابع عشريه.\n* * *\nوفى هذه السنة نازل عسكر تمرلنك - صحبة ولده - آمد، ففرّ منه قرا محمد في مائة (^٥) فارس إلى ملطية، فاضطرب أُولو الأمر بالقاهرة، وجمع الظاهر الفقهاء والأُمراء، وتحدّث في إعادة ما وُقف من الأراضي الخراجية فطال التنازع وآل الأمر إلى أنه (^٦) يأخذ لتجهيز العسكر متحصل (^٧) سنة.\nوأمر السلطان الظاهرُ بتجهيز أربعة من الأُمراء (^٨) وهم: قرا دمرداش ويونس (^٩) وألطنبغا المعلم وسودون باق وغيرهم (^١٠)، فتجهّزوا في أول رجب فوصلوا إلى حلب فوجدوا تمرلنك\n_________\n(^١) عبارة \"الفلوس التي أحدثها جركس الخليلي\" ساقطة من ل، ز، لكن بدلها \"الدراهم الظاهرية\" وكذلك في هـ.\n(^٢) الوارد في السلوك، ورقة ١٥٩ ا، أن رطل الخبز بيع بدرهم وكذلك ثمن جرة الماء بالقدس.\n(^٣) \"همر\" في السلوك، وفى ز، انظر الجزء الأول ص حاشية رقم.\n(^٤) بناء على الجدول الوارد في التوفيقات الإلهامية، ص ٣٩٥، يكون يوم ١٦ جمادى الآخرة العاشر من أبيب ١١٠٣ ق.\n(^٥) في السلوك، ورقة \"مائتي\".\n(^٦) أي السلطان برقوق.\n(^٧) في ز \"بتحصيل\".\n(^٨) هم أمراء الألوف كما سماهم السلوك، والأمراء المقدسية كما سماهم ابن شهبة، ٢٣ ب.\n(^٩) في ظ \"قردم\"، وفي ز \"قزدمر\".\n(^١٠) المقصود بغيرهم سبعة من أمراء الطبلخاناة وخمسة من الأمراء العشراوات، راجع السلوك.","vol":"1","page":335},{"text":"قد (^١) أرسل ولده في جريدةٍ إلى قرامحمد فواقعه، فانكسر ابن تمرلنك ورجع إلى أبيه، واقتضى الحال رجوع تمرلنك إلى بلاده لأمرٍ حدث بها.\nوأرسل نائب الشام رجلا (^٢) اتُّهِم بأنه جاسوس فضُرب فأقرّ على ثلاثة بدمشق فضُرب وحبس وكُتب إلى دمشق بإحضار رفقته.\nولما (^٣) وصل الأمراء إلى حلب في شعبان كاتبوا بأن اللنك رجع، فصادف وصول الخبر بمخامرة منطاش، فأُمِروا أن يتوجهوا إلى محاربته فتوجهوا؛ وكان ما سنذكره في السنة الآتية.\n* * *\nوفيها عاد اللنك إلى عراق العجم فاستقبله ملوكها وأذعنوا له بالطاعة. مثل إسكندر الجلالي وأبي سعيد (^٤) وإبراهيم العجمى وأبى إسحق الشيرجاني وسلطان بن أحمد بن أخى شجاع وابن عمه شاه يحيى، فكان جملة من اجتمع عنده من ملوك العجم سبعة عشر ملكا، فبلغه أنهم تواعدوا على الفتك به فسبقهم وأمر بالقبض عليهم وقد اجتمعوا في خيمة، وقرّر في ممالكهم أولاده وأحفاده، وتتبّع ذرارى المقتولين فلم يُبقِ منهم أحدًا.\nثم توجه إلى عراق العرب فبلغ ذلك أحمدَ بن أويس فجهز له (^٥) عسكرا كثيفا مع أمير يقال له \"أسَنْباى (^٦) \"، فتلاقيا على مدينة سلطانية فانهزم جند بغداد فلم يتبعهم اللنك، وعطف على همدان وما يليها، فقبض على متوليها واستناب فيها: ثم كرّ راجعًا إلى بغداد فبلغ أحمد بن أويس ذلك فعرف أنه لا طاقة له بلقائه.\nوكان أحمد بن أويس استولى على مملكة تبريز عوضا عن أخيه حسين بعد قتله، فلم يلبث إلا قليلا حتى فاجأه عسكر اللنك، فلما بلغه ذلك رحل عنها وترك أهلها حيارى، فهجم عليهم العسكر عنوة فانتهبوها وفعلوا فيها ما لا يمكن شرحه، وأقاموا بها شهر رجب كله في استخلاص\n_________\n(^١) عبارة \"قد أرسل .... رجوع تمرلنك\" ساقطة من ل.\n(^٢) وصفه المقريزي في السلوك، بأنه تركي.\n(^٣) هذا الخبر حتى نهايته غير وارد في ظ.\n(^٤) في ز \"ارسعيد\".\n(^٥) عبارة \"له … ... سلطانية فانهزم\" ساقطة من ز.\n(^٦) سماه ابن عرب شاه في عجائب المقدور، ص ٤٣ \"سنتائى\".","vol":"1","page":336},{"text":"الأموال وتخريب الدور وتعذيب ذوى الأموال بالعصر والإحراق والضرب وأنواع العذاب، وانتهكوا الحرمات وسبوا الحريم والذراري.\nوكان [تيمور لنك] قبل ذلك قد استولى على تبريز وفعل بها الأفاعيل، وكان أحمد بن أويس قد أرسل ذخائره وحريمه وأولاده إلى قلعة يقال لها: \"النجاء (^١) \"في غاية الحصانة، وقرّر فيها أميرًا يقال له: \"ألتُون\" (^٢) مع ثلاثمائة نفس من أهل النجدة، فسار (^٣) له اللنك فلم يقدر عليها.\nوقُتل في الحصار أميران كبيران من عسكره (^٤) ثم رحل عنها لما بلغه ما طرق بلاده من جهة طقتمش خان وأنه تعرض لأطراف بلاده فكَّر راجعًا أيضا، ولما بلغ ذلك قرا محمد التركماني انتهز الفرصة ووصل إلى تبريز فملكها وقرّر فيها ولده نصر خجا ورجع إلى بلاده.\n* * *\nوفى تاسع رجب أمر المحتسب بطلب ذوى الأموال واستخراج زكاتها منهم، وأن يتولى قاضي الحنفية الطرابلسي تحليفهم ففعل ذلك في يوم واحد، فلما ورد الخبر برجوع تمرلنك ردّ على الناس ما أُخذ منهم، وبطلت مطالبتهم بالزكاة وبالخراج أيضا.\n* * *\nوفي العشرين من رمضان استقر جمال الدين [محمود القيصرى (^٥)] المحتسب في قضاء العسكر عوضًا عن شمس الدين القرمى بعد وفاته، وسعى نجم الدين بن عرب [الطنبدي] في الحسبة فبذل فيها خمسين ألف درهم فضة قيمتها يومئذٍ أكثر من ألفي مثقال ذهبا (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) راجع وصفها في ابن عربشاه: عجائب المقدور، ص ٤٧ وما بعدها.\n(^٢) ضبط هذا الاسم على رسمه في عجائب المقدور، ص ٤٧.\n(^٣) في ز \"فنازله\"\n(^٤) أي من عسكر تيمورلنك.\n(^٥) راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ١٧.\n(^٦) أضاف ابن الفرات، إلى ذلك أنه تولاها مضافا إلى ما كان بيده من وكالة بيت المال ونظر الكسوة بدار الطراز.","vol":"1","page":337},{"text":"وفى نصف شوال أفرج الظاهر عن يلبغا الناصري من دمياط وأعطاه شيئًا كثيرًا (^١) وقرّره في نيابة حلب، وسافر في تاسع ذي القعدة، وقرر سودون المظفرى نائب حلب أتابك العساكر بها.\n* * *\nوفي هذه السنة - في ذى الحجة - صُرف تقي الدين الكفرى عن قضاء الحنفية وقُرّر عوضه نجم الدين بن الكشك.\n* * *\nوفي رابع ذى الحجة استقر أمير حاج بن مغلطاي في نيابة الإسكندرية.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-39>ذكر من مات في سنة تسع وثمانين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن عبد شمس الدين، الوزير القبطى المعروف بكاتب أرنان (^٢). أصله من نصارى القبط. فأسلم وخدم الأُمراء إلى أن اتصل بالظاهر قبل سلطنته فخدم في ديوانه ثم قلَّده الوزارة فباشرها أحسن (^٣) مباشرة فتنقلت الأحوال إلى أن خدم في ديوان برقوق وهو أتابك العساكر، فأراد ابن مكانس أن يبعده عنه فعيّنه لوزارة الشام فاستعفى، ثم ولّاه برقوق الوزارة فنهض فيها نهوضًا تاما حتى قيل إنه دخل الوزارة (^٤) وليس فيها درهم ولا قدح غلة وخرج عنها وفيها من النقد ألفُ أَلفٍ، ومن الغلة ثلاثمائة ألف أردب وستون ألف إردب، ومن الغنم ستة وثلاثون ألف رأس وغير ذلك، حتى إنه كتب في مرض موته أوراقًا بحواصله فكان جملة قيمتها خمسمائة ألف دينار: فأرسل بالورق إلى السلطان، ويقال بل عاده السلطان في الليل سرا فناولها له.\nوكان منذ ولى الوزارة لم يغيّر ملبوسه ولا شيئًا من حاله، وعنده جواري في البيت فيغلق بابه\n_________\n(^١) زاد ابن الفرات، شرحه، ٩/ ١٩ على ذلك بأنه أنعم عليه بمائة رأس خيل ومائة جمل وبقماش، كما أرسل له الأمراء مثلها.\n(^٢) في ل \"ابن كاتب\"، راجع الدرر الكامنة ١/ ٨٦. والسلوك، ورقة، وإعلام ابن قاضي شهبة،، والنجوم الزاهرة ١١/ ٣١٢  Wiet: Les Birographies du Manhal No. ٣١ ..\n(^٣)  راجع أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ١١/ ٣١٢.\n(^٤) في ز \"الدولة\".","vol":"1","page":338},{"text":"إذا ركب ويحمل (^١) مفتاحه معه ولا يمكِّن أحدًا من الركوب معه سوى غلامه على بغلة: ووراءه عبدٌ معه الدواة.\nويقال إنه كان في الباطن على النصرانية. والله أعلم بغيبه. مات في شعبان.\n٢ - أحمد بن إبراهيم بن إسحق بن أبي يحيى (^٢)، شهاب الدين الغزاوى (^٣)، ناب (^٤) أبوه في الحكم، ونشأ له ولده هذا فتعلَّق بالمباشرات في الديوان (^٥) عند الأُمراء وخطب بالصالحية وخدم في الاصطبل السلطاني شاهدًا. وكان (^٦) لطيف المعاشرة حسن التودّد.\nمات في صفر.\n٣ - أحمد بن أبي القاسم بن شعيب الإخميمي: أبو القاسم المصرى: أحد فقهاء القاهرة.\n٤ - إسماعيل (^٧) بن مازن الهوارى (^٨)، أحد أكابر العرب [بالصعيد (^٩)]. مات في هذه السنة وخلَّف أموالًا كثيرة جدا. فيقال إن القاضي أمر أمين الحكم أن يتكلَّم فيها فجر ذلك إلى عزل القاضي وصَرْف (^١٠) أمين الحكم.\n٥ - أبو بكر بن أحمد بن أحمد بن طرخان الأسدى. مات في شعبان.\n٦ - بيدمر (^١١) بن عبد الله الخوارزمى نائب الشام مرارًا، يقال كان اسمه في الأصل زكريا بن عبد الله بن أيوب.\n_________\n(^١) في ز، ل \"عمل\".\n(^٢) أورد ابن حجر كلمة \"ابن\" في ترجمته بالدرر الكامنة ١/ ٢٢٣، ولكنه أسقطها من ترجمتى أبيه (نفس المرجع ١/ ٢٩) وجده (شرحه ١/ ٨٩٤)، راجع أيضا السلوك، ورقة ١٦١ ا.\n(^٣) انظر الدرر الكامنة ١/ ٢٢٣.\n(^٤) في ل \"مات\".\n(^٥) في ظ \"دواوين الأمراء\".\n(^٦) تكاد تكون هذه هي نفس عبارة ابن شهبة، ورقة ١٥ ب.\n(^٧) في ز \"أحمد\".\n(^٨) في ل \"المهوارى\"، راجع الدرر الكامنة ١/ ٩٤٩، والسلوك ١٦١ ا، والنجوم الزاهرة، ١١/ ٣١٢، والإعلام، ورقة ٢٥ ب.\n(^٩) الإضافة من النجوم الزاهرة، نفس الجزء والصفحة.\n(^١٠) في \"ضرب\". وفى ل \"عزل\".\n(^١١) راجع ترجمه مفصلة في الدرر الكامنة ١/ ١٣٩٣، وابن قاضي شهبة ٢٦ ا.","vol":"1","page":339},{"text":"٧ - خليل بن فرج (^١) بن سعيد الإسرائيلي المقدسي ثم الشافعي القلعي، أسلم ببيت المقدس وله تسع عشرة سنة وعنى بالعلم ولازم الشيخ وليّ الدين المنفلوطي وانتفع به، وقرأ القرآن ولُقب محبّ الدين، وكان مولده في آخر سنة ٧١٤ (^٢). وتفقه على مذهب الشافعي فمهر وصار من أكثر الناس مواظبةً على الطاعة من قيام الليل وإدامة (^٣) التلاوة والمطالعة، وولى مشيخة القضاعين ثم تركها لولده وجاور في آخر عمره بمكة فقدم دمشق متمرّضا فمات في حادى عشر صفر.\n٨ - سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء، الشيخ صدر الدين الياسوفى الدمشقى، سمع الكثير وعنى بالحديث واشتغل بالفنون وحدّث وأفاد وخرّج مع الخط. الحسن والدين المتين والفهم القوى والمشاركة الكثيرة.\nأُوذي في فتنة الفقهاء القائمين على الملك الظاهر فسجن ومات في السجن بعد أيامٍ بالقلعة مع أنه صنَّف في \"منع الخروج على الأُمراء\" تصنيفا حسنا وقفتُ عليه بدمشق.\nوهو القائل:\nليس الطريقُ سوى طريقِ محمدٍ … فهي الصراط المستقيم لمن سلك (^٤)\nمَن يمشِ في طرقاته فقد اهتدى … سبل الرشاد، ومن يزغْ عنها هلك\nوكان (^٥) مولده تقريبا سنة تسع وثلاثين وحفظ محفوظات، وكان مشهورًا بالذكاء سريع الحفظ، ودأب في الاشتغال ولازم العماد الحسبانى وغيره وفضل في مدة يسيرة، وتنزّل بالمدارس ثم تركها.\nوقرأ في الأصول على الإخميمي، وترافق هو وبدر الدين بن خطيب المدينة فتركا الوظائف جملة وتزهدا وصارا يأْمران بالمعروف وينهيان عن المنكر، وأوذيا بسبب ذلك مرارًا، ثم حُبِّب إلى الصدر (^٦) الحديث فصحب ابنَ رافع وجدّ في الطلب، وأخذ عن أصحاب ابن\n_________\n(^١) \"الفرج\" في الدرر الكامنة ٢/ ١٦٦٥.\n(^٢) في ابن قاضي شهبة ٢٩ ا، ز \"سنة ٧١٢\".\n(^٣) في ل \"أدائه\".\n(^٤) في ز، ل \"ملك\".\n(^٥) في ظ \"ولد تقريبا\".\n(^٦) المقصود بذلك صاحب الترجمة سليمان بن يوسف.","vol":"1","page":340},{"text":"النجارى كثيرًا، وخرّج لجماعة من الشيوخ، ورحل إلى مصر سنة إحدى وسبعين (^١) وسبعمائة وسمع بها من جماعة، وخرّج لناظر الجيش جزءًا.\nوصادف ولاية ابن وهيب (^٢) قضاء طرابلس عند موت ابن السبكي فولى وظائفه بعناية ناظر الجيش وهي تدريس [الأكزية] (^٣) ومشيخة الأسدية (^٤) وغيرهما، ودرّس وأفتى، واستمر على الاشتغال بالحديث يُسمع ويفيد الطلبة القادمين وينوّه بهم. مع صحة الفهم وجودة الذهن.\nقال ابن حجى: \"وفى آخر أمره صار يسلك مسلك الاجتهاد ويصرّح بتخطئة الكبار\"، واتفق وصول أحمد الظاهرى من بلاد الشرق فلازمه فمال إليه، فلما كانت كائنة بيدمر مع ابن الحمصي أمر بالقبض على أحمد الظاهرى ومن يُنسب إليه، فاتفق أنه وجد مع اثنين من طلبة الياسوفى فسئلا فذكرا أنهما من طلبة الياسوفى فقبض على الياسوفى وسجن بالقلعة أحد عشر شهرًا إلى أن مات في ثالث عشر شوال (^٥).\n٩ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن السلجماسي (^٦)، أبو زيد، المعروف بالحفيد، ابن رشد (^٧) المالكي، كان بارعًا في مذهبه وروى عن أبي البركات البلقيعي (^٨) والعفيف المطرى والشيخ خليل، وتقدّم في الفقه على مذهبه، وولى قضاء حلب ثم غزة ثم سكن بيت المقدس.\nقرأتُ بخط القاضي علاء الدين في تاريخ حلب: \"كان فاضلا يستحضر، لكن كلامه كان أكثر من علمه حتى كان يزعم أن ابن الحاجب لا يعرف مذهب مالك، وأما من تأخَّر\n_________\n(^١) في ل \"وتسعين\" وهو خطأ تقومه سنة وفاة المترجم.\n(^٢) راجع ترجمته في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ا ١٦٧ - ١٦٨.\n(^٣) فراغ في الأصول، والأرجح أنها المدرسة \"الأكزية\" انظر النعيمي، شرحه ١/ ١٦٦ وما بعدها.\n(^٤) راجع عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٥٢ وما بعدها.\n(^٥) ورد في الدرر الكامنة في موضعين ٢/ ١٨٦٩، ص ١٦٦ س ١٩، ص ١٦٧ س ١١ أنه مات في ثالث عشر شعبان سنة ٧٨٩ هـ.\n(^٦) في ل، ز، والدرر الكامنة ٢/ ٢٣٥٠ السجلماسي، راجع أيضا نيل الابتهاج، ص ١٤٣.\n(^٧) في ز \"رشيد\".\n(^٨) في ل \"البلقيني\" وفى السلوك، ١٦١ ا \"البلفيقي\".","vol":"1","page":341},{"text":"من أهل العلم فإنه كان لا يرفع بهم (^١) رأسا إلا ابن عبد السلام وابن دقيق العيد\". وكان كثير الصخب في بحثه.\nووقع بينه وبين شهاب الدين بن أبي الرضى - قاضي حلب الشافعي - منافرة. فكان كل منهما يقع في حق الآخر، وأكثر الحلبيين مع ابن الرضا لكثرة وقوع الحفيد في الأعراض، وسافر في تجارةٍ من حلب إلى بغداد ثم حج وعاد إلى القاهرة، ومات عن ثلاث وستين (^٢) سنة معزولًا عن القضاء، ولم يكن محمودًا.\n١٠ - عبد الواحد (^٣) بن عمر بن عياد المالكي، تاج الدين بن الجزار (^٤)، برع في الفقه وشارك في غيره.\n١١ - على بن الحسين (^٥) بن علي بن أبي بكر عز الدين الموصلي نزيل دمشق، كان معتنيا بالآداب، قدم دمشق قديما وراسل الصلاح الصفدى ونظم على طريقة ابن نباتة وعنى بالفنون، وكان ماهرًا في النظم قاصرا في النثر، نظم \"البديعية\" واخترع التورية في كل بيت باسم ذلك النوع، وشرح هذه \"البديعية\" شرحا حسنا، وكان يشهد تحت الساعات وله ديوان شعر، وشعره سائر. ورثاه علاء الدين بن أيبك بقوله:\nوقالوا علاءُ الدين وافى لقبره … فهل هو فيه طيب أو معذَّبُ؟\nفقلت لهم: قد كان منه نباته … وكل مكان ينبت العزَّ طيبُ\n١٢ - على بن عمر بن عبد الرحيم بن بدر الجزرى الأصل، الصالحي، أبو الحسن النسّاج، وُلد سنة بضع وسبعمائة (^٦) وسمع الكثير من التقى سليمان من ذلك \"الطبقات\" لمسلم، ومن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وابن سعد وغيرهما وحدّث.\nوكان يقال له \"أبو الهول\" وهو بها أشهر من اسمه. عاش نحوا من تسعين سنة ومات\n_________\n(^١) في ز \"فيهم\".\n(^٢) في ل \"سبعين\"، وقد ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٥٠ أنه ولد سنة بضع وعشرة، على حين أن السلوك، ورقة ١٦١ ا، جعل مولده سنة ست وعشرين وسبعمائة.\n(^٣) في ز \"عبد الوهاب\".\n(^٤) في ل \"الحكار\"، وفى ز \"الحرار\".\n(^٥) في ل \"الحسن\"، وأمامه في ز \"عز الدين على الموصى الشاعر، نظم البديعية وشرحها\".\n(^٦) لم يذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ١٩٢ تاريخ وفاته.","vol":"1","page":342},{"text":"في ربيع الأول، وكان سمحًا بالتحديث ثم لحقه في أواخر عمره طرف صمم فكان لا يسمع إلا مشقة: وقد حدّث بالكثير.\nسمع منه التسكرى وسبط ابن العجمي وابن حجّى وآخرون.\n١٣ - على بن عنان البزاز الرئيس، تقدّم عند الأشرف ورأس بين التجار وجمع مالًا كثيرًا، فلما وقعت كائنة الأشرف خاف على نفسه ودفن ماله وأظهر التقلّل والفقر ثم مرض فجأة فجاءَه الخرس قبل أن يدلّ أولاده على مواضع ماله ومات على ذلك، فحفروا غالب الأماكن فلم يظفروا بشيء.\n١٤ - على بن محمد البعلى، مات في جمادى الآخرة.\n١٥ - عائشة بنت الخطيب عبد الرحيم (^١) بن بدر الدين بن جماعة أخت قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة؛ سمعَت من الوانى وغيره وحدّثت.\n١٦ - كبيش بن عجلان، قتل في الوقعة التي تقدّم ذكرها في الحوادث.\n١٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي شمس الدين، أبو المجد الحسني نقيب الأشراف بحلب: وذكره طاهر بن حبيب في ذيل تاريخ أبيه وأثنى عليه بالفضل الوافر وحسن المجالسة وطيب المحاضرة ومات في الطاعون الكائن بحلب سنة تسع وثمانين وسبعمائة.\nواتفق أنه قبض روحه وهو يقرأُ يس؛ وهو أخو شيخنا بالإجازة عز الدين أبي جعفر أحمد النقيب.\n١٨ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هبة الله النصيبي شمس الدين. أحد علماء الحلبيين. أثنى عليه القاضي علاء الدين في الذيل، قال: \"كان حسن الخط. كثير التلاوة وكتب الإنشاء في حلب\" ومات في هذه السنة بالوباء الكائن بها.\n١٩ - محمد (^٢) بن المحب عبد الله بن أحمد بن المحب عبد الله الصالحي، أبو بكر بن المحبّ المقدسى الحنبلي المعروف بالصامت، الحافظ شمس الدين. وُلد سنة [٧١٣] (^٣) وأحضر\n_________\n(^١) في ظ \"عبد الرحمن\" والتصحيح من بقية النسخ ومن الدرر الكامنة ٢/ ٢٠٨٤ ومن الإعلام لابن قاضي شهبة، ورفة ٢٦ ب.\n(^٢) إزاءه في هامش ز \"محمد الصامت صنف في الضعفاء كتابا سماه التذكرة، عدم في الفتنة التيمورية\".\n(^٣) فراغ في جميع نسخ المخطوطة، أما التاريخ فمن الدرر الكامنة ٣/ ١٢٤٩.","vol":"1","page":343},{"text":"على التقى سليمان وأُسمع الكثير من بعده وطلب بنفسه فأكثر وكتب الأجزاء والطباق، وكان إليه المنتهى في معرفة العالى والنازل، وقد جمع مجاميع ورتب أحاديث \"المسند\" على الحروف، ونسخ \"تهذيب الكمال\"، وكتب عليه حواشى مفيدة وبيّض من مصنفات ابن تيمية كثيرًا وكان متعصبا (^١) له محبا فيمن يحبه، وكان له حظ من قيام الليل والتعبّد، دقيق الخط. جدا مع كبره، وصنَّف في الضعفاء كتابا سمَّاه \"التذكرة\" عُدم في الفتنة اللنكية، وحدّث بالكثير وتخرج به الدماشقة وكان كثير الانجماع والسكون فقيل له الصامت لذلك، [وكان] كثير التقشف جدا بحيث يلبس الثوب أو العمامة فتتقطع قبل أن يبدلها أو يغسلها، وربما مشى إلى البيت بقبقاب عتيق، وإذا بَعُد عليه المكان أمسكه بيده ومشي حافيا.\nوكان يمشى إلى الحلق التي تحت القلعة فيتفرج على أصحابها مع العامة، ولم يتزوج قط، وكانت إقامته بالضيائية فلما مات باع ابن أخيه كتبه بأبخس ثمن، وكان كثير الإسراف (^٢) على نفسه فبذَّر الثمن في ذلك بسرعة. مات الشيخ في خامس ذي القعدة.\n٢٠ - محمد (^٣) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل بن فتح الدين بن الشيخ بهاء الدين مات في صفر وكان موقعا في الإنشاء وكان لطيف الخلق.\n٢١ - محمد بن عبد الله القرشي شمس الدين قاضى العسكر، كان وجيها عند الملك الظاهر مقبول الشفاعة، وكان يرتشى الكثير على قضاء الأشغال ويخدم السلطان بذلك، مات (^٤) وله ست وأربعون سنة، وكان عربا عن العلم، وهو الذي قرب الشيخ علاء الدين السيرامي للظاهر وكذلك غيره من العجم.\n٢٢ - محمد بن علي بن عمر بن خالد بن الخشاب المصرى، سمع \"الصحيح\" من وزيرة والحجار وحدّث به، وولى نيابة الحسبة، وأضرّ قبل موته. مات في شعبان (^٥).\n٢٣ - محمد (^٦) بن علي بن محمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبى المكارم\n_________\n(^١) في ل، ز \"معتليا\".\n(^٢) في ل \"الإشراف\".\n(^٣) لم يرد تاريخ وفاته في الدرر الكامنة ٤/ ٢١٧، لكن راجع السلوك، ورقة ١٦١ ب.\n(^٤) في ز \"مات ولم يبعد أربعون سنة\".\n(^٥) انظر الدرر الكامنة، شرحه.\n(^٦) أمامها في هامش ز \"محمد بن أبي المكارم صاحب ذيل تاريخ حلب\".","vol":"1","page":344},{"text":"ابن حامد بن عشائر (^١) الحلبي.، الحافظ. ناصر الدين. سمع الحي. ودمشق والقاهرة، وكان خطيب بلده فقدم القاهرة بسبب وظائف نوزع فيها ففاجأته الوفاة الآخر ويقال إنه مات مسمومًا.\nوكان بارعا في الفقه والحديث والأدب، حسن الخط جيّد الضبط، جمع مجاميع جيّده وحدّث وناظر وألَّف ولم يكمل الخمسين فإنه ولد سنة ٧٤٢، وأخذ بدمشق عن ابن رافع وفى العربية عن العنَّابي. وكتب بخطه وقرأ بنفسه وأسمع ولده ولى الدين الكثير، وشرع في \"تاريخ حلب\" يذيّل به على \"تاريخ ابن العديم\" جَمَعَهُ مسودّة وذكر ذلك ابن حجى فظفر بها بعده القاضي علاءُ الدين فبيّضها ونقل منها (^٢) كثيرًا وأضاف ما تجدد وكمل في أربعة أسفار مرتبة على الحروف يذكر فيها من مات من أهل حلب أو دخلها أو دخل شيئًا من معاملاتها على قاعدةٍ أصيلة فأفاد وأجاد.\nقال ابن حجى: \"وكان رأس بلده وصار يذكر لقضائها وله ثروة وملك كبير ومشاركة جيدة في الفقه والعربية، وخطه حسن جدا متقن، وكان حسن المذاكرة ومات غريبا بالقاهرة\".\n٢٤ - محمد بن قطب البكرى المصرى، عنى بالفقه ونفع الناس. مات في شوال.\n٢٥ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الدمراجي الهندي، محب الدين الحنفى، قدم مكة قديما (^٣) من العزِّ بن جماعة وهو بارع، وكان يقيم في كل يومٍ ختمةً ويقرأُ كل يوم بختمة، وكان يكتب العلم لكنه كان شديد العصبية يقع في الشافعي ويرى في ذلك عبادة؛ نقلت ذلك من خط. الشيخ تقي الدين المقريزى، ومات وقد قارب المائة.\n٢٦ - محمد بن محمد بن محمد النسفي، أمين الدين الخلوتي (^٤)؛ كان مشهورًا بالصلاح\n_________\n(^١) الوارد في الدرر الكامنة ٤/ ٢٣٧ \"ابن أبي العشائر\" لكن كان المترجم يذكر في الاستدعاءات:\nللسائلين أجزت ذلك لافظا … ومعظما لشرائع وشعائر\nواسمى الشهير محمد بن علي بن … محمد بن محمد بن عشائر\nراجع أيضا الدرر الكامنة ٤/ ٧٧٧، والسلوك، شرحه.\n(^٢) في ز \"عنه\".\n(^٣) عبارة \"وسمع من العز بن جماعة\" غير واردة في ظ.\n(^٤) في ل \"الحلوى\".","vol":"1","page":345},{"text":"وتربية المريدين. عظَّمه السلطان ورتب له الرواتب وولَّاه نظر المرستان الكبير، وكان حسن السمت مهيبا متنسكا. مات في رمضان (^١).\n٢٧ - محمد بن الملك الكامل محمد بن الملك السعيد عبد الملك بن الصالح إسماعيل بن العادل بن أيوب بن صالح الدين الدمشقى، كان أحد الأُمراء بدمشق مولده سنة عشر تقريبا، أجاز له الدشتي والقاضى وغيرهما وحدَّث. مات في رمضان.\n٢٨ - محمد بن الوحيد شمس الدين الدمشقى قدم القاهرة للسعى في بعض الوظائف بها وولى نظر المواريث والأوقاف وشهادة الجيش. ومات في الأول.\n٢٩ - مجمود بن موسى بن أحمد الأذرعى التاجر. أجاز له التقى سليمان وغيره وحدَّث.\n٣٠ - منسا بن موسى بن ماري بن حاطة بن منسّا نقا بن منسا موسى ملك التكرور، وليها بعد أبيه سنة خمس وسبعين وكان عادلًا عاقلًا ومات في هذه السنة.\n٣١ - موسى بن علي بن عبد الصمد (^٢) المراكشي نزيل مكة، كان خيّرًا صالحًا مشاركا في الفقه، وكان للناس فيه اعتقادٌ زائد بحيث أنه لما مات حمل عنان أمير مكة جنازته، وهو والد صاحبنا الحافظ جمال الدين بن موسى.\n٣٢ - يوسف بن موسى الجنابي (^٣)، له كرامات. مات في ذي القعدة.\n٣٣ - يوسف بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب (^٤) الأسدى، جمال الدين بن الشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة، ولد في رمضان سنة عشرين (^٥) وسبعمائة، واشتغل على والده وغيره ومهر، وكان والده يرجحه على أقرانه وولى قضاء الزبداني ثم الكرك ثم نزل له أبوه عن وظائفه فباشرها في حياته ثم ولى تدريس العصرونية (^٦) وأفتى وشغل الناس بالجامع.\nوكان ساكنا منجمعا ديّنا خيرًا حسن الشكل. مات في شوال.\n_________\n(^١) في ز \"شعبان\".\n(^٢) في ل \"الله\".\n(^٣) في ل \"الكناني\" وفى ز غير منقوط فيها إلا النون الأخيرة.\n(^٤) في ل \"دونب\"، لكن راح نسبه في ترجمة أبيه الواردة في الدرر الكامنة، ٤/ ٣٠٧.\n(^٥) في ظ \"ثلاثين\"، لكن راجع الدرر الكامنة ٤/ ١٢٩٧.\n(^٦) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ٣٩٨ وما بعدها.","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>سنة تسعين وسبعمائة</span>\nفيها أصاب الحاجَ في رجوعهم - في ليلة التاسع من المحرم - عند نعرة حامد سيل عظيم فمات عدد كبير عرف (^١) منهم سبعة وثلاثون نفسًا، وأما من لم يُعرف (^٢) فكثير جدا، وتلف للناس من الأمتعة شيءٌ كثير جدا.\nوفيها في صفر أمر السلطان بعرْض أجناد الحلقة وكتب إلى جميع البلاد بذلك فقاسوا من ذلك شدَّة، ثم استعان الأُمراءُ ليلة المولد النبوى بالشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ برهان الدين بن رفاعة (^٣) - وكان السلطان يعتقده - فشفعا فيهم وأعانهما الأمراء: فأمر [السلطان (^٤)] بترك العرض.\nوفيها كانت الوقعة بين العسكر المجهز من القاهرة مع عساكر دمشق وجلب، وفيهم ألطنبغا المعلم وقزدمر (^٥) وسودون باق وآخرون، فنازلوا سيواس فاستعان عليهم صاحبها بالتتار (^٦) المقيمين ببلاد الروم فافترفوا فرقتين: فرقة تقاتل التركمان وفرقة تقاتل التتار إلى أن كسروا الطائفتين وحاصروا سيواس، وطال عليهم الأمر إلى أن جرح كثير من خيولهم، وقلَّت (^٧) الأقوات لديهم فأمدّهم السلطان بالمال الكثير والجند والخيول والأمتعة، وجهّز لهم ذلك صحبة مَلَكْتَمِر الدويدار، وأذن لهم في ترك حصار سيواس والرجوع إلى ملطية فلما أرادوا الرجوع كبسهم التتار من خلفهم فأَنجدهم يلبغا الناصري نائب حلب ومعه (^٨) نحو ألف نفس فكسرهم وهم نحو عشرة آلاف وقيل بل أكثر.\n_________\n(^١) في ل، ز، \"غرق منهم مائة وسبعة وثلاثون نفسا\".\n(^٢) في ل، ز \"يغرق\".\n(^٣) في ز \"زقاقه\".\n(^٤) الإضافة للإيضاح.\n(^٥) في ظ \"قردم\".\n(^٦) عبارة \"المقيمين ببلاد الروم\" غير واردة في ظ، على أن ابن دقاق ذكر في الجوهر الثمين، ص ١٨٣، أنه استعان عليهم بالتتار والروم.\n(^٧) في ل \"غلت\".\n(^٨) عبارة \"ومعه نحو ..... … الرجوع إلى حلب\" الصفحة التالية س ٧ غير واردة في ظ.","vol":"1","page":347},{"text":"وكان السبب في ذلك أن الناصرى لما وصل إلى سيواس راسله القاضي برهان الدين صاحبها يطلب الأمان، واقترح أن الناصري يرحل بالعساكر إلى الجانب الآخر ليخرج إليه ويسلِّمه منطاش، فخشي الناصرى من المكيدة فاحترز ورحل ونزل قريبا، فاستمر أكثر العسكر راجعًا إلى حلب.\nفلما تحقق برهان الدين ذلك ركب في عسكره ومعه منطاش ومن انضوى إليه، فحملوا على الناصري فثبت لهم وحمل عليهم بمن معه فهربوا (^١) وطلبوا المدينة، واستمر في حصارها إلى أن أذن له في الرجوع إلى حلب، فقتل من التتار خلق وأُسر نحو الألف، وغنموا كثيرًا من خيولهم ورجعوا إلى حلب، وقُتل إبراهيم بن شهرى نائب دُورِكي (^٢) على سيواس، ثم توجّه العسكر إلى حلب ثم إلى القاهرة فدخلوها في ثالث شعبان.\nوكان (^٣) توجههم من حلب في ربيع الآخر وكبيرهم يونس الدويدار، وكان خروج المدد لهم مع تلكتمر في جمادى الآخرة.\n* * *\nوفيها أراد ألطنبغا الجوباني نائب الشام المخامرة، ففطن به بعض الأمراء فكاتب (^٤) السلطان بأنه ضرب طرنطاى حاجب الحجاب واستكثر من استخدام المماليك ونحو ذلك، فأذن له بالقبض عليه فأحسّ ألطنبغا بذلك فركب جريدة إلى القاهرة مظهرًا للطاعة، متنصّلا مما نُقل عنه، فتلقاه فارس الجوكندار إلى سرياقوس فسار به إلى الإسكندرية فسجنه بها في شوال.\nواستقر طرنطاى نائبَ دمشق وحُمل إليه التقليد مع سودون الطرنطائي الذي (^٥) ولى نيابة الشام بعد ذلك، وأمر طرنطاى بقبض الأُمراء البطالين ببلاد الشام وبالقبض على كثير ممَّن يظن به المخامرة، فقبض على عدد كبير، وقبض على ألطنبغا المعلم أمير سلاح وقزدمر رأس\n_________\n(^١) في ز \"فانهزموا\".\n(^٢) في ز \"دوركي\" بكسر الواو الدال وسكون الراء، وقد ضبطها مراصد الاطلاع ١/ ٥٤٠ كما بالمتن، وهي من بلاد الروم ومن مضافات حلب وانظر فيما بعد م ٣٥٦، حاشية رقم ١.\n(^٣) ابتداء من هذه الكلمة حتى آخر الخبر وارد في ظ فقط.\n(^٤) بقصد بذلك الأمير الذي فطن بمخامرة ألطنبغا.\n(^٥) عبارة \"الذي ولى نيابة الشام بعد ذلك\" غير واردة في ظ، ولكن ورد بدلها \"نائبًا بدمشق\".","vol":"1","page":348},{"text":"نوبة وسُجنا بالإسكندرية أيضا، وقُبض على كمشبغا الحموى نائب طرابلس في شوال بأمْر السلطان أيضا، واستقر (^١) أسندمر حاجبُها نائبًا بها.\n* * *\nوفي المحرّم سُمّر على بن نجم أمير العرب في عشرين نفسًا من أكابر قومه لقتلهم محمدا وعمرا ابنى شادِّ واليهم.\n* * *\nوفيه قدمت رسل أبي يزيد (^٢) بن عثمان ملك الروم بهدية منه إلى الظاهر فقبلت هديته ورُدَّت أجوبته (^٣).\n* * *\nوفيه (^٤) كان الغلاءُ ببلاد الشام حتى بيعت الغرارة بإثنى عشر دينارًا وأكثر، وعزّ الماء في القدس جدا.\n* * *\nوفيها استقرّ جمال الدين محمود - شادُّ الدواوين - أُستادارًا كبيرًا بعد موت بهادر المنجكى وأُضيف إليه أمر الوزير وناظر الخاص وأن إلا يخالفاه فيما يراه مصلحة. وكان (^٥) تقريره في الأستادارية في ثالث جمادى الآخرة، وفى وظيفة المشورة في الخامس منه.\nواستقر ناصر الدين بن الحسام الصفرى (^٦) شادَّ الدواوين عوضا عن محمود المذكور.\n* * *\nوفيها (^٧) رجع تمرلنك إلى الدشت فبلغ ذلك قرا محمد التركماني فنازل تبريز فغلب عليها،\n_________\n(^١) في ل \"واستمر\".\n(^٢) أمامها في هامش ز بخط فارسي \"يعني الملقب بيلدرم بايزيد خان بن مراد خان الملقب بغازي\".\n(^٣) ورد هذا الخبر في ظ على الصورة التالية \"فيها وصلت رسل أبي يزيد بن عثمان ملك الروم فأكرمهم السلطان\".\n(^٤) خبر الغلاء وندرة الماء بالقدس غير وارد في ظ.\n(^٥) العبارة من هنا حتى نهاية الخبر غير واردة في ظ.\n(^٦) في ل \"القصرى\"، وفى ز \"الصقرى\".\n(^٧) في ل، ز \"وفيها بعد أن رجع\".","vol":"1","page":349},{"text":"وخطب (^١) فيها باسم السلطان وكتب (^٢) اسمه على السكة، وأرسل الدراهم إليه بذلك، ففرح السلطان بذلك وكتب له أجوبته بالشكر.\n* * *\nوفى رجب وقع الخُلف بين برهان الدين أحمد صاحب سيواس ومنطاش: فأراد البرهان القبض عليه ففرّ منه.\n* * *\nوفيها (^٣) كانت الوقعة بين عنان بن مغامس وعلى بن عجلان، فأنكسر عنان وتوجّه إلى القاهرة فيصل في شعبان (^٤).\n* * *\nوفى (^٥) شهر ربيع الأول وقع الطاعون بمصر وتزايد إلى أن بلغ في جمادى الآخرة ثلاثمائة نفس في اليوم: وبيعت البطيخة الصيفى بخمسين، وكان معظم الموت في المماليك الذين في الطباق.\n* * *\nوفيه هبّت ريح عظيمة وتراب شديد إلى أن كاد يُعْمِي المارة في الطرقات وكان ذلك صبيحة المولد (^٦) الذي يعمله الشيخ إسماعيل بن يوسف الإنبانى (^٧) فيجتمع فيه من الخلق من\n_________\n(^١) هذا الخبر حتى نهايته وارد في ظ على الصورة التالية \"وفيها ورد كتاب قرا محمد التركماني إلى الظاهر بأنه غلب على مدينة تبريز وخطب فيها باسم السلطان، وأرسل دراهم ودنانير عليها اسم السلطان، ففرح السلطان بذلك وكتب أجوبته بالشكر والثناء\".\n(^٢) في ز \"كتب السكن باسمه\".\n(^٣) تكررت هذه العبارة في ورقة ٧٩ ا من نسخة ظ على الصورة التالية، وفيها كانت الوقعة بين عنان وعلى بن عنان ففر عنان إلى القاهرة فدخلها في تاسع شوال.\n(^٤) في ز \"شوال\".\n(^٥) وردت هذه العبارة في هامش ورقة ٧٩ ا من نسخة ط على الصورة التالية \"وفي ربيع الآخر نزايد الموت بالأمراض الحادة حتى بلغت البطيخة الصيفى بخمسين درهما قيمتها يومئذ ديناران، وكان أكثر الأموات في المماليك السلطانية حتى زاد كل بوء على عشرين نفسا منهم\".\n(^٦) أمامها في هامش ز \"المولد الذي يعمله الشيخ إسماعيل الانبابي\".\n(^٧) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٩٧٣.","vol":"1","page":350},{"text":"من لا يحصى عددهم بحيث أنه وجد في صبيحته مائة وخمسون جرّة من جرار الخمر فارغات، [هذا] إلى ما كان في تلك الليلة من الفساد من الزنا واللواط والتجاهر بذلك، فأمر الشيخ إسماعيل بإبطال المولد بعد ذلك فيما يقال. ومات (^١) في سلخ شعبان.\n* * *\nوفى (^٢) رمضان عزل علم الدين الوزير من الوزارة واستقر ابن الغنام.\n* * *\nوفى (^٣) شهر صفر ابتدأ الظاهر بشرب التمر واستمر ذلك كل يوم أربعاء.\n* * *\nوفيها استولى الفرنج على جزيرة جربة، انتزعوها من المسلمين.\nوفيها عمل إبراهيم بن الجمال المغنِّى المشهور وأخوه خليل المشبّبُ السماعَ على العادة في المولد لبعض المصريين بمكان بالقرب من رحبة الخروب، فسقط البيت الذي هم فيه فمات المغنِّى والمشبّب وجماعة تحت الردم وتهشَّم من عاش منهم حتى إن بعض معارفنا استمر أحدبَ إلى أن مات، وكان إلى وَلدَىْ ابن الجمال المنتهى في صناعتهما.\n* * *\nوفى ربيع الأول استقر فخر الدين بن مكانس في نظر الدولة عوضا عن أمين الدين عبد الله بن ريشة.\n* * *\nوفيها استقر سريّ الدين بن المسلاتي - وهو سبط. الشيخ تقي الدين السبكي - في قضاء الشافعية عوضا عن برهان الدين بن جماعة، وحُمل إليه التقليد إلى دمشق في أواخر شعبان، وأُعيد تقى الدين الكفرى إلى قضاء الحنفية عوضا عن نجم الدين بن الكشك.\n* * *\n_________\n(^١) يعنى بذلك الشيخ إسماعيل الانبابي.\n(^٢) خلت نسختا ز، ل من هذا الخبر.\n(^٣) لم يرد هذا الخبر ولا الذي يليه في نسخة ظ.","vol":"1","page":351},{"text":"وفى تاسع عشر رمضان غضب (^١) السلطان على سعد الدين بن البقرى (^٢) ناظر الديوان المفرد وصادره على خمسة آلاف دينار. وقُبض على سعد الدين بن قارورة مستوفى الدولة وصودر على ألف دينار أو أكثر، وقُبض على الوزير علم الدين كاتب سيدى في شهر رمضان وقُرّر عليه عشرة آلاف دينار فمات بعد ذلك في أواخر ذى الحجة وقرر في الوزارة عوضه كريم الدين بن الغنام.\n* * *\nوفى عاشر شوال استقر شمس الدين بن أخي الجار في مشيخة سعيد السعداء عوضا عن شهاب الدين الأنصاري.\n* * *\nوفى (^٣) رجب قدم بعض التجار بجماعةٍ من أقارب السلطان الجراكسة فخرج عليهم طائفة من الفرنج الجنوية فأَسروهم، فبلغ الظاهر الخبرُ فأمر بالقبض على من بالإسكندرية من الجنوية وختم على حواصلهم في أواخر شعبان فبلغهم الخبر، فأطلقوا من بأيديهم منهم، فقدم الإسكندرية خواجا على - أخو الخواجا عثمان - بجميع من أسره الفرنج من أقارب السلطان، ففكَّ الختم عن حواصل الفرنج وذلك في أواخر ذى الحجة.\n* * *\nوفيها في ربيع الأول رَتّب نجم الطنبدى لدى المحتسب من فقراء الفقهاء من يعلم أصحاب الدكاكين من العامة الفاتحة وفرائض الصلاة: ونهى قراء المواعيد والوعاظ عن التهنيك، وأمرهم أن يبدلوه بالصلاة والسلام على النبي ﷺ.\n* * *\nوفيها غضب السلطان على بهادر مقدم المماليك بسبب أنه وجد سكرانا في بيتٍ على البحر فضربه وأمر بنفيه إلى صفد وقرّر عوضه في التقدمة صندلًا الأسود الملقَّب بشنكل (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) في ل \"قبض\".\n(^٢) راجع فيما بعد ترجمته في وفيات سنة ٧٩٩، انظر أيضا  Wiet: Les Biographies du Manhal No.٢٥٨٦\n(^٣)  هذا الخبر بأكله حتى سطر ١٢ غير وارد في ظ.\n(^٤) يستفاد من رواية أبى المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٣، أن صوابها السعدى قد صار مقدم المماليك السلطانية في سنة ٧٨٤، كما أن هذا الحادث نفسه المتعلق ببهادر كان في شعبان من تلك السنة.","vol":"1","page":352},{"text":"وفيها (^١) بلغ السلطانَ أن كريم الدين بن مكانس وأبا البركات بن الرويهب صهرَه نصبا خيمةً على شاطئ النيل وأحضرا من يغنِّى وعملا مقامًا حافلًا فأمر بالقبض عليهما وضَرْبِهما بالمقارع ومصادرتهما، فأخذ خط. ابن مكانس بمائة ألفٍ وابن الرويهب بخمسين ألفًا.\n* * *\nوفيها (^٢) - في رجب - ضُرب أمين الدين السمسطائي - أمين الحكم - بين يدى السلطان نحو مائتي عصاة لأنه رفع عليه أن تحت يده وديعةً لإسماعيل بن مازن أمير العرب بالصعيد، وهي وديعةُ ذهب وأنه لم يُطلع عليها السلطان، فحصل بسبب ذلك للقاضي بدر الدين بن أبي البقاء إهانة، وعُزل عن قريب.\n* * *\nوفيها (^٣) نازل الفرنج طرابلس الشام فدافعهم (^٤) المسلمون فكسروهم وأخذوا منهم ثلاث مراكب.\n* * *\nوفيها (^٥) حجّ جركس الخليلي وعمل في الحجاز خيرًا كبيرا.\n* * *\nوفى (^٦) أواخرها خامر يلبغا الناصري نائب حلب.\nوفيها (^٧) كان الرخص الزائد حتّى بيع الإردب القمح بثمانية دراهم.\n* * *\nوفى ربيع الأول تزايد الموت بالأمراض الحادة والطاعون حتى بيعت البطيخة من\n_________\n(^١) هذا الخبر بأكمله حتى نهايته، س ٣ غير وارد في ظ.\n(^٢) هذا الخبر أيضا حتى نهايته، س، غير وارد في ظ.\n(^٣) هذا الخبر أيضا غير وارد في ظ.\n(^٤) في ز \"فواقعوهم\".\n(^٥) هذا الخبر أيضا غير وارد في ظ.\n(^٦) هذا الخبر أيضا غير وارد في ظ.\n(^٧) هذا الخبر غير وارد في ظ.","vol":"1","page":353},{"text":"الصيفي بخمسين درهما قيمتها يومئذٍ ديناران. وكان أكثر الموت في المماليك السلطانية حتى زاد كل يوم على عشرين نفسًا منهم، فندب القاضي برهان الدين بن الميلق جماعةً لقراءة البخارى بالجامع الأزهر ودعوا (^١) الله عقب كل ختمة برفع الوباء، ثم اجتمعوا يوم الجمعة بالجامع الحاكمي ففعلوا مثل ذلك، ثم اجتمعوا أكثر الأول فاستغاثوا بالجامع الأزهر، وكان وقتا عظيما. فارتفع الوباءُ في ثامن جمادى الآخرة بعد أن بلغ في كل يوم ثلاثمائة نفس.\n* * *\nوفيها استقر أيدكار حاجبًا كبيرًا بعد أن شعرت الوظيفة أربع سنين منذ مات قطلوبغا الكوكائي.\n* * *\nوفى ثالث (^٢) عشر مسرى أوفى النيل بمصر وذلك في أول يوم من شعبان.\n* * *\nوفى ذى الحجة استقر محمد بن عيسى أمير عرب العائد في كشف الشرقية عوضا عن قطلوبغا التركماني.\nوفيها وقع الخلف بين قرا محمد التركماني وبين صوفي حسن بن حسين بك وثارت الفتنة بينهما.\nوفى ذى الحجة استقر شمس الدين محمد بن أحمد بن مهاجر في قضاء الشافعية بحلب عوضا عن مسعود، واستقر محب الدين بن الشحنة في قضاء الحنفية بها.\n* * *\n_________\n(^١) في ز \"ودعوا الله عقب ختمه برفع الوباء\".\n(^٢) يستفاد مما ورد في كتاب التوفيقات الإلهامية، ص ٣٩٥، أن غاية فيضان النيل بمقياس الروضة كانت ٤ قراريط و١٩ ذراعًا وبمراجعة جداول التوقيت في نفس الكتاب يلاحظ أن أول شعبان يوافق يوم ١٢ مسرى ١١٠٤ ق، وقد ورد في المرجع المذكور أن أول توت ١١٠٥ يوافق يوم السبت ٢٥ شعبان ٧٩٠ هـ.","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>ذكر من مات في سنة تسعين وسبعمائة من الأعيان:</span>\n١ - إبراهيم (^١) بن عبد الرحيم بن محمد بن إبراهيم بن سعد الدين (^٢) بن جماعة الكنانيّ الحموي الأصل ثم المقدسي، قاضى الديار المصرية ثم الديار الشامية، برهان الدين بن جماعة الشافعي أبو إسحق. كان مولده سنة خمسٍ وعشرين، وسمع الكثير بالقاهرة ودمشق وأخذ عن جدِّه وطبقته، وحضر عند الذهبي ولازمه وأثنى الذهبي على فضائله وناب في الحكم، ثم ولى خطابة القدس. ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية فوليه مرتين بصرامةٍ وشهامة وقوة نفس وكثرة بذل، وعَزَل نفسه مرارًا ثم يُسؤل ويُعاد حتى هَمَّ السلطان في بعض المرات أن ينزل إليه بنفسه ليترضَّاه.\nوكان حسن الإلقاء لدرسه. محبًّا في الحديث وأهله، كثير الإنصاف والاعتراف، قويا في أمر الله. ثم ولى قضاء الشام سنة خمس وثمانين عقب ولى الدين بن أبي البقاء إلى أن مات؛ وكان قوالًا بالحق معظَّما لحرمات الشرع مهابًا محبا في السُّنة وأهلها، لم يأْت بعده له نظيرٌ ولا قريب من طريقته.\nمات في شعبان وخلَّف من الكتب النفسية ما يعزّ اجتماع مثله لأنه كان مغرمًا بها، فكان الكتاب التي إليها المنتهى في الحسن ثم يقع له ذلك الكتاب بخط مصنِّفه فيشتريه ولا يترك الأُولى، إلى أن اقتنى بخطوط المصنفين ما لا يعبر عنه كثرة، ثم صار أكثرها إلى جمال الدين محمود الأستادار فوقفها بمدرسته بالموازنين. وانتفع بها الطلبة إلى هذا الوقت.\nوكان محبا للآداب مصغيا للأمداح كثير البذل للشعراء: مدحه البدر البشتكي بغرر القصائد، فأخبرني شمس الدين الفيومى الكتبي قال: \"سمعت البرهان يقول: ما قارب أحد من أهل العصر ابن نباتة إلَّا هذا الرجل\"، ومع ذلك فكان ينظم نظما عجيبا. فقرأت بخط من أثق به أنه نقل من خطه ذمّ مصر لما وقع بها الغلاءُ سنة ست وسبعين:\nوماذا بمصر من المؤلمات … فذو اللب لا يرتضى سَكَنْ\nفتُرْك وجود وفرط غلا … وهمُّ وغمّ والسراج يدخِّن (^٣)\n_________\n(^١) أمام هذه الترجمة في هامش ز \"القاضي ابن جماعة الشاعر\".\n(^٢) في الدرر الكامنة ١/ ٩٥، ز \"سعد الله\".\n(^٣) في ش \"فترك وجور وطاعون وفرط غلا\".","vol":"1","page":355},{"text":"فيا ربّ لطفًا منك في أمرنا … فالقلب يدعو واللسان يؤمن\n٢ - إبراهيم بن محمد بن شهرى التركماني صاحب دِوِرْكي (^١)، قُتل في هذه السنة في وقعة سيواس.\n٣ - إبراهيم (^٢) بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن يحيى بن أبى المجد اللخمي، جمال الدين الأميوطى ثم المكى، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة، وتفقه (^٣) على المجد الزنكلوني والتاج التبريزى والكمال النسائي، ولازم الشيخ جمال الدين الإسنوى، وصحب شهاب الدين بن الميلق وأخذ عنه في الأصول والتصوّف، وسمع \"صحيح البخاري\" من الحجار، وسمع \"صحيح مسلم\" من الوانى وحدّث عنهما وعن الدبوسى ونحوه بالكثير، وسمع بدمشق من الذهبي والمزى وجماعة، واشتغل في الفقه والعربية والأُصول ومهر في الفنون وناب في الحكم، ثم جاور بمكة مدة طويلة من (^٤) سنة سبعين وتصدّى بها (^٥) للتدريس والتحديث، وكان حسن الخط. فصيح اللسان، وكان شرع في الجمع بين \"الشرح الكبير\" و\"الروضة\" و\"المهمات\" فبيّض من ذلك نصف الكتاب في تسع مجلدات؛ وله شرح \"بانت سعاد\"، ومات بمكة في ثالث (^٦). شهر رجب وله خمس وسبعون سنة.\nذكر لي بعض من أثق به أنني سمعت (^٧) عليه ولم أتحقق إلى (^٨) الآن ذلك.\n٤ - أحمد بن عمر اليمني، شهاب الدين الحنفى، عنى بالنحو والفقه والقراءات والفرائض، وأقام ببلاده. مات بزبيد (^٩).\n٥ - أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين بن الشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة. وُلد سنة سبعٍ وثلاثين وسبعمائة واشتغل على أبيه حتى أذن له ومهر في الفرائض وصنَّف ودرس\n_________\n(^١) الضبط من ز. ولكن راجع ما سبق ص ٣٤٨، حاشية ٢.\n(^٢) في ل \"أحمد\"، لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ١٦١.\n(^٣) عبارة \"وتفقه … .... الأصول والتصوف\" غير واردة في ظ.\n(^٤) عبارة \"من سنة .... بانت سعاد\" غير واردة في ظ.\n(^٥) أي بمكة.\n(^٦) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ١٦١، أنه مات في الثامن، وفى نسخة أخرى منها السادس.\n(^٧) راجع الدرر الكامنة، نفس الجزء والترجمة.\n(^٨) في ل \"ولم أتحقق ذلك بعد\".\n(^٩) في ل \"برشيد\".","vol":"1","page":356},{"text":"وأفاد وجلس مكان أبيه بالجامع وكان كثير الإحسان المطلبة ولا يخلو بستانه يوم السبت والثلاثاء من جماعة منهم فيطعمهم، ولم يكن من يشابهه في ذلك إلَّا النجم ابن الجابي.\nمات في ذي القعدة.\n٦ - أحمد بن محمد بن غازي بن جانم التركماني، شهاب الدين المعروف بابن الحجازي، ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وحضر على أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وغيره، وأجاز له ابن المهتار وست الوزراء وغيرهما، وهو جدّ أبيه لأبيه.\nوطلب بنفسه بعد الثلاثين فسمع من جماعةٍ وأجاز له جماعة، وكان فاضلًا مشاركا. أقرأ الناس القراءات.\nمات في رجب.\n٧ - أحمد بن مطيع الأنصاري، كان يقرأُ المواعيد بالجامع الأزهر، ويصحب ناصر الدين بن الميلق. مات في تاسع جمادى الأُولى.\n٨ - إسماعيل بن علي المشرف (^١)، عماد الدين، أحد الرؤساء بالقاهرة وكان من أتباع جركس الخليلي.\n٩ - إسماعيل بن يوسف بن محمد الإنبابي، كان أبوه صاحب الزاوية بإنبابة على طريقة السطوحية، فنشأ ولده على طريقة حسنة، واشتغل بالعلم ثم انقطع (^٢) بزاويته ثم صار يُعمل عنده المولد كما يعمل بطنتدا (^٣)، ويحصل من المفاسد والقبائح ما لا يعبّر عنه.\nمات في شعبان.\n١٠ - أشقتمر [المارديني (^٤)] ولى نيابة حلب سبع (^٥) مرات ونيابة الشام ثلاث مرات، وهو صاحب المدرسة بحلب داخل باب النيرب، وكان موصوفا بالمعرفة.\n_________\n(^١) \"المشرف\" غير واردة في ل، لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ١٣٥٣، ١٣٥٤، في تحقيق كلمة \"المشرف\" وترجمته في نفس المرجع ١/ ٩٤٢.\n(^٢) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ٩٧٣ أنه كان شيخ زاوية أبيه بانبابة من بحرى الجيزة.\n(^٣) يقصد مدينة طنطا الحالية حيث يعمل بها مولد السيد أحمد البدوى.\n(^٤) الإضافة من الدرر الكامنة ١/ ٩٩١ وهو فاتح سيس ٧٧٦.\n(^٥) \"سبع\" غير واردة في ز.","vol":"1","page":357},{"text":"١١ - أبو بكر بن محمد بن قاسم السنجارى الغافقي (^١) الحنبلي، شجاع الدين نزيل بغداد، روي \"جامع المسانيد\" و\"مسند الشافعي\" و\"رموز الكنوز\" للرسعني في التفسير، و\"التوابين\" لابن قدامة. وحدّث. مات عن ثمانين سنة. [و] سمع منه نصر الله بن أحمد التسترى وولده محب الدين.\n١٢ - بهادر بن عبد الله الرومى المنجكي، أحد الأمراء (^٢) الكبار بالقاهرة. وكان ظالما جائرًا كبير الحرمة مسموع (^٣) الكلمة مع كثرة صدقاته للفقراء وخصوصا للغرباء.\n١٣ - جلبان الحاجب. الأمير سيف الدين، وكان متدينا عارفًا.\n١٤ - سُبرُج بن عبد الله الكمشبغاوى، أحد الأُمراء الأربعين (^٤) بالقاهرة، وكان نائب القلعة: وكمشبغا (^٥) الذي نسب إليه كان خازندار صرغتمش. وسُبْرُج: بضم السين والراء المهملتين بينهما موحدة ساكنة وآخره جيم.\n١٥ - سلمان بن فيروز بن عبد الله القرافي، علم الدين، وكان أعجوبة دهره في شجي الصوت عند الإنشاد. وكان صديق أبى ولا ينشد غالبًا إلَّا من شعره وكان أبي ينظم له في وقائع الأحوال وحصل عنده ديوانٌ من نظمه.\nأخبرني ولده أبو الخير أنه عاش ثلاثا وستين سنة.\n١٦ - عبد الله بن فضل الله، أمين الدين بن ريشة، ناظر الدولة. مات في جمادى الأولى.\n١٧ - عبد الله بن محمد بن حسن بن مسافر الحرّاني ثم الدمشقي، محتسب دمشق ومباشر الأوقاف بها، جمال الدين. مات في ذي القعدة.\n١٨ - عبد الله بن محمد بن محمد بن سلمان، النيسابورى الأصل، ثم المكي المعروف بالنشاورى، ولد سنة خمس وسبعمائة وقيل قبل ذلك وسمع من الرضا الطبرى، وأجاز له أخوه الصفى وحدّث بالكثير.\n_________\n(^١) في الدرر الكامنة ١/ ١٣٤٢، ز \"المقانعي\".\n(^٢) أصبح أحد الأمراء الكبار في دولة برقوق كما تولى الأستادارية له.\n(^٣) عبارة \"مسموع ........ … الغرباء\" غير واردة في ظ.\n(^٤) الأربعين\" غير واردة في ظ.\n(^٥) العبارة من هنا حتى آخر الترجمة غير واردة في ظ.","vol":"1","page":358},{"text":"سمعتُ عليه \"صحيح البخاري\" بمكة. وتفرّد عن الرضى بسماع \"الثقفيات\" وغيرها، وقد حضر إلى القاهرة في أواخر عمره وحدّث. ثم رجع إلى مكة، وتغير قليلا. مات بها (^١) في ذي الحجة.\n١٩ - عبد المحسن بن عبد الدائم بن عبد المحسن بن يحيى الدواليبي البغدادي الحنبلي، وُلد سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وروى عن جده عفيف الدين بن عبد المحسن بن محمد وغيره، وكان واعظًا يكنى أبا المحاسن.\n٢٠ - عبد الواحد بن عبد الله المغربي المعروف بابن اللوز، كان فاضلًا ماهرًا في الطب والهيئة وغير ذلك. مات في شوال.\n٢١ - عبد (^٢) الوهاب بن عبد الله القبطى المعروف بكاتب سيدى، وَلِيَ الوزارة بعد كاتب أولان ثم عُزِل بعد قليل، وكان مستضعفا.\n٢٢ - العلاء بن أحمد بن محمد بن أحمد السيرامى - بمهملة مكسورة بعدها تحتانية ساكنة - علاء الدين؛ كان من كبار العلماء في المعقولات. قدم من البلاد الشرقية بعد (^٣) أن درس في تلك البلاد ثم قدم فأقام في ماردين مدّة ثم فارقها لزيارة القدس فلازمه أهل حلب للإفادة، وبلغ خبرُه الملك الظاهر فاستدعى به وقرره شيخا ومدرسا بمدرسته التي أنشأها بين القصرين وأفاد الناس في علوم عديدة، وكان إليه المنتهى في علم المعاني والبيان، وكان متودّدا إلى الناس محسنًا إلى الطلبة، قائما في مصالحهم لا يطوى بِشْرَهُ عن أحدٍ مع الدين المتين والعبادة الدائمة.\nمات في ثالث جمادى الأولى وكانت جنازته حافلة وقد جاوز السبعين.\n٢٣ - علي بن عبد الله المؤذن، رئيس المؤذنين علاءُ الدين، يُعرف بابن الشاطر. مات في ربيع الأول.\n_________\n(^١) أي أنه مات بمكة.\n(^٢) انظر ترجمته مرة ثانية في وفيات السنة التالية، ص ٣٨٧، ترجمة رقم ٢٧.\n(^٣) عبارة بعد أن درس ........ حلب للإفادة\" غير واردة في ظ، ولكن بدلها جاءت عبارة \"فأقام بحلب للافادة\".","vol":"1","page":359},{"text":"٢٤ - على بن محمد بن عبد الرحمن المصرى نزيل حلب المعروف بابن العُبْي (^١) - بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها تحتانية ثم ياء النسب - نشأ بالقاهرة وحصل على الوظائف وتعانى الآداب وقال الشعر الحسن ولقي الصلاح الصفدى بدمشق وغيره، وسمع من ابن المرحّل وغيرِه، وولى بها توقيع الدست، وكان جاور بعد ذلك بالمدينة الشريفة.\nقال البرهان المحدّث: \"كان عارفًا بفنون (^٢) الشعر ونظم النظم حسنا\".\nقلتُ: وأَنشد له:\nحلاوية ألفاظها سكريّة … قلتني، وقوت نار قلبي بالعجب\nيسير دمعي في حلاوي (^٣) مشبك … ومن أجل ست الحسن زاد بي السكب\nمات في غرة المحرّم (^٤).\n٢٥ - عمر بن عبد الله الإسناوى، سراج الدين: لقبه قنور، وفيه يقول بدر الدين بن الناصح بلّيقة أولها:\nقنور عمره فار السنداس كله أنجاس\n٢٦ - عمر بن منهال الدمشقي كاتب السرّ بدمشق، وليها قليلًا وكان حسن المحاضرة وكان موقع القبلية مدّة، وحصل أموالًا، وكان وهابا نهابا وتسحّب لما عجز عن الوفاء بما وعد به على كتابة السر فولى غيره، واستمر غائبًا مدة ثم ظهر واستمر خاملا إلى أن مات في رمضان.\n٢٧ - محمد بن إبراهيم بن يعقوب، شمس الدين، شيخ الوضوء. كان يقرئ بالسبع ويشارك في الفضائل، وقيل له \"شيخ الوضوء\" لأنه كان يطوف على المطاهر فيعلم العامة الوضوء، وكان يعاب (^٥) بالنظر في كلام ابن العربي ومات في سابع عشرى شعبان، وبخط ابن حجى: \"مات في جمادى الآخرة\" جاوز السبعين، قال ابن حجي: \"قدم من صفد قديما (^٦) \"،\n_________\n(^١) وذلك نسبة إلى بيع العبى، راجع الدرر الكامنة ٣/ ٢٤٠.\n(^٢) في ل، ش \"بعيوب\".\n(^٣) \"خدودي\" في الدرر الكامنة ٣/ ٢٤٠ وفى ش \"وسير ومعى في جلاوى\".\n(^٤) في ل \"السنة\".\n(^٥) في هامش ز بخط قارئها \"سبحان الله يعد النظر في كلام ابن العربى عيبا مع ماله من الفضائل وظهر له في العلوم الكسبية لا يهذب الأخلاق\" ثم إمضاء الكاتب.\n(^٦) ساقطة من ل.","vol":"1","page":360},{"text":"وسمع على السيارجي أحد أصحاب الفخر وتفقه بوالدى وغيره. وأذن له ابن الخطيب بيبرود (^١) في الإفتاء، وكان التاج السبكي يثنى عليه، وسلك مع ذلك طريق التصوف، وكانت بيده إمامة الطواويس، وله فيها وقتٌ للذكر، وله راتب على الجامع، ثم دخل القاهرة واجتمع بالسلطان ورتَّب له راتبا على المرستان المنصوري، وذكر أنه طالع \"النهاية\" مرة، وكان حسن الفهم جيّد المناظرة\" قال: \"وكان يعتقد ابن العربي، وأقام بالقاهرة تسع سنين\".\n٢٨ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المنبجي، شمس الدين الأسمري، خطيب المزة، سمع الكثير على التقى سليمان ووزيرة وابن مكتوم وغيرهم وتفرد بأشياء وأكثروا عنه.\nمات في ذي القعدة عن ست وثمانين سنة، وهو آخر من حدث عن ابن مكتوم \"بالموطأ\"، وعن وزيرة \"بمسند الشافعي\"، وولى بآخره قضاء الزبداني.\n٢٩ - محمد بن أحمد بن علي بن الفاضح، بدر الدين، نشأ في طلب الكتابة فكتب الخط. المنسوب وشارك في الفضائل والآداب، ونظم الشعر وخدم ابن فضل الله، وكان لطيف الذات حسن الشكل، وسمعتُ من نظمه ونوادره.\nمات في جمادى وله نحو الثلاثين سنة.\n٣٠ - محمد بن إسماعيل الإربلى، بدر الدين بن الكحال، عنى بالفقه والأُصول وكان جيّد الفهم فقيرًا ذا عيال وهو مع ذلك راضٍ قانع، جاوز الأربعين.\n٣١ - محمد بن عبد اللطيف بن محمود بن أحمد الريغي، أبو اليمن، عز الدين بن الكويك، أصله من تكريت ثم سكن سلفه الإسكندرية وكانوا تجارا، وسمع هذا بالإسكندرية من العتبى ووجيهة بنت الصفدى وبدر الدين بن جماعة وعن ابن قريش وابن حيان وغيرهم، وكان رئيسًا مسموع الكلمة.\nمات في جمادى الأُولى عن خمس وسبعين سنة، فإنه ولد في شعبان سنة خمس عشرة وسبعمائة.\n٣٢ - محمد بن علي بن أبي زيا (^٢) المصرى، سمع من السديد الإربلي وغيره وحدّث، مات في ربيع الآخر. سمع منه أصحابنا.\n_________\n(^١) في ل \"بيروت\".\n(^٢) بدون نقط في ش.","vol":"1","page":361},{"text":"٣٣ - محمد بن فرج المعروف بالجمال بن تقَلْحَلَد (^١)، كان من غلمان أحمد بن عجلان كثير التردّد في الرسلية، وكان ممن قام في الفتن والحروب التي بين عنان وبين عجلان حتى قُتل كبيش، ولما تسلطن على بن عجلان استنابه فقام بتدبير أمر مكة مدةً ومات في حادى عشر المحرم.\n٣٤ - محمد بن قطلوبغا الفخرى المعروف ببيليك (^٢).\n٣٥ - محمد بن محمد بن عبد الله المالكي فتح الدين بن شاش، كان أبوه ينوب في الحكم وكان متشدّدا في الوثائق فنشأ ولده مشتغلا بصناعة الإنشاء واتصل في الخدم إلى أن اتصل بيونس الدويدار فوقع عنده، وتولّى توقيع الإنشاء وتوقيع الدست ونيابة كتابة السر بعد موت أوحد الدين فلم يتفق ذلك، وركب ليلبس وأحضر تشريفة فاستأذن يونس الدويدار السلطان على ذلك، فأمره بصرفه واستدعى في المركب التالي ابن فضل الله. ومات في شعبان.\n٣٦ - محمد بن محمد الرجبي، نجم الدين. أحد أعيان التجار بدمشق.\n٣٧ - محمود بن علي بن رستم الخراساني ثم الدمشقى، نجم الدين، قرأ على ابن اللبان، وتصدّر للإقراء بالجامع الأُموى مدة ومات في ربيع الآخر.\n٣٨ - منسابغا بن مارى حناطة التكرورى ملك التكرور، ملكها سنة تسع وثمانين وقتل سنة تسعين هذه السنة.\n٣٩ - مطهر بن عبد الله الهروى الزيدي الصنعاني الشاعر. مدح ملوكها وغيرهم.\n٤٠ - نافع بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز القيسي، معين الدين الشاهد المالكي، كان مشهورًا بالاحتراز في الشهادات فكان يُقصد لذلك. مات في ثالث عشر شعبان.\n٤١ - يلبغا المحمدى أمير جندار. عمر طويلا وأقام في هذه الوظيفة عشرين سنة.\n٤٢ - يوسف بن أحمد بن إبراهيم، جمال الدين، سمع الجزري وابن أبي اليسر والذهبي وغيرهم. مات في ذى الحجة عن ثلاثٍ وسبعين سنة.\n٤٣ - تقى الدين بن الفحام نقيب الحكم. مات في المحرم فجأة.\n_________\n(^١) الضبط من ش.\n(^٢) أمامها في هامش ل \"بيليك اسم من أسماء التتار\".","vol":"1","page":362},{"text":"٤٤ - شرف الدين النويرى شاهد ديوان يونس ونائب الحسبة في القاهرة.\n٤٥ - أُم الخير بنت القاضي موفق الدين عبد الله الحنبلي: آخر من مات من أولاده.\n٤٦ - أُم عمر التي بنت أزدمر، حضرت على الحجار وسمعت من البندنيجي بعناية عم أبيها (^١) صلاح الدين العلائي. ماتت في ذى الحجة عن سبع وسبعين سنة.\nوفيها (^٢) مات من الأُمراء أيضا: سيف الدين جلبان الحاجب وكان متديّنا عارفًا، وسبرج الكمشبغاوى نائب القلعة، ومحمد بن قطلوبغا الفخرى المعروف ببيليك.\n_________\n(^١) التصحيح من ش.\n(^٢) من هنا حتى نهاية الوفيات غير وارد في ش.","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>سنة إحدى وتسعين وسبعمائة</span>\nفي المحرم حضر رسل على باى (^١) بن قرمان صاحب قونية وغيرها من بلاد الروم ومعهم هدية، فقبلت وأكرموا.\nوفى عاشوراء أمطرت السماءُ على الحجّاج مطرًا عظيما واشتد بهم البرد جدًّا في حال رجوعهم.\n* * *\nوفى تاسع عشر المحرّم حضر رسل صاحب جنوة ومعهم خواجا على أخو عثمان الذي كان الفرنج نهبوا مركبه وأسروا منه أُخت قجماس بنتَ السلطان، فأعادوا المركب بما فيه، وقدَّموا هديةً فقُبلت منهم.\n* * *\nوفيها (^٢) انكسر منطاش من التركمان وبقى في نفرٍ يسير وذلك أن ناصر الدين خليل بن ذلغادر ونائب سيس جمع التركمان الذين في طاعة السلطان وأوقع بمنطاش فانهزم فاتفق مع الناصري بحلب، وكان الناصرى قد وقع الخلف بينه وبين سودون المظفري أحد الأُمراء الكبار بحلب وكان قبله نائبًا بحلب، فتكاتبا إلى السلطان وحطَّ كلٌّ منهما على الآخر، فأرسل السلطان إلى الناصرى هديةً جليلةً وكتابا يأْمره فيه بالحضور، فقبل الهدية وماطل في الحضور وتعلَّل بالخوف من منطاش والتركمان، فأرسل السلطان إلى ملكتمر المحمّدى أن يُصلح بين يلبغا الناصري وسودون المظفرى بحضرة الأمراء والقضاة.\nوكتب السلطان إلى سودون في الباطن أن يقبض على يلبغا ويفتك به، وكان مملوك الناصري بالقاهرة وأخّر الظاهرُ أجوبته ليسبقه ملكتمر، فقرّ حتى دخل حلب قبل وصول ملكتمر، وأعلم الناصريَّ بصورة الحال فاحترز، ويقال إن ملكتمر كان صهر حسن رأس نوبة يلبغا الناصري، فاطلع على القضية من هذه الجهة.\n_________\n(^١) علق أحد قراء نسخة ز على ذلك بقوله \"الصواب على بيك بمعنى الأمير على: \". وفى هامش هـ \"حضر رسل على بك بن قرمان صاحب لارندة\"، ثم تحتها \"وفيه حضر رسل جنوة مع بنت عم السلطان\".\n(^٢) في هامش ش \"خروج يلبغا الناصري مع منطاش\".","vol":"1","page":364},{"text":"فلما وصل ملكتمر إلى حلب تلقاه الناصري وقبل الكتب التي معه، فامتثل ما فيها وجمع القضاة والأمراء في دار العدل ليقرأ عليهم مرسوم السلطان.\nفلما حضر سودون المظفرى لذلك لبس قازان أمير آخور الناصري قماش سودون فأحسّ أنه لابسٌ آلة الحرب، فأنكر عليه وقال: \"من يطلب الصلح يدخل في آلة الحرب؟ \" فشتمه سودون، فسلّ قازان سيفه وضرب به سودون في المجلس وقتله، ولم يكن الناصريُّ حاضرا بل وقع ذلك قبل أن يخرج من مكانه إلى القاعة التي اجتمعوا فيها، وهي القاعة الحمراء. فتناوش مماليكه ومماليك الناصري وقامت الفتنة، فقتل من مماليك سودون أربعة، وأمسك الحاجبَ الكبيرَ بحلب وركب بمن معه إلى القلعة، فعصُوا عليه قليلا ثم سلَّمها له نائبها، وانهال الناس عليه بالدخول معه والمخامرة على السلطان.\nورجع ملكتمر من حلب فأخبر السلطان بما اتفق، فأرسل إلى إينال اليوسفى - وهو يومئذٍ أتابك دمشق - أن يتوجّه إلى نيابة حلب وأن يمسك الناصرى.\nوتجهَّز السلطان بالعساكر لقصد حلب واهتم لذلك، فلما بلغ من بطرابلس من الأُمراء - الذين نفاهم السلطان - تحالفوا ووثبوا على باب أسندمر نائب طرابلس فأمسكوه، وقتلوا جماعةً من الأُمراء وأرسلوا إلى الناصرى يعلمونه باتفاقهم على طاعته.\nوكان ممَّن قام في ذلك من المشهورين كمشبغا الخاصكي الأشرفي وبُزْلار العمرى ودمرداش اليوسفى، وممن قُتل خليل بن سنجر وولده، ثم دخل كمشبغا المنجكي نائب بعلبك في طاعة الناصري، ثم خرج ثلاثة عشر أميرا من دمشق على حمية طالبين حلب فأوقع بهم النائب فانهزموا (^١) بعد أن جرح (^٢) منهم عدة، واستمروا ذاهبين إلى حلب.\nثم اتفق من بحماة من المماليك على قتل النائب بها فبلغه ذلك فهرب، فقام بيرم الغزِّى الحاجب واستولى هو ومن معه على القلعة، فتوجَّه (^٣) منطاش وكان قد حضر عند الناصري إلى حلب فسار إلى حماة فتسلمها وأرسلوا إلى الناصري بالطاعة.\nثم توجه سنقر نائب سيس إلى طاعة الناصرى، فعارضه خليل بن ذلغادر التركماني فقبض عليه وأرسل سيفه إلى السلطان، ثم دخل سولى بن ذلغادر أمير التركمان ونعير أمير العرب في طاعة الناصري فأقام سناجق خليفية ودعا إلى نصر الخليفة.\n_________\n(^١) ساقطة من ز.\n(^٢) في ز \"خرج\".\n(^٣) عبارة \"فتوجه .... حماة فتسلمها\" غير واردة في ظ.","vol":"1","page":365},{"text":"ولما تواترت هذه الأخبار إلى السلطان حبس الخليفة في البرج وضيَّق عليه ثم أفرج عنه في اليوم الثاني من ربيع الأول واعتذر إليه ووعده بمواعيد جميلة لما بلغه أن الناصرى ينقم عليه حبْس الخليفة، ثم أرسل إليه دراهم وثيابا، وضيَّق على ذرية الناصر بالحوش وأنفق النفقات الكبيرة، حتى حمل إلى كل واحد من الأمراء الكبار مائة ألف درهم فضة قيمتها يومئذ أكثر من أربعة آلاف دينار؛ وأحواله مع ذلك مضطربة وتغيرت النيات عليه. وشرع في إبطال السلف على البرسيم والشعير، وكان الناس يقاسون من ذلك شدَّة عظيمة.\nوأمر بإبطال مكس القصب والقلقاس وقياس ذلك، ثم أُعيد بعد قليل.\nوعزل [السلطان] موفق الدين ناظر الخاص من نظر الجيش وولَّاه لجمال الدين المحتسب في ربيع الآخر.\nواستقر شرف الدين الأشقر في قضاء العسكر عوضا عن جمال الدين فلم تطل مدته بل مات في ربيع الآخر كما سيأتي، فاستقر ابن خلدون عوضه في مشيخة البيبرسية، واستقر سراجُ الدين محتسب مصر في قضاء العسكر عوضا عنه أيضا، واستقر في الحسبة همام الدين، واستقر شمس الدين البلالي في مشيخة سعيد السعداء عوضًا (^١) عن ابن أخى الجار.\nثم توجه الجاليش السلطاني صحبة أيتمش وجركس الخليلي ويونس الدوادار وغيرهم، فوصلوا إلى غزة فأمسكوا نائبها آقبغا الصفوى وحبسوه بالكرك، واستقر حسين بن باكيش في نيابة غزة ثم توجهوا إلى دمشق فتلقاهم نائبها فأرسلوا جماعةً من العلماء إلى الناصر في الصلح فتوجهوا إليه فأكرمهم، وسار من حلب إلى دمشق بمن معه من العساكر، فالتقاهم في تاسع عشر ربيع الآخر على خان لاجين، فانكسر الناصريُّ مرتين، فخامر أحمدُ بن يلبغا وأيدكار الحاجب وجماعةٌ معهما وقاتلوا رِفقتَهم إلى أن كسروهم، وقتل جركس الخليليّ في المعركة، وفريونس فقتل بعد ذلك بالجربة، قتله عنقا بن شطى من آل فضل.\nووقع في العسكر المصرى النهب الشديد والقتل الذريع، وملك الناصريُّ دمشق، وحبَس أيتمش بالقلعة واحتاط على موجوده، وراسل حسينُ بن باكيش الناصري بالطاعة، وعمَّى\n_________\n(^١) عبارة \"عوضا عن … وقتل جركس الخليلي\" س ١٩، ساقطة من ز ولذلك فقد علق قاريء نسخه ز بقوله في الهامش \"فيه ساقط\".","vol":"1","page":366},{"text":"الناصرى الأخبارَ على السلطان وواطأه مأمور نائب الكرك وحسين بن باكيش على ذلك، وفرّ إينال اليوسفي وإينال أمير آخور وغيرهما بحسين بن باكيش شاربين إلى مصر فأمسكهم وحبسهم بالكرك.\nوكان إينال اليوسفى هرب هو وإينال أمير آخور وصحبتهم نحو ثمانين من المماليك، فوصلوا إلى غزة فأكرمهم نائبها ثم كبس عليهم لما رقدوا فأمسكهم جميعا، ثم راسل (^١) الناصري بذلك.\nولما بلغ السلطانَ ذلك أمر الخليفة والقضاة وسودون النائب والحاجب الكبير بالركوب ومعهم موقع الحكم يقرأ ورقة فيها: \"إن السلطان رفع المظالم وعرض الصلح على الباغي فامتنع، فاحترِسوا على أنفسكم واعملوا في كل حارةٍ دربًا\"، ونادى في كل يومٍ بإبطال مكسٍ من المكوس المشهورة، ثم لا يصح شيءٌ من ذلك.\nوأمر بتحصين القلعة، واستعدَّ للحصار وحصّل مؤونة شهرين، وأجْرى الماء إلى الصهريج الذي بناه بالقلعة.\nوخرج الناصري من دمشق بعد أن قرر في نيابتها جَنْتَمِر - وهو أخو طاز - في سادس جمادى الأُولى، فلما شاع ذلك راسل السلطانُ أمراء العرب من الوجه البحرى والقبلى فتباطأُوا عنه ثم حضر بعضهم.\nوشرع في حفر خندق تحت باب القلعة عند باب القرافة وسُدَّت خوخة أيدغمش وعُملت الدروب بالقاهرة فاستكثروا منها وأرسل (^٢) إلى الأمير محمد بن علي أمير عرب العائذ يأْمره بتحويل الإقامات التي كان جهزها لأجل العسكر ويخبره أنه وهبها له، وكان مراده أن يلبغا الناصري يضيق عليه الأقوات والعليق، فانعكس الأمر ولم يتمكن المذكور من تحويل ذلك، ودخلت العساكر فلم يَسَعْهُ إلَّا تمكينهم من ذلك، وكان في الحواصل أربعة عشر ألف إردبِّ شعيرٍ وثمانيةِ آلاف حمل تبن ونحو مائتي حمل حطب.\n_________\n(^١) في ز \"أرسل\".\n(^٢) عبارة \"وأرسل. . . . مائتي حمل حطب\" س ٢١ غير واردة في ظ.","vol":"1","page":367},{"text":"وخُطب في يوم الجمعة عاشر جمادى الأُولى باسم الخليفة المتوكل قبْل السلطان، على الموالاة والمناصحة.\nثم قدم على الشلاقي والى قطية منهزمًا من عسكر الناصرى في أواخر جمادى الأُولى، فسَدّ ابن الكورانى باب المحروق وباب الحديد، فلما قرُب الناصريُّ من الديار المصرية تسلل إليه الأُمراءُ أولًا فأولًا، فسار إليه ابن سلار اللفاف رأسُ نوبة بركة ومحمدٌ بن أسندمر وقريبه جبريل وإبراهيم بن قطلقتمر، ثم تسلل إليه محمد بن أبيتمش.\nونزل الناصريُّ بعساكره ظاهر القاهرة في الثالث من جمادى الآخرة فخرج إليه سودون باق وقرقماس الخزندار وجمهور الأُمراء حتى لم يبق عند السلطان إلَّا ابن عمه قجماس وسودون النائب وتمربغا المنجكي وسودون الطرنطاى وأبو بكر بن سنقر وصواب السعدى مقدم المماليك في نفرٍ يسير، واختفى حسين بن الكورانى والى القاهرة، فعاث أهل الفساد بسبب ذلك وكسروا السجون وخزانة شمائل، وأرسل السلطان إلى الناصرى يطلب منه الأمان لنفسه وذلك في يوم السبت ثالث جمادى الآخرة، فجاءه أبو بكر أخت بن بهادر وأمره أن يختفى قَدْر جمعةٍ لتنكسر عنه حدة الأعداء، ففعل ذلك واختفى ليلة الاثنين خامس جمادى الآخرة، ووقع النهب في الحواصل التي بالقلعة وبالقاهرة وضواحيها قليلا. وكان أهلُ أقل نهيا من أهل القاهرة.\n* * *\nودخل منطاش يوم الاثنين إلى القلعة فأخذ الخليفة وتوجّه به إلى يلبُغا الناصري بقبَّة النصر، فطلعوا جميعا إلى القلعة وعرضوا المملكة على الناصرى فامتنع: فاتفق الرأى على إعادة (^١) حاجي بن الملك الأشرف إلى السلطنة، وقيل إنهم رموا قُرعة فخرج اسمه فغيروا لقبه الأول ولُقِّب \"المنصور\"، واستقرّ يلبغا الناصرى مدبّر المملكة وسكن الإسطبل، وألطنبغا الجوبانى رأس نوبة كبيرًا دمرداش الأحمدى أمير سلاح وأحمد بن يلبغا أمير مجلس، وتمرباي الحسنى حاجبًا كبيرًا، وآقبغا الجوهرى أُستادارا، وقرقماس خزندارًا.\n_________\n(^١) أمامها في ز بخط فارسى \"أعيد الحاج بن الملك الأشرف إلى السلطنة ولقب المنصور في خامس جمادى الآخر سنة ٧٩١ هـ\".","vol":"1","page":368},{"text":"وظهر حسين بن الكوراني فأُعيد إلى ولاية التماهرة، وأمسك جماعة من الأمراء فسُجنوا بالإسكندرية، ووقع النهب بالقاهرة يومين. فندب الناصريُّ له تنكز بغا فنزل عند الجملون وسط القاهرة ونزل أبو بكر الحاجب عند باب رميلة فسكن الحال قليلا، ثم نودى: \"مَن نَهب من التركمان شيئًا شُنق\"، وظهر بعد ذلك المباشرون والقضاة، وهنوا الناصري والخليفة.\nثم ظهر محمود الأستادار وقدّم تقادم عظيمة فأُعيد إلى وظيفته، ثم غضب عليه منطاش بعد ذلك فضربه وأهانه وصادره.\n* * *\nثم اشتد الطلب على الملك الظاهر، ونودى من أحضره أُعْطِىَ ألف دينار، فشاع ذلك فخشي على نفسه، فراسل الناصريَّ فأرسل إليه الجوباني فأحضره من بيت شخصي خياطٍ مجاورٍ لبيت أبي يزيد صهر أكمل الدين، وكان أبو يزيد - حينئذ - أمير عشرة، وكان الظاهر قد أمن عليه فأخفاه، فطلع به الجوبانى نهارا إلى القلعة فحبس بقاعة الفضة.\nوأراد منطاش قتله فدافع عنه الناصري وأرسله إلى الكرك، فتوجه في ثاني عشرى جمادي الآخرة صحبة ابن عيسى، فسار به على طريق عجرود إلى الكرك وصحبته ثلاثة صغار من مماليكه وهم قطلوبغا وآقباي وسودون، فتسلمه حسن الكجكني نائب الكرك، وأنزله في قاعةٍ تعرف بقاعة النحاس.\nوكان بالقلعة امرأةُ مأمور نائب الكرك كان، وهى بنت يلبغا الكبير فعرفَتْه فخدمته أتمّ خدمة وأعدّت له جميع ما يحتاج إليه، وتلطف به الكجكني نائب الكرك ووعده بأنه يخلصه.\n* * *\nثم خُلع على الخليفة في خامس عشر جمادى الآخرة ونزع الأمراء السلاح وأقرّوا القضاةَ وأصحابَ الوظائف على ما كانوا عليه، واستقر بزلار نائب الشام، وكمشبغا الحمويُّ نائبَ حلب وسنجق نائب طرابلس، وأحمدُ بنُ المهمندار نائب حماة، وقطلوبغا الصفوى نائبَ صفد.\nواستقر كريم الدين بن مكانس مشير الدولة، وأخوه فخر الدين ناظرها، وأخوهما زين الدين صاحب ديوان الناصري.","vol":"1","page":369},{"text":"وأُعيدت المكوس كلها كما كانت، ونودى بأمان الجراكسة ومن ظهر منهم فهو باقٍ على إقطاعه، ومن اختفى شُنق.\nثم قُبض على عدد كبير من الأمراء الكبار والصغار وجميع من عرف بالانتماء للملك الظاهر [برقوق]، وسُجن بالإسكندرية نحو الثلاثين من الأُمراء، وبالقلعة خلقٌ كثيرٌ من المماليك وبخزانة (^١) شمائل خلق كبير من الهاربين (^٢) أيضا.\nوفي حادى عشرى جمادى الأخيرة عرض الجوبانى المماليك الظاهرية فأفرد لخدمة السلطان مائةً نزَّلهم بالطباق، وفرق البقية على الأمراء.\nوفى وسط جمادى الآخرة ثار آقبغا الصغير بدمشق في أربعمائة فأوقع بهم جَنْتَمِر فهزمهم وقبض على آقبعا وسجنه.\nوفى سادس عشرى جمادى الآخرة أعيد شرف الدين على بن قاضي العسكر إلى نقابة الأشراف عوضا عن الطباطبي.\nوفى سلخ جمادى الآخرة كُسِرَت جرار الخمر بالرميلة. حُملت من بيوت النصارى (^٣) الأرمن التي بالكوم قرب الجامع الطولوني.\nوفى رجب جُرّدت العساكر لردع الشرقية الزهيرية لكثرة فسادهم.\n* * *\nوفى أول يوم منه أُدّعى على ابن سبع - شيخ العرب بزفتة - بأشياء تنافى الشريعة، وشهدت عليه جماعة إلى أن خلص، نُقل إلى الشافعية فحكم بحقن دمه، ثم سعى به إلى أن\n_________\n(^١) كانت من السجون في العصر المملوكي وقد هدمها المؤيد شيخ وأقام مكانها مسجده.\n(^٢) في زد \"المماليك\".\n(^٣) في ز \"أسارى\".","vol":"1","page":370},{"text":"عُقد له مجلس عند الناصري. فقال له (^١) ابن خلدون الذي كان قاضي المالكية: \"يا أمير: أنت صاحب الشوكة وحكمك نافذ، فاحكم بحقن دمه وإطلاقه\" فأُطلق، وذلك في سادس هذا الشهر.\nوكان (^٢) في الأيام الظاهرية قد وقع له نظير ذلك. فيقال إنه برطل بأربعمائة ألف درهم حتى حلص. وكان القائم في أمره كريم الدين بن مكانس وهو يومئذٍ متولى أمور ديوان الناصري، ومحبُّ الدين بن الإمام، وهو شاهده وغيرهم من خاصكيته، فأخرجوا ابن سبعٍ من حبس ابن خير.\nوكان ممَّن حضر المجلس المعقود له في الإسطبل: الشيخُ سراج الدين البلقيني، والقضاةُ يومئذ ابن الميلق والطرابلسي وابن خير ونصر الله، فجهد الناصري أن يَحْكم أحدٌ منهم بقبول إسلامه وحقن دمه، فامتنع لكون ابن خير سبق بالحكم بإراقة دمه.\nفلما أُطلق ابنُ سبع، بعد أن حكم الناصري بحقن دمه بحكم إسلامه ونفَّده القضاة توجّه إلى بلاده، فاتفق أن دخل الحمام فدخل عليه جماعة فقتلوه وذهب دمه هدرًا.\n* * *\nوفى هذا الشهر استقر شهاب الدين أحمد بن عمر القرشي في قضاء الشافعية بدمشق عوضا عن سرى الدين.\nوفى ربيع الآخر مات الشيخ شرف الدين بن الأشقر، فاستقرّ في العسكر عوضا عنه سراجُ الدين القيسرى، ثم انفصل منه في شهر رجب، واستقر بدر الدين محمود الكلستانى، وعُزل همام الدين عن حسبة مصر، واستقر شمس الدين بن العلاف فيها، وكان ابن العلاف يؤدب الأطفال بمصر، وهو أحد من أقرأنى القرآن، ثم سافر إلى حلب واتصل بيلبغا الناصري فاستقر في إمامته ووصل معه إلى القاهرة فولاه الحسبة. واستقرّ علاء الدين ألبيرى موقعُ يلبغا الناصري في توقيع الدست.\n* * *\n_________\n(^١) الكلام هنا موجه من ابن خلدون إلى يلبغا الناصري.\n(^٢) المقصود هنا ابن سبع شيخ العرب.","vol":"1","page":371},{"text":"وفى ثامن رجب خُلع على نعير أمير العرب خِلعةُ السفر، وكان قد قدم بعد العسكر على السلطان، وكان الظاهر برقوق قد عجز فيه أن يحضر إلى مصر وهو يمتنع، فحضر في هذه الدولة طوعًا، وشَفع - قبل أن يسافر - في جماعةٍ من (^١) الأُمراء فقُبلت شفاعته وأُطلقوا من الإسكندرية.\n* * *\nوفى ثامن رجب خلع السلطان على شخص خياط وقرره خياط السلطان، فبلغ ذلك الناصري فأمر بإحضاره ونزع عنه الخلعة وضربه ضربا مبرحًا فغضب السلطان من ذلك ولم ينفعه غضبه.\nثم أمر الناصري بتفرقة المماليك الذين رُتبوا في الطباق بالقلعة لخدمة المنصور وفرّقهم (^٢) على الأمراء، وأبطل المقدمين والسواقين والطواشية ونحو ذلك، وأراد انحلال أمر المنصور.\nفلما أن كان في سادس عشر شعبان أظهر منطاش أنه ضعف، وكان خاطره قد تغير بسبب أشياء سأل فيها فلم يجبه الناصري إليها، وفهم من الناصري أنه يطلب السلطنة لنفسه، فلما شاع ضعفه عاده الجوباني فقبض عليه وركب إلى مدرسة حسن في (^٣) سبعةٍ وثلاثين نفسًا، فنَهب الخيول التي على باب السلسلة وأركبها المماليك الذين معه، فمرَّ من عليهم آقبغا الجوهرى فأمر الزعر أن ينهبوا بيته فهجموا إسطبله ونهبوا جميع ما فيه من خيل وقماش، وفرّ مأمور (^٤).\nولم يلبث منطاش إلَّا وقد اجتمع إليه نحو خمسمائة نفس. والتفت عليه المماليك الأشرفية والظاهرية، وساعده العوام والزعر فنهب بيوت مَن خالفه، فاشتد الحصار على مَن بالإسطبل والقلعة ورموا عليهم من مئذنتي مدرسة حسين.\nثم راسله الناصري مع الخليفة في الصلح فامتنع وقال: \"هو الذي بدأ بالغدر ونكث ما اتفقنا عليه،\" فقويت شوكة منطاش وتابعه أكثر الأُمراء، فهرب الناصري وملك منعاش الإسطبل، وطلع إلى القلعة في بن الخميس تاسع عشر شعبان فاجتمع بالسلطان فقال له: \"أنا مملوكك\n_________\n(^١) العبارة من هنا لآخر الخبر غير واردة في ظ.\n(^٢) غير واردة في ز.\n(^٣) عبارة \"في سبعة … خمسمائة نفس\" س ١٥ غير واردة في ظ.\n(^٤) في ز \"هو\".","vol":"1","page":372},{"text":"ومطيع أمرك\" وجلس حيث كان يجلس الناصريُّ ثم (^١) أمسك الناصري في ذلك اليوم، فأرسل إلى الإسكندرية وأرسل معه جماعة من الأمراء مثل ألطنبغا المعلم ومأمور الحاجب وآقبها الجوهرى وغيرهم.\nوأنفق (^٢) منطاش على الذين قاتلوا معه وساعدوه نحو عشرة آلاف ألف درهم فضة جَمَعَها من الحواصل الظاهرية ومن المصادرات: منها من جهة محمود وحده ألفُ ألفِ وخمسمائة ألف، ومن جهة جركس الخليلى ألف ألف وسبعمائة ألف وُجدت مودعةً له بخان مسرور في حاصل مفرد.\nوكان أصل منطاش - واسمه تمربغا - وأخوه تمرباي - عند تمراز الناصري، وكانا من أولاد الجند فخدما عند تمراز في دولة حسن وتربيا عنده مع أمهما، وكان اسم تمرباي \"محمد\"، وكان اسم منطاش \"أحمد\". ثم خدم تمرباى عند الأشرف وكَبُر في دولته، ثم من بعده إلى أن ولى نيابة حلب ومات وتولّى منطاش نيابة ملطية.\nوكان الظاهر [برقوق] همّ (^٣) بالقبض عليه (^٤) فخلَّصه منه قجماس ابن عمّ السلطان لكونه لمّا مرّ عليه وهو مع التاجر الذي جلبه بالغ في الإحسان إليه وكافأه (^٥).\nوكان ممَّن تعصّب له أيضا سودون باق لأنه كان في خدمة تمرباي ثم كاتب منطاش بالعصيان إلى أن كان منه ما كان، وقد تقدّم أن برقوق اشتراه من أولاد أستاذه وأعتقه فكأنّ ذلك عند منطاش لم يصادف محلًّا لأنه لا يعرف أصل نفسه.\n* * *\nوفى العشرين من شعبان قُبض على ابن مكانس وعُصر وصودر واختفى أخوه فخر الدين ثم ظهر ووعد بمالٍ وأطلق على وظيفته.\nوأمر منطاش بصندل فعُذِّب على ذخائر الظاهر وعُصر مرارًا حتى دلّ عليها.\n_________\n(^١) \"ثم أمسك الناصري\" لم ترد في ظ.\n(^٢) العبارة من هنا حتى \"لا يعرف أصله\" س ١٦ غير واردة في ظ.\n(^٣) في ز \"صمم\".\n(^٤) أي هم بالقبض على منطاش.\n(^٥) ساقطة من ز.","vol":"1","page":373},{"text":"وأَخذ منطاش في تتبّع المماليك الظاهرية فأَبادهم قتلا وحبْسًا، وقرّر في ولاية القاهرة حسين بن الكورانى بسؤال العامة في ذلك بعد أَن كان اختفى، وتولَّى نائبُه محمد بن ليلى فعظم الضرر بالزعر، فظهر حسين والتزم بتحصيل المماليك الظاهرية فأُعيد خامس شهر رمضان بعد أَن سأل العوامُ منطاش في إعادته بسبب الزعر، ثم تتبع الزعرَ فأَبادهم وكانت شوكتهم قد اشتدَّت لنصرتهم لمنطاش في قتال الناصري وكان (^١) قربهم وعرف فيهم عرفا وأَنفق فيهم مالًا، ثم جهَّز منطاش أَحمدَ البريديَّ إلى الكرك لقتل برقوق فلم يوافق النائب حسنُ الكجكني على ذلك، فاجتمع أَهل الكرك على نصر برقوق وبايعوه في تاسع شهر رمضان، فَحَصَّن (^٢) الكرك وحكم بها وتسامع به أَصحابه ومن كان يحبّه، فتسلَّلوا إليه فاجتمع له جمع كبير نحو أَلف فارس فقتلوا (^٣) أَحمد البريديَّ الذي جاء بكتابِ قتْله، وكاتبه أَمير آل فضل بالطاعة، وحضر إليه العشير من عرب الكرك.\n* * *\nوفى تاسع رمضان خُلع على محمود الأستادار واستقر في وظيفته بعد أَن أَخذ له من الأَموال من عدة وذخائر ما يفوق الوصف ما بين كتابيش ذهب وطرز ذهب وفراء سمور ووشق وسنجاب وفضة طوب، ومن الذهب الهرجة والفلوس شيءٌ كثير، فلما رأى ذلك وهو مختف وفى كل يوم تظهر له ذخيرة، تُحوّل إلى منطاش ظَهر فأُمِسك وعُصر وصودر على أَلفى أَلف درهم فضة، ثم أُفرج عنه وأُعيد إلى وظيفته.\n* * *\nوفي سلخ رمضان جاء كتاب ابن باكيش - نائب غزة - إلى منطاش وصحبته (^٤) بدوى وحنبدى أَرسلهما إليه برقوق يدعوه إلى طاعته، فسلَّمهما منطاش للوالى فقتلهما، وعيّن (^٥) منطاش خمسة أُمراء مقدّمين وثلاثمائة مملوك للتوجّه للكرك لمحاربة برقوق.\n_________\n(^١) عبارة \"وكان قربهم وعرف فيهم عرفا وأنفق فيهم مالا\" غير واردة في ظ.\n(^٢) المقصود بذلك برقوق، حيث أخذ يستعد لمحاربة منطاش.\n(^٣) عبارة \"فقتلوا أحمد البريدي الذي جاء بكتاب قتله\" ساقطة من ز، أما فيما يتعلق بقتل أحمد البريدي فراجع ص ٣٧٦ ص ١٩ وما بعده.\n(^٤) عبارة \"وصحبته فسلمهما منطاش\" ساقطة من ز.\n(^٥) عبارة \"وعين منطاش … لمحاربة برقوق\" غير واردة في ل.","vol":"1","page":374},{"text":"وفى شوال عصى كمشبغا نائب حلب على منطاش فركب عليه إبراهيم بن قلقتم وشهاب الدين أَحمد بن الرضى قاضى حلب مع جماعة من أَهل بانقوسا (^١) فانتصر عليهم وقُتل الأَميرُ القاضيَ صبرًا بعد أَن أَحضره إلى جهة الشام، وقُتل جماعة ممن ساعدوهم.\nوفي ذي القعدة توجّه برقوق من الكرك ومَن أطاعه وقام علاء الدين المقيري - الذي (^٢) ولي بعد ذلك كتابة السرّ، وهو أَخو قاضي الكرك - بخدمته ودفع عنه المصادرة (^٣) في تلك الأَيام، وأَعانه أَخوه عماد الدين قاضى الكرك بالمال (^٤)، ثم قدم أَخوهما ناصر الدين واجتمع بأَخيه عماد الدين وأَكابر أَهل الكرك وخشوا من عاقبة برقوق وإنكار السلطان عليهم ما فعلوه، فاتفقوا على أَن يقبضوا على برقوق وأَن يكون ذلك عذرًا لهم. عند السلطنة، فأَغلقوا باب الكرك بعد أَن أَخرج برقوق أنياته وعسكره وتأَخَّر هو ليكمل بقية مهماته.\nفلما وصل إلى الباب وجدَه مغلقًا فاستعان بعلاء الدين علَى إخوته حتى فُتح له وتوجّه إلى جهة غزة في أَواخر شوال، فتلقاهم حسين بن باكيش نائبُ غزة فقاتلهم فهزموه، وتوجّه برقوق إلى دمشق ليحاصرها، فبلغ ذلك جَنْتَمِر نائب الشام، فجمع العسكر فالتقى بالظاهر بشقحب فكسره (^٥): ثم رجع الظاهر عليهم بكمينٍ فكسرهم وقتلت بينهم مقتلة عظيمة وساق خلفهم إلى دمشق، فهرب جنتَمر إلى القلعة وتحصّن بها، وتوجّه خلق كثير من المنهزمين إلى جهة القاهرة واستمر الحصار على دمشق.\nونزل الظاهر [برقوق] بقبة يلبغا وهو في غاية الوهن من قلة الشيء. فبلغ كمشبغا نائبَ حلب خروجُه من الكرك فأَرسل إليه مائتي مملوك فقوى بهم، ثم حضر ابن باكيش وقد جمع من العشير والترك شيئًا كثيرا: فواقعه الظاهر فكسره واحتوى على جميع أثقاله. فقوى بذلك قوةً ظاهرة، وتسامع به مماليكه ومَن كان له فيه هوى فتواتروا عليه حتى كثر\n_________\n(^١) بانقوسا جبل في ظاهر مدينة حلب، راجع مراصد الاطلاع، ١/ ١٥٨.\n(^٢) عبارة \"الذي أَخو قاضي الكرك\" غير واردة في ظ.\n(^٣) \"المصادرة\" ساقطة من ز.\n(^٤) عبارة \"بالمال ......... الدين وأكابر\" ساقطة من ز.\n(^٥) أي أَن النصرة عليهم كانت لبرقوق.","vol":"1","page":375},{"text":"جمعه، ثم هجم برقوق ومن (^١) معه على دمشق فدخلوها، فرمى عليهم العوامُ بالحجارة والمماليكُ بالسهام فكسروهم ونهب العامة وطاقه (^٢) في الميدان حتى لم تبق لهم خيمة واحدة، وباتوا تلك الليلة تحت السماء وكل واحد قد أَمسك عنان فرسه بيده، فأَصبحوا في شدَّة عظيمة ويئسوا من أَنفسهم، فوصل إليهم في تلك الحال إينال اليوسفى وقجماس ابن عمّ السلطان ومعهما نحو مائتي نفس من مماليك الظاهر مستعدّين بالسلاح؛ وصلوا إليه من صفد.\nوكان السبب فيه أَن يلبغا السالمي - وهو من مماليك الظاهر - خدم دويدارًا عند قطلوبك النظامي النائب بصفد، فلما بلغه توجّهُ الظاهر من الكرك ووقعة شقحب وتوجهه إلى دمشق اتفق مع مَن كان هناك من مماليك الظاهر أَنهم يتوجهون إلى الظاهر فتجهَّزوا وأَعانهم، فبلغ ذلك النائبَ فخرج من ورائهم ليردّهم. فعمد يلبغا إلى الحبس فأَخرج منه إينال اليوسفى وجمعًا من المسجونين فملكوا القلعة، فلما رجع النائب أَسقط في يده وهرب، فنهبوا حواصله وتوجّهوا إلى برقوق فوجدوه نازلًا على قبة يلبغا في الحالة المذكورة فكانوا له فرجًا عظيما وقوى بهم ورجعوا إلى حصار دمشق.\nوفى الثاني عشر من ذى الحجة وصل كمشبغا الحموى من حلب فنزل مرج دمشق فتلقَّاه مماليك الظاهر، فحضر عند الظاهر وقَدَّم له أشياء كثيرة فقويت أَحوال برقوق بعد أَن كادت تتلاشَى، ومن جملة من قدم معه بكلمش العلائي وبهادر مقدّم المماليك.\nوفى شعبان قَبض منطاش على عنان بن مخامس أَمير مكة وحبسه مقيَّدًا وأَفرج عن محمود الأستادار، ولما بلغ نعيرَ بن حيار أَميرَ العرب مَسْكُ الناصري اتفق هو وسولى بن ذلغادر وخرج عن الطاعة.\n* * *\nوفى عاشر رمضان قَتل أَهل الكرك الشهاب أَحمد البريدى وكان من أَهل الكرك وتزوج بنت العماد أَحمد بن عيسى قاضى الكرك ثم طلَّقها أبوها منه فوصل حتى خدم عند منطاش، فجهّزه بعد أَن حكم بقتل برقوق، فقدم الكرك وتوعّد قاضيها وأَهلها بكل سوء.\n_________\n(^١) \"ومن معه\" ساقطة من ز.\n(^٢) الوطاق كلمة تركية الأصل، يقصد بها الخيمة والمعسكر انظر ٨١.  Dozy: Supp. Dict. II p","vol":"1","page":376},{"text":"فاتفق أَن النائب بها لم يوافق على قتل الظاهر وماطله في ذلك أَيامًا. فبلغ ذلك أَهل الكرك فتعصّبوا للظاهر وهجموا على أَحمد البريدي فقتلوه، واشتد الأَمر على منطاش لمّا سمع هذه الأَخبار وتهيًا للتجهيز، وخرج بجمع عظيم من القاهرة، وأَخرج معه القضاة والخليفة والسلطان، وفرّق الحواصل وباع جميع الغلال وغيرها بأَبخس ثمن، وحصل للناس من ذلك شر كبير. ثم اقترض من مال الأَيتام خمسمائة أَلف درهم ورتّب فُتْيا صورتها: \"رجل خرج على الخليفة والسلطان، وشق العصا، وقتل شريفًا في الحرم الشريف، واستحلّ الأَموال والأَنفس\" إلى غير ذلك، فكتبَ عليها العلماءُ والقضاة بجواز قتاله ودفْعه عن ذلك.\nوامتنع الركراكي من الكتابة وناظَرَ على ذلك، فغضب منه منطاش وأَهانه وسجنه في البرج مع مماليك الظاهر بالقلعة.\n* * *\nوفى ذى الحجة استقر عبيد الله العجمى في قضاء العسكر عوضا عن سراج الدين عمر.\n* * *\nوفيها اعتُقل زكريا - الذي كان الظاهر عمله خليفة - وكتبوا عليه إشهادات بأَنه لا يسعى في الخلافة، فهرب (^١)، وخطبوا للملك الظاهر بصفد.\nوانسلخت (^٢) هذه السنة والظاهر على حصار دمشق، ومنطاش سائرٌ بالعسكر إلى جهته، وبالغ القاضي شهاب الدين الزهرى في التحريض على برقوق، وكان يرتب من يسبّه على الأَسوار، وكان لا ينزل من مخيّمه بل كان إينال اليوسفى ومَن معه يباشرون القتال وخرَّب ما حول دمشق.\nوفي غضون ذلك وصل إليهم كمشبغا من حلب ومعه عسكر عظيم ضخم فنزل بالمرج شرقيّ دمشق، ثم وصل إلى برقوق في ثانى عشر ذي الحجة كما تقدّم وفرح به وقدّم له خيمةً سلطانية وخيولا وجمالًا وأَمتعةً فاستقام أَمره.\n_________\n(^١) من هنا حتى نهاية الخبر ساقط من ز.\n(^٢) في ز \"واستهلت\".","vol":"1","page":377},{"text":"وفيها كانت الوقعة بين التركمان فتحارب كبيرهم قرا محمد صاحب تبريز وقراحسن بن حسين بك فقتل قرا محمد في (^١) المعركة وانهزم أَصحابه وغنم قراحسن ومن معه ما كان معهم، وذلك في ربيع الآخر، وتأَمّر قرا حسن على التركمان ثم اجتمع الكل وأَمّروا عليهم نصر خجا بن قرا محمد، واستنجدوا بصاحب ماردين وغيره.\n* * *\nوفي ثالث عشرى المحرّم استقر جلال الدين بن نصر الله البغدادي في تدريس الحديث بالظاهرية الجديدة عوضا عن الشيخ زاده. واستقرّ ولى الدين بن خلدون في تدريس الحديث بالصرغتمشية عوضا عن نصر الله المذكور.\n* * *\nوفى أَول شعبان أَمَر نجم الدين الطنبدى المحتسب أَن يُزاد بعد كل أَذانٍ: الصلاةُ على النبي ﷺ، كما يُصنع ذلك في ليلة الجمعة بعد العشاء، فصنعوا ذلك إلَّا في المغرب لضيق وقتها بزعمهم.\n* * *\nوفى سادس شعبان - وهو سادس مسرى - أَوفى نيل مصر (^٢).\n* * *\nوفيها اجتمع الأُمراءُ والمماليك الذين نفوا إلى قوص ومسكوا والى قوص، وساعدهم حسين بن قرط والى أُسوان ومبارك شاه الكاشف، وأَراد التوجّه من البرّ الشرقى إلى جهة السويس ليتوصّلوا إلى الكرك لما بلغهم خروج الظاهر وخلاصه من السجن، وكان ذلك في شوال، ففرَّ منهم حسين بن قرط ودخل في سادس ذي القعدة، وأَخبر أَن مبارك شاه إنما وافقهم خوفًا على نفسه وأنه فرّ منهم، وأَرسل منطاش جماعةً من الأُمراء إليهم فأَمسكوا نحو الثلاثين\n_________\n(^١) عبارة \"في المعركة ....... خجا بن قرا محمد\" س ٤ غير واردة في ز.\n(^٢) يوافق سادس مسري ١١٠٥ ق، الخامس من شعبان حسب ما ورد في التوفيقات الإلهامية، ص ٣٩٦، هذا وقد بلغت غاية فيضان النيل بمقباس الروضة ١٩ ذراعا وأربعة قراريط.","vol":"1","page":378},{"text":"منهم وتفرّق من بقي شذر مذر، وأَحضروا المأَسورين فأَمر بحبسهم وتجهز منطاش بالعساكر في أَواخر ذي القعدة، وكان سفرهم في سادس عشر ذي الحجة.\n* * *\nوفى الحادي عشر من شوال اجتمع العوام يشكون من المحتسب فأَحضره منطاش وضربه. مائتى عصًا وعزله وقرّر عوضه سراج الدين عمر القيسرى.\n* * *\nوفى شوال تزوّج منطاش ستيتة بنت الملك الأَشرف أُخت السلطان المنصور فَزُفَّت عليه، وكان جهازها على خمسمائة حمّال. وعُلّق برأَسها ليلةَ الزفاف دينار زنته مائتا مثقال ثم دينارٌ زنته مائة مثقال.\n* * *\nوفى ثالث عشر شوال استقرّ شمس الدين السلاوى الدمشقى في قضاء الشافعية بالمدينة عوضا عن الشيخ زين الدين العراقي.\nوانتهت زيادة النيل في هذه السنة إلى ثمانية عشر (^١) إصبعًا من عشرين ذراعًا وثبت إلى تاسع بابه، وذلك في شوال منها.\n* * *\nوفي ثالث عشريه قُبض على نور الدين الحاضري وضُرب وعُصِر وسُجن لكونه كان مباشرًا عند أُخت الملك الظاهر، فأَفحش حسين الوالى بن الكورانى في أُخت الظاهر وأَولادها ومَن هو من جهتهم.\n* * *\nوفى خامس عشري شوال استقر أَبو الفرج في الوزارة وكريمُ الدين بن الغنَّام في نظر الخاص بعد استدعاء شمس الدين المقسي، وعُرضت عليه الوظيفتان معًا فامتنع، ثم استعفى ابن الغنَّام وقُبض عليه وصودر على ثلاثمائة أَلف، وأُضيف نظر الخاص إلى موفق الدين.\n* * *\n_________\n(^١) انظر حاشية رقم ٢ ص ٣٧٨.","vol":"1","page":379},{"text":"وفى إمارة منطاش ثارت الفتنة بالصعيد بين أُمراء العرب وأُمراء الترك (^١) والمماليك، ثم اتفقوا كلهم على العصيان فقاتلهم مبارك شاه نائب الوجه القبلى فهزمهم، ثم تكاثروا\n* * *\nوفى سلخ شوال استقر القاضي صدر الدين المناوى - أَحد نواب الشافعية - في القضاء عوضًا عن ناصر الدين بن الميلق.\nوقرأتُ (^٢) بخط القاضي تقى الدين الزبيرى وأَجازنيه أَن السبب في ذلك أَن دينارًا - اللالا الأَشرفي - كان وقف رزقه على جامع الماردانى (^٣). وكان القاضي ناصر الدين يومئذ يعمل الميعاد للعامة. ففوّض إليه نظره. فلما غَلب منطاش على المُلك استعظمها لأَنها كانت قديما إقطاعه. فعارضه فيها القاضي وكرّر السؤال في أَمرها: فقيل لمنطاش إن الحدود التي في كتاب الوقف مغايرةٌ لحدود الطين المذكور. فعَرض ذلك على القاضي فصمّم وقال (^٤) إنها وقف. فغضب منه وعزله وولَّى المناوى وكان [المناوى] أَحد من ينوب في الحكم عن ابن الميلان. فأَقام أَربعين يوما: ثم حصلت حركة منطاش إلى الشام فرام من المناوى أَن يقرضه ما في المودع من الأَموال فامتنع فعزله، وقرّر بدر الدين بن أَبي البقاء بعد أَن كان بدر الدين سعى في قضاء دمشق: وكتب توقيعه عوضا عن سريّ الدين: وأَفْردت لسريّ الدين المشيخةُ وخطابة الجامع، ثم بطل أَمر بدر الدين عن دمشق واستقرّ في قضاء الشام شهاب الدين القرشي.\nقرأْتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيري: \"عُزِل المناوى بعد أَن نزل منطاش بالريدانية، وخُلع على بدر الدين هناك، فدخل القاهرة وهو بالخلعة واستناب صدرَ الدين بن رزين في غيبته وكان صاهره وقرّر ولده جلال الدين في إفتاء دار العدل، فكانت مدة ولاية المناوى - وهي الأُولي - نحو أَربعين يومًا\".\n_________\n(^١) في ز \"التركمان\".\n(^٢) العبارة من هنا حتى \"سعى في قضاء دمشق\" س ١٣ ساقطة من ظ.\n(^٣) جامع الماردانى بقع خارج باب زويلة، وقد تم إنشاؤه في رمضان سنة ٧٤٠ هـ، راجع ما كتبه بشأنه المرحوم محمد رمزى في تعليقاته في أبى المحاسن، النجوم الزاهرة ج ٩ من ١١٢ حاشية رقم ٣.\n(^٤) في ز \"على\".","vol":"1","page":380},{"text":"وفيها مات المنتصر بن أَبي حمّو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الواد وكان تأَمّر وأَبوه حيّ، ووقع بينه وبين أَخيه أَبى تاشفين - لما أَن خرج على أَبيهما - حروب.\n* * *\nوفى ذى الحجة سنة إحدى وتسعين بعث أَبو العباس المريني ملك فاس ولده أَبا فارس عبد العزيز والوزير محمد بن يوسف بن علال نصرةً لأبي تاشفين لاستنقاذ تلمسان من يد أَبي حمّو والد أَبي تاشفين، وكان أَبو تاشفين انتصر على أَبيه فسلم موسى من قبل أَبى تاشفين، ثم أَرسل أَبو حمو ولده عميرا إلى تلمسان فسلمها له أَهل البلد، فقبض على موسى بن يخلف فقتل، فواقعه الوزير ابن علَّان في عساكر بنى مرين فانهزم منهم، فكبا به فرسه فسقط. قتل في أَول السنة الآتية.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-43>ذكر من مات في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة من الأعيان:</span>\n١ - إبراهيم بن علي بن إبراهيم الشامي المعروف بابن الحلوانى (^١) الواعظ، كان أَبوه بالقاهرة يبيع الحلوى، وأَصله من الشام فنشأَ ولده هذا مولعًا بعمل المواعيد من صباه فمهر، وكان حسن الصوت، طيب النغمة: جيد الأَداء، مليح الوجه، قويّ الذهن، فراج سوقه وحجَّ مرارًا وجاور وامتحن بيد الجار الهندى ثم خلص، ولم يزل على حاله في الكلام على الكرسى إلى أَن مات في تاسع صفر منها.\n٢ - إبراهيم بن طلقتمر، كان ممّن يتعصب على الظاهر فقتله كمشبغا بحلب صبرًا.\n٣ - أَحمد بن إسماعيل بن محمد بن أَبي العزّ بن صالح بن أَبي العزّ، القاضي نجم الدين بن الكشك: ولى الحكم بالقاهرة عوضا عن ابن التركماني ثم عزل بابن عمه صدر الدين، ثم ولى الحكم بدمشق سنة سبع وستين، ثم عزل ثم أُعيد ثم قُتل بالصالحية بيد شخص مجنون، وذلك في مستهل ذى الحجة.\n٤ - أَحمد بن عمر بن محمد بن أَبي الرضى الشافعي الحلبي، تقدّم (^٢) ذكر قتله في الحوادث.\n_________\n(^١) في هـ \"الحلوى\".\n(^٢) عبارة \"تقدّم. . . محدث حلب\" ص ٣٨٢ س: واردة في ز، هـ بالصورة الآتية \"أصله من .. كان\nمن أعاحيب الزمان في الذكاء وولى قضاء حلب في سنة. بالغ الحافظ برهان الدين محدث حلب في الثناء على فضائله تقال: كان أَوحد العلماء مشاركًا في أشياء كثيرة. شرح العضد. . . الخ\".","vol":"1","page":381},{"text":"وقرأْتُ بخط. الشيخ برهان الدين بن العجمى محدثِ حلب فقال: \"كان أَوحد العلماء مشاركًا في علوم كثيرة، شرح \"العضد\" ونظم \"غريب القرآن\"، وكان يحافظ على الجلوس في الجامع، ولا يخرج منه إلَّا لحاجة، وكان يستحضر \"شرح مسلم\" للنووى و\"معالم السنن\" للخطابي، ويستحضر مذاهب غريبة مع حسن محاضرةٍ ولطف (^١) شكل وتنزّه نفس، وكان يعظَّم أَهله ولا يستكثر عليهم شيئًا ولا يقدم عليهم أَحدا، ومن إنشائه \"غريب القرآن\"، منظوم سماه \"عقد البكر في نظم غريب الذكر\" أَجاد فيه. ورثاه الشيخ حميد العابر بمخمّس يعاد فيه، وكان قد ولى القضاء بحلب فاشتهرت فضائله وفاق الأَقران، فلما كانت كائنة برقوق وخروج يلبغا النَّاصرى عليه ثم عوْدُه من سجن الكرك إلى أَن تسلطن ثانيا ذكر له كمشبغا الكبير ما كان يبدو من هذا القاضي وغيره في حقهم، فنقم عليه وأَمر بحمله إلى القاهرة فاغتيل في الطريقي، وقُتل ظلما بخان شيخو بين المعرّة وكفر طلاب\".\nقرأْت بخط العيني في تاريخه: \"قتل شرّ قتلة، وكان ذلك أَقلّ جزائه فإنَّ الظاهر هو الذي جعله من أَعيان الناس وولاه القضاء من غير بذل ولا سعى، فجازاه بأَن أَفتى في حقِّه بما أفتى، وقام في نصر أعدائه بما قام، وشهر السيف وركب بنفسه والمنادى بين يديه ينادي: قوموا انصروا الدولة المنصورية (^٢) بأَنفسكم وأَموالكم فإن الظاهر من المفسدين العصاة الخارجين، فإن سلطنته ما صادفت محلًّا\" إلى غير ذلك. قال العينى: \"فجازاه الله بالإهانة والذل والإخراج من وطنه بهيئة قطاع الطرق والرمى في البرية بغير غسل ولا كفنٍ ولا صلاة\".\nوقال (^٣) في حقه أَيضا: \"كان عنده بعض شيء من العلم، ولكنه كان يرى نفسه في مقام عظيم، وكان مولعا بثلب أعراض الكبار. وكان باطنه رديئًا وقلبه خبيثًا، قال: \"وسمعت أَنه كان يقع في الإمام أَبي حنيفة\".\n٥ - أَحمد بن عمر بن محمود بن سليمان بن فهد، شهاب الدين زين الدين بن الشهاب، الحلبي الأَصل. الدمشقى المعروف بالقنبيط، وُلد سنة عشر أَو نحوها، وسمع من أَمين الدين محمد بن أَبي بكر بن النحاس وغيره، ووقع في الدست فكان أَكبرهم سنا وأَقدمهم\n_________\n(^١) في هـ \"ألطافه\".\n(^٢) يعنى سلطنة الملك حاجي.\n(^٣) المقصود بذلك بدر الدين العيني.","vol":"1","page":382},{"text":"مات في ربيع الأَول عن ثمانين سنة وزيادة. ولم يحدّث شيئا، وهو الذي أَرادهُ صاحبنا شمس الدين بن الجزري (^١). بقوله:\nبادِرْ (^٢) إلى دار عدل جلق … يا طالبَ خير فالخير في البكر\nفالدست قد طاب واستوى وغلا … بالقرع والقنبيط والجزر\nوأَشار بالقنبيط إلى هذا، وبالجزر إلى نفسه. وبالقرع إلى أَبي بكر بن (^٣) محمد الآتي ذكره سنة أَربع وتسعين.\nوقال ابن حجى: \"كان سمح النفس، كثير التبسّط. في المأكل والملبس\".\n٦ - أَحمد بن محمد بن عمر بن شهاب الدين إمام الشامية البرانية (^٤)، كان من نبلاء الطلبة الشافعية. مات في ذى الحجة.\n٧ - أَحمد بن محمد بن محب الدين المعروف بالسبتى، انقطع بمصلى خولان ظاهر مصر بالقرافة، وكان معتَقَدًا ويشار إليه بعلم الحرف.\nمات في العشرين من صفر عن سنّ عالية. أظنه جاوز الثمانين، رأَيتُه بالمصلى في يوم عيد، وكان حسن السمت.\n٨ - أَحمد بن موسى بن علي، شهاب الدين بن الوكيل، عنى بالفقه والعربية، وقال النظم فأَجاد. وكان سمع بمكة من الجمال بن عبد المعطى المكي وبدمشق من الصلاح بن أَبي عمر.\nومن شيوخه في العلم صلاح الدين العفيفى ونجم الدين بن الجابي وجمال الدين الأَميوطي وشمس الدين الكرماني أَخذ عنه بمكة، وكان يتوقَّد ذكاء، [و] مات بالقاهرة في (^٥) صفر.\n٩ - أَحمد (^٦) بن أَبي يزيد بن محمد السرائي، الشهير بمولانا زاده الحنفي، شهاب الدين بن ركن الدين، قال الشيخ بدر الدين الكلستاني في حقه ومن خطِّه لخَّصْتُ: \"وُلد في عاشوراء\n_________\n(^١) السخاوى: الضوء اللامع ٩/ ٦٠٨.\n(^٢) في ز \"باكر\".\n(^٣) راجع ترجمة رقم ٧ في وفيات سنة ٧٩٤ هـ، ص ٤٤٢ من هذا الجزء.\n(^٤) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٧٧ وما بعدها.\n(^٥) \"في صفر\" غير واردة في ز.\n(^٦) جاء في هامش هـ \"يذكر أبوه في الكنى من الدرر إن شاء الله\".","vol":"1","page":383},{"text":"سنة سبعمائة وأَربع وخمسين، وكان والده كثير المراعاة للعلماء والتعهّد الصالحين، وكان السلاطين من بلاد سراى قد فوّضوا إليه النظر على أَوقافهم، فكانت تُحمل إليه الأَموال من أَقطار البلاد ولا يتناول لنفسه ولا لعياله شيئًا، وكان يقول: أَنا أَتحدث لهم وأَتجنَّبه ليرزقني الله ولدًا صالحا، ثم مات الشيخ سنة ثلاث وستين، وخلَّف ولده هذا ابن تسع سنين، وقد لاحت آثار النجابة عليه فلازم الاشتغال حتى أَتقن كثيرا من العلوم، وتقدم في التدريس والإفادة وهو دون العشرين، ثم رحل من بلاده فما دخل بلدًا إلَّا عظَّمه أَهله لتقدمه في الفنون ولا سيّما فقه الحنفية ودقائق العربية والمعانى، وكانت له مع ذلك يد طولى في النظم والنثر، ثم حُبِّب إليه السلوك فبرع في طريق الصوفية، وحجَّ وجاور ورُزق في الخلوات فتوحات عظيمة، وأَخبر عن نفسه أَنه رآى النبيَّ ﷺ تسليما في المنام، فاستفسره أَوائل سورة البقرة، ثم قدم القاهرة ثم رجع إلى المدينة فجاور بها، ثم رجع فأَقام بخانقاه سعيد السعداء، واستقر مدرّسا للمحدّثين بالظاهرية الجديدة أَول ما فتحت بين القصرين، وقُرّر مدرسا بالصرغتمشية في الحديث أَيضا.\nقال الكلستاني: \"ثم إن بعض الحسدة دّس إليه سمًّا فتناوله فطالت علَّتُه بسببه إلى أَن مات في المحرّم\".\nومن كلامه الدال على ذكائه قوله: \"أَعجب الأَشياء عند البرهان القاطع الذي لا مجال فيه للمنع والشكل الذي يكون لي فيه فكر ساعة\".\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-44>ومات فيها من الترك ونحوهم:</span>\n١٠ - أَرنبغا التركي مقدم البريدية. مات في صفر.\n١١ - أَشقتمر الماردانى نائب حلب وليها مرارا، وولى نيابة الشام مرتين (^١) ثم أُصيب بوجع رجليه (^٢) فعزل (^٣) وأَقام بحلب بطالًا إلى أَن مات في شوال.\n_________\n(^١) يستفاد مما ذكره ابن حجر عنه في الدرر الكامنة ١/ ٩٩١، أنه ولى نيابة حلب أربع مرات، أما ولايته للشام فكانت مرة واحدة فقط.\n(^٢) غير واردة في هـ.\n(^٣) في هامش هـ \"أي نيابتها\".","vol":"1","page":384},{"text":"وكان أَصله لصاحب ماردين فقدّمه للناصر حسن: وكان عارفًا بتحصيل الأَموال محبًّا في العمائر، وله مدرسة بحلب. ولى نيابة طرابلس وحلب ودمشق مرارًا وقيل: إنه كان يُحسن ضرب العود.\n١٢ - بزلار العمرى، كان من مماليك الناصر حسن فربّاه مع أولاده ثم تقدّم [بعده (^١)] وولى النيابة بدمشق، وكان شجاعًا فطنا مشاركا. مات بقلعة دمشق مسجونًا.\n١٣ - تلكتَمِر كاشف الجسور. مات في أَول السنة (^٢).\n١٤ - جركس بن عبد الله الخليلي، كان تركماني الأَصل، أَصله من مماليك يلبغا وتقدّم عند الظاهر، وكان حسنَ الشكل مهيبا مع الرأْى الرصين والعظمة، وكان له في كل يوم خبزٌ يتصدّق به على بغلين يدور بهما أَحد مماليكه بالقاهرة على الفقراء وبمكة وبالمدينة.\nوولَّاه الظاهر أَميرَ آخور مقدم أَلف، وقرره مشيرَ الدولة، وخلَّف أَموالًا كثيرة جدا، وكان بأَحد رجليه داءُ الفيل.\nقتل في المعركة بالربوة ظاهر دمشق.\n١٥ - حسن بن علي بن قشتمر أَحد أُمراء العشرات بالقاهرة، لم يتأَمر من إخوته غيره، وكان شابا حسن الشكل.\n١٦ - حسين بن عبد الله الحبار - بالمهملة ثم الموحّدة - الشيخ المشهور الشاذلي، كان يتكلم على الناس. وحُفِظَت عنه كلماتٌ فيها إشكال، وكان للناس فيه اعتقاد زائد. مات في ربيع الأَول.\n١٧ - صراى الطويل، أَخو بركة، تقدّم ذكره في الحوادث وأَنَّه نمَّ على أَخيه عند برقوق وحظى عنده فأَقره على إمرته إلى أَن مات في ربيع الأَول.\n١٨ - سودون المظفرى نائب حماة ثم حلب، تقدّم ذكره في الحوادث. وكان أَصله عند قطلوبغا المظفري نائب حلب، وباشر عند جرجي الإدريسي خزندارًا، ثم تنقَّل إلى أَن ولى نيابة حماة ثم نيابة حلب (^٣) في سنة سبع وثمانين ثم اتصل بيلبغا الناصري فقُتل سودون المذكور.\n_________\n(^١) الإضافة. من الدرر الكامنة ١/ ١٢٨٥، والترجمتان واحدة تقريبا.\n(^٢) المذكور في الدرر الكامنة ١/ ١٤١٢ أنه مات في أوائل دولة الظاهر برقوق.\n(^٣) راجع في ذلك ٦  Wiet: Les Biographies du Manhal، No. III","vol":"1","page":385},{"text":"وكان [سودون] خيرًا عادلًا (^١) يحبّ العلماءَ وأَهل الخير ويقرّبهم ويُكثر البر والمعروف، ويكره الشر جملةً مع العبادة وكثرة السكون. رحمه الله تعالى.\n١٩ - عبد الله بن محمد بن ...... (^٢) تاج الدين بن قطب الدين بن صورة، وُلد قبل العشرين واشتغل وناب في الحكم وخطب، وكان بهيّ الشكل وقورًا. مات في … (^٣).\n٢٠ - عبد الله بن العلَّامة علاء الدين مغلطاى التركي، المسند جمال الدين، سمع بإفادة أَبيه من مشايخ عصره وحدّث. سمع منه أصحابنا.\n٢١ - عبد الخالق (^٤) بن محمد بن محمد الشبيبي (^٥) بالمعجمة والموحّدة، مُصغَّر، الإسفراييني، أَبو المعالي بن صدر الدين ويقال له أَيضا محمد. ولد سنة أَربع وثلاثين وكان عارفًا بالفقه على مذهب الشافعي، وحدّث بكتاب \"المناسك\" تصنيف أَبيه عنه، وشرح منه قطعة، وجمع هو كتابا في \"المناسك\" أَيضا كثير الفائدة، وكان مشهورًا ببغداد. مات بعيد الأَضحى منصرفا من الحج في المحرّم.\n٢٢ - عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الاسكندرانى المالكي، القاضي جمال الدين بن خير، سمع من ابن المصفى والوادي آشي وغيرهما، وكان عارفًا بالفقه ديّنا خيرًا. وَلِيَ الحكم فحُمِدت سيرته. قرأْتُ عليه شيئا.\nمات في سابع عشر رمضان واستقرّ بعده تاج الدين بهرام الدميرى في قضاء المالكية بعناية الخليفة المتوكل.\n٢٣ - عبد الرحيم بن عبد الكريم بن عبد الرحيم بن رزين، نجم الدين، الحموي الأَصل القاهرى، سمع \"الصحيح\" من وزيرة والحجار، وسمع من غيرهما وحدّث. سمعتُ عليه بمصر [و] مات في جمادى الأُولى وله إحدى وتسعون سنة.\n٢٤ - عبد السلام السلاوي، المعروف بالهندى.\n_________\n(^١) في هـ \"عارفا\".\n(^٢) فراغ في نسخ المخطوطة.\n(^٣) فراغ في نسخ المخطوطة.\n(^٤) أمامها في ز \"عبد الخالق الشبيبي الشافعي، له تواليف\".\n(^٥) ورد هذا الاسم في هـ \"الشعيبي\" وكذلك فيما بعد في ترجمة رقم ٣٩ ص.","vol":"1","page":386},{"text":"٢٥ - عبد القادر بن سبع، تقي الدين البعلبكي، عنى بالعلم وفضل ودرّس وأَلَّف \"مختصرًا في الأَحكام\"، وولى قضاء بعلبك فلم يحمد في القضاء. مات بدمشق (^١).\n٢٦ - عبد الوهاب بن إبراهيم بن حراز، تاج الدين الوزير، وُزِّرَ بدمشق سنة خمس سبعين ومات في صفر.\n٢٧ - عبد الوهاب بن عبد الله الوزير، علم الدين المعروف بابن كاتب سيدى القبطى.\nكان كاتبا مطبقا، باشر الوزارة بلين زائد ولكن تَشَتَّتَتْ أَحواله لأَنه ولى عقب شمس الدين ابن كاتب أَرلان، وكان أَراد القبض على كريم الدين بن الغنَّام فسعى ابن الغنَّام واستقر في الوزارة عوضه وقبض عليه وصادره بعد ذلك في شهر رمضان سنة ٩٠، ومات في المحرم سنة إحدى (^٢).\n٢٨ - على بن أَحمد بن محمد بن التقى سليمان بن حمزة المقدسي ثم الصالحي فخر الدين، وُلد سنة أَربعين وسمع الكثير، ولازم ابن مفلح وتفقَّه عنده، وخطب بالجامع المظفرى.\nوكان أَديبا ناظما ناثرًا منشئًا له خطب حسان ونظم كثير وتعاليق في فنون، وكان حسن المعاشرة (^٣) لطيف الشمائل، وهو القائل:\nحماةٌ حماها الله من كل آفةٍ … وحَيَّا بها قومًا هُمُو بغية القاصي\nلقد لطفَتْ ذاتا ووصفا، أَلا ترى … دواليبها خُشْبًا وتبكي على العاصي؟\nمات في جمادى الآخرة.\n٢٩ - على بن الجمال محمد بن عيسى اليافعي، كان عارفًا بالنحو ببلاد اليمن. مات بعدن في صفر.\n٣٠ - عنان (^٤) بن سلمان بن رسول بن يوسف بن خليل بن نوح الكردي، الشيخ شرف الدين الأَشقر الحنفى. أَصله من تركمان البلاد الشمالية واشتغل في بلاده قليلًا ثم بالقاهرة\n_________\n(^١) الأرجح أن في هذه الترجمة خطأ وأن صوابها هو ترجمة رقم ٣٥ الواردة فيما بعد ص ٣٨٨، انظر أيضا الدرر الكامنة ٤/ ٥٥، ص ٢٠، حاشية رقم ٢.\n(^٢) أمامها في هامش هـ \"تقدم في السنة التي قبلها، فيحرر في أيهما مات\" راجع ص ٣٥٩، ترجمة رقم ٢١، وحاشية رقم ٢ هناك.\n(^٣) في ز، هـ \"المباشرة\".\n(^٤) في هـ عثمان.","vol":"1","page":387},{"text":"في دولة الأَشرف، فصحب الملك الظاهر قبل أَن يتأَمّر، وكانت (^١) له به معرفة من بلاده، فلما كبر قرّره إمامًا عنده وتقدم دولته، وولاه قضاء العسكر ومشيخة الخانقاه البيبرسية، وكان حسن الهيأَة مشاركا في الفضائل جيد المحاضرة مات في رابع عشرى ربيع الآخر عن نحو من خمسين سنة.\n٣١ - علم دار (^٢) الناصري، خدم الملك الناصر محمدًا ومن بعده ثم مات بطالًا بدمشق، وكان ملازما لحضور الجماعات والخوانق، كثيرَ التلاوة والذكر، وله آثار حسنة بمصر ودمشق في ترميم السبل والخانات.\nجاوز الثمانين وهو آخر من مات من مماليك الناصر.\n٣٢ - عيسى بن الجمال محمد بن عيسى اليافعي، أَخو على (^٣) الماضي قريبا. كان عارفًا بالفرائض. مات في عدن.\n٣٣ - مثقال الساقي، سابق الدين الزمام، وكان أَصله من خدم المجاهد صاحب اليمن ثم صار الحسين بن الناصر وخدم عند زوجته أُمّ الأَشرف إلى أَن مات فاستقر \"لالا\" أَمير حاج بن الأَشرف، ثم صار مقدّم الحوش، ثم استقر زمامًا وعظم قدره في دولة الأَشرف، وعمّر المدرسة المشهورة بالقاهرة، فلما قُتل الأَشرف صودر وأُهين ثم استوطن المدينة بعد التردّد إلى مكة وإلى القدس مرارًا، ومات في آخر ذي القعدة ببدرٍ طالبًا للحج.\n٣٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون، محب الدين بن بدر الدين اليعمري المغربي ثم المدني المالكي؛ كانت له عنايةٌ بالعلم وولى قضاء بلده، [مات] ولم يجاوز الخمسين.\n٣٥ - محمد (^٤) بن عبد القادر بن علي بن سبع البعلى، تقى الدين، اشتغل ودرّس مكان عمه أَحمد في الأمينية وغيرها، وأَفتى ودرّس وولى قضاء بعلبك وطرابلس ولم يكن مرضيا في سيرته، وجمع كتابًا في الفقه قصور فهمه، وكان يكتب خطا حسنًا ويقرأُ في المحراب قراءةً جيّدةً ويخطب بجامع رأْس العين. مات في المحرّم.\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة في ز على الصورة التالية \"وكانت له به عناية يعرفه من بلاده\".\n(^٢)  Wiet: Les Biographies du Manhal، No. ١١١٦.\n(^٣)  راجع ترجمة رقم ٢٩ في وفيات هذه السنة ص ٣٨٧.\n(^٤) راجع ترجمة رقم ٢٥ ص ٣٨٧ وحاشية رقم ١.","vol":"1","page":388},{"text":"٣٦ - محمد بن علي بن أَحمد بن عبد الغفار، عز الدين بن كسيرات الكاشف، سمع المطعم والحجّا وغيرهما.\n٣٧ - محمد بن عمر بن رسلان البلقيني، بدر الدين أَبو اليمن بن الشيخ سراج الدين، كان أَعجوبةً في الذكاء والفطنة. وُلد سنة نيف وخمسين، ونشأَ محبا في الاشتغال بالعلم فمهر وهو صغير، ودرّس وناظر، وكان لطيف الشكل حسن الصورة جدا جميل المعاشرة، وكان أَبوه معجبا به.\nمات في سابع عشرى شعبان، وتأَلَّم أَبوه عليه كثيرًا، وقد باشر قضاء العسكر وإفتاء دار العدل وعدّة تداريس.\n٣٨ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد الهندى ثم المكى الحنفى، سمع من عز الدين بن جماعة وغيره، وكان فاضلًا في مذهبه كثير الخروج إلى الحج للعمرة، وله حظٌّ من خيرٍ وعبادة. مات فيها أَو في التي قبلها.\n٣٩ - محمد بن محمد بن محمد الشعيبي، تقدّم في: عبد الخالق (^١)\n٤٠ - محمد بن محمود بن عبد الله النيسابوري، شمس الدين بن أَخي جار الله الحنفى، قدم القاهرة ولازم عمه وغيره في الاشتغال، وولى إفتاء دار العدل ومشيخة سعيد السعداء، وكان بشوشًا حسن الأَخلاق عالمًا بكثير من المعانى والبيان والتصوّف.\nمات في ربيع الآخر ولم يكمل الخمسين.\n٤١ - محمد بن مسعود، الشريف الحسيني الينبعي (^٢).\n٤٢ - محمود (^٣) بن عمر بن عبد الله العجمي، الشيخ سعد الدين التفتازاني، وُلد\n_________\n(^١) راجع في وفيات هذه السنة ترجمة رقم ٢١ ص ٣٨٦، وحاشية رقم ٤.\n(^٢) في هـ \"المنيبعي\" ولكن بلا تنقيط، وفي أسفل الصفحة \"اسمه مسعود بالسين والعين المهملتين كما هو في مختصر المطول وغيره من كتبه في الخطبة\".\n(^٣) أمامها في هامش ز \"سعد الدين التفتازاني صاحب التواليف الكثيرة\" هذا ويلاحظ أن ابن حجر أراد أن يترجم له في الدرر الكامنة تحت اسم محمود ٤/ ٩٠٣ فاكتفى بقوله \"محمود بن عمر بن عبد الله الفارسي، الشيخ تاج الدين التفتازانى\" ثم عاد فترجم له في نفس المصدر ٤/ ٩٠٣ تحت اسم \"مسعود بن عمر التفتازاني\" ترجمة مطولة شكك الناشر في نسبة كتابتها إلى ابن حجر ورجح أن تكون بقلم أحد تلاميذه، ولكن المتن أعلاه يدحض هذا القول.","vol":"1","page":389},{"text":"سنة ٧١٢ وأَخذ عن القطب وغيره، وتقدّم في الفنون، واشتهر ذكره وطار صيته وانتفع الناس بتصانيفه.\nوله: \"شرح العضد\" و\"شرح التلخيص\" وآخر أَطول منه، وشَرْحٌ على \"المفتاح\"، وشرح على \"التنقيح\" وحاشية \"على الكشاف\" وغير ذلك. مات بسمرقند (^١).\n٤٣ - منهاج الدين الرومى الحنفى، كان أَعجوبة في قلة العلم والتلبيس على الترك في ذلك، قدم القاهرة فولى تدريس الحنفية بمدرسة أُم الأَشرف، قال لنا شيخنا ناصر الدين بن الفرات: \"حضرتُ درسه مرارا فكان لا ينطق في شيء من العلم بكلمة، بل إذا قرأَ القارئ شيئا استحسنه، وربما تكلم بكلام لا يُفهم منه شيء، مات في رابع عشرى ربيع الأَول.\n٤٤ - نوغاى العلائي، كان من أمراء الطبلخاناة، ثم ولَّاه الظاهر أَمير علم فاستقر في ذلك إلى أَن مات.\n٤٥ - يونس بن عبد الله التركي الدوادار، كان من عتقاء جرجي نائب حلب ثم خدم عند يلبغا ثم أسندمر؛ ثم تقدّم عند برقوق وتنقَّل إلى أَن أُعطى تقدمة أَلفٍ وباشر الدويدارية في إمرته ثم في سلطنته بمهابة عظيمة وحرمة.\nوكان ديّنا كثير الصلاة والصيام، مكرما للفقهاء والفقراء، وهو صاحب خان يونس بطريق الشام بالقرب من غزة.\nقُتل بعد الوقعة المقدّم ذكرها في ثانى عشرى ربيع الآخر وله بضعُ وستّون سنة، وتُرِك مُلْقًى على قارعة الطريق فدفنه بعد ذلك شخص من أَصاغر مماليكه - على ما أَخبرنى به - في الطريق.\nوكان قد بنى تربةً معظمة بمصر وأُخرى بالشام، فلم يُقَدِّر دفنه في واحدة منهما، وكان مقدم العساكر المصرية (^٢) في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة لما حاصروا برهان الدين بسيواس، ثم كان مقدّم العساكر في هذه الكائنة، فقتل على يد عنقا بن شطى أَمير آل مرى.\n* * *\n_________\n(^١) أمامها في هامش، بخط غير خط الناسخ \"في خطبة شرحه للتصريف أَنه كان قاضيا، وفي حاشيته للعضد في بحث الواجب والفرض هل هما مترادفان قوله: والنزاع لفظى عامد إلى التسمية فنحن نجعل اللفظين إسما لمعنى واحد متفاوت إفراده، وهم يخصون كلا منها بقسم من ذلك المعنى، ويجعلونه اسما له\" انتهى. فقوله فنحن \"أي أنهم الشافعية\" إلى آخره يعنى أَنه شافعي والله الموفق.\n(^٢) عبارة \"المصرية ............. مقدم العساكر السطر التالي ساقطة من ز.","vol":"1","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة</span>\nاستهلت وبرقوق محاصر دمشق والعسكر المصرى متوجه صحبة منطاش ومعه السلطان المنصور والخليفة والقضاة إلى دمشق، وكان وصول العسكر المصرى إلى غزة في ثانى المحرّم.\n* * *\nوفى السادس منه أَمر نائب اغيبة سَرَىْ تَمِر (^١) أَن تُؤخذ خيول الناس من الربيع فتُجَهَّز إلى منْطاش، فأُخِذ شيءٌ كبير وجهّزوه.\nوفى الثامن منه نودى بزينة القاهرة ومصر، ووصل في الصورة الظاهرة بريديّ معه كتب تتضمّن أَن برقوق هرب.\n* * *\nوفى هذا الشهر بلغ النائبَ أَن جماعةً من المماليك الظاهرية أَرادوا القيام عليه فكبس عليهم بالبرقية فأَمسك منهم جماعة، ثم تتبّع المماليك الظاهرية وأَلزم الوالى بالتنقيب عليهم فبالغ في ذلك وأَفرط إلى أَن كان ذلك أَعظم الأسباب في انحراف الظاهر عنه وغضبه عليه بعد ذلك. وكان قد كبس على أُخت الظاهر وأَخذ ولدها منها فحبسه بالقلعة وأَخرجها بين العامة إلى باب زويلة إلى أَن وقعت فيها الشفاعة.\n* * *\nوفي حادي عشر المحرّم وصل العسكر المصرى المنصوري إلى وادى شقحب، فرجع إليهم برقوق من دمشق فالتقوا، فحمل منطاش على ميسرة الظاهر فهزمها، وحمَل بعضُ أَصحابه على الميمنة فهزمها أَيضا. واشتغلت الجهتان ومن تبعهما باتباع المنهزمين، فخلى القلب من مقاتل، فحمل برقوق ومن معه على مَن بقى فانهزموا، فاحتوى على الخليفة والسلطان والقضاة وجميع أَهل الدولة، ونَهَب مَن معه جميعَ الأَثقال واحتوى على الخزائن كلها.\n_________\n(^١) الضبط من ز، وفى هـ \"صريتمر\".","vol":"1","page":391},{"text":"وأَمّا منطاش وأَصحابه فلجّوا في اتباع المنهزمين إلى أَن ظفروا بمن ظفروا به منهم وفاتهم من فاتهم.\nواستمرّ كمشيغا - وكان فيمن انهزم - ومعه جمع كبير إلى أَن وصل إلى حلب فبادَرَ ومَلك القلعة، ولما رجع العسكر المصرى إلى معسكرهم وجدوا برقوق قد احتوى عليه فتناوشوا القتال أَيضا، فعمد برقوق فأَقام جاليش منطاش وجميع الذين احتوى عليهم تحته (^١)، فصار كل من يأتي من العسكر يظنّ أَن منطاش هناك تحت العصائب فإمّا أَن يوافق فيسلَّم وإمّا أَن يخالف فيقُتل.\nفلما وصل منطاش ورآى صورة الحال ناوشهم القتال نهاره أَجمع، فلما دخل الليل أَقبل أَكثر من معه إلى الظاهر، فرجع منطاش إلى جهة دمشق وأَقام الظاهر بشقحب أَيامًا، فعدمت الأقوات حتى بيعت البقسماطة بخمسة دراهم، ورخصت من كثرة ما نهيت، حتى بيع الفرس الفَرَس بعشرين درهمًا.\nفلما (^٢) رآى الظاهر ذلك رحل إلى جهة مصر بعد أَن خَلع المنصورُ نفسَه من السلطنة باختياره، وأَشهد عليه الخليفة والقضاة وأَكثرَ من حضر مِن الأُمراء، وبايع الجميعُ برقوق وأَقرّ لقبه \"الظاهر\" على ما كان عليه. وتردّد في التوجه إلى دمشق ومحاصرة منطاش بها أَو الرجوع إلى مصر، ثم اتفق رأيه ومَن معه على التوجّه إلى مصر، فاستناب في صفد فخرَ الدين أَياس، وفي الكرك قديدا (^٣)، وفى غزة آقبغا الصغير، وكان منصور الحاجب بها قد قبض على نائبها حسين بن باكيش وجهّزه إلى الظاهر فعذَّبه قبل أَن يتوجّه ثم وصل إلى غزة في آخر المحرم راجعًا.\nوأَرسل في مستهل صفر إلى نائب قطية أَن يحفظ الطرقات وكان اسمه علاء الدين بن البشلاقي فامتثل الأَمر وأَرسل من الفور إلى القاهرة قاصدًا بكتابٍ يخبر فيه بما اتفق للظاهر من النصر، فصادف وصول قاصده نصرة مماليك الظاهر المسجونين على أَصحاب منطاش\n_________\n(^١) في هـ \"فيه\".\n(^٢) في هامش ز \"في حادى عشر محرم سنة ٧٩٣ بويع للملك الظاهر برقوق بعد خلع المنصور لنفسه. من السلطنة\".\n(^٣) في هامش \"هو والد شيخنا عمر بن قديد\".","vol":"1","page":392},{"text":"وغَلَبتهم على القلعة وجميع المملكة، فكان ذلك يُعدّ من عجائب الاتفاق، حتى لو كانوا على ميعادٍ ما وقعت هذه الموافقة.\nوكان السبب في نصرة مماليك الظاهر أَن منطاش أَودع منهم السجون جملة كبيرة، وكان الكثير منهم في السجن بالقلعة، فضاق عليهم الأَمر واشتدّ بهم الخطب، فتحيّلوا إلى أَن فتحوا بابًا مسدودا وجدوه في سرداب عندهم فخرجوا منه بغتةً على نائب الغيبة فهرب منهم فنهبوا بيته واحتملوا خيله وقماشه، وكان كبيرهم يقال له بَطَا (^١) فبلغ ذلك نائب القلعة فقاتلهم ثم عجز فهرب، فاجتمع سَرَىْ (^٢) تَمُر الحاجب وقطلوبغا وبقية المماليك وصعدوا إلى مدرسة حسن.\nوبادر بطا فأَخرج سودون النائب من الحبس فرتَّبه في القلعة، وتسامع مماليكُ الظاهر فتكاثروا عند بطا وتناوشوا القتال مع المنطاشية، وساعدهم عليهم العامة حتى هزموهم، وكان العوامّ قد قاموا مع منطاش على الناصري إلى أَن غلب كما تقدّم، لكن ظهر بعد ذلك منه هوجٌ وسوءٌ تدبير وعدم معرفة فرجعوا عنه وأَحبّوا عود دولة برقوق فساعدوا أَصحابه وكان ذلك في أَوائل صفر. وكان ابتداء ذلك ليلة الثاني منه وانتهاء ذلك في رابع صفر.\nوقرأْت بخط القاضي تقى الدين الزبيرى فيها أَجازنيه: \"أَن المحبوسين كانوا في خزانة الخاص القديمة المجاورة لباب القصر، ووكل بهم جماعة يحرسونهم بالنوبة وبالغوافي التضييق، عليهم، فلما كان في أَواخر المحرّم وهم يستغيثون من الحرّ (^٣) والضيق ويتوقعون القتل كل وقتٍ وأَشاعوا أنهم عزموا على أَن يرموا عليهم جيرًا ويمنعوهم الماء ليهلكوا أَجمعين بذلك، فاتفق أَن واحدا منهم جلس في مكانه، فعبث ببلاطة تحته فقُلِعَتْ فأَزالها فأَحسّ بهواء فأَراد ما تحتها، واستعان ببعض رفقته فوجدوا سرداب السلم (^٤) فمشوا فيه إلى أَن انتهوا إلى باب من أَبواب الاصطبل، فاتفق أَنهم وجدوه مفتوحًا وكان البواب نسى أَن يغلقه: فأَخذ كل منهم قيده في\n_________\n(^١) الضبط من ز والأصح بضم الباء.\n(^٢) الضبط من ز.\n(^٣) \"الحرب\" في ل.\n(^٤) في بعض النسخ \"سرداب الحمام\".","vol":"1","page":393},{"text":"يده وصاحوا صيحةً واحدة في (^١) وسط الاصطبل: \"الدعاء للأَمير بطا\"، فظنَّ صَرَى (^٢) تمر أَن بطا خامر وأَراد القبض عليه فرمى نفسه من السور وتبعه أتباعه، فطلع المماليك إلى أَماكنهم من الاصطبل فانتهبوها ولبسوا الأَسلحة وركبوا الخيل، وقدّموا كبيرهم بطا، وكان ما كان.\nفجهّز بطا عَانَ بن مغامس صاحبَ مكة كان - وكان مسجونًا معه - إلى الظاهر يُعْلِمه بما اتفق، فالتقاه في الطريق فردَ معه أقبغا أَخا بطا فوصلا إلى القاهرة في ثامن صفر، فنادوا للعامة بالأَمان وتزيين البلد وتجهيز الإقامات، وشكر السلطانُ لعنان هذه البشارة فشركه مع عجلان في إمرة مكة وكان ذلك في أَوائل شهر ربيع الآخر بعد أَن استقر برقوق بالقاهرة، وسافر عنان إلى مكة في ثاني عشرى ربيع الآخر بعد أَن استخدم عدةً من الترك.\n* * *\nوفي عاشر صفر قُبض بطا على حسين بن علي الكورانى وصودر، فوصل كتاب السلطان في ثاني (^٣) عشر صفر على حسين بعمل شيءٍ من الأُمور السلطانية، فأَفرج عنه بُطا وخلع عليه وأَعاده للولاية وقال له: \"حَصِّل لنا المنطاشية كما كنتَ تصنع معنا إلى أَن يرِد أَمْرُ السلطان بما يرد\"، ثم قُبض عليه بعد ذلك.\nودخل الظاهر بالعسكر يوم الثلاثاء رابع عشر صفر إلى القلعة على طريق الصحراء. وتلقَّاه الناس للسلام وللفرجة على سائر طبقاتهم، وكان يومًا مشهودًا. وأركب [برقوق] الملكَ المنصور (^٤) المخلوعَ بجانبه والخليفةَ أَمامه والقضاة قدَّامه وباقى الأُمراء إلى إن جلس على تخت المُلك وجُدِّدت له البيعة بالاصطبل، وأُدخل المنصور إلى بيته بالحوش عند أَهله وأقاربه.\n* * *\nوفي صبيحة هذا اليوم استقر كريمُ الدين بنُ عبد العزيز - الذي تزوجْتُ أَنا ابنته بعد\n_________\n(^١) \"في وسط الاصطبل\" ساقطة من ز.\n(^٢) كتبتها ز هذه المرة بالصاد.\n(^٣) \"في ثانى عشر صفر\" ساقطة من ز.\n(^٤) في ز \"الناصر\" وهو خطأ.","vol":"1","page":394},{"text":"هذا بست سنين - في نظر الجيش نقلًا من صحابة الديوان عوضا عن جمال الدين الذي كان محتسبًا لأَنه كان تقدّم مع منطاش إلى دمشق فلم يستطع العَوْد.\nواستقرّ موفق الدين أَبو الفرج في الوزارة والخاص، واستقرّ فخر الدين بن مكانس في نظر الدولة ثم أُمْسِك وصودر ثم هرب فأُخذ وأهين، ثم أُفرد الخاص لسعد الدين بن تاج الدين موسى كاتب السعدى عن قريب.\nوأُفْرِدت الوزارة لموفق الدين ثم قُبض عليه في ربيع الآخر، واستقرّ في الوزارة سعد الدين بن البقرى زوجُ ابنةِ موفق الدين، واستقرّ محمود الأستادار مشيرًا عليهما.\nواستقر قرقماس أُستادارًا كبيرًا إلى أَن مات في جمادى الأُولى فأُعيد محمود إلى الأُستادارية.\nواستقر حسين بن علي الكوراني في ولاية القاهرة على عادته، ثم قُبض عليه عن قرب في سادس عشرين من صفر، وَسُلِّم لمشدّ الدواوين محمد بن آقبغا آص فعاقبه وشدَّد عليه العذاب.\nواستقرّ بطا دويدارًا كبيرًا وسودون الشيخونى في النيابة على عادته، وإينال اليوسفى أَتابكَ العساكر لانقطاع أَيتمش بقلعة دمشق مسجونًا.\nوكان الظاهر لما غلب على العسكر المنطاشي وتوجّه إلى القاهرة دخل منطاش إلى دمشق فأَقام بها يعزل ويولِّي ويصادر، وكان قاضي الشافعية حينئذ شهاب الدين بن القرشي، وكان الناصريّ ولَّاه فاستمر، وكان [القرشيّ] قبل دخول منطاش قام في صدّ برقوق عن دخول دمشق، وصار يلبس آلة الحرب ويصعد إلى الأَسوار ويحفظها بالرجال والآلات ويطلق اسانه في برقوق، وبرقوقُ يسمع.\nفلما رجع منطاش إلى دمشق من وقعة شقحب عزله وولى شهاب الدين الزهرى وحبس القرشي وضيق على جمال الدين المحتسب ناظر الجيش وعلى بدر الدين كاتب السرّ، وكانا رجعا من شقحب مقهورين وسجن جماعة من الأُمراءِ مِمَّنْ أُسِر في الوقعة منهم أَيتمش.\n* * *\nواستمر الطباطبي في نقابة الأَشراف والنظر عليهم عوضا عن الشريف شرف الدين بن قاضي العسكر.","vol":"1","page":395},{"text":"واستقر علاء الدين على بن عيسى الكركي في كتابة السر عوضا عن بدر الدين بن فضل الله لانقطاعه أَيضا بدمشق.\nواستقر أَبو عبد الله الركراكي في قضاء المالكية عوضا عن بهرام لأَنَّ الظاهر شكر له ما اتفق عليه بسبب امتناعه من الكتابة في الفتوى المرئية عليه، وكان قد سجن إلى أَن خلص مع بطا.\nواستقر نجم الدين الطنبدى في الحسبة بالقاهرة عوضا عن سراج الدين القيسرى: واستقر نور الدين على بن عبد الوارث في الحسبة بمصر عوضا عن همام الدين.\n* * *\nوفى تاسع عشري صفر جلس السلطان ليحكم على عادته بالاصطبل يومى الأربعاء والأَحد فهرع الناس إليه واشتد خوف الرؤساء من البهدلة.\n* * *\nوفي صفر قُبض بكلمش على كريم الدين بن مكانس وضربه بالمقارع بسبب ما استأْداه من دواوينه في أَيام الناصري، فهرب فقبض على إخوته: فخر الدين وزين الدين وجماعة من حواشيه.\nواستقر علم الدين سنّ إبرة في نظر الدولة.\nواستقر تاج الدين المليجي في نظر الأَحباس عوضا عن شمس الدين الدميرى، واستقر عماد الدين الكركي أَحمد بن عيسى - أَخو علاء الدين الذي استقر في كتابة السر (^١) - في قضاء الشافعية عوضا عن بدر الدين بن أَبي البقاء. وكان عماد الدين وأخوه هذا قد بالغا في خدمة الظاهر بالكرك فعظمهما وقدمهما، وكانت ولاية عماد الدين للقضاء في ثالث شهر رجب، والسبب فيه أَنه لم يحضر من الكرك إلَّا بعد أَن استهل رجب فخرج إليه أَخوه لتلقِّيه، وخرج معه الأَعيان فحضر عند السلطان في ثاني رجب فعظَّمه جدا ومشى له خطوات وعانقه ثم خلع عليه بولاية القضاء في صبيحه ذلك اليوم.\n* * *\n_________\n(^١) في ز \"الشام\" ثم كتب الناسخ في الهامش \"لعله السر\".","vol":"1","page":396},{"text":"وفى ثامن جمادى الأُولى - بعْد إطلاق أَكثر الأُمراء المحبوسين - استقرّ أَلطنبغا الجوباتيُّ نائبَ السلطنة بدمشق، وجُهِّزَت صحبته العساكر لقتال منطاش فوصلوا في جمادى الآخرة، فبرز لهم منطاش فقاتلهم ثم انهزم، ثم بلغه أَن أيتمش ومن معه في الحبس بقلعة دمشق وثبوا على نائبها فأَمسكوه وملكوا القامة، فكرَّ راجعًا إلى دمشق فَقَتَل من قدر عليه، وأَخذ ما أَمكنه من الأَموال وتوجَّه إلى الجهة الشمالية، وتسلَّل أَكثر من كان مع منطاش إلى الظاهر ودخلوا القاهرة أَرسالًا.\nواستولى [أَلطنبغا] الجوباني على دمشق، وقَبض على من أمكنه من أَصحاب منطاش، فلما وصلت الأَخبار إلى القاهرة بذلك زُيِّنَتْ عشرة أَيام، ثم قدم عسكر طرابلس باستدعاء منطاش فوجدوه قد هرب، فقبض على أَعيانهم أَخذًا باليد، وجُهِّزت سيوفهم إلى القاهرة.\n* * *\nوفى العشرين حضر السلطان دار العدل ولم يدخلها المنصور منذ خُلع الظاهر، ولما فرغ الموكب دخل السلطان القصر فحضر الخليفة ومعه القضاة فقرئ عهد السلطنة بحضرتهم وحضور الأُمراء.\nثم خلع على الخليفة وركب من باب القصر حجرة بسرج ذهب وكنبوش مزركش، وكان الحنفيُّ ضعيفا فلم يحضر، وحضر المناوى وهو معزول فجلس تحت الحنبلي.\n* * *\nوفى الثاني عشر من شهر رجب وصل بدر الدين بن فضل الله وجمال الدين العجمي إلى القاهرة فأُمِرا بلزوم بيوتهما، وأَغْرم كلًّا منهما مالًا كبيرًا.\n* * *\nوفيه استقر علاء الدين بن الطبلاوي في ولاية القاهرة.\n* * *\nوفيه قوى كمشبغا بحلب على النائب الذي بها من جهة منطاش، وكان كمشبغا","vol":"1","page":397},{"text":"لما انهزم في وقعة شقحب سار إلى حلب في البرية، فوصل في ثامن عشر المحرم فدخلها متخفيا ثم التفَّت عليه جماعة من الظاهرية فحاصروا القلعة وقبضوا على ولد نائبها حسين بن الفقيه فهددوه بقتل ولده ففتح لهم الباب (^١) فدخلوها، وأَرسلوا إلى كمشنبغا فملكها، فحاصره النائب من جهة منطاش وهو جَنْتَمِر (^٢) وعاونه أَهل بانقوسا فأَحرقوا باب القلعة والجسر لواصل، ونقبوا من ثلاثة مواضع، فرمى عليهم كمشنبغا بالمكاحل، وصار يتخطَّفهم بالكلاليب، فدام ذلك نحو شهرين أَو أَكثر.\nفلما سمع جنتمر هَرَبَ منطاشٍ خاف على نفسه فهرب، فبلغ ذلك كمشبغا فعمَّر الجسر وخرج فقاتل أَهل بانقوسا، وعمر أَسوار حلب أَحسن عمارة في أَسرع وقت، وكانت من وقعة قازان خرابًا.\nفلما انتصر كمشبغا عليهم قتل غالبَ أَهلها وهم زيادة على أَربعة آلاف نفس، وقتل كبيرهم أَحمد بن الحرامى وخربّها إلى أَن جعلها دكَّا، وقتل قاضي حلب وغيره صبرًا، كما سيأْتي في الوفيات.\nفلما بلغ ذلك كلُّه السلطان أعجبه وأَرسل إلى كمشبغا يطلب منه الحضور إلى القاهرة فحضر، وكان ما سنذكره.\n* * *\nوفى العشرين من رجب كان شاع أَن بطا يريد أَن يثير الفتنة، فحلّ سيفه بحضرة السلطان في القصر وعمل في عنقه منديلًا واستسلم للموت. فشكَرَ الظاهر فعله وبرَّأه مما نُقِل عنه وجَمع الأُمراء وحلَّفهم وحلَّف المماليك وطيّب خواطرهم، وأَحضر مملوكًا يقال إنه [هو] الذي آثار الفتنة فضربه وسجنه.\n* * *\nفي رجب خرج: الناصري وأَلطنبغا الجوباني بالعساكر من قَبِل الظاهر من دمشق، وقد قرر في نيابة دمشق أَلطنبغا الجوبانى وقرا دمرداش في نيابة طرابلس ومأمور في نيابة حماة،\n_________\n(^١) في هـ \"النائب\".\n(^٢) في هـ \"تمنتمر\".","vol":"1","page":398},{"text":"وتوجّه عليهم يلبغا الناصري ومعه جماعة من المماليك الظاهرية وغيرهم، فتوجهوا إلى دمشق، فبلغ ذلك منطاش وكان قد جبى من الأَموال من أَهل دمشق شيئًا كثيرًا فخرج بها - وهي نحو من سبعين حِمْلًا - في ثالث عشر جمادى الآخرة بعد أَن قتل من مماليك (^١) الظاهر نحو مائة وعشرين نفسًا واستصحب معه ابن جنتمرو ابن إينال اليوسفى، وسار من دمشق فخرج (^٢) أَيتمش من الحبس فملك القلعة وراسل الجوبانى، فدخل الجوبانى دمشق وهرب محمد بن إينال اليوسفى ونحو مائتي نفر من منطاش فرجعوا إلى دمشق.\nثم خرج أَلطنبغا الجوبائي والناصري ومن معهم، وانضمّ إليهم في طلب منطاش فالتقوا به بين حمص ونوسا (^٣)، فانكسرت الميمنة وفيها الناصري فانهزم، وثبت الجوباني فخامر عليه بعض من معه فجُرح في رأْسه وسقط. فقتله نعير بيده وتمَّت الهزيمة.\nواتفق أَن ميسرة العسكر كسرت منطاشًا ففرّ في طائفة، فلما بلغَهُ قَتْلُ أَلطنبغا الجوباني رجع فقتل أَتباع أَلطنبغا الجوهرى ومأمور، ووقع النهب في العسكر من العرب والتركمان، ورجع الناصري إلى دمشق. فبلَغَتْ هذه الأَخبار السلطانَ فساءَه قَتْلُ الجوباني، وقرَّرَ يلبغا الناصري في نيابة دمشق، وجَهَّز أبا يزيد - الذي كان اختفى عنده لما هرب - وصحبته شمس الدين الصوفى لكشف الأَخبار، وكان الصوفى من العباسة - بلدة معروفة بالشرقية - وكان قد اتَّصل بالظاهر لما كان بالكرك، وشهد معه وقعة شقحب وتزيا له بزي الخليفة وانتسب عباسيا، فحصل لبرقوق بذلك نوع مساعدة.\n* * *\nوفى رمضان نزل ابن نعير على سرمين، فثار عليه أَحمد بن المهمندار في عسكرٍ كبير من التركمان فأَسروا ابنه عليا وهزموه، وأَرسلوا ابنه إلى كمشبغا فقتله (^٤).\n* * *\nوفى ثامن رمضان استقر ناصر الدين محمد بن رجب في شد الدواوين عوضا عن ابن آقبغا آص.\n* * *\n_________\n(^١) في ز \"جهة\".\n(^٢) عبارة \"فخرج أيتمش ......... فدخل الجوباني\" ساقطة من ز.\n(^٣) في ز \"قوس\".\n(^٤) في ز \"فاعتقله\".","vol":"1","page":399},{"text":"وفى تاسع عشر رمضان استقر مجد الدين إسماعيل الكنائى البلبيسي الحنفي في قضاء الحنفية عوضا عن شمس الدين الطرابلسي بحكم عزله.\n* * *\nوفي العشرين من رمضان أُعيد أَبو الفرج إلى الوزارة، وقُبض على سعد الدين بن البقرى. وفيها غلب ابن أَبان التركماني على طرابلس في أَثناء الفتنة بين الظاهر ومنطاش، فأَرسل إليها الظاهر قرا دمرداش فغلب عليها، ثم نقله الظاهر إلى نيابة حلب وأَمر كمشبغا بالتوجه إلى القاهرة، فاستقرّ بها أَميرًا كبيرًا.\n* * *\nوفيها وصل رسل صاحب تونس - أَبي العباس أَحمد بن محمد بن أَبي بكر الحفصي - ومقدَّمهم محمد بن علي بن أَبي هلال - صحبة الركب القاصد إلى الحج، وحج معهم أَبو عبد الله بن عرفة الفقيه المشهور، وقد أَجاز لي المذكور بعد أَن رجع من الحج في السنة المقبلة.\n* * *\nوفيها نازل منطاش ونعير حلبًا، فتحصَّن كمشبغا من أَول رمضان إلى العُشر الأُخير منه، فراسل نعير كمشبغا يعتذر: فبلغ ذلك منطاشًا فأَخذ حِذره من نعير وخدعه بأَن طلب منه جماعةً من العرب يغيرون معه على بعض التركمان، فأَرسل معه جماعة من العرب، فلما بعدُوا ونزلوا بالليل أَخذ خيولهم وتوجّه إلى البلاد الشمالية.\nوكان نعير ملَّ من الحرب فأَرسل يعتذر إلى السلطان ويطلب منه الأَمان فقبل ذلك منه وأَرسل إليه بما يرغب فيه، فسار منطاش إلى مرعش وهرب معه عنقاء بن شطى واجتاز بأَعزاز فانتهبها، ثم نازل منطاش عينتاب ومعه سولى بن ذلغادر وذلك في شوال فغلب عليها ووقع فيها النهب والتخريب إلى أَن تفرَّق أهلها شذر مذر بعد أَن كان نادى لهم بالأَمان ثم غدر بهم، ثم حاصر القلعة وتحصن نائبها محمد بن شهرى التركماني بقلعتها، ثم جَيَّش على منطاش فقتل أَكثر من معه، ومع ذلك فقد دام الحصار إلى آخر السنة إلى أَن تجهز يلبغا الناصري نائب الشام ونائب حلب إليه، وقبل وصولهم بيوم هرب منطاش وقدم محمد بن بيدمر","vol":"1","page":400},{"text":"الذي كان أَبوه نائب الشام وأسندمر رأس نوبة منطاش مُستأْمنين في جماعة من المنطاشية فأَكرمهم السلطان.\nوفيها (^١) قتل الأَمير .... (^٢) بن بردبك بن أَرنا صاحب الروم، واستقر بعده في مملكة الروم أَبو يزيد بن عثمان.\nوفى شوال عطش الحاج بعجرود حتى بلغت القربة مائة درهم فضة، ووقع بين الركب وبين العرب الكسرة لما رجعوا، وكان أَمير الأَول بيسق أَمير آخور، وأمير المحمل عبد الرحيم بن منكلي بغا.\nوفي أَواخر ذى الحجة استقر ناصر الدين بن الحسام وزيرا عوضا عن أَبي الفرج فاستخدم الوزراءَ الذين كانوا قبله وهم شمس الدين المقسى وسن إبرة في نظر الدولة وفخر الدين بن مكانس وسعد الدين بن البقرى في استيفاء الدولة، وأُعيد محمد بن آقبغا آص إلى شدّ الدواوين، ونقل ناصر الدين بن رجب إلى كشف المعاصر عوضا عن خاله ناصر الدين بن الحسام المذكور، وكان ابن الحسام أَولا يخدم عند سعد الدين بن البقرى دويدارًا واقفا في خدمته لما كان ناظرَ الخاص فانعكس الحال وصار ابن البقرى تحت أَمره وربما يكلمه الكلام الفظ، فلله الأَمر.\nوفى شوال جهزت عائشة خوند أُخت الملك الظاهر للحجرة الشريفة كسوةَ حريرٍ منقوش بالَغَتْ في تحسينها، وطرزت بابها بالزركش.\nوفى رمضان توجه ابن الحسام إلى الصعيد فحصل بها الأَموال السلطانية، فكبس عليه ابن التركية ونهب جميع ما حصله، فبلغ ذلك السلطان فأَرسل إليه عسكرا.\n_________\n(^١) هذا الخبر غير وارد في ظ.\n(^٢) فراغ في جميع النسخ.","vol":"1","page":401},{"text":"وفيها (^١) اختلفت كلمة التركمان وتحزَّبوا أحزابا بعد قتل قرا محمد، ووقع بينهم وقائع كثيرة إلى أَن أَصلح بينهم سالم الدوكارى.\nوفى رمضان نزل الفرنج على طرابلس فلما أَشرفوا على الميناء أَرسل الله عليهم ريحا فرَّقت مراكبهم وغرق الكثير منهم، فردوا عن طرابلس فقصدوا المدينة فنازلوها وبها أَبو العباس (^٢) صاحب تونس ففتح لهم البلد فدخلوه، فقاتلهم وكسرهم بعد (^٣) أَن قتل منهم خلائق.\n* * *\nوفيها قتل صاحب تلمسان أَبو حمو بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى، قتله ولده وغلب على ملكه، وكانت دولة أَبي حمو إحدى وثلاثين سنة.\n* * *\nوفى ذى الحجة استقر قرا دمرداش في نيابة حلب نقلا من طرابلس، واستقر في طرابلس إينال بن خجا على، وسولى بن ذلغادر في نيابة الأَبلستين، وتوجّه كمشبغا من حلب إلى جهة القاهرة.\nوقيه مُنع من يلبس العمامة من ركوب الخيل إلَّا الوزير وكاتب السر وناظر الخاص وأُذِن لهم في ركوب البغال ونودى أَن الطحانين لا يستعملون الخيل الصحاح وكذلك الحمَّارة.\n* * *\nوفيها (^٤) مات فخر الدين بن سبع الخلوتي، فأَرسل السلطان قرقماس الخزندار إلى زفتا - بلد المذكور - للحوطة على ماله، وكان المذكور نصرانيا فأَسلم، ثم وقع في واقعٍ كما تقدم في الحوادث أَولا وثانيا، فاتفق أَن بعض أَعدائه قتله في الحمام غيلة فيقال إنه\n_________\n(^١) هذا الخبر غير وارد في ظ.\n(^٢) عبارة \"أبو العباس صاحب تونس\" بدلها في ظ \"ابن صاحب تونس\".\n(^٣) خلت ظ من \"بعد أن قتل منهم خلائف\".\n(^٤) هذا الخبر بأكمله غير وارد في ظ.","vol":"1","page":402},{"text":"حُمل من ماله أَلفُ أَلف ومائتا أَلف درهم، ووجد له من الغلال واواني والرقيق ما يساوى أَلفى أَلف، وكان يزرع في كل سنة أَلف فدان، ويطعم كل ليلة مائة نفس، وكان قتله في جمادى الآخرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-46>ذكر من مات في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن عبد الله الواسطى، أَحد من كان يُعْتَقَد بالقاهرة، مات في جمادى الآخرة.\n٢ - إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الحرائي، الخواجا برهان الدين التاجر، سمع الصحيح على الحجار وحدث. مات في ربيع الآخر.\n٣ - أَحمد (^١) بن ظهيرة بن أَحمد بن عطية بن ظهيرة بن محمد (^٢) بن علي بن عليان بن قاسم (^٣) بن أمين (^٤) بن مرزوق المخزومى المكِّى، القاضي شهاب الدين؛ ولد سنة ثمانى عشرة وسمع من نجم الدين الطبرى وعيسى الحجِّى والأقشهرى (^٥) والوادي آشي وغيرهم وحدث؛ وتفقه على النجم الأَصفونى والعلائي وأذن له في الإفتاء، وأَخذ القراءَات عن البرهان المسرورى (^٦) مقرئ مكة، وتقدَّم في العلم ودخل بلاد المغرب فأَخذ (^٧) عن بعض الشيوخ هناك، ودرّس وأَفتى وأَقرأ، ثم ولى قضاء مكة بعد أَبي الفضل النويري، ثم عُزل بولده أَبي الفضل ومات وهو معزول في شهر ربيع الأَول عن أَربع وسبعين سنة، وكانت مدة ولايته سنةً وتسعة أشهر.\nوكان (^٨) جليلا مهابا وقد ولى قضاء مكة بعده ابن أَخيه (^٩) الشيخ كمال الدين وولده (^١٠) أَبو البركات بن الشهاب ثم ولده (^١١) أَبو السعادات.\n_________\n(^١) في ل \"إبراهيم\"، لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ٤٠٠.\n(^٢) عبارة \"محمد بن علي ..... بن أمين بن\" غير واردة في ظ.\n(^٣) في ز، هـ \"هاشم بن مرزوق\".\n(^٤) \"أمين\" ساقطة من ز.\n(^٥) عبارة \"الأنشهرى والوادى أشى وغيرهم\" ساقطة في ظ لكن محلها \"وغيرهما\".\n(^٦) هو إبراهيم بن مسعود المتوفى سنة ٧٤٥ هـ، راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ١٩١.\n(^٧) عبارة \"فأخذ. وأفتى وأقرأ\" غير واردة في ظ.\n(^٨) العبارة من هنا حتى آخر الترجمة غير واردة في ظ.\n(^٩) في ل \"بعده أخوه\" والصحيح ما أثبتاه في المتن إذ جاء في الدرر الكامنة ١/ ٤٠٥ أنه هو عم الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة، وفى ز \"بعد أخيه\" وفى هـ \"بعد ابن أخيه\".\n(^١٠) في ز، هـ \"ثم ولده\".\n(^١١) المقصود بذلك ولد أبي البركات وحفيد المترجم.","vol":"1","page":403},{"text":"٤ - أَحمد بن عبد الله بن فرحون المدني المكي قاضي المدينة. مات في رمضان.\n٥ - أَحمد بن موسى بن علي، شهاب الدين بن الحداد الزبيدي الحنفى، كان عارفًا بالفرائض. مات في ذى الحجة.\n٦ - إسماعيل بن حاجي (^١) الهروى شرف الدين الفقيه، كان من العلماء الشافعية ببغداد في المستنصرية، ودرّس في الحاوى، ثم قدم دمشق في حدود السبعين فأَفاد بها في الجامع وغيره، ودرّس بالمعينية وغيرها، وكان دينا خيرًا، تصدق بما يملكه في مرض موته، ومات في صفر.\n٧ - آقبغا بن عبد الله الجوهري اليلبغاوى، قتل في وقعة حمص وقد قارب السبعين (^٢)، وكان كثير المعرفة يذاكر بمسائل فقهية مع حدة خلق.\n٨ - أَلطنبغا بن عبد الله الجوباني (^٣) التركي، أَحد كبار الأُمراء، تنقَّل في الولايات إلى أَن قُتل بدمشق وهو نائبها، وكان يحب العلماء خصوصا الأُدباء ويجمعهم عنده ويسمع كلامهم ويعتبر مدائحهم.\n٩ - خليل بن إبراهيم الحافظي، روى عن أَبي بكر بن أَحمد بن عبد الدائم وغيره وحدث وتفرّد. مات في ربيع الأَول.\n١٠ - سرحان بن عبد الله الفقيه المالكي، كان عارفًا بمذهبه. مات في ذي الحجة بالقاهرة، وكان أَكولًا مشهورًا بذلك.\n١١ - عبد الرحمن (^٤) بن إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي ثم الدمشقى، كتب الكثير بخطِّه من تصانيف أَبيه وكان بزى الجند وذيَّل على تاريخ أَبيه قليلًا. مات في ذي القعدة.\n١٢ - عبد المؤمن بن أَحمد بن عثمان المارداني ثم الدمشقى الشافعي، قدم دمشق فاشتغل\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ١/ ٩٢٢.\n(^٢) راجع الدرر الكامنة، ١/ ١٠٠٢ \"جاوز الخمسين\"، وفى النجوم الزاهرة ١٢/ ١٢٠ \"عن بضع وخمسين سنة\" هذا وقد قتل مع يلبغا الناصري.\n(^٣) ترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ١٠٠١، وأبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١٢/ ١٢٠، وراجع أيضا  Wiet: Les Biographies du Manhal، No. ٥٣٠\n(^٤)  في ظ \"عبد الرحمن بن عمر بن إسماعيل\".","vol":"1","page":404},{"text":"ومهر واستنابه التاج السبكي في إمامة الجامع والخطابة، واستمرَّ ينوب في ذلك إلى أَن مات، وكان خيّرًا ملازما للجامع يشغل الطلبة. مات في ربيع الآخر.\n١٣ - عثمان بن عبد الله الأَبّار نزيل جامع عمرو بن العاص، كان أَحد من يَعتقده المصريون. مات في شهر رجب.\n١٤ - على بن خلف بن كامل بن عطاء الله الغزِّى (^١)، علاء الدين قاضي غزة، ولد سنة اثنتي (^٢) عشرة وسبعمائة، وحدّث عن الحجار بالصحيح سماعا وأَخذ عنه الرحالة، وسمع (^٣) من أَبي بكر بن عنبر وزينب بنت يحيى بن عبد السلام وغيرهما، وتفقَّه أَخيه الشيخ شمس الدين صاحب ميدان الفرسان وعلى العماد الحسبانى وغيرهما وولى قضاء غزَّة فرأَس بها.\nقرأْتُ في تاريخ ابن حجى: \"كان له اشتغال بدمشق، وأَخذ عن ابن الفركاح وهو أَسنّ من أَخيه\"، ويقال إن أَخاه قرأَ عليه أَولا وكذلك العماد الحسباني وكان يفتخر بذلك ثم تقدما وتأَخَّر هو، ومات بغزَّة في أَحد الربيعين ويقال في جمادى الأُولى ويقال في صفر ويقال في شعبان، وسمع أَيضا من زينب (^٤) السلمية.\n١٥ - على بن عبد المغربل أَحد من كان يُعتقد بالقاهرة. مات في سادس عشر جمادى الأُولى ولم يكن (^٥) بعده في فنه مثله.\n١٦ - عمر بن سعيد بن عمر بن بدر بن مُسَلم (^٦) بن سعيد الكتَّان، بالمثناة المشدَّدة ثم النون - زين الدين القرشي، البلخي الأَصل العينتابي، ولد سنة أَربع وعشرين وسبعمائة، واشتغل كثيرًا وسمع الكثير وعنى بالحديث والفقه والأُصول والعربية، وكان يعمل المواعيد وللناس فيه محبةٌ واعتقاد، وقد امتُحن مرةً بسبب المذهب التيمي كما تقدّم في الحوادث، ثم امتُحن لصحبة ولده لمنطاش ومات مسجونا بقلعة دمشق في جمادى الآخرة.\n_________\n(^١) في ز \"المغربي\".\n(^٢) في ل، هـ، ز، ك، والدرر الكامنة ٣/ ١٠٤ \"سنة ٧٠٩ هـ\".\n(^٣) عبارة \"سمع ....... غزة فرأس بها\" في السطر بعد التالي جاء بدلها في ظ \"وهو أخو شمس الدين صاحب ميدان الفرسان ويه تخرج في الفقه\".\n(^٤) هي زينب بنت ابن عبد السلام السلمى المتوفاة سنة ٧٣٥ هـ، راجع عنها الدرر الكامنة ٢/ ١٧٦٤.\n(^٥) في ز، هـ \"يأت\".\n(^٦) الضبط من ز.","vol":"1","page":405},{"text":"قرأْتُ بخط المحدّث برهان الدين الحلبي (^١): \"اجتمعت به فوجدّته عالما كثير الاستحضار في فنون منها التفسير والفقه والأُصول، يحفظ متونا كثيرة وأَلفاظ التفسير كما هي، ويجرّد غرائبَ من المتون وزيادات غريبة يعزوها، ويعرف أَسماءَ الرجال وطبقاتهم، ويتكلم في الصحيح والضعيف، ولم يكن عنده مكر ولا غش، مع الدين والخير وملازمة السُّنة\".\nوقرأْتُ في تاريخ ابن حجى: \"ورد إلى دمشق بعد الأَربعين فنزل القبيبات وقرأَ وأَخذ عن خطيب جامع (^٢) جراح شرف الدين قاسم وعن البهاء الإخميمي، واشتغل بعلم الحديث وبعمل المواعيد النافعة للعامة والخاصة، حتى إنَّ كثيرًا من العوام انتفعوا به وصارت لديهم فضيلة مما استفادوا منه؛ وكان مع ذلك يُقصد (^٣) للإفادة والافتاء، ودرّس بالمسرورية (^٤) والناصرية (^٥).\nولما ولى القاضي برهان الدين بن جماعة وقع بينهما بسبب الناصرية ووكل به مدّة لاستعادة المعلوم، فذهب إلى مصر فردّوه من الطريق وسجنوه بالقلعة، ثم اصطلح مع ابن جماعة وعوّضه الأَتابكية (^٦) ودار الحديث الأَشرفية (^٧)، فلما عادت دولة الظاهر أُخِذ وسُجن بالقلعة.\nوكان التاج السبكي هو الذي أَدخله الفقهاء، فلما امتُحِن تاج الدين كان هو أشدّ (^٨) بين من قام عليه، وكان مشهورًا بقوة الحافظة ودوام المحفوظ قل أَن ينسى شيئًا حفظه.\nوكان كثير الإنكار على أَرباب التهم، شجاعًا مقدامًا، كثير المساعدة لطلبة العلم لا يُحابي ولا يُداهن، واقتنى من الكتب النفيسة شيئًا كثيرًا، وكان لا يملّ من الاشتغال. مات في ثالث عشر ذي الحجة مسجونًا بقلعة دمشق.\n_________\n(^١) في ل، ز، هـ \"بجلب\".\n(^٢) انظر عنه النعيمي: الدارس ٢/ ٤٢٠.\n(^٣) في ز \" يتصدى\".\n(^٤) انظر عنها النعيمي: الدارس ١/ ٤٥٥ وما بعدها.\n(^٥) النعيمي: الدارس ١/ ٤٥٩.\n(^٦) انظر عنها النعيمي: الدارس ١/ ١٢٩ وما بعدها. هذا وفى بعض النسخ بعد كلمة الأتابكية \"ثم لما ولى ولده القضاء أعطاه الخطابة والناصرية والأتابكية ودار الحديث\" الخ.\n(^٧) انظر النعيمي: الدارس ١/ ٤٧.\n(^٨) في ز \"من أشد\"، في ل \"أحد\".","vol":"1","page":406},{"text":"١٨ - محمد بن أَحمد بن علي المصرى، شمس الدين المعروف بالرّفاء، عنى بالعلم قليلا وسمع الحديث فأَكثر وسمع العالى والنازل وجاور كثيرًا فكان يُلَقَّب \"حمامة الحرم\"، وكان يسكن الناصرية بين القصرين.\nصحبْتُه كثيرًا (^١) ومات في جمادى الأُولى.\n١٩ - محمد بن أَحمد بن عمر بن عبد الكريم بن محبوب، فخر الدين بن مجد الدين، سبط، شرف الدين الحافظ، سمع من يحيى بن سعيد وابن الشحنة والتقى ابن محمد (^٢) وغيرهم، وكان مكثرًا من الحديث وقد تفقَّه على جدّه وأَذن له في الإفتاء.\nوكان فاضلًا ذكيا يتعانى كل شيء يراه حتى الخياطة والنجارة والغناء (^٣) والموسيقى مع حسن الشكالة ولطف المعاشرة ورقَّة النظم.\nمات في ربيع الأَول عن ثمان وثمانين سنة.\n٢٠ - محمد بن إسماعيل الأَفلاقي (^٤) المالكي، كان فاضلًا ينظم الشعر نظمًا وسطًا. مات في سادس جمادى الأُولى.\n٢١ - محمد بن بلبان الناصريّ بن المهمندار، أَحد أَكابر الأُمراء بحلب ثم ولَّاه الظاهر برقوق نيابةَ القلعة، فلما خامر يلبغا النَّاصرى على الظاهر سلَّمه ابن بلبان القلعة، ثم لما غلب الناصري ومنطاش على الملك وسُجن الملك الظاهر برقوق وثار منطاش على الناصريّ صادر ابنَ بلبان هذا على مال كثير ثم قتله في هذه السنة.\nوخلَّف ولدين [هما]: أَحمد ولى نيابة حماة بعد ذلك، ومحمد كان حاجبا بحلب.\n٢٢ - محمد (^٥) بن عبد الله بن أَبي بكر الحُثَيْثى - بمهملة ومثلثتين مصغَّر - الصَّرُّوفى، جمال الدين الرَّيْمي - بفتح الراء بعدها تحتانية ساكنة - اشتغل بالعلم وتقدم في الفقه فكانت\n_________\n(^١) في ز، ل، ك، هـ \"قليلا\"، ولم يشر ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ٩٠٣ إلى مصاحبته إياه قليلا أو كثيرا، وإن كان الرسم المثبت أعلاه من ظ.\n(^٢) في ل، ز، ك \"تيمية\".\n(^٣) في ز \"البناء\".\n(^٤) الرسم المثبت أعلاه ورد أيضا في هـ، وجاء في هامشها \"هي قرية تسمى أفلاقة بالقرب من دمنهور البحيرة\" وفى ز \"الأخلاطى\".\n(^٥) في هامش ز \"محمد الريمي. له شرح التنبيه في أربعة عشر مجلدة وغيرها من التصانيف\".","vol":"1","page":407},{"text":"إليه الرحلة في زمانه، وصنَّف التصانيف النافعة منها \"شرح التنبيه\" في أَربعةٍ وعشرين سفرا أثابه الملك الأَشرف على إهدائه إليه أَربعة وعشرين أَلف دينار ببلادهم: يكون قَدْرُها ببلادنا أَربعة آلاف مثقال ذهبا؛ وله \"المعانى الشريفة\" و\"بغية الناسك في المناسك\" و\"خلاصة الخواطر\" وغير ذلك.\nولى قضاء الأَقضية بزبيد دهرًا من ذى الحجة سنة تسعٍ وثمانين إلى أَن مات في أَواخر المحرم وقيل في أَول (^١) صفر.\nقال (^٢) الجمال المصرى: \"كان الرَّيْمى كثير الازدراء بالنووى، فرأَيت لسانه في مرض موته وقد ادلع واسود ثم جاءت هرة فخطفته فكان ذلك آيةً للناظرين (^٣) \".\n٢٣ - محمد (^٤) بن عبد الله الصرخدى شمس الدين، كان عارفًا بأُصول الفقه. مات بدمشق وكان قد أَخذ عن العنَّابي في العربية وتفنَّن حتى صار أَجْمَعَ أَهلِ دمشق للعلوم فأَفتى ودرَّس وشغل وصنَّف، وكان يقال إن قلمه أَقوى من لسانه.\nوكان متقلِّلا لم يتفق أَنه حصل له شيءٌ من المناصب، إلَّا أَنه تصدَّر بالجامع وناب في عدة مدارس عن الصبيان الذين تقرروا مدرّسين بغير تأَمّل، وكان شديد التعصب للأَشعرية كثير المعاداة للحنابلة.\nوله اختصار \"إعراب السفاقسي\"، واعترض عليه في مواضع، و\"شرح المختصر\" في ثلاثة أَسفار، واختصر \"قواعد العلائي\" و\"مهمات (^٥) الإسنوى\" وكان كثير العيال مقلًّا من الدنيا. مات في ذي القعدة.\n٢٤ - محمد بن علي بن محمد بن محمد بن أَبي العزّ الحنفى الصالحي (^٦)، صدر الدين بن علاء الدين، اشتغل قديمًا وتمهَّر ودرّس وأفتى وخطب بحسبان مدة، ثم ولى قضاء مصر\n_________\n(^١) في ز \"أَواخر\".\n(^٢) في ل، هـ، ك \"قال لي الجمال المصرى\".\n(^٣) علق ناسخ ز على ذلك بقوله \"رب سلم\".\n(^٤) أمام هذه الترجمة في هامش ز \"شمس الدين محمد الصرخدى، له اختصار إعراب السفاقسي وغيره من التصانيف\".\n(^٥) \"التمهيد\" في الدرر الكامنة ٣/ ١٢١٢ والشذرات ٧/ ٣٢٥.\n(^٦) على هامش هم بخط يخالف خط الناسخ \"ابن الكشك\".","vol":"1","page":408},{"text":"بعد ابن عمه فأَقام شهرًا ثم استعفى ورجع إلى دمشق على وظائفه، ثم بدت منه هفوة فاعْتُقِل بسببها ثم مات في هذه السنة بعد أَن أَقام مدة فقيرًا خاملًا إلى أَن جاء الناصرى فرُفع إليه أَمره فأَمر بردّ وظائفه إليه، فلم تطل مدته بعد ذلك ومات في ذي القعدة.\n٢٥ - محمد بن محمد بن أَحمد بن إبراهيم بن فلَاح الاسكندراني ثم الدمشقى، شمس الدين بن شرف الدين، سمع من الحجار وحدَّث، وكان يُنسب إلى غفلة.\n٢٦ - محمد بن محمد بن عمر الأنصاري البلبيسي (^١)، صلاح الدين نزيل مصر، سمع \"صحيح مسلم\" على الشريف الموسوى موسى بن علي بن أَبي طالب والعزّ محمد بن عبد الحميد وتفرَّد به عنهما بالسماع، وقد تأَخَّر بعده رفيقه محمد بن ياسين لكنه كان حاصِرًا.\nوقد اجتمعْتُ بصلاح الدين هذا مرارًا وأشك هل سمعت عليه شيئًا أَو أَجاز لي أَم لا.\nمات في رمضان (^٢) عن سبع وثمانين سنة.\n٢٧ - محمد بن موسى بن محمد بن سند بن تميم (^٣) اللخمي الدمشقي المحدث شمس الدين، ولد في ربيع الآخر (^٤) سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وعنى بالحديث وطلبه من سنة بضع وأَربعين، فسمع من فاطمة (^٥) بنت العز خاتمة أَصحاب إبراهيم بن خليل (^٦) ومن جماعة من أَصحاب ابن عبد الدائم.\nوصنَّف وخرَّج وكتب العالي والنازل، وأَخذ عن أَبي الفتح الميدومى ومن بعده كابن الملوك وأَحمد بن المظفر، وكان يقول إنه تخرّج به، وأَخذ أَيضا عن الذهبي وذكره في \"المعجم المختص\" وهو آخر من ذكره منهم وفاةً، وكان حسن القراءة جدًّا مع الذكاء المفرط وله محفوظات، وأَخذ العربية عن المراكشي وأَذن له في الإقراء في العربية سنة خمسين، وصحب العلائي وابن كثير والسبكي، وأَخذ أَيضا عن سيف الدين خطيب جامع جراح، وناب عن بعض القضاة\n_________\n(^١) في ل \"البلقيني\"، لكن راجع الدرر الكامنة ٤/ ٥٦٣.\n(^٢) أورد ابن حجر شهر وفاته في المحرّم في الدرر الكامنة، نفس الجزء والترجمة.\n(^٣) \"نعيم\" في الدرر الكامنة ٤/ ٧٤٧.\n(^٤) في ظ \"الأول\"، ولكن راجع الدرر الكامنة ٤/ ٧٤٧.\n(^٥) راجع ترجمتها في الدرر الكامنة ٣/ ٥٣٦.\n(^٦) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٨.","vol":"1","page":409},{"text":"الشافعية كالتاج السبكي وكان (^١) شديد اللزوم له وقارئًا لتصانيفه في دروسه وناب عنه في مشيخة دار الحديث الأَشرفية وغيرها؛ ثمَّ تحوّل مالكيا فناب عن بعض المالكية ثم رجع فتاب عن وليّ الدين أَبي البقاء، ومات شافعيا في خامس صفر، ووهم من أَرّخه سنة إحدى وهو القائل (^٢):\nالحافظُ الفردُ إنْ أَحبَبْتَ روْيَتَه … فانظرْ إليّ تجدْني ذاك منفردَا\nكفى بهذا دليلًا أَنني رجلٌ … لولاه أَضحى الورَى لم يعرفوا سَنَدَا\nأَنشده عنه شرف الدين المقدسي.\nوقرأْت بخط. القاضي البرهان المحدّث: إنه اختلط (^٣) قبل موته بسنةٍ بسبب مرضٍ طال به اختلاطًا فاحشًا\" قال: \"وكان عالمًا له يدّ في النحو والحديث، حسن الشكل كيّسا متواضعًا لين الجانب، وكان يعمل الميعاد فيسرده من غير تلعثم، ويعمل أَشياءَ حسنة\".\nوقرأْت بخط ابن حجى: \"إنه تغيَّر في آخر موته تغيرًا شديدًا، ونسى حتى (^٤) القرآن، فيقال إن ذلك لكثرة وقيمته في الناس\".\n٢٨ - موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراس التلمساني من بني عبد الود - بطن من زناتة - يكنى \"أَبو حمو\" وهو بها أَشهر.\nمَلَك تلمسان بعد أَبيه وجرت له مع جماعة حروب وخطوب مع ولده أَبى تاشفين وقد ذُكرتْ في الحوادث، وكان قتله في ثالث المحرّم هذه السنة.\n٢٩ - يعقوب بن عيسى الأَقصرائي شرف الدين ثم الدمشقى، ولد سنة عشرين وسمع من الحجار والمزى وغيرهما وحدّث وخطب ودرّس وناب في الحكم، وكان رجلًا خيّرًا. مات بدمشق في ذي الحجة.\n* * *\n_________\n(^١) عبارة \"وكان شديد … ... . الأشرفية وغيرها\" غير واردة في ظ.\n(^٢) أمامها في هامش هم بخط الناسخ \"يقال إنه لم ينجب ولم يحدث ولم يشتهر بسبب هذين البيتين فإنه وقع فيها في أبيه بالازدراء\".\n(^٣) في ز \"اختل\".\n(^٤) في ز، ل، هـ \"بعض\".","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة</span>\nفي (^١) صفر حضر كمشبغا من حلب فأَمر السلطان بتلقِّيه.\nوفي المحرّم احتال [يلبغا] الناصرى وأَيتمش فأَظهرا التنافس، وأَلبس الناصريُّ مماليكه وأَظهر الخروج عن طاعة السلطان وأَمر مناديه فنادى: \"من كان من جهة منطاش فليحضر\"، فحضر إليه أَلف ومائتا نفس فقَبض عليهم وسجنهم.\nوفيها توجّه منطاش في (^٢) جمادى الآخرة من مرعش إلى العمق ثم سار منها إلى سرمين ثم إلى حماة ثم إلى حمص ثم (^٣) إلى بعلبك، فبلغ ذلك الناصري فخرج إليه من طريق الزبداني فخالفه منطاش إلى دمشق فنزل القصر الأَبلق (^٤) وذلك في رجب.\nوسار أَحمد تنكز بجماعة البيد مرية ودخل دمشق من باب كيسان ولاقى منطاش بالخيول فرجع الناصري فاقتتلا قتالًا كبيرًا، وكاتب الناصريُّ السلطانَ يستحثه على الوصول لدمشق فاتفق خروج السلطان في العساكر في أَواخر شعبان إلى أَن بلغ دمشق في رمضان، فلما قرب من دمشق هرب منطاش فدخل في العشر الأَخير من رمضان ثم رحل (^٥) إلى حلب فدخلها في العشر الأَخير من شوال، وكان الناصريّ في أَول السنة أَظهر الخروج عن طاعة السلطان ونادى: \"من كان من جهة منطاش فليحضر إليّ استخدمه\"، فحضر إليه أَكثر من أَلف نفس فحبسهم (^٦)، فلما بلغ ذلك السلطان شكره.\n* * *\nوكان طروق منطاش البلاد الشامية في جمادى الآخرة، فأَول ما طرق سرمين فبلغ ذلك نائب حماة فخاف منه فهرب، فدخل [منطاش] حماة بغير قتال، ثم كثُر جمعه فتوجّه إلى\n_________\n(^١) هذا الخبر غير وارد في ظ.\n(^٢) عبارة \"في جمادى الآخرة من مرعش إلى العمق ثم سار منها إلى سرمين ثم\" غير واردة في ظ.\n(^٣) من هنا حتى كلمة \"منطاش\" في السطر التالي ساقطة من ز.\n(^٤) في ز \"الأبيض\".\n(^٥) في ز، ك، هـ \"توجه\".\n(^٦) هذا الخبر تكرار لثاني خبر ورد في أَوائل أحداث هذه السنة التي ذكرها ابن حجر.","vol":"1","page":411},{"text":"حمص فهرب نائبها (^١) إلى دمشق فملكها أَيضا ثم توجّه إلى دمشق. فلما وصل بعلبك هرب أَيضا فدخلها بغير قتال ولم يشوش على أَحد من أَهل هذه البلاد.\nثم توجّه إلى دمشق فخرج إليه النَّاصرى بعساكر دمشق من جهة الزبداني، وكان منطاش توجّه إلى جهة طرابلس فخالف شكر (^٢) أَحمد التركماني - وكان من جهة منطاش - الطريق التي توجّه منها الناصري في العسكر فدخل دمشق، فالتفَّتْ عليه جماعة من البيدمرية فأَخذ منها خيولًا كثيرة وتوجهوا بها إلى منطاش فقوى بهم ورجع إلى دمشق من طريق أُخرى، ونزل القصر الأَبلق، وبلغ ذلك الناصريَّ فرجع وحاصره بدمشق، ودام القتال بينهما وقُتل من الطائفتين جماعة ونهيت دورٌ كثيرة وخرّبت.\nفلما طال الحصار ترك منطاش دمشق وتوجّه إلى بعلبك فوصل نعير فيمن معه من العرب والتركمان فقاتل الناصري فانكسر (^٣) منه، وكاتب السلطان واستحثه على المجئ إلى الشام، فخرج [السلطان] في العساكر واستخلف في غيبته كمشبغا في الاصطبل وسودون النائب بالقلعة والصفوى حاجب الحجاب، واستصحب معه الخليفة والقضاة والمباشرين وجماعة (^٤) من القضاة والمباشرين المعزولين، فوصل دمشق في الثاني والعشرين من شهر رمضان فدخل من في طاعته جميع المحالفين من العرب والترك والتركمان ولم يُشْهر في وجهه سيف.\nوكان (^٥) يلبغا الناصريّ التقاه فترجّل له السلطان وأركبه من خيوله (^٦) الخاصة وصلَّى الجمعة ثاني يوم قدومه ونادي في البلد بالأَمان وأنَّ الماضي لا يعاد فكثر الدعاء له، وولَّى القاضي شهاب الدين الباعونى (^٧) قضاءَ الشام والخطابة، وعَزّل الزهرى، وكان بدر الدين بن أَبي البقاء أَخذ الخطابة من سرى الدين، فلما دخل الناصريّ مصر وغلب على المملكة نزل عنها ابن أَبي البقاء لابن القرشي فأَضافها إلى القضاءِ، فلما عَزل منطاشُ ابنَ القرشي عن القضاء وولاه الزهرى استمر حتى دخل برقوق دمشق فعزله وولَّى الباعوني.\n_________\n(^١) في ز، ك \"صاحبها\".\n(^٢) ضبطتها نسخة، بفتح الشين والكاف.\n(^٣) \"فانكسر منه\" خلت منها نسخ ز، ل، هـ.\n(^٤) \"وجماعة من القضاة المباشرين\" ساقطة من ل.\n(^٥) العبارة من هنا حتى نهاية الخبر غير واردة في ظ.\n(^٦) \"مراكبه\" في ز، هـ، ك.\n(^٧) انظر ترجمته في قضاة دمشق لابن طولون، ص ١٢٢ وما بعدها.","vol":"1","page":412},{"text":"وأَرسل إليه (^١) نعير بالطاعة والاعتذار عمّا جرى منه، والتزم له بإحضار منطاش بعد أَن طلب لنفسه الأَمان ولأَصحابه، فأُجيب سؤاله.\nووصل إليه (^٢) رسول سولى بن ذلغادر يتنصّل من الذي جرى منه، وأَرسل هدية جليلة منها مائنا إكديش.\nواستناب [السلطان] في قلعة دمشق سودون باى فظلم الناس بالمصادرة وسفك الدماء فلم يفلح فقُتل بعد ذلك، وبرز السلطان إلى برزة في سابع شوال، وسار في تاسعه طالبا البلاد الحلبية، وقرّر فخر الدين بن مكانس وزيرًا بالشام فوصل إلى حلب في الثاني والعشرين منه، وقرّر بدر الدين بن فضل الله في كتابة السرّ عوضا عن علاء الدين أَلبيرى (^٣) بحكم ضعفه، وكان (^٤) استصحب ابن فضل الله معه بطالا، وأَمر الكركي بالعود إلى دمشق فاستمر بها من أَول غيبة السلطان في سفرته إلى حلب، فلما عاد وجده على حاله من الضعف، فتوجّه صحبته إلى مصر فاستمر بها ضعيفا إلى أَن مات.\nووصل إلى السلطان كتاب من صاحب ماردين يتضمّن أَن [قد] اجتمع عنده ثلاثة عشر أَميرا من الأَشرفية وجملة من المماليك، فجهّز إليه إينال اليوسفى فتسلَّمهم وأَحضرهم صحبته بعد أَيام قلائل، وكان كبيرهم قشتمر الأَشرفى، فشكر السلطان ذلك لصاحب ماردين.\nووصل أَيضا كتاب من سالم الدوكاري التركماني يخبر السلطان الظاهر بأَن منطاش في قبضته، فجهّز السلطانُ دمرداش نائب حلب في جريدة من إحدى الجهات، وجهّز يلبغا الناصري - نائب دمشق - في جريدة أُخرى، فوصل دمرداش إلى سالم وأَقام عنده أَربعة أَيام، فماطله [سالم] في تسليم منطاش، فلما طال الأَمر عليه (^٥) ركب عليه (^٦) ونهب بيوته وقُتل جماعة من أَصحابه، فهرب سالم ومنطاش إلى جهة سنجار.\n_________\n(^١) أي إلى السلطان.\n(^٢) أي إلى السلطان أيضا.\n(^٣) هكذا في ظ، لكنها \"الكركي\" في ل، ك، و\"البيرى الكركي\" في هـ، وكلها صحيحة.\n(^٤) عبارة \"وكان .... .... أن مات\" ص ١١، غير واردة في ظ.\n(^٥) أي على دمرداش.\n(^٦) المقصود هنا سالم الدوكارى.","vol":"1","page":413},{"text":"ثم قدم يلبغا الناصرى بعد الهزيمة فتفاوض هو ودمرداش إلى أَن غضب الناصري فجرّد الدبوس (^١) على دمرداش ثم أَصلح الحاضرون بينهما فرجعا إلى السلطان، فأخبره دمرداش بأَن الناصري هو الذي كاتب منطاش أَولا حتى حضر إلى دمشق وأَنه هو يخذِّل عنه أَول الأَمر وآخره. وأَحضر إليه كتابًا من عند سالم الدوكارى التركماني صورته أَن الناصريّ أَرسل إليه يعرفه فيه أَنه لا يُسلم منطاش ولا يخذله، ويقول فيه بأَنه ما دام [منطاش] موجودًا فنحن موجودون.\nفلما وقف السلطان على ذلك خلا بالناصري فعاتبه على ذلك عتابًا شديدًا، ثم أَفضى به الأَمر إلى أَن أَمر بذبحه، فذُبح بحضرته وذلك في ذى القعدة، ثم تتبّع جماعة من أَصحابه بالقتل والحبس، منهم: أَحمد بن المهمندار نائب حماة، وقرّر في نيابة دمشق بُطا الدويدار، وفى نيابة حلب جلبان عوضا عن قرادمرداش، واستصحب قرا دمرداش إلى القاهرة، و[قرر] في نيابة طرابلس فخر الدين أياس، وفى نيابة حماة دمرداش المحمدى، واستقر أَبو زيد دويدارًا عوضا عن بطا.\n* * *\nثم رجع السلطان إلى دمشق فوصلها في ثالث عشر ذي الحجة فقتل بها جماعة من الأُمراء منهم أَحمد بن بيدمر، وكان شابا حسن الشكل فحزن عليه جميع من بدمشق و[قتل] محمد بن أَمير على الماردانى وكمشبغا المنجكى وقرابغا الأَشرفى وغيرهم، وخرج منها في ثاني عشرى ذي الحجة فتوجّه إلى القاهرة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-48>ذكر بقية الحوادث الكائنة في هذه السنة:</span>\nفي المحرم أُمسك أَبو الفرج موفق الدين الوزير وصهره سعد الدين بن البقرى وصودرا.\nوفى ثامن صفر أَمر السلطان بهدم سلالم البوابة التي لمدرسة السلطان حسن والبسطة التي قدام الباب إلى العتبة، وقفل (^٢) الباب وسُدَّ من داخله وأَمر بفتح شباك يقابل باب الاصطبل\n_________\n(^١) الدبوس هراوة مدملكة الرأس، وكالإبرة من النحاس في طرفها كتلة صغيرة، انظر محيط المحيط.\n(^٢) ف ل، ك \"ونقل\".","vol":"1","page":414},{"text":"وجعل بابًا إلى المدرسة فصار الناس يستطرقون منه وكان أَحد قاعات المدرسين، وسُدَّت الطرق إلى الأسطحة والمواذن وأَبطل الأَذان على المنارتين وجُعل على الباب الذي فتح، كلّ ذلك لمَا حدث من منطاش ومَن بعده من اتخاذهم المدرسة المذكورة عُدّةً لمن يحاصر القلعة، ودام ذلك دهرا طويلًا إلى أَن أَمر الأَشرف (^١) قبل الثلاثين وثمانى مائة بفتح الباب الكبير وإعادة السلم والبسطة، فأُعيد جميع ذلك.\n* * *\nوفيه ضُرب حسين بن باكيش بالمقارع، واستمر في الحبس إلى أَن وُسط في ثاني شعبان.\n* * *\nواستقر يلبغا مجنون كاشف الوجه القبلى.\n* * *\nوضُرب القاضي شمس الدين بن الحبال قاضي طرابلس تأْديبًا بسبب فنيا أفتى بها لمنطاش في حقّ السلطان.\nوفى ثالث عشر ربيع الأَول توجه يلبغا السالمي على البريد لتقليد نعير إمرة العرب، فسمع في هذه السفرة على أَبي هريرة بن الذهبي: \"الأَربعين\" التي خرّجها له أَبوه وحدث بها بعد ذلك.\n* * *\nوفى (^٢) رابع جمادى الأُولى وصل أَيتمش من دمشق إلى القاهرة فتلقاه نائب السلطنة وأكرمه السلطان ومَن دونه، ووصل صحبته (^٣) جمع كبير من الأُمراء المسجونين بدمشق الذين كانوا قد خرجوا عن الطاعة وقاتلوه ومنعوه من دخول دمشق وأَساءُوا في حقِّه: منهم ألابغا (^٤) الدوادار وجنتمر أَخوطاز وأَمير ملك ابن أُخت جنتمر ودمرداش اليوسفي وتمام ستة وثلاثين أَميرا فسجنوا، ثم أُطلق منهم جبريل الخوارزمى بشفاعة نعير ووصل صحبته أَيضا كمال\n_________\n(^١) يعنى بذلك السلطان الأَشرف برسباى.\n(^٢) كرر ابن حجر هذه العبارة مرة أخرى ولكن باختصار في ورقة ٩٦ ب من نسخة ظ.\n(^٣) أي صحبة أيتمش.\n(^٤) أمامها في هامش ز \"مفخمة\".","vol":"1","page":415},{"text":"الدين أَحمد بن عمر القرشي قاضي دمشق، وفتح الدين بن الشهيد كاتب السربها وتاج الدين بن مشكور ناظر الجيش بها - الثلاثة في الترسيم والجميع في القيود - فصودر ناظر الجيش على مالٍ وأُطلق، وسُجن القاضي وكاتب السرّ.\nوكان ابن القرشي أَفحش في أَمر الظاهرّ [برقوق] جدا حتى كان يقف على الأَسوار ويصيح: \"قتال برقوق أوجب من صلاة الجمعة\".\nثم قدم جبريل الخوارزمى فارًّا من منطاش فأَكرمه السلطان ثم قَبض عليه وعلى كثير من الأُمراء وقتَل أكثرهم توسيطا وخنقا.\n* * *\nوفيه استقر قطلوبغا الصفوى حاجبَ الحجاب.\n* * *\nوفيه شرع في عمارة الوكالة الظاهرية بجوار وكالة قيسون.\n* * *\nوفي جمادى الآخرة استقر كمال الدين بنُ العديم قاضىَ العسكر بحلب عوضا عن جمال الدين بن الحافظ بحكم استقراره في قضاء حلب عوضا عن محبّ الدين بن الشحنة، و[استقر] البرهانُ الشاذلي المالكي في قضاء دمشق عوضا عن البرهان القفصى.\n* * *\nوفيه قُبض على جماعةٍ من الأُمراء الذين كان هواهم مع منطاش فسُلِّموا للوالى فسمّرهم ثم أَمر بتوسيطهم فوُسطوا، منهم: أَسندمر اليوسفى (^١) وآقبغا الظريف وغيرهما وصَرْبُغا وإسماعيل التركماني وكزل القرمي في آخرين.\n* * *\nوفى نصف جمادى الآخر ادّعى رجل عجمى على القاضي شهاب الدين بن القرشي قاضي دمشق بين يدى السلطان بأنَّ له في جهته مالًا، فأَحضره السلطان من البرج فأَنكر الدعوى\n_________\n(^١) في ل \"الليولى\" وفى ز، ظ، هـ: \"اليونسي\" وسماه النجوم الزاهرة ١٢/ ٢١ \"بأستدمر الشرفي\".","vol":"1","page":416},{"text":"فلم يحتَجْ خصمه إلى إقامة بينّة بل أَمر السلطان بضربه فضرب بحضرته بالمقارع نحو الستين (^١) شيبًا وسُلِّم للوالى.\nوكان [ابن القرشي] قد بالغ في الإساءة على الظاهر لما حاصر دمشق فحقد عليه [السلطان] فأَمر بضربه عنده فكرّر عليه الضرب مرات وبالغ في إهانته، وآل الأَمر إلى أَن ضربه بالمقارع ثانيا (^٢) نحو المائتي، ثم حُبس فمات في يده بعد قليل، وقيل إنه خنق.\n* * *\nوادعى (^٣) جمال الدين بن الهدبانى على أَمير ملك ابن أُخت جنتمر قريب بيدمر بمالٍ فأَمر السلطان بضربه فضُرب بين يديه بالمقارع وتسلَّمه الوالى فمات في يده.\n* * *\nوفى هذا الشهر استقر قاسم بن كمشبغا أَمير طبلخاناه وهو ابن سبع سنين أَو نحوها.\nوفيه تتبّع الوالى المماليك الأَشرفية ممن كان مع بركة ومنطاش فأَفناهم قتلًا وخنقًا، فممن قتل صريتمر نائب الغيبة لمنطاش وتكا الأَشرفى ودمرداش اليوسفى ودمرداش القشتمرى وعلى الجرْكتمرى وجنتمر أَخو طاز الذي كان نائب الشام في أَيام منطاش وتقطاى الطواشي أَحد الشجعان: ضُرِبت رقابهم بالصحراء ظاهر القاهرة في (^٤) في شعبان بها.\n* * *\nوفى شعبان أَيضا قتل فتح الدين بن الشهيد كاتب السر أَحد الفضلاء، ﵀.\nوقُتل حسين بن الكورانى بخزانة شمائل في هذا الشهر أَيضا.\nوممن قتل فيها أَيضا أَحمد ومحمد إبنا أستدمر، وأحمد بن محمد المهمندار وأرغون شاه وآقبغا المارداني وآقبغا الرماح وألابغا العثماني.\n* * *\n_________\n(^١) في ز، ك، ل، هـ \"الخمسين\".\n(^٢) في ز، ك، هـ \"مرة\"، لكن راجع النجوم الزاهرة ١٢/ ٢٢.\n(^٣) هذا الخبر بأكمله ساقط. من نسخة ل.\n(^٤) \"في شعبان بها\" غير واردة في ل، ز، ك، هـ. لكن راجع بداية الخبر التالى.","vol":"1","page":417},{"text":"وفى نصف رجب ادعى عند الركراكي قاضي المالكية بحضرة بنحاص الحاجب بالصالحية [على أَلطنبغا الحلبي وأَلطنبغا دوادار جنتمر بأُمورٍ تقتضى الكفر، فحكم القاضي بإراقة دمهما، فضربت أَعناقهما ببين القصرين.\n* * *\nوفى نصف شعبان استقر جمال الدين المحتسب في قضاء الحنفية عوضا عن شيخنا مجد الدين بن إسماعيل بن إبراهيم الكناني، فكانت مدة مباشرته دون السنة.\n* * *\nوفى (^١) ثالث شعبان استقر شمس الدين بن الجزرى في قضاء الشافعية بدمشق، وكُتب توقيعه بالقاهرة وخرج مع العسكر عوضا عن مسعود، ثم فتر أَمره فإن السلطان لما دخل دمشق سعى مسعود وأُعيد.\n* * *\nوفي رمضان استقر بهاء الدين بن البرجى في الحسبة عوضا عن نجم الدين الطنبدى.\n* * *\nوفيه (^٢) أَمر كمشبغا نائب الغيبة أَن لا تخرج النساء إلى الترب بالقرافة وغيْرها، وشدّد في ذلك ومنع المتفرّجين في الشخاتير وهدّد على ذلك بالتغريق (^٣) والتوسيط، فحصل لأَهل الخير بذلك فرح ولأَهل الشر ترح، ثم منع النساء من لبس القمصان الواسعة الأَكمام وشدد في ذلك إلى أَن رتب ناسًا يقطعون أَكمام من توجد أَكمامها واسعة.\nوساس الناس سياسة (^٤) حسنة حتى لم يتمكن أَحد في مدة مباشرته الحكم في هذه الغيبة أَن يتظاهر بفسق ولا فجور من هيبته.\n* * *\n_________\n(^١) هذا الخبر هو أَول ورقة ٩٦ ب في ظ، ويلاحظ أَن ابن حجر عاد فكرره مرة أخرى في ١٩٧.\n(^٢) ورد هذا الخبر في هامش ٩٦ ب من نسخة ظ على الصورة التالية \"وفي رمضان أَمر كشبغا نايب الغيبة النساء من الخروج إلى الترب ومن خرج منهن وسطت هي والمكارى ثم نادى بتجريد من ركب في النيل للفرجة ثم منع النساء من لبس القمصان الواسعة وشدد في ذلك وأَمر أعوانه أَن يقطعوا أكمام المرأة إذا رأوها واسعة\".\n(^٣) في ل \"بالتعويق\".\n(^٤) في ك \"بعناية\".","vol":"1","page":418},{"text":"وفى شوال نازل (^١) ابن عثمان قيسارية فملكها.\n* * *\nوفى هذه السنة سافرْتُ إلى قوص وغيرها من بلاد الصعيد ولم أَستفد شيئًا من المسموعات الحديثية، بل لقيت جماعة من أَهل العلم منهم: ناصر الدين قاضي \"هو\"، وابن السراج قاضى قوص وجماعة من أَهل الأدب سمعنا من نظمهم.\n* * *\nوفيها مات مير (^٢) حسن الذي كان تأَمّر على التركمان بعد قتل قرا محمد، وأَقاموا بعده ابنه حسين بك.\n* * *\nوفيها كمل تعمير المدرسة الفخرية.\n* * *\nوفيها مات عمر بن يحيى الأرتقي من أَولاد الملوك بماردين بحصن كيفا، وكان قد لجأَ إلى العادل بحصن كيفا وأَقام عنده مغاضبا لابن عمه. فمات في هذه السنة.\n* * *\nوفى ثامن عشر المحرم - بعد موت زين الدين بن رزين - استقر العراقي في تدريس الظاهرية العتيقة، و[استقر] القاياتي في الحكم بإيوان الصالحية.\n* * *\nوفى تاسع صفر قدم كمشبغا من حلب فتلقَّاه النائب، فهاداه السلطان فمَن دونه بشيءٍ كثير جدا، وحضر صحبتة حسن الكجكني.\nوفى تاسع عشر صفر استقر يلبغا المجنون كاشف الوجه القبلى.\n* * *\n_________\n(^١) في ك \"ثار ابن عثمان بقيسارية فملكها\".\n(^٢) في ز، م \"قير\"، وفى ل \"غير\"، وفى ك \"مير حسين\".","vol":"1","page":419},{"text":"وفي أَواخر صفر أُحضر شهاب الدين أَحمد بن محمد بن الحبال - قاضي الحنابلة بطرابلس - وضُرب بين يدى السلطان الظاهر بسبب قيامه منطاش وفتواه لأَهل طرابلس بقتال الظاهرية، وأَمر بسجنه ثم شُفع فيه فأُطلق، وقد ولى هذا قضاءَ الشام في دولة الملك الظاهر ططر بعناية علم الدين بن الكويز كاتب السرّ إذ ذاك لصحبته إياه في طرابلس.\n* * *\nوفيها قدم رسول سولى بن ذلغادر بهدية ومفاتيح سيس وكتاب اعتذار عن أَخْذها ويسأَل عمَّن يسلمها له.\n* * *\nوفى شوال أُعيد ابن فضل الله إلى كتابة السر واستقر ناصر الدين محمد الفاقوسي في توقيع الدست عوضا عن ناصر الدين محمد بن علي بك الطوسي.\n* * *\nوفيها أَرسل السلطان الشيخ شمس الدين الصوفى ناظر المرستان لكشف أَخبار منطاش فوصل إلى حلب ورجع في ربيع الأَول، وأخبر أَن منطاش توجّه إلى ضمضوا (^١) شاردًا من العساكر.\n* * *\nوفيها في جمادى الآخرة ادعى شخص مسخرة عند السلطان على أَمير ملك - ابن أُخت جنتمر أَخي طاز - بأَنه غرّمه ستمائة أَلف درهم، وأَغرى به منطاش حتى ضربه بالمقارع، فأَمر به الظاهر فجُرِّد وضرب بالمقارع نحو المائتي شيب وسلَّمه (^٢) إلى الوالى، فأَرسل إلى الخزانة ودُسَّ عليه مَن خنقه (^٣)، فمات في ليلته: ليلة حادي عشريه.\nوفي جمادى الآخرة منها ظهر كوكب كبير بذؤابةٍ طول رمحين أَو نحو ثلاثة رماح قليل النور، وصار يظهر من أَول الليل إلى أَن يغيب نصفَ الليل، وكان (^٤) قد ظهر مثله في سنة\n_________\n(^١) فراغ في ظ، ل، وهى \"ضمضو\" في ك، و\"صمصوا\" في هـ، وفوقها \"كذا\".\n(^٢) في ز، ك \"تسلمه وإلى القاهرة\"، وفى م \"سلمه لوالى القاهرة\".\n(^٣) راجع ما سبق ص ٨٦، س ١٢ - ١٣.\n(^٤) من هنا حتى نهاية الخبر غير وارد في ظ.","vol":"1","page":420},{"text":"ثمانٍ وسبعين في أَواخر دولة شعبان: فتفاءل بعض الناس بذلك على الظاهر [برقوق]، فلم يؤثر فيه.\n* * *\nوأَوفى النيل عاشر مسرى وانتهت زيادته إلى أصبع من عشرين (^١).\nوفى هذه السنة كثر تتبّع السلطان لعرب الزهور وكانوا قد أفسدوا في الشرقية وبالغوا في ذلك، وأُحضر (^٢) ابن فضالة - شيخ عرب الزهور - فضُرب بحضرته بالمقارع، وأُحضر خالد بن بغداد فضرب (^٣) بين يديه بالعصيّ فشفع فيه بكلمش أَمير آخور فرده ثم عاد فغضب منه وضربه بالنمجاة ضربتين وأَمر بإمساكه فأُمسك، ثم شفع فيه الأُمراءُ آخر النهار فأَطلقه واستمر على إمرته.\n* * *\nوفى شعبان قُبض على محمد بن أقبغا آص شادِّ الدواوين وسُلِّم لابن الطبلاوى لعصره (^٤) فبالغ في عقوبته، واستقر في شدّ الدواوين ناصر الدين محمد بن رجب، وسار صحبة العسكر فأُعيد إلى القاهرة وعلى يده مثال (^٥) إلى محمود الأستادار، فإذا المثال يتضمّن أَن يقبض عليه ويُلزم بوزن مائة وستين (^٦) أَلف درهم، فقُبض عليه فحَمل سبعين أَلفًا.\nوفي رمضان وُسِّط أَحمد بن علي الشلاقي والى قطية وابن (^٧) البهاء.\n* * *\nوفى سادس عشرى شوال استقر الشريف شهاب الدين أَحمد بن محمد بن حسين بن حيدر بن بنت عطا في حسبة مصر.\n* * *\n_________\n(^١) الوارد في كتاب التوفيقات الإلهامية، هي ٣٩٦، أَن النيل أو في سابع مسري ١٩٠٧ ق. وكانت غاية فيضانه ١٩ ذراعا و٤ قراريط.\n(^٢) من هنا حتى نهاية الخبر غير وارد في ظ.\n(^٣) في ك \"على بدنه\".\n(^٤) في ك \"لعقابه\"، وفى هـ \"لعصاره\".\n(^٥) المثال هو الأَمر الذي يصدره السلطان في العادة إلى الأَمير أو الجند مبينا به الإقطاع الذي يمنحه ويكون في العادة لمن يؤدون الخدمة الحربية، انظر أيضا. ٦٨  Dozy: Supp. Dict. A II\n(^٦)  في ك \"وسبعين\".\n(^٧) \"ابن البهاء\" ساقطة من ز، ل، ك، هـ.","vol":"1","page":421},{"text":"وفيها غلب أَبو يزيد بن عثمان على قيسارية (^١).\n* * *\nوفيها أَمر الظاهر أَن يُعزل جميع ولاة الأَعمال بالرّيف وأَن لا يولى عليها أَحد ممن كان قد ولى، فاختار سودون النائب ثلاثة أَنفس فولاهم بغير رشوة، فاستقر شاهين الكلفتي في الغربية وطرقجي في البهنسا وقجماس في المنوفية.\nواستقر يلبغا المجنونُ نائبَ الوجه القبلى، وأَسنبغا السيفى والىَ الفيوم وكشف البهنسا، وتقطاي الشهابي والىَ الأَشمونين، ودمرداش السيفى نائب الوجه البحرى.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-49>ذكر من مات في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - أَحمد بن آل ملك (^٢) بن عبد الله الجوكندار، تأَمر في أَيام الناصر الكبير ثم تقدم في سلطنة حسن، ثم تنقَّل في الولايات بغزَّة وغيرها، ثم رمى الإمرة سنة تسع وسبعين وليس بالفقيرى وصار يمشى وحج كثيرًا وجاور إلى أَن توفى في جمادى الآخرة.\n٢ - أَحمد بن زيد اليمنى (^٣) أَحد المصلحين في بلاد المخلاف، سخط عليه الإمام صلاح الدين بن علي في قضيَّةٍ جرت له فأَمر بقتله فبلغه ذلك، فحمل المصحف مستجيرًا به على رأَسه فلم يغن عنه ذلك وقُتل في تلك الحالة، ثم أُصيب الإمام بعد قليلٍ فقيل كان ذلك بسببه.\n٣ - أَحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خير المالكي ولى الدين، وَلَدُ قاضي القضاة، قُرر في بعض وظائف أَبيه بعد موته منها درّس الحديث بالشيخونية؛ ومات شابا في جمادى الآخرة.\n٤ - أَحمد بن عبد الله الدمنهورى، شهاب الدين الجندى أَحد الفضلاء المشهورين بالخير، تقدم ما جرى له مع برقوق في الحوادث وكان معظما عند أَهل بلده وغيرهم.\n_________\n(^١) الواقع أن هذا الخبر إعادة لما سبق أن ذكره ابن حجر في ص ٤١٩ س ١ ولذلك تنبه ناسخ هـ لهذا فقال في الهامش أمامه \"ذكره قبل هذا\".\n(^٢) \"ال مالك\" في الدرر الكامنة ١/ ٢٩٨.\n(^٣) في ل \"التيمي أَحد المعلمين\"، لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ٣٧١.","vol":"1","page":422},{"text":"٥ - أَحمد بن عمر بن مسلم بن سعيد بن عمر بن بدر بن مسلم القرشي الدمشقي القاضي شهاب الدين بن القاضي زين الدين، كان فاضلًا يتشاغل بالوعظ. على طريقة أَبيه وكان العوام يعجبون به جدا ويعتقدونه، ثم ولى قضاء الشام في أَيام الناصري لأَنه كان ممن يعتقده، فلما حاصر الظاهر (^١) دمشق قام القرشي في صده عنها وحرض عليه العامة، ثم قبض عليه عليه منطاش وسجنه، فلما ظفر الظاهر قبض عليه - على يد أَيتمش - وأَحضره إلى القاهرة وبالغ في إهانته، ثم أَقام شخصًا ادعى عليه بحضرته أَنه أَخذ له مالًا وفعل به أَفعالًا قبيحة، فجرّده الظاهر وضربه بالمقارع وسلمه لوالى القاهرة فوالَى ضربه مرارًا وعصره ثم دس عليه من خنقه.\nويقال إنه لما حضر عنده بادر فقال: \"بالله لقد أَمّرك (^٢) الله علينا وإن كنا لخاطئين\"، فلم يَرِقّ له وأَمر بحبسه فحُبِس إلى أَن قُتل خنقا في محبسه في ليلة تاسع شهر رجب.\nقرأْت بخط البرهان المحدث بحلب: اجتمعت به مرارًا، وكان أَفضل أَولاد أَبيه\". وكان كثير الفوائد والمجون.\n٦ - أَحمد قطلوبغا العلائي الحلبي، سمع من إبراهيم بن صالح بن العجمى شيئًا من \"عشرة الحداد\" وحدث. مات في شعبان وقد جاوز التسعين (^٣).\n٧ - أَحمد بن محمد الأنصارى المصرى، شهاب الدين، شيخ الخانقاه السعيدية، كان يجلس مع الشهود ويكتسب (^٤) فأَثرى وكثر ماله ولم يتزوج، وتقرّب إلى القاضي برهان الدين فعمل درسا بجامع الأَزهر وقف عليه ربعا يغل مالًا كثيرًا وطلب منه أَن يدرّس فيه، ففوضه لبرهان الدين الأبناسي ثم بذل مالًا لأَهل سعيد السعداء حتى عمل شيخها وعمر أَوقافها وأَنشأَ بها مئذنة، وبالغ في ضبط أَحوالها فأَبغضوه وقاموا عليه حتى ضربوه (^٥)، وكان موسرًا فالتزم أَلَّا يأخذ لها معلومًا، ثم عُزِلَ بابن أَخي الجار، ومات في ذي القعدة.\n_________\n(^١) في ك \"الناصري\"، وفى هـ \"الناصر\" ثم في الهامش بخط الناسخ \"لعله الظاهر\".\n(^٢) في ل \"أترك\"، وفى ز، هـ \"أترك\".\n(^٣) \"السبعين\" في ل، ز، هـ، ك، والدرر الكامنة ١/ ٦٠٧.\n(^٤) في ك \"يكتب\" ولكنها ساقطة من ل.\n(^٥) في ز، ك، هـ \"صرفوه\".","vol":"1","page":423},{"text":"٨ - جلال بن أحمد بن يوسف بن طوع بن رسلان الثِّيرى - بكسر المثلثة وسكون التحتانية بعدها راء - الشيخ العلَّامة جلال الدين التباني وقيل اسمه: \"رسولا\".\nقدم القاهرة قديما وذلك (^١) في آخر دولة الناصر وأقام بمسجد التبانة (^٢) فغلبت عليه النسبة إليها، وكان يذكر أنه سمع \"صحيح البخارى\" على علاء الدين التركماني، وتلمذ للشيخين جمال الدين بن هشام وبهاء الدين بن عقيل، فبرع في العربية وصنَّف فيها، وتفقه على القوام الأتقانى والقوام الكاسى، وانتصب للإفادة مدةً وشرح \"المنار\" ونظم في الفقه منظومة وشرحها في أربع مجلدات، وعلَّق على النووى (^٣) واختصر \"شرح البخارى\" لمغلطاي، وعلَّق على \"المشارق\" و\"التلخيص\" وصنَّف في \"منع تعدد الجمعة\" وفى \"أن الإيمان يزيد وينقص\".\nودرس بالصرغتمشية والألجيهية وغير ذلك، وعُرض عليه القضاءُ مرارًا فامتنع وأصرّ على الامتناع. ومات في ثالث عشر شهر رجب، وهو والد صاحبنا العلامة شرف الدين يعقوب (^٤).\n٩ - جنتمر ويقال جردمر (^٥)، أخو طاز، تنقلت به الأحوال في الخِدم إلى أن استقر أتابكا بدمشق وحبس في صفد مدة ثم أطلقه الناصري وناب عنه بدمشق في غيبته، ثم أمسكه منطاش بعد إمساك بزلار، ثم كان ممَّن قام على برقوق لما حاصر دمشق ثم تغيَّر عليه منطاش وسجنه، فلما استقام الأمر للظاهر طلبه إلى مصر فقتله عشرة.\nوكان شكلا حسنا شجاعًا حسن الرأى والتدبير محمود السيرة. ﵀.\n١٠ - صلاح بن علي بن محمد بن علي العلوى الزيدى (^٦) الإمام، ولى الإمامة بصُعْدة وحارب صاحب اليمن مرارًا وكاد أن يغلب على المملكة كلها فإنه ملك لحج وأبيات حسين وحاصر عدن وهدم أكثر سورها وحاصر زبيد فكاد أن يملكها ورحل عنها. ثم هادنه (^٧) الأشرف وصار يهاديه (^٨).\n_________\n(^١) عبارة \"وذلك … ... النسبة إليها\" غير واردة في ظ.\n(^٢) ويقع خارج القاهرة مما يلى الخندق بالقرب من المطرية، ويعرف بمسجد البئر، راجع خطط المقريزى ٢/ ٤١٣.\n(^٣) في ز \"اليزدري\"، وفى هـ \"اليزدوى\"، وفى ك \"البردوى\".\n(^٤) السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١١٠٩.\n(^٥) في ز \"جردمر\"، وفى هـ \"شنتمرا\"، وفى ك \"جنتمر أخوطاز، تنقلت به الأحوال\" إلخ.\n(^٦) في ل \"الرندي\"، وفى هـ، بغير تنقيط إلا الياء الأخيرة.\n(^٧) في ل \"هاداه الأشرفية\".\n(^٨) في ل \"بها دمه\"، وفى ز، هـ \"يهادنه\".","vol":"1","page":424},{"text":"وكان مهابا فاضلًا عالمًا عادلًا، سقط من بغلته بسبب نفورها من طائرٍ طار فتعلَّل حتى مات بعد ثلاثة أشهر في ذي القعدة.\n١١ - عامر بن عبد الله المسلمى المصرى، الشيخ، أحد من كان يعتقده المصريون مات في صفر.\n١٢ - عائشة بنت السيف أبي بكر بن عيسى بن منصور بن قواليح الدمشقية، روت عن القاسم بن مظفر والحجار وغيرهما وحدثت.\nماتت في شوال وهي بنت عم بدر الدين بن قواليح.\n١٣ - عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن بهرام الحلبي السروجي (^١)، حفيد القاضي شمس الدين محمد بن بهرام. ولد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، واشتغل وتفقَّه ووقع في الحكم وتعالى الشروط وصنف فيه، وولى قضاء عينتاب، وكان حسن الخط. قدوةً في فنه.\n١٤ - عبد القادر بن محمد بن عبد القادر النابلسي ثم الدمشقي، شرف الدين قاضي الحنابلة بدمشق، كان فاضلا. مات شابا في ذي القعدة أو ذي الحجة.\nوكان مولده بنابلس سنة سبع وخمسين، وكان قد صحب الركراكي فسعى له في القضاء وانفصل به ابن المنجا بعد أن كان هو في خدمته فلم تطل مدته في القضاء ثم مات بعد شهر في ذي القعدة، وبلغ أباه موته فانزعج لذلك واختلط عقله وما زال مختلطا حتى مات سنة .. (^٢).\n١٥ - عبد (^٣) المؤمن بن علي بن إبراهيم المغربي المالكي، أخذ عن قاضي تونس ابن عبد السلام وعن شرف الدين عيسى الزواوي والشيخ عبد الله الفيومي، وعنى بالفقه، ومات في رمضان.\n١٦ - على بن طيبغا الحلبي، علاء الدين الموقّت، اشتغل في الهيئة والحساب والجبر والمقابلة والأصلين ومهر في ذلك واشتهر حتى صار موقت البلد من غير منازع، وكان يسكن جامع ألطنبغا.\n_________\n(^١) في ز، هـ \"الشروطى\".\n(^٢) لعله صاحب الترجمة المذكورة في الدرر الكامنة ٤/ ٥٣ المتوفى سنة ٧٩٧ هـ.\n(^٣) هذه الترجمة واردة في ظ، ولكنها ساقطة من ز، ك، ل، م.","vol":"1","page":425},{"text":"قرأ عليه جماعة من شيوخ حلب كأبى البركات وشمس الدين النابلسي وشرف الدين الدارنجي وعزِّ الدين الحاضري.\nوذكر القاضي علاء الدين في تاريخه أن جمال الدين بن الحافظ. قال له يوما: \"يا كافر\"، فقال له ابن طيبغا: \"بما عرفتَ الله؟ \" فسكت، فقال علاء الدين: \"فمن هو الكافر؟ الذي يعرف الله أو الذي لا يعرفه؟ \"؛ قال: \"وكان يُعرف بفساد العقيدة ويُنسب إلى ترك الصلاة وشرب الخمر ولم يكن عليه وضاءة الدين وأهل العلم، وكان أكثر الأُمراء يعتمد عليه في أحكام النجوم\".\n١٧ - على بن عبد الله الروبي - بالباء الموحدة - نسبة إلى موضع بالفيوم، كان مجذوبًا وتظهر منه أشياء خوارق للعادة وللناس فيه اعتقاد زائد. مات في ذي الحجة.\n١٨ - على بن عبد الله الحراني، علاء الدين قاضي المحلة، مشهور. مات في المحرم.\n١٩ - عمر بن عبد المحسن بن عبد اللطيف، صدر الدين بن رزين؛ سمع الدبوسي والقطب الحلبي وغيرهما، وأجاز له الحجار وابن الزراد وطائفة، وحدث وناب في الحكم بصلابةٍ ومهابة، ودرّس بأماكن.\nمات في المحرم وكان بيده تدريس الحديث بالظاهرية البيبرسية وبالفاضلية، واستقر فيها شيخنا العراقي بعده.\n٢٠ - فاطمة بنت عمر بن يحيى المدنية، تعرف ببنت المؤذن (^١) وبنت الأعمى، أجاز لها الدستى والقاضي والمطعم ونحوهم، وحدثت بمصر، [و] ماتت في آخر السنة.\n٢١ - فاطمة بنت محمد بن عبد الرحيم الأميوطي، أُخت الشيخ جمال الدين. سمعَتْ من وزيرة والحجار وحدثت.\n٢٢ - محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن أبي الكرم، النابلسي الأصل ثم الدمشقى، فتح الدين بن الشهيد، أحد أفراد الدهر ذكاءً وعلمًا ورياسةً ونظمًا. تفقَّه ومهر في التفسير والفقه، وبرع في الأدب والفضائل، وأقرأ الكشاف وغيره، ونظم \"السيرة النبوية\"\n_________\n(^١) \"المؤذن وبنت\" لم ترد في ل، هـ، ز.","vol":"1","page":426},{"text":"نظما مليحًا إلى الغاية وحدّث بها لما قدم القاهرة سنة إحدى وتسعين، [و] قرأها عليه شيخنا الغمارى وهو أسن منه، وأثنى هو وجميع فضلاء القاهرة على فضله، وأثنى عليه بنظمها - قبل ذلك - الحافظ شمس الدين بن المحب ومدحه بقصيدتين فأجابه عنهما، وكانت (^١) له دروس حافلة عظيمة، وكان رئيسا عالى الرتبة رفيع المنزلة، وكانت له آثار حميدة وسجايا جليلة ومحاضرة حسنة، وولى كتابة السر بدمشق مرارًا ومشيخة الشيوخ بها، ودرّس وتقدم إلى أن قُتِل ظلمًا في شعبان من سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، وذلك أنه لما خرج منطاش ويلبغا الناصري وملكا الإمرة ونُفى برقوق إلى الكرك ثم خلص منها وحاصر دمشق قام ابن الشهيد في وجهه وجمع لمحاربته.\nفلما آل الأمر إلى برقوق حقد عليه فأمر بالقبض عليه فحُمل إلى القاهرة مقيَّدًا فأُودع السجن مع أهل الجرائم، ثم أمر به فأُخرج إلى ظاهر القاهرة فضُربت عنقه بالقرب من القلعة وذلك قبل رمضان بيوم.\nوكان بينه وبين بيدمر شر كبير، فإذا ولى بيدمر النيابة سعى في أذاه بكل طريق، وصودر غير مرة واختفى، وعزل مرارًا ثم يعود، وكان أعظم ذنوبه عند الظاهر أن منطاش لما سجن الشهاب القرشي أعطاه الخطابة فكان يحرِّض في خطبته على الظاهر.\n٢٣ - محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد النابلسي الأصل ثم الدمشقي، ثم سمى شمس الدين بن الشهيد.\nأخو الذي قتله (^٢) الظاهر، كان مقيما بالقاهرة فمات قبل أخيه فتح الدين ودفن أخوه عنده.\n٢٤ - محمد بن إبراهيم بن (^٣) محمد النابلسي ثم الدمشقي، نجم الدين بن الشهيد أخو اللذين (^٤) قبله. تنقَّل في البلاد وولى كتابة السرّ بسيس عشرين سنة، ثم قدم القاهرة فمات بها بعد أخويه في ذى القعدة، واتفق أن دُفن الثلاثة في قبر واحد بعد الشتات الطويل.\n_________\n(^١) \"وكانت له دروس حافلة\" غير واردة في ظ.\n(^٢) راجع ترجمة ٢٢، ص ٤٢٦.\n(^٣) \"بن محمد\" خلت منها نسخ ل، هـ، ز.\n(^٤) راجع ترجمتي رقم ٢٢، ٢٣.","vol":"1","page":427},{"text":"٢٥ - محمد أحمد بن بن عبد الرحمن الدمشقى، تقى الدين بن الطاهر، سمع من الحجار ومن ابن محمد بن عربشاه وتفقه. مات في صفر سنة ثلاثٍ وتسعين وسبعمائة.\n٢٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حاتم، تقى الدين المصرى بن إمام جامع ابن الرفعة، ولد سنة سبع عشرة، وسمع على الحجار والوانى والدبوسي وغيرهم، وكان عارفًا (^١) بالفقه، [و] درّس بالشريفية ودرّس للمحدثين بقبّة بيبرس وحدَّث وأفاد. مات في ذي القعدة.\n٢٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد العسقلاني، فتح الدين أبو الفتح البصرى (^٢) إمام جامع طولون. وُلد سنة أربع وسبعمائة، وتلا بالسبع على التقى الصائغ وسمع عليه \"الشَّاطبية\" فكان خاتمة أصحابه بالسماع، وأقرأ الناس بآخره فتكاثروا عليه. مات في المحرّم.\n٢٨ - محمد بن أحمد أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد القرطبي، أبو الوليد بن الحاج، ثم الغرناطي نزيل دمشق. أمَّ بالجامع وكان فاضلا. مات في ذي الحجة.\n٢٩ - محمد أحمد بن محمد بن مزهر، بدر الدين الدمشقي، كاتب السر بدمشق، وليها مرتين قدْر عشر سنين، وكان قد تفقَّه على ابن قاضي شهبة وهو الذي قام معه في تدريس الشامية البرانية، ونشأَ على طريقةٍ مثلى، وباشر بعفة ونزاهة.\n٣٠ - محمد بن أحمد بن موسى بن عيسى البَطَرْنى (^٣) الأنصاري، أبو الحسن، سمع من والده (^٤) كثيرا، وأجاز له أبو جعفر بن الزبير (^٥) وقاضي فاس أبو بكر بن محمد بن عيسى بن منتصر وتفرَّد بذلك، وكان آخر المسندين ببلاد إفريقية، وكان زاهدا مقبلا على القراءات والخير. مات بتونس في ذي القعدة عن تسعين سنة وأشهر.\n٣١ - محمد بن إسماعيل بن سراج الكفرطباوى، حدث \"بالصحيح\" عن الحجار بمصر وغيرها، وكان من فقهاء المدارس بدمشق، وأذن له ابن النقيب بمصر (^٦). مات في أحد الجمادين ببيسان راجعًا من القاهرة.\n_________\n(^١) في ل \"عالما\".\n(^٢) في ل \"المقرى\" وفي هـ \"المصرى\".\n(^٣) الضبط من ز، ولكنه ورد في هـ برسم \"البطرئى\"، وقد صحح الاسم على ما ورد في ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٩٧٩، وفي ترجمة أبيه، ١/ ٨١١.\n(^٤) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٨١١.\n(^٥) في ز، ل \"الزين\" وهو خطأ يصححه ما ورد في ترجمته بالدرر الكامنة ٣/ ٩٧٩.\n(^٦) \"بمصر\" لم ترد في ز، ل، هـ.","vol":"1","page":428},{"text":"٣٢ - محمد بن الحسن الأسدى، شمس الدين، كان إمام خانقاه سعيد السعداء مات راجعا من الحج.\n٣٣ - محمد بن عبد الله بن الكلح، زين الدين المصري، كان ممَّن يُعتقد بمصر. مات في جمادى الأولى.\n٣٤ - محمد بن عبد الله المحلِّى، القاضي الشيخ موفق الدين العابد، كان كبير القدر معتقدًا عند أهل بلده.\n٣٥ - محمد بن علي بن أحمد بن محمد اليونينى البعلى الحنبلى، شمس الدين بن اليونانية (^١) ولد سنة سبعٍ وسبعمائة، وسمع من الحجار وتفقَّه وسمع الكثير وتميز، ولخَّص \"تفسير ابن كثير\" في أربع مجلدات وانتفع به. مات في شوّال.\n٣٦ - محمد بن أمير على المارديني. مات في ذى الحجة.\n٣٧ - محمد بن علي الطوسى المصرى، ناصر الدين موقع الدست، ولد بعد العشرين، وسمع من ابن عبد الهادى وغيره واشتغل حتى مهر، وكان (^٢) يستحضر كثيرًا من التواريخ والأدبيات، وكان في أول أمره من صوفية الخانقاه بسرياقوس ثم تنقلت به الأحوال إلى أن ولى شهادة الخاص ثم (^٣) التوقيع، وكان حسن المذاكرة جميل المحاضرة، وصار من وجوه الموقعين ويشار إليه بالفضل دون كثير منهم.\nمات في شوال وقد قارب التسعين بحلب لما (^٤) توجه الظاهر إليها بعد عوده إلى السلطنة.\n٣٨ - محمد بن محمد بن عبد الله بن عمر بن عوض الصالحي، ناصر الدين بن البيطار، حضر على ابن مشرف وسمع من القاضي وابن عبد الدائم وأجاز له الدمياطي والموازيني والشريف الفزاري وآخرون. مات في شعبان عن تسع وثمانين سنة.\n٣٩ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر بن عبد الله بن سوار، عز الدين\n_________\n(^١) في ل \"البوابة\"، لكن راجع الدرر الكامنة ٤/ ١٥٧.\n(^٢) جاءت في ظ عبارة \"وتعانى الكتابة\"، بدلا من \"وكان يستحضر .... الأحوال\".\n(^٣) عبارة \"ثم التوقيع … ... دون كثير منهم\" غير واردة في ظ.\n(^٤) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"1","page":429},{"text":"الزبيري (^١) المليجي (^٢)، سمع الحديث من الحسن بن عمر الكردي (^٣) وتفرّد به عنه بالسماع، وسمع \"الصحيح\" على الحجار وحدث به وناب (^٤) في الحكم. مات في جمادى الآخرة.\n٤٠ - محمد بن محمد بن النجيب عبد الخالق الحنبلي قاضي بعلبك، أمين الدين سبط. فخر الدين أبي الحسن اليونيني. كان فاضلًا وهو أول من ناب في الحكم عن الحنابلة ببعلبك. قُتل في فتنة منطاش في رمضان وله تسعٌ وأربعون سنة.\n٤١ - محمد بن محمد بن محمد بن ميمون البلوى أبو الحسن الأندلسي، تقدّم في سنة ٧٨٧ (^٥).\n٤٢ - محمد بن يوسف الزيلعي، يُكنى أبا عبد الله، \"حدّث بالبخارى\" عن عبد الرحيم بن شاهد الجيش، وكان أحد من يُعتقد.\n٤٣ - محمد بن يوسف، أبو عبد الله الركراكي المالكي شمس الدين، كان عالمًا بالأصول والمعقول ويُنسب لسوء الاعتقاد وسُجن بسبب ذلك الاعتقاد، ونُفى إلى الشام ثم تقدم عند الظاهر وولَّاه القضاء وسافر معه في هذه السنة فمات بحمص في رابع شوال، ورثاه عيسى بن حجاج (^٦) بقوله:\nلهفى على قاضي القضاة محمد … إلْفِ العلوم الفارس الركراكي\nقد كان رأسًا في القضا فلأَجل ذا … حَزِنَتْ (^٧) عليه عصابة الأتراك\nولما سمع شيخنا سراج الدين بموته قال: \"لله در عقارب حمص\"، وكانت (^٨) هذه تعد\n_________\n(^١) في ظ، ل \"الدميرى\"، والتصحيح من ترجمته التي أوردها ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ٤٩٢.\n(^٢) في ل \"الحلى\"، وفي الدرر الكامنة ٤/ ٤٩٢ \"الميبجي\" ثم \"المليحي\".\n(^٣) راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ١٥٤٥.\n(^٤) خلت نسخ ز، ل، هـ، من الإشارة إلى نيابته الحكم ولكن ابن حجر نص عليها في ترجمته المذكورة في الدرر الكامنة.\n(^٥) راجع وفيات سنة ٧٨٧ ترجمة رقم ٣٢ ص ٣١١ وحاشية رقم ٥، وقد ترجم له ابن حجر هناك ونص على تخطئة من أرخ وفاته بسنة ٧٩٣.\n(^٦) بعدها في ز \"العالية\".\n(^٧) في ز، هـ \"أسفت\".\n(^٨) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"1","page":430},{"text":"في نوادر شيخنا إلى أن وجدت في \"ربيع الأبرار\" أن أرض حمص لا يعيش فيها عقارب، وإن دخل فيها عقرب غريب ماتت لساعتها.\n٤٤ - موسى بن عمر بن منصور بن رحل بن نجدة، شرف الدين اللوبياني الشاميّ، وُلد بعد سنة عشرين وسمع من الحجار، وكان فقيها نبيها. مات في ربيع الأول.\nوكان ابن النقيب هو الذي أذن له وكان يدرّس ويفتى ويرتزق من الشهادة.\n٤٥ - منصور بن عبد الله الحاجب بغزَّة.\n٤٦ - يلبغا بن عبد الله الناصري أحد كبار الأمراء وقد حكم في المملكة أياما قلائل ثم ثار عليه منطاش كما تقدّم في الحوادث، وكان سببا لبقاء مهجة برقوق ثم جازاه أن ولَّاه نيابة دمشق ثم حلب ثم غضب عليه وقتله كما تقدّم.\n* * *","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>سنة أربع وتسعين وسبعمائة</span>\nفي أوّلها وصل بهادر مقدم المماليك بحريم السلطان فتجهّز نائب الغيبة في حادى (^١) عشر المحرّم لملاقاة السلطان إلى بلبيس، ودخل السلطان القاهرة يوم الجمعة سابع (^٢) عشر المحرّم وكان يومًا مشهودًا (^٣).\nوفى (^٤) آخرها استقر سودون الطرنطاى نائب دمشق عوضا عن بطا بحكم وفاته.\n* * *\nواستقر شهاب الدين التحريري في قضاء المالكية عوضا عن الركراكي، وكان (^٥) كمشبغا أذن لشهاب الدين الديري أن يتكلم في الأمور إلى أن يحضر السلطان.\n* * *\nوفى صفر قبض على دمرداش نائب حلب وحبس بالبرج، وعلى قزدمر الحسنى.\nوفيه استقر ركن الدين عمر بن قايماز في الوزارة عوضا عن ابن الحسام.\nوفى نصف صفر استقر الشريف مرتضى بن إبراهيم بن حمزة الحسيني في نظر القدس والخليل.\nوفيه هجم على بطا النائب بدمشق خمسة أنفس منهم: آقبغا داودار بزلار فقتلوه وأخرجوا من في الحبس من المنطاشية - وهم نحو مائة نفس - وملكوا القلعة، فحاصرهم الحاجب في عسكر دمشق وضيّق عليهم إلى أن غُلبوا فأحرقوا عليهم الباب وأمسكوا الثائرين، فلم يبقوا منهم إلَّا من هرب.\n_________\n(^١) أغفلت نسخة ل التاريخ.\n(^٢) يتفق هذا التاريخ وما جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٣٩٧.\n(^٣) أضاف ابن دقاق في الجوهر الثمين، ص ١٩٢ إلى ذلك أنه فرشت له الشقق من قبة النصر إلى داخل القصر الأبلق.\n(^٤) خلت نسخ ز، ل، هـ من هذا الخبر، ويلاحظ أنه قد انقضت أربعة أشهر منذ مقتل بطا ودخول سودون نائبا من جهة السلطان، يؤيد هذا ما أورده ابن حجر بعد (س ٤٣٣ س ١ وما بعده)، راجع أيضا  Biogaphies du Manbal، No. ٤٦٦. Wiet: Les\n(^٥)  من هنا حتى نهاية الخبر غير وارد في ظ.","vol":"1","page":432},{"text":"ولما بلغ السلطان ذلك قرّر في نيابة دمشق سودون الطرنطاى (^١) فخرج إليها في عاشر ربيع الأول ودخلها في العشر الأخير منه، فلم يلبث أن مات في شعبان (^٢) وكانت ولايته ستة (^٣) أشهر، واستقر مكانه كمشبغا الأشرفى، ومات من مماليكه وجماعته نحو مائة نفس بالطاعون.\nوفى سادس الأول ولى جمال الدين [محمود] العجمي (^٤) - قاضي الحنفية - مشيخة الشيخونية بعد وفاة العز [يوسف] الرازي.\n* * *\nوفى نصف الأول أمر السلطان القضاة (^٥) بتخفيف النواب، وكان القاضي عماد الدين الكركي قد استكثر منهم جدا حتى استناب من لم تَجْرِ له عادة بالنيابة مثل جمال الدين العرياني وولى الدين بن العراقي وعز الدين عبد العزيز البلقيني ونحوهم، فعزل من نوابه أكثر من عشرين نفسًا، وأبقى تقى الدين الزبيرى وتقيّ الدين الإسنائي وفخر الدين القاياتي خاصة، فهؤلاء الثلاثة في إيوان الصالحية بالنَّوبة، وأذن لبهاء الدين أبي الفتح البلقيني بالجلوس بالقبة وآخر معه بالنَّوبة.\nواستقر القاضي المالكي بخمسة من النواب أيضا، وهم ابن الجلال وجمال الدين الأقفهسي وشهاب الدين الذفرى وخلف الطوخى. وقد ولى الأولان القضاء استقلالا بعد ذلك، وناب عنه بمصر جمال الدين القيسي (^٦).\nوفى هذا اليوم أمر السلطان أن ينقل محب الدين بن الشحنة - قاضي حلب - من عند محمود فتسلَّمه والى القاهرة وكذلك تسلَّم علاء الدين ألبيرى موقِّع الناصري، وكان قبض\n_________\n(^١) راجع ص ٤٣٢، س ٥.\n(^٢) الوارد في جميع نسخ المخطوطة المتداولة هنا \"رمضان\"، والثابت أنه مات في شعبان، انظر الصيرفي: نزهة النفوس، ورقة ٤٠ أ.\n(^٣) في ز \"سبعة\".\n(^٤) في ظ \"الحيضرى\"، في ل \"الحضرمي\" وفي ز \"الحضرى\".\n(^٥) أشار ابن الصيرفى إلى القاضي عماد الدين الكركي فقط وأهمل بقية القضاة.\n(^٦) في ل \"العينى\"، وفى ز \"العبسي\".","vol":"1","page":433},{"text":"عليهما بالشام، فقتل البيرى واعتُقل ابن الشحنة ثم أُفرج عنه في أواخر هذا الشهر بعناية محمود الأستادار.\n* * *\nوفيها خلع السلطان على يوسف بن علي بن غانم أحد أمراء المغرب (^١) لما رجع من الحج وتوجّه إلى بلاده في ربيع الأول.\n* * *\nوفيها عزل ناصر الدين بن الخطيب عن قضاء حلب واستقرّ شرف الدين الأنصارى. وفي آخر ربيع الآخر عُزل ناصر الدين بن البرجي عن الحسبة وأعيد نجم الدين الطنبدى. وفى هذا (^٢) الشهر قُتل أيدكار الحاجب وقرا كشك ورسلان اللفاف وسنجق وغيرهم من الأمراء.\n* * *\nوفى المحرّم مات ناصر الدين (^٣) بن الحسام بعد مرضٍ طويل.\n* * *\nوفى ثالث عشري صفر استقر محمد بن محمود في نيابة الاسكندرية.\n* * *\nوفيه (^٤) جهز حسن الكجكني بهدية إلى صاحب الروم.\n* * *\nوفيه أُعيد نظر جامع طولون إلى القاضي الشافعي وكان الحاجب قد تحدّث فيه نحو سنة.\n* * *\n_________\n(^١) في ز، ل، هـ \"العرب\".\n(^٢) كان ذلك في ثالث عشريه، وكان قتلهم على يد صاحب الشرطة بعد أن رسم السلطان له بذلك، راجع نزهة النفوس، ورقة ٣٩ ب.\n(^٣) سماه ابن الصيرفي في نزهة النفوس، ورقة ٣٩ أ \"الأمير الوزير، بل وزير الوزراء\".\n(^٤) سيعاد هذا الخبر مرة أخرى فيما بعد ص ٤٣٩ س ٧ - ٨.","vol":"1","page":434},{"text":"وفيه أمر السلطان الدويدار وكاتب السرّ أن يتكلما في الأوقاف الحكمية لما بلغه من تخريب الأوقاف، فأمر نصر الله بن شُطَيّة - كاتب المرتجع - باسترجاع الحساب من مباشرى الأوقاف، وألزمهم بعمل حساب المودع مدة عشر سنين.\nوفى تاسع عشر جمادى الآخرة استقر كمشبغا أتابكا بموت إينال اليوسفى، واستقر أيتمش رأس نوبة.\n* * *\nوفي رجب ثار جماعة من المماليك على محمود الأُستادار وطالبوه بالكسوة والنفقة ورجموه من الطباق وضربوا بعض مماليكه بالدبابيس وأرادوا قتله فمنعه منهم أيتمش.\nوفيها عزل ابن قايماز عن الوزارة واستقر عوضه تاج الدين بن أبي شاكر واستقر ابن قايماز في الأستادارية كسرًا لشوكة المماليك، ثم أنفق محمود على المماليك وكساهم فأُعيد إلى وظيفته في نصف شعبان، وكان ذلك أول وهن دخل عليه.\n* * *\nوفى شعبان قدم عنان بن مغامس أمير مكة وشريكه على بن عجلان، فقَعَد عليّ - لصغر سنه - تحت عنان، فرفعه السلطان على عنان ثم خلع عليه في رمضان وأفرده بالإمرة واعتقل عنانًا بالقاهرة.\n* * *\nوفي رمضان شكى تاج الدين النصراني - معلِّم أولاد كريم الدين بن مكانس الكتابة - أنه مختف في بيته (^١) فأَرسل معه بكلمش الأميرُ آخور جماعةً من الوجاقية، فدقَّ التاجُ الباب فخرج إليه ابن مكانس فقال له من هذا فقال: \"تاج\" ففتح له مطمئنا به لكثرة دخوله عليه، فهجم عليه الأوجاقية فحوّلوه إلى بكلمش فعرضه على السلطان، فأمر الوالي بتسلُّمه، فخاف تاج أن يتخلَّص ابن مكانس فأسلم على يد بكلمش ولبس بالجندية وخدم عنده شادا في بعض بلاده.\n_________\n(^١) أي في بيت ابن مكانس ذاته.","vol":"1","page":435},{"text":"وفى ذى القعدة قبض جماعةٌ من المماليك بسرياقوس على شاب من العامة قهرا فارتكبوا فيه الفاحشة فأمعنوا في ذلك إلى أن مات، فرُفع الأمر إلى السلطان فأمر بالقبض عليهم وسلمهم لوالى القاهرة.\n* * *\nوفى هذه السنة عصى طغيتمر - نائب سيس - فبلغ ذلك الظاهر فتحيّل عليه فدسّ لأهل الكرك أن يقفوا له يوم المحاكمة ويشكوا من نائبهم وسألوه أن يؤمِّر عليهم طغيتمر ففعلوا ذلك، وخَفيت هذه المكيدة على بكلمش - وكان طغيتمر من جهته - فكاتبه بما جرى فاطمأن وحضر إلى القاهرة فقبض عليه السلطان.\n* * *\nوفى شعبان مات سودون الطرنطاى نائب دمشق وقُرر بعده كمشبغا الخاسكي الأشرفي، وكان (^١) سودون محبا في الخير عديم الهزل كارها في الخمر جدا والمظالم، ولكنه كان متعاظمًا جدا ولم يبلغ ثلاثين سنة - وكان مهابًا - ويقال إنه قال لما ولى النيابة: \"كيف أعمل في الأحكام بين الناس وأنا لا أدرى شيئًا من الأمور الشرعية؟ \". وكان يتنزَّه عن الرشوة وحصل له قبل موته \"برسام\"، فكانت تصدر منه أفعال لا تشبه أفعال العقلاء، وعزله الظاهر قبل موته بعشرة أيام.\n* * *\nوفى نصف رمضان أُمِّر تغْرى بردى تقدمة ألف.\n* * *\nوفيه قُرِّر بدر الدين الطوخي في وزارة دمشق عوضا عن ابن مكانس بحكم انفصاله ورجوعه إلى القاهرة.\n* * *\nوفى شعبان كان الحريق العظيم بدمشق فاحترقت المئذنة الشرقية وسقطت، واحترقت\n_________\n(^١) من هنا لآخر الخبر غير وارد في ظ.","vol":"1","page":436},{"text":"الصاغة والدهيشة وتلف من الأموال ما لا يحصى، وعمل (^١) في ذلك صاحبنا الأديب تقى الدين ابن حجة الحموى مقامةً في نحو عشرة أوراق من رائق النثر وفائق النظم، وهي أعجوبة في فنّها.\n* * *\nوفيها (^٢) كان بالقاهرة الطاعون العظيم في البقر حتى كاد أن يفنى من القاهرة.\n* * *\nوفيها ثار الغلاءُ المفرط بدمشق.\n* * *\nوأوفى (^٣) النيل ثالث مسرى وانتهى إلى عشرين إصبعا من عشرين ذراعًا.\nوفى شعبان وقع الوباء في البقر حتى كاد إقليم مصر أن يفنى منها (^٤).\n* * *\nوفيها استقر بدر الدين الأقفهسي - شاهدُ أُلجاى - ناظرَ الدولة.\n* * *\nوفيها شكى أهل خانقاه سرياقوس من شيخهم (^٥) فأمر السلطان بإحضاره فسأله عما أنهِىَ عنه فأومأَ بيده، فلمح بعض الناس فيها أحرفًا مقطعة فأعلم السلطان بذلك فسأله فاضطرب، فقيل للسلطان إنه ساحر فعزله عن المشيخة وسلَّمه لشاد الدواوين وولَّاها (^٦) للشريف فخر الدين.\nوقيل إن السلطان كان أودع عنده خمسة آلاف دينار قبل أن تقع قصة الناصري فلما\n_________\n(^١) من هنا لآخر الخبر أيضا غير وارد في ظ.\n(^٢) خلت نسخ ز، ل، هـ، من هذا الخبر، وربما كان ذلك لوروده في ما بعد س ٦.\n(^٣) بلغت غاية الفيضان هذه السنة - كما ورد في التوفيقات الالهامية، ص ٣٩٧: اثنى عشر قيراطا و١٩ ذراعا.\n(^٤) راجع حاشية رقم ٢.\n(^٥) هو شيخ الشيوخ أصلم بن الشيخ نظام الدين، والوارد في نزهة النفوس لابن الصيرفى، ورقة ٣٩ ب، أن الذي اشتكى إليه عند السلطان تاجر قيل إنه أودع عنده أحمال قماش فلما جاء يطلبها لم يدفعها إليه.\n(^٦) أي خانقاه سرياقوس.","vol":"1","page":437},{"text":"عاد طالبه [بها] فأجاب بأنه تصدَّق بها وأصرّ على ذلك، فأسرَّها السلطان الظاهر في نفسه إلى هذه الغاية.\n* * *\nوفى العشرين من شوال استقر جمال الدين (^١) في نظر الجيش مضافًا إلى القضاء ومشيخة الشيخونية، فعظم شأنه وكثر تردّد الناس إليه، ويقال إنه بذل في ذلك مالًا يفوق الوصف.\n* * *\nوفيها كائنة سعيد المغربي وكان مقيما بقبة جامع طولون وللناس فيه اعتقاد زائد، وكان السلطان يزوره ويعظمه ويقبل شفاعته، فكثر تردّد الأكابر عليه. ثم إنه سافر إلى العراق، فلما عاد دخل للسلام على السلطان وذلك في العشرين من جمادى الآخرة، فلما انصرف ذكر بعض البازداريّة أنه رآه عند نعير أمير العرب فغضب السلطان وتخيّل أنه جاسوس، فأرسل إليه من قبض عليه، فكان آخر العهد به.\nوفي آخر شوال استقر تانى بك أمير آخور، ونقل بكلمش إلى مرتبة أخرى فاستقرَّ أميرَ سلاح.\nوفى سلخ شوال أُمر أصحاب (^٢) العاهات والقطعان أن يخرجوا من القاهرة ثم أُذن للقطعان بالعود.\n* * *\nوفى آخر ذى الحجة عُزل الشهاب التحريرى (^٣) عن قضاء المالكية واستقر ناصر الدين بن التنسى نقلا من قضاء الإسكندرية.\n* * *\n_________\n(^١) يعنى بذلك جمال الدين محمود العجمى، وقد أصبح في يده في هذه اللحظة نظارة الجيوش المنصورة وقضاء القضاة الحنفية ومشيخة المدرسة الشيخونية \"ولم يعهد مثل هذا في دولة المماليك الأتراك بمصر\" كما يقول ابن الصيرفي: نزهة النفوس ٤٠ أ.\n(^٢) فسرهم ابن الصيرفي في نزهة النفوس، ورقة ٤٠ أ بأنهم المصابون بالجذام والبرص والذين قطعت أيديهم بسبب السرقات.\n(^٣) راجع ترجمته في ابن حجر: رفع الإصر، ورقة ٣٢ أ - ب.","vol":"1","page":438},{"text":"وفي أواخر (^١) ذي القعدة قتل جماعة من الأمراء المعتقلين منهم طغيتمر وقرا دمرداش.\n* * *\nوفى ثامن (^٢) عشرى ذى القعدة استقر تقى الدين الكفرى في قضاء الشام عوضا عن نجم الدين بن الكشك.\n* * *\nوفي خامس عشرى ذي الحجة وصل المبشِّر من الحجاز.\n* * *\nوفي أواخر ذى الحجة (^٣) عُزل القاضي عماد الدين الكركى من قضاء الشافعية وأُمِر بلزوم بيته بسبب أن المكيِّين رافعوا فيه، فشغر قضاءُ الشافعية إلى أن انسلخت السنة.\n* * *\nوفيها (^٤) أرسل السلطان نائب الكرك حسن الكجكني إلى ابن عثمان صاحب الروم بهديا جليلة.\n* * *\nوفيها ضربت بالإسكندرية فلوس ناقصة الوزن عن العادة طمعا في الربح فآل الأمر فيها إلى أن كانت أعظم الأسباب في فساد الأسعار ونقص الأموال.\n* * *\nوفى أواخر هذه السنة قبض عليُّ بن عجلان على سبعين نفسًا من الأشراف فقامت حرمته لذلك.\n* * *\nوفيها وقعت الحرب بين قرا يوسف بن قرا محمد أمير التركمان وبين حسين بك فقتل\n_________\n(^١) حدد ابن الصيرفى تاريخ قتلهم بالثامن عشر من ذى القعدة، راجع نزهة النفوس، ورقة ٤٠ أ.\n(^٢) في ز \"ثاني\".\n(^٣) أشار ابن حجر في رفع الاصر، ورقة ٤٠ أ، إلى قصة عزله ولكنه جعلها في ثانى المحرم من السنة التالية ٥٧٩ هـ، وكان ذلك بإغراء رجل مغربي فقير كانت بينه وبين القاضي عداوة.\n(^٤) راجع ما سبق ص ٤٣٤، س ١١.","vol":"1","page":439},{"text":"قرا يوسف أحدَ أمراء التركمان غدرا واستولى على امرأته وكانت من أجمل النساء فخلى بها في ليلة وقال: \"مات عنك شيخ وتزوّجك شاب\".\n* * *\nوفيها نازل قرا يوسف ماردين فخادعه صاحبها والتمس الصلح على مال يحمله إليه، ثم راسله بما أراد وراسل أُمراءه حتى أفسدهم، وأغار عليهم عسكر ماردين بغتةً فتخلَّى عنه عامةُ أصحابه فانهزم، واتفق رأى التركمان على تأمير حسين بك، ومات في تلك الأيام بعد عمه قرا يوسف.\n* * *\nوفيها (^١) رجع تمر إلى بلاد العراق في جمعٍ عظيم فملك أصبهان وكرمان وشيراز وفعل بها الأفاعيل المنكرة، ثم قصد شيراز فتهيأ منصور شاه لحربه، فبلغ تمرلنك اختلاف من بسمرقند فرجع إليها فلم يأْمن منصور من ذلك بل استمر على حذره، ثم تحقّق رجوع تمرلنك فأَمن بغتَةَ تمرلنك، فجمع أمواله وتوجه إلى هرمز ثم انثنى عزمه وعَزَمَ على لقاء تمرلنك فالتقى بعسكره وصبروا صبر الأحرار، لكن الكثرة غلبت الشجاعة، فقُتل شاه منصور في المعركة ثم استدعى ملوك البلاد فأتوه طائعين فجمعهم في دعوة وقتلهم أجمعين.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-51>ذكر من مات في سنة أربع وتسعين وسبعمائة من الأعيان:</span>\n١ - إبراهيم بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن إسماعيل بن عمر بن بختار الصالحي، ناصر الدين بن السّلار، سمع من عبد الله بن أحمد بن تمام (^٢) وابن الزَّراد وست الفقهاء (^٣) بنت الواسطى [ومحمد (^٤) بن عبد الرحمن] والبجدِّى، وهو آخر من روى عن الدمياطي بالإجازة، وكان له نظم ووجاهة (^٥)، مات في شعبان وله تسعون سنة سواء، لأن مولده كان\n_________\n(^١) هذا الخبر حتى نهاية أحداث هذه السنة وارد في هامش ١٠٠ أ من نسخة ظ.\n(^٢) راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢١٠٤.\n(^٣) الدرر الكامنة ٢/ ١٧٠٩.\n(^٤) الإضافة من ابن حجر: الدرر الكامنة ٤٥١.\n(^٥) في ز \"نباهة\".","vol":"1","page":440},{"text":"سنة أربع، وكان يكتب الكثير بخطِّه. وله فوائد ومجاميع مشتملة على غرائب مستحسنة، وكان موت والده (^١) في المحرم سنة ست عشرة وسبعمائة.\n٢ - أحمد بن أيوب بن إبراهيم المصرى القرافي (^٢)، شهاب الدين بن المنفر، سمع الوافي والدبوسي والختنى وحدّث. مات في ربيع الأول.\n٣ - أحمد بن محمد بن علي الدُّنَيْسَرى (^٣)، شهاب الدين بن العطار القاهرى، وُلد سنة (^٤) ست وأربعين وقرأ القرآن واشتغل بالفقه على مذهب الشافعي، ثم تولّه بالأدب ونظم فأكثر وأجاد المقاطيع في الوقائع ومدح الأكابر بالقصائد ونظم بديعية، ولم يكن ماهرًا في العربية فيوجد في شعره اللحن، وقد تهاجى هو وعيسى بن حجاج، وله \"نزهة الناظر في المثل السائر\". وكان حاد البادرة، وله (^٥) ديوان قصائد نبوية نظمها بمكة سماها \"فتون مكة\"، وديوان مدائح ابن جماعة سمَّاه \"قطع المناظر بالبرهان الخاطر (^٦) \"وفى التضمين.\nوهو القائل:\nأتى بعد الصبّاشيبي وظهرى (^٧) … ومن بعد اعتدالٍ باعوجاجِ\nكفى أنْ كان لي بصرٌ حديد … وقد صارت عيونى من زجاجِ\nمات في ربيع الآخر.\n٤ - أحمد بن محمد الدفرى، شهاب الدين المالكي، ناب في الحكم ومات في آخر السنة.\n٥ - إينال اليوسفى (^٨) مات في هذه السنة وهو أكبر الأمراء مطلقًا ومشى السلطان في جنازته، وكان (^٩) شكلا حسنا شجاعا مهيبا مشهورًا بالفروسية كثير المودة لأصحابه، لكنه لا يُطاق عند الغضب بل تظهر له أخلاق شرسة، وكان قد قارب السبعين.\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ١٢١٠.\n(^٢) سماه ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٣٠٠ \"بأحد المسندين بالقاهرة\".\n(^٣) راجع الدرر الكامنة ١/ ٧٣٢، والضبط أعلاه من نسخة هـ.\n(^٤) في ظ \"ولد بعد الأربعين بيسير\" وفى الدرر الكامنة ١/ ٧٣٢ \"قبل الأربعين\".\n(^٥) عبارة \"وله ديوان … ... .... في التضمين\" غير واردة في ظ.\n(^٦) في ز، هـ \"الحاضر\".\n(^٧) في ز، والدرر الكامنة ١/ ٧٣٢ \"دهرى\" وكذلك في هـ، ثم عادت فصححتها في الهامش إلى \"ظهرى\" وكذلك نسخة ز.\n(^٨) انظر ٦٠٨.  Wiet: Biographies du Manhal، No  والمراجع المذكورة عنه هناك.\n(^٩) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"1","page":441},{"text":"٦ - بُطا الدويدار ثم صار نائب الشام ومات بها في المحرم واستقر بعده سودون الطرنطاي مات في سنته في شعبان.\n٧ - أبو بكر بن محمد الدمشقي الملقب بالقرع (^١) النحوى، أخذ عن ابن عبد المعطى وغيره وبرع في العربية وكان شافعيَّ المذهب.\n٨ - أبو بكر بن يوسف النشائي المصرى خادم الشيخ عبد الله (^٢) بن خليل لازمه فأكثر منه، وقد سمع من العرضي وغيره، واعتنى بالحديث وكان معيدًا بالبيبرسية ولم ينجب.\n٩ - تلكتمر التركي تنقَّل في الولايات بالقاهرة وغيرها. مات في بيته بطالًا.\n١٠ - طلحة بن عبد الله المغربي ثم المصرى، كان مجذوبا (^٣)، وكان للناس فيه اعتقاد يجاوز الوصف، وكان ربما بطش بمن (^٤) يزوره، أقام مدةً بالجامع الجديد ثم بمسجدٍ بالقرب منه ثم بدار ابن التمار النصرانى. مات في رابع عشري شوال ودفن بالصحراء جنب المكان الذي صار خانقاه الملك الظاهر.\n١١ - عبد الله بن أبي بكر بن محمد الدماميني (^٥) ثم الإسكندرانى، شهاب الدين، سمع \"الموطَّأَ\" من الجلال بن عبد السلام وتفرّد به وسمع من محمد بن سليمان المراكشي (^٦): الرابع وثلاثةَ أجزاء بعده من \"الثقفيات\" وتفرّد به أيضا ومات في ربيع الأول (^٧)، وكان فاضلًا أديبا.\n١٢ - عبد الله بن خليل بن عبد الرحمن جلال الدين البسطامى نزيل بيت المقدس صاحب لأتباع، كان للناس فيه اعتقادٌ كبير. مات بالقدس وزاويته هناك معروفة، وهو والد صاحبنا عبد الهادي (^٨)، وكان (^٩) نشأَ ببغداد وتفقه بمذهب الشافعي إلى أن أعاد بالنظامية فاتفق\n_________\n(^١) في ز \"الفرنج\".\n(^٢) انظر الدرر الكامنة ١/ ١٢٦٥، ولعله صاحب الترجمة المذكورة في الدرر الكامنة ٢/ ٢١٣٨، ولكنه يكنى هناك بجلال الدين.\n(^٣) في هـ \"مجنونا\".\n(^٤) في ل \"يمن سروره\"، وفى هـ \"ببعض من يزوره\" وفي ز \"بنفس\".\n(^٥) في ل \"الدماسي\"، لكن راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢١٢٨.\n(^٦) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٠٢.\n(^٧) في ز، ظ، هـ، والدرر الكامنة \"الآخر\".\n(^٨) في ل \"الوهاب\" وقد مات عام ٨٠٩، لكن راجع ترجمته رقم ٢٩ من وفيات ٨٠٩ في الجزء الثاني من الانباء.\n(^٩) هذه الجملة حتى نهاية الترجمة أوردها ابن حجر على جزازة وضعها بعد ورقة ١٠٣ أ في ظ.","vol":"1","page":442},{"text":"قدوم الشيخ علاء الدين على العشقى البسطامي - وعشق من عمل باسان - فلازمه وانتفع به وصار من مريديه فملكه وهذبه وتوجه معه لزيارة القدس، فطاب للشيخ المقام به فأقام وكثر أتباعه؛ واستمر الشيخ عبد الله يتعانى المجاهدات وأنواع الرياضات والخلوات إلى أن حَضَرت شيخه الوفاة فعهد إليه أن يقوم مقامه فقام أتمّ قيام ورزقه الله القبول وكثر أتباعه، وكان كثير التواضع مهيبا. مات في المحرم (^١).\n١٤ - عبد الله ويدعى ابن أبي زيَّا، قيّم المدرسة المنصورية، سمع الحديث وحدّث، ومات في شعبان.\n١٥ - عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي، والد قاضى مكة وأخو قاضيها، ولد سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة وسمع من عيسى الحجِّى وعيسى بن الملوك وغيرهما. وكان دينا خيّرًا وله نظم وعبادة (^٢) ومات في شهر ربيع الآخر سنة أربع وتسعين؛ وحدّث عنه ولده.\n١٦ - عبد الله بن محمد الفيشي (^٣) المالكي، جمال الدين، ناب في الحكم ولم يكن مرضيا. مات في ربيع الأول.\n١٧ - عبد الخالق بن علي بن الحسن بن الفرات المالكي موقع الحكم، برع في الفقه وشرح \"مختصر الشيخ خليل\" وحمل عن الشيخ جمال الدين بن هشام وكتب الخط المنسوب، ودرّس ووقّع على القضاة.\nرأيته مرارًا وكان سمع من أبي الفتح الميدومى وحدّث.\nوهو والد صاحبنا شهاب الدين أحمد (^٤). مات في جمادى الآخرة.\n١٨ - عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مكانس، فخر الدين الكاتب، ولى نظر الدولة مرارًا وتنقَّل في الولايات وولى وزارة دمشق أخيرًا ثم استُدعى إلى القاهرة ليستقر\n_________\n(^١) جعل ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢١٣٨ وفاته سنة ٧٨٥ هـ.\n(^٢) في ز \"عبارة\".\n(^٣) في ل \"الغبى\".\n(^٤) راجع ترجمته في السخاوى: الضوء اللامع ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤ وترجمة رقم ٤ وفيات ٨٠٤ من الأنباء، الجزء الثاني.","vol":"1","page":443},{"text":"وزيرًا بها فاغتيل بالسمّ في الطريق فدخل القاهرة ميتا، وكان ماهرًا في الكتابة عارفًا بصناعة الحساب أعجوبةً في الذكاء، له الشعر الفائق والنظم الرائق، ما طرق سمعى أحسن من قوله في الرسالة التي كتبها للبشتكى لما صاد السمكة، وهي رسالة (^١) طويلة جاء فيها: \"قعد لصيد السمك بالمرصاد، وأطاعته حروف النصر فكلما تلى لسان البحر نون على لسان العزم صاد\".\nوهو القائل:\nعلقْتُها معشوقةً خالها … قدْ عمَّها بالحسن بل خصَّصَا\nيا وصلَها الغالى ويا جسمها … لله ما أغلى وما أرخصا\nمات في خامس عشر ذي الحجة.\nسمعتُ من لفظه شيئًا من الشعر وكانت بيننا مودّة.\n١٩ - عبد الرحيم بن محمد الطباطبي الشريف الحسنى كان مؤذّن الملك الظاهر.\n٢٠ - على بن عبد الله بن يوسف بن حسن البيري، علاء الدين الموقِّع، خدم الناصري بحلب وقدم معه القاهرة فولى توقيع الدست واستمر إلى أن أمر الظاهر بقتله في هذه السنة، فقتل.\nوكان [يلبغا] الناصري يعتمد عليه، والكتب تَرد على الملك الظاهر بخطِّه في تلك الفتنة، فحقد عليه فلما عاد إلى الملك لم يُنَحِّهِ بل استمرّ في التوقيع وأمره بمساعدة علاء الدين الكركي لقلة معرفة الكركي بصناعة ديوان (^٢) الإنشاء فباشر إلى أن سافر الظاهر إلى حلب وقُتل الناصري وأمر بالقبض على ألبيرى فقُيِّد وحُمل إلى القاهرة، فقُتل خنقًا في رابع عشرى ربيع الأول وأوصى أن يكتب على قبره:\nبقارعةِ الطريق جعلتُ قبرى … لأحْظى بالترحّم من صديقِ\nفيا مولى الأنام لأنت أولى … برحمةِ من يموت على الطريقِ\nوكانت بينه وبين أمين الدين الحمصي مكاتبات ومراسلات، ولم يكن نظمه ونشره بالفائق بل كان مكثرًا مقتدرًا حتى كان يكتب في شيءٍ أنشأ غيره وينشيءُ في غيره.\n_________\n(^١) في ل، هـ، ز \"الرسالة الطويلة\".\n(^٢) جاء بدلا من \"ديوان الإنشاء\" في ل، ز، هـ \"الديوان\" فقط.","vol":"1","page":444},{"text":"وهو أخو علم الدين سليمان (^١) وقد عاش بعده أكثر من ثلاثين سنة، وكانا سمعا جميعا على الأعميين: ابن جابر وأبي جعفر الغرناطي.\nوهو القائل:\nبشاهين عينى صادَ قلبي بحسنه … ومَن لامني في لامه فهو واقعُ؟\nوكيف خلاصي من جارح الحشا … وطائرُ قلبي نحو شاهين واقع\n٢١ - على بن البهاء عبد الرحمن بن العزِّ محمد بن التقيّ سليمان بن حمزة المقدسي، حضر على جدّ أبيه وسمع من ابن سعد والحجار، وكان نبيها في العلم رئيسًا. مات في شعبان عن ثمانين سنة.\nقال ابن حجى: \"وكانت عنده وجاهةٌ وكرم، وقد بقى صدرَ آل بيته، وكان شيخ دار الحديث المقدسية وناظرها ومعروفًا بالصيانة (^٢) \".\n٢٢ - على بن عصفور أحد كبار التجار. مات فيها (^٣) في شوال.\n٢٣ - على بن عيسى بن موسى بن سليمان الكركي، علاء الدين، كاتبُ العشر، خدم الظاهر وهو في سجن الكرك وقام معه بنفسه وماله ورجاله لما خرج فشكر له ذلك فولَّاه كتابةَ السر واستمرّ فيها إلى أن خرج مع السلطان في سفرته إلى الشام فضعف بدمشق؛ فأذن له السلطان في الرجوع إلى مصر، وقرّر ابن فضل الله في كتابة السرّ.\nفلما عاد السلطان سلم [الكركي] عليه وهو ضعيف فوعده أن يعيده إلى وظيفته، فازداد بعد ذلك ضعفًا ثم عُوفِىَ ثم انتكس ثم مات في ربيع الأول. وكان شكلا حسنا جميل الخلق.\n٢٤ - على بن مجاهد المجدلى، علاء الدين، اشتغل ببلده ثم قدم القدس فلازم التقى القلقشندى، ثم قدم دمشق فاشتغل، وقدم مصر سنة ثمانين، فأخذ عن الضياء القرمى وعاد إلى دمشق وتصدّر بالجامع وشغل الناس واختُص بالقاضى سريّ (^٤) الدين وأضاف إليه قضاء\n_________\n(^١) مات سنة ٨٣٣، راجع السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٠٠٢.\n(^٢) في ز \"بالضيافة\".\n(^٣) أي في هذه السنة ٧٩٤ هـ.\n(^٤) في ز \"شرف الدين\".","vol":"1","page":445},{"text":"المجدل ثم وقع بينهما فأُخذت وظائفه، ثم غرم مالًا حتى استعادها، وولى المشيخة النجيبيّة بآخره وسكنها، وكان جيدا متوسطا في الفقه مات في شهر رمضان.\n٢٥ - قرا دمرداش نائب حلب في أيام الظاهر برقوق. مات في ذى الحجة مقتولًا.\n٢٦ - قطلوبغا الصفوى أحد كبار الأمراء. مات في ربيع الآخر.\n٢٧ - قطلوبا الخزندار. مات في صفر.\n٢٨ - محمد بن أحمد بن عبد الله الحلبي، شمس الدين بن مهاجر، ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وكان حنفيًّا فاضلًا ورأس فيهم حتى كان يُقصد للفتوى، ثم ولى كتابة السرّ بحلب مدةً، ثم صُرِف سنة سبعٍ وثمانين فدخل القاهرة وتحوّل فصار شافعيا، وولى قضاء حماة ثم حلب، ثم عزل بابن أبي الرضى. وكان ذا فضيلة في النظم والنثر. أثنى عليه فتح الدين بن الشهيد، وكان فاضلًا خيّرًا مهيبا حسن الخَط. مات في ربيع الأول.\n٢٩ - محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، بدر الدين المنهاجي، وُلد بعد الأربعين، ثم (^١) رأيتُ بخطه: \"سنة خمس وأربعين وسبعمائة\"، وسمع من مغلطاي وتخرج به في الحديث وقرأ على الشيخ جمال الدين الإسنوى وتخرّج به في الفقه ورحل إلى دمشق فتفقَّه بها، وسمع من عماد الدين بن كثير، ورحل (^٢) إلى حلب فأخذ عن الأذرعى وغيره، وأقبل على التصنيف فكتب بخطه ما لا يُحصى لنفسه ولغيره.\nومن تصانيفه \"تخريج أحاديث الرافعي\" في خمس مجلدات، رأيته بخطه: و\"خادم الرافعي\" في عشرين مجلدة، و\"تنقيح (^٣) البخارى\" في مجلدة، وشرع (^٤) في شرحٍ كبير لخصه من شرح ابن الملقِّن وزاد فيه كثيرًا، ورأيتُ منه المجلَّد الأول بخطه، وشرح \"جمع الجوامع\" في مجلدين، وشرح \"المنهاج\" في عشرة، و\"مختصره\" في مجلدين، و\"التجريد في أصول الفقه\" في ثلاث مجلدات وغير ذلك.\n_________\n(^١) عبارة \"ثم رأيت بخطه سنة خمس وأربعين وسبعمائة\" غير واردة في ظ.\n(^٢) عبارة \"ورحل إلى حلب فأخذ عن الأذرعى وغيره\" غير واردة في ظ.\n(^٣) في ل \"تنقيحه\"، وأساسها في هامش ز بخط يخالف خط الناسخ \"هو في مجلدين بخطه\".\n(^٤) عبارة \"وشرع في … .... الأول بخطه\" غير واردة في.","vol":"1","page":446},{"text":"وتخرّج به جماعة. وكان مقبلًا على شأنه منجمعا عن الناس، وكان بيده مشيخة الخانقاه الكريميّة. وكان يقول الشعر الوسط. مات في ثالث رجب.\n٣٠ - محمد بن عبد الله بن الخباز، صلاح الدين رئيس القراء بالجوق، وكان مقدّما على أبناء جنسه لقدم سنه، معظّما في الدول. كفَّ في آخر عمره ويقال إنه جاز المائة.\n٣١ - محمد بن عبد الله الركراكي المغربي. أبو عبد الله نزيل المقس، كان مشهورا بالخير معتقدًا في العامة. قارب المائة.\n٣٢ - محمد بن عبد الحميد بن محمد بن عبد الرحمن بن بركات اللخمي بن الشيرازي، شمس الدين الملقب بالقاضي. ولد في جمادى الأولى سنة سبعمائة وسمع من جدته ست الفخر بنت عبد الرحمن بن أبي نصر \"مشيخة كريمة\" بسماعها منها وتفرّد بذلك. وكان يذكر سمع \"البخارى\" من ابن الشحنة بحضور ابن تيمية، وكان من الرؤساء المعتبرين وله مالٌ جزيل وثروة ووقف متسع، وأنفق غالب ذلك على نفسه ومن يلوذ به قبل موته، ومات في جمادى الآخرة في عشر المائة.\n٣٣ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر الحنبلي، شمس الدين بن الرشيد، سمع القاضي والمطعم وابن سعد وغيرهم وحدّث. مات في شوال عن أربعٍ وثمانين سنة.\n٣٤ - محمد بن عمر بن إسماعيل السبكي شمس الدين، اعتنى قليلا بالحديث وباشر الحسبة بدمشق. مات في ليلة عرفة.\n٣٥ - محمد بن قاسم بن محمد بن مخلوف الصقلِّى نزيل الحرمين، كان خيِّرا، [و] سمع من الزفتاوى (^١) وابن أميلة وغيرهما، ولازم قراءة الحديث بمكة. مات (^٢) في شوال.\n٣٦ - محمد (^٣) بن محمد بن إسماعيل بن أمين الدولة الحلبي الحنفي، شمس الدين الرعياني، ذكره طاهر بن حبيب وقال: \"سكن القاهرة وكان من الفضلاء على مذهب الحنفية\". ناب في الحكم وولى مشيخة خانقاه طقزدمر بالقرافة. مات في شوال.\n_________\n(^١) في ز \"الزيادي\" وفي ل \"الريادي\".\n(^٢) في ز \"مات بدمشق\".\n(^٣) انفردت نسخه ز بإيراد هذه الترجمة.","vol":"1","page":447},{"text":"٣٧ - محمد بن محمد بن عبد المجير بدر الدين بن الصائغ الدمياطي، سمع من الميدومى ومن بعده، واعتنى بالحديث وحصّل كتبا كثيرة وتنبّه قليلًا ولم ينجب. مات في ربيع الآخر.\n٣٨ - محمد بن محمد بن النجيب نصر الله بن إسماعيل الأنصاري، جمال الدين بن النحاس. ولد سنة تسع عشرة وسبعمائة بعد موت أبيه (^١)، وسمع من ابن الشيرازي وابن عساكر والحجار وغيرهم، وأُحضر على والده من مشيخة قريبه العماد بن النحاس. واعتنى به أخوه فأسمعه الكثير، وخرّج له ابن الشرائحى مشيخةً فمات قبل أن يُحدِّث بها.\nوكان عنده معرفة وعلى ذهنه فوائد ويذاكر بتاريخ [و] مات في شوال عن خمس وسبعين سنة.\n٣٩ - محمد بن نصر الله بن مصاغة الدمشقي، بدر الدين، سمع على أسماء بنت صصرى ومهر في العربية وأحسن الخط. ولازم العنَّابي وابن هشام. مات في رمضان.\n٤٠ - محمد بن لاجين الصقرى، ناصر الدين المعروف بابن الحسام، كان دويدار ابن البقرى ثم خدم أستادارًا عند سودون باق، ثم عمل شد الدواوين إلى أن ولى الوزارة وباشرها بهيبة وصولة وغلظة (^٢)، واستخدم عنده أستاذه الأول ابن البقرى في (^٣) استيفاء الدولة، ورتب معه ثلاثة ممن ولى الوزارة وشرك بينهم في الوظيفة المذكورة، وكان ذكيا عارفا مفرط الكرم.\nمات في صفر، وهو والد صاحبنا إبراهيم (^٤) الذي ولى الحسبة بعد ثلاثين سنة من هذا الوقت. مات (^٥) بعد أن رجع مع السلطان من حلب.\n٤١ - محمود بن محمد بن إبراهيم بن سنبكي (^٦) بن أيوب بن قراجا الحلبي الحنفى، جمال الدين بن الحافظ قاضي حلب. مات بها.\n_________\n(^١) الوارد في ترجمة الأب المذكورة في الدرر الكامنة ٤/ ٧٦٠، أنه مات في عاشر ذي القعدة سنة ٧١٩.\n(^٢) في ز \"يقظة\".\n(^٣) عبارة \"في استيفاء … .... الوظيفة المذكورة\" غير واردة في ظ.\n(^٤) راجع ترجمته في السخاوى: الضوء اللامع ١/ ١٥٧.\n(^٥) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٦) في ل \"سبكي … بن قرابغا الحلبي\"، وفى الدرر الكامنة ٤/ ٩٠٨ \"سنبلى\".","vol":"1","page":448},{"text":"٤٢ - موسى بن ناصر بن خليفة الباعونى، شرف الدين أخو القاضي شهاب الدين، قدم دمشق وتنزل بالبادرائية (^١)، وقرأ بالسبع على ابن اللبان، وسمع من ابن أميلة وغيره وطلب بنفسه وكتب بعض الأجزاء، وكان أسنَّ من أخيه فأسمع أخاه معه قليلا، ولما ولى أخوه استنابه وقرَّر له بعض جهات. مات غريبا في رمضان.\n٤٣ - ناصر بن أبي الفتح الحنبلي، تقى الدين أخو القاضي ناصر الدين، ولى نقابة الحكم عند (^٢) القاضي موفق الدين وانقطع بآخره إلى أن مات في ربيع الأول.\n٤٤ - يحيى بن يوسف بن يعقوب بن يحيى بن زعيب الرحبي [الأصل] (^٣)، محيي الدين التاجر، وُلد سنة خمس عشرة وسبعمائة، وسمع الصحيح من الحجار والمزّى وحدّث به، وكان معتنيا بالعلم، وله رياسة وحشمة، وقد أكثر عن الجزري وغيره، وطلب بنفسه ولازم ابن كثير وأخذ عنه فوائد حديثية، وأخذ عن كثيرٍ من أصحاب ابن تيمية.\nوكان تاجرا فلما كبر دفع ماله لولده محمد وأقبل على الإسماع، وكان يُقصد لسماع \"الصحيح\" وله به نسخةٌ قد أتقنها، وكان البرهان ابن جماعة قد صاهر إليه فكان له بذلك جاه كبير، وأُصيب في رجليه بالمفاصل، وحج مرارًا. مات في ربيع الأول.\n* * *\n_________\n(^١) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٠٥ وما بعدها.\n(^٢) في ل \"بعد\".\n(^٣) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ١١٩٤.","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>سنة خمس وتسعين وسبعمائة</span>\nفي ثامن (^١) المحرّم استقر صدر الدين المناوى في قضاء الشافعية عوضًا (^٢) عن القاضي عماد الدين الكركي، وكان عزل في سادس عشرى ذي الحجة.\nوفي التاسع منه أُعيد موفق الدين إلى الوزارة وصرف (^٣) تاج الدين بن أبي شاكر.\nوفيها (^٤) استقر قلمطاي دويدارًا عوضا عن أبي يزيد (^٥).\nوفيها هجم جنتمر [التركماني] أمير الركب الشامى على بعض أهل المدينة (^٦) من الجند الأشراف بسبب صقرٍ يصطاد به فدافعوه عنه، فوقع الشر وقُتل منهم اثنان فركب ثابت بن نعير فسكَّنَ الفتنة.\n* * *\nوفيها عاث تمرلنك بالعراق وخرّب بغداد وتبريز وسنجار (^٧) وغيرها كما سيأتي واتصل شرر فتنته إلى الشام، ووصل خبرُ ضرره إلى مصر فارتاع - لما يُحكى عنه - كل قلب؛ وكان مسيره إلى السلطانية فنازل السلطانية فقتل صاحبها ثم قَصد تبريز فدخلها عنوةً ونهبها كعادته، وأرسل إلى جميع البلاد نوابًا من قِبله.\nثم طلب بغداد - وذلك في أواخر شوال - فنازلها في ذى القعدة فلم يلبث صاحبها أحمد [بن أُويس] أن أخذ حريمه وخزائنه وهرب، فبلغ ذلك تمرلنك فأرسل ابنه مرزا (^٨) في طلبه فأدركه، فلما كاد أن يقبض عليه رمى بنفسه في الماء فسبح إلى الجهة الأخرى وسلِم هو ومَن\n_________\n(^١) في ظ، ونزهة النفوس ٤٠ ب، \"ثانى\".\n(^٢) العبارة من هنا حتى آخر هذا الخبر غير واردة في ظ.\n(^٣) وذلك بعد أن قرر عليه أموالا كثيرة يؤديها للسلطان.\n(^٤) كان ذلك في التاسع والعشرين من شهر صفر، وذلك بحكم وفاة أبي يزيد، انظر نزهة النفوس، ورقة ٤٠ ب.\n(^٥) جاء في ل، ز بعد ذلك \"بحكم انتقاله إلى نيابة الشام. ومات أبو يزيد فيها\".\n(^٦) في ز \"الدولة\".\n(^٧) في ز \"شيراز\" وقد أسقطت كلتيهما نسخة ل.\n(^٨) في ز \"مرانشاه\".","vol":"1","page":450},{"text":"معه (^١) وأُحيط، بأهله وخزائنه، وهجم تمر على بغداد فملكها قهرًا ثم (^٢) شنَّ الغارات على بغداد وما حولها وماداناها وتمادوا إلى البصرة والكوفة (^٣) والحلة وغيرها، وأوسعوا القتل والفتك والسبي والأسر والنهب والتعذيب، وفرّ من نجا مِن أهل بغداد فوصل الشيخ غياث الدين العاقولى إلى حصن كيفا هاربا فأكرمه صاحبها.\nثم سار عسكر تمر إلى أربيل فحاصرها فأطاعه صاحبها، ثم ساروا إلى تكريت فَعَصَتْ عليهم فنازلها فصَبر لهم أهلها، فراسلوا (^٤) تمرلنك بذلك فأمدّهم بأمير شاه ولده وأردفه بخواجا (^٥) مسعود - صاحب خراسان - وأقام هو ببغداد إلى آخر السنة.\nوكان (^٦) دخول تمرلنك بغداد في شوال، ثم توجه نحو الشمال فوصل إلى ديار بكر وعصت عليه قلعة تكريت فحاصرها من ذى الحجة إلى أن أخذها بالأمان في صفر سنة ست [وتسعين].\nوفيها مات كمشبغا الأشرفي الكبير نائب الشام فاستقر عوضه تانى بك الحسنى.\n* * *\nوفى أول هذه السنة عصى نعير على السلطان لكونه أجار منطاش لمّا استجار به، فاجتمع عليهما من العرب والتركمان عسكرٌ كبير فقصدوا سلمية فخرج إليهم محمد بن قارا التركماني فقتل منهم جماعة، وجرح منطاش وسقط، وهو لا يُعرف، لأنه كان حلق شواربه فأردفه ابن نعير خلفه وانهزموا. ثم طرق منطاش ونعير حماة فنهبوها فبلغ ذلك نائب حلب - وكان قد استقر [بها] أقبغا الصغير - فكبس على بيوت العرب وسبى نساءهم وساق أموالهم وأكمن لهم في بيوتهم الكمناء.\nفلما بلغهم سبىُ نسائهم رجعوا على وجوههم إلى بيوتهم فخرج عليهم الكمناء فقتلوهم وأسروا خلقا كثيرًا وانهزم الباقون.\n_________\n(^١) في ظ \"تبعه\".\n(^٢) من هنا حتى قوله \"ببغداد إلى اخر السنة\" س ٧ وارد في هامش ١٠٤ ب من نسخة ظ.\n(^٣) في ز \"الكركر\".\n(^٤) أي أن عسكر تمرلنك راسلوا صاحبهم.\n(^٥) في ل \"بخجا\".\n(^٦) هذا الخبر كله غير وارد في ظ.","vol":"1","page":451},{"text":"فلما رآى أولاد نعير ذلك جنحوا إلى طاعة السلطان وملُّوا من الحرب وكرهوا منطاش لما فيه من الهوج، فراسلوا السلطان في طلب الأمان والتزموا له بمسك منطاش فأكرم رسلهم.\nفلما بلغ ذلك أباهم أذعن إلى الطاعة وراسل نائب حلب ليسلِّم له منطاش فلما تحقق منطاش ذلك ضرب نفسه ليقتلها فلم يمت، فتسلَّمه قُصّادُ نائب حلب ثم تسلَّمه نائب القلعة، ثم أرسل السلطان يأمر بقتله وحَمْل رأسه، فحُملَتْ بعد أن طيف بها جميع البلاد الشامية التي يقع المرور عليها، فلما وصلت إلى القاهرة طاف بها الوالى ابن الطبلاوى على قناة ثم علَّقها على باب زويلة ثلاثة أيام ثم دُفنت.\nوأرسل السلطان يلبغا (^١) السالمي إلى نعير بالخلع ولتحليفه على الطاعة.\n* * *\nوفي شعبان وصل عامر بن ظالم بن حيار بن مهنا بن أخى نعير مغاضبا لعمّه فأكرمه السلطان، ثم قدم أبو بكر وعمر - ولدا نعير - مفارقَين لأبيهما فأُكرما بدمشق.\nوفى شوال أمطرت السماء مطرا غزيرا حتى خاض الناس في المياه وذلك في أول من توت والشمس في برج السنبلة.\n* * *\nوفيها حضر رسل صاحب دهلك ومعهم فيل وزرافة وغير ذلك: هدية (^٢).\n* * *\nوفى شعبان وصل رسل تمرلنك إلى الظاهر يُظهر له الوداد، والكتبُ على لسان طقتمش خان سلطان الدشت.\n* * *\nوفيها هرب أحمد بن أُويس من بغداد وذلك لأنه كان شديد العسف بالرعية والأمراء، فلما قصده تمرلنك كان إذا أرسل أحدا من الأمراء لكشْفِ خبره يعيد إليه جوابًا غير شاف،\n_________\n(^١) \"يلبغا السالمي\" غير واردة في ز، ل.\n(^٢) راجع الجوهر الثمين لابن دقماق، ص ١٩٣.","vol":"1","page":452},{"text":"فعميت عليه الأخبار إلى أن دهمه فلم تكن له به طاقة، فخرج من أحد أبواب البلد، وفتح أهل البلد الباب الآخر لتمرلنك فأرسل في طلب أحمد ففات الطلب ودخل الشام.\nوكان تمرلنك قد غلب قبل ذلك على تبريز وكاتبَ أحمد أن يذعن له بالطاعة ويخطب باسمه فأجاب لذلك لعلمه أن لا طاقة له بمحاربته، فكاتب أهلُ بغداد تمرلنك في الوصول إليهم فوصل.\nوكان أحمد أرسل الشيخ نور الدين الخراساني إليه فأكرمه وقال: \"أنا أتركها لأجلك\" ورحل، فكتب الشيخ نور الدين الخراساني إلى أحمد يبشِّره بذلك. وسار تمرلنك من ناحية أخرى فلم يشعر أحمد - وهو مطمئن - إلا وتمر قد نزل بغداد في الجانب الغربي، فأمر أحمد بقطع الجسر ورحل وهرب أحمد.\nلكن لم يعامل تمرلنك البغداديين بما قصدوه فإنه سطا عليهم واستصفى أموالهم وهتك عسكرُه حريمهم وجَلا عنها كثيرٌ من أهلها، فأرسل [تمرلنك] عسكرا في إثر ابن أُويس فأدركوه بالحلة فنهبوا ما معه وسبوا حريمه وهرب هو ووضع السيف في أهل الحلة ليلا ونهبها وأضرم فيها النار.\nولما وصل أحمد في هربه (^١) إلى الرحبة أكرمه نعير وأنزله في بيوته، ثم تحول [أحمد] إلى حلب فنزل الميدان وأكرمه نائبها وطالع السلطان بخبره فأذن له في دخول القاهرة.\n* * *\nوفي ذي القعدة رجع حسن الكجكني من بلاد الروم من عند أبي يزيد بن عثمان بعد (^٢) أن أصلح بينه وبين ابن قرمان بأمر السلطان، وأرسل صحبتهم - بسؤالهم - محمد بن محمد الصُّغَيَّر الطبيب وجهز صحبته كثيرًا من العقاقير وغيرها، ثم جهز (^٣) اللنك ولده بعسكر حافل إلى صالح بن حيلان - صاحب البصرة والبحرين - فقاتلوه فهزمهم وأسر ولد تمرلنك،\n_________\n(^١) في ل \"هزيمته\".\n(^٢) عبارة \"بعد أن أصلح … ... هدايا ابن عثمان\" ساقطة من ل.\n(^٣) في ظ \"وجه ولده\".","vol":"1","page":453},{"text":"وخرج في آثاره عز الدين أزدمر وجهز السلطان إليه ثلاثمائة ألف درهم فضة برسم النفقة فبعث إليه عسكرًا آخر فظفر بهم.\n* * *\nوفيها كانت وقعة عظيمة للفرنج بنستروة، طرقوها في رمضان في أربعة غربان فنهبوها وقتلوا النساء والأطفال وأقاموا بها ثلاثة أيام.\n* * *\nوفيها كانت وقعة عظيمة بالمدينة (^١) بين جماز بن هبة - الذي كان أمير المدينة النبوية - وبين ثابت بن نعير المستقر فيها، وقُتل بينهم خلق كثير.\nوفيها (^٢) كانت وقعة بين عرب الكرك ونائبها فقتل النائب يونس.\n* * *\nوفيها (^٣) في شوال كانت محنة القاضي ناصر الدين بن الميلق، فقرأتُ بخط قاضي القضاة تقي الدين الزبيري وأجازنيه قال: \"لما كان ابن الميلق قاضيا طلب أمين الحكم وقت العصر إلى الحجاز، وكان من بالقاهرة من أهل الحجاز شكوه للقاضي وقالوا إنه يقول إنه ما يصرّ إلا بحكم النصف، فأنكر عليه القاضي وقال: تعمل هذا في أيامي؟ وألزمه بتكملة الصرّ، ولم يكن عنده ما يكمل به الصرَّة لتأخِّر حضور المال الوقف من الشام، وكان منطاش ختم على مودعى الحكم بالقاهرة والحسينية وصار يحطُّ على القاضي لامتناعه من إقراضه مال المودع، فحضر بدر الدين القلقشندى وأمين الحكم وأخوه جمال الدين موقع الحكم، وذكر للقاضي أنه حضر من وقف البرج والمغاربة قدر أربعين ألفًا من جهة علم دار، وهي في جهة شخص هو زوج ابنة تمنتمر (^٤) ناظر المرستان وأنهم لم يجتمعوا به، والمبلغ حاضرٌ معه لاغيبة له، وسألهم أن يقرضوا الأربعين من مودع مصر وكان لم يختم ليكمل بذلك الصرة ويعيدوها إذا قبضوا من القاصد، فأذن لهم فكتبوا قصة سألوا فيها أن ينقل أربعين ألف درهم\n_________\n(^١) \"بالمدينة\" ساقطة من ز، ل.\n(^٢) هذا الخبر غير وارد في ز، ل.\n(^٣) خير هذه المحنة بأكمله والتعليق عليه غير وارد في ظ.\n(^٤) فراغ في ل.","vol":"1","page":454},{"text":"من مودع مصر إلى مودع القاهرة، فكتب لهم بالنقل على الوجه الشرعي فقبضوه وصرّوه، وطالبوا القاصد فماطلهم وخرج منطاش والعسكر، وراك عليهم تمنتمر (^١) إلى أن انفصل ابن الميلق.\n* * *\nولما استقر عماد الدين بن الكركى أوقفوا من المبلغ عشرة آلاف، فلما أن ولى المناوى ذكروا له ذلك فأمر أمين الحكم بمصر - وهو شهاب الدين أحمد - في أن يرفع الأمر إلى السلطان، فقدم قصة فقرئت فأمر بإحضار ابن الميلق فأوقفه، ثم عُقد له مجلس وهو واقف فألزموه بغرامتها فخرج فباع من وظائفه وأملاكه واقترض إلى أن وفَّاها وعند الله يجتمع الخصوم\". انتهى ما نقلته.\nوبلغني أنه في أول حضوره المجلس على تلك الصورة خرَّ مغشيا عليه فما أفاق حتى رشُّوا عليه الماء ومع ذلك لم يرحمه أحد ممن حضر ولم ينصفه أحد من أهل هذه الظلمة، ولعل ذلك يكون كفارة له.\nوتوجع لابن الميلق - بسبب ذلك - جماعة كانوا يكرهون المناوى لفساد كان فيه: فبسطوا ألسنتهم فيه ووبخوه بكل وجهٍ فلم ينزعج لهم وصار ينتقم منهم واحدًا بعد واحد، ولله الأمر.\nوفى ذى الحجة (^٢) شكى بعض التجار لنائب الكرك يوسف القشتمرى أن جماعةً من العشير أخذوا له مالًا من الغنم وغيرها، فركب وتحدث معهم وسألهم أن يعيدوا ما أخذوه، فأخذوا البعض فطلب البقية فذكروا أنهم لم يأخذوا إلَّا ذلك، فجمع مشايخهم ليحلِّفهم فاجتمعوا فقبض عليهم فغضب الباقون فوقعوا فيه فقاتلوه (^٣) وكان في ناس قلائل.\n* * *\n_________\n(^١) فراغ في ل.\n(^٢) هذا الخبر والأخبار الأربعة التالية له غير واردة في ظ.\n(^٣) في ز \"فقتلوه\".","vol":"1","page":455},{"text":"وفي ربيع الآخر حصل سيل عظيم بحلب فساق جملة كثيرة من الوحوش والأفاعي، فوُجد فيها ثعبان فمه يسع ابن آدم إذا بلعه، وكان طوله نحو سبعة أذرع أو أكثر.\n* * *\nوفيه وقع الفناء بالإسكندرية فيقال مات في مدة يسيرة عشرة آلاف.\n* * *\nوفيه استقر الشيخ علاء الدين السيرامى في تدريس الفقه والمشيخة بالشيخونية عوضًا عن جمال الدين محمود لاشتغاله بوظيفة نظر الجيش، وأذن له السلطان أن يستنيب عنه من يحضر وقت العصر في الظاهرية ويحضر هو بالشيخونية ويدرس بالمكانين، ولم يتفق ذلك لغيره.\n* * *\nوفيها استقر أبو يزيد الدويدار في نظر جامع ابن طولون، انتزعه من القاضي المناوي فلما مات (^١) [أبو يزيد] استعاده المناوى ولبس لأجله خلعة.\n* * *\nوفيها (^٢) كان الطاعون الشديد بحلب فقرأتُ في تاريخها للقاضي علاء الدين: \"بلغَت عدة الموتى كل يوم خمسمائة نفس وأكثر، ثم تناقص في أواخر السنة\" وقال: \"ومات فيه جمع من الأعيان ولكن كان غالبه في الصغار\".\n* * *\nوفي هذه السنة أُكملت مدرسة إينال اليوسفى خارج باب زويلة ونُقل إليها فدفن بها.\n* * *\nوفى تاسع عشرى ذى الحجة نودى بأمر السلطان في الناس بمصر والقاهرة أن يتجهزوا إلى قتال تمرلنك وطرده من بلاد الإسلام، فإنه قتل العباد وخرّب البلاد وهتك الحريم وقتل\n_________\n(^١) كانت وفاة أبي يزيد في شهر رجب.\n(^٢) جاء في هامش ١٠٧ أ من نسخة ظ \"وفيها كان بحلب وباء عظيم بلغت عدة الموتى فيه في اليوم الواحد ألفا خمسمائة ونفس، وكان أكثرهم من الأطفال\".","vol":"1","page":456},{"text":"الأطفال وخرّب الديار، فركب سودون النائب وجماعةٌ معه ومعهم ورقة يقرأ فيها من ذِكْرِ مساوئه وسيرته القبيحة الأمورَ الفظيعة، فاشتد خوف الناس وعظم ضجيجهم وبكاؤهم؛ وكان يوما مهولًا.\n* * *\nوفى هذه السنة اجتمع بالقدس أربعة أنفس من الرهبان ودعوا الفقهاء إلى مناظرتهم، فلما اجتمعوا جهروا بالسوء من القول وصرَّحوا بذم الإسلام والقائم به وأنه ساحر كذاب، فثار الناس عليهم فقتلوهم وأحرقوهم.\n* * *\nوأوفى النيل سادس عشر مسرى.\n* * *\nوفي ذي القعدة قبض (^١) على تاج الدين بن أبي شاكر الوزير، وسُلِّم لوالى القاهرة فضربه بالمقارع وأخرجه على حمارٍ وفى عنقه الحديد، فترامى على الناس وطرح نفسه على الأبواب يستعطى ما يستعين به في مصادرته، ثم أُفرج عنه واستقر ناظر الاسطبل.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-53>ذكر من مات في سنة خمس وتسعين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن خليل بن عبد الله بن محمود بن يوسف بن بدر البعلى الشرائحي، كان يقال له ابن سمول (^٢)، سمع من القطب اليونيني وغيره، وهو والد صاحبنا الحافظ جمال الدين الشرائحي.\n٢ - أحمد بن إبراهيم الكتبي (^٣) الصالحي من فضلاء الحنفية وكان يشارك في فنون ويُفْتى ويناظر، وكان لازم (^٤) أبا البقاء السبكى مدةً وقرأ عليه في الكشاف وهو المشار إليه في كتابة السجلات. مات في رجب.\n_________\n(^١) أهمل ابن الصيرفى الإشارة إلى القبض على التاج وتعذيبه، واكتفى بقوله إنه في مستهل شهر ذي القعدة أفرج عن الصاحب بن أبي شاكر وتوجه إلى داره فخدمه المباشرون والأعيان، وقرر له من اللحم والخبز والمعلوم ما يكفيه على جهات الدولة. راجع نزهة النفوس، ورقة ٤١ ب - ٤٢ أ.\n(^٢) انظر الدرر الكامنة ١/ ٦٠، وحاشية رقم ٥ بها.\n(^٣) في ظ \"الكشي\"، راجع الدرر الكامنة ١/ ٢٦٣ وحاشية رقم ٦ بها.\n(^٤) في ز، ظ \"وكان يلازم أبا البقاء ويقرأ عليه\".","vol":"1","page":457},{"text":"٣ - أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب بن رقم البقاعي، شهاب الدين المعروف بالزهرى الدمشقى الفقيه الشافعي، وُلد سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين، وأخذ عن النور الأردبيلي والفخر المصرى وابن قاضي شهبة وأبي البقاء السبكى والبهاء الإخميمي؛ ولازم الاشتغال إلى أن مهر في الفقه وغيره، وسمع الحديث من ابن أبي التَّائب والبرزالي والمزِّى وغيرهم، ودرَّس كثيرًا وأفتى وتخرَّج به النبهاء وناب في الحكم عن البلقيني وغيره، ودرّس بالشامية وبالقليجية والعادلية، وولى إفتاء دار العدل ثم اشتغل بالقضاء في ولاية منطاش وأُوذى بسبب ذلك، وكانت مدة ولايته شهرا ونصفًا وعُدَّ ذلك من زلات العقلاء لأنه كان وافر العقل فلما صُرف انقطع.\nقال ابن حجي: \"كان مشهورا بحل \"المختصر في الأُصول\" و\"التمييز\" في الفقه، وله نظم، وكان له حظ من عبادة مع حفظ لسانه وتَرْك الوقيعة في الناس، وكان مهيبا مقتصِدًا في معاشه، كثير التلاوة، وكانت قد انتهت إليه رياسة الشافعية في زمانه بدمشق\".\nمات في المحرّم عن إحدى وسبعين سنة.\n٤ - أحمد بن صالح البغدادي الحنبلي، شهاب الدين، خطيب جامع القصر ببغداد، كان (^١) من الفضلاء، وقتل لما دخل اللنك بغداد.\n٥ - أحمد بن عبد الغالب بن محمد بن عبد القاهر بن محمد بن ثابت الماكينى، الخابوري الأصل ثم الدمشقى، ولد سنة عشر (^٢) وسبعمائة وسمع من القاسم بن عساكر والحجار والبندنيجي وابن تيمية وغيرهم وحدث.\nمات في ربيع الأول وله خمسٌ وثمانون سنة، وكان جيدا مُنَزَّلًا بمدارس الشافعية وعنده معرفةٌ بأحوال الناس.\n٦ - أحمد بن عمر بن هلال الإسكندراني ثم الدمشقي، الفقيه المالكي شهاب الدين،\n_________\n(^١) العبارة من هنا حتى نهاية الخبر وردت في ظ على الصورة التالية: \"كان من فقهاء الحنابلة مات قتيلا ببغداد لما دخلها اللنكية\".\n(^٢) في ظ \"عشرين\" والصحيح ما أثبتناه بالمتن، راجع الدرر الكامنة ١/ ٤٤٩، كما أنه ورد بالمتن أنه مات عن خمس وثمانين سنة.","vol":"1","page":458},{"text":"أخذ عن الأصبهاني وغيره، وشرح \"ابن الحاجب في الفقه\" وكان حسن الخط والعبارة ماهرا في الأصول فاضلًا، إلَّا أنه كان يرتشي على الإذن في الإفتاء ويأذن لمن ليس بأهل، عيب بذلك.\nوكان أخذ عن أبي حيان والأصبهاني، ودرس بالقمحية بمصر، وكان حسن الخط. جيد العبارة، وشاع عنه أنه قال وهو في النزع: \"قولوا لابن الشريشي يلبس ثيابه ويلاقينا إلى الدرس\"، فمات شرف الدين بن الشريشي عقب ذلك، [ومات أحمد بن عمر هذا] في صفر.\n٧ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن إسحق المناوى، شهاب الدين بن الضياء الشافعي ابن عم القاضي صدر الدين، ناب عنه في الحكم وولى مشيخة الخانقاه الجاولية. مات في ربيع الآخر (^١).\n٨ - أحمد (^٢) بن محمد بن علي بن محمد بن عشائر، ولى الدين أبو حامد بن الحافظ ناصر الدين أبي المعالى خطيب حلب وابن خطيبها، ولد سنة ............ (^٣)، وأسمعه أبوه الكثير بحلب ورحل به إلى القاهرة، واشتغل ومهر ونظم الشعر وخطب بعد أبيه مدة.\nمات في ذى الحجة بها بالطاعون شابا.\n٩ - أحمد بن محمد بن مخلوف نقيب الحكم للشافعية (^٤). مات فيها.\n١٠ - الخضر بن يوسف بن سحلول الحلبي، كان فاضلًا وله نظم، قال القاضي علاء الدين الحلبي في تاريخه: \"كان عنده ظرف وأدب، وباشر التوقيع بحلب، وكان يُعَد من الأعيان، وهو أخو الرئيس شمس الدين عبد الرحمن (^٥) الماضي في سنة ٧٨٨. ومات بالمدينة في ذي الحجة\".\n١١ - سليمان (^٦) بن أحمد بن أحمد بن مبارك بن إبراهيم الصالحي المالقي (^٧). سمع من أبي بكر بن الرضى ومات في ذى القعدة عن نحو من خمس وستين سنة.\n_________\n(^١) في ز، ل \"الأول\".\n(^٢) إزاء هذه الترجمة في هامش ل وبخط يخالف خط الناسخ جاءت العبارة التالية: \"هذا أحد جدودى لأمى. كتبه عمر العرضي\".\n(^٣) فراغ في جميع النسخ وكذلك في ترجمته الواردة بالدرر الكامنة ١/ ٧٢٨.\n(^٤) لم يزد ابن حجر في ترجمته التي أوردها له في الدرر الكامنة ١/ ٧٦٧ إلا قوله أنه كان نقيب الحكم بالقاهرة.\n(^٥) رغم إشارة ابن حجر له في هذه السنة إلا أن وفياتها خلت من ذكره.\n(^٦) لم ترد هذه الترجمة بأكملها في نسخة ل.\n(^٧) في ز \"الملقن\".","vol":"1","page":459},{"text":"١٢ - سليمان بن داود بن سلمان الغزى - بالزاي - المعروف \"بالعاشق\"، حضر على ابن الشيرازي وغيره وحدث، وكان كثير الحج. مات في مستهل صفر.\n١٣ - عبد الله بن أحمد بن أحمد السنى الحلبي، ناب عن والده في نقابة الأشراف بحلب ومات في الطامة في شوال.\n١٤ - عبد الله بن عبد الكريم بن الغنَّام (^١)، كان جميل القامة جميل الوجه، باشر وفرح به أبوه (^٢) ثم فُجع به وعاش بعده قريبا من ثلاثين سنة.\n١٥ - عبد الله بن المقسى شمس الدين، كان يقال له \"شمس\" وهو نصرانى، فلما أسلم لقب \"شمس الدين، وسمى \"عبد الله\" ويقال إنه كان حسن الإسلام، ومن أدلة ذلك أن أُمه ماتت فحضر الخلق جنازتها فخرج إليهم وقال: \"إن لها أهلًا من غيركم\". ومن أعماله تجديده الجامع بباب البحر، وأوصى أن يدفن بجواره، وكان يقرّب العلماء ويحب الصلحاء.\nمات في ثالث شعبان وقد أسنَّ. سمعت كلامه.\n١٦ - عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، الحافظ. زين الدين بن رجب. ولد ببغداد سنة ستٍ وثلاثين (^٣) وسبعمائة، وسمع بمصر من الميدومى وبالقاهرة من ابن الملوك وبدمشق من ابن الخباز وجمع جمٍّ، ورافق شيخنا زين الدين العراقي في السماع كثيرًا، ومهر في فنون الحديث أسماءً ورجالًا وعِللًا وطرقا واطلاعًا على معانيه.\nصنَّف \"شرح الترمذى\" فأجاد فيه في نحو عشرين (^٤) مجلدة، وشرح قطعة كبيرة من \"البخارى\" وشرح \"الأربعين للنووى\" في مجلدة، وعمل \"وظائف الأيام\" وسمَّاه \"اللطائف\" وعمل \"طبقات الحنابلة\" ذيلًا على \"طبقات أبي يعلى\".\nوكان صاحب عبادةٍ وتهجد، ونُقِم عليه إفتاؤه بمقالات ابن تيمية ثم أظهر الرجوع عن ذلك فنافره التيميون فلم يكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، وكان قد ترك الإفتاء بآخره.\n_________\n(^١) في ز \"الغنايم\".\n(^٢) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٥/ ٧٣ تحت اسم عبد الله بن شاكر وسترد له ترجمة رقم ٤ وفيات ٨٢٣ في الإنباء.\n(^٣) الوارد في الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٧٦ أنه ولد سنة ٧٠٦.\n(^٤) في ل \"عشرة أسفار\" وقد وردت \"عشرين مجلدة\" في ز ثم في الهامش \"عشرة أسفار، فلينظر\".","vol":"1","page":460},{"text":"قال ابن حجى: \"أَتْقَنَ الفنَّ وصار أعرف أهل عصره بالعلل وتتبُّع الطرق، وكان لا يخالط أحدًا ولا يتردد إلى أحد\". مات في رمضان ﵀، [و] تخرج به غالب أصحابنا الحنابلة بدمشق.\n١٧ - عبد الرحيم بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن الفصيح، الهمداني الأصل ثم الكوفى ثم الدمشقى الحنفى، قدم أبوه وعمه دمشق فأقام بها، وأسمع أحمدُ أولاده من شيوخ العصر بعد الأربعين، وقدم عبد الرحيم هذا القاهرة في سنة خمس وتسعين وسبعمائة - هذه السنة - فحدث عن أبي عمرو بن المرابط \"بالسنن الكبرى للنسائي\" بسماعه منه في ثبتٍ كان معه (^١) وقد (^٢) وقفت على الأصل بخط والده وثبته (^٣) بسماعه وسماع ولده بخط، وليس فيهم عبد الرحيم ولعله في نسخة أخرى.\nوحدث عن محمد بن إسماعيل بن الخباز (^٤) \"بمسند الإمام أحمد\" كله، والاعتماد على ثبته أيضا، وسمع منه غالب أصحابنا ثم رجع إلى دمشق فمات بها في شوال من هذه السنة، وهو والد صاحبنا شهاب (^٥) الدين بن الفصيح.\n١٨ - على بن أيدغدى، التركي الأصل الدمشقي الحنبلي (^٦) البعلى، كان يلقب \"حنبل\".\nسمع الكثير وطلب بنفسه وجمع معجم شيوخه وترجم لهم.\nقال ابن حجى: \"علقتُ من معجمه تراجم وفوائد\"، قال: \"لا يُعتمد على نقله\". مات في رجب.\n١٩ - علي بن محمد بن عبد المعطى بن سالم، علاء الدين بن السَّبْع - بفتح المهملة وسكون الموحدة - حضر بعض \"البخارى\" على وزيرة والحجار، وسمع من يحيى (^٧) بن فضل الله والدلاصي (^٨) ومحمد بن غالي (^٩) وغيرهم، وكان مِمَّنْ يُخْشى لسانه وحدّث.\n_________\n(^١) ورد في ظ \"في بيعة\" بدلا من \"في ثبت كان معه\".\n(^٢) عبارة \"وقد وقفت … ... في نسخة أخرى\" غير واردة في ظ.\n(^٣) في ز \"وفيه\".\n(^٤) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ١٠١٦.\n(^٥) راجع ترجمته في السخاوى: الضوء اللامع ج ١ ص ٣٣٥.\n(^٦) في ز \"الحيعلى، كان يلقب حيعل\".\n(^٧) راجع الدرر الكامنة ٤/ ١١٧٥.\n(^٨) في ل \"القاضي\".\n(^٩) الدرر الكامنة ٤/ ٣٥١.","vol":"1","page":461},{"text":"وكان أبوه (^١) قاضى المدينة. مات هو في رمضان وقد اختلط عقله.\n٢٠ - علي بن محمد بن عبد الرحيم الأقفهسي، الشيخ علاء الدين المصرى (^٢)، قدم من بلاده سنة إحدى وثلاثين وهو كبير فاشتغل، وأخذ عن ابن علَّان والكمال النسائي وغيرهما، ومهر في الفقه وشارك في غيره، وكان ديّنًا فكاهةٍ فيه ودرَّس بأماكن بالقاهرة وأعاد، (^٣) وولي مشيخة خانقاه بشتك وناب في الحكم. مات في شوال [و] انتفع به جمهورٌ كبير من الطلبة.\n٢١ - علي بن محمود بن علي بن محمود بن علي بن محمود - ثلاثة على نسق - علاء الدين بن المعطار الحرَّاني، سبط الشيخ زين الدين الباريني، وُلد بعد الستين وتفقه بالشيخ أبي البركات الأنصاري وغيره، وبرع في النحو والفرائض وتصدى لنفع الناس وتصدر بأماكن، وكانت دروسه فائقة، وكان يتوقَّد ذكاء. ذكر (^٤) القاضي علاءُ الدين في تاريخ حلب أنه حفظ ربع \"ألفية العراق\" في يوم واحد، ولو عَمَّر لفاق الأقران لكن مات عن نيف وثلاثين سنة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وسبعمائة.\n٢٢ - عمر بن نجم بن يعقوب البغدادى نزيل الخليل يعرف بالمجرَّد، كان مشهورًا بالخير والعبادة. مات في ذى الحجة وله ثلاث وستون سنة.\nقال ابن حجى: \"رأيته شيخا طوالًا يلبس قبعا بلاعمامة، وكان محبا في فعل الخير، كلما جاءه فتوح يفرقه وكان يكفى الذين يقرأون عنده، ولا يترك أحدا يقيم عنده بطَّالا، وكان لا يضع جنبه بالأرض\".\n٢٣ - كمشبغا الخاسكي، ولى نيابة دمشق أربعة أشهر ومات بها، وهو غير كمشبغا الحموي الذي كان نائب حلب ثم صار أكبر الأمراء وتأخَّر موته، ولذلك كان يقال له \"الكبير\" ليتميز عن هذا.\n_________\n(^١) الدرر الكامنة ٤/ ٨٠.\n(^٢) في ل \"المقبرى\".\n(^٣) في ل \"وأفاد\".\n(^٤) أشار ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ٢٩١ إلى أنه نقل هذه الترجمة عن خط القاضي علاء الدين قاضي حلب حين رحل إليها، وكان ذلك على الأغلب سنة ٨٣٦ هـ.","vol":"1","page":462},{"text":"٢٤ - محمد بن إبراهيم بن الشيخ أحمد شاه اللححانى ثم التبريزي وكان متمولا فعمل عليه أحمد بن أُويس حتى قتله في صفر وذلك لعظم قدره وطواعية أهل ناحيته له، فكأنَّه خاف من ناحيته أو طمع في ماله.\nوله خانقاه بالشرف الأعلى بدمشق، وكانت لأبيه خانقاه بالخلخال.\n٢٥ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموى ثم المقدسي نجم الدين، ناب في تدريس الصلاحية ثم استقلَّ بها بعد موت القاضي برهان الدين ومات في ذى القعدة بالقاهرة، وكان قدمها في شوال.\n٢٦ - محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الطبري، محب الدين أبو البركات المكي، ولد سنة بضع وعشرين، وسمع من عيسى الحجى وطائفة، وسمع أيضًا على الوادى آشى والأمين الأقشهرى. وأجاز له الحجار وآخرون، ومات في ذي القعدة.\nاجتمعتُ به وصليت خلفه مرارًا، وكان أعرج لأنه سقط. فانكسرت رجله، وباشر العقود وعمَّر بعده أخوه أبو اليمن دهرًا.\n٢٧ - محمد بن أحمد بن علي بن عمر، شمس الدين التاجر المعروف بابن حق الدين المصرى نزيل مكة؛ كان له اختصاص بأحمد بن عجلان، وولى الوكالة عن الأمير جركس الخليلي وكان يتولى صدقاته بنفسه.\nرأيته مرارًا بمكة سنة خمس وثمانين ومات في المحرم.\n٢٨ - محمد بن حسن بن سليمان بن حسن بن حمزة الحسنى، جمال الدين الطرابلسي المعروف بالبلدى، كان وكيل بيت المال بطرابلس، وكان يُنسب إلى حشمة ومعرفةٍ (^١) وإحسان للواردين. مات في شعبان بالطاعون.\n٢٩ - محمد بن عمر بن منهال الأذرعى أحد أعيان الموقعين بدمشق. مات في ذي الحجة.\n٣٠ - محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد الدمشقي الحنفى، أمين الدين الأدمى، ولد سنة ثمانٍ وثلاثين وسبعمائة وأخذ عن زوج أُمه الفخر بن الفصيح وسمع من ابن الخباز وابن تبع وغيرهما.\n_________\n(^١) في ز \"مروءة\".","vol":"1","page":463},{"text":"عنى بالعربية وأخذ عن الصلاح الصفدى وغيره وكانت له وجاهة بدمشق، وباشر بها أماكن، وهو والد صاحبنا القاضي صدر الدين على (^١).\nمات في جمادى الأولى فجأة، قال ابن حجى: \"لم يكن بالمحمود بالنسبة إلى الوقيعة في الناس، وكان مع ذلك أحد أوصياء تاج الدين السبكي ثم صار من أخصاء البرهان ابن جماعة ودرس بالإقبالية (^٢) وحصّل دنيا واسعة وأموالًا جمة، وعرض عليه بعض الحكام نيابته فلم يقبل\".\n٣١ - محمد بن محمد أقبغا آص؛ تقدم ذِكره في الحوادث.\n٣٢ - محمد بن محمد بن سالم بن عبد الرحمن الخليلى (^٣)، صلاح الدين بن الأعمى المصرى، المقدسي الأصل، مدرس الظاهرية الجديدة ببين القصرين، وكان بارعًا في مذهبه وأفاد ودرّس وتعين لقضاء الحنابلة.\nمات في ربيع الأول.\nقال الشيخ تقي الدين المقريزي: \"كان أبوه وعمه عبد الجليل مشهورين بالعلم والفقه والدين فاقتدى بهما وأربى عليهما\"، قال: \"وكان سمحًا كريمًا حسن الملتقى جميل المحيا، وكان يتعصب لابن تيمية\".\n٣٣ - محمد بن محمد بن عبد الله الصوفي، زين الدين المصرى، نادرة عصره في النوادر الطبية، ولقبه \"زوين\"، وكان يكثر لكونه (^٤) عند ابن الغنَّام فغضب عليه مرة فأمر بحبسه فكان كل من دخل إليه الحبس من أصحابه يسأله عن سبب غضب الصاحب عليه فيشير إلى قنِّينة فارغة علَّقها.\nوكان ابن الغنام يلقب \"قنينة\" في صباه فبلغه ذلك فبادر إلى إطلاقه.\n٣٤ - محمد بن يحيى بن سليمان السكسونى، جمال الدين المغربي المالكي، كان عارفًا بالمعقولات إلَّا أنَّه طائش العقل. ولى قضاء حماة وطرابلس فلم يُحْمَد ثم ولى قضاء دمشق شهرين.\n_________\n(^١) راجع السخاوى: الضوء اللامع ٦/ ٢٥، وراجع فيما بعد وفيات سنة ٨١٦، من هذه المخطوطة ترجمة رقم ٢١.\n(^٢) هي من مدارس الحنفية بدمشق، وتنسب إلى واقفها جمال الدولة إقبال عتيق ست الشام بنت أيوب، انظر النعيمي: الدارس ١/ ٤٧٤ وما بعدها.\n(^٣) في ز \"الحنبلي\" وربما كان هذا هو الأصح كما يستفاد من الترجمة أعلاه.\n(^٤) في ز \"الكوف\" وفى هـ \"اللون\" ولعلها \"السكون\".","vol":"1","page":464},{"text":"تغير (^١) عليه الظاهر فبدا منه طيش أُهين بسببه وذلك أنه تصدّى لأذى الكبار وتعزير بعضهم فكوتب فيه السلطان وعرّفوه بثبوت فسقه فقدم مصر ثم نفى إلى الرملة فمات بها في أوائل هذه السنة.\nقال ابن حجى: \"كان كبير الدعوى ولما عُزل عن القضاء وقف للسلطان بمصر وتشكَّى من غرمائه فقال له: \"أنا ما عزلتك إنما هم حكموا بعزلك\"، فأخذ يعرّض ببعض الأكابر فعملوا عليه حتى أخرجوه\".\n٣٥ - محمود بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر الوائلي، شرف الدين بن جمال الدين بن كمال الدين الشريشي، وُلد سنة تسع وعشرين بحمص وأبوه قاضيها إذ ذاك، وأخذ عن والده وابن قاضي شهبة حتى مهر في العلوم وتصدّى التدريس والإفتاء وكثر النفع به، وقد حدث عن الحجار بالإجازة، ونشأ في عبادةٍ وتقشف وسكون وأدب وانجماع، ودرس بالبدرائية وبالرواحيّة (^٢) قليلا، وكان يكتب على الفتاوى كتابة حسنة حتى كان يقصد لذلك من الجهات البعيدة، وانتهت إليه وإلى رفيقه الشهاب الزهرى رياسة الإفتاء، وله نظم ونثر.\nقال ابن حجى: \"لم أر أحسن من طريقته ولا أجمع لخصال الخير منه\"، وكان يلقب \"بالشطرنج\". مات في تاسع صفر عن خمسٍ وسبعين (^٣) سنة.\n٣٦ - مقبل الرومي الشهابي شيخ الخدام بالمدينة، أصله من خدم الصالح إسماعيل بن الناصر ثم اختص بشيخو ثم بحسن ثم انقطع بالمدينة ثم ولى المشيخة بها حتى مات.\n٣٧ - منصور بن مظفر بن محمد بن المظفر اليزدى، ويقال له شاه منصور وهو ابن أخى شاه شجاع صاحب بلاد فارس. قُتل في حروبٍ وقعت بينه وبين تمرلنك وقُتِل معه أخوه شاه يحيى بن المظفر.\n٣٨ - منطاش التركي الأشرفي، تقدم ذكره في الحوادث.\n_________\n(^١) في ز، ف \"بعد غلبة الظاهر\".\n(^٢) من مدارس الشافعية بدمشق، وتقع شرقى مسجد ابن عروة بالجامع الأموى، وتنسب إلى بانيها أبي القاسم التاجر المعروف بابن رواحة المتوفى سنة ٦٢٢ هـ، انظر النعيمي: الدارس ١/ ٢٦٥ وما بعدها.\n(^٣) الصحيح \"عن خمس وستين سنة\".","vol":"1","page":465},{"text":"٣٩ - موسى بن أحمد بن منصور العبدوسي المالكي، كان عالمًا صالحًا عابدًا على طريقة السلف، نزل دمشق وعُين للقضاء فامتنع ودرّس وأفاد ثم تحوّل إلى القدس وله أسئلة مفيدة واعتراضات واستنباطات حسنة، ومات ببلد الخليل بزاوية الشيخ عمر المجرّد في جمادى.\n٤٠ - نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم الكناني الحنبلي ناصر الدين قاضي الحنابلة بنابلس، سمع من عبد بن يوسف الحنبلى جزء ابن ..... (^١) بإجازته من سبط السلفى، وبدمشق من أحمد بن علي [بن الحسن] الجزري (^٢) و[بمصر (^٣)] من الحسن بن السديد الإربلى وإبراهيم القطنى، وتفقه ومهر في مذهبه وناب في الحكم عن صهره نحوا من عشرين سنة، ثم استقلَّ (^٤) بعد وفاة حميه موفق الدين سبعا وعشرين سنة إلى أن مات في شعبان عن سبع وسبعين سنة.\nوكان دينا عفيفا مصونا صارمًا مهيبا محبا في الطاعة والعبادة، حدث ودرس وأفاد وأجاز لي بعد أن قرأتُ عليه شيئًا.\nقرأتُ بخط قاضي القضاة تقى الدين الزبيرى وهو في جملة ما أجازنيه، قال: \"توفى القاضي ناصر الدين في نصف شعبان وأقام قاضى الحنابلة بعد وفاة صهره القاضي موفق الدين ما يزيد على خمس وعشرين سنة ولم ينكب فيها يوما ولا عُزل ولا مرض بل يضحك على الناس كلما عُزل أحد أو مات إلى أن جاءه أمر الله فلم يضعف غير هذه الضعفة فمات فيها\".\n٤١ - يحيى بن عبد الله بن بشارة الوزير تاج الدين، أسلم هو وأبوه وأخوه، وكان اسمه يُحَنَّا - بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون - فسمِّى يحيى وباشر نظر الخاص مدة، ثم ولى الوزارة بسعيٍ منه على والده، ثم صُرف في دولة الظاهر.\n_________\n(^١) فراغ في جميع النسخ، ولم يشر ابن حجر في ترجمته الواردة في الدرر الكامنة ٤/ ١٠٦٨ إلى ما يساعد على الوقوف على هذا الجزء، ولا في ترجمة عبد الله بن يوسف في الدور الكامنة ٢/ ٢٣٦.\n(^٢) راجع الدرر الكامنة ١/ ٥٣٥.\n(^٣) الإضافة من ز، وهذا يطابق ما جاء في رفع الإصر، ورقة ٢٥٦ أ.\n(^٤) في ل \"اشتغل\" والصحيح ما أثبتناه بالمتن بعد مراجعة رفع الإصر، ورقة ٢٦٥ أ، راجع الدرر الكامنة ٤/ ١٠٦٨.","vol":"1","page":466},{"text":"ولما قدم الظاهر سنة ثلاث وتسعين اختفى [ابن بشارة] ثم قُبض عليه في هذه السنة وسجن بالقلعة فمات بها في جمادى الأولى، ومات أبوه في سنة ثلاث وتسعين.\n٤٢ - شاه يحيى بن المظفر، تقدم قريبا مع أخيه (^١) منصور.\n٤٣ - أبو بكر بن عثمان بن العجمي زين الدين الحلبي نزيل القاهرة، سمع الحديث ببلده واشتغل بالآداب فمهر فيها وطارح الصفدى بقصيدةٍ شهيرة أجابه عنها وهى (^٢) في \"ألحان السواجع\" للصفدي.\nوولى التوقيع بالقاهرة وكان يكتب خطا حسنًا وينظم شعرًا وسطا، ونثره كذلك، مع دين وخير ومحبة في العلم. مات عن سبعين سنة أو أكثر.\n٤٤ - أبو الطيب بن علي بن أحمد الفوى، سمع الكثير بعناية أبيه أصحاب الفخر وتفقَّه (^٣) قليلا ثم دخل في أمر الدولة فقُطع لسانه ثم بقية أعضائه ثم مات عن أربعين سنة.\n٤٥ - أبو تاشفين بن أبي حمو موسى بن يوسف التلمساني من بني عبد الود، خرج على أبيه وحاربه وجرت له معه خطوب وحروب إلى أن قتل أبوه في أول المحرم سنة ٩٣. وأسر أخوه - أبو عمير - فقتله هو وملك تلمسان وصار يخطب لصاحب فاس لكونه نصره على أبيه و[كان] يقوم له كل سنة بمال إلى أن قام أبو زيان بن أبي حمو فجمع جموعًا ونزل على تلمسان وحصرها فكاده أخوه وفرّق جمعه ووفد على صاحب فاس فجهز معه عسكرا في هذه السنة. فمات أبو تاشفين في شهر رمضان (^٤) فأقام وزيره أحمد بن العزِّ ولده، فسار إليهم يوسف بن أبي حمو فقتل الصبيَّ والوزير، فخرج صاحب فاس إلى تلمسان فملكها وانقضت دولة بني عبد الود بتلمسان وصارت الصاحب فاس.\n_________\n(^١) راجع ترجمة رقم ٢٧ ص ٤٦٥.\n(^٢) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ١١٩٨ أن الصفدى ذكره في ألحان السواجع.\n(^٣) في ظ \"تنبه\".\n(^٤) الوارد في دائرة المعارف الإسلامية، مادة: أبو تاشفين الثاني، أنه مات في ١٧ رجب سنة ٧٩٥ (٢٩ مايو ١٣٩٣).","vol":"1","page":467},{"text":"٤٦ - أبو يزيد الدويدار، كان خامل الذكر فاتفق أن السلطان استخفى عنده لما نازله الناصري ومنطاش، فلما عاد إلى السلطنة عظمه ثم قرَّبه ثم رتبه في الدويدارية بعد بُطا إلى أن مات في رجب.\n٤٧ - أمة الرحيم، ويقال \"أمة العزيز\" بنت الحافظ صلاح الدين العلائي (^١)، أسمعها من الحجار وغيره وحدثت. ماتت في رابع شوال وكذلك أختها أسماءُ (^٢) ماتت في العشرين منه.\n٤٨ - فاطمة بنت تقى الدين الجعبرى، حضرَت على أسماء بنت صصرى وسمعَتْ من ابن الرضى، وكان المزى جد أمها، وحدثت بدمشق.\n_________\n(^١) هو خليل بن كيكلدى العلائى المتوفى سنة ٧٦١ هـ، راجع عنه الدرر الكامنة ٢/ ١٦٦٦ وشذرات الذهب ٦/ ١٩٠.\n(^٢) راجع الدرر الكامنة ١/ ٩٠٢.","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>سنة ست وتسعين وسبعمائة</span>\nفيها وصل أحمد بن أُويس إلى القاهرة في ربيع الأول فتلقَّاه الأمراء وخرج له السلطان إلى الريدانية فقعد بالمصطبة (^١) المبنية له هناك فترجَّل له أحمد من قدر رمية سهم فأمر السلطان الأمراء بالترجل له ثم لما قرب منه قام له ونزل (^٢) من المصطبة فمشى إليه فالتقاه.\nوأراد أحمد تقبيل يده فامتنع، فطيَّب السلطان خاطره وأجلسه معه على مقعده، ثم خلع (^٣) عليه وأركبه صحبته إلى القلعة فأنزله في بيت طقزدمر (^٤) على بركة الفيل، ونزل جميع الأمراء في خدمته، ثم أرسل له السلطان مالا (^٥) كثيرا وقماشًا (^٦) ومماليك للخدمة (^٧)، يقال قيمة ذلك نحو عشرة آلاف دينار.\nثم حضر الموكب السلطانى فأذن له السلطان (^٨) بالجلوس وأركبه معه إلى الجيزة للصيد.\nثم تزوّج السلطان بنت أخيه خوند تندي بنت حسين بن أويس وبنى عليها قريب السفر.\nثم أمر السلطان بالتجهز إلى الغزاة، وطلب من القاضي الشافعي أن يقرضه ما في المودع من أموال الأيتام فامتنع، فسعى بدر الدين بن أبي البقاء في القضاء وبذل مالًا وما طُلب منه، وذلك في ربيع الآخر فعُزل المناوى بعد (^٩) أن خرج السلطان إلى الريدانية، وأُعيد ابن أبي\n_________\n(^١) هي مصطبة الطير كما في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٥٥٣، أو مصطبة المطعم كما في تاريخ ابن الفرات ٩/ ٣٦٦.\n(^٢) في ل \"فترك المصطبة\".\n(^٣) كانت الخلعة تتألف من قباء بنفسجي مقرى قاقم بطراز زركش عريض، وفرس بقماش ذهبي السرج والكنبوش والسلسلة واللجام، انظر الجوهر الثمين لابن دقماق، ص ١٩٥.\n(^٤) في ل \"صفر\"، راجع تاريخ ابن إياس ١/ ٣٠١، ص ٢٢.\n(^٥) فيما يتعلق بهذه الناحية راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ٣٦٧، والنجوم الزاهرة ٥/ ٥٥٤، وتاريخ ابن إياس ١/ ٣٠١.\n(^٦) كان ما وصله به برقوق هذه المرة يتألف من مائتى قطعة قماش مقترح وسكندرى وثلاثة رءوس خيل بقماش ذهب ومماليك وجوار، راجع الجوهر الثمين، ١٩٥.\n(^٧) في ل \"تخدمه\".\n(^٨) ساقطة من ز، ل.\n(^٩) عبارة \"بعد أن خرج السلطان إلى الريدانية\" غير واردة في ظ.","vol":"1","page":469},{"text":"البقاء في (^١) يوم الاثنين الرابع عشر من شهر ربيع الآخر وخلع عليه بالريدانية ودخل القاهرة ومعه قلمطاى الدويدار وغيره من الأمراء، وسافر مع السلطان في رابع عشريه بعد أن بذل ما أرادوا منه، فقيل كان ستمائة ألف، وعَوَّض السلطان أصحابها أرضًا يستغلون خراجها إلى الآن.\nواقترض السلطان من ثلاثةٍ من التجار ألف ألف درهم فضة، وهم برهان الدين المحلِّي ونور الدين الخروبي وشهاب الدين بن مسلم، وكتب لهم بذلك مسطورًا ضَمِنَه فيه محمود الأستادار، وكان ذلك بتدبيره.\nواستصحب السلطانُ معه القضاة والخليفة وشيخ الإسلام البلقيني، واستأذن البلقيني بعد وصوله إلى دمشق لولده جلال الدين في الرجوع لأنه كان قاضي العسكر فأذن فرجع، وتوجه الشيخ صحبة الركاب إلى حلب. وخرج إلى السلطان - وهو معسكِرٌ بظاهر القاهرة - شخص يقال أحمد بن عباس الحريري فذكر له أنه رأى النبي ﷺ في المنام، وأنه قال له: \"روح إلى برقوق وقل له إنك منصور بأمارة أنك تقرأ سورة الفاتحة على أصابعك العشرة عشر مرات عند الركوب، ثم تقول إن ينصركم الله فلا غالب لكم\" فصدَّق البشارة ويكي، وأمر للرائي بمالٍ فلم يَقبل منه إلَّا نزرًا يسيرًا.\nوالذي يظهر لي كذب هذا الرائي وكأنه بُلِّغ الأمارة من بعض خواص السلطان المطلعين على سره (^٢)، وإلَّا فلو كان صدقا لكان قد انتصر، والواقع أنه لم يقع له قتال مع أحد.\n* * *\nوعُزل موفق الدين عن الوزارة واستقر ناصر الدين بن رجب، فقُدر في نظر الدولة سعد الدين بن البقرى.\n* * *\nوفيها كائنة الشريف العُنَّابي - يضم المهملة والنون - وكان السلطان يعتقده فاتفق مع جماعة من مماليك بركة على القيام عليه، فنمَّ عليه موسى بن محمد بن عيسى العائدي - شيخ عرب العائد وكان في الحبس - فأرسل إلى الوالى ورقة بخطِّ. العنابي يقول فيها: \"يا موسى\n_________\n(^١) عبارة \"في يوم الاثنين … ... في رابع عشريه\" غير واردة في ظ.\n(^٢) في ل \"أمره\".","vol":"1","page":470},{"text":"أرسل إلى عربك (^١) يجتمعوا ويعسكروا قرب القاهرة، فإذا جاز السلطان قطية أركب أنا ومن معى من المماليك فنملك القاهرة ونخلِّصك من الحبس ونتساعد على ذلك، فإذا غلبنا قررنا سلطانًا نتفق عليه وأَسْتَقِرّ أنا خليفةً وأحمدُ بنُ قايماز أتابكَ العساكر\"، فتوجه الوالى بالورقة إلى السلطان.\nفأرسل يلبغا السالمي إلى الشريف العُنَّابي ليسأله عن ذلك، فأحسّ الشريف بالشر فهرب، ثم أمسك الوالى عبدًا من عبيده فأقرَّ أن سيده في بيت الصارم الحلبي بسويقة السباعين، فبادر الوالى وقبض عليه وعلى أحمد بن قايماز فأحضرهما إلى السلطان - وهو بالريدانية وقد برز بالعسكر للتوجه -، فاعترف العُنَّابي بأن الورقة بخطه وأن ابن قايماز هو الذي رتَّبه فيما يفعل، فأنكر ذلك ابن قايماز وتبرَّأ منه، فأمر السلطان بالتوكيل بهما.\nفسعى عمر بن قايماز - أخو أحمد - عند أخت السلطان حتى شَفعَتْ في أخيه على مالٍ جزيل بَذَله وأطلقه، وأمر السلطان بتوسيط. الشريف العنابي فوسطه الوالى وكذلك وسَّط موسى بن محمد بن عيسى العائدي وعمه مهنا بن عيسى وجماعةً من نفره كانوا في القبضة، وذلك بعد سفر السلطان.\n* * *\nووصل السلطان إلى دمشق في العشرين من جمادى الأولى فوصل إليه قاصد طقتمش خان ملك القفجاق يتضمن السؤال أن يكونوا يدًا واحدة على الطاغي تمرلنك، فكُتبَتْ أجوبتهم.\nثم وصلت إليه رسل أبي يزيد بن عثمان صاحب الروم يتضمن استئذان السلطان على الحضور إلى نصره (^٢) على قصد تمرلنك لما بلغهم من سوء سيرته، فكتب أجوبته أيضا.\n* * *\nوفى (^٣) أول هذه السنة سار تمرلنك بنفسه وعساكره إلى تكريت فحاصرها بقيةَ المحرّم\n_________\n(^١) في ل \"ربك\".\n(^٢) في ل \"مصر\".\n(^٣) إزاء هذا السطر في هامش ل جاءت عبارة \"تتمة قصة اللنك\"، لكن في ورقة ١٠١ أ في نسخة ظ وردت الجملة الآتية: \"وفيها رجع تمر إلى بلاد العراق في جمع عظيم فملك أصبهان وكرمان وشيراز وفعل بها الأفاعيل المنكرة، ثم قصد شيراز فتهيأ منصور شاه لحربه، ونازل تمرلنك تكريت تقتل صاحبها، وبني من رءوس القتلى .... \" الخ.","vol":"1","page":471},{"text":"كله، ودخلها عنوة في آخر هذا الشهر (^١) فقَتل صاحبها وبنى من رءُوس القتلى منارتين (^٢) وثلاث قباب وخرب البلد حتى صار قفرًا.\nوكان استولى على قلعة تكريت - وأميرها حسن بن دلتمور (^٣) - فنزل بالأمان فأرسله اللنك إلى دارٍ ثم دس (^٤) عليه من هدمها فمات تحت الردم، ثم أثخن في قتل الرجال وأَسْرِ النساء والأطفال.\nثم نازل الموصل وصاحبها يومئذ على بن بدرخجا فصالحه وسار في خدمته ثم نزل رأس العين فملكها، ونازل الرها فأخذها بغير قتال ووقع النهب والأسر والسبي وذلك في أواخر صفر، واتفق هجوم الثلج والبرد.\nولما بلغ ذلك صاحب الحصن جَمع خواصّه وما عنده من التحف والذخائر وقصد تمرلنك ليدخل في طاعته، فقرّر ولده شرف الدين أحمد نائبًا عنه وسار إلى أن اجتمع به بالرّها فقبل هديّته وأكرم ملتقاه ورعى له لكونه راسله قبل (^٥) ملوك جميع تلك البلاد، ثم خلع عليه وأذن له في الرجوع إلى بلاده وأصحبه بشحنَةٍ من عنده.\nثم (^٦) قصده صاحب ماردين فتنكر له لكونه تأخرت عنه رسله وتربّص به حتى قرب منه فوكل به، فصالحه على مال فوعده بإرساله إذا حضر المال، فلما حضر زاد عليه في التوكيل والترسيم، ثم أخذ في نهب تلك البلاد بأسرها، واستولى على الجزيرة والموصل وسار فيهم سيرةً واحدة من القتل والأسر والسبى والنهب والتعذيب، ثم أقام على نصيبين في شدّة الشتاء، فلما أتى الربيع نازل ماردين في جمادى الآخرة فحاصرها وبنى قُدَّامها جواسق يحاصِرُها منها، ففتحها عن قرب، وقتل من الناس من لا يُحصى عددهم، وعصت عليه القلعة فرحل عنها،\n_________\n(^١) بعد هذه الكلمة وردت في ظ على الهامش الأيمن وبخط ابن حجر نفسه، العبارة التالية: \"ينقل بقية خبرها من الهامش في سنة ٩٤\".\n(^٢) في ل \"مئذنتين\".\n(^٣) في ز \"ركتمور\" بلا تنقيط وفى هـ \"يغمور\".\n(^٤) في ز \"دبر\".\n(^٥) في ظ \"قبل أهل تلك الديار\".\n(^٦) هذه العبارة حتى نهاية ص ٢، ص ٤٧٣ واردة في هامش ١٠١ أ في نسخة ظ.","vol":"1","page":472},{"text":"ثم رحل إلى آمد فحاصرها إلى أن ملكها وفعل بها نحو ذلك، ثم توجّه إلى خلاط ففعل بها نحو ذلك.\nوسبب (^١)، رجوعه إلى (^٢) البلاد الشامية أنه بلغه أن طقتمش خان - صاحب بلاد الدشت والسراى وغيرهما - مشى على بلاده فانثنى رأيه فقصد تبريز، وصنع في بلاد الكرج عادته في غيرها من البلاد، ثم رحل راجعا إلى تبريز فأقام بها قليلا، ثم توجّه قاصدًا إلى طقتمش خان صاحب السراي والقفجاق؛ وكان طقتمش خان قد استعدّ لحربه فالتقيا جميعا ودام القتال، وكانت الهزيمة على القفجاق والسراى فانهزموا وتبعهم الجقطاى في آثارهم إلى أن ألجأُوهم إلى داخل بلادهم، وراسل اللنكُ صاحبَ سيواس القاضي برهان الدين أحمد يستدعى منه طاعته فلم يجبه، وأرسل نسخة كتابه إلى الظاهر صاحب مصر وإلى أبي يزيد ملك الروم.\nوفى (^٣) رجب غلب على سائر القلاع وتوجّه في ذى القعدة إلى جهة بلاده وأمر بسجن الظاهر في مدينة سلطانية، وفى غضون ذلك خرج من حلب أميران مقدّمان ومعهما نحو ألف فارس لحفظ الرّها، فوجدوا اللنكية فتحوها، فوقع بهم جمع كبير من اللنكية فحصل بينهم وقعة انهزم فيها اللنكية وقتل منهم جمع عظيم، وصادف ذلك رحيل اللنكية عن الرها، ورجع عسكر حلب بالأسرى ورءُوس القتلى، ووصل الخبر بذلك إلى الظاهر [برقوق] في ربيع الأول ففرح به وأخذ في التجهيز بالعسكر المصرى، فخرج في ربيع الآخر وصحبته في هذه السفرة الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ شهاب الدين بن الناصح وأبو عبد الله الكركي والشيخ محمد المغربي والشيخ إبراهيم بن زقاعة وغيرهم.\n* * *\nوفيها وصلت رسل تمرلنك إلى الظاهر تتضمّن الإنكار على إيواء أحمد بن أُويس والتهديد إن لم يُرسَل إليه، فجهز السلطان إليهم مَن أهلكهم قبل أن يصلوا إليه، وأُحْضِر إليه ما معهم من الهدايا، وكان فيها أُناسٌ بزيّ المماليك فسألهم السلطان عن أحوالهم فقالوا له إنهم من\n_________\n(^١) من هنا حتى نهاية ص ١٧ غير وارد في ظ.\n(^٢) في ز \"عن\".\n(^٣) العبارة من هنا حتى السطر السابع عشر غير واردة في ل.","vol":"1","page":473},{"text":"أَهل بغداد؛ ومن جملتهم ابن قاضي بغداد، وأَن تمرلنك أَسرَهم واسترقَّهم، فسلَّمهم السلطان لجمال الدين ناظر الجيش، فأَلبس ابن قاضي بغداد بزًى الفقهاء.\nوكان في كتاب تمرلنك إيعادٌ وإرعاد وأَوله: \"قل اللهم مالك الملك فاطر السموات والأَرض عالم الغيب والشهادة، أَنت تحكم بين عبادك فيا كانوا فيه يختلفون، اعلموا أَنَّا جندُ الله، خَلقنا من سخطه، وسلَّطنا على مَن حَلَّ عليه غضبه، لا نرقُّ لشاك، ولا نرحم عبرة باكٍ\"، وهو كتاب طويل، وفيه: \"ودعاؤكم علينا لا يستجاب فينا ولا يُسمع، وكيف يَسمع الله دعاءُكم وقد أَكلتم الحرام، وأَكلتم أَموال الأَيتام، وقبلتم الرشوة من الحكام؟ \".\nقلت: وأَكثر هذا الكتاب منتزع من كتاب هولاكو إلى الخليفة ببغداد وإلى الناصر ابن العزيز بدمشق وهو مِن إنشاءِ النصير الطّيبرسي.\nوكَتب جوابَ اللنك كاتبُ السرّ ابنُ فضل الله، وهو كلام ركيك ملفق غالبه غير منتظم، لكن راج على أَهل الدولة، وقرئ بحضرة السلطان والأُمراء فكان له عندهم وقع عظيم وعظموه جدا، وأَعادوه (^١).\nوكان النائب بحلب أَرسل رجلًا بعث به سالم الدوكارى، فلما وصل إلى القاهرة أَخبر السلطانَ بأَنَّ المقاتلة اللنك عشرون أَلفًا، وأَن له أُختًا معه تضرب بالرمل، ثم حضر شخص آخر كان من مماليك الأَشرف وخدم شَكر أَحمد التركمانى وأَنَّه توجّه معه إلى اللنك وهرب منه، فأَخبر بمثل ما أَخبر به التترى المذكور.\n. . .\nوفى (^٢) رابع عشرى ربيع الأَول قُبض على شخص من الططر، فعُرض على السلطان فضربه فأَقرّ على عدّة جواسيس، فقبض منهم على سبعة أَنفس ما بين تجار وغيرهم.\nوتجهَّز السلطان إلى السفر وأَنفق في المماليك في ثالث ربيع الآخر لكل واحدٍ أَلفا درهم، فبلغه أَنهم تمنَّعوا فجلس بنفسه وأَمر بالنفقة فأَخذوا، ولم يتكلم أَحد منهم، وأَعطى كلَّ مقدّمِ أَلفٍ ستين أَلفًا وللخليفة عشرةَ آلاف، ويقال كانت جملة النفقة تسعة آلاف أَلف، كان عنها من الذهب الهرجة ثلاثمائة أَلف وستون دينارًا.\n_________\n(^١) عبارة \"وأعادوه. .... التترى المذكور\" س ١٦ غير واردة في ظ.\n(^٢) عبارة \"وفى رابع … ... تجار وغيرهم\" بالسطر التالي واردة في هامش ١٠٩ أ من نسخة ظ.","vol":"1","page":474},{"text":"وكان اقترض من التجار أَلف أَلف، ومِن موجود جركس الخليلي ثمانمائة أَلف، ومِن موجود أَرغون شاه نحو النصف من ذلك. ومن موجود إينال اليوسفى نحو ذلك أَو أَكثر.\nفبرز [السلطان] في سابع الشهر وخرج من القلعة في عاشره وسافر من الريدانية في ثاني عشرى الشهر وترك في الاصطبل بيبرس أَمير آخور وبالقاهرة سودون النائب ونائباه، وبالقلعة قلمطاى ومعه ثلاثمائة ملوك، ودخل [برقوق] دمشق ثانى عشرى جمادى الأُولى فأَقام بدمشق خمسة أَشهر وعشرة أَيام، واسنترَّ الأَخبار فتحقق رجوع اللنك فجهّز أحمد بن أويس إلى بغداد ودفع له حين السفر خمسمائة أَلف درهم قيمتها عشرون أَلف دينار وخمسمائة فرس وستمائة جمل، وجهَّزه أَحسن جهاز. فخرج في مستهلَّ شعبان وسافر في ثالث عشره وسار معه عدّة من الأُمراء الكبار إلى أطراف البلاد، ثم صحبه سالم الدوكارى، ثم جهَّز السلطان: كمشبغا وجماعةً من الأُمراء إلى حلب فتوجّهوا قبله، ثم توجّه [هو] بعدهم في أَول ذي القعدة فدخلها في العاشر وأَقام إلى عيد الأَضحى ورجع إلى الديار المصرية في الثاني عشر منه، وكان أَمَر بعرض أجناد المحلقة و[أَن] يجهّز مَن له خُبز ثقيل بعبرة ثقيلة إلى السفر.\nوأُلزم مباشرو الخاص أَن يؤخذ من كل واحدٍ بغلةً أَو قيمتها، ثم اختار من أَجناد الحلقة أَربعمائة فارس انتقاهم، ثم نادى للأَجناد البطالين بالحضور لينفق فيهم ليسافروا، فحضر منهم نحو الخمسمائة، فقبض قلمطاي منهم بأَمر السلطان على ثلاثمائة وسبعين فسجنهم وهرب الباقون، ثم عرضهم ابن الطبلاوى عند محمود، وأَفرج عن مائتين منهم.\nولما دخل الشام شكوا من الباعونى فَعَزَله ونكَّل به وخلع على علاء الدين بن أَبي البقاء، وأَقام الظاهرُ بدمشق خمسة أَشهر، وعَزل ابن المنجا الحنبلي وولَّى عوضه شمس الدين النابلسي، وعزل ابنَ الكشك وولي عوضه ابن الكفرى.\n* * *\nثم وصل السلطان إلى حلب فوصل إليه ابن نعير وأَخبر أَن أَباه غلب على بغداد بعد رحيل تمرلنك منها، وخَطب فيها باسم الملك الظاهر فجهّز أَحمد بن أويس بجماعته إلى بغداد بعد أَن جهّزه جهازا حسنا، وأَرسل عسكرا كبيرًا فيهم كمشبغا الأَنابكي وأَحمد بن يلبغا وبكلمش وغيرهم إلى أَطْراف المملكة، وأَقام السلطان نازلًا على الفرات إلى أَن وصل قاصد أَحمد","vol":"1","page":475},{"text":"ابن أويس يخبره بأَنه دخل بغداد وجلس على تخت ملكه وخطب باسم السلطان بها، فرجع السلطان إلى حلب وحضر إليه - وهو بها - سالم الدوكاري التركماني طائعًا فخَلع عليه وعظَّمه، وأَلبسه بزى الترك، ووَصل إليه كتابُ القاضى برهان الدين أَحمد صاحب سيواس يبذل له الطاعة.\nوذكر أَحمد بن أويس في كتابه أَنه لما وصل إلى ظاهر بغداد خرج إليه نائب تمر فقاتله فانكسر فأَطلق المياه على عسكر ابن أويس، فأَعانه الله وتخلَّص.\n* * *\nوفى هذه السفرة استقر بدر الدين محمود بن عبد الله الكلستانى العجمي في كتابة السرّ بعد موت بدر الدين بن فضل الله، وكان السلطان استدعى به من القاهرة بعد أَن سافر ليقرأَ كتابًا ورد عليه من بلاد العجم بالعجمي وذلك بإشارة جمال الدين ناظر الجيش، فتوجه وهو في غاية الخوف ظنا منه أَنْ قد وَشى به بعض أَعدائه وما درى أَنه نُقل أَمره إلى العز الزائد بعد الذل المفرط. واستقر في نيابة حلب - بعد رحيل السلطان - بإمرة تغرى بردى، وفى نيابة طرابلس أَرغون شاه، وفى نيابة صفد أقبغا الجمالي.\n* * *\nوفى هذه السنة كان بالقاهرة من الرخص ما ضُرب به المثل، حتى إن عنوانه أَن البطيخ العبدلاوي أُبيع كل قنطار بدرهم، وقِسَّ على ذلك.\n* * *\nثم في آخرها توقَّف النيل حتى مضى نصف أَبيب الثاني، ثم مضى نصف مسرى الأَول ثم فتح الله فزاد في أَسبوعٍ واحد نحو عشرة أَذرع، وتزايد بسبب التوقف سعرُ القمح إلى أَن بلغ أَربعين درهمًا كل إردب، ثم زاد ضعفها.\n* * *\nوفيها (^١) أَرسل أَبو فارس بن أَبي العباس المرينى بعد موت أَبيه إلى تلمسان أَبا زيَّان بن\n_________\n(^١) هذا الخبر بأكمله ساقط من ل.","vol":"1","page":476},{"text":"أَبي حمو بعد أَن أَخرجه من محبسه بفاس وصار أَميرًا على تلمسان من قِبله، وأَرسل ابن عامر مالًا، فغدروا بيوسف بن أَبي حمو وأَرسلوه إلى أَبي فارس فقتله وبعث برأْسه إلى أَخيه أَبي زيان، واستمر أَبو زيان في إمرة تلمسان عن أَبي فارس.\n* * *\nوفى رجب أَخذت الفرنج (^١) عدة مراكب تحمل الغلال إلى الشام.\n* * *\nوفى هذه السنة أُشيع أَن امرأَة طال رمدها فرأَت النبي ﷺ تسليما فأَمرها أَن تأْخذ من حصًا أَبيض في سفح المقطم أَشيافًا وتكتحل به بعد سحقه ففعلَتْ فعوفيت، فتكاثر الناس على استعماله وشاع ذلك ثم بطل.\nوأَوفى النيل ثامن عشرى مسرى وانتهت الزيادة في ذى القعدة (^٢) إلى الحادي عشر من الثاني عشر، فارتفعت الأَسعار، فأَمر سودون النائب أَن يتحدّث ابن الطبلاوي في الأَسعار ففعل، ولم يزدد الأَمر إلَّا شدة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-55>ذكر من مات في سنة ست وتسعين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن خليفة بن خلف خطيب برزة، كان خيّرا معتقدًا. مات في شعبان.\n٢ - إبراهيم بن خليل بن خلف بن عمر الصنهاجي المالكي، برهان الدين القاضي، ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة، وسمع من الوادي آشي وغيره، وتفقه بدمشق على القاضي صدر الدين الغماري المالكي وتزوّج بنته بعده؛ وكان يحفظ. \"الموطأَ\". ولى قضاءَ دمشق غير مرة، أَولها سنة ثلاث وثمانين، فلما جاءَه التوقيع لم يقبل وصمّم على عدم المباشرة وامتنع من لبس الخلعة فولى غيره، ثم ولى في ربيع الأَول سنة ثمان وثمانين فامتنع أَيضا فلم يزالوا به حتى قبل فباشر ثلاث سنين ثم صُرف.\n_________\n(^١) في ز \"الريح\".\n(^٢) في ز \"ذى الحجة\" ولكن الصحيح ما أثبتناه بعد مراجعة التوفيقات الالهامية، ص ٣٩٨، حيث ذكر أن أول شوال يعادل السادس من مسرى.","vol":"1","page":477},{"text":"ومات في ربيع الآخر فجأَةً بعد أَن خرج من الحمام وقد ناهز الثمانين، وهو صحيح البنية (^١) حسن الوجه واللحية.\nقال ابن حجى: \"كان فاضلًا في عدة (^٢) علوم، وكان يخالط الشافعية أَكثر من المالكية، ويعاشر الأَكابر بِحُسْنِ محاضرته وحلو عبارته\".\n٣ - أَحمد بن إبراهيم بن على بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحقِّ المريني، السلطان أَبو العباس بن أَبي سالم بن أَبي الحسن صاحب فاس، ولقبه المستنصر بالله أَمير المؤمنين ثم اعتقل بطنجة فلم يزل حتى بعث ابن الأَحمر صاحب غرناطة إلى محمد بن عثمان أَمير سبتة أَن يخرجه ويساعده، فركب إلى طنجة فأَخرجه وبايع له وحمل الناس على طاعته، وبايعه أَهل جبل الفتح وأَمدّه ابن الأَحمر بعساكر، وكتب ابن الأَحمر إلى الأَمير عبد الرحمن بن أَبي يعمر يوافقه (^٣) ويعاضده، وكان بينهما بون فتصافيا، ونازلوا فاس فخرج السعيد محمد ابن عبد العزيز بن أَبي الحسن سلطانها فاختلّ أَمره وانهزم، وركب أَبو العباس وحصر البلد في سنة خمس وسبعين إلى أَن دخل سنة ست وسبعين، واستقل السلطان أَبو الحسن ملك فاس والمغرب وأَمر عبد الرحمن على مراكش.\nواستوزر أَبو العباس محمد بن عثمان بن العباس وأَلقى إليه المقاليد، ثم غدر عبد الرحمن فأَخذ من بلاد أَبي العباس أَربو، فتردّدت الحرب بينهما إلى أَن قُتل عبد الرحمن في آخر جمادى الآخرة سنة أَربع وثمانين، ثم ملك تلمسان وهرب منها صاحبها أَبو حمو، ثم قام موسى بن أَبي عنان (^٤) على أَبي العباس ونزل دار المُلك بفاس، فرجع أَبو العباس فنزل تارى فتركه أَهل عسكره وتوجهوا إلى موسى قآل الحال إلى أَن غلب موسى وقيّده وحُمل إلى الأَندلس فأَكرمه ابن الأَحمر، ولم ينشب موسى أَن مات فأُقيم المنتصر بن أَبي العباس في الملك، فبلغ\n_________\n(^١) هذه الترجمة من الأول حتى هذه الكلمة منقولة من القاضي علاء الدين في ذيل تاريخ حلب كما يستفاد من نص ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٥١، هذا وقد ترجم له هناك باسم إبراهيم بن عبد الله، وكذلك أيضًا سماه ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٧٤.\n(^٢) \"عدة\" غير واردة في ز، وكذلك في نص ابن حجر الوارد في قضاه دمشق، ص ٢٥١.\n(^٣) في ز \"بمرافقته ومعاضدته\" وفى هـ \"بموافقته ومعاضدته\".\n(^٤) راجع الدرر الكامنة ١/ ٩٤ حاشية رقم ٢.","vol":"1","page":478},{"text":"ذلك ابنَ الأَحمر فأَخرج أَبا العباس ليرسله إلى فاس، ثم بدا له فردّه إلى الاعتقال، فأَرسل الواثق محمد بن أَبي الفضل ابن السلطان أَبى الحسن فتوجّه إلى فاس فملكها في شوال سنة ثمانٍ وثمانين وقبض على المنتصر وبعثه إلى ابن الأَحمر؛ ثم أَرسل عسكرا فأَخذوا سبتة فبلغ ابن الأَحمر فغضب، وطلب أَبا العباس فأُركب البحر من ما لقة إلى سبتة فوصلها في صفر سنة تسع وثمانين فاضطرب من فيها فاستولى على سبتة.\nثم سار إلى طنجة فملكها ثم نازل فاس فملكها، وكان القائم في تلك الأُمور كلها الوزير مسعود فقبض عليه وعذَّبه ثم قطَّعه قطعا، ولم يزل السلطان أَبو العباس تتقلَّب به الأُمور إلى أَن مات في المحرّم سنة ست وتسعين، فقام بعده ابنه أَبو فارس فلم تطل مدّته ومات سنة ثمان وتسعين فقام أَخوه ومات يوم الفطر سنة: تسع وتسعين، ثم قام أَخوهما أَبو سعيد عثمان (^١).\n٤ - أحمد بن محمد بن أَبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد بن أَبي جعفر الحفصى الهَنتاتى صاحب بلاد تونس وإفريقية وغير ذلك من بلاد المغرب، والهنتاتي - بفتح وسكون النون بعدها مثناة وبعد الأَلف مثناة أُخرى - يكنى أَبا العباس، وكان يقال له \"أَبو السباع\".\nولى المملكة سنة اثنتين وسبعين في ربيع الأَول، وكل من ذُكر في محمود نسبه وَلِيَ السلطنة إلَّا أَبوه وجد أَبيه، مات في شعبان واستقر ولده أَبو فارس عبد العزيز.\n٥ - أحمد بن يعقوب الغماري المالكي، كان فاضلًا في مذهبه، درّس وأَفتى وولى قضاءَ حماة ثم صرف فأَقام بدمشق إلى أَن مات في ذى القعدة عن نحو من ستين سنة.\n٦ - أبو بكر بن محمد بن الزكى عبد الرحمن المزى، تقى الدين بن أَخى الحافظ جمال الدين، سمع الحجار والمزِّى وغيرهما وحدّث. مات في المحرم عن خمس وسبعين سنة.\n_________\n(^١) جاء بعد هذه في الأنباء \"أحمد بن أبي سالم بن أبي الحسن بن أحمد بن أبي عنان المريني صاحب فاس، كان يلقب المنتصر أمير المسلمين هو الذي قبله\" يعنى بذلك صاحب الترجمة رقم ٣، ثم جاء بعدئذ أيضا قوله: \"أحمد بن عبد القادر بن أبي العباس الدمنهوري الأديب المعروف بالشاطر صاحب النظم الفائق. تقدم في سنة \"٧٨٨\" راجع ما سبق.","vol":"1","page":479},{"text":"٧ - راشد بن عبد الله التكرورى أَحد المشايخ المجذوبين الذين يعتقدهم العامة، كان مقيما بجامع راشدة الذي عند بركة الحبش، رأَيته هناك وعنده سكون ويصيح أَحيانا. مات بالمرستان.\n٨ - رسلان بن أَحمد بن إسماعيل الصالحي الذهبي، سمع من محمد بن يعقوب الجرائدي (^١) وأبي العباس الحجار، وحدّث بدمشق.\n٩ - زكريا بن أَحمد بن أَبي بكر الأَمير أَبو يحيى، لما مات أَخوه السلطان أَبو العباس أَحمد واستقر في السلطنة بعده ولده أَبو فارس عبد العزيز كان يخشى من عمه فاستدعاه في مرض أَبيه (^٢) فدخل عليه فخشي عليه أَخوه وأَمره بالانصراف فعاقه أَبو فارس حتى مات أَبوه وبويع بالسلطنة، فقَتل عمه في نصف ذي القعدة.\n١٠ - زينب بنت القاضي زين الدين البسطامي، والدة القاضي صدر الدين المناوى، كانت مقيمةً بجامع الحاكم، ماتت في المحرم ومشى الناس في جنازتها من هناك إلى المصلَّى بالقرب من جامع الماردانى لأَجل ولدها.\n١١ - زينب بنت أَبي البركات البغدادية، كانت صالحة فبُنَى لها رباط بجوار خانقاه بيبرس، بنته لها [الست] (^٣) تذكار بنت الملك الظاهر بيبرس وصار كالمودع للنساء الأَرامل وهو المعروف برواق البغدادية.\n١٢ - سلام (^٤) بن محمد بن سليمان بن فايد (^٥) الخفاجي أَمير العرب، وهو المعروف بابن التركية، كان شجاعًا بطلا (^٦) وقد ذكر في الحوادث. مات في ربيع الآخر.\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ٨٠٧.\n(^٢) في ل \"أخيه\".\n(^٣) الإضافة من ز، ف.\n(^٤) في ز \"سلامة\"، لكن راجع ١٠٦٤  Wiet: Les Biographies du Manhal\n(^٥)  راجع تاريخ ابن الفرات، ٩/ ٣٩١.\n(^٦) في ل \"فاضلا\".","vol":"1","page":480},{"text":"١٣ - عامر بن ظالم (^١) بن حيار بن مهنا، مات غريقا بالفرات ومعه سبعة عشر نفسًا من آل مهنا في وقعة بينه وبين عرب زبيد وقُتل معه خلق كثير جدا.\n١٤ - عبد الله العمرى كاتب السمسرة، والد صاحبنا شمس الدين العمرى موقع الدست.\n١٥ - عبد الرحمن المناوى خادم الشيخ صالح بمنية السيرج، كان ممَّن يعتقده المصريون. مات في جمادى الأُولى.\n١٦ - عبد الرزاق (^٢) بن عبد الله بن عبد الرزاق المصرى، كمال الدين بن المطوّع الشاهد، ولد سنة عشر أَو بعدها، وسمع من أَبي الفتح الميدومى وغيره، واعتنى بالشروط وكتب الخط. الحسن ونظم ونثر وأرّخ الوقائع التي شاهدها، مات ثالث رجب [و] سمعْتُ من فوائده.\n١٧ - على بن عبد الواحد (^٣) بن محمد بن صغير، علاء الدين بن نجم الدين بن شرف الدين رئيس الأَطباء بالديار المصرية، وكان فاضلًا مفننًا (^٤) انتهت إليه المعرفة، وكان ذا حدس صائب جدا يحفظ عنه المصريون من ذلك أَشياء، وكان حسن الصورة بهي الشكل جميل الشيبة.\nمات بحلب في ذى الحجة ثم نقلتْه ابنته إلى مصر فدفنته بتربتهم.\nأَخذ عنه شيخنا ابن جماعة وكان يثني على فضائله، [و] اجتمعتُ به مرارًا وسمعتُ فوائده، وكان له مالٌ قدرَ خمسةِ آلاف دينار وقد أَفرده للقرض فكان يقرض من يحتاج إلى ذلك برهْنٍ من غير استفضال بل ابتغاءَ الثواب.\nقرأْتُ بخط. الشيخ تقي الدين المقريزي: وكان يصف الدواء للموسر بأَربعين أَلفا، ويصف الدواءَ في ذلك الداء بعينه للمعسر بفلس\" قال: \"وكنا عنده فدخل عليه رجل شيخ فشكى شدّة\n_________\n(^١) \"طاهر\" في تاريخ ابن الفرات ٩/ ٣٨٨.\n(^٢) في ز \"عبد الرحمن بن عبد الله\" وفى ل \"عبد الله بن عبد الرزاق\".\n(^٣) في ف \"عبد الله\" وهو خطأ يصححه ما ورد في الدرر الكامنة ٣/ ١٦٥.\n(^٤) في ز \"مفتيا\".","vol":"1","page":481},{"text":"ما به من السعال فقال له: أَراك (^١) تنام بغير سراويل\"، قال: \"أَى والله، قال: فلا تفعل، نم بسراويلك\" فمضى، قال (^٢) فعدْت ذلك الشيخ بعد أَيام فسأَلته عن سعاله (^٣) فقال: عملت ما قال فبرئت\"، قال: \"وكان لنا جار حدث لابنه حدث رعاف حتى أَفرط فانحلت توى الصغير فقال له: شرّط آذانه، فتعجّب وتوقف فقال: توكل على الله وافعل، قال تفعل ذلك فبرأَ\" قال: \"وله من هذا النمط. أشياء عجيبة\".\n١٨ - محمد (^٤) بن أَحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أَحمد بن على الحسني الفاسي، أَبو الفتح المالكي سبط. الخطيب بهاء الدين محمد بن التقى عبد الله بن المحب الطبرى، سمع على عثمان بن الصفىّ أحمد بن محمد الطبري وغيره. وبالمدينة على الزين بن على الأسوانى والجمال الطبرى وخالص البهائي وغيرهم. وأَجاز له جماعةٌ من مصر والشام وحدّث. وكان مولده في ذى القعدة سنة ٧٣٢ بمكة، ومات بها في خامس صفر.\n١٩ - محمد بن أَبي بكر الدمشقي، بدر الدين بن المصرى. اشتغل بالعلم، وأَخذ عن التاج المراكشي، وكان أَكبر الشهود بمجلس القاضي المالكي.\n٢٠ - محمد بن عرب (^٥) شاه الخادم بالسميساطية بدمشق. كانت له وجاهة وكان حسن الخط. وولى مشيخة خانقاه الطواويس ومات في جمادى الأُولى.\n٢١ - محمد بن على بن سالم الفرغانى (^٦) أحد شهود الحكم بدمشق. اشتغل بالقراءات وتلى بالسبع على اللبان وأَقرأَ. مات في ذى الحجة.\n٢٢ - محمد بن على بن يحيى بن فضل الله بن مجلى العدوى المصرى، بدر الدين بن علاء الدين كاتب السر، ولى كتابة السرّ وهو شاب بعد والده (^٧) وباشرها وأَبوه في مرض\n_________\n(^١) في ز، ل \"لعلك\".\n(^٢) الضمير هنا عائد على المقريزي.\n(^٣) في ز، ل \"حاله\".\n(^٤) في ظ \"محمد بن أبي المكارم بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى ثم المكي المالكي، سمع الزبير بن على الأسوانى والمطرى، وأجاز له ابن الطبرى وزينب بنت الكمال ويحيى بن المصرى واخرون، وكان صالحا له عناية بالعلم ومعرفة بالأدب، وله نظم كثير، وقد حدث بمكة\".\n(^٥) في ز \"بيبرس شاه\".\n(^٦) في ظ \"القرغوني\".\n(^٧) راجع ترجمة أبيه في الدرر الكامنة ٣/ ٣١٧.","vol":"1","page":482},{"text":"موته وذلك في سنة تسع وستين ولم يكمل حينئذ عشرين (^١) عامًا، واستمر إلى أَن عُزل في أَول الدولة الظاهرية بأَوحد الدين ثم أُعيد بعد (^٢) سنتين ثم عزل بعلاء الدين البيرى (^٣) ثم أُعيد، ثم مات في هذه السنة في شوال فباشر الوظيفة نيفا وعشرين سنة.\nوكان مهيبا ساكنًا قليل الكلام جدا قليل الاجتماع بالناس: قصير البضاعة في البلاغة جدا، إلَّا أَن خطه حسن، وكان يستر نفسه بقلة الكلام وقلة الاجتماع ويدّعى أَن ذلك من شأْن وظيفته، وكانت له محاسن عديدة، وأَقام في مواطن محمودة، ونصيحته (^٤) لمن يخدمه مشهورة.\nوعنوان شعره ما كتبه للملك الظاهر بدمشق لما تخلَّف مع منطاش:\nيقبّل الأَرضَ عبدٌ بعد خدمتكم … قد مَسَّه ضررٌ ما مثله ضررُ\nالشغل يُقضى لأَن الناس قد قدموا … إذْ عاينوا الجور من منطاش ينتشر\nوالله إن جاءَه من عندكم أَحدٌ … قاموا لكم معه بالروح وانتصروا\nوقرأْت بخط. ابن القطان وأَجازنيه أَنه: \"قرأَ على الشيخ بهاءِ الدين بن عقيل وعَلىَّ (^٥) \"الحاوى\" وفى \"أَلفية ابن مالك\" حتى صار يعرب في القرآن وأَنا حاضرٌ والشيخ فخر الدين الضرير فيجيد ذلك، وكان والده قد حرص على أَن يكون عالمًا فشغلته الخدمة عن التمهّر في ذلك: وكان واسع الجاد لكنه لا يملك نفسه عند الغضب وتصدر منه أُمور صعبة\". رحمه الله تعالى.\n٢٣ - محمد بن محمد بن داود بن حمزة، ناصر الدين، ولد سنة ثمان وسبعمائة، وسمع على عم أَبيه التقى سليمانُ وغيره (^٦)، وأَجاز له الكمال إسحاق (^٧) النحاس وأَولاد ابن العجمى الثلاثة، وتفرّد بالرواية عنهم. مات في رجب (^٨).\n_________\n(^١) الوارد في الدرر الكامنة أنه ولد سنة ٧٠٥ وهو خطأ، إذ يذكر ابن حجر في ترجمة والده، الدرر، ٣/ ٣١٧ أنه ولد سنة ٧١٢ هـ.\n(^٢) راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ٣٩٢.\n(^٣) في ل \"الكركي\" وكلاهما صحيح.\n(^٤) في ل \"بصحة\"، وفى ف \"وتصفحه\".\n(^٥) أي على ابن القطان، وفى نسخة ف \"على ابن المارداني\".\n(^٦) ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ٤٧٤ من سمع عليهم المترجم.\n(^٧) انظر ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٨٨٨.\n(^٨) وردت بعد هذا الترجمة التي ذكرناها في ص ٤٨٢ هامش رقم ٤.","vol":"1","page":483},{"text":"٢٤ - محمد بن محمد المليجى تاج الدين، يعرف بصائم الدهر، ولى نظر الأَحباس والجوالى والحسبة، وخطب بمدرسة السلطان حسن. مات في صفر وكان ساكنا قليل الكلام، جميل السيرة.\n٢٥ - محمد بن مقبل التركي، تفقه في صباه وأَحبّ مذهب الظاهرية فتظاهر (^١) به، وكان يحفى شاربه ويرفع يديه في كل خفض ورفع؛ وكتب بخطه كثيرًا جدا.\n٢٦ - محمد بن موسى بن أَقطاى (^٢) الناصري، ناصر الدين، أَحد الأُمراء العشراوات، كان أَبوه نائب السلطنة وكان الولد نجيبًا سريًّا جميل الصورة ضخما جدًا (^٣)، يحب سماع الحديث ويحضر عنده المشايخ في (^٤) داره، فيجتمع الطلبة عنده ويحسن إلى الشيخ عند ختم الكتاب وللقارئ.\nسمعْتُ بمنزله على بعض شيوخنا، ومات في ذى القعدة منها.\n٢٧ - مراد (^٥) بن أَردخان بن أَردن (^٦) على بن عثمان بن سلمان بن عثمان التركماني صاحب الروم، يقال إن أَصلهم من عرب الحجاز، وكان أَول مَن نبه منهم سليمان فكان يغزو ومعه نفر من المطوّعة، وكان شجاعًا بطلًا فاشتهر بذلك وكثر أَتباعه، ثم مات فقام ابنه عثمان مقامه وفتح برصا واستوطنها في حدود الثلاثين، ثم قام ابنه أَردن على مقامه فأَربي على أَبيه في الجهاد وقرّب العلماء والصلحاء وعمّر الخوانك والزوايا، ثم مات فقام ابنه أَردخان مقامه\n_________\n(^١) \"فتظاهر به\" غير واردة في ل.\n(^٢) في ز \"رقطاى\".\n(^٣) في ز، هـ \"خيرا\".\n(^٤) عبارة \"في داره ....... وللقارئ\" غير واردة في ظ.\n(^٥) أمام هذه الترجمة في أكثر من موضع بهامش زوردت العبارات التالية بخط يخالف خط الناسخ: \"في هذه الترجمة خيطان فإنه مراد بن أدرخان بن عثمان\" ثم \"فيه أن السلطان مراد مات رابع شهر رمضان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة\" ثم \"ليس في بني عثمان من اسمه على\". ثم \"فيه أن فاتح برسا أدرخان في حياة أبيه عثمان، وأن عثمان مات يوم فتح برسا ودفن داخل القلعة في كنيسة جعلت له تربة بقراء فيها الختمات\". ثم \"فيه أن مدة سلطنته اثنتا وعشرين سنة\".\n(^٦) جاء في هامش هـ \"ليس فيهم من يسمى أردن على والصحيح مراد بن ارخان بن عثمان بن أرطغول ويعطى الناس لهم نسبا ينتهى إلى يافث بن نوح، وأصلهم من التتار، ونسب التركمان غلط وكذا كون أصلهم من عرب الحجاز، وأول من تسلطن منهم عثمان وكان من أمراء السلطان علاء الدين السلجوق، واستولى بعده على ما بيده، والتفصيل مذكور في كتب مقررة لهم\".","vol":"1","page":484},{"text":"ثم مات فقام ابنه مراد فركب البحر ونازل ما وراءَ خليج القسطنطينية وأَذلهم حتى بذلوا له الجزية، ونشر العدل في بلاده، ولم يزل مجاهدًا في الكفرة حتى اتسعت مملكته ومات في حربٍ بينه وبين الكفَّار وعهدَ لابنه أَبي يزيد. وكانت مدة مملكته عشرين سنة.\n٢٨ - يحيى بن محمد بن على الكناني العسقلاني، أَمين الدين الحنبلي، عم شيخنا عبد الله بن علاء الدين، سمع الميدومى وغيره وحدّث. رأيته ولم يتفق لي أَن أسمع منه.\n٢٩ - يوسف بن أَبي عبد الله محمد بن يوسف بن إسماعيل، أَبو الحجاجْ بن الأحمر، صاحب غرناطة، وليها في سنة ...... (^١).\n٣٠ - أَبو الفرج القبطى، موفق الدين، ولى نظر الخاص وأُضيف إليه نظر الجيش فباشره أَحسن مباشرة ثم ولى الوزارة فلم يُحْمد فيها، وكان يسكن مصر.\n* * *\n_________\n(^١) فراغ في جميع النسخ.","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>سنة سبع وتسعين وسبعمائة</span>\nاستهلَّت السنة والغلاءُ موجود وبلغ سعر القمح إلى سبعين ثم انحطَّ في ربيع الآخر إلى ستّة وستين درهمًا.\n* * *\nوفي المحرّم توجه غلمان أَحمد بن أُويس وحريمه إلى بغداد.\n* * *\nوفى السابع (^١) منه دخل السلطان إلى دمشق فأَقام بها عشرة أَيام بعد أَن قبض على عدة من الأُمراء بحلب، وهرب آل مهنا في البرية.\n* * *\nوشكى بعض العامة من القاضي الشافعي شهاب الدين الباعوني فعزله السلطان وقرّر علاء الدين بن أَبي البقاءِ.\n* * *\nودخل الحاج في الثالث والعشرين من شهر المحرّم وأَميرهم قديد.\n* * *\nودخل حريم السلطان في خامس صفر وفيهن عدّة من بنات الأُمراءِ والناس، بعضهن أَبكار وبعضهن ثيبات ليختار السلطان منهن من يتزوّج بها؛ وكان خروجه من دمشق في سابع عشر المحرم وزار القدس في طريقه وتصدّق به وبالخليل بمال كبير، ودخل غزة في ثالث عشرى المحرم فأَقام بها إلى ثالث صفر.\nودخل (^٢) جمال الدين الأُستادار في سابعه.\nودخل السلطان في ثالث عشره وكان يوما مشهودًا ورخص السعر بعد دخوله قليلا ثم رجع بسبب الرمايات وتزايد الظلم من المباشرين. ووقع بعض وباء.\n_________\n(^١) في ل \"الخامس\" ولكن الصحيح ما هو بالمتن، راجع نزهة النفوس، ورقة ٤٥ ب.\n(^٢) انظر وصف موكب دخوله في نزهة النفوس، ورقة ٤٥ ب.","vol":"1","page":486},{"text":"ودخل السلطان القاهرة وزار والده في مدرسته (^١) في خامس عشر صفر.\n* * *\nثم جاءَ النيل الجديد وبلغ في أَواخر السنة إلى عشرين ذراعًا وبعض ذراع ومع ذلك فالأَسعار في ازديادٍ إلى أن بلغ القمح ثمانين درهما كل إِردب، والحمص والشعير بخمسين، والقول أَربعة وخمسين، والتبنُ كل حمل بعشرة.\n* * *\nوفيه (^٢) استقر فارس في الحجوبية عوضا عن بنخاص لاستقراره في نيابة الكرك لكنه استعفى.\n* * *\nوفيه استعفى سودون النائب من النيابة لمرض تغيّر منه حاله ولكبره فأُعْفِي وأُعطى خبرد لبعض الأُمراء، ورُتب له رواتب وأَقام بداره.\nوفيه أُمِّر علاءُ الدين الوالى طبلخاناه، ورتب حاجبًا واستقر أخود محمد نائبًا عنه في الولاية.\n* * *\nوفيه أُمِّر شيخ المحمودي - الذي صار بعد ذلك (^٣) سلطانا -[أَمير] أربعين: وأُمِّر نوروز تقدمةَ أَلف.\n* * *\nوعمل السلطان المولد في ليلة الجمعة ثامن شهر ربيع الأول.\n* * *\nوفيه بدأَ [السلطان] الظاهر بشرب الشراب التمربغاوى. وصفته أن يعمل لكل رطل (^٤) زبيب أَربعون رطَل ماء، ويدفن في زبل الخيل إلى أَن يشتد. ولم يكن الظاهر - قبل ذلك - يتظاهر بشرب المسكر.\n_________\n(^١) أي مدرسه السلطان الظاهر برفوق التي كان قد دفن بها أبوه.\n(^٢) ورد هذا الخبر بصور لفظية مختلفة في نسخ المخطوطة المستعملة هنا.\n(^٣) وذلك سنة ٨١٥ هـ.\n(^٤) في نزهة النفوس ٤٦ أ \"لكل عشرة أرطل زبيب\".","vol":"1","page":487},{"text":"وفيها وقع بين الشيخ شرف الدين يعقوب بن الشيخ جلال الدين التبّانى وبين الشيخ مصطفى القرماني شيخ المدرسة القمارية، بحيث وقع من الشيخ مصطفى في حق إبراهيم الخليل ﵇ شيءٌ أَنكره الشيخ شرف الدين.\nوتفصيل (^١) ذلك أَن الشيخ جلال الدين لما مات رام الشيخ شرف الدين أَن يستقر مكان أَبيه فغَلب عليه مصطفى واستقر فيها، فبقى في نفسه منه، فاتفق أَنه ظفر \"بشرح مقدمة أَبي الليث\" جَمْع مصطفي المذكور، فوجده ذكر في دليل كراهية التوجه عند البول إلى الشمس والقمر لأَنهما معظمان ولذلك قال إبراهيم الخليل لما رَأْى الشمس بازغة \"قال هذا ربى\" فقال شرف الدين: \"هذا كفر\". وبالغ في التشنيع على مصطفى.\nفشكى مصطفى أَمره إلى قديد الحاجب، فأَهان الشيخ شرف الدين، فلما وصل السلطان وقف إليه الشيخ شرف الدين وطلب منه أَن يعقد لهما مجلسًا فأَجابه وأَحضر القضاة والعلماء وشيخَ الإسلام سراج الدين البلقيني، فادّعى شرف الدين على مصطفى أَنه وقع في حق الخليل ﵇ فقال في كلام له فيما ادّعاه عليه أَنه قال: \"لا يبول أَحد في الشمس والقمر لأَنهما عُبدا من دون الله\" وذكر إبراهيم في قوله (فلما رأى القمر بازغا). ووقع اللغط. فالتفت السلطان إلى القضاة يستفهمهم (^٢) فقال له ابن التنسى القاضي المالكي: \"إن حكَّمتني فيه ضربت عنقه\"، فبادر أَكثر الأُمراء وسأَلوا السلطان أَن يحكِّم فيه القاضى الحنفى فأَجابِهم، فكشف الحنفى رأْسه وأَرسله إلى الحبس ثم أَحضره بعد ثلاثة أَيام فضربه وحبسه ثانيا، ثم أَفرج عنه بعد أَن حكم بإسلامه، وذلك في ربيع الأَول.\n* * *\nوفيها وقع الوباءُ ببغداد فجلا عنها أَكثر أَهلها فدخل سلطانها إلى الحلة فأَقام بِها، وأَعقب (^٣) الوباءَ غلاءٌ فلذلك تَحَوَّل.\n* * *\n_________\n(^١) تفصيل هذا الخبر حتى نهايته غير وارد في نسخة ظ.\n(^٢) في ز \"يستفتيهم\".\n(^٣) عبارة \"وأعقب الوباء غلاء فلذلك تحول\" غير واردة في ظ.","vol":"1","page":488},{"text":"وفيها وقع بين طقتمش خان وبين تمرلنك وقائع كان النصر فيها لتمرلنك وجهَّز ولده لقمان إلى كيلان فَملكها، وفرّ طقتمش خان إلى بلاد الروس، ثم توجّه (^١) إلى القرم فملكها ثم إلى كافا فملكها أَيضا وخرّبها، ووصلت رسل الملك الظاهر إليه المجهزون إلى طقتمش خان في آخر هذه السنة بهذه الأَخبار في ذى الحجة ورئيسهم طولو، فذكر أَن اللنك طرقه بعد قدومهم بيسير، فخامر جماعة من أصحاب طقتمش خان فانكسر وهرب طولو إلى [بلاد] السراى، ثم توجه إلى القرم ثم توجه إلى الكفا ثم توجّه منها إلى .... (^٢) فبلغهم أَن اللنك غلب على القرم ونزل على الكفا فحاصرها وفتحها، وتوصل طولو حتى دخل القاهرة.\n* * *\nوفى شهر ربيع الأَول منها ابتدأَ جمال الدين محمود الأستادار في الخمول، فإنه شكي إلى السلطان قلة المتحصَّل وكثرة المصروف، فرافع فيه بعض المباشرين، فأَمر السلطان بمصادرته على خمسمائة أَلف دينار، ثم استشفع فيه إلى أَن قُررت مائةً وخمسين ألف دينار بعد أَن ضربه، ثم خلع عليه.\n* * *\nوفيه شكى شخص نصراني بعض نواب المالكي (^٣)، وهو شمس الدين محمد بن شهاب الدين أَحمد لديرى للسلطان فضربه بحضرته بَطْحًا ورسم عليه، وتأَلم الناس له.\n* * *\nوفي رابع شعبان حضر الظاهر مجلس دار العدل بعد تعطيلها سنة ونصفًا.\n* * *\nوفى شوال غيّر السلطان الظاهر الحكمَ بين الناس من يومى الأَحد والأَربعاءِ إلى يومى السبت والثلاثاء، وخصّ الأَحد والأَربعاءَ بالشرب.\n* * *\n_________\n(^١) أي اللنك.\n(^٢) كلمة غير مقروءة في جميع النسخ.\n(^٣) في ز، ل \"الحكم\".","vol":"1","page":489},{"text":"وفيها اعتنى السلطان بأَمر البريد فجهّز الخيول اللائقة لذلك وفرضها (^١) على الأُمراءِ، فعلى كل مقدّم: عشرة أَكاديش. وعلى (^٢) الطبلخاناه: كل واحد اثنان، وعلى العشراوات: كل واحد واحد، فجهزت على ذلك الحكم.\n* * *\nوفيها كانت الوقعة بين الفرنج وصاحب غرناطة فقتل من الفرنج مقتلةٌ عظيمة، ونصر الله المسلمين، وذلك (^٣) أَن الفرنج نازلت غرناطة، فاستعان ابن الأَحمر بصاحب فاس المريني فسار إليه في عساكره إلى جبل الفتح، فتقهقر الفرنج لمجيئه ووقعت الحرب.\n* * *\nوفيها كانت الوقعة بين نعير والتركمان، فقُتل تنعير جماعة من أَصحابه ومات كثير من جماله، فرحل نعير إلى القاهرة ودخل إلى السلطان وفي رقبته منديلٌ فعنى عنه السلطان وخلع عليه، ثم قدم ولده عمر (^٤) إلى السلطان فعنى عنه، ثم قبض عليه وسجنه بالاسكندرية.\n* * *\nوفيها حضر قاصد الملك الصالح صاحب ماردين يبذل الطاعة للملك الظاهر فأَرسل إليه تقليدًا وخلعة.\n* * *\nوفيها ترافع شهاب الدين المالقي ترجمان الإسكندرية وزين الدين الموازيني بدولب دار الضرب بها إلى السلطان فصادرهما على أَلف أَلف درهم فضة.\n* * *\n_________\n(^١) في ز \"فرقها\".\n(^٢) ورسم مثل اضا على الوزير والأستادار، راجع نزهة النفوس، ورقة ٤٦ ب.\n(^٣) هذا الخبر حتى نهايته غير وارد في ظ.\n(^٤) في ز \"سلطان ولد بن جل الدين\"، أما هذا الاسم فهو ابن شيخ حسن بن السلطان أويس الذي كان قد حضر إلى مصر صحبة عمه القان غياث الدين أحمد بن أويس. راجع قصته في نزهة النفوس، ورقة ٤٦ ب: انظر ص ٤٩١ حاشية رقم ١.","vol":"1","page":490},{"text":"وفيها ضُرب يلبغا الزيني - والى الأَشمونين - بالمقارع بحضرة السلطان لكثرة ما شكاه أَهل البلاد التي كان كاشِفها.\n* * *\nوفيها في ربيع الآخر قدم سلطان (^١) تبريز جلال الدين حسن بن أويس إلى القاهرة، وهو ابن أَخي أَحمد الذي قدم قبل ذلك بمدّة فأَكرمه [السلطان] الظاهر، ثم طلق بنت عمه وأَمره أن يتزوّجها فتزوجها، وكان أَبوه صاحب تبريز، وكان فدومه هو بأَمر عمْه لأَنه بلغه أَنه قبض على جماعةٍ من أَقاربه وأصحابه فأَقام بالقاهرة. وقدم مسعود بن محمد الكججاني من تبريز هاربًا من تمر - فيما زعم - ثم ظهر بعد مدّة أَنَّه جاسوس من قبل اللنك، ولم يفطن له حينئذ (^٢).\n* * *\nوفيها حضر طولو الذي كان توجَه رسولًا إلى طقتمش خان، وذلك أَن اللنك وصل إليهم بعد قدومه بيسير فذكر ما تقدم، وهرب طولو إِلى السراى.\n* * *\nوفيها وقع الخلف بين ملوك الروم وذلك أَن مراد بن عثمان لما قُتل في السنة الماضية عهد إلى ابنه أبي يزيد بالمملكة وأَمر بقتل ابنه الآخر صوجي لأَن أُمه نصرانية فقُتل، فبلغ ذلك ملوكَ الروم - وكانت منقسمة بين ست ملوك منهم: ابن قرمان وعيسى بك وغيرهما -، فاجتمعوا وحاربوه فكانت النصرة له وأَسر الجميع فأَوقفهم بين يديه فلم يعاقب (^٣) منهم سوى عيسى بك - وكان عريقا في المملكة ولديه علم - ثم أَفرج عنهم جميعا وأَمرهم أَن يتوجهوا بأَحمالهم وأَموالهم وأَهاليهم إلى أَن أنزلهم بمدينة إربل (^٤). ولم يتعرّض لشيءٍ مما معهم، وولَّي في ممالكهم أناسا من جهته إلا ابن قرمان فإِن أخته كانت تحته فشفعت فيه.\n_________\n(^١) في ز \"سلطان ولد بن جلال الدين\"، انظر نزهة النفوس، ورقة ٤٦ ب.\n(^٢) لم يرد ذكر لهذه القصة في ابن الفرات، ٩/ ٤٠٤.\n(^٣) في ز \"يعاتب\".\n(^٤) في ز \"أزبك\".","vol":"1","page":491},{"text":"ثم لما استقرت قدمه في المملكة عمّر جامع برصة ورخَّمه من ظاهره وباطنه، وجعل الماءَ في سطحه ينزل منه فيجرى في عدة أَماكن، وعمّر المارستان؛ وأَنشأَ نحو ثلاثمائة غراب وملأَها بالأَسلحة والأَزودة، فصارت - بحيث إذا أَراد أَن يركبها - خرجت في يومها.\nورتب بالساحل من يعمل الأَزودة دائما بحيث لا يتعذَّر عليه - إذا أَراد الغزو - شيء. واشتهر بالجهاد في الكفار حتى بَعُد صيته، وكاتبه الظاهر وهادئه وأَرسل إليه أَميرًا بعد أمير، ولم يبقَ أَحد من الملوك حتى كاتبه وهاداه، حتى كان الظاهر يخاف من عائلته ويقول: \"لا أَخاف من اللنك فإِن كل أَحد يساعدنى عليه وإنما أَخاف من ابن عثمان\"، وسمعت ابن خلدون مرارًا يقول: \"ما يُخشى على مُلك مصر إلَّا من ابن عثمان\".\nولما مات الملك الظاهر كثرت الأَراجيف بأَنه سيقدم لأَخذ مصر، ثم قدِّر أَن اللنك لما دخل الشام ورجع تعرّض لمملكة ابن عثمان فلم يزل يكايده حتى طرقه وأَسَره، ومات في أَسْره. قاتله الله.\nوسأَذكر شيئًا من أخباره وسيرته في سنة وفاته إن شاءَ الله تعالى.\n* * *\nوفيها استقر يلبغا السالمي ناظرًا على سعيد السعداء فقطع منها جماعةً من الأَغنياء، وعمل فيها بشرط الواقف وشدّد في ذلك حتى قال فيه الشاعر:\nيا أَهل خانقة الصلاح أَراكمو (^١) … ما بين شاكٍ للزمان وسالم\nيكفيكموا ما قد أَكلْتُم باطلًا … أَوقافها وخرجتموا \"بالسالمي\"\nثم جمع السالمي القضاةَ والمشايخ وقرأَ عليهم شرط الواقف وسأَلهم عن الحكم الشرعي في ذلك فطال بينهم النزاع، فتكلَّم زين الدين القمنى - وكان ممن أُخرج منها - بكلامٍ كثير، ثم تكلم شهاب الدين العبادى - موقع الحكم وأَحد فضلاء الحنفية - فبسط لسانه في السالمي، وافترق المجلس.\nفأَشاع العبادي أَن السالميّ قال لمن شفع عنده في بعض من أَخرجه: \"لو جاءَ جبريل وميكائيل فشفعا عندي في العبادي ما قبلتهما\"، وأَكثر من الشناعة عليه.\n_________\n(^١) في ل \"إن لكم\".","vol":"1","page":492},{"text":"فاتفق أَن السالمي لقى العبادي ماشيا عند الركن المخلَّق فنزل عن فرسه وأَمسك كمه وقال له: \"طلبتك إلى الشرع\" فقال له العبادي: \"بل أَتوجه معك إلى السلطان\" فجرّه بكمه (^١) فقال له: \"كفرت\"، ثم دخلا المدرسة الحجارية وحضرهما ابن الطبلاوى وغيره، فكثر بينهما [الكلام ففضَّ ابن الطبلاوى المجلس وقال للسالمي: \"متى طلبتَ الشيخ شهاب الدين أَحضرْتُه لك\" وطلع يلبغا إلى السلطان وسأَله في عقد مجلسٍ فعُقِد له في ثامن رجب، فادّعى السالمي على العبادي أنَّه كفَّره فأَنكر فأَقام عليه البيّنة، فحكم المالكي بتعزيره وعَزَله الحنفى من نيابته، ثم اختلفوا في صورة تعزيره فقال علاءُ الدين بن الدماصي قاضي القدس الحنفى: \"التعزير للسلطان\" فانفض المجلس.\nثم أَرسله إلى الحنفى فكشف رأْسه قُدَّام السلطان وأَمر بإخراجه كذلك إلى حبس الديلم ثم إلى حبس الرحبة، ثم ضُرب بحضرة ابن الطبلاوى تسعةً وثلاثين ضربة تحت رجليه وهما في القلعة، ثم شَفع الشيخ سراج الدين البلقيني فيه عند السالمي فأَفرج عنه.\n* * *\nوفى رجب استقر تاج الدين الميمونى شيخ القوصونية عوضا عن الشيخ نور الدين الهوريني. وفى (^٢) شعبان عمل السلطان الوقت بدار العدل وكان قد عطل منذ مدة.\nوفى شعبان أَعاد السلطان على مودع الأَيتام ما كان اقترضه منهم عند توجهه إلى السفرة المقدم ذكرها.\n* * *\nوفى حادي عشر شعبان أَعيد القاضي صدر الدين المناوى إلى القضاء وصُرف بدرُ الدين ابن أَبي البقاء ونزل الصدر في موكبٍ حافل ومعه أكثر الأُمراء، وكان برهان الدين المحلِّى - كبير التجار - قد تعصّب له وسعى له إلى أن التزم عنه بمالٍ جزيل.\n* * *\nوفيه أُحضر من دمياط قطعة من مخ سمكة يدخل في كل عين منها رجل ضخم.\n* * *\n_________\n(^١) في ز \"بلمته\" ولكنه وارد أيضا \"بكمه\" في نزعة النفوس ٤٧ أ.\n(^٢) خلت نسختا ز، له من إيراد هذا الخبر، لكن راجع ما سبق، ص ٤٨٩، س ١٤.","vol":"1","page":493},{"text":"وفيه توجّه جماعة من الأمراء الكبار إلى الصعيد لتمهيد العربان فكبسوا على جماعةٍ ما بين النويرة إلى ببا، وأَمسكوا نحو خمسمائة نفس وخمسين فرسا أَو أَكثر ورجعوا (^١)، فأَمر السلطان بحبس المأْسورين في الخزانة وذلك في رمضان.\n* * *\nوفيه توجّه تاج الدين بن أبي شاكر الذى ولى الوزارة إلى الشام وزيرًا، وصُرف بدر الدين الطوخي.\n* * *\nوفى رمضان استقرَّ شرف الدين الدماميني في الحسبة بالقاهرة عوضًا عن ابن البرجي.\n* * *\nوفيه حجّ بعض ملوك البربر فعظَّمه السلطان وكان (^٢) يلازم اللثام، ومعه ترجمان مغربي، وقدّم للسلطان هجينين أَبيضين عجيبين.\n* * *\nوفى تاسع شوال أَوفى النيل موافقا لثالث (^٣) مسرى، واتفق أنه زاد في ثمانية أيام قريبا من ثمانية أذرع، منها في بعض الأَيام اثنان وستون إصبعًا، ولم يُعهد مثل ذلك منذ دهر.\n* * *\nوفيها وصلت طائفة من التتر إلى بلاد التركمان من جهة اللنك فوقع بينهم وبين قرا يوسف ابن قرا محمد التركماني وقعةٌ انتصر عليهم فيها، وكانوا نحو العشرين أَلفا.\nوحجّ بالناس فيها محمد بن الأَمير أَيتمش: ويقال له جمق، ووضع المنبر الذي جهّزه السلطان برقوق، وأَرسل المنبر الذي وضعه الظاهر بيبرس فجعله في حاصل الحرم بعد أَن أَقام\n_________\n(^١) أي رجع الأمراء.\n(^٢) العبارة من هنا حتى آخر الخبر غير واردة في ظ.\n(^٣) راجع التوفيقات الالهامية ص ٣٩٩ حيث ذكر أنه في آخر يوم من أبيب زاد النيل ٤٠ إصبعا وفي أول سرى ٦٣ إصبعًا، وفي ٢ مسرى ٥٠ إصبعا، وفى ٣ مسرى ٣٠ إصبعا فوقي.","vol":"1","page":494},{"text":"مائة سنة واثنتين وثلاثين سنة، وكان السبب في ذلك أَن الأَرضة كانت قد أَثَّرت فيه كثيرًا. فنُقل ذلك للسلطان فأَمر بعمل منبرٍ جديد وجهّزه في هذه السنة.\n* * *\nوفيها كانت الوقعة بين تمرلنك وبين طقتمش خان، فدام القتال ثلاثة أَيام ثم انكسر طقتمش خان ودخل بلاد الروس (^١)، واستولى تمرلنك على القرم وحاصر بلد كافها ثمانية عشر يوما ثم استباحها وخرّبها.\n* * *\nوفيها وقع بين بني حسن وقواد مكة وقعة في الوادى بممر (^٢) فقُتل على بن عجلان أَمير مكة في المعركة. فأَفرج السلطان عن حسن بن عجلان في ذي القعدة وقرّره في سلطنة مكة وخلع عليه وأَذن له في لحاق الحجاج وأرسل صحبته يلبغا السالمي، فسافرا في السابع من ذي القعدة.\n* * *\nوفي أَواخر ذي القعدة عاد السلطانُ أُستادارَه جمال الدين محمود في بيته بالموازنين، فقدّم له تقادم كثيرة فأَخذ بعضها وترك (^٣) الباقي.\n* * *\nوفى آخر هذه السنة رحلْتُ إلى ثغر الإسكندرية فسمعتُ بها من تقى الدين بن موسى آخر منْ كان يروى بها حديث السلفى بالسماع المفصَّل، وسمعْتُ من جماعةٍ من أَصحاب الصفيّ وطبقته، وأَقمْتُ بها إلى أَن رحَلَتْ هذه السنة ودَخل في السنة التي تليها عدةُ أَشهر.\n* * *\nوانتهت زيادة النيل إلى أَصلع من عشرين ولم يزدد الأَمر إلَّا شدَّةً ولا السّعر إِلَّا غلوا، فبيع القمح ثمانين درهمًا قيمتها من الذهب أَكثر من ثلاثة مثاقيل، والفول والشعير بأربعة وخمسين، والتبن كل حمل بعشرة دراهم، والأُرز كل قدح بدرهمين، والخبز كل رطل بدرهمين.\n_________\n(^١) في ز \"الفرس\".\n(^٢) في ز\" بمرو\".\n(^٣) في ز \"ورد\".","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>ذكر من مات في سنة سبع وتسعين وسبعمائة من الأعيان:</span>\n١ - إبراهيم بن داود الآمدي ثم الدمشقى أبو محمد نزيل القاهرة، أَسلم (^١) على يد الشيخ تقيّ الدين بن تيمية - وهو دون البلوغ - وصحِبه إلى أن مات وأَخذ عن أَصحابه، ثم قدم القاهرة فسمع بطلبه بنفسه من أحمد بن كشتغدى والحسن الإربلى وابن السراج الكاتب وإبراهيم الخيمي وأَبي الفتح الميدومى ونحوهم، وكان شافعىَّ الفروع حنبلىَّ الأُصول، ديّنا خيّرًا متأَلِّها.\nقرأْتُ عليه عدة أَجزاء وأَجازني قبل ذلك؛ قلت له يوما حال القراءة: \"رضى الله عنكم وعن والديكم\"، فنظر إلىّ منكِرا ثم قال: \"ما كانا على الإسلام\".\n٢ - إبراهيم بن عدنان بن جعفر بن محمد بن عدنان الحسيني برهان الدين، نقيب الأَشراف بدمشق؛ مات في ذى الحجة وقد جاوز الستين لأَنه ولد في ليلة الثاني من ربيع الأَول (^٢) سنة تسع عشرة، وكان رئيسا نبيلًا ولى حسبة دمشق فحُمدت سيرته، وهو والد السيد علاء الدين كاتب سرّ دمشق، وقد ولى الحسبة بها مرة وله سماع من أَبي بكر بن عنتر (^٣).\n٣ - إبراهيم بن على بن منصور الحنفى، أَخو القاضي صدر الدين، كان يتعانى الشهادة وولى قضاءَ بعض البلاد الشمالية ثم ولى الحسبة مدة وكان لا بأْسَ به، قاله ابن حجّى؛ قال: \"ومات في ربيع الأَول\".\n٤ - إبراهيم بن محمد القلقشندى، جمال الدين أَخو بدر الدين أَمين الحكم، وكان جمال الدين موقع الحكم ومباشر أَوقاف الحرمين وغيرها. مات في شعبان عن ستين سنة.\n٥ - أحمد بن الحسن بن الزين محمد بن محمد بن القطب القسطلاني ثم المكي، سمع من عيسى الحجّى والنجم الطبرى وغيرهما، وحدّث وتكسّب بكتب الوثائق. مات في رجب بطريق مكة عن نحو سبع (^٤) وسبعين سنة.\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ١/ ٦١.\n(^٢) الوارد في ز \"سنة عشرة\"، وفى الدرر الكامنة ١/ ١٠٤، ربيع الثاني سنة ١٧.\n(^٣) \"بجير\" في ز، ولكنها غير مقروءة في ل، راجع الدرر الكامنة، نفس الجزء والترجمة.\n(^٤) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ٣٣٩ أنه ولد حوالي سنة عشرين.","vol":"1","page":496},{"text":"٦ - أحمد بن على بن عثمان الفيشي (^١) المصرى، شهاب الدين الضرير المقرئ، أَخذ (^٢) القراءَات على الشيخ تقي الدين البغدادى (^٣) وغيره. مات في صفر.\n٧ - أحمد بن عمر بن يحيى الكرخي، شهاب الدين الدمشقى، ولد في صفر سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة وأُحضر على الحجار وحدّث عنه. مات في المحرّم.\n٨ - أحمد بن ..... (^٤) البشبيشى والد صاحبنا جمال الدين عبد الله، قرأْتُ بخطه أَن مولده سنة (^٥) ست وعشرين سبعمائة؛ قال: \"ومات في سابع عشر ذي الحجة سنة ٧٩٧\".\n٩ - إسماعيل بن شعبان بن حسين بن محمد بن قلاون زين الدين بن الملك الأَشرف. مات في رمضان.\n١٠ - الطنبغا بن عبد الله الأَشرفى أحد الأَبطال المشهورين. مات مسجونا (^٦) بحلب.\n١١ - بديع بن نفيس التبريزي صدر الدين الطبيب، قدم القاهرة وخدم الظاهر فرتَّبه في رياسة الطب شريكا لعلاء الدين بن صغير، ومات في ربيع الأَول.\n١٢ - أبو بكر بن عبد الله البجائى ثم المصرى، قدم من بلاده واشتغل بالعلم وقرأَ \"المدوّنة\"، ثم حصلت له جذبة فانقطع (^٧) بقرب الجامع الأَزهر بالأَبّارين، وكان للناس فيه اعتقادٌ يفوق الوصف.\nمات في سادس جمادى الآخرة ودُفن بتربة الظاهر بجانب الشيخ طلحة. قرأْتُ (^٨) بخط. القاضي تقى الدين الزبيري: \"كانت له جنازة عظيمة يوم العيد والاستسقاء أَو أَكثر\".\n١٣ - أبو بكر بن عبد الله الموصلى نزيل دمشق، اشتغل بالفقه والحديث ونَظَرَ في كلام الصوفية، مات بالقدس في شوال وقد جاوز الستين.\n_________\n(^١) في ز \"العبسي\"، انظر الدرر الكامنة ١/ ٥٩٠ حاشية رقم:\n(^٢) في ز، هـ \"أتقن\"، ولكن ابن حجر ذكر كلمة \"أخذ\" في الدرر الكامنة نفس الجزء والرقم.\n(^٣) في ابن الفرات ٩/ ٤١٨ \"ابن البغدادي\".\n(^٤) فراغ في النسخ، راجع ترجمة ابنه عبد الله في الضوء اللامع.\n(^٥) ف ز، هـ \"ست عشرة\".\n(^٦) في ل \"مسموما\"، راجع ابن الفرات ٩/ ٤١٨.\n(^٧) الوارد في ترجمته بالدرر الكامنة ١/ ١١٨٥ أنه انقطع بمخزن بالقرب من الجامع الأزهر.\n(^٨) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"1","page":497},{"text":"قال ابن حجى: \"قدم من الموصل وهو شاب، فكان يتكسّب من الحياكة (^١) ويشتغل في أَثناء ذلك بالعلم ويعاشر الصوفية، ولازم الشيخ قطب الدين مدّةً وأَدمن النظر في الحديث فعلق بذهنه شيءٌ كثير منه، ثم اشتهر أَمره وصار له أَتباع، وعلا ذكره وبَعُد صيته وتردّد إليه الأَكابر وحجَّ مرارًا، ثم اتصل أَمره بالسلطان فبالغ في تعظيمه وزاره في داره بالقدس وصعد إليه إلى العليّة وأَمر له بمالٍ فأَبى أَن يقبله، وكان يكاتب السلطان بالشفاعات الحسنة فلا يردّه، وكان الشهابُ الزهرى ممَّن يلازم حضور مجلسه ويبالغ في تعظيمه وكذلك الشيخ شمس الدين الصرخدى؛ ومن طريقته أَلَّا يعامل أَحدًا من أَصحابه ولا يأْكل بعضهم لبعضٍ شيئا ولا لغيرهم؛ وكان يتكلم على الناس فيبدى الفوائد العجيبة والنكت الغريبة\".\nوكان يشتغل في \"التنبيه\" و\"منازل السائرين\"، وكان (^٢) ولده عبد الملك يذكر عنه أنه قال: \"كنت في المكتب ابن سبع سنين فربما لقيتٌ فلسًا أَو درهما في الطريق فأَنظر أَقرب دارٍ فأُعطيهم إياه وأَقول: لقيته قرب داركم\"؛ وله نظم ونثر.\n١٤ - أبو بكر (^٣) بن محمد بن عيسى بن أبي المجد البعلى الأَنصاري قاضي بعلبك. مات في المحرّم.\n١٥ - بلاط (^٤) بن عبد الله المنجكي أَحد الأُمراء بالقاهرة. مات في شوال في هذه السنة.\n١٦ - حمزة بن على بن يحيى بن فضل الله العدوى، عز الدين ابن كاتب السر، كان في حياة أبيه يلبس بالجندية ثم ناب عن أبيه في كتابة السر ثم عن أخيه وكان أكبر موقعى الدست ومات بعده بدمشق يوم تاسوعاء.\nأَنشدني عيسى بن حجاج لنفسه لما بلغه موت حمزة بعد موت أَخيه بدر الدين:\nقضى البدْرُ بنُ فضل الله نحبًا … ومات أَخوه حمزةُ بعد شهرٍ\nفلا تعجب لذا الأَجلين يومًا … فحمزةُ كان (^٥) حقًّا بعدَ بدْر\n_________\n(^١) في ل \"الحبالة\" ولم يشر ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ١١٨٦ إلى شيء من هذا.\n(^٢) عبارة \"وكان ولده … ... قرب داركم\" غير وارد في ظ.\n(^٣) في ز \"محمد بن محمد\".\n(^٤) راجع ترجمته في تاريخ ابن الفرات، ٩/ ٤١٩.\n(^٥) في ز، هـ \"ـات\".","vol":"1","page":498},{"text":"وكان حسن الوجه كثير التجمّل، وكان بعد موت أخيه قد عُيّن لكتابة السر، وقرأ على الظاهر الكتب والقصص فبغته الموت وانقضى به بيتهم (^١).\n١٧ - خليل بن محمود بن عبد الله الأَقباعى الحلبي عتيق شهاب الدين بن العجمي، سمع من إبراهيم (^٢) بن العجمي ومات في شوال.\n١٨ - رشيد بن عبد الله الهُبّى - بضم الهاء وتشديد الموحّدة - كان من أَكابر الكارم ثم رقَّ حاله ومات في جمادى الأُولى، وكان محبا في الصالحين.\n١٩ - سعيد بن عمر بن (^٣) على الشريف البعلى الحنبلي، كان من قدماء الفقهاء بدمشق؛ أَفاد ودرّس وأَفتى وحدث، [و] مات في المحرم عن نيف وستين سنة.\n٢٠ - عبد الله بن فرج بن كمال الدين النويرى المصرى، جمال الدين أحد نواب المالكي. مات في ربيع الآخر.\n٢١ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أسعد بن اليافعي، ولد الشيخ عفيف (^٤) الدين اشتغل يفنون من العلم وحفظ. \"الحاوى\"، وكانت تعتريه حدّة وفيه صلاح، وله شعرٌ، فمنه:\nأَلَا إنَّ مرآةَ الشُّهُودِ إِذا انْجَلَتْ … أَرَبِّكَ تلاشِي الصَّدِّ والبُعْدِ والقُرْبِ\nوصانَتْ فؤادَ الصَّبِّ عَنْ أَلمِ الأَسَى … وعَنْ ذِلَّةِ الشَّكْوَى، وَعَنْ مِنَّةِ الكَسْبِ\nوله سماعٌ من أَبيه وبالشام من ابن أَميلة و[من] مصر من البهاء بن خليل، مات غريقا بالرحبة بين الشام والعراق وله ستٌ وأربعون سنة لأَنه كان لزم السياحة والتجريد.\n٢٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الخير السُّمَّاخي (^٥) الزبيدي محدّث زبيد، مات في شعبان [و] أَخذ عنه نفيس الدين العلوى وغيره.\n٢٣ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد الإسفراييني الصوفي، نور الدين\n_________\n(^١) انظر تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤١٩.\n(^٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٢٠٧.\n(^٣) في ز، هـ، ظ \"نصر\".\n(^٤) كان ممن يعظم ابن العربي، ويتعصب للأشعرى ويذم ابن تيمية، هذا إلى أنه مذكور في هامش الدور الكامنة ٢/ ٢١٢٠ أنه صاحب روض الرياحين ومراة الجنان.\n(^٥) في ل \"السماحي\".","vol":"1","page":499},{"text":"ابن أفضل الدين، ولد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وكان عارفا بالفقه والتصوّف وله أَتباع ومريدون، وقد حدّث \"بالمشارق\" عن عمر بن على القزويني (^١) عن أحمد (^٢) بن غزال الواسطي عن الصَّغَّاني بالسماع، وعن صالح (^٣) بن الصباغ (^٤) الأَسدى (^٥) إجازة عن الصغاني، وهو القائل:\nزَعَمَ الذين تَشَرَّقوا وتغرّبوا … أَنَّ الغرِيبَ - وإنْ أُعِزَّ - ذليلُ\nفأَجَبْتُهُمْ: إن الغريبَ إذا اتَّقَى … - حيث استقلّ به الرِّكابُ - جَلِيلُ\nمات وله خمس وسبعون سنة.\n٢٤ - عبد الواحد بن ذي النون بن عبد الغفَّار بن موسى بن إبراهيم بن تاج الدين الصُّرَدى (^٦)، سمع من على بن عمر الوانى (^٧) \"جزءَ سفيان بن عيينة\" و\"صحيح مسلم\" بفوت، وولى القضاءَ ببعض بلاد الريف. مات في جمادى الآخرة.\nسمعتْ منه، جزء سفيان، وقليلا من \"الصحيح\".\n٢٥ - على بن عبد الله البندقداري الشافعي، مات في رجب.\n٢٦ - على بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهوريني، نور الدين، سمع من الزين بن علىّ الأسوانى \"الشفاء\" للقاضي عياض وحدّث عنه وعن الوادي آشي، وقد ولى أَبوه (^٨) قضاءَ المدينة، وولى هو مشية خانقاه قوصون. وكان مشكورا، وتزوّج بنت القاضي فخر الدين القاياتي وعاش بعده مدةً، ولم أَجدْ لي عنه سماعًا وما أَستبعد أَن يكون أَجازلي، وناب في الحكم وولى أَمانة الحكم.\n_________\n(^١) ويعرف بمحدث العراق، وقد روى عنه جماعة من أكابر الشيوخ من اخرهم مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي صاحب القاموس، انظر ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٤٢٣.\n(^٢) كان شيخ الاقراء بواسط ومات في رجب سنة ٧٠٧ هـ، راجع الدرر الكامنة ١/ ٥٩٧.\n(^٣) انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٩٦٤.\n(^٤) في ل \"الدباغ\" وهو خطأ يصححه ما رواه ابن حجر في الدرر الكامنة، من نسبه.\n(^٥) ساقطة من ز، ل، هـ.\n(^٦) الضبط من ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٥٣٣ نسبة إلى \"صرد\" قرية بدلتا مصر.\n(^٧) اعتبره الذهبي أسند من بقى من الشيوخ في عهده، انظر الدرر الكامنة ٣/ ١٩٧.\n(^٨) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣١٨.","vol":"1","page":500},{"text":"مات في رجب واستقر عوضه في مشيخة القوصونية تاجُ الدين عبد الله بن الميموني وكان قد حفظ. كتبا منها: \"الشفاء\" و\"المقامات\" و\"الإلمام\": وعرَضها.\n٢٧ - على (^١) بن عبد الرحمن الخراساني أحد العُبَّاد، أقام ببغداد مدّةٌ وللناس فيه اعتقادٌ كبير، ثم وصل إلى القاهرة في ربيع الآخر فمات بها في هذه السنة.\n٢٨ - علي بن عجلان بن رميثة بن أَبي نمىّ بن أَبي سعد بن الحسن بن قتادة بن إدريس، الشريف أبو الحسن الحسنى، أَمير مكة وابن أَميرها.\nولى في أَول شعبان سنة تسعٍ وثمانين فامتنع عن تسليم الأَمر إليه وتقاتلوا في سلخ شعبان فقُتل كبيش بن عجلان وجماعة ومضى إلى مصر فاستقر شريكًا لعنان، ففر عنان إلى نخلة فتبعه علىّ فتقاتلوا فقتل مبارك بن عبد الكريم واستمر عنان بوادى مرّ، وتوجّه حسن ابن عجلان إلى مصر فأَخذ عسكرًا من الترك ورجع إلى أَخيه، ثم وقع بينه وبين أَخيه وشاركه محمد. ثم استقر عنان في نصف الإِمرة وأَن يكون القوّاد عنان والأَشرافُ مع على ابن عجلان، وأَن يقيم كل منهما بمكة ما شاءَ ولا يدخلها إلا لضرورة ولم يمش لهم حال. ونهب ركب اليمن وبعض المصريين ثم آل الأَمر إلى أَن اجتمعا بمصر وأُجلس علىَّ فوق عنان، وأَعطى الظاهرُ عليا مالًا وخيلا ومن الفول والشعير شيئًا كثيرًا فرجع إلى مكة وسار سيرة حسنة، ولكن أَفسد الأَشرافُ عنده فسادًا كبيرًا.\nثم نازعه أَخوه حسن وتوجّه إلى مصر ليلى أَمر مكة فقبض عليه وعلَى علِي بن مبارك فلم ينشب علىَّ أن قتله كردى بن عبد الدائم (^٢) بن محيط. وجماعة من آل بيتهم وهربوا فخرجوا إليه ودفنوه بالمعلَّى وذلك في شوال، واستقر بعده أَخوه حسن.\nوكان على شابا جميل الصورة كريما عاقلًا رزين العقل، واستقرّ في إمرة مكة بعده أَخوه حسن بن عجلان فطالت مدته كما سنذكره.\n٢٩ - على بن محمد الركاب الحنفى، ناب في الحكم [و] مات في رجب.\n_________\n(^١) انظر تاريخ ابن الفرات، ٩/ ٤٢١.\n(^٢) \"الكريم\" في ز، هـ.","vol":"1","page":501},{"text":"٣٠ - علي (^١) محمد القليوبي ثم المصرى، أَحدُ المهرة في مذهب الشافعي، كان في بن الشيخونية ومات في رجب أَيضا.\n٣١ - عمر بن محمد بن أبي بكر الكومى، سراج الدين، سمع من أحمد بن على الجزري وعلى بن عبد المؤمن بن عيد (^٢) وغيرهما وحدّث، ومات بمصر وقد جاوز الثمانين؛ لم (^٣) يتهيَّأْ لي السماع منه مع حرصى على ذلك.\n٣٢ - عيسى بن غانم المقدسي، مات بها (^٤) في شوال.\n٣٣ - محمد بن أحمد بن سلامة المصرى المعروف بابن الفقيه أَحد فضلاء المالكية. مات في ربيع الأَول.\n٣٤ - محمد بن أحمد بن على بن عبد العزيز الهروى (^٥) ثم البزاز بسوق الفاضل، أَبو على المعروف بابن المطرّز (^٦)، سمع من الوانى والختنى والدبوسي وحدّث بالكثير، وأَجازَ له إسماعيل بن مكتوم والمطعم ووزيرة وأَبو بكر بن عبد الدائم وغيرهم من دمشق.\nقرأْتُ عليه كثيرًا ومات في جمادى الأُولى.\n٣٥ - محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد ابن سليم بن مكتوم السويدى الأَصل القيسي (^٧) الدمشقى بن بدر الدين. ولد سنة بضعٍ وأَربعين، وعنى بالفقه والعربية، وتصدّى للتدريس والإفتاء، وحدّث عن عبد الرحمن بن أَبي اليسر بالحضور.\nقال ابن حجى: \"رأيتُ له سماعًا في سنة خمس وخمسين وسبعمائة على أحمد وعلىٍّ ابنى إبراهيم بن على الصهيونى\". وكان يقرأُ \"البخارى\" في رمضان بعد الظهر [بالجامع (^٨)] وكان\n_________\n(^١) الأرجح أنه نفس على الفقيه الشافعي الذي أورده ابن الفرات في تاريخه ٩/ ٤٢١، لكن الوارد هناك أن مقامه كان بالبندقدارية.\n(^٢) انظر الدرر الكامنة ٣/ ١٦٣ وإن لم يذكر في سلسلة نسبة كلمة \"عيد\".\n(^٣) من هنا حتى اخر الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٤) أي في هذه السنة ٧٩٧ هـ.\n(^٥) في ل، هـ \"المهدوى\".\n(^٦) في ز \"المطرى\".\n(^٧) في ز \"القدسى\" وهو خطأ يصححه ما ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ٩١٩ مما يتفقي والمتن.\n(^٨) الإضافة من المرجع السابق.","vol":"1","page":502},{"text":"يفتي في الآخر، ودرّس بأَماكن، وكان خيّرًا ديِّنًا له عبادة، وكان يستحضر الحاوى إلى آخر وقت مع الإحسانَ إلى الطلبة والبر للفقراء والصلة لأَقاربه والتقلُّل في خاصة نفسه والانجماع عن الناس، وجرى على طريقة السلف في شراء الحوائج بنفسه وحمْلها. مات في جمادى الآخرة (^١) عن خمس وخمسين سنة.\n٣٦ - محمد بن برقوق بن أَنس، الأَمير ناصر الدين بن الملك الظاهر، وُلد وأَبوه أَميرٌ فأَعطاه أَبوه إقطاعَ بركة بعد مسك بركة وهو ابن شهر واحد، ثم حصل له في رجله داءُ الخنزير فأَعيا الأَطباءَ إلى أَن مات في ذى الحجة هذه السنة، وأَسف عليه أَبوه كثيرًا.\n٣٧ - محمد بن عبد الدائم بن محمد بن سلامة الشاذلي، ناصر الدين ابن بنت الميلق، سمع من ابن كشتغدى وأحمد بن محمد الحلبي وغيرهما من أَصحاب النجيب وغيره، واعتنى بالعلم وعالي طريق التصوّف وفاق أَهل زمانه في حسن الأَداء في المواعيد وإنشاء الخطب البليغة، وقال الشعر الرائق، والتفَّتْ عليه جماعةٌ من الأُمراء والعامة إلى أَن ولي القضاءَ فباشره بمهابةٍ وصرامةٍ ولم يُحمد مع ذلك في ولايته، وأُهين بعد عزله بمدة.\nرأَيْتُه وسمعتُ كلامه ولم أسمع عليه شيئًا، ومات في آخر جمادى الآخرة (^٢) وقد جاوز الستين.\nقرأْتُ بخط ابن القطان: \"كان شديد البخل بالوظائف، وكان أَيام هو واعظًا خيرًا منه أَيام هو قاضيا\"، كذا قال.\n٣٨ - محمد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرحمن بن أحمد الجعفري النابلسى شمس الدين عالم أَهل نابلس، كان حنبليا وقد سمع الحديث من شمس الدين بن يوسف بإجازته من السبط، وسمع من ابن الخباز وغيره، وحدّث وأَفتى، وانتفع به الناس وكانت له عنايةٌ بالحديث وفيه يقظة.\nمات في شوال وقد اختلط. عقله عقب وفاة ولده شرف الدين.\n_________\n(^١) في الدرر الكامنة، \"جمادى الأولى\".\n(^٢) في ز \"الأولى\" وفى هـ \"في أواخر جمادى الأولى أو أول جمادى الآخرة\"، ولكن ابن حجر يذكر في الدرر الكامنة ٣/ ١٣٣١، أنه مات بمنزله في جمادى الآخرة.","vol":"1","page":503},{"text":"٣٩ - محمد بن علي بن صلاح (^١) الحريرى الحنفى إمام الصرغتمشية، سمع من الوادي آشي ومحمد بن غالى [بن الشماع (^٢)] وآخرين، واعتنى بالقراءات والفقه، وأَخذ عن عن قوام الدين الأَنقاني وغيره، وله إلمامٌ بالحديث وناب في الحكم. سمعْتُ عنه ومات في رجب.\n٤٠ - محمد (^٣) بن عمر القليجى الحنفى، شمس الدين موقع الحكم، كان مزجىَّ البضاعة في العلم إلَّا أَنه داخل أَهل الدولة وباشر الوظائف الجليلة مثل إفتاء دار العدل، وكان حسن الخط. عارفًا بالوثائق. ناب في الحكم ومات في رجب.\n٤١ - محمد بن محمد بن أحمد بن شقري (^٤) الحلبي شمس الدين، أَصله من قريةٍ من قرى عزاز (^٥) ثم قدم حلب فسكن ببانقوسا، واشتغل بحلب على ابن الأَقرب وأَفتى ودرّس، وكان دينا عاقلا، ولما وقعت الفتنة بين كمشبغا الحموى وأَهل بانقوسا وظفر بهم كمشيغا أَراد أَذية شمس الدين بن شقرى هذا فمنعه منه القاضي جمال الدين بن العديم وأَنزله بالمدرسة الجاولية فصار مدرّسا بها إلى أَن مات.\nونشأَ له ابنه شهاب الدين صاحبنا فقام مع جكم لما تسلطن وولَّاه نظر الجيش، فلما قُتل حكم قَبض عليه الملك الناصر وأَقدمه مصر فأَقام بها مدة، ثم نفاه الملك المؤيد بعد قتل نوروز إلى القدس فأَقام هناك إلى أَن مات، وسيأْتي ذكره في سنة وفاته (^٦).\n٤٢ - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن حماد بن ثابت الواسطى ثم البغدادي، غياث الدين بن صدر العراق (^٧) بن محيى الدين أَبي الفضل المعروف بابن العاقولي الشافعى مدرّس المستنصرية ببغداد. ولد في رجب سنة ٧٣٢ واشتغل حتى انتهت إليه رياسة\n_________\n(^١) سماء ابن حجر في الدرر الكامنة بالصراى الحنفى ٤/ ١٨٩.\n(^٢) الإضافة من ترجمته الواردة في الدرر الكامنة ٤/ ٣٥١.\n(^٣) سماه ابن الفرات في تاريخه ٩/ ٤٢٩ بمحمد بن شهاب الدين القليجي.\n(^٤) في الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٦ \"سفرى\".\n(^٥) ولذلك سماء ابن حجر في الدور الكامنة ٤/ ٤٢٦ بالعزازى ولم يسمه بالحلبي.\n(^٦) لعلها سنة ٨١٨ كما ذكر في الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٦ وإن كان السخاوى ذكر أنها سنة ٨٨٥ وهذا خطأ من السخاوي أو الناشر.\n(^٧) في ل، وفى شذرات الذهب ٦/ ٣٠١ \"صدر الدين\"، وفى ز \"العراف\" بتشديد الراء.","vol":"1","page":504},{"text":"المذهب هناك، مع التوسّع من الدنيا: ودرّس وأَفتى وبرع في الفقه والآداب والعربية وشارك في الفنون، وشرح \"المصابيح\" وخرّج لنفسه جزءًا حديثيًّا وأَربعين حديثيًّا عن أَربعين شخصا، وشرح أَيضا \"منهاج البيضاوى\" و\"الغاية القصوى\" له، وحدّث بمكة وبيت المقدس، وأَنشد لنفسه بالمدينة:\nيا دَارَ خيْرِ المرسلين وَمَنْ بها … شَغفي وسالِفُ صبوتى وَغَرَامِي\nنَذْرٌ علىَّ اثن رأَيْتُكَ ثانيًا … مِنْ قبل أَن أُسْقَى كؤوس حمامى\nلأُغَفِّرَنَّ على ثراكِ محاجرِي … وأَقولُ هذا غايةُ الإنْعَام\nفلم (^١) يُقَدَّر له الرجوع بعد ذلك، بل قال ابن حجى: \"كان بارعًا في علمي المعاني والبيان، وفى أَربعينيته أَوهامٌ وإسقاطُ رجالٍ من الإسناد ومع ذلك فكان عند أَهل بلده أَنه شيخ الحديث في الدنيا، وكان فهمه جيدا ونفسه قوية ويقال إنه كان مفرط الكرم\".\nولما نازل اللنك بغداد نهبت أَمواله وسبيت حريمه دخل الشام وحدّث بها، وكتبوا عنه من نظمه، فلما رجع أحمد بن أويس إلى بغداد رجع معه فمات (^٢) بعد دخوله بخمسة أَشهر في صفر عن أَربع وستين سنة.\nوكان عالما فاضلا دينا، حسن الشكل والأَخلاق، جوادًا ممدّحًا، وكان دخله في كل عام نحو خمسة آلاف دينار ينفقها في وجوه الخير، [وقد] ذكر الإسنوى جدّد في طبقات الفقهاء، وحدّث الغياث بمكة والمدينة ودمشق وحلب وأَقام بها قبل الحج مدّة أَشهر؛ وكان وقع بينه وبين أحمد بن أويس وحشة ففارقه إلى تكريت ثم توجّه إلى حلب، وكان إسماعيل ورير بغداد بني له مدرسة فأَراد أَن يأْخذ الآجُرّ من إيوان كسرى فشقّ على الغياث ذلك وقال: \"وهذا من بقايا المعجزات النبوية\"، ودفع له ثمن الآجرّ من ماله.\nومن شعره:\nلا تَقْدَحُ الوَحْدَةُ في عَازِبٍ (^٣) … صَانَ بها في مَوْطِنٍ نَفْسَا\n_________\n(^١) عبارة \"فلم يقدر له الرجوع بعد ذلك بل\" ساقطة من ز، ل، هـ.\n(^٢) وقد دفن بالقرب من قبر معروف الكرخي وذلك بوصية منه، راجع شذرات الذهب ٦/ ٣٥٢.\n(^٣) في ز، هـ \"عارف\".","vol":"1","page":505},{"text":"فاللَّيْثُ يستأَنِسُ في غابِهِ … بنفسْه، أَصبحَ أُمْ أَمْسَى\nأَنِسْتُ بالوَحدة في منزلِي … فصارت الوَحشةُ لي أُنْسًا\nسيّان عندى بعد تَرْكِ الورى … وذِكْرِهم، أُذكر أَم أُنْسَى.\n٤٣ - محمد بن محمد بن إبراهيم الأَقصرائى (^١) نزيل القاهرة، درّس بمدرسة أَيتمش للحنفية ومات في جمادى الأُولى، وهو والد صاحبنا بدر الدين محمود (^٢) وأَخيه أَمين الدين يحيى (^٣).\n٤٤ - محمد بن أبي يعقوب المقدسي، شمس الدين، نزيل جامع المقسى بالقاهرة، كان ظاهر الصلاح من طلبة العلم، واختصر \"الاستيعاب\" وسماه \"الإصابة\"، وجمع مجاميع، وكان يُنسب إلى غفلة وللناس فيه اعتقاد. مات في رمضان.\n٤٥ - محمد بن أبي محمد السملُوطى - بفتح المهملة وتخفيفها وتخفيف الميم وتخفيف اللام المضمومة - كان (^٤) يتعانى الصلاح ويتنطَّع في التنظيف، وكان لسودون النائب فيه اعقاد بالغ (^٥)، وكان يسكن مصر ولبعض الناس فيه اعتقاد ولبعضهم عليه انتقاد. مات في شهر رمضان أيضا\n٤٦ - محمد بن القيسرائي، أمين الدين وكيل بيت المال بدمشق. مات في ذي القعدة.\n٤٧ - معروف بن الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتى ثم الزبيدي. مات في ربيع الآخر وفُجع به أَبره.\n٤٨ - موسى بن أبى بكر سلَّار، شرف الدين، أَحد الأُمراء بالقاهرة، مات في ذي الحجة.\n٤٩ - يوسف بن عبد الله النحريري، جمال الدين المالكي، أَحد الشهود المعروفين. مات في ذى الحجة.\n_________\n(^١) نسبة لأقصرا إحدى مدن الروم، راجع السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٠٠٨.\n(^٢) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٥٧٠.\n(^٣) السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٠٠٨.\n(^٤) عبارة \"كان يتعانى الصلاح ويتنع في التنظيف\" ساقطة من ف.\n(^٥) عبارة \"بالغ وكان .... .... فيه اعتقاد\" ساقطة من ز، هـ.","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-58>سنة ثمان وتسعين وسبعمائة</span>\nفيها في المحرم تناقص سعر القمح إلى أَن وصل إلى ستين، ثم طلع بسبب الرمايات إلى مائة وعشرة (^١)، فعَزل المحتسب (^٢) نفسه فأَعاده السلطان وأَمره أَن يرميه بمائة، وكثر أَسف الناس لذلك، وآل الأَمر في جمادى الأُولى إلى أَن عدم الناس الخبز سبعة أَيام، واستسقى الناس بالجامع الأَزهر يتقدّمهم الشيخ سراج الدين البلقيني بسبب منامٍ رآه بعض من يعتقد فيه الصلاح، وتعجّب أَكثر الناس من موافقة الشيخ عَلَى ذلك (^٣)، لكنه بالغ في الدعاء والابتهال والتضرّع، وضَجَّ معه الناس في ذلك وكانت ساعةً عظيمة، وكان ذلك في نصف جمادى الأُولى، فاتفق وصول غلال كثيرة في صبيحة ذلك اليوم فانحطَّ. السعر قليلًا، ثم ازداد الغلاءُ (^٤) إلى أَن سَمّر الوالى جماعةً من الطحانين وضَرب المحتسبُ أَربعةً منهم بالسياط وشهّرهم، ولم يزدد الأَمر إلَّا شدّة، فعُزل شرف الدين الدماميني واستمر شرف الدين البجانسي محتسبًا في جمادى الآخرة.\n* * *\nوفى ثامن ربيع الآخر عُمل من (^٥) عند السلطان في كل يوم خبز يفرّق على الفقراء والحبوس والزوايا نحو عشرين إردب قمح، وحضر إلى باب الاسطبل السلطانى نحو خمسمائة فقير، ففرّق السلطان فيهم لكل نفر خمسون درهما، فتسامع الفقراءُ بذلك فحضر في الجمعة المقبلة\n_________\n(^١) في ل \"عشرين\" لكن راجع ابن الفرات ٩/ ٤٢٧.\n(^٢) في هـ \"فنزل المحتسب\" وهو خطأ، هذا وقد كان المحتسب في ذلك الوقت يدعى القاضي البكرى.\n(^٣) في هامش ١١٧ من نسخة ظ \"وخرج البلقيني بالناس إلى الجامع الأزهر فدعى برفع الغلاء وكانت ساعة عظيمة وكان ذلك في نصف جمادى الأولى واتفق وصول غلال كثيرة في صبيحة ذلك اليوم وانحط السعر قليلا ثم الخط إلى أن بيع الأردب بخمسين ثم انقطع الجلابة للخسارة فتزاحم الناس على الخبز فأمر ابن الطبلاوى بالتحدث في السعر ثم تزايد القحط واختفى المحتسب ورجع القمح إلى مائة وعشرين فاستقر البجائى\".\n(^٤) فيما يتعلق بارتفاع الأسعار راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٣٢ س ١٨ - ٢١، ص ٤٣٣ س ٢٠ - ٢٥، وانظر ما كتبه ابن الصيرفي في نزهة النفوس في مواضع متفرقة من سنة ٧٩٨ هـ.\n(^٥) \"من عند\" غير واردة في ز، هـ؛ وانظر نزهة النفوس، ورقة ٤٨ ب.","vol":"1","page":507},{"text":"مالًا يحصى عدده فمُنِعها من باب الاصطبل فازدحموا فمات منهم في الزحمة سبعةً وأربعون نفسا، وأَكْثَرَ السلطان في هذه السنة من الصدقات.\nثم انحط. السعر في جمادى الآخرة بعد أَن بلغ مائة وسبعين فرجع كل إردب قمح إلى خمسين ثم ارتفع وعُدم الخبز من الحوانيت مدةً بسبب انقطاع الجالبين لأَنهم كانوا خسروا وتزاحم الناس على الأَفران، فأَمر السلطانُ علاءَ الدين الطبلاوى أَن يتحدّث في السعر ففعل ذلك فتزايد القحط واختفى المحتسب وانتهى سعر القمح إلى مئة وعشرين ثم تراجع إلى الخمسين ثم عاد إلى الثمانين ثم انحط.\n* * *\nوزاد النيل فأَوفى في سابع ذي القعدة، ثم استقر إلى أَن جاوز العادةَ في الزيادة وتأَخر حتى خافوا فوات الزرع، ثم فرّج الله تعالى.\n* * *\nوفيها (^١) استقر قلمطاى الدوادار ناظرًا على المدرسة الظاهرية الجديدة.\nوفى (^٢) المحرم بطل كشف الوجه البحرى واستقر نيابةً بتقدمة أَلف واستقر فيها يلبغا الأَحمدى.\n* * *\nوفى صفر استقر بدر الدين الجيزى (^٣) المعروف بالقور (^٤) محتسب القاهرة عوضا عن شرف الدين الدماميني، ثم عُزل بعد أَيام وأُعيد (^٥) شرف الدين.\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل، وفى هـ \"وفيه\" وهذا خطأ لأن استقرار قلمطاى كان في الخامس من المحرم ٧٩٨.\n(^٢) هكذا في الأصل، ولكن الوارد في تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٢٨، ونزهة النفوس ورقة ٤٨ أ - ب \"الخميس رابع صفر\".\n(^٣) في ظ \"الجزى\"، وفى ل \"الحبري\"، راجع ابن الفرات، شرحه ٩/ ٤٢٨، ص ٢٣.\n(^٤) \"بالعور\" في معظم النسخ، والتصحيح من نزهة النفوس، ورقة ٤٨ ب.\n(^٥) أضيف لابن الدماميني في هذه المرة نظر الكسوة التي نزعت من النجم الطنبدى بعد أن تحدث ابن الطبلاوي فيها، انظر نزهة النفوس، نفس الورقة.","vol":"1","page":508},{"text":"وفى سادس صفر قُبض على زوجَتَىْ (^١) محمود وولده محمد وكاتبه سعد الدين بن غراب وعُوِّقوا بالقلعة، وحُمل من دار محمود - وهو ضعيف - مئةُ أَلف دينار وخمسون أَلف دينار أُخرجت من خبيتين في داره.\n* * *\nوفى حادى (^٢) عشر منه استقر قطلوبك العلانى أُستادارَ السلطان عوضا عن محمود، وكان قبل ذلك أُستادار أَيتمش البجاسى.\nواستقر علاءُ الدين الطبلاوى أُستادار الخاص عوضا عن محمود أَيضا.\nوفيها (^٣) استقر قديد الحاجب نائبَ الإسكندرية عوضا عن مبارك شاه، واستقر مبارك شاه وزيرا.\nوفى هذا الشهر وصل أطلمش قريب تمرلنك، قبض عليه قرا يوسف التركماني صاحب تبريز وأَرسله إلى الملك الظاهر فاعتقله، فكانت هذه الفعلة أعظم الأَسباب في حركة تمرلنك إلى البلاد الشامية كما سيأتى شرح ذلك.\n* * *\nوفى ربيع الأَول قُبض على سعد الدين بن كاتب السعدى وعلى ولده أَمين الدين وسُلِّما لابن الطبلاوى ثم شُفع فيهما فخلع عليهما.\nثم سُلِّم له محمد بن محمود وأُمر أَن يستخلص منه مائة أَلف دينار فيقال إنه عرّاه وأَراد ضربه بالمقارع فخدعه بأَن قال له: \"يا أَمير: قد رأَيْتَ عزَّنا غزال، فعزُّك لا أَيضا لا يدوم\"، فاستعفى ابن الطبلاوى منه، فسُلِّم لشاهين الحسنى ثم أُعيد إليه وتسلَّم والديْه (^٤) أَيضا،\n_________\n(^١) الوارد في نزهة النفوس ٤٨ ب، أن القبض تم على زوجة محمود وعلى كاتبه إبراهيم بن غراب ثم قبض على ولده ناصر الدين محمد في الغد.\n(^٢) ف ز، ل، هـ، ونزهة النفوس، ورقة ٤٨ ب \"حادى عشريه\" فراجع تاريخ ابن الفرات، ٩/ ٣٤٢٩ س ٢٢.\n(^٣) كان ذلك يوم ١٥ صفر بناء على ما ذكره ابن الفرات ٩/ ٤٣٠.\n(^٤) في ز، ف \"والدته\".","vol":"1","page":509},{"text":"ثم قبض على محمود وسُلّم لابن الطبلاوى في جمادى الأُولى، وشرع (^١) في تتبّع ذخائر محمود إلى أَن حصل للسلطان منها بعناية سعد الدين بن غراب كاتب محمود ودلالته ما ينيف على أَلف أَلف دينار ما بين ذهب وفضة وغير ذلك، ثم سُلم محمود لفرج شاد الدواوين في جمادى الآخرة فعصره ثم تسلَّمه ابن الطبلاوي فعصره أَيضا فأَصرّ على عدم البذل.\n* * *\nوفيها استقر أبو الفرج الملكي الذي كان صيرفيا بقطيا ناظرًا بها وواليا وضمنها في كل شهر بمائة ألف وخمسين ألف درهم (^٢)، قيمتها إذ ذاك ستة آلاف دينار.\nوفيها وقع بين الشريف حسن بن عجلان أَمير مكة وبين بني حسن وقعة هائلة كسرهم فيها وشتت شملهم وعظمت منزلته يومئذ وقام في قمع المعتدين وإصلاح أَحوال الحجاز.\n* * *\nوفي (^٣) جمادي الأُولى هرب الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الجزري الدمشقي من القاهرة إلى بلاد الروم وكانت بيده عدّة وظائف بدمشق وتدريس الصلاحية ببيت المقدس.\nوكان السبب في هروبه أَنه كان يتحدّث عن قطلوبك بالشام في مستأْجراته ومتعلقاته بدمشق، فزعم أَنه تأَخر عنده مال كبير فتحاكم معه عند السلطان فرسم عليه فهرب، ولما تحقَّق هزيمته استقر في تدريس الصلاحية الشيخ زين الدين أبو بكر القمنى وتفرّق الناس وظائفه، ووصل هو في هربه إلى أبي يزيد بن عثمان صاحب الروم فاتفق أَنه وجد عنده تلميذًا هناك يقال له \"شيخ حاجى\" كان قد قرأَ عليه القرآن بدمشق، فعَرّف الملكَ بمقداره فعظّمه وأَكرمه ورتَّب له في كل يوم مائتي درهم وساق له عدة خيول ومماليك.\n* * *\nوفي جمادى الآخرة استقر الشيخ زاده الحُرَيْزَانِي (^٤) شيخ الشيخونية عوضا عن بدر\n_________\n(^١) يعنى بذلك ابن الطبلاوى.\n(^٢) راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٣١، س ١٧.\n(^٣) أمامها في هامش ز \"نقل الشيخ شمس الدين الجزرى إلى البلاد الرومية\" وفي هـ \"تهريب الحزوى إلى ابن عثمان\".\n(^٤) في ز، هـ \"الخراساني\".","vol":"1","page":510},{"text":"الدين الكُلُسْتَانى (^١) كاتب السر، وعاد الكلستاني إلى تدريس الصرغتمشية عوضا عن جمال الدين ناظر الجيش.\n* * *\nوفيه نُفِي أحمد بن يلبغا إلى طرابلس واستقر فارسُ الحاجب ناظرًا على الشيخونية والصرغتمشية.\n* * *\nوفى أَوائل رجب استقر سعد الدين بن البقرى في الوزارة عوضًا عن مبارك شاه، واستقر علاءُ الدين بن المنجي الحنبلي في قضاء الحنابلة بدمشق عوضا عن شمس الدين النابلسي، واستقر بدرُ الدين الطوخى ناظرَ النظار عوضا عن ابن البقرى (^٢)، واستقر شرف الدين الدماميني ناظرَ الكسوة.\n* * *\nوفي وسط. هذه السنة أُمِّر يشبك - الذي صار مدبر الأَمر في دولة الناصر ابن تظاهر - إمرةَ عشرة.\n* * *\nوفى صفر استقر ابنُ الطبلاوى أستادارَ خاص الخاص والذخيرة والأَملاك وناظر الكسوة مع الحجوبية والولاية والتحدث في دار الضرب والمتجر.\n* * *\nوفى ربيع الآخر استقر تاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج الملكي في ولاية قطيا مضافًا إلى نظرها، والتزم في كل شهر بحمْل مائتين (^٣) وخمسين أَلف درهم، وكان [تاج الدين] أَولا صيرفيا ثم ترقَّى إلى المباشرة ثم إلى النظر ثم إلى الإمرة.\n* * *\n_________\n(^١) الضبط من ز.\n(^٢) في ز \"مكنون\" وفى هـ \"زكنون\".\n(^٣) سبق لابن حجر ص ٥١٠ س ٥ - ٦ أن قرر أنه تعهد بحمل مائة وخمسين ألف درهم، وهو يطابق ما جاء في نزهة النفوس، ورقة ٤٨ ب، راجع أيضا تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٣٢ - ٤٣٣.","vol":"1","page":511},{"text":"وفى رمضان خسف جرم القمر بعد العشاءِ حتى أَظلم الجوّ.\n* * *\nوأَوفى النيل في ثاني عشر مسرى وانتهت الزيادة إلى تسعة عشر ذراعًا (^١).\n* * *\nوفى ذى الحجة استقر علاءُ الدين بن الطبلاوى في نظر المرستان عوضا عن كمشبغا.\n* * *\nوفيها رجع اللنك بعساكره من بلاد الدشت بعد أَن أَثخن فيهم فوصل إلى السلطانية في شعبان، ثم توجّه إلى همدان وأَمر بالإفراج عن الملك الظاهر صاحب ماردين فوصل إليه في رمضان فتلقَّاه واعتذر إليه وأَضافه أيامًا ثم خلع عليه وأَعطاه مائة فرس وجمالًا وبغالًا وخلعًا كثيرة، وعقد له لواء وكتب له ستة وخمسين منشورًا، كلُّ منشورٍ بتولية بلدٍ من البلاد التي كان تمر فتحها في سنة ست وتسعين ما بين أَذربيجان والرها، وشرط عليه أَن يلبي دعوته كلما طلبه.\nفتوجه في ثالث عشرى رمضان فدخل ماردين في حادي عشر شوال، فخشي نائب القلعة أَلطنبغا أَن يقبض عليه ويسيّره إلى اللنك ففرّ منه، فتوجه المنصور أَخو السلطان بخبره للظاهر فأَكرمه وقرّر له راتبا وأَقام بمصر (^٢).\n* * *\nوفى شهر ربيع الآخر توجّه نوروز الحافظى رأْس نوبة إلى الصعيد فأَحضر علىَّ بن غريب أَمير هوّارة وأَهلهَ وأَولاده وأَقاربه وإخوته وتمام أَربعة وثلاثين نفسا من أَكابر عربانه، فأَمر السلطان بسجنهم، فلما تسامع بذلك عربانُه وثبوا على قطلوبغا الطشمترى (^٣) النائب بالوجه القبلى فقتلوه وتجمّعوا وتوجهوا إلى أسوان، وترافقوا مع أَولاد الكنز (^٤) فدخلوا أسوان على حين غفلة فهرب واليها حسين إلى النوبة فنهبوا بيته ونهبوا البلد.\n_________\n(^١) الوارد في التوفيقات الالهامية، ص ٣٩٩، أن غاية فيضان النيل بمقياس الروضة، بلغت قيراطين وتسعة عشر ذراعًا.\n(^٢) ورد بعد هذا في ز، هـ: خبر الغلاء الذي سبق أن ورد ص ٥٠٧.\n(^٣) في ل \"القشقتمرى\"، لكن راجع فيما بعد ترجمة رقم ٣٥ من وفيات هذه السنة ص، وحاشية رقم، وانظر أيضا تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٣٧.\n(^٤) ف ز، ف، ل، هـ \"الكنوز\".","vol":"1","page":512},{"text":"فلما بلغ السلطانَ ذلك ولى عمر بن إلياس (^١) النيابة بالوجه القبلى وأَمره بالتوجه إلى أسوان وبطلب العرب المذكورين، وأَرسل إلى عمر بن عبد العزيز الهواري أَن يساعده فتوجها فلم يظفرا من العرب المذكورين بشيءٍ.\n* * *\nوفى شعبان استقر ناصر الدين بنُ كلفت نقيب (^٢) الجيش.\n* * *\nوفي ذي القعدة استقر سعد الدين بن غراب في نظر الخاص وانفصل سعد الدين بن كاتب السعدي.\n* * *\nوفي آخر ذى الحجة (^٣) استقر بن الطبلاوى في نظر المرستان عوضا عن كمشبغا الكبير.\n* * *\nوفى شعبان عُقد لي على بنت القاضي كريم الدين بن عبد العزيز الذي كان ناظر الجيش (^٤).\nوفيها غَلب قرا يوسف على المُوصل في جمادى الآخرة وأَمَّر عليها أَخاه بار [مرزاه] على بن قرا محمد.\n* * *\nوفيها قدم مرزاشاه بن ثمر واليا على تبريز خليفةً لأَبيه فملكها وملك خلاط وغيرها فراسله العادل صاحب الحصن وهاداه فأَجابه بما أَحبّ.\n* * *\n_________\n(^١) ف ل، ز، هـ \"الناس\" لكن انظر تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٣٧، ص ١٨ - ١٩.\n(^٢) وذلك عوضا عن على بن العينتابي، راجع ابن الصيرفي: نزهة النفوس، ورقة ٤٩ ب.\n(^٣) في ز، ل، هـ \"القعدة\" لكن راجع تاريخ ابن الفرات، ٩/ ٤٤٢، ص ١٧ - ١٨، ونزهة النفوس، ورقة ٤٩ ب.\n(^٤) في هامش ز بخط الناسخ \"تولاها قبل الآن بست سنين\".","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>ذكر من مات في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة من الأعيان:</span>\n١ - إبراهيم بن الشيخ عبد الله المنوفى بن الشيخ المالكي، كان صالحًا خيّرًا وأبوه من مشاهير العباد، وهو خطيب الحسينية ظاهر القاهرة، وكان عند الناس وجيها. مات في رجب.\n٢ - إبراهيم بن عبد الله الأَدمى (^١)، كانت له وجاهة عند القضاة. مات في جمادى الآخرة.\n٣ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الدائم (^٢)، ولى الدين بن تقى الدين بن محب وَلدُ ناظر الجيش، كان أن موقع الدست. مات في جمادى الآخرة شابا.\n٤ - أحمد بن عبد الوهاب المصرى، شهاب الدين بن تاج الدين بن الشامية من أَكابر الموقعين في الحكم وكان مشكورًا. مات في شعبان.\n٥ - أحمد بن على بن أيوب بن رافع الحنفى إمام القلعة بدمشق، سمع من أبي بكر بن الرضى وغيره وحدّث. مات في شوال وله ثمانون سنة، [وقد] أَجاز لي غير مرة.\n٦ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن على بن قاضي الحصن شهاب الدين، اشتغل وهو صغير ودرّس بالعذراوية (^٣) ولم يكن بالماهر. مات في رمضان، ذكره ابن حجى.\n٧ - أحمد بن محمد بن بيبرس، شهاب الدين بن الركن (^٤)، قرأ بالسبع على ابن السراج المقرئ الكاتب ثم على الشيخ تقي الدين البغدادي، واعتنى بعلم الميقات فمهر فيه. مات في صفر عن خمس وسبعين سنة.\n٨ - أحمد بن محمد بن طريف الشاوى، شهاب الدين، كان كحالًا (^٥) بالمرستان، ثم خدم في دار الضرب ثم ولى نظرها، وداخل علاءَ الدين بن الطبلاوي في أَمْر المتجر فظهر منه الجور والظلم ما لم يبلغه أَكابر القبط. فعوجل وتمرّض واستمر إلى أَن مات في جمادى الأُولى.\n_________\n(^١) في ل \"الرومي\" لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ٧٨، وتاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٤٤.\n(^٢) في ل \"الكريم\" لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ٤٢٨.\n(^٣) انظر عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٧٣ - ٤٠٦.\n(^٤) هكذا ق ظ، ز، ف، ل، هـ، وتاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٤٤، والنجوم الزاهرة ٥/ ٦٣٠، أما في الدرر الكامنة ١/ ٦٦٥ فهو \"الزكي\".\n(^٥) في ل \"حمالا\".","vol":"1","page":514},{"text":"٩ - أحمد بن محمد بن موسى بن سند، أبو سعد بن شمس الدين، ولى سنة سبع وأَربعين وأحضره أَبوه على ابن الجيّار وابن الحموي وغيرهما، وأَسمعه من ابن القيم وغيره، واشتغل في العربية وغيرها ووعظ. الناس. مات في شعبان.\n١٠ - أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة (^١) بن مقدام المقدسي، شهاب الدين بن العماد بن العز الحنبلي، ولد سنة سبع وسبعمائة، واشتغل بالفقه وأُحضر وهو صغير على هدية (^٢) بنت عسكر وتفرّد بذلك، وأَجاز له إسحاق النحاس (^٣) في مطلق إجازته لأَهل الصالحية والتوزرىُّ وطائفة من أَهل مكة (^٤) وابن رشيق وابن زنبور وطائفة من أَهل مصر، وسمع الكثيرَ من القاضي سليمان والمطعم وابن عبد الدائم وابن سعد وفاطمة (^٥) بنت جوهر وغيرهم، وحدّث بالكثير وعمّر. وأَجاز لي غير مرة. مات في ربيع الأَول أَو الآخر.\nوهو آخر من حدّث عن الجرائدى والتقى سليمان بالسماع، وكان خاتمةَ المسندين بالشام وغيرها، وأُقعد في آخر عمره.\n١١ - إسماعيل بن أحمد بن على، عماد الدين الباريني الحلبي الفقيه الشافعي، وُلد سنة تسع عشرة وقدم من حلب إلى دمشق وهو طالب علم فقرأَ على الشيخ ولى الدين المنفلوطي، وولاه البلقيني قضاءَ بعلبك ثم ولى خطابة القدس ثم توجه إلى مصر، وكان ممن قام على التاج السبكي مع البلقيني، ثم ولى قضاءَ القدس ومِن قبله الشوبك، وحدّث وأَفتى ودرّس ومات في شوال (^٦).\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ١/ ٣٠٢.\n(^٢) كانت وفاتها سنة ٧١٢ هـ، راجع الدرر الكامنة ٧٤/ ١١٠، وشذرات الذهب ٦/ ٣١.\n(^٣) كانت وفاته سنة ٧١٠ هـ، راجع الدرر الكامنة ١/ ٨٨٨، وشذرات الذهب ٦/ ٢٢.\n(^٤) عبارة \"مكة ....... من أهل\" ساقطة من ز.\n(^٥) كان ممن أخذ عنها السبكي وقد ماتت سنة ٧١١، انظر ابن حجر: الدرر الكامنة، ٣/ ٥٣٨، وشذرات الذهب ٦/ ٢٨.\n(^٦) الوارد في نسخة ز \"مات في ربيع الأول ببيت المقدس وقد جاوز الثمانين\" وهى نفس عبارة شذرات الذهب ٦/ ٣٠٣ لكن لم يرد شيء من هذا في ترجمته بالدرر الكامنة ١/ ٩١٩.","vol":"1","page":515},{"text":"١٢ - آمنة (^١) بنت على بن عبد العزيز الدمشقية، حضرت على أَسماء بنت مصرى وعبد الله بن أَبى التائب وغيرهما وحدّثت. ماتت أَول السنة.\n١٣ - بهادر [بن عبد الله (^٢)] المشرف، سيف الدين الأَعسر، كان مشرفا بمطبخ قجا ثم صار زرد كاشًا عند يلبغا الكبير، ثم تنقلت به الأَحوال إلى أَن استقر أَحد الأُمراء الكبار بالديار المصرية ومات في شوال.\n١٤ - تمر بن عبد الله الحاجب، كان ديّنا خيرا محبا في العلم محترزًا في أَحكامه مهما أَشكل عليه راجع العلماء، مات مجروحًا من العرب (^٣) نزلوا عليه في مركب رجع فيها من جهة الإسكندرية.\n١٥ - جار الله بن حمزة بن راجح بن أَبى نمىّ الحسنى المكي قريب صاحب مكة، قُتل في الوقعة التي وقعت بين حسن بن عجلان والحسنيين (^٤)، وكان من وجوه بنى حسن.\n١٦ - حسن بن عمر بن محمد بن زنكي الشهرزوري، حسام الدين، وُلد في رمضان سنة اثنتين وسبعمائة، وكان أَبوه جنديا فنشأَ بينهم، وولى شدّ الواحات، وكان يذكر من محاسنها (^٥) أَشياءَ. مات في ذي الحجة وقد كفَّ.\n١٧ - حمّود بن على الأَقفهسي الحنفي، كان مشاركا في الفنون وولى نقابة الحكم للحنفية. مات في جمادى الآخرة.\n١٨ - خليل بن محمد [بن سليمان (^٦) بن على الشافعي] بن عبد الله الناسخ، بدر الدين الحلبي، ولد بدمشق بعد العشرين (^٧) وأَحضره أَبوه عند ابن تيمية فمسح رأْسه ودعى له\n_________\n(^١) ذكرها ابن حجر مرة أخرى بعد ترجمة رقم ٣١ باسم \"أنية\" انظر ص ٥١٨ حاشية رقم ٥.\n(^٢) الإضافة من الدرر الكامنة ١/ ١٣٥٤.\n(^٣) في الدرر الكامنة ١/ ١٤١٨ \"خرج عليه قومه فقاتلهم\".\n(^٤) في ل \"الحسين\"، والصحيح ما أثبتناه بعد مراجعة ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ١٤٣٦ وما جاء أعلاه.\n(^٥) في ز \"عجائبها\".\n(^٦) الإضافة من الدرر الكامنة ٢/ ١٦٦٨.\n(^٧) ورد خطأ في الدرر الكامنة ٢/ ١٦٦٨، أنه ولد سنة ٧١١ ولعلها ٧٢١.","vol":"1","page":516},{"text":"واشتغل فمهر في عدّة فنون ثم سكن حلب، ووقَّع في الحكم واشتهر. مات في ربيع الأَول (^١)، وكان يذكر أَنه سمع من الوادي آشي وابن النقيب الشافعي.\n١٩ - خليل بن محمد الشطنوفى، صلاح الدين موقع الحكم. مات في رمضان.\n٢٠ - ست الركب بنت على بن محمد بن محمد بن حجر، أُختُ كاتبه، وُلدت في رجب سنة سبعين في طريق الحج وكانت قارئةً كاتبة أُعجوبة في الذكاءِ، وهى أُمِّى بعد أُمِّى، أُصبْتُ بها في جمادى الآخرة من هذه السنة.\n٢١ - سعد بن إبراهيم الطائي الحنبلي البغدادي، كان فاضلًا وله نظم فمنه:\nخانَني ناظري وهذا دليل … عن رحيلى مِن بعده عن قليلِ\nوكذا (^٢) الركب إن أَرادوا قفولًا … قدّموا ضوءَهم أَمام المحمول\n٢٢ - سودون بن عبد الله الفخرى الشيخونى، كان من أَتباع شيخون ثم تنقلت به الأَحوال في دولة حسن إلى أَن تزوّج بنت أُستاذه وتولى (^٣) النيابة مدة، وكان محبا في الصالحين مع غفلة فيه حتى إنَّ بعض الناس جمع من أَحكامه شيئًا يحاكي المجموع من أَحكام قراقوش، وكان الملك الظاهر يحترمه ويعظمه، ولم يتظاهر بالمسكرات إلَّا بعد أَن خمل ولزم بيته ومات في جمادى الأُولى (^٤).\n٢٣ - سفر شاه (^٥) بن عبد الله الرومي، تقدّم في العلم ببلاده وتقدّم عند أَبي يزيد بن عثمان، وقدم القاهرة رسولًا من صاحب الروم فأَخذ عن فضلائها وأَكرمه السلطان، وحصل له وعك، واستمر إلى أَن بغته الأَجل بالقاهرة. مات في جمادى الأُولى.\n٢٤ - صدقة بن محمد فتح الدين أَبو دقن المصرى ناظر المواريث، كان مشكورًا في مباشرته، [و] مات في جمادى الآخرة.\n_________\n(^١) في الدرر الكامنة، شرحه، أنه مات في الثاني عشر من المحرم.\n(^٢) في ل \"وكفى\".\n(^٣) ف ل \"وولاه\"، راجع النجوم الزاهرة ٥/ ٦٣٠ (ط. بوير)، وقد عينه برقوق نائبا للسلطنة يوم توليه إياها، انظر ١١١٧.  Wiet: Les Biographies du Manhal، No  والمراجع المذكورة هناك.\n(^٤) في ز، ل \"الآخرة\" والنجوم الزاهرة ٥/ ٦٣٠، أما في ابن الفرات ٩/ ٤٤٧ فكما بالمتن.\n(^٥) هذه الترجمة غير واردة في ز.","vol":"1","page":517},{"text":"٢٥ - طقتمش خان التركي صاحب بلاد الدشت، قُتل في هذه السنة بعد أَن انكسر من اللنك، قتله أَميرٌ من أُمراءِ التتار يقال له تمرقطلو.\n٢٦ - عبد الله بن عمر بن مجلِّى بن عبد الحافظ البَيْتَلِيدى بفتح الموحّدة وسكون التحتانية وفتْح المثناة بعدها لام مكسورة خفيفة ثم تحتانية ساكنة - الوراق الدمشقي، سمع من أَبي بكر بن الرضى وشرف الدين بن الحافظ. وأحمد بن على الجزري وغيرهم، وأَجاز لي غير مرة، ومات في ذى القعدة.\n٢٧ - عبد الرحمن بن محمد الشبريشي، زين الدين الميقاتي الرئيس، كان ماهرًا في فنه. مات في رمضان.\n٢٨ - عثمان بن عبد الله العامرى فخر الدين أَخو تقى الدين، كان بارعًا في الفقه. مات كهلا دون الأَربعين، وهو منسوب إلى \"كفر عامر\" فربما قيل فيه \"الكفر عامرى\"، أَخذ عن الشرف الشريشي، [و] أَثنى عليه ابن حجى بحسن الفهم وصحة الذهن؛ وهو ممن أَذن له البلقيني في الإفتاء. مات في شوال (^١).\n٢٩ - على بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض المالكي، أَخو القاضي بهرام، كان شيخ القراءَات بالشيخونية. مات في رمضان.\n٣٠ - على بن عبد الله الشاورى (^٢) الزبيدي، موفق الدين اليمني، كان بارعًا في الفقه والصلاح مع الدين والتواضع، وعُرض عليه القضاء فامتنع. مات في صفر.\n٣١ - على بن قاضي الكرك (^٣) زين (^٤) الدين عمر بن خضر بن ربيع الغافري بن علاء الدين، وولى هو قضاءَ القدس غير مرة. [مات وقد] جاوز التسعين (^٥).\n_________\n(^١) في ز، ل، هـ \"ذى الحجة\".\n(^٢) في ز \"الشادري\" بفتح الدال، وفى هـ \"النشاورى\" بالتشكيل.\n(^٣) في ل، ز، هـ \"القدس\".\n(^٤) عبارة \"زين الدين … ... الغافري\" ساقطة من ز، ل، ولكن بدلها في ز \"الرصاص\".\n(^٥) وردت في بعض نسخ المخطوطة بعد هذا ترجمة \"أنية بنت على بن عبد العزيز\" التي سبق ورودها ص ٥١٦ تحت رقم ١٢ من وفيات هذه السنة ولكن باسم \"آمنة\".","vol":"1","page":518},{"text":"٣٢ - فاطمة بنت يحيى بن العفيف عبد السلام بن محمد بن مزروع المُضَرى - بالمعجمة - البصري ثم المدني، حدّثت بالإجازة عن أَحمد بن على الجزري وغيره، وعمّرت أُختها رقية (^١) بعدها دهرا طويلًا.\n٣٣ - فرج بن عبد الله الدمشقى الحافظى الشرفي. مولى شرف الدين من الحافظ، سمع من يحيى بن سعد وابن الزراد وغيرهما؛ مات في شوال وقد قارب التسعين، [و] أَجاز لي غير مرة.\n٣٤ - قرابغا الأَحمدى أَمير جندار، وهو أَخو آقبغا الجلب.\n٣٥ - قطلوبغا الطشتمرى (^٢) نائب الوجه القبلى، قتله العرب كما تقدّم.\n٣٦ - محمد بن أحمد بن عبد الله المقدسي، شمس الدين بن المؤذن، كان (^٣) يتعالى الصلاح، وخدم الشيخ محمدا القرمى (^٤)، وسكن مكة من حدود سنة سبعين إلى أَن مات قائلًا من اليمن على أميال من مكة في شعبان، وكان حسن الهيئة مقبولًا.\n٣٧ - محمد بن أَحمد بن بن محمد بن عماد المصرى المقدسي، محبّ الدين بن الهائم، ولد سنة ثمانين أو إحدى وثمانين وحفظ القرآن وهو صغير جدا وكان من آيات الله في سرعة الحفظ وجودة القريحة، اشتغل بالفقه والعربية والقراءات والحديث: ومهر في الجميع في أَسرع مدة، ثم صنَّف وخرّج لنفسه ولغيره.\nرافقني في سماع الحديث كثيرًا وسمعت بقراءته \"المنهاج\"، على شيخنا برهان الدين، وهو أَذكى من رأَيْتُ من البشر مع الدين والتواضع ولطف الذات وحسن الخلق والصيانة.\nمات في شهر رمضان وأُصيب به أَبوه وأَسف عليه كثيرًا، عوّضه الله الجنة.\n_________\n(^١) راجع الضوء اللامع ١٢/ ٢١١، وما سبق ص ٥١٢ س ١٤ - ١٥ وترجمة رقم ١٢ من وفيات سنة ٨١٥ في الجزء الثاني من الانباء.\n(^٢) ف ل \"العشقتمرى\"، راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٤٨.\n(^٣) عبارة \"كان يتعانى الصلاح\" غير واردة في ظ.\n(^٤) في ز \"المقرئ\".","vol":"1","page":519},{"text":"٣٨ - محمد (^١) بن أَيتمش بن عبد الله البجانسي، وكان يقال له محمد جمق، مات بعد أَن رجع من إمرة الحج في صفر وتأَسف السلطان عليه كثيرًا.\n٣٩ - محمد بن جركس الخليلي، كان (^٢) جميل الصورة تام القامة. مات في صفر وقد جاوز العشرين.\n٤٠ - محمد بن رجب بن محمد بن كلفت التركماني الأَصل، ناصر الدين الوزير، تنقلت به الأَحوال إلى أَن ولى شدّ الخاص، ثم انتقل إلى الوزارة فباشرها مباشرة حسنة وذلك في رابع عشر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين، وقرّر الوزارةَ المنفصلين في خدمته ما بين ناظرٍ ومستوفى فباشروا معه على قاعدةِ خاله ناصر الدين بن الحسام، وكان رئيسا محتمشا حسن الوجه. مات في صفر وكثر الثناء عليه، وكان قد جاور بمكة سنة ثلاث وثمانين.\n٤١ - محمد بن عبد الله بن عبد العزيز شمس الدين التستراوى الأَصل، ناظر ديوان الجيش، وكان بيده عدّه مباشرات، وكان رئيسًا له حظ من عبادة، ومن كلامه \"البطالون أَعداء الدول\". مات في صفر وكان لطيفا كيّسًا.\n٤٢ - محمد بن محمد بن أحمد القاياتي، تقى الدين الحنفى موقع الحكم وشاهد دار الضرب، كان من الرؤساءِ بالقاهرة. مات في جمادى الأُولى.\n٤٣ - محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الأَماسي - بهمزة وميم مفتوحتين وبعد الأَلف سين مهملة - عز الدين الدمشقي، سمع من الحجار \"صحيح البخارى\" وحدّث.\nأجاز لي، وكان ناظر الأَيتام بدمشق ويتكسّب بالشهادة تحت الساعات ويوقع على الحكام، أَقام على ذلك أَكثر من ستين سنة. مات في ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين لأَنه وُلد سنة ثمانى عشرة على ما كتبه بخطه.\n٤٤ - محمد بن محمد بن موسى بن عبد الله الشَّنَشى - بمعجمتين وبينهما نون - مفتوحات،\n_________\n(^١) خلت نسختا ز، ل من إيراد هذه الترجمة، لكن راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٤٨، والنجوم الزاهرة (طبعة بوبر) ٥/ ١٣٣.\n(^٢) عبارتا \"كان جميل الصورة تام القامة\" و\"وقد جاوز العشرين\" غير واردتين في ظ.","vol":"1","page":520},{"text":"الحنفى؛ ناب في الحكم وكان أَحد طلبة الصرغتمشية، وكان فاضلًا جاور بمكة سنة ثلاث وثمانين ومات في جمادى الأُولى.\n٤٥ - محمد بن محمد المصرى، الشيخ شمس الدين الصوفى، أَحد القراء في الجوق، انتهت إليه رياسة فنِّه، ومات في شعبان.\n٤٦ - محمد بن مقبل الصرغتمشى، كان عارفًا بعلم الميقات. مات في رجب.\n٤٧ - مرتضى بن إبراهيم بن حمزة الحسنى العراقى، صدر الدين، كان أَبوه معظما عند أَصحاب بغداد ثم دخل القاهرة فعظم في الدولة الناصرية الحسنية ومات (^١) سنة أَربع وستين فأَحسن يلبغا إلى مرتضى المذكور وعظمه ثم استمر معظما، وقد ولى نقابة الأَشراف مرة ونظر القدس والخليل أُخرى؛ وكان حسن الشكل مليح الوجه طلق اللسان، فصيحا بالعربية والتركية.\nاجتمعتُ به في داره ورأَيْته يجيد لحب الشطرنج، مات في ربيع الآخر.\n٤٨ - مقبل بن عبد الله الصرغتمشى، تفقه وتقدم في العلم وصنَّف وشرح وشارك في العربية؛ ومات في رمضان وأَنجب ولده محمدًا (^٢) فشارك في الفضائل ومهر في الحساب، وكان قصير القامة أَحدب. مات قبل أبيه بشهرين.\n٤٩ - ميكائيل بن حسين بن إسرائيل التركماني الحنفى نزيل عينتاب، قدمها فأَخذ عن الشيخ فخر الدين أَياس وغيره وباشر بها بعض المدارس ولازم الإِفادة، أَخذ عنه القاضي بدر الدين العينى وهو الذي ترجمه وقال إنه عاش أَكثر من سبعين سنة. مات في سابع عشر ذي الحجة.\n٥٠ - يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي الحنبلي، جمال الدين بن تقي الدين بن العز، أخو مسند عصره صلاح الدين الصالحي، سمع من الحجار وغيره. ومهر في مذهبه وكان يعاب بفتواه بمسأَلة الطلاق التيمية؛ أَجاز لي وكان إمام مدرسة ابن أَبي عمر.\nأَثنى عليه ابن حجى بالفضل وجودة الذهن وصحة الفهم. مات في شهر رمضان.\n٥١ - أَبو سعد بن سند. اسمه أحمد (^٣).\n٥٢ - أَبو دقن. اسمه صدقة. تقدما (^٤).\n_________\n(^١) يقصد بذلك السلطان الناصر حسن.\n(^٢) راجع ترجمة رقم ٤٦ من وفيات هذه السنة.\n(^٣) راجع ترجمة رقم ٩ من وفيات هذه السنة ص ٥١٥.\n(^٤) راجع ترجمة رقم ٢٤ من وفيات هذه السنة ص ٥١٧.","vol":"1","page":521},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>سنة تسع وتسعين وسبعمائة</span>\nفيها حضر أَلطنبغا الماردانى - صاحب ماردين - إلى القاهرة فأَكرمه السلطان، وقد قَدَّمْتُ شرح حاله في السنة الماضية، وكان قدومه في المحرم.\nوفيها وصلت كتب من جهة تمرلنك فَعُوِّقت رسله بالشام وأُرسلت الكتب التي معهم إلى القاهرة ومضمونها التحريض على إرسال قريبه أَطلمش الذى أَسره قرا يوسف كما تقدّم، فأَمر السلطان أطلمش المذكور أَن يكتب إلى اللنك (^١) كتابا يعرّفه فيه ما هو عليه من الخير والإحسان بالديار المصرية، وأَرسل ذلك السلطان أَجوبته ومضمونها: \"أَنك إذا أَطلقتَ مَن عندك من جهتى أَطلقت مَن عندى مِن جهتك، والسلام\".\n* * *\nوفى صفر سأَل محمود الأستادار الحضور بين يدى السلطان، فترافع هو وكاتبه - سعد الدين بن غراب - الذي استقرّ ناظر الخاص، فلم يفده ذلك شيئًا، وتسلمه شادّ الدواوين ورجع فبالغ في أَذيته وعقوبته، ثم حُبِس بخزانة شمائل في أَوائل جمادى الأُولى حتى (^٢) مات في تاسع رجب منها، ويقال إنَّه خُنِق، وأَنه لما تحقق أَنه أُمر بسجنه في الخزانة وأَن ذلك يفضى به إلى القتل استدعى بقجة كبيرة فيها وثائق بديون له على كثير من الناس - كان قد استوفى أَكثرها - فغسلها كلها، ويقال إن جملة ما أُخِذ من موجوده قبل وفاته أَلف أَلف دينار ومائتا أَلف دينار، ومن الفضة أَلف أَلف درهم وخمسمائة أَلف درهم خارجًا عن العروض،. فلَعلَّها كانت تساوى قدر الفضة.\nوكان في أَول أَمره يخدم عند أُمراء الإسكندرية كالجندار، ثم صار يتولَّى شدّ الإقطاعات عند بعض الأَجناد ثم عند الأُمراءِ، ثم ترقى إلى أَن استقر شادّ الدواوين، ثم ولاه الظاهر الأستادرية الكبرى فباشرها بمعرفةٍ ودهاءٍ إلى أَن خضع له أَكابر أَهل الدولة ثم تقلَّبت به الأَحوال إلى هذه الغاية.\n* * *\n_________\n(^١) في ز، ل \"قريبه\".\n(^٢) من هنا حتى نهاية خبر الأستادار محمود غير وارد في ظ.","vol":"1","page":522},{"text":"وفى سادس ربيع الأَول استقر سعد الدين بن الصاحب شمس الدين المقسي في نظر الجيزية عوضا عن سعد الله بن قارورة، واستقر ابن قارورة ناظر الدواليب رفيقا لابن سمحل؛ وفيه استقر تاج الدين البولاقى مشير الدولة عوضا عن تاج الدين بن الرملي.\nواستقر أَناط كاشفَ الوجه القبلى عوضا عن عمر بن أَبي قرط، واستقر عوضه في إمارة قوص ناصر الدين بن العادلى.\n* * *\nوفيه مات بطرك النصارى الملكية فاستقر عوضه واحد منهم.\n* * *\nوفيه استقر علم الدين كاتب ابن يلبغا في استيفاء الدولة عوضا عن علم الدين الطنباوي.\nواستقر تاج الدين رزق الله بن سماقة ناظرَ الإسكندرية عوضا عن فخر الدين بن غراب.\nوفيه نُفى طيبغا والى دمياط إلى قوص.\nوفيه استقر كريم الدين بن كريم الدين مستوفى الدولة عوضا عن الصاحب كريم الدين بن مكانس.\n* * *\nوفى شوال اعتُقل أَلجيبغا الجمالي وأَحمد بن يلبغا بطرابلس.\n* * *\nوفيها حاصر ولد تمرلنك بلاد الجزيرة والموصل فتشتَّت أَهلها، وفرّ قرايوسف إلى الشام وغزة.\nوفيها قدم تانى بك الحسنى - نائب الشام المعروف بتنم - إلى الديار المصرية باستدعاء السلطان، أَرسل (^١) إليه سودون طاز في المحرم فأَحضره في ثالث صفر، ولاقاه السلطان إلى الريدانية فجلس في المصطبة وتلقاه أَكثر العسكر حتى حضر بين يدى السلطان فأَكرمه وأَقعده إلى جانبه، ثم ركبا إلى القلعة وأَمره بالنزول بالميدان الكبير وأَجرى له الرواتب والخلع،\n_________\n(^١) عبارة \"أرسل إليه .. … ثالث صفر\" غير واردة في ظ.","vol":"1","page":523},{"text":"وأرسل هو تقدمته إلى السلطان: قيل فقُوِّمت بخمسين ألف دينار، وقيل (^١) إنها تساوى أَكثر من ذلك.\nوفى يوم الاثنين سابع عشر صفر عَمل السلطانُ الموكبَ بدار العدل وأَحضر تنم بمنزلة النيابة وخَلع عليه خلعة استمرار، وخَلع على القاضي شمس الدين النابلسي الحنبلي بقضاء الحنابلة - وكان حضر مع تنم - وسافروا في أواخر الشهر المذكور.\n* * *\nوفيه رضى السلطان على جلبان قَرَاصَقل الكمشبغاوى، واعتقل الكمشبغاوى وأُفرج عنه من دمياط واستقر أميرا كبيرًا بالشام وقبض (^٢) على إياس الذى استقر جلبان عوضه وصودر على مائة ألف دينار.\n* * *\nوفى ربيع الأول استقر بدر الدين محمد بن محمد الطوخى فى الوزارة وصُرف سَعد الدين بن البقرى، وصودر (^٣) ابن البقرى على مال كبير حتى أفضى به الطلب إلى هلاكه، فياشر الطوخى الوزارة بصرامة ومهابة؛ وفي وزارته هذه أبطل مكس الغلة.\nواستقر سَعدُ الدين بن الهيصم ناظرَ الديوان المفرد عوضا عن ابن الطوخى.\n* * *\nوفي صفر أُعيد شرف الدين الدماميني إلى الحسبة مضافًا إلى الوكالة ونظر الكسوة وصُرف البجانسي (^٤) ثم استقر ابن الدماميني في نظر الجيش في ربيع الأَول بعد موت جمال الدين (^٥).\nواستقر ابن البرجي في الحسبة، فاتفق أن الأَسعار غلت فتشاءَم الناس به ولم يلبث إلَّا يسيرًا حتى وقفت العامة فيه للسلطان فعاندهم وخلع عليه فرجموه فعزله عنهم وأَعاد البجانسي.\n* * *\n_________\n(^١) عبارة \"وقيل إنها تساوى أكثر من ذلك\" غير واردة في ظ.\n(^٢) من هنا حتى نهاية الخبر غير وارد وفى ظ.\n(^٣) عبارة \"وصودر ابن البقرى. .. مكس الغلة\" غير واردة في ظ.\n(^٤) راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٦٠.\n(^٥) هو جمال الدين محمود القيسرى الحنفى، راجع النجوم الزاهرة (ط. بوير) ٥/ ٥٧٠.","vol":"1","page":524},{"text":"وفيه استقر شمس الدين الطرابلسي في قضاء الحنفية بالديار المصرية بعد جمال (^١) الدين ثم مات في آخر السنة.\n* * *\nوفيها كانت الوقعة بين أبي يزيد بن عثمان صاحب الروم وبين الفرنج (^٢) فكسرهم كسرة عظيمة.\n* * *\nوفيها قدمت هدية صاحب الروم صحبة قاصد السلطان واسمه الأَمير طولو وهو (^٣) الذي ولى إمرة الحج بعد ذلك في سنة ست وثمانى مائة وأخبر أَنه رآى شمس الدين ابن الجزري مقيما في بلد ابن عثمان في غاية الإكرام، وكان (^٤) ابن الجزرى يتحدث في تعلقات الأَمير قطلوبك الذي في خدمة الأمير أيتمش ثم ولى بعد ذلك الأستادارية، فحاسب ابن الجزري فادّعى أَنه يُستحق عليه شيءٌ كثير فخشى منه ففر، فركب البحر إلى الاسكندرية ثم إلى أَنطالية (^٥) ثم إلى برصا، فلقِيَ شيخا كان يقرأُ عليه (^٦) في دمشق يقال له \"حاجي (^٧) مؤمن\"، فعرّف ابنَ عثمان بمقداره فأَكرمه وأَرسل إليه خيولًا ورقيقا وثيابًا، ورتب له مرتبا جيدا.\nثم قُدِّمت له هدية أُخرى صحبة قُصّادٍ من عنده، وفى جملتها جماعة من الفرنج كانوا يقطعون الطريق على المسلمين فأَسرهم وأَرسلهم، فأَسلم منهم اثنان.\n* * *\n_________\n(^١) راجع الحاشية السابقة.\n(^٢) سماهم ابن الفرات في تاريخه في موضعين ٩/ ٤٥٦ س ٩/ ٤٥٧،٢٣، س ٢٠ \"بالأكووس\".\n(^٣) العبارة من هنا حتى \"ورتب له مرتبا جيدا\" س ١١ غير واردة في ظ.\n(^٤) راجع ما سبق ص ٥١٢ ص ٤ - ١٠.\n(^٥) عرفها ابن عبد الحق البغدادي في مراصد الاطلاع ١/ ١٢٥ بأنها بلد كبير من مشاهير بلاد الروم وهو حصن لهم على شاطيء البحر منيع واسع الرستاق كثير الأهل بقرب خليج القسطنطينية.\n(^٦) أى يقرأ على ابن الجزري.\n(^٧) انظر ابن الصيرفى نزهة النفوس، ورقة ٥١ أ، وتاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٤٥٧، س ٢٦ وراجع ماسبق ص ٥١٠. س ٩ - ١٧ هذا وقد ورد في هامش هـ: \"تقدم فى التي قبلها أنه يسمى بشيخ حاجي\".","vol":"1","page":525},{"text":"وفيها قدمت هدية صاحب (^١) اليمن، صحبةَ عبدِه فاخر الطواشي وبرهان الدين بن المحلِّى، فيقال إنها قُوّمت بستين ألف دينار.\n* * *\nوفيها استقر محمد بن عرب (^٢) بن عبد العزيز الهوارى أبو السنون في إمرة العرب بالصعيد الأعلى عوضا عن أبيه (^٣).\n* * *\nوفيها استأَذن كاتب السرّ بدرُ الدين الكلستانى السلطانَ له ولجميع المتعمّمين أَن يلبسوا الصوف الملوّن في المواكب فأَذن لهم، وكانوا لا يلبسون إلَّا الأبيض خاصة.\nوفي ربيع الأول ولدت امرأة بظاهر القاهرة أَربعة ذكور أَحياء.\n* * *\nوفى يوم الخميس ثالث عشرى جماد الأولى استقر القاضي تقي الدين الزبيري في قضاء الشافعية وصُرف صدر الدين المناوى.\n* * *\nوفيها كانت الوقعة العظمى بين طقتمش خان صاحب بلاد الدشت وبين الفرنج الجنوية.\nوفي جمادى الآخرة وصل القاضى سرى الدين إلى القاهرة مصروفا عن قضاء دمشق وكان قد عُين لقضاءِ الشافعية بالقاهرة فاتفقت ولاية الزبيرى قبل أَن يقدم، فلما قدم لم يلبث أن مات واستقر عماد الدين الكركي - الذى كان قاضي الشافعية بالقاهرة- في خطابة القدس بعد موت ابن جماعة.\nواستقر الشيخ زين الدين العراق (^٤) في تدريس الحديث بجامع ابن طولون مكانه يحكم سفره.\n_________\n(^١) هو الملك الأشرف محمد بن الملك الأفضل عباس بن المجاهد سيف الدين على، انظر ابن الفرات، ٩/ ٤٥٨، وسماه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة \"اسماعيل بن الأفضل عباس\"، انظر أيضا نزهة النفوس، ورقة ٥١ أ.\n(^٢) في ز، هـ \"عمر\".\n(^٣) فى ل \"أميه\" راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٦٠ س ٥، ص ٤٧٢ ص ٩ - ١٠.\n(^٤) فى ل \"القرافى\"، راجع ابن الفرات ٩/ ٤٦٣.","vol":"1","page":526},{"text":"واستقر الشيخ سراج الدين بن الملقن في تدريس قبة الصالح، وشهاب الدين التحريري في النظر عليه مكانه.\n* * *\nوفيه خرج أَهل دمشق للاستسقاءِ لما كان أَصابهم من الغلاءِ، فلما رجعوا وجدوا ابن النشو فرجموه حتى مات، وكان (^١) يحتكر الغلال بالجاه، وراح دمه هدرا، وكان ابن النشو هذا يقال له ناصر الدين محمد (^٢) يتولى شدّ المراكز، وولى إمرة طبلخاناه، وكان أَصله سمسارا فلما تأَمّر صار يحتكر (^٣) ولا يبيع أحدٌ شيئًا من الحبوب إلَّا بعد مراجعته، وكان قتلُه والنائبُ فى الصيد فلما رجع كوتب مِن عند السلطان بتتبّع مَن فعل ذلك وتوسيطه، فحصل لكثير من الشاميين أذًى وكتبوا فيه محضرًا بما كان يبدو من المذكور من الفجور وكلمات الكفر والجور المفرط والظلم الظاهر، فلطَّف النائبُ القضيةَ حتى أَعفى الناسَ من ذلك.\n* * *\nوفى رجب شرع يلبغا السالمي في تجديد عمارة الجامع الأَقمر، فأَقام منارته وعمل فيه فسقيةً وجدّد فيه خطبة في رابع رمضان.\n* * *\nوفى ثامن شعبان - الموافق لحادى (^٤) عشر بشنس - أَمطرت السماءُ برعدٍ وبرق حتى صارت القاهرة خوضا فكان ذلك من العجائب، ودام (^٥) ذلك في ليالي متعدّدة، وقد وقع مثلُ ذلك بل أَعظم منه في مثل زمانه سنة سبع عشرة وثماني مائة في سلطنة الملك المؤيد.\n* * *\nوفى شعبان (^٦) صُرف قديد من نيابة الاسكندرية إلى القدس بطالًا، واستقر صرغتمش الخاسكي - أَميُر جندار - في النيابة بها.\n_________\n(^١) من هنا حتى نهاية الخبر غير وارد في ظ، لكن راجع ابن الفرات ٩/ ٤٦٢.\n(^٢) في ز \"محمود\".\n(^٣) في ز \"يحتكم\".\n(^٤) حسب ما ورد فى جداول التوفيقات الالهامية، ص ٤٠٠، فان الثامن من شعبان يوافق الثاني عشر من بشنس.\n(^٥) بقية هذا الخبر غير وارد فى ظ.\n(^٦) في ز \"رمضان\"، والصحيح ما هو ثابت بالمتن بعد مراجعة نزهة النفوس، ورقة ٥١ ب.","vol":"1","page":527},{"text":"واستقر شيخ المحمودى - وهو الذى ولى السلطنة بعد ذلك (^١) - في إقطاع صرغتمش، وهي تقدمة. واستقر طغجي (^٢) في إقطاع شيخ.\nوانتقل يشبك (^٣) العثماني الذي دبّر المملكة بعد ذلك أمير طبلخاناه عوضا عن صلاح الدين تنكز، وأمر صلاح الدين بالإقامة بالاسكندرية بطالا ثم شُفع فيه فتوجّه إلى دمشق، واستقر علاءُ الدين الطبلاوى مكانه في أُستادارية الذخيرة والأَملاك.\nوفى أَواخر شعبان استقر شعبان (^٤) بن داود الآثارى في حسبة مصر عوضًا عن شيخه نور الدين البكرى، وكان يوقِّع بين يديه.\nوفي رمضان استقر يلبغا (^٥) المجنون الأَحمدى - الذى كان كاشف الوجه القبلى - في الُأستادارية عوضا عن قطلوبك.\n* * *\nوفى (^٦) أَوائل شوال توجه تمربغا المنجكي - حاجب الميسرة - على البريد للإصلاح بين التركمان. وفيه (^٧) اعتُقل عنان - أمير مكة وأَولادُ عمه مبارك بن رميثة وابن عطية وجماز وهبة أَمير المدينة - بالاسكندرية.\n* * *\nوفيه (^٨) وصل تاج الدين بن أبي شاكر من بلاد الروم وكان فرّ (^٩) إليها فأَقام قليلًا ثم رجع فأَسره الفرنج فاشتراه شخص شوبكي وأَحضره إلى مصر، فسأَله السلطان عن سبب هروبه فذكر أَنه خاف من سَعد الدين بن البقرى فعنى عنه وأَمره بلزوم بيته.\n* * *\n_________\n(^١) تولى الحكم سنة ٨١٥ هـ.\n(^٢) ف ز \"طقجى\"، وفى ابن الفرات ٩/ ٤٦٤ س ١٧ \"طفنجي السيفى يلبغا\".\n(^٣) ورد برسم \"بشتك\" في ابن الفرات ٩/ ٤٦٤، ص ١٨.\n(^٤) السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١١٦٢.\n(^٥) السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١١٣٨.\n(^٦) هذا الخبر غير وارد في ظ.\n(^٧) هذا الخبر أيضا غير وارد في ظ.\n(^٨) فى ظ \"وفي أوائل شوال\".\n(^٩) في هـ \"واليها\" بدلا من \"فر إليها\".","vol":"1","page":528},{"text":"وفى هذه السنة أَمطرت السماءُ في حادى عشر بشنس من الأَشهر القبطية مطرًا غزيرًا برعد وبرق ودام ذلك في ليالي متعدّدة.\n* * *\nوأَوفى النيل عاشر مسرى وانتهت الزيادة إلى خمسة عشر من عشرين (^١).\nوفيها نازل جماعةٌ من أَصحاب تمرلنك أرزنكان (^٢) - وهي بين المملكة الشامية والمملكة الرومية - فأمر السلطان تمربغا المنجكى بالخروج إلى الشام ليجرد العساكر إلى أَرزنكان.\n* * *\nوفيها غضب بَكْلَمِش - أَميُر سلاح - على دويداره مهنا بمرافعة مُوَقِّعه صفى الدين الدميرى فصادره وصرفه، واستقر كريم الدين بن مكانس ناظرَ ديوانه وأحمدُ بن قايماز (^٣) أُستادَارَه، فآل الأَمر إلى أَن غضب بكلمش على موقعه المذكور فضربه بالمقارع فمات تحت الضرب.\n* * *\nوفى العشرين من شوال رافع جماعةٌ من صوفية الخانقاه القوصونية في شيخهم تاج الدين الميمونى، وكان (^٤) استقر فيها بعد جده لأمه نور الدين الهوريني، ورموه بعظائم وفواحش، فأَمر السلطان بعزله من المشيخة المذكورة فعزل منها ومن نيابة الحكم، واستقر في المشيخة الشيخ شمس الدين أَنبيا (^٥) التركماني الحنفي.\nوفى يوم الجمعة ثامن شوال - الموافق لعاشر مسرى - زاد النيل فى يومٍ واحدٍ ستةً وستين إصبعا وكسر فيه الخليج، ثم انتهت الزيادة إلى خمسة عشر من عشرين.\n* * *\nوفى العشرين من ذى القعدة قتل الأَمير أَبو بكر بن الأَحدب أَمير عرب كرك (^٦) بشرق الخصوص من الوجه القبلى واستقر عوضه فى إمرة العرب أَخوه عثمان.\n_________\n(^١) في التوفيقات الالهامية، ص ٤٠٠، أن غاية فيضان النيل بمقياس الروضة كانت ١٢ قيراطا و١٩ ذراعا.\n(^٢) أرزكان بالفتح ثم السكون وفتح الزاى وكاف وألف ونون، من قرى فارس على ساحل البحر؛ راجع مراصد الاطلاع ١/ ٥٥.\n(^٣) راجع تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٦٧، س ١٤.\n(^٤) عبارة \"وكان استقر … .... الهوريني\" غير واردة في ظ.\n(^٥) فى ل، ز \"أبينا\" انظر ابن الفرات ٩/ ٤٦٧ س ٢٢ وحاشية رقم ٢.\n(^٦) راجع الدرر الكامنة ١/ ١٢٦٦.","vol":"1","page":529},{"text":"وفي أَوائل ذى الحجة توعّك السلطان إلى يوم عرفة فعوفِي.\n* * *\nوفيها وقع الرخاءُ بالمدينة الشريفة حتى بيع اللحم كل رطل مصرى بنصف درهم.\n* * *\nوفيها توجَّهْتُ إلى اليمن عن طريق الطور فركبت البحر فى ذي القعدة ووصلتُ إليها في السنة المقبلة.\n* * *\nوفيها (^١) أُعيد علاءُ الدين بن أَبي البقاء إلى قضاء الشافعية بدمشق، وطُلب سريّ الدين إلى القاهرة ليستقر في القضاء فمات قبل أن يلى كما تقدّم (^٢) شرحه.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-61>ذكر من مات في سنة تسع وتسعين وسبعمائة من الأعيان</span>\n١ - ابراهيم (^٣) بن عبد الله الحلبي الصوفى المقرئ (^٤)، كان (^٥) يذكر أَنه كان بتفليس (^٦) - سنة غازان - رجلًا وعمّر إلى هذه الغاية، وقدم دمشق وهو كبير وأَقرأَ القرآن بالجامع، وصارت له جماعة (^٧) مشهورة، ويقال إنه قرأ عليه أَكثر من أَلف نفس اسمه \"محمد\" خاصة، وكانت الفتوح ترد عليه فيفرّقها في أهل حلقته، وكان أول من يدخل الجامع وآخر من يخرج منه.\nواستسقوا (^٨) به مرة فى دمشق، وكان شيخا طوالًا كامل البنية، وافر الهمة، كثير الأَكل، ومات فى شعبان وكانت جنازته حافلة جدا، ويقال إنه عاش مائة وعشرين سنة.\n_________\n(^١) هذا الخبر حتى نهايته غير وارد في ظ.\n(^٢) راجع ماسبق، ص ٢٧ هـ س ٣٠١.\n(^٣) في الركن الأيمن من ورقة ١٢١ أ فى نسخة ظ وردت عبارة \"ابراهيم بن عبد الله الحلبي، يحول من سنة ٩٨\".\n(^٤) فى ز، ل، هـ \"الملقن\".\n(^٥) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ، لكن جاء بدله \"أقرأ خلقا كثيرا وعمر حتى جاز المائة\".\n(^٦) بفتح التاء أو كسرها بلد بأرمينية، انظر مراصد الاطلاع ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وقد ورد بدلها \"بسيس\" في هـ.\n(^٧) في ز، هـ \"حلقة\".\n(^٨) في ز \"استشفعوا\".","vol":"1","page":530},{"text":"٢ - إبراهيم بن عبد الله الخلاطى الشريف، وُلد قبل سنة عشرين ونشأَ في بلاد العجم، وتعلَّم صناعة اللازورد وكان يحترف منها، وقدم الديار المصرية فعظَّمه أهل الدولة وكان ينسب إلى عمل الكيمياء، وكان لا يخرج من منزله وأكثر الناس يترددون إليه، وكان السلطان يمرّ بداره - وهي بفم الخور - فيكلمه وهو راكب ويتحدث هو معه من فوق منزله.\nمات في جمادى الأُولى وحضر جنازته أَكثر الأُمراء، وقرأتُ (^١) في تاريخ العينتابي أَنه الشريف حسين الأَخلاطى الحسينى، قال: \"وكان منقطعا في منزله ويقال إنه كان يصنع اللازورد واشتهر بذلك، وكان يعيش عيشَ الملوك ولا يتردّد إلى أَحد، وكان ينسب إلى الرفض لأَنه كان لا يصلى الجمعة ويدعى من يتبعه أَنه المهدى، وكان في أَول أَمره قدم حلب فنزل بجامعها منقطعا عن الناس فذكر للظاهر وأنه يعرف الطب معرفة جيّدة فأَحضره إلى القاهرة ليداوى ولده محمدا، فأَقبل عليه السلطان وشرع في مداواة ولده فلم ينجح فاستمر مقيها بمنزله على شاطئ النيل إلى أَن مات في أَول جمادى الآخرة، وقد جاوز الثمانين وخلَّف موجودًا كبيرًا ولم يوص بشيءٍ، فنزل قلمطاى الدوادار الكبير فاحتاط على موجوده فوُجد عنده جام ذهب وقوارير فيها خمر وزنانير للرهبان ونسخة من الإنجيل وكتب تتعلَّق بالحكمة والنجوم والرمل وصندوق به فصوص مثمنة على ما قيل\".\n٣ - إبراهيم بن على بن محمد بن أبي القاسم بن فرحون اليعمرى المدنى، سمع من الزين ابن على الأسوانى والجمال المطرى وتفرّد عنه بسماع تاريخ المدينة، وتفقه وولى قضاءَ المدينة، وأَلَّف كتابا نفيسًا في الأَحكام (^٢). مات في عيد الأَضحى وقد جاوز السبعين (^٣)\n٤ - إبراهيم بن يوسف الكاتب الأَندلسي وزير صاحب المغرب، كان خالف عليه مع أَخيه أَبي بكر وظفر به أَبو فارس فصلبه (^٤) في هذه السنة.\n٥ - أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي العزَّ بن صالح بن أبي العزِّ بن وهيب الأَذرعى ثم الدمشقي الحنفى، نجم الدين بن الكشك، وُلد سنة عشرين (^٥) وسمع من الحجّار وحدّث\n_________\n(^١) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد فى ظ.\n(^٢) واخر فى طبقات المالكية، راجع ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ١٢٤.\n(^٣) فى ل \"التسعين\"، وفى ز، هـ \"قارب السبعين\" وهى نفس عبارة الدرر الكامنة.\n(^٤) فى ل \"فقتله\"، راجع الدرر الكامنة ٨١/ ٢٠.\n(^٥) في رفع الإصر، ورقة ٢٣ أ. \"سنة عشر وسبعمائة\".","vol":"1","page":531},{"text":"عنه وتفقَّه، وولى قضاءَ مصر سنة سبعٍ وسبعين فلم تطب له [الإقامة بها (^١)] فرجع وكان ولى قضاءَ دمشق مرارًا (^٢) آخرها سنة اثنتين وتسعين فلزم داره؛ وكان خبيرًا بالمذهب ودرًس بأَماكن، وهو أَقدم المدرسين والقضاة، وكان عارفًا صارما؛ مات في ذى الحجة.\nأَجاز لى، وأَجاز له سنة مولده وبعده القاسم بن عساكر ويحيى بن سَعد وابن الرزاز وابن شرف وزينب بنت شكر وغيرهم، ضربه ابن أَخيه - وكان مختلا - بسكينٍ فقتله.\n٦ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، شهاب الدين الصفدى نزيل مصر، كانت له عناية بالعلم وكان يُعرف \"بشيخ (^٣) الوضوء\" مات في ربيع الأَول، وهو والد الشيخ شهاب الدين، وعرف بشيخ الوضوءِ لأَنه كان يتعهد المطاهر فيعلم العوام الوضوء.\n٧ - أحمد بن محمد بن أَحمد بن عبد العزيز النويري، محب الدين بن أَبي الفضل قاضي مكة وابن قاضيها، وُلد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأَسمعه أَبوه على البدر (^٤) بن جماعة وغيره، وتفقه بأَبيه وغيره، وناب عن أَبيه، وولى قضاءَ المدينة في حياته ثم تحوّل إلى قضاء مكة في سنة تسع وثمانين فمات بها، وكان بارعًا في الأَحكام مشكورًا.\n٨ - أحمد بن محمد بن أسد (^٥) بن قَطْلِيشا القطان، شهاب الدين، ولد سنة بضع وعشرين وسبعمائة، وحدّث عن زينب بنت الكمال وأبى بكر بن الرضى وغيرهما، أجاز لي، ومات في ربيع الأَول وقد جاوز السبعين.\n٩ - أحمد بن محمد بن محمد بن أَحمد الظاهري، شهاب الدين بن تقى الدين الدمشقي، ابن أُخت القاضى سرى الدين، أحد الفضلاء. درّس بأَماكن وأَفاد.\n١٠ - أحمد بن محمد بن محمد الياد - بفتحتين - المالكي، إمام المالكية في دمشق وكان ينوب في الحكم ومات بالقدس في صفر.\n١١ - أحمد بن محمد بن مظفر الدين موسى بن رُقْطَاى.\n_________\n(^١) الاضافة من رفع الإصر، وورقة ٢٢ أ.\n(^٢) ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٠٢.\n(^٣) فى ظ، والدرر الكامنة ١/ ٦٢١ \"بابن شيخ الوضوء\".\n(^٤) فى ز، هـ \"العز\".\n(^٥) في ز، هـ \"راشد\"، انظر شذرات الذهب، ٦/ ٣٥٨.","vol":"1","page":532},{"text":"١٢ - أرغون دوادار النائب سودون، كان اشتراه ورباه ثم اعتقه وزوّجه ابنته وجعله أُستاداره ودواداره وحاكِمَ بيته، وعمل النيابة نيابةً عن أُستاذه في مدّة غيبة السلطان في سنة ست وسبع وتسعين، وباشر بعد موته (^١) شدّ الخاص إلى أن مات في شهر ربيع الأَول.\n١٣ - إسماعيل (^٢) بن حسن بن محمد بن قلاون، عماد الدين بن السلطان الناصر بن الناصر كان ذكيا يقظا عارفا بالحساب والكتابة، أَمّره ابنُ عمه الأَشرف شعبان بن حسين واختص به، ثم تقدّم عند الملك الظاهر ونادمه. مات في شوال\n١٤ - أياس بن عبد الله فخر الدين الجرجاوى (^٣) نائب طرابلس، وقد تقدّم (^٤) في الديار المصرية ومات في هذه السنة.\n١٥ - أبو بكر بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادى المقدسي ثم الصالحي، سمع من الحجار وحدث وكان به صمم. مات في المحرم وقد جاوز الثمانين وأَجاز لي.\n١٦ - أبو بكر بن أبي العباس أحمد بن محمد (^٥) بن أَبي بكر الحفصي (^٦)، أخو السلطان أبي فارس عبد العزيز صاحب المغرب، يُكنى \"أبا يحيي\" كان مَّمنْ خالف على أخيه بقسطنطينة فحاصره أبو فارس حتى قبض عليه ومات في الاعتقال في ذي القعدة منها (^٧).\n١٧ - أبو بكر بن الأَحدب العركي (^٨)، قُتل في ذى القعدة كما تقدم في الحوادث؛ رأيتُه غير مرة.\n١٨ - حافظ العجمى خادم الصوفية بالبيبرسية ثم الشيخونية، وكان صهر الشيخ ضياء الدين.\n_________\n(^١) أي بعد موت أستاذه سودون.\n(^٢) قارن هذه الترجمة بترجمته في تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٧١.\n(^٣) في ز، ل، هـ \"الجرجاني\"، ولكنه كما بالمتن فى ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ١٠٩٥.\n(^٤) أي أمر تقدمة، انظر الدرر الكامنة، نفس الجزء والرقم.\n(^٥) فى ل \"أبي محمد\" راجع الدرر الكامنة ١/ ١١٦٣.\n(^٦) فى ل \"الحمص\".\n(^٧) أي من هذه السنة ٧٩٩ هـ.\n(^٨) في هـ \"القونجي\" وفى ل \"العبرى\"، وهو خطأ يقومه ماورد في الدرر الكامنة ١/ ١٢٦٦، وتاريخ ابن الفرات ٩/ ٤٧١ - ٤٧٢.","vol":"1","page":533},{"text":"١٩ - حسن بن عبد الله التسترى الصوفى رفيق الشيخ يوسف العجمي في الطريق، وكان مقيما بالحكر وللناس فيه اعتقاد. مات في جمادى الأَول.\n٢٠ - درويش بن عبد الله العباسي، أحد من كان يُعتَقد بالقاهرة. مات في رجب.\n٢١ - زينب بنت عبد الله بن عبد الحكيم بن تيمية ابنة أخي الشيخ تقي الدين، سمعَت الحجار وغيره وحدّثت. أجازت لي.\n٢٢ - زينب بنت محمد بن عثمان بن عبد الرحمن الدمشقية، يعرف أبوها \"بابن العصيدة (^١) \"، زاد عمرها على المائة وعشر سنين بأَخبار مَن يوثق به من أَهل دمشق، وقرأَ عليها بعض أَصحابنا بالَأجازة العامة عن الفخر بن البخارى وغيره، وأَجازت لي غير مرة.\n٢٣ - سَعد بن عبد الله البهائى السبكى مولى أَبي البقاءِ، سمع من زيْنب بنت الكمال والجزري بدمشق، ومن العلامة شمس الدين بن القماح وإسماعيل بن عبد ربه بالقاهرة ومن غيرهم. مات في رمضان وأجاز لي.\n٢٤ - عبد الله بن على بن عمر السنجارى المارديني قاضي صور - وهي بلدة بين حصن كيفا وماردين - تفقه بسنجار وماردين والموصل وإربل، وحمل عن علماء تلك البلاد، وقدم دمشق فأَخذ بها عن القونوى الحنفى، ثم قدم مصر فأَخذ عن شمس الدين الأَصبهاني، وأَفتى ودرَّس وتقدّم، ونظم \"المختار\"، على مذهب الحنفية وغير ذلك. وكان يصحب أمير على الماردانى فأَقام معه بمصر مدّة، وناب فى الحكم عن الحنفية، ثم ولى وكالة (^٢) بيت المال بدمشق ودرّس بالصالحية وقدم مصر بآخره، ورأَيته وسمعت كلامه عند القاضي صدر الدين المناوي.\nوقد حدَّث عن الصفى الحلى بشيءٍ من شعره. وكان مولده سنة اثنتين وعشرين، وكان حسن الأَخلاق ليّن الجانب لطيف الذات، ومن نظمه:\nلكلِّ امرئٍ منَّا مِن الدّهر شاغِل … وما شُغُلى ما عشتُ إِلَّا المسائلُ\nقال ابن حجى في تاريخه: \"صحب البرهان ابن جماعة بدمشق وسامره، وكان يحفظ. شيئًا كثيرا من الحكايات والنوادر، وعنده سكون وتواضع\". مات في ربيع الآخر بدمشق (^٣).\n_________\n(^١) في ز \"الصعيد\"، لكن الصواب ما هو بالمتن، راجع شذرات الذهب ٦/ ٣٥٨.\n(^٢) في ز \"كتابة\".\n(^٣) بعدها في ظ \"وقيل مات فى التي بعدها\".","vol":"1","page":534},{"text":"٢٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك بن حماد بن تركي بن عبد الله الغزِّى، أَبو الفرج\nابن الشحنة (^١) نزيل القاهرة، ولد سنة أَربع عشرة أَو خمس عشرة، وسمع من الدبوسي والوانى والختنى وعلى بن إسماعيل بن قريش وابن سيد الناس وخلق كثير، وأَجاز له ابن الشيرازي والقاسم بن عساكر والحجار وخلق كثير أيضا، وطلب بنفسه وتيقَّظ.؛ وأَخذ الفقه عن التقى السبكي وغيره.\nوكان يقظا نبيها مستحضرًا، وكان يتكسّب فى حانوتِ بزّازِ ظاهر باب الفتوح ثم ترك، وكان صالحًا عابدًا قانتًا، وكان بينه وبين أَبى مودّة وصحبة فكان يزورنا بعد موت أَبي وأَنا صغير، ثم اجتمعْتُ به لما طلبتُ الحديث فأَكرمنى، وكان يديم الصبر لى على القراءَة إلى أَن أَخذتُ عنه الكثير من مرويّاته.\nوقد تفرّد برواية \"المستخرج على صحيح مسلم\" لأَبي نعيم، قرأتُه عليه كله، وحدّث بالكثير من مسموعاته، وقال لى شيخنا زين الدين العراق مرارًا: \"عزمت على أَن أَسمع عليه شيئًا\". مات في تاسع عشرى ربيع الآخر وقد تغيّر قليلا من أَول هذه السنة.\nقرأتُ (^٢) بخط القاضى تقى الدين الزبيرى وأَجازنيه: \"كان لا يدخل في الوظائف، ولما فتح الحانوت في البزِّ كان يديم الاشتغال والعبادة فاتفق أن شخصًا أَودع عنده مائتي دينار فوضعها في صندوق، فنقب اللصوص الحانوت وأخذوا ما فيه، فبلغ صاحبَ الذهب فطابت نفسه ولم يكذب الشيخ ولا اتَّهمه؛ فاتفق أَن الشيخ رأى في النوم بعد نحو ستة أَشهر من يقول له: \"إن الذهب الوديعة في الحانوت، فقال: لم أجده في الصندوق\"، فقال: \"إن اللص لما أَخذه وقع منه في الدرونة\"، فأَصبح فجاءَ إلى الحانوت فوجد الصّرة كما هي قد غطَّى عليها التراب فغابت فيه، فأَخذها وجاءَ إلى صاحب الذهب وقال: \"خذ ذهبك\" فقال: \"وما علمت منك إلَّا الصدق والأَمانة، وقد نقب حانوتك وسرق الذهب فلمَ كلَّفتَ نفسك واقترضت هذا الذهب؟ \" فحدّثه بالخبر فقال: \"أَنت في حِلٍّ منه\"، وامتنع من أَخذه\n_________\n(^١) \"الشيخة\" في ابن الفرات ٩/ ٤٧٣، وفى ز كذلك، وكذلك فى هـ حيث ضبطها، لكن راجع ابن الفرات، ص ٤٧٣ حاشية رقم ١ والدرر الكامنة ٢/ ٢٢٨٣ حاشية رقم ٤.\n(^٢) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"1","page":535},{"text":"منه وقال: \"وهبته لك\" فعالجه حتى أَعياه فامتنع من أَخْذه، فحجَ الشيخ وجاوز مدةَ حتى أَنفق ذلك الذهب\".\nواتفق أَنه عدم من بيته هاون فتوجّه إلى السوق ليجده فوجد فى الطريق صرّة فالتقطها ليعرفها، ووجد في السوق الهاون بعينه، فسأَل الذي وجده عنده عن قدر ثمنه فأَخبره ولم يقل إنه سُرِق من بيته وترك عنده الصّرة حتى يتوجّه بالهاون إلى منزله، فلما رآى الرجل الصرّة قال: \"هذه الصرة التي دفعتها في ثمن هذا الهاون\" فقص عليه قصته فقال: \"هذا هاونك وهذه فضَّتى\" فأَخذ كل منهما الذي له.\n٢٦ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله، التركماني الأَصل، الدمشقى، أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، مسند الشام في عصره.\nأحضره أبوه (^١) على وزيرة بنت المنجا والقاضى سليمان وإسماعيل بن مكتوم ثم علَى أبي بكر بن عبد الدائم، وأَسمعه من عيسى المطعم وابن الشيرازي وابن مشرف ويحيى بن سعيد والقاسم بن عساكر وأهل عصره فأكثر عنهم، وخرّج له أربعين حديثًا وحدّث بها في حياة أبيه سنة سبعٍ وأَربعين وسبعمائة. وحدّث في غالب عمره.\nوكان صبورًا على الاستماع محبًا لأَهل الحديث والروايات ويذاكر بأَشياء حسنة، وأمَّ بجامع كفر بطنا عدة سنين، وأَضرّ بآخره؛ وتفرّد بكثيرٍ من الشيوخ والروايات، وأَجاز لى غير مرة.\nمات في ربيع الآخر بقرية كفر بطنا وله إحدى وثمانون سنة.\n٢٧ - عبد القادر بن محمد بن على بن حمزة العمرى المدنى المعروف بالحجار، روى عن جدّه وسمع من أصحاب الفخر، وعنى بالعلم، وتفقه قليلا.\nمات في عيد الأَضحى وذكر لنا البكرى أنه رآى سماعه للموطإ على الوادي آشي.\n٢٨ - عبد المكرم بن محمد بن أحمد، نجم الدين السنجاري ناظر الأَوصياءِ بدمشق، وقد ولى الحسبة ووكالة بيت المال، وكان كيّسا منطبعا ذا خلاعة ومجون. مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الستين.\n_________\n(^١) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٨٩٤.","vol":"1","page":536},{"text":"٢٩ - عثمان بن محمد بن وجيه الشيشينى - بمعجمتين مكسورتين بعد كل منهما تحتانية ساكنة، ثم نون قبل ياء النسب - سمع \"جامع الترمذى\" على العرضي ومظفر الدين العسقلاني بسندهما المعروف. قرأت عليه من أوله إلى باب ماجاء في الصلاة بعد الفجر، وأجاز لي غير مرة.\nوكان يباشر في الشهادات وينوب في الحكم في بعض البلاد، مات يوم النصف من ربيع الأَول؛ قرأتُ (^١) بخط القاضى تقى الدين الزبيرى: كانت له مروءة وموافاة لأَصحابه لا ينقطع عنهم ويتفقدهم ويهدى إليهم ويقرضهم\".\n٣٠ - على بن أحمد بن عبد العزيز النويرى ثم المكى المالكي، سمع من عيسى (^٢) الحجى والزين بن على والوادي آشي وغيرهم، ولد سنة أربع وعشرين وتفقه، وولى إمامة مقام المالكية بمكة خمسًا وثلاثين سنة، وناب في الحكم عن أَبيه (^٣) أبي الفضل ثم عن ابن أخيه، وكان ذا مروءَة وعصبية وحدّث. رأَيتُه وصليتُ خلفه مرارًا، وكان يتصلَّب في الأَحكام مع المهابة.\n٣١ - على بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بن على بن محمد بن إسماعيل بن بشير البالسي ثم المصرى، أبو القاسم نور الدين بن شهاب الدين بن شمس الدين بن شهاب الدين بن نور الدين بن نجم الدين بن فخر الدين، من أولاد التجار الكارمية. كان جدُّه شَمسُ الدين من أكابر التجار مات سنة ثلاثٍ وستين وسبعمائة.\nواشتغل أبو القاسم فسمع معى الكثير من المشايخ وتفقه وتنبّه ولازم حضور الدروس الفقهية وغيرها، ثم توجه إلى الاسكندرية في التجارة فمات هناك في رمضان غريبا فريدًا، وكان حسن الأَخلاق والخلق، لطيف الشمائل، عاش ثلاثا وعشرين سنة عوّضه الله تعالى الجنة.\n٣٢ - على بن حامد بن أبي بكر البويطي، نور الدين الحاسب، ولد سنة عشرين وبرع في معرفة الأَوضاع الميقاتية، وكان كثيَر الفوائد حسن الخط. مات عن نحو الثمانين.\n٣٣ - علي بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن بقا الملقن الدمشقي، روى عن داود خطيب بيت الأَبار، مات في المحرم، [و] أجاز لي.\n_________\n(^١) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٢) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٤٩٨.\n(^٣) في الأصل، وفى هـ \"أخيه\"، لكن انظر الدرر الكامنة، ج ٣ ص ١٧ حاشية رقم ٣، وشذرات الذهب ٦/ ٣٦٠.","vol":"1","page":537},{"text":"٣٤ - على بن قاضى الكرك، زين الدين عمر بن عامر بن حصن بن ربيع العامري علاء الدين، ولى هو قضاء القدس غير مرة؛ جاوز السبعين وكان من أعيان الموقعين حسن الخط سريع الكتابة، وكان سمع من البرزالي وغيره.\n٣٥ - على بن محمد بن أحمد بن منصور البعلى القبيباتي، روى عن الحجار \"الأربعين تخريج أبي الفتح البعلى\" وحدّث بها. مات في ذي القعدة، [و] أجاز لي.\n٣٦ - على بن محمد النَوَسَانى - بنون ومهملة بينهما واو - مفتوحات، شيخ صندفا من الغربية، كان جوادًا كثير البر والمعروف والصدقات، وكان يحج فيحمل معه جمعا كبيًرا من الفقراءِ والفقهاء.\nمات في شوال وخلَّف أَموالًا كثيرة من جملتها ألف جاموسة.\n٣٧ - على بن نجم الكيلانى المصرى الخواجا، كان وجيها في الدول ومات بمكة.\n٣٨ - عيسى بن عثمان بن عيسى بن غازى شرف الدين الغزى الفقيه الشافعي، ولد سنة تسع وخمسين، وقدم (^١) دمشق وهو كبير وأَخذ عن ابن حجى والحسبانى وابن قاضي شهبة وشمس الدين الغزى وغيرهم، وعنى بالفقه والتدريس وناب في الحكم وولى قضاءَ داريا (^٢)، وأَخذ عن ابن الخابورى لقيه بطراباس وأَذن له في الفتوى، وكان بطئ الفهم متساهلًا في الأَحكام مع المعرفة التامة، وله تصنيف في \"أدب القضاء\"، جوّده، وهو حسن في بابه.\nوكان في أَول أمره فقيرًا ثم تزوج فماتت الزوجة فحصل له منها مال له صورة، ثم تزوّج أُخرى كذلك ثم أُخرى إلى أن أثرى وكثر ماله.\nقال ابن حجى: \"كان أَكثرُ الناس يمقتونه\". مات في رمضان وقد جاوز الستين.\n٣٩ - قاسم بن محمد بن إبراهيم بن على النويري المالكي، الشيخ زين الدين، تفقه وقرأَ المواعيد وأَعاد للمالكية بأَماكن، وتصدّر بالجامع الأَزهر وغيره، وكان صالحًا خيّرًا دينا متواضعًا، سمعْتُ بقراءته الكثير على شيخنا سراج الدين وغيره، ومات في المحرم عن نحو من ستين سنة.\n_________\n(^١) راجع الدرر الكامنة ٣/ ٤٩٩.\n(^٢) هي قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة، وقد ذكر مراصد الاطلاع ٢/ ٥٠٩، أن بها قبر أبي سليمان الداراني راجع عنها ابن الخولاني: تاريخ داريا، تحقيق الأستاذ محمد دهمان.","vol":"1","page":538},{"text":"٤٠ - محمد بن أبي بكر الحنفى، القاضي شمس الدين الطرابلسي، تفقَّه ببلده على شمس الدين بن إيمان (^١) التركماني، وبدمشق على صدر الدين بن منصور، وقدم القاهرة قديما فتقرّر طالبا بالصرغتمشية، وأَخذ عن السراج الهندى وناب عنه في الحكم، وسمع على الشيخ جمال الدين الأَميوطى بمكة، وولى القضاء بالقاهرة مرتين استقلالًا، وكان خبيرًا بالَأقضية عارفًا بالوثائق.\nمات في ذى الحجة قبل أن ينسلخ الشهر بيوم وقد زاد على السبعين. قال (^٢) العثماني في تاريخه: \"كان شيخا مهيبا مليح الشيبة فقيها مشاركا في الفنون عارفًا بالشعر وطُرُق أَحوال الحكم\".\n٤١ - محمد بن أحمد بن سليمان الكفرسيسي اللبان المعمر، زاد على المائة، قرأْنا عليه بإجازته العامة الأَبرقوهى ونحوه وأَجاز لى.\n٤٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلامة بن المسلم بن البهاء الحراني ثم الصالحي المؤذن المعروف بابن البهاء، سمع من القاسم بن عساكر والحجار وغيرهما، وحدّث في سنة ست وثمانين \"بالصحيح\"، قرأَه عليه بدر الدين بن مكتوم وأَشُكَّ هل أَجاز لي. مات في هذه السنة.\n٤٣ - محمد بن أحمد بن الموفق الاسكندرى ناصر الدين المحتسب بالاسكندرية، سمع من أحمد بن المصفى وعلى بن الفرات وغيرهما، وقد سمعتُ منه بالاسكندرية. مات ثاني شهر رجب.\n٤٤ - محمد بن الحسن الحصنى جمال الدين، كان ينوب فى الحكم ثم (^٣) امتحن بسبب وديعةٍ نسبت إليه من قبل امرأة فحجزها، فضُرب عند الحاجب ثم قُرر عليه مبلغ معين بسبب ذلك فباع ملكه ونزل عن وظائفه وساءَت حاله ثم أَقعده المالكي عنده شاهدًا على الخطوط إلى أَن مات في شعبان.\n_________\n(^١) راجع عنه شذرات الذهب ٦/ ٣٦١.\n(^٢) هذا الخبر غير وارد في ظ.\n(^٣) فى ل \"ثم سجن بسبب واقعة\".","vol":"1","page":539},{"text":"٤٥ - محمد بن عبد الله بن يوسف بن همام، محب الدين بن العلامة جمال الدين، حضر على الميدومى وغيره، وسمع من بعده وقرأَ العربية على أَبيه وغيره، وشارك في غيرها قليلا، وكان إليه المنتهى فى حسن التعليم مع الدين المتين. مات فى رجب عن نحو من خمسين سنة.\n٤٦ - محمد بن عبد الله بن النشو الدمشقى، كان شادّ المراكز بدمشق فكان يحتكر الغلال، فلما وقع الغلاءُ بدمشق وخرجوا للاستسقاء وجدوه فرجمه العوام حتى سقط. وجرّوه برجليه وأَحرقوه وذهب دمه هدرًا، تقدّم (^١) ذكره في الحوادث.\n٤٧ - محمد بن عبد الله المصرى الناسخ المعروف بابن البغدادي، كان فاضلًا شاعرًا مات … (^٢)\n٤٨ - محمد (^٣) بن عبد الله الزرْعى، تاج الدين الحنبلي، مات في شوال.\n٤٩ - محمد بن على بن حسب الله بن حسون المصرى، الشيخ شمس الدين، سمع العلائي (^٤) وغيره، وتفقه قليلا، وله تخاريج ومختصرات، وتقدم في الفنون، وكان فاضلًا ديّنا خيّرًا. مات في شعبان.\n٥٠ - محمد بن محمد عبد الرحمن (^٥) بن على بن عبد الملك الدمشقي، شرف الدين بن القاضي جمال الدين، المسلاتي الأَصل الدمشتى، أبو الخطاب سبط التقى السبكي، وُلد في رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأُحضر على ابن الخباز وغيره، وأَجاز له ابن الملوك وجماعة من المصريين، وكان أبوه قاضي المالكية ثم تحوّل هو شافعيا مع أخواله السبكية ونشأَ بينهم فسلك طريقهم.\nوولى إفتاءَ دار العدل، وناب في الحكم عن البرهان بن جماعة بعد أَن صاهره على ابنته فصُرف عن قريبٍ من السنة ثم استقل بالحكم بعده وولى خطابة المسجد الأَقصى بعد وفاة ولد البرهان ابن جماعة، ثم طُلب للقاهرة ليُوَلّى القضاءَ بها فأَدركه أَجله بها في شهر رجب؛\n_________\n(^١) راجع ما سبق ص ٥٢٧ س ٨ - ١٥.\n(^٢) فراغ في جميع النسخ.\n(^٣) خلت نسخة ل من هذه الترجمة.\n(^٤) في ز، هـ \"القلانسي\".\n(^٥) في ز \"عبد الرحيم\"، لكن راجع شذرات الذهب ٦/ ٣٦٢.","vol":"1","page":540},{"text":"وكان عفيفا صارمًا مع لين الجانب، شريف النفس، حسن المباشرة للأَوقاف، مقتصدًا في مأكله وملبسه.\n٥١ - محمد بن محمد بن البرهان النويري، علم الدين. مات في ذى الحجة.\n٥٢ - محمد بن محمد العباسي الأصل، المصرى محب الدين، تفقَّه للمالكية واختص بالبرهان الإخنائى ثم انتقل شافعيا وناب في الحكم. مات في المحرم.\n٥٣ - محمد بن. . . . . . . . . (^١) النبراوى الشيخ أبو عبد الله، قرأْتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيري: \"كان كبير القدر عظيم الشأن في العبادة، وله كرامات ومكاشفات مع التقشف والتواضع وعدم الاجتماع مع الأكابر؛ حج مرارًا آخرها سنة ثمان وتسعين، وقدم في أول سنة تسع مع نور الدين على بن محمد النوسانى (^٢) فنزل الحسينية وهرع الناس للسلام عليه\"، ومات في مستهل شهر ربيع الأول وله سبع وتسعون سنة لأَن مولده - على ما سمعته (^٣) من القاضي تقى الدين كان في سنة اثنتين وسبعمائة، ولو كان له سماع لأدرك إسنادًا عاليًا.\n٥٤ - محمود (^٤) بن محمد (^٥) بن على القيصرى الرومى، جمال الدين المعروف بالعجمي، قدم القاهرة قديما واشتغل بالفنون (^٦) ومهر، وولى الحسبة مرارًا ثم نظر الأوقاف، ثم درّس بالمنصورية في التفسير، وولى مشيخة الشيخونية وقضاءَ الحنفية ونظر الجيش.\nقرأتُ (^٧) بخط القاضي تقى الدين الزبيرى أَن جمال الدين المذكور قدم القاهرة في دولة حسن فتعرّف بالأمير ملكتمر الفقيه وصار عنده فقيها حتى عُرفَ به، وكان حسن الشكل وله اشتغالٌ وفضيلة. فلما كان بعد قتْل الأَشرف توصل إلى قرطاى وقرابغا البدْرى وغيرهما ممنْ تكلم في المملكة، فولى الحسبة وباشرها مباشرة حسنة، وناب في الحكم عن جار الله، ثم\n_________\n(^١) فراغ في جميع النسخ.\n(^٢) راجع ص. . . . . ترجمة رقم ٣٦ من وفيات هذه السنة.\n(^٣) في ز \"سمعه منه\".\n(^٤) فى ز \"محمد\" لكن راجع شذرات الذهب ٦/ ٣٦٢.\n(^٥) ساقطة من ز، هـ، لكن راجع الدور الكامنة ٤/ ٩١٤، وتاريخ ابن الفرات، ٩/ ٤٤٧، والنجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٦٣٦.\n(^٦) في رفع الإصر، ورقة ٢٦٠ ب، أنه تكسب في بادئ أمره بتعليم مماليك بعض الأمراء.\n(^٧) من هنا حتى \"في ملبسه ومأكله\" ص ٥٤٢ س ١١ غير وارد في ظ.","vol":"1","page":541},{"text":"ولى نظر الأَوقاف عن الشافعية، واستقر في تدريس الحديث بالمنصورية وامتُحن في أَثناء ذلك حتى أُمر بنفيه وأُخرجت وظائفه، ثم أُعيد إلى الحسبة. ثم في سنة تسع وثمانين عُزل عن الحسبة واستقر في نظر الجيش، وسافر مع منطاش، وخطب في غزَّة خطبةً عرّض فيها ببرقوق فبقى في نفسه عليه، واتفق عبوره إلى دمشق فبقى فى الحصار، ثم توصل إلى القاهرة فوجد السلطان متغيظا عليه فلم يزل يتلَّطف حتى ولى قضاء الحنفية في شعبان، وسافر مع السلطان إلى حلب وابنُ عبد العزيز - الذي أخذ منه نظر الجيش - معهم موليا نظر الجيش. ولم يزل جمال الدين يسعى حتى عاد إلى نظر الجيش مضافًا إلى القضاء.\nوولى تدريس الصرغتمشية ثم نُزعت منه للكلستاني وأُعطى الشيخونية ثم نُزعت منه للشيخ زاده، وأُعيد جمال الدين إلى الصرغتمشية.\nوقرأتُ في تاريخ العينتابي أَن جمال الدين أَول ما قدم نزل في الصرغتمشية، قال: \"وكان بحالة إملاق إلى الغاية ثم وصل إلى ما وصل إليه حتى قال إنه سمعه يقول: \"هذا الذي حصل لى غلطة من غلطات الدهر\". قال: \"وكان عنده دهاءٌ مع حشمة زائدة وسخاء، وكان فصيحا بالعربية والتركية والفارسية وكان كثير التأَنق في ملبسه ومأكله\".\nمات في سابع شهر ربيع الأَول، وصلى (^١) عليه الناس في ثامنه.\n٥٥ - محمود بن على بن أصفر عينه السودونى جمال الدين الأستادار، تقدم ذكره في الحوادث مفصلا.\n٥٦ - مسعود بن عبد الله المغربي، أخو القاضي الركراكي، كان يتفقه ومات في رمضان.\n٥٧ - معين بن عثمان بن خليل المصرى الضرير، نزيل دمشق، الحنبلي كان، ثم الشافعي رئيس القراء بالنغم وله صيتٌ في ذلك، وكان يحفظ أَشياءَ مليحة ويصحح ما يورده ولا يورد في المحافل إلا الأشياء المناسبة للوقت وللحال، وكان مقدَّما على جميع أَهل فنِّه بمصر والشام، وسمع من عبد الرحمن بن تيمية وأبي عبد الله بن الخباز وغيرهما \"مجلسَ ختم الترمذى\"، وولى إمامة مشهد ابن عروة.\nمات في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين، وقد أَجاز لي.\n_________\n(^١) عبارة. \"وصلى عليه الناس في ثامنه\" غير واردة فى ظ، لكن راجع ابن الفرات ٩/ ٤٧٧ س ١١.","vol":"1","page":542},{"text":"٥٨ - مظفر بن. . . . . . (^١) المقرئ، كان عابدًا متقشفا طارحًا للتكلُّف كثير الانجماع، عارفًا بالقراءات، انتفع به جماعة. وكان يتزيّا بزيّ الحمالين فيحمل للناس الأَمتعة بالأُجرة ويتقوَّت بذلك هو وعياله من غير أَن يعرف به (^٢).\n٥٩ - نصر الله بن عبد الله القبطى، سَعد الدين بن البقرى، ولى الوزارات وكان مشهورًا بالفقه عارفًا بالكتابة غايةً فى مباشراته إلَّا أَنه كان منحلًّا، تولى الوزارة غير مرة وصودر ومات في جمادى الآخرة خنقًا على ما قيل.\n٦٠ - يحيى بن على بن تقي الدين بن دقيق العيد، محيى الدين، مات في ثاني رجب.\n٦١ - يوسف بن أمين الدين عبد الوهاب بن يوسف بن السلار السمَّاع، حضر على الحجار وغيره وحدّث.\nمات في المحرم عن سبعين سنة وأجاز لي.\n٦٢ - تقى الدين الزواوى المالكي المعروف بالشامى، صهر ابن النقاش، مات في جمادى الآخرة.\n٦٣ - أَبو عبد الله الدكالي أُعجوبة الدهر في عظمة الزهد والدين وخشونة العيش والسير على طريق السلف. مات بالاسكندرية.\n* * *\n_________\n(^١) فراغ فى جميع النسخ.\n(^٢) ورد في ز بعد هذا مباشرة (رحمه الله تعالى، وله أولاد ذكور وإناث أجلهم الشيخ بدر الدين، ذكر لى ذلك، ومن نوع مزاولاته ناحية التقشف والتعلل من الدنيا والانجماع الزائد. . . جيد التلاوة، كان يحمل القربة الماء لأرباب الدور والأ. . . . \" ثم كلمات ضاع بعضها في التجليد.","vol":"1","page":543},{"text":"<span class='title'>بيان </span>\nروجع هذا الجزء على النسخ التي روجع عليها الجزء الأول، كما روجع على نسخة أُخرى مصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية عن مكتبة أحمد الثالث باستانبول برقمي ٢٩٤٢/ ١ و٢٩٤٢، كتبت في القرن التاسع وعليها خط السخاوى مع تعليقات له، وقد رمز إليها بالحرف ث، عدا الرجوع إلى أُمهات كتب التاريخ والتراجم.","vol":"2","page":3},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>سنة ثمانمائة</span>\nكان أَوّلها يوم الاثنين (^١) [سابع] عشرى توت من أشهر القِبط وأَخذ النيل في النقص وانتهت زيادته إلى إثنى عشر إصبعا من عشرين.\nوفى الثامن من المحرم خرج السلطان إلى سرياقوس ثم رجع.\nوفى أولها وصل (^٢) ناصر النوبى صاحب بلاد النوبة إلى القاهرة واجتمع بالسلطان فأَكرمه وخلع عليه وتوجه إلى بلاده.\nوقبض على بكلمش أَمير آخور وعلى كُمُشْبُغا الكبير وأُرسلا إلى الإسكندرية.\nوفيه صُرِف تَغْرِى بَرْدِى نائب حلب واستقر بها أَرْغُون (^٣) شاه نائب طرابلس، واستقر في نيابة طرابلس آقْبُغَا الجمالي نائب صفد، والشهابُ أحمد بنُ الشيخ علىّ نائبُ غَزّة في نيابة صفد، وقُرِّر الشيخ الصفوى فى نيابة غزة ثم صُرِف عنها، واستقر بَقْجَاه الشَّرفى، ولما وصل تغرى بردى [من يشبغا] خرج السلطانُ إلى السّرحة فتلقاه فدخل نصف ربيع الأَول، وكان في تقدمته مائةٌ وثلاثون فرسا وسبعون جملا ومائة حِمْلِ قماش.\nوفى شلخ المحرم استقر أَيْتَمُشُ أَتابكَ العساكر عوضًا عن كَمَشْبُغَا وزادَهُ من إقطاعه\n_________\n(^١) يتفق هذا وما ورد فى جدول سنة ٨٠٠ فى التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠٠، والسلوك، ورقة ٢٥٩ ب.\n(^٢) كان سبب قدومه إلى القاهرة هو فراره من أبن عمه، ثم إنه توجه إلى النوبة بعد أن أصدر السلطان أمره إلى الصارم إبراهيم الشهابي بمعاونته ضد مناوليه، راجع السلوك، ورقة ٢٥٩ ب، وعقد الجمان، ج ٢٥، لوحة ٢١.\n(^٣) هناك أكثر من واحد يسمى كل منهم بأرغون شاه وكلهم في هذه الفترة وهم أرغون شاه البيدمرى، وأرغون شاه الإبراهيمي المنجكي، وأرغون شاه السيف تغرى بردى، وأرغون شاه النوروزى الحافظي، على أن المقصود منهم في المتن هو الثاني الذي ولى لبرقوق نيابة السلطنة بحلب كما ولى نيابة صفد ثم طرابلس ثم حلب سنة ٨٠٠، واختلف في سبب موته، فعزاء بعضهم لشراب مسموم تناوله، ورده البعض إلى خروجه فى إثر جماعة من العرب حتى أصابه عطش فمات منه، انظر في ذلك الضوء اللامع ٢/ ٨٢٥،  Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ٣٧١  أما أقبغا الجمالي فيعرف بآقبغا الجمالى كمشبغا الرومى ولم أجد له ولاية لنيابة صفد في ترجمته الواردة بالضوء اللامع ٢/ ١٠١٣ ولم ترد الإشارة إلى ذلك في الوظائف التي تقلدها في ٤٨٣.  Wiet: op. cit. No،  لكنه مات مقتولا قرب مريوط في سنة ٨٣٧، انظر أيضا السلوك، ورقة ٢٥٩ ب.","vol":"2","page":7},{"text":"بلدا (^١)، واستقرّ سُودُون قريبُ السلطان على إقطاع كَمَشْبُغا، وقُرر إقطاع سودون لعبد العزيز ابن السلطان.\nووصل تغرى بردى الذى كان نائب حلب فأعطى إقطاع شيخ الصغوى ونُفِي (^٢) شيخ إلى القدس بطالا. واستقر بيبرسُ ابنُ اخت السلطان أَميَر مجلس عوضا عن الصفوى.\nوفي المحرم (^٣) لما رجع الحاجّ إلى العقبة وجدوا ودائعهم قد نُهبت فقيل أُخِذَ لهم ما يساوى عشرين أَلف دينار، وقَبض أَمير الحاج علَى صاحب الدرك فصولح بعضٌ وترك بعض.\nوفى آخر صفر أُمِّرَ يلبغا السالمي إمرة عشرة.\nوفيْه صُرف شعبان من حسبة مصر واستقر شمس الدين الشَّاذلي الذي كان بالإسكندرية مكانه، ثم عُزل الشاذلى وأُعيد شعبان ثم عُزل شعبان وأُعيد الشاذلى، ووقف جماعةٌ من المصريين فى شعبان فشكوا منه إلى بيبرس الدويدار وذلك في ذي القعدة فأَهانوه إهانةً شديدةً حتى صفعه بعضهم بحضرة الدويدار، وأَمَرَ أن ينادَى عليه، فآل الأَمر إلى أَن هرب شعبان إلى اليمن.\nوفي ربيع (^٤) الأَول وقع الوباء بالوجه البحرى ووصل منه إلى مصر فمرض أَكثر الناس.\nوفي صفر وُسِّط شاهين - رأسُ نوبة كمشبغا - بعد القبض على أُستاذه، وقد حَكَم شاهين\n_________\n(^١) البلد الذى زيد في إقطاعه هو فرشوط كما جاء فى عقد الجمان ٢٥/ ٢٣، وفرشوط - كما ورد في القاموس الجغرافي المدن المصرية ق ٢ ج ٤ ص ١٩٧ - ١٩٨ من قرى الصعيد القديمة وقد ذكرها أميلينو في جغرافيته باسم  Fargout،  هذا وقد أشار نفس المرجع إلى اختلاف رسمها الكتابى عند الجغرافيين العرب واللغويين في العصور المختلفة.\n(^٢) ذكر العينى فى عقد الجمان ٢٥/ ٢٣ سبب هذا النفى وهو استغراقه فى شرب الخمر وسماع الملاهي وجمع المساخر وعدم التفاته لأمر مماليكه وشئون إمارته رغم نصح السلطان له مرارًا.\n(^٣) كان ذلك يوم ١٨ منه حسب رواية السلوك، ورقة ٢٦٠ أ.\n(^٤) انظر السلوك، ٢٥٠ أ.","vol":"2","page":8},{"text":"هذا في القاهرة فى ولاية أستاده نيابةِ الغيبة وكان قتله على سبيل القصاص منه لأَجْل قتيل ثبت عليه أنه قتله، وكان إمساك كمشيغا في آخر المحرم، وأُرسل هو وبَكْلَمُشْ إِلى الإسكندرية فسُجِنا بها، وأُمسك بعدهما شيخ الخاصكي وأُرْسِل إلى القدس وكان من أخصّ الناس بالظاهر، وبه ضُرب المثل في حُسْن الصورة، ثم تغير منه وأمسكه ومات بالقدس في هذه السنة. واستقر نوروز الحافظي أَمير آخور بدل تاني بك، وبيبرس ابنُ أختِ الظاهر دويدارًا عوضا عن قلمطاى، وتَغْرِى بَرْدِى نائب حلب بدل بكلمش. وآقبغا الكبير أمير مجلس بدل بيبرس المذكور. وعلى باى بدل نوروز رأس نوبة.\nوفى هذه السنة (^١) انتهت الزينة بقصور سرياقوس فكان آخر مَنْ ركب إليها الظاهر في هذه السنة، ولم يخرج إليها أحد منهم بعده.\n* * *\nوفيها نازل تمرلنك الهند فغلب على دلىّ (^٢) كرسىّ المملكة وقتل وفَتك على عادته وخرَّب، وكان قد توَجَّه إليها من طريق غزنة على البر، ووصل رجيفه إلى اليمن وكان السبب المحرك له على ذلك أَن فيروز شاه - ملك الهند - مات فبلغه ذلك فسَمَت نفسه إلى الاستيلاء على أَمواله، فتَوَجه في عساكره. وكان فيرور شاه لما مات قام بالأَمر بعده \"يلوّ\" الوزير ثم عليه أَخوه، وكان فيروز شاه لما مات قام بالأمر بعده سازبِك صاحب مُلْتَان (^٣)، ففي أثناءِ ذلك طرقهم اللنكية فحاصروا ملتان فملكها وقصد يلوّ في دلى، وكان يلوُّ بلغه أمر أَخيه، فجدّ واجتهد وجمع العساكر، فاستقبل اللنك بجدّ وصَدَّر أَمامهم الفيلة عليها المقاتلة، فلما استقبلتْها الخيل نفرت منها، فبادر اللنك وأَمر باستعمال قِطَع من الحديد على صفة الشوك وألقاها في البركة التي كان بها، فلما أصبحوا واصطفّوا\n_________\n(^١) كان ذلك فى المحرم، راجع السلوك، ورقة ٢٦٠ أ، وفى ذلك يقول المقريزى: \"إنه لم يخرج إليها أحد منهم بعد ذلك، وجهلت عوائدها وخربت القصور وكانت من أجمل عوايد ملوك مصر\".\n(^٢) هي دله أيضا عند بعض المؤرخين المعاصرين.\n(^٣) ملتان - وأكثر ما تكتب مولتان - بالواو - إحدى مدن الهند، وهي قريبة من غزنة وأهلها مسلمون، وكانت من أوائل البلاد التي فتحها محمد بن القاسم الثقفى، انظر معجم البلدان ٤/ ٦٢٩، ٦٨٩، ومراصد الاطلاع ٣/ ١٣٠٥.","vol":"2","page":9},{"text":"للقتال أَمر عساكره ينتهون إلى خلف فظنوا أَنهم انهزموا فتبعوهم، فاجتازت الفيلة على ذلك الشوك الكامن في الأرض فجفلت منه أعظم من جفل الخيل منها ورجعت القهقرى من ألم الحديد، فكانت أشد عليهم من عدوّهم، فإنها من حرارة الشوك ولَّت على أدبارها وهاجت حتى طحنت المقاتلة الرجالة والفرسان فانهزموا بغير قتال، ثم توجه اللنكية بعد الهزيمة إلى حصار البلد.\n* * *\nوفى العشرين من ربيع الأَول استقر جمال الدين يوسف بن موسى بن محمد الملطى (^١) ثم الحلبي فى قضاء الحنفية، وكان المنصب - نحو أَربعة أَشهر من حين مات شمس الدين الطرابلسي - شاغرا، وكان قدومه في ثامن عشر ربيع الأول وخُلع عليه في العشرين (^٢) منه، لكن كان السلطان أذن لنوّاب الطرابلسي أن يحكموا بعد مضى شهر من وفاته\nوفى سابع عشر صفر الموافق لثالث (^٣) عشر هاتور أمطرت السماء مطرًا غزيرا توحّلت منه الأَرض وزلقت البيوت.\nوفى ثامن جمادى الأَول أُمِّرَ علىِ بَاىْ تقدمةَ ألفٍ وكذلك يَشْبُكْ الخزندار.\n_________\n(^١) كان الملطى هذا من كبار رجال الحنفية وأصله من خرتبرت وقد ولد بها سنة ٧٢٦، وتنقل في البلاد ودخل مصر وهو كبير، وقد اتهم في حياته بأمور لا تتفق والمنصب الذي يشغله أو مكانته الدينية كإفتائه بأكل الحشيشة حتى قال فيه المحب الشحنة:\nعجبت لشيخ يأمر الناس بالتقى … وماراقب الرحمن يوما ولا اتقى\nيرى جائزًا أكل الحشيشة والربا … ومن يستمع للوحى حقًا تزندقا\nوليس من شك فى أن هناك مبالغة فى بعض ما اتهم به، انظر عنه الضوء اللامع ١٠/ ١٢٧١، وذيل رفع الإصر، ص ٤٠٩.\n(^٢) انقضت الفترة من يوم مقدمه إلى توليه القضاء وهو في بيت بدر الدين محمود الكلستاني كاتب السر الذي كان شديد الميل إليه.\n(^٣) يتفق هذا والتواريخ الواردة في جدول سنة ٨٠٠ بالتوفيقات الإلهامية، على أن ١٧ صفر هذا كان يوم الجمعة وهو يعادل يوم ٥ نوفمبر ١٣٩٧.","vol":"2","page":10},{"text":"وفى العشرين منه استقرّ صدر الدين بن القاضي جمال الدين العجمي في توقيع الدست عوضًا عن ناصر الدين الفاقُوسى (^١) لغضب كاتب السر عليه.\nوفى تاسع عشرينه إستقر نوروز الحافظى أمير آخور وعلى باى رأسَ نوبة.\nوفي جمادى الأول صرف علاء الدين بن أبي البقاء عن قضاء الشافعية بدمشق واستقر شمس الدين الإِخنائي (^٢).\nوفي جمادى الآخرة صُرف تاج الدين بن الدماميني (^٣) عن قضاء المالكية (^٤) واستقر (^٥) ابن الرِّيْغى، وصُرف القفصى عن قضاء حلب ونقل إلى قضاء المالكية بدمشق عوضًا عن البرهان التادلي (^٦).\nوفي خامس عشر ربيع الآخر إدّعى شخصٌ على شهاب الدين العبادي في مجلس السلطان، فحصلت منه إساءةٌ في مجلسه فأَمر بضربه فشُفع فيه فحُبس في خزانة شمائل إلى ثاني يوم من رجب فأُطْلق.\n_________\n(^١) هو ناصر الدين محمد بن الحسن ويعرف بابن الفاقوسي - وهو لقب لبعض آبائه -، وقد ولد سنة ٧٩٣ بالقاهرة. وأكثر من السماع بمصر والشام، أما توقيعه الدست فقد وليه وهو صغير، هذا وقد أشار السخاوي في الضوء اللامع ٧/ ٥٥٣ إلى أنه ذكر أيام برقوق للكتابة وأصبح شيخ الموقعين مدة حتى عزله البدر محمود الكلستاني صاحب ديوان الإنشاء، وكان السبب فى هذا أن ابن الفاقوسى أراد تغيير المصطلح على طريقة أهل البلاغة فكره ذلك منه الكلستاني وراح يشنع عليه وأخرجه من التوقيع؛ هذا وقد كانت وفاته سنة ٨٤١، انظر أيضا النجوم الزاهرة ٦/ ٨٥٢ وإن سمته - كما بالمتن - بالفاقوسي فقط.\n(^٢) انظر ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١٢٥.\n(^٣) هو أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الدماميني.\n(^٤) في السلوك، ٢٦٢ أ \"الإسكندرية\"، هذا وقد كان عزله عن قضاء حلب لسوء سيرته.\n(^٥) كان استقرار ابن الريفى مكان ابن الدماميني بسعى سَعد الدين إبراهيم بن غراب.\n(^٦) وصفه ابن طولون في قضاة دمشق، ص ٢٥٠ بالجرأة والمهابة، وذكر أن وفاته كانت بعد أن حضر الوقعة مع اللنكية، وهو نفس ماقاله ابن حجر في كتابه الإنباء وعنه نقل السخاوى فى الضوء اللامع ج ١ ص ١٥٥، ومن ثم خلا الضوء من تحديد سنة موته، على أنه ورد في جدول القضاة المالكية فى كتاب ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٥٠ آخر سطر من قوله: مات سنة ٨٣، وهو خطأ يصححه ما جاء في المرجع ذاته من الإشارة إلى أنه عاش أكثر من سبعين سنة وأن مولده كان سنة ٧٣٢، والواقع أن وفاته كانت سنة ٨٠٣، انظر أيضا شذرات الذهب ٧/ ٢٢.","vol":"2","page":11},{"text":"وفي ليلة الجمعة ثامن شعبان عزم سَعدُ الدين بنُ غراب علَى علاء الدين ابن الطبلاوى (^١) لحضور ختم فى منزله بسبب مولودٍ وُلِدَ له، فحضر هو وابن عمه ناصر (^٢) الدين [محمد بن محمد بن الطبلاوى] وجماعةٌ من الَأعيان، فأَرسل ابنُ غراب بهاءَ الدين نقيبَ الجيش فأَمْسَكَ ناصر الدين [محمد بن محمد بن الطبلاوى﴾ الوالى -وهو أخو علاء الدين - وابنَ عمه الخطيبَ وقريبهم ابن قَرْلَهَا وجماعة من حواشيهم فقبض على الجميع، وفى أَثناء ذلك حضر يعقوب شاه الخزندار إلى بيت ابن غراب فوجدهم قد أكلوا السماط فقبَض على علاء الدين الصفدى وهرب علاء الدين الحجازي ثم قُبض عليه، فلمَّا كان يوم السبت اجتمع جمعٌ كبير من العوام فطلعوا بالختمات والصناجق وسأَلوا السلطان في إطلاق ابن الطبلاوى ليلبغا المجنون فاستخلص منه أَموالا جمة، منها في يوم واحد مائةٌ وخمسون أَلف دينار، وأُخرجت ذخائره على النحو الذي كان هو يُدَبِّره في أَمر محمود سواء، وقُرر على كل واحد من مال المصادرة ما يناسبه.\nثم لما كان سادس عشر شعبان سأَل الحضور بين يدى السلطان فأُحضر فسأَل أن يشافه السلطان بكلامٍ سِيرّ، فقرّبه فسأَل أَن يكون الكلام في أذنه فتخيل وأَمر بإخراجه فلما أُخرج ضرب نفسه بسكين كانت معه ضربتين ليقتل نفسه فكانتا سالمتين، فأُعلم السلطان بذلك فخشى أن يكون أراد أن يضربه فغضب وأَمر الأُستادار أَن يعاقبه بعد أَن حلَّفه أَنه لم يبق عنده شيء من المال، فاعترف - لما عُصر - بذخيرة عنده فأُخذت. وعُزل أخوه من الولاية واستقر [مكانه] بهاء الدين بن رسلان وصودر أخوه (^٣) على مائتي أَلف درهم وبقيةُ الحواشي على ثلاثمائة ألف درهم.\nوفى شعبان صُرف البَجانسي عن الحسبة وأُعيد بهاء الدين بن البرجي.\n_________\n(^١) في الأصل \"الصفدي\" وهو زلة قلم.\n(^٢) وكان يعرف بابن ستيت.\n(^٣) المقصود بذلك ناصر الدين محمد، وليس أخا ابن رسلان.","vol":"2","page":12},{"text":"وفيها خُطب للسلطان الملك الظاهر بماردين ووصل بذلك منكلى (^١) بغا الدوادار في أوائل السنة الآتية ومعه دراهم عليها اسم السلطان.\nوأوفى (^٢) النبل عاشر مسرى.\nوفيها حضر رسول الظاهر عيسى صاحب ماردين يعتذر (^٣) عما جرى منه ويشكو من أَسْر تمرلنك له ويسأَل أن يستمر على طاعته، فأَرْسل إليه تقليدا وثلاثين أَلف دينار هدية.\nوفيها استولى المذكور على الموصل وسنجار.\nوفيها في رمضان وصل قَطْلُوبُغَا الخليلي من بلاد المغرب وصحبته الخيول التي كان توجَّه لمشتراها للسلطان وهى مائة وعشرون فرسًا، وحضر صحبته رسول صاحب فاس ورسول صاحب تلمسان ورسول صاحب تونس والأمير يوسف بن على أَمير عرب تلك البلاد، وقدّموا هداياهم فقُبلت وخُلع عليهم وتوجهوا إلى الحج.\nوفى رمضان طرق اللنك بغداد فحاصرها فلم ينالوا منها غرضا فرجعوا عنها إلى همدان، وفرحوا بذلك.\n_________\n(^١) يرد في هذه الفترة بالذات إثنان يدعى كل منهما \"منكلي بغا\" أحدهما العلاء الصالحي الظاهري برقوق ويعرف بالعجمى، وثانيهما: منكلى بغا قراجا الظاهرى برقوق. أما الأول فقد أصبح من جملة دوادارية السلطان بفضل الناصر فرج بن برقوق، كما أرسله رسولا إلى تيمور لنك سنة ٨٠٥ ومات سنة ٨٣٦، ولم نجد في ترجمته بالضوء اللامع ١٠/ ٧٣١ ولا في إنباء الغمر، ترجمة رقم ٢٠ من وفيات سنة ٨٣٦ ولا في المنهل الصافي، ولا فى.  Wiet: op ٢٥٤٣ .cit No  مايشير إلى ماجاء في المتن أعلاه\" وإن انفرد المرجعان الأخيران بأنه كان فى السفارة المصرية إلى تيمور لنك، على أنه ورد في ترجمته بالنجوم الزاهرة ٦/ ٨٢٤ ما يفيد أنه كان \"أحد الدوادارية الصغار في أيام أستاذه الملك الظاهر برقوق\". أما مشكل بغا قراجا فلا يعرف عنه سوى أنه كان أحد الطبلخانات بالديار المصرية، والأرجح أن أولهما هو المقصود في المتن، وربما كان برقوق أرسله لمعرفته العربية والتركية والفارسية.\n(^٢) كان ذلك يوم السبت ١٩ ذي القعدة ويوافقه الثالث من أغسطس سنة ١٣٩٨؛ هذا ولد بلغت غاية فيضان النيل بمقياس الروضة ١٩ ذراعًا و٧ قراريط، انظر التوفيقات الإلهامية ص ٤٠٠، وتقويم النيل ١٩٩١.\n(^٣) كان الظاهر عيسى صاحب ماردين قد كتب إلى السلطان برقوق يعتذر عما بدر منه من طاعته تيمورلنك، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه أقام عنده سنتين في الأسر في قيد رقبته خمسة وعشرون رطلا من الحديد مما حمله على أن يحلف له بالطلاق على الطاعة إن هو أطلق سراحه.","vol":"2","page":13},{"text":"وفى خامس عشر شوال طاهر السلطان أَولاده (^١) وهم: فرج وعبد العزيز وجماعة من أَولاد الأُمراء وعمل لهم وليمة عظيمة.\nوفيها استقر محيى الدين بن نجم الدين بن الكشك فى قضاء الحنفية عوضا عن تقى الدين الكَفْرى.\nوفى شوال كان الحريق بدمشق بالحريريين والقواسين والسيوفيين والصراف وبعض النحاسين، ووصلت النار إلى حائط الجامع وإلى قرب النورية (^٢)، واحترقت الجوزية (^٣) وحمام (^٤) نور الدين وزقاق العميان (^٥)، واحترق بيت القاضي شمس الدين الإخنائي، ووصل الحريق إلى نصف الخضراء، وأقام من يوم السبت العشرين من شوال إلى يوم الثلاثاء ثالث عشرينه ولكن لم يَعدم للناس إلَّا القليل (^٦).\n_________\n(^١) الصحيح هنا أن يقول \"ولديه\" وهما فرج وعبد العزيز، وذلك كما جاء في النجوم الزاهرة (ط. مصر) ١٢/ ٨٠. هذا وقد ورد في هذا المرجع أن الوليمة كانت للنساء فقط ولم تعمل للرجال وذلك \"مخافة على الأمراء من الكلف\". أما أولاد الأمراء فقد نص على أنهم \"والأمراء المقتولون\" كالأمير منطاش، انظر أيضا السلوك، ٢٦٣ ب.\n(^٢) هي من دور الحديث الشريف بدمشق، أسسها الشهيد نور الدين محمود بن زنكي، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٩٩ وما بعدها، وجاء في الروضتين ١/ ٢٣ أنه وقف عليها وعلى من بها من المشتغلين بعلم الحديث وقوفًا كثيرة.\n(^٣) هي من مدارس الحنابلة بدمشق، وكانت بسوق القمح وتنسب إلى منشئها محيى الدين بن الشيخ جمال الدين أبى الفرج عبد الرحمن بن الجوزى (٥٨٠ - ٦٥٦ هـ)، وكان أستاذ دار المستعصم بالله، هذا وقد ذكر ناشر الدارس ٢/ ٢٩ حاشية رقم ١ أن هذه المدرسة تقع فى سوق البزورية، وقد حرقت ودرست وأصبح مكانها مخازن ومصلى بسيطا، كما أنه نقل عن مخطط المنجد رقم ٦٩ أنه كان على عتبة بابها كتابة تدل على أنه وقف عليها خراج قرية غزارا وبعض خراج دير ابن عصرون ومزرعتين بأرض المليحة.\n(^٤) أنظر الإشارة إليه في الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٢٣ ص ٤، ٢/ ٣٣٢، هذا وقد ورد في حاشية رقم ٢ بهذه الصفحة أنه يعرف اليوم بحمام البزورية، وهو اليوم مصبنة بدمشق.\n(^٥) لم يرد فى النعيمي: الدارس \"زقاق العميان\" ولكن ورد \"درب العميان\" مضافًا إلى التعريف بمسجد يعرف بمسجد درب العميان، على أنه ورد في عقد الجمان ٢٥/ ٣٨ ص ٨ - ٩ أنه واقع خلف الجوزية.\n(^٦) إكتفى السلوك، ورقة ٢٦٣ ب، بالإشارة إلى ضخامة هذا الحريق وأنه \"أتلف معظم أسواق المدينة وتشعث منه جدار الجامع القبلى\"، أما عقد الجمان، ٢٥/ ٣٨ فذكر أن هذا الحريق كان في مكان يعرف بالجويرة (تصغير جارة) فاحترقت أسواق القواسين والنشاشيبيين والسيوفيين والعنبرانيين والصاغتين والخيوطيين وبعض النحاسين، ووصلت النار إلى حائط الجامع القبلى، ووصلت إلى قرى النورية، واحترقت الجوزية وسوق النقليين ونصف الإبزاريين وحمام نور الدين \"زقاق العميان وبيت شمس الدين الإخنائى ووصل الحريق إلى نصف الخضراء\".","vol":"2","page":14},{"text":"وفى أَوائل ذي القعدة استقر ابن غراب في نظر الجيش مضافًا لنظر الخاص، انتزعها من القاضى شرف الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن أَبي بكر بن الدماميني وكان باشرها بعد جمال الدين العجمي، ولما أُخذت دواته والمزورة بلغ ذلك شعبان محتسب مصر فأَظهر الشماتة ونادى فى مصر بولاية ابن غراب وعَزْلِ ابن الدماميني، وعمَل في ذلك شعرًا مدح به ابن غراب وهجا ابن الدماميني وصبَّح به ابن غراب، فاتفق أَنه في ذلك اليوم استقر الشاذلي في الحسبة وصُرف شعبان.\nوفى وسط هذا الشهر وقع الحريق بدار التفاح بالقاهرة فبادروا لإطفائه فلم يحصل منه من المفسدة ماحصل في المرة الأولى قديما.\nوفى ثانى عشر ذي القعدة كان المهم المشهور في إصطبل السلطان لأنه كان لعب بالأكرة مع الأَمير الأَتابك أَيْتَمشُ [البجاسى] فغلبَ أَيتمش فأَخرج مائتي أَلف درهم [فضة] ليعمل بها السماط وأَنعم بها السلطان عليه، وأُمِرَ الوزير ابنُ الطوخي والأُستادار يلبغا بعمل المهم فضربوا الخيم بالميدان، وعملوا عشرين أَلف رطل لحم ومائتي زوج أَوز وأَلف طير ودجاج وعشرين فرسًا - وقيل بل كانت ثلاثين، وخمسين قنطارًا من السكر، وسبعين اردبا من الدقيق وعمل بها \"بوزة\"، وعملت في الدنان وقيل: كان فيها مائة إردب، وأُضيف إليها عشرة قناطير حشيش فطُحِنَت (^١) وخلطت بها، وعُمل من الزبيب ستون قنطارا نبيذا، ونزل السلطان فمُد السماط ونهب العوام ما عمل، وصاح فقير تحت القلعة بإنكار هذه الوليمة، فقبض الشريف شرف الدين على ابن قاضى العسكر في نقابة الأَشراف عوضا عن الشريف جمال الدين الطباطبي.\n* * *\n_________\n(^١) في ز \"قطبخت\".","vol":"2","page":15},{"text":"وفى ذي القعدة كانت الفتنة من عَلِي بايْ الخزندار فانكسر وقُتل، وكان ابتداء ذلك أَن المذكور كان من أَحْسن أَبناءِ جنسه شكلا وقامة، فقدّمه الملك الظاهر إلى أن جعله مقدَّم أَلف وقدمه فى أَكثر الأُمور على غيره، وكان لعلى باى مملوك (^١) من أَحبِّ الناس إليه، فاتفق أن بعض الأُمراءِ - وهو أَقباى [الطرنطائي]، وجده عند بعض حظاياه فقَبض عليه وضربه ضربا مبرحا وأَطلقه، فشكاه لسيده، فشكاه سيده إلى السلطان فاعتذر آقباي عما صدر منه لما لحقه من الغيرة فلم يؤاخذه السلطان، فأَضمرها على باى في نفسه وعزم على إثارة الفتنة، فتضاعف أمره، ثم اتفق مع جمع غير كبير على أَن السلطان إذا عاده فتك به فلم يتفق أَن السلطان يعوده حتى أَوفى النيل فنزل للكسر على العادة، وأَشاع أَنَّه إذا رجع عاده - وكان ساكنا عند الكبش (^٢) - فلما رجع السلطان بعد الكسر - وكان ذلك في تاسع عشر ذي القعدة - وركب تلقاه شخص من مماليك يلبغا يسمى سُودُون الأَعور - كان رفيقَه فى خدمة يلبغا - فأَطلعه على باطن علىّ باي، [وأرسل (^٣) السلطان إلى على باى: أَرسطاى] فأَعلمهم أَن السلطان على عَزْمِ المجئ إليهم فاطمأَنوا بذلك، فمنع السلطان الشاويشية (^٤) من النطق، فلما قرب من الكبش نادته امرأَةٌ من فوق دار: \"لاتدخل فإنهم بلبوس الحرب\"، فجازهم السلطان إلى جهة القلعة، فلما تحققوا أنه توجه عنهم أَعلموا كبيرهم علىّ باى فتغيّظ على الذي أَقامه في الباب لإعلامه هروب السلطان\n_________\n(^١) واسمه \"نكباى\" وكان شاد الشر بخاناه لعلي باي.\n(^٢) الكبش وتسمى بمناظر الكبش وهى مجاورة للجامع الطولوني، أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل، وكانت من أجل وأحسن أماكن النزهة بمصر كما كانت سكنا لبعض الخلفاء وكثير من كبار أصحاب النفوذ من المماليك، ولكنها خربت زمن الأشرف شعبان بن حسين، انظر في ذلك الخطط ٢/ ١٣٣ - ١٣٤، وأشار المرحوم محمد رمزى في تعليقه على النجوم الزاهرة ١٢/ ٨٢ أنها اليوم في المنطقة التي تشرف من بحريها على شارع مراسينا، ومن غربيها على خط البغالة بقسم السيدة زينب بالقاهرة.\n(^٣) أضيف ما بين الحاصرتين ليستقيم المعنى ويتفق مع مجريات الأحداث.\n(^٤) الشاوش، كلمة تركية الأصل \"جاوش\"، وذكر دوزي في قاموسه.١٨٩.  Vol. I p  أنها كانت تنطق في العصر المملوكي \"جاويش\" وجمعها \"جاويشية\"، وهي مشتقة من الكلمة التركية \"جاووش\"، ويمتاز الجاويشية بشجاعتهم وقال إنهم يغنون أمام السلطان وأشار إلى مراجعة كتاب  Sultans Hist. des Quatremèr des Mamlouks، t. I، pt. ١، p. ١٣٦.","vol":"2","page":16},{"text":"وضربه بطبر (^١) فقطع رأسه، وتبع مماليك السلطان فقتل بَيْسَق الخاصكي - وكان يُعرف بالمصارع - فاجتمع عليه عدة من المماليك فقطعوه بالسيوف، وركب علىّ باى وساق خلْف السلطان فأَسرع ففاته ودخل من باب الإصطبل وطلع القلعة وأَلبس من معه آلة الحرب وأَغلق الإصطبل، فوصل علِى باى الرميلة فتلقاه بعض حاشية السلطان فقاتلوه حتى انكسر، وبلغ مَن بمصر من الناس هذه الفتنة فوقع لهم خوف على أَنفسهم، فاستخفى أَكثرهم وأُغلقت الدكاكين وتفرق ذلك الشمل كله.\nومن جملة من كان في المراكب يلبغا [الأحمدى المجنون] الأُستادار والوزير، فبادر يلبغا بلبس آلة الحرب وتوجه إلى القلعة، فلما رآه المماليك كلموه وأرادوا ذبحه فصاح وصرَّحَ بأَنه جاءَ نجدةً للسلطان وأنه في الطاعة، فصدّهم السلطان عنه وأَمرهم باعتقاله (^٢)، ثم قبضوا على المملوك الذي كان رأس الفتنة فأَمرهم السلطان بقتله.\nولما هرب علىّ باى هدم العوام داره ونهبوا ما فيها حتى رخامها وأَخشابها، ثم سمعوا باعتقال يلبغا الأستادار فصنعوا بها مثل ذلك.\nثم أَمر السلطان بالتفتيش علَى علىّ باى وهدّد من وجده عنده، فأَحضروه من مستوقد حمام، فأَحضره السلطان وسأَله عمن كان معه على رأيه فلم يقرّ على أَحد، فسأَله عن يلبغا الُأستادار فبّرأَه وحلف على ذلك، فأَمر بإطلاقه ثم خلع عليه واستمر في وظيفته ونزل إلى داره، وهي عند جامع الإسماعيلى فوجدها خرابا ووجد فيها ناسا فقتلهم، وانتقل فسكن داخل القاهرة بجنب الكافورى.\n_________\n(^١) الطبر - على وزن بلد - كلمة فارسية معناها الفأس، وكان يحمله أمام السلطان في خروجه أمير يعرف بأمير طبر، ومعه جماعة من أولاد الجند يعرفون بالطبر دارية وعددهم في المواكب عشرة يسيرون على يمين السلطان وشماله، ومهمتهم حراسة السلطان كما جاء في  G. Demombynes: La Syrie à l'Epoque des Mamlouks، Introd.، p. XCVII  أما أمير طبر فيأتي في المرتبة بعد السلاحدار، ولم يحدد القلقشندي: صبح الأعشى ٥/ ٣٦٢ مكانته وإن قيل إنه أمير عشرة، انظر أيضا،  Dozy: Supp. Diet. Ar.، I، p. ٢٠\n(^٢)  كان اعتقالهم إياه في الزردخاناه السلطانية مقيدا.","vol":"2","page":17},{"text":"ثم قَرر السلطان على باى بالضرب والتسعيط وعصره في رجليه إلى أَن كسرهما، وضربه على ركبه إلى أَن تفشختا، ثم ضربه بدبوس (^١) كان بيده في صدره فخسفه ولم يقرّ مع ذلك على أَحد، فأَمر بإنزاله بعد المغرب إلى الاصطبل ثم أَمر رسطاى بقتله، وأَمر السلطان بنزع آلة الحرب واطمأَن، ثم شكى يلبغا الأُستادار إلى السلطان ما صنع العوام بمنزله (^٢) فشاع بينهم أَن السلطان أَمره بالركوب عليهم فخافوا وأَصبحوا في رابع عشرى ذي القعدة وقد أَغلقوا الدكاكين، فبلغ السلطان فأَمر النداء لهم بالأَمان والطمأنينة فسكتوا.\nفلما كان الحادى والعشرون من ذى القعدة حضر السلطان الموكب ودخل بعد الخدمة إلى الحريم، فهجم عليه بعض المماليك ودخلوا من باب السر بخيولهم وكسروه حتى وصلوا إليه فاستغاثوا، فحصلت له رجفة وشاع ذلك فى الناس، فخرج السلطان لابسًا السلاح ودخل القصر وكشف عن سبب ذلك، وأَرسل إلى قبة النصر فلم يجدوا أَحدًا فصرف الناس، وباتوا وأَكثر الناس في وجل. وجاءَت الأُمراء وغيرهم لابسين آلة الحرب، فلما كان في يوم الخميس رابع عشرى ذى القعدة أنفق على المماليك لكل واحد ستمائة، فسخطوها، فحضر إليهم بنفسه وترضاهم وبكى فأبكاهم، فرضوا وقبضوا النفقة وسكنت الفتنة؛ ويقال إن يلبغا المجنون تولى إنفاق ذلك من حاصله، وأحضر إلى السلطان بعد ذلك مائة أَلف وثمانين ألف دينار، وقال: \"هذا آخر ما كان عندى\"، وذكر أَن بيته لما نُهِب رمى خزندارُهُ الذهب المذكور في الخلاءِ فسلم.\n* * *\nوفيها رجع العسكر الشامي من سيواس وكانوا جُردوا في العام الماضي لما بلغهم أَن ابن اللنك قصد البلاد فلما تحققوا رجوعه أُمر برجوعهم.\n_________\n(^١) الدبوس عصا ذات رأس حديدية مدببة، انظر ٤٢٣.  Dozy: op.، cit. I، p\n(^٢)  كان منزله يقع على بركة الناصري، انظر ما سبق، ص ١٧ س ١٦.","vol":"2","page":18},{"text":"وفيها استقر رسطاى فى تقدمة علىّ باى وفى وظيفته وهى رأس نوبة الكبير.\nوفى سادس عشرى ذى القعدة قبض على يلبغا الأُستادار ونُفى إلى دمياط بطالًا.\nواستقر ناصر الدين بن سنقر في وظيفة الأُستادارية الكبرى.\nوفي رابع ذي الحجة سُمِّر من أتباع على باى أَربعة (^١) أَنفس وطيف بهم.\nوفيها قُتل سولى بن ذلغادر التركماني وهو سكران، وبرهان الدين صاحب سيواس في المعركة.\nوفيها قبض على الشيخ الصفوى واعتُقل بقلعة المرقب بسبب أنه كان بطالًا بالقدس فكان يتعرض لحريم الناس وأولادهم بالإكراه، فشكوا منه فأَمر بنفيه واعتقاله، وكان شيخ هذا من أَجمل أَهل عصره وأَقربهم من السلطان منزلة، ثم تغيَّر عليه فنفاه.\nوفيها نُقل بكلمش من حبس الإسكندرية إلى القدس بطالًا.\nوفيها استولى قرا يوسف على الموصل لمّا رجع من الشام بعد رحيل عسكر تمرلنك عن سنجار. وأَقام ولد تمر بتبريز ثم طلب بغداد، فبلغ ذلك أَحمد بن أويس فجمع العساكر، فلما قرب منه \"مرزاه\" أَظهر الهزيمة وأَكمن عسكره ففطن منهم مرزاه فتوجهوا، ثم رآى الجغطاى الغلبة فأَوقدوا النيران ليلا وانهزموا فهلك أَكثرهم عطشًا وجوعًا، فأَدركهم أَحمد وعسكره وهم بآخر رمق، فوضعوا فيهم السيف فنجا مرزاه ومعه نحو من ثلاثمائة نفس خاصةً ناجيا بنفسه إلى تبريز أَحمد ورجع منصورا، ورحل مرزاه إلى تبريز ففتك في أَهلها وقتل من جملتهم الدُّوسكي صاحب بدليس.\n* * *\n_________\n(^١) هم: رأس نوبته وخازنداره ودواداره وأمير آخوره، انظر عقد الجمان ٢٥/ ٤١.","vol":"2","page":19},{"text":"وفيها مات أبو عامر عبد الله بن أَحمد بن إبراهيم بن على بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني صاحب فاس وبلاد المغرب في جمادى الآخرة، وملك بعده أَخوه أَبو سعيد عثمان ودبّر أمره الشيخ أحمد بن على القاضي كما كان مدبرَ أَمر أَخيه من قبله.\nوفى أَواخر ذى الحجة ضعف السلطان ضعفا شديدا حتى إنه ما صلى العيد بالجامع، واستمر به الإسهال إلى ثالث عشرى ذى الحجة، وكثر الإرجاف بموته مرارًا، فأَكثر من التصدّق عنه وأَكثر من ذلك جدا حتى قيل إن جملة ما تصدّق به: مائتا أَلف وخمسون ألف مثقال من الذهب، ومن الفضة والفلوس والغلال والقماش نحو ذلك.\nوفي سابع عشرى ذى الحجة عوفى قليلًا فنودى بالزّينة.\nوحضر ذلك اليوم المبشِّر من الحجاز بأَخبار الحجّاج.\nوفى السابع والعشرين من ذى الحجة كانت العرب (^١) أَفسدت بالشرقية فقَبض الكاشف على جماعةٍ منهم، فأَمر السلطان بتوسيطهم ففُعل بهم ذلك، وزُفّوا من القاهرة إلى بلبيس، وكانوا أَكثر من مائتي نفس.\nوفى الثالث من ذى الحجة أَمر السلطان بعرْض مماليك على باى وكانوا سبعين، فأَطلق بعضهم وردّ بعضهم على تجارهم الذين اشتراهم منهم على باى، وأَمر بِضرْب الخواص منهم بالعصىّ (^٢) تقريرًا ليخبروه بجلية الأَمر، وسَمَّر منهم أربعة ووُسِّطِوا، وفرّق الكتابيّة الصغار على الأُمراء.\n_________\n(^١) نص السلوك، ورقة ٢٦٦ ب على أنهم من عرب بني وائل، انظر الإشارة إليهم في القلقشندي: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص ٤٤٦، كما أن نفس المؤلف أشار في كتابه الآخر: قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان ص ٦٣، إلى بني سَعد، وذكر - نقلا عن الحمداني - أن ديارهم من ضواحي القاهرة إلى أطراف الشرقية ثم قال: \"ولم تزل بينهم وبين بني وائل العداوة والشحناء والوقائع التي يقتل فيها الجم الغفير من الفريقين، والأمر على ذلك إلى الآن\"، مما يدل دلالة صريحة على أن بني وائل كانوا في الشرقية أيضا.\n(^٢) في هـ \"بالقصر\".","vol":"2","page":20},{"text":"وفى أَول يوم من ذى الحجة قُرّر الُأستادار كاشفًا على الوجه البحرى فجاءَ إلى الدويدار الكبير ليقبِّل يده على العادة فأَنكر ذلك وأَمر بنزْع خلعته وضرْبه، فبلغ ذلك الأُستادار فشكى للسلطان، فغضب السلطان وأَمر بإحضار دويدار الدويدار - وهو أَزْدُمُر - فضُرب بحضرته وأمره بلزوم بيته.\nفلما كان في الثامن من ذي الحجة العصر خُلع عليه وأُعيد.\n* * *\nوفى يوم الخميس - أَول يوم من شهر ربيع الأَول - عُمل المولد السلطاني وحضر المشايخ والقضاة على العادة، وجلس شيخنا البُلْقينى رأسَ الميمنة، وإلى جانبه الشيخ برهان الدين ابن زُقَّاعَة وإلى جنبه القاضي جلال الدين ابن شيخنا؛ وجلس رأْسَ الميسرة أَبو عبد الله الكركي، ودونه القاضي الشافعي وبقية القضاة.\nوفي جمادى الأُولى انتَزع السلطان الإسكندرية من ابن الطبلاوى وأُعيدت لناظر الخاص، واستقر أخوه فخر الدين ماجد بن غراب في نظر الإسكندرية مع مشاورة يشبك. الخزندار بسؤال ناظر الخاص في ذلك.\nوأَرسل أَمير فرج إلى الثغر للكشف على ابن الطبلاوى وبالكشف على تاج الدين قاضي الإسكندرية ثم رسم بإحضاره، فلما قدم بين يدى السلطان وقف الشكاة فيه وبالغوا، فأَمر بضرْبه فضُرب يوم الجمعة سادس عشر رجب بالعصىّ بعد العصر ورُسم عليه.\nوفي ربيع الآخرة وقع الفناء بالباردة والحمى بالشرقية والغربية حتى كانوا لا يلحقون دفن الموتى فيُجعل كل عشرين في حفرة، ومنهم من يحمل الموتى إلى البحر فيلقيهم (^١) فيه ودام ذلك نحو ثلاثة أَشهر، ثم هبّت ريح شديدة بالقاهرة حتى اتفق الشيوخ العتق أَنهم\n_________\n(^١) راجع حسن حبثى: الاحتكار المملوكي، حوليات كلية الآداب - جامعة عين شمس ١٩٥٨.","vol":"2","page":21},{"text":"لم يسمعوا بمثلها، وقالوا إنها ريح برقة لأَنها كست (^١) الأرض ترابا أَصفر يشبه تراب برقة.\nوفيها وقع بين نُعَيْر - أَمير العرب من آل فضل - وبين ابن عمه سليمان بن عنقاء بن مهنا بقرب الرحبة، فكانت أولًا على نعير، ثم انقلبت على ابن عمه فقتل من أَتباعه من لا يُحصى، ونُهب كل شيء وُجد لهم.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-63>ذكر من مات في سنة ثماني مائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف ابن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (^٢)، حضر في الرابعة على الحجار، وسمع من ابن الرضىّ وغيره، وأَجاز له جماعة من المصريين كالوانى والختنى، وأَجاز لي غير مرة.\n٢ - إبراهيم بن بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سعيد بن علوان بن كامل التنوخي البعلى ثم الشامى نزيل القاهرة، برهان الدين شيخ الإقراء ومسند القاهرة، وُلد سنة تسع أَو عشر وسبعمائة، وأجاز له إسماعيل بن مكتوم وأَبو بكر بن أَحمد بن عبد الدائم وعيسى بن عبد الرحمن المطعم، وأَبو نصر الشيرازي والقاسم بن عساكر ومحمد بن مشرف وست الفقهاء بنت الواسطى وزينب بنتُ شكر وجَمْعٌ كبير يزيدون على الثلاثمائة، ثم طلب الحديث بنفسه فسمع الكثير من أَبي العباس الحجار وعبد الله بن الحسين بن أَبي التائب، والحافظين: البرزالي والمزى والبندنيجي وخلق كثير يزيدون على المائتين.\nوعنى بالقراءَات فأَخذ عن البرهان الجعبري وابن نصحان والبرق (^٣)، ثم رحل فأَخذ عن ابن أَبي حيّان وابن السراج وأَبي العباس المرداوى، ومهر في القراءَات وكتب هؤلاء له خطوطهم بها.\nوتفقَّه على البارزي بحماة وابن النقيب بدمشق وابن القماح بالقاهرة وغيرهم، وأَذنوا له وأَفاد وحدّث قديمًا.\n_________\n(^١) فى س \"ألقت ترابا أصغر أشبه تراب برقة\".\n(^٢) في ل: \"القرشي\".\n(^٣) فى ز \"الرقى\".","vol":"2","page":22},{"text":"سمع منه شيخه الحافظ (^١) الذهبي بعد الأَربعين، رأَيت ذلك بخط القاضي برهان الدين ابن جماعة، وكان شيخنا أَخبرني بذلك فكنت أتعجّب منه حتى رأَيت الطبقة ثم وجدته حدّث عنه في ترجمة أَبي العباس المرداوي في \"سير النبلاء\"، فقال: \"أَخبرني إبراهيم بن علوان\"، فنسبه (^٢) إلى جده الأَعلى فذكر عنه قصة، وذكر لى شيخنا قصة الذهبي مع ابن نصحان وأنه كان بينهما في ذلك، ثم رأَيت الجزرى نقلها في معجمه عن شيخنا، وتفرّد بكثير من مسموعاته.\nقرأت عليه الكثير ولازمْته طويلا، وصار سهل الانقياد للسماع بملازمتى له بعد أن كان عسيرًا جدا، فإننى خرّجت له عشاريات مائة، ثم خرّجت له: \"المعجم الكبير\" في أَربعة وعشرين جزءًا، فصار يذكر به مشايخه وعهده القديم فانبسط للسماع وحُبّب إليه، فأَخذ عنه أَهل البلد والرحالة فأَكثروا عنه، وكان قد أضرّ بأخرة، وحصل له خَلْطٌ ثَقُلَ منه لسانه فصار كلامه قد يخفى بعضه بعد أن كان لسانه - كما يقال - كالمبرد.\nمات فجأة من غير علة في جمادى الأولى.\n٣ - إبراهيم بن محمد بن محمد بن على بن همام محب الدين، ابن تقى الدين المعروف بابن الإمام، سمع على أَبيه (^٣)، وكان يتعانى التجارة ويكثر الحج، وكان إمام جامع الصالح؛ مات في صفر وقد بلغ السبعين.\n٤ - أَحمد بن عبد الله الحرَضى الفقيه، كان بواسط (^٤) باليمن بين المهجم وأَبيات حسين وله كرامات وأَتباع. مات في ذى الحجة.\n٥ - أَحمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحيم شهاب الدين بن الحباب (^٥)، ولد في رجب\n_________\n(^١) في ل \"شيخنا\".\n(^٢) العبارة من هنا حتى عبارة \"في معجمه عن شيخنا\" س ٥، غير واردة في ظ.\n(^٣) كان موته سنة ٧١٥ هـ، راجع الدرر الكامنة / ٤٤١٣.\n(^٤) واسط باليمن بسواحل زبير، أما المهجم فبلد وولاية من أعمال زبيد بينهما ثلاثة أيام، راجع مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣٧، ١٤٢١.\n(^٥) في ز، ل \"الخباز\"، وتتفق رواية المتن مع ما ذكره ابن حجر في ترجمته التي أوردها له في الدرر الكامنة ١/ ٥٠٥.","vol":"2","page":23},{"text":"سنة سبع وثلاثين وسبعمائة [بدمشق]، وتفقّه قليلا وتصدّى للتدريس، وكان يحَجُ ويغزو ولأَهل صيداء فيه اعتقاد كبير.\nوكان قد صحب التاج السبكي فنوّه به، وصحب القونوي فكان يرسله في المعضلات والشفاعات، وكان فيه إحسانٌ وفروسيّةٌ ومروة، وقد حجّ كثيًرا وصار ينهي عن المنكر في الطريق ويعلّم الناس أمور حجهم ودينهم. ومات في رابع ذي القعدة وهو متوجّه إلى الحج.\n٦ - أحمد بن قايماز المصرى، شهاب الدين الأُسْتادار. مات في ربيع الأول.\n٧ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقى، تاج الدين بن القاضي فتح الدين ابن أَبي بكر بن أَبي الكرم بن الشهيد، تفقه على مذهب الشافعي وشارك في الفنون وفى النظم والنثر، وولى نظر الأَسوار (^١) وغير ذلك، وباشر قضاءَ العسكر ودرّس في أماكن، وكان محبوبا إلى الناس. مات في ذي القعدة.\n٨ - أَحمد (^٢) بن محمد بن عثمان صفى الدين الدميري (^٣)، موقع الحكم ومباشر شهادة ديوان بكلمش، وكانت له وجاهة. تقدم ذكر قتله في آخر السنة.\n٩ - أحمد بن محمد بن موسى الدمشقى، شهاب الدين الشَّوْبكي نزيل مكة، كان عارفًا بالفقه والعربية مع الدين والورع، وأَتقن القراءَات وجاور بمكة نحو عشر سنين فقرءوا عليه، ومات بها في ربيع الأول وهو (^٤) في عشر الستين، وكانت جنازته حافلة جدا.\n_________\n(^١) هكذا في جميع النسخ، وقد خلت الدرر الكامنة ١/ ٦١٩ من ذلك إلا قولها \"ولى بعض الأنظار بدمشق\".\n(^٢) وردت هذه الترجمة في ظ على الصورة التالية \"صفى الدين الدميرى الموقع، اسمه أحمد بن محمد بن عثمان موقع بكلمش. مات تحت العقوبة الشديدة بعد أستاذه\".\n(^٣) نسبة إلى دميرة (بالفتح ثم الكسر) قرية كبيرة قرب دمياط، راجع مراصد الاطلاع ٢/ ٥٣٦ لكن راجع القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ٢ ص ٨٦.\n(^٤) راجع الدرر الكامنة (طبعة الهند) ١/ ٧٧١ حافية رقم ٤.","vol":"2","page":24},{"text":"١٠ - أحمد بن محمد البكتمرى الميقاتي رئيس المؤذنين. مات في جمادى الُأولى.\n١١ - تانيِ (^١) بك اليحياوى الظاهرى، تقدم عند الملك الظاهر إلى أَن استقر أَمير آخور، وكان توجه هو وقَلَمْطَاى الدويدار إلى الصيد (^٢) فرجعا ضعيفين فمات هذا في ربيع الأَول ومشى السلطان في جنازته من (^٣) الإصطبل إلى المصلى وركب إلى أن حضر دفنه وبكى عليه حتى قيل إنه لم يبك على أحد مثل ذلك.\n١٢ - الحسن بن على بن سرور (^٤) بن سلمان بن بدر الرشاوى ابن خطيب المدينة، عنى بالعلم مع الفهم الجيد ومات في رمضان عن أَربع وستين سنة.\nقال ابن حجىّ: \"اشتغل وحصّل ويذكر في النبهاءِ من بعد الخمسين،، وقُرّر في عدّة وظائف ثم تركها وأقبل على العبادة والمواظبة على الأَوراد الشاقة، ولم يغيّرْ زىّ الفقهاء\". وكان شكلا حسنا نيّر الوجه منبسطا، ولا يكون في الخلوة إلا مصلِّيا أَو تاليا أَو ذاكرا أَو مطالعا في كتاب، وكان يبدى مسائل ومشكلات ويحسن الجواب. قال ابن حجى: \"لم يكن في عصره من الفقهاء أَعبد منه\". وكان أَخوه القاضي شرف الدين قد كفاه همّ الدنيا مات في سلخ رمضان.\n١٣ - زينب بنت عثمان بن محمد بن لؤلؤ الدمشقية سمعَت الحجار ولى منها إجازة.\n١٤ - عبد الله بن أَحمد بن إبراهيم بن على بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني صاحب فاس وبلاد المغرب، يُكنى أَبا عامر، وتقدّم ذكره في الحوادث.\nمات في جمادى الأولى واستقر بعده أَخوه أَبو سعيد عثمان، ودبّر أَمر المملكة أَحمد بن علىّ القبائلي على عادته في أَيام أَخيه.\n_________\n(^١) ويجوز فيها تنبك، بفتح التاء وحذف الألف بعدها.\n(^٢) فى ل \"الصعيد\"، لكن راجع الترجمة رقم ٢٥ ص ٢٨.\n(^٣) عبارة \"من الاصطيل إلى المصلى وركب إلى أن حضر دفنه\" غير واردة في ظ.\n(^٤) في ز \"مسرور\"، لكن راجع الدرر الكامنة (طبعة القاهرة) ٢/ ١٥٣٠ وحاشية رقم ٤.","vol":"2","page":25},{"text":"١٥ - عبد الله بن خليل المصرى، جمال الدين العباسي، شيخ زاوية أَبي العباس بباب الخرق، كان صالحًا لطيف الذات، سمعت من لفظه شعرًا لغيره؛ مات في جمادى الآخرة.\n١٦ - عبد الله بن عبد الكافي بن على بن عبد الله بن عبد الكافي بن قريش بن عبد الله ابن (^١) عباد بن طاهر بن موسى بن محمد بن على بن قاسم بن موسى الجليس بن إبراهيم بن طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن على الشريف الحسني الطباطبي، جمال الدين نقيب الأَشراف، وليها غير مرة، منها فى ذى القعدة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة؛ ومات فى ذى القعدة، وكان حسن الطريقة.\nأَقام بالمدينة زمانا وكان عفيفًا نزيها (^٢).\n١٧ - عبد الرحمن بن أَحمد بن المقداد بن أَبي القاسم (^٣) بن هبة الله بن المقداد القيسي، العقيلي الأَصل ثم الدمشقى، سمع من الحجار وحفيد العماد والمزى وهلال بن أَحمد البصراوى وأَيوب بن نعمة الكحال وغيرهم، وحدّث، وكان مقيما بقرية بلبان (^٤)، وهو رجل جيد.\nأَجاز لي غير مرة، وكان (^٥) قد انفرد بسماع مسند الحميدي ومات سنة ثماني مائة.\n١٨ - عبد الرحمن بن مكى الأَقفهسي، مجد الدين المالكي، تفقّه وناب في الحكم ومات في جمادى الأولى.\n_________\n(^١) عبارة \"بن عباد … الجليس بن إبراهيم\" ورد بدلها فى ظ \"ابن على بن أبي قاسم بن موسى الجليس بن إبراهيم\".\n(^٢) بعدها جاءت الترجمة التالية: \"عبد الله بن على بن عمر السنجارى قاضى صور، تقدم في السنة التي قبلها\"؛ راجع الجزء الأول من إنباء الغمر، ص ٥٣٤، ترجمة رقم ٢٤.\n(^٣) \"ابن أبي الوسم\" في شذرات الذهب ٦/ ٣٦٥.\n(^٤) غير منقطة في نسخ الإنباء.\n(^٥) عبارة \"وكان قد انفرد بسماع مسند الحميدي، و\" غير واردة في ظ.","vol":"2","page":26},{"text":"١٩ - عبد اللطيف بن محمد بن على بن سالم المكي الأَصل ثم الزبيدي، مشدّ زبيد، وليها عشرين سنة ونَمّى الأموال وكان شديد الوطأَة. مات في ذي القعدة وله سبعون سنة، وكان مع ذلك عالي الهمة قوى الحرمة.\n٢٠ - على بن صلاح الدين محمد بن زين الدين محمد بن المنجا بن محمد بن عثمان الحنبلي التنوخي، علاء الدين قاضي الشام، تقدم في العلم إلى أَن صار أَمثل فقهاء الحنابلة في عصره فضلا وصيانة وديانة، وناب عن ابن قاضى الجبل واستقل بالقضاء سنة ثمانٍ وثمانين بعد موت ابن التقى، ثم صُرف مرارًا وأُعيد إلى أَن مات معزولًا في رجب بالطاعون، ولم يكن للحنابلة في عصره أَمثل منه رياسة ونبلًا (^١) وفضلًا.\n٢١ - علي بن محمد بن محمد بن أَبي المجد بن على الدمشقي، سبط القاضي نجم الدين الدمشقى ويعرف بابن الصايغ وبابن خطيب عين ثرماء (^٢)، وكان أَبوه إمام مسجد الجوزة (^٣) بدمشق فيقال له \"الجوزي\" لذلك.\nوُلد في ربيع الأَول سنة سبع وسبعمائة، وسمع من ابن تيمية والقاسم بن عساكر وإسحق الآمدي وعلى بن المظفر الوداعى (^٤) ووزيرة والحجار ومحمد بن مشرف في آخرين تفرّد بالسماع منهم. وخرّجْتُ له عنهم مشيخة، وأَجاز له في سنة ثلاث عشرة التقى سليمان والمطعم والدشتي وابن سَعد وابن الشيزارى، وظهر سماعه للصحيح بآخره من ست الوزراء فقرءوه عليه بدمشق، ثم قدم إلى القاهرة فحدّث به مرارًا.\nقرأْت وسمعْت عليه سنن ابن ماجة، ومسند الشافعي، وتاريخ أَصبهان، وغير ذلك من الكتب الكبار والأَجزاء الصغار فأَكثرت عنه.\n_________\n(^١) راجع ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٨٦؛ والنعيمي: الدراس في تاريخ المدارس، ٢/ ٤٦.\n(^٢) هى قرية فى غوطة دمشق كما ذكر صاحب مراصد الاطلاع ٢/ ٩٧٧ وانظر أيضًا.\nLe Strange: Palestine Under The Moslems، p. ٣٨٧\n(^٣)  راجع عنه النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩.\n(^٤) انظر عنه شذرات الذهب ٦/ ٤٩.","vol":"2","page":27},{"text":"وكان صبورًا على التسميع ثابت الذهن ذاكرًا، ينسخ بخطه وقد جاوز التسعين صحيح السمع والبصر، رجع إلى بلده فأقام بمنزله إلى أن مات في شهر ربيع الأول.\nوقد قرأْت عليه أكثر مسموعاته وسمعت عليه الصحيح ووصلْتُ عليه بالإجازة شيئا كثيًرا.\n٢٢ - عمر بن إلياس التركماني، قُتل بمنفلوط بيد العرب.\n٢٣ - عمر بن سالم بن سليمان البصروى، مات في ذي القعدة عن ثمانين سنة.\n٢٤ - عيسى بن عبد الله القزنوى (^١) - بالقاف والزاي - أحد الصالحين.\n٢٥ - قَلَمْطَاى بن عبد الله العثماني الدويدار، كان شجاعًا بطلًا توجَّه للصيد فرجع ضعيفا فمات في جمادى الأولى، فنزل (^٢) السلطان فصلّى عليه وحضر دفنه بالقرب من صهريج منجك، وكان مشكور السيرة قليل الشرّ، وكان استقر فى شعبان سنة خمس وتسعين.\nوكان طويلا جميلًا بلغ الثلاثين أو جاوزها بقليل.\n٢٦ - قَجْماس بن عبد الله البشيرى الصوفى (^٣)، كان من نقباء الدسوقية ويقال إنه كان داعيةً إلى مقال ابن العربي وتباحث معه.\n٢٧ - طوغان الذي كان نقيب الأَحمدية، وقد تقدّم (^٤) ذكره.\n٢٨ - قَرَاكُسُك الخاصكي، ويقال له طُوغان، كان شديد البطش بحيث كان يلطم الثور فيصرعه.\n٢٩ - كَمَشْبُغا الكبير، مات بسجن الإسكندرية [وقد] تقدّم ذكره في الحوادث؛ قال (^٥) العينتابي في تاريخه: \"كان سبب غضب الظاهر عليه أَنه أَصابه رمد فحضر عنده كحّال\n_________\n(^١) في ز، ل \"بالفاء والراء\" فسمياه \"الفرنوى\".\n(^٢) من هنا لآخر الترجمة غير وارد فى ظ.\n(^٣) فى ل \"القشتمرى المصرى\".\n(^٤) الواقع أن ابن حجر سيذكر اسمه مرة أخرى في وفيات هذه السنة برقم ٥٥ ص ٣٥\n(^٥) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"2","page":28},{"text":"أَرسله له السلطان فواظبه فلم ينجع، فقال له: ما بعثك السلطان لى إلا حتى تعمينى. فبلغه ذلك فتغيّظ منه\".\nوكان بلغه ما صنع بكلمش مع موقعه حتى ضربه فصار يستشفع عنده بالله ورسوله فيقول: \"ها أنا أضربك حتى يجئ الليث يخلّصك من الذئب\"، فاستمر إلى أَن مات.\nوكان كتب للسلطان قصة في بكلمش يقول فيها: \"أتأكلى الذئاب وأَنت ليث؟ \" فبلغه ذلك أَيضا فتغيّظ وأَمسكهما بعد الخدمة في القلعة.\n٣٠ - محمد بن أحمد بن الثاقب النقيب.\n٣١ - محمد بن أَبي بكر بن عيسى الهرستانى الصحراوى، شمس الدين، سمع من أَبي الفتح الميدومى وغيره وحدّث. سمعْت منه، مات في المحرم.\n٣٢ - محمد بن بشير البعلبكي المعروف بابن الأَقرع، اشتغل كثيرًا وتمهّر، وكان جيّد الذهن قوىّ الحفظ يعمل المواعيد عن ظهر قلب، وله عند العامة بدمشق قبول زائد، وكان طلق اللسان حلو الإيراد. مات في شهر رمضان مطعونًا.\n٣٣ - محمد بن حِجِّى الحسبانى، بهاء الدين أَبو البقاء، أَخو قاضي الشام الآن: نجم الدين عمرو الشيخ شهاب الدين، عنى بالعلم ومات شابًا فإنّ مولده كان في سنة ثلاث وستين، وكان حسن الصوت بالقرآن جدا، وكان قد شارك فى عدة فنون. مات في شوال.\n٣٤ - محمد بن سلامة التوزرى (^١) المغربي، أَبو عبد الله الكركي نزيل القاهرة، كان فاضلا مستحضرًا لكثير من الأصول والفقه، وصحب السلطانَ في الكرك فارتبط عليه واعتقده، ثم قدم عليه فعظمه جدا، وكان يسكن في مخزن في إصطبل الأَمير قلمطاى الدويدار، وإذا ركب إلى القلعة ركب على فرس بسرج ذهب وكنبوش (^٢) ذهب من مراكيب السلطان.\n_________\n(^١) هكذا في الضوء اللامع ٧/ ٦٤٠، ولكنها \"النويرى\" في النجوم الزاهرة ١٢/ ١٦٥.\n(^٢)  Dozy: Suppl. Dict. Ar. II، ٤٩٢.","vol":"2","page":29},{"text":"وكان داعية إلى مقالة ابن العربي الصوفى، يناضل عنها ويناظر عليها، ووقع له مع شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني مقامات.\nمات في الرابع والعشرين من ربيع الأول. اجتمعْت به وسمعت كلامه وكنت أَبغضه في الله تعالى. وكان (^١) قد حجّ في السنة الماضية، ووقع بينه وبين ابن النقاش وغيره ممَّن حج من أَهل الدين وقائع، وكتبوا عليه محضرا بأمور صدرت منه، فيها ما يقتضى الكفر ولم يتمكنوا من القيام عليه لميل السلطان إليه.\nولما مات أَمر السلطان ليلبغا السالمي بمائتي دينار ليجهزه بها فتولى غسله وتجهيزه، وأَقام على قبرة خمسة أَيام بالمقرئين على العادة.\n٣٥ - محمد بن عبد بن مشكور، شمس الدين بن تاج الدين، ناظر الجيش بدمشق، كان خبيرًا بهذه الوظيفة وكان رئيسًا محتشما، قرأ في الفقه في صغره.\n٣٦ - محمد بن عبد الله اللطيف بن محمد بن يوسف الزّرَندى، كمال الدين المدنى، عنى بالفقه والحديث وبرع فى مذهب الحنفية. مات بين مكة والمدينة.\n٣٧ - محمد بن على بن عبد الله الطيبرسي، وُلد سنة أَربع وعشرين وسبعمائة، وأَمّ بجامع الطيبرسي، وفُتن بصناعة الكيمياء فأَفنى عمره وماله (^٢) فيها ولم يحصل على طائل. مات في أَول السنة.\n٣٨ - محمد بن على الطنبدى نجم الدين، ابن أخت ابن عرب المحتسب، ناب في الحكم، وولى الحسبة مرات ووكالة بيت المال إلى أن مات في ربيع الأول.\n_________\n(^١) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٢) في ز \"زمانه\".","vol":"2","page":30},{"text":"٣٩ - محمد بن محمد بن أحمد بن مسعود السراج القونوي، ولد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وحفظ مجمع البحرين وتفقه، وناب عن أَبيه، وولى قضاءَ العسكر ودرّس بالخاتونية وغيرها، وكان كثير المروءَة، مات في ذي القعدة.\n٤٠ - محمد بن محمد بن على الأنصارى الدمشقى أَمين الدين الحمصي الحنفي، تقدم في الأَدب وأَخذ الفقه عن رمضان الحنفى، والعربية عن تقى الدين بن الحمصية، وولى كتابة السرّ بحمص ثم بدمشق، وقدم القاهرة مع نائبها تنم فاجتمعْتُ به وسمعت عليه قطعة من نظمه، وأَجاز لى.\nوكان شكلا حسنا مع التواضع والأدب، وكان له فى النظم والنثر اليد البيضاء، طارح فتح الدين بن الشهيد وعلاء الدين البيرى وفخر الدين بن مكانس وغيرهم.\nقال البيري: \"كتب إليّ\".\nومات في ربيع الأَول ولم يكمل الخمسين.\nأَثنى عليه طاهر بن حبيب وقال: \"كانت له مشاركة جيّدة في الفنون، وكتابةٌ فائقة، وعبارة رائقة\"، ومن نظمه - ولم أَسمعه منه - قال في الغزل:\nكلما قلتُ قد نُصِرْت عليه … لاح من عسكر اللحاظ كمينا\nخنت فيه مع التشوق (^١) صبرى … ليت شعرِى فكيف أُدْعى أَمينا\n٤١ - محمد بن محمد بن يحيى الشافعي، تاج الدين السندبليسي (^٢)، عني بالعلم والعربية.\n_________\n(^١) في ل: \"الفسوق\"، وفي ز \"المعشوق\".\n(^٢) يمكن قراءتها \"السندبلسي\"، أو السندبيسي هذا وقد قال يا قوت في المعجم وابن عبد الحق البغدادي في مراصد الاطلاع، ٢/ ٧٤٦ \"سندبلس: ضيعة معروفة، أحسبها بمصر\"، وقال محمد رمزى في القاموس الجغرافي ق ١، ص ٢٨٥، إنها تعرف اليوم باسم سماديس بمركز المحمودية بالبحيرة.","vol":"2","page":31},{"text":"٤٢ - محمد بن محمد محب الدين، إمام جامع الصالح وابن إمامه. مات فيها (^١)\n٤٣ - محمد بن المبارك بن عثمان السافي، شمس الدين الحلبي، الرومى الأَصل، أَصله من قرية يقال لها قرى (^٢)، قرأَ ببلاده الهداية على التاج بن البرهان، ثم قدم حلب فأَخذ عن الشيخ شمس الدين بن الأَقرب وقطنها، وكان صالحًا خيرًا متعبدا، وهو آخر فقهاء حلب المتعبدّين العاملين.\n[كان] كثير التلاوة والخير والعبادة والإيثار، وقدم القاهرة فأَخذ عن شيخنا العراقى وعن ابن الملقن والجلال التبانى، وحج وجاور، وكان مشاركا في النحو والأصول. مات في ثامن (^٣) عشر شهر رمضان.\n٤٤ - محمد (^٤) بن يوسف بن أحمد بن الرضي عبد الرحمن الحنفى بدر الدين، اشتغل وبرع وسمع من ابن الخباز، وسمع من ابن مكرم، وكان أَعرف من بقى من الحنفية، ينقل الفقه مع جودة النباهة. وقد درّس بأَماكن وأَفتى، وناب في الحكم، وكان هو المعتمد عليه في المكاتيب بدمشق، مات في ذي الحجة.\n٤٥ - محمد بن يوسف بن أَبي المجد، شمس الدين الحكار، سمع من الميدومى وابن عبد الهادى وغيرهما، وأَجاز له جماعة من المصريين والشاميين وحدّث. سمعْت منه. مات في شهر رجب (^٥).\n_________\n(^١) أي في هذه السنة.\n(^٢) كلمة غير مقروءة في جميع النسخ، وقد رسمتها شذرات الذهب ٦/ ٣٦٧ \"مىرى\" بلا تنقيط.\n(^٣) هكذا أيضا فى شذرات الذهب ٦/ ٣٦٧، لكنه \"١٣ رمضان\" في الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٦٨.\n(^٤) هذه الترجمة سقطت من ز، لكنها وردت في ظ بصورة أخرى هي \"محمد بن يوسف بن الرضى عبد الرحمن، الحنفى، بدر الدين، شارك فى الفنون. مات في ذي الحجة\".\n(^٥) جاء بعد هذا: \"محمد بن البعلبكي المعروف بابن الأقرع، هو محمد بن بشير. تقدم\". راجع ما سبق ترجمة رقم ٣٢ من وفيات هذه السنة ص ٢٩.","vol":"2","page":32},{"text":"٤٦ - محمد بن (^١) .... الزرزاري المالكي، كان ينوب في الحكم ثم ترك ذلك ونزل عن وظائفه حتى عن بيته الذي بالصالحية، وتحوّل إلى التربة وأقام بها، وتزوّج فمات بعد قليل في شعبان.\n٤٧ - محمود بن أحمد بن يوسف العينتابي، كان يقال له أخى محمود. قال العينتابي: \"كان جوادًا صالحًا، وله زاوية يُضيف فيها من يرد عليه، ويأكل من طعامه كل يوم فوق المائتي نفس، وينفق من كدّ يمينه، وكانت زاويته من إنشائه، ووقف عليها أوقافًا كثيرة، وكان يعمل سماعًا في كل ليلة جمعة، وإذا مُدَّ السماط وأكل الناس يأخذ بيده من اللحم ويدور على الأعيان فيطعمهم بعد فراغهم ويقول: \"هذه لقمة شيخ أورات\". وكان حسن المخاطبة، طيب المحاضرة، لا تمل مجالسته، ولما مات خلفه في زاويته وعلى طريقته ولده أحمد وطالت مدته بعده نحو أربعين سنة.\n٤٨ - أسماء بنت الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الصايغ، الحنفى أبوها، وُلدت في سنة رجب سبع وأربعين، وتزوّجت برجل يقال له الرملي، ثم تزوّجها علاء الدين المقريزى سنة خمس وستين، وكانت عاقلة فاضلة دينة.\nعمل لها ولدها الشيخ تقى الدين ترجمة جيدة وحدّث عنها عن أبيها بشيءٍ من شعره. ماتت في ثاني عشر شهر ربيع الأول.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-64>ذكر من مات في سنة ثماني مائة من الاجناد</span>\n٤٩ - تلكتمر الطشتمرى، كان دويدارًا عند قَلمطاى الدويدار الكبير، وكان قبل ذلك دوادار طشتمر ولم تطل مدّته بعده. مات في ثالث عشر ربيع الأول يوم مات تانى بك المذكور.\n_________\n(^١) فراغ في جميع النسخ.","vol":"2","page":33},{"text":"٥٠ - جانى بك، كان من خواص الملك الظاهر فغرق فى رجب من هذه السنة في بحر النيل، قال العيني في تاريخه: \"مرّ بي وأنا عند مدرسة أم السلطان فدخل إصطبله عند جامع المارداني وتوجّه إلى جزيرة مبارك وكان إقطاعه فيها، فضيّفه الفلاح، ثم همّ بأن يغتسل في البحر فحذَّره صاحبٌ له من البحر وقال: إحذر أن تغرق، فقال: أنا صغير؟ ودخل الماء فغطس فلم يطلع، فغطسوا عليه فلم يوجد إلَّا بعد أيام بشطنوف وقد انتفخ، فنقل ودفن\".\nووُجد له من الذهب نحو عشرة آلاف دينار، ومن الفضة ألف درهم.\n٥١ - طَيْبُغا السُّودُوني، كان أمير طبلخاناه.\n٥٢ - بلاط، كان أمير عشرة.\n٥٣ - عمر بن أخت قرط الكاشف، قُتل هو وابن سعيد الدولة - ناظر منفلوط - بيد العرب العصاة.\n٥٤ - سُولي (^١) بن قُرَاجَا بن ذُلْغَادر التركماني، قتله رجل يقال له على خان بسكين في خاصرته وهو نائم قرب مرعش وهرب، وكان الملك الظاهر دسّه عليه، وكان عليّ هذا في خدمة صدقة بن سولى وكان سولى يثق به. وكان لسولى صيت عظيم، حتى كان يسمى \"هيكل التركمان\"، وكان يتحرّى العدل في أحكامه، وبيده من البلاد مرعش (^٢) وأُبْلُسْتين\n_________\n(^١) وردت هذه الترجمة بالصورة التالية في هامش ظ، ١٢٦ ب \"سولى بن قراجا بن دلغادر التركماني، ولى الإمرة بعد أخيه خليل، وكان ذا رأى ومكيدة ودهاء مع الوجاهة في الذكاء والمكارم، باشر النيابة بالأبلستين ومرعش مرارًا وطالت مدته\".\n(^٢) مرعش بفتح الميم والعين وسكون الراء إحدى المدن بالثغور بين الشام وبلاد الروم، وفي وسطها حصن يسمى \"المرواني\" نسبة إلى مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية، وهى تعرف عند الروم باسم مراسيون  Marasion،  وقد اهتم بها المسلمون اهتمامًا بالغا منذ نهاية العصر الأموى، ثم جاء الرشيد فحصنها لتكون في مواجهة البيزنطيين، انظر عنها مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٥٩، وبلدان الخلافة الشرقية ص ١٦١، أما الأبلستين فقد ورد ضبطها في مراصد الاطلاع ١/ ١٧ بفتح الهمزة والتاء وضم الباء واللام وسكون السين، واكتفى في تعريفها بأن قال \"إنها مدينة مشهورة ببلاد الروم قرب أبسس مدينة أصحاب الكهف\"، هذا وقد عرفت الأبلستين - في فترة من تاريخها - باسم البستان  Arabissus،  راجع أيضا بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٧٥، ١٧٨ - ١٧٩.","vol":"2","page":34},{"text":"وغير ذلك، وهو الذي اعتمد عليه منطاش أيام فراره من الملك الظاهر، وهو الذى طرق عينتاب فنهب أموال أهلها، وجرى من التركمان الذين معه من الفسق والفجور وقتل الأنفس ما لم يسمع به قبل ذلك.\nقال العينتابي في تاريخه: \"إجتمعتُ به ووعظته، فكان يظهر القبول ويضمر خلافه، وكان يدمن على شرب الخمر واللواط\". ولما قُتل حضر ولده بهدية إلى الملك الظاهر فقرّره في إمرة أبيه، وكان ناصر الدين محمد بن خليل بن ذلغادر قد استقر عوض عمه قبل أن يقتل، فوقع بين ناصر الدين وبين ابن عمه مقتلة عظيمة، قُتل فيها خلق كثير من تركمان الطائفتين.\n٥٥ - طوغان، أحد الأمراء، كان يصحب الفقراء الأحمدية (^١).\n* * *\nالثاني (^٢) من إنباء الغمر بأنباء العمر\nللفقير، إلى عفو ربه القدير، أحمد بن على بن حجر العسقلاني الأصل المصرى فيه من أول سنة إحدى وثمانى مائة.\n* * *\n_________\n(^١) راجع ترجمة رقم ٢٧ في وفيات هذه السنة، ص ٢٨.\n(^٢) هذه الأسطر الأربعة بخط ابن حجر نفسه في نسخة ظ، ومنها يستفاد أنه أراد أن يجعل الإنباء جزئين، أحدهما من الأول حتى نهاية سنة ٨٠٠ هـ، والثاني من ابتداء القرن التاسع الهجرى.","vol":"2","page":35},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (^١)\nالحمد لله كثيرًا\n\n<span data-type='title' id=toc-65>أول القرن التاسع من الهجرة</span>\nدخلت سنة إحدى وثمانى مائة وسلطان مصر والشام والحجاز الملك الظاهر أبو سعيد برقوق، وسلطان الروم أبو يزيد بن عثمان\nوسلطان اليمن من نواحى تهامة الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل بن المجاهد.\nوسلطان اليمن من نواحى الجبال الإمام الزيدى الحسني على بن صلاح.\nوسلطان المغرب الأدنى أبو فارس (^٢) عبد العزيز بن أحمد بن محمد الحفصي.\nوسلطان المغرب الأوسط أبو سعيد عثمان المريني.\nوسلطان المغرب الأقصى [ابن الأحمر (^٣)].\nوصاحب البلاد الشرقية تيمور كركان المعروف باللنك.\nوصاحب بغداد أحمد بن أويس.\nوصاحب تبريز. . . . . (^٣).\nوأمير مكة حسن بن عجلان بن رميثة الحسنى، وبالمدينة ثابت بن نعير.\nوالخليفة العباسي أبو عبد الله محمد المتوكل على الله بن المعتضد بالله أبي بكر، ويدعى أمير المؤمنين، وينازعه في هذا الاسم (^٤) الإمام الزيدى وبعض ملوك المغرب وصاحب اليمن، ولكن خطيبها يدعو في خطبته للمستعصم العباسي أحد الخلفاء ببغداد.\n_________\n(^١) البسملة والحمدلة ساقطتان من ز.\n(^٢) جاء في هامش هـ بخط البقاع. \"تقدم في سنة ست وتسعين أن أبو فارس عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أبي بكر ابن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص الحفصي الهنتاتى بفتح الهاء وسكون النون بعدها مثناة وبعد الألف مثناة أخرى، وأن كل من عمود نسبه ولى السلطنة إلا أيا أحمد وجد أبيه. . . . \".\n(^٣) بياض بالأصل.\n(^٤) في هـ بخط البقاعي \"صوابه اللقب\"، ولكنه وارد كما بالمتن في شذرات الذهب ٧/ ٢.","vol":"2","page":36},{"text":"وكان نائب دمشق يومئذ تنم الحسنى، وبحلب أرغون شاه، وبطرابلس آقبغا الجمالي، وبحماة يونس القلمطاوى، وبصفد شهاب الدين بن الشيخ على، وبغزّة طيفور.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-66>ذكر الحوادث فيها</span>\nكان (^١) أولها يوم الجمعة، وكان أهل الهيئة ذكروا أنه يقع في أول يوم منها زلزلة وشاع ذلك في الناس فلم يقع شيء من ذلك وكذَّبهم الله ﷾، وكان (^٢) البلد مزينا لعافية السلطان ولأنه كان حضر الموكب فى يوم الاثنين الماضي وحلَّف الأمراء والمماليك وغيرهم على العادة، ونودى بالزينة فزين البلد عشرة أيام.\nوفى سادس عشر المحرم قُبض على آقبغا الفيل - وكان من أتباع على باى - فامر بتسميره فسمّر هو وخمسة معه ممن كانوا على رأيه وجماعة (^٣) من العرب المفسدين، وقبض على ثلاثة من الجند ومعهم جماعة نسوة يَنُحْنَ عليهم فأُنزلوا في مركب ليغرقوا.\nوفى الرابع والعشرين من المحرم دخل المحمل السلطاني فتأخر عن العادة يومين.\nوفى هذه السنة ارتفع سعر الذهب بالإسكندرية إلى أن صار مائتين وثلاثين، وأما بالقاهرة فكان من ثلاث إلى واحد وثلاثين.\nوفى هذه السنة غزا اللنك بلاد الهند واستولى على دلي، وسبي منها خلقا كثيرًا، ولما رجع إلى سمرقند بيع السبى الهندى برخص عظيم لكثرته.\nوفيها ارتد ابراهيم بن بَرْنيَه (^٤) - وكان نصرانيا ثم أسلم - فقُبض عليه وعُرض عليه الإسلام فأصرّ فضُربت عنقُه بباب القلعة.\n_________\n(^١) هذا الخبر بأكمله غير وارد في ظ.\n(^٢) في الأصل \"كانت البلد مزينة\".\n(^٣) من هنا حتى \"برخص عظيم لكثرته\" س ١٥ غير وراد في ظ.\n(^٤) في هـ \"برينيه\".","vol":"2","page":37},{"text":"وفى أوائل صفر وعك السلطان الظاهر فأفرط عليه الإسهال والقيئ من ليلة الثالث من صفر إلى العاشر منه فقوى الإرجاف بموته، فتجلَّد ولازم القصر إلى أن توجه للعافية بعد أن كان غضب على جمال الدين بن صغير وأمر بحبسه، فأمر بأن يُتصدق بمال، فجمع الفقراء بالاصطبل، فمات منهم فى الزحمة نحو الخمسين نفسًا، وقيل أكثر من ذلك من الرجال والنساء.\nوفى الثامن عشر من صفر مات بكلمش بالقدس بطالًا.\nوفيها أُعيد شمس الدين البجانسي إلى الحسبة بالقاهرة، وصُرف بهاء الدين بن البرجي في التاسع من المحرم.\nوفى التاسع (^١) من المحرم استقر ناصر الدين بن أبي الطيب في كتابة السر بدمشق وباشرها قبل وصول التوقيع له وذلك بعد موت أمين الدين الحِمصي، وكان بيد أمين الدين نظر النورية ببعلبك فأخذها بدر الدين الكلستاني - كاتب السر - لنفسه.\n* * *\nوفى صفر وقع بظاهر المدرسة الصلاحية (^٢) حريق عظيم فبادر الأُمراء إلى طفيه بعد أن أحرق أماكن كثيرة.\nوفيه كائنة نوروز الحافظى، وكان السلطان أمّره وكبّره وجعله أمير آخور، فأراد الوثوب على السلطان، فاتفق مع جماعة، فنمّ عليهم قانباي الكركي لأنه كان مؤاخيًا للجمدار الذي كان من مماليك تانى بك أمير آخور، وكان السلطان قد اتخذه جمدارًا بعد القبض على تانى بك، فكانت له نوبة يبيت فيها عند السلطان، فوافقه نوروز على أنه يفتك بالسلطان، وإذا تمكن من ذلك أطفأ الثريا التي بالمقعد، وتلك علامة بينهما لركوب نوروز ومن وافقه.\n_________\n(^١) في هامش ظ \"وقيل في الثامن عشر من صفر\".\n(^٢) فى هامش هـ بخط البقاعي: \"في أي بلد؟ \".","vol":"2","page":38},{"text":"فذكر ذلك المملوك هذا لقانباى فذكره قانباي للسلطان، فبادر السلطان وأرسل إلى نوروز بعد العصر فقبض عليه، وذلك (^١) فى يوم الجمعة ثالث عشر صفر بعد أن فرغ من الحكم وقام من المقعد يمشى في الاصطبل، وبين يديه الأمراء. فثارت هجة بالقاهرة وأُرسل نوروز إلى الاسكندرية فسُجن بها في الحال.\nوكان شاع في البلد أن الترك ركبوا على السلطان فنُهبت المأكولات من الحوانيت، ثم صفي الوقت لما رأوا نوروز في الحراقة مقبوضا عليه، ونودى بالأمان وفُتحت أبواب البلد بعد أن أُغلقت.\nواستقر تمراز الناصرى على إقطاع نوروز، و[استقر] سودون قريب السلطان في وظيفته أمير آخور.\nوفيها استقر آقبغا اللكاش فى نيابة الكرك ثم صُرف عنها لما وصل إلى غزة وسُجن بالصبية، وقُرّر في وظيفته وعلى إقطاعه سودون المارداني.\nوفى الثاني من شهر ربيع الأول استقر أمين الدين عبد الوهاب بن القاضي شمس الدين بن أبي بكر الطرابلسى فى وظيفة قضاء العسكر الحنفي.\nوفى حادى عشره استقر دمرداش المحمدى في نيابة حماة.\nوفى الثامن والعشرين من صفر كُسفت الشمس في أول طلوعها ولم يشعر بها أكثر الناس، لأن الكسوف كان في نحو نصفها وانجلى بسرعة، فكانت مدّة لبثه - على مازعم أهل الفلك - ساعة واحدة، ولم تُصَلّ من أجل ذلك صلاة الكسوف.\n* * *\n_________\n(^١) العبارة من هنا حتى خبر سجنه فى الاسكندرية ص ٤ وردت في ظ على الصورة التالية \"فسيره إلى الاسكندرية فسجن بها وأشيع، ثم كذبت الشائعة ونودي في البلد أن الترك ركبوا على السلطان … \". وفي هـ \"وذلك في يوم الجمعة بعد أن فرغ من الحكم\".","vol":"2","page":39},{"text":"وفيها قُتل القاضى برهان الدين أحمد السيواسي أمير سيواس (^١)، وكان قرايلك التركماني عثمان بن قطلبك أغار على سيواس فقتل وسبا وغنم ورجع، فتقدمه برهان الدين فأحرز قرايلك الغنيمة، ووقع بينهما مناوشات كثيرة إلى أن حُصر قرايلك في كهف قديم مدة أربعين يومًا، وله في أثناء ذلك عيون (^٢) تعرّفه أحوال برهان الدين، فاغتنم غفلة برهان الدين يومًا - وقد اشتغل بالشرب - فخرج ومعه طائفة فكبسوا عليه فقُتل (^٣) هو ومن كان بحضرته، ثم أوقع بالعسكر فقاتلوه، فلما تحققوا قتل صاحبهم انهزموا فسار في آثارهم حتى ملك سيواس.\nومضى ولد برهان الدين إلى ملك الروم فأمدّه بنجدة فحاصر قرايلك بسيواس (^٤)، فلما طال عليه الحصار هرب منها، واستقر (^٥) ولد برهان الدين - واسمه أحمد الحنفي - في إمرتها، وكان برهان الدين - واسمه أحمد الحنفى - اشتغل ببلاده، ثم (^٦) قدم حلب فلازم الاشتغال، ودخل القاهرة فأخذ عن فضلائها. ثم رجع إلى بلده فصاهر صاحبها، ثم عمل عليه حتى قتله واستقل بالحكم، وتزيّا بزىّ الأُمراء، ووقع له مع العسكر المصرى وقعة عظيمة سنة تسع وثمانين، ثم نازله عسكر الظاهر لما دخل حلب سنة سبع وتسعين، ثم نزل بالأمان واستمر في بلاده، ثم نازله جماعة من الططر النازلين (^٧) بأذربيجان في سنة ثماني مائة، فاستنجد بالظاهر فأرسل إليه جريدة من عسكر حلب فانهزم الططر عنه.\n_________\n(^١) سيواس من مدن الروم أحدثها السلطان علاء الدين وتعرف في الغرب باسم  Sebastia  وقد أسهب ابن بطوطة في وصف حسنها وسعة شوراعها وازدحام أسواقها، وهى تقع فى المنطقة الشمالية من ولاية سلاجقة الروم على حدود الفرات، أنظر بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٧٤.\n(^٢) في ز، هـ \"محبون\".\n(^٣) بناء على ما ذكره زامباور في  Manual de Genealogie et de Chronologie pour l'histoire de l'Islam، (١٩٢١)، p. ١٢٥  فإن برهان الدين قتل في مكان يدعى  Diurigut  انظر العينى: عقد الجمان، سنة ٨٠٠ هـ.\n(^٤) في ز، ل \"فحاصر قرايلك سيواس\".\n(^٥) في ز، ظ، هـ \"واستقر ولد برهان الدين في إمرتها\".\n(^٦) من هنا حتى نهاية الخبر غير وارد في ظ.\n(^٧) في ز \"الثائرين\".","vol":"2","page":40},{"text":"وفى ثالث عشر شهر ربيع الآخر أمر السلطان بالتجهيز إلى مكة في رجب، ونودى لمن أراد أن يتوجه من الناس، فشرع جماعةٌ في التجهيز. وكان لهم من سنة ثلاث وثمانين ما توجّهوا في رجب، وكان السبب في ذلك ماوقع في المسجد الحرام من الاستهدام، فجهَّز السلطان أميرا من عنده اسمه (^١) بَيْسَق وهو حينئذ أمير آخور ومعه مال بسبب العمارة.\nوفى هذا الشهر أُمِّر بُكْتَمِر جلق أمير أربعين.\nوفيه عاود السلطان الحكم بين الناس في يومى السبت والثلاثاء بعد أن كان ترك ذلك لما وعك.\nوفي خامس عشرى هذا الشهر حضر عند السلطان - وهو في الإصطبل - شخص عجمي، فقعد معه في المقعد، فاغتنم غفلة من الحاضرين فأمسك هو بلحية السلطان وسبّه، فبادر بعض المماليك فأقامه واستمر هو على شتْم السلطان، فتسلَّمه أحمد بن الزين الوالي فأنزله إلى بيته فضربه ضربا وجيعا (^٢) فمات بعد أيام، ولم يطلع على حقيقة أمره.\nوفيها (^٣) استقر تاج الدين بن عبد الرزاق بن أبي الفرج الأرمني في الوزارة، وكان أبوه نصرانيا صيرفيا بمنية عقبة من جيزة مصر، ثم أسلم واستقر صيرفيا بقطية، فلما مات استقر ولده هذا في وظيفته ثم ترقَّى إلى أن صار عامل البلد، ثم صار مستوفيا، ثم ولى نظرها ثم أُمِّر (^٤) بها، وجمع له بين الولاية والنظر، ولبس بزىّ الجند.\n_________\n(^١) عبارة \"اسمه بيسق وهو حينئذ أمير آخور\" غير واردة في ظ.\n(^٢) في ز \"وخنقا\". وفى هـ: \"وعاقبه ضربا وخنقا\".\n(^٣) أمامها في هامش هـ \"ابن أبي الفرج\".\n(^٤) في ز، ظ، هـ \"إمرتها\".","vol":"2","page":41},{"text":"فاتفق أن الوزير بدر الدين الطوخى غضب منه مرة فأرسل إليه أحمد بن الزين - والى القاهرة - فصادره وضرب ولده عبد الغنى بحضرته، وأخذ منهما مالًا كبيرا يقال إنه ألف ألف درهم، فأرسل تاج الدين بعد ذلك مَن سعى له في الدخول إلى القاهرة فأُذن له، وساعده عبد الرحمن المِهْتار أيضًا عند السلطان إلى أن جمع بينهما، فوعده بأشياء كثيرة إلى أن قرره في الوزارة وذلك في سلخ ربيع الآخر، وعُزل الطوخي واستقر عبد الغنى في ولاية قطيا عِوض والده، وسُلم الطوخى لشاد الدواوين فصادره، فيقال إنه أخذ منه عشرة آلاف دينار وُجدت مدفونة.\nثم تسلَّمه سعد الدين بن غراب ناظر الخاص على سبعمائة ألف درهم فضة فشرع في حملها. ولما وَلى تاج الدين الوزارة قَبض على برهان الدين الدمياطي ناظر المواريث والأهراء وضربه وصادره.\nوفي جمادى الأُولى - بعد موت بدر الدين الكُلُسْتَانى - استقر في كتابة السر فتح الدين ابن فتح الله بن مستعصم بن نفيس التبريزي ثم البغدادي، نقلًا من رياسة الطب، واستقر بعده في رياسة الطب جمال الدين بن عبد الرحمن بن ناصر بن صُغَيَّر بن عبد الحق: شريكين.\nوفيها جُرِّدَت الأمراء إلى الصعيد بسبب الفتنة الواقعة بين الهوارة من عرب محمد ابن عمر وبين عرب على بن غريب (^١). ثم ورد أبو بكر الأحدب وأخبر باتفاق العرب وبطلت التجريدة.\n_________\n(^١) ينتمى كل من عرب محمد وعرب على بن غريب إلى هوارة، وقد أشار القلقشندي في كل من صبح الأعشى ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤، ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص ٤٤١ - نقلا عن مسالك الأبصار للعمرى - إلى أن منازل هوارة بالديار المصرية والبحيرة ومن الإسكندرية غربًا إلى العقبة الكبيرة من برقة، ثم أشار إلى أنهم لم يزالوا حتى آخر دولة الظاهر برقوق فى عز ومنعة، حتى غلبهم على البحيرة عرب زنارة وبقية عرب البحيرة ومن ثم خرجوا إلى الصعيد ونزلوا بالأعمال الإخميمية في جرجا وماحولها، ثم انتشروا ما بين قوص والبهنساوية، ثم صارت الإمرة في إخميم لأولاد عمرو وفي البهنسا وما حولها لأولاد غريب.","vol":"2","page":42},{"text":"وفى حادي عشر شهر رجب استقر في الحسبة بالقاهرة الشيخ تقي الدين أحمد بن علاء الدين على المقريزي، وصُرف البَجَانسي، وسافر البَجَانِسي مع الحاج في رجب.\nوفى يوم الاثنين خامس عشر شهر رجب استقر فى قضاء الشافعية القاضي صدر الدين محمد بن إبراهيم المناوى - وهي الولاية الثالثة -، وصُرف القاضي تقى الدين عبد الرحمن ابن محمد الزُّبَيْرى ولم يعد الزُّبَيْرى إلى المنصب بعدها، وكان محمود السيرة في ولايته. وكان السبب في ولايته أن أصيل الدين محمد بن عثمان الإشْلِيمي (^١) كان ولى قضاء الشام وصُرف شمس الدين الإخنائى، واستناب أصيلُ الدين شهابَ الدين بن حجي في الحكم والخطابة ومشيخة الشيوخ فباشر عنه (^٢).\nثم حضر أصيل الدين وباشر بنفسه ثم صُرف، فسعى في هذه الأيام في قضاء الشافعية بالقاهرة، وقيل إن ذلك كان بمواطأة صدر الدين لينفتح له باب السعى في العود، فلما كاد أمْر أصيل الدين يتم قيل للملك الظاهر: \"إن كان ولابد من عزل الزبيرى فأعِدْ صدر الدين\"، فوقع ذلك، واجتمع من لا يحصى فرحًا به بحيث امتلأت القلعة والقصبة من الفقهاء والجند وغيرهم، وأظهروا من الفرح به ما لا يُعَبّر عنه. قرأتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيري: \"لم يزل فتح الدين من حين ولى كتابة السر يعمل على عزلى، وأعانه على ذلك ابن غراب بعناية المحلى التاجر إلى أن أجابهم السلطان وكان يقول: أنا أعرف أن الزبيرى رجل جيد ولكني أريد أخْذ مال المناوى. ولما استقر شرع في التنقيب علىَّ في أيام مباشرتى وحصل منه الضرر لكثيرٍ من الناس لاسيما من يلوذ بى، وفاوض السلطان بشيء من ذلك فلم يأذن له\".\n_________\n(^١) كان توليه قضاء الشام فى شعبان ٨٠١، راجع ابن طولون: قضاة دمشق ص ١٢٧؛ والضبط من الضوء اللامع ج ١١ ص ١٨٥ حيث ذكر أنه منسوب إلى إشليم وهى إحدى قرى الغربية، وقد جاء عنها في القاموس الجغرافي، ج ٢ ق ٢ ص ١٩٩ - ٢٠٠ أن جوتييه ذكرها في قاموسه باسم  Hat Childoum،  وأنها مدينة مقدسة لعبادة الإله أوزوريس؛ على أنه يلاحظ أنها ضبطت بفتح الهمزة في القاموس الجغرافى، وأشار إلى أنها في قوانين الدواوين لابن ممانى من أعمال جزيرة قويسنا، وفى التحفة السنية من أعمال الغربية، وقد اكتفى السخاوى في الضوء اللامع ٨/ ٣٤٠ بذكر البلد دون الإشارة إلى موقعه.\n(^٢) بعد هذا في بعض النسخ \"من نصف رمضان، ثم توجه الأصيل. ويقال إنه بذل فى ذلك مالا كبيرا جدا، إستدان أكثره\".","vol":"2","page":43},{"text":"وفى الثانى (^١) والعشرين من شهر رجب قُرر أمير فرج بن الخَطِيري في نيابة الإسكندرية عوضا عن قطلوبُغا (^٢) الخليلي نقلا من أُستادارية الأملاك السلطانية، وقُرّر فيها عوضه ناصر الدين بن سُنْقُر نقلًا من الأسْتادَارية الكبرى، وقُرّر فى الأستادارية الكبرى يَلْبُغا المجنون على قاعدته.\nوفى رجب استقر بدر الدين القدسى قاضى الحنفية بدمشق عوضا عن محيى (^٣) الدين ابن الكشك، وتقى الدين إبراهيم بن الشيخ شمس الدين بن مفلح (^٤) قاضي الحنابلة بها عوضا عن شمس (^٥) الدين النابلسي.\nوفى شعبان - ليلة الاثنين رابع عشره - خُسف القمر جميعه واستمر من بعد العشاء إلى نصف الليل، وصلَّى الناس صلاة الخسوف (^٦) بدمشق.\nوفيه أمر الملك الظاهر القضاة أن يعرضوا الشهود، فعرض كل قاضٍ شهود الحوانيت التي تنسب إليه، فمن كان معروفا أقرّه ومَن لم يكن له به معرفة سأل عنه إلى أن يقف على أمره على أحد وجهين: إما الإذن وإما المنع.\nوفي العاشر منه أعيد القاضي ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المالكي إلى قضاء المالكية بعد موت القاضى ناصر الدين بن التَّنَسِي، وكان القاضي شرف الدين بن الدَّمَاميني قد تعيّن لذلك، فيقال إن القاضى نور الدين بن الجلال - نائب الحكم - سعى في تبطيل ذلك، وأعانه سعد الدين بن غراب فبطل واستقر ابن خلدون.\n_________\n(^١) في نزهة النفوس، ورقة ٥٥ ب، \"التاسع والعشرين من رجب\"، أما اسمه في النجوم الزاهرة ٦/ ٨٠٣ فهو فرح الحلبي.\n(^٢) فراغ في الأصل إذ لم يذكر اسمه، لكن راجع فيما بعد ص ٤٦ وحاشية رقم ٣ بها، ويظهر أن ناسخ هـ خشي أن يتهم بعدم معرفته قراءة المخطوطة التى نقل منها فتدارك ذلك بقوله في الهامش، \"كل هذه المواضع كالأصل بياض كما ترى\".\n(^٣) راجع قضاة دمشق لابن طولون، ص ٢٠٢، ٢٠٣.\n(^٤) انظر السخاوى: الضوء اللامع ج ١ ص ١٦٧ - ١٦٨.\n(^٥) فراغ في الأصل وقد أثبت ما بالمتن بعد مراجعة النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ج ٢ ص ٤٦ - ٤٨.\n(^٦) في ل \"الكسوف\".","vol":"2","page":44},{"text":"وفي السابع والعشرين من رمضان أفرج عن الأمير علاء الدين بن الطبلاوى ونُقل من الحبس إلى بيت يلبغا المجنون الأُستادار، ثم أُمر بنفيه إلى الكرك فأخرج إليها، فتوجّه (^١) إلى القدس، فلما بلغه وفاة السلطان شفع فيه فأقام بالقدس.\nوفيه نمَّ بعض الناس على الشريف محمد الَّلْحْجي (^٢) أنه يضرب الزغل، فكُبس منزله بدمشق فوُجدت فيه الآلات، فطيف به.\nوفيه سعى المهتار عبد الرحمن لصهره ابن السنجارى فى وكالة بيت المال بدمشق، فأذن السلطان له فى ذلك فليس الخلعة وحضر ليقبّل يد السلطان فاحتقر السلطان شكله، وكان صغير السن خفيف اللحية فأمر بنزع الخلعة عنه فنُزعت، وتغيظ [برقوق] على عبد الرحمن بسبب ذلك.\nوكان اللحجى المقدم ذكره لما بلغه ذلك سعى فيها فاتفق ماجرى له من قصة الزغل فبطل سعيه.\n* * *\nوفى (^٣) هذه السنة صُرف تغرى بردى من ولاية حلب ونُقل إلى القدس بطالًا، واستقر في نيابتها (^٤) أرغون الإبراهيمي (^٥) وكان أكبر الأُمراء، وكان قد ناب في طرابلس قبلها، ولم تطل مدّته بحلب بل مات فيها في صفر من هذه السنة.\nقال القاضي علاء الدين: \"كان شابا حسن الصورة كثير الحشمة مع العقل والعدل والشجاعة والكرم بحيث أنه تحاكم (^٦) إليه شخصان في جملٍ قبل صلاة الجمعة فأمر بتأخيرهما إلى ما بعد الصلاة، فمات الجمل فأمر للذين ثبت لهم بقيمته من عنده وقال: نحن فرطنا فيه\".\n* * *\n_________\n(^١) هذا الخبر غير وارد في ظ.\n(^٢) الضبط من الضوء اللامع ج ١١ ص ٢٢٤ نسبة إلى لحج من مخاليف اليمن، انظر مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٠٠.\n(^٣) من هنا حتى عبارة \"يوم الجمعة ووكل به\" ص ٤٨، آخر سطر بها غير وارد في ظ.\n(^٤) أي في نيابة حلب.\n(^٥) هو أرغون شاه الإبراهيمي المنجكي الظاهري برقوق نائب السلطنة - كما عرف - بحلب، وهو منسوب لإبراهيم بن منجك، وكان موته بحلب حيث دفن بتربة بنت له، وسيورد ابن حجر فيما بعد ترجمته، انظر أيضا الضوء اللامع ٢/ ٨٢٥.\n(^٦) في ز \"تخاصم\".","vol":"2","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>ذكر من عزل من الأمراء</span>\nوفى ثالث عشر صفر قُبض على نوروز أمير آخور الكبير ومعه جَرْبَاش الرَّماح أمير آخور، وقبض على آقبغا اللكاش وكان قد قُرر فى نيابة الكرك، وقُرر عوضه أميرَ مجلس أرغونُ شاه البَيْدُمُرى.\nواستقر سودون قريبُ السلطان عوض نوروز، واستقر فى تقدمة اللكاش تِمْرَازُ (^١) الناصري، واستقر في تقدمة نوروز: سودون الماردانى، وكان حينئذ شاد الشُّرْبخاناه.\nونقل آقْبُغَا الجمالي من نيابة طرابلس إلى نيابة حلب لما مات أرغون شاه الخزندار الإبراهيمي نائب حلب.\nوقُرّر سودون بُلْطا في نيابة طرابلس نقلًا من نيابة حماة، واستقر في نيابة حماة دمرداش نقلًا من أتابكية حلب، واستقر فى نيابة الكرك سودون الظريف عوضا عن اللكاش، واعتُقل اللكاش بقلعة الصبيبة (^٢)، ونُقل صَرَىْ نَمِر إلى الأتابكية بحلب، واستقر فرج الحلبي (^٣) في نيابة الإسكندرية عوضا عن صُرْغُتمُش بحكم وفاته. واستقر في تقدمة حسن الكَجْكَلي بعد موت يلبغا المجنون.\nواستقر فارس الحاجب الكبير في نيابة صفد بعد القبض على أحمد بن الشيخ على.\n* * *\n_________\n(^١) كان تمراز أثيرا عند الظاهر برقوق، وارتقت مكانته عند الناصر فرج حتى صار أمير مجلس ثم نائب السلطنة، ولكنه خامر على السلطان، وكان موته خنقا سنة ٨١٤، انظر السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٥٦.\n(^٢) قلعة الصبيبة وقد تسمى قلعة بانياس، وقد جاء في صبح الأعشى ١٢/ ١٠٥ أنها من أجل قلاع الشام وأمنعها، وكانت لها نيابة تعرف بنيابة قلعة الصبية يليها نائب من أجناد الحلقة أو مقدميها عن نائب دمشق، وقد أصبحت نيابة في عهد السلطان فرج، انظر أيضا:  Vrn Berchem et . Fatio: Voyage en Syrie (J.A S) ١٨٩٥. LP ١٤٧.\n(^٣)  في ظ، ل \"الخطيري\"، والتصحيح من السخاوى: الضوء اللامع ٦/ ٥٧٦، وإن ذكر هناك أنه نقل لنيابة الإسكندرية سنة ٨٠١ بعد قطلبغا الخليلي، ولكن السخاوى يعود ٦/ ٧٤٥ فيخطئ في هذه المسألة حيث يشير إلى أنه ظل بنيابتها حتى سنة ٨٢١، واستقر بعده ناصر الدين محمد بن العطار.","vol":"2","page":46},{"text":"وفيها مات تقى الدين بن وهبة وكان يباشر قبض لحم الدور، فوُجد له أكثر من عشرين ألف دينار، وخلَّف أربع بنات فقام الوزير تاج الدين حتى أثبت أنهن نصرانيات فمنعهن الميراث، وحمَل المال كله إلى الملك الظاهر فوقع منه موقعا وخَلع عليه خلعة هائلة.\nوفى النصف من ربيع الأوّل تولى برهان الدين العَذْرَاوى قضاء صفد ولبس الخلعة عند السلطان.\nوفى تاسع ربيع الآخر صُرف شهاب الدين رَسْلان الصَّفدى عن ولاية القاهرة واستقر شهاب الدين أحمد بن الزين عمر الحلبي.\nوفيها أرسل صاحب إرْبل (^١) يخبر أن اللنك توجّه إلى جهة هذه البلاد، ثم توجّه إلى بغداد.\nوفيها مات أحمد بن الشيخ على الذي كان نائبَ صفد، وحُمل موجوده إلى السلطان وقيمته نحو عشرة آلاف دينار أكثرها مماليك وخيل وجمال وسلاح.\nوفى رمضان إستقر يلبغا السالمي في نظر الشيخونية عوضا عن الأمير فارس، وكان [بعض الصوفية] كرروا الشكوى بسبب انقطاع جوامكهم، كما صنع في خانقاه سعيد السعداء قبل ذلك بمدة، وقطع جمعًا كثيرًا منهم لاتصافهم بغير شرط الواقف، وضيّق على المباشرين وألزمهم بحمل الحساب وصرف المعاليم بنفسه، وفرح به أهلها.\nوفى أواخر رمضان قَبض على أوصياء الكُلُسْتَانى وذكر أن الوصية التي أخرجوها زوّروها، فحضروا عند السلطان فضرب بعضهم ثم ردّهم إلى القاضي المالكي فحبسهم، ثم أحضر\n_________\n(^١) إربل بكسر الهمزة والباء وسكون الدال، وذكر مراصد الاطلاع ١/ ٥١ أنه لا يجوز فيها فتح الهمزة، وأشار إلى أنها \"مدينة كبيرة في فضاء من الأرض واسع ولها قلعة حصينة ذات خندق عميق … وهى على تل عظيم من تراب\"، وأشارت بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٢١، إلى ما يقرب من هذا، وزادت عليه بأن ذكرت أنها واقعة بين الزابين الكبير والصغير، ثم ذكرت ماوصفها به ياقوت وإطراء المستوفى لجودة غلتها خصوصا القطن؛ انظر أيضا نفس المرجع ص ١٢٢ حاشية رقم ا.","vol":"2","page":47},{"text":"الشهود، فكشف رأس زين الدين عبد الرحمن بن على التَّفَهْنى، وكان ملازمًا للكلستاني، فشهد في وصيته، فوجد ابن خلدون فيها ما أنكره السلطان ملحقا فتغيّظ على الشهود لأنه رأى الملحق بخطِّه ولم يصدر (^١) عنه. ثم حكم ابن خلدون بإبطال الوصية وأطلق الشهود من الحبس بعد ذلك.\n* * *\nوفيها كان الرخص المفرط بالبلاد الشامية، فذكر العينتابي أن القمح بيع بدون العشرة كل مدّ (^٢)، وهو إردب وسدس مصرى، والشعير بثلاثة دراهم.\nوفي آخر جمادى الأولى استقر بيبرس - ابن أخت السلطان - دويدارًا عوضا عن قلمطاى ونوروزُ (^٣) أمير آخور عوضا عن تانى بك، وعلى باى رأس نوبة عوضا عن نوروز، ويشبك خزندارًا عوضا عن على باى، واللكاشُ أميرَ مجلس عوض بيبرس، وتغرى بردى أمير سلاح (^٤).\n* * *\nوفي جمادى الآخرة انتزع السلطان الاسكندرية من ابن الطبلاوى وأعادها لناظر الخاص، واستقر أخو فخر الدين بن غراب في نظرها واسمه ماجد، وكان ذلك بعناية يشبك الخزندار، واشترط على فخر الدين أن يشاوره في الأمور.\nوأرسل أمير فرج الخطيرى بالكشف على ابن الطبلاوى وعلى تاج الدين قاضي الإسكندرية، ثم رُسم بإحضاره، فلما قدم بين يدى السلطان قام الشكاة في حقه وبالغوا في الشكوى، فأمر السلطان بضربه فضُرب بالعصىّ على رجليه بعد العصر يوم الجمعة ووُكِّلَ به.\n_________\n(^١) فى ز، هـ \"يعتذر\".\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي \"لعله مكوك\".\n(^٣) في هامش هـ بخط البقاعى \"قد تقدم أن نوروز سجن في هذه السنة فمتى أطلق؟ \".\n(^٤) في هامش هـ بخط الناسخ \"كل ذلك تقدم فيحرر\".","vol":"2","page":48},{"text":"واتفق أن أول شوال يوم الجمعة، [فاتفق (١)] الذين ينظرون في النجوم [أنه (٢) تحدث نكبة] عظيمة في غضون هذا الشهر فإن نجا نجا إلى آخر السنة، وإن نجا منها طال عمره جدا، وبلغه شئ من ذلك، وكان كثير التنقيب عن ذلك فقلق وتوهم وصلى العيد وهو في غاية الوهم، فلما فرغ سالمًا تصدق بأشياء.\nثم في الخامس من شوال ابتدأ بالسلطان الضعف، وكان قد لعب بالرمح في ذلك اليوم - يوم الثلاثاء - ورجع، فقُدّم له عسل نحل كَخْتاوي (^٣)، فأمعن في الأكل منه فأصابته حمى حادة فانغمر، وواظبه الأطباء فأرجف بموته يوم السبت تاسعه، وتصدق في مدة ضعفه بصدقات كثيرة جدا.\nووقعت (^٤) بالقاهرة هجة (^٥) عظيمة، وقفلت الحوانيت، وأشيع (^٦) أن الأمراء ركبوا ثم ظهر فساد ذلك، ثم في يوم الأربعاء وقعت هجة عظيمة أعظم من تلك وأرجفوا بموته ثم ظهر أنه أصابه الفواق وظهر عليه الورشكين (^٧) وأحس بالموت، فطلب الخليفة والقضاة والأمراء، وعَهد بالسلطنة لولده فرج يوم الخميس، ثم من بعده لولده الآخر عبد العزيز، ثم من بعده لولده الثالث إبراهيم، وكتب العهد وأوصى بعطايا كثيرة، وقرر أيتمش أتابك العساكر القائم بالأمر ويربي السلطان الجديد (^٨) إلى أن يكبر.\nوكان أصحاب الوظائف يومئذ من نذكر\n_________\n(١، ٢) فراغ في النسخ وقد أضيف ما بين الحاصرتين لإكمال المعنى.\n(^٣) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٥٤٩، ص ٧، والنسبة إلى كختا بفتح الكاف وسكون الخاء، وهي بلدة واقعة في أقصى بلاد الشام، انظر تقويم البلدان لأبي الفداء، ص ٢٦٢.  Dusseud: op. cit. Carte II B Strange Palastine Under The Moslems P. ٤٧٥.\n(^٤)  خبر هذه الهجة الأولى كله ساقط من ل.\n(^٥)  Dozy: Supp. Dict. Ar. II، ٧٤٧\n(^٦)  فى ز \"اشتهر\".\n(^٧) اكتفي دو زي بأن قال إنه الصرع.\n(^٨) كان عمره يوم وفاة أبيه عشر سنوات، وفى هامش هـ بخط البقاعي: \"إلى نصف شوال من سنة إحدى وثمانى مائة.","vol":"2","page":49},{"text":"فالدويدار الكبير بيبرس ابن أخت السلطان، وأمير آخور سودون قريبه، ويشبك خزندار، وتغرى بردى أمير سلاح.\n* * *\nفلما دخلت ليلة الجمعة دخل في النزع إلى أن مات وقت التسبيح، فأصبح الأمراء والخليفةُ والقضاةُ مجتمعين في القصر، فأُحضر ولى العهد وأُقْعد على الكرسى، وخُلعت عليه خلع السلطنة، وبايعه الخليفة والقضاة والأمراء (^١). ولُقِّب \"الناصر\"، وكنى \"أبا السعادات\".\nثم شرعوا في تجهيز الملك الظاهر، [برقوق]، وتقدّم في الصلاة عليه - خارج (^٢) باب القلعة قبل الزوال - قاضي القضاة الشافعي صدر الدين المناوى، وأخرج بجنازته إلى الصحراء فدُفن بتربته التي أنشأها، وكان في جملة وصيّته أنها تكمّل، وعين القدر الذي يُصرف عليها، ففُعل ذلك بعده.\nوكان من جملة أوصيائه يَلْبُغا السَّالِمي والقاضي الشافعى وسعد الدين بن غراب ناظر الخاص.\nوكانت (^٣) جنازةً مشهودةً لم يُر بعدَ جنازة الناصر محمد بن قلاون جنازةُ سلطانٍ مثلها.\nوخُطب للناصر [فرج] على المنابر بمصر والقاهرة في هذا اليوم.\n* * *\nوفي صبيحة هذا اليوم بَشَّر أمينُ النيل ابنُ أبي الرداد بزيادة النيل.\nواستمر أيْتَمش بالولاة في البلاد. فكان تَنَم بدمشق، ودمرداش المحمدى بحماة، وآقبغا الجمالي بحلب، وألْطَنْبُغُا العثماني يصفد، ويونس الظاهري بطرابلس، وسودون الظريف بالكرك.\n_________\n(^١) \"الأمراء\" غير واردة في نسختى ز، ل.\n(^٢) عبارة \"خارج باب القلعة قبل الزوال\" وغير واردة في ظ.\n(^٣) خبر الجنازة غير وارد في ظ.","vol":"2","page":50},{"text":"وكان أول ما تغير (^١) من الأحوال أن الأُستادار يلبغا المجنون قُبض عليه ونُهِبتَ داره، واستقر عوضه مبارك شاه ثم صُرف، واستقر عوضه في الأُستادارية تاجُ الدين بن أبي الفرج مضافًا إلى الوزارة.\n* * *\nوأول (^٢) مابدا من الفساد في النقود أن الدينار الهرجة كان بثلاثين، والبندقى بأربعة وعشرين، فنودى أن تقع المعاملة في الأفْلورى بثلاثين والهرجة بستة وثلاثين، وأُنفق على المماليك كل واحد، ألف درهم وهؤلاء الخواص (^٣)، وأما مَن دونهم فكل واحد: خمسمائة.\nثم قُبض على جماعة من الأُمراء منهم رَسْطَاى وتَمْراز وتَمِرْبغَا وبَلاط وطولو.\nوحضر القضاة للبس الخلع بسبب السلطنة فخُلع على بعض الأمراء، فقامت هجة فنزل القضاة ومن معهم هاربين، وظهر أنهم أمسكوا أربعة أمراء مقدّمين، وهم: رَسْطاي وتمراز وتمريغا المنجكي ويلبغا المجنون وجماعة دونهم.\nوخُلع على الأمير الكبير وأمير سلاح والدويدار.\nثم في الخامس والعشرين من شوّال جدّدوا الأيمان للسلطان [الناصر فرج] والأمير الكبير، وتولى يلبغا السالمي تحليف المماليك مع بعض الموفِّقين حتى استوفاهم في عدّة أيام، وكان عدة من أُنفق عليهم من المماليك المشتروات ومماليك الخدمة المختصة بالسلطان أربعة آلاف إلا مائة وثلاثين، وكان قَدْر ما أُعطى كل واحد منهم بوصية الظاهر [برقوق] ألف درهم وذلك في حادى عشري شوال.\nوفى أواخر شوال أشار يلبغا السالمي على الأمير أيْتَمُش أن يقرّر ما يُرْتَجع من مالِ من يُقبض عليه مِن الأُمراء على شيءٍ معين، لأن الأمير كان إذا قُبض عليه يقاسِي من كان يباشر\n_________\n(^١) في ز، ل \"تغير عليه\".\n(^٢) خبر فساد العملة غير وارد في نسختى ز، ل.\n(^٣) أي الخاصكية.","vol":"2","page":51},{"text":"عنه - بسبب المرتجع من تركته - البلاء المبرم، فاستقر الحال أن يكون على الأمير المقدم خمسون ألف درهم، وعلى الأمير الطبلخاناه عشرون ألف درهم، وعلى من معه إمرة عشرين عشرة، آلاف درهم، وعلى أمير عشرة: خمسة آلاف درهم، وكتبت بذلك مراسيم وخُلدت في الدواوين، واستقر الحال على ذلك.\nوفيه صرف الشهاب أحمد بن الزين الشامى من ولاية القاهرة واستقر عيسى الشامي، وكان ابن الزين هرب ثم ظُفر به فضرب بالمقارع وصودر.\nوفيها ثار تنم - نائب الشام - فأظهر الخلاف وملك القلعة وطرد النائب بها واستمر على الخطبة للناصر فرج، وكان المتكلم في الدولة الناصرية بالقاهرة أرسل نائبًا لحفظ القلعة، فاتفق وصوله بعد أن ملك تنم القلعة فلم يُمكنه من دخولها، ثم أظهر أن رجلًا فداويا أراد الفتك به فقُبض عليه ومعه سكين، وقرّر بحضرة الناس فأقر أن كبير الأمراء المصريين أرسله لذلك فتنمر وأظهر ما كان يُبطن، وكاتب نوّاب البلاد فأطاعوه، ووثب نائب حماة فملك القلعة، وكذلك نائب صفد\nوأما نائب قلعة حلب فأخذ حذره ولم يُمكن نائب حلب من قلعتها ولما (^١) قبض المماليك النفقة تصرّفوا فيها، وكان أكثرها دنانير، فرخص سعر الذهب لكثرة وجوده في أيدى الناس إلى أن صار الهرجة بخمسة وعشرين والإفرنجي بعشرين، ثم نودي في ثامن ذي القعدة أن سعر الإفرنجي ثمانية وعشرون والهرجة بثلاثين.\nوتوجه علاء الدين الطبلاوى من القدس إلى دمشق، فاستقر به الأمير تنم في خدمته وكان استدعاه إليه.\nوفى رابع عشر ذي القعدة سعى الشيخ أصلم في وظيفة مشيخة الخانقاه بسرياقوس\n_________\n(^١) هذا الخبر غير وارد في ظ، ولكن أمامه في هامش هـ: \"سعر الذهب سنة إحدى وثمانى مائة\".","vol":"2","page":52},{"text":"وكان الذي قْرّر عوضه فيها - وهو الشريف فخر الدين - قد مات، فأجيب (^١) إلى سؤاله واستقر.\nوفي ذي القعدة صرف يلبغا السالمي عن النظر على المدرسة الشيخونية وما معها وقرّر مكانه أرغون شاه البيدمري، وكان السالمي قد شدّد على أهل الشيخونية ومدرسيها خصوصا مدرس الشافعية وهو قاضي القضاة صدر الدين المناوى، وأشاع السالمي عنه أنه فرح بموت الملك الظاهر وأنه لما سمع بموته سجد شكرًا الله تعالى.\nفلما بلغه ذلك تأذى به وخشي ما يترتب عليه، فركب إلى شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى فخضع له وشكى إليه حاله مع السالمي، وكان السالمي قد تسلط على الشيخ بأمر آخر، فركب الشيخ معه وطافا على الأمراء إلى أن عُزل السالمي واصطلح الشيخ والقاضى وكان ما بينهما متباعدا قبل ذلك.\nوفى (^٢) سابع عشر ذي القعدة عُقد مجلس بشيخ الإسلام والقضاة عند الأمير الكبير وسئلوا عن المال الذى خلفه الملك الظاهر بالخزانة: هل يورث عنه أوهو لبيت المال؟ فقال البلقينى: \"ما كان متحصلًا له من إقطاعه ومن تجارته فهو لورثته، وما عدا ذلك فهو في بيت المال\"، فقيل له: \"إنه مختلط\"، فقال: \"يُجعل لورثته منه جزء\"، فاختلفوا من الثلث إلى السدس، وقيل إن الشيخ قال: \"يُجعل له الخمس، ولم يثبت ذلك.\nوفى ثالث عشرى ذي القعدة ولي السالمي الأستادارية الكبرى، وصرف تاج الدين ابن أبي الفرج، فكان منذ وفاة الظاهر - قد وليها أربعة أنفس في مدة شهر وثمانية أيام، وكانت مباشرة أبي الفرج فيها دون الشهر.\n_________\n(^١) ضمير الغائب هنا عائد على الشيخ أصلم.\n(^٢) هذا الخبر والتالي له غير واردين في ظ.","vol":"2","page":53},{"text":"وفيه قُبض على سودون قريب السلطان، بسبب (^١) أنه امتنع من تسليم الإصطبل ليسكنه الأمير الكبير، واستقر عوضه أمير آخور سودون الطيار.\nوفيها في الثالث عشر منه صُرف تاج الدين بن أبي الفرج من الوزارة، واستقر عوضه شهاب الدين بن قُطَيْنَة، وتسلَّم تاج الدين المذكور، وكانت مدة ولايته الوزارة دون شهر (^٢).\nوفي سلخ ذي القعدة صُرف شمس الدين الشاذلى عن حسبة مصر وأُعيد الشيخ نور الدين على (^٣) بن عبد الوارث إليها.\nوفي مستهل ذي القعدة صُرف الشيخ تقى الدين أحمد بن على بن عبد القادر المقريزي عن وظيفة الحسبة بالقاهرة، واستقر عوضه الشيخ بدر الدين محمود بن أحمد العينتابي الحنفى، وهي (^٤) أول ولاياته لها، وكان قبْل ذلك طالبا بالظاهرية فأُخرج منها فتوجّه إلى بلاده، ثم عاد وهو في غاية القلة فتردّد إلى الأمراء فسعى له بعضهم - وهو جَكم - في حسبة القاهرة فوليها في هذا التاريخ سابع ذى الحجة فلم تقم معه سوى بقية الشهر، فلما استهل المحرم استقر جمال الدين محمد بن عمر الطنبدى، وصُرف العينتابي، وكان القائم في ذلك كزل دويدار أيتمش. قرأت ذلك في تاريخ العينتابي، ثم أعيد العينتابي في رابع عشر ربيع الآخر سنة اثنتين ثم عُزل منها بعد شهر وأُعيد المقريزى.\n_________\n(^١) عبارة \"بسبب … الأمير الكبير\" س ٢ غير واردة في ظ.\n(^٢) بعد هذا في ظ \"واستقر يلبغا السالمي في وظيفة الاستادارية\" وهو غير وارد في ز، لوروده أعلاه ص ٥٣ س ١٦.\n(^٣) هو على بن محمد بن عبد الوارث القرشي التيمي البكرى الشافعى المولود سنة ٧٤٣، مهر في الفقه وكان شديد الإنكار على كل أمر منكور، هذا وقد ولى الحسبة في مصر أكثر من مرة، ومات سنة ٨٦٣، راجع عنه السخاوى: الضوء اللامع ٥/ ١٠٤٦.\n(^٤) من هنا حتى نهاية ولايات العينى للحسبة س ١٥ غير وارد في ظ.","vol":"2","page":54},{"text":"وفي الرابع من ذى الحجة صُرف ابن قُطْينة عن الوزارة واستقر عوضه فخر الدين بن غراب، وكان يباشر نظر الاسكندرية.\nوفيها (^١) وصل قاصد نائب (^٢) الشام، فذكر أنه (^٣) طائع وسأل استمراره على نيابة الشام وتحليف الأُمراء له ففعلوا ذلك، وحلف الأمير الكبير ومن معه بحضرة القضاة وشيخ الإسلام ووضعوا خطوطهم بذلك، ووجه قاصده إليه بذلك.\nوفى ذى الحجة وصل أسَنْبُغا الدويدار إلى سَلمية (^٤) فليس نُعَيْرٌ أميرُ العرب خلعة السلطان وأظهر الطاعة وجَهَّز التقدمة، وكان قبْل ذلك قد اتفق مع قَرَا يوسف أمير التركمان وحاصرا الأمير دمشق (^٥) بن سالم الدوكاري التركماني مدة طويلة ثم اصطلحوا.\nوفي هذه السنة حاصر أبويزيد بن عثمان مَلَطْيَة (^٦) والأبلستين (^٧) فتسلمها وحاصر درندة (^٨)\n* * *\n_________\n(^١) هذا الخبر بأكمله غير وارد في ظ.\n(^٢) كان نائب الشام في ذلك الوقت هو الأمير تنم سيف الدين الحسنى الظاهرى برقوق، وقد أخذ في الخروج على السلطنة بعد موت برقوق كما سيرد فيما بعد، أنظر ما سبق ص ٥٢، س ٧ وما بعده، والسخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٨٣.\n(^٣) أى \"تم\".\n(^٤) بلدة فى ناحية البرية من أعمال حماة في قول، وحمص في قول آخر، وهى على مشارف الصحراء، انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٧٣١  Le Strange Palestine Under the Moslems، p. ٥٢٨.\n(^٥)  هو سيف الدين الدكزى دمشق خجا بن سالم التركماني وأمير التركمان، ظل معظم حياته خارجا على السلطنة في مصر، هذا وقد كان قتله على يد نعير بن حيار بن مهنا أمير العرب سنة ٨٠٦، راجع عنه السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٨٢٣.\n(^٦) ملطية بفتح الميم واللام والياء وسكون الطاء، وتلحن العامة فتفتح الميم واللام وتكسر الطاء وتشدد الياء كما ذكر مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٠٨ حيث أشار إلى أنها من بناء الإسكندر، وتعتبر ملطية من أهم المدن الواقعة على حدود الفرات شرقًا، ويسميها الروم  Miletene  وكانت من أكبر الثغور الإسلامية فى مواجهة البيزنطيين، وقد أمر المنصور سنة ١٣٩ هـ (= ٧٥٦ م) بتجديدها وبناء مسجد بها، انظر تفصيل ذلك عنها في بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٥٢ - ١٥٣،  Le Strange: op. clt. pp. ٤٩٩ - ٥٠٠.  وما ذكره هناك من المراجع العربية والنصوص التي نقلها عنها.\n(^٧) سبق التعريف بها.\n(^٨) درندة، وقد تعرف أيضا بطرندة (بضم الطاء وفتح الراء والدال بينهما نون ساكنة، كما ضبطها مراصد الاطلاع =","vol":"2","page":55},{"text":"وورد الخبر بذلك في هذا الشهر فجهزوا سودون الطيار لكشف (^١) هذه الأخبار.\nوفى ذى الحجة أبطل السالمي مكس العرصة والأخصاص بمنية ابن خصيب (^٢)، ثم أبطل وفر الشّون السلطانية وكُتب به مرسوم، وأبطل كان على البرددار ومقدم المستخرج من المشاهرة التي تحصل من المصادرة، وألزمهما (^٣) بترك ذلك ورفع الظلم عن الناس أجمعين، وأحضر السماسرة فقرر لهم عن كل إردب نصف درهم من غير زيادة على ذلك عن السمسرة والكيالة والأمانة، وشدّد عليهم في ذلك، فكثر دعاء أهل الخير له بذلك.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-68>ذكر من مات في هذه السنة من الاكابر</span>\n١ - أحمد (^٤) بن إبراهيم بن عبد العزيز بن على الموصلى الأصل الدمشقي، شهاب الدين ابن الخباز نزيل الصالحية، سمع من أبي بكر بن الرضى وزينب بنت الكمال وغيرهما وحدّث.\n_________\n= ٢/ ٨٨٦ حيث عرفها بأنها موضع على ثلاث مراحل من ملطية، وكانت طرندة هذه تعرف قديما باسم  Taranta  وتقع على نهر القباقب الذي يسميه البيزنطيون نهر ملاس  Melas  ومن قبلهم كان يعرف باسم بيرامس  Pyramus  الذي هو من أهم روافد أعالى الفرات، وقد اهتم المسلمون بالمدينة والحصن منذ الربع الأخير من القرن الأول للهجرة، انظر بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٥٢ - ١٥٤.\n(^١) الواقع أنه يستدل من ترجمته الواردة في السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٠٦٧، على أنه كان خبيرا بكشف مثل هذه الأمور، إذ يشير إلى أنه فى عهد الناصر فرج هذا عين للذهاب للبلاد الشامية \"للكشف عما طرق من الأخبار الرومية\" هذا والإجماع منعقد على مدحه: سيرة وفروسية، وكان موته سنة ٨١٠ هـ.\n(^٢) سماها مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٢٧ بمنية أبي الخصيب وذكر أنها على شاطئ النيل بالصعيد الأدنى، ويضاف إلى ذلك أنها واقعة على الشاطئ الغربي للنيل وتعرف اليوم باسم \"المنيا\"، وقد جاءت في القاموس الجغرافي ق ٢ ج ٣ ص ١٩٦\n(^٣) في ل \"أكرمها\".\n(^٤) نقل السخاوى فى الضوء اللامع ج ١ ص ١٩٥ هذه الترجمة عن الإنباء.","vol":"2","page":56},{"text":"سمع منه صاحبنا الحافظ غرس الدين وأظنه استجازه لى، ومات في شهر ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة.\n٢ - أحمد (^١) بن أحمد بن عبد الله الزهوري العجمي نزيل دمشق ثم القاهرة، كان بزى الفقراء وحصلت له جذبة فصار يهذى في كلامه ويخلط وتقع له مكاشفات، منها أنه لما كان بدمشق - وكان الملك الظاهر حينئذ بها جنديا - رأى في منامه أنه ابتلع القمر بعد أن رآه قد صار في صورة رغيف خبز، فلما أصبح اجتاز بالشيخ أحمد فصاح به \"يا برقوق أكلت الرغيف! \" فاعتقده، فلما ولى السلطنة أحضره وعظّمه وصار يشفع عنده فلا يردّه، ثم أفرط حتى كان يحضر مجلسه العام فيجلس معه على المقعد الذي هو عليه ويسبُّه بحضرة الأمراء، وربما بصق في وجهه ولا يتأثر لذلك، وكان يدخل على حريمه فلا يحتجبن منه، وحُفِظت عنه كلمات كان يلقيها فيقع الأمر كما يقول، فكان للناس فيه اعتقاد كبير.\n٣ - أحمد (^٢) بن أحمد بن محمد بن [على (^٣)] الطولونى شهاب الدين كبير المهندسين كان عارفًا بصناعته فيها قديما، وكان شكلا حسنا طويل القامة وعظمت منزلته عند الملك\n_________\n(^١) اكتفي النجوم الزاهرة ٦/ ١٤١ بأن سماه \"الشيخ المتعبد المجذوب المعروف بالزهوري\"، لكن انظر نزهة النفوس ج ٢ ص ٢٨ ترجمة رقم ٣٠٥.\n(^٢) هذه هي أول ترجمة بدأ بها ابن حجر وفيات هذه السنة في ظ، لكنه عاد فكررها بصورة أخرى في ورقة ١٣٩ (منها فقال \"أحمد بن أحمد محمد الطولوني، شهاب الدين كبير المهندسين، لبس بزى الترك وتقدم عند الظاهر إلى أن صير من الخاصكية وأمره عشرة وتزوج أخته ثم طلقها وزوجها بنو روز وتزوج بنت أخيها. مات شهاب الدين في رجب\"، راجع حاشية رقم ٣ هذه الصفحة، هذا ويلاحظ أن اسمه ورد في هـ: \"أحمد بن محمد بن أحمد الطولوني\". انظر السخار: شرحه، ج ١ ص ٢٢٢، س ا وما بعده حيث يشير إلى أن ابن حجر خلط ترجمة أحمد هذا بترجمة أبيه في الإنباء.\n(^٣) فراغ في جميع النسخ وقد أضيف ما بين الخاصرتين من الضوء اللامع ج ١ ص ٢٢١.","vol":"2","page":57},{"text":"الظاهر فقرّره من الخاصكية ولبس بزى الجند، ثم أمّره عشرة وتزوّج بابنته، وكانت له ابنة أخرى تحت جمال الدين القَيْصَرى ناظر الجيش، ثم طلق الظاهر البنت المذكورة وتزوجها نوروز بأمْر السلطان وتزوج السلطان بنت أخيها (^١). ومات شهاب الدين المذكور في شهر رجب من هذه السنة.\n٤ - أحمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي ثم الدمشقي، شهاب الدين بن الحافظ عماد الدين، وُلد سنة خمس وستين، وأحضر على ابن الشيرجي أحد الرواة عن الفخر ابن البخارى، وتزيا بزى الجند وحصل له إقطاع.\nقال القاضي شهاب الدين بن حجى فى تاريخه: \"كان أحسن إخوته سمتا، وكان عارفًا بالأمور\". مات في شهر ربيع الأول.\n٥ - أحمد (^٢) بن أبي بكر بن محمد العبادي، شهاب الدين الحنفي، تفقَّه على السراج الهندى، وحصل ودرس وشغل ثم صاهر القليجي وناب في الحكم ووقع على القضاة، ودرس بمدرسة الناصر حسن، وكان يجمع الطلبة ويُحسن إليهم، وحصلت له محنة مع السالمي ثم أخرى مع الملك الظاهر.\nتقدم ذكره في الحوادث. مات في تاسع (^٣) عشر ربيع الآخر.\n_________\n(^١) راجع الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٢١، ٢٢٢.\n(^٢) هذه الترجمة هى أول ترجمة في هامش ١٣٩ أ في نسخة ظ تحت عنوان \"ذكر من مات في سنة إحدى وثماني مائة من الأعيان\".\n(^٣) هكذا أيضا في النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٨، ولكن في ز، هـ \"ثامن عشر أو تاسع عشر\".","vol":"2","page":58},{"text":"٦ - أحمد (^١) بن سليمان بن محمد بن سليمان بن مروان الشيباني البعلبكي ثم الصالحي، أحد رواة \"الصحيح\" عن الحجار وسمع أيضا (^٢) من غيره، وله إجازة من أبي (^٣) بكر بن عبد السلام، وحدّث. مات في ذى الحجة.\n٧ - أحمد بن شعيب خطيب بيت لِهْيا (^٤)، كان عابدًا قانتا كثير التهجد والذكر. قال الشهاب ابن حجى: \"قَلَّ من كان يلحقه في ذلك\"، مات في شهر المحرم.\n٨ - أحمد بن عبد الله السيواسي، برهان الدين قاضي سيواس الحنفى، قدم حلب واشتغل بها ودخل القاهرة ثم رجع إلى سيواس فصاهر صاحبها ثم عمل عليه حتى قتله وصار حاكما بها، وقد تقدّم ما اتفق له مع عسكر الظاهر سنة تسع وثمانين، فلما كانت سنة تسع وثمانين نازله التتار الذين كانوا بأذربيجان فاستنجد بالظاهر فأرسل إليه جريدة من عسكر الشام. فلما أشرفوا على سيواس انهزم التتار منهم. فقصده قرايلك (^٥) بن طورغلى التركماني في أواخر سنة ثمانى مائة فتقاتلا. فانكسر عسكر سيواس وقتل برهان الدين في المعركة. وكان جوادًا فاضلًا وله نظم.\n٩ - أحمد بن على بن محمد الحسيني، شهاب الدين المصرى، ويعرف بابن شقائق، كان شريفا معروفًا يتعانى الشهادة. مات في جمادى الأولى (^٦).\n_________\n(^١) كرر هذه الترجمة ابن حجر في ظ مرتين واحدة في ١٣٧ ا، وأخرى في ١٣٩ ا جاء فيها: \"حدث عن الحجار بصحيح البخاري، وجزء ابن الجهم وغير ذلك، وأجاز له ابن تيمية وغيره. مات في ذى الحجة\"، كما وردت كلمة \"البعلى\" بدلا من البعلبكي في كل من ل، والضوء اللامع ج ١ ص ٣٠٩.\n(^٢) فى ل \"بيت ايما\".\n(^٣) في هـ \"أبي بكر بن محمد بن عنتر السلمى\" وكذلك فى شذرات الذهب ٧/ ٤، لكن راجع الضوء اللامع ج ١ ص ٣١٣.\n(^٤) الضبط من مراصد الاطلاع، ١/ ٢٣٨، وفى هـ، ز \"أيما\". هذا وقد ذكر الهروى في كتاب الإشارات إلى معرفة الزيارات، نشر  J. Bourdel Thomine،  دمشق ١٩٥٣ ص ١٢ أن الصحيح فيها \"بيت الآلهة\" وأنها سميت بذلك لأن آزر كان ينحت بها ويدفعها لإبراهيم ﵇ ليبيعها فيأتى بها إلى حجر بالبلد فيكسرها عليه.\n(^٥) في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٧٠ \"قرايلوك\"، راجع النجوم الزاهرة ٥/ ٥٨٤ وفهرس الأعلام.\n(^٦) في الضوء اللامع ٢/ ١١١، وفى ز، ل \"الآخرة\".","vol":"2","page":59},{"text":"١٠ - أحمد (^١) بن عيسى بن موسى بن سليم بن جميل المُقيرى (^٢) الكركي العامري الأزرقى أبو عيسى القاضي عماد الدين الشافعي (^٣)، ولد في شعبان سنة إحدى وأربعين ويقال سنة اثنتين وأربعين، وحفظ \"المنهاج\"، واشتغل بالفقه وغيره، وسمع الحديث من التباني وغيره. وممن سمع منهم بالقاهرة أبو نعيم بن الحافظ تقى الدين بن عبيد الأسعردي ويوسف بن محمد الدّلاصي وغيرهما، وحدّث ببلده قديما سنة ثمان وثمانين.\nولما قدم القاهرة قاضيا خرج له الحافظ أبو زرعة مشيخة سمعتها عليه، وكان أبوه قاضى الكرك فلما مات استقر مكانه. وقدم القاهرة سنة اثنتين وسبعين ثم قدمها سنة اثنتين وثمانين.\n_________\n(^١) الترجمة أعلاه هى الواردة فى ظ، ورقة ١٣٧ ب وكذلك في بقية نسخ المخطوطة، غير أن ابن حجر عاد في ورقة ١٣٩ أ من نسخة ظ فأوردها بالصورة التالية: \"أحمد بن عيسى بن موسى بن سليم بن جميل أبو عيسى الكركي القاضي عماد الدين العامرى الأزرق الشافعي، ولد في شعبان سنة إحدى وأربعين وقيل سنة اثنتين، واشتغل في صباه ببلده وحفظ \"المنهاج\" ورحل في طلب العلم، وسمع بمصر من أبي نعيم الأسعردى ويوسف الدلاصي وغيرهما، وسمع بالقدس من التبانى وغيره تجمعهم مشيخته التي خرجها له أبو زرعة بن العراق وقد سمعها عليه، وقد حدث ببندد قديم سنة ثمان وثمانين، وولى قضاء الكرك بعد أبيه وعظم قدره ببلده بحيث صاروا لا يصدرون إلا عن رأيه؛ وقدم القاهرة أيضا سنة اثنتين وسبعين وسنة اثنتين وثمانين وغير ذلك مرارًا إلى أن سجن الظاهر بالكرك فقام هو وأخوه في خدمته إلى أن تمكن أمره فجازهما بعد ذلك بالولاية، وفوض قضاء الشافعية لعمادالدين المذكور فباشر من رجب سنة اثنتين وتسعين إلى أو اخر سنة أربع، واستكثر في ولايته من النواب، وكان يعاب بالإمساك والتشدد في الأحكام ولا يقبل رسائل أهل الدولة فتم الشوا عليه فعزل واستقر عوضه صدر الدين المناوي في رابع المحرم سنة خمس وتسعين، وأبق السلطان مع العماد تدريس الشافعي ودرس الحديث بجامع ابن طولون ونظر الصالح، فاستمر إلى أن شفرت خطابة القدس والتدريس سنة تسع وتسعين فوليه، فتوجه إلى القدس وانجمع عن الناس وأقبل على العبادة والخير إلى أن مات في سابع عشر شهر ربيع الأول، ونزل عن خطابة القدس في مرضه فلم يمض النزول واستقر؛ واستقر خطيب نابلس في الوظيفة. وهو أول من كتب له عن السلطان \"الجناب العالى\" وكان ذلك بعناية أخيه كاتب السر فاستمر ذلك للقضاة. وكانوا لا يكاتبون إلا \"بالمجلس العالى\" وهى دون الأولى في المصطلح، وقد بالغ صاحبنا الشيخ تقي الدين [المقريزى] فذكر في ترجمته أنه حلف له أنه لم [يتناول] في طول ولايته بالقدس ومصر رشوة قط ولا تعمد حكما بباطل\".\n(^٢) سماه الشذرات ٧/ ٤ \"المعيرى\" وقال بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح التحتية وآخره ياء نسبة إلى معير: \"بطن من بني أسد\" هذا وقد خلت نسخت القلقشندي: قلائد الجمان في التعريف بعرب الزمان، ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب من ذكر \"معير\".\n(^٣) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"هذا جد شيخنا الحافظ تاج الدين بن الغرابيلي لأمه، ﵏\".","vol":"2","page":60},{"text":"وكان كبير القدر في بلده محبّبا إليهم بحيث أنهم كانوا لا يصدرون إلا عن رأيه، فاتفق أن الظاهر لما سُجن بالكرك قام هو وأخوه علاء الدين على في خدمته فحفظ لهما ذلك، فلما تمكَّن أحضرهما إلى القاهرة وولى عماد الدين قضاء الشافعية وعلاء الدين كتابة السر وذلك في شهر رجب سنة اثنتين وتسعين، فباشر بحرمة ونزاهة، واستكثر من النواب وشدّد في ردّ رسائل الكبار وتصلب فى الأحكام، فتمالئوا عليه فعزل في أواخر سنة أربع وتسعين، واستقر صدر الدين المناوى في رابع المحرم سنة خمس.\nوبقى السلطان القاضي عماد الدين من وظائف القضاء تدريس المدرسة الصلاحية المجاورة للشافعي، ودرس الحديث بالجامع الطولوني، ونظر وقف الصالح بين القصرين، فاستمر فى ذلك إلى أن شعرت الخطابة بالمسجد الأقصى وتدريس الصلاحية، فقرّرها السلطان لعماد الدين وذلك في سنة تسع وتسعين، فتوجه إلى القدس وباشرهما وانجمع عن الناس وأقبل على العبادة والتلاوة إلى أن مات في سابع عشر شهر ربيع الأول من هذه السنة ونزل (^١) عن خطابة القدس في مرضه لولده شرف الدين عيسى فلم يمض النزول، واستقر خطيب نابلس في الوظيفة بعناية نائب الشام، وحضر ولد القاضي عماد الدين إلى القاهرة في طلب الخطابة فمُنع ولا (^٢) زال نائب الكرك يكاتب فيه ويشكو منه،، فرسم عليه ثم أفرج عنه وأعيد إلى الكرك قاضيا.\nوهو أول من كتب له من القضاة عن السلطان والجناب (^٣) العالى، وذلك بعناية أخيه لما ولى كتابة السر، فاستأذن السلطان في ذلك فأذن له، واستمر ذلك للقضاة وكانوا يكاتبون (بالمجلس) وهي كانت في غاية الرفعة للمخاطب بها في الدولة الفاطمية\"، ثم انعكس ذلك في الدولة التركية وصار \"الجناب\" أرفع مرتبة من المجلس.\n_________\n(^١) العبارة من هنا حتى كلمة قاضيا\" س ١٥ غير واردة في ظ.\n(^٢) في ز، هـ واتفق أن نائب الكرك\".\n(^٣) في هامش هـ في بيان كتابة الجناب العالي\".","vol":"2","page":61},{"text":"وذكر لى الشيخ تقي الدين المقريزى أنه حَلَف له أنه فى طول ولايته القضاء بالكرك وبالديار المصرية ما تناول رشوةً ولا تعمّد حكمًا بباطل. - رحمه الله تعالى -.\n١١ - أحمد بن محمد بن إسماعيل المجدلى (^١) الحنفى، لقبه \"بيُّوص (^٢) \" لشدة شقرة شعره. وكان يباشر أوقاف الحنفية، وكان حسن المباشرة. مات في ربيع الأول.\n١٢ - أحمد (^٣) بن محمد بن أبي بكر بن السلار الصالحي، شهاب الدين بن أخي الشيخ ناصر الدين إبراهيم، وُلد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وأحضر على أبي العباس ابن الشحنة، وأجاز له أيوب بن نعمة الكحال (^٤) والشرف ابن الحافظ وعبد الله بن أبي التائب وآخرون، وحدّث، سمع منا منه الحافظ غرس (^٥) الدين، وأجاز لى. مات في أواخر ذى الحجة.\n١٣ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن البلبيسي الخطيب، تاج الدين أبو العباس، وُلد سنة ثمانى (^٦) عشرة وسبعمائة، واشتغل وتفقَّه ولم يحصل له من سماع الحديث ما يناسب سنَّه، لكنه لما جاور بمكة سمع من الكمال بن حبيب عدة كتب وحدّث بها عنه \"كمعجم ابن قانع\" و\"أسباب النزول\" و\"سنن ابن ماجة\".\nوولى أمانة الحكم بالقاهرة، ودرس بالجامع الخطيري ببولاق وخطب به، وناب في الحكم، ومات في شهر ربيع الأول وله (^٧) ثلاث وثمانون.\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ٢/ ٣٠١ \"المجدى\".\n(^٢) في الضوء اللامع، شرحه، هـ \"ينوص\".\n(^٣) الترجمة أعلاه واردة في ورقة ١٣٨ أ من نسخة ظ، ثم عاد ابن حجر في ورقة ١٣٩ ب فكررها على الصورة التالية: \"أحمد بن محمد بن أبي بكر بن السلار الصالحى بن أخى الشيخ ناصر الدين إبراهيم، ولد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وأحضر على الحجار، وأجاز له أيوب الكحال والشرف بن الحافظ\".\n(^٤) هو أيوب بن نعمة الكحال الدمشقي المولود سنة ٦٤٠ والمتوفى سنة ٧٣٠ هـ، وقد أخذ الصنعة عن طاهر الكحال وتكسب بها فترة من الزمن قاربت السبعين سنة، وقد أثنى عليه الذهبي بالتواضع والود والدين، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ١١٤٣. والشذرات ٦/ ٩٣.\n(^٥) أمامها في هامش هـ \"أى خليل الأقفهسي\".\n(^٦) في ز، ظ، ل \"سنة عشرين\"؛ وفى هـ \"ثمان وعشرين\" راجع الضوء اللامع ٢/ ٣٦٤.\n(^٧) عبارة \"وله ثلاث وثمانون\" خدت منها نسخ ظ، ز، هـ.","vol":"2","page":62},{"text":"١٤ - أحمد (^١) بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله بن عواض بن نجا بن حمزة ابن نهار بن يونس بن حازم المالكي الإسكندرانى الزبيري، القاضي ناصر الدين بن جمال الدين ابن شمس الدين بن رشيد الدين سبط ابن التَنَسى - بفتح المثناة والنون بعدها مهملة -، كان ينتسب إلى الزبير بن العوام وفيه يقول ابن الدماميني في أبيات يخاطبه:\nوأجَادَ فكْرُكَ في بِحَارِ عُلُومِهِ … سَبْحًا لأنَّكَ مِن بنِي العَوَّامِ\nوكانوا (^٢) يزعمون أن جابرا المذكور في نسبه وَلدُ هشام بن عروة بن الزبير، وفي ذلك نظر لا يُخْفى فليس في ولد هشام المذكور عند أهل الأنساب مَن اسمه جابر، وبُبْلى - بضم الموحدة وسكون مثلها ثم لام - إسم بربرى، ولد سنة [أربعين (^٣) وسبعمائة]، وتفقه ببلده واشتغل ومهر وفاق الأقران فى العربية، وشرع في شرح \"التسهيل\"، وولى قضاء بلده في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، ثم صُرِف بابن الرَّيْغي ثم عاد وتناوبا ذلك مرارًا.\nثم قدم القاهرة وظهرت فضائله إلى أن ولى قضاء المالكية في رابع عشرى ذي القعدة سنة أربعٍ وتسعين، ونقل أهله وأولاده، وناب عنه القاضي بدر الدين بن الدماميني. وباشر للقاضي ناصر الدين بعفَّةٍ ونزاهة.\n_________\n(^١) كرر ابن حجر هذه الترجمة مرة أخرى في ظ فقال \"أحمد بن محمد بن محمد محمد بن عطا الله بن عواض بن نجا بن حمزة بن نهار بن يونس بن حاتم المالكي، ناصر الدين بن جمال الدين الإسكندارنى سبط ابن التنسى بفتح المثناة والنون بعدها مهملة، كان يذكر أنه من ذرية الزبير بن العوام وفى ذلك يقول ابن الدماميني يخاطبه:\nوأجاد فكرك في بحار علومه … سبحا لأنك من بني العوام\nتفقه في بلده واشتغل بالعربية والمعانى وولى القضاء في سنة إحدى وثمانين، ثم صار يتناوب فيه مع ابن الريغي وقدم إلى القاهرة مرارًا، وشارك في الفضائل إلى أن ولى القضاء بها في ذي القعدة سنة أربع وتسعين فاستمر به إلى أن مات، وكان عاقلا متوددًا موسعا عليه في الدنيا، وقد علق على مختصر ابن الحاجب وعلى التسهيل. مات أول رمضان. قال الشيخ تقي الدين المقريزى في ترجمته: كان من الأغنياء\". وانظر في إسمه النجوم الزاهرة ٦/ ١٤١.\n(^٢) عبارة \"وكانوا يزعمون … اسم بربري\" س ٩ غير واردة في ظ.\n(^٣) فراغ في نسخ المخطوطة وقد أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة الضوء اللامع ٢/ ٥٢٥.","vol":"2","page":63},{"text":"وكان عاقلًا متودّدًا موسَّعا عليه في المال، وله تعليقٌ على \"مختصر ابن الحاجب\"، وكان ممن يتعانى التجارة وعاشر الناس بجميل فأحبوه، وكان سليمَ الصدر طاهر الذيل قليل الكلام، لم يُعرف أنه آذى أحدًا بقول ولا فعل.\nمات في أول رمضان واستقر (^١) عوضه ابن خلدون، وكان (^٢) حين مات ابن التنسي بالفيوم فأُرسل إليه البريدي فأحضره فباشر في نصف رمضان.\nوقُدر أن ولده (^٣) بدر الدين (^٤) ولى القضاء بعده في رمضان سنة إحدى وأربعين فكان بين موته (^٥) وولاية ولده أربعون سنة سواء، كما سيأتي بيانه.\n١٥ - أحمد بن محمد الدمشقى، شهاب الدين بن العطار مستوفى الجامع الأموى، كان أَجَلَّ مَن بقى من مباشرى الجامع، وقد طلب الحديث في وقتٍ، ورافق شمسَ الدين ابن سند وابنَ إمام المشهد. مات في شوال.\n١٦ - أحمد (^٦) بن موسى الحلبي، شهاب الدين الحنفى، قدم من بلده وتنزَّل في الصرغتمشية (^٧) وشارك في مذهبه وفى الفضائل، وناب في الحكم مات في ربيع الأول.\n١٧ - أحمد (^٨) بن أبي العز بن أحمد بن أبي العز بن صالح بن وهب الأذرعى الحنفى،\n_________\n(^١) عبارة \"واستقر عوضه … في نصف رمضان\" س ٥ غير واردة في ظ.\n(^٢) يعني ابن خلدون.\n(^٣) الضمير هنا عائد على صاحب الترجمة.\n(^٤) راجع السخاوى: الضوء اللامع ٧/ ١٨٣.\n(^٥) الضمير هنا أيضا عائد على صاحب الترجمة.\n(^٦) ترجمتا ١٦، ١٧ غير واردتين في هـ.\n(^٧) المدرسة الصرغتمشية نسبة إلى الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري رأس نوبة النوب، وكانت تقع خارج القاهرة مجاورة لمسجد ابن طولون، وهى في الأصل مساكن استولى عليها صرغتمش وهدمها وبنى مكانها مدرسته هذه سنة ٧٥٧ هـ، وقد جعلها صاحبها وقفا على الفقهاء الحنفية الآفاقية كما جاء في الخطط ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣، وقد ذكر المرحوم محمد رمزي في تعليقاته على النجوم الزاهرة ١٠/ ٣٠٨ حاشية رقم ٢ أن هذه المدرسة لا تزال باقية حتى اليوم بشارع الخضيري بقسم السيدة زينب بالقاهرة وتعرف بجامع صرغتمش.\n(^٨) وردت هذه الترجمة في بعض نسخ المخطوطة بصورة مشابهة تقريبا لما بالمتن تحت اسم \"محمد بن أحمد بن أبي العز\" راجع فيما بعد ص ٨٢، حاشية رقم ١، الترجمة رقم ٧٢ من وفيات هذه السنة.","vol":"2","page":64},{"text":"يعرف بابن الثور، سمع من الحجار وإسحق الآمدى (^١) وعبد القادر الأيوبى (^٢) وغيرهم. مات في صفر وله ثمانون سنة.\n١٨ - أرغون شاه الإبراهيمي المَنْجَكى نائب السلطنة بحلب، كان أصله لإبراهيم ابن منجك فتقدّم إلى أن صار (^٣) جمدارًا عند السلطان، ثم ولى نيابة صفد ثم طرابلس ثم حلب، وكان حسن السيرة، مات بحلب في العشر الأخير منه، وكان خزندار السلطان فأرسله أيام يلبغا الناصرى إلى حلب حاجبًا فلم يمكِّنْه الناصري وكاتب في الإعفاءِ فأجيب.\nفلما قُتل الناصرى ولاَّه الظاهر [برقوق] نيابة صفد ثم طرابلس ثم حلب في العام الماضي فسار أحسن سيرة، ويقال إن بعض الأكابر سقاه، ويقال إن بعض العرب أغار على جمالٍ له فتوجه في طلبهم ففرّوا منه فلج في إثرهم فغُرَّ بنفسه فأصابه عطش ومات بعضُ مَن معه وشئ من الخيول، وضعف هو من ذلك واستمرَّ إلى أن مات.\nوكان شابا حسنًا عاقلًا عادلًا شجاعًا كريمًا، ومِن عَدْله أن غلمانه (^٤) توجهوا لتحويل الملح الذي في إقطاع النيابة فاستكروا جمالًا فنهبهم العرب فغرم لأصحابها الثمن، وأن شخصا ادّعى عنده فى جملٍ عند صلاة الجمعة فاستمهله إلى بعد الصلاة فمات الجمل فغرم لصاحبه (^٥).\n١٩ - إسماعيل بن عمر بن إسماعيل بن جعفر الدمشقى [بن السيد (^٦)] العاملي الصفَّار، روى عن الحجار وغيره وحدّث. مات في جمادى الأُولى وقد جاوز الثمانين.\n_________\n(^١) هو إسحق بن إبراهيم الآمدي المولود سنة ٦٤٢ هـ، ووكان له ولع واهتمام بالحديث الشريف، وولى مشيخة الظاهرية، وكانت وفاته سنة ٧٢٥، انظر الدرر الكامنة ١/ ٨٩٤ وشذرات الذهب ٦ ص ٦٦.\n(^٢) هو عبد القادر بن عبد العزيز بن المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب، الكركي ولد سنة ٦٤٢ هـ، ومات سنة ٧٣٧، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٤٦٥ والشذرات، ج ٦ ص ١١٥.\n(^٣) في الضوء اللامع ٢/ ٨٢٥ \"صار جمدارا عند الناس وخزندارًا\". ولعل كلمة \"الناس\" خطأ في الإملاء بدلا من لفظ \"الناصر\".\n(^٤) في ظ \"قصاده\".\n(^٥) أمامها في هامش هـ \"وقد مر ذلك\".\n(^٦) الضبط والإضافة من السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ٩٤١.","vol":"2","page":65},{"text":"٢٠ - أمير حاج بن مَغْلَطاى، ناب في الاسكندرية مدة ثم ولى الأستادارية في سلطنة المنصور أمير حاجي بن الأشرف شعبان، ثم نفاه برقوق إلى دمياط فمات بها بطالًا في ربيع الأول.\n٢١ - أبو بكر بن أحمد بن عمر العَجْلُوني نزيل مكة المشرفة، كان فاضلا. يأتي فيمن اسمه محمد (^١).\n٢٢ - برقوق بن أنَسْ بن عبد الله الجركسي العثماني، ذكر الخواجا عثمان الذي أحضره من بلاد الجركس أنه اشتراه منه يلبغا الكبير واسمه حينئذ \"ألطَنْبُغا\" فسمّاه \"برقوق\" لنتوءٍ في عينيه، فكان في خدمة يلبغا من جملة المماليك الكتَّابية، ثم كان فيمن نُفى إلى الكرك بعد قتل يلبغا، ثم اتصل بخدمة منجك نائب الشام، ثم حضر معه إلى مصر، ثم اتصل بخدمة الأشرف شعبان، فلما قُتل الأشرف ترقَّى برقوق إلى أن أعطى إمرة أربعين وكان هو وجماعة من إخوته في خدمة أينبك.\nثم لما قام طُلُقْتَمِر على أينبك وقبض عليه ركب بركة وبرقوق ومَن تابَعهما على المذكور، وأقام طُشْتَمِر العلائي - مدير المملكة - أتابكا واستمروا في خدمته إلى أن قام عليه مماليكه في أواخر سنة تسع وسبعين، فآل الأمر إلى استقرار بركة وبرقوق في تدبير المملكة بعد القبض على طشتمر فلم تَطُل الأيام حتى اختلفا وتباينت أغراضهما.\nوقد سكن برقوق في الإصطبل السلطاني، وأول شيءٍ صنعه أن قبض على ثلاثةٍ من أكابر الأمراء وكانوا من أتباع بركة، فبلغه (^٢) ذلك فركب على برقوق فدامت الحرب بينهما أياما إلى أن قُبض على بركة وسُجن بالإسكندرية، وانفرد برقوق بتدبير المملكة إلى أن دخل شهر رمضان سنة أربع وثمانين، وهو في غضون ذلك يدبر أمر الاستقلال بالسلطنة إلى أن تم له ذلك، فجلس على تخت الملك في ثامن عشر الشهر المذكور، ولُقِب: \"الملك الظاهر\"،\n_________\n(^١) راجع فيها بعد ترجمة رقم ٧٣ من وفيات هذه السنة ص ٨٢.\n(^٢) الضمير هنا عائد على بركة.","vol":"2","page":66},{"text":"وبايعه الخليفة - وهو المتوكل محمد بن المعتضد - والقضاة والأمراء ومن معهم وخلعوا الصالح حاجي بن الأشرف وأُدخل به إلى دور أهله بالقلعة.\nفلما كان بعد ذلك بمدة خرج عليه يلبغا الناصري واجتمع إليه نواب البلاد كلها، وانضم إليه منطاش وكاتب أمير ملطية ومعه جمع كبير من التركمان، فجهز إليهم الظاهر عسكرًا بعد عسكرٍ فانكسروا؛ فلما قرب الناصري من القاهرة تسلل الأمراءُ المصرية إليه إلى أن لم يبق عند الظاهر إلَّا القليل، فتغيب واختفى فى دار بقرب المدرسة الشيخونية ظاهر القاهرة، فاستولى الناصري ومن معه على المملكة واستقر الناصري أتابكًا بمصر، وأُعيد حاجي إلى السلطنة ولقب: \"المنصور\".\nوأراد منطاش قتْل برقوق فسبقه الناصرى إلى الكرك فسجنه، ثم لم يلبث منطاش أن ثار على الناصري فحاربه إلى أن قبض عليه وسجنه بالإسكندرية واستقل بتدبير المملكة، وكان [منطاش] أهوج فلم ينتظم له أمر، وانتقضت عليه الأطراف فجمع العساكر وخرج إلى جهة الشام، فاتفق خروج الظاهر من الكرك وانضم إليه جمعٌ قليل، فالتقوا بمنطاش فاتفق أنه انكسر وانهزم إلى جهة الشام، واستولى الظاهر على جميع الأثقال وفيهم الخليفة والقضاة وأتباعهم، فساقهم إلى القاهرة.\nواتفق خروج المسجونين من مماليكه بقلعة الجبل، فغلبوا على نائب القلعة (^١)، فدخل الظاهر واستقرت قدمه بقلعة الجبل، وأعاد ابن الأشرف إلى مكانه من دور أهله وذلك في أوائل سنة اثنتين وتسعين. ثم جمع العساكر وتوجّه إلى الشام فحصرها وذلك في شعبان من السنة المقبلة، وهرع إليه الأُمراءُ، وتعصّب أهل الشام لمنطاش فما أفاد، ودامت الحرب بينهما مدة إلى أَن هُزِم منطاش - وقد تقدّم بيان ذلك في الحوادث مفصلا - ووصل في تلك السنة إلى حلب، وقرّر أمْرَ البلاد ونُوابَها، ورجع إلى القاهرة في المحرم سنة أربع وتسعين،\n_________\n(^١) \"الغيبة\" وفي هـ.","vol":"2","page":67},{"text":"واستقرت قدمه في المملكة إلى أن مات على فراشه في ليلة النصف من شوال سنة إحدى وثماني مائة.\nوعهد بالسلطنة إلى ولده فرج - وله يومئذ عشر سنين - لأنه وُلد عند خروجه من الكرك، ولذلك سماه ذا الاسم، ويقال إنه (^١) بلغ ستين سنة.\n* * *\nومن آثاره المدرسة القائمة (^٢) بين القصرين لم يتقدم بناء مثلها في القاهرة، وسلك في ترتيب من قرره بها مسلك شيخون في مدرسته، فرتب فيها أربعة من المذاهب وشيخَ تفسير وشيخ إقراءِ وشيخ حديث وشيخ ميعاد بعد صلاة الجمعة، إلى غير ذلك.\nومن آثاره عمل جسر الشريعة وانتفع به المسافرون كثيرًا.\nوأبطل ضمان المغاني بعدّة بلاد، وكان الأشرف أبطله من الديار المصرية، وأبطل مكس القمح بعدّة بلاد.\nوكانت مدةُ استقلاله بأمور المملكة - من غير مشارك - تسعَ عشرةً سنة وأشهرًا، ومدةُ سلطنته ستَّ عشرة سنة ونحو نصف سنة.\n* * *\nوكان شهما شجاعًا ذكيا خبيرًا بالأمور إلَّا أنه كان طماعًا جدا بحيث لا يُقَدِّم على جمع المال شيئًا، ولقد أفسد أحوال المملكة بأخذ البَدَل على الولايات في وظيفة القضاء والأمور الدينية.\nوكان جهوري الصوت، كبير اللحية، واسع العينين، عارفًا بالفروسية خصوصا اللعب بالرمح، وكان يحب الفقراء ويتواضع لهم، ويتصدق كثيرًا لا سيما إذا مرض، وأبطل في ولايته كثيرا من المكوس، منها: ما كان يؤخذ من أهل البرلس (^٣) وما حولها - وهو في\n_________\n(^١) أي برقوق.\n(^٢) في ز \"الفائقة\".\n(^٣) أشار محمد رمزى في القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٢، ص ٣٣ - ٣٤ إلى أنها من الثقور المصرية القديمة وقد أصبحت تسمى بالبرج، وهي واقعة على شاطيء البحر الأبيض المتوسط بين دمياط ورشيد.","vol":"2","page":68},{"text":"السنة ستون ألفًا -، وعلى القمح بدمياط، وعلى الفراريج بالغربية، وعلى الملح بعينتاب، وعلى الدقيق بألبيرة، وعلى الدريس والحلفاء بباب النصر، وضمان المغاني بمنية بني خصيب وبالكرك والشوبك.\nولما عهد لولده استحلف القاضي الشافعىُّ جميع الأمراء، فبدأ بالخليفة ثم بأيْتُمُش ثم ببقيتهم، فحلف من حضر، ثم أرسلوا إلى من غاب فلم يتأخر أحد، وخُلع على الخليفة على العادة ونودى في البلد بالأمان.\n٢٣ - بَكْلَمُش العلائي أحد الأُمراء الكبار بالديار المصرية، تقدم ذكره في الحوادث. مات بالقدس بطالا في صفر وكان من قدماء جماعة الظاهر وتقدّم في الدول كثيرًا.\nقال العينتابي: \"كان عتيق بعض الجند ثم نسب (^١) إلى طَيْبُغَا الطويل فقيل له العلائي\"، قال: \"وكان مقدامًا جسورًا، عنده نوع كبر وعسف مع أنه كان شجاعًا شهما مهيبا، وعقيدته صحيحة، ويحب العلماء ويجلس إليهم ويذاكر بمسائل، ويتعصب للحنفية جدا\".\n٢٤ - حسن بن عبد الولى الأسعردى (^٢) الصالحي من كبار التجار بدمشق، مات في المحرم.\n٢٥ - حسن بن على بن أحمد الكجكلي (^٣)، حسام الدين نائب السلطنة بالكرك، ترقى فى الخدم إلى أن أمِّر بطرابلس، وقدم مع يلبغا الناصري لما لمنتزع المُلك من برقوق فأمّره بالكرك، وتقدّم عند الملك الظاهر لكونه خدمه بالكرك ثم قرّبه وأمَّره بمصر وبعثه رسولًا إلى الروم، ومات في رجب عن ستين سنة بدمشق، قال (^٤) الشيخ تقي الدين المقريزي: \"كان تام المعرفة بالخيل وجوارح الطير، محبًّا لأهل السنة، عاقلًا مزَّاحًا\".\n_________\n(^١) في ز \"انتمي\".\n(^٢) في ل \"المسعودي\".\n(^٣) في بعض النسخ \"الكجكني\" وهو صحيح أيضا، انظر السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٤٢٣.\n(^٤) من هنا لآخر الترجمة غير وارد فى ظ.","vol":"2","page":69},{"text":"٢٦ - حسن (^١) بن محمد العَيْثَاوى أحد الطلبة المهرة، ذكر ابن حجىّ أنه كان أفضل أهل طبقته، جاوز الثلاثين ومات في أول السنة.\n٢٧ - حسين بن على الفارق ثم الزبيدي، شرف الدين وزير الأشرف، وليها (^٢) سنة سبعٍ وثمانين ثم عُزل (^٣) بعد أربع سنين بالشهاب أحمد بن عمر بن معيبد (^٤)، وكان يدرى الطب. رأيْته بزبيد فى الرحلة الأولى ومات بعدها في ليلة النصف من شعبان.\n٢٨ - حيدر بن يونس المعروف بابن العسكري أحد الشجعان الفرسان. مات في شوال بدمشق بطالًا وقد شاخ، وولى إمرة سنجار للأشرف.\n٢٩ - خديجة بنت أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر بن يوسف، الحلبية (^٥) الأصل، الدمشقية. ماتت في أواخر سنة إحدى وثمانى مائة.\n٣٠ - خلف بن حسن بن عبد الله الطوخى أخد المعتقدين بمصر. مات في تاسع عشر (^٦) ربيع الآخر وكان كثير التلاوة ملازمًا لداره، والخلق يهرعون إليه، وشفاعاته مقبولة عند السلطان ومَن دُونه.\n٣١ - خلف بن عبد المعطى المصرى (^٧)، صلاح الدين ناظر المواريث والحسبة. مات في ربيع الأول.\n٣٢ - خليل (^٨) بن حسن بن حرز الله قاضى الفلاحين، كانوا يرجعون إليه في أمور\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة في ل.\n(^٢) أي ولى الوزارة للأشرف في اليمن.\n(^٣) يستفاد من الضوء اللامع ٣/ ٥٦٦، أنه استوزره في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وسبعمائة فأقام بها إلى ٢١ رمضان حيث انفصل منها بالشهاب أحمد بن عمر بن معيبد.\n(^٤) وكانت وفاته سنة ٨٢٤ هـ، انظر الضوء اللامع ٢/ ١٦٦، والإنباه سنة ٨٢٤ هـ.\n(^٥) في الضوء اللامع ١٢/ ١٤٩ \"الخليلية\".\n(^٦) ورد اسمه في النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٧ \"خلف بن حسن بن حسين الطوخى\"، وذكر أنه مات يوم ٢٢ ربيع الأول من هذه السنة.\n(^٧) فى ظـ \"المقرى\"، وقد اتفقت بقية النسخ فى نعته بالمصرى مع الضوء اللامع ٣/ ٧١٤.\n(^٨) نقل هذه الترجمة بالنص السخاوى في الضوء اللامع ٣/ ٧٤٢.","vol":"2","page":70},{"text":"الفلاحة، وكان شاهدًا ببعض المراكز، وقد حضر على الحجار وغيره، مات في جمادي الآخرة.\n٣٣ - خليل بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الجليل المصرى المقرئ (^١) المعروف بالمشبب، سمع من البدر بن جماعة على ما قيل، وأقرأ الناس بالقرافة دهرًا طويلًا، وكان منقطعا بسفح الجبل، وللملك الظاهر [برقوق] وغيره فيه اعتقادٌ كبير. مات في ربيع الأول، واجتمعتُ به مرارا وسمعت قراءته وصلَّيت خلفه، وما سمعت أشجى من صوته في المحراب.\n٣٤ - زكريا بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الحسن، أبو يحيى المستعصم بالله العباسي، ولى الخلافة في أيام تنبك بعد قتل الأشرف عوضا عن المتوكل ثم خلع، ثم أعاده الظاهر بعد القبض على المتوكل في سنة ثمانٍ وثمانين وسبعمائة، ثم صُرف عنها في جمادى الأولى سنة إحدى (^٢) وتسعين فلزم داره إلى أن مات في جمادى الأولى، وكان عاميا صرفًا بحيث يبدل الكاف همزة.\n٣٥ - زينب بنت عمر بن سعد الله بن النَّحْنح (^٣) بنونين [مفتوحتين (^٤)] ومهملتين ساكنتين - الحرانية، سمعت من … (^٥) …، وماتت في ربيع الأول.\n٣٦ - ست القضاة بنت عبد الوهاب بن عمر بن كثير ابنة أخى الحافظ عماد الدين، حدثت بالإجازة عن القاسم بن عساكر وغيره من شيوخ الشام، وعن على الوانى وغيره من شيوخ مصر، وخرّج لها صلاح الدين الأبشيهى (^٦) أربعين حديثا عن شيوخها.\n_________\n(^١) \"المغربي\" في النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٨.\n(^٢) فراغ فى ل، لكن راجع الضوء اللامع ٣/ ٨٨٩.\n(^٣) الضبط من ظ.\n(^٤) الإضافة من الضوء اللامع ٢/ ٢٦٣.\n(^٥) فراغ في جميع النسح ولم يشر السخاوى، شرحه، إلى أحد ممن سمعت عليهم كذلك لم تترجم لها شذرات الذهب فيمن مات في هذا القرن.\n(^٦) ساقطة من ز، ل، والشذرات ٧/ ٧: ولكن جاء في الضوء اللامع ١٢/ ٣٤٠ \"الأقفهسى\".","vol":"2","page":71},{"text":"ماتت في جمادى الآخرة وقد جاوزت الثمانين.\n٣٧ - شيخ الخاسْكِي، كان أجمل مماليك الظاهر وأقربهم إلى خدمته وأخصّهم به، وكان القاضى فتح الدين فتح الله زوج والدته. رأيْتُ بخط المقريزي: \"كان بارع الجمال فائق الحسن، لديه معرفة وفيه حشمة ومحبة للعلماء وفهم جيد، وكان نابها صلفا معجبا منهمكا في الملذات\"، توجه إلى الكرك فمات بها في أوائل السنة.\n٣٨ - شيخ الصفوى أحد الأُمراء الكبار، تنقلت به الأحوال إلى أن نُفى إلى القدس في سنة ثمانى مائة، ثم حُبس بقلعة المرقب فمات بها في هذه السنة في شهر ربيع الآخر.\n٣٩ - صَرْغُتمُش المحمدى، ولى نيابة الإسكندرية سنة تسع وتسعين وسبعمائة ومات في جمادى الأولى.\n٤٠ - صفية بنت القاضي عماد الدين إسماعيل بن محمد بن العز الصالحية، ولى أبوها القضاء وحدّثت هي بالإجازة عن الحجار وأيوب الكحال وغيرهما، وسمعت من عبد القادر الأيوبى (^١)، [و] ماتت في المحرم.\n٤١ - صندل بن عبد الله المَنْجَكى الطواشي الخزندار، كان من أخص الناس عند الظَّاهر، وكان الظاهر يعتقد فيه الجودة والأمانة، وكانت أكثر الصدقة تجرى على يده مع كثرتها. مات في رمضان.\n٤٢ - عبد الله بن أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب الزهري، جمال الدين بن القاضي شهاب الدين، وُلد في جمادى الآخرة سنة تسع وستين، وحفظ \"التمييز\"، وأذن له أبوه في الإفتاء سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ودرّس بالقليجية (^٢) وغيرها، وناب في الحكم، وكان عالى الهمة ومات في المحرم.\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ١٢/ ٤٣٣ \"الأرموى\"، لكن راجع ما سبق، ص ٦٥ حاشية رقم ٢.\n(^٢) من مدارس الحنفية بدمشق، أوصى بوقفها الأمير سيف الدين على بن قليج النوري المتوفى سنة ٦٤٣، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٥٦٩ وما بعدها، ولم يشر النعيمي: شرحه ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧ في ترجمته الجمال الدين الزهرى إلى توليه هذه المدرسة، بل ذكر أن أباه نزل له قبل موته عن تدريس الشامية البرانية.","vol":"2","page":72},{"text":"٤٣ - عبد الله بن سعد بن عبد الكافى المصرى ثم المكى المعروف بالحرفوش (^١) وبعبيد، جاور بمكة أكثر من ثلاثين سنة، وكان للناس فيه اعتقادٌ زائد، واشتهر عنه أنه أخْبر بواقعة (^٢) الإسكندرية قبل وقوعها ومات في أوائل هذه السنة. رأيتُه بمكة وثيابه كثياب الحرافيش وكلامه كذلك. جاوز الستين.\n٤٤ - عبد الله بن أبي عبد الله السَّكُونى (^٣) المالكي جمال الدين، أحد المدرسين في مذهبهم (^٤)، مات في ربيع الآخر.\nكان بارعًا في العلم مع الدين والخير، أخبر أنه رأى النبي ﷺ لمَّا تجهز الأشرف للحج في المنام وعمر يقول له: \"يا رسول الله، شعبان بن حسين يريد أن يجئ إلينا\"، فقال: \"لا ما يأتينا أبدًا\"، قال: \"فلم يلبث الأشرف أن رجع من العقبة\". ودرّس جمال الدين بالأشرفية (^٥) بتدبير بهادر المنجكي إلى أن مات.\n٤٥ - عبد الله بن محمد الساعاتي المؤذن بالجامع الأموى، انتهت إليه الرئاسة في فنه ومات في ذى الحجة وقد قارب الثمانين.\n٤٦ - عبد الرحمن بن أحمد بن الموفق بن إسماعيل بن أحمد الصالحي الذهبي الحنبلي\n_________\n(^١) أورد له السخاوى فى الضوء اللامع ٥/ ٦٨ بعض أناشيده ومنها:\nنحن الحرافيش لا نهوى على الدور\nولا بدروز نشهد ولا نشهد بشهادة زور\nنقنع بكسرة وخرقة في سبد مهجور\nمن ذا الفعال فعاله، ذنبه مغفور.\n(^٢) يقصد بذلك هجوم القبارصة بقيادة بطرس اللوزنيانى على الإسكندرية في الثالث من أكتوبر ١٤٦٧ م، وهو الهجوم الذى استمر أسبوعا وخربها القبارصة فيه ثم صارت نيابة بعد أن كانت ولاية، وقد ترك لنا وصف هذه الوقعة المؤرخ النويري في كتابه الإلمام بما جرت به الأحكام المقضية في واقعة الأسكندرية في سنة سبع وستين وسبعمائة\"، وتوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية بالقاهرة تحت رقم ١٤٤٩ تاريخ، راجع أيضًا حسن حبشى: هجوم القبارصة على الإسكندرية، المجلة التاريخية المصرية، ج ١٥، ١٩٦٩، ص ١ - ٣٥.\n(^٣) في ز السلسونى، وفى هـ، والسخاوى: الضوء اللامع ٥/ ١٠٥ \"السكسونى\". والضبط أعلاه من الشذرات ٧/ ٨ حيث قال إنه نسبه إلى سكون: بطن من كنده، هذا وقد جاء فى القلقشندى: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص ٥٩ نقلا عن الجوهرى إنهم بطن من كندة غلب عليهم اسم أبيهم. فقيل السكون.\n(^٤) أي في المذهب المالكي.\n(^٥) تنسب هذه المدرسة إلى الأشرف شعبان بن حسين، وكانت تجاه طبلخاناه قلعة الجبل بالقاهرة، وظلت قائمة حتى هدمها السلطان فرج بن برقوق، وقد أقام المؤيد مكانها مارستانه الذي تحول سنة ٨٢٥ إلى جامع، انظر المقريزي: الخطط ٢/ ٤٠٧","vol":"2","page":73},{"text":"ناظر المدرسة الصاحبية (^١) بالصالحية، حدّث عن ابن أبي التائب ومحمد بن أيوب بن حازم وزينب بنت الكمال وغيرهم، وأجاز له ابن الشحنة. مات في جمادى الأولى وقد جاوز السبعين. قال ابن حجى: \"بلغني أنه تغير بأخرة ولم يحدّث في حال تغيره\".\n٤٧ - عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن داود الكفيري (^٢) صدر الدين الشافعي، عنى بالفقه وناب في الحكم بدمشق ومات بها في المحرم عن أربعين سنة، \"وكانت له همة في طلب الرياسة\". قاله ابن حجى.\n٤٨ - عبد الرحمن بن عبد الكافي بن على بن عبد الله بن عبد الكافي بن قريش ابن طاهر بن موسى الشريف الطباطبي الحسني، زين الدين مؤذن الركاب السلطاني، وبقية نسبه في ترجمة الشريف الطباطبي، كان يجالس الملك الظاهر فاتفق أن جمال الدين (^٣) - لما كان ناظر الجيش - أنف أن يجلس دونه، فذكر أنه رآى النبي ﷺ فعتبه على ذلك فأصبح فركب إلى بيت الشريف واستحلَّه وأخبره بالمنام المذكور، قرأتُ بخط الشيخ تقي الدين المقريزى أنه سمعه من صاحبنا شمس الدين العمرى الموقع وذكر أنه حضر ذلك.\n٤٩ - عبد الرحمن بن محمد بن أبي عبد الله بن سلامة الماكسيني الدمشقي المؤذن بجامع دمشق، روى عن الزين عبد (^٤) الغالب بن محمد الماكسيني وابن أبي التائب وغيرهما ومات في جمادى الأولى، وكان رئيس الجامع كأبيه.\n_________\n(^١) الصاحبية ويقال لها أيضا الصاحبة، وهى من مدارس الحنابلة بدمشق، وتنسب إلى ست ربيعة بنت أيوب، أخت صلاح الدين وتقع بسفح قاسيون، انظر فى ذلك النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ج ٢، ص ٧٩ وما بعدها، هذا وقد أشار السيد جعفر الحسنى في تعليقه عليها إلى ورودها في مخطط الشيخ دهمان تحت رقم ١٥، كما أشار إليها أيضًا سوفاجيه في كتابه  Les Monuments Historiques de Damas  تحت رقم ٩٩.\n(^٢) في ز، ل \"الكفرى\"، لكن راجع الضوء اللامع ٤/ ٢٥٦.\n(^٣) يعني جمال الدين محمود العجمي.\n(^٤) ترجع أهمية عبد الغالب الماكسيني إلى أنه سمع على ابن أبي اليسر \"شرف أصحاب الحديث\"، وعلى الجمال البغدادي: \"جزء ابن السرى\"، وعلى المقداد القيسي \"صفة المنافق\". هذا وقد كان مولده سنة ٦٥٨ هـ، ووفاته عام ٧٤٩، انظر عنه ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٥٣.","vol":"2","page":74},{"text":"٥٠ - عبد الرحمن بن موسى بن راشد بن طرخان الملكاوى بن أخي شيخنا شهاب الدين،\nاشتغل بالفقه، وحفظ \"المنهاج\" ونظر في الفرائض، واعترته في آخر عمره غفلة، وكان مع ذلك ضابطًا (^١) لأمره. مات في المحرم ولم يكمل الخمسين.\n٥١ - على بن أحمد بن الأمير بيبرس الحاجب المعروف بأمير على بن الحاجب المقرئ، تلى بالسبع وكان حسن الأداء، مشهورًا بالمهارة في العلاج، ويقال عالج ثمانى مائة وعشرة أرطال. مات في ربيع الآخر وقد شاخ.\n٥٢ - على بن أيْبَك (^٢) بن عبد الله الدمشقى الشاعر، اشتهر بالنظم قديمًا، وطبقته متوسطة، وله مدائح نبوية وغيرها، وقد يقع له المقطوع النادر كقوله مضمنا:\nمَليحٌ قام يجذب غُصْنُ بانٍ … فمال الغُصْنُ منعطفا عليه\nوميْلُ الغصن نحو أخيه طَبْعٌ … وشبه الشئ منجذبٌ إلَيْه\nوُلد سنة ثمان (^٣) وعشرين ومات في ثاني عشرى ربيع الأول. كتب لي بالإجازة، وعلَّق تاريخًا لحوادث زمانه.\n٥٣ - على بن (^٤) أبي بكر بن يوسف بن الخصيب الداراني - خادم (^٥) الشيخ أبي سليمان الداراني - روى عن شاكر بن التقى بن أبي النشو (^٦) وغيره.\n_________\n(^١) فى ل \"حافظًا\".\n(^٢) في ز \"أينبك\"، انظر الضوء اللامع ٥/ ٦٦٥، وقد أعاد ابن حجر ترجمة ابن أيبك في سنة ٨٠٢ فقال: \"على ابن أيبك بن عبد الله التقصباوى الدمشقى، علاء الدين الأديب، ولد سنة ثمان وعشرين، وتعانى الأدب فقال الشعر الفائق ولكنه بالنسبة إلى طبقة قوته متوسط، وهو القائل:\nفي حلب الشهباء ظبى سبا … بحاجب أفتك من طرقه\nلقوسه في جوشنى أسهم … والقصد عين التل من ردفه\nأجاز لى ومات سنة إحدى وثمانى مائة\"، انظر أيضا النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٨ حيث أدرجه فيمن مات سنة ٨٠١ هـ.\n(^٣) في ظ \"ثلاث وعشرين\"، وهو نفس التاريخ الوارد في النجوم الزاهرة، وإن جعلت وفاته يوم ١٣ ربيع الأول. انظر أيضًا الحاشية السابقة، على أن ابن العماد الحنبلي جعل وفاته سنة ٨٠١ هـ، وقال إنه عاش إثنتين وسبعين سنة، ما يؤيد أن يكون عام ٧٢٨ هـ سنة مولده؛ أنظر في ذلك شذرات الذهب، ٧/ ٩.\n(^٤) ورد اسمه في ز \"على بن على بن أبي بكر … إلخ\".\n(^٥) عبارة \"خادم الشيخ أبي سليمان الداراني\" ساقطة من ز، ل.\n(^٦) \"اليسر\" فى الضوء اللامع ٥/ ٦٩٢.","vol":"2","page":75},{"text":"مات في المحرم بداريا (^١) وكان معمرا، تغير قليلا بآخره.\n٥٤ - علي بن سالم الرمثاوى البهنسي، مات بدمشق في ذي الحجة.\n٥٥ - على بن سنقر العينتابي، نقيب الجيش. مات في ربيع الآخر.\n٥٦ - على بن عثمان بن محمد بن الشمس (^٢) لؤلؤ الحلبي ثم الدمشقى - حدّث عن الحجار وغيره ومات في المحرم عن خمس وسبعين سنة ببيت لِهْيَا.\n٥٧ - على بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن عمر بن غدير القواس، علاء الدين بن شرف الدين بن بدر الدين الطائي (^٣)، وعَمُّ جدّه عمر بن القواس، وهو آخر من حدّث عن الكندى (^٤) بالإجازة. مات في المحرم ..\n٥٨ - علي بن محمد بن محمد بن النعمان الأنصارى الهُوِّى، نور الدين بن كريم الدين ابن زين الدين، وُلد في حدود الأربعين، واشتغل بالفقه ثم تعانى التجارة ثم انقطع، وكان كثير المحبة في أهل الصلاح يحفظ كثيرًا من مناقبهم لا سيما أهل الصعيد، وكان يكثر التردد للقاهرة.\nاجتمعتُ به بمصر وفي مدينته التي يقال لها \"هو (^٥) \" وهي بالقرب من قوص بالصعيد الأعلي، وكان يذكر عن ابن السراج قاضي قوص، وكان وجيها في زمانه ومكانه، ويحكى عنه أنه كان في منزله فخرج عليه ثعبان مهول المنظر ففزع منه فضربه فقتله فاحتُمل في الحال من مكانه ففُقد من أهله، فأقام مع الجنّ إلى أن حملوه إلى قاضيهم، فادّعى عليه ولىُّ المقتول فأنكر فقال له القاضي: \"على أى صورة كان المقتول؟ \"، فقال: \"في صورة ثعبان\".\n_________\n(^١) هي قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة، انظر عنها مر اصد الاطلاع ٢/ ٥٠٩،  Dussaud: op. dt، p. ٢٩٧ et notes Le Strange: Palestine under the Monlems، p. ٤٣٦،  حيث أشار إلى المصادر الجغرافية والرحلات الوارد فيها التعريف بداريا.\n(^٢) في ل \"النهر\"، لكن راجع السخاوى: الضوء اللامع ٥/ ٨٧١.\n(^٣) أمامها في هـ \"كذا. يحرر العلائي\".\n(^٤) فى ل \"الكلابي\"، وفى ز \"الكلائى\". وفى هـ \"النيدي\" والصواب ما أثبتناه.\n(^٥) عرفها ابن عبد الحق البغدادى فى مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٦٧ بأنها بالضم والسكون، بليدة أزلية على تل بالصعيد بالجانب الغربي دون قوص، ويضاف إليها كورة، وانظر أيضا محمد رمزى: القاموس الجغرافي ق ٢ ج ٤ ص ١٩٩.","vol":"2","page":76},{"text":"فالتفت (^١) القاضى إلى مَن بجانبه فقال: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول من تزيا لكم فاقتلوه\"، فأمر القاضي بإطلاق المذكور فرجعوا به إلى منزله.\nذكر لي بعض أقاربه أنه مات في هذه السنة ببلده، وهو عم كريم الدين محتسب القاهرة في سلطنة الناصر فرج.\n٥٩ - على بن محمد الميقاتي، نور الدين بن الشاهد المنجم، انتهت إليه الرئاسة في حلّ الزيج وكتابة التقاويم، وقد راج بآخره على الملك الظاهر وقربه وصار شيخ الطريقة. وكانت له معرفة بالرمل وغيره. مات في المحرم.\n٦٠ - على بن محمد بن الناصح، نور الدين المقرئ، قرأ على المجد الكفتى ونظم قصيدةً فى القراءات، وكان يقرئ بجامع المارداني. مات في ذي الحجة.\n٦١ - على بن إبراهيم بن القواس الدمشقى السكرى العابر، كان يجيد تعبير المنامات ويجلس على كرسى بالجامع، وقد طلب الحديث كبيرًا وقرأ وسمع. مات فجأة وهو في الخلاء ولم يشعروا به إلى ثاني يومٍ وذلك في ذي القعدة.\n٦٢ - على بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح الهيثمي، الشيخ نور الدين أبو الحسن. ولد سنة اثنتين وثلاثين، وصحب الشيخ زين الدين العراقي وهو صغير فسمع معه من ابتداء طلبه بنفسه على أبي الفتح الميدومى وابن الملوك وابن القطرواني وغيرهم من المصريين، ومن ابن الخباز وابن الحموى وابن قيّم الصاحبية وغيرهم من الشاميين، ثم رحل معه (^٢) جميع رحلاته وحجّ معه جميع حجّاته ولم يكن يفارقه حضرا ولا سفرًا، وتزوّج ابنته، وتخرّج به في الحديث، وقرأ عليه أكثر تصانيفه، وكتب عنه جميع مجالس إملائه، وخرّج زوائد الكتب الستة: مسند أحمد والبزاز وابن يعلي ومعاجم الطبراني الثلاثة مفردات،\n_________\n(^١) أمام هذا الخبر في هـ بخط البقاعي: \"أعجوبة. فعلى هذا يكون شيخنا الحافظ من أتباع تبع التابعين إن كان النور الهوى سمع ذلك من ابن السراج\".\n(^٢) أي مع الشيخ زين الدين العراقى.","vol":"2","page":77},{"text":"ثم جمعها في كتاب واحد محذوف الأسانيد، وجمع \"معانى ابن حبان\" فرتَّبها على حروف المعجم، وكذلك \"معانى العجلى\"، ورتب \"الحلية\" على الأبواب، وصار كثير الاستحضار للمتون جدا لكثرة الممارسة.\nوكان هيّنا لينًا ديّنًا خيّرا محبا في أهل الخير، لا يسأم ولا يضجر من خدمة الشيخ وكتابة الحديث. وكان سليم الفطرة كثير الخير كبير الاحتمال للأذى خصوصا من جماعة الشيخ.\nقرأتُ عليه الكثير للشيخ (^١)، ومما قرأتُ عليه نحو النصف من \"مجمع الزوائد\" له، وقرأتُ عليه بمفرده نحو الربع من \"زوائد مسند أحمد\" و\"مسند جابر\" عن \"مسند أحمد\" وغير ذلك، وكان يودّني كثيرًا ويشهد لى بالتقدّم فى الفنِّ، وكنتُ قد تتبعت أوهامه في كتابه \"مجمع الزوائد\"، فبلغنى (^٢) أن ذلك شقّ عليه فتركته رعايةً له. مات في شهر رمضان (^٣).\n٦٣ - عمر بن أيَدُغْمُش الحلبي، عتيق ابن النصيبي المسند المعروف بالكبير، وُلد سنة تسع عشرة، وسمع من العزّ إبراهيم (^٤) بن صالح العجمى فكان خاتمة أصحابه بالسماع، كما أنه خاتمة أصحاب مشيخة يوسف بن خليل بالسماع. مات في تاسع عشر المحرم.\nوكنتُ لما رحلتُ إلى دمشق سنة اثنتين وثمانى مائة - عزمت على الرحلة إلى حلب لأجله وأنا أظن أنه حىّ فبلغتنى وفاته فتأخَّرْت عنها فإنه كان مسندها، ودهم الناس اللنك فرجعتُ إلى القاهرة، ولم يحصل لى منه إجازة فيما أعلم.\n_________\n(^١) أي من كتب شيخهما زين الدين العراقي.\n(^٢) الوارد في السخاوى: الضوء اللامع ج ٥ ص ٢٠٢ س ١١ - نقلا عن ابن حجر - أنه قال: وبلغه أنى تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد فعاتبنى فتركت ذلك إلى الآن\". ثم عاد السخاوى مرة أخرى، نفس الصفحة، س ١٨ - ١٩ فنقل ما جاء في المتن أعلاه، ولكنه عاب على أستاذه ذلك فقال معلقا: \"كأن مشقته لكونه لم يعلمه هو بل أعلم غيره، وإلا فصلاحه ينبو عن مطلق المشقة، أو لكونها غير ضرورية، بحيث ساغ لشيخنا الإعراض عنها\".\n(^٣) أرخ السخاوى، شرحه ٥/ ٦٧٦، وفاته سنة ٨٠٧ هـ.\n(^٤) هو إبراهيم بن صالح بن هاشم بن عبد الله بن العجمى الحلبي، ولد سنة ٦٤٠ وسمع من يوسف بن خليل وتفرد منه بالسماع، وكان جنديا في بداية أمره ثم ترك ذلك وجلس مع الشهود، وكانت وفاته سنة ٧٣١، انظر الدرر الكامنة ١/ ٦٦.","vol":"2","page":78},{"text":"وقد أجاز ابن صالح المذكور لشيخنا برهان الدين التنوخي، وقرأتُ عليه بها من مسموعات ابن صالح، وسمعْتُ \"عشرة الحداد\" على الحافظ برهان الدين الطرابلسي بسماعه من عمر المذكور وغيره.\nوكان جنديا عارفًا بالصيد ثم ترك ذلك واستمر في صناعة الفراء المصيص حتى مات، وقد سمع \"الشمائل\"، وأكثر عنه الحلبيون والرحالة.\n٦٤ - عمر بن محمد البعلى المعروف بابن التركماني أحد الشهود ببعلبك، وله نظم نازل، وكان لا يشاقق رفقته ولا يشط في الأجرة. مات في ثامن عشر من المحرم وقد جاوز الثمانين.\n٦٥ - عمر بن يوسف البالسى المؤذن، اشتغل بالحديث ومهر فيه وسمع الكثير وقرأ مع الخير والدين. مات بوادى الصفراء وهو متوجه إلى مكة في آخر ذي القعدة.\n٦٦ - عمر (^١) بن سراج الدين عبد اللطيف الفوّى، وُلد سنة أربعين وسبعمائة (^٢)، وأخذ بالقاهرة عن جمال الدين الإسنائى وشمس الدين الكلائى وغيرهما، ثم دخل دمشق فأقام بها مدّة، وصحب القاضى ولى الدين بن أبي البقاء وفتح الدين بن الشهيد، ثم ارتحل إلى حلب فأقام بها واستمر يشتغل بالجامع الكبير، وولى قضاء العسكر وتدريس الظاهرية. قال الشيخ شهاب الدين بن حجى: \"كان فاضلًا وله معرفة بالأدب وصار من علماء الحلبيين\". وذكر لى جمال الدين بن العراقي أنه كان يعتنى في دروسه بشئ خفىّ، وهو أن الدرس مثلا إذا كان في بابٍ من أبواب الفقه يعتنى بما يتعلَّق بنظير تلك المسألة من باب\n_________\n(^١) أشار السخاوى في الضوء اللامع، ج ٦ ص ٩٥ س ٦ إلى أن عمر بن عبد اللطيف الفوى هو عبد اللطيف بن أحمد، ومن ثم أورد له ترجمة في الضوء اللامع ٤/ ٨٩٤، ويلاحظ أن هذه الترجمة وردت في إضافة أمام ورقة ١٤٢ أ في نسخة ظ، وقد أسقطت نسخة \"ل\" هذه الترجمة كلها. وجاء في هامش هـ بخط الناسخ قوله: \"سيأتى فى عبد اللطيف في التي بعدها فهو الصواب\" انظر ص ١٢١، ترجمة رقم ٣٧.\n(^٢) ترجم له ابن حجر في ظـ مرتين الأولى في ورقة ١٤٢ أ فذكر أنه ولد سنة ٧٤٥، ثم عاد في مكان آخر ١٤١ ب فجعل مولده \"سنة أربع وأربعين تقريبا\"، والوارد في السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٨٩٤ أنه ولد سنة ٧٤٠ تقريبا.","vol":"2","page":79},{"text":"آخر فيصرف وجه مطالعته إليه حتى يتقنه إتقانا بالغًا، فإذا شرع في درس ذلك الباب وشورك فيه انتقل إلى النظير،، فأبهت الحاضرين من قوة استحضاره ما يتعلق بذلك النظير\".\nوكان ماهرا في الفرائض مشاركًا في غيرها، سريع الإدراك، كثير الاشتغال، واتفق أنه خرج من حلب إلى دمشق في أواخر المحرم وخرج منها (^١) قاصدًا القاهرة فاغتيل في خان غياغب (^٢) ولم يُعرف قاتله وذهب دمه هدرًا، ويقال إنه تُتُبّع من حلب. مات في ربيع الأول وقد جاوز الستين.\n٦٧ - عمر القِرْمى ثم الحلبي، كان ماهرا في العلم عارفًا بالأدب والنظم، قدم من بلاده فأقام بحلب ثم تحوّل إلى دمشق فأقام بها مدة، ثم توجه منها إلى مصر ومات في الطريق.\n٦٨ - فاطمة بنت محمد بن أحمد بن السيف محمد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر المقدسية ثم الصالحية، سمعَتْ من جدها \"أربعين أبي الأسعد\"، وأجاز لها ابن الشحنة وأيوب الكحال وغيرهما، وماتت في شهر رمضان.\n٦٩ - قديد (^٣) القلمطاوى أحد الأمراء الكبار بالقاهرة. مات بالقدس بطالًا أوائل هذه السنة.\n٧٠ - قنبر بن عبد الله العجمي السبزواتى (^٤) الأزهرى، كان (^٥) شافعى المذهب. اشتغل في بلده وقدم الديار المصرية قبل التسعين فأقام بالجامع الأزهر، وكان مُعْرِضًا عن الدنيا\n_________\n(^١) أى من دمشق.\n(^٢) غباغب قرية فى أول عمل حوران من نواحي دمشق، راجع ياقوت: المعجم ٣/ ٧٧١، ومراصد الاطلاع ٢/ ٩٨٢،  Le Strange: Palestine Under the Moslems، p. ٤٤١.\n(^٣)  جاء في هامش هـ بخط البقاعي \"هو والد شيخنا العلامة الصالح ركن الدين عمر بن قديد ﵀\". أما عمر هذا الذي يشير إليه البقاعي فهو المولود بالقاهرة سنة ٧٨٥، وكان من كبار الأمراء، واهتم بالعلم في فروعه المختلفة، ومات سنة ٨٥٦ بمكة.\n(^٤) ساقطة من ظ، ولكنها في ل \"الشرواني\"، راجع الضوء اللامع ٦/ ٧٥٥، حيث ذكره باسم \"السبزواني\" وأشار إلى أن العينى جعله بالراء بدل الزاى. وانظر أيضا النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٦ وحاشية رقم  b  هناك.\n(^٥) من هنا حتى آخر الترجمة ورد فى ظ بالصورة التالية، تمهر فى الفنون العقلية ودخل القاهرة فتهدر بالجامع الأزهر وشغل الطلبة، وكان حسن التقرير جيد التعليم. مذكورًا بالتشيع، مات في شعبان. اجتمعت به مرارًا وسمعت درسه\".","vol":"2","page":80},{"text":"قانعًا باليسير، وكان ملبوسه فى الصيف والشتاء واحدا سواء: قَميص ولباد، وعلى رأسه كوفية لبد، وكان لا يتردّد إلى أحد ولا يسأل من أحد شيئًا، وإذا فُتح عليه بشئ أنفقه على من حضر.\nوكان يحب السماع والرقص ويتنزه فى أماكن النزهة على هيئة، ومهر في الفنون العقلية وتصدر بجامع الأزهر وشغل الطلبة، وكان حسن التقرير مذكورًا بالتشيع، وشوهد مرارًا يمسح على رجليه من غير خف (^١). مات في شعبان. اجتمعتُ به مرارًا وسمعتُ درسه.\n٧١ - كَمَشْبُغا بن عبد الله الحموى، اشتراه ابن صاحب حماة وهو صغير ورباه ثم قدّمه للناصر حسن ثم أخذه يلبغا بعد قتل حسن وصيّره رأس نوبة عنده، وسُجن بعد مسك يلبغا ثم أُفرج عنه في دولة الأشرف وخدم في بيت السلطان، فلما قُتل الأشرف أمِّر بحلب نائبًا، ثم عمل بدمشق تقدمة ثم نيابة حماة ثم عمل نيابة الشام سنة ثمانين، ثم ناب في صفد ثم طرابلس، وتنقلت به الأحوال (^٢) وعمل نيابة طرابلس مدة ثم قُبض عليه وسجن بها، ثم أفرج عنه يلبغا الناصرى وتوجّه معه لمصر وولاه نيابة حلب، فلما خرج منطاش إلى برقوق قام كمشبغا بنصر برقوق وقدم إليه من حلب وقاتل معه ورجع إلى حلب، فلما استقر الظاهر في السلطنة الثانية أحضره إلى القاهرة وقدّمه واستقر أتابك العساكر، ثم غضب عليه في أول سنة ثمانى مائة واعتقله بالاسكندرية إلى أن مات في رمضان. ولم يعش الظاهر بعده إلا أياما يسيرة دون العشرين.\nوكان [كمشبغا] شكلا حسنا مهابا عالي الهمة، وهو الذي جدّد سور حلب وأبوابها وكانت خرابا من وقعة هولاكو، ولما قام عليه أهل حلب فتك في أهل بانقوسا (^٣)، ثم\n_________\n(^١) في هامش هـ \"هذا ينافي كونه شافعيا\".\n(^٢)  Cr. Wiet Les Biographies du Manhal، No. ١٩١٤.\n(^٣)  جبل في ظاهر مدينة حلب من جهة الشمال، ثم أطلق على محلة، راجع مراصد الاطلاع ١/ ١٥٨، وانظر أيضا  Le Strange: op. cit. p. ٤١٧","vol":"2","page":81},{"text":"لما انتصر الظاهر على منطاش قبض على القاضي شهاب الدين بن أبي الرضى واستصحبه معه كالأسير إلى أن هلك معه من غير سبب ظاهر، فاتُّهم بأنه دّس عليه من خنقه، وذلك أنه كان أشدّ من ألَّب عليه في تلك الفتنة فانتقم منه لمَّا قوى عليه. ﵀.\nقال العينتابي: \"كان مشتغلا بنفسه، أفنى أكثر عمره في ملاذ الدنيا ولم يشتهر عنه من الخير إلَّا القليل مع العسف والظلم وسفك الدماء\". انتهى ملخصا.\n٧٢ - محمد بن أحمد بن عبد الحميد بن محمد بن غَشْم - بفتح الغين وسكون الشين المعجمتين - المقدسي ثم الصالحي شمس الدين، روى عن زينب بنت الكمال بالحضور، ومات في رابع شوال وهو في عشر السبعين (^١).\n٧٣ - محمد بن أحمد بن عمر العجلوني، شرف الدين أبو بكر نزيل حلب، المعروف بخطيب سَرْمِين (^٢)، وكان (^٣) أصله من عجلون ثم سكن أبوه عَزاز (^٤)، وولى أبو بكر خطابة سرمين وقرأ بحلب على الباريني، وسمع من ظهير الدين بن العجمي وغيره، وحج وجاور ووعظ على الكرسى بحلب، ثم في آخر عمره جاور حتى مات بمكة.\nوكان يُنسب جعفريا ويقول إنه من ذرية جعفر بن أبي طالب، وكانت له عناية بقراءة \"الصحيحين\"، ويحفظ أشياء تتعلق بذلك ويضبطها، وكتب عن أبي عبد الله بن جابر الأعمى المغربي قصيدته \"البديعية\" وحدّث بها عنه، سمعتها منه لما اجتمعت به بمكة في أول هذه السنة.\n_________\n(^١) وردت بعد ذلك الترجمة التالية \"محمد بن أحمد بن أبي العز بن صالح بن وهيب الأذرعي الأصل الدمشقي الحنفى شمس الدين بن الثور، ولد سنة إحدى وعشرين، وأسمع على الحجار وإسحق الآمدى وعبد القادر بن الملوك وغيرهم وحدث، وكان أحد العدول بدمشق. مات في صفر\"، راجع ما سبق ص ٦٥ ترجمة رقم ١٧، ص ٦٤ حاشية رقم ٨.\n(^٢) ذكر مراصد الاطلاع ٢/ ٧١٠ أنها بليدة من أعمال حلب وأهلها إسماعيلية أنظر أيضًا  Le Strange: op، cit، p. ٤٠٥.\n(^٣)  عبارة \"وكان أصله … جعفر بن أبي طالب\" س ١٣ غير واردة في ظ.\n(^٤) بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالى حلب، وهى طيبة الهواء عذبة الماء، صحيحة التربة، لا يوجد بها عقرب، وإذا ترك ترابها على عقرب ماتت كما جاء في مراصد الاطلاع ٢/ ٩٣٧، أنظر أيضًا  Le Strange: op. cit. p. ٤٠٥.","vol":"2","page":82},{"text":"جاور بمكة مرارًا حتى مات بها في سادس عشرى صفر، وقد تقدّم في أَبي بكر (^١) وكأنها كانت كنيةً ولكنه كان بها أشهر.\n٧٤ - محمد بن أَحمد بن محمد بن على المصري، شمس الدين المعروف بابن نجم الصوفي نزيل مكة، سلك على يد الشيخ يوسف العجمي وتجرّد وجاور بمكة ثم بالمدينة تسع عشرة سنة فمات بها في ربيع الأَول، وكان كثير العبادة، قال ابن حجي: \"كان على طريقة ابن العربي وجاوز السبعين\".\n٧٥ - محمد بن أَحمد بن مسلَّم الناهي الحنبلي، شمس الدين.\n٧٦ - محمد بن أَحمد بن موسى الدمشقي الفقيه الشافعي بدر الدين الرّمثاوي (^٢).\nاشتغل كثيرًا ونسخ بخطه الكثير ودرّس بالعصرونية (^٣).\nمات في ربيع الأَول وكان أَفتى ودرس، وكان منجمعا قليل الشر. جاوز الأَربعين.\n٧٧ - محمد بن حاجي بن محمد بن قلاون الصالحي، الملك المنصور بن الملك المظفر ابن الناصر، ولد سنة ثمان وأَربعين وولى السلطنة بعد عمّه الناصر حسن في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين ومدبرُ المملكة يومئذ يلبغا، وسافر معه إلى الشام وكان عمره إِذ ذاك نحو خمس عشرة سنة فترعرع بعد أَن رجع من السفر وكبر أَمره ونهيه، فخشي يلبغا منه فأَشاع أَنه مجنون وخلعه من السلطنة في شعبان سنة أَربع وستين، وكانت مدة سلطنته سنتين وشهرين وخمسة أَيام، واعتُقل بالحوش فى المكان الذي به ذرية الملك الناصر إلى الآن.\nمات في المحرم في تاسعه، وحضر الصلاةَ عليه الملكُ الظاهرُ وقَرّر مرتبا لأَولاده وعدتهم عشرة أَنفس.\n_________\n(^١) راجع ما سبق ترجمة رقم ٢١ وحاشية رقم ٤.\n(^٢) لعلها نسبة إلى رمث وهو اسم واد لبني أسد، أو رمثة وهي ماء ونخل لبنى ربيعة، مراصد الاطلاع ٢/ ٦٢٣.\n(^٣) هي من آثار فقيه الشام أبي سعيد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون الموصلي المولد، المتوفى سنة ٥٨٥ راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٩٨ - ٤٠٠.","vol":"2","page":83},{"text":"٧٨ - محمد (^١) بن سعيد بن مسعود بن محمد بن مسعود بن محمد بن على بن أَحمد ابن عمر بن إسماعيل بن الحسن بن على بن محمد بن إسحاق بن عبد الرحيم بن أَحمد، أبو عبد الله قسيم الدين بن سعد الدين النيسابوري ثم الكازروني الفقيه الشافعي، نشأَ بكازرون (^٢) وكان يذكر أَنه من ذرية أَبي على الدقاق، وأَنه وُلد سنة خمس وثلاثين، وأَن المزى أَجاز له. واشتغل بكازرون على أَبيه، وبرع فى العربية وشارك في الفقه وغيره مشاركة حسنة، مع عبادة ونسك وخلق رضى، وأَقام بمكة مدة طويلة، وحج سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فجاور بها إِلى أَن رجع في سنة ثمان وتسعين، وكان جيد التعليم غايةً في الورع في عصرنا، وانتفع به أَهل مكة (^٣)، مات ببلده باللار في هذه السنة وله خمس وستون سنة.\n٧٩ - محمد (^٤) بن عبد الرحمن بن أَحمد بن إبراهيم بن حَجْلة بن مسلم الجمحي الأَصل الدمشقي، كمال الدين، كان رئيسًا محتشمًا متموّلا باشر نظر ديوان البيع ثم تركه ومات في المحرم.\n٨٠ - محمد بن على بن عثمان بن التركماني، بهاء الدين بن المصري، خازن كتب النورية (^٥) وغيرها بدمشق، أحضر على أَصحاب الفخر وغيرهم، ولم يكن مرضيًا. مات في صفر.\n٨١ - محمد بن على بن عطاء الدمشقي، أَمين الدين، كان فاضلًا بارعًا عارفًا\n_________\n(^١) أنظر فيها بعد ترجة رقم ٨٨، ص ٨٧.\n(^٢) مدينة بفارس بين البحر وشيراز ويقال لها دمياط الأعاجم، راجع مراصد الاطلاع ٣/ ١١٤٣. ومعجم البلدان لياقوت الحموي.\n(^٣) في ظ \"أهلها\".\n(^٤) خلت ز، ل من هذه الترجمة.\n(^٥) من دور الحديث الشريف بدمشق، راجع عنها النعيمي: الدارس ١/ ٩٩ وما بعدها.","vol":"2","page":84},{"text":"بالتصوّف والعقليات، درّس بالأَسدية (^١) وكان يسجّل على القضاة وإليه النظر على وقف جَدّه الصاحب شهاب الدين بن تقى الدين. مات في ذى الحجة.\n٨٢ - محمد بن على بن محمد بن على بن ضِرْغام بن عبد الكافي البكري، شمس الدين أَبو عبد الله ابن سُكَّر - بضم المهملة وتشديد الكاف - الحنفي المصري نزيل مكة، ولد سنة ثماني عشرة وسبعمائة، وقال مرة: في ربيع الأَول سنة تسع عشرة، وطلب الحديث والقراءَات فسمع من ابن المصري وصالح بن مختار وعبد القادر الأَيوبى وجمْعٍ جمٍّ من أَصحاب النجيب وابن عبد الدائم ثم من أَصحاب الفخر ونحوه، ثم من أَصحاب الأَبرقوهي ونحوه، ثم من أَصحاب الحجار وهلم جرا إِلى أَن سمع من أَصاغر تلامذته، وجمع شيئًا كثيرًا بحيث كان لا يُذكر له جزءٌ حديثى إلَّا ويُخرج سنده من ثبته عاليًا أَو نازلًا، وذكر أَن سبب كثرة مروياته وشيوخِه أَنه كان إذا قدم الركب مكة طاف على الناس في رحالهم ومنازلهم يسأَل عمن له روايةٌ أو له حظٌ من علم فيأْخذ عنه مهما استطاع.\nوكتب بخطه ما لا يُحصى من كتب الحديث والفقه والأصول والنحو وغيرها، وخطه ردئ وفهمه بطئ وأَوهامه كثيرة، سمعت منه بمكة وقد أَقرأَ القراءَات بها، وكان كثير التخيّل جدًا وتغيَّرَ بآخره تغيرًا يسيرًا، وكان ضابطًا للوفيات محبًا للمذاكرة. مات في صفر.\n٨٣ - محمد (^٢) بن على بن يعقوب النابلسي الأَصل، شمس الدين نزيل حلب، وُلد سنة بضع وخمسين وكان فقيهًا مشاركًا في العربية والأُصول والميقات، وكان قد حفظ أَكثر \"المنهاج\" و\"التمييز\" للبارزي وأَكثر \"الحاوي\" و\"العمدة\" و\"الشاطبية\" و\"التسهيل\" و\"مختصر ابن الحاجب\" و\"منهاج البيضاوي\" وغيرها وكان يكرّر عليها.\nقال البرهان المحدِّث بحلب: \"كان سريع الإِدراك وكان محافظًا على الطهارة سليم اللسان\n_________\n(^١) من مدارس الشافعية بدمشق، راجع عنها النعيمي: الدارس ١/ ١٥٢ وما بعدها.\n(^٢) لم يدرج ابن حجر في ظ هذه الترجمة بين من ترجم لهم وإنما وضعها في جزازة بين ورقتى ١٤٦ ب، ١٤٧ أ.","vol":"2","page":85},{"text":"صحيح العقيدة، لا أَعلم بحلب أَحدا من الفقهاء على طريقته\"، مات في تاسع شهر ربيع الآخر.\n٨٤ - محمد بن محمد بن أَحمد بن طَوْق، بدر الدّين بن جمال الدين الكاتب الطواويسي، سمع بعناية زوج أخته الحافظ شمس الدين الحسيني من أَصحاب الفخر ونحوهم، وحدّث عن زينب بنت الخبّاز وغيرها، وأَجاز له جماعة.\nمات في أَواخر ذى الحجة وكان يباشر ديوان الأَسرى والأَسوار (^١) مع الشهرة بالكفاءَة (^٢)، قارب السبعين (^٣).\n٨٥ - محمد بن محمد بن محمد الحسيني الشريف، إمام مسجد العقيبة (^٤) وناظر الجامع بها، وحصلَتْ له إهانة في أَيام حصار الظاهر لدمشق -بعد خروجه من الكرك- من أَيدى المنطاشية، فلما ظهر الظاهر رحل هو إِلى القاهرة وادّعى على الذي أَهانه ولم يزل به حتى ضُربت عنقه لأَمرٍ أَوجب ذلك، وولاه السلطان نظر الجامع، ومات يوم تاسوعاء وله نحو الخمسين.\n٨٦ - محمد بن محمد الرملي، ناصر الدين المجوّد (^٥) صاحب الخط المنسوب، مات وله بضع وثمانون سنة، وكان كتب على القلندري (^٦) وكتّب الناس دهرًا طويلًا، وكتَب عليه بدر الدين بن قليج العلائي وابن عمه أَبو الخير بالقدس، ثم انتقل إِلى الشام فأقام به دهرًا ثم تحوّل إِلى القدس فأقام به، وكتب بخطه شيئًا كثيرًا من المصاحف وغيرها؛ مات فى ذى الحجة.\n_________\n(^١) ساقطة من ل.\n(^٢) \"بالأمانة\" في ل.\n(^٣) \"التسعين\" فى ل.\n(^٤) راجع النعيمي: الدارس: ٢/ ٤٢٨.\n(^٥) \"المجرد\" في ز.\n(^٦) انظر السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٣٩.","vol":"2","page":86},{"text":"٨٧ - محمد بن محمد بن ميمون الجزائري المعروف بابن الفخار - بالخاء المعجمة - المالكي أَبو عبد الله. شارك في الفنون وتقدم في الفقه مع الدين والصلاح، وذُكرت عنه كرامات ومات في تاسع عشرى (^١) رمضان بمكة وقد بلغ السبعين (^٢)، وكان ابن عرفة يعظِّمه، وأَظن (^٣) أَني اجتمعت به في أَول السنة.\n٨٨ - محمد بن محمد الحديدي القيرواني، عبد الله، تقدّم (^٤) في محمد بن سعيد.\n٨٩ - محمد بن يحيى الخراساني إمام القليجية (^٥) بدمشق، كان يفهم جيدًا، وقال ابن حجي: \"كان من خيار الناس\"، مات في صفر.\n٩٠ - محمد بن يلبغا اليحياوي ناصر الدين، أَحد الأُمراء الصغار بدمشق، وكان ينظر أحيانًا في أَمر الجامع الأُموي. مات في المحرم.\n٩١ - محمد الكلائي، صلاح الدين، أَحد المُذْكرِين على طريقة الشاذلية، كان شاهدًا بحانوتٍ خارج باب زويلة ثم صحب الشيخ حسينًا الحبار (^٦) وخلفه في مكانه فصار يذاكر (^٧) الناس وبدت منه أَلفاظ منكرة وفيها جرأَة عظيمة على كتاب الله، وضُبطت عليه أَشياء مستقبحة فامتُحن مرة ومنع (^٨).\n_________\n(^١) \"عشر\" فى ز.\n(^٢) \"الستين\" في ز.\n(^٣) من هنا لآخر العبارة غير وارد في ظ.\n(^٤) راجع ما سبق ترجمة رقم ٧٨، ص ٨٤، وانظر أيضًا فيما بعد ص ١٢٩، ترجمة رقم ٦٥، وحاشية رقم ١.\n(^٥) انظر النعيمي: الدارس ١/ ٥٦٩ وما بعدها.\n(^٦) \"الخباز\" في ز، وقد وردت بلا تنقيط في ظ، وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة الضوء اللامع السخاوي ١٠/ ٤٢٦ حيث أوردها مرتين بهذه الصورة.\n(^٧) فى ل، والضوء اللامع ١٠/ ٤٢٦ \"يذكر\".\n(^٨) ساقطة من ل، ز.","vol":"2","page":87},{"text":"ذكر (^١) لى الحافظ صلاح الدين الأَقفهسي أَنه سمعه يقول في تفسير قول الله تعالى \"مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عنده\" \"من ذَل (^٢): ذَلٍّ نفسه\"؛ \"ذى: إشارة للنفس\"؛ \"يَشْفَ\": من يحصل له الشفاعة\"، \"عُ، أَي: \"افهموا،\" قال فذكرت ذلك للشيخ زين الدين الفارسكوري فمشى معى إِلى الشيخ سراج الدين البلقيني فأَرسل إليه وعزَّره ومنعه من الكلام على الناس، فأَقام بعدها قليلًا، ومات في مستهل ربيع الأَول.\n٩٢ - محمود بن عبد الله الكُلُسْتَاني السرائي الحنفي بدر الدين، اشتغل ببلاده (^٣) ثم ببغداد، وقدم دمشق خاملًا فسكن باليعقوبية (^٤) ثم قدم مصر فتقرّب عند الجوباني، فلما ولى نيابة الشام قدم معه وولى تدريس الظاهرية ثم ولى مشيخة الأسدية بعد الياسوفي وأَعطى تصديرًا بالجامع الأُموى، ثم رجع إِلى مصر فأَعطاه الظاهر وظائف كانت لجمال الدين محمود [القيسري]، فلما رضى عن جمال الدين استعاد بعضها، منها (^٥) تدريس الشيخونية، واستمر بدر الدين في تدريس الصرغتمشية وغيرها.\nثم لما سار السلطان إِلى حلب احتاج إِلى من يقرأُ له كتابًا بالتركي ورد عليه من اللنك فلم يجد من يقرؤه، فاستدعى به (^٦) - وكان قد صحبهم في الطريق- فقرأَه وكتب (^٧) الجواب فأَجاد، فأَمره السلطان أَن يكون صحبة قلَمْطَاى. فلما اتفقت وفاة بدر الدين بن فضل الله ولَّاه مكانه فباشر الوظيفة (^٨) بحشمة ورياسة. وكان يحكى عن نفسه أَنه\n_________\n(^١) عبارة \"وذكر … فأقام بعدها قليلًا و\" س ٥ غير واردة في ظ.\n(^٢) الوارد في الضوء اللامع ١٠/ ٤٢٦ \"من خل ذل نفسه ذى إشارة النفس\".\n(^٣) يعنى بلاد الدشت، أما هو منسوب إِلى سراى.\n(^٤) \"اليعقوبة\" في الضوء اللامع ١٠/ ٥٥٤.\n(^٥) \"منها تدريس الشيخونية\" غير واردة في ظ.\n(^٦) أي استدعى بدر الدين بن عبد الله الكلستاني صاحب الترجمة.\n(^٧) \"وكتب الجواب فأجاد\" غير واردة في ظ.\n(^٨) يعنى وظيفة كاتب السر.","vol":"2","page":88},{"text":"أَصبح في ذلك اليوم لايملك الدرهم الفرد فما أَمسى ذلك اليوم إِلَّا وعنده من الخيل والبغال والجمال والمال (^١) والمماليك والملابس والآلات مالايوصف كثرة.\nوكانت ولايته فى ثانى عشرى شوال، وكان حسن الخط جدًا مشاركًا في النظم والنثر والفنون مع طيش وخفة. مات في عاشر جمادى الأُولى وخلف أَموالًا جمة يقال إنها وُجدت مدفونة في كرمي المستراح. وكانت (^٢) مدة ضعفه ستة وأَربعين يومًا، فاستقر في كتابة السر القاضي فتح الدين بن مستعصم نقلًا من رياسة الطب، ويقال إن السلطان اختاره لذلك فقرّره فيها بغير سَعْيٍ منه.\nوقال العينتابي: \"كان الكلستاني فاضلًا ذكيًا فصيحًا بالعربي والفارسي والتركي، ونظم \"السراجية\" في الفرائض وغيرها، وكان في رأْسه خفة وطيش وعجلة وعجب\"، ثم وصفه بخفة العقل والبخل المفرط وأَنه قاسي فى أَول أَمره من الفقر شدائد، ولما رأَس وأَثرى أَساءَ لكل من أَحسن إليه، وجمع مالًا كثيرًا لم ينتفع منه بشئ. [لكن] انتفع به من استولى عليه.\nوكانت ولايته لكتابة السر بعد موت البدر بن فضل الله فى شوال سنة ست وتسعين، وجرى بعده في وصيته كائنة لشهودها، منهم القاضي زين الدين التفهني الذى ولى القضاء بعده.\nقرأتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيري: \"إن السلطان أَمر ابن خلدون أَن يفصل المنازعة التي وقعت بين الأَوصياء والحاشية، فعزل الأُمراء أَنفسهم فعزَّر ابنُ خلدون التفهني ورفيقه بالحبس، وأَبطل الوصية بطريق باطل لظنه أَن ذلك يرضى السلطان، فلما بلغ السلطانَ ذلك أَنكره وأَمر بإِبقاء الوصية على حالها\".\n_________\n(^١) غير واردة في ظ، ز.\n(^٢) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"2","page":89},{"text":"ووصفه العيني كما تقدم \"بالطيش والبخل والعجب\" وبالغ في ذمه، وليس كما قال فقد أَثنى عليه طاهر بن حبيب في ذيل تاريخ والده ووصفه بالبراعة في الفنون العلمية.\nوقد قرأت بخطه لغزًا في العلم (^١) في غاية الجودة خطا ونظمًا.\nوكان كثير الوقيعة في كتاب السرّ لاقتصارهم على مارسمه لهم شهاب الدين بن فضل الله وتسميتهم ذلك \"بالمصطلح\" وغضِّهم ممن لا يعرف ذلك. وحاول مرارًا أَن يغير \"المصطلح\" على طريقة أَهل البلاغة ويعتني بمراعاة المناسبة.\n_________\n(^١) \"القلم\" في ز.","vol":"2","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>سنة اثنتين وثماني مائة</span>\nفي ثاني المحرم صُرف بدر الدين العيني عن الحسبة واستقرّ (^١) جمال الدين محمد ابن عمر الطَّنْبَدي الشهير بابن عرب فباشرها إِلى نصف ربيع الآخر، ثم صُرف وأُعيد العيني ثم ناب (^٢) في أَواخر ربيع الأُول عن الملطي.\nوفيه بدأَ تنم نائبُ الشام بالعصيان، وكاتَبَ الأُمراء فأَطاعه نائبُ (^٣) صفد ونائب طرابلس كما تقدّم، وتأَخر عنه نائب حلب، وأَطلَق جماعةً من الأُمراء المحبوسين وتقوّى بهم.\nوفيه وقع بين العشير -وهم عربان الشام- اختلاف، فقُتل منهم في المعركة نحو عشرة آلاف نفسٍ على ماقيل.\n* * *\nوفى الحادي والعشرين من المحرم وصل الحاجُ وأَميرُهم شيخ المحمودي الذي ولى السلطنة بعد (^٤)، وكانت السنةُ شديدةَ المشقة للحرّ وموت الجمال وكثرِة الفقراء في الركب، فتحيّل عليهم المذكور بأَن نادى بَيْنبع (^٥): \"من كان فقيرًا فليحضر خيمةَ أَميرِ الركب ليأْخذ عشرة دراهم وقميصًا\"، فلما حضروا أَعطاهم مارُسم عليهم من جهة صاحب ينبع وألزمه بإقامتهم عنده إِلى أَن يجهزهم في المراكب.\n_________\n(^١) وذلك بعناية قزل الأجرود دويدار أَيتمش، راجع عقد الجمان العيني، ورقة ٨٨.\n(^٢) يعنى بذلك نيابته في القضاء.\n(^٣) وكان في ذلك الوقت الأمير ألطنبغا، أما نائب طرابلس فهو يونس بلطا.\n(^٤) ولى المؤيد شيخ السلطنة سنة ٨١٥.\n(^٥) انظر المقريزي: السلوك ١٢ أ.","vol":"2","page":91},{"text":"ووقع في الركب الشامي من الموت فجأَة أَمر عجيب، حتى كان الرجل يمشى بعد ما أَكل وشرب واستراح فيرتعد ميتًا، فمات منهم (^١) خلق كثير.\nوفي المحرم استقرَّ ابن السائِح الرملي في خطابة القدس، بذل فيها ثمانين أَلف [درهم] فصُرِف ابن غانم النابلسي.\nوفي ليلة السابع عشر من المحرم زُلزلت دمشق، وكانت [زلزلة] لطيفة.\nوفى الثامن من صفر قَبض الأمير تنم علَى أَحمد بنِ خاص ترك شادّ الدواوين بالقاهرة، وكان الملك الظاهر جهّزه لتحصيل الأَموال المتعلقة بالسلطنة في البلاد الشامية، فتسلَّمه علاء الدين ابن الطبلاوي واستصفى جميع ما معه من مالٍ وغَنمٍ وغير ذلك، ثم بسط [تنم] يده (^٢) في الظلم والمصادرة ورمْيِ السكر (^٣) وغيره على التجار وذوى الأَموال حتى من الفقهاء والأَيتام، فكثُرَ الدعاء على الأَمير تنم بهذا السبب وأَبغضه عوام الناس وأَكثرُ خواصِّهم.\nوفى الثامن عشر من صفر حَلَّف الأَمير تنم الأُمراء، وكان أَطلق جلبان وآقبغا اللكاش وعدةً من المحبوسين، وأَرسل إِلى نائب (^٤) طرابلس بأَن بحهّز مركبًا إِلى دمياط لإحضار من كان بها محبوسًا (^٥).\nوفي صفر قُبض على بدر الدين الطوخي وأُلزم بمائة أَلف درهم ثمنَ لحم تأَخَّر عنده في أَيام وزراته للأَمير أَيْتُمشْ، فتسلمه مشدّ الدواوين وعصره، فباع واقترض إِلى\n_________\n(^١) في ز، ع \"منه\".\n(^٢) يقصد بذلك إطلاقه يد ابن الطبلاوي؛ راجع أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٢/ ١٨٢.\n(^٣) وهو السكر الوارد من الغور.\n(^٤) هو يونس المعروف ببلطا وبالرماح، راجع ترجمته في السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٣٢١.\n(^٥) أشار النجوم ١٢/ ١٨٠ إِلى اسم نوروز الحافظي فقط.","vol":"2","page":92},{"text":"أَن حصل الأَكثر، وضَمنه (^١) المهتار عبد الرحمن بالباقي فأُطلق فهَرب فوزن عبدُ الرحمن عنه المتأخر.\nوفى نصف صفر صُرف (^٢) الشيخ نور الدين البكري عن الحسبة وأُعيد محمد الشاذلي.\nوفى الثامن والعشرين منه كُسفت الشمس وصلى بدمشق صلاة الكسوف بعد العصر وخطب.\nوفى العشر الأَخير من صفر انحَلَّ (^٣) سعر الحبوب وكان قد ارتفع بسبب نقص النيل قبل عادته (^٤).\nوفيه توجّه آقبغا اللكاش ومعه جماعة إِلى غزة من جهة نائب الشام فملكها في ربيع الأَول، وتوجّه جُلْبَان ومعه جماعة إِلى حلب ليحاربوا نائبها (^٥)، ثم تبعهم الأَمير تنم بمن تأَخَّر معه فلما وصل إِلى حمص تسلَّمها وتسلَّم القلعة، ولم يشوِّش على النائب بل قرّر غيره في النيابة، ثم وصل إِلى حماة فحاصرها فاتصل به وصولُ أَيتمش ومَن معه فرجع عنها إِلى دمشق.\nووصل إليه نائب طرابلس فبلغه - بعد أَن خرج من طرابلس - أَن أَهلها وثبوا على نائبه [وقتلوه (^٦)]، وقفلوا أَبواب البلد الجدد، فرجع عليهم ودخلها عنوة وقتل من أَهلها مقتلةً عظيمة، حتى قيل إِن أَقل من قتل منهم أَلف نفس منهم مفتى البلد وقاضيها (^٧) ومحدّثها، وهرب أَكثر أَهلها، ومن تأَخر إِما قُتل وإما صودر.\n_________\n(^١) هذا الخبر غير وارد فى ع.\n(^٢) لا يتفق هذا الخبر وما جاء فى ص ٩١ ص ١ - ٣ من استقرار ابن عمر الطنبدي فى الحسبة من ثاني المحرم حتى منتصف ربيع الآخر من السنة.\n(^٣) بلغ سعر الرغيف ثمن درهم وزنته سبع أواق، راجع السلوك ١٢ ب.\n(^٤) بلغ ارتفاع النيل في نصف المحرم (= ٢٠ توت ١١١٦) ثمانى أصابع من ١٨ ذراعًا، انظر السلوك ١٢ ب، على حين أَن الوارد في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠١ أَن غاية فيضان النيل بمقياس الروضة بلغت ١٢ قيراطًا، ١٩ ذراعًا، أما في تقويم النيل لأمين سامي ١/ ١٢٨ فقد ذكر أَنه بلغ ١٤ إصبعًا، ١٨ ذراعًا.\n(^٥) في ظ \"صاحبها\".\n(^٦) الإضافة من ع، والمقتول هنا هو نائب النائب واسمه قجقار، أنظر فيما بعد ص ٩٤ ص ٤.\n(^٧) في ز، ظ \"قاضياها\".","vol":"2","page":93},{"text":"وممن هرب إِلى الديار المصرية قاضي طرابلس الشافعي مسعود، ونقيب الأشراف بدر الدين بن جمال الدين البلدي، وأَخبر أَن يونسًا الرماح - نائب طرابلس - أَراد إِحراق البلد فاشتُرِيَت منه بثلاثمائة وخمسين أَلف درهم جُبِيَتْ ممن بقى من أَهلها.\nوكان اسم نائب النائب المقتول قُجْقَار، والسبب في قتله وصول مركب من جهة مصر وفيها أَميران أَحدهما قُرّر نائبًا والآخر حاجبًا، فدخلوا في الليل إِلى الميناء، فظُنوا أَنهم فرنج، فخرج أَهل البلد مستعدّين للقتال فوجدوهم مسلمين فانحلَّت عزائمهم، ولما علم قُخْقَار أَنهم مخالفون لما هو عليه قاتلهم فقَتل منهم جماعة، ثم ثار العوام فنهبوا بيتَ نائب الغيبة، فهرب إِلى جهة حمص، وكسَرَ العوامُّ أَبوابَ القلعة وغلب الذين جاءوا من مصر وولّوا وعزلوا وأَخذوا مُغْل الأُمراء الغائبين؛ فلما بلغ النائبَ أَرسل ناسًا في الصلح فتهيأوا لقتالهم. ثم قدم نائبُ الغيبة قجقار ومعه صُرُق (^١) وجماعة، فدام القتال أَيامًا (^٢) إِلى أَن جاءَ النائب.\nولما هرب القاضي الشافعي استقر فى القضاء صلاح الدين بن العفيف وكان يلبس بالجندية ثم باشر في الدَّيْوَنَة وافتقر جدًا، فتوجّه إِلى قاضي طرابلس يستمنحه فولى مكانه.\nوقَبض نائب الشام على بِتْخَاص (^٣) قبل توجّهه إِلى حلب، فلما رجع أَطلقه بعد شهر.\nوفى سادس ربيع الأَول ظهر الاختلاف بين الأُمراء الخاصكية (^٤) والأُمراء الظاهرية القُدم، وذلك أَن أَيتمش الأَتابك كان معه أَكابر الأُمراء وعندهم التثبّت في الأُمور وترْكُ العجلة وكراهةُ الظلم وغير ذلك، وكان الأُمراءُ الجدد بخلاف ذلك فلم يتوافقوا ودبَّتْ\n_________\n(^١) الضبط من ع، ز، والضوء اللامع ٣/ ١٢٣٧.\n(^٢) وذلك لمدة تسعة أيام، راجع النجوم ١٢/ ١٩١.\n(^٣) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٢/ ١٩٠، وقد سجن بقلعة دمشق.\n(^٤) فى ع \"الناصرية\"، وكلاهما صحيح.","vol":"2","page":94},{"text":"عقارب التشاحن بينهم إِلى أَن دبّر الأُمراء الجددُ الأَمر، فكادوا أَيتمش ومَن معه بأَن علَّموا أَن السلطان أَن يدّعى أَنه بَلَغَ [الرشد]، فطلب (^١) الخليفةَ في هذا اليوم وقال له بحضرة أَيتمش (^٢): \"إنِّي قد بلغت، وأُريد أَن ترشّدوني\"، فأَحضر القضاةَ وأَهلَ الفتوى، وادّعى (^٣) ابنُ غراب على أَيْتُمشُ، وشهد جماعة من الأُمراء وأُعْذِر أَيتمش فحكموا برشده (^٤)، وخُلع على الجماعة، فتحوّل أَيتمش حينئذ من الإِسطبل الكبير إِلى بيته (^٥)، وافترق العسكر، فرقتين: إحداهما جراكسة وهم الأُمراء الجدد ومَن معهم، والأُخرى تُرْك وروم وبعض جراكسة مع الأَتابك، فأَظهر يَشْبَكُ الخزندار - رأسُ الأُمراءِ الجديد - أَنه ضعيف وعَزَم على مسك أَيتمش إذا عاده، فبلغ ذلك أَيْتُمُش فحذر منه وأَلْبَسَ مماليكه ومن أَطاعه، وملَكوا الأَشرفية التى على باب القلعة، ووقف أَيْتُمُش بالقرب من منزله، ووقف تَغْرِى بَرْدِى برأْس الرميلة من جهة الشيخونية، وفارسُ [الحاجب] من جهة مدرسة حسن.\nفلما بلغ ذلك يَشْبَك ركب فيمن أَطاعه (^٦) ودقَّ الكوسات تحت القلعة، ووقف بيبرس قريب السلطان عند حدرة (^٧) البقر، وطلع إِلى القلعة سُودُون طازوسودون الماردانى ويَلْبُغا\n_________\n(^١) أي السلطان.\n(^٢) نص عبارة السلوك، ١٣ ا \"ياعم، أنا قد أدركت وأريد أَن أترشد\".\n(^٣) عبارة المقريزي، شرحه \"وادعى ابن غراب على أَيتمش بأَن السلطان قد بلغ رشيدًا\".\n(^٤) ذكر أبو المحاسن: النجوم ١٢/ ١٨٢ أَن أباه تغرى بردى وفارسًا الحاجب كانا الوحيدين اللذين رفضا الموافقة على ترشيده، ثم لم يزل أَيتمش بهما حتى أذعنا، ومن هنا يستدل على أَن أَيتمش لم يقبل الترشيد قبولًا حسنًا، على أَنه يظهر من كلام أبى المحاسن: النجوم، ١٢/ ١٨٣ أَن نزول أَيتمش إِلى داره كان فيه خراب البيوت.\n(^٥) وكان بيته عند خط باب الوزير، راجع في تحديد موقعه اليوم تعليق المرحوم محمد رمزي في النجوم الزاهرة ١٠/ ١٨٠ حاشية رقم ٢.\n(^٦) أوضح أبو المحاسن: شرحه ١٢/ ١٨٤ مماليك كل فريق فذكر أَن جميع أكابر الأُمراء المماليك القرانيص كانوا مع أَيتمش البجاسي، أما مماليك يشبك الشعباني الخازندار فهم الأُمراء الخاصكية ومماليك الأطباق؛ أما فيما يتعلق بالقرانيص والأطباق فراجع  Ayalon: Structure of the Mamlouk Army، III p. ٧٣ - ٧٧.\n(^٧)  حدرة البقر، وكانت تقع خارج القاهرة، وكانت في الأصل - كما جاء في الخطط ٢/ ٦٨، دارا للبقر المخصصة للسواق السلطانية.","vol":"2","page":95},{"text":"الناصري وإيْنال بك (^١) بن قَجْمَاس وغيرهم من الأُمراء الجدد وحصّنوا القلعة، ووقع القتال بين الطائفتين من ليلة عاشر ربيع الأَول، فلم يلبث أَيتمش أَن انهزم هو ومن كان معه وتمّتْ الهزيمة على الباقين فتوجهوا من يومهم، فأَخذوا خيولًا خواصًا من سرياقوس للسلطان وتوجّهوا إِلى بلبيس فباتوا بها.\nوأَفسد المماليك السلطانية بعد هرب أَيتمش، وتبعهم الزعر والعوام فنهبوا مدرسة (^٢) أَيتمش ووكالته (^٣)، ورموا النار فى الرَّبْع الذى بجوارها حتى [قام] أَبو بكر الحاجب إِلى طفْيها فهُدم من الربع جانب، ونهبوا جامع (^٤) آق سنقر المجاور لبيته، ونهبوا تربة خوند زهرا بنت الناصر، وسرى النهب في بيوت الأُمراء الهاربين حتى كادوا أَن ينهبوا الدهيشة التي عُمِّرت في أَيام أَيْتُمش للمارستان، وكَسَر الزعرُ حبسَ القضاة وأَخرجوا من كان فيها.\nواستمر مع أَيتمش في الهزيمة تغرى بردى [الكَمَشْيَغاوي] (^٥) وأَرغون شاه وفارس [الحاجب] ويعقوب شاه، ودونهم مِن الطبلخانات: شادي خجا وآقبغا المحمودي وغيرهما، ودونهم من العشراوات. وكثر النهب من الزعر وأَوباش الترك في بيوت الناس بعلَّة الهاربين، ونهبوا بعض زرائب الفلاحين بصنافير، ونهبوا جِمالَ جماعة.\n* * *\nوفى يوم الثلاثاء حادى عشر ربيع الأَول صُرف أَحمد بن الزين من ولاية القاهرة واستقر قرابغا مَفْرَق فمات ثاني يوم (^٦) فاستقر بَلْبَان الجركسي ثم صُرف في يومه\n_________\n(^١) \"بيه\" فى ز، ع، ظ؛ وهو إينال باى في الضوء اللامع ٢/ ١٠٦٠، ١٠/ ١١٧٢. وكلا الرسمين صحيح كما هو مستعمل عند مؤرخي هذه الحقبة ممن عاشوها.\n(^٢) أنشأها أَيتمش سنة ٧٨٥، راجع المقريزي: الخطط ٢/ ٤٠٠، وقد أصبحت اليوم مسجدًا يعرف بجامع أَيتمش بشارع المحجر، انظر في ذلك محمد رمزي فى النجوم الزاهرة، ١١/ ١٦٨ حاشية رقم ٢.\n(^٣) لعل المقصود بذلك فندقه كما هو وارد في الخطط ٢/ ٤٠٠.\n(^٤) انظر عنه الخطط ٢/ ٣٠٩.\n(^٥) أضيف ما بين الخاصرتين لزيادة التعريف به والتفرقة بينه وبين غيره، هذا إذ يلاحظ أَنه هو والد أبي المحاسن صاحب كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.\n(^٦) وذلك من جرح كان قد أصابه في الوقعة المشار إليها.","vol":"2","page":96},{"text":"وأُعيد ابن الزين؛ ثم كثر النهب داخل القاهرة فنزلت جماعة من الأُمراء وحاربوهم، فعمد ابن الزين إِلى جماعة من المحبوسين في خزانة شمائل فقطع أَيدى بعضٍ وضَرب جماعةً بالمقارع وأَشهَرَهم، ونادى عليهم: \" [هذا] جزاء من ينهب بيوت الناس\"، فسكن الحال قليلًا، ثم فُتحت أَبواب القاهرة ونزعوا السلاح، واستمر هرب أَيْتُمُش ومن معه إِلى الشام فوصلوا غزة، فوجدوا آقبغا اللِّكاش قد ملكها فأَكرَمهم وأَنزل أَيْتُمُش بدار النيابة. وتوجّه فارس الحاجب إِلى الشام تقدمة لهم يخبر نائب الشام بأَخبارهم، فرجع نائب الشام إِلى دمشق، ثم دخل أَيتمش ومن معه في خامس ربيع الآخر فتلقَّاهم النائب وبالغ في إِكرامهم.\nوبلغ ذلك نائب حماة ونائبَ حلب فراسلا أَيتمش بالطاعة، وعَرَضَ النائب على أَيْتُمُش الحكم (^١) وبذل له الطاعة فامتنع وقال: \"كلنا لك تحت الطاعة\"؛ ثم وصل دمرداش نائب حماة في نصف ربيع الآخر إِلى دمشق فبالغ تنم في إكرامه، فأَقام خمسة أَيام ثم رجع إِلى حماة فتجهَّز ورَجع إليهم.\nوبرز نائب حلب إِلى جهة الشام فخالفه الحاجب وركب عليه في جماعة، فكسرهُ النائب وقبض عليه وتوجّه بالعسكر إِلى دمشق فوصل في نصف جمادى الآخرة؛ وكان الأُمراء بمصر قد ظنُّوا أَن نائب حلب معهم فأَرسلوا مددًا من إليه المال صحبةَ قاصد في مركب، فأَلقتها الريح بعكا، فبلغهم مخامرة النائب، فراسلوا نائب الشام فأَرسل إليهم مَن تسلَّم المال منهم.\nوقُبض بعد هروب أَيتمش على جمع كبير ممن كان يُنسب إِلى هواه فحُبِسوا بالقلعة وبالإِسكندرية وغيرهما، وأُطلق سودون قريبُ السلطان من الإِسكندرية، وأُحضِر تمراز ونوروز من دمياط، واستقر بيبرس قريبُ السلطان أَتابكًا، وسودون طاز أَمير آخور،\n_________\n(^١) هذه إضافة جديدة لأحداث هذه الفترة ينفرد بها ابن حجر، إذ يستدل على أَن نائب دمشق تنم أراد مكايدة السلطان وتطييب خاطر الثائرين عليه بأَن يسوق الولاية إِلى أَيتمش.","vol":"2","page":97},{"text":"ونَوْروز رأسَ نوبة، وسودون دويدارًا، وتَمْرَاز [الناصري] أَميرَ مجلس؛ ثم اتفق رأْيهم على غزو الشام وخالفهم في ذلك بعض المماليك.\n* * *\nوفى تاسع عشر ربيع الآخر (^١) قُبض على سعد الدين بن غراب ناظرِ الخاص وأَخيه الوزير (^٢) وابن قُطَيْنة وعلاءِ الدين شاد الدواوين وقطلبك الأَستادار، وكان ابن غراب زوجَ ابنته. واستمر بدر الدين الطوخي فى الوزارة، وشرفُ الدين الدّماميني في نظر الخاص والجيشِ ثم صُرف بعد سبعة أَيام، وأُعيد ابن غراب وأَخوه إِلى وظائفهما، وتسلم (^٣) الطوخيَّ وابنَ الدماميني. ثم استقر ابن الدماميني في قضاءِ الإسكندرية، واستمر أَخوه محتسبًا، ثم أُفرِج عن قطلبك وابن قطينة وشادِّ الدواوين: على مال.\nوفى أَواخر ربيع الآخر استقر الشيخ أَبينا (^٤) التركماني في مشيخة سرياقوس عوضًا عن أَصلم بن نظام الأَصفهاني، واستقر الشيخ شرفُ الدين التبّاني في مشيخة القوصونية عوضًا عن أَبينا.\n* * *\nوفي ليلة الخميس العاشر من جمادى الأُولى حصل بمكة مطر عظيم انصبّ كأَفواه القرب، ثم هجم السيل فامتلأَ المسجد حتى بلغ إِلى القناديل وامتلأَت، ودخل الكعبة من شقّ الباب، وكان في جهة الصفا مقدارَ قامة وبسطة، فهُدم من الرواق الذي يلى دار (^٥) .... عدة أَساطين، وخربت منازل كثيرة، ومات في السّيل جماعة.\nوفى هذا الشهر تجهَّز تُنُم ومن معه للسفر إِلى جهة الديار المصرية، فبلغ ذلك أَهل مصر فحصّنوا القاهرة بالدروب، وتوجّه عسكر الشام في العُشر الأَوسط من جمادى الأُولى إِلى غزة.\n_________\n(^١) \"الأَول\" في السلوك، ١٥ ب.\n(^٢) هو فخر الدين بن ماجد بن غراب، انظر عنه.  wiet: op. cit. No. ١٩٤٩.\n(^٣)  الضمير هنا عائد على أزبك رأس نوبة، انظر السلوك ١٥ ب.\n(^٤) \"أنبيا\" في السلوك ١٦ ا، و\"أنبياء\" في عقد الجهان لوحة ٩٧، وكان نقله من خانقاه قوصون، ولكن الصواب ما أثبتناه في المتن.\n(^٥) فراغ في الأصول.","vol":"2","page":98},{"text":"وفى ثامن عشر جمادى الأَول صُرف (^١) بدر الدين العيني عن الحسبة واستقر تقى الدين المقريزي.\nوفى ثامن جمادى الآخرة استقر نور الدين الحكْري في قضاءِ الحنابلة،، وصُرف موفق الدين بن نصر الله.\nوفيها أَرسل الأُمراءُ من مصر المهتارَ عبدَ الرحمن للكرك نائبا بها، وأُمِر بالقبض على سودون (^٢) الظريف من غير أَن يعلم، فأَظهر أَنه حضر بسببٍ اخترعه، فلما وصل إليها استشعر النائبُ بذلك فركب عليه فهرب فكبس منزله فوجد فيه التقليد، فوقعت فتنة كبيرة قُتل فيها قاضي الكرك وموسى بك والقاضى علاء الدين وجماعة من أَكابر البلد.\nوفى صفر وقع الوباء بالباردة والسعال ومات منه جماعة واستمر إِلى نصف السنة.\nوفى رابع رجب خرج الملك الناصر فرج ومَن معه (^٣) من عساكر مصر إِلى جهة الشام لمحاربة المخالفين (^٤)، وسار السلطان في ثامن الشهر المذكور، واتفق خروج تنم نائب الشام من دمشق بعد مَنْ تَقَدَّمه من العساكر فى تاسع رجب، وسار من قبة يلبغا يوم الحادي عشر منه فوصل إِلى غزة في ثامن عشره، فالتقى جاليش السلطان بجاليش\n_________\n(^١) ذكر العيني في عقده، لوحة ٩٩ - ١٠٠ أَنه عزل نفسه بنفسه وذلك أَن سودون الدوادار لما استقر في الدوادارية احتاط على جميع موجود أَيتمش، ومن جملة ما وجد له في شونته ستة آلاف إردب قمح وألف إردب حمص وألف إردب فول، وكان سعر إردب القمح إذ ذاك يساوي ٣٥ درهمًا قال: \"فطلبني المذكور وقال: بع هذا القمح كل إردب بسبعين درهمًا، فقلت له: العادة في ذلك أَن يباع بقطع السعر من أرباب الخبرة من الطحانين والسماسرة، فلما سمع ذلك اختبط وغلبت عليه طبيعة الطمع والجور، فلما رأيته لا يرجع إِلى الله ورسوله أجبت له وفق ما قال طلبًا للخلاص من ظلمه وبعدًا عن رؤية وجهه، فخرجت من عنده وجئت إِلى الأميرجكم العوضي من أعز أصحابي وأكبر ملاذى فحكيت له ما جرى وأشهدته على نفسي بأني تركت الوظيفة\".\n(^٢) كان موته بالتوسيط فى رجب سنة ٨٨٢٤ هـ، راجع عن ولاياته الضوء اللامع ٣/ ١٠٧١.\n(^٣) كان ممن معه من مقدمي الألوف نوروز الحافظي وبكتمر الركني المعروف بباطيًا وتمراز الناصري ويلبغا الناصري.\nوسودون الدوادار وسيدي سودون وشيخ المحمودي، راجع النجوم الزاهرة (ط. القاهرة) ١٢/ ٢٠٠.\n(^٤) وعلى رأسهم أَيتمش ونائب الشام.","vol":"2","page":99},{"text":"نائب الشام، وجُرح آقْبُغا اللكاش، وخامر دمرداشُ المحمّدي نائبُ حلب فدخل في طاعة السلطان، وكذلك [دخل] أَلطنبغا العثماني نائب صفد وغيرهما لتمام ثمانية عشر أميرًا وجمعٌ جم من المماليك، فتمت الكسرة على الباقين وكان ذلك بتلّ العجول (^١).\nفلما وصلت المنهزمة إِلى نائب الشام تغيظ عليهم وأَراد مسك بعض أكابرهم فهربوا منه إِلى السلطان، منهم بتخاص والمنقار وفرج بن منجك، ودخل العسكر المصري إِلى غزة منتصرًا وكانوا في قلة من العليق، فوجدوا فيها ما يفوق الوصف فاطمأَنوا وطابت أَنفسهم، واستمرت هزيمة من انهزم من الشاميين إِلى الرملة، فوجدوا نائب الشام قد نزل بها فأَخبروه بما اتّفق لهم فعنَّفهم، فاعتذروا بأَن سبب ذلك مخامرةُ مَن خامر من الأُمراء فعذرهم. ثم لم يلبث أَن وافاه قاضي القضاة الشافعي صدر الدين المناوي رسولًا من السلطان في الصلح، وعَرض عليه نيابة الشام على ما كان عليه في الأَيام الظاهرية وما ينبغى من زيادة على ذلك، أَو الوصول إِلى باب السلطان ويكون أَكبرَ الأُمراء بمصر، فأَظهر [تنم] الإِجابة، ووعظه القاضي وخوّفه وحذَّره من التعرّض لفساد الأَحوال والشقاق، فأَنظَره الجواب أَيامًا وصرفه بجميل، وبالغ في إِكرامه، وكان ذلك يوم الثلاثاء تاسع عشر رجب، فرجع القاضي يوم الخميس فوصل يوم الجمعة وأَخبر العسكر بما اتفق.\nثم وصل كتاب نائب الشام يقول: \"أَنا مستمر على طاعة السلطان، وما أُريد إلَّا أَن أَكون نائب الشام لكن بشرطين: أَن يعود أَيتمش إِلى ما كان عليه بالقاهرة، وأَن يسلم السلطان لى يَشْبَك وجَرْكَس المصارع وسودون طاز ونحوهم من المماليك الذين على رأيهم، وأن يُعاد جميع الأُمراء الذين مات عنهم الملك الظاهر على ما كانوا عليه\".\nفلما تحقق السلطان ذلك أَرسل الجوابَ بالاستعداد للقتال، فركب نائبُ الشام من\n_________\n(^١) أمام هذا في هامش هـ. \"تل العجول مكان معروف في طريق الشام وهو عند غزة\".","vol":"2","page":100},{"text":"الرملة إِلى جهة غزّة، وركب السلطان من غزَّة إِلى جهة الرّملة، فالتقى العسكران بالجيتين (^١) من بريد واحد على غزة، فلم يلبث العسكر الشامى أَن انهزم، ومن أَعظم أَسباب ذلك مخامرة (^٢) مَن خامر من الأَجناد؛ فأُمسك نائبُ الشام وأَكثرُ الأُمراء، وهرب أَيْتُمش وتغرى بردى ويعقوب شاه وأُرغون شاه [أَمير مجلس، وبى خجا] طيفور إِلى الشام، فلما حصلوا بها وانضم إِليهم عدد كبير ممن انهزم أولًا وثانيًا وأَرادوا التحصّن بالقلعة وافى كتاب تنم نائب الشام إِلى نائب غيبته بأَن لا يمكنهم من ذلك.\nوكان السلطان لما أَمسك نائبَ الشام في الوقعة أَمرُه بكتابة هذا الكتاب بتدبير يَشْبك وطائفته، فوصل الكتاب إِلى نائب الغيبة فقبض على الأُمراء المذكورين وقيّدهم، وكان ذلك في سادس عشرى رجب، ونودى فى البلد بالأَمان، وأَن \"السلطان انتصر وهو واصلٌ إليكم\".\nثم توجّه السلطان من الرملة بعد أَن حصل بها قليل أَذى لبعض أَهلها بسبب ودائع كانت عندهم، وحصل للمصريين من أثقال المنهزمة مالًا يحيط به الوصف، واستغنى (^٣) الكثير منهم خصوصًا الأَتباع والغلمان، [وكان] أَول من دخل دمشق من العسكر ناظرُ الخاص ابنُ غراب: دخلها في سلخ رمضان، ثم دخل جَكَم - وهو رأس نوبة - أَولَ يوم من شعبان، فنقَل الأُمراءَ المقيّدين إِلى القلعة، وأَنصف الناسَ من المماليك ومنعهم من التعرُّض والنهب ومن النزول داخل البلد.\n_________\n(^١) في ز \"بالحصين\"، وفى هـ \"بالجسرين\" وأمامها في الهامش \"لعلها بأم حسن\" والتصحيح من النجوم ١٢/ ٢٠٦ وحاشية رقم ١.\n(^٢) رد ابن حجر هزيمة ثم كما بالمتن إِلى مخامرة بعض جنده عليه، على حين أَن أبا المحاسن - وكان أبوه ممن ساهم في هذه الأحداث - ذكر في النجوم الزاهرة ١٢/ ٢٠٦ أَنه تقنطر عن فرسه فانهزم غالب عسكره من غير قتال.\n(^٣) أي اغتنوا.","vol":"2","page":101},{"text":"ودخل في هذا اليوم سودون (^١) قريب السلطان نائبًا على الشام ونادى بالأَمان، ثم وصل تنم ومَن معه في القيود في ليلة ثانى شعبان فحُبسوا بالقلعة أَيضًا، ثم في ضحى النهار دَخَل السلطان ومَن معه فأُمسك ابن الطبلاوي وصودر مَن كان من جهة تنم، وهَرب صلاح الدين بن تنكز.\nوفى خامس شعبان خُلع على سودون المذكور بنيابة الشام (^٢) وعلى دمرداش [المحمدي] بنيابة حلب وعلى دقماق بنيابة حماة، وعلى أَلطَنْبُغَا العثماني بنيابة صفد، وعلى شيخ المحمودي بنيابة طرابلس وهو الذي تسلطن بعد ذلك وتلقَّب بالمؤيد.\nواستقر شرف الدين مسعود في قضاءِ الشام عوضًا عن ابن الإِخنائي، وكان قد استقر وكُتب توقيعه في جمادى الأُولى لما هرب من طرابلس إِلى مصر فلم يُقدر أَنه يباشر ذلك، بل سعى الإِخنائي إِلى أَن أُعيد إِلى وظيفته في يوم الخميس خامس شعبان،، وأُعيد مسعود إِلى قضاء طرابلس، واستقر تقى الدين عبد الملك بن الكفرى فى قضاء الحنفية عوضًا عن بدر الدين المقدسي، وشمسُ الدين النابلسي فى قضاءِ الحنابلة عوضًا عن شمس الدين بن مفلح، وعلاءُ الدين بن إِبراهيم بن عدنان نقيبُ الأَشراف في كتابة السرّ عوضًا عن ناصر الدين بن أَبي الطيب، واستقر يشبك دويدارًا كبيرًا.\nوفى ليلة السبت رابع شعبان ذُبح أَيتمش (^٣) وأَتباعه ومنهم: آقبغا اللكاش وجلبان الكمشبغاوي وأَرغون شاه ويعقوب شاه وفارس [الحاجب] وطيفور وأَحمد بن يلبغا وبيغوت (^٤) [البجاوي الظاهري]، وأُرْسِلت رأس أَيتمش وفارس خاصة إِلى القاهرة\n_________\n(^١) هو الأمير سودون الدوادار المعروف بسيدى سودون.\n(^٢) كانت هذه ثاني مرة، إذ كانت الأولى وهو لازال في مصر، راجع النجوم الزاهرة ١٢/ ٢١٠.\n(^٣) في ظ \"ذبح أَيتمش وتنم ومن معهما ومنهم … ... \" وهذا يخالف ما جاء فى ص ١٠٣ س ١ - ٢ من موت تم خنقا، كما أَن النجوم ١٢/ ٢١١ ذكرت أسماء من ذبح في تلك اليلة وليس فيهم \"تنم\" الذي صرحت النجوم ١٢/ ٢١٢ أَنه قتل بعد شهر، أعنى ليلة الرابع عشر من رمضان، كذلك خلى السلوك ١٩ ب من ذكر ذبحه أنظر عنه أيضًا:\nVen Berchem Materiaux pour un Corpus inscriptionum Arabicarum، Egypte، I، No. ١٩٠.\n(^٤)  في ع \"يبغوت\".","vol":"2","page":102},{"text":"فعُلقتا بباب زويلة في تاسع عشر شعبان أَو في العشرين منه ثلاثة أَيام، ثم سُلِّمتا لأَهلهما، ثم قُتل تنم نائبُ الشام ويونُس الرماحُ نائبُ طرابلس بعد ذلك في رابع رمضان خنقًا بالقلعة (^١) وتسلمهما أَهلهما ودفنوهما.\nواستمر في الحبس تغرى بردى وآقبغا الجمالي ثم أُفرج عنهما (^٢) في آخر السنة.\nووصل قاصد نُعَيْر يبذل الطاعة، وأَرسل القدْرَ الذى جرت عادته بإِرساله، ووصل قصَّادُ نواب البلاد كلها بالطاعة في سادس عشرى شعبان.\nوفي صبيحة الرابع من رمضان رجع السلطان من دمشق، فلما وصل إِلى غزة قَتل علاءَ الدين بنَ الطبلاوي فى ثانى عشر شهر رمضان، ووصل السلطانُ إِلى القاهرة في الثالث والعشرين منه.\nوفي جمادى (^٣) الآخرة وُسِّط شعبانُ بنُ شيخ الخانقاه البكتمرية بسبب أَنه خدع امرأَة فخنقها ودفنها في تربةٍ وأَخذ ثيابها وكانت له قيمة، فظهر أَمرُه بعد أَن أُخِذ أَبوه وحُبس بالخزانة، فلما قُبض على شعبان ضُرب فاعتَرَف فقُتل بعد أَن سُمِّر ثم وُسِّط.\nوفيها في هذه الأَشهر غلت (^٤) الأَسعار في الأَشياء المجلوبة من بلاد الشام فبلغ سعر اللوز القلب خُمسَ مثقال، وثمنُ الفستق خُمْسَىْ مثقال.\nوفي رابع عشر رجب أُمسِك شرفُ الدين بنُ الدماميني وحُبس بالقلعة بسبب أَنه افتُعِل عليه أَنه كان سبب مخامرة يَلْبُغا المجنون، وكانت فتنةً (^٥) من مكائد ابن غراب.\n_________\n(^١) أي قلعة دمشق.\n(^٢) أشارت النجوم الزاهرة: ١٢/ ٢١٣ إِلى أَن سبب الإبقاء على أبيه تغرى بردي والإفراج عنه يرجعان لشفاعة أخته خوند شيرين (راجع عنها الضوء اللامع ١٢/ ٤٢٧) أم السلطان فرج التي ماتت في هذه السنة، (راجع ترجمة رقم ٣٤ الواردة هنا ص ١٢٠)، أما أقبغا الجمالي فقد بذل مالًا كبيرًا ولم يشر السخاوي في الضوء ٢/ ١٠١١ إِلى سبب إطلاق سراحه.\n(^٣) نقل السخاوي فى الضوء اللامع ٣/ ١١٦٦ هذه القصة بأكملها عن ابن حجر.\n(^٤) كذلك غلت أسعار المعيشة بالقاهرة فبلغ إردب القمح ٧٥ درهمًا، والحمل الدقيق ١٢٠ درهمًا، والخبز كل ٣ أرطال بدرهم، انظر المقريزي: السلوك، ورقة ١٩ ب.\n(^٥) فى ظ \"هذه\"، وفى ع \"فتنته\"، وفى هـ \"نفقة\".","vol":"2","page":103},{"text":"وفيها كائنة عمر الدمياطي، قَبض عليه يَلْبُغَا السالمي وضربه مقترحًا وطَوّف به على حمار مقلوب، وسُجن بالخزانة أَيامًا ثم أُطلِق بسبب أَنه كان بالشيخونية، فلما ورد كتاب السلطان بما وقع له من النصر بغزة حلف (^١) بالطلاق الثلاث أَن ذلك لاصحة له، ففُعِل به ذلك.\n* * *\nوفى شعبان جُرّس بدمشق شخص يقال له إسحق، كان ينجّم لنائب الشام ويعده أَنه يتسلطن، ونُقِل عن الباعوني وابن أَبي مدين نحو ذلك، وناصر الدين بن أَبي الطيب كاتب السرّ قولًا وفعلًا، وسُلّم لناظر الخاص فصادره على مال، وسعى صدرُ الدين بن الأَدمي في الوظيفة بمالٍ كبيرٍ فكاد أَمره أَن يتم، ثم عُدل عنه إِلى علاء الدين نقيب الأَشراف وأُطلق ابنُ أَبي الطيب بعد مدة ثم أُعيد إِلى الترسيم، وأُخرج يوم الخميس ثالث رمضان من دمشق على حمارٍ مُوَكَّلًا به.\n* * *\nوفى رجب بعد خروج العساكر ثار يلبغا المجنون الأُستادارُ بالوجه البحري، فأَطلق الأُمراءَ المحبوسين بدمياط وكان السلطان أَمر بنقلهم إِلى الإسكندرية فالتقاهم يلبغا بالعطف فأَطلقهم، وقَبض على الأَمير الذى كان موكلا بهم وهو سُودُون المَامُورى. ثم وصل في تلك الحالة إِلى ديروط: سودون البيدمري (^٢) ومعه كَمَشْبُغا الحضري وأياس الكَمَشْبُغاوي وآخران معه، فأَطلقهم سودون أيضًا.\nوعمد يلبغا إِلى خيل الطواحين بديروط فأَخذها، وتوجّه هو ومن معه إِلى دمنهور فقَبض على نائبها، والتف عليه (^٣) جمع كثير من المفسدين، فنادى في إِقليم البحيرة بحطِّ الخراج عنهم واحتاط على ما للسلطان هناك من خراج وغيره، فلما بلغ ذلك نائبَ\n_________\n(^١) أي عمر الدمياطي.\n(^٢) في ز \"التدمري\".\n(^٣) أي على يلبغا المجنون.","vol":"2","page":104},{"text":"الغيبة بيبرس قريبَ السلطان جرّد إليهم - بأَمر السلطان - جماعة، منهم: أَقباى حاجب الحجاب وتمام أَربعمائة من مماليك السلطان، فلما خشي يلبغا أَن يدركوه فرَّ إِلى الغربية ثم إِلى المحلة، فنَهب بيت الوالى، ثم توجّه إِلى الشرقية ثم إلِى العباسية. وخشى الأَمير بيبرس على خيل السلطان وخيول الناس فأَمر بطلوعها من الربيع بالجيزة، وسُدّت غالب أَبواب القاهرة خشية من هجوم يلبغا.\nثم بلغ بيبرس النائب في الغيبة أَن يلبغا توجّه إِلى جهة قطيا فأَرسل إِليه أَمانا صحبة يونس البريدي، فلما قرأَه أَمر بتقييد البريديّ، ثم توجّه إِلى جهة القاهرة، فبرز لملتقاه الأُمراءُ الذين بالقاهرة فالتقوا بالمطرية، فحمل عليهم فتكاثروا عليه وكاد أَن يؤخذ، فاتفق أَنه خرق القلب وتوجّه نحو الجبل الأَحمر وتمَّتْ الهزيمة على أَصحابه واتبعوهم، فأمسك بعضهم وفر بعضهم، واستمّر يلبغا وراء القلعة ساعة ينتظر أَصحابه فلم يتبعه منهم إلا عشرون نفسًا، فعلم أَنْ لا طاقة له بالحرب فاستمرّ هاربًا، وتبعه بعض العساكر إِلى بركة الحبش فلم يُلحق.\nوفي ربيع الآخر درّس الباعوني فى وظائف ابن سريّ الدين بحكم عدم أَهليته.\n* * *\nوفى هذه السنة زاد احتراق بحر النيل إِلى أَن صار الخوضُ من بولاق إِلى إِمبابة، واشتدّ الحرّ والعطش، وتزاحم الناس على السقائين، وصار أَكثر الناس يستسقى لنفسه على الحمير بالجرار، ولم يكن لهم بذلك عهد.\nوفى أَول شوال قُبض على أَلْطَنْبُغا والى العرب وكان نائبَ الوجه القبلي لكونه من جهة يلبغا المجنون.\nو[فيه] (^١) أُفرج عن ناصر الدين بن أَبي الطيب كاتب سرّ الشام.\n* * *\n_________\n(^١) \"فيه\" غير واردة في ظ.","vol":"2","page":105},{"text":"وفى ثالث عشر شوال جُرّدت (^١) الأُمراء إِلى الصعيد بسبب يلبغا المجنون، وكان مملوكه وصل منه بكتاب يسأَل فيه أَن يكون نائبَ الوجه القبلي ويتدارك (^٢) بجميع الأُمور فلم يُجب سؤاله، ثم ورد كتاب والى الأَشمونين يخبر فيه أَن محمدًا بنَ عمر [الهواري] حارب يلبغا المجنون وكسره واستمرّ في هزيمتِه إِلى أَن اقتحم فرسه البحر فغرق (^٣)، فطلعوا به ميتا وقد أَكل السمك وجهه، ثم أُشيع أَنه لما انهزم من المعركة لم يُعرف له خبر.\nوفي رابع عشري شوال استقر شمس الدين البَجَانِسى فى الحسبة عوضًا عن جمال الدين بن عرب، وكان جمال الدين استقرّ في غيبة السلطان في عاشر شعبان عوضًا عن تقي الدين المقريزي.\nوفى يوم الجمعة رابع عشري شوال وقعت بالقاهرة ضجة عظيمة وقت صلاة الجمعة بسبب مملوكين تضاربًا فشَهرا السيوف، فشاع بين الناس أَن الأُمراءَ اختلفوا وركبوا، فهرب الناس من الجوامع، ومنهم من خفَّف الصلاة جدًا، وراح لهم في الزحمة عدة عمائم وغيرها، وخطفوا الخبز من الحوانيت والأَفران، فبادر ابنُ الزين الوالى وأَمسك جماعةً من المفسدين فشهّرهم بعد الضرب، ونادى عليهم: \"هذا جزاءُ من يسكر ويكثرُ فضوله\". وسكنت القضية ثم نودي بالأَمان.\nوقيل إن أَصل ذلك أَن رجلًا ربط حماره إِلى دكة خشب بجوار جامع شيخون، فجذب الحمار الدكة فنفرت خيول الأُمراء الذين يصلّون بالجامع، وأَقبل ناسٌ من جهة الرميلة فرأوا شدة الحركة فظنّوا أَنها وقعة فرجعوا هاربين (^٤)، فتركَّبَت الإِشاعة من ثم إِلى أَن طارت في جميع البلد، ثم خمدت.\n_________\n(^١) انظر المقريزي: السلوك، ورقة ٢٠ ا - ب.\n(^٢) في ظ، ع \"يتدرك\".\n(^٣) أخذ المقريزي: السلوك، ٢٠ ب، بالرواية الأولى فقط.\n(^٤) فسر المقريزي: السلوك، ٢١ ب، ذلك الخوف بما في نفوسهم من الاختلاف بعد سودون طاز ويشبك.","vol":"2","page":106},{"text":"وفى هذا القُرْبِ دّبت العداوة بين يَشْبَك الدُّوَيْدار وبين سودون طاز أَمير آخور.\nوفى شوال استقر ناصر الدين بن السفاح في نظر الأَحباس ونظر الجوالي وتوقيع الدست والدويدارية، وكان قد صودر بالشام.\nوفى آخره (^١) أَخرَق بالحرم الشريف المكيّ حريق عظيم أَتَى على نحو ثلث الحرم، ولولا العمود -الذي سقط من السيل الآتي فى أَول السنة -لاحترق جميعه؛ واحترق من العُمد مائة وثلاثون عمودًا صارت كلسا.\n* * *\nوفى (^٢) شوال بلغ أَهلَ بغداد عزمُ تمرلنك على التوجّه إليهم، ففرّ أَحمدُ سلطانُها واستنجد بقرًا يوسف وأَخذه ورجع إِلى بغداد وتحالفًا على القتال وأَعطاه مالًا كثيرًا وأَقام عنده إِلى آخر السنة، ثم توجّه هو وقرا يوسف إِلى بلاد الروم قاصدَيْن لأَبي يزيد بن عثمان، وكان أَبو يزيد المذكور قد حاصر في هذه السنة ملطية بعد أَن ملك سيواس وولَّى بها ولده محمد جلبي، ورتب فى خدمته الطواشي ياقوت، ثم غلب على ملطية ثم رجع إِلى برصة، فوصل (^٣) اللنك إِلى قراباغ في شهر ربيع الأَول وقصد بلاد الكرج فغلب على تفليس، ثم قصد بغداد فبلغه توجّهُ أَحمد بن أويس إِلى جهة الشام قصْدَ بلاد قرا يوسف فعاث فيها\n_________\n(^١) كان ذلك يوم ٢٨ شوال، انظر السلوك، ورقة ٢١ ب. وأمامها في هامش \"احتراق الحرم المكي\".\n(^٢) في ظ \"وفيه\".\n(^٣) بعد انتهاء حوادث هذه السنة وردت في بقية نسخ المخطوطة الأخرى - غير ظ - إعادة لهذا الخبر بالصورة التالية: \"وفيها توجّه اللنك إِلى جهة العراق فوصل إِلى قراباغ في شهر ربيع الأَول منها، ثم جمع العساكر في جمادى الآخرة وقصد بلاد الكرج فلك تفليس وصار إِلى جهة بغداد، ففر منه أحمد بن أويس، فلما بلغ اللنك ذلك وأنه اتفق مع قرا يوسف وتوجّه إِلى بلاد الروم توجّه إِلى بلاد قرا يوسف فعاث فيها وأفسد، وبلغ ذلك ابن عثمان قرايلك التركماني وكان قد فتك بالقاضي برهان الدين صاحب سيواس وقتله غدرًا، وأراد التغلب على سيواس فمنعه أهلها واستعانوا عليه بالتتار الذين في بلاد الروم فهزموه، في أثناء ذلك قصد اللنك البلاد وتوجّه إليه ووقف في خدمته وصار يدل على الأماكن، ويعرفه بالطرق ويسير في خدمته كالدليل، وكان أَهل سيواس كاتبوا أبا يزيد بن عثمان فأرسل إليهم ولده سلمان فملكها، فلما بلغهم قصد اللنك لهم كاتبوا أبا يزيد فطرقهم اللنك في الجنود في ذى الحجة فحاصرها ودخلها عنوة في الثامن عشر، فبالغ عسكره في الفساد والتخريب وتوجّه بها في البحر وقد ازداد عدة عساكره من غالب المفسدين النهاية، فنازل بهسنا وكان ما سنذكره\".","vol":"2","page":107},{"text":"فيها وأَفسد، وبلغ قرايلك حال اللنك وذلك بعد أَن غلب على صاحب سيواس كما تقدم، وغلبه عليها سلمان ولد أَبي يزيد ملك الروم فسار إِلى اللنك فخدمه ودلَّه على مقاصِدِه وعرّفه الطرقات، واستقرّ من أَعوانه. فدخل اللنك سيواس عنوةً فأَفسد فيها عسكره على العادة وخرّبوا، فَرُدَّ آخر السنة وقد كثر أَتباعه من المفسدين، فنازل بهسنا في السنة المقبلة.\nوفى ثامن (^١) ذى الحجة أَوفى النيل وكَسر الخليجَ الأَميرُ يشبك، وكان السلطان أَراد أَن يباشر ذلك بنفسه ثم خشى وقوع فتنة فرجع.\nوفى السابع والعشرين من ذى الحجة استقرّ موفق الدين بن نصر الدين في قضاء الحنابلة عوضًا عن نور الدين الحكري بحكم عزله.\n* * *\nوفى (^٢) هذه السنة كان ابتداء حركة تمرلنك إِلى البلاد الشامية، وأَصل ذلك أَن أَحمد ابن أويس صاحب بغداد ساءَت سيرته وقَتل جماعةً من الأُمراءِ وعسف على الباقين، فوثب عليه الباقون فأَخرجوه منها وكاتبوا نائبَ تمرلنك بشيراز ليتسلمها فتسلمها، وهرب أَحمد إِلى قرا يوسف التركماني بالموصل فسار معه إِلى بغداد، فالتقى به أَهل بغداد فكسروه واستمر هو وقرا يوسف منهزِمَين إِلى قرب حلب، وقيل بل غلب على بغداد وجلس على تخت الملك؛ ثم سار صحبة قرا يوسف أَو بعده زائرًا له، فوصلا جميعًا إِلى أَطراف حلب فكاتبا نائب (^٣) حلب وسأَلاه أَن يطالع السلطان بأَمرهما، فكاتب أَحمد بن أويس يستأذنه في زيارته بمصر فأُجيب بتفويض الأَمر إِلى حُسْن رأيه، فخشي دمرداش نائب حلب أَن يقصد هو وقرا\n_________\n(^١) في السلوك، ٢٠ ب \"يوم ٢٦ بشنس\"، لكن يستفاد من التوفيقات الإلهامية أَن ٢٦ بشنس ١١١٦ ق، يوافق ٢٦ رمضان ٨٠٢ هـ (= ٢١ مايو ١٣٩٩ م) أما ثامن ذي الحجة: الوارد بالمتن فيوافق ٧ مسرى ١١١٦ ق (شرحه ص ٤٠١)، أما غاية فيضان النيل فقد بلغت حسب التوفيقات: ١٢ قيراطًا و١٩ ذراعًا، وكذلك أمين سامي: تقويم النيل ١/ ١٩٨.\n(^٢) أمامها في هامش هـ \"ابتداء خير اللنك إِلى الشام\".\n(^٣) كان نائب حلب إذ ذاك الأمير دمرداش المحمدي؛ والوارد في النجوم الزاهرة ١٢/ ٢١٥ أنهما بعثا يسألانه في نزولهما ببلاد الشام.","vol":"2","page":108},{"text":"يوسف حلب، فسار (^١) دمرداش نائب حلب ومعه طائفة قليلة، منهم نائب حماة ليكبس أَحمد بن أويس بزعمه، فكانت الغلبة لأَحمد فانكسر دمرداش وقُتل من عسكره جماعة ورجع منهزمًا وأُسِر نائِب (^٢) حماه، ثم فدّى نفسه بمائة أَلف.\nثم جمع نُعَيْر ونائب بهسْنا جماعةً والتقوا مع أَحمد بن أويس فكسروه واستلبوا منه سيفًا يقال له سيف الخلافة وصحفًا (^٣) وأَثاثًا كثيرًا، فوصلت الأَخبار بذلك إِلى القاهرة فسكن الحال بعد أَن كان السلطان أَمر بتجريد (^٤) العساكر لما بلغه هزيمة دمرداش نائب حلب، وأَرسل بريديا إِلى الشام بالتجهيز إِلى جهة حلب، فراجع النائب في ذلك حتى سكن الحال.\n* * *\nوفى خامس عشرى ذى الحجة أَعلم نوروزَ بعضُ مماليكه أَن جماعةً منهم اتفقوا على قتله فى الليل، فحذر منهم فلم يخرج تلك الليلة من قصره، فلما طال عليهم السهر ولم يخرج فى الوقت الذي جرت عادته بالخروج فيه أَتوا إِلى باب القصر ونادوا زمام الدار وقالوا له: \"أَعلِم الأَمير أَن العسكر ركب\"، فبلغ ذلك نوروز فأَمره أَلَّا يجيبهم وتحقَّق ما أَخبروه به عنهم، فلما أَصبح افتقد منهم جماعةً هربوا فقبضوا على آخرين وقررهم فأَقرّوا على بعضهم، فغرَّق بعضًا ونفى بعضًا.\nوفى آخر ذى القعدة وصل كتاب نائب الرحبة يخبر فيه أَنه صادف ناسًا عند خان لاجين يقطعون الطريق فقبض منهم جماعة وسأَل نجدةً ليسلمهم لهم إِلى دمشق، فقام النائب في ذلك وقعد، وانزعج الناس لذلك وظنّوه أَمرًا عظيمًا وصاروا فى هرج ومرج وأَشاعوا أَن تمرلنك قصد البلاد؛ وكنتُ يومئذ بصالحية دمشق.\n_________\n(^١) في ز \"فتبادر\".\n(^٢) وهو إذ ذاك دقاق المحمدي الظاهري برقوق، وسترد ترجمته فيما بعد في سنة ٨٠٨، انظر أيضًا السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٨٢٠.\n(^٣) فى ع \"تحفا\".\n(^٤) فى ع \"تجهيز\".","vol":"2","page":109},{"text":"ثم انجلت القصة آخر النهار عن هذه القضية. فكان ذلك فألا جرى على الأَلسنة بذكر تمرلنك، فإن الأَيام لم تمض إِلا قليلًا حتى طرق البلاد، فلا قوة إلَّا بالله.\n* * *\nوفى ثالث عشر شعبان نَزل شهاب الدين بن الحسباني لولده تاج الدين عن درس الإِقبالية (^١) وعمرُه يومئذ خمس عشرة سنة، وحضر قضاة مصر والشام إِلَّا حنبلي مصر، وحفظ (^٢) الخطبة جيدًا وأَدَّاها أداءً حسنًا، وشرع في تفسير سورة الكهف فأَعجبهم (^٣) وأَثنوا عليه.\n* * *\nوفى هذه السنة أُثبت هلال شوال ليلةَ السبت بحلب اتفاق أَهل العلم بالنجوم أَنه لا يمكن رؤيته، فلما كانت ليلة الأَحد شهد اثنان برؤية هلال رمضان وهو أيضًا لا يمكن، وأَصبحوا ليلة الاثنين فلم يروا شيئًا فأَفطروا يوم الثلاثاء وهو سلخ رمضان في الحقيقة، فأَفطروا يومًا من آخر رمضان بمقتضى ذلك.\nوفى شوال ضُرب صدر الدين بن الأَدمي في محاكمةٍ بينه وبين بعض الناس بسبب إِجارة لوقف الخاتونية (^٤) فخرج ليحلف ثم اختلف كلامه، وفهم منه الحاجب الاختلاف فغضب منه وكلَّمه بكلام غليظ، ثم أَمر بضربه فضُرب على مقعدته بضعة عشر عصًا وكان قد سعي في كتابة السرّ، وكاد أَمره أَن يتم وجُهّزت خلعته ثم بطل ذلك، فسعى في النيابة عن القاضي الحنفي فاستنابه، فعَنْ قريبٍ وقع له ما وقع.\nوفيها سعى القاضي بدر الدين بن أَبي البقاء في قضاء الشام وكتب توقيعه بذلك بشرط أَن يستقر تدريس الشافعي لولده فلم يُجَبْ إِلى ذلك، فسعى في إبطال ولايته لقضاء الشام، واستقر فيها أَخوه علاء الدين.\n* * *\n_________\n(^١) هي من مدارس الشافعية بدمشق، وتنسب إِلى منشهَّا جمال الدولة إقبال عتيق ست الشام وخادم نور الدين بن زنكي، وقال ابن شداد عنه في ذيل الروضتين، ص ٥٩: \"هو الخادم ببيت المقدس ...... وقف داريه بدمشق مدرستين إحداهما للشافعية وهى الكبرى والأخرى للحنفية وهي الصغرى ...... وكان من خدام صلاح الدين\"، انظر أيضًا ابن العماد: شذرات الذهب ٥/ ٩، والنعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٥٨ وما بعدها.\n(^٢) الضمير هنا عائد على تاج الدين بن شهاب الدين الحسباني.\n(^٣) في ز \"وأعجبوه\". وفى هـ: \"فأعجلوه\".\n(^٤) من مدارس الحنفية بدمشق، انظر النعيمي: الدارس ١/ ٥٠٢.","vol":"2","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>دكزى من مات</span>\n<span data-type='title' id=toc-71>في سنة اثنتين وثمانى مائة من الأَعيان</span>\n١ - إبراهيم (^١) بن أَبي بكر بن محمد الفرضي (^٢) صاحب الكلائى، أَصله من البرلس وسكن القاهرة ثم مكة فانتفع به المكيون فى فنّ الفرائض. مات في المحرم.\n٢ - إبراهيم بن عبد الله المغربي المعروف بالحطاب - بالمهملة - سكن المدينة طويلًا على خير واستقامة، وللناس فيه اعتقاد.\n٣ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن سليمان السرائي (^٣) الشافعي، قدم القاهرة وولى مشيخة الرباط بالبيبرسية، وكان يُعرف بإِبراهيم شيخ، واعتنى بالحديث ولازم الشيخ زينَ الدين العراقي، وحصّل النسخ المليحة فاعتنى بضبطها وتحسينها، وكان يحفظ \"الحاوى\" ويدرّس عليه مع الخير والدين.\nومن لطائفه قوله: \"كان أَول خروج تمرلنك فى سنة عذاب\" يشير إِلى أَن أَول ظهوره سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، لأَن العين بسبعين، والذال المعجمة بسبعمائة، والأَلف والباء بثلاثة.\nسمعتُ من فوائده ومن نظمه؛ وكان (^٤) يُحْسن عملَ صنائعَ عديدة مع الدين والصيانة. مات في ربيع الأَول.\n٤ - إبراهيم بن محمد بن عثمان بن إسحق الدجوي ثم المصري، أَخذ عن الشهاب ابن المرحّل وجمال الدين بن هشام وغيرهما فى العربية (^٥) فمهر وشغل فيها، وكان جل\n_________\n(^١) بدأ ابن حجر في نسخة ظ، ورقة ١٥٢ ب، بوفيات من اسمه \"أحمد\".\n(^٢) راجع ترجمته بإطالة عن هنا في الضوء اللامع، ج ١ ص ٣٥ - ٣٦.\n(^٣) أنظر الضوء اللامع ج ١ ص ٥٨.\n(^٤) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٥) أشار السخاوي فى الضوء اللامع ج ١ ص ١٥٣، إلى أن المقريزي أخذ عنه النحو وحفظ عنه حكايات.","vol":"2","page":111},{"text":"ما عنده حلّ \"الأَلفية\" و\"الخلاصة\"، وكان يتكسَّب بالشهادة والعقود، وفيه دعابة وفطنة، وأَظنه قد بلغ الثمانين. مات في ربيع الأَول.\n٥ - إبراهيم (^١) بن موسى بن أَيوب الأَبْناسي (^٢) الشافعي، برهان الدين أَبو محمد نزيل القاهرة، وُلد في أَول سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وسمع من الوادي آشي وأَبي الفتح الميدومي، وأَخذ عن اليافعي والشيخ خليل بمكة، وعن عمر (^٣) بن أَميلة وغيره بدمشق، واشتغل في الفقه والعربية والأصول والحديث، وتخرّج بمَغْلَطَاى، وتفقَّه على الإِسنوي والمنفلوطي وغيرهما، ودرّس بمدرسة السلطان حسن وبالآثار [النَّبوية (^٤)] وغير ذلك، واتَّخَّذ بظاهر القاهرة [في المقس] زاوية أَقام بها يُحْسِن إِلى الطلبة ويجمعهم على التفقّه (^٥) ويرتبّ لهم ما يأكلون ويسعى لهم في الأَرزاق، حتى صار أَكثرُ الطبة بالقاهرة من تلامذته.\nسمعتُ منه كثيرًا وقرأتُ عليه في الفقه، وكان يتقشَّف ويتعبّد ويطرح التكلّف، وعُيّن مرة للقضاء، فلما بلغه ذلك توارى وذكر أَنه فتح المصحف في تلك الحالة فخرج له ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (^٦). الآية.\nوولى مشيخة سعيد السعداءِ مدة، ولم يزل مستمرًا على طريقته في الإِفادة بنفسه وعلمه إِلى أَن حجّ في سنة إِحدى وثمانمائة فمات راجعًا في المحرّم سنة اثنتين، ودُفن بعيون القصب، ورثاه الشيخ زين الدين العراقي بأَبيات على قافية الدال.\n_________\n(^١) في ظ، هـ \"إبراهيم بن أيوب بن موسى\"، والرسم المثبت أعلاه من بقية نسخ الإنباء المستعملة هنا وكذلك شذرات الذهب ٧/ ١٣. أما في السلوك، ٢١ ب فهو \"إبراهيم بن حسن بن موسى بن أيوب\".\n(^٢) الضبط من عقد الجهان ٣/ ١١٥، ويلاحظ أن ترجمته به تكاد تكون نفس الترجمة الواردة بالمتن أعلاه.\n(^٣) وكان يعرف بمسند عصره، راجع عنه ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٩٧.\n(^٤) الإضافة للإيضاح من الضوء اللامع ج ١ ص ١٧٣.\n(^٥) في ز \"النفقة\".\n(^٦) سورة يوسف ١٢: ٣٣.","vol":"2","page":112},{"text":"٦ - إبراهيم بن نصر الله بن أَحمد بن أَبي الفتح الكناني العسقلاني ثم القاهري، سبط علاء الدين الحراني، وُلد في رجب (^١) أَو شعبان سنة ثمان وستين، وولى القضاءَ بعد والده وعمره سبع (^٢) وعشرون سنة، وسلك طريق أَبيه في الفقه والتثبت في الأَحكام مع بشاشةٍ ولينِ جانب، وكان الظاهر [برقوق] يعظمه ويرى له؛ مات في ربيع الأَول.\n٧ - أحمد بن إسحق بن مجد الدين بن عاصم بن سعد الدين محمد بن عبد الله الأَصبهاني، جلال الدين بن نظام الدين المعروف بالشيخ \"أَصلم (^٣) \"، شيخ خانقاه سرياقوس وابن شيخها. مات في ربيع الأَول (^٤)، وكان مذكورًا بمعرفة علم الحرف (^٥)، وقد تقدّم في الحوادث شئ من ذلك، وتقدّمت وفاة أَبيه (^٦) سنة [ثلاث و] ثمانين.\n٨ - أحمد بن أويس [بن عبد (^٧) الله] الجبرتي المصري الشافعي مدرّس تربة الست بالصحراء. مات في ربيع الأَول.\n٩ - أحمد (^٨) بن خلف المصري شهاب الدين ناظر المواريث، كان أَبوه مهتارًا عند ابن فضل الله. مات في جمادى الآخرة.\n_________\n(^١) إكتفى ابن حجر حين ترجم له في رفع الإصر، ج ١ ص ٨٢، بذكر شهر رجب فقط.\n(^٢) هذه أيضًا هي رواية السخاوي: الضوء اللامع ج ١ ص ١٧٩، والظاهر أنه نقلها من الإنباء، على حين أن ابن حجر ذكر في رفع الإصر، ١/ ٨٢ أنه ولى القضاء \"ولم يكمل الثلاثين\" وإن لم يختلف عما ورد في المتن حيث أشار إلى أن مولده كان سنة ٧٦٨ هـ.\n(^٣) في ظ \"أسلم\"، وفى عقد الجهان، لوحة ١١٤ \"اسلام\".\n(^٤) هكذا في بقية نسخ المخطوطة عدا ظ، والعقد ١١٤، وقد تردد السخاوي في الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٢٦، س ٢٤ - ٢٥ بين شهري ربيع الأول والآخر.\n(^٥) في ز \"الحديث\"، هذا وقد نقل السخاوي: شرحه، عن العيني أن نسبته إلى علم الحرف نيست صحية.\n(^٦) راجع إنهاء الغمر، ج ١، وفيات سنة ٧٨٣ تحت رقم ١٠، ص ٢٤٣.\n(^٧) الإضافة من الضوء اللامع ١/ ٢٤٥.\n(^٨) نقل السخاوي في الضوء اللامع ١/ ٢٩٣، هذه الترجمة دون أي تغيير.","vol":"2","page":113},{"text":"١٠ - أَحمد بن خليل بن كَيْكَلْدِي (^١) العلائي المقدسي، أَبو الخير، سمع بإفادة أَبيه (^٢) من الكبار كالحجّار وغيره من المسندين والمزى وغيره من الحفاظ بدمشق، ورحل به إِلى القاهرة فأَسمعه من أَبي حيان ومن عدةٍ من أَصحاب النجيب، وسكن بيت المقدس إِلى أَن صار من أَعيانه، وكانت الرحلةُ فى سماع الحديث بالقدس إليه فحدّث (^٣) بالكثير، وظهر له في أَواخر عمره سماع في \"سنن ابن ماجة\" من الحجار (^٤) ورحَلْتُ إليه من القاهرة بسببها فى هذه السنة فبلغتني وفاته وأَنا بالرحلة فعرجْتُ عن القدس إِلى دمشق؛ وكان موته في ربيع الأَول وله ست وسبعون سنة، وقد أَجاز لي غير مرة.\n١١ - أَحمد بن داود بن محمد الدّلاصي (^٥) شهاب الدين شاهد الطرحاء، كان من الأَعيان المعتبرين بالقاهرة، مات في ربيع الأَول.\n١٢ - أَحمد بن شاور العاملي (^٦)، كان عالمًا بالفرائض مشاركًا في غيرها. مات في صفر.\n١٣ - أَحمد بن عبد الله التركماني أَحد مَن كان يُعتقد بمصر. مات في ربيع الأَول.\n١٤ - أَحمد بن عبد الخالق بن محمد بن خلف الله المَجَامي - بفتح الميم والجيم مخففًا وهي إحدى قرى المغرب - كان شاعرًا ماهرًا (^٧)، طاف البلاد وتكسّب بالشعر، وله مدائح وأَهاجي كثيرة، مات بالقاهرة في ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين، وكان حينئذ صوفيا بسعيد السعداء.\n_________\n(^١) الضبط من ز.\n(^٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ١٦٦٦، والشذرات ٦/ ١٩٠.\n(^٣) العبارة من هنا حتى \"رحلت إليه\" فى السطر التالي غير واردة في ز.\n(^٤) من أَول الترجمة حتى هنا وارد بالنص في العيني، عقد الجمان، لوحة ١١٤.\n(^٥) ناب عن المقريزي فى الحسبة، راجع الضوء اللامع ١/ ٢٩٨.\n(^٦) \"أنظر عقد الجمان\"، لوحة ١١٤، والضوء اللامع ١/ ٣١١، وهذه الترجمة واردة بالنص في العيني: شرحه.\n(^٧) هذه الترجمة واردة بأكملها في عقد الجمان لوحة ١١٤، غير كلمة \"ماهرا\" فهى هناك و\"مشهورا\".","vol":"2","page":114},{"text":"١٥ - أَحمد بن على بن أَيوب المنوفي، شهاب الدين، إِمام الصالحية بالقاهرة، اشتغل كثيرًا، وكان كثير المزاح حتى رماه بعضهم بالزندقة. مات في صفر وله ستون سنة.\n١٦ - أَحمد بن على بن محمد بن على بن يوسف الدمشقي الحنفي، كمال الدين المعروف بابن عبد الحق، ويعرف قديمًا بابن قاضي الحصن، وعبدُ الحق هو جدّه (^١) لأُمه وهو ابن خلف (^٢) الحنبلي، سمع الكثير بإفادة جدّه لأمه شمس الدين الرقي (^٣) من على بن محمد البندنيجي (^٤) وأَبي محمد بن أبي التائب وغيرهما حضورًا، ومن عائشة بنت المسلم الحرانية والمزى وخلقٍ كثير من أَصحاب ابن عبد الدائم.\nسمعت عليه كثيرًا وكان قد تفرّد بكثير من الروايات، وكان عسرًا في التحديث؛ مات في ثامن ذي الحجة وأَنا بدمشق وقد جاوز السبعين.\n١٧ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن السيف شهاب الدين الحنبلي، سمع من على بن العز وفاطمة بنت العز وغيرهما وحدّث. مات في جمادى الآخرة، ولى منه إجازة.\n١٨ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي، شهاب الدين ابن عز الدين، سمع من العز محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر (^٥) وغيره؛ مات فى المحرم وله إحدى وستون سنة، ولى منه إجازة.\n_________\n(^١) في الضوء ٢/ ٩٤ \"جد جده لأمه\".\n(^٢) في الضوء اللامع، ٢/ ٩٤ \"خليل\".\n(^٣) هو محمد بن أحمد بن على الرقي الحنفي الأعرج، انظر ترجمته في النعيمي: الدارس ٢/ ٢٩٨ نقلًا عن الشريف، الحسيني في ذيل العبر، وابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٣٤٢٣.\n(^٤) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٩٢.\n(^٥) انظر ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٣٢٨٤.","vol":"2","page":115},{"text":"١٩ - أَحمد بن محمد بن بن عبد البّر [بن (^١) يحيى بن على] السبكي، شهاب الدين ابن قاضي القضاة بهاء الدين بن أَبي البقاء، ناظر بيت المال بالقاهرة؛ ناب في الحكم عن أَخيه بدر الدين، ومات في ربيع الآخر.\n٢٠ - أَحمد بن محمد الأَخوي (^٢) الخُجَنْدي أَبو طاهر الحنفي، نزيل المدينة، حدّث بجزء عن عز الدين بن جماعة، وشّغل الناس بالمدينة أّربعين سنة وانتفع الناس به لدينه وعلمه. مات وقد جاوز الثمانين.\n٢١ - أَحمد بن محمد الطولوني المهندس، كان كبير الصناع في العمائر ما بين بنَّاءٍ ونجارٍ وحجّارٍ ونحوهم ويقال له \"المِعَلم\"، وكان من أَعيان القاهرة حتى تزوّج الملك الظاهر ابنته فعظُم قدره، وكان قد حجّ بسبب عمارة المسجد الحرام فمات (^٣) راجعًا بين مرو وعسفان (^٤).\n٢٢ - أَحمد بن محمد الطوخي (^٥) الناسخ، شهاب الدين، كان جيد الخَطِّ حسن الضبط، سريع الكتابة جدًا، يقال إِنه كان يكتب بالمدة الواحدة عشرين سطرًا.\nوأَنجب عدة أَولاد (^٦) منهم: محب الدين [محمد] الذي اشتغل كثيرًا ومهر ثم ترك وتشاغل بالمباشرة عند كبير النجار برهان الدين المحلّى ثم انكسر [للبرهان] عليه مال\n_________\n(^١) الإضافة من الضوء اللامع ٢/ ٣٥١.\n(^٢) أشار السخاوي في الضوء اللامع ٢/ ٥٣٠ أَنه عرف \"بالأخوى لكون جده والد والده ووالد والدته أخوين فهما أبناء لهم\". أما \"الخجندي\" فنسبة إلى خجندة التي عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٤٥٣، بأنها بلدة مشهورة فيما وراء النهر على شاطئ سيحون، وكلها دور وبساتين، ودكر استرانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٥٢٢ أنها أول مدن فرغانة من الغرب، هذا وقد جاء في هامش بخط البقاعي: \"سيأتي في سنة ثلاث وهو أبو شيخنا البهائي\" انظر ترجمة رقم ١٨ في وفيات سنة ٨٠٣، ص ١٥٦ من هذا الجزء.\n(^٣) إكتفى المقريزي: السلوك ٢٢ ا بقوله: \"مات بطريق مكة\".\n(^٤) أمامها في هامش هـ بخط الناسخ \"يحرر هل هو الذي تقدم في السنة التي قبلها: أحمد بن أحمد بن محمد أو غيره؟ \".\n(^٥) أي من طوخ بني مزيد كما جاء في الضوء اللامع ٧/ ١٧٦، ولكن. مراصد الاطلاع ٢/ ٨٩٥ قال: \"طوخ: قرية بالجوف الغربي، يقال لها طوخ مزيد\" وفى نسخة أخرى منها \"ابن مزيد\".\n(^٦) هم ولى الدين محمد أبو الفتح المتوفى سنة ٨٣٨ هـ (الضوء اللامع ٧/ ١٧٧) وأخواه محب الدين محمد الذي تكلم عنه ابن حجر في المتن أعلاه، والتاج محمد.","vol":"2","page":116},{"text":"فضيّق عليه فأَظهر الجنون وتمادى به الحال إِلى أَن صار جدًا فانخبل عقله، وصار يمشى في الأَسواق وبيده هرّاوة ويقف فيذكر جهرًا، وتمادى على ذلك مدّةً بحيث كثر مَن يعتقده، واستمر على ذلك نحوًا من أَربعين سنة، وفى بعض الأَحيان يتراجع وينقطع وينسخ بالأجرة ثم يرجع لتلك الحال، وهو (^١) في حال تسطير هذه الأَسطر في قيد الحياة سنة تسع وأَربعين (^٢) وذكر لي أَن مولده سنة أَربع وسبعين.\n٢٣ - إسماعيل بن إِبراهيم بن محمد بن على بن موسى الكناني (^٣) البلبيسي ثم المصري القاضي مجد الدين، وُلد سنة ثمان أَو تسع وعشرين وسبعمائة،، وسمع من أصحاب النجيب والعزّ الحرانيّين، ولازم الزَّيْلعى فى الطلب فأَكثر من سماع الكتب والأَجزاء، وتخرّج بمَغْلَطَاى والتركماني، واشتغل بالفقه والفرائض فمهر فيها، ونظم الشعر وشارك في الأَدب، وباشر توقيع الحكم وناب في القضاء، وشجر بينه وبين شمس الدين الطرابلسي شيء فلم يَنُبْ له بل صبر حتَّى اشتغل بالقضاء ثم عزل. وله تأليف في الفرائض. سمعتُ تاج الدين بن الظريف يطريه، واختصر \"الأَنساب\" للرشاطي، و[تذكرة] فيها فنون كثيرة.\nولما ولى القضاءَ كان منعكفًا في جوارِ الجامع الأَزهر في رمضان فباشره فلم يُرزق فيه السعد، ثم أَشاع عنه جمال الدين العجمي أَنه يتبرّم بالسفر مع السلطان ويدّعى العجز عن الحركة، واتفق أَنه كان ثقيل البدن، فكان إذا حضر الموكبَ وأَراد القيامَ اعتمد على الأَرض وقام بمشقة، فكان السلطان يعاين منه ذلك فصدّق ما قيل عنه فعزله ولم يتم سنة، واستمر إِلى أَن مات أَن بعد ازداد ضعفه وانهزَم وساءَت حاله جدًا. مات في أَوّل (^٤) ربيع الأَول، ومن شعْره:\n_________\n(^١) أي محب الدين محمد المتوفي سنة ٨٥٢ هـ، راجع الحاشية السابقة والضوء اللامع ٧/ ١٧٦ وانظر فيما بعد، ص ١٢٥ حاشية رقم ١.\n(^٢) في هامش هـ \"ثم مات بعد الخمسين. تحرر سنة وفاته\"، لكن راجع الحاشية أعلاه.\n(^٣) في ك \"الكافي\". لكن انظر ابن حجر: رفع الإصر، ١/ ١١٦.\n(^٤) الوارد في النجوم الزاهرة ٦/ ١٤٧ أنه مات في خامس جمادى الأولى، وأشار السخاوي في الضوء اللامع ٢/ ٨٩٧ إلى ماورد في المتن، واعتمد عليه في بيان ما سهى به قلم ابن حجر في معجمه من جعله وفاته عاشر جمادى الأولى.","vol":"2","page":117},{"text":"لا تحسَبَنَّ الشِعْرَ فَضْلًا بارعًا … ما الشِعّر إِلَّا مِحْنَةٌ وخَبَالُ\nفالهَجْوُ قَذْف، والّرِثَاءُ نِياحةٌ … والعَتْبُ صعْبٌ، والمَديحُ سُؤالُ (^١)\n٢٤ - أَيتمش (^٢) البجاسي الجركسي، كان ممّن قام مع برقوق في ابتداء إمرته فأبلى في كائنته بلاءً حسنًا فحفظ له ذلك وصار عنده مقربًا، ثم كان هو مقدّم العساكر التي جهّزها الظَّاهر لقتال يلبغا الناصري لما خرج عليه، فكسَرهُ الناصري وحبسه بدمشق، فلما خرج الظاهر من الكرك خلص، واجتمع بالظاهر لما توجّه لمصر فقرّره أَميرًا كبيرًا، ثم لما حضر الظاهرَ الموتُ أَوصاه على ولده [فرج] وجعله المتكلم في الدولة فآل أمره إِلى أَن قُتل كما تقدّم.\n٢٥ - أَبو (^٣) بكر بن عثمان بن الناصح الكفرسوسي (^٤) المؤدب، صحب الشيخ عليا البنا وأَخذ طريقته، وكان قدْ تصدّى للعمل فى البساتين مع النصيحة في عمله، ثم حفظ القرآن على كبر وتصدّى لتعليمه فكان يعلِّم الصبيان ويتورّع، وكانت عنده وسوسة في الطهارة، وسكَن - لما كبر - المِزَّة (^٥). مات في جمادى الأولى وقد جاوز الستين.\n٢٦ - أَبو بكر بن يحيى بن محمد بن بلول (^٦) (بلامين) أَمير توزر، حاصره صاحب إفريقية أَبو فارس حتى قبض عليه فصلبه حتى مات في هذه السنة.\n_________\n(^١) ورد هذا البيت فى النسخة المطبوعة من رفع الإصر ١/ ١٢٠ هكذا:\nفي الهجو قذف والرثاء نياحة … والعتب ضغن والمديح سؤال\nوفي السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٨٩٧ \"العتب ضغن\"، وفى عقد الجهان للعيني لوحة ١١٦ \"والعيب صلعن\" وهو تصحيف من الناسخ.\n(^٢) خلت ظ من هذه الترجمة، انظر عنه  Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ٥٨١.\n(^٣)  هذه الترجمة واردة بنصها في الضوء اللامع ١١/ ١٣١ حيث نقلها عن الإنباء.\n(^٤) نسبة إلى كفر سوس أو كفر سوسية \"من قرى دمشق\"، مراصد الاطلاع ٣/ ١١٧٠، انظر عنها  Strange: op. cit. p. ٤٧٢. Dussaud: Topographie Historique de la Syrie Antique et Médiévale، p. ٣٠٤ et seq.\n(^٥)  عرفها ابن عبد الحق البغدادي: مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٦٦ بأنها قرية كبيرة غناء في أعلى الغوطة في سفح الجبل من أعلى دمشق، انظر  Duasaud. op. cit، p. ٢٩١\n(^٦)  في ك \"ملول\"، وفى ظ والضوء ١١/ ٢٦٦ \"يملول\"، أما توزر فمن أعمال الجريد من نواحي الزاب الكبير، انظر مراصد الاطلاع ١/ ٢٨٠.","vol":"2","page":118},{"text":"٢٧ - برَكة بنت سليمان بن جعفر الإِسنائي، زوج القاضي تقي الدين الإِسنائي، سمعتْ على عبد الرحمن بن عبد الهادي وحدّثت. ماتت في سلخ المحرّم.\n٢٨ - بهادر بن عبد الله [الشهابي (^١) الطواشي] مقدّم المماليك كان ليلبغا، وولى التقدمة من قَبْل سلطنة الظاهر إِلى أَن مات، وخرج من تحت يده خلق كثير من أَكابر الأُمراء، من آخرهم شيخ المحمودي الذى ولى السلطنة، وكان بهادر المذكور محترمًا كثير المال محبًّا في جمعه. مات في رجب بالقاهرة وقد هرم.\n٢٩ - تَنَم (^٢) الظاهري، تنقَّل فى خدمة برقوق إِلى أَن ولَّاه نيابة دمشق، وفى سنة سبع وسبعين قاد الجيوش الإِسلامية إِلى سيواس نجدةً لصاحبها برهان الدين بأَمر [أستاذه] الظاهر، ولما مات الظاهر أَظهر لهم المخامرة وطلب السلطنة فأَطاعه نواب الممالك، ثم وصل (^٣) إِليه العسكر المصري مع أَيتمش ومن معه فتقوّى بهم، ثم كان من محاربة الناصر ومن معه لهم ما تقدم، وكانت الكسرة على تَنَم ومَن معه فأُسِروا ثم قتلوا. وكان شجاعًا مهيبًا جوادًا حسن التدبير، وله خان وسبيل بالقرب من القُطَيْفَة (^٤) وتربةٌ بدمشق (^٥).\n٣٠ - جُلبان (^٦)، تنقْل في خدمة الظاهر إِلى أَن ولَّاه نيابة حلب عوضًا عن قرا دمرداش سنة ثلاث وتسعين، وجرت له مع التركمان وقعة بالباب (^٧) فانتصر عليهم، ثم جرت أخرى مع نُعَيْر فانتصر عليه أيضًا، ثم قَبض عليه الظاهر سنة ستٍ وحبسه مدةً بالقاهره ثم أَطلقه واستقر أَميرًا كبيرًا بدمشق، ثم كان ممَّنْ قام مع تَنَم فقُتل.\n_________\n(^١) الإضافة من نسخة ك، والضوء ٣/ ٩٤، وانظر  Wiet: op. cit. No. ٧٠٢\n(^٢)  ضبطتها نسخة ز بكسر التاء، ولكنه بفتح التاء والنون في  Wiet: op. cit. No. ٧٨٧.\n(^٣)  فى ز \"رحل\".\n(^٤) تصغير القطيفة، وهى قرية قرب ثنية العقاب للقاصد دمشق من ناحية حمص كما جاء فى مراصد الاطلاع ٣/ ١١١١. وقد ضبطها ٨٦.  Dursaud: op.cit. p  بضم القاف وكسر الطاء والفاء فجعلها  Quotelfe  ووردت في  Al-Kutayyifah  باسم  Le Strange: op. cit.، p. ٤٩٠\n(^٥)  في ز \"ومر بنا بدمشق\". وقد جاء بعد هذا فى نسخة \"قتل خنقا ودفن بتربته بالقبيبات\".\n(^٦) هو جلبان الكمشبغاوي الظاهري برقوق، ويعرف بقرا سقل \"بفتح السين\"؛ انظر السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٣٠١،  Wiet: op. cit. No. ٨٤٤.\n(^٧)  الباب بليدة من أعمال حلب، وقد تكون هي المقصودة أو قد يقصد بها باب الأبواب التي يقال لها \"الباب\" غير مضاف، ويعنى بها إذ ذاك الدربند. انظر مراصد الاطلاع ١/ ١٤٢ - ١٤٣.","vol":"2","page":119},{"text":"٣١ - خديجة بنت العماد أَبي بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلية (^١) ثم الصالحية، روت عن عبد الله بن قيمّ الضيائية وماتت فى أَواخر (^٢) السنة، ولى منها إجازة.\n٣٢ - سليمان بن أَحمد بن عبد العزيز الهلالي المغربي ثم المدني المعروف بالسقا (^٣)، سمع من أَحمد بن على الجزري وفاطمة بنت العز إبراهيم وابن الخباز وغيرهم وحدّث؛ سمعْتُ منه بالمدينة الشريفة وكان يباشر الصدقات بالمدينة، وسيرته مشكورة، ثم أَضرَّ بأخرة، ومات في أَواخر هذه السنة وقد ناهز الثمانين.\n٣٣ - سليمان (^٤) القرافي المجذوب، كان للناس فيه اعتقاد زائد، [وله (^٥) مكاشفات عديدة]. مات في ربيع الأَول.\n٣٤ - شيرين الرومية خوند والدة الملك الناصر فرج، كانت كثيرةَ المعروف والبرّ في سيرتها بعد سلطنة ولدها. ماتت في ذى الحجة (^٦).\n٣٥ - صدقة بن عبد الله [بن على بن] المغربي. مات بدمشق في جمادى الأولى.\n٣٦ - عبد (^٧) الله بن أَحمد بن محمد بن على بن محمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن عبد الله بن عشائر، تاج الدين الحلبي، ولد [بحلب (^٨)] سنة ثمانٍ وعشرين وسَمع على التقىّ إبراهيم بنِ عبد الله [بن (^٨)] العجميّ وغيرِه، وأَجازَ له جماعةٌ بدمشق\n_________\n(^١) في ز \"الحيثية\"، راجع الضوء ١٢/ ١٤٩.\n(^٢) ذكر السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٤٩ أَن ابن حجر جعل وفاتها في أواخر سنة ٨٠١ هـ، ولعله قرأ \"أواخر السنة ولى منها إجازة\" ويقصد السنة الأولى بعد الثمانمائة.\n(^٣) في الضوء اللامع ٣/ ٩٨٣ هـ \"ابن السقا\".\n(^٤) أورد السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٠٢٦ ترجمته ناظرًا فيها إلى الإنباء، ولكنه أضاف \"أرخه شيخيا في إنبائه، وسماه غير سليم\" ولعلها \"غيره سليمًا\" (بتشديد الياء وكسرها) إذ يرد اسمه على هذه الصورة \"سليم السواق القرافي\" في المقريزي: السلوك، ٣/ ١٢٢.\n(^٥) أضيف ما بين الخاصرتين من نسخة ك، وهي نفس العبارة الواردة في العيني: عقد الجمان، لوحة ١١٥.\n(^٦) وقد دفنت بالمدرسة البرقوقية.\n(^٧) وردت هذه الترجمة في ظ بالصورة التالية \"عبد الله بن أحمد بن عشائر الحلبي تاج الدين، سمع من. . . . .، وحدث عن الشيخ شهاب الدين بحلب، وأرخ وفاته في سادس عشر ربيع الأول بها\".\n(^٨) الإضافة من الضوء اللامع ٥/ ٣٢.","vol":"2","page":120},{"text":"منهم: زينب بنت الكمال، وحدّث. سمع منه البرهان المحدّث، وذكره القاضي علاء الدين في تاريخه وقال: \"كان عاقلًا دينًا يُعَدّ من أَعيان الحلبيّين ومات في سادس عشري شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثماني مائة\".\n٣٧ - عبد اللطيف (^١) بن أَحمد الفوّى نزيل حلب، سراج الدين، وُلد سنة أربعين تقريبًا وقدم القاهرة فاشتغل بالفقه على الإِسْنوى (^٢) وغيره، وأَخذَ الفرائضَ عن صلاح الدين العلالي فَمهر فيها، ثم دخل حلب فولى بها قضاءَ العسكر ثم عُزل، ثم ولى تدريس الظاهرية [خارج (^٣) باب المقام] ثم نُوزع فى نصفها، وكان يقرئ في محراب الجامع الكبير ويذكر الميعادَ بعد صلاة الصبح بمحراب الحنابلة، وكان عالمًا في علم الفرائض ومشاركًا في غيرها، وله نظمٌ ونثرٌ ومجاميع، وطارح الشيخَ زاده لما قدم عليهم بنظمٍ ونثرٍ فأَجابه، ولم يزل مقيمًا بحلب إِلى أَن خرج منها طالبًا للقاهرة، فلما وصل إِلى خان غباغب (^٤) أَصبح مقتولًا وذهب دمه هدرًا ولم يُعرف قاتله.\n٣٨ - عبد اللطيف بن أَبي بكر بن أَحمد بن عمر الشَّرجي (^٥) - بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها جيم -نزيل زبيد، كان بارعًا فى العربية مشاركًا في الفقه، ونظمَ \"مقدمة ابن بابشاد\" في أَلف بيت، وشرح \"ملحة الأَعراب\"، وله تصنيف في \"النجوم\".\nاجتمْتُ به بزبيد، وسمع علىّ شيئًا من الحديث، وكان السلطان الأَشرف يشتغل عليه\n_________\n(^١) راجع ص ٧٩، ترجمة رقم ٦٦.\n(^٢) هو عبد الرحيم بن الحسن بن على بن عمر الإسنوي المصري الشافعي، راجع عنه ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٦، وابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٢٢٣.\n(^٣) الإضافة من الضوء اللامع ٤/ ٨٩٤.\n(^٤) أنظر ما سنق، ص ٨٠، حاشية ٢.\n(^٥) نسبة إلى شرجة وهى موضع ذكرت الشذرات ٧/ ٩٦ أنه من ضواحي مكة، ولعل الأرجح ما قاله مراصد الاطلاع ٢/ ٧٩٠ من أنه موضع من أول أرض اليمن أول كورة عثر، وهي بلد باليمن\" انظر أيضًا نفس المرجع ٢/ ٩٢٠، والضوء اللامع ٤/ ٨٩٥.","vol":"2","page":121},{"text":"وأَنجب ولدَه \"أَحمدَ (^١)، وكان حنفيًا (^٢).\n٣٩ - عبد (^٣) المنعم بن عبد الله المصري الحنفي، اشتغل بالقاهرة ثم قدم حلب فقطنها وعمل المواعيد، وكان آيةً فى الحفظ: يحفظ ما يلقيه في الميعاد دائمًا من مرة أَو مرّتين، شهد له بذلك البرهان المحدّث وقال: \"كان يجلس (^٤) مع الشهود، ثم دخل بغداد فأَقام بها ثم عاد إِلى حلب فمات بها في ثالث صفر\".\n٤٠ - عثمان بن إدريس بن إبراهيم بن عمر التكروري صاحب \"بَرْنو\" و\"زغاي (^٥) \" مَلَك بعد أَخيه إِدريس بن إِدريس، وكان أَخوه مَلك بعد أَخيه داود، وداود بعد والدهم إِبراهيم، وهو أَول مَن مَلك مِن آل بيتهم.\nوجدّهم الأَعلى كان ينتمى إِلى الملثمين، وهم (^٦) إِلى الآن على تلك الطريقة في ملازمة اللثام، ويقال إنه جمعَ من العسكر مائةً أَلفِ فارسٍ ورجل يقاتل بهم من يليه من الكفار، والإسلامُ غالبٌ في بلادهم. مات في هذه السنة.\n_________\n(^١) مات أحمد هذا سنة ٨١٢ هـ، انظر الضوء اللامع ج ١ ص ٣٥٤. والمذكور في الشذرات ٧/ ٩٦ تحت هذه السنة هو محمد بن أحمد بن عبد اللطيف، انظر الخزرجي في تاريخ اليمن.\n(^٢) يلاحظ أن هذه الترجمة كلها قد نقلها العيني في عقد الجمان، لوحة ١١٦، ١١٧، ولكنه أسقط منها عبارة \"اجتمعت به بز بيد وسمع على شيئًا من الحديث\".\n(^٣) نقل السخاوي: الضوء ٥/ ٣٢٥ هذه الترجمة دون أي تحوير أو حلف.\n(^٤) \"يجلب\" فى ك.\n(^٥) بالعين المهملة في الضوء اللامع ٥/ ٤٥١، على أنه ورد في مراصد الاطلاع ٢/ ٦٦٧ \"زغاوة\" وقال عنها: \"بفتح أوله والواو: بلد في جنوبي إفريقية بالمغرب، وقيل قبيلة من السودان ولهم مملكة عظيمة في حد المشرق منها مملكة النوبة التي بأعلى صعيد مصر\".\n(^٦) ف ز \"وهم إلى الآن ملثمون\".","vol":"2","page":122},{"text":"٤١ - على (^١) بن أَحمد بن عبد الله الإسكندراني الحاسب، كان يتعالى علمّ الميقات فبرع فى معرفة حلّ الزيج وكتابةِ التقاويم، وأَقبل على الكيمياء فأَفنى عمرَه في أَعمالها ما بين تصعيدٍ وتقطيرٍ وغيرِ ذلك، ولم يعد يصعد معه شي؛ ومات في آخر السنة عن نحو خمسين سنة (^٢).\n٤٢ - على بن عبد الرحمن الدماصي (^٣) الكاتب المجوّد، جاور ممكة كثيرًا وكتَّب الناس وكان يشهد ببعض الحوانيت ظاهرَ القاهرة (^٤).\n٤٣ - على (^٥) بن عبد العزيز بن أَحمد [بن محمد] الخرّوبي، نور الدين بن عز الدين ابن صلاح الدين، من أَعيان التجار بمصر، حجَّ مرارًا، وكان ذا مروءةٍ وخير، عفيفًا عن الفواحش ديِّنًا متصوِّنًا، أَوصى بمائة أَلف [درهم] فضة لعمارة الحرم الشريف المكي فعُمر بها بعد الاحتراق، وكان والدى قد تزوّج أَخته وماتت قبله، وكان عمى زوجّ عمته، وعمّهُ زوجَ عمّتى، فكانت بيننا مودّة أَكيدة، وكان بي برًّا محسنًا شفوقًا، جزاه الله خيرًا. مات في رجب وقد أَكمل الستين.\n٤٤ - على بن محمد بن على بن عرب، علاء الدين سبط القاضي كمال الدين التركماني، ناب في الحكم ببعض البلاد، وولى قضاء العسكر. مات في صفر.\n٤٥ - على بن محمود بن أَبي بكر بن إسحق بن أَبي بكر بن سعد الله بن جماعة الكناني، علاء الدين الحموي بن القبّاني، اشتغل بحماة ثم قدم دمشق في حدود الثمانين،\n_________\n(^١) نقل هذه الترجمة الضوء ٥/ ٥٨٧.\n(^٢) أورد ابن حجر بعد ذلك ترجمة لعلى بن أيبك، وقد وضعناها في هامش ص ٧٥ من هذا الجزء حاشية رقم ٢، وقد جاء في هامش هم بخط الناسخ \"هذا محله في السنة التي قبلها فيقدم\".\n(^٣) هكذا في ز، لكنها \"البدماسي\"، فى ك، والضوء ٥/ ٨١٠.\n(^٤) جاء بعد ذلك في ز، ل \"مات في السنة التي قبلها\" وهذا خطأ، انظر الضوء ٥/ ٨١٠.\n(^٥) وردت هذه الترجمة فى ز، ورقة ١٦٣ ب، وفيات ٨٠٣، والصحيح إدراجها هنا، راجع في ذلك الضوء اللامع ٥/ ٥١٩.","vol":"2","page":123},{"text":"وولى إعادة البادرائية (^١) ثم تدريسها عوضًا عن شرف الدين الشريشي (^٢)، وكان ربما أَمّ وخطب بالجامع الأَموى، وكان يُفتِي ويدرّس ويحسن المعاشَرة، وكان طويلًا بعيد ما بين المنكبين، حجَّ مرارًا وجاور، وكان قليلَ الشر كثيرَ البِشر، مات في ذي القعدة وقد شارك علاءَ الدين بن المُغْلى (^٣) في اسمه واسم أَبيه وجدّه، ونَسَبَه حَمَوِيا، وسَمع صاحبُ الترجمة مع الشيخ برهان الدين المحدث بحلب وبدمشق سنة ثمانين، وليْس هو ابن مغلي فليُعلم، فإنه لا تمَيُّزَ في ثبت الشيخ برهان الدين.\n٤٦ - عيسى بن عبد الله المَهْجَمى (^٤)، المعروف بابن الهَلُيس، كان من أَعيان التجار وولَّاه الأَشرفُ (^٥) نظرَ عدن، وجاور بمكة عدّة سنين. ومات في رجب.\n٤٧ - محمد بن أَحمد بن أَبي الفتح بن إدريس الدمشقي، شمس الدين بن السراج، أَخو المحدّث عماد الدين، سمع من الحجار \"الصحيح\"، ومن محمد بن حازم والمزى والبرزالي وغيرهم. مات في رجب وقد قارب الثمانين.\n٤٨ - محمد بن أَحمد بن محمد المصري السعودي، شمس الدين، يعرف بابن شيخ البير، برع في مذهب الحنفية ودرَّس وأَفتى وناب في الحكم، وأَحسَنَ في إيراد مواعيده بمجامع الحاكم، وكتب الخطَ الحسن، وخرّج \"الأَربعين النووية\"، وجمع مجاميع مفيدة مات في سلخ صفر في الأَربعين، وتأَسّف الناس عليه.\n_________\n(^١) من مدارس الشافعية بدمشق، راجع عنها النعيمي: الدارس ١/ ٢٠٥ وما بعدها.\n(^٢) راجع ترجمته في النعيمي: الدارس ١/ ٢١١.\n(^٣) هو صاحب الترجمة الواردة في الضوء ٦/ ١٠٢، أما سميه صاحب الترجمة أعلاه فانظره في نفس المرجع ٢/ ١٠١.\n(^٤) نسبة إلى مهجم وهي بلد وولاية من أعمال زبيد باليمن، انظر ابن عبد الحق البغدادي: مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣٧.\n(^٥) صاحب اليمن، انظر الضوء ٦/ ٤٨٩.","vol":"2","page":124},{"text":"٤٩ - محمد (^١) بن أَحمد بن محمد الطوخي.\n٥٠ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الحنفي ولدُ (^٢) شيخنا القاضي مجد الدين، مات قبل أَبيه (^٣) بشهرين، وكان قد اشتغل وتمهَّر.\n٥١ - محمد بن حسب الله كمال (^٤) الدين الزَّعيم التاجر المكي. مات في ثالث جمادى الأولى، وكان واسعَ المال جدًا معروفًا بالمعاملات، وضُبط من ماله بعده أَكثرُ من عشرين أَلف دينارٍ سوى ما يُخْفى.\n٥٢ - محمد بن حسين بن على بن أَحمد بن عطية بن ظهِيرَة المخزومي المكي الشافعي أَبو السعود، سمع من العزّ بن جماعة، واشتغل بالفقه والفرائض ومهر فيها، وناب في الحكم عن صهره القاضي شهاب الدين، وهو والد أَبي البركات (^٥) الذى ولى الحكم في زماننا. مات في صفر عن نيف وستين سنة، وكان مولده سنة خمس وأَربعين.\n٥٣ - محمد بن عبد الله بن بَكْتَمِر، ناصرُ الدين بنُ جمال الدين بن الحاجب، تقدّم في ولاية صهره بطا الدويدار. مات في ربيع الآخر.\n٥٤ - محمد بن عبد الله بن نشابة (^٦) الحرضي - بفتح المهملتين ومعجمة - ثم العرشي (^٧) - بعين مهملة وراء وشين معجمة - نسبةً إِلى قريةٍ يُقال لها \"عريش\" من عمل حرض (^٨)، وحرض آخر بلاد اليمن من جهة الحجاز الشريف، وبينها وبين حلى (^٩) مفازةٌ.\n_________\n(^١) راجع ما سبق ترجمه رقم ٢٢ ص ١١٦ حاشية رقم ٦، ص ١١٧ حاشية رقم ١.\n(^٢) عبارة \"ولد شيخنا القاضي مجد الدين\" غير واردة في ظ.\n(^٣) راجع ما سبق ترجمة رقم ٢٣، ص ١١٧.\n(^٤) في الضوء ٧/ ٥٣٠ \"جمال الدين\".\n(^٥) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٩/ ٢١١.\n(^٦) بعدها في ك \"الأسعردى\"؛ وفي الضوء اللامع ٤/ ٣٥٨، ٨/ ٢٥٣ \"الأشعري\".\n(^٧) في ز \"العريشي\".\n(^٨) حرض - بفتحتين - بلد في أوائل اليمن من جهة مكة، راجع مراصد الاطلاع ١/ ٣٩٢.\n(^٩) عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٤٢١ بأنها مدينة باليمن على ساحل البحر بينها وبين مكة ثمانية أيام وتضبط بفتح الحاء وسكون اللام وتعرف أحيانًا محلية، راجع نفس المرجع أيضًا ١/ ١٢٠ - ٤٢١.","vol":"2","page":125},{"text":"وكان محمدٌ المذكور فقيهًا شافعيًا ذكره ابن الأَهدل في \"ذيل تاريخ الجندي\"، وقيّد وفاته فيها أَو فى التي بعدها، قال: \"وخلفه ولدهُ عبدُ الرحمن\" (^١)، وكان مولدُه سنةَ أَربعٍ وسبعين، وتفقَّه بأَبيه وبأَحمد مفتى مُور (^٢)، وذكر (^٣) أَنه اجتمع به بعد الثلاثين بأَبيات حسين، وهو مفتي بلده ومدرِّسها وينوب في الحكم بها.\n٥٥ - محمد بن عبد الرحيم بن الحسين محب الدين بن شيخنا (^٤)، يُكنى \"أَبا حاتم\"، أَسمعه أَبوه الكثيرَ واشتغل ودرّس ثم ترك، وكان فاضلًا شكلًا حسنًا قليلَ الاشتغال، وكان قد توجّه إلى مكَّة فى رجب ثم رجع قبل الحج لمرضٍ أَصابه فاستمرّ به إِلى أَن مات في صفر.\n٥٦ - محمد (^٥) بن عبيدان الدمشقي بدر الدين، وُلد قبل الخمسين وتفقه وشهد عند الحكام وتميّز فيهم، وأَجازه الشيخ سراج الدين البلقيني بالإِفتاء قديمًا، وولى قضاءَ بعلبك عن البرهان بن جماعة، ثم ولى قضاءَ حمص. مات في ربيع الأَول.\n٥٧ - محمد بن عجلان بن رُمَيْثَةَ بن أَبي نُمِّىّ الحسني المكي، ناب في إمرة مكة بعد كُحِّل بعد موت أَخيه واستمرَ حاملًا، وقد دخل اليمن مسترفدًا صاحبَها، ثم جَهَّزَ معه المحمل في سنة ثمانى مائة فرافقْتهُ وسلمنا من العطش الذي أَصاب أَكثرَ الحاجِّ تلك السنة بمرافقة محمد هذا لأَنه سار بنا من جهةٍ، وخالفه أَمير الركب فسار من الجهة المعْتادة فلم يجدوا ماء فهلك الكثير منهم (^٦).\n_________\n(^١) الضوء اللامع ٤/ ٣٥٨.\n(^٢) الضبط من مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣١ حيث عرف مور بأنه اسم يعنى به إما ساحل لقرى باليمن شمالى زبيد، وإما أحد مشارف اليمن الكبار وإليه يصب أكثر أودية اليمن.\n(^٣) المقصود بذلك ابن الأهدل.\n(^٤) يعنى بذلك شيخه عبد الرحيم العراقي.\n(^٥) نقل السخاوي هذه الترجمة في الضوء اللامع ٨/ ٣٢١.\n(^٦) كان موت صاحب الترجمة في ربيع الأَول، انظر الضوء اللامع ٨/ ٢٥٥.","vol":"2","page":126},{"text":"٥٨ - محمد بن عمر (^١) بن إبراهيم بن العجمي، شمس الدين بن جمال الدين الحلبي، سمع \"المسلسل\" بالأَولية من الشيخ تقى الدين السبكي ومن محمد (^٢) بن يحيى بن سعد وحدّث عنهما - بسماع الأَول - الموازيني؛ أَخبرنا البهاء عبد الرحمن، أَنا محمد بن الجوزي والثاني على ابن دؤاله، أَنا النجيب، أَنا ابن الجوزي قال أَنا اسماعيل. أَنا صالح بسنده، وكان مولد شمس الدين هذا في سنة أَربع وثلاثين واشتغل في شبيبته، وحفظ \"الحاوى\" ونزل في المدارس وجلس مع الشهود، ثم ولى تدريس بعض المدارس بعد والده، ونازعه الأَذرعي ثم الفُوّى، ثم استقر بعد ذلك فيما بيده، وكان سليمَ الفطرة نظيف اللسان خيّرًا لا يغتاب أَحدا. وله إجازة جعلها له أَبوه، فيها المزّى وتلك الطبقة ولم يُحدث بشئ منها، والله أعلم.\nمات فى رمضان، وذكره القاضي علاء الدين.\n٥٩ - محمد بن عمر بن على بن إبراهيم الجمّال المعابدي (^٣) الوكيل، كان من كبار التَّجار كثيرَ المال جدًّا كثيرَ القِرى والمعروف. مات في ربيع الآخر.\n٦٠ - محمد بن محمد بن أَحمد المقدشي - بالشين المعجمة - سمع أَكثر\"صحيح مسلم\" على ابن عبد الهادي وحدّث، وكان ذاخير وعبادةٍ وفيه سلامة، فكان صحبه يقولون له: \"ادع لفلان\" فيقول: \"ولَّيْتُه قضَاء (^٤) القضاة\" وكثر ذلك منه فلقَّبوه \"قاضي القضاة\". سمعتُ منه. مات سادس عشري شهر رجب وقد قارب التسعين (^٥).\n٦١ - محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله، ناصرُ الدين، وُلد سنة ستين أَو نحوها وتعالى الكتابةَ وولى التوقيعَ وباشرَ فى الجيش وصحب حمزة أَخا كاتب السرّ، وكان جميلَ الوجه وسيمًا محبًّا في الرئاسة فلم يُرزق من الحظ إلَّا بالصورة. ومات قتلًا في صفر.\n_________\n(^١) \"مطر\" في ك، هذا ويلاحظ أنه لم ترد كلمة مطر في أسماء آبائه في ترجمته بالشذرات ولا الضوء ٨/ ٦٣٠.\n(^٢) راجع الدرر الكامنة ٤/ ٤٦٦٠.\n(^٣) في ز، ك \"العائدي\".\n(^٤) هكذا في ز.\n(^٥) إذ كان مولده حوالي سنة ٧١٤ هـ؛ راجع الضوء اللامع ٩/ ١٤٣ ومعجم شيوخ ابن حجر.","vol":"2","page":127},{"text":"٦٢ - محمد بن محمد بن على بن عبد الرزاق الغِماري (^١) ثم المصري المالكي، شمس الدين، أَخذ العربية عن أَبي حيان وغيره، وسمع الكثيرَ من مشايخ مكَّة كالبافعي والفقيه خليل [بن عبد الرحمن المالكي]، وسمع بالإسكندرية من [الجمال بن] البوري عن ابن طرخان وحدّث بالكثير.\nوكان عارفًا باللغة العربية كثير المحفوظ للشعر لاسيما الشواهد، قوىَّ المشاركة في فنون الأَدب، تخرّج به الفضلاء، وقد حدَّثنا \"بالبردة\" سماعَهُ من أَبي حيان عن ناظمها، وأَجاز لي غير مرة.\nعاش اثنتين وثمانين سنة.\n٦٣ - محمد (^٢) بن محمد بن محمد بن عبد الدائم الباهي، نجم الدين الحنبلي، اشتغل كثيرًا وسمع من شيوخنا ونحوهم، وعنى بالتحصيلِ، ودرّس وأَفتى، وكان له نظرٌ في كلام ابن العربي فيما قيل. مات في شعبان عن ستين سنة.\nقال ابن حجي: \"كان أَفضلَ الحنابلة بالدّيار المصرية، وأَحقَّهم بولاية القضاء\".\n٦٤ - محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الغُلْفى - بضم المعجمة وسكون اللام ثم الفاء- شيخ (^٣) المعظَّمِيَّة، سمع من الحجار وحضر على إسحق (^٤) الآمدى، وأَجاز له أَبوب الكحّال وعلى بن محمد البندنيجي. مات في جمادى الآخرة وأَجاز لي غير مرة.\n_________\n(^١) بكسر الغين نسبة إلى غمار وهو موضع في شعر، وشعر: بفتح الشين وسكون العين جبل لبني سليم، أنظر مراصد الاطلاع ٢/ ٨٠١ - ٢/ ٩٩٩.\n(^٢) ترجم له الضوء اللامع ١٠/ ٥٤٦ بتطويل أكثر وإن اعتمد أيضًا على الترجمة أعلاه.\n(^٣) كان أبوه مؤذنًا بالمعظمية، أما هو فكان المقيم بها، راجع الضوء اللامع ١٠/ ٥٨٥، وكانت المعظمية من مدارس الحنفية بدمشق، أنشئت سنة ٦٢١ هـ، وهى منسوبة لمنشها الملك المعظم شرف الدين عيسى، انظر النعيمي: الدارس وتاريخ المدارس ١/ ٥٧٩ وما بعدها.\n(^٤) الدرر الكامنة ١/ ٨٩٤.","vol":"2","page":128},{"text":"٦٥ - محمد بن محمد الحديدي القيرواني، تفقَّه ثم تزهَّد وانقطع، وظهرت له كرامات، وكان يقضي حوائج الناس، وحجَّ سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فجاور بمكة إِلى أَن مات، وكان وَرعه مشهورًا، وقيل مات سنة إحدى (^١) وثمانمائة.\n٦٦ - محمد الكردي الصوفي الزاهد المعمّر كان بخانقاه عمر (^٢) شاه بالقنوات بدمشق، وكان ورعًا جدًا لايردّ لأَحد شيئًا ويؤثر ما عنده، وتؤثر عنه كرامات وكَشْف، وكان لا يخالط أَحدًا ويخضع لكل أَحد. جاوز الثمانين ومات في شوال.\n٦٧ - مفتاح بن عبد الله، عتيقُ المِهْتار نعمان، كان مهتار الطشتخاناه. مات في هذه السنة.\n٦٨ - مُقْبل بن عبد الله الرومي، عتيقُ الناصر حسن، طلب العلم واشتغل في الفقه على مذهب الشافعي ثم تعمّق فى مقالة الصوفية الاتحادية، وكتب الخط الحسنَ إِلى الغاية وأَتقن الحساب وغيره. مات في أَوائل السنة. رأَيْتُه مرارًا وقد قارب الستين.\n٦٩ - مليكة (^٣) بنت الشرف عبد الله بن العزِّ إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر المقدسي ثم الصالحي، أُحضِرت عند الحجّار وعلَى محمد بن الفخر بن البخاري، وأُسمعت على أَبي بكر بن الرضى وزينب بنت الكمال وغيرهم، وأَجاز لها ابن الشيرازي وابن عساكر وابن سعد وإسحق الآمدى وغيرهم، وحدّثت بالكثير. ماتت في تاسع عشر جمادى الأُولى وقد جاوزت الثمانين. أَجازَتْ لى.\n_________\n(^١) بعد أن أشار الضوء اللامع ١٠/ ١٢٤ إِلى هذه السنة عاد فحقق أن سنة وفاته هي ٨٠٢، أما الفاسي فجعل وفاته سنة ٧٨٧ هـ؛ وأمامها في هامش ز بخط الناسخ \"لعله في السنة التي قبلها فينظر\" وفى ز بخط الناسخ أيضًا \"تقدم في التي قبلها فيحرر\"، هذا ويلاحظ أن ابن حجر ترجم له في السنة الماضية مرتين، انظر ص ٨٤ رقم ٧٨، ص ٨٧ ترجمة رقم ٨٨.\n(^٢) الوارد في الدارس ٢/ ١٨٨ أنها تسمى بالخانقاه النهرية وهى بأول شارع نهر القنوات ولم يذكر زمن إنشائها.\n(^٣) في الضوء اللامع ١٢/ ٧٨٠ \"ملكة\".","vol":"2","page":129},{"text":"٧٠ - يوسف بن أَحمد بن غانم المقدسي النابلسي، ولى قضاءَ نابلس زمانا ثم قضاءَ صفر ثم خطابة القدس لما مات عماد الدين الكركي، ثم سعى عليه ابن السائح قاضي رملة بمالٍ كبيرٍ فعزله، فقدم دمشق متمرّضا ومات بدمشق في جمادى الأُولى، وهو سبط الشيخ تقي الدين القلقشندي.\n٧١ - يوسف (^١) بن الحسن بن محمود السرائي ثم التبريزي، عز الدين الحَلْوَائي (^٢)، قرأْت في تاريخ حلب لابن خطيب الناصرية أَنه نقل ترجمة يوسف هذا عن ولده بدر (^٣) الدين لما قدم عليهم في سنة تسع وعشرين فقال: \"ولد سنة ثلاثين وسبعمائة\".\nوأَخذ عن جلال الدين القزويني وبهاء الدين الخَوْنَجى والعضد، ورحل إِلى بغداد فقرأَ على الكرماني، ثم رجع إِلى تبريز فأَقام بها ينشر العلم ويُصَنّف، إِلى أَن بلغه أَنَّ ملك الدعدع [وهو طقتمش خان] قصد تبريز لكون صاحبها أَساءَ السيرة مع رسولٍ أَرسله إليه في أَمرٍ طلبه منه.\nوكان الرسول جميل الصورة إِلى الغاية فتولَّع به صاحب تبريز، فلما رجع إِلى صاحبه أَعلمه بما صنع معه وأَنه اغتصبه نفسه أَيامًا وهو لا يستطيع إِلا الطواعية، وتفلَّت منه، فغضب أُستاذُه وجمع عساكره وأَوقع بأَهل تبريز فأَخْرَبها. وكان أَول ما نازلها سأل عن علمائها فجُمِعُوا له فآواهم في مكان وأَكرمهم، فسلم معهم ناس كثير ممن اتَّبعهم، ثم لَمَّا نزح عنهم تحوّل عن عز الدين إِلى ماردين فأَكرمه صاحبها وعقد له مجلسًا حضره فيه علماؤها مثل سريجًا والهمام والصدر فأَقرُّوا له بالفضل.\nثم لمّا ولى إمرةَ تبريز أَمير (^٤) زاه بن اللنك طلب عزّ الدين المذكور وبالغ في إكرامه\n_________\n(^١) هذه هي نفس الترجمة الواردة في عقد الجمان ٣/ ١١٧ - ١١٨ هذا وقد ترجم له ابن حجر مرة أخرى فيمن مات سنة ٨٠٤، انظر فيما بعد ترجمة رقم ٣٦، ص ٢٢٢ وحاشية رقم ٣ حيث أشرنا إِلى تردد المؤرخين في ترجمته بين هاتين السنتين.\n(^٢) الضبط من الضوء اللامع ١٠/ ١١٨٣.\n(^٣) فى ك \"علاء الدين\".\n(^٤) في هامش ز بخط الناسخ \"اسم ابن اللنك أَمير زاه بحسب ما يوجد فيما تقدم يصلح. كذا\".","vol":"2","page":130},{"text":"وأَمره بالاستقرار بها وتكملة ما كان شرع في تصنيفه، ثم انتقل بآخره إِلى الجزيرة (^١) فقطنها إِلى أَن مات في هذه السنة.\nومن سيرته أَنه لم تقع منه كبيرة، ولالمس بيده دينارًا ولا درهمًا، وكان لايُرى إِلَّا مشغولًا بالعلم أَو التصنيف، وشرح \"منهاج البيضاوي\"، وعمل حواشي على \"الكشاف\"، وشرح \"الأَسماء الحسنى\"؛ وكان يذكر أَنه لما حجَّ ثم أَتى المدينة جلس عند المنبر فرآى وهو جالس بجانب المنبر بالروضة الشريفة - أَن المنبر على أرض من الزعفران، قال (^٢): ففتحت عينى فرأَيت المنبر على ما عهدت أَولًا، فأَغفيت عيني فرأَيته على الزعفران\" وتكرّر ذلك. قال القاضي علاءُ الدين: \"قدم علينا ولده الآخر جمال الدين فذكر أَن والده مات سنة أَربع وثمانمائة\" فالله (^٣) أَعلم.\n٧٢ - يوسف بن عثمان بن عمر بن مُسلَّم (^٤) بن عمر الكتَّاني - بالمثناة الثقيلة- الصالحي، سمع من الحجار حضورًا ومن الشرف ابن الحافظ وأَحمد بن عبد الرحمن الصرخدي (^٥) وعائشة بنت المسلم الحرانية (^٦) وغيرهم، وأَجاز له الطَّبرى وهو خاتمةُ أَصحابه، وأَجاز له أيضًا ابنُ سعدُ وابنُ عساكر وآخرون، وحدّث بالكثير؛ وكان خيرًا. مات في نصف صفر عن ثلاث وثمانين سنة وأَجاز لي غير مرة.\n٧٣ - يوسف بن مبارك بن أَحمد، جمال الدين الصالحي بواب المجاهدية (^٧)،\n_________\n(^١) اكتفى ابن حجر هنا بقوله \"الجزيرة\" ولذلك علق البقاعي عليها في المرة الثانية بقوله \"لعله ابن عمر\" يعنى جزيرة ابن أنظر ص ٢٢٣، ص ٦ - ٧ حيث سماها \"جزيرة ماردين\".\n(^٢) عبارة \"وقال ففتحت عينى. الزعفران\" السطر التالى ساقطة من ز، ولكنها واردة في الضوء ١٠/ ١١٨٣.\n(^٣) أشار الضوء ١٠/ ١٨٨٣ إِلى أن ابن حجر ذكره فى سنتي ٨٠٢، ٨٠٤، راجع فيما بعد ترجمة رقم ٣٦ وفيات سنة ٨٠٤ ص ٢٢٢.\n(^٤) الضبط من ظ، ومن الضوء اللامع ١٠/ ١٢١٤.\n(^٥) انظر الدرر الكامنة ١/ ٤١٢.\n(^٦) انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢٠٩٢.\n(^٧) هناك بدمشق مدرستان بهذا الاسم إحداهما المجاهدية الجوانية بالقرب من باب الخواصين، انظر الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٥١، والأخرى المجاهدية البرانية، انظر نفس المرجع ١/ ٤٥٥.","vol":"2","page":131},{"text":"كان يقرأ بالأَلحان في صباه هو وعلاء الدين عصفور الموقِّع وذلك قبل الطاعون الكبير، ولكلٍّ منهما طائفةٌ تتعصّب له، ثم انتقل يوسف إِلى الصالحية وعصفور إِلى القاهرة، ومات يوسف في ربيع الأَول وله ثلاث وسبعون سنة.\n٧٤ - يوسف (^١) الهدباني الكردي من قدماء الأُمراءِ، تأَمّر في حدود الناصر محمد [ابن قلاون]، وكان مولده تقريبًا سنةَ أَربع وسبعمائة، وتنقَّل في الولايات وولى تقدمة أَلف، وصودر غير مرة، وفى الأَخير كان نائب القلعة عند موت الظاهر فتخيّل النائب تنم وأَخذها منه، فلما غلب الناصرُ فرجُ صودر، وكان يكثر شتم الأَكابر على سبيل المزاح ويحتملون ذلك له. مات في ذى الحجة.\n٧٥ - … (^٢) بنت الشيخ تقي الدين اليونيني، ماتت في شعبان.\n* * *\n_________\n(^١) على الرغم من أن المقريزي في السلوك، ورقة ٢٣ ا، أدرجه محت سنة ٨٠٢ إلا أنه قال: \"مات سنة أربع وسبعمائة (ولعله يقصد ثمانمائة) \"تخمينا\".\n(^٢) فراغ في جميع النسخ ولم نستطع التعرف عليها، كما أن السخاوي أشار إليها في الضوء اللامع ج ١٢ ص ١٦٢ ترجمة رقم ١٠١٥ ولم يسمها بل قال: \"ابنة للتقي اليونيني\" ماتت فى شعبان سنة اثنتين. ذكرها شيخنا في إنبائه\".","vol":"2","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-72>سنة ثلاث وثمانمائة</span>\nخرجْتُ من دمشق أَول يوم منها.\nوفى الثاني منه وصل توقيعُ القاضي علاء الدين بن أَبي البقاء (^١) فقُرئ وباشر قضاءَ دمشق.\nودخلت هذه السنة والناس في أَمر مريع من اضطراب البلاد الشمالية بطروق تمرلنك، وفى كل وقتٍ ترد أَخبارٌ مغايرة لما قبلها، وكان وصوله إلى سيواس في السنة الماضية كما تقدّم فحاصرها مدةً، ونقب سورها وقتل جمعًا ونهب الأَموال، وذلك في أَول يوم من السنة، حتى قيل إنه دفن من أَهل سيواس ثلاثة آلاف نفس وهُمْ بالحياة.\nثم نازل بهسنا في صفر، ثم توجه إلى ملطية فأَباد من فيها، ثم وصل إلى قلعة الروم فقوى عليه (^٢) صاحبها فتركها وتوجّه إلى جهة حلب، فوصل عينتاب في أَواخره، وراسل نائبَ حلب يستحثّه على القدوم بعساكر الشام لدفع تمرلنك، ثم وصل كتابه إلى نائب حلب يقول فيه: \"إنَّا لما وصلنا في العام الماضي إِلى البلاد الحلبية لأَخْذِ القصاص من قَتْل رسلنا بالرحبة بلغنا موته [يعنى الملك الظاهر] وبلَغنا أَمرُ الهند وما هم عليه من الفساد، فتوجّهنا إِليهم، فأَظفَرَنا اللهُ تعالى بهم، ثم (^٣) رجعنا إِلى الكرج فأَظفرنا الله بهم، ثم بلغّنا قلة أَدب هذا الصبيّ ابن عثمان فأَردْنا عرْك أذنه، ففعلنا بسيواس وغيرها من بلاده ما بلغكم أَمرهُ، ونحن نرسل الكتب إلى مصر فلا يعود جوابُها، فنعلمهم أَن يرسلوا قريبنا أَطلمش، وإن لم يفعلوا فدماء المسلمين في أَعناقهم والسلام\".\n_________\n(^١) يقصد بذلك بدر الدين محمد بن محمد بن عبد البر بن تمام السبكي، وكان موته أيضًا في هذه السنة، راجع ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١١٧ - ١١٩.\n(^٢) غير واردة في ك، ز.\n(^٣) عبارة \"ثم رجعنا إلى الكرج فأظفرنا الله بهم\" غير واردة في ز.","vol":"2","page":133},{"text":"وفى أَواخر المحرّم عُقد مجلسُ القضاة والخليفة والأُمراء فيما بلغهم من أَمر العدوّ وهل يجوز أَن يأخذوا من التجار نصفَ أَموالهم أَو ثلثها للإِعانة على تجهيز الجيوش لملتقاه، فتكلم القاضي الحنفي جمال الدين المالطي وقال: \"إن فعلتم بأَيديكم فالشَّوْكة لكم، وإِن أَردتم ذلك بفتْوَانا فهذا لا يجوز لأَحدٍ أَن يفتى به، والعسكرُ يحتاج لمن يدعو له، فلا ينبغي أَن يعمل [السلطان] شيئًا يستجلب الدعاءَ عليه\".\nثم اشتوروا في ارْتجاع الأَوقاف وإقطاعها لمن يُستخدم، فغاضبهم المالطي أيضًا وقال: \"القدر الذي يُتَحَصّل منها قليل جدًّا، والأَجنادُ البطالة لايُستنفَر بهم لأَنهم مع مَن غَلب، ووظيفتهم النهب\"، فانفصل المجلس على ذلك، فكانت هذه من حسنات المالطي.\nودعى هذا المجلس يلبغا السالمي فلم يرجع عنه حتى عمل ما منعهم منه الملطي بعد ذلك، وجرى له عقب ذلك ما لا خير فيه.\n* * *\nثم تواردت الأَخبار بأَن تمرلنك غَالَبَ البلاد الشمالية، فاضطرب أَهلُ حلب ونقلوا أَموالهم إِلى القلعة، ومنهم من فرّ إِلى البلاد القريبة، وغلت أَسعار الجمال والحمير، وتجهز نائب حلب بعسكرها ومَن انضاف إليهم من العرب والتركمان، ولما بلغت هذه الأَخبارُ أَهلَ الدولة بمصر أَرسلوا إِلى النُّوّاب بالبلاد بجمْع العساكر والتوجّه إِلى حلب، فاجتمعوا كلهم بحلب، وهم: نائب صفد ونائبُ حماة ونائبُ دمشق ونائبُ طرابلس ونائب غزة، ومعهم من العساكر تقدير ثلاثةِ آلاف فارس، ثم شرع السلطانُ في التجهيز، فأَرسل تمرلنك إِلى دمرداش نائبِ حلب يَعِدُه بأَن يبقيه على نيابته بشرط أَن يمسك سودون نائب الشام، فأَطلع دمرداشُ على ذلك سودون، فوَثب على الرسول فضرب عنقه.\nفلما بلغ ذلك تمرلنك نازل حلب وذلك في العُشر الأَول من ربيع الأَول، واشْتَوَر الأُمراء، فأَشار بعضهم بالبروز إِلى ظاهر البلد والقتال هناك، وأَشار بعضهم بالإِقامة والقتال على الأَسوار إِلى أَن يحضر العسكر المِصري، وأَشار دمرداش لأَهل البلد بإِخلائه والتوجّه حيث شاءوا. فغلب أَهلُ الرأْى الأَول وضربوا الخيام ظاهرَ البلد.","vol":"2","page":134},{"text":"والتقى الجمعان يوم السبت حادي عشر شهر الأَول ربيع، فزحف اللنك بجنوده ومعهم الفيلة، وصاحوا صيحة واحدة، فولَّى أَكثر الناس فزعًا فأَبلى نائبُ طرابلس في الحرب وأَزدمر ويشبك بن أَزدمر وغيرهم من الفرسان حتى كوثر أَزدمر، ففُقد، ووقع يشبك بن أزدمر بين القتلى فسلم بعد ذلك وتمَّت الهزيمة على العسكر الإِسلامي ورجعوا طالبين أَبواب حلب فوُجد فقتل في الزحام من لا يُحصى واللنكية في آثارهم بالسيوف، وانحشر الأُمراء في القلعة.\nوهجم عسكر تمرلنك البلد فأَضرموا فيها النار وأَسروا النِّساءَ والصبيان، وبذلوا السيوف في الرجال والأَطفال حتى صار المسجد الجامع كالمجزرة، ورُبطت الخيول في المساجد، وافتُضَّت الأَبكار فيها بمحضرٍ من أَهلها، وكان من شأْن عسكر تمرلنك عدم الاحتشام من الوطء بمحضرٍ من الناس ولو زنوا.\nثم حوصرت القلعة ورُدِم خندقها، فلم يصبروا إلَّا يومين والثالث، فطَلب دمرداش ومَن معه الأَمان فأُجيبوا إِلى ذلك، ثم استنزلوهم من القلعة ونظموا كل نائب وطائِفَته في قيودٍ، ثم استحضرهم تمرلنك بعد أَن طلع إِلى القلعة في ناسٍ قليل بين يديه وعنَّفهم، وامتدّت الأَيدى لنهب أَموال الناس التي حصلت بالقلعة لظنِّ أَصحابها أَنها تَسْلَم، فكأَنهم جمعوا ذلك للعدوّ حتى لا يتعب في تحصيلها، وعُرِضَت عليه الأَموال ومَن أُسِر من الأَبكار والشباب، ففرّق ذلك على أُمرائه.\nوكان (^١) بالقلعة من الأَموال والذخائر والحلي والسلاح ماتعجّب اللنك من كثرته، حتى أَخبرَ بعضُ أَخصّائه أَنه قال: \"ما كنت أَظن أَن في الدنيا قلعةً فيها هذه الذخائر\".\nثم تعدّى أَصحابه إِلى نهب القرى المجاورة والمتقاربة والإِفساد فيها بقَطْع الأشجار وتخريب الديار، وجافت النواحي من كثرة القتلى منه، وكادت الأَرجل أَلَّا تطأَ إلَّا على\n_________\n(^١) هذا الخبر كله ساقط من ز.","vol":"2","page":135},{"text":"جثة إنسان، وبُنى من رءُوس القتلى عدة مآذن منها ثلاثة في رابية ابن خاجا، وهَلك من الأَطفال الذين أُسِرَت أُمهاتهم ومن الجوع أَكثر ممَّنْ قُتِل.\nوذكر القاضي محب الدين بن الشحنة عن حافظ الخوارزمي أَنه أَخبره أَن ديوان اللنك اشتمل على ثمانمائة أَلف مقاتل، وذكر أَيضًا أَن اللنك لمّا جلس في القلعة وطلبَ علماء البلد ليسأَلهم عن عليّ ومعاوية قال له القاضي القفصى المالكي: \"كلهم مجتهدون\" فقال: \"أَنتم تبع لأَهل الشام وكلهم يزيديون ويحبّون قتلةَ الحسين\".\nوذكر [ابن الشحنة] أَنه قرّر في نيابة حلب - لما توجّه لدمشق - الأَمير موسى بن حاجي طغاى، وكان رحيله عنها في أَول يوم شهر ربيع الآخر، ويقال إِن أَعظم الأَسباب في خذلان العسكر الإسلامي ما كان دمرداش نائبُ حلب اعتمده من إلقاء الفتنة بين التركمان والعرب، حتى أَغار بعض التركمان على أَموال نعير فنهبها، فغضب من ذلك وثار قبل حضور تمرلنك، فلم يحضر الوقعة أَحدٌ من العرب، وقال بعضهم إن دمرداش كان بَاطَن تمرلنك لكثرة ما كان تمرلنك خدعه ومنَّاه.\n* * *\nوفى أَواخر ربيع الأَول عرض يشبك الدويدار أَجناد الحلقة، فقرّر بعضَهم وقطع بعضَهم، وسافر سودون من زادة في سلخه على هجينٍ لكشف الأَخبار، ثم تحققت أَخبار حلب بوصول قاصد أَسنبغا الذي توجّه قبل ذلك لكشف الأَخبار، فخرج السلطان في ثالث ربيع الآخر، واستقر تمرازُ نائبَ الغيبة، ورحل السلطانُ من الريدانية عاشر ربيع الآخر فوصل غزة في العشرين منه، وتوجّه منها في السادس والعشرين منه بعد أَن قرّر نوابَ البلاد عوضًا عن المأسورين، فولَّى تغرى بردى نيابةَ دمشق، وآقبغا الجمالي نائبَ طرابلس، وتمربغا المنجكي نائبَ صفد، وطولو نائبَ غزة، ووصل السلطانُ دمشق في سادس جمادى الأُولى فوافاهم جاليش تمرلنك في نحو أَلف فارس، فالتقى ببعض العسكر فكسروه في ثامن الشهر المذكور.","vol":"2","page":136},{"text":"ثم نازل تمرلنك الشامَ وراسل السلطانَ أَن يُطلق له أَطلمش قريبه على أَن يطلق جميع من عنده من الأَسارى ويرحلَ من البلاد، فامتنعوا من ذلك وظنُّوا أَن ذلك لعجزه عنهم، فكرر [تمرلنك] الطلب مرارًا فأَصَرُّوا، ثم وقعت الحرب بينهم واقتتلوا مرارًا لكن لم تقع بينهم وقعةٌ جامعةٌ بل مناوشة.\nفلما كان في الثاني عشر من الشهر المذكور وقع الاختلاف بين أُمراء العسكر المصري فخاف بعضهم من بعض فاختفى، فظنَ (^١) من لم يختف أَن الذي اختفى توجّه إِلى القاهرة ليملكها، فأَخذوا السلطان وتوجّهوا به إِلى نحو صفد ثم إِلى غزة وتركوا الناس فوضى، ووصل السلطانُ إِلى مصر في خامس جمادى الآخرة وصُحْبَتهُ الخليفة وأَكثرُ الأُمراء وهم في غايةٍ من الذل، ليس معهم خيلٌ ولا جمالٌ ولا قماشٌ ولاعُدة، وصار الجيش - بعد هرب السلطان من دمشق - يخرجون من دمشق إِلى جهة مصر، فيسلبهم العشير أَثوابهم، وربما قتلوا بعضهم، ومنهم من ركب البحرَ الملح حتى وصل إِلى القاهرة في أَسوأ حال.\nولما تحققّ تمرلنك فرارَ العسكر أَمَر عسكره باتِّباعهم، فصاروا يلتقطون منهم مَن تخلَّف، فأَغْلق أَهل دمشق أَبوابها وركبوا أَسوارها وتراموا مع اللنكية، فقُتل منهم جماعة، فأَرسل تمرلنك يطلب من أَهل البلد رجلا عاقلًا يتكلم معه في أَمر الصلح، فأَرسلوا إليه القاضي برهان (^٢) الدين بن الشيخ شمس الدين بن مفلح، فرجع وأَخبر أَنَّه تلطَّف معه في القول وسأَله في الصلح فأَجابه، فأَطاعه كثيرٌ من الناس وأَبَي كثير منهم، فأَصبحوا في يوم السبت نصف جمادى الآخر وقد غَلب رأْىَ من أَراد الصلح، وأَخرجوا إِلى تمرلنك الضيافة، جبوها من مياسير الناس، فكتب لهم أَمانا قرئ على المنبر (^٣)، يتضمنّ أَنهم آمنون على أَنفسهم وأَهاليهم وفتح الباب الصغير، واستحفظ عليه بعض أُمراء تمولنك لئلَّا ينهب التتارُ البلد.\n_________\n(^١) في ك، ز، هـ \"فظن من أقام\".\n(^٢) في ز \"شمس الدين\" لكن راجع النجوم الزاهرة ١٢/ ٢٣٩، وهو إبراهيم بن محمد بن مفلح، راجع الضوء اللامع ج ١ ص ١٦٧ - ١٦٨.\n(^٣) أمامها في هامش ز \"أَخذ الأمير تيمور لدمشق وما فعل بأهليهم\".","vol":"2","page":137},{"text":"واستقر الصلح على أَلف دينار، فوُزِّعت على أَهل البلد، ثم رجع تمرلنك فتسخطها وقال إنه طلب أَلف تُومان، والتومان عشرة آلاف دينار، فتزايد البلاءُ على أَهل البلد وندموا حيث لا ينفع الندم.\nوأَول شيء فعله اللنكية من القبائح تعطيل الجمعة من الجامع الأُموي، فإنه نزل فيه شاه ملك وزعم أَنه نائب تمرلنك على دمشق، وسكنه بأَهله وخيوله وأَسبابه ومنع الناس من دخوله، وتعطلت المساجد من الصلوات، والأَسواقُ من المعاش؛ ثم شرع اللنكية في حصار القلعة، واستكتب تمرلنك من بعض أَهل دمشق أَسماء الحارات وقسَّمَها في أَصحابه وأَقطعها، لهم، فنزل كل أَمير حيث أُقطع وطلبَ سكان ذلك الخُط، فكان الرجل يُقام في أَسوأ هيئةٍ على باب داره ويُطْلَب منه المال الجزيل، فإِن امتنع عوقب إِلى أَن يُخْرِج جميع ما عنده، فإِذا لم يبق له شيء أُحيط على نسائه وبناته وبنيه ففُجِر بهم في حضرته، حتى قيل إنهم يفعلون بهم ذلك في حضرته مبالغةً في الإِهانة، ثم بعد وطْئهم يبالغون في عقوبتهم لإِحضار المال، فأَقاموا على ذلك سبعة عشر يومًا، فهلك تحت الضرب والعقوبة من لا يُحصى.\n* * *\nثم خرج منها الأُمراء المذكورون، وصبّح البلدَ في سلخ رجب المشاةُ والرجالة في أَيديهم السيوف المصلتة، فانتهبوا ما بقى من المتاع، وأَلقوا الأَطفال - من عُمر يومٍ إِلى خمس - تحت الأَرجل، وأَسروا أُمهاتهم وآباءَهم، وفسقوا بمن تحمّل الفسق منهم باللواط والزنا وغير ذلك جهارًا، ثم أُطلقت النار في البيوت إِلى أَن احترق أَكثر البلد وخصوصًا الجامع وما حواليه.\n* * *\nثم رحل تمرلنك بعساكره في ثالث شعبان، فأَعقب رحيلَه جرادٌ كثيرٌ إِلى الغاية ودام أَيامًا.","vol":"2","page":138},{"text":"ومات في هذا الشهر من أَهل الشام مَن لا يُحصِى عددَه إِلا الله تعالى، فمنهم من مات حريقًا (^١)، ومنهم من عجز عن الهرب فمات جوعًا، ومنهم من توجّه هاربًا فمات إعياء، ومنهم من كان ضعيفًا فاستمر إِلى أَن مات.\nوبلغ الأَمرُ بأَهل دمشق قبل رحيل العسكر عنهم أَن الواحد من التمرية كان يدخل إِلى البيت وفيه العدد الكثير فيصنع بهم ما أَراد من نهب وقتلٍ وإِحراق وإفسادٍ وفسق ولا تمتدّ إِليه يد ولا يخاطبه لسان لِمَا غلب على القلوب من الخوف منهم، وبِيع القمح بعد رحيلهم كلُّ مَنٍّ بأَربعين درهمًا، وأَخذ الناس في ضمّ الجراد وبيعه وصار [هو] غالب القوت بالبلد، وبيع الرطل منه بأَربعة ونصف، وصار من بقوا حفاةً عراةً وأَعيانهم عليهم العبي والجلود وهم يبيعون الجراد ويُنادون عليه، ويتتبعون ما بقى من خلق المتاع ويبيعونه ليشتروا به الجراد، واستمر الحريق في البلد لعجز مَن بقي عن طَفْيه حتى عم جميعها (^٢).\nومن بعد رحيل تمرلنك عن الشام قصد ماردين فنازلها، ووصل إليه في تلك الأَيام العادل صاحب كيفا فأَكرمه، وكان وصوله إِلى حلب راجعًا في سابع عشر شعبان ولم يدخلها بل أَمر المقيمين بها من جهته بتخريبها وتحريقها ففعلوا ثم (^٣) لحقوا به؛ وحدث كثير ممن كان أَسر معهم، وسار هو قاصدا البلاد الشمالية.\nوذكر (^٤) بعض من يوثق به أَنه قرأَ في الحائط القبلي بالجامع النوري بحماة منقوشًا على رخامته بالفارسية ما نصه: \"إن الله يسّر لنا فتح البلاد والممالك حتى انتهى استخلاصنا إِلى بغداد فجاورْنا سلطان مصر والشام، فراسلناه لتتم بيننا المودّة فقتلوا رسلمنا، وظفرت طائفة من التركمان بجماعة من أهلنا فسجنوهم لاستخلاص متغلبينا من أَيدى مخاليفنا،\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \"إحراق دمشق والجامع\".\n(^٢) أمامها في هـ \"مبلغ أَمر الحريق\".\n(^٣) هذه العبارة غير واردة في ظ.\n(^٤) من هنا حتى \"ربيع الآخر\" ص ١٤٠، ص ١ غير واردة في ظ.","vol":"2","page":139},{"text":"واتفق في ذلك نزولنا بحماة في العشرين من شهر ربيع الآخر\"، وكان لما وصل إِلى حمص لم يتعرّض لها إِكرامًا لخالد بن الوليد (^١).\nولما تكامل الجند بمصر قام بأَمرهم يلبغا السالمي، فصار يكسو العرايا منهم ويحمل إليهم الأَموال والأمتعة (^٢) والسلاح، وقام في تحصيل الأَموال ليجهز العساكر إِلى الشام لدفع تمرلنك - بزعْمه - عن دمشق، فبسط يده في أَخذ أَموال الناس بغير رضاهم، فمن حضر قاسمه ماله قسمةً صحيحة، ومن غاب أَخذ نصف ما يجده له ويترك له النصف، وعمَّ ذلك حتى في أَموال الأَيتام والأَوقاف، وفرَض على البيوت كل بيت: كراءَ شهر؛ وعلى كل فدان حبوب: عشرة دراهم؛ وعلى كل فدان قلقاس أَو قصب: مائة درهم؛ وعلى البساتين كل فدان: مائة درهم؛ وفرض على الإِقطاع عن عبرة كل أَلف دينار: ثمن فرس: خمسمائة درهم.\n* * *\nوفى ذى الحجة منها حاصر نعير أَميرُ العرب حلبَ، وأَميرها إذ ذاك دِمِرْدَاش، والعساكر بها قليلة جدًّا، فغَلا السعر عندهم واشتدّ عليهم الخطب، فاستنجد دمرداش بابن رمضان فحضر إليه بخيله ورجاله ووقع القتال، فرآى نعير الغلبة وقد أَشرف دمرداش وابن رمضان على كسرهم، ففرّ ليلا بمن معه فساروا في إثرهم فلم يدركوهم، ورجع ابن رمضان إِلى بلده، وقد فرّج الله عن الحلبيّين.\nوفي ليلة الاثنين (^٣) النصف من صفر طلع القمر خاسفًا، فصلَّى ابن أَبي البقاء بدمشق صلاة الخسوف، وخطب وفرغ عند وقت العشاءِ وانجلى القمر عند غياب الشفق.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"حماية حمص بخالد ﵁\".\n(^٢) عبارة \"والأمتعة والسلاح وقام في تحصيل الأموال\"، غير واردة في ظ.\n(^٣) الاثنين، غير واردة في ك. هذا مع ملاحظة أَن أَول شعبان سنة ٨٠٣ كان الخميس ومن ثم وجب أن تكون الخميس بدلًا من الاثنين، راجع التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠٢.","vol":"2","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>ومن الحوادث غير قصة تمرلنك:</span>\nفي أَول (^١) يوم منها ولى تغرى برمش ولاية القاهرة عوضًا عن أَحمد بن الزين.\nوفى تاسعه استقر نور الدين بن الجلال في قضاء المالكية عوضًا عن ابن خلدون.\nوفى أَواخره صُرف تقى الدين الكفري (^٢) من قضاءِ الحنفية بدمشق وأُعيد بدر الدين المقدسي.\nوفى خامس عشرى المحرّم قرئ على المحدّث جمال الدين عبد الله بن الشرائحي (^٣) بالجامع كتاب \"الردّ على الجهمية\" لعثمان الدارمي، فحضر عندهم زين الدين عمر الكفيري وأَنكر عليهم وشنَّع، وأَخذ نسخة من الكتاب وذهب بها إِلى القاضي المالكي (^٤)، فطلب القارئ - وهو إبراهيم الملكاوي (^٥) - فأَغلظ له، ثم طلب (^٦) ابن الشرائحي فآذاه بالقول. أَمر به إِلى السجن، وطلع بنسخة ابن الشرائحي.\nثم طلب القارئَ ثانيًا فتغيّب، ثم أَحضره وسأَله عن عقيدته فقال: \"الإِيمان بما جاءَ عن رسول الله ﷺ\"، فانزعج القاضي لذلك وأَمر بتعزيره فعُزِّر وطيف به، ثم طلبه بعد جمعة، وكان قد بلغه كلام أَغضبه، فضربه ثانيًا ونادى عليه وحكم بسجنه (^٧) شهرًا.\n_________\n(^١) الوارد في الصيرفي: نزهة النفوس، ورقة ٦٣ ا \"يوم الثلاثاء ثالث المحرم ولى تغرى بردى ولاية القاهرة\"، وهذا التاريخ يطابق ما جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠٢، من أَن أَول المحرم كان الأحد الموافق ٢٩ مسرى ١١١٦ ق و٢٢ أغسطس ١٤٠٠ م.\n(^٢) انظر ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٠٣، والسخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٦٦.\n(^٣) سترد ترجمته في الإنباء تحت رقم ١٢ من وفيات سنة ٨٨٢٠ هـ، انظر أيضًا السخاوي: نفس المرجع ٥/ ٥.\n(^٤) هو إبراهيم بن محمد التادلي، راجع ترجمته في وفيات هذه السنة رقم ٢ ص ١٥٠، والضوء اللامع ج ١ ص ١٥٥ - ١٥٦.\n(^٥) راجع ترجمته في الضوء اللامع ١/ ١٤٦.\n(^٦) عبارة \"ثم طلب ابن الشرائحي. . . بنسخة ابن الشرائحي\": ساقطة من ز.\n(^٧) أورد السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٣١٧ هذه القصة بنصها في ترجمته لعمر الكفيري.","vol":"2","page":141},{"text":"وفي (^١) ثاني عشر المحرم عُزل ابن خلدون عن قضاءِ المالكية وأُهين، وطُلب بالنقباءِ من عند أَقباى الحاجب ماشيًا من القاهرة إِلى بيت الحاجب وأُوقف بين يديه ورسم عليه، وحصل له إِخراق زائد وأَطلق بعض مَن سجنه؛ ثم بعد مدة مِنْ عَزْله أُعطى تدريس المالكية بوقف الصالح.\nوفي الرابع والعشرين منه كسر يلبغا السالمي من شبرا نحو خمسين أَلف جرّة خمر.\nوفي عاشر ربيع الآخر استقر بدر الدين العينتابي في الحسبة عوضًا عن ابن البجانسي، ثم عُزل بعد رجوع السلطان من دمشق وأُعيد البجانسي في سابع جمادى الآخرة.\nوفى أَواخر ربيع الآخر خلع تمراز نائب الغيبة على منكلي بغا الزَّيْني بكشف البهنسا، فنزل إِلى يلبغا السالمي الأُستادار فعرّاه الخلعة وضربه بالمقارع، فبلغ ذلك نائب الغيبة فغضب، فدخل الناس بينهما إِلى أَن أعاد السالمي على المذكور خلعته واستمر.\nوفى نصف جمادى الأُولى منع يلبغا السالمي اليهود والنصارى من دخول الحمامات إلَّا بشعار يُعرفون به: نساء ورجالًا وشدّد في ذلك، فبلغ ذلك نائب الغيبة فنادى بإبطاله، ثم وصل كتاب السلطان في أَوائل جمادى الأُولى وفيه أَن يلبغا السالمي لا يحكم إِلَّا فيما يتعلَّق بالديوان المفرد خاصة.\nوكان السالمي عند سفر السلطان استنجز مرسومًا بأَن يحكم في الأَحكام الشرعية، وكتب له عليه قضاة القضاة، فلما وقع الخلاف بينه وبين نائب الغيبة سعى عليه في إبطال ذلك فتمّ له ما أَراد وأَمر أَن ينادى في البلد: \"من وقف ليلبغا السالمي في شكوى وعوقب، ومَن له على السالمى ظلامة يرفعها لنائب الغيبة\"، ثم أَمر بكتابة محضر بأَحوال السالمي وما هو فيه من الهوج، وكان السالمي يومئذ غائبًا، فلما رجع وبلغه ذلك أَهان الذي كتب\n_________\n(^١) هذا الخبر غير وارد في نسخة ظ.","vol":"2","page":142},{"text":"المحضر وأَحضر دويدار الوالى فضربه بسبب (^١) إِشهاره النداءَ، فبلغ ذلك الوالى فهرب إِلى بيت نائب الغيبة، ثم وصل السلطان فتمكَّن يلبغا السالمي من التحكم في البلد ونودى له بذلك، فصنع ما تقدم شرحه قريبًا.\nوفى ثانى عشر جمادى الآخرة استقر القاضي أَمين الدين عبد الوهاب بن القاضي شمس الدين الطرابلسي في قضاء الحنفية عوضًا عن القاضي جمال الدين الملطي وكان قد تعوّق عن السفر إِلى الشام لضعفه فمات في غيبتهم وتعطَّل المنصب بعده إِلى هذه الغاية، واستقر القاضي جمال الدين عبد الله بن مقداد الأَقفهسي (^٢) في قضاءِ الممالكية عوضًا عن نور الدين بن الجلال لأَنه كان مات في غزة لمّا توجّه العسكر إِلى الشام، ثم عُزل بعد يسير واستقر القاضي وليّ الدين بن خلدون في رمضان.\nوفى ثالث رجب استقر علم الدين أَبو كمّ في الوزارة عوضًا عن فخر الدين بن غراب.\nوفى رجب وقع بحسبان في الشام برد كبار مثل الكف، ومنه مثل الخيار، وزن الواحدة سبعة وعشرون درهمًا، ولم يعهدوا مثل ذلك قبل.\nوفى رجب حضر رسول تمرلنك يطلب أَطلمش ويعدهم أَنهم إذا أَرسلوه يرسل من عنده من الأَسرى: أَميرًا كان أَوْ فقيهًا، وكانوا قد أَرسلوا قاضي القضاة صدر الدين المناوي، وشغر المنصب عنه من ابتداءِ هرب السلطان من دمشق، فلما ورد الكتاب لم تسعهم المخالفة وأَخرجوا أَطلمش وأَعطوه مالًا وأَرسلوا يخبرون تمرلنك بإِكرامه وإعزازه.\nوفى ثامن (^٣) عشر رجب استقر سعد الدين بن غراب أُستادارًا مضافًا إِلى ما بيده من نظر\n_________\n(^١) هذه العبارة \"بسبب ...... . ثم وصل السلطان\" ساقطة من ز.\n(^٢) كانت وفاته في جمادى الأولى سنة ٨٢٣ هـ، راجع إنباء الغمر ترجمة رقم ٦ من وفيات ٨٢٣ هـ، والضوء اللامع ٥/ ٢٦٢، وشذرات الذهب ٧/ ١٦٠.\n(^٣) في العيني: عقد الجمان، لوحة ١٤٦ \"الخميس ١٧ رجب\"، وتحديد هذا اليوم عند العيني يطابقه ما جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠٣ من أَن أوله كان يوم الثلاثاء.","vol":"2","page":143},{"text":"الخاص والجيش، وشرط أَن لا يغيّر ملبوسه (^١)، و[أَن] يُسلَّم له السالمي ليحاسبه على الأَموال التي أَخذها من الناس، فسلَّمه لناصر الدين بن كلفت شاد الدواوين وأَهانه وضربه (^٢) وعصره، ثم أُطلق في أَول يوم من شوال؛ ولقد عُدْتُه مهنئًا بسلامته فوجدْتُه مُصرًّا على تحسين أَفعاله المستقبحة المقدم ذكرها ويُوَجِّه ذلك بأَنه لولا [ما] أَشيع عنه [من] تحصيل الأَموال وتجهيز العساكر بها ما رحل تمرلنك عن دمشق؛ وهذا (^٣) من غلطاته الظاهرة، فإِن رحيل تمرلنك إِنما كان لضيق العيش على من معه فخشى أَن يهلكوا جوعًا، وإلَّا فما الذي كان يمنعه من اتباعهم إِلى مصر؟.\nثم قُبض عليه (^٤) مرة أخرى في ذى القعدة، وتسلَّمه أَحمد بن رجب شاد الدواوين فضربه وعصره حتى أُشيع موته، ثم أُفرج عنه في نصف الشهر.\nوفى سابع شعبان وصل نائب طرابلس شيخ المحمودي إِلى القاهرة وكان قد هرب من أَسْر تمرلنك، فتلقاه يشبك وبقية الأُمراء وأَرسلوا إليه الخيول والمال (^٥)، ثم خُلع عليه في رمضان بنيابة طرابلس على عادته.\nوفى تاسع عشره حضر دقماق نائب حماه [وكان قد] فرّ أَيضًا من أَسر تمرلنك.\nوفي أَواخر شعبان نودي بالقاهرة: \"لا يقيمنَّ عجمى بها، ومن أَقام بها لا يلومَنَّ إلَّا نفسه\"، فشرعوا في الخروج ثم فتر ذلك وشُفع فيهم (^٦).\n_________\n(^١) بل استقر على عادته من لبسه قماش المتعممين المباشرين، راجع عقد الجمان، لوحة ١٤٦.\n(^٢) في ز \"وهدده\".\n(^٣) هذا الخبر حتى نهايته غير وارد في نسخة ظ.\n(^٤) أي على السالمي، ويلاحظ أَن مسكه كان في سلخ شوال، انظر العيني: عقد الجمان، لوحة ١٥٥.\n(^٥) انظر المقريزي: السلوك، ورقة ١٢٩.\n(^٦) زاد المقريزي: السلوك، ورقة ٣٠ ا على ذلك قوله: \"ولهج الناس بالكتابة على الحيطان من نصرة الإسلام وقتل الأعجام\".","vol":"2","page":144},{"text":"وفى تاسع عشرى شعبان استقر ناصر الدين الصالحي في قضاء الشافعي عوضًا عن صدر الدين المناوي بعد اليأس منه، وشغر المنصب عنه أَزيد من شهرين.\nوفيه أَخذ الذهب في الارتفاع لكثرة من يطلبه، لأَن الفضة كانت في غاية الغلوّ، وفقَدَ غالب الناس الفلوس وهى مثقِلة لمن يقتنيها ولا سيما من يخاف على نفسه.\nوفى (^١) أَوائل شوال عمل يشبك الدويدار على جماعة من الخاصكية والأُمراء ليخرجهم من القاهرة، فقرّر مع السلطان أَن يؤمِرّهم في دمشق وغيرها، فلما علم بذلك جكم ونوروز وغيرهما من كبار أَهل الدولة تفطنوا المقصود يشبك فعاكسوه، واتفقوا مع الذين عُينوا أَن يردوا المناشير، فدار بينهم وبين يشبك كلام فأَغلظ لهم فخرجوا عليه وضربوا قَطْلوبُغَا الكركي وأَخاه أَقبيه الخازندار بالرميلة وجُرح قطلوبغا في وجهه، ووقف المماليك إِلى الليل وانضاف إليهم جكم، ووقع بينهم وبين جركس المصارع الدويدار الثاني، ثم توجّه جكم وتبعه جمع كبير نحو الخمسين إِلى جهة بركة الحبش، ثم ذهب سودون طاز أَمير آخور وأَخذ معه جميع الخيل التي في الإصطبل والطبول، وأَتلف أَشياء كثيرة من آلات الإصطبل كالقرب والروايا، فأَرسل السلطان لهم نوروز - وصحبته القاضي الشافعي - في الحادي عشر بستخبرهم عن سبب نفرتهم ويأْمرهم بالرجوع إِلى الطاعة، فأَعلموهما بباطن القضية.\nفرجع القاضي إِلى السلطان فأَطلعه على ما سمع، وتأَخر نوروز موافقا لهم، فخشي السلطان أَن يتقلَّل مَن بقى عنده، فنزل إِلى الإصطبل وأَمر رءوس النواب بمنع المماليك من مساعدة أَحد الفريقين، وأَرسل إِلى يشبك يعلمه بأَنه ليس لهم قصد غيره ويقول \"قاتل عن نفسك\".\nفلما كان حادي عشر شوال التقى الجمعان فانكسر يَشْبَك وقُبض على إخوته، وهم: آقبعا وقطلوبغا الكوكائيان وجركس المصارع، وأُرسلوا إِلى الإسكندرية، ثم قبض على\n_________\n(^١) رواية المقريزي: السلوك، شرحه، \"استدعى السلطان الأُمراء إِلى القلعة وقال لهم: قد كتبنا مناشير جماعة من الخاصكية بإمريات من الشام من أَول رمضان فلم لا يسافروا؟ \"، فقال الأمير نوروز: \"ما هذا مصلحة، إذا أرسل السلطان هؤلاء من يبقي؟ \"، ووافقه سودون المارديني فقال السلطان: \"من رد مرسومي فهو عدوي\" ثم ذكر المقريزي بعد ذلك بقية القصة.","vol":"2","page":145},{"text":"يشبك وأْرسل أَيضًا، واستمر دويدارًا وسودون من زادة خزندارًا، ثم استعفى منها في سادس ذي الحجة واستقر شاد الشربخاناه.\nوطلب المماليك الإِنْفَاق بسبب النصرة فأُمر ناظر الخاص بتحصيل مال النفقة، فشرع في الاقتراض من التجار، وطلع في أَول ذى القعدة لينفق لكل مملوك أَلف درهم، فشارت عليه المماليك فأَمسكوه وضربوه وهرب، فاختفى عند الزمام، ثم توجّه إِلى مصر ومعه النفقة وعدّى من مصر إِلى الجيزة، وتمادى سائرًا إِلى ترّوجة وذلك في سادس عشرى ذي القعدة؛ وفى أَثناء ذلك قبض يشبك على الشيخ لاجين شيخ الجراكسة، فأَخرجه إِلى بلبيس وقَبض على سودون الفقيه أَحد دعاة الشيخ لاجين فسجنه بالإسكندرية.\nوفى السادس من ذى الحجة قرّر السلطانٌ ناصرَ الدين بن سنقر أَستادارًا، واستقر أَبو كم الوزير في نظر الخاص، واستقر سعد الدين بن بنت المالكي - صاحبُ ديوان الجيش - في نظر الجيش.\nفلما كان تاسع ذي الحجة وصل قاصد من مشايخ تروجة يخبر أَن ابن غراب حضر إليهم وعلى يده مثال شريف باستخراج الأَموال، وأَن يتوجهوا صحبته إِلى الإسكندرية لإخراج يشبك وإخوته، فكُتب جوابه بعدم تمكينه من المال وأَن يُقبض عليه.\nثم جاءَ من مشايخ تروجة قاصدٌ يطلب الأَمان لابن غراب، فكُتب له عن لسان السلطان، ثم بلغ رَسْطَاى - نائبَ الإسكندرية - أَن ابن غراب أَرسل إِلى كبير الزعر أَبي بكر غلام الخدام أَن يجمع له الزعر ويحضر إِلى تروجة، ووعد كل واحدٍ بخمسمائة درهم وأَنهم يفتكون بنائب الإسكندرية، فلما علم بذلك أَمسك أَبا بكر المذكور فضربه بالمقارع.\nثم وصل إليه كتاب ابن غراب يقول له: \"إحذر أَن تتعرّض ليشبك أَو لأَحد من إخوته فيصيبك مثل ما أَصاب ابن عرّام\" فأَرسل الكتاب إِلى القاهرة، ثم أَظهر لابن غراب أَنه يسافر إِلى بلاد المغرب فهيأَ حاله وركب متوجّها، ثم انفلت إِلى جهة مصر فدخل القاهرة في ليلة","vol":"2","page":146},{"text":"الحادي والعشرين من ذى الحجة، فدخل على جمال (^١) الدين يوسف أَلبيرى أَستادار بجاس - وهو يومئذ في خدمة سودون طاز - فتحدّث معه في بيته، فجمع بينه وبين مخدومه فأَنزله عنده إِلى يوم الخميس ثالث عشريه وطلع به إِلى السلطان فخلع عليه، واستقر في الأستادارية على عادته مضافًا إِلى نظر الخاص والجيش، فسلَّم على جميع الأُمراء.\nفلما وصل إِلى بيت جكم حجَبه ومنعه من الدخول إليه، ثم توجّه إِليه بعد أَيام مع سودون من زاده، فتشفَّع فيه عنده حتى بأس يده، ولم يكلمه كلمةً واحدة.\nثم أَنفق ابن غراب النفقة على المماليك، فثار به جماعة منهم ورجموه، ففرّ إِلى بيت نوروز الحافظي فتركوه ورجع إِلى بيته إِلى أَن أَرضى أَعيانهم وأَكابرهم وأَكمل النفقة، واستمرّ على حاله. وفي ذي القعدة (^٢) - بعد إمساك يشبك وإخوته - سافر شيخ المحمودي نائب طرابلس ودقماق نائب حماة إِلى بلادهما بعد أَن استقرّ دقماق في نيابة صفد، والتقى دقماق مع متيريك بن قاسم بن متيريك أَمير عربان حارثة، فانكسر دقماق وقُتل ممن معه إثنا عشر مملوكًا وأُسِرَت والدته، فبلغ ذلك شيخ المحمودي فرجع إليه ورجع متير يك وقومه فكسروهم وأَسروا منهم جماعة، ثم قبضوا على ولدَىْ منير يك فأَمر (^٣) بتوسيطهما وأَخذ لمتير يك ستة آلاف جمل وأَرسل نائب صفد يطالع بذلك، فعاكسه الأُمير جكم وأَمر أَن يكتب إليه وإلى شيخ الإِعراض عن متيريك المذكور وردَ ما أَخذ منه.\n_________\n(^١) أمامها في هامشه هـ \"جمال الدين الاستدار\".\n(^٢) هذه العبارة من هنا حتى عبارة \"بعد أَن أَمر بخراب بغداد\" ص ١٤٨، ص ٨ واردة في ورقة منفصلة تحمل رقم. ١٦٠ ا في نسخة ظ، وفوقها كلمة \"تؤخر\".\n(^٣) في عقد الجمان، ورقة ١٠٧ \"منير\" ثم عدم التنقيط بعد ذلك، وهو متير بك بن قاسم بن متير يك أَمير عربان حارثة.","vol":"2","page":147},{"text":"وفى شوال كان تمرلنك قد وصل ماردين فعيَّد بها، وأَرسل مِن عنده رسولًا في خمسة آلاف نفس إِلى بغداد يطلب من متوليها مالًا كان وَعَدَ به وطلب من يتسلمه منه.\nفلما (^١) وصل الرسول أَراد أَهل بغداد ذله فعملوا فيه، فقتلوا غالب مَن معه، فأَرسل الرسولُ إِلى تمرلنك يطلب منه نجدةً، فتوجّه نحوه بالعساكر فوصل في أَواخر شوال فملكها وبذل فيها السيف ثلاثة أَيام، ثم أَمر أَن يأْتيه كل فارس من عسكره برأس، وشرعوا في قتل الأَسرى حتى أَحضروا إليه مائة أَلف رأس فبناها مآذن (^٢)، ثم أَمر بنهب الحِلَّة فنهبوها وخرّبوها، ورحل عن العراق في آخر ذى الحجة متوجها بعد أَن أَمر بخراب بغداد (^٣).\n* * *\nوفى أَولها وصل قرا يوسف وأَحمد بن أويس إِلى جهة حلب طالبين بلاد الروم فصدّهما دمرداش نائب حلب عن ذلك، فهرب أَحمد ونهب وتوجّه هو وقرا يوسف إِلى ملطية؛ ثم إِن بعض الجند نصح أَحمد وعرّفه أَن قرا يوسف يريد الغدر به، فلما تحقَّق ذلك فرّ منه فنهب ما خلَّفه وأَساءَ في حقّ أَخيه، ورجع أَحمد بن أويس إِلى سيواس، ثم توجّه إِلى برصة واجتمع بابن عثمان، ومن بعد وصول أَحمد بقليل وصل تمرلنك إِلى سيواس فحاصرها وذلك في المحرّم، وطلبوا الأَمان فأمنهم وحلف (^٤) لهم ثم غدر بهم فقتلوهم عن آخرهم. وأَوفى (^٥) النيل في سلخ ذى الحجة من هذه السنة وكسر الخليج في أَول يوم من السنة المقبلة وفرح الناس به لأَنه كان توقف.\n* * *\nوفى هذه السنة سار أَبو فارس عبد العزيز صاحب تونس إِلى طرابلس الغرب، فأَخذ\n_________\n(^١) هذا السطر كله غير وارد في ز.\n(^٢) في هامش ١٦٠ ب من نسخة ظ \"وفى هذه السنة نازل تمرلنك بغداد فأخذها وقتل من أهلها زيادة على مائة أَلف وبني من روسهم أربعين منارة ورحل إِلى الحلة عسكره فنهبوها وخربوها\".\n(^٣) جاء بعد هذا في هامش هـ \"تتلوه الفرحة التي لم أجدها\" ولعله يقصد الفرحه بكسر الخليج، انظر س ١٥ في هذه الصفحة.\n(^٤) من هنا حتى نهاية الخبر ساقط من ز.\n(^٥) انظر العيني: عقد الجمان، لوحة ١٥٨.","vol":"2","page":148},{"text":"يحيى وعبد الواحد بن أَبي بكر بن محمد بن ثابت بن عمار العَجِيسِي أَميريها وانتهت إمرتهما عليها.\nوكان أَول مَن غلب عليها جدّهم ثابت بن عمار من نحو سبعين سنة من موت سعيد بن طاهر والبروعي أَميرها، ثم ولى ابنه محمد بن ثابت مكانه سنة ست وعشرين [وسبعمائة] وكان يمشي في السوق ويتجر، ثم قُتل بعد عشرين سنة فقام ابنه ثابت بن محمد ثم قُتل سنة ثلاث وأَربعين بالبادية، واستولى الفرنج على طرابلس، ولحق ثابت بن عمار بالإسكندرية تجارًا، فجمع أَبو بكر بن محمد بن ثابت جيشًا ونازل طرابلس سنة إحدى وسبعين فأَخذ البلدة عنوة واستعادها من الفرنج، وخَطب لصاحب تونس إِلى أَن مات سنة اثنتين وتسعين فولى مكانه على بن عمار بن محمد فحاصره أَخو السلطان، ثم خالف على أَخيه فقَبض عليه أَبو فارس ثم قبض على ابن عمار سنة ثماني مائة وأقيم مكانه يحيى بن أَبي بكر وأَخوه عبد الواحد إِلى أَن استولى أَبو فارس بعده فقبض عليهما؛ وانتهت مملكة آل عمّار.\n* * *","vol":"2","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>ذكر من مات في سنة ثلاث وثماني مائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي، بدر الدين النابلسي، كان ينوب عن القاضي الحنبلي؛ مات في رمضان وقد ناهز الستين، وكان يستحضر فقها جيدًا ويُتْقِن الفرائض، وكان مشكور السيرة.\n٢ - إبراهيم بن محمد بن علي التَّادلي - بالمثناة -، برهان الدين، يُكنَى \"أَبا سالم\" قاضي المالكية بدمشق، كان جريئًا مهابًا، مات بعد أَن حضر الوقعة مع اللنكية وجُرح جراحات فحُمل فمات قبل سفر السلطان من دمشق في جمادى الأُولى وقد جاوز السبعين لأَن مولده كان سنة اثنتين وثلاثين، وقد ولى قضاءَ الشام في سنة ثمان وسبعين إِلى هذه المدّة عشر مرات يتعاقب هو والقفصي وغيره، فكانت مدة مباشرته ثلاث عشرة سنة ونصفًا، وقد ولى أَيضًا حلب سنة إحدى وسبعين استقلالًا، وكان ناب في الحكم بها، وكان قوى التنقيب مصممًا في الأُمور، ويلازم تلاوة القرآن والاستماع؛ وقد تقدّم ما جرى منه على ابن الشرائحي (^١) وغيره في أَول السنة.\n٣ - إبراهيم بن محمد بن مُفْلِح بن محمد بن مفرج الصالحي الحنبلي، تقى الدين ابن العلامة شمس الدين، ولد سنة إحدى وخمسين، وحفظ كتبا واشتغل ومهر، وأَخذ عن أَبيه والجمال المرداوي وأَبي البقاء وجماعة، ثم ولى قضاء الحنابلة، وكان بارعًا عالمًا بمذهبه وأَفتى وجمع وشاع اسمه واشتهر ذكره.\nولما طرق اللنك الشام كان ممَّن تأَخر بدمشق فخرج إِلى اللنك وسعى في الصلح وتشبّه بابن تيمية مع غازان ثم رجع إِلى دمشق، وقرّر مع أَهلها أَمرَ الصلح فلم يتم له أَمر، وكثر ترداده إِلى اللنك ليدفعَ عن المسلمين فلم يُجب سؤاله وضَعف عند رجوعهم.\n_________\n(^١) راجع ما سبق، ص ١٤١.","vol":"2","page":150},{"text":"لقيتُه وسمعتُ منه قليلًا، ومات بعد الفتنة بأَرض البقاع في أَواخر شعبان، ولم يخلف بعده في مذهبه ببلده مثله.\n٤ - إبراهيم اللملوسقى (^١) أَحد القضاة بدمشق في مذهب الشافعي مع الدين والخط الحسن والانجماع. مات في شوال.\n٥ - أَحمد (^٢) بن إبراهيم بن عبد الله الكردي الصالحي المعروف بابن معتوق حدّثنَا عن علي بن أَبي بكر الحرّاني. مات بعد ظهر عيد الفطر.\n٦ - أَحمد بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن زيد بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن أَحمد بن محمد بن الحسن بن إسحق بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طالب الحسيني ثم الإسحاقي الحلبي، أبو جعفر عز الدين نقيب الأَشراف، الرئيس الجليل، وُلد سنة إحدى وأَربعين وسبعمائة وسمع من جدّه لأمّه الجمال إبراهيم بن الشهاب محمود [الكاتب] القاضي ناصر الدين بن العديم وغيرهما، وأَجاز له من مصر أَبو حيان والوادي آشي والميدومي وآخرون من دمشق وغيرها، واشتغل كثيرًا واعتنى بالأَدب ونَظَم الشعر فأَجاد؛ قال القاضي علاء الدين: \"كان من حسنات الدهر زهدا وورعا ووقارا ومهابة وسمتا، لا يشك من رآه أَنه من السلالة النبويّة حتى انفرد في زمانه برئاسة حلب فكانت كلمته مسموعة والرؤساءُ يعظمونه، حتى القضاة يتردّدون إليه\".\nوباشر مشيخةَ الخانقاه العديمية بحلب ونزل في بعض المدارس، وكان حسنَ المحاضرة، جميل الصورة، حلو الحديث، شريفَ النفس، مقتفتًا آثارَ السلف الصالح، شافعيَّ المذهب متمسكًا بالسّنة وطريق السلف.\n_________\n(^١) هكذا أيضًا في الضوء اللامع ج ١ ص ١٨٧؛ وفى هـ \"العملوس\".\n(^٢) راجع ملاحظات السخاوي على هذه الترجمة في الضوء اللامع ج ١ ص ١٩٦ وانظر أيضًا هنا ص ١٥٩ حاشية رقم ٢.","vol":"2","page":151},{"text":"وقد حدّث \"بالاستيعاب\" بإجازة من الوادي آشي، سمعه عليه جماعة (^١) بقراءَة الحافظ برهان الدين.\nقلت: وأَجاز لنا من حلب قبل موته بسنة، وخرَّجْت عنه في بعض التخاريج، أَنشدنا الشريف أَبو جعفر أَحمد بن أَحمد إِجازة فيما أَنشده لنفسه، وكتبتُ عنه بحلب مقتبسًا:\nيا (^٢) رَسُولَ اللهِ كنْ لي … شافِعًا في يوْمِ عَرْضِي\nفأُولُوا الأَرْحَام نعْتًا … بعضُهُم أَوْلى ببعض\nوقد قال مضمنا:\nوذِى ضَعفِ يفاخِرُ إِذْ وَرَدْنا … لزمزمَ لَا بِجَدٍّ بل بجدِّ\nفقُلْتُ تَنَحَّ: وَيْحَ أَبيكَ عنها … فإنَّ الماءَ ماءُ أَبي وَجدّى\nوقد قال مفتخرًا:\nيا سائلي عن مَحْتدِى وأَرومتيِ … البيتُ محتَدُنا القديم وزمزَمُ\nوالحِجْر والحَجَر الذي أَبدًا ترى … هذا يُشير له وهَذَا يَلثُم\nولنا بأَبْطُح مكةٍ وشعابِها … أَعلامُ مجْدٍ نْحن (^٣) منها الأَنجمُ\nالقانتون العَابدون الحامدو … نَ السائحون الراكعون القُوِّم\nالآمِرونَ الناس بالمعْرُوف والنِّـ … ـاهونَ عمَّا ينكرون ويَحْرُمُ\nالعاطِفُونَ زَمَانَ: يَا مَنْ عاطفٌ … المطعِمُون زمانَ: أَين المطعِمُ؟\nوكان الشريفُ تحوّل في الكائنة العظمى إِلى تيزين (^٤) وهي من أَعمال حلب بينهما مرحلتان إِلى جهة الفرات. مات بها في شهر رجب فنُقل إِلى حلب فدُفن عند أَهله.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \"منهم شيخنا الخضر بن الطبري وقد قرأته عليه\".\n(^٢) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"أنشدنيهما العلامة محب الدين محمد بن الشحنة كاتب السر بالديار المصرية من لفظه، قال أنشدنيهما البرهان بن خطيب الناصرية الشافعي كذلك، قال أنشدنيهما ناظمهما الإمام عز الدين أبو جعفر أَحمد ﵀\".\n(^٣) في ز، هـ \"أنت\".\n(^٤) في ز \"بيرين\"، وفى ك \"تبريز\"، وفى هـ \"تيرين\" انظر  Le Strange: Palestine Under the Moslems، p. ٤٠٦.","vol":"2","page":152},{"text":"٧ - أَحمد بن أَقبرص بن يلبغا كُجَك (^١) الخوارزمي ثم الصالحي، سمع من إسحق (^٢) ابن يحيى الآمدي ومحمد بن عبد الله بن المحب (^٣) وزينب بنت الكمال، أَخذْتُ عنه بالصالحية كثيرًا وكان خيّرًا. مات في هذه السنة.\n٨ - أَحمد بن خليل بن يوسف بن عبد الرحمن العينتابي الضرير المقرئ، كان يسكن بحارة البساتين بعينتاب ويقرئ الناس، وكان عارفًا بالقراءَات وله يد طولى في حلّ \"الشاطبية\" و\"نونية السخاوي\" و\"منظومة النسفي في الفقه\". قال البدر العينتابي في تاريخه: \"قرأتُ عليه سنة ست وسبعين\"، وأرّخه في صفر سنة خمس وثمانى مائة، وقال في آخر ترجمته إنه توفيّ قبل ذلك بسنتين (^٤) أَيام تمرلنك.\n٩ - أَحمد بن راشد بن طرخان الدمشقي الشافعي المعروف بالملكاوي (^٥) شهاب الدين برع في الفقة وشارك في غيره ودرّس وأَفتى فأَجاد، وناب في الحكم، وكان يحبّ الحديث والسّنة، سمعْتُ منه قليلًا وكان دينًا خيّرًا، قال شهاب الدين الزهري: \"في حياة شرف الدين الشريشي وغيره ليس في البلد من أَخذ العلوم على (^٦) وجهها غيره\"، وقال ابن حجي: \"كان ملازمًا الإِشغال والاشتغال، ويكتب على الفتاوى كتابةً جيّدةً محررةً، واشتهر بذلك فصار يُقصد من الأَقطار\" قال: \"وكان في ذهنه وقفة، وكان يلازم الجامعَ الأُمويّ في\n_________\n(^١) الضبط من ز.\n(^٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٨٩٤.\n(^٣) انظر الدرر الكامنة ٤/ ٣٧٦٨، وشذرات الذهب ٧/ ٣٠٩.\n(^٤) أهمل السخاوي: الضوء اللامع ج ١ ص ٢٩٧ ذكر سنة وفاته واكتفى بذكر ما أورده ابن حجر والعينى دون ترجيح أحدهما على الآخر.\n(^٥) ورد اسمه بصورة \"اللمكاوى\" في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٤١، وفى الشذرات ٧/ ٢٤ س ٦ \"المكاوى\". ولكنه \"الملكاوي\" في فهرست الشذرات ٧/ ٣٩٩ وفى الضوء اللامع ج ١ ص ٢٩٩.\n(^٦) في ز \"على وفهمها غيره\".","vol":"2","page":153},{"text":"الصلوات، وله حلقةٌ يشتغل فيها به، ودرَّس بالدّماغية (^١) وغيرها، وكان يميل إِلى ابن تيمية ويعتقد رجحانَ كثير من مسائله، وكانت عنده حّدةٌ وعنده نفرةٌ من كثير من الناس. انفصل من الوقعة وهو متأَلم (^٢)، وحصل له جوعٌ فتغيّر مزاجه وتعلَّل إِلى أَن مات في نصف رمضان\".\n١٠ - أَحمد بن ربيعة المقرئ أَحد المجوّدين القراء العارفين بالعلل، أَخذ عن ابن اللبان (^٣) وغيره وانتهت إليه رئاسةُ هذا الفنّ بدمشق، وكان مع ذلك خاملًا لمعاناته ضربَ المندل واستحضار الجنّ. مات في شعبان وقد جاوز الستين.\n١١ - أَحمد بن الزين الوالى، كان ظالمًا غاشمًا لكن كان للمفسدين به ردع ما.\n١٢ - أَحمد بن عبد الله التحريري (^٤)، شهاب الدين القاضي المالكي، قدم القاهرةً وهو فقير جدًّا فاشتغل وأَقرأَ الناس في العربية، ثم ولى قضاءَ طرابلس فسار إليها ونالتْه محنةٌ من منطاش ضربه فيها بالمقارع وسَجنه بدمشق، فلما فرّ منطاش ر رجع إِلى القاهرة وقد تموّل، فسعى إِلى أَن ولى قضاءَ المالكية في المحرّم سنة أَربع وتسعين فلم تُحْمد سيرته، فصُرف في ذى العقدة منها واستمر إِلى أَن مات معزْولًا في رجب.\nوكان بيده نظرُ ووقفُ الصالح، تلقاه عن العماد الكركي في رجب سنة ٧٩٩، فلم تُحمد سيرته فيه أَيضًا، ومات في رجب.\n١٣ - أَحمد بن عبد الوهاب بن داود بن علي بن محمد المحمدي القوصي سعد الدين، ولد بقوص وتفقَّه بها، ثم رحل إِلى القاهرة واشتغل، ثم دخل الشام فأَقام بها، ثم دخل\n_________\n(^١) من مدارس الشافعية والحنفية بدمشق، أنشأتها عائشة زوجة شجاع الدين بن الدماغ في مستهل القرن السابع الهجري، انظر النعيمي: الدارس ١/ ٢٣٦ - ٢٤٢.\n(^٢) في الضوء ج ١ ص ٢٩٩ \"سالم\" ولكنها كما بالمتن في الشذرات، شرحه.\n(^٣) يعنى بذلك شمس الدين محمد بن أَحمد بن عبد المؤمن بن اللبان المصري أَحد المشهور لهم بالتقدم في الحديث، مات سنة ٧٤٩ هـ مطعونًا، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٣٤٠٦، والشذرات ٦/ ١٦٣ - ١٦٤.\n(^٤) راجع رفع الإصر لابن حجر ١/ ٧٦ - ٧٧.","vol":"2","page":154},{"text":"العراقَ فأَقام بتبريز وأَصبهان ويزد وشيراز، ثم استمرّ مقيمًا بشيراز بالمدرسة البهائية إِلى أَن مات في شهر ربيع الآخر منها.\n١٤ - أَحمد بن علي بن يحيى بن تميم الحسيني الدمشقي وكيل بيت المال بها، سمع الكثيرَ من الحجارِ وابنِ تيمية والمِزى وغيرهم، وقد ولى نظر المارستان النوري قديمًا ووكالة بيت المال ونظرَ الأَوصياء (^١)\nوكان بيدمر يعتنى به ويقدّمه، وكان مشكورًا في مباشرته ثم ترك المباشرةَ وانقطع في بيته يُسمِع الحديثَ إِلى أَن مات. قرأتُ عليه كثيرًا، وكان ناصرُ الدين بن عدنان يطعن (^٢) في نسبه.\nمات في رابع ربيع الآخر وله سبع وثمانون سنة واستراح من رعب الكائنة العظمى.\n١٥ - أَحمد بن علي القبائلي وزير صاحب المغرب، كان سلفُه من ضواحي بني عبد المؤمن وقُتل أَبوه - أبو الحسن - سنة أَربعٍ وسبعين بيديعقوب بن عبد الحق المريني، وكان كاتبًا مطبقًا، ونشأَ ولده فأَتقن الكتابة وباشرَ الأَعمالَ السلطانية، وكانت له معرفةٌ بالحساب وصناعةِ الديوان، فلما ظهر السلطان أَبو الحسن امتُحن ثم خدمه ولزم خدمته وناصحه وقام بعده بولاية ولده أَبي فارس، ثم عُقد لأَخيه أَبي عامر ثم ببيعة أَخيه أَبي سعيد، ثم أَوْقَع أَهلُ الشر بينهما فأَرسل إليه وإلى ابنه عبد الرحمن فسجنهما ثم ذبحهما في شوال سنة ثلاث، وكان عارفًا حسنَ السياسة.\n١٦ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن محمد بن عمر الأَيكي (^٣) الفارسي نزيل بيت المقدس ثم الرملة، يلقب زَغْلِش (^٤) بمعجمتين وأَوله زاى، الحنبلي أَبو العباس ويعرف\n_________\n(^١) وكذلك نظر الأحباس، انظر الضوء اللامع ٢/ ١٢٥.\n(^٢) أشار السخاوي شرحه، فقال: \"قال شيخنا: لكني رأيت بخط السبكي نسبته حسينيًا\" وهي عبارة لم ترد في المتن.\n(^٣) من غير تنقيط في الأصل، وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة الضوء اللامع ٢/ ٢٠٥ ولكنه \"الأملى\" في ز، و\"الأيلى\" في الشذرات ٧/ ٢٥، و\"الأبكى\" في ك.\n(^٤) الضبط من السخاوي: نفس المرجع والجزء والترجمة.","vol":"2","page":155},{"text":"بابن العجمي وبابن المهندس، سمع من الميدومي فمن بعده بالقدس والشام، وطلب بنفسه فحصّل كثيرًا من الأَجزاء والكتب، وتمهر قليلًا ثم افتقر وخمل؛ سمعْتُ منه بالرملة ووجدته حسن المذاكرة، لكنه عانى الكدية واستطابها وصار زريّ الملبس والهيئة:\nسمعْتُ منه في ثامن عشر رمضان سنة اثنتين وثمانى مائة، وقد أَبوه من الفخر عليّ وحدّث. مات شهاب الدين هذا في وسط (^١) السنة وتمزقت (^٢) كتبه مع كثرتها.\n١٧ - أَحمد بن محمد بن عماد شهاب الدين أَبو العباس، ويقال له حميد الضرير، وأَصله من الديار المصرية ودخل الشامَ وسكن حلب، وكان ينظم الشعر حسنًا ويعبر الرؤيا ويعلّم الوعاظ ما يقولونه في المشاهد والجوامع؛ ودخل الشام مرارًا (^٣) ثم استوطن حلب، ثم توجّه منها في الفتنة العظمى فمات.\nوهو الذي رثى القاضي شهاب الدين بن أَبي الرضى قاضي حلب بالموشح المشهور.\n١٨ - أَحمد بن محمد بن محمد بن محمد الخُجَنْدى (^٤) الحنفي، ولد سنة تسع عشرة واشتغل كثيرًا وسمع الحديث وحدّث، وله تصانيف، وكان مقيمًا بالمدينة النبوية ومات بها. نقلتُ تاريخ وفاته من تاريخ العيني\n١٩ - أَحمد بن موسى الحنبلي، شهاب الدين بن الضياء نقيب القاضي الحنبلي.\n_________\n(^١) ذكر ابن حجر بالمتن أَنه سمع منه في ١٨ رمضان ثم قال إنه مات في وسط السنة، وقد نقل هذه العبارة بالنص الشذرات ٧/ ٢٥ ص ١٩ - ٢١، على أَن الصحيح هو أَنه سمع منه في وسط السنة ثم مات في رمضان منها، وقد نص السخاوي: الضوء اللامع ج ٢ ص ٨٦ ص ٢٢ على أَن وفاته في هذا الشهر، نقلًا عن ابن حجر في معجمه، ثم نقل بعدئذ ما هو وارد في الترجمة أعلاه، وإن لم يكرر الإشارة إِلى أخذه.\n(^٢) في الضوء اللامع ٢/ ٢٥٥ \"تفرقت بعد موته كتبه مع كثرتها\" وذلك نقلًا عن ترجمته الواردة في الإنباء، \"وأشار ناشر الضوء إِلى أَنه كان بالمخطوطة الأصلية كلمة \"تمزقت\" فأبدلها إِلى \"تفرقت\".\n(^٣) فراغ في ز.\n(^٤) نسبة إِلى \"خجندة\" أَول مدن فرغانة من الغرب، انظر لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٥٢٢، ومراصد الاطلاع ١/ ٤٥٣. (انظر ما سبق ص ١١٦، وحاشية رقم ٢). هذا وقد جاء أمام هذه الترجمة في هامش هـ بخط الناسخ \"أظنه المتقدم في سنة إثنتين فيحرر\" ثم جاء بخط البقاعي \"هو هو غير ذي شك وهو أخو شيخنا البرهان خازن السكتب وهو الأخرى بفتح الهمزة والمعجمة. قاله البقاعي\" انظر ص ١١٦ ترجمة رقم ٢٠.","vol":"2","page":156},{"text":"مات في صفر وهو والد صاحبنا شمس الدين (^١) بن الضياء الشاهد بباب البحر ظاهر القاهرة.\n٢٠ - أَحمد بن نصر الله بن أَبي الفتح الحنبلي، القاضي موفق الدين بن القاضي ناصر (^٢) الدين، ولد سنةَ تسع وستين في المحرم وولى القضاءَ مرتين وسافرَ مع العسكر المصري ثم رجع بعد الهزيمة فضعُف إِلى أَن مات في رمضان.\n٢١ - أَحمد بن يوسف البانياسي ثم الدمشق المقرئ، قرأَ بالروايات، وسمع الحديث من سنةِ سبعين من بعض أَصحاب الفخر وغيرهم. مات في شعبان عن ستين (^٣) سنة.\n٢٢ - أَحمد الطَّحْنِيشي (^٤) إمام السلطان، تقدّم في دولة الملك الناصر وصار يقضى الإشغال.\n٢٣ - أَسد بن محمد بن محمود جلال الدين الشيرازي، قدم بغداد صغيرًا فاشتغل على الشيخ شمس الدين السمرقندي في القراءَات وفى مذهب الحنفية، ثم حضر مجلسَ الشيخ شمس الدين الكرماني (^٥) وقرأَ عليه \"صحيح البخاري\" أَكثر من عشرين مرة، وجاور معه بمكة سنة خمسٍ وسبعين، وكان يقرئ ولديه ويشغلهما، واشتغل في النحو والصرف وغيرهما، ودرّس وأَعاد، وحدّث وأَفاد، وكانت عنده سلامةُ باطن ودينٌ وتعففٌ وتواضع.\nوكان يكتب خطًا حسنًا، كتب \"البخاري\" في مجلَّدَيْن وأخرى في مجلد، وكتب\n_________\n(^١) ذكر السخاوي: الضوء ٧/ ٢٤١ أَن الشمس محمد بن الضياء كان كثير القيام بخدمة ابن حجر وكانت وفاته سنة موت ابن حجر، وكان ابن الضياء شاهدًا بحانوت السويقة، انظر أيضًا نفس المرجع ٢/ ٦٤٠.\n(^٢) راجع الضوء اللامع ٢/ ٦٥٧، ورفع الإصر ١/ ١٠٩ - ١١٠.\n(^٣) في الضوء اللامع ٢/ ٧٠٣ \"عن سبعين سنة\".\n(^٤) \"الطمنيشي\" في ز، ك.\n(^٥) راجع الإنباء، ج ١ ص ٣٩٩، ترجمة رقم ٢٧، والشذرات ٦/ ٢٩٤.","vol":"2","page":157},{"text":"\"الكشاف\" و\"تفسير البيضاوي\" وغير ذلك، وولى في الآخر إِمامة الخانقاه السميساطية (^١) ومات بدمشق (^٢) في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين.\n٢٤ - إسماعيل بن عباس بن علي بن داود بن عمر بن علي بن رسول، الملك الأشرف ابن الأَفضل بن المجاهد بن المؤيد بن المظفر بن المنصور الغساني التميمي، ممهد الدين - ويقال إن اسمه رسول محمد - بن هارون بن أَبي الفتح بن يوجى بن رستم التركماني الأَصل.\nولى السلطنة بعد أَبيه فأَقام بها خمسًا وعشرين سنة، وكان في ابتداء أَمره طائشًا ثم توقَّرَ وأَقبل على العلم والعلماء، وأَحبّ جمعَ الكتب، وكان يكرم الغرباءَ ويبالغ في الإحسان إِليهم. امتدحْتُه لما قدمت بلده فأَثابني أَحسن الله جزاءَه.\nمات في ربيع الأَول بمدينة تعز ودفن بمدرسته التي أَنشأَها بها ولم يكمل الخمسين.\n٢٥ - إسماعيل (^٣) بن عبد الله المغربي المالكي نزيل دمشق، كان بارعًا في مذهبه وناب في الحكم وأَفتى، وتفقَّه به الشاميون. مات في شعبان عن نحو سبعين سنة وقد ضعف بصره (^٤).\n٢٦ - أَبو بكر بن إبراهيم بن العز محمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر المقدسي ثم الصالحي، عماد الدين الحنبلي المعروف بالفرائضي؛ سمع الكثيرَ على الحجار وابن الزرّاد (^٥) وغيرهما، وأَجاز له أَبو نصْر بن الشيّرازي والقاسمُ بن عساكر وآخرون،\n_________\n(^١) نسبة إِلى أَبي القاسم على بن محمد بن يحيى السلمي الحبشي السميساطي من أكابر الرؤساء بدمشق في القرن الخامس الهجري، راجع عن الخانقاء الدارس ٢/ ١٥١ - ١٦١.\n(^٢) \"بدمشق\" ساقطة من ز.\n(^٣) في ز \"أبو بكر\" ولكن الصحيح ما ورد بالمتن، راجع ترجمته في الضوء اللامع ٢/ ٩٣٠، وهي منقولة بنصها من هنا.\n(^٤) في ك \"بمصر\".\n(^٥) هو محمد بن أَحمد بن أَبي الهيجاء بن الزراد شمس الدين المتوفي سنة ٧٢٦ هـ، راجع. عنه الدرر الكامنة ٣/ ٣٥١٦، وشذرات الذهب ٦/ ٧٢.","vol":"2","page":158},{"text":"وأَكثَرتُ عليه، وكان قبل ذلك عسرًا في التحديث فسهّل اللهُ تعالى لي خُلقه. مات في أَيام الحصار عن نحو من ثمانين (^١) سنة.\n٢٧ - أَبو بكر (^٢) بن إبراهيم بن معتوق الكردي الهكاري ثم الصالحي، روى لنا عن على بن أَبي بكر الحرّاني ومات في الحصار أَيضًا، وقد تقدم ذكر أَخيه أَحمد (^٣).\n٢٨ - أَبو بكر بن سليمان بن صالح، الشيخ شرف الدين الدّاديخي (^٤) نسبة إِلى قرية من قرى سرمين (^٥)، قرأَ بحلب الفقه على [أَبي حفص] الباريني، والنحوَ على أَبي جعفر وأَبي عبد الله الأَندلسيين؛ وأَخذ بدمشق عن ابن كثير والسبكي والموصلي، وبرع ودرّس وأَفتى ونفع الناس، وولى القضاءَ بحلب مرة ثم سكن حماة وشغل بها، وكان دينًا عالمًا.\nمات في الكائنة العظمى اللنكية في جمادى (^٦) الأُولى سنة ثلاث وثمانى مائة.\n٢٩ - أَبو بكر بن سنقر الجمالي سيف الدين أَحد الأُمراء الحجاب بالقاهرة، وولى إمرة الحج مرارًا بعد موت خاله بهادر، وكانت فيه مداراة ولم يكن له حرمة (^٧).\nمات في يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأُولى.\n_________\n(^١) انظر الضوء اللامع ١١/ ٣١.\n(^٢) ذكره السخاوي في الضوء اللامع ١١/ ١٣ وسماه \"أَحمد\" ثم ترجم لأحمد هذا في الضوء ج ١ ص ١٩٦ وراح يخطئ ابن حجر في أَنه أعاده فيمن اسمه \"أبو بكر\"، والواقع أَن ابن حجر لم يخطئ إذا يستفاد من الوارد أعلاه أَنه كان للمترجم أخ هو \"أَحمد\" الذي ترجم له الضوء كما ذكرنا.\n(^٣) راجع ترجمة رقم ٥ ص ١٥١ من وفيات هذه السنة.\n(^٤)\nCf. Le Strange: Palestine Under the Moslems، p. ٤٨٧.\n(^٥)  بلدة من أعمال حلب قال عنها مراصد الاطلاع ٢/ ٧١٠ إن أهلها إسماعيلية، راجع عنها  Dussauds: Topographite Historique de la Syrie، p. ٢١٤.\n(^٦)  في الضوء اللامع ١١/ ٩١ \"ربيع الآخر\"، وقد ذكر ابن شهبة: الاعلام، ورقة ١٨٤ ب تاريخين لوفاته أحدهما في شهر ربيع الأَول والآخر في جمادى الأولى.\n(^٧) أشار ابن شهبة: الإعلام، ١٨٥ أ إِلى أَن ابن حجر قال عنه: \"كان مشكور السيرة قليل المهابة\" وأنه مات في جمادى الآخرة، وهو مما يخالف الوارد بالمتن.","vol":"2","page":159},{"text":"٣٠ - أبو بكر بن عبد الله بن العماد أَبي بكر بن أَحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي ثم الصالحي،، حدثنا عن أَحمد بن عبد الله بن جبارة. مات في الحصار.\n٣١ - أَبو بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، شرف الدين، الحموي الأَصل ثم المصري، سمع الكثير من جدّه والميدومي (^١) ويحيى بن فضل (^٢) الله وغيرهم، وسمع من أَحمد بن مسعود (^٣) قصيدته التي أَولها:\n\"سلوا ظبية الوعياء هل فَقَدَتْ إلفا\"\nوكان مولده في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين [وسبعمائة]، وأَجاز له مشايخ مصر والشام إذ ذاك بعناية أَبيه (^٤)، واشتغل مدة وزاب عن أَبيه في الحكم والتدريس (^٥) ثم ترك وخمل لاشتغاله بما لا يليق بأَهل العلم، وكان يدرى أَشياءَ عجيبة صناعية؛ رأَيته يجعل الكتاب في كمه ويقرأ ما فيه من غير أَن يكون شاهده. مات في رابع عشر جمادى الأولى بمصر؛ وأَنجب ولده الإِمام عز الدين محمد بن (^٦) أَبي بكر.\n٣٢ - أَبو بكر الجنيدي (^٧) الساعاتي الدمشقي، كان عارفًا بحساب النجوم. مات في شعبان، وأَخذ عن ابن القماح، وكان ابن القماح يقدَمه على نفسه.\n_________\n(^١) هو محمد بن محمد بن إبراهيم المصري وينسب إِلى ميدوم إحدى قرى مركز الواسطى ببنى سويف، انظر الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٧٩، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٢٩١.\n(^٢) راجع عنه الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٣٦.\n(^٣) هو أَحمد بن مسعود بن أَحمد بن ممدود السنهوري صاحب المدائح النبوية. مات بالطاعون سنة ٧٤٩ هـ، انظر الدرر الكامنة ١/ ٧٩٦، والسلوك ٢/ ٧٩١، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٤.\n(^٤) سماه ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٤٣ بقاضي المسلمين.\n(^٥) ذكر ابن شهبة: الإعلام، أَنه درس في أيام أبيه بالمدرسة الخشابية.\n(^٦) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٧/ ٤١٧، وترجمته رقم ٣٧ في وفيات سنة ٨١٩ في الجزء الثالث من إنباء الغمر.\n(^٧) \"الجندي\" في كل من الضوء اللامع ١١/ ٢٧٣، ونسخة هـ.","vol":"2","page":160},{"text":"٣٣ - بُجَاس، بضم أَوله وتخفيف الجيم وآخره مهملة، هو الأَمير الذي ينسب إليه جمال الدين الأُستادار وتزوّج ابنته سارة (^١)، وهو بُجاس النوروزي النحوي (^٢) سيف الدين، قدم القاهرة وهو كبير فاشتراه الظاهر برقوق وترقيَّ عنده إِلى أَن أَمَّرَه، وكان من كبار الجراكسة في بلاده. مات في رجب.\n٣٤ - البدر بن الشجاع عمر الكندي ثم المالكي من بني مالك - بطن من كندة - الظفاري ملك ظفار، غلب أَبوه على مملكة ظفار في حدود الستين وسبعمائة وكان وزير صاحبها المغيث بن الواثق من ذرية على بن رسول فوثبَ عليه فقتله وتملك ظفار ثم مات عن قريب، وولى ولده البدر المذكور وطالت مدّته وغلب على أَعدائه ومهَّد بلاده وعَدَل فيها واشتهر، وكان جوادًا مهابًا.\nمات في هذه السنة واستقر ولده أَحمد، ودبّر المملكة معه جماعة من إخوته، ثم وقعَت بينهم الفتنة وتفرّق شملهم وغلب بعضهم على بعض حتى تفانوا، وكان من آخر أَمرهم تشتتهم في الأَرض، فحضر بعضهم إِلى القاهرة فأَقام بها غريبًا طريدًا إِلى أَن خرج عنها سنة خمس وعشرين وثمانى مائة.\n٣٥ - جَكَم - بالجيم والكاف وزن قمر - الجركسي الظاهري.\n٣٦ - حسن بن علي بن سرور الدمشقي شرف الدين بن خطيب حَدِيثة (^٣)، مات في رمضان عن خمس وستين سنة بدمشق.\n٣٧ - الحسن بن محمد بن علي العراقي نزيل حلب، كان شاعرًا ماهرًا يمدح الأَكابر\n_________\n(^١) النظر الضوء اللامع ١٢/ ٣٠٤.\n(^٢) لم أقف على تفسير لهذه النسبة في أَمير جركسي، والظاهر أنها استرعت من قبل انتباه ناسخ \"فكتب فوقها \"كذا\".\n(^٣) الضبط من مراصد الإطلاع ١/ ٣٨٧ حيث ذكر أنها قرية بغوطة دمشق. ويقال حديثة جرش: بالشين المعجمة ومين المهملة.","vol":"2","page":161},{"text":"ويَتكسّب بذلك وبالشهادة، وكانت فيه شيعية فكان خاملًا بسببها رثَّ الحال، صنَّف \"الدر النفيس في (^١) أَجناس التجنيس\" في مدح البرهان بن جماعة يشتمل على سَبْع قصائد، أَولها:\nلَولَا الهِلَال الذي في حَيِّكُمْ سفرا … مَا كنْتُ أَنْوِى إِلى مَغْنَاكُمُو سفرا\nومن (^٢) نظمه:\nجَرَى دُرُّ دَمْعٍ مِنْ جفونٍ أَحِبَّتيِ … وسالَتْ دُموعِي كالعَقيق بِهمْ حَمْرا\nفراحوا وفى أَعناقِهم من دمائِنا … عقيقٌ، وفي أَعناقِنا منهمو درًا.\nمات في سابع عشر المحرّم.\n٣٨ - حسن بن محمد بن شمس الدين بن أَبي الفتح البعلي ثم الدمشقي الحنبلي، بدر الدين بن بهاء الدين بن العلامة (^٣) الشمس البعلي؛ سمع من زينب بنت الكمال والجزري. مات في شعبان وقد جاوز السبعين.\n٣٩ - خديجة بنت إبراهيم بن إسحق بن إبراهيم بن سلطان البعلية ثم الدمشقية، أُحضرت على القاسم بن عساكر، وأَجاز لها أَبو نصر بن الشيرازي والدبابيسي وآخرون، وأكثْرتُ عنها.\nماتت وقد قاربت التسعين، وهي آخر من حدّث عن القاسم بالسماع في الدنيا.\n_________\n(^١) \"من\" في الضوء اللامع ٣/ ٤٨٦.\n(^٢) هذا السطر والبيتان التاليان له غير وارد في ظ.\n(^٣) زاد الضوء اللامع ٣/ ٤٩٣ على ذلك بأنه يعرف أيضًا بابن القرشية نسبة إِلى أَنه سبط عبد القادر بن القرشية الذي ترجمت له الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٦٤ وإن سماه \"القرشية\" بحذف كلمة \"ابن\".","vol":"2","page":162},{"text":"٤٠ - خديجة بنت أَبي بكر بن علي بن أَبي بكر بن عبد الملك الصالحية المعروفة ببنت الكوري، حدّثت عن زينب بنت الكمال. ماتت في حصار دمشق.\n٤١ - خديجة (^١) بنت الإِمام نور الدين محمد بن أَبي بكر بن قوام البالسية ثم الصالحية، سمعت من زينب بنت الخباز وحدّثت. ماتت في شوال.\n٤٢ - داود بن أَحمد بن علي بن حمزة البقاعي الدمشقي [ثم الصالحي (^٢)] الحنبلي حدّثنا عن الحجار، مات في شعبان.\n٤٣ - داود بن علي الكردي نزيل حلب (^٣)، أَخذ الفقه عن الزين [أَبي حفص] الباريني، وتكسّب بالشهادة وكان كثير التلاوة. مات بحلب.\n٤٤ - دُرَيْب بن أَحمد بن عيسى الحرامي (^٤) - بالمهملتين - أَمير حلى، قُتل في حرب وقعت بينه وبين بني كنانة (^٥)، وكان شهمًا كريمًا واستقر بعده أَخوه موسى (^٦).\n٤٥ - رسلان (^٧) بن أَبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني، بهاء الدين أَبو الفتح ابن أَخي شيخ الإسلام سراج الدين [عمر البلقيني]، اشتغل في الفقه كثيرًا ومهر به\n_________\n(^١) كانت من أجازوا لابن حجر، انظر الضوء اللامع ١٢/ ١٧٣.\n(^٢) الإضافة من الضوء اللامع ٣/ ٧٩١.\n(^٣) وبها كان موته أيضًا، انظر في ذلك الضوء اللامع ٣/ ٨٠٠، ويلاحظ أن ابن قاضي شهبة نقل هذه الترجمة في كتابه الإعلام، ورقة ١٨٧ دون الإشارة إلى ابن حجر.\n(^٤) نسبة إلى بنى حرام وهم بطن من كنانة أو كنانة عذرة كما جاء في قلائد الجهان في التعريف بقبائل عرب الزمان للقلقشندي، ص ٤٨، على أن نفس الكاتب أطال في التعريف ببنى حرام في كتابه الآخر نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٣٠ - ٢٣٢، فجعلهم بطونًا من الخزرج ومن سعد العشيرة ومن حمير ومن جذام ومن خزاعة ومن تميم أي أنهم ما بين قطحانية وعدنانية.\n(^٥) وكانوا نازلين بحلى، ويلاحظ أن بني كنانة المقصودين في المتن أعلاه كانوا في اليمن ومنهم النضر وهو من النسب النبوي، أما من كانوا خارجين عن عمود النسب فكثيرون منهم الحارث وسعد وعوف ومجرية وجرول، انظر القلقشندي: نهاية الأرب، ص ٤٠٩.\n(^٦) سترد ترجمته رقم ٥٦ في وفيات سنة ٨١٩ من كتابنا إنباء الغمر هذا، وانظر أيضًا الضوء اللامع ١٠/ ٧٥٠.\n(^٧) نقل الضوء اللامع ٣/ ٨٤٩ هذه الترجمة مع تحوير بسيط.","vol":"2","page":163},{"text":"وشارك في غيره، وناب في الحكم وتصدّى للإِفتاء والتدريس، وانتفع الناس به في جميع ذلك. مات في آخر جمادى الأُولى وله سبع وأَربعون سنة، وكَثُر التأَسّف عليه، مع الوقار وحسن الخلق والشكل، وكان كثير المنازعة لعمه في اعتراضاته على الرافعي.\nقال الشيخ شهاب الدين بن حجي: \"كان من أَكابر العلماء وحمدت سيرته في القضاء\".\n٤٦ - رقية بنت على بن محمد بن أَبي بكر بن مكى الصفدية ثم الصالحية، روت لنا عن زينب بنت [إسماعيل بن] الخباز سماعًا. ماتت في رمضان.\n٤٧ - زينب بنت العماد أَبي بكر بن أَحمد بن محمد بن أَبي بكر بن عباس بن جعوان، سمِعتْ من الحجار وعبد القادر بن الملوك وغيرهما. ماتت (^١) في شوال وسمعْتُ عليها أَيضًا.\n٤٨ - ست الكلّ (^٢) حدّثت بالإِجازة عن يحيى (^٣) بن فضل الله ويحيى بن المصري وابن الرضى وغيرهم من المصريين والشاميين، سمعْتُ عليها جزءًا بمكة.\n٤٩ - شعبان بن علي بن إبراهيم المصري (^٤) الحنفي شرف الدين، سمع من أَصحاب الفخر وكان بصيرًا بمذهبه، ودرّس في العربية، وحصل له خلل في عقله ومع ذلك يدرّس ويتكلم في العلم. مات في شوال.\n٥٠ - شمس الملوك بنت ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن أَبي بكر بن يعقوب بن الملك العادل الدمشقية، روت عن زينب بنت الكمال، ماتت في شعبان، وَلى منها إجازة (^٥).\n_________\n(^١) في ظ \"ماتت في شوال أيضًا. . سمعت عليها\".\n(^٢) هي ست الكل بنت أحمد بن محمد بن محمد أم الحسين القسطلانية وتعرف ببنت رحمة. وهي مشهورة بكنيتها أكثر من اسمها، راجع الضوء اللامع ج ١٢ ص ٥٧ - ٥٨.\n(^٣) هو يحيى بن فضل الله بن مجلى بن دعجان المولود بالكرك سنة ٦٤٥، وكتب الإنشاء وهو حدث بدمشق، ثم استقر بعد وقت في كتابة السر بها وتوقيع الدست ثم كتابة السر بالقاهرة وكانت وفاته سنة ٧٣٨، انظر الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٣٦.\n(^٤) المقرى\" في إعلام ابن قاضي شهبة.\n(^٥) كانت له منها إجازة وإن لم يتهيأ له لقاؤها كما يستدل على ذلك من الضوء اللامع ١٢/ ٤١٩.","vol":"2","page":164},{"text":"٥١ - ططر بنت عز الدين محمد بن أَحمد بن محمد بن عثمان المنجا [أَم بكر] التنوخية الدمشقية، أُخت شيختنا فاطمة، سمِعَتْ من أَقوش (^١) الشبلي وحدّثت بالإِجازة عن الجزري وبنت الكمال. ماتت في شعبان.\n٥٢ - عبد الله بن سالم بن سلمان بن عمر البصروي ثم الدمشقي كمال الدين، وُلد سنة ست وأَربعين وسلك طريق الفقراء، وأُحضر على بعض الشيوخ ثم سمع بنفسه وتجرّد ثم تزوّج (^٢) وتنزل في المدارس. مات في شعبان (^٣).\n٥٣ - عبد الله بن محمد بن أَحمد بن عبد الله بن محمد بن أَحمد بن عبد الله المقدسي ثم الصالحي، [ويعرف (^٤) بابن عبيد الله] تقى الدين، سمع من الحجار وغيره. قرأتُ عليه الكثير بالصالحية. مات بعد الواقعة.\n٥٤ - عبد الله بن نجيب بن عبد الله الحلبي، شرف الدين بن النجيب، ولى نظر الجيش بحلب مرة ثم أَضاف إِليه يلبغا نظر ديوانه لما ولى النيابة بحلب فاستمر في خدمته إِلى أَن ملك الديار المصرية وهو معه، ثم رجع معه لما أُطلق من حبس الإسكندرية بعد رجوع الظاهر من الكرك وتولية الناصري النيابة بحلب.\nولما قدم الظاهر وأَمسك الناصري وقتله طلب شرف الدين المذكور فهرب واستمر في الاختفاء إِلى أَن مات برقوق.\n_________\n(^١) في ظ \"أقوس\" وفى ز \"أقوس السبلى\" وفى الضوء اللامع ١٢/ ٨٢ \"أقش\" ولكن الصحيح هو ما أوردناه بالمتن إذ أنه هو عمر بن آتش الشبلي الذهلي المعروف بالحسام، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٨٧.\n(^٢) شرح ابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ١٨٧ ب المقصود من هذا الزواج فقال إنه تزوج وكثر أولاده فاحتاج إِلى الكد والسعى.\n(^٣) ورد بعد هذا في هـ: \"عبد الله بن محمد بن عبد الأحد الحراني الأصل الحلبي، ولد سنة بضع عشرة، وتفقه على الفخر عثمان بن خطيب جبرين وناب في الحكم وكان خيرًا. مات في الكائنة العظمى بحلب\" وأمامها في الهامش \"لعله عبد الأحد الآتى\" وفيما يتعلق بعبد الأحد هذا انظر فيما بعد ص ١٦٧ ترجمة رقم ٥٦، وحاشية رقم ١.\n(^٤) راجع الضوء ٥/ ١٧٠.","vol":"2","page":165},{"text":"فلما ولى دمرداش النيابة بحلب ظهر شرف الدين المذكور فاستخدمه دمرداش في ديوانه أَيضًا واستمر في الوقعة العظمى؛ وكان فيمن فرّ من حلب إِلى قلعة الروم فأَقام بها فاتفقت وفاته في آخر السنة؛ ذكره القاضي علاء الدين في تاريخه قال: \"كان عاقلًا رئيسًا يحبّ الصالحين ويبرّهم\".\n٥٥ - عبد الله بن يوسف بن أَحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة بن بدر الدمشقي الحنفي، تقى الدين المعروف بابن الكفري قاضي الحنفية وابن قاضيهم (^١) بدمشق، وُلد سنة ستٍّ وأَربعين واشتغل وتمهّرَ وتنبّه، وسمع على أَصحاب ابن عبد الدائم وإسماعيل بن أَبي اليسر، وأُحضر على السلاوي في الثالثة وعلى بن الخباز (^٢) في الخامسة، وحضر في العربية عند بهاء الدين المصري، وفى المعقول عند القطب التحتاني، وولى قضاء العسكر مد ثم ناب في الحكم ثم استقلّ سنة خمس وثمانين.\nوكان يذاكر بأَشياء ويحفظ أَيّام الناس؛ سمعْتُ عليه فيما أَحسب، وأَجاز لي، وقد حدّث ودرّس في حياة أَبيه (^٣) وخطب له، وخرّج له أَنس (^٤) بن علي المحدّث أَربعين حديثا، ولم يكن يحمد في حكمه مع سياسةٍ كانت عنده ومداراةٍ وجَمْعٍ بين الخبرة بالأَحكام والحشمة.\nمات وله بضع وخمسون سنة في ذى الحجة بعد أَن أوذى في المحنة وسكن في بعض المدارس.\n_________\n(^١) انظر الضوء اللامع ٥/ ٢٦٦، وقضاة دمشق، ص ٢٠١، ٢٠٥.\n(^٢) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الأنصاري، أسمعه أبوه عند الكثيرين، وحبب إليه الحديث وأهله حتى قيل إنه \"كان مسند الآفاق في زمانه\" ومات سنة ٧٥٦، انظر الدرر الكامنة ٤/ ٣٥٣٥، وشذرات الذهب ٦/ ١٨١.\n(^٣) كان أبوه يوسف بن أحمد بن عبد العزيز ممن عنى بالفقه وكتب المنسوب ودرس بحماه، كما ولى كتابة الإنشاء بدمشق، وكانت وفاته سنة ٧١٦ هـ. انظر الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٩٢.\n(^٤) كانت وفاته سنة ٨٨٠٧، انظر فيما بعد ص ٣٠٠ ترجمة رقم ٣، وراجع الضوء اللامع ٢/ ١٠٥٣.","vol":"2","page":166},{"text":"٥٦ - عبد الأَحد (^١) بن محمد بن عبد الآخر الحرّاني الأَصل [الحنبلي] الحلبي، ولد سنة بضع عشرة، واشتغل (^٢) بالفقه، وقرأَ القراءات على الفخر خطيب جبرين وعلى غيره، وناب في الحكم بحلب. قال القاضي علاء الدين في تاريخه: \"كان دينًا ظريفًا حسن المحاضرة مع كبر سنه، ثم وقع في يد الططر فعاقبوه فمات في شهر ربيع الأَول\".\n٥٧ - عبد الرحمن بن أَحمد بن علي القبائلي، تقدم ذكره في هذه السنة مع والده (^٣).\n٥٨ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الفخر عبد الرحمن البعلي الدمشقي الحنبلي، حدّثنا عن المزى وغيره. مات في رجب (^٤).\n٥٩ - عبد (^٥) الرحمن بن عبد العزيز بن أَحمد بن عثمان بن أَبي الرجال (^٦) بن أَبي الزهر (^٧) التنوخي بن السلعوس الدمشقي، سمع من عبد الرحيم بن أَبي اليسر (^٨) وداود\n_________\n(^١) ترجم له ابن حجر من قبل باسم عبد الله - وهى ترجمة واردة في هـ فقال: \"عبد الله بن محمد بن عبد الأُحد الحراني الأصل الحلبي، ولد سنة بضع عشرة وتفقه على الفخر عثمان بن خطيب جبرين وناب في الحكم وكان خيرًا مات في الكائنة العظمى بحلب\" وقد أشار السخاوي: الضوء اللامع ج ٥ ص ٥١ إليه بهذا الاسم فقال: \"مضى في عبد الأحد\" ثم ذكره في ترجمة عبد الأحد، نفس المرجع ٤/ ٧٥ فقال: \"ذكره شيخنا في إنبائه في عبد الأحد وكذا في عبد الله وثانيهما غلط\" انظر ما سبق ص ١٦٥ وحاشية رقم ٣.\n(^٢) في ظ: \"وتفقه على الفخر بن خطيب جبرين وناب في الحكم وكان دينًا\".\n(^٣) راجع ص ١٥٥ ترجمة رقم ١٥ \"أحمد بن علي القبائلي\" حيث مات ذبيحًا كما مات ابنه صاحب الترجمة أعلاه وفق ما ذكره الضوء اللامع ٤/ ١٦٨.\n(^٤) ذكر الضوء اللامع ٤/ ٢٥٨ أن المقريزي تابع ابن حجر في تحديد شهر الوفاة.\n(^٥) كرر ابن حجر هذه الترجمة في سنة ٨٠٧ وذكرها بعد ترجمة عبد الله بن محمد بن لاجين الرشيدى فقال: \"عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد بن عثمان بن أبي الرجاء بن أبي زهر الدمشقي المعروف بابن السلعوس، يكنى أبا بكر، سمع من زينب بنت الخباز وحدث عنها، أجاز لي\". هذا وقد أشار السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٣٩ إلى أن ابن حجر ترجم له في كل من معجمه وإنبائه تحت سنة ٨٠٧ هـ، وكذلك فعل المقريزي في عقوده، وقال إنه ذكره أيضًا في وفيات سنة ٨٠٣، ولكنه لم يجزم في أي السنتين كانت وفاته إذ قال: \"والله أعلم\". هذا وقد أورده الشذرات ٧/ ٦٨ فيمن مات سنة ٨٠٧ هـ، وجعله ابن قاضي شهبة: الإعلام، فيمن مات سنة ٨٠٣ لكنه تردد بين شهري شعبان ورمضان وقال إنه (أي صاحب الترجمة) حدث مع ابن حجر بمعجم ابن جميع.\n(^٦) في هـ: \"الرجا\".\n(^٧) \"الأزهر\" في شذرات الذهب.\n(^٨) هو عبد الرحيم بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي اليسر التنوخي، سمع الكثير من الكتب على جده لأبيه إسماعيل، انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٧٩.","vol":"2","page":167},{"text":"ابن العطار (^١) وابن الخباز وغيرهم، وحدّث. مات في شعبان أَو رمضان وله نحو السبعين.\n٦٠ - عبد الرحمن بن فخر الدين الحسنى تقى الدين أَخو نقيب الأَشراف وابن نقيبهم، مات في ربيع الأَول.\n٦١ - عبد (^٢) الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن لاجين الرشيدي ثم المصري زين الدين، سمع على الميدومي ومحمد بن إسماعيل الأَيوبي (^٣) وغيرهما، وسمع بدمشق من عمر بن زباطر وابن أَميلة (^٤) وغيرهما وحدّث.\nوكان عارفًا بالفرائض والحساب والميقات، وله مجاميع حسنة، وشرح \"الجعبرية\" و\"الأَشنهية\" و\"الياسمينية\"، ولم يكن ماهرًا. قال القاضي تقي الدين الشهبي: \"وقفتُ على شرحه (^٥)، وفيه أَوهام عجيبة\".\nمات في مستهل جمادى الأُولى وله اثنتان وستون سنة، قرأْتُ عليه قليلًا عن الأَيوبي، وسمعْتُ منه \"المسلسل\".\n٦٢ - عبد الرحمن الطنتدائي المعروف بالخليفة شيخ الطائفة السطوحية، كان ينزل المدرسة الفارسية (^٦) من القاهرة، ويُعمل بها بعد صلاة الجمعة عنده سماع فيحضر الخلائق، وكان متودّدا قلَّ أَن تردّ شفاعته. مات في جمادى الآخرة.\n_________\n(^١) هو داود بن إبراهيم بن داود بن يوسف بن العطار المولود سنة ٦٣٥ هـ، وقد ولى دار الحديث القليجية كما جاء في الدرر الكامنة ٢/ ١٦٧٧ وكان كثير التحديث حسن الخط، أما القليجية فلم تكن دار حديث بل مدرسة للشافعية بدمشق، بناها مجاهد الدين بن قليج محمد؛ انظر عنها وعن داود بن العطار النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥، وإن جعل وفاته سنة ٧٥٢ هـ.\n(^٢) هذه الترجمة غير واردة في ك.\n(^٣) وذلك بالقاهرة كما يستفاد من الضوء اللامع ٤/ ٣١٩، وأشار إلى أن له تصنيفًا في نيل مصر.\n(^٤) هو عمر بن حس بن مزيد بن أميلة المراغي ثم المزى، وقد سبقت الترجمة له في إنباء العمر ١/ ١٤٢، ترجمة رقم ٥٥، انظر أيضًا الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٩٧، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٨.\n(^٥) فسر ابن شهبة: الإعلام، ورقة ١٨٨ ب، هذا الشرح بأنه شرح لفرائضه الأشنهية.\n(^٦) سماها الضوء \"بالمدرسة\" فقط، ولكن تكرر ورودها بغيرها في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٥٩، حاشية رقم ١، وانظر أيضًا الضوء اللامع ٤/ ٤٣٢.","vol":"2","page":168},{"text":"٦٣ - عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن بهرام الحلبي. كان فاضلًا أَتقن الشروط ورأَس فيها، وكان مشكور السيرة. مات في شعبان بمدينة الشغر (^١).\n٦٤ - عبد (^٢) العزيز بن محمد بن محمد بن الحضر المصري، عز الدين المعروف بالطيّبي - بتشديد التحتانية بعدها موحّدة - ولد قبل سنة ثلاثين، وأُسمع على يحيى بن فضل الله وصالح (^٣) بن مختار وأَحمد بن منصور الجوهري (^٤) وآخرين، ووقع في الحكم عند أَبي البقاء فمَن بعده، وباشر نظر الأَوقاف ولم يكن محمودًا في معرفته بالشروط، سمعْت عليه شيئًا وخرّجت له جزءًا. مات في ثالث عشر المحرم.\n٦٥ - عبد القادر بن محمد بن علي بن عمر بن نصر الله الدمشقي الفراء المعروف بابن القمر (^٥) سبط الحافظ الذهبي، سمع بإفادة جدّه منه ومن زينب بنت الكمال وأَحمد بن على الجزري (^٦) في آخرين؛ حدّثنا في حانوته، وكان نعم الرجل، مات في الكائنة [بدمشق].\n٦٦ - عبد الكريم (^٧) بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مكانس، أَبو الفضائل كريم الدين، ولى الوزارة وغيرها مرارًا وكان مهابًا مقدامًا مشهورًا. مات في جمادى الآخرة. وكان ابتداء\n_________\n(^١) عرفها مراصد الاطلاع ٢/ ٨٠٢ بأنها قلعة حصينة مقابلها أخرى يقال لها بكاس على جبلين بينهما واد كالخندف وهما قرب أنطاكية راجع أيضًا  Le Strange: op.cit. p. ٥٣٦\n(^٢)  ورد اسمه في ك على الصورة التالية: \"عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد بن محمد بن الحضر\"؛ ويلاحظ فيها الخلط بينه وبين عبد الرحيم الوارد في الترجمة أعلاه رقم ٦٣، انظر أيضًا الضوء اللامع ٤/ ٥٩٤.\n(^٣) هو صالح بن مختار بن صالح الأشنهى العجمي الأصل المصري المولود سنة ٦٤٢، وكان رجلًا صالحًا مباركًا. عمر نحوا من ست وتسعين سنة وكانت إقامته بتربة الشافعي، ومات سنة ٧٣٨، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٩٧٣.\n(^٤) هو أحمد بن المنصور بن إبراهيم الحلبي الأصل المصري، كان من بيت الرياسة ثم انقطع في آخر عمره ومات سنة ٧٣٨، انظر الدرر الكامنة ١/ ٨٠٣.\n(^٥) ذلك لقب جد أبيه عمر، انظر الضوء اللامع ٤/ ٧٧٥، والإضافة في هذه الترجمة منه.\n(^٦) هو أحمد بن علي بن الحسن بن داود الجزري الهكاري، وقد حدث كثيرًا، وكان كثير الذكر والتلاوة دءوبًا على العبادة، مات سنة ٧٤٣، انظر الدرر الكامنة ١/ ٥٣٥.\n(^٧)  Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ١٤٦٠.","vol":"2","page":169},{"text":"ولايته الوزارة في أَواخر دولة الأَشرف، ثم لما قُتل الأَشرف وقُبض على الشمس المقسى تولَّى كريم الدين مصادرته واستقر في نظر الخاص (^١) بدله في سنة ثمانين، ثم قُبض عليه بسبب تهوّره وصودر وضرب، ثم عاد في دولة يلبغا الناصري وتقلَّبت به الأُمور، ولم يكن فيه ما في أَخيه فخر الدين (^٢) من الإِنسانية والأَدب إلَّا أَنه كان مفضالًا كثير الجود لأَصحابه.\n٦٧ - عبد اللطيف بن أَحمد بن علي (^٣) الإِسناوي، تقى الدين بن أخت الشيخ جمال الدين، اشتغل على خاله قليلًا وناب عنه في الحسبة وعن غيره، ثم ناب في الحكم. وسمع على الميدومي وغيره وحدّث يسيرًا، أَخذ عنه أَبو زرعة بن العراقي والطلبة.\nمات في ربيع الآخر وقد جاوز الستين، وكان مشكورًا في الأَحكام، ولم آخذ عنه شيئًا.\n٦٨ - عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن موسى بن جعفر الأَنصاري السعدي العُبَادي - بالضم والتخفيف - فخر الدين الكركي ثم الدمشقي الشافعي الكاتب المجود، وُلد بالكرك سنة سبع وعشرين، وقدم دمشق سنة إحدى وأَربعين فسمع بها من أَحمد بن علي الجزري والسلاوي، ثم عاد إِلى بلده، ثم استوطن دمشق من سنة خمس وأَربعين. واشتغل في \"التنبيه\"، وسمع أَيضًا من زينب (^٤) ومحمد ابني إسماعيل بن الخباز وفاطمة (^٥) بنت العز [إبراهيم]، ثم دخل مصر فأَقام بها مدة وتزوّج بنت العلامة جمال الدين بن هشام.\n_________\n(^١) \"الجيش\" في ز، ك، هـ.\n(^٢)  Wiet: op. cit. No. ١٨٧٠.\n(^٣) \"  عمر\" في الضوء اللامع ٤/ ٨٩٠، و\"علم\" في هـ.\n(^٤) وتعرف أيضًا بأمة العزيز، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٧٤٧.\n(^٥) هي فاطمة بنت العز إبراهيم المقدسية، أكثرت من سماع الحديث والرواية عن مسنديه، وماتت في شوال سنة ٧٤٧ هـ، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٣١٥٦.","vol":"2","page":170},{"text":"ثم جاور بمكة ثم عاد إِلى دمشق وحدّث وسمع منه الياسوفي وغيره من القدماء. مات (^١) في شعبان.\n٦٩ - على (^٢) بن إبراهيم بن علي بن يعقوب بن محمد بن صقر الكلبي (^٣) الحلبي الكاتب، كان من رؤساء الحلبيّين ومن أَهل بيت فيهم، سمع على محمد وصافى ابنىْ نبهان [الجبرييّن] \"الأَربعين المجيرية\" المخرّجة لابن المجد بسماعهما منه، وأَجاز لي في سنة اثنتين وثمانمائة.\nوفي هذه السنة حدث بالأَربعين المذكورة فسمعها منه قاضي حلب العلاء، وذكره في ذيل تاريخ حلب وأَثنى عليه وقال: \"مات في الكائنة العظمى في هذه السنة بحلب\"؛ قلت: وقد حدّثْتُ أَنا والقاضي علاء الدين بهذه الأَربعين في سنة ستٍ وثلاثين وثمانمائة، أَنا بالإجازة المكاتبة عنه وهو بالسماع، وخرّجت عليها بأَسانيدى إِلى \"مَن\" في أَثناء كل حديث منها وبعلو.\n٧٠ - على بن أَحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي ثم الصالحي الحنبلي، علاء الدين كاتب الحكم للحنابلة، أُسْمِع الكثير على زينب بنت الكمال وعائشة (^٤) بنت المسلم و[البدر أَبي المعالى] ابن أَبي التائب وابن الرضى (^٥) وغيرهم، سمعْتُ منه الكثير. مات في رمضان وقد جاوز السبعين، وقال ابن حجيّ: \"كان أَقدمَ مَن بقى من شهود الحكم، شهد على المرداوى الكبير، وكان خيرًا جيدًا\".\n_________\n(^١) كان موته إبان الكائنة العظمى.\n(^٢) لم ترد هذه الترجمة في ظ.\n(^٣) \"الطيبي\" في بعض النسخ، وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة الضوء اللامع ٥/ ٥٤٠.\n(^٤) هي عائشة بنت محمد بن المسلم الحرانية كان أول سماع لها وهى في الخامسة وذلك بفضل أخيها محاسن، وكانت تتكسب بالخياطة وماتت سنة ٧٣٦، انظر عنها الدرر الكامنة ٢/ ٢٠٩٢، وشذرات الذهب ٦/ ١١٣.\n(^٥) المقصود بابن الرضى هنا أبو بكر بن محمد بن الرضا عبد الرحمن الصافي القطان، وكان الإقبال عليه عظيما، كما كان \"شيخًا مباركًا خيرًا كثير التلاوة\" مات في سنة ٧٣٨ هـ، انظر عنه الدرر الكامنة ١/ ١٢٣٤.","vol":"2","page":171},{"text":"٧١ - على بن أَيوب الماحُوزِي (^١) النساج الزاهد، كان يسكن بقرب قبر عاتكة (^٢) وينسج بيده ويبيع ما ينسجه بأَغلى ثَمن يتقوّت منه هو وعائلته، ولا يرزأ أَحدًا شيئًا، وكانت له مشاركة في العلم، قال ابن حجي: \"هو عندى خير مَنْ يُشار إليه بالصلاح في وقتنا\".\nمات في عاشر ربيع الآخر وللناس (^٣) فيه اعتقاد زائد، وتُذكر عنه كرامات ومكاشفات، وكان طلق الوجه حسنَ المعاشرة.\n٧٢ - على (^٤) بن عبد الله بن محمد الطَّبْلاوي، علاء الدين بن سعد الدين، أَصله من طبلاوة - قرية بالوجه البحري -، وكان عمه بهاء الدين تاجرًا بقيسارية (^٥) جركس في (^٦) البزّ فمات فحصَّل له من ميراثه مالًا، فسعى في شدِّ المرستان فباشره واستمرّ، ثم ولي شد الدواوين وولاية القاهرة في سنة اثنتين وتسعين، واتفق أَن الظاهر [برقوق]- بعد رجوعه إِلى المُلك - بدأَ يحكم بين الناس، فصار يقف في خدمته ويراجعه في الأُمور، فعظم أَمره واشتهر ذكره، واستناب أَخاه محمدًا في الولاية ومحمودًا في الحسبة في سنة ست وتسعين؛ ثم أُمِّر في سنة سبع وتسعين طبلخاناه واستقرّ حاجبًا، وفى شعبان استقرّ في النظر على المتجر السلطانى ودار الضرب، وخرج على محمود ورافعه وساعده ابن غراب حتى نكب واستقر الطبلاوي أُستادار خاص السلطان، ثم (^٧) في نظر الكسوة سنة ٩٨، ثم في نظر المارستان في آخر السنة فعظم أَمره وصار رئيس البلد والمعوّل عليه في الجليل والحقير. واستقرّ أُستادار الأَملاك والذخيرة.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"أخبرني ولده الشيخ جمال الدين بن أيوب خادم خانقاه سعيد السعداء أن اسم جده: يوسف، ولقب أيوب لكثرة بلاياه، وقال إن أبا يوسف: على بن محمد بن البدر بن علي بن عثمان المخزومي\"، ثم أضاف البقاعي لذلك قوله: \"من أعظم مازاد عظمة ابن أيوب عندى أَن شيخنا العلامة عز الدين عبد السلام المقدسي - مع أنه كان عزيز الاعتراف بفضائل أهل الزمان - كان شديد التعظيم له والاعتقاد بصلاحه\".\n(^٢) في ز \"بئر\"، راجع الضوء اللامع ٥/ ٦٦٨.\n(^٣) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ، كما أنه لم يرد من كلمة \"مكاشفات\" حتى آخر الترجمة في نسخة ك.\n(^٤) أورد أبو المحاسن خبر موته سنة ٨٠٢ هـ، انظر  Wiet: op.cit. No. ١٩٣٧.\n(^٥)  هي التي سماها المقريزي في الخطط ٢/ ٨٦ بقيسارية جهاركس التي بنيت سنة ٥٩٢ هـ وكان مكانها يعرف قبل ذلك بفندق الفراخ، وكانت خانا ينزله التجار الوافدون على القاهرة.\n(^٦) \"في البز\" ساقطة من ظ، ك.\n(^٧) عبارة \"ثم نظر … الأملاك والذخيرة\" حتى س ١٦ ساقطة من ز.","vol":"2","page":172},{"text":"فلما كان في جمادى الآخرة استقر سعد الدين بن غراب في نظر الخاص فانتزع من الطبلاوي الكلام على الإسكندرية ثم قبض عليه في سادس عشر شعبان منها في بيت ابن غراب، وكان عملَ وليمةَ مولودٍ له، فلما مدّ السماط قَبض عليهما يعقوب شاه الخزندار وعلى ابن عمه ناصر الدين الدويدار، وأَرسل ابن غراب إِلى أَخيه وإلى القاهرة وإلى جميع حواشيه فأحيط بهم، فسُلّم ليلبغا المجنون، فاجتمعت العامة ورفعوا المصاحف والأَعلام واجتمعوا بالرميلة، وسأَلوا إعادة ابن الطبلاوي فأُجيبوا بالضرب والشتم فتفرّقوا، فأَرسله يلبغا راكبًا على فرس وفى عنقه باشة حديد وشق [به] القاهرة ووصل إِلى منزله، فأَخرج منه اثنين وعشرين حملا من القماش والحرير والصوف والفرش وغير ذلك، ومن الذهب مائة وستين أَلف دينار ونحو ستمائة أَلف فلوس.\nوفى السادس عشر من شعبان طلب الحضور بين يدى السلطان فأَذن له، فسأَل أَن يُسِرّ إليه كلامًا فامتنع وأُخرج، فرآى خلوة فضرب نفسه بسكين معه فإن جرح في موضعين فنُزِعَت من يده، وتحقق السلطان أَنه كان أَراد أَن يضربه بالسكين إِذا سارّه (^١)، فنزل يلبغا وعاقبه فأَظهر مائةً وأربعين أَلف دينار، وبيع عقاره وأَثاثه وأُخذ من حواشيه (^٢) نحو خمسمائة أَلف درهم وسُجن بالخزانة، ثم أُفرِج عنه في رمضان وفرح به العامة وزينوا له البلد وأَكثروا من الخلوق بالزعفران، فأَمر السلطان بنفيه إِلى الكرك فأُخرج إليها في شوال، فبلغه موت السلطان وهو بالخليل فأَقام بالقدس وأَرسل يسأَل الأَمير أَيتمش في الإقامة بالقدس فأَذن له، ثم أَمر بإحضاره إِلى مصر فوجدوا الأَمير تنم طلبه إِلى الشام، فوافاه البريد بطلبه إِلى مصر، فاستجار بالجامع وتزيَّا بزيء الفقراء.\nفلما خامر تنم عمله أُستادار الشام، فباشر على عادته في التعسّف والظلم، وحَصَّل لتنم أموالًا من التجار وغيرهم، فلما كُسر تنم قُبض عليه وقُيد وأُخِذ جميع ما وُجد له وأهين جدًّا. ثم قُتل في ثاني عشر شهر رمضان بمدينة غزة.\n_________\n(^١) في ظ، ز، هـ \"سارره\".\n(^٢) \"مواشيه\" في الضوء اللامع ٥/ ٨٤٦.","vol":"2","page":173},{"text":"٧٣ - على بن محمد بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن علي بن محمد، الشريف نور الدين الحسيني، سبط زين الدين على، كان من أَعيان الحلبيّين (^١)، وجرت له مع اللنكية أَعجوبة وهو أَنهم أَمسكوه ليعاقبوه، فملأَوا سطل نحاسٍ ماءً وملحا ليسقوه (^٢) إياه وهو مربوط، فجاءَ ثور وشرب السطل، فلما رأَوا ذلك أَطلقوه ولم يتعرّضوا له بعد ذلك، واتفقت وفاته في آخر السنة: سنة ثلاث.\n٧٤ - على بن محمد بن علي بن عباس بن فتيان البعلي ثم الدمشقي الحنبلي علاء الدين المعروف بابن اللحام (^٣)، وُلد بعد الخمسين وتفقَّه ببلده (^٤) على شمس الدين بن اليونانية، ثم انتقل إِلى دمشق وبرع في مذهبه، ودرّس وأَفتى، وناب في الحكم، ووعظ بالجامع الأُموي في حلقة ابن رجب بعده، وكان يعمل مواعيد نافعة ويذكر مذاهب المخالفين وينقلها من كتبهم محرّرة، وكان حسن المجالسة كثير التواضع، وترك الحكم بآخره، وانجمع على الاشتغال.\nويقال عُرِض عليه قضاء الشام استقلالًا فامتنع، وتتلمذ لابن رجب وغيره، وشارك في الفنون وقدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق مع مَن جفل عند أَخْذِ تمرلنك حلب فسكنها، وولى تدريس المنصورية ثم نزل عنها، وكان أَبوه لحاما فمات وعلاءُ الدين رضيعٌ فربّاه خاله وعلَّمه صنعة الكتابة، ثم حُبِّبّ إليه الطلب فطلب بنفسه وأَنجب إِلى أَن صار شيخ الحنابلة بالشام (^٥) مع ابن مفلح، فانتفع الناس به؛ وعُيّن للقضاء بعد موت موفق\n_________\n(^١) \"المتكلمين\" في ظ، ولكن \"الحلبيين\" هي الواردة في بقية نسخ الإنباء وكذلك في ابن قاضي شهبة: الإعلام، وهي الأصح.\n(^٢) في هـ \"ليسعطوه\" انظر أيضًا الضوء اللامع ٦/ ٩٦٨.\n(^٣) وهي حرفة أبيه كما سيرد بعد قليل، وإن ورد في ز \"لجاما\".\n(^٤) المقصود بها بعلبك.\n(^٥) ذكر هذا أيضًا الإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ١٨٩ ب، وقضاة دمشق ص ٢٨٨.","vol":"2","page":174},{"text":"الدين بن نصر الله فامتنع على ما قيل، ومات بعد ذلك بيسير في يوم عيد الأَضحى (^١) وقد جاوز الخمسين.\n٧٥ - على بن محمد بن علي الكفرسوسي (^٢)، مات في رمضان وقد ناهز السبعين.\n٧٦ - على بن محمد بن يحيى [التميمي] الصرخدي (^٣)، الشيخ علاء الدين نزيل حلب، تفقه وهو صغير، وسمع من المزى وغيره، وجالس الأَذرعي وكان يبحث معه ولا يرجع إليه، وكان يلازم بيته غالبًا ولا يكتب على الفتوى إلَّا نادرًا، ثم درّس بجامع تغرى بردى الذي بناه وهو نائب، ومات (^٤) [الصرخدي] بأَيدى اللنكية؛ قال القاضي علاءُ الدين قاضي حلب في تاريخه: \"قرأْتُ عليه وانتفعتُ به كثيرًا، وكان قد ناب في الحكم عن ابن أَبي الرضا وغيره\"، قال: \"وكان البلقيني لما قدم حلب وجالسه يثنى عليه\".\n٧٧ - على بن يحيى الطائي الصعْدي (^٥) - بسكون المهملة - المعروف بابن جُمَيْع - بالتصغير - أَحد أَعيان التجار باليمن، ولَّاه (^٦) الأَشرف الإِشراف على أَمر المتجر بعدن،\n_________\n(^١) ذكر المقريزي وفاته كانت يوم عيد الفطر، وتردد ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ٧/ ٣١ بين العيدين أشار إليهما ولم يجزم بأحدهما.\n(^٢) نسبة إِلى كفر سوسة وهى موضع بالشام من قرى دمشق كما جاء في مراصد الاطلاع ٣/ ١٧٠، على أنه ورد في  Dusraud: Topographie Historique de la Syrie، p. ٣٠٤.  أنها واقعة إلى الجنوب الغربي من دمشق ويسميها الجغرافيون العرب بكفر سوسة.\n(^٣) نسبة إلى صرخد وهى قلعة ملاصقة لبلد حوران، وولاية واسعة حصينة كما جاء في مراصد الاطلاع ٢/ ٨٣٨، ١٠، وانظر أيضًا الضوء هذا وقد وردت في متن:  Dussaud: op. cit. p. ٣٦٦.  برسم صلخد مرتين س ١، ١٠، وانظر أيصًا الضوء اللامع ٦/ ٦٣.\n(^٤) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٥) في ز \"السعدي\"، وفى إعلام ابن قاضي شهبة، ١٨٩ ب \"الصفدي\". والأرجح ما هو مذكور بالمتن من حيث النسبة إلى صعدة ببلاد اليمن، راجع مراصد الاطلاع ٢/ ٨٤١.\n(^٦) ذكر ابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ١٨٩ ب - ١٩٠ ان ابن حجر قال عنه \" ...... مع صدق اللهجة ووفور العقل والتواضع والإحسان، وتقدم عند الأشرف حتى ولاه الإشراف على أمور عدن في التجارة، ثم فوض إليه جميع أمورها، فكان الأمير والناظر من تحت أمره، وصار ملجأ للغرباء الواردين من التجار وغيرهم، محببًا إِلى الرعايا، وكان بيننا مودة أكيدة\".","vol":"2","page":175},{"text":"ثم فوّض إِليه جميع أمورها فكان الأَميرُ والناظر (^١) من تحت يده (^٢)، وكان محبًّا للغرباء مفرطًا في الإِحسان إليهم مُحَبّبًا إِلى الرعية.\nاجتمعْت به وسرّنى كثيرًا لأَنه كان صديق خالى قديمًا، وبالغ في الإِحسان إِليّ، وكان زيدّي المعتقد لكنه يُخفى ذلك.\nمات في ليلة عيد الفطر وقد جاوز الستين.\n٧٨ - على بن يوسف بن مكي بن عبد الله الدميري ثم المصري، نور الدين بن الجلال (^٣)، أَصله من حلب، وكان جدّه مكى يُعرف بابن نصر، ثم قدم مصر وسكن دميرة (^٤) فوُلد له بها يوسف فاشتغل بفقه المالكية ثم سكن القاهرة، وناب عن البرهان الإخنائي وعُرف بجلال الدميري، ووُلد له هذا فاشتغل حتى برع في مذهب مالك،، ولم يكن يدرى من العلوم شيئًا سوى الفقه. وكان كثير النقل لغرائب مذهبه شديد المخالفة لأَصحابه إِلى أَن اشتهر صيته بذلك.\nوناب في الحكم مرة ثم ولى القضاء استقلالًا في أَوائل سنة ثلاث، وعيب بذلك لأَنه اقترض مالأ بفائدةٍ حتى بذله للولاية، وكان حنق من ابن خلدون في شيء فحمله ذلك على هلاك نفسه بما صنعه مِن بذْل الرشوة ليلى الحكم، وكان منحرف المزاج (^٥) مع المعرفة التامة بالأَحكام، واتفق أَنه حضر مع القاضي صدر الدين المناوي مجلسًا فعارضه في قضية. فغضب الصدر وجبهه بكلام فاحش فتأَثرَ منه ولم يقدر على أَن يجاوبه، فحصل له انكسار\n_________\n(^١) عبارة \"والناظر. الإحسان إليهم\" في السطر التالي غير واردة في ز.\n(^٢) \"أمره\" في هـ.\n(^٣) \"الخلال\" في عقد الجمان، ورقة ١٥٩، و\"الحلال\" في السلوك، ورقة ٣٣، والصحيح من أثبتناه بالمتن.\n(^٤) دميرة من مركز طلخا، وقد وردت في القاموس الجغرافي لمحمد رمزي ج ٢ ق ٢ ص ٨٦ بأنها من القرى القديمة واسمها الرومي  Rasdionist  والقبطي  Tamiri،  وكانت تسمى أيضًا باسم \"الأوسية\".\n(^٥) في ز \"المجاز\"، ولكنه \"المزاح\" في عقد الجمان ١٦٠. الإعلام لابن قاضي شهبة، ١٩٠ ا.","vol":"2","page":176},{"text":"من ذلك الوقت، ثم سافر مع العسكر إِلى قتال اللنك فمات قبل أَن يصل في جمادى الآخرة، ودفن باللجون (^١) ولم يحصل له سعد في استقلاله بالحكم.\n٧٩ - عمران بن إِدريس بن مُعَمَّر الجَلْجُولي (^٢) ثم الدمشقي الشافعي، ولد (^٣) سنة أَربع وثلاثين وسبعمائة، وعنى بالقراءات فقرأَ على ابن اللبان وابن السلار، ولازم القاضي تاج الدين السبكي وأَقرأَ، واشتغل في الفقه. وكان يحج على قضاء الركب الشامي وقد سمع من بعض أَصحاب الفخر.\nمات في رجب أَو شعبان لما أُحرقت دمشق وقد قارب الستين بل جاوزها، قال ابن حجي: \"لم يكن مشكور السيرة (^٤) في ولايته ولا شهاداته، وكان يلبس دلقا وبرخى عذبة عن يساره، وينظم نظمًا ركيكًا، وكان فقير النفس لا يزال يظهر الفاقة، وإذا حصلت له وظيفة نزل عنها، وكان كثير الأَكل جدًّا، وكان يقرأ حسنًا ثم حصل له ثقل في لسانه فكان لا يفصح في كلامه، إِلَّا أَنه إِذا قرأَ قرأ جيدًا\". مات (^٥) بعد الكائنة العظمى، و\"مُعَمَّر\" جده بالتشديد.\n٨٠ - عمر بن أَبي بكر بن محمد بن أَحمد بن عبد القاهر بن هبة (^٦) الله بدر الدين بن النصيبي الحلبي، وكان من أَعيان الحلبيّين وولى قضاءَ العسكر بحلب والحسبة بها مرارًا وباشرها بحرمة وافرة، ومات بعد الكائنة بأَيام.\n_________\n(^١) الوارد في مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٠٠ أنها بلد بالأردن فيه صخرة مدورة في وسط المدينة يزعم الناس أنها قبر إبراهيم ﵇، وذكر  Dussaud: op. cit.، p. ١٤٠.  أنها بين الخوابي ورفنية من بلاد الشام.\n(^٢) انظر ذلك مراصد الاطلاع ١/ ٣٤٠ حيث قال إنه موضع في ديار الضباب فيما يواجه ديار فزارة، ولكن الضوء اللامع ٦/ ٢١٥ ذكر أنه ولد بجلجوليا وعلى ذلك فلا صحة لمن ينسبه إلى جلجل (بضم الجيمين).\n(^٣) خلت نسخة ظ من الإشارة إلى تاريخ مولده.\n(^٤) خلت نسختا ظ، هـ من كلمة \"السيرة\".\n(^٥) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٦) في ز \"عبد الله\" وليس في نسبه الذي أورده الضوء اللامع ٦/ ٢٥٩. اسم \"عبد الله\".","vol":"2","page":177},{"text":"٨١ - عمر بن براق الدمشقي، ولد سنة إِحدى (^١) وخمسين في أَولها، وكان سريع الحفظ قويّ الفهم، حنبليّ المذهب على طريقة ابن تيمية، وكان له مِلك (^٢) وإقطاع، وكان ممَّنْ أُوذِيَ في الفتنة وأُخذ ماله وأُصيب في أهله وولده فصبر واحتسب، ثم مات في عاشر شوال.\n٨٢ - عمر (^٣) بن عبد الله بن عمر بن داود الكفيري، الفقيه الشافعي زين الدين بن جمال الدين، اشتغل كثيرًا حتى قيل إنه كان يستحضر \"الروضة\"؛ وعُرض عليه الحكم فامتنع، وأَفتى بدمشق ودرّس (^٤) وتصدّر بالجامع [الأموي]، [وكان] قوى النفس يرجع إِلى دين ومروّة، قُتل في الفتنة التمرية، وقد تقدّم ماجرى منه في حقّ ابن الشرائحي في أَول هذه السنة.\n٨٣ - عمر بن عبد الله العِلبِي (^٥)، اشتغل كثيرًا وانقطع في الجامع الأُموي يُشغل الأَولاد في القرآن وفي الفقه، ويشرح لهم، وانتفع به جماعة، وكان عنده سكون وانجماع، مات في شهر رمضان.\n٨٤ - عمر بن محمد بن أَحمد بن سلمان (^٦) البالسي (^٧) ثم الصالحي، الملقن زين الدين،\n_________\n(^١) فراغ في الأصول، والإضافة من الضوء اللامع ٦/ ٢٥٢.\n(^٢) على الرغم من أن ابن العماد الحنبلي نقل هذه الترجمة في شذرات الذهب ٧/ ٣٢ إلا أنه جعل عبارة \"طلبة وأتباع\" بدلًا من \"ملك وإقطاع\" الواردة في كل من المتن أعلاه وإعلام ابن قاضي شهبة، ورقة ١٩٠ ا.\n(^٣) أمامها في هامش هـ بخط الناسخ \"يحرر فقد تقدم في عبد الله بن يوسف\"، وهذا الإستدراك من الناسخ خطأ، انظر أيضًا الضوء اللامع ٥/ ٢٦٦، ٦/ ٣١٧.\n(^٤) أشار ابن قاضي شهبة في الإعلام، ورقة ١٩٠ ا إلى أنه أعاد بالأتابكية بدمشق، وأنه مات مقتولًا وكان قتله\nبقرية بيت إيما.\n(^٥) ضبط على ما ورد في مراصد الاطلاع ٢/ ٩٥٦، وقد تسكن اللام كما جاء في ياقوت، وهى بغير تنقيط في جميع نسخ الإنباء.\n(^٦) في ظ \"سليمان\" ولكنه - كما بالمتن - في الضوء اللامع ٦/ ٣٦٧، وشذرات الذهب ٧/ ٣٣، كما أن هذا الأسم وارد أيضًا في الضوء اللامع ١٢/ ٤٨٧ في ترجمة أخته عائشة المعروفة بضوء الصباح والتي سترد ترجمتها في ص ١٧٩ تحت رقم ٨٨ في وفيات هذه السنة.\n(^٧) في هـ: \"النابلسي\".","vol":"2","page":178},{"text":"أَسمعه أَبوه الكثير من [محمد] ابن أَبي التائب حضورًا، ومن المزى والذهبي والبرزالي وبنت الكمال وخلق كثير، وكان مكثرًا جدًّا، كثير البرّ للطبة شديد العناية بأَمرهم يقوم (^١) بأَحوالهم ويؤويهم ويدور بهم على المشايخ ويفيدهم، وكان لا يضجر من التسميع.\nقرأتُ عليه الكثير وسمعتُ عليه ومعه؛ مات في شعبان وقد جاوز السبعين بشيء يسير.\n٨٥ - عمر بن محمد بن أَحمد بن عبد الهادي المقدسي ثم الصالحي الحنبلي، زين الدين ابن الحافظ شمس الدين، وهو ابن أُخت المسندة فاطمة بنت عبد الهادي.\nحدّثنا عن زينب بنت الكمال، ومات في شعبان وقد ناهز السبعين.\n٨٦ - عمر بن محمد الحمصي ثم الدمشقي زين الدين، أَحد الفضلاء بدمشق في مذهب الشافعي، وكان يستحضر الكثير من \"الروضة\"، وكان يتكسّب من أَنْوال حرير يُدَوْلبها، مع الدين والخير. مات في شوال.\n٨٧ - عائشة بنت أَبي بكر بن الشيخ أَبي عبد الله محمد بن عمر بن قوام البالسيّة ثم الصالحية، روت لنا عن أَبي بكر بن أَحمد بن أَبي بكر (^٢) المَغاري. ماتت في ثالث عشر شعبان.\n٨٨ - عائشة بنت محمد بن أَحمد بن عمر بن سلمان البالسية ثم الصالحية، أُخت شيخنا (^٣) عمر، روت (^٤) لنا عن الجزري وماتت مع أَخيها (^٥).\n_________\n(^١) في السخاوي: ٦/ ٣٦٧ \"يقوم بأودهم ويوادهم\"، وفى شذرات الذهب ٧/ ٣٣ \"يقوم بأحوالهم ويؤدبهم\".\n(^٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ١١٥٣، وسمى بالمغاري نسبة لمغارة الدم بقاسيون التي هي في الأصل الجبل، المشرف على مدينة دمشق وبه عدة مقابر وتروى فيه أخبار الصالحين؛ وبسفح الجبل ترب وربط، راجع في ذلك أيضًا مراصد الاطلاع ٣/ ١٠٥٦.\n(^٣) انظر الحاشية رقم ٥ فيما بعد.\n(^٤) \"سمعت على\" في الضوء اللامع ١٢/ ٤٦١.\n(^٥) في ز \"وماتت … أحبها\" وهى غير منقوطة في الأصل، والصحيح ما أثبتناه بالمتن حيث جاء في ترجمة أخيها عمر الواردة في الضوء اللامع ٦/ ٣٦٧ أنه مات سنة ٨٠٣ هـ، وهو صاحب الترجمة الواردة هنا برقم ٨٤، ص ١٧٨.","vol":"2","page":179},{"text":"٨٩ - فاطمة بنت محمد بن أَحمد بن محمد بن عثمان بن المنجا، أُم الحسن بنت عز الدين التنوخية الدمشقية، سمعَت من عبد الله بن الحسين بن أَبي التائب (^١) وغيره، وأَجاز لها أَبو بكر الدستى والتقى سليمان وعيسى المطعم وإسماعيل بن مكتوم ووزيرة بنت المنجا وأَبو بكر بن عبد الدائم، وتفرّدت بالرواية عنهم في الدنيا قرأْت عليها الكثير من الكتب الكبار والأَجزاء. ماتت بدمشق (^٢) في ربيع الآخر أَو الذي بعده وقد قاربت التسعين.\n٩٠ - فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسية ثم الصالحية، أُم يوسف، كان أَبوها محتسب الصالحية وهو عمّ الحافظ شمس (^٣) الدين، أُسمِعتْ الكثير على الحجار وغيره، وأَجاز لها أَبو نصر الشيرازي (^٤) ويحيى (^٥) بن سعد آخرون من الشام، وحسن [بن عمر] الكردي (^٦) وعبد الرحيم المنشاوي (^٧) وآخرون من مصر.\n_________\n(^١) هو عبد الله بن الحسين الأنصاري بن أبي التائب، وقد طال عمره بعد أن قضى معظمه في النظر في الأحاديث، وسمع عليه المرى والبرزالي والذهبي، ومات سنة ٧٣٥ هـ، انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢١٣٦.\n(^٢) وذلك في حصار دمشق، وقد تشكك السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٦٣٥ في الشهر، وقال ابن قاضي شهبة إنها ماتت في أحد الجمادين.\n(^٣) المقصود بذلك محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد، وقد ترجم له الحسيني في ذيله على ذيل العبر، وهى الترجمة الواردة في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٨٨ - ٨٩، انظر عنه أيضًا الدرر الكامنة ٣/ ٣٤٠٧، وشذرات الذهب ٦/ ١٤١.\n(^٤) هو شمس الذين محمد بن هبة الله محمد بن يحيى، مات سنة ٦٣٥ هـ، وقد ترجم له الذهبي ترجمة نقلها النعيمي في الدارس ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣، انظر أيضًا شذرات الذهب ٥/ ١٧٤.\n(^٥) لعله يحيى بن محمد بن سعد المقدسي الواردة ترجمته في الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٤١، والشذرات ٦/ ٥٦، هل أنه لوصح أن بنت ابن عبد الهادي أخذت عنه لكانت قد ماتت وقد جاوزت الثمانين ببضع سنوات على الأقل إذ كانت وفاة يحيى بن سعد هذا سنة ٧٢١ هـ، وربما كان ابن حجر يقصد محمد بن يحيى بن محمد بن سعد المتوفي سنة ٧٥٩ والذي ترجم له أيضًا في الدرر الكامنة ٥/ ٤٦٦٠، والشذرات ٦/ ١٨٨.\n(^٦) هو حسن بن عمر بن عيسى بن خليل بن إبراهيم الكردي نزيل الجيزة بمصر، المولود سنة ٦٣٠ هـ بدمشق، أسمع كثيرًا وقرأ على الكثيرين ومات سنة ٧٢٠ بالجيزة، ولقد وصفه ابن رافع \"ببقية المسندين والمكثرين\"، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٥٤٥.\n(^٧) في ز \"النشاوري\"، وفى هـ \"النشاوي\"، والصحيح ما هو وارد بالمتن، انظر ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٩٢.","vol":"2","page":180},{"text":"قرأتُ عليها الكثير من الكتب والأَجزاء بالصالحية، ونعم الشيخة كانت. ماتت في شعبان وقد جاوزت الثمانين (^١).\n٩١ - قطلوبغا التركي [المفتى] (^٢) الحنفي أَحد مشايخهم. مات بالقاهرة.\n٩٢ - محمد بن إبراهيم بن إِسحق بن إِبراهيم بن عبد الرحمن السلمى المناوي (^٣) ثم القاهري، قاضي القضاة صدر الدين أَبو المعالى، وُلد في رمضان سنة اثنتين وأَربعين، وأَبوه حينئذ ينوب في القضاء عن عز الدين بن جماعة، وأُمه بنت قاضي القضاة زين الدين عمر البسطامي (^٤) فنشأ في حجر السعادة وحفظ \"التنبيه\"، وأُسمع من الميدومي والحسن بن السديد وابن عبد الهادي وغيرهم، تجمعهم مشيخته التي خرّجها له أَبو زرعة في خمسة أَجزاء، سمعنا ما عليه.\nناب في الحكم وهو شاب، ودرّس وأَفتى وولى إِفتاء دار العدل وتدريس الشيخونية المنصورية، وخرّج أَحاديث \"المصابيح\"، وتكلم على مواضع منه وحدّث به. سمعْتُ منه قطعة منه، وكتب شيئًا على \"جامع المختصرات\"، ثم ولى قضاءَ الشافعية استقلالًا كما بُيّن في الحوادث، وكان كثير التودّد إِلى الناس، معظما عند الخاص والعام مُحببا إليهم، وكان قبل الاستقلال بالقضاءِ يسلك طريق ابن جماعة في التعاظم، فلما استقل أَلَانَ جانبه كثيرًا.\nوكانت له عنايةٌ بتحصيل الكتب النفيسة على طريق ابن جماعة فحصَّل منها شيئًا كثيرًا؛ وكان يهاب الملكَ الظاهر فلما مات أَمِنَ على نفسه وظن أَنه لا يُعزل لما تقرّر له في القلوب من المهابة، فسافر مع العسكر، فأُسِر مع اللنكية فلم يحسن المداراة فأهانه وبالغ في إِهانته حتى مات معهم وهو في القيد غريبًا.\nغرق في نهر الفرات في شوال بعد أَن قاسي أهوالًا عسى الله أَن يكون كفَّر عنه\n_________\n(^١) جاء بعد هذا ترجمة محمد بن أحمد التي نقلناها إلى موضعها الصحيح ص ١٨٤ رقم ٩٧.\n(^٢) الإضافة من الضوء اللامع ٦/ ٧٤٣.\n(^٣) نسبة إِلى منية القائد فضل بن صلح من أعمال الجيزة، انظر: القاموس الجغرافي البلاد المصرية ق ٢ ج ٣ ص ٤٧.\n(^٤) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٣٠١٥ وإن كان حنفيًا.","vol":"2","page":181},{"text":"ما جناه عليه القضاء؛ وكان شديد الخوف من ركوب البحر إمّا المنام رآه أَو رُوِىَ له أَو اعتمادًا على قول بعض المنجمين، فكان لا يركب بحر النيل إلَّا نادرًا، فاتفق أَنه مات غريقًا (^١) في غيره، وكان بعض اللنكية أَسره فلما جاوزوا نهر الفرات خاص الأَمير في النهر هو وأَتباعه لأَجل إزدحام غيرهم على القنطرة، فغرق القاضي لتقصيرهم في حقه.\n٩٣ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي الجزري ثم الدمشقي، شمس الدين بن الظهير، سمع من ابن الخباز وغيره، وأَكثر عن أَصحاب الفخر بطلبه، وكان خيرًا إِلا أَنه كان يتغالي في مقالات ابن تيمية.\nمات في تاسع عشر شوال عن ستين سنة.\n٩٤ - محمد (^٢) بن أحمد بن إِسماعيل بن يحيى التركماني العَبْطِيني ثم الحلبي نزيل مصر. ناصر الدين أَغا [التركماني]، ذكر العينتابي في تاريخه أنه \"كان فاضلًا، اشتغل في علوم كثيرة وحصل كتبًا كثيرة. وكان بزيّ الجند وله اتصال بالأَمير منكلى بغا الشمس وتحدّث عنه في المرستان لما كان ناظره في دولة الأَشرف\"، وذكر أَنه \"تلقن الذِّكر ولبس الخرقة من الشيخ أَمين الدين الحلواني (^٣) عن أَبي الكشف محمد بن أَحمد المروزي عن أَبي الفيض عاصم بن أَحمد بن عبد العزيز عن علي بن محمد بن عثمان المدعو بسلطان عن أَحمد بن يوسف بن محمود بن مسعود بن سعد المعروف بمولانا، عن محمد بن محمد النعماني عن الشيخ نجم الدين أَبي الخباب أَحمد بن عمر الخيوفى بسنده\"، وقال: \"إن المذكور فُقد في الشام حين الكائنة العظمى، وكان توجّه مع العسكر، وكان استنابه الجمال الملطي لضعفه لما سافر السلطان في وقعة اللنك ففُقد مع من فقده\".\n٩٥ - محمد بن أَحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن الفضل الهاشمي عماد الدين\n_________\n(^١) وذلك في نهر الزاب بالفرات عند قنطرة باشا، انظر الضوء اللامع ٦/ ٨٦٧.\n(^٢) لم ترد هذه الترجمة في ظ.\n(^٣) \"الخلواتي\" في الضوء ٦/ ٩٨١؛ وهي \"الحلواني\" في ز.","vol":"2","page":182},{"text":"شيخ الشيوخ بحلب، وليها بعد أبي الخير المَيْهَني (^١) وباشر مدة، وكان من بيوت الحلبيين واحد الأعيان بها.\nمات في الكائنة العظمى مع اللنكية في الأسر.\n٩٦ - محمد بن أحمد بن علي بن سليمان المعرى ثم الحلبي، الشيخ شمس الدين بن الركن، كان (^٢) ينتسب إلى أبي الهيثم التنوخي عم أبي العلاء المعرى؛ ولد سنة بضع وثلاثين وتفقه، وأخذ عن الزين الماديني والتاج بن الدريهم، وأخذ بدمشق عن التاج السبكي، وكتب من الكتب الكبار شيئًا كثيرا وهو سقيم لكنه متقن، وخطب بجامع حلب مدة.\nوكان حاد الخلق مع كثرة البر والصدقة، وله خطب في مجلدة، وله نظم وسط، فمنه قوله في معالج:\nجسمي سئيم من هوى … مهفهف بَعالِجْ\nكِيفْ تُزُولُ عِلّتى … ومْمَرضى معالج\nوله (^٣)\nأحبَبْتُ رسامًا كبدْر الدُّجى … بل فاق في الحُسْنِ على البدْر\nفقلتُ: ما ترسم يا سيدى … قال بتعذيبك والهجر\nقلت: وهو شعر نازل.\nمات في الكائنة العظمى، وأخذ عنه القاضي علاء الدين وابن الرسام.\n_________\n(^١) في ز \"النبهي\"، وفى ك \"المهيني\"، لكن انظر الضوء اللامع ٦/ ١٠٥٠ والصحيح ما أثبتناه بالمتن والنسبة فيها إلى \"ميهنه\" وهي بلدة قرب طرسوس، انظر أيضًا الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤١٥ حاشية رقم ٧ وإن لم تكن الإشارة إلى المترجم، وكذلك لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٤٣٦.\n(^٢) عبارة \"كان ينسب إلى أبي الهيثم التنوخي عم أبي العلاء المعرى\" غير واردة في ظ.\n(^٣) من هنا حتى \"وهو شعر نازل\" ص س ١٦ غير وارد في ظ.","vol":"2","page":183},{"text":"٩٧ - محمد (^١) بن أحمد بن محمد بن الشيخ أحمد بن المحب عبد الله المقدسي ثم الصالحي الحنبلي. سمع بعناية أبيه من ابن الخباز وغيره، وكان يعمل المواعيد. مات في سلخ رمضان عن ثلاث وخمسين سنة.\n٩٨ - محمد بن إسماعيل بن الحسن بن صهيب بن خميس، شمس الدين البابي ثم الحلبي، وُلد بالباب (^٢) ثم قدم حلب، وكان يسمى \"سالمًا\" فتسمى \"محمدا\"، وقرأ على عمه العلَّامة علاء الدين على البابي والزين الباريني. وبرغ في الفرائض والنحو، وشارك في الفنون وشغل الطلبة وأفتى ودرّس، وكان ديِّنا عفيفًا، وولاه القاضي شرف الدين الأنصارى (^٣) قضاء ملطية (^٤)، فلما حاصر ابن عثمان ملطية عاد هذا إلى حلب إلى أن عدم في الكائنة العظمى.\n٩٩ - محمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي ثم الدمشقي، بدر الدين بن الحافظ عماد الدين، ولد سنة تسع وخمسين واشتغل وتميز وطلب، فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر ومن بعدهم، وسمع معى بدمشق، ورحل إلى القاهرة فسمع من بعض شيوخنا وتميز في هذا الشأن قليلا، وتخرج بابن المحب، وشارك في الفضائل مع خطٍّ حسن معروف جيّد الضبط، ودرّس في مشيخة الحديث بعد أبيه بتربة (^٥) أم الصالح.\nومات في ربيع الآخر - فارًّا عن دمشق - بالرملة وله أربع وأربعون سنة، وكان قد علق\n_________\n(^١) انظر ما سبق، ص ١٨١، حاشية رقم ١.\n(^٢) عرف ياقوت ١/ ٢٤٣٧، ومراصد الإطلاع ١/ ١٤٢ \"الباب\" بأنها بليدة في طرف وادى بطنان من أعمال حلب، بينها وبين منبج وبين بزاعة نحو ميلين وإلى حلب عشرة أميال، وذكر  Dussaud: Topographie Historique ٢٤٠ .de la syrie، p  أنها شرق حلب. انظر أيضًا ٤٠ - ٤٠٠.  Le Strange: op. cette p\n(^٣)  انظر فيما بعد ترجمة رقم ١٣٠ ص ١٩٥.\n(^٤) الضبط من مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٠٨، وذكر أن هذا هو الاسم الصحيح لها، أما العامة فتفتح الميم واللام وتكسر الطاء وتشدد الياء.\n(^٥) وتعرف أيضًا بالمدرسة الصالحية وهى من مدارس الشافعية بدمشق وواقفها هو الصالح أبو الجيش إسماعيل بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر، انظر الدارس ١/ ٣١٦ وما بعدها.","vol":"2","page":184},{"text":"تاريخا للحوادث التي في زمنه ذكر فيها أشياء غريبة، قال ابن حجى: \"لم يكن محمود السيرة\".\n١٠٠ - محمد بن أبي بكر بن أحمد بن أبي الفتح بن السراج أمين الدين الدمشقي. شمس الدين بن العماد، وهو ابن أخي شمس الدين المذكور في السنة الماضية، روى (^١) لنا عن عبد الرحيم بن أبي اليُسر وزينب بنت الخباز. ومات في رمضان أو شوال.\n١٠١ - محمد بن بهادر المسعودى الصلاحي، حدّثنا عن الحجار ومات في الكائنة العظمى؛ سمعْتُ منه.\n١٠٢ - محمد بن بيليك التركي شمس الدين. موقع الحكم، وهو أخو أحمد خزندار بيبرس قريب السلطان الظاهر [برقوق]. مات في صفر.\n١٠٣ - محمد (^٢) بن حسن بن أبي بكر بن منصور الفارق السلاوي، كان شمس الدين العطار السمرقندى - زوجُ أمه - وجيها عند تمر فصار لهذا وجاهة في هذه الأيام. فلما رحل تمرلنك عن البلد (^٣) أخذَ هذا وعوقب. مات في رجب.\n١٠٤ - محمد بن حسن بن عبد الرحيم الصالحي الدقاق. حدّثنا عن الحجار سمعْتُ (^٤) عليه أجزاء.\n١٠٥ - محمد بن خليل بن محمد بن طوغان (^٥) الدمشقى الحريري الحنبلي المعروف بابن المنصفى، ولد سنة ست وأربعين، واشتغل في الفقه، وشارك في العربية والأصول.\n_________\n(^١) يستفاد من الضوء اللامع ٧/ ٣٨٥ أن ابن حجر لقيه بدمشق وقرأ عليه، ولعله قد روى له في هذا اللقاء.\n(^٢) هذه الترجمة لم ترد في ظ.\n(^٣) أي عن دمشق.\n(^٤) في ز، ك \"سمعت عليه جزءًا\"، وفى ظ \"سمع\"، ولم يشر الضوء اللامع ٧/ ٥٥٧ أي الصيغتين أصح، وقد وردت في شذرات الذهب ٧/ ٣٥ نقلا - كما قال ابن العمار - عن ابن حجر \"سمعت (بضم التاء) منه شيئًا\".\n(^٥) \"طرخان\" في ز.","vol":"2","page":185},{"text":"وطلب بنفسه فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر فمن بعدهم، وسمع بالقاهرة من بعض شيوخنا.\nوقد حصلت له محنة بسبب مسألة الطلاق المنسوبة لابن تيمية ولم يرجع عن اعتقاده، وكان خيِّرًا صينًا ديِّنا، سمعْتُ منه شيئًا.\nمات في شعبان بعد أن عوقب واستمر متألما حتى مات، قال ابن حجى: \"كان فقيها محدّثا حافظًا، قرأ الكثير وضبط وحرّر (^١) وأتقن وألفّ، وجمع مع المعرفة التامة. تخرّج بابن المحب وابن رجب، وكان يُفْتى ويتقشف مع الانجماع، ولم يكن الحنابلة ينصفونه\"، قال: \"وكان في حالة الطلب يعمل الأزواد في حانوت، ثم ترك وأقام (^٢) بالضيائية ثم بالجوزية (^٣) \".\n١٠٦ - محمد بن سليم بن كامل الحوراني ثم الدمشقى، شمس الدين الشافعي، تفقَّه وتمهَّر واعتنى بالأُصول والعربية، وكان من عدول دمشق، وقرأ \"الروضة\" على علاء الدين ابن حجى وكتب عليها حواشِيَ مفيدة وأذن له في الافتاء، ودرس وأعاد وتصدر وأفاد، وكان أكثر أقرانه استحضارا للفقه.\nمات في رجب بعد أن عوقب بأيدى اللنكية وقارب الستين وليس في لحيته شعرة بيضاء.\nوكان أسمر شديد السمرة؛ وله على الروضة حواشٍ مفيدة، وكان يكتب الحكم، وكتب من مصنفات تاج الدين السبكي له كثيرًا.\n١٠٧ - محمد بن عبد الله بن سلام الدمشقى، أخو علاء الدين وهو الأصغر.\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة في ك على الصورة التالية: \"وجرد وانفرد وألف وجمع\".\n(^٢) في ابن قاضي شهبة \"أم\".\n(^٣) هي من مدارس الحنابلة بدمشق وهى من إنشاء الشيخ محيى الدين بن عبد الرحمن بن الجوزى، انظر عنها وعمن درس فيها الدارس ١/ ٢٩ وما بعدها، وقد ورد اسم هذه المدرسة في هـ \"الجزرية\".","vol":"2","page":186},{"text":"مات في رجب بعد انفصال التمرية.\n١٠٨ - محمد بن عبد الله ناصر الدين التَّرُّوجى أحد نواب الحكم المالكية. كان مشكورًا (^١).\n١٠٩ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقى سليمان بن حمزة المقدسي ثم الصالحي، ناصر الدين المعروف بزُرَيْق - تصغير أزرق -، سمع الكثير من بقية أصحاب الفخر ومن بعدهم، وتخرج بابن المحب وتمهَّر، وكان يقظا عارفًا بفنون الحديث، ذاكرًا للأسماء والعلل، ولم يكن له اعتناءٌ بصناعة الرواية من تمييز العالى والنازل بل على طريق المتقدمين، مع حظ من الفقه والعربية.\nرتب \"المعجم الأوسط\" على الأبواب فكتبه بخط متقن حسن جدا، ورتب \"صحيح ابن حيان\"، ورافقني كثيرا، وأفادنى من الشيوخ والأجزاء. وكان ديِّنا خيرا صينا لم أر من يستحق أن يُطلق عليه اسم \"الحافظ\" بالشام غيره.\nمات (^٢) ولم يُكمل الخمسين أسفًا على ولده أحمد (^٣) في رمضان، وكان اللنكية قد أسروه وهو شاب له نحو العشر (^٤).\n١١٠ - محمد بن عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، شمس الدين بن أبي هريرة الكفر بطناوي (^٥)، سمع بإفادة جده منه ومن زينب بنت الكمال وغيرهما. [وقد] سمعْتُ منه. وكان من شيوخ الرواية.\n_________\n(^١) بعدها في ظ \"مات\" دون أن يكمل الجملة.\n(^٢) جاءت هذه العبارة في الأصل \"مات أحمد في رمضان ولم يكمل الخمسين\" وتحديد السن هنا عائد على الأب لا على الابن.\n(^٣) انظر الضوء اللامع ٢/ ٣٥٩.\n(^٤) المقصود بذلك أن ابنه أحمد أسر وعمره عشر سنين.\n(^٥) نسبة إلى كفر بطنا من قرى غوطة دمشق، انظر ياقوت المعجم، ٤/ ٢٨٦، ومراصد الاطلاع ٣/ ١١٦٩،  Dusraud op. alt، p. ٤١٥.","vol":"2","page":187},{"text":"قُتل بالعقوبة في حادى عشرى جمادى الأولى، وقيل بل ضُربت عنقه صبرًا، وكان ببلده كفر بطنا فأخذه العسكر التمرى فعوقب ثم قتل.\n١١١ - محمد بن عثمان بن عبد الله بن شُكْر (^١) - بضم المعجمة وسكون الكاف - البعلي ثم الدمشقي الحنبلي، شمس الدين النَّبْحاني (^٢) - بفتح النون وسكون الموحدة بعدها مهملة -، سمع من ابن الخباز وغيره، وأجاز له الميدومى وغيره، وكان صالحًا خيرا ديِّنا متواضعا، أفاد وحدّث وجمع مجاميع حسنة، منها كتابٌ في \"الجهاد\".\nوكان خطه حسنا ومباشرته محمودة، ومات في رمضان عن ثمانى وسبعين سنة، وكان سافر فمات بغزة، قال ابن حجي: \"جمع وألَّف، وعبارته جيدة في تصانيفه\".\n١١٢ - محمد بن علي بن إبراهيم بن أحمد الصالحي [الخياط] (^٣) البُزاعي (^٤) (بضم الموحدة، بعدها زاى ثم عين مهملة) بواب الناصرية بالصالحية، حدّثنا عن زينب (^٥) بنت الخباز ومات في سادس عشر من شوال.\n١١٣ - محمد بن عمر بن محمد بن محمد بن هبة الله بن عبد المنعم بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي الكتائب العجلي، النهاوندى الأصل الدمشقي، ناصر الدين بن أبي الطيب، ولد سنة ست وأربعين؛ وأول ما ولى نظر الخزانة بدمشق بعد والده سنة تسع وستين، ثم ولى كتابة السر بحلب ثم بدمشق.\n_________\n(^١) \"سكر\" في الضوء اللامع ٨/ ٣٣٩.\n(^٢) في ز \"النيحابي\"، وفى هـ \"النبحالي\".\n(^٣) الإضافة من الضوء اللامع ٨/ ١٥٥.\n(^٤) نسبة إلى بزاعة، وقد تنطق بالقصر فيقال \"بزاعي\" ويجوز في بأنها الضم والكسر وقد اتبع الرسم الأخير \"ديمو \"في كتابه طوبوغرافية بلاد الشام، انظر أيضا ٤٠٦.  Le Strange: Palestine Under the oslems، p\n(^٥)  وتلقب بأمة العزيز، وقد أسمعها أبوها من كثيرين ذكرهم ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ١٧٤٧.","vol":"2","page":188},{"text":"مات في رجب عن بضع وخمسين سنة، وكان يكتب بخطه \"العُمرى العثماني\" لأن أُمّه من بنى فضل الله، وقيل هي بنت شهاب الدين أحمد بن (^١) يحيى بن فضل الله، وكان هو يزعم أنه من نسل عثمان بن عفان ولم يُصب في ذلك، وإنما هو من بني (^٢) عجل.\nوكان (^٣) يلبس بزى الجند وهو شاب، وأول ماولى بعد موت أبيه تدريس بعض المدارس، ثم ولى كتابة السرّ بحلب سنة ثمان وسبعين عوضا عن شمس الدين بن البهاء ثم بطرابلس، ثم ولى كتابة السرّ بحلب أيضا عوضا عن ناصر الدين بن السفاح في سنة سبع وتسعين، ثم عُزل في آخر القرن فسافر إلى دمشق وأقام بها إلى أن ولى كتابة السر في المحرم سنة ٨٠١، ثم عُزل في شعبان في سنة اثنتين وثمانمائة في فتنة تنم وأُهين وأُخذ إلى مصر مو موكلا به، ثم أُطْلِق فقدم مع العسكر لقتال التتار، فلما فر السلطان عن الشام توصل إلى أن ولى كتابة السرّ عن اللنكية، ثم عوقب إلى أن مات في شهر رجب في العقوبة.\n١١٤ - محمد بن محمد بن إسماعيل البكرى، شمس الدين بن مكين المصرى المالكي، اشتغل في الفقه فبرع فيه، وكان قليل المشاركة في غيره، وسمع من ابن عساكر (^٤)\n_________\n(^١) هو أحمد بن يحيى بن فضل الله بن مجلى بن دعجان العدوى العمرى، ولد سنة ٧٠٠ هـ وكان من شيوخه ابن الفركاح وابن تيمية والوداعى وست الوزراء والحجار، وقد برع في النظم وكتب الإنشاء بمصر والشام، وهو صاحب \"مسالك الأبصار\" \"والتعريف بالمصطلح الشريف\" ومات سنة ٧٤٩ هـ، انظر الدرر الكامنة ١/ ٨٢٨.\n(^٢) يرجع بنو عجل إلى بكر بن وائل وكانت مساكنهم من اليمامة إلى البصرة، وذكر الحمداني أن بلادهم الجزيرة من بلاد حلب، كرر ذلك القلقشندي في كتابيه: قلائد الجمان، ص ١٣١، ونهاية الأرب في أنساب العرب، ص ٣٥٠ - ٣٥١.\n(^٣) أشار ابن قاضي شهبة في الإعلام، ١٩٢ ا، إلى أن لبسه بزى الجند كان في حياة أبيه فلما مات لبس \"البقيار\"، كما أنه ولى تدريس المدرسة الكروسية بدمشق المنسوبة إلى واقفها محمد بن عقيل بن كروس محتسب دمشق المتوفى سنة ٦٤١ هـ، انظر عنها الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧.\n(^٤) في ز \"أبي عساكر\"، وفى هـ \"ابن عسكر\" ولعله الأصح حيث أورده بهذه الصورة ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٤٣٠ حيث ذكر أنه هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عسكر المالكي البغدادي الأصل، وتنقل ما بين دمشق والقاهرة ودمياط.","vol":"2","page":189},{"text":"وعبد الرحمن بن القارى وغيرهما، وولى تدريس الظاهرية بين القصرين، وعُين للقضاء فامتنع مع استمراره في نيابة الحكم إلى أن مات في ربيع الأول وقد بلغ الستين.\n١١٥ - محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد المخزومي الدماميني ثم الاسكندراني، شرف الدين بن معين الدين. ولد في خامس … ... (^١) وتفقه واشتغل بالعربية والأُصول، وكان ذكيا وتعانى الكتابة، وكان أبوه معين الدين ناظر الإسكندرية، وباشر هو في أعمال الدولة بالإسكندرية ثم سكن القاهرة؛ وكان حاد الذهن فاشتغل بالمباشرة عند محمود الأستادار، واشتغل بالعلم في غضون ذلك فبرع في الفقه والأصول، وولى حسبة القاهرة سنة سبع وتسعين وتكرّر فيها مرارًا، ثم ولى كتابة بيت المال مع الكسوة في رجب سنة ثمان.\nوكان سعى بعد موت الكلستانى في كتابة السرّ بقنطار من الذهب وهو عشرة آلاف دينار فلم يسعفه برقوق بذلك، ثم ولى نظر الجيش في ثامن ربيع الأول سنة تسع وتسعين بعد جمال الدين محمود القيصرى، ثم عُزل برفيقه - وهو سعد الدين بن غراب - في سابع ذي القعدة سنة ثمانى مائة، وولى (^٢) قبل ذلك وكالة بيت المال والكسوة، وسعى في القضاء، وعُيِّن له، فقام عليه المالكية فلم يتم له ذلك. ثم استقر في نظر الجيش ونظر الخاص جميعا لما هرب ابن غراب، ثم عاد ابن غراب فقبض عليه عن قرب ثم أفرج عنه فولى قضاء الإسكندرية إلى أن مات.\nوكان فيه مع حدته وذكائه كرمٌ وطيش وخفة، رحمه الله تعالى.\nوكان يعادي ابن غراب فعمل عليه إلى أن أخرجه من القاهرة لقضاء الإسكندرية فلم يلبث أن مات بها مسمومًا على ما قيل، وذلك في المحرم منها.\n_________\n(^١) فراغ في جميع النسخ، ولم يشر السخاوى في الضوء اللامع ٩/ ١٦٧ إلى ذكر تاريخ ميلاده، وإن كان ابن قاضي شهبة قال في الإعلام، ورقة ١٩٢ ا، إنه ولد \"سنة بضع وخمسين\"، ولم يذكر من ترجم له كالنجوم ٦/ ١٥٢، والشذرات ٧/ ٣٧ تاريخ مولده.\n(^٢) عبارة \"وولى قبل ذلك ........ فلم يتم له ذلك\" السطر التالي غير واردة في ظ.","vol":"2","page":190},{"text":"١١٦ - محمد بن محمد بن الخباز الدمشقى تقى الدين التاجر، ولد سنة ثمان وأربعين، وتفقه شافعيا ثم رجع حنفيا ولم ينجب، واشتغل بالتجارة، وولى الحسبة والوكالة، وهرب أيام الفتنة ثم رجع ومعه مال فصار يشترى المتاع برخص فكسب كسبًا جزيلًا فلم يلبث أن مات في شوال وتمزَّق ماله.\n١١٧ - محمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام السبكي الخزرجي، بدر الدين بن أبي البقاء الشافعي، أسْمع في صغره من عبد الرحمن بن أبي اليسر ونفيسة (^١) بنت [إبراهيم بن] الخباز وعلى (^٢) بن العز عمر وغيرهم، واشتغل بالفقه والأُصول، وولى القضاء مرارًا، وفُوّض له قضاء الشام لكن عزل قبل أن يتوجّه إليه.\nوولى خطابة الجامع بعد ابن جماعة، ودرّس بالأتابكية (^٣) بدمشق قديما، وأول ما ولى القضاء بعد ابن جماعة في شعبان سنة تسع وسبعين وهو دون الأربعين، فباشر سنةً وأربعة أشهر، ثم أعيد ابن جماعة واستمر هو بطالا بغير وظيفة إلى أن أعيد في صفر سنة أربع وثمانين.\nسمعْتُ منه، وكان ليّن الجانب في مباشرته قليل الحرمة، وفي الآخر فسد حاله بسبب ابنه جلال الدين؛ واستقر في يده تدريس الشافعي بعد عزله الأخير؛ فاستمر إلى أن مات في ربيع الآخر وقد جاوز الستين، وقد تقدّم تواريخ ولايته في الحوادث.\nوقد ناب في الحكم عن أبيه ودرّس في الحديث بالمنصورية ثم درس بالفقه بها بعد أبيه،\n_________\n(^١) هي نفيسة بنت إبراهيم بن سالم بن الخباز، اهتم بها أخوها إسماعيل (الدرر الكامنة ١/ ٩٠٩) وأسمعها من الكثيرين، وسمع منها البرزالى والذهبى وابن رافع وماتت سنة ٧٤٩ هـ، انظر عنها الدرر الكامنة ٥/ ٤٩٤٧.\n(^٢) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٢١ حيث ذكرت أنه ولد سنة ٦٠٠ هـ، ومهر في الشروط حتى لقب \"بالشروطى\"، وذكر ابن حجر أنه قرأ بخط السبكى عنه قوله: \"كان عديم النظير في معرفة الخطوط والشروط والمكاتيب الحكمية\" ومات سنة ٧٤٩ هـ.\n(^٣) هي من مدارس الشافعية بدمشق وتنسب لمنشئتها خاتون بنت عز الدين مسعود، راجع عنها الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ١٢٩ - ١٤٩.","vol":"2","page":191},{"text":"وبالشافعي، فلما ولى القضاء انتُزعت منه المنصورية للشيخ ضياء الدين، [وانتزع تدريس] الشافعي للشيخ سراج الدين، وكان بخيلا بالوظائف وغيرها مع حسن خلق وفكاهة.\nقرأت بخط ابن القطان وأجازنيه: \"كان كثير الإنصاف، وإذا وقع عليه البحث لا يغضب بخلاف والده، رحمهما الله تعالى\".\n١١٨ - محمد (^١) بن محمد بن عبد الله الصالحي الحنفى ابن (^٢) الخباز، أحد نواب الحكم بدمشق.\n١١٩ - محمد بن محمد بن محمد بن عرفة الوَرْغَمِي (^٣) التُّونسي المالكي، أبو عبد الله شيخ الإسلام بالمغرب، سمع من [أبي عبد الله] بن عبد السلام [الهوارى] و[أبي عبد الله] الوادياشى وابن سلمة وابن (^٤) بزال، واشتغل وتمهر في الفنون إلى أن صار إليه المرجع في الفتوى ببلاد المغرب، وكان معظما عند السلطان فمن دونه مع الدين المتين والخير والصلاح.\nوله تصانيف منها كتاب \"المبسوط في المذهب\" في سبعة أسفار، إلا أنه شديد الغموض. وله \"مختصر الحوفى في الفرائض\"، ونظم \"قراءة يعقوب\"، مات في جمادى الآخرة وله سبع وثمانون سنة. وأجاز لي وكتب لي بخطه لما حجَّ بعد التسعين بالإجازة. وعلَّق عنه بعض أصحابه كلاما في التفسير كثير الفوائد في مجلدين، وكان يلتقطه في حالة قراءتهم عليه ويدوّنونه أولًا بأول، وكلامه فيه دال على توسّع في الفنون وإتقان وتحقيق.\n_________\n(^١) في ز \"محمد بن عبد الله الصالحي\".\n(^٢) \"ابن الخباز\" غير واردة في هـ.\n(^٣) ضبط على منطوقه في الضوء اللامع ٩/ ٥٨٦.\n(^٤) \"برلان\" في ز. والمقصود هنا هو محمد بن سعد بن بزال.","vol":"2","page":192},{"text":"١٢٠ - محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن القُدوة (^١) أبي بكر بن قوام الصالحي (^٢) بدر الدين، كان خيّرا وبه طرش يسير، سمع الكثير من الحجار وإسحق الآمدى (^٣) وغيرهما فقرأنا عليه شبيهًا بالآذان، وكنا نتحقق أنه يسمع ما نقرؤه بامتحانه تارة وبصلاته على النبي ﷺ أُخرى، وبالرضا عن الصحابة بذلك، ومات في شعبان محترقا بدمشق وقد جاوز الثمانين.\n١٢١ - محمد بن محمد بن محمد بن منيع (^٤) الصالحى الموقت المعروف بالوراق، محب الدين، سمع من ابن أبي التائب وابن الرضى وغيرهما، سمعتُ منه الكثير ومات في حصار دمشق.\n١٢٢ - محمد بن محمد بن محمد الشرمساحى (^٥) ثم المصرى، عز الدين بن قطب الدين المعروف بابن أخي طلحة موقع الحكم، وكان وجيها عند الرؤساء، وكان بيته مجمعا لهم، وأُحضر على الميدومى وسمع على غيره. سمعْتُ منه كثيرا ومات في رجب ولم يكمل الخمسين.\n١٢٣ - محمد بن محمد بن محمود الحنفي، صائن الدين الدمشقي أحد شهود الحكم بدمشق، وكان يُفتى ويذاكر. مات في ذي الحجة.\n١٢٤ - محمد بن محمد بن مِقلِد (^٦) المقدسي ثم الدمشقى بدر الدين الحنفي،\n_________\n(^١) \"الفقيه\" في ك، وقد خلط ناسخ ك بين هذه الترجمة وبين ترجمة محمد بن محمد بن محمد بن ربيع التالية: رقم ١٢١.\n(^٢) في الضوء اللامع ٩/ ٦٨٣ \"البالسي الأصل\".\n(^٣) هو إسحق بن يحيى بن إسحق بن إبراهيم الآمدي، وكان ولوعا بالحديث وسماعه والتحديث به، ومات سنة ٧٢٥، راجع الدرر الكامنة ١/ ٨٩٤.\n(^٤) راجع الضوء اللامع ٩/ ٤٨٨.\n(^٥) هناك بلدتان باسم \"شرمساح\" إحداهما هي التي ذكرها مراصد الاطلاع ٢/ ٧٩٢ حيث قال عنها \"إنها بلدة بنواحي مكة قرب البحر المالح\"، والأخرى - وهي المقصودة أعلاه - من البلاد المصرية القديمة بمركز فارسكور وتقع على الضفة الشرقية لفرع دمياط، انظر محمد رمزى: القاموس الجغرافي، البلاد الحالية، ق ٢، ج ١، ص ٢٤٣.\n(^٦) راجع الضوء اللامع ١٠/ ٦٥.","vol":"2","page":193},{"text":"ولد سنة ٧٤٤ (^١)، وبرع في الفقه والعربية والمعقول، ودرس وأفتى وناب في الحكم، ثم ولى القضاء استقلالًا نحو سنة ثم عُزل ولم تُحمد مباشرته، ثم صار إلى القاهرة فسعى في العود فأُعيد فوصل إلى الرملة فمات بها في ربيع الآخر.\n١٢٥ - محمد بن محمد البصري ثم الدمشقى الضرير، قرأ بالروايات واشتغل في الفقه. مات في رجب.\n١٢٦ - محمد بن محمود بن أحمد بن رُمَيْثة بن أبي نمى الحسنى المكي من بيت الملك، وقد ناب في إمرة مكة، وكان خاله - على بن عجلان - لا يقطع أمرا دونه، وكانت لديه فضيلة وينظم الشعر مع كرم وعقل. مات في شوال وقد جاوز الأربعين.\n١٢٧ - محمد بن محمود بن إسحق الزرندى (^٢) ثم الصالحي السمسار، يلقب زِقِّي (^٣)، حدّثنا عن زينب بنت الكمال، ومات في شعبان.\n١٢٨ - محمد الزيلعي شمس الدين الكاتب المجود، كان عارفًا بالخط المنسوب وبالميقات، تعلَّم الناس منه وأخذ عنه غالب أهل البلد، وانتهت إليه رئاسة الفن بدمشق، وكان ماهرًا في معرفة الأعشاب، أخذ ذلك عن ابن القماح، وكان ابن القماح يقول إنه أفضل منه في ذلك. مات في شعبان.\n١٢٩ - محمد (^٤) بن بدر الدين الأقفاصى ثم المصرى صاحب ديواى أُلْجاى، كان من الأعيان بمصر. مات في ربيع الآخر.\n_________\n(^١) انظر الضوء اللامع ١٠/ ٦٥.\n(^٢) في ز \"الزبيدي\"، والصحيح \"الزرندى\" نسبة إلى زرند - بفتح الزاى والراء وسكون النون - وهي بليدة بين أصفهان وساوة الواقعة بين الرى وهمذان كما جاء في مراصد الاطلاع ٢/ ٦٦٤، ٦٨٥ - ٦٨٦، هذا وقد اتخذتها قبائل الغز التركمانية قصبة مؤقتة لإقليم كرمان في سنة ٥٨٣ هـ، وهي على مرحلتين من شمال غربي كرمان، انظر لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٣٤٣، ٣٤٦.\n(^٣) هكذا ضبطت في ظ، والضوء اللامع ١٠/ ١٥٥.\n(^٤) في ز \"محمد بن .... بدر الدين\".","vol":"2","page":194},{"text":"١٣٠ - موسى بن محمد بن محمد بن أبي بكر (^١) بن جمعة الأنصاري القاضي الشافعي شرف الدين قاضي حلب، كان فاضلًا في الفنون، وُلد سنة ثمان وأربعين، ونشأ في حِجر عمه شهاب الدين خطيب حلب، وقرأ وتفقَّه بالأذرعى، وقدم دمشق سنة سبعين ودخل إلى القاهرة وأخذ عن الإسنوى (^٢) والمنفلوطي (^٣) وغيرهما، وسمع الحديث من جماعةٍ منهم محمد بن محمد الأيكى (^٤) المعروف بزغلش ورجع وقد صار فاضلًا في الفنون، وفهم من كل علم طرفًا جيدا، وأدْمن الاشتغال حتى مهر، وأفتى ودرس وخطب بجامع حلب واشتهر، ثم ولى القضاء في زمن الملك الظاهر مرارًا، ثم أُسر مع منْ أُسِر من اللنكية، فلما عاد اللنك إلى بلاده أمر بإطلاق جماعةٍ هو منهم فأطلق من أسْرهم في شعبان، فتوجه إلى أريحا وهو متوعك فمات بها.\nوكان فاضلًا ديِّنا، كثير الحياء قليل الشر، وكتب قطعة على \"الغاية القصوى\" للبيضاوى. (^٥) مات في ثانى عشر رمضان عن ثلاث (^٦) وخمسين سنة.\n١٣١ - يوسف (^٧) بن إبراهيم بن عبد الله الأذرعى نزيل حلب، اشتغل كثيرا في الفقه وغيره بدمشق، ثم قدم حلب فقرّره [الشرف] الأنصاري في قضاء الباب ثم قضاء\n_________\n(^١) عبارة \"ابن أبي بكر\" غير واردة في ظ.\n(^٢) \"الإسنائى\" في ز، وهو عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر الإسنوى المصرى الشافعي، راجع عنه الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٦، وشذرات الذهب ٧/ ٢٢٣.\n(^٣) هو أحمد بن إبراهيم بن يوسف العثماني المنفلوطي الملوى نزيل دمشق، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ٢٦٢ وطبقات الشافعية.\n(^٤) في الضوء اللامع ١٠/ ٧٩٦ \"أحمد بن مكى الأيكى زغلش\"، وفى شذرات الذهب ٧/ ٣٩ \"أحمد الأيكي\".\n(^٥) من هنا حتى نهاية الترجمة ساقط من كل من ز، هـ.\n(^٦) في العيني: عقد الجمان \"عن نيف وخمسين سنة\"، ولو صح ما في المتن أو ما جاء بالعينى لما كانت سنة ٤٨ سنة ولادته وإن نصت عليها شذرات الذهب ٧/ ٣٩.\n(^٧) لم ترد هذه الترجمة في ظ، ولكن السخاوى نص في الضوء اللامع ١٠/ ١١٤٤ على أن ابن حجر ذكره في \"إنبائه\"، مما يوضح بجلاء أن نسخة ظ كانت مسودة ولعل هناك نسخة أخرى أكملها ابن حجر ورجع إليها تلميذه السخاوى.","vol":"2","page":195},{"text":"تيزين (^١) فمات في الكائنة العظمى، وكان فاضلًا في الفقه مقتصرا عليه؛ قاله القاضي علاءُ الدين في قضاة حلب.\n١٣٢ - يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد بن أبي تُكَيْن بن عبد الله الملطى ثم الحلبي الحنفى، أصله من خرتبرت (^٢) ونشأ بملطية، وُلد سنة ست وعشرين (^٣) أو في التي بعدها، واشتغل بحلب حتى مهر ثم رحل إلى الديار المصرية وهو كبير فأخذ عن علمائها، وسمع عن عز الدين بن جماعة ومغلطاي، وحدّث عنه بالسيرة النبوية وذكر أنه سمعها منه سنة ستين، واشتغل وحصل وأفتى ودرّس.\nوكان يستحضر \"الكشاف\" والفقه على مذهبهم، فاستدعاه الظاهر برقوق لما مات شمس الدين الطرابلسي فحضر من حلب في ربيع الآخر سنة ثمانى مائة، ونزل عند بدر الدين الكلستانى كاتب السر وخلع عليه في العشرين من الشهر، واستقر في قضاء الحنفية فكانت مدة الفترة مائةً وعشرة أيام فباشر مباشرة عجيبة، فإنَّه قرب الفسّاق واستكثر من استبدال الأوقاف وقتل مسلما بنصراني.\nثم لما مات الكلستانى استقر بعده في تدريس الصرغتمشية، ووقع في ولايته أمور منكرة، منها ما قدم من الأنجاس في الاستبدال؛ ومنها أنه قتل مسلما بنصرانى؛ واشتهر أنه كان يفتى بأكل الحشيش ووجوه من الحيل في أكل الربا، وأنه كان يقول: \"من نظر\n_________\n(^١) اكتفى مراصد الاطلاع ١/ ٢٨٥ في تعريفها بقوله \"إنها قرية كبيرة من نواحى حلب\" على حين أن ديسو أشار إلى أن تيزين من نواحي حلب وحماة، وأنها هي المقصودة في كثير من الحوليات الصليبة بأرتاح، انظر  Dussauds: Topographie Historique de la Syrie، pp. ٢٢٥ - ٢٢٧.\n(^٢)  حصن يعرف بحصن زياد في أقصى ديار بكر من بلاد الروم يفصل بينه وبين ملطية نهر الفرات كما جاء في مراصد الاطلاع ١/ ٤٥٧، وجاء في بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٤٩ أن حصن زياد هو \"خربوط\" الحديثة أو هو الإسم العربي لخرتيرت المدينة.\n(^٣) الوارد في الضوء اللامع ١٠/ ١٢٧١، أنه ولد في سنة ٧٢٥ هـ.","vol":"2","page":196},{"text":"في كتاب البخارى تزندق\"؛ وعمل فيه محب (^١) الدين بن الشحنة أبياتا هجاه بها كان يزعم أنه أنشدها له بلفظه، موهِما أنها لبعض الشعراء القدماء في بعض القضاة (^٢).\nوقد أثنى عليه ابن حجى في علمه. ولم يكن محمودًا في مباشرته.\nمات في ربيع الآخر بالقاهرة، وشغر منصب القضاء عن الحنفية بعده قليلا إلى أن استقر أمين الدين الطرابلسي؛ قال العينى: \"كان يتصدّق في كل يوم بخمسة وعشرين درهما يَصْرف بها فلوسا ويعطيها للفقراء لا يخلّ (^٣) بذلك، وكان عنده بعض شح وطمع وتفضيل، وكان قد حصل بحلب مالًا فنُهب في اللنكية\"، قال: \"وكان ظريفًا ربع القامة\"، قال: \"وهو أحد مشايخي، قرأت عليه بحلب سنة ثمانين\".\nوقرأت بخط القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية في تاريخه: \"أن الملطى هذا سمع على مغلطاى السيرة النبوية والدر المنظوم في كلام المعصوم\"؛ قال: \"وقرأتهما عليه بروايته عنه\"، قال: \"وأخذ عن جمال الدين هشام وغيره\" قال: \"وكان فاضلًا كثير الاشتغال والانشغال، وله ثروة زائدة حصلها بحيلة لعينة\".\nوقرره تغرى بردى في التدريس بجامع حلب، ثم ولى قضاء الديار المصرية، ولما هجم اللنكية البلاد عُقِد مجلس بالقضاء والعلماء لمشاطرة الناس في أموالهم فقال الملطى: \"إن كنتم تعملون بالشوكة فالأمر لكم، وأما نحن فلا نفتى بهذا ولا يحل أن يُعمل\"، فوقف الحال وعُدت من حسناته.\n_________\n(^١) راجع ترجمته مطولة في ذيل رفع الإصر ص ٤٠٦ - ٤٢٨.\n(^٢) أورد السخاوى في الذيل على رفع الإصر، ص ٤٠٩، ما قاله ابن الشحنة في هجائه وأنشده إياه:\nعجبت لشيخ يأمر الناس بالتقي … وما راقب الرحمن يوما وما اتقى\nيرى جائزًا أكل الحشيشة والربا … ومن يستمع للوحي حقا تزندقا\n(^٣) \"لا يبخل\" في ز.","vol":"2","page":197},{"text":"قال: \"ولما طُلب إلى مصر على رأس القرن قال لي: أنا الآن ابن خمس وسبعين\".\nومات في شهر ربيع الآخر من هذه السنة.\n* * *\nوقرأت بخط البرهان المحدّث بحلب: \"مات من الفقهاء الشافعية في الكائنة وبعدها\".\n١٣٣ - علاء الدين الصرخدى.\n١٣٤ - وشرف الدين الدادبخي.\n١٣٥ - وشهاب الدين بن الضُعَيّفِ (^١).\n١٣٦ - وشمس الدين البابي.\n١٣٧ - وبهاء الدين داود الكردي.\n١٣٨ - وشمس الدين بن الزكي الجعْبَرى (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) الضبط من الضوء اللامع ج ١ ص ٣٠، ج ١١ ص ٢٥٥، ولم يورد السخاوى في ترجمته بالضوء ٢/ ٧٠٧ سوى ما جاء به البرهان الحلبي في وصفه \"بالفضل\".\n(^٢) الضبط من الضوء اللامع ج ١١ ص ١٩٦ حيث ذكر أن النسبة فيها إلى قلعة جعبر الشهيرة بين الرقة وبالس على بحر الفرات.","vol":"2","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-75>سنة أربع وثمانى مائة</span>\nفي المحرم منها أعرس نوروز بسارة بنت الملك الظاهر في الحادى (^١) والعشرين منه، وكانت الوليمة هائلة فقيل ذبح فيها ثلاثمائة رأس من الغنم.\nوفيه كائنة تغرى بردى مع أهل دمشق، فهرب إلى حلب واتفق مع دمرداش، واستقر في نيابة دمشق بعده آقبغا الجمالي في صفر، وكان أصل ذلك أن الأعراب أفسدت في الطرقات كثيرا حتى نهب القفل (^٢) القادم من مصر، فخرج النائب لقتالهم بالعسكر فلم يدركهم فرجع بغير نفع، ووصل الأمر بالقبض عليه من مصر،، فأراد الحاجب القبض عليه ليلة الجمعة ثانى عشرى المحرم، فهرب إلى ناحية حلب فوصل إلى دمرداش؛ وكان دمرداش قد قبض على علي بك بن خليل بن ذلغادر التركماني وعلى خمسين نفرًا من قومه وحبسهم، فلما وصل تغري بردي استشفعوا به فشفع فيهم عند دمرداش فأطلقهم.\nوفى صفر (^٣) نازل الفرنج طرابلس واستولوا على مراكب كثيرة للمسلمين في الميناء، ففزع إليهم أهل البلد وقاتلوهم قتالًا شديدًا، فأسر من المسلمين جماعة، فدخل الناس بينهم في الصلح والفداء فغدروا بمن طلع إليهم من الرسل في ذلك وأسروهم، ثم أسروا طائفة أخرى من قريةٍ بقرب طرابلس، ثم توجهت طائفة منهم بهم إلى قرية أخرى، فحال بينهم وبين ذلك أميرها فقبضهم وجاء بهم إلى طرابلس فسجنوا وأخذ المسلمون مركبهم.\nوفيها وقع بين دمرداش ومن اجتمع معه وبين دقماق نائب حلب حرب فكسره دمرداش، فاستعان دقماق بنعير ومَن معه من العرب، فوقع بينهم وقعة عظيمة انكسر فيها دمرداش،\n_________\n(^١) الوارد في الإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ١٩٤ ب، أن الزواج ثم في العشر الأوسط من محرم هذه السنة.\n(^٢) القفل (بضم القاف) بمعنى الركب.\n(^٣) جعل ابن قاضي شهبة: الإعلام، ١٩٤ ب، هجوم الفرنجة على طرابلس يوم الإثنين ١٠ صفر، ويمكن مراجعة هذا الخبر بالتفصيل هناك.","vol":"2","page":199},{"text":"ومن اتبعه، والسبب في ذلك أن دمرداش جمع العساكر بعد أن خامر وجاء إليه تغرى بردى فجمع دقماق - الذي قرر في حلب - العساكر بحماة، ثم استنجد بأهل دمشق، ثم توجه إلى جهة حلب، فخامر بعضُ من معه من التركمان، فرجع دقماق يطلب النجدة من عسكر دمشق، فنودى بالقاهرة للخروج؛ فوصل دمرداش إلى ظاهر حلب ووصل جاليشه إلى المعرة، فتوجّه من دمشق أسن بيه وبكتمر ومعهما جماعة، ثم التقوا في جمادى الأولى ظاهر حلب، فانكسر دمرداش؛ واستولى ابن ذلغادر على حلب، فكاتب السلطان بذلك وسلَّمها لدقماق نائبها من جهة السلطان.\nثم جمع دمرداش جمعا من التركمان ومعهم ابن رمضان، فخرج إليهم نائب حلب والعسكر وجاءهم نعير فردوا هاربين، فأُدركت آثارهم وأُخذ منهم شيء كثير. واستمر ابن رمضان ودمرداش منهزمين وأدركهم بعض من يعادى ابن رمضان فنالهم منه جراح وغير ذلك.\nوفيها أوقع جنتمر الطرنطاى التركماني كاشف الوجه القبلى بعرب ابن عمر الهوارى (^١). وفيها نودى بدمشق بمنع العمارة ظاهر البلد، ومن عمَّر ظاهر البلد خُرِّبت عمارته، وكانوا بعد حريق دمشق قد سكنوا في العمران الذي بقى في ظاهرها فأكثروا فيه العمارة، واستولى كثير من الناس على كثير من الأوقاف، فرُفع الأمر إلى السلطان، فأمر بالنداء بذلك في جمادى الأولى.\nوفيه استقر شمس الدين بن عباس الصَّلْتي (^٢) في قضاء الشافعية بدمشق وصُرِف الإخنائي (^٣) ورُسِم عليه، وأمِر بالكشف عما استولى عليه من الأوقاف والأموال، وأمر بالنداء\n_________\n(^١) كان عرب هوارة ينزلون في بداية الأمر بمحافظة البحيرة من الديار المصرية ومن الإسكندرية غربا إلى العقبة الكبيرة من برقة، ثم نزحوا من البحيرة إلى صعيد مصر في إخميم، ثم انتشروا في معظم بلاد الوجه القبلى، انظر قلائد الجمان ص ١٦٧.\n(^٢) سترد ترجمته في وفيات سنة ٨٠٧ هـ تحت رقم ٢١ ص ٣١٢؛ وانظر أيضا ابن طولون قضاء دمشق، ص ١٢٨ - ١٢٩.\n(^٣) راجع ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١٢٥ - ١٢٧.","vol":"2","page":200},{"text":"عليه فنودى عليه في أرجاء البلد ثم بالصالحية، وجاء الناس أفواجًا أفواجا يشكون منه: وعُقد له مجلس عند النائب وبُهْدِل كثيرا.\nوفيه عُزل ابن (^١) منجا من قضاء الحنابلة واستقر النابلسي (^٢).\nوفي صفر عُزل ابن (^٣) القطب من قضاء الحنفية، واستقر شهاب الدين الجواشنى.\nوفيه كثر الجراد ببلاد الشام كالسنة الماضية.\nوفيه ولى القاضي نجم الدين بن حجى قضاء حماة.\nوفيها في صفر كثرت الفتن والأقاويل بين سودون الحمزاوي وسودون بقجة وأزبك وقانيباى الخزندار وغيرهم، فغضب أكابر الأمراء من ذلك مثل نوروز وجكم وسودون طاز وتمربغا المشطوب، فعيّن سودون الحمزاوى لنيابة صفد. ومشوا بينهم في الصلح إلى أن اصطلحوا على ذلك وأنهم لا يحضرون الخدمة حتى يسافر الحمزاوى، وأنَّ جماعة من المماليك - سموهم - لا يطلعون إلى القلعة أصلًا.\nوخُلع على نوروز وكان له مدة شهر لم يطلع الخدمة، وخُلع على جكم وكان له مدة شهرين كذلك، وذلك في شهر ربيع الأول.\nوفي المحرم استقر شمس الدين بن البنا - شاهد ديوان جكم - في نظر الأحباس، ثم مات في سابع صفر واستقر بدر الدين العينى ثم صُرف في أواخر ذي القعدة بشهاب الدين بن الطناحي فقيه السلطان.\nوفى أواخر ربيع الآخر استقر مبارك شاه في الوزارة عوضا عن أبي كم.\n_________\n(^١) انظر ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٨٩، وانظر فيما بعد ص ٢١١ وترجمة رقم ٧.\n(^٢) ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٨٧.\n(^٣) ابن طولون: قضاة دمشق ص ٢٠٣، ٢٠٦، هذا وقد أشار ابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ١٩٥ ا، إلى أن عزل ابن القطب جاء بعد أربعة أشهر وعشرة أيام من توليه القضاء، ثم إنه باشر بعد ذلك بأيام بإذن النائب، وعلق على ذلك بقوله: \"وهذا تلاعب وقلة دين\".","vol":"2","page":201},{"text":"وفى صفر توارى أبو كم الوزير علم الدين يحيى من كثرة الكلف على الوزارة، ثم ظهر فخُلع عليه بالاستمرار.\nوفيها استقر شمس الدين (^١) محمد الشاذلى في حسبة القاهرة عوضا عن شمس الدين البجانسي.\nوفي أواخر صفر خُلع على فخر الدين بن غراب ناظر الخاص عوضا عن أخيه سعد الدين باختياره.\nوفيها خلص ألطنبغا العثماني من أسْر تمرلنك فقُرر نائبًا في غزة.\nوفى ذى القعدة استقر حسن بن الآمدي في مشيخة سرياقوس، وصُرف أبينا التركماني.\nوفى رابع (^٢) جمادى الآخرة عُزل ناصر الدين الصالحي عن قضاء الشافعية واستقر الإمام جلال الدين بن شيخ الإسلام البلقيني عوضا عنه بمال كبير بذله بعناية سودون طاز، وغضب جكم من ذلك وأساء له القول لمَّا جاء إلى بيته، فلاطفه شيخ الإسلام والدُه، وخرج هو وولده، ثم لم يلبث إلا يسيرًا حتى دبّت العداوة بين جكم وسودون طاز، فانقطع نوروز وجكم عن الخدمة مدة. فبرز جكم إلى بركة الحبش فأقام أيامًا، واجتمع العسكر على سودون طاز، ثم خامر نوروز ويشبك بن أزدمر ومن معهما إلى جكم، ووقعت بينهما عدة وقعات، فانقطع نوروز وجكم عن الخدمة مدة.\nفلما كان ثاني يوم عيد الفطر وقعت الحرب بينهم، ثم نزل الناصر إلى الإصطبل ومعه سودون طاز، وبعث طائفة إلى بيت نوروز ليكبسوا عليه فركب وركب الجماعة، فقُتل جماعة في المعركة، وجرح آخرون.\nوممَّن فُقد في الوقعة قانباى فلم يُعرف له خبر، مع أنه كان خُلع عليه بنيابة حماة فامتنع وتغيّر. وهرب جكم ومَن اتَّبعه، وأسر سودون من زادة جريحا مع أن جهة نوروز\n_________\n(^١) كان ذلك في شهر ربيع الأول، راجع إعلام ابن قاضي شهبة، ١٩٥ ا - ب.\n(^٢) أمامها في هامش هـ: \"ولاية الجلال البلقيني القضا\".","vol":"2","page":202},{"text":"كانت راجحة إلَّا أن سودون طاز تحيل، فأمر الناصر أن يبعث الخليفة والقضاة إلى نوروز في طلب الصلح فوصلوا إليه، فانقاد لهم وتبعه جكم وغيره وتركوا الحرب، فدار القضاة والخليفة وحلَّفوا الأمراء بالسمع والطاعة للسلطان وأخمدوا الفتنة.\nوطلع نوروز إلى الخدمة فخُلع عليه، ثم طلع جكم فلم يُخْلع عليه، ثم طُلب منه جماعة من الأُمراء الذين كانوا معه فجحد معرفة أمكنتهم. وبرز هو ومن معه من الأمراء والخاصكية إلى بركة الحبش، ثم جاء تمربغا المشطوب وغيره إلى نوروز فأركبوه إلى بركة الحبش، واجتمع عندهم بما يقارب ألفي نفس.\nفلما كان الرابع عشر من شوال نزل السلطان وجميع من معه وخرجوا من باب القرافة، وجكم ومَن معه لا خَبَرَ عندهم من ذلك لأنهم كانوا سمعوا بأنه نودى بعرض الأجناد، فبنوا الأمر على أن الحرب تقع بينهم يوم النصف، فبادر سودون طاز بالسلطان ومن معه عقب العرض يوم الأربعاء رابع عشر فالتقوا، فانكسرت مقدمة نوروز وجكم، وأُسِر تمربغا المشطوب وعلى بن إينال وأرغون.\nووَلَّى جكم ونوروز هاربين أيضا، وسُفِّر تمربغا - ومَن أُسِر - إلى الاسكندرية، واستقر بيبرس قريبُ السلطان أتابكَ العساكر، وأمر أن يخرج يشبك من الحبس، فسافر إليه القاصد يوم النصف من الشهر فوصلها رابع (^١) عشريه فاستقر دويدارًا على عادته.\nثم ظهر نوروز وراسل بيبرس من الجيزة فأمّنه وحلف له بالطلاق أنه يستقر نائب الشام، فركب إليه وخرج ليْلًا بغير علم أحد، فحضر عنده فأُمسك وقُيّد وأرسل إلى الاسكندرية، ثم قُبض على حكم أيضا وقيد وأُرسل إلى قلعة المرقب (^٢)، وغضب بيبرس من مخالفة رأيه وحَنْثِ يمينه، وأَرْضِى بالمال.\n_________\n(^١) في هـ: \"مع غيره\".\n(^٢) عرف مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٥٩ - ١٢٦٠ قلعة المرقب بأنها تشرف على سواحل بحر الشام وعلى مدينة بانياس، وذكر أنه لم ير أحد مثلها قط.","vol":"2","page":203},{"text":"وفي جمادى الآخرة عصى صُرُق نائب غزة، وذلك أنه كان بلغه أن بعض الحرامية يقطع الطريق فخرج إليهم في عسكره وأوقع بهم وأحضر منهم إلى غزة جماعة فوسطهم وأخذ منهم شيئًا كثيرا، فلما رجع بلغه أن كتاب السلطان جاء إلى حاجب غزة سلامش بالقبض على صُرُق، فأظهر المخالفة، فوافقه سلامش ومعه جركس نائب الكرك وصرق فكسرهم وبدد شملهم وقبض على جركس، وهرب سلامش واستجار بعرب آل (^١) جرم فأغاثه عمر بن فضل الجرمي ورجع بهم إلى غزة. فواقعوا صرق فكسرهم، ثم تكاثروا فكسروه فهرب وذلك في نصف الشهر، فأدركوه فقبض عليه وأحضروه إلى سلامش فقُيّد، وحصل النهب في بعض غزة، ولولا أن عمر بن فضل ردّ العرب عن النهب لم يبق فيها دار إلا نُهبت.\nوقُتل في الوقعة أكثر من خمسين نفسا وجُرح أكثر من ثلاثمائة، ثم جاءت من مصر لصرق ولاية الكشف بالغور (^٢) ثم بكشف الكشاف فباشر في شوال.\nوفي جمادى الآخرة باشر علاء الدين بن المغلى - قاضى (^٣) حماة الحنبلي - قضاء حلب.\nوفي رجب رخصت الأسعار بدمشق بالنسبة إلى ما كان عقب الكائنة العظمى.\nوفيه قُبض على كثير من المفسدين بدمشق وشُنقوا بكلاليب معلقة في أفواههم، وكانوا قد كثروا بعد الكائنة وهجموا على الناس وأبادوهم قتلا وخنقا ونهبا،، ووُجد عندهم من قماش الناس ما لا يُحصى كثرة، فأُحضر بدار النيابة فصار من عرف شيئًا أخذه.\nوفى شعبان وقعت صاعقة على رجل تحت القلعة بدمشق فقتلته.\n_________\n(^١) انظر القلقشندي: قلائد الجمان، ص ٨٣ حيث قال إنهم بطن من طى من القحطانية، راجع أيضا القلقشندي: نهاية الأرب في أنساب العرب، ص ٢٠٩ حيث أشار إلى أن بلادهم هي غزة والداروم مما يلى الساحل إلى الجبل وبلد الخليل ﵇.\n(^٢) يقصد بذلك غور الأردن بالشام من بيت المقدس ودمشق، وفيه نهر الأردن يشقه في طوله من أوله وأشهر بلاده بيسان، راجع مراصد الاطلاع ٢/ ١٠٠٤.\n(^٣) يرجح ابن قاضي شهبة في الإعلام، ١٩٦ ا، أن الذي ولى مكانه قضاء حماة هو ابن الرسام.","vol":"2","page":204},{"text":"وفى سادس عشر شعبان أقيمت الجمعة بالجامع الأموى، وكان لها مدة قد عطلت، ثم نودى في الناس بالاجتماع للعمل فيه وتنظيفه.\nوفيه زكا الزرع بأعمال دمشق حتى عُدَّ من حبة واحدة أنبتت مائتي سنبلة وسنبلة، حكى ذلك ابن حجى [و] أنه شاهده مع الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير إبراهيم بن منجك.\nوفى شعبان عُزل ابن خلدون من قضاء المالكية بمصر، واستقر جمال الدين البساطي وهو شاب (^١).\nوفيه (^٢) كانت وقعة الفيل ظاهر القاهرة، وذلك أنهم اجتازوا به بقنطرة بعد قنطرة الفخر فانخسفت به فاشتبك فيها وعجز عن النهوض وصار معلقا، فلم يقدروا على تخليصه حتى مات وهو كذلك، وأنشدوا فيه أشعارًا وغنوا بسبب قصته هذه أغانى.\nولى شعبان (^٣) أغار ابن صوجي التركماني على بعض أعمال طرابلس، فخرج شيخ نائبها في أثره فأظهر الهزيمة إلى أن بَعُد عن البلد وهو يتبعه، فلما كاد يهجم عليه وافاه كتاب نائب حلب دقماق يشفع فيه فقبل شفاعته ورجع وتفرّق العسكر، فاغتنم ابن صوجي الفرصة وقاطع على شيخ وهو بعسكر جرار وشيخ في نحو الخمسين فقط، فكثر عليهم شيخ فهزمهم وقتل منهم جماعة، وفر الباقُون ورجع سالمًا.\nوفى شوال قبض سودون الحمزاوى بصفد على مُتَيْريك (^٤) البدوى أمير بني حارثة (^٥)\n_________\n(^١) عبارة \"وهو شاب\" غير واردة في ظ.\n(^٢) \"وفى شعبان\" في ظ، والأعلام لابن قاضي شهبة، ١٩٧ ا.\n(^٣) في بعض النسخ \"وفيه\".\n(^٤) الضبط من ز.\n(^٥) هناك عدة قبائل عربية تدعى كل منها ببني حارثة، فبعضها ينسب إلى القحطانية وهم من كهلان ومزيقيا والأزد وطى وبني عذرة، والبعض ينسب إلى العدنانية وهم من شيبان، على أن القلقشندي أضاف في نهاية الأرب، ص ٢٢٤ - ٢٢٥ إلى هؤلاء جماعة عرفوا ببني حارثة، إكتفى فيهم بقوله إنهم \"بطن من العرب\"، وقال: ذكرهم الحمداني في أحلاف آل مرا من عرب الشام ولم ينسبهم في قبيلة، وبلادهم بلاد الشام، ولعل متريك هذا من الجماعة الأخيرة.","vol":"2","page":205},{"text":"من العربان، وكان قد تمرد وكثر فساده فاعتقله إلى أن قتله في صفر من السنة المقبلة وسلخه ومثَّل به.\nوفى رجب منها ظهر كوكب كبير قدر الثريا له ذؤابة ظاهرة النور جدا، فاستمر يطلع ويغيب، ونوره قوى يُرى مع ضوء القمر حتى رؤى بالنهار في أوائل شعبان، فأَوّلَهُ بعض الناس بظهور مُلْك شيخ المحمودي، فإنه نُقل في هذه السنة بعد خلاص يشبك إلى نيابة دمشق عوضًا عن آقبغا الجمالي في ذى القعدة، وقرّر في نيابة طرابلس بعده دمرداش.\nواستقر قدم شيخ بدمشق فلم يزل يترقى بعد ذلك حتى ولى السلطنة، واستمر بعد هذه الحادثة عشرين سنة - كما سيأتي تفصيله - أميرا (^١) وسلطانًا، ونُقل آقبغا الجمالي إلى دمشق بطالًا، وطُلب تغرى بردى إلى القاهرة.\nوفى (^٢) ذى القعدة عُزِل (^٣) نائب الشام تغرى بردى عن نيابة الشام وصُرف إلى القدس بطالًا، واستقر في نيابة الشام شيخ المحمودى نقلا من نيابة طرابلس فوصل في نصف ذي الحجة.\nوفيها استقر تقى الدين بن الشيخ شمس الدين الكرماني في قضاء العسكر بدمشق وإفتاء دار العدل، وكان يوم بالنائب ففوّض له ذلك.\nوفيها في ذى الحجة تجمعت التركمان مع ابن رمضان، ووافقهم قرا يوسف واجتمعوا على دمرداش ونازلوا حلب، فجمع نائب حلب دقماق العسكر وجاء إليه نائب حماة وأمير العرب نعير، وبلغ ذلك نائب دمشق فأرسل إلى دمرداش ينهاه عن ذلك، فلم يصل إليه رسوله.\n_________\n(^١) عبارة \"أميرا وسلطانا\" غير واردة في ظ.\n(^٢) ورد هذا الخبر في ظ، ورقة ١٧٠ ب، بعد خبر وقعة الفيل.\n(^٣) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي \"تقدم قبل خمسة أسطر أنه ولى الشام عوضا عن أقبغا الجمالي\" انظر أعلاه، س ٥ - ٦.","vol":"2","page":206},{"text":"وفيها رجع تمرلنك بعساكره عن سيواس قاصدا الجبهة الشمالية لبلاد ابن عثمان.\nوفيها نازل السلطان أبو فارس عبد العزيز صاحب المغرب مدينة بسكره (^١) وأسر صاحبها أبا العباس أحمد بن يوسف بن منصور بن علي بن أحمد بن الحسن بن علي بن مَزْنى (بفتح (^٢) الميم وسكون الزاى بعدها نون وياءٌ ثقيلة) فأسره أبو فارس وحمله إلى تونس وسجنه بها حتى مات بعد مدة، وزالت بزواله دولة بنى مزنى وكان لها نحو من سبعين سنة ينتقلون فيها.\nوكان ولده ناصر بن أحمد - وهو من أبناء العشرين - قد حج في هذه السنة فبلغه ما جرى على أبيه وأهله، فأقام بالقاهرة بعد أن حج، واشتغل بها ومهر في التاريخ وأسماء الرجال، وجمع من ذلك مجاميع فسدت بعده، ومات بعد مدة.\nوفيها قُتل جنتمر النظامى كاشفُ الوجه القبلى في حربٍ جرت بينه وبين محمد بن عمر بن عبد العزيز الهوارى أمير العربان هناك.\nوفيها أبطل السالمي ميسم اللحم.\nوفى ثامن ذي القعدة اجتمع الأُمراء في بيت بيبرس يلعبون الكرة، فترصّد جماعة من المماليك نحو الألف لسودون طاز وهاشوا عليه وأرادوا قتله، فخلَّصه منهم الأميرُ يشبك وحماهُ إلى أن وصل إلى باب السلسلة.\nواستقر يشبك في الدويدارية في رابع عشري ذي القعدة.\nوفيه خرج الأُمراء عن بكرة أبيهم إلى عرب تروجة وأوقعوا بهم، ثم قدموا ليلة الأضحى.\n_________\n(^١) ضبطها مراصد الاطلاع ١/ ١٩٧ بكسر الكاف، وقال إنها بلدة في المغرب وفيها نخل وشجر، وتعرف ببسكرة النخيل، ثم قال: ومنهم من يقولها بفتح الباء والكاف.\n(^٢) عبارة \"بفتح الميم … أبو فارس\" نفس السطر غير واردة في ظ.","vol":"2","page":207},{"text":"وفى سادس عشرى ذى الحجة - أواخر النهار - استقر ولى الدين بن خلدون في قضاء المالكية وصُرف البساطى، واستقر جمق الدويدار في نيابة الكرك عوضا عن سليمان التركماني.\nواستقر علان في نيابة حماة عوضا عن يونس الحافظي، وكان من أعيان أصحاب سودون طاز، فقيل أرادوا بذلك قصّ جناحه.\nوكان اللنك - لما رحل عن الشام - وصل إلى ماردين فتحصَّن أهلها بالقلعة فحاصرها اللنك وراسل صاحبها الظاهر عيسى فما أجابه بشيء، فلما أعياه أمرها أظهر أنه متوجّه إلى جهة بغداد في أواخر رمضان، فخرب نصيبين والموصل وصور، فوهبها لحسن بك بن ملك حسين، وجهّز ما حصّل من الأموال صحبة الشيخ زادة إلى سمرقند، ثم وجّه إلى بغداد عشرين ألف مقاتل وأمَّر عليهم أمير زاه رستم، وأمره إذا غلب على بغداد أن يستقر فيها أميرا فتوجهوا.\nوكان أحمد بن أويس قد رحل عنها وأمّر عليها أميرًا، وأوصاه أن لا يغلق بابها إذا قدم اللنك عليهم، فلما وصل العسكر استعدّ أميرها - واسمه فرج - للقتال، فبلغ ذلك اللنك فسار إليهم ممدا لهم، فأخذ بغداد عنوة يوم الأضحى، فضحي بذبح المسلمين إلى أن جرت بدمائهم دجلة وبنيت برءوسهم عدة منارات حتى يقال بلغت عدة القتلى صبرًا تسعين ألفا. وكان قد وظف على كل أمير من عسكره أن يُحضر له عددًا من الرءوس، فكان [الأمير] إذا لم يقدر على توفية العدة من أهل بغداد يقطع رءُوس من معه من الأسرى من جميع البلاد.\nثم أمر اللنك بتخريب بغداد كعادته في غيرها وأبلغَ في ذلك، ثم رحل عنها راجعا إلى البلاد الشمالية.","vol":"2","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>ذكر من توفى سنة أربع وثماني مائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن عبد الله الرّفا، كان مقيما بزاوية مصر قرب جامع عمرو وللناس فيه اعتقاد كبير، وتُحكى عنه كرامات. مات في جمادى الأولى.\n٢ - إبراهيم بن محمد بن راشد الملكاوى، برهان الدين الشافعي، أحد الفضلاء بدمشق اشتغل وحصل ومهر في القراءات، وقد تقدّم في الحوادث في السنة الماضية ما جرى له مع القاضي (^١) المالكي.\nوكان يُشْغِل في الفرائض بين المغرب والعشاء بالجامع، ومات في جمادى الآخرة (^٢).\n٣ - أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا بن يحيى المقدسي المصرى شهاب الدين السويداوى (^٣)؛ اعتنى به أبوه فأسمعه الكثير من يحيى بن المصرى (^٤) وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب ونحوهم، وأكثر له من الشيوخ والمسموع، واشتغل في الفقه وبحث في \"الروضة\".\nوكان يتعانى الشهادات ثم أضر بآخره وانقطع بزاوية الست زينب خارج باب النصر. قرأتُ عليه الكثير ونعم الشيخ كان. وقد حدث قديما قبل الثمانين وتفرّد بروايات كثيرة.\n_________\n(^١) وهو إذ ذاك إبراهيم بن محمد بن محمد بن علي التادلى، راجع ما سبق ص ١٤١، والضوء اللامع ١/ ١٤٦.\n(^٢) \"الأولى\" في ظ، وكذلك في الإعلام ١٩٩ ا، على أن السخاوى ذكر في الضوء اللامع، ج ١ ص ١٤٦، جمادى الآخرة ولم ينص على أن شيخه ابن حجر كتبها في إنبائه \"الأولى\" مما يدل على أن هناك نسخة أخرى من الإنباء كتبها ابن حجر بعد مسودة ظ هذه.\n(^٣) \"السويدانى\" في الشذرات ٧/ ٤١، و\"السوداوى\" في الإعلام لابن قاضي شهبة، وقال إن ذلك نسبة إلى \"السويداء\" وهي قرية من أعمال حوران، وجاء ذلك أيضًا في مراصد الاطلاع ٢/ ٧٥٨، وذكر  Dussaud: Topographie ٣٦٠ .Hlat de la syrie، p  أن الاسم مشتق من اسمها القديم  Bondia  ولكنها عرفت منذ القرن الثالث للميلاد باسم  Dionyalass \"  وهي أهم مدينة في جبل الدروز.\n(^٤) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٥٦.","vol":"2","page":209},{"text":"وكان الشيخ جمال الدين الحلاوي يشاركه في أكثر مسموعاته. مات في تاسع عشر ربيع الآخر وقد قارب الثمانين أو أكملها.\n٤ - أحمد (^١) بن عبد الخالق بن علي بن الحسن بن عبد العزيز بن محمد بن الفرات، شهاب الدين بن صدر الدين المالكي، اشتغل بالفقه والعربية والأُصول والطب والأدب، وتمهر في الفنون، ونظم الشعر الحسن، وكانت بيننا مودة وهو القائل:\nإذا شئتَ أن تَحْيَى حياةً سعيدَةً … ويستحسِنَ الأقْوامُ منك المقَبَّحَا\nتَزَيَّ (^٢) بزى الترْكِ واحفَظْ لسانَهُم … وإلَّا فجانِبْهُمْ وكن مُتَصَوْلحا\n٥ - أحمد (^٣) بن عبد الله التكرورى أحد مَن كان يعتقد بمصر. مات في ذي القعدة.\n٦ - أحمد بن علي بن محمد بن أبي الفتح نور الدين الدمشقى نزيل حلب المعروف بالمحدّث، سمع الكثير (^٤) من أصحاب الفخر ومن غيرهم بدمشق وحلب، واشتغل في علم الحديث وأقرأ فيه مرة بحلب ودمشق (^٥). وكان حسن المحاضرة.\nومن شيوخه في الأدب صلاح الدين الصفدى. ذكره (^٦) لي القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية.\n_________\n(^١) راجع الضوء اللامع، ج ١ ص ٣٢٣.\n(^٢) في هـ \"تزيا\" ولكن جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"لم تدع ضرورة إلى إثبات [المد] فكان يسعه أن يقول: تزي\".\n(^٣) خلته هـ، ز من هذه الترجمة.\n(^٤) عبارة \"الكثير من أصحاب الفخر ومن غيرهم\" وغير واردة في ظ.\n(^٥) \"ودمشق\" غير واردة في ظ.\n(^٦) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"2","page":210},{"text":"٧ - أحمد بن محمد بن محمد بن النجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقى الحنبلي، قاضي الحنابلة بدمشق، تقى الدين بن صلاح الدين بن شرف الدين؛ تفقَّه قليلا وناب عن أخيه [العلاء (^١) على] ودرّس، وكان هو القائم بأمر أخيه.\nوولى القضاء في أواخر العام الماضي فلم تطل مدته، وكان شهما نبيها. مات معزولا (^٢) ولم يكمل الخمسين.\n٨ - أحمد (^٣) بن محمد بن محمد المصرى نزيل القرافة، الشيخ شهاب الدين بن الناصح، سمع من الميدومى وذكر أنه سمع من ابن عبد الهادى وحدث عنه بمكة \"بصحيح مسلم\"، وحدث عن الميدومى \"بسنن أبي داود\" و\"جامع الترمذى\" ومن نور الدين الهمداني (^٤).\nأخذْتُ عنه (^٥) قليلا، وكان للناس فيه اعتقاد، ونعم الشيخ كان سمتًا وعبادة ومروءة.\nمات في أواخر رمضان وتقدّم في الصلاة عليه الخليفة.\n٩ - أسماء بنت أحمد بن محمد بن عثمان الحلبي ثم الصالحي، روت لنا عن الحجار سماعًا. ماتت في ثالث عشر المحرم عن نحو ثمانين سنة.\n١٠ - أبو بكر بن عثمان بن خليل الحوراني (^٦)، تقى الدين المقدسي الحنفى، سمع من الميدومى وحدث عنه وناب في الحكم. مات في أواخر السنة ببيت المقدس.\n_________\n(^١) الإضافة من الضوء اللامع ٢/ ٥٣٥.\n(^٢) وكان ذلك في ذى الحجة من هذه السنة، راجع شذرات الذهب ٧/ ٤٢، وابن طولون: قضاة دمشق ص ٢٨٩، وكان دفنه بتربتهم بالصالحية، انظر إعلام ابن قاضي شهبة، ورقة ٢٠٠ ا.\n(^٣) نقلت الشذرات ٧/ ٤٢ هذه الترجمة بالنص.\n(^٤) هو الشيخ على بن محمد بن علي بن عبد القادر التميمي الهمذاني، اهتم بجمع بعض الوفيات، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٨٢.\n(^٥) أي عن صاحب الترجمة.\n(^٦) في ز \"الخوارزمي\"، انظر الضوء اللامع ١١/ ١٢٧.","vol":"2","page":211},{"text":"١١ - أبو بكر بن أبي المجد بن ماجد بن أبي المجد بن بدر بن سالم السعدى (^١) الدمشقي ثم المصرى الحنبلي عماد الدين، وُلد سنة ثلاثين وسبعمائة، وسمع من المزى والذهبي وغيرهما، وأحب الحديث فحصل طرفًا صالحًا منه، وسكن مصر قبل الستين فقُرِّر في طلب الشيخونية فلم يزل بها حتى مات.\nوجمع \"الأوامر والنواهى\" من الكتب الستة وجوّده، وكان مواظبًا على العمل بما فيه، وله اختصار \"تهذيب الكمال\"؛ وقد حدّث عن الذهبي \"بترجمة البخاري\" بسماعه منه.\nاجتمعت به وأعجبنى سمته وانجماعه وملازمته للعبادة. مات في أواخر جمادى الأولى.\n١٢ - جنتمر (^٢) بن عبد الله التركماني الطرنطاوى، كان قد ولى نيابة حمص ونيابة بعلبك، وأُسِر في المحنة العظمى ثم خلص من الأسر بعد مدة وحضر إلى مصر فتولى كشف الصعيد. وكان حسن المحاضرة بشوشًا كريما مع ظلم كثير وعسف.\n١٣ - خليل بن علي بن أحمد بن أبي زيا (^٣) الشاهد المصرى، سمع من ابن نمير (^٤) السراج وغيره. سمعْتُ منه قليلا وكان معمرا فإنه ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة فلو كان سماعه على قدر سنّه لأتى بالعوالي.\nمات في سابع عشرى شعبان وله ثمان وثمانون سنة.\n١٤ - سعد بن أبي الغيث بن قتادة بن إدريس بن حسن بن قتادة الحسنى أمير ينبع، عُزل عن إمرتها فأقام بمصر حتى مات (^٥) في ذي القعدة عن ستين سنة.\n_________\n(^١) \"السعدي\" في كل من هـ، وشذرات الذهب ٧/ ٤٢ والضوء اللامع ١١/ ١٨٢، ولكنها \"السحرى\" في ز.\n(^٢) هو تخفيف من \"جان تمر\".\n(^٣) سماء الضوء اللامع ٣/ ٧٥٩ \"بوزيا\".\n(^٤) هو محمد بن محمد بن محمد بن نمير المقرئ الكاتب ابن السراج المتوفى سنة ٧٤٧ هـ، انظر الدرر الكامنة ٤/ ٤٤٣٨.\n(^٥) الوارد في الضوء اللامع ٣/ ٩٣٧ أنه مات معزولا، وفى ابن قاضي شهبة الإعلام، ٢٠٠ ا، أنه مات مقتولا.","vol":"2","page":212},{"text":"١٥ - شقراء بنت حسين بن الناصر محمد بن قلاون أخت الأشرف شعبان. ماتت (^١) في ثاني عشر المحرم.\n١٦ - صالح بن خليل بن سالم بن عبد الناصر بن محمد بن سالم المغربي (^٢) الشافعي، سمع وحدث عن الميدومى وناب في الحكم. مات في ذي القعدة في بيت المقدس.\n١٧ - عبد اللطيف بن محمد بن عبد الكريم بن عبد النور بن منير (^٣) الحلبي ثم المصرى، زين الدين بن تقي الدين بن الحافظ قطب الدين، أحضر على ابن عبد الهادى وسمع من الميدومى.\nسمعْتُ منه وكان وقورًا خيرًا. مات في وسط صفر (^٤).\n١٨ - عبد المؤمن العنتابي المعروف بمؤمن، كان فاضلا في علوم منها الفقه على مذهب الحنفية، وكان حسن الوجه مليح الشكل، درس بعينتاب ثم تحوّل إلى حلب فأقام بها إلى أن مات (^٥) في هذه السنة. نقلته من تاريخ العينى.\n١٩ - عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن عبد المنعم البرنباري (^٦) تاج الدين، كان أبوه كاتب السرّ بطرابلس وناب هو في توقيع الدرج [بالقاهرة] عند علاء الدين بن فضل الله إلى أن مات في خامس عشر ذي الحجة سنة أربع عن نحو الثمانين سنة.\n_________\n(^١) وقد دفنت في مدرسة أمها أم السلطان شعبان بالتبانة، انظر السلوك، ورقة ٣٦ ب، وعقد الجمان، لوحة ١٧٨، والضوء اللامع ١٢/ ٤١٢.\n(^٢) \"الغزى\" في هـ.\n(^٣) في إعلام ابن قاضي شهبة ٢٠٠ ا \"قنير\"، ولكنه \"منير\" في الضوء اللامع ٤/ ٩٢٩.\n(^٤) تابع المقريزى ابن حجر في إيثاره شهر صفر على ربيع الآخر الذي ذكره الضوء اللامع نقلا عن الكلوتاتي.\n(^٥) أشار الضوء اللامع ٥/ ٣٣٣ إلى أنه بمراجعته تاريخ العينى وجد أنه مات بمكان يقال له \"كسك كبرى\" بين حلب وعينتاب.\n(^٦) جاء في الضوء اللامع ٥/ ٤٠٢ وفي حاشية الناشر له \"نسبة لبارنبار بالقرب من رشيد، وقد سماها القاموس الجغرافي ١/ ١٤٠ \"بارنباره\" وهكذا أيضًا رسمها السلوك، ورقة ٣٦ ا.","vol":"2","page":213},{"text":"٢٠ - عثمان (^١) بن عبد الرحمن بن عثمان المخزومى البلبيسي ثم المصرى الشافعي، الشيخ فخر الدين المقرئ الضرير إمام الجامع الأزهر، تصدى للاشتغال بالقراءة فأتقن السبع وصار أمّة وحده، وأخبرني أنه لما كان ببلبيس كان الجن يقرءون عليه، وقرأ عليه خلق كثير، وكان صالحًا خيرا أقام بالجامع الأزهر يؤم فيه مدة طويلة، وحدث عنه خلق كثير في حياته وانتفع به من لا يحصى عددهم في القراءة، وانتهت إليه الرياسة في هذا الفن وعاش ثمانين سنة.\nيقال مات في أول سنة خمس (^٢)، وأرّخه المقريزى والبغدادي في ثاني ذى العقدة سنة أربع وثمانمائة؛ أخبرني محمد بن علي بن درغام إجازة، قال حدثني الشيخ فخر الدين عثمان المقرئ في سنة سبع وأربعين أن بعض الجن أخبره أن الفناء يقع بمصر بعد سنة ويكون عامًّا في أكثر الناس، قال: \"وكنت عزمت على الحج فلم أرجع من مكة وأقمت بها مجاورًا إلى هذه الغاية\"، ووقع الطاعون العامُّ في سنة تسع وأربعين كما قيل.\n٢١ - على بن بهادر بن عبد الله الدوادارى النائب بصفد، علاء الدين، كان جوادًا ممدحا عارفًا بالمباشرة ودافع عن صفد أيام تمرلنك حتى سلمت من النهب، ويقال إنه أحصى ما أنفقه في تلك الأيام فبلغ عشرة آلاف دينار وأكثر من ذلك، وكان ينفق على الواردين إليها من قِبَل الكائنة وعلى الهاربين إليه بعدها.\nواستقر بعد ذلك حاجبا بصفد فعمل عليه نائب صفد الآتى ذكره: سودون الحمزاوي (^٣)\n_________\n(^١) وردت هذه الترجمة على الصورة التالية في ظ (ورقة ١٧١ ب) \"عثمن بن عبد الرحمن البلبيسي، الشيخ فخر الدين المقرئ الضرير إمام الجامع الأزهر\" ثم ألحقها بالعبارة التالية: \"يحول من سنة خمس\"، هذا وقد أثبت السخاوى في الضوء اللامع ٥/ ٤٦٣ وفاته في ثانى ذى القعدة سنة ٨٠٤، انظر فيما بعد ص ٢٤٥، وحاشية رقم ٢.\n(^٢) راجع الحاشية السابقة.\n(^٣) انظر الضوء اللامع ٣/ ١٠٥٧،  Wiet Les Biographies du Manhal Safi، No. ١١٢٣.","vol":"2","page":214},{"text":"وضربه ضربا مبرحا واستأصل أمواله، ومات من العقوبة في أواخر السنة، وقد قُتل سودون قصاصا بعد ذلك كما يأتى.\n٢٢ - على بن عبد الله التركي نزيل القرافة بالمقطم، كان للناس فيه اعتقاد كبير، وتحكى عنه كرامات، وكانت شفاعته لا ترد، مات في ربيع (^١) الأول. وكان أبوه من المماليك السلطانية فنشأ هو في بيت الملك الناصر الكبير (^٢)، فلما كبر خرجت في وجهه قوباء فتألَّم منها وعالجها فلم ينجح فيها دواء، فوجد شيخا يقال له عمر المغربي فطلب منه منه الدعاء فاستدعاه، ولحس القوباء بلسانه فشفاه الله سريعا، فاعتقد ورمى الجندية وتبع الشيخ المذكور وسلك على يده وانقطع إلى الله ولم يترك زى الجندية ولا أخذ في يده مسبحة ولا لبس مرقعة، بل كان مقتصدا في ملبسه ومأكله، وكل ما يفتح عليه به يتصدق به ويؤثر غيره به. ومات وله أربع وثمانون سنة.\nوكان يقول: \"ما رأيت أروع من الشيخ عمر ولا أهيب من الناصر\" وكان يقول: \"أعرف الناس من أيام الناصر، ما رأيت لهم عناية بأمر الدين، لكن كان فيهم حياد وحشمة تصدهم (^٣) عن أمور كثيرة صارت تبدو من رئيس الرؤساء الآن، قلت: \"فكيف لو أدرك زماننا\".\nيقال بلغ التسعين، وذكر لي أنه كان يذكر ما يدل على أن عمره أربع وثمانون سنة، وقد زرته وأنا صغير وسمعت كلامه ودعا لي، ولكنى لا أتذكر أني زرته وأنا كبير، والله أعلم.\n_________\n(^١) \"آخر\" في ظ، وإعلام ابن قاضي شهبة، ٢٠٠ ب.\n(^٢) غير واردة في ظ، لكن انظر الضوء اللامع ٥/ ٨٥٧.\n(^٣) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"2","page":215},{"text":"٢٣ - على بن عبيد بن داود [بن يوسف بن مجلى (^١)] المرداوي ثم الصالحي الحنبلي، سمع من أحمد بن عبد الرحمن المرداوي (^٢) وحدّثنا عنه؛ وكان يكتب خطأ حسنا ويعتمد الحكام عليه في الشهادة بالصالحية؛ وهو أخو الفقيه شمس (^٣) الدين بن عبيد. مات في جمادى الآخرة.\n٢٤ - على بن غازي بن علي بن أبي بكر بن عبد الملك الصالحي، عُرف بالكُورِى (^٤)، سمع من زينب بنت الكمال وحدّثنا عنها بالصالحية. مات في شوال.\n٢٥ - عمر بن الشرف الغَزُولي الحنبلي. مات في سادس عشر ذي القعدة منها (^٥) بحلب.\n٢٦ - عمر (^٦) بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي ثم المصرى، سراج الدين بن أبي الحسن المعروف بابن الملقن، ولد سنة ثلاث وعشرين في رابع عشرى (^٧) ربيع الأول منها، وكان الملقن واسمه (^٨) عيسى [المغربي] زوج أمه فنُسب إليه، ومات أبوه أبو الحسن - وهو صغير.\nوكان عالمًا بالنحو. وأصله (^٩) من الأندلس رحل أبوه منها إلى التكرور (^١٠) وأقرأ أهلها القرآن فحصل له مال، ثم قدم القاهرة فولد له هذا فمات وله (^١١) سنة وأوصى به إلى الشيخ\n_________\n(^١) الإضافة من الضوء اللامع ٥/ ٨٦٥.\n(^٢) انظر الدرر الكامنة ١/ ٤٢٩، وإنباء الغمر ج ١ ص ٣٠٤، ترجمة رقم ٣ وإن ذكر هناك خطأ باسم المرداى.\n(^٣) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٨/ ٣٢٨.\n(^٤) الضبط من الضوء اللامع ٥/ ٩٢١.\n(^٥) أي من هذه السنة، ويلاحظ أن هذه الترجمة هي التي أوردها الضوء اللامع ٦/ ٢٨٩.\n(^٦) أمامها في هامش هـ: \"ابن الملقن شارح البخاري\".\n(^٧) رجع السخاوى في الضوء ٦/ ٣٣٠ أن مولد ابن الملقن في ٢٢ ربيع الأول اعتمادًا على ما وجده بخط المترجم نفسه.\n(^٨) بعد كلمة \"الملقن\" إشارة لإضافة ولكن خلت نسخة ظ من الإضافة، وما أثبت بالمتن بعد مراجعة نسخ المخطوطة الأخرى.\n(^٩) عبارة \"وأصله من الأندلس ............... درهما\" ص ٢١٧ ص ٧ غير واردة في ظ.\n(^١٠) التكرور قبيل من السودان.\n(^١١) أي لصاحب الترجمة.","vol":"2","page":216},{"text":"عيسى المغربى وكان يلقن القرآن في الجامع الطولوني فتزوج أمه فعُرف به، وحفظ القرآن والعمدة وشغَّله في مذهب مالك، ثم أشار عليه بعض أصحاب أبيه أن يقرئه \"المنهاج\" فحفظه وأنشأ له وَصِيُّهُ ربعا فكان يكتفى بأجرته ويوفر له بقية ماله، فكان يقتنى الكتب.\nبلغني أنه حضر في الطاعون العام بَيْعَ كتب لشخص من المحدثين وكانت وصيته ألا يبيع إلَّا بالنقد الحاضر، قال: \"فتوجهت إلى منزلى فأخذت كيسا من الدراهم ودخلت الحلقة فصببته، فصرت لا أزيد في الكتاب شيئًا إلا قال نعم (^١) فكان مما اشتريت \"مسند الإمام أحمد بثلاثين درهما\".\nوكان ربما عرف بابن النحوى وربما كتب خطه كذلك، فلذلك اشتهر بها ببلاد اليمن. عنى في صغره بالتحصيل فسمع من ابن سيد (^٢) الناس والقطب الحلبي، وأكثر من أصحاب النجيب وابن عبد الدايم، وتخرج بزين الدين الرَّحْبي (^٣) ومغلطاي، وكتب عنهما الكثير وتفقه بشيوخ عصره ومهر في الفنون، واعتنى بالتصنيف قديما فشرح كثيرًا من الكتب المشهورة \"كالمنهاج\" و\"التنبيه\" و\"الحاوى\" على كل واحد منها عدة تصانيف، وخرّج \"أحاديث الرافعى\" وشرح \"البخارى\" ثم شرح \"زوائد مسلم\" عليه، ثم \"زوائد أبي داود\" عليهما، ثم \"زوائد الترمذي\" على الثلاثة (^٤) ثم \"النسائي\" كذلك، ثم ابن ماجه كذلك.\n_________\n(^١) عبارة الضوء اللامع ٦/ ٣٣٠ \"بع له\".\n(^٢) هناك ثلاثة إخوة عرف كل منهم باسم \"ابن سيد الناس\" وهم: سعد الدين محمد بن محمد بن محمد المتوفى سنة ٧٢٨ هـ وأبو سعيد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد ولا نعرف سنة وفاته، وأبو القاسم محمد بن محمد بن محمد المتوفى سنة ٧٤١ هـ، وربما كان هو المقصود فقد سمع منه العراق، انظر عنهم الدرر الكامنة ٤/ ٤٤٣٧، ٤٤٣٨، ٤٤٣٩، على أن هناك من اسمه أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن سيد الناس المتوفى سنة ٧٣٤ صاحب السيرة المعروفة بعيون الأثر.\n(^٣) لم أجد له ترجمة ولكن وردت الإشارة إليه في ابن كثير: البداية والنهاية، سنة ٧٣٥ في الكلام عن علاء الدين السنجاري، إذ قال إنه كتب إليه بموته.\n(^٤) \"عليهم\" في ظ.","vol":"2","page":217},{"text":"واشتهر بكثرة التصانيف حتى كان يقول إنها بلغت ثلاثمائة تصنيف، واشتهر اسمه وطار صيته، وكانت كتابته أكثر من استحضاره فلهذا أكثرُ القول فيه من علماء الشام ومصر حتى قرأت بخط ابن حجى: \"كان ينسب إلى سرقة التصانيف فإنه ما كان يستحضر شيئًا، ولا يحقق علما، ويؤلف المؤلفات الكثيرة على معنى النسخ من كتب الناس\".\nولما قدم دمشق نوه بقدْره التاج السبكى سنة سبعين، وكتب له تقريظًا على كتابه \"تخريج أحاديث الرافعي\"، وألزم عماد الدين فكتب له أيضا. وقد كان المتقدمون يعظمونه كالعلائي وأبي البقاء ونحوهما، فلعله كان في أول أمره حاذقًا.\nوأما الذين قدموا عليه ورأوه من سنة سبعين فما بعدها فقالوا: لم يكن بالماهر بالفتوى ولا التدريس وإنما كان يقرأ عليهم مصنفاته غالبا فيقرر على ما فيها.\nوجرت له محنة بسبب القضاء تقدمت في الحوادث، وكان ينوب في الحكم فترك، وكان موسعا عليه في الدنيا؛ وكان (^١) مديد القامة حسن الصورة يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الإشغال والكتابة، وكان حسن المحاضرة جميل الأخلاق كثير الإنصاف شديد القيام مع أصحابه. واشتهر بكثرة التصانيف حتى كان يقال إنها بلغت ثلاثمائة (^٢) مجلد ما بين صغير وكبير.\nوعنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر، منها (^٣) ما هو ملكه ومنها ما هو أوقاف المدارس لا سيما الفاضلية، ثم إنها احترقت مع أكثر مسوداته (^٤) في أواخر عمره وفُقد أكثرها\n_________\n(^١) عبارة \"وكان مديد القامة ......... ما بين صغير وكبير\" ص ١٤ غير واردة في ظ.\n(^٢) راجع أول سطر في هذه الصفحة.\n(^٣) عبارة \"منها ما هو ملكه ومنها ما هو أوقاف المدارس لاسيما الفاضلية\" غير واردة في ظ.\n(^٤) عبارة \"مع أكثر مسوداته\" غير واردة في ظ.","vol":"2","page":218},{"text":"وتغير حاله بعدها، فحجبه ولده نور الدين إلى أن مات في سادس (^١) عشرى ربيع الأول وقد جاوز الثمانين بسنة (^٢).\n٢٧ - فضل الله بن أبي (^٣) محمد التبريزي أحد المتقشفين من المبتدعة وكان من الاتحادية ثم ابتدع (^٤) النحلة التي عرفت بالحروفية، فزعم أن الحروف هي عين (^٥) الآدميين، إلى خرافات كثيرة لا أصل لها.\nودعا اللنك إلى بِدَعه فأراد قتله، فبلغ ذلك ولده أمير زاه لأنه فرَّ مستجيرًا به فضرب عنقه بيده، فبلغ اللنك فاستدعى برأسه وجثته فأحرقهما في هذه السنة.\nونشأ من أتباعه واحد يلقب \"نسيم الدين\" فقُتل بعد ذلك وسُلخ جلده في الدولة المؤيدية (^٦) سنة إحدى وعشرين بحلب.\n٢٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأدفوى ثم الصالحي، سمع من فاطمة بنت العز وحدثنا عنها. مات بدمشق.\n٢٩ - محمد بن رسلان بن نُصَيْر بن صالح البُلْقِيني ناصر الدين، أخو شيخ الإسلام سراج الدين [عمر]، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة ولم يرزق من العلم ما رُزِق أخوه ولا ما يقاربه، وكان مقيما ببلده يتعانى الزراعة ويقدم على أخيه أحيانا، ولو اتفق له سماع في الحديث لكان عالى الإسناد.\n_________\n(^١) عبارة \"سادس عشرى\" غير واردة في ظ.\n(^٢) جاء بعد هذا: \"وكان يحب المداعبة وحسن المحاضرة مع جميل الأخلاق وكثرة الإنصاف وجمال الصورة والقيام مع أصحابه\" وهى تقريبًا تكرار لما سبق ص ٢١٨ ص ١١ وما بعده.\n(^٣) \"أبي محمد\" وغير وارد في ظ.\n(^٤) في هامش هـ: \"بدعة فضل الله\".\n(^٥) \"غير\" في الضوء اللامع ٦/ ٥٨٣.\n(^٦) عبارة \"في الدولة المؤيدية\" غير واردة في ظ.","vol":"2","page":219},{"text":"رأيته قبل موته بقليل وهو شيخ جلد صحيح البنية، يظهر للناظر أن الشيخ أسن منه لأن الشيخ قد سقطت أسنانه كلها بخلاف هذا، وكانت لهما أخت عاشت إلى سنة ثلاث وجاوزت التسعين.\n٣٠ - محمد بن عثمان الإشليمي (^١) ثم المصرى أصيل الدين، ولد بعد سنة أربعين [بإشليم] ولما ترعرع تعانى القراءات ثم اشتغل قليلا في الفقه، وتكسّب بالشهادة، ولازم صدر الدين بن رزين، ثم ناب في الحكم بالقاهرة، ثم سعى في قضاء القضاء على القاضي تقى الدين الزبيري بتحسين القاضي صدر الدين المناوى له وتحريضه عليه وإظهاره الرضا به، فلما شرع في ذلك وجد المناوى السبيل إلى السؤال في العود فأعيد وقرر الأصيل (^٢) في قضاء دمشق فوليه في شعبان سنة إحدى وثمانمائة في أواخر دولة الظاهر [برقوق] بمال وافر اقترضه فباشر قليلًا فلم تُحمد سيرته، فلم يلبث الظاهر أن مات فسعى الإخنائي حتى عاد ورجع الأصيل إلى مصر واستمر معزولًا، ونالته بالقاهرة محنة بسبب الديون التي تحملها، وسُجن بالصالحية مرة ثم أطلق، وكان له استحضار يسير من السيرة النبوية، ومن \"شرح مسلم\" فكان يلقى درسه غالبا من ذلك ولا يستحضر من الفقه إلَّا قليلا.\nمات عن ستين سنة أو أكثر في أواخر ذى الحجة من السنة.\n٣١ - محمد بن علي بن عقيل بن محمد بن الحسن بن علي، أبو الحسن البالسي\nثم المصرى نجم الدين بن نور الدين بن العلامة نجم الدين، تفقَّه كثيرا ثم تعانى الخدم\nعند الأمراء ثم ترك ولزم بيته ودرس بالطيبرسية إلى أن مات.\n_________\n(^١) نسبة إلى إشليم، وقد عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٨٣ فقال إنها كورة أو قرية بحوف مصر الغربي، وجاء في القاموس الجغرافي ق ٢، ج ٢، ص ١٩٩ أنها من القرى القديمة من مركز قويسنا، وأشار إلى أن جوتييه ذكرها في قاموسه باسم  Hat chilaoum،  كما أن غيره أرجعها إلى الإسم القبطى القديم  Chlimi،  أما عن المترجم فانظر الضوء اللامع ٨/ ٣٤٠، وقضاة دمشق ص ١٢٧ - ١٢٨، وإن ورد اسمه به \"الاسليمي\"، وراجع أيضا ابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ٢٠١ ب.\n(^٢) يعنى المترجم.","vol":"2","page":220},{"text":"وقد أضرّ قبل موته بيسير، ونعم الشيخ كان: خيرا واعتقادا جيدا ومروءةً وفكاهة؛ لزمته مدة وحدثني عن ابن عبد الهادي ونور الدين الهمداني (^١) وغيرهما.\nمات في عاشر المحرم وله أربع وسبعون سنة.\n٣٢ - محمد بن محمد بن [عمر بن] عنَقَه (بنون وقاف وفتحتين) أبو جعفر البسكرى (^٢) (بفتح الموحدة بعدها مهملة) ثم المدني، كان يسكن المدينة ويجوب البلاد. وقد سمع من جمال الدين بن نباتة قديما، ثم طلب بنفسه فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر بدمشق، وحمل عن ابن رافع وابن كثير، وحصل الأجزاء وتعب كثيرا ولم ينجب.\nسمعْتُ منه يسيرًا، وكان متودّدا، رجع من الاسكندرية إلى مصر فمات بالساحل (^٣) غريبا، ﵀.\n٣٣ - محمد بن نشوان بن محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الحجاوي (^٤)، والد الشيخ شهاب الدين، كان خيرا كثير التلاوة. مات في رجب وعاش ستا وسبعين سنة.\n٣٤ - محمد بن … (^٥) البنا ناظر ديوان الأمير جكم، وولى بعنايته نظر الأحباس ومات في خامس ربيع الآخر.\n٣٥ - لاجين بن عبد الله الجركسى (^٦)، كان معظما عند الجراكسة وكانوا يتحاكون بينهم أنه يلى المملكة وهو لا يتكتم ذلك ويتظاهر به، وكان السلطان والأكابر يبلغهم ذلك\n_________\n(^١) راجع ما سبق ص ٢١١ حاشية رقم ٤.\n(^٢) نسبة إلى بسكرة (بفتح الباء والكاف) وهي بلدة في المغرب، انظر ما سبق، ص ٢٠٧، حاشية رقم ١.\n(^٣) أي ساحل بولاق كما جاء في ابن قاضي شهبة ٢٠١ ب.\n(^٤) \"الججاوى\" في الضوء اللامع ١٠/ ٢٢٨.\n(^٥) فراغ في جميع النسخ بقدر كلمتين.\n(^٦) ويعرف أيضا بالشيخ لاجين، راجع عنه ١٩٣٧.  Wlet: op.cit. No  والضوء اللامع ٦/ ٨٠٢، هذا وقد جاء في هامش هـ: \"لاجين كان مشهورًا بسوء العقيدة\".","vol":"2","page":221},{"text":"فلا يكترثون به ويعدون كلامه من سقط المتاع. وكان قد عَين جماعة بعدة وظائف، وكان يَعِدُ أَنه إذا تملَّك أن يبطل الأوقاف كلها وأن يخرج الإقطاعات كلها، وأن يعيد الأمر على ما كان عليه في عهد الخلفاء، وأن يحرق كتب الفقهاء كلها، وأول من يعاقب شيخ الإسلام البلقيني، فحال الله بينه وبين ذلك، ومات قبل البلقيني بسنة.\nوكان له إقطاع يغل (^١) كل سنة عشرة آلاف، كانت في ذلك الوقت قدر ثلاثمائة دينار، ورزقة أُخرى تغل هذا القدر أو أكثر، وكان منقطعا في بيته وأكابر الأُمراء يترددون إليه، وغيرهم يفعل ذلك تبعا لهم.\nوشاع أن الظاهر أراد أن يقرّره في نيابة السلطنة ولم يتمَّ ذلك، وقيل بل كان الامتناع منه، وكان مشهورًا بسوء العقيدة، يفهم طريقة ابن العربي ويناضل عنها وله أتباع في ذلك (^٢). مات وقد قارب الثمانين.\n٣٦ - يوسف (^٣) بن الحسن بن محمود السرائي الأصل التبريزي، الشهير بالحلْوائي (بفتح أوله وسكون اللام مهموزا) الفقيه الشافعي، ولد سنة ثلاثين وسبعمائة، وتفقه ببلاده وقرأ على الشيخ جلال الدين القزويني والشيخ بهاء الدين الخونجي والقاضي عضد\n_________\n(^١) من هنا لنهاية الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٢) جاء بعد هذا في ز: \"واشتهر عنه أنه سيلي الأمر استقلالا فيغير معالم الشريعة ويحرق كتب المسلمين، وكان يتهدد الأعيان كالبلقيني بالقتل والعقوبة إلى أن قدر الله موته في رابع ربيع الأول من هذه السنة قبل البلقيني بسنة ونصف وكفى الله شره\"، وجاء في هامش ز \"مر هنا. تقدم في هذه الترجمة معناه فهو مكرر\".\n(^٣) سبق لابن حجر أن ترجم ليوسف بن الحسن السرائي هذا فيمن مات سنة ٨٠٢ - راجع ما سبق ص ١٣٠ ترجمة رقم ٧١، وذكره ابن قاضي شهبة: الإعلام، ٢٠٢ ا فيمن مات سنة ٨٠٤، وترجمت له شذرات الذهب مرتين: واحدة سنة ٨٠٢ (٧/ ٢٠) وثانية سنة ٨٠٤ (الشذرات ٧/ ٤٦) وتردد السخاوى في الضوء اللامع ١٠/ ١١٨٣ في ذكر التاريخين وقال \"مات في سنة اثنتين وقيل سنة أربع، وكذا ذكره شيخنا في الموضعين في إنبائه\"، ويلاحظ أن ابن حجر نفسه لم يفته ذلك فذكر في آخر الترجمة ص ٢٢٣ ص ١٠ - ١١، أنه تقدم في سنة ٨٠٢، على أن نسخة ظ خلت من ترجمته في وفيات ٨٠٢، هذا وقد جاء في هامش هم بخط الناسخ \"تقدم في سنة اثنتين وثمانمائة\".","vol":"2","page":222},{"text":"الدين، واجتمع في بغداد بالشيخ شمس الدين الكرماني وأخذ عنه الحديث وشَرْحه البخارى، ومهر في أنواع العلوم، وأقبل على التدريس، وشغل الطلبة، وعمل على البيضاوى شرحًا، فلما دخل الدعادعة - وهم أتباع طقتمش خان - تبريز قدم عليه في تبريز فبالغ في إكرامه فأقام، وكتب على الكشاف \"حواشي\" وشرح \"الأربعين للنووى\".\nوكان زاهدا عابدًا معرضا عن أمور الدنيا مقبلًا على العلم، وكان قد حج ثم زار المدينة فجاور بها سنة، وكان لا يُرى مهموما قط؛ وكانت وفاته سنة أربع وثمانمائة بجزيرة ماردين (^١)، فإنه رجع إليها لما كثر الظلم في تبريز فقطنها إلى أن مات.\nوخلف ولدين: بدر (^٢) الدين محمد، وجمال (^٣) الدين محمد، وحج بدر الدين سنة تسع وعشرين وأقام بحصن كيفا (^٤) فشغل الناس بالعلم، وحج جمال الدين سنة ثلاث وثلاثين، وقدم القاهرة سنة أربع وثلاثين وأقام بها مدة وتوجه؛ وقد تقدّم ذكره في سنة اثنتين وثمانمائة.\n٣٧ - يوسف بن حسين الكردي الشافعي نزيل دمشق، كان عالمًا صالحًا معتقدًا، تفقه وحصل. قال (^٥) الشيخ شهاب الدين الملكاوى: \"قدمْتُ من حلب سنة أربع وستين وهو كبير يشار إليه\".\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"لعله ابن عمر\".\n(^٢) راجع ترجمته في الضوء اللامع ١٠/ ٢٩٤.\n(^٣) راجع ترجمته في الضوء اللامع ١٠/ ٢٩٥.\n(^٤) عرف مراصد الاطلاع ١/ ٤٠٧ حصن كيفا بأنه بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر وديار بكر، وأشار لسترانج في بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٤٤ - ١٤٥ إلى أنه واقع على ضفة الفرات الجنوبية وبسميه الروم كيفس  Kiphas  أو كيفى  Cepha،  ثم أشار إلى ما ذكره المقدسي بأنه \"كثير الخير وبه قامة حصينة وكنائس كثيرة\" وأشار، ياقوت وقد شاهد حصن كيفا بنفسه بأن به قنطرة \"ولم ير في البلاد التي رآها أعظم منها\".\n(^٥) من هنا حتى آخر للترجمة غير وارد في ظ.\n* * *","vol":"2","page":223},{"text":"وكان يميل إلى الأثر والسنة، وينكر على الأكراد في عقائدهم وبدعتهم، وكانت له اختبارات منها: المسح على الجوربين مطلقا، وكان يفعله. وله فيه مؤلف لطيف جمع فيه أحاديث وآثارًا، ومنها تزويج الصغيرة التي لا أب لها ولا جد.\nوقال ابن حجى: \"كان يميل إلى ابن تيمية، ويعتقد صواب ما يقوله في الفروع والأصول، وكان من يحب ابن تيمية يجمتع إليه\".\nوكان قد ولى مشيخة الخانقاه الصلاحية، وأعاد بالظاهرية، وكان الشهاب (^١) الملكاوى يقول: \"قدمت من حلب سنة أربع وستين وهو كبير يشار إليه\".\nوكان وقع بينه وبين ولده الشيخ زين الدين عبد الرحمن الواعظ بسبب العقيدة وتهاجرا مدة إلى أن وقعت فتنة اللنكية فتصالحا، ثم جلس مع الشهود، وأحسن إليه ولده في فاقته. مات في شوال.\n* * *\n_________\n(^١) هذه العبارة سبق ذكرها انظر ص ٢٢٣ س ١٣ - ١٤.","vol":"2","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>سنة خمس وثمانمائة</span>\nفي أولها استولى تمرلنك على أبي يزيد بن عثمان وأسره وأسر ولده موسى ثم قُتل أبو يزيد، وكان من أكبر ملوك الإسلام وأتمهم (^١) يقينا وأكثرهم غزوًا في الكفار، وكان ينكر على ملوك عصره تقاعدهم عن الجهاد وأخْذهم المكوس.\nفلما رجع تمرلنك في سنة ثلاثٍ من البلاد الشامية إلى جهة الشرق ثم عرج على بغداد عاد إلى جهة بلاده في سنة أربع إلى جهة الروم، فوصل إليها آخر السنة الماضية، وأرسل إلى صاحب ماردين بالحضور إليه، فلم يكن له بد من موافقته فتوجه إليه.\nوراسل أبا يزيد في الصلح على عادته في المكر والدهاء، وكان أبو يزيد قد جمع العساكر لما بلغه قصده إلى بلاده واستكثر منها، فلم يجبه إلى الصلح ورحل بعسكره إلى جهة تمرلنك ليطرده عن بلاده، فسار خمسة عشر يوما، فراسله تمر أيضا يقول له: \"إنك رجل مجاهد في سبيل الله، وأنا لا أحب قتلك، ولكن أنظر إلى البلاد التي كانت معك من أبيك وجدك فاقنع بها وسلّم لي البلاد التي كانت مع أرطا صاحب الروم في زمن الملك أبي سعيد\"؛ فمال ابن عثمان إلى ذلك، فبلغه أن التمرية أغاروا على كماخ (^٢) ونهبوها، فتحقق أبو يزيد أن تمر لا يحب الصلح ولا يذكره إلَّا تخذيلا.\nفلما تقارب العسكران أظهر تمر الهزيمة خديعة، فلم يفطن ابن عثمان لذلك وساق خلفه إلى مكان يسمى الآن \"المكسورة\". فلما قربوا منهم أخرج تمرلنك طائفة كانوا مستريحين وأراح المنهزمين، فتلاقوا مع عسكر ابن عثمان وهم كالموتى من التعب، فلاقاهم أولئك على الفور فقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم هجم عليهم كمين لتمرلنك فهزمهم.\n_________\n(^١) في هـ: \"أيمنهم نقيبة\".\n(^٢) هي المعروفة بقلعة كمخ والتي يسميها الروم كمخا  Kamcha  وتقع على الفرات الغربي على مسيرة يوم أسفل من أرزنجان كما ذكر ذلك لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٥٠ - ١٥١، اعتمادا على المصادر العربية وابن سرابيون، وقد ضبطها مراصد الاطلاع ٣/ ١١٧٨ بالفتح ثم السكون، واتفق معه في هذا لسترانج ثم عاد فجعلها بفتحتين.","vol":"2","page":225},{"text":"وتوجه سلمان بن أبي يزيد بن عثمان إلى برصا منهزما ثم عدى إلى القسطنطينية ومعه أكثر العسكر، وأحاط التمرية ببقية العسكر وفيهم أبوه (^١) فأسروه وأتوا به إلى تمر، وتفرقت العساكر شذر مذر، وخاض التمرية في بلاد الروم فأفسدوا ونهبوا وأحرقوا عدة قرى، وأقاموا بالروم أربعة أشهر في الإفساد.\nومات أبو يزيد بن مراد بن أَردخان بن عثمان (^٢) في أسر تمر، وكان مطلقا فأدركه أجله إما من القهر أو من غيره، وفرّق تمرلنك ممالكه على من كانت بيدهم (^٣) قبل انتزاع ابن عثمان لها منهم.\nورجع تمرلنك إلى بلاده في شعبان من السنة بعد أن صنعوا في الروم نحو ما صنعوا في الشام، فمات السلطان محمود خان، وكان تمر يدير مملكته والاسم والفعل لهم، وهو من ذرية جنكيز خان، وكان حضر واقعة الشام مع تمر.\nوكان أبو يزيد بن عثمان من خيار ملوك الأرض، ولم يكن يلقب بلقب ولا أحد من آبائه وذريته، ولادعى بسلطان ولاملك، وإنما يقال \"الأمير\" تارة، و\"خوندخان\" تارة؛ وكان مهابا يحب العلم والعلماء ويكرم أهل القرآن.\nوقرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزى أنه سمع الأمير حسن الكجكني يقول: \"دخلت معه - لما توجهت إليه رسولا - الحمّام، فكان الحوض الذي يغتسل فيه جميعه فضة، وكذا (^٤) كانت أوانيه التي يأكل فيها ويشرب ويستعملها\".\n_________\n(^١) أي بايزيد بن عثمان.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي: \"لم يذكر هنا في النسب أردن على ما كان ذكره في غير موضع من هذا الكتاب، وهذا هو الصحيح بلا شك\".\n(^٣) في الأصل \"بيده\".\n(^٤) عبارة \"وكذا كانت أوانيته التي يأكل فيها ويشرب ويستعملها\" غير واردة في ظ.","vol":"2","page":226},{"text":"قال: \"وأخبرني شمس الدين بن الصغير الطبيب، وكان الملك الظاهر وجَّهَه إليه بسؤاله (^١) في طبيب حاذق، فلما وصل إليه أكرمه وأعطاه\"، قال (^٢): \"فكان بعد أن رجع يحكى أن ابن عثمان كان يجلس بكرة النهار في براح متسع، وتقف الناس بالبعد منه بحيث يراهم، فمن كانت له ظلامة رفعها إليه فأزالها في الحال\".\nوكان الأمن في بلاده فاشيا بحيث يمر الرجل بالحمل مطروحًا بالبضاعة فلا يتعرّض له أحد؛ وكان يشترط على كل من يخدمه أن لا يكذب ولا يَخُون، ولكنه كان يصنع من الشهوات ما أراد.\nقال: \"وكان الزنا واللواط وشرب الخمر والحشيش فاشيا في بلادهم يتظاهرون بها، ويكرمون كل من ينسب إلى العلم غاية الإكرام\".\nوكان أبو يزيد لا يمكِّن أحدا من التعرّض لمال أحد من الرعية حيا ولا ميتا، وإن مات ولا وارث له يودع ماله عند القاضي، وكل من غزا معه لا يتعرّض لشيء مما يحصل في يده.\nوترك - لما مات - من الأولاد: سلمان ومحمدًا وموسى وعيسى، فاستقل بالملك سلمان وسار على طريقة أبيه، ثم ثار عليه أخوه عيسى فقتل، ثم ثار أخوه موسى فغلب وقتل عيسى (^٣)، ثم ثار محمد فقتل موسى واستقل محمد في الملك إلى أن مات وقام (^٤) بعده ولده مراد بن محمد بن أبي يزيد بن عثمان.\n_________\n(^١) عبارة \"في طبيب حاذق فلما وصل إليه\" غير واردة في ظ.\n(^٢) أي الأمير حسن الكجكني.\n(^٣) في ظ، هـ \"سليمان\".\n(^٤) من هنا حتى عبارة \"في ذى الحجة من هذه السنة\" ص ٢٢٨ ص ١٤ غير وارد في ظ.","vol":"2","page":227},{"text":"وكان السبب في قصد اللنك بلاد ابن عثمان أن أحمد بن يوسف (^١) وقرا يوسف كانا قدْ فرَّا إليه فأجارهما، فراسله اللنك بعد أن غلب على بغداد فيهما، فامتنع، فجعل ذلك ذريعة إلى قتاله فتوجَّه إليه.\nوكان ابن عثمان قوى النفس فجمع العساكر ولم يقنع الانتظار فكان ما كان.\nوأول ماملك اللنك قلعة كماخي وكانت في غاية الحصانة، ثم راسل التتار الترك بالروم ومَتَّ إليهم بالجنسية ومنَّاهم ووعدهم فوعدوه بالمعاونة.\nفمن رأى الفاسد أن ابن عثمان أراد أن يدهم عسكر اللنك على غرة، فسلك بعسكره الجرار في مهامه وقفار ليصير من وراء العسكر ويظفر بهم فسار مُجدًّا فتعبوا ولغبوا وجاعوا وعطشوا، واستمر اللنك سائرًا لا يردّه أحد عن قرية ولا بلد، بل سار بعسكره متمهلا وقد بلغه ما صنعه ابن عثمان من جواسيسه، فتباطأ في مسيره وأراح جيوشه، فاتفق أنهم التقوا فتناجزوا القتال، فانهزم الذين قد خدعهم، وانهزم الباقون بهزيمتهم.\nوكان ملتقاهم بمدينة \"أنقرية (^٢) \"، فسار سلمان بن أبي يزيد بن عثمان إلى جهة الساحل وركبوا البحر إلى قسطنطينية وقُبض على أبيه ابن عثمان فأُحضر بين يدى اللنك فلامه وعنفه واستمر معه في الأسر، وكانت الوقعة في ذي الحجة من هذه السنة.\n* * *\nوفيها أرسل تمرلنك من عنده إلى صاحب ماردين بكتاب يرسله صحبة من يثق به من عنده إلى القاهرة، ثم أرسل رسلًا في البحر من بلاد الروم، منهم مسعود (^٣) الكججاني يستنجد إرسال أطلمش ويهددهم - إن لم يرسلوه - بقصدهم، فوصل إلى دمشق رسول صاحب ماردين وهو بدر (^٤) الدين محمد بن تاج الدين حسين بن بدر الدين\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط الناسخ \"لعله ابن أويس\".\n(^٢) هكذا في الأصل ويريد بها أنقرة.\n(^٣) انظر ترجمته فيما بعد في وفيات سنة ٨٢٢ هـ، والضوء اللامع ١٠/ ٦٢٣.\n(^٤) في هامش هـ: \"من ذرية الشيخ عبد القادر\".","vol":"2","page":228},{"text":"حسن بن شمس الدين محمد بن حسام الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر الجيلى، وهو ممَّنْ له حرمة في تلك البلاد ومكارم وإحسان وكلمة مسموعة، وذكر أنه لم يحمله على المجئ في هذه الرسالة إلَّا قصة النصيحة للمسلمين، وقد تقدم ذكر أبيه في سنة خمس وسبعين.\nولما وصلوا (^١) إلى مصر بادر المصريون بتجهيزه إليه وصحبته هدية جليلة في جمادى الآخرة، وكان مسعود المذكور قد صحب تمرلنك لما طرق المملكة الشامية، فجاء في الرسلية منه بهؤلاء (^٢)، ثم تكرّر بعد ذلك مجئُ مسعود إلى هذه البلاد، وباشر نظر الأوقاف بالقاهرة في الدولة المؤيدية ومات بها.\nوفي كتاب (^٣) تمرلنك الآتى على يد مسعود: \"أنه مهما يقول مسعود ويقع الاتفاق معه عليه فهو بإذنى، ومهما حلف عليه فهو لازم لي\"، وأرسل مع مسعود لواء مذهبا عليه اسم تمرلنك.\nووصل مع مسعود ولد ابن الجزرى، وأخبر أن أباه كان مع ابن عثمان فأُسِر وأحضر عند تمر فأكرمه لاشتهاره بعلم القراءات.\nووصل أطلمش دمشق في جمادى الآخرة، ووصل إلى حلب في رجب، ثم توجه إلى تمرلنك فالتقيا بعد رجوع تمر من بلاد الروم، ورجعت الرسل الذين كانوا مع أطلمش فوصلوا في شوال وتحققوا توجهه إلى جهة الدست.\nثم وصل من عند مسعود المذكور رسول ومعه هدية فيها فيل وغيره، وكتاب يشكر الأمراء على إرساله أطلمش؛ وقرأت (^٤) بخط الشيخ برهان الدين المحدّث بحلب ما نصه:\n_________\n(^١) يعنى بذلك رسل تمرلنك القادمين في طلب أيتمش.\n(^٢) عبارة \"بهؤلاء ثم … ... المؤيدية ومات بها\" في السطر التالي ساقطة من ز.\n(^٣) هذا الخبر حتى إرسال اطلمش، س ١٦ وارد في ظ على غير هذا الترتيب.\n(^٤) من هنا إلى نهاية النص غير وارد في ظ.","vol":"2","page":229},{"text":"\"ورد رسول تمر: مسعود بن محمود الخجاوي، وصحبته شهاب الدين أحمد بن علي بك بن خليل وخاصكي من جهة الناصر فرج يقال له قانباي في ثاني ذي القعدة سنة خمس وصحبتهم هدية من تمر إلى الناصر، من جملتها فيل وفهد وسنقر وباز وصقر وقباء قصير بكم مزركش مريش وفوقاني مزركش مريش مفرى بفنك وسولق وبَنْد وقبع\" قال: \"وكَانَ الثلاثة المذكورون توجهوا في العام الماضي إلى تمر وصحبتهم الأمير (^١) الذي كان مسجونا بالقاهرة من جهة تمر\" قال: \"وكان سبب وقوعه لأهل مصر أنه كان أميرًا على بعض القلاع فنازله قرا محمد فأمسكه وأرسل به إلى القاهرة فحبس بها، فلما دخل تمر الشام أرسل في طلبه وتكررت رسله مطلبه، فأرسلوه مكرما وتوجهوا به من جهة طرسوس إلى إن اجتمعوا به وهو في أرض الروم، ثم قدر بعد ذلك مجيء مسعود إلى هذه البلاد وباشر نظر الأوقاف في الدولة المؤيدية ومات بها\".\n* * *\nوفي المحرم استقر صدر الدين بن الأدمى في كتابة السر بدمشق، وعلاء الدين بن أبي البقاء في القضاء بدمشق، وزين الدين الكفرى في قضاء الحنفية بها.\nوفي صفر ضرب الحاجب فقيها ادعى عليه بمال عنده فأنكر، ثم صالح عليه غريمه فظن الحاجب أنه كاذب في إنكاره فعزَّره، فبلغ ذلك القاضي الشافعي فأرسل إلى الغريم فعزَّره وطيف به، فبلغ ذلك الحاجب فشكا إلى النائب، فسلَّمه الشاهد المذكور والشهود الذين عيّنهم، فضربهم وطوّف بهم ونادى عليهم: \"هذا جزاء من يرمى الفتن بين الحكام\"، وتأَلَّم الناس لذلك.\n* * *\nوفى يوم الاثنين ثانى عشر صفر برز سودون طاز إلى ناحية المرج والزيات، فنزل هناك بجماعته وإخوته منافرًا ليشبك، بسبب أنه ذكر له أنه قصد القبض عليه فلم يخرج أحد إليه، إلا أن بعض المماليك أغلظوا ليشبك في الرميلة وأفحشوا في القول\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط الناسخ \"أي أطلمش\".","vol":"2","page":230},{"text":"وساق بعضهم ليضربه، فدخل بيت الأتابك بيبرس وأقام فيه أياما ثم تراسلوا، فأرسل السلطان إلى سودون طاز بترضاه فمارضى.\nفلما كان يوم الاثنين تاسع عشره أخلع على إينال بيه بن قجماس بوظيفة سودون طاز، واستقر أمير آخور، وأُخرجت إقطاعات مماليك سودون طاز ومن يلوذ به.\nثم استعد السلطان بتحصين القلعة بالرميلة ليخرج إليه، فحصل من بعض المماليك خُلف، ثم اتفقوا ولبسوا السلاح يوم الأحد ثالث شهر ربيع الآخر، ثم خرجوا إليه في يوم الأربعاء سادسه، فلما علم سودون طاز بتوجّه السلطان ركب لجهة خليج الزعفران ثم خرج إلى جهة النيل حتى وصل إلى بولاق وسار إلى الميدان الكبير بالقرب من قناطر السباع.\nوأما العسكر فوصلوا إلى جهة المرج فقيل لهم إنه توجّه إلى جهة البحر فرجعوا مسرعين، فتلاقوا عند الكبش، فانكسر وانهزم راجعا، فأمسك جاني (^١) بك فيه أخوه وجُرح هو وجماعةٌ من الطائفتين، ومات من جراحه خزنداره.\nفلما كان في اليوم الثالث من حربه قُبض عليه وجئ به إلى بيت يشبك فرسم بحبسه في دمياط مكرّما، ونزل على فرس إلى البحر وشيعه الأُمراء إلى أن نزل إلى الحراقة وساروا به إلى دمياط مكرما، واستقر آقباى الكركى الخزندار على إقطاع سودون طاز فلم يلبث أن مات من جراحةٍ كانت أصابته ليلة السبت رابع عشر جمادى الأولى، واستقر إقطاعه لسودون الحمزاوى، وهو يومئذ شاد الشربخاناه.\nوفى ثالث عشرى جمادى الآخرة وصل سودون الجلب إلى دمياط، واجتمعت إخوة سودون طاز وأشاروا عليه أن يسافر إلى الشام، فأرسل إلى والى دمياط فقبض (^٢) عليه، وهجم هو ومن معه على الطواحين فأخذوا منها ما شاءوا من الخيول وتوجهوا، فنزلوا\n_________\n(^١) في هـ: \"فأمسك قانباي أخوه\".\n(^٢) أي أن سودون طاز قبض على والى دمياط.","vol":"2","page":231},{"text":"على سليمان بن بقر (^١) أمير العربان بالشرقية، فبلغ ذلك السلطان من ابن بقر، فأرسل إليه عسكرًا فأحاطوا به وقبضوا عليه وعلى مَن معه، وسُمِّر سودون الجلب وبعض المماليك ساعةً بالرميلة تسمير سلامة ثم أُطلقوا، وسُجن سودون طاز بالإسكندرية وذلك في ثالث شهر رجب؛ ثم قُبض على قانباى وحبس بالاسكندرية، ثم أمر في شهر رمضان بإرسالهم مفرقين إلى الحبوس في قلاع الشام.\nوفى شعبان حُبس نوروز وقانباى في الصُّبَيْبَة، وجكم في قلعة حصن الأكراد، وسودون طاز في قلعة المرقب، ثم حُوّل إليها جكم.\nوفى سادس عشرى رجب استقر كمال الدين بن العديم في قضاء الحنفية بالقاهرة بعد صرْف أمين الدين الطرابلسي، وكان كمال الدين قد قدم في أوائل السنة من حلب بعد أن أسره اللنك وأهانه، فقدم ليسعى في أمور تنفعه في حلب، فلقى الأَمْرَ مَعْلُوقًا (^٢) بالأُمراء فداخلهم حتى استقر بالقاهرة.\nوفيها أطلق جماز بن هبة الحسينى الذي كان أمير المدينة من سجن الإسكندرية وكان له بها سبع سنين، وقُرر في إمرة المدينة عوضا عن ثابت بن نعير.\nوفيها أُمسك ابن غراب وأخوه فخر الدين الوزيرُ وسُلِّما للركن بن قايماز، واستقر الركن أُستادارًا وتاجُ (^٣) الدين بن البقرى ناظرَ الخاص وتاج الدين بن الدماميني - ناظر الجيش - الإخميمى المعروف بالشريف وزيرًا، وأصل ذلك أن سودون الحمزاوي تفاوض هو وابن غراب بحضرة الناصر في أواخر شعبان، فلما خرج ابن غراب من القلعة ضربه بعض المماليك وأرموا عمامته فهرب وألقى نفسه وحُمل إلى باب السلسلة عند الأمير إينال\n_________\n(^١) في ز \"بكنز\"، وفى هـ \"بكتمر\"، والصواب ما في المتن كما في ظ، والسلوك ٢٨ ا، وعقد الحمان ١٨٥، وإعلام ابن قاضي شهبة ٢٠٣ ب.\n(^٢) في ظ \"معلوما\"، ولفظ \"معلوق\" في مصطلح كتاب هذا الوقت يعنى \"يتعلق به\".\n(^٣) عبارة \"وتاج الدين الدماميني ناظر الجيش\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":232},{"text":"باي بن قجماس أَمير آخور، وانقطع عن الخدمة أَيامًا إلى أَن أَمر الناصر بمسكه في ثامن عشر رمضان وأُمسك أخوه وجماعة من ألزامهما (^١)، وعُوِّق جمال الدين بن يوسف أستادار بِجاس بباب يَشْبك ثم أُطلق بعد قليل وعمل أُستادارية الأَمير بيبرس الأَتابك مضافًا لأُستادارية سودون الحمزاوي.\nوفي مستهل شوال وصل يلبغا السالمى إلى القلعة وكان قد أُمر بعد مسك ابن غراب بإطلاقه؛ واستقرّ في الوزارة مبارك شاه في رابع شوال وعزل الإخميمي في ثامن عشرى شوال، وقُرّر تاج الدين عبد الرزاق والى قطيا، واستقرّ السالمي مشير الدولة فقط.\nوسَعَّر (^٢) السالميُّ [الذهبَ] الهرجة بستين، والأَفلورى بخمسة وأَربعين، وتسلَّم ابنَ غراب وأَخاه فلم يُمكَّن من ضربهما، ثم تسلمهما ابن قايماز وضرب فخر الدين بن غراب بعض شيء، ثم شفع فيهما يشبك وأُطلقا في أواخر ذي القعدة.\nوفى سلخ شوال عُزل تاج الدين بن الدماميني من نظر الجيش باستعفائه وأُضيف إلى ابن البقرى.\nوفى سابع ذي القعدة استعفى تاج الدين [عبد الرزاق] والى قطيا من الوزارة واستقر (^٣) كاشفا بالبحيرة.\nوفى سابع عشرى ذى القعدة استقرّ السالمي أُستادارًا مع الإشارة.\nوفى أَول استقرار السالمي في الإشارة عَزَل ابنَ البلقيني من القضاء وأَعاد ابن الصالحي في ليالى خروج الحاج، ويقال إنه التزم في ذلك بمال جزيل يزيد على ستة آلاف دينار\n_________\n(^١) الإلزام هنا بمعنى \"الأتباع\".\n(^٢) تتفق هذه العبارة وما ورد في السلوك، ٣٩ ب.\n(^٣) عبارة \"واستقرّ كاشفا بالبحيرة\" غير واردة في ظ.","vol":"2","page":233},{"text":"وفى أَواخر شوال استقر سودون الحمزاوى رأس نوبة كبيرًا عوضًا عن سودون المارداني، واستقر المارداني أَمير مجلس عوضا عن تمراز (^١)، واستقرّ تمراز أَميرَ سلاح عوضا عن بكتمر، واستقرّ طوخ خز ندارًا عوضا عن سودون الحمزاوى.\n* * *\nوفيها نازل الإفرنج الإسكندرية، فاهتمّ أَهل الدولة لذلك وجهزوا عسكرا فيهم: يلبغا الناصرى وبكتمر وجركس المصارع وآقباي الحاجب وسودون الماردانى وتمراز وتغرى بردى وغيرهم، وقدّموا فيه برهان الدين المحلِّى بسؤاله في ذلك طلبا لنباهة الذكر، فأَنفق عليهم جملة كثيرة من ماله، وتوجهوا في أَواخر هذه السنة.\nوفيها في آخر السنة قفل المماليك أَبواب القلعة على الأُمراء بسبب النفقة، فنزل الأُمراء باب من السرّ إلى الإصطبل، وركبوا من خيوله إلى منازلهم، وتغيّب السالمي ثم حاصروه وعوّقوه في القلعة بسبب النفقة، تسلمه، ثم أَمير آخور إينال بك بن قجماس.\nوفي جمادى الأُولى مات آقباى الخزندار.\n* * *\nوفيها في أثناء السنة كائنة ابن دقماق، وُجد بخطه حَطٌّ صعْب على الإمام الشافعي، فطولب بذلك من مجلس القاضي الشافعي، فذكر أَنه نقله من كتابٍ عند أَولاد الطرابلسي، فعزَّره القاضي جلال الدين بالضرب والحبس، ولم يكن المذكور يستأهل (^٢) ذلك.\nوفيها استقر دمرداش في نيابة طرابلس، وأُحضر تغرى بردى إلى القاهرة وكذلك سودون الحمزاوى، وقرّر عوضه في نيابة صفد شيخ السليماني، واستقرّ سودون في وظيفة شيخ السليماني شادّ الشربخاناه ثم قُرِّر خزندارًا بعد موت أقباى الكركي في جمادى الآخرة، ثم تزوج ابنه بنت (^٣) السلطان برقوق في رجب.\n_________\n(^١) عبارة \"تمراز .... خزندارا عوضا عن\" غير واردة في ز.\n(^٢) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"لمه؟ بل هو أقل جزائه\".\n(^٣) في ز \"ابنه ابنه السلطان\".","vol":"2","page":234},{"text":"وفى ربيع الأَول أُعيد أبينا التركماني إلى مشيخة سرياقوس بعد موت حسن بن الآمدي.\nوفي جمادى الأُولى استقرّ كريم الدين محمد الهوّى في حسبة القاهرة عوضا عن شمس الدين الشاذلي ثم صُرف، واستقرّ محمد بن شعبان في شعبان ثم ضُرب بعد أَيام بحضرة يشبك وعزل.\nوفيها في رجب ارتفعت الأَسعار فبلغ القمح سبعين، والشعير أَكثر من ذلك، والفول تسعين، والتبن [الحمل] خمسين (^١)، وارتفعت أسعار سائر المأكولات وكذلك الملابس.\nوفى ذى الحجة قدم دمشق ابن الحربى المصرى الذي ولى وزارة دمشق بسبب محاسبة الوزير المستقر على ما عنده ومحاسبة أَهل الأوقاف على ما استفادوه، وشرع في مظالم كثيرة بدمشق فبلغ ذلك نائبها وهو غائب فأَرسل بمنعه فمنع وتوجّه إلى القاهرة، فأَرسل في أثره فرجع وضربه ضربا مبرحا وسجنه بالقلعة بعد أَن نودى عليه، ففرح الناس بذلك ودعوا له.\nوفي جمادى الآخرة صُرِف علاء الدين بن أَبي البقاء عن قضاء الشافعية واستقرّ شمس الدين بن عنان.\nوفى ذى القعدة صُرف ابن الأَدمى عن كتابة السرّ وأُعيد علاء الدين نقيب الأَشراف، فسعى ولده ناصر الدين بالقاهرة، واستنجز لشهاب الدين بن حجيّ نظر الحرمين والغزالية (^٢) وتدريسها.\n_________\n(^١) وذلك بعد خمسة دراهم، كما جاء في السلوك ٣٨ ا وراجع فيه وفى عقد الجمان، ١٨٥ قائمة كاملة بالأسعار.\n(^٢) من مدارس الشافعية بدمشق وتنسب إلى الغزالى لأَنه دخل دمشق وقصد الخانقاه السميساطية لكن منعه صوفيتها فأقام بهذه المدرسة وكانت إذ ذاك زاوية فلما عرفوم أنكروا على أنفسهم ما فعلوه معه ومن ثم عرفت به، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤١٣ وما بعدها.","vol":"2","page":235},{"text":"وفيها استقر بدر الدين حسن الحبابي في قضاء المالكية عوضا عن الأَموى ثم وصل توقيع عيسى قبل أَن يباشر حسن، فاستمر عيسى واستناب حسنًا المذكور ورسم على الأَموى بسبب ما تأخرّ عليه من الرشوة.\nوفى رجب أَغار التركمان - أَصحابُ سالم الدوكارى - على قارا (^١) وما حولها من القرى، فاستباحوها ونهبوا نحو ثلث البلد ولم يخرج إليهم نائب حلب ولا أَزعجهم، وذكروا أنهم عاقبوا الناس على المال كصنيع التمرية.\nوفي رجب أُكملت عمارة دار السعادة بدمشق بعد إلزام النائب أَهل البلد بعمارتها ومرمَّة ما يحتاج إليه السكني فيها، وتحوّل إليها فسكنها.\nوفى شعبان ولى شهاب الدين الأَموى قضاء المالكية بدمشق وكان قبل ذلك قاضي طرابلس، وقد ولى بعد ذلك قضاء مصر.\nوفيه استقر كمال الدين بن جمال الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن الخشاب (^٢) في قضاء الحنفية بدمشق عوضا (^٣) عن عبد الرحمن بن الكفرى.\nوفى رمضان ولى فتح الدين بن شمس الدين الجزرى وكالة بيت المال بدمشق وتدريس الأَتابكية، انتزعها من جلال الدين بن أَبي البقاء.\nوفي رمضان قُتل نائب القدس، قتله العشير وكان خرج إليهم ليكبسهم فاستعدوا له فقتلوه.\nوفى شوال ولى محيى الدين بن الآمدى كتابة السرّ بطرابلس وضُرب قاضي حلب ابن\n_________\n(^١) قرية كبيرة بين دمشق وحمص وهي محطة تنزلها القوافل وجلٌ أهلها نصارى، وقد وردت في ياقوت ومراصد الاطلاع \"قارة\" ورسمها القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ١٣ بالرسمين معًا، وذكر:  Dussaud: ٢٠٤ .Topographie Historique de in Syrie، p  أنها وردت في بعض المراجع الغربية باسم \"  Cohere\"  وانظر ٥  Ibid، p. ٢٨٤، note  ومناقشتها هناك.\n(^٢) انظر قضاة دمشق، ص ٢٠٥.\n(^٣) من هنا حتى قضاء الحنفية بدمشق، ص ٢٣٧ س ٣ ساقط من هـ.","vol":"2","page":236},{"text":"يحيى فقتل، ضربه رجل بسكين فمات، واستقر عوضه شمس الدين محمد بن أَحمد أَلبيرى - أَخو جمال الدين الأُستادار.\nوفى شوال عُزل زين الدين عبد الرحمن بن الكفرى من قضاء الحنفية بدمشق واستقر عوضه جمال الدين بن القطب، قال ابن حجى: (وهو أحسن سيرة من ابن الكفرى وإن اشتركا في الجهل\".\nوفيه هرب نجم الدين بن حجى من حماة مغاضبًا لنائبها علَّان لأَنه اطَّلع منه على إرادة العصيان فكاتب فيه، فاطّلع علان على كتابه فأَراد قتله ففر منه إلى دمشق.\nوفيها (^١) استشهد سعد الدين أَبو البركات محمد بن أَحمد بن علي بن صبر الدين بن وَلَدِى (^٢) بن منصور بن عمر الملقب \"ويَسْمَعْ\" استقرَّ في مملكة الحبشة للمسلمين بعد أَخيه حقّ الدين فسار على سيرته في جهاد الكفرة، وكانت عنده سياسة، وكثرت عساكره، وتعدّدت غاراته واتسعت مملكته حتى وقع له مرة أَن بيع الأَسرى الذين أَسرهم من الحبشة كل عبدين بتفصيلة، وبلغ مهمه في بعض الغنائم أَربعين أَلف بقرة، فيقال إنه لم تَبتْ عنده بقرة واحدة بل فرّقها.\nوله في مدة ولايته وقائع وأخبار يطول ذكرها.\nفلما كان في هذه السنة جَمَع الحطّيُّ صاحبُ الحبشة جمعا عظيما وجهَّز عليهم أَميرًا يقال له بادوا، فالتقى الجمعان، فاستشهد من المسلمين جمع كثير منهم أَربعمائة شيخ من الصلحاء أَصحاب العكاكيز، وتحت يد كل واحد منهم عدة فقراءَ يسلكون عنده، واستمرّ القتل في المسلمين حتى هلك أَكثرهم وانهزم من بقى، ولجأَ سعد الدين إلى جزير زيلع في وسط البحر فحصروه فيها إلى أَن وصلوا إليه فأُصيب في جبهته بعد وقوعه في الماء ثلاثة أَيام فطعنوه فمات. وكانت مدة ملكه ثلاثين سنة، واستولى الكفار\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط الناسخ \"ترجمة ملك الحبشة محمد بن أحمد بن علي\".","vol":"2","page":237},{"text":"على بلاد المسلمين وخرّبوا المساجد وبنوا بدلها الكنائس، وأَسروا وسبوا ونهبوا، وفرّ أَولاد سعد الدين وهم: صبر الدين على ومعه تسعة من إخوته إلى البر الآخر، فدخلوا مدينة زبيد فأَكرمهم الناصر أَحمد بن الأَشرف وأنزلهم وأَعطاهم خيولًا ومالًا، فتوجهوا إلى مكان يقال له سيارة، فلحق بهم بعض عساكرهم واستمر صبر الدين على طريقة أَبيه، وكسر عدةً من جيوش الحطى، وحرق عدّة من الكنائس وغنم عدّة غنائم. وسيأتي خبر صبر الدين في سنة خمس وعشرين.\nوفى العشر الأَخير من شوال سعى السالمي في إبطال مكس (^١) الذبيحة من الغنم والبقر وغيرهما، والسبب أَن غالب المتجوهين (^٢) أَخذوا مراسيم بمساميح، بعضهم ببقرة وبعضهم بشاةٍ أو أَكثر، فما بقى لجهة الدولة شيء يُتحصل من الجهة، فنودى بإسقاط ذلك ثم أُعيد بعد مدة لكنْ بصورة أُخرى وهى تَرْكُ الصوف والجلد لجهة الدولة.\nوفيه سُعّر اللحم السليخ بدرهم ونصف، والسميط بدرهم وربع، والبقرى بدرهم. وفى أَواخر ذى الحجة ثار الجند بالأُستادار وأُغلق باب القلعة فهرب من باب السرّ ثم أخرج من طاحون بالقرافة، فرسم عليه السلطان وأَلزمه بتكفية العسكر والنفقة، وانسلخت السنة على ذلك.\n* * *\nوفيها خرج طاهر بن أَحمد بن أويس على أَبيه وحاربه وكثر (^٣) جمعه، وأَطاعه العسكر بغضا منهم في أَبيه لسوء سيرته، ففرّ أَحمد إلى الحلة فتبعه ولده وحاربه، ففرّ إلى بغداد ليأخذ وديعةً فأَخذها، فهجم عليه طاهر واستنقذ منه المال، فاستنجد أَحمد بقرا يوسف من تبريز فأعانه واجتمعا على حرب طاهر، فانهزم واتفق أَنه أَقحم فرسه في حال الهزيمة جانبا من دجلة لينجو منه إلى البر الآخر فغرق.\n* * *\n_________\n(^١) جاءت هذه العبارة في السلوك، ورقة ٣٩ أ على الصورة التالية: \"مكس البحيرة وهي ما يذبح من البقر والغنم\" فقط.\n(^٢) لفظ يراد به في هذا الوقت \"أصحاب الجاه\"؛ أما \"المساميح\" فهى ما يسمح لهم به دون حق.\n(^٣) عبر عن ذلك السلوك، ٤٠ أ، بقوله: \"ففرش الحلة إلى بغداد\"","vol":"2","page":238},{"text":"وفى سنة خمس وثمانمائة تزوّج سودون الحمزاوى زينب بنت الملك الظاهر وعمرها يومئذ نحو العشر سنين.\nوفيها ضُرب ابن شعبان المحتسب بحضرة يشبك لسوء سيرته.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-78>ذكر من مات في سنة خمس وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن داود السرحموشي (^١) الدمشقى، كان رجلًا حسنًا يجب الفقراءَ وكان كثير الضيافة مع فقره، وولى في آخر عمره مشيخة الخانقاه النجيبية (^٢) وسكنها إلى أَن مات في شهر رمضان وله ستون سنة.\n٢ - أَحمد بن عبد الله بن الحسن البوصيري (^٣) شهاب الدين، تفقه ولازم الشيخ وليَّ الدين الملوى (^٤) وبرع في الفنون، ودرّس مدة وأَفاد، وتعانى (^٥) التصوف وتكلم على مصطلح المتأَخِّرين فيه وكان ذكيا، سمعت من فوائده ومات في جمادى الأُولى.\n٣ - أَحمد (^٦) بن عبد الله الحلبي ثم الدمشقى، شهاب الدين قاضي كرك (^٧) نوح، قال ابن حجيّ: \"كان من خيار الفقهاء وقد ولى الخطابة والقضاء بكرك نوح ثم القدس وناب في الخطابة بالجامع الأَموى وفى تدريس البدرائية\" (^٨)، مات في ذي الحجة (^٩)\n_________\n(^١) \"العر عموشى\" في ظ، لكن انظر الضوء اللامع ١/ ٥٠.\n(^٢) ذكر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٧١ أنها تسمى بالنجيبية البرانية وبخانقاء القصر، وقد أنشأها النجيبي جمال الدين أقوش الصالحي النجمي سنة ٨٦٧٧ هـ؛ انظر الدارس ١/ ٤٦٨.\n(^٣) نسبة إلى بوصير، انظر عنها محمد رمزى: القاموس الجغرافي البلاد المصرية، ق ٣ ج ٢ ص ٣.\n(^٤) في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٥٩ \"الولوى المولوي\".\n(^٥) جاء في ظ\" \"وتصوف\"، بدلا من عبارة، وتعانى التصوف وتكلم على مصطلح المتأخرين فيه وكان ذكيا\".\n(^٦) انظر ص ٢٤٠ حاشية رقم ٤.\n(^٧) قرية في البقاع من الشام ويمر بها الطريق الواصل بين بيروت وبعلبك، انظر ٣٠٧.  Dunnard: op، ait p (٨\n(^٨)  البدرائية من مدارس الشافعية بدمشق، أنشأها الشيخ العلامة نجم الدين أَبو محمد عبد الله بن أَبي الوفاء محمد بن الحسن الباذرائى البغدادي، وذكروا أنها كانت داخل باب الفراديس، انظر من درّس بها في النعيمي: الدارس ١/ ٢٠٥ - ٢١٠.\n(^٩) عبارة \"مات في ذى الحجة\" غير واردة في ز، هـ، على أنه جاء في إعلام ابن قاضي شهبة، ٢٠٦ ب، أنه مات في جمادى الأولى.\n.","vol":"2","page":239},{"text":"٤ - أَحمد (^١) بن عبد الله العرجاني الدمشقى، اشتغل قليلًا وكتب خطا حسنا وتعانى الإنشاءَ والنظم، وباشر أَوقاف السميساطية، وكان يحبّ السنة والآثار. مات في المحرم.\n٥ - أَحمد محمد بن عثمان بن عمر بن عبد الله [الخليلىْ] (^٢) نزيل غزة، سمع من الميدومى ومحمد بن إبراهيم بن راشد (^٣)، وأَكثر عن العلائي وغيرهم، وكان ديِّنا صالحا خيرًا بصيرا ببعض المسائل، سكن غزة واتَّخذ بها جامعا، وكان للناس فيه اعتقاد، اجتمعْتُ به ونعْمَ الشيخ كان؛ قرأت عليه عدة أَجزاء ومات في صفر وله اثنتان وسبعون سنة.\n٦ - أَحمد بن محمد بن عيسى بن الحسن الياسوفى ثم الدمشقي المعروف بالثُّوم - مثلَّثة مضمومة - روى عن أَحمد بن علي الجزرى وغيره. مات في جمادى الآخرة عن ست وستين سنة، وكان له مال وثروة ثم افتقر بعد الكائنة وصارت أَمواله حججا لا تحصيل منها (^٤).\n٧ - أَحمد بن يحيى العثماني المعرّى - من معرة سرميْن (^٥) - شهاب الدين (^٦)، اشتغل ومهر وولى قضاء الشافعية بحلب في مستهل شوال سنة خمس وثمانمائة، وكان حسن\n_________\n(^١) هذه الترجمة واردة بنصها في الضوء اللامع ١/ ٣٧٤.\n(^٢) الإضافة من الضوء اللامع ٢/ ٤٠٢.\n(^٣) \"أسد\" في ظ، ز.\n(^٤) جاء في ز، هـ، الترجمة التالية\" أحمد بن محمد الحلبي ثم الدمشقى شهاب الدين قاضي كرك نوح والخطيب بها، قال ابن حجى: كان من خيار الفقهاء وولى قضاء القدس وولى تدريس المدرسة البادرائية بدمشق، مات في ذي الحجة\"، ثم جاء أمامها في هامش هـ بخط الناسخ \"هو أحمد بن عبد الله. تقدم فيحرر اسم أبيه، انظر ص ٢٣٩ حاشية رقم ٦، وترجمة رقم ٣.\n(^٥) معرة سرين بفتح الميم في مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٨٨ بليدة وكورة بنواحي حلب، وقد ضبطها.  Dussaud: op.cit  بالفتح والكسر.\n(^٦) عبارة \"شهاب الدين اشتغل ومهر\" غير واردة في ظ.","vol":"2","page":240},{"text":"السيرة فلم يلبث أَن قُتل ليلة الأَربعاء ثاني عشرى الشهر المذكور، هجم عليه شخص فضربه في خاصرته فمات منها في الثاني والعشرين منه، نقلت ذلك من خطّ مجهولٍ وجدْته في هامش جزء من مسوّدة تاريخ حلب لابن العديم، ثم (^١) وجدته في تاريخ القاضي علاء الدين وقال: \"أَحمد بن يحيى بن أَحمد بن مالك (^٢) الصرميني، من معرة صرمين، وكان قاضي بلده مدة، ثم ولى قضاءَ حلب بعد الفتنة العظمى دون الشَهْر فاغتيل بعد صلاة الصبح ثالث عشري (^٣) شوال\"، قال: \"وكانت له مروعة، وفيه سكون وسيرته حسنة\".\n٨ - أَبو بكر (^٤) بن محمد بن عبد الله بن مقبل زين الدين المعروف بالتاجر (^٥)، ناب في الحكم وكان فاضلًا في مذهبه، وكان في أَول أَمره سمسارًا في قيسارية الشرب فانكسر عليه مال كبير فترك صناعته واشتغل بالعلم فتنبّه، ولازم الاشتغال حتى استنابه جمال الدين التركماني بعناية محب الدين ناظر الجيش ولم يزل ينوب عن القضاة إلى أَن مات، وكان مشهورًا بالديانة غير متقيد بزينة الحياة الدنيا مطَّرحا (^٦) التكليف في ملبسه وهيئته مع المهابة وقلة الكلام. مات في ثالث ذى الحجة (^٧) عن نحو الثمانين (^٨)،\n_________\n(^١) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٢) جاء في الضوء اللامع ٢/ ٦٧٧ \"ملك السرمينى، نسبة لسرمين من أعمال حلب\".\n(^٣) \"ثالث عشر\" في ز، هـ.\n(^٤) وردت هذه الترجمة في ظل على الصورة التالية: \"أبو بكر بن عبد الله بن مقبل الحنفى السمسار والتاجر زين الدين، كان أولا سمسارًا في البز ثم تحول إلى الفقه فهر فكان يعرف بالتاجر، وترقى إلى أَن درس وأفتى وناب في الحكم بالقاهرة وحمل عنه الطلبة، وكان مطرحا للمتكلف في ملبسه وهيئته مع المهابة وقلة الكلام. مات في ثالث ذي الحجة من نحو الثمانين، وهو غير زين الدين السكندرى الحنفى نائب الحكم أيضا الأديب الفاضل، تأخر عن الأول ولهم ثالث وهو زين الدين المخدوم ناب في الحكم وتأخر عن الثاني\".\n(^٥) \"الناجز\" في هـ.\n(^٦) راجع حاشية رقم ١.\n(^٧) راجع أيضا حاشية رقم ٤.\n(^٨) انظر الضوء اللامع ١١/ ٢١٥.","vol":"2","page":241},{"text":"وهو غير زين الدين السكندرى الحنفى نائب الحكم أَيضا الأَديب الفاضل، تأَخَّر عن الأَول، ومنهم ثالث وهو زين الدين المخدوم الحنفى، ناب في الحكم أَيضا وتأَخر عن الثاني.\n٩ - بهرام بن عبد بن عبد العزيز بن عمر بن عوض بن عمر الدميري المالكي، تاج الدين، كان فاضلًا في مذهبه، أَخذ عن الشيخ خليل وغيره، وبرع وأَفتى ودرّس بالشيخونية وغيرها، واختصر (^١) \"شرح مختصر الشيخ خليل (^٢) \" فلم تَفتْه منه إلَّا الدلائل والعلل، وهو في مجلدة واحدة. وولى تدريس الشيخونية وقضاء المالكية بعد (^٣) موت ابن خير في ثانى عشرى شهر رمضان سنة إحدى وتسعين: أَيام قيام منطاش، وتوجّه مع القضاة إلى الشام لحرب الظاهر، فلما عاد الظاهر عزله في ثاني عشر ربيع الأَول بالركراكي، ومات معزولًا في سابع جمادى الآخرة وقد جاوز السبعين لأَنه وُلد سنة أَربع وثلاثين، وله سماع من البياتي (^٤) وتفقه على الرهونى (^٥)، وله نظم، وكان محمود السيرة.\n١٠ - الحسن بن علي الأَمدى - بفتحتين من غير مَدَّة (^٦) - كان بزيّ الجند من أَهل الحسينية، ومات في شعبان (^٧).\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة في الضوء اللامع ٣/ ٩٦ على الصورة التالية: \"شرح مختصر شيخه الشيخ خليل\".\n(^٢) يقصد بذلك الشيخ خليل بن إسحق الجندى، تفقه على المذهب المالكي على شيخه عبد الله المنوفى، وكان ملازما لزى الجندية، وذكر ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ١٦٥٣ أن له مختصرا في الفقه: نسج فيه على منوال الحاوى\"، وكانت وفاته سنة ٧٦٧ هـ.\n(^٣) عبارة \"بعد موت ابن خير ..... ربيع الأَول بالركراكي\" س ١٠ غير واردة في ظ.\n(^٤) هو محمد بن إبراهيم بن محمد الغرناطي المتوفى سنة ٧٥٣ هـ، وراجع عنه الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٠٨.\n(^٥) راجع إنباء الغمر ١/ ٣٢، ترجمة رقم ٣٤، هذا وقد ورد اسمه بالدال \"الدهونى\" في الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٢٥.\n(^٦) سماه عقد الجمان، ١٩٤ \"بالآمدي\".\n(^٧) زاد الضوء اللامع ٣/ ٤٦١ على ذلك بأنه توصل بصحبة بعض الأمراء إلى تولى مشيخة سرياقوس.","vol":"2","page":242},{"text":"١١ - سارة (^١) بنت على بن عبد الكافي السبكي، أُسِمعَتْ من أَحمد بن علي الجزري وزينب بنت الكمال وغيرهما، وسمعت على أبيها أَيضا، وتزوجها أَبو البقاء فلما مات تحوّلت إلى القاهرة ثم رجعت إلى دمشق في أَيام سرى الدين وكان صاهرها، ثم رجعت إلى القدس ثم إلى القاهرة فسمعنا منها قديما ثم في سنة موتها، ماتت بالقاهرة في ذى الحجة بعد مرض طويل وقد جاوزت السبعين.\n١٢ - سعد بن يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن يعقوب بن سرور بن نصر بن محمد سعد الدين بن صدر الدين النووى ثم الخليلى، وُلد سنة تسع وعشرين، وقدم دمشق بعد الأَربعين واشتغل بها ثم مهر ودرس، واشتغل على ابن قاضي شهبة وناب في الحكم بها، وحمل عن التاج المراكشي وابن كثير، وقرأَ عليه مختصره في علم الحديث وأَذن له، وسمع الحديث عن الذهبي وعبد الرحيم بن أَبى اليسر وشمس الدين بن نباتة وغيرهم، وحدّث وأَفتى ودرس بأُمّ الصالح، وأَعاد بالناصرية، ثم ولى قضاء بلد الخليل بعد كائنة تمرلنك فمات هناك في جمادى الأولى عن ست وسبعين سنة، وكان أَسَنَّ مَنْ بقى من الشافعية قال ابن حجيّ: \"كان ذا ثروة جيدة فاحترقت داره في الفتنة وأُخذ ماله فافتقر فاحتاج إلى أَن يجلس مع الشهود، ثم ولى قضاءَ بعض القرى وقضاءَ بلدِهِ الخليل\".\n١٣ - سلمان بن عبد الحميد بن محمد بن مبارك البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، سمع من ابن الحموي وغيره، وكان بصيرًا ببعض المسائل متعبدا خيرًا.\n١٤ - سودون طاز (^٢)، تقدّم ذكره في الحوادث وكان مسجونا بقلعة المرقب. مات في هذه (^٢) السنة.\n_________\n(^١) وردت هذه الترجمة في ظ وفى النسخ الأخرى من المخطوطة بعد ترجمة رقم ١٤، وقد قدمناها هنا ليستقيم الترتيب في الوفيات.\n(^٢) ترجم له السخاوى في الضوء اللامع ٣/ ١٠٦٥، وذكر أَن شيخه ابن حجر أخطأ في إدراجه إياه في وفيات هذه السنة وصوب وفاته سنة ٨٠٦، وهى السنة التي ورد ذكرها في النجوم الزاهرة، انظر أيضا ١١٢٦.  Wlet: op. cit.، No","vol":"2","page":243},{"text":"١٥ - عبد الله بن خليل بن الحسن بن طاهر بن محمد بن خليل بن عبد الرحمن الحرستاني (^١) ثم الصالحي المؤدّب، سمع (^٢) من الشرف بن الحافظ وغيره وأَجاز له الحجار؛ سمعْتُ منه (^٢).\n١٦ - عبد الجبار بن عبد الله [الخوارزمي] المعتزلى الحنفى عالم الدشت عند تمرلنك، قدم معه دمشق ودخل معه الروم ورجع فمات. أَخبر بوفاته في هذه السنة مسعود الكججاني، وفيها (^٣) أَرخه القاضي علاء الدين في تاريخ حلب وذكر أَنه اجتمع به بقلعة حلب لما طرقتها اللنكية في شهر ربيع الأَول سنة ثلاث قال: \"فوجدْته ذكيا فاضلًا وسأَلته عن مولده فقال: \"يكون لي الآن نحو الأَربعين\"؛ وتكلم مع علماء حلب بحضرة اللنك وكان معظما عنده، ورأَيْتُ \"شرح الهداية\" لأَكمل الدين وقد طالعه عبد الجبار المذكور وعَلَّم على مواضع منه ذكر أَنها غلط\"، وختم ترجمته بأَنه كان عالم الدشت في زمانه.\n١٧ - عبد الرحمن بن أَبي الخير محمد بن أَبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى أَبو الفضل الفاسي ثم المكي المالكي، سمع من تاج الدين بن بنت أَبي سعد، وشهاب الدين الهكارى وغيرهما، وعنى بالفقه فمهر فيه ودرّس فيه، وأَفتى أَكثر من أَربعين سنة، وكان نبيها في الفقه مشاركا في غيره. مات في مكة في نصف ذي القعدة عن خمس وستين سنة.\n١٨ - عبد الكريم بن محمد النووى، تقى الدين، اشتغل قديما ثم ترك واشتغل بالسعي في القضاء بالبلاد، فولى نوى (^٤) ثم باشر قضاءَ أَذرعات مدة ولم يكن مرضيا، وكان جوادًا بالقِرى. مات في رجب.\n_________\n(^١) نسبة إلى حرستا - بفتح الحاء والراء وسكون السين - وقد عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٣٩٢ بأنها قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين دمشق، وسماها ٢٧٨.  op. alt، p Dussaud  باسم  Resta  وهو الاسم التاريخي لها.\n(^٢) أورد الضوء اللامع ٥/ ٦٣ له ترجمة أطول من هذه ألم فيها بمن قرأ عليهم من الشيوخ.\n(^٣) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٤) نوى من أعمال حوران كما جاء في مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٩١، وقد عدها  Dussaud op. cit.، p. ٢١٢  من بين القرى الغامرة والأطلال بين قصر ابن وردان وحماة.","vol":"2","page":244},{"text":"١٩ - عبد الوهاب بن عبد الله بن أَسعد بن علي اليافعي المكي، تاج الدين بن الشيخ عفيف الدين، اشتغل بالفقه وأَذن له شيخنا الأَبناسى ودرّس بالحرم. مات في رجب عن خمس وخمسين سنة لأَنه وُلد سنة خمسين [بمكة] وسمع عن أَبيه وجماعة بمكة، ورحل إلى دمشق فسمع من ابن أَميلة وغيره، وتفقه بالأَميوطى وغيره، وكان خيرًا عابدًا ورعًا، قليل (^١) الكلام فيما لا يعنيه، أمَّ في مقام إبراهيم نيابة. اجتمعت به وسمعت كلامه (^٢).\n٢٠ - عثمان بن عبد الله الملقب بالفيل، أَحد من كان يُعتقد بمصر. مات في جمادى الأولى.\n٢١ - عمر (^٣) بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن عبد الحق الكناني البلقينى نزيل القاهرة، وُلد سنة أَربع وعشرين في شعبان، وحفظ القرآن وله سبع سنين ببلده، وحفظ \"المحرّر\" و\"الكافية\" لابن مالك، و\"مختصر ابن الحاجب الأَصلي\" و\"الشاطبية\".\nوقدم مع أَبيه القاهرة في طلب العلم سنةَ ست وثلاثين وعَرَض على القزويني والسبكي بعض محفوظاته، ثم قدمها سنة ثمان وثلاثين فاستوطنها وأَخذ عن نجم الدين الأَسوانى وشمس الدين بن عدلان ومشايخ العصر وأَفتى ودَرَّس وهو شاب. وناظَرَ الأَكابر، وظهرت فضائله وبهرت فوائده، وطار في الآفاق صيته من قبل الطاعون؛ وسمع الحديث من جماعةٍ من مشايخ عصره كمحمد بن غالى وأَحمد بن كشتغْدى وإسماعيل [بن إبراهيم] التفليسي (^٤)\n_________\n(^١) عبارتا \"قليل الكلام فيما لا يعنيه\" و\"اجتمعت به وسمعت كلامه\" غير واردتين في ظ.\n(^٢) وردت بعد هذا ترجمة \"عثمان بن عبد الرحمن بن عمر المخزومي البلبيسي\" وهي التي سبق أَن وردت من قبل ص ٢١٤ تحت رقم ٢٠.\n(^٣) أمامها في هامش هـ: \"السراج البلقيني\".\n(^٤) نسبة إلى تفليس (بفتح التاء حينا وكسرها حينا آخر)، وقد عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ بأنها بلد بأرمينية، وهي قصبة كرجستان، راجع لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٢١٦.","vol":"2","page":245},{"text":"وشمس الدين بن القمّاح وابن عبد الهادى والميدومى وغيرهم؛ وأَجاز له المزى والذهبي والجزرى وابن نباتة وآخرون. وأَخذ النحو عن ابن حيان وأَذن له في إقرائه وأَطراه فيما كتبه له. وأَخذ الأُصول عن الأَصبهاني، ولازم ابن عقيل وتزوّج بنته سنة اثنتين وخمسين، وانتهت إليه الرئاسة في الفقه والمشاركةُ في غيره حتى كان لا يجتمع به أَحد من العلماء إلَّا ويعترف بفضله ووفور علمه وحدة ذهنه؛ قال القاضي جلال الدين في ترجمته: \"كان يلقي \"الحاوى\" في الأيام اليسيرة، وبلغ من أَمره في ذلك أَنه أَقرأَه في ثمانية أَيام بالجامع الأَزهر\"، وكان معظما عند الأَكابر، عظيم السعة عند العوام، إذا ذُكِر البلقيني خضعت الرقاب حتى كان الشيخ جمال الدين الإسنويّ يتوقَّى الإفتاء مهابةً له لكثرة ما كان ينقب عليه في ذلك، وقد ولى قضاء الشام بعد صرف تاج الدين السبكي في سنة تسع وستِّين، وجرت له معه أمور مشهورة ولم يقم في ذلك إلَّا دون السنة وعاد إلى القاهرة متوفرا على الاشتغال والفتيا والتصنيف، وقد عُيّن مرارًا لقضاء الشافعية فلم يتفق ذلك إلا بعد دهر طويل لولده\".\nولم يكمل من مصنفاته إلَّا القليل، لأَنه كان يشرع في الشيء، فلسعة علمه يطول عليه الأَمر حتى كتب من \"شرح البخارى\" على نحو من عشرين حديثًا مجلدين، وكتب على \"الروضة\" عدّة مجلدات تعقيبات، وعلق بعض طلبته من خطه من حواشي شيخه بالروضة خاصة مجلدين، وقد عمل له ولده جلال، الدين ترجمة جمع فيها أَسامى تصانيفه وأَشياءَ من اختياراته أجادها، [وقد] سمعتها كلها منه، وخرَّجْتُ أَنا له أَربعين حديثا عن أَربعين شيخا حدّث بها مرارًا، وقرأْت عليه \"دلائل النبوة للبيهقى (^١) فشهد لي بالحفظ في المجلس العام، وقرأت عليه دروسًا من \"الروضة\"، وأَذن لي بخطه، وكتب لي خطه على جزء من \"تعليق التعليق\" الذي وصلت فيه تعاليق البخارى.\n_________\n(^١) هو الإمام أَبو بكر أَحمد بن الحسين بن علي الخسروجردى المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، الشافعي، صاحب السنن الكبرى والصغرى ودلائل النبوة، وكان يقال عنه: ما من شافعى إلا عليه منة إلا البيهقي فإن له على الشافعي منة لتصانيفه في نصرة مذهبه\". انظر شذرات الذهب ٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥.","vol":"2","page":246},{"text":"وكنت رأيت في هذه السنة أَننى دخلت مدرسته وهو يصلى الظهر فأَحس بي داخلًا فتمادى في الركوع فأَدركت معه صلاة الظهر فعبرتها عليه فقال لي: (يحصل لك ظهور كبير\" قلت: \"وبقية المنام أَنك تأَخرت لي حتى أَدركتك فأَخذت عنك وأَذنت لي فأَقر ذلك، وكان الأمر كذلك، وكانت آلة الاجتهاد في الشيخ كاملة إلَّا أَن غيره (^١) في معرفة الحديث أَشهر، وفى تحرير الأَدلة أَمهر.\nوكان عظيم المروءة جميل المودة كثير الاحتمال مهيبا مع كثرة المباسطة لأَصحابه والشفقة عليهم والتنويه بذكرهم، وله نظم كثير شائع نازل الطبقة جدا، وأَقبل على عمل المواعيد بآخره وكان يحصل له فيها خشوع وخضوع. قال (^٢) ابن حجى: \"وكان أحفظ الناس لمذهب الشافعي واشتهر بذلك وطبقة شيوخه موجودون. قدم علينا دمشق قاضيا وهو كهل فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته، وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت فاعترفوا بفضله، ثم رجع وتصدّى للفتيا فكان معول الناس عليه في ذلك، وكثر طلبته فنفعوا وأَفتوا ودَرَّسوا وصاروا شيوخ بلادهم وهو حيّ\"، قال: \"وله اختبارات في بعضها نظر، وله نظم وسط وتصانيف كثيرة لم تتم، يبدأ كتابا فيصنَّف منه قطعة ثم يتركه، وقلمه لا يشبه لسانه\".\nمات في عاشر ذي القعدة وكثر أَسف الناس عليه، بلغتنى (^٣) وفاته وأَنا مع الحجيج بعرفة فعملت فيه مرثية تزيد على مائة بيت وهى مشهورة، وعاش إحدى وثمانين سنة وربع سنة. رحمه الله تعالى.\n٢٢ - عميد (^٤) بن عبد الله الخرسانى الحنفى قاضى تمرلنك، مات بعد رجوعه من الروم في هذه السنة.\n_________\n(^١) أمامها في هـ بخط الناسخ \"كما أن المصنف ﵀ كان أمير المؤمنين في علم الحديث\".\n(^٢) عبارتا ابن حجى واردتان في غير هذا الموضع في ظ.\n(^٣) عبارة \"بلغتنى وفاته ..... وهي مشهورة\" غير واردة في ظ.\n(^٤) في ز، هـ \"عمر\"، وقد سمته الشذرات ٧/ ٥٢ بعميد نقلا عن ابن حجر: انظر أيضا الضوء اللامع ٤/ ٤٦١.","vol":"2","page":247},{"text":"٢٣ - عنان بن مغامس بن رميثة بن أَبى نمى الحسنى المكّى، يُكنى أَبا نما، وُلد بمكة سنة اثنتين وأَربعين، وربّاه عمه سند بن رميثة لما قُتل أبوه، فلما مات استولى على خيله وسلاحه وأَثاثه، فأَراد عجلان نزع ذلك منه لأَنه وارث سند (^١) ففر عنان منه، ثم، ثم أَرسل يؤمنه فعاد إليه فأَكرمه وبالغ عنان في خدمته حتى كان عجلان يقول: \"هنيئًا لمن له ولد مثل عنان\"، ثم تزوج بابنة عمه أَم السعود (^٢) واختص بوالدها أَحمد بن عجلان، ثم تنكر له أَحمد فذهب عنه عنان إلى صاحب حلى، ثم توجّه عنان وحسن بن ثقبة إلى مصر وبالغا في الشكوى من أَحمد عجلان، واتفق كون كبيش بن عجلان بمصر فساس الأَمر إلى أَن رجع عنان ومعه مراسيم السلطان بإعطائه ولحسن ما التمساه، فلم يوافق عجلان على ذلك، ففرّ عنان وحسن بن ثقبة منه فردّهما أَبو بكر بن سنقر أَمير الحاج، فلما عادا ورجع أَبو بكر بالحاج قُبض عليهما أَحمد بن عجلان وعلى أَخيه محمد وعلى أَحمد بن ثقبة وابنه على، وسجن الخمسة، ففر عنان وتوصّل إلى مصر وذلك في سنة ثمان وثمانين وجرت له في هربه خطوب، فاتفق موت أَحمد بن عجلان وولاية ابنه محمد، فبادر إلى كحل المسجونين فبلغ ذلك الظاهر فغضب فأَرسل إلى (^٣) محمد بن أَحمد بن عجلان من فَتَك به لما دخل الحاج مكة، واستقرّ عنان أَمير مكة ودخل مع أَقباى المسارداني أَمير الحاج، ووقع الحرب بينه وبين بني عجلان فهزمهم.\nفلما رجع الحاج تجمع كبيش بن عجلان ومن معه وكبسوا جُدّة ونهبوا أموال التجار فلم يقاومهم عنان واحتاج إلى تحصيل مال أَخذه من المقيمين من أَهل مكة من التجار وغيرهم ليرضى به مَن معه، وأشرك معه في الإمرة أَحمد بن ثقبة وعقيل بن مبارك ودعا لهما معه، ثم أشرك معهم على بن مبارك فتفرّق الأَمر وكثر الفساد، فبلغ السلطان ذلك فأَمَّر على بن عجلان على مكة، فقاتله عنان خارج مكة سنة تسع وثمانين، فقتل في الوقعة كبيش وجماعة، وانهزم على ومن معه إلى الوادى، فلما قدم الحاج فرّ عنان إلى نخلة، وقام على بن عجلان\n_________\n(^١) \"سعد\" في ز.\n(^٢) في الضوء اللامع، ٥/ ٦٦٤ \"المسعود\".\n(^٣) في هامش هـ. بخط الناسخ \"بيان محمد بن أحمد\".","vol":"2","page":248},{"text":"بإمرة مكة، فلما رجع الحاج عكف عنان على وادى مَرّ وعلى جدة وكاتبَ السلطان، فكتب بأَن يشترك مع علي بن عجلان في الإمرة فلم يتم ذلك، وقدم مصر سنة تسعين فلم يقبل عليه السلطان وسُجن في أَيام تَغَلُّبِ منطاش.\nفلما عاد الظاهر للمُلك أَعادَهُ إلى الإمرة شريكا لعلى بن عجلان فسار إلى ينبع، فحاربه وُبَيْر بن نخبار أَمير ينبع فظهر عليهم ونزل الوادى في شعبان سنة اثنتين وتسعين، ثم دخل مكة ودعى له إلى رابع صفر سنة أَربع وتسعين، ثم وثبوا عليه ليقتلوه وهو في الطواف ففرّ، وفى غضون ذلك فسدت الطرقات بالحجاز، فأَرسل السلطان فأَحضر عنانًا وعليا فدخلا مصر في جمادى الآخرة، فأَفرد عليا بالإمرة وأَمر عنان بأَن يقيم بمصر، ورتب له ما يقوم به ثم سُجن بالقلعة في سنة خمس وتسعين، ثم نقل في أَواخر سنة تسع وتسعين إلى الإسكندرية هو وجماز (^١) بن هبة أَمير المدينة ومعهما على بن مبارك بن ثقبة، ثم أعيد عنان إلى القاهرة في آخر سنة أَربع وثماني مائة فمرض بها ومات يوم الجمعة مستهلّ شهر ربيع الأَول.\nوكان شجاعا كريما له نظم، قليل الحظ في الإمارة، وافر الحظ في الخلاص من المهالك إلى أَن حضر أجله في ربيع الأَول وله ثلاث وستون سنة.\n٢٤ - عيسى بن محمد بن محمد الحجاجي أَبو الروح الصوفى، ولد في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين، وكان ظريفًا لطيفا (^٢) معروفًا بذلك.\n٢٥ - كلثم بنت الحافظ تقى الدين محمد بن رافع السلامي الدمشقية، تكنى أَم عمر، سمِعت من عبد الرحيم بن أَبي اليسر حضورا وغيره. وأَجازت لي قديما وماتت في ربيع الأَول.\n_________\n(^١) راجع الضوء اللامع ٣/ ٣٠٧.\n(^٢) محذوفة في ظ، وأمامها في الهامش بخط ابن حجر نفسه \"تحرر سنة وفاته\"، وقد نقل الضوء اللامع ٦/ ٥٠٦ ترجمته هناك عن الإنباء.","vol":"2","page":249},{"text":"٢٦ - محمد بن أَحمد بن إبراهيم بن حمدان الأَذرعى، شمس الدين، سمع على صالح الأَشنهى (^١) والميدومى وغيرهما، وولى خطابة جامع شيخون ومشيخة الجامع الجديد بمصر، وكان حسن السمت، مات في رابع عشرى ذى القعدة وله بضع وستون سنة. سمعْتُ منه.\n٢٧ - محمد بن أَحمد بن محمود النابلسي ثم الصالحي شمس الدين الحنبلي، ولى قضاءَ الحنابلة بدمشق ثم أُسر مع اللنكية ثم نجا من بغداد وعاد فتولَّى قضاءها ثم مات، وكان له اشتغال في العربية وغيرها، وكان في أَول أَمره خياطًا بنابلس، ثم اشتغل على شمس الدين بن عبد القادر، وقدم دمشق بعد السبعين وحضر درس أَبي البقاء، ثم شهد على القضاة واشتهر فصار يُقصد في الاشتغال واستقر كبير الشهود، ثم وقع بينه وبين القاضي علاء الدين بن المنجا فسعى عليه في القضاء فولى سنة ست وتسعين وسبعمائة، واستمر القضاء نوبا بينهما، ثم دخل مع التمرية في أَذى الناس ونُسبت إليه أمور كثيرة وأُخذ أَسيرًا معهم فهرب من بغداد وكانوا قد حكموا بفسقه لِمَا تعاطاه مع التمرية من الأمور المنكرة فعاد في المحرم سنة أَربع فلم يبال بذلك، وسعى في القضاء فعُزِل به تقى الدين بن المنجا ومات بعده بأَيام يسيرة، ولم يكن مرضيا (^٢) في الشهادة ولا في القضاء، وهو أَول من أَفسد قضاء دمشق وباع أَكثرها بالطرق الواهية.\n٢٨ - محمد بن أَحمد الهاروني المصرى (^٣)، كان ممن يعتقد بمصر وكان مجذوبًا وكان أَهل مصر يلقِّبونه \"خفير البحر\". مات في صفر.\n٢٩ - محمد (^٤) بن أَحمد البهنسي ثم الدمشقى، جمال الدين الشافعي، اشتغل بالقاهرة وحفظ \"المنهاج\" واتصل بالقاضى برهان الدين بن جماعة، فلما ولى قضاء الشام استنابه\n_________\n(^١) نسبة إلى أشنه (بضم الهمزة وسكون الشين وفتح النون) قرية من قرى أذربيجان، راجع عنها بالتفصيل لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٩٩ - ٢٠٠، وانظر عن الأشنهى الدرر الكامنة ٢/ ١٩٧٣.\n(^٢) ورد في قضاة دمشق ص ٢٨٧ - نقلا عن ابن حجى - عبارة تقرب من عبارة المتن من حيث تجريحه في الشهادة والقضاء، وانظر أيضا النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٦ - ٤٧ حيث نسب إليه السعى في أذى الناس وأخذ أموالهم.\n(^٣) في ز، هـ، والضوء اللامع ٧/ ٣١١ \"المصرى\"، ولكنها \"البصرى\" في ك.\n(^٤) نقل الضوء اللامع ٧/ ٢٧٥ وكذلك شذرات الذهب ٦/ ٥٣ هذه الترجمة برمتها.","vol":"2","page":250},{"text":"واعتمد عليه في أُمور كثيرة، وكان حسن المباشرة مواظبًا عليها وعنده ظرف ونوادر، وكان مقلا مع العفة، ولما وقعت الكائنة العظمى بدمشق فرّ إلى القاهرة واستنابه القاضي جلال الدين [البلقيني] ومات في ذي القعدة.\n٣٠ - محمد بن إسحق بن أَحمد بن إسحق الأَبَرْقُوهى (^١) ثم الشيرازي، غياث الدين نزيل مكة، كان عارفا بالطب وله فيه تصنيف. مات بمكة في جمادى الأُولى وله ثمانون سنة، وكانت له قبل ذلك مكانة عند شاه شجاع، وهو الذي تولَّى له عمارة الرباط بمكة.\n٣١ - محمد بن أَيوب بن عبد القادر بن بركات بن أَبي الفتح، بدر الدين الحنفى (^٢).\n٣٢ - محمد بن عبد الله الخواص أَحد من كان يُعتقد بمصر. مات بالوراريق في جمادى الآخرة.\n٣٣ - محمد بن محمد بن عبد المحسن بن عبد اللطيف قاضي القضاة تقي الدين بن رزين العامري (^٣) الحموي ثم المصرى علاء الدين، سمع من جدّه لأمه سراج الدين الشطنوفى وحدّثنا عنه قليلًا ولم يكن متصاونًا، خطب بالجامع الأَزهر وباشر أَوقافًا، ومات في رمضان.\n_________\n(^١) نسبة إلى أبرقوه (بفتح الألف والباء وسكون الراء وبضم القاف) وهى بلد مشهور بأرض فارس من كورة إصطخر، ويقال لها أيضا أبرقوية، وأحيانا برقوة، وانظر مراصد الاطلاع ١/ ١٤ ولسترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٣٢٠ - ٣٢١ حيث ذكر ما قاله الجغرافيون العرب عنها.\n(^٢) ذكر الضوء ٧/ ٣٦٨ بعد هذا قوله \"وبيض له (أي ابن حجر في الإنباء) وليس هو من شرطه فوفاته إنما هي خمس وسبعمائة لا ثمانمائة، وجده عبد القاهر لا عبد القادر\" ويشير السخاوى في هذا إلى ما ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ٣٥٦٤ حين ترجم لمحمد بن أيوب بن عبد القاهر التادي الحنفى، وجعل وفاته سنة ٧٠٥، هذا وقد خلت شذرات الذهب ١/ ١٣ - ١٤ من الإشارة إليه.\n(^٣) \"المعمارى\" في ز، و\"العامري\" في الضوء ٩/ ٣٣٤.","vol":"2","page":251},{"text":"٣٤ - محمد بن محمد بن محمد الدمشقي المالكي، علم الدين بن ناصر الدين القفصى (^١)، ولى قضاء دمشق إحدى عشرة مرة في مدة خمس وعشرين سنة أَولها في رجب سنة تسع وسبعين، وباشر فيها ثمانى سنين وعشرة أَشهر ومات وهو قاضى، وقد ولى قضاء حلب مرارًا. وكان عفيفا له عناية بالعلم مع قصور فهم ونقص عقل، وكان جده قد قدم إلى دمشق سنة تسع عشرة فناب في المحكم، وكان أَبوه جنديا ثم ألبس ولده كذلك، ثم شغله بالعلم وهو كبير، ودار به في الدروس، \"واشتغل (^٢) كثيرًا في الوقعة الكبرى بماله وأُسرت له ابنة، وسكن عقب الفتنة بقرية من قرى سمعان إلى أَن انزاح الططر عن البلاد فرجع إلى حلب على ولايته\"، وقال: \"وكان بيننا صحبة وكان يكرمنى وولَّانى عدّة وظائف علمية، ثم توجّه من حلب إلى دمشق فقطنها وولى قضاءها ومات بها في المحرّم ولم يكمل الستين وهو قاضي دمشق\".\n٣٥ - محمد بن محمد بن محمود السلعوس، شمس الدين الدمشقي التاجر، كان (^٣) رجلًا خيّرًا، حدثنا عن ابن أبي التائب بجزئين سمعتُهُما منه بدمشق.\n٣٦ - محمد بن يوسف الإسكندرانى المالكي، كان فقيه أَهل الثغر، درّس وأَفتى وانتهت إليه الرئاسة في العلم، وكان عارفا بالفقه مشاركا في غيره مع الدين والصلاح.\n٣٧ - محمود بن عبد الله الصامت أَحد مَن كان يُعتقد بمصر، وكان شكلا بهيًّا حسن الصورة منوّر الشيبة، وكان لا يتكلّم أَلبتة، أَقام بالجيزة مدة طويلة وللناس فيه اعتقاد كبير. مات في ذى العقدة.\n_________\n(^١) ذكر الضوء اللامع ج ٩ ص ٦٨ حاشية رقم ١، ج ١١/ ٢٢١ بفتح أوله ثم فاء مهملة، نسبة إلى قفصة من بلاد المغرب قريبة من القيروان، وعرفها مراصد الاطلاع ٣/ ١١١٣ بأنها (بسكون الفاء) بلدة صغيرة في طرف إفريقية من ناحية الغرب من عمل الزاب الكبير.\n(^٢) الواقع أن الكلام من هنا حتى نهاية الترجمة مأخوذ من القاضي علاء الدين في ذيل تاريخ حلب كما يستفاد ذلك من شذرات الذهب ٧/ ٥٣ خصوصا وأن ابن حجر يشير (ص ٨) ويقول \"قال\"يعنى بذلك القاضي علاء الدين، هذا وقد وضعنا كلام القاضي بين قوسين تمييزًا له عن كلام ابن حجر نفسه.\n(^٣) عبارة: \"كان رجلا خيرًا\" غير واردة في ظ.","vol":"2","page":252},{"text":"٣٨ - محمود بن محمد بن إبراهيم بن محمود بن عبد الحميد بن هلال الدولة، واسمه (^١) عمر بن منير الحارثي الدمشقى موقع، الدست بدمشق، كان كاتبا مجوّدا ناظما ناثرًا ولم يكن ماهرًا، وكان ابن الشهيد (^٢) يعتمد عليه، وكان مشهورًا بالخفة والرقاعة والضنانة بنفسه، أَخذ عن صلاح الدين الصفدى وغيره، وسمع من إبراهيم بن الشهاب محمود (^٣)، وأَجازت له زينب بنت الكمال. مات بالقاهرة فجأَة وله فوق الستين، فإن مولده سنة ثلاثين أَو (^٤) إحدى وثلاثين.\nوعنوان شعره أَن بعض الرؤساء أعطاه فرجية خضراء فأَنشده:\nمَدَحْتُ إمامَ العصْرِ صِدْقًا بحقهِ … وما جِئْتُ فِيما قُلْتُ بِدْعًا ولا نُكْرًا\nتبِعْتُ أَبَا ذُرِّ بِمِصدِاق لهجتى … فمِنْ أَجْلِ هذا قَدْ أَظَلَّتْنِي الخَضْرا\n٣٩ - محمود بن محمد بن عبد الله العينتابي بدر الدين الحنفى العابد الواعظ، أَخَذ في بلاد الروم عن الشيخ موفق الدين وجمال الدين (^٥) الأقصرائيين، ثم قدم عينتاب\n_________\n(^١) الضمير هنا عائد على \"هلال الدولة\" وليس على صاحب الترجمة انظر السخاوى: الضوء اللامع، ١٠/ ٥٧٣.\n(^٢) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأَمير صارم الدين البشبيشى المولد المهمندار كان أبوه كاتب سر مدينة بشبيش وتولى المهمندارية سنة ٨٢٠ هـ، ومات سنة ٥٨٤٦، راجع عنه الضوء اللامع ج ١ ص ١٢٦.\n(^٣) لعله يقصد بذلك إبراهيم بن محمود بن إبراهيم بن محمود بن عبد الحميد بن هلال الدولة عمر بن منير الحارثي وقد سمع منه بعض الأعلام كابن فهد فإن صح هذا الفرض كان ابن شباب أصغر منه بكثير، النظر الضوء ج ١ ص ١٧٠.\n(^٤) إذا جاز أَن يكون مولده سنة ٧٣٠ أو ٧٣١ وهو ما ذكره أَيضا السخاوى في الضوء ١٠/ ٥٧٣ ص ١٤٤ س ١ - ٢ فإنه يكون قد مات وقد جاوز عمره الخامسة والسبعين ولبس فوق الستين فقط، كما أنه ورد في الشذرات ٧/ ٥٤ أنه مات \"وله فوق الستين\" ولكن لم تورد الشذرات سنة مولده.\n(^٥) هو المتوفى سنة ٧٩٩، انظر، إنباء الغمر، ج ١ ص ٥٤١ ترجمة رقم ٥٤، وشذرات الذهب ٦/ ٣٦٢.","vol":"2","page":253},{"text":"فنزل بجامع مؤمن مرة يذكر الناس، وكان يحصل للناس في مجلسه رقة وخشوع وبكاء، وتاب على يديه جماعة؛ ثم توجّه إلى القدس زائرًا فأَقام مدة ثم رجع إلى حلب فوعظ الناس بالجامع العتيق، قال البدر العينتابي: \"أخذت عنه في سنة ثمانين تصريف العُزّى والفرائض السراجية وغير ذلك\" وذكره فيمن مات في هذه السنة ثم قال: \"ذكرته في هذه السنة تبركا، وقد مات قبل (^١) ذلك بكثير كما تقدم\".\n٤٠ - محمود [خان] الطقتمشى المغلى [من ذرية جنكز خان]، كانت السلطنة اسمه وهو مع اللنك، وليس له من الأَمر شئ، ولما رجعوا (^٢) مات محمود في هذه السنة.\n٤١ - مريم بنت أَحمد بن أَحمد بن بن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن إبراهيم الأَذرعى، أُم عيسى، سمعت الكثير من على بن عمر الوانى (^٣) وأبي النون الدبوسي (^٤) والحافظ قطب الدين الحلبي وناصر الدين بن سمعون وغيرهم، وأَجاز لها التقيّ الصائغ وغيره من المسندين بمصر، والحجار (^٥) وغيره من الأَئمة بدمشق، خَرَّجْتُ لها معجما في مجلَّدة، وقرأْتُ عليها الكثير من مسموعاتها وأَشياءَ كثيرة بالإجازة، وهي أَخت الشيخ شمس الدين المقدم (^٦) ذكره في هذه السنة. عاشت أَربعا وثمانين سنة ونِعْمَ الشيخة كانت\n_________\n(^١) لم يحدد السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ٥٨١ سنة وفاته وإنما عقب على عبارة العينى التي نقلها ابن حجر في المتن بقوله: \"وهذا من البدر عجيب\" وقد أورده الشذرات ٧/ ٥٤ في وفيات هذه السنة أيضا وإن أشار إلى عبارة العينى بدون تعليق. هذا وقد ترجم له ابن الصيرفي: نزهة النفوس، ورقة ٧٣ ب مع إشارته إلى أَنه مات حوالى سنة ٨٧٠ هـ.\n(^٢) أي لما رجع التتار من قتال الشام.\n(^٣) هو على بن عمر الوانى الخلاطى الصوفى المعروف بابن الصلاح، وقد جعل ابن حجر وفاته في الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٢٧ في سنة ٧٢٢ هـ، وإن أدرجته الشذرات ٦/ ٧٨ في وفيات سنة ٧٢٧ وكذلك السلوك ٢/ ٢٩٠، على أن شذرات الذهب سماه \"بالدائى\" ولكن راجع صحة \"الواني\" في تحقيق الدكتور زيادة في المقريزي: السلوك ٢/ ٢٩٠ حاشية رقم ٣.\n(^٤) في الأصول \"الدبوس\" وهو خطأ.\n(^٥) في الضوء اللامع ١٢/ ٧٥٧ \"الحجاز\" ولكن لم أجد لها رحلة إلى الحجاز حتى تسمع على من به.\n(^٦) راجع ما سبق، ص ٢٥٠، ترجمة رقم ٢٦.","vol":"2","page":254},{"text":"دينًا وصيانةً ومحبة في العلم، وهى آخر من حدّث عن أَكثر مشايخها المذكورين، وقد سمع أَبو العلاء الفرضي من يونس الدبوسى وسمعت هي منه (^١)، وبينهما في الوفاة مائة وبضع سنين.\n٤٢ - أَبو يزيد (^٢) بن مراد باك بن أَرخان باك بن سليمان بن عثمان، تقدّم ذكره في الحوادث وكانت مملكته قد اتسعت إلى أَن ملك سيواس بعد برهان الدين أَحمد واستولى على البلاد القرمانية أَيضا، وحاصر ملطية بعد موت الظاهر فأَخذها بالأَمان ورفق بأَهلها فسلموا من النهب وغيره، وكان يؤثر العدل ويحب العلماء ويكرمهم، ثم قصده اللنك كما قدّمنا فمات في أَسره، وقسم اللنك البلاد على من كانت بيده قبل استيلاء ابن عثمان عليها ثم رجع إلى بلاد الشرق، وكان هذا دأبه إذا بلغه عن مملكة كبيرة وملك كبير لا يزال يبالغ في الاستيلاء عليها إلى أَن يحصل مقصوده فيتركها بعد أَن يخربها ويرجع، فَعَلَ ذلك بالشرق كله وبالهند والشام والروم إلى أَن أَهلكه الله تعالى.\n٤٣ - يوسف بن أَحمد الملكاوى، جمال الدين، أَحد الفضلاء بدمشق، وكان يميل إلى اعتقاد الحنابلة مع الدين والخير، درس وخطب ومات في شوال.\n* * *\n_________\n(^١) الضمير في كلمة \"منه\" عائد على يونس بن إبراهيم بن عبد القوى الدبابيسي المسند المعمر، انظر عنه الدرر الكامنة ٥/ ٥١٩٢ وشذرات الذهب ٦/ ٩٢، أما قول ابن حجر في المتن أعلاه \"وبينهما في الوفاة مائة وبضع سنين\" فيقصد بها ما بين وفاة مريم وابن الفرضى المتوفى سنة ٧٠٠، وهذا ما نصت عليه شذرات الذهب ٥/ ٤٥٧، ٤٥٨. وابن الفرضي هذا هو الإمام الحافظ شمس الدين أَبو العلاء محمود بن أَبي بكر بن أَبي العلاء النجارى الحنفى الذي كان إمامًا في الفرائض ومن ثم سمى \"بالفرضي\".\n(^٢) أمامها في هامش هـ\" سلطان بايزيد خان العثماني\"، ثم \"ابن عثمان\" ثم بخط البقاعي \"تقدم في سنة ست وتسعين مراد بن أردخان أردن بن علي بن عثمان بن سليمان بن عثمان\" ثم بخطه أَيضا: \"هذا فيه أن أبا يزيد كنية، والذي رأيته بخط شيخنا علامة القراءات في زمانه الشمس بن الجزري أنه \"اسم\" وهو أعرف بهم، فإنه كتب في سماح في مدينة من أعمال برصة فقال ما نصه: \"دار ملك الملك العادلى بايزيد بن السعيد الشهيد مراد بن المجاهد أردخان\"، ثم تعليق بخط غير خطى الناسخ والبقاعي: \"ما ذكره الشيخ الجزري هو الصحيح وقد قدمنا ذكر الصحيح في نسبه في الهامش\".\n* * *","vol":"2","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>سنة ست وثماني مائة</span>\nفي ثالث المحرّم وصل رسل تمرلنك الذين قدمنا ذكرهم.\nوفي رابع المحرم - بعد أَن أُمْسِك (^١) السالمي - قُرر ركن الدين عمر بن قايماز في الأُستادارية وتوارى ابنُ البقرى فطُلِب جمال الدين ليستقر وزيرًا فاستعفى من ذلك وصمَّمَ وأَشار بأَن يستقر [أَبو كم] في الوزارة ونظر الخاص فأَقام خمسة عشر يومًا، ثم ظهر ابن البقرى فأُعيد إلى الوزارة ونظر الخاص مضافًا إلى نظر الجيش، ثم أُرسل إلى الإسكندرية في صفر بعد أَن كان سُلم لابن قايماز فحبسه في مكان كان السالمي أَعده لحبس من يصادر وكان ابن قايماز سكن في بيت السالمي بإذنٍ من السلطان، ثم نقل السالمي إلى الإصطبل عند أَمير آخور فعرضت عليه آلات العقوبة بحضرة السلطان فكتب خطه بمال جزيل فسُلِّمَ لشادّ الدواوين ليستخلصه منه. وكانت ولايته لذلك في هذه الأَيام مضافةً إلى ولاية القاهرة والحجوبية، وشرع السالمي في بيع ثيابه وكتبه، ورفق به الوالى فحمل ما قدر عليه.\nوفى الثالث من المحرّم وصلت الرسل (^٢) المتوجهة بأَطلمش إلى اللنك ومعهم علمان أَخضران وهدية للسلطان وهى فيل كبير وفهدان وصقران وملبوس للسلطان على صورة الخلعة له من اللنك بأَن يكون نائبه على الديار المصرية والشامية، فدخلوا (^٣) القاهرة، وكان بعض الرسل ينشر العلمين الأَخضرين بيديه وهو راكب الفيل.\nولما كان في السادس من المحرم عُملت الخدمة بالإيوان وعرضت الهدية فأَمر للرسل بالنزول في دار الضيافة ولم يخلع عليهم ولا لبس الخلعة، ومنع الناس من الدخول عليهم، ثم أذن لهم في الركوب والتعرّف في شوارع البلد والتنزّه في مواضع النزه. وكان من جملة\n_________\n(^١) الوارد في النجوم الزاهرة ١٢/ ٣٠٠ أنه باشر ثمانية أيام فقط، \"ثم اختفى\".\n(^٢) هؤلاء هم رسل تيمور لنك لا رسل السلطان، وأمامها في هامش هـ: \"قد تكرر هذا\".\n(^٣) عبارة \"فدخلوا القاهرة\" غير واردة في ظ.","vol":"2","page":256},{"text":"الرسالة أَن يتزوّج الناصر بنت ملك من ملوك الشرق لتكمل المودة والمحبة، وأَقاموا مدة ثم كتبت لهم الأَجوبة وتوجهوا مقهورين.\nوفى أَواخر المحرّم رجم المماليك السلطانية الوزيرَ بسبب تأَخر معاليمهم ثم هرب في جمادى الأُولى؛ واستقرّ في الوزارة تاج الدين وإلى قطيا وأُعيد ابن غراب إلى الأُستادارية وأُضيف له نظر الجيش وذلك … (^١)، وقرر في نظر الخاص بدر الدين حسن بن نصر الله [الغوى (^٢)] في خامس جمادى الأولى، ثم أعيدت الوظيفتان - الوزارة ونظر الخاص - إلى ابن البقرى في أَواخر جمادى الآخرة ثم هرب ثم أُمسك في سابع عشر شوال منها واستقر بدر الدين بن نصر الله في الوظيفتين.\nوفى ثالث عشر المحرّم استقرّ شمس الدين الإخنائى قاضى الشام في قضاء الشافعية بالقاهرة عوضا عن الصالحي لمّا مات.\nوفى أَول جمادى الأولى استقر كريم الدين بن النعمان الهوى في حسبة القاهرة وكان اتصل بالسلطان ونادمه فولَّاه الحسبة عوضا عن البجانسي، فاتفق أَن البجانسي مات بعد ثلاثة أَيام، ثم صُرف الهوى عن الحسبة بعد أَيام واستقرّ شمس الدين الشاذلي ثم صرف في عاشر المحرم واستقر محمد بن شعبان.\nوفى (^٣) رابع ربيع الأَول صُرف الإخنائى عن قضاء الشافعية بالقاهرة واستقر القاضي جلال الدين البلقيني وهي المرة الثانية، وصُرف ابن خلدون في ثالث ربيع الأَول عن قضاء المالكية واستقر جمال الدين يوسف البساطى ثم أُعيد الإخنائي ثم شعبان، ثم صُرف في سابع ذى الحجة وأُعيد البلقيني، وهي الثالثة للبلقيني.\n_________\n(^١) فراغ في ز، وفى ظ إشارة لإضافة لم توجد ولكن لم يكتب ابن حجر في الهامش سوى كلمة \"وذلك\".\n(^٢) الإضافة من النجوم الزاهرة ١٢/ ٣٠٢.\n(^٣) راجع السلوك، ورقة ٥٢ ب.","vol":"2","page":257},{"text":"وفيها زاد فساد مماليك السلطان وأَضرّوا بالمسلمين جدا واستلبوا النساءَ من الحمامات والصبيانَ من الطرقات للفساد بهم.\nوفيها وصل الذين جُرّدوا إلى الإسكندرية - بسبب الفرنج - سالمين.\n* * *\nوفيها نازل الفرنج طرابلس فأَقاموا عليها ثلاثة أَيام، فبلغ ذلك نائب الشام فنهض إليهم مسرعًا فانهزموا وأَوقع بهم، وكان ذلك مبدأ سعادته؛ ثم توجّه الفرنج إلى بيروت وكانوا في نحو أَربعين مركبا فواقعهم دمرداش ومَن معه من الجند والمطوّعة، وقُتل بعض الناس من الفريقين وجرح الكثير، وكان نائب الشام ببعلبك فجاءه الخبر فتوجّه من وقته وأَرسل إلى العسكر يستنجده ومضى على طريق صعبة مشقة إلى أَن وصل إلى طرابلس في العشرين من المحرّم، ثم توجّه من فوره إلى بيروت فوجدهم قد نهبوا ما فيها وأَحرقوها، وكان أَهلها قد هربوا إلى الجبال إلَّا المقاتلة منهم، فوقع بين الفريقين مقتلة عظيمة، فأَمر النائب بإحراق قتلى الفرنج، ثم توجّه إلى صيدا وتبعه العساكر فوصل إليها وقد أَخذ الفرنج من البهار الذي للكتلان شيئًا كثيرًا، فوصل النائب بالعسكر فوجدهم في القتال مع أَهل صيدا ولم يتقدمه أَحد، بل كان معه عشرة أنفس لا غير فحمل على الفرنج فكسرهم ففروا إلى مراكبهم وكرّوا راجعين إلى ناحية بيروت، ثم نزلوا لأَخذ الماء فمانعهم بعض أَصحاب النائب فغلبوه على الماء وأَخلوا حاجتهم وتوجهوا إلى جهة طرابلس. ثم مروا منها إلى الماغوصة فركَّزَ النائب طائفة بصيدا وطائفة ببيروت وتوجّه إلى دمشق، وكانت مدة غيبته دون نصف شهر.\nولما رجع لاقاه الناس فلام القضاة على تأَخُّرهم عن الغزاة، فأَجابه الحنفى بجواب أَغضبه فأَهانه واستهزأَ به.\n* * *","vol":"2","page":258},{"text":"وفيها في (^١) ليلة الرابع عشر من المحرّم توقف (^٢) النيل بمصر عدة أَيام، فاتفق (^٣) خسوف القمر بتمامه وهو في برج الدلو بحيث لم يبق من ضوئه شيء أصلًا، فاستشعر الناس عدم الزيادة، فأُمر الخطباء أَن يستسقوا في الخطب ففعلوا، فزاد في الجمعة التي يليها واطمأَنّ الناس بعد أَن اضطربوا، ثم توقَّف؛ فمضت مسرى من شهور القبط ولم يوفِ، ثم نزل إصبعين في أَيام النسيم ثم إصبعين، فبادرو (^٤) في أَول يوم من توت - وهو في العشرين من صفر - وخلَّقوا المقياس وكسروا السدّ بغير وفاء، ثم لم يزد ذلك سوى نصف ذراع، ثم انهبط دفعة واحدة فلم يصبح في الخلجان ماء، وشرق (^٥) غالب البلاد وذُعر الناس بسبب ذلك، وذلك في صفر. وخرج القاضي جلال الدين ماشيًا إلى الجامع الأَزهر بعد الظهر فاستمرّ فيه إلى العصر في الدعاء والتضرّع والقراءة، وانضم إليه جَمْع جم قبل ذلك، فبلغ ذلك القضاةَ وشيوخَ الخوانق فاستمروا إلى قرب المغرب، وذلك في تاسع صفر.\nثم توجّه إلى الآثار يوم السبت ثالث عشر صفر فوضعها على رأْسه وهو واقفٌ في المحراب يتضرّع ويبكى ويدعو، ثم رجع في أَول الأَول ربيع ووقع الغلاء في القمح، واشتد الأَمر وشرق غالب البلاد، وقدّر الله تعالى أَن الذي وقع فيه الريّ من البلاد زكت الأَرض بالزرع حتى جاءَ الفدان الواحد من الشعير بالفيوم واحدًا وسبعين إردبًا بكيل الناحية، يكون بالكيل المصرى مائة إردب، وجاء الفدان في غير الفيوم بثلاثين إردبا إلى عشرة\n_________\n(^١) عبارة \"في ليلة الرابع عشر من المحرم\" غير واردة في ظ، ويلاحظ أن الأخبار المتعلقة بفيضان النيل في هذه السنة وردت في أماكن متفرقة من ظ، واعتمدنا في إيرادها بالمتن على الصورة التي جاءت بها في بقية النسخ الأخرى المذكورة في هذا الجزء من التحقيق.\n(^٢) راجع في وصف هذا الانخفاض عقد الجمان ٣/ ١٩٨، والنجوم الزاهرة ١٢/ ٣٠١.\n(^٣) وردت هذه العبارة في هامش ١٨٣ أ في ظ بصورة أخرى هي: \"فاتفق أن خسف القمر في ليلة الرابع عشر خسوفًا تاما بحيث لم يبق من ضوئه شيء\".\n(^٤) الوارد في السلوك ٥٢ ا\" السبت ١٨ - ٢٥ مسري\" ولعلها ٢٩ مسرى، على أَنه ورد في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠٣، قوله: \"في هذه السنة توقف النيل عن الزيادة إلى ثالث أَيام النسيء ثم نقص ولم يف\"، كما أنه يستفاد من نفس المرجع أن ليلة ١٤ محرم سنة ٨٠٦ هـ توافق التاسع من مصرى سنة ١١١٩ ق.\n(^٥) عبارة \"وشرق غالب البلاد\" غير واردة في ظ.","vol":"2","page":259},{"text":"وثمانية، وخرج الناس إلى الصحراء يستسقون بعد صيام ثلاثة أَيام، فخطب (^١) بهم الحافظ زين الدين العراقي في أَوائل ربيع الآخر ثم رجعوا؛ وتزايد السعر في القمح وجميع الغلال إلَّا أَنّ المأْكولات كثيرةٌ جدًّا، والشراء ماشى الحال، وأُعيد البجانسي في هذه الحالة إلى الحسبة.\nوفى ربيع الأَول استقر شمس الدين أَلْبِيرِى - أَخو جمال الدين يوسف الأُستادار - في قضاء الشافعية بحلب، وهى أَوّل نباهة أَخيه جمال الدين بالقاهرة، وذلك أَنه عمل أستاداريّة سودون طاز ثم أُستادارية سودون الحمزاوى ثم عمل أُستادارية بيبرس ابن عمّة السلطان في سنة خمس وثماني مائة، فظهرَ حُسن مباشرته وأُهِّلَ للوظائف الكبار، وعُيِّن للوزارة فامتنع وأَصرَّ على ذلك وصارت له كلمة نافذة، وأَحبَّه الناس.\nوفي (^٢) جمادى الآخرة حصل بالقاهرة سعال عقب هبوب ريح جنوبية شديدة البرد كثيرة الرطوبة، وفشَا السعال ثم الحميّ، وجاءَ الشتاءُ شديدا أَزيد من العادة، ففشى الموت في أَهل المسكنة، وكان يموت بالجوع والبرد كل يوم فوق الأَلف، وقام أَهل المروءَة بتكفين من يموت منهم مثل سودون المارديني وسعد الدين بن غراب، خارجًا عما يُكفَّن من المرستان ووقف الطرحاء، فيقال كان عدة من تَكفَّل ابن غراب مواراته - إلى سلخ شوال - إثنى عشر أَلف وسبعمائة نفس.\nوفى شوال تزايد هبوب الريح المريسي فكثرت الأَمراض ووقع الطاعون بالأَمراض الحادة، وغلت الأَدوية حتى بيع القدح الواحد من لبّ القرع بمائة درهم، وبيع الرطل الشرخشيك (^٣)\n_________\n(^١) أشار السخاوي في الضوء اللامع، ج ٤ ص ١٧٤ ص ٢٣ وما بعده أَن آخر ما أملاه الشيخ كان في صفر ٨٠٦ هـ لما توقف النيل وشرق أَكثر بلاد مصر ووقع الغلاء المفرط، وختم المجلس بقصيدة أولها:\nأقول لمن يشكو توقف نيلنا … سل الله يمدده بفضل وتأييد\n(^٢) العبارة من هنا حتى \"بدرهم ونصف، ص ٢٦١ س ٢ تكاد تكون نفس عبارة العيني في عقد الجمان، ج ٣، لوحة ٢٠٢.\n(^٣) في ك \"الشيرخشك\"، وفى عقد الجمان ٣/ ٢٠٢ \"الشير خشك\" هذا وقد ورد في الجامع لمفرادت الأدوية لابن البيطار، ج ٣ ص ٧٥، قوله عنه إنه طل يقع من السماء ببلاد العجم على شجر الخلاف بهرة، وهو حلو إلى الاعتدال، وهو أقوى فعلا من الزنجبيل ونحو أفعاله، وذكره باسم \"شيرخشك\".","vol":"2","page":260},{"text":"بمائة وثلاثين، والقنطار البطيخ الصيفي بثمانى مائة درهم، والفرّوج الواحد بسبعين درهما والزهرة الواحدة من النيلوفر (^١) بدرهم، والخيارة الواحدة البلدية بدرهم ونصف.\nوفي رجب غلت الأَسعار جدا حتى وصل القمح إلى أَربعمائة، وهو بالذهب خمسة مثاقيل، والفول والشعير إلى مائتين وخمسين ونحو ذلك.\nوفى ذى الحجة غلت الأَنعام لأَجل النحر حتى بيع العجل الصغير بأَلفي درهم.\n* * *\nوفى أَوائل هذه السنة عُزِل دقماق عن نيابة حلب وأُمِر بمجيئه إلى القاهرة، واستقر عوضه آقبُعَا الجمالي الأَطروش، فهرب دُقْمَاق، ثم مات آقبغا في وسط هذه السنة فجاءَ دُقْمَاق وقد جمع جمعًا كبيرا من التركمان فاستولى على حلب، فقرّر السلطانُ دمرداش نائبَ طرابلس (^٢) في نيابة حلب، وقَرَّر في نيابة طرابلس الشيخ (^٣) السليماني [المسرطن] وكان نائبَ صفد، وقَرّر في نيابة صفد بكتمر (^٤) جلَّق وكان من أمراء دمشق.\nولما استقرّ دمرداش [المحمدى] بحلب (^٥) كاتب نعيْرٌ فيه إلى الناصر بأنه جمع جماعة وعصب عصبية وكذلك دقماق، وأَن كلا منهما لا يصلح للإمرة، وأَن نعيرا التزم أنه لا ينصر واحدًا منهما ويشير بأَن يولَّى غيرهما ليكون معه من جهة السلطان.\n* * *\nوفي رجب تجهز رسل تمرلنك.\n_________\n(^١) في ك \"النوفر\". وجاء في هامش هم بخط البقاعي \"العبارة المتعارفة نوفر، واللغوية نيلوفر أو نينوفر\" وقد جاء في معجم الألفاظ الزراعية للأمير مصطفى الشهابي (مطبعة الجمهورية السورية، سنة ١٩٤٣) ص ٤٤٣ قوله: نيلوفر ونينوفر، وهما من الفارسية، والكلمة الفارسية من السنسكريتية، والإسم العلمي  Nymphea  من اليونانية، وهى آلهة الماء، والإسم الفرنسي  Nénutar  من الإسم العربي، أي المعرب قديما، وهو جنس نباتات مائية من فصيلة النيلوفريات، فيه أنواع تنبت في الأنهار والمنافع، وأنواع تزرع في الأحواض لورقها وزهرها\".\n(^٢) وكان إذ ذاك دمرداش المحمدى.\n(^٣) في هـ: \"شيخ السلطاني\".\n(^٤) انظر السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٣٨، وسترد ترجمته في وفيات ٨١٥.\n(^٥) كان استقراره في نيابة حلب في شهر رجب ٨٠٦ بعد موت نائبها الأَمير آقبغا الجمالي الأطروش.","vol":"2","page":261},{"text":"وفيها توجه تمرلنك بعساكره إلى سمرقند بسبب جماعةٍ خانوه في أَموالٍ أَرسلها معهم إلى بعض القلاع فعصوا عليه، وكان بعد رجوع اللنك عن بلاد الروم، وأَغار على بلاد الكرج فنازلهم وأبادهم ولم يزلْ يحاصرهم إلى أَن غلب عليهم وطلبوا الأَمان فأُمِّنُوا، وشفّع فيهم الشيخ إبراهيم الحاكم بشيروان فشفعه وصالحهم على مالٍ ورحل عنهم.\nوفيها توجّه مُنْكِلي بُغَا رسولًا بهديةٍ إلى تمر من الناصر فرج وفيها زرافة، فدخلوا حلب يوم عيد الفطر سنة ست، وكان الناصر قد وردت عليه هدية تمر بالفيل وغيره، وتوجهوا في شوال.\nوفيها في الثامن من شعبان زلزلت حلب وأَعمالها زلزلة شديدةً وخربت أَماكنُ كثيرة، وزلزلت قبل ذلك في يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة وقت الاستواء ثم سكنت، ثم زُلزلت زلازل كثيرة متفرّقة في طول السنة، وكانت الزلازل (^١) بالجهة الغربية منها (^٢) أَكثر.\n* * *\nوفى ذى الحجة أَفرَج دمرداش - لمّا تحوّل من طرابلس إلى حلب - عن سودون طاز وجكم الدويدار، وكان دمرداش أَخرَج جكم من السجن بالمرقب وصحبه معه في حركاته، ثم سجنه لما حارب التركمان بالقصر ثم أَفرج عنه وأَخذه معه إلى حلب ثم فرّ منه إلى حماة ثم إلى أَنطاكية، فلما أوقع دمرداش بأَمير (^٣) أَنطاكية ورجع إلى حلب وصلَ الأَمرُ السلطاني بالإفراج عن جكم وأَن يسكن حيث شاءَ من البلاد، فتوجّه إلى طرابلس فاستولى عليها وأَخرج شيخًا السليماني - نائبها - عنها، ثم نازل حلبًا، فهَمَّ دمرداش ودخلها عنوة، فاستقرّت قدمه بها إلى أَن اتفقت حركة يشبك في ركوبه على السلطان، ثم انهزم ومَن معه إلى الشام، واقتفى رأْيُهم خَلْعَ الناصر من المُلك، فكاتبوا نوّاب البلاد فأَطاعوهم إلا دمرداش.\n_________\n(^١) أشار العينى، شرحه، ٣/ ٢٠٣ إلى حدوث الزلازل العظيمة في البلاد الطرابلسية وقد هدمت فيها أبنية كثيرة.\n(^٢) أي من حلب.\n(^٣) كان أمير أنطاكية حينذاك فارس بن صاحب الباز التركماني، انظر ص ٢٦٩ حاشية رقم ٢.","vol":"2","page":262},{"text":"ثم كانت وقعة السعيدية (^١) فتفرّقوا، ورجع جكم إلى حلب فاستولى عليها وكسر التركماني، ودعا أَهل حلب إلى مبايعته بالسلطنة فأَجابوه، وذلك في تاسع شوّال، وكان قطْعُ الخطبة للناصر من جمادى الآخرة، وتلقبّ [جكم] \"العادل\" ولم يتسلطن إلَّا في شوال وخُطب له على المنابر ولبس خلعة السلطان في عاشره وَرَكب من دار العدل إلى القلعة وكتب إلى نواب (^٢) الشام فأَطاعوه إلَّا القليل، وبلغ ذلك الناصر فخرج طالبًا قتاله، فقُتِل سودون طاز، قَتله دويدارُ دمرداش بغير أَمره، وهرب جكم.\nوفيها هرب قَنِبَاى العلائي من محبسه بقلعة الصُّبَيْبَة، وكان مع نوروز وغيره.\n* * *\nوفى ذى الحجة تقلَّد القاضي عزُّ الدين عبد العزيز البغدادي الحنبلي قاضي القدس سيفًا ووقف بالمسجد الأَقصى، وجَمَع الناسَ وأَشهد على نفسه أَنه حكم بزندقة القاضي شهاب الدين الباعونى خطيب المسجد الأَقصى ومَنع الناس من الصلاة خلفه، فسُئل عن مستنده في ذلك فَذكر أَنه سمعه يقول إنه رآى النبي ﷺ يقبّل يد الباعونى، فاستفتي الباعونى عند ذلك العلماءَ بالقدس فأَفتوا بأَنّ ذلك لا يقتضى كُفرًا ولا زندقة، فوصل الباعوني إلى دمشق في المحرّم من السنة المقبلة وشكاه إلى نائب دمشق، فأَرسل إليه ليحكم بينهما ففرّ إلى العراق.\n* * *\nوفيها حاصر قرا يوسف التركماني - صاحبُ تبريز - بغدادَ، فهرب صاحبها أَحمد بن أُويس إلى جهة الشام، فوصل إلى دمشق، فغَلب قرا يوسف على بغداد فجهَّزَ إليه تمرلنك طائفةً فكسرهم، فبلغ ذلك تمرلنك فجَهَز إليه ولده في مائة أَلف، فنازلوا قرا يوسف فهزموه فهرب إلى الرحبة ولم يُمَكَّن من دخولها، وتعصّب عليه جماعة من جهة نُعَيْر فهرب أَيضا إلى جهة الشام، فوقع بينه وبين نُعَير وقْعة، فانكسر قرا يوسف ووصل الشام في ربيع الآخر فأَكرمه النائب، وكان [قرا يوسف] قد تعب وجهد منذ\n_________\n(^١) راجعها بالتفصيل في عقد الجمان للعيني لوحة ٢١٦ - ٢١٧ تحت أحداث سنة ٨٠٧.\n(^٢) في ك \"النامات\"، وفى ز، هـ \"الشامات\".","vol":"2","page":263},{"text":"توجّه من الرحبة إلى دمشق في البرية بلا ماءٍ ولا زادٍ حتى وصل إلى بيروت، فلم يشعر إلَّا وفاجأَه قاصدُ النائب بطلبه، فتوجّه إليه فبلغ ذلك الأُمراءَ بمصر فأَرسلوا بطلبه، فشفع فيه نائب الشام شيخ المحمودى فقُبلت شفاعته، واستقرّ بالشام أَميرًا يركب في خدمة النائب.\nواعتُقل أَحمدُ بن أُويس - ملك بغداد - بدار السعادة، وكان وصوله إلى بعلبك بعد وصول قرا يوسف إلى دمشق وذلك في ربيع الآخر، ودخل دمشق في سادس جمادى الأُولى وتلقَّاه النائب وأَنزله بدار السعادة وكاتَب فيهما، فوصل الجواب بالقبض عليهما، والسبب في ذلك ما وقع من الاتفاق مع تمرلنك أنّ من جاءَ مِن عنده يُحبس حتى يُكاتب فيه، وكذا من جاءَ مِن عندنا إليه؛ فقيّد أَحمد وقرا يوسف وسجن أَحدهما ببرج السلسلة والآخر (^١) ببرج الحمام، ثم وصل مرسومٌ في شعبان بقتلهما، فتوقَّف النائب وراجع في ذلك، ثم وصل كتابُ تمر في شوال إلى نائب الشام يعاتبه على إكرام قرا يوسف ويستبطئ مجئ رسوله مسعود [الكججانى]، وكان قد توجه في رمضان من حلب، وكان وصل كتاب نعير يخبر فيه أَن تمرلنك أَرسل إليه يهدّده بعد أَن مكّن قرا يوسف من دخول الشام، فانزعج الناس لذلك، ومع ذلك فلم يتنكّر النائب لقرا يوسف، وكان السلطان قد جهّز مسعودًا ومَن معه من رُسل اللنك وصُحْبَتُهم منكلى بغا الحاجب، وصُحْبَتُه هدية جليلة، وتوجهوا في رجب ومعهم زرافة، وكان وصولهم إلى حلب يوم عيد الفطر (^٢)، وتوجهوا منها إلى جهة الشرق.\n* * *\nوفيها شرع نائب الشام في إعادة عمارة الجامع الأُموى.\nوفى المحرم عُزل عز الدين الحنبلى عن قضاء الشام بابن عبادة (^٣)، ثم أُعيد في ربيع الآخر، ثم عُزل في جمادى الأولى بابن عبادة في شعبان (^٤). وفي ربيع الأَول أُعيد زين\n_________\n(^١) في ز \"والأخرج\".\n(^٢) راجع ما سبق ص ٢٦٢ س ٤ - ٧.\n(^٣) راجع ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٩٠.\n(^٤) علق العينى في عقد الجمان ٢٣/ ٢٠١ على هذا بقوله: وهذا كله ملعبة وفساد في المملكة لعدم سلطان رشيد متمكن\".","vol":"2","page":264},{"text":"الدين الكفرى إلى قضاء الحنفية بدمشق عوضًا عن [الجمال يوسف بن محمد بن النحاس] ابن القطب، ثم عُزل في الأَول ربيع بمحيى الدين بن العزّ ولم يباشر فباشر ابن القطب، ثم عُزل ابن الكفرى في رمضان ثم أُعيد ابن القطب في ذي القعدة.\nوفي جمادى الآخرة استقر علاء الدين بن أَبي البقاء في قضاء الشافعية بدمشق عوضًا عن ابن خطيب بَعْرين، وكان ابن الخطيب استقر في ذى القعدة في العام الماضي عوضًا عن شمس الدين بن عبّاس. وكان الحصنّاوى (^١) الذي وَليّ قضاء حلب قد سعى في قضاء الشافعية بدمشق وكُتب توقيعه، فسعى ابن العديم في الحطّ عليه وعُقدت له مجالس فبطلت قضيته، ووصل كتاب النائب فشفع في عود علاء الدين بن أَبي البقاء فأُعيد، ثم وصل مرسوم السلطان إلى النائب أَن يقبض من ابن أَبي البقاء مائتي أَلف درهم، وهي التي جرت عادة القضاة بدمشق ببذلها للسلطان، وأَنّ السلطان أَنْعَمَ بها على إينال حطب، وأَن إينال كتب إلى ناظر الجيش أَن يقبضها ويشترى له بها أَمتعة، وكانت هذه الكائنة من أَقبح ما نُقل؛ ثم وصل الخبر باستقرار أَبي العباس الحمصي (^٢) قاضي حمص في قضاء دمشق ولم يَصِل، وكاتب النائبُ أَيضا فيه.\nوفي ربيع الآخر قدم الشهاب أَحمد الأُموى (^٣) على قضاء المالكية بدمشق عوضًا عن عيسى فلم يُمَكن من المباشرة وكُوتب فيه، فأُعيد شرف الدين ثم عُزل في شوال بحسن الجابي، وكان النائب توقف عن إمضاء ولايته وأَهانه، ثم أَمضاها ثم أُعيد في ذي القعدة.\nوفى (^٤) سابع جمادى الأُولى صُرِف الهوى عن الحسبة واستقرّ الشاذلي، ثم صُرِف في ثالث عشري شعبان واستقرّ ابن شعبان.\n_________\n(^١) في هـ: \"الحصفاوى\".\n(^٢) ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١٣٠.\n(^٣) ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٥٤ - ٢٥٥، والسخاوى: الضوء اللامع، ج ١ ص ٣٦٩.\n(^٤) انظر العينى: عقد الجمان، لوحة ٢٠١.","vol":"2","page":265},{"text":"وفيها استقر عبد الله المجادلى في وكالة بيت المال عوضا عن فتح الدين بن الشيخ شمس الدين الجزري.\nوفيها باشر شمس الدين محمد بن يوسف الحلاوى وكالةَ بيت المال ونظرَ الكسوة بالقاهرة.\nوفى رمضان باشر الشيخ شهاب الدين بن حجى خطابةَ الجامع بدمشق ومشيخة السميساطِيّة، انتُزِعَتا من القاضي الشافعي وهو ابن خطيب بعْرين.\nوفى ذى الحجة أَوقع نائب الشام بعرب آل فضل (^١)، وكان كبيرهم على بن فضل قد قَسم بلاد الشام سنة ثلاثٍ وثمانى مائة فطمع أَن يفعل ذلك في هذه السنة، فبلغ ذلك النائبَ فاحْتال عليه إلى أَن قُبض عليه وكبس بيونه ونهب ما فيها.\nوفيها وقع بين نعير [بن حيار بن مهنّا] أَمير عرب آل فضل وبين دمشق خجا بن سالم الدوكاري (^٢) التركماني وقعةٌ عظيمة قُتل فيها ابن سالم فانكسر عسكره وغَلب نعير وأَرسل برأَس ابن سالم إلى القاهرة، وكان ذلك في رمضان؛ قرأْتُ في تاريخ القاضي علاء الدين أَن دمشق خجا كان أَمير جَعْبر (^٣) وأَن محمد بن شُهْرِى - لما أَراد القيام على دُقماق نائب حلب - استعان به، فوصل في جمْعه، وحاصرا دقماق إلى أَن هرب، وعاث عسكر دمشق خجا في أَعمال حلب وأَفسدوا فيها الفساد الفاحش أَشد من فعلات اللنكية ولم يرحموا أَحدًا، بل بالغوا في النهب والعقوبة والفسق، وذلك في بلد عزاز (^٤) وغيرها؛ ثم رجع المذكور إلى جعبر في رجب فدهمه نعير أَمير آل فضل\n_________\n(^١) هم بنو فضل بن ربيعة ومنازلهم من حمص إلى قلعة جعبر إلى الرحبة، انظر في ذلك القلقشندي: قلائد الجمان، ص ٧٦ - ٧٩.\n(^٢) انظر ص ٢٧٤، ترجمة رقم ١٤ وكذلك الضوء اللامع ٣/ ١٨٢٣ وإن سماه السخاوي \"بالدكزى\" بدلا من \"الدركاري\".\n(^٣) قلعة على الفرات بين بالس والرقة، وكانت قديما تسمى \"دوسر\"، ثم ملكها رجل عربي من بني نمير اسمه جعبر فسميت باسمه، انظر في ذلك مراصد الاطلاع ١/ ٣٣٤، ولسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٣٣.\n(^٤) وتقع شمالى حلب، انظر ابن عبد الحق البغدادي: مراصد الاطلاع، ٢/ ١٣٧،  Dussaud: Topographie Historique de la Syrie، pp. ١٩٥، ٥٠٣.","vol":"2","page":266},{"text":"وكان يعاديه فتواقعا فيها بين جعبر وبالستين، واستمر القتال أَياما إلى أَن قُتل دمشق خجا في سابع عشر شهر رمضان، قال (^١): \"وكان من المفسدين في الأَرض، كهفًا للُّصوص وقطَّاع الطريق، فأراح الله البلاد والعباد منه برأفته ورحمته\".\nوفي جمادى الأُولى أَبطل النائبُ من دمشق مكسَ الخضروات وكاتبَ في إبطاله إلى مصر، فجاءَ التوقيعُ بحسب ما رُسم به، واستمرّ ذلك وكُتب في صحيفته.\nوفيها جَهّز النائبُ المحمل المكيّ وطيف به في شهر (^٢) رجب على العادة وكان قد تعطَّل الحجُّ من طريق دمشق إلى مكة و[تعطَّل] خروج المحمل سنة ثلاث واللتين (^٣) بعدها، فاهتمّ النائب بأَمره (^٤) في هذه السنة وجهَّزه فخرجوا في نصف شوّال، وأَميرُ الحج فارس: دويدار تَنَمْ، وحجّ من الأُمراء يرش باى أَحد الأُمراء، ويحي بن لاقى وكان نقيبَ الجيش.\nوفى رمضان كُمل الجامع الذي بناه سودون من زاده ظاهرَ القاهرة وخطب به ابن الطرابلسي، ودَرّس به عزُّ الدين البُلْقِينى للشافعية، وبدرُ الدين القدسي للحنفية.\nوفيه عُزِل الشريفُ النسّابةُ من مشيخة الخانقاه البيبرسّية، واستقرّ شهابُ الدين النبراوى - إمامُ السلطان - في المشيخة، وفى النظر شاهينُ (^٥) السعدى.\nوفيها رُسم بإبطال القاضيَيْن: المالكي والحنْبلى من القدس فأُبطلا منه ومِن غزَّة، فعُزل عبد العزيز البغدادي فجاء إلى دمشق في ذى القعدة وسعى في العوْد.\n_________\n(^١) يعنى بذلك القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية.\n(^٢) كان الطواف به في ١٥ رجب، راجع عقد الجمان، لوحة ٢٠٢.\n(^٣) يعنى بذلك سنّى ٨٠٤، ٨٠٥ هـ.\n(^٤) أي بأمر المحمل.\n(^٥) هو شاهين السعدى الطواشي اللالا وقد ترجم له السخاوى في الضوء اللامع، ٣/ ١١٣٤ وذكر عنه أنه ولي نظر البيبرسية ولكنه وجعل وفاته سنة ٨٨٠ هـ، وهو ما لا يستقيم هنا، ثم عاد فقال \"أظنه شاهين الحسني الطواشي\" الذي ترجم له من قبل، شرحه ٣/ ١١٢٤، ولكنه جعل موته سنة ٨١٥ بناء على ما ذكره العين والأرجح أَنه هو المقصود هنا، وربما كان اسمه \"الحسنى السعدى\" والخطأ في سنة الوفاة المتأخرة.","vol":"2","page":267},{"text":"وفي ذي القعدة نُقب برج الخيالة بقلعة دمشق وهَرب منه قطَّاعُ الطريق وكانوا أُمِسكوا بعد أَن قطعوا الطريق على ابن المغربل التاجر وباعوا بدمشق بعض الأَمتعة ورجعوا إلى نابلس، فقُطن بهم، فقُبض عليهم إلَّا واحدَا منهم ضخمًا لم يستطع الخروج فقُتل، وأُرْسِيل في آثارهم فأُخِذوا من عكا فوُسِّطوا إلَّا واحدًا منهم هرب، ووَسِّط معهم السجّان.\nوفى ذى الحجة بلغ نائبَ دمشق - شيخ المحمودي - أَن سودون الحمزاوى تعيّن لنيابة الشام، فشقّ ذلك عليه وتوجّه إلى نوروز وهو في سجن الصبيبة ليتفق معه فلم يقع ذلك، وانسلخت السنة والأَمر على ذلك.\nوفى أَواخرها وقع بين دمرداش والتركمان وقعة عظيمة فانكسر دمرداش. وكان النيل في هذه السنة احترق حتّى إنهم اعتبروا المقياس في آخر يوم على العادة فجاء القاع ذراعًا واحدًا ونصفًا بنقص إصبعين، ولم يُسمع بمثل ذلك قبلها، فزاد - إلى أَن انسلخت السنةُ - أَربعةً أذرع وثلْثىْ ذراع (^١)، ونقص سعر القمح من ثلاثمائة إلى مائتين وخمسين.\n* * *\nوفيها مات محمد سلطان بن خان تنكزْ بن اللنك وكان قد ولى عهده، وكان يحب العدل ويلوم جدّه على القتل ويحب العلماء والفضلاءَ، فاتفق أَن اللنك لما عَزَم على الدخول لبلاد الروم أَرسل إليه أَن يتجهز هو وجنوده فحضر إليه فمات بعد الوصول والظفر بابن عثمان، فبُدّل فرح اللنك ترحًا، وحَزن عليه حزنًا عظيمًا بحيث أَنه جعله في تابوتٍ وحمله إلى سمرقند فدفنه بمدرسته التي أَنشأَها هناك، واتفقت وفاة محمد سلطان ووفاة محمد بن عثمان في وقت واحد، ويقال إن ابنَ عثمان قال للنك: \"إلى أعرف أَنّي لا أبقى معك، ولكنى أُوصيك بثلاث: لا تسفك دماءً الروم فإنهم درةً للإسلام، ولا تترك التتار بهذه البلاد فإنهم من أَهل الفساد، ولا تخرب قلاعَ المسلمين وحصونهم\n_________\n(^١) الوارد في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠٣، أَن النيل توقف من الزيادة إلى ثالث أيام النسيء ثم نقص ولم يف، وبلغت لغاية فيضان النيل بمقياس الروضة في هذه السنة ١٣ قيراطًا و١٦ ذراعًا، وهو ما يتفق مع ما ورد في أمين سامى: تقويم النيل ١/ ٢٠٠.","vol":"2","page":268},{"text":"فتسلط الكفرة عليهم،، فقبل وصيته في الأُمور الثلاثة، وعمل حيلةً قتل بها غالبَ رجال التتار.\nوفيها بعد قَتْل اللنك ابنَ عثمان أخرج محمدا وعليا - ولدَىْ ابن قرمان - من حبْس ابن عثمان وخَلع عليهما، فاستولى كل منهما على جهةٍ، ووصل إسفنديار - أَحدُ ملوك الروم - وكان مِمَّن يعادي ابنَ عثمان - فأَكرمه أَيضا، ومن ممالكه سِينوب (^١)، وتُلَقَّب \"جزيرة العشاق\" ويُضْرب بظرفها المثل؛ فأَقبل اللنك عليه وأَكرمه.\nوفيها زُلزلت حلب زلزلةً عظيمة فخرب من الجهة الغربية أَماكن كثيرة، ثم كثرت الزلازل فيها؛ وفي السنة التي بعدها تزلزلت بحلب أَيضا وكانت عظيمةً وبقيت ساعة وذلك في جمادى الأُولى؛ وجأر الناس بالدعاء والتوبة.\nوفيها انضم جكم - بعد هروبه - إلى فارس بن صاحب الباز التركماني (^٢) بأَنطاكية، فبلغ ذلك دمرداش فحاصرهم مدّة ولم يظفر بطائل، وراسل جكم الحاجب بطرابلس فقَبض على النائب بها وهو شيخ السليمانى ودخلها جكم فغلب عليها، ثم كان ماسنذكره في سنة سبع.\n* * *\n_________\n(^١) تقع مملكة سينوب على البحر الأسود، وقد أورد لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٩١، وصفا لها نقلا عن ابن بطوطة جاء فيه أَنه يحيط بها البحر من جميع جهاتها إلَّا واحدة هي جهة الشرق، ولها هناك باب واحد. . وهى جامعة بين التحصين والتحسين، وبها قبر بلال الحبشي، وقد وردت في هـ برسم \"سبيون\"، وأمامها في الهامش: \"يقال السينوب جزيرة العشاق\".\n(^٢) هو صاحب أَنطاكية وقتذاك، وكان أَمره قوى عند اختلاف الأَمر بين العسكرين المصرى والشامي زمن الناصر فرج، وكان قتله سنة ٨٠٨، وإن دأب ابن حجر على تسميته بإلياس مقرونة بفارس، انظر فيما بعد ص ٣٤١، ترجمة ر قم ٢٢، والسخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٥٤٠.","vol":"2","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>ذكر من مات في سنة ست وثماني مائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن عمر بن علي المحلِّى، برهان الدّين التاجر الكبير، كان يذكر أَنه طلحيُّ النسب، وهو سبط الشيخ شمس الدين بن اللبان، تقدّم شيء من ذِكره في الحوادث مِن تجديده مقدّمة جامع عمرو وذلك في سنة أَربع وثمانى مائة، ومِن تجهيز العسكر من ماله إلى الإسكندرية. وكان معظَّما عند الدولة عارفا بأُمور الدنيا، وكان في آخر أَمره قد تموّل جدا بحيث أَنه أجهد فبلغ الغاية في المعرفة بِأُمور التجارة، ومات برهان الدين في ربيع الأَول بمصر ووَلَدُه (^١) إذْ ذاك باليمن فوصل إلى مكة ومعه بعض الأَموال ما لا يدخل تحت الحصر، حتى إنه كان معه في تلك السنة ستة آلاف زكيبة من أَصناف البهار، فتفرّقت أموالهما شذر مذر بأيدى العباد في جميع البلاد.\nوقد سمعْتُ من برهان الدين عدة فوائد، وسمع عَلَيّ \"ترجمة البخاري\" من جمعي، وكان يقول: \"ما ركبْتُ في مركبٍ قط فغَرقَتْ\". وسسه يقول: \"وأُحْضِرْتُ عند جدّى لما وُلدْتُ فبشَّر أَبي أنى أَصير ناخوذ (^٢)، ثم سمعت ذلك من جدّى وأَنا ابن أَربع سنين\"، وكان أبوه مُملقًا فرُزق هو من المال ما رقى سماه.\n٢ - إبراهيم بن محمد بن صدّيق بن إبراهيم بن يوسف الدمشقى المؤذن المعروف بالرَّسام (^٣)، وكان أبوه بوّابَ الظاهرية (^٤) مسندَ الدنيا من الرجال، سمع من الحجار الكثير، ومن إسحق الآمدى والشيخ تقي الدين بن تيميّة وطائفة، وتفرّد بالرواية\n_________\n(^١) هو أَحمد صاحب الترجمة رقم ٣ ص ٢٧١.\n(^٢) يقصد به صاحب السفينة.\n(^٣) في الضوء اللامع ج ١ ص ١٤٧، أن \"الرسام\" صفة أبيه.\n(^٤) لم يحدد ابن حجر في المتن ولا السخاوي في الضوء، شرحه، أي الظاهريتين: الجوانية أم البرانية، لكن راجع عهما النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ج ١ ص ٣٤٠ - ٣٥٩.","vol":"2","page":270},{"text":"عنهم، ومُتِّع بسمعه وعقْلِه، سمعْتُ منه بمكة وحدّث بها بسائر مسموعاته فأَكثروا عنه وانتفعوا به، وأَلحق جماعةً من الأَصاغر بالأَكابر، ورجع إلى دمشق ولم يتزوّج.\nمات في شوال وله خمس وثمانون سنة وأشهر.\n٣ - أَحمد بن إبراهيم بن عمر المحلّى، أَبو الفضل التاجر، كان شابًّا حسنًا كريمَ الشمائل عفيف الفرج؛ مات بعد موت أَبيه (^١) بمكة في أَواخر ذي القعدة.\n٤ - أَحمد بن داود بن إبراهيم بن داود الصالحي القطَّان، روى عن عبد الرحيم بن أَبي اليُسْر. مات في رجب (^٢)\n٥ - أَحمد بن علي بن محمد بن عليّ بن ضرغام بن عليّ بن عبد الكافي البكرى، الغضائري (^٣)، المعروف بابن سُكّر (^٤)، أَخو شيخنا شمس الدين [محمد] المقدم ذكره، سمع بإفادة أَخيه من يحيى بن يوسف بن المصرى (^٥) وغيرِه وحدّث.\nسمعْتُ منه (^٦) بالقاهرة، ومات في رجب وقد جاوز السبعين.\n_________\n(^١) راجع ترجمة رقم ١ ص ٢٧٠.\n(^٢) جاءت بعد هذا في نسخ الإنباء الترجمة التالية: \"أحمد بن عبد الكافي بن عبد الوهاب البليني\" كان أبوه قاضي البلينة، واشتغل وتفقه وأقام بالقاهرة وتاب في الحكم بالحسينية، وولى الإعادة بالشافعي، وكان فاضلًا دينا خيرًا. مات كهلا\". وقد خطأ السخاوى: الضوء ج ١ ص ٣٥٣ شيخه في إدراجه صاحب الترجمة في هذه السنة فقال: \"ذكره شيخنا في سنة ست وثمانى مائة من إنبائه، وهو سهو بمائة سنة سواء. فوفاته سنة ست وسبعمائة. مع أنه لم يذكره في الدور\"؛ وقد أصاب السخاوى في هذه الالتفاتة والتصويب إذ وردت ترجمة أحمد بن عبد الكافي البليني في المقريزي: السلوك في وفيات سنة ٧٠٦ هـ.\n(^٣) \"العطاردى\" في الشذرات ٧/ ٥٥، \"العضايري\" في هـ.\n(^٤) الضبط من الضوء ٢/ ٩٦.\n(^٥) راجع ترجمته في الدور ٤/ ٥٠٥٥، والشذرات ٦/ ١١٦.\n(^٦) أو أنه سمع من أحمد بن علي بن عبد الكافي صاحب الترجمة.","vol":"2","page":271},{"text":"٦ - أَحمد بن علي التركماني، يعرف بابن الشيخ [عليّ] (^١)، ولى نيابةً الكرك وصفد واستقرّ في آخر الأَمر أَميرًا كبيرًا بدمشق. مات (^٢) في ذي القعدة بمصر.\n٧ - إسماعيل بن إبراهيم الجَبَرْتي ثم الزبيدي، وُلد سنة سبعمائة واثنتين وعشرين على ما ذُكر، وتعانى الاشتغال ثم تصوّف؛ وكان خيّرًا عابدًا حسنَ السمّت والملبوس، مغرًى بالسماع، مُجِدًّا في مقالة ابن عربى؛ وكنتُ أَظن أَنه لا يفهم الاتحاد حتى اجتمعتُ به فرأَيْتُه يفهمه ويقرّره ويدعو إليه حتى صار مَن لم يُحصّل كتاب \"الفصوص\" مِن أصحابه لا يلتفت إليه، وكان السلطانُ الأَشرفُ قد عظَّمه أَنه بسبب قام معه عند حصار الإمام صلاح [الدين الهروى] الزَّيدى بزبيد فاعتقده (^٣) وصار أَهلُ زبيد يقترحون له كرامات، وكان يداوم قراءة سورة يس في كل حالة ويعتمد فيها حديثًا موضوعًا؛ وأرانى جزءً جمعه له شيخُنا شمس الدين الشيرازي في ذلك، وقام عليه مرّةً [أتباع] الشيخ صالح المصرى فتعصَّبوا (^٤) عليه حتى نفوه إلى الهند. ثم كان الفقيه أَحمد النَّاشري (^٥) عالمُ زبيد يقوم عليه وعلى أَصحابه ولا يستطيع أَن يغيّرهم عما هم فيه لميل السلطان إليه.\nوقد حدّث الشيخ إسماعيل بالإجازة عن القاسم بن عساكر، وبالخاصة عن أَبي بكر بن\n_________\n(^١) الإضافة من السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ١٢٨.\n(^٢) ذكر السخاوى: شرحه ٢/ ١٢٨ أنه مات سنة ٨٠١.\n(^٣) وذلك أنه بشر السلطان الأشرف صاحب اليمن بالنصر وبهزيمة الإمام الهروى.\n(^٤) بلغت هذه المنازعة حدا أَن الجمال الذو إلى شاعر اليمن ومن أنصار صالح المصرى قال: صالح المصرى قالوا صالح … ولعمرى أنه للمنتخب\nكان على أنه من فتية … كلهم إن تمتحنهم مختلب\nرهط إسماعيل قطاع الطريق … إلى الله وأرباب الريب\nسفل، حمقى، رعاع، غاغة … أكلب فيهمو على الدنيا كلب\nتخذوا دينهمو زندقة … فاستباحوا اللهو فيه والطرب\nانظر في ذلك السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ٨٩٣.\n(^٥) هو أَحمد بن أبي بكر بن علي الزبيدي، وكان شديد الحط على ابن تيمية في اليمن، وسترد ترجمته هنا سنة ٨١٥، انظر أيضا الضوء اللامع ج ١ ص ٢٥٧ - ٢٥٨، والشذرات ٧/ ١٠٩.","vol":"2","page":272},{"text":"المحبّ، ومات في نصف رجب وله بضعٌ وثمانون (^١) سنة، لأَنه ذكر أَن مولده سنة ٧٢٢.\n٩ - إسماعيل بن علي بن محمّد البقِاعي ثم الدمشقى الناسخ، كان يشتغل بالعلم ويصحب الحنابلة ويميل إلى معتقدهم وينصحهم ويعظمهم ويُكَتّب (^٢) الناس مع الدين والخير، وله نظمٌ حسن أَنشدني منه بدمشق.\nوقد كتب بخَطِّه \"صحيح البخارى\" في مجلدةٍ واحدة معدومةِ النظير سلمت من الحريق إلَّا اليسير من هوامشها فبِيعَتْ بأَزيد من عشرين مثقال.\nفرّ في الكائنة إلى طرابلس فأَقام بها إلى آخر سنة خمسٍ ورجع فمات بدمشق في المحرم منها (^٣).\n١٠ - آقْبْغَا الهدباني الظاهري [برقوق] كان من عتقاء الظاهر برقوق وتنقَّل في الخِدم إلى أَنْ ولى الحجوبيّة بحلب بعد رجوع الظاهر إلى السلطنة من الكرك، ثم نيابةَ صفد، ثم نيابةَ طرابلس، ثم نيابةَ حلب في سنة إحدى وثمانى مائة: سنةِ وفاة الظاهر. ثم كان ممَّنْ أَعان تنم نائبَ دمشق، فلما انكّسر تنم أُسر آقبغا فيمن أُسر ثم أُطلق وولى نيابة طرابلس سنة أَربع، ثم ولى نيابة حلب (^٤) بعد دقماق فدخلها في جمادى الأُولى سنة ستٍّ وثمانمائة فأَقام بها أَربعين يومًا، ثم مات ليلة الجمعة سابع عشرى جمادى الآخرة، وكان عاقلًا كثير السكوت، وأَنشأَ بحلب جامع (^٥) وداخِلُهُ تربة له ودُفن فيها.\n_________\n(^١) هكذا أيضا في عقد الجمان العين ٣/ ٢٠٧، ويلاحظ صحة هذا التقدير إذا أخذنا بما قاله ابن حجر في أول الترجمة من أن صاحبها ولد سنة ٧٢٢ هـ وإن كان السخاوى في الضوء اللامع ٢/ ٢٨٢ قد نقل عن ابن حجر أن المترجم كان يذكر أن مولده سنة بضع عشرة.\n(^٢) في الضوء اللامع ٢/ ٩٣٧ \"يكتب الناس\".\n(^٣) أمام هذه الترجمة في هامش هـ بخط البقاعي: \"هذا الرجل من قريتنا خربة روحه من البقاع، ﵀\".\n(^٤) فيما يتعلق بوظائفه وولاياته راجع ٤٧٧.  Wiet: Les Biographies du Manhal، No  وإن سماه أَبو المحاسن فيها \"بالهيدباني\"، ولكن السخاوي: في الضوء اللامع ٢/ ١٠١١ سماه كما بالمتن.\n(^٥) لكنه لم يكمله.","vol":"2","page":273},{"text":"١١ - أَبو بكر بن داود الصالحي [الحنبلي] أَحدُ مَن كان يُعتقد ويُزار بالصّالحية بدمشق، وله زاوية (^١) هناك، وكان على طريقة السلف، وله إلمام بالعلم. مات في رابع عشري (^٢) رمضان.\n١٢ - أَبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى بن أَحمد بن عبد المعطى الخزرجي المكي، سَمع من عثمان بن الصفى أَحمد الطبرى بمكة ومن غيره، ودخل بلاد التكرور (^٣)، فاتفق أَنهم كانوا احتاجوا أَن يستسقوا فاستسقوا به فسُقوا وذلك ببلد مالى (^٤)، ثم رجع إلى مصر فأَقام بها؛ وكان يُكثر زيارة الصالحين بالقرافة ويشارك في قليل من الفقه ويدري التاريخ.\nاجتمعتُ به مرارًا، ومات وله سبع وسبعون سنة، وكان يُعرف عند أَهل مصر بالفقيه أَبي بكر الحجازي.\n١٣ - أَبو بكر بن محمد الحبيشي العدنى قاضي عدن [الشافعي]، وليه (^٥) مرارًا وكان نبيهًا في الفقه. مات في أَواخر السنة.\n١٤ - دمشق خَجا بن سالم الدوكاري التركماني، تقدّم ذكره في الحوادث قُتل في رمضان من هذه السنة.\n_________\n(^١) هي الزاوية المعروفة بالداوودية التي ينسب البعض بناءها إلى ولده زين الدين عبد الرحمن، ولكن النعيمي: الدارس ٢/ ٢٠٣ أنكر تلك النسبة وأرجع بناءها إلى صاحب الترجمة إذ قال: \"والذي في حفظى أَ الذي أنشأها - أي هذه الزاوية الداوودية - هو الشيخ أبو بكر وكانت وفاته سنة ٨٠٦\".\n(^٢) \"سابع عشري رمضان\" في الضوء ١١/ ٨٣.\n(^٣) عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٢٦٨ بأنها بلاد تنسب إلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب، وأهلها أشبه الناس الزنوج، انظر أَيضا دائرة المعارف الإسلامية، مادة \"تكرور\".\n(^٤) هي عاصمة الإقليم المعروف عند الجغرافيين العرب باسم \"مملكة مالى\" وتمتد من بلاد السنغال غربا إلى الهوسا شرقا، وجنوبها ساحل العاج، انظر في ذلك القلقشندي: صبح الأعشى ٥/ ٢٨٢  Ency. Isl. Art. Mali.\n(^٥)  أي ولى قضاء عدن.","vol":"2","page":274},{"text":"١٥ - عبد الله بن عبد الله الدّوكارى (^١) المغربي المالكي نزيل مكة، أَقرأَ بها ودرّس وأفاد وناب في الحكم في بعض القضايا، وكان متجرئًا على العلماء، رحمه الله تعالى.\n١٦ - عبد الله بن عثمان بن محمد الصالحي المعروف بابن حَمِيّة (^٢)، روى لنا عن البرزالي، وسمع من محيي الدين بن خطيب بعلبك وحدّثنا عن الحافظ علم الدين البرزالي.\n١٧ - عبد الله بن الشيخ محمد بن أَحمد بن عبد الرحمن، ويقال ابن عثمان بن عمر التركستاني المعروف بالقرْمِي، وهو ولد الشيخ المشهور ببيت المقدس؛ اشتغل قليلًا وقدم حلب ثم دخل بغداد وأُسِر مع اللنكية ثم خلص، ويقال إنه جرت له محنة فخَنق نفسه بسببها على ما استفاض بين الناس. ومات سنة ست وثمانمائة في أَواخرها.\n١٨ - عبد الله بن محمد المارديني (^٣) جمال الدين المعروف \"بتمتَّع\" (^٤)، كان من أَولاد الأَغنياء فورث مالًا كثيرًا فأَنفقه في الخيرات ثم افتقر وصار يكدى بالأَوراق وينظم اليسير في ذلك أَحيانا، وكان يعاشر الرؤساءَ؛ وللشيخ عز الدين الموصلي فيه نظم. مات في رمضان بدمشق.\n١٩ - عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أَبي بكر بن إبراهيم، المِهْرَاني (^٥) المولد، العراقي الأَصل، الكردى، الشيخ زين الدين العراقي حافظ العصر، وُلد في جمادى\n_________\n(^١) \"الدكارى\" في الضوء اللامع ٥/ ١٠٣، ولعلها الدكالي (بفتح الدال وتشديد الكاف) نسبة إلى دكالة وهى بلد بالمغرب كما جاء في مراصد الاطلاع ٢/ ٥٣١.\n(^٢) الضبط من الضوء اللامع ٥/ ١١٦.\n(^٣) في ز \"الماردي\".\n(^٤) \"تمنع\" بالنون في الضوء اللامع ٥/ ٢٤٩.\n(^٥) نسبة إلى مهران (بالكسر ثم السكون) وهو اسم نهر السند كما قال مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣٨.","vol":"2","page":275},{"text":"الأُولى سنة خمس وعشرين وحفظ التنبيه في الفقه، واشتغل بالفقه والقراءات، ولازم المشايخ في الرواية وسَمع في غضون ذلك من عبد الرحيم بن شاهد الجيش وابن عبد الهادى وعلاء الدين التركماني، وقرأَ بنفسه على شهاب الدين بن البابا وتشاغل بالتخريج، ثم تنبّه للطلب بعد أَن فاته السماع من مثل يحيى بن المصرى آخِر من روى حديثَ السِّلفي عاليا بالإجازة ومِن الكثير من أَصحاب ابن عبد الدايم والنجيب وابن عارف، ولكنه أَدرك أَبا الفتح الميدومى فأَكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسنادًا، وسمع أَيضًا من ابن الملوك وابن القَطروانى (^١)، ثم رحل إلى دمشق فسمع من ابن الخبّاز ومن أَبي العباس المرداوى ونحوهما، وعنى بهذا الشأْن ورحل فيه إلى دمشق وحلب والحجاز، وأَراد الدخول إلى العراق ففترت هِمّته من خوف الطريق ورحل إلى الإسكندرية، ثم عزم على التوّجه إلى تونس فلم يُقدّر له ذلك.\nوصَنَّف \"تخريج أحاديث الإحياء\"، وأَكمل مسودته الكبرى قديما ثمّ بيّضه في نحو نصفه، ثم اختصره في مجلد واحد (^٢) وبيّضه، وكتب منه النسخ الكثيرة.\nوشرع في إكمال \"شرح الترمذي\" لابن سيّد الناس، ونظم \"الألفية في علوم الحديث\" لابن الصلاح وشرحها، وعمل عليها \"نكتنا\"، وصنف أَشياء أَخرى: كبارًا وصغارًا، وصار المنظور إليه في هذا الفنّ من زمن الشيخ جمال الدين الإسناوى وهلمّ جرًّا، ولم نَرَ في هذا الفنّ أَتْقن منه، وعليه تخرّج غالبُ أَهل عصره، ومنْ أخصّهم به صهره شيخنا نور الدين الهيثمي (^٣)، وهُو (^٤) الذي درّبه وعلَّمه كيفيّة\n_________\n(^١) هو محمد بن علي بن عبد العزيز القطرواني المتوفى سنة ٧٦٠ هـ، راجع عنه ابن حجر: الدرر الكامنة: ٤/ ٤٠٦٢.\n(^٢) ذكر السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٤٥٢ أن هذا المختصر كان هو المتداول في وقته وسماه \"المغنى عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار\".\n(^٣) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٥/ ٦٧٦.\n(^٤) أي شيخه العراق.","vol":"2","page":276},{"text":"التخريج والتصنيف، بل هو الذي يعمل له خُطَب كُتُبه ويسميها له، وصار الهيثمى لشدّة ممارسته أَكثر استحضارًا للمتون من شيخه، حتى يَظُن من لا خِبْرة له أَنه أَحفظ منه، وليس كذلك لأَن الحفظ (^١) المعرفة.\nوولى شيخنا قضاء المدينة سنة ثمانٍ وثمانين فأَقام بها نحو ثلاث سنين ثم سكن القاهرة، وأَنجب ولده قاضي القضاة وليّ الدين.\nلازمْتُ شيخنا عشر سنين تخلَّل في أَثنائها رحلاتى إلى الشام وغيرها، وقرأْتُ عليه كثيرًا من المسانيد والأَجزاء، وبحثْتُ عليه شرحه على منظومته وغير ذلك، وشهد لي بالحفظ في كثير من المواطن وكتب لي خطَّه بذلك مرارًا.\nوسئل عند موته: \"مَن بقى مِن الحفَّاظ؟ \"، فبدأ بي، وثنّى بولده، وثلَّث بالشيخ نور الدين (^٢)؛ وكان سبب ذلك ما أَشرْت إليه من إكثاري الممارسة لأَن ولده تشاغل بفنون غير الحديث، والشيخَ نورَ الدين كان يدرى منه فنًّا واحدا؛ وكان السائل للشيخ من ذلك: القاضي كمالُ الدين بنُ العرام، ثم سأَله الشيخ نور الدين الرشيد - على ما أَخبرني بذلك - بعد ذلك، فقال: \"في فلان الكفاية\"، وذكر وذكر أَنَّه عناني، وصرّح بذلك.\nمات الشيخ عقب خروجه من الحمّام في ثامن شعبان وله إحدى وثمانون سنة سنة، نظيرَ عمر شيخ الإسلام سراج الدين، وفى ذلك أَقول في المرثية:\nلا ينْقَضِي عَجَبي من وفقِ عُمْرِهما … العامُ كالعام، حتى الشهْرُ كالشهر\nعاشا ثمانين عامًا بعْدَه سنةٌ … ورُبعَ عامٍ، سوي نقْصٍ لمعتبر\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي \"أي الملكة الحاصلة في نفس العالم\".\n(^٢) يعني نور الدين الهيثمي.","vol":"2","page":277},{"text":"والإشارة بذلك إلى أَنهما لم يُكملا الرّبع بل ينقص أَيامًا، وقد أَلممتُ برثائه في الرائيّة التي رثيْتُ بها شيخَ الإسلام البلقيني، وخَصَصْتُه بمرثية قافية، وهي:\nمُصَابٌ لم يُنَفَّس للخناق … أَصارَ الدَّمعَ جارًا للمآقي\nفرَوْضُ العلم بعد الزَّهْو ذاوٍ … ورُوحُ الفضل قد بَلغَ التَّراقي\nوبحْرُ الدّمع يَجْرِى في انْدِفاقٍ … وبدْرُ الصَبرِ يَسْرى في انْمِحَاقِ\nولِلأَحْزَانِ بالقَلْبِ اجتماعٌ … يُنَادِى الصبرَ: حيَّ على افتراقِ\nوَكَانَ الصَّبُّ إِنْ يُدْفَعْ بَصَبرٍ … يهونُ عليه معْ رَجْوِى التَّلاقِي\nفأَمَّا بَعْدَ يأْس مِنْ تَلَاقٍ … فَهَذَا صِبْرُه مُرُّ المَذَاق\nلقد عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وجَلَّتْ … بسَوْقٍ أُولى العُلومِ إلى السّياق\nوأَشراطُ القِيامَةِ قدْ تَبدَّتْ … وآذَنَ بالنَّوى دَاعِي الفراقِ\nوكَانَ بِمْصَر والشَّامِ البَقَايَا … وكَانُوا للفَضَائِلِ فِي اسْتِبَاقِ\nفلمْ تبق المَلَاحِمُ والرِّزَايَا … بِأَرْضِ الشَّام للفُضلاء بَاقي\nوطافَ - بأَرْضِ مصرٍ كلَّ عامٍ … بَكَأْسِ الحَيِّ للعُلَمَاء - سَاقِي\nفأَطفأَت المَنُونُ سِراجَ عِلْمٍ … ونور نارُه لأُولى النفاق\nوأَحْكَمَتِ (^١) الردى في ابن الحُسَيْن الـ … إمام فأَلحقته بالمساقي\nعلى الحَبْرِ الذي شَهدَتْ قدومٌ … له بالإنْفِرَادِ على اتِّفاقِ\nعلى حَاوِي عُلُومِ الشَّرْع جَمعًا … بِحِفْظٍ لا يخاف من الإبَاقِ\nومن فُتِحَتْ له قِدْمًا علومٌ … غَدَوْن لغيرِهِ ذات انغِلاقِ\nوجارَى في \"الحديث\" قديمَ عهدٍ … فأَحَرزَ دونه خيل السباق\n_________\n(^١) في هـ \"وأخلفت الرجاء\".","vol":"2","page":278},{"text":"وبالسَّبع القراءَات العَوَالِي … رَقَى قُدُمًا إلى السَّبع الطِّباق\nفسَلْ \"إحْيَا عُلومِ الدِّينِ\" عَنْهُ … أما وَافَاهُ معْ ضيقِ النطاق؟\nفصيَّر ذكرَه يسْمو وينْمو … بتخْريج الأَحاديث الرقاق\nو\"شرح الترمذيّ\" لقَدْ تَرَقَّى … به قِدْمًا إلى أَعْلَى المَرَاقِي\nو\"نظْم ابن الصَّلاح\" له صلاحٌ … وهَذا شرْحُه في الأُفْق راقِي\nوفى \"نظْم الأُصُولِ\" له وصولٌ … إلى مِنْهَاجِ حَقٍّ باشْتِياقِ\nو\"نظْمُ السيرة\" الغرّا يُجَازَى … عليْها الأَجْرَ من رَاقى التراقي\nدَعَاهُ بحَافِظِ العَصْرِ الإِمَامُ الْـ … كبيرُ الإسْتَوِيُّ لدَى الطِّبَاقِ\nوعَلَّى قدرَه السبكيُّ وابنُ الـ … عَلَائِي والأَئِمَّةُ باتِّفاق\nومِن ستِّينَ عامًا لم يُجَارَى … ولا طَمعَ المُجارِى في اللّحَاقِ\nيقضِّي اليوم في تَصْنِيف علمٍ … وطولٍ تهجّدٍ في الليل واقى\nفبالصُّحْف الكَرِيمَةِ في اصطِباحٍ … وبالتُّحف الكريمة في اغتباق\nفما فتَنْتهُ كأْس بالْتِشَامٍ … ولا أَلَهْاهُ ظبيٌ باعْتِنَاقِ\nفتى كرمٍ يزيدُ، وشيخُ علمٍ … لَدَى الطُّلَّابِ معْ حمْل المشاقِّ\nفيغرى طالبا علمًا ويَقْرِى … قرًى فدَّتْه ذات اتساق\nويا أَسَفِي عليه لِحفْظِ وُدٍّ … إذا نُسِبَتْ مَوَدَّاتُ الرِّفاقِ\nويا أَسَفي لتَقْيِيدَاتِ علمٍ … تولَّتْ بعْدَه ذاتَ انطلاقِ\nعليه سلامُ ربّى كلَّ حِينٍ … يُلاقِيه الرضا فيما يُلاقِي\nوأَسْقَتْ لَحْدَهُ سَحْبُ العَوَادِي … إِذَا انهلّت هَمَتْ ذاتُ الطباق\nودَانتْ رُوحَه فِي كُلِّ يومٍ … تَحيَّاتٌ إلى يَوْم التَّلاقي","vol":"2","page":279},{"text":"٢٠ - عبد الصادق بن محمد الحنبلي الدمشقى، كان من أَصحاب ابن منجا، ثم ولى قضاء طرابلس وشُكِرت سيرته، ثم قدم دمشق وتزوّج بنت السّلاوى زوجة مخدومه تقيّ (^١) الدين بن المنجا وسعى في قضاء دمشق ومات في المحرّم، سقط عليه سقف بيته تهلك تحت الرّدم.\n٢١ - على بن خليل بن علي بن أَحمد بن عبد الله بن محمد المصرى الحنْبلي، نور الدين الحِكْرى، كان فاضلًا نبيها، درّس وأفاد وعمل المواعيد بالجامع الأَزهر، ثم ولى قضاءَ الحنابلة قليلًا عوضا عن موفَّق الدين أَحمد بن نصر الله في يوم الخميس ثاني جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانى مائة فأَكثر من النواب، وسافر مع العسكر في وقعة تنم ثم رجع فأُعيد الموفّق في ذى الحجة منها ثم استمرّ مفصولًا (^٢) إلى أَن مات في تاسع المحرّم؛ وهو والد بدر الدين الحكرى الذي ناب في الحكم (^٣) بعد ذلك مدة، وسيأْتى سنة سبع وثلاثين وثمانى مائة.\n٢٢ - على بن عمر بن سلمان الخوارزمي أَبو الحسن علاء الدين، وُلد سنة ستٍ وستين بمصر، وكان أَبوه من الأَخيار فنشأَ ولده على أَجمل طريقة وأَحسن سيرة، وأَكبّ على الاشتغال بالعلم، ثم طالع في كتب ابن حزم فهوى كلامَه واشتهر بمحبّته والقول بمقالته وتظاهَرَ بالظاهر، وكان حسنَ العبادة كثير الإقبال على التضرّع والاجتهاد والابتهال والدعاء، ونزل عن إقطاعه في سنة بضعٍ وثمانين، وأَقام بالشام مدة ثم عاد إلى مصر وباشر عند بعض الأُمراء. وقرأْتُ بخط الشيخ تقيّ الدين المقريزي أَن المذكور باشر شدّ الأقصر لبعض الأُمراء (^٤)، ولم يكن يُزرع بها إلَّا نحو أَلف فدان وباقيها بُورٌ وخرس.\n_________\n(^١) راجع ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١٨٩.\n(^٢) جاء في عقد الجمان للعينى ٣/ ٢٠٦ \"إنه ابتلى بتولية القضاء في مذهب الحنفية\".\n(^٣) كانت نيابته في الحكم عن الحنابلة، كما أشار ابن حجر إلى أن بدر الدين ناب عنه أيضا في الحكم، انظر رفع الإصر، ص ٣٩٩.\n(^٤) جاء بعد هذه العبارة في الضوء اللامع ٥/ ٢٦٦ \"فذكر أن مساحتها ٢٤.٠٠٠ فدان\"، وكان ذلك في سنة ٧٩١ هـ.","vol":"2","page":280},{"text":"وكان حسنَ العبادة شديدَ الإقبال على الله. مات في تاسع صفر.\n٢٣ - على بن محمد بن عبد الوارث بن جمال الدين محمد بن زين الدين عبد الوارث بن عبد العظيم بن عبد المنعم بن يحيى بن حسن بن يعقوب بن محمد بن عيسى بن شعبان بن عيسى بن داود بن محمد بن نوح بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبي بكر الصديق القرشيّ التيميّ البكرى، الشيخ نور الدين، اشتغل بالعلم ومهر في الفقه خاصّةً وكان كثير الاستحضار قائمًا بالمعروف شديدًا على مَنْ يطلع منه على أَمرٍ منكر، فجَرَّه الإكثار من ذلك إلى أَن حسَّن له بعض أَصحابه أَن يتولى الحسبة، فولى حسبةَ مصر مرارًا وامْتُحِنَ بذلك حتَّى أَضرَّ ذلك. به، ومات في ذى القعدة مفصولا [عن الحسبة] وله ثلاث وستون سنة.\n٢٤ - عمر بن إبراهيم بن سليمان، الرّهاوى الأَصل ثم الحلبي، زين الدين كاتبُ الإنشاء بحلب، قرأَ على الشيخ شمس الدين الموصلى وأَبى عشائر، وتعانى الأَدب وبرع في النظم وصناعة الإنشاء وحسن الخطِّ، وولى كتابةَ السرّ بحلب عوضًا عن ناصر الدين [محمد] بن أَبي الطيب، ثم ولى خطابة الجامع الأُموى بعد وفاة أَبي البركات الأَنصارى، وكان فاضلًا ذا عصبيّة ومروءة، وهو القائل:\nيا غائبينَ وفي سِرِّى مَحَلُّهُمُو … دَمُ الفؤادِ بسَهْمِ البيْنِ مسفوكُ\nأشتاقُكُم (^١) ودُموعُ العَيْنِ جاريةٌ … والقَلْبُ في رِبْقَةِ الأَسْواق مَمْلُوكُ\nومن شعره:\nوحَائِكٍ يَحْكِيه (^٢) بدْرُ الدُّجى … وجهًا، ويحْكِيه القَنا قدًّا\nينَسْج أَكفانًا لعشَّاقِه … مِنْ غزْل جفنَيْه وقد سُدَّا\n_________\n(^١) في ز \" أسيافكم\".\n(^٢) في هـ: \"مخلفه\".","vol":"2","page":281},{"text":"وفيه يقول زين الدين عبد الرحمن بن الخراط (^١):\nوفى الرهاويّ لِي مديحٌ … مُسَيَّرٌ أَعجَزَ الحلَاوى\nقد أَطرَبَ السامعين طُرًّا … وكيف لا، وهْو في الرّهاوي\nمات في ثاني ربيع الآخر من السنة.\n٢٥ - عمر بن علي بن طالوت بن عبد الله بن سُوَيْد النابتي (^٢) ثم الدمشقي، ركن الدين، ناظر البدرائية (^٣) بدمشق وكان بزيّ الجند. مات في ذى الحجة.\n٢٦ - عوض بن عبد الله الزاهد، كان منقطعًا بجامع عمرو بن العاص وللناس فيه اعتقاد. مات في رمضان.\n٢٧ - فارح بن مهدى المرِينى القائد، كان مدبّر دولة بني مرين في سلطنة أَبي سعيد عثمان بن أَحمد بن إبراهيم بفاس. مات في أَواخر السنة بفاس.\n٢٨ - قطلوبغا بن عبد الله، عمل مرةً أُستادارية أيتمش واشتهر به، ثم ولى الأُستدارية للسلطان مرارًا. مات في ربيع الأَول.\n٢٩ - محمد (^٤) بن إبراهيم بن عمر البيدمرى، نشأَ نشأَة حسنة وقرأَ القرآن العظيم ونظم الشعر وتأَمّر وباشَرَ الخاص، وكانت له معرفة بالأُمور. مات في ربيع الآخر.\n٣٠ - محمد بن أَحمد بن علي بن محمد، أَمين الدين المنهاجي سبطُ الشيخ شمس الدين بن اللَّبان، وُلد سنة بضعٍ وثلاثين واشتغل بالعلم وحفظ \"التنْبيه\"، وأُسْمع على\n_________\n(^١) هو عبد الرحمن بن محمد بن سلمان بن عبد الله الحموي المولد، عنى بالأدب والشعر وطارح الأدباء وأكثر من مدح كبار رجالات عصره، ولما سكن القاهرة امتدح حكامها، وتولى رئاسة ديوان الإنشاء بمصر بعد تقي الدين بن حجة الحموي، وامتدح برسباى حين جيء بجانوس ملك قبرص أسيرا إلى القاهرة، وكان موته سنة ٨٤٠ هـ.\n(^٢) نسبة إلى \"نابت\": وهو موضع بالبصرة، انظر مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٤٧.\n(^٣) انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٠٥ وما بعدها.\n(^٤) في هـ بخط الناسخ \"صاهر الملك الناصر وصاهر سعد الدين بن غراب فإنهما تزوجا عنده\".","vol":"2","page":282},{"text":"ابن عبد الهادي في \"صحيح مسلم\" وعلى جدّه لأُمّه، وكان معه عدة جهات باشَرَ فيها من الأَوقافِ الحكمية، وانقطع إلى القاضي صدر الدين المناوى واشتهر بصحبته وصارت له وجاهة، ثم تعاطى التجارة واتَّخذ له مطبخَ سكر وكَثُر ماله، ومات في شهر رمضان منها. سمعْتُ منه قليلًا.\n٣١ - محمد بن أَحمد بن علي بن موسى بن الصاحب فخر الدين سليمان بن الشيرجي، كان يُعرَفُ بالأَنصارى، صحب الشيخ أَبا بكرٍ الموصلى وتُلْمِذَ له. حجَّ فمات بمكة في ذي الحجة.\n٣٢ - محمد بن حسن بن علي المصرى الصوفئ المقرئ المعروف بالفَرْسِيسي (^١)، سمع من الحافظ أَبي الفتح بن سيد الناس ومِن أَحمد بن كَشْتَغْدى ولم يظهر سماعه إلَّا بآخره فإنه حضر السماع على الشيخ تقيّ الدين بن حاتم في \"السيرة\"، فقُرئت الطبقة فوُجِد اسمه فيها فأُقيم من السامعين وأُجْلِس مع المسمّع، ووُجد سماعُه بفوت، ثم وُجد في بعض النسخ ما يدل على أَنه أَكمل له، وإلى الآن لم أَتحقَّق ذلك. مات في شهر رجب وله سبع وثمانون سنة.\n٣٣ - محمد بن حسين بن الشيخ مسلم السلمى، أَحدُ المشايخ المعتَقَدين بمصر. مات في ربيع الأَول.\n٣٤ - محمد بن حيّان بن العلَّامة أبي حيّان بن العلامة أَبي حيان محمد بن يوسف بن على الغرناطي ثم المصرى، أَبو حيّان بن فريد الدين بن أَثير الدين، وُلد سنة أَربعٍ وثلاثين، وسمع من جدّه ومن ابن عبد الهادى وغيرهما؛ وكان شيخا حسن الشَّكل منوّر الشيبة بهيَّ المنظر حسنَ المحاضرة، أَضرّ بآخره. سمعْتُ منه يسيرًا ومات في ثالث رجب.\n_________\n(^١) نسبة إلى قرية فرسيس بين زفتى وتفهنا، انظر محمد رمزى: القاموس الجغرافي، ق ١ ج ٢ ص ٢٣.","vol":"2","page":283},{"text":"٣٥ - محمد بن سعد بن محمد بن علي بن عثمان بن إسماعيل (^١)، شمس الدين الطائي خطيب الناصرية، وُلد سنة ثلاث وأربعين، وتفقَّه بعد أَن حفظ \"التنبيه\" على أَبي الحسن على البابي (^٢) والكمال عمر بن العجمي (^٣) والجمال بن الحكم التّيزيني (^٤)، وسمع الحديث من بدر الذين بن حبيب وغيره، وولى خطابة الناصرية واشتهر بها بها إلى أَن مات، وكان كثيرَ التلاوة والعبادة سليمَ الصدر؛ مات في جمادى الأُولى، وهو قاضي حلب أَبقاه الله.\n٣٦ - محمد بن سلمان بن عبد الله، شمس الدين بن الحرّاني الفقيه الشافعي الحموى نزيل حلب، أَصله من الشرق وأَقدمه أَبوه طفلًا وسكن حماة وعلَّمه صناعةً الخرط (^٥)، ثم ترك وأَقبلَ على الاشتغال فأُخذ عن شرف الدين يعقوب بن خطيب القلعة والجمال يوسف بن خطيب المنصورية وصاهره [على أخته]، ثم رحل إلى دمشق وأَخذ عن زين الدين القرشي، ودأَب وحصّل وشارك في الفنون، ثم قدم حلب سنة ثلاث وتسعين وناب في الحكم عن ناصر الدين [بن خطيب نقرين] بن القطب، ثم عن أبي البركات، ثم ولى قضاءَ الرّها ثم ولى قضاء بُزاعة (^٦)، ثم ناب في الحكم بحلب أَيضًا، وولى عدة تداريس؛ وكان فاضلًا مفننا مشكورًا في أَحكامه ومات في سابع شهر ربيع الأَول بالفالج.\n٣٧ - محمد بن عبد الملك بن عبد الكريم بن يحيى بن ناصر الدين بن القاضي محي الدين شيخ الشيوخ تقي الدين بن قاضي القضاة محيى الدين بن الزكيّ، وُلد بعد\n_________\n(^١) أمامها في هامش \"بخط البقاعي،\" \"ابن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب بن علي بن هبة الله بن ناجية\".\n(^٢) هو على بن الحسن بن قيس الشافعي مدرس الحديث الشريف بالإسكندرية، راجع ترجمته في ابن حجر: الإنباء ج ١ ص ٤٦ ترجمة رقم ٢٥، والدرر الكامنة ٣/ ٢٧١٤، وابن العماد الحنبل: شذرات الذهب ٦/ ٢٣٣.\n(^٣) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٦٦، وإنباء الغمر، ج ١ ص ١١٧، ترجمة رقم ٤٤.\n(^٤) نسبة إلى تيزين من أعمال حلب، انظر عنها مراصد الاطلاع ١/ ٢٨٥،  Duraud: Topographie Historique de la Syrie Antique et Medievale، pp. ٢٢٥ et seq.\n(^٥)  ولذلك يعرف أحيانا بابن الخراط، انظر السخاوى: الضوء اللامع ٧/ ٦٤٣.\n(^٦) انظر مراصد الاطلاع ١/ ١٩٢  Dussaud: op. cit. p. ٣.","vol":"2","page":284},{"text":"الخمسين وسمع من العُرضى وابن الجوخى (^١) وغيرهما من أَصحاب الفخر، وكان يرجع إلى دينٍ وعقلٍ، وكان هو أَسَنَّ إخوته. خرج مع القاضي علاء الدين بن أَبي البقاء في قسم بعض المغلات فقُطع عليهم الطريق فقُتِل هذا وجُرح علاء الدين فسقط فظنوا أَنه مات فسلم، وذلك في المحرّم من هذه السنة.\n٣٨ - محمد بن علي بن عبد الله الحَرْفِي - بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء - الشيخ قمر الدين (^٢) المغربي. مات في شوال.\n٣٩ - محمد بن المبارك الآثاري، شمس الدين الآثارى، مات في المحرم عن ثمانين سنة، وكان مغرًى بالمطالب والكيمياء، كثيرَ النَّوادر والحكايات المعجبة، أُعجوبةً في وضعها، واللهُ يغفر له ولى.\n٤٠ - محمد بن محمد بن أَبي بكر بن عبد العزيز القدسي، الشيخ شرف الدين أبو الفضل، وُلد بعد الأَربعين، وسَمع من الميدوى على ما كان يزعم، ثم حُبِّبَ إليه الطلب فسمع الكثير من أَصحاب الفخر وابن عساكر والأَبرقوهي (^٣)، ثم من أَصحاب أَصحاب وزيرة والقاضى والمطعم وغيرهم، ثم من أَصحاب الوالى والدبوسي والختنى ونحوهم، ثم من أَصحاب [أبى الحسن] بن قريش وابن كشتغدى والتفليسي وغيرهم؛ وعُنِىَ بتحصيلِ الأَجزاء وإفادةِ الطلبة وكتابة الطباق والدّلالةِ على المشايخ وتسميع أَولاده والإحسان إلى من يقدم عليه من الغرباء وخصوصا الشاميّين؛ وكتب بخطّه الحسن ما لا يُحصَى، وكان يحبس عن الناس أَسمعتهم فلم يمتَّع بما سمع ولاعاش له ولد ذكر بعد\n_________\n(^١) انظر ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٦٤٢.\n(^٢) وكان أثيرًا عند الظاهر برقوق لرؤيا رآها له.\n(^٣) هو أبو المعالى أحمد بن إسحق بن محمد بن المؤيد بن علي المتوفى سنة ٧٠١ هـ، أصله من أبرقوه بأصبهان، وقد أكثر من السماع وحدث عنه الكثيرون ومنهم الذهبي، وكان يعرف بين الصوفية بالسهروردي للبسه الخرقة عنه، انظر عنه الدرر الكامنة ١/ ٢٨١، والشذرات ٦/ ٤.","vol":"2","page":285},{"text":"أَن كان يبالغ في تسميعهم ويجتهد في التحصيل لهم، وكان يتعانى نظم الشعر فيأتى بما يُضْحِك؛ إلَّا أَنه ربما وقع له ديوانٌ غير شهير فيأْخذ منه ما يمدح به الأَعيان خصوصًا القضاة إذا وُلُّوا ويستعين بمن يُغيّر له بعض الأَسماء، وربما عُثِر على القصيدة في ديوان صاحبها؛ وأَعجب ما وقع له أَنه أَنشد لنفسه عند ما ولى ناصر الدين بن الميلق القضاءَ:\nإنَّ ابنَ مِيلقَ شَيْخٌ رَب زاويةٍ … بالناس غرّ وبالأَحوال غير درى (^١)\nقد ساقَه قدَرٌ نحوَ القضاء ومَنْ … يسطيع ردّ قضاءٍ جاءَ عنْ قدرِ؟\nفوُجد البيتان بعينهما للقاضى بدر الدين بن جماعة، وقد غيّر منهما بعض الشطر الأَول من البيت الأَول فقط وهو \"فالعَبْدُ وهو فقيرٌ رَبُّ زاوية\" إلى آخرها.\nومات في شوال بعد أَن جرت له محنة مع القاضي جلال الدين [البلقينى] لكونه مَدَحَ القاضي الذي عُزِل به فضربه أَتباعه وأَهانوه فرجع متمرّضًا فمات وتفرّقت كتبه وأَجزاؤه شذر مذر.\n٤١ - محمد بن عبد الرحمن بن فُرَيج (^٢) المصرى، القاضي ناصر الدين بن الصالحي، من الصالحية التي بظاهر القاهرة، وُلد سنة بضعٍ وخمسين وسَمع على ماذَكر من الشيخ جمال الدين بن نباتة وغيره، وتعالى الأَدب، ونظم الشعر الوسط، وكتب الخطِّ الحسن، ووقَّع عن القضاة، ثم ناب في الحكم عن الحنفية ثم عن الشافعية، ثم وثب على منصب القضاء لما غاب المنادى فتمّ له ذلك عشرة أَشهر ثم عُزل، ثم أُعيد بعناية السالمي في شوال فاستمرّ فيه أَربعة أَشهر، ومات بعلة القولنج الصفراوي وأَسف أَكثر الناس عليه لحسن تودّده وكرم نفسه وطيب عشرته ومشاركته في العلم، ولأَنهم أَلفوا\n_________\n(^١) في الأصل، ز، هـ \"غر من الناس بالأحوال غير درى\" وما أثبتناه من الضوء اللامع ٩/ ١٦٦.\n(^٢) الضبط والتنقيط من ز، راجع السخاوى: ذيل رفع الإصر ص ٣٤٣ - ٣٤٤، هذا وقد أشار العيني: عقد الجمان ٣/ ٢٠٦ إلى أن صهره كان أمير المؤمنين.","vol":"2","page":286},{"text":"من المناوى ذلك البأْو المفرط فأَلانَ لهم الصالحي جانبه عن تواضعٍ وكرم. مات في ثاني عشر المحرم وتقدَّم في الصلاة عليه القاضي الحنفي.\nوكان كثير البرّ للفقراء والأَغنياء لا يردّ سائلًا، وكان ذلك يؤدّى إلى حرمان بعض المستحقين [من (^١) الأَيتام ونحوهم] لأَن الذي تحت يده المال لا يردّ خَطَّه فيدفع لمن يكتب له من أَموال الأَيتام والأَوقاف، فيضيع ذلك على مستحقِّه من بعده، وقد استكثر في ولايته الأُولى هذه من النواب بالشفاعات من الأَكابر، ومنهم شمس الدين محمد بن يحيى المقرئ الصالحي، وكان استقر إمامًا عند قطلوبغا الكركي، فكلِّم القاضي حتى قرّره في الحكم بإيوان الصالحية في نوبة عز الدين البلقيني وشقّ ذلك على نوّاب الحكم.\n٤٢ - محمد بن محمد بن محمد بن حسن المصرى (^٢) الصوفى القمني، سمع من شمس الدين بن القماح \"صحيح مسلم\" بفوت، وسمع من غيره وحدّث، وسمعتُ منه قليلًا. مات وله سبع وسبعون سنة فإنه كتب لي بخطه أَن مولده سنة ٧٢٩.\n٤٣ - محمّد بن محمّد البجانسي (^٣)، شمس الدين، ولى الحسبة مرارًا وكان جائرًا في أَحكامه، قليل العلم، مبالغًا في السطوة بالناس، إلَّا أنّه أَعف من غيره. مات في رابع جمادى الأُولى.\n٤٤ - محمد بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الحميد المقدسي ثم الدمشقي المقرئ المؤدب، روى لنا عن زينب بنت الخباز، ومات بطرابلس.\n٤٥ - مسرور الحبشي المعروف بالشِّبلي، شيخ الخدام بالمدينة النبوية. مات معزولًا لعجزه.\n_________\n(^١) الإضافة من السخاوى: ذيل رفع الإصر، ص ٣٤٤، والضوء اللامع ٩/ ٢٦١.\n(^٢) نعته السخاوى في الضوء اللامع ٩/ ٥٢٢ بالقاهرى لا المصرى.\n(^٣) \"المخانسى\" في المقريزي: السلوك ٤٣ ب، و\"النجانسي\" في الضوء اللامع ١٠/ ١١١، وفي هـ \"البخانسى\".","vol":"2","page":287},{"text":"٤٦ - يحيى بن عبد الله بن محمد بن محمد بن زكريا الغرناطي، أَبو بكر، كان إمامًا في الفرائض وشارك في الفنون، وصنَّف في الفرائض \"كتاب المفتاح\"، وولى القضاءَ ببلده، ومات في ربيع الأَول سنة ستٍ وثمانى مائة.\n٤٧ - يوسف بن إبراهيم بن أَحمد الصفدى، كان شيخًا حسنًا منظما معتَقَدًا وله كلام على طريقة الصوفية. مات في ذى الحجة بصفد.","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>سنة سبع وثمانى مائة</span>\nفيها أَوفى (^١) النيل وزاد زيادةً حسنة وباشر الناصرُ كسْرَ الخليج بنفسه، ومُنِع الناس من الدّخول إلى بركة الرطلى في الشخاتير وعمل على رأْسها جسرا بقنطرة، وباشر (^٢) ذلك باشباى فنسب إليه واستمر ذلك، وتراجع السِّعر كثيرا، ثم رجع عند التخضير فحصل (^٣) الفناءُ في الصعاليك وغيرهم، ووقع الغلاءُ في كلِّ شيء حتى اشترى بعضُ الناس زوجَ إوزٍّ بأَلفٍ ومائتى درهم، وبلغ سعر الشيرخشك كل رطل بثلاثمائة درهم.\nوخرج من الإسكندرية خمس سفن ملأَى ناسًا هاربين من الغلاء فغرقوا أَجمعين.\nوفيها ظهر في الجانب الغربي من مصر وفى القليوبية على شاطئ النيل في الليل في المزارع شبيهُ الفيران، يشتعِل مِثْلَ المشاعل.\nوفى المحرم ولى سُوَيْدان واسمُه محمد بن سعيد (^٤) الصالحي - نِسبةً إلى الملك الصالح صالح بن التنكزية - وكان أحد قراء الجوق بالقاهرة - حِسْبَتها عوضًا عن الهُوَى.\nوفى ثالث صفر (^٥) صُرِف بدرُ الدين بن نصر الله عن نظر الخاصّ وأُعيدَ إلى فخرِ الدين بن غراب.\n* * *\nوفى أَوائلها أُشيع أَنَّ نائبَ الشام شيخ المحمودى عزم على الخروج عن الطاعة، فأَرسلوا إليه الأَمير طولو الذي كان أَميرَ الركب في العام الماضي ليكشفَ أَخباره، وفي الباطن\n_________\n(^١) كانت غاية فيضان النيل هذه السنة بمقياس الروضة ١٦ ذراعًا و١٣ قيراطًا، كما جاء في التوفيقات الإلهامية ص ٤٠٣.\n(^٢) عبارة \"وباشر ذلك بشباى فنسب إليه واستمر ذلك\" غير واردة في ظ.\n(^٣) عبارة \"فحصل الفناء في الصعاليك وغيرهم\" غير واردة في ظ.\n(^٤) ورد اسمه في ز، وفى المقريزي: السلوك، ٤٣ ب \"ابن سعد\"، انظر العيني: عقد الجمان، لوحة ٢١٠، وسماه الضوء ٧/ ٦٢٩ \"بابن سعيد\". هذا ويلاحظ أن عبارة: \"الصالحي نسبة إلى الملك الصالح بن التنكزية\" غير واردة في ظ، وسترد ترجمة الصالحى فيما بعد تحت رقم ١٨ من وفيات سنة ٨٣٢ في الجزء الثالث من إنباء الغمر.\n(^٥) انظر عقد الجمان، لوحة ٢١٠.","vol":"2","page":289},{"text":"هو معه على هواه (^١)، فقرَّر أَمرَه ورَجع سريعا، وكان (^٢) النائب تلقاه وبالغ في إكرامه ورجع في ربيع الأَول.\nوفيها غلب جكم على حلب وهَرب دمرداش ثم غلب على حماه وحمص وأَطاعه خلق كثير من التركمان والعرب والترك، وكان شهما مهابا؛ فكاتَبَه الناصر يطلب منه الدخول في الطاعة وأن يُؤَمَّر على البلاد التي غَلب عليها فامتنع، ثم كاتَبَه نائبُ الشام ومَن معه فأَجاب إلى الدّخول معهم، ثم وقعت بين جكم وقرايلك التركماني وقعةٌ انتصر فيها جكم وأسروا قرايلك، وفرّ دمرداش في البحر إلى دمياط، فأُذِن له في دخول القاهرة فاستقر بها أحدَ الأُمراء، واستقرت قدم جكم بحلب وغَلب عليها في جمادى الأولى.\nوفى أَوّلها أَوقع نائبُ الشام بالعرب (^٣) من بنى الغزاوى فهَدم دورَهم واستاق مالهم من أَنعامٍ، وكانوا قد هربوا منه لما قصدَ عجلون ظنا منهم أن ذلك ينجيهم منه، ففعل بهم ذلك فرجَعوا فطلبوا الأَمان.\nوفيها (^٤) في ثالث جمادى الأُولى تزلزلت مدينة حلب وقت الظهر وكانت ساعةً مهولةً وضجّ الناس بالدعاء ثم سكنت، وانتشرت في عدّةٍ من تلك البلاد. ذكر لي ذلك القاضي علاء الدين.\nوفيها تعصّب أكثر الأمراء على يشبك واتَّفقوا مع النَّاصر أَن يَقْبِض عليه، فلما أَحسَّ (^٥) بذلك جمع إخوته ومن أَطاعه (^٦)، فوافقه تمراز ويلبغا الناصري وإينال حطب\n_________\n(^١) يفهم ما أورده أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٢/ ٣٠٦ أن إرسال طولو إنما كان لإعلام شيخ المحمودي بخير فتنة يشبك في مصر مع إبنال باى (شرحه ص ٣٠٣ - ٣٠٦)، وأن شيخا حين سمع بالأخبار \"شق ذلك عليه\"، على أن نفس الكاتب يشير فيما بعد (شرحه ص ٣٠٧) إلى مكاتبة شيخ ليشبك الشعباني يرغبه في القدوم عليه ويتعهد له بنصرته.\n(^٢) عبارة \"وكان النائب إلى آخر الخبر\" غير واردة في ظ.\n(^٣) في هامش هـ \"صار العرف في العرب يختص بالرحالة، وهؤلاء ليسوا كذلك إنما هم مشايخ العشير\".\n(^٤) ورد هذا الخبر في جميع النسخ الأخرى ما عدا نسخة ظ.\n(^٥) يعنى بذلك يشبك الشعاني.\n(^٦) أي من أطاعه من مماليك السلطان، راجع هذه الأحداث بالتفصيل في العيني: عقد الجمان، لوحة ٢١١ - ٢١٤، والمقريزي: السلوك، ورقة ٤٤ ب - ٤٥ أ.","vol":"2","page":290},{"text":"وقطلوبغا الكركى وسودون الحمزاوى وطولو، وتَوثَّب على مدرسة حسن فصعد إليها لأنها كانت مجاورة بيته، ورَتَّبَ فيها آلات الحرب، ثم أَظهرَ الشقاقَ وأرادَ أَخْذَ المملكة، فقام عليه باقي الأُمراء فدامت الحرب بينهم أَياما من رابع جمادى الأولى إلى سابعه، ثم كانت الكسرة على يشبك وأَتباعه فهرب في الليل هو وأَكثر مَن أطاعه، وهرب معه سعد الدين بن غراب، واستمرَّت هزيمتهم إلى الشام فوصلوها في آخر جمادى الآخرة ودخلوا دمشق في أَول رجب، فتلقَّاهم نائبُ الشَّام وبَالغ في إكرامهم حتى قيل (^١) إنَّ جملةٌ ما لزمه عليهم مائتا أَلف دينار، وكان شيخُ النائبُ قد أَخرج نوروز من قلعة الصُّبَيْبَة وأحسن إليه، ووَصل إليهم أَسن باى من صفد وكان مسجونا بها، ووصل إليهم قَنِبَاى العلائي الذي كان هرب من السّجن فأَرسَلوه إلى جكم فاستماله حتى مال معهم وتوجَّه إلى دمشق فتلقَّوه وأُنْزِل في الميدان، وأَرْسَل إليه شيخٌ بهدايا جليلة.\nثم أُفْرِج عن قرا يوسف من السجن فركب معه جمع جمُّ من التركمان، وأَنْعمَ شيخٌ على نوروز بالدورة (^٢) التي جرت العادة بها في بلاد الشام فحصّل جملةً مستكثرة.\nولما فرٌ يشبك كان قد أُغْلِقت أَبوابُ القاهرة في هذه الفتنة أَيامًا ففُتحت وزاد الكلام ونقص، ثم استقرّ الأَمر وقُرِّر إينال بيه بن قجماس قريبُ السلطان أَتابكا، ويشبكُ بنُ أَزدمر رأْسَ نوبةٍ كبيرًا، وسودون المارداني في الدويدارية الكبرى؛ ووَصَل دقماق نائب حلب إلى دمشق بحسب تفويضه السلطان ذلك إلى اختياره والإذن له في المقام بأي بلدٍ شاء (^٣).\nواستقر أَبوكم في نظر الجيش، وابن قَيْمَاز في الأُستادارية عوضًا عن ابن غراب، ثم صُرف أَبوكم واستقرّ بدرُ الدين بن نصر الله في ثاني عشرى جمادى الآخر، فكانت مدة أَبوكم في نظر الجيش عشرة أَيّام، ثم صُرف ابن البقرى عن الوزارة ونَظر الخاص\n_________\n(^١) انظر أبا المحاسن: النجوم الزاهرة (طبعة مصر) ١٢/ ٤٠٨.\n(^٢) عرف ناسخ هـ الدورة في الهامش فقال: \"كما يقال بمصر السرحة\".\n(^٣) انظر النجوم الزاهرة ١٢/ ٣٠٦.","vol":"2","page":291},{"text":"وأُضيفتا لابن نصر الله، وقُبض على ابن البقرى ثم صُرِفتا عنه ووليها ناصر الدين قريب ابن الطبلاوى في رمضان وكانَ قبل ذلك شادَّ الدواوين.\nوفى رابع رجب صُرِف [ركن الدين (^١) عمر] ابن قماز من الأستدارية واستَقَرَّ جمالُ الدين يوسف ألبيرى أُستاداربيجاس.\nوفى شعبان أُفرج عن يلبغا السالمي أيضا من الإسكندرية وقدم في رمضان واستَقرَّ مشير الدولة (^٢).\nثم لما اجتَمعت الأُمراءُ على العصيان على الناصر هَرب منهم دقماق، واحتاج نائب الشام إلى الأَموال فأُخذ من التُّجار عشرة آلاف دينار، ومن الغوطة من كل بستانٍ: دينارَيْن، واستولى على كلّ شعيرٍ بدمشق.\nولما استقرّ يشبك بدمشق كاتَبَ جكم فجَمع العساكرَ وجاءَ إلى دمشق، واجتمعت كلمةُ غالبِ النُّواب على ذلك، وخرج معهم قرا يوسف بمَن معه من التركمان، فاجتمع من لا يُحصى وأَنْفق فيهم نائبُ الشام شيخ من الأَموال ما لا يدخل تحت الحصر، وساروا أوّلا إلى صفد فحاصروها وبها بكتمر جلق فصالحوه، ثم تَوَجَّهوا جميعًا - بعد قدوم جكم - من الشام إلى مصر، وبلغ ذلك الأُمراء بمصر فتجهّزوا فخرجوا في ثامن ذي الحجّة، وكان يشبك - لما خرج على السلطان - أَرسل بالإفراج عن السّالمي فأُعيد إلى الإشارة فباشرها بشدةٍ عظيمة وسطوة، وصار الوزيرُ وغيرُه لا يقطعون أَمرًا دونه، وخلص من سجن الإسكندرية سودون من زاده والمشطوب وصُرُق، فاستقر سودون من زَاده حاجبًا كبيرًا، وصُرُق كاشفا، وجمالُ الدين - استادارُبجاس - في الأستادارية في شهر رجم من هذه السنة وأُضيف إليه كشف الوجه البحرى.\n_________\n(^١) الإضافة من العينى: عقد الجمان لوحة ٢١٥، والمقريزى: السلوك، ورقة ٤٧ أ، وأمامها في هامش هـ \"ولاية الجمال البيرى للاستادارية\".\n(^٢) راجع العينى، شرحه، ٢١٥، والسلوك، ٤٨ ب.","vol":"2","page":292},{"text":"وخرج العسكر إلى الريدانية في الثاني من ذى الحجة، ثم ساروا إلى جهة الشام فلما انتهوا إلى منزلة السعيدية (^١) في رابع عشر ذي الحجة وجدوا العسكر الشامى قد وصل وكانوا خرجوا من رمضان وهلمّ جرا، والتقى الجمعان ليلًا بغير تعبئة، فأَشار قرا يوسف على الشاميين بالمبيت على العسكر المصرى فدهمهم ما لم يكن في حسابهم، فانهزموا لا يلوى أحدٌ على أحدٍ إلى أَن انتهوا إلى القاهرة.\nوأما النَّاصر فأَركبه سودون طاز وغيره الهجن وشقَّ به البريَّة إلى أَن انتهى به إلى القلعة بعد معاناةٍ عظيمةٍ ومقاساةِ جهد بعد يأْسٍ شديد، واجتمع إليه من انهزم وتصافّوا وتهيّئوا للقتال، ووقع في القاهرة هرج عظيم، وغُلِقَتْ أَبوابُ البلد والدروب وانقطعت المعايش، وتباطأَ الشاميون بسبب النَّهب فأَخذوا من العسكر المصرى ما لا يدخل تحت الوصف من الأَقمشة والجمال والخيول، ووقع صُرق في قبضةِ نائِب الشام فضرب عنقَه صبرًا.\nولما عزموا في الرَّحيل إلى جهة القاهرة استعجل جكم فالتمس منهم أَن يبايعوه بالسلطنة قبل دخول القاهرة، فأَنِفوا من ذلك واختلفت الكلمة، وكانوا قد حاصروا القلعة وكادوا أن يملكوا البلد، فراسلوا الناصرَ، فاقتضى رأْىُ شيخ ومَن وافقه الرجوعَ إلى الشام، واقتضى رأْىُ يشبك ومن وافقه الدخول إلى مصر خفية، واقتضى رأْى كراى ويلبغا الناصري وسودون الحمزاوى الدخولَ تحتَ طاعة الناصر فوصلوا إليه، وتفرَّق بقيةُ الناس فدخل أَكثرهم القاهرة خفية، ورجع جكم - لمّا رآى الخذلان - إلى جهة الشام حمية بمن تبعه، واستمرّت الهزيمةُ على الشاميين فتفرّقوا.\nثم اجتمع جكم وشيخ وقرا يوسف ومن بقى معهم ببلبيس وتوجّهوا إلى جهة الشام، وأَرسل الناصرُ خلفهم جريدةً فوصلوا إلى بلبيس ورجعوا ولم يظفروا بطائل، ونُودى في\n_________\n(^١) هي أول مركز البريد إلى دمياط وغزة، وقد أنشأها الملك الظاهر بيبرس في سنة ٦٦٥ راجع صبح الأعشى ١٤/ ٣٧٧، وهي منسوبة لولده السعيد محمد، وقد ذكر محمد رمزي في تعليقاته على النجوم الزاهرة ٨/ ٢٥٢ حاشية رقم ١ أنه تبين له أنها اندثرت وأن مكانها اليوم عزبة الشيخ مطر.","vol":"2","page":293},{"text":"القاهرة علَى أَعيان الأُمراء الَّذين اختفوا، ثم سكن الحال واحتيط على موجود الأُمراء الهاربين، وقُرّر على مباشرى يشبك مائةُ أَلف دينار، وعلى مباشرى سودون الحمزاوي ثلاثون أَلفَ دينار، وكانت جملةُ مَن فرَّ مِن مماليك السلطان مائتي نفر، وصودر شمس الدين الحلاوى وعُصِرَ لأَنَّه كان مباشرًا عند يشبك، وسُلِّم الشيخ زينُ الدين القمني لشاد الدواوين لأَنه كان أَعان يشبك بقسيٍّ وسهام ومال.\nوسعى ابن غراب إلى أَن أَمَّنوه، فظهر هو وكثير من الأُمراء في العام الآتى، ثم ظهر يشبك وأُعيدت إليه وظائفه وعفا السلطان عنه، فيقال إن سبب ذلك أَن العسكر المصرى لما كبس رَكْب السلطان أَبصره يشبك وقد أَراد بعض المماليك أَن يقتله (^١) فحماه منه إلى أَن نجا فرعى له ذلك.\n* * *\nوفي أواخر هذه السّنة سجن الأُمراء الذين استأْمَنوا إلى الناصر، وكان يشبك لما انهزم أرسل طولو إلى شيخ يخبره بأَمرهم ويستأْذن في قدومهم (^٢) عليه، فأذِّنِ له وجَهّز له الإقامة، ثم تلقاه وترجّل له فترجّل يشبك أَيضا ودخل دمشق بمن معه في رابع رجب، ثم أرسل شيخُ خلْفَ نوروز فحضر إليهم من الصُّبَيْبَة وكان مُعْتَقَلا بها (^٣)، وكذلك حضر دُقماق نائبُ حلب، وأَفرَج شيخ عن قرا يوسف وكان مُعتَقَلا بقلعة دمشق، وأَنفق فيهم ما يزيد على مائتي أَلف دينار، وراسله بكتمر جلق نائب صفد بأَنه موافقهم.\n* * *\nواتَّفق خروج المحمل فركب (^٤) في موكب جليل، وركب معه جميع الأُمراء القادمين وهم: يشبك وسودون الحمزاوى وجَركس المصارع وتمراز وقطلوبغا الكركي وإينال خطط ويلبغا\n_________\n(^١) أي أراد بعض المماليك قتل السلطان.\n(^٢) هذه عودة من ابن حجر إلى بداية تحركات الأمراء الخارجين على السلطان، وليست خطوة ثانية في الفتنة.\n(^٣) أمامها في هامش هـ \"قد تكرر بعض ما يذكره هنا\"، راجع الحاشية السابقة.\n(^٤) يعنى بذلك شيخ المحمودي.","vol":"2","page":294},{"text":"الناصرى وابنُ غراب وابنُ سنقر في آخرين. ثم قدم (^١) عليهم جكم فوافقهم بعد أَن كان اجتاز بحلب، ففرَّ منه دمرداش، ثم سار بالعساكر من الشام وخلَّف بدمشق تمراز ويلبغا الناصري وجماعة معهما، وانضمَّ إلى شيخ أَحمدُ بنُ بشارة بعشيره، وعيسى الكابولى بعشيره، والتركمانُ مع قرا يوسف، ونزلوا كلُّهم على صفد، فأَرسلوا قاضيَ العسكر تقيَّ الدين يحيى بن الكرماني إلى بكتمر يدعونه إلى الموافقة فلم يقبل، فحاصروه إلى أَن طلب الأَمان، وخَرُبَت في هذه المرة صفد خرابًا شنيعًا؛ ثم إنهم رجعوا إلى دمشق وأَعطى شيخُ للأَمير نوروز الدورة (^٢) في بلاد حوران والرملة، فغَدر به وتوجَّه إلى القاهرة ومعه جماعةٌ فدخلوا في طاعة الناصر، وقُطعت الخطبة من دمشق للناصر، ثم أُفرِج عن أحمد بن أُويس من (^٣) الاعتقال.\nوخرجت العساكر من دمشق في يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة إلى قبة يلبغا، وخلف بدمشق سودون الظريف وتَقَدَّم الجاليش ثم تبعه بقية الأمراء. ففرّ منهم دقماق إلى صفد، ولما وصلوا غزة استنابَ فيها أَلطنبغا العثماني، واستناب بالقدس الشهابَ بن اليغمورى، فوصلوا إلى الصالحيّة يوم التروية، فاستولوا على ما كان للسلطان بها من الإقامة، فلما دَخل من الصالحية أَخبر بأَنَ السلطان جمع العساكر ونزل ببلبيس ثم التقت كشافةُ الفريقين، ثم نزل الناصرُ بعساكره السعيديّة، ونزل شيخ بمَن معه قريبا، فلما جنّ عليهم الليل كبّسهم شيخ ومن معه فانعكس عسكر الناصر وقاموا لا يلوى أحدٌ على أَحدٍ من الدهشة وانهزموا، فنجا الناصر بنفسه مع الهجّانة إلى بلبيس ثم إلى قلعة الجبل، واستولى شيخ على الخليفة والقضاة وجماعةٍ من الماليك والأمراء، ثم ركب بمن من معه إلى أَن وصل إلى الريدانية ووقف عند تربة الظاهر وما بقى إلا الظفر، فاختلفت الآراءُ فيمن يكون سلطانًا، فَتَنَمَّر لهم حكم وصرّح بإرادة السلطنة فأَنفِوا من ذلك، ففرَّ خلْقٌ كثير إلى الناصر وطلبوا الأَمان، منهم إينال حطط وجمق ويلبغا الناصري وسودون الحمزاوي.\n_________\n(^١) هذه عودة أخرى من ابن حجر إلى مجريات النزاع بين شيخ المحمودي وجماعته وبين السلطان فرج.\n(^٢) في هامش \"بخط الناسخ: \"كما يقول المصريو السرحة\".\n(^٣) \"من الاعتقال\" ساقطة من ظ.","vol":"2","page":295},{"text":"ودخل يشبك ومن معه وطائفته ليلًا إلى القاهرة فتوزعوا في البيوت، ورَجعَ شيخ ومَن معه لما رأَوا ذلك إلى دمشق، وخلص الخليفة والقضاة وغيرهم فتوجّهوا إلى منازلهم، وذلك بعد أَن وقع القتال بينهم تحت القلعة من جهةِ دارِ الضيافة، فحاصر إينال حطط وجمق وأَسن بيه ويلبغا الناصري والحمزاوى. وقُتل في هذه الكائنة صُرق، وأُسِرَ معهم من الخليقة والقضاة والجند، ثم أَمرَ السلطانُ بحبس الأُمراء الذين خامروا بالإسكندرية.\nولما فرّ الأمراء أُحيط على موجودهم، فقُرر على مباشرى يشبك: مائةُ أَلف دينار، وعلى مباشري سودون الحمزاوى: ثلاثون ألفًا، وكان جملةُ مَن فرَّ من المماليك مائتي نفسٍ من المُنَزَّلين في ديوان السلطان.\n* * *\nوفى أَول هذه السنة حاصر دمرداش نائبُ حَلب - أَنطاكيةَ وبها فارسُ بن صاحب الباز التركماني وأَقام مدة ولم يظفر منها بطائل، وكان جكم مع فارس فتوجّه جكم بعده إلى طرابلس فغَلب عليها وطَرد عنها نائبهَا وهو شيخ السليماني، ثم توجّه إلى حلب فنازلها دمرداش - وذلك في شعبان - فالتقيا وجرى بينهما قتالٌ كبير، فانكسر دمرداش وخَرَج من حلب فركب البحْر إلى القاهرة وملكها جكم، ودخل من باب أنطاكية، ثم خرج إلى جهة أَلبيرة فقطع الفرات وأَوقع بالتركمان وغلبهم وأَسر منهم جمعا كثيرا، ورجع في سلخ شعبان ثم توجّه إلى طرابلس ثم إلى دمشق.\nوفيها في جمادى الأُولى زلزلت مدينة حلب زلزلةٌ عظيمةٌ ففزع الناس لها ولجأُوا إلى الله تعالى فسكنت، ثم عاودت مرارًا ولم تُفْسِد شيئًا ولله الحمد.\n* * *\nوفيها توجه شهاب الدين بن كيدغدى رسولًا إلى اللنك من المصريين واتفقت وفاتُه بحلب في ليلة السبت رابع عشر ربيع الآخر من هذه السنة، وكان الغلاءُ قد اشتدّ بها فخرجوا","vol":"2","page":296},{"text":"إلى الاستِسقاء فاستسقوا في شهر رجب، فخطب فيهم في اليوم الثاني أَبو زرعة بنُ القاضي شرف الدين الأَنصاري، ثم عادوا في الثالث فخطب بهم شمسُ الدين بنُ الحداد الطوخي، فلما انصرفوا حصل مطرٌ ولكن غير غزير، لكنهم استبشروا به، ثم جاء المطر بعد ذلك.\n* * *\nوفي هذه السنة نودى على الفلوس بأَن يُتعامل فيها بالميزان وذلك في شعبان، وسُعّرت: كل رطلٍ بستة دراهم، وكانت فسدت إلى الغاية بحيث صار وزن الفلس ربع درهم بعد أَن كان مثقالا.\nوفى يوم عيد النحر -والعسكرُ خارجَ البلد- أَمَر السالمي أن يُنَادى على الفلوس كلُّ رطل بأَربعة دراهم، فحصل للناس من ذلك تشويشٌ عظيم وأَكثروا الدعاء عليه، فبلغ ذلك السلطان فكاتب السالميَّ بالمنع من ذلك وأَمر بإعادة الفلوس إلى ستةٍ: كلُّ رطل.\nثم أَرسل السلطان بإمساك السالمي ليلةً كُبِس السلطان بالسعيدية، ثم سُجِن بالإسكندرية في نصف ذى الحجة بعد أَن سلَّمه السلطانُ لجمال الدين فعوقب ضربًا بالعصى بسبب أنه كاتب السلطان أن حصَّل له ثلاثة آلاف دينار فطُلبت منه، وفى سابع عشر ذي الحجة نقل إلى دمياط.\nوفى تاسع عشر ذي الحجة - بعد استقرار السلطان بمملكته وظهورِ ابنٍ غراب - أُعيد أَخوه فخر الدين إلى الوزارة ونظر الخاص.\nوفى الرابع والعشرين من ذى الحجة استقر نوروز في نيابة الشام، ووصل شيخ وجكم وقرا يوسف إلى الشام في ثامن عشرى ذى الحجة، واستمر بكتمر الجركسي في نيابة صفد، وسعدُ الدين بنُ غراب مشيرًا ولَبس بزىً الأُمراء حينئذ، واستمر جمالُ الدين في الأستادارية.\nوفى ذي الحجة هرب أَحمد بن أويس من دمشق إلى جهة بلاده وكان النائبُ قد أَطلقه من السجن فخشي أَن ينكسروا فيُقبَض عليه فهرب.","vol":"2","page":297},{"text":"وفيه أُحْدِثَ بمكة قاضيان: مالكي وحنفى، فالحنفى: شهابُ الدين أحمدُ بنُ الضياء محمد بن محمد بن سعيد الهندى، والمالكيُّ: المحدّثُ تقيّ الدين محمدُ بنُ أَحمد بن علي الفاسي وذلك بعناية السالمي، وكنتُ مِمَّن ساعد الفاسيَّ في ذلك.\n* * *\nوفى أَولها وصل اللنك إلى سمرقند واستقبله ملوك تلك البلاد وقدّموا له الهدايا، وأُمر بعد قدومه بتزويج ولده شاه رخ وعمل له عرسًا عظيمًا بلغ فيه المنتهى، وراعى وصيةً ابن عثمان في التتار فاستصحبهم معه في جملة العسكر إلى أَنْ فرّقهم في البلاد ولم يجعل لهم رأْسا فتمزَّقوا، ثم عَزم اللنك على الدّخول إلى بلاد الخطا فأَمر أن يُصنع له خمس مائة عجلة وتُضَبَّب بالحديد، وبرز في شهر رجب ورحل إلى تلك الجهة، فلما وصل إلى أَتْرَار (^١) فجأَه الأَمر الحقّ فوعك واستمر في توعكه أَياما ولم ينجع فيه الطب إلى أَن قُبِض في سابع عشر شعبان وحُمل حينئذ إلى سمرقند.\n* * *\nوفيها في جمادى الأولى جُهزت بنت تنم - وهى أُخت الناصر لأمه - إلى الشام وتلقاها زوجُها نائبُ الشام شيخُ فدخلت في جمادى الآخر، فدخل بها وأَوْلدَها ومات عنها وتزوجت بعدَه بعضَ الأمراء الصّغار، وماتت في عصمته سنة ستٍ وثلاثين.\nوفى ثامن عشرى جمادى الآخرة صُرف جلال الدين البلقيني من قضاء الشافعية واستقر شمس الدين الإخنائى وهى الثّالثة للإخنائى، ثم صُرف الإخنائي في ثالث عشري ذي القعدة واستقر جلال الدين وهى الرابعة له، وصُرف جمال الدين البساطي عن قضاء المالكية واستقرَّ وليُّ الدين بن خلدون في حادى عشر رجب ثم صُرف في أَواخر ذي القعدة واستقر جمال الدين بن مقداد الأُقفهسى.\nوفى أَول يوم من المحرم صُرف أَبو العباس الحمصي عن قضاء دمشق، وكان قبيح السيرة متجاهرا بأَخذ الرشوة، وولى علاء الدين بنُ أَبي البقاء.\nوفى صفر وصل عبد العزيز البغدادى من القُدس فعُقد له مجلسٌ مع الباعوني، فزعم\n_________\n(^١) على ضفة سيحون الشرقية، وتعرف بباواب أو فاراب، انظر بلدان الخلافة الشرقية، ص ٥٢٨.","vol":"2","page":298},{"text":"عبد العزيز أنه قَطع عليه الطريق وأَخذ قماشه ونَهب ما معه من الورق والمستندات، فادّعى عليه الباعوني أَنه حكم عليه بما حكم به مع ثبوت العداوة بينهما، وكان قد أثبت ذلك على قاضي القدس الشافعي ونفذها له المالكي بدمشق، فأَنكر عبد العزيز العداوة فحكم عليه المالكي بثبوتها عنده، واقتضى الحالُ تعزيره فعُزِر فكَشَف رأْسه، ثم توجه المذكور إلى بغداد فأَقام بها وولى قضاءَها، وكان ما سنذكره.\nوفيها مات الطاغية تمرلنك الخارجى في سابع عشر شعبان بعلة الإسهال القولنجى وله تسع وسبعون سنة، وكان نصِفُه بطالا، وقد أَباد البلادَ والعباد، وأكثر في الأرض الفساد، ولم يكن له في عراق العجم منازع، ثم ملك عراقَ العرب ودخل البلادَ الشامية فملكها إلا اليسيرَ منها، ثم دخل الرومَ فحارب المسلمين بها، وترك الفرنج، ودخل الهند قبل ذلك فحارب المسلمين بها وترك الكفار، وعَزَم في آخر عمره على الدّخول إلى الصين فمصى في الشتاء فهلك من عساكره أُمم لا يحصون فرجع إلى سمرقند، فأَخذه أَسْرُ البول فتمادى به حتى هلك بالقولنج وأَراح الله منه.\nوفى أَواخر هذه السنة وعك السلطانُ إلى أَن أشرف على الموت، ثم فرج الله تعالى عنه وتعافى.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-82>ذكر من مات في سنة سبع وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد الأنصاري أبو اليسر، محيى الدين بن تقي الدين بن نور الدين الصائغ الدمشقى نزيل الصالحية، وُلد سنة تسعٍ وثلاثين في جمادى الآخرة، وسمع من الوادى آشى وأَحمد بن علي الجزري وزينب بنت الكمال بعنايةِ أَبيه فأَكثر، وسمع من زين الدين بن الوردي، وعنى بالأدب والتاريخ، وطلب بنفسه وكتب الطباق، وتخرّج بابن سعد وتفرد بأَشياءَ سمعها وكان حسن المذاكرة. سمعْت منه بدمشق وكان عسرا في الرواية. مات في شهر رمضان.","vol":"2","page":299},{"text":"٢ - أحمد بن كَنْدَ غُدِى (^١) التركي أَحد الفضلاء المهرة من الحنفيّة، اشتغل في عدة علوم وفاق فيها، وكان قد اتَّصَل بالملك الظاهر [برقوق] في أَواخر دولته ونادمه، ثم توجّه رسولا من ولده الناصر [فرج] إلى تمرلنك في أَواخر سنة ستٍ فقُدِّرَت وفاتُه بحلب في ربيع الأَول هذه السنة في الرابع عشر منه، أَرّخه البرهان المحدث وأَثنى عليه \"بالعلم والمروءة ومكارم الأَخلاق\"، يرحمه الله تعالى.\nلقيتُه مرارًا وسمعت من فوائده، وقرأَ عليه صديقنا مجدُ الدين بنُ مكانس \"المقامات\" فكان يجيد تقريرها على ما أخبرني به المجد، وقال القاضي علاء الدين بن خطيب الناصريّة في تاريخه: \"كان عالمًا ديّنًا، تمرضٌ لما دَخل إلى حلب (^٢) فعزم على الرجوع فأَدركه الأَجل المحتوم [بها] في شهر ربيع الأَول ودُفن (^٣) خارج باب المقام، وقد جاوز الستين\".\n٣ - أنس بن علي بن محمد بن أَحمد بن سعيد بن سالم الأنصارى، أَبو حمزه الدمشق، سمع بعناية قريبه صدر الدين إمام المشهد بن عبد الله بن القيّم، واستجاز له [أبو الحرم] القلانسي وغيره، وطلب بنفسه فَسمع من جماعةٍ من أَصحاب القاضي سليمان فمَن بعدهم، وقرأَ بنفسه وانتقى على بعض الشيوخ. وكان متيقظًا نبيهًا عارفًا بالوثائق والأَدبيات مع المروءة والديانة، وكان في بدايته بزيّ الأجناد ثم لبس زى الفقهاء.\nمات في رجب وله ثمان وخمسون سنة، سمعتُ منه قليلًا وكتب عنّى من نظمى، وسمع معى كثيرا وأَفادني.\n_________\n(^١) الضبط من الضوء اللامع ٢/ ١٩٨، والرسم أيضا من العينى: عقد الجمان، لوحة ٢٢١.\n(^٢) أشار العيني، شرحه ٢٢٢، إلى أن الملك الناصر كان أرسله رسولا إلى تمرلنك في آخر السنة الماضية فلم يخرج من حلب ولا أدى الرسالة.\n(^٣) كان دفنه بتربة موسى الحاجب.","vol":"2","page":300},{"text":"٤ - أَبو بكر بن داود بن أَحمد الحنفى الدّمشقى أَحدُ الفضلاء في مذهبه، ناب في الحكم ودرّس. مات في جمادى الأولى.\n٥ - تاج بن محمود بن [تاج الدين (^١) العجمى] الأَصفهيدي، الشيخ تاج الدين العجمي، نزيل حلب، قدم من بلاد العجم حاجًا ثم رجع فسكن في حلب بالمدرسة الرواحية وأَقرأَ بها النحْو، ثم انثالت عليه الطلبة فلم يكن يتفرغ لغير الاشتغال بل يُقرئ مِن بعد صلاة الصبح إلى الظهر بالجامع [الكبير]، ومن الظهر إلى العصر بجامع منكلي بغا، ويجلس من العصر إلى المغرب بالرواحية للإفتاء.\nوكان عفيفًا ولم يكن له حظ، ولا يطَّلع على أَمر من أُمور الدنيا، وأُسر مع اللنكية فاستنقذه الشيخ إبراهيم صاحب شماخي (^٢) وأَحضره إلى بلده مكرما فاستمر عنده إلى أَن مات في ربيع الأول.\nأَخذ عنه غالب أَهل حلب وانتفعوا به، وقد شرح \"المحرّر\" في الفقه، وأقرأَ \"الحاوى\"، قرأتُ بخط القاضي علاء الدين في تاريخه: \"سأَلتُه عن مولده في سنة إحدى وثمانى مائة فقال: لي الآن إثنتان وسبعون سنة\".\n٦ - تيمورلنك بن ططرخان الجقطاى، قدَّمْتُ أوليَّتَه في أول هذا المجموع (^٣)، كان من أَتباع طقتمش خان آخر الملوك من ذرية جنكزخان، فلما مات وقُرر في السلطنة ولده محمود استقر تيمور أَتابكه وكان أعرج \"وهو اللنك\" بِلُغَتِهم فعُرف بتمر (^٤) اللنك، ثم خفِّف فقيل نمرلنك، وتزوج أَم محمود وصار هو المتكلم في المملكة، وكانت له همة\n_________\n(^١) فراغ في الأصول، والإضافة من الضوء اللامع ٣/ ١٢٢.\n(^٢) راجع مراصد الاطلاع ٢/ ٨١٠.\n(^٣) راجع الجزء الأول من إنباء الغمر، ص ١٧ - ٢١.\n(^٤) أمامها في هامش هـ \"بل هو معروف بتمرلنك بغير الألف واللام، ولا تخفيف إلا في لفظة تم، فإن أصله تيمور\".","vol":"2","page":301},{"text":"عالية وتَطَلُّعٌ إلى الملك، فأَول ما جمع عسكرا ونازل بُخارى وانتزعها من يد أَميرها حسن المغلى، ثم نازل خوارزم فاتفق وفاةُ أَميرها حسن الصوفى المغلى، واستقرّ أَخوه يوسف فانتزعها اللنك أَيضا، ولم يزل إلى أَن انتظم له ملكُ ما وراء النهر، ثم سافر إلى سمرقند وتملَّكها، ثم زحف إلى خراسان فملك هراة، ثم ملك طبرستان وجرجان بعد حروبٍ طويلة سنة أربع وثمانين [وسبعمائة] فنجا صاحبها شاه وتعلَّق بأَحمد بن أويس صاحبٍ العراق، فتوجه اللنك إليهم فنازلهم بتبريز وأَذربيجان فهلك شاء في الحصار وملكها اللنكُ ثم ملك أَصبهان.\nوفى غضون ذلك خالف عليه أميرٌ من جماعته يقال له \"قمر الدين\" وأَعانه طقتمش خان صاحب صراى، فرجع إليهم ولم يزل يحاربهم إلى أَن أَبادهم واستقل بمملكة المغل، وعاد إلى أصبهان سنة أربع وتسعين [وسبعمائة] فملكها، ثم تحول إلى فارس وبها أَعيان بنى المظفر فملكها، ثم رجع إلى بغداد سنة خمسٍ وتسعين فنازلها إلى أَن غَلب عليها، وفَرّ أحمد بن أويس صاحبُها إلى الشام.\nواتصلت مملكة اللنك بعد بغداد بالجزيرة وديار بكر، فبلغت أَخباره الظاهر برقوق فاستعدّ له وخرج بالعساكر إلى حلب، فرجع إلى أَذربيجان فنزل بقرا باغ، فبلغه رجوع طقتمش إلى صراى، فسار خلفه ونازله إلى أَن غلبه على مملكته في سنة سبع وتسعين [وسبعمائة]، ففرّ إلى ذلغادر وانضم عسكر المغل إلى اللنك، فاجتمع معه فرسان التتر والمغل وغيرهم، ثم رجع إلى بغداد، وكان أَحمد فرّ منها وعاد إليها فنازلها إلى أَن ملكها، وهرب أحمد ثانيًا فساروا إلى أَن وصلوا إلى سيواس فملكها، ثم حاصر بَهَسْنا (^١) مدةً وبلغ ذلك أَهل حلب ومَن حولها فانجفلوا، ونازل حلب في ربيع الأَول فملكها وفعلوا فيها الأَفاعيلَ الشنيعة،\n_________\n(^١) الضبط من مراصد الإطلاع ١/ ٢٣٤ حيث عرفها بأنها قلعة حصينة عجيبة قرب مرعش وسميساط ورستاقها هو رستاق كيسوم وهي من عمل حلب وتسمى في مراجِع العصر الوسيط الغربية  Beheadin،  انظر ما قاله الجغرافيون المسلمون عنها في ٤٠٨.  Le Strange: op. alt p .","vol":"2","page":302},{"text":"ثم تحوّل إلى دمشق فسار من حلب في ربيع الآخر فكان من أَمْرِ الناصر ورجوعِ العساكر إلى مصر ما تقدم.\nوتقدم من دمشق في شعبان، فلما كان في سنة أربع وثمانى مائة قصد بلاد الروم فغَلب عليها وأَسَر صاحبها ومات في الاعتقال.\nودخل الهندَ فنازل مملكة المسلمين حتى غلب عليها، وكان مغرىً بغزْوٍ المسلمين وتَرْكِ الكفار، وصَنَع ذلك في بلاد الروم ثم في بلاد الهند.\nوكان شيخًا طوالا شكلًا مهولًا طويلَ اللحية حسنَ الوجه بطلًا شجاعًا جبارًا غشومًا ظلومًا سفاكًا للدماء مقدامًا على ذلك، وكان أعرج شُلت رجله في أَوائل أَمره، وكان يصلى عن قيام، وكان جهيرَ الصوت، وكان يسلك الجدّ مع القريب والبعيد ولا يحب المزاح، ويحب الشطرنج وله فيها يد طولى، وزاد فيها جملًا وبغلًا، وجعل رقعته عشرة في أَحد عشر، وكان فيه ماهرًا فكان لا يُلاعبه إلا أفراد.\nوكان يقرّب العلماءَ والصلحاءَ والشجعان والأشرافَ ويُنْزِلهم منازَلهم، ولكن مَن خالف أَمره أَدنى مخالفةٍ استباح دمه، فكانت هيبتُه لا تدانى بهذا السبب، وما أخرب البلاد إلّا بذلك، فإنَّه كان من أَطاعه مِن أَوّل وهلةٍ أَمِن، ومن خالفه أَدنى مخالفةٍ وهى. وكان له فكرٌ صائب ومكائدٌ في الحرب عجيبةٌ، وفراسةٌ قلَّ أن تُخطْئ، وكان عارفًا بالتواريخ لإدمانه على سماعها لا يخلو مجلسه عن قراءة شيء منها سفرًا وحضرا، وكان مُغرًى بمن له معرفة بصناعةٍ ما إذا كان عارفًا بها، وكان أميًا لا يحسن الكتابة، وكان حاذقا باللغة الفارسية والتركية والمغلية خاصةً، وكان يقدم [شريعة] جنكز خان ويجعلها أصلًا ولذلك أفتى جمعٌ بكُفْره مع أَن شعائر الإسلام في بلاده ظاهرة.\nوكان له جواسيس في جميع البلاد التي ملكها والتي لم يملكْها، وكانوا ينهون إليه الحوادث الكائنةَ على جليّتها ويكاتبونه بجميع ما يروم، فلا يتوجّه إلى جهة إلّا وهو على","vol":"2","page":303},{"text":"بصيرةٍ من أَمرها، وبلغ من دهائه أَنه إذا أَراد قصْدَ جهةِ جمعَ أَكابر الدولة وتشاوروا إلى أن يقع الرأْىُ على التوجّه في الوقت الفلاني إلى الجهة الفلانية، فيكاتب جواسيسَ تلك الجهات فتأْخذ تلك الجهة المذكورة حِذْرَها ويأمن غيرُها، فإذا ضُرب النفير وأَصبحوا سائرين ذات الشمال عرّج بهم ذات اليمين فإلى أَن يصل الخبر الثاني دَهَم هو الجهة التي يريد وأَهلها غافلون.\nوكانَ أنشأ بظاهر سمرقند عدةً بساتين وقصورًا عجيبةً فكانت من أَعظم النزه، وبنى عدة قصباتٍ سمّاها بأَسماء البلاد الكبار كمصر ودمشق وبغداد وشيراز.\nولما مات كان له من الأَولاد أَميرزاه، وشاه رخ، وبنتٌ له اسمها سلطان تخت، وكان له ثلاث زوجات، ومن السراري شيء كثير.\nوكان يجمع العلماء ويأْمرهم بالمناظرة ويَعْنتهم في المسائل، وأخبارُه مطولة.\n٧ - حرمى بن سليمان الببائى ثم القاهرى، وُلد قبل الخمسين وتفقَّه قليلًا، وسمع من الشيخ شهاب الدين بن خليل وغيرِه، وناب في الحكم ودرَّس بالشريفيّة، وولى الإعادة بالمنصورية، نزل له عنها بعض العجم، وفى ذلك يقول الشاعر:\nقالوا تولَّى الببائي معْ جَهَالته … وكان أَجهلَ منهُ النَّازِلُ الْعَجَمِي\nفأَنشدَ الجَهْلُ بيتًا لستُ أنكْرهُ: … ما سِرتُ من حَرَم إِلّا إلى حَرَمَى\nواتفق أن جركس الخليلي غضب على شاهدٍ عنده مرّة فصرفه واستخدم عنده \"حرمى\" هذا فنقم عليه فأَنشده: \"ما سرت من حرم إلا إلى حرمى\" وأشبع الراء فعُدّ ذلك من نوادر، الخليلي. مات [حرمى] في رمضان (^١) وقد جاوز الستين.\n_________\n(^١) \"ربيع\" في الضوء اللامع\" ٣/ ٣٥٨.","vol":"2","page":304},{"text":"٨ - عبد الله بن عمر بن علي بن مبارك جمال الدين أَبو المعالي الهندي السعودي الأَزهرى المعروف بالحلّاوى، بمهملة ولام خفيفة، أُسْمِع الكثيرَ من يحيى بن يوسف المصرى (^١) وأحمد بن علي المتبولى وإبراهيم بن علي الخيمي (^٢) وجمعٍ جمٍ من أَصحاب النجيب وابن علاف وابن عبد الدايم فأَكثر، وكان ساكنًا خيّرًا صبورًا على الإسماع قلَّ أَن يعتريه نعاس، قرأتُ عليه \"مسند أَحمد\" في مدةٍ يسيرةٍ في مجالس طوالٍ، وكان لا يضجر.\nوكان جدّه الشيخ مباركُ معتقدًا، فبنى له بالأبارين بقرب الجامع الأَزهر زاويةً يسكن فيها أَولاده، وكانت موعدًا لإسماع المشايخ فلذلك كثرت سماعاتُ شيخنا، وأَكثر ما حدَّث به عن أصوله، وفى الجملة لم يكن في شيوخ الرواية من شيخوخنا أحسنَ أداءً ولا أصغى للحديث منه، مات في صفر وقد قارب الثمانين لأَنّ مولدَه في وسط سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة.\n٩ - عبد الله بن عمر المدني التَّواتِي (^٣)، كان من أَهل الخير والصّلاح وأَقام بالمدينة مجاورا إلى أن مات، وكان يتردّد إلى مصر والشام. مات بالقاهرة.\n١٠ - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إدريس بن نصر النَّحْرِيري، جمال الدين المالكي، وُلد سنة أَربعين واشتغل بالعلم بدمشق وبمصر، وحَصَّل وسمع من الظهير بن العجمي وشمس الدين محمدِ بن حسن الأَنفى وغيرِهما، ثم ناب في الحكم بحلب، ثم ولى قضاء حلب سنة سبع وستين فبعث إلى القيام مع ابن أَبي الرضا على الملك الظاهر، وقدم مرسوم الظاهر إلى حلب بإمساكه، وذلك بعد أَن رجع الظاهر من حلب بعد قتل الناصري، فأَحسّ بذلك فخشى منه فهرب إلى بغداد فأَقام بها على صورةِ فقير، فلم يزل\n_________\n(^١) راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ٤/ ٥٠٥٦.\n(^٢) راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ١٢٥.\n(^٣) الضبط من الضوء ٥/ ١٥٠.","vol":"2","page":305},{"text":"هناك إلى أَن وقعت الفتنة اللنكية ففرَّ إلى تبريز، ثم تحوّل إلى حصن كيفا فأَكرمه صاحبها فأَقام عنده.\nوكان قد سمع الكثير من أَصحاب الفخر، وكانت على ذهنه فوائد حديثيّة وفقهية، وكان يحب الفقهاء الشافعية وتُعْجِبُه مذاكراتُهم، ثم رجع من الحِصن إلى حلب فدخلها في صفر فحدّث بها وأَقام بها أَياما، ثم توجّه إلى دمشق سنةَ ستٍ فحجّ ثم رجع قاصدا الحصن، فلما كان بسرمين (^١) مات في بكرة يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الأَول.\nقرأت بخط قاضي (^٢) البلاد الحلبية القاضي علاء الدين في تاريخها: \"كان إمامًا فاضلًا فقيهًا، يستحضر كثيرًا من التاريخ ويستحضر مختصر ابن الحاجب في الفقه، وكان يحب العلم وأَهله، وكان من أعيان الحلبيين\". وقرأْتُ بخط البرهان المحدث بحلب أَنه سأل نور الدين بن الجلال عن فَرْعين منسوبين للمالكية فلم يستحضرهما وأَنكر أَن يكونا في مذهب مالك، فذكر [التحريرى] أَنهما يخرجان من كلام ابن الحاجب الفرعي.\n١١ - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن لاجين الرشيدي، سمع الميدومى وابن الملوك وغيرهما، وكان يلازم قراءة \"صحيح البخارى\"، وسمعنا بقراءاته، وكان حَسَنَ الأَداء، وسمعْتُ منه من \"المعجم الكبير\"، أَجزاءَ. مات في رجب وقد جاوز السبعين بأشهر (^٣).\n١٢ - عبد الكريم بن أَحمد بن عبد العزيز النستراوى الأَصل المصرى، وُلد في ربيع الأَول سنة ستٍّ وثلاثين، وتنقلت به الأَحوال في المباشرات إلى أَن ولى نظارة ديوان الجيش، ثم عُزل واستمر خاملا إلى أَن مات، وكان قد أُسمع من جمال الدين بن نباتة\n_________\n(^١) مراصد الاطلاع ٢/ ٧١٠.\n(^٢) في الأصل \"حاكم\".\n(^٣) وردت هنا في بعض النسخ ترجمة لعبد الرحمن بن عبد العزيز المعروف بابن السلعوس التي ذكرت في وفيات سنة ٨٠٣ رقم ٥٩، راجع ما سبق ص ١٦٧، وحاشية رقم ٥.","vol":"2","page":306},{"text":"وعمِّه بدر الدين [حسن] بن عبد العزيز وابن البورى بالإسكندرية، وكان مُحبًّا في الصالحين وفى أَهل الخير.\nاختل حاله في آخر عمره ومات فلم يُخْلف إلا نزرًا يسيرًا، إلا أَنه لم يخلف عليه دَينا فشابَه عمَّه من جهةٍ وفارقه من جهة، فإن عمّه مات وخلَّف دينا كثيرا وتركة زوجته فجاءَ ما تحصّل من تركة زوجته من نصيبه بقدر وفاء دَيْنه، وهذا (^١) لما مات لم يخلف إلّا ستمائة درهم فأخرج بها ولم يخلف فرسًا ولا حمارا ولا دارًا إلا قليلًا من الثياب الملبوسة وأَثاثًا يسيرا، وخلَّف خمسَ بنات وزوجةً وابنَىْ أخ فلم تبلغ تركته إلا شيئًا يسيرًا، وهو جَدّ أَولادى لأُمهم، مات في آخر ربيع الأَول. سمعت منه قليلا.\n١٣ - عبد المنعم (^٢) بن سليمان بن داود، الشيخ شرف الدين البغدادي الحنبلي، وُلد ببغداد واشتغل بها وتفقَّه ومهر وأَفتى ودرّس، وصحب تاج الدين السبكي وغيرَه، وأَخذ الفقه من الموفَّق الحنبلي، وتعين للقضاء غير مزة فلم يتفق ذلك، وكان صاحبَ نوادر وفكاهة، وقد درّس للحنابلة بالمنصورية وإفتاء دار العدل، ثم دخل القاهرة فاستوطنها وولى تدريسَ الحنابلة بالمنصورية، وافتاء أُمِّ الأَشرف بعد حسين النابلسي سنة اثنتين وسبعين، ومات في شوال.\n١٤ - عبيد الله بالتصغير [بن عوض بن محمد] بن عبد الله الأَردبيلي (^٣) جلال الدين الحنفي، لقى جماعةً من الكبار بالبلاد العراقية وغيرها، وقدم القاهرة فولى قضاءَ العسكر ودرَّس\n_________\n(^١) يعنى بذلك عبد الكريم صاحب الترجمة.\n(^٢) سماه السخاوى في الضوء اللامع ٥/ ٣٢٤ بعبد المنعم بن داود بن سليمان وقال \"ذكره شيخنا في إنبائه ووقع عنده سليمان قبل داود، أظنه انقلب\" وفي هامش، بخط البقاعي: \"الذي أملانيه ابن ابنه البدر محمد بن محمد بن عبد المنعم: تقدم داود على سليمان، وكان ينقل لنا عن العلامة قاضي القضاة محب الدين بن نصر الله البغدادى أن سلفهم نصارى، وقيل إن ذلك موجود في تذكرته، وأن البدر اجتهد في استعارة التذكرة من أولاد المحب ليعدم ذلك فلم يظفر بها\".\n(^٣) نسبة إلى أردبيل وهي من أشهر مدن أذربيجان، وكانت قصبتها قبل الإسلام وتقع في أعالى نهر سماء المستوفى: \"أندراب\"، انظر مراصد الاطلاع ١/ ٥٣، ولسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٢٠٢ - ٢٠٣.","vol":"2","page":307},{"text":"بمدرسة أم الأَشرف بالتبانة وغير ذلك، وكانت لديه فضيلةٌ في الجملة. مات في أَواخر شهر رمضان (^١).\n١٥ - على بن عمر بن علي الأَنصارى نور الدين بن شيخنا سراج الدين بن الملقن، وُلد سابع شوال سنة ثمانٍ وستين، وتفقَّه قليلا وسمع من أَبيه وبعضِ المشايخ بالقاهرة، ورحل مع أَبيه إلى دمشق وحماه فأَسمعه هناك، ثم ناب في الحكم ودرَّس بمدارس أَبيه بعده، وكان عنده سكون وحياء، وتمَوَّل في الآخر وكثرت معاملاته. مات في شعبان.\n١٦ - على بن محمد بن محمد بن وفاء، أَبو الحسن الشاذلي الصّوفى، وُلد بالقاهرة سنةً تسعٍ وخمسينَ وسبعمائة، وكان يقظًا حادَّ الذهن، اشتغل بالأَدب والوعظ وحصل له أتباع وأَحدثَ ذكرا بألْحان وأَوزان تَجْمَع الناسَ عليه، وكان له نظمٌ كثير واقتدارٌ على جَلْب الخلْق مع خفَّةٍ (^٢) ظاهرة، واجتمعت به مرةً في دعوةٍ فأَنكرْتُ على أَصحابه إيماءَهم إلى جهته بالسجود، فتلى هو في وسط السماع وهو يدور \"فأَينَمَا (^٣) تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ\"، فنادى من كان حاضرا من الطلبة: \"كفَرْتَ كفرْتَ!! \" فترك المجلس وخرج هو وأَصحابه.\nوكان أَبوه مُعجبا به وأَذن له في الكلام على النَّاس وهو دون العشرين، وكان أَكثر إقامته بالرّوضة قريب المشتهى. ومات بها في ذى الحجة، وله من التصانيف \"الباعث على الخلاص في أَحوال الخواص\" و\"الكوثر المترع من الأَبحر الأَربع\" (^٤) وشعرِه ينعق\n_________\n(^١) جاءت بعد هذا ترجمة القضامي التي كررها ابن حجر تحت سنة ٨٠٩ برقم ٢٩، ولقد أشار الضوء اللامع ج ٥ ص ١٥٦ إلى هذا التكرار فقال: \"ذكره ابن حجر في سنة سبع، قلت (أي السخاوى) وتسع بتقديم التاء هو الصواب\".\n(^٢) أمام هذا في هامش ز \"قائل هذا محجوب من المنح الإلهية\"، ثم بخط الناسخ نفسه: \"هذه أحوال ربانية لم يطلع عليها إلا من أطلعه الله تعالى، يظن الرائى أنها خفة وإنما هي واردات، أعاد الله عليّ من بركاته وكذلك سلفه\".\n(^٣) قرآن كريم، سورة البقرة، آية ١١.\n(^٤) وهو كتاب في الفقه، راجع الضوء اللامع ٦/ ٤٦.","vol":"2","page":308},{"text":"بالاتحاد المفضى إلى الإلحاد، وكذا نَظْمُ والده (^١)، وفى أَواخر أَمره نَصَب في داره منبرًا وصار يصلى الجمعة هو ومَن يصاحبه مع أَنه مالكيّ المذهب يرى أَن الجمعة لا تصحّ في البلد - ولو كبر - إلا في الجامع العتيق؛ وله ديوانُ شعر وموشحاتٌ وفصول ومواعظ، ومن شعره:\nأنا مَكْسُورٌ وأَنْتُمْ أَهْلُ جَبْر … فارْحَمُو بي فَعَسَى يُجْبَرُ كَسْرِي\nباكرَامَ الحَيِّ يَا أَهْلَ العَطَا … انْظُرُوا لِي واسْمَعُوا قِصَّةَ فَقْرِى\n١٧ - على بن أبي بكر بن سليمان بن أَبي بكر بن عمر بن صالح الهيثمي (^٢)، الشيخ نور الدين أَبو الحسن، وُلد سنة خمسٍ وثلاثين وصَحِبَ الشيخَ زينَ الدين العراقي وهو صغير فسمع معه من ابتداء طَلَبه على أبي الفتح الميدومى وابن الملوك وابن القطرواني وغيرِهم من المصريين، ومن ابن الخباز وابنِ الحموى وابنِ قيِّم الضيائية وغيرِهم من الشاميين، ثم رحل معه جميعَ رحلاته وحَجّ معه جميع حجاته، ولم يكن يفارقه حضرا ولا سفرا، وتزوج ابنتَه (^٣) وتخرّج به في الحديث وقرأَ عليه أَكثر تصانيفه، وكتب عنه جميعَ مجالس إملائه، وخرّج زوائد الكتب الستة: مسند أَحمد والبزاز وأَبي يعلى ومعاجم الطبراني الثلاثة مفردات، ثم جمعها في كتابٍ واحدِ محذوفِ الأَسانيد (^٤)، وجمع \"ثقات ابن حيان\" فرتَّبها على حروف المعجم، وكذلك \"ثقات العجلي\"، ورتب \"الحلية\" على الأَبواب، وصار كثير الاستحضار للمتون جدًّا لكثرة الممارسة.\nوكان هيّنًا ليّنًا ديّنًا خيرًا محبًّا في أهل الخير لا يسأَم ولا يضجر من خدمة الشيخ (^٥) وكتابةِ الحديث، وكان سليمَ الفطرة كثيرَ الخير كثيرَ الاحتمال للأَذى خصوصا من جماعةِ الشيخ\n_________\n(^١) أمامها في هامش ز \"استغفر الله العظيم، هو ووالده بريئان من ذلك، أعاد الله تعالى علينا من بركتهما وبركات علومهما في الدنيا والآخرة بجاه سيدنا رسول الله ﷺ\".\n(^٢) أمامها في هامش هـ: \"أبو الحسن الهيثمي\".\n(^٣) وتعرف بخديجة، انظر الضوء اللامع ٥/ ٦٧٦.\n(^٤) سماه \"بمجمع الزوائد\"، انظر ص ٣١٠ س ١، ٤.\n(^٥) يقصد بذلك زين الدين العراقي.","vol":"2","page":309},{"text":"قرأتُ عليه الكثير قرينًا للشيخ، ومما قرأْت عليه بانفرادٍ نحو النصف من \"مجمع الزوائد\" له، ونحو الربع من زوائد \"مسند أَحمد\" و\"مسند جابر\" من مسند أَحمد وغير ذلك، وكان يودّنى كثيرًا وشهد لي بالتقدّم في الفن، جزاه الله عنِّى خيْرًا.\nوكنتُ قد تتَبّعْتُ أَوهامه في كتابه \"معجم الزوائد\" فبلغني أَن ذلك شقَّ عليه فتركتُه رعايةً له، كانت وفاته في شهر رمضان.\n١٨ - عيسى بن حجاج [بن عيسى بن شداد] السعدى العالية الشاعر الشطرنجي، كان يذكر أَنه من ذرية شاور بن مجير وزير مصر، ومهر في الأَدب وقال الشعر فأَجاد، ورحل إلى الشام ولقى الصفدى وغيره، وكان يذكر أنه سمع من الصفيّ الحلى، ثم مدح الأَعيان (^١)، وكان يستحضر اللغة. عمل بديعيةً على قافية الرّاء وقرّظها له المجد إسماعيل الحنفى وغيره، فهجاه ابن العطار بقوله:\nعِيسِىَ ومَنْ قَرَّظُوهُ … مَا شِمْتُ فِيهم رَئِيسَا\nوَمَا رَأَيْتُ أَنَاسَا … إلَّا حميرا وعيسَا\nومن شعره:\nتَهَنَّ بِشَهْر كَمْ به مِنْ حَلاوةٍ … وجُدْلِي ببِرٍّ لَا يَضِيعُ ثَوَابُهُ\nفإِنَّ لسَاني صَادمٌ، وفَمى لَهُ … قِرَابٌ، وأَرْجُوا أَنْ يُحَلَّى قرَابُه\nومنه:\nأَيَا ربَّ الجَنَاب الرَّحْبِ جُدْلِى … وكَثِّر في العَطَاء ولا تُقَلِّلْ\nومَا تَهْدِيهِ لِي مِن خُشْكُنَان (^٢) … نَهَارَ العِيدِ كَبِّر أَوْ فَهَلِّلْ.\n_________\n(^١) كان ممن مدحهم العينى حين كان في المدرسة الظاهرية البرقوقية يتحدث عن شيخها العلامة السيرامي في حدود سنة ٧٨٨ هـ:\nيا بدر دين الله يا بدر الدجى … كفيت شر العين والحين\nجدل ببيت هاهنا ثم خذ … من عبدك المادح بيتين\nانظر العيني: عقد الجمان، لوحة ٢٢٣.\n(^٢) الوارد في الجامع المفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار، ج ٢ ص ٦١ \"خشكنجيين\" وقال إنه عسل يابس يجلب من بلاد فارس له رائحة دوائية، وفعله أقوى من فعل العسل في جميع حالاته\". على أنه ورد في ٣٧٨،١،  Doay: Supp. Dlot، Ar  خشكلان، وذكر أنها فارسية الأصل \"خشلانان\" وأنها خبز أو كعك على شكل الهلال، فلعلها هي المقصودة في المتن أعلاه.","vol":"2","page":310},{"text":"١٩ - محمد بن أَحمد بن محمّد بن أَبي الفتح بن أَبي سالم شمس الدين، ابن الأَطعاني الحلبي، ولد بحلب خامس شعبان سنة ثمان وأَربعين، وحفظ \"المنهاج\" وعَرضه على الزَّيْن الباريني (^١) وتفقه عليه، ونسخ \"شرح المنهاج\" لابن الملقن بخطه.\n\"وكان والدُه من الفقهاء بحلب وينوب في بعض البلاد، وعُرِضَ عليه ذلك بعدَه فامتنع وتزهّد ولبس خرقةَ التصوّف وسافر إلى القدس فلبس الخرقة من الشيخ عبد الله البسطامى، ثم رجع إلى بلده حلب وانقطع بزاويته خارج باب الجفان وصار مُعْتَقَدًا مقْبلًا على شأْنه، ديّنا بهى المنظر، وتتلمذ له جماعة، وحجَّ مرارا وجاور في بعضها، واشتهر عند أَهل حلب وبُنِيت له زاويةٌ، ولبس منه جماعةٌ الخِرقة، وكان الأَكابر يترددون إليه ويتبرّكون به ولا يزداد إلَّا تواضعًا وتعبدا، وكان منوّر الشيبة، حسنَ الخَلق والخُلق كثيرَ الحياء بهيَّ المنظر، وسكن بعد الكائنة العظمى في دار القرآن المجاورة للجامع الكبير إلى أَن مات بعد الزوال في تاسع ذي القعدة، وحضر جنازتَه جمعٌ لا يحصون كثرةً\". نقلْتُه من تاريخ حلب لابن خطيب الناصرية.\n٢٠ - محمد (^٢) بن صالح بن عمر بن أَحمد الحلبي المعروف بابن السّفاح ناصر الدين، ولى كتابةَ الإنشاء ثم ترقي إلى أَن ولى كتابة السرّ بالقاهرة فلم يُقدَّر ذلك، ومات في تاسع عشر المحرم، وكانت قد انتهت إليه الرئاسة عند يشبك، وكان عليه اعتمادُه في مهمّاته.\nوكان عاليَ الهمة عارفًا بالسياسة كثير المروءة شديدَ العصبية، كثير المحبّة للعلماء والصالحين، وحصلت له محنةٌ في سلطنة الظاهر وصُودر، ثم توجَّه إلى القاهرة بعد وقعة\n_________\n(^١) نسبة إلى بارين وهى مدينة بين حلب وحماة، وقال ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع، ١/ ١٥٢ \"إن العامة تقول: بعرين\".\n(^٢) ورد اسمه في المقريزي: السلوك، ٥٢ أ \"محمد بن محمد بن محمد بن الطوخى ناصر الدين محمد بن صلاح الدين صالح بن أحمد\" وفى هـ بخط البقاعي في الهامش \"صواب نسبه: ابن صالح بن أحمد بن عمر بن يوسف بن أبي السفاح، وقد اختلفت عبارة شيخنا عنه هنا، وفى ترجمة أخي هذا في سنة خمس وثلاثين\"؛ ويلاحظ أنها لا توجد في هذا التعليق.","vol":"2","page":311},{"text":"تنم فاتصل بالأَمير يشبك، واستقر في التوقيع بين يديه إلى أَن مات، قلتُ: رأَيْتُه عنده، وكان لطيف الشكل، رحمه الله تعالى.\n٢١ - محمد بن عباس بن محمد بن حسين بن محمود بن عباس الصلتي ثم المعرّى شمس الدين، وُلد في سنة خمس وأربعين [وسبعمائة] أَو قبْلها، وهو سبط البرهان بن وهيبة، ونشأَ في حجر خاله بدر الدين بن وهيبة، وولى قضاءَ غزة في أَوائل هذا القرن مضافًا إلى القُدس، ومن قبل ذلك [ولى] قضاءَ بعلبك وحمص وحماة مرارا، ثم قدم القاهرة فسعى في قضاء المالكية بدمشق فوليه ولم يتم أَمره (^١)، ثم ولى قضاءَ دمشق على مذهب الشافعي بعد الوقعة أشهرًا، ثم عُزل ومات معْزولًا، وكان مفرطا في سوء السيرة قليلَ العلم، وكان قد اشتغل قليلا وأَذِن له شمس الدين بن خطيب يبرود في الإفتاء (^٢)، وذكره ابن حجى في تاريخه في حوادث سنة ثمانٍ وثمانين قال: \"وفيها ولى ابن عباس قضاءَ بعلبك، وهو رجل جاهلٌ وكان الذي عُزل به رجلٌ من أَهل الرواحية يدرّس بدار الحديث بها فجاءَ هذا لا دِرَايةَ ولارواية، وإنما كان يتولى بالرشوة لبعض من لاخير فيه\"؛ مات في أَوائل جمادى الأُولى. وكان إذا ولى القضاء إنما يُكْتَب له مُجرَّدا عن الأَنظار والوظائف، فإنه كان أَرضى بهما أَهل البلد (^٣) ورضى بالقضاء مجردا. ومُدّةُ ولايته لقضاء دمشق في المرتين سنةٌ وشهر.\n٢٢ - محمد بن عبد الرحمن الصُّبَيْبِي (^٤) المدني، اشتغل بالفقه ودرّس في الحرم النبوى؛ مات بصفد وقد بلغ الخمسين.\n_________\n(^١) راجع المقريزي: السلوك، ورقة ٥٢ ب.\n(^٢) من أول الترجمة حتى هنا نقله ابن طولون في كتاب قضاة دمشق، ص ١٢٨.\n(^٣) \"أهل العلم\" في قضاة دمشق لابن طولون، ص ١٢٩.\n(^٤) نسبة إلى صبيب - تصغير صب - وهى بركة على يمين القاصد إلى مكة، انظر ابن عبد الحق: مراصد الاطلاع ٢/ ٨٣٢.","vol":"2","page":312},{"text":"٢٣ - محمد بن عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد العزيز بن محمد الحنفى ناصر الدين المعروف بابن الفرات المصرى، سمع من أبي بكر بن الصنَّاج رَاوِى \"دلائل النبوة\" وتفرد بالسماع منه، وسمع \"الشفاءَ\" للقاضي عياض من الدّلاصى والبواب لآدمٍ بن عبد الهادى وأجاز له أبو الحسن البندنيجي وتفرد بإجازته في آخرين، وكان لهجًا بالتاريخ فكتب تاريخا كبيرا جدا بيض بعضه فأَكمل منه المائةَ الثامنة ثم السابعة ثم السادسة، ثم هكذا صنع في نحو من عشرين مجلدا، ثم شرع في الخامسة وشرع في تبيض المائة الرابعة فأَدركْته الوفاة، وكتب شيئا يسيرًا من أَول القرن التاسع، وتاريخه في هذا كثيرُ الفوائد إلا أَنه بعبارة عامية جدا.\nوكان يتولى عقود الأَنكحة ويشهد في الحوانيت ظاهر القاهرة، مع الخير والدين والسلامة. مات ليلة عيد الفطر وله اثنتان وسبعون سنة.\n٢٤ - محمد بن علي الكفر سوسى، شمس الدين الخطيب، حفظ القرآن وتعانى النَّسْخَ وكان مأْمونَا خيارًا، أضرَّ بأخرة ومات في شهر رمضان.\n٢٥ - محمد بن عمر بن علي [بن عمر بن محمد] السُّحُولى (^١) - بضم المهملتين - اليَمنى ثم المكى المؤذّن أبو الطيب، ولد في سنة إحدى وثلاثين في رمضان، وسمع \"الشفاء\" على الزبير بن علي الأَسوانى (^٢) وهو آخر من حَدّث عنه، وسمعَ على الجمال المطرى وغيره، وأَجاز له عيسى الحجى وآخرون، سمعتُ منه قليلًا، مات يوم التروية عن ستٍّ وسبعين سنة، وكان حسن الخطّ جيد الشعر، وأَضرَّ بآخره.\n٢٦ - محمد بن قرمون الزرعى شمس الدين، تفقه قليلا وفضل ومَهَر ونظم الشعر الحسن، وولى قضاءَ القدس وغيره، ثم توجّه إلى قضاء الكرك فضعف فرجع إلى دمشق فمات بها في رجب وقد بلغ السبعين.\n_________\n(^١) يتفق في هذا الضبط مع مراصد الاطلاع ٢/ ٦٩٦.\n(^٢) راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٧٣٣، والطالع السعيد للأدفوى، ص ٢٤٨، ترجمة رقم ١٧٢.","vol":"2","page":313},{"text":"٢٧ - محمد بن محمد بن سالم بن علي بن إبراهيم الحضرمي المالكي، سمع من الزبير بن علي الأَسوانى \"الشفا\" ومن الجمال المطرى، وحدّث، ومات بالقاهرة في شعبان [وقد] بلغ الثمانين أو جاوزها، وكان مذموم السيرة.\n٢٨ - محمد (^١) بن محمد بن عبد اللطيف بن أَحمد بن محمود بن أَبي الفتح الربعي المعروف بابن الكويك، سراج الدين أَبو الطيب، سمع من الميدومى وغيره، وهو أخو شيخنا شرف الدين، وأَبو الطيب الأَصغر، مات في وسط السنة.\n٢٩ - محمد بن محمد الطوخي، بدر الدين الوزير، ولى وزارة الشام ثم القاهرة مرارا، مات معزولًا وكان يكثر الحجَّ في أيام عطلته، جاوز السبعين:\n٣٠ - محمد بن أَبي محمد المعروف بشمس، أَحدُ من كان يُعْتقد بمصر، أَقام بدار الزعفران جوار جامع عمرو، ومات في رجب.\n٣١ - محمد بن يوسف الصالحي المؤذّن، وُلد قبيل الخمسين وسمع قليلا، وكان جهوري الصوت بالأَذان على كبر سِنِّه. مات بطرابلس في صفر.\n٣٢ - موسى بن محمد بن قتامة (^٢) الشيخ شرف الدين ابن أخت الخليلي الموقِّت، كان أَفضل من بقى بالشام في علم الهيئة، وكان رئيسَ المؤذّنين بجامع (^٣) تنكز وغيره، وكان خيِّرًا عنده انجماعٌ عن الناس ولا يدخل فيا لا يعنيه ولا ينسب نفسه إلى العلم لا هذا ولا غيره، وله (^٤) تآليف مفيدة. مات في المحرم.\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة في ظ.\n(^٢) في الضوء ١٠/ ٧٩٤ \"قبا\" ثم فراغ في الأصل، والظاهر أن الناشر لم يستطع قراءة اسمه فترك \"مة\" فراغا وجعل \"قبا\" بدلا من \"قتا\" والمذكور في العينى: عقد الجمان، ٢٢٤ \"قبابة\" وفى ز \"أقتايه\".\n(^٣) راجع عنه النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٢٥.\n(^٤) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.","vol":"2","page":314},{"text":"٣٣ - أَبو القاسم السماقى المغربي الدمشقى المالكي أَحد شهود الحكم بدمشق، كان من أَعيان فقهائهم. مات في شعبان.\n٣٤ - المَاخُوذِى والد الخواجا شمس الدين، كان قبْلَ الكائنة في حانوتٍ بالخواصين وبعدها في مكانٍ آخر، وكان منزله عند قبر عاتكة. جاوز الستين. ومات في ربيع الأَول.\n* * *","vol":"2","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>سنة ثمان وثمانمائة</span>\nاستهلَّت والسلطان ضعيف يرمى الدم والحمى، وأُشيع موته ثم تعافى وزُيّن البلد في الثالث عشر منه.\nوفى ثامن عشر المحرم توجّه نوروز على نيابة الشام وسار معه جمعٌ كبير.\nوفى الثالث والعشرين وصل رسولُ نائب الشام شيخ إلى الناصر واسمه يلبغا المنجكى في طلب الصلح والاعتذار عمّا جرى، وكان صحبةَ (^١) الرسول الشيخُ شهابُ الدين بنُ حجي والشيخ شمس الدين بن قديدار، فسمع الناصرُ الرسالَة ولم يُعِدْ الجواب، وكان نوروز حاضرًا كذلك، وخرج بعد قليل مسافرًا إلى نيابة الشَّام، ونزل الشيخان عند القاضي جلال الدين البلقيني والرّسولُ عند أَمير آخور.\nوفي الثالث من المحرم وصل أَمير الحاج وذكر أَنه لم يفارقهم إلَّا من الينبع خوفًا من العرب الدين في الطريق بين مكَّة وينبع.\nوفى السابع من المحرم قَبَض شيخ نائبُ الشام على سودون الظريف نائبِ الغيبة بدمشق وسجنه بالصُّبَيْبَة، وقَبض على كمشبغا الرمّاح وغيره، وأَلزم القضاةَ وكاتِب السر بمالٍ وصادرهم به وسَلَّمهم لابن ماتاشى وولاه القضاة فأَخذهم بين يديه مشاةً من القلعة إلى العادلية فرسم عليهم بالنورية، فهربوا في أَثناء الليل، ثم سعوا عند النائب وبذلوا ما وقع عليه الاتفاق وأَذن لهم في الحكم، واستناب علاءُ الدين بنُ أَبي البقاء القاضي الشافعي بن ناشي المذكور في قضاء صيدا وبيروت، واستمرّ نوروز متوجهًا إلى الشام، واتّفق أَن نائبها كان توجه إلى الصبيبة فدخل نوروز إلى دمشق في ثاني عشري صفر بغير قتال.\nوفي السابع من صفر تغير السلطان على بعض الأُمراء وتخيّل منهم إرادةَ الركوب عليه، منهم يشبك بن أَزدمر وإينال باي بن قجماس، فأَمر بإمساك يشبك بن أزدمر\n_________\n(^١) ذكرت النجوم الزاهرة ١٢/ ٣٢٣ أنه كان بصحبته أيضا الشريف ناصر الدين محمد بن علي نقيب الأشراف.","vol":"2","page":316},{"text":"وكان رأْسَ نوبة كبيرًا وأَمسك معه أَميرين (^١) آخرين وسفَّرهم إلى الإسكندرية للاعتقال بها، فتغيّب إينال باى بن قجماس وهو أَمير آخور لمَّا بلغه ذلك، ويقال إنه طاف ليلًا على جماعة من الأُمراء ليركبوا معه فأَبوا فهرب وهرب معه سودون الجلب، فأَمر السلطانُ بالحوطة على دار إينال باى فأُحيط على موجوده، فغضب كثير من المماليك الظاهرية لذلك وظنوا أَن يشبك ظهر، وأَنه عند السلطان وأَنه هو الذي رتَّبه في ذلك، فركبوا تحت القلعة (^٢) بعصيّ، ثم عادوا للركوب في سادس ربيع الأَول وسطوا على أَرغون فأرادوا قتله فهرب، ولما اشتد الأَمر زاد تَخَوّفُ السلطان منهم فأَراد الهرب، فأُشير عليه بإحضار المحبوسين من الأُمراء وتأمين الهاربين ففعل ذلك. وكان ما سنذكره.\nوفى تاسع (^٣) صفر استقر فخر الدين [ماجد] بنُ المزوق في نظر الجيش وصُرف بدر الدين بن نصر الله، واستقرّ محمد بن شعبان في الحسبة وصُرف صدر الدين [أَحمد] بن العجمي، ثم أُعيد صدر الدين في السابع والعشرين من صفر.\nوفي الحادي عشر منه استقرّ شمسُ الدين الإحنائى في قضاء الشافعية بالقاهرة وصُرف القاضي جلال الدين البلقيني.\nوفى العاشر من صفر حضر إينال باى بن قجماس وحضر إلى السلطان مقيَّدًا على أَمانٍ كتبه خليل بن تمراز عنه، فعاتبه الناصرُ فيقال إنه أَغلظ له في الجواب، فأَمر بنفيه إلى دمياط بطالا، واستقرّ في وظيفته شرباش [الشيخى]، ثم صُرِف واستقرّ فيها سودون المحمّدى، واستقرَّ باش باى رأْس نوبة عن يشبك بن أَزدمر، وفى قضاء المالكية جمالُ الدين عبدُ الله بن القاضي ناصر الدين التَّنسى في مستهل ربيع الأَول وهو شاب صغير، كان عند وفاة أَبيه مِن أَجمل أَهل زمانه، فاتفق أَنه خَرم بعض الأَموال لما كان في حبس\n_________\n(^١) هما الأميران تمر وسودون وهما من إخوة سودون طاز، راجع النجوم الزاهرة ١٢/ ٣٢٣، هذا ويلاحظ أن القبض وقع على هذين الإثنين فقط، أما إينال باي بن قجماس فقد اختفى.\n(^٢) فراغ بقدر كلمتين في ز، هـ.\n(^٣) راجع السلوك المقريزى، ورقة ١٥٣.","vol":"2","page":317},{"text":"الإسكندرية فتعصّب له فولى القضاء، فقام القاضي جلال الدين البلقيني وجماعةٌ على أَهل الدولة فعُزل بعد يومين وأُعيد جمال الدين البساطي في ثالث ربيع الأَول، وفى الخامس منه أُعيد القاضي جلال الدين وصُرف الإخنائي، وهي الخامسة للبلقيني.\nوفى السادسة منه ثارت الفتنة بين الناصر وأُمرائه (^١) فتخيَّل منهم وتخيّلوا منه، واجتمع جمعٌ كبيرٌ عند الأَتابك بيبرس لرَغْم النَّاصر وتواعدوا على الركوب فهرب (^٢) تغْري بردي ودمرداش.\nوفى الثامن منه ظهر يشبك وأَتباعه مثل تمر وجركس المصارع وقانباي العلائي.\nوفى الخامس عشر منه أُحضِر الأُمراءُ المحبوسين بالإسكندرية إلى القاهرة [وهم] قطلوبغا الكركي ويلبغا الناصرى وإينال حطط وسودون الحمزاوى، ثم أُحضر إينال باى من دمياط ثم أُحضِر يشبك بن أَزدمر من الإسكندرية في تاسع عشر ربيع الأَول.\nوفى العشرين منه قُبض على كاتب السر فتح الله وتسلَّمه مشد الدواوين ثم صودر على خمسمائة (^٣) أَلفٍ وهى قريبة من أَربعة آلاف دينار إذ ذاك، وأُطلق ولَزم بيته، واستقرّ سعد الدين بنُ غراب في كتابة السرّ فباشرها من هذا الوقت إلى أَن عاد الناصر إلى المملكة فتركها لابن المزوّق، وأُعيد ابن نصر الله إلى نظر الجيش، ولبس ابن غراب بزى الأُمراء وأُعطِىَ تقدمة.\nوفى الثاني والعشرين منه أَمَر الناصرُ يشبك بنَ أزدمر أَن يستقرّ في نيابة ملطية فامتنع،\n_________\n(^١) ذكر السلوك، ٥٣ ب، أن طائفة من المماليك الجراكسة سألوا السلطان القبض على تغرى بردي ودمرداش وأرغون من أجل أنهم من جنس الروم.\n(^٢) لم يكن هرب تغرى بردى - والد أبي المحاسن المؤرخ - ودمرداش إلا بإشارة من السلطان الناصر فرج حين أحس الخوف من الأمراء الثائرين الذين خافوا من إعراضه عن الجراكسة، انظر الحاشية السابقة، ويقول ابنه أبو المحاسن: النجوم الزاهرة، ١٢/ ٣٢٥ في ذلك \"إن السلطان أمر الوالد أن يختفى حتى ينظر في مصلحته، وأمر دمرداش أيضا بذلك\".\n(^٣) الوارد في النجوم الزاهرة ١٢/ ٣٢٦ أن السلطان ألزمه بحمل ألف ألف درهم.","vol":"2","page":318},{"text":"فأُلبس غَصْبا ورُسم عليه وأُمر الحاجب (^١) أَن يخرجه من القاهرة، وأُمِّرَ أزبك الإبراهيمي (^٢) في نيابة طرطوس فامتنع أَيضا ولم يحضر الخدمة، وتشَوَّش أَكثر المماليك من ذلك والأُمراءُ الجراكسة وتخيّلوا من الناصر أَنه يريد إبعادهم وتقديمَ أَخواله الروم، وكان ذلك يظهر منه كثيرا، فكثر الهرج والمرج وإشاعة ركوبِ الأُمراء على النَّاصر، فغلب عليه الخيال (^٣) إلى أَن حمله ذلك على الحرب، فغُيب يوم الأَحد خامس عشرى ربيع الأَول وقت القيلولة وفُقد فلم يعلموا له خبرًا، فقيل إنه خرج من باب القرافة مختفيا وركب فلم يُعلم خبره لأَنه نهى مَن اتبعه عن اتباعه فرجع عنه وليس معه إلا مملوك واحد وهو بيغوت، فعدَّى إلى الجيزة ثم رجع إلى بيت سعد الدين بن غراب فاختفى عنده ولم يتحققوا أَين هرب بل أُشيع أَنه قُتل سرا، وصار ابن غراب يطالعه الأَخبار يوما بيوم ويدبّر معه أَمر يشبك وغيره ويعلمه بما يشتد به الحقد منه على أَقاربه كبيبرس وإينال باى وغيرهما ممن يخالف هواه هوى يشبك إلى أَن كان ما سنذكره.\nفلمّا بلغ الأُمراءِ غيبةُ الناصر اجتمعوا في آخر النهار ببيت الأَمير الكبير بيبرس ثم بالإسطبل بعد أَن جمعوا القضاة والخليفة، وتشاوروا إلى أَن استقر رأْيهم على سلطنة أَخيه عبد العزيز فأَحضروه ولقَّبوه \"المنصور\" وعقدوا له البيعة في تلك الليلة، واستقرّ بيبرس الصغير لالا السلطان، واستقرّ في الثامن والعشرين منه بيبرُس الكبير قريبُ السلطان\n_________\n(^١) الحاجب الذي وكل إليه أمر إخراجه هو محمد بن جلبان.\n(^٢) ويعرف بخاص خرجي، انظر الضوء اللامع ٢/ ٢٧٣.\n(^٣) فسر النجوم الزاهرة ١٢/ ٣٢٩ تخيل السلطان بأنه سكر يوم النوروز ثم ألقى بنفسه في فسقية وألتقى الأمراء أنفسهم معه وراحوا يتمازحون، وترك السلطان وقاره فجاء أحدهم وحاول إغراقه مرارًا وهو يمرق تحته كأنه يمازحه، فخلصه بعض مماليك أبيه من الروم وأسرها السلطان في نفسه، ثم تبين له أن بقية الأمراء يريدون قتله على أية صورة، فلم يجد فرج بدا من أن يفوز بنفسه ويترك لهم ملك هذا مصر، هذا ويلاحظ أن من الناصر فرج إذ ذاك كانت نحو سبع عشرة سنة، انظر أيضا المقريزى السلوك، ورقة ١٥٤، وإن جاء التاريخ هناك ١٣ ربيع الأول.","vol":"2","page":319},{"text":"أَتابكًا وأَقباى أَميرَ سلاح وسودون الطيارُ أَميرَ مجلس وسودون المحمّدى أَميرَ آخور وباش باى رأْسَ نوبة كبيرًا ورسطاى حاجبَ الحجاب، وخُلع على المباشرين المستقرين: على سعد الدين بن غراب وهو كاتب السر، وعلى ابن المزوَّق وهو ناظر الجيش، وعلى فخر الدين بن غراب وهو الوزير، وعلى القضاة الأَربعة وهم: البلقيني وابن العديم والبساطى وسالم؛ وكان ما سنذكره.\nوفى صفر عُزل الصدر بن العجمي من الحسبة وقُرر ابن شعبان ثم صُرف بعد خمسةَ عشر يومًا وأُعيد الصدر، وصُرف القاضي جلال الدين عن القضاء في صفر وأُعيد الإخنائي ثم أُعيد القاضي جلال الدين في خامس ربيع الأَول.\nوفى تاسع عشرى ربيع الأَول رُجِم الأستادار وشُجَّ وجهه فدخل إلى السلطان واستعفى ورجع إلى بيته فطَرَدَ الأَعوان.\n* * *\nوفي ربيع الآخر توجه نوروز نائب الشام لقتال شيخ بالصبيبة، واجتمع شيخ وجكم ومن معهما فوقع القتال بينهم، ودخل شيخ دمشق فأَمر بضرب عنق جقمق الحاجب لأَمرٍ اتَّهمه به فقُتل صبرا، وذلك في حادى عشر ربيع الآخر، وأُحضر شيخ السليماني وكان نائب صفد ثم طرابلس، ثم قبض عليه جكم لما حَكم على طرابلس وسَجنه وأَخذ ماله فهرب إلى صهيون، ثم قدم دمشق فاستقر بها أَميرًا عند نوروز وحضر معه الوقعَة فقبض عليه وأَمر جكم بقتله فقتل، وغلب شيخ على دمشق وفوض القضاءَ لشهاب الدين الحسبانى، وخَطب بالجامع فلم يقبل أَحدٌ من النواب القدماء عنه النيابة فاستناب جماعةً من جهته منهم ابنه وصهره، فيقال إنهم استأذنوا القاضي الحنفيَّ لتصحَّ أَحكامهم.\nوأَراد الأَمير جكم أَن يتوجّه إلى طرابلس فوصل كتابُ النائب بها يلتمس المصالحة فتأَخَّر تَوَجُّه جكم، ووصل نوروز إلى بحيرة حمص في ناس قليل، فتوجَّه شيخ وجكم","vol":"2","page":320},{"text":"ومن تبعهما لقتاله فهرب إلى حماة، فدخل شيخ وجكم طرابلس، فنزل جكم بدار النيابة، ووقع يَوم دخولهم مطرٌ كثير جدا، فلما بلغ ذلك نائب حلب توجه أَيضا إلى حماه فاجتمعوا كلهم عند نوروز ووافقهم جمعٌ كثيرٌ من التركمان منهم: ابن صاحب الباز، فوقعت الواقعة بين جكم وشيخ وبين دقماق نائب حماه ومن انضم معه ظاهرَ حماه في أَواخر رجب، فانكسر دقماق وملكا حماه، وقُتل دُقماق بين يَدَىْ جكم ونَهب حماه.\nوكان نوروز قد توجّه إلى حلب هو ومَن معه لأَن دمرداش كان تقدّمهم وأَوهمهم أَنه جمع لهم التركمان، فلما وصلها غَلب على حلب فتوجَّه نوروزُ ونائبُ حلب في إثْرِه وبقى دقماق بحماة وحيدًا فانكسر.\nثم توجّه جكم وشيخ إلى حلب فدخلوها بغير قتال، وهرب نوروز إلى جهة الشَّمال واستقر بها الأَمير جكم، ورجع شيخ إلى دمشق وكان قد أَرسل إلى الناصر يخطب منه نيابةَ دمشق ويخطب لجكم نيابةَ حلب، فوصل شاهين الحسنى ومعه رسولُ سودون الطَّيار ومعه ولاية شيخٍ على الشام، وجكم على حلب، ودمرداش على حماة.\nودخل (^١) شيخ إلى دمشق في أَواخر رجب ولبس خلعةَ النَّاصر ولم تخرج دمشق في هذه المرة عن حكمه في الصورة الحسية، وكان بعد ذلك ما سنذكره.\nوكان دمرداش مشتَّتا عند التركمان.\n* * *\nوفيها كائنة عبد الوهاب بن الجباس المصرى، وكان يحترف في حانوتِ عطارٍ فسعى أَن يكون سمسارا فأُهين ومُنع، فخَدم عند بدر الدين الكلستاني كاتب السر فسعى له\n_________\n(^١) راجع المقريزي: السلوك، ٥٦ ب.","vol":"2","page":321},{"text":"حتَّى صار شاهدًا، ثم سعى إلى أَن ولى الحسبة بمصر ثم بالقاهرة، ثم لما ولى جمال الدين التنسى قضاء المالكية - وهو شاب - طمع هذا في قضاء الشافعية عند ابن غراب، وكان ابن غراب قد غضب من الشافعي في شيء فنوّه بذكر ابن الجبّاس وكان في غاية الجهل، أَلثغَ زرِيَّ الهيئة، فقام في ذلك الشيخ زينُ الدين الفارسكوري وادّعى عند ابن العديم بقَضايا، وآخر أَمره كُتِبَ عليه قسامة أَن لا يلبس طيلسانا ولا يركب بزى القضاة، وأُهين وعُزِّر وحبس، ثم شُفع فيه فأُطلِق وذلك في ربيع الأَول من هذه السنة.\n* * *\nوفى أَوائل رجب استقر ابن خطيب بعرين في ولاية قضاء الشام وكان قد سافر مع جكم وتقرّب له برواية أَحاديث الملاحم المكذوبة وبشَّره بأَنه يلى السلطنة وبأَنه ينتصر على أَعدائه، فلما غلب على حماه سأَل نائبَ الشام أن يقرره في قضاء دمشق فكتب له توقيعًا بذلك، قال ابن حجى: \"وكان ابن خطيب يعرين آيةً في الكذب والزور مشهورًا بذلك، مع الشهرة التّامة بعدم الدين (^١)، حتى إنَّ حكم أَرسله رسولًا إلى نائب الشام في أَواخر هذه السنة، فخلع عليه خلعة حرير بطراز ذهب فلبسها، وخرج وهو فرحان وقد تَطَيْلَس فوقها، ثم أنِس منه فوجد فيه أُمورا منكرة فختم عليها، ثم بعد وصول نائب الشام - شيخ - إلى دمشق كاتب يشفع في ابن الحسبانى فوصل توقيعه بذلك في شعبان فباشر القضاءَ وصُرف ابن الخطيب.\n* * *\nوفى السادس من جمادى الآخرة ظهر الناصر وصعد إلى القلعة ضحْوةَ النهار، فكانت مدة غيبته سبعين يوما إلَّا يوما (^٢)، وكان يشبك وجماعة اتفقوا مع الناصر وهو في بيت\n_________\n(^١) أمامها في هامش ز بخط الناسخ \"استغفر الله\".\n(^٢) أمامها في هامش ز بخط قارئ النسخة \"هذا مخالف لما ذكر من قبل وأنه تغيب في الخامس والعشرين من ربيع الأول لأنه تكون مدة الغيبة على ذلك الحساب إحدى (كذا) وسبعين يوما، المهم إلا أن يكون شهران تسعة وعشرين يوما حتى تكون المدة ناقصة عن سبعين بيوم، وكان يلزم على المصنف بيانه ولم يبينه\".","vol":"2","page":322},{"text":"ابن غراب فأَركبوه إلى بيت سودون الحمزاوى بالباطليّة، فلما أَصبحوا ركبوا ولا عِلْمَ عند بيبرس وأَتباعه بظهور الناصر بل ظن أَن الأُمراء البطَّالين مثل يشبك ومن معه قد ركبوا عليه، فركب هو أَيضا بالرّميلة، فخرج الناصر ومَن معه مِن المماليك فحملوا على بيبرس ومَن معه وطلبوا باب القلعة ففَتح لهم واليها الباب، فطَلع الناصرُ القصرَ وانخذلت طائفةُ بيبرس، فهرب سودون المردانى واختفى، وخرج بيبرس إلى خارج المدينة، فأَرسل إليه سودون الطيار فأَحضره وأَرسله مقيدًا إلى الإسكندرية، واستقرّ يشبك في الأَتابكية عوضه في ثامن جمادى الآخرة، واستقر سودون الحمزاوي دويدارًا عوضًا عن سودون الماردانى، واستقر جركس المصارع أَمير آخور عوضا عن سودون المحمّدى في دولة أَخيه المنصور وسجنهم، واستقرّ سودون من زاده في نيابة غزة عوضا عن سلامش.\nوفى نصف جمادى الآخرة استقر يعقوب التبّانى في نظر الكسوة ووكالةِ بيتِ المال عوضًا عن ولى الدين الدمياطى (^١) مع بيبرس ثم صُرف عن ذلك بعد أَيام واستقر ابن البرجي في ثامن عشري جمادى الآخرة، ثم أُعيد ابن التباني في رابع رجب، وكان ذلك بعناية قطلوبغا الكركى.\nوفى أَواخر جمادى الآخرة استقر تمراز الناصري نائبَ السلطنة بعد شغورها مدّةً طويلة.\nوفى نصف رمضان استقر القاضي ولى الدين بن خلدون في قضاء المالكية عوضًا عن البساطى، ثم لم ينشب ابن خلدون أَن مات في خامس عشريه واستقرّ جمال الدين بن التنسى بعناية قطلوبغا الكركى، ثم صُرِف في سادس عشر شوال وأُعيد البساطى.\n_________\n(^١) في المقريزى: السلوك، ٥٧ ا \"ابن البرجي\".","vol":"2","page":323},{"text":"وفى شوال استقر كاتبه (^١) في درْس الحديث بالشيخونية عوضًا عن شمس الدين المدني، والقاضى الحنفى كمالُ الدين بنُ العديم في مشيختها عوضًا عن الشيخ زاده الخرزباني.\nوفيها رجع منكلى بغا من بلاد الشرق وكان توجه رسولا إلى تمرلنك في العام الماضي.\nوفي رمضان أَفرج نائب حلب عن جماعةٍ مِمَّن كانوا مسجونين بقلعة الصّبيبة ومنهم سودون الظريف، واستقر أَميرًا كبيرا بدمشق ثم قُبض عليه لأَمر صَدر منه واستقرّ عوضه بكتمر الساقى وسجن سودون المذكور.\nوفيه رجع نوروز وعلان إلى حلب بموافقةِ جكم على ذلك، وأَرْسل جكم إلى نائب الشام بذلك فوافق عليه، واستمر دمرداش عند التركمان يستحثّهم ويجمعهم على قصد جكم ومن معه بحلب، ووصل إليه تقليد حماه فقوى بذلك.\nوفي رمضان اشتد الغلاءُ (^٢) وبلغت الغرارة من ستمائة إلى سبعمائة، فنادى النائب في الفقراء فاجتمعوا بالميدان ففرقهم على الأَغنياء ما بين الأُمراء والقضاة والتجار، فقَلَّ سؤالهم وخف صياحهم وسكنوا.\n* * *\nوفيه استولى التركمان على كثيرٍ من البلاد الشامية وكان رئيسهم إلياس ويقال اسمه فارس بن صاحب الباز، ثم وصلوا إلى حماة فغلب عليها، وكان دمرداش قد وصل إليها لما جاءَه تقليدُ النيابة بها، فهجم عليه ابن صاحب الباز فهزمه إلى أَن وصل إلى دمشق مكسورًا، فوصل إلى حمص، فاستأْذن له نائبُها نائبَ الشام في دخول دمشق فأُذن له فدخلها، وعظم الأُمراء من التركمان، فجمع النائبُ القضاةَ وتشاوروا في مالٍ يجعمونه بسبب طرد التركمان، فطال النزاع إلى أَن اتفقوا على أَخذ أُجرة شهر (^٣) من كل بستان\n_________\n(^١) المقصود بذلك ابن حجر نفسه صاحب هذا الكتاب.\n(^٢) ذكر المقريزى في السلوك، ٥٧ أ، \"أن الأسعار غلت بدمشق حتى فرق شيخ الفقراء على الأغنياء، وجعل لنفسه منهم نصيبا وافرًا\".\n(^٣) في شهر رمضان سنة ٨٠٨ فرض شيخ على أهل دمشق أجرة مساكنهم لشهر يحملونها إليه إعانة له على قتال التركمان لإكثارهم الفساد في حماة وطرابلسي.","vol":"2","page":324},{"text":"ودار وحانوت وغير ذلك فشرعوا في جبايتها، ثم بطل ذلك ونودى بالرد على من أُخِذ منه شي، ولما بلغ جكم أَن دمرداش عند نائب الشام شيخ تَغيَّظ عليه لأَنه كان عدوّه، وكان يكتب قبل ذلك إلى شيخ يستنجده على التركمان فتقاعد عنه فغضب أَيضا.\nوفى شوّال وصل إلى حكم قاضى السلطان يطلب منه إرسال نوروز وغيره من الأُمراء المتسحبين، فحماهم حكم وشتم القاصد وردَّه بغير جواب.\n* * *\nوفيها في شوال كانت الوقعة بين جكم والتركمان ورئيسهم فارس - ويدعى إلياس ابن صاحب الباز صاحب أَنطاكية وغيرها - وكان قد غلب على أَكثر البلاد الشمالية ودخل حماة فملكها، وكان عسكره يزيد على ثلاثة آلاف فارس غير الرجالة، فوافقه جكم بمن معه فكسره كسرةً فاحشة وعظم قَدْر جكم بذلك وطار صيته ووقع رعبه في قلوب التركمان وغيرهم.\nثم إنه بعد ذلك واقع نعيرًا ومَن معه مِن العرب فكسره، ثم توجه جكم إلى أَنطاكية وأَوقع بالتركمان فسأَلوه الأَمان، وأن يُمَكِّنهم الخروج إلى الجبال وإلى مواطنهم، ويُسَلموا إليه جميعَ القلاع التي بأَيديهم، فتقرر الحال على ذلك، وأَرسل إلى كل رقعةٍ واحدا من جهتهم، ودخل إلى حلب مؤيدًا منصورًا، فسلم فارس بن صاحب الباز لغازي بن أَوزون التركماني وكانت بينهم عداوة فقتله وقتل ولده وجملةً من جماعته.\nوكان أَميرًا كبيرًا شجاعًا بطلًا استجدَّ بأَنطاكية مدرسةً بجوار تربة حبيب النَّجار، وكان قد استولى على معظم معاملات حلب ومعاملة طرابلس وصَار في حكمه أَنطاكية والقصر والشغر وبغراس وحارم وصهيون واللاذقية وجبلة وغير ذلك، فلما أُحيط به تسلم جكم البلاد ورجعت معاملة كل بلد إليها على ما كانت أَولا، وكاتب جكم نائبَ الشام يطلب منه إرسالَ دمرداش ويعاتبه على تأَخره عن نصْره مرةً بعد مرة، فاستشعر دمرداش أَن نائب الشام يقبض عليه ويرسله إلى جكم فهرب، وأَعادَ نائبُ الشام إلى جكم الجوابَ بذلك فلم يعجبه وعزم على قصْد دمشق ومحاربة النائب، فبرز في شوال والتقى مع ابن صاحب الباز","vol":"2","page":325},{"text":"وجَمْعِهِم من التركمان وكسَرهم كسرة ثانية وضرب أَعناق كثير منهم صبرًا، وقتل نعيرًا وأَرسل برأْسه إلى القاهرة.\nولما وصل دمرداش من هروبه إلى الرملة جاءَ توقيع من الناصر بولايته طرابلس فرجع لذلك، واستمر قصد حكم إلى جهة دمشق فوصل إلى سلمية، وأَرسل شرباش إلى حمص، فاستعدّ نائب الشام لقتاله، ووصل إليهم العجل بن نعير طالبًا بثأْر أَبيه وكذلك ابن صاحب الباز طالبًا ثأْر أبيه وأخيه، وكان معهم من العرب والتركمان خلقٌ كثير، وتوجّهوا بعد عيد الأَضحى إلى جهة حلب.\nووصل توقيع العجل بن نعير بإمرة أَبيه، ووصل نائب الشام ومَن معه إلى حمص في نصف الشهر، وتكاتبوا مع جكم في الصلح؛ فلمّا كان في الثالث والعشرين من ذي الحجّة وقعت الوقعة بينهم فانكسر عسكر أَهل الشام، ووصل شيخ ودمرداش إلى دمشق منهزمين، وكانت الوقعة بالرّسْتَن (^١)، وأن نائب الشام ومَن معه كانوا في الميمنة فحطَّمها، ثم حَمل على الميسرة فثبتوا ساعةً ثم انهزموا.\nورحل نائبُ الشام ومَن معه مِن دمشق بعد أَن أَخذ منها خيولًا وبغالًا وتوجّه إلى مصر، ورحل جماعةٌ من جهة نرروز بعده إلى دمشق، وهرب الحسبانى وعلاءُ الدين نقيبُ الأَشراف وتأَخر البقيةُ من القضاة والمباشرين فلاقوا نوروز وسلَّموا عليه، فدَخل دمشقَ في أَواخر ذى الحجة، وقُتِل علاءُ الدين بيْن يَدَىْ جكم صبرًا وكذلك طولو، ثم دخل حكم بعد بيوم، وبالغ حكم في الزَّجر عن الظلم وعاقبَ على شُرْب الخمر فأَفحش حتى لم يتظاهر بها أَحد، وكانت قد فشَتْ بين الناس، ونادي في دمشق أَن لا يظلم أَحد على أَحد، ومَن أَساءَ على الحكم والحسبة فُعِل به وفُعِل، وانسلخت السنة وهُم على ذلك.\n_________\n(^١) بليدة قديمة بين حماة وحمص على نهر العاصي، انظر ابن عبد الحق: مراصد الاطلاع ٢/ ٦١٥،  Dusshud: Topographie Historique de la Syria، pp. ١٠٩ at nag","vol":"2","page":326},{"text":"ولما ظهر الناصر واستقرّ في السلطنة ثانيا جُهِّز إلى شيخ التقليدُ بنيابة الشام، وإلى نوروز التقليدُ بنيابةِ حلب، وتوجّه ليساعده على مَن يخالفه، وكان دقماق نائبُ حماة وعلانُ نائبُ حلب وبكتمر جلق نائبُ طرابلس قد اتَّفقوا على مَنْع نوروز من ذلك، فالتقى الفريقان فكسرهم شيخ وهجم على حماة من نهر العاصي وغلب عليها، وقُتل دقماق في هذه الموقعة، وفرّ بقية الأُمراء إلى جهة حلب، فتَبِعهم شيخ فنازلهم فتركوها وتوجّهوا نحو المشرق، وتسلَّم حلب وسلَّمها لجكم، ورجع للشام وقد بسط العينتابي وأَظهر التعصّب فيها لجكم لأَنه كان ينتمى إليه، فقال في حوادث ذى الحجة سنة ثمانٍ: \"وفيها كانت وقعةُ عظيمة بين جكم وشيخ بالرّستن - بين حماة وحمص - فانكسَر نائبُ الشام شيخُ كسرةً شنيعةً وانهزم إلى أَن وصَل إلى الرّملة، وقد كان جكم وشيخ صديقين، لكن شيخ لما رأى ما اتفق لحكم من النَّصر على ابن صاحب البال - كبير التركمان - وعلى نعير كبير العرب - وقتلهما على يده بعد أَن عَجز عنهما الظاهر وغيرُه حسده وخشي أَن تستمر هذه السعادة إلى أَن يتسلطن، فكاتب فيه الناصرَ أَنَّه عاصٍ، وكلُّ ذلك بدسائس يشبك لأَن شيخًا كان من جهته، وكان يشبك بروم السلطنة فكان يُعادِي كلَّ من يستشعر منه أَنَّه يروم مثل ما يروم، فكان يُحرّضُ أَتباعه على جكم\"، قال: \"قُتِل في هذه الوقعة من أَتباع شيخ جماعة منهم طولو وعلان وتفرّق شملُ شيخ إلى الغاية حتى لم يبْقَ معه ممَّن كان اجتمع له مِن العسكر - وهم نحو عشرة آلاف - غير مائة لفس\". قال: \"وكان جكم في هذه الوقعة في دون الأَلفَيْن، لكن، النصر يؤتيه الله لمن يشاء\".\n* * *\nوفيها قَدم ركبُ العراق بعد أَن كان له تسع سنين قد انقطع.\nوفيها حاصر العرب المعروفون بالحجافلة مدينة عدن حتَّى عزَّ المساء بها جدًّا، وبلغت الراوية - وهى قَدْر قربة الكتف المصرية - خمسين درهمًا، فخرج إليهم العفيفُ بنُ عبدِ الله بن الوجيه عبد الرحمن العلوي وأَخوه في العسكر فقُتل في المعركة، وكان شابًا حسنًا كثير الفضل للغرباء، أَحسن الله جزاءَه، قُتل في رابع صفر وله ثلاثون سنة.","vol":"2","page":327},{"text":"وفى شعبان استقرّ جمال الدين بنُ القطب في قضاء الحنفية بدمشق، والقاضي عزُّ الدين بن المنجا في قضاء الحنابلة عوضًا عن ابن عبادة.\nوفيه استقرّ صدر الدين بن الأَدمى في كتابة السرّ عوضًا عن الشريف علاء الدين.\nوفى رمضان وصل أَبو العباس الحمصي قاضيًا على الشام عوضًا عن علاء الدين بن أَبي البقاء، ثم استقرّ بعد ثلاثة أَيام - من سفر أَبى العبّاس الحمصي - شهابُ الدين الحسبانى، وكان نائبُ الشام قد استقرّ به فيها بغير توقيع، فباشر إلى أَن وصل توقيعه كما قدّمنا ذكره، فلما سَمع أَبو العباس الحمصي بذلك دخل الشامَ مختفيًا ثم رجع إلى مصر هاربًا، ثم كتب النائبُ يشفع في علاء الدين بن أَبي البقاء أَن يعود، ثم وَصل أَبو العبّاس متوليًا في ذي القعدة فسلَّم على النائب فلكمه في عمامته، ثم وصل توقيع ابن الحسبانى بعد ثلاثة أَيام فاستمرّ.\n* * *\nوفي رمضان ظهر سودون الماردانى من الاختفاء وأُودِع سجن الإسكندرية.\nوفى العشرين منه مات ابن غراب - سعد الدين إبراهيم بنُ عبد الرزّاق بن غراب - وكان جدُّه غراب أَول من أَسْلم من آبائه وباشر بها إلى أَنْ اتُّهِم أَنَّه كان مِمَّن دلّ الفرنج - لما هجموا الاسكندريّة - على عورات المسلمين، فقُتِل ابن غراب سنة سبعٍ وستين وسبعمائة، ونشأَ ابن عبد الرزاق إلى أَن وَلِيَ نظر الإسكندرية ومات في نحو الثمانين، وخلف ولدين صغيرين أَكبرهما يسمى \"ما جدا\" وأَصغرهما \"إبراهيم\"؛ فلما تمكَّن محمود من الظاهر دخل الإسكندرية فآوى إليه إبراهيم وهو يومئذ يكتب في العرضة تحت كنف أَخيه ماجد الذي تلقَّب بعد ذلك \"فخر الدين\"، وتسميّ \"محمّدا\"، فقرّبه محمود (^١) ودرّبه وخرّجه إلى أَن مهر بسرعة وجادَتْ كتابتُه، وحمَد محمود ذهنه وسيرته فاختصّ به وتمكن منه بحيث صار يدرى بجميع أُموره، وتعلَّم لسان الترك حتى حدق فيه، فاتفق أَنه عثر عليه بخيانةٍ، فخاف ابن غراب من سطوته، بل استدرك نفسه وانضوى إلى ابن الطَّبلاوى - وهو يومئذ قد قرُب من قلب\n_________\n(^١) يقصد بذلك محمود الأستادار.","vol":"2","page":328},{"text":"الظاهر في ولاية القاهرة - فلم يزالَا به حتى بطش بمحمود وآلَ أَمره إلى استنفاد أَمواله وموْته بحبْس أُولى الجرائم؛ وتقلَّب ابن غراب في ماله فيما يستحى من ذكره لكثرته، ولازم خدمَةَ ابنِ الطَّبلاوى إلى أَن قُبض عليه بأَمْر الظاهر، ثم كان من أَوصياء الظاهر، ثم اختُصَّ بيشبك وتنم وغيرهما من أَكابر الظاهرية، ثم تشتَّت شمل أَكثر الباقين. وتمكّن ابن غراب حتى استحضر أخاه فخر الدين فقرّره وزيرًا، ثم لمّا استقرّ في كتابة السرّ ونظرِ الجيش أَضاف إليه نظرَ الخاص؛ ثم لبس الأستاداريّة وتَزيّابزيّ الجند، وضُرِبَتْ على بابه الطبول، وعظُم جدًّا، حتى إنَّه لمّا مِرض كان الأمراءُ يعودونه قيامًا على أَرجلهم؛ وكان هو السبب في فرار النَّاصرَ وترْكِه المملكة وإقامته عنده تلك المدّة مختفيا حتى تمكنّ مما أَرادَ من إبعاد مَن يودّ الناصرَ وتقريب من يبغضه، فلمّا تكامل له جميع ما أَراد لحظَتْه عينُ الكمال بالنَّقص فمرض مدة طويلة بالقولنج إلى أَن مات.\nفلمّا عاد الناصر إلى المملكة بتدبير ابن غراب أُلْقى إليه بالمقاليد، فصار يُكْثِرُ الامتنان على جميع الأمراء بأنَّه أَبْقَى لهم منهجهم (^١) وأَعاد إليهم ما سُلِبُوه من ملكهم، وأَمّدهم بمالِه عند قلَّتهم؛ وكان يصرّح بالتمكين أَنه أَزال دولةً وأقام أخرى، ثم أَعاد الأُولى من غير حاجةٍ إلى ذلك، وأَنه لو شاءَ لأَخذ المُلْكَ لنفسه من غير مانع، وأَهان كاتبَ السرّ فتحَ الله وصادره ولبس مكانه، ثم ترفَّع عن كتابة السرّ فولَّاها كاتبًا عنده يقال له الفخر بن المزوّق، وكانت جنازته (^٢) مشهودة.\nمات ضحوة يوم الخميس ليلة التاسع عشر من رمضان، وبات في قبره ليلة سبع وعشرين من رمضان؛ ولكن كان ابن غراب محبوبًا إلى العامة لما قام به في الغلاء والفناء (^٣) من إطعامه الفقراءَ وتكفينه الأَموات من ماله.\n* * *\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ج ١ ص ٦٦ \"بهجتهم\" وقال \"نقلا عن ابن حجر في الإنباء\".\n(^٢) أي جنازة ابن غراب.\n(^٣) يشير ابن حجر إلى الوباء الذي حدث سنة ٨٠٦ هـ.","vol":"2","page":329},{"text":"وكان يحبّ الانفراد بالرياسة، مليحَ الشَّكل، جميل الصورة، شديد الزهو، يظهر التعفف، شديد العجب، مفضالًا وهابًا، وافرَ الحرْمة، كثير البذْل، واللهُ يسامحه. وكان قد بلغ من المملكة ما لم يبلغه أَحد؛ مات بعلة القولنج الصفراوى بعْد أَن صار أَميرًا بتقدمة أَلف، وتنَقَّل في الولايات من نظر الخاص والجيش والأستادارية وكتابة السرّ وغير ذلك على ما سلف من الحوادث؛ وكان يدْرى اللغةَ التّركيّة، مع الدعاء والمكر والمعرفة التَّامة بأَخلاق أَهل الدولة.\nولقد تلاعب بالدولة ظهرًا لبطن، وخدم عند الأَضداد، وعظم قدره حتى شاع أَنه لابد أَن يلى السلطنة، ولم يوجد له كثيرٌ مِن المال بل مات وعليه من الديون ما لا يدْخل تحت الحصْر.\n* * *\nوفى أَواخر ذى الحجة استقرّ فتح الله في كتابة السرّ عوضًا عن فخر الدين بن المزوّق الذي كان مِن جهة ابن غراب.\nوفي ليلة النصف من ذى الحجة خُسف القمر في أَواخر الليل فاستمر إلى بعد أَذان الفجر.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-84>ذكر من مات في سنة ثمان وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم الحنبلي الصّوّاف، برهان الدين، أَحدُ نوّاب الحكم، كان من طلبة القاضي موفَّق الدين، مات في العشرين من رمضان.\n٢ - إبراهيم بن عبد الرزاق بن غراب. مضى ذكره في الحوادث.","vol":"2","page":330},{"text":"٣ - أَحمد بن إبراهيم بن سليمان العكّاري ثم الطرابلسي المعروف بابن العلم، نسبةً إلى جدّه علم الدين سليمان، تفقَّه ببلده ثم دخل دمشق واشتغل على الحسباني، ورحل مع الياسوفى إلى حلب فسمع بها في سنة سبعين على الكمال بن النحاس والكمال بن حبيب وأَحمد بن قطلوبغا وغيرهم، وولى قضاءَ عكار (^١)؛ وكانت لدية فضيلةٌ ويَتكسّب من الشهادة، ثم دخل مصر وقرأَ على البلقيني، قال القاضي علاء الدين: \"اجتمعْتُ به بطرابلس وكان فاضلا\". مات في صفر هذه السنة بطرابلس.\n٤ - أَحمد بن طوفان بن عبد الله الشيخونى المعروف بدويدار النائب، مات أَبوه وهو صغير فربّاه سودون النَّائب فباشر الدويداريّة عنده وأَثْرى، وكان يحبّ أهْل الخير والصلاح، ثم ترامى على أَهلِ الحديث واختُصّ بهم، ولازم مطالَعةَ أَهل الظاهر واشتُهِر بذلك حتى صار مأْوًى لمن يُنْسَب إلى ذلك، وكان يتعافى العمل بما يقتضيه قول أَهل الطب فيما يتعلَّق بالغداء والعشاء، فيكثر الحمية في زمن الصحة ولا يأْكل إلَّا بالميزان، فلا يأْكل مُعتَلًّا. مات في جمادى الأولى بالإسكندرية، والله يرحمه.\n٥ - أَحمد بن عبد الله المعروف بالشيخ حُطَيْبَة - بمهملتين مصغَّرا - الدمياطي، أَحدُ المجذوبين الذين يَعتقد فيهم العامّةُ الولاية، قبل إنه كان متزوّجًا فأَحبّ المرأَة فبلغه أَنها اتّصلت بغيره فحصل له من ذلك طرف خبالٍ، ثم تزايَدَ إلى أَن اختلّ عقله ونزع ثبابه وصار عريانًا، وله في حالته هذه أَشعار، منها مواليا:\nسِرِّى فَضَحْني … وانتِ سِرّكْ قَدْ صُنْتْ\nقَصْدِي رِضاكي … وانتي تُطْلِبي لي العنت\nذَلّيتْ من بعد عِزّى … في الهوى وهُنْتْ\nيا ليت في الخلقِ … لا كُنْتي ولا أَنَا كُنْتْ\nمات في أَول المحرم. نقلت ترجمته من خط الشيخ تقيّ الدين المقريزي.\n_________\n(^١)  Cf. Le Strange: Palestine under Moslems، pp. ٨٠، ٣٩٠","vol":"2","page":331},{"text":"٦ - أَحمد بن عماد بن يوسف الأَقْفَهْسى الشافعي المعروف بابن العماد، أَحدُ أَئمّة الفقهاء الشافعيّة في هذا العصر، اشتغل قديمًا وصنَّف التصانيف المفيدة نظما وشرحًا، وله \"أَحكام المساجد\" و\"أَحكام (^١) النكاح\" و\"حوادث الهجرة\" وغير ذلك؛ وسمعْتُ من نظمه ومن لفظه، وكَتب عنه الشيخ برهان الدين محدّث حلب من فوائده.\n٧ - أَحمد (^٢) بن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحيم بن يوسف بن سمير بن حازم المصرى، أَبو هاشم بن البرهان الظاهري التَّيْمي، وُلد في ربيع الأَول سنة أَربع وخمسين، واشتغل في الفقه على مذهب الشافعي، ثم صحب شخصًا ظاهريَّ المذهب فجذبه إلى النظر في كلام أَبي محمد بن حزم فأَحبّه، ثم نظر في كلام ابن تيميّة فغلب عليه حتى صار لا يَعْتَقِد أَنّ أَحدًا أَعلمَ منه، وكانت له نفسٌ أَبِيّةٌ ومروءة وعصبيّة، ونظر كثيرًا في أَخبار الناس، وكانت نفسه تطمح إلى المشاركة في المُلك وليس له قَدم فيه لا من عشيرةٍ ولا من وظيفةٍ ولا من مال، فلما غَلب الملكُ الظاهر على المملكة وحَبَس الخليفةَ غضب ابنُ البرهان من ذلك، وخرج في سنة خمس وثمانين إلى الشام وإلى العراق يدعو إلى طاعةِ رجلٍ من قريش فاستنفر جميع الممالك فلم يبلغ قصدًا، ثم رجع إلى الشام فاستغوى كثيرًا من أَهلها، وكان أكثر من يوافقه مِمَّنْ يتديّن لما يرى من فساد الأحوال وكثرة المعاصى وفشوّ الرّشوة في الأَحكام وغير ذلك، فلم يزل على ذلك إلى أَن نمى أَمره إلى بيدمر نائبِ الشام فسمع كلامه وأَصغى إليه، إلَّا أَنه لم يُشَوِّشْ عليه لِعلمه أَنَّه لا يجيء من يده شرّ، ثم نمى أَمره إلى نائب القلعة ابن الحِمْصي وكان بينه وبين بيدمر عداوةٌ شديدة، فوجدَ الفرصةَ في التأَلُّب على بيدمر، فاستحضر ابنَ البرهان واستخبره وأَظهر له أَنه مالَ إلى مقالته، فثبت عنده جميع ما كان يدعو إليه فتركه، وكاتَبَ السلطانَ وأَعلمه بقصّتهم، فوصل كتابُ السلطان\n_________\n(^١) سماه السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ١٣٧ بتوقيف الحكام على غوامض الأحكام.\n(^٢) أمامه في ز \"أبو هاشم بن البرهان الظاهري التيمي، له رسائل مفيدة\".","vol":"2","page":332},{"text":"إلى بيدمر يأمره بتحصيل ابن البرهان ومَن وافقه على رأيه وأمره أن يسمرهم؛ فتورع بيدمر عن ذلك وأجاب الشفاعة فيهم والعفو عنهم وأنَّ أمْرهم تلاشى، وإنَّما هم قوم خفَّتْ أدمعتهم من الدرس ولا عصَبِية لهم، ووَجد ابن الحمصي الفرصةَ لعداوته لبيدمر فكاتَبَ السلطان أن بيدمر قد عزم على المخامرة، فوصَل إليه الجواب بمسْك ابن البرهان ومَن كان على مثل رأيه وإن آل الأمرُ في ذلك إلى قَتْل بيدمر.\nولما حضر ابن البرهان إلى السلطان استدْناه واستفهمه عن سبب قيامه عليه، فأعْلَمه أن غرضه أن يقوم رجل من قريش يحكم بالعدْل، وأعلمه أن هذا هو الدين ولا يجوز غيره وزاد في ذلك، فسأله عمَّنْ معه على مِثْل رأيه من الأمراء فبر أهم فأمر بضربه، فضُرب هو وأصحابه وحُبِسوا بالخزانة المعدة لأهل الجرائم، وذلك في ذي الحجة ثمانٍ وثمانين [وسبعمائة]، ثم أفرج عنهم في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين، فاستمر ابن البرهان مقيمًا بالقاهرة على صورة؛ ومات في أربعٍ بقين من جمادى الأولى من هذه السنة وحيدًا فريدًا غريبًا، وحضَرْتُ جنازته والصلاة عليه في نحو سبعة أنفس لا غير.\nوكان [ابن البرهان] حسنَ المذاكرة والمحاضرة، عارفًا بأكثر المسائل التي يخالف فيها أهلُ الظاهر الجمهور، ويكثر \"الاختصار\" ويستحضر أدلَّتها وما يردّ على معارضيها؛ وأملى هو في الحبس \"مسألة رفع اليدين في السجود\"، ومسألة \"وضع اليمني على اليسرى\"، و\"رسالة في الإمامة\".\nسمعْتُ من فوائده كثيرًا، وكان كثير الإنذار بما حدث بعده من الفتن ولا سيما ما حدث من الغلاء والفساد بسبب رخص الفلوس، حتى رأى عندى قديما مرَّة منها جانبا كبيرًا من الفلوس فقال لى: \"إحذَرْ أن تقتنيها فإنها ليست رأس مال\" فكان كذلك لأنها في ذلك الوقت كان القنطار منها يساوى عشرين مثقالًا فأكثر، وآل الأمر","vol":"2","page":333},{"text":"في هذا العصر إلى أنها تساوى أربعة مثاقيل ثم صارت تساوى ثلاثة ثم اثنين ورُبعا ونحو ذلك، ثم انعكس الأمر بعد ذلك فصار مَن عنده منها شي اغتبط به لما رُفِعَت قيمتها من كل رطل منها بستة دراهم إلى إثنى عشر ثم إلى أربعة وعشرين، ثم تراجع الحال لما فُقِدت، ثم ضُرِبَتْ فلوس أخرى خفيفةٌ جدًّا، وجُعل سعر كل رطلٍ أكثر من ثلاثين، وظهر في الجملة أنها ليست مالًا يُقْتنى لوجود التحلّل في قيمتها وعدم ثباتها على قيمة واحدة.\nقرأتُ بخط البرهان المحدث بحلب: \"أنشدني أبو العباس أحمد بن البرهان عن الشيخ برهان الدين الآمدي قال: دخلْتُ على العلَّامة أبي حيان فسألتهُ في القصيدة التي مدح بها ابن تيمية، فأقر بها وقال كشطناها من ديواننا، ثم دعى بديوانه فكشف وأرانى مكانها في الديون مكشوطًا\"، قال المحدث: \"فلقيت الشيخ برهان الدين الآمدي فقال لى: لم أنشده إياها ولا أحفظها، إنَّما أحفظ منها قطعًا\"؛ قال: \"فكان الآمدي قد ذكر لي قبل ذلك الحكاية بزيادات فيها ولم يذكر القصيدة، قال: \"ثم لقيتُ ابن البرهان بحلب في أوائل سنة سبع وثمانين فذاكرتُه بما قال لى الآمدى فقال لى: \"قرأتُها على الآمدي فظهر أنَّه لم يحرّر النقل في الأول\". والقصيدة مشهورة لأبي حيان وأنه رجع فيها.\n٨ - أبو بكر بن عبد الرحمن بن فيروز، تقى الدين الحواري، وكان يقرئ أولاد القاضي تاج الدين السبكي، وسمع من بعض أصحاب الفخر، ثم ولى قضاء أذْرِعَات (^١). مات في المحرم وله بضع وستون سنة.\n٩ - جقمق الصفوى الحاجب بدمشق، قُبض عليه في المحرم سنة خمس ثم أُرْسِل إلى غزة، فلما ولى نوروز في هذه السنة (^٢) استصحبه إلى دمشق وقرّره في الحجوبية، فلما انكسر نوروز مات.\n_________\n(^١) الضبط من مراصد الإطلاع ١/ ٤٧. وانظر ٣٨٣.  Le Strange: Palestine Under The Moslems، p\n(^٢)  أي سنة ٨٠٨ هـ.","vol":"2","page":334},{"text":"١٠ - دقماق [المحمدى] الظاهرى، كان من الخاصكية وكان معه (^١) بالكرك، قال القاضي علاءُ الدين في تاريخه: \"كان شكلًا حسنًا شجاعًا كريمًا، عنده حشمةٌ زائدة، وأدب كبير\"، وكان مِمَّن فرّ في وقعة شقحب مع كمشبغا الكبير إلى حلب فأقام بها، ثم أمَّره الظاهر تقدمةً بحلب ثم نيابة ملطية فاستمرّ بها مدّة، ثم ولَّاه الناصر نيابة حماة بعد تنم، ثم كان مِمَّن أُسِر مع اللنكية، ومن بعد تنم ولى نيابة صفد ثم نيابة حلب في سنة أربع وثمانى مائة، وواقع دمرداش النائب قبله فانتصر عليه، فلما كان في سنة ست وثمانى مائة تخيل من الناصر فهرب ووليها غيره، ثم بعد أشهر دخلها بغتةً فملكها، ثم واقعه الذي كان نائبهَا مع جَمْع (^٢) جمعَهَم من التركمان فانهزم وذلك في ثانى رجب منها، ثم رَضِيَ عليه الناصر وولَّاه نيابة حماة بعد وقعة السعيدية، فلما كان في هذه السنة حاصره شيخ وجكم إلى أن كان من أمْره ما كان؛ ثم قُتِل وذلك في شعبان.\n١١ - الشيخ زاده العجمى [الخرزباني] الحنفى، قدم من بلاده إلى حلب سنة أربع وتسعين وهو شيخٌ ساكنٌ يتكلم في العلم بسكون ويتعانى حَلَّ المشكلات، فنزل في جوار القاضي محبّ الدين بن الشحنة فشَغَل الناس، وكان عالمًا بالعربية والمنطق والكشَّاف، وكان له اقتدارٌ على حل المشكلات من هذه العلوم، وقد طارحه سراج الدين عبد اللطيف الفُوِّى بأسئلة من العربية وغيرها. نظم ونثر في قول \"الكشاف\": \"إن الاستثناء في قوله تعالى \"قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ. إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ\" (^٣) متصل أو منقطع؟ \" فأجابه جوابًا حسنًا: إن كان الاستثناءُ منقطعا في الصورتين\" فأجاب بأنه لا إشكال، قال: \"وغاية ما يمكن أن يقال إن الضمير المستكن في \"المجرمين\" وإن كان عائدًا إلى القوم بالإجرام إلَّا أن إسناد الإجرام يقضى تجرده من اعتبار اتِّصافه بالإجرام فيكون إثباتًا للثابت\" إلى آخر كلامه.\n_________\n(^١) أي مع الظاهر برقوق لما نفى إلى الكرك بعد سلطنته الأولى لمصر.\n(^٢) انظر الضوء اللامع ٣/ ٨٢٠ حيث أشار إلى هذه الوقعة دون أن ينص على اسم النائب.\n(^٣) سورة الحجر ١٥: ٥٨ - ٥٩.","vol":"2","page":335},{"text":"ومن نظمه في الحوادث، وهى قصيدة طويلة يقول فيها:\nفَلَا الشِّعْرُ مِنْ ذَاتِي وَلَا هو شِيمَتِي … ولا أنا من خبْل الفُكَاهَةِ في الخُبرِ\nثم دخل القاهرة، وولى بعد ذلك تدريس الشيخونية ومَشيختها فأقام مدةً طويلةً إلى أن كان في أواخر هذه السنة (^١) فإنَّه طال ضعفه، فشنَّع عليه القاضي كمال الدين بنُ العديم أنه خِرف، ووثب (^٢) على الوظيفة فاستقر فيها بالجاه، فتألَّم لذلك هو وولده، ومقت أهلُ الخير ابنَ العديم بسبب هذا الصنيع، ومات الشيخ زادة عن قرب.\nوكان له ولدٌ يسمى \"محمودا\" كثير الفضل عارفًا بالعلوم الآلية، وأقبل على الحديث يُسْمِعُه ويُشغل فيه، وناب عن أبيه في الشيخونية فحُرم من وظيفة أبيه، فقرره جمال الدين في مدرسته لتدريس الحنفية، فانجبر بذلك.\n١٢ - سالم بن سعيد بن علوى الحسباني، أمين الدين، قدم القدس وهو ابن عشرين سنة فتفقَّه بها، ثم قدم دمشق في حياة السبكي واشتغل وداوم على ذلك، وتفقَّه بعلاء الدين بن حِجِّى وغيره، وأخذ النحو عن السكسكي وغيره، ثم قدم القاهرة فقرأ في النحو على ابن عقيل، وفي الفقه على البلقيني وقدم معه دمشق، ولما ولى (^٣) قضاءها ولَّاه قضاء بُصْرى، ثم لم يزل يتنقَّل في النيابة بالبلاد إلى أن مات.\nوكان مُكبًّا على الاشتغال، وفى ذهنه وقفة، وكان مُقلًا. مات في جمادى الأولى وقد جاوز السبعين.\n١٣ - شاهين بن عبد الله السعدى الطواشي، خدم الأشرف فمَن بعدَه، وتقدم في دولة الناصر، ووَلِيَ نظر الخانقاه البيرسية وغيرها.\n_________\n(^١) يعنى سنة ٨٠٨ هـ.\n(^٢) أي ابن العديم.\n(^٣) المراد بذلك أنه لما ولى البلقيني قضاء القضاة بدمشق ولى صاحب الترجمة قضاء بصرى.","vol":"2","page":336},{"text":"١٤ - شيخ السليماني [الظاهرى (^١) برقوق] ولى صفد ثم طرابلس، ثم قبض عليه جكم ثم سجنه في صِهْيون (^٢) ثم خلص منها وعاد إلى طرابلس، ثم ولى تقدمة في نيابة نورز بدمشق، ثم قتله جكم في بعض المغازي في هذه السنة.\n١٥ - طاهر بن الحسين بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب بن شويخ الحلبي، زين الدين بن بدر الدين، وُلِد بعد الأربعين واشتغل بالعلم وتعالى الأدب، ولازمَ الشيخين أبا جعفر الغرناطي وابن جابر، وأُسْمع من إبراهيم بن الشهاب محمود، وأجاز له من الشام أحمد بن عبد الرحمن المرداوى (^٣) ومحمد بن عمر السلاوى وغيرهما، ومن القاهرة شمس الدين بن القماح وغيره، وتعانى الإنشاء ببلده وقُرِّرِ موقِّعًا، ثم سكن القاهرة واستقر بها موقعا، وولى عدة وظائف، ومهر في النثر، وعمل شرحا على البردة وخمَّسها أيضًا، وذيَّل على تاريخ أبيه بطريقته، ونظم \"تلخيص المفتاح\"، وطارح الأُدباء القدماء منهم: فتح الدين بن الشهيد بأنْ كتب له بيتين فأجابه بثلاثين بيتا، وطارح سراج الدين عبد اللطيف الفيومى نزيل حلب؛ ونظم كثيرًا، وأحسَنُ ما نظم \"محاسن الاصطلاح\" للبلقيني، وليس نظمه بالمفلق ولانثره، وله قصيدة تسعة أبيات قافيتها \"عودى\"، وله فيه ما يستحيل بالانعكاس بيتَا (^٤) واحدًا مع التزام الحروف المهملة.\n_________\n(^١) الإضافة من الضوء اللامع ٣/ ١١٨٨.\n(^٢) الضبط من مراصد الاطلاع ٢/ ٨٥٩ حيث عرفها بأنها حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام من أعمال حمص وإن لم يكن مشرفًا على البحر، وذكر ١٤٩  Dussaud: Topographie Historique، p  أنها أحصن مكان يشرف على طريق اللاذقية المؤدى إلى الداخل، وقال إنها تسمى في اليونانية  Signon،  وقد ضبطها هذا المؤلف في جميع الصفحات التي وردت فيها في كتابه يفتح الصاد. وأجاز فيها لسترانج الفتح والكسر بناء على ما ذكرته المصادر الجغرافية العربية عنها،  op. it. p. ٥٢٨ Le Strange:  انظر:\n(^٣) ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٤٢٩ وإنباء الغمر ج ١ ص ٣٠٤ ترجمة رقم ٣.\n(^٤) المقصود بذلك هو البيت الثاني من الأبيات الثلاثة التالية.","vol":"2","page":337},{"text":"وله:\nأيا فاضِلًا في العُلا سُؤْلُه … له العِلْمُ والحلْمُ صارا معًا\nأعدْ حَال ملك وحل عدو … ودعْ لحْوَ كل مُلاحٍ دعا\nودع سالما لاعَداك السرور … ولارام سعدَك ساعٍ سَعَى\nوله:\nقلتُ له إذ ماس في أخْضر … وطرفه ألبابَنَا يسحر\nلحظك ذا؟، أو أبيض مرهف؟ … فقال لي: ذا موتك الأحمر\nوكانت وفاته في سابع (^١) عشر ذي الحجة سنة ثمانٍ وثمانى مائة.\nاجتمعتُ به وسمعْتُ كلامه وأطرانى، وسمعْتُ عليه شيئًا من الحديث؛ ومن نظمه ولم أظفر به إلى الآن (^٢).\n١٦ - عبد الله بن عبد الرحمن العلوى. تقدم ذكره في الحوادث.\n١٧ - عبد الرحمن بن علي بن خلف الفارسكورى (^٣)، الشيخ العلامة زين الدين الشافعي، وُلد سنة خمسٍ وخمسين وقدم القاهرة ولازم الاشتغال، وتفقه على الشيخ جمال الدين [الإسنائى] والشيخ سراج الدين [البلقيني] وغيرهما، وسمع الحديث فأكثر، وكتب بخطه المليح كثيرا، ثم تقدّم وصنف، وعمل شرحًا على \"شرح العمدة\"\n_________\n(^١) في المقريزي: السلوك، ١٥٨، والعينى: عقد الجمان ٢٥/ ٢٤٢ \"سادس عشر ذي القعدة\". ولكنه - كما بالمتن - في كل من السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٩، وابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٧/ ٧٥.\n(^٢) في أسفل صفحة نسخة ك \"بل نازع كاتب السر وتعين للوظيفة مرارًا فلم يتهيأ فيما قاله العينى، قال: وكان يتهم بشرب المسكر\" وعلى الهامش الأيسر \"ونظم الشرفية في فرائض الحنفية. قاله العينى\".\n(^٣) نسبة إلى فارسكور، وهى من القرى الواقعة بين مصر ودمياط: وهى الآن مركز فارسكور، وقد تحذف في الواو أحيانا، انظر في ذلك ابن عبد الحق: مراصد الاطلاع ٣/ ١٠١٣، ومحمد رمزى: القاموس الجغرافي، ج ٢، ق ١، ص ٢٤٤.","vol":"2","page":338},{"text":"لابن دقيق العيد جمع فيه أشياء حسنة؛ وكان له حظ من العبادة والمروءة والسعى في قضاء حوائج الغرباء ولا سيما أهل الحجاز.\nوقد ولى قضاء المدينة ولم يَتِم له مباشرة ذلك، واستقر في سنة ثلاثٍ وثمانمائة في تدريس المنصورية ونظر الظاهرية ودرْسِها فعمر بها أحسن عمارة وحُمد في مباشرته، وقد جاور بمكة وصنَّف بها تصنيفا يتعلَّق بالمقام.\nوكان يودنى وأوده، وسمعْتُ بقراءته وسمع بقراءتي، وأسفْتُ عليه جدا، وقد سئل في مرض موته أن ينزل عن بعض وظائفه لبعض من يحبّه من رفقته فقال: \"لا أتقيد بها حيًّا وميتا\". مات في رجب وله ثلاث وخمسون سنة.\n١٨ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الحضرمى المغربي المالكي المعروف بابن خلدون، وُلد سنة ٧٣٣ (^١)، وسمع من الوادياشي وغيره، وقرأ القرآن على أبي عبد الله [محمد] ابن سعد بن بزال [الأنصارى] إفرادًا وجمعًا، وأخذ العربية عن أبيه وأبي عبد الله الحصائري وأبي عبد الله بن بحر، وأخذ الفقه عن محمد بن عبد الله الحياني وقاضي الجماعة [محمد] بن عبد السلام، وأخذ عن عبد المهيمن الحضرمى ومحمد بن إبراهيم الأُبلى شيخ المعقول بالمغرب، وبرع في العلوم، وتقدّم في الفنون، وبهر في الأدب والكتابة، وولى كتابة السر بمدينة فاس لأبي عثمان ولأخيه أبي سالم، ودخل إلى غرناطة في الرسلية سنة أربع وستين.\nوكان ولى بتونس كتابة العلامة، ثم ولى الكتابة بفاس، ثم اعتُقِل سنة ثمانٍ وخمسين [وسبعمائة] نحو عامين، ودخل بجاية بمراسلة صاحبها فدَبِّر أُموره، ثم رحل - بعد أن مات -\n_________\n(^١) الوارد في السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٣٨٧ أنه ولد أول رمضان سنة ٧٣٢ هـ.","vol":"2","page":339},{"text":"إلى تلسمان باستدعاء صاحبها فلم يُقِم بها، ثم استدعاه عبد العزيز بفاس فمات قبل قدومه فقُبض عليه ثم خَلُص فسار إلى مراكش، وتنقَّلت به الأحوال إلى أن رجع إلى تونس سنة ثمانين فأكرمه سلطانها فسعوا به عند السلطان إلى أن وجد غفلةً ففرّ إلى المشرق وذلك في شعبان سنة أربع وثمانين، ثم ولى قضاء المالكية بالقاهرة، ثم عُزل وولى مشيخة البيبرسية ثم عُزل عنها، ثم ولى القضاء مرارًا كان آخرُها في رمضان من هذه السنة فباشره ثمانية أيام فأدركه الأجل.\nوكان ممن رافق العسكر إلى تمرلنك وهو مفصول عن القضاء، واجتمع بتمرلنك فأعجبه كلامه وبلاغته وحُسْن توسله إلى أن خلصه الله من يده.\nوصنَّف \"التاريخ الكبير\" في سبع مجلدات ضخمة ظهرت فيه فضائله وأبان فيه عن براعته، ولم يكن مطلعا على الأخبار على جليتها لاسيما أخبار الشرق وهو بين لمن نظر في كلامه، وكان لايتزيا بزى القضاة بل هو مستمر على طريقته في بلاده. مات في خامس عشري رمضان.\nقال لسان الدين بن الخطيب في تاريخ غرناطة: \"رجل فاضل جمّ الفضائل، رفيع القدر، أصيل المجد، وقور المجلس، عالى الهمة، قوى الجأش، متقدم في فنون عقلية ونقلية، متعدد المزايا، شديد البحث، كثير الحفظ، صحيح التصوّر، بارع الخط، حسن العشرة، مفخرة من مفاخر المغرب\" قال هذا كله في ترجمته، والمذكور في حد الكهولة.\nقال العينتابي في ترجمة ابن خلدون: \"مات فجأة بعد أن أعيد إلى القضاء بثلاثة أيام، وكان دينًا فاضلًا صاحبَ أخبار ونوادر ومحاضرة حسنة، وله تاريخ مليح، وكان يُتَّهمَ بأُمور قبيحة\" كذا قال.","vol":"2","page":340},{"text":"١٩ - عبد العزيز [بن (^١) أحمد] بن سليمان المحلى، بدر الدين الشافعي، كان عارفًا بالوثائق وولى قضاء المحلة. مات بمكة مجاورًا عن ستين سنة.\n٢٠ - على بن أحمد بن علوان النحريري، نور الدين، شاهد الطواحين السلطانية، مات في أواخر جمادى الأولى، وكان كثير التودّد، وقد سمع من الشيخ محمد القرمى وحدث عنه.\n٢١ - على بن [محمد (^٢) بن عبد النصير، السخاوى الأصل] الشيخ علاء الدين الكاتب المجود كاتب المنسوب الملقَّب \"بعصفور\" موقع الدست، ووقَّع عن جماعة من أكابر الأمراء، وهو الذي كتب عهد الناصر فرج في دولته الثانية، ومات عقب ذلك فقال فيه بعض أدباء العصر:\nقد نسخ الكتاب مِن بَعْدِه … عصفورُ لَمَّا طار للخُلْدِ\nمذْ كَتب العهدَ قضى نَحْبَه … وكان منه آخر العهدِ\nوقد كتب عليه جماعةٌ من الأعيان وانتفعوا به، وكان يكتب على طريقة ياقوت؛ وكان شيخنا الزفتاوى صديقه ويكتب على طريقة ابن العفيف؛ ودخل علاء الدين عصفور صحبة سودون قريب السلطان دمشق ووصل معه إلى حلب فنُهب مع مَنْ نُهب بأيدى اللنكية ولكنه نجا من الأسر. وكان بارعًا في كتابة المنسوب على طريقة الشاميين، وولى توقيع الدست فكان بعضهم يقول: \"ضاع عصفور في الدست\". مات في رجب.\n٢٢ - فارس بن صاحب الباز التركماني، كان أبوه من أمراء التركمان فلما وقعت\n_________\n(^١) الإضافة من الضوء اللامع ٤/ ٥٠٠ حيث أشار في ص ٢١٨ س ٧ إليه ثم قال \"مضى في ابن أحمد\".\n(^٢) فراغ في جميع النسخ المتداولة هنا، وقد أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة السخاوى: الضوء اللامع ٥/ ١٠٤٥، هذا وقد ورد لقبه في المقريزي: السلوك، ٥٩ \"السنجارى\" بدلا من \"السخاوى\".","vol":"2","page":341},{"text":"الفتنة اللنكية جمع ولده هذا فاستولى على أنطاكية، ثم قوى أمره فاستولى على القصر، ثم وقع بينه وبين دمرداش في سنة ستٍ وثمانى مائة فانكسر دمرداش، ثم جمع دمرداش لقتاله بأنطاكية فحاصره، وكان جكم مع فارس ثم رجع عنه بغير طائل، فاستولى فارس على البلاد الغربية كلها وعظُم شأْنُه، وبنى بأنطاكية مدرسة (^١) حسنة، واستولى على صِهْيون وغيرها من عمل طرابلس، وصار نوّاب حلب كالمحصورين معه لما استولى على أعمالهم؛ فلما ولى جكم نيابة حلب تجرّد له وواقعه فهزمه ونهب ما معه، واستمر حكم وراءه إلى أن حصره بأنطاكية سنة ثمانٍ وثمانمائة، ولم تزل الحرب بينهما إلى أن طلب فارس الأمان فأمنه ونزل إليه وسلَّمه لغازى بن أوذون وكان عدوَّه فقتله، وقَتل معه ابنه وجماعة منهم في شوال، واستنقذ حكم البلاد كلها من ابنه - ابن صاحب الباز - وهى أنطاكية والقصر والشُّغْر (^٢) وحارم وغير ذلك، وانكسرَتْ بقتل فارس شوكة التركمان.\n٢٣ - قوام بن عبد الله الرومى الحنفى قوام (^٣) الدين، قدم الشام وهو فاضلٌ في عدة فنون فصاهر بدر الدين بن مكتوم، وولى تصديرًا بالجامع وشغل وأفاد وصحب النواب، وكان سليم الباطن كثير المروءة والمساعدة للناس. مات في ربيع الآخر (^٤) بدمشق.\n٢٤ - ماجد بن عبد الرزاق المعروف بابن غراب القبطي الملقب فخر الدين،، سمى نفسه \"حمد بن عبد الرزاق\" لمّا ولى المناصب بالقاهرة، وكان جدّه نصرانيا بالإسكندرية (^٥)\n_________\n(^١) وهى بحضرة مقام سيدى حبيب النجار كما أشار ابن حجر سابقا، انظر أيضا السخاوى: الضوء اللامع ٦/ ٥٤٠.\n(^٢) قلعة حصينة قرب أنطاكية ويقابلها أخرى يقال لها بكاس، انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٨٠٢، أما حارم فحصن حصين وكورة جليلة تجاه أنطاكية من أعمال حلب، انظر نفس المرجع ١/ ٣٧١.\n(^٣) الوارد في الضوء اللامع ٦/ ٧٥٧ أنه يلقب بقوام فقط.\n(^٤) في الضوء اللامع، \"ربيع الأول\".\n(^٥) ولذلك ينعت أحيانا بالقبطى السكندرى.","vol":"2","page":342},{"text":"وتعانى (^١) صناعة الكتابة، وكان مِمَّن اتُّهم بإعانة الفرنج على نهب الإسكندرية، فلما توجهوا منها خاف وأسلم.\nولما مات نشأ ولده عبد الرزاق واشتهر بمعرفة الكتابة والأمانة إلى أن ولى نظر الإسكندرية. ومات بعد الثمانين وخلَّف ماجدًا وإبراهيم وهو الأصغر، فاتصل إبراهيم بالأمير محمود الأستادار في سلطنة الظاهر برقوق وتلقب \"سعد الدين\"، وتنقلت به الأحوال على ما تقدّم في الحوادث. وعظُم قدر أخيه فخر الدين في الرئاسة فولى الوزارة ونظر الخاص وغير ذلك بعناية أخيه، ولم يكن فيه من آلات الرياسة شي بل كان يلثغ لثغة قبيحة ويسير سيرة جائرة، ولما مات أخوه خَمل وخمد وآل أمره إلى أن مات في حبس الأمير جمال الدين الأستادار، وقد تقدمت ترجمته في آخر الحوادث (^٢) من هذه السنة.\n٢٥ - محمد بن أبي بكر بن إبراهيم (^٣) شمس الدين الجعبرى الحنبلي العابر، كان يتعانى صناعة القبّان، وتنزَّل في دروس الحنابلة، ونزل في سعيد السعداء، وفاق في عبارة الرؤيا، ومات في جمادى الآخرة (^٤).\n٢٦ - محمد بن أبي بكر بن سليمان بن أحمد العباسي أمير المؤمنين المتوكل على الله ابن أبي عبد الله بن المعتضد بن المستكفى بن الحاكم، ولد في سنة نيف وأربعين أو نحوها، وتولَّى الخلافة في سنة ثلاث وستين بعهد من أبيه إليه، واستمر في ذلك إلى أن مات في شعبان من هذه السنة سوى ما تخلَّل من السنين التي غضب فيها عليه الملك الظاهر برقوق من ولاية قريبه، واستقر في الخلافة بعده ولدُه أبو الفضل العباسي ولقب المستعين\n_________\n(^١) المقصود بذلك الجد وليس صاحب الترجمة.\n(^٢) راجع ما سبق، ص ٣٢٨ - ٣٣٠.\n(^٣) لم يدرجه السخاوى: الضوء اللامع ٧/ ٣٩٢ فيمن اسم جده \"إبراهيم\" بل \"إسماعيل\".\n(^٤) في هامش ز بخط الناسخ عبارة \"وهو والد شيخنا\" وكأنها تكملة للترجمة.","vol":"2","page":343},{"text":"بالله، وكان قد عهد قبله بالخلافة لولده الآخر المعتمد على الله أحمد، ثم خلعه وولى هذا، واستمر ذلك مسجونًا إلى أن مات.\nولما هرب الأشرف شعبان من عقبة أيلة سأل طشتمر المتوكل أن يبايع له بالسلطنة فامتنع وقال: \"بل اختاروا من شئْتُم وأنا أوليه\"، فقدم معهم وأقيم المنصور بن علي بن الأشرف، وقام بتدبير المُلك \"أينبك\"، فخلع المتوكل من الخلافة وأقام قريبه زكريا ابن إبراهيم في ثالث عشرى صفر سنة تسع وسبعين، ثم أُعيد بعد شهر إلى أن تسلطن برقوق، فحسّن له جماعة من أهل الدولة وغيرهم طلب المُلك، فكاتب الأمراء والعربان مِصْرًا وشامًا وعراقًا، وبثَّ الدعاة في الآفاق، فنمّ عليهم صلاح الدين بن تنكز في رجب سنة خمس وثمانين [وسبعمائة] وأخبره عن خاله طنبغا أن الخليفة اتفق مع قرط الكاشف أن الظاهر إذا ركب إلى الميدان أن يقبض عليه، ووافقهم إبراهيم بن قطلقتمر أمير جندار، فاستدعى الخليفة في الحال وقيده وسجنه في برج القلعة، وقبض على إبراهيم وقرط، ووُسِّط قرط وحُبس إبراهيم. وأقام عمر في الخلافة ولُقِّب \"الواثق\"، ثم مات عمر وأُقيم أخوه زكريا ولُقِّب \"المستعصم\"، واستمر المتوكل في الحبس إلى أن خرج بلبغا الناصري فأفْرَج برقوق عن الخليفة في صفر سنة إحدى وتسعين لأنَّه بلغه أن النَّاصري يشَنِّع عليه كونه سجَنَ الخليفة، فأمر بالتضييق عليه ومنع الناس من الدخول إليه؛ فلما قوى أمر الناصري أفرج عنه في ربيع الأول وأحضَره عنده وتحادث معه ساعةً وأعطاه مالًا وثيابًا، ثم أحضره في أول يوم من جمادى الأُولى وخلع عليه وأركبه حجزة شهباء، وأركبه من باب النحاس وأمره بالانصراف إلى داره، وركب معه الأُمراءُ والقضاة ونُشرت على رأسه الأعلام السود، وفرح الناس به فرحًا عظيما ولم يبْقَ أحدٌ حتى خرج لرؤيته فكان يومًا مشهودًا، فلما قدم الناصري وغلب على المملكة وزالت دولة برقوق قال يلبغا الناصرى للخليفة في محضر من الأُمراء: \"يا مولاي أمير المؤمنين، ما ضرَبْتُ بسيفى هذا إلَّا في نصرتك\" وبالغ في تعظيمه وتبجيله، فأشار عليه بإعادة حاجي بن شعبان إلى المملكة، ثم أخرج منطاشُ الخليفة والقضاة معه لمّا","vol":"2","page":344},{"text":"خرج برقوق من الكرك، فلما انتصر برقوق جدّد له الخليفة الولاية بالسلطنة وأحسن إليه واستمر على حاله إلى أن مات برقوق، فقلَّد السلطنة لولده الناصر فرج. ومات في أيامه.\n٢٧ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن الشهاب محمود بن سلمان بن فهد، الحلبي الأصل الدمشقى، شمس الدين بن شرف الدين، وُلد في شعبان سنة ٧٣٤، وحضر في الخامسة \"المنتقى من معجم ابن جميع\" على البرزالي وأبي بكر بن قوام وشمس الدين بن السراج والعلم سليمان [بن عسكر بن عساكر] المنشد بطريق الحجاز في سنة تسع وثلاثين، وسمع في سنة ثلاث وأربعين عن عبد الرحيم بن أبي اليسر، والشرف عمر بن محمد بن خواجه إمام، ويعقوب بن يعقوب الحريري، والعزّ محمد بن عبد الله الفاروثى وغيرهم: \"الأوَلين من مشيخة الفخر\"، وحدّث.\nوكان شكلا حسنًا كامل الهيئة مفرط السمن، ثم ضعف بعد الكائنة العظمى وتضعضع حاله بعد ما كان مثريًا، وكان كثير الانجماع عن الناس مكبًا على الاشتغال بالعلم، ودرس بالبادرائية نيابة، وكان كثير من الناس يعتمد عليه لأمانته وعقله. مات في خامس عشرى جمادى الأولى وقد ولى قبل ذلك كتابة السر.\n٢٨ - محمد (^١) بن الحسن الأسيوطى شمس الدين، كان (^٢) عالما بالعربية حسن التعليم لها، انتفع به جماعة وكان يعلم بالأجرة وله في ذلك وقائع عجيبة تنبئ عن دناءةٍ شديدة وشُحٍّ مفرط، وكان منقطعًا إلى القاضي شمس الدين بن الصاحب الموقع، ونبغ له ولده شمس الدين محمد (^٣) لكن مات شابًّا قبله. رحمهما الله تعالى.\n_________\n(^١) وردت هذه الترجمة بالنص في شذرات الذهب ٧/ ٧٨ - ٧٩، كما أن اسمه وارد في السلوك للمقريزى، ورقة ٥٧ ب \"محمد بن حسن\".\n(^٢) عبارة \"وكان عالما بالعربية حسن التعليم لها انتفع به جماعة\" هي نفس عبارة العينى في عقد الجمان، ٢٥/ ٢٤٤، س ٥ - ٦.\n(^٣) انظر فيما بعد ص ٣٤٧، ترجمة رقم ٣٥.","vol":"2","page":345},{"text":"٢٩ - محمد بن عبد الله الحُضرى - بضم المعجمة بعدها معجمة مفتوحة - نزيل مكة الطبيب، كان يتعاني الطب والكيماء والنارنجيات والنجوم، وأقام بمكة مجاورًا بها مدة، لقيتُه بها سنة ستٍّ، ودخل اليمن فأقبل عليه سلطانها الناصر فيقال إنَّ طبيب الناصر دس عليه مَن سمّه فهلك، وكان هو اتُّهم بأنَّه دسّ على الرئيس شهاب الدين المحلِّى التاجر سُمًّا فقتله في أواخر سنة ستٍّ وثمانمائة.\n٣٠ - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن جملة بن مسلم، المصرى الأصل، الدمشقى، كمالُ الدين، كان رئيسًا محتشمًا متموّلًا باشر ديوان البيع ثم تركه ومات في المحرم.\n٣١ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الخالق بن سنان البَرْشَنْسى - بفتح الموحدة بعدها راء [ساكنة] (^١) وفتح المعجمة بعدها نون ثم سين مهملة - اشتغل قديما وسمع الحديث من القلانسي ونحوه، وحدث وأفاد ودرس مع الدين والخير، [ورأيت] (^١) له منظومةً في علم الحديث وشرحها، وشرح أسماء رجال الشافعي وكتابًا في \"فضل الذكر\" وغير ذلك؛ سمعْتُ عليه قليلًا. ومات وله سبعون سنة.\n٣٢ - محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو حاتم بن أبي حامد ابن الشيخ تقي الدين، اشتغل قليلًا وناب في الحكم من سنة تسعين [وسبعمائة] عن ابن الميلق إلى أن مات في أحد الجمادين وله أربع وخمسون سنة.\n٣٣ - محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الفارسي الأصل المقدسي ثم الدمشقى المعروف بابن المهندس، أخو شيخنا شهاب الدين وهو الأصغر - أعنى أحمد - نشأ صينًا جيدًا، وصحب الشيخ فخر الدين السيوفى بمكة والشيخ عبد الله اليافعي؛ وكانت له في نشأته أحوالٌ صالحة، ثم باشر بعض الدواوين وحصّل أموالًا ولم تُحْمَد\n_________\n(^١) الإضافة من الضوء اللامع ٧/ ٧٤٩.","vol":"2","page":346},{"text":"سيرتُه، وكان قد سمع من الميدومى وغيره، ومات في شوال ودُفِن في تربته التي أنشأها شرقى الشامية البرانية بدمشق.\n٣٤ - محمد بن محمد بن [محمد بن] (^١) أسعد بن عبد الكريم بن سليمان بن يوسف بن علي بن طحا الثقفى القاياتي، فخر الدين أبو اليمن، اشتغل قليلًا وسمع الحديث من نور الدين الهمداني وغيره ونسخ بخطه الكثير وجاور بمكة مرارًا، وتلا بالسبع على بعض المتأخرين، وكان قد اشتغل في قضاء مصر والجيزة نيابةً فباشرها مدة طويلة منفردًا ثم اشترك معه غيره مع استمراره على أنه الكبيرُ فيهم، وعُيِّن للقضاء فامتنع ولازم النيابة إلى أنْ مات، وخَلَّف مالًا طائلًا، وأوْصى بثياب بدنه لطلبة العلم ففُرِّقَت فيهم. مات (^٢) في رجب وقد جاوز الثمانين.\n٣٥ - محمد بن محمد بن حسن الأسيوطى، شمسُ الدين بنُ شمس الدين، اشتغل بالفقه والحديث والعربية، وتقدّم ومهر في عدة فنون ورافقنا في السماع كثيرًا. مات بعد أبيه (^٣) في هذه السنة. أحسن الله عزاءنا فيه.\n٣٦ - محمد بن محمد بن شهرى بن الخضر بن شهري (^٤) الزبيري العيزري الغزى، وُلد في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين، وتفقَّه بالقاهرة على ابن عدلان وأحمد بن محمد العطار المتصدّر بالجامع الحاكى ومحيى الدين ولد مجد الدين الزنكلوني، وقرأ على البرهان الحكرى ورجع إلى غزة سنة ٧٤٤ فاستقر بها، ودخل دمشق فأخذ عن البهاء المصرى والتقى والتاج السبكيين وغيرهم، وأذن له البدر محمود بن علي بن هلال (^٥)\n_________\n(^١) الإضافة من السلوك، ورقة ٥٨ أ، والضوء اللامع ج ٩ ص ٥٣ س ١٠ حيث ذكر أنه ممن اسمه \"محمد\" ثالث، ومن ثم فقد عاد وترجمه في نفس الجزء رقم ٤٩٦.\n(^٢) وذلك بمدينة مصر، راجع المقريزى، السلوك، ورقة ٥٨ أ.\n(^٣) راجع ما سبق ص ٣٤٥، ترجمة رقم ٢٨.\n(^٤) في الضوء اللامع ٩/ ٥٣٧ \"سمري\" وفى ك، هـ \"شمرى\"؛ هذا ويلاحظ أن هناك \"محمدا\" ثالثا في اسمه بالضوء.\n(^٥) هو محمود بن علي بن هلال العجلوني، وكان ممن أقبل على الدرس والتحصيل وأفتى وطاف البلاد، وإن قيل إنه كان يتساهل في الإذن بالإفتاء وأنه كان يأخذ عليه البذل، وكان قد وافق ابن تيمية على بعض أفكاره، راجع عنه ابن حجر: الدرر الكامنة ٥/ ٤٧٦٢.","vol":"2","page":347},{"text":"في الإفتاء، وأخذ عن القطب التحتانى، وصنف تصانيف في عدة فنون، وكتب إليَّ أسئلةً من عدة علوم وله \"مناقشة (^١) على جمع الجوامع\"، وذكر أنه شرحه، واختصر \"القوت\" للأذرعى، وله \"تعليق (^٢) على الشرح الكبير\" للرافعى، ونظم في العربية أرجوزةً سمّاها \"قصم الضرب في نظم كلام العرب\"؛ ومات في نصف ذي الحجة هذه السنة.\nوقال القاضي تقى الدين الشهبي: \"وقفتُ له على اعتراضاتٍ على فتوى للشيخ سراج الدين البلقيني فوَصَلَتْ إلى ولده القاضي جلال الدين فرَدَّ عليه وانتَصر لأبيه، فبلغه ذلك فانتصر لنفسه وردّ ما قاله القاضي جلال الدين\".\n٣٧ - محمد بن موسى بن عيسى الدميرى (^٣) ثم المصرى كمال الدين الشافعي، وُلد في حدود الخمسين (^٤) وتكسَّب بالخياطة، ثم طلب العلم وسمع \"المسند\" تامًّا من العرضي وغير ذلك، ولازم خِدمةَ الشيخ بهاء الدين [أحمد] السبكي وتخرج به وبغيره.\nوكان اسمه \"كمالًا\" وبذلك كان يكتب بخطه في كتبه، ثم تسمى \"محمدا\"، ومهر في الفقه والأدب والحديث، وشارك في الفنون، ودرّس الحديث بقبة بيبرس وفي عدة أماكن، ووعظ فأفاد، وخطب فأجاد، وكان ذا حظٍّ من العبادة: تلاوةً وصيامًا ومجاورةً بالحرمين، وتذكر عنه كرامات وكان يخفيها وربما أظهرها وأحالها على غيره.\nوصنَّف \"شرح (^٥) المنهاج\" في أربع مجلدات لخَّصه من كلام السبكي وطرزه بفوائد كثيرة من قبله؛ ونظم في الفقه أرجوزة طويلة، وصنَّف \"حياة الحيوان\" فأجاده وأكثر فوائده مع كثرة استطراد فيه من شي إلى شيء، وشرع في \"شرح ابن ماجة\" فكتب مسودته وبيّض بعضه. ومات في ثالث جمادى الأولى.\n_________\n(^١) سماه السخاوى في الضوء اللامع ج ٩ ص ٢١٨ \"تشنيف المسامع في شرح جامع الجوامع\".\n(^٢) في السخاوى: شرحه \"الظهير على فقه الشرح الكبير\".\n(^٣) أمامها في هامش ك \"هو صاحب حياة الحيوان للدميرى\".\n(^٤) الوارد في الضوء اللامع ١٠/ ٢٤ أنه ولد بالقاهرة في أوائل سنة ٧٤٢ تقريبا كما وجد ذلك بخطه.\n(^٥) قيل إن المترجم شرح المنهاج في كتاب سماء \"النجم الوهاج في شرح المنهاج\".","vol":"2","page":348},{"text":"٣٨ - محمد بدر الدين بن منهال نائب الحسبة وغيرها، وكان يُرْخِي العَذَبة ويباشر عند الأُمراء.\n٣٩ - محمد الحنبلي المعروف بابن المصرى، شمس الدين، كان من نبهاء الحنابلة يحفظ \"المقنع\"، وهو آخر طلبة القاضي موفَّق الدين موتًا، وكان قد ترك وصار يتكسب في حانوتٍ بالصاغة.\n٤٠ - محمود (^١) بن أحمد بن إسماعيل بن العز الحنفي، القاضي محيي الدين بن نجم الدين بن عماد الدين بن الكشك، اشتغل قليلًا وناب عن أبيه واشتغل بالقضاء.\nولما كانت فتنة تمر دَخل معهم في المنكرات وولى القضاء من قبلهم ولقِّب \"قاضي المملكة\"، واستخلف بقية القضاة من تحت يده، وخَطب بالجامع، ودَخل في المظالم وبالَغ في ذلك فكرهه الناس ومقتوه، ثم اطَّلع تمر على أنه خانه فصادره وعاقبه وأسره إلى أن وصل تبريز فهرب ودخل القاهرة، فكُتب توقيعه بقضاء الشام فلم يمضه نائب الشام شَيْخٌ واستمرَّ خاملًا إلى أن مات وتفرّق أخوه وأولاده وظائفه ثم صالحوه على بعضها. ومات محيى الدين في ذى الحجة، وهو والد رئيس الشام شهاب الدين (^٣).\n٤١ - نُعَيْر (^٤) أمير العرب - بنون ومهملة مصغَّر - هو محمد بن حيار - بالمهملة المكسورة ثم التحتانية الخفيفة - بن مهنا بن عيسى بن مهنَّا بن مانع بن حديثة الطائي أمير آلَ فضل بالشام، يلقب \"شمس الدين\" ويعرف بـ \"نُعَيْر\"، ولى الإمْرة بعد أبيه ودخل القاهرة مع يلبغا الناصرى، ولما عاد الظاهر من الكرك وافق نعير منطاش\n_________\n(^١) يستدل مما ورد في ابن طولون الصالحي: قضاة دمشق، ص ٢٠٤ على أن عبارة ابن حجر من هنا حتى \"واستمر خاملا إلى أن مات\" س ١٢ منقولة من ابن حجى.\n(^٢) راجع قضاة دمشق، ص ٢٠٢.\n(^٣) هو قاضي القضاة أبو العباس أحمد المولود سنة ٧٨٠ هـ، تولى القضاء أكثر من مرة حتى بلغت سنو قضائه نحو تسع عشرة سنة ونصف، راجع ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢١٢ - ٢١٤.\n(^٤) في هـ \"محمد تغير\".","vol":"2","page":349},{"text":"في الفتنة المشهورة، وكان مع منطاش لما حاصر حلب، ثم راسَل نعير نائبَ حلب إذ ذاك كَمَشْبُغا في الصلح وسلَّمه مِنْطَاش، ثم غضب [برقوق] (^١) على نعيرٍ وطرده من البلاد، فأغار نعير على بني عمّه الذين قُرِّروا بعده وطردهم، فلما مات برقوق أعيد نُعير إلى إمرته، ثم كان ممَّنْ استنجد به دمرداش لما قدم اللنكية فحضر بطائفةٍ من العرب، فلما علم أنه لا طاقة لهم به نزح إلى الشرق، فلما نزح التتار رجع نعير إلى سَلَمْيَة (^٢)، ثم كان ممن حاصر دمرداش بحلب، ثم جرت بينه وبين الأمير جكم وقعة فكُسر نعير ونُهب وجِئ به إلى حلب فقُتل في شوال منها وقد نيف على السبعين.\nوكان شجاعًا جوادا مهيبًا إلا أنَّه كثير الغدْر والفساد، وبموته انكسرت شوكة آل مهنا؛ وكان الظاهر خدعه ووعده حتى تسلَّم منطاش وغدر به ولم يف له الظاهر بما وعده بل جعل بعد ذلك عليه ذنبا، وولى بعده ولده (^٣) العجل (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) الإضافة للإيضاح.\n(^٢) الضبط من مراصد الاطلاع ٢/ ٧٣١ حيث عرفها بأنها بليدة في ناحية البرية من أعمال حماة بينهما مسيرة يومين. وانظر أيضًا:  Dussaud: Topographie Historique de la syrie، p. ٢٥٢ et seg  وقد وردت فيه بكسر الميم وفتح بقية حروف الكلمة. وانظر الصور الكتابية لسلمية فيما أورده ٥٢٨.  Le Strange: Palestine Under the Moslems، p  نقلا عن اليعقوبي والإصطخرى وأبي الفداء والإدريسي والدمشقى والمقدسي وابن خرداذبة وما كتبوه عنها.\n(^٣) في ك \"ولد العجل\".\n(^٤) بعد هذا وردت العبارة الآتية \"يحيى التلمساني. في التي بعدها\"، انظر فيها بعد ص ٣٧٦ ترجمة رقم ٤٦.","vol":"2","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>سنة تسع وثمانمائة</span>\nفي الثالث من المحرم استقر شمس الدين محمد بن عبد اللطيف المناوي الملقب بالبدنة (^١).\nوفيها مات ناصر الدين الطناحي (^٢) في المحرم أو صفر وكان إمام السلطان، واستقر تاج الدين عبد الوهاب بن نصر الله في نظر الأحْباس عوضًا عنه، وكان الطناحي بتعاني الكيمياء ويُفْسد ماله فيها.\nواستهلت [هذه السنة] وقد غلب نوروز على دمشق وخرج عنها نائبُها فتوجه إلى الرَّملة، ورجع جكم من دمشق في أوائل المحرّم طالبًا البلاد الحلبية، وتوجه نوروز إلى جهة شيخ ليقبض عليه، فاستمر شيخ متوجهًا إلى الديار المصرية فوصل إليها في الثالث من صفر فنزل الميدان فأكرمه السلطان وعظمه وهاداه أكثر الأمراء، وصُحْبَتُه حينئذ ولدا (^٣) ابن التبانى بواسطة الأمير قطلوبغا الكركي، ووصل أيضا دمرداش نائب حلب - كان - وألطنبغا العثمانى حاجب دمشق، ويونس الحافظي نائب حماة، وسودون الظريف وآخرون، وخُلع على شيخ في الثالث من صفر.\nورجع نوروز من الرملة بعد أن فاته شيخ ومن معه فأوْقَع بالعرب في صرخد، وجاء بجمالٍ كثيرة ودخل دمشق في أواخر صفر (^٤).\nوفي مستهل ربيع الأول برز شيخ ودمرداش ومَن معهما من العساكر إلى جهة الشام لقتال نوروز وجكم، وخرج معهما سودون الطيار أمير سلاح وسودون الحمزاوي الدوادار، ثم خرج الناصر في ثامن الشهر وعسكر بالريدانية.\n_________\n(^١) وردت هذه الكلمة بلا تنقيط في هـ، أما في ك فجاءت \"البدينه\" بلا تنقيط، وقد سماه المقريزي في السلوك، ورقة بمحمد بن عبد الخالق ونعته بالطويل وبالبدنة.\n(^٢) انظر العيني: عقد الجمان، لوحة ٢٥٦.\n(^٣) فوقها في هـ \"كذا\".\n(^٤) فيما يتعلق بهذه الأحداث راجع أيضا السلوك المقريزى، ورقة ٦٠ ب.","vol":"2","page":351},{"text":"واستخلف بالقاهرة تمراز نائبا في الغيبة ورحل من الريدانية ثانى عشره (^١)، ثم دخل غزة في ثاني عشرى ربيع الأول، ثم دخل دمشق في سابع ربيع الآخر، وحَمَل الجتر (^٢) بين يديه شيخ نائبُ الشام.\nورحل السلطان مَن الريدانية صبيح يوم الجمعة فخرج الناس من القاهرة، ولما بلغهم ذلك - كالوزير وناظر الخاص والقاضي الشافعي قبل صلاة الجمعة - تأخَّر كثير منهم إلى أن صلوا الجمعة وركبوا ووصلوا إلى غزة في ثاني عشرى ربيع الآخر، ثم وصل إلى دمشق في سابع ربيع الآخر (^٣).\nوجهَّز السلطان قبل سفره أخويه المنصور عبد العزيز وإبراهيم إلى الإسكندرية، وأرسل معهما قطلوبغا الكركي وإينال حطط يحتفظان بهما، فلم يلبثا (^٤) أن ماتا في يوم واحد في العُشر الأول من ربيع الآخر، وأُحْضِرا إلى القاهرة ميتَيْن فدُفِنا في تربة أبيهما، وحضَر مع الأمير الذي كان موكَّلًا بهما محضر مثبوت بأنهما ماتا بقضاء الله وقدره.\nوكان نوروز لما بلغَتْه حركة السلطان إلى الشام جهَّز سودون المحمدى في عسكرٍ إلى الرّملة وأمره بشَنْق فواز أمير عرب حارثة فشُنق، ووصل إليه إينال بن قجماس ويشبك بن أزدمر هاربَيْن من القاهرة، ووصل معهما سودون المحمدى هاربًا من الرملة؛ ودَخل الرملة جبريل والعثمانى وجاهين دويدار نائب الشام.\nوفى سابع عشر ربيع الآخر خرج نوروز ومعه العسكر إلى قَصْد قتال ابن بشارة (^٥)، وأرسل بكتمر جلق لجمْع العشير، ثم رجع نوروز إلى البقاع ولحق به بكتمر وتوجَّها\n_________\n(^١) أمامها في هامش ك \"خروج الناصر لقتال جكم\".\n(^٢) في هـ \"الشتر\" وأمامها في الهامش \"أي القبة والطير المذهب\"، وفي هامش ز \"الذي يقول الناس: القبة والطير\".\n(^٣) أمامها في هامش هـ \"يحرر هذا الكلام فقد تقدم آنفا ما يخالفه\".\n(^٤) يقصد بذلك أخوى السلطان: عبد العزيز وإبراهيم.\n(^٥) يعنى بذلك أحمد بن بشارة من مشايخ العشير بالشام.","vol":"2","page":352},{"text":"إلى بعلبك، ثم توجّهوا إلى ناحية حمص في أواخر الشهر؛ ودخل جاهين دوادارُ النائب في سابع عشرى ربيع الأول إلى دمشق، ثم وصل أُستاذه ودمرداش إلى الشام آخر يوم في ربيع الأول؛ واستقر ألطنبغا العثماني في نيابة صفد، وعمر بن الهدبانى حاجبَ الحجّاب بدمشق، واستقر سودون بقجة في نيابة طرابلس.\nوفي ربيع الآخر سعَتْ جماعةٌ من المماليك لطلب النفقة فأمر الناصر بمسْك جماعةٍ منهم وشَنْق جماعة.\nوفى نصف ربيع الآخر برز السلطان إلى جهة حلب واستقرّ صبيحةَ ذلك اليوم نجمُ الدين عمرُ بنُ حجى - أخو الشيخ شهاب الدين - في قضاء الشام، واستقر علاءُ الدين ابن نقيب الأشراف الدمشقى في كتابة السرّ.\nووصل في هذا الشهر شمسُ الدين الإخنائى إلى دمشق وكان قد ملَّ من السعي في قضاء الشافعية بمصر وتناوَبَ ذلك القاضي جلال الدين البلقيني أربع مرات، وفي الآخر استعان البلقيني عليه بجمال الدين الأستادار فألزمه بالسفر صحبة العسكر إلى الشام فسافر وفارقَهم إلى القدس.\n* * *\nوفى ربيع الأول غضب الناصر على قضاة حماة ورسم عليهم وصادرهم وأهانهم، ووضع في رقابهم الزناجير لكوْنهم أثبتوا محضرا صورته: أنهم سمعوا طائرًا بحماة يقول: \"اللهم انصر جكم\"؛ وكان قبل ذلك قد رسم على قضاة الشام وطلب من كل واحدٍ منهم مالًا كثيرًا فُوزن أكثره في الترسيم، فطلب من علاء الدين أبي البقاء مالًا فاختفى ثم مات قريبًا.\nودخل (^١) الناصر حلب في أواخر ربيع الآخر وصُحْبَتُه القضاة: البلقيني والكمال بن العديم والبساطى وسالم، فهرب جكم ونوروز وتمريغا المشطوب من حلب وعدوا الفرات،\n_________\n(^١) أمامها في هامش ك \"دخول الناصر حلب وهرب جكم\".","vol":"2","page":353},{"text":"فأقام الناصر بحلب إلى أن استهل جمادى الآخرة وأرسل العساكر إليهم في طلبهم فلم يلحقوا منهم أحدًا فرجعوا إليه بذلك؛ وفى غضون ذلك صادر السلطان قضاة طرابلس وقضاة حلب لِعِلَّة قيامهم مع جكم ورجع متوجها إلى القاهرة، فلم (^١) يحضر جكم ومن معه، فرحل السلطان من حلب ورجع وقُرّر في نيابة حلب جركس المصارع، وفى نيابة طرابلس سودون بقجة، وفى نيابة دمشق شيخ، فلما تحقق جكم ومن معه رحيل السلطان مِن حلب رجع إلى حلب فهرب جركس المصارع منه إلى دمشق فدخلها قبل أن يخرج السلطان منها، وأقام جكم ومن معه بحلب (^٢).\nوفى جمادى الأولى (^٣) استقر صدر الدين بن الأدمى في قضاء الحنفية بدمشق عوضًا عن ابن الكَفْرى، وكان ابن الجواشينى توجّه إلى حلب ليسعى في ذلك فرجع خائبا.\nودخل السلطان دمشق في جمادى الآخرة ويشبك معه وهو ضعيف.\n* * *\nوفى نصف جمادى الآخرة أعيد شمس الدين بن الإخنائي إلى قضاء الشام وصُرف ابن حجى، واستضاف الإخنائى الخطابة ومشيخة السميساطية والغزالية ونظر الحرمين وضمّ (^٤) ذلك إلى وظيفة القضاء؛ وكانت هذه الوظائف قد أُفْرِدَت لشهاب الدين بن حجي من مدة، وكان تارةً يستقلّ بها وتارةً يشركه غيره فيها، فلما استضافها الإخنائي سعى فيها الباعوني فانفرد بها وكُتب توقيعه بذلك.\nوفى هذا العُشر الأوسط رحل النَّاصر إلى جهة مصر فوافَتْه الأخبار بما صنع جكم وبأن جماعة نوروز وصلوا إلى حماة وبعضهم إلى حمص، فنادى في العسكر بالرجوع إليهم\n_________\n(^١) عبارة \"فلم يحضر جكم ومن معه فرحل السلطان من حلب ورجع\" غير واردة في هـ.\n(^٢) في هامش ك \"رجوع جكم إلى حلب ورحيل الناصر\".\n(^٣) يشير المقريزي: السلوك، ورقة ٦٠ ب، إلى أن تولى ابن الأدمى قضاء الحنفية بدمشق كان بمال كثير، ويشير ابن طولون في قضاة دمشق، ص ٢٠٧ إلى أنه \"كان لا يتعفف\".\n(^٤) في ك \"وتمرلنك\" بدلا من \"وضم ذلك\".","vol":"2","page":354},{"text":"فتخاذلوا، وخرج بعضهم يوهم أنه يتوجه إليهم وبعضهم إلى جهة مصر، فما وسع النَّاصر إلَّا الرجوع إلى مصر فخلع على شيخ وقرّره في نيابة دمشق، وأمره أن يجمع النوّاب ويتوجّه إلى صفد، فخرج هو ودمرداش ويونس العثمانى إليها، وتوجّه الناصر في ثاني عشرى جمادي الآخرة.\n* * *\nوفى ذى القعدة زلزلت أنطاكية زلزلةً عظيمة فمات تحت الردم عددٌ كبيرٌ؛ قيل: مائةٌ وقيل أكثر.\nوفى (^١) رجب هرب سودون الحمزاوي من الناصر فتحصّن بقلعة صفد، فلما قصد نوروز دمشق خرج منها شيخ فتحيل على سودون الحمزاوى وأخذ منه صفد فتحصن بها وذلك بعْد أن أمن إليه الحمزاوى، وكاتب نوروز وجكم بسببه وسأل منهما أن يكون هو وشيخ يدًا واحدة على مَن خالفهم، وجاءه جواب نوروز بالصغو إلى ذلك فلم يفجأ إلا وشيخ تملَّك القلعة وحال بينه وبينها، فهرب إلى نوروز، واستولى شيخ على جميع ما وجده للحمزاوي هناك (^٢).\n* * *\nوفى شعبان (^٣) سُلِّم فخر الدين بن غراب للأُستادار فصادره وأهانه.\nوفيه (^٤) شرع نوروز في عمارة القلعة وجَدَّ في ذلك واجتهد، وعمل فيه الترك والعامة وتزاحموا على ذلك، وفرضوا بسبب ذلك على الأراضى أموالًا كثيرة وشقَّ ذلك على الناس، وشرعوا في إقطاع الأوقاف والأملاك، وكثرُ السعىُ عند نوروز في الوظائف بالبراطيل وانتزاعها من أربابها وقُبض على كثير من التجار فصودروا حتى كان أهل دمشق يشبهون\n_________\n(^١) راجع هذه الأحداث أيضا في السلوك، ورقة ٦٢ ا وفى نزهة المنفوس.\n(^٢) أمام هذه الأخبار في هامش هـ \"يحرر فإنه ذكر وفاته في التي قبلها\".\n(^٣) انظر السلوك، ورقة ٦٢ ب.\n(^٤) أمامها في هامش ك \"تاريخ شروع نوروز في عمارة قلعة دمشق\".","vol":"2","page":355},{"text":"تلك الأيام بأيام تمرلنك، كذا قرأتُ في تاريخ ابن حجى بل قال: \"إنها أبشع\" قال: \"وتنوَّعوا في ظُلم الناس واقتراح الذُّنوب لهم وظهر أهل الفساد ظهورا عظيما\".\nوفى أواخر شهر شعبان خرج إينال باى بن قجماس ويشبك بن أزدمر وسودون المحمدى وأسنباى في جماعة كبيرة إلى غَزَّة، وكان شيخ قد قبض على نائبها جبريل، وجَهَّز شيخ مماليكَ الحمزاوى في مركب فاتَّفق أنَّهم فكُّوا قيودهم وغلبوا على الموكلين بهم وطلعوا إلى أستاذهم بغزَّة.\nوفى شعبان مات قطلوبغا الكركي وإينال حطط وكانا من أعوان يشبك.\nوفي مستهل رجب مات ركنُ الدين عمر بن (^١) قايماز الأُستادار.\nوفيها خطب جماز إمرة المدينة فأرسل إليه من مصر أن يقْتَتِل هو وثابت فمن غلب كان الأمير، فاقتَتلا في ذى القعدة، فغلب جماز واستولى على المدينة.\n* * *\nوفى (^٢) التاسع من جمادى الآخرة بُويع الأمير جكم بالسلطنة ولُقب \"الملك العادل\"، وضُربت السكة باسمه وخُطب له بحلب، ثم أرسل دعاته إلى البلاد فأطاعه جميع النواب بالممالك الشامية والشمالية وخُطب له بها، ولم يتأخَّر عن طاعته غير صفد لإقامة شيخ بها ومن معه، بل خُطب له من غزة إلى الأبلستين (^٣)، وانتزع ألبيرة (^٤) من كزل وكان عصى بها، وحلف له نوروز ومَن بَعْده (^٥) بدمشق في ذى القعدة وكذا من بعده من الأمراء، فقدر الله تعالى أن مدته لم تطل فإنه استولى على القلاع التي بيد التركمان كلها، ولم يتأخر عليه سوى آمد كانت مع محمد بن قرايلك فعصى عليه، فخرج (^٦) عليه جكم\n_________\n(^١) راجع عنه السخاوى: الضوء اللامع ٦/ ٣٥٩.\n(^٢) في هامش ك \"سلطنة جكم بحلب\".\n(^٣) في هامش هـ \"رأيت بعض الموسمين كتبها البالستين\".\n(^٤) البيرة - بكسر الألف - بلد قرب سميساط بين حلب والثغور الرومية وهى قلعة حصينة، انظر ياقوت معجم البلدان ١/ ٧٨٧ ومراصد الاطلاع ١/ ٢٤٠.\n(^٥) المقصود \"بمن بعده\" هنا جماعة الأمراء الذين هم أصغر منه منزلة.\n(^٦) أمامها في ك \"خروج جكم. . .\" ثم عبارة غير واضحة.","vol":"2","page":356},{"text":"بأبهة السلطنة وعدى الفرات من ألبيرة فراسله عثمان بن طورغلى (^١) وهو المعروف بقرايلك يسأله الصلح ويخضع له فلم يُصْغِ إليه بل قال: \"لا أرجع عنه إلا أن جاء قَبَّل رجْلي في الركاب، فإن شئْتُ عفوت عنه وإن شئت قتلته\"، فرجع رسله إليه بذلك فاستعد للحصار؛ وأشار على جكم أكثرُ مَن معه من الأمراء أن يقْبَل هدايا قرايلك ويرضى عنه بالطاعة ويحقن الدماء ويرجع، فلم يُضْغِ لذلك.\nثم وصل إليه الملك الظاهر عيسى صاحب ماردين وحاجبه فيّاض - وكانا شيخين كبيرين قد طالت مدتهما في مملكة ماردين - فأطاع جكم ووصل إليه بعسكره فقوى عزمه على حرب قرايلك، واستند إلى ماشُهِر عن المذكورين من الظلم والإفساد، فلما قربوا من آمد حطُّوا (^٢) على التركمان واشتبك القتال، فقُتل ولد قرايلك في المعركة فانكسر التركمان، فتَبع جكم آثارهم فوقعَتْ فرسه في حُفْرةٍ من الحفر التي جرت عادتُهم بإعدادها للمكيدة، وقيل بل جاءهُ حجر رماه تركماني من مقلاع فأدماه فوقع (^٣) من فرسه وتكاثروا عليه وذبحوه وانهزم عسكره، فلما فُقِد وتحقق قرايلك قَتْلَ جكم أمر بالتفتيش عليه بين القتلى فوجدوه فلم يعرفوه إلَّا بترسه وبحنَّاء رجليه، وكان لا يفارق ذلك.\nوانهزم عسكر جكم هزيمةً شنيعةً ونهبهم التركمان واستلبوا من الجمال والبغال والخيل والأمتعة ما لا يوصف كثرة.\nوقُتل في الوقعة ناصر الدين بن شهرى الحاجب - كان بحلب - وقُتل نائب عينتاب الأربلى وصاحب ماردين وحاجبه، وهرب تمربغا المشطوب فاختفى، وكانت الوقعة في خامس عشر ذي القعدة، ووصل خبرها إلى الشام في ذى الحجة ووصل إلى مصر في أواخرها.\n_________\n(^١) انظر السخاوى: الضوء اللامع ٥/ ٤٧٤.\n(^٢) في ك، هـ \"حطموا\".\n(^٣) أي جكم.","vol":"2","page":357},{"text":"وقد أشار صاحب ماردين على جكم بالتأنى وقْتَ القتال فخالفه حتى تَلِفَتْ أرواحهم؛ وبلغني أن التركمان قطعوا أعضاءه وأرسلوا كل عضوٍ إلى ناحية افتخارًا بقَتْله لشدة بأسه وهيبته في قلوب التركمان والعرب، ثم أرسلوا برأسه إلى القاهرة في السنة الآتية، ولما بلغ الناصر ذلك فرح وأمَر بضرب البشائر ثم أُحْضِرت الرأس فطيف بها في الأسواق وعُلِّقَتْ على باب زويلة وزُيّن البلد أياما وذلك في الثاني عشر من المحرم في السنة المقبلة.\nوكان جكم من مماليك الظاهر؛ وأول ما أُعْطِى تقدمةً بعد هزيمة أيتمش من القاهرة، واستقرَّ رأس نوبة كبيرًا ثم استقر دويدارًا كبيرًا بعد أن بارز يشبك بالعداوة، فانتصر عليه وحبس يشبك، ثم في سنة أربع انهزم جكم وسُجن بقلعة المرقب وراح جكم كأنْ لم يكن، وكانت مدة سلطنته بدعواه قدْرَ (^١) شهرين، وكان شجاعًا بطلًا يحب العدل والخير إلَّا أنه كان مقدامًا على سفْكِ الدماء فكان يُهاب لذلك؛ وقد كان ابن قرايلك يظن أنه لا يقف في وجهه ولا يجسر على قتاله.\n* * *\nوفي ذي القعدة بعث شيخ إلى نابلس جيشًا فقبضوا على عبد الرحمن بن المهتار وأحضروه له إلى صفد فقُتل بحضرته، وكان المذكور (^٢) قد عصى بآخره على الناصر واتفق مع نوروز فأرسله إلى نابلس فصادر أهلها وبالغ في ظلمهم، فكانت تلك عاقبته.\nوفى أوائل ذى القعدة خرج شيخ من صفد ومَن معه فوصل إلى قاقون (^٣) فهرب منه الحمزاوى إلى غزة، فاجتمع هو ومَن بها من الأمراء، ووقعت الوقعة عند حلبين، فقُتل في المعركة إينال باى بن قجماس ويُقال بل قتل بين يَدىْ شيخ صبرًا، وقُتِل في المعركة\n_________\n(^١) علق مطالع نسخة ز في الهامش على ذلك بقوله \" … مدة سلطنته تزيد على خمسة أشهر على ما فصله، فتدبر\"، انظر في ذلك ٨٣٩.  Wiet: Les Biographies du Manhal Safi No\n(^٢)  يقصد بذلك عبد الرحمن بن المهتار.\n(^٣) حصن قرب الرملة وكان يعتبر من أعمال قيسرية على ساحل الشام، انظر ياقوت المعجم ٤/ ١٨، ومراصد الاطلاع ٣/ ١٠٥٩.","vol":"2","page":358},{"text":"أيضا يونس الحافظي الذي كان نائبَ حماة، وأسر الحمزاوى، وانهزم سودون المحمدى ويشبك بن أزدمر وغيرهما، فجمع نوروز العساكر وتوجّه لقتال شيخ، وسار في نصف ذى القعدة فقَبضوا في شقحب على الأمير بلاط وكان أرسله ليكشف الأخبار.\nوفى ثالث عشرى ذى القعدة خُطب للملك الناصر بدمشق، وعَيَّن نوروز جماعةً يتوجهون إلى القاهرة بسبب السؤال للناصر في الرضا عنه فتوجهوا، ثم رجعوا لما بَلَغهم تصميمه على قصْدِ دمشق.\nوفيها استولى تمربغا المشطوب على حلب وذلك أنه لما هرب من الوقعة التي كانت بين جكم وبين قرايلك، جاء مع طائفةٍ من المغل إلى جهة حلب فوجد ابن ذلغادر قد جمع التركمان وحاصرها فأوْقَع بهم وكسرهم ودخل البلد وعصت عليه القلعة، فلما بلغهم قَتْلُ جكم سلَّموها له فاستولى على مابها من الحواصل وعلى ما بحلب أيضا من الخيول والمماليك المتخلفة عن جكم، واستقرت قدمه بحلب وانسلخت السنة وهو بها.\n* * *\nوفيها كائنة ابن الحبال\nوفى هذه السنة تواترت الأخبار أن نيسابور خُسِف بها وراح من أهلها خلق كثير، وهي التي يقال لها نشاور، وأن صاحب هرمز مات وولى ولده مكانه وعظم على الناس، ورد المكس إلى رُبع ما كان عليه.\n* * *\nوفيها استقر في مملكة ماردين شهاب الدين أحمد بن إسكند بن الصالح إسماعيل لما قُتِل الظاهر الأمجد عيسى الإربلى في الوقعة مع جكم وتلقب بـ \"الصَّالح\"؛ وجَدُّ صالح هو ممدوح الصفى الحلّيّ بتلك القصائد الطنَّانة، وستأتى قصته في حوادث سنة إحدى عشرة إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":359},{"text":"ووقع في هذه السنة والتي بعدها والتي قبلها من تلاعُب الجهلة بمنصب الحسبة ما يُتَعَجَّب من سماعه، حتى إنَّه في الشهر الواحد يليه ثلاثة أو أربعة، وسبب ذلك أنهم فرضوا على المنصب مالًا مقررًا، فكان من قام في نفسه أن يليه يزن المبلغ المذكور ويُخْلَع عليه، ثم يقوم آخر فيزن ويُصْرَف الذي قبله، واستمر هذا الأمر في أكثر دولة الناصر فرج.\nوفى رمضان وقع الطاعون بالقاهرة وفشا الموت واستمر إلى آخر السنة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-86>ذكر من مات في سنة تسع وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن محمد بن دقماق، صارمُ الدين، مؤرخ الديار (^١) المصرية في زمانه، كان جده دقماق أحد الأُمراء الناصريّة ونشأ هو محبًا في الفن التاريخي فكتب بخطِّه منه مالا يحصى، وجَمع تاريخًا على الحوادث وتاريخًا على التراجم وجمع \"طبقات الحنفية\"، وحصلت له بسببه محنة في سنة أربع (^٢) وثمانى مائة ذكرتها في الحوادث، وولى في آخر الأمر إمرة دمياط فلم تطل مدته فيها ورجع إلى القاهرة بها في ذى الحجة في أواخرها وقد جاوز الستين، وكان اشتغاله بالأدب عريًّا عن العربية عامِّيَّ العبارة، وكان جميل العشرة، فكه المحادثة، كثير التودّد، قليل الوقيعة في الناس.\n٢ - أحمد بن إسماعيل بن عبد الله الحريري، شهاب الدين، اشتغل بالعلم ومهر في الطب والهيئة والمعقولات، ونظر في الأدب، وتزيَّا بزيّ العجم وكان مملقا جدا، اجتمعْتُ به في الكُتْبِيين مرارًا وسمعتُ من نظمه وفوائده، ثم اجتمع بالملك الظاهر بآخره فأعطاه وظائف الشيخ علاء الدين الأقفهسى فأثرى وحسُنت سيرتُه وحاله وتزوج وسلك الطرق الحميدة. مات في خامس ذي القعدة بمصر.\n_________\n(^١) في هـ \"القاهرة\" ثم كتب في الهامش \"صوابه الديار المصرية\".\n(^٢) جاء في تعليق لناسخ \"في الهامش \"لم يتقدم في السنة المذكورة شيء\".، ويلاحظ أن ابن حجر اخطأ في قوله بالمتن \"سنة أربع وثماني مائة\" والصحيح فيها أن تكون \"سنة خمس وثمانى مائة\"، راجع في ذلك ما سبق، ص ٢٣٤، س ١٢ - ١٤.","vol":"2","page":360},{"text":"٣ - أحمد بن قاضي الترك (^١) الحنفى، شهاب الدين، أحد الفضلاء المتميزين من الحنفية، مات في هذه السنة بالقاهرة، وأخذ عنه بدر الدين العيني المحتسب وكان يُطريه.\n٤ - أحمد بن صدقة بن تقى العِزَّى - نسبةً إلى عز الدين بن جماعة - كانت أمه تزوّجت مفتاح بن عبد الله عتيق البدر بن جماعة وكان في خدمة عز الدين، أخذ الفقه واشتغل قليلًا ثم لازم سوق الكتب في حانوتٍ ثم افتقر فصار (^٢) أحد الكتبة، وكان ينسخ مع ضعف خطه، وكان ساكنًا ضعيف الحال والبنْيَة.\n٥ - أحمد بن عبد العجيمي الحنبلي، شهاب الدين، أحد الفضلاء الأذكياء أخذ عن كثيرٍ من شيوخنا، ومهر في العربية والأصول، وقرأ في علوم الحديث، ولازم الإقراء والإشغال في الفنون، ومات عن ثلاثين سنة بالطاعون في شهر رمضان بالقاهرة.\n٦ - أحمد بن عمر بن علي بن عبد الصمد البغدادي الجوهرى، شهابُ الدين، وُلِد سنة خمس وعشرين، وقدم من بغداد قديمًا مع أخيه (^٣) عبد الصمد فسمع من المزِّي والذهبي وداود (^٤) بن العطار وغيرهم، وسمع بالقاهرة من شرف الدين بن عسكر، وكان محبًّا في العلم والعلماء مع المروءة التامة والخير، وكان يحب التَّواجد في السماع مع المعرفة التامة بصنف الجوهر والمذاكرة الحسنة. قرأتُ عليه \"سنن ابن ماجة\" بجامع عمرو بن العاص، وقرأتُ عليه قطعةً كبيرة من \"طبقات الحفاظ\" للذهبي وقطعةً كبيرة من \"تاريخ بغداد\" للخطيب [البغدادي]. مات في ربيع الأول وقد جاوز الثمانين وتغير ذهنُه قليلا.\n_________\n(^١) في ك \"التركي\".\n(^٢) جاء أمامها في هامش ز بخط الناسخ \"لعله دلالا على الكتب\"، يؤيد هذه العبارة ما قاله السخاوى في الضوء اللامع، ج ١ ص ٣١٩، من أنه افتقر فصار ينادى على الكتب، وقد جاء في ك \"فصار ينادى على الكتب\" وفى هـ: \"فصار … على الكتبة\".\n(^٣) هكذا في ز، هـ، ولكن ورد في الضوء اللامع ٢/ ١٥٤ أنه قدم مع أبيه وهمه من دمشق.\n(^٤) هو داود بن إبراهيم المولود سنة ٦٦٥ والمتوفى في ٧٥٢ هـ، وكان قد ولى دار الحديث القليجية بدمشق، وروى عنه الذهبي وترجم له وأثنى عليه هو ومن في طبقته، راجع عنه ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ١٦٧٧، والنعيمي: الدارس على تاريخ المدارس ١/ ٥٧١.","vol":"2","page":361},{"text":"٧ - أحمد بن محمد بن عبد الغالب الماكسيني، وُلد في سنة ثمان (^١) وثلاثين، وسمع من جماعة وحدّث، وهو من بيتِ رواية، وكان يَكتب القصص ثم جلس مع الشهود بالعادلية (^٢)؛ وكان يكتب خطأ حسنًا. مات في صفر.\n٨ - أحمد بن محمد بن عمر القليجي (^٣) ولد شمس الدين، كان من موقِّعى الحكم وناب أيضًا، وكان حسن العشرة إلَّا أنه لم يشتهر بالعلم، وكان بيده وظيفة إفتاء دار العدل فاستقر فيها بعده ابن الطرابلسي.\n٩ - أحمد بن محمد بن قماقم الدمشقى الفُقَّاعي، شهاب الدين، كان أبوه فقاعيًّا فاشتغل هو بالعلم، وأخذ عن علاء الدين بن حجى وقرأ بالروايات على ابن السلار، وكان يفهم ويذاكر، وقدم القاهرة سنة الكائنة العظمى فأقام بها مدة ورجع إلى دمشق فمات بها في جمادى الآخرة، وكان قد اجتمع بي مرارًا وسمع بقراءتي على البلقيني في الفقه والحديث. \"وقماقم\" لقب أبيه، قال ابن حجى: \"كان يستحضر البويطي\"، وسمعْتُ البلقيني يسميه: البويطي لكثرة استحضاره له، وقد درس بالأمجدية (^٤) ومات في جمادى الآخرة (^٥).\n_________\n(^١) الوارد في السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ٣٦٩ أنه ولد سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وقد أخذت الشذرات ٧/ ٨٢ بالتاريخ المذكور في المتن.\n(^٢) لم يبين ابن حجر بالمتن ولا السخاوى في الضوء اللامع ٢/ ٣٦٩ أي العادليتين يقصد: الصغرى أم الكبرى، راجع عنهما الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٤٨ - ٣٨٢.\n(^٣) \"القليحي\" بالحاء - وهو خطأ - في الضوء اللامع ٢/ ٤٥٤.\n(^٤) هي من مدارس الشافعية بدمشق، وموضعها بالشرف الأعلى، وتنسب إلى مؤسسها الملك المظفر نور الدين عمران بن الملك الأمجد، وقد يقال أيضا الأمجد بهرام شاه بن فروخشاه، راجع أبو شامة: ذيل الروضتين ص ١٧٠، والنعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٩٩ وما بعدها، وقد ورد في تعليقات الأمير جعفر الحسنى في نشره المدارس ص ١٦٩ حاشية رقم ١ أن هذه المدرسة قد درست وبقيت التربة وهى غربي المدينة وشمالي طريق بيروت.\n(^٥) وردت بعد هذا ترجمة \"أحمد بن محمد بن نشوان بن محمد الحوارى\"، وقد نقلناها إلى سنة ٨١٩ في الجزء الثالث من إنباء الغمر سيما وإن ابن حجر يقول في هذه الترجمة في نهايتها \"مات في جمادى سنة تسع عشرة\"، ولقد انتبه إلى هذا ناسخ نسخة ز فكتب أمامها في الهامش: \"لعله من المؤلف سبق قلم\"، كما جاء في هامش هـ \"ذكر هنا سهوا وقد ذكر في محله سنة ٨١٩\"، وقد نص السخاوى أيضا على هذه السنة في ترجمته له، انظر الضوء اللامع ٢/ ٥٦٧، ولكن شذرات الذهب وقعت في الخطأ إذ نقلت عن ابن حجر ترجمته ومن ثم أوردتها مرتين إحداهما في وفيات سنة ٨٠٩ (انظر الشذرات ٧/ ٨٢) والأخرى سنة ٨١٩ (شرحه ٧/ ١٣٥)، وفى الأولى منهما إشارة إلى أنها نقلتها من ابن قاضي شهبة، ولكنها في ج ٧، ص ١٣٠ س ٢١، قالت \"مات في جمادى الأولى من هذه السنة (أي سنة ٨١٩) ووهم من أرخه سنة تسع\". راجع أيضا ترجمته المنقولة عن ابن قاضي شهبة في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٢٠ - ٣٢١.","vol":"2","page":362},{"text":"١٠ - أحمد بن محمد [بن عمر] الطنبدي (^١)، بدر الدين، أحد الفضلاء المهرة، أخذ عن أبي البقاء والإسنوى ونحوهما، وأفْتى ودرّس ووعظ، وكان عارفًا بالفنون ماهرًا في الفقه والعربية فصيح العبارة، وله هناتٌ (^٢) سامحه الله تعالى.\n١١ - أحمد بن محمد البالسي (^٣) الأصل ثم الدمشقى شهاب الدين الحنفى الجواشني (^٤)، اشتغل في صباه وصاهر أبا البقاء على ابنته، وأفتى ودرّس وناب في الحكم، وولى نظر الأوصياء ووظائف كثيرة بدمشق، وكان حسن السيرة، ثم ناب في الحكم ثم سعى في القضاء استقلالًا فباشر قليلًا جدا ثم عُزل ثم سعى (^٥) فلم يتم له ذلك، ومات في جمادى الآخرة.\n١٢ - إسماعيل بن ناصر بن خليفة الباعونى، (^٦) عماد الدين، كان شيخ الناصرة من عمل صفد على طريقة الفقراء، وهو أخو القاضي شهاب الدين (^٧) الذي ولى قضاء دمشق. وكانت لإسماعيل وجاهة وثروة وتجارة؛ عاش سبعين سنة ومات في ذى الحجة.\n١٣ - أبو بكر بن محمد بن إسحق السلمى، شرف الدين بن القاضي تاج الدين المناوى، وُلِد قبل الستين، وأجاز له ابن جماعة فهرست مروياته، واشتغل قليلًا، وقرأ\n_________\n(^١) نصت الشذرات ٧/ ٨٣ على أنه بالذال نسبة إلى قرية بمصر، وتوجد قريتان بمصر بهذا الاسم، إحداهما بالصعيد بمركز مفاعة، انظر القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ٣، ص ٢٤٩ والأخرى بالوجه البحرى بمركز شبين الكوم، انظر نفس المرجع ق ٢ ج ٢، ص ١٩٢. هذا ويجوز فيها الدال والذال.\n(^٢) يقارب هذا عبارة المقريزى في السلوك، ورقة ٦٤ أ، من قوله عنه \"لم يكن مرضى الديانة\".\n(^٣) نسبة إلى بالس (بكسر اللام)، وتعرف في كتب جغرافيي العصور الوسطى الغربيين وفي المراجع الأجنبية باسم  Barbalissus،  وعرفها الإصطخرى وابن حوقل والمقدسى بأنها بلدة بالشام بين حلب والرقة من الثغور على شاطيء الفرات الغربى وهى أول مدينة من مدن الشام يلقاها القادم من العراق، وكانت في أيام الإصطخرى ذات حدائق وبساتين ثم ذكر ياقوت في معجمة ١/ ٤٧٧ أنها منسوبة إلى بالس بن الروم بن سام بن نوح، انظر أيضا ابن عبد الحق البغدادي: مراصد الاطلاع ١/ ١٥٦.\n(^٤) في ظ \"الخواشي\" وفى ز \"الحواشي\"، وفى السلوك، ورقة ٦٣ ب \"الحواشي\" وقد وردت في الضوء اللامع ٢/ ٥٩٥ \"الجواشني\"، وذكر نفس المرجع ج ١١ ص ١٩٧ أن \"الجوشن\" بدون ألف بعد الواو نسبة إلى تربة ابن جوشن؛ على أنه ورد في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٦٢٤ س ١٤ \"الجواشينى\"، وبهذا الإسم أيضا في ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٠١ ص ٤.\n(^٥) أي أنه سعى في العودة إلى مباشرة القضاء.\n(^٦) نسبة إلى باعون بالقرب من عجلون من عمل صفد.\n(^٧) ترجم ابن حجر له في وفيات سنة ٨١٦ من هذا الكتاب، وانظر أيضا: السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ٦٥٥، وابن طولون: قضاة دمشق، ص ١٢٢ - ١٢٤.","vol":"2","page":363},{"text":"التنبيه، وسمع على الشيخ شهاب (^١) الدين بن خليل وغيره، وناب في الحكم عن ابن عمه صدر الدين [محمد بن إبراهيم]، وكان مزجيَّ البضاعة، وقد درس بعدّة أماكن، وخطب بالجامع الحاكمي. مات في جمادى الآخرة وقد قارب الخمسين (^٢).\n١٤ - جكم بن عبد الله، أبو الفرج الظاهرى، كان من مماليك الظاهر [برقوق] وأول ما أمره طبلخاناه في سنة موته، واستقر رأس نوبة بعد موته وذلك في خامس ذي القعدة سنة إحدى [وثمانى مائة]، وقيل مات قبل أن يتأمّر.\nوأوْل ما شهر أمره في تاسع ذي القعدة سنة إحدى وثمانى مائة بعد موت أستاذه بقليل، واستقر هو وتنكزبغا وآقيغا الأشقر وخيربك وسودون من زاده وباش باي رءوس نواب صغارًا، ثم كان هو الذي قيد أيتمش بعد هزيمة تنم وسجنه هو والأمراء بالقلعة. وكان يحب العدل والإنصاف فلم يمكِّن أحدًا من الفساد بدمشق في تلك الوقعة.\nولما عاد الناصر إلى مصر أمره تقدمةً عوضًا عن دقماق بحكم انتقاله لنيابة حماة، ولم يخرج فيمن خرج في وقعة اللنك، فلما كان في التاسع من شوال سنة ثلاث ثارت الفتنة بين الأمراء فقام جكم وسودون الطيار وطرباى وطائفة، ثم لحق بهم سودون طاز أمير آخور ومعه من الخيول السلطانية ما احتاج إليه، فعرض الناصرُ على جكم نيابة صفد فامتنع، فأرْسل إليه نوروز ومعه القاضي الشافعي - وهو يومئذ ناصر الدين الصالحي - فعوق نوروز عنده، فرجع القاضي إلى الناصر فأخّره فتخلَّى الناصر عن يشبك وكان هو المطلوب، فتحاربوا فانهزم يشبك ونُهِبت داره ثم قبض عليه وبعثه هو ومَن معه إلى الإسكندرية واستقر دُويدارًا عوضًا عن يشبك وصار هو المشار إليه، وباشر بحرمة ومهابة، ونادى\n_________\n(^١) \"بهاء الدين\" في الضوء اللامع ١١/ ١٩٦.\n(^٢) في ز، ظ، ك \"الستين\" وقد صححت إلى ما بالمتن بعد مراجعة السلوك المقريزى، ورقة ٦٣ ا حيث قال: \"مات عن بضع وخمسين سنة\" مما يتفق وما ذكره ابن حجر في المتن من أن ولادة صاحب الترجمة كانت قبل سنة ٧٦٠ هـ، ومع أن السخاوى: شرحه ١١/ ١٩٦ أشار إلى سنة ولادته هذه إلا أنه جعل وفاته سنة ٨٠٩ كما بالمتن، وقال إنه مات وقد قارب \"الستين\".","vol":"2","page":364},{"text":"بالقاهرة: \"من ظُلِم فعليه بباب جكم\"، واستبد بأحوال المملكة إلى أن نافره سودون طاز فثارَتْ بينهما الفتنة في شوال سنة (^١) ...... وكان لهم وقعة في أواخر السنة ففرّ جكم ونوروز ثم عاد نوروز إلى الطاعة، وأُحيط بجكم فسُجِن بالإسكندرية هو وسودون طاز، ثم اتَّفق أنه هرب إلى شيخٍ نائبِ دمشق فأقام عنده إلى أن كانت وقعة يشبك مع الناصر حتى كانت وقعة السّعيدية، فلمّا كان من انهزام الناصر منها - وذلك في ذى الحجة سنة سبعٍ - انْعزل يشبك وأتباعه واختفوا بالقاهرة ورجع شيخ وأتباعه إلى دمشق، وليس لذلك سبب إلَّا تعاظم جكم وتصريحه بإرادة السلطنة لنفسه فنافسوه في ذلك وخذلوه.\nثم اتفق جكم وشيخ وحاربا نوروز وكان الناصر قد جعله نائبَ الشام، ثم كتب الناصر لجكم بنيابة حلب فدخلها وقتل بها جماعة، فانحرف شيخ عنه لكوْنه تمالأ مع نوروز عليه، ثم أخذ حكم أنطاكية ثم واقع (^٢) نعيرا فهزمه وغنم شيئًا كثيرًا ثم قتل نعيرًا بعد ذلك.\nثم ولَّى الناصر دمرداش نيابة حلب فسار هو وشيخ ومعهم العجل بن نُعَير فقاتلهم جكم بالرَّسْتن (^٣) فهزمهم، فرجع شيخ إلى بُصْرى (^٤) ونوروز إلى دمشق فسار الناصر إلى قتال جكم ففرّ إلى ألبيرة (^٥)، فدخل الناصر حلب ثم عاد إلى دمشق فرجع جكم وملك حلب؛ وأراد النَّاصر الرجوع إلى حلب فخالفه العسكر وتفرّقوا فقوى جانب جكم وتسمى بالسلطنة، وتلقَّب \"العادل\"، ورَتَّب المملكة، وضرب السكة باسمه، وخُطب له بحلب، وأطاعه نوروز ولبس خلعته وقبل له الأرض وخَطب باسمه.\nوأقام حكم الحرمة ونشر العدل، وكان عظيم المهابة زائدًا على الحد وقوي جدًّا، واستخف بأمر الناصر، وخرج لمحاربة التركمان ليستريح خاطره منهم إذا قصد مصر\n_________\n(^١) فراغ في جميع الأصول.\n(^٢) في ز \"فواقعه\".\n(^٣) بليدة قديمة بين حماة وحمص وكانت على نهر العاصي.\n(^٤) بصرى - بالضم والقصر - تطلق على موضعين أحدهما بالشام، وكانت قصبة حوران وتعرف في المراجع الغربية باسم  Bostra  وهي قديمة جدا وتبعد عن دمشق قرابة أربع مراحل.\n(^٥) سبق التعريف بها، انظر ص ٣٥٦، حاشية رقم ٤.","vol":"2","page":365},{"text":"فكان من أمره ما كان. وكانت سلطنته في رابع شوال من السنة، وقتْلُه في حادى عشر ذي القعدة منها (^١).\nوكان نائبُ البيرة أظهر مخالفته فخرج إليه بالعسكر الحلبي فطلب الأمان فآمنه، فاستمر ذاهبًا بالعسكر إلى ماردين فأطاعه صاحبها ونزل معه بعسكره، وكان من أمْر قَتْله ما كان.\nوكان جكم شجاعًا مقدامًا مهيبًا يتحرى العدل والإنصاف، وكان يصغى لنظم الشعر ويحب سماعه ويجيز عليه الجوائز السنية.\n١٥ - حسن بن علي بن عمر الأسعردى، صاحبنا بدر الدين، كان من بيت نعمةٍ وثروة فأحب سماعَ الحديث فسمع فأكثر، وكتب الطباق وحصل الأجزاء، وسمع من أصحاب التقى سليمان ونحوهم، وأحبّ هذا الشأن وذهبتْ أجزاؤه في وقعة تمرلنك، وقد رافقنى في السماع وأعطانى أجزاء بخطِّه، وبلَغنى أنَّه حدث في هذه السنة (^٢) بدمشق ببعض مسموعاته؛ ومات بدمشق في ربيع الأول.\n١٦ - حسن (^٣) بن محمد بن حسن بن إدريس بن حسن بن علي بن عيسى بن علي بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي الحسيني الشريف، بدر الدين بن ناصر الدين بن حصن الدين بن نفيس الدين المعروف بالنسابة، وهو سبط الشريف النسابة حسن بن علي بن سليمان بن مكى بن كاسب بن بدران بن حسن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن علي بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي، سَمع من الوادياشي والميدومى وغيرهما، وولى مشيخة الخانقاه البيبرسية نحوًا من عشر سنين ثم ثار عليه الصوفية لسوء\n_________\n(^١) أمامها بخط مطالع نسخة ز في هامشها \"فيه مخالفة لما سبق. فليطالع\".\n(^٢) أي سنة ٨٠٩ هـ.\n(^٣) سماه المقريزي في السلوك، ورقة ٦٣ ا - ب \"حسن بن محمد بن حسين النسابة الحسين\". لكن راجع س ١٦ هنا.","vol":"2","page":366},{"text":"سيرته فيهم فعُزل عنهم ثم أعيد، وكان عارفًا بأنساب الأشراف، كثير الطعن في كثيرٍ ممّن يدّعى الشرف، وقد رام الخلافة مرة، وكان يذكر أن أُمّه حسينية وقد ذكرنا نسبها، وأنَّ أُم أبيه من بني العباسي وهي صفية خاتون بنت الخليفة المستمسك بالله محمد بن الحاكم، وكان كثير المعاشرة للقبط وصار عارفًا بالسّعْى كثير الدهاء. مات في سادس عشر شوّال وقد جاوز الثمانين ممتَّعًا بسمعه وبصره.\nوأصله من سِرْسِنِه (^١) وتكسب بالشهادة مدة، وكان يتطاول إلى الخلافة مع جهلٍ مفرط وقلَّة ديانة.\n١٧ - خليل بن عبد الله البابَرْتى (^٢) الحنفى، الشيخ خير الدين، كان فاضلًا في مذهبه محبًا للحديث وأهله، مذاكرًا بالعربية كبير المروعة، وقد عُيّن لقضاء الحنفية مرة فلم يتم ذلك. ولى قضاء القدس في سنة ٨٤ [٧].\n١٨ - رسول بن عبد الله القيصرى ثم الغزى، شهاب الدين الحنفى، قدم دمشق في حدود السبعين وهو فاضل، وسمع من ابن أميلة وابن حبيب، ثم ولى نيابة الحكم بدمشق في أول دولة الظاهر، ثم ولى قضاء غزة في أيام ابن جماعة وحصّل مالًا كثيرًا بعد فقرٍ شديد، ثم مات بدمشق في جمادى الآخرة وقدشا خ (^٣).\n١٩ - صَدَقة بن محمد بن حسن الأسعرْدي، كان من خواص ابن غراب وكان واسطة حسنةً عنده، وبنى تربة وجامعًا ومات في ربيع الآخر (^٤) بمكة.\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ج ٣ ص ١٢٣، ص ٢٨، وفى ك \"سرسه\" وقد وردت في مراصد الاطلاع ٢/ ٧٠٧ برسم \"سرسن\" وذكر أنها في أقصى بلاد الترك، هذا وقدور دفى لستر انج: بلدان الخلافة الشرقية؛ ص ٥١٨ بليدة قديمة اسمها \"سرسندة\".\n(^٢) في هـ \"البابري\"، وورد اسمه في ك \"خليل بن عبد الله الباصرى\"، راجع العيني: عقد الجمان، والضوء اللامع ٣/ ٧٥٦.\n(^٣) وردت بعد هذا في جميع نسخ الإنباء الترجمة التالية \"شيخ زاده الخرزاتي. تقدم في التي قبلها، وقد حذفناها من هنا اكتفاء بورودها من قبل في هذا الجزء، ص ٣٣٥ ترجمة رقم ١١.\n(^٤) \"ربيع الأول\" في الضوء اللامع ٣/ ١٢١٢.","vol":"2","page":367},{"text":"٢٠ - صديق بن علي بن صدّيق الأنطالى، شرف الدين،، وُلد سنة بضع وأربعين وقدم من بلاده بعد الستِّين فاشتغل بالعلم ونزل في المدارس ورافق الصدر الياسوفى في السماع، وأكثر عن ابن رافع، وسمع من بقية أصحاب الفخر وغيرهم؛ وكان على دينٍ وصيانة ولم يتزوج، ثم سكن القاهرة وصار أحدَ الصوفية بالبيبرسية وكان يتردّد إلى دمشق. مات في الطاعون في رمضان. اجتمعْتُ به ولم أسمع منه بل أجاز لي.\n٢١ - عبد الله بن خليل بن يوسف الماردانى (^١)، جمال الدين الحاسب، انتهت إليه رئاسة علم الميقات في زمانه، وكان عارفًا بالهيأة مع الدين المتين، وله أوضاعٌ وتآليف، وانتفع به أهل زمانه.\nوكان أبوه من الطبالين ونشأ هو مع قراء الجوق وله صوتٌ مطرب، ثم مهر في الحساب، وكان شيخ الخاصكي قد قدّمه ونوّه به. مات في جمادى الآخرة.\n٢٢ - عبد الله بن سيرين الهندى الحنفى، جمال الدين نزيلُ القاهرة، سَمع من ابن عبد الهادى، وحدّث وخطب بالظاهرية البرقوقية، وكان يحدّث عن الهند بعجائبَ والله أعلم بصحتها.\n٢٣ - عبد (^٢) الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الخشاب الحنفى: اشتغل بالعلم بالشام ثم قدم القاهرة وناب في الحكم عن ابن العديم، ثم ولى قضاء الشام في هذه السنة فوصل مع العسكر فباشر يومين، ثم سعى عليه ابن الكَفْرى (^٣) فأُعيد، ثم ماتا جميعا في هذا الشهر وبينهما في الوفاة يوم واحد، ومات هذا ولم يبلغ الثلاثين. رأيْتُه في القاهرة ولم يكن ماهرًا في العلم.\n٢٤ - عبد الرحمن بن محمود بن عثمان البصروى نزيل دمشق، زين الدين القُرشي،\n_________\n(^١) نسبة لجامع الماردانى بالقاهرة وليس لمدينة ماردين.\n(^٢) يستدل من ترجمته الواردة في قضاة دمشق لابن طولون، ص ٢٠٥ أن ابن حجر نقل ما بالمتن من ابن حجى.\n(^٣) انظر فيما بعد ترجمة رقم ٢٥.","vol":"2","page":368},{"text":"تعالى الكتابة ودخل ديوان التوقيع بدمشق، ثم قدم القاهرة سنة اللنك فالتجأ إلى فتح الدين كاتب السرّ، فراج عليه ونفق سوقه لديه حتى عوّل عليه في أمر الديوان، وصار المشار إليه فيه لحسنِ تأنيه وأخْلاقِه ومعرفته وحسنِ خطِّه ونفاذ رأيه؛ وكان جميل المعاشرة، طُعِنَ في لسانه فكان فتح الله يتعجب من ذلك لكونه لم يكن فيه أعظم من نُطْقِه فابتُلِي فيه. مات ولم يكمل الخمسين.\n٢٥ - عبد الرحمن بن يوسف الكَفْرى (^١) الحنفى زين الدين، وُلد سنة إحدى وخمسين؛ وحضر على ابن الخباز في الثالثة سنة أربع وخمسين، وأسمَعهُ أبوه من جماعة، سمعْتُ منه في الرحلة (^٢)، وولى القضاء غير مرة بعد الفتنة ولم يكن محمود السيرة. وكان يتجر بالكتب ويعرف (^٣) أسماءها مع وفور جهلٍ بالفقه وغيره. مات في يوم الأحد (^٤) ثالث ربيع الآخر.\n٢٦ - عبد الكافي بن محمد بن أحمد بن فضل الله الشافعي، جمال الدين، كاتب السرّ، كان رئيسًا فاضلًا دينًا (^٥) له نظمٌ ونثر، كثير الاستحضار للتاريخ والأدب، وذكر نه وُلد في المحرم سنة ستٍّ وثلاثين وسبعمائة، وآخر العهد به سنة أربع وثمانى مائة بطرابلس، ذكره القاضي علاءُ الدين في تاريخ حلب وذكر أنه أجازه بحلب مرويّاته، وكان قدمها ثم رجع فمات بطرابلس فلتحرر (^٦) سنة وفاته.\n_________\n(^١) راجع ابن طولون: قضاة دمشق ص ٢٠٥؛ هذا وقد ورد ضبطه في العيني: عقد الجمان، لوحة ٢٦٠ بكسر الكاف.\n(^٢) يستفاد من مطالعة ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٠٥ س ٧ - ١٢ أن هذه الترجمة هي نفس الترجمة التي أوردها ابن طولون نقلا عن ابن حجر، ولكن عبارة \"سمعت منه في الرحلة\" الواردة في كل من ابن حجر وابن حجى تدع الإنسان في حيرة: أيهما الذي كتب في الواقع هذه الترجمة؟.\n(^٣) في قضاة دمشق لابن طولون، ص ٢٠٥ ص ١٠ \"يحرف\".\n(^٤) ذكر المقريزي في السلوك، ورقة ٦٤ ب، أن موته كان ليلة السبت سادس عشر ربيع الأول، وقد أشار العيني في عقده إلى الشهر دون اليوم.\n(^٥) في هـ، ك \"أديبا\".\n(^٦) وردت عبارة \"فلتحرر سنة وفاته\" في نسخ المخطوطة المستعملة هنا، ويلاحظ أن السخاوى لم يستطع في الضوء اللامع ٤/ ٨١٧ تحديد سنة وفاته بل اكتفى بأن نقل ما جاء بمتن الإنباء أعلاه.","vol":"2","page":369},{"text":"٢٧ - عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي ثم المصرى، قطب الدين بن تقى الدين بن الحافظ قطب الدين، سمع من الحسن [بن أحمد] الإربلي (^١) وأحمد بن علي المشتولى (^٢) وغيرهما، وتصرّف بأبواب القضاة. سمعتُ منه، [و] مات في نصف (^٣) السنة وله ثلاث وسبعون سنة.\n٢٨ - عبد الهادي بن عبد الله بن خليل بن علي بن عمر بن مسعود البسطامي المقدسي نزيل القاهرة، كان شابًا فاضلًا ماهرًا، سمع الحديث ونظم الشعر وكتب الطباق ودار على الشيوخ، ثم اجتمع عليه أتباعُ أبيه فتمشْيخَ فيهم، ودخل القاهرة فاستوطنها وراج أمرُه بها حتى مات وله نحو الثلاثين سنة، سمعْتُ من نظمه ببيت المقدس ورافقني في بعض السماع على المشايخ في أول سنة ثلاثٍ وثمالى مائة.\n٢٩ - على بن إبراهيم القضامي، علاء الدين الحموى الحنفى أحد الفضلاء، أخذ العربية عن سرى الدين بن هانئ المالكي، والفقْة عن أثير الدين بن وهبان وتمهّر وبهرت فضائله، وولى قضاء بلده، وقدم القاهرة سنة الكائنة العظمى فاشتهرت فضائله وعُرِفت فنونه وحدث وأفاد. سمعْتُ منه وسمع من نظمى وأكثر الثناء على. مات في ربيع الآخر، ومن نظمه:\nخُذْ بيدى يا كريمُ خُذْ بيدى … قَدْ عِيل صَبْرى وقد وَهَى (^٤) جَلدِى\n_________\n(^١) ترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ١٤٩٥ فذكر أنه سمع مع الذهبي الكثير، ونقل عنه أنه كان صادقًا في نقله، وألف كتبا وتاريخا وسيرة نبوية، \"وكان مظلما في دينه ونحلته\" ولكنه أشار إلى أنه مات في سنة ٧٢٦، وهكذا أيضا أدرجه ابن العماد الحنبل: شذرات الذهب ٦/ ٧٢ فيمن مات في هذه السنة.\n(^٢) ورد اسمه بصور مختلفة فهو في ك \"المشتولى\" وفى هـ \"المستولى\" بلا تنقيط وفى البعض \"المتولى\" وفى البعض الآخره \"المتبولى\"، وقد ذكره السخاوى في الضوء اللامع ٤/ ٨٦٥ برسم \"المستولى\"، ولكن المقصود به أحمد بن علي بن أيوب العلامى المشتولى، وقد حسن تحديثه ومات سنة ٧٤٤ هـ، انظر ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٥٣١.\n(^٣) حدد السخاوى موته في ثامن رجب، انظر الضوء اللامع ٤/ ٨٦٥.\n(^٤) في ك \"وهن\".","vol":"2","page":370},{"text":"إنْ لم تَجُدْ لى فمن يجودُ على … ضعْفِي بلا (^١) أمره ولا بلدي (^٢)\n٣٠ - على بن أحمد اليمنى من أهل أبيات حسين، كان كثير العناية بالفقه وجَمع فيه كتابًا كبيرًا، وكان يلقب بالأزرق.\n٣١ - على بن عبد الرحمن اليبرودي (^٣) ثم الدمشقى ابن أخي العلامة شمس الدين ابن خطيب يبرود (^٤)، سمع من بقية أصحاب الفخر وأخذ عن ابن رافع كثيرًا، وتفقه على عمه وعلى ابن قاضي شهبة، وكان يفهم جيدًا. مات في ذي القعدة بخُلَيْص (^٥) وهو مُحْرِم، قال ابن حجى إنه: \"كان مقترًا على نفسه، جماعةً للمال، ولم يتزوج فيها علمْتُ\".\n٣٢ - على بن محمد بن عبد البر السبكى، علاء الدين بن أبي البقاء، وُلد سنة ٥٧ بدمشق، ونشأ بمصر، وقدم مع والده سنة خمس وسبعين، ودرس بالصارمية (^٦)، وولى قضاء\n_________\n(^١) بقية شطر البيت فراغ في النسخ، والإضافة من الضوء اللامع ٥/ ٥٣٩، وقد جاء في هامش هـ \"تحرر\".\n(^٢) وردت هذه الترجمة من قبل في وفيات سنة ٨٠٧، برقم ١٦ على الصورة التالية: \"على بن إبراهيم بن علي القضامي علاء الدين الحموى، تفقه بالقاضي صدر الدين بن منصور، وأخذ النحو عن سرى الدين المالكي، وبرع في الأدب، وكتب في الحكم عن البارزي، ثم ولى القضاء بحماة، وكان من أهل العلم والفضل والذكاء مع الدين والخير والرياسة، سمعت من فوائده لما قدم القاهرة في أواخر سنة ثلاث وثمانمائة، وكتب عني من نظمي؛ ومن شعره:\nعين على المحبوب قد قال لي\nراح إلى غيرك يبنى اللجين\nفجئت بالتير مستدركا\nوقلت ما جيتك إلا بعين\nوكانت وفاته في ثامن عشر شهر ربيع الآخر من السنة\". هذا وقد ذكره ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ٧/ ٨٥ باسم \"القضاعي\"، ثم أورد الناشر اسمه في فهرست الشذرات ص ٣٧٢ \"على بن إبراهيم القضاعي الحموي المتقدم\"، يعنى المتقدم في سنة ٧٠٩ في نفس المرجع ٧/ ٦٩ ولكنه ذكره هناك باسم \"القضامي\".\n(^٣) في هـ \"البيرودى\"، وفى الضوء اللامع ٥/ ٨١٥ \"اليبروذي\".\n(^٤) هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان القرشي الجعبري ثم الدمشقى المعروف بابن خطيب يبرود، وقد درس بمصر والشام، وكان من أعيان الشافعية، راجع إنباء الغمر، ج ١ ص ١١٩ ترجمة رقم ٥٢، وابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٨٤، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٣.\n(^٥) خليص حصن وقرية بين مكة والمدينة، انظر مراصد الاطلاع ١/ ٤٧٩.\n(^٦) من مدارس الشافعية بدمشق وتنسب لبانيها صارم الدين أزبك مملوك قايماز النجمى، وكان ذلك سنة ٦٢٢ هـ؛ هذا ويلاحظ أنه لم يرد له ذكر فيمن درس بالصارمية في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ٣٢٦ - ٣٣١.","vol":"2","page":371},{"text":"القدس مرتين في دولة الظاهر ومرتين في دولة النَّاصر، وكان يذاكر بالفقه ويشارك في غيره، وأول ما استقر في سنة ست فحضر تقليدَه قضاةُ الشام وقضاةُ مصر.\nمات في هذه السنة من رُعب أصابه بسبب مالٍ طُلِب منه على سبيل القهر فاختفى عند إبراهيم بن الشيخ أبي بكر الموصلى (^١) فمات مختفيًا رحمه الله تعالى. قال ابن حجى: \"كان رئيسًا محتشمًا زكيًا فاضلًا، وهو آخر البيت السبكى. مات مختفيًا من الملك الناصر فرج\".\n٣٣ - عمر بن منصور بن سليمان بن سراج الدين القرمى الحنفى المعروف بالعجمي، ترافق هو وجمال الدين القيصرى فلما ولى جمال الدين حسبة القاهرة قرره في حسبة مصر ثم ولى هو حسبة القاهرة، ودرس بجامع ابن طولون في الفقه، وفي التفسير بالمنصورية وغير ذلك، وكان لشدّة صحبته لجمال الدين يُظَنّ أنه أخوه وليس كذلك، وكان حسن العشرةِ محمودَ المباشرةِ حسنَ الصلاةِ جميل الصورة مليحَ الشكل طلقَ المحيا، وكان يقال له \"عُمَر فَلَقْ\"، لأنه كان إذا أراد تأديبَ شخصٍ قال: \"هاتوا فَلَق\". مات في العشر الأول من جمادى الآخرة.\nقال العينتابي: \"كان يعرف بعض العلوم ولكنه كان عريض الدعوى، وكان ولي حسبة القاهرة في دولة منطاش فتأخر بسبب ذلك عند الملك الظاهر\".\n٣٤ - قطلوبغا الكركي أحد الأمراء الكبار في الدولة الناصرية، كان شابًّا حسنًا في دولة الظاهر، حفظ القرآن وكان يحسن القراءة بالألحان، وكان في زمن إمرته يحب العلماء ويجمعهم ويحسن إليهم ويتذاكرون عنده. توفى في شعبان وقد تقدم ذكره في مواضع من الحوادث.\n_________\n(^١) سترد ترجمته رقم ١ في وفيات سنة ٨١٤.","vol":"2","page":372},{"text":"٣٥ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الطبرى المكي الشافعي، أبو اليُمن إمام المقام، سمع من عيسى الحجى والزين أحمد بن محمد بن المحب الطبرى (^١) وابن عمّ أبيه عثمان بن الصّفي الطبرى وقطب الدين بن مكرم وعثمان بن شجاع بن عيسى الدمياطى (^٢) وعيسى بن الملك المعظَّم؛ وأجاز له يحيى بن فضل (^٣) الله وأبو بكر بن الرضى وزينب بنت الكمال ونحوهم؛ وولى إمامة المقام نيابةً ثم استقلالًا. وكان خيِّرًا سليم الباطن يعتقده كثير من الناس، وهو آخر من حدث عن عيسى بن عبد الله الحجي بالسماع وعن يحيى بالإجازة. ناهز الثمانين فإنَّه وُلد في شعبان سنة ثلاثين، سمعْتُ منه قليلًا ومات في صفر.\n٣٦ - محمد بن إسماعيل بن علي القلقشندي، الشيخ شمس الدين بن العلَّامة تقى الدين المصرى ثم المقدسي، وُلد سنة ٥٥ وسمع من الميدومى وغيره، وأخذ عن خاله الشيخ صلاح الدين العلائي وعن والده تقى (^٤) الدين، ومهر وساد حتى صار شيخ بيت المقدس في الفقه وعليه مدار الفتوى. مات في رجب. أرخه ابن حجى.\n٣٧ - محمد بن أنس الحنفى الطنبدائى (^٥) ناصرُ الدين نزيلُ القاهرة، وكان عارفًا بالفرائض أقرأها لجماعةٍ وانتفعوا به، وكان حسن السمت كثير الديانة محبًا في الحديث، كتب (^٦) منه الكثير، ومات وله دون الأربعين وقد سمع من ناصر الدين الجرداوى (^٧) وغيره.\n_________\n(^١) هو زين الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الطبرى، ولد بمكة سنة ٦٩٣، اهتم بالحديث وأقام بمصر نجاتقاه، سعيد السعداء، ومات سنة ٧٤٢ (الدرر الكامنة ١/ ٦٢٩).\n(^٢) ابن حجر: الدور الكامنة ٣/ ٢٠٨٥.\n(^٣) هو يحيى بن فضل الله بن مجلى بن دعجان بن خلف العدوى، ولد بالكرك سنة ٦٤٥، وكتب في الإنشاء بدمشق كما وقع في الدست بها، وأثنى عليه الذهبي، ومات سنة ٧٣٨ ودفن بقرافة مصر ثم نقل إلى دمشق حيث دفن بصالحيتها، راجع عنه الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٣٦.\n(^٤) هو إسماعيل بن علي بن الحسن نزيل القدس، ولد بمصر سنة ٧٠٢، وسمع من بعض أعلامها، ثم رحل إلى القدس وكانت وفاته سنة ٧٧٨، انظر الدرر الكامنة ١/ ٩٣٩ وإنباء الغمر، ج ١ ص ١٣٧، ترجمة رقم ١٣.\n(^٥) \"الطنتدائى\" في الضوء اللامع ٧/ ٣٦٤.\n(^٦) في شذرات الذهب ٧/ ٨٦ \"قال ابن حجر: كتبت عنه الكثير\".\n(^٧) \"الحراوى\" في الضوء اللامع ٧/ ٣٦٤.","vol":"2","page":373},{"text":"٣٨ - محمد بن أبي بكر بن أحمد النحريري المالكي، أخو خلف؛ ناب في الحكم وتنبه في الفقه ودرس؛ مات في نصف السنة.\n٣٩ - محمد [بن أحمد (^١)] بن فُهَيْد المصرى، الشيخ شمس الدين المغيربي، نشأ في خدمة الصالحين ولازم الشيخ عبد الله اليافعي (^٢) بمكة وكان كثير الحج والمجاورة، وصحب طشتمر الدويدار فنوه بذكره، وكان الظاهر يعظِّمه ودخل معه دمشق فكان يصلِّى بجانبه في المقصورة فوق جميع الأُمراء، وكان حسن العشرة كثير المخالطة لأبناء الدنيا، وله مع أهل الحرمين مواقف. مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الستين.\n٤٠ - محمد بن محمد بن جعفر الدمشقى، الشريف شمس الدين، مات في شهر رمضان سنة تسعٍ وثمانى مائة بالقاهرة، وكان من الصوفية بسعيد السعداء، وكان جاور بمكة عدة سنين ثم ولى طرابلس مدةً طويلة، ولم يكن يعرف شيئًا من العلم، واتَّفق له أنه قال في الدرس وهو قاض: \"عن سعيد بن أبي جبير\"؛ وكان ذلك جوادًا، ثم نُقِل إلى قضاء طرابلس فاستمر إلى أن مات إلَّا أن الأمير جكم كان أرسل بعزله فوصل وقد مات. وكان كثير الرياسة والحشمة ومكارم الأخلاق وتقريب أهل العلم، وكان للشعراء فيه مدائح.\n٤١ - محمد (^٣) بن محمد بن عبد الرحمن بن حيدرة الدجوى، تقى الدين أبو بكر، ولد سنة سبع وثلاثين وسمع من ابن عبد الهادى والميدوى والعُرضى وغيرهم، وتفقَّه واشتغل وتقدّم ومَهر، وكان ذاكرًا للعربية واللغة والغريب والتاريخ، مشاركًا في الفقه وغيره، وكان بيده عمالة المودع الحكمي فشانَتْه هذه الوظيفة، وكان كثير الاستحضار دقيق الخطَّ.\nسمعْتُ منه وكتبَ لى تقريظًا حسنًا على بعض تخاريجى، وكان يغتبط بي كثيرًا ويحضنى على الاشتغال. نوّه السالمي بذكره وقرره مسمعًا عند كثيرٍ من الأمراء فحدّث مرارًا بصحيح مسلم؛ ومِمَّنْ قرأ عليه طاهر بن حبيب الموقِّع. مات [الدجوى] في أواخر ربيع الآخر وقيل في ثامن عشر (^٤) جمادى الأولى.\n_________\n(^١) الإضافة من المقريزي: السلوك، ورقة ٦٣ ا.\n(^٢) \"اليافي\" في السلوك، ورقة ٦٣ ا، وهو خطأ.\n(^٣) سماه المقريزى في السلوك، ورقة ٦٣ ا \"محمد بن عبد الرحمن بن حيدرة\".\n(^٤) أخذ المقريزى: السلوك، ورقة ٦٣ ا، بالتاريخ الثاني.","vol":"2","page":374},{"text":"٤٢ - محمد بن معالى بن عمر بن عبد العزيز الحلبي نزيلُ القاهرة ثم مكة، جاور كثيرًا وسكن القاهرة زمانًا، وحدّث عن أحمد بن محمد بن الجوخى ومحمود بن خليفة [المنبجي (^١)] وابن أبي عمر وغيرهم، واشتغل قليلًا وتنبه، وكان يذاكر بأشياء حسنة. سمعْتُ منه قليلًا [و] مات بمكة.\n٤٣ - مسعود بن شعبان بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن مسعود بن علي بن محمد بن عبيد بن هبة الله الطائى الحلبي. أصْلُه من دير حسان، ونشأ وتفقَّه قليلًا ثم صار ينوب في أعمال البر عن القضاة، ثم ولى قضاء حلب عوضًا عن ابن أبي الرضى، ثم عُزِل ثم أعيد ثم عُزِل بابن مهاجر سنة تسعين وسبعمائة، ثم ولَّاه شهاب الدين الزهرى قضاء حمص، وكان يعرف طرق السّعْي، وله دربةٌ في الأحكام، واشتهر بأخذ المال من الخصوم، فحكى لى نائبُ الحكم جمالُ الدين بنُ العراق الحلبي - وكان خصيصًا به - أنَّه أوصاه أن لا يأخذ من أحدٍ من الخصْمَيْن إلَّا من يتحقَّق أنه الغالب. وسار مع كمشبغا لما توجه للظاهر عند خروجه من الكرك، فلم يزل صحبة الظاهر إلى أن دخل القاهرة فرعى له ذلك، فلما استقر في المُلك ولَّاه قضاء دمشق وقضاء حمص قبل ذلك، وتنقل في الولايات إلى أن استقر بطرابلس.\nوكان جاهلا مقدامًا فسعى في الفتنة حتى ولى القضاء بدمشق وبغيرها ومات في هذه السنة في رمضان؛ قال القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية في تاريخ حلب: \"إنَّه كان رئيسًا كريمًا حسن الأخلاق محتشمًا، يحب أهل العلم ويكرمهم\".\n٤٤ - مصطفى (^٢) بن عبد الله القرمانى، شارك في الفقه والفنون ودرس للحنفية بالصرغتمشية، وقرره سودون من زاده في مدرسته أوّل ما فُتِحَتْ، ومات في سابع عشر جمادي الآخرة (^٣).\n_________\n(^١) راجع ترجمته في ابن حجر: الدرر الكامنة ٥/ ٤٧٤٥.\n(^٢) سماء السخاوى في الضوء اللامع ٢/ ٦٤٨ \"مصطفى بن زكريا بن أبيدغمش القرمانى\"، وقال أيضا \"سمى شيخنا (يعني ابن حجر) في إنبائه والده عبد الله\"، وجاء في هامش نسخة هـ \"وذكرت كائنته مع الشرف التباني بسبب السيد إبراهيم الخليل ﵇ في أول سنة سبع وتسعين من هذا التاريخ فراجعها\"، انظر إنباء الغمر ج ١ ص ٤٤٨.\n(^٣) جاء بعد هذه الترجمة ما يلى: \"نعير: أمير العرب، تقدم في التي قبلها\" انظر ما سبق ص ٣٤٩ ترجمة رقم ٤١.","vol":"2","page":375},{"text":"٤٦ - يحيى (^١) بن محمد التلمسانى الأصبُحي المالكي النحوى نزيل المدينة، سمع من أبي الحسن البطرلي وأبي عبد الله بن مرزوق وأبي القاسم العَبْريني (^٢)، وأجاز له الوادياشي و[أبو العباس] بن يربوع وغيرهما، وشارك في الفقه ومهر في العربية. مات بعد أن رجع من الحج في المحرّم وله خمس وستون سنة، وكان قد أضر قبل موته.\n٤٧ - يحيى بن منصور التونسى المالكي، كان من فضلاء التونسيين معتقدا فيهم، حج ورجع فمات بين خُلَيْص ورابغ وقد بلغ الستين.\n٤٨ - يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن بن مسعود بن علي بن عبد الله بن خطيب المنصورية الحموي، القاضي جمال الدين، وُلد في ذى الحجة سنة ٣٧، واشتغل بحماة فأخذ عن بهاء الدين الإخميمي المصرى بدمشق وصدر الدين بن الخابورى وتاج الدين السبكي وجمال الدين بن الشريشي، وجد ودأب وحصل إلى أن تميز ومهر وفاق أقرانه في العربية وغيرها من العلوم، وشرح \"الاهتمام (^٣) بمختصر الأحكام\" في ست مجلدات، و\"ألفية ابن مالك\" (^٤) و\"فرائض المنهاج\" وغير ذلك، وله نظم حسن وشهرة ببلده وغيرها.\nأخذ عن ابن المغلى وابن البارزى وغيرهما، وانتهت إليه مشيخة العلم بالبلاد الشمالية ورحل الناس إليه، وكان خيرًا ساكنًا؛ قال ابن حجى: \"فاق الأقران\" ومات في تاسع شوّال\n_________\n(^١) الظاهر أن هناك نسخة أخرى من الإنباء رجع لها السخاوى إذ ذكر في الضوء اللامع ١٠/ ١٠٢١ في ترجمة الأصبحي قوله \"ذكره شيخنا في إنبائه فقال: يحيى بن محمد بن يحيى الجمال الأصبحي\"، وكرر مثل هذا في ترجمة يحيى بن منصور التالية (رقم ٤٧) فقال في الضوء اللامع ١٠/ ١٠٤٧ \"ذكره شيخنا في إنباله عقب يحيى بن محمد بن يحيى التلمساني فكأنه غيره\".\n(^٢) في هـ \"العريني\" ولم ينقط غير النون.\n(^٣) الوارد في السخاوي والضوء اللامع ١٠/ ١١٨١ أنه عمل \"الاهتمام في شرح أحاديث الأحكام\".\n(^٤) \"ابن معطى\" في الضوء اللامع ١٠/ ١١٨١.","vol":"2","page":376},{"text":"منها بحماة، وكتبتُ عن القاضي علاء الدين بن خطيب النَّاصريَّة عنه قصيدةً (^١) داليةً نبوية.\n٤٩ - يوسف (^٢) بن عبد الله الضَّرير، جمال الدين الحنفى أحد الفضلاء في مذهبه، جاوز الخمسين.\n٥٠ - موفق (^٣) الدين الرومى، ولى قضاء غزة ثم قضاء حلب ثم قضاء العسكر بالقاهرة ثم قضاء القدس، ثم مات بالقاهرة في رجب؛ قال العينتابي: \"كان من طلبته أكمل الدين وتولَّى قضاء الحنفية بعده بإشارته، وكان دينًا مشاركًا في العلوم إلَّا أنه كان مكثرًا من الكلام ربما جاسر مع الغضب\".\n_________\n(^١) ذكر السخاوى، في الضوء اللامع ١٠/ ١١٨، بعض أبيات منها هي:\nأيعذل المستهام المغرض الصادي … إذا حدى باسم سكان الحمى الحادى\nلا تنكروا وجد معشوق أضر به … بعد، وقد قرب البادي من النادي\nإذا تعارفت الأرواح وأتلفت … فلا يفر تناء بين أجساد\nهذى رياح الرضى بالوصل قد عصفت … وكوكب السعد في أفق السني بادي\n(^٢) ليس هذا موضع الترجمة ليوسف هذا، فقد ترجم ابن حجر في وفيات سنة ٨١٩ في الإنباء ليوسف بن عبد الله المارديني الحنفى، وهي الترجمة التي نقلها السخاوى في الضوء اللامع ١٠/ ١٢٠٠ وعلق عليها بقوله \"ويختلج في ظنى أنه الذي قبله (يعنى بذلك صاحب الترجمة أعلاه) والصواب في وفاته سنة تسع عشرة لا تسع\".\n(^٣) جاء في هامش هـ أمام هذه الترجمة: \"حدثني العلامة قاضي القضاة محب الدين بن العلامة محب الدين محمد بن الشحنة غير مرة قال حدثني زين الدين عمر بن خالد العدل بحلب، وأثنى عليه خيرا، وأنه لم يجرب عليه كذبا، قال حدثني قاضي القضاة زين الدين عمر بن أحمد بن الخرزى الحموي الشافعي أن ابن خطيب الناصرية هكذا تكلم في المهد مرة فقال الناطق من نواطقه، قال وقد رآني اجتمعت بابن الخرزى بعد ذلك مرارًا فلم يقدر لي أن أسأله عن ذلك\".","vol":"2","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>سنة عشر وثماني مائة</span>\nفي أوائلها نازل التركمان مدينة حلب فحصرها على بك بن خليل بن قراجابن ذلغادر ومعه عدة أمراء من التركمان وعدةٌ من أمراء العرب، فنازلوا حلب أياما وقاتلهم العوام ومن بها، وكان بها يومئذٍ تمريغا المشطوب قد استنابه الناصر بها بعد قتل جكم ولم يظفروا بشيءٍ في تاسع المحرم، وكان لعلى بك ولدٌ محبوسٌ بقلعة حلب فصانع أهلُ حلب أباه بإرساله إليه مكرما فما أفاد ذلك وجد في الحصار، ونازل العجل بن نعير حماة وحاصرها، ونهب على بك ومَن معه القرى التي حول حلب وجدوا في الحصار، وبالغ أهلُ حلب في الذب عن أنفسهم وانتدبوا للقتال وهان عليهم خشيةً على أموالهم وحرمهم، بحيث إنهم كانوا كل يوم لا يرجعون إلا وقد انكوا في التركمان نكاية كبيرة، وكان القائم معهم في ذلك تمريغا المشطوب، فلم يزالوا على ذلك إلى ثانى عشر صفر فرجعوا لمملكتهم، وذلك أن نوروز أوقع بالعجل ومن معه من العرب على حماة وكسروهم وتَجهز من حماة إلى جهة حلب، فلما دخل نوروز حلب وصل النَّاصر إلى دمشق، ثم راسله الناصر وقرّره في نيابة دمشق، وقَرَّرَ تمربغا المشطوب في نيابة حلب.\n* * *\nواستهلَّت [هذه السنة] فارتفع الطاعون عن الديار المصرية بعد أن كان اشتدَّ الخطب به.\nوفى أول المحرم تجهز الناصر إلى الشام لحرب نوروز.\nوفى الثامن منه وصل عدةُ مماليك قَبَض عليهم شيخٌ في وقعة غزَّة الآتى ذكرها، ثم كتب كتابه يستحثُّ الناصر على التوجه إلى الشام، فخرج السلطانُ في العشر الآخر من المحرم.\nورخص الشعير في هذه السنة جدا بحيث كان يُباع بالصالحية - مع وجود العسكر - كل إردب بدرهمين: فضَّة.\n* * *","vol":"2","page":378},{"text":"وفي العشرين من المحرّم درّس ناصر الدين بنُ العديم - وهو شابٌّ أوَّلَ ما بلغ - في المنصورية، نزل له أبوه عنها، فحضر يشبك فَمَن دونه من الأمراء والقضاة، وكان حينئذٍ أمرد.\nونُهب حاجُّ المغاربة ومَن انضمَّ إليهم من الإسكندرية وغيرهم في رجوعهم من المدينة وينبع (^١).\nوفيه أرسل قرايلك رأس جكم إلى العجل بن نعير، فأرسلها إلى القاهرة ووصلت إلى الشام في المحرم.\n* * *\nوفى المحرم أرسل الناصرُ إلى نوروز في طلب الصلح فأذعن لذلك، وأرسل له أمير بلاط الذي كان في أسْره في العام الماضي، ثم أرسل نوروز تاج الدين بن الزهرى وعبد الملك ابن الشيخ أبي بكر الموصلى وجماعةً إلى شيخٍ في طلب الصلْح، فلقوه في بحيرة القدس (^٢) فأعاد الجواب بالإذعان إلى الصلح، واعتذر لما طلب نوروز منه أن يشفع له إلى السلطان بأن يعطيه نيابةً حلب فإنّ الأمر فات؛ ووصَلتْ عساكر السلطان إلى غزَّة، وشاع في دمشق أن شيخًا يريد التوجّه إلى دمشق فاستعدّ له نوروز وبرز إلى سطح المِزَّة، وفي غضون ذلك وصل بكتمر جلَّق من ناحية طرابلس منهزمًا: أوْقَع به جاهين الدويدار الشيخي، فأرسله نَوْرُوز إلى جهة شيخ مع عسكرٍ فلم يَنَلْ طائلًا.\n* * *\nوفيه كملت عمارة قلعة دمشق وكان ابتداؤها في العام الماضي، وصُرف على عمارتها مالٌ كبير جدا، وظُلم بسببه أكثرُ الخلق من الشاميين وغيرهم.\n* * *\nوعاد رُسل نوروز إليه بأمر شيخ كما تقدّم وبأنه وصلت إليه خلعة النيابة من السلطان، وكان خروج الجاليش من القاهرة، وأنه (^٣) لا يقاتل نوروز ولا يواقعه بل ينتظر مجيء السلطان،\n_________\n(^١) راجع في كل هذه الأحداث المقريزي: السلوك، ورقة ٦٤ ب - ٦٥ ا، ابن الصيرفي: نزهة النفوس والأبدان، محقيق حسن حبشي، ج ٢.\n(^٢) وتعرف أيضا ببحيرة حمص، انظر  Le Strange: Palestine Under the Moslems، pp، ٦٠،٦١،٦٩  وهي واردة به باسم بحيرة قدس: بفتح القاف والدال.\n(^٣) الضمير هنا عائد على الجاليش.","vol":"2","page":379},{"text":"فلما تحقَّق نوروز ذلك خَذَلَهُ بعض أصحابه (^١) منهم محمود قمش وتوجهوا إلى شيخ فرحل نوروز إلى بَرْزة (^٢) وتوجّه نحو البلاد الشمالية، ودخل شيخ دمشق بغير قنالٍ في تاسع صفر ووصل معه ألطنبُغا العثماني، وكان الناصر أمَّره على نيابة طرابلس.\nوفى الثامن (^٣) عشر من المحرم وصلَتْ رأسُ جكم ورأسُ ابن شُهْرى صحبة حاجب ابن نُعير فُعُلِقَّتَا بالقاهرة، وكان خروج الجاليش من القاهرة في ثاني عشرى المحرم.\nوفيه [خرج] (^٤) يشبك وتغرى بردى وبيغوت وسودون بقجة وعلَّان، وخرج الناصر في الثامن والعشرين منه وتوجّه من الريدانية في ثاني صفر واستناب في غيبته تمراز، ومعظم الأمر والنَّهْي لجمال الدين الأُستادار؛ وقد ضُرِبت عنق والى الفيوم بحضرته في داره لأمرٍ اقتضى عنده قَتْلَه فقُتِل.\nولما كان في السابع عشر من صفر خرج شيخٌ لملاقاة الجاليش ودخل يشبك ومن معه في تاسع عشره، ودخل السلطانُ في الثاني والعشرين من صفر بأبَّهة السلطنة في احتفالٍ زائد، يحمل نائبُ الشام القبة (^٥) على رأسه بين يديه، ودخل جمال الدين الأستادار وقد جُمِعَت له الوظائف المتعلَّقة بالمباشرين من قبْل أن يخرج السلطان من مصر: مثل الوزارة والإشارة ونظر الخاص والأستادارية والكشف ونحو ذلك. فرسم على القضاة وعلى كاتب السر والوزير الشاميين وأهانهم وطلب منهم أموالًا عظيمة، وضَرب الوزيرَ بالمقارع، وضَرب المالكيَّ تحت رجْلَيْه ونسبه إلى أنَّه حكم بغيْر ولاية وقرّر عوضه عيسى، وهرب الحنفى بن القطب دونهم تقرر عوضه صدر الدين الأدمى.\n_________\n(^١) في هامش ز بخط الناسخ \"في الأصل: ثقاته منهم قجقار وقمش\".\n(^٢) برزة بتاء التأنيث قرية من قرى غوطة دمشق، ويقال إن بها مشهدا للخليل ﵇ وإنه ولد بها إبراهيم ﵇ في رأى ينكره الكثيرون، انظر ياقوت المعجم ١/ ٥٦٣، ومراصد الاطلاع ١/ ١٨٠٠.\n(^٣) في هـ \"الثاني\".\n(^٤) فراغ في الأصول.\n(^٥) \"الجتر\" في السلوك، ورقة ٦٦ ا.","vol":"2","page":380},{"text":"وفى خامس عشرى صفر قُبض على يشبك وشيخ بين يدى الناصر واعتُقلا بدار السعادة، فبلغ ذلك جركس المصارع فهرب وهرب جاهينُ دوادار شيخ وجماعة،، ثم هرب أتباع شيخ وأتباعُ يشبك أولًا فأولًا، ثم هرب علَّان وجانم وإينال المنقار وخلقٌ كثير فوق الخمسمائة من الأمراء والخاصكية والمماليك فتفرقوا في البلاد، ووصل كثير منهم إلى نوروز، منهم: علَّان وإينال المنقار وجانم وجقمق أخو جركس فآواهم - وجقمق هذا هو الذي ولى السلطنة بعد اثنتين وثلاثين سنة من هذا الوقت - واستقر بيغوت في نيابة الشام.\nوفى تاسع ربيع الأول قُبِض على تمراز نائبِ الغيبة بالقاهرة وحُبِس بالبرج بأمر الناصر واستقر مكانه سودون الطيار، وكان تمراز قد صرف الشيخ محمد البلالي عن مشيخة سعيد السّعداء وقَرّر فيها الخادم خضر السرّائي، فلم يلبث أن قُبض عليه بعد إثنى عشر يومًا، فعُدَّ ذلك من كرامات البلالي وتكلَّموا له فأعيد وعَزل خضرا.\nولما حُبس يشبك وشيخ بالقلعة خدعا نائبَ القلعة ووعداه وأوسعا له في الأماني فانخدع رعمل على إخراجهما والهرب معهما، وكان الناصر قد دخل عليهما ليْلًا وبيده سيف فعاتبهما وأراد قتْلَهما، فاتفق أنَّهما ترقّقا له فتركهما تلك الليلة (^١)، فأصبحا هاربَيْن وذلك في ثالث ربيع الأول، فهرب كل واحد في جهة، فأرسل الناصر بيغوت - الذي قرره في نيابة الشام - في جيشٍ فاتَّفق أنهم أدركوا نائب القلعة واسمه \"مُنْطَق (^٢) \"فقتلوه ورجعوا رأس وخفى خبر يشبك وشيخ.\nفأما شيخ فإنّه اختفى بدمشق بغير اختيارٍ فإنه واعد فرسه في مكانٍ معيَّنٍ، فأبطأ عليه حتى فضحه الصبح لما أراد الله من بقائه، وأمّا يشبك فإنَّه استمر هو وسودون بُقْجَة وجركس وتَمَامُ أربعين نفسًا اجتمعوا عليه وساروا إلى جهة حمص، ثم لحق به شيخ وطائفةٌ كبيرة، وأرسلا شاهين إلى جهة حلب بكشف الأخبار، فظفر به نوروز فسجنه بقلعة حلب. ورُوفع\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \"عفو الناصر عن قتل شيخ وقد سجنه لأمر أراده الله الذي لا مرد لأمره\".\n(^٢) الضبط من ز.","vol":"2","page":381},{"text":"حسين بن منصور المحتسب باختفاء شيخٍ عنده فضُرب بالمقارع ثم ظهرت براءتُه، فخُلع عليه بالحسبة. ثم سأل الناصرُ عن نوروز فقيل له إنه هرب إلى حلب فأرسل إليه خلعةً بنيابة الشام بشرط أن يرسل إليه الأمراء الذين خامروا على السلطان، فقبض عليهم نوروز وأرسلهم، منهم: إينال المنقار وعلَّان وجقمق وأسن باى صحبة سلامش، فولَّاه السلطان نيابة غزَّة وأرسل إلى نوروز بنيابة الشام فقَبِلَها وشرط أن لا يدخل الشام حتى يخرج الناصر منها، فرحل النَّاصر من دمشق وصحبتُه هؤلاء الأمراء، وقبض أيضا على سودون الحمزاوي وأقبردي وجماعة كثيرة من الأمراء الصغار وعدتهم سبعة عشر أميرًا، واستقر بكتمر جلَّق في نيابة طرابلس.\nوكان دخول النَّاصر إلى القاهرة في رابع عشرى ربيع الآخر، فأمر بقتل الأمراء المذكورين إلَّا إينال المنقار وعلَّان فَحُبسَا بالإسكندرية وكذلك يلبغا الناصري، وكان الناصر قد جدّ في هذه النوبة في السير إلى مصر بحيث أنه أقام في الطريق عشرة أيامٍ فقط، وطَلع القلعة والأمراءُ بين يديه قد أرْكِبُوا خيولًا مقيّدين تحت آباط الخيل، ووراء كل واحدٍ راكبٌ بيده سكين مصوّب بها إلى ناحية بطنه.\n* * *\nوأما يشبك فإنه لمّا هرب ومَن معه لحق بهم شيخ وكثُر جمعُهم وتحقَّقوا رحيل السلطان عن دمشق وقد جعل فيها (^١) بكتمر جلَّق نائب الغيْبة عن نوروز، وأمره إذا وصل نوروز أن يتوجه إلى نيابة طرابلس، فلمّا بلغهم ذلك رجعوا إلى دمشق فهجموا عليها في الثامن من ربيع الآخر، فهرب بكتمر جلق نائب طرابلس قبل رحيله، وقبض على العرر (^٢) أستادار نوروز وغيره وشرعوا في جباية الأموال والخيول بعد النداء بالأمان، ورجع الذين ودعوا الناصر فاختفى بعضهم وظهر بعضهم؛ واستخرَج شيخ من دار السعادة مالًا له كان مدفونًا، وأجمعوا أمرهم واجتمع عليهم من يرى رأيهم، فبلغهم في حادى عشر ربيع الآخر أن بكتمر\n_________\n(^١) \"فيها\" غير واردة في ك.\n(^٢) هكذا في ظ، ولكنها \"العرزا\" في ز، و\"الغرز\" وفي هـ، و\"العرز\" في ك.","vol":"2","page":382},{"text":"جلَّق وطائفةً معه قليلةً قد نزلوا ببعلبك، فخرج يشبك وجركس ومَن معهما ليُوقعا به، وتأَخَّر شيخ بدمشق، فخرجوا إلى بعلبك عن طريق حمص لئلَّا يُفطن بهم فصادفوا مجئَ نوروز وعسكره وقد انضمّ إليه بكتمر جلق ومن معه، فوقعت العين على العين فتحاربوا عند وادي موتة (^١) من كروم بعلبك فكاثَرَهم نوروز ومَن معه، فقُتل يشبك وجركس وفارس دوادارهم وأُرْسِلَت رءوسُهم إلى النَّاصر فوصلت إليه بالقاهرة وكان عِلْمُ ذلك وصل إليه وهو بالطريق في العريش، فلمّا بلغ شيخًا خبرهم خرج من دمشق على طريق جرود (^٢) في ليلة الجمعة ثالث عشره ودخل نوروز دمشق في رابع عشر ربيع الآخر، ونودى بالأَمان، ورجع بكتمر جلَّق نائب طرابلس إلى بلده ويشبك بنُ أَزدمر نائب حماة إلى بلده في العشرين منها.\nوفى سادس عشر ربيع الآخر حكم بعض القضاة بقتل سودون الحمزاوي قصاصًا بأَمْر السلطان فقُتل (^٣) بين يديه، ثم شاع أنه ذُبح بين يديه كثير من الأُمراء المأْسورين وغيرهم.\n* * *\nوفى ثالث جمادى الأُولى استقرّ تغرى بردى أَتابكَ العساكر بالقاهرة عوضًا عن يشبك، وكمشبغا المزوّق [أَمير آخور] (^٤) عوضًا عن جركس المصارع، وذلك في اليوم الذي قدم فيه قاصد نوروز برءُوسهما.\nوفى آخر جمادى الأَول تجهَّز نوروز إلى الجهة الشمالية لمحاربة شيخ، ثم قيل إنه كاتَبَه وأَنهما قصدا الاجتماعَ والتَّصافي، فاجتمعا في الطريق وانفرد كلٌّ منهما عن جماعته، واتفق مجئ دويدار السلطان ومعه مكاتبات بأُمور كثيرة، فلمّا سمع باتفاق الأَميرين رجع إلى مصر، وتوجّه الأَميران بعسكرهما إلى بلاد ابن بشارة فأَوْسعوها نهبًا، وهرب ابن بشارة ثم قَبض عليه نائب صفد.\n_________\n(^١) كلمة غير مقروءة في جميع نسخ الإنباء المستعملة هنا؛ هذا وقد وردت في ياقوت: المعجم باسم \"موته\"، وعرفها بأنها قرية من أعمال بعلبك انظر أيضا  Le Strange: op. cit p.٥١٠ .\n(^٢)  في \"جزوي\"، وفى هـ \"حرور\"، مراصد الإطلاع.\n(^٣) الوارد في السلوك، ورقة ٦٦ ب، أن السلطان استدعى القضاة بين يديه وأثبت عندهم إراقة دم سودون الحمزاوي لقتله إنسانًا ظلما، فحكموا بقتله فقتل.\n(^٤) الإضافة من السلوك، ورقة ٦٧ أ.","vol":"2","page":383},{"text":"وفي سابع رجب سُجِن بكتمر جلق (^١) بقلعة دمشق، ودخل الأَميران دمشق في ثامن رجب بعد أن رضِيَ شيخ بطرابلس وأَخذ في التجهيز إليها، ثم خرج في ثامن عشر رجب وودّعه نوروز، واستقرّ معه في قضاء طرابلس تاج الدين محمد بن القاضي شهاب الدين الحسباني، ثم فرّ بكتمر جلق في عاشر رمضان من سجن قلعة دمشق فتوجّه إلى صفد ثم إلى غزة، ثم بسط نوروز يده في المصادرات فبالغ في ذلك حتَّى إن بعض التجار كانوا يترحّمون على تمرلنك، وفرض على جميع الجهات: جليلِها وحقيرها حتى الخانات والحمامات وأرباب المعائش حتى الذين يبيعون الخزف تحت القلعة حتى باعة السراطين حتى الباعة في الطَّبالي حتى انقطعت الأَسباب وتعطَّلت المعايش؛ نقلْتُ ذلك من تاريخ ابن حجّى.\nوفي رجب ضُرِب عبد الله المجادلي بين يدَىْ نوروز ضربًا مبرحًا لكثرة شكوى الرؤساءِ منه أَنه يؤذيهم بلسانه وسعْيِه، ثم شُفع فيه فأُرسِل (^٢).\nوفي شعبان قَبض نوروز على يشبك الموساوى وكان السلطانُ أَرسله إلى نيابة الكرك.\nوكان نوروز قد أَرسل إليها سودون الحاجب، فمنع يشبك المذكور فرجع إلى غزَّة وبها سلامش فحاربه، فأُسرَ يشبك ووقعَتْ فرسه في طينٍ فوقع فأَرسله إلى نوروز فسجنه بدمشق في أَول رمضان.\nوفيه كان السيْل العظيم بطرابلس، قيل إنهم مارأَوا مثله فهدَم أَبنيةً كثيرةً وهلك بسببه خلق كثير.\nوفي رمضان هرب بكتمر جلَّق من القلعة فتوجّه إلى نابلس، فبلغ ذلك نوروز فخرج إليه ففرَّ إلى غزة، ثم وصل يشبك بن أَزدمر من حماة فبلغه وهو في حمص أَن تمريغا المشطوب نائبَ حلب قصد النزول على التركمان فبيّتوه وكسروه ورجع منهزمًا، فردّ\n_________\n(^١) دأب المقريزي على كتابته \"شلق\".\n(^٢) أمام هذا الخبر في هامش هـ جاءت العبارة التالية: \"استمر هذا المجادلي على عناده وأذاه إلى أن مات في حدود سنة أربعين وثماني مائة\".","vol":"2","page":384},{"text":"يشبك جماعته إلى حماة لحفظ البلد وأَقام هو بدمشق في ناس قليل، وأَرسل إلى نوروز يُعْلمُه بذلك، فقدم نوروز دمشق ورجع يشبك إلى حماة، ودار نوروز في الرملة وقايون والغور أَكثر من شهر ثم رجع، وكان قد نَهب للعرب إبلًا كثيرة، فلمّا تحقَّقوا أَنه دخل دمشق كبسوا عليها فاستنقذوها، وبلغه ذلك فخرج إليهم فلم يظفر بهم؛ ثم قَبض علَى نقيب الأَشراف علاء الدين كاتب السر ونسَبَه إلى مكاتبة المصريين ثم بَذل الشريف مالًا وأُطلق، ثم عُزل ابن القطب من قضاءِ الحنفية بدمشق وولى ابن القضامي قاضي حماة وكان هرب من نائبها فسعى فوُلِّيَ، والواقع في نفس الأَمر أَن القضاءَ باسم صدر الدين بن الأَدمي من الناصر.\nوفي رمضان صُرِف الباعوني من خطابة جامع دمشق ونُقِل إلى خطابة القدس، واستقرّ شهاب الدين بن حجّي في الخطابة بجامع دمشق.\n* * *\nوفي شعبان كاتب شيخ الناصرَ يسأَله أن يولّيه نيابة الشام بشرط أَن يكفيه جميع أَعدائه ويقبض عليهم فأَجابه إلى ذلك، وكان بمصر يومئذ صدر الدين الأَدمي وقد هرب منذ هرب شيخ ويشبك خوفًا من نوروز فأَقام بالقاهرة، فولَّاه الناصر قضاء الحنفية بدمشق، وولى نجم الدين بن حجّى قضاءَ الشافعية بها، وأَرسلهما إلى شيخ وهو بطرابلس ليعلِماه برضى السلطان عنه وتفويض نيابة دمشق إليه، وحضرا حلْفَ السلطان والأُمراء له، وخرجا من القاهرة في أول شوّال ومعهما أَلطَنْبُغَا شَلَاق الحاجب وألْطَنْبُغا شَقَل ومعهما تقليد بَكْتَمِر جَلَّق بنيابة طرابلس وَيَشْبَك بن أَزْدَمُر بنيابة حماة، فوصلوا إلى شيخ في البحر في شهر ذى الحجة وهو على المرقب، وكانوا توجهوا في النيل إلى دمياط ثم إلى عكا ثم إلى صفد ثم إلى طرابلس في البحر الملح، وتلقاهم شيخ وقبل الرسالة ولم يلبس خلعة النيابة، وأرسل قاصده إلى نوروز يخبره بذلك.\nوكان نوروز قد بلغه الخبر فأَرسل قاصدًا يستكشف ذلك، فأَرسل إليه شيخ","vol":"2","page":385},{"text":"الخلعة والتقليد وابن الأَدمى القاضي الحنفي وجماعةً من الأُمراء فوصلوا إلى نوروز وأَعلموه بعدم قبول شيخ النيابة، وأَحضروا إليه التقليد والخلعة فرضِىَ بذلك وأَمَر بتزيين البلد، وكان قد نادى فى العسكر بالتجهيز ففترت همته بذلك، وكان نجم الدين ابن حجّي قد تغيّب فلم يصل صحبةَ المذكورين.\nوفى ذي القعدة قدم نائب حلب تمر بغا المشطوب إلى دمشق لتأْكيد الاتفاق بينه وبين نوروز، وكان بلغ نوروز عنه أَنَّه مَالَأَ عليه نقدم ليظهر لنوروز كذب ما نُقل عنه فأَقام أُسبوعًا ورجع.\nوفى أَوائل ذى الحجة حاصر جاهين -دويدار شيخ- صهيون فغلب عليها، وأرسل إلى دمشق بذلك فضُربت البشائر.\nوفى هذه السنة استقر أرغون شاه النوروزى في الأُستادارية بدمشق ولم تزل تتنقل به الأَحوال حتى ولى الوزارة بالقاهرة في الدولة المؤيدية، ثم ولى الأستادارية بالقاهرة في الدولة الصالحية (^١).\n* * *\nوفي سادس جمادي الأُولى توجّه السلطان بثياب جلوسه إلى بيت قَرَاقَجا وكان مريضًا فعاده، ثم توجّه إلى تربة والدته بين القصرين في مدرسة والده فزارها، وأَنعم على أَهل المدرسة ببلد أُنبوبة ليُزَاد خراجها فى معاليمهم وفرحوا بذلك واستمر (^٢) بقية عمره، ثم توجّه إلى بيت رأْس نوبة الكبير وهو بالقرب من الجامع الأَزهر فدخل إليه، ثم توجه إلى بيت الحاجب الكبير كزل العجمي وهو بالقرب من باب البرقيّة فدخل إليه ثم صعد القلعة، وكان عَهْدُ الناس بَعُد بُعْدًا شديدًا من سلطان يفعل مثل هذا التبذّل، ولم يُعرف أن ذلك وقع لملك من ملوك مصر قبله؛ وقد تبِعَه على ذلك من جاءَ بعده.\n* * *\nوفيها قتل (^٣) ذريب بن أَحمد بن عيسى الحرامى أَمير حلى والمدينة -التي بين مكة واليمن\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \"أي الصالح أحمد بن شيخ\".\n(^٢) أي وقف أنبوبة وهي إمبابة الحالية.\n(^٣) أشار السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٨١٧ إلى أنه قتل سنة ٨١٧، ثم أشار، شرحه، ص ٢١٨ س ١ إلى أن ابن حجر أرخ قتله في حوادث سنة ٨١٠.","vol":"2","page":386},{"text":"على ساحل البحر- في حربٍ بينه وبين كنانة وهم العرب النازلون بها، واستقل أَخوه موسى بالإمرة، وكان شريكَ أَخيه دريب فيها لكن لا كلام له معه، فلما قُتل انفرد موسى بالإِمرة، فلما أَن غَلبت كنانة ثار حسن بن عجلان عليه فانتزع منه البلد،، فلجأَ موسى إلى النَّاصر صاحب اليمن، فسأَل ابن عجلان أَن يكفّ عنه فترك له بلده فاستمر به (^١) إلى أَن مات، كما سيأْتي في سنة ثماني عشرة.\n* * *\nوفي آخر ربيع الآخر أُحضر زين الدين عبد المعطي الكوم ريشي إلى منزل جمال الدين الأستادار فضربه بحضرة القضاة الأَربعة سبعمائة عصًا وسجنه، وحصل له من الناس - حالةَ مجيئه وتوجّهه إلى الحبس- صفع عظيم، وكان السبب في ذلك أَنه كان يتردَّد إلى آقباي الحاجب فأَقامه في عمارةٍ له برأْس البندقانيّين، وآقباي يومئذٍ نائب الغيبة، وكان المذكور ينوب عن الحنفيّ في الحكم وعنده رسلٌ فيأْمرهم بصفع من يريدُ مَنْ يتحاكم إليه فتحاماه الناس، فصار يرسل لمن يريد إهانته مِن بياض الناس فيصفع بحضرته، وشاع عنه أَنه رُفع له شاب نحو العشرين سنة وادُّعِىَ عليه أَنه أَكره صغيرًا مراهقا حتى فسق به فأَمر فى الحال مَن بحضرته من الفعلة الذين في العمارة أَن يفسقوا به قصاصًا بزعْمه، فعَظُمت لشناعة عليه بذلك، فأَرسل الأَمير أَحمد بن أُخت الأستادار -وهو يومئذٍ ينوب عن خاله- إليه فهرب واحتمى بآقباي، فعلم آقباي بصورة الحال فأَرسله إلى نائب الأستادار فضربه واجتمع عليه مَن تقدّم له منه أَذًى من العوامّ فكادوا يقتلونه وبالغوا فى إهانته وصفعه، ثم خلص وعاد إلى ما كان عليه.\nفلمّا قدم العسكر شكى ولد القاضي الحنفي له ما جرى، وكان هو يبالغ في الإساءة لولد الحنفي ويزْدرى بجميع النواب، فتمالئوا عليه وأَنهوا إلى الأستادار قصّته فضربه كما تقدّم وسجنه، ثم بلغ خبره السلطان فأَمر بإحضاره فضربه بالمقارع وأَقام في الحبس مدةً طويلةً ثم خلص بعد ذلك بمدّة وتناسى الناس الخبر، وأَظهر هو الرجوع عن تلك\n_________\n(^١) في الأصل \"بها\".","vol":"2","page":387},{"text":"الطريقة فعاد إلى نيابة الحكم عن قضاة الحنفية، وبلغ من أَمره في سلطنة الأَشرف أن القاضي زين الدين التفهنى امتنع من استنابته، فأُرسل إليه ناظر الجيش وكاتب السر برهان الدين الشريف برسالةٍ من السلطان يأْمر القاضي باستنابته، وصار يحضر المولد النبويّ واستمر على طريقته ومجونه إلى أَن مات فى أَواخر سنة ثلاث وثلاثين مقهورًا، أَنه كانت له صرّة ذهب خشى عليه من السُّرّاق فأَودعها عند بعض القضاة، ثم احتاج إلى شيءٍ منها فادّعى أَنها سُرقت من منزله وحلف له على ذلك فما استطاع أَن ينازعه في ذلك لشدّة سطوة القاضي المذكور وبادِرَتِه، فكمد فمات.\n* * *\nوفيها أَرسل ملك الهند ببنجالة -واسمه أَحمد خان بن ميرخان بن ظفر خان- وكان أبوه كافرًا فأَسلم هو وقتل جدّه وأَحرق عمّ أَبيه واسمه \"لان\"، فأَرسل إلى مكة خيمةً حمراءَ كبيرةً جدا ليُظِلّ بها الطَّائفين حول البيت، فنصب بعضها وأُخِّر أَكثرها متوقِّفًا على إذْنِ صاحب مصر، ثم تنوسِيَت وتملَّكها صاحب مكة لنفسه.\nوفيها بُنِيَتْ المدرسة البنجالية بالجانب اليماني ممّا يلى صنعاءَ وصَرف عليها أَلوف الدنانير، ورتَّب لها مدرّسين وطلبةً وغير ذلك، وأَهدى ملك بنجالة لأَهل مكة شاشات كثيرة جدا حتى قيل إنَّ الذي خصّ صاحب مكة وحده أَلف شاش.\nوفيها بدأَ جمال الدين الأستادار في إنشاء مدرسته برحبة العيد وذلك في خامس جمادي الأُولى.\n* * *\nوفيها بعد قتل جكم جمع خليل بن قراجا بن علي بن ذلغادر التركماني -الذي يقال له علي بَك- جمْعًا من التركمان وقصد حلب لإخراج مَن فيها مِن أَتباع جكم، وكان جكم حبس ولده بالقلعة، فلما وصل إلى مرج (^١) دابق أَرسلوا إليه ولده فتوجّه إلى أَن نزل بالميدان الأَخضر شمالي البلد، وخرج أَهل البلد لقتاله فكسرهم، وذلك في سادس عشر\n_________\n(^١) هو من أعمال قنسرين، انظر ٥٠٣.  Le Strange: op. cit p","vol":"2","page":388},{"text":"المحرّم واستمر يحاصرهم، ونُهِبَت القرى وأَفسد فسادًا عظيما، ثم انتقل عن الجهة الشمالية إلى الجهة القبلية وجدّ فى الحصار، واتفق أَن نوروز هرب لما وصل الناصر كما سيأْتي ذكره، فوصل إلى حماة فوجد العجل بن نعير يحاصرها وأَهلها في شدّة، فلما وافى نوروز أَوقع بالعجل فانهزم، ثم استمرّ نوروز طالبًا حلب فهرب منه على بن ذلغادر وحصل الفرج لأَهل حماة من حصار العرب ولأَهل حلب من حصار التركمان؛ وذكر القاضي علاءُ الدين بن خطيب الناصرية فى تاريخه: \"أَن بعض أَهل حلب ذكر أَنه رآى شيخنا سراج الدين البلقيني في المنام فقال له: قُلْ لبرهان الدين المحدّث يقرأُ \"عمدة الأَحكام\"، ليفرج الله عن أَهل حلب، فقصّها على البرهان فاجتمع عنده فقرأَها البرهان ودعوا، فاتفق أَنهم فى آخر النهار كسروا فرقةً حاصرتْهُم في حلب، وبعد يومَيْن رحلوا بأَسرهم عن حلب وحصل الفرج، ولله الحمد\" وذلك في ثاني عشر صفر.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-88>ذكر من مات في سنة عشر وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أَحمد بن محمد بن أَبي العباس الحفصي ابن أَخي السلطان أَبي فارس صاحب بجاية، مات فى هذه السنة فقَرّر السلطان بدله أَخاه الريان (^١) محمد.\n٢ - إسماعيل بن عمر المغربي المالكي نزيل مكة، جاود بها مدة وكان خيّرًا فاضلًا عارفًا بالفقه تُذكر له كرامات. مات في شهر رمضان.\n٣ - أَبو بكر بن أَحمد بن عبد الرحمن المدني، فخر الدين المعروف بالشامي، كان خيّرًا ديِّنًا اشتغل كثيرًا وتيقَّظ وسمع من بعض أَصحاب الفخر وناب في الحُكْم، وكان كثير التوجه إلى الشام ومصر، ومات (^٢) في المحرم عن ستين سنة، وقد أَسرع إليه الشيب جدًّا.\n_________\n(^١) بلا تنقيط في هـ.\n(^٢) ودفن بالبقيع، انظر السخاوي: الضوء اللامع ج ١١ ص ١٩ ترجمة رقم ٥٠.","vol":"2","page":389},{"text":"٤ - أَبو بكر (^١) بن محمد الصرخدي، تقيّ الدين تطماج (^٢) الدمشقي، وُلد بعد الستين بقليل، وسمع من بعض أَصحاب الفخر، وجَوّد الخطَّ على الزيلعي وعلَّم الناس الخطَّ المنسوب، واشتغل في الفقه وعمل نقابة الحكم، وأَصبح مقتولًا في أَواخر جمادي الأُولى بدمشق ممنزل سكنه ولم يُعرف قاتله.\n٥ - بهادر بن عبد الله الأَرمني مولى ابن سَنَد (^٣)، سمع معه مِن جماعة أبو العبّاس المرداوى وحدّث ومات في شوال [مقتولًا] سمعْتُ منه بدمشق كتاب \"الصفات\" للدارقطني بسماعه من ابن القيّم.\n٦ - جركس المصارع، كان من خواصّ الظاهر وتقدّم بعده وقد ذُكر في الحوادث، وكان شهمًا شجاعًا فاتكًا من زمرة يشبك، وقد ولى نيابة حلب للناصر في سنة تسعٍ وثماني مائة، ولم يُقِم بها إِلَّا مدةَ إقامة الناصر بها، ورجع معه خوفًا من جكم، وهو أَخو الأَمير جقمق الذى ولى أَتابكية العساكر بعد ذلك ثم تسلطن.\n٧ - سيف (^٤) بن عيسى السرائي (^٥)، سيف الدين نزيل القاهرة، كان منشؤه بتبريز ثم قدم حلب لمّا طرقها تمرلنك، ثم استدعاه الظاهر من حلب فقرّره في المشْيخة بمدرسته عوضًا عن علاء الدين السيرامى سنة تسعين [وسبعمائة]، ثم ولّاه الظاهر مشيخة الشيخونية بعد وفاة عزّ الدين الرازي مضافةً إلى الظاهرية وأَذن له أَن يستنيب عنه في الظاهرية ولده الكبير واسمه \"محمود\"، فباشر مدةً ثم ترك الشيخونية واقتصر على الظاهرية، وكان ديّنًا خيّرًا كثير العبادة، وكان شيخنا عز الدين بن جماعة يُثْنى على\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير ورادة فى ظ.\n(^٢) اتبعنا في هذا الرسم ما ورد في نسخة هـ، والضوء اللامع، ج ١١ ص ٩٣، ترجمة رقم ٢٤٩، ولكنه \"نطماج\" في ز، و\"مطماج\" فى ك.\n(^٣) ولذلك يعرف بالسندي (بفتح السين والنون) كما ذكره السخاوي في الضوء اللامع ٣/ ٩٢.\n(^٤) رجح السخاوي أن يكون اسمه \"يوسف بن عيسى\"، ومن ثم ترجم له تحت هذا الاسم في الضوء اللامع ١٠/ ١٢٣٤، كما ترجم لولده يحيى تحت هذا الإسم أيضا، انظر نفس المرجع ١٠/ ١٠٥٦، وترجمه المقريزي باسم \"يوسف بن محمد بن عيسى\"، هذا ويلاحظ أن \"سيفا\" اختصار \"يوسف\".\n(^٥) في هو \"السيرامى\".","vol":"2","page":390},{"text":"فضائله. مات في ربيع الأَول، وولى المشيخة بعده ولده يحي أَبقاه (^١) الله تعالى، وسماه الشيخ تقيّ الدين المقريزي \"يوسف\" وترجم له في \"الياء\" آخر الحروف؛ وقال علاء الدين في تاريخ خلب: \"قيل اسمه يوسف\".\n٨ - عبد الله بن أَحمد بن على بن محمد بن قاسم، أَبو المعالى بن المحدّث شهاب الدين العُرْياني الشافعي، وُلد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وأَحضره أَبوهُ علَى الميدومي وأَسمعه علي القلانسي والعرضي وغيرهما، ثم طلب بنفسه فسمع الكثير وحصَّل الأَجزاء، ثم ناب في الحكم وفتر عن الاشتغال، وكان يقرأُ الحديث بالقلعة ولم يكن يتصاون. مات في عاشر رمضان.\n٩ - عبد الله بن أَبي بكر بن يحيى الدويري اليماني الشافعي أَحدُ الفضلاء من أهل تعزّ، أَفتي ودرّس بالمظفَّرية وكان مشكور السيرة.\n١٠ - عبد الله بن محمد الهمداني الحنفى مدرّس الجوهرية (^٢) بدمشق، كان يدرى القراءات ويقرئ، وكان خيرًا عارفًا بمذهبه. مات في جمادى الأُولى وقد بلغ السبعين.\n١١ - عبد الرزاق بن عبد الله المجاور بالجامع الأُموي، كان أحد المعتَقَدين وله أتباعٌ وللناس فيه اعتقاد، توجّه في سنة عشر إلى القاهرة فمات بها في ذي القعدة (^٣).\n١٢ - محمد (^٤) بن أحمد بن سليمان بن يعقوب بن علي بن سلامة بن عساكر بن حسين\n_________\n(^١) عبارة \"أبقاه الله تعالى\": تحدد بالتقريب وقت كتابة هذه الترجمة، ذلك أن ابنه \"يحيي\": مات سنة ٨٣٣.\n(^٢) من مدارس الحنفية بدمشق وتنسب لمنشئها نجم الدين أبي بكر محمد بن عياش التميمي الجوهري المتوفى سنة ٦٩٤ هـ، انظر عنها الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ٤٩٨ وما بعدها.\n(^٣) في الضوء اللامع ٤/ ٤٩٦ \"مات في جمادى الأولى\".\n(^٤) ورد قبل هذا في نسخ الإنباء الترجمة التالية: \"عبد العزيز بن عبد الجليل بن عبد الله النمراوي الفقيه الشافعي عز الدين. مات في تاسع ذي القعدة\" وكان هذا سهوًا من ابن حجر، ذلك أن عبد العزيز بن عبد الجليل هذا مات في سنة ٧١٠ هـ على أحد الأقوال كما جاء في الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٣١، أو في سنة ٧١١ كما هو قول غيره كما ذكر ذلك، وترجمه الشذرات ٦/ ٢٦؛ ويلاحظ أن السخاوى انتبه إلى هذا الخطأ التاريخي في تأخير ابن حجر المترجم مدة قرن من الزمان فأشار في الضوء اللامع ٤/ ٥٥٥ إلى أنه من وفيات المائة الثامنة، ولكنه مع ذلك ترجم له في وفيات المائة التاسعة. أما \"النمراوي\"، فنسبة إلى نمرا من محافظة الغربية وتعرف باسم نمرة البصل، وهي من القرى القديمة واسمها الأصلي نمرى، وإضافة البصل إليها ربما كانت لشهرتها بزراعته، انظر محمد رمزي القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٢ ص ٢٥.","vol":"2","page":391},{"text":"ابن قاسم بن محمد بن جعفر الأَنصاري، البيساني الأَصل ثم الدمشقي، أَبو المعالي جلال الدين بن خطيب داريا، وُلد سنة خمس وأربعين، وعَنِيَ بالأَدب، ومهر في اللغة وفنون الأَدب وشهد في القيمة، وقال الشعر في صباه، ومدح الأَشرف شعبان لما فتح مدرسته بقصيدةٍ قرأها عليه الشيخ بمدرسته، ومدح أَبا البقاء وولدهُ البرهان بن جماعة فمنَ بَعْدَهَمُ، ثم هجا البرهان ومدح القاضي جلال الدين البلقيني بقصيدةٍ لاميَّةٍ طويلةٍ جدا سمعْتُها من لفظه وفيها: \"جلال الدين يمدحه الجلال\"، وتقدّم في الإِجادة إلى أَن صار شاعِرَ عصره غير مدافَع.\nوقد طلب الحديث بنفسه كثيرًا، وسمع من القلانسي ومَن بعده، ولازم الشيخ مجدَ الدين الشيرازي صاحب اللغة وصاهره. سمعْتُ من شعره ومِن حديثه، وطارحْتُه ومَدحني.\nوكان بعد الفتنة أقام بالقاهرة مدةً في كنف ابن غراب ثم رجع إلى بيسان فسكنها، ومات في ربيع الأَوّل ببيسان من الغَوْر الشامي، وكان له بها وقفٌ فسومِح بخراج ذلك وأَقام هناك.\n١٣ - محمد بن زكريّا المريني صاحب بلد العناب (^١). لما مات أَحمد بن محمد بن أَبي العبّاس واستقر أَخوه زكريا بعده (^٢) قصدهم محمد وكان مقيما بفاس، وأَعانه صاحبها أَبو سعيد عثمان بن أبي العبّاس بن أَبي سالم وملكها، فلم يزل أَبو فارس يعمل عليه حتَّى انفض عنه جمعه وقَبض عليه فقتله في ذى الحجة من هذه السنة\n١٤ - محمد بن عبد الحكم، ويقال له حلي بن أبي علي عمر بن أبي سعيد عثمان بن عبد الحق المريني، كان أَبوه صاحب سجلماسة ومات بترُّوجة بعد أن حجَّ في سنة سبع وستِّين، فنشأَ ولده هذا تحت كنف صاحب تلمسان، ثم إن عرب المعقل نَصبوه في سنة تسعٍ وثمانين أَميرًا على سجلماسة، وقام عاملها علي بن إبراهيم بن عبوس بأَمره، ثم تنافرا\n_________\n(^١) الضوء اللامع ٧/ ٦٠٣ \"العتاب\".\n(^٢) في ك، هـ \"بدله\"، وكذلك في الضوء اللامع، ج ٧ ص ٢٤٥ س ١٤.","vol":"2","page":392},{"text":"فلحق محمد بتونس، فلما استقر أَبو فارس في المملكة توجّه محمد إلى الحجِّ فدخل القاهرة وحجَّ ورجع فصار يتردّد إلى أبي زيد بن خلدون وساءَت حاله وافتقر حتى مات (^١).\n١٥ - محمد بن محمد بن يعقوب الجعبري (^٢)، بدر الدين بن بدر الدين الدمشقي، اشتغل بالعلم وولي بعض المدارس بدمشق وسمع مِن جماعة ومال إلى مذهب الظَّاهر، وولي نظر الأَسْرى وغيرها بدمشق، وولي قضاءَ صفد، كان مشكور السيرة [و] مات في شوال.\n١٦ - محمد بن. . . . . . (^٣) الشاذلي المحتسب، كان عريا من العلم غايةً في الجهل وكان خردفوشيا (^٤) ثم صار بَلَّانًا ثم صحب ابن الدماميني ثم ترقَّى إلى أَن ولى حسبة مصر ثم القاهرة مرارًا بالرشوة، ومات في صفر.\n١٧ - موسى (^٥) بن عطية المالكي اللَّقَّاني الفقيه، سمع من ابراهيم الزفتاوي (^٦) \"سنن ابن ماجة\"، وقرأَ عليه الكلوتاتي بعضا، وهو والد صاحبنا شمس الدين محمد (^٧) أبقاه الله تعالى ومات والده في هذه السنة.\nوفيها مات:\n١٨ - محمد بن الأَمير محمود، الأَستادار في بيت جمال الدين الأَستادار، وذلك في ذي القعدة.\n_________\n(^١) نقل السخاوي في الضوء ٧/ ٧٢١ هذه الترجمة بالنص عن إنباء الغمر وفعل كذلك في الترجمة التالية ١٠/ ٨٤ واكتفى بقوله في ختام كل منهما: \"ذكره شيخنا في إنبائه\".\n(^٢) \"الحضرمي\" في ك.\n(^٣) فراغ في جميع نسخ المخطوطة كما أن السخاوي أورده في الضوء اللامع ١٠/ ٤٩٣ باسم \"محمد الشاذلي المحتسب\" فقط، وانظر أيضا الحاشية التالية.\n(^٤) أورده المقريزي في السلوك، ورقة ٦٨ أ، بالحاء المهملة، ولكن العيني ذكره في عقد الجمان، ٣/ ٢٧٦ بالخاء المعجمة، وكتب اسمه هكذا \"محمد بن. . . الشادلي\"، ثم دلل على جهله بعدم معرفته لصواب نطق القرآن وادعائه خطأ ومكابرة بأن هذا لغة فيه، ونقل عنه السخاوي ترجمته في الضوء اللامع ١٠/ ٤٩٣.\n(^٥) وردت هذه الترجمة في هامش هـ بغير خط الناسخ على النحو التالي \"موسى بن عمر بن عطية بن عبد الرحمن اللقاني\". أما في الضوء اللامع ١٠/ ٧٨٥ فقد سماه \"موسى بن عمر بن عوض بن عطية\" ثم أشار في نهاية ترجمته إلى ما سماه به ابن حجر في إنباء الغمر فقال إنه سماه \"موسى بن عطية، نسبة لجده الأعلى\".\n(^٦) \"الزيتاوي\" في الضوء اللامع ١٠/ ٧٨٥.\n(^٧) راجع ترجمته في الضوء اللامع ١٠/ ٢٠٣، كما سترد ترجمته تحت رقم ٢٧ في وفيات سنة ٨٤٠ هـ من إنباء الغمر.","vol":"2","page":393},{"text":"١٩ - وفيها مات سودون الطيار في أَواخر شوال وكان عفيفًا شجاعًا بطلًا وكان كثير التوقير للعلماء.\n٢٠ - وفيها مات شاهين قِزْقا (^١) وكان من الخاصكيّة فنقله الناصر شيئًا بعد شيء إلى أَن صار مُقدم أَلفٍ فمات عن قريب في ذي القعدة.\n٢١ - وفيها مات مقبل الزمام في مستهل ذي الحجة، وهو باني المدرسة بالبندقانيّين ووقف عليها أَملاكه وخلَّف موجودًا كبيرًا.\n* * *\n_________\n(^١) \"قصقا\" في كل من المقريزي: السلوك، ورقة ٦٧ ب، والضوء اللامع: ٣/ ١١٤١ وقال إن معناه \"القصير\".","vol":"2","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>سنة إحدى عشرة وثمانمائة</span>\nاستهلت (^١) هذه السنة ومصر في رخاءٍ كبيرٍ جدا، فالقمح بنحو مائة درهم، والشعير بنحو سبعين، والذهب يومئذ بمائة وأَربعين المثقال.\nوفى الثالث من المحرّم برز نوروز إلى صفد ثم انثى إلى شعشع، ثم انثنى إلى بكتمر جلَّق ومعه محمد وحسن وحسين بني بشارة فاقتتلوا، فقُتل بينهم جماعة وحُرقت الزروع وخربت القرى وكَسَرَهم وأقام بالرملة، وكان قد جهَّز الناصر عسكرًا إلى سودون المحمّدي بغزَّة ليستنقذها منه صحبة نائبها ألطنبغا العثماني وطوغان وسودون بقجة، وكان بكتمر جلق وجانم قد خرجا قبل ذلك من صفد إلى غزة فملكاها، ففرّ منها سودون المحمدّي فلحق بنوروز، فرجع نوروز فقاتلهم كما تقدّم وأَقام بالرملة، فبلغ ذلك العسكرَ المجهز من مصر بالعريش -وكان فيهم طوغان وباش باى وسودون بقجة- فدخلوا إلى مصر في صفر، ولمّا تحقَّق نوروز رجوعهم قَصَد صفد ليحاصرها فقدم عليه الخبر بحركة شيخ إلى دمشق، وكان قد جمع من التركمان والعرب والترك جمْعًا، وسار من حلب في ثاني عشر ربيع الأَول، فرجع نوروز فسبقه إلى دمشق ثم برز إلى برزة، فقدم عليه سودون المحمّدي هاربًا من بكتمر جلق وكان قد خالف نوروز إلى غزَّة فغلب عليها وفرّ سودون منه، فتراسل سودون ونوروز في الكفّ عن القتال ولم ينتظم لهما أمر، وصمّم شيخ على أَخْذِ دمشق وباتا على أَن يباكرا القتال، فأَمر شيخ بوقيد النيران في معسكره واستكثر من ذلك، ورحل جريدةً إلى شعشع فنزلها، وأَصبح نوروز فعرف برحيله فتوجّه إلى دمشق فدخلها في الخامس من صفر.\n_________\n(^١) في ظ \"استهلت ونوروز مسئول على البلاد الشامية بطريق التغلب\"، ثم ضرب عليها ابن حجر بالقلم وكتب ما هو وارد بالمتن، وزاد المقريزي: السلوك، ورقة ٦٨ أ على ما ورد في المتن بأن الفول كان سعره ستين درهمًا الإردب، انظر أيضا العيني: عقد الجمان، لوحة ٢٧.","vol":"2","page":395},{"text":"وفيها قدم عليه تمربغا المشطوب من حلب، وشرع نوروز في بيع الغلال التي كان أَعدّها بقلعة دمشق.\nوفى الرابع عشر منه نزل قبةَ يلبغا وسار إلى شعشع فلقى بها شيخًا -وهو يومئذ في نفرٍ قليل وقد تفرّق أَصحابه- فالتقيا فتقاتلا فانكسر نوروز، ويقال كان معه أَربعة آلاف نفسٍ ولم يُمْسِ مع شيخ سوى ثلاثمائة نفس، وركب شيخ أَقفيتهم، فدخل نوروز دمشق في الثاني عشر من صفر مجتازًا، وأَعقبه شيخ فدخل دمشق بغير قتال ودخل دار السعادة ونادى بالأَمان، ولبس خلعة النيابة التى وافتْه من السلطان بعد أَن سار إلى قبة يلبغا، فركب من ثم وركب معه القضاة والأَعيان ومن جملتهم نجم الدين بن حجّي بقضاء الشافعية، وقبض على جماعةٍ من النوروزية وأَفرج عن جماعةٍ من المسجونين.\nوجهز بكتمر جلق ودمرداش لحرب نوروز فنزلا في عسكره في أَواخر صفر قاصدين حلب، وكان نوروز لمَّا انهزم استصحب معه يشبك الموساوي أَسيرًا فسجنه بقلعة حلب؛ ثم اختلف نوروز وتمريغا المشطوب، فصعد تمربغا القلعة وأَطلق الموساوي، وكان المشطوب تلقَّى نوروز وأَكرمه وقام له بما يليق به، وأَشار عليه بالطاعة للسلطان وأَن يرسل له يطلب الأَمان، فامتنع من ذلك ورحل عن حلب إلى جهة ملطية، فقدم الموساوي دمشق في أَواخر صفر يريد القاهرة، ثم أَطْلق شيخ جماعة من المسجونين الأُمراء وغيرهم، وظهر جماعةٌ ممن كان اختفى منهم.\n* * *\nوفى ربيع الآخر قُبض على ناظر الجيش تاج الدين بن رزق الله وعلى أَخيه وصودرا على ستة آلاف دينار، وصودر المحتسب على أَلف دينار؛ واستقر في نظر الجيش علم الدين ابن الكويز، وفى ديوانِ شيخ صلاحُ الدين بن الكويز، وشهاب الدين الصفدي في كتابة السرّ بدمشق، وشهابُ الدين الباعوني في الخطابة بالجامع الأمويّ، وفى الأَستادارية بدر الدين بن محب الدين فبسط يده في المصادرة، فأَخذ من ابن المزلَّق خمسة آلاف","vol":"2","page":396},{"text":"دينار حصّلها من التجار، وصالح القضاةَ على أَلفٍ وخمسمائة دينار ففرضوها على المدارس، وفَرض على جميع القرى ما يحتاج إليه من الشعير. وجمع شيخ العساكر وخرج إلى نوروز وكان تمربغا بحلب ومعه يشبك بن أَزدمر.\nوفي ربيع الآخر قدم صدر الدين بن الأَدمي إلى دمشق وبيده ولاية القضاءِ وكتابةُ السرّ، وكان قد قدم بذلك من العام الماضي فما مكنه من المباشرة وأَهانه وتعوّق بسبب ذلك في البلاد الشمالية، فلما وصل أَمضى له شيخ وظيفة القضاء خاصة.\nثم توجّه شيخ إلى جهة حلب وأَرسل عسكرًا يحاصرونها فسلَّمها لهم تمربغا المشطوب، واجتمع عنده أَحمد بن رمضان وغيره من التركمان، وفرّ إليه جماعة من النوروزية منهم سودون المحمّدي وسودون اليوسفي، فرحل في طلب نوروز فأَدرك أَعقابه وقَبض على جماعة من أَصحابه، وكان قرّر في حلب قرقماس بن أَخي دمرداش، وأَرسل عسكرًا في طلب نوروز ورجع إلى دمشق فدخلها في أُبهة عظيمة ولحق العسكر بالتركمان بأَنطاكية وأوقعوا بهم واستنقذوها منهم، وقُتل حسين بن صدر الباز في المعركة، وغلَب أَحمدُ ابنُ رمضان على نوروز فمنع عنه العسكر، وقتل قطلوبغا الجاموس نائب قلعة حلب.\nثم فرّ نوروز من أَسْر التركمان واستولى على قلعة الروم، وكان يشبك بن أَزدمر قد فرّ إلى نوروز واجتمعا بأَنطاكية، ولما رجع شيخٌ إلى دمشق أَطلق ناظرَ الجيش من الترسيم وكذلك الوزيرَ المنفصل، وَقرر ابن الموصلي في الحسبة، وشرط عليه أَن لا يأْخذ من الباعة ضيافة القدوم، وكان المشاعلي ينادي بين يديه بذلك وهو لابسٌ الخلعة.\nوفي جمادى الأُولى قبض الناصرُ على جماعةٍ من الأُمراءِ وذبحهم، وسجن منهم بيغوت وسودون بقجة بالإسكندرية.\nوفي أَواخره استفرّ أرغون الرومي أَمير آخور وصُرف كمشبغا المزوّق. وفي أَوّل رجب دخل شيخٌ دمشقَ راجعًا من حلب، وبعث بجماعة من الأُمراء فسجنهم بقلعة الصُّبَيْبَة.\nوفي جمادى الأولى مُنع الأَمير جمال الدين من الحُكْم بين الناس، وأُمِر بالاقتصار على ما يتعلَّق بالأُمور السلطانية، وكان ذلك ابتداء انحطاط أَمره وهو لا يشعر.","vol":"2","page":397},{"text":"وفي جمادى الآخرة مات الأَمير باش باي رأْس نوبة الكبير وكان معه نظر الشّيخونية.\nوفي أَواخر رجب فرّ المماليك الذين كانوا في سجن دمشق لما بلغهم خلاص نوروز من أَسْر التركمان وتوجهوا إليه -ومنهم قرابغا المشطوب-، فركب شيخ لهم في طلبهم فلم يلحقهم.\nوفيها فرّ شمس الدين بن التبّاني إلى الشام فقرّره شيخ نائبُها في نظر الجامع الأُموي وغير ذلك من الوظائف وقرّبه وأَدناه وذلك في رجب، ثمّ نُقِل إلى الناصر عنه شيءٌ أَغضبه فهمَّ بالقبض على أَخيه شرف الدين، ففرّ أَيضا إلى شيخ بالشام فولَّاه خطابةَ الجامع الأَموي بعد أَن كان صُرف عنه الباعوني، وقرّر فيه ناصر الدين البارزي وكان قد فرّ من حماة من يشبك بن أَزدمر واتصل بشيخ فاختص به ونادمه وولَّاه الخطابة، وقرّر ابن التَّبّاني في قضاء الشام للحنفية.\nوفيه أَلزم النائبُ أَهل دمشق بعمارة مساكنهم والأَوقاف التي داخل البلد، وضَرب فلوسًا جددًا نودِيَ عليها: كلّ ثمانيةٍ وأَربعين بدرهم.\nوفي شعبان وصل يشبك الموساوي رسولًا من الناصر إلى شيخٍ يطلب منه بعضَ الأُمراء الذين كانوا خامروا عليه، فاعتذر وأَعاد عنه الجواب مما سنذكره بعد.\nوفي رمضان بلغ النائبَ أن يشبك الموساوي نَقل عنه للناصر أَنه ساعٍ في العصيان عليه، فأَرسل نجمَ الدين بن حجّى قاضي الشام بكتبٍ ومحاضر تشهد له بأَنَّه مستمرٌ على الطاعة، وأَن يشبك كذب عليه فيما نقل عنه، فوصل ابن حجّى بالكتب عنه فقبل عذره وكتب أَجوبته واقترح عليه بأَن يرسل مَن عنده من الأُمراء المسجونين، وأَنَّه إنْ تباطَأَ في إرسالهم حتّى يمر شهر ثَبَتَ عليه ما نُقِل [عنه] من العصيان، فامتنع من إرسالهم، فشرع الناصر في التجهيز إلى الشام بهذا السبب.\nوفي هذه السنة أُعيد التجليد بالقدس والرملة للأَربع قضاة.\n* * *","vol":"2","page":398},{"text":"وفيها قَتَل الناصرُ إينال الأَجرود وبَرَسبُغا وكانا أَميرين من إخوة بيغوت، وقتل بالإسكندرية عدة أُمراء منهم سودون من زادة صاحب المدرسة المتقدّم ذكرها وكذلك بيغوت.\nوفي ذي القعدة قُتِلَ عمرُ بن علي بن فضل أَمير آل حرم بحيلةٍ من نائب الكرك محمدٍ التركماني، وكان عمر قد عصى وخالف فغدر به محمد المذكور وأَرسل برأْسه إلى مصر فطيف بها (^١).\n* * *\nوفيها في ثالث رجب أكمل جمال الدين يوسف أَلبيري البجاسي أستادارُ السلطان مدرسته بالقاهرة برحبة العيد، ورتّبَ فيها مدرسين على المذاهب الأَربعة ودَرْسَ تفسيرٍ ودرْسَ حديث، فالشافعي: همام الدين الخوارزمي وهو شيخ الصوفيّة، والمالكي (^٢). . . . . . والحنفي بدر الدين محمود بن الشيخ زاده، والحنبلي فتح الدين أَبو الفتح بن الباهي، ومدرس الحديث كاتبه (^٣).\nومدّ في أَول يوم سماطًا هائلًا وملأَ الفسقية بالسكر المكرّر، واستمر حضور الدرس في كل يوم يحضر واحدٌ ويخلع عليه عند فراغه، فلمّا كان بعد أُسبوع جدّد فيها دَرْسَ تفسيرٍ وقَرَّر المدرسَ قاضي القضاة جلال الدين البلقيني وعمل له إجلاسًا في قوله تعالى (^٤) ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ واستمرّ بعد ذلك يدرّس من هذا الموضع.\n_________\n(^١) بعد هذا وردت بضع صفحات ليست من الإنباء، ولكنها واردة في نسخ المخطوطة غير ظ، ولذلك تنبه ناسخ هـ إلى هذا فوضع أمام أول سطر من هذه الصفحات قوله: \"كذا يحرر من هنا\"، ثم جاء بعد ذلك بغير خط الناسخ \"الظاهر أن هذا في ترجمة الناصر حسن لا الناصر فرج\"؛ وقد وضعنا هذه الصفحات الدخيلة في ختام هذا الجزء الثاني من طبعتنا هذه للإنباء.\n(^٢) فراغ في جميع النسخ ولم نجد اسمه فيما بين أيدينا من المصادر.\n(^٣) يعني ابن حجر بذلك نفسه.\n(^٤) سورة التوبة، آية ١٨.","vol":"2","page":399},{"text":"وبعد قليلٍ نَمَّ بعضُ الناس على جمال الدين بأَنَّه عمل مدرسةٌ وبالغوا في وصْفِها وما بها مِن الرّخام والزخرفة، وأَنَّه ما اكتف بذلك حتّى شرع في أُخرى بباب زويلة، فاستفسره الناصر عن ذلك ففهم من أَين أتى، فقال: \"إنما شرعْتُ في عمل صهريجٍ ومسجدٍ، وفيه (^١) مدرّس على اسم مولانا السلطان ليختصّ بثواب ذلك\"، فأَرضاه (^٢) وقد لزم غلطه فصيّره له حقيقةً ولم يكمل جمال الدين من ذلك الوقت سنةً حتى قُبض عليه وأُهلك كما سيأْتي.\nوفيها كملت مدرسة الخواجا علاء الدين الطرابلسي بسويقة (^٣) ساروجا بدمشق.\n* * *\nوفيها نودِيَ في شعبان بالقاهرة ألا يركب أَحد الخيل أَو البغال إلا الأَجناد الذين في خدمة السلطان أَو الأُمراء خاصة، ثم سُعِيَ للقضاة فأُذِن لبعضهم، ثم صار يؤذن بمراسيم سلطانية للواحد بعد الواحد من ديوان الإنشاء، واشتدّ الأَمر في ذلك فصار المماليك يُنْزِلون من رأَوه راكبًا فرسًا إلَّا أَنْ أَخرَج لهم المرسوم، ثم بطل ذلك في آخر السنة.\nوفي سادس عشر رجب صُرف ناصر الدين بن العديم من قضاء الحنفية واستقرّ أَمين الدين ابن الطرابلسي بعناية جمال الدين الأُستاذار.\nوفي عاشر شعبان جاءَت زلزلة عظيمة في نواحي بلاد حلب وطرابلس، فخرب من اللاذقية وجبلة وبلاطيس أماكن عديدة، وسقطت قلعة بلاطيس فمات تحت الردم خمسة عشر نفسًا، ومات بجبلة خمسة عشر نفسًا، وخربت شعر بكاس كلها وقلعتها ومات جميع\n_________\n(^١) أي في المسجد.\n(^٢) أي أنه أرضى السلطان بذلك القول.\n(^٣) أشار الأستاذ جعفر الحسني في تعليقاته على كتاب النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٣٠ حاشية رقم ١ إلى أنه من أحياء دمشق الهامة، وأنه يعرف اليوم باسم سوق ساروجة.","vol":"2","page":400},{"text":"أَهلها إلَّا نحو خمسين نفسًا، وانشقَّت الأَرض وانقلبت قَدْرَ بريدٍ من بلد القصير إلى سَلْتُوهم -وهي بلدٌ فوق جبلٍ- فانتقلت عنه قدْرَ ميلٍ بأَشجارها وأَعينها وأَهلها ليْلًا ولم يَشْعُروا بذلك؛ وكانت الزلزلة بقبرص فخربت فيها أَماكن كثيرة وكانت بالجبال والمناهل، وشوهد ثلجٌ على رأس الجبل الأَقرع (^١) وقد نزل البحر وطلع وبينه وبين البحر عشرة فراسخ، وذكر أَهل البحر أَن المركب في البحر المالح وصلت على الأَرض لما انحسر البحر ثم عاد الماء كما كان فلم يتضرّر أحد.\nوفيها أُلزم القضاة أن يخفِّفوا من نوابهم، فاستقرّ للشافعي أَربعة، وللحنفيّ ثلاثة، وللمالكي كذلك، وللحنبليِ إثنان، فدام ذلك قليلًا ثم بطل.\n* * *\nوفيها تجهَّز الناصر من دمشق فأَمر قبل خروجه بقتْل مَن بالإسكندرية وغيرها من المسجونين، فقُتل بيبرس ابن أُخت الظاهر وبيغوت وسودون المارداني في آخرين.\nوفي أواخر السنة قُتل فخرُ الدين بن غراب غيلةً وكان في سجن جمال الدين الأُستادار، وكان يُسَّمى \"ماجدًا\" فتَسمَّى في أَيام وزارته وعظمة أَخيه \"محمدا\"، وكان سيئ السيرة جدا، وكان يلثغ لثغةً قبيحةً يجعل الجيم زايًا والشينَ المعجمةَ مهملة.\nوأُخرج (^٢) من السجن الشهاب ابن الطبلاوي ميتا، وقُتِل في السجن أَيضا ناصرُ الدين محمد بن كلفت الذي ولى إمرة الإسكندرية وشدّ الدواوين وولاية القاهرة مرات.\n* * *\nوفي رمضان نودِيَ بالقاهرة أَن لا يتعامل أَحدٌ بالذهب أَلبتَّة ومُنع من بيع الذهب المصوغ والمطرّز، وكَتب جمال الدين على أَهل الأَسواق قساماتٍ بذلك، ولقي الناس من ذلك تعبا، ثم سعى جمال الدين في ذلك إلى أَن بطل ونودِيَ أن يكون المثقال بمائة، فأَخفاه أَكثر الناس ولم يظهر بيد أَحدٍ من الناس فوقف الحال، ثم نودي أَن يكون بمائة وعشرين بعد أَن كان بلغ مائة وسبعين.\n_________\n(^١) أشار ياقوت في معجمه إلى أنه في المناطق المحيطة بأنطاكية واللاذقية وطرابلس، ويسميه الروم  Mons Casius،  انظر في ذلك أيضًا  Le Strange: op. clt p. ٨١.\n(^٢)  خلت ظ من خبر مقتل ابن الطبلاوي.","vol":"2","page":401},{"text":"وفي ذي القعدة -بعد امتناع شيخٍ من إرسال الأُمراء المطلوبين إلى السلطان- راسل نوروز في الصلح وراسل سودون الجلب يستميله، وكان دمرداش اهتمّ بحرب نوروز وجمّع عليه الطوائف، فانكسر نوروز عن عينتاب واستولى دمرداش عليها ورجع إلى حلب.\nوفيها نازل شيخ نائب طرابلس تمربغا المشطوب بحلب فانحصَر تمربغا بالقلعة وتوجّه لجهة أَنطاكية، ثم بلغه أَن نوروز توجّه إلى حلب فرجع عن أَنطاكية إلى جهة دمشق فكانت الوقعة بالقرب من (^١). . . . .\nوفي يوم الجمعة ثاني (^٢) عشري ربيع الآخر اتفق أَهل التنجيم على أَن الشمس تُكسف قرب الزوال ويتغطَّى منها نحو نصف الجرْم، فاتفق أَن السماءَ كانت ذلك اليوم بدمشق مغيمة والمطر نازلًا فلم يظهر صحة ما قالوه بمصر، فاتَّفَق أن خطيب الجامع الأُموي شهابَ الدين الباعوني بعد صلاة الجمعة جَمع الناس وصلَّى بهم صلاة الكسوف فأَنكر الناس عليه ذلك لأنه اعتمد قول المنجّمين وعلى تقدير صحة قولهم، فكانت الشمس أَن انجَلَتْ، ثم إنَّه كَبَّر في أَول ركعةٍ ثلاث تكبيرات سهوًا، وأَعجب من ذلك أَن السماءَ كانت بالقاهرة في ذلك اليوم صاحيةً ولم يظهر أَثرُ كسوفٍ ألبتَّة.\nوفيها في رجب مات باش باي رأسُ نوية، فقُرر مكانه في وظيفته إينال الساقي.\n* * *\nوفي هذه السنة قدم الحاج في ثاني عشر المحرّم وأَميرُهم بيسق وكان قد قبض بمكة على قرقماس أَمير الركب الشَّامي، فتخوّف أَن يبلغ خبره أَهل الشام فيُبْعَث إليه من يستنقذه منه بين أَيلة ومصر، فبادر وترك زيارة المدينة وأَعنف الناسَ في السير حتى هلك جمع كثير من الناس.\n_________\n(^١) فراغ في جميع النسخ.\n(^٢) يعادل هذا من الأيام القبطية ١٧ توت ١١٢٤، ومن الأيام الفرنجية ١٤ سبتمبر ١٤٠٨ وذلك بناء على الجداول الواردة في محمد مختار: التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠٦.","vol":"2","page":402},{"text":"وفيها فوّض الناصر إلى حسن بن عجلان سلطنة الحجاز، فاتفق موته نائب ابن نُعَيْر وقَرّر حسن مكانه أَخاه عجلان بن نعير فثار عليهم جماز بن هبة الذي كان أَمير المدينة وأَرسل إلى الخدّام بالمدينة يستدعيهم فامتنعوا، فدخل المسجد النبويّ وأَخذ ستارَتَيْ باب الحجرة وطلب من الخدام تسعة آلاف درهم على أن لا يَتَعَرَّض للحاصل، فامتنعوا، فضرب كبيرهم وكسر القُفْل وأَخذ عشر حوائج خاناه وصندوقين كبيرين وصندوقًا صغيرا بما في ذلك من المال وخمسة آلاف شقة بطائن، وصادر بعض الخدّام، ونزح عنها فدخل عجلان ابن نُعير ومعه آل منصور فنودِيَ بالأمان، ثم قدم عقبه أَحمد بن حسن بن عجلان ومعهم عسكر وصحبتهم أَبو حامد بن المطري متولّيًا قضاءَ المدينة عوضًا عن الشيخ أَبي بكر بن حسين، وباشر ذلك في أثناء السنة فلم تطل مدته ومات في آخرها.\nوفيها جُهِزَ الدينار الناصري على زنة الإفلوري وتعامل به الناس.\nوفي شعبان صرف ابن حجيّ عن القضاءِ وأُعيد ابن الإخنائي ونقم عليه مكاتبة نوروز فبُرطل بثلاثمائة ثوبٍ بعلبكي فانطلق، ثم قدم توقيع ابن حجّي فعاد إلى القضاء وصُرف الإخنائي، وصُرف الباعوني عن خطابة دمشق وقُرر فيها القاضي ناصر الدين بن البارزي.\nوفي التاسع منه قدم يشبك الموساوي دمشق فتلقَّاه شيخٌ وأَكرمه وتوجّه مِن عنده إلى حلب، ثم رجع في أَواخر رمضان فأَكرمه شيخ وأَعاده إلى القاهرة.\nوفي نصف شعبان قرئ كتابُ الناصر بدمشق بإلزام الناس بعمارة ما خرب من المدارس بدمشق.\nوفيه استقرّ ناظر الجيش بدمشق ناظرًا على القدس والخليل وناظرَ أَوقافها.\nوفيه قَرر شيخ أَلطَنْبُغَا القرمشي حاجبَ الحجاب بدمشق عوضا عن برسباي بحُكْم تَسحُّبه.","vol":"2","page":403},{"text":"وفيه -في العشر الأَخير من رمضان- خرج شيخ إلى جامع دمشق فدخله حافيًا متواضعًا وتصدَّق بصدقات كثيرة، وذلك في ليلة الحادي والعشرين منه، وأَصبح يطلب أَربابَ السجون فادّعى عنهم وأَطلقهم.\nوفيها غلب قرا يوسف على تبريز فملكها انتزاعًا من أَيدي التمرية وكانت بيده قبل ذلك.\nوفيها حجّ بالناس من القاهرة أَحمد بن الأَمير جمال الدين الأُستادار وغرم جمال الدين على حجة ولده هذه أَربعين أَلف دينار وزيادة.\nوفي ذي القعدة هبّت رياحٌ شديدةٌ عاصفةٌ بالقاهرة.\nوانسلخت هذه السنة والناصر مصمّم على العزم على العود إلى دمشق لمحاربة شيخ وأّعدائه فيها.\n* * *\nوفيها نازل قرايلك عثمان بن قطلوبك التركماني صاحب ماردين (^١) وبها الصالح أحمد بن إسكندر بن الصالح الأرتقي آخر ملوك بني أرتق، فاستنجد بقرا يوسف فأَنجده ثم طلب منه أَن يقايضه بالموصل عوضا عن ماردين فتراضيا على ذلك وأَعطاه عشرة آلاف دينار وأَلف فرس وعشرة آلاف شاة وزوّجه بابنته، فتحوّل إلى الموصل واستولى نواب قرا يوسف على ماردين وزالت منها دولة الأَرتقية بعد أَكثر من ثلاثمائة سنة، وانتهت بذلك دولة بني أرتق، ثم لم يلبث الصالح بالموصل سوى ثلاثة أَيام ومات فجأَةً هو وزوجته، فيُقال إنه دُسَّ عليهما سمّ. وتحوّل أولاده: محمد وأَحمد وعلي ومحمود إلى سنجار فأَقاموا بها إلى أَن ماتوا سنة ١٤ بالطاعون.\n* * *\n_________\n(^١) في هـ \"آمد ماردين\"، وفي الأصل: \"أمير ماردين\".","vol":"2","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>ذكر من مات سنة إحدى عشرة وثمانمائة من الأعيان</span>\nمات فيها من الأُمراء:\n١ - أَرِسطَاي (^١) نائبُ الإسكندرية وكان من كبار الأُمراء الموجودين، باشر في دولة الملك الظاهر رأْسَ نوبة كبيرًا، وكان له حرمة عند المماليك، وولي الحجوبية في دولة النَّاصر ومات بالاسكندرية في العُشْر الأَوسط من ربيع الآخر.\n٢ - بَاشْ بَاي -بفتح الموحّدة وسكون المعجمة بعدها موحّدة أُخرى خفيفة- تنقَّل في سلطنة الناصر حتى استقرّ رأْس نوبةٍ كبيرًا، فمات في جمادى الآخرة بالقاهرة.\n٣ - إينال الأَجرود: ذُبح مَع مَنْ أَمَرَ الناصر بذبحهم من الأُمراء.\nوكذلك:\n٤ - أَرنْبُغَا.\n٥ - وبيبرس إبن أُخت الظاهر.\n٦ - وسودون المارديني.\n٧ - وبيغوت.\n٨ - وثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني أَمير المدينة، وليها سنة سبعٍ وثمانين، وعُزِل عنها بجماز ثم وليها بعد عزل جماز.\nومات في هذه السنة:\n_________\n(^١) ترجم له السخاوي في الضوء اللامع ٢/ ٨٢٤، وقال: \"أهمله شيخنا\" يعني في الإنباء، والضبط من  Wiet: op. cit. No. ٣٥٦.","vol":"2","page":405},{"text":"٩ - إبراهيم بن علي الباريني الشَّاهد إمام مسجد الجوزة (^١)، سمع من ابن أَميلة (^٢) الجزء الأَول من \"مشيخة الفخر\"، وكان أَحد العدول بدمشق، مات في ذي الحجة وقد جاوز الخمسين.\n١٠ - أَحمد بن عبد الله الحسن بن طوغان بن عبد بن الله بن الحسن بن طوغان ابن عبد الله الأَوْحدي (^٣) شهاب الدين المقرئ الأَديب، وُلد في المحرم سنة إحدى وستين، وقرأَ بالسبع على التقي البغدادي، ولازم الشيخ فخر الدين البلبيسي، وسمع على ناصر الدين الطبردار وجُوَيْرِية وابن الشيخة وغيرهم، وسمع معي مِن بعض مشايخي؛ وكان جدّه -الحسن ابن طوغان- قدم من بلاد الشرق سنة عشر وسبعمائة فاتصل بخدمة بيبرس الأوحدي نائب القلعة وناب عنه بها فشُهر بذلك، وكان شهاب الدين هذا لهجا بالتاريخ، وكتب مسودّةً كبيرة لخطط (^٤) مصر والقاهرة وبيّضَ بعضه وأَفاد فيه فأَجاد، وله نظم كثير أَنشدنا منه، فمنه:\nإنِيّ إذا مَا نابَنِي … أَمْرٌ نَفَى تلذَّذِي\nواشتدَّ مِنيّ جزّعِي … وجَّهْتُ وجْهِي للَّذِي\nومات في تاسع عشري جمادى الأولى:\n١١ - أَحمد بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى البلبيسي الأصل المقرئ المالكي\n_________\n(^١) انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٢٨.\n(^٢) هو عمر بن حسن بن مزيد بن أميلة المراغي المتوفى سنة ٧٧٨، وكان كثير التحديث كما عظم الانتفاع به، انظر ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٩٧، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٨، وإنباء الغمر ج ١ ص ١٤٢، ترجمة رقم ٥٥.\n(^٣) نسبة لبيبرس الأوحدي تائب القلعة كما سيأتي بعد قليل.\n(^٤) أشار السخاوي في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٥٨ - ٣٥٩ إلى أنه بيض بعضها فبيضها المقريزى ونسبها لنفسه مع زيادات.","vol":"2","page":406},{"text":"المعروف بابن الظُّرَيّف (^١)، تاج الدين، سمع من ناصر الدين التونسي وغيره، وطلب العلم فأَتقن الشروط ومهر في الفرائض وانتهى إليه التمهّر في فنِّه، مع حظٍ كبير من الأَدب ومعرفةِ حلّ المترجم وفكِّ الأَلغاز مع الذكاءِ البالغ، وقد وقَّع للحكام وناب في الحكم، وكان يودُّني كثيرًا وكتب عني من نظمي، وقد نُقِم عليه بعض شهاداته وحُكْمِه، ثم نزل عن وظائفه بأخرة وتوجّه إلى مكة فمات بها في شهر رجب، وقد نسخ بخطه \"تاريخ الصّفدي الكبير\"، و\"تذكرته\"، بطولها، ورأَيْتُ بخطه في سنة مجاورتي \"شرح عروض ابن الحاجب\" وغير ذلك.\n١٢ - أَحمد بن محمد بن ناصر بن علي الكنانيّ المكي، وُلِد قبل الخمسين (^٢) ورحل إلى الشام فسمع من ابن قوالِح وابن أَميلة بدمشق ومن بعض أَصحاب ابن مزيز بحماة، وتفقَّه حنبليًّا، وكان خيّرًا فاضلًا، جاور بمكة فحصل له مرضٌ أَقعده فعجز عن المشي حتى مات سنة ٨١١ (^٣).\n١٣ - أَحمد بن محمّد التَّلعْفَرِي (^٤) ثم الدمشقي، شهاب الدين كاتب المنسوب، مات بدمشق كهلا ويقال كان أُستاذًا في ضرب القانون، حسنَ المحاضرة.\n١٤ - أَحمد بن محمد اليغموري شهاب الدين، ولي الحجوبية وشدّ الدواوين بدمشق، وكان مشهورًا بالمعرفة في المباشرة، ورأيته عند جمال الدين الأُستادار، وكان يُظْهِر محبة العلماء وتعجبه مباحثهم ويفهم جيّدًا. مات في جمادى الأُولى.\n١٥ - بركة (^٥) بن موسي بن محمد بن محمود، بدر الدين بن شرف الدين بن شمس الدين بن الشهاب، الحلبي الأَصل ثم الدمشقي، وُلد سنة سبعين تقريبًا، وولي وكالة بيت المال ثم كتابة السر بدمشق يسيرًا ثم نظر الجيش، وكان كثير التخليط والهجوم على المعضلات مع كرم النفس ورقة الدين. مات في صفر خنقًا بأَمْر جمال الدين الأُستادار.\n_________\n(^١) الضبط من السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٤٠.\n(^٢) \"قبل الخمس\"، في الضوء اللامع ٢/ ٥٦٦.\n(^٣) أرخه الفاسي سنة ٨١٢ هـ.\n(^٤) الضبط من ز.\n(^٥) انظر فيما بعد، ص ٤١٦، حاشية رقم ٤.","vol":"2","page":407},{"text":"١٦ - أَبو بكر بن محمد بن أَحمد بن عبد العزيز الدمشق، البعلوني الأَصْل، تقي الدين ابن شيخ الربوة، اشتغل في الفقه ومهر في مذهب أبي حنيفة ودرّس بالمقدّمية (^١) وأَفتى، وكان قد اشتغل على الشيخ صدر الدين بن منصور وغيره. مات في ربيع الأَول عن ستين سنة، ويقال إنَّه تغيّر حاله في الفتوى والحكم بعد فتنة اللنك.\n١٧ - أَبو بكر بن محمد بن صالح الجِبْلي -بكسر الجيم بعدها موحّدة ساكنة- ابن الخيّاط الشافعي اليمني، تفقَّه بجماعةٍ من أَئمة بلده (^٢)، ومَهر في الفقه ودرَّس بالأَشرفية وغيرها من مدارس تعزّ، وتخرّج به جماعة، وكان يقرّر من الرافعي وغيره بلفظ الأَصل، وكان مشاركًا في غير الفقه وله أَجوبة كثيرة عن مسائل شتّى، وولى القضاء مكرهًا مدّةً يسيرةً ثم استعفى. مات في شهر رمضان. رأيتْهُ بتعز.\n١٨ - أَبو بكر بن محمد السَّحري (^٣) أحد النبهاء من الشافعية. مات في جمادى الآخرة.\n١٩ - الجُنَيْد (^٤) بن أَحمد بن [محمد (^٥) الكازروني] البَلْياني (^٦) الأَصل نزيل شيراز، سمع من أَبيه بمكة من ابن عبد المعطي والشهاب ابن ظهيرة وأَبي الفضل النويري وجماعة، وبالمدينة وبلاده، وأَجاز له القاضي عزُّ الدين بن جماعة، ومن دمشق عمر بن أَميلة وحسن ابن هبل والصّلاح بن أَبي عمر في آخرين، خرّج له عنهم الشيخ شمس الدين الجزري مشيخةً وحدّث بها. ومات في هذه السنة بعد أَن صار عالم شيراز ومحدّثها وفاضلها. أَفادنا\n_________\n(^١) الأرجح أنها المقدمية الجوانية بدمشق، إذ ورد في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٥٩٨ أن أباه كان مدرسا بها.\n(^٢) أي مدينة تعز كما أشار لذلك الضوء اللامع ج ١١ ص ٧٨ رقم ٢١٣.\n(^٣) \"السجزي\" في الضوء اللامع، ج ١١ ص ٩٤ ترجمة رقم ٢٥٥.\n(^٤) هذه الترجمة غير ورادة في ظ.\n(^٥) فراغ في ز، ك، هـ، ش، ث، والإضافة من الضوء اللامع ٣/ ٣١٢.\n(^٦) الضبط من الضوء اللامع ج ٣ ص ٧٩ حاشية رقم ١، حيث ذكر أن \"بليان\" من أعمال شيراز؛ على أنه ورد في معجم ياقوت ١/ ٤٩٣ (طبعة بيروت) أنها بالضم وتشديد اللام وفتحها وياء مخففة، وقال في تعريفها \"موضع في شعر زهير\".","vol":"2","page":408},{"text":"عنه ولده الشيخ نور الدين محمد (^١) لما قدم رسولًا عن ملك الشرق بكسوة الكعبة في سنة ثمانٍ وأربعين.\n٢٠ - سليمان بن عبد الناصر بن إبراهيم الإبشيطي الشافعي، الشيخ صدر الدين، وُلد قبل الثلاثين، واشتغل قديمًا وبرع في الفقه وغيره، وكتب الخطَّ الحسن وجمع ودرّس وأَفاد وأَفتى، وسمع من الميدومي وغيره، وناب في الحكم بالقاهرة وغيرها، وكانت فيه سلامة، وكان صدر الدين المناوي يعظِّمه، وعجز بآخره وانهرم وتغيّر قليلا مع استحضاره العلم جيدًا. جاوز الثمانين.\n٢١ - شعيب بن عبد الله أَحد من كان يُعتَقد في القاهرة من المجذوبين، وكان يسكن في حارة الروم. مات في رجب.\n٢٢ - ضياء الدين ضياء بن عماد الدين التبريزي، كان ديّنا فاضلا محبًّا في الحديث، كثير النفور من الاشتغال في العقليات، ملازمًا لقراءَة الحديث وسماعه وإسماعِه مع لزوم إسناده، ملازمًا للخير؛ مات في هذه السنة، أَخبرني بذلك الشيخ عبد الرحمن التبريزي صاحبنا وهو [الذي] ترجمه لي (^٢).\n٢٣ - علي بن أَحمد بن عماد الدمياطي العلَّاف المعروف بابن العطَّار، كان يجيد نظم المواليا ويحفظ منها شيئًا كثيرًا، كتب عنه الشيخ تقي الدين المقريزي وقال: \"لقيتُه شيخًا مُسِنًّا\".\nقُلْت لو كلّ المنى … عقد الجفا حُلى\nوسُكَّرِ الوصل في … دست الوفا حَلّى\nقالت جمالي بأَنـ … ـواع البها حلّى\nوالغير قد حاز حسني … وأَنت في حلِّي\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٧/ ٥٢٨.\n(^٢) وردت الترجمة التالية بعد هذا: \"عبد الرحمن بن يوسف الكفري، تقدم في سنة تسع وثمانمائة\".","vol":"2","page":409},{"text":"٢٤ - علي بن موسى بن أَبي بكر بن محمد الشيبي -من بني شيبة حجبة الكعبة- وكان محمد والد جدّه دخل اليمن فوصل إلى حَرَض (^١) فخرج إلى الحُرَث (^٢) ساحل موْر (^٣) وهو وادٍ عظيم به عدّة قرى منها الحسّانيّة: قرية أبي حسّان بن محمد الأَشعري وكان مِّمن يُعْتَقد، فاتفّق أَن طائفتين من قومه وقعت بينهم فتنة فقُتل بينهم قتيل فاستوهب دمه فقالوا له بشرط \"أَن تسكن معنا\" فأَسّس لهم مكان قرية فسكنوه وهو معهم فنُسِبت إليه؛ وكانت له أخت فزوّجها بمحمّد والد أبي بكر لأَنه تفرّس فيه الخير فأَقام عندهم، فلما حملت توجّه لمكة وعهد لامرأَته إنْ ولدت ذكرًا أن تسميه \"أبا بكر\" ففعلت، ومات الشيخ أَبو حسّان فخلفه في زاويته ولد أُخته أَبو بكر المذكور.\nوكان لأَبي حسّان إتساعٌ من الدنيا، وكانت النذور تصل إليه من عدة بلاد فظهرت لأَبي بكر كرامات، وخلَفه في زاويته ولده عليّ وكان كثيرَ العبادة والتجريد، ويقال إنَّه قعد مدةً لا يأْكل في الأَسبوع غير مرّة ولم يتعلَّق بشي من أمور الدنيا، وخلفه في مكانه ولده إسحق بن علي وكان على طريقته إلى أَن مات، فخلفه أخوه موسى وكان عابدًا صاحب مكاشفات وكرامات، وكان ذكيًّا مذاكرًا، فلما مات قام ولده موسى بن علي بن أَبي بكر فاشتهر بالصلاح والدعاء والسخاءِ وحُسن الخلق وكثرة الخير وطول الصمت، وكان يُدمِنُ على سماع الحديث والتفسير على الفقيه أَحمد العلقي، وكان نزل فيهم وتزوّج الفقيه علي بن موسى أُخته. وكان الشيخ علي يذاكر بكثير من الحديث والتاريخ والسيرة، مع المحافظة على الوضوء وصلاة الجماعة، وكان موسّعًا عليه في الدنيا ويلبس أَحسن الثياب، وله ولدٌ اسمه عبد الله (^٤) نصب بعده بالزاوية وكان كثير التلاوة ومات في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة. وسيأْتي ذكر قريبه محمد بن أَحمد بن حسين بن أَبي بكر الشيبي فيمن مات\n_________\n(^١) انظر ابن عبد الحق البغدادي: مراصد الاطلاع ١/ ٣٩٢.\n(^٢) في هـ \"الحادث\"، والضبط بالمتن من مراصد الاطلاع ١/ ٣٩١.\n(^٣) ورد التعريف به في مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣١ بأنه أحد مشارف اليمن الكبار وإليه يصب أكثر أودية اليمن\".\n(^٤) انظر ترجمته في الضوء اللامع ٥/ ١٢٨.","vol":"2","page":410},{"text":"سنة تسعٍ وثلاثين وثمانمائة، نقلتُ ذلك من \"تاريخ اليمنِ\" للجنيدي تذييل الشيخ حسين بن الأهدل.\n٢٥ - عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أَحمد بن هبة الله ابن محمد بن هبة الله بن أَحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله ابن أَبي جرادة محمد بن عامر العقيلي، القاضي كمال الدين أَبو القاسم الحلبي ثم المصري المعروف بابن العديم، وُلد سنةَ أَربعٍ وخمسين (^١) واشتغل ببلده وناب في الحكم، ثم استقلّ به في سنة أَربعٍ وتسعين عوضًا عن ابن الجاولي فباشره بحرْمةٍ وافرة، وحصّل أَملاكًا وثروةً كبيرة، وكان وجيها عند الكبار وله حرمة وافرة، وأُصيب في اللنكية ثم دخل القاهرة في آخر السنة، وقدم القاهرة غير مرة، وفي الآخر استوطنها لما طَرَقَ الططر البلاد الشامية فأُسِر مع مَن أُسِر، ثم خلص بعد رجوع اللنك فقدم القاهرة في شوّال وحضر مجلس القاضي أَمين الدين الطرابلسي قاضي الحنفية، ثم سعى وولي القضاءَ بها في سادس عشري رجب سنة خمسٍ وثماني مائة، ثمّ درّس بالشيخونية انتزعها من الشيخ زادة بحكم اختلال عقله لمرضٍ أَصابه، وكان له ولدٌ نجيبٌ غايةً في الذكاء حسنَ الخلّة قد ناب عن والده مدّةً فما قدر على مقاومته، وعاشر الأُمراءَ وداخَل الدولة وكبر جاهه وعظم مالُه، وكان لا يتحاشى مِن جمْع المال من أَيِّ وجْه كان؛ وقد سمع من ابن حبيب وابنه، وكان من رجال الدنيا دهاءً ومكرًا، ماهرًا في الحكم، ذكيًّا خبيرًا بالسَّعْيِ في أُموره، يقظًا غير متوانٍ في حاجته، كثيرَ العصبّية لمن يقصده. مات قبل رجب بنحوٍ من عشرين يومًا بعد أن نزل لولده محمد -وهو شابٍ- عن تدريس الشيخونية وقبْلَها المنصوريّة وباشرهما في حياته وأَوصاه أَن لا يفتر عن السّعي في القضاء فامتثل أَمره واستقرّ بعده.\nوكان الكمال كثير المروءَةِ متواضعًا بشوشًا كبير الجرأَة والإقدام والمبادرة في القيام في حظِّ نفسه، محبًّا في جمْع المال بكل طريق، عفا الله عنه.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \"في تاريخ المقريزي سنة اثنتين وستين. كذا نقل لي عنه\".","vol":"2","page":411},{"text":"قال القاضي علاءُ الدين في تاريخه: \"استقلّ بالقضاءِ سنة أَربعٍ وتسعين وسبعمائة عوضًا عن جمال الدين بن الحافظ فباشره بحرمةٍ وافرة، وكان رئيسًا له مروءَة وعصبّية، عارفًا بأُمور الدنيا ومعاشرةِ الأَكابر ومخالطة أَهل الدولة\".\n٢٦ - عيسى بن موسى بن صبح الرّمثاوي الشافعي أَحد العدول بدمشق، مات في أَول عشر السبعين.\n٢٧ - قاسم بن علي بن محمد بن عليٍّ الفاسي، أَبو القاسم المالكي، سمع من أَبي جعفر الطنجالي الخطيب والقاضي أَبي القاسم بن سلمون وأَبي الحسين محمد بن أَحمد التلمساني في آخرين يجمعُهم برنامجه، وتلا بالسبع على جماعة، وقرأَ الأَدب وتعانى النظم. جاور بمكَّة فخرّج له صاحبنا غرس الدين [خليل] الأقفهسي (^١) مشيخةً وحَدّث بها، وكان يَذكرُ أَنها سُرقت منه بعد رجوعه من الحج ويُكثِر الأَسف عليها. لقيتُه بالقاهرة وأَنشدني لنفسه إجازة:\nمعَانِي عِيَاضٍ أَطْلَعَتْ فَجْرَ فَخْرِهِ … لِمَا قد شَفًى مِنْ مُؤلِم الجَهْلِ بالشِفَا\nمَغَانِي رياضٍ مِنْ إفادَةِ ذكرِهِ … شَذًا زهرها (^٢) يُحْيِي مَنَ اشْفَى عَلى شَفَا\nمات بالمارستان المنصوري، وكان قد مدح جمال الدين الأستادار وأَثابه.\n٢٨ - محمد بن إبراهيم بن بركة العبدلي، شمس الدين المزيّن الشاعر المشهور الدمشقي، وُلد سنة إحدى (^٣) وثلاثين وسبعمائة، ومَهَر في نظم الشعر خصوصا المقاطيع مع عدم معرفته بالعربية، رأَيْتُه بدمشق وأنشدني كثيرًا من مقاطيعه المجيدة، وكان يذكر أَنه أَخذ عن ابن الوردي والصفدي، وبينه وبين الشيخ أبي بكر المنجِّم أَهاجٍ؛ وكان وصوله إلى\n_________\n(^١) هو خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم، ويعرف بالأشقر وبالأقفهي، ولد سنة ٧٦٣، واهتم بالحديث دراسة وطلبا وتسميعا، وكان قدومه القاهرة سنة ٧٩٨، ورحل إلى اليمن ودمشق والمدينة ومكة ثم رحل إلى الهند حيث كنباية ثم مضى إلى هرمز وهراة وسمرقند، واشتغل في رحلته بالتجارة أيضًا وكانت وفاته سنة ٨٢٠ هـ، وإذا كان الأقفهي قد تخرج مشيخة الفاسي فقد ترجم له الفاسي الذي وصفه بالمهارة في \"معرفة المتأخرين والمرويات والعوالي\"، انظر الضوء اللامع ٣/ ٧٦٥، وشذرات الذهب ٧/ ١٥٠.\n(^٢) في هـ \"أزهارها\".\n(^٣) جعل الضوء اللامع، ٦/ ٨٧٠ ولادته سنة ٧٣٥ هـ.","vol":"2","page":412},{"text":"حلب في صفر ثم دخل دمشق، واتفق أَن التمرية أَسروه فاستصحبوه من سنةِ ثلاثٍ وثمانمائة إلى سمرقند فأَقام بها مدةً ثم خلص منهم، وسار في هذه السنة فقدم إلى دمشق فاستعاد وظائفه ولكنه لم يعش إلَّا يسيرًا -بعد أَن قدم- دون شهر.\nوكان يذكر أَنه رأَى النبي ﷺ في المنام فبشَّره أَنه يتخلَّص من الأَسر ويعود إلى دمشق، فكان كذلك.\nوعمل مائة مليح عارض بها الصفدي وابن الوردي وسمّاها \"شين العرض بالملاح، بعد الزين والصّلاح\" ومن شعره:\nللشافِعيِّ عذَارٌ … يَقُولُ قولًا ذَكِيًّا\nلا خيْر في شافعي … إنْ لم يكُنْ أَشْعَرِيًّا\nمات في جمادى الآخرة (^١).\n٢٩ - محمد بن إبراهيم بن عبد الله الكردي، الشيخ شمس الدين القدسي نزيل القاهرة، وُلد (^٢) سنة سبعٍ وأَربعين وسبعمائة وصَحِبَ الصالحين، ثم لازم الشيخ محمد القرمي ببيت المقدس وتلمذ له، ثم قدم القاهرة فقطنها، وكان لا يضع جبينه بالأَرض بل يصلِّي في الليل ويتلو، فإن نعس أَغفى إغفاءَةً وهو مُحْتَبٍ ثم يعود؛ ومن شعره:\nلمْ يَزَلِ الطَّامِعُ فِي ذِلَّةٍ … قَدْ شُبِّهَتْ عنْدِي بذلّ الكلابْ\nوَلَيْس يَمْتَازُ عَلَيْهِم سوى … بوجْهه الكَالِح (^٣) ثم الثيابْ\nوكان يواصل الأَسبوع كاملًا (^٤)، وذكر أَن السبب فيه أَنَّه تعشَّى مع أَبويه قديمًا فأَصبح لا يشتهى أَكْلا، فتمادى على ذلك ثلاثة أَيام، فلمّا رأَى أَنّ له قدرةً على الطي تمادى\n_________\n(^١) أشار الضوء اللامع ٦/ ٨٧٠ إلى أن المقريزي جزم بهذا الشهر، على حين أن هناك من يقول إن وفاته في شعبان من هذه السنة، كما أنها كانت في السنة التي بعدها.\n(^٢) كان مولده بالقدس، انظر الضوء اللامع ٦/ ٨٩٠.\n(^٣) \"الصالح\" في ك.\n(^٤) يعني بلا أكل كما سيرد حالا.","vol":"2","page":413},{"text":"فيه فبلغ أَربعًا ثم انتهى إلى سبعٍ. وكان يَعرف الفقه على مذهب الشافعي، وكان يُكثر من قوله في الليل:\nقُومُوا إِلى الدَّارِ مِنْ ليلى نحيِيّها … نَعَمْ ونَسْأَلُها عن بَعضِ أَهْلِيها\nويقول أَيضا: \"سُبْحَان رَبّنَا إِنْ كانَ وَعْدُ ربِّنَا لمَفْعُولا\" (^١)، وكان يذكر أَنه يقيم أَربعة أَيام لا يحتاج إلى تجديد وضوء. مات بمكة في ذي القعدة.\n٣٠ - محمد (^٢) بن أَحمد بن عبد الله القزويني ثم المصري، الشيخ شمس الدين، سمع من مظفر الدين بن العطَّار وغيره، وكان على طريقة الشيخ يوسف الكوراني المعروف بالعجمي ولكنه حسن المعتقد كثير الإِنكار على مبتدعة الصوفية. اجتمع بي مرارًا وسمْعت منه \"تلخيص أَحاديث\"؛ وكان كثير الحج والمجاورة بالحرمين. مات في شعبان بمكة.\n٣١ - محمد بن حسين بن الأَمين محمد بن القطب محمد بن أَحمد بن علس القسطلاني، أَبو الحسن زين الدين المكي؛ سمع من عثمان بن الصفي وغيره، مات في ربيع الآخر عن نحو سبعين سنة فإن مولده سنة ٤٢.\n٣٢ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أَحمد بن خلف الخزرجي المدني، أَبو حامد رضيّ الدين بن تقيّ الدين بن المطري، وُلد سنة ستٍ وأَربعين وسبعمائة، وسمع من العزّ ابن جماعة، وأَجاز له يوسف الدّلاصي والميدومي وغيرهما من مصر، وابنُ الخبّاز وجماعة من دمشق، وكان نبيهًا في الفقه، وله حظٌّ من حُسْنِ خَطٍّ ونظم ودين، وكان مؤذِّن الحرم النبويّ وبيده نظر مكة، ثم نازع صهره شيخنا زين الدين بن الحسين في قضاء المدينة فوليه في أَول سنة إحدى عشرة، فوصلت إليه الولاية وهو بالطائف فرجع إلى مكة وسار إلى المدينة فباشر بقية السنة وحجّ فتمرّض فمات عقب الحجّ في سادس عشر ذي الحجة عن إحدى وستين سنة.\n_________\n(^١) سورة الإسراء، آية ١٠٨.\n(^٢) ذكره السخاوي بهذا الأسم ثم قال إن ابن حجر سمى جده محمدًا في معجمه، وأن هذا هو الصواب، الضوء اللامع ج ٦ ص ٣٢٨، وبهذا ترجم له في الضوء ج ٧ ص ١٠٥ رقم ٢٢٦، كما ذكر -نقلا عن ابن حجر أيضًا، ولعل ذلك في المعجم- أنه كان يسكن في زاوية العجمي بالقرافة.","vol":"2","page":414},{"text":"٣٣ - محمد بن علي بن محمد بن محمود بن علي بن عبد الله بن منصور السلمي، شمس الدين الدمشقي المعروف بابن خطيب زُرَع (^١)، كان جدّ والده خطيب زرع فاستمرت بأَيديهم، ووُلد هذا في ذي الحجة سنة أَربعٍ وسبعين، وكان حنفيًا فتحوّل شافعيا وناب في قضاء بلده، ثم تعلَّق على فنّ الأَدب ونظم الشعر، وباشر التوقيع عند الأُمراء، ثم اتَّصل بابن غراب (^٢) ومدحه وقدم معه إلى القاهرة، وكان عريضَ الدعوى جدًّا\nواستخدمه ابنُ غراب في ديوان الإنشاء، وصحب بعض الأُمراء وحصّل وظائف، ثمّ رقَّت حاله بعد موت ابنِ غراب إلى أَن مات في ذي القعدة؛ وهو القائل:\nوأَشْقَرٍ في وَجْهِهِ غُرَّةً … كأنها في نُورِها فجْرُ\nبَلْ زَهْرَةُ الأُفق لأَنِّي أَرَى … مِنْ وقها قد طَلَع البدْرُ\nوله فيما اقتُرِح عليه فيما يُقْرأَ مدحًا فإذا صُحِّفَ كان هجوًا:\nالتَّاجُ بالحقُ فوْقَ الرأْسِ يرفَعُه … إذ كَانَ فَرْدًا حَوَى وصْفا مجالسُه\nفضْلًا وبذْلًا وصُنْعا فاخِرًا وسَخًا … فأَسْأَلُ اللهَ يُبْقِيه ويحرُسُهُ (^٣)\nمات في ذي القعدة.\n٣٤ - محمد بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي ثم الدمشقي المعروف بابن الفخر، كان خيّرا في عدول دمشق. مات في شعبان.\n_________\n(^١) الضبط من ز، هذا وقد عرفها ياقوت: المعجم ٢/ ٩٢١ بأنها قرية صغيرة من أعمال حوران، وكذلك جعلها ٣٧٥.  Dussaud: op.cit p  وإن كان قد ذكر الاختلاف في نطقها فأشار إلى أن بعضهم كياقوت ضبطها بضم الزين وسكون الراء والعين، والبعض الآخر كابن بطوطة بفتح العين وختمها بتاء. ثم عاد نفس المؤلف.  op.cit p.٥١٦،  فأشار إلى النطق الأول وأنها تنطق أيضًا  Zourre،  وهذا في القديم، وأنه وردت الإشارة إليها في إحدى رسائل تل العمارنة.\n(^٢) وذلك حين مجيئه إلى دمشق حيث استخدمه في ديوان الإنشاء.\n(^٣) تصحيف هذين البيتين كما أورد في الشذرات ٧/ ٩٤ هو:\nالباخ بالخف فوق الرأس يرقعه … إذ كان قردا حوى وضعا مخالسه\nفصلا ونذلا وضيعا فاجرا وسخا … فأسأل الله ينفيه ويخرسه.","vol":"2","page":415},{"text":"٣٥ - محمد بن محمد بن علي بن منصور الحنفي، بدرُ الدين بنُ قاضي القضاة صدر الدين، وُلد سنةَ ستٍ وخمسين تقريبًا، وولي قضاء العسكر في حياة أَبيه وتدريس الركنيّة (^١)، وخطب بجامع منكلي بغا، وكان قليل البضاعة وكانت له دنيا ذهبَتْ في الفتنة. مات في رمضان.\n٣٦ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد الهاشمي نجم الدين، سمع من العزّ بن جماعة وابن عبد المعطي وغيرهما وحدّث، وأقام بأَصفون (^٢) الجبلين من صعيد مصر مدة ثم رجع ومات بمكة في ربيع الأَول وقد جاوز الخمسين، وهو والد صاحبنا تقي الدين؛ وقد مات أَبوه (^٣) كمال الدين في سنة سبعين.\n٣٧ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد البّر بن يحيى بن عليّ بن تمام السبكي، جلال الدين بن بدر الدين بن أَبي البقاء الشافعي المصري، وُلد قبل سنة سبعين، واشتغل في صباه قليلًا، وكان جميل الصورة لكنه صار قبيح السّيرة كثير المجاهرة بما أَزْرى بأَبيه في حياته وبعدْ موته بل لولا وجوده لما ذُمّ أَبوه.\nوقد ولي تدريس الشافعِيّ بعد أَبيه بجاه ابن غراب بعد أَن بذل في ذلك دارًا تساوي أَلف دينار؛ وولى تدريسَ الشيخونية بعد صدْر الدين المناوي بعد أَن بذل لنوروز مالًا جزيلًا وكان ناظرها. مات في جمادى الأُولى (^٤).\n_________\n(^١) هناك مدرستان بدمشق إحداهما الركنية الجوانية الشافعية، والأخرى الركنية البرانية الحنفية، والأرجح أن المقصود في المتن هو الركنية الجوانية، فقد كان ابن منصور شافعيا، انظر عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٥٣ وما بعدها، وعن البرانية، نفس المرجع ١/ ٥١٩ وما بعدها.\n(^٢) فراغ في ز، وقد ورد في هامش ظ (٢١٨ ب) \"بالصعيد\"، وفي هـ \"أسوان\"، ثم إشارة فوقها، وإزاءها في الهامش \"بأصفور\"، وقد صحح ما بالمتن بعد مراجعة ترجمة ابنه تقي الدين الواردة في الضوء اللامع ٩/ ٧٢٧، وفي ك \"بأصفون بصعيد مصر\"، وهي نفس عبارة الشذرات ٧/ ٩٥، وقد عرفها ياقوت: المعجم ١/ ٢١٢ بأنها قرية بالصعيد الأعلى على الشاطئ الغربي للنيل تحت إسنا، وانظر القاموس الجغرافي للبلاد المصرية، ق ٢، ج ٤، ص ١٥٢.\n(^٣) أي والد صاحب الترجمة وهو محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد الهاشمي، انظر الدرر الكامنة ٤/ ٤٣٨٢.\n(^٤) جاء بعد هذا ترجمة \"بركة بن موسى بن محمد بن الشهاب الحلبي\"، وقد نقلناها إلى موضعها في حرف الباء، انظر ما سبق ترجمة رقم ١٥ ص ٤٠٧.","vol":"2","page":416},{"text":"٣٨ - يلبغا بن عبد الله السالمي الظاهرى، كان من مماليك الظاهر ثم تمهّر وصيّره خاصكيًّا، وكان مِمَّن قام له بعد القبض عليه في آخر صفر فحمد له ذلك، ثم ولاَّه النظر على خانقاه سعيد السعداء سنة سبع وتسعين ووعده بالإمرة ولم يعجْلها له، فلما كان في صفر سنة ثماني مائة أَعطاه إِمرة عشرة وقرّره في نظر الشيخونيّة في شعبان، وكان يترقَّب أَن يعمل نيابة السلطنة فلم يتم ذلك، ثم جعله الظاهر أَحد الأَوصياء فقام بتحليف مماليك السلطان لولده النَّاصر، وتنقلَّت به الأَحوال بعد ذلك فعمل الأُستادارية الكبرى والإشارة وغير ذلك على ما تقدّم ذكره مفصّلا في الحوادث، ثم في الآخر ثار الشرُ بينه وبين جمال الدين فعمل عليه حتى سجنه في الإسكندرية.\nوكان طول عمره يلازم الاشتغال بالعلم ولم يُفتح عليه بشيء منه سوى أَنه كان يصوم يومًا بعد يوم ويكثر التلاوة وقيام الليل والذكر والصّدقة، وكان لجوجًا مصَمِّما على الأَمر الذي يريده ولوْ كان فيه هلاكه، ويستبدّ برأْيه غالبًا، وكان سريع الانفعال مع ذلك.\nوكان يحب العلماءَ والفضلاءَ، وقد لازم سماع الحديث معنا مدّةً، وكتب بخطِّه الطباق، وأَقْدَمَ علاءَ الدين بن أَبي المجد من دمشق حتى سمع الناس عليه \"صحيح البخاري\" مرارًا، وكان يبالغ في حبّ ابن العربي وغيره من أَهل الطريقة ولا يؤذي من ينكر عليه.\nمات مخنوقًا وهو صائمٌ في شهر رمضان بعد صلاةِ عصرِ يومِ الجمعة، وما عاش جمال الدين بعده إلَّا دون عشرة أَشهر.\nومن محاسنه في مباشراته أَنه قَرّر ما يؤْخذ في ديوان المرتجع على كل مُقَدَّم: خمسين أَلفا، وعلى الطبلخاناه: عشرين أَلفًا، وعلى أُمراء العشرة: خمسة آلاف، فاستمرّت إلى آخر وقت، وكان المباشرون في دواوين الأُمراء -قبل هذا- إذا قُبض على الأَمير أَو مات يلقون شدّةً من جَوْر المتحدث على المرتجع، فلما تقرّر هذا كتب به أَلواحًا ونقشها على باب القصر، وهي موجودة إلى الآن.","vol":"2","page":417},{"text":"وهو الذي ردّ سعر الفلوس إلى الوزن وكانت قد فحشت جدا بالعدم حتى صار وزنُ الفلس خرُّوبتين.\nوكان يذكر أَنه من أَهل سمرقند وأَنّ أَبويْه سمّياه \"يوسف\"، وأنه سُبِي فجُلِب إلى مصر مع تاجرٍ اسمه \"سالم\"، فنُسب إليه فاشتراه برقوق وصيّره من الخاصكية، وأَوّلُ مانبَّه ذكرَه ولايةُ خانقاه سعيد السعداءِ وذلك في جمادي الآخرة سنة ٩٧؛ وكان يُكْثِر الاجتماع بالعلماء، ثم ولى إمرة عشرة في تاسع شعبان سنة إحدى وثماني مائة ونظرَ خانقاه شيخون فباشره بعنف، ثم صار أَحد الأَوضياءِ لبرقوق، وهو الذي قام بتحليف الأُمراءِ للنَّاصر، فأَوّل ما نُسب إِليه من الجور أَنه أَنفق في المماليك نفقة البيعة: على أَن الدينار بأَربعة وعشرين، ثم نودي عند فراغ النفقة بأَن الدينار بثلاثين، فحصل الضرر التام بذلك.\nثم استقرّ في الأُستادارية في ثالث عشر ذي القعدة سنة سبعٍ فسار سيرةً حسنةً عفيفةً، وأَبطل مظالمَ كثيرة منها تعريف منية ابن بني خصيب وضمان العرصة وأَخصاص الغسّالين وأَبطل وَفْر الشُّونَ، وكسرما بمنية السيرج وناحية شبرا من جرار الخمر [وكان] شيئًا كثيرًا، وتشدّد في النظر في الأَحكام الشرعية، وخاشن الأُمراءَ وعارضهم فأَبغضوه، وقام في سنة ثلاثٍ وثمانمائة فجمع الأَموال لمحاربة تمرلنك فشنعت عليه القالة كما تقدّم.\nوقُبِض عليه في رجب منها وتسلَّمه ابنُ غراب وعمل أُستادارًا وأَهانه، وعوقب وعُصِر ونُفِى إلى دمياط، ثم أُحْضر في سنة خمسٍ وثمانمائة وقُرّر في الوزارة والإشارة، فباشر على على طريقته في العسف، فقُبض عليه وعوقب أيضًا وسُجن، ثم أُفْرِج عنه في رمضان سنة سبع وعمل مشيرًا فجرى على عادته، ثم قُبض عليه وسُلِّم لجمال الدين الأُستادار فعاقبه ونفاهُ إلى الإسكندرية فرجمَتْه العامّة وهو يسير في النيل، فلم يزل بالسجّن إلى أَن بذل فيه جمالُ الدين للنَّاصر مالًا جزيلًا فأَذن في قتله فقتل. وكان له مروءَة وهمة عالية.\n* * *","vol":"2","page":418},{"text":"والحمد (^١) لله ربّ العالمين. وصلَّى الله وسلَّم على خير خلقه أَجمعين.\nانتهى المجّلد الأَول بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه سنة اثنتي عشرة وثماني مائة. وحسبنا الله ونعم الوكيل.\n* * *\n_________\n(^١) من هنا حتى النهاية في هذه الصفحة غير وارد في ظ، ولكن في ك: \"آخر المجلد الأول والحمد لله على العافية، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كبيرا، آمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل.\nقتلوه سنة اثنتي عشرة وثمانمائة في أول المجلد الثاني إن شاء الله تعالى\".\nوفي نسخة هـ \"آخر المجلد الأول والحمد لله على إنعامه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كبيرا. آمين وحسبنا الله ونعم الوكيل. يتلوه سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، أعان الله على إكماله\".","vol":"2","page":419},{"text":"بسم (^١) الله الرحمن الرحيم\nرب يسّر وتمِّم بخير\nاللَّهُمَّ صلّ وسلم على أَشرف خلقك سيدنا محمد وآله وصحبه وسلْم تسليما.\n\n<span data-type='title' id=toc-91>سنة اثنتي عشرة وثمانمائة</span>\nاستهلَّت والناصر مصمّم على قصد دمشق للقبض على نائبها شيخ لكوْنه امتنع من إرسال الأُمراء الذين طلبهم منه، وقبض على رسوله لذلك وهو كمشبغا الجمالي، وكان جمال الدين الأُستادار قد جهّز ولده أَميرًا على الحاج فتكاسل بالتجهيز ليجهّز (^٢) ولده قبل رحيلهم والناصر يستحثُّه وهو يُسوِّف إلى أَن تحقَّق مكره فصمّم عليه، فخرج في السابع من المحرم تَغْرى بَرْدى مقدَّم العسكر ومعه من المقَدَّمين آقِبَاي وطُوغَان وعَلَّان وإيْنَال المنقار وكَمَشْبُغَا المُزَوّق ويَشْبَك الموُسَاوِى وغيرهم من الطبلخاناة والمماليك ونزلوا بالريدانيّة.\nوسعى ابن العديم في قضاء الحنفية فأُعيد إليها، وصُرف ابن الطرابلسي وكان قد قَبض نفقة السَّفر فلم يستعدها منه جمال الدين بل أَضاف إليه مشيخة الشيخونية: انتزعها من ابن العديم.\nوركب الناصر من القلعة في الحادي عشر منه فرحل تغرى بردى ومن معه في ذلك اليوم، وقرّر الناصرُ أَرغون الروميَّ نائبَ الغيبة بالإصطبل ويَلْبُغا الناصري لفصل الحكومات بالقاهرة، وقررّ أَحْمَدَ بنَ أُختِ جمال الدين نائبَ غيبةٍ عن خاله في الأُستادارية، وكَزَلْ الحاجب الكبير على عادته.\n_________\n(^١) هذه الأسطر الثلاثة غير واردة في ظ، ولكن الوارد في هـ هو: \"الثاني من إنباء الغمر تأليف شيخنا شيخ الإسلام حافظ العصر قاضي القضاة أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني الأصل المصري الشهير بابن حجر ﵀\".\n(^٢) في هـ \"ليحضر\".","vol":"2","page":420},{"text":"وفي أَوائل المحرّم برز شيخ إلى المرج فأَقام بها، ثم أَرسل إلى القضاة في حادي عشره وأَرادهم على أَن يقطع الأَوقاف فتنازعوا في ذلك إلى أَن صالحوه بثُلث متحصَّل تلك السنة، وأَرسل إلى قلعة صرخد فحصّن بها أَهله وما يعزُّ عليه وملأَها بالأَقواتِ والسلاح، واستفتى العلماءَ في جواز مقاتلة الناصر، فيقال إِن ابن الحسباني أَفتاه بالجواز فنقم عليه الناصر بعد ذلك لما دخل دمشق وسجنه (^١).\nوكان ممَّنْ قام في ذلك أَيضا شمس الدين محمد التّبّاني وكان قد رحل من مصر إلى شيخٍ بدمشق فأَكرمه، وبلغ ذلك الناصر فأَهانه فيا بعد، ثم أطلق شيخ المسجُونين من الأُمراء بدمشق وأَرسل المحمدي إلى غزة، وشاهين وداود إلى الرملة، وقبض على يحيى بن لاق وكان يباشر مستأْجرات الناصر، [وقبض] علَى ابن عُبادة (^٢) الحنبلي وصادره على مالٍ كثير، واستناب بدمشق تنكز بغا ونزل بالمرج.\nووصل الناصر إلى غزة في ثالث عشري المحرّم ففرّ المحمدي، ونزل تغرى بردى الرملةَ في حادي عشريه ففرّ منه شاهين ووصل هو والمحمّدي إلى شيخ، فتحوّل إلى داريّا فقدم عليه قرقماس بن أَخي دمرداش فارًّا من صفد، وكان الناصر استناب فيها ألطْنبُغا العثماني فقدمها (^٣) ففرّ منه قرقماس؛ ثم قدم نائب حماة جانم في أَواخر المحرّم، فرحلوا جميعًا نحو صرخد، واستصحب [شيخ] جماعةً من التجار الشاميّين وأَلزمهم بعشرة آلاف دينار، فوصل ثاني يوم رحيله كتاب الناصر إلى مَن بدمشق بإِنكار أَفعال شيخ ويحث عليهم في محاربته لمخالفته أَمر السلطان.\n* * *\nوفي أَول صفر نَمَّ آقبغا دويدار يشبك على جماعةٍ من الأُمراء مثل علَّان وإينال المنقار وسودون بقجة وغيرهم من الظاهرية أَنهم يريدون الركوب على الناصر لتقديمه مماليكه عليهم، وكان جمال الدين الأُستادار وافقهم على ذلك ولم يعلم آقبغا بذلك، فماج العسكر ليلة الأَحد ثانيه واضطرب العسكر، وكثر قلقُ الناصر وخوْفُه إلى أَن طلع الفجر، وكان نادى في العسكر بالتوجّه إلى جهة صرخد لقتال شيخ فأَصبح سائرًا إلى جهة دمشق، وكان استشار\n_________\n(^١) انظر ص ٤٢٢، س ٤ - ٥.\n(^٢) في ت \"سعادة\".\n(^٣) في هـ \"فقدم بها\".","vol":"2","page":421},{"text":"كاتِبَ السرّ والأُستادارَ فيما يفعل، فاتفقوا على أَن يقبض على علَّان وإِينال وسودون بقجة المغرب، ويركبَ الأُستادار إلى ظاهر العسكر ليقبض على مَن يفرّ من المماليك إلى جهة شيخ، فلَّما تفرَّقوا راسل الأُستادارُ المذكورين بما همَّ به السلطان فهربوا، ومنهم: تمراز وقرا يشبك وسودون وآخرون، فأَخْرج الناصر الكسوة في سادس صفر. ودخل دمشق في سابعه، وطَلب ابنَ الحسباني فاعتُقل وابن التبّاني فهرب، وأَطلق الناصر المسجونين بالصُّبَيْبَة، وقرّر بردبك في نيابة حماة عوضًا عن جانم، ونوروزَ في نيابة حلب ثم عُزل، وقرّر دمرداشي على حاله، وبكتمر جلَّق في نيابة الشام.\nوفي نصف صفر وبعده قدم بكتمر جلق نائبُ طرابلس ودمرداش نائبُ حلب إلى النَّاصر.\nوفي السادس عشر منه وجّه الناصر إلى قُرى المرجع والغُوطة وبلاد حوران وغيرها يطلب لشعير للعليق، وقرّر على كل ناحية قدرًا معيّنًا، فعظم الخطبُ على الناس في جبايته.\n* * *\nوفي العشرين من صفر ظفر جمال الدين بناصر الدين بن البارزي وكان قد اتَّصل بخدمة شيخ فولَّاه خطابة الجامع الأُمويّ وصرف الباعوني، فشكاه الباعوني لجمال الدين فأَحضره بيْن يديه وضربه ضربًا شديدًا واستعادَ منه معلوم الخطابة وأَمرَ باعتقاله، وكان السبب في ذلك أَن جمال الدين انتزع خطابة القدس من الباعوني لأَخيه شمس الدين البيري، فترامى عليه الباعوني فعوّضه بخطابة دمشق، فتعصّب جمالُ الدين يومئذٍ للباعوني بهذا السبب.\nوفي ثاني عشري صفر أَمر جمالُ الدين بنقل شرف الدين محمد بن موسى بن محمد ابن الشهاب محمود وكان قد عمل كتابة السرّ بحلب، فحقَد عليه جمالُ الدين أَشياءَ أَضمرها في نفسه منه لما كان خاملا بحلب.","vol":"2","page":422},{"text":"وفيه استعفى نجم الدين بن حجيّ من قضاء دمشق فولاَّه الناصر للباعوني، وقرّر ابن حجّي في قضاء طرابلس، وصُرف ابنُ القطب عن قضاء الحنفيّة وقُرّر شهاب الدين ابن الكشك.\n* * *\nوفي آخر صفر ركب الخليفةُ والقضاةُ بأَمْر النَّاصر ونادى في الناس بدمشق يحضّهم على مقاتلة شيخ في كلامٍ طويل يُقرأُ من ورقة.\nوفي الثانى من ربيع الأَول برز النَّاصر إلى جهة صرخد ففرّ إليه من الشيخيّة: برسباي وسودون اليوسفي، ووصل إلى قرية عيون تجاه صرخد في السابع من ربيع الأَول ووقعت الحرب، فقُتِل من الفريقَيْن ناس قليل، وفرّ جماعةٌ من السلطانية إلى شيخ فاشتدّ حَذْرُ الناصر مِن جميع مَن معه وتخيّل أَنَّهُم يخذلونه إذا التقى الجمعان فبادر إلى القتال، فانهزم تمراز -وكان في مقدّمة شيخ- وثبت شيخ، ولم يزل يتقهقر (^١) إلى أَن دخل خذلانَ مدينة صرخد وانتهبَ السلطانية وطاقهُ وجميع ما كان لأَصحابه من خيلٍ وأَثاث، وفرّ شيخ فدخل القلعة ومعه ناس قليل، فأَصعَد الناصرُ طائفةً من مماليكه إلى أَعلى منارة الجامع ورموا عليهم بالنفطِ والحجارة والأَسهم الخطَّائية وانتهب مدينة صرخد، وانهزم تمراز وسودون بقجة وسودون الجَلَب وسودون المحمّدي وتمربغا المشطوب في عددٍ كثير إلى جهة دمشق، فأَرادوا أَن يهجموها فمنعتْهم العامة، فرجعوا إلى جهة الكرك وتسلَّل كثير منهم فدخلوا دمشق، ووَصل كِتَاب الناصر عقبهم بأَنّ من ظفر بأَحدٍ من المنهزمين وأَحضره فله أَلف دينار، فاشتدّ الطلب عليهم.\nوفي نصف ربيع الآخر قُبض على الكليباني والي دمشق وضُرِب ضربًا شديدًا، وعلَى علم الدين وصلاح الدين ولدَيْ ابنِ الكويز لكونهما مِن جهة شيخ، وكذلك الصفدي، فتسلمّهم نوروز، وطَلب الناصرُ المنجنيق من دمشق إلى صَرْخد فنصبه على القلعة وكان شيئًا مهولًا وصل إليه على مائتي جمل، واستكثر مِن طلب المدافع والمكاحل من الصُّبَيْبَة وصفد ودمشق ونصبها حوْل القلعة، فاشتدّ الخطب على شيخ ومَنْ معه فتراموا على الأَمير تغري بردي\n_________\n(^١) أي تمراز.","vol":"2","page":423},{"text":"الأَتابك وأَلقوا إليه ورقةً في سهمٍ من القلعة يستشفعون به، فجاءَ إلى السلطان وشفع عنده وأَلحَّ عليه إلى أَنْ أَذِن له أَن يصْعد إليهم ويقرّر الصلح، فتوجّه وصحبته الخليفة وكاتب السر وجماعة من ثقات السلطان -وذلك في أَواخر الشهر- فجلسوا كلهم على شفير الخندق، وجلس شيخ داخل باب القلعة ووقف أَصحابه على رأْسه، فطال الكلام بينهما إلى أَن استقر الأَمر أَنه لا يستطيع أَن يقابل السلطان حياءً منه، فأُعيد الجواب عليه فأَبىَ إلَّا أَن ينزل إِليه ويجتمع به، فلم يزل تغري بردي به إلى أَن أَجاب إلى الصّلح، فرجع هو وكاتب السر فسلَّم لهما كمشبغا الجمالي وأَسنبغا كلاهما بحبل، ثم أَرْخى ولده وعمْرهُ سبع سنين ليرسله إلى الناصر فرج، فصاح وبكي من شدّة الخوف فرحمه الحاضرون فرُدّ إلى أَبيه واستبشر الفريقان بالصّلح. وكان العسكر الناصري قد ماج وكَلَّ من الإِقامة بصرْخد لكثرة الوباءِ بها وقِلَّة الماءِ والزاد، هذا مع كوْن الأَهواءِ مختلفة، وأَكثرُ الناصريّة لا يحبون أَن يظفر بشيخِ لئلَّا يتفرّغ لهم، فطلعوا في آخر يوم من الشهر وحلَّفوا الأُمراءَ، وأَفرَج شيخٌ عن ابن لاقي وعن تجّار دمشق، وأَرسَل للنَّاصر تقدمةً عظيمةً ولبس تشريفهُ واستقرّ في نيابة طرابلس، وما فرغ من ترتيب ذلك إلا وأَكثر المماليك السلطانية من مصر قدْ ساروا إلى جهة دمشق، فاضطُرَّ الناصر إلى الرحيل إلى دمشق فتجهّز وجهز شيخٌ ولده الصغير في إثْر السلطان، فوصل مع تغري بردي فأَكرمه وأَعاده إلى أَبيه، ورحل الناصر عن دمشق في ربيع الآخر فوصل إلى غزة بعد أَن زار القدس في سابع عشر منه.\n* * *\nوأَما شيخٌ فخرج من صرْخد وانضمّ إليه كثيرٌ من أَصحابه وتوجّه إلى ناحية دمشق، وأَرسل إلى بكتمر جلق نائبِ الشام يستأْذنه في دخول دمشق ليقضِيَ أَشغاله ويتوجّه إلى طرابلس، فمنعه حتى يستأْذن السلطان، وكتب إليه يخيّله من دخول دمشق فأَجابه بمنْعه مِن دخولها وإنْ قَصَد دخولها بغير إذنٍ يقاتلوه، فاتفق وصول شيخ إلى شَقْحب في غاية جمادي الأولى فأَوقع بكتمر جلق ببعض أَصحابه، فبلغه ذلك فركب فيمَن معه، فلم يلبث بكتمر أَن انهزم ونزلَ شيخٌ قبَّةَ يلبغا، ثم دخل دمشق في حادي عشره -وهو اليوم الذي وصل فيه النَّاصر إلى القلعة بمصر- فتلقَّاه الناس، فأَظهر أَنه لم يقصد القتال ولا الخروج","vol":"2","page":424},{"text":"عن الطَّاعة، وأنَّه لم يقصد إلاَّ النزول في الميدان خارج البلد لتقاضي مهماته ويرحل إلى طرابلس، وأَنّ بكتمر هو الذي بغى عليه، ثم استكتبهم في مَحضرٍ بصحة ما قال وجهّزه إلى السلطان صحبة إمام الصخرة المقدّسة، فوصل في أَواخر جمادي الآخرة، فغضب السلطان وضرب الإِمام بالمقارع ووَسَّطَ الجندي الذي كان برفْقتِه.\n* * *\nواستمرّ بكتمر في هزيمته إلى جهة صفد، فأَقام شيخٌ بدمشق وأَعطى شمس الدين ابن التبّاني نظر الجامع الأموي، وشهابَ الدين ابنَ الشهيد نظرَ الجيش بدمشق ثم صرفه في جمادي الآخرة وقرّر [مكانه] صدر الدين بن الأَدمي، وقرّر في خطابة الجامع شهاب الدين الحسباني ثم أَعاده، ثم قَسم الوظائف بينهما؛ واستقر الحسباني في قضاء الشافعي.\nثم توجه شيخ بعساكره إلى جهة صفد، فطرقها شاهين الدويدار في جماعة على حين غفلةٍ فاستعدّوا لهم ورجعوا واستمر شيخ في طلب بكتمر إلى غزَّة، وكان بكتمر قد سار متوجها إلى القاهرة وصحبته بردبك نائب حلب ونكباي (^١) حاجب دمشق وألطنبغا العثماني نائب صفد ويشبك الموساوي نائب غزة فتلقَّاهم السلطان، فلما يئس منهم شيخ رجع إلى دمشق بعد أَن قرّر في غزة سودون المحمّدي وبالرملة جانبك؛ ثم أَرسل الناصر يشبك الموساوي في جيشٍ إلى غزة فحارب سودون المحمدي فانكسر ونهب الذي له ولحق بجهة الكرك، ثم جمع عسكرًا ورجع إلى غزة فانكسر الموساوي إلى القاهرة وقُتل علان نائب صفد، فأَرْسل شيخ إلى سودون المحمّدي بنيابة صفد.\nوفي أَواخر جمادي الأولى قدم نوروز -وقد خلص من التركمان- إلى حلب فتلقَّاه دمرداش وأَكرمه، وكاتب النَّاصر يُعلمه ويسأَله أَن يعيد: نوروز إلى نيابة الشام، ويشبك ابن أَزدمر إلى طرابلس، وتغري بردي ابن أَخي دمرداش إلى حماة، فأَعجب الناصرَ ذلك وأَجاب سؤاله وجهز إليه مقبل الرّومي ومعه التقاليد بذلك، وصحبته خمسة عشر أَلف دينار مددًا لنوروز، وتوجّه في البحر خوفًا من شيخ إن سلك البرّ، وكان يشبك بن أَزدمر وتغري\n_________\n(^١) ويعرف بنكباي الأزدمري، وقد ولى الحجوبية الكبرى بدمشق، كما ولى نيابة حماة، وكانت وفاته سنة ٨٢٣.","vol":"2","page":425},{"text":"بردي قد توجّها إلى حماة ففرّ منهما جانم الذي من جهة شيخ فغَلبا عليها، ووصل مقبل الروميّ إلى نوروز بحماة -ومعه تقليدٌ بنيابة الشام- فلبس الخلعة.\nوفي سابع عشر جمادي الآخرة قَبض سنان نائب قلعة صفد على ألطنبغا العثماني فوصل علَّان من جهة شيخ فغلب على صفد، فشار عليه أَهْل صفد -لمّا بلغهم خبر غزة- ففرّ إلى دمشق فدخلها، وتوجه أَبو شوشة صديق التركمان من صفد بطائفة فكبسوا مَن كان نائبا بها من جهة شيخ فهربوا إلى دمشق.\nوفي رابع عشريه برز شيخ إلى برزة (^١) بعساكره قاصدًا حماة، وقدم دمرداش إلى حماة نجدةً لنوروز ومعه عساكر حلب وطوائف من التركمان والعرب وشيخٌ يحاصر حماة، فلما بلغه قدومهم تَرك وطاقه وأَثقاله وتوجّه إلى ناحية العربان، فرجع شيخ بأَصحابه عليهم فاشتدّت الحرب بينهم وقُتل جماعة وأُسِرَ آخرون، وكُسِرت أَعلام دمرداش وأُخذت طبلخاناته ونزل شيخ على نقرين واستمر في حصار حماة.\n* * *\nوأَما دمشق فإن سودون المحمّدي بعد أَن استماله نوروز بعث به إلى دمشق بعد أَن عاث في بلاد صفد وصادر من أَهل قراها، وكان جقمق -دويدار شيخ بدمشق- قد وزَّع على القرى والبساتين مالًا لينفقه على عسكر أُستاذه، فزحف المحمدي إلى داريا في سابع رمضان فقاتله الشيخية، منهم: ألطنبغا القرمشي ومَن معه؛ وفي أَثناء ذلك تقدّم سودون بقجة وإينال المنقار مددًا للشحنة فَتَقَنْطر المحمدي عن فرسه فأَركبوه وتفرّق جمعه ولحقوا بنوروز، وقُبض على نحو الخمسين من أَصحابه، وقدم شاهين دويدار شيخ يستحث على استخراج المال، وتأَهَّبَ سودون بقجة للتوجّه إلى صفد نيابةً عن شيخ، وكتب شيخ إلى الناصر كتابًا يخدعه فيه ويعلمه أَن نوروز يريد الملك لنفسه ولا يطيع أَحدًا أبدًا، ويقول (^٢) عن نفسه\n_________\n(^١) قرية من قرى غوطة دمشق.\n(^٢) الضمير هنا عائد على شيخ وليس على نوروز.","vol":"2","page":426},{"text":"إنه لا يريد إِلَّا طاعة السلطان والانتماءَ إليه ويعتذر عمّا جرى منه، ويصف نفسه بالعدْل والرفق بالرّعية ويصف نوروز بضدّ ذلك ونحو ذلك من الخداع، فلم يُجِبْه الناصر عن كتابه.\nوفي الثالث عشر من شوّال وصلت عساكر شيخ إلى صفد فنازلوها وفيها شاهين الزردكاش، فجرت لهم حروب وخطوب إلى أَن جُرح شاهين في وجهه ويده وهرب،، وأُسر أَسند مر كاشف الرملة، فوصل إلى صفد يشبك الموساوي من القاهرة وسودون اليوسفي وبردبك من جهة نوروز، فقوى بهم أَهل صفد، ورجع من الشيخية قرقماس إلى دمشق، وأَمدّه شيخ بنجدة كبيرة، وأَخذ من دمشق آلات القتال ورجع إلى صفد، فاشتدّ الخطب واشتدّ القتال بين الفريقين، وكانت الدائرة على الشيخية وانهزم قرقماس وجُرح وقُتل عدة من أَصحابه وأَسر أَهل صفد لكنهم بين قتيل وجريح، وقُتل ابن كَبَرْ الأَكبر وغُوِّرت عين ابنه الآخر وأُصيبت رجُلُ ابنه الثالث، وأَبْلى هؤلاءِ بلاءً عظيما وكذلك محمد بن منازع، وهؤلاء من عربان تلك البلاد، فخرجوا بعد الوقعة فعاثوا في البلاد وأُفسدوا، ورجع يشبك الموساوي إلى غزَّة فكاتب الناصر بما اتَّفق، واشتدّ الخطب على أَهل دمشق بسبب ذلك وحفيت منهم الخيول والأَموال، وكل ذلك وشيخ بحمص يحاصر نوروز ومَن معه بحماة، فلما بلغه ذلك جهّز عسكرًا إلى أَصحابه ينجدهم به فمضوا إلى جهة بيسان (^١) وكبسوا محمد بن هيازع أَمير عرب آل مهدي (^٢) وأَخذوا ما كان معه،، وتوجّهوا إلى صفد فحاصروا شاهين الزردكاش أيضا.\n* * *\n_________\n(^١) هي مدينة بالأردن بالغور الشامي، بين حوران وفلسطين، وبهاعين الفلوس وهى عين فيها ملوحة يسيرة، انظر ابن عبد الحق البغدادي: مراصد الاطلاع ١/ ٢٤١، ٣٣٦.  Dussaud: Topographie Historique de la Syrie، p  وأنظر أيضًا النصوص الجغرافية والتاريخية التي وردت بشأنها في كتب الجغرافيين المسلمين وهى النصوص التي جمعها لسترانج في كتابه ٤١١ - ٤١٠.  Palestine Under the Moslems، pp\n(^٢)  وردت في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي، ص ٤٢٧، الإشارة إلى بني مهدي، ويستفاد منها أنهم من القحطانية على أن هناك بطنين منهم، الأولى بطن من بني حولان من حمير، وكانت لهم دولة باليمن، إلا أنها انقرضت باستيلاء توران شاه على اليمن، وأما البطن الثانية فمن بني طريف من جذام، ولعل هذه البطن هي التي ترجع إليها القبيلة الواردة في المتن أعلاه، إذ المعروف أن منازلهم بالبلقاء من بلاد الشام.","vol":"2","page":427},{"text":"وفيها طرق قرا يوسف بغداد، فطرق عراق العجم وديار بكر، ووصل إلى الموصل فملكها وسلطن محمد شاه ابنه، وكتب بذلك إلى شيخ وأَعلمه أَن يفرغ من تلك الجهات، وأَنه عَزَم على الحضور إلى الشام نجدةً للأَمير شيخ لما بينهما من المودّة والعهود، فاستشار شيخ أَصحابه فأَشاروا عليه بأَن يجيبه إلى ما طلبه من الحضور إِليهم ليستظهر بهم على أَعدائه، فخوّفه تمراز الناصري عاقبةَ ذلك، وأَشار عليه بأَن يكاتب الناصر بحقيقة ذلك وأَنَّه يخشى من استطراق قرا يوسف في بلاد الشام أَن يتطرّف منها إلى مصر، فأخَّر جوابه.\n* * *\nوفي السادس من ذي الحجة توجّه الدويدار إلى البقاع (^١) للاستعداد لبردبك لما طرق الشام، فوصلت كشافة بردبك في التاسع عشر إلى نواحي دارم، ثم نزل هو شقحب فتأَّهبّ مَن بالقلعة بدمشق، وخرج العسكر مع سودون بقجة والقرمشي فوقع القتال، فانكسر جاليش سودون بقجة وحمل هو على عسكر بردبك فكسرهم، ثم انهزم بردبك على خان إبن ذي النون (^٢) فرجع إلى صفد ونُهب من كان معه، واجتمع جميع الشيخونية وتوجّهوا قاصدين غزَّة.\n* * *\nوفي هذا الشهر اشتدّ الحصار على نوروز ودمرداش بحماة وتقلَّل عنهما أَكثر من كان معهما، وانضم أَكثر التركمان إلى شيخ ووصل إليه العجل بن نعير نجدةً له بمن معه من العرب في ثاني عشر ذي الحجة فعسكر بظاهر حماة، فوقع القتال بين الطائفتين، واشتدّ الخطب على النوروزية فمالوا إلى الخداع والحيلة ولم يكن لهم عادة بالقتال يوم الجمعة، فبينما الشيخية مطمئنين إذا بالنوروزية هجموا عليهم وقت صلاة الجمعة فاقتتلوا إلى قرب العصر، فكانت الكسرة على النوروزية ورجعوا إلى حماة، فأُسِر من النوروزية جماعة، منهم: سودون الجلب وشاهين الأّياسي وجانبك القرمي وغيرهم فأُرسلوا إلى السجن بدمشق ثم إلى المرقب، وغرق أَمير التركمان بنهر العاصي وكذلك أَخوه يونس وآخرون وتسحَّب منهم جماعة،\n_________\n(^١) ويعرف أيضًا ببقاع الكلب، وهو واد فسيح بين بعلبك وحمص ودمشق كما ورد في ياقوت: المعجم ١/ ٦٩٩، هذا وقد أفرد  Duasaud: op.cit. pp. ٨٩٦ et son  فصلا قائما بذاته عن البقاع أشار فيه إلى اكتشافات  Camille Caller  في هذا الوادي بين عامي ١٨٣٢، ١٨٣٣، وأشار إلى أن بعلبك تقع في وسط طرق مواصلاته الكبرى، كما عند هذه الطرق.\n(^٢)  of. Dussaud: op. cit. pp. ٨١٨، ٣٢٠.","vol":"2","page":428},{"text":"وغنم الشيخية منهم نحو أَلف فرس، وتفرّق أكثر العساكر عن نوروز، ولحق كثير منهم بشيخ، فتحوّل إلى الميدان بحماة ونزل هو والعجل به، وكّتب إلى دمشق بالنصر فدُقت بشائره وزيَّنُوا البلد.\nفلما كانت ليلة الإثنين سادس عشر ذي الحجة ركب تمربغا المشطوب وسودون المحمدي وتمراز نائب حماة في عسكرٍ ضخم فكبسوا العجل بن نعير ليلًا فاقتتلوا إلى قُرْب الفجر، وركب شيخ نجدةً للعجل واشتدّ القتال، فخالفهم نوروز إلى وطاق شيخ فنهبه ورجع إلى حماة، وكتب دمرداش إلى النَّاصر يستنجده ويحثُّه على المجيء إلى الشام وإلاَّ خرجَتْ عنه كلها فإنَّه لم يَبْقَ بيده منها إلاَّ غزة وصفد وحماة، وكلّ مَن بها من جهته في أَسوإ حال.\n* * *\nوفي ذي الحجة مال أَكثر التركمان إلى شيخ وأَطاعوه، وجاءَ الخبر بأَنَ أَنطاكية صارت في حكمه، وجهز شاهين دويداره وأَيدغمش إلى حلب فصارَتْ بأَيديهم، واشتدَ الأَمْر على دمرداش ونوروز، فاستدعيا أَعيان أَهل حماة وأَلزماهم بأَن يَكتبوا إلى العجل كتابًا يتضمّن أَن نوروز هرب من حماة ولم يتأَخر بها إلاَّ دمرداش على أَن يأَخذ له الأَمان من شيخ، فظنّ العجل أَن ذلك حقّ، فركب إلى شيخ وأَعلمه بذلك فظن بنفسه القوّة. وبعث فرقةً من مماليكه ومن عرب العجل فتسوّروا على سلالم ونزلوا من السور ظانيّن قِلَّةً مَن بالبلد من النوروزية، فوثبوا عليهم وقتلوهم جميعا وعلَّقوا رؤوسهم على السّور، وأَتوا رجلين من جهة العجل فأَلْزَموهما بأَن كتبا إلى العجل: \"بأَن نوروز قد أَسرْناه وقد اطلَّعنا على أَنه تصالح مع شيخ على أَن يسلمك شيخ إليه ويصطلحا على البلاد\"، فظن العجل ذلك صحيحا فركب لوقته متوجّها إلى بلاده فبلغ ذلك الشيخية، فركب شيخ في طائفةٍ ليسترضيه ويردّه، فأَعقبه نوروز ودمرداش في إثره فنهبوا وطاقه وخيوله، واستمر العجل ذاهبًا فرجع من حمص إلى القرمتين (^١) وكاتب نوروز في طلب الصلح فلم يتم ذلك.\nوانسلخت السنة وهم على ذلك.\n* * *\n_________\n(^١) كذا بالأصل.","vol":"2","page":429},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>ذكر حوادث أخرى غير ما يتعلق بالمتغلبين</span>\nفيها في ثالث ربيع الآخر قُرر جماز بن هبة في إمرة المدينة عوضا عن عجلان بن نعير.\nوفيها استقرّ جمال الدين الكازرونى في قضاء المدينة خاصّة دون الخطابة فاستمرّت بيد ابن صالح.\nوفي صفر فشا الطاعون بمصر وحماة وطرابلس، ومات به خلقٌ كثير.\nوفيه واقع التركمان الأَمير نوروز بملطية فكسروه كسرةً شنيعة.\nوفيه رتبّ جمال الدين الأُستادار القاضي جلال الدين البلقيني على تصدّرٍ بالجامع الأموي خمسمائة درهم في الشهر، قبضها القاضي من مباشري الجامع أَلف درهم، قرأْتُ ذلك بخط شهاب الدين بن حجيّ ﵀.\nوادّعى شهاب الدين بن نقيب الأَشراف على صدْر الدين بن الأَدمي بأَنه سبّ الناصر فعقدوا له مجلسًا فأَنكر عليه، فشهد عليه الشهاب المذكور فاستخصمه صدْر الدين وقال إنَّه عدوّه، فبلغ ذلك نائب الغيبة فصَدَّق صدر الدين وأَطلقه.\nثم اتفق ابن الكشك وصدْر الدين على قسمة الوظائف بينهما، وأَشْهد ابن الأدمي على نفسه أنَّه أَعاده إلى السَّعي في القضاء أَنْ يكون لابن الكشك عنده أَلف دينار، وحكم نائب الحنفي بصحة التعليق والمالكي بصحة الالتزام، ثم بطل ذلك عن قريب؛ وحكم ابن العديم ببطلان ذلك الحكم لأَن صدْر الدين أَثبت عنده أَنه كان يومئذ مكرَها، ثم أُعيد ابن الأدمي إلى القضاء بعد خروج الناصر من دمشق.\nوفي رابع عشر ربيع الآخر عُقد عقد بنت الملك الناصر على بكتمر جلق وهو أَسنّ من أَبيها، وتولَّى الناصرُ العقدَ بنفسه، لقَّنه إياه القاضي جلال الدين وقبله للزوج تغْري بردي الأَتابك.\nوفي ثامن عشره أُعيد ابن الأَدمي إلى قضاء الحنفية وصُرف ابن الكشك.","vol":"2","page":430},{"text":"وفي جمادى الأولى قدم من حلب جمال الدين يوسف قاضي الشافعية بها ومحبّ الدين ابن الشحنة قاضي الحنفية بها، وكانوا طُلبوا (^١) من جهة السلطان لكونْهم بايعوا جكم على السّلطنة وأَفتوه بقتال السلطان، ثم هرب ابن الشحنة وأُدخِل الآخران القاهرة.\n* * *\nوفي التاسع من جمادى الأُولى نزل السلطان بلبيس فقبض على جمال الدين الأُستادار وعلى ابنه وابن أُخته وعامّةِ من يلوذ بهم، وهرب أَخوه شمس الدين البيري وطائفة، وكان النَّاصر قد تخيّل منه في هذه السَّفرة أنه يماليّ عليه وأنه يريد أَن يمسكه، ووجد أَعداؤه (^٢) سبيلًا إلى الحطِّ عليه عنده إلى أَن طابق ظنه وأَمسكه.\nودخل الناصر القلعة في حادي عشره وتقدّم إلى كاتب السرّ فتح الله في حِفْظ موجود جمال الدين، فاستعان فتح الله على ذلك بالقضاة فلم يزل جمال الدين وولده يُخْرِجان ذخيرةً بعد ذخيرة إلى أَن قارب جملة ما تحصّل من موجوده أَلف أَلف دينار، وأَحضره النَّاصر مرة وتلطَّف به ليُخرج بقيّة ما عنده فأَكَّد اليمين واعترف بخطئه واستغفر فرقّ له وأَمر بمداراته. فقامَتْ قيامة أَعدائه وأَلَّبوا عليه إلى أَنْ أَذِن لهم في عقوبته وسلمه لهم، فلم يزالوا به حتى مات خنقًا بيد حسام الدين الوالي، وقُطعت رأْسُه فأُحضرت بين يدي النَّاصر فردّها وأَمر بدفنه. وذلك في حادي عشر جمادى الآخرة.\nواستقرّ تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم في الأُستادارية موضع جمال الدين ولبس بزىّ الأُمراء وترك زيّ الكتاب، واستقرّ أَخوه مجد الدين عبد الغني في نظر الخاصّ وسعدُ\n_________\n(^١) هكذا في الأصول، وتدل بقية الخبر على أنهم كانوا ثلاثة وليسوا اثنين فقط، ولم نستطع الاستدلال على الثالث.\n(^٢) كان من بين أعدائه تغري بردي والد أبي المحاسن المؤرخ، ويعلل أَبو المحاسن كراهية أبيه له \"لقلة دينه وسفكه الدماء وعظم ظلمه\"، لكن الواقع أن تغري بردي كان قد تحول عنه لأنه قتل أستا داره عماد الدين إسماعيل، وإلى هذا يشير أَبو المحاسن نفسه ويقول إن أباه \"أخذ في توغير خاطر السلطان على جمال الدين، ولا زال به حتى تغير عليه\". ومن الأسباب الشخصية للناصر فرج ضد جمال الدين الأستادار ما بلغه عنه من أنه أرسل صرة للمؤيد شيخ بخمسة آلاف دينار، وإلى غيره من الخارجين على السلطان، كما أنه أعلمهم بعزم فرج على مسكهم، انظر تفصيل ذلك في النجوم الزاهرة، ج ٦ ص ٢١٦ - ٢٢٢.","vol":"2","page":431},{"text":"الدين البشيري في الوزارة؛ وأُضيف إلى تقي الدين بن أَبي شاكر نظر الديوان المفرد وأُستادارية الأَملاك والذخائر السلطانية عوضا عن أَحمد ابن أُخت جمال الدين.\nومن غريب ما اتفق في ذلك أنه كان ظفر من تركة بعض الأَكابر بحاصلٍ فيه ذهب وعلبةٍ مليئة بفصوص وجواهر نفيسة، فبَلغ السلطان ذلك فطلبه من الأَمير جمال الدين فأَنكره وأَودع ذلك عند جنديّ يقال له جلبان، فلما قُبض على جمال الدين وأُمِر بحمْل ما عنده من الأَموال ذكر أَن له عند جلبان وديعةً نحو عشر قفف ذهبًا، فطلع المذكور وتغلَّب عليه الخوف فأَحْضر الذهب والعلبة التي فيها الجواهر فانبسط الناصر، وبلغ جمال الدين ذلك فشق عليه مشقة عظيمة.\nوفي أَواخر جمادى الأُولى استقر شهاب الدين أَحمد بن أَوحد الخادم بالخانقاه الناصريّة بسرياقوس في مشيختها عوضًا عن شرف الدين القليوبي بحكم وفاته.\nوفي سابع جمادى الآخرة أُمسِك بلاط -أُحدُ المقدّمين- وكزل حاجب الحجاب وبُعثا إلى الإسكندرية للاعتقال، وقُرّر يلبغا الناصري في الحجوبية.\nوفي تاسعه صُرف ابن شعبان عن الحسبة وأُعيد الطويل.\nوفيه صُرف البرقي عن قضاءِ العسكر واستقرّ حاجيّ فقيه.\nوفي حادي عشر جمادى الآخرة استقرّ علاءُ الدين الحلبي قاضي غزة في مشيخة بيبرس عوضًا عن شمس الدين البيرى أخي جمال الدّين بحُكْم سجنه بعناية فتح الله، واستقر نور الدين علي في تدريس الشافعي عوضا عنه بعناية قزدمر (^١).\nوفيه أَحضر الناصرُ الشيخَ شهاب الدين الزعيفريني وكان نُقل له عنه أَنه كتب ملحمة يزعم فيها أَن المُلْك يصل لجمال الدين ثم إلى ابنه أَحمد ونظم في ذلك قصيدة، فأَمر الناصر بقطع لسانه وبعْضِ عُقد أَصابعه اليمنى واعتُقل ثم أَفرج عنه، وأَقام بقية مدة\n_________\n(^١) في ك \"قردم بضم القاف والدال وسكون الراء والميم\".","vol":"2","page":432},{"text":"النَّاصر يظهر الخرس إلى أَن أَقبلت الدولة المؤيّدية فتكلم بعد ذلك من قوة تمكنه من عقله وعظم جلده وصبره، ولم يمتنع أَيضا من الكتابة بل كتب مع فساد بعض أصابعه لكن دون خطه المعتاد.\nوفي سابع رجب أعيد ابن شعبان إلى الحسبة وعُزل الطويل، ثم عُزل ابن شعبان واستقرّ محمد بن يعقوب الدمشقي في ثامن عشرى رجب، ثم صُرف في ثاني شعبان واستقرّ كريم الدين الهوّى.\n* * *\nوبلغ النيل (^١) في هذه السنة في الزيادة إلى اثنتين وعشرين ذراعًا، وكُسِر الخليج في أَول يوم من مسرى وثبت إلى نصف هاتور. وبلغ سعر القمح من ذلك في شعبان إلى ثلاثمائة الإردب، والشعير والفول إلى مائتين، والحمل التبن إلى مائة وعشرين.\nوفي شعبان قَبض الشيخية بدمشق على الإخنائي قاضي المالكية، وكانوا قد نقموا عليه مكاتبة نوروز فسُجن بالقلعة ثم هرب منها إلى صفد، فأَكرمه النائب بها من جهة النَّاصر وهو شاهين الزردكاش، وأرسل الناصريّ إلى النَّاصر يغريه بالأَمير شيخ ويحثّه على سرعة الحركة إلى الشام.\n* * *\nوفي أَواخر شعبان فَوّض شيخ خطابة جامع دمشق لشرف الدين بن التبّاني وكان قد فر من القاهرة إليه في أَواخر العام الماضي، فأَنكر الشاميون ذلك لعهدهم أَن الخطابة للشافعية، فكاتبوه بذلك فاستناب الباعوني، وباشر شرف الدين التَّباني مشيخة السميساطيّة خاصة، وأُضيف إليه درس الخاتونية وتصدّر الجامع الأُمويّ.\nوفي مستهل رجب قُبض على نصرانيٍّ فادُّعي عليه أَنه كان أَسلم وأُقيمت البينة بذلك فاعترف، فعُرض عليه الإسلام فامتنع فضُربت رقبته بين القصرين.\n_________\n(^١) الوارد في التوفيقات الإلهامية ص ٤٠٦ أن غاية فيضان النيل بمقياس الروضة بلغت عشرين ذراعًا وأنه ثبت في نصف هاتور (حوالي الثلث من رجب) فحصل للناس بذلك ضرر كبير وغرق من البلاد أكثر من مائتي ضيعة.","vol":"2","page":433},{"text":"وفي ثالث عشر شعبان قُتل شخص شريف لأَنَّه أُدّعِي عليه أَنه عوتب في شيء فعله فقُرر بسببه فقال: \"قد ابتُلِيَ الأَنبياء! \" فزُجر عن ذلك فقال: \"قد جرى على رسول الله في زمن اليهود أَكثر من هذا\" فاستُفْتِي في حقّه فأَفتوا بكُفره، فضُربت عنقه بين القصرين بحكم القاضي المالكي شمس الدين المدني.\nوفي ثالث عشر شوال أُعيد ابن شعبان إلى الحسبة وصُرف الهوِّي.\n* * *\nوفي الثالث والعشرين منه كان الناصر توجه إلى وسيم عند مرابط خيله فرجع منه فلما وصل الميدان بالقرب من قناطر السباع أَمر بالقبض على قزدمر الخازندار، وكان قد شاع عنه - وهو في السفر - أَنه اتفق مع جمال الدين على الفتْك بالسلطان، وأَمر بالقبض على إينال الساقي وهو حينئذٍ رأْسُ نوبة كبير، فقُبض على قزدمر وشَهَر إينال سيفه فلم يلحقه غير الأَمير قجق فضربه على يده ضربةً جرحه بها، واستمرّ إينال هاربًا ثم ظُفِر به في ذي الحجة فسُجن بالإسكندرية، ثم آل أَمره إلى أَن صار تاجرًا في المماليك يجلبهم من البلاد ويربح فيها الربح الكثير، وقد قدم في الدولة المؤيدية مرتين بذلك وحصّل مالًا طائلا وسُجن قزدمر بالإِسكندرية.\nوفي شوال استقر ابن خطيب بيبرس في قضاءِ دمشق وصُرف الحسباني.\nوفيه استقر شمس الدين محمد بن علي بن معبد المدني في قضاء المالكية وصُرف البساطي.\nوفي أَواخر ذي القعدة استقر حسام الدين في ولاية القاهرة.\nوفيه صُرف. . . . . . (^١) وكان ظالمًا فاجرًا، ولي شدّ الدواوين فأَباد أَصحاب الأَموال وبالغ في أَذاهم، وكانت عاقبة أَمره أَن ضُربت عنقه صبرًا بالقاهرة.\n_________\n(^١) فراغ في الأصول.","vol":"2","page":434},{"text":"وفي ذي الحجة قدم على شيخ بحمص الشيخ أَبو بكر بن تبّع وذكر أَن شخصًا حضر إليه وذكر أَنَّه رأى النبيّ ﷺ في المنام وهو يقول له: \"ارجع عما أَنت فيه وإلَّا هلكْت\" قال: \"يا رسول الله ما يُصدقني\"، قال: \"اذهب إلى ابن تبع وقل له يذهب إليه، فإن لم يقبل من ابن تبع هلك\".\nوكتب إلى دمشق بأَنه رجع عن المظالم وكتب إلى أَتباعه بالكفِّ عن المصادرات وبرد الأَوقاف إلى أَصحابها، ونودي بذلك في البلد.\nوكُتب إلى قضاة دمشق بالكشف عن شمس الدين بن التباني وكان قد فُوّض إليه نظر الجامع والأَوقاف فظهر عليه جملة مستكثرة، ثم جاملوه وكتبوا له محضرًا بأَنَّه حسن المباشرة؛ وأَرسل مرجان الهنديَّ خزنداره بكشف حسابات الأَوقاف وإلزام المباشرين عليها بعمارتها.\nوفيها قُتل محمد بن شاه قام عليه أَخوه إسكندر شاه فغلبه، وكان محمد كثير العدْل والإِحسان فيما يقال، فتمالأَ عليه بعض خواصّه فقتله تقرّبًا إلى ططر أَخي إسكندر، واستولى إسكندر على ممالك أَخيه فاتَّسعت مملكته.\nوفيها أَفرط النيل في الزيادة إلى تكملة العشرين، وثبت ثباتا زائدًا عن العادة إلى نصف هاتور، ثم يسَّر الله بنزوله على العادة.\nوفي أَول يوم من جمادى الآخرة ضُرب إمام الصخرة بالمقارع بأَمر السلطان وحبس بسجن ذوى الجرائم، والسبب فيه أَنه قدم رسولًا من شيخ يعتذر عن قتال بكتمر جلق وأَنه الذي بدأَه بالقتال فلم يُلتفت له وأَمر بضرب هذا وتوسيط رفيقه وهو من المماليك.\n* * *\nوفيها مات داود بن سيف أَرعد الحَطى - بفتح المهملة وكسر المهملة الخفيفة بعدها خفيفة - الأَمحري - بحاءٍ مهملة - صاحب مملكة الحبشة، وقدمت رسله على الظاهر","vol":"2","page":435},{"text":"بهدية، وجهَّز له الظاهر هديةً ورسولًا وهو برهان الدين الدمياطي، فذكر أنه رآه حاسر الرأْس عريانًا وعلى جبينه عصابةٌ حمراءُ، وكذا كان سلفهم، فلما مات داود أُقيم ابنه [تَدْرُس] فهلك سريعا، فأُقيم أَخوه إسحق فسلك سبيل الملوك وتزيّا بزيّ أَهل الحضر، والسبب في ذلك أَن كاتبا نصرانيا يقال له: \"فخر الدولة\"، حصلت له كائنة بمصر ففرَّ إلى الحبشة فقرَّبه إسحق، فرتب له المملكة وأَشار عليه أَن يتزيَّا بغير زيّ قومه، وجبى له الأَموال وضبط له الأَمر، ودخل له مملوكٌ يقال له \"أَلطنبغا\"، فعلَّم مَن عنده صناعة الحرب والرمي بالسهام واللعب بالرمح، ورتّب له زردخاناه، ولمّا حضر عنده صار يركب وبيده صليب جوهر كبير إذا قبض عليه برز طرفاه من كبره؛ وكان [إسحق] شديد البأْس على مَن يجاوره من المسلمين من الجيران وغيرهم، وكان سعد الدين منه في ضيق. وقتل من المسلمين في تلك الوقائع مالا يُحصى فلم يزل كذلك إلى أَن مات إسحق في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وثلاثين، وقام بعده ابنه فهلك لأَربعة أَشهر من موت أَبيه، فقام بعده عمه حرماي فهلك في رمضان سنة أَربع وثلاثين فأُقيم بعده سلمون بن إسحق.\nوفي غضون ذلك تحارب جمال الدين بن سعد الدين ملك المسلمين ودهم الحبشة وأَوقع بهم وصاروا منه في حصرٍ شديد على ما اتَّصل بنا.\n* * *\nوفيها مات أَحمد بن ثقبة بن رميثة بن أَبي نميّ الحسيني المكي أَحد أُمراء مكة. وكان قد أُشْرِك مع عنان في الولاية الأُولى مع كوْنه سبق أَنْ كحّل - لما مات ابن عمه - أَحمد بن عجلان بن رميثة وأم ولده محمد.\nوفيها (^١) قُتل جماز بن هبة بن جماز بن منصور الحسيني أَمير المدينة، وكان أَخذ حاصل المدينة ونزح عنها فلم يُمْهَل وقُتِل في حربٍ جرت بيْنه وبين أَعدائه، وكان يظهر إعزاز أَهل السنَّة ويحبهم بخلاف ثابت بن نعير.\n_________\n(^١) نقل السخاوي في الضوء اللامع ٣/ ٣٠٧ هذه الأسطر الثلاثة في ترجمة جماز دون الإشارة إلى أخذها عن إنباء الغمر.","vol":"2","page":436},{"text":"وفي ذي القعدة استقرّ تاج الدين محمد الحسباني في وكالة بيْت المال والحسبة وإفتاء دار العدْل وقضاءِ العسكر، وبذل على ذلك أَلف دينار، وكانت الحسبة مع الجائي وما عدا ذلك مع تقيّ الدين يحيى الكرماني فصُرفا عنها.\nوفيها مات أَقباى الكبير - وكان رأْسَ نوبة الأُمراءِ - في جمادى الآخرة، وترك من الذهب العين أَلف دينار هرجة وإثنى عشر ألف مثقالٍ فرنجية، ومن الغلال والخيول والدواب ما قيمته فوق ذلك، حَصّل ذلك من الظلم، وكان حاجبًا مدة طويلة غشومًا ظلومًا فاستأْصل الناصر تركته.\nوفيها مات طوخ الخازندار في جمادى الآخرة وبلاط بالإِسكندرية وقجاجق الدويدار.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-93>ذكر من مات في سنة اثنتي عشر وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أَحمد بن سعيد (^١) بن أَحمد السماقي الحسباني الشاهد بسوق ساروجا، أَخو القاضي شرف الدين قاسم. مات في جمادى الآخرة عن سبعين سنة بدمشق.\n٢ - أَحمد بن عبد اللطيف بن أَبي بكر بن عمر الشَّرْجي (^٢) ثم الزبيدي، اشتغل كثيرًا ومهر في العربية، وكذا كان أَبوه سراج الدين، ودرّس شهاب الدين بالصلاحية بزبيد، اجتمعْتُ به وسمع عليَّ شيئًا من الحديث وسمعْتُ من فوائده. مات بحرَض (^٣) عن أَربعين سنة.\n٣ - أَحمد بن محمد بن أَبي الوفاء محمد بن محمد بن محمد الشاذلي، شهاب الدين\n_________\n(^١) أورده السخاوي مرة باسم \"سعد\" في الضوء اللامع ١/ ٣٠٥، وأخرى باسم \"سعيد\" في نفس المرجع ٦/ ٦١٦، هذا وقد جعل وفاته في جمادى الأولى لا الآخرة. وقد صحح ما بالمتن بعد مراجعة ترجمته في الضوء اللامع ١/ ٣٠٥ وترجمة أخيه قاسم في نفس المرجع ٦/ ٦١٦.\n(^٢) راجع الضوء اللامع ١/ ٣٥٤ والضبط منه ٤/ ٨٩٥ ومن شذرات الذهب ٧/ ٩٦ وإن نسبته إلى \"شرجه\" وذكرت أنها من نواحي مكة، على حين أن مراصد الاطلاع ٢/ ٧٩٠ ذكر أنها \"من أول أرض اليمن \"وهذا أصح.\n(^٣) حرض بلد في أوائل اليمن من جهة مكة، انظر مراصد الإطلاع ١/ ٣٩٢.","vol":"2","page":437},{"text":"المشهور بابن وفا، أَخو الشيخ علي (^١) الماضي سنة سبع وثمانمائة، وأَحمد هو الأَسنّ وعليٌّ هو الأَشهر، وكان عند أَحمد سكونٌ وقلة كلام وليس له نظم، وكانت تُذكر له أَحوال حسنة، ولم يكن يعمل المواعيد إلَّا مع خواصّ أصحابه، ونبغ له أَبو الفضل محمد (^٢) ففاق الأَقْران في النظم والذكاء. ومات غريقًا بعد أَبيه بسنة، وكانت (^٣) وفاة شهاب الدين في شوال وله ست وخمسون سنة.\n٤ - أَبو بكر بن عبد الله بن ظهيرة المخزومي أَخو الشيخ جمال الدين، اشتغل قليلًا وسمع من عز الدين بن جماعة وغيره، ومات (^٤) في جمادى الآخرة.\n٥ - أَبو بكر بن عبد الله بن خليل (^٥) المنجّم الشاعر، تعانى التنجيم والآداب، وكان بارعا في النظم والمجون وله مطارحات مع أُدباء عصره أَولهم شمس الدين المزين ثم خطيب زرع ثم علي البهائي، واشتهر بخفة الروح والنوادر المطربة. ومات في صفر، وهو القائل:\nحَنَفِيٌّ مدرّسٌ حَاز خدًّا … كَرِياض الشَّقِيق في التَّنْمِيق\nلو رآهُ النُّعْمان في مجلس الدرْ … س لقال النُّعْمَانُ: هذا شَقيقي\n_________\n(^١) راجع ما سبق ترجمة رقم ١٧ ص وفيات ٨٠٧، وانظر أيضا الضوء اللامع ٦/ ٤٦.\n(^٢) الوارد في ترجمته في الضوء اللامع ٦٧/ ١٨ أنه مات سنة ٨٥٢ هـ وهذا يخالف ما جاء في المتن من أنه مات بعد أبيه بسنة، ولكن بمراجعة شذرات الذهب ٧/ ١٠٦ - ١٠٧ تبين أن \"أبا الفضل\" هو \"عبد الرحمن \"وقد مات غريقًا في النيل سنة ٨١٤، وقد ترجم له السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ١٨٣ فقال: \"عبد الرحمن ويسمى محمدا أيضا\" وجعل وفاته سنة ٨١٤ هـ، ثم أشار إلى أن ابن حجر ذكره في تلك السنة، ثم ذكر السخاوي أيضا أنه رآى له ترجمة بخط ابن حجر مرة أخرى أرخ فيها وفاته غرقا بسنة ٨١٥.\n(^٣) خطأ السخاوي أستاذه ابن حجر إذ جعل وفاته سنة ٨١٤ وليست كما بالمتن، انظر الضوء اللامع ٣/ ٥٣٦؛ هذا وقد ذكرته شذرات الذهب فيمن مات سنة ٨١٢ كما بالمتن.\n(^٤) كان موته بمكة، هذا وقد اتفق الضوء اللامع ١١/ ١٠٢ وشذرات الذهب ٧/ ٩٧ على أن موته كان في جمادى الأولى.\n(^٥) لم يرد هذا الإسم في سلسلة نسبه بالضوء اللامع ١١/ ١٠٥، حيث أورده السخاوي هناك باسم \"أَبو بكر بن عبد الله بن قطلبك الدمشقي\" وأنه آثر عشرة الصلاح خليل، وهكذا أيضا سماء الشذرات ٧/ ٩٧.","vol":"2","page":438},{"text":"وله في شمس الدين المزين الشاعر زحل أَوله:\nسيرك يا مزين أَمْسى … ناقص البراعهْ\nلكن في الحرام حيث تحمده … كامل البضاعه\nسيرك يا ربّيط سير … محلول من قبح فعالَكْ\nوانْتا حرامي مجروح … وعرضك بحالك\nوتهجي \"المنجم\" أَما … تبصر يا \"عر\" حالك\nلا تلعب بِدِيل معي … وتمل رقاعه\nأَفضحك واسقيك شربه … ولَاسِمّ ساعهْ\nولما مدح الشيخ عليُّ البهائي بدرَ الدين بن الشهاب محمود بقصيدته التي أَولها:\nأَلا يا نسمَة الرِّيح … قِفي أُبْدِيكِ تبْريحِي\nقفي أُخبرْكِ عنْ جسْمي … وإن شئت أَقُلْ روحي\nناقضه المنجم بقوله:\nطِرادُ البَغْل في الرّيحِ … على فرسٍ من الشيح\nوشُرْبي الخَلَّ ممزوجًا … بأَمْراق القواليح\nونقلي يابس الزعرور … مع بعْر التماسيح\nوقوْم في حبان الثلج … قد فازوا بتشليحي\nويعني من دمشق الشا … م ليلًا غير مصبوح\nوتعويضي بأَكلْ اللِّفْ … تِ عن تلك التفافيح\nوسمعي في حقول الفِجل … أَصوات الذراريح\nعلى شبه الضفاديع الَّ … تي في بحر إطْفيح\nأَحبّ إليّ من شعر … شبيه الشيح في الريح\nوتلميح كتلميح ال … دِّمَاغَات المساميح\nإذا عاناه معصومٌ … شكا ذا للمساكيح","vol":"2","page":439},{"text":"وعاد ببرده يشكو … من لقولنج والريح\nترانى حين أَسمعه … بصدْرٍ غير مشروح\nأَقول لنفْسيَ اعتزِّى … وعن أَبياته روحي\nقريض من معاليه … حلى الحي لذي الروح\nوناظمه أخو جهلٍ … مِنَ القوم المشاكيح\nووزن الشعر يشغله … بنقصان وترجيح\nبنظم مظلم يطفي … أَشِعّات المصابيح\nولولا بدر دين الل … هِ مخدومي وممدوحي\nلأَظلم بيت أَفكاري … ولم أَظفر بتوضيح\nولا عارضْتُ في شعري: … \"أَلا يا نسمة الريح\"\nأَنشدنيها بنصها ناصر الدين البارزي بالقاهرة، ثم أَنشدنيها بنصها ولده القاضي كمال الدين بأَلبيرة على شاطئ الفرات في سنة آمد (^١)، وأَنا لإنشاد الثاني أضبط.\n٦ - أَبو بكر بن علي الحمصي سيف الدين المعمار، اشتهر بذلك وتقدّم في فنّه وعاش أَزيد من تسعين سنة بدمشق (^٢).\n٧ - خليل بن محمد بن خليفة بن عبد العال الحسباني، ابن عم الشيخ شهاب الدين وصهره على ابنته، كان خيّرًا ديّنًا ورث من أَبيه مالًا جزيلا غرم أَكثره في تزويج ابنة عمه المذكورة ثم كان آخر أَمره أن طُلِّقت منه، وقد ولي قضاءَ حسبان.\n٨ - عبد الله بن أَحمد اللخمي التونسي الفُرِّياني (^٣) - بضم الفاءِ وتشديد الراءِ بعدها تحتانية خفيفة وبعد الأَلف نون - كان فاضلًا مشاركًا في الفقه والعربية والفرائض مع الدين والخير. مات راجعًا من مكة إلى مصر ودفن بعد عقبة أَيلة (^٤) في المحرم.\n_________\n(^١) يعني بذلك سنة ٨٣٦ هـ.\n(^٢) نقل هذه الترجمة بنصها السخاوي في الضوء اللامع ١١/ ١٥٩ مشيرًا إلى الإنباء.\n(^٣) الوارد في شذرات الذهب ٧/ ٩٧ أنها نسبة إلى \"فريانة\" وقد عرفها مراصد الاطلاع ٣/ ١٠٣٤ بأنها قرية كبيرة من نواحي إفريقية قرب سفاقس.\n(^٤) مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام وهي آخر الحجاز كما قال مراصد الاطلاع ١/ ١٣٨.","vol":"2","page":440},{"text":"٩ - عبد الرحيم بن محمود بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الوهاب بن علي (^١) بن عقيل السُّلَمي البعلبكي، زين الدين خطيب بعلبك وابن خطيبها، وُلد سنة تسع وعشرين أو قبلها، ومات أبوه (^٢) سنة خمسٍ وثلاثين [وسبعمائة] وهو (^٣) الكاتب المجوّد المشهور بهاء الدين محمود فربّاه جده (^٤) وولي خطابة بلده وكانت بيد سلفه منذ أَربعمائة سنة فيما يقال، وقد حدّث عبد الرحيم عن الحجّار وغيره بالإِجارة، وكان من أَعيان شهود بلده موصوفًا بالخير. مات في ربيع الأَول.\n١٠ - علي بن الحسن بن أَبي بكر بن الحسن بن علي بن علي بن وهَّاس الخزرجي موفق الدين الزبيدي، اشتغل بالأَدب ولهج بالتاريخ فمهر فيه وجمع لبلده تاريخًا كبيرًا وآخر على الحروف (^٥) وآخر في الملوك، وكان ناظما نائرًا. اجتمعْتُ به بزبيد وكتب لي مدحًا. مات في أَواخر هذه السنة وقد جاوز السبعين.\n١١ - علي بن محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن الناشري موفق الدين الشاعر المشهور الزبيدي، اشتغل بالأَدب ففاق أقرانه، ومدح الأَفضل ثم الأَشرف ثم النَّاصر، وكانوا يقترحون عليه الأَشعار في المهمّات فيأتي بها على أَحسن وجه، وكانت طريقة شعره الانسجام والسهولة دون تعاني المعاني التي لهج بها المتأَخرون\n_________\n(^١) \"أحمد\" في الضوء اللامع ٤/ ٤٧٨.\n(^٢) ولد الأب سنة ٦٨٨، وعنى بالخط وتخرج عليه جماعة من الدماشقة فيه، انظر ابن حجر: الدرر الكامنة ٥/ ٤٧٧٦، أما الجد فشابهه ابنه في كتابة الخط المنسوب، ووصفه الذهبي بالعقل والصلاح، وأشار إليه في معجمه، راجع الدرر الكامنة ٤/ ٣٨٩٠.\n(^٣) \"هو\" هنا يقصد بها والد المترجم.\n(^٤) انظر حاشية رقم ٢.\n(^٥) في الضوء اللامع ٥/ ٧٠٦ والشذرات ٧/ ٩٧ \"الأسماء\" بناء على ما ورد في معجم ابن حجر، واسم هذا الكتاب \"طراز أعلام اليمن في طبقات أعيان اليمن \"وسماه أيضا \"العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن\"، انظر:  Brokelmann Gesch، der Araber Lit.; Supp. II، ٢٣٥،  وراجع أيضا فهرس المخطوطات العربية بالجامعة العربية بالقاهرة ج ٢ ق ٣ ص ٢٤٥.","vol":"2","page":441},{"text":"حجَّ في سنة إحدى عشرة ورجع فمات بنواحي حرَض في المحرّم (^١) أَو في الذي بعده وقد جاوز الستين (^٢).\nرأَيْتُه بزبيد وسمعْتُ من نظمه قليلًا.\n١٢ - قجاجق (^٣) بن عبد الله الدويدار الناصري، كان حسن الخلق ليّن الجانب مسرفًا على نفسه، ولي الدويدارية الكبرى فباشرها بلطف ورفق. مات في أَواخر السنة وقيل في سادس المحرم من التي تليها.\n١٣ - محمد بن أَحمد بن أَبي القاسم الوزير كمال الدين بن المقرئ الزبيدي، ناب في الوزارة باليمن، وناب عن القاضي مجد الدين الشيرازي في القضاءِ، وكان فاضلًا.\n١٤ - محمد بن عبد الله بن أَبي بكر، الشيخ شمس الدين القليوبي الشافعي، اشتغل بالعلم وتلمذ للشيخ وليّ الدين الملوي، ورأَيْت سماعه على العرضي ومظفر الدين بن العطَّار في \"جامع الترمذي\" وما أَظنّه حدّث عنهما. واشتهر بالخير والدين، وكان متقلّلا جدا إلى أن قُرّر في مشيخة الخانقاه الناصرية بسرياقوس فباشرها إلى أَن مات في جمادى الأُولى، وكان متواضعا ليّنا.\n١٥ - محمد بن عبد الله الخردفوشي (^٤) أحد من كان يُعْتَقد. مات في ربيع الآخر.\n١٦ - محمد بن [عبد الرحمن (^٥)] بن يوسف الحلبي المعروف بابن سحلول، ناصر الدين: كان عمه عبد الله وزيرًا بحلب، وُلد سنة. . . . . . . . . (^٦)، وسمع \"المسلسل\"\n_________\n(^١) ذكر السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٩٨٥ أن ابن حجر أورد وفاته في معجمه في أول ربيع الأول ٨١٢ هـ.\n(^٢) هذه الترجمة من بدايتها حتى هنا نقلتها الشذرات ٧/ ٩٨ دون الإشارة إلى أخذها من إنباء الغمر.\n(^٣) ويسمى في بعض المراجع \"قجاقع\" وبهذا يسميه العيني، وكان قجاجق من خاصكية الظاهر برقوق، ثم رقاه ابنه الناصر فرج إلى التقدمة، ومن ثم نعته ابن حجر هنا \"بالناصري\"، انظر الضوء اللامع ٦/ ٦٩٨.\n(^٤) بالقاف في الضوء اللامع ٨/ ٢٧٨.\n(^٥) الإضافة من الضوء اللامع ٨/ ٤١.\n(^٦) فراغ في جميع النسخ.","vol":"2","page":442},{"text":"بالأَولية عن أَحمد بن عبد الكريم وسمع عليه \"الأَربعين المخرجة في صحيح مسلم\" بسماعه على زينب الكنديّة عن المؤيد، وسمع من ابن الحبال \"جزءَ المناديلي\"، أَنا عبد الخالق بن علي بن واصل البصري، ثنا أَبو جعفر السعيدي، ثنا أَبو القاسم إبراهيم بن محمد المناديلي؛ وولي مشيخة خانقاه والده فكان أَهل حلب يتردّدون عليه لرئاسته وحشمته وسؤدده ومكارم أَخلاقه، وكان مواظبا على إطعام مَن يرد عليه ثم عظم جاهه لما استقل جمال الدين الأُستادار بالتكلُّم في المملكة فإنه كان قريبه من قِبَل الأُم لأَنَّ أُم جمال الدين بنت عبد الله عمّ شمس الدين [أَبي] المذكور، وكان استقرّ في مشيخة الشيوخ بعد موت الشيخ عزّ الدين الهاشمي، ثم سافر من حلب إلى القاهرة فبالغ جمال الدين في إكرامه وجهزه إلى الحجاز في أُبّهة زائدة، و[كان] أَحمد ولد جمال الدين يومئذٍ أَمير الركب فحجَّ وعاد فمات بعقبة أَيلة في شهر الله الحرام، وسَلِم ممّا آل إليه أَمر قريبه جمال الدين [وآله (^١)].\n١٧ - محمد بن عمر بن إبراهيم بن القاضي العلَّامة شرف الدين هبة الله البارزي، ناصر الدين الحموي قاضي حماة هو وأَسلافه، كان موصوفًا بالخير والمعرفة فاضلًا عفيفا مشكورا في الحكم، باشر القضاءَ مدّةً، ومات بحماة في هذه السنة، وجدّه هبة الله هو القاضي شرف الدين البارزى العالم المشهور.\n١٨ - محمد بن محمد بن موسى بن سَليم - بفتح المهملة - الحجاوي (^٢)، كان من أَهل العلم الهيئة، وولي وظيفة التوقيت بالجامع الأُموي ثم انتقل إلى حجا بلده فمات هناك في شعبان.\n١٩ - محمد بن موسى بن محمد بن سلمان الحلبي الأَصل الدمشقي بدر الدين بن الشهاب محمود، وُلد في حدود الخمسين (^٣)، ونشأَ بدمشق واشتغل وتعانى الأَدب ونظم الشعر وولي\n_________\n(^١) الإضافة من الشذرات ٧/ ٩٩ في ترجمة \"يوسف\" الواردة في هذه السنة برقم ٢٢، ص ٤٤٥.\n(^٢) \"الججاوي\" في الضوء اللامع ١٠/ ٦٦.\n(^٣) \"ويقال في حدود سنة سبعين\"، الضوء اللامع ١٠/ ٢٠٩.","vol":"2","page":443},{"text":"كتابة السر بدمشق وطرابلس، وكان ولي توقيع الدست بحلب رئيسًا كريما ذكيًا له مروءَة وعصبية إلَّا أنه كان يُنسب إلى أَشياءَ غير مرضية، كتب عنه القاضي علاءُ الدين في ذيل تاريخ حلب من نظمه، ومات في السجن بدمشق سنة ٨١٢ على يد جمال الدين الأُستادار.\n٢٠ - نصر الله بن أَحمد بن محمد بن عمر، التستري الأَصل ثم البغدادي نزيل القاهرة، جلال الدين أَبو الفتح، وُلد في حدود (^١) الثلاثين، ومات أَبوه وهو صغير فربّاه الشيخ الصالح أَحمد السقا وأَقرأَه القرآن، واشتغل بالفقه على مذهب الحنابلة، وسمع الحديث من جمال الدين الخضري (^٢) وكمال الدين الأَنباري وأَبي بكر بن قاسم السنجاري في آخرين، وأَسانيدهم نازلة، وقرأَ الأُصول على الشيخ بدر الدين الإِربلي، وأَخذ عن الكرماني شارح البخاري \"شرح العضد على ابن الحاجب\"، وولي تدريس الحديث بمسجد يانس (^٣) ببغداد ومدارس الحنابلة كالمستنصرية والمجاهدية، وصنف في الفقه وأُصوله ونظم كتابا في الفقه (^٤): ستة آلاف بيت وأُرجوزة في الفرائض: مائة بيت جيّدة في بابها وله: \"مختصر ابن الحاجب\" و\"مدائح نبوية\".\nوكان يذاكر الناس ببغداد وانتفع الناس بذلك وخرج من بغداد فبالغوا في إكرامه، وكان مقتدرًا على النظم والنثر، ثم قدم القاهرة في سنة تسعين، وتقرّر في تدريس الحنابلة بمدرسة الظاهر برقوق وكان قد امتدحه وعمل له رسائل في مدح مدرسته، وحدث بالقاهرة بـ \"جامع المسانيد\" لابن الجوزي بسماعه له بإسنادٍ نازل إلى مؤلفه. مات في عشرين صفر بعد أَن مرض طويلًا.\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ١٠/ ٨٤٩ \"ولد سنة ٧٣٣\".\n(^٢) \"الحضري\"، في هـ.\n(^٣) هكذا في هـ، والضوء اللامع ١٠/ ٨٤٩ \"مسجد يانس\" وكذلك في العزاوي: العراق بين احتلالين ٢/ ١١٥ س ٤ وإن كان قد تشكك فوضع بعدها كلمة \"كذا\" ولكنها \"ياسر\" في ز.\n(^٤) سماه شذرات الذهب ٧/ ٩٩ \"نظم الوجيز في الفقه\".","vol":"2","page":444},{"text":"٢١ - نصر الله بن محمد الصرخدي ناصر الدين، أَحد الفضلاء، مات في أحد الربيعين.\n٢٢ - يوسف بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن جعفر بن قاسم البيري ثم الحلبي نزيل القاهرة، الأَمير جمال الدين، ولد سنة ٧٥٢ (^١)، وكان أَبوه خطيب إلبيرة فصاهر الوزير عبد الله بن سحلول فنشأَ جمال الدين في كنف خاله، وكان أَولًا بزيّ الفقهاء، وحفظ القرآن وكتبا في الفقه والعربية، وسمع من شمس الدين بن جابر الأَندلسي قصيدته \"البديعية\"، وعرض عليه \"أَلفية ابن معطى\" وأَخذ عنه في شرحها له بحلب، ثم قدم مصر بعد سنة سبعين وهو بزيّ الجند فخدم أُستادار الأَمير بجاس وعُرف به وطالت مدّته عنده، ثم ترقَّى إلى أَن تزوّج بنت أُستاذه وعظم قدره ومحله، فباشَر الأُستادارية عند جماعةٍ من الأُمراء كبيبرس وسودون الحمزاوي وغيرهما، وعمر الدور الكبار، وعمر في داخل القصر بجوار المدرسة السابقية (^٢) منزلًا حسنًا فيقال إنه وجد فيه خبية للفاطمييّن.\nواشتهر ذكره بالمروءَة والعصبية وقضاء الحوائج للناس، فقام بأَعباء كثير من الأُمور وصار مقصد الملهوفين يقضي حوائجهم ويركب معهم إلى ذوي الجاه، ولم ينزل معظما نافذ الكلمة إلى أَن قُرر في الأُستادارية رابع رجب سنة سبع وثمانمائة بعد هرب ابن غراب مع يشبك فحُمِدَتْ سيرته.\nثم وقع بينه وبين السالمي لتهوّر السالمي فقبض عليه في ذي الحجة واستبدّ بالأَمر إلى أَن قرّر في الأُستادارية الكبرى عوضًا عن ابن قيماز في رابع رجب سنة ثمان بعد أَن\n_________\n(^١) انظر الضوء اللامع ١٠/ ١١٥٧، والشذرات ٧/ ٩٩.\n(^٢) وهي من إنشاء سابق الدين مثقال الآنوكي.","vol":"2","page":445},{"text":"رسم عليه في بيت شادّ الدواوين يومًا وليلة، واستمر مع ذلك يتحدّث في أُستادارية الأَمير الكبير بيبرس، ثم لمّا تغيرت الأُمور التي بسطناها في سنة ثمان وثمانمائة وتمكَّن ابن غراب من المملكة أَراد الفتك بجمال الدين ثم اشتغل عنه بمرضه ولم يلبث أَن هلك، واستولى جمال الدين على الأُمور واستضاف الوزارة ونظر الخاص والكشف بالوجه البحري واستقرّ مشير الدولة.\nثم لما قُتل يشبك صفى له الوقت وصار عزيز مصر على الحقيقة، لا يُعقَد أَمر إلَّا برأْيه ولا تنفصل مشورة إلَّا عن رأْيه، ولا يخرج إقطاع إلَّا بإِذنه، ولا يَستخدم أَحدٌ من الأُمراء ولو عَظُم - كاتبًا عنده إلَّا من جهته، ولا تباع دار حتى تُعرض عليه، ولا يثبت مكتوب على قاضٍ حتى يستأْذنه، ولا يباع شيء من الجوهر والصيني ولا من آنية الذهب والفضة ولا من القز (^١) والصوف والحرير ولا من كتب العلم النفيسة حتى تُعرَض عليه، ولا يلي أَحدٌ وظيفةً ولو قَلَّت - حتى نواب القضاة - إلَّا بأَمْره، ثم تجاوز ذلك حتى صار لا يَخْرُج إقطاع ولوْ قلَّ إلَّا بمشورته، ولا يحكم أَمير في فلاحه حتى يؤامره، ولا تُكتب وصية حتى تُعرَض عليه أَو يَأْذن فيها.\nوخضع له الآمر والمأمور، وكثر تردّد الناس إلى بابه حتى كان رؤساءُ الدولة من الدويدارية وكاتب السِّرِّ ومَن دونهما ينزلون في ركابه إلى منزله، ولا يَصْدُر أَحد منهم إلَّا عن رأْيه، ثم شرع في انتهاك حرمة الأَوقاف فحلَّها أَوّلًا فأَوّلا حتى استبدل بالقصور الزاهرة المنيفة بالقاهرة كقصر بشتك (^٢) والحجازية وغيرهما بشيءٍ من الطين من\n_________\n(^١) \"الفرو\" في الضوء اللامع ١٠/ ١١٥٧.\n(^٢) أفاض المقريزي في خططه ٢/ ٤١٣ - ٤١٧ في وصف هذين القصرين. وقصر بشتاك منسوب إلى بانيه الأمير بشتاك الذي شيده على مساحة كبيرة من الأرض، وبالغ فيه حتى وصفه المقريزي بأنه \"من أعظم مباني القاهرة\". وله شبابيك من حديد تشرف على شارع القاهرة، وينظر من أعلاه عامة القاهرة والقلعة والنيل والبساتين\"، وكان تمام بنائه سنة ٧٣٨ هـ، وعلى الرغم من حسن روائه إلا أن صاحبه \"كان إذا نزل إليه ينقبض صدره ولا تنبسط نفسه ما دام فيه حتى يخرج منه. . . فكرهه وباعه لزوجة بكتمر الساقي\". أما قصر الحجازية فكان يعرف أولا بقصر الزمرد في أيام الفاطميين، ثم لما كان زمن الأيوبيين اشتراه الأمير بدر الدين بن خطير الحاجب، ثم صار يعرف بقصر قوصون، ثم اشترته خوند تتر الحجازية ابنة الملك الناصر محمد بن قلاوون فبالغت في الصرف عليه وتزيينه، فأصبح ينسب إليها وبنت بجواره مدرستها المعروفة بالمدرسة الحجازية وجعلت القصر وقفًا عليها.","vol":"2","page":446},{"text":"الجيزة وغيرها، وكان قبل ذلك يتوقَّى في الظاهر، فربّما رام استبدال بعض الموقوفات فيعسّر عليه القاضي إلى أَن تجتمع شروط ذلك عند من ذهب إلى جوازه، فيبادر هو قيدسّ بعض الفعلة إلى ذلك المكان في الليل فيفسد في أَساسه إلى أَن يكاد يسقط، فيرسل مَن يحذّر سكانه، فإذا اشتهر ذلك بادر المستحقّ إلى الاستبدال، ومَن غفل منهم أَو تمنَّع سقط فينقص من قيمته ما كان يدفعه له لو كان قائمًا، ثم بطلت هذه الحيلة لمّا زاد تمكُّنه بإعانة القاضييْن: الحنفي تارة والحنبلي أُخرى.\nسمعْتُ القاضي كريم الدين بن عبد العزيز يقول: \"كنتُ في جنازةٍ فتوجَّهْتُ للمقبرة فرأَيت ابن العديم فقبَّحْتُ له انتهاك حرمة الأَوقاف بكثرة الاستبدالات فقال: إن عشْتُ أَنا والقاضي مجد الدين - وأَشار إلى سالم الحنبلي - لا يبقى في بلدكم وقف\"، والعجب أَن رؤساءً كانوا ينكرون أَفعال جمال الدين في الباطن: رعايةً له أَو فرقًا منه، فما هو إلَّا أَن قُتل فتوارد الجميع على اتِّبَاعهِ فيما سَنَّ من ذلك حتى لم يسلم من ذلك أَحدٌ منهم، ولم يزل الأَمر يتزايد بعد ذلك.\nثم لم يزل جمال الدين يترقَّى ويحصّل الأَموال ويداري بالكثير منها ويمتنُّ على الناصر بكثيرٍ من الأَموال التي ينفقها عليه إلى أَن كاد يغلب على الأَمر.\nوفي الآخر صار يشتري بني آدم الأَحرار من السلطان، فكلّ من تغيّر عليه استأْذن السلطانَ في إهلاكه واشتراه منه بمالٍ معيّن يعجل بحمله إلى الناصر ويتسلَّم ذلك الرجل فيهلكه، فهلك على يده خَلق كثير جدا، وأَكثرهم - في التحقيق - من أَهل الفساد.\nوفي الجملة كان [قد] نفذ حكمه في الإِقليمين: مصر والشام، ولم يَفُتْه من المملكة سوى اسم السلطنة، مع أَنه ربما كان مُدِح باسم \"الملِك\" ولا يغير ذلك ولا ينكره. تقدّم أَنه قُتل في جمادى الآخرة.\nولقد رأَيت بعد قتله منامًا حاصله أَنني ذكرت وأَنا في النوم ما كان فيه وما صار إليه وما ارتكب من الموبقات فقال لي قائل: \"إن السيف محاءُ الخطايا\" فلما استيقظتُ اتفق","vol":"2","page":447},{"text":"أني نظرتُ هذا اللفظ بعينه في \"صحيح ابن حبان\" (^١) في أَثناء حديث، فرجوْتُ له بذلك الخير. ولعمْري لقد ارتكبوا في حقِّه منذ قُبض عليه إلى أَن قُتل ما لم يرتكبه في حقِّ مَن دونه فيما كان فيه من الإهانة والإفراط في ظلم البرآء مِن أَهله حتى وُضِعت امرأَتُه سارة (^٢) بنت الأَمير بجاس - وهي حاملٌ - على دستِ نارٍ فأَسقطت، ورأَت من الذل ما لا يوصف وماتت بعد ذلك قهرًا، فلله الأمر.\n٢٣ - يوسف بن قاضي الصنمين (^٣)، نقيب الشافعي، لم يكن محمود السيرة فيما يقال.\n* * *\n_________\n(^١) هو محمد بن حامد بن أَحمد السبتي المتوفى سنة ٣٥٤ هـ.\n(^٢) انظر الضوء اللامع ١٢/ ٣٠٤.\n(^٣) الضوء اللامع ١٠/ ١٣١٩.","vol":"2","page":448},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>سنة ثلاث عشرة وثمانمائة</span>\nاستهلَّت والأَمير شيخ يحاصر نوروز بحماة، وبيد شيخ غالب المملكة الشامية، وفي تلك المدّة اتصل القاضي ناصر الدين البارزي بالملك المؤيّد فلم يزل في خدمته إلى أَن مات.\nوفي خامس عشر المحرَم استولى شاهين دويدار شيخ على حلب وحاصر القلعة، ووصل إلى شيخ أَلطنبغا القرمشي راجعًا من المرقب وقد حَبس فيه المأْسورين بعمل نائب الغيبة، وأَذن له سودون بقجة أَن يخرج إلى المدورة فيحصّل منها ما يمكن تحصيله ويأْخذه لنفسه.\nوفي الثالث والعشرين من صفر أخرج (^١) جاليش الناصر إلى قصْد الشام وفيه بكتمر جلق وطوغان ويلبغا الناصري وشاهين الأَفرم وغيرهم.\nوفي سابع عشريه توجّهوا من الريدانية، وخرج السلطان في رابع ربيع الأَول بالعساكر بعد أَن عمل المولد النبويّ في أَول ليلة من ربيع الأَول، وجلس عن يمينه ابن زُقَّاعَة ودونه الشيخ نصر الله ودونه بقية المشايخ، وعن يساره القضاة. وأَنعم في هذه السنة على قاضي الحنابلة بمائة دينار ليتجهَّز بها دون بقية القضاة.\nوقَرّر في مشيخة التربة التي أكمل عمارتها - وكان أَبوه (^٢) أسسها - صدر الدين أَحمد بن العجمي ورتَّب عنده الصّوفية.\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ، أمام هذا الخبر ولكن بغير خط الناسخ: \"حدثني الشيخ الفاضل زين الدين أبو بكر بن شمس الدين محمد بن شمس الدين محمد العراقي الشافعي خادم الشيخ. . . . . . . . . العلامة القدوة نور الدين علي بن أَحمد بن أبي بكر. . . . . . . . . الآتي ترجمته أن الملك الناصر دخل وهو متأهب لهذا السفر إلى جامع عمرو، ثم مر من عند الشيخ فتأمله وهو ذاهب ثم قال: لا إله إلا الله ما [. . . . . . . . .] قد استولت على القلوب. ثم قال: اقتلوا هذا العقرب ولا تلوثوا المسجد بها وارموها خارجًا، فقمنا فلم نر شيئًا فأيس رفيقي، وأما أنا فلعلمي بأحوال الشيخ أمعنت في التفتيش فوجدتها وراء العمود في موضع لا يراه منه الجالس في موضع الشيخ فقتلتها ثم رميتها خارج الجامع على مزبلة بقرب الحمام المنسوب إلى الشافعي، فظننت أن الشيخ أشار بذلك إلى أن الناصر يقتل في هذه السفرة فكان كذلك ورمي على مزبلة كما فعلنا بالعقرب كما سيأتي، والملك الموفق\".\n(^٢) يعني بذلك السلطان برقوق.","vol":"2","page":449},{"text":"وفي السادس منه أَمر بأَخْذ ما في الطواحين والمعاصر من الخيل والبغال فسُيِّرتْ إلى العسكر، وبلغ الأَميرين (^١) تحرّكُ الناصر إليهما من القاهرة فأَذعنا إلى المصالحة: على أن تكون دمشق وما معها لشيخ، وحلبُ وما معها لنوروز، وأَن يستقلّ كل منهما بمملكته، وتَركا ذِكر اسم الناصر من مكاتباتهما، وصارا يكتبان بدل \"الملكي الناصري\": \"الملك لله\".\nفلما تقرّر ذلك عزما على مسْك دمرداش وابن أَخيه قرقماس، فهرب دمرداش ولحق بالعجل بن نعير ثم سار إلى الناصر، وهرب أَيضا مقبل الرومي فلحق بالناصر لمّا قدم غزة، ورجع شيخ إلى دمشق - ومعه يشبك بن أَزدمر - وأَفرج عن سودون الجلب وغيره من المأْسورين بقلعة المرقب، وأَشاع أَنه يريد التوجّه إلى عسكره، فتوجّه إلى العربان فأَوقع بهم وأَخذ لهم جمالًا وأَغنامًا كثيرة، وخرج من دمشق ومعه جانم نائب حماة فتوجها (^٢) إلى جهة حلب.\nووصل القاضي شمس الدين الإِخنائي مع النَّاصر فأُعيد إلى قضاء دمشق وصُرِف الباعوني إلى خطابة القدس وخطب الإخنائي.\n* * *\nوأَما نوروز فمضى إلى حلب فتسلَّمها، واستمر السلطان في السير إلى الشام، وقرّر في نيابة الغيبة أَرغون نائب السلطنة بباب السلسلة وكمشبغا الجمالي بالقلعة وإينال الصلصلاني الحاجب لفصل الحكومات؛ وأَنفق في هذه السَّفرة من الأَموال ما لا يدخل تحت الحصْر (^٣) والضبط، فأَعطى لتغري بردي وبكتمر جلق ستة آلاف دينار، ولكل مقدمٍ ألفَيْ دينار، ولكل طبلخاناه خمسمائة دينار، ولكل أَمير عشرين ثلاثمائة، ولكل أَمير عشرة مائتين ولكل مملوك مائة، فكانت النفقة وحدها نحو خمسمائة أَلف دينار خارجًا عن الخيول والجمال وما يحتاج إليه من البَرْك (^٤) والخلع وغير ذلك.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \"أي شيخ ونوروز\".\n(^٢) ساقطة من هـ.\n(^٣) \"الحصر و\" غير واردة في هـ.\n(^٤) بلا تنقيط في هـ.","vol":"2","page":450},{"text":"فلما وصلوا إلى غزة بلغهم خبر شيخ فتشاور بكتمر جلق فوصل إلى دمشق في سابع عشري ربيع الأَول صبيحة خروج شيخٍ منها فأَدرك جماعةً من أَصحاب شيخ فقبض عليهم.\nوقدم الناصر صحبة جريدة لكبس شيخ ففاته، ثم قدمت أَثقال الناصر ونودِي بالأَمان، وقَرر الناصرُ في نيابة دمشق نوروز ونودي بذلك ليطمئن ويحضر إليه، وقَرّر في نيابة طرابلس يشبك الموساوي بعد أَن بذل فيها مائة ألف دينار.\nوبرز الناصر إلى برزة في العشر الأَول من ربيع الأَول، واستناب بدمشق شاهين الزردكاش، وقَبض على شرف الدين موسى الملكاوي واتَّهمه بإِخفاءِ صدْر الدين بن الأَدمي وكان إذ ذاك قاضي الحنفية وكاتب السرّ عند شيخٍ فدلّ عليه، فلما أَتاه الطلب هرب ثم قُبض عليه فسُجن بقلعة دمشق في سابع جمادى الأُولى.\n* * *\nواستمر سيْرُ الناصر إلى حلب ثم خرج منها في نصف الشهر، فلمَّا أَحسَّ الأُمراءُ بمسيره مضوا إلى مرعش فتلقَّاهم على باك وناصر الدين ولدا خليل بن ذلغادر فأَقاموا عندهما، ثم بلغهم خروج الناصر من حلب في طلبهم فرحلوا إلى كِلْوَة (^١) ثم إلى قيسارية فنزل الناصر بالأَبلستين، وكتب إلى شيخ ونوروز يُخيّرهما بين الخروج من مملكته وبين (^٢) الوقوف لمحاربته أو الوصول لخدمته ليفعل فيهما ما شاءَ، وأَنّه عزم على الإِقامة بمكانه السنتين أَو الثلاث حتى ينال غرضه منهم، فأَجابه شيخ يعتذر بما خامر قلبه من الخوف وأَنه المانع له من الحضور وأَنه لا يقابل السلطان أَبدا، وأَنه إن لم يسمح له السلطان بنيابة دمشق فلينعم عليه بنيابة أبلستين ولنوروز بنيابة ملطية وليشبك بن أَزدمر بعينتاب، وتُفَرَّق القلاع على بقية الأُمراءِ ليحفظوها فإنهم أَحَقُّ من التركمان والأَكراد المفسدين، فلم يذعن (^٣) السلطان لذلك وأَرسل إلى دمشق يستدعى الأَموال، وأَمرهم\n_________\n(^١) اكتفى مراصد الاطلاع ٣/ ١١٧٧ في تعريف موقعها بأن قال إنها موضع بأرض الزنج.\n(^٢) \"أو\" في هـ.\n(^٣) \"يرض\" في هـ.","vol":"2","page":451},{"text":"أن يوزعوا على البساتين وغيرها من الطواحين والحمامات وغيرها نصف ما كان يأْخذه نوروز، وأَهلُ القرى حينئذٍ يُجْبى منهم الشعير. وأَحْدَثوا عليهم شعيرًا آخر ليزرع الفصيل الذي ترعاه الخيول.\nووصل إلى الناصر من التركمان والعربان ونوّاب القلاع خلق كثير، ووصلت إليه رُسل قرا يوسف ورُسل صاحب ماردين ورُسل قرايلك بتقادمهم وهداياهم، فكثرت العساكر وقلَّتِ الأَقوات، وظهر المللُ في العسكر وبدت نفْرتُهم من طول الإِقامة.\nفأُلزم ولدا ذُلغادر: محمد وعلي بالقبض على نوروز وشيخ ومن معهما وطردهما من البلاد، ورجع إلى حلب.\nفلما رجع توجّه سودون الجلب من عسكر نوروز وشيخ فغلب على الكرك، وخرج نائب دمشق في طلبه لمّا بلغه أَنَّه مرّ عليه فلم يدْركه، وفاتهم أَيضا جانم وقرقماس فتوجّها إلى ملطية ثم افترقا، وقدم قرقماس على الناصر بحلب فأَكرمه وولَّاه نيابة صفد، ثم قدم جانم فولاه نيابة طرابلس، ثم قدم تغري بردي - ابن أَخي دمرداش - فقُرّر في نيابة صفد وعُوّض عنها أَخوه قرقماس بحلب، وكان استناب في دمشق بكتمر جلق، وكان استناب حيدر - نائب قلعة المرقب - على طرابلس فتوجّه إليها وبها حسن بن محبّ الدين أُستادار شيخ وعلم الدين وصلاح الدين ولدا ابن الكويز من جهته فحاصرهم، ثم صُرف عن النيابة وسار إليها جانم المذكور قبل، وأَرسل الناصر إلى أَلطنبغا العثماني وقنباي المحمدي يطلبهما من دمشق فتوجّها إليه في خامس رجب.\nووصل بكتمر جلق في السادس منه فاستقرّ بها، ووصل فيروز الخزندار لإخراج من بقي مِن المماليك بدمشق. ووقعت بينه وبين نائب أَلبيرة وبين سودون المحمّدي حرب، فأَرسل الناصرُ مَن أَخذ قلعة الروم وأَرسل بلبان يحاصر كزل - من الشيخية - بصهيون، وأَرسل","vol":"2","page":452},{"text":"تنكز إلى حصن الأَكراد ومعه ابن إينال، وأَرسل إلى دمشق بالقبض على جماعةٍ من المخامرين.\n* * *\nفلما كان في السادس من رجب ركب بكتمر جلق ورفع علم السلطان ونادى: \"من أَطاع السلطان فلْيقف تحت العلم! \"، فتسارعوا إليه إلَّا قليلًا ومضوا إلى الميدان ودقُّوا طبلًا وقبضوا على قَنبَاي ونَكْبَاي وتوجّهوا، فتبعهم بقية العسكر فلم يلحقوهم، واستمر أُولئك إلى أَن دخلوا الكرك وكبيرهم برْدبك الخزندار، فلما بلغ الناصرَ خبرُ الكرك أَرسل تقليدَ نيابتها لسودون الجلب يستميله بذلك، ثم رحل الناصر فوصل إلى دمشق في أَواخر رجب.\nولما تحقق شيخ ونوروز رحيله من حلب توجها إلى عينتاب وسلكا البريّة طالبين الشام، فركب الناصرُ من حلب على حين غفلة فقدم دمشق في أَربعة أَيام، واستأْذنه القاضي جلال الدين في التوجه إلى القاهرة بسبب تجهيز الحرمين فأذن له فسار منها في ثامن شعبان.\nوسار أيضا مجدُ الدين بن الهيصم ناظرُ الخاص فقدم القاهرة في ثامن عشر شعبان وبالغ في المصادرات وطلب الأَموال من غير حقها، حتَّى إنه أَحضر صحبته مراسم بإبطال المواريث الأَهلية حتى مَن له ولدٌ أَو والد، فلم يُمْهَل ومات في ليلة العشرين منه وسُرَّ الناس بموته.\nوظفر الناصر بستةٍ من أَصحاب شيخ بدمشق فأَمر بهم فوُسِّطوا، وقدم الخير بوصول شيخ ونوروز إلى أَرض البلقاء في مائتين وخمسين فارسًا، وكان السبب في ذلك أَنهم تفرّقوا بعد رجوعهم من قيسارية عند تل باشر (^١) ولحق بدمشق وصلب منهم عدة وافرة واختفى آخرون.\n_________\n(^١) تل باشر اسم يطلق على قلعة حصينة وكورة شمالي حلب انظر مراصد الإطلاع ١/ ٢٦٩،:  Dussaud Topographie Hist. de la Syrie، p. ٤٦٨; Le Strange: op. cit. p. ٥٤٢.","vol":"2","page":453},{"text":"وفرّ شيخ ونوروز في خواصّهما إلى تدمر فامتاروا منها، ثم مضوا إلى صرخد ولم يستقروا بها، ثم مضوا إلى البلقاء فدخلوا إلى القدس، ثم رجعوا إلى غزة فدخلوها في سادس عشري شعبان، ومات منهم بالبلقاء تَمرْبُغَا المشطوب وإينال المنقار بالطاعون في حسبان، ولحق بهم سودون الجلب من الكرك فأَخذوا منه عدةً كبيرة من الخيول، ثم رحلوا منها في صبيحة الثالث من رمضان، ورجع الجلب إلى الكرك، فجهَّز الناصرُ في إثرهم بكتمر جلق على عسكر كبير، فساروا إلى زرع، ثم أَلحقه بطوغان فساروا في أَواخر شعبان فاجتمعوا بقاقون (^١) في الثاني من رمضان، فساروا جميعا إلى غزة فقدموها في ثالثه وقد رحل منها شيخ وأَصحابه بكرة النهار، فوجدوا نائب غزة خاير بك قد تبعهم إلى الزعقة فاستراحوا بغزَّة، وبعث بكتمر شاهين الزردكاش وغيره على البرية إلى القاهرة يحذّرهم بمجئ شيخ ومن معه.\nوخرج من غزة في الخامس من رمضان فاستمرّ شيخ ومَن معه متوجّهين إلى القاهرة، فمات شاهين دويداره بالصالحية فدفنه هناك وحزن عليه كثيرا، وكان (^٢) من الفرسان المعدودين ميمون النقيبة، لم يرسله أُستاذه في جهة إلَّا وكان على وجهه النصر.\n* * *\nواستمر شيخ ومَن معه إلى القاهرة، فاستعدّ أَرغون نائب الغيبة ومَن معه للحصار فوصلوا في الثامن من رمضان، وهم: شيخ ونوروز ويشبك بن أَزدمر وبردبك وقنباي وسودون بقجة وسودون المحمّدي ويشبكُ العثماني وقَمَشْ وأَتباعهم، والتفّ عليهم جمْعٌ كثير من عرب الشرقية، فتوجّه شيخ من ناحية المطريّة إلى بولاق إلى الميدان الكبير إلى الصليبة إلى الرميلة، فبرز لهم إينال الصصلاني الحاجب فصدّهم عن القلعة، فتوجّهوا إلى بيت نوروز بالرميلة واجتمع عليهم خلق كثير من الغوغاء، وأَرسل شيخ رجلًا إلى القاهرة فنادى بالأَمان ورفْع الظلم وترخيص سعر الذهب والقمح، فمال الناس إليه وساعدوه؛\n_________\n(^١) قلعة من أعمال فلسطين قرب الرملة كما أشار إلى ذلك ياقوت في معجمه، وهي تعتبر داخلة من نواحي قيسرية على ساحل الشام، وتعرف في المصادر الصليبية باسم  Quaquo Chaco، Caco،  انظر في ذلك  Le Strange: Palestine Under the Moslems، p. ٤٧٥.\n(^٢)  يقصد بذلك دويداره شاهين، انظر ترجمة رقم ١٠ ص ٤٧٠ وحاشية رقم ٣ بها.","vol":"2","page":454},{"text":"فتوجّه بمن معه إلى مدرسة الأَشرف فملكها ثم مدرسة حسن، ورموا على الإصطبل ففرّ أَرغون فدخل القلعة بمفرده، وأَمر شيخ بإخراج من في جميع الحبوس من المسجونين فاطلقوا، وكان بعض ذلك بمباشرة يشبك بن أَزدمر بحيث أَنه هدم ما فوق خوخة أَيتمش وسهَّل الدخول للراكبين منها فدخلوا وفتحوا باب زويلة، فهرب حسين وإلى القاهرة وتوجّه إلى حبس الديلم فكسر بابه وأَخرج مَن فيه.\nوأَمر شيخ بتَتَبّع الخيول من الإصطبلات وغيرها فأَخذ منها ما يحتاج إليه، ثم هجم على باب السلسلة فأَخذ الإصطبل، وجلس في الحرّاقة، وتوجّهوا إلى باب القلعة فطلبوا فتْحه فكلَّمهم الزمام من وراءِ الباب فقال: \"إن حريم السلطان في القلعة\"، فقالوا: \"مالنا غرض في النهب بل نريد أَن نأْخذ ابن السلطان ونسلطنه\" فقال: \"ليحضر منكم إلى باب السرّ إثنان أَو ثلاثة فيحلفوا وأَنا أُسَلِّمه لكم\"، وقصد إبْطاءَه ليحضر العسكر السلطاني، فباتوا. فلمّا أَصبحوا لاحت بوارق العسكر وارتفع العجاج وأُشيع أَن الناصر وصل، فارتفعت الأَصوات في القلعة بذلك وهلَّلوا وكبّروا، فركب شيخ وأَصحابه مِن ساعتهم نحو باب القرافة، فكبا بالأَمير شيخ جواده فبادر أَصحابه فأَركبوه غيره ولم يجسر أَحدٌ على اتِّبَاعِهم، وكان العسكر الواصل فيه بكتمر جلق وطوغان ومن معهما، فقبضوا من المذكورين على جماعة منهم بَردْبِك وبَرْسَبَاي وقَرَابُشْتُك (^١).\nوكان السبب في قدوم هؤلاء بهذه السرعة أَنَّ النَّاصر لمّا وصل دمشق وقيل له إن نوروز ومن معه توجهوا إلى صرْخد جهَّز بكتمر جلق وطوغان الدويدار ويشبك الموساوي وقنباي وأَسنبغا الزردكاش وأَلطنبغا العثماني ومَن معهم - وكانوا قَدْر أَلفِ نفس - ليحاصِروا نوروز ومَن معه ويقبضوا عليهم.\nفلما وصلوا إلى صرخد قيل لهم قد توجهوا إلى غزَّة فاستمرّوا خلفهم إلى غزة، فقيل لهم توجّهوا إلى نحو مصر فاختلفوا، فقال بكتمر ومن معه: \"ما معنا مرسوم بالروح لمصر\"، وخالفهم الأَكثر فاحتاج أَن يوافقهم وتوجّهوا إلى مصر مسرعين، فاتفق وصولهم\n_________\n(^١) في هـ \"قراكسك\".","vol":"2","page":455},{"text":"حين أَراد نائب الغيبة بالقلعة أَن يسلم القلعة فبطل ذلك فجأَة، وظنّ شيخ ومَن معه أَن السلطان في العسكر المذكور فانهزموا، ولو تحقَّق أَنَّ رأْسهم بكتمر لما انهزم ولعلمهم أَن بكتمر لا يقوم قدّامه.\nواعتذر مَن قدم من عدم اتباعهم للمنهزمين أَن خيولهم كانت أَعْيَتْ - وكذلك الرجال - من توالي الركض حتى أَدركوا ما أَدركوا.\n* * *\nوسار شيخ بمن معه إلى إطفيح ثم إلى السويس فأَخلوا منها عليقا وجمالًا، وسار بهم شعبان بن عيسى في درب الحاج إلى نخل وافترقوا حينئذ فرقتين: فرقة رأَسها نوروز ومعه يشبك بن أَزدمر وسودون بقجة، وفرقة فيها شيخ ومعه سودون قرا صقل وسودون المحمّدي، فوصلوا إلى الشوبك ثم إلى الكرك فتلقّاهم سودون وأَدخلهم المدينة.\nفلما كان في وسط ذي القعدة توجّه شيخ إلى الحمّام بالكرك ومعه قانْباي المحمّدي وسودون وطائفة يسيرة، فبادر أَحمد بن أبي العباس الحاجب بالكرك وأَراد الفتك بهم ومعه جمعٌ كثير فاقتحموا الحمام فسبقهم بعض مماليك شيخ فأَعلمه فنهض وفي وسطه مئزر وفي يده طاسة الحمَام، فقاتلهم وأَخرجهم من الحمام.\nثم تكاثروا عليه فأَدْركه (^١) نوروز في جماعة فكسروهم، وقد أَصاب شيخًا سهمٌ فخرج منه بسببه دم كثير فسقط مغشيًّا عليه فحُمل على بساطه وأَقام أَيامًا لا يعقِل.\nوقُتل في هذه الكائنة سودون بقجة وكان شابًّا، وهو زوج بنت تمراز، وكان مع ذلك محبًّا في العلماء.\nفلما وقع ذلك خشي سودون الجلب من الأُمراء أَن ينسبوه إلى الفتنة المذكورة، فهرب منهم إلى ماردين وعزم على المضيّ إلى قرا يوسف، فبلغه أَنه مشغولٌ بمحاربة ملوك الترك - مثل أَيدكي وإبراهيم الدربندي وشاه رخ بن تمرلنك - فتأَخَّر عن المضيّ إليه، ونودي بالقاهرة\n_________\n(^١) في ك \"فأدركهم نوروز وجماعته\".","vol":"2","page":456},{"text":"بتهديد من آوى أَحدًا من الشيخيّة والنوروزيّة، وبَسَط حسام الدين يده في أَذى من ينتسب إليهم حتَّى منعه بعد ذلك نائبُ الغيبة.\nوأَخذ بكتمر جلق من الأُستادار السلطاني أَلف دينار، وأَلزم المحتسب ببيْع قمحٍ له بأَلفي دينار وإِحضار ثمنها فعجز عن ذلك وهرب وعزل نفسه، وهو شمس الدين بن الدميري ومات بعد قليل في رمضان.\nوأَخذ بكتمر من تجار الشام مالًا جزيلًا قرْضًا، وتوجّه في السادس عشر يريد دمشق فوصل إلى غزة في الثاني والعشرين منه.\n* * *\nوفي رمضان قُبض على شرف الدين وشمس الدين ولدَيْ التّبّاني، وعلى محب الدين بن الشحنة وشهاب الدين شُقْرِي من حلب، فقُيّدوا وأُحضروا إلى دمشق فسجنوا بالقلعة.\nوأَرسل الناصر إلى جانم نائب طرابلس وتغرى بردي نائب صفد فقدما عليه في دمشق فأَرسلهما في عسكر إلى جهة شيخ، فخرجوا في سابع عشر رمضان فوصل الخبر بما اتفق في القاهرة فاستعادهم.\nوأَرسل آقبغا دويدار يشبك إلى القاهرة بخِلَعٍ إلى الأُمراء المذكورين مع الثناء عليهم بما فعلوه.\nوكان الخبر قد اتَّصل إلى الناصر بتقاعد طوغان وبكتمر عن القبض على شيخ ومَن معه مع قدرتهم على ذلك، فأَسرَّ ذلك في نفسه، ثم جاءَه الخبر بأَخْذ أَصحابه قلعة (^١) صرخد.\nوفي العشرين من شوال أُخرج بالذين قَبض عليهم النَّاصر من دمشق مقيدين للتوجّه بهم إلى مصر، وتوجّه دمرداش إلى بلد الخليل ومعه عسكرٌ لكشف أَخبار الأُمراء الهاربين من القاهرة.\n_________\n(^١) غير واردة في ك.","vol":"2","page":457},{"text":"وفي العاشر من ذي القعدة نودي بالعسكر أَن يخرجوا إلى باب النصر، وتُتُبِّعَت الحمير من الدواليب والبساتين لتُحمَل عليها الأَمتعة السلطانية، فتضرر الناس من ذلك كثيرًا وكثر الدعاءُ عليه.\nوفي الخامس عشر منه خرج السلطان إلى الغوطة فنهب عقرباءَ (^١)، وكان قد سعى عنده أَن الأُمراءَ الهاربين بها فلم يجدْ منهم أَحدًا وعظم الضَّرر بالناحية المذكورة.\nوفي سابع عشره خرج الناصر من دمشق ونزل بقبة يلبغا ورجع بكتمر جلق بخلعة على نيابة الشام.\nفلما كان في صفر في سلخ ذي القعدة أُلزم قضاة الشام بعشرة قراقل والتجار بعشرة أُخرى.\n* * *\nوفي ذي القعدة خامر آقبغا شيطان - وكان على المرقب من جهة شيخ - فسار إلى جهة حلب مظهِرا طاعة السلطان، وتوجّه السلطان إلى جهة الكرك لما تحقَّق حلول الأُمراء بها وأرسل حريمه إلى القاهرة، فوصلوا ووصل صحبتهم أَكثر الأَثقال والقضاة في ذي الحجة، ووصل الناصر إلى الكرك فحاصرها، فمشى تغري بردي وتمراز الناصري في الصلح بين الناصر وبين الأُمراء إلى أَن استقرّ على أَن يكون شيخ في نيابة حلب وتستمر قلعة المرقب بيده، وأَن يكون نوروز في نيابة طرابلس، وشرط الناصر عليهما أَن لا يُخرِجا إمرةً ولا إِقطاعًا ولا وظيفةً إلَّا بأَمره، وأَن يُسلما قلعة الكرك ومدينتها له، وكذلك يسلِّم شيخ قلعة صرخد وقلعة صهيون. وحلف الجميع على الوفاء بذلك وخلع عليهم وعلى من معهم خلعًا كثيرة.\nوقرر يشبك بن أَزدمر أتابكَ العساكر بدمشق، وسودون من عبد الرحمن أَميرًا بمصر، وقانباي المحمّدي أَميرا بحلب، ونزل الجميع إلى الناصر وأَكلوا على سماطه وعملوا الخدمة عنده.\nورحل الناصر عن الكرك إلى القدس، وسار تغري بردي إلى جهة دمشق وقد استقرّ نائبًا عوضًا عن بكتمر جلق، فأَقام الناصر بالقدس خمسة أَيام ورجع متوجّها إلى القاهرة.\n* * *\n_________\n(^١) مدينة في إقليم الجولان بدمشق، انظر ياقوت ٣/ ٦٩٥، ٣٢٧.  Dussaud: op. olt، p","vol":"2","page":458},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>ذكر الحوادث الخارجة عن حروب المتغلبين</span>\nفي أَول المحرّم استقر قراجا شادُّ الشرابخاناه دويدارًا كبيرًا عوضًا عن قجاجق بحكم موته فلم ينشب أَن مات وهو متوجّه صحبة العساكر بالصالحية في ثالث صفر ودُفن في جامعها ثم نُقل بعد ذلك إلى القاهرة، قال العينْتابي: \"كان فاسقًا قليل الخير، وخلّف موجودا كثيرًا احتاط عليه السلطان\".\nوفيه أَوْلَمَ بكتمر جلق على بنت (^١) الناصر وبنى بها ليلة الجمعة حادي عشره.\nوفي ليلة الحادي والعشرين منه اجتمع رجلان مِن العوامّ بدمشق فشربا الخمر فأَصبحا محروقَيْن، ولم يوجد منهما نار ولا أَثر حريق في غير يديهما وبعض ثيابهما، وقد مات أَحدهما وفي الآخر رمق، فأَقْبل الناسُ أَفواجًا لرؤيتهما والاعتبار بحالتهما.\nوفيه فشى الطاعون بطرابلس وحوران ودمشق، ووقع جرادٌ بالرملة وبالساحل.\n* * *\nوفيه توجّه أَحمد بن أُويس في عسكر بغداد إلى تبريز ليستولي عليها، وقد سار صاحبها قرا يوسف إلى أَرزنكان لقتال قرايلك التركماني وكانت بينهما عداوة، فبلغ ذلك قرا يوسف وأَن أَحمد بن أُويس اتفق مع شاه رخ بن تمرلنك وغيره على قرا يوسف. فرجع (^٢) قرا يوسف عن محاربة قرايلك وتوجّه إلى تبريز، فجمع أَحمد بن أويس عسكرًا كبيرًا فيهم ابن الشيخ إبراهيم الدربندي وأُمراء البلاد، فاقتتلوا في يوم\n_________\n(^١) كانت صغيرة السن لم تبلغ بعد السابعة من عمرها، انظر النجوم الزاهرة، ج ٦ ص ٢٢٧.\n(^٢) الوارد في العراق بين احتلالين ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤ أن أحمد بن أويس هاجم تبريز وكان بها شاه محمد النجوي قائما مقام قرا يوسف فلم يستطع الصمود في وجه ابن أويس الذي دخلها دون مقاومة تذكر، ولما ترامت هذه الأنباء إلى قرا يوسف اضطر للعودة بعد أن فتح أرز نكان بطريق المصالحة، ولم يقف الأمر به عند هذا الحد بل عين نائبا عنه بها هو بير محمد عمر، وعاد حيث التقي مصافه بمصاف ابن أويس في منخفضات غازان في معركة انتهت بهزيمة ابن أويس \"وفي أثناء هزيمته ضربه تركماني فوقع من فرسه فانتزع منه أسلحته وثيابه وتركه لشأنه، فاضطر أن يسلك من ممر ماء إلى بستان فعرفه شيخ إسكافي\" وقد وعده أحمد ببعقوبة إن أخفى خبره، غير أن زوجة الإسكافي أشارت على بعلها أن يعلم قرا يوسف فاستجاب لها فجاءوا به إليه في ثياب رثة، واستكتبه صكا بتنازله عن بغداد لابنه محمد الذي بادر للنهوض إلى بغداد كما سيجيء بالمتن.","vol":"2","page":459},{"text":"الجمعة ثاني عشري ربيع الآخر، فانكسر ابن أويس وفُقِد ابن أويس وولدُه علي وكثير من الأُمراء، وأُسِر ابن الشيخ وعدّةٌ من الأُمراء.\nواستولى قرا يوسف على تبريز وغيرها، ويقال إن ابن أُويس اختفى في عين ماءٍ فدخل عليه بعض الفرسان فأَراد قتله فعرّفه بنفسه فأَحضره إلى قرا يوسف فأَكرمه واستمرّ معه في الاعتقال، فيقال إنه قُتِل خنقًا.\n* * *\nوحاصر محمد بن قرا يوسف بغدادَ أَشهرًا وبها \"بَخْشايش\" (^١) مملوك أَحمد [بن أويس] فلم يصدِّق بموت أَحمد واستمرّ على الخطبة له، ثم أَقام صبيًّا يقال له أويس ابن أَخي أَحمد فسلطنه، ثم قامت ببغداد ضجة في الليل قُتِل فيها بَخْشايش، وأُشيع أَن الذي أمر بقتله أَحمد بن أويس وأَنه حيّ يرزق وأَنه ظهر ببغداد، وصارت الأَوامر تخرج من دار أَحمد على لسانه، واستقر عبد الرحيم بن الملَّاح موضع بخشايش وأُعيدت الخطبة باسم أَحمد وبطل أَمر أويس (^٢)، فرجع محمد بن قرا يوسف بمن معه عن حصار بغداد، ثم قُتل عبد الرحيم بن الملَّاح فأَشاعت أُم الصبي أويس أَن أَحمد بن أُويس قُتل فأَعادوا ابنها إلى السلطنة فعاد عليهم محمد فحاصرهم، فأُشيع ثانيا أَن أَحمد حيٌّ، وقد وقعت ضجة عظمى.\nوشاع أَن أَحمد ظهر فاجتمع الناس إلى داره فخرج إليهم شخص في زي أَحمد على فرس فقبّلوا له الأَرض وذلك لَيْلًا، وسأَلوه أَن يظهر لهم في النهار فوعدهم وظهر لهم عند غروب الشمس فصاحت العامة: \"هذا السلطان أَحمد\" وظنُّوا ذلك حقيقة، ثم ظهر فسادُ ذلك وأَن ذلك كله مخرَّجٌ على أُم أُويس، وآل الأَمر إلى غلبة محمد بن قرا يوسف على بغداد، ونزح عنها أُويس بمن معه فسار إلى تستر فملكها وانقضى أَمر أَحمد بن أُويس، وكانت غلبة محمد [بن قرا يوسف] على بغداد في أَول سنة أَربع عشرة.\n_________\n(^١) دأبت نسخة هـ على كتابة اسمه \"بخشاش\".\n(^٢) هو أحد أولاد أحمد بن أويس.","vol":"2","page":460},{"text":"وهربت مرضعة حسن بن أَحمد بن أُويس إلى حلب فقدمت به في رمضان، وقيل إن قرا يوسف لمّا ظفر به سلَّمه لبعض أَصحابه وقال: \"إنِّي لم أُنْصَر عليه بقوّتي ولكن بغدره\"، وكان قرا يوسف لا يحبّ القتل فخشى مَنْ فرّ إلى قرا يوسف من أَحمد أَن يطلقه فيهلكهم فتسبّبوا في قتله إلى أَن لم يجد بدًّا من الأَمر بقتله فأَمر بخنقه ظاهرا، وأَسرّ إلى مَنْ يخفيه أَن يُبقِي عليه، ثم أَحضر شخصًا يشبهه فشنقه، فرضي أَصحابه بذلك.\nولهذا كان قرا يوسف وولده محمد ومن عرف القصة إذا أُشيع أَن أَحمد حيَّ يصدّقون بذلك ولا يتوقَّفون، وقد أُشيع بعد ستِّ سنين من هذا التاريخ أَنَّه حيّ.\n* * *\nوفيه في ثالث عشري صفر نودي بالقاهرة أَن تكون الفلوس بإثني عشر درهمًا كلُّ رطلٍ وكان بستة؛ والذهب بمائتين منها، واشتدّ الأَمر وفُقِد الخبز وغلقت الأَسواق فغضب الناصر من ذلك، وكان قد حصّل من الفلوس جملة كبيرةً لتحسين بعض الناس له ذلك، وسوّلت له نفسه أَنَّه إذا صيّرها بإِثني عشر كل رطل ربح في كل أَلفٍ أَلْفًا أُخرى، فاشتدت عليه مخالفتهم لأَمره وهَمَّ بأَن يضع السيف في العامّة، وبات (^١) من الناس في كرب، ثم لم يزل به الأُمراءُ حتى أَذن أَن يكون بتسعٍ كلُّ رطل، فنودي بذلك فسكن الحال قليلا وظهرت المآكل، ثم شفع إليه الأُمراءُ أَن يعيدها كما كانت عليه لما حصل لهم من العطلة في تجهيزهم إلى السّفر فنودِيَ عليها بستةٍ ففُتحت الأَسواق.\nوقيل كان السبب أَنه سأَل عن سعر الحديد الذي يُنْعل به الخيول والبغال وعن الحديد والسلاسل فقيل له: \"كل رطل بإثني عشر\"، فأَنكر ذلك وقال: \"الفلوس من النحاس، وهو أَغْلى من الحديد، فكيف يكون النحاس أَرخص من الحديد! \" فلما تخيّل المماليك أَن ذلك بسببهم نفروا منه فرجع عن ذلك.\n_________\n(^١) في ز: \"وبات الناس في كرب\".","vol":"2","page":461},{"text":"وفيها انحطَّ سعر الغلال بعد سفر الناصر إلى الشام حتى وصل الشعير من مائةٍ وخمسين إلى ستين، وقِسْ على ذلك.\n* * *\nوفي هذه السنة كثرت الفتن بجبال نابلس بين ابن عبد الساتر وابن عمه عبد القادر شَيْخَيْ العشير، وعظم البلاءُ بحيث أَن الدّرب انقطع من السالك.\nوفي جمادى الأُولى استقرّ محمد التركماني في نيابة الكرك.\nوفيه توجّه عثمان بن طرغلي المعروف بقرايلك إلى أَرزنكان وأحرق ديارها وجلا أَهلها معه إلى بلاده.\nوفيه اقتتل سلمان بن أَبي يزيد مع أَخيه موسى وهزمه وحصره بأَفلاق، وآل الأَمر إلى استيلاء موسى على مملكة أَخيه، ومات أَخوه في هذا العام.\nووقع بين ابن قرمان وبين ابن كريمان قتال، وكثرت الفتن بين التركمان واستعرّت البلاد نارا، ولله الأَمر.\n* * *\nوفي جمادى الآخرة وصل الفرنج الذين استأْذنوا الناصر - في العام الماضي لما دخل القدس - أَن يُجدّدوا عمارة بيت لحم، فوصلوا في هذا العام إلى يافا ومعهم عَجَلٌ وصنَّاع وأَخشاب، فأَخرجوا المرسوم واستدعوا الصّناع للعمل بالأُجرة، فأَتاهم عدة وشرعوا في إزاحة ما في طريقهم من الأَوعار ووسعوا الطريق بحيث يسع عشرة أَفراس ولم تكن تَسَعُ غير فارس، وأَحضروا معهم دُهنًا إذا وضعوه على الصخرة سهل قطعها، فلما رجع الناصر إلى دمشق عرّفه نصحاؤه بسوءِ الفالة في ذلك، فكتب إلى أَرغون كاشف الرملة بمنعهم من ذلك والقبض عليهم وعلى مَن معهم من الصّناع والآلات والسلاح والجمال والدّهن، فختم على مخازنهم وحملهم وما معهم إلى القاهرة.\n* * *","vol":"2","page":462},{"text":"وفي ثانى عشري رمضان استقر تاج الدين عبد الوهاب بن نصر الله في نظر الكسوة ووكالة بيت المال بعد موت الطويل.\nوفي سابعه استقرّ شهاب الدين بن الكشك في قضاء الحنفيّة بدمشق، ونجمُ الدين بن حجّي في قضاء الشافعية بطرابلس.\nوفي رمضان أَوقع قرقماس بالتركمان ونهب منهم غنمًا كثيرًا وجمالًا ومالًا، فوافاه كتاب الناصر يأْمره بالوصول إليه، فوصل وأَهدى له مما كسبه من التركمان أَربعة آلاف رأْس غنم.\nوفي شوّال قَبض الناصر على جانبك القرمي فضربه ضربًا مبرحًا وسجنه بالقلعة.\n* * *\nوفي ذي القعدة قدم الأُستادار تاج الدين بن الهيصم والوزير سعد الدين بن البشيري إلى القاهرة لتحصيل الأَموال، فأَظهر الأُستادار مرسوم الناصر بقبض تِرَك الموتى جميعها من ذوي الأَموال مطلقًا: سواءٌ من كان له وارثٌ أو مَن لم يكن، فعظمت المصيبة وكثرت الشناعة، وبالغ في استرجاع الميراث ممن أَخذه بحقّ: مِن ولدٍ وأَخٍ وزوجٍ وزوجةٍ وغير ذلك، فشاع بين الناس أَن الناصر أَمر بتغيير حكم الله.\n* * *\nوفي هذه السنة كان في أَول العام وباءٌ ببلاد فلسطين وحوران وعجلون ونابلس وطرابلس فمات خلق كثير جدًّا، ثم كان في آخرها الطاعون بدمشق ونواحيها.\nوفيها ارتفعت (^١) الأسعار بالقاهرة وبلغ القمح مائة وثلاثين، والشعيرُ ثمانين، والذهب مع ذلك غالٍ جدًّا، بلغ الإفرنجيّ مائتي درهم والهرجة مائتين وعشرين.\n* * *\nوفيها جدّد مرجان الهندي - خزندار شيخ - الجامع بحكر السماق ورتَّب في إمامته شهاب\n_________\n(^١) في هـ \"تناقصت\".","vol":"2","page":463},{"text":"الدين الأَذرعي ابن أَخي قاضي أَذرعات، ورتب فيه كمال الدين الشرائحي (^١) متصّدرًا لسماع الحديث.\nوفيها (^٢) عَزَّر القاضي شمسُ الدين الإخنائي قاضي الشام جمالَ الدين عبدَ الله المجادلي بسبب ما يكثر من المذكور من النميمة بالناس فضربه وحبسه، وشكره الناس على ذلك؛ قرأت ذلك بخط ابن حجي.\n* * *\nوفي هذه السنة كانت الحادثة العظيمة بفاس من بلاد المغرب حتى خربت، وذلك أَن ملكها - وهو أَبو سعيد عثمان بن أَحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق - قَرَّر في تدبير مملكته الحاجبَ عبد الله بنَ الطريفي فأَوقع بينه وبين أَبي فارس صاحب إفريقية، وجهز محمد بن أبي يحيى زكريا بالعسكر ليحاصر تونس، فمازال أَبو فارس ينصب له أشراك المكائد حتى أَوقعه وهزمه ومزّق عسكره، فلمّا تمكْن من ذلك كاتب ابنَ الأَحمر بأَن يفرج عن محمد بن عبد العزيز بن أَبي سالم - وكان معتقَلًا عنده مع جماعة من ذرّية بني مرين ممن يرشح للملك - فأَفرَج عنه وسلطنه في أَوّل شعبان منها وجهزه، فاجتاز البحر حتى نازل فاس في خامس ذي الحجة، فخرج عليه (^٣) عبد الله بن الطريفي لقتاله فكبابه فرسه فقَبض عليه محمد وأَمر به فأُحرِق، واستمرّ في حصار فاس؛ وكان ما سنذكره في التي بعدها إن شاءَ الله تعالى.\n* * *\n_________\n(^١) في ك \"الحسباني\".\n(^٢) أمام هذا الخبر في هامش هـ بخط غير خط الناسخ \"قلت استمر المجادلي المذكور على النميمة والغيبة وانطلاق اللسان بكل موبقة إلى أن مات في حدود سنة أربعين وثمانمائة، وكان قبيح القول والفعل والشكل، وتقدمت له محنة أخرى في سنة عشر بحضرة نوروز وذلك. . . . . .\" ثم كلمات غير مقروءة.\n(^٣) ساقطة من ك.","vol":"2","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>ذكر من مات في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن محمد الرّصافي، كان من ذوى اليسار فقُطع عليه الطريق فقُتِل (^١).\n٢ - أَحمد بن أُويس بن الشيخ حسن النَّوين بن حسين بن آقبغا بن إيلكان بن ألقان غياث الدين سلطان (^٢) العراق، كان مولده سنة. . . (^٣)، وأول ما ولي إمرة البصرة عن أَخيه حسين، فلما اختلف الأُمراء على حسين خرج من بغداد إلى تبريز، فقدم أَحمد بالجنود واغتال أَخاه وقام بالسلطنة وذلك في صفر سنة أَربعٍ وثمانين، وقبض على أَعيان الأُمراء فقتلهم وأَقام أَولادهم، فثار عليه مَن بقي ببغداد مع أَخيه شيخ علي شاه، فآل الأَمر إلى أَن قُتل واستبدّ أَحمد فسار السيرة الجائرة، فقَتل في يوم واحدٍ ثمانمائةَ نفس من الأَعيان وانهمك في الملذات.\nواتفق أَن اللنك نازل شاه منصور صاحب شيراز فقتله وبعث برأْسه إلى بغداد، والتمس منهم ضرب السكة باسمه فلم يطعْه أَحد، فأَخذ تبريز ولم يزلْ إلى أَن نازل بغداد في شوّال سنة خمس وتسعين، ففرّ (^٤) منه بأَهله وما يعزّ عليه مِن ماله، فلحقه عسكر اللنك بالحِلَّة فهزموه ونهبوا ما معه وخرّبوا الحلَّة فقصد الشام، وأَما اللنك فإنه أَفْقَر أَهل بغداد بالمصادرة ومات تحت عقوبته فوق الثلاثة آلاف.\nوأَما أَحمد فوصل إلى الرحبة (^٥) واستأْذن الظاهر في القدوم عليه، فأَجابه بما طيّب خاطره وأَمر النوّابَ بإكرامه، وجَهَّز له الأَميرَ أَزدمر وصحبته ثلاثمائة أَلف درهم للمطبخ السلطاني فنُصبَتْ له الموائد، وركب الظاهر إلى لقائه وذلك في سنة ست وتسعين ونزل له عن (^٦) المسطبة،\n_________\n(^١) اكتفى الضوء اللامع، ج ١ ص ١٧٠ بنقل هذه الترجمة ولكن أهملها شذرات الذهب.\n(^٢) في المنهل الصافي، ١/ ٢٣٢، والشذرات ٧/ ١٠٧ \"سلطان بغداد وتبريز وغيرهما من بلاد العراق\" ومثل ذلك تقريبا في الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٤٤.\n(^٣) فراغ في جميع النسخ.\n(^٤) المقصود بذلك أحمد بن أويس.\n(^٥) وردت في مراصد الاطلاع ٢/ ٦٠٨ بضم الراء وسكون الحاء وفتح الباء وقال: قرب القادسية على مرحلة من الكوفة، انظر لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٣٧.\n(^٦) في هـ \"على\".","vol":"2","page":465},{"text":"وأَسرع أَحمد في تقبيل يده فلم يوافق وعانقه وبكى وطيّب خاطره وأَجلسه معه على البساط بغير كرسي، ثم خلع عليه وأَركبه فرسًا وسايَرَه إلى أَن وصل القلعة، فأَرسله إلى بيتٍ أَعدَّه له مطلٍ على بركة الفيل (^١)، ثم أَرسل إليه الظاهر بنحو عشرة آلاف دينار ومائتي قطعة قماش وعدّة خيول وعشرين مملوكا وعشرين جارية، ثم قدم ثقل أَحمد، ثم أَحضره الظاهر دار العدل، ثم تجهز السلطان وسافر بالعساكر إلى حلب بعد أَن تزوّج أُخت أَحمد واسمها تندى (^٢) ودخل بها في ربيع الآخر، ثم سار فدخل دمشق في العشرين من جمادى الأُولى فأَقام بها، وجهّز أَحمدَ بن أويس في أَوّل شعبان ورسم له بجميع ما يحتاج إليه فدخل بغداد في رمضان فوجد بها مسعودًا الخراساني (^٣) من جهة اللنك فقرّ، وأَقام أَحمد ببغداد واستخدم جنودًا من العرب والتركمان.\nووقع الوباءُ ببغداد ففرّ أَحمد إلى الحلَّة، وجرى على سيرته السيئة في سفك الدماء والجهد في أَخذ أَموال الرعيّة، ولم يزل على ذلك إلى أَن عاد اللنك طالبًا الشام ففرّ أَحمد إلى قرا يوسف ابن قرا محمد بن بيرم خجا صاحب الموصل واستنجد به فصار معه، وكان أَهل بغداد قد كرهوه فحاربوه وهزموهما (^٤) معًا فدخلا بلاد الشام واستأْذنا أمير حلب - وكان يومئذ دقماق من جهة الناصر فرج - وذلك في شوال سنة اثنتين وثمانمائة، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم أَهل حلب وأُسِر دقماق ففدّى نفسه بمائة ألف، فبلغ الناصرَ ذلك فغضب وأَمر بتجهيز عساكر الشام فتوجّهوا، ففرّ قرا يوسف فأَوقعوا بأَحمد فكسروه ونهبوا ما معه وبعثوا بسيفه إلى النَّاصر، ثم قدم اللنك بلاد الشام وخرّبها في سنة ثلاثٍ وخرج منها؛ وكان أَحمد حينئذ قد فرّ إلى بلاد الروم.\n_________\n(^١) تقع هذه البركة فيما بين مصر والقاهرة، وكانت عمارتها وازدحام السكان بها بعد الستمائة من الهجرة، وقد نقل المقريزي: الخطط ٢/ ٥٨٠ عن ابن سعيد أنها كانت \"دائرة كالبدر، والمناظر فوقها كالنجوم\"، وأن العادة جرت على خروج السلطان والأهالي إليها ليلا، انظر أيضًا ابن دقاق: الانتصار، ٥/ ٤٥.\n(^٢) ترجم لها السخاوي في الضوء اللامع، ج ١٢ ص ١٦ رقم ٨٧ باسم \"تندو بنت حسين بن أويس\" وذكر أنها أبنة أخي أحمد وليست بأخته، وقد ماتت سنة ٨٢٢ هـ.\n(^٣) العزاوي: العراق بين احتلالين ٢/ ٢١٣.\n(^٤) المقصود بذلك أحمد بن أويس وحليفه قرا يوسف.","vol":"2","page":466},{"text":"وأَرسل اللنك إلى بغداد عسكرا ثم تبعهم وحاصرها ثم أَخذها عنوةً ووضع السيفَ فيها وذلك في شوّال سنة ثلاثٍ بعد رحيله من الشام، ويقال إنه قتل من أَهلها نحو مائتين وخمسين ألف نفس وبنى بِرءوسهم مساطب، وفارقها وهي خراب.\nولمّا بعُد اللنك رجع أَحمد إلى بغداد فأَقام بها قليلا، فثار عليه ولده طاهر بن أَحمد، ففرّ منه وأَتى إلى قرا يوسف فسار معه وقاتلا طاهرًا بالحلة فانهزم وغرق، ودخل أَحمد بغداد، ثم غدر أَحمد بجماعة كانوا عنده من جهة قرا يوسف عُدّتُهم خمسون نفسَا من أَعيان دولته، فغضب قرا يوسف وسار لمحاربة أَحمد فهرب ثم اختفى في بئر ببغداد، فأَمر يوسف بطمّ البئر فطُمَّت فما شكوّا في هلاكه، فاتفق أنه كان بها فرجة فخرج منها ومضى إلى تكريت ثم إلى حلب.\nوملك قرا يوسف بغداد فأَرسل اللنك ابن ابنه مرزا أَبا بكر بن مرزا شاه بن اللنك ففرّ قرا يوسف فنهبه الأعراب بالرحبة، فقدم دمشق فأَكرمه نائبها شيخ، ثم قدم قرا يوسف في رجب سنة سبعٍ ووافقه على سيره إلى مصر صحبة يشبك، حتى كانت وقعة السعيدية ورجع الجميع منهزمين، فأَفْرج شيخ عن أَحمد في شوال فتوجّه إلى بغداد في سادس عشر ذي الحجة فملكها، وتوجّه قرا يوسف إلى الموصل وكتب إلى أَحمد فاجتمعا ونازلوا مرزا أَبا بكر بالسلطانية فقُتل في آخر سنةِ ثمانٍ ومَلَك قرا يوسف تبريز، ورجع أَحمد إلى بغداد فاستأْذنه قرا يوسف فيمن يقيمه في السلطنة فأَذن له في إقامة ولده يرن (^١) ففعل وذلك في سنة إحدى عشرة، فقدم ميرزاشاه في طلب ثأْر ولده فوافقه قرا يوسف فقُتل، وغنم قرا يوسف جميع ما كان معه وهو شيء كثير فتقوّى به.\nواتفق في غضون ذلك أن أَحمد - لِمَا تغلَّب على طباعه من الغدر - مضى إلى تبريز فملكها ونهب جميع ما وجده لقرا يوسف وولده، فرجع إليه وقاتله فانهزم منه وذلك في\n_________\n(^١) بلا تنقيط في جميع النسخ.","vol":"2","page":467},{"text":"ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة، ولم يزل قرا يوسف (^١) يتطلبّه إلى أن ظافر به فأَكرمه ثم سجنه ثم دسّ عليه مَن خنقه فمات في آخر يوم من ربيع الآخر، واستقرت قدم قرا يوسف في بغداد وتبريز، وكان منه ما ذكر في ترجمته.\nوكان أَحمد سفاكًا للدماء، متجاهرًا بالقبائح، وله مشاركةٌ في عدة علومٍ كالنجوم والموسيقى، وله شعر كثير بالعربية وغيرها (^٢)، وكتب الخط المنسوب، وكانت له شجاعة ودهاءٌ وحيلٌ ومحبة في أَهل العلم.\n٣ - أَحمد بن الشهيد، كان أَولًا يتعانى صناعة الفراء ثم اشتغل قليلًا وباشر في ديوان السلطان ثم ولي الوزارة، ثم وقعت فتنة اللنك وهو وزير فاستصحبه معه إلى بلاده، ثم خلص منهم بعد الستين ورجع إلى دمشق فباشر نظر الجيش وغيره في شعبان.\n٤ - أَحمد بن علي بن خلف الطنتدائي نزيل القاهرة، يُعرف بالحسيني لأَنه كان ينزل الحسينية، وقد لازم شيخنا سراج الدين (^٣) وعلق من فتاويه قدْر مجلد، وكتب خطا حسنًا ومهر في قراءة الحديث والعربية، وشارك في الفنون، وسمع معنا قليلًا. مات في جمادى الآخرة.\n٥ - أَحمد بن علي بن يوسف المحلِّي المعروف بالطَّرّيني الملقَّب بمشمش، سمع الكثير بقراءَة شيخنا العراقي من العرضي ومظفر الدين العسقلاني وغيرهما وحدّث باليسير وأَجاز لي (^٤)، وكان شاهدًا في شئون المفرد ومباشرًا في بعض المدارس، وكان ساكنًا خيّرًا، مات في جمادى الأُولى.\n_________\n(^١) في جميع النسخ \"أَحمد\" وقد لاحظ الخطأ ناسخ ك فقال في الهامش: \"لعله قرا يوسف\".\n(^٢) أشار أَبو المحاسن في المنهل الصافي ١/ ٢٤٠ إلى أنه كان يقول باللغات الثلاث: الأعجمية والتركية والعربية، ثم أورد له بيتين من شعره بالعربية.\n(^٣) أضاف السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٥٥ أنه تزوج ابنة الشمس البوصيري \"واستولدها وناهيك بهذا جلالة للمترجم\".\n(^٤) حضر ابن حجر عليه دروسه بالقبة البيبرسية سنة ٨٠٨ هـ، انظر الضوء اللامع ٢/ ١٢٧.","vol":"2","page":468},{"text":"٦ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن محمد بن عمر بن رضوان الحريري، شهاب الدين الدمشقي المعروف بالسَّلَاوي، وُلد سنة ثمانٍ وثلاثين أَو نحوها، وكان أَبوه يتعانى التجارة في الحرير، وتزوّج امرأَةً من ذرية الشيخ محمد بن عمر السلاوي (^١) فوُلد له أَحمد، ومات عن قريب فتربّى يتيمًا، ثم اشتغل وتفقَّه على علاءِ الدين بن حجي والتقيّ الفارقي، وسمع الحديث بنفسه فأَخذ عن جدّه محمد بن عمر السلاوي وتقي الدين بن رافع وابن كثير، ثم أَخذ في قراءَة المواعيد، وقرأَ \"الصحيح\" مرارًا على عدّة مشايخ وعلى العامة. وكان صوته حسنًا وقراءتُه جيدة. وولي قضاءَ بعلبك سنة ثمانين، ودرّس وأَفتى؛ ثم ولي قضاءَ المدينة بعد سنة تسعين، ثم تنقَّل في ولاية القضاء بصفد وغيره والقدس وغيرها، وكان كثير العيال.\nوقد سمعتُ بقراءته \"صحيح البخاري\" - إلَّا ما فاتني منه - بمكة المشرّفة على العفيف النشاوري سنة ٨٥، واجتمعْتُ به بعد ذلك وكانت بيننا مودّة. ومات في صفر؛ وهو آخر من بقي من فقهاء الشافعية وأَكبرهم سنًا، وذكر ابن حجّي أَنه قرأَ على الحافظ ابن رافع وابن كثير.\n٧ - أَحمد (^٢) بن محمد الدّهّان، رئيسُ المؤذّنين بالجامع الأَموي، كان شجيّ الصوت عارفًا بالميقات، وقد عمّر حتى صار أَقدم المؤذنين عهدا وأَعرفهم وأَشجاهم صوتًا، عاش أَربعًا وثمانين سنة، وقد دخل بلاد العجم تاجرًا وأَقام هناك مدة، وكان عنده خبرة بالأُمور ومات في ذي القعدة.\n٨ - أَبو بكر بن محمد بن بديع (^٣) الدمشقي الصالحي، وُلد في المحرّم سنة أَربع وخمسين واشتغل قليلًا، وكان خيّرًا يقرأ في المصحف بعد الصلاة بجامع دمشق وعلى قراءَة (^٤) أَنس، وكان يُحيى في رمضان بجامع الحنابلة فيُقصد لسماع قراءته لطيبها. مات في المحرّم عن تسع وخمسين سنة.\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ٤١٨٨ حيث ذكر أنه ولد سنة ٦٥٩، ومات سنة ٧٤٩، وأنه سمع على أحمد بن عبد الدايم وعلى أبي اليسر وغيرهما.\n(^٢) هذه الترجمة واردة بالنص في الضوء اللامع ٢/ ٦١١.\n(^٣) \"سبيع\" في ز، و\"سبع\" في هـ، و\"تبع\" في ك، والضوء اللامع ١١/ ٢٠١.\n(^٤) في هـ \"قراءته\".","vol":"2","page":469},{"text":"٩ - خليل بن محمد الجندي الصوفيّ بالخاتونية (^١)، جمع السبع على شرف الدين خادم السميساطية وأَقرأَ. مات في صفر (^٢).\n١٠ - شاهين الشجاعي (^٣) دويدار شيخ، كان من خيار الأُمراء وكان شجاعًا مقدامًا مات في شعبان بالصالحية التي بقرب مصر.\n١١ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر بن تاج الرياسة المحليّ (^٤) الزبيري، القاضي تقي الدين، ولد في سنة بضع وثلاثين، ثم قرأْتُ بخطِّ مَن أَثق به عنه أَن مولده سنة أَربعٍ وثلاثين، واشتغل قديما ووقَّع على القضاة، وصاهر القاضي موفق الدين الحنبلي على ابنته، وكان قد سمع بن أَبي الفتح المينوى وحدّث عنه، ثم ناب في الحكم مدة طويلة من زمن القاضي عزّ الدين بن جماعة، وكانت معه عدّة جهاتٍ من الضواحي ينوب فيها، وقرّره الملك الظاهر في القضاءِ سنة تسع وتسعين في جمادى الأولى مباشر إلى أَثناء رجب سنة إحدى وثمانمائة، فصُرف ثم أُعيد المناوي، واستمرّ (^٥) بطالًا خاملًا إلى أَن مات، وكان الناصر قد عُيِّن عنده للقضاء عند القبض على جمال الدين ثم لم يتم ذلك.\nوكان عارفًا بالشروط والوثائق، وباشر القضاءَ مباشرة حسنة لم يذمّه فيها أَحد، وكان مطرحا للتكلف بعد عزله يمشي في الطريق وحده، وفوّض له القاضي جلال الدين تدريس الناصرية والصالحية فباشرهما، وكتب قطعة على \"التنبيه\" (^٦) ومات في أَول شهر رمضان.\n_________\n(^١) لعل المقصود بذلك التربة الخاتونية التي أنشأتها الخاتون عصمة الدين بنت معين الدين أثر، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٢٤٤.\n(^٢) نقل السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٧٦٩ هذه الترجمة حرفيا.\n(^٣) هناك اثنان آخران باسم \"شاهين الشجاعي\" وقد ترجم لهما السخاوي في الضوء اللامع ٣/ ١٣٣٥، ٣/ ١١٣٦، أما الذي أورده ابن حجر في المتن فيعرف في الواقع باسم \"شاهين الدوادار الشيخي\"، انظر ما سبق، ص ٤٥٤ ص ١١، وراجع أيضا الضوء اللامع ٣/ ١١٢٦.\n(^٤) كان من أكابر أهل المحلة وهو منسوب إلى الزبيرية إحدى قراها، انظر الضوء اللامع ٤/ ٣٦٢، وابن حجر: رفع الإصر ص ٣٣٦ - ٣٣٨، هذا وقد جاء في القاموس الجغرافي ج ١ ص ٦٥، ق ٢ ج ٢ ص ١٣٢ أنها من أعمال جزيرة بني نصر كما أشار إلى ذلك ابن مماتي في قوانين الدواوين، وذكر المرحوم محمد رمزي في قاموسه أنه ظهر له أن مكان \"الزبيرية\" زال تدريجيا بسبب أكل البحر والنيل لعدم وجود رصيف من الحجر لوقايتها، وذكر أنه يوجد من بقايا قرية الزبيرية \"بناء حجري قديم واقع في قاع البحر. . . يقول العامة إنه قبر الزبير بن العوام\"، وهو خطأ، والصواب أنه كان في الأصل حوض ميضأة طغى عليه الماء فبدا كالقبر.\n(^٥) يعني بذلك تقي الدين الزبيري صاحب الترجمة.\n(^٦) في هامش ز \"وعمل تاريخًا حسنًا ونقل المصنف عنه كثيرًا\"، وفي هامش هـ نفس العبارة مع إسقاط كلمة \"حسنًا\".","vol":"2","page":470},{"text":"١٢ - علي بن إبراهيم بن عدنان الحسيني، علاءُ الدين الدمشقي، ولد سنة خمسين فباشر نقابة الأَشراف بالشام بعد موت أَبيه (^١) ثم ولي كتابة السرّ غير مرة ولم يكن ماهرًا، وكان ليّنًا متواضعًا بشاشًا (^٢) رئيسًا، وأُصيب بإِحدى عينيه بأَخرة فانقطع إلى أَن مات في شهر ربيع الأَول.\n١٣ - علي بن إبراهيم بن المؤرخ شمس الدين محمد بن أَبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز الجزري ثم الدمشقي، ولد سنة ثمانٍ وأَربعين ومات أَبوه وله سنةٌ فربّاه عمه نصير الدين [محمد (^٣)] وأَسمعه من جماعة من أَصحاب الفخر، وحضر على المرداوي صاحب عمر (^٤) الكرماني بالحضور، وحدّث وقرأَ الحديث وأَعاد بالتَّقَوية (^٥) وباشر نظر الأَيتام، مع خفض الجناح وطهارة اللسان ولين العريكة، وحجّ غير مرة وجاور، وعلق في الوفيات واجتِيح في شيء كثير من ماله في فتنة اللنك، ولم يكن فيه ما يعاب إلَّا مباشرته مع قضاةِ السوء.\n١٤ - علي بن أَحمد بن أَبي بكر بن عبد الله الأَدمي الشافعي، ذكر أَنه سمع من القلانسي (^٦) وحدّث عنه، ولازم الشيخ وليّ الدين المنفلوطي ونحوه، واشتغل كثيرًا وتنبّه وأَفاد ودرّس وأَفتى وأَعاد وشارك في الفنون، وانتفع به أَهل مصر كثيرًا، مع الدين المتين والسكون والتقشف والانجماع، وكان يتكلَّم على الناس بجامع عمرو، ثم تحوّل\n_________\n(^١) هو إبراهيم بن عدنان الحسيني، انظر الدرر الكامنة ١/ ١٠٤.\n(^٢) \"بساما\" في الضوء اللامع ٥/ ٥٣٨.\n(^٣) الإضافة من الضوء اللامع ٥/ ٥٤٣.\n(^٤) هناك اثنان باسم \"الكرماني\" أحدهما الواعظ المعمر بدر الدين عمر بن محمد بن أبي سعد التاجر النيسابوري المولد المتوفى سنة ٦٦٨، انظره في الشذرات ٥/ ٣٢٧، والآخر هو قوام الدين مسعود بن محمد بن شرف الدين الحنفي الصوفي المتوفى سنة ٧٤٨، انظر نفس المرجع ٦/ ١٥٧ - ١٥٨ والمقصود أولهما.\n(^٥) المدرسة التقوية من مدارس الشافعية بدمشق بناها تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه أيوب بن أخي صلاح الدين الأيوبي، راجع منها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢١٦ وما بعدها.\n(^٦) \"الطيالسي\" في هـ.","vol":"2","page":471},{"text":"إلى القاهرة وسكن بجوار جامع الأَزهر. مات في رابع شعبان عن سبعين سنة وأَسف الناس عليه (^١).\n١٥ - على بن زيد بن علوان بن مغيرة (^٢) بن مهدي بن حريز، يكنى أَبا يزيد الردماوي الزُّبيدي وقد تَسمَّى بآخره: \"عبد الرحمن\" وُلد بردماو وهي من مشارف اليمن (^٣) دون الأَحقاف في جمادي سنة إحدى وأَربعين ونشأَ بها وجال في البلاد، ثم حجّ وجاور مدّة وسكن الشام ودخل العراق ومصر، وسمع من اليافعي والشيخ خليل وابن كثير وابن خطيب يبرود، وبرع في فنون من حديث وفقهٍ ونحو وتاريخ وأَدب، وكان يستحضر من الحديث كثيرًا ومن الرجال ويذاكر من كتاب سيبويه، ويميل إلى مذهب ابن حزم، ثم تحوّل إلى البادية فأَقام بها يدعو إلى الكتاب والسُّنَّة فاستجاب له حيار بن مهنَّا والد نعير فلم يزل عنده حتى مات، واستمر ولده نعير على إكرامه، فكانت إقامته عندهم نحو عشرين سنة.\nفلما كانت وقعة ابن البرهان وبيدمر وقرط خشى على نفسه فاختفى بالصعيد، ثم قدم القاهرة وقد ضعف بصره، ومات (^٤) في أَول ذي القعدة، وكان شهمًا قويَّ النفس، له معرفة بأَحوال الناس على اختلاف طبقاتهم، وكان كثير التطوّر يتزيّا في كل قليل بزيٍّ غير الذي قبله ومن شعره:\nما العِلْمُ إِلَّا كِتابُ اللهِ والأَثَر … وما سِوَى ذاكَ لا عَيْنٌ وَلَا أَثرُ\nإلَّا هوىً وخصومات مُلَفَّقَة … فلا يَغُرَّنْك من أَرْبَابها هَذَر\nفَعَدِّ عن هَدْيَانِ القوم مكتفيًا … بمَا تضمّنتِ الأَخبارُ والسُّوَرُ\n_________\n(^١) في هامش ز \"وجد بالهامش: دخل الناصر فرج يوما جامع عمرو والشيخ في حلقته فجاء الناصر إليه فلم يعبأ به ولم يقم له، ومنع جماعة من القيام إليه\"، وعلق ناسخ نسخة دار الكتب المصرية على هذا بقوله: \"وهذا شي من الجمود لا يمدح عليه\"، ويلاحظ أن هذا هو ما أورده السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٥٥٩.\n(^٢) \"صبره\" في الضوء اللامع ٥/ ٧٥٠، ك، هـ.\n(^٣) نقل هذا التعريف ابن عبد الحق البغدادي في مراصد الاطلاع ٢/ ٦١٢ ذاكرًا أنه أخذه عن ابن حجر.\n(^٤) كان موته بالينبوع أو ينبع، انظر في تعريفها مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٨٥.","vol":"2","page":472},{"text":"نقلت ترجمته من خط الشيخ تقيّ الدين المقريزي، والعُهْدةُ (^١) فيه عليه.\n١٦ - علي بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الرَّبعي (^٢) الرشيدي، نور الدين نزيل القاهرة، قدمها فاشتغل بالعلم ولازم البلقيني ثم الدميري (^٣)، ودرّس بعده في الحديث بقبة بيبرس، وكان قد فاق في استحضار الفقه فصار كثير النقل كثير البحث، وكان يقظا نبيهًا كثير العصبية. مات في شهر رجب وكان قد جاوز الخمسين، ودرَّسْتُ بعده للمحدّثين.\n١٧ - علي بن عبد الرحمن الصَّرْنجي (^٤) نور الدين، سمع \"صحيح مسلم\" علَي بن عبد الهادي و\"سنن أَبي داود\" علي عبد العزيز بن عبد القادر (^٥) بن أَبي الدّرّ، سمعْتُ منه قديمًا وحديثًا، وحدّث في العام الماضي مع الشيخ نور الدين الأَنباري بـ \"السنن\" في البيبرسيّة وكان صوفيًّا بها. مات في شعبان.\n١٨ - على بن محمد بن علي الدمشقي، علاء الدين بن الحريري (^٦)، وُلد سنةَ تسع وثلاثين واشتعل على مذهب الحنفية، وتعاني حفْظ السّير والمغازي، وكان يستحضر منها شيئا كثيرًا، وكان كثير اليسار فتزوّج (^٧) الشيخ شهاب الدين الغزِى ابنته فماتت بعد أُمها بقليل.\n_________\n(^١) في ز، هـ \"والعمدة\".\n(^٢) لعل ذلك نسبة إلى \"الرابعة\" من حصون ذمار باليمن، انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٦٠٢.\n(^٣) هو محمد بن موسى بن عيسى بن علي، كمال الدين أبو البقاء، المتوفي سنة ٨٠٨ هـ، راجع عنه ما سبق ص ٣٤٨ ترجمة رقم ٣٧.\n(^٤) بلا تنقيط في هـ، والضبط أعلاه من الضوء اللامع ٥/ ٨١١، وقال إنها بالصاد وبالسين، ولكنه وارد باسم \"الصريحي\" في شذرات الذهب ٧/ ١٠٣.\n(^٥) انظر عنه الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٣٦، وقد ورد اسمه في هـ \"علي بن عبد القادر\"؛ وكان مولده ببغداد سنة ٦٦٢، وتنقل ما بين دمشق والقاهرة التي كانت بها وفاته سنة ٧٤٨.\n(^٦) في هـ \"الحديدي\"، وفى الشذرات ٧/ ١٠٣ \"الجديدي\".\n(^٧) ذكر السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ١٠٨٣ أن الشيخ الغزى صاهره على ابنته كما في المتن، انظر الشذرات ٧/ ١٠٣.","vol":"2","page":473},{"text":"١٩ - علي بن مسعود بن علي بن عبد المعطي بن (^١) أَحمد بن عبد المعطي المالكي، أَبو الحسن المكيّ الخزرجي، وُلد سنة أَربعين (^٢)، وسمع من عثمان بن الصفى الطبري \"سنن أَبي داود\"، ومن إبراهيم (^٣) بن محمد بن نصر الله الدمشقي مشيخته وحدّث بمكّة، وكان مشاركًا في الفقه مع الديانة والمروءَة. مات في تاسع المحرم.\n٢٠ - علي بن مصباح (^٤)، الشيخ نور الدين، كان أَحد الفضلاء في الفقه، خيّرًا كثير الإِطعام، نزل في زاوية بمنية السيرج (^٥) وتردّد في القرى وتعاني الزراعة. مات في وسط السنة (^٦).\n٢١ - عمر بن محمد الطرابلسي [الحنفي (^٧) [الشاعر الماهر نزيل القاهرة، قدمها ومدح رؤساءَها ومات في شهر رجب عن نحو من خمسين سنة. أَنشدني كثيرًا من شعره.\n٢٢ - فاطمة بنت أَحمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن زيد الحسينية الحلبية، أُم الحسن أخت الشريف (^٨) نقيب الأَشراف، وُلدت سنة اثنتين وثلاثين، وسمعت على جدّها لأُمها جمال الدين إبراهيم بن الشهاب محمود في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين، وأَجاز لها المزي وجماعة، وحدّثت بحلب؛ قال القاضي علاء الدين: \"كانت عاقلةً ديّنة\" وماتت في العشر الأَول من ربيع (^٩) الأَول وقد جاوزت الثمانين.\n_________\n(^١) \"ابن أحمد بن عبد المعطي\" غير واردة في هـ.\n(^٢) الوارد في الضوء اللامع ٦/ ١٠٩ أنه ولد سنة ٧٣٩.\n(^٣) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ١٨٣ حيث ذكر أن الذهبي وصفه بأنه \"كان من خيار الصوفية عبادة وتواضعا وفترة\" ومات سنة ٧٥٣ هـ.\n(^٤) نعته الضوء اللامع ٦/ ١١٣ باللامي.\n(^٥) منية السيرج - أو منية الشيرج - من القرى المصرية القديمة بالقاهرة التي تبعد عنها قرابة فرسخ في الطريق إلى الإسكندرية، وقيل إن اسمها الأصلي هو \"منية الأمراء\" وذلك لكثرة من كمان يسكنها منهم، وقد عرف بها القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ١ ص ١٤ - ١٥، وذكر أنها وردت في كشف الأبرشيات القبطية بمصر باسم  Timoni Palamelon  وأنه ترجمة لإسمها العربي ولكن باللغة الرومية.\n(^٦) هنا تنتهي الترجمة في هـ. وقد أضافت \"ز\" إلى ذلك ١٣ شوال. وهو والد شمس الدين محمد خال سيدي عبد الرحيم الإبناسي، وجاء في هامشها \"كان لمصباح أخوان: مصبح وصباح من ذرية أبي الحسين اللامي\".\n(^٧) الإضافة من الضوء اللامع ٦/ ٤٢٤ تمييزا له عن آخر بنفس الاسم.\n(^٨) هو العز أحمد بن أحمد الحسني، انظر الضوء اللامع ١٢/ ٥٤٩.\n(^٩) في الشذرات ٧/ ١٠٤ \"المحرم\". هذا وقد سقط من هـ \"من ربيع الأول\".","vol":"2","page":474},{"text":"٢٣ - محمد بن أَحمد بن عبد الملك الدميري، شمس الدين ناظر المرستان ومفتي دار العدل وولى الحسبة مرارًا (^١) وكان عارفًا بالمباشرة، وحصّل في المرستان مالا كبيرًا جدا وفَّره مما كان يصرفه غيره في وجوه البرّ وغيرها، فاتفق أَنّ الناصر أَخذ منه جملةً مستكثرة في بعض تجريداته. مات في رمضان.\n٢٤ - محمد بن أَحمد بن محمد بن محمد بن أَحمد بن علي بن محمد بن سليم بن حنا المصري، شمس الدين بن عز الدين بن شمس الدين بن شرف الدين بن زين الدين بن محيى الدين بن بهاء الدين المعروف بابن الصاحب. وُلد سنةَ أَربعٍ وستين، واشتغل قليلًا وتقدّم في ديوان الإِنشاء وناب في كتابة السرّ مدّة، وأَقام بالشام زمانًا ثم درّس بعد أَبيه بالشريفية (^٢) وغيرها، وكان وجيهًا ذا مروءَة (^٣) وبرٍّ ومعروف. مات فجأَة فيقال إنه سمّ.\nوله شعر وسط ولم يكن يتصوّن، و[كان] ينسب إلى تعاطي المنكر والله أعلم بسرّه وتمزَّق ماله من بعده. سامحه الله.\n٢٥ - محمد بن أَحمد الجَرَوَاني (^٤) نزيل القاهرة، وُلد سنةَ تسع عشرة، وكان يذكر أَنه سمع من الحجّار فلم نظفر بسماعه، وكان عارفًا بالوثائق وله فيها تصنيف، وخطه حسن، وله نظم - يزعمه - ولكنه بغير وزن ولا معنىً، وكان قد انتسب إلى الحسن بن علي وصار شريفًا فكان يُطعن في نسبه، ويقال إِنه أولًا كان يكتب \"الأنصاري\".\n٢٦ - محمد بن خاص بك التركي (^٥) الحنفي بدر الدين، كان يُنسب إلى الظاهر\n_________\n(^١) أولها زمن الأشرف شعبان، وانظر وظائف المختلفة في ٢٠٣١.  Wlet: Les Biographies du Manhal Safi، No\n(^٢)  راجع عن هذه الخانقاه النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٦٣ - ١٦٤.\n(^٣) \"ثروة\" في الضوء اللامع ٧/ ١٧٩.\n(^٤) نقل هذه الترجمة تقريبا السخاوي في الضوء اللامع ٧/ ٣٠٢، أما الضبط فمن نفس المرجع ٧/ ١٤٣ في ترجمة لغيره، وقال إن الجرواني نسبة إلى قرية قريبة من طنتدا (أي طنطا) بمحافظة الغربية. وقد جاء في القاموس الجغرافي للبلاد المصرية ق ٢ ج ٢ ص ٢١٦ أنها من القرى القديمة، وأن اسمها الأصلي جروان بفتح الجيم والراء والواو، ولكن الوارد هناك - سواء أكان ذلك بناء على ما جاء في قوانين الدواوين أو في التحفة - أنها من أعمال محافظة المنوفية.\n(^٥) \"السبكي\" في الشذرات ٧/ ١٠٤، هـ.","vol":"2","page":475},{"text":"بيبرس من جهة النساء، وقد اشتغل في مذهب الحنفية فبرع، وأَخذ عن أَكمل الدين وغيره، وكان يجيد البحث مع الدِّيانة والمروءَة والعصبيّة لمذهبه وأَهله. مات في خامس شهر رجب وقد جاوز الخمسين.\n٢٧ - محمد بن علي بن محمد بن عمر بن عيسى بن (^١) محمد، الشيخ شمس الدين بن القطان المصري الشافعي، كان أَبوه قطانًا وأَخوه كذلك فاشتغل هذا بالعلم ومهر، ولازم الشيخ بهاءَ الدين بن عقيل وصاهره على بنتٍ له من جارية، وسكن مصر ودرَّس وأَفْتى وصنف وناب في الحكم بآخره فتهالك على ذلك إلى أَن مات في أَواخر شوال، وكان أَخبرني أَن مولده بعد سنة ثلاثين، قرأْت عليه وأَجاز لي. وذكر لي أَنه قرأَ الأُصول على الشيخ عماد الدين الإِسنائي ولم يحصل له سماع في الحديث على قدْر سِنِّهِ، وقد حدّث \"بصحيح مسلم\" بإِسنادٍ نازلٍ، وسمع معنا على بعض شيوخنا كثيرًا وبقراءتي، وكان ماهرًا في القراءات والعربية والحساب (^٢).\n٢٨ - محمد بن محمد بن عبد الوهاب المناوي المعروف بالطويل (^٣)، شمس الدين، صهر كاتب السر فتح الله، تقدّم بجاه صهره فولى الحسبة ووكالة بيتِ المال ونظر الأَوقاف ونظر الكسوة وتنقَّلَتْ به الأُمور في ذلك، وولى الحسبةَ مرارًا بالقاهرة ومات في شعبان، وكان له بعض اشتغال ومشاركة ومعرفة بشيء من الهيأَة، وكان قليل العلم ووُجد بخطِّه على محضرٍ: \"تسمع الدعوة\" وقد ناب في الحكم لما كان محتسبًا بعد ذلك.\n٢٩ - محمد بن محمد بن محمد بن النعمان بن هبة الله الهُوِّى نزيل القاهرة، كريم الدين، اشتغل قليلًا وولى الحسبة ببلده مدّةً ثم تزيَّا بزيّ الجند ووَلِيَ شدَّ البلد فظلم وعسف\n_________\n(^١) \"ابن محمد\" ساقطة من هـ.\n(^٢) جاء بعد هذه في ز: \"رأيت نسبه في ورقة مستقلة بخط المؤلف ونصها: شيخنا شمس الدين بن القطان محمد بن علي بن محمد بن عيسى بن عمر بن أبي بكر السنهوري وكان يذكر أن أصله كناني، قال: وكان أبوه قطانا وكذا أخوه، وحبب إليه العلم فلازم الاشتغال وخدم ابن عقيل وغيره\".\n(^٣) لم ترد هذه الكنية في الضوء اللامع ٩/ ٣٤٢.","vol":"2","page":476},{"text":"ثم قدم القاهرة وتقدّم عند الناصر بالمسخرة فولى الحسبة مرارًا، أَولها في ثالث جمادي الآخرة سنة خمس وثمانمائة ونادمه السلطان. ومات في شعبان، وولى الحسبة بعده زين الدين محمد بن شمس الدين الدميري.\nوكان يقال إن الهُوّى هو الذي أَشار على السلطان بأَن من مات لا يُعْطِي وارثَه - ولو كان ولده - من ميراثه شيئًا بل يؤخذ للديوان السلطاني، وقام بذلك ابن الهيصم فاتفق موت الهوّى فعومِلت تركته بذلك؛ أَخبرني بذلك الصاحب بدر الدين بن نصر الله.\n٣٠ - محمد (^١) بن سعد الدين محمد بن نجم الدين محمد البغدادي نزيل القاهرة، شمس الدين الزركشي، مهر في القراءَات وشارك في الفنون وتعاني النظم، وله قصيدة في العروض استحسنها القاضي مجد الدين الحنفي ويقال إنه شرحها، ونَظَمَ \"العواطل الخوالي (^٢) \": ست عشرة قصيدة على ستة عشر بحرًا ليس فيها نقطة؛ وقد راسلني ومدحني وسمعْتُ منه كثيرًا من نظمه، ولازمني (^٣) طويلًا ورافقني في السماع أَحيانًا، وجرت له في آخر عمره محنة، ومات في ذي الحجة.\n٣١ - محمد بن محمد الشوبكي شمس الدين [الحنبلي (^٤)]، قدم دمشق وتفقَّه بها وتولى وظائف وخطابة، ومات في المحرّم.\n٣٢ - محمد بن محمود بن نون (^٥)، الشيخ الخوزرامي الحنفي المعروف بالمعيد نزيل مكة، أَعاد بدرس يلبغا بمكَّة فعرف بالمعيد، وأَمّ بمقام الحنفية (^٦) زيادةً على ثلاثين سنة\n_________\n(^١) أمام هذه الترجمة في ز \"والد عبد الرحمن الذي أخذت عنه\"، وكاتب هذا هو علي بن داود الصيرفي صاحب نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان، وكتاب إنباء الهصر بأنباء العصر اللذين نشرهما محقق إنباء الغمر.\n(^٢) أورد السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٥١٣ اسم هذا الكتاب كاملا هكذا \"نظم العوامل الخوالي بمدح خير الموالي\".\n(^٣) ذكر ابن حجر في معجمه أنه أرسله سفيرًا إلى ينبع ففرط في ماله (أي مال ابن حجر) فلامه فعاتبه صاحب الترجمة بقصيدة تائية أجابه ابن حجر. عليها في ديوانه.\n(^٤) الإضافة من شذرات الذهب ٧/ ١٠٤.\n(^٥) في الضوء اللامع ١٠/ ١٥٧ \"بون\"، وفى ز بتنقيط النون فقط.\n(^٦) يعني مقام الحنفية بمكة.","vol":"2","page":477},{"text":"فإنه وليها سنة ثمانين، وحدّث عن العفيف النشاوري (^١) والأَمين الأَقشهري وغيرهما، وحج خمسين حجة، وكان عارفًا بالعربية مشاركًا في الفقه وغيره، وقد حدّث بالإجازة العامة عن الحجار، ومات في جمادي الأُولى وقد جاوز الثمانين.\n٣٣ - محمد بن أَبي اليمن الطبري (^٢)، تقدم ذكر أَبيه قريبا، وكان هو يُلَقَّب \"زكي الدين\" ويُكْنىَ \"أَبا الخير\". أَمَّ في المقام وقُتل ليْلًا خطأً، ظنَّه بعض العسس لصًّا فضربه فصادف منيته وله أَربعون سنة.\nوفيها مات:\n٣٤ - ابن حمامة قارئ الحديث تحت النَّسر (^٣) في رمضان.\n٣٥ - وشهاب الدين الزملكاني.\n٣٦ - وعلاء الدين البانياسي ناظر الجامع الأموي، وكان مشكورًا.\n٣٧ - وتمربغا المشطوب [مات] مطعونًا بحسبان.\n٣٨ - وتمربغا الحافظي في المحرّم.\n٣٩ - وتغرى برمش أُستادار شيخ، خامر عليه إلى النَّاصر فولَّاه أُستاداريةً بالشام فبالغ في العسف فسلَّطه الله عليه فصادره وعاقبه حتى مات.\n٤٠ - وقراجا الدويدار، ولى بعد قجاجق ثم ضعف فمات في أَول ما خرج النَّاصر إلى الشام في ربيع الأَول.\n٤١ - ومجد الدين عبد الغني بن الهيصم كما تقدّم\n٤٢ - وشاهين الدويدار الشيخي (^٤)، تقدّم في الحوادث.\n_________\n(^١) فوقها في هـ \"كذا\"؛ ثم \"ولعله المطرى\".\n(^٢) في ز \"الجندي\".\n(^٣) فوقها في هـ \"كذا\"، لكن راجع الضوء اللامع ج ١١ ص ٢٤٤ س ١٣ - ١٤.\n(^٤) راجع ما سبق، ص ٤٧٠، ترجمة رقم ١٠.","vol":"2","page":478},{"text":"٤٣ - وقرا تنبك الحاجب بالقاهرة في شوال، وكان عُيّن لإِمرة الحاج فمات قبل أَن يخرج.\n٤٤ - وأَحمد بن أَويس كما تقدّم.\n٤٥ - وإينال الجلالي، ويقال له إينال المنقار، مات بغزَّة في شعبان لمّا دخلها مع شيخ ونوروز وكان يحبّ العلماءَ والفضلاء.\n٤٦ - وشهاب الدين الدويداري كاشف الجيزة في حادي عشري شعبان وخلَّف موجودًا كثيرًا جدًّا.\n* * *","vol":"2","page":479},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>سنة أربع عشرة وثمانمائة</span>\nفيها دخل الناصر إلى القاهرة في ثاني عشري المحرّم وزار القدس في طريقه ولم يُفْقَد أَحدٌ مِمَّن كان صحبته إِلَّا ابن الفريخ الحكيم فإِنه اغتيل في الطريق.\nوفي يوم وصوله إلى القلعة عُزل زين الدين بن الدميري من الحسبة واستقر شمس الدين يعقوب الدمشقي وكان قد صاهر إلى تقي الدين بن أَبي شاكر.\nوفي سادسه دخل تغرى بردى نائب الشام.\nوفى الثامن منه دخل الأَميران شيخ ونوروز دمشق فتلقَّاهما نائبها، وتوجَّه شيخ من دمشق إلى حلب، وتوجّه قرقماس من حلب يريد صفد، وتوجّه نوروز بريد طرابلس فوصلا إلى مقرّ نيابتهما وحكما بما أَرادا، فقدم الخبر على الناصر في ربيع الأَول أَنهما خالفا ما حلفا عليه وأَخرجَا الإقطاعات لمن أَرادا، وأَرسل كل منهما بمحاصرة بعض القلاع التي لم تدخل في نيابتهما، فتغيّر خاطر الناصر لذلك.\nوفى الرابع والعشرين من المحرّم وصل بكتمر جَلق إلى القاهرة فتلقاه السلطان وخلع عليه وعلى دمرداش بنظر المارستان على العادة، ودخل النَّاصر البلد وهما معه بخلعتيهما، فدخل مدرسةَ جمال الدين وكانت قد غُيّرت (^١) من اسم جمال الدين لاسمه أَيضا، واستناب الأَميرُ ولدَ ناظر الجيش: صلاحَ الدين بن بدر الدين (^٢) بن نصر الله في النيابة عنه بالمرستان.\n* * *\nوفي حادي عشريه صُرف صدر الدين بن العجمي عن مشيخة التربة الظاهريّة واستقرّ حاجّي فقيه عوضًا عنه، وقُبض على صدر الدين فسُلِّم للأُستادار بسبب أن النَّاصر لمّا أَراد التوجّه إلى الشام أَودع كلِّ شيخٍ من المشايخ المشهورين - الذين جرت عادتهم بالتردّد\n_________\n(^١) انظر فيما بعد ص ٤٨١ ص ٧ - ١٥.\n(^٢) أمام هذا في هامش هـ \"يعني ابن نصر الله\".","vol":"2","page":480},{"text":"إليه - عشرة آلافَ دينار، فلمّا عاد أَحضر إليه كلُّ واحدٍ ما استودعه إلَّا صدر الدين وأَحمد بن أَوحد الدين شيخ السرياقوسيَّة.\nفأَما أَحمد فضمن دركه ابن أَبي شاكر فلم يلحقه عقاب؛ وأَمّا صدر الدين فكان قد حجَّ واستبضع بذلك المال بضاعةً، فلما عاد قُبض عليه وأُلزم ببيع تلك البضاعة فباعها بثمن بخس، وبقي عليه من الوديعة قريبٌ من أَلفي دينار، فلم يزل في الترسيم إلى أَن شَفع فيه بعض الكتاب فأُطلق، وبقي من المال زيادةً على الأَلف فذهبت (^١) جحافا.\n* * *\nوفي المحرّم أَراد الناصر بإِشارة بعض القبط أَن يأْخذ من المدرسة الجمالية برحبة العيد ما بها من الرخام وكان عجبًا في حسنه: انتقاه جمال الدين من بيوتٍ كبارٍ وجعله بها، فعزم [الناصر] على ذلك فأَشار عليه كاتب السرِّ فتح الله أَن يترك المدرسة على ما هي عليه لسوءِ السمعة في ذلك، والتزم له أَن يصيّرها مِلْكه ثم يوقفها هو فتُنسب إليه ويبطل منها اسم جمال الدين فأَصْغى لذلك؛ فتكلم فتح الله مع القضاة إلى أَن صوّروا في ذلك صورةً وحكموا بصحّتها، ومحوا اسم جمال الدين من المدرسة وأُثْبِتَ اسمُ الناصر، وصارت الجمالية هي الناصريّة وذلك من أَطرف ما يُسْمع، ولم يكن قَصْدُ فتح الله في ذلك إلَّا الخير على ما اطَّلعنا عليه من باطن القصة، ودخلها (^٢) الناصرُ في أواخر المحرّم وصلَّى بها وقرَّر مَن بها من المدرّسين والطلبة على حالهم في الأَغلب.\n* * *\nواستقر دمرداش أَتابكَ العسْكر بالقاهرة، وبكتمر جَلَق أَميرًا كبيرًا بها، وتكلَّم دمرداش هو وفتح الله في المرستان المنصوري.\nوفى صفر جهَّز الناصر جماعةً من الأُمراء البطالين والمماليك إلى الشام على إقطاعات هناك ليكونوا أَعوانًا لنائب الشام فتوجّهوا.\n_________\n(^١) في هـ \"بقيت مجانا\".\n(^٢) أي دخل المدرسة الجمالية أو الناصرية كما أصبحت تسمى.","vol":"2","page":481},{"text":"وفي حادي عشريه استقر تقيّ الدين بن أَبي شاكر في نظر الخاص عوضًا عن مجد الدين بن الهيصم الذي مات في السنة الماضية.\nوفي الرابع والعشرين منه قبَض على يشبك الموساوي وقنباي المحمّدى رأْس نوبة وكمشبغا المزوّق في آخرين وسُجِنوا بالإسكندرية، وعَزل تمراز من الإِمرة وصيّره طرخانًا وقرّر له شيئًا وخيّره بين الإِقامة بالقاهرة أَو دمياط فاختار دمياط فأُرسل إليها.\nوفي أَواخر صفر وردت هديةٌ (^١) من مانويل (^٢) صاحب القسطنطينية وتدعى إسطنبول، وقرينها كتاب يصف محبته ويوصى بالنصارى من أهل ملَّته.\nوفى أَواخر صفر استقر سودون من عبد الرحمن في نيابة غزَّة.\nوفى سلخ صفر انقطع طوغان الدويدار عن الخدمة خوفًا على نفسه من واشٍ وَشَى به أَنه يريد الركوبَ على الناصر، فأَرسل إِليه يلبغا الناصري ودمرداش فلم يزالا به حتى أَصعداه إلى الناصر فعاتبه واعتذر، فسلَّم [الناصر] له غريمه وخلع عليه.\nوفيه ارتفع الطاعون عن دمشق وما حولها، وكان ابتدأَ من شوال فأُحْصِى من مات من أَهل دمشق خاصّةً فكانوا نحوًا من خمسين أَلفًا وبارت (^٣) عدةٌ من القرى، وبقيت الزروع قائمةً لا تجد من يحصدها.\nوفي ربيع الأَول أُطلِق إينال الساقي من سجن الإسكندرية وصرف جرباش كبَّاشة (^٤) عن الإِمرة وأُرسل إلى دمياط بطالًا.\nوقَبض الناصر على جمع كبير من المماليك الظاهرية مِمَّنْ اتَّهمهم بالممالأَة عليه، وسجَن جماعةً بالبرج ثم ذبحهم بعد ذلك. وقَبض على خير بك وقتل جماعة ممن سَجَن\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \"هدية صاحب قسطنطينية\".\n(^٢) كان الإمبراطور إذ ذاك هو عمانويل الثاني.\n(^٣) ويمكن قراءتها أيضًا \"بادت\".\n(^٤) الضبط من ك، هـ، لكنها في هـ \"شرباش\".","vol":"2","page":482},{"text":"بالإسكندرية، ثم بالغ في القبض عليهم بأَنواع الحيل حتى زادت عدّة المسجونين في رمضان على أَربعمائة نفس.\nوفى صفر توجّه موسى بن أَبي يزيد بن عثمان - بعد استيلائه على مملكةِ أَخيه سلمان بعد قتله - إلى مملكة أَخيه كرشجى (^١)، فاستخلف كرشجي (^٢) على بلاده ابنه مراد واستعدّ لقتال أَخيه، فالتقيا في شعبان من هذه السنة.\n* * *\nوفى أَول ربيع الآخر زوّج الناصرُ أُخته بيرم من أسنبغا الزردكاش وصيّره شاد الشراب خاناه، وكان يقال إن اسمه \"محمد\" وأَنه شامى، فغيّر اسمه فصار إلى ما صار إليه.\nوفى الثالث عشر منه قُرّر فخر الدين عبد الغني بن أَبي الفرج - الذي كان كاشف البحرى ونائبَ قطيا - في أُستاداريّة الناصر، وسلّم له تاج الدين بن الهَيْصم الأُستادار وحواشيه، فبسط فخر الدين يده في الظلم وبالغ في ذلك كما سيأتى.\n* * *\nوفى هذه السنة دامت الحرب بين قرا يوسف وقرايلك أَكثر من شهر فقُتِل بينهما خلق كثير، وخرّب قرا يوسف بلادًا كثيرة لغريمه وهرب غريمه إلى بعض الأَماكن فوصل الخبر إلى قرا يوسف أّن شاه رخ بن تمر قصد تبريز فترك أَثقاله ورجع مسرع مسرعًا فعاد قرايلك فنهبها وتوجّه لتخريب بعض بلاد غريمه، ثم وقع الفناء في شعبان في عسكر قرا يوسف فأَرسل يطلب الصلح من قرايلك فلم يوافقه على ذلك ونهب سنجار وأَخذ قُفْل الموصل، وأَوقع بالأَكراد فافتدوا منه بمائة أَلف، وألف رأْس غنم.\n* * *\nوفيها كانت الفتن والحروب بين التركمان وغيرهم، فتوجّه نائب هينتاب إلى قلعة الروم، فقبض عليه طوغان نائبها واعتقله، فلم يزل به شيخ نائب حلب حتى أَفرج عنه\n_________\n(^١) ساقطة من هـ.\n(^٢) في هـ \"كراشى على بلاد ابنه\".","vol":"2","page":483},{"text":"وقبض نائب صهيون على نائب اللاذقية فقاتله، وحاصر بعضُ التركمان أَنطاكية فأَسر نائبها واعتقله، وحاصر نوروز قلعة صهيون فصالحه أَهلها على مال.\nواجتمع نوروز وشيخ على قتال العجل بن نعير ففرّ عنهما واستولى على عانة، فبعث إليه ابن قرا يوسف عسكرًا فكسره، ومضى إلى الأَنبار فتخوّف أَهل بغداد منه فأَرسل إليهم بالأمان، فنزل شيخ على سرمين ونوروز على جبلة، وأَرسل الناصر - لمّا بلغه ذلك - معاتبا لهما، وأَرسل إلى شيخ يحذِّره بما فيه ضعفه، وأَمره أَن يجهز إليه يشبك العثماني وبردبك وقنباى الخزندار محتَفظًا بهم، وأَن يرسل سودون الجلب إلى دمشق، فلم يوافق على ذلك.\nفأَرسل الناصر إلى دمشق يأْمرهم بتحصين قلعة دمشق، فبالغ غرسُ الدين خليل - أُستادار الشام - في المظالم بالشام، وقرّر الشعير على النائب، واتفق شيخ ونوروز لمّا بلغهما تغيّر النَّاصر عليهما، فأَرسل كل (^١) منهما عسكرًا إلى حماة لأَخْذِها، وراسلا قرايوسف فسار إليه أَحمد الجنكى أَحد ندماء شيخ وبهلوان مملوك نوروز، فعاد جوابه في آخر شوّال بما طيّب خاطرهما.\nوأمّا الناصر فجدّ وعزم على السفر وبالغ في القبض على الناس في المصادرات ووقعت الشناعة بذلك، وفحش أَخْذُ أموال الناس بغير طريق ولا شبهة، وكلُّ ذلك على يد فخر الدين الأُستادار، وزاد الأَمر في ذلك عن الحدّ، ثم أّراد فخر الدين القبضَ على الوزير وناظر الخاص فبادراه وقبضا عليه بعد أَن استمالا الناصر على ذلك في حين غفلة، ففجأ الناس من الفرح مالا مزيد عليه، وكان فخر الدين قد استمال تاج الدين بن الهيصم الذي كان أُستادارًا قبله وكلَّم السلطانَ فأَلبسه خلعة رضيّ.\nفلما قُبض على فخر الدين قُبض عليه أَيضا وأُهين، فعوقب فخر الدين عند الوزير بأَنواع العقوبات فلم يعترف بشيءِ ولم يوجد له سوى ستةِ آلاف دينار وشيء كثير من جرار\n_________\n(^١) \"كل منهما\" غير وارد في هـ.","vol":"2","page":484},{"text":"الخمر، فباعوا كل جرة بنصف دينار فحُصّل منه جملة مستكثرة، واستقر منكلى أُستادارُ جركس - في الأُستادارية الكبرى.\nولى العُشْر الأَخير من رجب قبض الناصر على جمْعٍ كبيرٍ من الأُمراء والمماليك، مِنْهم: إينال الصصلاني وأَرغون وسودون الظريف وشرباش وسودون الأَسندمرى، وقَتل جماعةً ووسَّط جماعةٌ وسَجن جماعة؛ وكان السبب في ذلك أَن مملوكًا أَحضر إليه ورقةً فيها خطوطُ جماعةٍ من الأُمراء والمماليك أَرادوا الفتك به، فقَبض على من وجد اسمه فيها، وكان كبيرهم جانم فوجده حينئذٍ في إقطاعه بالوجه البحرى، فجهّز إليه طوغان الدويدار فاقتتلا في البر ثم على ظهر النيل في المراكب، فانتصر طوغان فأَلقى جانم نفسه في الماء فرُمِى بالسهام حتى هلك فقطع رأْسه.\n* * *\nوفى شعبان أَمر الناصر بالقبض بدمشق على يشبك بن أَزدمر وجماعة من الأُمراءِ الذين يُخشى منهم لممالأَة على الناصر مع نوروز وشيخ، وكان تغرى بردى قد ابتدأَ به مرضه فأَرسل إلى قرقماس نائب صفد فحضر، فقبض على تمراز الأَعور وخشكلدى وغيرهما وسجنهم بقلعة الصبيبة، وفر يشبك بن أَزدمر إلى نوروز، فاتفق هو وسودون الجلب وقَّويا عَزْمَ شيخ ونوروز على المخامرة (^١)، ومضى إليهما كل مرتاب، واستمال شيخ محمدَ بن ذُلغادر أَميرَ التركمان فمال إليه وأَحضر إليه عسكره فولَّاه عينتاب وأَرسل إليه خلعًا ومالًا.\nثم توجّه شيخ إلى قلعة حماة وعدّى الفرات ليوقع بالعربان فغرقت طائفةٌ مِن أَصحابه، فأَنشأَ مركبًا بناحية الباب قريبًا من حلب طوله نحو ثلاثين خطوة، فأَرسل إليْه نائب قلعة الروم جماعةً فأحرقوه.\n* * *\nوقُبض في شوال بدمشق على ناصر الدين بن البارزي وعلى شهاب الدين الحسباني لكوْنهما يكاتبان شيخًا بالأَخبار فسُجِنا بقلعة دمشق في سابع عشر شوال، فتوجّه تاج\n_________\n(^١) \"المحاصرة\" في هـ.","vol":"2","page":485},{"text":"الدين محمد الحسبانى إلى القاهرة فسعى في خلاص أَبيه، فأَمر بإطلاقه فأُطلق في أَواخر ذي الحجة.\nوقبض الناصر على جماعةٍ من الأُمراء والمماليك فوُسّط بعضهم وشنق بعضهم، وذبح بحضرته مائة نفس من أَكابر الظاهرية، منهم جرباش نائب القدس ومغلباى ومحمد بن قجماس (^١)، وبالغ في ذلك حتى إنه ركب مرة إلى الصَّعيد ورجع فأَمر الوالى بقتل عشرة من مماليكه تخلَّفوا عن الركوب معه، وعاد من الصَّيْد فمرّ بشارع (^٢) القاهرة وهو بثياب جلوسه في دون المائة وهو يطفح سكرًا حتى يكاد أَن لا يشت على الفرس.\n* * *\nوفى أَواخر ربيع الأَول قُبض على أَحمد بن جمال الدين الأُستادار وعلى أَحمد وحمزة ولدَىْ أَخيه، وعلّى ناصر الدين أَخى جمال الدين وجماعةٍ من قرابتهم فعوقبوا وطولبوا بالأَموال، فمات ناصر الدين تحت العقوبة ولم يوجد له إلا شيء يسير.\nواستُخرِج من أَحمد بن أَخيه (^٣) ستة آلاف دينار، ثم خُنِق الأَحمدان وحمزة ليلة السادس عشر من جمادى الأُولى، وقتل الثلاثة ظلمًا.\n* * *\nوفى يوم السبت ثامن عشر شعبان كَتب عُلم الدين بن جُنَيْبَة - أُحدُ رؤساء الأَطباء للناصر ورقة دواءٍ مسهل، فأَمره أَن ينزل ويطوف على الأُمراء والمباشرين ويُعْلِمهُم أَن السلطان يشرب يوم الأحد مسهلا (^٤)، فحمل كل منهم تقدمة (^٥)، فحمل الوزير ألفي دنيار وأشياء كثيرة من المأكولات وكذلك ناظر الخاص لكن دونه في النقد، و[حمل] الأُستادار حتى المحتسب، وكان (^٦) [هو] أَول من سنّ ذلك من ملوك مصر واستمرّ بعده في كلّ سنة عند دخول الورْد.\n* * *\n_________\n(^١) في هـ \"قشماس\".\n(^٢) هكذا في ظ، وفى جميع نسخ المخطوطة، وربما كان المراد \"بشوارع\".\n(^٣) أي ابن أخي جمال الدين الأستادار.\n(^٤) \"دواء\" في هـ.\n(^٥) \"نقدية\" في ز.\n(^٦) أمامها في هامش ك \"أي حوادث التقدمة في شرب الدوا\".","vol":"2","page":486},{"text":"وفي شهر رمضان نادى للمماليك بالأَمان وأَنهم عتقاءُ رمضان، فحضر (^١) منهم جماعة تزيد على الثلاثين فحضروا لخدمته فوعدهم بالخير ووعدهم يوما أَن يخرج لهم خيولهم أو بدلها، فلما اجتمعوا أَمسكهم أَجمع، وجلس يوما آخر لتفرقة القرقلات فأَمسك منهم جماعة ثم ذُبحوا في شوال.\nوفى هذه السنة غلا الزيت الحار إلى أَن بلغ الرطل تسعة.\n* * *\nوفى شوال توجّه النَّاصر إلى الإسكندرية وشنّ الغارات على الجهات البحرية فنُهِبت الأَغنام والخيل والجمال حيث وُجِدت، ودخل النَّاصر الإسكندريّة في ثامن عشر شوال، فقدم عليه مشايخ تروجة بتقادمهم فخلع عليهم ثم أَمسكهم وساقهم في الحديد واحتاط على أَموالهم، فهرب باقيهم إلى برقة ورجع [هو] إلى القاهرة.\nوفي حال إقامته بالإسكندرية شكا إليه المغاربة أنه يؤخذ منهم ثُلْثُ أَموالهم في المكس ويؤخذ من الفرنج العُشر، فغضب من ذلك وأَمر أَن لا يؤخذ من المغاربة إلَّا العُشْر، فشكر المسلمون له ذلك فكانت من حسناته النادرة، وكانت حركته إلى الإسكندرية آخر سعده.\nفلما قدم وصل إليه كتاب نوروز يعتذر عما بلغه عنه، وقرينُه محضرٌ آخرٌ فيه شهادة أربعين رجلًا بأَنَّه مقيم على الطاعة، فلم يلتفت الناصر لذلك.\nوفى (^٢) نصف ذى القعدة أَمَرَ (^٣) الناصر أَن تكون الفلوس كل رطل بإثنى عشر درهمًا فغلقت الحوانيت، فغضب السلطان وأَمر مماليكه الجلبان بوضع السيف في العامّة، فضفع (^٤) فيهم الأَمير الكبير وبقية الأُمراءِ وقَبض على جماعة وضُربوا بالمقارع، وقتل رجلًا وشنقه بسبب الفلوس، ثم انحلّ أَمر الفلوس بعد الفتنة (^٥).\n_________\n(^١) \"فظهر\" في هـ.\n(^٢) العبارة من هنا حتى \"بعد الفتنة\" س ١٨ غير واردة في ك.\n(^٣) سيبين ابن حجر السبب في تحديد هذا السعر فيما بعد ص ٤٩٣، ص ٧ - ١٥.\n(^٤) في هـ \"فشفع فيهم الأمراء فقبض على جماعة\".\n(^٥) في هـ \"النفقة\".","vol":"2","page":487},{"text":"ونودى في سادس (^١) عشر ذي الحجة أَن يكون بستةٍ الرطلُ على العادة الأُولى.\nوفى أَواخر الشهر ضَرب النَّاصر عنق أَحمد بن محمد الطبلاوى بيده، ثم استدعى بنت صُرُق - وهي إحدى زوجاته - (^٢) فليحها بيده ولفَّها مع ابن الطبلاوي في بساطٍ وأَمر أَن يُدفنا في قبر واحد؛ وكان قد وُشِىَ بها أَنها تتنكرّ وتخرج من القلعة وننزل إلى ابن الطبلاوي المذكور.\n* * *\nوأَنفق النَّاصر نفقة السّفر وخرج الجاليش في سابع عشرى ذي القعدة، وخرج النَّاصر في الثامن من ذي الحجة وقد تباهي في ملابس عسكره، وجرّ ثلاثمائة جنيب بالسّروج المذهّبة الثقيلة وبعضُها مرصّع بالجوهر بالعبي الحرير والكنابيش الزركش والعرقيات (^٣) الحرير واللَّجم المسقطة، ووراءَها ثلاثة آلاف فرسٍ ساقها جشارًا، وأَعقبها عَددٌ كبير من العَجَل التي تجرّها الأبقار وعليها آلات (^٤) الحصار، وبعدها خزانة السلاح على أَلف جمل وخزانة المال محتوية على أَربعمائة أَلف دينار، والمطبخُ وفيه ثلاثون أَلف رأْسٍ من الغنم وكثير من البقر والجاموس، والحريمُ في سبع محفّات حتى بلغ عدّة الجمال التي تحمل جميع ذلك ثلاثة وعشرين أَلف جمل.\nواستقر يَلْبُغا النَّاصرى نائب الغيبة، وأَسنيغا نائب القلعة، وكانت نفقة المماليك: كل واحد سبعين ناصريا، وصُرف للأَمير الكبير خمسة آلاف دينار، ومثلها لبكتمر ولغيرهما من الأُمراء الكبار لكل لكل واحد ثلاثة آلاف دينار.\nونحر النَّاصر الضحايا بالتربة الظاهرية: تربةِ أَبيه، ورحل من التربة بعد صلاة العصر من يوم الجمعة حادى عشر ذي الحجة في طالعٍ اختاره له الشيخ إبراهيم بن زقاعة، وسار\n_________\n(^١) ف هـ \" سادس ذي الحجة\".\n(^٢) كتب ناسخ ك تحت هذه الكلمة بخط دقيق جدا \"أي الناصر\".\n(^٣) كلمتا \"العرقيات الحرير\" ساقطتان من هـ.\n(^٤) في ك \"آثار\".","vol":"2","page":488},{"text":"في ليلة السبت ثالث عشره، واتفق في هذا اليوم اجتماع نوروز وشيخ بحمص وفرَّ إليهما جمعٌ كبير.\nونادى النَّاصر أَن لا يرحل أَحدٌ قبله، فبلغه أَن واحدا رحل قبله فركب بنفسه ووُسِّط بحضرته، ونصب مشنقةً يُذهَب بها معه، فما وصل إلى غزة حتَّى قتل عدّة من الغلمان بسبب ذلك، فلما نزل بغزّة وسَّط عشرين نفسًا من الظاهريّة وهو لا يعقل من السكْر فنفر أَكثر العسكر منه، فبلغه تلك الساعة أَن الجاليش الذي تقدّمه خامر عليه فركب وجدَّ في طلبهم.\nوكان أُمراءُ الجاليش وصلوا إلى دمشق في سادس عشرى ذي الحجّة فدخلوا إلى تغرى بردي في غاية المرض فأَعلموه بسوء سيرة الناصر وخَوْفِهم منه واجتماع كلمتهم على اللحاق بالأَميرين، وتوجهوا في آخر الشهر إلى جهتهما فخالفهم شاهين الزردكاش فقبضوا عليه، وجَدَّ الناصر في السير فلم يلحقهم فأَلبس عسكره وقد ظهرت عليه علامات الخذلان، فرحل إلى دمشق فدخلها وقْت الزوال من سلخ السنة، وكان بعد ذلك ما سنذكره من حوادث السنة الآتية.\n* * *\nوفي هذه السنة مات السلطان \"الملك المنصور\" ويقال له الصالح حاجي بن الأَشرف بن حسين ابن الناصر، وكان مقيًا بالدور السلطانية في قلعة الجبل منذ خلَعه الظاهر من سنة اثنتين وتسعين إلى أَن مات في تاسع عشر شوّال بعد أَن تعطلت حركة يديه ورجْليه منذ سنين، وعاش أَزيد من أَربعين سنة.\nقال العينتابي: \"كان شديد البأْس على جواريه لسوء خلقه من غلبة السوداء عليه، ولم يزل مشغولا باللهو والسكر\".\n* * *\nوفيها قَتل من الظاهرية ما بين أَمير وخاصكي وغيرهما نحوًا من سبعمائة رجل أَراد","vol":"2","page":489},{"text":"الناصر بإزالتهم توطيد مملكته فانعكس الأَمر، وكان قتْلُهم في الحقيقة من أَعظم الأَسباب في توطيد مُلْك الملِك المؤيّد، فسبحان مَن بيده المُلك.\nوفيها قُتل الأَمير تمراز النَّاصري الذي ولى نيابة السلطنة بالقاهرة، قُتل بالإسكندرية وكان لا بأْس به، وكان من خواصّ برقوق وأُمِّر أربعين في زمانه، ثم أُمِّر تقدمةً في سنة اثنتين وثمانمائة، ثمّ ناب في الغيبة في فتنة اللنك، ثم وَليّ نيابة السلطنة في سنة تسعٍ وثمانمائة، وناب في الغيبة [مرة أُخرى] في سنة اثنتي عشرة، ثم قُبض عليه في أَول هذه السنة وسُجن بدمياط ثم بالإسكندرية، ثم قُتل في عيد الأَضحى. وكان يحب الحكماءَ ويكرمهم ويعتقد في الصّالحين، وكان تركيا خالصًا حسن الصورة.\nوقُتِل خايربك وكان قد ناب في غزَّة وأُعطى تقدمة، وقُتل الأَمير يشبك الموساوى وكان أُعْطِىَ تقدمةً ثم ولى نيابة طرابلس ثم كان نائب غزة مدة طويلة.\nقال العينتابي: \"ظلم أَهلها ظلمًا كثيرًا فاحشًا، وكان أَفقم سيِّيء المعتقد ردئ المذهب متجاهرًا باللواط، قُتِل بالإسكندرية أَيضا\".\nو[قُتل] الأَمير قزدمر الحسنى: كان قد أُعْطِيّ تقدمةً وتولى خزندارًا كبيرًا \"ولم يكن به بأس\". قاله العينتابي.\nوقُتل قنباى وأقبغا القديدى المعروف بدويدار يشبك، كان مقدّما عند يشبك ثم استقر عند الناصر دويدارًا صغيرًا وأمره عشرة، وكانت له وجاهة ومعرفة ويقتدى برأْيه في كثير من الأُمور. قال العينتابي: \"كان يدّعى الحكمة ووفور العقل مع خبثٍ ومكرٍ وحبٍّ لجمع المال، ولم يشتهر عنه خير، وحصّل في أيام يشبك مالًا جما، ثم لم يزل في ازديادٍ إلى أَن مات في ليلة الخميس ثالث عشر شوال وخلَّف شيئًا كثيرًا جدا تموّل بعدهُ منه جماعة، واستولى السلطان على غالبه\".\n* * *","vol":"2","page":490},{"text":"وفى رجب رُجم رجل تركماني بدمشق اعترف بالزنا وهو محصن وذلك بدمشق فكُتِّفَ تحت القلعة وأُقِعد في حفرة فرُجم حتى مات.\n* * *\nومِمَّنْ مات فيها: على بن محمد الإخميمي وكان يدعى أَنَّه شريف وأصله بغدادي، وقد ولى الوزارة وشدَّ الدواوين وغير ذلك؛ وفيروز الطواشي وكان قد تقدّم عند الناصر ومات في رجب، وكان شرع في مدرسته واشترى لها مكانًا بالغرابليّين ليبنى به ربعا وغيره فمات قبل الفراغ، فأَقرّ الناصر وقفه ونقله من المدرسة إلى التربة، وأَضاف الوقف كله إلى مدرسته، فأَخذ دمرداش العمارة بإنعام الناصر وشرع فيها ثم فاجأَه السفر ثم آل أَمرها إلى أَن اشتراها زين الدين عبد الباسط في الدولة المؤيّدية وعمَّرها قيسارية وربعا، فَأَتْقَنَ ذلك غاية الإتْقَان وذلك في سنة ٨٢٣ فما بعدها.\n* * *.\nوفيها قُتِل سُلمان - بضمّ السين المهملة - بن أَبي يزيد صاحب برصة وغيرها من بلاد الروم، واستولى على مملكته أَخوه موسى بعد حروبٍ وقعَتْ بينهما.\n* * *\nوفى (^١) هذه السنة - في ربيع الآخر - قُبض على جماعة من أقارب جمال الدين وهم: أَحمد ولَدُه وأحمد وحمزّة ابني أُخت جمال الدين، وعلى شمس الدين وناصر الدين أَخوَىْ جمال الدين، وصودروا وعوقبوا إلى أَن مات في العذاب ناصر الدين وقُتل الأَحمدان وحمزة خنقًا (^٢).\n* * *\nوفى ربيع الآخر وصلت طائفة من الجنوبة إلى الإسكندرية فوجدوا طائفةً من الكتلان فقاتلوهم، فخاف منهم أَهل الإسكندرية وأَغلقوا الأبَواب وبلغَتْ عدة القتلى أَلفَىْ نفس، وأَسَر الكتلانُ من الجنوبّين رجلًا يقال له: \"الفستاوى\" فأَرسلوه إلى الناصر فأَلزمه بمائة\n_________\n(^١) أمام هذا الخبر في هامش هـ: \"تقدم في الورقة التي قبلها، لكن قال هناك: في أواخر ربيع الأَول ولم يصرح باسم شمس الدين وفيه بعض تفصيل\"، هذا ويلاحظ أن عبارة المتن في كل من هـ، ز على الصورة الآتية: \"وفي هذه السنة في ربيع الآخر قبض على أحمد بن جمال الدين وعلى أحمد وحمزة إبنى أخت جمال الدين\".\n(^٢) راجع ما سبق ص ٤٨٦ ص ١١ - ١٢.","vol":"2","page":491},{"text":"أَلف دينار، فذكر أَن ماله تحت حوطة الجنويّين فقبض [الناصر] على تُجّارهم بالإسكندرية فغضبوا وساروا بمراكبهم إلى أَلطينة فسبوا نساءً وصبيانًا وكانت بينهم وقعة كبيرة، فخرجت طائفةٌ من أَهل دمياط لنجدتهم، وكبيرُهم محي الدين بن النحاس (^١) وكان ملازمًا للجهاد بثغر دمياط وفيه فضيلة تامة، وجمع كتابا حافلًا في أحوال الجهاد وقُتل في المعركة مقبلًا غير مدبر، وغنم الفرنج من أَهل الطينة مالا كثيرا ثم مضوا.\n* * *\nوفى ذي القعدة في ثانى عشرين منه نازل الفرنج أَلطينة أَيضا في أَربعة أَغربة، فقاتلهم المسلمون قتالًا عظيمًا إلى الليل، فمضى الفرنج إلى الساحل المقدم فنهبوا ما وجدوا فيه ورجعوا من الغد إلى القتال، فقدم في الحال غراب للمسلمين فاحْتاط به الفرنج، فأَلقى مَن فيه مِن المسلمين أَنفسهم إلى البحر فنجوا إلى البرّ بالسَّباحة، ثم وافى الناس من دمياط مقاتلة فتكاثر المسلمون على الفرنج واستعادوا منهم الغراب المذكور بعد قتالٍ شديد، فانهزم الفرنج وقُتل بعضهم، ولله الحمد.\n* * *\nوفي جمادى الأُولى أَمر السلطان بهدم مدرسة الأَشرف شعبان بن حسين التي على باب القلعة وجدَّ الهدم فيها وكانت من أَعظم الأَبنية، وكان جمال الدين قد اشترى من أَولاد الأَشرف كثيرًا من الآلات التي بُنيَتْ (^٢) بها لأَن الأَشرف مات قبل أَن تكمل فبسط يده في تحويل ما بها، فأَخذ الشبابيك والأَبواب والبوّابة وكثيرًا من الحجارة حتى الكتب الموقوفة فاستعان بالجميع في مدرسته.\n_________\n(^١) هو أحمد بن إبراهيم بن محمد محيى الدين الدمشقيّ ثم الدمياطى المجاهد ويعرف بابن النحاس، خرج من دمشق أثناء فتنة تيمورلنك واستوطن دمياط، وكانت له معرفة طيبة بالفرائض والحساب والهندسة، وكان مع علمه لا يحب الظهور، وكان كثير المرابطة والجهاد حتى قتل شهيدًا في هذه المعركة التي يشير إليها ابن حجر في المتن، وكانت شهادته في ١٣ جمادي الآخرة، انظر السخاوى: الضوء اللامع ج ١ ص ٢٠٣ - ٢٠٤، ومن العجيب أن ابن حجر لم يترجم له في وفيات هذه السنة، وقد لاحظ ذلك السخاوى فأشار إلى إلى أن شيخه ذكره في الحوادث فقط دون الوفيات، واسترعى ذلك انتباه قارئ نسخة، فكتب له ترجمة بالهامش، أوردناها فيها بعد ص ٤٩٥ حاشية رقم ١.\n(^٢) في هـ\" بقيت\".","vol":"2","page":492},{"text":"ثم جاءَ الناصر في هذه السنة فكره مكان بُقْعَتِها لأَنَّ المتغلِّبين صاروا يستعينون على حصار القلعة بالنزول فيها، فهدمها فصارت رابيةً عالية، وحوّل ما يُنتفع به من حجارتها وأَخشابها إلى الأَمكنة التي يريدها، فبقيت كذلك إلى آخر دولة المؤيّد فأَمر بعمارتها مرستانًا وسكن فيه بعض المرضى، ومات المؤيد بعد ذلك فحوّلوه بعده جامعًا ومنزلًا للواردين.\n* * *\nوأمر في هذا الشهر بهدم الدور الملاصقة لسور القلعة تحت الطبلخاناه وغيرها فهُدمت من ثم إلى باب القرافة وتشتَّت سكانها.\nوفيه خُتم على جميع الحواصل التي يُظن أَن بها فلوسًا بالقاهرة، وندب الناصر لذلك أَحمد بن الطبلاوى والى القاهرة - قبل قتْله - ومجد الدين سالم بن سالم قاضى الحنابلة ففتحا حواصل الناس ونقلا ما فيها من الفلوس وأَعطيا لكل واحد ثمن فلوسه ذهبًا في كل قفة ثلاثٌ ناصرية، وكانت قيمتها يومئذ ثلاثًا وثمنا فجمع منها شيئًا كثيرًا، فكان ذلك هو السبب في مناداته عليها كل رطل بإثنى عشر درهما كما تقدّم (^١). ويقال إن الذي أَخبره برخص الفلوس وأَن قيمتها قبل ذلك كانت تقتضى أَن يكون كل رطل بعشرين درهمًا: الشيخ سراج الدين البهادرى (^٢) أحد الأَطباء، فجرّه ذلك إلى الطمع الكائن في نفسه قبل ذلك إلى أَن نادى عليها بإثنى عشر فلم يمْشِ له ذلك إلا بالمشقَّة، فترك بعد أَن حصّل من من البلاد ما حصّل.\n* * *\nوفيها كانت بين الحجّاج من أَهل دمشق وبين العرب بناحية زيرا محاربة، فجُرح أمير الحاج ومات من تلك الجراح.\n_________\n(^١) انظر ما سبق ص ٤٨٧، ص ١٥ - ١٨.\n(^٢) هو عمر بن منصور بن عبد الله السراج القاهرى الحنى المعروف بالبهادري، كان الطب أحد الفروع التي اشتغل بها، كما درسه في البيمارستان وجامع ابن طولون، وكانت وفاته يوم ١٢ شوال سنة ٨٣٤ هـ، انظر السخاوى: الضوء اللامع ٦/ ٤٣٢.","vol":"2","page":493},{"text":"ومات فيها صاحب الهند غياث الدين أَبو المظفر أَعظم شاه بن إسكندر شاه بن شمس الدين صاحب بنجالة.\nوفيها قُتل وزيرُه يحيى بن عرب شاه ويلقب شاه جهان.\n* * *\nوفيها مات مرجان زمام الملك الأَشرف ثم النَّاصر صاحب الممن وقد ولى إمرة زبيد.\n* * *\nوفيها قتل وبير بن نخبار بن محمد بن عقيل بن راجح بن إدريس بن حسن بن قتادة الحسنى أَمير ينبع، وليها أَزْيد من عشرين سنة، وقتل أَخوه مقبل وابنه عليٌّ قتلى كثيرين ممن اتهموهم بقتله لأَنه قُتل غيلة، واستقرّ في أَمر ينبع بعده أَخوه مقبل منفردًا واستمرّ إلى أَن خُلع بعد بضع عشرة سنة، واستقر عقيل بن وبير مكانه كما سيأْتي.\n* * *\nوفيها كان السعيد محمد بن أَبي فارس بن عبد العزيز بن أَبي سالم إبراهيم المريني يحاصر فاس وبها أَبو سعيد بن أَحمد بن أَبي سالم فهزمه أَهل فاس بعد شهرين وذلك في صفر منها، ووقع الإفساد في الزروع وقوى القويّ على الضعيف، واشتدّ الغلاء وكان الإردب عندهم برُبع دينار فارتفع بعد ذلك بأَضعاف مضاعفة، ثم رجع السعيد إلى حصار فاس وقد انتُهِبت الأَعمال والنواحي في ربيع الآخر وحصرها نحوًا من عشرين يومًا ثم هزموه فتوجّه إلى سلا، ثم جمع عسكرًا ورجع في شعبان وحصر البلاد، وبنى مقابلها مدينةً سمَّاها المنصورة، وانقضت هذه السنة وهو على ذلك. ثم تقاتل أَهل البلد، ثم قام عليه عبد الواحد بن أَبي حمود واسمه موسى، وفرّ السعيد إلى تونس فهالك ببلد العنَّاب وطالت مدّة عبد الواحد وسنذكر أمره في سنة سبع وعشرين.\n* * *","vol":"2","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>ذكر من مات في سنة أربع عشرة وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم (^١) بن أَحمد بن حسين الموصلى ثم المصرى نزيل مكة، أَقام بها ثلاثين سنة، وكان مالكيّ المذهب يتكسّب بالنسخ بالأجرة مع العبادة والورع والدين المتين، وكان يحج ماشيًا من مكة ومات بها. أثنى عليه تقى الدين المقريزى.\n٢ - إبراهيم بن أَبي بكر الماحوزى الأَصل ثم الدمشقى، تفقه قليلًا وسلك طريق التصوّف مع الدين المتين، وكان كثير المال ولا يقبل لأَحدٍ شيئًا وينهى أَصحابه أَن يأُكلوا لأَحد شيئًا، وكانت تلك طريقة والده الشيخ أَبي بكر الموصلي، وكان للناس فيه اعتقاد زائد وقلّ أَن يرُدَّ أحدٌ من الأُمراء رسالته، وكان لا يمشى لأحدٍ مطلقا، مع الثروة الزائدة.\nمات راجعًا من الحج في المحرم ودُفن بتبوك ولم يبلغ الستين، وكان قد حجّ عشرين حجّة وفى كل مرة يحصل للناس به النفع الزائد، رحمه الله تعالى.\n٣ - أَحمد الله بن عبد الرومى ويعرف بالشيخ \"صارو (^٢) \" وهوه \"الأشقر\" بالتركية، قدم من بلاده فعظّمه نائب الشام شيخ قبل أَن يتسلطن ثم صار من خواصّه، ثم سكن الشام وكان (^٣) يقبل شفاعته ويكرمه وولَّاه عدّة وظائف، وكان (^٤) كثير الإنكار للمنكر وقد حجّ وجاور. مات في شعبان بحلب - عند شيخ لما ولى نيابتها - وقد شاخ.\n_________\n(^١) أوردت شذرات الذهب هذه الترجمة بنصها دون الإشارة إلى مصدرها، ويلاحظ أن ابن حجر أعاد ترجمتها في أول وفيات السنة التالية ترجمة رقم ١ ص، وقد انتبه لهذا ابن العماد الحنبلى في شذرات الذهب ٧/ ٣٧٣ فقال \"المقدم\" يعني في السنة الماضية ٨١٤، هذا وقد سماه المقريزى بإبراهيم بن محمد بن حسين. وقد جاء أمام هذه الترجمة في هامش هـ ترجمة الشيخ محيى الدين النحاس الذي أشار إليه ابن حجر من قبل، ص ٤٩٢ س ٣ - ٥ في أثناء كلامه عن هجوم الجنوية على ثغر دمياط، أما الترجمة التي وردت في هامش هـ فهى \"أحمد بن إبراهيم بن أحمد الشيخ الإمام العلامة القدوة محيى الدين بن النحاس الدمشق الشافعي له أَكثر من مصنف، وألف في الجهاد كتابا حافلا سماه مصارع العشاق، استجاب الله له. . . أول .... له فيه وهى: أحمدك اللهم وأسألك رتبة الشهادة. واختصر هو نفسه كتابه هذا، وله: تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين في الحوادث والبدع، تعين في زمانه\".\n(^٢) في هامش هـ \"بل صولا\"، ولكنه هكذا كما في المتن في السخاوى: الضوء اللامع ج ١ ص ٣٧٣.\n(^٣) المقصود بذلك الملك المؤيد شيخ.\n(^٤) المقصود بهذا صاحب الترجمة.","vol":"2","page":495},{"text":"٤ - أَحمد بن علي بن أَحمد بن محمد بن سليمان بن حمزة الدمشقي ثم الصالحي الحنبلي، شهاب الدين بن فخر الدين بن نجم الدين بن عزّ الدين، خطيب الجامع المظفري (^١).\n٥ - أَحمد بن محمد بن مفلح الصالحي الحنبلي، شهاب الدين أَخو الشيخ تقي الدين، وُلد سنة ٧٥٤ واشتغل قليلًا وسمع من جماعته، ثم انحرف وسلك طريق الصوفية والسماعات، ومات أَبوهما (^٢) الشيخ شمس الدين سنة ثلاث وستين.\n٦ - أَحمد بن محمد بن أَبي القاسم الحوارى (^٣) ثم العثماني شاهدُ المطبخ السلطاني، كان محبًّا في أَهل الخير. مات في ثالث ربيع الأَول، وكانت مباشرته للمطبخ من أَول دولة الأَشرف فأَقام في الوظيفة المذكورة نحو الخمسين سنة.\n٧ - أعظم شاه غياث الدين بن إسكند شاه بن شمس الدين، السجستاني الأَصل ملك الهند كان غلبه سلفه على دلّى بعد رجوع اللنك، وكان اللنك لما دخل الهند حاربه يلُّو مملوك فيروز شاه بن نصرة شاه ثم انهزم، فلما رجع اللنك إليها يلُّو فخرج عليه خضر خان بن سليمان فقتله وقبض عليه نائبه دولت يار واستولى خضر على المملكة. فلما مات قام بعده ولده مبارك شاه في مُلك دلّى وقام شمس الدين السجستاني في ملك بنجالة (^٤) ثم مات، فقام بعده ابنه إسكندر شاه ثم قام بعده ابنه أَعظم شاه، وكان له حظ من العلم والفهم والخير، وهو الذي أَنشأَ المدرسة البنجالية بمكة والبنجالية الأُخرى بالمدينة، وكان له معروف كثير، ومات في سنة أَربع عشرة.\nوملَك ابنه حمزة بعده فشار عليه مملوكه شهاب وقتله فتسلَّط عليه فندو ملِك الكفرة فقتله، ثم ثار ولد فندو عليه فقتله وتسمّى \"محمدا\" وأسلم وتلقب جلال الدين أَبا المظفر،\n_________\n(^١) ويعرف أَيضا باسم \"جامع الجبل\" وبهذا الاسم ورد في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٣٥.\n(^٢) هو شمس الدين أَبو عبد الله محمد بن مفلح بن محمد، راجع عنه الشذرات ٥/ ١٩٩ - ٢٠٠.\n(^٣) في هـ \"الحوراني\" لكن انظر الضوء اللامع ٢/ ٤٧٣.\n(^٤) دأب ناسخ هـ على كتابه الجيم بالكاف في الأسماء غير العربية.","vol":"2","page":496},{"text":"وجدّد مآثر من شعائر الإسلام والمساجد، وأَرسل إلى مكة بأَموال يتصدّق بها سنة اثنتين وثلاثين، ثم أَرسل هدية إلى مصر بعدها وطلب التقليد من الخليفة فجُهّزِ إليه مع رسوليه مهمل (^١) وبرغوت في سنة ثلاث فأَعاد جوابه سنة أَربعٍ وصحبته مالٌ للخليفة، وللسلطان هدية.\n٨ - آقبغا (^٢) القديدي\n٩ - وتمراز (^٣) الناصري.\n١٠ - وجانم (^٤).\n١١ - وحاجى بن الأَشرف شعبان، تقدموا (^٥) في الحوادث.\n١٢ - حسن بن علي بن عبد الرحمن الأَذرعى. ثم الصالحي بدر الدين بن قاضي أذرعات، تفقَّه في صباه على الشرف بن الشريشي والنجم بن الجابي، وتعالى الأَدب وفاق في الفنون، ودرّس وأَفتى وناظر، وناب في الحكم ثم تركه تورّعًا، وولى عدّة إعادات، وهو مِمَّن أذن له البلقيني بالإفتاء لما قدم الشام سنة ثلاث وتسعين وكان يثنى عليه كثيرًا، ودخل القاهرة بعد الكائنة العظمى، وكانت بيننا مودّة وسمعْتُ منه نظما وسمع منّي، وكان بآخره قد انجمع عن الناس. مات بالطاعون في المحرم رحمه الله تعالى.\n_________\n(^١) في هـ \"مهمك\".\n(^٢) ترجم له الضوء اللامع ٢/ ١٠١٨، وقال \"يعرف بدوادار يشبك\" كان مقدما عند يشبك ثم استقر عند الناصر دوادارًا صغيرًا وأمره، عشرة، وكانت له وجاهة ومعرفة ويقتدى برأيه في كثير من الأمور. قاله شيخنا في إنباته\".\n(^٣) ترجم له الضوء اللامع ٣/ ١٥٦ ترجمة مطولة فراجعها هناك.\n(^٤) الأرجح أنه سيف الدين جانم الظاهرى الذي ولى نيابة حماة وطرابلس، ثم أصبح مقدم ألف، راجع عنه المنهل  Wiet: Les Biographies du Manhal، No. ٨٠٣. jjhall\n(^٥)  يقصد بذلك أقبنا القديدى وتمراز الناصري وجانم الظاهري وحاجي بن الأَشرف.","vol":"2","page":497},{"text":"١٣ - خاير باك. تقدّم في الحوادث.\n١٤ - خليل (^١) بن عبد الله الأَذرعى المعروف بالقابونى، كان صالحًا مباركًا منقطعًا عن الناس مثابرًا على العبادة قليلَ الكلام كثير الحجّ مع فقْره، وكان الناس يأْتمنونه على الصدقات التي يريدون إرسالها إلى مكة، وكان أَهل مكة يستبشرون به إذا حجّ لكثرة إحسانه إليهم، وكان للشاميّين فيه اعتقاد زائد.\nمات في صفر بالطاعون وله ثلاث وسبعون سنة، وحضر الناس جنازنه حتى النائب؛ وقد نسخ الكثير، وخطُّه حسن.\n١٥ - عبد الرحمن بن أَحمد بن محمد بن أَبي الوفا الشاذلي، أَبو الفضل بن الشيخ شهاب الدين. اشتغل في صباه قليلًا وتعالى النظم فقال الشعر الفائق، وكان ذكيًّا حسن الأَخلاق لطيف الطباع، غرق في بحر النيل هو ومحمد بن عبد الله البَشْكالُسِي (^٢) وعبد الله بن أَحمد بن محمد التنسى جمال الدين قاضي المالكية وابن قاضيهم. ومن نظمه أَراه في مرثية محبوبٍ له:\nمَضَتْ قامَةٌ كَانَتْ أَلِيفَةً مَضجَعى … فَلِلَّهِ أَلْحَاظٌ لَهَا ومَرَاشِفُ\nوللهِ أَصْدَاغٌ حَكَيْنَ عَقَارِبًا … فهُنَّ عَلَى الحُكْمِ المعنَّى سَوَالِفُ\nوَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَمْسِ إِلَّا مِنَ الجفا … وإنِّي علَى ذَاكَ الجفّا اليوْمَ آسِفُ\nرَعَى اللهُ أَيَّامًا وَناسًا عهِدْتُهُمْ … جِيَادا، ولَكِنَّ اللَّيَاليِ صَيارِفُ\n_________\n(^١) أمام هذه الترجمة في هامش ز \"هو والد شيخنا الشيخ عبد الرحمن\" أي شيخ الصيرفي على بن داود الجوهرى، أما عن عبد الرحمن هذا فراجع الضوء اللامع ٤/ ٢٢٣.\n(^٢) انظر فيما بعد ترجمة رقم ٢٦ ص ٥٠٤، وكذلك الضوء اللامع ٨/ ٣٢٥، ٤/ ١٨٣.","vol":"2","page":498},{"text":"ومن نظمه من غزلٍ قصيدةٌ على هذا الرويّ:\nوبي ذَهَبِيُّ اللَّوْن صِيغَ لمِحْنَتِى … يُطِيلُ امتحانًا لى ومَا أنا زائِفُ\nوَفِي فَمِهِ شَهْدٌ وشُهْدٌ مكرّرٌ … وفِي خَدِّهُ وَرْدٌ ووِرْدٌ مُضَاعَفُ\nله أَعْيُنيِ - أَنيَّ رأَتْه - توابِعٌ … وأَعيُنُه أَيضا لقَلْبِي خواطِفُ (^١)\n١٦ - عبد السلام بن محمد الزرْعى أحد سكان المجاهديَة بدمشق، كان خيرًا أمينًا موثوقًا به، قرأْتُ ذلك بخطِّ ابن حجيّ .. مات في أَواخر السنة.\n١٧ - عبد الوارث بن محمد بن عبد الوارث البكرى المالكي، أخو شيخنا نور الدين (^٢) المقدَّم ذكره ونسبُه في سنة ستٍ وثمانمائة. مات فيها بَينبع راجعًا من الحج في المحرم.\n١٨ - عقيل بن سريجا بن محمد بن سريجا بن محمد الملطيّ الأَصل المارديني نزيلها، قطب الدين أَبو عبد القاهر بن المحقِّق زين الدين، اشتغل على أَبيه وحدّث عنه بشيء من تصانيفه بحلب، قال القاضي علاءُ الدين في تاريخ حلب: \"كان شيخًا حسنًا إلى الكهولة أَقرب، قدم علينا بلادنا سنة ثمانٍ وتسعين فكتب عنه شيخنا برهان الدين [الحلبي] شيئًا من نظم أَبيه الشيخ سريجا، وتكلَّم على الناس بالجامع الكبير؛ وكان كثير الاستحضار ورجع إلى بلاده بحصن كيفا (^٣) فمات هناك في هذه السنة\"؛ ومن إنشاده عن أَبيه:\nحِفْظُ الحَدِيثِ رِوَايَةٌ ودِرَايَةٌ … وعُلُومُه سَنَدٌ (^٤) إلى الإيمان\nلا يَجْحَدَنِّي من حَدَاهُ عَلَى الفَتَى الْ … نَّحْريِرِ بعد تِلاوَةِ القُرْآنِ\n_________\n(^١) جاء بعد هذا الشعر في نسخة ز بخط الصيرفي \"وقد رأيت بخطه مدحا في المصنف وغيره، وكتب شيخنا تلوه: هذا خط أَبي الفضل محمد بن الشيخ شهاب الدين أَحمد بن الشيخ محمد بن وفا الشاذلي، رحم الله شبابه وعوضه الجنة. مات غريقًا في سنة ٨١٥\"، قلت [أي الصيرفي] وأما في معجمه [أي في معجم شيوخ ابن حجر] فسماه وأرخه كما هنا.\n(^٢) انظر ما سبق ص ٢٨١، ترجمة رقم ٢٣، والضوء اللامع ٥/ ٣٥٧.\n(^٣) بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر.\n(^٤) \"تسند\" في الأصل، هـ، والضوء اللامع ٥/ ٥١٨، وقد صححناه إلى ما بالمتن ليستقيم المعنى.","vol":"2","page":499},{"text":"وهي طويلة.\n١٩ - على بن سيف (^١) بن علي بن سليمان، الشيخ نور الدين اللواتي الأَصل الإنباري النحوى المصرى نزيل دمشق، وُلد سنة بضعٍ وخمسين بالقاهرة ونشأَ بغزَّة يتيمًا فقيرا فحفظ \"التنبيه\"، ثم دَخَل دمشق فعرضه على التّاج السبكي فقرره في بعض المدارس واستمرّ بدمشق، وأَخذ عن العُنَّابي وغيره، ومهر في العربية وشغل الناس بدمشق، وأَدّب أَولاد ابن الشهيد، وقرأَ عليه \"التيسيره\"، وسمع من الكمال بن حبيب وابن أَميلة وغيرهما، وكان خازن كتب السميساطية وحصّل كثيرًا من الوظائف والكتب، وفاق في حِفْظ اللغة، وعنى بالأُصول فقرًا \"مختصر ابن الحاجب\" دروسًا على المشايخ، وأَكْثَرَ مطالعة كتب الأَدب فصار يستحضر من الأَنساب والأَشعار والأَخبار شيئًا كثيرًا، ولم يتزوّج قط، ثم نُهب جميع ما حَصّله في فتنة اللنك.\nوكان عارفًا بأيّام النَّاس حسن الخطِّ كثير الانجماع، دخل القاهرة بعد الكائنة العظمى فأَقام بها وحَصَّل كتبًا، ثم قدم دمشق ثم رجع فعظَّمَهُ تمراز - وكان يومئذٍ نائبًا - وتعصّب له ففوّض له مشيخة البيبرسية بعد موت شيخها فعارضه جمال الدين الأُستادار وانتزعها منه لأَخيه شمس الدين أَلبيرى، ثم قرره في تدريس الشافعي (^٢) بعد موت جلال الدين بن أَبي البقاء، فعارضه جمال الدين أَيضا وانتزعها منه لأَخيه وعوّضه تدريس الشيخونية فدرّس بها يومًا واحدًا ثم نزل لى عنها بمال واستمرّ على الجماعه، وحدّث بالبيبرسية بـ \"سنن أَبي داود\" و\"جامع الترمذي\" عن ابن أَميلة وبغير ذلك، وحدّث بالفصيح بسماعه من ابن حبيب، وسمعْتُ منه يسيرًا، وكان فقير النَّفس شديد الشكوى، وحصل له شيء اشترى به كتبا، ثم تحوّل بما جمعه إلى دمشق في هذه السنة.\nوذكر لنا القاضي علاء الدين أَنه قرأَ عليه جزءً جمعه شيخه العنَّابي في الفعل المتعدّى والقاصر وأَنه لم يستوعبه كما ينبغي، قال: \"وذكر أَن في الإصبع إحدى عشرة لغة، فأَنشدته\n_________\n(^١) \"سند\" في الشذرات ٧/ ١٠٧، وهي بلا تنقيط في هـ.\n(^٢) الوارد في الضوء اللامع ٥/ ٧٧٠ أنه قرره في مشيخه الصلاحية المجاورة الشافعي.","vol":"2","page":500},{"text":"البيت المشهور وفيه عشرة، وطالبْتُه بالزائدة فلم يستحضرها لكنه صمّم على العدّ، وذكر لى أَنه جمع جزءًا في الردّ على تعقيبات أَبي حيان لكلام ابن مالك\" انتهى.\nمات بالشام في ذي القعدة عن نحو سبعين سنة، وتفرّقت كتبه شذر مذر.\n٢٠ - على بن محمد بن علي بن عبد الله الحلبي، علاء الدين بن القوصى (^١)، نشأَ بدمشق واحترف النسخ والشهادة، ثم وقّع على الحكام وناب في الحكم عن البرهان الصنهاجي المالكي، وولى قضاء المجدل وتوقيع الدست ثم قضاء غزة بعناية فتح الله وكان صديقه قديمًا، ثم ولى قضاء دمياط مضافًا لغزَّة ومشيخة البيبرسية بالقاهرة وخطابة القدس؛ وكان متواضعًا بشوشًا كثير المدارة والخدمة للناس ولا يمرّ به أحد إلَّا أَضافه وخدمه وراح هو يشكره، وقد سمع في صباه من ابن أَميلة وجماعةٍ من أصحاب الفخر وابن القوّاس على ما أَخبرنى به، وكانت بيننا مودّة، ومات في أَواخر السنة.\n٢١ - فيروز الخزندار الرومى، تربّى مع الناصر فرج من صغره فاختص به وكان جميل الصورة نافذ الكلمة، وولى نظر الخانقاه بسرياقوس ومات في تاسع رجب وهو شاب، وكان عمَّر أماكن كثيرة ووقف وقْفًا على تدريس (^٢) وغيره فاستولى الناصر على جميع أوقافه فصيّرها للتربة الظاهرية.\n٢٢ - قاسم بن أَحمد بن أَحمد بن موسى بن أَحمد بن حسين بن يوسف بن محمود، الحلبي الأَصل العينتابي الكتبي، أَحد الفضلاء في الحساب والهندسة والنجوم (^٣) والطلسمات وعلم الحرف والطب، وكان مفرطًا في الذكاء، وهو ابن أخي القاضي بدر الدين العينتابي وهو الذي ترجمه، ذكر أَن مولده في سنة تسع وتسعين ومات في رابع عشر المحرم مطعونًا بمصر وصُلِّىَ عليه بالجامع الأَزهر، وكان له صديق يقال له خليل بن إبراهيم الخياط من\n_________\n(^١) والقرمى\" في هـ، والضوء اللامع ٥/ ١٠٦٦.\n(^٢) الوارد في الضوء اللامع ٦/ ٥٩٥ أن هذا التدريس كان بالأزهر.\n(^٣) \"النحو\" في الضوء اللامع ٦/ ٦٠٤.","vol":"2","page":501},{"text":"أَهل بلده، فقال لمّا رأى جنازته وقد صُلِّيَ عليها مع من حضر صلاة الجمعة: \"يا رب اجعلنى مثله\" فمات ليلة الجمعة المقبلة وصُلِّىَ عليه كما صُلِّىَ على صديقه، وعاش أَبو قاسم بعده مدّة.\n٢٣ - قزدمر الحسنى، تقدّم في الحوادث.\n٢٤ - محمد بن إسماعيل بن يوسف بن عثمان الحلبي، الشيخ شمس الدين الناسخ المقرئ، كان ديّنًا خيرًا يتعانى نسخ المصاحف مع المعرفة بالقراءات، أَخذ عن أَمين الدين بن السلَّار وغيره، وأَقرأَ الناس وانتفعوا به، وقد جاور بالحرمين نحو عشر سنين، ودخل اليمن فأَكرمه ملكها، وكان قد بلغ الغاية في حفظ القرآن بحيث أَنه يتلو ما شاء منه ويسمع في موضع آخر ويكتب في آخر من غير غلط، شوهد ذلك منه مرارًا. مات في ربيع الآخر وقد جاوز السبعين، وهو عمّ شرف الدين أَبي بكر الموقّع المعروف بابن النجمي.\n٢٥ - محمد بن خليل بن محمد العُرضى، الشيخ شمس الدين الغزى، وُلد قبل سنة ستين، واشتغل بالفقه فمهر فيه إلى أَن فاق الأَقران، وصار يستحضر أَكثر المذهب مع المعرفة بالطب وغيره. مات في جمادى الأُولى.\n٢٦ - محمد بن عبيد بن عبد الله البُشْكَالسي، زين الدين، كان أَبوه من أَعيان أَهل مذهبه وناب في الحكم وأَفتى، وحدّث عن عز الدين بن جماعة وغيره، ونشأَ ولده هذا ذكيا فاشتهر ذكره بالفضل، وكان يتعاشر مع جماعةٍ من الفضلاء فاتَّفق أنهم توجّهوا إلى شاطى النيل وركبوا شختُورًا فانقلبت (^١) بهم.\n٢٧ - محمد بن علي بن إبراهيم بن عدنان بن جعفر بن محمد بن عدنان بن جعفر الحسيني الشريف ناصر الدين ابن كاتب السرّ، كان فاضلًا ماهرًا في الأَنساب، كثير الاشتغال إلَّا أَنه جامد الذهن، وكان كثير التقشُّف لا يتعانى الملابس ولا المراكيب،\n_________\n(^١) راجع ترجمة رقم ١٥ ص ٥٠٤.","vol":"2","page":502},{"text":"سمع معنا كثيرًا وكانت بيننا مودّة، وكان أُعجوبةَ زمانه في السّعى كثير الدهاء، دخل القاهرة مرارًا بسبب السّعى لأبيه في كتابة السرّ فكان غالبًا هو الغالب، وحّصل لنفسه في غضون ذلك كثيرًا من الوظائف والتداريس والأَنظار، وكان يتبرّأُ من التشيُع ويُتهم به، قال ابن حجيّ: \"كان ديّنا صيّنا لا تُعرَف له صبوة وقد عُين لكتابة السرّ فلم يتَّفِقْ ذلك\". مات في صفر بالطاعون وله سبع وثلاثون سنة.\n٢٨ - محمد بن علي بن عمر بن علي بن محمد الدمشقي المعروف بابن الإربلى سبط ابن الشريشي؛ مات في المحرّم.\n٢٩ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد (^١) بن يوسف الدمشتى، فتح الدين بن الشيخ شمس الدين بن الجزرى نزيل بلاد الروم ثم دمشق، باشر الأَتابكية (^٢) بدمشق إلى أَن مات في صفر مطعونًا، وكان جيّد الذهن يستحضر كثيرًا من الفقه ويقرئ بالروايات ويخطب جيدا، وترجمه ابن حجيّ فقال: \"كان ذكيًا جيّد الذهن يستحضر كثيرًا من الفقه ويقرئ بالروايات، أَخذ ذلك عن أَبيه وعن الشيخ صدقة [الضرير] وغيرهما، ومات في صفر مطعونًا ولم يكمل الأَربعين،؛ وقد رأَيْتُه بالقاهرة.\nوهو والد صاحبنا الشيخ شمس الدين وعاش بعده دهرًا، وكان قد تسحّب من أَبيه لمّا توجّه إلى بلاد الروم، ثم حضر إلى القاهرة برسالة ابن عثمان بسبب المدرسة الصّلاحية وكانت مع والده، فوثبَ عليها بعده القمنى فنازعه، فتعصبّ للقمنى جماعةٌ فغلب ابن الجزري، فنازع جلال الدين بن أَبي البقاء في تدريس الأَنابكية ونظرها فلم يزل إلى أَن فوّضها له - بزعمه - بركة ثم تصالحا وفوّضها له باختياره، وباشرهما إلى أَن مات.\n_________\n(^١) في هامش هـ \"الصواب في نسبه بعد محمد: ابن إبراهيم بن علي بن يوسف\".\n(^٢) انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٢٩، وعن الجزرى راجع نفس المرجع ١/ ١٣٦ - ١٣٧.","vol":"2","page":503},{"text":"٣٠ - محمد الشبراوى اشتغل كثيرًا وكان مقتدرًا على الدرس فدرّس كتاب \"الشفا\" وعرضه، ثم درّس \"مختصر مسلم\" للمنذرى ولم يكن بالماهر. مات في سلخ السنة (^١).\n٣١ - محمد بن الحنبلي، شمس الدين، شاهد القيمة كان من كبار الحنابلة وقدمائهم، وكان ورعًا قليل الكلام على سَمْتِ السلف؛ مات في رابع ربيع الأَول وقد بلغ السبعين.\n٣٢ - هود بن عبد الله المحايري الدمشقي. مات في أوائل السنة.\n٣٣ - يحيى بن محمد بن حسن بن مرزوق المرزوق الجِبْلي (^٢) - بكسر الجيم وسكون الموحدة - الشافعي اليماني، تفقَّه على رضيّ الدين بن أَبي داود (^٣)، وسمع من على بن شدّاد واشتغل كثيرًا، وكان عابدًا دينًا خيرًا يتعانى السماعات على طريق الصوفية ويجتمع الناس عنده لذلك. مات في جمادى الآخرة وقد بلغ ثمانين سنة.\n٣٤ - يشبك الموساوي، تقدم في الحوادث.\n٣٥ - يوسف بن أَحمد بن عبد الله بن الصّائغ، وهو وَلدُ شيخنا أَبي اليسر (^٤) المقدم ذَكره قريبا، كان ثقيل البدن خفيف الروح كثير المجون حسن المذاكرة، ولى تدريس الدماغية (^٥) ونظر الرباط النَّاصري، ومات في المحرّم.\n٣٦ - يوسف بن محمد النحاس، جمال الدين المعروف \"بابن القطب\"، الحنى، كان يجلس مع الشهود ثم ولى الحسبة مرة ثم ناب في الحكم ثم سعى في القضاء بعد فتنة اللنك فوليه مرارًا، وكان عربًّا عن العلم، وباشر مباشرةً غير محمودة. مات في المحرّم ولم يكمل السبعين.\n* * *\n_________\n(^١) بعدها في ز \"وهو والد الشمس الشبراوى المقرئ في الجوق\".\n(^٢) جبلة أو ذو جبلة مدينة باليمن تحت جبل صبره، وتسمى ذات النهرين كما ذكر ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع ١/ ٣١٣.\n(^٣) \"ابن الرداد\" في الضوء اللامع ١٠/ ١٠١٥.\n(^٤) راجع ما سبق ص ٢٩٩ ترجمة رقم ١.\n(^٥) تنسب هذه المدرسة إلى عائشة زوجة الشجاع محمود المعروف بابن الدماغ مضحك الملك العادل، وقد توفى سنة ٦١٤ فعمدت زوجته إلى داره فجعلتها مدرسة الشافعية والحنفية، والمعروف أن أول شافعي درس بها هو شمس الدين الخوبى، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٣٦ وما بعدها.","vol":"2","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>سنة خمس عشرة وثمانمائة</span>\nاستهلت والناصر قد رحل في آثار الأُمراء الذين خامروا عليه فدخل دمشق كما قدّمنا في سلخ السنة الماضية وخرج منها في سادسه.\nووقع في أَول يوم منه تقرير ابن الكشك في قضاء الحنفية، وكان عماد الدين بن إسماعيل بن القصّاص - قاضي الحنفية بحماة - قد جرت له مع يشبك بن أَزدمر كائنة قبيحة جدا، فخرج من حماة إلى دمشق، فبذل لنوروز - وهو نائب الشام - مالًا فولَّاه قضاءَها ثم توجّه إلى مصر فقرّره طوغان وهو بغزَّة في قضاء الشام، فوصل إلى دمشق فلم يتمكن من المباشرة لدخول الشريف ابن بنت عطا بتوقيع الحنفية بدمشق فباشر، ثم دخل الناصر دمشق فأعاد ابن الكشك؛ فولى قضاء دمشق ثلاثةُ أنفس في عشرة أَيام.\n* * *\nوأَفرج الناصر عن ناصر الدين بن البارزي وعن نكباى الحاجب، وسار إلى جهة حمص قد وقد بلغه أَن الأُمراء نزلوا بها، ثم بلغه أَن الأُمراء رحلوا إلى بعلبك فوصل إليها فوجدهم قد توجهوا إلى البقاع على جهة وادى التيم بقصْد القاهرة، فتوجّه إليهم فمضوا إلى جهة الصُّبَيْبة وهو يتتبّعهم حتى نزلوا باللجون، فأَشار عليه نصحاؤه أَن يرجع إلى دمشق حتى تستريح العسكر ثم يتوجّه إليهم فيأْخذهم من الصُّبَيْبة فأَبىَ ولجّ في طلبهم وظنَّ أَنهم في قبضته، وأَن الذي أَشار عليه بذلك غشَّه واتهمه لهواه فيهم، ثم ركب من ساعته وساق فما وصل إلى اللجّون حتى تقطَّعْت عساكر، ولم يبق معه الَّا اليسير، وذلك في ثالث عشر المحرّم.\nوكان الأُمراءُ قد داخلهم الخوف منه فعزموا على أَن يتوجّهوا في الليل من وادي عاره (^١) إلى جهة الرملة ثم يقصدون حلب من طريق البريّة ولم يخطر لهم أَن يقاتلوه خوفًا منه وعجزا عنه، فساعة وقوع عينه عليهم حمل واقتحم فيهم، فارتطمت خيول الذين معه في وحل كان هناك، وخامرت طائفة منهم، فقُتل في المعركة مقبل الرومي وكان الناصر قد فسخ عقد\n_________\n(^١) في هـ \"غارما\".","vol":"2","page":505},{"text":"أخته من نوروز وزوّجها لمقبل، فقصده نوروز فقتله في المعركة وقتل أَلطنبغا شقل، وجرح بكتمر فمات من جراحته بعد ذلك بأَيَّام.\nووقعت في الناصر جراحة فانهزم راجعًا إلى دمشق، فأَشار عليه بعضُ من ينصحه أَن يستمر متوجها إلى القاهرة فامتنع لما أَراد الله من هلاكه، وتوجّه إلى دمشق فأَدركه الليل في بيتِ تركمانيٍّ فعرفه فأَنزله عنده، وكان معه حينئذ ثلاثة أَنفس فأَقام في الليل يسيرًا حتى استراح، ثم قدّم له التركماني حِجرة - وكان فرسه قد أَعْبي - فركبها ووعده بمالٍ وإقطاع، وتوجّه إلى دمشق فتحصّن بالقلعة واحتاط الأُمراءُ بالخليفة والقضاةِ وكاتب السرِّ وناظر الجيش وبجميع ما كان مع النّاصر من المال والخيل مما لم ينزله، فانتقل الأُمراءُ من الخوف إلى الأَمن ومن الذل إلى العزّ، وتقدّم شهاب الدين الأَذرعي - إمام النائب شيخ - وهو ابن أَخي الشيخ بدر الدين بن قاضي أَذرعات فصلَّى بالقوم المغرب فقرأَ (^١) ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ الآية، فوقعت الموقعَ لمناسبة الحال، وأَصبح الأُمراءُ ورأْسُهم شيخ ونوروز فاشتوروا فيما يفعلون، وكان كاتب السرّ فتح الله قد خاف من الناصر فأَشار عليهما أَن يكتبا إلى القاهرة بما اتَّفق ويأْمرا بحفظ القلعة والبلد، ويكتب الخليفة بمثل ذلك.\nوتوجّه قجقار الفردي بذلك فوصل آخر الشهر، ورحل الأُمراءُ إلى دمشق فوصلوا إليها في نصف المحرّم.\nوكان الناصر قدم في تلك الليلة وطلع القلعة واستدْعى القضاة والأَعيان ورغَّبهم فيما لديه، ووعدهم بالعدْل والجميل فمالوا معه وشجّعوه، فتلاحق به العسكر شيئًا بعد شيء، ووجد تغرى بردى نائب الشام قد مات في ذلك اليوم فقرر عوضه دمرداش، وأَخذ في الاستعداد وإخراج الأَموال والسلاح، فاجتمع له جمع كثير وأَنفق فيهم وقواهم بالمدافع والمكاحل ورَفْع الجسور عن الخنادق، وأَمر القضاة أَن يركبوا مع القاضي جلال الدين البلقيني وكان قد تقدّم\n_________\n(^١) سورة الأنفال، آية ٢٦.","vol":"2","page":506},{"text":"قبل الواقعة إلى دمشق ونادى بأَن النَّاصر قد أَبطل المكوس وأَزال المظالم ويطلب منهم الدعاءَ، فتعصب له عوام الشام.\nفلما كان في الثامن عشر من المحرّم نزل الأُمراءُ بقبة يلبغا، فندب الناصر لهم عسكرًا، فخرج إليهم سودون الجلب وسودون المحمّدى فهزموهم ثم ارتحلوا فنزلوا غرب البلد ووقفوا من جهة القلعة فتراموا بالنشاب.\nثم نزل نوروز بدار المطعم، وشيخ بدار غرس الدين الأُستادار، وضَمَّ معه الخليفة وكاتب السرّ والقضاة، ونزل بكتمر جَلَق وقرقماس فمنعوا الميرة عن النَّاصر وقطعوا نهرى دمشق، فتعطَّلت الحمامات وغلقت الأَسواق وعظم الأَمر واشتد القتال وكثرت الجراحات.\nوفى ثالث عشرى المحرّم لحق بالأَمير شيخٍ ناصرُ الدينُ بن العديم قاضى الحنفية وشهابُ الدين الباعونى وشهاب الدين الحسباني - وكانوا بالصالحية - وناصرُ الدين بن البارزي وصدرُ الدين الأَدمى - وكانا من أَخصّاء شيخ - فأَنس فأنس بهما وعرّفاه بأَحوال البلد مفصّلة؛ وبسط ناصر الدين بن العديم لسانه في الناصر فبلغ ذلك النَّاصر فقَرّر ابن الشحنة في قضاء الحنفية بالقاهرة عوضًا عنه. ويُقال إن ناصر الدين المذكور كان ممَّن شهد الواقعة باللَّجون وأُحيط به مع الخليفة والمباشرين.\nوفى الرابع والعشرين من المحرّم وُسِّط بلبان (^١) أَشق شاد الشرابخاناه وبلاط أَميرُ علم وكان كلٌ منهما يذبح المماليك الظاهرية بين يدى الناصر بالقاهرة.\nوفى يوم السبت خامس عشرى المحرّم أَشهد عليه الخليفة بخلع الناصر من المُلْك لِمَا ثبت عليه من الكفريات والانحلال والزندقة، وحكم ناصر الدين بن العديم بذلك وبسفْك دمه، واستقرّ في السلطنة الخليفة المستعين بالله أَبو الفضل العباسي بن المتوكل العباسي ولم يُغَيّر لقبه، وبايعه الأُمراء ومَن حضر، وكان رأْىُ الأُمراء قد أَجْمع على ذلك فلم يوافقهم الخليفة إلَّا بعد شدّةٍ وتوثُّقٍ منهم بالأَيمان فاشتد امتناعه وصمّم، وبادر كاتب السرّ\n_________\n(^١) في ك \"ملاش\"، وفى هـ \"بلا أشق\" وفوقها \"كذا\".","vol":"2","page":507},{"text":"فتح الله فأَرْسل جماعة، منهم: محمد بن مبارك الطازى - وهو أَخو الخليفة لأُمه - ورَتَّب معه ورقةٌ فيها مثالب الناصر، وأَن الخليفة عزله من السلطنة فلا يحلّ لأَحدٍ من المسلمين القتال معه ولا مساعدته فإنه فعل وفعل؛ وعدَّد مثالب الناصر، وقرأَها شيخ بينهم جهْرًا ودار بها على الوطاق كلِّه حتى بلغ ذلك النَّاصر وتحقَّقه، وتوعّد الخليفة بكل سوء ظنَّا منه أَن ذلك مِن تدبيره. فبلغ ذلك الخليفةَ فسقط في يده وأَيِس من صلاح النَّاصر فأَجاب إلى ما التمسوه منه من القيام بالأَمر، فبايعوه كلهم وحلفوا له على الوفاء، وأَحضروا له لباس الخطيب الأَسود فلبسه وجلس على كرسيٍّ وقام الكل بيْن يديه.\nوقرّر بكتمر جلق في نيابة الشام، وقرقماس في نيابة حلب، وسودون الجلب في نيابة طرابلس، والأَميرين: شيخ ونوروز في ركابه يدبران الأَمر.\nونادى منادى الخليفة: \"أَلَا إنَّ فرج بن برقوق قد خُلع من السلطنة، ومَن حضر إلى أَمير المؤمنين وابن عمّ رسول الله فهو آمن! \" فتسلَّلَ الناس عن الناصر، وكتب المستعين إلى القاهرة باجتماع الكلمة وأَمر يلبغا الناصري بحفظ البلد.\nفلما كان صبيحة هذا اليوم قدم الحاج فتلقَّاهم شيخ وبعث كل طائفة إلى الجهة التي هي مقصدها، ومنَعهم أَن يمّروا تحت القلعة.\nوفى سابع عشرى المحرّم استقرّ برهان الدين الباعونى في قضاء الشافعية بالقاهرة عوضًا عن البلقيني، وشهاب الدين الحسبانى في قضاء الشافعية بدمشت عرضًا عن الإخنائي، واشتغل الأَميران بحصار النَّاصر؛ وقُتِل في هذه الفتنة (^١) خلق من الأُمراء منهم: يشبك العثماني.\nولمَّا بلغ الناصرَ ما صنع فتحُ الله عَزَله من كتابة السرّ وقرّر عرضه فخرَ الدين بنَ المزوّق، وأضاف نظر الخاص إلى الوزير سعد الدين بن البشيري وكان معه بدمشق.\n* * *\n_________\n(^١) في ز \"السنة\".","vol":"2","page":508},{"text":"وفى ثامن صفر قدم قجقار القردمى القاهرة بأَخبار الواقعة، فأَراد أَسنبغا الزردكاش أَن يقبض عليه فمنعه يلبغا الناصري وقرأَ كتبه، واشتهر الخبر، ورَتَّبَ الناصر لقجقار ما يليق به وبمن معه وهم نحو ثلاثين نفرا.\nثم قدم كزل العجمى وعلى يده كتب من الخليفة والأُمراء بما تقدّم من خلع النّاصر.\nوقدم بعده ساعٍ من عند الناصر يخبر فيه بأَنه ملتجئٌ إلى القلعة، ثم قدم قصروه وعليه خلعة الخليفة وكتابٌ إلى الناصريّ ومَن بالقاهرة من الأعيان، فقُرِئ وأُرسل إلى الجامع الطولوني فقرأَه ابن النقاش، ثم [أُرْسِل] إلى الجامع الأَزهر فقرأَه مسطرها (^١) كما سيأْتى.\n* * *\nوفى السادس من صفر شاع بين الناس أَن قرايلك وغيره من التركمان وصلوا نجدةً مِنَ النَّاصر، فنادى مُنادِى شيخ بتكذيب ذلك و\"أَن المذكورين جاليش تمرلنك فاحذروهم\" ثم اجتمع الجميع وأَعادوا بيعة المستعين وجدّدوا له الأَيمان وأَنهم رضوا بأَن يكون حاكما عليهم، وأنه المستبدّ بالأُمور من غير معارضة أَحدٍ منهم له.\n* * *\nوفى الثامن من صفر اشتدّ القتال وحمل شيخ بمن معه فانهزم أصحابه وثبت هو ثم تراجعوا وصدقوا الحملة فانهزم أَصحاب الناصر، ووصل شيخ إلى طرف القنوات، فجاء دمرداش فأَعلم الناصر أَنه قد سهل القبض عليه وسأَله أَن يندب معه رجلًا فناداهم فلم يجبه أَحد، وأَعاد فأَجابه بعضهم بجوابٍ فيه جفاء، وإذا العسكر قد اختبط فإن نوروز كيسهم فهربوا بحيث لم يبْق بيْن يدى الناصر أَحد، فملك شيخ الميدان والإصطبل.\nفأَشار دمرداش على الناصر أَن يرحل إلى حلب، فقام فدخل حريمه ليلًا وتجهَز فلم يخرج، فاستبطأَه دمرداش فتركه وسار وقام ناس على الأَسوار فنادوا: \"نصر الله أَمير المؤمنين\"، فلما سمع الرماة ذلك تخوّفوا على أَنفسهم ففروا، فركب الناصر فرسه ودار\n_________\n(^١) يعنى ابن حجر بذلك أَنه هو نفسه الذي قرأ هذه الكتب في الجامع الأزهر؛ والضمير في \"مسطرها\" عائد على أسطر إنباء الغمر.","vol":"2","page":509},{"text":"على السور فلم يجد أَحدًا فعاد إلى القلعة، فركب شيخ ودخل من باب النصر وملك المدينة ونزل بدار السعادة، وامتدَّتْ أيدى الغوغاء إلى النهب فبالغوا ونزل المستعين في البلد.\nويقال إن دمرداش لما رأى أَن حال الناصر تلاشى احتال لنفسه فقال للناصر: \"أَروح أَنا وابن أَخى وأَجمع عسكر من التركمان وغيرهم\"، فمال الناصر لكلامه وأَعطاه مالًا كثيرًا لذلك، فتوجّه من دمشق ومعه نحو مائتي نفس، فلما رأى الذين مع الناصر ذلك خارت قواهم ووهنوا، ورأى الناصر علامة الخذلان فقال لهم: \"من شاء أَن يستوثق لنفسه فليفعل\"، فتفرفوا.\n* * *\nثم تحوّل شيخ إلى الإصطبل، وأَنزل بكتمر جلق في دار السعادة، فلما كان يوم الأَحد بعث الناصر يطلب الأَمان ويستحلف الأُمراءَ فحلفوا له على ما أَراد، وأَرسلوا له أَخا الخليفة: لأمه: محمد بن مبارك الطازى وكان بينه وبينه الكلام ولم يفترقا على طائل، فعاود الرمي عليهم من أعلا القلعة فعاودوا الحصار، فاضطرهُ الأَمر إلى أَن نزل ليلة الاثنين ومعه أولاده يحمل بعضهم وتُحمل معه بعضهم وهو يمشى من باب القلعة إلى الإصطبل: فلما راه شيخ قام فقبّل له الأَرض وأَجلسه بصدر المجلس فسكن روعه، فبات تلك الليلة وأَصبح شيخ يوم الاثنين فلم يجتمع به، واجتمع الأُمراء عند المستعين يوم الاثنين بدار السعادة فاشتوروا فيما يصنعون بالنَّاصر، فاتفق رأْيهم على أَن يمضوا فيه حكم ابن العديم، فأُخذ في ليلة الأَربعاء من الإصطبل فجلس في مكانٍ من القلعة وحده لا يصل إليه إلَّا من يناوله حاجة المأْكول والمشروب خاصة، وتركوه فريدًا إلى ليلة السبت سادس عشر صفر، فدخل عليه محمد بن مبارك الطازى ورجل من خواصّ شيخ وآخر من خواصّ نوروز ورجلان من المشاعلية، فلما رآهم أحس بالشرّ فقام ودافع عن نفسه، فبادر المشاعلية حى صرعاه بعد ما أَثخنا جراحه، وتقدّم إليه أحدهما فخنقه، فلما ظنّ أَنه أَتلفه قام عنه فتحرّك، فعاد مرة بعد مرة، فغزَّ أَوْدَاجَه بخنجر كان معه، ثم سحبه بعد ما سلبه فأَلقاه على مزبلة تحت السماء ليس عليه سوى لباسه وعيناه مفتوحتان، يمرّ به القريب والبعيد وقد صرف الله قلوبهم عنه فلا أَحد يترققّ له ولا يحنّ عليه، بل ربّما مدّ إليه بعضهم يده فعبث بلحيته. ثم حُمِل","vol":"2","page":510},{"text":"ليلة الأَحد فغُسل وكُفِّن وصلى عليه ودُفن بمقبرة (^١) باب الفراديس، ولم يكن له جنازة مشهورة، فسبحان المعزّ المذلّ.\n* * *\nوكان شيخ يحلف أَنه لا يريد قتله ولم يُرد إلَّا أَن يسجنه ببعض الأَماكن منفيا ويرتب له ما يأْكل ويشرب، ووافَقَه جماعةٌ من الأُمراء، منهم: يشبك بن أَزدمر؛ إلا أَن نوروز وبكتمر جلق لم يأْمنا عاقبته فحرّضا على قتله وساعدهم الحُكم ابن العديم بقتله بسيف الشرع فقُيِل.\nولقد كان الناصر هذا أَعظم الناس خذلانًا لدين الإسلام وأَشأَمهم طلعةً على المسلمين، والعجب أَنه لما وُلد أَقبل يلبغا الناصري ومنطاش فبشَّرا به أَباه فسمَّاه \"بُلْغَاق\" يعني \"فتنة\"، فلما خلص أبوه من الكرك سماه \"فرجًا\"، فكان اسمه الأَول هو الحقيقى.\n* * *\nوفى عاشر صفر قُبض على الإخنائى وابن المزوق والغرس الأُستادار وعبد الرزاق ناظر الجيش وصودروا، وخُلع على صدر الدين بن الأَدمى بكتابة السرّ بدمشق وعلى الأمويّ بقضاء المالكية بها.\nوتقرّر الأَمر بين الأُمراء أَن يكون الأَميران (^٢) يدبّران الأَمر بين يدى الخليفة، وأَن ينزل شيخ بباب السلسلة وينزل نوروز في بيت قوصون، فلما كان الخامس والعشرُون من صفر (^٣) التَمس نوروز من الخليفة أَن يقرّره على نيابة الشام فأَجابه إلى ذلك وخلع عليه وصَرف بكتمر جلق عنها واستقر أَميرًا كبيرًا بالقاهرة، واعتلّ نوروز بأَنه يخشى وقوع الفتنة وأَن التدبير لا يليق أَن يكون إلَّا لشخص واحد فأجيب لذلك، وفُوّضت له كفالة الشام كله، وجُعل له تعيين النواب والبلاد وتعيين الإقطاعات لمن يراه، وكذلك أَمْرُ القضاة والمباشرين فيطالع الخليفة بمن يرى تقريره فيكتب له تقليده\n* * *\n_________\n(^١) في هـ \"بقبر باب الفراديس\"، وفى ز \"بمقربة باب الفراديس\".\n(^٢) المقصود بذلك شيخ ونوروز.\n(^٣) في ث \"محرم\". وأمامها في هامشها \"ولاية نوروز الثانية للشام\".","vol":"2","page":511},{"text":"وفي السابع والعشرين من صفر أُعيد جلال الدين البلقيني إلى قضاء الشافعية بالقاهرة وعُزل الباعوني فكانت مدّته شهرًا: إسمًا بلا مباشرة، وصَرف نوروزُ ابنَ الأَدمى من كتابة السر وقرر البصروى، وصرف الحسبانى عن قضاء الشافعية بدمشق وقرر الإخنائي فتوجّه مع الحسبانى إلى وطاق الخليفة، فكتب له توقيعًا بخطابة الجامع ونظر الأَسرى ومشيخة السميساطية ونصف الناصرية، فَضَرَبَ نوروز على الخطابة وأبقاها الباعوني، ثم بَقّى نصف الناصرية مع شهاب الدين بن نقيب الأَشراف، ثم قرّر الباعوني في المشيخة فلم يتأَخَّر مع الحسباني سوى نظر الأَسْرى ثم انتُزِعَتْ منه.\n* * *\nوفي ثامن صفر وصلت الأَخبار إلى القاهرة - صحبةَ كزل - بما جرى للناصر وقرئت الكتب بذلك على المنابر، وكذَّب أَسنبغا الزرد كاش ذلك وأَراد إثارة فتنة، فساس يلبغا الناصري الأَمر حتّى سكن اضطرابه، ووصل كتاب الخليفة إليه أَن يسلم يلبغا القلعة فأَذعن وتوجّه إلى داره، وصدرت الكتب من الخليفة إلى الأُمراء والتركمان والعربان والعشير، ومفتتَحُها: \"مِن عبد الله ووليّه الإمام المستعين (^١) أَمير المؤمنين وخليفة رب العالمين وابن عمّ سيد المرسلين، المفترضة طاعته على الخلق أجمعين، أَعزَّ الله ببقائه الدين. إلى فلان\".\nوفى الثامن من ربيع الأَول توجّه الخليفة وشيخ ومن معهما إلى القاهرة فدخلوا في يوم الثلاثاء ثاني شهر ربيع الآخر بعد أَن تلقّاهم الناس إلى قطية وإلى الصالحية وإلى بلبيس، وحصَل للناس من الفرح بذلك مالا مزيد عليه ونادوا في الناس برفع المظالم والمكوس.\nوفى سادس عشره توجّه نوروز من دمشق إلى حلب، وقرّر في نيابتها سودون الجلب فمات معه في حادى عشر ربيع الأَول، واستقر يشبك بن أَزدمر في نيابة طرابلس، وخرج نوروز من حلب وطلب دمراش فوصل إلى عينتاب فقطع دمرداش الفرات فرجع نوروز فوجد سودون الجلب قد مات، فقرّر في نيابة طرابلس طوخ ورجع إلى دمشق فدخلها في أَوائل رجب، وتوجّه أَلطنبغا القرمشي نائبًا على صفد.\n* * *\n_________\n(^١) عبارة \"الإمام المستعين\" غير واردة في ث.","vol":"2","page":512},{"text":"وفيه ضَرب نوروز الدراهم الخالصة زنة الواحد نصف درهم والدينار بثلاثين منه وفرح الناس بها، وكانت معاملاتهم قد فسدت بالدراهم المغشوشة النوروزية فكان ضربها (^١) قديمًا في كل درهم عُشْرُهُ فضة وتسعة أَعشاره نحاس.\n* * *\nوفى شهر ربيع الأَول استقرّ الشيخ محب الدين محمد بن الأَشقر شرف الدين عثمان الرازي (^٢) في مشيخة الخانقاه الناصرية بسرياقوس، وكان شيخها - شهاب (^٣) الدين بن أَوحد - قد قام عليه الصوفية لما بلغهم خبر الملك الناصر لأَنه كان يستطيل عليهم لصحبته فآذوه ورموه بكل عظيمة وكان جديرًا بذلك؛ فخشي على نفسه منهم فبادر بالنزول عن الخانقاه المذكورة للمذكور (^٤) لمعرفته بمحبّة الناس له لحسن سياسته، فأَمضى له يلبغا الناصري النزول واستقرّ بها، وخرج ابن أَوحد إلى ملاقاة معارفه من المصريين في العسكر، واستقرت قدم ابن الأَشقر في سرياقوس.\nوكان قد تزوّج بنت البرهان المحلِّى - وهى أُخت زوجة الخليفة - فخرج إلى لقائه فتلقاه بإكرام وتعظيم.\nوفي الثاني من ربيع الأَول دخل الخليفة القاهرة فشقها والأُمراءُ بين يديه، واستمر إلى القلعة فنزلها، ونزل شيخ الإصطبل بباب السلسلة، وكان شيخ يظن أَن الخليفة يتوجّه إلى بيته ويستعفى من السلطنة، فلما لم يفعل ذلك أَعْرَض عنه وأَبْقى له مَن يخدمه من حاشيته، واستقرّت الخدمة عند شيخ، وأَمْسَك أَسنبغا الزردكاش فادّهى عليه مُدَّعٍ بموجب القتل فقُتِل، وقبض على أَرغون وسودون الأَسندمرى وكمشيغا المزوّق وحبسهم (^٥)، وقرَّر في نيابة الإسكندرية خليل الدشارى عوضا عن قطلوبغا الخليلي بحكم موته.\n_________\n(^١) في هـ \"منه بها\".\n(^٢) في هـ، ث \"الكراوى\".\n(^٣) إزاء هـ في هامش ث \"إنما هو شمس الدين حفيده لأن الخانقاه لا تقر تولية أَحد صوفيتها\".\n(^٤) إزاء هذا الخبر في هامش هـ: \"أخبر في عز الدين عبد العزيز السنباطى أن ابن أوحد شئل عن سبب اختياره لابن الأشقر لها دون غيره فقال: لم أجد أحدا يقتص منه تخصصيه بها ليأخذ لى حقى من صوفيتها، وكان يتخذ منه ذلك فإن ابن الأشقر كان كالحية نعومة وملاسة ووثبًا، وحياته مثار الصوفية بها، على أَنه عامة أذل من اليهود\".\n(^٥) ساقطة من هـ.","vol":"2","page":513},{"text":"وفى الثامن منه صعد شيخ والأُمراءُ إلى القصر، وجلس الخليفة على تخت الملك، فخلَع على شيخ خلعة عظيمة بطراز لم يُعْهد مثْلُه، وفَوّض إليه أَمر المملكة بالديار المصرية في جميع الأُمور، وكتب له أَن يولِّى ويعزل بغير مراجعة، وأَشهَد عليه بذلك، ولُقِّب \"نظام الملك\" وقرر طوغان دويدارًا، وجاهين الأَفرم أَمير سلاح، وإينال الصصلالي في الحجوبية.\nوخلع على يلبغا الناصري وسودون الأَشقر، وقرّر أَلطنبغا العثماني في نيابة غزَّة عوضا عن سودون من عبد الرحمن، ونزلوا كلهم في خدمة شيخ. فلما كان اليوم الذي يليه عرض شيخ الأَجنادَ وفرق الإقطاعات.\nوقَرر جقمق دويدارًا في خدمة الخليفة وأَسكنه القلعة، وتقدّم إليه بأَن لا يمكِّن الخليفة من كتابة العلامة إلَّا بعد عرْضها على شيخ، فاستوحش الخليفة حينئذ وضاق صدره وكثر قلقه واتَّضَع جانبه وصار المُلك كله لشيخ؛ فسبحان من له الأَمر كله.\n* * *\nوفي حادى عشره استقرّ صدر الدين بن العجمي في حسبة القاهرة وصُرف ابن الدميرى، وخُلع على المباشرين باستقرارهم على عادتهم، وخُلع على التاج الشوبكي واستقرّ والىَ القاهرة (^١).\nواستقرّ بدر الدين حسن بن محب الدين أستادارًا وسكن في بيت جمال الدين، واستقر شهابُ الدين أَحمدُ الصفدى ناظرَ المرستان - عوضا عن فتح الله - وناظرَ الأحباس عوضا عن تاج الدين بن نصر الله أَخى ناظر الجيش بدرِ الدين، وقام جدَّ القيام في دفْع ذلك فلم يجب سؤاله، واستقرّ ناصر الدين البارزي في توقيع الأَمير (^٢) عوضًا عن تاج الدين بن نصر الله، وشرفُ الدين التبّانى في وكالة بيت المال ونظر الكسوة.\n* * *\nوفى قدوم القوم إلى القاهره انحلَّت الأَسعار ورخصت الغلال، وزاد النيل زيادةً وافرة\n_________\n(^١) في هامش ث: \"بداية أمر التاج في ولايته الولاة\".\n(^٢) هكذا في هـ، ولكنها \"الأمر\" في ز.","vol":"2","page":514},{"text":"بحيث أَنه كان عند الناروز قد وَفَى ثمانية عشر ذراعًا واستبشر الناس بذلك، وخفَّ الظلم جدًّا وتعَطَّلت الرمايات والمصادرات، ومُنع بيع الأَنفس الأَحرار والمجاهرة بالمحارم في الجملة.\nوفى السادس عشر من جمادى الأولى قرى تقليد الأَمير شيخ بتفويض الخليفة له أَمورَ المملكة وجميع ما قد اشتهر من خلافته.\nوفى ثالث (^١) عشريه جلس في الحرّاقة وبين يديه القضاة والأُمراءُ والمباشرون، وقرأَ كاتب السرّ عليه القصص كما جرت العادة عند السلاطين في دار العدْل، ولم يبْق له من السلطنة سوي اسمها والسكة والخطبة، واستمرّ يعمل هذه الخدمة كل اثنين وخميس.\nوفي رابع عشريه قُرّر صدر الدين بن الأَدمى في قضاء الحنفية بالقاهرة وصُرف ابن العديم، فسعى ابن العديم بالمال حتى أُعيد إلى الشيخونية في رجب وصُرف أَمين الدين بن الطرابلسي، وأرسل جقمق إلى بلاد الشام بتقاليد النواب من جهة الخليفة.\nوفى الثامن من جمادى الآخرة مات بكثمر جلق وكان قد لسعَتْه عقرب من مدة شهرين فتمرّض منها إلى أَن مات، ونزل شيخ للصلاة عليه راكبًا والناس مشاة، فخلا الجو الشيخٍ بموت بكتمر.\nوفيه جُهّزَت سارة بنت الملك الظاهر إلى زوجها نوروز بدمشق فخرج لملاقاتهَا إلى الرملة، فوصلَتْ وهي ضعيفة فتوجّه بها إلى القدس فماتَتْ هناك.\nولما دخل القدس اتَّصل به شمس الدين محمد بن عطاء الله الهروى فقرّره في تدريس الصلاحية عوضًا عن الشيخ زين الدين القمنى، وكانت الوظيفة بيَدِ القمنى ويستنيب فيها شهاب الدين بن الهائم، فمات ابن الهائم فخلت من مدرّس فوثب عليها الهروى.\nوفى جمادى الآخرة قرأَ البارزى مُوَقعُ شيخ بين يديه القصص في غير أَيام الخدمة، وكثُر الناس على بابه وقلّ تردَادهم إلى فتح الله، فبدأَ جانبه في الانحطاط.\n_________\n(^١) في ك، ث \"تامن عشرينه\".","vol":"2","page":515},{"text":"وفي يوم السبت تاسع عشرى رجب عُقد مجلس بين يدى شيخ بسبب (^١) مدرسة جمال الدين، وادّعى أَخوه شمس الدين على فتح الله كاتب السرّ أَنه واضعٌ يده عليها ظلمًا، فأَجاب بأَنها صارت للنَّاصر بوجْه شرعى وأَنَّه فوّض له النظر عليها، فبدر ابن الأَدمى فقال: \"حكمْتُ بإعادتها إلى وقف جمال الدين وكذلك أَوقافها على ما كان جمال الدين وقَفها، وانفصل الأَمر على ذلك.\n* * *\nوفى رجب شكي أَخو جمال الدين الأُستادار وعاداته ما أَصابهم من الناصر وانتزاع أَوقافهم، فحكم صدر الدين بن الأَدمى بإبطال ما صنعه الناصر وبإعادة وقف جمال الدين على حاله، وصرف الفائض من الريع إلى ورثة جمال الدين. وكان فتح الله سعى في ضدّ فلم يجب سؤاله واتَّضع جانبه جدًّا، وسعى أَخو جمال الدين حينئذ فاستعاد البيبرسيّة بحكم أَنها كانت بيده وخرجَتْ عنه لعلاء الدين الحلبي ثم نزل عنها لكاتبه (^٢)، فلم يزل أَخو جمال الدين يسعى إلى أَن اشترك معه في المشيخة، ثم انتزعها منه كلها في سنة ست عشرة ثم استعادها كاتب في سنة ثماني عشرة.\n* * *\nوفي مستهل شعبان - يوم الاثنين - بويع (^٣) للأَمير شيخ بالسلطنة باتفاقٍ من أَهْل الحلّ والعقد - الذين حضروا - من الأُمراء والقضاة والمباشرين، ثم صعد إلى المقصر فجلس على تخت الملك وقَبَّل الأُمراء الأَرض وصافحه القضاة وأَصحاب الوظائف وقرّرهم على وظائفهم، وأَرسل إلى الخليفة ليشهد عليه بتفويض السلطنة الله على عادة من تقدّمه، فأَجاب بشرط أَن ينزل من القلعة إلى بيته، فلم يوافقه السلطان على النزول بل استنْظره أَياما. وتلقَّب السلطان \"بالملك المؤيد\" بعد أَن شاوره في ذلك فاختار هو هذا اللقب، وكنتُ حاضرًا في وظيفة إفتاء دار العدل، فاتفق أَنهم اختلفوا في تكنيسته فقلت: \"الذي يوافق التأْييد هو النصر\"، فاتُّفِق على تكنيته \"أَبا النصر\"، وانفصل المجلس على ذلك.\n_________\n(^١) في هامش ث: \"ورد الجمالية باسم جمال الدين\".\n(^٢) يقصد ابن حجر بلتك نفسه.\n(^٣) في هامش ث: \"سلطنة الملك المؤيد شيخ، رحمه الله تعالى\".","vol":"2","page":516},{"text":"واتفق في يوم سلطنته قدوم جقمق الدويدار راجعًا إلى دمشق لتقليد النواب، فتلقّاه نوروز وخلع عليه ظانًا أَن الأَمر على ما كان عليه، فلما كان في ثامن عشر رجع إلى دمشق فقبض عليه نوروز وسجنه.\nوفى السادس عشر من شعبان توجّه طرباى بخلعة استقرارٍ لنوروز نيابة الشام، فلمّا بلغه ذلك أَعاد جوابًا قبيحًا وأَفحش في الردّ وكاتَبَه كما كان يكاتبه من قبل، فرجع الرسول مسرعًا فوصل في أَول يوم من رمضان، فجهَّز المؤيدُ الشيخّ شرف الدين التَّباني - في ثامن عشر - رسولًا إلى نوروز يعظه ويشير عليه بالدخول في الطاعة، فقدم عليه في سابع شوال فلم يلْقه بإكرامٍ ومنعه من الاجتماع بالناس، وقبض على نجم الدين بن حجّى - وكان خرج مع الحجّاج فوُشِى به إلى نوروز أَنه يريد التوجّه من مكة إلى مصر - فحبسه بالقلعة ثم أفرج عنه بعد خمسة عشر يومًا.\nوأَرسل نوروز إلى الأُمراء مِن البلاد أَن يوافوه بدمشق لحرْب المؤيد، فوصل إليه تغرى بردى بن أَخي دمرداش وطوخ وقمش ويشبك بن أَزدمر، فاستقرّ الرأْى على أَن يرجعوا إلى بلادهم ويتجهَّزوا ويعودوا إلى دمشق.\nثم وصل الخبر بمجئ إينال الرجبي وجانبك الصوفى في عسكرٍ من جهة المؤيد إلى غزَّة فملكوها، وهرب كاشف الرملة إلى نوروز، فجهَّز نوروز جيشًا إلى غزَّة، فتوجّه معه كاشف الرملة فكبسوا إينال الرجبي بالقدس فكسروه وأُرسل إلى دمشق - وكان زوج أُخت (^١) نوروز - فخامر عليه، فلما حضر إلى نوروز بصق في وجهه ثم أَطلقه، وتوجّه عسكر نوروز فأَخذوا غزَّة فهرب جانبك إلى صفد.\n* * *\n_________\n(^١) أما م هذا الخبر في هامش ث جاء تعليق ضاع أوله بسبب التصوير، ولكن تتمته كانت على الصورة التالية: \" … وتكتب وتحب العلم ومطالعة الكتب. كان عندها عدّة من الكتب وهي التي ربتني بعد الوالدة ولى من العمر نحو الثمان سنين وزوجتى بجارية اشترتها وأعتقتها ودخل بها إينال الرجبي تلك السنة وهي بكر ثم عقيب ذلك جرى له ما جرى، وكان هو في تلك الأيام مقيما بالقدس الشريف ومع الوالد رحمهم الله تعالى، وكانت ولايته صفد هذه في سنة سبع أو ستة وثمانمائة. ماتت بطرابلس في رجب أو شعبان سنة إحدى … وثمانمائة وأخرجت والدتها صرة كاتبه بدمشق في يوم موت ....... من جقمق سنة ست وخمسين وثمانمائة بعد عودتنا من الحج مع الوالد ومعى عائشة بنت أرغون. كانت خيرة دينة ماتت ولها من العمر نحو الثمانين\".","vol":"2","page":517},{"text":"وفى الثامن من شعبان عمل المؤيد الخدمة بدار العدل بالديوان وكانت قد انقطعت مدة طويلة، وقرّر الأُمراءَ: فيلبغا النَّاصرى أَتابكَ العساكر، وطوغان دويدارًا كبيرًا، وشاهين الأَفرم أَميرَ سلاح، وقنباى المحمدى أَميرَ آخور، وسودون الأَشقر رأْسَ نوبة.\nوخلع على القضاة والمباشرين، واستقرّ شمس الدين بن التَّبّالي في قضاء العسكر عوضًا عن جمال الدين بن القطّان، وكان استقرّ في الوظيفة بعناية الخليفة فعُزِل.\nوفى هذا اليوم صَرَف نوروز شهابَ الدين الأَموى عن قضاء المالكية وأَعاد عيسى فرحل الأمويّ إلى القاهرة.\nوفى شعبان تجهَّز طوغان ومعه عسكر إلى البحيرة لدفع عرب لبيد عنها - وكانوا قد أَفسدوا - فقتل منهم جماعة، فرحلوا إلى الإسكندرية فحاصروها فتجهَّز إليهم قرقماس ابن أَخي دمرداش.\n* * *\nوفى الثاني من رمضان جُمع اليهود والنصارى وحضر جماعةٌ من أَهل العلم، منهم: ابن النَّقَّاش وشمس الدين التبّانى وشهاب الدين بن شقرى مع المحتسب ابن العجلي، وكتب أَسماءَ أَهل الذمة وقُرّرت عليهم الجزية على قدر أَحوالهم: على الغنيّ أَربعة دنانير، والوسطِ ديناران، والفقير دينار واحد. فبلغت الجزية في هذه السنة عشرة آلاف دينار، وكانت في العام الماضي أَلفًا وخمسمائة دينار فقط.\nوفى شوال أَرسل المؤيد آقبغا الأَسندمرى إلى دمرداش بتقريره نائبًا بحلب.\nوفى تاسعه قُبض على سودون المحمّدى بالقاهرة وأُرسل إلى الإسكندرية لأَنه كان يميل إلى نوروز، وقُبض على كاتب السرّ فتح الله وعُوّق بالقلعة وأُحيط (^١) بداره وقُبض على حواشيه، ثم صُرِف في ليلة الجمعة وأُلزم بمائة أَلف دينار، وحُمل في ليلة الأَحد إلى بيت الأُستادار وشَرع في بيع حواصله.\n_________\n(^١) عبارة \"وأحيط بداره\" غير واردة في ك.","vol":"2","page":518},{"text":"وقُرّر (^١) ناصر الدين البارزى في كتابة السرّ عوضا عن فتح الله، وكان صدر الدين بن الأَدمى قد عُيّن لذلك من قبل، فاتفق له رمد أَشفى منه على العمى، فاستقرّ البارزي وسُجن فتح الله بالقلعة في أَواخر شوال، ثم عوقب في سادس ذي الحجّة على ظهره عقوبةً بالغةً وعُصِر حتى كاد أَن يموت وأُهين إهانة بالغةٍ، ثم حُوِّل في ثامن ذى الحجة إلى ناظر الخاص فأَنزله في داره (^٢) مُضَيْقًا عليه.\nوكان المؤيد قد نقل الخليفة المستعين من القصر فأَنزله في دارٍ من دور القلعة ومعه أَهله، ووَكلَ به مَن يمنع الاجتماع به فبلغ ذلك نوروز فجمَع (^٣) القضاةَ والعلماء في سابع ذي القعدة واستفتاهم عمّا صنعه المؤيّد بالخليفة من خَلْعه وسِجْنه، فأَفتوه بعدم جواز ذلك، وافترقوا على غير شيء.\n* * *\nوفى هذا الشهر انتهت عمارة قلعة دمشق إلى أَن صارت أحسن مما كانتْ وأَعمر، وتوَسَّع نوروز في النفقات والعطايا حتى إنه أَعطى تغرى بردى بن أَخي دمرداش ثمانية آلاف دينار، ويشبكَ بن أَزدمر خمسة آلاف دينار؛ وقسْ على هذا.\nوكثرت مصادرته للناس فأَخذ من خليل الأُستادار وحده مائتي أَلف دينار، ويقال إنه وجد مع ناسٍ من أَهل البقاع ذهبًا فأَنكر عليهم فاعترفوا أَنهم نبشوا لدفْن ميت فوجدوا ناووسًا ففتحوه فوجدوا فيه ذهبًا كثيرًا فاقتسموه، فتَتَبِّع نوروز من أَخذه واستعاد منه ما قدر عليه، فحصل له نحو ثلاث غرائر ملآى ذهبا فيما قيل.\n* * *\nوفى تاسع شوال سُجن سودون المحمدى بالإسكندرية.\nوفى ذى القعدة قُطع الدعاء للخليفة بمكة ودُعِى للمؤيد وحده، وكان من أَول دولة المستعين يُدْعى لهما.\n_________\n(^١) في هامش ث: \"ولاية ابن البارزي ناصر الدين كتابة السر بمصر\".\n(^٢) في هـ، ث: \"دار\".\n(^٣) في هامش ث: \"ابتداء مخالفة نوروز لشيخ وما جرى بينهما\".","vol":"2","page":519},{"text":"وفيه مات طوغان نائبُ قلعة الروم فغلب عليها دمرداش، ثم وصل إليه تقليد نيابة حلب فسار إليها واستقرّ في تاسع ذى الحجة وخَطب باسم المؤيّد بها؛ وكان أَهل حلب قد ركبوا على يشبك بن أَزدمر وأَخرجوه منها بسبب كثرة ظلمه لهم وأَخْذِ أَموالهم بغير تأْويل، فلما خرج إلى البرِّ يتنزَّه أغلقوا في وجهه أَبواب البلد فوقعت بينهم حروب فكسروه فرجع إلى دمشق مستنصرًا بنوروز.\nوأَرسل أَهل حلب إلى دمرداش - وكان مقيما بقلعة الروم من حين هرب من دمشق والناصرُ في الحصار - فأَمّروه عليهم، وثار أَهل طرابلس بأّصحاب طوخ - وكان مقيما بحماة - فقتلوا أُستاداره وولده، وأَخرجوا الحاجب بعد ما خرج. وأَرسل نوروز من استولى على غزَّة، وهربَ نائبها فلجأَ إلى العرب فأَقام عندهم.\nوفى الثالث من ذى الحجة قَرَّر المؤيد قرقماس (^١) ابن أَخي دمرداش في نيابة الشام وأَمره بقتال نوروز فوصل إلى الرملة ثم رجع بغير قتال.\nوكان نوروز قد راسل المؤيّد فسأَله أَن يستمر على نيابة الشام وأَن يستبد بها فلم يجب سؤاله وعرف أَنها مكيدة.\nوفي الثالث من ذى الحجة استقر (^٢) شرف الدين بن التبانى - بعد أَن وصل من الرسلية لنوروز - في تدريس الشيخونية ومشيختها عوضا عن ابن العديم، وكان ابن العديم حجَّ واستخلفَ في التدريس الشيخَ سراج الدين قارئ الهداية، وفى المشيخة شهابَ الدين بن شقري.\nوفى أَواخر ذى الحجة صُرف ابن العجميّ من الحسبة وأُلزِم بمال يحمله، واستقر محمد بن شعبان على بذل خمسمائة دينار دفعةً واحدة معجّلة: في كل شهر مائة دينار.\n* * *\nوكان سعر الغلال في هذه السنة رخيصا بمصر جدًّا، غاليا بمكة جدا، حتى بلغ الشعير\n_________\n(^١) في هامش ث: \"ولاية قرقماس في الشام\".\n(^٢) في هامش ث \"ولاية شرف الدين بن التبانى في مشيخة الشيخونية\".","vol":"2","page":520},{"text":"كلّ ويبة دينارين، ونوى التمر - واسمه العضا - دينارًا، وكل ثلاثة أَرطالِ بقسماط بدينار.\n* * *\nوفيها غلا سعر الفلفل جدا، ووصل الفرنج على العادة فأَبى تجار المسلمين أَن يبيعوه لهم إلَّا بسعر مائتين وأَربعين، فوصّلوهم إلى مائتين وعشرين فامتنعوا ورجعوا فلم يشتروا شيئًا، وذلك في سنة خمس عشرة، ودخلت سنة ستّ عشرة والأَمر على ذلك؛ وكان المسلطان المؤيد جهَّز مع شيخ على الكيلاني - أَحد التجار - بخمسة آلاف دينار ليشترى له بها من الفلفل يقصد التجارة، فاتفق أَن صاحب اليمن أَرسل إلى مكة جملةً مستكثرة من الفلفل وأَمر قاصده أَن يعتمد على ما يشير به شيخُ علي، فقطع سعره بخمسة وعشرين: كل مائة منّ، فأخذ منه بالخمسة آلاف - التي هي للسلطان - بهذا السّعر فأَتى على أكثره، وباع القاصد بقيّة ما معه على التجار بسعر خمسة وثلاثين.\nولما وصل الذي اشتُرِىَ للسلطان بيع بإثنى عشر أَلف دينار فعظُمَ قدْر شيخ عليّ عنده جدا.\nوفي آخرها غلا الكتَّان جدا، وغلا بسبب ذلك القماش المعمول من الكتَّان، وتبعه جمْع الأَقمشة القطنية.\n* * *\nوفيها اشتد البلاءُ على أَهل فاس (^١) باستمرار حصار السّعيد إياها إلى أَن قُدِّرَت هزيمته أَيضا في شعبان، ثم عاد في شوال فخرجوا إليه فقاتلوه فكبّا به فرسه فأُخِذ وقُتل. وفى أثناء ذلك وقع الفساد في تلك البلاد واستولى المفسدون وقُطِعت الطرقات، ومات بفاس من الناس مَن لا يُحصى عدده جوعًا، ثم أَعقبه الوباء حتى كان يرى الدُّوَّار ليس فيه أَحد حيّ.\n* * *\nومن النوادر أَن قلعة دمشق لما كملت عمارتها على يد نوروز حضر عنده شخص أَعجمي\n_________\n(^١) في هامش ث: \"حصار السعيد مدينة فاس\".","vol":"2","page":521},{"text":"فقطع له آلةً بطريق الهندسة بحيث تُطْلِع الماء من النهر في دلويْن - يديرهما شخصان - من نحاس فيجرى الماء إلى الطارمة بالقلعة من غير علاج بهيمة ولا حامل يُصْعد الدّلو فيصب في الإناء الذي أُعدّ له وينزل الآخر كذلك.\n* * *\nوأَظهر نوروز في إمرته هذه بدمشق من العدل ما لا يوصف حتى توفّرت الدواعي من الواردين على حكاية ذلك، حتى إن المؤيد كان أَرسل إلى القدس أَميرين وهما جانبك الصوفى وإينال الرجبي في عسكر فخرج نائب القدس وظفر بإينال وفرّ جانى بك إلى صفد، وأَرسل نائب القدس إينال إلى نوروز، فلما وصل إليه أَكرمه وخلع عليه وأَعطاه واستقرّ عنده (^١).\n* * *\nوفيها مات شاهين الحسنى، وكان تقدّم في دولة الناصر وحجَّ بالناس، وولى نظر البيبرسيّة وغيرها.\nوفيها مات على بن مبارك بن رميثة الحسنى، وكان عُيِّن لإمرة مكة - عند غَضَب النَّاصر على حسن بن عجلان سنة اثنتي (^٢) عشرة - ولم يتم أمره.\n* * *\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"تقدم أنه بصق في وجهه، و[إن] قيل المراد أنه أكرمه وخلع عليه بعد ما بصق في وجهه وأطلقه فلا غبار فيه\" انظر ما سبق، ص ٥١٧ س ١٧ - ١٨.\n(^٢) في ك \"إحدى عشرة\".","vol":"2","page":522},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>ذكر من مات في سنة خمس عشرة وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن أَحمد بن حسين الموصلي المالكي، تفقه واحترف تأْديب الأَطفال بالقاهرة ثم حجَّ وجاور وسلك طريق الورع والنُّسْك، وصار يتكسّب بالنسخ ويحج، ماشيًا، وكان في غابة الورع والتحرّى. مات في عشر السبعين (^١).\n٢ - أَحمد بن أَحمد بن أَحمد بن النَّشار، شهاب الدين الدمشقى أَحدُ موقعي الحكم، كان من أَعيان الدماشقة حسنَ الخطِّ والخطابة. مات في شهر رمضان وهو ممَّن وافق اسمه اسم أَبيه وجدّه.\n٣ - أَحمد (^٢) بن إسماعيل بن خليفة الحسباني ثم الدمشقى، الشيخ شهاب الدين بن الشيخ عماد الدين، وُلد سنة ٧٤٩، واشتغل في حياة أَبيه وبعده وأخذَ عنه وعن غيره، وسمع الكثير وقرأَ بنفسه وطلب الحديث فأَكثر من الأَجزاء والمسانيد، ومهر في الفنّ وضبْط الأَسماء، واعْتنى بتحرير \"التنبيه\" وكتب بخطه أَشياء. وكان ذكيا سريع القراءة والكتابة، شارك في الفقه والعربية والأَصول، وولى تدريس الحديث بالأَشرفية (^٣) وغيرها وناب في الحكم، ثم اشتغل (^٤) في دولة المؤيد بغير إذن النّاصر.\nوكان يتورّع ويستند في تنفيذ الأَحكام إلى إذن بعض رفقته، ثم امتُحن في أَيّام الناصر كما تقدّم، ثم ولى القضاءَ أيامًا قلائل في دولة المستعين، وكان ممَّنْ أعان على موجب قتْل الناصر وكان قد فتر عن الاشتغال وانشغل (^٥) بحب الرئاسة، ونَشأَ ابنه تاج الدين فازداد الأَمر فسادًا، وكان لمّا قُبض عليه في سنة اثنتي عشرة أُشيع موته\n_________\n(^١) بعدها في ش: \"رحمه الله تعالى\"، وفى ث: \"التسعين\".\n(^٢) أمامها في هامش ث: \"ترجمة الشيخ شهاب الدين الحسبانى\".\n(^٣) راجع عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٩ وما بعدها، و١/ ١٦٥. هذا ولم أجد المترجم تدريسًا بالأشرفية البرانية أو الجوانية وإنما كان تدريسه بالإقبالية والأمينية، انظر نفس المرجع ١/ ١٦٤ - ١٦٥، ويلاحظ أن ابن طولون ذكر في قضاة دمشق، ص ١٣١، أَنه ولى تدريس الغزالية.\n(^٤) في ش: \"استقل\" وربما كانت هي الأصح.\n(^٥) في ش \"واشتغل\".","vol":"2","page":523},{"text":"وأَنه خلق فأَرّخه الشيخ شهاب الدين بن حجّى - رفيقه - في تلك السنة وقال في ترجمته: \"المشاغل في الفقه عند أَبيه، وفى الفرائض وفى العربية عند [أَبي العبّاس] العنابي فبرع فيها، وسمع الكثير بدمشق ومصر، وقرأَ بنفسه قراءة صحيحة، وكان صحيح الذهن، جيّدَ الفهم، حسنَ التدريس إلَّا أَنه كان شرها في طلب الوظائف كثيرَ المخالطة للدولة، شديد الجرأَة والإقبال على التحصيل\". انتهى.\n* * *\nثم ضَرب (^١) على ترجمته وأَرّخه على الصحة في هذه السنة، وقال: \"غزل غير مرة وامتُحن مرارًا وفى كل مرة يبلغ الهلاكَ ثم ينجو، وقد تغيّر بآخره لمما جرى عليه من المحن، وكان يحبّ ولده فيرميه (^٢) في المهالك ومقَتَه الناس بسببه ولا يبالي بهم\".\nقلتُ: وأخبرني الشيخ نور (^٣) الدين الأَنبارى أَنه عذله - لمّا دخل القاهرة - في ولده فقال: \"يا أَخى الناس يحصلونه لأَنه أعرف منهم بالتحصيل\"، قال: \"فعرفتُ أَنه لا يفيد فيه العقاب\".\nوقال القاضي تقي الدين الشهبي: \"جرت له مع ابن جماعة فتنة وأوذي أذىً كبيرًا ثم نجا\".\nقلتُ: وكان شيخنا البلقيني يحبّه ويعظّمه ويشهد له أَنه أحفظ أَهل دمشق للحديث، وقد اجتمعت (^٤) به في دمشق فأَكرمني وأَعارنى كتبه وأجزاءه التي كان يضنّ بها على غيرى، ثم قدم القاهرة بعد الكائنة فأَعطيْتُه جملةً من الأجزاء، وشهد لي بالحفظ في عنوان \"تعليل التعليق\"، وسمعت منه بدمشق قليلًا، وكان قد شرع في تفسيرٍ كبير أكمَلَ منه كثيرًا - وعليه فيه مآخد - ثم قدم في الكائنة، رحمه الله تعالى. وكان عنده كرمٌ مفرطٌ قد يُفضي إلى الإسراف وفيه شجاعةٌ وإقدام (^٥). مات في شهر ربيع الآخر.\n_________\n(^١) المقصود بذالك شباب الدين بن حجر المؤرخ.\n(^٢) المقصود بذلك صاحب الترجمة.\n(^٣) في ز \"تقي الدين\" وهو خطأ.\n(^٤) الضمير هنا عائد على ابن حجر نفسه.\n(^٥) في ش بعدها \"وعليه فيه مآخذ\". لكن راجع السطر السبق.","vol":"2","page":524},{"text":"٤ - أَحمد بن أَبي بكر بن علي بن محمد بين أَبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يعقوب الناشري الزَّبيدي - بفتح الزاي - شهاب الدين بن رضي الدين بن موفق الدين الفقيه الشافعي، عني (^١) بالعلم وبرع في الفقه وشارك في غيره وتخرّج به أَهل بلده، مدّةً طويلة، وولى (^٢) قضاءَ زبيد فراعي الحق في أَحكامه فتعصّبوا عليه فعُزل، وانتهت إليه رئاسة الفتوي ببلده.\nوكان (^٣) شديد الحط على صوفية زَبيد المنتمين إلى كلام ابن العربي، وكان يستكثر مِن كلام مَن يردّ عليه فجمع من ذلك شيئًا كثيرًا في فساد مذهبه ووهاء عقيدته. اجتمعتُ به بزييد ونعم الشيخ كان. مات في خامس عشري المحرم وقد جاوز السبعين.\n٥ - أَحمد (^٤) بن محمد بن حماد بن علي المصرى لهم المقدسي، شهاب الدين بن الهائم الشافعي، وُلد سنة ثلاثٍ وخمسين واشتغل بالقاهرة وحصّل طرقها صالحًا من الفقه، وعني بالفرائض والحساب حتى فاق الأَقران في ذلك ورحل إليه الناس من الأغاني، وصنَّف التصانيف المنافعة في ذلك، ودرّس بالمقدس في أَماكن، وناب عن القمني في تدريس الصلاحية، فلما قدم نوروز القدس في هذه السنة لملاقاة زوجته بنت الظاهر قرّر (^٥) الهروي كما تقدّم ثم قسّمها بينه وبين ابن الهائم لقيام أَهل البلد معه (^٦)، ثم جهز القمني توقيعًا من الخليفة لابل الهائم بنَزْع الهروي فلم يَمْضِ نوروز ذلك واستمرت (^٧) بيده بعد موت ابن الهائم إلى أَن ولي القضاء بالقاهرة واستمرَّت أَيضا إلى أَن رجع إليها بعد عزله مرتين؛ ومات ابن العالم في جمادى الآخرة.\nاجتمعْتُ به ببيت المقدس وسمعتُ من فوائده.\n_________\n(^١) من هنا حتى آخر الترجمة أوردته الشذرات ٧/ ١٠٩ بنصه وإن أشارت إلى أنها أخذتها من إنباء الغمر.\n(^٢) كان توليه القضاء بزبيد من جمادى الأولى ٧٨٦ في حتى صفر سنة ٧٩٠ ثم في ١٦ ربيع الأخر سنة ٧٩٠ حتى ربيع الآخر ٧٩١، ثم تولاه مدة شهر ربيع الأَول سنة ٧٩٢.\n(^٣) أمامها في هامش: \"كان شديد الحط على صوفية زبيد المنتمين إلى كلام ابن العرابي\".\n(^٤) أمامها في هامش ث: \"ترجمة ابن الهايم\".\n(^٥) يقصد بذلك أنه قرره في تدريس الصلاحية، انظر ما سبق ص ٥١٥ ص ١٦ - ١٨.\n(^٦) نقل الشذرات ٧/ ١٠٩ هذه الترجمة من أولها حتى هذه الكلمة.\n(^٧) جاء في هامش هـ: \"تقدم في الحوادث أن الهروي ما وثب عليها إلا عند شغورها - بموت ابن الهائم - عن مدرس\".","vol":"2","page":525},{"text":"٦ - أَلطنبغا بن عبد الله التركي الدمشقى مولى ابن القوّاس، سمع من الحجار بعض \"صحيح البخاري\" ولم يظهر سوى قبل موته بقليل، وقد استجازه بعض أَصحابنا ولم نعلم أَنَّه حدّث، وهو آخر من سمع من الحجار من الرجال.\n٧ - أَي ملك بنت إبراهيم بن خليل بن محمود البعلِيّة (^١) ثم الدمشقية، أُختُ الشيخ جمال الدين [عبد الله] بن الشرائحي، سمعَتْ بعناية أَخيها من ابن أَميلة ومن بعده وحدّثت معه (^٢)، سمعْتُ منها وسمِعَتْ بقراءَتي في ربيع الآخر.\n٨ - أَبو بكر بن علي بن يوسف الهاشمي الحسنى (^٣) الموصلى نزيل القاهرة، اشتغل كثيرًا وكان يميل إلى المذهب الظاهرى وامتُحن بسبب ذلك مرة، وكان يحفظ شيئًا من \"البخاري\" بأسانيده وكثيرًا من كلام ابن تيمية، وكان مقتِّرا (^٤) قانعًا ملازمًا للصلاة والعبادة حسن السمت يتكلم على الناس بالجامع الحاكمي. مات في حادى عشرى جمادى الأُولى.\n٩ - تغرى بردى الكمشبغاوي (^٥) الرومى، كان جميل الصورة ورقاه الظاهر حتى صيّره أَمير (^٦) مائة في نصف رمضان سنة أَربعٍ وتسعين، وولى نيابة حلب في ذى الحجة سنة ستٍّ وتسعين فسار فيها سيرةً حسنة وأَنشأَ بها جامعًا كان ابن طولون ابتدأَ في\n_________\n(^١) \"الثعلبية\" في ث.\n(^٢) أي مع أخيها.\n(^٣) ضبطت النسبة من الضوء اللامع ١١/ ١٥٧.\n(^٤) في هـ، ش، ث \"فقيرًا\".\n(^٥) هو والد أبي المحاسن يوسف المؤرخ صاحب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة والمنهل الصافي وغيرهما من عيون كتب تاريخ هذة الحقبة. وأمام هذه الترجمة في هامش ث: \"تغرى بردى هذا هو والد العلامة في التاريخ مؤرخ القاهرة سيدى يوسف بن تغرى، الأَمير بن الأَمير، كان لطيف الذات من محاسن الدهر، شهما ذا ثروة وترف، معظمها عند الملوك، كثير الاطلاع، وله عدّة مصنفات في التاريخ منها تاريخه الكبير في. . . . . مجلده انتهى فيه إلى أول دولة قايتباى الأشرفي. مات في ليلة الأربعاء سادس ذي الحجة سنة أربع وسبعين وثمانى مائة ودفن بتربته التي أنشأها خارج باب المحروق وباب النصر وبها مصنفاته من جملة ما أوقف بها من الكتب، وكان عمره تقريبا نحو الخمس وستون (!) سنة، فإن بين موت أَبيه وبين موته ستون (!) سنة. رحمه الله تعالى\".\n(^٦) \"حتى صار مقدمًا\" في الضوء اللامع ٣/ ١٣٨ نقلا عن الإنباء كما ذكر، ويلاحظ أن السخاوى نقل هذه الترجمة ولم يبدل فيها إلا بضع كلمات قلائل.","vol":"2","page":526},{"text":"تأْسيسه ووقف عليه قرية من عمل سرمين (^١) ونصف السوق الذي كان له بحلب، وقرَّر في الجامع مدرسيْن: شافعى وحنفى، فقرر أَولا شمس الدين القرمى ثم صرفه وقرّر جمال الدين الملطى الذي ولى القضاء بالديار المصرية بعد ذلك، وقرر نور الدين الصَّرْخدى في تدريس الشافعية.\nثم صُرف تغرى بردى بأَرغون شاه وطُلب إلى مصر فأُعطى تقدمة.\nوكان مِمّن توجّه إلى الشام مع أَيتمش فبقى بالقدس، ثم ولى نيابة دمشق ثم صُرف ففرّ إلى دمرداش بحلب، ثم فارقه وتوجَّه في البحر إلى مصر فقرّبه الناصر وأَعطاه تقدمة، ثم استقر سنة ثلاث عشرة أَتابك العساكر، ثم قرره (^٢) في نيابة دمشق في آخر السنة فمرض في آخر سنة أَربع عشرة فمات في الأُسبوع الذي دخل فيه الناصر منهزمًا، وذلك في المحرّم سنة خمس عشرة.\nقال القاضي علاء الدين في تاريخه: \"كان عنده عقلٌ وحياءٌ وسكون\"، ثم قال أَيضا: \"كان كثير الحياء والسكون، حليما عاقلًا مشارًا إليه بالتعظيم في الدولة\". قلتُ: وكان جميلًا حسن الصورة، وكان يلهو لكن في سترة وحشمة وأَفضال، والله يسمح له.\n١٠ - جار الله بن صالح (^٣) بن أَحمد بن عبد الكريم الشيباني المكي، سمع على تاج الدين بن بنت أبى سعد ونور الدين الهمداني وعزّ الدين بن جماعة وشهاب الدين الهكَّارى (^٤) وحدّث عنهم، قرأتُ عليه أَحاديث من \"جامع الترمذي\" بمدينة ينبع، وكان خيرًا عاقلًا.\nمات (^٥) في هذه السنة، وهو الذي قال فيه صدر الدين بن الأَدمى البيتين المشهورين وسنذكرهما في ترجمته.\n_________\n(^١) هي من أعمال حلب، انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٧٤٩\nDussaud: Topographie Historique de la Syrie، p. ٢١٤.\n(^٢)  كان استقراره هذه المرة على كره منه.\n(^٣) في ز \"على\"، لكن انظر الضوء اللامع ٣/ ٢٠٣، والشذرات ٧/ ١١٠.\n(^٤) \"الملكاوى\" في ش.\n(^٥) كان موته بالقاهرة، ودفن بمقبرة الصوفية خانقاه سعيد السعداء.","vol":"2","page":527},{"text":"١١ - خليل (^١) بن الوزير جمال الدين بن بشارة الدمشقى، كان شابا فطنًا ذكيا محبًّا للتاريخ، جمع تاريخا وكان يؤرّخ الحوادث ويضبطها ويذاكر بأَشياء حسنة إلَّا أَنه مقبل على اللهو. مات قبل الكهولة.\n١٢ - رقية بنت العفيف [يحي] (^٢) بن عبد السلام بن محمد بن مزروع المدنيّة، حدّثت بالإجازة عن شيوخ مصر والشام كالختنى (^٣) وابن المصرى وابن سيّد الناس من المصرييّن، والبندنيجي والمزى من الشاميين. ماتَتْ عن سبع وثمانين سنة.\n١٣ - سعد بن عبد الله الحبشي عتيق الطواشي بشير الجمدار، اعتنى به سيده وعلَّمه القرآن ورتَّبه في وظائف، واستمرّ بعد سيّده على طريقة حسنة وتزيّا بزيّ الفقهاء، وكان محبًّا في السُّنة وأهلها، جميل العشرة كثير الحج يقال إنه حجَّ ستين حجة؛ ومن أَعجب ما كان يحكيه أَنه شاهد بعض الغلمان باع ما حصل له من مائدة السلطان بأَربعة دراهم وكان فيها ربع قنطار لحم وستة أَرطال حلوى خارجًا عمّا عدا ذلك.\n١٤ - سليم بن عبد الله الضرير الصالحي، اشتغل بالفقه ومهر فيه. مات بدمشق.\n١٥ - طيبغا (^٤) الشريفي، عتيق الشريف شهاب الدين نقيب الأَشراف بحلب، سمع مع أَولاده من الجمال بن الشهاب محمود وتعلَّم الخط معهم من الشيخ حسن، ففاق في الخط الحسن وكتب الناس عليه واستقرّ في وظيفة تعليم الخط بالجامع الكبير، وتسمّى \"عبد الله\"، ثم أَجلسه الكمال بن العديم مع العدول ففرّ في الكائنة العظمى إلى دمشق (^٥) فأَقام بها مدة وحدّث بها وعلَّم الخط ثمّ تحوّل إلى القاهرة فقطنها إلى أَن مات، ذكره\n_________\n(^١) هذه الترجمة واردة بنصها في الضوء اللامع ٣/ ٧٧٢، والشذرات ٧/ ١١٠.\n(^٢) الإضافة من السخاوى: الضوء اللامع ١٢/ ٢١١، حيث قال: \"ذكرها شيخنا في إنبائه بحذف اسم أبيها\".\n(^٣) في ث \"كالهبتي\" لكن راجع ترجمتها في الضوء، انظر الحاشية السابقة؛ هذا وقد ذكر السخاوى أنها ماتت عن تسعين سنة، ولكن عمرها الوارد بالمتن هو المذكور أَيضا في الشذرات، ٧/ ١١٠.\n(^٤) \"طنبغا\" في كل من هـ، والشذرات ٩/ ١٠٩، لكنه بالياء في الضوء اللامع ٤/ ٥٢، وهو \"ظيبغا\" في ش.\n(^٥) فوقها في هـ \"هكذا\" كأنه استنكار لذهابه إلى دمشق وقد اجتاحتها جيوش تمرلنك، لكن انظر الضوء اللامع ٣/ ٥٢ حيث تتأكد صحة الرسم المثبت بالمتن أعلاه.","vol":"2","page":528},{"text":"القاضي علاءُ الدين في تاريخه وقال: \"كتبتُ عنه بحلب وقرأْتُ عليه الحديث بالقاهرة في سنة ثمانٍ وثمانمائة، ومات في أَواخر هذه (^١) السنة.\n١٦ - عائشة بنت على بن محمد بن عبد الغنى بن منصور الدمشقية، سمعت مع زوجها الحافظ شمس الدين الحسينى من ابن الخباز والمرداوي ومَن بعدهما وحدّثتْ. مانت في رمضان عن بضع وسبعين سنة.\n١٧ - عبد الله بن محمد بن طَيْمان - بفتح المهملة وسكون التحتانية - المصرى جمال الدين الطماني الشافعي نزيل دمشق، وُلد قبيل السبعين بيسير، وحفظ \"الحاوى الصغير\" ولازم البلقيني وعز الدين بن جماعة، واشتغل بالقاهرة ونبغ في الفقه وشارك في الفنون، ثم نزل دمشق وأفتى ودرّس. ومات مقتولًا في حصار الناصر دمشق بغير قَصْد مِن قاتله.\nوكان يلبس زيّ العجم: قريبا من زيّ الترك؛ وكان ذكيًا ماهرًا لا يتكلم إلَّا معرّبا، ويتعانى طريق الصوفية؛ مات في صفر ولم يُكمل الخمسين، ومات صهره ابن حسّان والد صاحبنا شمس الدين بن حسّان (^٢) القدسى بعده بيسير، وكان من أَهل القدس فقدم دمشق فقطنها ولازم الطيماني، وكان الطيماني تردّد إلى دمشق بسبب وقف له فحضر - أَول مرة قدمها - عند الشيخ نجم الدين بن الجابي ثم قدمها مرارًا، وفى الأَخيرة حضر عند الشيخ شرف الدين الغزّى فاستحضر كلام الإسنوى في \"المهمات\" مرة بعد مرة، فقال له الغزّى: \"أَنت درست المهمات. إنتى بت أُطالع هذه المواضيع وأَنت تحفظها أَكثر مني\".\nوقال ابن حجى: \"قدم علينا فاضلًا فلازم التحصيل وشغل الطلبة (^٣) وأفتى وصنف\"، وقال القاضي تقى الدين الشهبي: \"شرع في جمع أَشياءَ لم تكمل، واختصر شرح\n_________\n(^١) أي سنة ٨١٠ هـ.\n(^٢) كانت وفاته سنة ٨٨٥ هـ، راجع الضوء اللامع ٩/ ٣٨٧، وكلمة \"القدسي\" واردة في ش فقط.\n(^٣) في هـ\"الفلكية\".","vol":"2","page":529},{"text":"الغزى على المنهاج وضمّ إليه أَشياءَ من شرح الأَذرعى، وقد درّس بالركنية (^١) والعذرواية والظاهرية والشامية\".\n١٨ - عبد الله بن محمد بن التقى بن الحنبلي، تقى الدين بن قاضي الشام عز الدين، درّس بعد أَبيه فلم ينجب، ثم ولى القضاءَ بعد الفتنة بطرابلس، مات في رمضان (^٢).\n١٩ - على بن محمد بن أَبي بكر العبدرى الشيبي الحجبي المكي، ولى حجابة البيت مرارًا، وكان حسن الخط حصل كتبا كثيرة بخطه.\n٢٠ - عمر بن عبد الله الهندى، سراج الدين الفافا - بفاءين - كان كثير النطق بالفاء فلُقب بذلك، وكان عارفًا بالفقه والأُصول والعربية، أَقام بمكة أَزيد من أَربعين سنة فأَفاد الناس في هذه العلوم، ومات في ذى الحجة عن سبعين سنة.\n٢١ - فرج (^٣) بن برقوق بن أَنس، الناصر بن الظاهر، وُلد سنة إحدى وتسعين\n_________\n(^١) هذه المدارس الأربع من مدارس الشافعية بدمشق، أما الركنية الجوانية فهى من وقف ركن الدين منكورس عتيق سليمان العادلي، انظر عنها الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٥٣ - ٢٥٧، وأما العذراوية فكانت بباب دار السعادة وهي من إنشاء الست عذراء بنت أَخي صلاح الدين المتوفى في سنة ٥٩٣ هـ ودفنت بها، انظر نفس المرجع ١/ ٣٧٣ وما بعدها؛ وأما الظاهرية فتطلق على اثنتين إحداهما تعرف بالجوانية وهى داخل بأبى الفرج والفراديس، وهى من إنشاء الظاهر بيبرس البندقداري، وجاء في الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٤٨ حاشية رقم ٢ أنها أصبحت اليوم مقر دار الكتب الوطنية بدمشق، وأما الظاهرية البرانية فخارج باب النصر وهى من بناء الملك الظاهر الغازي بن صلاح الدين، انظر نفس المرجع ١/ ٣٤٠ - ٣٤٨؛ وأما الشامية فتطلق على اثنتين: البرانية من إنشاء والدة الملك الصالح إسماعيل، والجوانية وهى من إنشاء ست الشام بنت نجم الدين أيوب بن شادي، انظر الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٧٧ - ٣٠٠، ٣٠١ - ٣١٣.\n(^٢) جاء بعد هذا في بعض النسخ ما يلى: \"عبد الله الشريف الكاتب، كان اسمه طيبغا، تقدّم قريبا\" ويقصد بذلك صاحب الترجمة رقم ١٥ ص ٥٢٨، ثم جاء في نسخة ز بعد هذا أَيضا: \"على بن عبد الله العزولي البهائي الدمشق. ذكره المؤلف في معجمه\" والظاهر أنها من وضع ناسخ ز، وهو على بن داود الجوهرى الصيرفي.\n(^٣) جاء التعليق التالي في هامش ث: \"قال شيخ الإسلام قاضي القضاة بدر الدين العيني رحمه الله تعالى في ترجمة فرج: لم يكن مشكورا في سلطنته، كان مشتغلا بالملاهي وشرب الخمر واللواط وسائر المنكرات، وكان يحدث في مجلسه من الهزليات وكلمات الكفر ما لا يحصى ولا يوصف. وكان في أكثر أوقاته يستغرق نهاره خسة، ولم يكن واقفا عند الدين، وغير مواطب على الصلوات، وكان له عشرة من الأئمة بجوامك وغالب الأوقات ما كان يصلى بواحد منهم، وكان له جرأة عظيمة على سفك الدماء، فإنه في آخر أيامه سفكت يداه دماء كثيرة فلا جرم أن أخذه الله في الدنيا قبل الآخرة، وكان سبب فساد حاله أن بعض الأتراك احتاطوا على عقله وحسنوا له المصائب، فلما وقع في الشدة لم ينفعه أحد منهم، وهذا شأن الصحبة على المعصية. انتهى كلامه رحمه الله تعالى؛ وقال بعضهم: كان جريئا على سفك الدماء حتى بنفسه يباشر ذلك بيده، وهذا من أعظم الجرأة، وكان مجاهرًا بالمعاصي والمنكر يركب ويشق العصبية وهو طافح سكرا\".","vol":"2","page":530},{"text":"في وسط فتنة يلبغا الناصري ومنطاش فسماه أَبوه \"بلغاق\"، ثم سمّاه \"فرجا\"، وأُجلس على التخت في يوم الجمعة النصف الأَول من شوال سنة إحدى وثمانمائة وعمره عشر سنين وستة أشهر، وقد تقدمت أخباره في الحوادث.\n٢٢ - قانباي قريب بيبرس ابن أُخت الظاهر، وكان من الأُمراء في دولة الناصر وكان مِمَّن عصى عليه فسجنه بالقلعة، فلما وصل الخبر إلى القاهرة بكسرة الناصر قتله أسنبغا نائب القلعة، ويقال إن الناصر كان قرر معه (^١) ذلك.\n٢٣ - محمد بن أَحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أَبي بكر الطبري، زينُ الدين أَبو الخير بن زين الدين أَبي الطاهر بن جمال الدين بن الحافظ محبّ الدين، سمع قليلًا من الفخر النورى (^٢) وابن بنت سعد وابن جماعة والعلائي، وأَجاز له أَحمد بن على الجزرى، وله أَيضا إجازة من ابن القماح وابن غالى والمشتولى ونحوهم، ومن الحسن بن السديد، وابن جمال وابن الأَخوة وابن عبد الهادى والمزى وحفيد ابن عبد الدائم وغيرهم، وتفرّد بإجازة الجزرى بمكة، وحدّث بأَشياء كثيرة بالإجازة عن جماعة من المصريّين والشاميين، وبرع في العلم وعُرف بالمروءة. مات في رمضان (^٣).\n٢٤ - محمد بن أَحمد بن محمد بن علي بن سعيد بهاءُ الدين أَبو حامد بن أَبي الطيب بن بهاء الدين الأَنصاري بن إمام المشهد (^٤)، وُلد سنة سبع وستين وسبعمائة، وأَحضره أَبوه وأَسمعه على بعض أَصحاب الفخر وابن القوّاس ونحوهم، وتوفى أَبوه وهو صغير فأَدّبه رجل أعمى وبرع مِن صباه، وكان صحيح الفهم ديّنا عاقلا، نشأَ نشأَةً حسنة\n_________\n(^١) أي مع أستبغا.\n(^٢) لعله الفخر عثمان بن عفان النورى. وهو وارد في الشذرات ٧/ ١١٣ وفي هـ باسم \"القونوي\".\n(^٣) أضافت نسخة ز بعد هذه الترجمة التالية وهى غير واردة في ظ، ولا في بقية النسخ، \"محمد بن أحمد بن علي بن عمر سعد الدين الحبشى الجبرتي ملك المسلمين بالحبشة، أبو البركات، استقر بعد أخيه حتى الدين [محمد] واتسعت مملكته وكثرت جيوشه، ثم استمر على محاربة الحطي. وفى أيامه مات جده على، وكان حق الدين قد حبسه فأقام في الحبس نحو ثلاثين سنة، وكانت مدة مملكته نحو أربعين سنة. هكذا استفدته من بعض تعاليق شيخنا\" ويلاحظ أن السخاوى ترجم له في الضوء اللامع ٧/ ٢٩ وقال: واستفدته من بعض تعاليق شيخنا ولم يذكره في إنبائه، نعم هو مذكور في سنة أربع وثمانى مائة من حوادثه\"، ونقول إنه لا يستبعد أن يكون الصيرفي في أثناء نسخه لنسخة ز قد وقع على هذا التعليق الذي كتبه السخاوى فأدرجه في ترجمة هذه السنة.\n(^٤) رجحت شذرات الذهب ٧/ ١١٢ أنه يقصد بذلك \"المشهد الشافعي\" ولذلك عقبتها بكلمة \"ظنا\".","vol":"2","page":531},{"text":"وأَفتى ودرس، وعرض عليه حموه شهاب الدين الحسبانى النيابة في الحكم. فامتنع مات في ذي القعدة بعلَّة الاستسقاء.\n٢٥ - محمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن أَحمد بن مسلم بن يحيى، جمال الدين المكى الحَلَوى (^١) - بفتح المهملة واللام الخفيفة - المعروف بابن العُلَيْف - بمهملة ولامٍ وفاءٍ مُصَغَّر - كان من مدينة حَلْى فنزل مكة، وتعانى النظم فمهر فيه وفاق أقرانه إلَّا أَنه كان عريض الدعوى يحسب أَن شعره يشبه شعر المتنبيّ وأَبي تمّام.\nوُلد بحلى سنة ٧٤٢ وتردّد إلى مكة وسمع العزَّ بن جماعة، وكان غاليًا في التشيّع ومَدَح أمراء مكة وينبع، ومدح أَيضا الإمام صلاح الدين بن علي صاحب صنعاءَ وملوك اليمن والحجاز، وانقطع إلى حسن بن عجلان، ومات في سابع شهر رجب سنة خمس عشرة وثمانمائة.\nذكر لي أَنه رأى في النوم - وهو صبي - قائلًا يقول له: \"أَنا نجيّ البحتري وأَنا نجيّك\"، فقلت: \"الحمد لله ارْتحلتك جذعا وارتحلتك بازلا\".\nومن مدائحه في الناصر لدين الله صلاح بن علي:\nجَادَكَ الغَيْثُ مِنْ طُلُولٍ بَوَالِي … كَبُرُوجٍ منَ النُّجُومِ خَوَالى\nفَقَدَتْ بِيضُ أُنْسِهَا فَتَاوَى … بيضُ أَيَّامهَا وسُودُ الَّليَالي\nقَاسَمَتْني وَجْدِى بِهَا فَتَسَاوَى … حَالُها بَعْد مَنْ أُحبُّ وَحالي\nومن مديحه:\nوتَرَى الأَرْض إِذْ يَهِمُّ بمغزا … تِهِ في رِعْدَةٍ وفى زَلزَال\nفإذا أَرْسَل الجُنُودَ علَيْهَا … [أصبحتْ في شقاوة] ونكالِ\nقَرَأتْ: سَالَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ … واقع في سُهولها والجبال\nوله فيه من أُخرى.\nيا وَجْهَ آلِ محمَّدٍ في وقْتِهِ … لم يَبْقَ بَعْدَكَ (^٢) مِنْهُمُو إلَّا قَفَا\n_________\n(^١) ورد في الشذرات ٧/ ١١٢ \"الحلوى: بفتح المهملة وسكون اللام نسبة إلى حلى كظبي، مدينة باليمن. انظر عنها مراصد الإطلاع ١/ ٤٢١.\n(^٢) في ث \"بعدي\".","vol":"2","page":532},{"text":"لو كانتْ الأَشْرَافُ - آلُ مُحَمَّدٍ - … كُتُبَ العُلُومِ لَكُنْتَ فِيهَا المُصْحَفا\nأوْ كانَت (^١) الأَبْرَارُ آل مُحَمّدٍ … يا بْنَ النَّبيِّ لَكُنْتَ فِيهَا المُصْطَفَى\nأوْ كانَتْ الأَسْبَاطُ آلَ مُحَمَّدٍ … - يا بن النبيّ - لكُنْتَ فيها يُوسُفا\n٢٦ - محمد بن عبد الله العجمي، ناصر الدين الدمشقي كان جنديًّا يباشر في الأُستادارية ثم ترك ذلك ولبس بزيّ الصوفية وصحب الشيخ أبا بكر الموصلي، ثم بنى زاوية بالعقيبة الصغرى وعمل شيخها وأَسكن بها فقراء فكان يطعمهم، وكثر أَتباعه، وصار يتكسب من المستأْجرات، وكان حسن الشكل واللحية بهيّ المنظر. مات في جمادى الأُولى وله ثلاث وستون سنة.\n٢٧ - محمد بن عبد الله الصفدي، أمين الدين، كان من مسلمة السامرة وسكن دمشق بعد الكائنة العظمى، وكان عالمًا بالطب مستحضرًا إلا أنه لم يكن ماهرًا بالمعالجة بل إذا شخَّص له غيرُه المرض نقل أقوال أَهل الفنّ فيه، وكان بارع الخطِّ فرُتِّب موقِّعا، واعترتْه في آخر عمره غفلة بحيث صار يسأَل عن الشيء في حال كوْنه يفعله فينكره لشدّة ذهوله. مات في صفد.\n٢٨ - محمد بن عبد السلام بن محمد الكازرونى، تقى (^٢) الدين، ناب في الحكم بالمدينة وكان نبيها في الفقه. مات في مصر.\n٢٩ - محمد بن عثمان بن محمد السلمى السويدي ثم الدمشقى، سمع من ابن الشيرجي \"جزء الأنصاري\"، ومن على بن موسى الصفدى وتقى الدين بن رافع وجماعة، ووقّع في الحكم في ولاية البلقينى في القضاء بدمشق وفاق أقرانه في ذلك. قال ابن حجى: \"كان صحيح العدالة محررا عارفًا بالشروط، انفرد بذلك في وقته، مع حُسْن خَطِّه وجَودة ضَبْطِه\"، وقد حدث قليلًا. مات في ربيع الأول (^٣).\n_________\n(^١) خلت الشذرات ٧/ ١١٣، ونسختا ث، وهـ من هذا البيت.\n(^٢) في ث \"نور\".\n(^٣) نقل السخاوى هذه الترجمة بنصها في الضوء اللامع ٨/ ٣٥١.","vol":"2","page":533},{"text":"٣٠ - محمد بن عمر بن مُسَلَّم - بالتشديد - ابن سعيد الدمشقى نزيل القبيبات، شمس الدين القرشي أخو شهاب الدين (^١) بن الشيخ زين الدين، سمع مع أخيه كثيرًا وكان يذاكر شيئًا من الشعر وفنون الأدب، وكان كثير المزاح وكان كثير المزاح، عاش نحوًا من ستين سنة.\n٣١ - محمد (^٢) بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد البعلبكي، جمال الدين بن اليونانية، وُلد أول سنة ٧٥٢ وسمع الحديث وقرأ ودرّس وأفي وشارك في الفضائل، وكان عارفًا بأخبار أهْل بلده، وهو ابن أخى الشيخ شمس الدين البعلبكي.\n٣٢ - محمد بن محمد بن [محمد بن] محمود بن غازي بن أيوب بن محمود بن الخَتْلُو (^٣)، الشيخ محبّ الدين أبو الوليد بن الشِّحْنة الحنفى - والشِّحنة هو جدّه الأعلى محمود الأول - وكان أبوه من أهْل الفضل. مات سنة ستٍّ وسبعين، ووُلد له أبو الوليد في سنة تسع وأربعين، واشتغل قديمًا ونبغ وتميّز في الفقه والأدب والفنون، ووَلى قضاءَ حلب قديمًا سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وصُرف (^٤) كمالُ الدين بن العديم ثم أُعيد ابن الشِّحنة ثم صُرِف بعد كائنة الناصرى مع برقوق وجرت له أُمور، ووَلَى مرّة بعد موت الجمال إبراهيم بن العديم ثم إلى سنة ثلاثٍ وتسعين فعُزِل لما قدم الظاهرُ حلب، وامتُحِن حتى أرادَ الظاهر قتْله ثم سُجِنَ وصودر، واعتنى محمود الأُستادار به واختُصَّ به وله فيه مدائح، ثم استخلصَه وقدم معه القاهرة وأقام مدّة نحو ثلاث سنين، ثم رَجع إلى حلب فأَقام ملازمًا للاشتغال والتدريس ونشْرِ العِلم، ثم أُعيد في أوّل قدْمة قدمها الناصرُ فرج وأقام مدّة، ثم حصل له إنكارٌ (^٥) إلى أن وَلِي جكم نيابة حلب.\n_________\n(^١) هو أحمد بن عمر بن مسلم، راجع ترجمته رقم ٥ في إنباء الغمر ج ١ ص ٤٢٣.\n(^٢) في ز \"أربع محمدات\" وفى الشذرات، ث، هـ \"ثلاثة\"، وقد خطأ السخاوى في الضوء اللامع ج ٩ ص ٢٤٤ فقال \"وصوابه بدون محمد الثالث\"، ومن ثم ترجم له، شرحه، ج ٩ رقم ٣٦٤ ص ١٤٥، وقد اتفق في سنة مولده مع الوارد في المتن أعلاه، وإن جعلتها الشذرات ٧/ ١١٣ سنة ٧٤٩.\n(^٣) الضبط من هـ، وأمامها في هامش ث: \"ترجمة ابن شحنة\"، وذلك بخط فارسي، وفى نسخة ث: \"ترجمة محب الدين بن الشحنة رحمه الله تعالى\". والإضافة في المتن من ث، ومن الضوء اللامع ١٠/ ٥.\n(^٤) في ش: \"وصرف بكمال الدين بن العديم ثم أعيد، ثم أعيد الشحنة … \" الخ.\n(^٥) \"إنكاد\" في ش، ث.","vol":"2","page":534},{"text":"وكان مِمَّن قام مع جكم لمّا تسلْطَن فنقم عليه الناصر ذلك وقَبَضَ عليْه ثم هرب ثم رضى عليه وولَّاه قضاء حلب في سنةِ تسع وثمانمائة، ثم امتُحن في سنة ثلاث عشرة وأُحْضر إلى القاهرة، ثم رضى عنه النَّاصر وولَّاه تدريس الجماليّة بعد موْت مدرّسها محمود بن الشيخ زادة، ثم ولَّاه قضاء الحنفيّة بالقاهرة وهو بدمشق في الحصار، فلمّا دالت دولةُ النَّاصر أُعيد ابن العديم لقضاء الدّيار المصرية، واستقر ابن الشحنة في قضاءِ حلب وأُعطى تداريس بدمشق، وتوجّه صحبة النائب فمات في يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر، وكان قد نزل عن وظائفه بالقاهرة لصدْر الدين بن الأَدمى، ونزل صدْر الدين له عن وظائفه بدمشق (^١).\nوكان كثير الدعوى والاستحضار عالى الهمّة، وعمل تاريخًا لطيفًا فيه أوْهامٌ، وله نظم فائق وخطٌّ رائق، وعاش خمسًا وخمسين (^٢) سنة؛ ومِن نظْمه:\nسَاقِي المُدام دعِ المُدَام فكُلُّ ما … فِي الكأْس من وصْفِ المُدَامَةِ فِيكَا\nفِعْلُ المُدَام ولوْنُها ومَذَاقُها … في مُقْلَتَيْكَ وَوَجْنَتَيْك وفيكا\nوله:\nأسِيرُ بالجَرْعَا أسِيرًا ومِن … هَمّى لا أعْرفُ كيف الطَّريق\nفي مُنْحنَى الأَضْلُع وَادِى الغَضا … وفوْقَ سَفْح الخَدِّ وَادى العَقيْق\nوقرأتُ في ذيل تاريخ حلب للقاضى علاء الدين: أنه باشر قضاء دمشق مرة أيام كان شيخ نائبًا بها. . وألَّف (^٣) يسيرا وشرح \"الكشَّاف\" ولكنه ما أكمله، وعمل لأجْل ابنه مختصرًا في الفقه غايةً في الاقتصار لكنه فُقد.\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"حدثني ولده الإمام العلامة القاضي محب الدين محمد كاتب السر بالقاهرة أن شخصا من المباشرين في ديوان النيابة بحلب يسمى عبد الرحمن بن الصاحب حدثه أنه وجب على شخص مكس فألزموه به فحمل منهم جماعة فلم يقبل منهم، ثم قال حمل على والدكم. فيه فقلت إن عليه خمسين دينارًا، فقلت اختر لنفسك إما أن أضمن لله عليَّ الله أن يأتيك اليوم بخمسين دينارًا من وجه [حلال] وتطلقه باختيارك وإما أن الزمك بإطلاقه كرها، فقلت: إني أختار الأول، فقال: إذهب فقد ضمنت لك ذلك\"، فما مضى ذلك اليوم حتى جاءني وكيل لي بخمسين دينارًا فقال: هذه فائدة من الصابونى العلائى الصابون كان لي\"، فقال: فأحضرتها إلى والدك وبشرته بذلك فحمد الله\". قاله إبراهيم البقاعي.\n(^٢) في ث \"وستين\".\n(^٣) من هنا حتى \"ابن عبيد الله بمصر\" س ٤ من الصفحة التالية غير وارد في كل من هـ، ث.","vol":"2","page":535},{"text":"قال ابنه: وكان منفردًا في الرئاسة علمًا وعملًا في بلده وعصره، وغُرّةً في جبين دهره، ولى قضاءَ حلب ودمشق والقاهرة وقضاء الشام كله، وأخذ من العز الحاضري والبدر بن سلامة\"، قلتُ: وابن قاضي شهبة وابن الأوزاعي بالشام وابن الهمام وابن التَّنسى والسقطي وابن عبيد الله بمصر.\nوله ألفيَّة رجز تشتمل على عشرة علوم، وألفيّةٌ اختصر فيها \"منظومة النّسفي \"وضمّ إليها \"مذهب أحمد\"، وله تواليف أُخرى في الفقه والأُصول والتفسير (^١).\n٣٣ - محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن عليّ بن يوسف بن عَيّاش (^٢) الجوخى الدمشقى التَّاجر، سمع من ابن الخبّاز وحدّث عنه \"بجزء ابن عرفة\"، وحضره أيضا على علي بن العز عمر (^٣)؛ وكان ذا ثروةٍ واسعة ويحكى عنه غرائب من شُحّه، وكان أسَنَّ مِن أخيه أحمد المقرئ. مات في رمضان وقد جاوزَ السّنين (^٤).\n٣٤ - محمّد بن مسعود النَّحريري الشافعي نزيل مكة، أفادَ الطلبة بها في الفقْه.\n٣٥ - مسعود (^٥) بن عمر بن عمر بن محمود بن أيْمَان الأَنطاكي، شرفُ الدّين النحوى، نزيل دمشق قَدم إلى حلب وقد حصّل طرفًا صالحًا من العربية، ثم قدِم دمشق فأخذ من الصفدي وابن كثير و[الشهاب] العنَّابي والصدْر بن منصور؛ وتقدّم في العربية، وفاق في حُسْن التعلُّم حتى كان يشارط عليه إلى أجلٍ معلوم بجعل معلوم؛\n_________\n(^١) جاء بعد ذلك في ث: \"قال العيني: غرم ابن الشحنة عشرة آلاف دينار على ما سمعه مسطره من لفظ الملك الناصر\".\n(^٢) الضبط من الضوء اللامع ١٠/ ١٥.\n(^٣) هو عليّ بن العز عمر بن أحمد المعروف بالشروطى لمهارته في الشروط، وقد وصفه ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢٨٢١ بأنه كان يستحضر أسماء الناس وتواريخهم، ونقل عن السبكي قوله عنه إنه \"كان عديم النظير في معرفة الخطوط والشروط والمكاتيب الحكمية\"، وكان موته في منتصف المحرم سنة ٧٤٩.\n(^٤) السبعين\" في ث.\n(^٥) وردت هذه الترجمة في ز، هـ، باسم \"مسعود\" ولكنها في ظل باسم \"محمود\"، وقد ترجم له السخاوى في الضوء اللامع ١٠/ ٥٦٩ باسم \"محمود\" أيضا بعد أن نص على أن هذا هو اسمه الصحيح \"وليس مسعودًا كما سماه ابن حجر\"؛ ومعنى كلام السخاوى هذا أن هناك نسخة أخرى غير نسخة ظ كتبها ابن حجر ورجع إليها السخاوى وقد ذكره فيها باسم \"مسعود\" وعنها نقلت بقية النسخ. أما اسم \"أيمان\" المذكور في أجداده نوارد في شذرات الذهب ٧/ ١١٤ برسم \"أنمار\".","vol":"2","page":536},{"text":"وكان يكتب حسنًا وينظم جيّدا، وكان يتعانَى الشهادة ولم يكن بالمحمود وكان مزّاحًا قليل التصَوُّن. مات في تاسع (^١) شعبان وهو في عشر الثمانين.\n٣٦ - موسى (^٢) بن سعيد المصرى نزيل دمشق، شرف الدين بن البابا، كان أبوه يخدم ابنَ الملك بالحسينية ونشأ هُو على طريقتِه ثم اشتغل وكتب الخطّ الحسن، وشارك في الفنون مع التقلُّل والفقر والدّعوى العريضة في معرفة الطب والنجوم وغير ذلك، ثم اتَّصل بخدمة فتح الله [كاتب السرّ] فحصّل وظائف بدمشق وأثْرى وحسنت حاله وحجَّ، ثم رجع فمات في شعبان وله خمس وسبعون سنة. اجتمعْتُ به مرارًا وسمعْتُ من فوائده.\nووجدْت بخط الشيخ تقي الدين المقريزى عنه أنّه أخبره أنه جَرَّب مرارا أن مَن وضع شيئًا في مكان وزَمَّ نفسه منذ يضعه إلى أن يبعد عنه فإنَّ النحل (^٣) لا يقربه.\n٣٧ - و[مات] من الترك: سودون الجلب أحد مماليك الظاهر [برقوق] وكان من مثيرى الفتن، ولى نيابة الكرك مِن قِبل النَّاصر ثم استبد بها وأظهر العدْل، وفي الآخر أعْطَى نيابة حلب بعد قَتْل النَّاصر فمات من جراحة أصابَتْه برجْله في ربيع الآخر.\n* * *\n_________\n(^١) الوارد في الضوء اللامع ١٠/ ٥٦٩ أنه مات \"خامس\" شعبانة.\n(^٢) نقل السخاوى في الضوء اللامع ج ١٠ رقم ٧٦٩ هذه الترجمة بنصها.\n(^٣) في الضوء اللامع، شرحه، وفى ث: \"النمل\" وفى هامش هـ بخط البقاعي: \"جربت ذلك فوجدته غير صحيح\".","vol":"2","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>(ملحق رقم ١)</span>\nأدرجنا في هذا الملحق صفحات وردت في نسخ المخطوطة وليست منها، والظاهر أنها من تاريخ وضعه ابن حجر لفترة سابقة لأحداث إنباء الغمر، ثم وضعت هنا خطأ.\nوقد تنبه لذلك ناسخ هـ فقال: \"كذا\" يحرر من هنا. ثم جاء بخط البقاعي: \"الظاهر أن هذا في ترجمة الناصر حسن لا الناصر فرج\".","vol":"2","page":538},{"text":"وفى يوم الإثنين العشرين من جمادى الأُولى فَتح دار العدل وأَحضر جميعَ الأُمراء والقضاة ونودِيَ: \"من كانت له ظلامة فليَحْضُر دار العدل\" فكان أكابر الناس يهابون ذلك ويتعاطون الحقوق بينهم خوفًا من الخجل، واستمر [السلطان] على ذلك في كل يوم اثنين وخميس فتُقْرَأ عليه القصص ويوقع عليها بين يديه بفصل الحكومات.\nوفى زمانه خطب له اللحيان بمدينة طرابلس الغرب.\nوتوجّه في شوال سنة ثنتى عشرة إلى الشام لما سمع بقصد خربندا الشام فلما كان بأَثناءِ الطريق بلغه رجوعه فدخل الشام في طائفةٍ وحجّ من الكرك وعاد في حادى عشر المحرم سنة ثلاث عشرة إلى دمشق وهو راكب ناقةً وفى يده حربة وعليه بشت من صوفٍ وعمامةٌ بلثام، فأَقام بدمشق ثم دخل القاهرة في ثانى عشر صفر ثم دخل الصعيد في سنة ثلاث عشرة فمهّده، وأَنشأَ فيها القصر الأبلق وعمل عند فراغه وليمةً عظيمة، وكتب إلى الشام بإِسقاطِ ما على الناس من البواقى من سنة ثمانٍ وتسعين إلى سنة ثنتى عشرة، وراك أراضى الزرع بقبلى مصر وغربيها في سنة خمس عشرة.\nوفيها حلق رأْسه وكان قد مَرِض، فحلق الأُمراءُ رؤؤسهم وبطلت الذوائب من حينئذ، وأحدث السلطان ديوانًا خاصًّا وأَبطل نحو الخمسة عشر مكسًا وقرّر عدّةً من الأُمراء الأُلوف: أربعة وعشرين.\nواتفق أن اجتمع بباب النصر في سنة ست عشرة رُسُلُ عدَّةٍ من ملوك الأرض وهم: أزبك ملك الشمال، وملك الكرج، وطغاى قريب أزبك، وبوسعيد ملك التتار، وجوبان، ورسُلُ الفرنج من برْشَنُونة، ومن إصطنبول ورسُلُ مَلِكِ النوبة، وعاد إلى الصعيد سنة سبع عشرة فيها إلى الكرك وراك مملكة طرابلس.\nوفيها ضُرِبت السكة باسمه ودُعِىَ له على منابر بلاد ابن قرمان؛ وأحدث في سنة ثمانى عشرة الركوب إلى الميدان في أيام السبوت، وحج سنة عشرين فأَرسل أولًا من مَهَّد عقبة أيلة ووسَّع مضيقها وسهّل صعْبَها، وحجّ معه صاحب حماة وابنُ جماعة وكريمُ الدين أبوكم،","vol":"2","page":539},{"text":"وحصل لأهل الحرمَيْن منه برٌّ كبير وظهر منه تواضع زائد، منه أن القاضي أشار عليه أن يطوف راكبًا خشبةً عليه من الزحمة وذكر له أن رسولَ الله ﷺ طاف راكبا فقال: \"ومَنْ أنا حتى أكون مثل رسول الله ﷺ؟ \" ثم طاف راجلًا ومنع حاشيته أن يتعرّضوا للناس فزاحمهم وزاحموه وغسل الكعبة بيده وغسل إحرامات الناس، وأبطل مكس مكة وعرض أسراها، وكسا البيت بالحرير الأطلس، وأجرى عينَ خليص بعد أن كانت انقطعت، واجتمع عنده بمكة أكابر بني مهدى وبني طيّ وغسّان وأمراءُ مكة والمدينة وبنى لام وأولاد مهنّا، ولم يخطب باسم صاحب اليمن مدة إقامته بمكة، ودخل مصر في ثاني عشر المحرم.\nوفى سنة عشرين هادنه بوسعيد ملك المغل وجَهّز المحمل من العراق وخطب للناصر على منبر نوريز مع أبي سعيد، وحمل سنة إحدى وعشرين إلى مكة ألْفَى إردب يفرقها لمّا بلغه أن الغلاء بها. وفيها أرسل إلى النوبة عسرًا.\nوفى سنة أربعٍ وعشرين أبطل مكس القمح ببلاد الشام كلها وكان يؤخذ على كل أردبٍ ثلاثةُ دراهم، وكان المتحصّل عن ذلك في كل سنةٍ ألفُ ألفٍ ومائتا ألفِ درهم نقدة.\nوتقدّم في سنة أربعٍ وعشرين إلى الكتبة بالدواوين أن يكتبوا له أوراقًا بما يُتَحَصل من الجهات وبما يُصرف، فلما قُرِئت عليه أمر أن يُرفَع إليه كل يوم أوراق ما يُتحصَّل وما يصرف، فضبط الأمر واستبدّ بمعرفة ما يتعلَّق بالدولة.\nوبعث في سنة خمس وعشرين سريّةً مع بيبرس الحاجب وغيره إلى اليمن.\nوفيها حفر الخليج الناصرى خارج القاهرة، وأنشأَ الخانقاه بسرياقوس، وجرَّد عسكرًا إلى برقة لمنْع العربان زكاة أموالهم.\nوفى سنة ثمان وعشرين جُدِّدت عماراتٌ بالمسجد الحرام، وأجرى العين التي كانت","vol":"2","page":540},{"text":"انقطعت عنها، وأمر بردم الجبّ الذي كان من قبله يسجن فيه مَن يعصون عليه لما بلغه ما يقاسيه فيه مَن يسجن من المشقة، وأنشأَ فوقه طباقًا، وكان أبوه هو الذي أحدثه سنة إحدى وثمانين.\nوفى سنة تسعٍ وعشرين منع الكتَّاب والعوام وبياض الناس من شراء المماليك الأتراك وألزمهم ببيْع ما عندهم منهم.\nوفى سنة ثلاثين سقط من ظهر فرسه في الصيد فأقام موعوكًا أربعين يومًا، فلما عوفى توجّه آقبغا عبد الواحد بالبشارة إلى الشام بعافيته فيقال حصل له مائة ألف دينار، وحجّ في سنة اثنتين وثلاثين.\nوفى سنة ستٍّ وثلاثين وقع الغلاءُ بمصر إلى أن بلغ الإردب خمسين درهمًا فقام في ذلك واهتمّ له وطلب نجم الدين محمد بن حسين الأَسعردى المحتسب وعلى بن حسين المرداني والى القاهرة فأَمرهما بضبط الغلال، وكتب إلى غزّة والشوبك والشام بحمل الغلال وأمر أن لا يباع القمح بأكثر من ثلاثين وشدّد على الأُمراء في بيْع ما في شونهم ثم فوّض الحسبة للضياء يوسف خطيب بيت الآبّار وندب معه شاد الدواوين فمشت الأحوال حتى قدم القمح الجديد.\nوفى سنة سبعٍ وثلاثين ندب العساكر إلى بلاد الأرمن فملكوا مدينة أياس، وقدمت عليه رسل ملك الهند ورسل ملك الحبشة، قال منكلي بغا بن البابا: \"لما حجّ الناصر رأيت منه تواضعًا زائدًا بحيث أنه منع حجّابه أن يمنعوا أحدًا أن يطوف معه\"، وقال له القاضي بدر الدين بن جماعة المقصد تهوين ذلك عليه إن النبي ﷺ طاف على جمل فقال له: \"ومن أنا يا قاضى حتى أُشَبَّه بالنبي ﷺ، والله لا طُفْتُ إلّا مع الناس\" وذكر أنه صلّى الجمعة وطاف طواف الوداع وركب إلى المدينة فصلّى بها الجمعة التي تليها وأقام بها يومَيْن حتى وَصل الركبُ، وكان وصوله في ثاني عشر المحرّم.\n* * *","vol":"2","page":541},{"text":"<span class='title'>بيان </span>\nما أحسب أن هذا الجزء في حاجة إلى تصدير جديد، إذ هو امتدادٌ للجزئين السابقَيْن له من حيث المادة والنُّسخ التي روجع المتن عليها، وأرجو أن يتم ظهور البقية من الكتاب قبل موعد الاحتفاء بمرور ستمائة سنة على مولد مؤلفه: \"ابن حجر\" فإن ظهوره مساهمة في هذه الذكرى.\nأما الكشاف التفصيلي فسيكون في الجزء الختامي أجزاء الإنباء المطبوعة.\nومن الله أستمد العون والتوفيق.\n\nحسن حبشي","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>سنة ست عشرة وثمانمائة</span>\nفي المحرم غلا الكتان جدا حتى بيع الرطل بثلاثين درهمًا، وغلا بسبب ذلك صنف القماش.\nوفيه ثار أهل حلب على يشبك بن أَزدمر، فقُتل من الفريقين جماعة، وانكسر يشبك وتوجّه إلى نوروز بدمشق، فكاتب أهلُ حلب دمرداش فدخل حلب وملكها.\nوفيه مات الأمير تَغْرِى بَرْدِى نائبُ الشام إذ ذاك، وكان من خيار الأُمراء في العدل مع أنه كان كثير الإسراف على نفسه؛ وكان يحب العلماء والعلم، ويعرف مسائل عديدة أتقنها، مع التواضع؛ وهو من قدماء الأُمراء: أُمِّر رأْسَ نوبة كبيرًا في أيام الظاهر، ثم ولى نيابة حلب، ثم ولى أتابك العساكر في أواخر دولة الناصر فرج.\nوفي العشرين منه توجّه قرقماس في (^١) عسكره ليأْخذ الشام بزعمه، فلما بلغ ذلك أخاه تغرى بردى فارق نوروز وتوجّه إلى صفد وانتمى إلى المؤيد، ودخل قرقماس غزة فملكها ووصل إليه أخوه، وقد قرّره المؤيد في نيابة حماة فسار ومعهما ألطنبغا العثماني بالعساكر، فبلغهم عوْدُ نوروز من حلب إلى دمشق فأَقاموا بالرملة، وكان نوروز توجّه إلى حماة ليقاتل دمرداش، ففرّ دمرداش إلى حلب فتبعه نوروز وملك حلب وقرّر في نيابتها طوخ، وفى نيابة طرابلس قمش، ورجع إلى دمشق في أواخر صفر فسار دمرداش إلى حلب بعد عوْدِهِ فقاتله النوروزية، فدام الحصار إلى أن بلغ دمرداش أن العجل ابنَ نعير وافى لنصر نوروز ففر دمرداش إلى العمق (^٢) ثم إلى أعزاز: وكان ما سنذكره بعد ذلك.\n_________\n(^١) \"في عسكره\" ساقطة من ك.\n(^٢) وتنطق بفتح العين وضمها، وهي كورة بنواحي حلب، انظر ياقوت ٣/ ٧٢٧، ومراصد الاطلاع ٢/ ٩٦٢،  Dussaud: Topographie Historique de la Syrie Antique et Medievale، pp. ٢٢٨ et suiv.  أما أعزاز - وقد يقال لها عزاز - فتقع إلى الشمال من حلب وعرفت بقلمها، انظر  Duasaud: op. cit، pp.٤٣٤  حيث يتكلم عن الطريق الموصل بينها وبين حلب.","vol":"3","page":7},{"text":"وتوجّه نوروز إلى الرملة ففرّ قرقماس بمن معه إلى أن وصل إلى الصالحية بطرف الرملة، فرجع نوروز إلى دمشق.\nوفيه شُدِّد على صدر الدين بن العجمي في بقية المال الذي تأخّر عليه فباع موجوده وأورد نحو ثلاثمائة دينار وعجز عن الباقى، ثم قُرِّر في نظر المواريث على أن يحمل ما يُتحصل منه إلى الخزانة ثم صُرِف في شعبان وأُضيف ذلك إلى مرجان، ثم قُرِّر في مشيخة التربة الظاهرية وصُرِف عنها زين الدين حاجي فقيه في سادس رجب، ثم صُرف مرجان وأُعيد النظر لصدْر الدين في أواخر شوّال.\nوفيه (^١) فشا الطاعون بمصر وكان أكثره في الأَطفال، وكان الحرّ أزيد من العادة، فبلغ مَن يموت كل يوم أكثر من مائة نفس.\nوفيه ثار بالمؤيد وجع المفاصل في رجليه فلم يزل يعاهده إلى آخر عمره.\nوفى صفر تزايد الطاعون وبلغ الموتى كل يوم مائةً وعشرين، وعزّ البطيخ الصيفي حتى بيعت واحدة بخمسمائة درهم.\nوفي رابع عشر المحرم نُقل فتح الله من بيت ناظر الخاص إلى بيت التاج الوالى فأُمر (^٢) له بدارٍ فأقام فيها وحيدًا فريدًا يُقاسى ألم العقوبة ويترقَّب الموت. فلما كان في ثاني عشر ربيع الأول مُنع خَدَمه الدخول إليه، ثم خُنِق في ليلة السادس منه وأُخرِج من الغد فدُفن بتربته ولم يجسر أحدٌ على تشييع جنازته؛ وكان في يوم الجمعة قد توجّه إليه قاضي الحنفية صدر الدين بن الأدمى وهو من أعظم المؤلّبين عليه فأَشهد عليه أنه رجع عن وقفه وصيّره موقوفًا على أولاد المؤيد وذريّته وأثبت ذلك وحَكَمَ به، فقدّر الله تعالى أنه أُعيد إلى شرطه الأول بعد تسعة أعوام سواء في ربيع الأول سنة خمس وعشرين، وحُكم بإبطال ما حَكم به صدْرُ الدين المذكور، ولم يُمْهَل صدر الدين هذا حتى أخذه الله قريبًا.\nوفى سادس ربيع الأول وقع الحريق بالقلعة فعظم (^٣) أمره واستمرّ إلى تاسعه.\n_________\n(^١) أمام هذا في هامش ث: \"تاريخ طاعون سنة ست عشرة، وفيه بدأ يدخل المؤيد الألم\".\n(^٢) في ك \"فأنزله بدار\".\n(^٣) \"فعظم أمره\" ساقطة من ك.","vol":"3","page":8},{"text":"وفي سابع ربيع الآخر سُجن الأمير قصروه بالإسكندرية، ووُسّط فارس المحمودي تحت القلعة وكان نَمّ على طوغان أنَّه يريد الوثوب على المملكة، فحاققه طوغان فأنكر فقتله السلطان.\nوفى ثانى عشر ربيع الآخر استقرّ شهاب الدين الأُمويّ المغربي في قضاء المالكية بالقاهرة وعُزِل شمس الدين المدني.\n* * *\nوفى تاسع عشرى الأول قُتل العجل بن نعير أمير العرب من آل فضل وذلك ربيع أنه حضر لنصر النوروزية، وكان طوخ بعث عسكرًا إلى سرمين وبها دويدار دمرداش فكسره فثار عليه (^١) فأسر منهم كثيرًا، فسَجن (^٢) دمرداش منهم طائفة وجَدع طائفة وقَتل أخرى، فركب طوخ وقمش إلى تل السلطان فالتقيا بالعِجْل فسألاه أن يرافقهما لحرب دمرداش فأجاب إلى ذلك، فرحلا بالعسكر وتأخَّر العجل، فبلغهما أنّه اتفق مع دمرداش فاستعدَّا له، فلما ركبا أرسلا إليه في ضيافةٍ فحضر، فثار به جماعة منهم فقتلوه ورحلوا إلى حلب وكتبوا إلى نوروز في طلب النجدة، فجمع حسين بنُ نعير العرب وجاء إلى دمرداش فحضروا جميعًا إلى حلب وحصروها، وتحصّن طوخ وقمش بالقلعة فلم يثبت دمرداش ورجع.\n* * *\nوفى ربيع الأول ظهر الخارجي (^٣) الذي ادّعى أنه السفياني، وهو رجل عجلونى يسمى عثمان، اشتغل بالفقه قليلا بدمشق ثم قدم عجلون فنزل إلى قرية الجيْدور (^٤) ودعا لنفسه فأطاعه بعض الناس، فأقطع الإقطاعات ونادى أن مغل هذه السنة مسامحة ولا يؤخذ من أهل الزراعة بعد هذه السنة - التي سومح بها - سوى العُشر، فاجتمع عليه خلق كثير من عرب وعشير وترك وعمل له ألويةً خضراء، وسار إلى وادى إلياس وبثَّ\n_________\n(^١) في ك \"عليهم\".\n(^٢) العبارة من هنا حتى \"إلى تل السلطان\" ساقطة من ك.\n(^٣) في هامش ث: \"ظهور الخارجي المدعى أنه السفياني\".\n(^٤) الجيدور من أعمال دمشق شمالى حوران واسمها العربي  Ituree  أو  Ituraea،  انظر ياقوت: المعجم  Strange: Palestine Under the le op. cit. p. ٣٢٣;: Dussaud ٢/ ١٥٩، Moslems، p. ٣٤.","vol":"3","page":9},{"text":"كتبه إلى النواحي، ترجَمَتُها بعد البسملة: \"السفياني: إلى حضرة فلان: أن يجمع فرسان هذه الدولة السلطانية الملكية الإمامية الأعظمية البهائية (^١) الممحدية السفيانية، ويحضر بخيله ورجله مهاجرًا إلى الله ورسوله ومقاتلا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا\" فثار عليه - في أول ربيع الآخر - غانم الغزاوى وجهز إليه طائفةً فطرقوه وهو بالجامع بعجلون فقاتلهم فقبضوا عليه وعلى ثلاثة من أصحابه، فاعتقل الأربعة وكُتب إلى المؤيد بخبرهم فأَمر بنقلهم إلى قلعة صرخد.\n* * *\nوفي خامس ربيع الآخر قُبض على الوزير وناظر الخاص، وقُرر في نظر الخاص بدرُ الدين بن نصر الله عوضًا عن ابن أبي شاكر، وقُرِّر في نظر الجيش علمُ الدين بن الكُوَيْز عوضًا عن ابن نصر الله، وقُرر تاج الدين بن الهَيْصم في الوزارة عوضًا عن ابن البشيري، وصُودر البشيري وابن أبي شاكر على مال كثير (^٢).\nفأما الوزير فتسلمه ابن الهيصم ثم تسلمه الأُستادار وصولح على مال كثيرٍ شرع في تحصيله. وأما ابن أبي شاكر فعوقب بين يدى المؤيّد ثم أطلقه وتقرّر عليه مالٌ يحمله، فباع موجوده واقترض ثم سار يطلب بالأوراق حتى سَدَّ ما طلب منه؛ فلما كان في تاسع عشرى رجب خُلع عليه واستقر أُستادار الذخيرة.\nوبدْرُ الدين هذا هو حسن بن نصر الله بن حسن (^٣)، أصله من فوّه، وذكر أن جدّه\n_________\n(^١) في ك \"الربانية\".\n(^٢) في هامش جاء ما يلي: \"تاريخ ولاية الوزارة ونظر الخاص ونظار الجيش لابن الهيصم وابن نصر الله وابن الكويز\".\n(^٣) أمامها في هامش ث: \"إنما هو حسن بن نصر الله بن محمد بن أحمد بن عبد الكريم بن عبد السلام بدر الدين بن ناصر الدين بن مجد الدين بن شرف الدين بن كمال الدين بن كريم الدين بن زين الدين كان جده خطيبًا بأدكو ونشأ ناصر الدين نصر الله بغزة وتعانى المباشرة وتعلم الحساب وباشر عند سيف الدين الكيلانى متولى قوة وولد له ابنه حسن فنشأ بنوه، ثم إن والده دخل إلى الإسكندرية وزوجه من بنت ألطنبغا الناظر بها وسار هو مثل فخر الدين بن غراب ثم تنقل في المباشرات إلى أن ولى معه إسكندرية ثم الخاص والوزارة والجيش والأستادارية الكبرى في آخر عمره وولى كتابة السر ولده صلاح الدين لما توفى ثم عزل عن قرب واستمر في بيته إلى أن مات\".","vol":"3","page":10},{"text":"كان خطيب إدكو (^١)، وأن أباه وُلد بفُوّه (^٢) وتعانى المباشرة وتعلّم الحساب، ووُلد له ابنه حسن هذا في ربيع الآخر سنة ست وستين ونشأ بفوّة، وتنقَّل في المباشرات بها ثم بالإسكندرية ثم استقرّ في نظر الخاص بالقاهرة عوضًا عن ابن البقرى في جمادى الأُولى سنة ستٍّ وثمانمائة واستمر بالقاهرة، ثم ولى الوزارة في شوال منها، ثم عُزِل عن نظر الخاص سنة سبع وثمانمائة بالفخر بن غراب، ثم صُرف عن الوزارة في جمادى الأُولى منها، ثم استقر في نظر الجيش عوضًا عن علم الدين يحيى الذي يقال له \"أبوكُم\" في جمادى الآخرة، ثم أضيف إليه الخاص والوزارة في شعبان منها، ثم صُرِف عن الوزارة في رمضان وعن نظر الخاص في صفر سنة ثمانٍ، واستمر في نظر الجيش إلى أن عُزل عنها في هذه السنة واستقرّ في نظر الخاص إلى أن عُزل منها في آخر دولة المؤيّد، وولى الأُستادارية بعد ذلك، ثم انقطع في منزله في دولة الأشرف (^٣) إلى أن ولى كتابة السر بعد موت ولده صلاح الدين وذلك في ذى القعدة سنة إحدى وأربعين، ثم صُرف في ربيع الآخر سنة ٤٣ واستمر في عزله (^٤) مقيمًا.\n* * *\nوفي حادى عشر ربيع الآخر ضُرب محمد بن شعبان المحتسب أكثر من ثلاثمائة عصا بين يدى المؤيّد وأُشهد عليه أن لا يسعى في الحسبة، وأُضيفت الحسبة إلى صدْر الدين بن الأدمى وهو أول من جمع بين القضاء والحسبة، ثم صُرف في العشرين منه وقُرِّر منكلى بغا الحاجب وهو أول تركيٍّ ولى الحسبة فيما نعلم.\n* * *\n_________\n(^١) ورد التعريف بها في القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٢، ص ٢٩٨ - ٢٩٩، وذكر أن اسمها القديم \"إتكو\" وأنها وردت في معجم البلدان بفتح الهمزة، وهي بليدة قديمة قرب رشيد، وأن جوتييه ذكرها في قاموسه باسم  Tekobl  أو  Thkobi،  وأن أميلينو قال عنها في جغرافيته إن اسمها القديم  Tkdou،  وأنها وردت في كشف الأسقفيات إتكو.\n(^٢) من القرى القديمة قرب رشيد بينها وبين البحر ستة فراسخ، واسمها القديم  Poel،  وقد قلبت الباء فاء، انظر القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٢، ص ١١٣ - ١١٥.\n(^٣) جاء في هامش ك \"وولى الأستادارية الكبرى وكتابة السر في دولة الأشرف برسباى\".\n(^٤) في ك \"منزله\".","vol":"3","page":11},{"text":"وفيه وصل ألطنبغا العثماني وجانبك الصوفى إلى القاهرة، واستمر قرقماس وتغرى بردي بقطيا، واستقر جانبك رأْسَ نوبة عوضًا عن سودون الأشقر، واستقر سودون الأشقر أمير مجلس.\n* * *\nوفي جمادى الأُولى أراد طوغان الوثوب على المُلك فوُشِيَ به إلى المؤيّد فاحترز منه، فلما كانت ليلة السادس عشر من الشهر كان طوغان قد واعَدَ من اتَّفق معه على الحضور إليه، فمضى عامَّة الليلة ولم يحضر إليه أحد، فلما قَرُب الفجر هرب في مملوكين فاختفى بمصر عند ابن بنت الملكي كاتب الجيش وكان قد تزوّج ابنته، وجرى عليه منه مالا خير فيه فإنّه زعم أنه وجدها ثيبا فأغرم والدها مالًا كثيرًا، فلما نزل به ما أمكنه ردّه بل آواه ثم تحيّل في الإعلام به، فأصبح المؤيد فعرف بذلك فأمر بالنداء بالأمان، فلما كانت ليلة الجمعة وشى بطوغان فأُخِذَ من مكانه وأُرْسِل إلى الإسكندرية مقيَّدا فبقى معتقَلًا إلى المحرم سنة ثماني عشرة، فمات في الحبس.\nوفي الحادي والعشرين منه قُبض على جماعةٍ ممن كان اتفق مع طوغان، منهم: سودون الأشقر وكمشبغا العيساوي، فتوجَّه بهما برسباى إلى الإسكندرية ومعهما مغلباي وثلاثة معه وُسِّطُوا.\nواستقر قجق حاجبًا بدلًا عن إينال الصصلاني، واستقر الصصلاني كبير مجلس عوضًا عن سودون؛ وكان ممّن اتُّهم بمالأة طوغان: شاهين الأفرم، فخلع عليه خلعة رضًا وبُرِّئت ساحته، واستقر جانى بك المؤيّدى دويدارًا كبيرًا وكان ثانى الدويدارية.\nوفي سلخ جمادى الآخرة صُرف ابن محبّ الدين عن الأستادارية واستقر فخر الدين بن أبي الفرج وأُضيف إليه الكشف، واستقر ابن محبّ الدين مشير الدولة ولُقِّبَ من يومئذ \"المشير\" حتى صار لا يُعرف - إذا ذكر - إلا بها مدّة طويلة.","vol":"3","page":12},{"text":"وفى رجب تزوج إبراهيم بن المؤيّد بنتَ الناصر التي كانت زوجة بكتمر جلق ودخل بها فوجدها بكرا، وعُمل له مهمّ كبير (^١).\nوفيه عُزل قرقماس عن نيابة الشام وقُرّر في نيابة صفد عوضًا عن ألطنبغا القرمشي وأُحْضِر القرمشي إلى القاهرة، وهرب جار قطلو أتابك الشام من نوروز إلى القاهرة فأكرمه المؤيّد وأمَّره تقدمةً، وقُرِّر تغرى بردى - أخو قرقماس - في نيابة غزَّة عوضًا عن ألطنبغا العثماني.\nوفى نصف رجب خرج نوروز إلى صفد فرحل قرقماس إلى الرملة، ثم وصل إلى القاهرة فأكرمه المؤيّد وأقام أخوه بقطية، وكان من شأْنهما وعادتهما أن لا يجتمعا بموضع واحد بل يكون أحدهما غائبًا فإذا قُبض على أخيه سعى هو في تخليصه (^٢).\nفلما كان يوم السبت أول رمضان قدَّم دمرداش - عمُّهُما (^٣) - تقدمة، فأجل المؤيد مقدمه وخلع عليه وكان قد تحيّر في أمره بعد هزيمته من حلب، فأشار عليه أكثر أصحابه أن يتوجّه إلى نوروز، وكان بعث إليه ذهبًا كثيرًا والتمس منه أن يحضر إليه فلم يوافقهم لأجْل حضور أجله، فركب البحر إلى أن وصل إلى دمياط ثم استأْذن على المجئ إلى القاهرة فأُذن له فوصل فأكرمه المؤيّد وأرسل (^٤) في ثانى عشر رجب عسكرًا مقدمهم قجقار القردمى وأظهر أنهم يريدون كبس عرب الشرقية أهل الفساد، وأسرّ إليهم بالقبض على تغرى بردى من قطية، ثم استدعى دمرداش وابن أخيه قرقماس وجميع الأُمراء ليلة السبت سادس عشر منه فأَفطروا عنده، فلما انقضى السماط أمر بالقبض عليهما\nوبعثهما من ليلته إلى الاسكندرية.\nثم قدم قجقار ومن معه وصُحْبتُهم تغري بردي في العاشر فسُجن بقلعة الجبل\n_________\n(^١) أمامها في هامش ث: \"زواج إبراهيم بن المؤيد ببنت الناصر وزوجة بكتمر جلق\".\n(^٢) في ك: \"تحصيله\" ثم في الهامش \"لعله تخليصه\".\n(^٣) في ز \"عنهما\"، لكن انظر س ١٦ في هذه الصفحة.\n(^٤) في ك: \"وأرسل في سابع رمضان\"، ثم في الهامش: \"أصله رجب يحرر\"، وفي نسخة هـ: \"أرسل سابع رجب\" ثم في الهامش \"لعله رمضان\" انظر س ١٧ في هذه الصفحة.","vol":"3","page":13},{"text":"ثم قُتل، وسكن كثير من الفتن بعد قتْلِ هؤلاء الثلاثة، وكان دمرداش من قدماء الأُمراء في هذا الوقت: أُمِّرَ من زمن الظاهر وناب في عدّةٍ من البلاد مرارًا، وكان فصيحًا وله في قلعة حلب آثار حسنة من الإصلاح بعد التخريب الذي وقع من اللنكية، وكان حسن الفهم قد جرّب الأمور وحنَّكَتْه التجارب، اجتمعْتُ به وكان من رجال العالم إلا أنه لم يكن ميمون النقيبة؛ وقد مضى كثير من أحواله في الحوادث.\n* * *\nوفيه (^١) - أعنى شهر رجب في أواخره - ثار بالناس السعال والنزلات والحمّيات وغيرها من الأمراض ولكنها كانت سليمة وكذلك بدمشق، وغلا سعر السكر النَّبات حتى عزَّ وجوده وكذلك الزيت الحلو؛ وكان الطاعون ببلاد الروم وامتد إلى حلب وحماة.\nوفي (^٢) عاشر رمضان قُرّر ناصر الدين بن العديم في قضاء الحنفية عوضًا عن صدر الدين الأدمى بحكم موته.\nوفى ثالث عشره قرر قنباى في نيابة الشام، واستقر أَلطنبغا العثماني في وظيفة أمير آخور، وقرر إينال الصصلانى في نيابة حلب وسودون قراصقل في نيابة غزة.\nوفى (^٣) ثامن شوال قُرر بدر الدين بن محبّ الدين في نيابة الإسكندرية عوضًا عن خليل الجشارى وصُرف عن المشورة.\nوفي ذي القعدة توجّه السلطان إلى الربيع فألزم التاجُ الوالى مَن بالقاهرة من اليهود النصارى بحمْل الخمور فوُزِّعت على الأسارى (^٤) وغيرهم، وكانت قضيةً فاحشة جدًّا.\n_________\n(^١) أمام هذا الخير في هامش هـ: \"مطلب: السعال والنزلات والحميات التي جرت بدمشق في سنة ........ في التعليق، وذكر في هذا التاريخ\".\n(^٢) في هامش ث: \"ولاية ناصر الدين بن العديم القضاء\".\n(^٣) في هامش ث: \"ولاية قانباى\".\n(^٤) في ك \"النصارى\".","vol":"3","page":14},{"text":"ورجع السلطان من السرحة في حادى عشرى ذي القعدة.\nوفيه أُرسل الجاليش ومعه العسكر وفيهم نائب حلب إينال الصصلاني، ونائب الشام قانباى ونائب حماة تانى بك البجاسى، ونائب طرابلس سودون من عبد الرحمن، وطرباي نائب غزة ومعهم جمع كبير.\nوفى سابع عشر ذي الحجة خُلع (^١) المستعين من الخلافة وكانت مستمرة باسمه من يوم غُزل من السلطنة، فلما عزم المؤيد إلى الشام طلب داود بن المتوكّل بحضرة القضاة فأَلبس داود خلعة سوداء وأجلسه بينه وبين القاضي الشافعي البلقيني، وقرّره في الخلافة عوضًا أخيه المستعين ولقَّبَه \"المعتضد\".\nوفى هذا الشهر قُرّر شمس الدين بن التبّانى في قضاء الحنفية بدمشق، وأُنْفق على المماليك السلطانية لكل نفر مائة دينار ناصرية.\nوفى السابع والعشرين منه نُصب الخام السلطاني بالريدانية، وضُرب الوزير تاج الدين بن الهيصم بالإسطبل السلطاني وطيف به على جمل في الإسطبل منكَّسا إلى أن كاد يهلك ثم خلع عليه خلعة الرضا، وقدم فخر الدين الأُستادار من الصعيد - وقد أباد أهلَه - وصحبته من العبيد والإماءِ والذهب والحلى والسلاح والغلال ما يفوق الوصف، وشرع في رمى الأصناف التي أحضرها، فعظم البلاءُ به إلّا أنه على أهل الريف أكثر منه على أهل البلد.\n* * *\nوفيها في جمادى الآخرة دخل الشريف رميثة بن محمد بن عجلان مكة في جمْعٍ من أصحابه فأقاموا بها إلى الظهر ولم يُحدث شرًا، فدخل عمه عتبة وحسن بن عجلان في عسكره فاطمأن الناس.\nوفيها مات من الأكابر: عمر بن السلطان المؤيد وله عشر سنين أو دونها، و[مات]\n_________\n(^١) في هامش ث: \"خلع المستعين وخلافة داود المعتضد بالله\".","vol":"3","page":15},{"text":"تاج الدين رزق الله - ويقال له عبد الرزاق - ناظر الجيش بدمشق: تقدَّم (^١) من زمن تنم في الولايات إلى أن مات.\nو[مات] مبارك شاه الظاهرى، ولى كشف الصعيد ونيابة الإسكندرية والوزارة والاستدارية والحجوبية، وكان في بداية أمره يخدم الملك الظاهر وهو جندى، فلما تأَمَّر ثم تسلطن رقَّاه، وتنقَّل في الدول إلى أن مات في رمضان.\n* * *\nوفى هذه السنة وقعت بمكة كائنة عجيبة وهي أن جمّالا يقال له حسن الفاروثي كان يكرى من مكة إلى المدينة، فرآى بعض جماله قد أَسَنَّ فأَراد بيعه وأن يشترى بثمنه غيره، فباعه للجزار فاعتقله بالمجزرة لينحره، فانفلت والناس في صلاة العشاء فدخل المسجد الحرام، فأَرادوا أن يخرجوه فعجزوا عنه، فرفعوا الأَمر للقاضي جمال الدين بن ظهيرة فأَمرهم بحفظ الطوَّاف منه، فباتوا يحرسونه ويمنعونه من المطاف، فلما كان الثلث الأخير [من الليل] هجم هجمة فطاف ثلاثة أشواط ثم ذهب في الثالثة إلى جهة مقام الحنفية فسقط ميتًا وحضرت له حفرة فدفنوه بها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-103>ذكر من مات في سنة ست عشرة وثماني مائة من الأعيان.</span>\n١ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن خضر الصالحي الحنفى، وُلد في رمضان سنة أربع وأربعين، واشتغل على أَبيه وناب في القضاء بمصر، ودرّس وأفْتَى وولى إفتاء دار العدل وكان جريئًا مقدامًا ثم ترك الاشتغال بأخرة وافتقر ومات في ربيع الأَول وكانت وفاة (^٣) أبيه في سنة ٧٨٥.\n_________\n(^١) في ك \"تنقل\".\n(^٢) راجع الصيرفي: نزهة النفوس والأبدان، ج ٢، ص ....\n(^٣) \"وفاة أبيه\" ساقطة من ك. أما عن أبيه فراجع إنباء الغمر بأنباء العمر، ج ١ ص ٢٨١، ترجمة رقم ٧، وأمام هذا في ث: \"وفاة أبيه في سنة ٧٨٥ وبعده. سبقت ترجمته في سنة ٧٨٥\".","vol":"3","page":16},{"text":"٢ - إبراهيم (^١) بن محمد بن بهادر بن عبد الله بن أحمد الغَزى المعروف بابن زُقَّاعَة - بضم الزَّاى وقد تُجْعل سينا مهملة وتشديد القاف - كان يدّعى أنه من بني نوفل بن عبد مناف، وأنه وُلد سنة خمس وأربعين وسبعمائة؛ سمعْتُ كلّا منهما من لفظه، وذكر لي من أثق به عنه غير ذلك في مولده، وكان أُعجوبة زمانه في معرفة الأَعيان واستحضار الحكايات والماجريات، مقتدرًا على النظم، عارفًا بالأوفاق وما يتعلَّق بعلم الحرف، مشاركا في القراءات والنجوم وطرف من الكيمياء، وقد عظَّمه الظاهر جدًّا ثم الناصر حتى كان لا يسافر إلَّا في الوقت الذي يحدّده له، ثم نقم عليه المؤيد ونالتْه منه محنةٌ يسيرةٌ في أوّل دولته، وشهد عليه عنده جماعة من الطواشيّة وغيرهم بأُمور منكرة فأغضى عنه.\nوكان في بداية أمره قد تجرّد وتزهَّد وساح في الجبال ثم رجع إلى غزة. اجتمعتُ به غير مرة وأخذتُ عنه مِن نظمه، وأجازني قبل ذلك بالقاهرة؛ ثم سكن القاهرة من بعد سنة ثلاثٍ وثمانى مائة، وجاور في هذا العشر سنة بمكة، ونظمه كثيرٌ وغالبهُ وسط وينْدر له الجيد وفيه السفساف.\nمات في العُشر الأَوسط من ذى الحجة بمنزله بمصر على شاطئ النيل ودُفن خارج باب النصر، وغلط مَن أرّخه سنة ثمانى عشرة (^٢).\n٣ - أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر بن يوسف بن خليل بن مسعود (^٣) ابن سعد الله الخليلي ثم الدّمشقيّ الحنبلي، وُلد سنة [ستٍّ (^٤) وثلاثين وسبعمائة أو التي بعدها]\n_________\n(^١) في هامش ث: \"ترجمة ابن زقاعة، رحمه الله تعالى\".\n(^٢) إزاء هذا في هامش ز بخط الصيرفي \"أرخه المقريزى في ثامن عشرى ذى الحجة سنة ١٦\"، واكتفى الضوء اللامع ج ١ ص ١٣٠ بذكر الشهر والسنة دون تحديد اليوم نقلا عن ابن حجر في الإنباء.\n(^٣) \"سعود\" في ز.\n(^٤) فراغ في جميع النسخ والإضافة من الضوء اللامع ج ١ ص ٢٦٤.","vol":"3","page":17},{"text":"وسمع من [ابن القيّم وأبيه وابن عبد الهادى والجزري]. أجاز لي وكانت وفاته في ليلة الأربعاء ثانى (^١) عشر المحرّم.\n٤ - أحمد أبي أحمد الشُّنْبُل - بضم المعجمة وسكون النون، بعدها موحّدة مضمومة، وهو مكيال القمح بحمص - أبو العبّاس الحمصي، اشتغل ببلده وولى قضاءها وقدم القاهرة مرارًا ونُزِّل في خانقاه سعيد السعداء، ثم سعى في قضاء دمشق فوليه في آخر سنة ستٍّ وثمانمائة ثم عُزِل عن قرب، وكان نبيها في الفقه مع طيْشٍ فيه.\n٥ - أحمد بن الجوبان الذهبي، شهاب الدين الدمشقى الكاتبُ المجوّد، كان كثير المداخلة للدولة بسبب التجارة وكانت له دنيا، واعتنى به المشير (^٢) فأرْسله إلى صاحب اليمن بكتاب المؤيد فلم ينلْ منه غرضًا فرجع إلى مكة فمات بها في ثانى عشر ذي الحجة، وكان حجَّ معنا من القاهرة في سنة خمس عشرة وتوجّه من ثمّ إلى اليمن.\n٦ - أحمد (^٣) بن حجيّ بن أحمد موسى بن بن سعيد بن غشم بن عزوان بن علي بن سرور بن مشرف بن تركي الحسبانى، شهابُ الدين بن علاء الدين، وُلد في رابع المحرّم سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وتفقَّه على أبيه وجماعةٍ غيره، منهم: شمس الدين بن أبي الحسن الغزّى وابن قاضي شهبة وأبو البقاء السبكي، وسمع الحديثَ من جماعة من أصحاب الفخر، منهم: العماد بن السيرجي وأحمد بن إسماعيل بن محمد بن محمود بن أميلة والصلاح بن أبي عمر، وكتب الكثير وتميَّز وتقدّم في الفقه والحديث مع الدّين والصّيانة والانجماع، وجمع نكتًا على الألغاز للإِسنوى، وجمع تاريخًا مفيدًا ودرّس وأفتى، وولى خطابة\n_________\n(^١) \"ثامن عشر\" في الضوء اللامع ج ١ ص ٢٦٤، على أنه يستفاد من الجدول الوارد في التوفيقات الإلهامية ص ٤٠٨ أن أول المحرم من سنة ٨١٦ كان يوم الاثنين (وهو يوافق ٣ ابريل ١٤١٤ م).\n(^٢) يقصد بذلك ابن حب الدين الملقب بالمشير كما جاء في ص ١٢ ص ٢٠، وانظر أيضًا ص ٣٢، س ٦.\n(^٣) فوق كلمة \"أحمد\" في ز إشارة إلى إضافة في الهامش هي \"ابن موسى\".","vol":"3","page":18},{"text":"الجامع الأُمويّ ونظر الجامع مرارًا، وآخر ما علق من تاريخه (^١) إلى ذى القعدة سنة خمس عشرة، وقدم القاهرة مرارًا آخرها في الرسلية عن الملك المؤيّد قبل سلطنته سنة ثمان. وحصّل نسخة من \"تعليق التعليق\" وشهد لي في عنوانها بالحفظ، وكتب خطه في أصلى (^٢).\nوأُريد على قضاء الشافعية مرارًا فامتنع، وولى أخوه الأصغر نجم الدين وهو حيٌّ، وانتهتْ إليه في آخر وقته رئاسة العلم بدمشق. عاش خمسًا وستين سنة.\nوجمع أسماء شيوخه على حروف المعجم، وكان أشياخه ونظراؤه يثنون عليه، وقد شرح قطعةً من \"المحرّر\" لابن عبد الهادى، وله نكت على \"المهمّات\" وعلى \"الألغاز\"، وكان دينًا خيرًا له حظّ من عبادة.\nرأيتُ (^٣) في تاريخه في ترجمة والده قال: رأيْتُ أبي في النَّوم في أواخر شهر رجب سنةَ ثلاث وثمانين وسبعمائة في الأسديّة (^٤) فقمْتُ خلْفه فقلتُ: كيف أنتم؟ فتبسّم وقال: طيب، فمشيتُ معه إلى الباب؛ وكان من جملة ما سأَلْتُه: أيهما أفضل الاشتغال بالفقه أو الحديث؟ فقال: الحديث بكثير، قال: فقلت له ادْع لي، فدعا لي بثلاث: بوفاء الدين وخاتمة الخير، ونسيت الثالثة، ثم التفت إليّ كالمودّع فقال إنهم يشكرونك فقلتُ: من؟ قال: الملائكة، فقلت: باالله؟، قال: نعم، قال: فاستيقظت مسرورًا\".\nقال القاضي تقيّ الدين الشهبي: \"وُلد في المحرّم سنة إحدى وخمسين، وحفظ \"التنبيه\" وسمع الحديث فأكثر، واستجيز له من بلادٍ شتّى،، وجمع لنفسه معجمًا\n_________\n(^١) الوارد في السخاوى: الضوء اللامع ج ١ ص ٢٧٠ أنه بدأ تاريخه من سنة ٧٤١، هذا ويلاحظ أن أبا المحاسن أهمل في المنهل الصافى ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ الإشارة إلى ما يستفاد منه أن صاحب الترجمة - ابن حجى - كتب في التاريخ.\n(^٢) أي في مسودة كتاب \"تعليق التعليق\" لابن حجر.\n(^٣) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.\n(^٤) من مدارس دمشق الشافعية والحنفية، وتنسب إلى مؤسسها أسد الدين شيركوه، انظار النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٥٢ وما بعدها.","vol":"3","page":19},{"text":"مجردًا للتراجم، وأخذ الفقه عن أبيه وابن قاضي شهبة وأبى البقاء وعن الأذرعي والحسبانى وابن قاضي الزبداني وابن خطيب يبرود وتاج الدين السبكي وشمس الدين الموصلي والعنَّابي، وأذن له في التدريس والإفتاء، وناب في الحكم مدّة، وجمع \"الدارس في أخبار المدارس\" وهو كتاب نفيس دَلّ على اطِّلاع كثير، وذيّل على تاريخ ابن كثير بدأ فيه من سنة إحدى وأربعين، وشرح المحرّر لابن عبد الهادى ولم يكمل، وله نكت على الألغاز للإسنوى\".\n٧ - أحمد بن علي بن السيس (^١) الحنفى، تقدّم في فقه الحنفية وشارك في فنون، وُلد سنة ٤٠ ومات سنة ٨١٦ وكان يؤمّ بالمسجد الأقصى.\n٨ - أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن المقدسي الناصري الباعونى (^٢) - وناصرة من عمل صفد - القاضي شهاب الدين الباعونى نزيل دمشق، - وباعونة قرية بالقرب من عجلون -، وكان أبوه حائكًا ثم اتَّجر في البزِّ، ووُلد له أحمد وإسماعيل، وكان إسماعيل الأكبر فنشأَ يصاحب الفقراء وسكن صفد\n_________\n(^١) \"المقدسى\" في الضوء اللامع ٢/ ٩٠، والشذرات ٧/ ١١٨؛ لكنها \"النقيب\" في هـ، ك.\n(^٢) أمامها في هامش ث: \"الباعوني هذا هو والد شيخنا الشيخ برهان الباعونى إبراهيم بن أحمد كان مولده في سابع عشرين شهر رمضان سنة سبع وسبعين وسبعمائة ونشأ بدمشق وكان من متولى أبيه الجميع ما ذكره المقر - رحمه الله تعالى - في ترجمة أبيه أحمد يكاد أن يكون منصفًا ولده هذا من قوة الذكاء متصفًا بالفقه وإسماع الحديث وكتابة الشعر الجيد وجودة النظم والقدرة عليه وعلى النثر وله اليد الطولى فيهما، وكان خطيبًا كما كان والده، غير أنه لم يل القضاء وعين له مرارًا، وأرسل له بالولاية فامتنع، وأخذ العلم عن جماعة من مشايخ أبيه وأخذ عن السراج البلقيني، وسمع منه من زين الدين العراق والنور الهيثمى وولى خطابة الجامع الأموي ومشيخة الباسطية بدمشق وبها كان يسكن إلى أن مات في يوم الخميس رابع عشرى ربيع. الأول سنة سبعين فيما رأيته وقد عمر، وكان بشوشًا حسن الملتقى كثير الأفضال، عين علماء دمشق ورئيسها وعالمها، ولى منه إجازة عند الأمير الوالد وأطنب في إجازته له ولولا الخوف من الإطالة لذكرت شيئًا من كلامه ونظمه. وله تخميس ألفية ابن مالك في النحو تخميسًا غاية، يشتمل من الفوائد العجيبة الذريبة. وأما أخوه القاضي جمال الدين فهو أيضًا من محاسن الدهر فهو من متولى أخيه البرهان أيضًا، لكنه تولى القضاء بدمشق رحمهما الله تعالى\" ثم إمضاء الكاتب وهو غير مقروء.\nثم جاء تعليق آخر على هذا التعليق هو: \"ومن غريب ما حكاه لي الحافظ السخاوي عن البرهان الباعوني بعد ذلك أن الزين عبد الباسط ناظر الجيش قدم إلى دمشق في بعض قدماته فنزل بقاعته التي قال بأنها بخط الجسر الأبيض بدمشق في طريق الصالحية فهرع الناس للسلام عليه وكان ممن سلم عليه الشيخ برهان الدين هذا فلما دخل عليه إلى القاعة أكرمه وعظمه فبقى متحيرًا في هذه القاعة، قال: فحدثته نفسه أنه هل يجد في الجنة له سكنا يشبه هذه القاعة أو مثلها، ثم إنه قام من عنده، فلما كان بالباب قبل أن يتوجه وإذا بالباب من جماعته عبد يقول له: أبشرك يا سيدى الشيخ ببشارة تسرك، فقال له: ما هي؟ فقال له إن القاضي حول قاعته هذه لله مدرسة وولاك مشيختها وجعل لك السكنى بها، فقال: فعجبت من ذلك\".","vol":"3","page":20},{"text":"وتصوّف وناب في الحكم بالنَّاصرة فتخرّج به أخوه أحمد، وحفظ \"المنهاج\" ولازم الاشتغال، وكان قويّ الذكاء، عرَضَ محفوظاته على تاج الدين السبكي وابن خطيب ببرود وابن قاضي الزبداني وابن قاضي شهبة وغيرهم وأخَذَ عنهم وانتفع، وأخذ النحو عن العنَّابي وأجاز له.\nوكان مولده في سنة إحدى وخمسين تقريبًا، واشتغل بالفقه وسمع الحديث، وكان ذكيًّا فطنا، فقال الشعر وكتب الخط الجيّد، ثم وقعت له كائنة مع أهل صفد لكوْنه مدح منطاش وغضَّ من برقوق فخرج منها خائفًا يترقَّب حتّى قدم القاهرة ونزل بخانقاه سعيد السعداء، وكان السّالميّ يعرفه من صفد فنَوَّه به عند الظاهر حتى أحضره عنده وقرّبه وعامله معاملة أهل الصلاح وولَّاه خطابة جامع دمشق. وولَّاه القضاء بدمشق في ذى الحجة فباشر بحرمةٍ وافرة.\nوكان عريضَ الدعوى كثير المنامات التي يشهد سامعها بأنها باطلة.\nثم عُزِل وحصل له إهانة فسُجِنَ، ثم أُطلق ولزم داره ثم ولى خطابة بيت المقدس، ثم ولَّاه الناصر قضاء دمشق سنة اثنتي عشرة فباشره مباشرةً حسنةً بعفة ونزاهة ومداراةٍ وحرمة، وعُزِل وبقيت معه وظائف فاستمر فيها؛ ونظم كتابًا في \"التفسير\".\nوهو الذي أثبتَ المحضر المكتتب على النَّاصر بالعظائم الشنيعة، ثم لمّا توجّه المستعين إلى القاهرة أقام الباعوني بدمشق إلى أن مات بها.\nوكان طوالًا مهابًا فصيح العبارة جميلَ المحاضرة حسنَ المذاكرة سريعَ الدّمعة جدًّا مقتدرًا على ذلك حتى حكى لي مَن شاهَدَه يبكى بعيْنٍ واحدة. وكان عفيفًا نزهًا لا يُحابى ولا يداهن ولا يعاب إلَّا بالإعجاب والمزيد في الكلام والمنامات؛ ثم كان ممَّن قام في خلع النَّاصر فولَّاه المستعين قضاء الديار المصرية، ثم صُرِف بعد استقرار الأمْر من غير أن يباشره ولم يُرْسِل إلى القاهرة نائبًا، ثم ولى الخطابة بجامع دمشق ثم صُرف؛ وقد اجتمعْتُ به بيت المقدس.","vol":"3","page":21},{"text":"وأنشدني من نظمه، وسمعْتُ عليه جزءًا سمعه من أحمد بن محمد الأَيكى صاحب الفخر، ثم اجتمعت به بالقاهرة. وهو القائل:\nولمَّا رأتْ شَيْبَ رأْسِي بكَتْ … وقالَتْ عَسَى غير هذا عَسَى\nفقلتُ: البياضُ لباسُ المُلوكِ … وإن السَّوَادَ لباسُ الأَسَى\nفقالت: صدَقْتَ ولكنَّه … قليلُ النِّفَاق بسوُقِ النِّسَا\nوله قصيدة في العقيدة أوّلها:\nإثْبِتْ صِفَاتِ العُلَا وانْفِ الشّبِيهَ فَقَدْ … أخطأ الَّذين على ما قدْ بَدَا جمدوا (^١)\nوضلَّ قوْمٌ على التأْويل قد عَكَفُوا … فعُطِّوا وطَرِيقُ الحقِّ مقْتَصدُ\nقال القاضي تقي الدين الشُّهْبي: \"كان يكاتِب السلطان فيما يريده فيرجع الجوابُ بما يختار، وانضبطت الأوقاف في أيّامه، وجعل (^٢) للفقهاء مالًا كانوا لا يَصِلُون إليه قبْله، وانتزع شيخة الشيوخ من ابن أبي الطيب كاتب السر، وقال أيضًا: \"وقعَتْ له أُمورٌ تَغيّر خاطر برقوق عليه منها - وكان طلب منه اقتراض مالٍ للأيتام فامتنع - فعُزل في جمادى الآخرة سنة ستٍّ وتسعين بعدما باشر سنتين وشهرًا، وعُقِدَت له بعد عزْله مجالس ولفَّقُوا عليه قضايا، فلم نسمع عليه - مع كثرة مَن تعصّب عليه - أنّه ارتشي في حكمٍ ولا أخذ من قضاة البرّ شيئًا، ثم إنه بعد ذلك ولى خطابةَ القدس مدة، ثم ولَّاه الناصر خطابة دمشق والمشيخة، ثم أضاف إليه القضاة في صفر سنة اثنتي عشرة، ثم صرفه [المؤيد] شيخ بعد ثلاثة أشهر\"، قال (^٣): \"وكان خطيبا بليغًا له اليد الطولى النظم والنثر والقيام التّام في الحقّ، وكتب بخطّه كثيرًا وجمع أشياء\". مات في رابع المحرّم.\n٩ - أحمد الخالدي أحد القراء بصفد، وكانت عنده عبادةٌ وخيرٌ وله شهرة؛ مات يصفد في ذي القعدة.\n_________\n(^١) في ك \"عمدوا\".\n(^٢) في هـ، ك \"وحصل\" ولعلها أدق.\n(^٣) المقصود بذلك ابن قاضي شهبة.","vol":"3","page":22},{"text":"١٠ - أبو بكر بن حسين بن عمر بن عبد الرحمن بن أبي الفخر بن نجم بن طولو العثماني المراغى نزيل المدينة، زين الدين بن حسن الشافعي، وُلد سنة ثمان أو تسْع وعشرين، واشتغل بالقاهرة فسمع الحديث من صالح بن مختار وعبد القادر بن الملوك وأحمد بن كشْتَغْدى، وأخذ عن الشيخ تقي الدين السبكى والشيخ جمال الدين الإسنوى، ثم دَخل المدينة فاستوطنها، وأجاز له قديمًا - في سنة تسع وعشرين - أبو العبّاس الحجار وأحمد بن مزيز والبرزالي والمزّى وآخرون، خرَّجْت له عنهم أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا، وخرّج له الحافظ جمال الدين بن موسى مشيخةً عن شيوخه بالسّماع والإجازة وحدَّث بها، وتفرّد بالرواية عن أكثر شيوخه، وعمل \"شرحا على المنهاج\" واختصر \"تاريخ المدينة (^١) \".\nسمعْتُ عليه بمنًى وبالمدينة وبمكة، وولى قضاء المدينة وخطابتها سنة تسعٍ وثمانمائة، ثم عُزِل بزوْج بنته أبى حامد بن المطرى، ومات في سادس (^٢) عشر ذي الحجة. وكان بعض من يتعصّب عليه ينسبه إلى الخرف والتغيُّر ولم يقع ذلك فقد سمعْتُ منه بمكة سنة خمس عشرة وهو صحيح، وأخبرني من أثق به أنه استمرّ على ذلك. عاش دون تسعين سنة إلَّا سنتين.\n١١ - أبو بكر بن يوسف بن أبي الفتح العدني، رضيّ الدين بن المستأْذن، حجّ كثيرًا وقدم القاهرة وتعانى النظر في الأدب ومهر في القراءات وتكلّم على الناس بجامع عدن وخطب ولم يُنْجِبْ. سمعْتُ من نظمه وسمع منيّ كثيرا. مات وقد جاوز السبعين.\n١٢ - جابر بن عبد الله الحَرَاشي - بمهملتين مفتوحتين وبعد الألف معجمة - وُلد سنة ست وخمسين باليمن (^٣) ونشأَ بها وتعانى التجارة، ثم خدم الشريف حسن بن عجلان وكان نظير الشَّاد له في أمور مكة، واشتهر بالأمانةِ والحرمةِ وبحُسْن المباشرة حتى قرّر\n_________\n(^١) يعنى بذلك كتاب تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة.\n(^٢) لم يأخذ السخاوي في الضوء اللامع ج ١١ ص ٣٠ بهذا التاريخ وعده وهما، وإنما أشار إلى أن وفاته كانت في مستهل ذي الحجة من السنة ذاتها بالمدينة المنورة.\n(^٣) كلمة \"اليمن\" ساقطة من هـ، ك.","vol":"3","page":23},{"text":"لبنى حسن الرسوم وزادها، وبني بجدّة فرضة، ثم تغيّر على مخدومه حسن بن عجلان ووالى أصحاب ينبع وباشَرَ لهم وعمل لهم قلعةً ولمدينتهم سورًا (^١)، وكان السبب في ذلك أن حسن بن عجلان تنكَّرَ عليه في رمضان سنة تسعٍ فقبض عليه، ثم أفرج عنه فتوجّه إلى اليمن، ثم قدم مصر مُؤلِّبًا على حسن [بن عجلان] فما أفاده ذلك شيئًا فرجع، وكان قد دخل مصر أيضا فثار عليه النَّاصر وصادره وحمله في الحديد إليه (^٢) فتسلَّمه ثم أفرج عنه وأعاده إلى ولاية جدّة فباشرها على عادته، فاتّهمه حسن بموالاة ابن أخيه رميثة بن محمد بن عجلان، وكان رميثة قد هجم على مكة في جمادى الآخرة سنة ستٍّ عشرة وهجم على جدّة، فقام جابر في الصلح فلم يفدْه ذلك عند حسن إلَّا التهمة بموالاة رميثة، ثم ظفر به حسن فشنقه على باب الشبيكة.\nوكان [جابر] داهية ماكرًا داعيةً إلى مذهب الزيدية، أرسل به الناصر إلى حسن بن عجلان سنة ثلاث عشرة، فقتله بعد ذلك في هذه السنة (^٣) في النصف من ذي الحجة.\n١٣ - حسام الدين حسام بن عبد الله الصفدى، كان ممَّن يُعتقد ببلده وله زاوية بحارة يعقوب بصفد. مات في شهر ربيع الأول.\n١٤ - حسن بن علي بن [حسن (^٤)] بن أحمد الأبيوردي، حسام الدين الشافعي الخطيب نزيل مكة، كان عالمًا بالمعقولات ثم دخل اليمن واجتمع بالنَّاصر ففوّض إليه تدريس بعض المدارس بتعزّ فعاجلته المنية؛ وكان قد أخذ عن الشيخ سعد الدين التفتازاني مع الدين والخير والزهد، وله من التصانيف \"ربيع (^٥) الجنان في المعاني والبيان\"، وله غير ذلك.\n_________\n(^١) يستفاد من ذيل الدرر ص ١٣٥ أن هذا السور كان حول القلعة لا المدينة.\n(^٢) أي إلى مخدومه ابن عجلان، راجع الضوء اللامع ٣/ ١٩٧.\n(^٣) يعنى سنة ٨١٦ وليس سنة ٨١٣.\n(^٤) الإضافة من السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٤٣٢.\n(^٥) الظاهر أن السخاوى في الضوء اللامع ٣/ ٤٣٢ لم يكن يعرف هذا الكتاب وإنما ذكره نقلا عن ابن حجر.","vol":"3","page":24},{"text":"١٥ - رزق الله بن فضل الله بن يونس القبطى، تاج الدين بن أبي الكرم، أول ما باشر ديوان النائب ثم ولى نظر الجيش فباشرها مدة وعُزِل في أثناء ذلك بسبب تغيّر الدول، وكان رئيسًا محتشما كثير المداراة إلى الناس والعصبية لمن يقصده. مات في رجب.\n١٦ - عائشة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة، المقدسى الأصل أبوها، الصالحية، وُلدت سنة أربع (^١) وعشرين وسبعمائة، وأُحضرت في الرابعة على الحجار سنة ستٍّ وعشرين وسمِعَت عليه \"أربعين الطائي\" و\"أربعين الحجّار\" وغير ذلك، وأُسْمِعَت \"صحيح مسلم\" على جماعة من أصحاب ابن عبد الدائم ومعظمَ (السيرة) على عبد القادر بن الملوك، وشاركت أُختها فاطمة في كثير من المسموعات والمجازات وتفرّدت.\nوممَّن أجاز لما إبراهيم (^٢) بن صالح بن العجمي من حلب، والشيخ شرف الدين البارزي من حماة، والبرهان الجعبرى من بلد الخليل، وعبد الله بن محمد بن يوسف من نابلس، وتفرَّدَتْ بالسماع من الحجّار ومن جماعة، وسمع منها الرّحالةُ فأَكثرُوا، وكانت سهلةً في الإسماع سهلة الجانب، ومن العجائب أن ستٍّ الوزراء [بنت (^٣) عمر بن أسعد بن المنجا] كانت آخر مَن حدّث عن ابن الزبيدي بالسّماع، ثم كانت عائشةُ آخر مَنْ حدّث عن صاحبِه الحجَّارِ بالسماع، وبيْن وفاتهما مائة سنة. ماتت في ربيع الأول.\n١٧ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن قاسم العمراني الحرازي المكي، عفيفُ الدين ابن القاضي تقيِّ الدين بن الشيخ شهاب الدين، عَنِىَ بالعلم وتَنَبَّه في الفقه ومات بمكة وله بضع وستُّون سنة.\n_________\n(^١) جاء في الضوء اللامع ١٢/ ٤٩٥ وشذرات الذهب ٧/ ١٢١ \"سنة ثلاث وعشرين\" وهو الأصح لما يذكره ابن حجر نفسه من أنها أحضرت في الرابعة سنة ٧٢٦ على الحجار.\n(^٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٦٦.\n(^٣) أضيف ما بين القوسين من ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ١٨٠٠ تمييزًا لها عن ست الوزراء بنت أبي الفضل يحيى الثعلبي، انظر نفس المرجع ٢/ ١٨٠١.","vol":"3","page":25},{"text":"١٨ - عبد القوى بن محمد عبد القويّ البجائى (^١) المغربيّ المالكي الفقيه نزيل مكة، تفقَّه وأفادَ ودرّس وأعاد وأَفْتى، وكان خيِّرًا ديّنًا. مات في شوال وقد جاوز الستين.\n١٩ - عثمان بن إبراهيم بن أحمد، فخر الدّين البَرْمَاوى، اشتغل كثيرًا ومَهر في القراءات ووَلِيَ تدريس الظاهرية (^٢) فيها بعد الشيخ فخر الدين إمام الجامع الأزهر، وكان نبيهًا في العربيَّة وسمِعَ الحديثَ كثيرًا ورافقنا في بعض ذلك، واستملى بعض مجالس عند شيخنا العراق، وناب في الحكم. مات فجأةً عند خروجه من الحمام في تاسع (^٣) عشر شعبان ولم يكمل الستين (^٤)، وكان أبوه (^٥) قد عمّر فمات (^٦) قبله بعشر سنين.\n٢٠ - العجل بن نعير بن حيار بن مهنَّا، يقال اسمه يوسف بن محمد، وُلد بعد الثمانين ونشأَ في حجر أبيه، ثم لما بلغ العشرين فارقه ومال مع جكم، ولمّا وقع بين جكم وبين ابن صاحب الباز حضر نعير في نصر ابن صاحب الباز، والبازُ وابنه مع جكم، فلما كسر جكم نعيرًا وأسره أحضر إليه ابنه العجل فقبّل يده فأعرض عنه وذلك سنة ثمان.\nثم هرب مِن جكم فقَرّر جكمُ في إمرة العرب فَضْلَ بن عليّ بن نعير، ثم حاصر العجلُ حماة فجاءَ إليه نوروز من دمشق فأوقع به وكسره ونُهب له شيءٌ كثير، ثم اتَّصَل العجل بشيخ وحَضر معه حصار حماة ونوروز بها، فلما ولى شيخُ نيابة حلب فرّ منه العجل فخرج شيخ إلى تلّ السلطان ليَمنع العجلَ من قسم إقطاعات العرب وقسّمها هو، ثم إن نوروز تصالح مع العجل وردّ عليه إقطاعه بعد قتل الناصر (^٧).\n_________\n(^١) \"العجائى\" في ز، لكن انظر الضوء اللامع ٤/ ٨١٢، وشذرات الذهب ٧/ ١٢١.\n(^٢) هي المدرسة الظاهرية برقوق الجديدة.\n(^٣) \"سابع عشر\" في الضوء اللامع ٥/ ٤٣٦.\n(^٤) \"الخمسين\" في ك. وإلى هنا تنتهى الترجمة بها.\n(^٥) إكثر الضوء اللامع ج ١ ص ١٦ بذكر اسمه ثم الإشارة إلى أن ابن حجر ذكر أنه مات قبل ولده صاحب الترجمة بعشر سنين.\n(^٦) في هـ \"فاستقبله\" بدلا من \"فمات قبله\".\n(^٧) جاء في هامش أمام هذه الترجمة: \"حدثني العلامة قاضي القضاة محب الدين بن الشحنة أن شخصًا من أهل حلب تخوف على نفسه من أهل الدولة فهرب إلى العجل هذا فأجاره، وكان لذلك الشخص مملوكان كان قد أحسن إليهما حتى عظما =","vol":"3","page":26},{"text":"ثم لمّا ولى نوروز يشبك بن أزدمر بحلب وطردوه عنها واختاروا دمرداش - وكان بقلعة الروم بطَّالا - حضر نوروز (^١) إلى حلب فهرب دمرداش وفرّ نوروز بحلب إلى طوخ، فلما رجع نوروز طرق دمرداش حلب بغتة فاستنجد طوخ بالعجل فحضر ورحل دمرداش، ثم فهم طوخ من العجل عدم المناصحة، واتفق أن العجل طلبه لضيافةٍ عملها له فتعلَّل، فركب العجل إلى طوخ في عشرة أنفس، فلاقاه طوخ في نحو العشرين، فلمّا التقيا وتصافحا أمسك طوخ بيد العجل وأشار إلى بعض أتباعه فقتله وذلك في تاسع عشر ربيع الأول، ويقال إنه كان حينئذ سكرانا.\nوكان (^٢) شهما فتَّاكا محبا للخمر شديد السطوة والجرأة، فلما قتل من أغضبه بغير موجبٍ قُتل، وبقتله انكسرت شوكة آل مهنَّا.\n٢١ - علي بن عبد الله المصرى نور الدين القرافى الحنفى، ناب في الحكم ومهر في ذلك وشارك في مذهبه. مات في رمضان.\n٢٢ - على بن محمد بن محمد الدمشقى صدر الدين بن أمين الدين بن الأدمى الحنفى، وُلد سنة سبعين (^٣)، واشتغل بالأدب ونَظَرَ في الفقه وكتَبَ الخطَّ الحسن، وناب في الحُكْم،\n_________\n= فصارا أميرين في حلب، ثم إنهما كانا بعد هروب سيدهما يؤذيان أصدقاءه ويكذبان عليهم بأن عندهم ودائع له ونحو ذلك حتى عظم. وكان أصحابه يرسلون إليه يشتكون إليه من مملوكيه فشق ذلك عليه، فشكاهما إلى العجل هذا فقال: إذا قدمت إلى حكمت بقتلهما، فقدم حلب فتلقاه أمراؤها وأكابرها على عادة تلقيهم الأمراء إلا نعير، ثم أنزلوه في مكان وجاء الناس للسلام عليه ومنهم المملوكان، فلما دخلا قال لهما سيدهما. … وهو منه على سنة العرب .. بين يديه ومعها سيفاهما قال لهما إنهما شجيعان، فقال منذ ابن لسبعين فقال لأستاذهما نعم وهما شجاعان، فقال لأحدهما: أرنى سيفك ثم للآخر كذلك ثم اعتقلها وجعل ثلاثين من جماعة على رءوسهما وقال لكل واحد منهما غمس (؟) أمامه، ثم قال: ارحلوا فرحلوا وتركوهما على حالها، ولم ينتطح فيهما عنزان، والله المستعان\".\n(^١) العبارة من هنا حتى \"طرق دمرداش\" س ٣ غير واردة في هـ.\n(^٢) المقصود بذلك العجل بن نعير صاحب الترجمة.\n(^٣) تردد السخاوى في الضوء اللامع ٦/ ٢٥ بين جعل مولده سنة سبع أو ثمان وستين لكنه جزم فيهما أورده في ذيل رفع الإصر ص ١٨٦ بأنه ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة، وخطأ من قال سنة ٧٧٠ هـ.","vol":"3","page":27},{"text":"وولى كتابةَ السرّ ونظر الجيش بدمشق، واشتغل بالقضاء بدمشق ثم بالقاهرة، وجُمِع له القضاءُ والحسبة في دوْلة المؤيدّ كما تقدّم، وقد أُصيب مرارًا وامتُحِن. ودَخل القاهرة مع المؤيّد فقيرًا جدًّا بحيث أنه احتاج إلى نزْرٍ يسيرٍ للنَّفقة فاقترضه من بعض أصْحابه، ولمَّا مات خلَّف من المال جملةً مستكثرة، وكان لا يتصوّن ولا يتعفَّف سامحه الله. مات في رمضان بعلَّة الصرع القولنجى وبها مات أبوه؛ ومِن نظْمه ما أنشدني لنفْسه وكنتُ اقترحْت عليه أن يعملَ على نمط قَوْلى:\nنَسِيمُكُم يُنْعِشُنِي والدُّجَى … طَالَ، فَمَنْ لي بِمَجِئ الصَّبَاح\nويا صِبَاحَ الوجْهِ فارَقْتُكُمْ … فَشِبْتُ همًّا إِذْ فَقَدْتُ الصِّبَاحُ\nفعمل ذلك في سنة سبع وتسعين وأنشدنيه عنه جماعة، ثمّ لقيتُه فأنشدني لنفسه:\nيَا مُتْهِمى بالصَّبْرِ كُنْ مُنْجِدى … وَلَا تُطِلْ رفْضِي فإنّي عَليلْ\nأنْتَ خَلِيلِي فبِحَقِّ الهَوَى … كُن لشْجُونِي راحمًا يا خَليلْ (^١)\n٢٣ - عمر (^٢) بن الشيخ خلف الطوخي، سقط من سطح جامع الحاكم فمات، وكان خيِّرًا حسن السَّمْت.\n_________\n(^١) وردت في هامش هـ إضافة بخط البقاعي هي \"على بن علي الحسينى الشريف الجرجانى صاحب التصانيف المشهورة في العقليات والأدبيات ومحقق زمانه، كذا رأيت اسمه ونسبه بخطه مع تلميذه الشيخ محمد الكريمي فدله، أخذ عنه شرح المفتاح والمواقف وغيرهما وحاشية على الكشاف والتجريد والشمسية وغير ذلك في غاية الشهرة. وكان يبارى الشيخ سعد الدين التفتازاني وكان فصيحًا علامة محققا، يقصد تسهيل العبارة ليفهم علمه، ﵀. بلغني أنه مات في سنة ست عشرة هذه ولم يخلف بعده من يقاربه، وسيأتي على حاشية ترجمة العلامة الرومى سنة إحدى وأربعين يذكر فيه، ثم أخبرني الأوحد المفتن جمال الدين محمد بن الناصر محمد بن السابق الحموى الحنفى أن العلامة شهاب الدين بن عربشاه الحنفى فارق السيد هذا في بلاد العجم سنة تسع عشرة ثم بلغه عن قرب أنه مات في تلك السنة، وكان شيخًا كبيرًا جدًّا فالظاهر أن مولده في حدود سنة أربعين وسبعمائة\".\n(^٢) الواقع أن إيراد هذه الترجمة في هذه السنة سهو من ابن حجر ذلك أن عمر بن الشيخ خلف الطوخي هذا مات في مستهل ربيع الأول سنة ٨٥٦، أي بعد وفاة ابن حجر نفسه بأربع سنوات، وقد تنبه لهذا السخاوى فأشار في الضوء اللامع ٦/ ٢٨٢ إلى ذلك في قوله \"وفى سنة ست عشرة من إنباء شيخنا: عمر بن خلف الطوخى سقط من سطح جامع الحاكم فمات وهو وهم فالذي سقط هو أخوه محمد\"، وعلق الصيرفى بخطه أمام هذه الترجمة في هامش ز بقوله \" .... والذي سقط إنما هو محمد لا عمر، وأما عمر فتأخر حتى مات بعد وفاة المصنف، وكأن شيخنا ظن أنه هو، وقد رأيته في طبقة سماع البخاري على ابن أبي المجد محب الدين محمد فهو هذا\". ونضيف إلى هذا أنا ابن حجر كان متين الصداقة بعمر \"وكان كل منهما يجل الآخر\"، هذا ولم أجد لأخيه \"محمد ترجمة في الضوء اللامع رغم إشارة السخاوى إلى أنه سيوردها.","vol":"3","page":28},{"text":"٢٤ - فتح الله (^١) بن معتصم بن نفيس الداودي التبريزي [البغدادي المولد]، فتح الدين الحنفى، وُلد سنة تسع وخمسين وقدم مع أبيه إلى القاهرة فمات أبوه وهو صغير فكفله عمّه بديع بن نفيس فتميَّزَ في الطِّبّ وبرع، وقرأ \"المختار في الفقه\"، وتردّد إلى مجالس العلم وتعلَّم الخطَّ، وباشر العلاج وصحب بيبغا السابقي في أيّام الأشرف واختُصّ به فرافقه من مماليكه الأَمير شيخ الصفوى؛ وكان بارعَ الجمال فانتزعه برقوق لما قَبض على السابقي وصار مِن أخصّ المماليك عنده، فزوّج فتح الله أُمّه وفوّض إليه أُمورَه وأسْكنه معه فاشتهر حينئذٍ وشاع ذِكره؛ واستقر في رئاسة الطبّ بعد موت عمه بديع ثم عالج برقوقًا فأعجبه.\nوكان يدْرى كثيرًا الألسنة ومن الأخبار فراج على الظَّاهر واختُصّ به وصار له مجلس لا يحضر فيه غيره، فباشر رئاسة الطّب بعفّةٍ ونزاهة، فلما مات [محمود] الكلستاني قرّره الظاهر في كتابة السرّ بعد أن سعى فيها بدْرُ الدِّين بن الدماميني بمالٍ كثير فلم يُقْبِل عليه الظَّاهر، وباشر [فتحُ الله] بعفَّةٍ ونزاهةٍ وقُرْبٍ من الناس وبشاشة وجدّ، وجعله الظاهرُ أحدَ أوصيائِه واستمرّ في كتابة السرّ بعده ولم يُنكَبْ إلَّا في كائنةِ ابن غراب ثم عاد.\nوكانت خصاله كلها حميدة إلّا البخل والحِرْص والشّح المفرط حتى بالعارية وبسبب ذلك نُكِب، فإن يشبك لما هرب من الوقْعة التي كانتْ بينه وبيْن النَّاصر ترك أهله وعياله بمنزلٍ (^٢) بالقرب منه فلم يُقْرِهم السلام ولا تَفَقَّدَهم بما قيمته الدرهم الفرْد فحقد عليه ذلك، وكان ذلك أعظم الأسباب في تمكين ابن غرابٍ من الحطِّ عليه، فلما كانت النكبة المشهورة لجمال الدين كان هو القائم بأَعبائها وعظُم أمرُه عند الناصر من يومئذٍ وصار كل مباشِر - جَلَّ أو حقر -\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"أخبر في الفاضل عز الدين محمد بن أحمد التكروري الكتبى أن جماعة أخبروه أن فتح الله هذا كان ذا باع طويل في الغيب حتى إنه مر يومًا في سوق الكتبيين فرأى شخصا ينسخ في كتاب وليس به مرض فتأمله وقال: هذا يموت اليوم. فكان كذلك\".\n(^٢) في الضوء اللامع ٦/ ٥٥٦ \"بمنزله\".","vol":"3","page":29},{"text":"لا يتصرّف إلَّا بأمْره، فلما انهزم النَّاصر وغلَب شيخ استمرّ به وقام بالأَمر على عادته إلى أن نكبهُ في شوال سنة خمس عشرة وثماني مائةٍ واستمرّ إلى أن مات.\nقرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي: \"كان لفتح الله فضائل جمّة غَطَّاها شُحّه حتى اختَلق عليه أعداؤه معايب فبرَّأه الله منها، فإنِّى صحْبتُه مدةً طويلة تزيد على العشرين ورافقتْه سَفَرًا وحضرًا فما علمْتُ عليْه إلَّا خيْرًا، بل كان من خَيْر أهل زمانه رصانةَ عقل وديانةً وحسنَ عبادةٍ وتألُّهٍ ونُسْكٍ ومحبَّةٍ للسّنَّةِ وأهلها وانقيادٍ إلى الحق، مع حُسْن سفارةٍ بيْن النَّاس وبين السلطان والصّبْر على الأذى وكثرة الاحتمال والتؤدة وجوْدة الحافظة، وكان يُعابُ بالشحّ (^١) بجاهه وبماله فإنّه كان يخذُلُ صديقه أحوجَ ما يكون إليْه، وقد جوزىَ بذلك فإنَّه لما نُكِب هذه المرّة تخلَّى عنه كلُّ أحدٍ حتى عن الزيارة فلم يجِدْ معينًا ولا مغيثًا، فلا حوْل ولا قوّة إلا بالله\".\n٢٥ - فضلُ بن عيسى بن رمْلة بن جماز أمير آلِ عليّ، كان مِمَّنْ نَصر برقوق لما خرج من الكرك فصار وجيهًا عنده ولم يزلْ إلى أن قَتَلَهُ نوروز في ذي القعدة، ووَلِيَ الإمرة خمسًا وثلاثين سنة.\n٢٦ - محمد بنُ إبراهيم بن عبد الحميد بن علي المرغانى (^٢) نزيلُ مكة، اشتغلَ بالأدب ونظْم الشِّعر وفاق، وكان به صَمَمٌ؛ وكان لذكائه يُدْرِكُ ما يُكتب له في الهواء وما يُكتب في كَفِّه بالإصبع ليلًا. مات بمكة وقد جاوز السّتين؛ وقد حاكاه في ذلك صاحبنا عبد الرحمن (^٣) بن على الحلبيّ الأصل سبْطُ الشيخِ أبي أُمامة بن النِّقاش.\n_________\n(^١) في هـ \"بالشح بماله\".\n(^٢) (٢) في هـ، ك \"الموعائى\"، وفي ز \"الموعانى\" ولكنه الموغانى في الضوء اللامع ج ٤ ص ٩٤ س ٢٦، ثم \"الموغاتى\" في نفس المرجع ٦/ ٨٧٧، والوارد فيه أنه مات سنة ٨١٠.\n(^٣) هو عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن عثمان الأنصاري الخزرجي، سبط ابن النقاش، ولد بالقاهرة سنة ٧٨٤، ودرس الحديث والنحو والفقه، ولما بلغ مرض مرضا خرج منه بالصمم، وذكر عنه السخاوى في الضوء اللامع ٤/ ٢٧٨ أنه \"لم يكن يسمع ألبتة، بل كان من أراد تحديثه يحرك له بإصبعه على كمه أو على كفه من داخل كمه بحيث لا يرى، أو على ظهره بملامسته الإصبع الجسده، كل ذلك كهيئة من يكتب فيفهم به مراده\"، وكان موته سنة ٨٥٥.","vol":"3","page":30},{"text":"٢٧ - محمد بن أحمد بن خليل المقرئ (^١)، شمسُ الدين الغَرَّاقِي (^٢) - بالمعجمة وتشديد الرّاء وبعد الألف قاف - اشتغَلَ كثيرًا وتَمهَّر في الفرائض وشَغَل الناس فيها بالجامع الأزهر وكثُر طلبَتُه وأمّ بالجامع المذكور نيابةً، معَ الدِّين والخيْر وحُسْن السَّمْتِ والتَّواضع والصَّبْر على الطلبة، وكان يقسِّم \"التنبيه\" و\"المنهاج\" فيقرّر (^٣) عنهما جميعًا في مدّةٍ لطيفة؛ وقد سمع من عزِّ الدين بن جماعة بمكة وحدّث وجاور كثيرًا، وكان يعتمر في كل يوم أربع عمرات ويختم كل يوم ختمة. مات في خامس شعبان.\n٢٨ - محمد بن عبد الله الحجبي (^٤) الحنفى الملقّب \"القطعة\": كان من أكثر الحنفيّة معرفة باستحضار الفروع مع جمود ذهْنه، وكان خطه رديئًا للغاية، وكان رثّ الهيئة خاملًا. مات في رمضان.\n٢٩ - محمد بن عُمر العَوَارى (^٥) - بفتح المهملة والواو الخفيفة - الفقيه جمالُ الدّين التعزى، اشتغل ببلده وشغل الناس كثيرًا واشتهر وأفتى ودرّس ونفع الناس وكثُرَتْ تلامذتُه،\n_________\n(^١) \"المصرى\" في\"، ك.\n(^٢) \"العراق\" في شذرات الذهب ٧/ ١٢٢ وليس ذلك عن تصحيف فيه إذ قال \"بفتح المهملة وتشديد الراء وبعد الألف قاف: نسبة إلى بعض قرى الديار المصرية\" فإذا صح هذا صبح نعته \"بالمصرى\"، انظر الحاشية السابقة؛ وبالرجوع إلى القاموس الجغرافي للبلاد المصرية، ق ٢، ج ٢، ص ١٨٦ نجد الإشارة إلى قرية \"العراقية\" - مؤنث عراق بكسر العين - وذكر أن اسمها الأصلى منية القرعان، وأنها ظلت بهذا الاسم إلى زمن متأخر عن زمن صاحب الترجمة حيث طلب الأهالى تسميتها بالعراقية نسبة إلى الشيخ محمد بن عراق صاحب المقام الموجود بها، ولعل صاحب الشذرات: ابن العماد الحنبلي - وقد مات سنة ١٠٨٩ - يشير إلى هذا الأمر، فقد ورد في كتاب در الحبب في تاريخ أعيان حلب لإبراهيم بن الحنبل - وهو الكتاب الذي نعده للنشر محققًا - الإشارة إلى سيدى محمد بن عراق. على أن السخاوى عاد في قسم الأنساب من كتابه الضوء اللامع، ج ١١ ص ٢١٦ فقال: \"الغراق نسبة لغراقة - بمعجمة مفتوحة ثم راء مهملة مشددة بعدها قاف - قرية من القرى البحرية من الشرقية\" ثم ذكر اسم صاحب الترجمة، وجاء في التعريف بها في القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ١ ص ١٦٩، أنها من القرى القديمة، ولكن ذكر أنها من قرى الدقهلية لا الشرقية؛ هذا وقد ذكره السخاوي في الضوء اللامع ٦/ ١٠٢١ كما أثبتناه بالمتن وكرر بهذا الرسم أيضًا في ترجمته، والضبط أعلاه من نسخة هـ.\n(^٣) في الضوء اللامع ٦/ ١٠٢١، وفى ك \"فيقرن بينهما جميعا\".\n(^٤) في هـ \"العجمى\"، وفى الشذرات ٧/ ١٢٣ \"الححى\" وفى ك \"الحجبى\"، وقد تعذرت قراءته في نسخ الإنباء، انظر أيضا الضوء اللامع ٨/ ٢٧٥.\n(^٥) بالدال في هـ، وبالراء في الشذرات ٧/ ١٢٣، وكذلك في الضوء اللامع ٨/ ٦٧٣ وذلك نسبة إلى قرية تحت جبل بعدان، وقد جاء في مراصد الاطلاع ٢/ ٩١٩ \"عوار - بضم العين - جبل\".","vol":"3","page":31},{"text":"ثم ولى القضاء ببلده فباشر بشهامة وتَركَ مراعاة أهل الدولة فتعصبوا عليه حتى عُزِل، وقد أراقَ في مباشرته الخمور وأزال المنكرات وألزمَ اليهود بتغيير عمائهم، ثم بَعْد عزْلِه أقبل على الاشتغال والنَفْع للناس إلى أنْ مات.\n٣٠ - محمد بن محمد بن سلَّام (^١) الاسكندرانى ثم المصرى نزيل جزيرة الفيل، ناصرُ الدين، أحدُ التجار الكبار بالقاهرة صَاهرَ البرهان المحلِّى (^٢) على ابنته فعَظُم أمْره، ثم لمَّا مات خلف أموالًا عظيمة فتصرّف في أكثرها محبّ الدين المشير وغيره وتمزَّقت أمواله؛ وكان عمّر دارًا جليلة بجزيرة الفيلَ فاستأْجرها القاضي (^٣) ناصر الدين البارزي وشيّدها وأتقنها وأضاف إليها مبانِيَ عظيمةً إلى أن صارت دار مملكةٍ أقام بها الملكُ المؤيّدُ مدّة، ثم بعد ذلك عادَتِ الدار إلى أصحابها وفرق بين المساكن، ومات في أول هذه السنة.\n٣١ - محمد بن محمد بن عثمان الدمشقى، القاضي شمس الدين الإخنائي السّعدى، كان يذكر أنَّه من ذريّة شاور وزير الفاطميين؛ وُلد سنة سبعٍ وخمسين واشتغل قليلًا سبع وناب في الحكم عن البرهان بن جماعة بدمشق (^٤) في بعض البلاد ثم ناب بدمشق، ثم ولى قضاء حلب - في سنة سبع وسبعين - عوضًا عن ناصر الدين خطيب بَعْرين نحو سنتين، ثم [قَضاء] دمشق في الأيّام الظاهرية ثم النَّاصرية، ثم وَلى قضاء الديار المصرية مرارًا، ثم أخْرَجَه جمال الدين الأُستادار إلى دمشق فوِلِي قضاءها مرارًا ثم امتُحن مرارًا.\nوكان شكلًا ضخْما حسنَ الملتقى كثير البِشر والإحسان للطلبة، عارفا بجمْع المال، كثيرَ البذْل على (^٥) الوظائف والمدارة للأكابر، وكان قليل البضاعة في الفقه وربما افتُضِح في بعض المجالس لكنه كان يَسْتُر دلك بالبذْل والإحسان. اجتمعْتُ به عند [يلبغا] السالمي وعند\n_________\n(^١) وردت مضبوطة هكذا في هـ، وكذلك في الضوء اللامع ٩/ ٢٣٣.\n(^٢) راجع الجزء الثاني من إنباء الغمر ص ٢٧٠، ترجمة رقم ١.\n(^٣) ساقطة من هـ.\n(^٤) لعله يريد \"الشام\".\n(^٥) من هنا حي ص ٣٦، س ١٥ ساقط من نسخة ك.","vol":"3","page":32},{"text":"[قطلوبغا] الكركى ولم يتَّفق أنَّنى اجتمعْتُ به في منزله لا بدمشق ولا بالقاهرة، وكنتُ بدمشق سنة اثنتين وثمانمائة وهو قاضيها فلم أجتمع به وما كنتُ حينئذٍ أُدْمِنُ الاجتماع بأحدٍ من الرؤساء، ولكنّنى اجتمعْتُ به في مجلس الحديث في بيْتِ قطلوبغا الكركى ومرةً أخرى في بيْت يلبغا السالمي، وكان يقول: \"أنا قاضٍ كريمٌ، والبُلقينى قاضٍ عالم\" عفا الله عنه. مات في رجب ولم يُكْمِل السبعين.\n٣٢ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن مُسَلَّم بن عليّ بن أبى الجود، ناصر الدين بن الغرابيلي الكركي (^١)، وُلد بها (^٢) سنة ٥٣، وكان أبوه من أعيانها فنشأَ في نعمة واشْتغَل بالعِلم والآداب وصاهَر العماد الكركي على ابنته، وسكن القاهرة سنين، ثم ولي نيابة قلعة الكرك، ولمَّا عُزِل سكن القدس إلى أن مات في شعبان (^٣) وكان فاضلًا يرجع إلى دين، وأنجب ولده الحافظ تاج الدين الغرابيلي الذي مات في سنة. خمس وثلاثين.\n٣٣ - موسى بن أحمد بن موسى الرّمثاوى (^٤) ثم الدمشقى الشافعي، شهابُ الدين،\n_________\n(^١) أمام هذه الترجمة في هامش هـ بخط البقاعي، ورد التعليق التالي وبعض كلماته مطموسة: \"قرأت بخط ولده تاج الدين أبي الجود السالمي الكركي: حفظ القرآن وصحب البرهان الصوفى بالكرك وأخذ عنه التصوف، وتوجه إلى مصر صحبة صهره القاضي عماد الدين فقرأ على العلامة. . . . . . . . . . . . . أصول ابن الحاجب، وبحث في دروس صهره ومدح وأثنى على ذكائه وحسن إشكاله، ولم يزل مقيما بالقاهرة إلى حدود سنة خمس وثماني مائة أو ست فتوجه على نيابة القلعة بالكرك فأقام بها مدة، ثم توجه إلى الديار المصرية من قبل نائبها شاهين السلارى فوجد جمال الدين الأستادار فأقبل عليه إقبالا كليا وأتحفه بالإقطاع المليح ببلاد غزة والخليل والقدس، وعينه على تجديد سماط الخليل ﵇ لما انقطع، وبعد ذلك عرض عليه نظر الجيوش فأبى وامتنع وصم لما رأى من سرور أهل بلد الخليل، ثم بعد ذلك انقطع ببيت المقدس على تلاوة القرآن وانجماع عن الناس إلى أن توفى ليلة الجمعة سابع عشر رجب سنة ست عشرة وثمانى مائة، وحمل إلى ما ملا فدفن بها على قارعة الطريق في خشخاشة حفرها قبل موته نقرأ في حجر؛ وربما كان يختم القرآن بها في حياته ولم يغطها حتى دفن فيها. ﵀\". أما ولده تاج الدين الذي يشير إليه البقاعي فهو محمد أيضًا المولود بالقاهرة سنة ٧٩٦، ثم انتقل به أبوه إلى الكرك ثم تحول به إلى القدس سنة ٨٢٧، وأخذ نفسه بعلم الحديث، كما اتصل بابن حجر في هذا الفن، وكانت وفاته سنة ٨٣٥.\n(^٢) أي ولد بالكرك.\n(^٣) بعد أن أشار السخاوى في الضوء اللامع ١٠/ ٧ إلى موته في شعبان - نقلا عن إنباء الغمر - قال \"يقال إنه مات في رجب وهو المكتوب على عمود قبره\".\n(^٤) في ز \"الرشاوى\"، وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة الضوء اللامع ١٠/ ٧٥٧، وشذرات الذهب ٧/ ١٢٣، وكذلك نسخة هـ من الإنباء، راجع ترجمة الرمثاوى هذا في النعيمي؛ الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٥٥ - ١٥٦.","vol":"3","page":33},{"text":"وُلد سنة ستين تقريبًا واشتغلَ فأخذ عن الشيخ شرف (^١) الدين الغزّى ولازمه وأذِن له في الإفتاء، وأخذ الفرائض عن محبّ الدين المالكي وفضُل فيها، وأخذ بمكة عن ابن ظهيرة؛ وأخذ طرفًا من الطب عن الرئيس جمال الدين؛ وكتب بخطه ومَهر وتعانى الزراعة، ثم تزوّج بنت شيخه (^٢) فماتت معه فورث منها مالًا؛ ثم بذَل مالًا حتى ناب في الحكم واستمر، ثم ولى قضاء الكرك سنة أربعٍ وعشرين؛ قال ابن قاضي شهبة في تاريخه: \"كان سيّيء السيرة، فَتَح أبوابًا من الأحكام الباطلة فاستمرَّتْ بعده، وكان عنده دهاء، ومات بدمشق في ربيع الأول وقيل إنه سُمّ، وصاهر [شمس الدين] الإخنائي، وقد امتحن مرة\".\n_________\n(^١) هو الشيخ عيسى بن عثمان الغزى، درس على ابن قاضي شهبة والحسبانى وابن حجي من علماء الشام، وتصدى للإفتاء، وله عدة مؤلفات كما ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ٣١١٩، هذا وقد تزوج صاحب الترجمة ثلاث نساء، وكان موته في رمضان ٧٩٩، راجع أيضا إنباء الغمر ١/ ٥٣٨ ترجمة رقم ٣٨.\n(^٢) يعنى بذلك زوجته الأولى ابنة شيخه الشيخ شرف الدين الغزى، انظر الحاشية السابقة.","vol":"3","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-104>سنة سبع عشرة وثمانى مائة</span>\nاستهلَّت وقد صمّم السلطان المؤيّد على سَفر الشام لقتال نوروز فخرج في رابع المحرّم من القلعة إلى الرّيدانية في قليلٍ من العسكر، واستنَاب ألطنبغا العثماني في باب السلسلة، وقَرّر للحُكم قجق الحاجب، وفي القلعة صُمَاى وبردبك، وقرّر صدر الدين بن العجمي في نظر الجيش بدمشق، وصُرِف من التُّربة الظاهرية وأعيد إليها حاجي فقيه، وأعيدت المواريث لديوان الوزارة.\nوفى هذا اليوم هبَّت ريح شديدة تلاها رعدٌ عظيمٌ وبرقٌ ومطرٌ غزير وبرْدٌ مَلأ وجْه الأرض كل واحدة قدر (^١) .... وأكبر من ذلك وخربت عدة دور، وجُمع منه الكثير حتى بيع في الأسواق بستَّةٍ كلُّ رطلٍ، وأحضروا للسلطان منه - وهو معسكِرٌ بالريدانيّة - في طبقٍ فأعجبه ذلك واستبشر به، وأنه يدكُّ بلاد الثلج وكان ذلك في بشنس (^٢) من الأشهر القبطيّة، وقد وقع (^٣) قريبٌ من ذلك في سنة تسعٍ وتسعين وسبعمائة في سلطنة الظاهر برقوق.\n* * *\nواستمر [السلطان] متوجّها في تاسع المحرم ومعه الخليفة الجديد والقضاة وأربابُ الدولة إلَّا الأُستادار فإنّه توجّه إلى الوجه البحريّ ثم عاد بعد أيام بأجمال موقرة ذهبًا ولحق بالسلطان؛ ودخل المؤيد غزة في العشرين من المحرّم وأقام بها أيامًا، ثم رحل فنزل على قبة يلبغا ثامن صفر، وكان سبب تباطيه في السير الاحتراز على نفْسه من أعدائه وممَّن معه، وفي غصون ذلك كان يحضر إليه جماعةٌ بعد جماعةٍ من الظاهرية والناصرية يفرّون من نوروز وأكثرُهم ممَّن كان يؤثر الإقامة بالدّيار المصرية، ومن أسباب ذلك أنه كان وقع الغلاءُ في الشام.\n_________\n(^١) فراغ في نسخ المخطوطة.\n(^٢) يوافق بشنس إذ ذاك شهر ربيع الأول (= مايو ويونيو ١٤١٤) من هذه السنة، انظر جدول السنين في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠٩.\n(^٣) راجع إنباء الغمر ج ١ ص ٥٢٧ س ١٢ - ١٣.","vol":"3","page":35},{"text":"ثم التَقتْ طلائع الفريقَيْن فرجحَتْ طليعةُ نوروز، وكان شيخ بِشَقْحَب فركب إليهم فداهمهم، فانهزم أصحاب نوروز واستعدّ نوروز للحصار وحَصَّن القلعة، فبعَث إليه المؤيّدُ مجد الدين قاضِيَ الحنابلة في طَلبِ الصلح فامتنع فوقعت الحرب، ووصل كزل نائبُ طرابلس فحمل بمَن معه فانهزم نوروز كعادته وامتنع بالقلعة، ومَلكَ المؤيّدُ البلد فنزل بالميدان وحاصَرَ القلعة إلى أنْ ضاق بنوروز الأمر ومال إلى طلب الصلح، فأرسل قمش فقرّر له الصلح ونزل هو ويشبك بن أزدمر وسودون كسا وبرسنبغا وإينال وغيرهم فقبض عليهم جميعًا وقُتِلوا في ليلتهم، وبَعث برأس نوروز إلى القاهرة فوصلوا بها في جمادى الأُولى فعُلقَت على باب القلعة صحبةَ جرباش (^١) قاشق، وكان يومئذٍ أميرَ عشرة، وكان أوَّلَ ما تقدّم نوروز تقدمةً في صفر سنة سبع وتسعين في اليوم الذي تأَمَّر فيه شيخٌ طبلخاناه؛ ثم توجَّه المؤيّدُ إلى جهة حلب في ثامن جمادى الأُولى ثم توجه منها في آخر جمادى الآخرة إلى الأبلستين ودخل إلى ملطية وقَرّر قواعد البلاد، ووافاه نوّاب القلاع فقَرَّر من أراد وصرف من أراد صَرْفه، وقتل طوغان نائبَ قلعة الروم وقَرَّر فيها جانبك الحمزاوي ورجع إلى القاهرة.\nواستناب في ملطية كزل، وفى حلب إينالَ الصصلاني، وفى حماة تنبك البجاسي، وفي طرابلس سودون من عبد الرحمن، وفى الكرك يشبك وقد صارت خرابًا من الفتن؛ ثم قدم دمشق فوصل في ثالث رجب فاستناب فيها قانباي (^٢)، وسار إلى القدس فوصلها في أوّل شعبان ومضى إلى غزَّة فاستناب فيها طراباي، وسار منها فدخل سرياقوس في رابع عشرى شعبان وأقام إلى آخر الشهر، وعمل أوقاتًا بالقرّاء والمغنِّين والسماعات وفرَّق على أهل الخانقاه مالًا. وركب يوم الأربعاء سلخ شعبان فبات بالرّيدانية وأصبح يوم الخميس فعسكر وطَلع إلى القلعة فانتفَضَ عليه ألمُ رِجله من ضربات المفاصل فانقطع به مدّة.\n_________\n(^١) في هـ \"شرباش قاشوق\" ويلاحظ أن السخاوى في الضوء اللامع ٣/ ٢٧٢ نص على أنه يعرف بجرباش عاشق، وهذا وقد امتد به العمر حتى مات سنة ٨٦١ وقد شاخ. هذا وقد جاء في هامش ث التعليق التالي: \"جرباش عاشوق هذا هو الأمير جرباش الكريمي أصله من مماليك الظاهر برقوق أعتقه في سلطته الأولى قبل واقعة منطاش والناصري، وتأمر عشرة في دولة الناصر وصار من جملة رءوس النوب الصغار، ثم رقاه المؤيد شيخ إلى إمرة طبلخاناة ثم قدمه فجعله من جملة الأمراء مقدمى الألوف، ثم نقله الأشرف برسباى إلى الحجوبية الكبرى عن جقمق الدوادار\".\n(^٢) إلى هنا تنتهى الأوراق الساقطة من نسخة ك، راجع ما سبق ص ٣٢ حاشية رقم ٥.","vol":"3","page":36},{"text":"وفي ثامن رمضان نُفى جرْباش كباشه وأرغون إلى القدس، واستقرّ ألطنبغا العثمانيُّ أتابك العساكر بالقاهرة بعد موت يلبغا الناصري، وكان قد مات في حال رجوعهم من الشام.\nوفى ثانى عشره قُبض على قجق ويلبغا المظفرى وتَمَنْتمِر (^١) آق وسُجنوا بالإسكندرية. وعُزِل الأُمويّ قضاء المالكيَّة وأعيد جمال الدين الأقفاصى، وقرّر صُماى في نيابة إسكندرية وأُحْضِر ابن محبّ الدين وكان قد ظَلم فيها وعسف في غيبة المؤيد فوصل في أواخر الشهر فقدَّم تقدمة قُوّمَتْ بخمسة (^٢) وعشرين ألف دينار فخُلع عليه وأُعيد إلى الأستادارية، وكان ابن أبي الفرج قد هرب (^٣) إلى بغداد لأمرٍ بلغه من السلطان فخاف منه على نفسه، فسدَّ تقي الدين بن أبي شاكر متعلقات الأُستادارية في هذه المدّة إلى هذه الغاية.\n* * *\nوفيه ضُيِّقَ على الخليفة المستعين وكانَتْ قد أُفردت له بالقلعة دارٌ فأقام فيها هو وأهله وخدمه، ثُمَّ نُقل إلى البرج الذي كان الظاهر برقوق سجن فيه والده الخليفة المتوكِّل فأقام فيه في ضيقٍ شديد إلى (^٤) أن أخرجه في ذى الحجة من السنة المقبلة إلى الإسكندرية.\nوفى خامس عشر رمضان استقر سودون القاضي حاجبًا كبيرًا عوضًا عن قجق، واستقرَّ قجقارُ القردميُّ أمير مجلس، وجانبك الصوفى أمير سلاح عوضًا عن شاهين الأفرم بعْد موته، واستقرّ تانى بك ميق رأْسَ نوبة عوضًا عن جانى بك الصّوفيّ، واستقر كزل العجمي أمير جندار عوضًا عن جرباش كباشة، واستقر أقباى الخازندار في الدويدارية الكبرى عوضًا عن جانبك الدويدار وكان (^٥) قد مات في هذه السفرة من سهمٍ أصابه في حصار دمشق فضعُف منه إلى أن مات بحمص.\n* * *\nوكان سعرُ الغلال في هذا الشهر من هذه السنة في غاية الرخص حتى صار ثمن كل\n_________\n(^١) في هـ، ك \"تمنتمر أرق\".\n(^٢) في ك \"بخمسة عشر ألف دينار\".\n(^٣) في ز، هـ \"في جماعة\".\n(^٤) في ك: \"إلى آخر ذى الحجة من السنة المقبلة نقل إلى الإسكندرية\".\n(^٥) يعنى بذلك جانبك الدويدار المؤيدى.","vol":"3","page":37},{"text":"ثلاثة أرادب من القمح دينارًا واحدًا؛ هذا في البلد، وأمّا في الريف فكان. يصبح بالدينار الواحد أربعة أرادب وخمسةُ أرادب، وكثر حَمْل النّارنج حتى بيع كل مائة وعشر حبّات بدرهم واحد بندقيّ، ثمنه من الفلوس إثنا عشر.\nوفى شوّال سُجن سودون الأسندمرى وقَصْرُوه وكمشبغا الفيسي وشاهين الزرد كاش، وأُحضر كمشبغا العيساوى من دمياط.\nوفيه أمر المؤيّد بضرب الدراهم المؤيدية فشرع فيها، وكان ما سنذكره في السنة المقبلة.\nوفيه جلس المؤيّد في الحكم بين الناس بالإسطبل واستمرَّ ذلك في يوم السبت والثلاثاء أوّل النهار. وفى يوم الجمعة - بعد الصلاة - كان يسمع الحكومة ويردُّها غالبًا إلى القضاة إذا كانت (^١) شرعيّة.\nوفي ليلة الخميس رابع عشر شوّال خُسف القمر وظلَّ مختفيًا قدْر أربع ساعات.\n* * *\nوفيه راجَتِ الدّراهم البندقيّة وحَسُن موقعها بين الناس وحضّ المؤيد الأُستادار وغيره من المباشرين على مصادرة أهل الظُّلم من البرددارية والرّسل والمتصرّفين وكانوا قد كثرُوا جدا في أيام جمال الدين يوسف وتزايدَت أموالهم بحيث أن واحدًا منهم يقال له \"سعد\" أنشأ ببركة (^٢) الرّطلى دارًا صرف عليها نحو الخمسين (^٣) ألف دينار، فمال عليهم ابن محبّ الدّين وصادر أكثرهم. واشتدّ المؤيّد - في جلوسه للحكم - على طائفة القبط وأسمعهم ما\n_________\n(^١) أمام هذا في هامش هـ بغير خط الناسخ \"ليت شعرى ما فائدة هذا الشرط وهل شيء من الأحكام عن غير الشرع؟ لا يخفى أن بعض الأحكام تجور على العرف القائم\".\n(^٢) أشار المقريزي في السلوك ١/ ٧٦٤ إلى أنها تسمى أيضا ببركة الطوابين، كما أشار في خططه ٢/ ٣٥٠ إلى أنها تعرف ببركة الحاجب، كما أنه جاء في نفس المرجع ٢/ ١٦٢ أنها من جملة أرض الطبالة وكانت تعرف ببركة الطوابين لعمل الطوب بها، وكانت في شرقيها زاوية لصانع يصنع الأرطال الحديد التي يزن بها الناس ومن ثم سميت ببركة الرطلى، وأصبحت بعد زمن قليل من أماكن اللهو والمتنزهات في القاهرة، ويخرج إليها الناس على الأخص يوم الجمعة والأحد، وقد أشار المرحوم محمد رمزي في تعليقه عليها في النجوم الزاهرة ١١/ ١٧١ حاشية رقم ١ إلى أنها كانت في المنطقة المحدودة بشارع الظاهر وأبي الريش.\n(^٣) في ك \"عشرة آلاف دينار\".","vol":"3","page":38},{"text":"يكرهون، وضرب جماعةٌ منهم بالمقارع وحطَّ من قدْرهم، وأوقع التنكيل باليهود والنَّصارى حتى أُلزموا بحمل عشرين ألف دينار مصالحةً عما مضى من الجزية، واستقر زين الدين قاسم البشتكي في تحصيل ذلك منهم وفي نظر الجوالى.\nوفى سلخ شوال أُضيفت حسبةُ القاهرة ومصر إلى التاج الوالى، وقُبض على منكلى بغا الحاجب المحتسب فوُكِّل به أيامًا ثم أطلق.\nوفى أول ذي القعدة توجه السلطان إلى أوسيم (^١) بالجيزة، ثم توجه إلى تروجة (^٢)، وقَرّر كمشبغا العيساوي (^٣) في كشف الوجه البحرى.\nوفى شوال سعى القاضي ناصر الدين بن البارزى كاتب السرّ في إحضار القاضي علاء الدين بن المغلى قاضي حماة فأذن له فأُحْضِر في ذي القعدة، فوجد [ابن المغلى] السلطان في سفرة تروّجة فأقام عند كاتب السر إلى أن قدم السلطان، ثم كان ما سيأْتي ذكره في السنة المقبلة.\nوفي هذه السنة كثير الوباءُ بكورة البهنسا (^٤) فمات خلقٌ كثير.\nوفي خامس ذي الحجة كان أمير الحاج - وهو جقمق الدويدار - قدْ مَنَع عبيد أهل مكة من حَمْل السلاح في الحرم، فاتَّفق أن واحدًا دخل ومعه سيفه ولم يسمع النداء فأحضروه إلى جقمق فقيَّده وضربه، فبلغ ذلك رفقَتَه فأرادوا إثارة الفتنة، فبادر جقمق فأَغلق أبواب المسجد وأدخل خيله فيه ومشاعِلِيَّتَه، فهجم عبيد مكة بالسِّلاح ركوبًا على الخيل إلى المسجد، فمشى إليه أهل الخير وأشاروا بإطلاق ذلك العَبْدِ تسكينًا للفتنة فأطلقه\n_________\n(^١) راجع عنها محمد رمزى: القاموس الجغرافي ق ٢ ج ٣ ص ٥٧.\n(^٢) أمامها في هامش ك بخط الناسخ \"أي بدمنهور الوحش بالبحيرة\" هذا وقد عرف بها القاموس الجغرافي للبلاد المصرية المندرسة، ق ١، ص ١٩٠ بأنها - بناء على ما ورد في معجم البلدان - من البلاد المصرية القديمة، وأنها كورة بالبحيرة من أعمال الإسكندرية، وقد اندثرت ومكانها اليوم كوم تروجة بمركز أبو المطامير.\n(^٣) في ك \"الفليسي\".\n(^٤) هناك أكثر من واحدة بهذا الاسم، غير أن البلدة المقصودة في المتن هي التي في مركز بني مزار، انظر عنها القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ٣ ص ٢١١، ٢١٩.","vol":"3","page":39},{"text":"فسكنت، وكان (^١) الشريف حسن قد قام في إطفائها ومنع القواد من القتال بعد أن وقع بنهيم الشرّ، وحصل لبعض الحاج عند الدّفع من عرفة نهبٌ وجراح، وقتل في المعركة جماعةٌ ولم يحجّ أكثرُ أهل مكة خوفًا على أنفسهم.\nوفيها مات يَعمر (^٢) بنُ بهادر الذكرى من أمراء التركمان هو وولده بالطاعون في أوّل ذي القعدة.\nوفيها تواقع قرا يوسف وشاه رخ بن تمرلنك ثم اصطلحا وتصاهرا.\nوفي أواخر السنة عَيّد شاه رُخ عيد النَّحر بمدينة قزوين، وأرسل إلى قرا يوسف يلتمس منه أمورًا ذكرها، فكان ما سنذكره في العام الآتى.\n* * *\nوفيها مات - غير من تقدّم - من الأمراء: سليمان (^٣) بن هبة الله بن جُماز بن منصور الحسينى مسجونًا في آخر ذى الحجة وقَدْ ولى إمرة المدينة مرة.\nوفى أولها مات طوغان.\n* * *\nوفى هذه السنة جُددت مئذنة جامع الأزهر وكانت أُصْلِحَتْ في سنة ثمانمائة فكملت في هذه السنة، فأمر المؤيد بتجديد ما انهدم منها وأُعيدت بحجرٍ منحوت، وجُدِّدت تحتها بوابةٌ جديدةٌ وكتب عليها اسم السلطان، وكان تكميل ذلك في أول السنة المقبلة.\n* * *\nوفيها أخل الفرنج سبتة، وكان السبب في ذلك أن أحمد بن سالم المريني نزل عنها لابن الأحمر صاحب غرناطة، فانتقل ما كان فيها من العدد والأسلحة والذخائر إلى غرناطة، ثم اتفقت الفتنة المقدّم ذكرها في سنة أربع عشرة بين السعيد وقريبه أبي سعيد إلى أن\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة في هـ، ك على الصورة التالية \"وقام الشريف حسن في إطفاء الفتنة\".\n(^٢) في الأصول \"يغمور\" والتصحيح من الضوء اللامع ١٠/ ١١٢٧.\n(^٣) لم يكن إذ ذاك قد أكمل الأربعين، راجع الضوء اللامع ٣/ ١٠٢٢، ويلاحظ أن السخاوى يسميه \"بن هبة بن جماز\".","vol":"3","page":40},{"text":"قُتِل السعيد، وأعقَبَ ذلك الوباءُ والغلاءُ بمدينة فاس والمغرب كله، فولى السعيد على فاس رجلًا سامهم سوء العذاب، ثم أرسل أبو سعيد إليها رجلًا من أقاربه يُقال له \"صالح بن صالح\" فتناهى في الظلم، وفشا فيهم الموت وبلغ ذلك الفرنج فعمروا عليهم عدّة مراكب، فجَيَّشَ (^١) صالح أهل الجبال وأنزلهم على البلد، فرجع الفرنج إلى جزيرةِ بيْن سبتة وجبل الفتح تسمّى \"وطرف القنديل\" فأقاموا بها، وطال الأمر على أهل الجبال وظنّوا أن الفرنج رجعوا إلى بلادهم، وقلَّت على أهل الجبال الأزواد فتفرّقوا، فبلغ ذلك الفرنج فنازلوا أهل سبتة فقاتلوهم فغَالَبَهم بالكثرة وملكوا منهم الميناء، فخرج المسلمون بأهلهم وأموالهم وما قدروا عليه، فدخل الفرنج البلد في سابع شعبان من هذه السنة ونقلوا ما كان بها حتى الكتب العلمية وكان بها منها شيءٌ كثيرٌ إلى الغاية، ونقلوا ما وجدوا بها من الرخام والآلات والأمتعة حتى الأنوال وتركوها قاعًا خرابًا ومع ذلك فهى بأيديهم، فلا قوّة إلا (^٢) بالله.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-105>ذكر من مات في سنة سبع عشرة وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد (^٣) بن أحمد المقرئ الحلبي (^٤)، اعتنى بالقرآن وكان يقرئ بمسجدٍ يجاور الشاذبختية بحلب مدّة، ثم تحوّل من حلب إلى القدس قبل الوقعة العظمى وانتقل\n_________\n(^١) في هـ، ك \"فحصر\".\n(^٢) أمام هذا الخبر في هامش هـ ما يلى: \"أرسل أهل ستة قصيدة يستنجدون فيها أهل الإسلام من أهل مصر وغيرهم أولها:\nحماة الهدى سبقا وإن بعد المدى … فقد سألتكم نصرها ملة الهدى\nوهي في غاية الجزالة والبلاغة، فأجيبوا بقصيدة لا بخيل ولا رجال ولا سلاح ولا مال: ويا ليتها مثلها، فإنها من نظم التقي ابن حجة المزوق الذي قل القصد فيه بألفاظ ومعاني ما لها معنى، فعاليه سفساف، فلا قوة إلا بالله\".\nهذا وقد ورد الشطر الأول من البيت أعلاه على الصورة التالية: حماة الدين سبقا وإن بعد المدى.\n(^٣) قبل هذا في نسخة ز، ك \"أحمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر بن أيوب بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الملك بن درباس المازني الكردي أبو إسحق فخر الدين. ذكره المؤلف في معجمه\"، وهي من إضافات الخطيب الجوهرى على بن داود الصيرفي أثناء نسخه للإنباء، وهى ليست الوحيدة مما أضافه ولكنا سننص على كل واحدة في مكانها، أما فيما يتعلق بابن درباس هذا فراجع الضوء اللامع ١/ ٢١٧، هذا وقد خلت ظ أيضا من هذه الترجمة.\n(^٤) ورد اسمه في كل من نسخة هـ، والضوء اللامع ١/ ٢٢٦ \"أحمد بن أبي أحمد الحلبي\".","vol":"3","page":41},{"text":"إلى دمشق وأقام بها، ثم [انتقل] إلى طرابلس فأقام بها، واستمر إلى أن مات في شوال سنة ٨١٧. أثنى القاضي علاءُ الدين في تاريخه على خيْره ودينه.\n٢ - أحمد (^١) عبد الله المالقى النَّاسخ، كان شافعيَّ المذهب إلا أنه يحبّ ابن تيميّة ومقالاته، وكان حسن الخطِّ، كتب ثلاثمائة مصحف وعدّة نسخ من \"صحيح البخاري\" وأشياء غير ذلك. مات في شوّال مطعونًا، وأرّخه القاضي تقيّ الدين بن قاضي شهبة في جمادى الأُولى سنة خمس عشرة (^٢) فليحرّر هذا.\n٣ - أبو بكر بن علي بن سالم بن أحمد الكناني، تقيّ الدين العامري (^٣) بن قاضي الزبداني، وُلِد في ذى الحجّة سنة خمسين، واشتغل بدمشق فبرع في الحساب وشارك في الفقه وقرأ في الأصول، وولى قضاء بعلبك وبيروت، وقدم القاهرة بعد الفتنة الكبرى وكان قد أُسر مع التمرية ثم خلص، وأخبر عن بعض مَن أَسُرَهُ أنه قال له: \"علامة وقوع الفتنة (^٤) كثرة نباح الكلاب وصياح الديكة في أوّل الليل، قال: \"وكان ذلك قد كثر بدمشق قبل مجيء تمرلنك\".\nوكان يقرأ في المحراب جيدًا ووُلى قضاة كفر طاب (^٥) وتقدم في معرفة الفرائض والحساب، وكان دينا خيّرًا يتعانى المتجر. مات بدمشق في ذي الحجة.\n_________\n(^١) هذه أول ترجمة استهل بها ابن حجر وفيات هذه السنة في نسخة ظ، ويلاحظ أنه أمام هذه الترجمة في هامش هـ، ك بخط الناسخ \"عليه سورة ضرب\".\n(^٢) عبارة \"فليحرر هذا\" أضافها ابن حجر بخطه في هامش ٢٥٦ ب من نسخة ظ مما يدل على أن هذه النسخة هي المسودة؛ على أنه قد وردت هذه العبارة أيضا في الضوء اللامع، ج ١ ص ٣٧٣ حيث نقل الترجمة أعلاه من الإنباء، كما أنها وردت في بقية النسخ الأخرى.\n(^٣) ورد في هامش هـ \"نسبة إلى كفر عامر من قرى بلاد الزبداني\"، أما الزبداني فقد عرفها ياقوت: المعجم ٢/ ٩١٣، ومراصد الاطلاع ٢/ ٦٥٧ بأنها كورة بين دمشق وبعلبك ومنها مخرج نهر دمشق، وهى مضبوطة فيهما بفتح الزاي والباء وكذلك في  Le Strange: Palestine Under the Moslems، p.٣٩،٥٥٣  على حين أنها بكسرهما في كتاب ديسو  Topographie Historique de la Syrie: Dussaud  أما ابن قاضي الزبداني - وهو الحد الأعلى للمترجم - فهو محمد بن حسين بن محمد بن عمار المتوفى سنة ٧٧٦ هـ، الذي سبق أن ترجم له المؤلف في إنباء الغمر ١/ ٩٠ ترجمة رقم ٦٦، وفى الدرر الكامنة ٤/ ٦٣٤٧. على أنه يلاحظ أن السخاوي في الضوء اللامع ج ١١ ص ٥٢ ترجمة رقم ١٤١ قال عن المترجم إنه \"ابن عم\" قاضي الزبداني.\n(^٤) أمامها في هامش هـ: \"علامة وقوع الفتن\".\n(^٥) كفر طاب بلدة بين المعرة وحلب، انظر  Strange: op. cit.p.٤٧٣  والمراجع العربية الواردة به منها.","vol":"3","page":42},{"text":"٤ - حسن بن موسى بن إبراهيم (^١) بن مكيّ المقدسي الشافعي، بدْر الدين قاضي القدس، سمع من الميدومى (^٢) \"جزء ابن عرفة\" و\"جزء البطاقة\" وغير ذلك، وحدّث عنه، وولى قضاء القدس مرارًا، وكان مزجِيَّ البضاعة في العلم. مات عن ستين (^٣) سنة.\n٥ - سعد (^٤) بن علي بن إسماعيل الهمذانى الحنفى ثم العينى سعد الدين نزيل حلب، كان فاضلًا عاقلًا ديّنًا له مروءة ومكارم أخلاق، وله وقعٌ في النفوس لخيْرِهِ ونفعه للطلبة وإحسانه إليهم بعلْمه وجاهه. مات في أوّل شعبان وخلَّف ولده سعد الدين سعد الله ولم تطل مدّته (^٥) بل مات في سنة ٢١ [ولم (^٦) يكتهل].\n٦ - شاهين (^٧) الأفرم [الظَّاهرى برقوق ويعرف بشاهين كَتُك] مات في الرملة عند توجههم إلى قتال نوروز، وكان مشهورًا بقلَّة الدين بل كان بعض الناس يتهمه في إسلامه؛ وذكر لي الشيخ برهان الدين بن زقاعة شيئًا من ذلك، وقال العينتابي: \"كان مدمنًا على الخمر واللواط ولم يشتهِر عنه خير ولا معروفٌ مع كثرة أمواله\".\n٧ - عبد الله بن صالح بن أحمد بن عبد الكريم بن أبى المعالي الشيباني المكي، سمع من عثمان بن الصفيّ الطبرى والفخر النويرى (^٨) والسراج الدمنهورى وغيرهم وتفرّد بالرواية عنهم بمكة، وكان خطيبًا بجدَّة. مات في ربيع الآخر وقد جاوز (^٩) الثمانين، وقد تقدم ذكر أخيه (^١٠) جار الله بن صالح.\n_________\n(^١) \"ابن إبراهيم\" ساقطة من هـ، ك.\n(^٢) \"الزفتاوى\" في الضوء اللامع ٣/ ٥٠٣.\n(^٣) في ك \"سبعين\".\n(^٤) لم ترد هذه الترجمة في ظ.\n(^٥) المقصود بذلك الابن سعد الدين سعد الله، انظر الضوء اللامع ٣/ ٩٢٥، وإنباء الغمر ج ٢ ص ١٧٧ ترجمة رقم ١٢.\n(^٦) ساقطة من ز، هـ ولكنها في ك، والضوء اللامع.\n(^٧) هذه الترجمة كلها غير واردة في ظ ولكنها في بقية نسخ الإنباء تحت هذه السنة، وأمامها في هامش ز \"بعضهم يسميه شاهين كتك\" أما الإضافة والتصويب فمن الضوء اللامع ٣/ ١١٢١.\n(^٨) \"التوزري\" في الضوء اللامع ٥/ ٧٦.\n(^٩) في هـ، ك، والشذرات ٧/ ١٢٥ \"قارب\".\n(^١٠) راجع إنباء الغمر، ج ٢، ص ٥٢٧ ترجمة رقم ١٠، والضوء اللامع ٣/ ٢٠٣.","vol":"3","page":43},{"text":"٨ - عبد الله بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح الكناني العسقلاني الحنبلي (^١) بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله، جمالُ الدين سبطُ [أبي الحرم] القلانسي، ولد سنة خمسين [وسبعمائة] وأُحْضر عند الميدوى وأُسْمع على القلانسي والعرضي وابن الملوك وحدّث بالكثير في آخر أمره، وأحبّ الرواية فأكثروا عنه، وكان أبوه قاضي القضاة، وكان هو بزيّ الجند مع الدين والعبادة وعلى ذهنه مسائل فقهيّة. مات في نصف السنة بالقاهرة.\n٩ - عبد الرحمن بن حيدر بن علي (^٢) بن أبي بكر الشيرازي الدمقلى التاجر [السفار] سمع من أحمد بن محمد الجوخى وغيره بدمشق، وكان أبوه من طلبة الحديث فأسمعه الكثير ثم ضاعت أَسْمِعَتُه. لقيتُه بزبيد فحدّثني عن ستِّ (^٣) العرب بنت محمد بن الفخر، ثم لقيتُه بعدن فحدثني عن ابن الجوخى وأجاز لي، ومات في جزيرةٍ (^٤) من جزر الهند وقد قارب السبعين.\n١٠ - عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمود الزَّرَنْدي (^٥)، زين الدين الحنفى المدني ابن القاضي نور الدين، ولد قبل (^٦) سنة خمسين واشتغل [في الفقه (^٧) وغيره] وسمع من العلائي، وولى قضاء المدينة بعد أخيه أبى الفتح سنة أربعٍ وثمانين (^٨) إلى أن مات\n_________\n(^١) عبارة \"بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله\" ساقطة من هـ، ظ.\n(^٢) في هـ \"بن أبي بكر بن علي\".\n(^٣) في ك \"ست العز\" ولكن الصحيح هو الوارد بالمتن إذ أنها ست العرب بنت محمد بن علي حفيدة الفخر بن البخاري، انظر عنها الدرر الكامنة ٢/ ١٧٨٥.\n(^٤) الوارد في الضوء اللامع ٤/ ٢٢٠ أنه مات ببعض جزائر كنباية من بلاد الهند.\n(^٥) نسبة إلى زرند من إصفهان، وكانت من المدن العامرة زمن المقدسى في القرن الرابع للهجرة، ويحمل منها إلى العراق وفارس بطانة عرفت بها، انظر في ذلك السترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٣٤٦ - ٣٤٧، ومراصد الاطلاع ٢/ ٦٦٤. هذا وقد ورد أمام هذه الترجمة في هامش هـ بغير خط الناسخ \"لعله على بن يوسف بن المسعود، وذلك لأنه أورده على بن سفره\".\n(^٦) نص الضوء اللامع ٤/ ٢٩٧ والشذرات ٧/ ١٢٥ على أنه ولد في ذي القعدة سنة ٧٤٦ بالمدينة.\n(^٧) فراغ في الأصول بقدر أربع كلمات، وقد أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة الضوء اللامع ٤/ ٢٩٨.\n(^٨) الوارد في الضوء اللامع، نفس الجزء والترجمة، أنه وليه سنة ٧٨٣ هـ.","vol":"3","page":44},{"text":"إلّا أنَّه عُزِل مرةً (^١) سنة أربع وثمانى مائة ثمّ أعيد، وولى حسبة المدينة أيضا، وحدّثنا \"بمسلسل التمر\" (^٢) بالمدينة ولم أضبط ذلك عنه، وتفرَّد بالإجازة من الزبير بن عليّ الأسوانى راوى \"الشفا\". مات في ربيع الأول.\n١١ - عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن عبد الله بن المهاجر زين الدين، وُلد سنة ............. (^٣) وولى مشيخة خانقاه الصالح بحلب، ثم ولى كتابة السّر بها، ثم ولى نظر الجيش. وكان حسن البشر (^٤). مات في شعبان بعد أن ارتفع الطاعون.\n١٢ - عبد الرحمن بن محمد الحضرمي الزبيدي (^٥)، وجيه الدين [اليماني]، سمع من خاله عيسى بن أحمد بن أبي الخير الشماخي وعلى بن شدّاد، وأجاز له [خالاه] عبد الرحمن وإبراهيم إبنا أحمد بن أبي الخير، وكان يحفظ كثيرًا من أحاديث الأحكام ويذاكر بأشياء حسنةٍ وأشعار. مات في أوّل المحرم وله ثلاثٌ وثمانون سنة.\n١٣ - محمد بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عبد الله بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق بن محمد بن سليمان المخزومى المكي الشافعي، جمالُ الدين أبو حامد، وُلد (^٦) سنة خمسين تقريبًا، ثم (^٧) تحرّر لي أنه وُلِد في شوال سنة إحدى وخمسين. وعَنِىَ بالحديث فرحل فيه إلى دمشق وحلب وحماة ومصر والقدس وغيرها، وحصّل الأجزاء والنسخ وكتب الكثير بخطِّه الدقيق الحسن، وبرع في الفقه والحديث، وشَغَل الناس وأفادهم نحوًا من أربعين سنة بمكَّة.\n_________\n(^١) في ز \"من\".\n(^٢) كلمة غير مقروءة في الأصول، وقد اعتمدنا في الإسم على السخاوي، ج ٢ ص ١٠٦ س ٤.\n(^٣) فراغ في ظ، وفى جميع النسخ، ولم يرد في الضوء اللامع ٤/ ٢٩٩ إشارة إلى سنة ولادته.\n(^٤) في هـ \"الصبر\" وفوقها \"يحرر\" \"وفي ك: \"السيرة\".\n(^٥) أخطأ الضوء اللامع ٤/ ٤٠ إذ سماه بالزبيري.\n(^٦) جزم السخاوى في الضوء اللامع ٨/ ١٩٤ بأن المترجم ولد ليلة عيد الفطر سنة ٧٥١، ولكن شذرات الذهب ٧/ ١٢٥ اكتفت بجعل سنة ٧٥٠ عام مولده.\n(^٧) عبارة \"ثم تحرر لي أنه ولد في شوال سنة إحدى وخمسين\" غير واردة في ظ.","vol":"3","page":45},{"text":"ومِن (^١) شيوخه في الحديث بدمشق ابن أَميلة وابن الهبل وابن أَبي عمر صلاح الدين من أَصحاب الفخر وجَمْعٌ من أَصحاب التقيّ سليمان ومنَ بَعْدَهم؛ ومِن شيوخه في الفقه بمكَّة عمُّه أَبو الفضل النويري، وبدمشق البهاءُ السُّبكى وقَرأَ عليه الحديث بمصر، والأَذرعِيُّ بحلب، والبلقيني بمصر؛ ولازم شيخنا العراق في الحديث. وقد خرّج له صاحبنا غرسُ الدين خليل معجمًا عن (^٢) شيوخه بالسماع والإِجازة في مجلدة، وشرح هو قطعةً من \"الحاوي\". وله (^٣) عدّة ضوابط نظمًا ونثرًا وله أَسئلة تدلُّ على باعٍ واسعٍ في العلم اسْتَدْعَى الجوابَ عنها من شيخنا البلقيني فأَجاب عنها وهى معروفة بلقب \"الأسئلة المكية\"؛ ومن ضوابطه في المواطن الذي يزوّج فيها الحاكم، أَنشدها عنه رفيقه برهان الدين بحلب، وذكر أَن شيخنا البلقيني لمّا سمعها أَعجبَتْه وبالغ في شُكْرِه لقوله فيها \"أَسلام أَم الفرع وهي (^٤) لكافر\":\nعدم الولى وفقده ونكاحه … أَسلام أَم الفرع وهي لكافر\nوحدّث بكثيرٍ من مروياته بالمسجد الحرام، وقد سمعتُ منه وحدّثنى مِن لفظه، وهو أَوّلُ شيخٍ سمعْتُ الحديث بقراءَته بمصر في سنة ستٍّ وثمانين، وقد وَلى قضاءَ مكة سنة ستٍّ وثمانمائة وعُزِل وأُعيد مرارًا ومات وهو قاضٍ في شهر رمضان؛ وكان كثير العبادة والأَوْراد مع السَّمْتِ الحسن والسُّكُون والسلامة. رحمه الله تعالى.\n١٤ - محمد بن عزيز (^٥) بن الواعظ الحنفى، كان فاضلًا ذكيًا، ولى مشيخة اليُونسية (^٦)\n_________\n(^١) عبارة \"ومن شيوخه ............ شيخنا العراق في الحديث\" ص ٤ غير واردة في ظ.\n(^٢) عبارة \"عن شيوخه بالسماع والإجازة في مجلده\" غير واردة في ظ.\n(^٣) من هنا حتى آخر البيت، س ١٠ غير وارد في ظ.\n(^٤) أورد الضوء هذه الأبيات وهي:\nعدم الولى وفقده ونكاحه … وكذاك غيبته مسافة قاصر\nوكذاك إغماء وحبس مانع … أمة لحجور برأى القادر\nاحترامه وتعذر مع عضله … أسلام أم الفرع وهي لكافر\nكذلك وردت في ك.\n(^٥) وردت في ظ بلا تنقيط، وجاءت في هـ \"عرير\"، والتصحيح من السخاوى ٨/ ٧٥٤ والدارس في تاريخ المدارس ١/ ٥٥٠، وإن قال السخاوى \"وما علمت ضبط أبيه\"، هذا وقد ذكر النعيمي أن صاحب الترجمة درس في عدة مدارس منها المعظمية والعزيزية التي أنشأها بدمشق الملك العزيز عثمان بن الملك العادل، كما تولى مشيخة اليونسية.\n(^٦) هذه الخانقاه من إنشاء الأمير يونس الدوادار المتوفى سنة ٧٨٤ وكانت بأول الشرف الأعلى الشمالى من دمشق، وكان من شرط الواقف \"أن يكون الشيخ بها والصوفية حنفية أفاقية\"، انظر النعيمي: الدارس، ٢/ ١٨٩ وما بعدها.","vol":"3","page":46},{"text":"ودرّس بغير مكان، وكان حسن الخطِّ والعشرة كريمَ النَّفْس، كتب بخطِّه كثيرًا، ومات في جمادى الآخرة.\n١٥ - محمد بن محمد بن محمد المخزومي الإسكندرانى، فتح الدّين، سمع من ابن نباتة \"سيرة ابن هشام\"، وحدّث بها عنه بمكة، وكان يتعانى التجارة فنُهب مرّة وأَملق وأَقام بزبيد ينسخ للملك الأَشرف ثم حسنت حالُه وتبضّع وربح، ثم وَالَى الأَسفار إلى أَن أَثرى وجاور بمكة ثم وَرَدَ في البحر قاصدًا (^١) القاهرة فمات بالطُّور في أوائل شعبان.\n١٦ - محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي (^٢)، الشيخ العّلامة مجد الدين أَبو الطَّاهر الفيروزبادي، كان يرفع نسبه للشيخ أَبي إِسحق الشيرازي صاحب \"التنبيه\"، ويذكر أَن بعد \"عمر\": أَبا بكر بن أَحمد بن أَحمد بن فضل الله بن الشيخ أَبي إسحق\" ولم أَزل أَسمع مشايخنا يطعنون في ذلك مستندين إِلى أَن \"أَبا إسحق\" لم يعقِب؛ ثم ارتقى الشيخ مجدُ الدين درجةً فادّعى - بعد أَن وَلِي القضاءَ باليمن مدّة طويلة - أَنَّه من ذرّية أَبي بكر الصّدّيق، وزاد إِلى أَنْ قرأْت بخطه لبعض نوّابه في بعض كُتُبه: \"محمد الصديقي\" ولم يكن مدفوعًا عن معرفةٍ إِلَّا أَن النفس تأْبى قبول ذلك.\nوُلِد الشيخ مجدُ الدين سنة تسعٍ وعشرين وسبعمائة بكازرون (^٣) وتفقّه ببلاده وسمع بها من محمد بن يوسف الزرندي (^٤) المدني \"صحيح البخاري\" وعلىَ بعْضِ أَصحاب الرشيد ابن أَبي القاسم، ونظَر في اللغة فكانَتْ جُلَّ قصدِه في التحصيل فمهر فيها إِلى أَن تمهّر وفاق\n_________\n(^١) \"قاصدا القاهرة\" غير واردة في ظ.\n(^٢) في ذيل دول الإسلام للسخاوى \"السراري\" لكن راجع الضوء اللامع ١٠/ ٢٧٤، وانظر عنه أيضا  Wiet:Les Biographies du Manhal Safi، No. ٢٤٣٧ Brockelmann; GAL.، II، ١٨١.  وأمام هذه الترجمة في ك \"وترجمة صاحب القاموس ﵀\".\n(^٣) \"كازرون\"، غير واردة في ظ؛ هذا وقد عرفها مراصد الاطلاع ٣/ ١١٣٤ بأنها مدينة بفارس بين البحر وشيراز ويعمل بها الكتان على شبه القصب وكلها قصور وبساتين ونخيل، وقد جمع لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٣٠٢ - ٣٠٣ أقوال المؤرخين المسلمين فيها ووصفهم إياها.\n(^٤) هو محمد بن يوسف بن الحسن الزرندى المدني الحنفى، وقد اختلف في سنة وفاته ما بين سبع وأربعين وثمان وأربعين وبضع وخمسين، انظر الدرر الكامنة ٥/ ٤٦٧٧.","vol":"3","page":47},{"text":"أَقرانه، ودخل الدّيار الشامية بعد الخمسين فسمع بها وظهرت فضائله وكثر الآخذون عنه، ثم دَخل القاهرة ثم جال في البلاد الشمالية والشرقية، ودَخل (^١) الهند وعاد منها على طريق اليمن قاصدًا مكَّة، ودخل زبيد (^٢) فتلقّاه الملك الأَشرف إِسماعيل بالقبول وكان ذلك بعد وفاةِ جمال الدين الريّمي (^٣) قاضي الأَقضية باليمن كلِّه، فقرّره الملك الأَشرف مكانه وبالغ في إِكرامه فاستقرَّت قدمُه بزبيد واستمرّ في ذلك إلى أَن مات؛ وقدم في هذه المدّة مكة مرارًا وأَقام بها وبالطائف ثم رجع.\nوصنّف \"القاموس المحيط\" في اللغة لا مزيد عليه في حُسْن الاختصار، وميّز فيه زياداته على \"الصحاح\" بحيث (^٤) لو أُفْرِدَت لكانت قدْر \"الصحاح\"، وأَكثر في عدد الكلمات وقرئ (^٥) عليه؛ وكان ابتدأَ أَوّلًا بكتَابٍ كبيرٍ في اللغة سمّاه \"اللَّامع والعلم العجاب، الجامعُ بيْن المحكم والعباب\" وكان يقول: \"لو كان يكمل لكان مائة مجلدة\". وذكر عنه الشيخ برهان الدّين الحلبي بأَنَّه تتبعَ أَوهام \"المجمل\" لابن فارس في أَلف موضع، وكان مع ذلك يعظِّم ابنَ فارس ويثني عليه، وقدْ أَكثر المجاورةَ بالحرميْن، وحصّل دنيا طائلة وكتبًا نفِيسةً لكنَّه كان كثير التبذير، وكان لا يسافر إِلَّا وصحبَتُه عدَّةُ أَحمال من الكتب ويُخْرجُ أَكثرها في كلِّ منزلة: فينظر فيها ويعيدها إِذا رحل، وكان إذا أَملق باعها.\nوكان الأَشرفُ كثيرَ الإِكرام له حتَّى إِنه صنَّف له كتابًا وأَهداه له على أَطباقٍ فملأَها له دراهم؛، وصنَّف للناصر كتابا سمَّاه \"تسهيل الوصول إلى الأَحاديث الزائدة على جامع الأُصول\" و\"الإِصعاد إلى رتبة الاجتهاد\" في (^٦) أَربعة أَسفار، وشرع في شرح مطوّل على \"البخاري\" ملأَهُ بغرائب المنقولات، وذكر (^٧) لي أَنَّه بلغ عشرين سفرًا،\n_________\n(^١) عبارة \"ودخل الهند. ....... وبالطائف ثم رجع\" س ٦ غير واردة في ظ.\n(^٢) كان دخوله إياها سنة ٧٩٦ هـ كما جاء في كل من الضوء اللامع ١٠/ ٢٧٤ وشذرات الذهب ٧/ ١٢٧.\n(^٣) في ك \"الرسمي\".\n(^٤) عبارة \"بحيث لو أفردت لكانت قدر الصحاح\" ساقطة من ك.\n(^٥) عبارة \"وقرئ عليه ........ إذا أملق باعها\" س ١٤ غير واردة في ظ.\n(^٦) عبارة \"في أربعة أسفار\" غير واردة في ظ.\n(^٧) عبارة \"وذكر لي أنه بلغ عشرين سفرا\" غير واردة في ظ.","vol":"3","page":48},{"text":"إِلَّا أَنه لمّا اشتُهِرَت باليمن مقالةُ ابن العربي ودَعى إِليها الشيخ إِسماعيل الجبرتي وغَلب علَى علماءِ تلك البلاد صار الشيخ مجدُ الدين يُدخِل في \"شرح البخاري\" من كلام ابن العربي في \"الفتوحات\" ما كان سببًا لشَيْنِ الكتاب المذكور فلمْ (^١) يشتهر، ولم (^٢) أَكن أَتهم الشيخ بالمقالة المذكورة إِلَّا أَنه كان يحبّ المداراة، وكان الناشري يناضل الفقهاءَ بزبيد ويبالغ في الإِنكار على إِسماعيل، وشَرحُ ذلك يطول. ولمّا اجتمعتُ بالشيخ مجْد الدين أَظهر لي إِنكارَ مقالةِ ابن العربيّ وغضَّ منها ورأَيْتُه يصدق بوجود روين الهندى ويُنكِر على الذهبّي قولَه في الميزان \"إِنه لا وجودَ له\"، وقال لي الشيخ مجد الدين إِنه دخل قرْيَتَه ورآى ذرّيته وهم مطبقون على تصديقه؛ وقد أَوضحْتُ ذلك في ترجمة رتن في كتاب \"الإصابة\".\nومن تصانيفه: \"شوارق الأَسرار في شرح مشارق الأَنوار\" و\"الروض المسلوف فيما له اسمان إِلى أُلوف\" و\"تحبير الموشّين فيما يقال بالسين والشين\"؛ وكان يقول: \"ما كنتُ أَنام حتى أَحفظ مائتى سطر\"؛ ولم يُقدَّر له قط أَنه دخل بلدًا إِلَّا وأَكرمه متولِّيه وبالغ في إِكرامه مثل شاه شجاع صاحب تبريز والأَشرف صاحب مصر والأَشرف صاحب اليمن وابن عثمان صاحب الروم (^٣) وأَحمد بن أُويس صاحب بغداد وغيرهم، ومتَّعه الله بسمعه وبصره إِلى أَن مات.\nسمع الشيخ مجْدُ الدين من ابن الخبّاز وابن القيّم وابن الحموي وأَحمد بن عبد الرحمن المرداوى (^٤) وأَحمد بن مظفرّ النابلسي (^٥) والشيخ تقيّ الدين السبكي ويحيى بن عليّ بن\n_________\n(^١) عبارة \"فلم يشتهر، ساقطة من ك.\n(^٢) عبارة \"ولم أكن أتهم ........... رتن في كتاب الإصابة\" س ٩ غير واردة في ظ.\n(^٣) في ك \"التركية\".\n(^٤) في ز \"المرداني\"، والصحيح ما أثبتناه بالمتن، إذ انه أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله المرداوى قاضي حماة، وكانت وفاته سنة ٨٧٧ هـ، انظر الدرر الكامنة ١/ ٤٢٩، وإنباء الغمر، ج ١ ص ٣٠٤ ترجمة رقم ٣، وهو منسوب إلى مردا التي عرفها در اصد الاطلاع ٣/ ١٢٥٦ بأنها قرية قرب نابلس.\n(^٥) هو أحمد بن مظفر بن أبي محمد بن بكار النابلسي، اشتغل بعلم الحديث وإن كان منجمعا عن الناس نفورا منهم، مات في سنة ٧٥٨ هـ، انظر الدرر الكامنة ١/ ٧٩٩.","vol":"3","page":49},{"text":"مجلى بن الحداد (^١) وغيرهم بدمشق في سنةِ نيّفٍ وخمسين، وبالقُدس من العلائي والتبّاني، وبمصر من القلانسي ومظفَّر الدين وناصر الدّين التُّونسى وابنِ نباتة والفارق والعُرَضى والعزِّ بن جماعة، وبمكة من خليل المالكي والتقيّ الحرازي، ولقى بغيرها من البلاد جمعًا جمًّا من الفضلاءِ وحمل عنهم شيئا كثيرًا، وخرّج له الجمال المراكشي مشيخةً، واعتنى بالحديث. اجتمعْتُ به في زبيد وفى وادى الخصيب، وناولني جُلَّ \"القاموس\" وأُذن لي مع المناولة أَن أَرويه عنه، وقرأُتُ عليه مِن حديثه عدَّةَ أَجزاء، وسمعْتُ منه \"المسلسل\" بالأَولية بسماعه من السبكي، وكتب لي تقريظًا على بعْض تخريجاتى أَبْلَغَ فيه، وأَنشدني لنفسه في سنة ثماني مائة بزبيد (^٢) بيتيْن كتبهُما عنه الصّلاح الصفدي في سنةِ سبع وخمسين بدمشق، وبيْن (^٣) كتابتهما عنه ووفاته ستون سنة.\nأَخِلَّانَا الأَماجِدَ إِنْ رَحَلتُمْ (^٤) … ولمْ ترعُوا لَنَا عَهْدا وإِلَّا\nنُوَدِّعُكُمْ ونُودِعُكُمْ قُلُوبًا … لَعَلَّ الله يَجْمَعُنَا وإِلَّا\nمات في ليلة العشرين من شوّال وهو متمتِّعٌ بحواسّه، وقد ناهز التسعين.\n١٧ - نوروز (^٥)، كان من مماليك الظاهر وأَوّل ما رقَّاه خاصكيًّا ثم أَمير آخور عوضًا عن بكلمش سنة ثمانى مائة، وكان قبل ذلك أَمّره رأْس نوبةٍ صغيرًا في شهر رجب سنة سبع وتسعين وسبعمائة، ثم رامَ القيام على السلطان فنمَّ عليه بعضُ المماليك فقَبض عليه في صفر سنة إِحدى وثمانى مائة وقُيِّد وَحُمِل إِلى الإِسكندرية فسُجِن بها ثم نُقل إِلى دمياط، ثم\n_________\n(^١) كان دمشقي المولد، وقد ولى حين كبر التوقيع بطرابلس ثم سكن القاهرة وباشر بها نظر الوكالة، ورجع إلى دمشق فأقام بها حتى مانت سنة ٧٥٧، انظر الدر الكامنة ٥/ ٥٠٣٢.\n(^٢) ساقطة من هـ.\n(^٣) عبارة \"وبين كتابتهما عنه ووفاته ستون سنة\" غير واردة في ظ.\n(^٤) هكذا أيضا في الضوء اللامع ١٠/ ٢٧٤، ولكنها \"رحلنا\" في ز، هـ، ك.\n(^٥) هذه الترجمة غير واردة في ظ؛ على أنه ويوجد فوقها إشارة في هـ حيث قال في الهامش \"لعله نوروز بن عبد الله الحافظي\"، وهو هو، راجع الضوء اللامع ١٠/ ٨٧١.","vol":"3","page":50},{"text":"أُفْرِج عنه في سنة اثنتين وثمانى مائة واستَقَرَّ رأْسَ نوبةٍ كبيرًا ثم استقر في نظر الشيخونيّة (^١)، وحضر قتال أَيتمش ثم وقعة اللنك، ورَجع مَع مَنْ انهزم واستقرّ (^٢) رأْس نوبة كبيرًا، واستمر يتنقَّل في الفتن على ما مرّ في الحوادث إِلى أَن قُتِل في ربيع الآخر.\nوكان متعاظمًا سفاكًا للدماءِ عبوسًا مهابًا شديد البأْس، وكان مشئوم النقيبة (^٣) ما كان في عسكرٍ قطَّ إلَّا انهزم، ولا حُفِظَ له أَنه ظفر في وقعة قطّ، وهو الذي عمّر قلعة دمشق بعد اللنك، قال العينتابي: \"كان جبارًا ظالمًا غشومًا بخيلًا\" كذا قال؛ وقد سمعْتُ (^٤) الشيخَ تقيَّ الدين المقريزى يقول: \"سمعتُ نوروز هذا يقول ما معناه إِنى لَيَشُقُّ عليَّ أَلا يكون في مماليك أُستاذى الملك الظَّاهر رجلٌ كاملٌ في أُمور المملكة وتدبير الرعية والرفق بهم\".\n١٨ - يشبك (^٥) بن أَزدمر، كان مشهورًا بالشجاعة والفروسية، وقال العينتابي: \"كان ظالمًا لم يشتهر عنه خير\" كذا قال، وقد باشر نظر الشيخونية ورأَيْتُ أَهلها يبتهلون بالدعاء له والشكر منه.\n١٩ - يلبغا (^٦) النَّاصري كان من خيار الأُمراء، مات ليلةَ الجمعة في شهر رمضان.\n* * *\n_________\n(^١) جاء في هامش ث بخط السخاوى: \"في قوله نظر الشيخونية نظر فإنه أنشأ بها القبة الطريقة التي على فسقيتها وهو أتابك العساكر في سنة سبع وثمانى مائة. . . . . على القبة بالشيخونية الكبرى\" ثم جاء بخط شخص آخر علق عليها قوله \"أقول كان الداعى ينكر أن يقال له أتابك العساكر، فإن أتابكية العساكر بالمعنى الذي هو اليوم ما وليها نوروز أصلا\" ثم إمضاء الكاتب وهي غير واضحة.\n(^٢) عبارة \"واستقر رأس نوبة كبيرا\" ساقطة من ك.\n(^٣) في ز \"العقيبة\".\n(^٤) الضمير هنا عائد على ابن حجر.\n(^٥) لم ترد هذه الترجمة في ظ، لكن راجعها مطولة في الضوء اللامع ١٠/ ١٠٧٤.\n(^٦) في نسخة ك في الهامش جاءت هذه الترجمة: \"يغمر بن بهادر الذكرى من أمراء التركمان، مات هو وولده بالطاعون أول ذي القعدة\".","vol":"3","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-106>سنة ثماني عشرة وثمانمائة</span>\nفي الثاني من المحرم قدم المؤيّد من البحيرة بعد أَنْ قرّر على مشايخها أَربعينَ أَلفَ دينارٍ، فكانت مدّة غيبته شهرين.\nوفي عاشره أُفرج عن يلبغا المظفرى وبكتمر اليوسفى من سجن الإسكندرية.\nوفيها استعدّ قرا يوسف للحرب بينه وبين شاه رخ بن تمرلنك، وذلك أَن ابن تمرلنك استناب في فارس بعد أَن غلب عليها وانتزع من متملكها ابن أَخيه (^١) إِسكندر بن مرزا بن تمر لنك أَخاه رستم وأَمر بالإِسكندر فكحَّل ثم أُطلق، فجمع الإِسكندر جمعا وحارب أَخاه فانهزم الإسكندر فأَسره (^٢) عمّه فقُتل، وتسلَّم شاه رخ السلطانية (^٣) وتفرّغ وجه شاه رخ لقرا يوسف وكان أَرسل يطلب منه قريتين عَيَّنَهُما وامرأَةَ أَخيه وابنةَ أَخيه وكان قرا يوسف قد أَسرهما، ويقال إِنَّه تزوجهما، ويلتمس منه أَن يلتزم بديات مَن قتل من إِخوته ورَدِّ ما وصَلَ إِليه من أَموالهم، وأَن يضرب السكة باسمه ويخطب له في بلاده؛ فلم يفعل قرا يوسف. ذلك واستعدّ للحرب من أَواخر العام الماضي وأَرسل إِلى ابنه محمد شاه من بغداد وينبه عساكره المتفرّقة في البلاد.\nوفيه قدم كتاب فخر الدين بن أَبي الفرج من بغداد بأَنه مقيم بالمستنصرية وإِنَّما هرب خوفًا على نفسه ويسأَل العفو ويطلب الأَمان، وكان استشفع بالشيخ محمد بن قديدار (^٤) بن الدمشقى فأَرسل كتابه قرينَ كتابه، فأُجيب بما طيّب خاطره.\n_________\n(^١) في ث: \"واقعة شاه رخ مع أخيه ومع قرا إسكندر\".\n(^٢) في هـ \"فأمر به\".\n(^٣) هي من المدن التي أنشأها المغول في عهد أرغون خان وأصبحت عاصمة الدولة الإيلخانية وكانت من أزهى المدن حتى القرن الثامن الهجرى، كما أصبحت مركزا للطرق التجارية، انظر ذلك بالتفصيل في لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٢٥٧ - ٢٥٨، ٢٦٣.\n(^٤) ورد اسمه في ز \"قديد\" والصواب ما هو ثابت بالمتن. وهو محمد بن أحمد بن عبد الله الدمشقي الشافعي، وكان يغلب عليه التصوف، وكان كثير العبادة والصلاح وكانت له منزلة كبيرة عند المؤيد منذ كان نائبا بالشام حتى إنه بني له زاوية بدمشق ومات بها سنة ٨٣٦.","vol":"3","page":52},{"text":"وفيه وصل كتاب آقبغا النظامى من جزيرة قبرص - وكان قد توجّه [من القاهرة] في العام الماضي لفكِّ أَسارى المسلمين - فإنَّه وجد هناك - خمسمائة أَسير فافتكَّهُم بثلاثة عشر أَلف دينار، وأَنه أَوصل للفرنج المبلغ الذي كان جُهّز معه وهو عشرة آلاف دينار، وسمح له متملّكُ قبرص بالباقى، وحمل منهم (^١) إلى جهة مصر مائتي أَسير وفرّق الباقي في سواحل الشام.\nوفيه قُتل (^٢) طوغان الدويدار وسودون المحمّدى ودمرداش المحمدى وأَسَنْبُغَا الزردكاش بسجن الإسكندرية وأُقيم عزاؤهم بالقاهرة.\nوفيه هَزَم إِينال الصصلاني نائبُ حلب كردي (^٣) بنَ كندر التركماني وانتهب من غنمه شيئًا كثيرًا، واستعان عليه بعلى بن ذلغادر فدخل بينهما في الصلح حتى رجع إينال عنه إِلى حلب.\nوفي المحرَّم من هذه السنة ابتدأَ الطاعون بالقاهرة وتزايد في صفر حتى بلغ في ربيع الأَول كل يوم ثمانين نفسًا، ثم ارتفع في ربيع الآخر.\nوفي مستهل صُفر صرف مجد الدين سالم الحنبلي عن قضاء الحنابلة وأُمر بلزوم بيْته.\nوفي الثاني عشر منه قُرّر في منصبه علاءُ الدين على بن محمود بن مغلى الحموي وكان قد قدم من حماة في أَواخر السنة الماضية والسلطان بالبحيرة، واستقرّ قضاءُ حماة بيده وأُذِن له أَن يستنيب عنه من شاءَ، وسعى مجْدُ الدين عند أَقباى الدويدار فقام معه في ذلك قيامًا كليا ولم يفد ذلك شيئًا.\n_________\n(^١) أي من الأسرى.\n(^٢) في هامش ث: \"قتل طوغان ومن معه بالإسكندرية\".\n(^٣) ويعرف بكردى باك، وكان أمير التركمان بالعمق من أعمال حلب، وكان مقتله على يد ططر الذي أمر بشنقه فشنق تحت قلعة حلب.","vol":"3","page":53},{"text":"وفيه عُزِل شهاب الدين بن سفري (^١) عن قضاء العسكر، وقُرّر فيه تقى الدين أَبو بكر بن عمر بن محمد الحبتى الحموى الحنفى، وكان قدم صحبةَ ابن مغلى المذكور.\n* * *\nوفى صفر كثر ضرب الدراهم المؤيّدية، ثم استدعىَ المؤيدُ القضاةَ والأُمراءَ وتشاوروا في ذلك، وأَراد المؤيد إِبطال الذهب الناصري وإِعادته إِلى الهرجة، فقال له البلقيني: \"في هذا إتلاف شيءٍ كثيرٍ من المال\"، فلم يعجبه ذلك وصمّم على إِفساد النَّاصرية (^٢) وأَمر بسَبْك ما هو حاصلٌ عنده وضَرْبِه هرجة، فذكر لنا بعد مدّة أَنه نقص عليه سبعة آلاف دينار، وأَمر القضاةَ وغيرهم أَن يدبِّروا رأْيهم في تسعير الفضَّة المضروبة، فاتفقوا على أَن يكون كلُّ درهم صغيرٍ بتسعةِ دراهم، وكلُّ درهمٍ كبير بثمانية عشر، على أَن يكون وزنُ الصغير سبعة قراريط فضة خالصة، ووزْنُ الكبير أَربعةَ عشر قيراطًا، واستمر ذلك وكثُرَتْ بأَيدى الناس وانتفعوا بها، ونودى على البندقية (^٣) كل وزنِ درهمٍ بخمسة عشر.\n* * *\nوفى صفر وَقع الشروع في حفْر الرمل الكائن بيْن جامعي الخطيري ببولاق والناصريّ المعروف بالجديد بمصر، وكانت الرمال قد كثرت هناك جدا بحيث كان ذلك أَعظمَ الأَسباب في تخريب منشأَة المهرانى ومنشأَة الكتان وموردة الجبس وزريبة قوصون وحكر ابن الأَثير وفم الخور، وكانت هذه الأَماكن في غاية العمران فلما انحسر عنها النيل ودام انحساره خربت، فاتفق أَن السلطان ركب إِلى هذه النواحي وكان عهده بها عامرة، فسأَل عن سبب خرابها فأُخْبِر به فأَراد حَفْر ما بيْن الجامِعَيْن ليعود الماءُ إليها شتاءً وصيفًا. وشُرع حينئذ في الأَمر بعمارتها فابتدأَ ذلك في عاشر صفر، فنزل كزل العجمي - وهو يومئذ أَمير جندار - فعلَّق مائة وخمسين رأْسًا من البقر لتجرف الرمال، ثم تلاه سودون القاضي، فاستمرّ العمل بقيةً من صفر وربيع الأَول، فلما كان في اليوم\n_________\n(^١) أورد السخاوي في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٠١ واحدا باسم \"أحمد بن سفرى الإمام شهاب الدين\"، وذكر أنه سمع على ابن حجر ولم يشر إلى أحداث حياته ووظائفه ومطالعاته ولا سنة وفاته.\n(^٢) أي إفساد الدنانير الناصرية.\n(^٣) أي الدنانير البندقية.","vol":"3","page":54},{"text":"الثاني من ربيع الأَول ركب السلطان ومعه الأُمراءُ وغيرهم إِلى حيث العمل في حفر البحر ونزل في خيمةٍ نُصِبَتْ له، ونودى بخروج الناس إِلى الحفر فخرجت جميع الطوائف وغُلِّقَت الأَسواق، وعَمل فيه حتى الأُمراء وأَربابُ الدولة والتجارُ واستمرّ العمل، ثم دخل الناس في العمل حتى الصوفية الذين بالظاهرية بين القصرين فإِنهم توجّهوا لتوجّه ناظرهم أَمير آخور ثم أُعفوا من العمل، ثم صار يخرج إِليه كل يوم أمير كبير ومعه طوائف لا تُحصى، وتكرر النِّداءُ في القاهرة بالخروج إِلى العمل، واستمر [الحفر] طول هذا الشهر فما أَفاد شيئًا بعد طول العناء.\nوفى صفر قُبض على شاهين الأَيدكارى بحلب وسُجن بالقلعة، ومات سنقر الرومى بسجن الإسكندرية.\nوفيه سأَل حسين بن بشارة أَن يستقرّ في مشيخة العشير ويَحمل ثلاثين أَلف دينار فأُجيب إِلى ذلك، وأُرسلت إِليه خلعةٌ مع يشبك الخاصكي فأَعطاه ثلاثة عشر [أَلف دينار] وأُحيل عليه أَرغون شاه أُستادار الشام بالباقي، فبلغ. ذلك أَخاه محمدًا فغضب واقتتلا، فانكسر محمد وانهزم إلى جهة العراق.\nوفي المحرّم تسلَّم محمد بن رمضان مدينة طرسوس عنوةً بعد أَن حاصرها سبعة أَشهر وسبي أَهلها وخطب فيها للمؤيّد، وأَرسل إِلى نائب حلب فأَعلمه بذلك.\nوفيه أَرسل حسين بن نعير ملك العرب يسأَل قرايلك أَن يشفع له إِلى السلطان وإِرسال قَوْده (^١) وكتابه، فأُجيب إِلى ذلك.\n* * *\nوفي هذه الأيام حارب كرشجي (^٢) بن أَبي يزيد بن عثمان بن محمد بن فرمان صاحب قونية، فانكسر محمد وانتزعت منه بلاده سوى قونية.\n_________\n(^١) أمامها في هـ: \"أي تقدمته\".\n(^٢) في هـ \"كراشي\".","vol":"3","page":55},{"text":"وفي صفر (^١) - وذلك في تاسع (^٢) بشنس في وسط الربيع - حدث بمصر برق ورعد هائل لم يُعهد مثله في هذا الزمان وأَعقبه مطر كثيرٌ جدا بحيث سالت الأَودية سيلًا كثيرًا تغيّر منه ماءُ النيل.\nوفى ربيع الأَول عُزل حسن بن عجلان عن إِمرة مكة وقُرَّر ابن أَخيه رميثة بن محمد بن عجلان، فبلغ ذلك ابن عجلان فصادر التجارَ المقيمين بمكة وأَخذَ منهم أَموالًا عظيمة.\nوفيه في أَوائل ربيع الأَول أَنكر المؤيّد على القضاة كثرةَ النوّاب فخففوا منهم كثيرًا، فاستقرّ للحنفى ستّة، وللشافعيِّ أَربعة عشر بشرط أَن لا يرتشوا.\nوفيه قُبض على آق بلاط نائبِ عينتاب، وعلى شاهين الزردكاش وسُجنا بقلعة حلب.\nوفيه استقرّ محيى الدين المدني الموقع في كتابة السرّ بدمشق، وكان أَقام بالقاهرة مُدةً طويلة وباشر التوقيع بها، ثم نُقل في هذا الشهر إلى دمشق.\nوفيه أَمر السلطان أُستاداره ووزيره وناظر خواصّه بمصادرة المباشرين فصودروا على خمسين أَلف دينار، فقُرِّرَت (^٣) عليهم على مراتبهم وشرعوا في جبايتها.\n* * *\nوفيه ابتُدئ بعمارة المدرسة المؤيّدية داخل باب زويلة، وسببهُ أَن المؤيّد كان حُبس في خزانة شمائل في أَيام فتنة منطاش، فنَذَر لئن اللهُ نجّاه ومَلَّكَه القاهرة أَن يبني مكانها جامعًا يُقام فيه ذِكرُ الله فابتدأَ بالوفاءِ بِنَذره، فأَوّل شيء بدئ به أخْذُ القيسارية المعروفة بستقر الأَشقر مقابل سوق الفاضل، فنزل التاج الوالى وجماعةٌ من أَرباب الدولة وابتدي بالهدْم فيها وما بجوارها وانتقل السكان بها، فلما كان في الرابع من\n_________\n(^١) هذا الخبر وارد في هـ بعد الخبر التالي.\n(^٢) إذا أخذنا بجدول السنوات الهجرية والقبطية والجريجورية الوارد في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠٩ كان تاسع بشنس ١١٣١ يعادل الثالث والعشرين من صفر ويطابقه الرابع من مايو سنة ١٤١٥.\n(^٣) في ز \"فوزعت\".","vol":"3","page":56},{"text":"جمادى الآخرة ابتدئ بحفر الأَساس وشرع في العمل، وقُرِّر الأمير ططرشادًّا على العمارة وبهاءُ الدين البرجي - الذي كان محتسبًا قبل هذا الوقت - في النظر على العمارة المذكورة، وكان صديق ططر فسعى له في ذلك فاستمرّ.\n* * *\nوفي أواخر ربيع الأَول قدم على المؤيّد شمس الدين بن عطاء الله الرازي المعروف بالهروى وكان مِن أَعوان تمرلنك، فأَرسله إِلى جهةٍ من جهاته فخانه فهدّده ففرّ منه إِلى بلاد الروم، والتمس من ابن قرمان أَن يجمع بينه وبيْن عالم بلادهم شمس الدين الفنارى، فامتنع ابن قرمان من ذلك وقال: \"هذا رجل منسوب إلى العلم والفنارى عالمنا فلا يَسْهُل بنا أَن يغلب عالمنا ولا أَن ينكسر خاطر هذا الغريب\" فأَكرمه بأَنواع من الكرامات وغير ذلك وصرفه عن بلاده، فدخل الشام وحجَّ ثم رجع إِلى القدْس فانتزع الصلاحية - بعناية نوروز - من القمنى واستمرّ بها مدرّسًا، ثم سعي عليه القمنى في دولة المستعين فعُزل واستمر القمنى ولم ينفذ ذلك لغلبة نوروز على البلاد الشامية.\nفلما توجّه المؤيّد إِلى قتال نوروز لقيه الهروى فقرّره في الصلاحية، ولمّا رجع إِلى القاهرة لقيه أَيضًا فاستأْذنه أَن يحضر إِلى القاهرة فأَذن له فحضر، وخرج إِلى لقائه جماعةٌ وتعصب له كثيرٌ من مشايخ العجم، وشاع عنه أَنه يحفظ إِثنى عشر أَلف حديث، وأَنه يحفظ \"صحيح مسلم\" بأَسانيده، ويحفظ متون \"البخارى\" فاستعظم الناس ذلك، ودار القمنى على الأُمراء يلتمس أَن يسأَلوا المؤيد أَن يُحْضِر الهروى ويَعْقد له مجلسًا بالعلماءِ ليظهر له أَنه مزجيّ البضاعة في العلم، فلم يزل يسعى في ذلك إِلى أَن أَجاب لبسلطان - وكان الهرويّ قد اجتمع به - وأَحضره المولد (^١) الخاص، وأَرسل إِلى القاضيَيْن البلقيني وابن مُغْلى فتكلموا بحضْرته ولم يُمْعِنُوا في ذلك (^٢). وكان من جُمْلة ماسُئِل عنه\n_________\n(^١) في ز \"الديوان\".\n(^٢) جاء في هامش ث بخط السخاوى قوله: \"وذكر قاضي القضاة العينى في تاريخه حين قدوم الهروى [خلاف] ما ذكره شيخ الإسلام هنا ونحن ناقلوه برمته، قال العينى بعد أن ذكر مجيئه: عظمه السلطان ورتب له أمورًا ولم يطب ما فعله السلطان معه على خاطر كاتب السر ناصر الدين بن البارزي ومن تبعه فإنهم [نقموا] عليه خوفًا من أن يتولى منصبا، فيحصل لهم =","vol":"3","page":57},{"text":"الهرويُّ حينئذٍ: \"هل ورد النصّ على أَن المغرب لا يقصر في السفر؟ \"، فقال: \"نعم، جاءَ ذلك من حديث جابر في كتاب الفردوس لأَبي الليث السمرقندي\"، فلما انفصلوا روجع \"الفردوس\" (^١) لأَبي الليث فلم يوجد فيه ذلك، فقيل له في ذلك، فقال: \"للسمرقندى لهذا الكتاب ثلاث نسخ: كُبرى، ووُسطى، وصُغرى؛ وهذا الحديثُ في الكبرى، ولم تدخل الكبرى هذه البلاد\"، فاستشعروا كذبه مِن يومئذ.\nوأَنزله السلطان دارًا حسنةً بالقاهرة ورتَّب له رواتب جميلة، وهاداه أَهْلُ الدولة فأَكثروا من فاخر الثياب وغيرها، فلمّا كان الخميس ثامن عشر ربيع الآخر أَحضر المؤيدُ الهرويَّ المذكورَ وأَمَرَ القضاةَ الأَربعةَ ومشايخَ الفنون من العلماءِ بالحضور، وكان مجلسًا حافلًا بالمنظرة التي داخل الحوش السلطاني، فكان أَوّل شيء سئل عنه الهرويّ: \"على مَن سمع صحيح البخاري؟ \" فاختلق في الحال إِسنادًا إِلى أَبي الوقت زعم أَن أَباه حدّث به عن شيخٍ يُقال له: \"أَحمد بن عبد الكريم البوشنجي\" عاش مائةً وعشرين سنة، عن آخر يقال له \"أَبو الفتح الهروى\" عاش أَيضا مائة وعشرين سنة عن أَبي الوقت، فقال له كاتبه (^٢) \"أَولادنا يروون الصحيح (^٣) إِلى أَبى الوقت بمثل هذا العدد برجالٍ أَشهر من هؤلاء\"، وكان المذكور قد ضبط عنه الرجالة أَوّل ما قدم بيت المقدس - منهم صاحبنا الحافظ جمال الدين (^٤) محمد بن موسى المراكشي ثم المكى - أَنَّه يروى \"الصحيح\"\n_________\n= بذلك منه تشويش فأرادوا إبعاده عنه، ثم أشاعوا عنه عند السلطان أنه قد ادعى أنه يحفظ إثنى عشر ألف حديث ويحفظ صحيح مسلم بأسانيده، وطلبوا من السلطان أن يعمل فيه وقتا ويجيء مشايخ القاهرة كلهم [يناقشون] معه علم الحديث وغيره، فلما عمل الوقت حضر هو وحضر معه الشيخ همام الدين العجمي - شيخ الجمالية - فوقع منهم أبحاث كثيرة وكلام كثير أدى ذلك إلى أن سفه الشيخ همام الدين على القاضي جلال الدين البلقيني ووقع منهم كلام شوش حتى سمع من بعضهم. أنه ينسب الشيخ همام الدين إلى الكفر، فلم يحصل في ذلك المجلس طائل، وكان هذا سببًا لتأكيد العداوة بينهم، ثم لما نزلوا كتبوا محضرا وذكروا فيه ما جرى بينهم مما فيه نسبة التكفير إلى همام الدين والتنقيص في حق الهروى، فبلغ ذلك السلطان فاغتاظ عليهم وأمر لكاتب السر ناصر الدين البارزي أن يمشى بينهم في الصلح، فنزل البارزي وذهب إلى همام الدين وأخذ الهروى معه وذهب معهما إلى بيت القاضي جلال الدين البلقيني وأصلح بينهم حتى انقطع هذا الشر وسكنت الفتن؛ انتهى كلامه\".\n(^١) في هـ \"البستان\" وفوقها كلمة \"كذا\".\n(^٢) أي ابن حجر نفسه.\n(^٣) يعنى بذلك صحيح البخاري.\n(^٤) هو محمد بن موسى بن علي بن عبد الصمد المراكشي الأصل، ولد سنة ٧٨٩ هـ بمكة وأخذ عن كثير من شيوخها وكان كثير الرحلة في طلب العلم حتى إنه ترجم لشيوخ رحلته في مجلدة، وكانت وفاته سنة ٨٢٣.","vol":"3","page":58},{"text":"عن عليّ بن يوسف بن عبد الكريم عن ناصر الدين محمد بن إِسماعيل الفارقي عن ابن أَبي الذكر الصقلي عن الزبيدي عن أَبى الوقت، وهذا الإِسناد أَيضًا أَظنه مما اختلق بعضه، وذلك أَن الكرماني - الذي شرح البخاريّ - هو (^١) محمد بن يوسف بن عبد الكريم، وهو ذكر في مقدمة \"شرح البخاري\" أَنه سمع \"البخارى\" من جماعةٍ منهم الفارقي المذكور بالإِسناد المذكور، فإِن كان الهرويّ صادقًا فيكون أَخَذَه عن أَخيه. على أَنه كان للكرماني أَخ اسمهُ عليّ.\nثم قال بعضُ خواصّ السلطان: \"ينبغى أَن يفتنح السلطان المصحف فأَوّل شيء يخرج يقع الكلام فيه\" فأَحضر مصحفًا فتناوله السلطان بيده ففتحه فخرج قوله تعالى (^٢): ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ الآية، فتكلَّموا في معاني \"لو\"، فبدر من الشيخ همام الدين الخوارزمي شيخ الخانقاه بالجمالية - وكان قد حضر مع الهرويّ - حمية له لأَنه كان يذكر أَن الهرويّ قرأَ عليه وكان الهرويّ قد صاهرهُ على ابنته، فتعصّب الهمام للهروى على البلقيني، وكان عزْمهم (^٣) أَنهم إِذا أَغضبوه (^٤) يتغيّر مزاجُه لما عرفوا مِنْ سرعةِ انْفعاله وعدم صبَرِهِ على الضَّيْم، فتواصوا على أَن يغضبوه، فكلَّمه الهمام بكلام أَزعجه فقال (^٥): \"مثلك يقول لمثْلى هذا؟ \" فقال: \"نعم، أَنا أَفضل منك ومن كل شيء، فبدر كاتبه (^٦) وقال:\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي \"في المائة الثامنة لشيخنا صاحب هذا التاريخ أنه محمد بن يوسف بن علي وهو الصواب\".\n(^٢) قرآن كريم، سورة فاطر ٣٥: ٥٤. ثم جاء أمام هذا الخبر في هامش ث تعليقة هي: \"قال الفقير الحقير الراجي رحمة ربه على الله تعالى عنه قد [يستفاد] من كون هذه الآية الشريفة خرجت في أول فتح السلطان المصحف الشريف، وهو أحد من ظلم منهم في هذا المجلس شر وبه فسر هذه الآية، فإن كان العالم المصريون كما يومى إليه كلام العيني فيهما تقدم عبرة يمتحن بها، ثم كونهم ظلموا هذا الرجل الفريد العالم الوارد عليهم أو كان العالم هو بما ذكر عن نفسه وتكلف ولم يظهر خشوع الغرباء وخضوعهم واستكانهم ودعوى ما لا يحل فيه مما ليس فيه ولا هو فيه على عادة العجم كله يقرب إليه بل يصرح به كلام شيخ الإسلام العيني ﵀. والله أعلم بذلك\".\n(^٣) في هـ \"غرضهم\".\n(^٤) أي إذا أغضبوا البلقيني.\n(^٥) أي البلقيني.\n(^٦) أي ابن حجر.","vol":"3","page":59},{"text":"\"يا شيخ: هذا الإِطلاق كفر\" فجحد أَن يكون قال ذلك؛ وكان السلطان قد سمعه لأَنه كان جالسًا إِلى جانبه فأَظهر ذلك انزعاجًا على كاتبه في مقالته لكونه خالفه، فقال: \"انشد الله رجلًا سمع ما سمعت إِلَّا شهد به\"، فشهد تقى الدين الجيتى وآخر فقال: (^١) \"ما قصدْتُ بهذا الإِطلاق إِلَّا الحاضرين\" فقيل له: \"إذا سلم ذلك ففيه دعوى عريضةٌ وإساءَةُ أَدب\"، واشتدّ انزعاج البلقيني من ذلك حتى قال: \"ما أَساءَ أَحدٌ عليَّ الأَدب منذ بلغْتُ الحلُم مثل اليوم\"، وصار لا ينتفع بنفسه بقية يومه، فتم له ما أَبرموه إِلَّا أَنهم خُذلوا بهذه السقطة.\nوكانوا قد رتبوا على الشيخ شرف الدين التَّبّانى - على ما أَخبر به بعد ذلك - أَن يسأَل الهرويّ في المجلس عن حديث الوضوءِ بالنبيذ ومَنْ خرّجه، فسأَله (^٢) عن ذالك مع أَنَّه لا تَعَلُّقَ له بما كانوا فيه فبادر بأن قال: \"رواه الترمذي، قال ثنا هناد بن السرى، ثنا شريك، ثنا أَبو فزارة عن أَبي زيد عن ابن مسعود ﵁، ورواه ابن ماجه قال ثنا العباس بن الوليد الدمشقى، ثنا مروان بن محمد، ثنا قاسم بن عبد الكريم عن حنش الصنعاني عن ابن عبّاس عن عبد الله بن مسعود\"؛ فقال له كاتبه (^٣): \"هذا الإِسناد الذي سُقْتَه لابن ماجة غلط وليس في ابن ماجة ولا غيره من الكتب الستة أَحدٌ اسمه قاسم بن عبد الكريم وأَيضًا فليس في سياق ابن ماجة أَن الحديث لابن عباس عن ابن مسعود، وليس لفظه مطابقًا للفظ سياق الترمذي\"، فقال الهروى: \"فما الصواب في هذا الإِسناد؟ \" فقال له: \"تكتبُ ما قلتَ وأَنا أُعيّن موضع الغلط ونُحضر ابنَ ماجه فإِن كان كما قلتَ وإِلَّا تَبَيَّن خطؤك! \"، فلم يجسر أحدٌ أَن يكتب ذلك حتى أَشار السلطان إلى تقيّ الدين الجيتى فكَتب ذلك، فظهر الصواب مع كاتبه في جميع ما قال في ذلك، وظهر أَنه درس إِسناد ابن ماجة فسقط عليه راوٍ وأَبدل واحدًا بآخر، والساقطُ ابن لهيعة شيخُ مروان بن محمد، والمبدولُ: قيسُ بن الحجاج، فجعله الهرويّ \"قاسمَ بن عبد الكريم\" ووضحت مجازفة الهرويّ\n_________\n(^١) أي الهروى.\n(^٢) عبارة \"فسأله عن ذلك\" ساقطة من هـ.\n(^٣) يعني ابن حجر نفسه.","vol":"3","page":60},{"text":"حينئذ، ومال السلطان إِلى كاتبه وصار يغمزه بعيْنه تارة ويُرْسِل إِليه من يسرّ إِليه مِن خواصّه أَن لا يترك منازعةَ الهرويّ، فقوى قلبه بذلك وقال حينئذ: \"يا شيخ شمس الدين: أَنت تدّعى إِنك تحفظ إِثنى عشر أَلف حديث وقد ارتابَ مَن بلغه عَنْك ذلك في صحته، وأَنا أمتحنك بشيءٍ واحد وهو أَن تسرد لنا في هذا المجلس إِثنى عشر حديثًا، من كل أَلفِ حديثٍ: حديثًا واحدًا بشرْط أَن تكون هذه الأَحاديث الإِثنا عشرة متباينةَ الأَسانيد، فإِنْ أَمْلَيْتَها علينا إِملاءً أَو سردْتها سردًا أَقررنا لك بالحفظ وإِلا ظهر عجْزُك\" فقال: \"أَنا ما أَستطيع السّرد ولكن (^١) أَكتب\" فقال له: \"والإِملاءُ نظير الكتابة\" فقال: \"لا أَسرد؛ أَنا أَكتب\" فأُحْضر له في الحال دواةٌ وورق فشرع يكتب فلم يستتم البسملة إلَّا وهو يرعد ولم يكتب بعدها حرفًا وقال: \"لا أَستطيع أَكتب إِلا خاليًا، فيأْمر السلطان أَن أَختلى في بيتٍ وأَنت في بيت، ويكتب كلّ منَّا مِن حفظه ما يستطيع، فمَن كتب أَكثر كان أَحفظ\"، فقال له كاتبه: \"إِنا (^٢) لم نحضر امتحانًا في سرعة الكتابة\"، مع أَن شهرةَ كاتبه بسرعة الكتابة غيرُ خفيّة ولكِنْ أَراد إِظهار عجز الهرويّ عمّا ادّعاه من الحفظ.\nوالتمس منه أَن يكتب في المجلس حديثًا واحدًا ليتبين للحاضرين خطؤه فيه فلم يستطع فضلًا عن أَن يمليه، فطال الخطب في ذلك وكل أَحدٍ مَّمن يتعصّب عليه يقصد أَن ينصره بكلامٍ وكلُّ أَحدٍ ممن يتعصّب عليه يدفع ما يقول القائل، وكلما فتُرَتْ همتهم في ذلك أَو كادَتْ يرسل السلطان بعض خواصّه لكاتبه يجذف عليه إِلى أَن قرب وقت الصلاة للظهر، وكانَ ابتداؤ الحضور ضُحى النهار، فقُمْنا إِلى صلاة الظهر ثم تحوّلنا إِلى البستان على شاطئ البركة الكبرى، فقال السلطان للشيخ زين الدين القمني: \"مالك لم تتكلم في هذا المجلس مع الهرويّ؟ \" فقال: \"نعم، أَتكلم معه في مسائل الوضوءِ فإنه لا يعرف شيئًا\"، وشرع في خطابته على عادة شفاشقة فلم ينجح شيئًا\n_________\n(^١) عبارة: \"ولكن أكتب\" ساقطة من هـ.\n(^٢) في هـ \"إنا لم نحضر لنتخابر في سرعة الكتابة\".","vol":"3","page":61},{"text":"ومُدَّ السماط فأَكلت الجماعة، ثم جئَ بالحلْوى ثم بالفاكهة فقرأَ قارئ ﴿مَثَل (^١) الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾، الآية. فقال الشيخ نور الدين التلواني (^٢) - وهو ممَّنْ حضر المجلس - \"الظل لا يكون إِلَّا عن ضوءِ، والجنة لا شمس فيها ولا قمر\"، فأَجابه بعض الحاضرين؛ وانجر الكلام إِلى الحديث الذي أَخرجه البخاري ومسلم (سبعة يظلهم الله بظله أَو في عرشه يوم لا ظلّ إِلا ظله) الحديث. فقال كاتبه: \"هل منكم من يحفظ لهذه السبعة ثامنا؟ \" فقالوا: \"لا\"، فقال: \"ولا هذا الذي يدّعى أَنه يحفظ إِثنى عشر أَلف حديث؟ \" وأَشار إِليه فسكت، فقال له بعضهم: \"فهل تحفظ أَنت ثامنًا؟ \"، فقال: \"نعم، أعرِفُ ثامنا وتاسعًا وعاشرًا، وأَعجبُ من ذلك أَنه في صحيح مسلم - الذي يدّعى هذا الشيخ أَنه يحفظه كله - ثامنُ السبعة المذكورة\"، فقيل له: \"أَفِدْنا ذلك\"، فقال: \"المقام مقام امتحانٍ لا مقام إِفادة، وإِذا صرْتم في مقام الاستفادة أَفدْتُكم\"؛ ثم جَمعَ كاتبهُ بعد ذلك ما ورد في ذلك فبلغَ زيادةً على عشر خصال زائدة على السبعة المذكورة في الحديث المذكور، وكان أَبو شامة قد نظم السبعة المشهورة في بيتين مشهوريْن، فجمع كاتبه سبعةً وردت بأَسانيد جياد فنظمها في بيْتَيْن، ثم جمع سبعةً ثالثة بأَسانيد فيها مقال ونظمها في بيتين آخرين؛ وانفضَّ المجلس لصلاة العصر، فلما أَرادوا القيام قال كاتبه للسطان: \"يا خوند، أَدَّعى عَلَى هذا أَنَّ لي عنده دَيْنًا\"، فقال: \"ما هو؟ \"، فقال: \"إِثنا عشر حديثًا\"، فتبسّم وانصرف.\nفلما كاد كاتبه أَن يخرج من باب الحوش طُلب (^٣) فعاد فوَجد السلطان قام ليقضى حاجته فوقف مع خواصّه إِلى أَن يحضر، فقال له كاتب السر: \"إن السلطان قال قد اسْتَحْيَيْتُ من فلانٍ كيف يتوجّه بغير ثواب، فقلتُ (^٤) إِنه كان شيخ البيبرسيّة وانتزعها\n_________\n(^١) سورة الرعد ١٣: ٣٥.\n(^٢) هو على بن عمر بن حسن المغربي الأصل، وينسب إلى تلوانة إحدى قرى المنوفية، وكان شديد الالتصاق بالبلقيني، ورغم درسه الكثير إلا أن ابن حجر نال منه في ترجمته إياه الواردة في إنباء الغمر وفيات سنة ٨٤٤.\n(^٣) يعني أن السلطان طلب ابن حجر.\n(^٤) ضمير المتكلم هنا عائد على كاتب السر.","vol":"3","page":62},{"text":"منه أَخو جمال الدين ظلمًا\"، فلما استَتَّم كلامَه حضر السلطانُ فأَشار إِلى كاتب السرّ أَن يُعْلِم كاتبَه بما تقرّر مِن أَمر البيبرسيّة فقال له: \"إِن السلطان قد أَعادَ لك مشيخة البيبرسية\"، فشكرْتُ له ذلك، ثم قلتُ له: \"قرّرْتني في مشيخة البيبرسيّة ونظرها وعَزْل مَن هو مقرّر بها بحكم أَنه انتزعها بغير صحة؟ (^١) \"، فقال: \"نعم\"، فأَشْهَدْتُ عليه بذلك مَن حضر.\nوفى غداةِ غدٍ لبسْتُ بها خلعةً وحضرْتُها، وصُرف أَخو جمال الدين منها، ثم عُوِّض بعدسنتين (^٢) بمشيخة سعيد السعداء بعد موت البلالي (^٣) - كما سيأْتي - بعناية الأَمير ططر الذي ولى السلطنة في سنة أَربع وعشرين.\nوكان أَخو جمال الدين قد استعانَ على كاتبه بتنبك ميق، فاستعان تنبك بأَقباى الدويدار الكبير وبططر المذكور وكلَّموا السلطان مرارًا في ذلك فامتنع، فلما أَيسوا منه عدلوا إِلى المخادعة فلم يزل ذلك في نفس ططر إِلى أَن قَرَّر المذكورَ (^٤) في الخانقاه السعيدية بعد موت البلاليّ، وكفى الله شره.\nوأَمّا الهروى فإِنَّ طائفةً من العجم وغيرِهم سعوا عند الأَمير وسأَلوا السلطان أَن يُنعم عليه بما يجبر به خاطرَه وخاطرَ صهره، فأَحضره يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر وخَلع عليه جبّة سمّور وأُركب فرسًا مسروجًا ورجع إِلى منزله ومعه طائفة من الأُمراء وغيرهم، وأُشِيع بأَنها خلعة استقرارٍ بتدريس الصالحية، فسقط في يد القمنى وانزعج من ذالك لأَنه كان أَعظم الأَسباب فيما وقع للهروى، وإِنما سعى في ذلك لينزع منه الصلاحية لكوْنها كانت بيده قبل ذلك؛ فدار على الأُمراء وغيرهم فما أُجيب إِلى ذلك، فلما يئس سَأَل أَن يُعَوَّض عنها بمسموحِ مركبٍ في البحر لا يُؤْخذ منه - على ما يحضر فيها -\n_________\n(^١) \"حنجة\" في هـ.\n(^٢) في ز \"سعين\".\n(^٣) هو محمد بن علي بن جعفر العجلوني، وكانت وفاته سنة ٨٢٠ هـ، ومما يذكر عنه أن نائب السلطنة سودون الشيخوني ولاه مشيخة سعيد السعداء سنة ٧٩٠ وظل بها ثلاثين عامًا حتى موته، راجع عنه الضوء اللامع ٨/ ٤٣٩.\n(^٤) أي أخو جمال الدين.","vol":"3","page":63},{"text":"مكس، فكُتِب له بذلك واطمأَنَّت نفسه، واستمرّ هو يؤجّرها بأجرةٍ بالغةٍ في الزيادة وبتوفّر دواعي التجار على ركوبها، فإذا وصلوا أَخذ المستأْجِرُ من التجار الأُجرةَ مضاعفةً بسبب رفع المكس، واستمرّ الهروى بعد ذلك مقيمًا بالقاهرة إِلى خرج أَن صحبةَ ركابِ السلطان إِلى الشام فقرّره في نظر القدس والخليل زيادةً على مشيخة الصالحية، كما سيأْتي.\n* * *\nوفي هذه السنة قَبض أَقباى الدوادار على الشيخ شرف الدين التباني بسبب الكسوة التي عُمِلت في هذه السنة وأَغرمه مالًا كثيرًا باع فيه دارًا - وقَد استجدّها في دولة المؤيد - وعُزِل عن نظر الكسوة، ورَدَّ السلطانُ أَمرَها إِلى ناظر الجيش علم الدين بن الكُوَيْز، وأَمدّه بألف دينارٍ مضافًا إِلى ما يُتَحَصَّل من أَوقافها، فعُمِلت في السنة المقبلة فجاءَت في غاية الحُسْن.\n* * *\nوفي جمادى الأُولى عصى أَقباى نائبُ الشام على السلطان وزيّن له الشيطانُ أَن يستبدَّ بالملك، وكان السلطان لمّا بلغه طَرَفٌ من ذلك عزَله من نيابة الشام وقرّر فيها أَلطنبغا العثماني؛ وفي أَثناء ذلك في رجب عُثِرُ بالقاهرة على كتابٍ من أَقباى إِلى جانبك الصوفي، فأُحضر جانبك وسُئِل عن ذلك فأَنكر فعوقِب عقوبةً عظيمة وعُصِرَتْ رجلاه ليقرّ على مَن وَافق أَقباى على العصيان والمخامرة.\nواستقرّ أَلطنبغا القرمشى أَميًرا كبيرًا عوضًا عن العثماني، واستقر تاني بك ميق أَمير آخور عوضًا عن القرمشي، واستقرّ سودون قراسقل حاجب الحجاب عوضًا عن سودون القاضي، واستقر سودون القاضي رأْسَ نوبة عوضًا عن سنقر، وأُرسل إِلى قنباي","vol":"3","page":64},{"text":"جلبانُ أَميُر آخور لإِحضاره إِلى القاهرة واستقراره فيها أَميًرا، فوصل جلبان (^١) في أَوّل جمادى الآخرة وبلَّغه الرسالة فأَظهر الامتثال وأَخذ في نقل حريمه من دار السعادة إِلى بيت العرس الأُستادار بطرف القبيبات (^٢). فبيْنا جلبان المذكور ومعه أَرغون شاه ويَلْبغا المظفر ومحمد بن منجك ويشبك الأَيتمشى يسيرون تحت القلعة إذْ وصل يلبغا كماج الكاشف إِلى داريا (^٣)، فخرج إِليه قانباى فاتفقا على محاربة المؤيّدية فبلغهم ذلك\n_________\n(^١) جاء في هامش ث التعليق التالي: \"جلبان أمير آخور هذا هو نائب الشام وكان يعرف بجلبان أمير آخور، واختلف في معتقه وجنسه، فقيل أعتقه سودون طاز وقيل إينال حطب وقيل قانى بك أمير آخور الظاهرى برقوق فهو من السيفية بلا خلاف، وأما جنسه فقيل جركسى، وقيل غير ذلك، والصحيح أنه جركسي الجنس، وكان تنقل في خدم الأمراء، فكان في خدمة جركس المصارع ثم خدم للأمير تغرى بردى كأتابك نائب الشام، ثم خدم شيخ المؤيد في أيام إمرته، فلما تسلطن رقاه أمير آخور ثالثا ثم ثانيا وبها اشتهر. ثم صيره مقدما بالديار المصرية ثم خرج مع الأمراء المجردين إلى البلاد الشامية صحبة ألطنبغا القرمشى أتابك العساكر، وقبض عليه مع من قبض عليه من الأمراء المؤيدية إلى أن أطلقه الأشرف برسباى وأمره تقدمة بدمشق، ثم نقله منها إلى كفالة حماة بعد ولاية نائبها جار قطلوبك نيابة حلب، بعد انتقال نائبها قانى بك من نيابة الشام عن تانى بك ميق بعد وفاته، وكان ذلك في رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة، فبقى بها نحوا من اثنتي عشرة سنة أو أزيد فإنه نقل إلى طرابلس في شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، تولى نيابتها بعد موت تمرباي وولى حماة بعده قانباي الحمزاوى، فلما حدث ما جرى لتغرى برمش ولاه الظاهر جقمق نيابة حلب في سلخ شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وتولى بعده نيابة طرابلس قانباى الحمزاوى أيضًا ثم نقل من حلب إلى نيابة الشام بعد موت كافلها آقبغا التمرازى أتابك كان، وكانت ولايته لدمشق في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وتولى بعده حلب قانباى الحمزاوى أيضًا فلم يول في نيابة الشام إلى أن توفى بها في يوم الثلاثاء سادس عشر صفر سنة تسع وخمسين وثمانمائة وكنت بها إذ ذاك والوالد متول بها، وكان بينه وبين جلبان صحبة أكيدة ومحبة بحيث كان في كل قليل يحضر إلى دار الوالد ويسلم عليه ويقف على باب الستارة بقربه يبعث بالسلام إلى \"أصيل\" أخت الخوند جلبان جهة الوالد، بل إنها كانت تخرج وتجلس وراء الستارة ويشافهها بالسؤال عن حالها ويوصيها على الوالد فإنها كانت شريفة الأخلاق ولها مع الوالد وقائع عجيبة، وكانت كثيرة الغيرة عليه، وكان له سرارى بسبب ذلك كانت تشوش عليه، وكان يسأل من الوالد ما يشكل عليه من الأمور: دينية كانت أو دنيوية لأنه كان من أجل [من] كتبوا التوراة والفرقان، وكان قصيرًا جسيما عليه سمت الملوك. طالت مدته في السعادة وعظم قدره في الدول في نيابة دمشق خمسة عشرة سنة، ولم يقع لمن تقدمه من نواب الشام غير الأمير تنكز الناصرى أنه لم ينتقل من كفالة بلدة إلى أخرى إلا ويعقبه عليها الأمير قانباى الحمزاوي في هذه المدد الطوال التي تزيد على ثلاثين سنة، على أن الحمزاوى لم تطل مدته في الولايات فإنه حضر إلى القاهرة أسيرا وأقام بها، ثم عاد إلى حلب بعد أن وليها غير واحد بعده، واتفق في عوده إليها موت جلبان المذكور بدمشق فوليها عنه، وهذا أمر غريب الاتفاق، ولعله لم يقع لغيرهما في مثل هذه المدة (من) السنين المطولة والولايات المتعددة حتى الولاية عقبه بعد موته، رحمهما الله تعالى\" ثم إمضاء غير مقروء.\n(^٢) عرفها ياقوت في معجمه وابن عبد الحق البغدادى في مراصد الاطلاع ٣/ ١٠٦٦ ص ٩ بأنها حاضر من حواضير دمشق من جهة القبلة، ونقل هذا التعريف بها مع شيء من التحوير  Le Strange: Palestine Under the Moslems p.٤٨٨\n(^٣)  داريا قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة، وبها قبر أبي سليمان الداراني، انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٥٠٩، ومحمد كرد على: غوطة دمشق (الفهرست) ص ٢٦١،  Le Strange: op .cit،  هذا وتشتهر داريا بأعنابها انظر أيضًا.  Dussaud: op. cit. p. ٢٩٧","vol":"3","page":65},{"text":"فتأَهّبوا للحرب، ثم وقع القتال من بكرة النهار إِلى العصر فانهزم المؤيّدية وفرّوا على وجوههم إِلى صفد، واستمرّ محمد بن منجك في هزيمته إِلى القاهرة.\nودخل قانباي دمشق فنزل دار السعادة وحاصر القلعة وتراموا بالسهام والمجانيق، فاستظهروا على قانباى فتحوّل إِلى خان السلطان، ووصل إِليهم طرباى نائبُ غزة مطاوعًا له على العصيان وانضمَّ إِليه تنبك البجاسى نائبُ حماة وسودون من عبد الرحمن نائب طرابلس وجماعة؛ وكاتَبَ نائبَ حلب إِينال الصصلاتى فوافقه على العصيان أَيضًا، وخرج في عسكره مِن حلب لملاقاته، فخرج قانباى بمَن أَطاعه إِلى جهة حلب.\nولما بلغ قانباى خروجُ المؤيّد إِلى حرْبه توجّه إِلى جهة حلب من طريق البريّة، وكان نائبُ حماة - لمّا أَظهر العصيانَ - اتَّفق أَنَّه خرج إلى جهة المعرّة (^١) - فلمّا أَراد دخول حماة منعه أَهلها فوافاهم (^٢) نائبُ حلب، وكان لما أَظهر العصيان أَنكر عليه شاهين - دويدار المؤيّد - وهو يومئذٍ بحلب فبادر إِلى القلعة فحصرها، فحاصره إينال مدّة ثم اجتمع بقانباي ومن معه.\nوأَمّا السلطان فإِنَّه لما بلغه الخبر جهّز أَقباى الدويدار ويشبك شادّ الشربخاناه قبله في جماعةٍ في عسكرٍ بخلعةٍ لنائب الشام، فتوجّه في حادى عشر رجب وجدّ في السير إِلى أَن وصل دمشق وبلغ أَلطنبغا العثماني، فلما وصل قانباى إِلى تلك الجهة انضمّ إِليه واجتمعوا كلَّهم بحلب، وكان شاهين الدويدار بحلب خالف إينال الصصلاني في العصيان وطلع إِلى القلعة وحصّنها واجتهد في قتال المخالفين، فحاصرهم إِينال نحو شهرين ونصف، فبلغ أَلطنبغا العثماني - الذي استقرّ نائبَ الشام - خبرُ قانباى ومَن معه فتوجّه إِلى جهتهم ومعه العسكر المندوب من القاهرة والذين كانوا انهزموا إِلى صفد إِلى أَن وصلوا برْزة (^٣)\n_________\n(^١) المعرة من إحدى المدن الكبرى بالشام بين حلب وحماة، انظر مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٨٨ و Dussaud: Topographie Historique de la Syrie، p. ٢٤٤ et suiv.\n(^٢)  عبارة \"فوافاهم نائب حلب .... وبلغ ألطنبغا العثماني\" من ١٥ ساقطة من هـ.\n(^٣) برزة قرية في غوطة دمشق، وهي بفتح الباء والزاي، وهذا هو الرسم الذي اختاره لكتابتها:  Le Strange .٤٢٠ .op.cit. p،  وقد جاء رسمها  Berze  بكسرهما في  Dussaud: op. clt، Index  راجع عنها أيضا محمد كرد على: غوطة دمشق ٢٤ حيث قال إنها سريانية الأصل ومعناها بيت الأرز.","vol":"3","page":66},{"text":"فوجدوا قانباى قد تقدّم فتبعوه فأَخذوا من ساقته أَغنامًا، ووصل قانباي إِلى سَلَمْيَة (^١) في سلخ رجب، ثم رحل من حماة في ثانى عشرى شعبان فوافاه إِينال نائبُ حلب وسودون من عبد الرحمن نائبُ طرابلس وكثُرَ جمعهُم.\nووَصل إِلى القاهرة محمد بن إِبراهيم بن منجك (^٢) في ثالث عشر رجب، فحقَّق للسلطان عصيانَ قانباى وأَخبره بالوقعة التي انهزم هو فيها معه، فلم يكذب السلطان خيرًا وأَصبح منزعجًا فأَنفق في العسكر وعيّن مَن يسافر معه منهم، وأَعفى القضاة والخليفة عن السفر معه، لكن سافر معه القاضي الحنفى ناصرُ الدين بنُ العديم باختياره، وسار جريدةً (^٣) بعد وصول ابن منجك بأَيّام يسيرة وذلك في ثانى عشرى رجب؛ وقَرَّر في نيابة الغيبة ططر، وقرر سودون صقل حاجب الحجاب، وقطلوبغا التنمى نائب القلعة، وعُزل ابن الهيصم عن الوزارة في تاسع عشرى رجب، وشغرت الوزارة فقرر أَبوكم في نظر الدولة ليسد المهِمّات في غيبةِ السلطان بمراجعة الأُستادار.\nواستمرّ السلطان في سفره فدخل دمشق في سادس شعبان، وكان قد دخل غزة وخرج منها يومه، ثم خرج من دمشق في ثامن شعبان.\nفلما كان في ثاني عشر شعبان - قبْل أَن يصل السلطان بعسكره - التقي عسكر قانباي وإِينال ومَن معهما وعسكر السلطان، فالتقى العسكران فانكبس أَقباى الدويدار وأُسر منهم جماعة من العسكر وانهزم بعضهم، فاتفق موافاة السلطان في صبيحة ثاني يوم الوقعة قد نزل العسكر واشتغلوا بالنَّهب واطمأَنوا، فطلعت أَعلامه عليهم من وراء أكمة فولُّوا\n_________\n(^١) الضبط من مراصد الاطلاع ٢/ ٧٣١ حيث عرفها بأنها بليدة في ناحية البرية من أعمال حماة في الطريق منها إلى حمص، وقد سماها.  Dussaud: op.cit  سلمية بكسر الميم انظر أيضا ٥٢٨.  Le Strange: op، it. p  حيث ضبطها بفتح السين واللام وكسر الميم وتشديد الياء.\n(^٢) نشأ ابن منجك هذا بدمشق حتى صار من جملة أمرائها زمن الناصر فرج، لكنه كان شديد الالتصاق بالمؤيد حتى امتحن بسببه، وأنعم عليه المؤيد بتقدمة بدمشق وبإقطاع في مصر، وكان كارها لمظاهر المسلوكية والإمرة والسيادة حتى إن السلطان المؤيد كان يهدده - إذا غضب عليه - بأن يوليه نيابة دمشق وهي أعلى النيابات، وكانت وفاته سنة ٨٤٤ هـ.\n(^٣) عليها علامة بقلم الناسخ في ك، وفى الهامش بها \"أي الطليعة وهو الجاليش\".","vol":"3","page":67},{"text":"الأَدبار ولم يَلْوِ أَحدٌ على أَحد، فقبض المأْسورون في الحال علَى مَن أَسروهم واستعادوا ما نُهب منهم، ورَجع الناهب منهوبًا والغالب مغلوبًا، وأُسر إِينال الصصلاني وجرباش قاشق وتمنتمر واقبغا النظامي وجماعةٌ، واستمر السلطان إِلى حلب والأَسارى بين يديه مشاة في الأَغلال والقيود فطَلع القلعة. واستمرّ قانباى في هزيمته إِلى جهة أَعزاز، فلقيه بعضُ التركمان فأَمّنه وأَنزله عنده ثم غدر به وقَبض عليه وأَحضره إِلى السلطان، فأَمر به وبإِينال الصصلاني وبكباشة وتَمنتَمر فقُتِلوا وأُرْسِلتْ رءُوسهم إِلى القاهرة فعلّقَتْ على باب زويلة، ثم أَرسل بها إِلى الإِسكندرية فطيف بها، وفرّ سودون مِن عبد الرحمن وطرباى وغيرهما فنجوا؛ وقَرّر السلطانُ آقباى الدويدار نائب حلب، وجار قطلى في نيابة حماة، ويشبك - مشدَّ الشربخاناه - في نيابة طرابلس.\nوفى مدة إِقامة السلطان بحماة قدم عليه أَبو يزيد بن قرايلك بهديّةٍ من أَبيه وتهنئةٍ له بالنَّصر على أَعدائه، فأَكرم مورده وردّه إِلى أَبيه ومعه هدية مكافأَة على هديته.\n* * *\nوفيها فرَّ كزل نائبُ ملطية إِلى التركمان خوفًا من السلطانِ، فإِنَّه قد وافق قانباى على العصيان عليه؛ وعَزَم السلطانُ على الإِقامة بحماة بقية السّنة لحسْم مادَّةِ الفِتنَ والقبْضِ على مَنْ تسحّب من النوّاب الذين خامروا وهم: كزل نائبُ ملطية وسودون من عبد الرحمن نائب طرابلس وطرباي نائب غزة، ثم فَتُر عَزْمه عن الإِقامة وأَرْسل طوغان نائب صفد إِلى القاهرة على تقدمة أَلف، وأَذِن له في سفر البحيرة لتحصيل شيءٍ يكون عوْنًا له على تجديد ما نُهِب له في الوقعة.\nوكانت الوقعة في رابع عشر شعبان، واستمرّ المؤيّد يقفو أَثر المنهزمين إِلى قلعة الأَثارب (^١)\nقبات بها ثم أَصبح فدَخل إِلى حلب وأَقام بحلب إِلى ثانى عشرين شوّال.\n* * *\n_________\n(^١) أجمع الجغرافيون العرب على أنها من القلاع الحصينة ببلاد الشام وهى على بعد ثلاثة فراسخ من حلب، وتقع في الطريق بينها وبين أنطاكية وإن كانت إلى الأولى أقرب منها إلى الثانية، وكانت تعرف عند الصليبين باسى  Cerep،  راجع في ذلك.٤٠٣.  Le Strange: op. cit. p  وقد تعقب الطوبوغرافي الفرنسي.  Dussaud op. cit .p. ٢١٩ et suiv  تطور اسمها في التاريخ فهي  Tirabou  عند الفراعنة القدامى زمن الأسرة الثامنة، وهي  Litarbe  في العصر الرومانى، ومعنى هذا أنها بوتقة الحضارات مختلفة.","vol":"3","page":68},{"text":"وفي رمضان - ليلة الجمعة ثالثه - أُخِذَ رجلٌ سكران وهو يشرب الخمر بالنهار فضُرب الحدَّ وطيف به، فثار به عامَّة الصليبة فقتلوه ثم أَجّجوا نارًا فأَلقوه فيها حتى مات حريقًا.\n* * *\nوفى شوال - ليالى تَوَجُّهِ الحجاج - ابتدأَ الغلاءُ العظيم في القاهرة مع وجودِ الغلال وزيادةِ الماءِ وكثْرَةِ الزرع، وكان أَول السنة في الغلال مِن الرّخْص شيء عجيب بحيث أَن القمح الذي هو في غاية الجودة لا يتجاوز النِّصفَ دينار: كلُّ إِردب، ودونه قد يباع بالدينار ثلاثة أَرادب وذلك في كثيرٍ من الأَوقات. وأَعظم الأَسباب في هذا الغلاء كثرةُ الفتن بنواحي مصر من العرب وخروج العساكر إِليهم مرة بعد مرة، وفى كل مرة يحصل الفسادُ في الزرْع ويقلّ الأَمْنُ في الطرقات فلا يقع الجلب كما كان.\nوفي آخر ذلك توجّه الأُستادار لدفْع العرب المفسدين في وقْت قبْضِ المغل، فعاث منَ معه في الغلال وأَفسدوا وعادوا بُخُفّيْ حنين، واتفق وقوع القحط بالحجاز والشام فكثر (^١) التحويل في الغلال من نواحي أَراضى مصر وصعيدها، واتُّفق أَن بعض الناس - مِمَّن له أَمرٌ مُطاعٌ في غيبة السلطان - أَرادَ التجارة في القمح فصار يحجر على مَن يصل بشيءٍ منه أَن يبيعه لغيره، فعزَّ الجالبُ فِرارًا منه، فوقع في البلد تعطيلٌ في حوانيت الخبّازين، ووقع الفساد من ذلك قليلًا قليلًا بحيث لا يُتَنَبَّه له، إِلى أَن استحكم فبلغ الإِردبٌ من القمح إِلى ثلاثمائة وكذلك الحِمْل من التِّبْن، وتزاحم الناس على الخُبز في الأَسواقِ إِلى أَن فُقد من الحوانيت وصار الذي من شأْنه أَن يكتفى بعشرةِ أَرْغفة لوْ وَجد مائةً لاشتراها لِمَا قُذِف في قلوبهم من خشْيَة فقْدِه، وصار مَن عنده شيءٌ من القمح يحرص على أَن لا يُخْرِج منه شيئًا خشيةً أَن لا يجد بَدَلَه، فتزاحم الناس على الأَفران إِلى أَن قُفِلَتْ وصاروا يبيعونه من الأَسطحة وآل الأَمر إِلى أَن فُقِد القمح وبلغ الناس الجهد وانتشر الغلاءُ في بحريِّ مصر وقبلِيِّها.\n_________\n(^١) جاءت هذه العبارة في ث على الصورة التالية: \"فكثر التحويل في الغلال إلى النواحى من أراضي مصر وصعيدها\".","vol":"3","page":69},{"text":"واتَّفق أَن الوجْه البحرى كان مُقِلًّا من الغلال بسبب الفأْر الذي تسلَّط على الزرع في هذه السنة، فاحتاجوا إِلى جلْبه من الصعيد، فأَمسك أَهلُ الصعيد أَيديَهم عن البيع لما يبلغهم مِن مَنْع المحتسب من الزيادة في السعر، واشتد الأَمْر وعمّ البلاء.\nولما رآى التاج الوالى - وهو المحتسب يومئذ - ذلك استعفى مِنَ الحسبة، فقرّر نائبُ الغيبة فيها القاضيَ شمسَ الدين محمدَ بن يوسف الحَلاوي (^١) في العشرين من شوال فباشر أَيَّامًا قلائل؛ فلمّا أَهلّ ذو القعدة تزايدت الأَسعار واشتدّ الزحامُ بالأَفران، فخشي المحتسب على نفسه فاستعنى وأُعيد أَمرُ الحسبة إِلى الوالى - وهو التاج الشوبكي - وذلك في حادى عشر ذي القعدة؛ وقد امْتَدَّت الأَّيْدى للخطف واجتمع مَن لا يُحصى ببولاق لطلب القمح، وتعطَّل غالبُ الأَسواق من البيع والشراءِ بسبب اشتغالهم بتحصيل القوت لأَنَّ بعضهم كان يتوجّه إِلى الأَفران من نصف الليل ليحصل له شيء من الخبز، وبعضهم يتوجّه إِلى السواحل ليحصل له شيء من القمح، فمنهم من يجد ومنهم من يرجع خائبًا، فقلَّتْ أَصناف المأْكل وعظُم الخطب، وصارت المركب من القمح إذا وَصَلَتْ إِلى السّاحل تُرْبَطُ وسَط النّيل خشيةً من النهب بالسّاحل ويتوجّه الناس إِليها في الشخاتير ليشتروا منها.\nثم وقع التحجير على من يشترى زيادةً على إِردب، فصار معظم الواصل يقسَّم على الطحَّانين ليطحنوه للفرانين ويُحمل إِلى حوانيت الخبّازين، ومع ذلك فالزحام عليه شديدٌ حتى مات جماعةٌ من الزحمة، وغرق جماعةٌ في البحر عند التوجّه إِلى المراكب الواصلة.\nوخَرج الناس في ثامن عشر ذي القعدة إِلى الصحراء يستكشفون هذا البلاءَ، ومقدّمهم\n_________\n(^١) هو محمد بن يوسف بن أبي بكر بن صلاح الدمشقي ثم القاهرى الحنفى، وقد اختلف في لقبه \"الحلاوي\" فنسبه بعضهم للمدرسة الحلاوية بحلب وهذا قول ضعيف، وأما الأكثرية فتقول إن أباه كان يبيع الحلوى الناطف في طبق فسمى بهذا الاسم، والظاهر أنه كان مشئوم الطليعة على من عرفه، حتى لقد قال بعضهم فيه:\nإن الحلاوي لم يصحب أخاثقة … إلا محا شؤمه منه محاسنهم\nالسعد والفخر والطوخي لازمهم … فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم\nانظر عنه الإنباء وفيات سنة ٨٤٠، والضوء اللامع ١٠/ ٢٩٢، ونزهة النفوس والأبدان، ورقة.","vol":"3","page":70},{"text":"القاضي جلال الدين البلقيني فوقفوا قريبًا من قبّة النصر فضجّوا ودعوا بغيرِ صلاة؛ واتفق أَن القاضي واجه التاج الوالى فأَشار عليه أَن يختفى خشيةً عليه مما اتفق لأَبيه النشو في أَواخر القرن الماضي على ما تقدم شرحه، لأَنَّ الأَلسنة كانت انطلقت في حقه أَنَّ سبب الغلاءِ منه فرجع مختفيا.\nورجع بعد ذلك الموقفُ وقد تيسّر وجودُ الخبز قليلا، ثم فُقِد أَشدّ مما تقدّم، فركب التاج الوالى إلى البلاد الغربية، وتتبعّ مخازنَ القمح وأَلزم أَصحابها بالبيع، وقسَّم على الطحّانين مقادير احتياجهم فبلغت البطةُ الدقيق مائة درهم، ثم زاد الأَمر فانتهَتْ إِلى مائتين، وبلغ القمحُ إِلى ثمانمائة كل إِردب، وبَلغ الفول إِلى ثلاثمائة، والأرزُ إِلى أَلفٍ وثمانين؛ وتزايَد في غضون هذه الأَيام سعْرُ الذهب إِلى (^١) أَن بلغ سِعرُ الهرجة مائتين وثمانين كل مثقال، ونَدب نائبُ الغيبة إِلى كل فرنٍ طائفةً مِن الترك لمنْع مَن يَنهب، وقَعَد حاجب الحجّاب بنفسه على بعض الأَفران واجتهد في ذلك حتى رآى الخبزَ على الحوانيت.\nوكان من اللُّطف الخفيّ في هذه المدة طلوعُ الزرع، فاستغنى الناس لبهائمهم بالربيع، ثم استغنوا لأَنفسهم بأَكل الفول الأَخضر ثم فريك الشعير، وخرجَ الناسُ من ابتداء ذى الحجة أَفواجًا أَفواجًا إِلى الأَرياف، ثم استشعر مَن عنده قمح مِن أَهل الصعيد قرب الحصاد فأَطلقوا أَيديهم في البيع، وكثر الجلَّابة من التجّار فكثر الواصل، ومع ذلك فالغلاءُ مستمرُّ والطَّالِبُ للقمح غيرُ قليل.\nوفى هذه السنة قدم فخر الدين بنُ أَبي الفرج من بغداد، فالتقى بالسلطان فأَكرمه وعفى عنه ذنْبَه الماضي وولاه كشف الشرقية والغربية والبحيرة وقطيا، فقدم القاهرة في أَواخر شوّال وأَقام بها قليلًا وخرج إِلى عمله لتحصيل الأَموال على عادته.\nوخرج السلطان من حلب في أَوائل ذى القعدة وقَبض على سودون القاضي وسجنه بدمشق، واستقر بردبك عوض رأْس نوبة.\n_________\n(^١) عبارة \"إلى أن بلغ … الغيبة إلى كل فرن\" في السطر التالي ساقطة من هـ.","vol":"3","page":71},{"text":"وخرج إِبراهيم ولدُ السلطان من القاهرة لملاقاة أَبيه في أَواخر ذي القعدة وصحبته كزل العجمي وغيره، ووصل السلطانُ إِلى سرياقوس في نصف ذى الحجّة فعمل هناك وقتًا حافلًا بالقراءِ والسّماع على العادة، ووَهب صوفيَّةَ الخانقاه شيئًا كثيرًا، وأَصبح في السادس عشر فنزَل الريدانية بكرةً ومَدَّ السّماط وخلع على مَن له عادة بذلك، وطلع القلعةَ من يوْمه، ونُودى مِن الغد بالأَمان وأَنْ لا يتكلم أَحدٌ في سعْر الغلال فإِن الأَسعار بيد الله، ومَن زاحم على الأَفران فُعِل به كذا وكذا، وتصدّى [السلطانُ] للنظر في أَمرْ القمح بنفْسه، وجهَّز مرجان (^١) الخازندار وعبدَ الرحمن السمسار بمالٍ جزيل إِلى الصّعيد ليشتروا به قمحًا ويحضرونه بسرعة ليكثر بالقاهرة وتبطل المزاحمة على الخبز.\nوانسلخت السنة والأَمْر على ذلك.\n* * *\nوفي خامس عشرى ذى الحجة استقر جقمق الدويدارُ دويدارًا كبيرًا عوضًا عن آقباى، واستقرّ يشبك دويدارًا ثانيا موضع جقمق.\nوفى أَواخر السنة نودى على الذهب أَن تكون الهرجة بمائتين وخمسين بعد ما كان بلغ مائتين وثمانين، وشدّد السلطانُ في ذلك وتوعّد عليه، واستقر إِبراهيم - المعروف بخرز (^٢) في ولاية القاهرة عوضًا عن التاج، ونُقل التاج إِلى أُستادارية الصحبة.\nوفيها في صفر استقرّ رميثة (^٣) بنُ محمّد بن محمد بن عجلان في إِمرة مكة عوضا عن عمّه حسن بن عجلان فلم يتهيأْ له الدخولُ إِلى مكة إلا مع الحجاج، فدخلها في ذي الحجة\n_________\n(^١) هو مرجان الزين الهندى المسلمى - بتشديد اللام - جعله المؤيد خزنداره ثم ناظر الخاص له.\n(^٢) هو إبراهيم بن عبد الله الشامى المهمندار ويلقب بخرز، ولى المهمندارية من ناحية المؤيد شيخ، هذا وقد أورده الضوء اللامع ج ١ ص ٧٢ براءين ولم يضبطه، وسيرد فيما بعد بضم الخاء والراء التي تليها نقلا عن نسخة إنباء الهند.\n(^٣) المعروف عنه أنه لم تحمد سيرته أثناء إمرته مكة مما أدى إلى عزله، وكان مقتله في وقعة مع بني إبراهيم في رجب سنة ٨٣٧.","vol":"3","page":72},{"text":"ونزع عنها حسنًا وأَولاده وحاشيته واستقرّ أَميرًا بها إِلى أَن كان ما سنذكره في السنة الآتية.\nوفيها في ربيع الآخر أُهين اليهود والنصارى إِهانةً بالغةً في استخراج الذهب الذي قُرِّرَ عليهم في وفاءِ الجزية الماضية، ونالهم من الأَعوان كُلَفٌ كثيرة.\n* * *\nوفى هذه السنة كثر عيث العربان بالوجه القبلى والبحرى واشتدَّ بأْسهُم، وثارت الأَحامدةُ (^١) من عرب الصعيد، وهم قافلةٌ من أَراضى الحجاز من آل بلى سكان \"دامة\" فما فوْقها إِلى جهة ينبع، فتحوّلوا إِلى الصعيد الأَعلى فنزلوا فيه واتخذوه وطنًا، ووثبوا على والى قوص فقتلوه وقتلوا خلقًا معه.\nوفيها في ربيع الآخر توجه يلبغا المظفَّرى إِلى دمشق فاستقرّ بها أَميرًا كبيرًا، ونُقل طوغان من نيابة صفد إِلى حجوبِيّةِ دمشق، ونُقِل خليل الجشاري (^٢) من حجوبيّة دمشق إِلى صفد، وكان المتوجّه من القاهرة إِينال الأَزعرى.\nوفيه توجّه محمد شاه بن قرا يوسف صاحب بغداد إِلى ششتر (^٣) فحاصرها وفيها بقية آل أويس فقاتلوه ومنعوا البلد منه.\nوفي جمادى الأُولى استقر أَقبردى المنقار في نيابة الإِسكندرية عوضًا عَنْ صُمَاىْ (^٤).\nوفى ربيع الآخر توجّه نائب حلب إِينال الصصلانى ونائبُ طرابلس سودون التركماني - قبْلَ المخامرة - على جرائد الخيل في طلب كردي بن كَندَرَ التركماني ففرّ منهم فأَخذوا\n_________\n(^١) هم في الأصل بطن من طى، انظر في ذلك القلقشندي: قلائد الجمان، ص ٨٣، أما دامة فقد وردت في نفس المرجع، ص ٤٥، بصورة \"داما\" وعرفها بأنها ماء دون عيون القصب.\n(^٢) ورد في الضوء اللامع ٣/ ٧٧٥ التعريف بواحد اسمه خليل التوريزى ويعرف بالشجارى (بتقديم الشين على الجيم)، وذكر أنه انفصل عن نيابة الاسكندرية في سنة ٨١٦ أو في التي بعدها.\n(^٣) هكذا في جميع نسخ المخطوطة على أنه ورد في العزاوي: العراق بين احتلالين ٣/ ٤١ أن محمد شاه بن قرأ يوسف صاحب بغداد توجه في ربيع الآخر ٨١٨ إلى \"سيس\" فحاصرها.\n(^٤) ورد في الضوء اللامع ٣/ ١٢٤٢ \"صوماي الحسنى: الحسنى الظاهرى برقوق\"، وقال إنه مات في حدود سنة ٨٢٠.","vol":"3","page":73},{"text":"أَعقابه واستولوا على كثير من أَغنامه وأَبقاره، ثم توجهوا إِلى قلعة دربساك فحاصروها ثلاثًا فأَخذوها، وفرّ عن كردى أَكثر أَصحابه فتسحَّب إِلى مرعش وانضمّ إِليه فارس بن مردخان بن كندر.\nوفيه توجّه نائب ملطية كزل في طلب حسين بن كبك وأَخيه سولو، وكانا قد نازلا جرباص من أَعمال ملطية وأَحرقاها فأَدركهما فتحصّنا بقلعة كَركر (^١)، فقَتَل من جماعتهما خلقًا ورجع إِلى ملطية، فيخرجا وجمعا عليه من التركمان والأَكراد جمعًا كبيرًا فرجعوا عليه فقاتلهم وهزمهم.\n* * *\nوفيها سقطت دار من الدور القديمة التي أُخِذَت لتضاف إِلى المدرسة التي ابتدأَ السلطانُ في إِنشائها داخل بابي زويلة، فمات تحت الردم منهم أَربعة عشر نفسًا.\nوفي جمادى (^٢) الآخرة طرق سودون القاضي الجامع الأَزهر - وهو يومئذ حاجب الحجاب وبيده نظر الجامع - بعد عشاء الآخرة ومعه كثيرٌ من أَعوانه، وكان بلغه أَنَّه حدث بالجامع من الفساد بمبيت الناس فيه ما لا يُعَبَّر عنه، فأَمر بعدم المبيت فيه فلم يرتدعوا فطرقهم، فوقع من أَعوانه النّهْبُ في الموجودين فامتنعوا بعد ذلك من المبيت، وأخرج بعد ذلك ما بالجامع من الصناديق والخزائن للمجاورين لأَنها ضَيَّقَتْ على المصلِّين.\n* * *\nوفيها - في أَوّلها - كانت كائنة الشيخ سَليم - وهو بفتح السين - وذلك أَنه كان بالجيزة بالجانب الغربي من النيل كنيسةٌ للنصارى، فقيل إِنهم جددوا فيها شيئا كثيرًا، فتوجه الشيخ من الجامع الأَزهر ومعه جماعة فهدموها، فاستَعَان النصارى بأَهل الديوان من القبط فسعوا عند السلطان بأَنّ هذا الشيخ افتات في المملكة وفعل ما أَراد بيده بغير حكم حاكم، فاستُدْعِىَ هذا المذكور فأُهين، فاشتدّ أَلمُ المسلمين لذلك، ثم توصّل\n_________\n(^١) جاء في مراصد الاطلاع ٣/ ١١٥٩ بأنها قرب ملطية وعلى الطريق منها إلى آمد، انظر أيضا بلدان الخلافة الشرقية ص ٢٠١.\n(^٢) أمام هذا الخبر في هامش هـ: \"إخراج المجاورين بجامع الأزهر\".","vol":"3","page":74},{"text":"النصارى ببعض قضاة السّوءِ إِلى أَن أَذن لهم في إعادة ما تهدّم، فجرّ ذلك لهم أَنْ شيَّدوا ما شاءوا بعلَّة إِعادة المتهدَّم الأَول، فللَّه الأَمر.\n* * *\nوفيها صُرف حسين بن نعير عن إِمرة العرب، واستقرّ حديثة بن سيف في إِمْرة آل فضْل، فوقع بينهما حرب فغلب حديثَة بن سيف، وتوجّه حسين إِلى الرَّحْبَة فأَفْسد زرعها، ثم التقيا في أَواخر رجب فقُتِل حسين في المعركة وبعث برأْسه إِلى القاهرة (^١).\nوفيها قدم رسولُ صاحب البندقية من الفرنج إِلى القاهرة بهديةٍ وكتابٍ من صاحبه، فعُرِّبَ الكتاب وقُرِئ على السلطان فقُبِلَت الهدية وأَمَر السلطان ببَيْعها وصْرف ثمنها في العمارة التي أَحْدثَها، وقرّر كذلك كل هديّة تصل إِليه من كل جهة.\nوفيها أَوقع آل لبيد (^٢) من عُربان الغرب الأَدْنى من نحو برقة - بأَهل البحيرة بحريّ مصر وكسروهم ونهبوا منهم زيادةً على ثلاثة آلاف بعير وأَضعافها من الأَغنام، وانهزم أَهلُ البحيرة إِلى الفيّوم، ثم رجَع أُولئك (^٣) وأَيديهم ملآى من الغنائم.\nوفى رجب نُقل سودون القاضي من الحجوبية وصار رأْس نوبة كبيرًا، ونُقِل رأْسُ\n_________\n(^١) من العجيب أن السخاوى لم يترجم في الضوء اللامع ٣/ ٦٠٥ لحسين بن نعير إلا بقوله \"أمير العرب. مات سنة ثماني عشرة\" كما أهمل ترجمة حديثة، ولقد اعتمد العزاوي في العراق بين احتلالين ٣/ ٤١ - ٤٥ على نص ابن حجر هذا وإشارته إلى غانم بن زامل، وأضاف قوله: \"وهؤلاء أصحاب نفوذ كبير على العشائر الطائية في العراق ولهم سلطة مباشرة على عشائر سورية\"؛ أما آل فضل فهم من ربيعة، ونبع منهم آل عيسى وهم أرفعهم قدرًا \"وأميرهم أعلى رتبة عند الملوك من سائر العرب\" كما جاء في قلائد العقيان، ص ٧٦ - ٧٧، وانظر أيضا غوطة دمشق لمحمد كرد على ص ٣٢ حيث ذكر أن بعضهم نزل الغوطة، وجعل آل فضل \"عرب الشام وديارهم مرج دمشق\".\n(^٢) لبيد بطن من سليم وكانت مساكنهم أرض برقة، انظر نهاية الأرب في أنساب العرب ص ٤١٠، وهذا وقد أشار القلقشندي: قلائد الجمان ص ١٢٦ إلى هذا الحادث لكن بصورة أخرى فقال \". . . . وقد أجلى السلطان المؤيد عرب البحيرة من زنارة وغيرها عن بلادهم لتغير أدركه عليهم سنة ثمان عشرة وثمانمائة، وأسكنها عرب لبيد، استدعاهم من بلادهم فأقاموا بها وعمروها، وهم مقيمون بها إلى الآن\" ويعنى بذلك أنهم مقيمون بالبحيرة حتى وقت وفاته سنة ٨٢١.\n(^٣) يقصد بذلك عرب لبيد.","vol":"3","page":75},{"text":"نوبة وهو تانى بك ميق فصار أَمير مجلس، واستقر سودون قراصقل حاجبًا بدل سودون القاضي.\nوفيها عُزِل صدْرُ الدين العجمي عن نظر الجيش بدمشق وأُهين وصُودر، واستقرّ ابن الكشك قاضى الحنفية في وظيفته.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-107>ذكر من مات في سنة ثماني عشرة وثماني مائة من الأعيان </span>(^١)\n١ - إبراهيم بن بركة المصرى، سعد الدين البشيرى، وُلد في ذي القعدة سنةَ ستٍّ وستين، وخدم - لمّا ترعرع - في بيت ناظر الجيش تقى الدين بن محبّ الدين، ثم تنقل في الخدم عند الأُمراءِ وغيرهم إِلى أَن ولى نظر الدولة، وباشر عند جمال الدين واعتمد عليه في أَمر الوزارة، ثم اسْتَقَلَّ بالوزارة بعد (^٢) جمال الدين إِلى أَن قُبض عليه في الدولة المؤيدية كما تقدّم (^٣) في سنة ست عشرة ولزم منزله إِلى أَن مات في صفر من هذه السنة، ولم يتَّفق له عند القبض أَن يُضرب ولا مكنت منه أَعداؤه.\nوكان جيّد الإسلام، وهو الذي جدَّد الجامعَ بالقرب من منزل سكنه ببركة الرطلي، وكان عارفًا بالمباشرة، يسلك طريق الوزراءِ السالفين من الحشمة والترتيب.\n٢ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن عَرَنْدة المحلَّى، شهاب الدين الوجيزى (^٤) الناسخ، وُلد سنة اثنتين وأَربعين وسبعمائة بالمحلَّة، ثم قدم القاهرة فحفظ \"الوجيز\" فعُرف به\n_________\n(^١) يلاحظ في وفيات هذه السنة في نسخة ظ أمران أولهما عدم ترتيب أعلامها أبجديا وثانيهما أن ابن حجر ترك بعد انتهائه من ذكر أحداثها بقية ورقة ٢٦٦ ب، ٢٦٧ ا فراغًا وكتب \"ذكر من\"، فقط، أي من مات في هذه السنة.\n(^٢) في ش \"بعدهما\".\n(^٣) انظر أيضا الضوء اللامع ج ١ ص ٣٣، ورغم تاريخه الطويل فقد ترجم له أبو المحاسن في المنهل الصافي ١/ ٤٤ - ٤٥ في ثلاثة أسطر فقط، راجع أيضا  Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ٢٣.\n(^٤)  أمامها في هامش ز: \"صاحب هذه الترجمة والد الجلال عبد الرحمن الوجيزى\". وهو الذي ترجم له السخاوى في الضوء اللامع ٤/ ١٧٦؛ أما الوجيزى فنسبة لحفظ الأب الوجيز الغزالي.","vol":"3","page":76},{"text":"وأَخذ عن علماءِ عصره، ولازم القاضي تاج الدين السبكى لمّا قدم القاهرة، وكَب من (^١) الكتب له ولغيره (^٢) شيئًا كثيرًا جدا، وكان صحيح الخطِّ ويذاكر بأَشياءَ حسنة، ثم حصل له سوءُ مزاجٍ وانحراف ولم يتغيّر عقله، وكان عارفًا بالحساب. مات في جمادى الأُولى.\n٣ - أسنبغا الزردكاش، كان أَصله من أَولاد حلب فباع نفسه وتسمّى \"أَسنبغا\" وتوصّل إِلى أَن خدم النَّاصر فحظى عنده وارتفعت منزلته حتى زوجه أُخته واستنابه لمّا خرج إِلى السفرة التي قُتِل فيها، فجرى من أَسنبغا ما قدم شرحه إِلى أَن قُبض عليه وحُبس بالإسكندرية فقُتل بها؛ قال العينتابي: \"كان ظالما غاشما لم يشتهر عنه إِلَّا الشر\".\n٤ - إِينال بن عبد الله الصصلائي كان (^٣) من الظاهرية وتنقَّل في الخدم إِلى أَن ولى الحجوبية الكبرى بالقاهرة، ثم كان مِمَّن انضمّ إِلى شيخٍ فولَّاه نيابة حلب في سنة ستّ عشرة، وكان فيمن حاصر معه (^٤) نورور إِلى أَن قُتل نوروز ورَجع (^٥) إِلى ولايته بحلب. وكان شكلا حسنا عاقلًا (^٦) شجاعًا عارفًا بالأُمور قليل الشرّ، ثم كان مِمَّن عصى على المؤيّد هو وقانباى نائبُ الشام ونائب طرابلس ونائب حماة فآل أَمرهم إِلى أَن انهزموا وأُسِروا، وقُتل إينال بقلعة حلب في شعبان من هذه السنة؛ ورأَيْتُ الحلبيين يثنون عليه كثيرًا، ولما (^٧) خامَر علَى المؤيدّ لم يحصل لأَحدٍ من أَهل بلده منه شرّ بل طَلَب أَخْذَ القلعة فعصى عليه نائبها فحاصره أَيامًا ثم تركه وتوجّه إِلى الشام. ذَكرَه القاضي علاء الدين في تاريخه\n_________\n(^١) \"من\" ساقطة من ز، هـ.\n(^٢) ذكر السخاوى في الضوء اللامع ٢/ ٢٣٢ أن المترجم نسخ لابن حجر كتابه \"تعليق التعليق\".\n(^٣) عباوة: \"كان من الظاهرية\" غير واردة في هـ.\n(^٤) أي مع المؤيد شيخ.\n(^٥) المقصود بذلك إينال بن عبد الله نفسه.\n(^٦) لم ترد كلمتا \"عاقلا شجاعا\" في هـ، ولكن جاء بدلهما \"عالما\".\n(^٧) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في هـ.","vol":"3","page":77},{"text":"٥ - أَيوب بن سعد (^١) بن علوى الحسباني الناعوري (^٢) الدمشقى، وُلد سنة تسع وأَربعين، وحفظ \"التنبيه\" وعرضه على ابن جملة (^٣) وطبقته، وأَخذ عن العماد الحسبانى وذويه، ثم فتر عن الطلب واعتذر بأَنه لم يحصل له نيّة خالصة، وكان ذا أَورادٍ من تلاوةٍ وقيام وقناعةٍ واقتصادٍ في الحال وفراغٍ عن الرئاسة مع سلامة الباطن. مات في صفر.\n٦ - حاجي بن عبد الله زين الدين الرومى المعروف بحاجى فقيه، شيخ التربة الظاهرية خارج القاهرة، كان عريًا من العلم إِلَّا أَنّ له اتصالًا بالترك كدأْب غيره. مات في شوّال فاستقرّ في مشيختها الشيخ شمس الدين البساطي (^٤) بعناية الأَمير ططر نائب الغيبة، وكان السبب في ذلك أَن نائبَ الغيبة كان لا يحبّ القاضي جلال الدين البلقيني، فاتَّفق أَن البلقيني أَفْتى فُتْيا فخالفه فيها كاتبه (^٥) والبساطى المذكور، فنمّ إِليه بعض أَهل الشر بذلك فوقف على ما كتَبنا وتغيّر منه واحتشم مع كاتبه، وتقوّى على جانب البساطي لضعفه إِذ ذاك، فأَرسل إِليه وأَحضره وأَسمعه ما يكره وبالغ في إِهانته، فخرج وهو يدعو عليه فطاف علَى مَنْ له به معرفة يشكوه، فبَلغ ذلك الأَميرَ ططر فغضب من ذلك، واتفق موت حاجي فقيه فعيّنه في المشيخة مراغمًا للبلقيني، ولم يستطع البلقيني تغيير ذلك بل\n_________\n(^١) \"سعد\" وأحيانا \"سعيد\" وسيرد هذا الرسم الثاني في ترجمة ابنه رقم ٣٢ في وفيات السنة التالية في هذا الجزء من الإنباء، وانظر أيضا الضوء اللامع ٢/ ١٠٩٠، ويلاحظ أنه لم ترد هذه الترجمة في ظ.\n(^٢) \"الساغورى\" في هـ؛ و\"الباعونى\" في الضوء ٢/ ١٠٩٠، و\"الشاغوري\" في الشذرات ٧/ ١٣٢.\n(^٣) \"ابن جميلة\" في الضوء اللامع ٢/ ١٠٩٠، وهناك اثنان يعرفان \"بابن جميلة\" أحدهما يوسف بن إبراهيم المحجى وكانت وفاته سنة ٧٣٨ كما جاء في الدرر الكامنة ٥/ ٥٨٦٩؛ أما ثانيهما فهو المقصود في المتن وهو محمود بن إبراهيم المعجمى المتوفى سنة ٧٦٤ كما جاء في الدور الكامنة ٤/ ٤٧٦٨ وشذرات الذهب ٦/ ٢٠٣، ومعنى هذا أن المترجم عرض عليه حفظه التنبيه وهو دون الخامسة عشرة من عمره.\n(^٤) نقل الضوء اللامع ٣/ ٣٤١ هذه الترجمة عن الإنباء حتى هذه الكلمة؛ أما الشمس البساطي هذا فهو محمد بن أحمد بن نعيم (بالفتح فالكسر) المالكي ويعرف بالبساطي نسبة إلى بساط قروص التي قال عنها السخاوى في الضوء ج ٧ ص ٥ ترجمة رقم ٥، ج ١١ ص ١٩٠ إنها قرية بالغربية، على حين أشار محمد رمزى: القاموس الجغرافي ج ٢ ق ٢ ص ٨٥ أنها بالدقهلية مركز طلخا وقال عنها: \"إنها تعرف ببساط التصارى لكثرة عددهم بها\" ثم ذكر اسمها عند الأوربيين، وقد اهتم البساطى بالفقه وفروعه والعربية، وأكثر من القراءة لكنه لم يطلب الحديث أصلا وإنما وقع له اتفاقًا، وولى التدريس بالشيخونية والصالحية والجمالية ومشيخة التربة الناصرية فرج بن برقوق ومات سنة ٨٤٢، انظر ترجمته بالتفصيل في السخاوى: ذيل رفع الإصر ص ٢٢٠ - ٢٣٩.\n(^٥) يعني ابن حجر بذلك نفسه.","vol":"3","page":78},{"text":"استدْعى البساطى وأَظهر الرضى عليه وخَلع عليه فرجية صوف من ملابسه واسترضاه لما علم من عناية الأَمير ططر به. فالله المستعان.\n٧ - خلف بن أَبي بكر التحريري المالكي، أَخذ عن الشيخ خليل في \"شرح ابن الحاجب\"، وبرع في الفقه وناب في الحكم، وأَفتى ودرّس ثم توجّه إِلى المدينة (^١) فجاوربها مُعْتنِيا بالتَّدريس والإِفادة والانجماع والعبادة إِلى أَن مات بها (^٢) في صفر عن ستين سنة (^٣).\n٨ - دمرداش المحمّدي الظاهري، كان من قدماءِ مماليك الظاهر [برقوق]، ولمّا جرت فتتة منطاش كان خاصكيًّا وكان معه في الوقعة ففرَّ مع مَن انهزم إِلى حلب، فلمّا استقرت قدمُ الظاهر في السلطنة حضر إِليه فولَّاه نيابة طرابلس ثم نقله إِلى الأتابكية بحلب فأَقام مدّة، ثم ولَّاه نيابة حماة، ثم مات الظاهر وهو نائبها فحاصره، ثم لما أَراد أَن يتسلطن أَطاعه ووصل صحبته إِلى غزة، ففرّ إِلى الناصر فولَّاه نيابة حلب بعد قتْل تنم وذلك في رمضان سنة اثنتين وثمانمائة، ففي تلك السنة غزا التركمانَ فكسروه الكسرةَ الشنيعة، ثم كان من شأْن اللنكية ما كان، فيقال إِنه باطَنَهم وفى الظاهر حاربهم وانكسر. ثم أمسكه اللنك من القلعة واستصحبه إِلى الشام بغير قيْدٍ ولا إِهانة، فلمّا قرُب من الشام هرب إِلى الناصر. فلما فرّ الناصر ومَن معه مِن اللنكية توجّه هو إِلى جهة حلب، فلما نزح اللنك ومَن معه دخل دمرداش إِلى حلب في جَمْعٍ جمَعه وذلك في شعبان سنة ثلاثٍ فأَقام حاكمًا بحلب، فولَّى الناصرُ دقماقَ نيابة حلب فواقع دمرداش ففرَّ إِلى التركمان، ثم بعد مدّة ولَّاه نيابة طرابلس فاستمرّ بها إِلى سنة ستٍّ ثم نقله إِلى نيابة حلب في رمضان منها؛ ثم واقعه جكم في سنة سبع فانهزم إِلى أَياس، ثم ركب البحر ووصل إِلى القاهرة ثم نكص راجعًا إِلى التركمان، ثم هجم على حلب بغتةً فاستولى عليها في سنة ثمان، ثم أَخرجه منها نوروز فتوجّه إِلى حماة فهجم عليها بغتةً ثم أُخرج منها فتوجّه إِلى دمشق فأَقام عند نائبها شيخ الذي تسلْطن بعد ذلك.\n_________\n(^١) أمامها في هامش ش: \"على الحال بها أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام\".\n(^٢) أي بالمدينة المنورة.\n(^٣) في ش بعدها \"رحمه الله تعالى\".","vol":"3","page":79},{"text":"ثم كان معهم في وقعة السعيدية ووُجِّه نائبًا بحلب مِن قِبل الناصر، ووصل الناصر إِلى حلب سنة تسعٍ وهو في خدمته، ثم رَجع إِلى مصر واستصحبه وقَرَّر في نيابة حلب جركس المصارع، ثم تولَّى دمرداشُ نيابةَ صفد؛ ثم نُقِل إِلى نيابة حلب فأَخرجه منها شيخ ففرّ إِلى أَنطاكية، فلمّا توجّه الناصر في طلب شيخ فرّ منه إِلى الأّبلستين فسار دمرداش في خدمة النَّاصر إِلى أَنْ قرّره بمصر أَتابكًا، ثم كان في خدمة النَّاصر إِلى أَن حضر بدمشق فاستأْذنه في أَن يتوجّه إِلى جهة حلب ويجمع له عسكرًا كثيرًا فأَذن له فتوجّه إِلى حلب، فلما بلغه قتلُ الناصر واستقرارُ نوروز بالمملكة الشاميّة خرج من حلب لما بلغه توجُّهُ نوروز إِليها فوصل إِلى قلعة الروم فأَقام بها؛ فلما بلغَتْه سلطنة شيخ وأَظهر نوروز مخالفته مَالَ أَولًا إِلى نوروز وكاتبه أَن يقرّره في حلب ففعل، وبها يومئذٍ من جهته يشبك بن أَزدمر، فورَدَتْ مكاتبات المؤيّد لمن بحلب أَن يعاوِنوا دمرداش على الركوب على ابن أَزدمر ففعلوا وكسروه، وذلك في ذى الحجة سنة خمس عشرة.\nودخل دمرداش إِلى حلب حاكمًا ووصلت إِليه الخلعة من مصر، ثم بلغه في صفر سنة ستّ عشرة خروج نوروز من دمشق طالبًا البلاد الحلبية فتوجّه نحو العمق، فدخل نوروز إِلى حلب في صفر وقرّر فيها طوخ نائبًا، ورجع نوروز إِلى صفد فحاصره دمرداش فاستنصر طوخ بالعرب فنكص دمرداش إِلى العمق، ثم كانت بينه وبيْن طوخ وقعة عظيمة انكسر فيها دمرداش وذلك في ربيع الآخر سنة ستّ عشرة، وفرّ دمرداش إلى أَنطاكية وغيرها، ثم ركب البحر إِلى القاهرة فتلقَّاه المؤيد بالإِكرام وأَعطاه تقدمة، وكان قرقماس وتغرى بردي (^١) - ابنا أَخى دمرداش - صحبةَ المؤيّد لما دخل مصر فأَعطى كلَّا منهما تقدمة وَوَلَّى قرقماس نيابة الشام، فخرج هو وأَخوه، ثم رجع من غزة وأَقام أَخوه هناك فجهّز المؤيّد عسكرًا إِلى الإِيقاع بالعرب، وتقدّم إِليهم بالقبض على تغرى بردى في وقتٍ عيَّنَه لهم، ثم قبض هو على دمرداش وقرقماس في رمضان سنة سبع عشرة واعتقلهما بالإسكندرية وكانت وفاة دمرداش بها في المحرّم سنة ثماني عشرة.\n_________\n(^١) كان تغرى بردى يعرف بسيدي الصغير وقرقاس بسيدي الكبير.","vol":"3","page":80},{"text":"وكان دمرداش مهيبًا عاقلًا مشاركًا في عدّة مسائل، كثيرةَ الإكرام لأَهْل العلم والعناية بهم، اجتمعْتُ به فوجَدْته يستحضر كثيرًا من كلام الغزالي وغيره. قال القاضي علاءُ الدين الحلبي في تاريخه: \"كان لا يواجه أَحدًا بما يكره، وقد بنى جامعًا بحلب وأَوقف عليه أَوقافًا كثيرة؛ وله زاوية بظاهر طرابلس لها أَوقاف كثيرة\" وهذا بخلاف قول العيني: \"ليس له معروف\".\n٩ - طوغان الحسنى قُتل بمحبسه بالإسكندرية في المحرم، وكان أَصله من جلبان الظاهر برقوق ثم ترقّى إِلى أَن ولى الدويدارية الكبرى للناصر ثم للمستعين ثم للمؤيد، ثم قُبض وحُبس كما تقدّم في الحوادث وخلَّف أَموالًا جمّة؛ وهو صاحب الصهريج والسبيل في رأْس حارة (^١) برجوان.\n١٠ - عبد الله بن أَبي عبد الله الفَرْخاوى، جمال الدين الدمشقي، عنى بالفقه والعربية والحديث ودرّس وأَفاد، وكان قد أَخذ عن العنابي فمهر في النحو، وكان يعتنى بـ \"صحيح مسلم\" ويكتب منه نسخا، وقد سمع من جماعة من شيوخنا بدمشق. وفرخا - بالفاءِ والخاءِ المعجمتين (^٢) بينهما راءٌ ساكنة - قرية من عمل نابلس. مات في عمل الرماة (^٣).\n١١ - عبد الله بن أَبي عبد الله العُرْجاني الدمشقى - بضَمّ المهملة وبعد الراء جيم - كان من أَتباع الشيخ أَبي بكر (^٤) الموصلى ونشأَ في صلاح وعبادة، وكان سريع الدّمعة وعنده نوعٌ من الغفلة وخشوعٌ وسرعة بكاء، باشر أَوقاف الجامع الأُمويّ مدة ولم يكن يعرف شيئًا\n_________\n(^١) جاء في ث في الهامش \"وهما بالدار المجاورة لبيت البلقيني، وكان جميل الصورة طويلا عريضا محتشما يراعى العلماء ويعتقدهم، متعصبا مع من يلوذ به، ولكنه كان مشتغلا بالشرب والمغاني أيام الناصر، ثم انصرف عن ذلك فصار يسمع من العلوم ويجالس العلماء، ﵀\" وهذا الكلام العينى كما هو وارد في الضوء اللامع ٤/ ٤٠.\n(^٢) \"المفتوحتين\" في ث، ش.\n(^٣) بعده في جميع النسخ \"في .... \" ثم بياض. ولعله أراد السنة.\n(^٤) ربما كان المقصود به أبا بكر بن علي بن يوسف المعنى الموصلى حيث كان فقيرًا ملازمًا للصلاة.","vol":"3","page":81},{"text":"من حاله (^١)، مات راجعًا من الحج بالمدينة النبوية (^٢) ويقال إِنَّه كان يتمنّى ذلك، وقد غبطه الناس ببلوغ أُمنيته في موطن منيّته وذلك في ذي الحجة. رحمه الله تعالى.\n١٢ - على (^٣) بن أَحمد بن علي بن سالم الزبيدي: موفق الدين، أَصله من مكة، وُلد بها سنة سبع وأَربعين، وعنى بالعلم وبرع في الفقه والعربية، ورحل إِلى مصر والشام وأَخذ عن جماعة، ثم رجع إِلى مكة وتحوّل إِلى زبيد فمات بها في ذي القعدة.\n١٣ - قانباي: كان من مماليك [الظاهر (^٤) برقوق] وتنقلت به الأَحوال إِلى أَن قدم مع المؤيّد في سنة خمس عشرة واستقرّ دويدارًا كبيرًا، ثم نُقل إِلى نيابة الشام كما تقدم في سنة سبع عشرة وثمانمائة، ثم عصي كما شُرح في الحوادث، فلما هُزِم هو ومَن معه فرّ إِلى شمالي حلب فنزل عند بعض التركمان فغدر به وأَحضره إِلى السلطان في رابع عشر شعبان فحبسه بالقلعة فكان آخرَ العهد به، فيقال قُتل في سلخ شعبان.\nوكان حسن الصورة (^٥) جميل الفعل بنى برأْس سويقة (^٦) العزّى مدرسةً فقرّر بها مدرّسين للشافعية والحنفية ووقف لها وقفا جيدا.\n١٤ - محمد (^٧) بن أَحمد بن محمد بن جمعة بن مسلم الدمشقى الصالحي الحنفي، عزيز الدين المعروف بابْن خضر، وُلد سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة واشتغل ومهَر، وأُذن له في الإِفتاء، ونَاب في الحكم وصار المنظورَ إِليه في أَهل مذهبه بالشام. مات في شوال.\n_________\n(^١) أي من حال الجامع الأموى.\n(^٢) بعدها في ش \"على ساكنها أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام\" ويلاحظ أن ناسخ ش دأب على كتابة هذه العبارة كلما ورد في المتن ذكر المدينة المنورة، وسنكتفى بهذا دون الإشارة إليها كلما تعدد ورودها فيهما بعد.\n(^٣) ورد في الضوء اللامع ٥/ ٦٢٨ فيمن جده محمد بن سالم بن علي، وترجمته هناك أوفى مما هي بالمتن أعلاه، وقد نقلت شذرات الذهب ٧/ ١٣٣ الترجمة أعلاه دون الإشارة إلى أخذها منه.\n(^٤) فراغ في بعض النسخ، أما في ش فهو \"المؤيد\" وقد أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة الضوء اللامع ٦/ ٦٦٦ حيث سماه \"الظاهري برقوق\"، وكان يعرف بقانباي المحمدي الظاهري وبقانباي الصغير أيضا.\n(^٥) في ز \"الصوت\".\n(^٦) في هامش ز \"لعلها منعم\"، ولكنها في الضوء اللامع ٦/ ٦٦٦ \"سويقة منهم\". وجاء في تعليق بهامش \"ث\": \"هذا الكلام فيه نظر، فإن المدرسة القانبائية ليست برأس سويقة العزى بل بسويقة عبد المنعم بالقرب من الرميلة والصليبية وليس بها مدرسي الشافعية بل فيها مدرس الحديث النبوى ولا يشترط أن يكون شافعيًا، وكان العجب كيف غفل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن مثل هذه الحقيقة مع أن شيخه شيخ الإسلام العراق كان مدرس الحديث بها\" ..\n(^٧) هذه الترجمة منقولة بنصها في الضوء الضوء الأم ٧/ ١٣٢، والشذرات ٧/ ١٣٣.","vol":"3","page":82},{"text":"١٥ - محمد بن جلال بن أَحمد بن يوسف، التركماني الأَصل، شمس الدين بن التبّاني (^١) الحنفى، وُلد في حدود السبعين وأَخذ عن أَبيه وغيره، ومهر في العربيّةِ والمعاني وأفاد ودرّس، ثم اتَّصل بالملك الموّيّد - وهو حينئذ نائب الشام فقُرِّر في نظر الجامع الأموى وفى عدّة وظائف وباشر مباشرةً غيرَ مُرْضِية، ثم ظَفر به النَّاصر فأَهانه وصادره فباع ثيابه واستَعْطَى باليد فساءَ، وأَحضره إِلى القاهرة ثم أَفرج عنه، فلما قدم المؤيّدُ القاهرةَ عَظُم قدرُه ونزل له القاض جلال الدين البلقيني عن درس التفسير بالجمالية واستقرّ في قضاءِ العسكر، ثم رحل مع السلطان في سفرته إلى نوروز فاستقرّ قاضى الحنفية بها ودرّس بأَماكن. وكانت له في كائنة قانباى اليد البيضاء، ثمّ لمّا توجّه السلطان إِلى حلب استدْعاه وأَراد أَن يرسله إِلى ابْنِ قرمان فاستعفى، ثم رجع لدمشق فمات في تاسع (^٢) عشرى رمضان، وكان جيّد العقل وباشر قضاءَ الحنفية مباشرةً لا بأس بها. ولم يكن يتعَاطى شيئًا من الأَحكام بنفسه بل له نواب يفصلون في القضايا على بابه بالنْوبة.\n١٦ - محمد بن محمد بن محمد الشافعي الحموي، ناصر الدين بنُ خطيب نقرين (^٣) الشافعي وُلد … (^٤) ...... واشتغل قليلًا، وترامى (^٥) على الدخول في المناصب إلى أَن ولى قضاءَ حلب سنة اثنتين وتسعين (^٦) فباشرها مباشرة غير مرضية فعُزل بعد سنة ونصف بأَبي (^٧) البركات الأَنصارى، وتوجّه إِلى القاهرة ليسعى فأَعاده الظاهر إِلى تغرى بردى نائب حلب فحصلت له محنة وأَهانهُ وحَبَسَهُ بالقلعة، ثم عاد إِلى القضاءِ في سنة ست\n_________\n(^١) ذكر الضوء اللامع ٧/ ٥٢٤ أن ذلك نسبة إلى نزلة التبانة ظاهر القاهرة، وقالت شذرات الذهب ٧/ ١٣٣ إنها نسبة إلى بيع التين.\n(^٢) \"رابع عشرى\" في الضوء اللامع ٧/ ٥٢٤، ولكنه كما في المتن في شذرات الذهب ٧/ ١٣٤.\n(^٣) انظر ترجمته في ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١٣١ - ١٣٢، وإن كانت نقلا عن إنباء الغمر لابن حجر.\n(^٤) فراغ في جميع نسخ المخطوطة وقد حذفت ش كلمة \"ولد\".\n(^٥) عبارة \"وترامى على الدخول في المناصب إلى أن\" ساقطة من هـ، ش.\n(^٦) في هـ \"وأربعين\" وهو خطأ.\n(^٧) عبارة \"بأبي البركات الأنصاري\" غير واردة في هـ، ث.","vol":"3","page":83},{"text":"وتسعين فباشرها قليلا، ثم صُرف (^١) بعد سنة بالإِخنائى فسافر عنها واستمر يتنقل في البلاد بطَّالا إِلى أَن عاد إِلى ولاية قضاءِ حلب في أَيام نيابة شيخ بها في أَواخر دولة الناصر، ثم عُزِل لما عزله المؤيد عنها، ثم عاد - بعْد قتْل النَّاصر واستقرار (^٢) شيخ بتدبير المملكة للخليفة المستعين إِلى قضائها، - وفى غضون ذلك ولى قضاءَ دمشق مرة وطرابلس أُخرى.\nولما قام نوروز بدمشق - قبْل الناصر - قرّبه، فلما قتل نوروز قبض عليه شيخ في سنة ثماني عشرة [وقد] وجده جقمق الدويدار باللجون (^٣) فقبض عليه وحبسه بصفد بإِذن السلطان، فلمّا وصل السلطان إِلى دمشق في فتنة قانباى أخرج ابن خطيب نقرين من حبس صفد ميتا، ويقال إِن ذلك كان بدسيسةٍ من كاتب السرّ ابن البارزي لأَنَّه كان يعاديه في الأَيّام النَّاصرية والنوروزية، ولما بلغ السلطانَ موتُه أَنكر ذلك ونقم على ابن البارزي وكان يتهدّده به كل حين.\nوكان ابن خطيب نقرين قليلَ البضاعة، كثيرَ الجرأَة، كثيرَ البذْل والعطاءِ، إِلَّا أَنه يتعاني التزوير بالوظائف وبالدور ينتزعها من أَهلها بذلك؛ والله يسامحه.\n١٧ - نجم بن عبد الله القابونى أَحد الفقراء الصالحين، انقطع بالقابون (^٤) ظاهر مدينة دمشق مدةً مقبلًا (^٥) على العبادة، وكان صحِب جماعةً من الصالحين الزُّماد، وكان ذا اجتهاد وعبادة، وتؤثر عنه كرامات وللناس فيه اعتقاد. مات في صفر.\n* * *\n_________\n(^١) في هـ: \"ثم صرف الإخنائى\".\n(^٢) عبارة \"واستقرار شيخ بتدبير المملكة للخليفة المستعين\" غير واردة في هـ، ش.\n(^٣) اللجون كما ورد في مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٠٠ بلدة بالأردن فيها صخرة مدورة في وسط المدينة عليها قبة زعموا أنها مسجد سيدنا إبراهيم، وتحت الصخرة عين غزيرة الماء دخلها حين خرج إلى مصر؛ وتعرف في المصادر الغربية باسم  Legio،  انظر في التعريف بمكانها جغرافيا ٣ - ٤٩٢.  Le Strange: Palestine Under the Moslems، pp  وذكر المقدسي أنها تقع فيما بين الخوابي ورفنية، انظر في ذلك  Dussaud op. cit.، p. ١٤٠ et note ٢.\n(^٤)  عرفه ياقوت ٤/ ٥١ ومراصد الاطلاع ٣/ ١٠٥٤ بأنه موضع بينه وبين دمشق ميل واحد في طريق القاصد إلى العراق في وسط البساتين، ثم قالا \"وهى قرية بها سوقى وخان تنزله القوافل\"، وقد نقل هذا التعريف الجغرافي بالقابون عنهما  Le Strange: op.cit. p. ٤٦٧؛  هذا وقد جاء في ٣٠٨.  Dussaud: Op. Cit. p  أن القابون الواقعة غرب حرستا البصل مشهورة بمياهها وهوائها، كما أنه نقل عن سوفير  Sauvaire: Descriptionde Damas d'Abd El - Basset (Journ. Aslat  أنها ذات قصر حسن البناء ينزله الملوك والسلاطين في أسفارهم.\n(^٥) عبارة \"مقبلا على العبادة\" ساقطة من هـ، ش.","vol":"3","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>سنة تسع عشرة وثمانمائة</span>\nاستهلَّت والغلاءُ بالقاهرة مستمر.\nوفى ثانى المحرم أَرسل السلطانُ فارس الخازندار الطواشيَّ بمبلغٍ كبيرٍ من الفضة المؤيّدية فَرّقها على الجوامع والمدارس والخوانق، فكان لكل شيخٍ عشرةُ دنانير وإِردبُّ قمح، ولكل طالبٍ أَو صوفيٍّ أَربعة عشر مؤيديا، ومنهم من تكرّر اسمه حتى أَخذ بعضهم في خمسة مواضع، ثم فرّق في السوّال مبلغًا كبيرًا، لكل واحدٍ خمس مؤيدية فكان جملة ما فرق أَربعة آلاف دينار، ثم رسم بتفْرقة الخبز على المحتاجين فانتهت تفرقته في كل آلاف ستةَ آلاف رطل، واستمرّ على ذلك قدْر شهرين.\nوتناهى سعرُ القمح في هذا الشهر إلى ثمانمائة درهمٍ الإِردب.\nوقرّر السلطانُ في الحسبة الشيخ بدر الدين العينتابي وأَضاف إِليه إِينال الأَزْعَرى وذلك في الخامس من المحرّم، وأَلزم الأُمراءَ ببيع ما في حواصلهم فتتبَّعَها إِينال.\nوفى سادس المحرّم وردت عدة مراكب تحمل نحو أَلفَيْ إِردب قمح، فركب إِينال ليفرّقها مع المحتسب، فاجتمع خلْق كثير فطرد الناسَ عن القمح خشيةَ النهب فتزاحموا عليه فَحمَل عليهم، فمات رجلٌ في الزحمة وعرقت امرأَة، وعمد إِينال إِلى أَربعة رجال فصلَبهم وضَرب رَجُلين ضربًا مبرحا، ونُهب للناس في هذه الحركة من العمائم والأَردية شيءٌ كثير، وسالت أَدميةُ جماعةٍ من ضرب الدبابيس (^١).\nوفى الثاني عشر من المحرّم سُفر الخليفة المستعين إِلى الإسكندرية فسُجن بها وسُفر معه أَولاد الناصر فرج وهم: فرح ومحمد وخليل (^٢)، وكان الذي سافر بهم صهر كاتب السرّ\n_________\n(^١) الدبوس عصاة في آخرها حديدة مدببة.\n(^٢) أمام هذا الاسم في نسخة ش بغير خط الناسخ: \"توفى خليل هذا في العشر الأول من جمادى الآخرة سنة ٨٤٨ بدمياط، ونقل إلى القاهرة ودفن بتربة جده الظاهر برقوق بالقاهرة بعد أن حج في السنة التي قبلها\" وأمام هذا في نسخة ث جاء: \"خليل هذا هو ابن فرج الناصر، وأمه أم ولد مولدة اسمها ....... وكان بقى في سجن الإسكندرية إلى أن أحضره هو ومحمد إلى القاهرة لأجل تختينهما بسؤال عمتهما الخوند زينب زوجها الملك المؤيد شيخ فختنا بقلعة الجبل عندها، ثم أعيدا إلى الإسكندرية وسجنا على عادتهما، فمات محمد في طاعون سنة =","vol":"3","page":85},{"text":"ابن البارزي واسمه كزل (^١) الأَرغون شاوى.\nوفى هذا السّنة كثُر البرْسيم الأَخضر فانحطَّ بكثرته سعْرُ الشَّعير، واستغنت البهائم عنه.\nوفي صفر تيسر وجودُ الخبز في حوانيت الباعة.\nوفى أَواخره قدم مرجان من الصعيد وعلى يده شيءٌ كثير من الغلال وقد انحط السعر بالتماهرة، فرُسِم له أَن يبيع ما اشتراه بالسّعر الحاضر ولوْ خسر النصف.\nوفي رابع عشر ربيع الآخر صُرف العينتابي من الحسبة وأُعيد ابن شعبان، وفى أَواخره استقرّ العينتابي في نظر الأَحباس بعد موت شهاب الدين الصفدَى، ثم صُرف ابن شعبان في رجب واستقر منكلى بغا، ويقال إِنَّه أَوّلُ من أُضيفت له وظيفةُ الحسبةِ من الترك.\nوفيها أَوْقع أَقباى - نائبُ حلب - بالتركمان بناحية العَمْق - وكبيرهم (^٢) كردي بك من كندر ومن انضمّ إِليه - فهزمهم وانتصر عليهم، ثم أَوقع أَقباى بالعرب بأَرض أَلبيرة (^٣) فكسرهم بعد أَن نال عسكرَه منهم مشقةٌ عظيمة ووهن.\n* * *\n_________\n= ثلاث وثلاثين، وأطلق الفرس خليل وأذن له أن يسكن حيث شاء من الثغر السكندرى، وأن يركب الجمعة فقط، ثم أذن له الظاهر جقمق أن يركب إلى جهة باب البحر ويسير متى شاء ذلك بعد أن تزوج ببنت الأتابكى تغرى بردى نائب الشام أخت الجمالى يوسف العلامة المؤرخ، ثم أذن له بالحج فحضر إلى القاهرة وحج في سنة ست وخمسين وثمانى مائة، وكان الوالد في تلك السنة في الحج، فإن الوالد كان فيها أمير الحج الشامي ودولات بأى أمير المحمل المصرى، واجتمع الوالد بخليل هذا وأثنى على حشمته ورياسته، ثم لما عاد من الحج وجد المنصور قد تسلطن بعد خلع أبيه نفسه من الملك، ففي يوم دخوله تقدم له الأمر بالخروج إلى الإسكندرية فاستعفى منها ومال في الإقامة بدمياط فأجيب لذلك فتوجه إليها من يومه قبل أن يحل عن حموله، وكان مقيما بها إلى أن مات بها في يوم الثلاثاء ثانى عشر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، وكانت نفسه تحدثه بأنه سيل الأمر وصرح بذلك، ثم وجدت في تاريخ العلامة ابن تغرى بردى ما يدل على ذلك مما قاله في ترجمته، وكان في نيته أمور توفاه الله قبل أن ينالها، وأنا أعرف بحاله من غيري\".\n(^١) ويعرف أيضا بكزل أرغون شاه، وكان ممن عطف المؤيد عليهم وقربهم إليه فولاء نيابة الكرك وذلك بفضل والد زوجته الناصري ابن البارزي، وكان موت كزل في محرم سنة ٨٢٢ هـ، انظر هذا الجزء من إنباء الغمر، ص ٢٠٨، ترجمة رقم ١٢، والضوء اللامع ٦/ ٢٧٧.\n(^٢) في ش: \"وكسرهم\" وهو خطأ تاريخي.\n(^٣) في ش \"البصرة\".","vol":"3","page":86},{"text":"وفى ثانى عشر المحرّم نقلت الشمس إِلى برج الحمل فدخل فصلُ الربيع، وابتدأَ الطاعون بالقاهرة فبلغ في نصف صفر كل يوم مائة نفس، ثم زاد في آخره إِلى مائتين وكَثُر ذلك حتى كان يموتُ في الدّار الواحدة أَكثرُ من فيها؛ وكثر الوباءُ بالصّعيد والوجه البحرى حتى قيل إِن أَكثر أَهلِ هُوّ (^١) هلكوا، [وكثر] في طرابلس حتى قيل إِنه مات بها في عشرة أَيام عشرة آلاف نفس.\nوبلغ عددُ الأَموات بالقاهرة في ربيع الأَوّل ثلاثمائة في اليوم، ثم في نصِفْه بلغوا خمسمائة، وفي التحقيق بلغوا الألف لأَنّ الذين يُضبَطون إِنما هم من يَرد الديوان، وأَما من لا يرد الديوان فكثير جدا (^٢).\nوماتت ابنتاى عالية وفاطمة وبعضُ العيال، وكان كل من طُعِن مات عن قربٍ إِلَّا النادر. وتواتر انتشار الطاعون في البلاد حتى قيل إِن أَهل أَصبهان لم يَبْق منهم إِلَّا النادر؛ وأَن أَهل فاس أَحصوا من مات منهم في شهر واحد فكان ستةً وثلاثين أَلفا حتى كادت البلد أَن تخلو من أَهلها، وتصدّى الأُستادار لموارات الأَمْواتُ.\nثمّ ابتدأَ الموتُ بالنَّقص في نصف ربيع الأَول إِلى أَن انتهى في أَول ربيع الآخر إِلى مائةٍ وعشرين، ثم بلغ في تاسعهِ إِلى ثلاثةٍ وعشرين؛ وتزايد الموتُ بدمشق وكان ابتداؤه عندهم في ربيع الأَوّل فبلغت عدة من يموت في ربيع الآخر في اليوم ستين نفسا، ثم بلغ مائتين في أَواخره، ثم كثر في جمادى الآخرة بها؛ وكذلك وقع في القدس وصفد وغيرها، ثم ارتفع في آخر ربيع الأَول فنزل في الثالث والعشرين منه إِلى أَحد عشر نفسًا.\n* * *\n_________\n(^١) من قرى صعيد مصر، انظر القاموس الجغرافي لمحمد رمزى، ق ٢، ج ٤، ص ١٩٩.\n(^٢) انظر حسن حبشي: الاحتكار المملوكي.","vol":"3","page":87},{"text":"وفيه قدم مفلح - رسول صاحب اليمن - بهدية جليلة إِلى الملك المؤيّد فأَكرم مورده، وأَمر أَن تباع الهديَةُ وتصرف في عمارة المؤيّدية، فحُصِّلَ من ثمنها جملةٌ مستكثرة؛ وعُيّن كاتبه (^١) للتوجّه إِلى اليمن في الرسلية عن السطان فاستعْفَى من ذلك فأُعْفِيَ.\nوعمل الملك المؤيّد الخدمة في ديوان دار العدل، ورتّب الجند في القلعة ما بين الباب الأَوّل إِلى باب الدار المذكورة قيامًا في هيئة جميلة مهولة، وطَلب قاصدَ صاحبِ اليمن فأُحضر فرآي (^٢) ما يهال، وقَدَّم الكتابَ الواصلَ صحبته ثم أَحضر الهديّة بعد ذلك على ثمانيةِ جمال، وخُلعت عليه خلعة سنية.\n* * *\nوفيها مات أَحمد (^٣) بن رمضان أَمير التركمان وكان قديمَ (^٤) الهجرة في الإِمارة، وقد تقدّم (^٥) في حوادث سنة خمس وثمانين قبل أَخيه إِبراهيم واستمراره إِلى هذه الغاية، وكان معه أَدنة وإياس وسيس وما ينضمّ إِلى ذلك، وكان يطيع أَمراءَ حلب طورًا ويعصى عليهم طورًا، وقدم على الناصر فرج سنة ثلاث عشرة فخلع عليه وتزوّج ابنته وردّه إِلى بلاده مكرما.\n* * *\nوفى الثاني عشر من المحرّم قُرّر تقيُّ الدين عبدُ الوهّاب بن أَبي شاكر في الوزارة، وكانت بيده مباشرةُ النظر على ديوان سيدى إِبراهيم بن السلطان فقَبِل الوزارة بعْد تمنُّعٍ شديدٍ، وكانت [الوزارة] شاغرةً منذ سفر السلطان في العام الماضي فباشرها مباشرةً حسنة.\nوفى أَواخر المحرم جمع السلطانُ الصّناعَ من الحجَّارين وأَمرهم أَن يقطعوا العمارةِ ما يَحتاجون إِليه لجامعه داخل باب زويلة من مكانٍ عيّنه تحت دار الضيافة، وأَقام هناك يومًا كاملًا.\n_________\n(^١) أي ابن حجر: نفسه.\n(^٢) الضمير هنا عائد على مفلح رسول صاحب اليمن.\n(^٣) كان أحمد بن رمضان التركماني هذا يعرف بالأجقى، وسترد ترجمته رقم ٢ في وفيات هذه السنة، ص ١٠٣.\n(^٤) ذلك أنه تولاها حوالى سنة ٧٨٠ وبذلك يكون له فيها ما يقرب من أربعين سنة.\n(^٥) راجع ما سبق، إنباء الغمر، ج ١ ص ٢٧٩.","vol":"3","page":88},{"text":"وفى هذا الشهر ركب كزل نائب ملطية في جماعة من المخامرين فهجم على مدينة حلب فقاتلوه، فقُتِلَتْ طائفةٌ وانهزم.\nوفيه استقر عمر بن الطحان في نيابة قلعة صفد.\nوفيه كانت الفتن بين عرب الرجوم وعرب العائد بَأرض القدس والرملة وغزة.\nوفيه قُبض على إِينال أَحد أَمراءِ دمشق وسُجن بالقلْعة.\nوفيه قبض على أَبي بكر بن نعير ففرّ أَخوه أَحمد ثم قُتل في جمادى الآخرة، ونزل أَخوه الآخر فأَحرق الرّحْبة (^١).\n* * *\nوفي المحرم جَمع السلطانُ القضاةَ والعلماءَ وأَحضر مَن يتكلَّم في العمارة، وذُكر أَن الشيخ شرف الدين بن التبّاني تكلَّم معه (^٢) في أَن كثيرًا من الأُمور التي يباشرها من يتكلم في العمارة لا تجرى على أَحكام الشرع مِنْ أَخْذِ بيوت الناس بغيْر رِضاهم وهَدْمِ الأَوقاف بغير طريقٍ شرعى ونحو ذلك، فأَصغى إِليه السلطان وجَمع الجميع فأَدار الكلام بينهم، فتعصّب الجميع على ابن التبّاني، وفَجَر عليه أَحمد النسخة (^٣) شاهدُ القيمة ووافقه غيره إِلى أَن عجز عنهم وأَعيَتْه أَجوبتهم، فانفَصل المجلسُ على غيرِ شيءٍ وحقَّقوا للسلطان أَنه (^٤) يتعصّب عليهم وأَنّ له غرضا في الوقيعة فيهم، والتزَم له (^٥) القضاة بأَنهم لا يجرون أَموره في العمارة إلَّا على الوجه الشرعى المعتبر المرضى، وانفصلوا على ذلك، وسيسْأَلون\n_________\n(^١) مدينة على الجانب الغربي من نهر الفرات سميت برحبة مالك بن طوق زمن المأمون منشئها تمييزًا لها عن غيرها من الرحاب الكثيرة حيث عددها مراصد الاطلاع ٢/ ٦٠٨، ثم قال إنها بين الرقة وعانة، انظر أيضا بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٣٦.\n(^٢) أي مع السلطان.\n(^٣) ربما كان النص على أحمد بن النسخة بالذات ذا أهمية خاصة في هذا الموضوع وما كان تصديه الرد على ابن التباني إلا لما كان يتهم به من الإسراف في تبديد الأموال بحيل يحتالها، فقد قال عنه ابن حجر إنه \"كان غاية في إبطال الأوقاف وتصييرها ملكا بضروب من الحيل\" وسترد ترجمته في وفيات سنة ٨٤٩، انظر أيضا الضوء اللامع ٢/ ٢٨٤.\n(^٤) أي ابن التباني.\n(^٥) أي السلطان.","vol":"3","page":89},{"text":"أَجمعين عن ذلك. واستمرَّتْ في صفر العمارةُ بالجامع ونودى أَن لا يُسَخَّر فيه أحدٌ، وأَن يُوَفَّى الصُّناعُ أَجْرَهم بغير نقص ولا يُكلَّف أَحدٌ فوقَ طاقته، واستمرّ ذلك.\nوفي أَول صفر أَمر السلطان القضاةَ الأَربعة بعزْل جميع النواب - وكانوا قدْ قاربوا مائتي نفس - فمُنِعُوا من الحكم، ثم عرضهم في ثانى عشر صفر، وقرّر للشافعي والحنفى عشرةً عشرة، وللمالكيّ خمسة، وللحنبلي أَربعة. ثم سعى كثيرٌ - ممنْ مُنِع - عنْد كاتب السّرّ بالمال إِلى أَن عادوا شيئًا فشيئًا.\nوفي نصف صفر نودى أَن لا يَتَزوّج أَحدٌ من العقاد أَحدًا من مماليك السلطان إِلَّا بإِذنه.\nوفي ربيع الأَول عرض السلطانُ أَجْناد الحلقة فمرَّ به شيخٌ يقال له قطلوبغا السيفي وكان قد أُمِرّ في دولة منطاش تقدمةَ أَلف ثم أُهين بعد زوال دولته وخَمل في الأَيّام الظاهريّة إِلى أَن صار بأَسوءِ حال، فعرَفه السلطانُ فسأَله عن حاله فأَعلمه بسوء حاله، فاتَّفَق أَنّ السَلطان كان قد تغيّر على أَقبردى المنقار نائبِ الإسكندريّة وعَزَله فقَرَّرَ هذا في نيابتها بغير سعْيٍ ولا سؤالٍ ولا قدرةٍ حتى إِنه لم يجْد ما يتجَهَّز به.\nوفى سابع عشر شهر ربيع الأَول أَشهد (^١) السلطان على نفسه بوقْف الجامع الذي جدّده، اشتدّ الأَمر في العمارة في وسط السّنة، وتناهى أَهلُ الدولة في جَلْب الرُّخام إِليها من كل جهة وكذلك الأَعمدة.\nوفيه ثار عليه (^٢) أَلم رِجْلِه وصار ذلك يعتاده في قوة الشتاءِ وفي قوة الصيف، ويخفُّ عنْه في الخريف والربيع.\n* * *\nوفي ربيع الأَول هجم الفرنج نستراوة فنهبوا بها وأَحرقوا، ثم قَدِموا في ربيع الآخر إِلى يافا فأَسروا من المسلمين نِساءً وأَطفالًا، فحاربهم المسلمون ثم افتكّوا منهم الأَسرى بمالٍ، ثم كان منهم ما سنذكره قريبًا.\n_________\n(^١) في الأصل \"أشهد عليه السلطان\" وقد عدلت الصيغة إلى ما بالمتن ليستقيم المعنى.\n(^٢) أي على السلطان.","vol":"3","page":90},{"text":"وفيه همَّ السلطان بتغيير المعاملة بالفلوس وجَمع منها شيئًا كثيرًا جدًّا، وأَراد أَن يضرب فلوسًا جددا وأَن يَرُدَّ سعرَ الفضة والذهب إِلى ما كان عليه في الأَيّام الظاهرية، فلم يزل يأْمر بتنزيل (^١) الذهب إِلى أَن انحطَّت الهرجة من مائتين وثمانين إِلى مائتين وثلاثين، والأَفلورى إِلى مائتين وعشرة، وأَمر أَن يُباع الناصريُّ بسعرِ الهرجة ولا يُتعامَل به إِلَّا عددًا، وعَدَّل أَفلوريا من الذهب بثلاثين من الفضة، فاستقرّ ذلك إِلى آخر دولته، ثم كان ما سنذكره في سنة خمس وعشرين.\n* * *\nوفى هذا الشهر جُرِّدَت طائفةٌ من الأُمراءِ إِلى الصَعيد لقتال العرب المفسدين، وجرِّدت طائفةٌ أُخرى لقتالِ مَن بالوجه البحرى، فرجع المجرَّدون إِلى الوجه البحرى وقَدْ غنموا أَغنامًا وأَموالًا وجمالًا، وحصل لفخر الدين الكاشف من ذلك ما لا يدخل تحت الحصْر حتى كان جملةُ ما حَمَلَه للسلطان في مدّةٍ يسيرةٍ أكثرَ من مائةِ أَلفِ دينار.\nوفيه اشتدّ الغلاءُ بالرملة ونابلس وكثر فساد محمد (^٢) بن بشارة معاملة صفد.\nوفيه كانت وقعةٌ بيْن نائب حلب وكزل، فانهزم كزل وجُرح جماعةٌ من أَصحابه، فاستولي حسين (^٣) بن كبك على ملطية فأَسار السيرة بها، وغلب نائب حلب على حميد بن نعير وهزمه وغنم منه مالًا وجمالًا.\nوفيه توجّه حديثة بن سيف أَمير آل فضل إِلى الرحبة صحبة نائبها عمر بن شهري وطائفة من عسكر الشام، ففرّ عذرا، وسبى ولدا (^٤) على بن نعير فرجع العسكر الشامي، وأَقام حديثة\n_________\n(^١) وهـ \"بتنقيص\" وفى هـ \"بترخيص\".\n(^٢) هو محمد سيف بن محمد بن عمر بن بشارة الذي مات مقتولا في هذه السنة وحشى جلده تبنا، انظر فيما بعد ص ٩٠ س ٧ - ٨، ص ١١٧ حاشية رقم ٥، ترجمة رقم ٣٥، والضوء اللامع ٧/ ٦٦٧.\n(^٣) هو حسين بن كبك بن حسام التركماني، كان من أبطال التركمان وشجعانهم، وكان مقتله في سنة ٨٢١ هـ بأرزنجان بعد حصار ملطية، انظر هذا الجزء من الإنباء، ص ١٧٩ ترجمة رقم ٩، والضوء اللامع ٣/ ٥٨٦.\n(^٤) في هـ: \"ففر عدرا واستمر والدا على بن نمير\"، وفي ز: \"فقرر عذرا وسبى ولدا على بن نعير\"، ولكن راجع الضوء اللامع ٥/ ٥٠٢.","vol":"3","page":91},{"text":"على الرحبة ونزل قريبا (^١) من تدمر، فأَتاه عذرا في ثلاثة آلاف نفس فوقعت بينهم مقاتلة عظيمة، وكان النصر الحديثة.\n* * *\nوفيه غضب السلطانُ على بدر الدين الأُستادار المعروف بابن محب الدين وشتمه وهَمَّ بقتْله وعوَّقَه بالقلعة، فتسلَّمه جقمق على ثلاثمائة أَلف دينار، وكان (^٢) عاجزًا في مباشرته مع كثرة إذْلاله على السلطان وبَسْط لسانه بالمنَّة عليه حتيّ أَغضبه، فلما كان في الخامس والعشرين من هذا الشهر - وهو ربيع الأَول - أُعِيد فخر الدين بن أَبي الفرج إِلى الأُستادارية واستمرّ بدر الدين في المصادرة، ثم اشتدَّ الطلب عليه في أَول جمادى الآخرة وعوقب بأَنواع العقوبات؛ ثم خُلع في رابعه على فخر الدين واستقرّ مشيرًا، ثم نُقِل المذكور إِلى بيت فخر الدين الأُستادار فقُبِضَ على امرأَته وعوقبَتْ فأَظهرَتْ مالًا كثيرًا، ثم أُفْرِج عن ابن محبّ الدين في أَواخر رجب وقُرّر في كشف الوجْه القبلى بعّد أَن قرّر عليه مائة أَلف دينار باع فيها موجودَهُ وأَثاثَه وأَثاثَ زوجته - بعد أَن عوقبت - واستدان شيئًا كثيرًا.\nوفي هذا الشهر أَمر السلطانُ الخطباءَ إِذا وصلوا إِلى الدّعاء إِليه في الخطبة أَن يهبطوا من المنبر درجةً أَدبًا ليكون اسم (^٣) الله ورسولِه في مكانٍ أَعلى من المكان الذي فيه السلطان، فصنَع كاتبُه (^٤) ذلك في الجامع الأَزهر، وابنُ النقَّاش (^٥) ذلك في جامع ابن طولون، وبلغ ذلك القاضيَ جلالَ الدين فما أَعجبه. كونه لم يبدأْ بذلك فلم يفعل ذلك في جامع\n_________\n(^١) في ز \"في نيابة\".\n(^٢) يعى بذلك ابن محب الدين الأستادار.\n(^٣) في ز \"ذكر\".\n(^٤) أي ابن حجر.\n(^٥) ليس من شك في أنه هو أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد الدكالي الأصل، إذ أن هناك كثيرين ممن يعرفون بابن النقاش، على أنه ثابت أن عبد الرحمن هذا ولى الخطابة في جامع ابن طولون، وكانت وفاته هذه السنة كما كما جاء في ترجمة رقم ١٩، انظر أيضًا الضوء اللامع ٤/ ٣٧٠، وسيرد ص ٩٤، ص ١٣ - ١٤ اشتراكه في الدفاع عن الإسكندرية.","vol":"3","page":92},{"text":"القلعة، فأَرسل السلطان يسأَله عن ذلك فقال: \"لم يَثْبُتْ هذا في السُّنَّة\" فسكت عنه وتُرك فِعْلُ ذلك بعد ذلك، وكان مقصدُ السلطان في ذلك جميلًا (^١).\nوفي ذي القعدة أخذ نائب طرابلس قلعة الأَثارب - وهى من قلاع الإِسماعيلية - عنوةً وخرّبها حتّى صارت أَرضًا.\n* * *\nوفى أَواخر ربيع الآخر ابتدأَ النيل في الزيادة ثم توقَّف ونقص أَّربعة عشر إِصبعا، فأَرسل السلطان طائفةٌ من القُرَّاءِ إِلى المقياس فأَقاموا فيه أَيامًا يقرءَون وتُطْبَخُ لهم الأَطعمة، وأَمَر سودون صوفى حاجبَ الحجاب أَن يرْكبَ إِلى شاطئ النّيل ويحرق ما يجده هناك من الأَخصاص التي توضع للفساد ويطهرها ممّا فيها من المناكر كالزنا وشُرْب الخمْر والّلواط، وكانوا متجاهرين بذلك غير مستحين (^٢) منه فأَوْقَع بهم ونَهب بعضُهم بعضًا، فقدّر الله بعد ذلك وفاءَ (^٣) النيل وزاد الوفاء زيادةً بالغةً إِلى أَن انتهت إِلى عشرين ذراعًا سواء، ثم ثبت إِلى وقت انحطاطه ثباتًا حسنا.\nوفى ثانى عشري ربيع الآخر دخل ميناءَ الإسكندرية مركبٌ من الفرنج ببضاعةٍ، فثار بينهم وبيْن بعض العتَّالين شرٌّ آل إِلى القتال، فأَخَذَ الفرنجُ مركبًا فيها عدةٌ من المسلمين، فبعث إليهم النائبُ غريَمهم العتَّالَ فردّوا ما أَخذوه من المسلمين وانتقموا من العتَّال، ثم وثبوا على مركبٍ وصلَتْ للمغاربة فأَخذوها بما فيها فما نجى منها غير خمسة عشر رجلًا سبحوا في الماء.\n_________\n(^١) في هامش هـ بغير خط الناسخ \"مطلب في نزول الخطيب من المنبر درجة عند دعائه السلطان في الخطبة\"، وتحتها بخط آخر \"نزول كاتبه درجة عن المنبر عند ذكر السلطان\".\n(^٢) في هـ \"محتشمين\".\n(^٣) الوارد في التوفيقات الإلهامية ص ٤١١ أن غاية فيضان النيل بمقياس الروضة بلغت هذه السنة ١٨ ذراعًا و١٠ قراريط، ثم كان الوفاء عاشر مسرى سنة ١١٣٤ ق، المطابق ليوم الأربعاء ٢٩ جمادى الثانية و٣ أغسطس سنة ١٤١٨، راجع أيضًا تقويم النيل، ج ١ ص ٢٠٧.","vol":"3","page":93},{"text":"ثم في سادس عشر جمادى الآخرة قدم صلاح الدين بن ناظر الخاص إِلى الإسكندرية لتحصيل ما بها من المال، فبينما هو في مجلسه وبين يديه أَعيانُ البلد إِذْ أَسرَّ إِليه شخصٌ أَن الفرنج الذين وصلوا في ثمانية راكب قد عزموا على أَن يهجموا عليْه ويأْسروه فلم يكذب الخبر وقام مسرعًا، فتسارع الناسُ فسقط فانكسرت رجْلُه وحُمل إِلى داره ثم أُركب إِلى النيل، ثم ركب إِلى أَن وصل إِلى القاهرة منزعجًا.\nوهَجَم الفرنج عقب صنيعه ذلك، فكاثروا أَهلَ البلد حتى أَغلقوا باب البحر فعاثوا فيمن هو خارج الباب من المسلمين فقتلوا منهم عشرين رجلًا وأَسروا جماعة تزيد على السبعين، وأَخذوا ما ظفروا به وصعدوا مراكبهم، ثم حاصروا البلد فتراموا بالسهام جميعَ الليل، فأَخذ كثير من المسلمين في الفَرار من الإسكندرية، وقام الصّياح على فَقْد من قُتل وأُسِر، فاتفق قدوم مركبٍ من المغاربة ببضاعةٍ فمال الفرنج عليهم وقاتلوهم، فدافعوا عن أَنفسهم حتى أُخذوا عنوةً فضَربوا أَعناقهم، وأَهلُ الاسكندرية يرونهم من فوْق الأَسوار ما فيهم مَنَعَة، ووصل ابن ناظر الخاصّ بعد أَن خرج إِليه أَبوه لما سمع الخبر، وخَرج جماعةٌ (^١) من الجند، ثم سار الشيخ أَبو هريرة (^٢) بن النقَّاش في أُناس من المطوْعة على نيّة الجهاد في سبيل الله، فقدموا الإسكندرية فوجدوا الفرنج قد أَخذوا ما أَخذوا وصاروا مُقْلِعِين في مراكبهم وفات ما فات.\nوفيه نفي كزل العجمي (^٣) إِلى غزة ثم إِلى صفد فسُجن بالقلعة واستمرّ إِلى أَن أُطْلق في أَيّام الظاهر ططر في سنة أَربعٍ وعشرين.\nوفيها أَحدث الوالى - وهو خرز - على النصارى واليهود - برسم المماليك الذين يركبون في المحمل في رجب - المصادرة لهم على خمر كثير، فتجوّهوا في بعضه ببعض أَهل الدولة فحقد\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"الجماعة الذين توجهوا صحبته هم مطر الذي ولى السلطنة ولقب الظاهر والأمير قطلوبغا التنمي ومعهم جماعة من الخاصكية عينهم المؤيد في خدمة ناظر الخاص جقمق نصره الله\".\n(^٢) راجع ما سبق ص ٩٢ حاشية رقم ٥.\n(^٣) هو كزل العجمي الظاهرى برقوق وأحد اثنين يلقبان بالمعلم، ترقى في أيام أستاذه فكان من الخاصكية ثم البجمقدارية ثم تولى إمرة عشرة ثم أستادارية الصحبة، فلما كانت أيام المؤيد أبقاه على تقدمته ثم نفاه إلى دمشق ثم أمسكه، وتنقلت به الأحوال حتى مات بالفالج سنة ٨٤٩، انظر الضوء اللامع ٦/ ٧٧٩.","vol":"3","page":94},{"text":"ذلك عليهم، ثم استأْذن السلطانَ وركبَ فكَبَس صومعة سويقة صفية خارج القاهرة والكوم خارج مصر، فأَراق عدة جرار من الخمر وكتب على أَكابرهم إِشهاداتٍ بأُمورٍ اقترحها عليهم حتى كَفَّ عنهم.\nوفي ربيع الآخر نُقل جانبك الصوفي من سجنه بالقاهرة بالقلعة إِلى الإسكندرية.\nوفيه نزل العرب المعروفون بلبيد - على ريف البحيرة في خمسمائة فارس سوى المشاة - فأَوقعوا بأَهلها.\nوفيه (^١) قُبض على ابن بشارة وهو محمد بن سيف بن عمر بن محمد بن بشارة، وكان قد زاد فساده ببلاد (^٢) الشام وقطع الطريق فحمل إِلى دمشق (^٣).\n* * *\nوفى رجب غضب السلطان على نجم الدين بن حجى بسعاية الشريف شهاب الدين ابن نقيب الأَشراف عليه، وكان بينهما منازعة أَفْضَتْ إِلى العداوة الشديدة حتى رحَل إِلى القاهرة في السَّعْى عليه، فلم يزل به إِلى أَن وصل بالسلطان ما يقتضى الغضبَ عليه فأَرسل بالكشف عليه بعد النداءِ بعزله، وأَن مَن له عليه حقُّ يحضر إِلى بيت الحاجب، فاستمرّ النداءُ أَيامًا فلم يثبت عليه شيء، ثم نُقل إِلى المدرسة (^٤) اليونسية بالشرف الأَعلى ورُسم عليه وقُرّر في الحكم إِثنان من نوّابه، وكُتب عليه إِشهادٌ بما بيده من الوظائف وأَنه إِنُ ظَهَر بيده زيادةٌ على ذلك كان عليه عشرةُ آلافِ دينار على سبيل النذر لعمارة الأَسواق.\nواستمر غضب السلطان عليه، وعَرَض منصبَ القضاءِ بدمشق على كاتبه (^٥) مرارًا فامتنع وأَصَرَّ على الامتناع، فأَراده على ذلك ورغَّبه فيه حتى صرّح بأَن للقاضي بدمشق\n_________\n(^١) أمام هذا الخبر في هامش هـ: \"ابن بشارة الرافضي\" راجع ما سبق ص ٩١، وحاشية رقم ٢، وانظر فيما بعد ص ١١٧ ترجمة رقم ٣٥.\n(^٢) في هـ \"طريق\".\n(^٣) أمام هذا الخبر في هامش هـ \"هذا غلط محض، إنما أمسك هذا سنة اثنتين وعشرين كما سيأتي بحيلة ابن منجك\".\n(^٤) سبق التعريف باليونسية، ويلاحظ أنها من الخوانق لا من المدارس، انظر في ذلك النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٨٩ - ١٩٠، ومحمد كرد على: غوطة دمشق، ص ١٥٧.\n(^٥) أي ابن حجر.","vol":"3","page":95},{"text":"في الشهر عشرةَ آلافِ درهم فضة معاليم قضاء وأنظارًا إذا كان رجلا جيدا، فإنْ كان غيرَ ذلك كانَ ضِعْف ذلك، فأصرّ على الامتناع وبالغَ في الاستعفاء؛ فسعى بعض الشاميين لابن زيد (^١) قاضي بعلبك فقُرر في قضاء دمشق على ثلاثمائة ثوب بعلبكي.\nوفى عقب ذلك قدم نجم الدين بن حجّى القاهرة فأَنزله زينُ الدين عبدُ الباسط ناظرُ الخزانة عنده وقام بأَمره، ولم يزل إلى أن صلح حالُه عند السلطان وأعاده على القضاء في بقيّة السنة، فلبس الخلعةَ بذلك في رابع ذى الحجة، وعاد من كان منكِرًا على كاتبه في الامتناع مادحًا على ذلك، وكان شقّ هذا القدْرُ على كثير من الناس حسدًا وأسفا؛ فلله الحمد على ما أَنعم.\n* * *\nوفي جمادى الأُولى تقاول فخر الدين الأُستادار وبدر الدين بن نصر ناظرُ الخاص بين يدى السلطان، فأَفضى الحال إلى أنّ السلطان ألزم ناظر الخاص بحمل خمسين ألف درهم.\nوفى رجب قَبض فخرُ الدين الأُستادار على شمس الدين محمد بن مرجونة وكان متدرّكا (^٢) بجَوْجَر (^٣) ثم سعى إلى أن ولى قضاءَها فأَمر بتوسيطه فوسّط وذهب دمُه هدرًا وأُحيط بموجوده فبلغ نحو خمسين ألفَ دينار فحملها إلى السلطان.\nوفي ربيع الآخر شعر قضاءُ الحنفيّة بموت ابن العديم (^٤) فسعى فيه جماعةٌ وكاد أمرُه أن يتمّ للقاضي زين الدين الأقْفَهْسى بحيث أنه أُجيب، وبَات على أن يُخلَع عليه\n_________\n(^١) هو عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن زيد، شغل وظيفة التدريس والإفناء بدمشق والقضاء ببعلبك ومات سنة ٨٢٧، راجع ابن طولون: قضاة دمشق ص ١٤٩ - ١٥١.\n(^٢) أي كان رئيس شرطتها.\n(^٣) أمامها في هامش بخط البقاعي \"هذا كان بعد هذه السنة بكثير، فالظاهر أن الذى نقل من خط شيخنا تغيرت عليه الأوراق وتقلبت فكان يضع الشيء في غير محله\". أما جوجر، فقد عرفها مراصد الاطلاع ج ١ ص ٣٥٥ - والضبط منه- بأنها بليدة بمصر من جهة دمياط في كورة السمنودية، وجاء في القاموس الجغرافي ج ٢ ق ٢ ص ٨٦ أنها من البلاد القديمة بمركز طلخا.\n(^٤) راجع ترجمته بالتفصيل في ذيل رفع الإصر.","vol":"3","page":96},{"text":"في يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر، ثم تأَخر ذلك وأمر السّلطانُ بطَلب ابن الدَّيْري من القدس فوصل إليه الخبر، فتجهّز وحضر في الثالث عشر من جمادى الأُولى وهرع الناس للسّلام عليه، ثم اجتمع بالسلطان ففوّض إليه قضاءَ الحنفية في يوم الاثنين سابع عشر جمادى الأُولى وباشرهُ بصرامةٍ ومهابة.\nوفى أواخر شعبان استقرّ زين الدين قاسم العلائي في قضاء العسكر وإفتاء دار العدل عوضًا عن تقيّ الدين الجيْتى بحكم وفاته في الطاعون وشغرت الوظيفتان هذه المدة، وكان سعى فيهما شمس الدين القرماني خادمُ الهروى فأُجيب إلى إحداهما ثم غلبه قاسم عليهما.\n* * *\nوفى ذى الحجة قدمت خديجة زوج ناصر الدين باك بن خليل بن قراجا بن ذلغادر على المؤبّد في طلب ولدها، وكان السلطان استصحبه معه من بلادهم فأكرم مجيئها ورتَّبَ لها رواتب وجَمع بينها وبين ولدها وهذه هي التي تزوّج -بعد ذلك الملك الظاهر جقمق- ابنتها في سنة ثلاث وأربعين، وقدم أبوها طائعًا فأُكرم غاية الإكرام.\n* * *\nوفي رجب غضب قاضي الحنابلة القاضي علاء الدين بن المغلى (^١) من ابن الدويدار الكبير فعزل نفسه ولزم منزله، وكان السبب في ذلك أن حكومةً وقعت إلى الدويدار في جمال الدين الإسكندراني نقيب القاضي، فبعث يطلبه فامتنع قاضيه من إرْساله، فأرسل بعضَ نُوابه يسألُ عن القضية فأفحش القولَ له فأَعاد الجواب، فغضب لاعتماده على كاتب السرّ، فقام كاتب السر في تسكين القضية إلى أن أصلح بينهما، وتَحَيَّل على السلطان حتى أمر له بخلعة فخلعت عليْه بسبب قدومه بعد غَيْبته، وأوهم السلطانَ أنَّه خشى لطول الغيبة أن تكون ولايته بطلت، فأَذن له ولبس الخلعةَ وفرَّره على ولاية القضاء، ومشى الأمر على السلطان في ذلك؛ وذلك كله من جودة تدبير كاتب السّر وقوة معرفته بسياسة الأمور.\nوفى شعبان مات أيدغمش التركماني في الاعتقال بدمشق.\n_________\n(^١) راجع ترجمته مفصلة في ذيل رفع الإصر، ص ١٨٩ - ١٩٥.","vol":"3","page":97},{"text":"وفيها فُوّض أمْرُ النظر على الكسوة للقاضى زين الدين عبد الباسط بعد أن استعفى منها ناظرُ الجيش فأَعفى.\nوفى شعبان قُبض على مُحمد بن عبد القادر وأَخيه عمر بغزة وحُملا إلى القاهرة.\nوفيه قُدِّمَتْ هدية كرشجى بن أبي يزيد بن عثمان من بلاد الروم فأُكْرم قاصدُه وقُبِلت هديَّتُه وأُمِر بصرف ثمنها في العمارة.\nوفى سابع رمضان عُزِل خرز (^١) من ولاية القاهرة واستقر آقينا شيطان -وكان بيده شدّ الدواوين- فاستمرت معه، ثم انتزعها منه خرز، واستمر خرز في نيابة الجيش أيضا.\n* * *\nوفيه قدم أبو البركات حسن بن عجلان إلى القاهرة ومعه خَيْلٌ وغيرُها فقَدَّمها فقُبلت منه، وأُنْزِل عند ناظر الخواص وكُتب تقليد ابنه (^٢) بعوْدِهِ إلى إمرة مكة وعَزْلِ رُمَيثة، فوصل إليه الكتابُ فى شوال فبعث إلى آل عمر القواد -وكانوا مع رميثة- فاستدعاهم إلى الرجوع في طاعته فامتنعوا وقاموا مع رميثة محاربين لحسن، فركب حسن إلى الزاهر ظاهر مكة في ثانى عشر شوال، ووافاه مقبل بن نخبار أمير ينبع منجدًا له بعسكره، ثم دخلوا مكة فعسكر بقرب \"العُسلة\" (^٣) فوقعت الحرب هناك فانكشف رميثة ومَن معه، وغلب حسن ومن معه فدخلوا البلد بعد أن أَحرقوا الباب وكثرت الجراحات فى الفريقَيْن، فخرج الفقهاءُ والفقراءُ بالمصاحف يسأَلون حسن بنَ عجلان الكفَّ عن القتل فأجابهم، فخرج رميثة من مكة هو ومَن معه وتوجهوا إلى جهة اليمن، ودخل حسن مكَّةَ في سادس عشرى شوّال فغلب عليها ونادى بالأَمان واستقرّت قدمُه، وأقام ولده بركات بالقاهرة ثم سار منها بإذن السلطان في أوّل ذى القعدة فوافى الحجّاج قبل ينبع.\n* * *\n_________\n(^١) مضبوطة في هـ، ش بضم الخاء والراء.\n(^٢) وردت في بعض نسخ المخطوطة بلا تنقيط ولكنها \"أبيه\" في ش، والأرجح ما أثبتناه في المتن استنادًا إلى ما جاء في الضوء اللامع ٣/ ٤١٧ من أنه أعيد إلى إمرة مكة سنة ٨١٩ \"ثم استعفى وسأل في استقرار الأمر لولديه بركات وإبراهيم وأنهما أولى بالإمرة منه لقوتهما وضعف بدنه\" وتكرر ذلك منه مرة بعد أخرى، وعلى ذلك رجحنا كلمة: \"ابنه\".\n(^٣) في الأصول \"العسيلة\" والتصويب والضبط من مراصد الاطلاع ٢/ ٩٤١ حيث عرفها بأنها بئر مشهور بطريق مكة.","vol":"3","page":98},{"text":"وفى (^١) رمضان حَضر السلطانُ مجلسَ سماعِ الحديث بالقلعة وفيه القضاةُ ومشايخُ العلم، فسأَلهم عن الحكم في شخص يزعم أَنه يصعد (^٢) إلى السماء ويشاهد الله تعالى ويتكلم معه، فاستعظموا ذلك، فأَمر بإحضاره فأُحْضِر (^٣) وأنا يومئذ معهم، فرأَيتُ رجلًا ربعةً عبْلَ البدن أبيضَ مشوبًا بحمرة، كبيرَ الوجه كثيرَ الشعر منتفِشَه، فسأَله السلطان عما أخبر به فأَعاد نحو ذلك وزاد بأَنه كان في اليقظة، وأن الذي رآه على هيئة السلطان في الجلوس وأن رؤيته له تتكرَّرُ مرارًا كثيرة، فاستفسره عن أمور تتعلَّق بالأَحكام الشرعية من الصلاة وغيرها فظهر أنه جاهلٌ بأُمور الدّيانة.\nثم سئل عنه فقيل إنَّه يسكن خارج باب القرافة في تُربةٍ خراب، وأنّ لبعض الناس فيه اعتقادا كدأْبهم في أمثاله، فاستفتى السلطانُ العلماءَ فاتفق رأيُهم على أنَّه إنْ كان عاقلًا يستتاب فإن تابَ وإَّلا قُتل، فاستُتِيبَ فامتنَع، فعلَّق المالكيُّ الحكمَ بقتْله على شهادةِ شاهدين يشهدان أن عقلَه حاضر، فشهد جماعة من أهل الطب أنه مختل العقل مُبَرْسم، فأَمر السلطان به أن يقيَّد في المارستان فاستمرّ فيه بقية حياة السلطان، ثم أمر بعد موْتِ السُّلطان بإطلاقه.\n* * *\nوفي شوال كانت الفتن بين أهل البحيرة فقُتِل موسى بن رحاب وخلاف بن عتيق وحسين بن شرف وغيرهم من شيوخهم، وتوجّه الأُستادار لمحاربتهم ففتك فيهم، وقدم في ذي القعدة ومعه من الغنم والبقر شيءٌ كثير، ووصل في طلبهم إلى العقبة الصغرى ثم توجّه منها إلى جهة برقة، فسار أيّامًا ثم رجع.\nوفيه قدم ركب (^٤) التكرور في طلب الحجّ ومعه شي كثير من الرقيق والتبر.\n_________\n(^١) أمام هذا الخبر في ش: \"سؤال مسلطان القضاة عمن يزعم أنه صعد إلى السماء\".\n(^٢) أمامها في هامش: \"الذي ادعى أنه: يصعد إلى السماء\".\n(^٣) \"فأحضر\" ساقطة من هـ.\n(^٤) كلمة \"ركب\" غير واردة فيه، أما التكرور فقد عرفتها مراصد الاطلاع ١/ ٢٦٨ بأنها بلاد تنسب إلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب وأهلها أشبه الناس بالزنوج، وبلادهم كما جاء في صبح الأعشى ٥/ ٢٨٢ هي مالي حيث قال عنها إنها هي المعروفة عند العامة ببلاد التكرور، وذكر مؤلف أحدث من هذين هو ابن عمر التونسي: تشحيد الأذهان ص ١٣٥، أن \"التكرور\" إسم كان يطلق على بعض أهل السودان ويقصد به أهل مملكة برنو. أنظر أيضا:  Ency. ISl Art Takrour.","vol":"3","page":99},{"text":"وفيه قدمت إلى دمشق الخاتون زوجة أيدكى صاحب الدشت في طلب الحج وصُحْبَتُها ثلاثمائة فارس فحجّوا صحبة المحمل الشامي.\nوفى ذى القعدة أُفرج عن سودون الأَشقر من الإسكندرية وأرسل إلى القدس بطالا.\nوفى أواخر شوّال قلع باب مدرسة حسن وكان الملك الظاهر قدْ سَدّه من داخلِهِ ومنع من الصعود منه، ثم هُدمت -بعد ذلك بمدة- البوابة، ثم اشترى الملك المؤيد الباب من ذرية حسن والتنور الذى هو داخله بخمسمائة دينار، فَرُكِّبَا بجامعه الذي أنشأَه بباب زويلة.\nوفى أوائل رمضان أُعِيد قاسم البشتكي إلى نظر الجوالي بعد أن كان عُزل وصودر وأُهِين.\nوفيه عاود المؤيَّد ضعفُ رجلَيْه بالمفاصل.\n* * *\nوفي رمضان نودي على المؤيّدى بأَن يكون بثمانية، والأفلورى بمائتين وثلاثين؛ والفلوسِ كلُّ رطلٍ: بخمسةٍ ونصف، فكان في ترخيص الذهب سببٌ إلى تكثير الفضة. وأما ترْخيص الفلوس فلا يُعْقَل معناه فإنها رخيصة جدا بالسِّتة، وكان في الستة ترفُّقٌ بمن لا يد له بالحساب لسرعة إدراك نصفها وثلثها وربعها وغير ذلك بخلاف الخمسة ونصف.\n* * *\nوفى سادس شوال قدمت رسل قرا يوسف على المؤيد، فسمع الرسالة وأَعاد الجواب.\nوفى أواخر شوّال مات أمير الركب الأَول قمارى وكان أَمير عشرة، فسار بالركب الأَمير صلاح الدين ابنُ ناظر الخاص الصاحبِ بدْرِ الدين بن نصْر الله، وكان قد حجّ في هذه السنة فشكروا سيرته فيها بعد أَن وصلوا.\nوفى العشرين من ذي القعدة استقرّ فخر الدين في الوزارة مضافًا إلى الأُستاداريَّة بعد موت تقيّ الدين بن أبي شاكر.\nوفيه غلا البنفسج بالقاهرة حتى لم يوجد شئ منه ألبتَّة، ووُجدَتْ باقة واحدة فبيعت بعشرين درهم فضة.","vol":"3","page":100},{"text":"وفيها (^١) حاصر نائب طرابلس قلعة الخوابي إحدى قلاع الإسماعيلية فأَخذها عنوةً وخرّبها حتى صارَتْ أَرْضًا.\nوفي أواخره مات محمد بن هيازع أمير آل مهدي (^٢) من العرب فقُرّر مكانه مانع ابن سنيد.\nوفى أوّل ذى الحجة أُنيب (^٣) جقمق الدويدار بعرْض أجْناد الحلقة ليسافروا صحبةَ ركاب السلطان إذا تَجَهّز إلى البلاد الشمالية، فاشتدّ عليهم جقمق وحلَّف السلطانُ ناظرَ الخاص بالطَّلاق من زوْجته وبكلّ يمينٍ أن لا يكتم عنه شيئًا، فاشتدَّ الأمرُ على أَجناد الحلْقة جدًّا، ثم أمر السلطان أن يُعرَضوا عليه، وكان ما سنذكره في السنة الآتية.\n* * *\nوفي عاشر ذي الحجة -يومِ عيدِ النَّحر- أُنزِل المستعينُ بالله أبو الفضل العباس بن محمد العباسي إلى ساحل مصر على فرس، و[أُنْزل] بفرحٍ وخليلِ (^٤) ومحمدٍ أولادِ الناصر فرج في محفة وتوكّل بهم الأَمير كزل الأرغنشاوى -وكان أحدَ الأُمراءِ بحماة وزوْج بنت كاتب السرّ- وسار بهم إلى الاسكندرية. وكان المستعين -لمّا خلَعَه المؤيدُ من الملك- نقله من القصر إلى دارٍ من دور القلعة ومعه أهلُه وحاشيتُه، ثم نقله إلى برجٍ قريب من باب القلعة كان الظاهر\n_________\n(^١) سبق أن أشار المؤلف إلى هذا الخبر.\n(^٢) جاء في كتاب قلائد الجمان، ص ١٠٤ أن آل مهدى من خثعم وأنهم صاروا إلى اليمن، وأشار نفس المؤلف في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص ٢٤٣٠ - نقلا عن ابن خلدون- أن بي خثعم هؤلاء افترقوا في الآفاق أيام الفتح من ثروات اليمن والحجاز، ثم عاد في نفس المرجع ص ٤٢٧ فذكر فرعين اسم كل منهما \"بنو مهدى\" وهما وإن كانا من القحطانية إلا أن حدهما بطن من بنى خولان من حمير، وذكر أنه كانت لهم دولة باليمن ولكنها انقرضت باستيلاء توران شاه على اليمن، وأما الأخرى فبطن من بي طريف بن جذام ومنازلهم بالبلقاء من بلاد الشام، ولعل هذا هو الفرع المقصود في المتن أعلاه.\n(^٣) في هـ \"أمر\".\n(^٤) توجد فوق كلمة \"خليل\" قى نسخة هـ إشارة لإضافة في الهامش بخط الناسخ نفسه وهى من تعلقياته، وهي: \"مات في سنة ٨٤٨ وكان حج في سنة ٨، ورجع إلى الظاهر جقمق فأكرمه ثم رجع إلى دمياط فأقام بها إلى أن مات، وأحضروا به بعد أيام إلى القاهرة فدفن بتربة جده بالصحراء\" ويلاحظ خطأ هذا التعليق في جعله ٨٤٨ سنة وفاته إذ يستفاد من الضوء اللامع أن الوفاة جرت بعد ذلك بعشرة أعوام في جمادي الأولى.","vol":"3","page":101},{"text":"حبس فيه أباه المتوكّل، ثم نقله في هذا الشهر إلى الإسكندرية فأَنزله في برجٍ من أبراجها ولم يُجْر عليه معلومًا ولا راتبًا (^١).\nوانتهت هذه السنة وقد بلغَتْ النفقةُ على الجامع المؤيّدى أربعين ألف دينارٍ ذهبًا.\nوفى ثانى عشر ذي الحجة توجَّه السلطان إلى الربيع فأَقام بوسيم خمسةَ عشر يومًا، ونزل ليلةَ السابع والعشرين من ذى الحجة في حرَّاقته (^٢) الذهبية في بر أنبوبة، فجَمع بعضُ (^٣) الناس له عدةَ مراكب وزيّنوها بالوقيد الكثير، وكان الهواءُ ساكنًا فكانت ليلةً معجبة (^٤). وفى هذه السرحة قدَّم الأُستادار عشرة آلاف دينار ومائةٌ وخمسين جملًا، واستمرّ ذلك سُنَّةً بعدَهُ على المباشرين.\nوفيها مات أحمد (^٥) بن رمضان أحد أُمراءِ التركمان وكان بيده سيس ودرندة، فاختلف أولاده بعده.\nوفيها بلَغ السلطانَ في يوم الأربعاء ثامن ذى الحجة أن نائب الحكم ببلبيس أخبر أنه ثبت عنده هلال (^٦) ذى الحجة ليلة الثلاثاء، فانزعج السلطانُ. على القاضي الشافعي ونَسَبَه إلى التّفْريط في الأُمور المهمّة، وتكلَّم مع القضاة كلّهم بكلامٍ خشن.\nوفي هذه السنة غلب الأَمير بهار بن فيروز شاه بن محمد شاه بن محمد شاه بن تهم ابن جرد بن شاه بن طغلق بن طبق شاه سيف الدين بن قطب الدين على ملك هرمز، وكان حسام بن عدىّ قد خرج على أبيه وغلب على مرمز، فثار عليه بهار المذكور في هذه السنة ففرّ منه إلى جزيرة ساروب ثم حجّ سنة عشرين وثمانمائة.\n* * *\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"تقدم فى أول حوادث هذه السنة أن سفرهم كان في الثاني عشر من المحرم\"، يريد الإشارة بذلك إلى ماورد في ص ٨٥ - ٨٦.\n(^٢) في هـ \"جرافته الذهبيه\".\n(^٣) فوق كلمة \"بعض\" إشارة في نسخة هـ لإضافة أضافها ناسخها هي قوله: \"هو حسن بن نصر الله ناظر الخاص\".\n(^٤) في هـ \"لعجينه\".\n(^٥) \"أحمد\" ساقطة من هـ، وأمام هذا في هامش ث جاء: \"ذكر موت أحمد بن رمضان مكررا، لعل ذلك لزيادة الفائدة، سيان اختلاف أولاده على أنه كان يمكنه أن يذكر ذلك فيهما تقدم عند ذكره في هذه السنة\".\n(^٦) يستفاد من التوفيقات الإلهامية ص ٤١٠ أن أول ذي الحجة كان يوم الأربعاء.","vol":"3","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>ذكر من مات فى سنة تسع عشرة وثمانمائة من الأعيان:</span>\n١ - أحمد بن أبي أحمد الصفدى شهاب الدين الشامى نزيل القاهرة، كان قد خدم (^١) في التوقيع عند الملك المؤيَّدِ حين كان نائبًا، ثم قدم معه القاهرة وكان ظُنَّ أنه يلى كتابةَ السرّ، فاختُصّ القاضي ناصر (^٢) الدين البارزي بالسّلطان وكان يكره الصفدى لطَرَشٍ فيه فأراد الإحسانَ إليه وجبْرَ خاطره فقرّره في نظر المرستان ونظر الأَحباس فباشرهما حتى مات في ربيع الأول ولم يكن محمودًا، فقَرّر عوضه في نظر المرستان تقى الدين يحيى بن الشيخ شمس الدين الكرماني (^٣)، وفي نظر الأَحباس بدرَ الدين محمود العيني.\n٢ - أحمد بن رمضان التركمان الأَجقى صاحب أدنة وأياس وسيس وغيرِها، وَلِيَ الإمرة من قبل الثمانين واستمرّ يشاقق العسكر الشامى تارةً ويصالحونه أُخرى، وتجرّدوا له أول مرة سنة ثمانين وكان ما ذُكِر فى الحوادث، وتجهَّزُوا إليه ثاني مرة سنة خمس وثمانين فكُسِر فيها أميرُ عسكره أخوه إبراهيم (^٤)، فلمّا كانت الفتنة العظمى ورجع اللنك إلى العراق استقرّت قدم (^٥) أحمد هذا ولم يزل في ذلك إلى أن مات في أواخر هذه السنة. وكان شيخًا كبيرًا مهيبا شهمًا، وهو الذي تزوّج الظاهر (^٦) ابنته، وكانت له اليدُ البيضاءُ في طرْدِ العرب عن حلب فى ذى الحجة سنة ثلاث وثمانمائة على ما تقدّم.\n٣ - أحمد (^٧) بن عبد الله الذهبي: اشتغل قليلا وحفظ \"المنهاج\"، ثم صَحب الشيخ\n_________\n(^١) \"ختم\" فى الضوء اللامع ١/ ٢٢٥.\n(^٢) أمامها في هامش ز، هـ: \"تقدم فى التي قبلها بسنة\".\n(^٣) هو يحيى بن محمد بن يوسف السعيدى الكرماني ثم القاهرى الشافعي من مواليد بغداد، وكان من علماء الإسلام فقها وبحثا، وصحب المؤيد شيخا وكان كثير الاختصاص به، راجع ابن حجر: إنباء الغمر وفيات سنة ٨٣٣، والضوء اللامع ١٠/ ١٠٤٠، ونزهة النفوس، ورقة ١٤١ ب، وشذرات الذهب ٧/ ٢٠٦.\n(^٤) كان موته سنة ٨٥٠ بالقاهرة، وكان السلطان جقمق قد استحضره إليها من أجل أمور منكرة نسبت إليه وعزر بسبها وأودع السجن، أنظر الضوء اللامع ج ١ ص ٥١.\n(^٥) من هنا حتى عبارة \". . . . من غيرهم وهي علامة\" ص ١١١ ص ١ ساقطة من ش.\n(^٦) \"الناصر\" في كل من هـ، والضوء اللامع ج ١ ص ٣٠٣.\n(^٧) هذه الترجمة واردة بالنص في الضوء اللامع، ج ١ ص ٣٧٤.","vol":"3","page":103},{"text":"قطب الدّين وغيره، ثم سافر بعْدَ اللنك إلى القاهرة فعظم بها وسافر (^١) معه أكابر الأُمراء في الاعتناء بعمارة الجامع الأُمويّ والبلد فحصل له إقبالٌ كبيرٌ، ثم عاد إلى مصر في أول الدولة المؤيّدية، ثم توجّه رسولًا إلى صاحب اليمن وحصلت له دنيا، ثم عاد فمات في جمادى الأُولى.\n٤ - أحمد بن عبد الرحمن [بن (^٢) محمد] بن عبد الناصر الزبيري، شهاب الدين ابن القاضي تقيّ الدين الزبيرى أحد موقعى الحكم، كان ممن قد مَهَر في صناعته وحصّل فيها مالًا جزيلا وورثه أخوه علاء الدّين (^٣)، وكان شهاب الدين شديد الإمساك وأخوه شديد الإتلاف فوسّع الله بموْت الشهاب على علاء الدّين، ويقال إنه وَرَثَ منه أَلفَيْ دينار غير البيوت. مات في نصف دى الحجة.\n٥ - أحمد بن على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الفاسي ثم المكي المالكي الحسنى شهاب الدين، والدُ قاضى المالكية بمكة تقىّ (^٤) الدين، وُلد سنة أربعٍ وخمسين وسبعمائة، وعنِيَ بالعلم فمهر فى عدّة فنونٍ خصوصا الأَدب، وقال الشّعر الرَّائق، وفاقَ في معرفة الوثائق، ودرّس وأفتى وحدّث قليلًا؛ سمع من عزّ الدين بن جَماعة وأبي البقاء السبكي وغيرهما وأجاز لى، وباشر شهادة الحرم نحوًا من خمسين سنة ومات (^٥) في حادى عشري شوال.\n٦ - أحمد بن عمر بن قُطَيْنَة -بالقاف والنون: مصغَّر- باشر شدّ الخاص (^٦) ثم تنقلت به الأَحوال إلى أن ولى الوزارة في سنة اثنتين وثمانمائة فلم يرسُخْ فيها قدمُه بل أقام جمعةً واحدةً وعُزِل (^٧) وتَنَقَّلت به الأحوالُ إلى أن مات في أواخر المحرّم.\n_________\n(^١) فى هامش هـ \"وسفر\".\n(^٢) الإضافة من الضوء اللامع ج ١ ص ٣٣٤.\n(^٣) راجع ترجمته في هذا الجزء من انباء الغمر، وفي الضوء اللامع ٤/ ٨٠٧.\n(^٤) وكان من شيوخ ابن حجر.\n(^٥) وكان دفنه بالمعلاة، راجع الضوء اللامع ٢/ ١٠٤، وشذرات الذهب ٧/ ١٣٥.\n(^٦) الوارد في الضوء اللامع ٢/ ١٥٥ أنه باشر سد الكارم في أيام الظاهر برقوق.\n(^٧) كان استعفاؤه من الوزارة بمساعدة تغرى بردى والد أبي المحاسن يوسف صاحب كتاب النجوم الزاهرة، وذلك لأن المترجم كان قد باشر الأستادارية عنده.","vol":"3","page":104},{"text":"٧ - أحمد (^١) بن أبي أحمد بن محمد بن سليمان المصرى المعروف بالزَّاهد، انقطع في بعض الأمكنة فاشتهر بالصّلاح، ثم صار يتتبّع المساجد المهجورة فيبنى بعضها ويستعين بنقْضِ البعْض في البعض، وأنشأ جامعًا بالمقْس وصار يعظ الناس خصوصًا النساء، ونقموا عليه فتواه برأْيه من غير نظرِ جيِّد في العلم، مع سلامةِ الباطن والعبادة. مات في رابع عشرى ربيع الأول.\n٨ - أحمد بن القاضي أصيل الدين محمد بن عثمان الأَشليمي، شهاب الدين، ناب في الحكم ومات في صفر مطعونًا.\n٩ - أحمد (^٢) بن محمد بن نشوان بن محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الحواري (^٣) ثم الدّمشقيّ الشافعي، وُلد سنة سبعٍ وخمسين وسبعمائة، واشتغل بالعلم ومَهر في الفقْه\n_________\n(^١) الواقع أن اسمه هو \"أحمد بن محمد بن سليمان المصرى\"، ويستفاد من ترجمته المطولة الواردة في الضوء اللامع ٢/ ٣٣٨ أنه ألف كثيرا من الكتب والأجزاء، هذا إلى مجالسه في الفقه، وله ولد اسمه \"أحمد\" أورد السخاوى له ترجمة في الضوء اللامع ج ١ ص ٢٢٠.\n(^٢) أمامها في هامش هـ تعليق بغير خط الناسخ: \"سبق ذكره في سنة تسع سهوًا وفيه زيادة\"، أنظر إنباء الغمر، ج ٢ ص، ترجمة رقم.\n(^٣) في ز \"الحولدى\" ثم فوقها كلمة \"كذا\" تشككا في صحتها، وفى هـ \"الحوراني\" وقد أخطأت الإنباء والضوء ٢/ ٥٦٧، والشذرات ٧/ ١٣٥ إذ جعلته كلها برسم \"الحوراني\" والصحيح ما أثبتناه بالمتن بعد مراجعة ترجمته في الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٢٠ - ٣٢١، ويقول ابن قاضي شهبة: \"الحوارى: مولده بقرية حوار وهي بفتح الحاء وضمها\" أنظر هذه الكلمة: \"حوار\" في أماكنها الجغرافية فى مراصد الاطلاع ١/ ٤٣٣، ويلاحظ أن ابن حجر ترجم لابن نشوان مرتين الأولى سنة ٨٠٩ أنظر ما سبق بعد ترجمة رقم ٩ لأحمد بن قماقم وقد وردت هناك، كما أن ناسخ هـ قال \"ذكر هنا سهوا وقد ذكر في محله سنة ٨١٩\". كما أن نسخة ز قالت بعد كتابتها سنة ٨٠٩ \"لعله من المؤلف سبق قلم\" ويعنى أنه وضعها سابقة لمكانها الحقيقى. أما الترجمة التي وردت هناك سنة ٨٠٩ فهى \"أحمد بن محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الحوراني الدمشقي، الشيخ شهاب الدين بن نشوان، ولد سنة سبع وخمسين وقدم دمشق فقرأ القرآن وأدب أولاد شهاب الدين الزهرى فصار يحفظ بتحفيظهم التمييز البارزى ودار معهم على الشيوخ والدروس إلى أن تنبه وفضل، وأذن له الزهري في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين، واستقر في تدريس الشامية البرانية وتصدر بالجامع وناب فى الحكم بعد الفتنة الكبرى وانتفع به الطلبة وقصد بالفتاوى وكان يحسن الكتابة عليها، وكان يتكلم فى العلم بتؤدة وسكون وإنصاف، وحصل له استسقاء فطال مرضه به إلى أن مات في جمادى سنة تسع عشرة\". أما الشامية البرانية التي أشير إلى تدريسه بها فهي من إنشاء والدة الصالح إسماعيل على أحد الأقوال، أو من إنشاء ست الشام أخت صلاح الدين الأيوبى على قول آخر وهذا هو الأرجح، أنظر الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٧٧ وما بعدها؛ هذا ولم يلاحظ ابن العماد الحنبلى تكرار وفاته فوضعه تحت عام ٨٠٩ مرة وتحت سنة ٨١٩ مرة أخرى.","vol":"3","page":105},{"text":"واشتهر بالفضْل وناب في الحكْم بدمشق، وأفتى ودرّس، وكان أوّل أمره أقرأ أولاد الزُّبيدي (^١) فحصّل معهم عن مشايخ ذلك العصر إلى أن مهر وظَهَر فضْلُه، وأذن له البلقيني في الإفتاء سنة ثلاث وتسعين، وجلس للاشتغال وأفتى فَحُمِدت فتاويه، مع وفور عقله وحسُن تأَنِّيه وإنْصافِه فى البحث وحسْن محاضرته. ومات في جمادى الأُولى.\n١٠ - أحمد بن محمد المَرَيْني (^٢) أحد فضلاء الحنابلة، ناب في الحكم واشتغل كثيرًا وكان خيّرًا صالحًا. مات في العشرين من ذى القعدة.\n١١ - أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن اليمني المعروف بابن (^٣) الأَهدل، أحدُ مَنْ يعتقده الناس باليمن، جاور بمكة زمانًا وهو من بيت صلاحٍ وعلم. مات في سادس عشر ذي الحجة.\n١٢ - أحمد (^٤) الشربيني ثم السنباطى الشهير بابن الأديب الشافعي، قدم سنباط فدرّس بها، وكان يحفظ \"الحاوى\" ويوصف بالعلم والشجاعة والكرم، وانتفع بالعزّ ابن جماعة، وكان العزّ يصفه بأَنّ ذهنه لا يقبل الخطأَ، وتنزَّل صوفيًا بالجماليّة وكان يقرأ على شيخها الشيخ همام الدين؛ ووصفه العلاءُ بن المغلى للقاضي ناصر الدين [بن البارزي] فأَحضره ليُقرِئ له ولدَه الكمال.\nمات في الطاعون، أخبرنى (^٥) بذلك الشيخ عزّ الدين السنباطي.\n_________\n(^١) في هـ \"الزهدي\".\n(^٢) ضبطها السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ٦٠٥ بفتح الميم والراء وسكون الياء والنون المكسورة وإن لم يكن ذلك المترجم، ووردت في هـ \"المرتقى\" بغير تنقيط.\n(^٣) الوارد في الضوء اللامع ٢/ ٦٩٢ أنه يعرف بالأهدل، وجاء في باب \"من عرف بابن فلان\" ج ١١ ص ٢٣٥ قوله \"ابن الأهدل: فى الأهدل\".\n(^٤) هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٥) نقل السخاوي في الضوء اللامع ٢/ ٧٨٨ هذه الترجمة بالنص وفاته أن ينص على نقله إياها من إنباء الغمر، ثم سهى عليه الأمر فقال: \"أفادني العز السنباطى\"، المتوفى سنة ٨٧٩، فإن صح عدم ورودها في ظ وعدم كتابتها في نسخة أخرى تأرجحت هذه الترجمة بين السخاوى والخطيب الجوهرى علي بن داود الصيرفي.","vol":"3","page":106},{"text":"١٣ - أرغون الرومى، ولى نيابة الغيبة للنَّاصر فرج وكان يرجع إلى دينٍ وخير. مات في ذي القعدة بالقدس (^١) بطالًا (^٢).\n١٤ - أبو بكر بن عثمان بن محمد الجِيتِى -بكسر الجيم وسكون التحتانية، بعدها مثناة- الحموى الحنفى أحد فضلاءِ أهل حماة، عارفٌ بالعربية حسن المحاضرة؛ قدم (^٣) صحبة علاء الدين بن مغلى من حماة فنزل على كاتب السرّ ابن (^٤) البارزي فأكرمه وأحضره مجلس السلطان وولَّاه قضاء العسكر وغيره. مات في الطاعون في آخر ربيع الأول (^٥).\n١٥ - ثاني بك الجركسى شادُّ الشَّرابْخَاناه، تنقَّل في الخدم إلى أن ولى إمرة الحجّ في سنة ثماني عشرة، وقدم في أول هذه (^٦) السنة وهو ضعيف وقد شكر الناس سيرته. ومات في صفر (^٧).\n١٦ - ظهيرة بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي المكي، أبو أحمد، سمع على عز الدين بن جماعة وغيرِه وأجاز له القلانسي ونحوه. مات في صفر وقد جاوز السبعين بمكة (^٨).\n_________\n(^١) كلمة \"بالقدس\" ساقطة من هـ.\n(^٢) جاءت في هامش ث، الترجمة التالية: \"أم الخير زوجة البدر العيني، ماتت في يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول ودفنت بمدرسة زوجها، وهو الذي أرخها\".\n(^٣) كان قدومه القاهرة في الدولة المؤيدية.\n(^٤) \"ابن البارزي\" غير واردة في ز.\n(^٥) أمام هذا في ث \"ذكره المؤلف في معجمه\".\n(^٦) يعنى أول سنة ٨١٩.\n(^٧) جاء بعد هذا في نسخة ز ترحمتا حماد بن عبد الرحيم وخليل بن سعيد وهما من وضع ابن الصيرفي فقال: \"حماد بن عبد الرحيم بن على بن عثمان بن مصطفى المارديني الحنفى حميد الدين بن جمال الدين بن قاضي القضاة علاء الدين، ذكره المؤلف في معجمه، وكذلك يقال له ناصر الدين محمد، ولى قضاء حماة، وترجمته عندى\"؛ ثم أردفها بالترجمة التالية: \"خليل بن سعيد بن عيسى بن على القرشي القارئ. ذكره المؤلف في معجمه\"، هذا وقد وردت للأول ترجمة مطولة في الضوء اللامع ٣/ ٦٢٢، والثانى فى نفس المرجع ٣/ ٧٤٦ وعقب السخاوى على ذلك بقوله \"ذكره شيخنا (يعني ابن حجر) في معجمه فقال: أجاز لإبني محمد، ومات في أوائل سنة تسع عشرة. قلت (والكلام هنا السخاوى): وهكذا أرخه المقريزى في عقوده. ورأيت من قال: سبع عشرة وكأنه تحرف والله أعلم\".\n(^٨) أضاف ابن الصيرفي في نسخة ز بعد هذه الترجمة قوله: \"ذكره المؤلف في معجمه\".","vol":"3","page":107},{"text":"١٧ - عائشة بنت أنس الجركسية أُخت الملك الظاهر وكانت في السِّن قريبًا منه وعاشت بعده دهرًا وقد أَسَنَّتْ، وهي والدة ببيرس الذى ولى أتابكية العسكر وغير ذلك من الوظائف. ماتت في ذي القعدة.\n١٨ - عبد الرحمن (^١) بن سلمان بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي، من بيت كبير، وُلد في ذى الحجة سنة إحدى وأربعين، وسمع من عبد الرحمن ابن إبراهيم بن على بن بقا الملقن وأحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادى وغيرهما وحدّث. مات بالصّالحية.\n١٩ - عبد الرحمن بن محمد بن على بن عبد الواحد بن يوسف بن عبد الرحيم الدّكالي (^٢) الأَصل ثم المصرى، أبو هريرة بن النقاش، وُلد في رابع عشر ذي الحجة سنة سبعٍ وأربعين وسبعمائة بالقاهرة واشتغل بالعلم، ودرس بعد وفاة أبيه (^٣) وله بضع عشرة سنة، وسمع من محمد بن إسماعيل (^٤) الأيوبى والقلانسي والتباني (^٥) وغيرهم، واشتهر بصدق اللهجة وجودة الرأى وحسن التذكير والأمر بالمعروف مع الصرامة والصدع بالوعظ في خطبه (^٦) وقصصه، وصارت له وجاهة عند الخاصة والعامّة، وانتزع خطابة جامع ابن طولون من ابن بهاء الدين السبكي فاستمرت بيده، وكان مقتصدًا في ملبسه مفضالًا على المساكين كثيرَ الإقامة في منزله، مقبلًا على شأْنه، عارفًا بأمر دينه ودنياه، يتكسّب من الزراعة وغيرها ويبرّ أصحابه مع المحبة التّامة في الحديث وأهله، وله حكايات مع\n_________\n(^١) أمامه في هامش ز: \"ذكره المؤلف في معجمه\".\n(^٢) نسبة إلى دكال حيث عرفها مراصد الاطلاع ٢/ ٥٣١ بأنها بلد بالمغرب تسكنه البربر.\n(^٣) هو محمد بن على بن عبد الواحد الدكالي ثم المصرى أمامة بن النقاش مات سنة ٧٦٣ وعمره ثلاث وأربعون سنة، وكان شاعرًا، ودرس في الجامع الأزهر، أنظر: عنه الدرر الكامنة ٤/ ٤٠٧٣.\n(^٤) هو ابن الملوك محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبى بكر بن أيوب المتوفى سنة ٧٥٦ هـ، راجع عنه الدرر الكامنة ٤/ ٣٥٤٤.\n(^٥) \"البياني\" في كل من هـ، والضوء اللامع ٤/ ٣٧٠، وقد سقط هذا الاسم من شذرات الذهب ٧/ ١٣٦.\n(^٦) \"خطبته\" في ز، هـ.","vol":"3","page":108},{"text":"أهل الظلم، وامتُحن مرارًا ولكن ينجو سريعا بعون الله. وقد حجّ مرارًا وجاور، وكانت بيننا مودّة تامة. ومات في ليلة الحادى عشر من شهر ذى الحجة ودُفن عند باب القرافة. وكان الجمع في جنازته حافلًا جدا، رحمه الله تعالى.\n٢٠ - عبد الرحمن بن يوسف [بن (^١) الحسين] الكردى الدمشقيّ الشافعي زين الدين، حفظ \"التنبيه\" في صباه وقرأ على الشريف بن الشريشي (^٢)، ثم تعانى عمل المواعيد فنفق سوقه فيها واستمرّ على ذلك أكثر من أربعين سنة، وصار على ذهنه من التفسير والحديث وأسماء الرجال شي كثير، وكان رائجًا عند العامة مع الديانة (^٣) وكثرة التلاوة، وكان ولى قضاء بعلبك ثم طرابلس، ثم ترك واقتصر على عمل المواعيد بدمشق، وقدم مصر وجرت له محنة مع القاضي جلال الدين البلقيني، ثم رضى عنه وأَلبسه ثوبًا من ملابسه واعتذر له فرجع إلى بلده؛ وكان يعابُ بأنه قليل البضاعة في العلم (^٤) ولا يسؤل -مع ذلك- عن شئ إلَّا بادر الجواب، وحفظ \"ترجيح كون المولد النبوى كان في رمضان\" لقول ابن اسحق إنه نُبِّئ على رأس الأربعين فخالف الجمهور في ترجيح ذلك، وله أشياء كثيرة من التنطّعات، (^٥) ولم يزل بينه وبين الفقهاء منافرة، ويقال إنه يرى حلَّ المتعة على طريقة ابن القيم وذويه (^٦)، ومات مطعونا فى شهر ربيع الآخر وهو في عشر السبعين.\n٢١ - عبد الكريم بن [إبراهيم بن (^٧) أحمد] الحنبلي الكتبي، كان من خيار النَّاس في فنِّه، وكان للطلبة به نفع فإنه كان يشترى الكتب الكثيرة وخصوصا العتيقة ويبيع\n_________\n(^١) الإضافة من الضوء اللامع ٤/ ٤١٧.\n(^٢) هو محمود بن محمد بن أحمد بن محمد الحمصي، اهتم بالأصول والنحو والمعانى، أنظر عنه الدرر الكامنة ٥/ ٤٧٧١، والدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢١١ - ٢١٢.\n(^٣) \"الدماثة\" في ز.\n(^٤) \"الفقه\" في كل من هـ، والضوء اللامع ٤/ ٤١٦، وشذرات الذهب ٧/ ١٣٧.\n(^٥) \"المتطبعات\" في ز، و\"التنطيعات\" في هـ.\n(^٦) في هامش ز بخط غير خط الناسخ \"سبحان الله! سبحان الله!، ﵏ أجمعين\".\n(^٧) فراغ في نسخ المخطوطة، ولكن في هامش، بغير خط الناسخ \"إبراهيم بن أحمد\" مما يطابق ماجاء في الضوء اللامع ٤/ ٨٢٣.","vol":"3","page":109},{"text":"لمن رام منه الشراءَ من الطلبة برأْس ماله فائدةٍ يعينها بشرْط أنه متى رام (^١) بيع ذلك الكتاب يدفع له (^٢) رأْس ماله، فكان الطالب ينتفع بذلك الكتاب دهرا ثم يأْتى به إلى السوق فينادي عليه فإن تجاوز الثمن الذي اشتراه به باعه وإن قصر عنه أَحضره إليه فاشتراه منه برأْس ماله، ولا يخرم معهم في ذلك.\nوكان الناصر فرج ولاه الحسبة على الصلاة، وكان يُلزم الناس بالصلاة وبتعليم الفاتحة وجرت له في ذلك خطوب يطول ذكرها. وكان مأْذونًا له في الحكم لكن لا يتصدّى لذلك ولا يحكم إلَّا في النادر، وله وِرد وقيامٌ في الليل. مات في حادى عشر ذي القعدة.\n٢٢ - عبد الوهاب بن عبد الله، ويدعى ماجد بن موسى بن أبي شاكر أحمد بن أبي الفرج بن إبراهيم بن سعيد الدولة القبطى، الوزير تقى الدين بن فخر الدين بن تاج الدين ابن علم الدين، يُعرف بالنسبة لجده فيقال له -ولكل من آل بيته- \"ابن أبي شاكر\"؛ وُلد سنة سبعين أَو في التي بعدها ونشأَ فى حجر السعادة وتنقَّل في المباشرات إلى أن باشر نظر ديوان المفرد في آخر الدولة الظاهرية واستمرّ مدة إلى أن مات، وباشر أُستادارية الأملاك والذخائر والمستأجرات والأوقاف، وعظم عند الناصر بحسن مباشرته، ثم ولى نظر الخاص بعد موت مجد الدين بن الهيصم، ثم قُبض عليه في جمادى الأُولى سنة ستّ عشرة وصودر على أربعين ألف دينارٍ باع فيها موجوده، وبَقِىَ في الترسيم (^٣) بشبّاك الظاهريّة الجديدة يستجدى مِن كلّ مَن يمرّ به من الأَعيان حتى حصّل مالًا له صورة، وأُفْرج عنه وأُعِيدَ إلى مباشرة الذخيرة والأَملاك، ثم قرّره في الوزارة بعد صرْف تاج الدين بن الهيْصم فباشرها مباشرةً حسنة وشكره الناس كلُّهم فلم تطل مدّته حتى مات بعْد تسعةِ أشهر من وزارته في حادى عشر من ذي القعدة (^٤).\n_________\n(^١) أي الطالب.\n(^٢) أى يدفع لصاحب الترجمة رأس ماله.\n(^٣) أي في الحبس.\n(^٤) في ز \"شوال\": وأمامها في الهامش: \"ذي القعدة\" وكذلك في هـ، راجع الضوء اللامع ٥/ ٣٨٤.","vol":"3","page":110},{"text":"وكان بعيدًا من النَّصارى متزوّجا من غيرهم وهى علامةُ (^١) حُسْن إسلام القبطى، وكان يُكثِر فِعْل الخير والصدقة مع الانهماك في اللَّذَّة. وحَدَث في وزارته الوباءُ فلم يشاحِحْ أحدا في وارثه وكَثُر الدعاءُ له؛ وكان عارفًا بالمباشرة ويحب أهل العلم، وكان شديد الوطأَةِ على العامّة إلّا أنّه باشر الوزارة برفْقٍ لم يُعْهد مثله؛ وكان موصوفًا بالدهاء وجودة الكتابة.\n٢٣ - عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنفى، القاضي أمين الدين ابن القاضي شمس الدين الطرابلسي نزيل القاهرة، وُلد سنة ٧٧٤ واشتغل في حياة أبيه، ووِلِي القضاءَ مستقلًا بعد موت الملطى فباشره بعفة ومهابة؛ وكان مشكور السيرة إلا أنه كان كثير التعصّب لمذهبه مع إظهار محبّةٍ للآثار، عاريًا من أكثر الفنون إلَّا استحضار شيءٍ يسير من الفقه، وعُزِل عن القضاء بكمال الدين بنِ العديم ولزم منزله مدّةً طويلة، ثم تنبّه بصحبة جمال الدين فتقرّر بعنايته في القضاء وفى مشيخة الشيخونية، ثم زال ذلك عنه في الدولة المؤيدية، وانتُزِعَتْ مِن أخيه وظيفة إفتاءِ دار العدْل فقُرِّرَت [لأحمد بن] سفرى ثم لابن الجيتى، واستمرّ أمينُ الدين خاملًا حتى مات بالطاعون في خامس عشرى شهر ربيع الأول.\nومن العجائب أنّ ناصرَ الدين بن العديم أوصى في مرض موته بمبلغ كبير يُصرَف لتقى الدين بن الجيتى الحنفى ليسعى به فى قضاء الحنفية لئلَّا يليه ابن الطرابلسي، فقدَّر اللهُ موت ابن الطرابلسي قبل موت ابن العديم وكذلك ابن الجيتى.\n٢٤ - على بن الحسين بن على بن سلامة الدّمشقى، تفقّه على الشيخ عماد الدين الحسباني وغيره، وكانت له مشاركة في الأدب ونظْم الشِّعر الوسط. درّس بدمشق ومات بها في سنة ٨٢٩ (^٢).\n_________\n(^١) إلى هنا ينتهى ماسقط من نسخة ش؛ راجع ما سبق ص ١٠٣، حاشية رقم ٥.\n(^٢) إذا صحت أرقام هذه السنة فليس هنا موضع ترجمته بل كان الأولى تأخيره إلى وقياتها، على أن السخاوي قال في الضوء اللامع ج ٥ ص ٢٧٤ س ٣ \"ذكره شيخنا في الدرر سهوًا فليس من شرطه\"، وقد أهملت الشذرات ذكره في وفيات القرنين الثامن والتاسع، أنظر الشذرات ٦/ ٥١ - ٥٢، ٧/ ١٣٤ - ١٤٤، هذا وقد أشارت كل من هـ، ز إلى أنه مات سنة ٨٢٩.","vol":"3","page":111},{"text":"٢٥ - على بن عيسى بن محمد، علاءُ الدين أَبو الحسن بن أبي مهدي الفهري البسطى، اشتغل ببلاده ثم حجّ ودخل الشام ونزل بحلب على قاضيها الجمال النحريري، وأقْرَأ بحلب \"التسهيل\" وعمل المواعيد، وكان يذكر في المجلس نحو سبعمائة سطر يرتّبها أوّلًا ثم يلقيها ويطرّزها بفوائد ومحاسنات، ثم رحل إلى الروم وعظم قدره ببرصا؛ وكان فاضلًا ذكيًّا أديبًا يعمل المواعيد بالجامع، فذكر الشيخ برهان الدّين المحدّث أنه كان يرتبها يوم الأربعاء فيبلغ سبعمائة سطر وينظره يوم الخميس ويلقيه يومَ الجمعة سرْدًا، وذكر (^١) أنَّه أنشده لابن الحباب الغرناطي اللغز المشهور في \"المسك (^٢) \":\nكتَبْتُم رموزا ولم تكتبوا … كَهَذَا الَّذِي سُبْلُهُ واضِحَه\nقال: \"وأَنشدني عنه أناشيد\".\nثم دخل الروم فسكنها وحصل له ثروة، ثم دَخَل القِرم وكَثُر ماله واستمرّ هناك إلى أن مات في هذه السنة.\n_________\n(^١) أي البرهان المحدث.\n(^٢) في ز \"السمك\" ولكنه هكذا \"المسك\" في كل من الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٣٥، والضوء اللامع ٥/ ٩١٩، أما اللغز فهو:\nكتبتم رموزًا ولم تكتبوا … لهذا الذي سبله واضحه\nفما اسم جرى ذكره في الكتاب … فإن شئتموا فاقرءوا الفاتحه\nففيها مصحف مقلوبه … يخبر عن حالة صالحه\nوليست بغادية فافهموا … ولكنها أبدًا رائحه\nوكان حله:\nقرأنا الكتاب جهارًا وقد … تبدى له السر في الفاتحه\nوجدناه من قبل تصحيفه … مهلا له سبله الواضحه\nوسل قبل تسع قبيل البروج … يري ثم كالأنجم اللائحه\nبتغيير ثانيه مع قلبه … ومع حذفه ثم بالرائحه.","vol":"3","page":112},{"text":"٢٦ - على (^١) بن محمد بن على بن الحسين (^٢) بن حمزة بن محمد بن ناصر الحسيني، وَلَدُ (^٣) المحدّث الشهير الشريف شمس الدين، مات أبوه (^٤) سنة خمس وستين وسبعمائة وهو صغير فحفظ القرآن و\"التنبيه\"، وقرأَ على ابن السّلَّار وابن اللَّبّان في ذلك حتّى صار شيخَ الإقراء بالقرمية، وكتب الخط المنسوب، وجلس مع الشهود مدّةً ووقَّع وكان عَيْن البلد في ذلك وكان مشكورًا في ذلك، وولى نقابة الأَشراف مدّة يسيرة، وولِيَ نظرَ الأحباس (^٥) أيضا ومات في شوال (^٦).\n٢٧ - غانم بن محمد بن محمد بن يحيى بن سالم، جلال الدين بن عبد الله الخَشَبي -معجمتين مفتوحتين ثم موحّدة- المدنىّ الحنفى، وُلد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وسمع متأَخرًا من ابن أميلة وغيره بدمشق؛ سمعْتُ منه يسيرًا، وكان له اشتغالٌ ونباهةٌ في العلم ثم خمل وانقطع بالقاهرة. مات في الطاعون.\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"على بن على الشريف المرجاني الشافعي، علامة زمانه ومحققه، مات في هذه السنة وقد كتبته على حاشية سنة ست عشرة فلينقل إلى هنا\"، أما الشريف الذي يشير إليه البقاعي في حاشيته هذه فهو \"الجرجاني\" وليس \"المرجاني\"، واختلف فى اسمه فبعضهم سماه \"على بن على بن حسين\" والبعض الآخر سماه وعلى بن محمد بن على\"، وأورد السخاوى كلا الإسمين في الضوء اللامع ٥/ ١٠٨٧ هذا وقد اشتغل الشريف بجرجان وأخذ عن علمائها، ثم خرج إلى بلاد الروم ثم لحق ببلاد العجم، وجعل الضوء وفاته يوم الأربعاء سادس ربيع الآخر سنة ٨١٦ بشيراز، ثم أشار إلى أن العيني جعل وفاته سنة ٨١٤ وخطأه في ذلك.\n(^٢) \"الحسن\" فى هـ، وانظر الحاشية رقم ٤ في هذه الصفحة.\n(^٣) في بعض النسخ \"والد\" والأرجح أنه \"ولد\" الشمس المحدث محمد بن على بن أبى المحاسن الدمشتى المتوفى سنة ٧٦٥ كما جاء في الدرر الكامنة ٤/ ٤٠٣٥، كما يجوز أن تكون الكلمة \"والد\" الشمس المحدث أحمد بن على المتوفى سنة ٨٤٨ والوارد ترجمته في الضوء اللامع ٢/ ٩٥.\n(^٤) هو محمد بن على بن الحسن بن حمزة كما جاء في الدرر الكامنة ٤/ ٣٥،٤٠، على أن ابن حجر عاد في نفس الترجمة فى الدور، ص ١٨٠ س ٢ - ٤ فقال: \"قلت والنسب الذي ذكرته ساقه الذهبي في المعجم المختص ولكن سقط منه بين على وحمزة: الحسين، وكذا يوجد بخط الحسين نفسه\".\n(^٥) \"الأوصياء\" في هـ.\n(^٦) ورد بعد هذا في هامش نسخة ز الترجمة التالية: \"عيسى بن محمد العجلوني. ذكره المؤلف في معجمه\"، هذا وقد وردت ترجمته في الضوء اللامع ٦/ ٥٠٧ فراجعها هناك.","vol":"3","page":113},{"text":"٢٨ - قُمَارى (^١)، كان أَمير الركب الأَول فمات متوجّهًا إلى الحجّ في شوّال، وكان شادّ الزردخاناه (^٢).\n٢٩ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسي المالكي أبو عبد الله -المعروف بالوانُّوغِي- بتشديد النون المضمومة وسكون الواو بعدها معجمة - وُلد سنة تسعٍ وخمسين وسمع من أبي الحسن البطرني وأَبي عبد الله بن عرفة وأَذن له في الفقه وغيره، وعنِىَ بالعِلم وبرع في الفنون الذكاء المفرط وقوّة الفهم وحُسْن الإيراد وكثرة النوادر المستظرفة والشِّعر الحسن والمروءة التامّة والبأْوِ الزائد، وله انتقادٌ على \"قواعد\" ابن عبد السّلام؛ وكان كثير الوقيعة في أعيان المتقدمين وعلماء العصر وشيوخهم، شديدَ الإعجاب بنفسه والازدراء بمعاصريه فلهجوا بذمّه وتتبّعوا أغلاطه في فتاويه، وأَقام بمكة مجاورًا، ثم بالمدينة دهرًا مقْبِلًا على الاشتغال والتدريس والتصنيف، والإفتاءِ والإفادة وجَرَتْ له بها محن، وكان قد اتسعت دنياه.\nاجتمعْتُ به بالمدينة ثم بمكة، وسمعْتُ من فوائده؛ ومات في سابع عشر ربيع الآخر بمكة، وله أسئلة مُشكلة كتبها للقاضى جلال الدين البلقيني فأَجابه عنها وكان هو قد بعث بنقْضِ الأجوبة.\n٣٠ - محمد بن إسماعيل بن علوان الزَّبيدي، بفَتْح الزاي ثم المعجمة (^٣)، ولِيَ قضاء المهجم (^٤) مدّةً وكان نبيهًا في الفقه مشكور السيرة.\n٣١ - محمد بن أيوب بن سعيد (^٥) بن علوى الحسبانيّ الأصل الدمشقي الشافعي، وُلد\n_________\n(^١) هذه هي نفس الترجمة الواردة في الضوء اللامع ٦/ ٧٥٣.\n(^٢) انفردت نسختا ز، هـ بإيراد الترجمة التالية: \"محمد بن أحمد بن أبي بكر ألبيرى بن الحداد، أخذ عن أبي جعفر وأبي عبد الله الأندلسيين، وتمهر في العربية وكان يحفظ المنهاج، وكان يستحضر أشياء حسنة، وحدث عن شرف الدين بن قاضي الجبل وغيره، ومات بألبيرة في هذه السنة، أرخه البرهان المحدث الحلبي\"، واعتبر السخاوى: الضوء اللامع ج ٦ ص ٣٠٠ هذا الوارد في كل من ز، م الاسم خطأ وذكر أن صوابه هو \"محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي الفتح البيرى\" وهو الإسم الذي سيترجم له به ابن حجر هنا في هذه السنة تحت رقم ٣٣ ص ١١٧.\n(^٣) بدلها في، هـ وكذلك في الضوء اللامع ٧/ ٣٣٣: \"المحجمي\".\n(^٤) عرفها مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣٧ بأنها بلد وولاية من أعمال زبيد باليمن.\n(^٥) أنظر في هذا الرسم ما جاء في هذا الجزء من إنباء الغمر، ص ٧٨ س ١، وكذلك حاشية رقم ١ هناك.","vol":"3","page":114},{"text":"سنة بضع وسبعين واشتغل، وحفظ \"المنهاج\" في الفقه و\"المحرّر\" لابن عبد الهادى وغيرهما، وأَخذ عن الزهرى والشريشي والصرخدى وغيرهم، ولازم الملكاوى حتى قرأ عليه أكثر \"المنهاج\"، ومهر في علم الفقه وفى الحديث، وجلس للإشغال بالجامع والنفع إلى الطلبة، وكان قليلَ الغيبة والحسد بل حَلف أنَّه ما حسد أحدًا. مات مطعونًا في ربيع الآخر وقد تقدم ذكر والده (^١) قريبًا (^٢).\n٣٢ - محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعْد الله بن جماعة، عز الدين بن شرف الدين بن عز الدين بن بدر الدين، وُلد سنة تسعٍ (^٣) وأربعين وسبعمائة بمدينة ينبع، وسمع من القلانسي والعَرضى والتباني (^٤) وجدّهِ وغيرهم، وأُحْضِر على الميدومى، وأجاز له جماعة من الشاميين والمصريين بعناية الشيخ زين الدين العراقي،، ونشأ مشتغلا بالعلم، ومال إلى المعقول فأَتْقنه حتى صار أُمّةً وحده، وبقيت طلبةُ البلد كلها عيالًا عليه في ذلك، وصنّف التصانيف الكثيرة المنتشرة، وقد جمعها في جزءٍ مفرد وضاع أكثرها بأَيدي الطلبة، والموجود منها النصف (^٥) الأول من \"حاشية العضد\"، وشرح \"جمع الجوامع\" وقدْ أَخذْتُ عنه هذَيْن الكتابيْن، وله على كل كتاب أقرأَهُ -مع أنَّه كاد أن يقرئ جميع هذه المختصرات- التَّصنيف والتصنيفان والثلاثة ما بين حاشيةٍ ونكتٍ وشرْح، وكان أُعجوبة دهره في حُسْن التقرير، ولم يُرْزَق ملكةً في الاختصار ولا سعادةً في حُسْن التصنيف، بل كان بين قلمه ولسانه كما بينه هو وآحاد طلبته، وكان ينظم شعرًا عجيبا غالِبُه غير موزون ويُخْفِيه كثيرًا إلَّا عمَّنْ يختصّ به ممَّن لا يدرى الوزن، وأقرأ \"التنبيه\" و\"الوسيط\"، وأقرأ \"شرح الألفية\" لولد المصنف وكتب عليه تصنيفًا، وأقرأَ \"التسهيل\" و\"الكشَّاف\" و\"المطوّل\" لسعد الدين وكتب عليه شيئًا سمَّاه \"المعوّل،\" و[أقرأ] \"الشرح\n_________\n(^١) راجع ما سبق ص ٧٨ ترجمة رقم ٥.\n(^٢) انفردت نسخة ز بإيراد الترجمة التالية: \"محمد بن أبي بكر بن الحسين المراغي ثم المدنى، القمني بن الشيخ زين الدين. ذكره المؤلف في معجمه\".\n(^٣) \"سبع\" في هـ.\n(^٤) في بعض النسخ -وكذلك في الضوء اللامع ٧/ ٤١٧ - \"البياني\" وهو خطأ، ذلك لأن البياني: نجم الدين عمر بن نصر ابن منصور مات في سنة ٦٨٣، وقد ترجم له ابن كثير، وإن كان مذكورًا في السلوك، ١/ ٧٢٧ باسم \"البيساني\".\n(^٥) \"التصنيف\" في هـ.","vol":"3","page":115},{"text":"الصغير\" لسعد الدين أَيضا وكتب عليه شيئا سمّاه \"سُبك النضير في حواشي الشرح الصغير\"، ونظر فى كل شئ حتى في الأشياء الصناعية كلِعْبِ الرمح ورمْي النشاب وضرْب السيف والنفط حتى الشعوذة حتى فى علم الحرف والرمل والنجوم، ومهر فى الزيج وفنون الطبّ، وكان من العلوم بحيث يُقْضى له في كل فن بالجمع؛ هذا مع الانجماع عن بني الدنيا وتَرْكِ التعرض للمناصب، وقد نفق له سوق فى الدولة المؤيدية وهاداه السلطان عدّة مرار بجملة من ومع ذلك كان يمتنع من الاجتماع به ويتغير إذا عُرِض عليه ذلك.\nوحضر معنا المجلس المعقود للهروى في السنة الماضية فلم يتكلم في جميع النهار كله مع التفاتهم إليه واستدعائهم منه الكلام، حتى سأَله السلطان في ذلك المجلس عن تصنيفه في لعب الرمح فجحد أن يكون صنَّف فيه شيئًا، وكان يبرّ أصحابه ويساويهم في الجلوس ويبالغ في إكرامهم، وكان لا يتصوّن عن مواضع النُّزه والمتفرجات ويمشى بين العوامّ، ويقف على حلق المنافقين ونحوهم (^١)؛ ولم يتزوّج فيها علمْتُ، بل كانت عنده زوجة أبيه فكانت تقوم بأَمر بيته ويبرّها ويحسن إليها، ولم يتَّفق له أن حجّ مع حِرْص أصحابه له على ذلك، وكان يُعاب بالتزيّي بزىّ العجم من طول الشَّارب وعدم السّواك حتى سقطت أسنانه، وبلغني أنه كان يديم الطهارة فلا يُحدِث إلَّا توضَّأ، ولا يترك أحدًا يستغيب عنده أحدًا، هذا مع ما هو فيه من محبة الفكاهة والمزاح واستحسان النادرة.\nلازمْتُه من سنة تسعين إلى أن مات، وكان يودّني كثيرا ويشهد لي في غيبتيّ بالتقدّم ويتأَدّب معى إلى الغاية مع مبالغى في تعظيمه حتى كنتُ لا أُسمّيه في غيبته إلا \"إمام الأئمة\"، وقد أقْبلَ في الأخير على النظر في كتب الحديث، واستعار من ابن العديم \"تخريج أحاديث الرافعي\" الكبير لشيخنا ابن الملقن وهو في سبع مجلدات فمرّ عليه كله\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط إبراهيم البقاعي: \"حدثني الشيخ محب الدين محمد بن مولانا زاده الشهير بابن الأقصر الى الحنفى إمام السلطان -وكان محمد ممن لازم الشيخ عز الدين كثيرًا- أنه رأى رجلا تكروريا اسمه الشيخ عثمان ماغفا -بالغين المعجمة والفاء- ورد إلى القاهرة (وكان له) عشرة بنين رجال، فأتى بهم إلى الشيخ عز الدين للاستفادة فقرأ عليه كتابًا فكان إذا قرر له مسألة ففهمها وقف ودار ثلاث دورات على شبه الراقص ثم انحنى الشيخ على (هيئة) الراكع وجلس، فإذا جلس قام بنوء العشرة بعده ففعلوا مثل فعله. كتبه البقاعي\".","vol":"3","page":116},{"text":"واختصره على ما ظهر له، وفرغ منه عند موت ابن العديم ثم مات هو بعد ذلك بيسير، وكان ينهى أصحابه عن دخول الحمام أيام الطاعون فقُدِّر أن الطاعون ارتفع أو كاد فدخل هو الحمام فخرَج فطُعن عن قُربٍ فمات في ربيع الآخر في العشرين منه، واشتدّ أسف الناس عليه ولم يخلف بعده مثله.\n٣٣ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي الفتح أَلبيرى (^١)، شمس الدين بن الحدّاد وُلد سنة ..... (^٢)، وتفقَّه على الزين الباريني (^٣) ومهر، ثم رحل إلى القاهرة وتصوّف وكان يذاكر بأشياء حسنة، وسكن بعد اللنك بحلب دهرًا ثم رجع إلى بلده ألبيرة فأقام بزاويته إلى أن مات بها في رجب.\n٣٤ - محمد بن بهادر اللطيفى أحد الأمراء باليمن، وقد ناب في وصاب (^٤) وغيرها وكان محبا في أهل الخير.\n٣٥ - محمد بن سيف بن محمد بن عمر بن بشارة، مات (^٥) مقتولًا بالقاهرة وحُشِى جلده تِبنًا وحُمل إلى صفد في ذى الحجة.\n٣٦ - محمد بن طيْبُغَا التنكزى (^٦) ناصر الدين، كان أبوه من مماليك تنكز نائب الشام فوُلد له هذا في رمضان سنة إحدى أو اثنتين وستيّن، وحفظ \"الحاوى، واشتغل\n_________\n(^١) في ز، هـ \"البيسرى\".\n(^٢) فراغ في جميع النسخ، ولم يشر الضوء اللامع ٧/ ٢٦٤ ولا الشذرات ٧/ ١٣٨ إلى تاريخ مولده، أنظر ما سبق ص ١١٤ حاشية رقم ٤.\n(^٣) هو عمر بن عيسى بن عمر الباريني الشافعي، نشأ ببعلبك، وكان ينظم الشعر، وكانت وفاته بحلب سنة ٧٦٤ هـ راجع الدرر الكامنة ٣/ ٣٠٥١، وشذرات الذهب ٦/ ٢٠٢.\n(^٤) جاء في مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٣٩ أنها جبل يحاذى زبيدا باليمن، وأن فيه عدة بلاد وقرى وحصون.\n(^٥) أمام هذا في هامش هـ بخط البقاعي: \"هذا محله سنة اثنتين وعشرين كما سيأتى، وكتبت على الكلام فيه حاشية، لكنه وأهل بيته رافضة أخباث، فمن الغرائب أن يكون في أسمائهم القريبة عمر، وما أظن أن هذا النسب لغير الذي يلى، وتقدم نسبه في الحوادث بتغيير فيه\"، هذا وقد أدرجه الضوء اللامع ٧/ ٦٦٧ في وفيات هذه السنة ٨١٩، أما ما يشير إليه البقاعي من تقدم نسبه في الحوادث بتغيير فيه فراجع ص ٩١ حاشية رقم ٢.\n(^٦) في ز \"البكرى\"، والتصحيح من بقية النسخ وكذلك من الضوء اللامع ٧/ ٧٠٧ حيث نص على أنه \"منسوب لتنكز\" كما ذكر المؤلف في المتن أن أباه كان من مماليك تنكز.","vol":"3","page":117},{"text":"ولازم الشيخ شهاب الدين بن الحباب مدةً وهو بزىّ الجند، ثم بعد ذلك (^١) صار يقرئ \"البخارى ويتكلم حال القراءة على بعض الأحاديث، وانقطع عند المصلّى فتردّد إليه الناس، وكان يغلظ للترك وغيرهم وربّما آذاه بعضهم، وكان يستحضر كثيرًا من الفقه والحديث والتفسير إلَّا أنَّه عريض الدعوى جدا مع أنّه متوسط فى الفقه. ومات في شهر رمضان.\n٣٧ - محمد بن على بن محمد المشهدي، شمس الدين بن القطان، أخذ عن الشيخ ولّى الدين الملوى ونحوه، واعتنى بالعلوم العقلية واشتغل كثيرًا حتى تنبّه، وكان يدرى الطبّ، وسمعْت من فوائده، ومات في الطاعون عن نحو ستين سنة.\n٣٨ - محمد بن على بن معبد المقدسى المالكي المعروف بالمدنى، وُلد سنة تسعٍ وخمسين، واشتغل وأخذ عن جمال الدين بن خير ولازمه، وسمع الحديث من محيى الدين بن عبد القادر الحنفى وحدّث، ثم ولى تدريس الحديث بالشيخونية فباشره مع قلة علمه به مدّة ثم نزل (^٢) عنه، ثم ولى القضاءَ بعناية فتح الله كاتب السرّ في الأيام النّاصرية ثم صُرِف ثم أُعيد ثم صُرف في الأيام المؤيّدية ثم أُعيد، وكان مشكورًا في أحكامه، ووقعَتْ له كائنةٌ صعبةٌ مع شريف حَكَم (^٣) بقتْله فأنكر عليه ذلك أهْلُ مذهبه، ولم يكن بالماهر في مذهبه. مات في عاشر ربيع الأول.\n٣٩ - محمد بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أبي جرادة العُقَيْلي الحنبلي نزيل القاهرة، ناصر الدين بن العديم الحنفى، تقدّم نسبةُ في ترجمة أبيه (^٤) سنة إحدى عشرة. وُلد سنة اثنتين وتسعين بحلب واستمع على عمر بن أيدغمش (^٥) مسند حلب وعلى غيره، وقدم القاهرة مع أبيه وهو شاب فاشتغل في عدة فنون\n_________\n(^١) في هـ: \"اللنك\" وهذا أيضا ما ورد في الضوء اللامع نفس الجزء والترجمة.\n(^٢) أشار الضوء اللامع ٨/ ٥٧٥ إلى أنه نزل عن تدريس الشيخونية لابن حجر.\n(^٣) تختلف رواية الضوء اللامع عن ذلك تمامًا إذ تقول إنه لم يقتله فأنكر عليه ذلك أهل مذهبه.\n(^٤) راجع الجزء الثانى من إنباء الغمر، وفيات سنة ٨١١.\n(^٥) راجع إنباء الغمر، ج ص ٧٨ ترجمة رقم ٦٣.","vol":"3","page":118},{"text":"على عدّة مشايخ، وقرأ بنفسه على شيخنا العراقي قليلًا من منظومته، وكان يتوقَّد ذكاءً مع هوج وذكاءٍ (^١) ومحبّةٍ فى المزاح والفكاهة إلى أن مات أَبوه وأَوصاه أن لا يترك منصب القضاء ولو ذهب فيه جميع ما خلفه، فقبل الوصية ورشا على الحكم إلى أن وليه، ثم صار يرشى أهل [البلد] بأوقاف الحنفية يؤجّرها لمن لم (^٢) يخطر له منهم ببال بأَبخس أُجرة ليكون له عونًا على مقاصده إلى أن يخربها ولو دام قليلًا لخربت كلها؛ وصار في ولايته القضاء كثيرَ الوقيعةِ في العلماء قليلَ المبالاة بأمْرِ الدين، كثيرَ التظاهر بالمعاصي ولاسيما الرّبا، سيئ المعاملة جدًّا، أحمق أهوج متهوّرًا.\nوقد امتُحِن في الدولة النَّاصرية على يد الوزير سعد الدين [إبراهيم بن كريم] البشيري (^٣) وصودر وهو مع ذاك قاضى الحنفيّة، ثم قام في موجب قَتْل الملك النَّاصر قيامًا بالغًا ولم ينفعْه ذلك لأنَّه ظنّ أنّ ذلك يبقيه في المنصب فعُزِل عن قُرْبٍ كما تقدم في الحوادث، وقد ذكرنا في الحوادث تنقُّلاته في القضاء والشيخونية.\nثم لمّا وقع الطاعون في هذه السنة ذُعر منه ذُعرا شديدًا وصار دأْبه أن يستوصف ما يدفعه ويستكثر من ذلك أدويةً وأدعيةً ورُقىً، ثم تمارض لئلا يشاهِد ميّتًا ولا يُدْعى إلى جنازة لشدّةِ خوْفه من الموْت، فقدّر الله أنَّه سلم من الطاعون وابتُلِيَ بالقولنج الصفراوي فتسلسل به الأَمر إلى أن اشتدّ به الخطب فأَوصى، ومن جملة وصيّته ما قدّمته في قضية ابن الطرابلسي، فلما بلغه أن ابنَ الطرابلسي مات بُشِّر بذلك وأَشهد عليه (^٤) أنه رجع عما كان أوصى به لابن الجيتى، فقدّر الله تعالى أنَ ابن الجيتى مات أيضا قبله بعشرة أيام، ثم مات ابن العديم في ليلة السبت تاسع شهر ربيع الآخر (^٥).\n_________\n(^١) \"وذكاء\" ساقطة من هـ.\n(^٢) \"لم\" ساقطة من هـ.\n(^٣) راجع ما سبق ص ٧٦.\n(^٤) أي أنه أشهد على نفسه.\n(^٥) ورد في هامش ز الترجمة التالية: \"محمد بن عمر بن على المحب بن سراج الدين الحنفى بن البابا، ذكره المؤلف في معجمه\" ويلاحظ أن الضوء اللامع ٨/ ٦٨٧ أشار إلى أن ابن حجر أورده في معجمه ولم يشر إلى إنبائه.","vol":"3","page":119},{"text":"٤٠ - أبو البركات محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن على بن أحمد بن ظهيرة المخزومي المكي، كمال الدين. ولد سنة (^١) أربع وستين وسبعمائة، وأُحضر على عز الدين ابن جماعة، ولم يَعْتَن بالعلم بل كان مشتغلًا بالتجارة مذكورًا بسوء المعاملة، وولى حسبةَ مكة ونيابةَ الحكم عن قريبه الشيخ جمال الدين، فعُتِب جمالُ الدين بذلك وأُنكر عليه من جهة الدّولة فعزله، وسعى هو في عزْل جمال الدّين وبذل مالًا في أوائل الدولة المؤيّدية فلم يتم له ذلك حتى مات جمال الدين فتعصّب له بعضُ أهل الدولة فولِيَ (^٢) دون السنة، ثم وليه مرة ثانية فى هذه السّنة دون الشَّهرين ومات معزولًا فى ثالث عشري ذي الحجة بعلَّة ذات الجنب.\n٤١ - محمّد بن محمّد بن عبد الله شمس الدين بن مؤذِّن الزَّنْجِيليّة (^٣)، اشتغل وهو صغير في \"حفظ البحرين\" و\"الألفية\" وغيرهما، وأَخذ الفقه عن البدر المقدسي مجمع وابن الرضى، ومَهر فى الفرائض وأخذها عن الشيخ محبّ الدين [الفرضي] واحتاج الناس إليه فيها، وجلس للاشتغال بالجامع الأُموى؛ وكان خيِّرا دَيّنًا. مات في شوّال.\n٤٢ - محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الحسبانى، شمس الدين رئيس المؤذنين بالجامع الأُموىّ وكبيرُ الشُّهود بدمشق، كان عارفًا بالشُّروط سريعَ الكتابة ذكيًّا يستحضر كثيرًا من الفقه والحديث مع كثرة التلاوة. مات في شعبان.\n٤٣ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الدائم الباهي، أبو الفتح نجمُ الدين الحنبلي، برع في الفنون وتقرّر مدرّسًا للحنابلة في مدرسة جمال الدين برحبة (^٤) باب\n_________\n(^١) جعل الضوء اللامع ٩/ ٢١١ مولده سنة ٧٦٥.\n(^٢) أي أنه ولي القضاء.\n(^٣) وتسمى أحيانا بالمدرسة الزنجارية وكانت خارج باب توما وباب السلام، وهى من مدارس الحنفية بدمشق وتنسب إلى فخر الدين عثمان الزنجيلى صاحب الأوقاف المشهورة باليمن ومكة، أنظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٦٦ وما بعدها.\n(^٤) هي رحمة واسعة كانت تقع أمام أحد أبواب القصر الفاطمي المسمى بباب العيد، وكانت الرحبة غاية في الاتساع يقف فيها العسكر أيام الأعياد، وأشار المقريزى فى الخطط ٢/ ٤٦ إلى أنها لم تزل خالية من البناء إلى ما بعد الستمائة من الهجرة فاختط فيها الناس وعمروا فيها الدور والمساجد فصارت خطة كبيرة من أجل أخطاط القاهرة\" وإن ظل اسمها باقيا عليها.","vol":"3","page":120},{"text":"العيد؛ وكان عاقلًا حَييًّا كثير التأدّب، مات في ليلة الجمعة رابع عشرى ربيع الأول بالطاعون عن بضع وثلاثين سنة (^١).\n٤٤ - محمد بن محمد الكُومْ رِيشى، تاجُ الدين بن شمس الدين نقيبُ درس الحنابلة، مات في ربيع الأول مطعونًا ولم يبلغ الخمسين، وكان موصوفًا بحسن المعاملة.\n٤٥ - محمد بن الشيخ قلاف (^٢) الدين الحلوائي، مات يوم الخميس رابع عشرى صفر مطعونًا، وكان كثير المجازفة في القول، سامحه الله.\n٤٦ - محمد [القطب (^٣)] قطب الدين الأَبرقوهي، أَحد الفضلاء، ممن قدم القاهرة في رمضان سنة ثماني عشرة فأَقرأ \"الكشاف\" و\"العضد\" وانتفع به الطلبة، ومات في أواخر صفر مطعونًا.\n٤٧ - مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهوّارى المصرى، نزيل دمشق، وُلد سنة بضعٍ وثلاثين، وطَلب بعد أن كبر فقرأ على الشيخ صلاح الدين العلائي وولىُ الدين المنفلوطي وبهاءِ الدين بن عقيل والإسنوى وغيرهم، ثم مهر في الفرائض والميقات، وكتب بخطِّه الكثير لنفسه ولغيره، وسكن دمشق وانقطع بقرية عقيربا (^٤)، وكان الرؤساءُ يزورونه وهو لا يدخل البلد مع أنه لا يقصده أحدٌ إلَّا أضافه وتواضع معه، وكان ديّنا مُتقشفا سليم الباطن حسن الملبس، مستحضرًا لكثير من الفوائد وتراجم الشيوخ الذين لقيهم.\n_________\n(^١) ورد بعد هذا في هامش ز الترجمة التالية: \"محمد بن محمد بن محمد الاسكندرانى، تاج الدين بن نجم الدين ابن جمال الدين بن التنيسي المالكي\".\n(^٢) فراغ في جميع النسخ، لكن راجع الضوء اللامع ١٠/ ٣٤٠.\n(^٣) لم ترد في نسخ المخطوطة، لكن راجع الضوء اللامع ١٠/ ٤٢٩.\n(^٤) عرفها مراصد الاطلاع ٢/ ٩٥١ بأنها بناحية حمص، واكتفى  Dussaud: op. cit. p. ٢٦٧، ١. ١٠  بالإشارة إليها وسماها  Oqeiriba- Occora،  وأما عقربا (أو عقرباء) فلم يرد لها ذكر في مراصد الاطلاع، لكن جاء في غوطة دمشق أنها اشتهرت في القديم بالعنب الريني والقنب (ص ٤٧، ٨٩)؛ وتوجد اثنتان بهذا الاسم: واحدة في الغوطة والأخرى في اقلكيم حوران ونحن نرجح أن ابن حجر يقصد الموجودة في الغوطة في الجنوب الغربي من دمشق، أنظر أيضا ٧.  Dusraud: op.cit. p. ٣٠٢ et note","vol":"3","page":121},{"text":"وله كتاب في \"الأذكار\" سماه \"بدر الفلاح في أذكار المساء والصباح\"\nمات بقرية عقيربا شهيدًا بالطاعون، وكان ذميم الشكل جدًّا، رحمه الله تعالى.\n٤٨ - مفتاح الطَّواشي الحبشي ثمّ اليمنى (^١)، وَلِيَ إمرة عدن للأَشرف.\n٤٩ - مقبل بن عبد الله الطواشي الأَشقتمرى الرومى، كان جمدارًا عند الظَّاهر والناصر، وكان ملازمًا للدّيانة محبًّا في الفقهاء، اشتغل بالعلم كثيرًا وحفظ \"الحاوى الصغير\" فصار يذاكر به، [وكان] حسنَ القراءة للقرآن جدًّا، ثم عمّر مدرسة بالتبانة وقَرّر فيها مدرسين وطلبة، وكان قد أُسِر مع اللنكيّة من دمشق ثم خلص وحضر مع الرسل الواردين من اللنك فى سنة ستٍّ وثمانمائة، وجاور عامَيْن متواليَيْن قبل موته، ومات بالطاعون.\n٥٠ - موسي بن أحمد بن عيسى الحرامى -بالمهملتين- أمير حلى، انفرد (^٢) بإمْرتها بعد أخيه دريب ثم أخرجه حسن بن عجلان منها ثم عاد إليها حتى مات في هذه السّنة.\n٥١ - موسى بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر بن على بن عمر، الشريف شرف الدين الشطنوفى، وُلد في حدود الأربعين ومات فى ذى القعدة، وكان حسنَ المحاضرة كثير النادرة وينظم شعرًا كثيرًا وسطًا.\n٥١ - همام بن أحمد الخوارزمي، هكذا رأيتُه بخطِّه -وقد يُدْعى \"محمدا\" أَيضا - الشيخ همام الدين الشافعي، اشتغل في بلاده ثم جاءَ إلى حلب قبل اللنكيّة فأنزله القاضي\n_________\n(^١) \"العدني\" في الضوء ١٠/ ٦٨٤.\n(^٢) كان انفراده بإمرتها بعد وفاة أخيه دريب سنة ٨٠٣ حيث قتل الأخير في وقعة كانت بينه وبين بني كنانة النازلين في حلى.","vol":"3","page":122},{"text":"شرف الدين أبو البركات في دار الحديث البهائيّة فأَقام بها، ثم قدم القاهرة في أوائل الدولة الناصرية واشتغل عليه بعض الأُمراء فحصّلَ له بعض مدارس ثم نزل عنها للحاجة، فلما عمر جمال الدين مدرسته عُيّن له ووُصِف وبالغ الواصف، فاستحضره إيّاه واختص (^١) به وأسكنه بيتًا قريبا منه ورتِّبَتْ له الرواتب الواسعة، ثم لمّا فتحها أسكنه في المسكن البهىّ الَّذى عُمر له وأجلسه شيخًا بها، وقرّر له معالم ورواتب خارجًا عن ذلك وهدايا وعطايا وله مراعاة وسماع كلمة، فَنُبه بعد أن كان خاملًا، وتحلّى بما ليس فيه بعد أن كان عاطلًا، وانثال عليه الطلبة لأَجْل الجاه، وكان يحضر درسه منهم أضعاف من هو مُنَزّل فيه، وأقرأ في المدرسة المذكورة \"الحاوى\" و\"الكشاف\"، ثم طال الأَمر فاقتصر على \"الكشاف\"، وكان ماهرًا في إقرائه إلَّا أنه بطئُ العبارة جدًّا بحيث يمضى قدر درجة حتى ينطق بقدر عشر كلمات.\nوكانت له مشاركة في العلوم العقلية مع اطِّراح التكلِّف وسلامة الباطن، [وكان] ممشى فى السوق ويتفرّج في الحلق في بركة الرطلى وغيرها، وكانت له ابنة ماتت أُمها فصار يلبسها بزيّ الصبيان ويحلق شعرها ويسميها \"سيدى على\" وتمشى معه في الأسواق إلى أنْ راهَقَتْ، وهى التي تزوّجها الهروى فحَجَبها بعد ذلك.\nوقد ذكرْتُ ما اتفق له في المجلس المعقود للهروى.\nمات في العُشر الأخير من ربيع الأول وقد جاوز السبعين.\n٥٢ - يوسف (^٢) بن عبد الله المارديني الحنفى، قدم القاهرة ووعظ الناس بالجامع\nالأزهر وحصّل كثيرًا من الكتب، مع لين الجانب والتواضع والخير والاستحضار لكثير\n_________\n(^١) \"أشخص\" في هـ.\n(^٢) راجع إنباء الغمر، ج ٢، ص ٣٧٧، ترجمة رقم ٤٩، وحاشية رقم ٢ هناك.","vol":"3","page":123},{"text":"من التفسير والمواعظ. مات في الطاعون وقد جاوز الخمسين وخلَّف تركةً جيدةً ورثها أخوه أبو بكر؛ ومات [أبو بكر] بعد قليل سنة ٨٢٢ (^١).\n٥٣ - نور الدين بن قدامة النابلسى الصالحي (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) لم يترجم له ابن حجر فيمن مات في هذه السنة، كما يستدل على ذلك مما ورد في الضوء اللامع ١١/ ١٠٩.\n(^٢) جاءت بعد هذا إضافة في هامش هـ بخط البقاعي هي: \"قال إبراهيم البقاعي: يوسف بن أخي الملك العادل سليمان بن السلطان الملك الناصر أحمد صاحب الحصن وابن الإمام الصالح صلاح الدين، قال شيخنا [يعني ابن حجر] كان فاضلا عالما ذكيا خيرًا زاهدًا، وكان يطنب في مدحه حتى إنه ربما قال: ما رأيت مثله، قال: وكان قد عزفته نفسه عن الدنيا فترك ورحل إلى القاهرة بقصد الاشتغال بالعلم ثم التوجه إلى بعض الثنور الجهاد واختر مته المنية دون ذلك في طاعون سنة تسع عشرة؛ قال: وكنت ممن حضر جنازته فوافق إنزاله في قبره قراءة القارئ قوله تعالى: كذلك تصرف عنه السوء والغي إنه من عبادنا المخلصين، فكان ذلك من غرائب الاتفاق، ويزيده حسنا أنه ليس يقرأ في الجنائز عادة بقراءة سورة يوسف عند الدفن، قال: ثم حضرت عن قرب من ذلك دفن شخص من الظلمة فلما دلى في حفرته كان القارئ يقرأ: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ الآيات، قال فقضيت من ذلك العجب إن في ذلك لعبرة. ولعل هذا الظالم [هو] الناصر محمد بن عمر بن العديم المتقدم فإنه ليس فى من ذكر من موتى هذه السنة من يصلح لذلك الأمر [سواء] وابن أبي الفرج وهو أولى منه بذلك كما تشهد به ترجمة كل منهما، والله أعلم. وسيأتى على حاشيته سنة سبع وعشرين، والله الهادى\"، راجع ما سبق ص ١١٠، ترجمة رقم ٢٢، من ١١٨ ترجمة رقم ٣٩.\n* * *","vol":"3","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>سنة عشرين وثمانمائة</span>\nاستهلَّت والسلطان على قصْد السّفر لتمهيد أُمور البلاد الشمالية، فعلق الجاليش في خامس المحرّم ونودِيَ على الفلوس أن يكون سعر كل رطل بستة فاستقامت الأحوال، وأَمر طغرلبك بن صقل سيز بالسفر لجمع التراكمين فتوجّه، وفُرِّقَتْ النفقات في نصف الشهر فكان لكل مملوك عشرة آلاف درهم يكون حسابها من الذهب أربعين مثقالًا.\nوكانت النفقة من الخزانة: للأَمير الكبير خمسة آلاف دينار، وللأمير آخور أربعة آلاف دينار، ولمن دونه من المقدّمين لكل واحدٍ من الطبلخاناة خمسمائة، ولكلِّ أمير عشرةٍ: مائتان، ولكل (^١) مملوك ما تقدم ذكره.\n* * *\nوفى أوّل هذه السنة بلغ أقباى الدويدارَ - نائبَ حلب- تغيُّرُ خاطر السلطان عليه فركب على الهجن جريدةً في أسرع وقت، فوصل إلى قطيا واستأْذن في الوصول، فأَمر السلطانُ بتلقِّيه فتلقّوه وهو بسرياقوس وجَهَّز إليه مركوبًا وكاملية، فلقى السلطان يوم السبت رابع عشريه فلامَهُ السلطان على سرعة الحركة فاعتذر، فقرّره في نيابة الشام وأُمر بالمسير إلى دمشق فسار جريدةً على الخيل.\n* * *\nوفيه ضُرِبَتْ الدنانير من عشرة مثاقيل وخمسة، وكان السّالميُّ قبل ذلك ضرب ذلك ثم بَطُل فجدّده المؤيّد، وكان الذي يحصل له الدينار منها لايجد صيرفيا يصرفه، فلما كثير التشكي من ذلك بطلت.\n* * *\nواستناب في حلب قجقار القردمى أَمير سلاح، وجهَّز آقبغا أمير آخور للقبض على ألطنبغا العثماني نائب الشام والحوطة على موجوده وسِجْنه بالقلعة فتوجّه لذلك مسرعًا، ونودِيَ للأجناد والبطالين أَن يخدموا عِنْد الأُمراء وعند السلطان ومَن وُجد بعد ذلك بغيْر خدمةٍ فلا يلومَنَّ إلَّا نفسه؛ ثم قُبض على جماعةٍ ممَّنْ لم تمتَثِل للأمر وسُجنوا.\n_________\n(^١) عبارة \"ولكل مملوك ما تقدم ذكره\" ساقطة من هـ.","vol":"3","page":125},{"text":"وخرج السلطان إلى الريدانية في سادس عشرى المحرّم، وقَرّر في نيابة الغيبة طوغان أمير آخور، وفى القلعة أَزدمر شَايَهْ وكان قدم أميرَ المحمل في أول السنة، وقدم القاصد إلى السلطان بخيمة كبيرة بلغت النفقة عليها عشرة آلاف دينار.\nوتقدّم الجاليش صحبة إبراهيم ولد السلطان ومعه قجقار -نائب حلب- وجماعةٌ من الأُمراء، وسار السلطان في رابع صفر، وتأخَّر بالقاهرة فخرُ الدين الأُستادار، وعَيَّن نائبُ الغيبة له مائتي مملوكٍ يكونون صحبَتَه من أجنادِ الحلقة، وسافر القضاة صحبة السلطان على العادة إلَّا المالكي وكان قريب العهد بالقدوم من الحجِّ فأُعْفِيَ من السفر، واتَّفق أن شهاب الدين القرداح كان استقر مؤذنا في ركاب السلطان فتغيّب عن السّفر المرسوم بعد مدّةٍ بالقبض عليه وتجريسه فجُرِّس ثم حُبِس إلى أن جاءَ الخبر بقدوم السلطان فأُفرج عنه وأذن له في ملاقاته:\nوفي ثاني عشر صفر وصل ناصر الدين بن خطاب الحاجب بدمشق بسبب ألطنبغا العثماني وقد قبض عليه وسجن بقلعة دمشق، وكان الخبرُ لمّا وصل بذلك أذعن إليه وحلّ سيفه بيده -وهو حينئذ بالخربة- وتوجّه صحبة العسكر إلى دمشق فسُجن بالقلعة.\nونزل السلطان غزة في نصف صفر ونزل بمصطبةٍ (^١) اتَّخذها بظاهر المدينة، فقدم خليل الجشارى نائب صفد وحسَنُ بن بشارة مقدّم البلاد الصفدية عليه؛ ثم توجّه إلى جهة دمشق وأمير العربان ومشايخ البلاد يردُون إليه إلى أن وصل برج (^٢) الكنيسة في سابع عشرى صفر، وقدم عليه قصّاد أُمراء التركمان يسأَلون الصفح عنهم ويعدونه بحضورهم إلى الطاعة، فأُجيبوا بأنَّهم إن صدقوا في ذلك وصلوا وإلَّا فليتخذ كل منهم سلما.\n_________\n(^١) جاء وصف هذه المصطبة في نزهة النفوس الصيرفى ٩٥ أ س ١١ وما بعده فى قوله إنها \"بظاهر غزة من ناحية الشام وهي مصطبة تحتها إصطيل واسع وتحتها منظرة عالية، وبها مرافق كثيرة، ومصروف هذه المصطبة ثلاثة آلاف دينار\".\n(^٢) في نزهة النفوس، ٩٥ أ \"مرج الكنيسة\"، وفى هـ \"مرج الكتيبة\".","vol":"3","page":126},{"text":"ثم قدم أقباى نائب الشام في العسكر ودخل السلطان دمشق أول ربيع الأول ولم ينزِلْ بالقلعة بل استمر سائرًا إلى أن نزل بالمصطبة التى قد استجدها لنفسه ببرزة، وابنه إبراهيم حاملٌ القبَّة على رأسه، وكان يومًا مشهودًا.\nوفي ليلة الجمعة عمل المولد هناك على العادة، وأرْسل في ثامنه زين الدين الخواجا إلى محمد بن قرمان برسالة.\nوفى تاسعه قدم يشبك نائب طرابلس.\nوفي عاشره دخل السلطان حمص وقدم نائب حماة جارقطلو فأُعيد إليها من ساعته فعمل المهمّات السلطانية.\nوفي ثالث ربيع الأول أَفرج السلطان عن سودون القاضي وأعطاه إقطاع آقبردي المنقار بعْد موته.\nوتوجّه السلطان إلى حماة فقدم عليه بها حديثة بن سيف أمير آل فضل وغنام بن زامل أمير آل موسى فتشاجرا في قتل سالم بن طويب فسكَّن السلطان ما بينهما، ثم عُرضَتْ عليه تقادم الأُمراء فقبلها، ثم سار متوجّهًا إلى حلب، فخيّم -في ليلة الثلاثاء سابع عشره- بمنزلة تل السلطان وكانت تُعرَف قديمًا بالعبيديين، وأصبح فاستعرض العساكر هناك، ثم رحل إلى قِنَّسرين فتقدّم إليه بها قجقار القردمى -نائب حلب- بعساكره، ثم قدم طغرلبك بن سقلسيز بعساكره وهم ألفٌ وخمسمائة فارس.\n* * *\nوفى يوم السبت حادى عشرى ربيع الأول ركب السلطان عِند الفجر وشرع في صفّ الأطلاب وتعبئة العساكر بنفسه، ودَخَل حلب وهو في الميمنة -من شرقى حلب بين النيّرب وجبرين- وشَقَّها إلى أن نزل بالمصطبة الظاهريّة خارجها، ودخلت الميسرة من الجهة الأُخرى والتقوا بالميدان الأَخضر؛ وترقّب وصول الرسل التي أرسلها إلى أطرافه، فقدم في ثاني","vol":"3","page":127},{"text":"عشري ربيع الأَول خليل بن بلال الكرى نائب مدينة إياس ومعه مفاتيح قلعتها، فقَرّر في نيابتها صاروجا مهمندار حلب.\nوقدم عليه في ثالث عشريه جمعٌ كثيرٌ من التركمان والعربان، ثم جَهّز نائبَ الشام ونائبَ حماة وعسكرهما ومَن انضمّ إليهما منْ تركمانٍ وعربٍ إلى جهة ملطية، وقَرّر داود بن زيد وجماعةً بالعَمق، وقَرّر فى نيابة حلب يشبك اليوسفى، وفى نيابة القلعة شاهين وأرغون وأمَره بتقوية البرجين اللذين جدّدهما جكم فأكمل عمارتهما وشيّدهما وحصّنهما وصارا كقلعتين استخرجتا من القلعة، وعظم شأْن القلعة بهما.\nوأمر المؤيّد بعد ذلك بتكميل سور حلب فشرع فيه، وطلب العمّال من البلاد حتى جدّوا فيه، وبعث أهلَ حلب في عمله.\n* * *\nثم سار الجاليش السلطاني ومقدّمهم ألطنبغا القرمشي في عدّةٍ من الأُمراء. وتوجّه السلطان في ثاني ربيع الآخر إلى جهة العمق فقدم عليه رسل محمد بن قرمان وفيهم القاضي مصلح الدين قاضي عسكره وصحبته هديةٌ وكتابُ اعتذارٍ عن تقصيره وطبق فضة مسكوكة باسم المؤيد، فعنَّف السلطانُ الرسولَ وعدَّد له خطأ مرسله في امتناعه من تجهيز مفاتيح طرسوس وفى عدم قبْضه على كزل وغيره من المتسحّبين، فاعتذر مصلح الدين فصفح عنه وأَمره بالجلوس وفرّق الدراهم على الحاضرين.\nوقدم في ذلك اليوم رسول اللهبن عثمان، ثم قدم إبراهيم بن رمضان وابن عمّه وأكثر التركمان الأوجقية، وقدمت معهم أُمّ إبراهيم وأولاده الصغار فأَكرمهم السلطان وخلع عليهم وأنفق فيهم.\nوأرسل مصلحَ الدين لإحضار مفاتيح طرسوس بشَرْط إنْ مضى جمادى الأول ولم يُحضرها مشى السلطان على بلاد ابن قرمان؛ وتوجّه قجقارُ نائبُ حلب إلى جهة طرسوس، فقدم بين يديه شاهين الأَيدكاري فدخل طرسوس وتحصّن نائبها مقبل بالقلعة، فنزل","vol":"3","page":128},{"text":"قجقار وحاصر القلعة إلى أن أَخذها بالأَمان في أَواخر ربيع الآخر، وأخذ مقبل فسُجن (^١) ومَن معه، وسار السلطانُ على جهة مرعش على الأَبلستين.\nوحضر إلى قجقار -لمّا نزل بغراص (^٢) - خليفةُ الأَرمن بمفاتيح قلعتي سيس وبادرايا (^٣) فجهَّزهم إلى السلطان، فخلع على القصاد وقَرّر في نيابة قلعة سيس الشيخ أحمد أحد العشراوات بحلب. ووصل نائب الشام إلى ملطية في خامس ربيع الآخر فوجد حسين بن كبك قد أحرقها فلم يبق منها إلَّا اليسير ولم يتأخَّر مِن أهلها إلَّا الضَّعيف العاجز، ونزح فلَّاحوها فتوجّه في آثارهم وأعْلَمَ السلطان، فأَرسل السلطان ولده إبراهيم ومعه جقمق الدويدار وجماعة من الأُمراء، فساروا مجدّين ودخلوا الأَبلستين للقبض على ابن ذلغادر ففرّ منهم وأخْلى البلاد، فتوجهوا منها وأوقعوا بمن في كلديا (^٤) من التركمان وبمن في خان السلطان وممن فى ساروس (^٥) ولحقوا محمد بن ذلغادر في سادس عشره وهو سائر بحريمه وأثقاله فاحتووا على جميع ماله، وخلص في جريدةٍ من الخيل، فقُبض على جماعة من أصحابه، ومِن جملة ما نهب له مائة بختى: كلُّ واحدٍ قدْر الفيل\n_________\n(^١) \"فسجن\" غير واردة في هـ.\n(^٢) ضبطتها نسخة هـ بضم الباء، هذا وقد وردت في الإصطخرى برسم \"بغراز\"، انظر في ذلك المكتبة الجغرافية العربية.٦٥.  Bibliotheca Geographorum Arabicarum (ed. de Goeje)، Vol. I، p (طبعة دى خوية) على حين أنها وردت عند ياقوت في معجمه بالصورتين التاليتين: بغراز، وبغراس، وفي كلتيهما بفتح الباء كما نقلهما عنه  Le Strange، op. cit. p. ٤٠٧،  وهى تسمى في المراجع الغرْبية في العصور الوسطى باسم  Pagrae،  وأهميتها أنها تقع على الطريق المؤدى إلى أنطاكية وتعتبر خط الدفاع الأول عنها، انظر في ذلك كله ما كتبه بلوشيه في  Blochet Hist. d'Egypte de Makrizi، trad. franc. dans Revue de l'Orlent Latin، t. IX، p. ٣٩.  كما أن القوافل في العصور القديمة والوسيطة على السواء كانت تمر ببغراص فأنطاكية فجسر الحديد حتى تصل إلى قنسرين وحلب، انظر في ذلك  Dussaud op. cit. p. ٢٩٤\n(^٣)  كلمة غير مقروءة في نسخ المخطوطة، ولكن رجحناها أن تكون بادرايا التي هي إحدى طساسيج كورة استان بأزيجان خسرو، انظر لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٠٧.\n(^٤) هكذا فى نسخ المخطوطة ولم نستطع التعرف عليها فيما بين أيدينا من المراجع الجغرافية التاريخية.\n(^٥) ضبطتها هـ بصاد مفتوحة وألف ساكنة وراء مضمومة بعدها واو ثم شين مفتوحة، انظر فيهما بعد ص ١٣٠، س ٧ حيث ذكرها باسم \"سوروس\".","vol":"3","page":129},{"text":"ورجع نائب الشام وقد قرّر أمر ملطية، وفرّ حسين بن كبك إلى بلاد الروم، وتوجه نائب حماة إلى جهة كختا (^١) وكركر فنازل القلعتين بعسكر آخر.\nوقدم كتاب محمد بن ذلغادر يسأَل العفو على أن يسلّم قلعة درندة فأُجيب إلى ذلك، فقدم ولده ومعه هدية ومفاتيح القلعة في أواخر الشهر، وقدم قاصد على بن ذلغادر ومعه هدية وكتاب، فأَضاف له السلطان نيابة الأَبلستين مع نيابة مرعش.\nوتوجه السلطان في ثامن عشرى الشهر إلى درندة وبات عليها، واستدعى بآلات الحصار فوصَلَت إليه مفاتيح قلعة سوروس (^٢)، وأوقع الأمير أسنبك بن إينال بمحمد بن ذلغادر فقطعت يد ولده الكبير في الواقعة، ثم ركب السّلطان بنفسه على دَرَنْدَة وطَلَبُوا الأَمان فأَمّنهم فأُنزِلوا يوم الجمعة سلخ الشهر وفيهم داود بن محمد بن قرمان فأَلْبَسه السلطانُ خلعةٌ واستولى على القلْعة، وقرّر في نيابة ملطية ودورْكي: منكلى بغا الأرغون شاوى.\n* * *\nوفي سادس جمادى الأُولى وجَّه محمد بن شهرى عسكرا فقاتلوا مَن بقلعة خرت برت فأَخذوها، فجهز من أهلها أحدَ عشر رجلًا فأَمر السلطان بصلْبهم على قلعة درنْدة، ثم رجع السلطان إلى الأَبلستين يريد بهسنا وكختا وكركر، وأرسل من هنا رسول قرايوسف واسمه دَكز إليه بجوابِ كتابِه وصحْبَتُه هديّة مع رسول من جهة السلطان، ثم وصل رسول من قرا يوسف صحبة القاضي حميد الدين قاضي عسكره؛ ووصل كتابُ محمد شاه بن قرا يوسف وكتاب بير عمر حاكم أرزنجان (^٣).\n_________\n(^١) تقع كختا في أقصى الشمال من بلاد الشام وتشهر بقلعتها الحصينة، كما جاء في جغرافية أبي الفداء، طبعة رينودى سلين (باريس، ١٨٤٠) ص ٢٦٣، أما كركر فمن أشهر القلاع على الحدود الشامية، وهي شديدة الارتفاع، ويرى الناظر منها الفرات أشبه بخط رفيع كما يقول أبو الفداء، شرحه ٢٦٥، وذكر لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٢١٠ أنها على نهر أرس.\n(^٢) كلمة غير مقروءة في هـ، ولكنها هكذا في ز، انظر أيضًا ما سبق، ص ١٢٥، وحاشية رقم ٥ بها.\n(^٣) في هـ: \"أذربجان\".","vol":"3","page":130},{"text":"وتوجّه السلطان إلى بهسْنا بعد أنْ وجّه إليها نائب الشام، فتسلَّم نائب الشام القلعة من طغرق بن داود بن إبراهيم بن ذلغادر وأخذه صحبته ورجع إلى لقاء السلطان فالتقيا به في حصن منصور، فرَضِىَ علَى طغرق، ونزل قجقار نائبُ حلب على كختا وكركر، ثم أردفه السلطان بنائب حماة ونائب طرابلس، ونزل السلطان بحصن منصور في أواخر جمادى الآخرة فقدم عليه رسول قرايلك بهديته. وقدم عليه رسول الله الملك العادل سليمان الأيوبى صاحب حصن كيفا بهديّة، وقرر في نيابة قلعة الروم منكلي بغا عوضا عن أبي بكر بن بهادر البابرى، وقرّر فى نيابة بهسنا كمشبغا الركنى.\nونازل كختا ونصب للرمى على قلعتها، فبيْنا هو في ذلك إذْ ورد الخبر بأَن قرا يوسف قصد قرايلك، فالتجأَ قرايلك إلى السلطان وكاتبه واحتمى به، واشتدّ الحصارُ على قلعة كختا ولم يَبْق إلَّا أخْذُها فطلب صاحبها الأَمان، فآل الأَمر إلى أنَّه يبعث ولده رهْنًا وينزل عن القلعة بعْد رحيل السلطان، فتوجّه السلطان إلى جهة كركر وسارت الأثقال إلى عينتاب، فنازل السلطان قلعة كركر في أواخر جمادى الآخرة.\nونزل قرقماس من قلعة كختا فتسلَّمها نوابُ السلطان، وَطَرَق جماعةٌ مِن عسكر قرا يوسف قلعة بيشار فنهبوا بيوتَ الأَكْراد، وعدّى منهم جماعةٌ الفراتَ فركب عليهم منكلى بغا نائب ملطية فساروا إلى خرت برت.\n* * *\nوفي رابع رجب عاود السلطانَ ألم رِجله بالمفاصل فركب المحفَّة عجْزا عن ركوب الفرس، فنزل الفرات فى مركبٍ وصُحْبَتُه خاصَّتُه إلى أن وصل قلعة الروم وقرر (^١) بها أميرها.\n* * *\nوفى سابع رجب قدم كتابُ آقباى نائبِ الشام أن قَجقار -نائبَ حلب- رحل عن حصار\n_________\n(^١) فيه هـ: \"وقرر أمرها\".","vol":"3","page":131},{"text":"كركر بغير عِلْمه، فوَصَل كتاب قجقار يعتذر عن ذلك بأنَّه بلغه أنَّ قرا يوسف واقَع قرايلك فهزمه وأنَّ مَن معه خافوا مِن قرايوسف، فلمّا حَلَّ ذلك رَحل، فأُجيب نائبٌ الشام أن يستمر على الحصار ووقع الغضب على قجقار، ثم طَلب خليلُ -نائبُ كركر- الصُّلحَ من نائب الشام فراسل السلطانَ في ذلك.\nودخل السلطانُ حلب في ثالث عشر رجب فوَجد أهلها في وجلٍ شديد من قُرْب قرايوسف فاطمأَنُّوا لحضور السلطان، وأَمر السلطان بتكملة القصْر الذي كان حكم شرع في عمارته فعُمر في أسرع وقتٍ وقعد السلطان فيه من آخر الشهر، وأمر بصلب مقبل القرماني ورفاقِه.\nووصل النّوابُ في سابع عشر رجب فأَغلظ السلطانُ لقجقار ووبّخه على سرْعةِ رحيله فأجاب بغلظة، فأَمر بالقبض عليه فسُجنَ بقلعة حلب ثم أُفرِج عنه من يوْمهِ وأَرسله إلى دمشق بطالًا، وقرّر يشبك نائب طرابلس في نيابة حلب، وقَرَّر بردبك في نيابة طرابلس، وقَرَّر ططر رأْسَ نوبةٍ موضعَ بردبك، ونَقل جارقطلو إلى نيابة صفد، وقرّر في نيابة حماة نكباى، ونَقل خليل الجشارى نائبَ صفد حاجبًا بطرابلس فاستعْفَى فأُعْفِى، وقرّر عوضه سودون (^١) قراصَقل؛ وتوجّه النواب إلى بلادهم.\nوحضر إلى السلطان حميدُ الدين رسول قرا يوسف ورسولُ صاحب حصن كيفا يسأَل أن يُنْعم عليه بانتسابه إلى السلطان واستمراره نائبًا من نوّابه، فخُلع على قاصده وخُلع على قاصد قرا يوسف وأُعيد إلى مُرْسله.\nوفى شعبان أصلح السلطان بين حديثة -أمير آل فضل- وبيْن غنام بن زامل وحلَّفهما على الطاعة، وخلع على محمد بن ذلغادر بنيابة الأَبلستين.\nووصل قاصد كردى باك ومعه سودون اليوسفى -أَحدُ من هرب في وقعة قانباي- فسُمِّر تحت قلعة حلب ثم وُسِّط.\n_________\n(^١) \"سودون\" ساقطة من هـ.","vol":"3","page":132},{"text":"وفي شعبان قَبض ابن عثمان على محمد بن قرمان وعلى ولده مصطفى بعد أن حاصره بقونية واستولى عليها وعلى غالب بلاد ابن قرمان وقيسارية وغيرها.\nوفى أواخر شعبان سُجن طرغلى وابنُ عمه طغرل -إبْنا سقلسيز- وسُجنا بقلعة حلب، وقُرِّر محمد بك التركماني في نيابة شيزر عوضًا عن طور غلى، وقُرّر مبارك شاه في نيابة الرحْبة عوضًا عن عمر بن شِهري.\nووصل في سابع عشر شعبان كتاب قرايلك -واسمه طرغلى التركماني- بأَنه اصطلح مع قرايوسف، وتسلَّم قرايوسف منه مدينةَ صور وعوّضه عنها بأَلف أَلف درهم فرس ومائة رس ومائة جمل، ورحَل عنه إلى تبريز في رابع شعبان فقرى كتابهُ على العسكر فاطمأَنَّت نفوس أهل حلب بعْد أن كانوا قد تهيأوا للرحيل إلى القاهرة فرارًا من قرا يوسف.\nثم وصلَتْ الكتب من نائب أَلبيرة ونائب قلعة الروم ثم نائب كختا ونائب ملطية بنظير كتاب قرايلك، فرحل السلطان من حلب في ثامن عشر شعبان ودخل دمشق في ثالث رمضان، وقَبض على أقباى نائبِ الشام وسجنه بقلعة دمشق، وكان المؤيّد قد اشتراه صغيرًا وربّاه فرقَّاه في خدْمته إلى أن صار دويدارًا كبيرًا، ثم ولَّاه نيابة حلب ثم دمشق، وكان يتديّن ويحبّ العدل وتسمو نفسُه وتعلو همّته إلى معالى الأُمور.\nوكان السلطانُ غضِب منه لكونه آوى جماعةً مِن العُصاة الذين خرجوا مع قنباى، فهَمَّ به فبلغه ذلك فقدِم مسرعًا، فأَغْضى عنه السلطان وردّه إلى نيابة الشام، فنَقل عنه بعضُ أعدائه أنه يهمُّ بالخروج على السلطان، فاستدعاه السلطانُ يومَ الموْكب ووبّخه وعدّد له ذنوبَه وأمر بالقبْض عليه، وقَرَّر تنبك ميق في نيابة الشام بعد امتناع، ورَضِي عن قجقار القردي وقرّره أميرًا بتقدمةِ ألفٍ بمصر، وأَفرج عن ألطنبغا العثماني ونقله إلى القدْس بطالا، وقرّر فى نيابة حلب يشبك اليوسفى، وفى نيابة القلعة شاهين الدويدار الأرغون شاوى فأحسَنَ السيرة وشَرَع في تحصين البرجين بَسَفْح القلعة، أحدهما -","vol":"3","page":133},{"text":"وهو القبلى- على سوق الخيل، والآخر -وهو الشمالي- على باب الأَربعين، وبذَل الجهدَ في ذلك؛ وأمر المؤيّد بعمارة السوق القديم الذى استُهْدم من زمن هولاكو وهو محيط بمدينة حلب.\nوبرز السلطان من دمشق في رابع عشريه وقدم بيت المقدس في خامس عشريه، وفرّق في الفقراء مالًا وجلس بالمسجد الأَقصى بعد الصلاة، وقُرى البخاري بحضْرَته من ربعة وخاتمة، ومَدح الوُعّاظ وكان وقتا حسنًا. ثم توجّه إلى الخليل فزار وتصدّق أيضًا.\nووصل إلى غزَّة في ثامن عشريه وصلَّى العيد على المصطبة المستجدّة ظاهر غزة، ورحلوا من آخر يوم العيد فقدم خانقاه سرياقوس تاسع الشهر فأَقام بها إلى رابع عشر شوّال، وبات ليلة النّصف بخليج الزعفران فأَصبح باكره فخلع على الأُمراء وأصحاب الوظائف، وكانت خلع القضاة بسمّور إلَّا المالكي فإنها كانت بسنجاب لكوْنه لم يسافر معهم، ودخل القاهرة في نصف الشَّهر وابنُه إبراهيم يحمل القبة على رأْسه، فشقّ القاهرة وقد زُيِّنَتْ له، ودَخل جامعه الجديد، ومدَّ له الأُستادار سماطًا حافلا فأَكل منه، ثم مدَّ له سماطًا آخر حلوى، فتُنُوهِبَتْ، ثم ركب إلى القلعة، وفَرَشَ الأُستادار لخيله شُقَقا حريرا من أوائل الحسيْنية إلى القلعة.\n* * *\nوفى تاسع عشريه استقرّ طوغان أميرَ آخور عوضًا عن تنبك ميق نائب الشام، وقُرِّر ألطنبغا المرقبي -وكان نائب قلعةٍ- في الحجوبية الكُبرى، وقُرّر قجقار القردمي أميرَ سلاح على عادته قبل نيابة حلب، وخُلع على الأُستادار بالاستمرار وأُضيفت إليه أُستاداريّة إبراهيم بن السلطان؛ ورخصت الجمال عند خروج الحجّاج جدًّا لكثرة ما ورد العسكر، ثم ركب السلطانُ فى ثانى عشرى شوّال إلى الصّيد ورجع فنزل بيْت الأُستادار فخدمه (^١) بعشرة آلاف دينار، وركب من منزله حتى شاهد الميضأَة التي أنشأَها الأُستادار بجوار الجامع المؤيّدى، وكان فرغ الأُستادار منها في مدة يسيرة.\n_________\n(^١) أى أن الأستادار قدم السلطان تقدمة بعشرة آلاف دينار.","vol":"3","page":134},{"text":"وفي خامس عشرى شوال استعفى فخر الدين الأُستادار من الوزارة، فقرّر فيها أرغون شاه -وكان أُستادار نوروز بالشام- في السادس والعشرين من شوال، فباشر الوزارة بحرمة وصوْلة، وقَدّم الأُستادار للسلطان -عند قدومه من السفر- أربعمائة ألف دينار عينا وثمانية عشر ألف إردب غَلَّةٍ تحصّلها من ديوان الوزارة بعد التكفية في هذه المدّة اللطيفة، وثمانين ألف دينار جباها من النواحي، وثلاثين أَلف دينار مِن ماله هو، وكان حمَلَ إلى الشام قبْل ذلك مائة ألف دينار؛ فاستعظم السلطانُ ذلك وتقرّر عنده أنه لا نظير له في المباشرة ولم يَسمع فيه بعد ذلك لوم لائم، فعوجل فخرُ الدين عن قُرْبٍ ولم ينفعْه ما ظلم الناسَ به.\nوفي يوم الثلاثاء من شوّال أُدِيرَ المحمل وقُرِّر أميرَ الحج يشبك الدويدار الثاني، ولم تكن العادةُ بإدارته إلَّا يوم الاثنين أو الخميس، واتَّفق أنَّ أمير الركب هذا لمّا بلغه ما وَقع لأخيه أقباى نائب الشام خشى على نفْسه فهرب من المدينة بعد الرجوع فقام بأَمْر الحاج أسنبغا الفقيه إلى أن وصلوا القاهرة. وأخبر الحاجُّ أن السنة كانت عليهم شديدة الرخص حتى بيع الحِملُ الدقيق بستة دنانير، ويقال إنه استقام على الذي جلَبه بإثنى عشر.\nوفي الرابع والعشرين من شوّال خرج أقباى ومَن بالقلعة من المسجونين، فخرج نائب القلعة في إثره إلى باب الحديد، وركب نائبُ الشام فأَغلق أَقباى باب القلعة واعتصم بها وحاصره تَنْبك ميق وراسلَ السلطانَ بذلك، واستمر ذلك يومين فوُشي إلى النَّائب أن أقباى قد خرج في النهر ومشى فيه إلى طاحون باب الفرج فقبض عليه هناك وعلَى بعض أصحابه، فعوقِبَ عقوبةً شديدة على صنيعه ثم قُتِل بأَمر السلطان، وقدم برأْسه في الثاني من ذى الحجة؛ وقُرِّر فى نيابة القلعة شاهين الحاجب الثاني، وقُرِّر في الحجوبية -عوضه- كمشبغا طولو، وقُرِّر فى تقدمة التركمان عوضه شعبان بن اليغمورى أُستادارًا لديوان المفرد بدمشق.\n* * *\nوفى هذا الشهر انحلّ سعر عامّة المبيعات من الغلال وغيرها، وكان في الظَّنّ أن يغلو","vol":"3","page":135},{"text":"ذلك بقدوم العسكر فجاء الأمرُ بخلاف ذلك، فلمّا كان ذو الحجة قلَّت الغلال وزاد سعرُ القمح وغيره مائةَ درهمٍ الإردبُّ وأَزيد، وكان السبب في ذلك كلِّه قلة المطر في الشتاء، فخفَّت (^١) الزروع وهافَتْ، فمَنع مَن عنده قمح وغيره من البيع، فلطف الله تعالى بنزول الغيث في رابع عشر ذي الحجة (^٢) وهو الموافق لأَمشير، فجادت الزروع ونَمَتْ وزكَتْ وتراخى السّعر ولله الحمد.\n* * *\nوفيه عصى محمد شاه بن قرا يوسف على أبيه ببغداد وامتنع من الوصول إليه، فأراد أبوه أن يحاصره فأُشير عليه بعدَم التعرّض له فتركه، وشرع محمد المذكور في جمْع المال فحصّل منه شيئًا كثيرًا.\n* * *\nوفيها قُتل الشيخ نسيم الدين التبريزى نزيل حلب وهو شيخ الحروفية، وقد تقدّم ذكر شيْخه فضل الله (^٣) في حوادث سنة أرْبع وثمانمائة؛ وأَمّا هذا فإنّه سكن حلب وكثُر\n_________\n(^١) في هـ \"فجفت\".\n(^٢) يستدل من جدول السنوات في التوفيقات الإلهامية ص ٤١٠، أن أول ذى الحجة سنة ٨٢٠ يوافق الرابع عشر من طوبة ١١٣٣ ق، والتاسع من يناير ١٤١٨.\n(^٣) راجع الإنباء الجزء الثانى، هذا وقد جاء في هامش هـ بخط البقاعي قوله: \"حدثنى العلامة قاضي القضاة محب الدين الشحنة أن هذا الرجل كان أفسد عقائد خلق منهم: ناصر الدين محمد بن ذو لغادر وقرر في أذهانهم أن هذه الشرائع التي درجوا عليها [أباطيل] لاحقائق، وأن الرسل كانوا ناسًا عقلاء أرادوا بها كف أذى بعض الناس عن بعض، وأنه لا إله، ونحو هذا من الضلال البين، وأن ابن ذو لغادر وصل في ضلاله إلى أن وطأ ابنته واتخذها كالزوجات إلى أن أولدها ولدا، وأن هذا النسيمي كان فر من حلب فلم يزل المؤيد يتطلبه إلى أن حصله وأمر أن يدعى عليه ويقتل، وكان عارفًا به وببدعته، فأقام أياما يتحرر أمره فاجتمع فيها بنائب حلب فاستماله وزين له من فيها (…؟ …) أو غيره إلى أن فسد عقله، قال: فحضر القضاة والعلماء وكنت فيهم وكنت إذ ذاك قاضى العسكر فأخبر هذا وقام شخص من فضلاء الحلبيين وأعيانهم ويدعى عليه وهو في عزم كبير غضبا لله ولرسله، فقال له نائب حلب: أنا أعلم أنك إن أقمت البيئة بما تدعى قتلناه، وإن لم تقم البينة قتلناك، قال: فلما هذا الكلام وبرد المجلس، ثم قام غيره، قال: فادعى عند عمى القاضي فتح الدين قاضي المالكية بحلب بدعاوى عليه، شهد بكل واحدة منها شاهد، فسأله بعض الحاضرين عن توقفه في الحكم بقتله، فسأل الحاضرين: هل يكون مجموع ما شوهد عليه به قاضيا بزندقته وأنه لم يجتمع في قضيته منه شاهدان ويكون ذلك مثل التواتر المعنوى؟، فتوقفوا في هذا. فقال الحنبلي: أنا أقتله\". وكان الحنبلي (فراغ في الأصل) الدين بن الخازرونى فأراد المدعى ليدعى عنده، فغمز كاتب السر الحنبلي فما جسر بعد ذلك أن يتكلم وظهر من النائب رضى كبير، وطال المجلس وقال النائب: لا تطيلوا فإني لا أقتل هذا وإن حكمتم بقتله فإن مرسوم السلطان ورد على يأمرنى ألا أقتله إلا بمراجعته، قال: فقمنا وكتبت إلى السلطان، وكتب القضاة إلى كاتب السر الناصر بن البارزي يخبرونه بما ظهر لهم من نائب حلب، فجاء=","vol":"3","page":136},{"text":"أَتباعه وشاعَتْ بدْعَتُه، فآل أمْره إلى أن أَمَر السلطان بقتله فضُرِبت عنُقه وسُلِخ جِلْدهُ وصُلِب؛ وقد وَقَع لبعض أتباعه كائنةٌ في سلطنة الأشرف وأَحْرقْتُ كتابا معه فيه هذا الاعتقاد، وأردْتُ تأْديبه فحلف أنَّه لا يعرف ما فيه وأَنَّه وجدَهُ مع شخصٍ فظنّ أنَّ فيه شيئًا من الرقائق، فأُطْلِق بعد أنْ تبرّأ مما في الكتاب المذكور، وتشهَّد والتزم أحكام الإِسلام.\nوكان سببُ وقوع ذلك أن شخصًا شريفًا قدم من الشام وذكر أنَّه لم يزلْ يسعى في الإِنكار على هؤلاء إلى أنْ عثر على هذا، وكُتِب له مرسومٌ بالقيام عليهم في بلاد الشام، ثم قدم عليْنا شخص من أهل أَنطاكية فذكر لنا عنهم أُمورًا كثيرة، وكُتب مراسيم بالقيام عليهم في سنة ٨٤١ (^١).\n* * *\nومن الحوادث غير ما يتعلَّق بسفر السلطان:\nفي المحرَّم وضَعَتْ جاموسة ببلقيس مولودًا برأْسين وعينين وأربعة أيدى وسلسلتي ظهْر ودُبُرٍ واحدٍ ورِجْلَيْن اثنين لاغير وفرجٍ واحد أُنثى، والذَّنَبُ مفروق باثنتَيْن (^٢)، فكانت من بديع صُنْع الله.\nوفي العشرين من المحرّم عرض القاضى زين الدين عبد الباسط الكسوة التي استعملها\n_________\n= جواب السلطان إلى يشبك نائب حلب وهو في العمق، فجاء رسول منه يطلب هذا الزنديق فحضر الأعيان وأشهدوا على رسوله بقتله من السجان، وبعد أيام لم يشعر إلا وقد ورد إلى حلب جماعة من عند النائب وهذا الزنديق معهم مسلوخا محشوا تبنا لعمامته [وشخص] يمسكه كأنه حى، فعلم أن المرسوم الشريف ورد على يشبك النائب بالإنكار عليه ويأمره بما فعل، وأمر أن يرسل رأسه إلى شخص عينه من أولاد ذلغادر، ويده إلى نفر منهم، والأخرى إلى آخر، وهكذا فرق أعضاءه في بلاد التركمان الذين كان أضلهم، وكان بعضهم يعتقد أنه لا يمكن قتله، وكان ناصر الدين بن ذلغادر قد تاب قبل ذلك، ويقال إنه حسنت توبته واشتد ندمه على ما كان منه لابنته وأعلمها بذلك وزوجوها بعيدًا عنه حيث إنه لا يراها ولا تراه، وربما كان هذا هو السبب في القبض على هذا الزنديق وأراح الله منه البلاد والعباد على يد المؤيد ﵀ وعفا عنه، ما كان أصبح اعتقاده وأحسنه في هذا الدين المحمدي .. مثل ذلك أخوات إذا رأى أن البيئات لا تتيسر على كافر .. (ثم أربع كلمات غير مقروءة).\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي وردت الملاحظة التالية: \"تقدم في ترجمة شيخه فضل الله في سنة أربع وثمان مائة إن هذا قتل في سنة إحدى وعشرين، وسيأتي في سنة اثنتين وأربعين مثل ذلك، فالظاهر أن وضع هذا هنا غلط\".\n(^٢) أمام هذا في هامش هـ \"إنما ذكر ذلك في سنة اثنتين وأربعين\".","vol":"3","page":137},{"text":"فكانت في غاية الحُسْن، وكان الموْت فى جمال الحاجّ كثيرًا، فتضرّرت طوائف من الحاج وغلا السّعر معهم.\nوفي أواخر المحرّم صُرِف منكلى بغا عن الحسبة وأُعيد محمد بن يعقوب.\nوفي صفر توجّه فخرُ الدين الأُستادار إلى الوجْه البحرى فأسْعرهُ نارًا من كثرة المصادرات، حتى فَرَض على كلّ قريةٍ وبلدٍ وكَفْرٍ ذهبًا معيّنا فحصله في أَسرع مدّة، وَمَنَع مَن بيده رزقه مِن قَبْض خراجها وكان ذلك شيئًا عظيما، إلّا أنّه رجع عن ذلك واستقوى على المستضعفين وتتبّع مَن يُعرَف بالمال بالوجْه البحرى فبالغ في استخلاص الذهب منهم بالمصادرة والرّماية وغير ذلك.\nوفي ربيع الأَول ابتدأ فخرُ الدين الأُستادار بهدْم الأماكن التي بظاهر المقْس إلى قنطرة الموسكى إلى ما يقابل دارَه الجديدة التي كانت تُعرف بدار بهادر الأَعْسر وكانَتْ تعرف قديمًا بدار الذهب وهى مطلَّة على الخليج الحاكمي، فشرعوا في الهدم ونقْل التراب، فدخل في ذلك من الدور والمساجد والحوانيت ما يكون قدْر مدينة كبيرة، وأراد أن يعمل ذلك بستانًا كبيرًا فشرع فيه وأَجْرى إليه الماء بعد وفاءٍ النِّيل من الخليج النَّاصري، ومات قبل أن يتم ما أَراد من ذلك، فصارت تلك النَّواحي كيمانًا مهولةً بالأتربة.\nوفى حادى عشر ربيع الأول قدم فخرُ الدين من الوجْه البحرى.\nوفيه تهدّمت الدور التي أُحْدِثت فوق البرج الذي يجاور باب الفتوح واتُّخِذَ هناك مكان، وأمر السلطانُ بحبْس أُولى الجرائم فيه عوضًا عن خزانة شمائل.\nوفيه كثُر الإرجاف بمجئ الفرنج فشرع أَهل الإسكندرية في حفْر الخندق واستعدّوا لذلك.\n* * *\nوفيه شرع فخرُ الدين فى التجهيز إلى جهة الصعيد ليفعل فيها ما فعل في الوجه","vol":"3","page":138},{"text":"البحرى، فاستعدّ لذلك، وجمع فرسانَ العُربان من كل جهة وأوْسع لهم في إخْراج العُدَد التامة من أنواع السّلاح ووسّع لهم فى العطايا. وخرج في سادس عشره في جمع كثير فأَوْقع بطوائِفَ منهم يقال لهم عرب الهانة بناحية القلندون (^١) والأَشمونين فانهزموا، واستمرّ متوجّها وحُصِّل له من البقر والجاموس والغنم والجمال ما لا يدخل تحت الحصْر فإنَّ بعضه هلك وبعضه وصل وشرعوا في رمْيِه على الناس، وقرّر على البلاد الصعيدية نحو ما قُرِّر على البلاد البحريَّة.\n* * *\nوفيها مات فرح بن الناصر فرج بن برقوق بالإسكندرية مطعونًا، فشاع في القاهرة أنه هو وأخاه والخليفة ماتوا جميعًا، فلهج النَّاس بأنهم ماتوا بالسمّ، ثم تبيّن فساد ذلك وأنه لم يمُتْ إلَّا هذا وحْده بالطاعون، وانْكَسَرَتْ بموْته حدّة كثيرٍ من المماليك السلطانية الناصريّه، وكان فى كل وقْت يُشاع أنهم يريدون الثورة ليسلطنوه.\nوفشا الطاعون بالإسكندرية ودمياط، ووقع منه بالقاهرة شيء يسيرٌ بَلغ في اليوْم أربعين نفسًا.\n* * *\nومن الحوادث أَن السلطانَ نَزل وحْده في سادس ذى الحجة بغير أميرٍ من الأُمراء إلى الجامع بباب زويلة، فنظره وطلع إلى أَعاليه وشاهَد المواضعَ التي تأخَّرت من الأَبنية، ولم يكن صحبَتَه سوء الأُستادار وكاتب السّرّ ونحو عشرة من المماليك، فلمّا نزل من الجامع دخل بيت كاتب السرّ ثم خرج منه فدَخَل بيت زين الدين عبد الباسطِ ناظرِ الخزانةِ الشريفة.\nوفى سابع عشر ربيع الآخر سقط من العمارة المؤيّدية عشرة أِنفس فمات أربعة وكُسر ستة.\n_________\n(^١) القلندون: من صعيد مصر بمركز ملوى، وقد يقال لها القلنديمون، راجع عنها محمد رمزى: القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٤، ص ٦٧.","vol":"3","page":139},{"text":"وفى أواخر ربيع الآخر توجّه مفلح -رسولُ صاحب اليمن - وصحْبَتُه بكتمر السّعدي -مملوك ابن غراب- رسولًا عن السلطان.\n* * *\nوفى يوم الجمعة ثاني جمادى الأُولى أُقيمت الخطبة بالجامع المؤيّدى ولم يكمل منه الإيوان القبلى، وخطب به عزّ الدين عبد السلام (^١) بن أَحمد المقدسي الشافعي نيابةً عن القاضي ناصر الدين البارزى، وتوجّه الصاحب بدْر الدين بن نصر الله -ناظرُ الخاصّ- إلى الشام في عاشر الشهر ومعه محضر بما اتّفق في المؤيدية، وكان ولدُه صلاح الدين حينئد شادًّا بها، ثم قدم فخر الدين الأُستادار من الصعيد ومعه ستة آلاف بقرة وثمانية آلاف رأس غنم وأَلْفا جمل وألفا قنطار قنْد؛ ومن العبيد والإماءِ شيء كثير جدًّا خارجًا عن الذهب، وشرع في رمْي ذلك على الناس، فعمّ الضَّررُ أهلَ البوادي والحواضر، وحصّل في هذه المدة اللطيفة من المال شيئًا كثيرًا أرْصده لمجئ السلطان.\nوفى جمادى الأُولى توقف النيل ونقص شيئًا كثيرًا ثم عاد واستمرّت الزيادة، فانحلّ سعرُ القمح بعْد أن غلا.\n* * *\nوفي جمادى الآخرة صُرف ابن يعقوب عن الحسبة وقُرِّر عماد الدين بنُ بدْر الدين ابن الرشيد المصرى وكان ينوب فى الحسبة عن التاج وغيره، فسعى في الحسبة استقلالًا عند نائب الغيبة والتزم بتعمير البرجين اللذين أحدهما بباب السلسلة تحت القلعة، وقُدِّرت الغرامةُ عليهما خمسمائة دينار فلم يمكن مخالفة الأُستادار في ذلك. وكان ابنُ\n_________\n(^١) أمام اسمه في هامش هـ بخط البقاعي: \"عبد السلام هذا هو شيخنا العلامة عز الدين الملطى المعروف بالمقدسي، وربما نسب إلى عجلون، وليس في نسبه من اسمه أحمد إلا أبوه ولا من فوقه، فإنه عبد السلام بن داود بن عثمان بن عبد السلام ابن عباس السعدي شيخ الصلاحية، وتكرر العذر عن ذلك لشيخنا بأنه يعتمد في الأنساب غالبًا على حفظه فيهم والله الموفق، وسيأتى -في سنة إحدى وثلاثين عند حكاية استقراره في تدريس الصلاحية- نسبه على الصواب في موضعين في الحوادث وفي ترجمة البرماوى\"، هذا وقد ترجم له السخاوى في الضوء اللامع ٤/ ٥١٤ ترجمة مطولة أشار فيها إلى أنه ولد سنة ٧٧١ أو ٧٧٢ في قرية اسمها كفر الماء قرب عجلون، وكان قوى الذاكرة بصورة عجيبة، وأفتى ودرس، وسمع بكثير من البلاد كالقاهرة ودمياط وإسكندرية وسنباط والقدس وغزة ودمشق والمدينة وغيرها، وكانت وفاته ببيت المقدس بالبواسير سنة ٨٥٠.","vol":"3","page":140},{"text":"يعقوب من جهته فاستمرّ معزولًا وساءت حالُ عماد الدين بعْد ذلك وهرب كما سيأْتى، ولو سلك طريق أبيه لكان أوْلَى فإِنَّ أَباه ناب فى الحسبة أربعين سنة متوالية ولم يطلب الاستقلال قط، ومضى على سدادٍ إلى أن مات.\nوانتهت زيادةُ النيل في هذه السنة في سادس عشر توت إلى عشرة أصابع من عشرين ذراعًا.\n* * *\nوفى السادس من شعبان أُمْسِك نصرانِىٌّ زنى بامرأةٍ مسلمةٍ فاعترفا بالزّنا، فحكم شرفُ الدين عيسى الأقْفهسي برجمهما فرُجِما خارج باب الشعرية ظاهر القاهرة عند قنطرة الحاجب، وأُحْرِق النصرانى ودُفِنَتْ المرأة. وعاب الناس على القاضى صنيعه هذا من عدة أوْجه، منها: استبدادُه بذلك وانفراده (^١) بالحكم، ودعوى المرأة بالإِكراه ولم يقبل ذلك منها إلَّا ببيّنةٍ فأحضرت واحدًا ولم يؤخّرها حتى يسمع الشهادة لكوْن النصرانيّ أسلم لمّا تحقَّق الرجم وغير ذلك، ثم جاءني المذكور (^٢) وتنصّل مما نقم عليه، فالله أعلم.\n* * *\nوفى سادس شعبان رُفع إلى الأُستادار أنَّ نصرانيًّا في خِدْمَته يقال له ابن الخضرى وقع منه ما يقتضى إراقة دمه، فأحضر القاضي المالكي -وكان من جيرانه- وحضر معه خلق كثير فادّعى عليه فأنكر فتشطَّرت البيّنة فحكم القاضي بتعزيره،، فعنْدما جُرَّد ليُضْرب أسلم فتُرِك واستمر يباشر، وهو غير محبّ الدين الآتى (^٣) ذكره.\nوقرئ البخارى بالمدرسة المؤيدية وحَضر مَن كان يحضر في القلعة.\nوفى هذا الشهرُ مُنع النصارى من تكبير العمائم ولِبْس الفراجي والجبب بالأكمام الواسعة كهيئة قضاةِ الإِسلام وركوب الحمر الفُره واستخدام المسلمين.\n_________\n(^١) في هـ \"إسراعه\".\n(^٢) المقصود بذلك الشرف عيسى الأقفهى.\n(^٣) لا ندرى أى محب هذا المراد في المتن والمشار إليه \"بالآتى ذكره\".","vol":"3","page":141},{"text":"وفي نصف شعبان وصل كتاب السلطان من حلب بشرح سيرته في السفرة المذكورة في بلاد الروم وما مَلَك من القلاع التي لم يملكها أحدٌ من الترك قبله وغير ذلك، فقرأْتُه في الجامع الأزهر وكان يومًا مشهودًا.\nوفي الثامن عشر من شعبان أسلم الأَسعد بن الخضرى النَّصراني كاتب الأُستادار وكان يميل إلى المسلمين حتى حفظ قطعةً من القرآن وشدا طرفًا من النحو، فسمّاه \"فخر الدين محمدا\" ولقّبه \"محب الدين\".\nوفى رمضان مات قاضي الحنابلة بدمشق شمس الدين بن عبادة (^١) وقرّر بعده القاضي عزّ الدين الدين المقدسي الحنبلي.\nومات ابنُ عرب في أواخر ذى القعدة واستقر عوضه (^٢) في تدريس المؤيّدية الشيخ محبّ الدين أحمد بن الشيخ نصر الله البغدادي.\nوفى ثامن عشر رمضان توجّه بركات بن حسن بن عجلان إلى مكة، والتزم فخرُ الدين الأُستادار عنه وعن أبيه بمالٍ للسلطان.\nوفيه همّ فخرُ الدين بنَقْل سجن الجرائم إلى قصْر الحجازيّة واستأْجره وأمر بعمارته ثمّ شُغل عنه فلم يتم.\nوفي ثامن ذي القعدة سار إبراهيم بن السلطان إلى الوجْه القبلى لأخْذِ تقادم العربان ووُلاة الأعمال، فقام بخدمته ابن محب الدين الكاشف.\n_________\n(^١) انظر ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٩٠، كما أن نفس المرجع، ص ٢٩٣ س ١٥، يقرر نقلا عن ابن الزملكانى أن الذي تولى بعده قضاء الحنابلة هو ابنه شهاب الدين أحمد بن شمس الدين محمد بن عبادة، ولا يشير إلى عز الدين الحنبلى إلا في ربيع الأول سنة ٨٢٣، وانظر نفس المرجع ص ٢٩٤ في ترجمة عز الدين الحنبلي.\n(^٢) أمامها في هامش هـ: \"الضمير في عوضه راجع إلى العز المقدسي لا إلى ابن عرب\".","vol":"3","page":142},{"text":"وفى حادى عشر ذي القعدة قدم محمد وخليل ولدا الناصر فرج من الإسكندرية بعد الاعتقال بإذْن السلطان، وقدمت رمّة أخيهما فرح فدُفن عند جدّه الملك الظاهر.\nوفي ذي القعدة سرح السلطان إلى البحيرة فوصل إلى رأس القصر ثم رَجع فنزل القصر الذي أنشأَه كاتبُ السرّ بالشاطئ الغربي قرب منبابة.\n* * *\nوفى هذا الشهر كان لبعض أهْل الصعيد غنم تزيد على عشرين ألف رأسٍ فَرَعَتْ في بعض المراعي فماتَتْ عن آخرها، وقيل إن ذلك من المراعي وكان فيها من حشائش السمّ.\n* * *\nوفى سلخ ذي القعدة نودِىَ أن يكون كلُّ رطلٍ ونصفٍ من الفلوس بنصف درهم فضةٍ من المؤيّدية، وبلغ الذهب إلى مائتين وثمانين،، والأَفلورى إلى مائتين وستين، وأُمِر الأُستادار والوزيرُ وناظِرُ الخاصّ أن يشتروا من الفلوس ما استطاعوا، ففُرض على الأُستادار مائة ألف دينار، وعلى الآخَرَيْن مائة ألف دينار، وأُمر أن يحصلوا بثمنها فلوسًا، ونودِيَ: \"من كان عنده فلوسٌ فليحملها إلى الديوان السلطانيّ، ويُنَكّل بمن امتنع عن حَمْلِها أو سافَر بها\".\nوساق فخرُ الدين الأُستادار في الأَضاحي إلى السلطان خاصةً ألف رأْسٍ من الكباش المعلوفة ومائةً وخمسين بقرة، وقام (^١) عنه في التفرقة على الأُمراء وغيرهم بعشرة آلاف رأْس.\nوفى سادس عشره نزل السلطان إلى الجامع المؤيّدى ثم إلى بيت كاتب السر وهو بثياب جلوسه.\nوفي رابع عشرى ذى الحجة أُضيفت الحسبة إلى آقبغا شيطان الوالى وصُرِف عماد الدين، وقُرّر سودون القاضى فى كشف الصعيد وصُرِف بدر الدين بن محبّ الدين وأُمر بإِحضاره.\n_________\n(^١) أى قام الأستادار بالتفرقة نيابة عن المؤيْد.","vol":"3","page":143},{"text":"وفى تاسع عشرى ذى الحجة قدم إبراهيم بنُ السلطان المؤيّد من السفر.\n* * *\nوفي ذى الحجة كانت الفتنة بدمياط، وكان واليها ناصرُ الدين محمد السلاخوري سيّء السيرة غايةً في الظُّلم والفسق، كثير التسلُّط على نساء الناس وأولادهم، فتعرّض لناسٍ يقال لهم السنانية يتعيّشون بصيد السمك من بحيرة تنيس، ومساكنهم بجزائر يقال لها \"العُرَب\" -بضمّ العين وفتح الزاى بعدها باءٌ موحدة- فأَنفوا من سوءِ فعله وفُحْشِ سيرته فتجمّعوا ليوقعوا به ففرّ إلى داره فحاصروه بها فرماهم بالنّشاب، فقُتل منهم واحد وجُرح ثلاثة، فازْداد حنْقُهم وتكاثروا إلى أن هجموا عليه، فهرب في البحر في سفينةٍ إلى الجزيرة فتبعوه وتناوبوا ضرْبه وردّوه إلى البلد وحلقوا نصف لحْيته وشهروه على جمل والمغاني تزفّه، ثم قتلوه، ثم أخرجوا الوالى من الحَبْس وأرادوا إثبات محضرٍ يوجبُ قتله، فبادر سفهاؤهم فقتلوه وسحبوه وأحْرقوه بالنار ونهبوا داره وسلبو حريمه وأولاده، فقُتل من أولاده صغيرٌ في المهد، وقيل مات من الرجفة، فكانت هذه الكائنة من الفضائح.\n* * *\nوفي تاسع عشرى ذى الحجة طَرَقَ جمْعٌ من الحرامية -وفيهم فارسان- داخل القاهرة فمرّوا على باب الجامع الأزهر ووصلوا إلى رحبة (^١) الأَيدمرى، فنهبوا عدة حوانيت وقتلوا رجلين ورجعوا إلى حارة الباطليّة فتوزَّعوا فيها ولم يتبعهم أحدٌ، فكانت من الفضائح أيضا (^٢).\n* * *\nوفيها -في أواخرها- مالت المئذنة التي بُنِيَتْ على البُرْج الشمالي بباب زويلة للجامع المؤيّدى وكادَتْ أن تسقط، واشتدّ خوف الناس منها وتحوّلوا من حواليها، فأَمر السلطان بنقضِها فنُقِضتْ بالرفق إلى أن أمن شرها، وعامل السلطان من ولى بناءها بالحلم بعد\n_________\n(^١) رحبة الأيدمرى وتعرف برحبة البدرى نسبة للأمير بيدمر البدرى، أنظر عنها المقريزي: الخطط ٢/ ٤٨.\n(^٢) فوق هذه الكلمة في نسخة هـ علامة إضافة وأمامها في الهامش \"حتى إنهم تفرقوا بها واختفوا\".","vol":"3","page":144},{"text":"أن كان أُرْجِفَ أنَّه يريد أن يغرّمهم جميع ما أُنْفِق فيها فهُدِمت وشَرع في بناء التي تقابلها، واتَّفق أن كان ناظرُ العمارة بهاء الدين بن البُرْجى كما تقدّم، فأنشد تقي الدين بن حجّة في ذلك:\nعَلَى البُرْج مِنْ بَابَيْ زُوَيْلَةَ أنْشِئَتْ … مَنَارَةُ بَيْتِ اللهِ والمَعْهَدِ المُنْجِي\nفأَخْنَى بهَا البُرْجُ الخَبِيثُ أَمَالَهَا … ألَا صَرِّحُوا يا قَوْمُ باللَّعْنِ للبُرْجِي\nوقال شعبان بن محمد بن داود الآثارى فى ذلك وكان قدم القاهرة في هذه السنة:\nعَتبْنَا عَلَى مَيْلِ المَنارِ زُوَيْلَةٍ … وقُلْنَا: تَرَكْتِ النَّاسَ بِالمَيْل في هَرْج\nفقالَتْ: قَرِينِي بُرْجُ نَحْسٍ أَمَالَنِي … فَلا بارك الرَّحْمنُ في ذلك البُرْجي\nوكنتُ قلتُ قبل ذلك وأنشدتهما في مجلس المؤيد:\nلجَامِع موْلانَا المؤَيَّد روْنَقٌ … مَنَارَتُه بالحُسْنِ تَزْهُو وبالزَّيْنِ\nتقولُ وقد مَالَتْ عَنْ (^١) القَصْدِ: أَمْهلوا … فَلَيْسَ عَلَى جِسْمى أَضَرّ مِنَ العَيْنِ (^٢)\nفأراد بعض الجلساء العَبث بالشيخ بدْر الدين العيني، فذكر له \"أن فلانا (^٣) عرض بك\" فغضب واستعانَ بمَنْ نَظَم له بيتَيْن ينقض [بهما] هذين البيتين ونسبهما لنفسه، وعرَف كلُّ من يذوق الأدب أنهما ليسا له لأنَّه لم يقع له قريبٌ من ذلك، وهما:\nمنارة كَعَرُوسِ الحُسْنِ إِذْ جُلِيَتْ … وهَدْمُها بقَضَاءِ اللهِ والقَدَر\nقالُوا: أُصِيبَتْ بِعَيْنٍ قلتُ: ذَا غَلَطٌ … ما أَوْجَبَ الهَدْمَ إلَّا خِسَّةُ \"الحجر\" (^٤)\nقلتُ (^٥): هما للشيخ العلّامة كمال الدين النواجي، عفا الله أجمعين.\n_________\n(^١) في هامش هـ \"عليهم تمهلوا\" بدلا من \"عن التصد أمهلوا\".\n(^٢) ربما كان الأصح كتابتها \"العيني\" إشارة من ابن - حجر للمؤرح العينى.\n(^٣) يعنى ابن حجر نفسه بذلك.\n(^٤) الإشارة هنا تعنى \"ابن حجر\" المؤرخ، وذلك ردًا على بيتيه السابقين في هجو العيى.\n(^٥) الوارد بالمتن هو ما جاء في نسخة ز، لكن رواية هـ جاءت على النسق التالي: \"قلت: هما للنواجي الأبرص لا بارك الله فيه\" والأرجح عندى أن العبارة من هنا حتى ص ١٤٦ س ٧ من قلم السخاوى في حاشية لنسخة نسخ عنها أكثر من ناسخ حتى أصبحت حاشيته ضمن المتن، ويؤكد ذلك الحاشية التالية، حيث وردت عبارة \"السخاوي صاحب الحاشية\" وليس ثمت حاشية على أى نسخة، وريما أمكن تزكية ما نذهب إليه بما ورد في هذه الأسطر، ص ١٤٥ س ٧ قوله \"عفا الله عنهم أجمعين\" فان تكن من تسطير ابن حجر نفسه ففيها دعاء لنفسه، وهذا أمر مستبعد.","vol":"3","page":145},{"text":"وأنشد بعض الأُدباءِ - بنقْض الأمرَيْن - يقال له ابن النبيه نجم الدين:\nيَقُولُونَ فِي مَيْل المَنَارِ تواضُعٌ … و\"عَيْنٌ\" وأَقوالُ وعندِي جَلِيُّها\nفَلا البرج أَخْنَى \"والحجارةُ\" لم تُعَبْ … ولكن عروسٌ أثقلَتْها حُليُّهَا\nولابن النبيه أيضًا:\nبِجَامِع مَوْلانَا المُؤَيَّدِ أُنشِئَتْ … عروسٌ سمَتْ مَا خِلْتُ قَطّ مِثَالهَا\nوإذْ عَلِمَتْ أَنْ لا نظِيرَ لَهَا انْثَنَتْ … وأَعجَبَهَا، والعُجْبُ عَنَّا أَمَالها\nأَنشدني (^١) ابن النبيه ذلك من نظمه، ﵀.\n* * *\nوفى هذه السنة ملك أُويس بن زاده بن أُوَيس بن حسين البصرة، انتزعها منْ مانع أَمير العرب بعد حروب وكانوا انتزعوها منهم من إمارة عمه أَحمد بن أُويس من أَوائل القرن، وقوى أُويس المذكور وانضم إليه عسكر عمّه.\n* * *\nوفى أَواخر هذه السنة هرب يشبك الدويدار الثاني من المدينة النبوية وهو يومئذ أَمير الحاجّ المصرى، والسبب في هربه أَنَّه بلغه ما اتَّفق من أَقباى نائب الشام - وكان من إِخْوته - فخاف، وبلغه أَيضا أَن السلطان كتب إلي مقبل أَمير ينبع أَن يقبض عليه، فأَخّر مقبل ذلك إلى أَن يرحل المذكور من المدينة إلى ينبع فيقبض عليه هناك، فاستشعر بذلك فاختفى بعْد رحيل الحاج من المدينة، فلمّا نزلوا البِرْكة لم يقفوا له على خبر، فسار آقبغا الزيني دويداره وترفَّق في سَيْرِهِ بالحاج وبالغ في الإحسان إليهم فقدموا وهم يشكرونه.\nوكان الرخص كثيرًا، وكذلك المياه، ووصل يشبك في هربه إلى بغداد فتلقَّاه محمد بن قرا يوسف فأَكرمه، ثم هرب منه إِلى قرا يوسف نفسه في سنة اثنتين وعشرين فأَكرمه وأَقام عنده.\n_________\n(^١) جاء في هـ: \"وأنشدني النبيه جميع ذلك من لفظه، بارك الله فيه، كذا قال شيخنا السخاوى صاحب الحاشية، أعزه الله تعالى\" ويلاحظ أن هذه العبارة كلها بخط الناسخ نفسه ولا يمكن أن تكون من قلم البقاعي لما بينه وبين السخاوى من عداوة شديدة.","vol":"3","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>ذكر من مات في سنة عشرين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم صاحب شماخى وملك البلاد، وهو من جُمْلة من يَنْتمى لقرا يوسف.\n٢ - أَحمد بن أَحمد أَبي المغراوى (^١) المالكي، اشتغل كثيرًا وبرع في العربية وغيرها وشارك في الفنون وشَغَل الناس، وقد عُيِّن مرةً للقضاءِ فلم يتم ذلك. مات في تاسع عشَر شعبان.\n٣ - أَحمد بن الحسين بن إبراهيم الدمشقى، محيى الدين بن المدني، وُلد سنة إحدى أَو اثنتين وخمسين، وعَنِى بصناعةِ الإنشاء وباشر التوقيع من صِغَره في أيام جمال الدين ابن الأَثير، وكان عاقلًا، ودخل مصر بعد اللنك فباشر التوقيع، ثم قدم مع شيخ ومعه صهره بدر الدين بن مزهر فولى كتابة السرّ بدمشق في أَوائل سنة ثمان عشرة، وكان عارفًا متودّدًا لا يكتب على شيء يخالف الشرع، وكان عنده انجماع عن الناس وينتسب للتشيّع ومات في صفر؛ وقد أَنجب ولده نجم الدين حفظه الله.\n٤ - أحمد بن يهوذا (^٢) الدمشقى ثم الطرابلسي، شهاب الدين النحوى الحنفيّ، وُلد سنة بضعٍ وسبعين، وتعانى العربية فمهر في النحو واشتهر به وأَقرأَ فيه، وشرع في نظْم \"التسهيل\"، فنظمه في تسعمائة (^٣) بيت ثم أَخذ في التكملة فمات قبل أنْ ينتهى؛ وكان تحوّل بعد فتنة اللنك إلى طرابلس فقطنها وانتفع به أَهلها إلى أَن مات بها في أَواخر هذه السنة؛ وكان يتكسّب بالشهادة.\n٥ - أحمد البرقي الدمشقي ثم الملكي، كان مؤدّب الأَولاد بدمشق وكان خيّرًا\n_________\n(^١) راجع في تصويب اسمه الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٢٦، ج ٢ رقم ٣٩٣، هذا وقد ورد اسمه في شذرات الذهب ٧/ ١٤٥ \"العزاوى\"، وفى فهرسته ج ٢ ص ١٤٥ \"المغراوى\"، وهو الصحيح.\n(^٢) في الضوء اللامع ٢/ ٦٨٥ \"يهودية\"، وفى شذرات الذهب ٧/ ١٤٥ \"يهودا\"، بالدال المهملة.\n(^٣) هكذا في كل من الشذرات ٧/ ١٤٥، هـ، ولكنها \"سبعمائة\" في ز.","vol":"3","page":147},{"text":"كثير التلاوة، ثم إنَّه توجّه إلى مكَّة فجاور بها نحوًا من ثلاثين سنة وتفرّغ للعبادة على اختلاف أَنواعها، وأضَرَّ في آخر عمره ومات بمكَّة.\n٦ - آقباى الدويدار المؤيدى، قدّمه المؤيد إلى أَن ولَّاه الدويدارية الكبرى ثم نيابة حلب، وقد تقدّم ذكر قتْله في الحوادث.\n٧ - آقبردي [المؤيّدى] المنْقار، مات بدمشق ولم يكن محمُودَ السيرة.\n٨ - أَبو بكر بن محمّد الجبرتى (^١) العابد، كان يُلقب \"المعتمر\"، لكثرة اعتماره، وكان على ذهنه فوائد وللناس فيه اعتقاد وينسبونه إلى معرفة علم الحرف، جاور بمكة ثلاثين سنة ومات في سابع المحرم.\n٩ - خضر بن إبراهيم الرومي خير الدين، نزيل القاهرة، وكان من كبار التجار (^٢) كأَبيه. مات مطعونًا في ذى الحجة.\n١٠ - داود بن موسى الغماري المالكي، عنى بالعلم ثم لازم العبادةَ وتزهَّد؛ وجاور بالحرمين أَزْيد من عشرين سنة وكانت إقامته بالمدينة أَكثر منها بمكة. مات في مستهل المحرّم.\n١١ - سالم بن عبد الله بن سعادة بن طاجين القسنطيني (^٣) نزيل الإسكندرية، وكان أَسود اللون جدًّا فكان يُظَنّ أَنه مولى، وأَمّا فكان يدّعى أَنَّه أَنصارى، وكان للناس فيه اعتقاد وبين عينيه سجادة، وقد لازم القاضي برهانَ الدين بنَ جماعة واختُصَّ به وصار له صيتٌ وطار له صوت، ثم صحب جمال الدين محمود بن علي الأُستادار، وكان له تردّد كثير إلى القاهرة ومحاضرة حسنة وعلى ذهنه فنون وله أَناشيد، ومات بالإسكندرية آخر هذه السنة وقد جاوز الثمانين.\n_________\n(^١) \"الجبرى\" في ز، وهى بلا تنقيط في هـ؛ انظر الضوء اللامع ١١/ ٢٥٢، حيث ترجم له هناك ترجمة أوفى من هذه.\n(^٢) كان خضر هذا من أكابر تجار الكارم، وقد جعل الفاسي موته في ذي القعدة.\n(^٣) في هـ \"القسطنطني\" لكن راجع الضوء اللامع ٣/ ٩٠٩.","vol":"3","page":148},{"text":"١٢ - عبد الله بن إبراهيم بن خليل بن (^١) عبد الله بن محمود بن يوسف بن تمام البعلبكي الدمشق، جمال الدين بن الشرائحى، وُلد سنة ثمان وأَربعين وسبعمائة، وأَخذ عن الشيخ عماد الدين بن بردس وغيره، ثم دخل دمشق فأَدرك جماعةً من أَصحاب الفخر وأَحمد بن شيْبَان ونحوهم فسمع منهم، ثم من أَصحاب ابن القوّاس وابن عساكر، ثم من أَصحاب القاضي والمطعم ومن أَصحاب الحجار ونحوهم، ثم من أَصحاب الجزرى وبنت الكمال والمزى فأكثر جدًّا ذلك أُمِّىٌّ، وصار أُعجوبة دهره في معرفة الأَجزاء والمرويات ورواتها، ولديه مع ذلك فضائل ومحفوظات. سمعْتُ منه وسمع معى الكثير في رحلتى وأَفادنى أَشياء؛ وكان شهما شجاعًا مهيبا جدا كله لا يعرف الهزل، وكان يتديّن مع خيْرٍ وشرف؛ قدم القاهرة بعد الكائنة العظمى فقطنها مدّة طويلة ثم رجع إلى دمشق وولى تدريس الحديث بالأَشرفية إلى أَن مات في هذه السنة.\n١٣ - عبد الله بن أَحمد بن عبد العزيز بن موسى بن أَبى بكر العذرى، جمال الدين البشبيشي، وُلد في عاشر شعبان سنة ٧٦٢، وقرأَ في الفقه والنحو، وأَخذ عن شيخنا الغماري وابن الملقن، وتكسّب بالوراقة وكتب الخط الجيّد، وصنَّف كتابا في \"المعرب\" وكتابا في \"قضاة مصر\" ونسخ بخطه كثيرًا. وناب في الحسبة عن صاحبنا الشيخ تقيّ الدين المقريزي. وكان ربّما جازف في نقله. سمعْتُ من فوائده كثيرًا. ومات بالإسكندرية في ذي القعدة.\n١٤ - عبد الرّحمن بن محمد بن حسين البسكسكي البُرَيهي (^٢) التعزّى أَحد الفضلاء باليمن، برع في الفقه واللغة، ثم حجّ فلما رجع مات وهو قافل في ثالث المحرّم.\n١٥ - عبد (^٣) الرحمن بن محمد بن إسماعيل بن علي بن الشمس بن العلَّامة تقى الدّين القلقشتدى المقدسي سبط العلائي، حفظ عدّة كتب واشتغل على والده وغيره، وفضل\n_________\n(^١) عبارة \"ابن عبد الله بن محمود بن يوسف بن تمام\" ساقطة من هـ.\n(^٢) ربما كان ذلك منسوبا إلى بريه - بالضم ثم بالفتح ثم ياء ساكنة - وهو نهر بالبصرة في شرق دجلة كما جاء في مراصد الاطلاع ١/ ١٩٢.\n(^٣) راجع ترجمته مطولة عما بالمتن في الضوء اللامع ٤/ ٣٢٩، ويلاحظ أن هذه الترجمة غير واردة في نسخة هـ.","vol":"3","page":149},{"text":"وتميز وتمهّر إلى أَن صار عيْنَ الشافعيّة ببلده وبيده الخطابة مشاركا لغيره؛ قال ابن قاضي شهبة في طبقاته: \"وكتب بخطّه على فتوى تدلّ على كثرة استحضاره وجوْدةِ تصرّفه، ولمّا سكن الهرويّ هناك اتصل بينهما شرور كثيرة ومرافعات، وقوى الهروى عليه\".\nمات في آخر هذه السنة عن نحو خمسين سنة.\n١٦ - عبد الوهاب بن نصر الله بن حسّون (^١) الفوى نزيل القاهرة، تاج الدين أَخو ناظر الخاص، وُلد سنة ستين وسبعمائة وباشر بجاه أَخيه كثيرًا من الوظائف مثل نظر الأَوقاف والأَحباس وتوقيع الدست ووكالة بيت المال ونيابة كاتب السِرّ في الغيبة وخليفة الحكم الحنفى، وكان يحبّ العلم والعلماءَ ويجمعهم عنده ويتودّد لهم. مات في ثالث عشر جمادى الآخرة، وكان أَبوه حيًّا فورثه (^٢) مع أَولاده.\n١٧ - محمد بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن عبد العزيز النويرى ثم المكيّ، القاضي عز الدين بن القاضي محبّ الدين بن القاضي جمال الدين بن أَبي الفضل العقيلي الشافعي، وُلد سنة أربعٍ أَو خمسٍ وسبعين، واشتغل وهو صغير، وناب لأَبيه في الخطابة والحكم، واستقلّ بعد وفاته في رمضان سنة تسع وتسعين إِلى أَنْ صُرِف في ذى الحجة سنة (^٣) ستّ وثمانمائة بالشيخ جمال الدين بن ظهيرة ثم وليها مرارًا، ثم استقرّت بيده الخطابة وغيرها؛ وانفرد جمال الدين بالقضاء، فلما مات سنة تسع عشرة استقر العزُّ في الخطابة ونظر الحرم والحسبة حتى مات عزّ الدين في هذه السنة في ربيع الأَول، وكان مشكور السّيرة في آخر (^٤) أَمره، والله يعفو عنه.\n١٨ - محمد بن أَبي بكر بن علي المكيّ ثم الزَّبيدي - بفتح الزاي - جمال الدين\n_________\n(^١) أشار الضوء اللامع ٥/ ٤٩٠، هـ، إلى أنه \"ابن حسن\" كما يقال له \"حسون\".\n(^٢) أمامها في هامش هـ: \"تبرع بميراثه لولد ولده، ﵏ أجمعين\".\n(^٣) في هـ \"سنة ثمانى مائة\".\n(^٤) في هـ \"غالب\".","vol":"3","page":150},{"text":"النويرى المصرى، وُلد بالدروَة (^١) من صعيد مصر سنة تسع وأَربعين ونشأَ بها، ثم سكن مكة وصحب القاضي [أَبا الفضل (^٢) النويرى]، وسمع من عزّ الدين بن جماعة واشتغل قليلًا؛ وكان حسنَ التلاوة طيب الصّوْت، ثم دخل اليمن بوساطة القاضي أَبي الفضل رسولًا من مكة إلى السلطان واتَّصل بالأَشرف صاحبها فحظى عنده ودنا منه، وتولَّى حسبة زبيد ثم تركها لولده الظَّاهر؛ وكان حسن الفكاهة فقرب من خاطره وصار ملجأً للغرباء لاسيما أَهل الحجاز، واستمرّ في دولة النَّاصر بن الأَشرف على منزلته بل عظم قدره عنده، وكان ذا مروءةٍ وتودّدٍ ونوادر ومزاح، وقد تزوّج كثيرًا جدا على ما أَخبرنى به؛ وهو أَخو صاحبنا نجم (^٣) الدين المرجاني. مات الجمال المصرى في ذي القعدة وخلّف عشرين ولدًا ذكرًا (^٤).\n١٩ - محمد بن علي بن جعفر البِلالي (^٥) نزيل القاهرة، الشيخ شمس الدّين، وبلالة (^٦) من أَعمال عجلون، نشأَ هناك وسمع الحديث واشتغل بالعلم وسلك طريق الصوفية وصحب الشيخ أَبا بكر الموصلى، ثم قدم القاهرة فاستوطنها بضعًا وثلاثين سنة، واستقر في مشيخة سعيد السعداءِ مدة طويلة مع التواضع الكامل والخلق الحسن وإكرام الوارد. صنَّف \"مختصر الإحياء\"، فأَجاد فيه وطار اسمه في الآفاق ورُحِل إليه بسببه، ثم صنَّف تصانيف أُخرى، وكانت له مقامات وأَوراد وله محبّون معتقدون ومبغضون منتقدون. مات في رابع عشر شوال وقد جاوز السبعين.\n_________\n(^١) في ز، هـ \"الدورة\"، والصحيح ما أثبتناه بعد مراجعة القاموس الجغرافى ق ٢، ج ٢ ص ١٦٠ حيث ذكر أنها من القرى القديمة، واسمها الأصلى \"دروة\"، بفتح الدال والراء والواو، وقد ترد في بعض المراجع الجغرافية بالذال والألف المقصورة في النهاية، كانت في الأصل من أعمال الجيزة وظلت هكذا حتى الوقت الذي مات فيه صاحب الترجمة.\n(^٢) فراغ في نسخ الإنباء، والإضافة من الضوء اللامع ٧/ ٤٣٣.\n(^٣) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٧/ ٤٣٤، كما سترد ترجمته في سنة ٨٢٧.\n(^٤) جاء بعد هذا في نسخة ز، الترجمة التالية: \"محمد بن سليمان بن محمد البغدادي الأصل الصالحي نزيل القاهرة، شمس الدين. ذكره المؤلف في معجمه\"، هذا وقد ترجم له السخاوى في ضوئه ٧/ ٦٤٤، وذكر أن مولده كان في حدود سنة ٧٥٠، ثم نقل ماقاله عنه ابن حجر في معجمه من أنه \"كان حسن الإدراك في وزن الأدب، كثير المحفوظ الشعر خصوصا الحكم، ثم سكن القاهرة بعد الثمانين واستمر بها حتى مات في شوال سنة عشرين\".\n(^٥) الضبط من الضوء اللامع ٨/ ٤٣٩.\n(^٦) يلاحظ أنه قد ورد التعريف ببلدة \"بلالية\" وليس ببلالة في ٤٣٤.  P Dussaud: op . cit.  بأنها تقع شرقي تل الصالحية.","vol":"3","page":151},{"text":"٢٠ - محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن سلمان بن حمزة، عز الدين بن العلاء بن البهاء بن العزِّ بن التقيّ سليمان المقدسي الحنبلي، وُلد سنة أربع وستين وسبعمائة، وعنى بالعلم وسمع على ست العرب بنت محمد بن الفخر وغيرها، ومهر في الفقه والحديث، وأَخذ عن ابن رجب وابن المحب، وكان يذاكر بأَشياءَ حسنة وينظم الشعر، ولما وقف على \"عنوان الشرف\" لابن المقرئ أَعجبه فسلك على طريقته نظمًا حسب اقتراح صاحبه مجد الدين عليه، فعمل قطعة أَوّلها:\nأشَار المَجْدُ مُكْتَمِلَ المَعَانِي … بِأَنْ أَحْذُو عَلَى حَذْوِ اليماني\nوحفظه \"المقنع\"، وناب في القضاء عن صهره شمس الدين النابلسي ثم استقلّ به، ثم عُزِل بابن عبادة فأَكثر المجاورة بمكة، ثم وَلي المنصب بعد موْت ابن عبادة (^١) فلم تَطُلْ مدّتُه ومات عن قربٍ في ذى القعدة؛ ودرّس بدار الحديث الأَشرفية بالجبل، وكان ذكيًّا فصيحا، وكان آخر عمره عَيْنَ الحنابلة.\n٢١ - محمد بن محمد بن عُبادة بن عبد الغني بن مَنْصور، الحرّاني الأَصل، الدمشقى الحنبلي، شمس الدين، اشتغل كثيرا، وأَخذ (^٢) عن زين الدين بن رجب ثم عن صاحبه ابن اللَّحام، وكان ذهنُه جيّدًا وخطُّه حسنًا، ثم تعانى الشهادة فمهر وصار عيْنَ أَهلِ البلد في معرفة المكاتيب من حسن خطٍّ ومعرفة، وكان حسن الشكل بشوشَ الوجه حسن الملتقى، وَلِيَ القضاءَ بعد اللنك مرارًا بغير أَهلية فلم تُحْمَد سيرته، وكثرت في أَيامه المناقلات في الأَوقاف وتأَثّلَ لذلك مالًا وعقارًا، وكان عريًّا عن تعصّب الحنابلة في العقيدة. مات في رجب وله سبْعٌ وخمسون سنة وقد غلب عليه الشيب.\n٢٢ - موسى (^٣) بن علي بن محمد المناوى ثم الحجازى الشيخ المشهور المعتَقَد، وُلد سنة بضعٍ وخمسين ونشأَ بالقاهرة وعَنىَ بالعلم على مذهب مالك وحفظ \"الموطَّأَ\" وكُتُبَ\n_________\n(^١) انظر الترجمة التالية رقم ٢١، وكذلك ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٩٠، والنعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ج ٢ ص ٤٩ - ٥٠.\n(^٢) عبارة \"وأخذ عن. . . ثم تعانى الشهادة\" في السطر التالي ساقطة من هـ.\n(^٣) ورد اسمه في نسخة هـ \"محمد بن علي بن محمد المناوى\" وهو خطأ يصححه ما ورد في الضوء اللامع ١٠/ ٧٨١.","vol":"3","page":152},{"text":"ابن الحاجب الثلاثة، وبرع في العربية، وحصّل الوظائف ثم تزهّد وطرح ما بيده من الوظائف بغير عوض، وسكن الجبل وأَعْرض عن جميع أُمور الدنيا وصار يقتاتُ مما تنبته الجبال ولا يدخل البلد إلَّا يوم الجمعة ثم يمضى؛ ثم توجّه إلى مكة سنة سبعٍ وتسعين وسبعمائة فسكنها تارةً والمدينة تارة على طريقته، ودخل اليمن في خلال ذلك وساح في البراري كثيرًا، وكاشَفَ وظهرت له كرامات كثيرة، ثم في الآخر أَنِس بالنَّاس إلَّا أَنه يُعْرَض عليه المال الكثير فلا يقبله ثم يأْمر بتفرقته على من يعيِّنه لهم ولا يلتمس منه شيئًا؛ وقد رأيْتُه بمكة سنة خمس عشرة وقد صار من كثرة التخلّي ناشف الدماغ يخلط في كلامه كثيرًا لكنْ في الأَكثر واعى الذَّهن، ولا وقع بيده كتابٌ إلَّا كتب فيه ما يقع له سواءً كان الكلام منتظمًا أَم لا، وربمّا كان حاله شبيه حال المجذوب، وكان يأْخذ مِن بعض التجار شيئًا بثمن معيّن وينادى عليه بنفسه حتى يبيعه فيوفى صاحب الثمن وينفق على نفسه البقيّة، ولم يكن في الغالب يقبل من أَحدٍ شيئًا، وكان يكاتب السلطانَ فمَن دونه بالعبارة الخشنة والرّدْع الزائد. مات في شهر رمضان وقيل في شعبان.\n٢٣ - مهنى بن عبد الله المكي، من كبار الصلحاء؛ مات بمكة.\n٢٤ - نعمان بن فخر بن يوسف الحنفى، شرف الدين، وُلد سنة ثلاثٍ وأَربعين،\nوكان والده عالمًا فأَخذ عنه، وقدم دمشق وجلس بالجامع (^١) بعد اللنك للاشتغال ودرّس في أَماكن؛ وكان ماهرًا في الفقه بارعًا في ذلك. مات في شعبان.\n٢٥ - يحيى النُّجَيلْي (^٢)، أَصْلُه من نجيلة زهران من ضواحي مكة فأَقام بمكة يتعبّد حتى اشتهر ومات في هذه السنة.\n٢٦ - يوسف بن عبد الله البوصيري نزيل القاهرة، أَحدُ من يعتقده النَّاس من المجذوبين. مات في سادس عشرى شوال، ويَحكى بعض أَهل القاهرة عنه كرامات.\n_________\n(^١) يقصد الجامع الأموي بدمشق.\n(^٢) في هـ \"البجيلي\"، ولكن صحيح الإسم وضبط على منطوقه في مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٦١ حيث قال: \"النجيل: تصغير النجل، من أعراض المدينة من ينبع\".","vol":"3","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>سنة إحدى وعشرين وثمانمائة</span>\nاستهل العشر الثالث (^١) من المائة الثامنة والخليفة المعتضد داود، والسلطان المؤيد شيخ، وملك اليمن الناصر أحمد بن الأَشرف، وأَمير مكة حسن بن عجلان، وأمير المدينة غُرَيْر (^٢) بن هَيَازع، وأَمير بلاد قرمان محمد بك بن علي بن قرمان ومرقب، وما معها كَرشْجِي بن عثمان، وملك الدشت وصراى أيدكى (^٣)، وملك تبريز وبغداد قرا يوسف، ونائبه ببغداد ابنه محمد، وملك فارس وخراسان وهراة وسمرقند شاه رخ بن اللنك، وملك تونس وما معها من المغرب أَبو فارس، وسلطان الأندلس ابن الأَحمر؛ وأمير تلمسان [أبو (^٤) عبد الله محمد من بني زيان]، وأمير فاس [أبو (^٥) سعيد عثمان بن أَحمد المريني].\n* * *\nوفى ثالث المحرم زوّج السلطانُ أُستاداره ببعض أَمّهاتٍ أَولاده بعد ان أَعتقها فعمل لها مُهمًّا عظيما ذبح فيه ثمانيةً وعشرين فرسًا وغير ذلك، وكان إذ ذاك قد ابتدأَ به المرض فلم ينتفع بنفسه.\nوفى أَول هذه السنة ركب أَلْطَنْبُغَا الجكمي نائب دَرَنْدَة على حسين بن كبك فتقنطرت (^٦) فَرسه فقُبض عليه وقُتل، ونزل ابن كبك على ملطية فحاصرها فبلغ السلطان ذلك فكتب إلى البلاد الشامية أن يُخرِجوا العساكر إلى قتال حسين بن كبك.\n* * *\n_________\n(^١) في هـ \"المبارك\".\n(^٢) الضبط من الضوء اللامع ٦/ ٥٣٠.\n(^٣) أمامها في هامش ث: \"أيدكى لم يكن ملكا بمعنى أنه السلطان بتلك البلاد بل كان أميرًا كبيرًا مشارًا إليه تخشاه سلاطين تلك البلاد فليحرر بعده حتى يظهر\".\n(^٤) فراغ في جميع النسخ.\n(^٥) فراغ في جميع النسخ.\n(^٦) أمامها في هامش هـ: \"لا يقال تقنطر بالنون، إنما يقال تقطرت بغير نون، قال في القاموس تقطر فرسه أقطره وتقطر به: ألقاه على قطيره، انتهى. وقطره بالضم ناحيته وإنما كتبت ذلك لتكرر هذا اللفظ في هذا الكتاب بالذات\".","vol":"3","page":154},{"text":"وفى اليوم الرابع من المحرم صلى السلطان الجمعة بالجامع الطولوني فخطب به القاضي الشافعي وكان قد طلع ليخطب به في القلعة على العادة فوجد السلطانَ قد ركب قبل الأَذان لصلاة الجمعة، فتبعه فدخل الجامعَ الطولوني، فدخل قاعة الخطابة فوجد خطيب الجامع - وهو ولد ابن النقاش - قد تهيّأ ليخطب، فتقدم هو وصعد المنبر وحصل بذلك للخطيب قهر.\n* * *\nوفي الثالث من جمادى الأُولى قتل حسين بن كبك، وذلك أن تغرى بردى الجكمي هرب من المؤيد من كَخْتَا فأَقام بملطية عند نائبها الأَمير منكلي بغا، فسار حسين بن كبك إلى ملطية فحاصرها، وهرب تغرى بردى إلى حسين بن كبك فأَكرمه، ثم سار حسين إلى أَزربجان وتغرى بردى في صحبته ليحاصر - بزعمه - صاحبها، فغدر تغرى بردى بحسين وهما جالسان يشربان، فضربه بسكين في فؤاده فمات وهرب إلى مَلَطْيَة، ثم توجّه إلى حلب فجهّزه نائبها إلى المؤيّد وأَعلمه بما صنع، فأَكرمه وخلع عليه إقطاعًا وخيلًا وأَمَر الأُمراء أَن يخلعوا عليه، فحصل له شيء كثير.\n* * *\nوفي الخامس من المحرّم توجه السلطانُ إلى وسيم فأَقام هناك نحو العشرين يومًا، ثمّ رَجع فنزل بالقصر الغربي بمنبابة (^١) وأَمر الوالى أَن يشعل البحر، فحصَّل من قشور النّارنج والبيض ومن المسارج شيئًا كثيرًا إلى الغاية وعمّرها بالزيت والفتايل (^٢) وأَوقدها وأَرسلها في الماء، ثم أَطلق في غضون ذلك النَّفط الكثير فكانت ليلةً عجيبة مرَّ فيها من الهزل والسّخف ما لا عَهْدَ للمصريين بمثله (^٣)، وكان الجمع في الجانبين من الناس المتفرجين متوَفّرا، وفي البحر من المراكب جمعٌ جم.\nوفي سادس عشرى المحرم قُبِض على يَلْبُغَا المظَفِّرى أَمير سلاح واعتُقل بالإسكندرية، وذلك أَنّ بعض الناس وشى به إلى السلطان فتخيّل منه فقبض عليه.\nوفي الثامن والعشرين من المحرّم نودى بالقاهرة أَنّ كلَّ غريب يرجع إلى وطنه، فاضطربت الأعاجمُ وسعوا في منعه إلى أَن سكن الحال واستقروا.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"تارة يسميها هكذا وتارة أنبوبة، ولو قال إمبابة موافقة لما تشهر به بين الناس الاستراح\".\n(^٢) في ز \"القناديل\".\n(^٣) أمامها في هامش هـ: \"قلت على أنهم من أكثر الناس سخفًا وهزلا فهذا من الإغراق في وصف هذه الليلة\".","vol":"3","page":155},{"text":"وفي رابع صفر وُسِّط قُرْقُمَاس - نائبُ كختا - في جماعة خارج باب النصر وكانوا مِمَّن أُخْضِر صحبةَ السلطان في الحديد.\nوفي سادس صفر عاد السلطانُ أُستادارَهُ في مرضه فقدّم له خمسةَ آلاف دينار، وتوجّه من بيته إلى بيت ناظر الخاص فقدّم ثلاثة آلاف دينار، ولما (^١) دخل عليه المؤيّد بقاعة جلوسه مدّ له سماط إلى النهاية وفيه الملوخية البدْرية - ولم يكن السلطان رآها في هذه السنة - فأَعجبه ذلك، ثم إنَّه فتح له الخزانة المتعلِّقة بالخاص ففرّق شيئا كثيرًا من السَّمُّور والوَشْق والسنجاب والمخمل والصوف وغير ذلك مما قيل إنّ قيمته خمسة آلاف دينار.\n* * *\nوفى هذا الشهر شرع السلطان في تَنَقُّصِ سعر الذهب، فنودى عليه في عاشر صفر أَن تكون الهرجة بمائتين وثلاثين، والأَفلورى بمائتين وعشرين، وأَن تحط الفضة المؤيدية فتصير بسبعة دراهم كل نصف، فماج الناس وكثر اضطرابهم فلم يلتفت إليهم واستمر الحال، ثم أَمر الوالى -وهو المحتسب- أَن يطلب الباعة وتحط أَسعار المبيعات بقدر ما انحط من سعر الذهب والفضة.\nوفى نصف ربيع الأَول جمع الوالى الباعة وأَصعدهم إلى القلعة، فقرّر معهم جقمق الدويدار أَن يكون الدرهم المؤيّدى هو المُتعَامَل به دون الذهب والفلوس، ويكون هو النقد الرائج، وأَن لا يْأخذ التاجر في كل مائةٍ يشترى بها شيئا ويبيعه عن قرب إلا درهمين، وبطل من يومئذ النداءُ في الأَسواق بالدراهم من الفلوس وصار النداءُ بالدراهم بالفضة المؤيدية.\nوفى أَول صفر عاد السلطان الأَمير الكبير من مرضٍ وقع له، ثم رجع إلى بيت جقمق الدويدار فأَقام به إلى آخر النهار.\nوفى شهر الأَول ربيع قدم علاءُ الدين محمد الكيلاني الشافعي من بلاد المشرق فزار الإمام (^٢) الشافعي ثم رجع فاجتمع بالسلطان، وكان قد وُصف بفضلٍ زائد وعلم واسع فلم\n_________\n(^١) العبارة من هنا حتى قوله: \"قيمته خمسة آلاف دينار\" س ٧، غير واردة في هـ.\n(^٢) يعنى أنه زار قبر الإمام الشافعي.","vol":"3","page":156},{"text":"يظهر لذلك نتيجة ولم يظهر له معرفة إلا بشيءٍ يسير من الطب، فكسد سوقه بعد أَن نفق وتولي ناكسا خاملًا.\nوفي رابع عشره إنتَقَضَ أَلمُ السلطان برجله.\n* * *\nوفى هذا الشهر كاتب أَهل طرابلس السلطانَ في سوءِ سيرة عاملهم - وهو بردبك الخليلي - وتجاوزه الحد في الظلم وتَرْكِ امتثال مراسيم السلطان، فأَرسل يطلبه ومنعه أَهل طرابلس من الدخول وكان قد خرج للصيد، فقدم القاهرة في آخر ربيع الأَول فقُرر في نيابة صفد بعد أَن قدَّم مالًا جزيلًا بعناية زوج ابنته جقمق الدويدار.\nوفيه قام أَهل المحلّة على واليها ورجموه بسبب مبالغته في طلب الفلوس ونزح كثير منهم إلى القاهرة، ووصل الذهب عندهم إلى سعر مائتين وسبعين من غير هذه الفلوس، واشتدّ الأَمر في طلبها.\nوفيه أَنكر السلطان على القاضي جلال الدين البلقيني بسبب كثرة النواب، فبادر البلقيني فعزل من نوابه ستة عشر نفسًا، ثم أُمِرَ بالتخفيف منهم فعَزل منهم أَيضًا أَربعين نفسا، ولم يتأَخر منهم سوى أَربعة عشر نائبا، ووقعت لأَحد النواب الذين بقوا - وهو سراج الدين الحمصي - كائنةٌ في حُكْمٍ حَكَمَ به وعُقِدَ له مجلس فنقض حكمه (^١) وتغيب، والسبب فيه أَن القمنى أَراد ارتجاع بستان المحلى الذي بالقرب من الآثار، فرتّب الأَمر مع كاتب السر والقاضى علاء الدين بن المغلى - وكان صديقه -، فلما حضر القضاة وأَهل الفتيا أَظهر السلطانُ التعصُّب فسأَلني عن القضية وقال: \"أَنت تعرف الحال أكثر من هؤلاء! \"، فذكرْتُ له جلية الأَمر باختصار، فبادر الحنفى ابن الديري وحكم بنقض حكم الحمصي، ثم قدم شمس الدين الهروى من القدس فأَكرمه السلطان، وأَنكر على بعض القضاة عدم ملاقاته وشَكَرَ من لاقاه وسلّم عليه، فانثالت عليه الهدايا والتقادم وأُجريت له رواتب.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \"لم تعرف من هذا كيف كان حكم الجمعى\".","vol":"3","page":157},{"text":"ربيع الأَول مات الشريف على نقيب الأَشرف فاستقر بعده في النيابة ولده حسن، وفى نظر الأَشراف فخرُ الدين الأُستادار، وكان أَبَلَّ من مرضه.\nوفيه وقع في الغربية مطر عظيم، وفيه برد كبار زنة الحبة منه مائة درهم، تَلِفَتْ منه زروع كثيرة آن حصادها حتى أَن مكانا فيه ثمانمائة فدان تلف عن آخره، وماتت أَغنام كثيرة لوقوعه عليها.\nوفيه أُفْرِج عن سُودُون الاسَنْدَمُرِى بسجن الإسكندرية.\nوفى الثاني من جمادى الأُولى قُبض على أَرْغون شاه الوزير وسُلم للأُستادار وكذلك آقْبُغَا شيطان الوالى فتَتَبَّع حواشيهما وأَسبابهما.\nواستقر على بن محمد الطبلاوى في ولاية القاهرة عوضا عن آقبغا، ومحمدُ بنُ يعقوب الشامي في الحسبة عوضًا عنه، وبدرُ الدين بنُ محب الدين في الوزارة عوضا عن أَرغون شاه، وأُفرِج عن أَرغون شاه في عاشر جمادى الأُولى، ثُمَّ خُلع عليه أَميرَ التركمان بالشام فسار في جمادى الأُولى.\nفلما كان يوم الأَحد سابع عشرى جمادى الأُولى مُنِع القاضي جلال الدين من الحكم بسبب شكوى جماعةٍ للسلطان - لما نَزَل إلى الجامع بباب زويلة - من ابن عمه شهاب الدين العجمي قاضي المحلة وذلك في يوم السبت سادس عشريه، فشغَر المنصب يوم الأَحد والإثنين، فلما كان يوم الثلاثاء إستقر شمس الدين الهروى في قضاء الشافعية بالقاهرةِ ونزل معه جقمق الدويدار وجماعةٌ من الأُمراءِ والقضاة وحَكَمَ بالصالحية على العادة، وكان الهروى قد قدم قبل ذلك في آخر ربيع الأَول، فبالغ العجم في التعصب له وتلقَّاه بعضهم من بلبيس وبعضهم من سرياقوس، ونزل أَولا بتربة الظاهر على قاعدة الأُمراءِ، ثم طلع إلى القلعة صباحًا وسَلَّم على السلطان يومَ الأَحد مستهل ربيع الآخر، ولما استقرت قدم الهروى في القضاءِ راسل البلقيني فطلب منه المال الذي تحت يده مِن وقف الحرمين فامتنع، وكان استأْذن السلطانَ صبيحةَ عزْلِه: هل يدفع المال للهروى أَم لا؟ فأَمره أَن يتركه تحت يده.","vol":"3","page":158},{"text":"وكان البلقيني - لمّا استقرَّتْ قدمه بعد سفر الإِخنائى إلى الشام في سنة ثمان وثمانمائة - قد ضبطَ مالَ الحرمين وجعله في موضعٍ من داره، فتأَخر في هذه المدة نحو خمسة آلاف دينار، فصَعُب على الهروى مَنْعُه من التصرف في ذلك، وظهر لمن اطلع على ذلك من حواشي السلطان أَنه غير مؤتَمَنٍ عند السلطان وإنما أَراد بولايته نكايةَ البلقيني.\nوفي العشرين من جمادى الآخرة عَرض الهرويُّ الشهودَ وأَقرَّهم ولم يستنب سوى عشرة، ثم زاد عددهم قليلا قليلا إلى أَن بلغوا عشرين، واستمر يركب بهيئته بملبس العجم، ولم يَخْطُب بالسلطان على العادة واعتذر بعُجْمَةِ لسانه، فاستناب عنه ابن تمرية (^١) - وكان يخطب بمدرسة حسن - فوصفه الأَمير ططر للسلطان فأَذن له في النيابة عن الهروى، وباشر الهروى القضاءَ بصرامةٍ شديدة واحتجابٍ زائد، ثم مدَّ يده إلى تحصيل الأَموال فأَرسل رجلا من أَهل غزة (^٢) يقال له \"نصف الدنيا\" إلى الصعيد ومعه مراسيم بعلاماته، وقَرَّر على كل قاضٍ شيئًا فمَنْ بَذله كتب له مرسومه، ومن امتنع استَبْدَلَ به غيرَه، فكثر فُحْشُ القول فيه، ثم فَوَّض إلى الأَعاجم - مثل العيْنتابي وابن التباني ويحيى السيرامى وشمس الدين القرماني - الذي عمل قاضى العسكر - قضاءَ بلاد اختاروها، فاستنابوا فيها وقرروا على النواب أَن يحملوا (^٣) لهم شيئا معينا، وأَرسل إلى الوجه البحرى آخرًا على تلك الصورة؛ ثم تَصدَّى للأَوقاف سواء كان مما يشمله نظره أَم لا، ففرَض على مَنْ هي بيده شيئا معلومًا، وصار يطلب من الناظر كِتَاب الوقف فيحضره له فيحبسه حتى يحضر له ما يريد، فترك كثيرٌ منهم كُتبَ أَوقافهم عنده حتى عُزِل فاستخلصوها.\n* * *\nوفى أَول هذه السنة حاصر إبراهيم بن رمضان طرسوس واستمر محاصرا لها أَربعة أشهر وأَكثر، فكاتب نائُبها شاهينُ الأَيدكارى السلطانَ لينجدَه، ويعلِمُه بأَنه بلغه بأَن\n_________\n(^١) هو محمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن محمد السمنودي القاهرى الشافعي المقرئ، ولد قبل الثمانين وسبعمائة، وصحب كثيرًا من علماء عصره وفقهائه ومحدثيه، وولى الخطابة بمدرسة السلطان حسن وبجامع بشتاك، وقرأ عليه الكثيرون، وكان موته سنة ٨٣٧، راجع الضوء اللامع ٧/ ٤٧٠.\n(^٢) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"أظنه من الخليل لا من غزة\".\n(^٣) في هـ \"يعملوا\".","vol":"3","page":159},{"text":"محمد بن قرمان عزم على التوجه إلى طرسوس، فلما كان في الخامس عشر من رجب نازل محمد بن قرمان طرسوس فانتمى إليه إبراهيم بن رمضان المذكور، فبلغ ذلك السلطان فأَرسل إلى حمزة بن إبراهيم المذكور يقرُّه في مكان أَبيه في نيابة أَدنة، وحَرَّض نائبَ حلب على اللحاق بشاهين الأَيد كارى بطرسوس، ووقع بين أَهل طرسوس وابن قرمان حربٌ شديدة، فاتفق أَن ثار بمحمد بن قرمان وجع باطنه فاشتد عليه فرحل عنها في سابع شعبان.\nوفيها تواقع على بن ذلغادر وأَخوه محمد، فانتصر محمد وانهزم على، فأَدركه يَشْبُك نائب حلب فأَضافه محمد وقَدَّم له وحلف له على طاعة السلطان.\nوفيها أَوقع تَنبِكْ نائبُ الشام بعرب آل على قريبًا من حمص، (^١) فنَهب منهم أَلف جمل وخمسمائة جمل، فباع الردئ منها وجَهَّز البقية - وهى أَلف وثلاثمائة - إلى السلطان.\nوفيها استنجد نائب ملطية بالسلطان فكتب إِلى نائب طرابلس أَنه يتوجه بعسكرها نجدة له، وأَرسل إليه مالًا كثيرا يعمر به خانا وقيساريةً وطاحونًا وزاويةً ويوقف ذلك عليها، وجملة المال أَربعون أَلف دينار.\nوفى ثانى عشر جمادى الآخرة قُرر شهاب الدين أَحمد الأُموى في قضاء دمشق عوضا عن عيسى المغربي (^٢) المالكي.\nوفى سادس عشره ضُربت عنق المقدم على بن الفقيه أَحد المقدمين بالدولة بعد أَن ثبت عليه ما يوجب إراقة دمه.\nوفي جمادى الأُولى أَوقع سُودُونُ القاضي - كاشفُ الوجه القبلى - بعرب بني فزارة ونَهب أَموالهم، وقَتل منهم خلقا كثيرًا فهرب مَن نجا منهم إلى البحيرة، فتلقاهم دمرداش نائب الكشف بالوجه البحرى فاستأصلهم ونهب أَموالهم فانحسم أَمرهم.\n_________\n(^١) حدث بعد هذا خطأ في ترتيب أوراق مخطوطة هـ.\n(^٢) كانت وفاة شهاب الدين الأموى سنة ٨٣٦، انظر عنه، رفع الإصر لابن حجر، وابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٥٥، أما عيسى المغربى فلم أجد له فيما بين يدى من معاجم التراجم ما يفصح عنه.","vol":"3","page":160},{"text":"وفيه سُجن جَارْقُطْلِي نائبُ حماة بالإسكندرية.\nوفيه توجه الأُستادار فخر الدين إلى الوجه القبلى وختم بالجيزة، وسار في طوائف كثيرة من العربان والمماليك، وشرع في تتبع العربان المفسدين، فلما انتهى إلى هوارة فروا منه فتَتَبَّعهم إلى قريب أُسوان فقاتلوه فقَتل منهم نحو المائتين وانهزم البقيةُ إلى جهة ألواح الداخلة.\nوفيها في جمادى الأُولى نُقل شاهين الزَّرْدَ كَاش من الحجوبيّة بدمشق إلى نيابة حماه، ونُقِل بَلْبان (^١) من نيابة حماة إلى الحجوبية بدمشق.\nوفيه خُلع على عليّ بن أَبى بركة الجَرْمى (^٢) أَمير الجرم واستقر على عادته.\n* * *\nوفيه جهز السلطان إلى نائب الكرك نواب القدس والرملة وغزة ليجتمعوا معه على كبس بني عقبة (^٣)، وأَسرّ إلى نائب غزة أَن يقبض على نائب الكرك، وكان السلطان غضب عليه لكونه لم يخرج لملاقاته حين عاد من بلاد الروم، فقبضوا عليه في جمادى الآخرة وحُمل إلى دمشق فسُجن بها.\nوفي الثالث والعشرين من ربيع الآخر إستقر برسباى الدقماقى - أحد مقدمى الأُلوف بالقاهرة - في نيابة طرابلس عوضًا عن بَرْدْبك نقلا من كشف التراب، ونقل بردبك إلى نيابة\n_________\n(^١) هو بلبان المحمودي المتوفى سنة ٨٣٦.\n(^٢) وذلك نسبة إلى بني جرم، وقد أورد القلقشندي في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٠٦ - ٢١١، جماعات كثيرة منهم، وذكر أن بعضهم من القحطانية والبعض الآخر من العدنانية، والأرجح أنهم الفريق الذي جعل أصله بطنا من طيء القحطانية، وأشار إلى أن الحمداني جعل بلادهم غزة والداروم مما يلى الساحل إلى الجبل وبلد الخليل، وأنهم جاءوا إلى مصر بعد أن فتح صلاح الدين الأيوبى القدس وإن تأخر جماعة منهم بالشام، ورجح القلقشندي تعريف الحمداني على تعريف ابن خلدون، لأن الحمداني - في رأيه \"كان مهمندارًا ومن شأنه معرفة العرب الواصلين إلى الأبواب السلطانية\"، ثم عاد فكرر هذا النقد لابن خلدون في كتابه صبح الأعشى ١/ ٣١٨.\n(^٣) هناك أكثر من بني عقبة، منهم بطن من جذام، وأخرى من كندة، وكلتاهما قحطانية، وثالثة بطن من بني هلال، وهم عدنانية، أما البطن التي من جذام فهم بنو عقبة بن مخرمة بن جزام، \"وديارهم من الكرك إلى الأزلم في برية الحجاز، وعليهم درك الطريق ما بين مصر والمدينة النبوية إلى حدود غزة من بلاد الشام\" كما قال القلقشندي في نهاية الأرب، ص ٣٦٤ نقلا عن ابن خلدون ومسالك الأبصار للعمري.","vol":"3","page":161},{"text":"صفد، وأُعْطِى فخرُ الدين الأُستادار إقطاعَ برسباي، وأُعطى بدر الدين الوزير إقطاع فخر الدين، ثم اعتُقل برسباى بقلعة المرقب في شعبان كما سيأْتي، وهو الذي آل أَمره إلى استقراره في السلطنة بعد خمس سنين.\n* * *\nوفى هذا الشهر كُتب محضر المئذنة المقدم ذكرها وهدمت وأُغلق باب زويلة بسبب ذلك ثلاثين يوما، ولم يقع منذ بنيت القاهرة مثل ذلك.\nوفي جمادى الأُولى تحرك عزم السلطان على الحج وقويت همَّته في ذلك، وكتب إلى جميع البلاد بذلك وأَمرهم بتجهيز ما يحتاج إليه، وعَرض المماليك الذين بالطباق وعَين منهم مَن يسافر معه إلى الحج وأَخرج الهجن، وجهّز جُملة من الغلال في البحر إلى ينبع وجدّة، فركب إلى بركة الحبش فعرض الهجن في شعبان، ثم ركب إلى قبة النصر ومرّ في شارع القاهرة (^١) وبين يديه الهجن عليها الحلى والحلل، وجَدَّ في ذلك واجتهد إلى أَن بلغه عن قرا يوسف ما أَزعجه، ففترت همته عن الحج ورجع إلى التدبير فيما يَرُدُّ قرا يوسف عن البلاد الشامية، وأَمر بالتجهيز إلى الغزاة.\nوأَرسل في ثاني رمضان ببيع الغلال المجهزة إلى الحج، وكان ما سنذكره إِن شاءَ الله تعالى قريبا.\n* * *\nوفى حادى عشر جمادى الأُولى وُلد للسلطان ولد اسمه موسى، فأَرسل مرجان الخزندار مبشرا به إلى البلاد الشامية، فكان في حركته سبب عزل القاضي نجم الدين بن حجى قاضي الشافعية بدمشق، وذلك أَنه لمَّا وصل إلى دمشق أَعطاه كل رئيس ما جرت به العادة ولم ينصفه القاضي الشافعي فيما زعم، فلما رجع في شعبان أَغرى السلطان به ونَقل له عن النائب أَنه يشكو من القاضي الشافعي المذكور، وأَنه سأله في حكومة فغضب بسببها\n_________\n(^١) لم نستطيع أن تتحقق من تفسير المقصود من ذلك، على أن لفظ \"شارع القاهرة\" يرد عند غير ابن حجر من المؤرخين، انظر على سبيل المثال الصيرفي: نزهة النفوس والأبدان، ج ٢ من تحقيقنا إياه.","vol":"3","page":162},{"text":"وبادر بعزل نفسه، فلما تحقق السلطان ذلك غضب عليه لكونه بادر بعزل نفسه بغير استئذان، وكتب إلى النائب بحبسه بالقلعة. واستمرت دمشق شاغرةً عن قاضٍ إلى أَوائل شوال، فاستُعْطِفَ السلطانُ عليه حتى رضى عنه وأَعاده، ومات موسى بن السلطان المذكور في ليلة (^١) [أَول] شوال.\nوفى سادس عشر جمادى الأُولى دخل السلطان المرستان المنصوري وصلى في محراب المدرسة أَولا ركعتين، وكان الشيخ نصر الله أَخبره أَنه رآى النبي ﷺ جالسًا في المحراب المذكور والسلطان قُدَّامه يقرأُ عليه سورة \"والضحى\"، ثم دخل إلى المرضى فتفقّد أَحوالهم، ثم إلى المجانين، فقام إليه ذلك الشخص الذي تقدم (^٢) في سنة تسع عشرة أَنه ادَّعى أَنه يرى الله ﷿ في اليقظة وثبت عند المالكي أَنه مختل العقل فسجن بالمرستان، فكلم السلطانَ لما رآه وسأَله أَن يفرج عنه فلم يجبه.\nوكان السلطان فوَّض أَمر الأَوقاف إلى مسعود الكججاوي الذي تقدم ذكره في أَخبار تمرلنك، وكان من جملة أَعوان الهروى ثم وقع بينهما وصار يؤلب عليه ويذكر معايبه، وتصادق ابن الديري عليه، ثم دَسَّ الهروى إلى أَحمد الجيلى ورقةً يذكر فيها أَنه ثبت في جهة البلقيني لجهة الأَوقاف والأَيتام مائة أَلف دينار، فعرضها أَحمد على السلطان وشَنَّع على البلقيني، فاستعظم السلطان ذلك وبحث عن القضية إلى أَن تحقق أَنها من اختلاق الهروى فأَعرض عن ذلك.\nوفي الثالث من جمادى الأُولى قدم طائفة من أَهل الخليل فشكوا إلى السلطان من الهروى وأَنه أَعطى بعضهم بيضًا وأَلزمه بعدده دجاجا، فأَرسلهم السلطان إِليه وأَمره أَن يخرج لهم مما يلزمه فلم يصنع شيئا، وتمادى على غيِّه فأَغضى السلطان عنه ولزم فيه غلطه.\n_________\n(^١) الوارد في الضوء اللامع ١٠/ ٧٧٣ أنه مات \"يوم\": الأحد سلخ رمضان.\n(^٢) راجع ما سبق ص ٩٩.","vol":"3","page":163},{"text":"وفى أَول شعبان وجد السلطان في مجلسه ورقةً فيها شعر وهو (^١):\nيا أَيُّهَا الملِكُ المؤَيَّدُ دَعْوةً … مِنْ مُخلِصٍ في حُبّه لَكَ يَنْصَحُ\nأُنْظُرْ لِحَالِ الشَّافِعِيَّةِ نظْرةً … فالقَاضِيَانِ كلَاهُمَا لا يَصْلُحُ\nهَذَا أَقاربُه: عَقَاربُ، وابْنُه … وأخٌ وصِهْرٌ فِعْلُهُم مُسْتَقْبَح\nغَطُّوا مَحاسِنَهُ بِسُوءِ (^٢) صنيعهم … ومَتَى دَعَاهُمْ للهُدَى لا يُفْلِحُ\nوأَخُو \"هَرَاةَ\" بِسِيرَةِ اللَّنْكِ اقْتَدَى … ولَهُ سِهَامٌ في الجَوَارِح تَجْرَحُ\nلا دَرْسُه يُقْرَى، وَلا أَحْكَامُهُ … تُدْرَى، ولا حِينَ الخطَابَةِ يُفْصِح\nفافْرجْ هُمُومَ المُسْلِمِينَ بِثَالِثٍ … فَعَسَى فَسَادٌ مِنْهُمو يُسْتَصْلَحُ\nفعرضها السلطان على الجلساء من الفقهاء الذين يحضرون عنده فلم يعرفوا كاتبها، وطارت الأبياتُ، فأمّا الهروى فلم ينزعج من ذلك، وأما البلقيني فقام وقعد وأَطال البحث والتنقيب عن ناظمها، فتقسمت الظنون واتُهِمَ شعبان الآثارى - وكان مقيما بالقاهرة - وتقى الدين بن حجة، وشخصٌ ينظم الشعر من جهة بهاء الدين المناوى أَحد نواب الشافعي وغيرُهم (^٣)، وكانت هذه الأَبيات ابتداءَ سقوط الهروى من عين السلطان، وكانت قد أعجبت السلطانَ حتى صار يحفظ أَكثرها ويكرر قوله \"أَقاربه عقارب\".\n_________\n(^١) جاءت العبارة التالية أمام هذا الشعر في ث: \"قال العينى ﵀ في تاريخه: وبعضهم نسبها إلى الشيخ شهاب الدين بن حجر، والظاهر أنه هو. انتهى\".\n(^٢) في هـ \"يقبح\".\n(^٣) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"وشيخنا المصنف بل حقق أكثر العارفين أنها له بقياس .. \" ثم أربع كلمات غير مقروءة.","vol":"3","page":164},{"text":"فلما كان في رمضان قرئ البخارى بالقلعة على العادة، فحضر الهروى وقد اختلق لنفسه إسنْادًا ليقرأَ عليه به صحيح البخارى، وأَرسل إلى القارئ - وهو شمس الدين الجيتي - فتناوله منه وهو من أَهل الفن فعرف فساده فاقتضى رأْيه أَن جامله، فلما ابتدأَ بالقراءَة قال بعد أَن بسمل وحمدل وصلى ودعا وبالسند إلى البخارى، فاستحسن منه ذلك وخفى على الهروى قصده، وظن أَنه نسى الورقة، وتمادى الحضور، والسلطان تارةً يحضر وتارةً لا يحضر، إلى أَن افتقد القاضي الحنبلي فسأل عن سبب تأْخيره فعرّفه كاتب السر أَنه يزدرى الهروى ويسلبه عن العلم ولا سيما الحديث، فأذن السلطان للبلقيني في حضور مجلس الحديث فحضر (^١) وجلس فما أَظنه جلس تحته بل ولا فوقه، ويمكن أَن يكون جلس من جانب السلطان الآخر بجانب الهروى، فلما بلغ ذلك القاضي الحنبلي حضر أَيضا وتجاذبا البحث، وحضر مع البلقيني كثيرٌ من أَقاربه ومحبّيه، فصار يركب في موكبٍ أَعظم من الهروى، وتحامى كثيرٌ من النواب الركوبَ مع الهروى خوفا من البلقيني ومما يقاسونه من السب الصريح من أَتباعه، فتقدم الهروى إلى النواب والموقعين بأن من لم يركب معه فهو ممنوع، فتحامى كثير من النواب النيابة عنه وأَصرّ آخرون، فوقع لواحد منهم - يقال له عز الدين محمد بن عبد السلام المنوفى - بحث مع البلقيني، فسطا عليه وسأل المالكي أَن يحكم فيه، فاستدعى به إِلى بيته وحكم بتعزيره فعُزّر ومُنع من الحكم؛ ثم وقع الآخر منهم - يقال له شهاب الدين الشيرجي - فأوسل إليه البلقيني يطلبه إلى بيته فامتنع منه واعتصم بالهروى، ثم حضر الخَتْم فلم يحضر البلقيني، وخُلع على الهروى وعلى بقية القضاة، فامتنع الديرى من لبس خلعته لكونها دون خلعة الهروى فاستُرْضِيَ فرضى.\nفلما كان في التاسع عشر من ذى الحجة حضر السلطان في خاصتة في جامعه بباب زويلة واجتمع عنده القضاة فتناقش كل من القاضيين: الهروى والديري، وخرجا عن الحد في السباب والفحش في القول، ثم سَكَّن السلطانُ ما بينهما فسكنا.\nوكان السبب في ذلك أَنهما اجتمعا للسلام على السلطان بعد رجوعه من الوجه البحرى، فتباحثا\n_________\n(^١) العبارة من هنا حتى قوله \"من جانب السلطان الآخر\"، في السطر التالي، غير واردة في هـ.","vol":"3","page":165},{"text":"في شيء، فنَقل الهروى نقلًا باطلًا وعزاه لتفسير الثعلبي، فاستشهد الديرى بمن حضر على ذلك وجمع التفاسير وأَحضرها ليطلع بها إلى القلعة، فاتّفق حضور السلطان بالجامع، فأَعاد البحث فأَخرج النقل بخلاف ما قال الهروى فجحد فاستشهد عليه من حضر فلم يشهد أَحد، فسأَل السلطانُ مِنَ الفقير إلى الله تعالى كاتِبهِ ومن القاضي المالكي عن حقيقة ذلك فأَخبراه بصدق ابن الديرى، ثم أَخرج ابن الديرى عدة فتاوى بخط الهروى كلها خطأ، فجحد (^١) أَن يكون خطه، فحلف الديري بالطلاق الثلاث أَن بعضها خطه، وانفصل المجلس على أَقبح ما يكون.\n* * *\nوفى ثالث جمادى الآخرة وُشِى إلى السلطان بالأمير جقمق الدويدار وأَنه مخامرٌ على السلطان، وأَنه يكاتب قرا يوسف منذ كان السلطان بكخْتا، وكان الواشي بذلك رجل يقال له ابن الدربندي، وكان قد اتصل بالسلطان من الطريق فجهزه إلى الحج بحسب سؤاله، فلما رجع ادعي أَنه ينصح السلطان وأَن جقمق استدعاه ليرسله برسالة إِلى قرا يوسف جوابا عن كتابٍ حضر إليه، فأَعلن السلطانُ جقمقَ بذلك ولم يسمّ له الناقل، فقلق قلقا عظيما وكاد أَن يموت غما، واستعطف السلطان حتى أَعلمه بالناقل فطلبه منه فسلّمه له، فاعترف بأَنه كذب عليه بتسليط بعض الأُمراء عليه، وأَحضر من بيته وتدا مجوّفًا بالحديد من رأْسه، في طيّه كتاب رق لطيف مكتوب بالفارسية بماءِ الذهب جوابا عن الأَمير جقمق لقرا يوسف، فطلب جقمق الخياطين وأَراهم الوتد فعرَفه بعضُهم وقال: \"نعم أَنا خرطت هذا لشخص عجمى ولم يعطنى أُجرته إلى الآن! \" فأحضر المذكور وعَرَفه، ثم تتبعوا من يكتب بالعجمى واتهموا الشيخ نصر الله إلى أَن ظهرت براءَة ساحته، وعُثر على عجمي كان ينزل في مدرسة العنتابي ثم مرض فحمل إلى المارستان فهُدّد فاعترف أَن الكتاب بخطه وأَن ابن الدربَنْدِي هو الذي أَملاه عليه، وادعى ابن الدربَنْدِي أَن الذي أَلجأَه إِلى ذلك الأَمير أَلْطَنْبُغَا الصغير بُغْضًا منه في جمقق، فغُرِّق الدربندي في النيل ونفى الشيخ\n_________\n(^١) يعنى بذلك الهروى.","vol":"3","page":166},{"text":"الذي استعمل الوتد إلى قوص ومات الكاتب عن قرب بالمرستان وبرئت ساحة جمقق عند السلطان، ولم يتغير ما بينه وبين أَلْطَنْبُغا لتحققه كذبَ ابن الدربندي، واشتد غضب جمقق من طائفة العجم - فرسم عن إذن السلطان - بتسييرهم إلى بلادهم وشدَّد في ذلك حتى أَلزم مَن بالخوانق وبالمدارس بالسفر فضجوا، وتعصب لهم الهروى وغيره ولم يزالوا يستعطفون السلطان إِلى أَن أَهمل أَمرهم.\n* * *\nوفي ثامن جمادى الآخرة قدم فخر الدين الأُستادار من الصعيد وصحبته عشرون أَلف رأْس من الغنم سوى ما تلف، وأَلف وثلاثمائة رأْس رقيق، وثلاثة آلاف رأْس بقر، وتسعة آلاف رأْس جاموس، ومن القند والعسل شيء كثير جدا، فقُوّم عليه جميع ذلك بمائة أَلف دينار والتزم بالقيام بها.\nثم بعد مجيئه من الصعيد طلعت هوارة في أَلف فارس وأَلقى راجل فكبسوا على سُودُون القاضي الكاشف - وكان عنده حينئذ إينال الأَزعرى أَحد مقدمى الأَلوف - فتواقعوا، فبلغ ذلك السلطانَ فأَرسل نجدةً عظيمة فيها: جقمق الدويدار وططر رأْس النوبة وأَلْطَنْبُغَا المَرْقَبي وقَطَّلُوبُغَا التَّنَمى في جَمْع كثير فتوجهوا، فوجدوا الأَميرين قد انتصرا وقد قتل منهم جماعة، وكانت الدائرة على هوارة فانهزموا وحُمل منهم عشرون رأْسًا إِلى القاهرة، ثم وصل الأُمراءُ فَتَتَبَّعوا هوارة إِلى أَن أَوقعوا بهم أَيضًا فقتلوا منهم نحو الخمسين، وهرب باقيهم إِلى الواحات الداخلة وتركوا حريمهم وأَموالهم، فغنموا منهم شيئا كثيرا، وَقدموا القاهرة في ثامن شعبان وصحبتهم أَلفا جمل وإِثنا عشر أَلف رأْس غنم سوى ما تلف وسوى ما توزّعه الأُمراءُ وأَتباعهم، وجهز أَزْدُمر الظاهري - أَحد المقدمين في عدةٍ من العسكر للإقامة ببلد الصعيد بسبب العربان المفسدين.\n* * *\nوفيها مات إبراهيم بن الدربَنْدِي صاحب بلاد الدست فتوجه قرا يوسف إليه في ستة آلاف فارس إلى \"شماخي\"، فواقعه ابن إبراهيم في عساكر الدست فهزمه وقتل منه ناس كثير، وتوجه ابن تمرلنك إِلى جهة تبريز لمحاربة قرا يوسف - فاشتغل قرا يواسف بمادهمه","vol":"3","page":167},{"text":"من ذلك، فمشى قرايلك إلى ماردين - وهي من بلاد قرا يوسف - فكسر عسكرها وقتل منهم نحوا من سبعين نفسًا وأَخذ من بلادهم ثمانى قلاع ومدينتين، وحوَّل أَهل اثنتين وعشرين قرية بأَموالهم وعيالهم ليسكنوا ببلاده، واستمر على حصار ماردين.\nفلما بلغ ذلك قرا يوسف إنزعج منه وسار إِليه ففرّ منه إِلى آمد فتتبّعه ونازله بها فانهزم منه إِلى قلعة بحم، وأَرسل إِلى نائب حلب يستأْذنه في الدخول إِليها، فاشتد الأَمر على أَهل حلب خوفًا من عسكر قرا يوسف وتهيئوا للخروج منها، وأَرسل نائب حلب كتابه وكتاب قرايلك بما اتَّفق من قرا يوسف، وفيه أَن قرا يوسف كبس قرايلك بعد أَن عدى الفرات ووصل إلى نهر المرزبان فهجموا عليه من سميساط، فوقعت بينهم مقتلةٌ بمرج دابق في ثاني عشر شعبان، فانهزم قرا يلك ونُهبت أَمواله ونجا في أَلف فارس إِلى حلب، فأَذن له نائبها في دخولها فرحل أَكثر أَهل حلب عنها، وبلغ ذلك أَهلَ حماة فنزحوا عنها حتى ترك كثير من الناس حوانتيهم مفتحة لم يُمْهَلُوا لقفلها.\nفلما قرئ ذلك على السلطان إِنزعج وانثنى عزمه عن الحج وأَمر بالتجهيز إلى الشام، وكتب إِلى العساكر الإِسلامية بالمسير إِلى حلب، وكان وصول الخبر بذلك في يوم الاثنين ثالث شعبان بعد المغرب على يد بردبك نائب عينتاب، وذكر أَن ولد قرا يوسف وصل إلى عينتاب فرمى فيها النار فهرب النائب منها، وأَن السبب في ذلك تحريض يَشْبُك الدويدار الذي كان أَميرَ الحاج وهرب (^١) من المدينة، ويقال إِنه اتصل بقرا يوسف وأَغراه على أَخذ الممالك الشامية، ثم ظهر أَن ذلك ليس بحق.\nفلما اجتمعوا سأَلهم عن البلقيني - وكان قد أَمرهم بأَن يحضر - فعرف بأَنه لم يبلغ ذلك، فانزعج على بدر الدين العينى لكونه كان رسوله إِليه واستمر ينتظره إلى أَن حضر، فلما حضر عظمه فقص عليهم قصة قرا يوسف وما حصل بأَهل حلب من الخوف والجزع وجَفْلتهُم هم وأَهل حماه حتى بلغ ثمن الحمار خمسمائة درهم والأَكديشِ خمسين دينارا، ثم ذكر لهم سوءَ سيرة قرا يوسف وأَن عنده أَربع زوجات، فإذا طلق واحدة رفعها إلى قصر له وتزوج غيرها حتى بلغت عدة من في ذلك القصر أَربعين امرأَة يسميهن السراري ويطأَهُنّ\n_________\n(^١) راجع ما سبق، ص ١٣٥.","vol":"3","page":168},{"text":"كما يطأُ السراري بملك اليمين، ثم اتّفق الحال على كتابة فتوى تتضمن سوءَ سيرته، فصُوّرت وكُتِبَت، وكَتَب عليها البلقينى ومَن حضرَ المجلس يتضمن جواز قتاله، وأُعْجِب السلطانُ بما كتبه الحنبلي فأَمر أَن يُنْسَخ ويُقرَأَ على الناس، وانصرفوا ومعهم مقبل الدويدار الثاني والخليفةُ والقضاةُ فنادوا في القاهرة بأَن \"قرا يوسف طرقَ البلاد الشامية! وأَنه يستحلّ الدماءَ والفروج والأَموال ويخرّب الديار، فالجهاد!! الجهاد!!، ولا يتأَخر أَحد من المساعدة بنفسه وبماله\"، فذهل الناس عند سماع هذا النداء ودهاهم ما كانوا عنه غافلين، واشتد القلق جدا.\nوكُتب إِلى نائب الشام أَن ينادى بمثل ذلك في كل مدينة ويضيفَ إِلى ذلك أَن السلطان واصلٌ بعساكره، ثم نودى في أَجناد الحلقة بأَن يتجهزوا للسفر، ومن تأَخر منهمَ صُنع به كذا وكذا؛ فاشتد الأَمر عليهم واستمر عزمهم وخُيّرُوا بين المشي في خدمةِ الأُمراء وبين الاستمرار في أَجناد الحلقة، وكان السبب في ذلك أَن كثيرا من أَجناد الحلقة تخدم في بيوت الأُمراءِ فلذلك قلت العساكر المصرية بعد كثرتها، لأَن العسكر كانت قبل الدولة الظاهرية ثلاثة أَقسام (^١)، الأَول: مماليك السلطان وهم على ضربين: مستخدمين ومملوكين، ولكلٍّ منهم جوامك وراتب على السلطان.\nوالقسم الثاني: مماليك الأُمراءِ وهم على ضَرْبين أَيضا كذلك.\nومن شرط المستخدمين هنا وهناك أَن لا يكونوا من القسم الثالث وهم أَجناد الحلقة، وهم عبارة عمن له إقطاعٌ بالبلاد يستغلّه، فلما كثر استخدام السلطان والأُمراء من أَجناد الحلقة إتخذ (^٢) أَكثرُ الناس من الجند فقَلَّ العدد بذلك. فأَراد السلطان أَن يردهم إلى عادتهم الأُولى وشدد في ذلك، ومع ذلك فلم يبلغ الغرض ولا كاد لتواطئ المسلمين في ذلك على أَخذ الرشوة، والله المستعان.\nوأَما قرا يلك فإِنه بعد أَن التجأَ إلى حلب ركب معه يشبك الشيخي نائب حلب وعسكرَ بالميدان، ثم توجه قرا يلك ومعه العسكر فبلغه أَن طائفة من عسكر قرا يوسف قد\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"التعريف بأصناف العسكر المصرى\".\n(^٢) وردت هذه العبارة في هـ على الصورة التالية: \"اتخذ أكثر الجند فقل العدد بذلك\".","vol":"3","page":169},{"text":"قربت من البلاد، فركب قبيل الصبح فأَوقع بالمقدمة فهزمها، واستفهم من بعض مَنْ أَسره فأَعلمه أَن قرا يوسف بعيْنتاب، وأَنه أَرسل هؤلاءِ ليكشفوا الأَخبار، ثم وردت كتب قرا يوسف إِلى نائب حلب وإِلى السلطان يعتذر من دخوله إِلى عينتاب ويعاتب على إيواءِ عدوه قرايلك ويُعلِمُ السلطانَ بأَنه باق على مودته ومحبّته وأَنه لا يطرق بلاده، وأَن قرا يلك بدأَه بالشر وأَفسد في ماردين وغيرها، وحلف في كتابه أَنه لم يقصد دخول الشام وإنما يُقْدِمُه إليه الطائفةُ الملتجئة من عساكر صاحب مصر.\nوجهّز السلطان لنائب حلب خلعة وضَمّن كتابه شكره على ما صنع بحلب، وكان الأَمر كله على ما ذكره فإِنقرا يلك أَفحش السيرةَ في ماردين وأَسرف في القتل والسبي حتى باع الأَولادَ والنساءَ وأَحرق المدينة حتى وصل ثمن صغير منهم إِلى درهمين، فلما تحقق السلطان ذلك فتر عزمه عن السفر.\nولما طرق قرا يلك عينتاب هجم عليها عسكره فنهبوها وأَحرقوا أَسواقها، فاجتمع أَهلها وصالحوه على مائة أَلف درهم وأَربعين فرسا، فرحل عنها إلى جهة أَلبيرة في طلب قرا يلك، فحصر أَلبيرة فقاتله أَهلها يومين فهجم البلد وأَحرق الأَسواق وامتنع أَهلها منه بقلعتها، ثم رحل في تاسع عشر رمضان إِلى بلاده وكاتب السلطان أَيضا يذم قرايلك ويذم سيرة قرا يلك ويحذره من عواقب صداقته وما أَشبه ذلك، وعوقب قرايلك على ما صنعه بأَهل عينتاب وأَلبيرة، فمات ولده شاه بصق - وكان هو السلطان المشار إِليه في دولة والده - فحزن عليه جدا، وكانت وفاته بقرب ماردين.\n* * *\nوفى هذه الحركة إبتدأَ أَمر الهروى في الانحلال، فأَخبرني المحتسب بدر الدين العيني أَن السلطان لما انزعج من قصة قرا يوسف وحكى إِلى خواصه صورة الحال وأَنَّ عنده من الأَموال ما يكفي تفرقته على العسكر إلا أَنه يخشى إنْ فَرَّقه أَن يحصل له كسرة مثلا فيرجع إلى غير شيء فيفسد الحال، وكان الحزم عنده أَن يكون وراءَه بعد التفرقة ذخيرة لأَمرٍ إن تَمَّ، وكرر ذلك في مجالسه واستشار من يجتمع به في ذلك، حتى صرح بأَنه يريد أَن","vol":"3","page":170},{"text":"يجمع مالًا يفرقه على العساكر ويترك الذي عنده عاقبة ولو أَن الذي يجمعه يكون قرضا، فبلغ ذلك الهروى فقال لأَحمد الجنكي: \"لو أَراد السلطان أَن أُجهز له عشرة آلاف نفس من غير أَن يخرج من خزانته دينارا ولا درهما، ومن غير أَن أَظلم أَحدًا من الرعايا فأَنا أَقدر على ذلك\" فسئل عن الكيفية فقال: \"يسلم لي ستة أَنفس: ولدَىْ ابن الكويز، وابن البارزي، وعبد الباسط، وابن نصر الله، وابن أَبي الفرج\" فبلَّغ ذلك أَحمد الجنكي للسلطان فبثّها في خواصه فبلغت المذكورين، فاتفقت كلمتهم على نكبة الهروى ونسبته إلى كلّ بلية، وأَنه لم يكن قط عالما ولا ينسبونه لعلم ولا ولى القضاءَ قط، وما وظيفته إلا استخلاص المال وسدّ الديون ونحو ذلك، وبالغوا في تقرير ذلك في ذهن السلطان، واستعان كل واحد منهم بفريقٍ وأَعانوه على ذلك حتى سقط من عين السلطان، وذكر لهم السلطان بأَنه كان قال له وهو متوجه إلى قتال قَنْبَاى: \"إن أَردت المال فخذه من ابن المزلق وابن مبارك شاه\" وسَمّى غيرهما من المنسوبين إِلى المال من أَهل دمشق، فأَكّد ذلك عند السلطان تصديق ما ينسب إليه من حُبّه للظلم، وكان ذلك سببا في اطراحه.\n* * *\nوفى حال دخول قرا يوسف البلاد الحلبية فر منه كثير من التركمان الأَوشرية ونزلوا على صافيثا من عمل طرابلس، فأَفسدوا في تلك البلاد على عادتهم، فأَرسل إليهم برسباي نائبَ طرابلس ينهاهم عن الفساد، ثم صحَّت الأَخبار برحيل قرا يوسف فراسله برسباي في الرحيل إلى بلادهم فأَجابوا إِلى ذلك وتجهزوا، فكبس عليهم على غِرّة منهم في أَواخر شعبان فقتل منهم مقتلةً عظيمة قتل فيها ثلاثة عشر نفسا من عسكر طرابلس، منهم: سودون الأَسَنْدُمُرى، وانهزم برسباي، وقد أَفحش التركمان في سلب الطرابلسيين حتى رجعوا عراة. فلما بلغ السلطان ذلك غضب وأَمر باعتقال برسباي بقلعة المرقب ثم أَفرج عنه بسعي ططر - وكان من إِخوته - ونقله إِلى دمشق، ثم أَعطاه تقدمةً بها فاستمر فيها إِلى أَن كانت عاقبة أَمره أَن تولَّى السلطنة بعد هذا واستبد بالأَمر كله بعد ثلاث سنين، وجهز سودون القاضي إِلى طرابلس أَميرًا عليها عوضا عنه فسافر في شوال،","vol":"3","page":171},{"text":"ولما وصل قرا يوسف - في رجوعه - إِلى ماردين مات ابنه الأَصغر، فيقال إنه من شده حزنه عليه قال كلاما شنيعا، وسيأْتي بيانه في سنه ثلاث وعشرين إن شاءَ الله تعالى.\nولما رج قرا يوسف إِلى تبريز غضب على ولده اسكندر واعتقله، وأَرسل (^١) إِلى ولده رجع الأَكبر محمد شاه صاحب بغداد وكان عصى عليه فصالحه.\n* * *\nوفى شوال قدم جربغا - دويدار يشبك نائب حلب - وصحبته شهاب الدين أَحمد بن صالح بن محمد بن السفاح كاتب سر حلب باستدعاءِ السلطان لهما بشكوى النائب، فوقفا بحضرة السلطان فتنصّلا مما نسب إِليهما، وشكيا من النائب بأَضعاف ما شكا منهما، فأَمر جربغا بالاستقرار على وظيفته وسُفِّر إِلى حلب، واستَعْفى ابن السفاح من العود خوفًا على نفسه فأُعفى واستقر في خدمة كاتب السر على توقيع الدّست.\nوفى تاسع عشر ذي الحجة قدمت أُم إبراهيم بن رمضان من بلاد الشرق تستعطف السلطان على ولدها، فأَمر السلطان باعتقالها فاعتُقِلت، وعَرض أَجناد الحلقة فانْتَقْي (^٢) منهم مَن يصلح للسفر صحبةَ ولده، وكان قد عزم على تجهيزه إلى بلاد ابن قرمان لِما تقدّم من صَنيعهِ بطرسوس، وكان أَهل طرسوس بعد رحيل محمد بن قرمان عنهم قد كاتبوه بأَن يرسل إليهم عسكرا ليسلموا إِليه نائبهم شاهين الأيدكارى لسوءِ سيرته فيهم، فأَرسل إليهم ولده مصطفى، فقدم في رمضان، فأَخذ المدينة وحصّن القلعة حتى أَخذ شاهين فأَرسله إلى أَبيه في الحديد.\n* * *\nوفى أَول جمادى الآخرة توجّه نائبُ حلب في عساكره. ومَن أَطاعه من التركمان إلى قلعة كركر ليحاصرها، فتحصّن خليل نائبها في القلعة وجلا أَكثر أَهل كركر عنها، فأَقام عليها أَربعين يوما ورعى كرومها وأحرقها وحرق القرى التي حولها حتى تركها\n_________\n(^١) في ز \"وأرسله\".\n(^٢) في هـ \"فأبقي\".","vol":"3","page":172},{"text":"بلاقعَ، ولم يزل كذلك حتى فقد عسكره العليق، فرجعَ إلى حلب ولم يتمكن من أَخذ قلعة كركر.\n* * *\nوفى أَول جمادى الآخرة شرع السلطان في بناء المارستان بجنب القلعة، فأَمر بتنظيف التراب والحجارة التي بقيت من هدم المدرسة الأَشرفية وتمادى العمل في ذلك مدة.\nوفى شعبان (^١) بعد كسر الخليج غرق ولدٌ لبعض البياعين فأَراد دفنه، فمنعه أَعوان الوالي حتى يستأْذنه، فمضى فاستأْذنه فأَمر بحبسه ثم قيل له وهو في الحبس: \"إنك لا تُطْلَق حتى تعطى الوالى خمسة دنانير\" فالتزم بها وخرج فباع موجوده وما عند امرأَته أُمِّ الغريق، فبلغ أَربعة دنانير واقترض دينارا آخر وأَخذ ولده فدفنه وترك المرأَة وهرب من القاهرة، فبلغ ذلك السلطان فساءَه جدا وطلب ابن الطبلاوى الوالى المذكور فضُرب بحضرته بالمقارع في الخامس من شوال ولم يعزله، واستمر في الولاية إلى أَن كان ما سنذكره في السنة الآتية.\n* * *\nوفيها حاصر محمد بن قزمان طرسوس وانتزعها من نوّاب المؤيد، وكان المؤيد انتزعها من التركمان، وكانوا استولوا عليها بعد فتنة اللنك، فبلغ ذلك المؤيدَ فجهز عسكرا ضخما وأَرسل معهم ولده إبراهيم فخرجوا في أَول السنة المقبلة.\n* * *\nوفي هذه السنة انتهت زيادة النيل إلى عشرة أَصابع من تسعة عشر ذراعا وذلك أَنه كان يوم النيروز، وكان يومئذ سادس عشرى رجب قد انتهى إلى إصبع من تسعة عشر، ثم نقص نصف ذراع ثم تراجع إلى أَن كانت هذه غايته، وارتفع سعر الغلال بسبب ذلك، ولما أَسرع هبوط النيل بادر كثيرٌ من الناس إلى الزرع قبل أَوانه، فصادف الحر الشديد ففسد أَكثره بأَكل الدود، فارتفعت أَسعار القمح والفول والبرسيم بسبب\n_________\n(^١) في هامش هـ \"عجيبة في الظلم والرشوة\".","vol":"3","page":173},{"text":"ذلك، وعز وجود التبن حتى بلغ الحمل دينارا، وكان قبل ذلك كل خمسة أَحمال بدينار، ثم ارتفعت الأَسعار في ذى الحجة وقَلَّ وجود الخبز في الأَسواق، وبلغ سعر الفول ثلاثمائة كلُّ أَردب لعِزَّته، ولم يبلغ القمح سوى مائتين وخمسين.\nوفى تاسع شعبان نودى أَن لا يتعامل الناس بالدّينار المشخص الإِفرنتي إِذا كان ناقصًا، وكان سبب ذلك أَن الإِفرنتي - زنة المائة منه - أَحد وثمانون مثقالا وربع مثقال - هكذا يحضر من بلاده - فولع به الصيارفة وغيرهم، فصاروا يقصّونه ويبردونه إلى أَن استقر حال المائة بثمان وسبعين وثُلث. وانتظم الحال على ذلك فكان في الكثير منها نقص فاحش بحسب ما بيع حين القص من جور المِقَصّ، ففسدت المعاملة جدا، فنودي أَن لا يتعامل بالناقص عن درهم وثُمْن بل ينقص رَدْعًا لهم من القص، فمشوا على ذلك شيئا يسيرا ثم رجعوا إلى ما كانوا عليه.\n* * *\nوفى أَوائل شعبان عظم الشر بين فخر الدين الأُستادار وبدر الدين بن نصر الله وتفاحشا بحضرة السلطان، ورمى ابن نصر الله فخرَ الدين بعظائم منها أَنه قال له: \"أَكْثَرُ مَا تَمنّ به على السلطان حَمْل المال إليه، وجميع ذلك مما يعرف يصنعه قطاع الطريق، ولولا الدين لكنت أَصنع كما تصنع بأَنْ أُرسل غارةً على قافلة من التجار فأُبيتهم فيصبحوا مقتولين وآخذ أَموالهم، ونحو ذلك من القبائح!! \" فلم يكترث السلطان بذلك وأصلح بينهما.\nفلما كان يوم التاسع من شعبان قُبض على بدر الدين وسُلم لفخر الدين فما شك أَحد في هلاكه، فعامله فخر الدين بضد ما في النفس وأَكرمه وقام له بما يليق به وأَرسل إِلى أَهله بأَن يطمئنوا عليه، وركب من الغد إلى السلطان - وهو ببركة الحبش يعرض الهجن لأَجل الحج - فلم يزل به يترفّق له ويتلطّف به ويلح عليه في السؤال في أَن يفرج عن ابن نصر الله إِلى أَن أَجابه، فلما عاد أَركبه دابته إلى داره فبات بها وركب في بكرة النهار الثاني عشر منه إلى القلعة ورجع وقد خُلع عليه، فسر الناس به سرورا كثيرا، وعدت هذه المكرمة لابن أَبي الفرج واستُغْربَتْ من مثله.","vol":"3","page":174},{"text":"وفي الثالث من ذي القعدة قُبض على بدر الدين بن محب الدين الوزير الذي كان يقال له المشير، وتسلمه أَبو بكر الأُستادار بعد إخْراقٍ شديدٍ وإهانة، وكان قد سار في الوزارة سيرةً قبيحة وتُتُبِّعَتْ حواشيه فقُبِض عليهم، ثم أُفرج عنهم على مال، وقُرّر في الوزارة بدر الدين بن نصر الله وأُعْطِى تقدمةَ أَلف، فنزل الأُمراءُ في خدمته وسُرّ الناس وضربت الطبلخاناة في آخر النهار على بابه، ولم يقع ذلك لصاحب قلمٍ تزيا بزي التركية من المتعممين قبله، بل الذين وصلوا إِلى ذلك من ذوى الأَقلام غيّروا هيئاتهم ولبسوا عمائم الترك سوى هذا، وقد تبعه مَن بعده على ذلك ما سنبينه في الحوادث إن شاءَ الله تعالى.\n* * *\nوفي رمضان أُكملت عمارة المدرسة الفخرية بين السورين وقُررت فيها الصوفية، وفُوضت مشيختها للشيخ شمس الدين البرماوى، ودرْسُ الحنفية للقاضي شمس الدين الديري، ودرس المالكية للقاضى جمال الدين المالكي، ودرس الحنابلة للقاضي عز الدين البغدادي ثم المقدسى الذي ولى عن قرب تدريس الحنابلة بالمؤيدية، ولم يستطع فخر الدين الأُستادار الحضور عند المدرسين لشدة مرضه، وتمادى به الأَمر إلى أَن مات في سادس عشر شوال ودفن بها في فسقيةٍ اتخذت له بعد موته. واستقر في الأُسْتادارية نائبه في الكشف على الوجه القبلى: أَبو بكر بن قطلوبك بن المزوق، وكان زوج أُخته، فسكن في داره، واستقر في نظر الأَشرف عوضا عنه كاتبُ السر ابن البارزي. وأَوصى فخر الدين بجميع موجوده للسلطان وعيّنه في دفاتر اشتملت قيمتها ما بين عينٍ وأَثاثٍ على أَربعمائة أَلف دينار، فتسلمها أَصحاب السلطان ولم يُشَوِّش على أَحد من أَولاده، وإِنما صودر بعض حاشيته على مال وأُطلقوا.\nوفى شوال حضر القضاة القصر الكبير وقد لبس الأُمراءُ والمباشرون الخلع على العادة، ولبس القضاة خلعهم إلا الحنبلي، فسلموا على السلطان فتغيظ على الحنبلي لعدم (^١) لبس\n_________\n(^١) في هامش ث: \"الذي يظهر لي أن الحنبلي إنما لم يلبس خلعته وأخرها لأجل اعتماده على المديح الذي نظمه في السلطان حتى إذا أنشده ورآه بغير خلعة يلبسه خلعة ويتميز بها على غيره، فجاء الأمر على خلاف مقصده، والله أعلم\".","vol":"3","page":175},{"text":"خلعته وقال له: \"إن العادة جرت أَن القضاة يحضرون معهم بخلعهم\" فقال: \"ظننت أَنه يخلع عليهم من عند السلطان فلم أَحضر بخلعتى\" فلم يعجب ذلك السلطان، وكأَنه أَراد تلافي خاطره فاستأْذنه في إنشاد أَبياتِ مدح له فيه، فأَذن له فأَنشدهُ وهو قائم، فأَطال فمل منه وقطع الإِنشاد وركب الفرس ومضى، وأَظهر النّفار لما ركب.\n* * *\nوفى حادى عشر ذي القعدة توجه السلطان إِلى الوجه البحرى للسرحة وانتهى إلى مريوط، فأَقام بها أَربعة أَيامٍ فأَعجبه البستان الذي هناك، وكان الظاهر بيبرس قد استجدّه هناك، وكان كبيرا جدا وفيه فواكه عجيبة وآثار ومناظر بديعة، وبئر لا نظير لها في الكبر، وعليها عدة سَوَاقٍ من جوانبها، وكان البستان المذكور قد صار للمظفر بيبرس ووقفه على الجامع الحاكمي، فتقدم السلطان إلى بعض خواصه باستئجاره وتجديد عمارته، فشرع في ذلك، ورجع السلطان من الوجه البحرى فأَدركه عيدُ الأَضحى بناحية وردان (^١)، فخطب به كاتب السر ابن البارزى وصلى به صلاة العيد وضحى هناك، وفقد الناس بالقاهرة ما كانوا يأَلفونه من تفرقة الأَضاحي لغيبة السلطان والأُمراء، والله المستعان.\nووصل في الثاني (^٢) عشر إلى البر الغربي فعدى إلى بيت كاتب السرّ ابن البارزي،\n_________\n(^١) وردان من البلاد القديمة بمركز إمبابة محافظة الجيزة، انظر عنها القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٣ ص ٦٠.\n(^٢) أمامها في هامش هـ: \"قال كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي: وفى نهار السبت وليلة الأحد تاسع شعبان من سنة إحدى وعشرين هذه أوقع ناس من قريتنا خربة روحا من البقاع يقال لهم بنو إبراهيم بأقاربى بنى حسن من القرية المذكورة فقتلوا تسعة أنفس منهم: أبي عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر وأخواه محمد وسويد شقيقه وعلى أخوهما لأبيهما، وضربت أنا بالسيف ثلاث ضربات أخذتها في رأسي فجرحتى، وكنت إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة، فخرجنا من القرية المذكورة واستمرينا تتنقل في قرى بوادي التيم والرعقوب والشعرا، إلى أن أراد الله تعالى بإقبال السعادتين الدنيوية والأخروية فنقلني جدي لأبي على بن محمد السليمي إلى دمشق في سنة اثنتين وعشرين فجودت القرآن وجددت حفظه وأفردت القراءات وجمعتها على بعض المشايخ ثم على التقى ابن الجوزى حين قدم إلى دمشق سنة سبع وعشرين وغيره، واشتغلت بالنحو والفقه وغيرهما من العلوم وكان ما أراد الله من التنقل في البلاد والفوز بالغزو والحج أدام الله نعمه أمين؛ ومن ثمرات ذلك أيضا راحة من الحروب والوقائع التي أعقبتها هذه الواقعة فإنها استمرت أكثر من ثلاثين سنة ولعلها زادت عن مائة وقعة كان فيها ما قاربت القتل فيه ألفا\".","vol":"3","page":176},{"text":"فبات فيه ليلة الثلاثاء، وطلع إلى القلعة سحرًا فوافاه القضاة والأَعيان للسلام عليه، فتكلم الديرى على قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ فنقل الديرى سبب النزول فنازعه الهروى، وكان بينهما ما سنذكره في حوادث أول السنة المقبلة.\nوفيها استقر القاضي جمال الدين محمد بن أَحمد بن محمد بن محمود بن إِبراهيم بن رَوْزَبَة الكازرونى ثم المدني، الفقيه الشافعي في قضاء المدينة الشريفَة مضافًا إلى الخطابة والإمامة، وصُرف عبد الرحمن بن محمد بن صالح؛ ومولد الكازرونى فيما قرأْتُ بخطّه في سابع عشر ذي القعدة سنة ٧٥٧.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-113>ذكر من مات في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن بابَي - بفتح الموحّدتين - العوّاد المغنّى (^١)، كان مقرَّبًا عند السلطان أَبي النفْس، وإليه المنتهى في جودة الضَّرب بالعود ولم يخلف بعده مثله، مات ليلة الجمعة مستهل شهر ربيع الأَول ببستان الحلِّي وكان قد استأْجره وعمّره (^٢).\n٢ - أَحمد بن أَبي بكر بن محمّد الردّاد المكيّ ثم الزبيدي الصوفى، القاضي شهاب الدين الشافعي، وُلد سنة ثمان وأَربعين. ودخل اليمن فاتَّصل بصحبة السلطان الأَشرف إسماعيل بن الأَفضل فلازمه واستقرّ من الندماء ثم صار مِن أَخصّهم به، وكانت لديه فضيلة كبيرة، وكان ناظما ناثرا ذكيًّا إلَّا أَنه غلب عليه حبّ الدنيا والميل\n_________\n(^١) على الرغم من أن السخاوى في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٢ سماه أيضًا بالمغنى وقرر أنه كان مغنى المؤيد شيخ إلا أنه \"ذكر أنه لم يكن جيد الصوت بل كان رأسا في العود وفي فن الموسيقى\"، وأشار إلى أنه كان رومي الأصل، وأن في حديثه بالعربية عجمة.\n(^٢) أورد ابن حجر في نسخة ظ بعد هذا العبارة التالية: \"جترك القاسمي: في مشترك\" وهو يعنى بذلك صاحب الترجمة رقم ٢٧ في هذه السنة، ص ١٨٤.","vol":"3","page":177},{"text":"إلى تصوّف الفلاسفة، فكان داعيةً إلى هذه البدعة يُعادى عليها ويقرِّب من يعتقد ذلك المعتقَد، ومَن عرَف أَنه حصل له نسخة \"الفصوص\" قرّبه وأَفضل عليه.\nوأَكثرَ من النظم والتصنيف في ذلك الضلال المبين، إلى أَن أَفسد عقائد أَكثر أَهل زبيد إلَّا من شاء الله. ونظْمه وشعره يَنْعق بالاتحاد، كان المنشدون يحفظون شعره فينشدونه في المحافل يتقرّبون به إليه، وله تصانيف في التصوّف، وعلى وجهه آثار العبادة لكنه يجالس السلطان في خلواته ويوافقه على شهواته، إلَّا أَنه لا يتعاطى معه شيئا من المنكرات ولا يتناول شيئًا من المسكرات، وولى القضاءَ بعد الشيخ مجد الدين بسنتين (^١).\nوكان الناصر بن الأَشرف ترك القضاءَ شاغرًا هذه المدة ينتظر قدومي (^٢) عليه بزعْمه فسعى فيه بعض الأَكابر للفقيه الناشري، فخشي ابن الردّاد أَن يتمكن الناشري من الإِنكار عليه في طريقته لأَن الناشري من أَهل السنة وشديدُ الإِنكار على المبتدعة، وكان يواجه ابنَ الردّاد بما يكره والشيخُ مجد الدين يداهنُه، فبادر إلى طلب الوظيفة من الناصر، والناصرُ لا يفرّق بين هذا وهذا ويظنّ أَن ابن الرداد عالِمٌ كبير، فولَّاه له مع كونه مزجيّ البضاعة في الفقه عديم الخبرة بالحكم، فأَظهر العصبية وانتقم ممن كان ينكر عليه بدعته من الفقهاء، فأَهانهم وبالغ في ردْعهم والحط عليهم فعوجل وصاروا يعدّون موته من الفرج بعد الشدّة. ومات في ذى القعدة وقد سمعتُ من نظمه. أَجازني في استدعاء أَولادي.\n٣ - أَحمد بن علي بن أَحمد [بن (^٣) عبد الله] القلقشندي الشافعي نزيل القاهرة، تفقَّه وتمهَّر وتعانى الكتب وكَتَبَ في الإِنشاء وناب في الحكم، وكان يستحضر \"الحاوى\"، وكتب شيئًا على \"جامع المختصرات\"، وصنَّف كتابا حافلًا سّماه \"صبح الأعشى\n_________\n(^١) الوارد في الضوء اللامع ج ١، ص ٢٦١ أنه وليه بعده بثلاث سنوات.\n(^٢) أي قدوم ابن حجر العسقلاني.\n(^٣) الإضافة من الضوء اللامع ٢/.٢٥","vol":"3","page":178},{"text":"في معرفة (^١) الإنشا، وكان يستحضر أَكثر ذلك. مات في جمادى الآخرة عن خمس وستين سنة.\n٤ - آقبغا شيطان كان حسن المباشرة قليلَ الفِسق، ولى شدّ الدواوين ثم الولاية والحسبة وجمع بين الثلاثة مرة (^٢)، وقُتل في ليلة سادس شعبان.\n٥ - أَلْطَنْبُغَا العثماني، مات في ثاني عشرى شوال بطالًا بالقدس.\n٦ - بَرْدْ بِك الخليلي (^٣) نائب صفد، مات في نصف شهر رجب.\n٧ - بَيْسَقْ أَمير آخور الظاهرى، مات بالقدس بطالًا، وكان الناصر نفاه إلى بلاد الروم فقدم الدولة المؤيّد فلم يُقْبِل المؤيّد عليه، ثم نفاه إلى القدس فمات بها في جمادى الآخرة، وله آثار بمكة؛ وكان كثير الشرّ، شرس الأَخلاق، جمّاعًا للأَموال مع البِرِّ والصدقة.\n٨ - حسين بن علي بن محمد بن داود البيضاوى الأَصل المكي، أَبو عمر بدر الدين المعروف بالزمزمى، وُلد قبل السبعين وأَجاز له الصلاح بن أَبي عمر وابن أَميلة وحسن بن الهبل وجماعة من القادمين مكة بعد ذلك، واشتغل بالعلم ومهر في الفرائض والحساب، وفاق الأَقران في معرفة الهيئة والهندسة، وحدث باليسير. مات في ذي الحجة وقد جاوز الخمسين.\n٩ - حسين (^٤) بن كَبَك، تقدم في الحوادث.\n١٠ - خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الأَقْفَهْسي المصرى المحدّث المفيد، يلقَّب بصلاح الدين وغرس الدين، ويكنى أَبا الصفا، ويُعرف بالأَشقر، وُلد سنة ثلاث\n_________\n(^١) الوارد في الضوء اللامع: \"في قوانين الإنشا\".\n(^٢) وذلك بالقاهرة.\n(^٣) ويلقب بقصقا، وهو بالتركي \"القصير\"، راجع الضوء اللامع ٣/ ٢٥.\n(^٤) راجع أيضا ترجمته في الضوء اللامع ٣/ ٥٨٦ وانظر ما سبق، ٩١.","vol":"3","page":179},{"text":"وستين وسبعمائة تقريبًا واشتغل بالفقه قليلًا واشتغل في الحساب والفرائض والأَدب، ثم أَحبّ الحديث فسمع بنفسه قبل التسعين من غرس الدين المليجي وصلاح الدين البلبيسي وصلاح الدين الزفتاوى وأَبى الفرج بن العزى ونحوهم من الشيوخ المصريين، ثم حجَّ سنة خمس وتسعين وجاور فسمع بمكة من شيوخها، ثم قدم دمشق أَول سنة سبع وتسعين ليسمع من شيخنا بالإجازة ومن أَبي هريرة بن الذهبي، وكان قد أَجاز له جماعة وليس عنده إذ ذاك أَشهر من أَبي هريرة، فلما وصل إِلى دمشق لقى بها شيخنا بالإِجازة شهاب الدين بن العز فأَكثر عنه وأَخذ عن ابن الذهبي، وسمع الكثير من حديث السِّلفي بالسّماع المتَّصل وبالإِجازة الواحدة، ثم قدم (^١) سنة ثمانٍ وتسعين فلازمنا في في الأَسمعة، وسافر صحبتى إلى مكة في البحر فجاور بها، ثم رحل إلى دمشق مرة ثانية فأَقام بها، ورافقني في السماع في سنة اثنتين وثمانى مائة بدمشق ورجع معى إِلى القاهرة، ثم حجَّ في سنة أَربع وجاور سنة خمس فلقيتُه في آخرها مستمرًا على ما أَعهده من الخير والعبادة والتخريج والإِفادة وحُسْن الخلق وخدمة الأَصحاب، واستمر مجاورًا من تلك السنة إلى أَن خرج إِلى المدينة ثم توجّه في ركْب العراق، ثم ركب البحر إلى كنباية من بلاد الهند ثم رجع إلى هرمز، ثم جال في بلاد المشرق فدخل هراة وسمرقند وغيرهما، وصار يرسل كتبه إلى مكة بالشوق إليها وإلى أَهله.\nوقد خرّج لشيخنا مجد الدين الحنفى مشيخة، ولشيخنا جمال الدين بن ظهيرة معجمًا، وخرّج لنفسه \"المتباينات\" فبلغت مائة حديث، وخرّج أَحاديث الفقهاء الشافعية، ونظم الشعر الوسط ثم جاد شعره في الغربة وطارحنى مرارًا بعدّة مقاطيع، ثم بلغنى أَنَّه مات في أَول سنة إِحدى وعشرين بيزد (^٢) وكان خرج من الحمام فمات فجأَةً، وأَرّخه الشريف الفاسي في سنة عشرين (^٣)، والله أَعلم.\n_________\n(^١) يعني قدم القاهرة.\n(^٢) هي من مدن إقليم فارس، وكانت بعد الفتح المغولى من إقليم الجبال ثم صارت جزء من كرمان، وكانت تعرف في القديم باسم كثه بفتح الكاف والثاء، وذكر ابن حوقل أن بها حصنًا له بابان من الحديد، كما أن القزويني أشار إلى كثرة من بها من صناع الحرير السندس، وتشتهر إلى جانب ذلك بالثياب القطنية، راجع لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٨٣ و٣٢١ و٣٣١.\n(^٣) تردد المقريزى في أي السنتين مات أفي سنة ٨٢٠ أم في سنة ٨٢١.","vol":"3","page":180},{"text":"١١ - سارة بنت [ناصر الدين] محمد بن أَزدمر، ماتت في المحرم.\n١٢ - سعد الله بن سعد بن علي بن إسماعيل الهمداني، قدم إلى حلب مع والده وهو شاب وكان أَبوه سكن عينتاب، واشتغل سعد الله هذا في العلم وتفقه حنفيا ومهر ودرّس في حلب بمدارس (^١) منها، فاتفق أَنه فجأَهُ الموت في رابع جمادى الأُولى وأَسف الناس عليه وكانت جنازته حافلة؛ ذكره القاضي علاء الدين في ذيل تاريخ حلب.\n١٣ - سليمان بن علي [بن أحمد] (^٢) القرشي اليمنى المعروف بابن الحُنَيْد، سمع على ابن شدّاد وغيره وولى قضاءَ عدن مدّة. رأَيتُه بعدن ومات بها (^٣).\n١٤ - سودون الأسند مرى، تقدّم في الحوادث.\n١٥ - عبد الله بن إبراهيم بن أَحمد الحراني الحلبي ثم الحنبلي، كان يذكر أَنه من ذريّة ابن أَبي عصرون وكان شافعِيّ الأَصل، ولى قضاءَ الشغر شافعيا، وكذا كانت له وظائف في الشافعية [بحلب] (^٤) ثم انتقل بعد مدةٍ حنبليّا وولى، قضاء الحنابلة بحلب كأَنظاره.\nقال القاضي علاءُ الدين في تاريخ حلب: \"كان حسن السيرة، ولى القضاءَ ثم صُرف ثم أُعيد مرارًا ثم صُرف قبل موته بعشرة أَشهر فمات في شعبان\".\n١٦ - عبد الله بن علي بن يحيى بن فضل الله العدوى، جمال الدين بن كاتب السرّ،\n_________\n(^١) الوارد في ترجمته بالضوء اللامع ٣/ ٩٢٥ أنه درس بالمدرستين الكلباوية والأتابكية البرانية.\n(^٢) الإضافة من الضوء اللامع ٣/ ١٠٠٤.\n(^٣) ورد بعد هذا في ز الترجمة التالية: \"سهيل بن إبراهيم بن أبي اليسر سهل بن أبي القاسم محمد بن سهل بن مالك بن أحمد بن إبراهيم الأندلسي الغرناطي الأزدى الأديب أبو الحسن، ذكره المؤلف بمعجمه\" أما الذي ذكره عنه ابن حجر في معجمه فهو أنه في زورته الثانية القاهرة سنة ٨١٨ جالسه في إملائه شرح البخارى وأنه بحث معه في مواضع، ولما أراد الرجوع إلى الشام عرض عليه ابن حجر \"شيئًا من الزوادة فامتنع تعففًا\".\n(^٤) الإضافة من الضوء اللامع ٥/ ٣.","vol":"3","page":181},{"text":"وُلد سنة أَربع وخمسين، وأُحْضِر على العرضى وأُسمع علَى التباني (^١)، واستمر يلبس بزيّ الجندية وله إقطاع، واستمرَ (^٢) من حياة أَبيه إِلى أَن مات ملازمًا (^٣) للخلاعة مستورًا، ثم فسد حاله إِلى أَن عمل نقيبا في بيوت الحجاب، وقد سمع منه بعض أَصحابنا قليلًا، وهو آخر إخوته موْتًا.\n١٧ - عبد الرحمن بن هبة الله اللحانى (^٤) اليماني، جاور بمكة وكان بصيرًا بالقراءَات سريع القراءَة، قرأَ في الشتاء في يوم ثلاث ختمات وثُلث ختمة، وكان دينّا عابدًا مُشاركا في عدة علوم. مات في رجب.\n١٨ - عبد الغني بن عبد الرزاق بن أَبي الفرج [بن نقولا] (^٥)، الأَرمني الأصل، [فخر الدين]، كان جدّه من نصارى الأَرمن فأَسلم وولى نظر قطيا وولايتها والوزارة وغيرها كما تقدّم، وكان مولد فخر الدين سنة أَربع (^٦) وثمانين وسبعمائة وتعلَّم الكتابة والحساب، وولى قطيا في أَول القرن في جمادى سنة إِحدى وثمانمائة ثم صُرف وأُعيد لها مرارًا، ثم ولَّاه جمال الدين الأُستادار كشف الشرقية سنة إِحدى عشرة فوضع السيف في العرب وأَسرف في سفك الدماءِ وأَخْذ الأَموال ظلمًا، فلما قُبض على جمال الدين واستقرّ ابن الهيصم في الأُستادارية بذل عبد الغنى أَربعين أَلف دينار واستقر مكانه في ربيع الآخر سنة أَربع عشرة، ثم صُرف في ذي الحجة عنها بعد أَنْ سار سيرةً عجيبةً من كثرة الظلم وأَخْذ الأَموال بغير شبهة أَصلًا والاستيلاءِ على حواصل الناس بغير تأْويل، وفرح الناس بعزْله، وعوقب فتجلَّد حتى رقَّ له أَعداؤه، ثم أُطلق وأُعيد إِلى ولاية قطيا، فلمّا\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ٥/ ١٣١ \"البياني\".\n(^٢) في الضوء اللامع ٥/ ١٣١ \"كان ملازما الخلاعة من حيث مات أبوه إلى أن مات\".\n(^٣) في هـ \"مات مجازنا\".\n(^٤) ورد باسم \"الملحاني\" في كل من هـ، والضوء اللامع ٤/ ٤١٠، وشذرات الذهب ٧/ ١٥١ وإن لم يضع المرجع الأخير نقطة على النون.\n(^٥) الإضافة من الضوء اللامع ٤/ ٦٤٩\n(^٦) في ظ، ن، هـ \"أربع وعشرين وسبعمائة\" والصحيح ما أثبتناه بالمتن بعد مراجعة السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٦٤٩، انظر أيضا ١٤٤٢.  du Manhal Safi، No Wiet Les Biographiesu","vol":"3","page":182},{"text":"قُتل الناصر وولى المؤيّد ولى كشفَ الوجه البحرى، ثم ولى الأُستادارية في جمادى الأُولى سنة ست عشرة فجادَتْ أَحواله وصلحت سيرته وأَظهر أَن الذي صار به أَوّلًا كان من عيب الناصر، لكنه أَسرف في أَخْذ الأَموال من أَهْل القرى.\nوولى كشف الصعيد فعاد ومعه من الخيول والإِبل والبقر والغنم والأَموال مايدهش من كثرته؛ ثم توجّه إلى الوجه البحرى ففرض على كل بلدٍ وقريةٍ مالًا سماه \"ضيافة\" فجمع ذلك مالًا جزيلًا في مدة يسيرة، ثم توجّه إِلى ملاقاة المؤيّد لمَّا رجع من وقعة نوروز، فبلغه أَنَّ المؤيّد سمع بسوءِ سيرته وعزَم على القبض عليه فهرب إِلى بغداد وأَقام عند قرا يوسف قليلًا، ثم لم تطب له البلاد فعاد ورمى نفسه على خواصّ المؤيد فآمنه وأَعاده إِلى كشف الوجه البحرى، ثم أَعاده إِلى الأُستادارية في سنة تسع عشرة، فحمل في تلك السنة مائة أَلف دينار، فَسُلِّم له الأستادار قبْلَه بدر الدين بن محب الدين وأَمَر بعقوبته فكف عنه فأُخذ من يده، وتوجّه لحرب أَهل البحيرة ومعه عدة أُمراءَ في شوال سنة تسع عشرة فكان الكل من تحت أَمره، وصل إلى حدّ برقة ورجع بنهب كثير جدا؛ ثم لما مات تقى الدين بن أَبي شاكر أُضيفت إِليه الوزارة في صفر سنة إِحدى وعشرين فباشرها بعُنْف، وقطع رواتب الناس وبالغ في تحصيل الأَموال، وتحرّز فكان يوفرِّ في كل قليل مالًا يحمله للمؤيد فيجمل في عينه ويشكره في غيبته (^١)، مع لين جانبه للناس وتودّده لهم؛ وكان في كل قليل يصادر الكتاب والعمال.\nثم توجّه إلى الوجه البحرى وأَخذ الضيافة على العادة، ولاقى السلطان لما رجع من الشام بأَموال عظيمة، ثم توجّه إِلى الصعيد وأَوقع بأَهل الأَشمونين ورجع بأَموال كثيرة جدا، ثم استعفى من الوزارة في شوال سنة عشرين فاستقرّ فيها أَرغون شاه، ثم مرض فعاده السلطان في مرضه فقدّم له خمسة آلاف دينار فأَضاف إليه نظر الأَشراف،\n_________\n(^١) ن \"عفته\".","vol":"3","page":183},{"text":"ثم توجّه إِلى الوجه القبلى فأَوقع بالعرب وجمع مالا كثيًرا، ثم أَصابه الوعك في رمضان واستمر في مرضه ذلك إِلى أَن مات في نصف (^١) شوال سنة ٨٢١ واشتد أَسف السلطان عليه. وعاش سبعا وثلاثين سنة.\nوكان عارفًا بجمع المال، شهما شجاعًا ثابت الجأْش قويّ الجنان، وكان في آخر عمره قد ساد وجاد سوى ما اعتاده من نهب الأَموال، وقد جمع منها في ثلاث سنين مالا يجمعه غيره في ثلاثين سنة.\nوكان جدّه يصحب ابن نقولا الكاتب فنُسب إِليه فلهذا كان يقال له \"أبو الفرج ابن نقولا\"؛ أَو هو اسم جده حقيقة. وفى الجملة \"فأَبو الفرج\" أَول من أَسلم من آبائه، ونشا أَبوه مسلمًا ثم دخل بلاد الفرنج ويقال إِنه رجع إلى النصرانية ثم قدم واستقر صيرفيا بقطيا وولى نظرها وإِمرتها، ثم تنقلت به الأَحوال وبولده من بعده على ماتقدّم مشروحًا.\n١٩ - على بن أَحمد بن علي بن حسين بن محمد بن حسين بن محمد بن حسين بن محمد بن حسين بن مظفر بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طالب، الأَرموى الأَصل نزيل القاهرة نقيب الأَشراف، شرف الدين بن قاضي العسكر، وأُمّه: خاص بنت الظاهر أَنس بن العادل كَتْبُغَا، وكان معدودًا في رؤُساء البلد لأَفضاله وكرمه من غير شهرةٍ بعلم ولا تصوّن، ومات في تاسع عشر ربيع الأول عن نحو الستين.\n٢٠ - على بن أَحمد بن عمر بن حسن المهجمي (^٢)، كان يسكن بيت الفقيه [ابن حشيبر (^٣)] من عمل بيت (^٤) حسين باليمن، وهو من بيت الصلاح وللناس فيه\n_________\n(^١) عبارة \"في نصف شوال\" ساقطة من هـ، لكن أمامها في الهامش: \"يحرر مولده من هنا\" أي باعتبار أنه مات في هذه السنة وعمره ٣٧ سنة.\n(^٢) نسبة إلى مهجم من بلاد اليمن.\n(^٣) الإضافة من الضوء اللامع ٥/ ٦١٧.\n(^٤) إكتفى ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع ١/ ٢٣٧ في التعريف ببيت حسين بقوله: \"موضع باليمن ولم يعرف ببيت الفقيه\".","vol":"3","page":184},{"text":"اعتقاد كبير، وتُحكى عنه مكاشفات وكرامات مع وفور حظ من الدنيا (^١).\n٢١ - قَطْلُوبُغَا الخليلي نائب (^٢) الإِسكندرية، وقد تقدم له ولأَبيه ذكر في الحوادث، ومات في نصف ذى الحجة ولم تطل مدّته في السعادة، واستقر بعده في نيابة الإسكندرية ناصر الدين محمد بن العطار الدمشقى نقلا من دويدارية نائب الشام إليها، وهو صهر كاتب السر.\n٢٢ - لؤلؤ [الرومى (^٣) الغزّى] الطواشي المجبوب، كاشف الوجه القبلى، وليه (^٤) مرتين ثانيتهما في رجب سنة ثماني عشرة، ثم عُزل وصودر وأُخذ منه مال جزيل بعد العقوبة الشديدة، ثم ولى شدّ الدواليب ومات وهو على ذلك، وكان من الحمقى المغفلين والظلمة الفاتكين في صورة الناسكين. مات في شوال …\n٢٣ - محمد (^٥) بن حسن بن محمد بن محمد بن خلف الله الشّمُني - بضم المعجمة والميم وتشديد النون - ثم الإِسكندرى المالكي كمال الدين، وُلد سنة بضع وستين، واشتغل بالعلم في بلده ومهر، ثم قدم القاهرة فسمع بها من شيوخنا وممن قبلهم، وسمع بالإسكندرية وتقدم في الحديث وصنّف فيه، وتخرّج ببدر الدين الزركشي والشيخ زين الدين العراقي طالبًا في درس الحديث، ثم نزلْتُ له عنه (^٦) في سنة تسع عشرة فدرس به، ثم عرضَتْ\n_________\n(^١) جاء في ظ بخط ابن حجر نفسه بعد هذا الترجمة التالية: \"غياث بن علي بن نجم الكيلاني غياث الدين ويدعى محمدا\" وقد أوردتها أيضا نسخة ن، غير أننا حذفناها من هذا المكان بالذات إكتفاء بورودها بعد قليل، ص ١٨٢، ترجمة رقم ٢٤.\n(^٢) وذلك زمن المؤيد شيخ.\n(^٣) أضفنا ما بين الحاصرتين من الضوء اللامع ٦/ ٨٠٩ وذلك تمييزًا له عن لؤلؤ الطواشي الأشرفي برسباى.\n(^٤) يعنى بذلك الوجه القبلى.\n(^٥) صحة هذا الاسم \"محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله\"، كما أشار السخاوي إلى ذلك في موضعين في كتابه الضوء اللامع، ج ١١ ص ٢١٠، ج ٩، ص ٧٤ ترجمة ١٩٧ حيث قال: \"سماه شيخنا (يعني ابن حجر) محمد بن حسن بن محمد بن محمد بن خلف الله، والصواب ما أثبته، وكذا هو في معجمه\".\n(^٦) أي عن مشيخة الحديث.","vol":"3","page":185},{"text":"له علة في أَواخر سنة عشرين ثم نقه ورجع إلى منزله وتمرّض إلى أَن مات في شهر ربيع الأَول (^١).\n٢٤ - محمد (^٢) بن علي بن نجم الكيلاني، غياث الدين بن خواجا على التاجر، وُلد في حدود السبعين وكان أَبوه من أَعيان التجار فنشأَ ولده هذا في عزّ ونعمة طائلة، وشغله أَبوه بالعلم بحيث كان يشترى له الكتاب الواحد بمائة دينار وأَزيد، ويُعطِى معلميه فيفرط، فمهر في أَيام قلائل واشتهر بالفضل، ونشأَ متعاظمًا، ثم مات أَبوه وتنقلت به الأَحوال والْتَهى عن العلم بالتجارة فصعد وهبط وغرق وسلم وزاد به ونقص إِلى أَن مات خاملًا، مع أَنّه كان سيّءَ المعاملة عارفًا بالتجارة محظوظًا منها، وتزوّج جاريةَ من جوارى النّاصر يقال لها \"سمراء\" فهام بها وأَتلف عليها ماله وروحه، وأَفرطَتْ هي في بغضه إلى أَن قيل إِنها سقَتْه السّم فتعلّل مدّة ولم يزل حتى فارقها فتبدّل عقله من حبها إِلى أَن مات ولها بها، وبلغني أَنها تزوّجت بعده رجلًا من العوام فأَذاقها الهوان وأَحبّتْه فأَبغضها عكس ما جرى لها مع غياث الدين، وبلغني أَنها زارت غياث الدين في مرضه فاستحللته فحاللها من شدة حُبّه لها، وكانت قد أَلزمته بطلاق زوجته ابنة عمه فطلقها لأَجلها.\nوقد طارحنى غياث الدين بمقاطيع عديدة وأَلغاز، وترافقْنا في السفر.\nومن شعر غياث الدين في \"سمراء\" قصيدة مطولة أَوّلها:\nسَلُوا سَمْرَاءَ عن كرَبى وحُزْنى … وعَنْ جَفْنٍ حَكَى هَطَّالَ مُزْنِ\nسَلُوهَا: هَلْ عَراهَا ما عَرَانيِ … مِنَ الجِنِّ الهَوَاتِفِ بَعْدَ جِنّ؟\n_________\n(^١) بعد هذا جاءت الترجمة التالية في هامش ث: \"محمد بن خليل بن محمد المارغى - نسبة لقرية من قرى البقاع من الشام - الشافعي المقرئ، أخذ القراءات عن الفخر الضرير وكان فاضلا صالحًا زاهدًا، أم بتربة يونس بدمشق وأكرمه الناس. وتقدم للصلاة عليه زين الدين عمر بن اللبان المقرئ إمام جامع التوبة بدمشق ودفن عند قبر الأرموى بصالحية دمشق، وحزن عليه الشاميون\". ويلاحظ أن هذه الترجمة تكاد تكون نفس الترجمة التي أوردها السخاوي في الضوء اللامع ٧/ ٥٧٢.\n(^٢) انظر ما سبق ص ١٨٥ حاشية رقم ١.","vol":"3","page":186},{"text":"سَلُوا: هَلْ هَزَّتِ الأَوْتَارَ بَعْدِي … هَلْ غَنَّتْ كَمَا كَانَتْ تُغَنى؟\nويقول في آخرها:\nسأشكُوهَا إلى مَوْلَى حكِيم (^١) … ليعفُوَ في الهَوَى عَنْها وعَنّى\nوهو آخر من عرفنا خبره من المتيَّمين. مات في سابع عشر شوال.\n٢٥ - محمد (^٢) بن محمد بن عبد اللطيف بن أَحمد بن محمود بن أَبي الفتح، أَبو الطاهر الشيخ السَّنَد شرف الدين بن عزّ الدين أَبي اليمن بن الكويك الرّبْعي التكريتي ثم الإسكندراني نزيل القاهرة، وُلد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وأَجاز له فيها (^٣) المزى والبرزالي والذهبي و[زينب] بنت الكمال وإبراهيم بن القريشة و[أَبو عمر] بن المرابط وعلى بن عبد المؤمن بن عبد [الحارثي (^٤)] في آخرين، وأحضر في الرابعة على إبراهيم بن علي الزرزاري (^٥)، وأُسْمِع من أَحمد بن كَشتَغْدى (^٦) وأَبي نعيم الأَسْعردى وابن عبد الهادى وغيرهم، ولازم القاضي عز الدين بن جماعة، وتعانى المباشرات فكان مشكورًا فيها، وتفرّد في آخر عمره بأَكثر مشايخه، وتكاثر عليه الطلبة ولازموه، وحُبِّب إِليه التحديث ولازمه.\nقرأت عليه كثيرًا من المرويّات بالإِجازة والسماع، من ذلك \"صحيح مسلم\" في أَربعة مجالس سوى مجلس الختم.\n_________\n(^١) في ث \"حليم\".\n(^٢) في هامش ث: \"ذكره المؤلف في معجمه\".\n(^٣) أي في سنة مولده، انظر في ذلك الضوء اللامع ٩/ ٢٩٤.\n(^٤) الإضافة من ترجمته الواردة في الدرر الكامنة ٣/ ٢٧٩٣، حيث ذكر أنه ولد سنة ٦٥٦ وسمع على الكثير وحدث ومات في شوال سنة ٧٤٣.\n(^٥) انظر ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ١٢٦.\n(^٦) انظر ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٦٠٨.","vol":"3","page":187},{"text":"ولم يزل على حاله منقطعا في منزله ملازما للإِسماع إلى أِن مات في ذي القعدة من هذه السنة وقد أَكمل أَربعا وثمانين سنة، ولم يبْقَ بعده بالقاهرة مَن يروى عن أَحدٍ من مشايخه لا بالسّماع ولا بالإِجازة، بل ولا في الدنيا مَن يروى عمَّنْ سمَّيْتُ من مشايخه المذكورين. رحمه الله تعالى.\n٢٦ - محمد بن ناصر الدين بن البيطار، كان في ابتداءِ أَمره يتعانى صناعة البيطرة، ثم قرأَ القرآن واشتغل بالفرائض فمهر في ذلك، ثم أَقبل على الفقه ففاق أَقرانا، وأَقرأَ في الجامع مدّة ولم يترك الاسترزاق (^١) في حانوته، وكان صالحًا خيرا ديّنًا. مات في ربيع الآخر.\n٢٧ - مشترك (^٢)، ويقال له أجْتَرك (^٣)، القاسمى [الظاهرى برقوق]، من كتّاب الأُمراء، تنقّل في الولايات منها نيابة غزّة ومات في جمادى الأولى بدمشق (^٤).\n٢٨ - يوسف بن محمد بن عبد الله الحُمَيْدي، جمال الدين الحنفى، نسبة إِلى امرأَة (^٥) كان يُقال لها \"أَمّ حُمَيد\"، ونشأَ بالإِسكندرية وتفقه حتى برع، وولى قضاءَ الحنفية بها وكان موسرًا. مات في خامس عشرى جمادى الآخرة وقد زاد على الثمانين، وكان لابأْس به. رحمه الله تعالى.\n* * *\n_________\n(^١) في هـ \"ولم يترك جايزته\".\n(^٢) راجع ما سبق ص ١٧٧، حاشية رقم ٢.\n(^٣) ضبط على منطوقه في ٢٥٠٦.  Wiet: Les Biographies du Manhal Satl، No\n(^٤)  جاء في هامش ث بعد هذا: \"موسى بن محمد الملك المؤيد، مات في يوم الأحد سلخ رمضان، ودفن في جامع أبيه\"، ثم جاءت الترجمة التالية أيضًا \"موسى بن محمد الهمام القدسى، شرف الدين، ذكره المؤلف في معجمه\" وقد وردت أيضا في نسخة ز لكن بعد الترجمة التالية، أما عن الأول فراجع الضوء اللامع ١٠/ ٧٧٣، وعن الثاني نفس المرجع ١٠/ ٨٠٤، ثم جاء في هامش ث أيضًا \"يوسف بن شر نكار العينتابي الحنفى، كان فاضلا في بعض العلوم، ومات بعينتاب عن قريب السبعين - ذكره العيني\" انظر عنه أيضًا الضوء اللامع ١٠/ ١١٩٣.\n(^٥) وكانت هي التي ربته كما ورد في الضوء اللامع ١٠/ ١٢٥٣، وسماها شذرات الذهب ٧/ ١٥٣ باسم \"أم عبد الحميد\".","vol":"3","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة</span>\nاستهلت بيوم الجمعة (^١) ثانى أَمشير من الشهور القبطية.\nفي أَول المحرم جُهِّزَ إِبراهيم بن السلطان وصحبته من الأُمراءِ الكبار أَلْطنْبُغا القُرْمُشِي وطَطَر وجقمق وآخرون، وصُحْبَتُه عليّ بن قرمان، وكان قد فر من أَخيه محمد إلى السلطان والتجأَ إِليه فجهز ابنه نصرةً له، فكان كما سيأْتي ذكره.\nوتوجّه (^٢) من الريدانية في ثاني عشرى المحرم وكان السبب في هذه السفرة أَن محمد بن قرمان أَغار على طرسوس في السنة الماضية فقبض على نائبها شاهين الأَيْدُكَارِى، فوصل دمشق في سادس صفر وتلقاه النواب، ثم وصل حلب في أَول الأَول ربيع، ثم وصل إلى كركر في ثاني عشر ربيع الآخر فحاصر القلعة وهرب ابن قرمان في مائة وعشرين فارسًا وأَخذ منها مالًا ورجالًا فقيَّدهم، وتوجه إلى لارَنْدَة فنازلها وهي قاعدة بلاد ابن قرمان، وكان ما سنذكره بعد ذلك إن شاء الله تعالى.\nثم وصل إلى قيسارية وهي أَعظم بلاد ابن قرمان في تاسعه، ثم وصل إِلى قونية في نصف ربيع الآخر بعد ما مَهَّد أُمور قيسارية ورَتَّب أَحوالها وخَطب فيها باسم السلطان ونَقش اسمَ السلطان على بابها، وقرر في نيابتها محمد بن ذلغادر نائب السلطنة بقيسارية، ولم يتفق ذلك لملكٍ من ملوك الترك بعد الظاهر بيبرس فإنه كان خُطِب له بها ثم انتقض ذلك.\n* * *\nوفى هذا الشهر قدم عجلان بن نعير من المدينة مقبوضًا عليه من إمرة المدينة، ووصل بَكْتَمُر السَّعْدى من رسليته إِلى صاحب اليمن ومعه كتاب الناصر صاحب اليمن وهديته.\n* * *\n_________\n(^١) الوارد التوفيقات الإلهامية ص ٤١١ أن أول هذه السنة هو السبت ٣ أمشير ١١٣٥ ق.\n(^٢) أمامها في هامش ث: \"خروج الأمير إبراهيم بن المؤيد لقتال ابن قرمان وما جرى\".","vol":"3","page":189},{"text":"وفيها قُرر ناصر الدين باك - واسمه محمد بن خليل بن قرا بن ذلغادر - في نيابة قيسارية عن السلطان مضافًا إلى نيابة الأُبْلُستِين، وكان تانى بك نائبُ حلب - استولى على طرسوس (^١) فأَمَره المؤيد أَن يسلمها إلى ناصر الدين، فجمع محمد بن قرمان عسكرا.\nواستقر مقبل الدويدار الثاني شادَّ العمارة لجامع المؤيد عوضا عن ططر.\nوفى (^٢) ثامن عشرى المحرم حضر السلطان بالجامع المؤيدى، وحضر عنده القضاة فسأَلهم عما أَعْلَم به الحجاجُ من استهدام المسجد الحرام واحتياجه إلى العمارة، مِنُ أي جهة يكون المصروف على ذلك؟ فجالوا في ذلك، إِلى أَن سَأَل القاضي الحنبلي قاضيَ الشافعية الهرويَّ عن أَربع مسائل تتعلَّق بذلك فأَجابه، فخطّأَه في جميعها، وتقاول القاضيان: الشافعيُّ والحنفى حتى تسابَّا، وأَفحش الديري في أَمر الهروى حتى قال: \"أُشهدك يا مولانا السلطان أَنّى حَجَرْت عليه أَن يفتى وحكمْتُ بذلك\" فنفذ حكمه الحنبلي والمالكي في المجلس، وبلغ الهروى من البهدلة إِلى حدٍّ لم يوصف، وأَعان على ذلك شدَّةُ بُغْض الناس له وتمالئهم عليه ورحيلُ أَعوانه وأَنصاره مثل ططر وغيره، مع ما هو عليه من قلة العلم وعُجْمة اللسان.\nفلما كان في الثامن من شهر ربيع الأَول قدم طائفة من الخليل والقدس صحبةَ الناظر عليهم حينئذ، وهو حسن الكُشْكُلى، فشكوا منه أَنه أَخذ منهم مالًا. عظيما في أَيام نظره، فابْتُلِيتُ بالحكم بينهم بأَمر السلطان، فتوجه الحكم على الهروى فخرج في الترسيم، فلما حاذى المدرسة الصالحية خرج إِليه الرسل الذين بها من جماعة الحنفى فأَدخلوه قاعة الشافعية وتوكلوا به، فأَرسل قاصده إلى مرجان الخزندار فنزل بنفسه فسبَّ الموكلين به ونقله إلى داره.\nوفى الثاني عشر منه أَمر السلطان أَن يُوكل بالهروى فوكل به أَربعة، فشرع في بيع بعض موجودِه، وأُشيع أَنه عزم على الهرب، ثم أَمر بإِعادة ما أُودع تحت يده من مال\n_________\n(^١) في ث \"طرابلس\" وهو خطأ.\n(^٢) أمام هذا الخبر في ث: \"واقعة من وقائع الهروى\".","vol":"3","page":190},{"text":"أجنادِ الحلقة، وجُمْلَتُه أَلفُ أَلفٍ وستمائة أَلفٍ فوجد منه أَلف أَلف، وتصرَّف في سمائة أَلف، فكثرت فيه القالة والشناعة عليه بسبب ذلك.\nومَنع ابن الديرى نوابَ الهروى من الحكم، واستند إِلى أَن الهروي ثبت فسقه فانعزل بذلك ولو لم يعزله السلطان: فكَفُّوا، فلما كان سابع عشر ربيع الأول نزل السلطان إلى جامعه واستدعى بالبلقيني فأَعاده إِلى القضاء ففرح الناس به جدا لبغضهم في الهروى، وكان ما سنذكره بعد ذلك.\nوفي خامس صفر استقر صدرُ الدين بن العجمى في الحسبة وفرح الناس به لمعرفته وعفته.\nوفى سادس عشره توجّه ابن محب الدين أَميرًا بطرابلس من جملة الأُمراء.\nوفي ثامن عشره عُمل الوقيد بالبحر كالسنَّة الماضية.\nوفى أَواخر صفر ثار المماليك الذين بخدمة السلطان بالطباق وأَرادوا إِحداث فتنة وامتنعوا عن حضور الخدمة، وذكروا أَن سبب ذلك حقارة الجامكية، فأَمر السلطان أَن يزاد كل واحد منهم على قدر ما يريد، فرضوا وسكنت الفتنة.\nوفيه أُرسل أَلْطَنْبُغا المَرْقبي إلى الصعيد وصحبته رقم أَمير هوارة فطرقهما الأَعراب فكانت بينهم مقتلةٌ عظيمة، ثم انهزم العرب إِلى المَيْمُون (^١)، وغم أَلطَنْبُغا ومن معه من أَغنامهم ودَوَابِهّم شيئا كثيرا جدا.\nوفي صفر فشا الطاعون بالشرقية والغربية، وابتدأَ بالقاهرة ومصر، ثم كثر جدا في ربيع الأَول، وكان في الأَطفال كثيرا جدا؛ وعم الوباءُ بلاد الفرنج.\nوفيه عمرت قناطر شبين فبلغ مصروفها خمسة آلاف دينار جُمعت من بلاد الجيزة حتى من الإِقطاعات والرزق.\n_________\n(^١) من بلاد الوجه القبل بمصر مركز الواسطى.","vol":"3","page":191},{"text":"وفي تاسع عشرى شهر ربيع الأَول كسفت الشمس قبل الزوال، فاجتمع الناس بالجامع الأَزهر، فصلَّيْتُ بهم صلاة الكسوف على الوصف المعروف في الأَحاديث الصحيحة بركوعَيْن مطوّلين وقيامين مطوّلين، وكذلك في جميع الأَركان المقصورة وغير المقصورة، ثم خطبْتُ بهم ما يقتضى ذلك بعد أَن تجلت الشمس، والحمد لله.\nواتفق وقوع زلزلة في هذا اليوم في مدينة أَرزنكان، هلك بسببها عالمٌ كثير وانهدم من مبانى القسطنطينية شيء كثير، وهدمت قيساريَّةٌ بناها جهة بلاد ابن عثمان وبرصا وما حولها، وهلك بسبب ذلك ناس كثير.\nوفي ربيع الأَول ركب المحتسب والوالى فطافا بأَمر السلطان على أماكن الفساد بالقاهرة وأَراقا من الخمور شيئا كثيرا، ومنع المحتسب النساءَ من النياحة على الأَموات في الأَسواق، وعَزَّر طائفةً منهن، وأَلزَم اليهود والنصارى بتضييق الأَكمام وتصغير العمائم، وبالغ في ذلك.\nوفيه تشاجر الوزير والأُستادار وتفاحشا، وخُلع عليهما في تاسع عشره والتزما بحمل مائة ألف دينار.\n* * *\nوفي المحرم قُبض على محمد (^١) بن بشارة وذلك أَن السلطان كان أَرسل ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك إلى دمشق، وأَمره أَن يحتال على ابن بشارة فراسله إلى أَن ضمن له عن السلطان الرضا، فلمَّا اطمأَن لذلك أَرسل إليه أَمانَ السلطان وحلَّفه له، فأَرسل\n_________\n(^١) أمامها في هامش م بخط البقاعي: \"كان ابن بشارة كثير الفساد من قطع الطريق والقتل وكان شجاعا تام الخلقة قوى البدن بحيث حدثني ابن عمتى ناصر الدين محمد بن حسن أنه نزع في قوس له على فرس ليرى به فانشقت الفرس لقوة القوس وشدة نزعها وقوة سواعده، وكان مطرودا من بلاد جبل عاملة، وكان يغير على أطراف البلاد المتعلقة بالمتولى بها من أولاد عمه في كل قليل. فشاع وذاع أنه أغار مرة على عكا فظفر بها بشخص ممن يريد قتله فطعنه فجاءت الطعنة في عنقه فأنقذته وجاءت بين حجرين فتمكنت من الدخول بين اللصاقين، فترك رمحه وذهبت فرسه المطعون فصار معلقا في الجبل، قالوا إن الرمح خرق الحجر. وكان له من قبل هذه الوقائع ما يفوق الحصر، وكان من أعظم المفسدين فقبض عليه على هذا الوجه م سلخ وعمل بوا في هذه السنة؛ وشيخنا المصنف نسى ذكره في وفيات هذه السنة وذكره في وفيات سنة تسع عشرة أو انقلب الورق على الناسخ\" ويشير البقاعي في نهاية تعليقه هذا إلى ما ورد من قبل.","vol":"3","page":192},{"text":"إليه خلعةً فلبسها وأَقبل إِلى دمشق فتلقاه وبالغ في إِكرامه فأَمن، فبينما هو آمن في سوق تلقَّاه ابن منجك فدخلا جميعًا إِلى بيت نكباى نائب الغيبة، فلم يستقر به المجلس حتى قُبض عليه فدَفع عن نفسه بسيفه وجرَح من تقدم إليه، فتكاثرت السيوف على رأْسه، وقُبض على عشرين من أَصحابه فوُسّط منهم أَربعة نفر، واعتُقل ابن بشارة بدمشق، ثم أَمر السلطان بإِحضاره فأُحضر في رابع عشرى جمادى الأُولى.\nوفي (^١) خامس ربيع الآخر خدع الهروى الموكلين به من الأَجناد وفر إلى بيت قطلوبغا التَّنمي، فبلغ ذلك السلطان فأَمر الوالى الأَمير التاج بنقله من بيت التنمى إِلى القلعة فسجنه بها في البرج، ثم أَنزله التاج في ثانى عشرى الشهر إلى الصّالحية وقد اجتمع بها القضاة، فادعى التاج على الهروى بالمال الذي ثبت عليه، فالتزم بأَنه عنده وهو قادرٌ عليه، وأَنه أَدَّى بعضا وسيؤدي الباقي، فسجنه في قبة الصالحية ووكل به جماعة يحفظونه، ثم نُقل في ثامن عشري الشهر المذكور إلى القلعة لأَنه كرر شكواه من كثرة سب الناس له من بغضهم فيه حتى خشى أَن يأْتوا على نفسه، ثم بادر التاج ونقل الهروى من جامع القلعة إلى مكانٍ عنده بالمطبخ، ثم سعى عند السلطان في أَمره إِلى أَن أَمر بإِطلاقه فنزل إلى دار اسْتكراها له مرجان الخزندار وراءَ مدرسة أُلْجَاى، فأَقام بها إلى السنة الآتية.\n* * *\nوفى (^٢) الثاني من جمادى الأُولى وُلد الملك المظفر أَحمد بن الملك المؤيد شيخ فقدر الله أَن يلى السلطنة في أَول سنة أربع وعشرين، وعمره سنة واحدة وأَربعة (^٣) أَشهر وأَياما.\n* * *\nوفى الثالث من جمادى الأُولى قُرِر كاتبه في تدريس الشافعية بالمؤيدية، وقُرر يحيى\n_________\n(^١) أمامها في هامش ث: \"واقعة أخرى من وقائع الهروى أيضًا ومحنته\".\n(^٢) أمامها في هامش ث: \"مولد الملك المظفر أحمد بن المؤيد\".\n(^٣) في ث: \"ثمانية\".","vol":"3","page":193},{"text":"ابن محمد بن أَحمد العُجَيْسي (^١) في تدريس المالكية، وقُرِّر عز الدين عبد العزيز بن علي بن العز - الذي كان قاضيَ القدس - في تدريس الحنابلة، وتأَخر تقرير مدرّس الحنفية وغيره.\n* * *\nوفيها مات رئيس الأَطباء إبراهيم بن خليل بن عُلوة الإِسكندرانى، كان حاذقا في الطب، وقدم بشخص يقال له نظام الدين أَبو بكر بن محمد بن عمر بن بكر الهمذاني الأَصل التبريزي المولد سنة ٧٤٧، وكان فاضلَ الشام، فأَحضره السلطان إِلى القاهرة وكان ادّعى في الطب والتنجيم دعوى عريضة، فتناظر هو وسراج الدين عمر بن منصور بن عبد الله البهادري (^٢) الحنفى، فاستظهر البهادرى عليه بكثرة استحضاره وذكائه وجمود أَبي بكر المذكور، فلما كاد أَمر البهادرى أَن يتم نكت عليه كاتب السر أَنه لا يدرى العلاج وإِنْ كان يدرى الطب، فإن يده غير مباركة فإِنه ما عالج أَحدًا إلا مات من مرضه، ونصيحةُ السلطان واجبة، واستشهد بجماعةٍ منهم: ابن العجمي فوافقوه، فانحل السلطان عنه وصرفهم، ثم أَمرهم أَن يتوجهوا إِلى المرستان ويكتبوا لمن فيه أَوراقًا ليُنْظر في أَمرهم أَيهم أَصح كتابةً فلم ينجع من ذلك شيء، ثم قرر في رئاسة الطب بدر الدين بن بطيخ (^٣).\n* * *\nوفي (^٤) السابع من جمادى الأُولى أُحضر بطرق النصارى في الإصطبل بعد أَن جُمع القضاة والمشايخ، فسأَله عما يقع في الحبشة من إِهانة المسلمين فأَنكر ذلك، ثم انتدب له المحتسب فأَنكر عليه تهاون النصارى بما يؤمرون به من الصّغار والذل، وطال الخطاب في معنى ذلك، واستقر الحال بأَن لا يباشر أَحد من النصارى في دواوين السلطان والأُمراءِ ولا غيرهم،\n_________\n(^١) أمامها تعليق البقاعي في هامش هـ قال فيه: \"إنما هو يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بغير شك في ذلك ولا ريب. على أن السخاوى في الضوء اللامع ١٠/ ٩٨١ سماه \"يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن زرمان العجيسي\" وكان موته سنة ٨٦٢ في منزل من المدرسة الناصرية.\n(^٢) استقر البهادرى في تدريس الطب بالبيمارستان وجامع ابن طولون، وكانت وفاته سنة ٨٣٤.\n(^٣) هو رئيس الأطباء محمد بن أحمد بن بطيخ، مات سنة ٨٤٨، هذا ولم يترجم له ابن حجر في الإنباء.\n(^٤) أمام هذا الخبر في هامش ث: \"قصة النصارى\".","vol":"3","page":194},{"text":"ثم أَغرى شهاب الدين الإمام ابن أَخي قاضي أَذرعات السلطانَ بالأَكرم فضائل النصراني كاتب الوزير فاستَدْعى به فضرَبه بالمقارع بحضرته وشهّرهُ بالقاهرة عريانا وسجنه، ثم آل أَمره إلى أَن أَمر السلطان بأَن يُقتل فقُتل، فصَغَّر النصارى العمائم ولزموا بيوتهم وضيّقوا أَكمامهم ومُنعوا من ركوب الحُمر بالقاهرة، وإذا خرجوا في ظاهرها ركبوها عرضا، فأَنِف جماعة من النصارى من الهوان فأَظهروا الإِسلام فانتقلوا من ركوب الحمر إلى ركوب الخيل المسومة، وباشروا فيا كانوا فيه وأَزيد منه، وأُلزم النصارى أَن لا يدخلوا الحمّامات إلا وفى أَعناقهم الجلاجل، وأَن يلبس نساؤهم المصبّغات، ولا يمكنوا من الأُزُر البيض، فاشتد الأَمر عليهم جدا وسعوا جهدهم في ترك ذلك فلم يعفوا لتصميم السلطان على ذلك.\n* * *\nوفي ثانيه قدم أُلْطَنْبُغَا المرقبي والأُستادار أَبو بكر من الصعيد، وقدّم الأُستادار ما حَصَّله من أَموال هوارة فكان مائتى فرس وأَلفَ جمل وستمائة جاموسة وأَلفًا وخمسمائة بقرة، وخمس عشرة أَلف رأْس من الضأْن.\nوفي جمادى الأُولى شُرع في عمل الصهريج بجوار خانكاه بيبرس من جهة الملك المؤيد.\n* * *\nوفيه (^١) تغيّر كاتب السر ناصر الدين بن البارزي على محتسب القاهرة صدر الدين بن العجمى بعد أَن كان هو الذي يُقرّبه من السلطان ويسعى له، فأَخذ في أَسباب إِبعاده السلطان وأَعان ابن العجمى على نفسه بلجاجه وتماديه في غيّه، فاتفق أَن السلطان في هذه الأَيام عاوده وجع رجليه، وانضاف إلى ذلك وقوعُ وجعٍ في خاصرته، وكان في كل سنة يتصل عن قرب في قوة الشتاءِ وقوة الصيف، فمنذ عالجه أَبو بكر العجمي اشتد أَلمه أَكثر من كل سنة، فاتفق أَنه استفتى وهو في شدة الوجع عن جواز الجمع بين الصلاتين لعذر المرض، فأَفتاه بذلك بعض الشافعية من خواصّه، فسأَل بعضَ الحنفية\n_________\n(^١) أمام هذا الخبر في هامش ث: \"محنة ابن العجمي\".","vol":"3","page":195},{"text":"فقال له: \"قلد الشافعي في هذه المسألة\"، فاتفق حضور ابن العجمي في صبيحة ذلك اليوم فدارت المسألة بين الفقهاء الذين يحضرون عند السلطان، فبالغ ابنُ العجمي في الردّ على من أفتى بذلك، فقيل له: \"قد أفتى به ابن عباس من الصحابة\"، فقال: \"أنا ما أُقَلِّد ابن عباس، وإنما أُقلد أبا حنيفة\"، هذا الذي أضبطه من لفْظه، فادعى عليه بعد ذلك -بتأليب كاتب السر عند القاضي الحنفى ابن الديري- أنه قال: \"ومن هو ابن عباس بالنسبة إلى أبي حنيفة؟ \" فطلبه ابنُ الديرى بالرسل حتى أَحضروه مهانًا ووُكِل به بالصالحية.\nوفى تاسع عشره طَلب ابنُ الديرى ابنَ العجمي فعزّره من غير إقامةِ بيّنَةٍ عليه بشئ مما ادعى عليه به ثم أفرج عنه، فجمع نفسه عن الكلام فى الحسبة، فبلغ ذلك السلطان فأنكر ذلك واستدعاه وخلع عليه وأقره على الحسبة، ففرح الناس بذلك فرحًا عظيما، وكانوا اتهموا القبط في الممالأة عليه، وظَنُّوا أن ابن البارزى قبطى وليس كذلك، وإنما هو أعان على نفسه حتى أسخط الرؤساء عليه.\n* * *\nوفي جمادى الآخرة تحول السلطان من القلعة في محفَّةٍ إلى بيت ابن البارزي المطلّ على النيل، وكان ابن البارزي قد استأْجر بيت ناصر الدين بن سلام وأضاف اليه عدة بيوتٍ مجاورةٍ له وأتقن بِنَاءَها، ووضعَها وضْعا غريبا على قاعدة عمائر بلده حماة، فأَعجب السلطان ذلك إعجابًا شديدا واختار الإقامة به حتى يبل من مرضه، فأقام بها من نصف جمادى الآخرة إلى نصف رجب، واستدعى الحرَّاقة الذهبية. فكان يركب من بيت البارزى إلى القَصْر الذى بإنبابة ثم منه إلى بيت البارزي، وتارة ينام في الحراقة الليل كله، وتارةً يتوجه إلى الآثار يتفرج فيها ويرجع إلى رابع عشر رجب، فتحول السلطان إلى بيت الخروبى بالجيزة وكان قد أحضر الحراريق المزينة التي جرت العادة بتزيينها في ليالى وفاء النيل، فاستصحبها صحبته مُقلِعَةً إلى الخَرُّوبِيّة، واجتمع الناس للفرجة في شاطئ النيل من بولاق إلى مصر، فمرت في تلك الليالى للناس من النزه والبسط ما لا مزيد عليه مع الإعراض عن المنكرات لإعراض السلطان عنها، وكان قد تاب من مدة وأعرض عن","vol":"3","page":196},{"text":"المنكرات إعراضا تاما، ثم ركب فى سادس عشر رجب من الخروبية في الحراقة إلى المقياس ثم نزل في الحراقة الصغيرة إلى الخليج على العادة، وركب فرسَه وطلع القلعة.\n* * *\nوكان وصول الملك إبراهيم بن الملك المؤيد إلى قيسارية ونائبها يومئذ ناصر الدين محمد ابن خليل بن ذلغادر فقرره على نيابته.\nوفى سادس عشر جمادى الأولى وصل إبراهيم بن السلطان إلى لارندة وأَرَنْكَلِي (^١) وأَرْسل يَشْبك -نائب حلب- فأوقع بالتركمان ونهب منهم شيئا كثيرًا، وأرسل عسكرا ضخما إلى محمد بن قرمان فكبسوا عليه ففر منهم ونهبوا جميع ما وجدوا له من مالٍ وأبقارٍ وخيلٍ وجمال، ثم غار العسكر المصرى على بلده وهى كرسى بلاد ابن قرمان، وقَرَّر الملكُ إبراهيمُ ابنُ السلطان في مملكة ابن قرمان أخاه علِيًّا، وخطب في جميع تلك البلاد باسم المؤيد، وضربت السكة باسمه، ثم رجع ابنُ السلطان إلى حلب وأقام بها لعمارة سورها، وأرسل يستأْذن أباه على الرُّجوع،، وكان دخوله حلب فى ثالث شهر رجب، وكان ابن السلطان -قبل رجوعه من حلب- قد أرسل تَنْبَك ميق نائب الشام إلى طرسوس فملكها، ثم إلى أدنة فواقع مصطفى بن محمد بن قرمان وإبراهيم بن رمضان فهزمهما، فتوجّها إلى قيسارية في سادس عشر شعبان، فقاتلهم محمد بن ذلغادر، فقُتل مصطفى بن محمد في المعركة، وقُبض على أبيه محمد بن قرمان فاعتُقل، فأُرسلت رأْس مصطفى إلى القاهرة فوصلت قبل وصول ابن السلطان وذلك في سادس عشر رمضان.\nوكان ابنُ السلطان قَرر في بلاد محمد بن قرمان أخاه عليا بن قرمان، وتسلَّم قيسارية محمد بن ذلغادر فواقعه محمد بن قرمان فانكسر، فقبض عليه وجُهِز إلى القاهرة، وكان قدوم ولد السلطان دمشق في خامس عشر رمضان ثم توجه إلى القاهرة فتلقَّاه السلطان\n_________\n(^١) هذه الكلمة غير واردة في هـ، وهي في ث \"اركلى\"، والصحيح فيها أن يقال: \"أراكلية\" وهي المسماة في المراجع الغربية بالإسم البيزنطى  Heraclia،  أو باسم  Arakliyah  وهو أحدث من سابقه كما أنه تحريف له.","vol":"3","page":197},{"text":"إلى سرياقوس، ووصل معه نائب الشام تَنْبك ميق ودخلوا القاهرة في ثامن عشرى شهر رمضان، فساروا في تسعة أيام، ودخل معهم نائب الشام، وخُلع عليهم جميعا، وزين لهم البلد، وكان السلطان استدعى نائبَ الشام فحضر مسرعا، فطلع إبراهيم بن السلطان وبين يديه الأساري من بني قرمان وغيرهم في القيود، منهم نائب نكدة (^١).\nوكانت سفرة إبراهيم بن السلطان هذه خاتمة سعادة الملك المؤيد فإنه نشأَ له هذا الولد النبيه وتمّ له منه هذا النصر العظيم والشهامة الهائلة، وجاء الأُمراءُ وغيرهم يشكرون من سيرته ولا يذم أَحد منهم شيئًا من خصاله، ورجع إلى أبيه في أسرع مدة مؤيدا منصورا، فلحظتهم عين الكمال فما أخطأَت، وما حال الحول إلا وأحوالهم قد تغيرت وأُمورهم قد تهافتت، فسبحان من لا يتغير ولا يتبدل.\n* * *\nوفى ثالث شوال قُرر جقمق في نيابة الشام عوضا عن تنبك ميق، وقُرر تنبك في تقدمة ألفٍ على إقطاع جقمق، واستقر مقبل الدويدار الثاني في وظيفة جقمق.\nوفى شعبان اجتمع العوام بالإسكندرية فهجموا أماكن الفرنج وكسروا لهم ثلاثمائة بنية خمر ثمنها عندهم أربعة آلاف دينار، ثم أراقوا ما وجدوه من الخمور، ولم يُعلم لذلك أصل ولا سبب.\nوفيها اجتمع ملوك الفرنج على حرب ابن عثمان صاحب برصة فاستعد لهم.\n* * *\nوفى يوم الخميس ثامن ربيع الآخر فشا الطاعون وكثر موت الفجأة حتى ذعر الناس،\n_________\n(^١) نكدة -وقد يقال فيها نيكدة ونكيدة- من مناطق آسيا الصغرى، ويرجع تأسيسها إلى السلطان علاء الدين السلجوقى، ويشقها نهر يعرف بالنهر الأسود وعليه النواعير، راجع وصف المستوفى وابن بطوطة لها في بلدان الخلافة الشرقية ص ١٨٣.","vol":"3","page":198},{"text":"فأمرَ السلطانُ المحتسبَ أن ينادِىَ بصيام ثلاثةِ أيامٍ أولها الأحد حادى عشره، فصاموا وخرجوا يوم الخميس نصف ربيع الآخر فى الصحراء، فخرج العلماءُ والفقهاءُ والمشايخ والقضاة والعامة، وتوجه الوزير وأُستادار الصحبة إلى تربة الملك الظاهر فنصبوا المطابخ السلطانية وباتوا في تهيئة الأطعمة والخبز، ثم ركب السلطان بعد صلاة الصبح ونزل من قلعة الجبل لابسًا ثيابَ صوف وعلى كتفيه مئزَرُ صوفٍ مسدل، وعليه عمامة صغيرة جدا لها عذبة مرخاة على يساره، وهو يتخشع منكسر النفس، وفرسه بقماشٍ ساذج، فوجد الناسَ قد اجتمعوا، وحضر الجميع مشاة فوقف السلطان بينهم وعجوا بذكر الله، فنزل السلطان عن فرسه وقام على قدميه والقضاة والخليفة والمشايخ حوله وخلفهم من الطوائف ممن يتعسر إحصاؤه، فبسط السلطان يديه وبكى ودعا وانتحب والناس يرون، وبقى على ذلك زمانا طويلا، ثم توجه إلى جهة التربة فنزل وأكل وذبح بيده مائة وخمسين كبشا سمينا، وعشر بقرات وجاموستين وجملين، وهو يبكي ودموعه تنحدر بحضرة الناس على لحيته، وترك الذبائح مضطجعةً كما هي وركب إلى القلعة، فتولى الوزير وأُستادار الصحبة تفرقتها على الجوامع والخوانك والزوايا، وقُطع منها شئ كثير ففُرِّق على من حضر من الفقراء، وفرق من الخبز نحوا من ثلاثين ألف رغيف، وبعث إلى السجون عدة أرغفة وقدور أطعمة، واستمر الناس في الخشوع والخضوع إلى أن اشتد حرّ النهار فانصرفوا، فكان يوما مشهودًا لم يتقدم له نظير إلا ماجرت العادة به في الاستسقاء، وهذا زعموا أنه لاستكشاف البلاء، فيسر الله عقب ذلك رفع الوباء، فبلغ عدة من يرد الديوان من الأطفال خاصة -من صفر إلى سلخ ربيع الآخر- نحو أربعة آلاف طفل ومن جميع الناس سواهم قدر أربعة آلاف أُخر، وأكثر ما انتهى إلى ثمانمائة في الديوان، ويقال جاوز الأَلف والمائتين.\n* * *\nوفي ربيع الآخر اتفقت مصر كائنة عجيبة وهي أن شخصا كان له أربعة أولادٍ ذكور، فلما وقع الموت في الأطفال سألته أُمه أن يختنهم ليفرح بهم قبل أن يموتوا، فجمع الناس لذلك على العادة وأحضر المزين، فشرع فى ختن واحد بعد الآخر، وكل من يختن يسقى","vol":"3","page":199},{"text":"شرابا مذابا بالماء على العادة، فمات الأَربعة في الحال عقب ختنهم، فاستراب أبوهم بالمزيّن وظن أَن مبضعه مسموم، فجرح المزين نفسه ليبرِّئ ساحته وانقلب فرحهم عزاءً، ثم ظهر في الزير الذي كان يذاب فيه الشراب حية عظيمة باتت (^١) فيه وتمرغت، فكانت سبب هلاك الأطفال، ولله الأجر.\n* * *\nوفي التاسع عشر من رجب وَشى الشيخ شرف الدين بن التّباني بناظر الكسوة زين الدين عبد الباسط بأَنه خالف شرط الواقف في عمل الكسوة، فعُقد له بسبب ذلك مجلس وأُحضرت الكسوة فسأل السلطانُ القضاة: \"هل يجوز أن يُعمل فى الكسوة هذا الذهب والزخرفة، مع أن شرط الواقف أن يفرق ما فاض من المال بعد عمل الكسوة على العادة في وجوه البر؟ \" فتعصب الشافعى لعبد الباسط وقال: \"هذا من وجوه البر\"، فنازعه الحنبلي في ذلك فلم يصغوا له، واستمر الحال.\nوفى شعبان تزايد ألم السلطان ثم عوفى وركب إلى بركة الحجّاج وأجرى الخيل هناك وسابق بينها بحضرته، ثم ركب إلى بركة الحبش وسابق بين الهجن.\n* * *\nوفيه سرق الفرنج رأْس مرقص أَحد من كتب الأَناجيل الأَربعة من الإسكندرية وكانت موضوعة في مكان، ومن شأْن اليعاقبة من النصارى أن لا يولوا بطرقا حتى يمضى إلى الإسكندرية وتوضع هذه الرأْس في حجره ثم ترجع، ولا تتم هذه البطركية إلا بذاك، فتحيّل بعض الفرنج حتى سرَقها من الإسكندرية، فاستعظم النصارى اليعاقبة ذلك ووقفوا للسلطان بسبب ذلك.\nوحج بالناس في هذه السنة التاج الوالى.\n* * *\nوفي رمضان ثارت بالملك الناصر أحمد صاحب اليمن سوداء، فاختل عقله واعتُقِل، وأقيم في الملك عوضا عنه أخوه حسين بن الأشرف، وأعانه على ذلك الأَمير محمد بن دياب الكاملي، وكان الغلاء: يومئذ ببلاد اليمن شديدًا ووقع عليهم جراد أهلك زرعهم.\n* * *\n_________\n(^١) هكذا في بعض النسخ، و\"ماتت\" في نسخ أخرى من المخطوطة.","vol":"3","page":200},{"text":"وفي رمضان غلت الأَسعار وبلغ الإردب من القمح ثلاثمائة درهم وأَزيد، وسبب ذلك كثرة الحرامية بالنيل فقَلّ الجلب من الوجه القبلى، وحُمل من الوجه البحرى إلى الصعيد من الغلال ما لا مَزِيد عليه لشدة الغلاء الذى هناك حتى أكلت القطط والكلاب، وكان سبب ذلك الغلاء بمصر أن النيل نزل بسرعة فزرعوا في الحرّ على العادة في السنين الماضية، فأفسدت الدودة البرسيم، وتأَخر المطر في الخريف والشتاء في الوجه البحرى فلم تنجب الزروع وخرج السلطان إلى سرحة البحيرة فأَتلف شيئا كثيرا (^١).\nوفي رابع عشر شوال عُقد مجلس بسبب قَرْقُمَاس أحد المقدمين من الأُمراء، فادّعى عليه مملوك أَنه قطع أَنفه وأُذنه فأَنكر فأَحضر البينة، فدفعهم السلطان للقاضي المالكي.\nوفى سابع عشر شوال رحل جقمق إلى دمشق لولاية إمرتها، وقُرّر قطلوبغا التَّنَمي في إمرة صفد عوضا عن مراد خَجا، ورُسم بنفى مراد خَجَا إلى القدس.\nوفى يوم الجمعة حادى عشرى شوال قُرر الشيخ شمس الدين بن الديري في مشيخة المؤيّدية وتدريس الحنفية بها، ونزل السلطان إلى الجامع وخلع عليه وباشر فَرْش سجادته إبراهيمُ بن السلطان، وتكلم عن قوله تعالى ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ الآية، وخلع على كاتب السر ابن البارزى واستقر خطيبا وخازن، الكتب ومُدّ السماط الكبير فأكل الخواص ثم تناهبه العوام.\nوعرض السلطان الطلبة فقرر من شاء وصرف من لم يصلح في نظره، وخطب البارزي خطبةً بليغة أجاد فيها أداءً وإنشاءً، واستقر في تدريس التفسير بالمؤيدية بدرُ الدين بن الأُقصرائي، وفي تدريس الحديث بدرُ الدين العينتابي، وخُلع على ولد كاتب السر القاضي كمال الدين خلعة السفر إلى الحجاز وكذلك على شهاب الدين الأذرعى إمام السلطان، ثم ركب السلطان من يومه إلى الجيزة فأقام ثلاثة أيام.\n_________\n(^١) يظهر في هذا الخبر شيء من الاضطراب بالنسبة لتحديد الأماكن.","vol":"3","page":201},{"text":"وفى سادس ذي القعدة قُرر الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن على بن عبد الرحمن التَّفَهْني في قضاء الحنفية عوضا عن شمس الدين بن الديري.\nوتوجه السلطان من يومه إلى سرحة البحيرة واستناب في غيبته إينال الأَزعرى، وقرر مهنا بن عيسي في إمرة الجرم عوضا عن على بن أبى بكر بعد قتله ولبس خلعة من مخيم، وكان قَتْلُ عليّ في حرب بينه وبين محمد بن عبد القادر النابلسى شيخ العشير بها في شوال.\nوفيها (^١) قُتل محمد بن بشارة بالقاهرة في آخر شوال وصَدَقَةُ بن رمضان أحد الأمراء التركمان في سيس.\nوفى ذى الحجة ألزم المحتسب النساء أن لا يعبرن جامع الحاكم، وألزم الناسَ كافةً أن لا يمر أحد منهم به إلا وهو مخلوع النعل، وشدَّد على القَوَمَة في ذلك، واستمر ذلك وطهر المسجد من قبائح كانت تقع بين النساء والرجال والشباب والصبيان.\nوفى خامس ذى الحجة وردت هدية على باك بن قرمان نائب السلطنة بنكدة ولا رندة ولؤلؤة (^٢).\nوفي ذي القعدة قَبض جقمقُ نائبُ الشام على نكْباى الحاجب واعتقله بأَمر السلطنة.\nوصلى السلطانُ عيد الأضحى بالطَّرَّانة (^٣)، وخَطب به وصلى العيد ناصر الدين بن البارزي\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"قتل ابن بشارة الرافضي قاطع الطريق\".\n(^٢) وتعرف أيضًا بحمة لؤلؤة، ولها حصن يعرف بها، وهى من المواضع الحصينة في أطراف آسيا الصغرى، وتسمى عند البيزنطيين  Loulon  وحرفها العرب إلى لؤلؤة، وقد ذكر لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ١٧١ أنها تقع في النهاية الشمالية لدرب الأبواب القليقية ثم إنها قلعة شديدة الحصانة، ثم نقل عن المستوفى ما وصفها به في القرن الثامن للهجرة من أنها \"مدينة صغيرة حولها أرض خصبة وهواؤها بارد وفيها مواطن للصيد مشهورة\".\n(^٣) الطرانة من القرى المصرية القديمة التي ترجع إلى العصر الفرعونى حيث كانت تسمى \"برانوت  Per Rannout\"  كما أن اسمها القبطى هو \"طرنوت\" فعربه العرب إلى \"طرانة\"، وقد شهدت إحدى معارك الفتح العربي بين عمرو بن العاص والبيزنطيين وهي حاليًا في مركز كوم حمادة، انظر محمد رمزى: القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين، ق ٢، ج ٢، ص ٣٣١ - ٣٣٢.","vol":"3","page":202},{"text":"كاتب السر على العادة، وقدم القاهرة ثالث عشر ذى الحجة ونزل بيت ابن البارزي فأَقام به يومين ثم وصل إلى القلعة.\nوفي السابع والعشرين وصل محمد بن علي بن قرمان صاحب قيسارية وقونية وغيرهما من البلاد الرومية مقيَّدًا فأُنزل في بيت مقبل الدويدار، ثم أُحْضر إلى الموكب السلطان في السنة المقبلة.\nوفيها غلت الأسعار بمكة جدا فبلغت الغرارة خمسةَ وعشرين دينارا، وهى إردب بالمصرى وربع إردب.\nوحج في هذه السنة الأمير الكبير أَلطَنْبُغَا القُرْمُشى وطُوغَان أمير آخور، وخرجا بعد الحاج بمدة وقدما قبلهم بمدة فغابا ستين يوما.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-115>ذكر من مات في سنة اثنتين وعشرين وثمانى مائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن عبد الله بن بدر بن مفرج (^١) بن بدر (^٢) بن عثمان بن جابر بن إبراهيم، أبو نعيم العامري الغَزّى ثم الدمشقى: شهابُ الدين أحدُ أئمة الشافعية بدمشق، وُلد سنة بضع وخمسين (^٣) وأخذ عن الشيخ علاء الدين بن خلف (^٤)، وحفظ \"التنبيه\"، وقدم دمشق بعد الثمانين -وهو فاضل- فأَخذ عن ابن الشريشي والزهرى وشرف الدين الغزى بَلَدِيّه وغيرهم، ومهر في الفقه والأُصول، وجلس بالجامع يشغل الناس في حياة مشايخه، وأفتى ودرّس\n_________\n(^١) ورد رسمه بالجيم في كل من ظ، ورقة ٣٠١ ب، وشذرات الذهب ٧/ ١٥٣ والضوء اللامع ج ١، ص ٣٥٦، لكنه ورد \"بالحاء\" في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٥٦. وقد آثر نارسم ابن حجر في نسخته التي كتبها بخطه.\n(^٢) في هـ \"يزيد\" وهو خطأ.\n(^٣) الوارد في الضوء اللامع ١/ ٣٥٦ \"سنة ٧٧٠\" ثم قال: \"وقال ابن حجر فى الإنباء سنة بضع وخمسين\"، وهذا هو اللفظ الوارد أيضا في نسخة ز، وإن صححها الناسخ في الهامش بكلمة \"وستين\" دون أن يضرب على الأصل، وجاء في هامش هـ بخط البقاعي \"قوله بعد إنه مات عن اثنتين وستين سنة يعين أن مولده بعد الستين\".\n(^٤) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٢٧٣٤ حيث أشار إلى مدى اعتداده -عن حق- بعلمه ومن درس على يديه وانظر أيضًا ابن حجر: إنباء الغمر، ج ١، ص ٤٠٥، ترجمة رقم ١٤.","vol":"3","page":203},{"text":"وأعاد واشتهر، ثم أُصيب بماله وكتبه بعد الفتنة اللنكية، وناب في القضاء، وعُيِن مرّةً مستقلًا فلم يتم ذلك، ووَلي إفتاء دار العدل، واختصر \"المهمات\"، ودرّس بأَماكن وأقبل على الحديث، ولم يَبقَ في الشام في أواخر عمره من يقاربه في رئاسة الفقه للشافعية إلا ابن نشوان، وهو ممّن أنشأَه الباعونى (^١) فى ولايته القضاء الأُولى فلم يزل بعد ذلك في ارتفاع؛ وكان يرجع إلى دينٍ وعفة من صغره مع علوّ همةٍ ومروءةٍ ومساعدةٍ لمن يقصده مع عجلة فيه، مع عفة فى القضاء وحسن عقيدة وسلامة باطن، وكان صديقنا المرجاني يقرظه ويفرط فيه؛ وجاور في آخر أمره بمكة فمات بها منطويا (^٢) في شوال وله اثنتان وستون سنة.\nكتب على \"الحاوى\" و\"جمع الجوامع\" واختصر \"المهمات\" اختصارًا حسنًا، وأجاز لولدي محمد، وبلغني أن صديقه نجم الدين المرجاني -صاحِبَنا- زاره في النوم فقال له: \"ما فعل الله بك؟ \" فتلا عليه: ﴿يَالَيْتَ (^٣) قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي﴾ الآية.\nقال القاضي تقى الدين الأَسدى: \"جرت له محنة سنة خمس وتسعين، وحجّ وجاور ثلاث مرات، وناب في الحكم بعد الفتنة اللنكية واستمرّ، وباشر المرستان والجامع فانحط بسبب ذلك، وكان فصيحا ذكيًّا جريئًا مقدامًا، وبديهته أحسن من رؤْيته، وطريقته جميلة، وباشر الحكم على أحسن وجه.\n٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المطرى المدنى، سمع من العزِّ بن جماعة، وعنى بالعلم، وكان يذاكر بأَشياء حسنة وتزهّد ودخل اليمن فأَقام بها نحوًا من عشرة أعوام، وكان يُنسب إلى معاناة الكيمياء. مات في أول ذي الحجة (^٤).\n_________\n(^١) أمامها في هامش ث بخط السخاوى: \"ذكره المؤلف في معجمه وابن قاضي شهبة\".\n(^٢) في ث، وفى هـ، والضوء اللامع ١/ ٣٥٦ \"مبطونا\".\n(^٣) قرآن كريم ٣٦: ٢٦.\n(^٤) وكان ذلك عند القاضى ابن العراق في مدينة حلس كما جاء في الضوء اللامع، ج ١ ص ٣٢٢ - ٣٢٣.","vol":"3","page":204},{"text":"٣ - أحمد (^١) بن محمد بن محمد بن عثمان البارزى وَلدُ كاتب السرّ. مات في تاسع عشر ربيع الآخر.\n٤ - أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن على (^٢) بن يوسف بن عيّاش الجوخى الدمشقى نزيل تعزّ؛ وُلد سنة ستٍ وأربعين وتعالى بيع الخوخ فرُزق منه دنيا طائلة، وعنى بالقراءات فقرأَ على العسقلاني إمام جامع طولون وجماعة غيره، وكان محظوظًا في بيع الجوخ، ويقرأ في كل يوم نصف ختمة، وكان يواظب على الصلاة الأُولى بالجامع الأُموى، وكان قد أُسْمع في صغره على ابن العزّ عمر حضورا \"جزء ابن عرفة\" وحدّث به عنه، وقرأ بدمشق على شمس الدين محمد بن أحمد اللبان وعبد الوهاب بن السّلار، وسمع أيضًا من ابن التباني وابن قواليح، وتصدّى للقراءات فانتفع به جمع من أهْل الحجاز واليمن؛ وكان غايةً في الزهد في الدنيا فإنه ترك بدمشق أهله وماله وخيله وخدمه وساح في الأَرض، وحدّث وهو مجاور بمكة، واستمرّ في إقامته باليمن في خشونةٍ من العيش حتى مات.\nوكان بصيرا بالقراءات دينا خيرًا، جاور بمكة مدّة ثم دخل اليمن فأَقام عدّة سنين، وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأخذ عنه جماعة في القرآن تلقينًا احتسابًا، وأنجب ولده المقرئ عبد الرحمن (^٣) مقرئ الحرم.\n٥ - تندو بنت حسين بن أُويس. كانت بارعة الجمال وقدمت مع عمها أحمد بن أُويس إلى مصر فتزوّجها الظاهر برقوق ثم فارقها فتزوّجها ابن عمها شاه ولد بن شاه زادة بن أُويس، فلما رجعوا إلى بغداد ومات أحمد أُقيم شاه ولد في السلطنة فدبّرَتْ عليه تندو زوجته حتى قُتِل وأُقيمت بعده في السلطنة، فحاصرهم محمد شاه بن قرا يوسف سنةً\n_________\n(^١) كان موته في حياة أبيه كما جاء في الضوء اللامع ٢/ ٥١٣.\n(^٢) لم ترد كلمة \"على\" في نسخة هـ، لذلك على البقاعي في هامشها بقوله: \"سقط بعد يوسف اسم وهو على، حررت ذلك عن ابنه عبد الرحمن وقد مضى على الصحة في نسب أخيه محمد بن عياش في سنة ٨٢٤\".\n(^٣) راجع الضوء اللامع ٤/ ٨٤.","vol":"3","page":205},{"text":"فخرجت في الدجلة (^١) حتى صارت إلى واسط ثم مَلَكَتْ تُسْتر (^٢)، وأقاموا معها محمود بن شاه ولد فدبّرت عليه حتى قُتِل لأنه كان ابن غيرها، واستقلت بالمملكة مدة وذلك في سنة تسع عشرة وحاربت العرب بالبصرة وصار في مملكتها الجزيرة وواسط ويُدْعَى لها على منابرها (^٣) وتُضْرَب السكة باسمها إلى أن ماتت في هذه السنة، فقام بعدها ابنُها أُويْس بن شاه ولد وكان منها، وتحارب هو وأخوه محمد (^٤)؛ ثم سار أويس [بن شاه ولد] إلى بغداد بعد محمد شاه بن قرا يوسف فقُتل أُويس في الحرب بعد سبع سنين.\n٦ - سليمان بن فرح بن سليمان الحجبي (^٥) الحنبلي، علم الدين أبو الربيع بن نجم الدين أبي المنجا، وُلد سنة سبع وستين وسبعمائة واشتغل على ابن الطحان وغيره، ورحل إلى مصر فأخذ عن ابن الملقن وغيره، ثم عاد بعد فتنة اللنك فناب في القضاء وشارك في الفقه وغيره، وشغل بالجامع ودرّس بمدرسة أبي عمر، وكان قصير العبارة متساهلا في أحكامه. مات في ربيع الآخر.\n٧ - سودون القاضي نائب طرابلس، مات في رابع عشر ذي القعدة (^٦).\n٨ - عبد العزيز بن [محمد بن] مظفر بن [نصير بن (^٧)] أبي بكر محمد بن\n_________\n(^١) \"الدولة\" في الضوء اللامع ١٢/ ٨٧.\n(^٢) بدلها في ث \"تندو\"، والصحيح تستر، انظر ذلك في الضوء اللامع ج ١٢ ص ١٦ ترجمة ٨٧ ص ٢٥، والضبط من مراصد الاطلاع ١/ ٢٦٢، وقد عرفها بأنها أعظم مدن خوزستان، وهي تعريب \"ششتر\"، انظر في ذلك بلدان الخلافة الشرقية ص ٢٦٨ - ٢٦٩.\n(^٣) فيما يتعلق بهذه الأحداث راجع العزاوى: العراق بين احتلالين، ٣/ ٢٩ - ٣٠، وقد عاد فذكرها في نفس المرجع ٣/ ٥٥ في حوادث سنة ٨٢٢ هـ (-١٤١٩) باسم \"دو ندي\".\n(^٤) وكان حاكم البصرة إذ ذاك، انظر العزاوى: العراق بين احتلالين ٣/ ٥٥.\n(^٥) في الضوء، ج ٣، ص ٢٦٩، س ٢ \"الحجيني\".\n(^٦) جاء في هامش ث -كأنه تكملة لترجمة سودون- قوله: \"ولم يكن مشكورا في أحكامه، وكان قد تولى الحجوبية الصغرى ثم الكبرى بالقاهرة ثم الكشف بالوجه القبلى وأظلم فيه وأفسد، ثم ولى النيابة المذكورة\".\n(^٧) الإضافة من الضوء اللامع ٤/ ٦٠٠ حيث صحيح لابن حجر، وورد في هامش ز بخط الناسخ قوله: \"في نسبه نصير وصوابه: عبد العزيز بن محمد بن مظفر بن نصير، ونصير هو جد السراج لأبيه\"، وجاء في هامش ث بخط السخاوى: \"صوابه عبد العزيز بن محمد بن مظفر بن نصير، ونصير جد السراج لأبيه\". هذا وقد علق البقاعي في هامش هـ على هذه الترجمة بقوله: \"الذي حررته في نسبه من ولده: عبد العزيز بن محمد بن مظفر بن نصير، فهو يجتمع مع الشيخ سراج الدين عمر بن رسلان بن نصير في نصير\".","vol":"3","page":206},{"text":"يعقوب بن رسلان (^١) البلقيني قريب شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني عز الدين، اشتغل على الشيخ سراج الدين ورافقنا في سماع الحديث كثيرًا وناب (^٢) في الحكم، وكان سيّئ السيرة في القضاء، جَمّاعةٌ للمال من غير حكمة في الغالب، زرىً الملبس مقتِّرًا على نفسه إلى الغاية، وخلَّف مالًا كثيرًا جدا فحازه ولده، وكان يذاكر بالفقه مذاكرةً حسنة ويشارك في بعض الفنون، وقد درّس بمدرسة سودون من زاده بالتبانة، ومات في ثالث عشرى جمادى الأُولى (^٣).\n٩ - عبد اللطيف (^٤) أحمد بن على الفاسي، نجم الدين الشافعي، سمع معنا كثيرًا من شيوخنا ولازم الاشتغال في عدة فنون، وأقام بالقاهرة مدة بسبب الذَّبِّ عن منصب أخيه تقى الدين قاضي المالكية إلى أن مات مطعونًا في هذه السنة.\n١٠ - عمر بن أحمد بن عبد الواحد شادّ زبيد، كان له اعتناءٌ بالعلم.\n١١ - فضل بن عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مكانس، مجدُ الدين ابن فخر الدين، وُلد في شعبان سنة تسع (^٥) وستين، ونشأَ في نعمة وعز في كنف أبيه فتخرّج وتأدب، ومهر ونَظَم الشعر وهو صغير السن جدًا؛ وكان أبوه يصحب الشيخ بدر الدين البشتكي فانتدبه لتأْديب ولده فخرّجه في أسرع مدّة، ونظَم الشعر الفائق، وباشر في حياة أبيه توقيع الدست بدمشق وكان أبوه وزيرًا بها، ثم قدم القاهرة وساءَت حالُه بعد موت أبيه؛ ثم خدم فى ديوان الإنشاء وتنقلت رتبتُه فيه إلى أن جاءت الدولة المؤيّدية فأَحْسَنَ إليه القاضي ناصر الدين البارزي كثيرًا واعتنى به، ومدح السلطانَ بقصائد وأحْسنَ السفارة له فأَثابه ثوابا حسنًا.\n_________\n(^١) في هـ \"سلار\".\n(^٢) كانت نيابته في الحكم من سنة ٧٩١ هـ.\n(^٣) في ز \"الأخرة\".\n(^٤) راجع ترجمته بتطويل عن هذا في الضوء اللامع ٤/ ٨٨٨.\n(^٥) هكذا في كل من ظ، والضوء اللامع ٦/ ٧٥١، ١٧٩٤  WIet: op.cit. No.،  ولكنها \"سنة ٦٧\" في كل من هـ، وشذرات الذهب ٧/ ١٥٦.","vol":"3","page":207},{"text":"وكانت بيننا مودّة أكيدة اتَّصلَتْ نحوًا من ثلاثين سنة، وبيننا مطارحات وأَلغاز، وسمعْتُ من لفظه أكثر منظومه ومَنْثوره؛ وجمع هو ديوان أبيه ورتَّبه. وشِعْرُهُ في الذروة العليا وكذلك منثوره لكن نثره أحسن منه، وكان قليل البضاعة من العربية فربما وقع له اللحن الظاهر وأمّا الخفىّ فكثير جدا.\nمات في يوم الأحد خامس عشري شهر ربيع الآخر.\n١٢ - كُزُلْ الأَرْغُنْشَاوِي أَحدُ الأُمراء بحماة وزوج بنت كاتب (^١) السرّ،، وكان قد ناب في الكرك ثم فى الإسكندرية ثم عزل فمات في أواخر المحرم.\n١٣ - محمد بن إبراهيم العلوى (^٢)، جمال الدين أخو الفقيه نفيس الدين، حضر على والده وحدّث عنه مات بتعز (^٣).\n١٤ - محمد بن أبي البركات محمد بن أحمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم بن محمد الطبري المكى، أبو السعادات إمامُ المقام الشافعي، سمع من الجمال بن عبد المعطى وغيره، مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الخمسين.\n١٥ - محمد بن عبد الله بن شوعان الزبيدى الحنفى، انتهت إليه الرئاسة في مذهب أبي حنيفة بزبيد ودرّس وأفاد.\n١٦ - محمد بن عبد الماجد (^٤) العجيمي، سبط العلامة جمال الدين بن هشام الشيخ شمس الدين، أخذ خاله الشيخ محبّ الدين بن هشام ومهر في الفقه والأُصول والعربية، ولازم الشيخ علاء الدين البخارى لما قدم القاهرة وكذلك الشيخ بدر الدين\n_________\n(^١) يعنى بذلك الناصر ابن البارزي، انظر في ذلك الضوء اللامع ٦/ ٧٧٧.\n(^٢) نسبة إلى على بن راشد بن بولان الزبيدي، وليس نسبة العلويين، انظر الضوء اللامع ٦/ ٩١٠.\n(^٣) جاءت الترجمة التالية في هامش ث، عقب ترجمة ١٣ وهى: \"محمد بن ألطنبغا ناصر الدين القرمشي الأمير بن الأمير أتابك العساكر بالديار المصرية، مات في يوم الخميس عاشر رجب ودفن عند تربة بكتمر الساق بالقرافة، كان أحد الطبلخانات شابا ظريفا خصيصا بالمؤيد ولذا كان مزوجه ويقال إنه عدم عليه قريبًا من عشرة آلاف دينار\". انظره في الضوء اللامع ٧/ ٣٥٩.\n(^٤) أخطأ السخاوى: الضوء اللامع ٨/ ٢٨٨ إذ سماه بمحمد بن عبد الأحد تبعًا لما سماه به العينى.","vol":"3","page":208},{"text":"ابن الدماميني، وكان كثير الأَدب فائقًا في معرفة العربية ملازما للعبادة، وقورًا ساكنًا. مات في العشرين من شعبان وكانت جنازته حافلةً ودُفن بالصوفية.\n١٧ - محمد بن عمر، الحموى الأصل، نظام الدين التفتازاني، كان أبوه حُصَرِيًا فنشأ هذا بين الطلبة وقرأ فى مذهب أبي حنيفة وتعانى الآداب واشتغل في بعض العلوم الآلية، وتكلَّم (^١) بكلام العجم وتزيَّى بزيّهم، وسُمّى نظام الدين التفتازاني، وغلب عليه الهزل والمجون، وجاد خطه وقُرّر مُوقعا فى الدرج، وكان عريض الدعوى. مات في رابع عشري ذي القعدة عن نحو الستين؛ وله شعر وسط.\nقرأتُ بخط القاضي محبّ الدين الحنبلي: \"كان حسن المنادمة لطيفَ المعاشرة ولم يتزوّج قط، وكان متهما بالولدان، وكان يأْخذ الصغير فيربيه أحسن تربية فإذا كبر وبلغ حدَّ التزويج زوّجه\".\n١٨ - محمد بن قاسم الأجْدَل ناظر زبيد ثم عدن، وولى إمرة الحج وغيرها.\n١٩ - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون، أبو البركات اليعمري المالكي قاضي المدينة، مات بها في المحرّم.\n٢٠ - محمد بن محمد بن على بن يوسف الزَّرَنْدى الشافعي، بهاءُ الدين بن محبّ الدين، وَليَ قضاء المدينةِ وخطابتها في سنة تسع ثم عُزِل فدخل دمشق، ثم دخل الروم فانقطع خبره، ثم قدم ومات بالطاعون في القاهرة.\n٢١ - محمد (^٢) بن محمد بن علي، بدر الدين بن الخواجا شمس الدين بن البَرَّاق الدمشقى أحد أكابر التجار، فُجع به أبوه وكان قد نبغ في معرفة التجارة وسافر مرارًا إلى اليمن وغيرها ومات في هذه السنة بعدن، ويقال إنه مات مسمومًا ولم يكمل الثلاثين.\n_________\n(^١) في هـ \"وتعلم\"، وهو ضعيف.\n(^٢) نقل السخاوى في الضوء اللامع ١٠/ ٤٢١ هذه الترجمة عن الإنباء.","vol":"3","page":209},{"text":"٢٢ - محمد بن محمد بن محمد النحريري، أبو الفتح فتح الدين المعروف بابن أمين الحكم، سمع على جماعة من شيوخنا، وعنى بقراءة \"الصحيح\"، وشارك في الفقه والعربية، وأكثر المجاورة بالحرمين، ودخل اليمن فقرأ الحديث بصنعاء وغيرها، ثم قدم القاهرة بأخرة فوعك ومات بالمرستان عن نحو من خمسين سنة\n٢٣ - محمد (^١) بن محمد بن محمود الجعفرى البخارى، الشيخ شمس الدين، اشتغل ببلاده ثم قدم مكة فجاور بها وانتفع الناس به في علوم المعقول؛ مات بمكة في العشر الأخير من ذى الحجة عن ستٍّ وسبعين سنة.\n٢٤ - محمد بن يعقوب بن إسماعيل الشيباني المطرى المكِّي، سمع من عز الدين بن جماعة والموفق الحنبلي وغيرهما، وولى خطابة وادى نخلة وقتا. مات وله سبعون سنة.\n٢٥ - محمد، المعروف بابن سيدى القُصَيْرى التاجر، وكان مقلا ثم أكثر السفر إلى الإسكندرية إلى أن أثرى فتردّد إلى مكة، وقد كان أوّلًا يشتغل ويحضر دروس شيخنا ابن الملقن وسمع عليه الكثير. مات في إثنى عشر شوال.\n٢٦ - مسعود بن محمد الكججانى (^٢)، كان ولى نظر الأوقاف وقد مرّت سيرته في الحوادث وهى من أقبح السير. مات في ثاني عشر جمادى الأُولى.\n٢٧ - الهادي بن إبراهيم بن علىّ المرتضى الحسنى الصّنعاني الزّيْدي (^٣)، عنى بالأدب ففاق (^٤) فيه، ومدح المنصور صاحب صنعاء. مات في يوم عرفة؛ وله أخ يقال له\n_________\n(^١) وردت له ترجمة أطول من هذه في الضوء اللامع ١٠/ ٥٨.\n(^٢) وكان رسول تمر لنك إلى المصريين والشاميين كما مر فى الأحداث.\n(^٣) في ث \"الزبيدي\"، لكنها كما بالمتن في الضوء اللامع ١٠/ ٨٧٩.\n(^٤) أشار الضوء اللامع ١٠/ ٨٧٩، نقلا عن ابن فهد، إلى أن له من المؤلفات \"كتاب الطرازين المعلمين، في فضائل الحرمين المحرمين\"، وأنه صاحب القصيدة البديعة في الكعبة وأولها:\nسري طيف ليلى فابتهجت به وجدا … ونوح قلبي من لطائفه مجدا.","vol":"3","page":210},{"text":"محمد (^١) بن إبراهيم مقبلٌ على الاشتغال بالحديث، شديد الميل إلى أهل السنة بخلاف أهل بيته.\n٢٨ - يحيى بن بركة بن محمد بن لَاقي الدمشقى، كان أبوه من أُمراء دمشق ونشأ هو في نعمة، ثم خدم أُستادارًا وصار من الأُمراء وقدم القاهرة مرارًا، وتقدم في الدولة المؤيّدية وصار مهمندارًا وأُستادار الجلال، ثم تنكَّر له جقمق (^٢) بسبب كلام نقله للسلطان فأَظهر جقمق أن الأمر بخلاف ذلك والتمس جقمق من السلطان أن يُمكّنه منه فأذن له فرسم بنفيه من القاهرة فأُخرج على حمار فمات في أثناء الطريق غريبًا طريدًا في حادي عشر صفر، ودُفن بغزَّة.\n٢٩ - يوسف بن شرنكار العينتابي، وُلد سنة ست وستين بعينتاب وتعاني القراءات فمهر فيها وانتفعوا به، وكان يتكلم على الناس بلسان الوعظ، وكان فصيح اللسان حلو المنطق، مليح الوجه، له يد فى التفسير، وعاش خمسًا وستين سنة. ذكره العينتابي في تاريخه.\n* * *\n_________\n(^١) هو محمد بن إبراهيم بن على بن المرتضى المولود سنة ٧٦٥، وكان قد ألف كتابا في الرد على الزيدية سماء \"العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم\"، ومحمد هذا هو المقصود هنا في المتن أعلاه بقول ابن حجر \"شديد الميل إلى أهل السنة\" وليس ذلك منصبا على أخيه صاحب الترجمة، يستفاد ذلك أيضا من ترجمته في الضوء اللامع ٦/ ٩٠٦.\n(^٢) المقصود بذلك جقمق الأرغون شاوي الدوادار الكبير.","vol":"3","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة</span>\nفي الثّاني من المحرم جلس السلطان في إيوان دار العدل، وجلس القضاةُ والمفتيون ومن له الجلوس من الأُمراء، ووقف الباقون وبقيةُ الأُمراء والعسكرُ صفوفًا، وأُحضر محمد بن قِرمان مقيّدا صُحْبَة داود بن ناصر الدين محمد بن خليل بن محمد بن ذلغادر التركماني، فوقف داود مع الأُمراء وأُخِّر ابن قرمان وقُرئت القصص على العادة، وركب السلطان إلى القصر فأُحضر ابن قرمان وداود فخُلع على داود، وعاتب السلطانُ ابنَ قرمان على تعرّضه لطرسوس وعلى قبح سيرته في رعيّته، فسأل العفوَ ثم بدر منه أن قال: \"يا مولانا السلطان: لمن تعطى البلاد؟ \"، فاستسمجه وقال له: \"ما أنت وهذا؟ \"، ثم أمر به فأُخرج فاعتُقل (^١) فأقام في الاعتقال سنةً كاملة، ثم أُفرج عنه بعد موت السلطان المؤيد وأُعيد إلى بلاده.\nثم أرسل السلطان فاستكْتَبه إلى نوّابه بالبلاد بتسليم البلاد والقلاع كلها ويحذرهم عن تأخير ذلك لئلا يُقتل ففعَل، فكان هذا المجلس أَفخر مجلسٍ جلسه السلطان وأفخمه.\nثم جلس في أواخر الشهر مجلسًا آخر بحضور رسول كرشجي بن أبي يزيد بن عثمان بهديّةٍ من صاحبه، فقرى كتابه وقُبلت هديته، وشرع في تجهيز هدية إليه صُحْبةَ قاصد من جهة السلطان، فعُيّن له قجقار جغطاى من أتباع إبراهم بن السلطان.\nوفي أوائل المحرم غدر عذرا بن على بن نعير نائب الرَّحبة بأرغون شاه فقَبض عليه وحمله إلى عانة.\nوفي رابع المحرم قدم على باى التركماني -أحد الأُمراء الإيناليّة منهم -فأكرمه السلطان.\nوفيه استقرَّ شاهين الزَّرْدَكَاش فى نيابة طرابلس نقلا من نيابة حماه، واستقر\n_________\n(^١) كان اعتقاله في برج من أبراج القلعة، راجع عقد الجمان ٢٥/ ٤٩١ - ٤٩٢، أما السلوك، ورقة ٣٣٤ ب، فاكتفى بقوله \"في القلعة\" فقط.","vol":"3","page":212},{"text":"في نيابة حماهَ إينال اليوسفى نقلًا من نيابة غزَّة، واستقر أَرقماس الجلباني في نيابة غزة، واستقر نكباى -بعد الإفراج عنه من سجن دمشق- في نيابة طرسوس.\nوفى حادى عشر المحرم قُرِّر شمس الدين محمد بن معالى الجيني في مشيخة الخانقاه المستجدة بالجيزة التي انتزعت من الخروبي (^١)، وكانت وقفًا على الذريّة ثم على الزاوية المجاورة لها، فأُخفى كتاب الوقف واشتُرِيت للسلطان من الورثة بقدر حصصهم وغالِبُهم أُشْهد عليه ولم يقبض الثمن، واستمر ذلك إلى أن مات المؤيد وندموا على عدم قبض الثمن.\nوفى سادس عشر المحرم قُرر عز الدين (^٢) عبد العزيز بن على بن العز الحنبلي - مدرّس الحنابلة بالمؤيدية- في قضاء الحنابلة بدمشق، وقُرِّر عوضه في المؤيدية محب الدين بن نصر الله البغدادي.\nوفى العشرين من المحرم أُفرج عن برسباى الدقماقى من قلعة المرقب واستقرّ في مقدمى (^٣) الأُلوف في دمشق، وهو الذي ولى السلطنة سنة خمس وعشرين كما سيأْتى.\nوفى المحرم وقع المطر الغزير بالوجه البحرى فأَخصبت الزروع بعد أن كانت جَفَّت، وكثر الغلاء بالوجه القبلى، وبلغ الإردب دينارين.\n_________\n(^١) فى ز \"الجزولى\"، والجزولى هذا هو محمد بن سليمان بن داود بن بشير، وينسب إلى جزولة من أعمال المغرب، ويستفاد من ترجمته الواردة في الضوء اللامع ٧/ ٦٠١، أن أول دخوله القاهرة كان في أواخر سنة ٧٤٠ هـ حيث اتصل بالبساطى وراح يسمع الحديث ثم دخل مكة في موسم السنة التالية ولم نعثر له على وظائف بمصر، كما أنه لم تكن له مشيخة ولا مدرسة، ومن ثم فالصحيح ما أثبتناه بالمتن.\n(^٢) راجع ما كتبه عنه ابن مفلح في طبقاته، مما أورده ابن طولون في قضاة دمشق، ص ٢٩٤؛ أما عن عن نظام الدين بن مفلح فانظر نفس المرجع، ص ٢٩٦ - ٢٩٧.\n(^٣) جاء في هامش ث بخط السخاوى قوله: \"وتقدمته هي المعروفة بإقطاع نين وهى قرية من قراها كانت هذه التقدمة بيد الوالد في دولة الظاهر جقمق وآخر دولة الأشرف إينال، وكانت هذه التقدمة من أدون تقادم دمشق من جهة المتحصل، وهى الآن خراب جدًا وقد استعنى الوالد منها السلطان مرارًا فلم يعفه منها وأعطاه إمرة عرب زيادة عليها وهى الآن في عصرنا هذا بيد صاحبنا الأمير سودون الطويل أحد الأمراء الإينالية، وليها بعد فتنة ...... وقتله الأمير يشبك الدوادار، وكان سودون هذا أحد أخصاء يشبك وممن توجه صحبته إلى التجريدة، فلما جرى ما جرى من كسر العسكر المصرى ونصرة عسكر يعقوب شاه بن حسن بن قرا يلك أرسل إلى سودون مرسوم إلى دمشق بهذه التقدمة في سنة ست وثمانين وثمانمائة، وكان سودون هذا أحد العشروات بالقاهرة\" ثم يلى هذا إمضاء كاتب هذا التعليق وهو غير مقروء.","vol":"3","page":213},{"text":"وفى أوائل المحرم تسلم على بن قرمان بلاد أخيه، وعصت عليه قلعة قونية فحاصرها، وخَطب باسم المؤيد في جميع تلك البلاد، ووصلت هدية عليّ المذكور إلى السلطان في صفر وهو في ربيع خيله.\nوفي العشرين من صفر نزل السلطان في بيت كاتب السر على شاطى النيل، وعُمل الوقيد في ليلة الثاني والعشرين، وبالغ المباشرون في رمي النفط وزيت السرج (^١).\nوفى سادس عشريه نزل السلطان إلى بيت أبي بكر الأُستادار يعوده فقَدّم إليه تقدمةً سنية على العادة، وشاع الخبر بأن قرا يوسف قد تأَهب للمجيء إلى الشام وكان بلغه ما نودي به في حقِّه بالقاهرة، وكان أرسل يطلب التمكين من قرا يلك فلم يجب سؤاله، ثم أرسل يطلب من السلطان الجواهر التي كان السلطان أخذها منه وهو مسجونٌ بدمشق فرد جوابه بما يكره، فتهيَّأ لدخول البلاد الشامية فاستعدّ السلطان لذلك؛ وكان قد لهج قبل ذلك بالمسير إلى بغداد وتمادت الأيام ولا يزداد إلا تصميما على ذلك.\n* * *\nوفي الثامن والعشرين من المحرم سخط السلطان على صدر الدين بن العجمي بسبب كلامٍ نُقل له عنه وهو أنه يتمنى موته ويدعو عليه، وواجهه بذلك أحمد بن الشيخ محمد المغربي (^٢) في مجلس السلطان، وتفاحشا في القول فأَكد قولَ ابنِ المغربي جماعةٌ رتّبهم كاتب السر ابن البارزي لبغضه في ابن العجمي، فأَمر السلطان بإخراجه من القاهرة وأن يستقر كاتب السر بصفد (^٣)، فكُتب توقيعه في الحال وأُلزم بالخروج من بيته في يومه\n_________\n(^١) فى ث: \"ترتيب السرج\".\n(^٢) يجوز في قراءة هذا الاسم كلا الرسمين المغربي والمغيربي وذلك اعتمادا على ما ذكره السخاوي في الضوء اللامع، ج ١١ ص ٢٧١ في قوله عن لفظ \"ابن المغربي\" إن \"أكثر ما يقال: بالتصغير\".\n(^٣) أشار الصيرفي في نزهة النفوس إلى كائنة ابن العجمي فأشار إلى أن هذا الحادث وقع يوم ٢٧ صفر سنة ٨٢٣ حيث جاء نقيب الجيش إلى ابن العجمى وقال له: \"رسم السلطان أن تخرج في هذا الوقت إلى صفد، وأنت كاتب السر بها\" فأخرجوه على أسوأ الأحوال ونزل في التربة خارج باب النصر وأقام إلى يوم الجمعة سلخ الشهر، ثم رسموا عليه نقيبا وذهبوا إلى جهة الخانقاه الناصرية في سرياقوس لأجل السفر، وكان السلطان غضب عليه ولكنه ما أظهر له الغضب وذلك في شهر المحرم بسبب ما نقلوه عنه السلطان أنه يتمنى موته ويدعو عليه، فالسلطان أو لا لم يصدق ذلك، ثم إنه اتفق أن الفقهاء حضروا =","vol":"3","page":214},{"text":"ولم يُمْهل لتجهيز فودع أهله وخرج وهم يبكون كأنما يساق إلى الموت، فسار يوم الجمعة إلى سرياقوس فأَقام بها، فاتفق أنه بلغ السلطانَ شناعةُ ما عومل به من ذلك فأَنكره وتغيّظ على كاتب السر وقال: \"من أمرك تزعجه؟ \" وأمر بردّه إلى القاهرة، فرجع يومَ السبت فأقام عند الدُّويدار إلى يوم الإثنين فأصعده إلى القلعة وخلع عليه خلعة حسنة، وأمره بالسفر لكتابة سر صفد، فشفع له ألْطَنْبُغا الصغير -رأس نوبة- أن يقيم ويستمر في الحسبة فقَبِل ذلك السلطانُ فرجع إلى منزله وقد فرح الناس به فرحا شديدا، ونزل كاتب السر ولم يَطَّلِعْ على ما صَنع ألطنبغا الصغير، فوجد [ابن البارزي] القناديل في الشارع وقد صففها الباعة فأنكر عليهم، ومال أتباعُه عليها بالطفْى والتكسير، فما وصل إلى بيته إلا وابن العجمي قد شق القاهرة بخلعة الحسبة، فجهر العامة بسبّ ابن البارزي وأسمعوه المكروه جهارًا كلما مر بهم، وكثر ذلك حتى هَمَّ بالإيقاع ببعضهم، ثم سكت وسكتوا. وأُشيع أن السلطان غضب على ابن البارزى وأنه يريد عزله فخلع عليه في سادس صفر خلعة الرضا.\nوكان أصل الشر بين المحتسب وكاتب السر أن السلطان نزل إلى مدرسته في خامس صفر، فلما رجع مرَّ في طريقه بخباز فأَخذ منه رغيفًا ودخل بيت الأُستادار عائدا له من مرضه، فوزن الرغيف فجاء نصف رطل فأَنكر على المحتسب، وكان يذكر أن الرغيف ثماني أواق، فشقّ على المحتسب لما بلغه وضرب الخباز ضربا مبرحا -وكان [الخباز] من جهة كاتب السر- فأَرسل يشفع فيه فضربه بحضرة القاصد فبلغه ذلك فشق عليه، فدبّر هذه القصة المتعلقة بكاتب (^١) سر صفد،، وبلغ السلطانَ خبرُ ابنِ العجمي من أَلْطنْبُغا الصغير وتمراز الأَعور فإنهما جلسا عنده يلعبان الشطرنج فقال أحدهما للآخر: \"إِن زَرْ كَنْت عليَّ بُلِيتَ بما بُلي\n_________\n= عند السلطان على عادتهم -وكان صدر الدين حضرا- وحضر معهم الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ محمد المغيربي وتعارض كلاهما في الكلام، ثم إن ابن المغيربي قال: إن الذي نقل السلطان صحيح وأنه سمع منه هذا الكلام، وحلف على ذلك بالمصحف والطلاق، فكان هذا سببا لغيظ السلطان عليه\". انظر نزهة النفوس والأبدان، تحقيق حسن حبشي، ج ٢ ص ٤٦٧.\n(^١) في ث \"بكتابة\".","vol":"3","page":215},{"text":"به ابن العجمي؟ \" فاستفهم السلطان فأخبره، ثم آل أمره إلى أن الوزير شفع في المحتسب عند كاتب السر وأحضرهُ عنده وأصلح بينهما.\n* * *\nوفي (^١) رابع صفر قدم العالم شمس الدين محمد بن حمزة بن محمد الحنفى الرومى المعروف بابن الفنارى قاضى الممالك الرومية، وكان قد حج في العام الماضي وعاد إلى القدس فاستقدمه السلطان ليستفهمه عن أحوال البلاد، فقدم وأُكرم وحَضر يوم الخميس المولد السلطاني بعد أن طُلب مرّةً بعد مرة، فما وصل حتى (^٢) دخل البلاد بالليل، فأُجلس تحت شيخ المؤيدية ابن الديري وأَشار لهم المؤيد أن يتكلموا في شئ من العلم فتكلموا فلم ينطق الفناري، ثم توجه بعد صلاة العشاء، ثم أحضر المولدَ الخاص ودارت معه مباحث نفيسة.\nوكان ممن حضر: ابنُ العجمى فتكلم بِشيء أنكره عليه كاتبُ السر وواجهه بتكفيره، فأصبح منزعجا يحصّل الكتب التي تشهد له بصحة ما قال، وعادت العداوة كما كانت أو أشد.\n* * *\nوفي خامس ربيع الأول أبل أبو بكر الأستادار من مرضه قليلًا، وركب واستصحب تقدمةً قيمتها ثلاثون ألف دينار، فخلع السلطان عليه ونزل إلى بيته فانتكس فأقام أربعة أيام ومات، فتكلم السلطان الوزير (^٣) أن يفوض إليه الأُستادارية بغير إمرة فأبى إلَّا بتقدمة، فصاح السلطان عليه وقال له: \"تقدمةٌ للوزارة وتقدمةٌ للأُستادارية؟ هذا لا يكون! \"، ثم أعرض عنه واستدعى شخصا يقال له يشبك الإينالى -وكان قد أرسله قبل ذلك لكشف التراب- فسار بالناس سيرةً سيئةً فشكوا منه فعزل، فاختاره الآن للأُستادارية الكبرى فقرره فيها وخلع عليه، وقرر الوزير في أُستدارية ابنه إبراهيم ثم انتُزعت منه بعد قليل وقَرَّر فيها يوسف الحجاري الذي كان يدبر أمر طوغان، وأعطى ولده صلاح الدين الحاجب إمْرة طلبخاناه.\n_________\n(^١) أمامها في هامش ث: \"قدوم العلامة ابن الفنارى لمصر رحمه الله تعالى\".\n(^٢) في هـ: وحتى دخل الليل\".\n(^٣) أمامها في هامش هـ: \"الوزير هو حسن بن نصر الله\".","vol":"3","page":216},{"text":"وفي الثاني والعشرين من ربيع الأول سافر ابن الفنارى وصحبته أحمد بن الشيخ شمس الدين الجزري -وهو صهره- إلى بلاد الروم، وصحبته من جهة السلطان قجقار شغطاى برسالة السلطان إلى ابن عثمان، وسار الفنارى (^١) بتجمُّلٍ هائل وكان قد جامل أهل البلد وجاملوه ولم ينتشر عنه دعوى كما انتشرت عن غيره، وكتم ما يبوح به في بلاده من محبّة ابن العربي، وشغل الناس فى \"الفصوص\" وغيرها، فأَقام هذه المدة بالقاهرة مجموع الخاطر قليل الفضول إلى أن سافر سالما.\n* * *\nوفيه عُقد مجلس بسبب زيادة الجوامك لمدرّسي المنصورية، وقام في ذلك الشيخ شمس الدين القمنى وحصل بينه وبين المحتسب كلام سيء وتساقطا، فقام السلطان وتركهم ولم يستقر لهم أمر: وكان ذلك بالمدرسة المؤيدية.\nوفى (^٢) ربيع الآخر أمر السلطان ببناء المنظرة التي خربت في التاج (^٣) والسبع وجوه، وأن يُبْني حولها بستان فشرع في ذلك.\nوفي رابع عشرى ربيع الأول أَمر السلطان بإبطال مكس الفاكهة مطلقًا، فبطُل ونقش على الجامع المؤيدي.\nوفيه كثير الوباءُ بالاسكندرية وما حولها، وكثُر الإرجاف بمسير قرا يوسف إلى الجهة الشامية، واشتد بالسلطان ألم رجله وحَبْسُ الإراقة، ثم عوفى في أول جمادى الأُولى وركب وفرح به الناس.\n* * *\nوفي هذه المدة أُغْرِى السلطان بولده وأنه يتمنى موته ويعد الأُمراء بمواعيد إذا وقع ذلك،\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"الفنرى: بفتح الفاء والنون\"، وفى ث: \"توجه ابن الفنارى البلاد الرومية\"، هذا وقد ضبطه السخاوى فى الضوء اللامع ج ١١ ص ٢١٨ بقوله \"بفتحتين ثم راء مكسورة نسبة لصنعة الفنيار فيما قاله الكافياجي\"، ويلاحظ أن السلوك دأب على كتابته \"الفيرى\".\n(^٢) هذا الخبر والخبر أن التاليان له نقلها الصير فى فى نزهة النفوس، ج ٢ ص ٤٧٣ - ٤٨٤ دون الإشارة إلى مصدره فيها.\n(^٣) التاج وسبع وجوه من ضواحي القاهرة المعزية وقد سماها أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٦/ ٤١٠، والمقريزي: الخطط ٤/ ٤٨٠ بمنظرة الخمس وجوه، وقيل إن العامة تسميها بالتاج والسبع وجوه، وكانت من أعظم متنزهات القاهرة، ووهي في الأصل ن الأفضل بن أمير الجيوش.","vol":"3","page":217},{"text":"وبلغ كاتبَ السر عنه أنه يتوعده بالقتل وتأكد بغضه عنده فحقد عليه ودسّ على السلطان من أعلمه أنه يتمنى موته لكونه يعشق بعض حظاياه ولا يتمكن منها بسببه إلا خفية، ورتب له على ذلك إمارات وعلامات إلى أن أبغض السلطانُ ولده وأحبَّ الراحة منه، ثم رتّبوا له أنه صمّم على قتله بالسم أو غيره إن لم يمت عاجلا من المرض لما في نفسه من محبة الاستبداد، فأذن لبعض خواصه أن يعطيه ما يكون سببا لقتله من غير إسراع، فدسّوا عليه من سقاه من الماء الذي يُطْفَى به الحديد، فلما شربه أحسّ بالمغص في جوفه فعالجه الأطباء مدة، وندم السلطان على ما فرط منه فتقدم (^١) إلى الأطباء أن يجتهدوا في علاجه فلازموه نصف شهر إلى أن أبَلَّ قليلا من مرضه، فركب في نصف الشهر إلى بيت عبد الباسط بشاطئ النيل ثم ركب إلى الخَرُّوبية بالجيزة فأَقام بها، وكاد أن يتعافى فدسوا إليه من سقاه ثانيًا بغير علم أَبيه فانتكس واستمر إلى آخر الشهر، فتحول إلى الحجازية ثم حُمل فى ثالث عشر جمادى الآخرة إلى القلعة فمات (^٢) ليلة الجمعة خامس عشره، فاشتد جزع السلطان عليه إلَّا أنه تجلد، وأَسف الناس كافة على فقده وأكثروا الترحيم عليه، وشاع بينهم أن أباه سمَّه إلا أنهم لا يستطيعون التصريح بذلك؛ ولم يَعِشْ أبوه بعده سوى ستة أشهر تزيد أياما، كدأْب (^٣) من قتل أَباه أو ابنه على الملك قبله: عادة مستقرة وطريقة مستقرأَة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.\nوصار الذين حسّنوا له ذلك يبالغون في ذكر معائبه وينسبونه إلى الإسراف والتبذير والمجاهرة بالفسق من اللواط والزنا والخمر والتعرض لحرم أبيه وغير ذلك مما كان بريئا عن أكثره، بل يختلقون أكثر ذلك ليتسلى أبوه عن مصابه، ولقد حكى لى من شاهده في السفرة التى تجرد فيها إلى البلاد القرمانية معه ما يقضى منه العجب من ذلك (^٤).\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة في ز على الصورة التالية: \"فقدم إلى الأطباء أن يجتهدوا في علاجة\"، وفى هـ: \"فقدم الأطباء بالمبالغة في علاجه\".\n(^٢) أمامها في هامش هـ: \"موت إبراهيم بن المؤيد شيخ\".\n(^٣) أمامها في هامش هـ: \"من قتل أباه أو ابنه على الملك لا يعين سوى ستة أشهر عادة مستقرة وطريقة مستقرأة\".\n(^٤) أمامها في هامش هـ: \"وقد عانى السلطان سليمان بعد قتل ابنه السلطان مصطفى على الملك أربع عشرة سنة ولكن العادة ما ندر خلافه، أو لعل قتله كان لأمر يوجبه شرعًا، وكذا الحال في قتل أبيه السلطان أبي يزيد لخروجه عن طاعته\".","vol":"3","page":218},{"text":"وذكره القاضي علاءُ الدين في تاريخ حلب فقال: \"كان شابًا حسنًا شجاعًا، عنده حشمةٌ مع الكرم والعقل والسكون والميل إلى الخير والعدل والعفة عن أُمور الناس\"، ودُفن بالجامع المؤيدى، وحضر أبوه الصلاة عليه يوم الجمعة وأقام إلى صلاة الجمعة، وخطب به ابن البارزي خطبةً حسنةً سبك فيها قوله ﷺ: \"تدمع العين ويحزن القلب ولانقول ما يسخط الرب وإنَّا بِك يا إبراهيم لمحزونون، فأبكى السلطان ومن حضر، ولم يتّفق أن السلطان بعد ذلك دخل المؤيدية، ووقع الخلل من أهل دار المؤيد واحدا بعد واحد كما سنذكره، ولم يَتَهَنَّ لهم عيش يجمعهم بعد ذلك.\n* * *\nوفي حادى عشر جمادى الآخرة صُرف على بن الطبلاوى من ولاية القاهرة وضُرب بين يدى السلطان بالمقارع وصُودر على مال، واستَقرَّ فيها ناصرُ الدين أمير آخور.\nوفى أول يومٍ من هذا الشهر كملت عمارة الجامع الذى جدّده ابن البارزي بجوار منزله، وكان يُعرف بجامع الأسيوطى، وصلى السلطان فيه الجمعة وخطب به البلقيني.\nوفي ثانيه نودى أن الحُجَّاب لا يحكمون في الأُمور الشرعية، فسعى الأُمراءُ في نقض ذلك فنُقض بعد يومين ونودى لهم بالإِذن في الحكم.\nوفي جمادى الأُولى أرسل القاضى الحنفى إلى الحاجب الكبير يطلب مِن عنده غريمًا، فضرب الحاجبُ الرسولَ، فتوجه الحنفىُّ إلى الشافعىّ فاستعان به فاجتمعا بالسلطان وشكيا إليه ذلك: فأَنكر على الحاجب وأرسل إليه وأهانه وقال له: \"لو كنتُ أنا طُلِبْتُ إلى الشرع لسارعت\"، وأمر فنودى بالمشاعلىّ على أنَّ الديون الشرعية لا يَحْكم فيها إلا القضاة، فشَقَّ ذلك على الحاجب، وقُبض على بعض المشاعلية فضربه وجرّسوه ومَرّوا به على باب الصالحية، فبلغ الحنفىَّ فبادر الحاجبُ إليه واعتذر بأنه لم يضربه إلا بشكوى عليه بجنايةٍ أُخرى، وسكن الحال.\n* * *\nوفى الثامن عشر من جمادى الآخرة توقف النيل من سادس أبيب وتمادى على ذلك","vol":"3","page":219},{"text":"سبعةَ أيام، فنودي في الناس بصيام ثلاثة أيام ثم خرجوا إلى الصحراء يستسقون، فاجتمعوا ونزل السلطان والقضاة والمشايخ وكثر الجَمْع جدًّا، وحضر السلطانُ راكبًا بمفرده فجلس على الأرض، فصلى بهم القاضى ركعتين كهيئة صلاة العيد، ثم رقى منبرًا وُضع له هناك فخطب خطبتين حَثّ الناس فيهما على التوبة والاستغفار وحذّرهم ونهاهم، ثم تحوّل فوق المنبر والسلطان فى ذلك يبكى وينتحب، وقد باشر في سجوده التراب بجبهته، ثم ركب السلطان والعامةُ محيطةٌ به، فدعى له بعضهم بالنصر فقال: \"سلوا الله فإنما أنا واحد منكم! \".\nواتفق أن نودى على النيل في صبيحة ذلك اليوم بإثنى عشر ذراعا، فتباشر الناس بإجابة دعائهم، فاتفق أنّ السلطان سبح فى النيل وهو مقيم في بيت كاتب السر الذي على شاطئ النيل فنودى من الغد بزيادة ثلاثين إصبعا فاستبشر الناس بذلك وقالوا إن ذلك ببركة السلطان، فسمع بذلك فأنكره عليهم وقال -وأنا عنده أسمع-: \"لو عَلِمْتُ بِسبَاحَتي يقع ذلك ما سَبحْتُ، لأن مثل هذا تضل به العامة\".\n* * *\nوفى هذه الأيام أُشيع أن قرا يوسف حاصر ولده محمد شاه ببغداد واستصفى أمواله، ثم تبين كذب ذلك، وأن ذلك -أعْنى قرأ يوسف- كان قد تهيأ للمسير إلى البلاد الشامية فشغله عنها خروج شاه رخ بن تمر.\n* * *\nوفى نصف رجب أمر السلطانُ مقبلَ الدويدار أن يُلبس صدرَ الدين بن العجمي خلعةً بكتابة سر صفد وأن يُخْرجَه فى الحال، ففعل ذلك وانجمع عن الحسبة وسعى أن يقيم بالقاهرة بطالًا وأن يُعْفَى من كتابة سر صفد، فشُفع له عند السلطان فأُعفى وأُلزم بالتوجه إلى القدس بطالًا، فسار في يوم الثلاثاء ثامن عشره.\nفلما كان فى ثالث عشرى رجب وُجد في أول النهار فرس ابن العجمي وفرس غلامه مع بَدَوِيَّيْن فانتُزعنا منهما وأُحْضرتا إلى بيت الأُستادار، فشاع أن ابن العجمي قُتل وخرج نساؤه مشقّقات الثياب نائحات حتى صعدن القلعة وصرَّحْن بتهمة ابن البارزي","vol":"3","page":220},{"text":"بقتله، فأَنكر السلطان ذلك وجَزم بأنه اختفى بالمدينة، ثم بَعث ليكشف عن قتله وبحث من أرباب الأَدراك عن ذلك فلم يُوقَف له على خبر، ثم نودى بتهديد من أخفاه وترغيب من أحضره فلم يفد ذلك شيئا، واستمر مفقودَ الخبر.\nفلما كان في أواخر الشهر أُشيع أنه أرسل إلى أهله كتابًا يخبرهم فيه أنه فرّ من خوفه على نفسه واختفى، وتوطن خاطرهم عليه وأنه فى قيد الحياة، فاطمأنوا لذلك وشاع الخبر، فطُلب زوج ابنته الذي نُقل عنه أنه قرأ الكتاب، فأُحضر إلى السلطان فاعترف بقراءة الكتاب، فسئل أن يُحضر الكتاب فادّعى أنّه رماه في البئر، فغضب السلطان منه وأمر بضربه فضُرب تحت رجليه واعتُقل، وتحقق الناس أن ابن العجمي في قيد الحياة إلا اليسير منهم فتمادوا على غيهم ونسبوا ابن البارزى إلى أنه اختلق الكتاب ودسّه على أهل ابن العجمي، وحَقق أمْرُ حياته اطمئنانَ أهله بعد ذلك الجزع المفرط وبالغوا في الطمأْنينة حتى أدخلوا بعض بناته على زوجها.\n* * *\nوفي العشرين من رجب استقر صارم الدين إبراهيم بن الوزير ناصر الدين (^١) بن الحسام في الحسبة ملتزما بألف دينار يحملها للخزانة، فباشر -وهو بزيّ الجند- ولم تشكر سيرته، وأساءَ الناس الظن بابن البارزي لسؤ اختياره لهذا، لأنه هو الذي قام بأَمره في ذلك بعد أن كان زين الدين الدميرى قد تعيّن لذلك.\nوفي حادى عشرى رجب توجه السلطان إلى الآثار فزاره وبرّ من هناك من الفقراء، ثم توجه إلى المقياس فأَمر بهدم الجامع المجاور له وتَوْسيعه، وكان أمَرَ بتجديد الميدان الناصري مقابل الجزيرة الوَسْطانية، فشرع الوزير في تجديده وصَرف عليه مالًا كثيرًا، فتوجه السلطان فبات به ليلة، وفي صبيحتها -وهو ثالث عشرى رجب- قدم بدر الدين العبي من بلاد ابن قرمان.\n* * *\n_________\n(^١) أمامها في هامش ث بخط السخاوى وإن لم يكن لذلك الكلام موضع هنا: \"هو القاضي ولى الدين السنباطي الذي صار قاضي المالكية بالديار المصرية بعد ذلك. نعم الرجل دينا وتواضعا وصلاحا. قاله العينى\".","vol":"3","page":221},{"text":"وفي الثالث عشر من شعبان برزت العساكر الذين أمروا بالإقامة بحلب لحراستها خشيةً من طروق قرا يوسف، وهم: أَلطَنْبُغَا القُرْمُشى الأتابك وطُوغَان أمير آخور وألْطَنْبُغا الصغير رأْس نوبة وشِرْبَاش قَاشِق وجُلْبَان الأرغونْ شَاوى وألطنبغا المرقبي الحاجب وأزدمر النائب، وسُفّروا في نصف شعبان.\n* * *\nوفي هذه السنة توجه قرايلك إلى أرزنكان وبها ابن عمر نائبًا من جهة قرا يوسف، إلى أن قبض عليه وعلى أربعة وعشرين نفسا من أَهله وأولاده، وقَتل من عسكره ستين رجلا وغنم شيئًا كثيرا ورجع منصورا، فبلغ ذلك قرا يوسف فاشتد غيظه وصَمَّم على قصد البلاد الشامية.\nوكان السبب في ذلك أن ابن عمر المذكور كان وقع بولد قرا يلك فقبض عليه قرا يوسف فقتله، فبلغ ذلك قرايلك فحنق منه وطرقه فى بلده حتى قبض عليه وجهزه إلى قرايلك ابن عمه المذكور وأرسل برأسه إلى القاهرة، فوصل بها قاصدُه في أول شعبان فوقع الشروع بالتهيّؤ للسفر، وكُتبت محاضر بكفر قرا يوسف وولده وأُثْبِتَت على القضاة، وكان القائم في أمرها صدر الدين بن العجمي قبل عزله فعُزل ولم يتم أمرها، فتولى أمْرها كاتبُ السر وطِيف بها على مشايخ العلم فكتبوا في ظاهرها بتصويب الحكم المذكور، ولَطُف الله تعالى أنّي وافقْتُهم بالكتابة بعد إلزام السلطان لي ثم كاتبِ السر بذلك، فالتزمتُ ولكن قدَّرَ الله بلطفه أننى ما كتبت في ذلك شيئا إلى الآن، فجُمع في رابع شعبان القضاة والأمراءُ وقرئت عليهم الفتاوى، فسأَلني السلطان عن سبب امتناعي عن الكتابة فاعتذرت بأنّهم بدءُوا بغيرى، فأَشار إلى كاتب السر أن يكتب نسخةً جديدةً ويرسلها إلىّ، فغالطت بذلك ولطف الله مرة بعد أُخرى، ونزل القضاة في ذلك اليوم وبين يديهم بدر الدين البرديني (^١) فقرأ -من ورقة- استنفارَ الناس إلى قتال قرا يوسف وولده وتعديد قبائحهما، فاضطرب الناس.\n_________\n(^١) هو البدر حسن بن أحمد بن محمد البرديني ثم القاهرى، وسيترجم له ابن حجر في إنباء الغمر وفيات سنة ٨٣١.\nانظر أيضًا الضوء اللامع ٣/ ٩٥.","vol":"3","page":222},{"text":"وكان ما ادُّعِىَ به على قرا يوسف أنه قال: \"أنا أشرب الخمر وألوط، وشاه رخ يصلى ويصوم، وسننظر من ينتصر منا\"؛ وأَن ابنه لما مات سَلَّ سيفا وأشار به إلى السماء وقال: \"إن كنت رجلا تعالَ خُذْنى وإلا الصبي ما فى أَخْذه رجولة\"، وأنه التمس من القاضي أنْ يعقد له على امرأةٍ فقال له: \"إن لك أربع نسوة فلا تحل لك الخامسة في شرع محمد\" فقال: \"كان هذا جائع النفس\"؛ وأنه أشار إلى شاب أمرد جميل الصورة فقال: \"هذا إلهى الذى أعبده، ما هُو خير من عبادة الحجارة؟ \" فقال له بعض من حضر:\"هذا كفر\" فقال: \"إن لم يكن الإله فهو أخو الإله\"، إلى غير ذلك.\n* * *\nوفي شعبان ادُّعى على ناصر الدين أمير آخور الوالى بأَنه قتل رجلا ظلمًا بغير موجبٍ شرعى فأنكر، فأُقيمت عليه البَيّنة، فحَكم عليه القضاة بقتله بين يدى السلطان، فأمر أن يُقتل في المكان الذي قَتل فيه وعلى الهيئة التى قُتل المذكور فيها، ففُعل به ذلك، واستقر في ولاية القاهرة شاب يقال له بَكْلَمُشْ بن قُرَى (^١) من أولاد الحسينية، كان أبوه والى العرب، وكان هو عمل بولاية بلبيس ونحو ذلك، وهو بالنساءِ أشبه منه بالرجال، فالتزم بمال كثير يحمله إلى الخزانة فقُرر في الولاية فهان أمرها جدًا لعدم هيبته وتماديه على الفجور والسكر، حتى كان بعض المقدَّمين في أيامه أحشم منه، وصار العوام يلقبونه \"قندورتى\" لأنه طرقه أمر يوجب الفزع فأَراد أن يقول \"ناولونى قبائى\" فقال: \"قندورتي\" فبقيت عليه.\n* * *\nوفي الثاني عشر من شعبان تزوج ألطنبغا القرْمشي ببنت الملك المؤيد وعقد بالجامع المؤيدي، ثم برز في صبيحة ذلك اليوم إلى الريدانية وصحبته الطنبغا الصغير رأس نوبة وطوغان أمير آخور وألطنبغا المرقبي الحاجب وجلبان ثاني أمير آخور وأزدمر الناصري وشِرباش الكريمي في آخرين، وتوجّهوا إلى حلب ليقيموا بها خشيةً من طروق قرا يوسف،\n_________\n(^١) في هامش ث: \"ولاية بكلمش قندورتي الرحمانية\".","vol":"3","page":223},{"text":"فلما وصلوا إلى حماة أمسكوا نائبها إينال النوروزى (^١) فحُبس في قلعة الشام وقُرِّر في نيابة حماد آقْبَلَاط الدمرداشي، فلما وصلوا إلى حلب استوحش منهم نائبُها يشبك اليوسفى لأنه استشعر -حين عُزِل نائب حماة- أنهم أُمِروا بالقبض عليه أيضا، وأساء عشرتهم ولم يحسن قراهم ولا ملتقاهم، وأُقيم الشر، ثم لم يلبث أن بلغه موت السلطان فكان ماسنذكره في السنة المقبلة.\n* * *\nوعرض السلطان المماليك الرماحة بالميدان، وتكرّر ركوب السلطان في البحر في هذا الشهر إلى الآثار تارة وإلى الخروبية أُخرى وإلى المقياس.\n* * *\nوفي الرابع عشر من رمضان قُرِّر تاج الدين بن الهيصم في نظر ديوان المفرد عوضا عن صلاح الدين بن الكُوَيْز بحكم وفاته.\nوفى أول رمضان ثار على السلطان ألم رجله، وابتدأ بكاتب السر مرضه.\nوفى ثالث (^٢) رمضان ذُبح جمل بغزَّة فأضاءَ اللحم كما تضئ الشموع، وشاع ذلك وذاع حتى بلغ حد التواتر.\nوقيل إنه رميت من لَحْمه قطعةٌ لكلبٍ فلم يأْكلها.\n* * *\nوفى رمضان خُتم البخاري فوقع بين التفهنى الحنفى وبين ابن المُغْلى الحنبلي مباحثةٌ، فاستطال الحنفى على الحنبلي وأَعانه عليه غالب من حضر لمَا تَقدَّم من استطالة الحنبلي عليه وعلى غيره.\nوفي عاشر ذي القعدة عُزل بدر الدين بن نصر الله عن نظر الخاص وتسَلَّم الخزانة مرجان الخزندار.\n_________\n(^١) في ز \"المؤيدي\" وهو خطأ.\n(^٢) في هامشه: \"إضاءة لحم الجمل\".","vol":"3","page":224},{"text":"وفي ثامن شوال مات كاتب السر ناصر الدين بن البارزي؛ وابتدأ بالسلطان مرضه الذي مات فيه، ثم أُرْجِفَ بمَوْته ى ثانى عشرين شوال، فاضطرب الناس ثم عوفى في أواخره وزُيّن البلدُ وتَوَجَّه بعض الأُمراء بالبشارة وباع فَرسًا على العادة فاشتراها علم الدين داود بن الكُوَيز ناظر الجيش باثنين وسبعين ألف مؤيدية ليكون حسابها ألفين وأربعمائة دينار، وحملها إلى السلطان فتصدّق بها ورضى عنه.\nوفى (^١) ذي القعدة ظهر ابن العجمى من استتاره وفرح به أصْحابُه وأمَّنَه السلطان واستمر يتردد على الأعيان كعادته.\nوفي ثالث عشرين شوال استقر كمال الدين محمد بن ناصر الدين البارزي في كتابة السر عوضًا عن أبيه، واستقر بدر الدين بن مزهر فى نيابة كتابة السر عوضا عن كمال الدين، وكان ابن مزهر منذ مات البارزى هو الذى يباشر.\nوفي أوائل ذي القعدة دلَّ شهاب الدين -الملقب دُرَّابَة- على ذخيرةٍ لناصر الدين البارزي فحُوِّلت إلى القلعة ومقدارها يزيد على سبعين ألف دينار مابين هرجة وأفلورية وناصرية، والناصرية أقلها، فاستشعر الناس أنها ذخيرةٌ لفتح الله لأن ابن البارزي دخل صحبة المؤيد قبل أن يشتهر بالمال الكثير، وفى مدة المؤيد ما كانت المعاملة إلا بالأَفْلُورِيّة، وأما الهرجة فقليل جدا، فاستولى الملك المؤيد على ذلك المال وأضافه لبيت المال.\n* * *\nوفي ذي القعدة أُحْضر من بعض بلاد الغربية من الوجه البحرى محضر يتضمن أن امرأة وبنتها خرجتا يلتقطان ما سقط من الحب من رَكْبٍ فوجدا خرقة عتيقة فيها [مالٌ] (^٢) ضَرْبُه قديم فقيد ذلك فوجد بضعة وأربعين مشخصا وجُهِّز ذلك إلى السلطان\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة في هـ على الصورة التالية: \"وفي الحادى والعشرين من شوال ظهر ابن العجمي وشفع فيه الشيخ يحيي اليماني عند السلطان فرضى عنه وخرج به أصحابه وأمنه السلطان واستمر يتردد إلى الأعيان على عادته\".\n(^٢) فراغ في جميع النسخ بقدر كلمتين.","vol":"3","page":225},{"text":"فوقفنا عليه، وأمَرَنا بأن نقرأ ما في نقشه فوجدتُ على الدينار الذي دُفع إلىّ: \"ضُرِبَ هذا الدينار في سنة إحدى وثمانين ومائة\"، وإذا به قد ضُرب في خلافة الرشيد هرون بن المهدى، وأظن بقية الذهب من ذلك النمط.\nوفى ثامن شعبان كُسر الخليج وانتهت زيادة النيل في هذه السنة إلى [ثمانية (^١) عشر ذراعا وثلاثة قراريط] وكان فصل الربيع قليل الحر جدا، وتحرك الطاعون في الفسطاط دون القاهرة والإسكندرية وبالصعيد، ثم تحرك بالقاهرة في أول بئونة قليلا ثم ارتفع، وكان الصيف قليل الحر أيضا.\n* * *\nوفي جمادى الآخرة أُحْدِثَتْ جُمعةٌ بالمدرسة التى أَنشأَها زين الدين عبد الباسط -ناظر الخزانة- جوار منزله، وأَذن له السلطان في إقامتها، فأُقيمت، وبجوارها -بنحو سبعة أبيات- مكان تقام فيه الجمعة عند ابن وفا، وقُرر فيها شيخُ خانقاه بها وهو صاحبنا عز الدين عبد السلام العجلوني (^٢)، وذلك في أول يوم عن رجب.\nوفيها رُفع إلى القاضي الشافعى أن شخصا يقال له أبو بكر المغزو يدّعى المشيخة ويتكلم على الناس فضبطوا عليه أنه قال \"الأنبياء عرايا عن العلم\" لقوله تعالى \"سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا\" ونحو ذلك الأشياء الشنيعة، فمنعه القاضي من الكلام بعد أن عزره بالقول.\nوهذا أبو بكر هو أخو شمس الدين رئيس المؤذنين بجامع ابن طولون.\n* * *\nوفي ذي القعدة مات قرا يوسف التركماني الذي تملَّك توريز وبغداد وغيرهما وخمدت الفتنة بموته جدا.\n* * *\n_________\n(^١) فراغ في جميع النسخ بقدر كلمتين وقد أضيف ما بين الخاصرتين بعد مراجعة جدول السنين لهذه السنة في التوفيقات الإلهامية، كما أن أمامها في هامش هـ: \"سيأتي أنه انتهى إلى ثماني عشرة ذراعًا وثلاث أصابع\".\n(^٢) هو عبد السلام بن داود بن عثمان السلطي المقدسي، المولود بقرية كفر الماء بين عجلون وحبراض سنة ٧٧٢، وكان قوى الحافظة بصورة عجيبة، وأكثر من السماع على أجلة علماء مصر في شتى الأقطار والمدن، وكان انتقاله إلى القاهرة السكن سنة ٨٠٣، وذكر السخاوى في الضوء اللامع، ج ٤، ص ٢٠٥ ص ١٣ \"أن الزين عبد الباسط استقر في مشيخة مدرسته بالقاهرة أول ما فتحت\"، وكانت وفاته بالبواسير سنة ٨٥٠ في بيت المقدس.","vol":"3","page":226},{"text":"لطيفة:\nاشتهر بين الناس أن الذي يريد أَن يعرف مقدار نيل السنة ينظر في أول يوم من مسرى إلى منتهى الزيادة فيزيد عليها ثمانية أَذرع، حتى سمعت الإمام عز الدين ابن جماعة يحكى ذلك عن أبيه عن جده، وأن بدر الدين بن جماعة كان يعتمد ذلك ويدعى أنه لا يخطئ، فاتَّفق أنه في هذه السنة أخطًا ثم تأمَّلْتُ فوجدتُه أخطأ أيضا في سنة ١٤، وبيان ذلك أنه في أول يوم من مسرى في هذه السنة كان أكمل ثمانية أذرع وثلاثة عشر إصبعا فلو أُضيف إليها ثمانية أَذرع لكان يلزم أن تكون غايةُ الزِّيادة ستة عشر ذراعا وثلاثة أصابع. وأما في سنة خمس عشرة فكان في أول يوم مسرى قد بلغ ستة عشر ذراعا فلو زيد ثمانية لبلغ أربعًا وعشرين، ولم يقع ذلك.\nوفي العشرين من شوال عهد المؤيد لولده أحمد بالسلطنة وعمره سنةٌ ونصف، وكان مرضه (^١) اشتد وأُرجف بموته ثم نصل ودخل الحمام وزينت البلد، ثم ركب واجتاز القاهرةَ إلى قنطرة التاج.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-117>ذكر من مات فى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة من الاعيان</span>\n١ - إبراهيم (^٢) بن السلطان المؤيّد، تقدّم في الحوادث.\n٢ - تَغْرِى برمش بن يوسف بن على (^٣) بن عبد الله التركماني، زين الدين الحنفي، قدم القاهرة شابا وقرأ على الجلال التَّبَّاني، وغيره، ودَاخَلَ الأُمراء الظاهرية وصارت له عصبية، وكان يتعصّب للحنفيّة، ويحب أهل الحديث مع ذلك، وينوّه بهم ويتعصب\n_________\n(^١) الضمير هنا عائد على السلطان المؤيد شيخ.\n(^٢) وردت هذه الترجمة في هامش نسخة ز، ث، وفى الأخيرة جاء تتمة للترجمة قوله: \"وكان عمره نحو العشرين سنة، وإنه ولد كأبيه في طرابلس\".\n(^٣) \"ابن على\" غير واردة في ث، هذا وقد أشار الضوء اللامع، ٣/ ١٤٢ إلى أنه يسمى \"أبا على\" أيضا.","vol":"3","page":227},{"text":"لأهل السنة، ويكثر الحطَّ على ابن العربي وغيره من متصوّفى الفلاسفة، وبالغ في ذلك حتى صار يحرق ما يقدر عليه من كتب ابن العربي، وربط مرّة كتاب \"الفصوص\"، في ذنب كلب وصارت له بذلك سوق نافقة عند جمع كثير، وقام عليه جماعة من أضداده فما بَالَى، ولمّا تسلطن المؤيد عرَفه فقرّبه وأكرمه فقرّر عنده بعض تلامذته، واستأْذنه في الحج والمجاورة فسار إلى مكة من سنة سبع عشرة إلى أن مات، وصار تلميذه (^١) ذلك يَنْفُق سوقه به ويحصَّل له الأموال ويرسلها إليه وقام له جاه عريض، ولم يكن بالماهر فى العلم ولكن مشى حاله بالجاه، وكتب له توقيع بتغيير المنكرات وأبغضوه ورموه بالمصائب حتى قال فيه شعبان بن داود من أبيات له: \"ما ترى أبرك منه ما ترى\".\nوقد ترجمه الشيخ تقي الدين المقريزى فبالغ في ذمه فقال: \"رضى من دينه وأمانته بالحط على ابن العربي مع معرفته بمقالته، وكان يُرْمَى في نفسه بشنيعة، وكان قد اشتغل فما بلغ ولاكاد لبُعْدِ فهْمه وقصوره، وكان يتعاظم مع دناءته، ويتمصلح مع رذالته حتى انكشفَت للناس سيرته وانطلقت الألسن بذمه بالداء العضال، مع عدم مواراته وشدة انتقامه ممَّن يعارضه في أغراضه، ولم يزل على ذلك حتى مات بمكة في ليلة الأربعاء مستهل المحرّم\".\n٣ - خليل بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الكُوْيز، صلاح الدين ناظر الديوان (^٢) المفرد، مات في العاشر من شهر رمضان وكان الجمع جنازته متوفرا (^٣)، وكان متواضعا كثير البشاشة حسن الملتَقَى كثير الصدقة.\n٤ - عبد الله بن شاكر بن عبد الله بن الغنَّام القبطى، الصاحب كريم (^٤) الدين،\n_________\n(^١) كلمة غير مقروءة في جميع النسخ.\n(^٢) تولى ابن الكويز هذا نظارة المفرد للمؤيد شيخ بعد سلطنته، أنظر في ذلك الضوء اللامع ٣/ ٧٥١.\n(^٣) جاء في هامش ث قوله: \"إلا أن السلطان لم يحضر ودفن بتربة كمشبغا الحموى وأقام القراء على قبره أسبوعًا على العادة\".\n(^٤)  Cr. Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ١٤٥٥.","vol":"3","page":228},{"text":"ولى الوزارة في حياة الأشرف (^١) ثم باشرها مرارًا وحجَّ كثيرا وجاور وجعل داره مدرسة، وعمر أزيد من تسعين سنة، ومات في سادس عشرى شوال ودُفن بمدرسته بالقرب من جامع الأزهر، وكان موصوفًا بالعسف فى مباشرته واستمر خاملًا أكثر من ثلاثين سنة (^٢).\n٥ - عبد الله بن محمد السمنُّودي، جمال الدين الشافعي، أخذ عن الشيخ جمال الدين الإسنوى وأبى البقاء والشيخ محمد الكلائى، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني ودرّس بأماكن، ونفع الناس مع المروءَة والعصبيّة والقيام في مصالح أصحابه. مات في سلخ رجب ودُفن في مستهل شعبان.\n٦ - عبد الله بن مقداد جمال الدين الأَقفهسي (^٣) المالكي، تفقَّه على الشيخ خليل وغيره، وشرح الرسالة، وكان قليل الكلام في المجالس مزجِيَّ البضاعة في غير الفقه، ووَلِيَ القضاء مرتين وناب أولًا في الحكم ومات وهو على القضاء في رابع عشر جمادى الأُولى وقد قارب الثمانين (^٤) فيما سمعته يقول.\nولما مات [الأقفهسي] اتفق أهلُ الدولة على إقامة جمال الدين (^٥) يوسف بن نعيم البساطي ثم صُرف ذلك عنه لابن ابن عمه شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان البساطي، وشمسُ الدين أفقه وأكثر معرفة بالفنون من جمال الدين لكنَّ جمال الدين أَسَنُّ وأَدْرب بالأحكام وأشْهم.\n٧ - على القلندرى (^٦) صاحب الزاوية خارج الصحراء، كان أحدَ من يُعْتَقَد.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"يعني شعبان بن حسين\".\n(^٢) في هامش ث: \"وكان صاحب حرمة وهيبة في وزارته مع عسف وقلة رفق، وكان يقول إنه جاز المائة\".\n(^٣) ويعرف أحيانًا بالأقفاصى\".\n(^٤) انظر ابن حجر: رفع الإصر، ص ٣٠٣.\n(^٥) بعدها في هـ إشارة لإضافة في الهامش هي: \"أى ابن نعيم\"، مات سنة ٨٢٩ ولم يرجم له ابن حجر في الإنباء، لكن انظر الضوء اللامع ١٠/ ١١٨٩. أما محمد بن أحمد بن عثمان البساطي فقد ترجم له السخاوى في ذيل رفع الإصر، من ص ٢٢٠ إلى ص ٢٣٨، على أنه أشار في ص ٢٢٧ إلى أن المؤيد قدمه على قريبه لما \"ذكر له عنه من الفاقة والتعفف مع سعة العلم\". .\n(^٦) فوقها فى ث إشارة لإضافة في الهامش هي \"بن بير م خجا\".","vol":"3","page":229},{"text":"٨ - قرا يوسف بن قرا محمد التركماني، كان في أول أمره من التركمان الرحالة فتنقلت به الأحوال إلى أَن استولى بعد اللنك على عراق العرب والعجم، ثم ملك تبريز وبغداد وماردين وغيرها من البلاد، واتسعت مملكته حتى كان يركب في أربعين ألف نفس، وكان نشأ والده الذي كان (^١) قد تغلَّب على الموصل ثم ملكها (^٢) بعد موته (^٣)، وكان ينتمى إلى أحمد بن أُويس لتزوّج أحمد بأُخته، وكان يكاتب صاحب مصر بنواياه وينجد أحمد بن أُويس في مهمّاته، وقد تقدّم ذكر شيء من ذلك في الحوادث.\nثم وقع بينهما وقَتل أحمد رسله فغزاه فهرب أحمد منه [إلى دمشق] فملك [قرا يوسف] بغداد سنة خمس وثمانمائة، فأَرسل إليه اللنك عسكرا فهرب وقدم دمشق، ولما هرب قدمها فتصالحا، ثم توجّه قرا يوسف مع يشبك ومَن معه إلى القاهرة، فلما كان من أحمد من وقعة السعيدية -سنة سبع وثمانمائة- ما كان رجع وتوجّه من دمشق - في صفر سنة ثمان- إلى الموصل ثم إلى تبريز، ثم واقع مرارًا أبا بكر بن مرزاشاه ابن اللنك فقتله في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة واستبد بملك العراق وسلطن ابنه محمد شاه ببغداد بعد حصار عشرة أشهر.\nثم ثار أهل بغداد وأشاعوا أن أحمد بن أويس حىٌّ فخرج محمد شاه من بغداد وكاتب أباه بما اتفق فرجع ودخل بغداد، وفرّ آل أحمد بن أويس إلى تستر ودخلها محمد شاه في جمادى الأول سنة أربع عشرة، وفى غضون ذلك كانت لقرا يواسف مع أيدكي ومع شاه رخ بن اللنك ومع الشيخ إبراهيم الدربندى وقائع، ثم سار إلى محاربة قرايلك -وكان بآمد- ففرّ منه ثم تبعه، ودامت الحرب مدة ثم حصر شاه رخ بتريز فرجع يوسف إليه وتبعه قرايلك، فنهب سنجار ونهب قُفْل أهل الموصل وأوقع بالأكراد؛ واختلف الحال شاه بين رخ وقرا يوسف حتى تصالحا وتحالفا وتصاهرا، ثم انتقض الصلح سنة سبع عشرة وتحاربا.\n_________\n(^١) المقصود بذلك والده.\n(^٢) المقصود هنا الابن.\n(^٣) كانت وفاته سنة ٧٩١ هـ.","vol":"3","page":230},{"text":"وفى سنة عشرين طرق اللنك البلاد الحلبيّة ثم صالحه قرايلك، ثم رجع يريد تبريز خوفًا من شاه رخ. وفى سنة إحدى وعشرين كانت بينه وبين قرايلك (^١) عثمان بن طور غلى وقعات حتى فرّ قرايلك، فقدم حلب وانتقل الناس من حلب خوفًا من قرا يوسف وكان قد وصل إلى عينتاب، وكتب إلى المؤيّد يعتذر بأنَّه لم يدخل هذه البلاد إلّا طلبًا لقرايلك لكونه هجم على ماردين وهي من بلاد قرا يوسف، فأفحش في القتل والأسْر والسّبي بحيث أُبيع صغير واحدٌ بدرهمين وحرّق المدينة، فلما جاءَ قرا يوسف أحرق عينتاب وأخذ من أهلها مالًا كثيرًا مصالحةً وتوجّه إلى البيرة فنهبها، ثم بلغه أن ولده محمد شاه عصى عليه ببغداد بعده فتوجّه إليه وحصره واستصفى أمواله وعاد إلى تبريز فمات في ذي القعدة.\nوقام من بعده ابنه إسكندر بتريز واستمر محمد شاه ببغداد.\nوكان قرا يوسف شديد الظلم قاسِيَ القلب لا يتمسّك بدين، واشتُهر عنه أنّ في عصمته أربعين امرأة.\nوقد خربت في أيامه وأيام أولاده مملكة العراقَيْن. وتقدّم كثير من أخباره في الحوادث.\n٩ - محمد (^٢) بن ألطنبغا القرمشى، ولدُ الأمير الكبير، كان شابا حسنًا شهمًا شجاعًا، مات مسلولًا ويقال إنه سُقِىَ السم وأسف عليه أبوه جدًّا.\n١٠ - محمد بن بورسة (^٣) البخارى الملقب نَبِيزَة (^٤) -بنون وموحدة وزن عظيمة- ذكر أنه من ذرية حافظ الدين النسفى ونشأَ ببلاده وقرأَ الفقه وسلك طريق الزهد، وحجّ في هذه السنة وأَراد أن يرجع إلى بلاده فذكر أنه رآى النبي ﷺ في النوم فقال له: \"إِنَّ الله قد قبل حجَّ كل مَن حجَّ في هذا العام وأنت منهم\"، وأمره أن يقيم بالمدينة فأقام، فاتفقت وفاته يوم الجمعة ودُفِنَ بالبقيع.\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٥/ ٤٧٤.\n(^٢) أشار الضوء اللامع ٧/ ٣٥٩ إلى أن الصحيح هو أنه مات سنة ٨٢٢.\n(^٣) أوردته شذرات الذهب ٧/ ١٦٠ باسم \"مورمة\" وفى ث \"نورية\".\n(^٤) الضبط في المتن أعلاه أيضًا من هـ، ث.","vol":"3","page":231},{"text":"١١ - محمد بن على السوهائى ثم المصرى، جمال الدين، أحد العدول بمصر، كتب المنسوب على شيخنا أبى علىّ الزفتاوى وانتفع به الناس في ذلك. مات في شهر رجب وقد جاوز الخمسين.\n١٢ - محمد بن على الجيزي، الشرابي أبوه، وأما هو فباشر في أعوان الحكم للمالكية، ثم وقعت له واقعةٌ سُجِن بسببها ثم حُكِم بحقْن دمه وأُطلق، ثم عمل في دكان سكرى (^١) ثم توصّل إلى أن عمل حسبة مصر ثم القاهرة؛ وكان عاميا جلفا قليل الخير كثير الشرّ؛ لقبه شرف الدين.\n١٣ - محمد بن محمد بن حسين [بن على (^٢) بن أيوب] المخزومي البرق، شمس الدين الحنفي، كان مشهورًا بمعرفة الأحكام مع قلَّة الدين وكثرة التهتُّك، وقد باشر عدة أنظارٍ وتداريس. مات في جمادى الأُولى.\n١٤ - محمد بن العلَّامة شمس الدين محمد بن سلمان (^٣) الخرّاط الحموي، شمس الدين الشاعر المنشئ الموقع، أَخذ عن أَبيه وغيره، وقال الشعر فأَجاد، ووقّع في ديوان الإنشاء، وكان مُقرّبًا عند ابن البارزي ومات بالطاعون ولم يكمل الخمسين، وعاش أخوه زين الدين عبد الرحمن (^٤) بعده وهو أسنّ منه إلى سنة أربعين.\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ١٠/ ٦٠٣ \"سكريا\" وكلاهما جائز، هذا وقد نقل السخاوى ترجمته هناك من الإنباء أعلاه.\n(^٢) الإضافة من الضوء اللامع ٩/ ٢١٣.\n(^٣) في الأصول وفى شذرات الذهب ٧/ ١٦١: \"سليمان\"، ولكن الصحيح هو ما أثبتناه بالمتن بعد مراجعة السخاوى الضوء اللامع ٧/ ١٦١، كما أنه أشار في موضع آخر من نفس الكتاب، ٤/ ٣٤٣ إلى صحة هذا الرسم فقال\"سماه شيخنا سليمان سهوا\". هذا وقد جاء إزاءها في هامش ز بخط الناسخ. \"هو والد نور الدين المرقبي الذي كان في خدمة المرجع الجمالى يوسف بن كاتب جكم لأخذ الصدقات وتفرقتها عنه\" وفي هامش ث: \"وهو والد القاضي نور الدين المشار إليه المتقدم. عند القاضي ناظر الخاص\".\n(^٤) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٤/ ٣٤٣.","vol":"3","page":232},{"text":"١٥ - محمد (^١) بن محمد بن عبد الله بن أحمد، شمس الدين بن الصُّغَيَّر بالتصغير، الطبيب المشهور، وُلِد في جمادى الأُولى سنة ٧٤٥، وكان أبوه فرّاشًا فاشتغل هو بالطب وحفظ \"الموجز\" وشرحه، وتصرّف في العلاج فمهر، وصحب البهاء الكازرونى. وكان حسنَ الشكل له مروءة. مات بعد مرض طويل في عاشر شوال.\n١٦ - محمد بن محمد بن عثمان القاضي، ناصر الدين البارزي (^٢)، كاتب السرّ، وُلد في شوال سنة تسعٍ وستين، وحفظ \"الحاوى\" في صغره واستمرَّ يكرّر عليه ويستحضر منه، وتعانى الآداب وقال الشعر وكتب الخطَّ المنسوب الجيّد، ثم ولى قضاء بلده وكتابة السرّ بها وقضاء حلب وكتابة السرّ بالقاهرة طول دولة المؤيّد، وكان لطيف المنادمة (^٣)، كبير الرئاسة، ذا طلاقةٍ وبشرٍ وإحسانٍ للعلماءِ والفضلاءِ على طريقة قدماءِ الكرماء؛ ومات في يوم الأربعاء ثامن شوال، ومشى الناس في جنازته من منزله بالخراطين إلى الرميلة، ولم يُصَلِّ السلطانُ عليه لأنَّه كان في غاية الضعف حينئذ.\n١٧ - محمد بن محمد بن محمد بن سعيد الصَّغاني، كمال الدين بن (^٤) الضياء وَلَدُ قاضي مكة، ناب في عقود الأنْكحة ومات بمكة في ربيع الأوّل.\n_________\n(^١) وردت ترجمته في الضوء اللامع ٦/ ١٠٥٩ باسم \"محمد بن أحمد بن عبد الله\" وأشار السخاوى إلى أن شيخه ابن حجر أخطأ حين سماه بالاسم الوارد بالمتن.\n(^٢)  Cf. Wiet، op. cit. No. ٢٣١٩.\n(^٣)  في ز \"النادرة\"، ثم أمامها في الهامش دون أن يضرب عليها \"المنادمة\". هذا وقد جاء في هامش ث بخط آخر التعليق التالي: \"ذكر شيخ الإسلام مؤلف هذا الكتاب رحمه الله تعالى: البارزى بترجمة جيدة كما رأيت، وذكره شيخ الإسلام العيني رحمه الله تعالى بضد ذلك. قال العينى في تاريخه في ترجمة ابن البارزى هذا: قدم مصر مع المؤيد وكان يصحبه حتى كان ينوب في البلاد فلما قبل السلطان: كاتب السر فتح الله ولاه كتابة السر، ثم ترقى حاله عند المؤيد إلى أن احتاط عليه وجعله في قبضته بحيث لا يخرج عن كلامه إلا في أمر نادر فتجبر وطغى ولم يمش مشى كتاب السر الذين كانوا قبله وإنما كان مشيه مشى الملوك الذين كان يرد كلامهم وينفذ مراسيمهم في الحجر، فجمع وحصل وبني أملاكا على شاطئ النيل ببولاق وعمر بساتين كثيرة، وكان ينام عند السلطان في الجمعة ثلاث ليال، ويدخل في أمور منكرة ولا يحترز في شي يشينه في دينه، وكان السلطان ينزل إلى بيته على النيل ويقيم فيه مرارا، ولما مات احتاط السلطان على موجوده، ثم وجد له حاصل ذهب مقداره مائة ألف دينار، وكان يظهر للسلطان أنه لا يملك شيئًا في الحاصل وإنما ينفق نفقة واسعة فكان السلطان يصدقه، وإنما ظهر حاله بعد موته، ومع هذا قيل إن له حواصل خفية لم يعرف بها أحد، وكان الذي صلى عليه القاضي جلال الدين البلقيني في تربته تحت شباك الإمام الشافعي. حكاه العينى\".\n(^٤) الوارد في الضوء اللامع ٩/ ٥٤١ أنه هو المعروف بابن الضياء.","vol":"3","page":233},{"text":"١٨ - محمد بن موسى بن على بن عبد الصّمد بن محمد بن عبد الله، المراكشي الأصل ثم المكي، ثم الحافظ جمال الدين أبو المحاسن بن موسى، وُلد في ثالث رمضان سنة سبع وثمانين وحفظ القرآن، وأجاز له -وهو صغير قبيل التسعين وبعدها- أبو عبد الله ابن عرفة وتقى الدين بن حاتم وناصر الدين بن الميلق وجماعة، وتفقَّه، وحُبِّب إليه الطلب فسمع بمكة على مشايخ مكة كابن صدّيق ومن دونه، وعلى القادمين عليها كعلاء الدين الجزري وعبد الرحمن الدّهقلى وشهاب الدين بن منيب.\nوأخذ علم الحديث عن الشيخ جمال الدين بن ظهيرة والحافظ تقىّ الدين الفاسي والحافظ صلاح الدين الأقْفَهْسي، وتخرّج به (^١) في المعرفة في طريق الطلب والعالى والنازل، ورحل إلى الديار المصرية فسمع من شيوخها، ثم رحل إلى الشام فأَدرك عائشة بنت عبد الهادي خاتمةَ أصحاب الحجار، وجال في رحلته فسمع بحلب وحماة وحمص وبعلبك والقدس والخليل وغزة والرملة، وسمع بالإسكندرية وغيرها ثم رجع وقد كملت معرفته.\nوخرَّج لغير واحدٍ من مشايخه، منهم: الشيخ بدر الدين بن حسين. وعمل تراجم مشايخه فأَفاد بها، وخرّج لنفسه أربعين متباينة الأَسانيد والمتون، وموافقات لكن لم يلتزم فيها بالسماع بل أخرج فيها بالإجازة، ثم دخل اليمن فسمع بها، ومدح الناصر أحمد فأجازه وولَّاه مدرسةً هناك فأَقام بتلك البلاد وصار يحج في كل سنة، وكان ذا مروءةٍ وقناعةٍ وصبْرٍ على الأذى، باذلًا لكتبه وفوائده، وكان موصوفًا بصدق اللهجة وقلَّة الكلام وعَدَم ما كان عند غيره من أقرانه من اللهو وغيره مِن صِباه إلى أن مات.\nفلما كان في هذه السنة قدم حاجًّا فعاقهم الرّيح فخشى فوات الحج فركب في البرّ وأجهد نفسه فأدركه فَتَوَعَّك واستمر مريضًا إلى أن مات في ثامن عشري ذي الحجة ودُفن بالمعلى.\n١٩ - محمد الشهير بابن بطاله، كان أحد المشايخ الذين يعتقدهم أهل مصر، وله زاوية بقنطرة الموسكى، وكانت كلمته مسموعةً عند أهل الدولة، واشتُهر جدا في ولاية\n_________\n(^١) الضمير هنا عائد على الأقفهسي.","vol":"3","page":234},{"text":"علاء الدين بن الطبلاوى، وكانت جنازته مشهورةً حملها الصّاحب بدر الدين بن نصر الله ومن تبعه، ومات في خامس عشرى ربيع الأول، وقد جاوز الثمانين.\n٢٠ - موسى بن محمد بن نصر البعلبكي المعروف بابن السُّقَيْف، القاضي شرف الدين أبو الفتح، وُلد سنة اثنتين وخمسين، وأخذ الفقه عن الخطيب جلال الدين، والحديث عن عماد الدين بن بردس وغيرهما؛ واشتغل بدمشق عند ابن الشريشي والزهرى وغيرهما، ومهر وتصدّى للإفتاءِ والتدريس ببلده من أوّل سنة إحدى وثمانين وهلمّ جرًّا، وولى قضاء بلده مرارًا فحسُنَتْ سيرته. وكان كثير البرِّ للطلبة سليم الباطن يأْمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وله أورادٌ وعبادة، وانتهت إليه رئاسة الفقه ببلده إلى أن مات في هذه السنة في جمادى الآخرة.\n٢١ - ناصر بن أحمد بن منصور بن مَزْنى البَسْكرى (^١)، كان أبوه من أُمراء المغرب صاحب ثروة ومعرفة، فحجّ هو ووقع للسلطان عضبٌ على أبيه فأَوقع به فاستمر ناصر بالقاهرة واشتغل، وكان لهجا بالتاريخ وأخبار الرواة، جَمَّاعةً لذلك ضابطًا له مكثرًا منه جدًّا، وأراد تبييض كتابٍ واسع ذلك فأَعجلته المنية، ومات في شعبان منها ولم يدخل الكهولة (^٢).\n٢٢ - يوسف بن الشيخ إسماعيل بن يوسف الإنبابي، الشيخ جمال الدين بن القدوة\n_________\n(^١) وذلك نسبة إلى بسكرة -بكسر الكاف- وهي بلدة في المغرب، كما ذكر مراصد الاطلاع ١/ ١٩٧، أنها من نواحى الزاب بينها وبين قلعة بني حماد مرحلتان، وأشار أيضا نفس المرجع إلى أن هناك من يقولها بفتح الباء والكاف وتعرف ببسكرة النخيل، أما عن صاحب الترجمة فانظر الضوء اللامع ١٠/ ٨٢٩، ومنه كان ضبط \"ابن مزنى\".\n(^٢) في هامش ث جاءت الترجمة التالية: \"يشبك الأزدمرى نائب طرسوس ولم يكن به بأس وكان قد تولى الحجوبية الكبرى بدمشق ونيابة حماة\".","vol":"3","page":235},{"text":"إسماعيل، أخذ الكثير عن شيوخنا، وقرأ في الفقه والعربية والأصول وأكثر جدًّا، ثم انقطع بزاوية أبيه بإنبابة وأحبه الناس واعتقدوه وحجَّ مرارًا.\nوكان يذكر لنفسه نسبًا في سعد بن عبادة، ومات في شوال وخلَّف مالًا كثيرًا جدًا.\n٢٣ - يوسف بن قرا محمد التركماني المعروف بقرا يوسف بن بيرم خجا، تقدم في قرا يوسف (^١).\n* * *\n_________\n(^١) راجع ترجمته رقم ٨ في وفيات هذه السنة، ص ٢٣٠. هذا وقد وردت في هامش ث عبارتان بخطين مختلفين أولاهما: \"قرا يوسف. تقدم ذكره وأن أباه محمد بن بيرم خجا وليس هو\" ثم أكملها آخر بخطه فقال: \"يقول المقر هاهنا بعد ذكره أباه محمدا المعروف بقرا يوسف بن بيرم خجا ليس بوهم وإنما هي معرفة بجده بيرم خجا\".","vol":"3","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>سنة أربع وعشرين وثمانمائة</span>\nاستهلت يوم الإثنين ورؤى الهلال في تلك الليلة كبيرا ودام حتى غاب الشفق، وسمعنا بعض الجند يتمول إنه رآه ليلة الأحد وكذا ثبت في حلب وكان يوم الاثنين حادي عشر طوبة (^١).\n* * *\nوفى أوّله اشتد مرض السلطان وأُرجف بموته وحصل له ذرب مفرط واستمر به إلى أن مات ضحى يوم الاثنين ثامن السنة، وحضر موتَه الشيخُ يحيى السيرامى وبعضُ الأمراء، ثم اجتمع الأُمراءُ والقضاة والخليفة وسلطنوا ابنه أحمدَ ولقبوه \"المظفر\" وذلك قبل تجهيز والده، وكان القائم في ذلك الأمير ططر وهو يومئذ أمير مجلس، ثم جُهّز الملك المؤيد وتقدم للصلاة عليه الخليفة ثم حُمل من القلعة إلى مدرسته التي أنشأَها داخل باب زويلة ودفن بها في القبة التي دفن فيها ولده إبراهيم، وتأَسف الناس عليه جدا وأكثروا الترحم عليه، وأمطرت السماءُ ساعة المسير بجنازته مطرا غزيرا جدا حتى مشى الناس في الوحل إلى المدرسة، وأخبرني بعض أصحابنا أنه شاهد البرد ينزل من السماء كبارا.\nوكات مدّة سلطنة المؤيد ثمانى سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام، وكان ابتداءُ استقراره في نيابة الشام في سنة خمس وثمانمائة، فاستوفى في الملك عشرين سنة: أميرا صرفا، وفى معنى السلطان، وسلطانا.\nوكان شهما شجاعا عالى الهمة كثير الرجوع إلى الحق، محبًّا في الشرع وأهله، صحيحَ العقيدة، كثيرَ التعظيم لأهل العلم والإكرام لهم والمحبة في أصحابه والصفح عن جرائمهم، ومحاسنه جمة.\n* * *\nوفي عقب دفن السلطان قُبض (^٢) على الأمير قجقار القردمى وحُبس بالقلعة، وكان\n_________\n(^١) تتفق هذه التواريخ كلها مع ما ورد في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٢.\n(^٢) لعل ابن حجر يريد بذلك الإشارة إلى أن قجقار كان يريد الوثوب على الملك والاستيلاء على السلطنة والقبض على ططر.","vol":"3","page":237},{"text":"شاع في مُدَّة مرِض المؤيد أنه يريد الركوب على السلطان فلم يقع ذلك، فلما مات المؤيد كان الأُمراءُ مقيمين بالقلعة فلم يتوجه منهم في الجنازة إلا القليل، فبادر الأمير ططر وقبض على قجقار، وكان قجقار أراد ذلك فلم يتهيأْ له، فكان يريد أن يكون هو المتكلم في المملكة فحيل بينه وبين ما أراد.\nواستقر ططر بتدبير المملكة ولَف المؤيدية عليه وقَرَّبهُم وأمَّرَهم، ونودى في يوم الخميس بالإنفاق على الجند، فأُنفق لكل واحد ثمانون دينارا وأربعة آلاف فلوسا، وكان فى خزانة المؤيد جملة مستكثرة من الفلوس، ولم يفتح الأَمير ططر الخزانة إلا بحضرة القضاة، فأخذ منها قدر أربعمائة ألف دينارٍ للنفقة ثم أغلقها وختم عليها وسلم الختم والمفتاح للقاضي المالكي؛ ثم قبض على جلبان رأس نوبة إبراهيم بن المؤيد وعلى شاهين الفارسي وهما من كبراء الأُمراء فأُضيفا إلى القردمى، وجَهَز الثلاثة إلى الإسكندرية في يوم الجمعة.\nوانسحب مقبل الدويدار في طائفة خوفًا على أنفسهم من الحبْس فتوجهوا قِبَل الشام ونزلوا البحر من جهة دمياط (^١) وأَلطِينة واستمروا إلى جهة طرابلس، وكانوا اتفقوا على الركوب على ططر، وكان فيهم أَسندمر النورى أمير طبلخاناه وكان من رءُوس النوب، وكان معه من أُمراء العشرات مبارك شاه وجلبان وكمشبغا الحمزاوى ويَلْخُجا، واجتمعوا بالرميلة، فتأخر عنهم من كان أحضر واتفق معهم فساقوا هاربين فتبعهم جانبك الصوفى ويشبك الأُستادار وتنبك ميق فلم يلحقوهم.\n* * *\nوفى الثالث عشر من المحرم استمر بدر الدين بن نصر الله في نظر الخاص مضافا إلى الوزارة، وصُرف مرجان الهندى عن التحدّث في الخاص، واستقر صدر الدين بن العجمي في الحسبة وصُرف إبراهيم بن الحسام، وفرح الناس به ورَتَّب الأمير ططر للمحتسب في كل يوم ينارين على الجوالى، وشرط عليه أن يبطل الدّكة ويوفر ما كان المحتسب يأْخذه من البياعين، ثم استقر في الوزارة تاج الدين كاتب المناخات في ثانى عشري المحرم.\n_________\n(^١) عبارة \"على الصورة التالية: \"دمياط في الطينة\".","vol":"3","page":238},{"text":"وفيه نودى فى الجند أن يحضروا ليُعاد إليهم ما كان قُبض منهم -بسبب التَّجريدة- من المال في أيام المؤيد ومباشرة الهروي القضاءَ، فعَظُم فرحهُم بذلك ودعاؤهم، وشرع في إعطائهم ذلك.\nوفي النصف من المحرم خُلع على الأمير ططر خلعة معظَّمَةً واستمر نظامَ المملكة، واستقر تغري بردي بن قصروه أمير آخور، وجاني بك الصوفى أميرَ سلاح، وعلي باى دويدارًا كبيرًا عوضا عن مقبل، ولُقب ططر \"نظام الملك\"، وخلع على جماعة آخرين من الأُمراء.\nوفي الثاني عشر منه استقر إينالُ الأزعرى حاجبَ الحجاب، وخُلِعَ على القضاة باستمرارهم، وعلى كاتب السر وناظر الجيش وناظر الإسطبل بالاستقرار أيضا، ثم استعفى ناظرُ الجيش من وظيفته فرُوجع فصَمَّم وتوجَّه إلى الجيزة فأقام بها، فلما كان في الخامس والعشرين منه قُرر في كتابةِ السر، وقُرِّرَ كاتبُ السر في نظر الجيش وباشرا ذلك جميعا، وليس كمالُ الدين الخلعة بذلك في هذا اليوم، وتأَخر لبس ابن الكويز الخلعة إلى يوم الاثنين تاسع عشرى الشهر أو سلخه، واستقر مرجان الخزندار في نظر الجوالي.\nوفي السابع والعشرين من المحرم توجه يشبك الأُستادار إلى الصعيد لدفع المفسدين من العرب واستخلاص الأموال من الفلاحين.\n* * *\nوفي أواخر الشهر خرج الأُمراء المجرَّدون من حلب، وكان المؤيد أرسلهم في الظاهر لحفظ البلاد من قرا يوسف وفى الباطن لإمساك يشبك، وأحَسَّ يشبك بذلك فأخذ حِذْره منهم ولم يتمكنوا منه، فلما بلغْتهم وفاةُ المؤيد سافروا قادمين القاهرة فلم يُوَدِّعهم نائبها يشبك اليوسفى، فبلغهم أنه بريد الغَدْر فحذروا منه، وتبعهم هو فتتبع آثارهم ظانا أنهم على غفلة عنه فكبسهم، فوقع الحرب بينهم فكبَا به فرسُه فظفروا به فقتلوه ورجعوا إلى حلب، فقرَّروا ألطنبغا الصغير في إمرتها وتوجّهوا إلى جهة دمشق، فلما بلغ ذلك ططر في الأول أخرج إقطاع ألطنبغا الصغير هذا ووقعت الحوطةُ على حواصله، ثم أُخْرجت إقطاعات بقية الأُمراء فاستقر تَنْبَك ميق أتابكًا على إقطاع القُرْمشي، ثم أُخرجت","vol":"3","page":239},{"text":"إقطاعات بقية الأُمراء المجرّدين صحبة ألطنبغا، ووقع التباين بين الطائفتين. وكانوا أرسلوا إلى العرب والتركمان فصادف وصولهم يوم نزول العسكر بعين مباركة، وكان نائبُ القلعة شجاعُ الدين أحسَّ بالشر من يشبك فأَخذ حذره منه وحصن القلعة، فأَراد يشبك المؤيدى بحلب فلم يظفر به، فخرج طالبا العسكر فرمى عليه نائبُ القلعة بالحجارة والسهام، فصار هو يرعد ويتوعّده، فما أحسَّ العسكر المصرى إلا وقد طرقهم بمن معه ظنًا منه أنه يأْخذه منهم على غِرَّة، وفطنوا به فظفروا به (^١) وقُتل في المعركة ورَجعوا إلى حلب.\nوكان يشبك المذكور سيّء السيرة حتى إن بعض مماليكه خرج إلى كفر بوران لمُهِمّ لأُستاذه، فرجع إليه فافترى عليهم كذبة، فلم يُكَذِّب أُستاذه الخبرَ ورجع بعسكره فأوقع بهم وأبادهم قتلا ونهبا وفسقا، وسبى الذرية وأحضر أربعة عشر نفسا من شيوخهم وكهولم فصلبهم.\nوفى حادى عشر صفر وصل سيف يشبك -الذي كان شادّ الشّرَابْخاناه ومات المؤيد وهو نائب حلب- وقرينُه (^٢) رأْسه، أرسَل ذلك الأُمراءُ الذين قتلوه، واتفق أَلطنبغا القرمشي وجَقْمق نائبُ الشام ومن معهم على مباغتة المصريين، ثم وقع بينهم الخلف ومال القرمشي إلى المصريين.\nوفي صفر خُلع على الدويدار الكبير على باى وعلى كاتب السر ابن الكُوَيْز بنظر المؤيّدية وحصرها، وعلى أمير آخور تغرى بردى بنظر الظاهرية، وعلى رأْس نوبة بنظر الشّيخونية، وعلى إينال الأزعرى بنظر جامِعَىْ الأزهر وعمرو بن العاص؛ وباشروا وظائفهم.\nوفى ربيع الأول أُخرجت إقطاعات الأُمراء المخالفين وجُدِّدت الأيمان للمظفّر وللقائم بدولته ططر، وكُتب له تفويضٌ عن الخليفة وشَهد فيه القضاة ثم حكموا بصحَّته.\n_________\n(^١) عبارة \"فظفروا به\" غير واردة في هـ.\n(^٢) أي أنهم أرسلوا الرأس قرين سيف يشبك.","vol":"3","page":240},{"text":"ودخلت في رأْسه النّخْوة، ونهج الاستبداد تلويحا وتصريحا وأخذ في أسباب ذلك وأعانه عليه قوم آخرون، وشرع في إرضاء من خشى شرَّه ومخالفتَه بالمال.\n* * *\nوفى يوم الخميس أول (^١) يوم من ربيع الأول -ثم ثبت أنه ثانيه- عُمل المولد السلطان السلطاني وأُحضر المظفر فأُجلس مجلس أَبيه وهو ابن سنتين بل لم يكملهما، فجلس ساكنا لا يتكلم ولا يقلق ولا يعبث قدر ساعة رملية، ثم رُفع ثم أُعيد عند مدّ السماط فجلس مجلس أبيه أيضا على الصفة الأُولى من السكون.\nوبلغ جمقق -نائب الشام- ما وقع بمصر فاستولى على القلعة وأمسك نائبها.\nوفى خامسه نزلت الشمس برج الحمل.\nوفي صفر أُطلق ناصر الدين محمد بن قرمان الذي كان قبض عليه في سنة ٢٢ وفُوِّضَت أُمور بلاده لأَخيه على، فأُعيد محمد إلى مملكته، وسار في يوم الجمعة خامس عشرى صفر من البحر وسار معه شمس الدين الرومى المعروف بشاكر الهروى، وزوّده الأمير ططر بمالٍ وقماشٍ وخيلٍ وخيامٍ، وجهز معه مُسَفِّرا، فيقال إن الريح عصفت عليهم فتوجهت المركب نحو قبرص، فبلغ ذلك صاحبها فكارمه بهدية.\nوفى يوم الأحد حادى عشره (^٢) أُمسك كمال الدين بن البارزي وعُوِّق من وقت العصر إلى صبيحة الاثنين، وَشفع فيه صهره ابنُ الكُوَيْز واستكتَبَه خَطّه بستة آلاف دينار.\nوفيه قُبض على ناصر الدين بن العطار الذي كان نائبًا بالإسكندرية لناظر (^٣) الخاص ثم أُفرج عنه بعد أيام، ووصل يشبك الإينالى الأُستادار من الصعيد بعد أن اجتاح أهله\n_________\n(^١) الوارد في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٢، أن أوله الخميس (ويوافقه ٦ مارس ١٤٢١ و١٠ برمهات ١١٣٧)، وعلى هذا يصح ما ورد س ١٤ من أن الأحد هو حادى عشره.\n(^٢) عبارة \"لناطر الخاص\" غير واردة في هـ.\n(^٣) أي نائب القلعة.","vol":"3","page":241},{"text":"فصُرف بعد قليل من الأُستادارية واستقر فيها صلاح الدين بن ناظر الخاص في سابع عشر ربيع الأول.\nوفى يوم الإثنين العشرين من شهر ربيع الأَول كان أول الخماسين عند المصريين، وحصل فيه حرٌّ شديدٌ وسموم مفرط، وكان ذلك في أواخر آذار وأوائل نيسان، فاشتد ذلك حتى صار كأَشد ما يكون في تموز ولولا برد الماء لهَلك الناس، ثم ارتفع ذلك بعد عشرة أيام وأمطرت السماءُ مطرا غزيرا برعْدٍ وبرق، وعاد مزاج الفصل إلى العادة من البرد المتوسط.\nوفي شهر ربيع الآخر أُقيمت خطبة في تربة الزمام خارج الصحرء بالقرب من جامع طشتمر وحضرها جماعةٌ مع ضيق المكان جدا، وحكم بصحة ذلك القاضي الحنفي.\nوفيه استقر شمس الدين محمد بن قاضي القضاة الحنفى الأَقفهسي (^١) في قضاء العسكر وإفتاء دار العدل عوضًا عن شمس الدين القرماني المعروف بشاكر الهروى بحكم انتقاله إلى بلاده صحبة ابن قرمان.\nوفي رابع ربيع الآخر نزل الأَمير ططر في موكب كبير ومعه جمعٌ كبيرٌ من الأُمراء وغيرهم، فدخل المدرسة المؤيدية وزار قبر المؤيد وضَيَّفَهُ شيخُها بحلاوة عجمية.\nوفي رابع عشرين صفر قُبض على ابن وثاب وكان من قطاع الطريق بالإطفيحية وقد جمع كثيرا من المفسدين وسماهم بأَسماء الأُمراء، فإذا مرت مركب فيها غلة سأَل عن صاحبها فإذا قيل له \"الأمير فلان\" استدعى بذلك الذى سُمِّى باسمه وقال له: \"هذه مركبك خذها! \"، واستطالوا على الناس جدا.\nوفي ربيع الآخر نازل عُذْرا -أمير العرب- بلاد حلب فخرج إليه أَلطنبغا الصغير نائبها إذ ذاك وأوقع به فكسر عذرا وانْتُهِبَتْ جماله ومواشيه وهرب في أسوإ حال، ورجع العسكر\n_________\n(^١) في ز \"التفهني\".","vol":"3","page":242},{"text":"الحلبىُّ منصورًا، ثم توجه النائب المذكور إلى جهة ابن كبك التركماني فالتقى الجمعان بين قلعة المسلمين وعينتاب، فكان القتال واشتد الخطب، ثم وقع النصر للحلبيين فأَوقعوا بالتركمان وانتهبوهم وغنموا منهم شيئًا كثيرًا جدًا، وقُتل منهم جماعةُ وأُسر جماعة، فوُسط بعضهم بسوق الخيل.\nوفى ربيع الآخر رخص الورد جدا بحيث بيع على رؤوس الباعة على حساب كل ألف وردةٍ بقدر عشرين درهمًا معاملةَ القاهرة، فيكون بالدينار الهرجة المصرى عشرة آلاف وردة.\nفلما كان في سنة ست وعشرين كان قليلا، وأكثر ما رخص أن كان على الضعف من هذه السنة.\nوفي سابع ربيع الآخر أنفق الأمير ططر نفقة السفر، لكل مملوكٍ مائةُ دينار، وأعطى القضاة من النَّفقة لكل واحد كما لواحد من المماليك، وخَلع على القضاة الأربعة جببًا بسمور.\nوفي جمادى الأُولى ادّعى شخص من عرب الصعيد يقال له \"عرّام\" النبوة، زعم أنه رآى فاطمة الزهراء ابنة النبي ﷺ في اليقظة فأَخبرته عن أبيها أنه سُيُبْعَثُ بعده فأطاعه ناس، وخرج في ناحيته فقام عليه نجم الدين عبد الرحمن بن عبد الوارث البكرى (^١) وسعى إلى أن قبض عليه فضربه تعزيرا وحبسه وأهانه فرجع عن دعواه وتاب، وهكذا أخبرني به عبد الرحمن المذكور.\n* * *\nوفي التاسع عشر من شهر ربيع الآخر خرجت العساكر المصرية متوجهةً إلى الشام بسبب مخالفة الأُمراء بالشام عليهم، وكان الأُمراءُ قد توجهوا من حلب بعد قتل نائبها إلى دمشق وانضم إليهم مقبل الدويدار الذى كان تسحّب، وتحالف الجميع على المعاونة وعلى تقدمة الدولة المؤيدية وطرد النوروزية، فبلغ ذلك ططر فأَنْفق في العساكر في تاسع الشهر وبذل\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٤/ ٢٦٤ حيث ذكر أن وفاته كانت سنة ٨٦٨.","vol":"3","page":243},{"text":"الأموال ولم يردَّ سائلا حتى نفذ بيت المال الذي كان المؤيد ادّخره، ولم يبق معه منه إلا القليل صحبته، وقَرّر الأمير ططر في الإسطبل جقمق -أخا جركس المصارع وهو الذى ولى السلطنة بعد الأشرف-، ونائب الغيبة قنباى الحمزاوى، ونائب القلعة قطج، فضرب خامه فى الرابع عشر بالريدانية ثم خرج في المقدمة علي باي الدّوادار والحاجب إينال وغيرُهما، ثم توجه العساكر في يوم الجمعة الثاني والعشرين منه ووصل جاليش الشاميين إلى غَزَّة، فلما بلغهم وصول العساكر انهزموا بغير لقاء، واستأْمن جلبان (^١) أمير آخور وإينال النوروزى وحضرا إلى المصريين في أثناء طريق غزة، وتوارد غالب من كان في المقدمة إلى أن كان الذين حضروا عند ططر بغزة ستمائة نفس منهم، وكان دخولهم غزة في ثاني جمادى الأُولى يوم الاثنين في دست كبير وأُبهة هائلة، ثم وقع بين الشاميين مباينةٌ فقام ألطنْبغا القرمشي ومن انْضَمَّ إليه من الأُمراء المجردين على جقمق ومن معه، فانكسر جقمق وفر هو ومقبل الدويدار وطوغان أمير آخور إلى صرخد فتحصنوا بها، واستقر ألطنبغا القرمشى حاكما بدمشق، ووصلت عساكر المصريين إلى دمشق في نصف الشهر.\nوألقى القرمشي ومن معه بالمقاليد وطلبوا الأمان ودخلوا في الطَّاعة، فأُمْسِكوا بعد قليل وقُتلوا، ثم جُهِّزَت طائفة إلى صرخد بسبب جقمق ومن معه، واستمر قطلوبغا التنمى بطالًا، وشَرْبَاش قاجق وأَلطنبغا المرقبي بطَّالين بالقدس، واستقر تانى بك ميق نائب (^٢) الشام، وقرر عوضه جانبك الصوفى أتابك العساكر.\nوفي رابع ربيع الآخر قُتل راشد بن بقر أَمير العرب بالشرقية، واستقر عوضه شعبان ابن عيسى، وكان راشد مشكور السيرة.\nوفى ليلة الثلاثاء سادس عشر جمادى الآخرة أَمطرت السماء بعد المغرب مطرا يسيرا وذلك بعد نزول الشمس للسرطان بليلتين.\n_________\n(^١) أمامها في هامش ث: \"جلبان أمير آخور هذا هو الذي ولى نيابة الشام بعد ذلك في دولة الظاهر جقمق\".\n(^٢) أمامها في هامش هـ: \"أي نائبًا بالشام\".","vol":"3","page":244},{"text":"وفى يوم السبت العشرين منه ابتدئ بالنداء على زيادة النّيل، وكانت القاعدة أَربعة أذرع وعشرين إصبعا.\nوفى سلخ جمادى الآخرة توقَّف النّيل ثم استمرت الزيادة ورخصت الأسعار.\nوفي رمضان ورَد مرسوم السلطان بِقَتْل الأُمراء المسجونين بالإسكندرية فقَتَلوا منهم قجقار القردمى.\nوفى (^١) الرابع من رمضان أُحضر إلى صدر الدين بن العجمي المحتسب رجب بن سليمان غلام ابن خير ومعه جمع كثير، وذكروا له أنهم كبسوه مع صبي وهو يلوط به نهارًا فأَمر بضربه بالعصا وبالدّرة وحُبِس، وكان قد أنكر ذلك لمَّا شهدوا عليه، فأَمر شخصا أن يكشف عن ذكره ويعصره ففعل فخرج المني منه، فلم يُسمع بأَفحش منها، ثم أُطلق هذا الرجل واستمر على حاله.\nوكان هذا يخدم القاضي ابن خير فصار بعده يستجدى من الطَّلبة ويرافقهم في الطلب وفى سماع الحديث، فسمع شيئا كثيرا، لكنه يزن بالهنات، ولا يزال يحصل في مكروه من ذلك إلى أَن وقعت له هذه الواقعة، فكانت أَشد شيء اتفق له، ثم اتفق أن المحتسب عُزل بعد يومين فرجع رجب إلى عادته وعاش بعد صدر الدين دهرا.\n* * *\nولما توجه ألطنبغا القرمشي ومن معه من الأُمراء وهم: طوغان أَمير آخور وجلبان وأزدمر الناصري وجرباش إلى دمشق تأخَّر من رفقتهم أَلطنبغا الصغير في نيابة حلب، واتفقوا جميعا مع جقمق نائبها -الذي كان دويدار المؤيد- على محالفة (^٢) المصريين، ثم وقع بينهم الحرب فانتصر أَلطنبغا وفر جقمق ومن وافقه إلى صرخد فتحصنوا بها.\nووصل ططر مع العسكر المصري إلى الغور، فكتب القرمشي إلى ططر بطاعته هو وَمن معه، ثم خرجوا إلى ملاقاة العسكر إلى أَن دخلوا دمشق وخُلع على الجميع، فلم يَمْضِ نهارُ دخولهم حتى قُبض على القرمشي وقُتل واعتُقِل جماعة غيره ممن كانوا معه.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"واقعة رجب الخيرى\".\n(^٢) في هـ: \"مخالفة\".","vol":"3","page":245},{"text":"واستقر إينال الجكمي في نيابة حلب، ثم خرج ططر بالعسكر إلى حلب فاستمر بها نحو أَربعين يوما حتى قرَرَّ الأُمور بها وقَرَّر في نيابتها تغرى بردي الذي يقال له أَبو قصروه، ونقل إينال الجكمي، وحضر أُمراءُ القلاع ونواب البلاد عنده وبذلوا الطاعة، ثم رحل عنها طالبًا دمشق.\nوكان خروج العساكر صحبة ططر من حلب في ثانى عشر شعبان قاصدين دمشق، فوعك ططر في الطريق ثم عوفى، ثم دخل دمشق في الرابع والعشرين من شعبان فأَقام بها قليلا، وقَبض (^١) على إينال الجكمي وإينال الأَزعرى ويشبك الإِينالى الأُستادار وجلبان وأَزدمر الناصري وعدة معهم من الأُمراء الأَربعينات والعشرات واعتقلهم، وذلك في الثامن والعشرين من شعبان، وبات في تلك الليلة عنده تانى بك ميق النائب بدمشق وغيره من خواصه.\n* * *\nفلما أصبح يوم الجمعة - سلخ شعبان - طلب الخليفةَ والقضاةَ والأُمراءَ إلى القلعة فبايعوه بالسلطنة، وخلع المظفرَ أحمد لصغره وعجزه، وخُطِب له ذلك اليوم على المنابر بدمشق وما قاربها، واستمرّ إلى رابع عشر رمضان فرحل بعد صلاة الجمعة طالبا الديار المصرية، وقَرَّر بدمشق نائبها تنبك ميق المذكور، وقرَّر في طرابلس تانى بك البجاسي نقلا من نيابة حماه، وقرر في نيابة حماه جار قطلى، ودخل القاهرة يوم الخميس رابع شوال، وكان استقر أَركماس الجلباني نقلا من نيابة … (^٢) إلى نيابة طرابلس عوضًا عن شاهين الزردكاش، ووصل رسول جقمق ومن معه من صرخد في طلب الأَمان، فجهز إليهم بعض الموقعين وهو بدر الدين بن مزهر صحبة الأَمير برسباى الدقماقي وهو الذي ولى السلطنة بعد ذلك، ووصل مقبل سفيرًا منهم فقرر (^٣) فريقه، ثم توجه بدر الدين بن مزهر\n_________\n(^١) جاء في هامش بخط البقاعي: \"كان القبض عليهم تاسع عشرى شعبان المذكور واستمر إينال الأزعرى إلى أن\nأطلقه الأشرف برسباى من السجن يوم السبت تاسع شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانى مائة، ثم مات سنة ثلاث وثلاثين بدمشق\".\n(^٢) فراغ في جميع النسخ.\n(^٣) فراغ في هـ بدلا من \"فقرر فريقه\"؛ وفى ث: \"فقدتها وثقة\".","vol":"3","page":246},{"text":"موقع الدست فاستنزل الأُمراء من صرخد وأَحضرهم إلى دمشق، فقُتل جقمق في شعبان وحُبس طوغان.\nوفى شعبان أُمسك جماعة من الأُمراء منهم يشبك الإينالي الذي كان أُستادارًا وعلي باى\nالدوادار وإينال الأَزعرى وآخرون فحبسوا، وقبض على الأُمراء المؤيدية لما أَرادوا الوثوب على ططر في آخر شعبان، وهم: على باى الدوادار وجلبان ومغلباى وإينال الجكمي ويشبك الإينالى وأزدمر الناصري، وكان طلب أَولا الدويدار ومغلباى ثم طلب الباقين واحدا واحدا، فلما تكاملوا بالقلعة قَبض عليهم ثم أودعهم الاعتقال ليلة الجمعة وبات عنده بقية الأُمراء مثل نائب الشام تانى بك ميق والعلائى وجانبك الصوفى وبرسباى وهو (^١) الذي ولى السلطنة بعده، واستقر برسباى دويدارا كبيرا، وجعل الدويدار أَتابك دمشق، وجانبك الصوفى أَتابك مصر ويشبك أمير آخور.\n* * *\nفلما أصبح يوم الجمعة تاسع عشرى (^٢) شعبان الموافق لأول يوم من السنة القبطية تسلطن ططر بدمشق ولُقب الظاهر وكُنى \"أَبا الفتح\" وبايعه الخليفة والقضاة المصرية والشامية، وخُطب له على منبر دمشق، ووصلت إليه الطاعة من نواب البلاد.\nوكان خروج ططر من حلب بالعساكر يوم الاثنين ثانى عشر شعبان، ونزل بعين مبارك يومين، ووصل إليه - وهو بها - على باك بن خليل بن قراجا بن ذلغادر أَمير التركمان بناحية مرعش خائفا، فتلقاه بالإكرام وفوض إليه نيابة عينتاب ودَرَنْدَه وغير ذلك مضافا لما بيده، وأَذن له في التوجه.\nوسار ططر إلى جهة الشام ليلة الأَربعاء رابع عشره فوصل إليه وهو بمنزله - \"قرا شهر\" -\n_________\n(^١) عبارة \"وهو الذى ولى السلطنة بعده\" بين حاصرتين في نسخة منسوخة بدار الكتب المصرية وبها تعليق: \"ذكر ما بين القوسين غير مرة، وهذا ديدن المؤلف ﵀\".\n(^٢) كان أول شعبان هذه السنة هو يوم الجمعة وبذلك يكون التاريخ أعلاه هو و\"تاسع عشري\"، وليس \"تاسع عشر\" كما ورد في بعض النسخ.","vol":"3","page":247},{"text":"مقبلٌ دويدارُ نائبِ الشام يخبر بوصول جقمق وطوغان من قلعة صرخد، فسُرَّ بذلك ودَخل دمشق يوم السبت رابع (^١) عشرى شعبان وأَحضر الأَميرين فقبّلا الأَرض، فأَمر بتوجه طوغان إلى القدس بطالا، وبإعادة جقمق إلى السجن فأُعيد، فقُدِّرت وفاته ليلة الثلاثاء سابع عشري شعبان ودفن يوم الأَربعاء بمدرسته التي أَنشأَها بدمشق عند باب الجامع الشمالي، وكان ظالما غشوما متطلعا إلى أَموال الناس.\n* * *\nوفيه وقع بين المحتسب صدر الدين بن العجمى والتاج الوالى مخاصمة ثم اصطلحا، ثم جاءَ الأَمر بعزل صدر الدين واستقرار جمال الدين يوسف البساطي - الذي كان قاضي المالكية - في الحسبة. واستقر في خامس شهر رمضان، والتزم صدر الدين بأَن لا يتردد إلى أَحد، وضُيّق على بعض أتباعه ثم أُفْرج عنهم، واستمر البساطي في الحسبة إلى أَن مات الظاهر ططر فصُرف في ثالث عشرى ذى الحجة وأُعيد ابن العجمي.\n* * *\nوفي رابع عشر شهر رمضان توجه السلطان الظاهر والعساكر من دمشق إلى جهة الديار المصرية ودخل القاهرة في رابع شوال وكان يومًا مشهودا. واستقر برسباى دويدارا كبيرا، ويشبك - الذي كان دويدارا صغيرا وولى إمرة الحاج وفر من المدينة - أَميرَ آخور، وطرباي حاجبا كبيرا، ودخل هؤلاء بالخلع إلى القلعة، واستقر مرجان الخزندار زماما، وصودر كافور ولزم بيته فسكن في تربته بالصحراء.\n* * *\nوفى هذا الشهر وصل جماعة من الأُمراء المتسحبين في زمن المؤيد، وهم: سودون من عبد الرحمن الذى ولى نيابة دمشق بعد ذلك، وطرباى الذى ولى الأَتابكية بعد ذلك أَى بعد ططر، ويشبك الدويدار الذى كان فرَّ من المدينة الشريفة وهو أمير الحاج، وقجقار المراد خجاوى وخليل بن أَمير سلاح وجماعة، فلما وصلوا إلى الفرات تبعهم ابن طلجا موسى الكردي، وجمع عليهم عسكرا من التركمان والعرب فوقع بينهم القتال، فقُتِل خليل المذكور وانهزم الباقون بأَسوء حال، فتلقاهم نائب حلب.\n_________\n(^١) في هذا التاريخ وفى تحديد أيام شهر شعبان في هذه الصفحات نظر.","vol":"3","page":248},{"text":"وكان وصول السلطان شَقْحب في آخر جمادى الأُولى، فقام عليهم عسكر نائب حلب مع نائب القلعة شاهين الأَرغون شاوى ورمى عليه وفاجأَه بمن معه مفاجأَة منعته من الكيس، فخرج من دار السعادة حاسرا حافيا وتفرق جمعه، فتوجه بمن تبعه إلى حلب فلم يُمَكّنوه من دخولها فاستمر ذاهبا فاختُلِف في أَمره، وكان معه كمشبغا الجمالي أميرًا كبيرًا كان بحلب، فانقطع ذكرهما، وقرر المظفر في نيابة حلب إينال الجكمي وآق بلاط الدمرداشي في إمرة كمشبغا، وأَحمد بن سيدى حاجب الحجاب، وبردبك نائب سيس أَمير عشرة؛ ودخل إينال الجكمي نائب حلب إليها في رابع رجب.\nوفيها طلب السلطان الظاهر أركماس الجلبانى وأَمره بالوصول معه (^١) إلى الشام ليسافر معه إلى القدس، فاستشعر الشر فتسحّب وخرج من طرابلس بمن معه قاصدا إلى حلب، فلما وصل إلى صهيون ركب عليه جماعةٌ من التركمان والفلاحين فأَخذوا عليه المضايق ونهبوا أَثقاله، وفر هو ونفر قليل إلى ناحية الشعر من عمل حلب فلما وصل إلى دمرداش أمسك، وبعث نائب حلب سيفه إلى السلطان واعتقله، واستقر في نيابة حماة جَرْقُطلى، وتوجه نائب حماه وهو تانى بك البجاسي إلى طرابلس.\nوفى رجب وصل إلى المظفر ومدبر دولته ططر رسول شاه رخ بن اللنك يخبر عنه بأَنه نازل تبريز وبها إسكندر بن قرا يوسف فهزمه وملكها شاه رخ، ووصل ولد قرايلك من أَبيه مهنئا للظاهر بالسلطنة فخُلع عليه وكتب إلى والده بالرضى وتقريره في البلاد.\nووصل رسول صاحب الحصن مهنئا بالسلطنة فأَكرمه.\n* * *\nوفى النصف من شوال استقر الشيخ ولى الدين بن شيخنا الحافظ زين الدين العراقي في قضاء القضاة الشافعية عوضا عن البلقيني بحكم وفاته.\nوفى ذي القعدة استقر زين الدين عبد الباسط بن خليل ناظر الخزانة في نظر الجيش وعُزل كمال الدين بن البارزي، فكانت مدة ولايته سنةً ما بين كتابة سر ونظر جيش،\n_________\n(^١) \"معه\" ساقطة من هـ.","vol":"3","page":249},{"text":"ولزم بيته بطالا، وقُرّرَ لهُ في الجوالى كل يوم دينار، وانتزع شرف الدين بن نصر الله من عبد الباسط نظر الخزانة ونظر المستأْجرات السلطانية بالشام وغير ذلك مما كان يباشره، ومن ذلك نظر الكسوة.\n* * *\nوفي هذه السنة حججْت - بعد أن توجه الحجاج بعشرة أَيام على رواحل - فوصلت إليهم بالقرب من الحوراء ورافقتهم إلى مكة ثم عدت صحبتهم، وكانت الوقفة يوم الجمعة بعد تنازع بمكة، مع أَن العيد كان بالقاهرة يوم الجمعة.\nوفيها رجع شاه رخ إلى بلاده لما بلغه أن ولده خرج عليه فكرَّ راجعا وترك تبريز فرجع إليها إسكندر بن قرا يوسف.\nواستمر الظاهر ططر موعوكا ينصل تارة ويشتد به المرض أُخرى، وصار يحضر الموكبَ داخل القاعة البيسرية عجزا عن الركوب، وتمادى به ذلك إلى أَن اشتد به المرض في ذي الحجة فأَوصى وعهد بالملك لولده، وقرر الدويدار الكبير برسباي أتابك العساكر، ومات الظاهر في يوم الأَحد خامس ذى الحجة فكانت سلطنته خمسة وتسعين يوما.\n* * *\nواستقر في السلطنة بعده ولده الملك الصالح محمد وهو ابن تسع سنين، واستقر الدويدار الكبير برسباى في تربيته، وسَكَنَ الأَشرفية التى كان يسكنها ططر قبل السلطنة، واستقر جانبك الصوفي في أَتابكية العساكر.\nفلما كان يوم الجمعة بعد صلاة العيد تحيَّل بعض المماليك على جانبك فأَمسكوه وكان قد ركب بالرميلة فرموا عليه بالسهام، فخرج جانى بك من باب الإِسطبل وخرج برسباي من باب السر، ووقع القتال بينهم فأُمْسِك وأُمْسِك يشبك أَمير آخور وأُرسلا إلى الإسكندرية في حادى عشرى ذى الحجة، واستقر طرباى أَتابك العساكر، واستقر","vol":"3","page":250},{"text":"برسباى نظامَ الملك، وسودون من عبد الرحمن دويدارا كبيرا، وكان جانبك قد أَغلظ على المباشرين بديوان (^١) السلطان، ففرحوا بالقبض عليه.\nوكان ابن نصر الله استعفى من الأُستادارية فأُعفى، واستقر أَرغون شاه وبسط يده بالظلم فكفَّهُ برسباى واتفقوا على أَن ينفقوا نفقة البيعة لكل شخصٍ خمسون دينارا، ثم تأَخر ذلك.\n* * *\nوفيها انقرض ملك بني مرين من فاس بقتل صاحبها أبي سعيد وعثمان بن أحمد بن إبراهيم بن على بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني، قتله مدبر مملكته عبد العزيز الكناني وقتل إخوته وأَولاده وأَكابر البلد وأَبطالها وشيوخها وكانت فتنةً كبيرة. وأَقام محمد بن أَبي سعيد في المملكة، واستبد هو بتدبير الأُمور ولم ينتظم من يومئذ لبنى مرين أَمر؛ فسبحان من لا يزول ملكه.\n* * *\nوفيها لما رجع السلطان من الشام لاقاه الهروى فشكى إليه من حسن ناظر القدس وطلب أَن يعاد إليه ما أَخذه منه من المال وأَن يعاد إِليه نظر القدس فأَمر بإعادة المال وهو ثلاثة آلاف دينار ولم يجبه إلى تولية النظر بل رتب له على الجوالى في كل يوم دينارا.\nوفيها هم تغري بردي بن قصروه بالعصيان وأَحضر كزل المؤيدي الذي كان هاربا من المؤيد ببلاد الروم وجمع الأُمراء بدار العدل بحلب وأَمسك جماعة منهم وجاهر بالعصيان، فبلغ الظاهرَ ذلك فاستناب تانى بك البجاسى نائب طرابلس فوصل إلى حلب وصحبته العساكرَ، وكان آق بلاط الدمرداش - الذي استقر أَميرا كبيرا بحلب - قد فر من تغري بردي لما أَحس بقبض الأُمراء فاستمر في فراره إلى حماة ودخل تانى بك حلب وفر تغرى بردى منها، وكتب الظاهر إلى عسكر الشام وغيرها بالتوجه إلى حلب للقبض على تغرى بردى\n_________\n(^١) في هـ: \"بدواوين\".","vol":"3","page":251},{"text":"فتوجهوا، وكان نائب الشام تانى بك العلائي ضعيفا فتأَخر بدمشق، وبلغ تغرى بردى الخبر فاضطربت أَحواله وأراد الفرار فقام عليه أَهل القلعة وأَهل البلد وقاتلوه فهرب على وجهه بغير قتال، فوصل إلى العمق فاجتمع بكزل تحت حارم، وكان قد أَرسله قبل ذلك ليجمع له التركمان، فرجع وقد جمع عونا فأَشار بأَن يطرق أَهل حلب بغتة، فلما هجموها بادر أهل البلد فصدوهم عن ذلك ورموهم بالحجارة وناوشوهم القتال واجتمعوا عليهم وقد نزلوا ليلا فوقع عليهم مطر عظيم بحيث تفرق جمعه، فخاف على نفسه فولي راجعا إلى جهة الشمال واتفق له ذلك كله والأُمراء الذين تجهزوا من الشام لقتاله قد وصلوا إلى المعرة، فجدوا في السير إلى أَن دخلوا حلب فلبس تانى بك خلعة النيابة ونزل بدار العدل ثم انتخب عسكرا وتوجه في أَثر تغرى بردى إلى جهة كركر؛ وانقضت هذه السنة على ذلك.\nومن الحوادث في غيبة العسكر توجه قانيباى الحمزاوى إلى لصعيد الإصلاح أمرها ورجع إلى القاهرة في مستهل جمادى الآخرة.\n* * *\nوفيها اجتمع أهل الشيخونية فالتمسوا من نائب الغيبة أن لا ينفصل عنهم شمس الدين القرشي من التحدث في أوقافهم، وكان إينال رأس نوبة قد أقامه فأَحسن التدبير وقرر الأُمور، فلما ورد الخبر باستقرار إينال في نيابة حلب تعصب قوم للشيخ شرف الدين التبانى شيخ المكان؛ وكان القرشي قد ضيق عليه ومنعه من التصرف، فأَغرى به أَهل الشيخونية وتعصبوا للقرشي فأَعاده الحمزاوى فأُوقدت له الشموع وحضر وقت المغرب ووعدهم بالجميل، وغضب الشيخ شرف الدين من ذلك فصرف عنهم القرشي.\nواستقر تقى الدين بن حجة - موقع الدست - مكانه، فلما استقر قصروه رأْس نوبة أَعاده القرشي فقام أهل الشيخونية وكتبوا على الشرف التبانى محضرا بأَنه لا يحسن المباشرة وغير ذلك.\n* * *\nوفى يوم الاثنين الرابع من شعبان نودى على النيل بثلاثين إصبعا فتراجع النيل","vol":"3","page":252},{"text":"وكان الوفاءُ في يوم السابع عشر من مسرى وكُسر في الثامن عشر منه، وانتهت زيادته في هذه السنة في يوم الجمعة ثامن عشرى مسرى ثمانية عشر ذراعًا ونصف.\nوفي أَواخر ذي القعدة غضب القاضى ولى الدين [العراقي] من بعض الأُمراء (^١) فعزل نفسه وكان السلطان مشغولا بالمرض ثم أَفاق فطلب أَن يوصى فحضر القضاة فكلمه الوزير في إعادة القاضي فأَشار برأسه أَن نعم، واستمر، وكان ذلك في الثامن من ذي الحجة.\nولما عاد الظاهر إلى القاهرة تتبع المؤيدية فنفى بعضا وأمر بإخراج إقطاعات بعض وسجن بعضا غير من قتل، وقدم المماليك الظاهرية فأَمَّر بعضا وكبر بعضا، وارتفعت رأْس النوروزية، وأَمر الظاهر بكتابة المراسيم لأُمراء مكة والمدينة بالإعفاء من التقادم التي كانوا يدفعونها للأُمراء الذين يحجون، فخف عنهم بسبب ذلك ظلم كان الناس لأَنهم كانوا يقترضون غالب ذلك من التجار ولا يطمع أحد منهم في الوفاء، وشرط في المرسوم أَن لا يتعرض أَحد من أُمراء الحجاز للتجار ولا المجاورين باقتراضٍ ولا نوع من أَنواعِ الظلم، وأَمر بنقش ذلك على العواميد التي في صف أَبواب الصفا.\n* * *\nوفيها وقعت في النيل زيادة لم يعهد مثلها في الوقت الذي وقعت فيه، وذلك أَنه بعد أَن انحط النيل وزرع الناس البرسيم وغيره وانقضى شهر أيار (^٢) من الأَشهر الرومية وقطعت الزيادة في العشر الأَخير من هاتور وذلك بعد انتهاء الزيادة بأَربعين يوما فزاد زيادة مفرطة بحيث أغرق كثيرا من الزروع، واستأَنف أَصحاب البرسيم زراعته، ثم ارتفع سعر القمح ثم انخفض يسيرا.\nوفي خامس عشرى ذى الحجة أُعيد صدر الدين بن العجمي إلى الحسبة وصُرف القاضي جمال الدين البساطى، وأعيد على بن قطيط إلى حسبة مصر وصُرف ابن المهندس وكان باشرها ثلاثة أيام.\n_________\n(^١) جاء في هامش ث: \"قوله من بعض الأمراء. قال العيني في تاريخه هو أيتمش الخضرى ينسب إلى (شر وسوء سيرة).\n(^٢) في هـ: \"شهر بابه من الأشهر القبطية\".","vol":"3","page":253},{"text":"وفي رجوع الحاج كان الرخاءُ كثيرا إلى الغاية وكذا كان بمكة، لكن كانت بضائع اليمن لم تلحق الموسم، فكانت الأَنواع التي يحتاج إليها لأَجل الهدية غالية بحيث يساوى الذى قيمته عشرة دراهم أكثر من عشرين، وكان البرد شديدا جدا بحيث أصبح الناس في تيه بني إسرائيل فوجدوا الماءَ جليدا حتى في القرب والزمزميات.\nوفي هذه السنة قرر الظاهر ططر تاجَ الدين عبد الرحمن بن الكركي في قضاء حلب، وكان تنبك ميق نائب الشام سأَل الظاهر في ذلك عوضا عن علاء الدين بن خطيب الناصرية فأَجابه، فحضر علاءُ الدين إلى القاهرة بسبب السعي في عوده.\nوفي ليلة الأَحد سادس ذى الحجة مات الظاهر ططر، فلما كانت ليلة العيد أَضمر جانبك الصوفى الغدر فذكر بعض الناس ذلك لبرسباى، فخاف جانبك وركب بباب السلسلة فاجتمع الأُمراءُ عنده، ثم اتفق أَنهم قصدوا بيت يلبغا المظفرى ليأْخذوه معهم، فلما تكاملوا عنده اتفقوا على قبض جانبك ويشبك، وهرب قرمش ثم قبض عليه، وجهز الثلاثة للإِسكندرية، واستقر برسباي نظام الملك ومدبر دولة الصالح أَحمد بن الظاهر ططر، واستقر طرباى أَتابك العساكر المصرية وسودون من عبد الرحمن دويدارا، ويلبغا المظفري أمير سلاح، وأَزبك رأْس نوبة، وجقمق حاجب الحجاب، وقجق أَميرا كبيرا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-119>ذكر من مات في سنة أربع وعشرين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن إبراهيم بن ملاعب الفلكي الحلبي، أَصله من سرمين وانتهت إليه رئاسة معرفة حل الزيج وعمل التقاويم، وكان مقربا عند الأُمراء بحلب وتقاويمه رائجة في البلاد وعليه اعتمادهم عند إرادة الحروب، وله إصابات كثيرة يحفظها الحلبيون؛ وسمعْتُ القاضي ناصر الدين البارزي يبالغ في إطرائه، ووَصفَه غيرُه بقلَّة الدين وترْك\n_________\n(^١) جاء في هامش الصفحة في ث: \"قال العيني في تاريخه: من الأمور الغريبة كون أربع سلاطين في هذه السنة: الملك المؤيد وولده الملك المظفر والملك الظاهر ططر وولده الملك الصالح، قلت ثم الأشرف فهم خمسة وإن كان الأشرف تسلطن في التي تليها لكن التقريب هم خمسة\".","vol":"3","page":254},{"text":"الصلاة وانحلال العقيدة، وكان يقال عنه إنه يشرب المسكرات، قال القاضي علاءُ الدين: \"ولم يكن عليه أنس أَهل الدين، ونزح عن حلب خوفًا من أَلطنْبَغُا القرمشي لكائنةٍ جرَتْ له معه وهى أَنه لما أراد أَن يركب ومنعه القرمشى قال له ابن ملاعب: ما هو جيد، فخالفه وركب فقتل\".\nوذكر القاضي علاءُ الدين من إصاباته إنه قال لنوروز لمّا كان شيخ يحاصره بحماة وكان استصحب ابنَ ملاعب معه فوعده بتخلخل عسكر شيخ وأَنه يحصل له نكد، فلما أَصبحوا لم يقع شيء من ذلك إلى العصر فإن سهمًا أصاب جبهة شيخ فجرحه فحصل في عسكره رهج واضطراب\"، قال: \"وسمعْتُه مرارًا يقول إن هذا الذي أَقوله ظن وتجربة لا قطع فيه\".\nوسكن صفد ومات بها في هذه السنة وقد جاوز الثمانين.\n٢ - أحمد بن أحمد بن عثمان الدمنهورى، شهاب الدين المعروف بابن كمال، كان كثير الحج والمجاورة وكان يعظ الناس بمكة عند باب العمرة ويُكْثِر من الصلاة على النبي ﷺ، حتى ضُبط أَنه صلَّى عليه في يوم واحد مائة أَلف مرة. مات في آخر المحرّم عن بضع وسبعين سنة.\n٣ - أحمد بن هلال الحلبي [الحسبانى] شهاب الدين، اشتغل قديما على القاضي شمس الدين بن الخرّاط وغيره، وكان مفرط الذكاء، وأَخذ التصوّف عن شمس الدين البلالي ثم توغَّل في مذهب أَهل الوحدة ودعا إليه وصار كثير الشطح وجرَتْ له وقائع، وكان أتباعه يبالغون في إطرائه ويقولون: \"هو نقطة الدائرة\" إلى غير ذلك من مقالاتهم المستبشعة (^١).\n٤ - أَلطنبغا القرمشي كان من أُمراء الظاهر ثم كان مِمَّنْ انتمى بعد الظاهر إلى يشبك، ثم كان في الذين تنقلوا في البلاد الشامية في الفتن في الأَيام النَّاصرية، وكان في الآخر مع شيخ، فلما ولى النيابة بحلب جعله حاجبًا كبيرًا ثم قرّره في الأَتابكية زمن\n_________\n(^١) جاء بعدها في ث الترجمة التالية: \"ألطنبغا الصغير رأس نوبة كبير ثم نائب حلب ثم هرب المسلطيه فقتله التركمان\"، انظر الضوء اللامع ٢/ ١٠٢٩.","vol":"3","page":255},{"text":"سلطنته ودخل معه مصر، ثم تنقل في الإمرية إلى أَن استقر أَتابكا، ثم جهزه المؤيّد إلى حلب كما تقدّم وقتل بدمشق؛ وكان من خيار الأُمراء، ﵀ (^١).\n٥ - جقمق الأرغون شاوى [سيف الدين] كان من التركمان فاتفق مع بعض التجار أن يبيعه ويقسم ثمنه بينهما ففعل فتنقَّل في الخدم حتى تقرّر دويدارًا عند الملك المؤيّد قبل سلطنته ثم استمرّ، وكان يتكلم بالعربي ولا يشكّ مَن جالسه أَنَّه من أَولاد الأَحرار، ثم استقر دويدارًا كبيرًا إلى أَن قرره الملك المؤيد في نيابة الشام فأَظهر العصيان بعد موته فآل أَمره إلى أَن قُتل صبر (^٢) في شعبان هذه السنة (^٣).\n٦ - شيخ بن عبد الله المحمودي، كان قدومه القاهرة على ما أَخبرنا به في السنة التي قدم فيها أَنص والد برقوق فعُرِض على برقوق قبل أَن يتسلطن فرام من صاحبه بيعه فاشتطَّ في الثمن وكان ابن اثنتي عشرة سنة ولكن كان جميل الصورة، فاتفق موت الذي جلبه فاشتراه [الخواجا] محمود [شاه اليزدى] تاجر المماليك بثمنٍ يسيرٍ وقدّمه لبرقوق فأَعجبه واستمرّ ينسب لمحمود، وتربّى في المماليك الكتَّابية ثم جُعِل خاصكيا ثم جُعل من السِّقاة؛ ونشأَ ذكيًّا فتعلَّم الفروسية في اللعب بالرمح ورمْى النشاب والضرب بالسيف والصراع وغير ذلك، ومهر في جميع ذلك مع جمال الصورة وكمال القامة وحُسْن العشرة؛ وأُمِّر عشرةَ في أيام الظاهر؛ وكان ممن سُجِن مِن مماليك الظاهر في فتنة منطاش بخزانة شمائل فنذر إنْ نجّاه الله منها أن يجعلها مسجدًا، ففعل ذلك في سلطنته.\n_________\n(^١) فوق هذه الكلمة إشارة لإضافة في الهامش وليست بخط الناسخ وهي: \"لكنه كان بخيلا طماعا، ولم يشتهر عنه خير ولا معروف. قاله العينى\" انظر الضوء اللامع ٢/ ١٠٢٥.\n(^٢) ودفن بمدرسته التى أنشأها شمالى الجامع الأعظم بحضرة الخانقاه السميساطية. انظر الضوء اللامع ٣/ ٢٨٨، ٢٨٩.\n(^٣) جاء في هامش ث الترجمة التالية: \"حسن بن محمد الأمير بدر الدين بن محيى الدين الطرابلسي، ولى أستادارية المؤيد حين كان نائبا بالشام ثم دخل معه مصر وتولى الأستادارية العالية ثم الإشارة ثم نيابة اسكندرية ثم الوزارة، ثم غضب عليه المؤيد وكان أحمق أهوج ظالما غشوما طماعا قاله العينى، ومضى إلى طرابلس على إمرة فلما عصى جقمق على ططر انتمى إليه فصادر الناس وجمع الأموال، فلما سافر ططر إلى الشام أمسكوه وضربوه وعصروه ثم قتلوه. قال العيني في تاريخه: ولم يكن مشكورا في مباشراته، ويقال كان أولا في زى طلبة العلم وحفظ المنهاج في فقه الشافعية، انتهى كلامه\"؛ انظر أيضا الضوء اللامع ٣/ ٤١٠.","vol":"3","page":256},{"text":"وتأَمّر على الحاج سنةَ مات الظاهر سنة إحدى وثمانمائة، ثم لم يزل في ارتقاء إلى أن ولى نيابة الشام، وجرى من الخطوب والحروب ما مضى مفصلا في الحوادث، وكانت مدة كونه في السلطنة ثمانى سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام، وأقام في الملك عشرين سنة مابين نائب ومتغلِّب وأتابك وسلطان؛ وكان شهما شجاعًا عالى الهمة كثير الرجوع إلى الحقّ محبًّا في العدل، متواضعًا يعظِّم العلماء ويكرمهم ويُحْسِن إلى أصحابه ويصفح عن جرائمهم، ويحب الهزل والمجون لكن مستترًا، ومحاسنه جمّة والله يتجاوز عنه بمنِّه وكرمه.\nقال العيني في تاريخه: \"هو من طائفة الجراكسة يقال له كرموك، ويقال إنه من ذريّة إينال بن تكماش بن شرباش بن طباق بن جرباش كرموك، وكان كرموك كبير طائفته وكذلك نسله، ولما مات كان في الخزانة أَلف أَلف دينار وخمسمائة ألف دينار على ما قيل من الذهب، فلم تمض السنة وفيها دينار واحد، سمعته يقول: أصرفت على عمارة الجامع المؤيدى أربعمائة ألف دينار\".\n٧ - ططر بن عبد الله الظاهرى كان من مماليك الظاهر ثم صار في خدمة ابنه الناصر إلى أن خرج إلى البلاد الحلبية بسبب جكم، فلما رجع الناصر إلى مصر استمر ططر مع جكم، ثم لما قُتِل جكم استقر أَميرًا بحلب وتمربغا المشطوب يومئذ النائب بحلب فاستمر فيها مدة طويلة وهو في أَثناء ذلك ينتمى لنوروز إلى أن وقع بين شيخ وبين نوروز وانكسر نوروز، واستمرّ مع المؤيد، فلمّا اقتسما البلاد بعد قتْل الناصر قدم مصر مع المؤيّد واستمر في خدمته إلى أَن تسلطن وحاصره مع النوروزية وهو يظهر خدمة المؤيّد ويداريه ويبالغ في ذلك إلى أن أمّره طلبخاناه، ثم أمّره تقدمةً، ثم لمّا توجّه لقتال قانيباي استنابه بالإسطبل، ثم لما مات المؤيد استقرّ نظامَ الملك وخرج بالعساكر إلى الشام، ثم تسلطن بعد أَن رجع من حلب بالشام، وقدم مصر فلم تطل مدّته كما مضى في الحوادث.\nوكان يحبّ العلماء ويعظمهم مع حسن الخلق والمكارم الزائدة والعطاء الواسع (^١)؛ ذكر\n_________\n(^١) في ث \"وقتل ألطنبغا\".","vol":"3","page":257},{"text":"لي قبل أَن يتسلطن في ليلة المولد النبوى في ربيع الأَول من هذه السنة أَنه كان في آخر الدولة المؤيدية في الليلة التي مات في صبحها المؤيّد قد ضاقتْ يده لكثرة ما كان يصرف قلة متحصّله، حتى إنَّ شخصا قدّم له مأْكولًا فأَراد أن يكافئه عليه فلم يجد في حاصله خمسة دنانير إلى أَن أَرسل يقترضها من بعض خواصّه وكلهم يحلف أنه لا يقدر عليها إِلى أَن وجدها عند أَحدهم فلم يكن بين ذلك وبين أَن استولى على المملكة بأَسرها وعلى جميع ما في الخزائن السلطانية التي جمعها المؤيّد سوى سبعة أَيام، وأَمرني أن أكتب هذه الواقعة في التاريخ فإنها أُعجوبة.\nولما وصل إلى دمشق للقبض (^١) على أَلطنبغا القرمشي ومَن معه قرر في نيابة حلب إِينال الساقي، ثم لما قدم حلب أقام بها أربعين يومًا أو أَكثر، وقرّر في نيابتها تغرى بردى من قصروه، وبَعْد السلطنة نقل تانى بك البجاسي من نيابة حماة إلى نيابة طرابلس وقرّر في نيابة حماة جار قطلى (^٢).\n٨ - عبد الله بن محمد بن عمر بن أَبي بكر بن عبد الوهاب بن علي بن نزار الظفاري، عفيف الدين، كان جدّه الأَعلى عبد الوهاب انتزع ظفار من يد الجواد أبي بكر بن إبراهيم بن المنصور عمر بن على بن رسول واستمر في ملكها، وتناوبها أَولاده إلى أَن حاربهم على بن عمر بن كثير الكنزى فانهزم عبد الله وأَخوه أَحمد، فأَمّا أَحمد فانقطع خبره، وأَما الله عبد فاستمر يتنقَّل في البلاد إلى أن دخل مكة ثم دخل القاهرة\n_________\n(^١) في هامش ث: \"استقر (أي ططر) في السلطنة يوم الجمعة تاسع عشرين شعبان بدمشق ومات يوم الأحد خامس ذي الحجة فمدة سلطنته خمسة وتسعون يوما ودفن بالقرافة\".\n(^٢) جاء التعليق التالي في هامش ث: \"قال شيخ الإسلام العيني في تاريخه في ترجمة عطر الظاهري وهي أن كتاب القدوري في فقه الحنفية بلغة الترك من غير أن يتغير شيء من معناه ولما ولى التحدث في أمر المملكة أعطى الأمراء والمماليك ما كانوا يطلبونه من المال ولم يتوقف معهم ففرق خزائن المؤيد في مدة نصف سنة ما كان المؤيد قد جمعه في عشر سنين ولم يبق شيئا في الخزانة وكان يقول: إن ظفرت فالمال يحصل وإن كان غير ذلك فلا ينفعني أن أترك شيئا لمن يجيء يأخذه بعدى. وكان يقول في ضعفه: أنا رأيت في منامي أني أصل إلى هذه المنزلة وأتولى السلطنة ولكن لا أعلم هل تطول مدتى أم لا، فكانت مدته ثلاثة أشهر وكان عند سفره إلى الشام أمر أن يحفر قبره قرب رأس الإمام الليث بن سعد ﵁ فاتفق أنه حين رجع اشتد ضعفه ومات فدفن به وهذا من الأمور الغريبة، رحمه الله تعالى\".","vol":"3","page":258},{"text":"وحيدًا فقيرًا فحضر عندى وشكى إليّ حاله فبررْته، وسكن بالجامع الأَزهر مع الفقراء إلى أَن مات.\n٩ - عبد الرحمن (^١)، القاضي جلال الدين بن شيخ الإِسلام سراج الدين عمر ابن رسلان بن نصير بن صالح بن عبد الخالق البلقيني، وُلد في جمادى الأُولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة وتفقَّه بأَبيه، وكان ذكيًّا جيّد الحفظ فحفظ \"التدريب\" وبحث في \"الحاوى\" ودخل مع أبيه إلى دمشق لما ولى القضاء وهو صغير، ولم نقف له في طول عمره على سماع شيء لا بمصر ولا بدمشق إلَّا على والده، ومع ذلك فكان من عجائب الدنيا في سرعة الفهم وجودة الحفظ.\nوأَوّل شيء ولى توقيع الدست ثم ولى قضاء العسكر بعد موت أخيه بدر الدين، وكان شديد البأْو تياها، ومن لم يقل له \"قاضي القضاة\" يغضب منه، وله مع القضاة وغيرهم وقائع، فلما تحقَّق موت صدر الدين المناوى ووثوب القاضي ناصر الدين الصالحي على المنصب شقَّ عليه وسعى إلى أن ولى في رابع جمادى الآخرة سنة أربع وثماني مائة كما تقدّم، ثم سعى عليه الصالحي وعاد، ثم مات فولى الإِخنائى، ثم سعى على الإخنائي فعاد ثم تناوب معه مرارًا، وفى أواخرها استقرّت قدمه من سنة ثمان وثمانى مائة إلى أَن صُرِف (^٢) بالباعوني بعد قتْل الناصر سنة خمس عشرة ثم أُعيد عن قريب من شهر واحد، واستمر\n_________\n(^١) أمامها في هامش ث بخط السخاوى: \"وقد ذكره المؤلف أيضا في معجمه ورفع الإسر واستفيض أنه باشر القضاء بعفة زائدة إلى الغاية وامتنع عن قبول الهدية من الصديق وغيره حتى ممن له عادة بالهدية إليه مثل القضاة، وكان من محاسن الدهر، ولما مات ووضعوه على المغتسل سمعوا شخصا يقول:\nيا دهر بع رتب العلا من بعده … بيع الهوان، ربحت أم لم تربح\nقدم وأخر من أردت من الورى … مات الذي قد كنت منه تستحى\".\nوهذه العبارة واردة في الترجمة التي كتبها له السخاوى في الضوء اللامع، ج ٤ ص ١١٢.\n(^٢) جاء في هامش ث بخط السخاوى: \"قال شيخ الإسلام قاضي القضاة البدر العيني في تاريخه في ترجمة الجلال البلقيني ﵀: وكانت عنده عفة ظاهرة ولكن لم يسلم ممن كان حوله\".","vol":"3","page":259},{"text":"إلى أَن صُرف بالهروى في سنة إحدى وعشرين ثم أُعيد بعد عشرة أَشهر فلم يزل إلى أَن مات، وقد مضى بسط ذلك في الحوادث.\nوكان قد اعتراه - وهو بالشام - قولنج فلازمه في العود وحصل له صرع فكتموه، ولما دخل القاهرة عجز عن الركوب في الموكب فأَقام أَيامًا عند أَهله، ثم عاوده الصرع في يوم الأحد سابع شوال، ثم عاوده إلى أَن مات وقت أَذان العصر من يوم الأَربعاء عاشر شوال وصلى عليه ضحى يوم الخميس ودُفن عند أبيه، وتقدّم في الصلاة عليه الشيخ شمس الدين بن الديري: قَدَّمه أَولادُه، ولم تكن جنازته حافلة.\nوكان يذاكر الناس في التفسير كل يوم جمعة من حين وفاة أبيه إلى شوال سنة ثلاث وعشرين، وكان ابتدأَ فيه من الموضع الذى انتهى إليه أبوه وقطع عند قوله ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.\nوكان (^١) أَقام مدّة طويلة لا يتناول من مال الحرمين معلومًا.\n١٠ - عبد القادر بن محمد بن إِبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يوسف الأَرموى المسند، مات ليلة الاثنين ثانى عشر شوال من هذه السنة.\n١١ - عبد الوهاب بن أَحمد بن صالح بن أَحمد (^٢) بن خطاب البقاعي الفاري - بالفاء والراء الخفيفة - الدمشقيّ، أَبو نصر تاج الدين الزهري، وُلد سنة سبع وستين، وحفظ التمييز وغيره، واشتغل على والده وعلى النجم بن الجابي والشريشي وغيرهم، ونشأَ هو وأَخوه عبد الله (^٣) على خير وتصوّن، ودرّس في حياة أبيه (^٤) بالعادلية الصغرى واستمرت بيده إلى أَن مات، ودرّس بعد أَبيه بالشامية البرانية وولى إفتاء دار العدل وناب في الحكم\n_________\n(^١) من هنا لآخر الترجمة وارد في ث فقط.\n(^٢) في الضوء اللامع ٥/ ٣٦٢ \"محمد\" لكن أنظر الدرر الكامنة ١/ ٤٠٠.\n(^٣) في ث \"عند أبيه\" بدلا من \"عبد الله\".\n(^٤) في ث بخط السخاوى: \"ذكره ابن قاضي شهبة في طبقاته وأثنى عليه وتقدمت ترجمة أبيه في سنة خمس وتسعين وسبعمائة\" انظر إنباء الغمر، ج ١ ص ٤٥٨ ترجمة رقم ٣.","vol":"3","page":260},{"text":"مدة طويلة وولَّاه نوروز القضاء باتفاق الفقهاء عليه بعد موْت الإِخنائى فباشره مباشرة حسنة، فلما غلب المؤيد على نوروز صرفه ولم يَعْرِض له بسوء فلزم الشباك الكمالي بجامع. دمشق يُفْتى، وبالشامية يدرّس. وكان حسن الرأْي والتدبير ديّنا وله حظ من عبادة، إِلا أَنه لم يكن مشكورًا في مباشرة الوظائف. مات في شهر ربيع الآخر.\nقال القاضي تقى الدين الأَسدى: \"كان يستحضر التمييز إلى آخر وقت، وكان عاقلًا ساكنًا كثير التلاوة يقوم اللَّيل، كثير الأَدب والحشمة طاهر اللسان. مات في ربيع الأَول\".\n١٢ - على (^١) بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر الزبيدي، ذكره بعضهم هنا ظنا وسيأْتي في حاشية السنة بعدها.\n١٣ - على المعروف بالشيخ صندل، كان أحد من يُعتقَد، وهو مجذوب. مات في صفر (^٢).\n١٤ - قجقار القردمي [قردمر الحسنى] أَحد الأُمراء الكبار، ولى نيابة حلب في زمن المؤيّد سنة عشرين ثم نقله منها إلى دمشق أميرًا ثم أقدمه القاهرة وأمّره، فلما مات المؤيّد أَراد أَن يتسلطن فعوجل وأُمْسِك قبل دفنه ثم قُتِل في هذه السنة؛ وكان جوادًا مهابًا كثير الحشمة والأَدب، وكان بلغ الستين؛ وكان في سلطنة الناصر تنقَّلت به الأَحوال إلى أن صار في صحبة المؤيّد لما ولى نيابة حلب فاستمرّ إلى أن تسلطن فأمّره تقدمة\n_________\n(^١) جاء قبل هذا من هامش ث بخط السخاوى الترجمة التالية: \"على بن رمح بن قنا بن ردين الشنباري بضم المعجمة ثم نون ساكنة، بعدها موحدة - نور الدين، ذكره المؤلف في معجمه وأرخ وفاته سنة ٨٢٤ وهو مذكور في سنة ٨٢٦ من هذا الكتاب\" ويلاحظ أن السخاوى أورد للشنبارى ترجمة في ضوئه ٥/ ٧٤٣ قال فيها بشأن تحديد سنة وفاته \"مات في شهور سنة أربع وعشرين كما أرخه شيخنا في معجمه، ولكنه أرخه في إنبائه بسنة ست وعشرين وتبعه فيها المقريزي\"، كذلك وردت هذه الترجمة في هامش نسخة ز. انظر فيما بعد، ترجمة رقم ١٩، ص ٣١٨ من هذا الجزء من الإنباء.\n(^٢) وردت الترجمة التالية في هامش ث بعد هذه الترجمة: \"عليباى الدوادار مات مقتولا وكان عنده طيش وكثرة كلام ولكنه كان قليل الطمع في أحكامه متعصبا لمن يلوذ به. قال العيني\". ويلاحظ أن هذه هي نفس الترجمة الواردة في الضوء اللامع ٥/ ٥٢٧. كما جاءت الترجمة التالية في ث كذلك \"فرح بن سكزباى أحد العشراوات مات في يوم الجمعة رابع صفر بالقاهرة وكان شابًا جميل الصورة ولم يشبع من إمرته. قاله العينى\". راجع عنه الضوء اللامع ٦/ ٥٦٤.","vol":"3","page":261},{"text":"فصار من أُمراء الأُلوف، ثم ولَّاه نيابة حلب سنة عشرين عوضا عن آقباى، فلما توجه السلطان إلى الروم كان في صحبته فقرّره في حصار كركر عدة أُمراء، فلما طرق قرا يوسف البلاد فرّ قجقار إلى حلب، فبلغ السلطانَ ذلك فغضب عليه ثم رضى عنه وجهَّزه إلى الشام بغير إمْرَة، ثم أُعيد لمّا رجعوا إلى القاهرة، ثم تجهَّز مع ولد السلطان إلى بلاد ابن قرمان، فلما عاد عظم قدره وامتدّت عينه - عند ضعْف المؤيد - إلى السلطنة وحرص على ذلك، فسبقه ططر فقبض عليه فكان آخر العهد به.\n١٥ - كردى باك - غير (^١) أَمير التركمان بالعمق - بن كُدَيْر التركماني، استولى على العَمْق من أَعمال حلب بعد موت ابن صاحب الباز، وكان يقع بينه وبين أُمراء حلب وقائع فتارةً يصافيهم وتارة ينابذهم، وكان قد كثر جمعه بعْد قَتْل جكم وطمع في الاستيلاء على ما حوله من القلاع، فجمع له تَمَرْبُغَا المشطوب - نائبُ حلب في أيام الناصر - عسكره وقصده وهو بطرف العمق من جهة الشمال، فوقعت الوقعة وكانت الكسرة على العسكر الحلبي فقوى أَمر كردى باك، وكان إذا ولى دمرداش نيابة حلب يطمئن إليه ويصافيه بخلاف غيره.\nولما ولى الملك المؤيد نيابة حلب في آخر دولة الناصر نازله بالعمق وكردى باك تحت الجبل بالقرب من بغراس، فهجم كردى باك بعسكره على شيخ، واستمر كردى باك هاربًا وخرج الناصر طالبًا القبض على شيخ ونوروز فثبت له إلى أَن وقعت الكسرة على كردى باك فانهزم وتشتَّت عسكره، وكان من أَمره ما كان وقُتل وصارت السلطنة للمؤيّد؛ فلما ولى دمرداش نيابة حلب حضر إليه كردى باك ووافقه على مقاتلة الأَمير طوخ وهو نائب حلب فقوي طوخ ورجع كردى باك وصحبته دمرداش إلى العمق، ثم توجّه إلى مصر وآل أَمره إلى القتل، واستمر كردى باك في بلاده وأظهر الطاعة للمؤيّد، فلما مات ودخل الظاهر ططر حلب في سنة أربع وعشرين حضر إليه كردى باك، واتفق أن ططر كان من\n_________\n(^١) الوارد في الضوء اللامع ٦/ ٧٧٥ \"كردى بن كندر أمير التركمان بالعمق\".","vol":"3","page":262},{"text":"جملة الأُمراء صحبة تمر بغا المشطوب فتذكر الواقعة لما رآه، فأَمر بشنقه فقُتِل وشُنق وعُلِّقَتْ رأْسه بخف كلب، وذلك في آخر رجب من هذه السنة.\nوكان كردى بك قليل الشر للمسافرين، والقوافل في أيامه آمنة؛ نقلته من ذيل تاريخ حلب لابن خطيب الناصرية.\n١٦ - محمد بن إبراهيم بن إِمام جامع البوصيرى، شمس الدين الشافعي، كان خيّرًا ديّنًا كثير النَّفع للطلبة يَحُج كثيرًا ويقصد الأَغنياءَ لنفع الفقراء وربما استدانَ للفقراء على ذمّته ويوفى الله عنه، وكانت له عبادة وتُؤْثَر عنه كرامات. مات في سادس الآخر.\n١٧ - محمد بن أَحمد، ناصر الدين الهذباني الكردى الطبرداري، كان من أَبناء الأَجناد فتعلَّق بمجالسة العلماء وصحب الكمال الدميرى ثم نور الدين الرشيدي، وكان يتديّن ويسرد الصّوم ويواظب الجماعة ولا يقطع صلاة الصبح بالجامع الأَزهر، يقوم من نحو رُبْع اللَّيل فيمشى من منزله بحارة بهاء الدين إلى الأَزهر فيصلى به الصبح كل يوم؛ وكان يتكسّب من التجارة في الحوائص، ثم كبر وترك.\nلازمنى مدةً وكان على ذهنه أشياء.\n١٨ - محمد بن خليل بن هلال بن حسن بن بدر الدين الحاضري الحلبي الحنفى، وُلد في أحد الجمادَين سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ورَحل إلى دمشق فأخذ بها عن جماعةٍ منهم ابن أَميلة، قرأَ عليه \"سنن أَبي داود\" و\"الترمذى\"، ودخل القاهرة فأخذ عن الشيخ وليّ الدين المنفلوطي والشيخ جمال الدين الإِسنوى، ورحل إلى القاهرة مرةً أُخرى وسمع على الشمس العسقلاني إمام الجامع الطولوني، وتفقَّه ببلده وحفظ كتبا نحو الخمسة عشر كتابًا في عدة فنون، وأَخذ عن الشيخ حيدر وغيره، ورافق الشيخ برهان الدين سبط بن العجمى، وأَخذ عن مشايخها كثيرًا سماعا واشتغالًا في الرحلة، وقرأَ على شيخنا العراقي في علوم الحديث وأَجاز له، ولازم العلْم إلى أَن تفرّد وصار المشار إِليه ببلاده، وولى","vol":"3","page":263},{"text":"قضاءَ بلده، ودرّس وأَفْتى، وكان محمود الطريقة مشكور السيرة. مات في شهر ربيع الأَول وصلَّيْتُ عليه صلاة الغائب بالجامع الأَزهر في أواخر جمادى الأُولى.\nقال البرهان المحدّث بحلب ومن خطه نقلْتُ: \"لا أَعلم بالشام كلها مثله ولا بالقاهرة مثل مجموعه الذي اجتمع فيه من العلم الغزير والتواضع والدين المتين، والمحافظة على صلاة الجماعة، والذكر والتلاوة والاشتغال بالعلم\". قلتُ: وكان المؤيد يكرمه ويعظِّمه. رحمهما الله تعالى.\n١٩ - محمد بن سويد، شمس الدين المصرى، أخو بدر الدين الحسن. مات في هذه السنة بالصعيد.\n٢٠ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن عبد الله الفاسي، رضي الدين أَبو حامد الحسنى المكيّ، ولد في رجب سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وسمع الحديث وتفقَّه ودرّس وأَفتى، وولى قضاء المالكية في شوال سنة سبع عشرة عوضا عن مستنيبه وابن عمه القاضي تقى الدين، ثم عُزل عن قُرْب، وناب عن القاضي الشافعي.\nمات في ربيع الأَول وكان خيّرًا ساكنًا متواضعًا ذاكرًا للفقه، وأخوه محبّ الدين أَبو عبد الله محمد كان أَسَنَّ من أَخيه، أجاز له ابن أَميلة وغيره ومهر في الفقه.\n٢١ - محمد بن البرجي، بهاءُ الدين، ولى الحسبة مرارًا ووكالة بيت المال، وكان قد صاهر الشيخ سراج الدين على ابنته فوُلد له منها ولدُه بدر الدين محمد، ثم ماتت فتزوّج ب بنت بدر الدين بن الشيخ المدعوَّة بلقيس فأَولدها أَولادًا، وكان استقرّ في شهادة العمائر السلطانية بواسطة ططر. ومات في أَول صفر عن سبعين سنة.\n٢٢ - يوسف بن أَحمد بن يوسف الصفيّ، نسبةً إلى الصف (^١). من الإِطفيحية، كان شَيخًا كثير البرّ والإِيثار للفقراء قائما بأَحوالهم يأْخذ لهم من الأَغنياء، واتفق في آخر عمره\n_________\n(^١) فيما يتعلق بالصف راجع القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٣، ص ٣٠، أما الإطفيحية فانظر عنها نفس المرجع، ق ٢، ج ٣، ص ٢٥.","vol":"3","page":264},{"text":"أَن شخصًا جاء إليه فقال: \"رأيت النبي ﷺ في النوم يقول: قل للشيخ يوسف يزورنا\"؛ فحج ثم رجع إلى القدس فمات. وله كرامات كثيرة.\nوله ولد اسمه أحمد ويُكنى أبا الغيث كثير المحاسن، سمع الحديث مع أصحابنا\nوأكثر الحضور عند شيخنا وحجَّ وجاور، ثم انتقل إلى بيت المقدس فأَقام به ودخل الشام وغيرها؛ وهو في ازديادٍ في الخير. أَعاد الله من بركاته وأبيه.\n٢٣ - زين الدين السطحي، كان مقيمًا بسطح جامع الحاكم وللناس فيه اعتقاد، وانقطع ثلاثين سنة لا يخرج من منزله إلَّا يوم الجمعة يغتسل ويعود، وكانت جنازته مشهودة، وكان مالكيّ المذهب، ورافق المعزَّ بن عبد السلام الآمدي قريب الولى السنباطي في الطلب في الفقه وغيره بل حضر عند العز بن جماعة، وكان الجلال البلقيني - فمَن دونه - يقصده للسلام عليه ويطلب دعاءه.","vol":"3","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>سنة خمس وعشرين وثمانمائة</span>\nاستهلَّت بيوم الجمعة آخر يوم من كيهك (^١).\nوفيها ولدت فاطمةُ بنتُ القاضي جلال الدين البلقيني ولدًا خنثى له ذكرٌ وفرجُ أُنثى من تقيّ الدين (^٢) رجب بن العماد قاضى الفيّوم، وقيل إن له يدين زائدتين ثابتتان في كتفه، وفى رأسه قرْنان كقرْنَي الثور، فيقال ولدَتْه ميتًا، ويقال مات بعد أَن ولدته.\nوفيها وقع بين أَمير مكة حسن بن عَجْلان وبين القُوَّاد فتنةً وتعصّبوا عليه مع ابن أَخيه رُمَيْثَة بن محمّد بن عجلان، فاستعان حسنٌ بمُقْبِل (^٣) أَميرِ (^٤) الينبع فخرج في عسكره إلى جهة اليمن، فصالح القُوَّادُ: حسنَ بن عجلان وأَخرجوا رُمَيْثَةَ عنهم، فتوجّه إلى جهة اليمن ورجع مقبل إلى بلده، ودخل الركب المصريُّ من الحجاز في ثالث عشرى المحرم فأَمْسك تَمُرْ (^٥) بِيه أمير الركب وأُرسل إلى دمياط بطَّالا.\nوفي صفر نُفِي أَيْتُمُش إلى القُدْس بطالا وكان قد عظم في دولة ططر وأَراد الاستقلال بتدبير المملكة ونازع المباشرين فعملوا عليه حتى نُفِى، ثمّ أُمِر بعوده إلى القاهرة بعد ذلك عند إمساك طَرَابَاي.\nوفي ليلة رابع عشر صفر خُسف القمر خسوفًا شديدًا بحيث لم يبْقَ منه إلَّا اليسير وذلك في الثلث الأَخير من الليل، ولم يَشعر أكثرُ النَّاس به.\n_________\n(^١) فراغ في جميع النسخ وقد وضعت كلمة كيهك سنة ١١٣٨ بعد مراجعة التوفيقات الإلهامية ص ٤١٣.\n(^٢) فيما يتعلق بابن العماد وزواجه من فاطمة وهى صغيرة السن، راجع الضوء اللامع ج ١١ ص ٩٣ - ٩٤، ترجمة رقم ٥٨٥.\n(^٣) انظر عنه النجوم الزاهرة ٦/ ٥٨٨.\n(^٤) أمير الينبع ساقطة من ث.\n(^٥) المقصود بذلك تمر باي التمربغاوي، وكانت وفاته سنة ٨٥٣، انظر الضوء اللامع ٣/ ١٦٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٣٧.","vol":"3","page":266},{"text":"وفيه انقطع طراباى من الخدمة السّلطانيّة غَضَبًا (^١) من برسباي؛ لأنَّ بعضَ الأُمراء مات (^٢) فرام طرابات أَخْذَ إمرته لبعْض أصحابه، فعارضه برسباي فتوجّه طرابات إلى ربيع خَيْله بالجيزة، فأَراد برسباي ملاقاتَه فأَمر الوزيرَ بإِرسال ما جرت (^٣) به العادة لأَمثاله وعتبه على تأخير ذلك، وقيل إنَّه ضَرب الوزيرَ بسبب ذلك فبادر هو والأُستادار وناظرُ الخاص إلى إرسال ما جرت به العادة، وذلك في العشرين من صفر.\nواستمر طراباي عند خَيْله، ورُوسِل فامتنع حتى سار إليه يَشْبَك الأَعرج - أَحدُ الأُمراء - فحلَف له وطَيَّب خاطرَه، فلما استهلَّ شهرُ ربيع الآخر (^٤) حَضر الخدمةَ في يوم الثُّلاثاء ثانى هذا الشهر، ثم أَشاع برسباى أَنه يريد أَن يعمل الموكب بالإيوان بحضور رُسُل ابن قرا يوسف، فحضر أهلُ الموكب ومن جملتهم طراباي، فلما تكاملوا قيل لهم: \"الخدمة في الإيوانِ اليومَ بطالة\"، فانصرفوا وأُحْضِرت الرّسلُ بالقصر، ثم جلسوا في السّماط فقال برسباي لطراباي: \"أَنتم ما تعرفون أَنَّى كبير الأُمراء؟ \"، قال: \"نعم\"، قال: \"فلم تخالفون أمرى؟؛\" وأَشار بالقبض على طراباى، فقام فجذَب السّيفَ يحمى نفْسَه، فهَجم عليه قَصرُوه أَمير آخور فناوَشَه، فضربه برسباى مِن خَلْفه فجَرحه في يده فسقط منها السّيف فأُمْسِك وأُمْسِك معه أميران (^٥) من جهته، وأُرسلوا إلى الإِسكندرية صحبةَ إِينال الشِّشْمَاني فاعتُقِلوا بها.\n_________\n(^١) فيما يتعلق بالوحشة التي وقعت بين الأميرين نظام الملك برسباى الدقاق وبين أتابك العساكر طراباى راجع النجوم الزاهرة ٦/ ٥٣٧ - ٤٥١.\n(^٢) ورد في هامش ث \"الأمير الذي مات ورام طرباى أخذ إمرته لبعض أصحابه هو الأمير حسن بن سودون الفقيه\"، وستأتى ترجمته فيمن مات في هذه السنة من الأعيان ص ٢٨٦، ترجمة رقم ٨.\n(^٣) في هامش ث: \"ما جرية طراباى مع الأشرف قبل السلطنة\".\n(^٤) في ث \"الأول\".\n(^٥) الأميران اللذان يشير إليهما ابن حجر في المتن هما سودون الحموى وقصروه النوروزى، على أنه يستفاد بما أوردته النجوم الزاهرة ٦/ ٥٤٠ أن القبض عليهما كان قبل يوم من القبض على طراباي، بل إن هذا المرجع ليصرح بأن طراباي إنما صعد إلى برسباى \"بسبب مسكه لهؤلاء ويطلقهما\"، ونهاه أصحابه عن ذلك مخافة أن يصيبه من برسباى ما أصاب صاحبيه.","vol":"3","page":267},{"text":"وفي شهر ربيع الأَوّل نازل تغرى بردى بن قَصْرُوه - الذي كان نائبَ حلب - بعضَ القلاع فهزمه التركمانُ فاستجار ببعضهم فأَمنه.\nوفيه هبَّتْ ريحٌ ذات سمومٍ بالكرْك وما حوْلها فأَفْسدَت المزارع، وقلَّ الماءُ جدًّا بتلك البلاد وبالقُدْس وما حولها، وتفرّق أهلُ تلك البلاد من القحط.\nوفى شوال أُنْتُزِعَ وقفُ الطُّوخى من القاضى الحنفى، ثم سعى أشدَّ سعْيٍ حتى أُعيد له وضُمَّ إليه في نظره شخصٌ آخر، وانتُزِعَ وقفُ قراقوش من القاضي الشافعي وأُضيف إلى التاج الوالى، وأمره بأَن يجمع مُتَحَصِّله ويَبْنى منه خَانَ السّبيل ففعل ذلك وجَدِّد بناءه، وقَرَّر فيه غيرَ مَن كان يتناول رَبْعه، وأَلزم أولادَ البُلْقِيني بغرامةِ مبلغٍ جيّدٍ بسبب ذلك، وأَلزَم مَن كان رُتِّب عليه من الأَغنياء بإِعادة ما قَبضوا منه، فاشتدّ الأَمْرُ عليهم ثم أُفْرج عنهم وفُطِمُوا عنه.\nوفيه عُمل (^١) المولدُ النبويّ السلطانيُّ في حادى عشر ربيع الأَول، وحضر الملكُ الصالحُ والأُمراء.\nوفى الخامس عشر منه قُبض على مَرجان الخزندار وسُلِّم لأرغون شاه الأَستادار - وكان حينئذٍ زَمَّامًا - فطلُب منه مال كبيرٌ وضُرب بعضُ أتباعه ضربًا شديدًا، ثم استَقَرَّ حالَ مُصادرته على ثلاثين ألف دينار فعَجَّل منها عشرينَ أَلف دينار، وضَمِنَهُ بعضُ الأَكابر بالعشرة وأُطْلِق في آخر الشهر.\nوفيه (^٢) ادُّعِيَ على شمس الدين محمد بن عبد المعطى الكُوم ريشى الحنفى أَنه قَذف الشيخَ شمسَ الدين محمد بن حسن الحنفى بالبغاء وأَنه هو الفاعل به، وأَنَّ ذلك كان بوساطة شهاب الدين الكوم ريشى أحد قرّاء الكتب، وكانت الدعوى عليه عند قاضي القضاة الحنفي زين الدين الأَقْفَهسى (^٣) وكان يكرهه لبذاءةِ لسانه، فضَربه القاضي بعد أَنْ قامت عليه\n_________\n(^١) في ث \"عمل مولد السلطان\".\n(^٢) في هامش ث \"واقعه الكوم الريشي\".\n(^٣) التفهني في هـ. ولكن الأقفهسى كان إذ ذاك قاضي القضاة الحنفية.","vol":"3","page":268},{"text":"البيّنة، وكان الذي قام عليه بالدعوى شهاب الدين أحمد بن عُبَيْد الله أَحدُ نواب الحنفي، ويقال إنَّ ممن شهد عليه الشيخ شرف الدين التَّبّانى والقاضى بدر الدين بن التَّنَسي (^١)، فأُرسل بعد ضرْبه إلى الحبْس مكشوفَ الرأْس، ثمّ أُطْلِق بعد ثلاثة أيّام بشفاعةِ نظام (^٢) الملك، واتَّفق حضورُ الذي ضربه عنْده ومعه شهاب الدين الذي أدَّعَى عليه، فسأَله عن القصّة فتكلَّم ابن عبيد الله بشيء فنهره كاتبُ السر، فقال له الأَمير: \"أنت الذي كان أَخى فلانٌ يتعشَّقك وغرم عليك مالًا كثيرا؟ \" وأمر بالتوكيل به وعَزْلِه من النيابة فاعتُقِل ثم شُفِع فيه بعد أيّامٍ فأُطلق وأُعيد إلى عادته في النيابة، وكان قد بالغ في أَدي الكوم ريشي فعُدَّ ذلك عقوبةً له وَرَثُوا للكوم ريشى مع بُغْضهم فيه لجنونه وتَغتْرُسه (^٣) وكثرة مجونه، ولما أُطلق الكوم ريشى رافع بدرَ الدين محمودَ بنَ عبيد الله أَخا الشهاب المذكور عند الأَمير الكبير وأَنه يفعل أَشياء منكرة فأَحضره الأَميرُ وضربه بحضْرته وكتب عليه بشأنه أن لا يحكم، ثم شُفع فيه بعد مدةٍ فأُعيد (^٤).\nوفي خامس شهر ربيع الآخر قبض الأُستادارُ أَرغون شاه على كريم (^٥) الدين بن الوزير تاج الدين الذي ولى الوزارة والأُستادارية وكتابة السر فيما بعد في أيام يوسف، وكان يباشر ديوانَ الاستيفاء المفْرَد عن أبيه ثم أُطلق بعد أن صُودر على مال.\n* * *\nوفى السادس منه قدم تَنبِك مِيقْ نائبُ الشام فخُلع عليه باستمراره، وعظَّمه (^٦) برسباي\n_________\n(^١) نسبة إلى تنس بفتح التاء والنون، وقد ذكر مراصد الاطلاع ١/ ٢٧٧ أنها واقعة في آخر إفريقية بما يلى الغرب وأنها مدينة مسورة حصينة، وبها قلعة صعبة المرتقى.\n(^٢) المقصود بهذا اللقب الأمير برسباى الدقاق.\n(^٣) هكذا في جميع النسخ.\n(^٤) أمامها في هامش هـ \"كائنة الشيخ محمد الحنفي والشهاب الكوم ريشي والبدر بن عبيد الله وغيرهم\".\n(^٥) المقصود بذلك عبد الكريم بن عبد الرزاق بن كاتب المناخ أو المناخات.\n(^٦) انفردت النجوم الزاهرة ١/ ٥٤٣ بوصف هذا اللقاء العجيب فقالت إنه حين قدم إلى مصر تلقاه الأمير برسباى \"خارج باب القصر السلطاني ونثر على رأسه الذهب والفضة وعاد إلى داخل القصر، بعد أن اعتذر له عن عدم نزوله إلى تلقيه مخافة من المماليك والأجلاب، فقبل الأمير تنبك عذره. ثم خلا به الأمير برسباى وتكلم معه واستشاره فيمن يكون سلطانا. . . ثم قال له: إن كان ولابد فتكون أنت فإنك أغاتنا وكبيرنا وأقدمنا هجرة؛ فاستعاذ الأمير تنبك، وقام في الحال وقبل الأرض بين يديه وقال له: ليس لها غيرك\".","vol":"3","page":269},{"text":"جدًّا، وتكلَّم الأَميرُ (^١) الكبير معه في أَمْر السلطنة فوافقه على ذلك، فلما كان في الثامن من ربيع الآخر يوم الأَربعاء - قبل الظهر بقدْر درجتين - عُقِد له المُلْك وهو في طبقته بالأَشرفية، ثم ألبس الخلعةَ وجَلس على التَّخْت وفَوَّض إليه الخليفةُ وعُقِدت له البيعة، ولُقِّب \"الملك\" (^٢) الأَشرف\"؛ وخُلع في صبيحة ذلك اليوم على يَلْبُغا المُظَفَّرى واستقر أَميرًا كبيرًا وتَحَوَّل إلى البيت الذى فيه طَرَابَاى مقابلَ القلعة، وانتقل إلى بيت ططر وغيرهما من بيوت السّلطنة واستقر فيها الأَشرف، واستقر آقبغا التمرازي أَميرَ مجلسٍ عوضًا عن قَجَق بحكم انتقاله إلى وظيفة إمرة سلاحٍ عوضا عن يَلْبُغا، واستقر يَلْبُغا المظفَّرى أَتَابَكَ العساكر، وخُلع الملكُ الصالح محمد، فكانت مدَّةُ سلطنته أَربعةَ أَشهر، وخُلع على نائب (^٣) الشام خلعة السفر واستقر معه حُسَيْن بنُ السَّامرى في نظر الجيش، وانْفَصل ابنُ الكِشْك عن نظر الجيش وبقى معه قضاءُ الحنفيّة وسافر، وعمل الأَشرفُ موكبًا حافلًا، وأُحْضِرَت رسلُ الفرنجِ الكتلان، ومنع السلطانُ النَّاس من تقبيل الأَرضِ له واقتصر (^٤) على يده.\n* * *\nوفي ليلة الإِثنين ثالث عشر ربيع الآخر أَمطرت السماء بالقاهرة مطرًا استمرَّ اللَّيْل كلَّه وقطعةً من النهار وذلك في حادى (^٥) عشر برمودة، وهو من المستغربات.\n* * *\nوفى الشهر الذي استقر فيه الأَشرفُ في السّلطنة أمر بإِبطال القَدْرِ الذي كان يأْخذُه مِمَّن يسافر بالأَمير المنفصل عن إمرته إذا حُبس أَو نُفى، وكان المقرَّرُ لذلك أَلْفَيْ دينارٍ إلى أَلفِ دينارٍ إلى دونها بحسب مقاديرهم فأَبطل ذلك، وأَمر أن يُنْقَش في اللَّوْح الرّخام فوق النَّقش الذي جعله السَّالمي في دولة الناصر فرج بسبب المرتجع من الإِقطاع عند انتقال الإِمرة؛ وقد تقدّمت الإِشارة إليه في الحوادث.\n_________\n(^١) المقصود به الأمير برسباى الدقاق.\n(^٢) أمامها في هامش هـ: \"وكنى أبا النصر\".\n(^٣) يعنى بذلك الأمير تنبك ميق.\n(^٤) راجع تفصيل ذلك في النجوم الزاهرة ٦/ ٥٥٨ - ٥٥٩.\n(^٥) يتفق هذا التاريخ وما جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٣.","vol":"3","page":270},{"text":"وفي جمادى الأُولى جَهَّز الأَشرف إلى مكة مقبلا القُدَيْدى بسبب عمارةِ مَاوَهَى من المسجد الحرام، وطلب من القاضي الشافعى ما كان القاضي جلالُ الدّيْن البُلْقِيني ذَكر للمؤْيّد أنه تحصّل عنده من ذلك - وهو سبعة آلاف دينار - فكشف القاضي الشافعيُّ عن ذلك فوجد المحضر (^١) بعمارة الحرمَيْن قَدْرَ أَلْفَيْ دينار أَو يزيد قليلا، وباقى ذلك لعدة جهاتٍ من أوقافَ وغيرها كانتْ مودَعةً تحت يد الجلال، فلم يقبل الأَشرف ذلك وأَلزم المباشرين على الأَوقاف المتعلِّقة بالحرمين بذلك، فلاذوا بالقاضي فأَذن لهم في الاقتراض، ثم ضاق بهم الأَمر فتعلَّقوا على ورثة جلال الدين فاستُعيد منهم أَلفُ دينار كان والدُهم أخذها من مال الحرَمَيْن على أَنَّها مِنْ مَعْلُومِه، وكان أقام مدة طويلة لا يتناول من مال الحرمين معلومًا، فشهد عليه القاضى علاء الدين الحنبلي أَنه كان تبرّع بذلك.\n* * *\nوكان نائب دمشق تنبك ميق ونائب حلب تغرى بردى، ونائب حماة تاني بك البجاسي، ونائب طرابلس أَركماس (^٢) الجلبانى ثم صُرف واستقر بعده تنبك البجاسي، ثم هرب تغرى بردى من حلب إلى بَهسْنَا، وتحصّن بقلعتها كُزُل الذى كان هرب من المؤيد إلى مَلَطْية، ونقل البجاسي إلى نيابة حلب، وتولى نيابةَ حماةَ جارْقُطْلو.\nوفيه صُرف تاجُ الدين بنُ شرفِ الدين بن تاجِ بن نصْرِ الله من نظر الخزانة السّلطانية وغيرها، وأُعيد ذلك لزين الدين عبد الباسط، فكانت ولايةُ شرفِ الدّين المذكور لذلك نحو سبعة أَشهر، وانصرف غير مشكورٍ لبَأْوٍ كان فيه ودعوًى عريضة.\nوفى الثَّامن من جمادى الأُولى نُودِيَ أَن لا يباشر نصرانيٌّ في ديوان أَحدٍ من الأُمراء، ثم انتقض ذلك بعد مدّة، وكذا كان ضُيِّق عليهم في الأَيّام المؤيديّة ثم تراجعوا قليلا قليلا.\n_________\n(^١) في هـ: \"المختص\".\n(^٢) المعروف أن أركماس الجلباني المتوفى سنة ٨٣٨ كان متوليا إمارة طرابلس في عهد ططر ثم خلع عنها بتنبك البجاسي، انظر النجوم الزاهرة ٦/ ٥٣٥.","vol":"3","page":271},{"text":"وفي التاسع منه جدد كاتبُ السر - علم الدين بنُ الكُوَيْز - خطبةً بالمدرسة البقريَّة مقابل باب مَنْزله لتعاظمه أَن يتوجّه إلى الجامع الحاكمي ماشيًا وإشْفَاقِه من الإِنكار عليه إنْ تَوَجَّه راكبًا مع قُرْب المسافة.\nوفى هذا الشهر أَشار كاتبُ السر أَيضا بإِبْطال المرِسْتان الذي اتَّخذه الملكُ المؤيَّد تحت القلعة مكان الأَشْرَفِيَّة الشَّعبانية، وأقام فيه خطيبًا ظنًا أَنه منه يتقرب بذلك.\n* * *\nوفي هذه السنة كان فصلُ الربيع مختلفَ المزاج جدا ما حرٍّ شديدٍ وسموم، وما بين بردٍ شديدٍ وما بين ذلك.\nوفي أواخر رمضان صُرف أرغون شاه من الأُستادارية وقُرِّر فيها أيتمش الخُضرى.\nوفى هذا الشهر حدثت كائنةٌ غريبة وهى أَن عبد الرحمن السمسار في الغلال كان اشتري دارًا من ابن الزَّيْدِي بشاطيء النيل فزخْرَفها وأتقنها وغرم عليها - فيما يُقال - أَكثر من خمْسةِ آلاف دينار ووقَفَها على جهات، وجَعل صورةَ الوقف في خَشَبٍ محفور فيه يقرؤُه كلُّ واحد، فلما مات شهِدَ جماعةٌ عند بعض نوّابِ الحنفى بأَنها وقفٌ وذكروا شروطها بخلاف ما ظهر بعد ذلك محفورا في الخشب، فاتَّفق أَنَّ المباشرين بديوان السلطان (^١) وجدوا على عبد الرحمن مسطورًا لجهة السّلطان بمالٍ جزيل فلم يوجد له ما يُوفِي، فأَمر بِبيْع داره فقيل له إنها وَقْفٌ فهدمها فهُدِمت فكانت كائنةً شنيعة، وبيع رخامُها على حدةٍ وخشبُها على حدة، ثم باع ورثتُه أَنقاضها وبَطُلَت الوقفِيَّة الأَصليّة والزور.\n* * *\nوفي جمادى الأُولى ألزم الأَشرفُ البزازين أَن لا يبيعوا شيئًا من القماش بالنَّسِيئة ولا يشتروه، فحصل لهم بذلك ضيق كبير، ثم أُفْرِج عنهم وأُلْزِموا أن لا يخيّروا الشراء بينهما، بل إن كان نقدًا فنقدا، وإن كان نسيئةً فنسيئة.\n_________\n(^١) في هـ: \"المفرد\".","vol":"3","page":272},{"text":"وفي عاشر جمادى الآخرة قدم الهروى القاهرة فنزل مدرسة ابن الغَنَّام، وهرع الناس للسّلام عليه إلا الدّيرى وابن المغلى، ثم رام الهرويُّ السعى في شيء من الوظائف فعاجله كاتبُ السر ابنُ الكويز، فأَلزمه الأَشرف بالرُّجوع إلى بيت المقدس، فتباطأَ إلى نصف رجب يتَرَجَّى الإِقبالَ (^١) فلم يُجَبْ إلى ذلك وخُلع عليه خلعة السّفر، فسافر في جمادى الآخرة.\n* * *\nوفي جمادى الآخرة اختطف تمساحٌ في البحر رجلًا من الصّيّادين كان نزل ليقبض على سمكةٍ صادها، فصاده التمساح وصار يصعد به على وجه المساء - حتى شاهده الناس - ثم يَغْطس به إلى أَن هلك.\nوفيه شَنق بعضُ العوامّ نفسه قهرًا من زوجته: كان طلَّقها وهو يحبّها فاتَّصلت بغيره وكَّلته فيه فقَتل نفسه.\nوفيه جَبَّ شخص عجميٌ مذاكيره بسبب أَمرَد كان يعشقه ولا يقدر عليه، فاتَّفق أَنه أَمكنه من نفسه فلم ينتشر ذكره فقطعه فَحُمِل إلى المرستان فمات، وقيل (^٢) إنه عوفى وأَقام يبيع الحلوى مدةً ولم تسقط لحيته ثم مات.\nوفى أواخره قدم جارْقُطْلو - نائبُ حماة - فخُلع عليه وأُعيد إليها.\nوفى رجب أُفرج عن الخليفة العبّاسي الذي ولى السّلطة، وكان المؤيدُ سجنه بالإِسكندرية فنُقِل إلى دمياط لكونها أَبسط له فلم يوافق، واستأذن أَن يُقيم بالإِسكندرية بغير سجن فأُجيب إلى ذلك.\nوفى ثامن رجب حدثت بالقاهرة زلزلة لطيفة.\n_________\n(^١) في ز \"فترجي الإقالة\".\n(^٢) من هنا لآخر الخبر غير وارد في هـ.","vol":"3","page":273},{"text":"وفى أَوائله عَصى إِينال نائبُ صفد وأَطلق المسجونين بها وهم: جلبان أَمير آخور وإينالٌ الجَكَمى رأس نوبةٍ كان ثم نائب حلب، ويشبك الإينالى الأُستادار، وَوَجَد بصفد نحو مائة أَلف دينار فتقوَّى بها وأَرسل كُتُبَه إلى الأُمراء فلم يوافقْه مَن بالقدس فأَرسلوا كِتابُه إلى مصر فكوتب مقبل الذي كان دويدارًا وقُرر - بعد قتل جقمق نائب الشام - أَميرًا بدمشق بأَن يتوجّه إلى صفد نائبًا بها، وكوتب نائبُ الشام بَجمْع العساكر والتوجّه إلى صفد.\nفلما كان في العشر الأَوسط من رجب أَوقع إِينال نائب صفد بالأَعراب فكسروه، ففارقه الأُمراءُ المسجونون - وكان أَطلقَهم - فتوجّهوا إلى دمشق طائعين، ثم أَراد تغرى بردى الكبكي الوثوب بنائب دمشق ففطن له مقبل واتَّهم الأُمراء - الذين جاءوا طائعين - بالخديعة في ذلك، فقبض عليهم ثم أُطلق جلبان وسُجن الآخران.\n* * *\nوفى هذه السنة كان المطر والبرد بالحجاز شديدا وأَمطرت السماء بنواحى صفد بردًا بلغ وزنُ واحدةٍ ثلاثين رطلًا بالمصرى، ووُجدت على باب بعض البيوت منها بردة لابِدَة مثل الثور.\nوفى الثالث والعشرين من شهر رجب وصل قاصد النائب بالإسكندرية ومعه قاصدٌ من صفد بكتابٍ إليه يستدعيه، فقُبض على قاصد نائب صفد وخُلع على قاصد نائب الإِسكندرية، واستمرَّ مقبل - الذي استقرَّ في نيابة صفد - محاصِرًا نائبها المنفصل في القلعة إلى شوال، فنزل إِينال بالأَمان فقُبض عليه ودُقَّتِ البشائر بالقاهرة، وأُرسل بسجن الزين ابن العسّال - وكان قد ولى كتابةَ السر بها ونظرَ الجيش - فضُرب بالمقارع بحضرة السلطان لكونه كَاتَبَ عنْ نائبها إلى نائب الإِسكندرية وأُمر بقَطْع يده، فشُفِع فيه.\nوصادف زيادة النيل في ذلك اليوم ثالث عشرى رجب عشرين إصبعا فسُرّ الناس به وتباشروا بالرخاء والأَمْن، ثم نودى عليه في ثامن عشرى رجب خمسين إصبعا، وفى","vol":"3","page":274},{"text":"اليوم الذي يليه ذراع فأَكمل أربعة عشر ذراعًا في خامس عشرى أبيب وهو شيءٌ لا عهْدَ للناس به من دهر طويل، ثم أكمل ستة عشر ذراعًا في ثامن عشري أَبيب، وكسر الخليج في تاسع عشرينه، وهو ثالث شعبان.\nوفى السادس والعشرين من رجب خرج الركب الرّجَبي، وكان لهم خمسًا وعشرين سنة لم يخرجوا، وحَجّ خلقٌ كثير منهم: تاج الدين ولدُ القاضي جلال الدين البلقيني.\nوفى ليلة الرابع عشر من شعبان خُسف القمر حتى لم يَبْقَ من جرمه إلّا اليسير، فاستمرّ من قبْل نصف الليل إلى أَن تكامل انجلاؤه مع طلوع الفجر.\nوفى أول شعبان جَلس السلطانُ للحكم بين الناس وطَلب مدرسي القمحيّة، وهم: جمال الدين البساطى ومَن يشركه فأُهينوا وأُلزموا بمالٍ لأَجل عمارتها، وأَرْجف بأَن أَرضها الوقف أُقْطِعت لبعض المماليك لكن لم يتم ذلك ذلك.\n* * *\nوفى حادي عشري شعبان صُرف ابنُ العجميّ عن الحسبة واستقر بدرُ الدين العينى، وحَصَّل ما للمحتسب، وهو في اليوم ديناران من الجوالى: واحدًا للمحتسب، وواحدًا لابن العجمي.\nوفيه حُمل المظفر أحمد بن المؤيد من القلعة إلى الإسكندرية نهارًا، فحبس بها في بُرْج إلى أَن مات بعد ذلك.\nوفى الثاني والعشرين من شعبان أُثْبتَ أَن أَوله الإِثنين؛ شهد اثنان عند شمس الدين الأَسيوطي المعروف بزوج الحرة النائب في الحكم فقبلهما، ولزم من ذلك أَن يكون أول رمضان يوم الأربعاء (^١)، فلما كانت ليلة الثلاثاء خرجوا لرؤية الهلال فما رأوه، ثم تراءوه ليلة الأَربعاء فما تكلَّم أحد برؤيتة، ثم غاب ليلة الخميس مع مغيب الشَّفق، وكثر كلام الناس في الشهادة الماضية.\n_________\n(^١) يتفق هذا وما جاء في جداول التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٣.","vol":"3","page":275},{"text":"وفى سادس عشر رمضان أُشْهر نائب صفد الذي كان عصى فقُبض عليه ومعه نحو من ثلاثين نفرًا ممن عصى معه، فقُطِعت أَيديهم ونفوا من القاهرة مشاةً، فمات أَكثرهم في الطريق (^١).\nوفي رمضان انتهى حصارُ قلعة بهسنا على يد نائب حماة، فنزل تغرى بردى الأَقْبَغَاوى المعروف بابن قَصْروه بالأَمان، ووقعت في أثناء الحصار في كَزَل نشَّابة فمات منها، وتَدْلى كَمَشْبُغَا من القلعة ليهرب ففُطِن به فقُطِع الحبل فوقع فتكسّر.\n* * *\nوفى شهر رمضان أمر السلطانُ بإِعادة الأذان (^٢) مئذنتَيْ النَّاصر حسن بالرُّمَيْلة، وكان الظاهرُ برقوق قد أَمر بتعطيلهما وعدم التوصّل إلى صعودهما، ثم أَمر الناصرُ بهدْم سلَّمَيْهما، فأُعيد ذلك بعد بضعٍ وثلاثين سنة، وأعيد فتح البابِ الكبير المجاور للقبو، وكان الظاهر أَمر بسدّه بالحجارة ففُتح الآن وأُزيلت الحجارة، وكان المؤيد قد نقل البابَ إلى مدرسته فعُمِل للحسنِيّة الآن بابٌ جديد.\n* * *\nوفيها خرج العرب على أبي فارس صاحب تونس فسار في آثارهم نحوًا من عشرة أَيام حتى أَوقع بهم وخضعوا له.\nوفيها جهَّز أبو فارس عسكرًا إلى الفرنج في البحر فبدروا بهم فتبعوهم فانهزموا، فغضب أَبو فارس على قائد الجيش ونسبه إلى التَّهاون وضَربه وأهانه، وشَرع في تجهيز جيشٍ آخر، واتَّهمَ العامَّةُ أَنَّ صاحَب فاس واطأَ الفرنْج على المسلمين فثاروا عليه، فقُتل بينهم مقتلة عظيمة.\n_________\n(^١) أمامها في هامش ث \"قال البدر العيني رحمه الله تعالى في تاريخه: فهذه القضايا كلها انقضت - على الوجه الذي كان الأشرف ﵀ [يريده] وهذا كله دليل سعده ونصرته وحبس نائب حلب تغرى بردى بقلعتها وسكنت الفتنة. انتهى\".\n(^٢) في هامش ث: \"إعادة الآذان بمئذنتي حسن وفتح الباب\".","vol":"3","page":276},{"text":"وفيها قوى صاحب تلمسان واستجدَّ عسكرا.\nوفيها كان الغلاءُ المفرط بحلب ثم أَعقبه الطاعون فمات بشَرّ كثير.\nوفي أَوائل هذه السنة أَخذ الفرنج سبتة (^١) من أَيدى المسلمين بعد أَن (^٢)\nوفي رمضان استقرّ قَطْلُوبُغَا حاجِّي التركماني ثم الحلبي في نظر الأَوقاف - وهو حمو الظاهر ططر - وصار جدَّ زوجِ السلطان الأَشرف فكان يقال له \"أَبو السلطان\" فباشر بشدّةٍ وعنف.\nوفيها أَنْهى بعضُ الخاصكية أن بلد التدريس بالجامع العمري المعروف بالخشَّابية ليس بمستَحقٍ، لأَن المدرسة الموقوف عليها لا تُعرف، فأُمِر بإِخراجها إقطاعا ثم شُفع في مستحقِّيها واستقرّت بأَيديهم واستُهْلِكت.\nوفي شوال خرّج الرّكْبُ على العادة فلما وصلوا إلى عَجْرُود وجدوا الماء قليلًا، فعطش كثير منهم فرجعوا في خجلٍ شديد وباعوا أَزودتهم بأَبخس الأَثمان.\nوفى شوال أمر القاضى وليُّ الدين قاضي الشافعية بحبس ابن القوصيّة قاضى أَسيوط، فشَفع فيه المحتسبُ بدرُ الدين العينتابي، فأُخرج في التَّرْسيم فشَفع فيه كاتبُ السر فامتنع القاضى من إطلاقه حتى يدفع ما في جهته من مال الحَرَمَيْن، فتعصَّب له أَيْتَمُش الخضرى فاستخلصه من أَيدى الرسل، فبلغ القاضي فغضب ومنع نوّابَه من الحكم، فبلغ ذلك السلطانَ فأَمر بإِعادة ابن القوصيّة إلى الحبْس واستدعى القاضي سراج الدين عمر بن موسى الحِمْصي (^٣)\n_________\n(^١) هكذا في ز، ولكن مكانها فراغ في هـ، ثم جاء في هامش ث: \"تاريخ أخذ الفرنج مدينة سبتة\".\n(^٢) فراغ في جميع النسخ، على أنه ورد في النجوم الزاهرة ٦/ ٥٦١ أن عبث الفرنج كثر بسواحل المسلمين وأخذوا مركبا للتجار من ميناء الإسكندرية.\n(^٣) في هامش ث جاء التعليق التالي: الحمصي هذا هو الشيخ سراج الدين عمر بن موسى بن الحمصي المخزومي بن محمد هكذا رأيت بخطه في إجازة الوالد رحمه الله تعالى وكان مولده على ما أخبرنى به بعضهم قبل الثمانين والسبعمائة بسنة واحدة بيسير بحمص وبها نشأ وطلب العلم فلم ينجب فيه كما هو زعمه فإنه كان يدعى كثيرًا، والحق أنه ليس ممن يعد من العلماء الذين يزعم هو أنه منهم بل كان عنده دهاء وبعض ذكاء. قدم القاهرة وحضر دروس البلقيني الكبير وناب في الحكم عن ولده جلال =","vol":"3","page":277},{"text":"الذي كان ينوب عن الشافعي وجرى بسببه على صهره القاضي جلال الدين البُلْقِيني ما جرى فقرره الشافعى في قضاء (^١) أَسيوط عوضًا عن ابن القوصية، فتوجه إليها واستمر مدّةً طويلة.\nوفي ذي القعدة نَزل السلطانُ إلى المطعم ثم رَجع فاجتاز بالمدينة وقد زُينَتْ له فدخل العمارةَ التى استجدّها بالركن المخلَّق.\n* * *\nوفى الثالث منه نُفِي عبد الله أَخو أَمير سعيد الكاشف بالوجه القبلى ودمرداشُ الكاشف بالوجه البحرى إلى عينتاب، وأُمِر بنفى ابن القوصية قاضى أَسيوط معهما ثم شُفع فيه فتَأَخَّر.\n* * *\nوفي (^٢) بَابَه وقع برد شديد عند نزول النيل وبادر الناس للزرع، ثم وقع البرد في أَوائل هاتور ثم أَعقبه حر شديد وسموم ففَسد أَكثرُ البرسيم ورَعَتْه الدودة فأَفسدت منه بالجيزة شيئًا كثيرا.\nوفى أواخر ذي القعدة عزَّ وجود اللحم الضَّانى وقلَّ الجالب للأَضحية وبقى الناس بسبب ذلك حيارى.\n_________\n= الدين سنين كثيرة ثم ولى قضاء أسيوط كما ذكره المقر ﵀ في هذا التاريخ ثم نقل إلى قضاء طرابلس ثم إلى قضاء حلب ثم دمشق ورشح هو نفسه كما ذكره المقر عنه في غير هذا المحل من هذا الكتاب لقضاء مصر وكتابة سرها ولم يقع له ذلك وولي قضاء دمشق غير مرة ولم تشكر سيرته في قضائه، وكان متهما بالفسق واللواط، وكان عنده طرف بسيط من الفقه وله نظم وسط أو سافل وأكثره سفساف وكان له نثر ليس بالرديء بالنسبة إلى نظمه، وله بعض تصانيف منها \"رحمة الأمة في اختلاف\nأحد وهو مشايخي الذين أخذت عنهم الحديث لا أنكر ذلك ولا تصديق في أمره أنه كان كثير التهور وقد ولى بأخرة تدريس الشافعية ثم عزل وأخرج إلى البلاد الشامية فات بها في صفر سنة إحدى وستين وثمانمائة [. . كلمات غير مقروءة] والعراقيين. . . . . . . [ثم سطر بأكمله ضاع في المجلد]. . . ابن خطيب المنصوريه بحماه ومن بني هلال حلب قال ومن غيرهم كذا نقلت من خطه وكان بينه وبين الوالد صحبة أكيدة وكان وهو قاضى دمشق كثير التردد إلى الوالد والوالد إذ ذاك أحد مقدمى الألوف وأمير ميسرة في دمشق، وفى ذلك الحين كنا نسمع عليه الحديث في دار الوالد بقراءة رجل البخاري وسمعت عليه شيئا من كتابه \"رحمة الأمة\" وكنت ألزمه في بعض الأبحاث وكنت إذ ذاك ابن ستة عشر سنة رحمه الله تعالى وعلى عنه وسامحه\" ثم يليه إمضاء الكاتب وهو غير مقروء.\n(^١) أمامها في هامش ث \"تاريخ ولاية الحمصي قضاء أسيوط\".\n(^٢) يعادله في هذا الوقت. ذو القعدة = أكتوبر ١٤٢١.","vol":"3","page":278},{"text":"وفي ذي القعدة صُرف أَيْتَمش الخضَرى من الأُستادارية وأُعيد أَرغون شاه، ثم أُضيفت إلى أرغون شاه الوزارةُ في ثامن ذى الحجة منها، وكان الوزيرُ تاج الدين بن كاتب المناخات قد استقر في الرابع من ذى الحجّة ثم قُبض عليه في الثاني عشر منه وصودر على مال يقال إنه ثمانية آلاف دينار، واستمر معزولا.\nوفي التاسع عشر من ذي الحجة - وهو الموافق لثالث (^١) أَيلول (^٢) من القِبطية - وَرَّدَ - بالقاهرة - الوَرْد وهذا أَسْرَع ما رأيْتُ منه بها.\nوفى السادس والعشرين منه وصل المبشر بسلامة الحاج، فقَطع المسافةَ في خمسة عشر يومًا، وهذا أَسرع ما أدركناه من ذلك.\nوفى رجب صُرف القاضى بدر الدين بن خطيب الدهيشة عن قضاء حماة واستقرَّ زينُ الدين عُمر بنُ أَحمد بن المبارك بن الخرزى عوضًا عنه.\nوفى شوال صُرف القاضي نجم الدين بن حجى (^٣) عن قضاء دمشق بتاج الدين ابن الكركي نقلًا من قضاء حلب، واستقر علاء الدين بن خطيب الناصرية في قضاء حلب كعادته نقلا من طرابلس، وأعيد ابن النويري إلى طرابلس.\nوفى السادس (^٤) من ذى الحجة صُرف القاضى وليّ الدين العراقي عن قضاء الشَّافعية، واستقرَّ عوضه علمُ الدين صالحُ بنُ شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين، وكان أخوه جلال الدين لما مات نظمت:\n_________\n(^١) الواقع أن ١٩ ذى الحجة يطابقه التاسع من كيهك سنة ١١٣٩ بناء على ما ورد في جدول السنين العربية والقبطية بالتوفيقات الإلهامية، ص ٤١٣.\n(^٢) في ث \"كيهك\" وفي هامش هـ بخط الناسخ \"لعله كيهك\"، انظر الحاشية السابقة.\n(^٣) لم يرد لهذا الخبر ذكر في قضاة دمشق، ص ١٣٦ - ١٣٨.\n(^٤) في هامش ث \"تاريخ ولاية شيخ الإسلام صالح البلقيني\". ثم بعد هذا جاءت العبارة التالية: \"البلقيني هذا هو شيخ الإسلام قاضي القضاة علامة العصر فريد الدهر سلطان الفقهاء بدر العلماء علم الدين صالح بن عمر رسلان بن نصير والده هو الإمام العلامة أو حد زمانه مجتهد عصره شيخ الإسلام على الإطلاق الشيخ سراج الدين وشهرته تغني عن ذكره كان مولد العلم البلقيني في ليلة الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها وأخذ عن والده وأخيه وغيرهما وانتهت إليه رياسة الشافعية فأفتى ودرس ومهر في الفقه حتى صار هو المشار إليه وناب عن أخيه جلال الدين في الحكم ثم القضاء الأكبر غير مرة وطالت أيامه في منصب القضاء لا سيما بعد موت شيخ الإسلام المقر. كانت بينهما منافسة ووحشة لا أعلم ما سببها وله عليه اعتراضات في هذا المقر من التاريخ فيها أشياء\"","vol":"3","page":279},{"text":"مات (^١) جَلالُ الدّينِ، قالوا: ابْنُه … يَخْلُفُه أَوْ فالاخَّ الرّاجِحُ (^٢)\nفقُلتُ (^٣): تاجُ الدّين لا لائِقٌ … لمنْصِبِ الحُكْم ولا \"صَالِحُ\".\nفكان كما قلت، فإنَّه تولى وظهر منه التهَوُّرُ والإِقدام على ما لا يليق وتنَاوُلُ المال من أَى جهةٍ كانتْ: حلالا أم حرامًا، مَالَا كَانَ يُظَنُّ به ولا أَلِفَ النَّاس نظيرَه من أَحدٍ مِمَّنْ وَلِي قضاء الشافعية بالقاهرة في الدّولة التركية.\n* * *\nوكان فِطْرُ النصارى اليعاقبة في هذه السنة في اليوم الثاني من حلول الشمس برج الثور، وهو سابع عشر بَرَمُودة وهو التاسع عشر (^٤) من شهر ربيع الآخر.\nوفى الثامن عشر من برمودة أَمَر السلطان بلبس الأَبيض فسَبق العادةَ الأُولى قدْرَ عشرين يوما، وكان المؤيد قد أَخَّر ذلك عن العادة قدر عشرين يوما فتباينا في ذلك جدا، واتفق أن البرد كان موجودًا أَشدَّ مما كان من قبل ذلك إلّا في وسط النهار.\n_________\n(^١) جاءت تعليقه أمام هذا الخبر في هامش ث تقول:\nوهو أحد مشايخي الذين حضرت دروسهم وأجازني بالرواية عنه مضافا لما كان أجازه قبل هذا بعناية الوالد حين مولدى وهو من كبار أحباب الوالد وأعز أصحابه وكان بينهما مودة أكيدة وصحبة قديمة وله على الوالد منفعه، وكان يقوم في صالح الوالد لما كان نائبا عنه بالديار المصرية وكتب للوالد أجازة أطنب فيها في حقه وأغرب وأعرب، توفى رحمه الله تعالى في يوم الأربعاء بعد الزوال ودفن من غده بمدرسة والده تجاه داره بحارة بهاء الدين بعد أن صلى عليه بالجامع الحاكمي وكانت جنازته حافلة مشهورة مشهودة وسيرته ﵀ تغنى عن إطالة الكلام في ترجمته والاطناب فيها توفى المقر رحمه الله تعالى.\n(^٢) في هـ: \"الكاشح\" ثم في الهامش \"الراجح\".\n(^٣) جاء في هامش ث أمام هذا: \"قول المقر ﵀: فقلت تاج الدين لا لي لائق إلى آخره، المراد به تاج الدين محمد بن شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني ولد بالقاهرة سنة خمس وثمانين أو ست وثمانين وسبعمائة وبها نشأ وقرأ على أبيه فمن دونه وسمع الحديث ومات بها في يوم السبت سابع عشر شهر رمضان سنة خمس وخمسين وثمانمائة ودفن في غده وكان شيخنا.\n(^٤) يتفق هذا والتاريخ الوارد في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٣.","vol":"3","page":280},{"text":"وفى العشرين من ربيع الآخر استقر برهان الدين الشافعي - قاضي صفد - في كتابة السّرّ بدمشق عوضا عن الشريف، وأُمِر بإحضار الشريف إلى القاهرة وصودر على مال جزيل يقال عشرة آلاف دينار، وكان في نفس السلطان منه وهو أَمير، ثم نقلت كتابةُ السّر من البرهان لحُسَيْن ناظر الجيش فجمع الوظيفتين بعناية صهره أَزبك.\nوفى شهر ربيع الآخر وقعت بدمياط كائنةٌ بيْن العرب، وفيه وقعت بالصعيد كائنةً بين العرب من هوارة قُتل فيها أميرُ العرب سليمان بن غَرِيب بنواحي الأَشْمُونين، وعاث العربُ من أَجْلها في البلاد حتى قُتِل الذى توجّه من القاهرة إلى الصعيد يُبَشِّر بسلطنة الملك الأَشرف، فجهز إليهم السلطانُ عسكرًا فلم يظفروا منهم بشيْءٍ لأَنهم فرّوا، فرجع العسكر وقد أَفسدوا في البلاد ببَسْطِ أيديهم إلى بعض الضعفاء، فنهبوا بعضًا وسبوا بعضًا وباعوا الأَحرارَ على أنهم عبيدٌ وإماء، فلا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله.\nوفي الثاني عشر من شوال أدير المحمل وخرجَ إلى الحجّ جمعٌ كبير جدا بحيث قُسّموا ثلاثة ركوب، وأمير المحمل ياقوت الحبشي مقدّم المماليك، وأَمير الأَوسط جَانبِكْ، الخزندار، وأَميرُ الأَول أسندمر وخرجوا في تجمّلٍ زائدٍ وأُبّهةٍ كبيرة، ووصل ركب المغاربة. وقاضيهم صاحبنا زين الدين عبد الرحمن البِرْشكِي (^١) وانفرد عنهم ركب الينابعة فصاروا خمسة ركوب.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-121>ذكر بقية الحوادث الواقعة في هذه السنة</span>\nفيها أُحضر إلى قرقماس الدُّويْدار الثانى امرأَةٌ ادُّعِيَ عليها بدينٍ مطلت به فضَربها، فأخرجت من يدها مكتوبًا بإثبات إعسارها فلم يَلْتَفِت إليه وأَعاد ضرْبها، ثم ضرَبها مرّةً ثالثةً (^٢) فماتت، فرُفع الأَمرُ إلى السلطان فأَمر بدفنها وذهب دمها هدرا.\n_________\n(^١) الضبط من ترجمته الواردة في الضوء اللامع ٤/ ٣٤٧.\n(^٢) أمام هذا الخبر في هامش، بخط البقاعي: \"حدثني القاضي شمس الدين محمد بن أحمد بن حسن العينتابي الحنفى الشهير بالأمشاطى أن قرقاس هذا أهان شيخنا الشيخ العالم شمس الدين محمد بن العلامة سيف الدين أبي بكر بن الجندى فدعا عليه بأن لا يموت إلا مضروب الرقبة ممن لا يحسن ليزداد عذابه، فكان كذلك كما سيأتي، وضربت أبشع ضربة\".","vol":"3","page":281},{"text":"وقد ولي قرقماس هذا بعد ذلك أميرَ الحجّاب مدةً، ثم استقر كبيرَ الحجاب بالقاهرة، ثم آل أمره إلى أن ركب على الملك الظاهر بعد أن كان هو القائم في سلطنته فلم يتم له أمر، وقُبض عليه وسُجن بالإسكندرية ثم قُتل في سنة ٨٤٢.\n***\nوفيها كان الطاعون الشديد بحلب حتى يقال مات فيه سبعون ألفًا وخلا أكثر البلد من الناس.\n***\nوفيها اشتدّ السلطان في أَمْر الأوقاف التي على المدارس والجوامع والمساجد والزوايا وأحواض السبيل والأخْذ على أيدي مباشريها وإلزامهم بالقيام بها، وبالغ قَطْلُوبُغَا ناظرُ الأَوقاف في إهانتهم وباشر بصرامةٍ وقوةٍ وشهامة، ثم لما طال العهد تناول الرشوة وسقطت مهابته.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-122>ذكر من مات في سنة خمس وعشرين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن أحمد البَيْجُوري (^١)، الفقيهُ الشافعيُّ برهانُ الدين، وُلد في حدود الخمسين أوْ قبلها، وأخذ عن الإسنوى ولازم البلقيني، ورحل إلى الأذرعى (^٢) بحلبَ سنة ٧٧٧، وبَحَث معه فكان الأذرعيُّ يعترف له بالاستحضار، وشهد له الشَّيخ جمال الدين الحَسَبَانِي (^٣) عالِمُ دمشق بأنه أعلمُ الشافعية بالفقه في عصره، وذكر جمالُ الدين [عبدُ الله بن الشهاب] بن الأذرعى أنه كان ينسخ \"القوت\" كل مجلَّد في شهرَيْن، وفى كل ليلةٍ ينظر على مواضعَ فيصلح الأذرعيُّ بعضًا وينازعه في بعضها\nوقال محيي الدين البصروي: \"فارقْتُه سنة خمس وثمانين وهو يسرد \"الروضة\" حفظًا، وكان ديِّنا خيِّرا متواضعا لا يتردّد لأحد، سليم الباطن، لا يكتب على الفتوى تورّعا،\n_________\n(^١) نسبة لقرية بالمنوفية كما جاء في الضوء اللامع ج ١ ص ١٧، على أنه ورد في القاموس الجغرافي ق ٢ ج ٣ ص ٢١٣ أن هذا هو الاسم القديم وأنها من كفور سبك الضحاك من أعمال المنوفية واسمها الحالي \"الباجور\".\n(^٢) انظر الطباخ: إعلام النبلاء، ٥/ ٨٦ - ٨٩.\n(^٣) راجع إنباء الغمر ج ١ ص ٢٣٦ ترجمة رقم ١٢.","vol":"3","page":282},{"text":"وولي بأخرة مشيخة الفخرية (^١) بين السُّورَيْن\". وأجاز لأولادى، وكثُر تأسُّفُ النَّاس عليه فإنه كان ينفع الطلبة جدًّا حتى كانوا يصححون عليه تصانيف العراق فيهذبها ويهديهم إلى الصّواب مما يقع فيها من الخطأ نقلًا وفهمًا، وكانوا يطالعون العراقي بذلك فلا يزال يصلح في تصانيفه بما ينقلونه عنه\".\nولم يكن في عصره مَن يستحضر الفروع الفقهيّة مثله، ولم يخلف بعده من يقارنه في ذلك مات في يوم السبت ١٤ رجب. وكان على طريقة السلف.\n٢ - إبراهيم بن محمد بن عيسى بن عمر بن زياد الشافعي، برهان الدين بن خطيب عذرا، وُلد سنة اثنتين وخمسين بِعَجْلُون. وقدم مع أبيه صغيرًا وكان أبوه خطيب عذرا (^٢) فحفظَ إبراهيم \"المنهاج\" واشتغل على شيوخ العصر وأذن له ابن خطيب يبرُود (^٣) ورحل إلى الأذرعيّ بحلب، ورافق ابنَ عشائر وكان حينئذ يستحضر \"الروضة\" حتى كان يردّ على الأذرعى في بعض ما يفتى به ويدلّ على المسألة في \"الروضة\" في غير مظنَّتها، وتصدّى للقاضي شهاب الدين بن أبي الرضى حتى أخذ عليه في ثلاثين فتيا أخطأَ فيها، حتى نسبه في بعضها لمخالفة الإجماع مع شدَّة ذكاء ابن أبي الرضى إذ ذاك. وكان البُلْقِيني يفرط في تقريظه والثناء عليه.\nولي قضاء صفد بعناية الشيخ محمد المُغَيْرِبي (^٤) ثم عُزل ثم أُعيد، ثم أقام بدمشق من سنة ستّ وثمانمائةِ بطالا، وحصلت له فاقة، ثم حُصل له تصدُّرٌ بالجامع، وكان يحفظ كثيرًا من شعر المتنبيّ ويتعصّب له ويحفظ أشياء من كلام السُّهَيْلي، وكان حسن الشكل سهل الانقياد سليمَ الباطن، وله \"شرح على المنهاج\" فيه غرائب، ولم يكن له يدٌ في شيْءٍ من العلوم إلَّا الفقه خاصة. مات في سابع عشرى المحرم بالفالج.\n_________\n(^١) وذلك نسبة لبانيها الفخر عبد الغني بن أبي الفرج.\n(^٢) عذرا قرية بالمرج من دمشق، كما جاء في الضوء اللامع ج ١ ص ١٥٦، وقال عنها مراصد الإطلاع ٢/ ٩٢٥ إنها بغوطة دمشق وذكر أن بمسجدها نخلة، انظر عنها كرد علي: غوطة دمشق  Dussaud Topagraphle Hist، de la Syrie.P.٣٢٥\n(^٣)  هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان المتوفى سنة ٧٧٧، انظر عنه إنباء الغمر ١/ ١١٩ ترجمة رقم ٥٢.\n(^٤) في الضوء اللامع ج ١ ص ١٥٦ \"المغربي\" وكلاهما صحيح.","vol":"3","page":283},{"text":"وقرر ابن منكلى (^١) بغا الشمسى في جامع والده بحلب تدريسًا وذلك في سنة ثلاث وتسعين، فاتفق حضور الشيخ سراج الدين صحبة الملك الظاهر فسأَله أن يحضر معه إجلاسه، فلما حضر قال له: \"تدرّس أَنت أو أَنوب عنك؟ فقال: \"تكلم يا مولانا شيخ الإِسلام\"؛ قال علاء الدين في تاريخه: \"كان يميل إلى القضاء كثيرًا ثم كرهه في آخر زمانه\"، ونزل له نجم الدين بن حِجى عن نصف تدريس الرّكْنيّة [الشافعية (^٢) الجوانية] فدرّس بها قليلًا ومات.\n٣ - أَحمد بن إبراهيم المحلى، شهاب الدين الشاهد، سمع من أبي الفتح القلانسي وغيره وأجاز لأَولادى، وكان أَحد الصوفية بالركنية (^٣) بيبرس، وتكسّب بالشهادة ببولاق جاوز الثمانين.\n٤ - أَحمد بهاء الدين بن الفخر عثمان بن التاج محمد بن إسحاق المناوى، كان قد استقرّ في وظائف (^٤) أبيه شركةً مع أخيه بدر الدين [محمد (^٥)] فناب في الحكم ودرّس بالمَجْدِيّة وغيرها، وكان حسن البِشْر والتودّد محبًّا في أَهل العلم، وقد عُيّن للقضاء مرة وكانت نفسه تسمو إلى ذلك فلم يتفق له.\nولما مات قُرِّرَتْ وظائفه كلها بيد ولده على (^٦) وهو صغير جدًّا فاستُنِيب عنه خالُه جلالُ الدين بنُ الملقن، وكان موت بهاء الدين في رمضان وله نحو أربعين سنة، وقُرّرت (^٧) جهاته لولديه وهما صغيران.\n_________\n(^١) كان منكل بغا الشمسى من مماليك الناصر حسن، وقد ترقى عنده حتى صار أمير مائة، كما تولى نيابة حلب سنة ٧٣٦ حيث \"باشر جيدا، وتوخى العدل والإحسان وعمر الجامع بها\" كما يقول ابن حجر في الدرر الكامنة ٥/ ٢٥٣، ٢٥٨.\n(^٢) أضيف ما بين الحاصرتين تمييزًا لها من الركنية الحنفية البرانية، وهى من أوقاف ركن الدين منكورس عتيق سليمان العادلي، انظر عنهما وعن المترجم الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٥٣، ٢٥٨.\n(^٣) المقصود بذلك خانقاه بيبرس الجاشنكير.\n(^٤) ذكر السخاوى: الضوء اللامع ج ١ ص ٣٨٠ منها الجاولية والسعدية والسكرية والقطبية العتيقة والمجدية والمشهد الحسينى وإفتاء دار العدل.\n(^٥) هو محمد بن عثمان المناوى القاهرى الشافعي، انظر عنه الضوء اللامع، ٨/ ٣٤٨.\n(^٦) كان مولده سنة ٨١٣ وعلى ذلك يكون عمره في هذه السنة ثلاثة عشر ربيعًا، أنظر عنه الضوء اللامع ٥/ ٥٨٩؛ كذلك جاء في هامش ث ما يلى: \"هو الشيخ نور الدين المناوى\".\n(^٧) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في هـ.","vol":"3","page":284},{"text":"وكان رئيسًا فاضلًا له وجاهة زائدة، وتزوّج خديجة بنتَ القاضي نور الدين على ابن السراج بن الملقن فولدت له الشيخ نور الدين وأخاه عمر وابْنةَ تزوّجها المولوى السفطى وغيره.\n٥ - أحمد بن محمد بن محمد بن أبي غانم بن الحبّال السكندرى (^١)، مات يوم الجمعة سابع عشرى رجب من هذه السنة.\n٦ - أحمد، المعروف باليمنى شهاب الدين، أحدُ القراء بالجوق، تلميذ الشيخ شمس الدين بن الطَّباخ وقرأَ معه وحاكاه، وكان للناس في سماعه رغبةٌ زائدة ولم يخلف بعده من يقرأ على طريقته، مات في صفر. (^٢)\n٧ - أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح، المقدسي الأَصل، الدمشقى الصالحي الحنبلي صدرُ الدين بن تقيّ الدين، وُلد سنة ثمانين (^٣) وتفقه قليلًا واستنابه أبوه وهو صغير واستنكر الناس ذلك ثم ناب لابن عبادة (^٤)، ثم شرع في عمل المواعيد، وشاع اسمه وراج بين العوام، وكان على ذهنه كثير من التفسير والأَحاديث والحكايات مع قصور (^٥) شديد في الفقه، وولى القضاء استقلالًا في شوّال سنة سبع عشرة (^٦) فباشره خمسة أَشهر ثم عُزل واستمر على عمل المواعيد، ومات في جمادى الآخرة.\n_________\n(^١) (١) \"السكري\" في كل من هـ، ز، وهو. خطأ يصححه ما ورد في الضوء اللامع ٢/ ٤٨١، كما أنه يعرف أيضا بابن الصائغ، وكان موته بالصالحية من دمشق.\n(^٢) وردت في هامش ث الترجمة التالية: \"آق خجا بن عبد الله الأحمدى الظاهرى، متولى الكشف بالوجه القبلى وهو من مماليك الظاهر برقوق ولى إمرة طبلخاناه وحاجب ميسرة وهو الحاجب الثاني ثم تولى الكشف ثم مات هناك في محرم ثامن عشرينه، قال ابن تغري بردى في تاريخه: ولم يكن مشكورا\" ثم إمضاء غير مقروء.\n(^٣) انظر فيما بعد حاشية رقم ٥.\n(^٤) هو شهاب الدين بن القاضي شمس الدين بن عبادة، انظر عنه الضوء اللامع ٢/ ٥٠٢، وابن طولون: قضاة دمشق ص ٢٩٣.\n(^٥) في هـ: \"حضور\" وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة الضوء اللامع ج ١١ ص ١٢ ترجمة رقم ٣٥، هذا وقد أخطأ السخاوى إذ جعل وفاته سنة ٧٠٨، ويلاحظ أن ترجمته وردت مخالفة لكل من هذه وترجمته المذكورة في الضوء وفي ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٩٠ - ٢٩١ حيث جعل وفاته سنة ٨٢٠.\n(^٦) راجع في ذلك ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢١٩، نقلا عن تقيّ الدين الأسدى، هذا ويلاحظ أن ابن طولون تابع الأسدى في أنه جعل وفاته سنة ٨٢٠ هـ.","vol":"3","page":285},{"text":"٨ - حسن بن سودون الفقيه، كان بارع الجمال في سلطنة المؤيّد لكن أصيب في بصره من رمد أصابه فغَشَّى إحدى عينيه، وتزوّج ططَر (^١) أختَه قديمًا فعظم في دولته، ثم تأَمَّر تقدمةً في ولاية ابن أخته الصالح محمد لكن لم يُمَنَّع بالإمرة فإنه لم يزل موعوكًا إلى أَن مات في يوم الجمعة ثالث عشر صفر وأسف أَبوه عليه فصبر وتجلَّد، وكان موته بسبب التغير والمنافرة بين الأَميرين الكبيرين برسباي وطرباي.\n٩ - سليمان بن إبراهيم بن عمر بن على (^٢)، الفقيه نفيس الدين التَّعزّى العلوى - نسبةً إلى عليّ بن راشد بن بُولَان -، سمع أَباه وابنَ شدّاد (^٣) وغيرهما، وعنى بالحديث وأَحب الرواية، واستجيز له جماعة من أهل مكة، وسمع منّي وسمعْتُ منه، وكان محبًّا في السّماع والرواية مكبًّا على ذلك مع عدم مهارته فيه، وذُكر لي أَنَّه مرَّ على \"صحيح البخاري\" مائة وخمسين مرة ما بيْن قراءة وسماعٍ وإسماعٍ ومقابلة، وحصّل من شروحه كثيرًا، وحَدَّث بالكثير وكان مُحَدث أَهل بلده، وقرأَ الكتب على شيخنا مجد الدين الشيرازي؛ ونعم الرجل كان.\nلقيته بزَبيد ويتعزَّ في الرحلتين، وحَصَل لي به أنس، وحدّثني بجزء من حديثه تخريجه لنفسه، زعم أنَّه مسلسل باليمنيين وليس الأَمر في غالبه كذلك، مات - وقد جاوز الثمانين - في ذى الحجة، هذا ببلوغ الخبر، و(^٤) [لكن] كانت وفاته في جمادى الأُولى من السنة.\nورأيتُ بخط المجد في طبقة سماعٍ عليه بخط النفيس العلوى ووصفه بأَنه إِمام أَهل السنة.\n_________\n(^١) الوارد في الضوء اللامع ٣/ ٤٠٥ أن ططر تزوج ابنة أخته، أما النجوم الزاهرة ٦/ ٧٧٧ فذكرت أنه \"صهر الملك الظاهر ططر وخال ولده الملك الصالح محمد\" كما أن أباه كان حما الملك الظاهر ططر.\n(^٢) \"ابن على\" غير وارد في هـ.\n(^٣) هو على بن أبي بكر بن شداد المعروف بشيخ قراء اليمن المتوفى سنة ٧٧١، راجع عنه الدرر الكامنة ٣/ ٦٩.\n(^٤) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في هـ؛ أما الاختلاف في وفاته فقد أشار الضوء اللامع ٣/ ٩٧٩ إلى أن وفاته كانت يوم ١٧ جمادى الأولى.","vol":"3","page":286},{"text":"١٠ - صالح بن شهاب الدين أَحمد بن صالح بن السفاح، ولد سنة خمس وتسعين وأُحْضِر على ابن أَيدغمش وأُسمِع على ابن صدّيق، وقرأَ شيئًا في النحو، ثم لما ولى أَبوه كتابة السرّ استقر [هو] في توقيع الدَّسْت وناب عن أَبيه، وكانَ محتشمًا متودّدًا إلى الناس وافرَ العقل، ومات بالطاعون في جمادى الآخرة وهو سبط القاضي شرف الدين الأَنصاري قاضي حلب.\n١١ - صالح بن عيسى بن محمد بن عيسى بن داود بن سالم الصُّمادي، كان جدّه سالم من تلاميذ الشيخ عبد القادر وبُنِيت لسلفه زاوية بصُمَاد (^١) قبلى بُصْرى، ونشأَ هذا بزاويته وله أتباعٌ وشهرة، وكان له مزروعات ومواشٍ ويضيف الواردين كثيرًا، وكَلِمتُه مسموعةٌ عند أَهل البر، مات في رمضان عن نحو السبعين.\n١٢ - صدقة بن سلامة بن حسين بن بدران بن إبراهيم بن جملة الضرير الجَيْدُوري (^٢) [المسَحْرَاتى] ثم الدمشقي، وُلد سنة بضعٍ وخمسين، وعنى بالقراءات فقرأَ \"الشاطبيّة\" على العسقلاني إمام جامع ابن طولون، وقرأَ \"التيسير\" على أَبي الحسن الغافقى، وأَقرأَ القراءات بالجامع الآمدي، وأدّب خلقا وانْتَفَعْتُ (^٣) به، وله تواليف في القراءات، مات في عاشر جمادي الأولى.\n١٣ - عبد الرحمن بن محمد بن طُولُوبُغا التنكزى، أَسد الدين، مسندُ الشام، وُلِد سنة [ست (^٤) وأربعين وسبعمائة] وسمع من [ابن (^٤) عبد الهادى] وتفرّد وحدّث وحجّ في سنة أربع وعشرين. حدث بمكة ورجع فمات بدمشق في ١٢ ذي القعدة من هذه السنة (^٥).\n_________\n(^١) اكتفى مراصد الاطلاع ٢/ ٨٥٢ بقوله \"صماد: جبل\" ولم يزد على ذلك، وهو عنده بضم الصاد، أما ٣٨٧.  Dussaud: op. alt. P  فقد رسمه بفتح الصاد وتخفيف الميم فسماه  Samad  وقال إنها في الجنوب الشرق من بصرى، ووردت الكلمة بلا ضبط في الضوء اللامع ٣/ ١٢٠٢، ولم تترجم له الشذرات ٧/ ١٧٠ - ١٧٢.\n(^٢) لم ترد هذه النسبة في الضوء اللامع ٣/ ١٢١٣ وإنما سماه \"بالمسحراتى\" (بفتح الميم وسكون السين وفتح الحاء والراء) نسبة إلى قرية \"مسحرا\" من أعمال الجيدور على بعد مرحلة من دمشق من ضواحى حوران، هذا ولم أجد ذكرًا لهذين المكانين في ديسو لكن ورد في  Le Strange: Palestine under Moslems\n(^٣)  في هـ: \"وانتفعوا\".\n(^٤) فراغ في الأصول، وقد أضيف ما بين الخاصرتين بعد مراجعة الضوء ٤/ ٣٤٦.\n(^٥) أعنى سنة ٨٢٥.","vol":"3","page":287},{"text":"١٤ - عثمان بن سليمان الصَّنهَاجي من أَهل الجراير (^١) الذين بين تلمسان وتونس، رأَيته كهلًا وقد جاوز الخمسين وقد شاب أكثر لحيته، وطوله من رأسه ذراعٌ واحدٌ بذراع الآدميين لا يزيد عليه شيئًا وهو كامل الأَعضاء، وإذا كان قائمًا يَظُن مَنْ رآه أنه صغير قاعد وهو أقصر آدمى رأَيته، وذكر لي أَنه صَحب أَبا عبد الله بن العماد وأَبا عبد الله ابن عرفة وغيرهما، ولديه فضيلة ومحاضرة حسنة.\n١٥ - (^٢) على بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر الزُّبيري، علاء الدين بنُ قاضي القضاة تقى الدين، ناب في القضاء ودرّس بعدّة مدارس وبرع في الحساب والفرائض، مات في ليلة الأَحد ٣ بعد أن اشتغل وحصّل ومهر وناب في الحكم، ودرّس بعد أَبيه بالناصريّة والصالحيّة؛ وكان نزهًا عفيفًا في الأَحكام شهمًا، وأَثرى بعد أن كان فقيرًا فإنَّه ورث أَخاه شهاب الدين [أَحمد] ثم أَنفق ما ورثه كعادته في الإنفاق المفرط، وكانت له هنات والله يسامحه. أرخه بعضهم ظنا في أَوائل سنة أربع وعشرين والصحيح - إن شاء الله - ما قدمته.\n١٦ - على بن أحمد بن على المَارْدِيني، سمع من ابن أبي قَوَاليح \"صحيح مسلم\" بدمشق وحدّث عنه ومات بمكة في شوال.\n١٧ - على، الملك، صَبْر الدين بن الملك سعد الدين محمد ملك المسلمين بالحبشة وكان شجاعًا حتى يقال إنه زجر فرسه في بعض الوقائع وقد هزمه العدوّ، وقد وصل إلى نهر عرضه عشره أَذرع (^٣) فقطع النهر ونجا؛ مَلَكَ بعد أَبيه وجرت له مع كفرة الحبشة وقائعُ عدّة، وكان عنده أَمير يقال له جَرْب حُوش من الأَبطال.\nمات صبر الدين مبطونًا في هذه السنة واستقر بعده أَخوه.\n_________\n(^١) الوارد في كل من الشذرات ٦/ ١٧٠، هـ: \"الجزائر\"، أما ما بالمتن فوارد في الضوء اللامع ٥/ ٤٦١، وربما كان ذلك نسبة إلى بني جرير وهم بطن من دارم بن حنظلة بن مالك من العدنانية كما جاء في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٥٠،٢١٢ وإن كان ذكر أن النسبة لهؤلاء \"جريرى\" على غير ما هو وارد بالمتن، أنظر أيضا قلائد الجمان، ص ٧٠.\n(^٢) هذه الترجمة غير واردة في هـ، ويلاحظ أن الضوء اللامع ٥/ ٨٠٧ لم يرجح إحدى السنتين لتكون سنة وفاته، وقد أهملته الشذرات في كلتا السنتين.\n(^٣) في هـ \"أشهر\" وفوقها كلمة \"كذا\".","vol":"3","page":288},{"text":"١٨ - عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد، سراج الدين الخرّوبي، وُلد سنة إحدى وأَربعين وسبعمائة أَوْ في التي بعدها، ولم أَجدْ له سماعًا على قدْر سِنّهِ ولو اعتنى به لأَدرك الإِسناد، وقد كان له حِرصٌ على سماع الحديث فسمع بقراءتي كثيرًا وجاوز الثمانين ممتَّعًا بسمعه وبصره وعقله، وكان كثير العبادة من صلاة تطوع وصيامِ تطوّع وأَذكار، وتنقَّلَتْ به الأَحوال ما بين غنىً مفرط وفقر مدقع، فأَول ما مات أَبوه كان يُعد من التجار، ثم ورث أَباه هو وأَخوه نور الدين الذي مات سنة ثلاث وثمانمائة (^١) فاتَّسع حاله وأَثرى، واشتهر بالمعرفة وحُسْن السيرة، ثم تناقص حاله فمات عمه تاج الدين [محمد (^٢)] بمكة سنة خمس وثمانين وأَوصى إليه وورث منه فأَثرى واتسع حاله ثم تناقص ماله إلى (^٣) أَن مات قريبه محمد بن زكيّ الدين الخروبي في سنة أربعٍ وتسعين وهو شابٌ فورث منه مالًا جزيلًا فتراجع حاله، ثم تناقص ماله إلى أَن مات أخوه نور الدين فورث منه مالًا جزيلا، ثم تناقص بعد ثلاث سنين إلى أَن ماتت أخته آمنة فورث منها مالًا جزيلا فحسنت حاله ووفَّى كثيرًا من دينه.\nثم لم يزل بسوء تدبيره فقيرًا، إلّا أَن ابنته فاطمة ماتت قبله في هذه السنة فورث منها شيئا حَسُنَتْ به حاله قليلا لكنه مات وعليه ديون كثيرة.\nوخلَّف خمسةَ أَولاد ذكور، منهم: شمس الدين محمد وكان ضيّق اليدجدا فمات بمدينة بَعْلَبَك، وتلاه شقيقه شرف الدين محمد، ثم عز الدين محمد ثم بدر الدين محمد، ثم فخر الدين سليمان، وكان نابغتهم بدر الدين فإنه كان حصّل من تركة آمنة بغير علم أَبيه قدرًا جيدا وأخذ من والدته - وهى تِجَارُ بنت ناصرِ الدين بن مُسَلَّمِ كبير التجار بمصر - شيئًا كثيرا فأَثْرى وعمر بيتهم، ثم لم يلبث أَن مات في الطاعون العام سنة ثلاث وثلاثين\n_________\n(^١) آمامها في هامش هـ \"إنما تقدم في سنة اثنتين فراجعه\" والمقصود بذلك أبوهما، انظر ج ٢ من الإنباء سنة ٨٠٢ ص ١٢٣.\n(^٢) راجع إنباء الغمر ١/ ٢٨٥ ترجمة رقم ٣٠.\n(^٣) وردت هذه العبارة في هـ بالصورة التالية \" .... إلى أن مات أخوه بدر الدين فورث ماله واتسعت دائرته وحسن حاله ثم تناقص حاله بعد ثلاث سنين إلى أن ماتت أخته آمنة\".","vol":"3","page":289},{"text":"[وثمانمائة] ثم مات عز الدين سنة اثنتين وأَربعين ولم يبق إلا شرف الدين وسليمان وهما في غاية القلَّة، فسبحان مَن لا يزول ملكه فأَصبحوا لا ترى إلا مساكنهم بعد أَن كان يشار إليهم بالأَصابع في الثروة وصاروا كآحاد الناس بل في الحضيض.\n١٩ - غُرَير بن هَيازع بن هبة الحسينى أمير المدينة وأمير ينبع، كان وقع بينه وبين عجْلان بنِ نُعيْر ابن عمه - أخي ثابت - اختلاف كما كان بين أَسلافهما، فهجم غُريْر على حاصل المسجد فأَخذ منه مالًا كثيرًا، فأَمر السلطانُ أَميرَ الركب بالقبض عليه فقَبض عليه في ذى الحجة وأُحْضِر صحبةَ الركب إلى مصر فاعتُقل بالقلعة فمات بعد ثمانية عشر يومًا، وكان خالُه مُقْبل بن نخبَار أَميرُ الينبع قد جهَّز قدْرَ المال الذي نُسب إليه أَنه أَخذه وأَرسل به مع قُصَّادِه إلى السلطان، فبلغ القاصد أنه مات، فرجع بعضهم إلى ينبع بالمال واختفى بعضهم بالقاهرة؛ وكانت مدّة إمرة غُرير على المدينة ثماني سنين، وهو بالغين المعجمة مصغّرًا.\n٢٠ - محمد بن أَحمد بن أَحمد بن محمد بن أَحمد، الشريف بدر الدين الحسينى نقيب الأَشراف بحلب، تقدم ذكر والده عزّ الدين (^١) وهو (^٢) من شيوخنا بالإجازة، وولى هذا نقابة الأَشراف بعد والده.\nقال القاضي علاء الدين في تاريخ حلب: \"كان بارعًا يستحضر شيئًا من التاريخ ويذاكر به، ثم ولى كتابة السّر بحلب سنة إحدى وعشرين وثمانى مائة من جهة المؤيّد فجمع الوظيفتين\"، قال: \"كان كتب وصيَّةً وجعلها في جيبه وصار يلهج بذكر الموت إِلى أَن وقعت وفاته في جمادى (^٣) الآخرة وقد جاوز الأَربعين بقليل، وكان الجمع في جنازته مشهودًا\": أثنى عليه البرهان المحدّث.\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الضوء اللامع ج ١ ص ٢١٩ - ٢٢٠.\n(^٢) الضمير هنا عائد على عز الدين.\n(^٣) كان ذلك في الحادي عشر من الشهر المذكور، راجع الطباخ ٥/ ١٧٦ - ١٧٧.","vol":"3","page":290},{"text":"٢١ - محمد بن أَحمد أَبو معالى الحَبْيّ (^١) الحنبلي شمسُ الدين، وُلد سنة خمس وأَربعين وسبعمائة، وسمع من عمر بن حسن بن أَمِيلة (^٢) والعماد بن كَثِير وغيرهما، وتفقه بابن قاضى الجبل وابن رجب وغيرهما، وتعانى الآداب فمهر، وكان فاضلًا مستحضرا مشاركا في الفنون، وقدم إلى القاهرة في رمضان سنة أربع وثماني مائة وقد حدّث ببعض مسموعاته، وقصّ على الناس في عدّة أماكن وناب في الحكم.\nوكان يحبّ جمْعُ المال مع مكارم الأَخلاق وحُسن الخلق وطلاقة الوجه والخشوع التام ولاسيّما عند قراءة الحديث، سمعْنَا بقراءته \"صحيح البخاري\" في عدة سنين بالقلعة، وسمعْنا من مباحثه وفوائده ونوادره وما جرياته، وكان حسنَ القرءاة يُطرِب إِذا قرأَ، ويُحسِن عمل المواعيد، وكان قد صحب العماد بن كثير فكان ينقل عنه الفوائد الجليلة، وناب في الحكم في بعض المجالس، وكان لا يتصوّن (^٣).\nوولى بالقاهرة مشيخة الغرابيَّة بجوار جامع بشتَك ثم مشيخة الخرّوبية بالجيزة وبها مات فجأَة فإنه اجتمع بي في يوم الثلاثاء سادس عشرى (^٤) المحرم مهنئا لي بالقدوم من الحج ورجع إلى الجيزة في آخر نهار الأَربعاء فمات ليلة الخميس وقت العشاء ثامن عشرى المحرم وقد أَكمل السبعين.\nقرأْت في تاريخ ابن حجيّ في حوادث سنة اثنتين وثمانمائة: \"في ذي القعدة وقع حريق بدمشق فانتهى إلى طبقة بالبراقية (^٥) وهى بيد الشيخ شمس الدين الحبتي ولم يكن يسكنها فوجدوا بها جرارًا ملآى خمرًا، فكثرت الشناعة عليه عند تنم النائب\"؛ قلت (^٦): وكنتُ في تلك الأَيام بدمشق وبلغى أَنهم شنعوا عليه وأَنه بَريءٌ من ذلك، وبعضهم\n_________\n(^١) ضبطته الشذرات ٧/ ١٧١ بفتح الحاء وسكون الياء ثم تاء وقالت: نسبة إلى حبنة بنت ملك بن عمرو بن عوفى، وقيل إنه يسمى أيضا \"الحمى\" وقال السخاوى في الضوء اللامع ٧/ ٢٣٤ ورأيت من أيدل الموحدة ميما وقال إنه الصواب\".\n(^٢) في بعض النسخ \"عمر بن حنبل وابن أميله\"، والصواب ما أثبتناه بالمتن، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٩٧.\n(^٣) راجع في حوادث ٨٠٢ حريق دمشق وعثورهم على جرار الخمر عنده.\n(^٤) يطابق هذا التاريخ الوارد في التوفيقات الإلهامية ص ٤١٣.\n(^٥) وكانت عند جامع تنكز، انظر في ذلك الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٨٨، ص ١٩ - ٢٠.\n(^٦) الضمير هنا عائد على ابن حجر نفسه.","vol":"3","page":291},{"text":"كان ينكر عليه ويتهمه، وأَمْرُهُ إلى الله عفا الله تعالى عنه؛ واستقر مكانه بالخروبية بالجيزة فضلُ الله بنُ نصر الله البغدادي.\n٢٢ - محمد بن الجمال عبد الله الرومى الحنفى، صدر الدين، ناب في الحكم وكان حسن التودّد، ويتَعَمَّم دائما على أذنيه.\n٢٣ - محمد بن على بن خالد الشافعي، شمس الدين المعروف بابن البيطار، سمع من عبد الرحمن بن الشيخ على بن هرون (^١) القارئ مشيخته تخريج شيخنا العراقي، وسمع من غيره، ولازمنا في الأَسماع على المشايخ كثيرًا. وكان وقورًا ساكنًا حسنَ الخلق كثير التلاوة، مات (^٢) في ربيع الآخر.\n٢٤ - محمد بك بن على بك بن قرمان، الأَمير ناصر الدين، كان أَميرًا بقَيْصَريَّةِ (^٣) وَنكْده، ولَارَنده وما والاها من البلاد الحلبية وغيرها، ثم امتدَّت عينه إلى أَخذ طَرسُوس وهي من معاملات حلب وطمع فيها لوقوع الاختلاف بين الأمراء المصريين فحاصرها وملكها، فلما استقرّ المؤيّد في المملكة جهَّز له عسكرًا فاستنقذوها منه وقرّر فيها نائبا، ثم جَمع ابنُ قرمان جيشًا وتوجه إلى طرسوس فأَخذها، فجهز المؤيّد إليه ولده إبراهيم في العسكر المقدم ذكره (^٤).\nوفى سنة إحدى وعشرين ملكوا طَرسُوس وهرب منهم ابن قرمان وسلموا طرسوس بأَمر المؤيد لناصر الدين بن ذُلْغَادر، واستقر في إمرة البلاد القرمانية عليٌّ أخو ناصر الدين، فلما\n_________\n(^١) هو عبد الرحمن بن على بن محمد بن هرون الثعلبي المعروف بابن القارئ، وقد حدث بحلب عن الأبرقو هي ومات سنة ٧٧٦، انظر إنباء الغمر ١/ ٨٦ ترجمة رقم ٤٤، والدرر الكامنة ٢/ ٢٣٣٠.\n(^٢) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٣) هذه المدن الثلاث من بلدان آسيا الصغرى، أما قيصرية - وهي المعروفة باسم  Caesarea Mazaka  فكانت ثاني مدن السلاجقة بعد العاصمة وتكثر بها المساجد، وقد ورد لها وصف في كتب الرحالة المسلمين ألم به لسترانج في بلدان الخلافة الشرقية ص ١٧٨؛ أما نكدة فقد سماها مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٨٨ بنكيدا (بفتح النون وكسر الكاف) وقال عنها: إنها مدينة قديمة صغيرة بينها وبين قيسارية من جهة الشمال ثلاثة أيام، وهى من إنشاء السلطان علاء الدين، على أن المستوفى وصفها بأنها: لا كبيرة ولا صغيرة\" كما أشار إلى ذلك لسترانج، شرحه، ص ١٨٣؛ أما لا رندة فكانت قاعدة إمارة قرمان، ويسميها ابن بطوطة \"اللارندة\"، انظر أيضا بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٨٠ - ١٨١.\n(^٤) راجع خير هذه الحملة في سنة ٨٢٢ من هذا الكتاب، ص ١٨٩، ١٩٧ - ١٩٨.","vol":"3","page":292},{"text":"رجع إبراهيم إلى القاهرة وقع بين ابن قرمان وبين ابن ذلغادر وقعة انهزم فيها ابن قرمان وأُسر وحُمِل إلى القاهرة فدخلها وكان يومًا مشهودًا، فلما مات المؤيد أَفْرج عنه ططر وتوجّه إلى بلاده في أوائل سنة أَربع وعشرين فاستمر إلى أن توجّه إلى حصار بعض القلاع فأصابه حجر في جبهته فصرعه، ومات في هذه السنة (^١).\n٢٥ - محمد بن علي بن محمد (^٢) بن أحمد الزَّرَانِيتي (^٣) المقرئ الحنفى إِمام الظاهرية البرقوقية، الشيخ شمس الدين، ولد سنة سبع (^٤) وأَربعين، وعنى بالقراءات، ورحل فيها إلى دمشق وحلب وأَخذ عن المشايخ واشتهر بالدين والخير، وسمع معنا الكثير وسمْعتُ منه شيئًا يسيرًا، ثم أَقبل عليه (^٥) الطلبة بأخرة فأَخذوا عنه القراءات ولازموه، وختم عليه جمعٌ كثيرٌ وأَجاز لجماعة، وانتهت إليه الرئاسة في الإقراء بمصر، ورُحل إليه من الأَقطار (^٦)، وأَجاز رواية مرواياته لأَولادى ونعم الرجل كان.\n_________\n(^١) ورد أمام هذا في هامش ث ما يلى: \"محمد بن قرمان هذا أصابه الحجر في حرب جرت بينه وبين عسكر الأروام من جهة متملك برصا مراد بك بن عثمان وتولى بعده ولده إبراهيم وكانت سنة خمسة عشرة سنة أو فوقها بيسير، ودام ملكه ببلاد الروم وقونية ولارندة وقيسارية فوق الخمسة وثلاثين سنة، وكان ملوك بني عثمان وملوك مصر تضايقه لأن ملكه بين الملكين وهو ملك ضيق صغير بالنسبة إلى ملك ابن عثمان وملك مصر وجرد إليه من مصر وحكاياته طويلة ولم يزل منعما إلى أن مات سنة ثمان وستين وثمانمائة وقد ناهز الستين وكان من عقلاء الملوك قليل الشر يحب أهل العلم، كثير التواضع لهم، وكان من أصلاء ملوك الإسلام كابرًا عن كابر إلى أن يتصل نسبه بالسلطان علاء الدين السلجوقي، وذكر لي بعض أصحابنا من الترك التتار أن هؤلاء من السلاطين قبل الإسلام وأن الكاهن الكبير التركي رأس الأعوز المسمى بقرقط ذكر قرمان بكهانته وأنَّه سيكون فيما بعد، وقيل إن أصلهم من ذرية الأمير بايزر (؟) أحد الأمراء الكبار لجنكزخان ملك الترك الأعظم، وتولى بعد إبراهيم المذكور ولده إسحاق ووقع بينه وبين إخوته اختلاف كان سببه أن طول ملكهم كان سببا لزوال ملكهم واستيلاء السلطان محمد بن عثمان عليه؛ وإسحق هذا توفى أيضا في أوائل المحرم سنة سبعين وثمان مائة ببلاد ديار بكر عند السلطان حسن ابن قرايلك بعد أهوال وحروب بينه وبين إخوته فنزح ومات غريبًا طريدًا مبعدًا وزال الملك عن جميعهم\". وسعيد بن حجر ترجمته مرة أخرى ولكنه باختصار في السنة التالية، أنظر فيما بعد ص ٣٢٢ ترجمة رقم ٣٠.\n(^٢) \"ابن محمد\" غير واردة في هـ.\n(^٣) نسبة لقرية \"زراتيت\" وهى من البلاد المندرسة بمصر، انظر القاموس الجغرافي، ق ١ ص ٢٦٩ - ٢٧٠.\n(^٤) هذا هو التاريخ الوارد أيضا في تاج العروس في كلمة \"زراقين\".\n(^٥) في هـ \"على\".\n(^٦) جاء بعد هذا في ز \"وتزاحمت عليه الطلبة، وكان رجلا صالحًا صينا حسن الأداء إلى الغاية حنفي المذهب، أضر في آخر عمره، وسمع فضل الخيل للدمياطى من الحراوى، والأخيرين من السيرة لابن إسحاق على ابن نباتة وعشرة جداد على إبراهيم بن العديم وترجمه المؤلف أيضا في معجمه وقرأ عليه كاتبه في الظاهرية برقوق وتسند … بالمذكورة حينا\".","vol":"3","page":293},{"text":"مات في يوم الخميس سادس جمادى الآخرة بعد أن أضَرّ، وكتب (^١) بخطه أَنه ولد سنة ٤٦.\n٢٦ - محمد عز الدين بن الشيخ عز الدين محمد بن خليل بن هلال الحاضري قاضي الحنفية بحلب، قال البرهان المحدّث بحلب، \"ولى القضاء فسار سيرةً جميلة\". مات بالطاعون.\n٢٧ - محمد بن قاضى المسلمين شرف الدين موسى الأَنصارى، وليٌّ الدين أَبو زرعة خطيب الجامع الكبير بحلب، مات في رجب بالطاعون أَيضا.\n٢٨ - محمد جلبي السلطان، ويلقب كُرَشِي (^٢) ولد السلطان أَبى يزيد بن مراد بن أورخان ابن عثمان حق صاحب الأَوجات وما معها في بلاد الروم، إستقر بعده ابنه الكبير مراد بك (^٣).\n_________\n(^١) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٢) هكذا ضبطت في هـ، ولكنها في ز \"كرشجي\" وكذلك في النجوم الزاهرة.\nوجاءت التعليقة التالية في هامش ث \"كرشجى لقب هذا الملك كما ذكره شيخ الإسلام المقر ﵀، وكرش (بكسر أوله وثانيه) هو لفظ تركى معناه بالعربي \"وتر\" ولفظة جى للنسبة فهذه نسبة للوتر كأنه قيل \"وترى\" وسبب تلقيبه بذلك على ما أخبرنى به بعض أصحابي من الأروام أن والده يوما من الأيام قال له على جهة المباسطة وكان أصغر أولاده ما يكون حالك بعدى مع إخوتك؟ فقال أخنقهم بالوتر، فضحك أبوه من ذلك وأعجبه كلامه وقال له: \"عافيه\"، وسماه بهذا الاسم، قال هذا المخبر إن كرشجى هذا كان أنجب أولاد أبيه، قال وكان حين أسر تيمورلنك والده متأمرا باماسية، ولم يصل تمر إليها، وهذا على أبيه إلى أن قال لوزرائه \"لابد لي من أن أنصر أبي قبل أن يقتله تمر حتى … وقبل أن يصل به تمر لبلاده، فاتفقوا أن يرسلوا قاصدًا من عنده إلى تمر ليسأل عن حال أبيه وأن يتوجه هو مع القاصد في هيئة بعض خدام ذلك القاصد فتوجه هو متنكرًا وزار أبوه؟ بعد أن أنكر أبوه عليه ذلك وأمر القاصد بالعود سريعا لئلا يطلع على خبره فرجع ثم قال أبوه لتمر: قد جاءني ابني وزارنى، وذكر له القصة فقال تمر \"إن ابنك هذا سيملك البلاد لفطنتك\" فكان كله بعد سنة منه فهلك بعد أخرى. ثم إمضاء غير مقروء.\n(^٣) جاء في هامش ث \"مراد بك هذا هو مراد بن محمد كرشجي بن مراد ابن. . . . وكان يعرف بالخوندكار مات وهو كهل في سنة خمس وخمسين وثمانمائة، وكان ذا عزم وحزم وشجاعة وكرم وسؤدد. أفنى عمره في جهاد الكفار وفتح الكثير من البلاد من حصون وقلاع وغير ذلك ولكنه كان منهمكا في لذات من المحرم الدنيا وشهوات نفسه إلى الغاية ولكنه لما سئل عن دينه فقال أخرقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار فإنه كان له اليد البيضاء في نصرة الإسلام وخذلان الكفر مغرما بذلك مولعًا به قاصدًا به وجه الله تعالى وإعلاء كلمته ونصرة دين نبيه على الأمم حتى قيل إنه كان سياج الإسلام، شكر الله تعالى سعيه وتقبل منه غزواته المشهورة ومواقفه المذكورة ونكايته للعدو فلقد. . . مذهبا. . . أشهبا تتجمل وجوده بني آدم رحمه الله تعالى. وتولى بعده الملك ولده السلطان الأعظم محمد بن مراد الذي فاق أباه وجدوده في الجهاد والغزو ونكاية العدو وقصد البلاد والقلاع والحصون والأقاليم، ولو لم يكن له إلا القسطنطينية العظمى لكفاه ذلك الفخر ليوم القيامة ولا زال ملكا بها إلى أن بلغت وفاته في سنة ست وثمانين وثمانمائة … وقام من بعده ولده أبو يزيد أكبر أولاده\".","vol":"3","page":294},{"text":"٢٩ - محمد المعروف بابن المحبّ شمس الدين أَحد قراء الجوق، وكان تلميذًا للشيخ شمس الدين الرزازي رفيق ابن الطباخ فأُخْرِجَتْ جنازته هو وأَحمد اليمنى الماضى معًا وصُلِّى عليهما.\n٣٠ - محمود بن محمد الأُقْصُرَائي، بدر الدين، كان مولده سنة بضع وتسعين، وتفقه واشتغل كثيرًا ومهر ولازم شيخنا عز الدين بن جماعة وغيره من الأئمة ودرس بالأَيْتَمُشِيَّة، ثم اتصل بالملك المؤيد فعظم قدره، ثم أَقرأَ ولده إبراهيم في الفقه وازدادت منزلته عند الظاهر ططر؛ فلما كان في أوائل شوال سنة أَربع اعتل بالقولنج الصفراوي فتمادي به إلى أَن مات في الخامس من المحرم.\nوكان فاضلًا بارعًا ذكيًا مشاركا في فنون، حسنَ المحاضرة مقرَّبًا من الملوك، حسنَ الودّ كثير البشر، قائمًا في قضاء حوائج من يقصده كثير العقل والتؤدة، وقد درّس في التفسير بالمؤيّدية وغير ذلك.\nمات في ليلة الثلاثاء خامس المحرم ولم يبلغ الثلاثين.\n٣١ - يعقوب بن عبد الخاقاني الفاسي كان من أَبناء البربر، وتعلّق بالاشتغال فلما رأى الفساد الجارى بفاس بسبب الفتنة بين السعيد وبين أَبي السعيد في سنة ١٧ صار يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويكف أيدى المفسدين، فتبعه جماعة وقَوِيَتْ شوكته، وحاول ملوك فاس القبض عليه فأَعياهم أمره إلى أن قُتل أَبو سعيد وأَرسل ابن الأَحمر يعقوب المريني إلى فاس فلم يتم الأَمر، فأَرسل أَبا زيّانَ بن أَبي طريف بن أبي عنان فحاصر فاسًا وقد اشتدَّتْ شوكَةُ يعقوب الخاقاني واستفحل أَمره، ففتك فيمن بَقي من بني مَرِين وساعد أبا زيَان وقام بأَمره، فدخل فاس وقتل عبد العزيز الكناني وعدة من أَقاربه كما تقدّم ذكره في سنة أَربع وعشرين.\nثم أرسل ابنُ الأحمر محمدًا بن أَبي سعيد بعسكر على فاس ففرّ منه أبو زيان فمات ببعض الجبال، وقتل يعقوب الخاقاني ثم مات محمد عن قُرْب، فأُقيم ابن أَخيه عبد الرحمن فثار به أَهل فاس فقتلوه وقتلوا ولده وأخاه وأقاموا رجلًا من ولد أَبي سعيد، وقام بمكْنَاسَة -","vol":"3","page":295},{"text":"وهى على مرحلة من فاس - أَبو عمر بن السّعيد، فقام بتَازَة - وهي على مرحلة ونصف من فاس - شخص من ولد السعيد أَيضا، فصار في مسافة مرحلتين: ثلاثة ملوك ليس بأَيديهم من المال إلّا ما يؤخذ ظلمًا، فتلاشى الحال، وخربت الديار وقُتلت الرجال، والحكم لله العلى الكبير. نقلت هذا من الشيخ تقيّ الدين المقريزي عنْ نقله من بعض مَنْ يثق به من المغاربة القادمين إلى الحج، والعلم عند الله تعالى.","vol":"3","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>\" سنة ست وعشرين وثمانمائة\"</span>\nفي المحرّم خُلع على قُطْلُوبُغَا حَاجّى باستمراره في نظر الأوقاف وألزم القاضي الشافعي أن يُرتِّبَ له معلومًا فرَتَّبَ له على الأَوقاف الحكمية في الشهر أَلفًا وخمسمائة.\nوفي يوم عاشوراء سعى القاضي الشافعي المنفصلُ فأَحضر بين يدى السلطان فدعَا له وخَلع عليه جبةً بسمور وقُدّمت له بغلة، وَشَقَّ ذلك على صالح المستقر.\nوفيه وصل الخبر بأَنه وقع في بيروت بردٌ كبارٌ حتى وُزنت واحدة فبلغ وزنها ربع قنطار شاميّ ويقال أكثر من ذلك، وكان بغَزَّة وفلسطين مَحْلٌ شديد فأَمطَرَتْ في هذا الشهر، فتراجع السعر ولولا ذلك لنَرَحَ جميع أهل تلك النواحى منها.\nوفى أول المحرم كانت الوقعة بين مقبل بن نخبار الحسنى صاحب الينبع وبين أمير الركب الثاني، وذلك أن عقيل بن وبير بن نخبار بن أخي (^١) مقبل وَقع بيْنه وبين عمّه بسبَبِ الإمرة لأنَّها كانت مشتركةً بين وبير وبين مقبل، وكان وبير الأكبر المشار إليه، فلما مات استقلَّ مقبل فارتغم وبير لذلك، فسعى في الشركة فأَجابه الأَشرف إلى ذلك وأُرسِلت إلى عقيل خلعة من الأَشرف فلبسها ولم يظهر من مقبل لذلك إنكار، فلما توجّه الحاج إلى مكَّة وثب وبير على مقبل (^٢) فقيده ثم خشى من المصريَين إذْ يرجعون من الحجّ فنزح بأَهله وماله ومن أطاعه إلى بعض الأَودية، فلما قدموا إلى بدر راجعين من زيارة المدينة تجّرد منهم جماعةٌ فانتهوا إليه فوجدوه في بعض الأَودية، فوقع بينهم القتال فانهزم مقبل ومَن معه، وانهزم معه رُمَيْثَةُ محمد بن عجلان، وكان خَالف على عمّه حسن بن عجلان، وانتهب العسكر المصريُّ ما كان لمقبل وأفحشوا في الفسق والتعرّض للحريم، ولما وصلوا إلى ينبع قَرّروا أميرها عقيلًا وتوجهوا إلى جهة مصر؛ ثم رجع مقبل إلى ينبع\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ٥/ ٥٢٠ حذف كلمة \"أخي\".\n(^٢) في هـ، \"وثب مقبل على عقيل\".","vol":"3","page":297},{"text":"بعد رحيلهم بأَيّام فأَوقع بابن أخيه عقيل ومن معه وكادت الكَسْرةُ تقع على عقيل ثم تراجع أصحابه وهُزِمُوا عنه، وأَسروا محمد بن المؤذن وكان يكثر النميمة بينهم فشنقه عقيل على باب المدينة، فأَرسل بخبر الهزيمة إلى القاهرة واستمرّت هزيمة مقبل إلى الشرق، والتجأَ رُمْيثة بن محمد بن عجلان إلى عجلان أَمير المدينة فشفع له إلى عمه حسن بن عجلان فتوجّه معه إلى مكة.\n* * *\nوفى العشر الأَواخر من المحرم وقع في ضواحى حُورَان برد كبار على صورة خشاش الأَرض والماء كخنفسة ووزغة وحية وعقرب وسرطان وضفدع وغير ذلك، هكذا ذكر علاءُ الدين بن أَبى الشوارب الشادُّ بتلك الناحيةَ أنه شاهد ذلك، وقد ذكر الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في حوادثه في سنة عشر وسبعمائة أنه وقع ببَارِين (^١) - من عمل حماة - بردٌ كبارٌ على صفة حيوانات مثل حيةٍ وسبعٍ وعقربٍ وطيورٍ مختلفة وصفةِ رجالٍ في أوساطهم شبه حوائص، وأَنه أَثبت محضرا على قاضى الناحية واتَّصل بقاضي حماة.\nوفى ثانى عشري المحرم صُرف صدر الدين بن العجمي من نظر الجوالى واستقرّ فيها زينُ الدين قاسمُ بنُ القاضي جلالِ الدين البلقيني بمالٍ بذله لجانبك الدويدار الثاني، وكان استقرَّ في الدويدارية بعد قدومه من الحج، وهو شابٌّ له دون العشرين سنة وتصدَّى للحكم النَّاس وهرعوا إليه لِعْلمِهم بمنزلته عند السلطان، وكان السلطان - لمّا سُجِن بقلعه المرقب - أَراد جَقْمَق نائب الشام إذ ذاك أَن جانبك المذكور ينضمّ إليه ويخدم عنده وتحيَّل عليه بكل طريق فلم يوافق ولازمَ سَيّدَه وهو في السجن وصبر معه على الضيق، فشكرٍ له ذلك.\nوفي تاسع عشرى المحرم عُزرَ فتح الدين محمد بن محمد بن المؤيد موقَّع الحكم الشَّافعي وجمال الدين عبد الله بن عُمَيْر التحريرى موقع الحكم المالكي بسبب شهادةٍ قيل إِنَّها زُوِّرَتْ.\n_________\n(^١) وتقول لها العامة بعبرين - كما جاء في مراصد الاطلاع ١/ ١٥٢، ٢٠٧، وهي بلد بين حلب وحماة وبين حمص والساحل وانظر أيضا.  Dussaud: Topographic Historique de la Syrie، pp. ٩٨ - ٩٩.","vol":"3","page":298},{"text":"عليهما أَو منهما، فأَمر الدويدارُ الكبيرُ بقطع أَكمامهما وتَجْريسهما بالقاهرة ماشِيَيْن، وتأَلَّم الناس لذلك، وقيل إنهما كانا مظلومين، وتوجّه ابن المؤيد إلى القدس خجَلًا من الناس.\n* * *\nوفي ثامن عشري صفر عُقِد مجلس بسبب الفلوس فاستقر الأَمر فيها على تمييزها مما خالطها كما سيأتي، ونودى على الفلوس أَنَّ الخالص بسبعة دراهم كل رطل، والمخلوطة كل رطلٍ بخمسةِ دراهم، وحصَل بين الباعة بسبب ذلك منازعاتٌ، ثم في آخر رمضان نودى على الفلوس المنقَّاة بتسعةٍ، وبمَنْعِ المعاملة من المخلوطة أَصلًا، فسكن الحال ومشى.\nوفيه عُزِّرَ فخرُ الدين عثمانُ المعروف بابن الطاغي (^١) خازن كتب المدرسة المحموديّة بالموازِيّين ظاهر القاهرة فضَرب بين يدى السلطان، وكان قد رُفع عليه أَنه فَرَّط في الكتب الموقوفة وهى مِن أنفس الكتب الموجودة الآن بالقاهرة لأَنها من جَمْع القاضي برهان الدين ابن جماعة في طول عمره، فاشتراها محمود من تركة ولده ووقفها وشرط أَلا يخرج منها شيء من المدرسة، واستحفظ لها إمامه سراج الدين، ثم انتقل ذلك لعثمان المذكور، بعد أَن رُفع على سراج الدين المذكور أَنَّه ضيع كثيرًا منها، فاخْتُبِرَتْ فنَقَصَتْ نحو مائة وثلاثين مجلدة فعُزِل سراج الدين وقُرِر عثمانُ فاستمر يباشر ذلك بقوةٍ وصرامة وجلادةِ وعدمِ التفات إلى رسالة كبيرٍ أَو صغير، حتى إنَّ أكابر الدولة وأَركان المملكة بها يحاوله الواحد منهم على عارية كتابٍ واحدٍ، وربما بذلوا المالَ الجزيل فيصمّم على الامتناع حتى اشتهر على ذلك أَمره، فرفع عليه شخص من الناس أَنه يرتشي في السرّ فاختُبِرتْ الكتب وفُهْرِسَت فنَقُصَتْ العُشْرَ سواء لأَنها كانت أربعة آلاف مجلدة فنقصت أربعمائة، فألْزِم بقيمتها فقُومت بأَربعمائة دينار فباع فيها موجوده وداره وتأَلَّم أكثر الناس له، ولم يكن عيبه سوي كثرة الحيف على فقراء الطلبة وإكرام ذوى الجاه.\n_________\n(^١) هو فخر الدين عثمان البكرى التلاوى ويعرف بالطاغي، وقد فرط في كتب المدرسة المحمودية مما دعا إلى عزله وتعزيره بالضرب بين يدى السلطان برسباي، واستقر عوضه ابن حجر، راجع ترجمة رقم ٩، ص ٣٥٦، من هذا الجزء وكذلك الضوء اللامع ٥/ ٤٩٠.","vol":"3","page":299},{"text":"وفى أَول شهر ربيع الأَول (^١) قُرر قصروه أَمير آخور في نيابة طرابلس، وقُرر جقمق [العلائي] الذي كان استقر حاجبًا كبيرًا في مكان أمير آخور في ثاني عشرة.\nواستقر في الحجوبية أَزبك الأَشقر، وعمل المولد السلطاني فحضر القاضي الشافعي المعزول وأُجلس رأْس الميسرة وتحوَّل الحنفى من ثَمَّ فجلس بجانب الشافعي المستقر في الميمنة.\nوفي أَوائل العشر الثاني منه رَفع شخص من أَهل الرّملة في كاتب السر علم الدين ابن الكُوَيْز إلى السلطان قصةً من جملتها أَنه تواطأَ هو وجماعةٌ من أَهل الدولة على إعادة السلطنة للمظفَّر بن المؤيد، وفي القصّة أَنَّ كاتب السر لا يصلح أَن يكون أَساميَّا وأَنَّ الذي يليق في وظيفة كتابة السر من يكون من أَهل العلم والمعرفة بالأَلسنة إلى أَوصاف أخرى يرمز فيها بالهروى، وذكر لي الشيخ شرف الدين بن التبّانى أَن الذي رفعها أَول ما قدم نزل عند المحتسب وهو صديق الهروى وفى نفسه من كاتب السر أمور كثيرة، فأَمر السلطان ينَفْي الذي رفعها إلى قوص فخرج مع نقيب الجيش في التَّرْسيم، واسم الذي رفعها الشيخ محمد بن بدر الأَرْسُوفي، وكان شيخًا من بلدة الشيخ على بن عليم بالرملة، فلما كان في ٢ شهر ربيع الآخر خرج السلطان إلى وَسِيم بالجيزة في زمن الربيع وكانت أَول تعديةٍ عداها إلى الجانب الغربي في البحر منذ تسلطن، ويقال إنه كان عزم على الإقامة نصف شهر وأَقام أسبوعا. ورجع وقد بلغه أَمرٌ أَزعجه ووقف له في طريقه سائِسٌ من السواس، فزعم أَنه رأى الشيخ أَحمد البدوى في النوم وبين يديه نار وهو يطفئها، وكلما أَطفأَها عاد لهبُها، فسأَله عن ذلك فقال: وهذه نارٌ السلطان\"، فشاع بعد ذلك أَن السلطان ظفر باثنين أو ثلاثة أرادوا الفتك به.\n_________\n(^١) تنص النجوم الزاهرة ٦/ ٥٦٣ على أن استقرار قصروه من تمراز في نيابة طرابلس كان في شهر صفر بل وفى يوم الإثنين السادس والعشرين منه، على أن نفس المرجع يعود في ص ٨٣٩ - ٨٤٠ إلى الإشارة بأن استقراره في الأمير آخورية كان في أواخر دولة الملك الصالح محمد بن ططر \"وأنه دام على ذلك سنين إلى أن نقله برسباي إلى نيابة طرابلس، واستقر بعده في الأمير آخورية جقمق العلائي\".","vol":"3","page":300},{"text":"وابتدأَ بكاتب السر وجَعُه فيقال إنه دُسَّ عليه السّم فوعك أَياما ثم أَبَلَّ من مرضه وركب ثم انتكس واحتجب عن العُوّاد ولازمه الأَطبّاء، فيقال إن نصرانيًا أَراد أَن يدفع عنه وَهْمَ كونه مسموما، فشرب بوله ففرح بذلك وأعطاه خمسين دينارا، ثم صار يحصل له شبه السبات، ويقال إن النصراني وعك بعد ذلك.\nوفي غضون هذه الأَيام أَمر السلطان بإعادة الشيخ محمد بن بدر من قوص فأُعيد في أَواخر شهر ربيع الآخر، وتوجَّه لحال سبيله.\nوفى العشرين من ربيع الأَول انقضت أَيام الحُسوم وكانت شديدةَ البرد إلى الغاية، ولقد تذكرت لما مَرَّت بنا في سنة ست وثلاثين وثمانمائة بعد هذا بعشر سنين وهي في غاية الحر، فسبحان الحكيم.\nواستمر كاتب السر موعوكا في بيته منقطعا إلى العُشْر الثاني من رجب فعفى ودخل الحمام وركب إلى القلعة واجتمع بالسلطان، فأَذن له أَن يتأَخر في منزله أَياما لتكمل عافيته فأَرسل إليه عقب ذلك تقدمةً تشتمل على ثياب حرير وصوف وذهب، فخلع على مُحْضِرها: أَخيه سليمان بن الكُوَيْز.\n* * *\nوفى هذا اليوم العشرين من ربيع الآخر رَخُص القمحُ جدًّا حتى انحط إلى ستين درهم الإردب، بحيث يحصل بالدينار المختوم أَربعة أرادب وهذا غاية الرخص، فإِنَّ عِبْرَةَ الديار المصرية أَن يكون الإردب بدينار، فما زاد فهو غلاء، وما نقص عن ذلك فهو رخص بحسبه.\nوفي رابع عشرى ربيع الآخر هبت ريحُ بَرْقَةَ تحمل ترابًا أَصفر إلى الحمرة وذلك قبل غروب الشمس، فاحمَرَّ الأفق جدًّا بحيث صار من لا يدرى السبب يظن أَن بجواره حريقًا، وصارت البيوتُ كلُّها ملأَى ترابًا ناعمًا جدا يدخل في الأنوف وفي جميع الأَمتعة، ثم لما تكاملت غيبوبة الشفق اسْوَدَّ الأُفق وعَصَفَتِ الرّيح وكانت مُعَلَّقة، فلو قُدرَ أَنها كانت تصل إلى الأَرض لكان أَمرًا مهولا، وكثر ضجيجُ الناس في الأَسواق والبيوت بالذكر والدعاء والاستغفار إلى أَن لطف الله تعالى بإدرار المطر، فتحولت الريح جنوبيةً باردةً ولم تهب هذه الريح منذ","vol":"3","page":301},{"text":"ثلاثين (^١) سنة، وهي ريح هائلةٌ عاصفةٌ سوداء مظلمةٌ فانتشرت حتى غطَّت الأَهرام والجيزة والبحر، واشتدت حتى ظن كل أَحد أَنها تقتلع الأَبيات والأَماكن، فدامت تلك الليلة ويوم الأَربعاء إلى العصر، وكانت سببا في هيف الزرع بالوجه القبلى وغلاء سعر القمح.\nوفي ربيع الآخر قدم أَخَوَا رُمَيْثَة بن محمد بن عجلان يخطبان إمرة مكَّة عوضًا عن عمهما حسن بن عَجْلان ظنَّا منهما طَرْدَ القياس في عَقِيل ومِقْبل، فانعكس عليهما الأَمر فقُبض عليهما وحُبِسا، وقُرّر قَرْ قُمَاس الشعباني وعلي بن عِنَان في إمرة مكَّة وسافرا معًا.\nوفيه وصل تَاني بك البِجَاسى نائبٌ حلب فسلَّم على السلطان وهرع النَّاسُ للسّلام عليه ثم خُلع عليه وأُعيد إلى إمرته، وتوجّه ثالث جمادى الأولى.\nوفيه وقع بين نائب دمشق وقاضيها الشافعي نجم الدين بن حِجّى تَشَاجُرٌ، وادُّعى أَن القاضي أَشار بعَزْل نفسه، وتولَّد من ذلك شر كثير سيأْتي ذكره.\n* * *\nووقع الخبر بأَن الجراد وَقع بالمدينة فأَفسد الزرع بها وجَرَّد الخوص من النخل، وقاسوا منه شدة عظيمة.\nوفى أَوائل ما نقلت الشمس إلى الثور - بعد أَن اشتد الحر جدا - عاد البرد الشديدُ حتى صار نظيرَ الذي كانَ والشمسُ في برج القوس، وهذا من العجائب، وبعد يومين أَمطرت السماءُ مطرًا غزيرا في معظم الليل، واستمر البرد قدر أسبوع.\nوفى اليوم الثامن عشر من حلول الشمس [برج] الثور أَمطرت السماءُ مطرًا شديدًا، غزيرًا، واستمر إلى أَن كثر الوحل في الطرقات كأَعظم ما يكون في الشتاء، مع الرّعد الكثير والبرق، وقد تلف بذلك ما في المقاتي ومن الزروع والكتان (^٢) شيءٌ كثير، وغلا\n_________\n(^١) راجع وصف أيام هبوب هذه الريخ المريسية في النجوم الزاهرة ٦/ ٥٦٣ - ٥٦٤ وإن قال في تعليقه عليها \"لم أر قبلها مثلها ولا بعدها مثلها\" ولو اكتفى أبو المحاسن بذلك لصح قوله إذ أنه ولد سنة ٨١١ تقريبا، على أنه تلى ذلك مباشرة بقوله: \"وكان هذا من الأيام المهولة التي لم يدركها أحد من الطاعنين في السن\"، على حين أن ابن حجر يشير في المتن إلى حدوث مثلها قبل ثلاثين سنة.\n(^٢) في هـ \"النبات\".","vol":"3","page":302},{"text":"السِّعرُ بسبب ذلك، ويقال إنها أَمطرت بمدينة المَحَلَّة من البرد الكبار ما يُتَعَجَّب منه، وهبَّتْ ريحٌ شديدة بمدينة إنْبابَة فهُدِم بسببها بيوتٌ كثيرة وقلعت أصول نخلٍ وشجر.\n* * *\nوفيه كائنة سرور المغربي المالكي، كان قدم من تونس إلى الاسكندرية وصار يذكر الناس ويقع في حقّ بعض الرؤساء، فتعصَّبوا عليه ومَنَعَه نائب الحكم من الكلام، فدخل القاهرة فسعى في عزل القاضي، فتعصّب كاتب السِّرِّ للقاضي، فخرج سرور إلى الحج ثم عاد فرفع إلى السلطان أنه رأى النبي ﷺ في المنام وبين يديه خمسة: اثنين مسلسلين يرأسهم كاتب السر ابن الكويز، وأَنه مد يده إلى عينى ابن الكويز ففقأَهما وقال له: \"افْسَدْتَ شريعتي\"، وسعى في عزل الناظر والقاضي فأَمر بإحضارهما، فأَما الناظر فذَبَّ عنه صهرُه ناظرُ (^١) الجيش، وأَما القاضي فحضر وصودر على مال.\nوكتب سرور لبعض أَصحابه بالاسكندرية كتابًا يخبر فيه أَن النَّائبَ والنَّاظرَ والقاضي عُزلوا بسبب كلامه فيهم، فبلغ ذلك النائبَ فكاتبَ السلطانَ في أَمْره وحطَّ عليه فتعصّب له بعض الأَكابر، فأَمر السلطان بنَفْي سرور من الإسكندرية فوُكِّل به بالقاهرة وأُخرِج مُهَانًا إلى الإسكندرية، ثم أُنْزِل في مركب إلى الغَرْب فتوجّه إليها فوصل إلى صاحب تونس وأَخذ. منه كتابا بالشفاعة فيه، فلما وصل إلى الإسكندرية قَبَض عليه النائبُ وسَجنه وأَلزمه بالعودة إلى المغرب.\nفاتفق أَن الذي كان أُرسل إلى الإسكندرية يحفظها من الفرنج كما سأَذكره بعد لما حصل الأَمان من الفرنج قُرر (^٢) نائبًا بها، وهو أقْبُغَا التَّمْرَازي، وصُرف النائب الذي كان وهو أَسَندَمُر (^٣) النُّورى، وخلص سرور من الشدة بذلك وأُفرج عنه، وأَرسل النائب الكتاب الذي استصحبه إلى السلطان فسكن الأَمر خصوصا بعد موت ابن الكفتى (^٤).\n_________\n(^١) في هـ \"ناظر الخاص\".\n(^٢) في هـ \"قرر نائبها، وفي هامشها و\"أي نائبا بها\".\n(^٣) كان استقراره في نيابة الإسكندرية في رجب من السنة الماضية وظل فيها حتى عزله السلطان عنها فغادرها إلى القاهرة في ١٤ شوال ٨٢٦، ولكن السلطان أمر بصرفه إلى دمياط بطالا \"وكان ذنب أستدمر تفريطه في أمر جانبك الصوفي حتى فر من السجن\" كما يقول أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ٦/ ٥٦٩.\n(^٤) هكذا في جميع النسخ، وكذلك في هـ، لكن جاء في هامشها و\"لعله الكويز\".","vol":"3","page":303},{"text":"ومن العجائب أَن المذكور جرت له في سلطنة الظاهر جقمق في سنة ست وأَربعين (^١) منافسة مع القاضي أَدَّت إلى أَن بعض الأَكابر حطَّ عليه فبالغ، فأَمر السلطان بنَفْيه، فلما حصل بالإسكندرية أَغلظ للنائب فأَنزله في مركبٍ يسير إلى الغرب ورئيسها إفرنجي، فوصل كتابٌ بالشفاعة فيه وإعفائه من التغريب، فعَوَّق النائبُ قراءةَ الكتاب إلى أَن تحقق أَن المركب سارت به، فقرأَ الكتاب وأَعاد الجواب بفوات الأَمر، ثم لم يُطَّلَع له على خبرٍ إلى أَن سطرت هذه الأَحرف في شعبان سنة (^٢) سبع وأَربعين وثمانمائة، وجزم جماعةٌ بأَنه أُعدم، ولم يلبث القاضي بعده إلا يسيرًا وهلك (^٣).\n* * *\nوفي رجب حضر الأستادار من الصعيد وصحبته شيءٌ كثير من الأَبقار والأَغنام، فجمَع الجزَّارين والغيطانيين وغيرهم لمشتراها، فاجتمعَ جَمْعٌ كثيرٌ في مركبٍ فغرقت فلم يسلم منهم إلا القليل وذلك في مبادئ زيادة النيل.\nوكان الطاعون بالشام، حتى قيل إن جملةَ من مات في أيامٍ يسيرةٍ زيادة على خمسين ألفًا، ووقع الطاعون بدمياط فمات عدد كثير من الرقيق والأَطفال.\nوفى رجب شكى نائب الشام من ابن حجى قاضي الشافعية ونَسَبَه إلى أمورٍ معضلة، فأُمر بالكشف عليه فنُدب لذلك بعض الجند وصحبته شمس الدين محمد الأَنصاري المدعو بأَبي شامة الدمشقى الذي كان أَمين الحكم عنده، فنقم عليه أمورا فعَزله فتوَجَّه إلى القاهرة فأَقام بها يغض من ابن حجى ويذكر مساوئه عند الأمراء وغيرهم، فلما وقعت هذه الكائنة ذكر بعضهم للسلطان أَن أَبا شامة يعرف مساوئ ابن حجى فسَفَّره ليكشف عليه.\n_________\n(^١) في هـ \"وثلاثين\"، وأمامها في هامشها بخط البقاعي: \"إنما كان ذلك سنة أربع وأربعين وثمانى مائة في غير مرية في ذلك أصلا\".\n(^٢) هذه إشارة صريحة إلى أن هذا القسم على الأقل من مخطوطة إنباء الغمر كتب في شعبان سنة ٨٤٧ هـ.\n(^٣) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"كانت وفاة القاضي الذي فعل به ذلك الجمال الدماميني في ذي القعدة سنة خمس وأربعين\".","vol":"3","page":304},{"text":"وكان السبب في تغيير نائب الشام عليه أَنه كان بدمشق حَمَّارات عليها ضمانٌ للنائب، فركب القاضي وأَمر بإغلاقها، فشَقَّ ذلك على النائب وأَحضر الضَّامن وخَلع عليه ونَادى له بالاستمرار، فنفر الناس من ذلك، واجتمع عند باب القاضي من لا يحصى كثرةً فركب القاضي والناس معه فكَسَرُوا أَوانى الخمر وأَراقوها، فغضب النائب من ذلك ورُفع الأَمر إلى السلطان أَن القاضي يقيم من يشهد بأَنّ فلانا الذي مات عن غير وارثٍ له وارث فيثبت ذلك ويتسلَّم المال، وأَنه حَصَل عنده من هذه الجهة أَموال كثيرة ممن ليس له وارث إلّا بيت المال، فتَغَيَّظ السلطان من ذلك، فلما وصل الأَمر بالكشف عليه بالغ النائب في نكايته ومكَّن عَدُوَّه منه وأقْدِم أبو أَشامة فَسَجَّل على نفسه أَنه ثبت عنده أَن في جهة القاضي نجم الدين بن حجى لبيت المال عشرين ألفَ دينار، وحكم بذلك ووصل حكمه بالقاضي الحنفى فنفَّذه، وطُولع السلطان بذلك فكتب باستخلاص ذلك من ابن حجى، فقدَّر الله تعالى في غضون ذلك موت النائب وانفرج الهم عن القاضي، وكُتب توقيعه من القاهرة باستمراره وغرم في ذلك مالا كثيرا.\n* * *\nوفى هذه السنة أُمِر بعمارة المدرسة الأَشرفية بالحريريين بجوار الوراقين وأُخذت الدور التي هناك وغالبُها أَوقاف، فتحيّل في إبطالها بوجوه مِنَ الِجيَل، وتَوَّلى القيام في تعميرها ناظرُ الجيش.\nوفيها رُفع إلى الدويدار الكبير سُودُونّ مِن عبد الرحمن أَن القاضي جمال الدين الطَّنْبَدي المعروف بابن عَرَب: حَكَمَ مُحَاكَمَةٌ غير مُرْضية، فأَمر القاضيَ الشافعيّ بأَن يعزله. وأَقام في بيته بعد أَن أُهين بحضرة الدويدار، وعَزل القاضي عقب ذلك من النواب اثنَىْ عشر نفسًا، ثم لم يَفِدْ ذلك حتى أَمر أَن لا يزيد على عشرة نواب، فعُزل الجميع وأَبقى عشرةٌ أكثرهم أقاربُه وأصهاره، فكثر كلام المنفصلين فيه.\nواتفق أَن القاضي المالكي كانت عنده محاكمة فأَرسل الدويدار طَلَبهَا وطَلَبَ نقيبه الجلال القَزْويني فامتنع، فأَغلظ الدويدار القول، فعزل القاضي نفسه ثم أُعيد بشرط أَن","vol":"3","page":305},{"text":"يَعزِل نقيبه المذكور فصرفه، وأَمر أَن يقتصر نوابه على ستة أَنفس، وأَن يقتصر الحنفى على ثمانية، وأَن يقتصر الحنبلي على أَربعة فأَطاعوا كلهم إلا الحنبليّ فلم! يصرح بعزل أَحدٍ من نوابه وكانوا ثمانية.\nوفيه حضر مملوك أَيْتُمُش الخضرى وزعم أَن بالمحلة كنزا فيه مائة أَلف إردب دنانير، فسلّمه السلطان للأُستادار، فكشف الأَمر فلم يوجد لما قاله صحة، وشُهِد فيه بأَنه خفيف العقل.\nوفيها رام نائب الشام من متْرُوكٍ شيخ العرب بالشام أَن يحضر إلى طاعته فامتنع وبذل له مالًا فأَبى، وقصده بالمحاربة ففرَّ فأَعجزه تحصيله، وفسد الدرب بسبب ذلك، وكانت الطرق آمنة.\nوفى سادس شعبان مات تَانِي بك نائب الشام واستقر عوضه تانى بك البِجَاسي نقلًا من نيابة حلب إلى نيابة الشام.\nوفي رمضان أَمر السلطان بإحضار العلماء لسماع \"صحيح البخاري\"، بالقلعة فهرعوا لذلك وكثر الجمع جدا، وممن حضر الشيخ شمس الدين بنُ الدَّيْرى شيخُ المؤيدية الذي كان قاضيًا قبل ووقع بينه وبين ابن المُغْلى قاضى الحنابلة مباحث أَدَّت إلى مشاققة، فلما كَثُر اللَّغط أَفرد الطلبة بمجلسٍ بالقصر الأَسفل والقارئ لهم الشيخ سراج الدين قارئ الهداية، وعَيَّن السلطان من النبهاء عددًا يسيرا يحضرون بالقصر الأَعلى ويحضرهم السلطان، فاستمر الأَمر على ذلك سنين، ثم كثر لغط الذين يحضرون وزجروا مرارا فلم ينزجروا، فأَمرهم السلطان بالقراءة في داخل القصر الأَسفل، وصار هو يحضر في شباكٍ منفردًا يشرف عليهم، وكان ابتداء ذلك في سنة أربعٍ وثلاثين بعد أَن كان يقعد بينهم ساكنًا لا تتحرك له يدُ ولا رِجْل، وتقرّر الشيخ بدر الدين الكُلُوتَاتِى الحنفى يقرأ بين يَدىْ الشيخ سراج الدين قارى الهداية كل يوم في القصر البراني الكبير.\nوفي شعبان واطأَ جَانِبَك الصوفىّ السجانَ بحبس الإسكندرية فهرب معه، ولما وصل الخبر بذلك اضطرب العسكرُ وانزعج الناس ونُدِب طائفة للتفتيش عليه، ودام ذلك مدةً،","vol":"3","page":306},{"text":"وهُدِمت بسببه دورٌ وضُرب بسببه جماعة ولم يظهر له أَثرٌ إلى حين تسطيرها (^١) في شعبان سنة ستٍ وثلاثين، فسافرنا مع السلطان إلى الشام، ولم يظهر له خبرٌ محقق.\nوذكر لي من أثق به أَنه حيٌّ موجودٌ بالقاهرة.\n* * *\nوفيه كثرت الأَخبار بأَن الفرنج تحرّكوا على بلاد المسلمين فجُهزَت عدة أَجناد إلى السواحل، فندب عدة إلى دمياط وعدة إلى الإسكندرية وغيرها.\nوفى ثالث عشرى رمضان نُفِىَ طيْبُغا بن نصر (^٢) الله مملوك ابن ناظر الخاص، وكان شابا جميلًا رباه وهو صغير، فلما ترعرع انتزعه منه المؤيد قصَّيره من الخاصكية، ثم عاد بعد موت المؤيد إلى أستاذه، فاتفق أَن ناقةً من الهجن الخاص نفرت من إسطبل السلطان فصارت لطَيْبُغا، فيقال إن حسنًا بن الحَجَّار الهجان واطأَه على أَخذها فَطُلِبت منه فجحَدَها، فأَمر السلطان بحبس حسن وعزله من وظيفته ثم جُعِلَ شريكًا للذى انتزعها منه بعد عشرين (^٣) سنة.\n* * *\nوفيه سار إسكندر بن قرا يوسف فنازل مَارْدِين وحاصرها حتى تسلَّمها وانهزم منه قرايُلك، ثم نازل آمد ففرّ قرايلك إلى شَاهُ رُخْ، وكان قد سار من بلاده إلى تبْرِيز فحاصرها حتى ملكها، فلما بلغ ذلك إسكندر وإخوته أَولاد قرا يوسف توجّهوا إلى جهة تبريز فالتقى بهم شاه رخ فكانت الهزيمة على ابن قَرا يوسف، فخرّب شاه رخ تبريز واسْتَلَّ (^٤) أَموالها ورجع إلى بلاده، وانهزم إسكندر إلى الجزيرة، ورجع قَرايَلك إلى آمد ثم رجع\n_________\n(^١) هذه إشارة صريحة أخرى إلى أن هذا الحادث قد دونه ابن حجر في سنة ٨٣٦، وكان تدوينه إياه في جزازة في نسخة ظ.\n(^٢) اكتفى الضوء اللامع ٤/ ٥١ بذكر اسمه وسنة وفاته.\n(^٣) في هـ \"عشر سنين\".\n(^٤) في هـ \"وانتقل\".","vol":"3","page":307},{"text":"إسكندر إلى تبريز، وكان في ماردين أَميرٌ من قِبَل اسكندر إسمه و\"نَاصُور\"، أَمِّر عليها تسع سنين إلى سنة خمس وثلاثين وثمانمائة.\n* * *\nوفى شوال حجّ شرف الدين بن تاج الدين بن نصر الله وبيده يومئذ نظر الكسوة ونظر الأَشراف، فلما سار الحجيج يومين أُخْرج عنه نظرُ الأَشراف واستقرّ فيه نقيبُ الأَشراف حسين بن علي الأَرْمَوى بواسطة الأَمير جَانِبِك، وخرج عنه نظر الكسوة لصدر الدين بن العجمي.\nوفي أَواخر شوَّال صُرف زين الدين قاسم بن البلقيني من نظر الجوالى وأُعِيدَت لصدر الدّين أَيضا.\nوفي التاسع والعشرين من رمضان نودى على الفلوسِ الخالصة بتسعةٍ الرطلُ، وكانت الفلوس قد قلَّت جدا فظهرت.\n* * *\nوفى هذه السنة وُجِد قتيلٌ بقريةٍ فأَمْسك الوالى أَهلَ تلك البلاد ولا يدرى هل القاتل منهم أَم لا، فأَمر السلطانُ بقطع أَيدى بعضهم وآنافِ بعضهم وتوسيط بعضهم، فاستوهبهم أَحمد دويداره المعروف بالأَسود ليقرّرهم فلَّاحين له في بلادٍ خرابٍ أَراد أَن يعمرها، فوهبهم له.\nوفى يوم السبت سادس عشرى شوّال نزل السّلطان من القلعة بعد الظهر في أُناسٍ قلائل إلى أَن دخل من باب زُوَيْلة، فوصل إلى المدرسة التي أُنشئت له فرآها ورجع مسرع مسرعًا، وتلاحق به بعض الأُمراء إلى أَن صعد القلعة ولم يتفق له فعلُ ذلك قبل هذه المرّة.\nوفى شوّال قُرّر عبد القادر بن عبد الغني بن أَبي الفرج - الذي كان أَبوه أُستادارًا كبيرًا - في كشف الجسور والشَّرقيةُ.\nوفي شوّال أَيضا صُرف أَرْغُون شَاه من الوزارة وقُرّر فيها كريم الدين بن كاتب المناخات الذي كان أَبوه فيها وانفصل، وصُرف أَيضا من الأُستادارية واستَقرّ فيها ناصر الدين","vol":"3","page":308},{"text":"ابن أَبُو والى الدمشقى وكان أُستادارَ نائب الشام، وصودر أَرْغُون شَاه على مالٍ ثم أفرج عنه واستقر أُستادرًا على المتعلَّقات السّلطانية بالشام على عادته.\nوفي رمضان جاء الخبر من صاحب قبرص أَن البحر مشغول بمراكب الفرنج فأُمِرَ لعدَّةٍ من الأمراء والمماليك بالإقامة للرّباط بالسّواحل وهى: رشيد ودمياط ونَسْتَرُوه.\nوفيه قُرِئَ البُخَاري بحضرة السلطان في القصر الأَعلى، وكانت العادة أَن يُقْرأَ في القصر الأَسفل.\nوفي أَوائل ذي القعدة توجّه ناظر الجيش وجماعةٌ إلى الحج فأَدرك الحجّاجَ قبل ينبع وزار المدينة في ذهابه، ورجع مسرعًا فدخل القاهرة في يوم عاشوراء.\nوفى ثالث (^١) عشر ذي القعدة الموافق لثانى عشرى بابه أَمطرت السماء مطرًا غزيرًا برعدٍ وبرقٍ وكثرت الأَوحال.\nوفيه أَمر السلطان بتحجيره السكر وأَن لا يتعاطى أَحدٌ بيْعَه إلا من حاصله، وأَن لا يُشْتَرى إلّا الخاصكي (^٢)، وكتب على من كان يتعانى بذلك قساماتٌ فضاق عليهم الأَمر، وقام في ذلك نور الدين الطَّنْبَدى أَحد أَكابر التجار وحَسَّن للسلطان ذلك، وأَحضر شخصا من جهته فأَقامه في تعاطى بيع ذلك وشرائه، والتزم أَنه يُحَصِّل له من ذلك جملةَ دنانير ربحًا، فدام الأَمر إلى أَن حضر ناظر الجيش فأَفسد ما كان الطَّنْبَدي فَعَلَه وأَبطل التحجير بعد أَن كان الضرر قد حصل لأَكثر الناس.\nوفي سابع عشر ذي الحجة زُلزلت الأَرض بعد مضى ساعتين أَو نحوها من الليل وكانت خفيفة.\nوفيها بعد موت ابن الكويز ادّعى تاج الدين بن الهَيْصَم الذي كان عمل الأُستادريةَ - في زمن الناصر - والوزارةَ - في زمن المؤيد - أن ابن الكُوَيْز انتزع منه دارًا كانت مِلكه\n_________\n(^١) الواقع أن الثالث عشر من ذي القعدة سنة ٨٢٦ يوافقه العشرون من بابه ١١٤٠ (= ١٨ أكتوبر ١٤٢٣) وذلك بناء على جدول سنة ٨٢٦ هـ في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٣.\n(^٢) المقصود \"بالخاصكي\" هنا السكر الخاص بالسلطان الذي احتكره.","vol":"3","page":309},{"text":"بِالبْركة وهدمها وبناها دارًا جديدة، ورام انتزاعها من وارثه فتعصّب له جماعةٌ عند السلطان، فطلب ابنَ الَهْيصَم وأَهانه وانتزع منه المستندات التي تشهد له بملك الدار المذكورة ووقفها، وهذه الدار صارت بعد ذلك ملكًا لابن مُزْهِر، ثم بيعت بعده إلى أَن صارت لابن كاتب المَنَاخات ثم لزوجته فوقفها.\nوقد تقدم ذكر استقرار تَانِي بِكْ البِجَاسى في نيابة دمشق نقلا من حلب وذلك بعد موت تانى بك مِيْق بدمشق، ثم لما كان في السنة المقبلة أَظهر العصيان فكان ما سنذكره.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-124>ذكر من مات في سنة ست وعشرين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن مبارك شاه الأَشْعَرْدى، الخواجا التاجر المشهور صاحب المدرسة بالجسر (^١) الأَبيض، كان كثير المال واسع العطاء كثير البذْل بخلاف قريبه الخواجا شمس الدين بن المُزَلَّق (^٢)، فمات هذا في رجب مطعونًا ولم يكمل الستين، وعاش ابن المُزَلَّق بعده دهرًا طويلًا (^٣).\n٢ - أَحمد (^٤) بن رَسْلان الصَّفْطى أَحدُ (^٥) من جَدَّ ومهر إلى أَن صار يستحضر الكثير من الفروع الفقهية ويباحث ويستشكل ويفهم قليلًا، وهو من كبار الطلبة بالخانقاة الشَّيخونية مات في ربيع الأَول وقد أَكمل الستين.\n_________\n(^١) هو الجسر الأبيض بدمشق وقد أشار إليه الأمير جعفر الحسنى في تعليقه في الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٩ وذكر أنه يعرف اليوم بجسر الصالحية على نهر ثورى؛ أما عن هذه المدرسة الأسعردية فهي من مدارس الشافعية بدمشق وهي منسوبة إلى الخواجا إبراهيم بن مباركشاه الأسعردي صاحب هذه الترجمة، وكانت تقع بالجسر الأبيض، وقد عمر بها بانيها قربة \"ورتب بها فقراء ومقرئة يقرمون القرآن\"، كما جاء في الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٥٠ - ١٥١، هذا وقد أشار الأمير جعفر الحسنى ناشر الدارس إلى أن هذه المدرسة قد درست معالمها وأصبح مكانها دورا السكن وذلك بناء على ما جاء في مخطط دهمان رقم ٩٦، انظر: نفس المرجع، ١/ ١٥٠ حاشية رقم ٤.\n(^٢) أمامها في هامش هم بخط البقاعي: \"لكن لابن المزلق من الخانات الكثيرة والسبل التي عم النفع بها ما ليس الخواجا إبراهيم ﵀، وأخبرني من أثق به أنه رافقه إلى مصر فقال له: إن عشت بنيت في هذا الرمل خانات ينتفع الناس بها، فقلت له: هذا صعب جدا أو متعذر من أجل عدم الحجر هنا، فقال: إنما يصعب على من لا يعلم وأما أنا فإني أعرف عنها\"، وأشار لي إلى نهاية الجنوب وكنا بين الوراد والسواد جبل يقال له جبل الجلال به مدن مبنية بالحجارة المنحوتة التي يعز وجود مثلها ورحمه الله وعفا عنه\".\n(^٣) نقل هذه الترجمة كلها الضوء اللامع ج ١ ص ١١٨ وعقب عليها بقوله: \"قاله شيخنا في إنبائه\".\n(^٤) نقل الضوء اللامع ج ١ ص ٣٠٢ هذه الترجمة عن الإنباء دون الإشارة إلى أخذه إياها منه.\n(^٥) بدلها في ث \"أخذ عن جده\".","vol":"3","page":310},{"text":"٣ - أَحمد (^١) بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي، الإمام الحافظ شيخ الإسلام أَبو زرعة ابن شيخنا وأستاذنا حافظ العصر وشيخ الإسلام زين الدين، وُلد في ذى الحجة سنة ٧٦٢ وبكر به أَبوه فأَحضره عند المسند أَبي الحزم القلانسي في الأُولى والثانية، واستجاز له من أَبي الحسين العرضي، ثم دخل به الشام في سنة خمس وستين وقد طعن في الثالثة فأَحضره عند جمع كثير من أَصحاب الفخر بن البخارى وأَنظارهم، ثم رجع فطَلب بنفسه وقد أَكمل أَربع عشرة سنة فطاف على الشيوخ وقرأَ بنفسه وكتب الطباق، وفهم الفنَّ، واشتغل في الفقه والعربية والمعاني والبيان، وأَحضره مجلس الشيخ جمال الدين الإسنوى (^٢) ومجلس الشهاب بن النقيب (^٣) وغيرهما، وأُسمع على أَبي البقاء وقَبْله القاضي عز الدين بن جماعة، وأَقبل على التصنيف فصنَّفَ أَشياء لطيفة في فنون الحديث، ثم ناب في الحكم، وأَقبل على الفقه فصنف \"النكت على المختصرات الثلاثة\" جمع فيها بين \"التوشيح\" للقاضى تاج الدين السبكي وبين \"تصحيح الحاوى\" لشيخنا ابن الملقن، وزاد عليهما فوائد من \"حاشية الروضة\" للبلقيني ومن \"المهمات\" للإسنوى؛ وتلقى الطلبة هذا الكتاب بالقبول ونسخوه وقرءوه عليه، واختصر أَيضا \"المهمّات\"، وأَضاف إليها حواشي البلقيني على الروضة.\nوكان لمّا مات أَبوه تقرر في وظائفه فدرّس بالجامع الطولوني وغيره، ثم استقرّ شيخًا بالجمالِيَّة بعد موت همام الدين، ثم ولى القضاء الأَكبر كما تقدم وصُرِف. عنه فحصل سوء مزاجٍ مِنْ كْونِه صُرِف ببْعض تلامذته بل ببعض مَن لا يفهم عنه كما ينبغي فكان يقول: \"لَوْ عُزِلْتُ بغير فلان ما صَعُبَ عليَّ!! \"؛ واستيعابُ فضائله يطول، وكان من خير أَهل عصره بشاشةً وصلابةً في الحكم وقيامًا في الحق، مع طلاقةِ وجه وحُسنِ خلقٍ وطيبِ عشرة.\n_________\n(^١) جاء في هامش ث: \"ذكر خبره المؤلف في معجمه وقضاة مصر، وقال ابن قاضي شهبه الإمام الحافظ المصنف قاضي القضاة: رحل إلى الشام مرة ثانية مع الحافظ الهيثمي بعد الثمانين وسمع الكثير ثم رجع وهو مع ذلك ملازم الاشتغال بالفقه والعربية، ولازم البلقيني وحفظ وكتب عنه\".\n(^٢) هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر الأموى الإسنوى، الشيخ جمال الدين، من مواليد إسنا بالصعيد، وأخذ عن كثير من رجالات مصر في عصره، وخلف كتبا كثيرة، راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٦.\n(^٣) ويعرف بأحمد بن بلبان البعلبكي كما يعرف بأحمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم، وكان موته سنة ٧٦٤، أما أبوه فكان نقيبا، ومن ثم سمى بابن النقيب، انظر الدرر الكامنة ١/ ٣٢٠.","vol":"3","page":311},{"text":"مات في يوم الخميس السابع والعشرين رمضان رحمه الله تعالى، وأكمل ثلاثًا سنة وثمانية أَشهر ودُفن بجانب أَبيه، رحمهما الله تعالى.\n٤ - أَحمد بن عبد الله القَزْويني، شهاب الدين، نقيب الحكم وكان حنفيا يستحضر كثيرًا من الأَحكام المتعلقة بمذهبه وباشر ذلك (^١) عند ابن الطرابلسي و[عند] ولده مدّة، ثم لما عُزِل أَمينُ الدين بابن العديم اتصل هو بالجلال البلقيني فقرّره نقيبًا مضافًا لغيره فاستمر هو ومات ابن مخلوف، ثم مات البلقيني، وكان لا بأس به لولا مكرٌ فيه ودهاء، ولمّا ولى العراقى رام الاستقرار عنده فأَبعده، فلما ولى البلقيني الأَصغر خدمه إلى أن مات بعد ضعفٍ شديدٍ، وكان مولده في سنة ٧٦١، ومات في شهر ربيع الأَول.\n٥ - أَحمد بن عثمان بن يوسف الخِرْبَاوِى البعْلى، وُلد سنة ٧٧١، واشتغل على ابن اليونانية والعماد بن يعقوب وسمع عليهما، ثم ولى قضاء بعلبك ثم قدم دمشق، وكان فاضلًا في الفقه وغيره، وعنده سكونٌ وانجماعٌ وعفَّة. مات في جمادى الأُولى مطعونًا.\n٦ - تانى بك الذي يقال له ميق (^٢) [العلائي]، ولى إمرة الحجوبية بالديار المصرية وولى أَتابكًا بها ثم ولى نيابة دمشق، وكان قد خاف من الطاعون فصار يتنقَّل يمينًا وشمالًا ولما ارتفع الطاعون عاد إلى دمشق فمات بغير طاعون بها يوم الاثنين ٨ شعبان. وقد تقدم ذكره في الحوادث.\n٧ - خديجة (^٣) بنت الملك الأَشرف شعبان بن حسين، زوج قاسم البُسْتُكي وهي آخر أَولاد الأَشرف من النساء وفاةً، وكانت توصف بعقل ورئاسة.\n٨ - خليل (^٤) بن عبد الوهاب بن سليمان الأَنصارى، صلاح الدين بن نجم الدين الشَّيرِجي وُلد سنة ٧٤٧ وتفقه قليلًا وباشر كثيرًا من أَوقاف المدارس كالشامية (^٥) الجوّانية،\n_________\n(^١) المقصود بكلمة \"ذلك\" \"النقابة\" كما فسرها السخاوى في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٥٥.\n(^٢) راجع عنه مورد اللطافة ص ١١٨، والنجوم الزاهرة ٦/ ٧٧٩ - ٧٨٠،\nWiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ٧٤٦.\n(^٣)  نقل هذه الترجمة الضوء اللامع ١٢/ ١٥٥ معقبا عليها بقوله \"ذكرها شيخنا في إنبائه\".\n(^٤) نقل السخاوى في الضوء اللامع ٣/ ٧٥٧ هذه الترجمة عن الإنباء ولكنه جعل تاريخ وفاة المترجم. سنة ٨٨٢٤، على أن النعيمي أشار في الدارس ١/ ٢٩٩ - - نقلا عن تقى الدين الأسدى - أن وفاته حدثت في رمضان سنة ٨٢٦ كما جاء بالمتن.\n(^٥) راجع عنها الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٠١ وما بعدها.","vol":"3","page":312},{"text":"وكان قويّ النفس كثير الحشمة والكرم، وكان أَعيان الفقهاء يترددون إليه، وهو الذي عمر الشباميتين بعد حريقهما (^١) في فتنة اللنك، ثم ضعف جانبه وقوى عليه الحكام وصارت إقامته بالمجدل وقفِ الشامية وآل أمره إلى فقرٍ شديد ومات في شهر رمضان، وهو آخر من بقي من آل بيتهم.\n٩ - داود بن عبد الرحمن بن داود، الشَّوْبَكِي الأَصل، المعروف بابن الكُوَيْز (^٢)، علم الدين أَبو عبد الرحمن، مات في صبيحة يوم الاثنين (^٣) سلخ رمضان بمنزله ببركة الرطلي بعد أن طال مرضه كما تقدم سببه في الحوادث، وكنْتُ عُدْتُه في نصف رمضان فوجْدتُه صحيح العقل والبدن لا يشكو أَلمًا، ولكن غلب عليه الوهم بحيث أَنه أَثناء كلامه كان يجزم بأنه ميت من تلك الضعفة، وكانت أُمور المملكة في طول مرضه لا تصدر إلا عن رأيه وتدبيره، وكان يجتمع بالسلطان خِلوةً ويذكر أنه إذا ركب يتأَذَّى بالركوب، وكذلك إن دخل الحمام أَو جامع.\nوكان أَبوه من أَهل الشَّوْبَك ثم سكن الكرْك وهو نصرانى يتعانى الدَّيْونَة واسمه جرجس، فلما كانت سنة سبع وستين ضيّق يَلبُغَا على جميع النصارى الملكية خصوصا الشوابكة واتِهمُوا بَأنهم مَالأُوا الإفرنج حتى هجموا على الإسكندرية فأسلم هو وكثير منهم، وتسمّى \"عبد الرحمن\"، وخدَم نائبَ الكرك وتقرّب منه حتى قرره في كتابة السّر، ثم تحوّل إلى حلب فخدم كَمشُبغَا الكبير وقدم معه القاهرة صاحبَ ديوانه، ورأَيتُه شيخًا طوالًا كبير اللحية.\n_________\n(^١) يقصد بذلك البرانية والجوانية، فقد جاء في الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٠٠ أن الشامية البرانية عمرت مرة أخرى لما احترقت في فتنة الناصر.\n(^٢) سماء الطباخ في إعلام النبلاء ٥/ ١٧٨ \"بالكوثر\" وهو خطأ، والظاهر أنه اعتمد على النسخة الهندية الضوء اللامع، وقد تنبه لذلك ناشر الضوء إذ جاء ج ٣ ص ٢٦٤ حاشية رقم ١ أنه سمى بالكوثر، في الهندية خطأ.\n(^٣) الوارد في الضوء اللامع ٣/ ٧٩٧ \"أول يوم من رمضان\"، وأشار إلى التاريخ الذي أورده ابن حجر في المتن أعلاه، على أن الطباخ: إعلام النبلاء ٥/ ١٧٨ يتفق مع نسختنا هذه في أن الوفاة كانت في سلخ الشهر.","vol":"3","page":313},{"text":"ونشأَ ابنه علم الدين هذا ترفًا صلفًا مسعود الحركات، فصاهر ابنَ أَبي الفرج وكان أَخوه خليل (^١) أَسنَّ منه، ثم اتَّصلا بشيخ نائب الشام قبل سلطنته فخدماه (^٢) وهو ينوب في طرابلس ثم في دمشق ثم في حلب، ثم قدما معه القاهرة فعظم شأنهما وكبر قدرهما؛ وباشر علمُ الدين نظرَ الجيش بطرابلس ثم بدمشق، وامتُحن هو وأَخوه في وقعة صَرخد وصودرا، ثم لمّا تسلطن المؤيّد تقرّر في نظر الجيش، ثم اختص بالظاهر ططر وتقرّر عنده كاتبَ السّر في أَيامه، وصولح ولده بعد موته على أَربعين أَلف دينار؛ وكان يتديّن ويلازم الصلاة ويصوم تطوّعًا ويتعفف عن الفواحش ويلازم مُجَالَسَةَ أَهل الخير مع طول الصمت فكان يستر (^٣) عواره بذلك. إلّا أَنه لما ولى كتابة السّرّ افتضح للكنةٍ فيه وعدم فصاحته، وضُبِطت عليه أَلفاظ عامية، ومع ذلك كان وقاره وحسن تدبيره وجودة رأيه تستر عواره، واستقر بعده في كتابة السر قريبه جمال الدين يوسف وكان قد قدم في عهد المؤيّد وقرّره في نظر الجيش في طرابلس، فاتفق أَنَّ الأَشرف لمّا ولى نيابتها في أَيام المؤيّد تقرّب إليه وخدمه فصارت له به معرفة، فلمّا مات علم الدين قرّره في وظيفته فباشرها قليلًا بسكون وعدم شَرَهٍ وتَلَطُّفٍ بمن يقصده وحلاوة لسانه، ثم صُرِف بعد قليل كما سيأتي ذكره في التي بعدها.\nومن فعلاته (^٤) المستحسنة أَنه ما كان بَشْقَحب صحبةَ الظاهر راجعًا إلى مصر استأذنه في زيارة القدس فتوجّه من طريق نابلس فشكا إليه أَهل القدس والخليل ما أَضر بهم من أَمرِ الجبايةِ وكانت لنائب القدس، وتحصّل منها لفلَّاحي القرى إجحاف شديد، وتحصّل للنائب ألوف دنانير ولمن يتولّى استخراج ذلك ضعفه، فلما رجع استأْذن السلطانَ في إبطال هذه المظلمة فأَذن له فكتب بها مناشير فقرئت بالقدس والخليل، وكثر الدعاء له بسبب ذلك.\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٣/ ٧٥١.\n(^٢) يعنى بذلك الأخوين.\n(^٣) فسر الضوء ٣/ ٧٩٧ العيب بأنه كانت فيه لكنة وعدم فصاحة، كما أنه رأى مع بعضهم \"التنبيه في الفقه\"، فقال: اسم هذا الكتاب عجيب، البسة في الفقه\".\n(^٤) أمامها في هامش هـ بقلم الناسخ \"أي صاحب الترجمة\".","vol":"3","page":314},{"text":"مات في يوم الاثنين سلخ (^١) رمضان ولم يبلغ الخمسين.\n١٠ - زينب بنت الملك الظاهر برقوق، كانت من الجمال بمكان، ثم تزوّجت بعد أَبيها غير واحد، ثم تزوجها الملك المؤيّد ومات عنها، فكانت بنت سلطان وأَخت سلطان وزوج سلطان، وتزوّجت بعد المؤيّد قجق العيسارى وماتت في عصمته في ليلة السبت ٢٨ ربيع الآخر (^٢) وهي آخر أَولاد الظَّاهر لصلبه وفاةً، وكانت رأْسَ إخوتها، وأمُّها (^٣) أمُّ ولدٍ روميّة.\n١١ - سالم (^٤) بن سالم بن أحمد بن عبد الباقى بن عبد المؤمن بن عبد الملك، المجد المقدسي الحنبلي، يجتمع مع القاضي موفق الدين عبد الله بن عبد الملك في عبد الملك، واشتغل في بلاده ثم قدم القاهرة سنة ٦٤ وأَقام بها إلى أَن ولى قضاء الحنابلة بعد موت الموفق أَحمد بن نصر الله في سنة ثلاث وثمانمائة ولم يزل مستقرا فيه إلى أَن صُرِف بعلاء الدين [على بن محمود الحموي] بن مُغْلِي في أَوائل سنة ثماني عشرة فاستمرَّ حاملًا إلى أَن مات وليس بيده سوي تدريس الجمالية (^٥) [الجديدة] ومدرسة حسن، وضَعُفَ مدَّةً متطاولة، وخلَّف عدة أَولادٍ صغار أَسنّهم مراهق، وكان مولده سنة ثمان وأَربعين، وتفقَّه واشتغل حتى مهر ونبغ في المذهب وشارك في الفنون، وكان يستحضر \"المحرر في الفقه\"، وناب في الحكم، وعاش سبعًا وسبعين سنة.\nوكان الناصر فرج يثق به وأَرسله مرة إلى الصعيد للحوطة على تركة [أمير عرب هوارة محمد] بن عمر ثم صار يأتمنه على ما يضع يده عليه من الأَموال، وكان يبالغ في النصيحة له في ذلك فمقته الناس لإِعانته على الظلم، ولعله كان معذورًا، والله يسمح له.\n_________\n(^١) في ز، هـ \"شوال\".\n(^٢) في ز، هـ \"الأول\"، ولكن الصحيح ما أثبتناه بالمتن بعد مراجعة النجوم الزاهرة ٦/ ٧٧٩ والتوفيقات الإلهامية. ص ٤١٣ حيث ذكر أن أول ربيع الآخر كان يوم الأحد.\n(^٣) من هنا لآخر الترجمة ساقط من هـ، هذا ويلاحظ أن هذه هي نفس عبارة النجوم الزاهرة ٦/ ٧٧٩ ص ١٢.\n(^٤) في هـ \"سالم بن سالم بن أحمد بن سالم بن عبد الملك بن عبد الباقى بن عبد المؤمن بن عبد الملك المجد المقدسي الحنبلي\".\n(^٥) انظر ابن حجر: رفع الإصر ٢/ ٢٤٣.","vol":"3","page":315},{"text":"١٢ - سُوُدون الفقيه كان كبير الجراكسة، تُلمِذَ للشيخ لاجين الجركسى وكان أُعجوبةً في دعوى العلم والمعرفة مع علمهما، (^١) وكان الكثير منهم يعتقد أَنه لابدّ أَن يلى أن السلطنة كما كانوا يزعمون ذلك في شيخه، واتفق أَنَّ زوْجَ ابنته وهو الظَّاهر ططر - ولى السلطنة فارتكب من يتعصّب له في الشطط وقال: \"ظهر المراد في ططر\"، فلم ينشب ططر أَن مات ولم يحْظَ سودون في ولايته بطائل فضلًا عمّا بعدها، وكان يكثر سؤال من يجالسه عن الشيء المعضل فإذا أَجابه عنه نفر فيه قائلا: \"ليس الأَمر كذلك\" ثم يعيد الجواب بعينه مُظْهرًا أَنَّه غيره؛ وله من ذلك عجائب.\nمات في ١٢ صفر (^٢).\n١٣ - عبد الله بن محمد القَرافي، جمال الدين، مهر في العربيّة وأَخذ عن الشيخ أَبي الحسن الأَندلسي، وعمل مقَدّمةً لطيفة يتَوَصَّل بها إلى معرفة الإعراب بأَسهل طريق، وانتفع به جماعة منهم شيخنا ابن خضر وولى مشيخة التربة الطنبدية (^٣)، مات في ربيع الأَول.\n١٤ - عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل القَلْقَشَنْدى ثم المقدسي الشافعي، زين الدين ابن الشيخ شمس الدين سبط الشيخ صلاح الدين العلائي، اشتغل على أَبيه (^٤) وغيره، وأَحبّ الحديث وطلبه وكتب الطباق بخطه، وصنَّف ونظم، وكان فاضلًا نبيها، سمع معى في الرحلة إلى دمشق كثيرًا بها وبنابلس والقدس وغيرها، وصار مفيد بلده (^٥) في عصره، وقدم القاهرة في هذه السنة فأَسْمَع ولده بها من جماعة؛ وكان حسن العقل والحَظّ حاذقا، رجع إلى بلده فمات به وأَسفنا رحمه عليه الله تعالى.\n_________\n(^١) ترجم له الضوء اللامع ٣/ ١٠٧٢ فقال في صدد هذا الموضوع إن المؤيد أبعده مع تفقهه واستحضاره وكثرة أبحاثه.\n(^٢) أضاف البقاعي في هامش \"الترجمة التالية: \"عبد الله مملوك السيد الحزيزاتى الدمشقى مات مطعونًا يوم السبت قبيل الظهر ثامن عشر جمادى الأول، ولى في سنة ست وعشرين، وكان شابا صالحًا متصوفًا تتلمذ عليه محمد القادرى، وكان كثير الذكر لا سيما في الأسواق وكان يرى في حالة سيره راكبا بغلة ويذكر الله عليها في الأسواق رافعا صوته حتى يكاد يغيب، ﵀.\n(^٣) أضاف الضوء اللامع ٥/ ٢٤٨ إلى ذلك أنها بالصحراء.\n(^٤) هو محمد بن إسماعيل بن علي بن الحسن بن علي، سبط الحافظ صلاح العلائي، كان مولده سنة ٧٤٦ ببيت المقدس وشغل نفسه بالفقه حتى برع فيه، وكانت وفاته سنة ٨٠٩، راجع الضوء اللامع ٧/ ٣٣٤.\n(^٥) يعنى بذلك القدس حيث ولد بها سنة ٧٨٢ هـ.","vol":"3","page":316},{"text":"ذكره (^١) ابن قاضي شهبة فقال: \"سمع من أَبيه ومن خاله الشهاب بن العلاء وجماعة، ورحل إلى دمشق فأَخذ عن بعض الشيوخ، وعن الشهاب بن حجى، ثم قدم القاهرة مرارًا، وكان حسن الخط حاذقًا\". مات في ذي القعدة.\n١٥ - عبد الرحمن بن محمد بن صالح المدني قاضى طيبة، ولد سنة (^٢) … ... وسمع من جدّه (^٣) لأَمه والعزّ بن جماعة ومن أَبيه وغيرهم وحدّث قليلًا، وكان مزْجِيَّ الصناعة، وأَقام في قضاء المدينة وخطابتها نحوًا من ثلاثين سنة إلَّا أَنه عُزل في أَثناء ذلك وأُعيد مرارًا. مات في ليلة السبت ١٤ صفر واستقر في وظيفته ولده أَبو الفتح محمد (^٤).\n١٦ - عبد (^٥) العزيز بن أَحمد بن علي بن أحمد النويرى ثم المكي العقيلي، عز الدين، تفقَّه على مذهب الشافعي وحفظ \"التنبيه (^٦) \"، ومهر وقرأَ \"سنن ابن داود\" على الشيخ سراج الدين البلقيني سنة اثنتين وثمانمائة، وكان أَبوه مالكي المذهب فخالفه، وأَقام بالقاهرة مدّة وأَخذ عن شيوخها، وأَذن له الشيخ برهان الدين الأَنباسي وبدر الدين الطَّنْبَدى، ثم دخل اليمن وولى القضاء بتعز ثم رجع إلى مكة فمات في هذه السنة بها حادى عشرى ذى الحجة وما أَظنه جاوز الخمسين، ثم رأَيْتُ مولده سنة ثمانٍ وسبعين وثمانمائة.\n١٧ - عبد القادر ويدعى محمد - بن قاضي الحنابلة علاء الدين على بن محمود بن المُعْلى السليماني ثم الحموي الحنبلي، مات وقد راهق ونبغ وحفظ \"المحرّر\" وغيره، ونشأَ على طريقة حسنة، وأَسف أَبوه عليه جدا ولم يكن له ولد غيره فمات في نصف ذي القعدة.\n١٨ - عبد الوهاب بن تاج (^٧) الدين الرّملى ناظر الدولة، ولد سنة أَربعين أَو قبلها بسنة، وتنقل في الخدم إلى أَن ولى نظر الدولة بالقاهرة فاستمر على ذلك، ثم شاركه صهره سعد\n_________\n(^١) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٢) فراغ في نسخ الإنباء، هذا. ولم ترد في الضوء ٤/ ٣٤٤ الإشارة إلى سنة وفاته.\n(^٣) يقصد بذلك البدر عبد الله بن محمد بن فرحون.\n(^٤) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٨/ ٩ حيث مات سنة ٨٦٠.\n(^٥) في هـ، والشذرات ٧/ ١٧٤ \"عبد العزيز بن علي بن أحمد النويرى\".\n(^٦) في هـ \"الفقه\".\n(^٧) \"تاج الدين\" غير واردة في هـ.","vol":"3","page":317},{"text":"الدين البَشِيرى مدةً طويلة، ثم استقل البشيرى بالوزارة واستمر هو إلى أَن مات؛ وقد أَحضره المؤيد ليحاسب الهروى على ما اجتاحه من أَموال القدس والخليل فسأَله عن مولده فقال: \"ولى الآن إثنتان أو ثلاث وثمانون سنة\" وكان ذلك في سنة اثنتين وعشرين وكان قد أَسنَّ وارتعش، ومات مفصولا قبل موته بدون السنة، وكان يحبّ أَهل الخير ويكثر الصدقة ويتبرّأ من تناول المَكس والأَكل من ثمن ما يكون منه، وكان يقول: \"أَنا أَستدين ما آكله وأَلبسه حتى لا أَتعاطى الحرام بعينه\"، والله (^١) أَعلم بغيبه.\n١٩ - على (^٢) بن رُمح بن سِنَان بن قنا، نور الدين، تفقه وسمع من بدر الدين بن جماعة وابن البارزي وغيرهما ولكنه لم ينجب، وصار بآخره يتكسّب في حوانيت الشهود إلى أَن مات، أَحد الصوفية بالخانقاه البيبرسية، جاوز الثمانين.\n٢٠ - علي بن محمد بن محمد (^٣) بن سالم بن موسى بن سالم بن أَبي المكارم بن إسماعيل بن عبد السلام؛ إمام الدين بن العميد، والعميد لَقَبُ عبد السلام المذكور، وكان العميد قاضي دمياط، وولى عدة من آباء إمام الدين القضاء، ثم ولى هو قضاء دمياط مدةً ثم قضاء المحلة، وكان عارفًا بالشروط قليل العلم، وجلس مع الموقعين مدة وناب في الحكم بالقاهرة، وكان بشوشا جميل المعاشرة خبيرًا بأُمور الدنيا. مات في مستهل شعبان وله خمس وسبعون سنة.\n٢١ - عمر بن عبد الله بن عامر بن أَبي بكر بن عبد الله، سراج الدين الأَسوانى، نزيل القاهرة، تعانى الآداب وسلك طريق المتقدمين في النظم، وكان عريض الدعوى كثير الازدراء لمن ينظم الشعر من أَهل عصره (^٤) لا يعدّ أَحدًا م شيئًا ويقول: \"شعرهم بعر مقزدر\"، ويقول: \"من يجعل لي خطرًا على أَي قصيدة شاء من شعر المتنبيّ حتى أَنظم أَجود منها\".\n_________\n(^١) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٢) راجع ما سبق ص ٢٦١، حاشية رقم.\n(^٣) زاد الضوء اللامع ٦/ ٣٦ في أجداده \"محمدا\" ثالثًا.\n(^٤) في هـ \"مصر\".","vol":"3","page":318},{"text":"وكان قد دخل الشام وأَخذ عن أُدبائها ثم قدم القاهرة فاستوطنها من سنة تسعين، ولم يكن نظمه بقدْر دعواه إلَّا أَنَّ ابن خلدون كان يطريه ويشهد له بأَنه أَشعر أَهل العصر بعد ابن خطيب دَارَيَّا؛ وكان الأَسوانى يشارك في لغةٍ وقليلٍ من العربية وما علمتُه وَلِىَ شيئًا من الوظائف.\nوقد حضر عندي في إملاء: \" [فتح البارى في] شرح البخاري\"، وأَملى على الطلبة من نظمه أَبياتًا في معرفة أَسواق العربية في الجاهلية وهي رجز، وسمعْتُ من نظمه قصيدةً مدح بها المؤيّد لمّا تسلطن بعناية الآدمى فغضَّ منه البارزى، وكان يجتدى بشعره ويقلّد من يسمعه منه؛ ومن عنوان نظمه قوله:\nإنَّ ذَا الدَّهَّر قَدْ رَماني بقَوْمٍ … هُمْ علَى بَلْوَتى أَشدُّ حَثيثَا (^١)\nإنْ أَفُهْ بَيْنَهُمْ بِشيءٍ أَجِدْهُمْ … لا يَكَادُونَ يَفْقَهُون حَدِيثا\nواتفق بآخره أَنه مدح أَبا فارس صاحب تونس فأَرسل إليه بِصِلَةٍ قيل إنها مائة دينار فقبضها وهو موعوك فنزل بالمرستان فطال ضعفه ثم عوفى، فذكر لبعض أَصحابه أَنه كان دفنها هي وغيرها في مكانٍ فلما رجع ووجدها جعلها في مكان آخر وانتكس فضعف أَيامًا يسيرة ومات بالمرستان ولم توجد الذهبية المذكورة ولا غيرها. مات في ربيع الأَول وقد جاوز الستين.\n٢٢ - عمر بن محمد الصَّفَدى النَّيْني (^٢) - بنون مفتوحة ثم ياء تحتانية ثم نون - زين الدين، اشتغل قديما ومهر حتى صار يكاد يستحضر \"الكفاية\" لابن الرفعة، وأخذ عن علاء\n_________\n(^١) ورد هذا البيت في شذرات الذهب ٧/ ١٧٥ على الصورة التالية:\nإن دهرى لقد رماني بقوم هم … على بلوتى أشد حثيثا\nوهو صحيح أيضا من حيث الوزن، ولكنه سقيم التركيب.\n(^٢) نسبة إلى نين من أعمال مرج بني عامر من نواحي دمشق، انظر الضوء اللامع ج ١١ ص ٢٣٢، هذا وقد سماه نفس المرجع ٦/ ٣٧٧ بعمر بن أبي بكر، وسمته الشذرات ٧/ ١٧٥ بعمر بن عمر بن محمد الصفدي.","vol":"3","page":319},{"text":"الدين بن حجّى بدمشق وأَنظاره وسمع من ابن قواليح، وناب في الحكم في بلاد عديدة من معاملات حلب، ثم قدم القاهرة قبل سنة عشرين ونزل بالمؤيّدية في طلبة الشافعية ومات بها في جمادى الأُولى وقد جاوز السبعين بل قارب الثمانين فإنه ذكر لي ما يدلّ على أَنه وُلد في حدود الخمسين، وكان كثير التقتير على نفسه، وُجِدَ له مبلغ فوضع بعض الناس يده عليه، ولم يَصِلْ لوارثه منه شيء. عفا الله عنه (^١).\n٢٣ - فضل (^٢) الله بن الرَّمْلى القبطى ناظر الدولة. مات في حادى عشر صفر وقد جاوز الثمانين، وكان سيء السيرة.\n٢٤ - فارس بن عبد الله الخزندار الروميّ الطواشي، مات في النصف من المحرم، وكان قد تقدم في الدولة المؤيّدية، وجوّد الخط على الشيخ عبد الرحمن بن الصائغ، وحفظ القرآن وتلاه على جماعة واستقرّ بعده خُشْقَدَم خزندارًا.\n٢٥ - قَطْلُوبغا (^٣) التَّنَمى، علاء الدين، أَحد أُمراء الأُلوف ثم نائب صفد. مات في ليلة السبت سادس عشري ربيع الأَول بدمشق بطالا.\n٢٦ - محمد بن الحسين بن عبد المؤمن (^٤) الكازَرُونى ثم المكي، جمال الدين أَبو أَحمد\n_________\n(^١) جاء إزاء هذا في هامش در بخط البقاعي: \"قرأت بخط شيخنا الحافظ تاج الدين محمد بن محمد بن الغرابيلي ما نصه: عمر بن يعقوب البلخى الحنفى، شيخنا الشيخ الإمام العالم الزاهد الورع زين الدين، طاف البلاد في تحصيل العلوم المشرقية ولزم السيد الشريف الجرجانى ست عشرة سنة، أخبرني أنه لم ينقطع. عنه فيها ولا يوما واحدًا، قدم إلى القدس مرتين. لزمته ثلاث سنين وقرأت عليه العضد فيها كاملا، وسمعت عليه كتبا شتّى كشرح المواقف السيد الشريف وشرح المفتاح له وشرح الشيخ سعد الدين الزهراوى والكشاف والمطول وشرح الشمسية والمختصر وقطعة من الإيضاح، وشرح مقدمة بهشتي في آداب البحث والمصابيح بقراءته كاملة مع الكلام على فوائده وشرح العقائد وطوالع القاضي ناصر الدين البيضاوى وغالب الكتب الكلامية بقراءة سيدى الشيخ يعقوب الكسائي المغربي الشافعي أحد فضلاء عصره وزهادهم، ولم أنقطع عنه إلا اليسير حتى توفى في شعبان سنة ست وعشرين وثمان مائة، وحمل إلى تربة ماملة فشيعه خلق كثير وازدحموا على نعشه وتأسفوا عليه. جمعنا الله وإياه في دار كرامته آمين\".\n_________\n(^٢) لم ترد هذه الترجمة في هـ، لكن راجعها أطول من هذا في الضوء اللامع، ٦/ ٥٨٥.\n(^٣) خلت هـ من هذه الترجمة.\n(^٤) فوق هذه الكلمة في هـ إشارة لإضافة أضافها البقاعي في الهامش وهى: \"ابن محمد بن ذاكر بن عبد المؤمن بن أبي المعالى بن أبي الخير بن ذاكر بن أحمد بن حسن بن علي بن أبي المعالى بن محمد بن عبد الله بن ذاكر بن علي بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵄ بن العوام بن خويلد أسد بن عبد العزى بن قصي، كذا نقله الشريف الفاسي في تاريخه لمكة المشرفة لأهاليها. انتبى\".","vol":"3","page":320},{"text":"المؤذن، وُلد سنة بضع وأَربعين، وأُحْضِر على تاج الدين محمد بن عثمان بن أَبي سعد والشهاب الهكارى والعزّ بن جماعة والنور الهمدانى، وولى رئاسة المؤذنين بالحرم الشريف بعد (^١) البهاء عبد الله بن علي الكازروني ومات في ربيع الأَول.\n٢٧ - محمد بن خالد شرف الدين الشَّنَشَى - بفتح الشينين المعجمتين بينهما نون مفتوحة - كان موقع الحكم للشافعية وكان ماهرًا في صناعته قويَّ الهمة، شديد الجلد، لم يزل يحضر الدروس طالبًا الوظائف المتعلقة به مع كبر السنَّ إلى أَن انقطع قدر شهر ومات في ثامن ربيع الآخر وقد جاوز الثمانين، ولو كان تصدّى لسماع الحديث لأَدْرك إسنادًا عاليًا.\n٢٨ - محمد بن عبد الله بن عمر بن يوسف المقدسي الصالحي الحنبلي المعروف بابن المكي، شمس الدين، وُلد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وتفقَّه قليلًا وتعانى الشهادّة، ولازم مجلس القاضي شمس الدين بن التقى، وولى رئاسة المؤذنين بالجامع الأموى، وكان من خيار العدول عارفًا جهورى الصوت حسنَ الشكل طلقَ الوجه منور الشيبة. مات في جمادى الأولى بعد أَن أصيب بعدة أولاد كانوا أَعيان عدول البلد في النجابة والوسامة فماتوا بالطاعون.\n٢٩ - محمد بن علي بن أَحمد الغَزّى الحلبي المعروف بابن (^٢) الرّكاب، شمس الدين، وُلد سنة ثمانٍ وثلاثين وسبعمائة بغزة، وتعانى الاشتغال بالقراءات فمهر وقَطن بحلب واشتغل في الفقه بدمشق مدة، ثم أَقبل على التلاوة والإقراء فانتفع به أَهل حلب وكان قد أَقرأ غالب أَكابرهم وأَقرأَ الفقراء بغير أجرة، وممن قرأَ عليه قاضي حلب علاء الدين بن خطيب الناصرية. وكان قائمًا بالأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواظبة الإقراء مع الهرم.\n_________\n(^١) فوقها في هـ إشارة وفى هامشها \"وذلك في عام سبع وسبعين وسبعمائة\"، أما البهاء فهو عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد السلام الكازرونى، المتوفى سنة ٨٠٨.\n(^٢) سماه السخاوي في الضوء اللامع ٨/ ٣٧٨ بابن أبي البركات وأشار أيضا إلى \"ابن الركاب\"، وقال إنه لا يعلم أيهما الصواب.","vol":"3","page":321},{"text":"مات في تاسع عشر شهر ربيع الأَول.\n٣٠ - محمد بك (^١) بن علي بك بن قَرمان، ناصر الدين، تملَّك بلاد قرمان ومات في صفر من حَجرٍ أَصابه في حربه مع مراد بك.\n٣١ - محمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الدائم البِرمَاوى، مات ولم يبلغ العشرين وكان قد مهر وحفظ عدّة كتب وتوجه مع أَبيه (^٢) إلى الشام فمات بالطاعون فأَسف عليه أَبوه ولم يقم بالشام بعد ذلك بل قدم القاهرة. أَحسن الله عزاءه.\n٣٢ - محمد المعروف بابن النَّحاس المقرئ في الجوق، شمس الدين، كان صهر الشيخ شمس الدين الزَرْزَارى وقرأَ على طريقته لكن لم يكن بذاته بل كان برفقته من يقرأ أطيب صوتًا منه، لكنه تقدم عليهم بالسكون وكثرة المال. مات في ربيع الأَول.\n٣٣ - محمد القادري الصالحي الشيخ، كان منقطعا بزاوية بصالحية دمشق وله أتباع ولهم أذكارٌ وأَورادٌ وينكرون المنكر، وشيخهم قليل الاجتماع بالناس، وكان بين المنقبض والمنبسط؛ مات في رجب بالطاعون.\n٣٤ - محمد القَبَّارى (^٣)، الشيخ شمس الدين الحنبلي الصالحي، كان قدماء من الحنابلة ومشايخهم، وكان يتبذَّل ويتكلم بكلام العامة ويُفْتى بمسأَلة الطلاق وقد أَنكرت عليه غير مرة، ولم يكن ماهرًا في الفقه.\nمات، في ذي القعدة وقد قارب الثمانين.\n_________\n(^١) لم ترد هذه الترجمة في هو السبب في ذلك أنها ذكرت في إطالة في وفيات السنة الماضية، راجع ما سبق، ص ٢٩٢ ترجمة رقم ٢٤.\n(^٢) هو محمد بن عبد الدائم بن موسى بن عبد الدائم العسقلاني الأصل البرماوى، نسبة إلى برمة من محافظة الغربية بمصر، وكانت وفاته سنة ٨٣١ كما سيأتي ص ٤١٤ ترجمة رقم ١٧. أما عن برما هذه فانظر محمد رمزى: القاموس الجغرافي.\n(^٣) في ث \"القباقيبي\".","vol":"3","page":322},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>\" سنة سبع وعشرين وثمانمائة\"</span>\nفي الثامن من المحرم قدم ناظرُ الجيش عبد الباسط وشيخُ على الكيلاني وفخرُ الدين التّوْرِيزى والأَمير قجق والأَمير أَزْكَمَاس الظَّاهرى وكانوا حجَّوا فسبقوا ودخلوا في هذا اليوم، وصحبةَ ناظرِ الجيش مِقبلُ أمير الينبع فأنْزِل دار الضيافة، ووصل الركب في العشرين من المحرم فسبق العادةَ بثلاثة أيام.\nوفي المحرم حضر مقبل نائب صفد فخلع عليه باستمراره.\nوفيه وقع مطر عظيم في أَواخر المحرم دام خمسة أَيّامٍ متوالية ولم يُعهد مثله منذ دهرٍ بمصر.\nوفيه استقر سودون من عبد الرحمن في نيابة دمشق عوضا عن تَاِني بك البَجَاسي الذي استقرّ بها في العام الماضي وكان (^١) استكثر من شراء المماليك وعزم على الخروج، فبلغ ذلك السلطانَ فعزله واستناب سُودُون وأمره بالقبض على تانى بك، فخرج سُودون في السادس والعشرين من المحرّم فوصل الخبرُ أَنَّ تَانِي بك نائبَ الشام أَظهر العصيان، فوقع بينه وبين الأُمراء وقعةٌ بالشام فكسرهم تانى بك فاستمروا في هزيمتهم إلى أَن تلاقوا مع سُودُون في جسر يعقوب فمالوا، وتبعهم تانى بك فحال بينهم الجسر فأَراد تانى بك أَن يكبس على سودون فحذر منه وتوجه إلى دمشق وأَمر شاهين نائب القدس أَن يستعد لتاني بك بالحرب، وجَدَّ سُودُون في الوصول إلى دمشق حتى دخلها فبلغ ذلك تانى بك فرجع خلفهم حتى وقع الحرب بدمشق، فكبا فرس تَانِي بك داخلَ باب الجابية فأُمسك في الحال وحُبس، ووَصل الخبرُ بذلك صحبةَ بريديٍّ على هجين في ستة أيّامٍ فدُقَّت البشائر وسكنت الفتنة، ثم أُحضرت (^٢)\n_________\n(^١) المقصود بذلك تانى بك البجاسي، أما فيما يتعلق بخروجه على السلطان برسباى فانظر النجوم الزاهرة ٦/ ٥٧٣ - ٥٧٥.\n(^٢) كان القدوم برأسه إلى القاهرة يوم ١١ ربيع الأول، وكان تعليقها على باب النصر أياما كما جاء في النجوم الزاهرة ٦/ ٥٧٦.","vol":"3","page":323},{"text":"رأس تانى بك إلى القاهرة فعُلّقت بباب زويلة، وكان السلطان عزم على إرسال عسكر مددًا لسودون فبطل ذلك.\nوفى السادس والعشرين من المحرم استقر على بن مغَامس الحسَنى في إمرة مكة عوضًا عن حسن بن عجلان، وجهز السلطان معه عسكرًا لمحاربة حسن، وكتب إلى قَرْقُمَاس الذي حجّ في هذه السنة وتأَخر بالينبع - أَن يُعِين عليَّ بنَ عنان، فإذا غَلب عليٌّ يستقر في الإمرة؛ ورجع قَرْقُمَاس إلى القاهرة فخرجوا في أَول ربيع الأول.\nوفى يوم السبت الثاني والعشرين من المحرم استقر كاتبُه في قضاء الشافعية بالقاهرة وما معها (^١).\nوفى الثلاثاء أَول صفر شرعْتُ في الإملاء بالخانقاه البِيبرسية، استملى على الشيخ زين الدين رضوان بن محمد العقبى (^٢).\nوفي عاشر صفر قدم شمس الدين الهروى من القدس فسلَّم على السلطان في الثاني عشر منه وسكن مدرسة ابن الغنام بجوار بدر الدين العينى المحتسب.\nوفي الرّابع والعشرين من صفر قُرِر (^٣) الشيخُ سراج الدين قارئُ الهداية في مشيخة الشَّيخونية بعد موت الشيخ شرف الدين التَّبَّانى بعد وفاته، وقُدّمت له فرس من خَيْل السلطان فركبها وتوجه بخلعته ومعه أُزْبكْ رأْس نُوبة وهو يومئذ ناظرُ الشيخونية ومشى معه جَمْعٌ من الطلبة، فصَلَّى بالمدرسة ركعتين وتوجّه إلى منزله بين القصرين.\n_________\n(^١) أضاف ناسخ هـ إلى ذلك قوله \"﵀\". وأمام هذا في ت: \"تاريخ ولاية شيخ الإسلام المصنف القضاء، وهى أول ولاياته\".\n(^٢) هو رضوان بن محمد بن يوسف العقبى المولود سنة ٧٦٩ هـ بمنية العقبة بالجيزة، ونشأ بخانقاه شيخو، وقد اهتم برواية الحديث، وانفرد في الديار المصرية بمعرفة شيوخها، وكان موته في رجب سنة ٨٥٢، انظر الضوء اللامع ٣/ ٨٥٥.\n(^٣) في هامش ث: \"تاريخ ولاية قارئ الهداية مشيخة الشيخونية\".","vol":"3","page":324},{"text":"وفى ربيع الأَول مالت (^١) المئذنة بالجامع الأَزهر التي عُمِّرت في سلطنة المؤيد سنة تسع عشرة، فأَمر السلطان الأَشرف بهدْمها فهُدمت وأُعيدت من أَصح ما يكون.\nوفى ثامن عشرى ربيع الأَول أُزبكْ استقر الأَشقر دويدارًا كبيرًا نقَلْا من رأْس نوبة، واستقر تغري بردى المحموديُّ رأْسَ نوبة نقلًا من الحجوبية، وخلع عليهما بذلك.\nوَفيه أَنهىَ الشيخ شمس الدين الهِرْماوى إلى السلطان أَن شرط المؤيد أَن لا يكون المدرس بها قاضيًا وأَعانه قومٌ آخرون، فانتزع تدريس الشافعي بالمؤيدية من كاتبه (^٢) فسعى كاتبه إلى أَن ظهر كتاب الوقف وقد سكت عن الشرط المذكور فأُعيد ذلك لكاتبه، وعُوِّض الهرماوى بأَن ينوب عن عليٍّ حفيد العراق في جهاته بثُلث (^٣) المعلوم، فباشر ذلك.\nوفي صفر ختن السلطان ولده محمدًا وعمل له فرحًا كبيرا فيقال إن الأَعيان نقطَّوا في طسته بالذهب الكثير فأَمر به فجُمع وأَعطى المزيّنَ منه مائةً ورفع الباق للخزانة.\nوفي التاسع من شهر ربيع الآخر استقر شمس الدين الهروي في كتابة السر بعد سعْى شديد ووعْدٍ ببذل مال كبير، وانفصل جمال الدين الكركى والناس له شاكرون لحسن سيرته ولين جانبه، وكان يشتكى من رفقته إلى أَن سعى الهروى فعزل.\nوأَما الهروى فلبس تشريفًا كله حريرٌ أَبيض وطرحة حرير، وركب حجرةً بسرج ذهب وكنبوش مزركش وهرع الناس للسلام عليه، وكان الهروى لما قدم سلَّم الناس عليه إلا الحنبلي واستمر على ذلك، وكان حضر المولدَ السلطاني قبل ولايته كاتبُ السر فامتنع الحنبلي من الحضور بحضرته وتمادى على عدم السلام عليه، ثم أَصلح السلطان بين الهروى وابن الدَّيري - وكان يُطلِق لسانَه في الهروى - فاصطلحا، فلما ولى الهروى كتابة السر ساءه ذلك وتكلم في الخلوة فبالغ.\n_________\n(^١) في هامش ث: \"تجديد مئذنة الأزهر\"، ثم بخط آخر: \"وهذه المئذنة قد مالت أيضا في أيام الأشرف قايتباي وجددها، وهي الآن بنعمته أحسن ما تكون، وما يدرى ما يكون بعد ذلك مالها. ولعل بنيانها هذا أمكن مما تقدم\".\n(^٢) أي ابن حجر نفسه.\n(^٣) فوقها في كلمة \"كذا\".","vol":"3","page":325},{"text":"وفيه أُمسك رجلٌ من الصوفية بالمؤيدية وجدت عنده آلات الزغل، فأَمر السلطان بقطْع يده فشُفع فيه فأُخرج وضُرب ضربًا مبرحا وسجن ثم أُطْلِق مع المسجونين في أواخر شعبان.\nوفى أَوائل هذه السنة وقع بمكةَ وباءٌ عظيم بحيث مات في كل يوم أَربعون نفسًا، وحُصر من ماتوا في ربيع الأَول فكانوا أَلفًا وسبعمائة، ويقال إن إمام المقام لم يُصَلِّ معه في تلك الأَيام إلا اثنان، وبقيّة الأَئمة بطلوا لعدم من يصلى معهم.\nوفي سابع جمادى الأولى أُقيمت الجمعة بالمدرسة الأَشرفيَّة الجديدة برأْس الحريريين، واستقر ناصرُ الدين الحمويُّ الواعظ خطيبها.\nوفي رابع عشر جمادى الأولى قدم القاضي نجم الدين بن حِجّى من الشام إلى القاهرة فاستقرّ في كتابة السر في العشرين من جمادى الآخرة، وركب معه جميع الأُمراء الأَماثل، ولاقاه القاضي (^١) الشافعي والقضاةُ إلى قربِ القلعة وصُرف الهروى وصادف قول القائل:\nصُرِفَ الكَمَالُ البَارِزى ويوسُف … وَأَخُو هراةَ لِمثْلِها يَتَوَقَّعُ\nوفى شهر (^٢) ربيع الآخر كان قدوم الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الجزّرِي المقرئ إلى دمشق طالبًا للحج من شِيَراز، وكان قد قدم المدينة ثم مكة ثم رجع إلى شِيراز ثم قدم هذه السنة، وقد تمت له ثلاثون سنة منذ فرَّ إلى بلاد الروم ثم إلى بلاد العجم، وولى قضاء فارس وغيرها وانتفع الناس به في القراءات والحديث:\nوفي جمادى الأُولى وصل قَرْقُمَاس وعليّ بن عِنان إلى مكة فدخلاها بغير قتال، ونزح حسن بن عجلان عن مكة، ووصلتْ عند دخول على بن علي بن عنان إلى جدّة مركبان من الهند فتوجّه إلى جدة لتعشيرهما، وفَرح بذلك لأَنه يستعين بذلك على حاله.\n* * *\n_________\n(^١) سقطت من كلمتا \"القاضي الشافعي\".\n(^٢) أمامها في هامش ث: \"قدوم ابن الجزري من شيراز\".","vol":"3","page":326},{"text":"وفي جمادى الآخرة عُقد مجلس بسبب (^١) أَخْذِ الزكاة من التجار وكان ابن حجى أو الهروى حسّن للسلطان ذلك، فأَمر بحضور القضاة بالصّالحية وأَن يحضر معهم الهروى وابن حجي، فانفصل الأَمر على أن كاتبه قال لهم: \"أما التجار فإنهم يؤدّون إلى السلطنة من المكوس أَضعاف مقدار الزكاة وهم مأَمونون على ما تحت أَيديهم من الزَّكاة، وأَما زكاة المواشي فليس في الديار المصرية غالبا سائمة، وأَمَّا زكاةُ النبات فغالب مَن يَزرع من فلَّاحى السلطان أَو الأُمراء\"، فقال القاضي الحنفى وهو زين الدين التفهني: \"مرجع جميع الأَموال في إخراج الزكاة إلى أَربابها إلا زكاة التجارة فللإمام أَن يُنصَبَ رجلا يقيم على الجادّةِ يأْخذ من المسلمين رُبْعَ العشر، ومن أَهل الذِّمة نصف العشر، ولا يؤْخذ من المسلم في السّنة أَكثر من مرة\".\nوقال المالكي والحنبلى نحو ما قال كاتبه. وانفصل المجلس على ذلك وانفرجت عن التجار وغيرهم.\nوفي جمادى الآخرة استقرّ ناصر الدين بن العطار في نظر القدس والخليل وصُرف حسن وصودر على مالٍ ثم تعصب له بعض الأُمراء، فخُفِّف عنه.\nوفيه قدم الشريف شهاب الدين الذي كان كاتب السر بدمشق إلى القاهرة وخُلع على شهاب الدين بن الكشك بقضاء الحنفيّة وسافر.\nوفي رابع عشر جمادى الآخرة ماتت زوجة السلطان أُمُّ ولده محمد فدفنها في المدرسة الأَشرفية التي شرع في بنائها في رأس الحريريين، وكانت وقفت عدّة أَماكن على جهاتِ برٍّ معينة، فطلب السلطان المكاتيب وحرقها (^٢) واستولى على الأَماكن المذكورة بعد أَن ثبتت (^٣)، وحكم بها العيني.\n_________\n(^١) أمامها في هامش ث: \"عقد المجلس بسبب أخذ الزكاة من التجار والمنع من ذلك\".\n(^٢) في هـ \"خرقها\".\n(^٣) كلمة غير مقروءة.","vol":"3","page":327},{"text":"وفي أَواخر شعبان أَطلق السّلطان أَهل الحبوس حتى أَهل الجرائم ظنًّا أَن في ذلك قربةً، والله المستعان.\nوفى ثالث عشر جمادى الآخرة وصل علاء الدين على (^١) ابن موسى الرومى وكان وصوله في البحر إلى دمياط ثم وصل في بحر النيل إلى بولاق فتلقَّاه العينى وأَنزله بجواره وأَطلعه إلى السلطان، فسلم عليه في مستهل رجب وامتحنه كاتب السر (^٢) مسأَلةٍ فبهت فلم يجب عنها وبادر العيني فأجاب عنه.\nوفى الثالث من رجب استقر الشيخ علاء الدين الرومى على بن موسى في مشيخة الأَشرفيَّة وحضر إجلاسه جماعةٌ من الأَعيان وكان أَكرمه السلطان إكراما زائدا، فلما كان في شهر من رمضَان أرسل إليه جملةً من القمح والسكر والذهب، ثم استأذنه في الحج فأَعطاه مركوبًا ونفقة ووصّى عليه من حج من صحبته من الأمراء.\n* * *\nوفيه توقّف النِّيل في العشر الثاني من مسرى ونقص إصبَعا وأَمطرت السماء، وجرت العادة أنَّ المطر إذا وقع والنيل في زيادةٍ نقص، فاضطرب الناس لذلك وهاجوا، وازداد سعر القمح سبعين درهمًا كلُّ إردب، فلطف الله وزاد النقص وكسر الخليج في ثالث عشرى مسرى واطمأَن (^٣) الناس وتراجع السّعر.\nوفى ثالث عشرى رجب استأذن ابن الدَّيرى في السفر إلى القدس، فيقال خشي أَن يدخل رمضانُ فيُلزَم بحضور سماع مجلس الحديث فيجلس الهروى فوقه، فاتَّفق أَن البخاريَّ لما قُرئ حَضر السلطانُ وعن يمينه الشافعيُّ ثم الحنفيُّ ثم المالكيّ، وعن يساره الهروى ثم الحنبلي\n_________\n(^١) هو على بن موسى بن إبراهيم بن مصلح الدين الرومى الحنفى، ولد سنة ٧٥٦ وتنقل في سمرقند وشيراز وهراة، وقدم مصر سنة ٨٢٧ ثم خرج منها وعاد إليها سنة ٨٣٤، انظر الضوء اللامع ٦/ ١١٨، هذا وقد جاء أمام هذا الخبر في هامش ث: \"قدوم العلاء الرومى القاهرة\".\n(^٢) في هـ \"كاتب السر ابن حجى\".\n(^٣) عبارة \"واطمأن الناس\" غير واردة في هـ.","vol":"3","page":328},{"text":"ثم شيخ الأَشرفية ثم الشيخ يحيى شيخ الظاهرية ثم شيخ الشيخونية قارئُ الهداية، ثم صار يحي يجلس خلف السلطان يسأَله عما يريد فهم معناه من المباحث.\nوفيها في جمادى الآخرة قدم تونس الأَمير محمد بن أَبى تاشفين عبد الرحمن بن أَبي حمو موسى من بني عبد الواد ويعرف بابن الرّكَاعنة فاستنجد بصاحبها فسار معه أَبو فارس سلطانها إلى تلمسان وجهَّز معه عسكرا، ففر منه عبد الواحد إلى فاس وملكها ابن الرّكاعنة، وقام بدعوة أَبي فارس؛ وكان ما سنذكره سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة.\nوفي سابع رمضان ضَرب الأَميرُ الكبيرُ يلبغا المظفَّرى نورَ الدين الطَّنْبدي كبيرَ التجار ضربًا مبرحًا لعنادٍ وقع منه في حقه، فبادر الحاجبُ الكبير واستخلصه من يده،، فأُنهى الأمر إلى السلطان فأَضمر ذلك ولم يظهره، وأَغرى يلبغا زينَ الدين الدميرى بالطَّنْبَدى فادّعى عليه أَنه اشترى منه بستانًا وهو في المصادرة والبستانُ المذكور كان أَبوه وقفه، فعُقد بسبب ذلك مجلس فلم ينفصل لهم أَمر، فلما كان في التاسع والعشرين من شوال قُبض على يلبغا المظفرى وسُجن بالإسكندرية، واستقرّ عوضه الأَمير قُجُقْ بإقطاعه، وزيد من إقطاع يلبغا شيء وقُيِّم بقية إقطاعه بين تغرى برمش نائب القلعة وإينال الجكمي وكان بطَّالًا بالقدس، فأُحضر بالإرسال إليه من القدس، وكان في أَيام المؤيد شاد الشربخاناة، ثم استقر رأسَ نوبة كبيرًا بعد موت المؤيد، ثم تولى نيابةَ حلب مدةً يسيرة ثم قُبض عليه وحُبس، ثم أفرج عنه الملك الأَشرف وأَقام بالقدس بطالا، ثم أَرسل إليه بعد إمساك يلبغا المظفرى، فقدم في نصف ذى القعدة وخلع عليه واستقرّ أَميرَ مجلس عوضا عن إينال النوروزى، واستقر إينال أَمير سلاح عوضًا عن قُجُق الذي استقر عوضًا عن يلبغا.\n* * *\nوانتهت زيادة النيل في هذه السنة إلى خمسةَ عشر إصبعًا من ثمانية عشر ذراعًا، وكُسر الخليج في ثالث عشرى مسرى، فباشر ذلك محمدٌ بن السلطان ومعه أزبك الدويدار، ثم توقف النيل أياما وارتفع سعر القمح ثم تراخى فشرق غالب البلاد.","vol":"3","page":329},{"text":"وفى يوم الأَحد الخامس والعشرين من رمضان ختم البخاري بحضرة السلطان فخلع على القضاة على العادة، وخَلع على العينى والهروى جُبَّتَيْن بسمّور، فغضب الحنبلي وواجَةَ السلطان - وهو لابسٌ الخلعة التي خلعت عليه - بالعتاب وأَغلظ، فحنق منه وتوجه على غير شيء واستمر مغضَبًا فلم يحضر يوم العيد فازداد الحنق، ثم إنه استعان بوليّ الدين الصفطي عند رأس نوبة الكبير تغرى بردى المحمودي فأَحضره عند السلطان واعتذر فقُبِل عذره، ثم استأذن على الحج فأَذن له فاكترى وتجهَّز جهازا واسعا وهيّأَ لنفسه محفةً ولأَهله عدة محائر، فبلغه أَن السلطان أَمر أَنه إذا انقضى حَجُّه يتوجّه من المدينة إلى الشام ويقيم ببلدة حماة بطالا، فترك الحج وفرّق جميع ما هيأَه من الزاد حتى كان من جملته مائة علبة حلوى، وتصدق بجميع الدقيق والبقسماط وغير ذلك على الفقراء، فاتفق أَنه عقب ذلك سقط من سلَّمٍ في داره فتأَلَّم فخذه فعولج وأَقام مدةً متمرضًا ثم عوفى ودخل الحمّام ثم انتكس، فلم يزل حتى عاوده القولنج الصفراوى في السنة المقبلة فمات كما سنذكره.\nوفي هذه المرة - يعنى (^١) لسماع البُخَارى - جُدِّدَت للمشايخ الذين يحضرون سماع الحديث فراجي بسنجاب وهو أَول من فعل بهم ذلك، وكانت عدتهم نحو العشرين، ثم ازداد الأَمر إلى أَن زادوا على المائة في سنة اثنتين وأَربعين ثم قطع جميعهم عن ذلك في سنة ٨٤٦.\n* * *\nوفى (^٢) هذه السنة جهز السلطانُ إلى بلاد الفرنج مركبين وأَخرج إليهم من بيروت مركبًا ومن صيدا مركبا، فاجتمعوا وعدَّتُهم ستمائة مقاتل وصحبتهم ثلاثمائة فرس ونازلوا جزيرة الماغوصة فانتهبوها وأحرقوا ما بها من القرى وما بساحلها من المراكب، وقدموا سالمين غانمين وفرح الناس بذلك، وكان رجوعهم في شوال فقدموا في العشرين من ذي القعدة، وكان عدد الأَسرى أَلفًا وستمائة نفس.\n_________\n(^١) عبارة \"يعنى لسماع البخاري\"، غير واردة في هـ، ولا في ث، وأمامها في هامش ث: \"إحداث الخلع في ختم البخاري على المشايخ والعلماء\".\n(^٢) أمام هذا الخبر في هو \"أول غزو الأشرف القبرصى\".","vol":"3","page":330},{"text":"واستهل شوال يوم السبت.\n* * *\nوفى اليوم الثامن من ذي القعدة صُرف كاتبهُ عن القضاء واستقرّ شمس الدين الهروى فباشر كعادته.\nوفي عيد الأَضحى وقع بين بعض المماليك السلطانية تشاجرٌ قسمة الأضحية، فتراموا بالحجارة فوقع منها بالقرب من السلطان وبعض الأمراء فغضب من ذلك وتلافى الأمر لئلا يفحش.\nوفى سادس ذي الحجة قام جماعةٌ من الصوفية بخانقاه سرياقوس على شيخهم ابن الأَشقر وكان قد حج في هذه السنة، ورافع فيه صيرفى الخانقاه - واسمه إبراهيم - فكاد الأَمر يخرج عنه، لكن انتَصَر له ناظرُ الجيش واستمهل السلطان عن إخراج وظيفته حتى يرجع.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-126>ذكر من مات في سنة سبع وعشرين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد، الملك الناصر بن الأَشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن المجاهد على صاحب اليمن، تقدّم نسبه في ترجمة أَبيه، ومولده .. … (^١) واستقر في المملكة بعد أَبيه سنة سنة ثلاث وثمانمائة، وجرت له كائنات تقدّم ذكرُ أَكثرها، وكان فاجرًا، جائرًا، مات بسبب صاعقة سقطت على حضْنه المسميّ \"قوارير (^٢) من زجاج\"، فارْتاع من صوْنها فتوعّك، ثم مات في سادس عشر جمادى الآخرة، قال الله تعالى تبارك (^٣) (ويرْسِل الصواعِق فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاء).\n_________\n(^١) فراغ في جميع النسخ، ولم يرد في ترجمته في الضوء اللامع إشارة إلى سنة مولده.\n(^٢) في هـ \"جفنة من زجاج\" وقد أنبت ما بالمتن بعد مراجعة الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٤٠، وكان هذا الحصن خارج زبيد.\n(^٣) سورة الرعد: ١٣.","vol":"3","page":331},{"text":"٢ - أَحمد بن عبد الله شهاب الدين البُوتيجي الشافعي، تفقَّه ومهر، وكان يستحضر \"المنهاج\" عن ظهر قلبه، وكان يتكسّب بالشهادة ثم تركها تورّعا.\n٣ - أحمد بن عيسى بن أحمد المقرى نزيل الأزهر، الشيخ شهاب الدين المالكي الصِّنْهَاجي، مات في سابع المحرّم، وكان ماهرًا في العربية والقراءات والفقه، منتصبًا لإقراء الناس جميع نهاره وأَكثر ليله لا يملّ من ذلك، وانتفع به بشر كثير وكثر التأسف عليه.\n٤ - أحمد بن القاضي محب الدين محمّد بن الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة المخزومي الشافعي، أَبو الفتح قاضى مكة وابن قاضيها ومفتيها وابن مفتيها، وُلد في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، وحفظ \"المنهاج\" وعدة كتب، وتفقه بوالده وغيره، وأَذن له في الإفتاء الشهاب الغزّى والشهاب ابن حجّى وغيرهما، وكان ماهرًا في الفقه والفرائض (^١) والحساب والفلك، حسنَ السيرة مشكورًا في القضاء، ولى من سنة ثماني عشرة إلى أَن مات - إِلَّا أَيّامًا يسيرة من سنة تسع عشرة وكان عزل فيها ثم أُعيد ومات في جمادى الأولى، وخلت مكة بعده ممن يفتى فيها على مذهب الشافعي، وكذا (^٢) انقرض بموته نسلُ جمال الدين المذكور من الذكور قال القاضي: \"لم يخلف بعده مثله\".\n٥ - أَحمد الحَجيراني اللؤلؤى، الشيخ شهاب الدين، كان أَبوه خطيب قرية حجيرا (^٣) ونشأَ هو في طلب العِلْم وقرأَ على ابن الحَبَاب ثم صحب الشيخ الموصلى وكان يرتزق من ثَقْب اللؤلوْ، وحصّل كتبا كثيرة، ومات في المحرم عن نحو الستين بقريته.\n٦ - أبو بكر بن عمر بن محمد الطُّرَيني (^٤) ثم المحلى، الشيخ الفاضل المعتضد\n_________\n(^١) في هـ \"والفرائض، حسن السيرة في القضاء\".\n(^٢) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٣) اكتفى مراصد الاطلاع ١/ ٣٨٣ بتعريف حجيرا بأنها من قرى غوطة دمشق، وهى واقعة إلى الجنوب الغربي من قبر الست، انظر  Le Strange: Palestine under the Moslems، P. ٤٤٥; Dussaud: Topographie phie Historique de la Syrie، P. ٣٠١، ٣٠٤.\n(^٤)  نسبة إلى طرينة من البلاد القديمة بمركز المحلة الكبرى، وقد جاء في القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ٢ ص ٢٣ أنها وردت في قوانين الدواوين وفي تحفة الإرشاد \"طرينا\". كما ضبطها تاج العروس بضم الطاء.","vol":"3","page":332},{"text":"زين الدين، كان صالحًا ورعًا حسن المعرفة بالفقه على مذهب مالك، قائمًا في نصر الحق، وله أَتباع وله صيت كبير. مات في حادى (^١) عشر ذي الحجة وقد جاوز الستين.\n٧ - تاني بك البَجَاسي نائب دمشق، تنقَّل في الخدم في أَيام الناصر فرج، وولى نيابة حماة في أَيام المؤيّد سنة سبع عشرة، وكان ممَّنْ خامر مع قانِيباى فلما انكسروا هرب إلى التركمان، فسار آقباى وراءه إلى العَمقْ (^٢) فانهزم إلى بلاد الروم، فلما مات المؤيّد دخل إلى بلاد دمشق فولَّاه ططر نيابة حماة ثم نقله إلى طرابلس في رمضان سنة أَربع وعشرين بعد أَن تسلطن في ذى الحجة من السنة، ثم قُرر في أَيام الصالح بن ططر في نيابة حلب عوضًا عن تغرى برْدى من قصروه بحكم عصيانه، فسار لقتاله وانضمَّ إليه عسكر (^٣) حماة وغيره، فلما وصلوا إلى حلب هرب تغرى بردى وانضمَّ إلى كُزُل الذي كان هاربًا من المؤيّد وأَقاما في بَهَسْنَا (^٤) فحاصرهما تانى بك بها، فمات كُزُل في الحصار، ثم نقل تاني بك إلى نيابة دمشق لما مات تانى بك العلائي المعروف بميق وذلك في رمضان فدخلها في شوّال.\nفلما كان في صفر من هذه السنة بلغ السلطانَ عنه شيءٌ فكتب إلى الحاجب بالركوب عليه، فركبوا وقاتلوه فانكسروا منه ودخل إلى دار العدل فأَظهر الإِحسان والمخامرة على السلطان، فجهَّز إليه سودون من عبد الرحمن الذي كان دويدارًا كبيرًا في عسكر، فلما بلغ ذلك تانى بك خرج إليهم، فلما وصل إلى جسر (^٥) يعقوب خالفوه في الطريق إلى دمشق فدخلوها، فرجع هو وسار حتى وصل إلى قبة يلبغا فوصلها وقد تعبت خيولُ مَن معه، ومع ذلك قصَدَهم فقاتلوه فانكسروا منه، فسار في إثرهم إلى أَن جاوز باب الجابية\n_________\n(^١) صحح الضوء اللامع ١١/ ١٧١ تاريخ وفاته فذكر أنه مات يوم عيد الأضحى، أما عن ورعه رعه فالمعروف عنه أنه ترك أكل اللحم أعواما قبل موته، وقيل إن ذلك تورعا.\n(^٢) العمق - بفتح أوله وسكون ثانيه - كورة بنواحي حلب بالشام كما جاء في مراصد الاطلاع ٢/ ٩٦٢، وانظر عنها أيضا  Dussaud op. cit. pp. ٢٢ et suiv. Last\n(^٣)  في هـ \"عسكرها\".\n(^٤) الضبط من مراصد الاطلاع ١/ ٢٣٤ حيث عرفها بأنها قلعة حصينة عجيبة قرب مرعش وهي من عمل حلب.\n(^٥) ويقع على نهر الشريعة، وذكر الأمير جعفر الحسيني في تعليقه على الدارس ٢/ ٢٩٠ حاشية رقم ٤ أنه يقال له اليوم \"جسر بنات يعقوب\".","vol":"3","page":333},{"text":"فسقطت رجل فرسه في حفرة من القناة فوقع فأَمسكوه فأُمر بقتْله فقُتِل بقلعة دمشق في شهر ربيع الأول.\nوكان كثير الحياء والشجاعة والشفقة وقد أَحسن في تلك السنة إلى الحاج (^١) لما رجعوا فإنهم لقوا مشقة عظيمة بتزاحم الرياح بحورًا، فخرج إليهم بنفسه ومعه أَنواع الزاد حتى الزرابيل وفرقت فيهم فانتفع الغنيّ والفقير، وأَفرطوا في الدّعاء له فكان عاقبته الشهادة. سامحه الله تعالى (^٢).\n٨ - سليمان (^٣) الملك العادل فخر الدين أَبو المخافر بن المجاهد شهاب الدين غازي بن الكامل مجير الدين محمد بن الموحّد سيف الدين بن أَبي بكر بن المعظَّم توران شاه بن الصالح أَيوب بن الكامل أَبي المعالى أبي بكر بن محمد بن العادل أَبي بكر أَيوب، أقعدُ ملوكِ أَهل الأَرض في مملكة حصن كَيْفَا (^٤) إلَّا صاحب صعدَة (^٥) الإمام الزَّيدي فإنَّه أقعد في المملكة منه.\nوأَما العادل هذا فأَقام في مملكة الحصن (^٦) نحو الخمسين سنة وله فضائل ومكارم وأَدبٌ وشعر، واعتنى بالكتب، واستقرّ بعده في مملكة الحصن ولده الملك الأَشرف أَحمد\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي \"كنت في تلك السنة في دمشق وكانت أمى من الحجاج تلك السنة، وكان الذي حصل الحجاج ثلج وأمطار عظيمة الأوحال في بلاد خوران وبلى أرض مغرافة فلو لم يطلع إليهم مانجا منهم إلا القليل فعظمت منفعتهم به، وكان يأمر جماعته بإركاب المشاة، ففرغت الدواب التي أعدها لذلك فصار يأمرهم أن يردفوههم وراءهم حتى أردف هو واحدا وراءه. ﵀\".\n(^٢) ورد في هامش ث الترجمة التالية بعد هذا: \"سودون الحموى أحد المقدمين بدمشق وأتابك، العساكر بها وكان قبل ذلك من أمراء القاهرة فنفاه الأشرف إلى دمياط بعد أن حبسه مدة ثم أرسله إلى الشام عوضا عن قانباي الحمزاوي في الأتابكية والتقدمة فمات بها في أوائل ذي القعدة\"، ثم امضاء السخاوى. ويلاحظ أن هذه الترجمة واردة بنصبا في الضوء اللامع ٣/ ١٠٥٩ ولكنه زاد عليها قوله \"فمات بها في أوائل ذى القعدة سنة سبع وعشرين؛ ذكره العيني\".\n(^٣) ورد اسمه في هـ على الصورة التالية: \"سليمان الملك العادل بن المجاهد غازي بن الكامل محمد بن الموحد أبي بكر ابن المعظم توران شاه بن الصالح أيوب بن الكامل أبى المعالى أبي بكر محمد بن أيوب\".\n(^٤) حصن كيفا (بفتح الكاف وسكون الياء) ويقال له أيضا \"حصن كيبا\" كما جاء في مراصد الاطلاع ١/ ٤٠٧، وهو بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر، وقد ورد في بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٤٤ - ١٤٥، أنه حصن واقع على ضفة الفرات الجنوبية وسماه الروم  Kiphas  أو كيفى  Cephe،  وأورد نفس المرجع.\n(^٥) عرفها مراصد الاطلاع ٢/ ٨٤٠ بأنها مخلاف باليمن.\n(^٦) أي حصن كيفا.","vol":"3","page":334},{"text":"ابن سليمان، ثم قتل أَحمد في سنة ست وثلاثين واستقر في مملكته ولده عزيز الدين الفُضَيْل وقدْ قدَّمْتُ في حوادث سنة تسع عشرة ذكر يوسف بن أَخي العادل سليمان المذكور.\n٩ - سودون (^١) بن عبد الله الظاهرى ويُعَرف بالأَشقر، مات وهو أَمير بدمشق في جمادى الأولى، وكان ولى شادّ الشُرْبخَاناه في أَيّام الدولة الناصرية ثم غير ذلك (^٢). ولم يكن مشكورًا.\n١٠ - عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمد القاضي زين الدين أبو الفرج الزَّرَنْدي (^٣) قاضي الحنفية بالمدينة، وُلد في ذى القعدة سنة ست وأَربعين بالمدينة وسمع على عز الدين بن جماعة وصلاح الدين العلائي، وأَجاز له الزبير بن عليّ الأَسوانى فكان خاتمةَ أَصحابه. مات في ربيع الأَول.\n١١ - عبد الرزاق بن عبد الله بن تاج الدين بن شمس الدين، والد الصاحب كريم الدين الدين، وَلى الوزارة وأَحْدثَ مكس الفاكهة ومات في يوم الجمعة حادى عشرى جمادى الأولى معزولًا.\n١٢ - عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن زيد البعلبكيّ الشافعي المعروف بابن زيد، وُلد سنة ستين تقريبًا، وأُسْمِع على [أَحمد (^٤) بن عبد الكريم]. وتفقه على ابن الشريشي والقرشي وغيرهما بدمشق، ثم ولى قضاء بلده قبْل اللَّنك، ودرّس وأَفْتى، ثم ولى قضاء طرابلس في سنة عشر، ثم ولَّاه المؤيد قضاء دمشق عوضًا عن نجم الدين بن حجّى\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٢) عدد النجوم الزاهرة ٦/ ٧٨٣ الوظائف التي وليها بالإضافة إلى ما هو مذكور بالمتن فكان منها رأس نوبة النوب ثم أمير مجلس أمير مئة مقدم ألف زمن برسباى راجع ذلك أيضا في  Wlet: les Blographies du Manhal Sari، No.١١٣٠\n(^٣)  نسبة إلى \"زرند\" وهى المدينة التي اتخذتها قبائل الغز التركمانية نسبة لإقليم كرمان وهي تقع على مرحلتين من شمال غربي كرمان، انظر بلدان الخلافة الشرقية ص ٣٤٣، ٣٤٦، ومراصد الاطلاع ٢/ ٦٦٤ حيث عرفها بأنها مدينة قديمة كبيرة من أعيان مدن كرمان.\n(^٤) فراغ في الأصول وقد أضيف هذا الاسم بعد مراجعة الضوء اللامع ٥/ ٢٣٧.","vol":"3","page":335},{"text":"في سنة تسع عشرة ثم في سنة ستٍ وعشرين في أَيَّام الأَشرف، وكانت مدته في الولايات يسيرة جدًّا: الأولى ستة أَشهر، والثانية شهرًا ونصفًا؛ ولمّا صُرِف في النَّوْبة الثانية حصل له ذلٌّ كبير وقهر زائد وذهب غالب ما كان حصّله في عمره، ولحقه فالج (^١) فاستمرّ به إلى أَن مات في شهر ربيع الأَول.\n١٣ - عبد الله بن مسعود بن عليّ المكي القرشي، أَبو محمد المعروف بابن القُرَشِيّة (^٢) أَخذ (^٣) عن ابن عمر الوادياشي وعن أَبي عبد الله بن عرفة وأَبى على عمر بن قَدَاح الهوارى أَحد مَن أَخذ عن محمد بن عبد السلام شارح \"ابن الحاجب\" وأَحمد ابن إدريس الزواوي شيخ بِجَاية (^٤) أَخذ عنه \"المسلسل\" بالأَولية \"ومصافحة المعمرين\"، وأَبي عبد الله بن مرزوق وأَبي الحسن [محمد بن أحمد الأَنصاري] البَطَرْني في آخرين يتضمّنهم فهرسته ورأَيْتُها بخطه، وقد أَجاز فيها لأَبي الفرج سرور (^٥) بن عبد الله القرشي، العَلْبي (^٦) دارًا، في رجب سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ومات بتونس في هذه السنة (^٧) على ما ذكرهُ لي الشيخ أَبو الفرج سرور المذكور وهو ابن أخته (^٨).\n١٤ - عبد (^٩) الوهاب تاج الدين المعروف بابن كاتب المناخات، تقدم ذكر ولايته الوزارة في الحوادث، وأَنَّه صرف وصودر ثم صرف عقب وفاة الأستادار الذي صُرف بموته\n_________\n(^١) الوارد في ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١٥١، أنه حصل له فالج ولوثة.\n(^٢) أشار السخاوى في الضوء اللامع ج ٥ ص ٧٠ - ٧١ إلى نسخة خاصة لديه ذكرت فيها وفاته في هذه السنة الأخيرة وإن كان هو نفسه رجح سنة ٨٢٧، وقد وقعت شذرات الذهب في هذا الخطأ إذ أدرجت صاحب الترجمة مرة فيمن مات سنة ٨٢٧. (ج ٧ ص ١٧٩) ومرة أخرى الشذرات ٧/ ٢٢٢ فيمن مات سنة ٨٣٧.\n(^٣) في هـ \"أخذ عن أبيه عن الوادياشي\".\n(^٤) الضبط من مراصد الاطلاع ١/ ١٦٣ حيث عرفها بأنها مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب.\n(^٥) هو ابن أخت صاحب الترجمة كما وردت الإشارة إلى ذلك في السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٩٢٠ حيث قال \"ابن أخت عبد الله بن مسعود\"، وقال أيضا في نفس المرجع ٥/ ٢٦١ \"عبد الله … خال سرور، أما سرور هذا فكان نزيل الإسكندرية ومات سنة ٨٤٤ أو ٨٤٥.\n(^٦) فوفها في هـ كلمة \"كذا، ولكن هذا هو الصحيح كما هو وارد في الضوء اللامع ٥/ ٢٦١.\n(^٧) أعنى سنة ٨٢٧ هـ.\n(^٨) بلا تنقيط في جميع النسخ، لكن راجع حاشية رقم ٥.\n(^٩) أحال السخاوى في الضوء اللامع تحت اسم \"عبد الوهاب\" إلى عبد الرازق \"وقال ٤/ ٤٩٤؛ أن ابن حجر سماه بعبد الوهاب\".","vol":"3","page":336},{"text":"-وهو ناصر الدين أَبو والى- وأُعيد صلاح الدين بن نصر الله، وكان تاج الدين ضخمًا طويلًا ريّض الأخلاق عارفًا بالكتابة، وباشر ديوان المفرد مدة طويلة.\n١٥ - على بن لؤلؤ، نور الدين الشافعي (^١)، كان عالمًا عاملًا متورّعًا لا يأْكل إلا من عمل يده ولم يتقلَّد وظيفةً قطَّ، وكان ملازمًا للإقراء بالجامع الأَزهر وغيره وانتفع به الناس؛ ومِمّن (^٢) أَخذ عنه إمام الكاملية، وله (^٣) \"مقدمة في العربية\" سهلة المأْخذ. مات في عشر الستين.\n١٦ - على (^٤) بن محمد بن عبد الكريم، نور الدين الفُوّى، سمع من الشيخ جمال الدين بن نباتة وأَحمد بن يوسف الخِلاطى (^٥) وغيرهما وحَدّث بالكثير، سمعْتُ عليه \"السيرة النبوية\" لابن هشام، ونعم الشيخ كان. مات في خامس ذى الحجة وبلغ الستين (^٦).\n١٧ - فاطمة بنت قَجْقَار زوج الملك الأَشرف برسباى وأُمّ (^٧) ولده الناصري محمد، ماتت ودفنت في المدرسة التي استجدها [زوجها] بالحريريين (^٨) وصلّى عليها إمام باب الستارة\n_________\n(^١) الشافعي\" غير واردة في هـ.\n(^٢) عبارة \"وممن أخذ عنه إمام الكاملية\" وغير واردة في هـ.\n(^٣) أي لعلى بن لؤلؤ.\n(^٤) في هـ \"على بن عبد الكريم\"، وجاء في هامش ث إشارة فوق كلمة محمد: \"ذكره المؤلف في معجمه ولم يسميه فيحرر الصواب في أبيه\". وذلك بخط السخاوى.\n(^٥) الضبط من الدرر الكامنة ١/ ٨٤١، وكان موته سنة ٧٦٧ هـ\n(^٦) أضاف البقاعي في هامش هـ بخطه الترجمة التالية: (فاطمة بنت على بن محمد بن سليمان الشهير السليمي - بضم المهملة - أم كاتبه إبراهيم البقاعي، ماتت يوم الثلاثاء سادس شهر رمضان سنة سبع وعشرين هذه بالقدس الشريف ودفنت في باب الرحمة بالقرب منه على جنب الطريق من ناحية الوادى، وكانت صوامة قوامة، ربما قامت غالب الليل والنهار، وكثيرا ما كانت تصوم وتفطر على حمص ليس فيه غير الملح، وكانت هي سبب قراءتى القرآن، وكانت هي التي تعطى الفقيه الأجرة وكانت سبب اشتغالى بالعلم رحمها الله، وكانت حجت سنة ست وعشرين فلما قدمت وانصرم الشتاء قالت لي: سافر معى إلى القدس فإنه لا يحل لي السفر إلا بزوج أو محرم وإن لم تسافر معى تزوجت بمن يسافر بي إليه؛ فسافرت معها فتوفيت به ودفنت كما ذكر. رحمها الله\".\n(^٧) عبارة \"وأم ولده الناصري محمد\" غير واردة في هـ.\n(^٨) أشار المقريزى في الخطط ٢/ ١٠١ إلى أن هذا السوق بالقاهرة، وذكر أنه يمتد من باب قيسارية العنبر إلى البندقانيين، وأنه كان يعرف قديما بسقيفة العداس ثم عمل صاغة القاهرة، ثم سكن هناك الأساكفة.","vol":"3","page":337},{"text":"وتقدم الشافعي للصلاة عليها والسلطان والأمراء، وغيرُهم خلفه؛ وكانت جنازتها حافلة وقُرِئ عليها ليلًا ونهارا؛ ماتت في خامس عشر جمادى الآخرة.\n١٨ - قاسم بن سعد بن محمد الحسبانى، شرف الدين المعروف بالسُّمَّاقي، ولد سنة ثمانٍ أو تسع وأَربعين، وقرأَ الكتب واشتغل قليلًا وتعانى الشهادة ثم صار موقعًا للحكام، واستنابه ابن حجّى فباشر القضاء ولم يترك الجلوس مع الشهود، ثم ولى قضاء حمص، وكان قليل البضاعة كثير الجرأَة متساهلًا في الأَحكام. مات في شعبان (^١).\n١٩ - محمد (^٢) بن أَبي بكر بن علي بن يوسف الدِّرْوى (^٣) الأَصل، الصعيدي ثم المكي المعروف بالمرجاني، وُلد سنة ستين أَوفى التي بعدها بمكة، وأُسْمِع على العزّ بن جماعة وغيره، وقرأَ في الفقه والعربية وتصدّى للتدريس والإفادة، وله نظم حسن ونفاذ في العربية وحُسنُ عشرة، ورحل في طلب الحديث إلى دمشق فسمع من ابن خطيب المِزَّة وابن المحبّ وابن الصيرفى وغيرهم بإفادة الياسوفى وكان يثنى عليه وعلى فضائله، وحدّث قليلا، مات في شهر رجب؛ وقد سمْعتُ منه قليلًا من حديثه ومن نظمه، وكانت بيننا مودّة (^٤).\n_________\n(^١) جاء في هـ بعد هذا الترجمة التالية \"محمد بن أحمد بن المبارك الحموى بن الخرزى ولد قبل سنة ستين واشتغل على الصدر منصور وغيره من أشياخ الحنفية بدمشق ثم سكن حماة وتحول إلى مصر بعد اللنك وناب عن بعض قضاة الخنفية ثم تحول إلى دمشق ودرس، وكان مشاركًا في عدة فنون إلا أن يده في الفقه ضعيفة، وكان كثير المرض. مات في شعبان\".\n(^٢) ورد في هامش هـ بخط البقاعى ما يلى: \"وممن مات في هذه السنة ظنا - كما أخبرني الجمال بن السابق المذكور - محمد بن أحمد الحموى الصوفى حدثني الفاضل البارع الأوحد جمال الدين محمد بن ناصر بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن السابق الحموي الحنف بن الصوفي: هذا كان رقيق الدين وأنه ولى قضاء الشافعية بحماة مرة وقضاء الحنفية أخرى وكتابة السرمدة ونظر الجيش أخرى، وأنه في آخر أمره صار حاله وماله من الرقة كدينه فصار يتعانى الزور فقدم القاهرة مرة، وقد زور مكتوبا بالملك في مدينة بهسنا، وأخذ به مراسيم السلطان وتوجه إليه لذلك ومعه جماعة من ألزامه، فرض بينها وبين حلب، وثقل في المرض فردوا به فات في الطريق وحمل من حلب إلى حماة، قال الجمال: فحدثى بعض جماعته قال: كنا كلما حملناه على البغل يقع، قال: فخرمنا شفتيه وخطناهما. ولما قدم به إلى حماة بات عنده جماعة من القراء يقرءون من أول القرآن فلما أصبحوا دفن. قال ابن السابق: فحدثني القاضي ناصر الدين محمد بن فرناس المعروف بابن الكاتب أنه كان حاضرا عند دفنه؛ قال فاعتبرت ما وصل إليه القراء وهو يدلى من قبره فإذا هو \"خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم\" ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم\" إلى آخرها. انتهى.\n(^٣) الضبط من ترجمة أخته الواردة في الضوء اللامع ٧/ ٤٣٣، لكن راجع ترجمته في نفس المرجع ٧/ ٤٣٤ فهى هناك أكثر تفصيلا عما هي عليه هنا.\n(^٤) أضاف ابن الصيرفي في ز بعد هذه الترجمة الترجمتين التاليتين: \"محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر، البدر المخزومى المالكي الاسكندراني، عرف بابن الدماميني. ذكره المؤلف في التي بعدها\" وهذه الإشارة من ابن الصيرفي تشير إلى الترجمة رقم ٢٠ في السنة التالية من هذا الجزء من الإنباء، ص ٣٦١، ثم ذكر الصيرفى بعد ذلك: \"محمد بن حسن بن علي الشيخ شمس الدين التيجوري الفقيه الشافعي، ولد. . . . . . واشتغل ومهر وتقدم في الفقه وغيره، وكان له خلوة بالخانقاه الشيخونية وأقام بها مدة، وسمع الحديث ودرس وأفاد. ذكره المؤلف في معجمه\".","vol":"3","page":338},{"text":"٢٠ - محمد بن سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أَبي بكر بن مصلح بن أَبي بكر بن سعد المقدسى الحنفى، القاضي شمس الدين الدَّيْرى، كان أَبوه من التجار فوُلد له هذا في سنة اثنتين أَو ثلاثٍ وأَربعين وسبعمائة؛ والدِّيْرى نسبة إلى مكان بمرْدَا من جبل نابلس، وتعانى الفقه والاشتغال بالفنون وعمل المواعيد، ثم تقدّم في بلده حتى صار مفتيها والرجوع إليه فيها، وكانت له أَحوال مع الأمراء وغيرهم يقوم فيها عليهم ويأمرهم بكف الظلم واشتهر ذكره، فلما مات ناصر الدين ابن العديم في سنة تسع عشرة استدعاه المؤيّد فقرّره في قضاء الحنفية بالقاهرة، وكان قدمها مرارا فباشرها بشهامة وصرامة وقوة نفس، ثم امتزج مع المصريين وساس الناس، وكان منقادًا لما رام به ابن البارزي، فلما كملت عمارة المؤيّدية سأَل السلطانَ أَن يقرّره في مشيختها فأَجابه بعد أَن كان عين لها بدرَ الدين بن الأُقصرائى، وظَنُّ ابن الديرى أَن السلطان لا يُخْرِج عنه القضاء فجاء الأَمر بخلاف ظنَّه، فلما قرره في المشيخة قال له - ونحن (^١) نسمع -: \"الآن استرحنا واسترحت! \" يشير بذلك إلى كثرة الشكاوى من الأُمراء فيه. وقرّر في قضاء الحنفية زين الدين التفهني.\nوكان ابن الديرى كثير الازدراء بأهل عصره، لا يظن أَن أَحدًا منهم يعرف شيئًا، مع دعوى عريضة وشدةِ إعجاب، يكاد يقضى المجالس بالثناء على نفسه شدة التعصّب لمذهبه والحطّ على مذهب غيره. سامحه الله تعالى.\nمات في سابع ذى الحجة ببيت المقدس، وكان تأسف على فراقه (^٢) ويقول: \"سكنته أَكثر من خمسين سنة ثم أموت في غيره! \" فقدِّرت وفاته به.\nوذكر العيني في تاريخه أَنه زاد على التسعين وليس كما (^٣) قال، فإنه كان يقول إن مولده سنة خمس وأَربعين، فسأَلْتهُ عن سبب اختلاف قوله فذكر أَنه لا يحققه وإنما يجيب بطريق الظن، والذي صدّرت به الكلام هو الذي حصل من الاستقراء من مجموع\n_________\n(^١) هذا يعنى أن ابن حجر كان حاضرا هذا المجلس.\n(^٢) أي على فراق بيت المقدس.\n(^٣) جاء في هامش ث: \"رأيت العينى في تاريخه قال إنه يقارب التسعين، قال: وكان عالما فاضلا رأسا في مذهبه، متخلقا بأخلاق أهل التصوف، أدرك علماء كثيرة في مصر والشام وبيت المقدس وعاشر علماء كثيرين وذلك لأن بيت المقدس كان محط العلماء والصلحاء\".","vol":"3","page":339},{"text":"كلامه؛ واستقر ولده سعد الدين في مشيخة المدرسة المؤيّدية وخلع عليه في الرابع والعشرين من ذي الحجة (^١).\n٢١ - يعقوب (^٢) بن جلال، واسمه رسولا بن أَحمد بن يوسف، ويُسمى أَيضا \"أَحمد\" الرومي التبّانى الحنفى، الشيخ شرف الدين، وُلد سنة (^٣) ستين تقريبًا وتفقه على أَبيه وغيره، ومهر في العربية وأَحبّ الحديث، وشرع في \"شرح المشارق\"، وكان يستحضر كثيرًا من فروع الحنفية مع (^٤) براعةٍ في العربية والمعانى والبيان والعقليات؛ مع بشاشة الوجه وطلاقة اللسان وكرم النفس والسخاوة، [وكان] جوادا؛ وكان أَول ما ولى التدريس والخطابة والإمامة بمدرسة أُلْجاى (^٥) في حدود سنة تسعين، وولى مشيخة تربة قجَا السلحدار، وولى مشيخة قوصوق مدة ثم رغب عنها، وولى نظر القدس بعناية أَيتمش ثم صرف عنه (^٦)؛ وولى في سلطنة المؤيّد مشيخة الشيخونية، ونظر الكسوة، ووكالة بيت المال، ثم صُرف عن الكسوة وحصلت له جائحةٌ مع الدويدار بسببها فصُرف عنها واستمرّ في الوكالة وفى الشيخونية حتى مات فجأة، وجرت له خطوب مع الناصر فرج واتَّصل بالمؤيّد فعظم قدره ولو كان يصون نفسه ما تقدّمه أَحد ورقت حاله بعد المؤيّد جدا. مات في يوم الأَربعاء سادس عشر صفر واستقرّ بعده في وكالة بيت المال نور الدين الصفطي شاهدُ الأمير الكبير، واستقر في الشيخونية بعده الشيخ سراجُ الدين قارئ الهداية، وذكر العيني أَنه عاش زيادة على سبعين سنة، والله أَعلم (^٧).\n_________\n(^١) وردت في ز بعد هذا الترجمة التالية: \"محمد الغمارى: كان معتقدا. مات في هذه السنة وصلى عليه جمع كبير. قاله المصنف في بعض مجاميعه\".\n(^٢) ورد اسمه في هـ هكذا: \"يعقوب بن جلال واسمه رسولا ويسمى أيضا أحمد الرومى\".\n(^٣) انظر الضوء اللامع ١٠/ ١١٠٩.\n(^٤) عبارة \"مع براعة في العربية والمعاني والبيان والعقليات\" غير واردة في هـ.\n(^٥) أشار المقريزي في الخطط ٢/ ٣٩٨ إلى هذه المدرسة فذكر أنها خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل، وهي من إنشاء الأمير ألجاى اليوسفى سنة ٧٦٨ هـ، وجعل بها درسين أحدهما الشافعية وثانيهما للحنفية، راجع عن المدرسة وصاحبها أيضا إنباء الغمر ١/ ٥٦ - ٥٨، ٦١، ٦٤.\n(^٦) أي عن نظر القدس.\n(^٧) وردت الترجمة التالية بعد هذا في ز: \"أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن أبي الفضل بن أحمد بن محمد النويري الشافعي المكي، الخطيب الدين بن كمال الدين بن قاضي مكة محب الدين محمد بن قاضي مكة أبي الفضل والد الخطيب أبى الفضل، مات في ربيع الآخر مكة، أرخه المؤلف في بعض مجاميعه في ثاني عشرى ربيع الأول عن ثلاثين سنة، ووصفه بخطيب بمكة ومحتسبها، قال: وفيها مات ابنه وأمه وابن عم أبيه أحمد بن علي بن أحمد النويري، إمام مقام المالكية\".","vol":"3","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>\"سنة ثمان وعشرين وثمانمائة\"</span>\nفي ثامن المحرّم حضر المبشر بالصالحية وذكر أنه تَعوَّق بسبب مِقبل، وكان مِقبل قد فرّ من القاهرة فصار ينزل في طريق الحاجّ وربما حصَل مِمَّن يصْحُبه لمن يمرّ به أَذى، وتأَخّر قدوم الحاج عنا العادة يومين، تقدم الأَول في الرابع والعشرين والمحملُ في الخامس والعشرين، وذكروا أَنهم تأَخروا بمنى يومًا من أَجْل بُهَار السلطان، وتأَخروا في وادى مرْوا يوما آخر بسبب حسن بن عجلان لأَنه أُشيع أَنه يدخل مكة إذا خرج الحاج، فأَقام أَمير الحاج ومن معه من الجند يوما حتى تحقَّقوا عدم صحة ذلك.\nوفي الرابع عشر منه حضر يوسف بن قطب الدين الحنفى من حلب وأظهر الازدراء بعلماء الحنفية وأَنَّه ليس فيهم مثلُه، فأَمر السلطان بجمع فضلاء الحنفية فحضروا مجلسه، وأُحْضِرت فتاوى كُتِبت من نسخةٍ واحدة، فدفع للشيخ نظام الدين يحيى شيخ الظاهرية واحدة، وللشيخ بدر الدين العينتابي واحدة، وللشّيخ سراج الدّين قارئ الهداية - وهو يومئذ شيخ الشيخونية - واحدة، ولصدر الدين بن العجمى واحدة، وللشيخ سعد الدين بن الدَّيرْي - شيخ المؤيدية وكان استقر فيها بعد موت أَبيه - واحدة - وللشيخ يوسف واحدة، وأَمر أَن يكتبوا عليها منفردين، فأَجابوا إلى ذلك إلا يوسف فقال: \"أَنا لا اكتب إلَّا بمنزلى\" فسجَّلوا عليه العجز وكتبوا كلهم غيره.\nودَفع السلطان لقاضي الحنفية زين الدين التفهي الفتاوى لينظر مَن أَصاب منهم مِمَّن أَخطأَ، وانفصل الأَمر على ذلك.\nوفى يوم الجمعة سادس عشر المحرم وصل طُوخ الذي كان توَجَّه أَميًرا على العسكر المجهز إلى مكة في العام الماضي نجدةً لقرقماس وعلى بن عنان، فأَخبر أَن الركبَ تأَخر خروجُهم من مكة يومين بسبب أَن التجار سأَلوا أَميرَ الركب أَن يتأَخرّ ففعل، وتوجَّه مَن في الركب الأَول والثانى مع قُرْقُمَاس فأَوقعوا بابن حسن بن عجلان، وجُرح من الطائفتين جماعة وانهزم ابن حسن.","vol":"3","page":341},{"text":"وفيها سارت الهدية من مصر إلى بلاد العجم لملكها شاه رخ بن اللنك، وكان أَرسل يسأَل أن يؤذن له في كسوة الكعبة من داخل البيت، فكُتِبَتْ أَجوبته.\nوفي ربيع الأَول جهز السلطان إلى مكة عسكرا.\nوفيه أَرسل الشيخ محمد بن قُدَيْدَار (^١) ولده إلى صاحب قبرص يسأله أَن يُطْلِق من عنده مِن أَسْرى المسلمين ليسعى له في التمكين في زيارة القمامة، فعُوِّق ولده فَضحّ الشيخ من ذلك، وكان من غزو المسلمين قبرص ما سيأَتي ذكره.\nوكمل الغراب الذي أَنشأَه السلطان لغزو الفرنج وأُنزل البحر، وكان يومًا مشهودا.\nوفيه وصل رسل قرايلك من التركمان.\nوفى سابع عشر ربيع الآخر قدم نائب الشام فخُلع عليه وأُعيد إلى إمرته على عادته، وشفَعَ (^٢) في طَرَاباى أَن يُطلَق من سجن الإسكندرية إلى دمياط، فأُجيب إلى ذلك.\nووقع في العشر الأَخير من أَمشير حرٌّ شديدٌ حتى نزَع الناسُ الفراء والجوخَ وظنوا أَن الشتاء انقضى، فلم يكن إلَّا خَمْسُ ليالٍ حتى عاد البرد الشديد كما كان.\nوفى هذا الشهر أَوقع قُرْقمَاس (^٣) - أَمير الحجاز بأَهل الطائف لأَنهم قطعوا الميرة عن مكة فأَذعنوا (^٤) له، وحصل بمكة أَمنٌ ورخاءٌ زائد.\nوفيه توجَّه الشيخ شمس الدين بن الجزْرِي إلى بلاد اليمن، فأَكرمه ملكها وسمَع عليه الحديث وأَنعم عليه بمالٍ، وأَطلق كثيرا من تجارته بغير مكسها، ورَجع في البحر كما سافر منه، وعجب الناس من شدّة حرصه مع كثرة مالِه وعُلُوُ سِنِّه.\n_________\n(^١) كان الشيخ محمد بن قديدار أحد من يعتقد في مصر كما ذكرت النجوم ٦/ ١٢٧، على أنه لم يرد لهذا الخبر - الوارد في المتن أعلاه - ذكر في النجوم.\n(^٢) أوردت النجوم الزاهرة ٦/ ٥٨٤ خبر مقدم سودون من عبد الرحمن نائب الشام إلى القاهرة في ١٧ ربيع الآخر، لكن لم ترد أية إشارة إلى شفاعته لطراباى عند السلطان.\n(^٣) المقصود بذلك قرقاس الشعباني الناصري المسمى أهرام ضاغ، وكان قد أقام بمكة نحو السنتين شريكا لأميرها. واستطاع في هذه المدة إقرار أمورها والقضاء على تحركات عبيد مكة ومفسديها، غير أن عودته هذه كانت في أواخر شهر المحرم كما جاء في النجوم الزاهرة ٦/ ٥٩٥.\n(^٤) في هـ \"فما ذعنوا له\".","vol":"3","page":342},{"text":"وفي سابع عشر ربيع الآخر شكى نائبُ الشام إلى السلطان من حسين كاتب السر ففوض أَمر ولايته وعزله له.\nوفي جمادى الأولى وقع بدمياط حريق عظيم حتى يقال احترق قَدْرُ ثلثها، وهلك من الدوابّ والنَّاس والأَطفال شيء كثير.\nوفي جمادى الأولى كملت مدرسةُ السلطان التي أَنشأَها بجوار الخانقاه السِرْيَاقُوسِيَة الناصرية، وقرّر فيها (^١) شيخًا وصوفية.\nوفي العاشر منه استقر بدر الدين بن نصر الله في الأُستدارية عوضًا عن ولده صلاح الدين بحكم استعفائه، وبعد يومين استقر كريم الدين عبد الكريم بن سعد الدين المعروف بابن كاتب جَكَم في وظيفة نظر الخاص عوضًا عن ابن نصر الله المذكور، فحصَل لابن نصر الله بذلك مشقة عظيمة، فباشر الأستادرية بمفردها إلى ثامن شعبان فأُمسك هو وولده، واستقر في الأُستادارية زين الدين عبد القادر بن أَبي الفرج وهو شاب أَمرد.\nوفي جمادى الآخرة - والشمسُ في برج الثور في خامس بشنس من الأَشهر القبطية - أَمطرت (^٢) السماء مطرًا غزيرًا جدا، ثم في الثامن عشر منه - قُرْب نَقْلِ الشمس إلى الجوزاء - أَمطرت السماء مطرًا غزيرًا عقب ريح شديدةٍ هبَّت ليلا. وكان الورد في هذه السنة قليلًا جدا.\nوفي عاشره قُبض على نجم الدين بن حجى كاتب السر وعُوِّق في البرج بالقلعة ثم نفى إلى الشام، ووكل به شرطى معه سلسلة من حديد وأُهين جدا، وأُلزم المُوَكِّلُ به أَن يُنادِي عليه في كل بلدٍ دَخَله فإذا وصلا دمشق نودى عليه: \"من كانت له ظلامة فليطْلُبْه\"، وأُحيط بداره وحُمل جميع ما فيها، فلما وصل غزة وافاه كتاب السلطان بإطلاقه وإكرامه وإيصاله إلى دمشق وإقامته بها بطَّالًا، وكان السبب في ذلك أَنه باشر كتابة\n_________\n(^١) أمامها في هامش هم بخط البقاعي: \"أي بمدينة الخانكة وليس فيها صوفية وإنما هو جامع فيه قراء في الشبابيك عقب كل صلاة، على أنى أظن أن هذا الكلام عن مدرسته التي بالقاهرة، وأما التي بالخانكة ما كملت إلا في حدود سنة ثمان وثلاثين أو سنة أربعين، بل مات وفيه عوز\".\n(^٢) وذلك في ١١ جمادى الآخرة إذ كان أوله يوافق الخامس والعشرين من برمودة سنة ١١٤١، راجع التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٤.","vol":"3","page":343},{"text":"السر بغير مخبرةٍ باصطلاح الوظيفة، وسلك مع المصريين طريقته في حدّة الخلق والبادرة الصعبة، مع الإقبال على اللهو في الباطن فيما يقال، ثم إنه كان أُلزم بعشرة آلاف دينار فَحَمل منها خمسةً فطولب بالخمسةِ الأخرى ولُوزم بالمطالبة، فضجَّ من ذلك وكتب ورقةً للسلطان يذكر فيها أَنه منذ ولى السلطنة غَرم كذا وكذا أَلف دينار، وفَصَّلها، من جملتها للمباشرين: لفلان كذا وفلان كذا ولمن لا يُسمى كذا ورمز إلى جَانِبكْ الدويدار - فبلغ ذلك من نَسب إليهم الأخْذ منه فحنقوا منه وأَمالوا عليه جَانِبِكْ وهو شابٌّ حادُّ الخُلق قوى النفس كثيرُ الإدلال على مخدومه، فشكا من كاتب السر للسلطان والتمس منه أَن يمكنه منه فأَذن له، فأَخرجه على الصّورة المذكورة، ثم قام ناظر الجيش عليه حتى هَدَّأَ خلقه ورجَّعه عما كان أَمر به من المبالغة في إهانته ورأى أَن المقصود قد حصل بزيادة، ورجح الجميل عليه بتخليصه من الشدة المذكورة، والتزم عنه بمال يحمله إذا وصل دمشق ففعل ذلك، ودخل دمشق ولزم بيته بطالًا وجَفاه أَكثر الناس إلى أَن كان في السنة المقبلة منه ما يأتي ذكره.\nومن الاتفاق العجيب أَنه طلب بطريك اليعاقبه فراجعه في شيء خاطبه به فأَغضبه فأَمر بضْربه، فضُرب على رجليه نحو أَربعمائة عصى، فاغتاظ القبط لذلك وبالغوا في التأليب على ابن حجى إلى أَن اتفق له ما ذكر.\nواستقرّ في كتابة السر بعده، بدر الدين محمدُ بنُ بدر الدين محمد بن مُزْهر الدمشق، وكان قدم مع المؤيد أحدَ الموقعين واستقرّ في نظر الإسطبل وتقدّم وصار أَحدَ الرؤساء في دولة المؤيد، ولكن لا يرفع رأْسه مع وجود البارزي، فلما مات استقر نائبَ كاتب السر وكبير الموقعين وصار يُصَرِّف أَكثر الأمور في مباشرة كمال الدين ولد البارزي، ثم لما استقر علمُ الدين بنُ الكُوَيْز في كتابةِ السر كان هو القائم بأَكثر الأمور وسمّاه السلطانُ \"خليفة كاتب السر\" وراج عليه وعرف أَخلاقه وتمكن منه إلى أَن تقرر في كتابة السر بعد كائنة ابن حجّى في الثامن عشر من جمادى الآخرة فباشرها أَربع سنين متوالية.\nوفى ثانى عشر رجب قرئ تقليده بالمدرسة الأَشرفية فوَقع من علاء الدين بن الرّومي","vol":"3","page":344},{"text":"شيخِها أساءةُ أدبٍ في حق القاضي الحنفى فعزَّره بالكلام وأَقامه من المجلس، ثم شكا الحنفى لمن حَضر من المباشرين فبلَّغوا الأَمر للسلطان فأَمر بإخراجه من المدرسة فكشف الحنفى رأْسه، ثم أَصلح بينهما ناظرُ الجيش، وصَرف رأْى السلطان عن عزْله بعد أَن كان أَمر بتقرير الشيخ سراج الدين قارئ الهداية مكانه، واشترط عليه لزوم الأَدب في البحث وترك البحث بعده (^١).\nوفي الثاني من شهر رجب صُرف الهروى عن قضاء الشافعية وتقرر (^٢) كاتبه، [ولقد] قرأْت بخط قاضي الحنابلة محب الدين: (كان يوما مشهدًا وحصل للناس سروران عظيمان، أَحدهما بولايته لأَن محبته معروفة في قلوب الناس، والثاني بعزل الهروى فإِنَّ القلوب كانت اتفقت على بغضه لإساءته في ولايته وارتكابه الأمور الذميمة، وفى الثامن من رجب توجه القاضي المستقرّ إلى مصر في موكب عظيم ومعه من القضاة ونوابهم والفقهاء من لا يكاد يحصر، وكان يوما مشهودًا\"، انتهى ما نقلته من خطه.\nورحل الهروى من القاهرة خِفْيَةً من شدة مطالبات الناس له وذلك في التاسع عشر منه.\n* * *\nوفي رجب هيَّأَ الأَشرف العسكر الذي ندبه لغزو الفرنج - وأَميرهم جِرباش الحاجب الكبير - وأنْفق فيهم، وعَيَّن لذلك جماعةً من الأمراء، وسافروا في شهر رمضان فوصلوا إلى ساحل المَاغُوصة في سادس عشرى شهر رمضان، فسمع بهم صاحبها فبذل لهم الطاعة وجهَّز لهم لهم الأَموال ودلَّهم على عورات صاحب جزيرة قبرص فأَقاموا ثلاثة أَيام، ثم توجهوا إلى جزيرةٍ فى البحر فيها الماء الحلو فتزوّدوا منها، ووقع لهم بعض الفرنج في البحر فقاتلوهم إلى أَن فرّ الفرنجُ ورجع المسلمون إلى أَماكنهم، ثم التقوا في البرّ فانكسر المشركون أَيضا\n_________\n(^١) فراغ في بعض النسخ، وفى هامش هـ \"الهروى\".\n(^٢) أمامها في هامش هم بخط البقاعي: \"هـ تقدم أن المصنف ولى القضاء في محرم سنة سبع وعشرين فليت شعرى متى عزل وولى الهروى حتى عزل به الهروى في هذا الحد قد تقدم عزله قبل بأربع ورقات ما عرف لا\"، ثم جاء بخط آخر يخالف خطط البقاعي:. . . . فإن  المصنف] تولى في محرم سنة 37 وعزل في ذى القعدة بالهروى ثم عزل الهروى في سنة 38 ومات في … \".","vol":"3","page":345},{"text":"وغنموا منهم، وكان غالبُ العسكر مع ذلك مقيمًا في المراكب خشية أن يكيدهم الفرنج بأَن يتملَّكوا عليهم البحر، ثم بلغهم أَن صاحب قبرص تجهز لهم في جمعٍ كبيرٍ فتوجهوا في المراكب إلى جهة طرابلس فرمتهم الريح إلى ألطينة مقابل دمياط وكاتبوا السلطان بذلك فأذن لهم في دخول دمياط فدخلوها في شوّال، ثم أَذن لهم في دخول القاهرة فدخلوها ومعهم عدةٌ من السَّبْي نحو الأَلف رأْس، فتسلم السلطان جميع الغنيمة وفرّق في الجيش مالًا مِن عنده، وشاع الخبر أَن صاحب قبرص كاتَبَ نائبَ الشام في طَلب الصّلح، وكان ما سيأْتي ذكره إن شاء الله تعالى.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-128>ذكر غزاة قبرص الأولى سنة ثمان وعشرين</span>\nتقدم فى الحوادث سنة سبعٍ وعشرين ما وقع من الوقعة بين المسلمين وبين الفرنج في ساحل اللَّمْسون (^١) المتصل بجزيرة قبرص، فلما رجعوا بالغنيمة والأَسرى أَمر الأَشرف بتجهيز الأغربة والاستكثار منها فَجَدَّ في ذلك وأرسل إلى طرابلس والاسكندرية ودمياط وبيروت، وأمر بتركيز الجند في السّواحل حفظًا له من عادية الفرنج، فاتَّفق أنَّ جَانُوس - صاحب قبرص - جهَّز غرابا وسَلُّورة وشحنهما بالرجال والعدد وأمرهم بتتبع السواحل ونَهْب ما استطاعوا وإفساد ما قدروا عليه، فلم يبلغوا من ذلك غرضًا لحفظها بالجند، فاتَّفق أنهم احتاجوا إلى الماء فانتهوا إلى مكان يقال له \"نهر الكلب\" فلما رآهم الحرس كمنوا لهم، فلما لم يروا أحدًا دخلت السَّلُّورة النهر وهو ضيق فخرج عليهم الكمين فأَحرقوها وأَسروا من فيها ورجعَ مَن في الغراب إلى قبرص.\nولما تكاملت العمارة جهَّز الأشرفُ الجندَ وتوجه صحبتهم من المطوعة عدد كثير، وركب (^٢) إلى الساحل فعرض الجميع وسافروا إلى دمياط، وكان جانوس جهز أميرا يقال له \"باله\" في تسعة أَغربة، فوقف على فوهة دمياط يمنع أغربة المسلمين من الدخول في البحر الملح، فوقف هناك فصادف مجيء العمارة من الإسكندرية فقصدوهم فانهزموا منهم بغير قتال، وسافر الجميع من فم دمياط إلى طرابلس وانضمّ إليهم المراكب المجهزة منها ومن بيروت، واجتمع\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"الذي تقدم أنهم نازلوا الماغوصة ولم يجيء لساحل اللمسون ذكر\".\n(^٢) يقصد بذلك السلطان برسباى.","vol":"3","page":346},{"text":"فيها من الأمراء والجند والمطوّعة ومن العشير والزعر عدد كثير، ثم راسل كبيرهم - وهو جِرْبَاش الكَريمي - جَانُوسَ في الدخول في الطاعة فامتنع، فسافروا إلى جهته فوصلوا إلى الماغوصة، فطلع الخيالةُ وأكثر المُشاة وضربوا خيامهم بالبر، فحضر رسول من صاحب الماغوصة ومعه ضيافة وقال إنه في الطاعة، فأعطوه أمانا وركبوا في الحال، فداسوا من قدروا عليه وأوسعوهم تخريبًا وتحريقًا وكان ذلك في رمضان، وأَوقع (^١) الله الرعب في قلوب الذين كفروا حتى كان الثلاثة من المسلمين يدخلون الضيعة وفيها ما بين المائة والخمسين فلا يمتنع عليهم أحد.\nثم صادفهم أَخو جانوس في ألف فارس وثلاثة آلاف رجال غير الكمناء، ثم إنه قُذف في قلبه الرعب فرجع بمن معه، ولما تمّت لهم في الماغوصة أربعة أيام وقد أوسعوها نهبًا وأَسرًا (^٢) قصدوا \"الملَّاحة\" وأحرقوا ما مروا عليه إلى مكان يقال له \"رأس العجوز\"، فوجدوا هناك أميرا فأَسروا مَن معه وقتلوه، ثم صادفوا تسعة أَغربة وقرقورة مشحونةً مقاتلة، فلاقاهم المسلمون فانكسر للنصارى زورقٌ وفَرَّ من فيه إلى البر فأسرهم المسلمون.\nوكان من تدبير صاحب قبرص أنه أرسل أخاه في الجبال وأرسل المقاتلة في البحر، فرجع أخوه بغير قتال وهزم الله أهل البحر، ووصلوا إلى الملَّاحة وضربوا خيامهم بها وشنَّوا الغارة في الضياع، وقتلوا الذى كان أميرًا على الملاحة، ويقال إنه كان شديدًا على أَسرى المسلمين، وكان يقال له \"عين الغزال\".\nوكان جانوس أمده بأربعة أحمال زَرْدْخاناة على عَجَل، فأحاط بها المسلمون، ثم جمعوا الغنائم والأسرى ورجعوا إلى المراكب إلى أن وصلوا إلى اللَّمْسُون فحاصروا الحصنَ الذي هناك فأَخذوه عنوةً وملأَوا أيديهم من الغنائم والأسرى وأَحرقوا الحصن، وكان ذلك في يوم الخميس مستهل شوال.\n_________\n(^١) إشارة إلى الآية الكريمة \" ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ \" سورة آل عمران ٣: ١٥١.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي: \"تقدم أنهم أعطوا أهلها أمانا\" انظر أعلاه، س ٣ - ٤.","vol":"3","page":347},{"text":"وجهَّز الأَميرُ جِرْباشُ مبشرًا بالفتح، ويقال إن جملة مَن قُتِل في مدة نصف شهر من الفرنج خمسة آلاف ولم يُقتل من المسلمين في هذه الغزاة إلا ثلاثة عشر نفسا، وكان طلوعهم إلى القلعة بالأَسرى والغنائم يوما مشهودًا، وكان في بقية شوال منها.\n* * *\nوفى رجب قدم مِقبل الحسنى الذى كان أَميرًا لينبع بخديعةٍ من صديقه فخر الدين التبريزي التاجر فلم يزل به حتى قدم معه إلى القاهرة بعد أَن توثق له بالأَمان، فأَمر السلطان بحبسه فسُجن غَيْرَ مُضَيَّقٍ عليه.\nوفي السابع عشر من شعبان زُلزلت الأرض بمصر والقاهرة قدر درجتين، وكان أَمرا مهولًا، إلا أنه لم يقع بها هدمُ شيء من الأماكن إلا اليسير، فنسأَل الله العفو والعافية.\nوفى سابع عشرى ذو القعدة نودى على الفلوس بأَن يكون كل رطل منها بإثنى عشر درهمًا، وكانت قد قلَّت جدا بحيث صار الشخص يشترى من الدرهم الفضة رغيفًا فلا يجد الخباز ما يكمل له حقه من الفلوس.\nوكان السبب في ذلك أنه اجتمع عند السلطان منها مقدار كبير، فشاع بين الناس أَنه ينادى عليها بزيادة فى سعرها فأَمسك أَكثر الناس عن إخراجها، فمَن عنده شي منها رجا الربح فعزَّت بسبب ذلك، فلما نودى عليها سكنت نفوسهم وأخرجوها فكثرت في الأيدي.\nوفى أواخر ذى القعدة وصل يَشْبُك الجركسى، وكان جُلب من بلاد الجركس فأَحذه الفرنج فأَقام عندهم وتعلم ما يصنعه البهلوان، فدخل القاهرة فأوصلوه إلى السلطان فأَسلم ورُتِّب في طبقة المماليك، ثم أَراد أَن يُرى السلطان شيئا فنِّه فنصَب حبلًا على رأْس مئذنة حسن وطرفه على رأْس الأَشرفية، فمشى عليه ورمى بالمكحلة وهو فوقه، وأوتر قَوْس الرجل ورمى به، ولما فرغ خلع عليه السلطان وأركبه فرسًا وأَنعم عليه الأمراء بجملة دراهم.\nولما صُرف جمال الدين الكركى من كتابة السر بمصر قُرر في نظر الجيش بدمشق بعده مدة، وذلك في أواخر رمضان، وكان حسين جمع بين وظيفتي: كتابةِ السر ونظر الجيش بعناية أُزْبُك الدويدار فصُرف من نظر الجيش.","vol":"3","page":348},{"text":"وفي ذي القعدة عُزل أزدمر جاية عن الإمرة وأُمر بلزوم منزله، ثم بشَّره ياقوت المقدم الحبشي بالرضى عنه فخُلع عليه كامليّة بسمور وأُمر بأَن يخرج مع كاشف الصعيد لقتال العرب به.\n* * *\nوفي رمضان ادُّعى على الشيخ شمس الدين بن الشيخ سراج الدين عمر الميْموني - وكان أَبوه من أَعيان الطلبة الشافعية - عند شيخنا سراج الدين البلقيني وغيره وكان نقيب درس الخشَّابية، ونشأَ ولده هذا طالبًا فمات أَبوه وهو صغير، فتعانى طريقة الفقراء وأَقام في زاويةٍ ونصب له خادما فبقى مدة ثم ترك، وواظب الحج في كل سنة، وكان كثير التلاوة جدا، فاتفق أَنه ذكر لبعض الناس أنه رأى القاضي زين الدين التفهني في المنام في حالة - ذكرها - سيئة جدا، فادُّعى عليه أَنه قال: \"قد أباح لى سيدى اللواط والخمر والحشيش والفطر في رمضان\"، إلى أشياء من هذا الجنس فأنكر، فشَهد عليه جماعةٌ وثبت ذلك عند ابن الطرابلسي نائب الحنفى، ثم استفتى علماءهم فأَفتوه بأَنَّ ذلك زندقة، فاتفق أَن الحنفى ذكر ذلك للسلطان واستأْذنه في إمضاء الحكم عليه فأَمر بإحضاره.\nفلما كان يوم الاثنين سادس شوال أُحضر إلى القصر وفى رقبته سلسلة فسلم ثم قال: \"يا عبد الرحمن اتق الله\" يخاطب القاضى التفهنى فغضب وقال: \"حكمت بزندقتك وسفك دمك\"، وقال للحنبلي: \"نفذ لى\" فقال: \"حتى ينفذ الشافعي\" فامتنع، فسأَلني السلطان فقلت: \"وقعت عندى ريبةٌ تَمْنَعُ من تنفيذ هذا الحكم، فإنى أَعرف هذا الرجل وقد ذُكر لي أن في عقله خللا، والقاضى سارع فيه بالحكم في حال غضبه\"، وتعصّب العيني للميمونى وأَحضر النقل بأَن الزنديق إنما يقتل عندهم إذا كان داعية، وطال البحث في ذلك، وقام الحنفى ليقتله وأرسل إلى الوالى فأشار عليه بعض أَلزامه بالتأني في أمره، ثم عُقد مجلسٌ حافلٌ بسببه، وتعصّب أكثر الجند وأكثر المباشرين عليه تبعا للتفهني ولم يبق معه سوى خُشْقَدم الخزندار وللسلطان إليه ميل، فطال النزاع في أَمره، فاتفق أَن قال في جملة ما خاطب به التفهنى: \"يا سيدنا قاضي القضاة أَتوب إلى الله من رؤيا المنامات من اليوم! \" فازداد حنقه منه، وكايده العيني فتعصّب له ثم اتفق الحالُ. على حبسه.","vol":"3","page":349},{"text":"فلما كان في أَول ذي القعدة اجتمع الحنفى بالسلطان وقرر معه أن يُنْفَى إلى بعض البلاد الحلبية، ثم أَرسلَ ناظرُ الجيش في خامس ذى القعدة إلى التفهني وكَاتِبِه فأَصلح بينهما وأَرسل لكل منهما بغلة.\n* * *\nوفى الثانى من ربيع الأَول قُرر جمال الدين يوسف السَّمَرْقَنْدي في قضاء حلب عوضًا عن شمس الدين بن أَمين الدولة بحكم عزله، وكان هذا قدم في آخر دولة المؤيد فاعتنى به الظاهر ططر وهو أمير وأَعانه على الحج وقرّره في عدة وظائف بحلب، فتوجه إليها وباشرها إلى أَن وقع بينه وبين القاضي المذكور، فَرَتَّب عليه من يشهد عليه بما صدر منه وذلك بالمدرسة السَّاذجية بسوق النشاب، ففرّ خفية منها فقدم القاهرة فشكا حالَه للسلطان. فعزل القاضي وقرّره مكانه، فلما بلغ القاضيَ ذلك وصل إلى القاهرة فقام معه بعضُ الروُساء فما أَفاد وأَمر بَعْودِه إلى حلب بطالا.\nوفى سابع ذى الحجة ثار جماعةٌ على المحتسب وهو القاضي بدر الدين العيني بسبب إهمالِ أَمر الباعة وشدّة غلاء الخبز مع رُخص القمح، ووقفوا للسلطان فلم يأْخُذ لهم بيد بل ضرب جماعةً منهم وهدّد جماعةً وحبس نحو العشرة، فعُدم الخبز من الحوانيت وتزاحموا على الأَفران، ثم تراجع الحال وكثر الخبز مع زيادة السعر في الشعير والقمح والفول. وكان ما سيأْتي ذكره في أَول السنة.\nوفى الثالث والعشرين من ذى الحجة وصل المبشر من الحجاج وأَخبروا بالرّخاء الكثير في الحجاز،، وأَنَّه نودي بمكَّة أن لا يباع البهار إلَّا على تُجَّار مصر، وأن لا يكون البهار إلا بهارًا واحدًا، وأخبر بأن الوقفة كانت يوم الاثنين وكانت بالقاهرة يوم الأَحد، فتغيظ السلطان ظنا منه أن ذلك من تقصيرٍ في ترائى الهلال، فعرَّفه بعض الناس أَن ذلك يقع كثيرا بسبب اختلاف المطالع، وبلغنى أَن العينى شنَّع على القضاة بذلك السّبب، فلما اجتمعنا عَرَّفْت السلطان أن الذى وقع يقدح في عمل المكيين عند من لا يرى باختلاف المطالع حتى لو كان ذلك في رمضان للزم المكيّين قضاء يوم. فلما لم يفهم المراد سكن جأْشه.\n* * *","vol":"3","page":350},{"text":"وفى هذه السنة كانت وقعة الفار (^١) باللجون من طريق الشام، وكان قد كثرت فراخه حتى شاهد بعض الناس كثيرا منها يخرج بأولادها الصغار فيتر كونها عند البيوت ويأْتونها بالقمح في سنبلة، فيدخله الأَولاد في البيوت، ومن رجع فوجد شيئًا من القمح لم يحول إلى البيت ضرب ولده الضرب المبرح، وتسلط الفار على زروع الناس وتضرروا من ذلك ضررًا كثير. قرأْت ذلك بخط قاضي الحنابلة محب الدين.\nثم عقب ذلك أن وقع بين الفيران مقتلة عظيمة وشاهد الناس منها جملة عظيمة، بعضها مقطوع الرأْس وبعضها مقطوع الرّجل، وبعضها مقطوع اليد، ومنها المُوَسّط، وصار منها أَكوامٌ كثيرة (^٢).\n* * *\nوفي شعبان ارتفع سعر الغلة فوصل الفول إلى مائتين، والشعيرُ إلى مائةٍ وخمسين، ثم ازداد السعر في ذي القعدة ووصل الفول إلى ثلاثمائة وكذلك القمح، ثم تراجع القمحُ إلى مائتين وخمسين.\nوفي آخرها ماتت زوجةُ السلطان - وكانت إبنة عمه - بوادي الصفرا وكانت حاملا، فوضعت وماتت في نفاسها، فبلغ السلطان فحزن عليها كثيرا.\n* * *\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"ذكر المفسرون في تفسير سيل البحر الغزير ونقب سد سبأ أن العرم الجرد ذكر الفئران، وقيل هو ضرب من الفأر عظيم، وقيل بعث الله جردا يسمى الخلد، والخلد الفأر الأعمى، فنقب السد من أسفله فأغرق الله به جناتهم وخرب به أرضهم وزروعهم\".\n(^٢) في هامش هـ بخط غير خطى الناسخ والبقاعي: \"ذكر اليعقوبي في تفسير سورة البقرة في قصة التابوت الذي حملته الملائكة أن الذين سبوه أتوا به قرية من قرى فلسطين وحصاره في بيت صنم ووضعوه تحت الصنم الأعظم، فأصبحوا من الغد والصنم تحته فأخذوه ووضعوه فوقه، وسمروا قدم الصنم على التابوت، فأصبحوا وقد قطعت يدا الصنم ورجلاه وأصبح ملقى تحت التابوت فأخرجوه إلى بيت الصنم ووضعوه في ناحية من مدينتهم، فأخذ أهل تلك الناحية وجع في أعناقهم حتى هلك أكثرهم فأخرجوه إلى قرية أخرى فأرسل الله على أهل تلك القرية فأرًا عظيما تبيت الفأرة الرجل فيصبح ميتا قد أكلت ما في جوفه وأهلكت زروعهم فأخرجوه إلى الصحراء فدفنوه في فحراة لهم، فكان كل من تبرز هنا أخذه الناسور والقولنج. نسأل الله العافية\".","vol":"3","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>ذكر من مات في سنة ثمان وعشرين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أَحمد بن أَبي بكر بن على بن عبد الله بن بوافِي (^١) بن يحيى بن محمد بن صالح الأَسدى العبشمى (^٢)، الشيخ شهاب الدين الشهير جدّه بالطَواشي، وُلد بعد الستين، (^٣) وأُحُضِر في الثالثة على ابنِ جماعة وأُسْمِع على القُروى (^٤) والضياء الهندى، وأَجاز له الكمالُ ابن حبيب ومحمدُ بن جابر وأَبو جعفر الرُّعَيْني وأَبو الفضل النويري والزَّرَنْدِي والأَمْيُوطى، وغيرهم، وكان خيّرًا ديّنا منقطعًا عن الناس. مات يوم الجمعة سابع عشر شعبان بمكة وصلى عليه بعد الصلاة (^٥)، وشيعه جمع كثير منهم أمير مكة على بن عنان (^٦).\n٢ - أَحمد بن عبد الرحيم بن أَحمد بن الفصيح، الكوفى الأصل ثم البغدادي ثم الدمشقي، شهاب الدين نزيل القاهرة، كان جدّه من أَهل العلم والطلب للحديث، وحدّث أَبوه (^٧) \"بالسنن الكبرى\" للنسائى وتفرّد به عن ابن المُرابط بالسماع، وكان حنفِيَّ المذهب، ونشأَ ابنُه هذا (^٨) يتعانى التجارة، ثم عمل نقيب الحكم الحنفى بدمشق، ثم سكن القاهرة مدة وتردّد إلى القاهرة، وكان يحب الانجماع ولا يعاشر إلا أناسًا مخصوصين، وكان ابن الآدمى (^٩) يكرمه ويعظمه لأَنه كان يقرب له من جهة النساء فقرَّره في النقابة بالخانقاه\n_________\n(^١) الضبط من الضوء اللامع ج ١ ص ٢٥٦.\n(^٢) في الضوء اللامع ١١/ ٢٥٦ \"المعشمى\"، وربما كان الأصوب ما أثبتناه بالمتن نسبة إلى عبد شمس، وهذا الرسم أيضا وارد في شذرات الذهب ٧/ ١٨٤.\n(^٣) الوارد في ترجمته بالضوء اللامع، شرحه، أنه ولد سنة ٧٦٥ ظنا.\n(^٤) أورده السخاوى باسم \"القزوى\" وهى غير واضحة القراءة في ز، هـ؛ على أن الصحيح هو \"القروى\" واسمه عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد، أنظر ترجمته في إنباء الغمر ١/ ٣٢٥ ترجمة رقم ٢١، والدرر الكامنة ٣/ ٢٥٥٠.\n(^٥) أي بعد صلاة الجمعة.\n(^٦) سترد ترجمته في سنة ٨٣٣ رقم ٢٥، ص ٤٤٨ من هذا الجزء من إنباء الغمر فانظرها هناك.\n(^٧) أنظر ترجمته في إنباء الغمر ١/ ٤٦١ ترجمة رقم ١٧، والدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٤.\n(^٨) يقصد بذلك أحمد بن عبد الرحيم. صاحب الترجمة.\n(^٩) المقصود بذلك على بن محمد بن محمد بن أحمد الدمشق الحنفى المعروف بابن الأدمى، انظر ترجمته رقم ٢٢ ص ٢٧ من هذا الجزء من إنباء الغمر.","vol":"3","page":352},{"text":"البيبرسية في سنة خمس عشرة فاستمر فيها إلى أَن مات في أَول يوم من شعبان وله بضع وسبعون سنة، وكان قليل الكلام كثير المعرفة بالأُمور الدّنيويّة، وما أَتردّد أَنَه سمع عليَ ابن أميلة ومَن قبله لكن لم أَقفْ على ذلك تحقيقًا، وسأَلْتُه عن ذلك فلم يعترف به؛ وسأَلتُه أَن يجيز لجماعةٍ فامتنع ظنًّا منه أن ذلك على سبيل السخرية به لسعة تخيّله.\n٣ - أبو بكر (^١) حاجب حجاب طرابلس، وبها مات.\n٤ - تغرى بردى المؤيدى، ويعرف بأخى قَصْرُوه، نائب حلب، مات بها محبوسًا في ربيع الأَول.\n٥ - سليمان بن عبد الرحمن (^٢) بن داود بن الكُويْز أَخو كاتب السّر علم الدين، ورث مِن أَخويه صلاح الدين وعلم الدين، أَما صلاح الدين فلكوْنه شقيقه، وأَما علم الدين فلكونه وصيه فكثر ماله، ووقع بينه وبين أَخيه عبد الرحمن بن علم الدين تنازعٌ في شيءٍ ففسد بذلك من المال عليه شئ كثير؛ وكان سلمان يلقب بدر الدين، وكان حسنَ الصورة جميلَ الفعال شديدَ الحياء عاقلًا وقورًا، باشر استيفاء الدولة وغير ذلك، وهو أَصغر الإِخوة. مات في حادى عشر المحرم.\n٦ - شعبان بن محمد بن داود المصرى، وكان يقال له \"المصرى\"، ثم زعم أَن اسم أَبيه محمد بن داود، ويقال إن داود كان ممَّنْ تشرَّف بالإِسلام فأحبّ أن يبعد عنه، ثم صار يكتب \"الآثارى\" نسبةً إلى الآثار النبويّة لكوْنه أَقام بها مدة.\nوكان قد تعانى الخطَّ المنسوب فجاد خطُّه بملازمته لشيخنا شمس الدين [أَبى على] الزفتاوى وصار رأس مَن كتب عليه وأجازه فصار يكتب للناس؛ ثم اتفق أنه شرب البلاذر فحصل له طرف نشاف وأَقام مدةً عاريا من الثياب والعمامة ثم تماثل قليلًا؛ وطلب العلم ولازم الشيخ نور الدين الطَّنْبدِي والشيخ شمس الدين الغُمارى؛ وتعانى النظم فنظم نظمًا\n_________\n(^١) سقطت من هـ الترجمتان ٣، ٤.\n(^٢) أسقط الضوء اللامع ٣/ ٩٩٧ من اسمه \"عبد الرحمن\"، وقال \"رأيت من سماه سليمان بن عبد الرحمن بن داود\".","vol":"3","page":353},{"text":"سافلًا أَوّلًا ثم أَكثر من ذلك حتى انصْقل قليلًا ونظم نظمًا وسطًا، ثم أَقبل على ثَلْب الأَعراض وتمزيقها بالهجْو المقذع.\nومن (^١) نظمه لما عُزِل البلقيني بالهروى واتفقت الزينة للمحمل، فعلق شخص يسمى الترجمان على باب بيته حمارًا بسرياقات على رؤس الناس بأَحسن هيئة والناس للفرجة عليه فقال:\nأَقَام التَّرْجُمَانُ لِسانَ حَالٍ … عَنِ الدُّنْيا يَقُولُ لَنَا جَهَارًا:\nزَمَانٌ فِيهِ قَدْ وَضَعُوا جَلَالًا … عن العَلْيَا وقَدْ رَفَعُوا حِمَارًا\nونظم أُرجوزةً في العربية وأُرجوزةً في العروض، وعَلَّق على توقيع الحكم فقُرّر به، ثم عمل نقيب الحكم بمصر، ثم استقرَّ فى الحسبة بمالٍ وَعَد به ثم ركبه الدّيْن بسبب ذلك، ففرّ من مصر في سنة إحدى وثمانمائة فدخل اليمن ومدح ملكها فأَعجبه وأَثابه ومدح أَعيانَها وتقرّب منهم، ثم انقلب يهجوهم كعادته، فأَمر السلطانُ الناصر أحمدُ بن الأَشرف إسماعيل بنفيه إلى الهند فأُركب في المراكب الواصلة من \"تاته\" وأَقام بها وأُكرم، ثم عاد إلى طبعه فأُخرِج منها وقد استفاد مالًا فأُصيب بعضُه، ورجع إلى اليمن فلم يُقِيم بها وتوجّه إلى مكة فأَقام بها مدةً طويلة، وأَظهر بها من القبائح ما لا يجمل ذكره، ونصب نفسه عرضةً للذَّم.\nوتزوّج جاريةً من جوارى الأَشرف يقال لها \"خود\" فاتَّخذها ذريعةً إلى ما يريده من الذَّم والمجون وغير ذلك، فصار يَنسب نفسه إلى القيادة والرضاء بذلك لعشقه فيها إلى غير ذلك. وكان فيه تناقضٌ فإنه يتماجَنُ إِلى أَن يصير أضحوكةً ويتعاظم إلى أَن يُظن أَنه في غاية التصون؛ وكان شديدَ الإعجاب بنظمه لا يظن أَنَّ أحدا يقدر على نظيره مع أَنه ليس بالفائق بل ولا جميعه بالمتوسّط بل أَكثره سفساف كثير الحشو عرىٌّ عن المعنى البديع.\n_________\n(^١) عبارة \"ومن نظمه\" حتى آخر بيتي الشعر ساقطة من هـ.","vol":"3","page":354},{"text":"ثم قدم القاهرة فى سنة عشرين وهجا (^١) بهاء الدين بن البرجى الذي كان متولىّ الحسبة قديمًا، ثم صادف أَن ولى الهروى القضاء فهجاه ومدح البلقيني فأثابه، ولعلّه أَيضا هجا البلقيني، ثم توجه إلى دمشق فقطنها إلى أَن قدم القاهرة سنة سبعٍ وعشرين ومدحنى بقصيدةٍ تائيّة مطوّلَة ولا أَشك أَنه هجانى كغيرى، ثم رجع إلى دمشق ثم قدم إلى القاهرة فمات يوم. وصوله في سابع عشر جمادى الآخرة، وخلَّف تركةً جيّدةً قيل بلغَتْ ما قيمتهُ خمسة آلاف دينار؛ وكان مقترًا على نفسه فاستولى على ماله شخصٌ إدّعى أَنه أَخوه وأَعانه على ذلك بعض أَهل الدولة فتقاسما المال، ووقَف كتبه وتصانيفه بالباسطية (^٢)، وعاش بضعا وستين سنة.\n٧ - صالحة أَو زينب بنت صالح بن رسلان بن نصير البلقيني، وهي والدة القاضي علم الدين صالح بن شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين، تزوجها الشيخ وهي ابنة عمه فأَولدها صالحًا وعبدَ الخالق، ثم قدمت على الشيخ أُختُه من بلقينة (^٣) فذكرت للشيخ أنها أَرضَعَتْ زوجَتَه هذه، فبحث الشيخ عن ذلك حتى وضح له، فلما علم صحّة قولها اجتنبها وذلك قبل موته بعشر سنين، ثم لما مات تزوجت بعده زوجًا بعد زوج من العوام.\nوكانت موصوفةً بالخير، وعاشت نحو الستين وماتت في حادي عشر المحرم (^٤).\n٨ - طوغان أَمير آخور، مات قتيلًا بقلعة المرقب (^٥) في ذي الحجة، وقد ولى عدّة وظائف.\n_________\n(^١) كان بهاء الدين بن البرجي ناظر عمارة المؤيدية، فلما مال منارتها هجاه المترجم بقوله:\nعتبنا على ميل المنار زويلة … وقلنا تركت الناس بالميل في هرج\nفقالت: قريني برج نحس أمالي … فلا بارك الله في ذلك البرج\nأنظر الضوء اللامع ٣/ ١١٦٢.\n(^٢) أشار النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٤١ إلى أنها خانقاه وكانت بالجسر الأبيض غربي المدرسة الأسعردية من إنشاء زبن الدين عبد الباسط بن خليل ناظر الجيوش وكانت في الأصل دارًا له ثم حولها إلى خانقاه في سنة ٨٣٦ حين مجئ الأشرف برسباي في حملته على آمد خوفًا من نزول العسكر بها. هذا وقد أشار الأستاذ جعفر الحسيني في نفس المرجع، حاشية رقم ٧ - اعتمادا على مخطط الشيخ دهمان - إلى أن هذه الخانقاه قد درست وضاعت معالمها.\n(^٣) بلقينة من القرى القديمة بمركز المحلمة الكبرى، وقد عرف بها القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٢، ص ١٩ فقال إن الإدريسي ذكر أنها بين محملة أبي الهيثم والمحلة الكبرى، وأنها كثيرة البساتين والجنات، وراجع هناك أيضا ماقاله عنها سواء من الجغرافيين المسلمين.\n(^٤) هذه الترجمة واردة بنصها في الضوء اللامع ١٢/ ٢٤١.\n(^٥) قلعة المرعب من القلاع الحصينة المشرفة على سواحل بحر الشام ومدينة بانياس حسبما وردت الإشارة إليها في مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٥٩ - ١٢٦٠، أنظر أيضا  Dussaud: op. cit. P. ١٢٧ et suiv","vol":"3","page":355},{"text":"٩ - عثمان بن أَحمد بن عثمان التَّلَاوى البكرى المعروف بالطَّاغي خازن الكتب بالمدرسة المحمودية، وقد تقدم ذِكْرُ صرْفه فيها في حوادث سنة ست وعشرين، وكان شديد الضبط لها ثم حصل له مَن تسلَّط عليه بالخديعة إلى أَنْ وقع التفريط فذهب أَكثرُ نفائس الكتب؛ وكان في أَوّل أَمره أَقرأَ القاضي جلال الدين البلقيني القرآن وتمشيخ بالمشهد النفيسي، ولقى جماعةً من الأَكابر؛ ومات في رابع عشر المحرّم.\n١٠ - عثمان (^١) بن محمد بن فخر الدين الدَّنْدِيلي الشاهد، سمع من أَبي الحسن العُرَضى وأَجاز لأَولادى، وسمعْتُ عليه جزءًا من حديث ابن حَذْلَم، أَنا العرضي أَنا الفخر بن البخارى؛ جاوز الثمانين ومات في ثامن عشر شوال (^٢).\nوممَّا (^٣) سمع على العرضي من أَوّل المجلس العاشر إلى المجلس الثالث والعشْرين بفوت في الثالث والعشرين، ومن أَول السادس والأَربعين إلى آخر الثاني والثمانين بقراءة الزين العراقي.\n١١ - على بن أَحمد بن محمد بن سلامة بن عطوف السّلمى المكّي نور الدين بن سلامة وُلد سنة ستٍّ وأَربعين بمكة، واشتغل وعنى بطلب الحديث، ورحل فيه (^٤) فسمع بدمشق من ابن أميلة والصلاح بن أبي عمر وابن كثير وغيرهم، وبحلب من ابن حبيب وغيره، وببغداد من عمر بن على القزويني (^٥) وعبد الدائم بن عبد المحسن بن الخَرّاط (^٦) وغيرهما\n_________\n(^١) أورده الضوء اللامع ٥/ ٤٤٧ باسم عثمان بن أحمد بن عثمان، ونسب الخطأ لابن حجر حين سماه بابن محمد.\n(^٢) أشار السخاوى في نفس المرجع إلى أنه مات في جمادى الآخرة.\n(^٣) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٤) أشار السخاوى في الضوء اللامع ٥/ ٦٢٩ إلى كثير من أسماء من رحل إليهم صاحب الترجمة وتلقى عنهم في مكة وبغداد ودمشق والقدس والخليل ونابلس واسكندرية والقاهرة.\n(^٥) هو الحافظ الكبير المعروف بمحدث العراق، راجع عنه الدرر الكامنة ٣/ ٣٠٤٣.\n(^٦) لم أجد في أسماء أجداده اسم \"الخراط\"، ولكنه معروف \"بابن الدواليبى\"، راجع عنه الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٧٣.","vol":"3","page":356},{"text":"وبالقاهرة من النقىّ البغدادىّ وقرأَ عليه القراءات، وأَكثَرَ عنه صاحبُنا زينُ الدين رضوان (^١) وحدّث بالقاهرة ومكة وصار مسندها، وكان عارفا بالقراءات، وأَخذ الفقه عن جماعةٍ ولم يُنْجب؛ وله نظم؛ وكان يباشر شهادة الحرم المكي ولم يكن يُشكر في شهادته مع التأَلُّه والتعبد، وخرّج له ابنُ فهد معجمًا انتزع أَكثره من معجم ابن ظهيرة تخريج الأَقْفَهْسي؛ ومات في يوم السبت رابع عشري شوال (^٢).\n١٢ - على بن محمود بن أبي بكر، القاضي علاء الدين أَبو الحسن (^٣) بن القاضي بدر الدين أَبى الثناء بن أَبي الجود السلماني (^٤) ثم الحموي المعروف بابن المُغْلى الحنبلي، وُلد سنة ٧٧١ وتفقه ببلده ثم بدمشق، فأخذ عن جماعة منهم: زين الدين بن رجب. وكان يتوقدّ ذكاءً فحفظ جملةً من المختصرات فى العلوم \"كالمحرر\" في الحديث لابن عبد الهادي و\"الفروع في المذهب\" لابن مُفْلِح و\"مجمع البحرين\" للحنفية، و\"التمييز\" [للبارزي] للشافعية، و\"المختصر الأَصلى لابن الحاجب، و\"التلخيص\" للقزويني، و\"التسهيل\" بن مالك؛ وكان يحفظ كثيرًا من الشروح والقصائد الطوال وينظم الشعر الوسط ويكرّر على محفوظاته المختصرة ويستحضر شيئًا كثيرًا من الفنون، وما أَظنّ أَنه كان في عصره من يدانيه في ذلك وإن كان فيهم من هو أَصحّ ذهنًا منه.\nولى قضاء حماة بعد التسعين ثم ولى قضاء حلب في سنة أربع وثمانمائة، ثم ولى قضاء الديار المصرية فى سنة سبع عشرة - إلى أَن مات - مضافًا إلى قضاء حماة وكان يستنيب فيها؛ كلُّ ذلك بعناية كاتب السر [ناصر الدين] بن البارزي؛ ومع طول ملازمته للاشتغال ومناظرته الأَقران والتقدم في العلوم لم يشتغل بالتصنيف وكنْتُ أُحرّضه على ذلك لما فيه من بقاء الذكر فلم يوفَّق لذلك، وكان شديد البأْوِ والإِعجاب حتى (^٥) وصفه بعضهم بأَنَّه\n_________\n(^١) يقصد بذلك رضوان بن محمد بن يوسف وكان من أصحاب ابن حجر ومن شيوخ السخاوى كما يستدل على ذلك من الضوء اللامع ٥/ ٦٢٩، وقد ترجم له السخاوى ترجمة مطولة في الضوء اللامع ٣/ ٨٥٥.\n(^٢) جاء بعد هذا في ز \"ذكره المؤلف في معجمه\"، هذا وقد أشار السخاوى في الضوء اللامع ٥/ ٦٢٩ إلى أن ابن حجر ترجم له في معجمه دون أن يشير إلى ترجمته هذه في إنباء الغمر.\n(^٣) عبارة \"أبو الحسن ....... بن أبي الجود\" غير واردة في هـ.\n(^٤) وربما لقب بالسلمى بالفتح نسبة إلى سلمية، كما أن تلقيبه بالمغلى نسبة إلى المغل.\n(^٥) عبارة \"حتى وصفه ............ مذاهب السلف\" ص ٣٥٨، س ١، غير واردة في هـ.","vol":"3","page":357},{"text":"يحفظ علماء المذاهب الأَربعة فردَّ عليه: \"بل بجميع مذاهب السلف\"، ومع احتمال ما يقع مِمّن يناظره من الجفاء إلَّا أَنه يكظم غيظه ولا يشفى صدره، ويكرم الطلبة ويُرْفِدُهم بماله، وكان واسعَ الحال جدا لأَنه كان في الأَصل تاجرًا ولم يزل يتكسّب؛ وكان كثير المال.\nوكان [هو] مِمَّنْ أَعان علمَ الدين البلقيني على ولاية القضاء وصرْف ولىّ الدين العراقي، لأَن العَلَمَ كان تتلمذ له والعراقى كان يتمشيخ عليه، فأَحبّ أَن يكون رفيقُه مَن يعترف له دون مَن يتعاظم عليه، فأَعان على ذلك بقلبه وقالبه فانعكس الأَمر وندم بعد أَنْ تورّط، وصار يبالغ في الذم في العلَم، ووقفتُ له على خطّة بفُتْيا كتبها في حقهِ بالغ فيها في الحطّ عليه، ثم عوقب بأَن أصيب بولده قبل إكمال الحول من عَزْل العراق، ثم أصيب بنفسه وكذا صنع الله بابن الكُوَيْز فإنه كان الأَصل الكبيَر في هذه الكائنة فلم ينتفع بنفسه بعدها إلَّا قليلًا واستمر موعوكًا ستةَ أشهر إلى أن مات عقب موت العراقى بشهر واحد، ومجتمع الكل عند الله تعالى.\nوقد ذكرت في حوادث (^١) سنة سبع وعشرين ما اتَّفق له من العزم على الحج ثم تركهِ ذلك ووقوعه من السُّلَّم وتوعكه، فلما أَهلت السنة انتكس وثار به القولنج الصفراوي، فيقال إنه دُسّ عليه السم فمات منه بعد أن حصل له الصرع قدْر شهرٍ وذلك في العشرين من صفر - وأَرّخه (^٢) بعضهم المحرم - وقد قارب السبعين؛ واستقر في قضاء الحنابلة بعده محب الدين أحمد بن الشيخ نصر الله التسترى ثم البغدادي، وخُلع عليه في الرابع والعشرين من صفر.\n١٣ - فرحة، بنتي، ماتت فى يوم الاربعاء تاسع شهر ربيع الآخر، وكانت حجت في العام الماضي مع زوجها الشيخ محب الدين بن الأشقر فرجعت موعوكةً إلى أَن ماتت عن ثلاثٍ (^٣) وعشرين سنة وتسعة أَشهر، عوَّضها الله الجنَّة.\n_________\n(^١) راجع ما سبق ص ٣٣٠.\n(^٢) عبارة \"أرخه بعضهم المحرم وقد قارب السبعين\"؛ غير واردة في هـ.\n(^٣) كان مولدها في رجب سنة ٨٠٤ كما جاء في الضوء اللامع ١٢/ ٦٩٧.","vol":"3","page":358},{"text":"١٤ - فضل الله بن نصر الله بن أَحمد، التستري (^١) الأَصل، ثم البغدادي الحنبلي أَخو قاضي الحنابلة محبّ (^٢) الدين، كان قد خرج من بلاده مع أَبيه وإخوته، وطاف هو البلاد ودخل اليمن ثم الهند ثم الحبشة وأَقام بها دهرًا طويلًا، ثم رجع إلى مكَّة فأقام بها مجاورًا قليلًا، ثم صحب بها الأَمير يشْبك (^٣) الساقى الأَعرج، وكان المؤيد نفاه إلى مكة فجاور بها صحبته، ثم لما رجع يَشْبك إلى القاهرة وتأَمّر حضر فَضْلُ الله إلى القاهرة فأَكرمه، واتَّفق موت الشيخ شمس الدين الحَبَتى فشغرت عنه مشيخة الخرّوبيّة فقُرِّر فيها فضل الله المذكور بعناية يَشْبك المذكور بعد أَن كان تقرّر فيها غيره، فاستمر بها إلى أن مات في شهر ربيع الأول، وهو ابن ستين سنة أو جاوزها.\n١٥ - محمد بن أحمد بن أَحمد بن عبد العزيز اللَّخمى النَّسْتَرَاوي (^٤)، شمس الدين بن أخى القاضي كريم الدين ناظر الجيش، وُلد سنة سبعين تقريبًا، وباشر الديوان مدّةً إلى أن ولى عمه نظر الجيش فباشر قليلًا، ثم ترك، ذلك وتزهد ولبس الصوف، وسمع معنا على كثير من مشايخنا، وكان يحبّ أهل الخير وينفر غاية النفرة ممن يتزوكر، وأقام على قدم التصوّف سبعًا وثلاثين سنة مع صحة العقيدة وجودة المعرفة والصّبر على قلة ذات اليد، ومات ليلة الجمعة ثانى عشر رمضان.\n١٦ - محمد (^٥) بن أحمد بن بن عمر بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن أَبي بكر التنوّخي الحموي الشهير بابن العطَّار، الأَمير ناصر الدين والد الشهابي\n_________\n(^١) نسبة إلى تستر - بضم التاء الأولى وسكون السين وفتح التاء الثانية - تعريب شوستر أو ششتر، من من أعظم مدن خورستان وعاصمته في القرن الرابع عشر الميلادي، وهي على بعد ستين ميلا شمالى الأهواز، أنظر مراصد الاطلاع ١/ ٢٦٢، وبلدان الخلافة الشرقية، ص ٢٦٩.\n(^٢) يعني أحمد بن نصر الله التسترى، أنظر ترجمته في الضوء اللامع ٢/ ٦٥٦.\n(^٣) راجع الضوء اللامع ١٠/ ١٠٨٨.\n(^٤) نسبة إلى نستراوة وهى من المدن المندرسة بمركز دسوق من أعمال محافظة البحيرة، وسماها ياقوت نستر (بفتح النون وسكون السين وضم التاء حينا وفتحها حينا آخر) وقال إنها جزيرة بين دمياط وإسكندرية، وقد أشار المرحوم محمد رمزي في القاموس الجغرافي ق ١ ص ٣٦١ إلى أنه تبين له أنها اندثرت وأن مكانها اليوم يعرف بكوم مسطورة في مركز دسوق.\n(^٥) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة.","vol":"3","page":359},{"text":"أَحمد (^١). ولد في سنة ٧٧٤ بحماة ونشأ بها وتولى حجوبيتها، ثم انتقل لدمشق فعمل دوادار نائبها قَانِباي، واستقدمه ناصر الدين بن البارزي معه إلى مصر ونوه بذكره لمصاهرةٍ بينهما فولَّاه المويّد نيابة الإسكندرية، ثم عُزل في أَيام ططر إلى أَن استقرّ في نظر القدس والخليل في أَيّام الأَشرف إلى أَن مات في ثالث عشر شوّال.\n١٧ - محمد (^٢) بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن جعفر بن قاسم العثماني الحريري، شمس الدين أَلْبِيِرى أَخو جمال الدين الأُستادار، وُلد في حدود الخمسين (^٣)، وتفقَّه على أَبى البركات الأَنصاري، وسمع من أَبي عبد الله بن جابر وأَبي جعفر الغرناطي نزيلي أَلبيرة بحلب وقرأَ عليهما، وتفقَّه وولى قضاء البيرة مدةً ثم قضاء حلب سنة ستٍّ وثمانمائة، تم تحول إلى القاهرة في دولة أَخيه بعد أَن عزله جكم لما غَلب على حلب فتوجّه إلى مكَّة فجاور بها، ثم قدم (^٤) فعظم قدرُه وعُيِّن للقضاء، ثم ولى مشيخة البيبرسية بعد الشريف النَّسابة، ثم درّس بالمدرسة المجاورة للشافعي بعد جلال الدين بن أَبي البقاء، ثم انْتُزِعَتَا منه بعد كائنةِ أَخيه، ثم أُعيدت إليه البيبرسيّة في سنة ست عشرة وصُرِف عنها بكاتبه (^٥) في سنة ١٨، ثم قُرر في مشيخة سعيد السعداء بعد موت البَلَاليّ سنة عشرين، وكان قد ولى خطابة بيت المقدس ومات في سحر يوم الجمعة (^٦) ٢٤ ذى الحجة واستقر بعده في المشيخة الصّلاحية شهاب الدين أَحْمد ابن المحمّرة (^٧) الذي كان بها مخبزيًّا قبل ذلك ثم ارتقى منها إلى ولاية القضاء بدمشق ثم عاد إلى المشيخة بالقاهرة، ثم نقل منها إلى مشيخة الصّلاحية ببيت المقدس (^٨).\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٢/ ٢٤٣.\n(^٢) عاد ابن حجر فأشار في وفيات السنة التالية إلى صاحب الترجمة في سطر واحد تضمن اسمه بالكامل ثم قال: \"في التي قبلها\"، هذا وقد سقط من هـ في اسمه \"ابن جعفر بن قاسم العثماني\"، أنظر فيما بعد ص ٣٨٠ حاشية رقم ٣.\n(^٣) هكذا أيضا في شذرات الذهب ٧/ ١٨٦ ولكن ورد في الضوء اللامع ٧/ ٨٩ أنه ولد في حدود الستين.\n(^٤) أي قدم إلى القاهرة.\n(^٥) أي بكاتب الإنباء ابن حجر.\n(^٦) اختلفت المصادر في تحديد تاريخ وفاته، فهو في عقد الجمان للعينى: الحادى والعشرون من ذي الحجة، وفي السلوك: محرم ٨٢٩، وفى الشذرات ٧/ ١٨١: الرابع والعشرون من ذى الحجة؛ هذا ويلاحظ أن الوارد في التوفيقات الإلهامية ص ٤١٤ أن الأحد كان أول ذي الحجة سنة ٨٢٨.\n(^٧) راجع ترجمته في شذرات الذهب ٧/ ٢٣٤ وترجمة رقم ٣ في وفيات سنة ٨٤٠، وأنظر أيضا ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١٦٠ - ١٦١.\n(^٨) وردت بعد هذا عدة صفحات مطموسة في هـ.","vol":"3","page":360},{"text":"١٨ - محمد (^١) بن القاضي شهاب الدين أَحمد، الدِّفْري المالكي، شمس الدين، وُلد سنة بضعٍ وستين، وتفقَّه على مذهب المالكي وأَحبَّ الحديث وسمعه، وطاف على الشيوخ فسمع معنا كثيرًا من المشايخ، وكان حسنَ المذاكرة جيَّد الاستحضار، ودرس بالنَّاصرية الحسينيّة وغيرها، وكان قليل الحظ. مات في العشرين من جمادى الأولى.\n١٩ - محمد بن إسماعيل بن محمد بن محمد بن هانئ اللخمي المالكي، القاضي ناصر الدين بن القاضى سرى الدين أبي الوليد قاضي حلب ثم طرابلس، وُلد سنةَ نيّفٍ وأَربعين، واشتغل قليلًا وناب عن أَبيه فعابوا على أَبيه ذلك، ثم ولى قضاء حماة ثم حلب في سنة ستّ عشرة فساءت سيرتهُ جدًّا، ثم صرفه المؤيّد إلى قضاء طرابلس سنة سبع عشرة فاستمر فيها عدة سنين.\nكتب عنه القاضي علاء الدين وذَكَره في تاريخ حلب فقال: \"كتبْتُ عنه بطرابلس لمّا وُليت قضاءها، وكان هو قاضي المالكية بها\". وكان ظريفًا كريمًا حسنًا جوادًا حسنَ الأَخلاق، مات في أَوائل السنة بطرابلس.\n٢٠ - محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبى بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر المخزومى المالكي المعروف بابن الدَّمَامِيني، بدرُ الدين الإسكندرانى، وُلد (^٢) سنة ثلاثٍ وستين وسبعمائة وتفقَّه بالإسكندرية، وتعانى الآداب ففاق في النظم والنثر والخطّ ومعرفةِ الشُّروط، واستناب في الحكم عن ابن النَّنَسى، ودرّس بعدة مدارس، ثم قدم معه (^٣) القاهرة وناب في الحكم أيضا، وتقدم ومهر واشتهر ذكره، ثم تحوّل إلى الإسكندرية واستمرّ بها ينوب في الحكم ويشتغل في العلم ويتكسّب من التِّجارة، ثم حصلت له محنةٌ فقدم القاهرة وعُيّن للقضاء معه في ذلك [ناصر الدين] بن البارزى فلم يقدّر فتوجّه إلى الحج، ثم دخل اليمن فلم يحْصُل له إقبال، فدخل الهندَ فحصل له إقبالٌ عظيم وأَقبل عليه الناس وأَخذوا عنه\n_________\n(^١) أورد له الضوء اللامع ٦/ ١٠٦٢ ترجمة باسم محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد القادر، وهى أطول من الواردة هنا.\n(^٢) كان مولده بالاسكندرية.\n(^٣) أي مع ابن التنسي.","vol":"3","page":361},{"text":"وعظَّموه، وحَصَل له مالٌ له صورة، فاتَّفق أَنْ بغتَه الأَجل فمات هناك في شعبان من هذه السنة عن نحو سبعين سنة (^١)، ومن نظمه:\nقُلْتُ له والدُّجَى مُوَلٍ … وَنَحْنُ بالأُنْسِ في التلاق\nقد عَطَس الصبح ياحبيبي … فلا تشمته بالفِراقِ\n٢١ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن المحبّ عبد الله بن أَحمد بن محمد المقدسى الصالحي شمس الدين، وُلد في شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وأَحضره أَبوه عند أحمد (^٢) بن عبد الرحمن المَرْدَاوى وأَسْمعه على ابن قَيِّم الضبائية وأَحمد ابن الجوخى وعمر بن أميلة وست العرب وآخرين.\nوحدّث، وشرع في شرح \"البخارى\" ثم تركه بعد مسودّة، وله نظمٌ ضعيف، وكان يقرأ \"الصحيحين\" على العامة. أَجاز لَأولادى غير مرة ومات بطيبة المكرّمة في هذه السنة، وكان يذكر عن نفسه أنه رأى منامًا من نحو عشرين سنة يدلُّ علي أنه يموت بالمدينة وسمعوه منه قبل أَن يخرج إلى هذ السفرة للحجّ، فاتفقت وفاته بالمدينة في رمضان من هذه السنة؛ وهو بقية البيت من آل المحبّ بالصّالحية.\n٢٢ - محمد الحمويّ النحوىّ المعروف بابن العيّار، شمس الدين، كان في أَول أَمره حائكًا ثم تعانى الاشتغال فمهر في العربيّة وأَخذ عن ابن جابر وغيره، ثم سكن دمشق ورُتِّب له على الجامع تصديرٌ بعناية ابن البارزي، وكان حسنَ المحاضرة ولم يكن محمودًا\n_________\n(^١) جاء بعدها في نسخة ز \"ذكره المؤلف في معجمه وأرخه في السنة التي قبلها\". هذا وقد جاء في ترجمته التي أوردها له السخاوي في الضوء اللامع ج ٧ ص ١٨٠ ص ٢٨ \"أنه مات في شعبان سنة سبع وعشرين بكلبر جامن الهند\" ثم قال: \"ذكره شيخنا في السنة التي تليها من إنبائه، وأما في معجمه فأرخ وفاته كما هنا (أى سنة ٨٢٧)، وكذلك اعتبر وفاته سنة ٨٢٧ أيضا\"، أنظر ما سبق ص ٣٣٨، حاشية رقم ٤.\n(^٢) هكذا في الضوء اللامع ٩/ ٤٧٦، لكن سماه ابن حجر في الدرر الكامنة ج ١ ص ٤٣٩: بأحمد بن عبد الرحيم ابن محمد بن جبارة المرداوى. وسمع منه البرزالي والذهبي والحسينى والعراقي، ومات في رمضان ٧٥٨ هـ.","vol":"3","page":362},{"text":"في تعاطى الشهادات. مات في ذي القعدة وأَخذ عن الشيخ شمس الدين الَهبْتى (^١) نزيل حماة، وبه (^٢) تخرّج كثير.\nومن مستحسن نظْمه مامَدح به القاضي برهانَ الدين بن جماعة:\nإنْ كَانَ لِلْمَوْلى نَدًى فَلَأَنْتَ يا … قَاضِي القُضَاةِ عَطَاءُكَ الطُّوفَانُ\nأَوْ كَانَ سِرٌّ للإلهِ بخَلْقِهِ … قَسَمًا لَأَنْتَ السِّرُّ والبُرْهانُ\n[قال] فقال [لى]: \"ياشيخ: عَلَى أَىّ شئٍ سَكَّنْتَ ياء القاضي؟ \" قال، فقلتُ: سكَّنْتُها على حدّ قوْل الشاعر:\nوَلَو أنَّ وَاشٍ باليَمامَةِ دَارُهُ … وَدارِى (^٣) بِأَعْلَا حَضْر موْتَ اهْتَدى لَهَا\nقال: فقال لي: أَحسنت، وأَجازني جائزةً حسنة\"\nنقلْتُه من خطِّ الإِمام جمال الدين بن السابق (^٤)، نفع الله به.\n_________\n(^١) الضبط من الضوء اللامع ج ١١ ص ٢٣٢.\n(^٢) الضمير هنا عائد على ابن العيار.\n(^٣) في الضوء اللامع ١٠/ ٣٦٠ \"وداري بأقصى حضرموت اهتدى ليا\". .\n(^٤) هو محمد بن محمد بن محمد بن محمود المعروف بابن السابق، قرأ على ابن حجر صحيح البخارى وكانت له معرفة وثيقة بالسخاوى، وكانت وفاته سنة ٨٧٧، أنظر الضوء اللامع ١٠/ ٧٥٦.","vol":"3","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>سنة تسع وعشرين وثمانمائة</span>\nفي حادى عشر المحرم صُرف بدرُ الدين العينتابي من الحسبة، واستقرّ فيها إيْنَال الشَّشْمَاني وكان أمير عشرة، وسعرُ القمح يومئذ: مائتان وخمسون، والشعيرِ والفول جميعا كلُّ إردبٍ بثلاثمائة، أَزْيد من سعر القمح، وعَزَّ اللحمُ حتى بيع البقرى بتسعةٍ كلُّ رطل، وبيع المطبوخ من الضَّاني بعشرين؛ وكان سعرُ البندقيِ كل مشخَّصٍ بمائتين وخمسة وعشرين، ثم كثر اللَّحم بعد ولاية الششمانى، ثم تزايد القمح إلى أربعمائة إلى أن دخل جمادى الأولى فانحلَّ السعر إلى مائةٍ ومائتين.\nوفي المحرم قدم حسن بن عجلان من مكة بوساطة (^١) ناظر الجيش وقام معه أُعيد إلى إمرة مكة، وأمر بإعادة الجيش الذين أُقيموا بمكَّة لحفظها من حسن، وصُرف علىُّ بنُ عنان من إمرة مكة، وبذَل حسن مالًا كثيرًا اقترضه من التُّجار بالقاهرة وكتب تقليدُه وأَرسله إلى مكة، وأَقام هو لإحضار ما وَعد به.\n* * *\nوفي مستهل صفر أَمرَ السلطانُ القضاةَ أَن يُلْزِموا العوامَّ بالصلاة فاجتمعوا في ثانِيهْ بالصّالحية ومعهم المحتسب ونائب الوالى وكتبوا ورقةٌ لتُقْرَأَ على الناس، وتولّى قراءتها بعضُ نواب الحكم من باب النصر إلى جامع طولون في الشارع الأَعظم.\nوفي خامس عشر صفر عُقد مجلسٌ بالقضاة وبياضِ الناس، وشاور الناسُ القضاة في إبطال المعاملة بالدّنانير البندقية المشخَّصية فاستحسنوا (^٢) ذلك وضُربت الإفلوريةُ أَشرفيةً، ونودى بمنع. المعاملة بالبندقية، فظن الناس أَن المعاملة بالدراهم البندقية تبطل فنودى بإبقائها\n_________\n(^١) الوارد في النجوم الزاهرة ٦/ ٥٩٥ أنه قدم بصحبة تغرى بردى المحمودي رأس نوبة النوب وأمير الحاج ومعهما الأمير قرقاس الشعباني، على أن الخبر الذي يورده ابن حجر في المتن أرجح من مثيله في أي مصدر آخر.\n(^٢) كان استحسانهم منصبا على الإفرنتي \"وهو من ضروب الفرنج وعليه شعار كفرهم الذي لا تجيزه الشريعة المحمدية، وأن يضرب عوضه ذهبا عليه السكة الإسلامية\"، أنظر نفس المرجع ٦/ ٥٩٦.","vol":"3","page":364},{"text":"وفى يوم الخميس السابع من ربيع الأول عُمل المولد النبوى وابتدءوا به مِن بعد الخدمة، ومُدَّ السماط بعد صلاة العصر وفرغ بين العشاءين، وكانت العادة أَن يُبْدَأُ به بعد الظهر ويُمَدّ السماط المغرب ويفرغ عند ثلث الليل.\nوفى السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر صُرف القاضي زين الدين التفهني عن قضاء الحنفية وقُرّر في مشيخة الشيخونية عوضًا عن الشيخ سراج الدين قارئ الهداية بحكم وفاته، وكان السّراج، لما مات سعى جماعةٌ في المشيخة فأَمر السلطان بجمعهم فاجتمعوا، وتعصّب جماعةٌ من أَهل الشيخونية للتَّفهنى فقرّره السلطان فيها ففرح بذلك ظنا منه أنه يضمها إليه مع القضاء، فلما لبس الخلعة بها أُحضر العينتابي وأُلبِسْ الخلعة بولاية القضاء، فسَقط من يد التفهنى، وندم حيث لا يَنفع الندم ونزل إلى الشيخونية كئيبًا، ورجع أَكثر الناس مع العينتابي إلى الصّالحية ثم إلى منزله.\nوفي رابع عشرى ربيع الآخر صُرف الشيخ علاء الدين الرومى عن مشيخةِ الأَشرفية وقُرِّر عوضه الشيخُ كمالُ الدين بن الهُمَام، ولم يكن له في ذلك سعىٌ وإنما كان تَقرّر درسُه بقبّة الصالح، فطُلب إلى القلعة وأُلبس الخلعة، وكان سبب عزل علاء الدين أَن شخصًا من الصوفية مات وخَلَّف مالًا جزيلا فاحتاط عليه ونُقل عنه أُمورٌ فاحشة، فغضب السلطان وأَمر بإخراجه وعزْله منها وتقرير كمال الدين.\n* * *\nوفي ربيع الآخر كبست الحارة الجُودَرِيَّة في التَّفتيش على جَانِبِك الصوفى، والسبب فيه أن كِتاب نائبِ الشام ورد وفيه أَنه مختفٍ عند شخص جندى فلم يوجد، فأمر أَهلها بإخلائها وحرقها فرحلوا، وتُتبعت آثارُ جَانِبِكْ فلم يوقف له على أثر.\n* * *\nوفي الثالث عشرى من جمادى الآخرة صُرف القاضي محب الدين أَحمد بن نصر الله عن قضاء الحنابلة واستقر عز الدين عبد العزيز بن على بن أبي العز المقدسي الذي كان ولى قضاء الشام ودرّس بالمؤيدية، وكان قبل ذلك قديمًا ولى قضاء بيت المقدس، ثم فر","vol":"3","page":365},{"text":"من الشام لكائنةٍ وقعت له مع الباعونى فوصل إلى بغداد وولى القضاء بها، وكان ربما افتخر فقال: \"وُلِّيت قضاء الشام والعراق ومصر ولم يقع ذلك لأَحدٍ من أَقرانى\".\nوفى أَول يوم من رجب أُدير المحمل ولم تجر العادة بذلك بل كان يدار في النِّصف أَو قبله أَو بعده بقليل.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-131>ذكر غزوة قبرص الكبرى</span>\nبلغ الملكَ الأَشرف أنَّ جانوس ويقال جينوس بن جاك بن نيروين بن أنطون بن جينوس صاحب قبرص وكان قد ملكها من سنة ثمانمائة، راسلَ ملوك الفرنج يستنصر بهم على المصرييّن ويشكو ما جرى على بلاده، فأرسل كل منهم له نجدةً، وأَرسل ملكُ الكتلان ابنَ أَخيه بمراكبَ وفرسان، وجَدَّ جانوس في عمارة المراكب والقراقير وعزم على قصد الاسكندرية تأَسيًا بوالده في زمن الأَشرف شعبان بن حسين، فإنه هو الذي كان طرقها في آخر سنة ستٍّ وستين وسبعمائة، ودخلها عنوةً في أواخر المحرم وأَوائل صفر سنة سبعٍ وانتهبها وأَسر منها خلائق والقصة مشهورة، فأَمر السلطان - لما بلغه ذلك - بعمارة الأَغربة والحَمَّالات وجَدَّ في ذلك وبذَل الأَموال، فلما تكاملت العمارةُ انحدرت إلى فُوَّة، ويقال إنه بلغت عدة العمارة مائة قطعةٍ وزيادة، وندب السلطان إينال الَجكَمى وتَغْرِى بردى المحمودي وغيرهما من الأُمراء الكبار والصغار للغزاة، وأَن يكون إينَال علَى مَن فى البحر والآخر علَى مَن في البر، وأَن لا يعارض أحدُهما الآخر، وكان معهما من الأُمراء مراد خجا وإياس ويَشْبُك الشَّاد وإينال الأَجرودى (^١) وسودون اللَّكَّاش وجَانَم المحمدّى وغيرهم، وتلاقت المراكب من الإسكندرية مع المراكب المصرية بثغر رشيد في رجب، فاتفق أَنَّ الريح هاجت في بعض الليالي فكسرت أَربع حمالات ومات فيها مائةُ فرسٍ وتسعةُ أَنفس، وبلغ السلطانَ ذلك وتطَيَّر جماعةٌ من الأُمراء وثَبَتَ هو ولم يتطيّر، وقال له كاتب السرّ - وهو يومئذ بدر الدين بن مزهر -\n_________\n(^١) ورد في هامش هـ كأنها تكملة للجملة الواردة بالمتن: \"الذي ولى السلطنة بعد ذلك في سنة سبع وخمسين وثمانمائة\" ثم إن عبارة: \"الذي ولى السلطنة بعد ذلك\" كانت بخط الناسخ، أما عبارة \"في سنة سبع وخمسين وثمانمائة\" فبخط البقاعي.","vol":"3","page":366},{"text":"\"يامولانا السلطان إن كان في أَوله كسر يكون في آخره جبر! \"، ولما بلغ قراقر الاسكندرية ما جرى على الحَمّالات رجع أَميُرهم فأَقام بها تحت العساكر، فلما كان مستهلّ شعبان هجم عليهم غراب وقرقورتان مملوّة من المقاتلة جهزها صاحب قبرص ليأْخذوا مَن يجدونه بساحل الإسكندرية لِعلْمِه بمسير القَراقر الخمس إلى جهته بإعلامِ مَنْ بالبلاد من الفرنج له، فدخلوا وهم يظنُّون أَن الخمس قراقر في رشيد فواجهوهم فأَوسعوهم رَميًا بالنشاب إلى أَن هزموهم، فاتفق أَنهم خرجوا مقلعين فوافتَهْم أَغربة أَرسلها إليهم مَن برشيد مِن الجند فلم يزل الجند مجتمعين والمراكب توافيهم من كل جهة إلى الرابع والعشرين من شعبان. فساروا مقلعين حتى وصلوا إلى اللَّمْسون، فوجدوا الحصن الذي كانوا أَحرقوه قد عُمِّر وشحن بالمقاتلة، فأحاطوا به في السابع والعشرين، وصعد يشبك قَرْقَش وهو من الفرسان المعدودين وقد ولى أَمْرَ الركب الأَول في الحج بعد ذلك في سنة أربع وأربعين، فصعد هو ومن معه على سُلَّم من الخشب وتبعهم خلقٌ كثير، فهرب الفرنج الذين في الحصن بعد أَن كانوا أَوقدوا قدور الزِّفت تغلى نارًا ليصبّوها على مَن يصعد إليهم من المسلمين، فهزمهم الله تعالى وملكوا البرج الأَول، وأحاط بعض المسلمين بالاسكنية، وهي قرية من قبرص خارجة عن حكم جانوس نظير الماغوصة وهي مع البنادقة، فطلبوا من المسلمين الأَمان فأَمنوهم، فحملوا إليهم الهدايا والضيافات، فسأَلوهم عن جانوس فقالوا: \"إنه مستعد في خمسة آلاف فارس وسبعة آلاف راجل\"، فراسلوه بأَن يدخل تحت الطاعة ليؤمّنوه على نفسه وجنده وبلده وإلَّا مشوا إليه وخرّبوا قصره وأَسروه وقتلوه، فلما بلغته الرسائل أَخذته حمية الجاهلية فقتل الرسول وأَحرقه، فبلغ المسلمين الخبُر في مستهل رمضان فاقتسموا قسمين: النصف مع المحمودي في البر، والنصف مع الجَكَمِي في البحر، فلم يزل أَهل البرّ سائرين حتى وصلوا موضع الكنيسة فوجدوها خرابًا والبئر الذى بها قد هُدم، فحفروا حوله فظهر الماء فشربوا بعد أَن كانوا عطشوا، ثم ساروا فى جبالٍ وتلالٍ وهم صُوَّامٌ والحرُّ شديد فنزلوا للقائلة فى ظلال الشجر، وإذا بصارخ يصرخ: \"جاءكم العدوّ\" فساروا وركبوا، وحصلت رجفة عظيمة. وكان جانوس - لما قَتل الرسولَ - ركب في عساكره بعد أن عرضهم وجَهَّز قَرَاقِرهُ في البحر للإحاطة بمَن في البحر من المسلمين.","vol":"3","page":367},{"text":"فلما تراءى الجمعان انحاز إلى بساتين هناك وجعل بيْنه وبين المسلمين نهرًا، ثم تقدم نحو الخمس مائة من المقاتلة فبرز لهم من المسلمين خمسة (^١) هم: تغرى بردى الخَزِنْدار وقَطْلُوبُغَا والمُصارع وعلان فبادروا للأَبراج، فلحق بهم ابن القَاق مقدم العشير ومعه نحو الثلاثين فتنادوا: \"ياوجوهَ العرب ويا آل جركس: إن أبواب الجنان فُتِحت، إنْ مِتُّم كنتم شهداء، وإنْ عشتم عشتم سعداء، بيّضوا وجوهكم، وأَخلصوا العمل لله!! \" فحملوا عليه حملة واحدة فنصرهم الله تعالى، وقاتل يومئذ قَطْلُوبُغا قتالا شديدا فعَثر به جواده فقام عنه وقاتل راجلًا إلى أن قُتل، فلما رأى جانوس أن عسكره في إدبار وقد استظهر عليهم أهل الإسلام رَكن إلى الهرب؛ ثم إن عسكره خالفوه وحملوا، فصبر لهم المسلمون واشتدّ الأَمر، فاتفق أَن جانوس وقع عن فرسه فنزل أَصحابُه فأَركبوه فوقع ثانيًا فأَركبوه، فكبا به الفرس فدهشوا وذهلوا عنه، وانكسر عسكره وولوا الإدبار، فرآه بعض الترك فأراد قتله فصاح: \"أنَا الملك! \" فأَسروه.\nواستمر المسلمون خلف الفرنج فأوسقوهم نَبلا فلم يزالوا كذلك إلى أَن غربت الشمس، وقيل إن جملة من قُتل منهم في ذلك اليوم ستة آلاف. ثم رجع المسلمون فنزلوا على الماء وباتوا على أهبة، فلما أصبحوا توجّه يشبك الشَّاد ومَن معه إلى جبل الصليب فخرّبه وما حوله مِن الدّيارات، وأَحضروا الصليب الذي كان به وكانوا يعظمونه حتى إنهم يسمونه صليب الصُّلبان، ثم سار المحمودي بالعسكر إلى جهة الملَّاحة، وتوجّه بعض العسكر إلى مَن بالمراكب فأَعلموهم بما وقع من المسلمين، وأَن صاحب قبرص مقيدٌ، وأَن أَخاه قتل، وأَن ابن أَخي صاحب الكتلان الذي جاء نجدةً له مقيد، ثم وصل العسكر وكان ثاني شهر رمضان.\nفلما كان يوم الخميس خامسه ساروا إلى الأَقْفَهْسِية وهى كرسى المملكة، فلما رأى الفرنج الذين في القراقر خُلُوَّ البحر من الجند حطموا على مراكب المسلمين، فأَمر الجكمي مَن بقى عنده بمدافعتهم وأَرسل إلى المحمودي يُعْلِمه، فأَعاد عليه أَكثر العساكر وتأَخر معه طائفة، فلما رجعوا وجدوهم في وسط القتال، فأَعلنوا بالتكبير فأَجابهم مَن في البحر، وتبادروا إلى طلوع المراكب، ومشوا على مراكب الفرنج، فاشتد القتال إلى أَن دخل الليل، فحجز بينهم فلما طَلع الفجر بَعُدت مراكب الفرنج من المسلمين، فلما هربوا تفطن\n_________\n(^١) هكذا في الأصول، ولكنه سمى أربعة فقط.","vol":"3","page":368},{"text":"الجكمي فلم يجد الريح تساعدهم، فتبعهم إياس الجلالي فقطع مركبًا ووقع القتال بينهم وكان بالمركب ثلاثمائة مقاتل غير الأتباع، فرمى عليهم بالسهام الخطَّابية حتى ما بقى أَحد منهم يجسر يُخْرِج رأْسَه، فطلع المسلمون وملكوها وقتلوا أكثر من بها، واستمرت بقيةُ المراكب هاربةً في البحر حتى غابوا عن الأَعين وكفى الله المؤمنين القتال بهزيمة مَن في البحر من الفرنج.\nوكان سبب ثباتهم في القتال أَنهم لم يعلموا بما اتفق لملكهم من الأَسر ولعسكره من الهزيمة، واستمر المحمودى حتى دخل المدينة هو ومن معه وذلك في يوم الجمعة خامس شهر رمضان فخشى من مع المحمودي على أنفسهم لقِلَّتهم، فشجّعهم المحمُودي ثم دخل القصر فوجد به من الأَمتعة مالا يُحصر، فأَقاموا بها صلاة الجمعة وأَذَّنوا على صوامع الكنائس،، ثم خرجوا يوم السبت ومعهم الغنائم الكثيرة والأَسرى، فلما وصلوا إلى المراكب اجتمعوا وحصروا عدد الأسرى فكانوا ثلاثة آلاف وسبعمائة نفسٍ، واختَلَف رأيهم في الإقامة والمطالعة بما وقع من الفتح وانتظار وصول الرسول بالجواب أو التوجّه بالأَسرى والغنائم، والعود إذا أراد السلطان مرةً أخرى لاستئصال بقية الفرنج والاستيلاء على بقية الغنائم، فغلب الرأي الثاني، وصَحِبَتْهم الغنائم والأَسرى ومن جملتهم عظيمهم وهو مقيدّ، فلما وصلوا إلى ساحل بولاق ركب صاحب قبرص وولده وابن أَخى صاحب الكتلان على بغالٍ عُرْج، وأَعلامه منكَّسة أَمامه، وحُملت الغنائم والأَسرى على الجمال والبغال، وشقُّوا المدينة، وكان ذلك في يوم الاثنين ثامن شوال ومعه الأُمراء والجند، ولم يبق بالقاهرة ومصر وضواحيها كبير أَحدٍ إلَّا حضر الفرجة حتى سدّوا الأُفق، وكان أَول الحمالين باب المدرج وآخرهم بولاق، فلما وصلوا به إلى القلعة كَشف رأسه وكبَّ على وجهه عند الباب حتى قبَّل الأَرض، ثم أُحضر بين يدى السلطان فقَبَّل الأَرض مرارًا وسقط مغشيًا عليه، فلما أفاق ردّوه إلى مكانٍ أعدّوه له.\nوكانت صورة دخولهم أنهم ترتبوا من الميدان الكبير ثم أدخلوهم من باب القنطرة فشقوا القاهرة، واجتمع أهلُ البلد حتى لم يتخلف كبيرُ أَحد، فكان أمرًا مهولا من كثرة الخلق، وجاز الأُمراء ثم الأَسرى ثم الغنائم وتاج الملك وأَعلامه منكسة وهو راكب","vol":"3","page":369},{"text":"على بغلةٍ مقيد، فلما وصل إلى المدرج باس الأَرض ومشى في قَيْدِه إلى أن وقف قُدّام السلطان بالمقعد.\nوحضر ذلك أَميُر مكة، ورُسُل ابنِ عثمان، ورُسُل ملك تونس، ورُسل أَمير التركمان، ورُسُل ابنِ نعير، وكثيرٌ من قصاد أُمراء الشام، وكان اتفاق حضورهم من المستغرب.\nفلما رآى السلطانَ عفَّر وجهه فى التراب بعد أَن كشفه،، وخلع السلطان على الأُمراء، ثم قُرِّر عليه مائتا أَلف دينار يحمل منها - وهو بمصر - النصف، ويُرْسِل النصف إذا رجع، وأُلْزِم بحمل عشرين أَلفَ دينارٍ كلَّ سنة، ثم أُفرِج عنه بعد أَن حمل ما قُرِّر عليه معجّلا، وتوجّه فأَرسل شيئا بعد شئ إلى أَن أَكمل ما أَرسله خمسة وسبعين أَلف دينار، وقُدِّرت وفاته عقب ذلك؛ ويقال إنه كان فَهْمًا عاقلا عارفا بنظم الشعر بلسانه ويعربه بالترجمان، فأملى على بعض مَن معه هذه الأَبيات:\nيا مَالِكًا مُلْكَ الوَرَى بحُسَامِهِ … اُنظُرْ إلىَّ برحْمَةٍ وتعطُّفِ\nوارْحَمْ عَزِيزًا ذلًّ وامْنُنْ بالذِي … أَعْطَاك هذَا المُلْكُ والنَّصْر الوَفي\nإنْ لم تُؤَمِّنِّى وَتَرَحَمْ عَبْرَتى … فبِمَنْ أَلوُذُ وَمَنْ سِواكُمْ لِي يَفي؟\nفلما قُرئت على السّلطان وعرَف معناها رقَّ له وقال: \"عفْوتُ عنه\"، وتقرر الحال معه بعد ذلك أَن يكون نائبا عن السلطان في قبرص وما معها، وأن يُقَرّر عليه لبيت المال في كل سنة بأَلفى ثوب صوف ملونة، قيمتها قريبٌ من عشرين أَلف دينار، وأَن يُعجِّل بسبعين أَلفَ دينارٍ خارجا عن الذى يحتاج إليه للحاشية، فأُلبس تشريفًا ومركوبا، وعَذَبَة، وتوجه المسفَّر صحبته إلى الإسكندرية يومئذ، وطلب جميع التجار من الفرنج المقيمين بها فأَقرضوه المبلغ جميعه، فعجّل به قبل أن يصل إلى بلاده.\nوكان أَمير الإسكندرية آقْبُغَا التَّمْرَازى فأَمر بعرض جميع مَن بها من الجند، فكانت عدتَهم ألفين وخمسمائة نفس (^١)، واجتمع من الرّعية ما لا يحصى عددهم فاصطفُّوا له سماطين على طريقه، فلما رآى كثرتهم قال: \"والله إنَّ كل مَن في بلاد الفرنج ما يقاوم أهل\n_________\n(^١) في هـ \"ملبس\".","vol":"3","page":370},{"text":"الإسكندرية وحدهم! \"، وقد تقدم أَن أَباه رين (^١) بطرس هو الذي كان هجم على الإسكندرية في سلطنة الأشرف شعبان بن حسين، فقدَّر الله تعالى أن ولده جانوس يدخلها في صورة الأَسر في سلطنة الأَشرف برسباي، ولله الحمد على جزيل هذه النعمة.\nوكان رتب له من الرواتب ما يَقُوم بكفايته وكفاية مَن يخدمه، وكان من أَمْره ما سأَذكره إن شاء الله تعالى في السنة الآتية، وفرح المؤمنون بنصر الله تعالى، وكان ذلك على غير القياس، فإنَّ الجند الذين توجّهوا إلى قبرص لم يكن لهم عادةٌ بركوب البحر ولا بالقتال فيه، فمَنَّ الله على المسلمين بلطفه ونَصَرَهم، ولو كانت الأُخرى لطمع الفرنج في بلاد المسلمين خصوصا السواحل.\nوطار خبر هذه الغزوة إلى الآفاق، وعظُم بها قدرُ سلطان مصر ولله الحمد، وأَنشد الأديب زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن الخراط موقِّع الدست بالقلعة قصيدة فائِيَّةً أَوّلها:\nبُشْراك يا مَلِكَ المُلُوك (^٢) الأَشْرفى … بفتح قُبْرَص بالحُسَام المَشْرَفِي\nفتحٌ بشَهْرِ الصَّوْم تم قِتَالُه … مِن أَشْرفٍ في أَشْرَفٍ في أَشرفى\nأَحْيَى الجهَادَ وكان قَبْلُ على شَفا … مِنْ تَركِهِ وبسَيْفه المَاحِي شُفِي\nقالَتْ: وما تلْكَ الدِّيَارُ وقد عَفَا … إِنْجِيلُهَا، أَهلًا بِأَهْلِ المُصْحَفِ\nوهي طويلة يقول في آخرها:\nلم تخلف الأَيَّامُ مثْلَكَ فاتِكًا … مَلِكًا ومِثْليِ شاعِرًا لم تَخْلفِ\nفيكَ التَّقى والعَدْل والإحسان فيِ … كلِّ الرعية والوفا، والفَضْلُ فِي\nوبيع السّبي والغنائم، وحُمل الثمن إلى الخزانة السّلطانية وفُرق في الذين جاهدوا\n_________\n(^١) تعريب للكلمة الإفرنجية  Rey  أي \"ملك\".\n(^٢) في هـ، ز \"المليك\".","vol":"3","page":371},{"text":"مِنْه بعضُه بعْد أَن كان السلطان همَّ أَن يقسم الغنيمة بالفريضة الشرعية، ثم انثنى عزمه عن ذلك.\n* * *\nوفي ثالث شعبان ابتُدِئ بقراءة الحديث بالقلعة، وبدأَ القارئ فقرأ في \"صحيح مسلم\" وأَمر السلطان بإحضار القضاة المنفصلين فجلسوا عن يسار السّلطان، وجلس كاتبُه عن يمينه وبجانبه العينتابي ثم المالكي ثم عبد العزيز الحنبلي؛ وجلس المشايخ يمنةً ويسرة وهم يزيدون على العشرة ووقعت فوائد ومباحث، وظهرت مقادير أقوام انحطاطا وارتفاعًا، فلما كان يوم الختم خُلع على القضاة التَّشاريف على العادة لكنهم كانوا سبعة،، وخُلع على المشايخ - بِسَعْى العيني - فراجىُّ صوف بسنجاب وفرجِيَّتُه هو بسمور، وهى أَول سَنَة خُلع فيها على المشايخ، وكانوا نحو عشرة.\nوفى النصف من ذى القعدة وصل نجم الدين بن حجى الذي كان كاتبَ السر ونُفِي في السّنة الماضية، فلم يزل يسعى ويكاتب ويبذل المال إلى أَن أُجيب، وأُذن له بالمجيء إلى القاهرة بعنايةِ من كان السبب في صرْفه وهو جَانِبِكْ الدويدار، فلما استقر بالقاهرة سعى في قضاء الدّيار المصرية فأجيب سؤاله، واستَدْعى بديوانِ خطبٍ فحفظ منه خطبةَ عيدِ النحر ظنًّا منه أَنه ربما أَفضت إليه الولاية عاجلًا فاحتاج إلى أَن يخطب يوم العيد، وأَمر بخياطة ملابس القضاء من فوقانية ونسج عذبة وغير ذلك، وفى غضون ذلك وصل الشريف شهاب الدين نقيب الأَشراف الحسنى الذى كان ولى القضاء عوضا عنه.\nكما استقر في كتابة السر ومعه من الهدايا والتحف مالا يوصف كثرةً، وذلك في أَواخر ذى الحجة، فأَهدى للسلطان وبقيةِ الكبارِ هدايًا جليلةً حتى لم يَدَع من يشاء الله من الرؤساء حتى أَهدى له، فقلَّب الله القلوب.\nوقُرر ابنُ حِجّي في قضاء الشام وأُمر بَأن يرجع الشَّريف بطَّالا، فتوجّها إلى الشام في السنة المقبلة.\n* * *","vol":"3","page":372},{"text":"وفيها في ذي القعدة بلغ عجلان بن ثابت بن هبة الحسنى أَمير المدينة أَن السلطان عَزله وولَّى ابنَ عمه حسن بن جماز بن هبة، فقَبض على الخدّام والقضاة ونَهب المدينة، فلما وصل خشرم مع أَمير الحج الشَّامي وَجد عجلانَ أَخلى المدينة فأَقام خشرم، وتوجّه الركب الشامي إلى مكة فعاد عجلان فأمسك خشرم وخرّب بيوتًا كثيرة وأحرق بيوتًا وسَلِم منه بيوت الرافضة؛ وكان قد أَقام من الرافضة قاضيًا اسمه \"الصَّيْقَل\" وكان يُرسِل إليه غالب الأَحكام، وخلا أَهل المدينة إلا الرافضة وإلَّا القاضي الشافعي فإنه كان اسْتَنْزل شخصًا من أَقارب خشرم يقال له مانع فأَجاره.\nوفيها استقر مقبل الرومي في نيابة صَفد عوضا عن إينال الخزندار بحكم مخامرته هو وأَخوه وكان يومئذ نائبَ القلعة فاتفقا فتحيّل مقبل عليهما حتى قبض عليهما فقتلا.\nوفيها خرجت العساكر إلى هابيل (^١) بن قَرايُلُك بمدينة الرُّها فغلبوا عليها وانتهبوها وأَسروا هابيل وأَحضروه إلى القاهرة فسُجن بالقلعة حتى مات بالطاعون الكائن في سنة ثلاثٍ وثلاثين وثمانمائة.\nوفيها جَهَّز السلطانُ بَرَسْبُغا إلى ينبع، وقُرْقُمَاس الشعباني إلى مكة، فغلب بَرَسْبُغَا على صاحب ينبع وجهَّزه في الحديد إلى السّلطان، وأَقام قُرْقُمَاس بمكة فمهَّد البلاد وقطع أَكثر المفسدين\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-132>ذكر من مات فى سنة تسع وعشرين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أَحمد بن محمد بن مكنون، شهاب الدين المنَافى القَطَوى، وُلد بها (^٢) سنة تسعٍ وسبعين، وأَبوه إذ ذاك الحاكم بها ونشأ نشأة حسنة، وحفظ \"الحادى، واشتغل في\n_________\n(^١) هو الأمير هابيل بن عثمان طر على والمدعو قرا يلك، وكان موته في حبسه بمصر سنة ٨٣٣، مما كان سببًا لتحرك أبيه قرا يلك فيما بعد ومدعاة لخروج الأشرف برسباي لمحاربة آمد كما سيرد فيما بعد. انظر النجوم الزاهرة ٦/ ٨١٦.\n(^٢) أي يقطية، أو قطيا وهي بلدة في الطريق بين مصر والشام قرب الفرما، وكان بها وال إمرته إمرة طلبخاناة يقيم بها لأخذ العشر من التجار، ولم يكن يمكن الدخول إلى مصر إلامنها، وفيها يؤخذ مكس القادمين إلى مصر، راجع محمد رمزى: القاموس الجغرافى ق ١ ج ١ ص ٣٥٠، هذا ويلاحظ أن فوق كلمة \"بها\" في إشارة إلى عبارة أوردها البقاعي في الهامش هي: \"الضمير يعود إلى شيء، إلى قطيا\".","vol":"3","page":373},{"text":"الفرائض، ولازم الشيخ شمس الدين الغَرَّاقى (^١) في ذلك، وكان يستحضر \"الحاوى\" وكثيرًا من شرحه، واشتغل في العربية قليلًا ثم ولى قضاء قَطَيَة بعد أَبيه، ثم ولى قضاء غزَّة بعناية القاضي ناصر الدين البارزى فى أَول الدولة المؤيّدية، ثم استقرّ في قضاء دِمياط مع بقاء قَطَيَة معه فاستناب فيها قريبَه زينَ الدين عبدَ الرحمن، واستمر في دمياط في غاية الإعزاز والإكرام، فلما انفصلت الدولة المؤيّدية تسلَّط عليه أُناسٌ بالشكاوى والتظلم؛ وكان كثيرَ الاحتمال حسنَ الأَخلاق، وصاهر عندى على ابنتي رابعة (^٢) ودخل بها بكرًا بنت خمس عشرة سنة فولدت منه بنْتًا، ثم مات عنها فتزوجها الشيخ محبّ الدين الأَشقر فماتت عنده، عوَّضها الله الجنة. ومات ابن مكنون في شهر رمضان وكثر الأَسف عليه.\n٢ - أبو بكر (^٣) بن محمد بن عبد المؤمن بن الشيخ تقي الدين الحِصْنى (^٤) ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي، وُلد سنة ٧٤٢ وتفقَّه بالشَّريشي والزهرى وابن الجابي والصرْخدى والعزّى وابن غنوّم. وأَخذ عن الصَّدْر الياسوفى ثم انحرف عن طريقته، وحطَّ على ابن تيميّة وبالغ في ذلك وتلقَّى ذلك عنه الطلبة بدمشق وثارت بسبب ذلك فِتنٌ كثيرةٌ، وكان يميل إلى التقشُّف ويبالغ في الأَمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وللناس فيه اعتقادٌ زائد.\nولخص \"المهمات\" في مجلَّد، وكتب على \"التنبيه\" شرحًا (^٥) في خَمس مجلدات وكذا على \"المنهاج\"، وشرح \"صحيح مسلم\" في ثلاث مجلدات، ولخَّص \"تخريج\n_________\n(^١) الغراقي نسبة إلى الغراقة بغين مفتوحة وراء مشددة، وقد ذكر السخاوي في الضوء اللامع ج ١١ ص ٢١٦ أنها من قرى الشرقية، على حين أشار محمد رمزى في القاموس الجغرافي ق ٢، ج ٢ ص ١٦٨ إلى أنها من أعمال الدقهلية لا الشرقية اعتمادًا على ما ورد في قوانين الدواوين وفي تحفة الإرشاد، وأنها سميت بهذا الاسم لوجودها في حوض زراعي كان يسمى الغراقة لانخفاض منسوب أرضه.\n(^٢) راجع ترجمتها في الضوء اللامع ١٢/ ١٩٩ وكانت وفاتها سنة ٨٣٢ انظر فيما بعد ص ٤٢٥ من هذا الجزء من إنباء الغمر، ترجمة رقم ٥.\n(^٣) جاء في هامش هـ: \"أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن الشيخ تقي الدين\" ثم جاء في الهامش بخط البقاعي قوله: \"إنما هو ابن عبد المؤمن بن حريز بن مغلى بن موسى بن حريز بن سعيد بن داود بن قاسم بن على بن علوى (بفتح العين واللام) بن ناش بن جوهر بن على بن أبي القاسم بن سالم بن عبد الله بن عمر بن موسى بن يحيى بن على بن صفر بن محمد التقى بن حسن العسكري بن على بن محمد الجواد بن على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين على بن أبي طالب\".\n(^٤) انظر أيضا الضوء اللامع ١١/ ٢٢٠.\n(^٥) من هنا حتى عبارة \" .... والعمل ﵀\" ص ٣٧٥، ص ٨، غير واردة في هـ.","vol":"3","page":374},{"text":"الإحياء\" في مجلد، وشرح \"الأربعين\" في مجلد، وله \"أَهوال القبور\" في مجلَّد، و\"سير نساء السلَّف العابدات\" في مجلد، و\"قواعد الفقه\" في مجلَّدين، وتفسير آيات متفرقات في مجلد، و\"تأديب القوم\"، و\"سير السالك على مضارّ المسالك\"، في مجلد، وشرح \"العامة\" مجلد لطيف، و\"شرح الهداية\" كذلك \"وقع النفوس\" مجلد، و\"دفع الشفقة\" مجلد، وشرح \"أسماء الله الحسنى\" مجلد: هكذا ذكرها ابن قاضي شهبة ووَصَفه: \"بالإمام العالم الرباني المتورّع الزاهد\" ونَسبه حَسنِيًا وقال: \"ثبت نسبه عمل قاضي حسبان متأَخرا، وقال: \"وكان قدم دمشق وسكن البادرائية، وكان مِمَّن جمع بين العلم والعمل، ﵀\"؛ وكانت وفاته في رابع عشر جمادى الآخرة.\nقال القاضي تقيّ الدين الأَسدى: \"كان خفيف الروح منبسطًا، له نوادر، ويخرج إلى التنزَّه ويحثّ الطلبة على ذلك، مع الدين المتين والتحرّى في أَقواله وأَفعاله، وتزوّج عدة نساء ثم انقطع وتقشف وانجمع، وكل ذلك قبل القرن، ثم ازداد بعد الفتنة تقشفه وانجماعُه وكَثُرَ مع ذلك أَتباعه حتى امتنع عن مكالمة الناس ويطلق لسانَه في القضاة وأصحاب الولايات، وله في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات تضاهى ما نُقل عن الأقدمين، وكان يتعصب للأشاعرة، وأُصيب في سمعه وبصره فضعف، وشرع في عمارة رباطٍ داخل باب الصغير فساعده الناس بأَموالهم وأَنفسهم، ثم شرع في عمارة خان السبيل ففرغ في مدةٍ قريبة، وكان قد كَتب بخطه كثيرًا قبل الفتنة، وجمَع تواليف كثيرة في الزهد والفقه\".\n٣ - إينال (^١) النَّوْرُوزى أَمير سلاح، مات في أَول ربيع الثاني بالقاهرة.\n٤ - حسن بن سويد المصرى المالكي، القاضى بدر الدين، كان أَصله من سوق شنودة وسلفه من القبط، ويقال إن أباه كان: يبيع الفراريج، ذكر لى ذلك بعض ثقات المصريين عن شيخنا شمس الدين المراغى أَنَّه شاهَدَه.\nورُزِق سويد هذا من الأَولاد جماعةً نبغوا وصاروا مِن أَعيان الشهود بمصر، منهم: شمس الدين الأَكبر وبدرُ الدين هذا، ولازم الاشتغال في مركز الشافعية بباب العيد\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة في هـ.","vol":"3","page":375},{"text":"والمتجر الكارمى ومجلس القاضي فخر الدين القاياتي ودروس الشيخ شمس الدين المراغى، ثم حصَّل مالًا واتَّجر فيه إلى اليمن في سنة ثمانمائة ثم عاود البلَاد مرارًا، واتَّسعت حالُه جدًّا بزواج (^١) بنت الهُورِينى التي هي شيختنا أُم هانئ بنت القاياتي بعد موْت زوجها ألْجَيْبُغَا والد الشيخ سيف الدين الحنفى فاستولى على تركة القاياتي بعد موته وأَدْخل معه منها من شاء، وبنى مدرسة مقابل حمام جندر ومات قبْل أَن تكمُل وأَوْصى لها بأَربعة آلاف دينارٍ لتكميلها، وصيّرها أولادُه بعده جامعا وأَبطلوا ما كان صيّره هو من كونها مدرسةً ولم يُقرر (^٢) لها تدريسًا، وحصل في ذلك خَبْطٌ كبير. مات في أَوائل صفر.\n٥ - حسن بن عجلان بن رُميْثة (^٣)، واسمه مُنْجِد بن أَبي نُمَىّ محمد بن أَبي سَعد حسن بن أبي غرير بن قتادة بن إدريس بن مُطَاعِن بن عبد الكريم بن عَابس بن حسين بن سلمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن محمد بن موسى بن عبد الله بن الحسن المثنى بن أَبى محمد الحسن السبط بن على بن أَبى طالب، الحسنى أمير مكة السيد الشريف، وكان قدم صحبة قُرْقُمَاس من الحجاز في المحرَّم واجتمع بالسلطان وقرّره في إمرة مكة على عادته، وأُلْزِم بثلاثين أَلف دينار وأَحضر منها خمسة آلاف، وأقام ليتجهَّز فتأَخَّر سفرُه إلى أَن كان! يوم الخميس سادس عشر جمادى الآخرة فمات وقد ناف على الستين.\nوكان أولَّ ما ولى الإمرة بعد قتْل أَخيه على بن عجلان في ذي القعدة سنة سبعٍ وتسعين فكانت مدّة إمْرته اثنتين وثلاثين سنة سوى ما تملَّكها من ولايةِ غيره، وكان في هذا الشهر قد تجهَّز وأَخرج أَثقاله ظاهر القاهرة؛ وقدم ولده بركات (^٤) في رمضان من مكة فالتزم بما بقى على والده والتزم في كل سنةٍ بأَن يحمل عشرة آلاف دينار، والتَزَم بَأن يكون\n_________\n(^١) في هـ: \"وتزوج\". أما بنت الهورينى فهى أم هانيء بنت على بن عبد الرحمن الهورينية الأصل وتسمى مريم أيضاء، وكان مولدها سنة ٧٧٨، وكانت قارئة محدثة حجت ١٣ مرة وماتت سنة ٨٧١ بمكة، انظر عنها الضوء اللامع، ج ١٢ ص ١٥٦ ترجمة رقم ٩٨٠، هذا وقد ورد فيه أن زوجها قبله لم يكن اسمه ألجيبغا ولكن هو الحسام محمد بن الركن عمر بن قطلوبغا البكتمرى.\n(^٢) في هـ: \"ولم يدرس بها\".\n(^٣) من هنا حتى عبارة \"السبط بن على بن أبي طالب الحسنى\" ص ١١، غير واردة في هـ.\n(^٤) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٣/ ٥٠.","vol":"3","page":376},{"text":"ما جرت به العادة من مكْس جدة يكون له، وما تجدّد من مراكب الهند يكون للسلطان خاصَّة.\n٦ - خليفة (^١) المغربي ثم الأَزهرى، الشيخ المعتَقَد، مات في حادى عشر المحرّم فجأَةً في الحمَّام ووُجد له شيءٌ كثير، وكان قد انقطع للعبادة بالجامع الأَزهر نيِّفًا وأَربعين سنة.\n٧ - شمس بن عطاء الله الهروى، القاضي شمس الدين الرازي الأَصل وكان يكتب أَيام قضائه \"محمد بن عطا\"، وقد تقدمت أَخباره مفصَّلةً في سنة ثماني عشرة وفي سنة إحدى وعشرين وفى سنة سبعٍ وعشرين، وكان قد حجّ في سنة ثمان وعشرين ثم رجع إلى القدس فمات وهو شيخ الصّلاحية (^٢).\n٨ - على بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن على بن إسحق بن سلَّام بن عبد الوهاب\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٢) جاء بعدها فى ز \"ذكره المؤلف في معجمه وبالغ في ذمه، وقال فيه ابن قاضي شهبة: ولد سنة بضع وستين وتقدم، وجرت له أمور وتعصب عليه جماعة البلقيني وحصلت له إهانة عند تمر، ثم دخل بلاد الشام غير مرة وسكن القدس، وفوض إليه نوروز الصلاحية ببيت المقدس، وولى قضاء الشافعية بمصر عوضا عن ابن البلقيني، ورافعه أهل القدس ثم رجع إلى القدس على تدريس الصلاحية، ثم ولى فى أيام الأشرف برسباى كتابة السر بالقاهرة مدة يسيرة ورجع إلى القدس على تدريس الصلاحية وحج في تلك السنة، وعاد إلى القدس وأقام ملازمًا للاشتغال والفتوى والتصنيف، وكان إمامًا عالما غواصا على المعاني، حفظ متون أحاديث كثيرة، وكان يسرد جملة من تواريخ العجم، وكان رئيسًا مهابًا حسن الشكالة ضخما لين الجانب على ما فيه من طبع الأعاجم. ولقد سمعت الشيخ شهاب الدين بن حجى يثنى عليه ويتعجب من سرده لتواريخ العجم. وقال الجمال الطيماني إنه يحل الكتب المشكلة ويخلص منها، وصنف شرح مسلم وغيره، وبنى بالقدس مدرسة ولم تتم\" انهي. وممن أثنى على علمه القاياتي والعلاء القلقشندى وجمع له. واسمه محمد بن عطا الله بن محمد بن محمود بن أحمد بن فضل الله بن محمد ابن محمد الرازي الهروى الشافعي، مولده بهراة سنة ٧٦٧، وكان إمامًا بارعًا في فنون من العلوم، ويقرئ في المذهبين الشافعي والحنفى والعربية والمعاني والبيان ويتذاكر بالآداب والتاريخ، ويستحضر كثيرًا من المتون، وله تصانيف تدل على غزير علمه واتساع نظره وتبحره في العلوم\"، أما في نسخة هـ فقد جاء بعد ما في المتن \"في ثامن عشر ذي الحجة، وكان شيخا طوالا أبيض اللحية مليح الشكل إلا أن في لسانه مسكة\"، على أن الوارد في نسخة ظ بخط ابن حجر نفسه (ورقة ٣٥٠ أ) قوله: \"والقاضي شمس الدين الهروى شمس بن عطاء الله بن ..... الرازي الأصل، وكان يكتب أيام قضائه: محمد بن عطا الله. وقد تقدمت أخباره مفصلة في سنة ثماني عشرة وفى سنة إحدى وعشرين وفى سنة سبع وعشرين وكان قد حج في سنة ثمان وعشرين ثم رجع إلى القدس فمات وهو شيخ الصلاحية في ثامن عشر ذي الحجة\"، ويلاحظ أن السخاوى قال في الضوء اللامع ٨/ ٣٥٩ \"ذكره ابن حجر في إنبائه محيلا على الحوادث\"، ولكن الشذرات ٧/ ١٩٠ قالت: \" … قال ابن حجر كان شيخا طوالا أبيض اللحية مليح الشكل إلا أن في لسانه مسكة\"، وهي نفس عبارة هـ، غير أن الشذرات لم تبين ما إذا كان ذلك من الإنباء أم غيره. أما هراة - بالفتح - فمدينة من أمهات مدن خراسان، انظر مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٥٥.","vol":"3","page":377},{"text":"ابن الحسن بن سلَّام (^١) الدمشقى، علاء الدين أبو الحسن الشافعي، وُلد سنة خمسٍ أَو ست وخمسين، وحفظ القرآن و\"التنبيه\" و\"الأَلفية\" و\"مختصر ابن الحاجب\"، وتفقَّه على علاء الدين بن حجّى وابن قاضي شهبة وغيرهما، وارتحل إلى القاهرة فقرأَ \"المختصر\" على الركراكي وكان يطريه حتى كان يقول: \"كان يعرفه أكثر من مصنِّفه\" فاشتهر وتميز ومهر، وكان يبحث في حلقة ابن خطيب ببرود فينتشر البحث بين الطلبة بكثرة اعتراضاته وإشكالاته، وأصيب في الفتنة الكبرى بماله وفى يده بالحْرق وأَسروه فسار معهم إلى مَارَدِين (^٢) ثم انفلت منهم، وقرّره نجمُ الدين بنُ حجّى فى الظاهريّة البّرانية (^٣) بعد وفاة أَخيه، ونزل له التاج الزهرى (^٤) عن العذراويّة (^٥) بمساعدة ابن حجّى، ودرَّس بالركنيّة (^٦) بعد ابن خطيب (^٧) عذرا، وكان يحفظ كثيرا من الرافعى، وإشكالاتٍ عليه وأَسئلة حسنة، ويُقرئ في الفقه إقراءً حسنًا، وكذا \"المختصر\"؛ وله يد في النظم والنثر والأَدب، وكان بحثه أَقوى من تقريره، وكان مقتصدًا في ملبسه وغيره، شريفَ النَّفس حسنَ المحاضرة، وكان يُنسب إلى نصرة مقالة ابن العربي فإذا حوقق في أَمره تبرّأَ من تلك المقالات وتمحّل لها تأْويلاتٍ والله أَعلم بغيبه، وكان يطلق لسانَه في جماعةٍ من الكبار فاتَّفق أَنَّه حجّ في هذه السنة فلما رُدَّ من الحج والزيارة مات في وادى بني سالم في أَواخر (^٨) ذى الحجة وحُمل إلى المدينة فدُفِن بالبقيع وقد شاخ.\n_________\n(^١) الضبط من النعيمي الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٦١، ص ٨.\n(^٢) ماردين - بكسر الراء والدال - كما جاء في مراصد الاطلاع ٣/ ١٢١٩ - قلعة مشهورة على قنة جبل الجزيرة وتشرف على نيسر ودارا ونصيبين، وكان يقال لقلعتها في القرن الرابع الهجرى \"الباز\" وظلت زاهرة حتى القرن الثامن للهجرة، انظر ماجاء عنها في بلدان الخلافة الشرقية ص ١٢٥، ١٢٦.\n(^٣) هي من مدارس الشافعية بدمشق بناها الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين الأيوبى صاحب حلب، وكانت تقع خارج باب النصر غربي الخانقاه الحسامية، انظر عنها الدارس ١/ ٣٤٠ وما بعدها وحاشية رقم ٢ ص ٣٤٠.\n(^٤) هو تاج الدين عبد الوهاب بن أحمد بن صالح البقاعى الزهرى المتوفى سنة ٨٢٤، انظر عنه أيضا الدارس ١/ ٢٨٧ وما بعدها وراجع ما سبق، ص ٢٦٠ ترجمة رقم ١١.\n(^٥) الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٧٣ وما بعدها.\n(^٦) وتعرف بالركنية الجوانية الشافعية تمييزًا لها عن الركنية الحنفية البرانية وإن كانتا من وقف ركن الدين منكورس، انظر الدارس ١/ ٢٥٣ وما يليها.\n(^٧) انظر الدارس ١/ ٢٥٨ - ٢٦٢.\n(^٨) حدد الضوء اللامع ٥/ ٨٤٤ تاريخ وفاته بالعشرين من ذي الحجة.","vol":"3","page":378},{"text":"لقيتُه قديمًا بدمشق وسمعْتُ من فوائده، وكان أخذ الفقه عن الحسبانى و[الشهاب] ابن الزهرى، والأُصول عن الضياء القرمى.\n٩ - عمر بن على بن فارس (^١)، الشيخ سراج الدين الخياط الطَّواقى الحنفى المعروف بقارئِ الهداية، وكان في أول أمره خياطًا بالحسينية ثم نزل (^٢) في طلب العلم بالبرقوقيّة وتمهَّر في الفقه وغيره واستقر قارئها على الشيخ علاء الدين السّيرامي بها (^٣)، وتلقَّب بقارئ الهداية تمييزًا له عن سراج الدين آخر كان يقرأُ في غيرها، وسمع الحديث من (^٤). . . . . . . وتقدّم في الفقه إلى أن صار المشار إليه فى مذهبه: الحنفية، وكثرت تلامذتُه والأَخْذُ عنه، ثم ولى مشيخة الشيخونية بأخرة بعد [شرف الدين] ابن التِّبّاني فلما مات استقر فيها زين (^٥) الدين التفهنى بعْد (^٦) عزْله عن القضاء بالعينى، واستقرّت بقية وظائف سراج الدين بيد ولده، وناب عنه فيها صاحبنا الشيخ عبد السّلام البغدادي؛ ومن (^٧) جُملة من أَخذ عنه الجمالُ بنُ الهمام.\nمات في ربيع الآخر بعد أَن انتهت إليه رئاسة مذهبه وصار المعوّل على فتواه مع جلالته في أُصول الفقه والعربية وغيرهما، ومشاركةٍ فى فنون كثيرة، وكان يَقْتَصد في ملبسه ومركبه ويتعاطى حوائجه من الأَسواق بنفسه ولم يُؤَثِّر ذلك في جلالته وعظمته في النفوس ومهابةِ السلطان فمن دونه له، هذا وهو غير ملتفتٍ لأَهل الدولة بالكلية، ولما ولى مشيخة الشيخونية أَراد التوجّه إليها ماشيًا من مسكنه بالظاهرية فأَرسل إليه الأَشرفُ فرسًا وأَلزمه بركوبها فلما ركبها أَخَذ بيده عصًا يسوق بها ونزل عنها كما ينزل عن الحمار برجلَيْه من ناحية واحدة، هذا وهو على ما هو عليه من الوقار الذي لم ينله أصحاب الشكائم والعمائم.\n_________\n(^١) \"ابن فارس\" غير واردة فى هـ.\n(^٢) كان تدريسه للمحدثين بالبرقوقية، انظر الضوء اللامع ٦/ ٣٤٤، وشذرات الذهب ٧/ ١٩١.\n(^٣) أي بالمدرسة البرقوقية.\n(^٤) فراغ في الأصول.\n(^٥) في هـ \"شهاب الدين\".\n(^٦) عبارة \"بعد عزله عن القضاء بالعيني\" غير واردة في هـ.\n(^٧) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد فى هـ.","vol":"3","page":379},{"text":"١٠ - قُجُقْ (^١) الظاهرى أتابك عساكر مصر. مات في تاسع رمضان.\n١١ - محمد بن أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي المكي الشافعي ابن عم الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة، يُلَقَّب \"كمال الدين\" ويُكْنى \"أبا الفضل\"، وُلد في شهر ربيع الأَول سنة ستٍ وخمسين، وسمع من عزّ الدين بن جماعة والشيخ خليل المالكي والموفَّق الحنبلي و[الجمال (^٢)] بن عبد المعطى؛ وناب في الخطابة وحدّث، وأَضر بأخرة ومات في صفر (^٣).\n١٢ - محمد بن محمد بن أَبي القاسم، أَبو عبد الله الزَّجَّاجي (^٤)، أَحدُ مشايخ الصوفية بزبيد، وكان قد تقدّم عند الأَشرف إسماعيل ثم عند ولده الناصر وكان يلازمه وينادمه ويحضر معه جميع ما يصنعه من خير وشرّ من غير تعرّضٍ لإنكار، وكان حسنَ الوساطة مُتديِّنًا. مات في رابع عشر ذي القعدة وله ستٌ وسبعون سنة (^٥).\n١٣ - يوسف بن خالد بن أيوب، القاضي جمال الدين الحسفاوي (^٦) الشافعي، نشأَ\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة فى هـ.\n(^٢) الإضافة من الضوء اللامع ٦/ ١٠٤٠.\n(^٣) وردت بعد هذا ترجمة محمد بن أحمد الحريري وقد جاء فيها: \"محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن قاسم البيرى الحريرى، فى التي قبلها\" وقد حذفناها نظرا لورودها فى وفيات سنة ٨٢٨، ص ٣٦٠ رقم ١٧ راجع هناك الحاشية رقم ٢، وقد أشار الضوء اللامع ٧/ ٨٩ إلى أن ابن خطيب الناصرية أرخ وفاته في هذه السنة على حين أن ابن حجر والعيني أرخاه سنة ٨٢٨.\n(^٤) \"المزجاجي\" في الضوء اللامع\" ٩/ ٤٦٩.\n(^٥) أضافت نسخة ز الترجمة التالية: \"يوسف بن خالد بن نعيم بن مقدم بن محمد بن حسن بن محمد بن على الطائي البساطي المالكي قاضي القضاة جمال الدين أبو المحاسن، كان فقيها مشاركا في فنون، ولديه معرفة بالأحكام وسياسة ودربة بالأمور، وقد ولى قضاء مصر سنين، وحسبتها أشهرا، ثم صرف ولزم منزله إلى أن مات في يوم الاثنين العشرين من جمادى الآخرة عن ثمان وثمانين سنة\"، هذا وقد أشار الضوء اللامع ١٠/ ١١٨٩ إلى أن ابن حجر أغفله في الإنباء وإن ذكره في رفع الإصر.\n(^٦) في ز \"الحناوى، وفى الضوء اللامع ١٠/ ١١٨٨ \"الحسفاوى\" وقال إن ذلك نسبة إلى \"حسفايا\" من قرى حلب، وعنه نقل الطباخ في إعلام النبلاء ٥/ ١٧٩، أما في شذرات الذهب ٧/ ١٩١ فهو \"الحفناوى\" وقال حفنى بفتح الحاء وسكون الفاء ونون: نسبة إلى حفنا قرية بمصر\" وهي التي ذكرها القاموس الجغرافي ق ٢ ج ١ ص ١٠٢ بأنها بمركز بلبيس، أما حسفيا فقد وردت في  Syrie، p. ٣٨٥ Dussaud: Topographic Historique de la  بفتح الحاء والياء وسكون السين وكسر الفاء وذكر أنها وردت بهذا في التلمود، وأنها أصبحت تسمى خسفين.","vol":"3","page":380},{"text":"بحلب وقرأَ الفقه على ابن أبى الرضا وقرأَ عليه القراءات، ثم سافر إلى ماردين فأَخذ عن زين الدين سَرِيجا، وولى قضاء مَلَطْية مدةً ثم دخل القاهرة، وولى قضاء حلب ثم قضاء طرابلس ثم كتابة السر بصفد، وكان حسن الشكل فائقَ الخطِّ قوىَّ النظر. مات بطرابلس في ثالث عشر المحرم.","vol":"3","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>سنة ثلاثين وثمانمائة</span>\nأَولها السبت، ففي الثَّامن منه خُلع على نجم الدين بن حجي بقضاء الشام على قاعدته وصُرف الشريف شهاب الدين فأَقام قليلًا ثم أَمر السلطان بسفره إلى الشام بطالا، فأَول شيءٍ صنعه ابن حجي أَنه قرّب أَبا شامة الذي كان أَثبت عليه المال الجزيل فيما مضى ظلمًا وعدوانا فأَحسن إليه، ثم استدعى منه أن يُثبِتَ على الشَّريف نظير ما أَثبت عليه فأَجابه إلى ذلك فبادر وفعل، وطولع السلطان بذلك فأمر بإلزام الشريف مايثبت عليه وعُدَّ ذلك من العجائب؛ واشتهر أَبو شامة بالأَحكام (^١) الباطلة واستعاذ كل مسلم من شرِّه لجراءتِهِ على الأُمور الفظيعة، فخشي عاقبةَ ذلك فتحوّل إلى القاهرة فسكنها مدةً ثم أُخرج منها بعد؛ لا بارك الله فيه. وكان صرف الشريف من وظيفة القضاء مما يعد من الخوارق فإنه لم يكن أحدٌ بقى من أهل الدولة له بالٌ إلا وتعصّب له في أن يستمر فعاكس السلطان الجميع.\n* * *\nوفي المحرم نودى على أهل الذمة بأَن يصغروا عمائمهم وأن لا يدخلوا الحمامات مع المسلمين ومن دخل منهم فليكن في عنقه جلجل أَو طوق حديد، إلى أشياءَ كثيرة اخترعها المحتسب تبعًا لغيره، فضجوا من ذلك ورفعوا أمرهم إلى السلطان فأَحضر القضاة في ثالث عشر المحرم وسأَلهم عما يجب عليهم، فتقرر الحال على أن لا يدخلوا الحمام إلَّا بخيطٍ في رقبته حديد، يكون فيه خاتم من حديد أو رصاص، وأَن لا يُتعرض لعمائمهم الملونة كَبُرَت أَو صَغُرَت، وأَن نساءهم يتميزن عن نساء المسلمات بشيء يكون قدر الكفِّ أَو أَصغر: من لون عمائم رجالهم، فصنع ذلك وكُتب على أَكابرهم والتزموا به.\nوفيه صُرف حُشْرُم عن إمرة المدينة وأُعيد عجلان.\nوفى ذى الحجة مُنع من البيع فى داخل المسجد الحرام، ومِن نَصْب الصّواوين داخله، ومن نَقْل المنبر عند خطبة الجمعة من مكانه بجانب المقام إلى ظهر الكعبة.\n_________\n(^١) في هامش هـ: \"أمر أبي شامة في التزوير\".","vol":"3","page":382},{"text":"وفي أَواخر شعبان تكلَّمْتُ مع السلطان في أن لا تُطفأ القناديل في رمضان إلا قُبَيْل طلوع الفجر لما يحصل للناس من الإجحاف بمن ينام ثم يستيقظ عطشانَ فلا يجد القناديل بعد فيظُن أن الأَكل والشُّرب حُرِّمَا وليس كذلك، فوافق السلطان على ذلك، ثم عَقد لذلك مجلسًا، فاتفق مَن حضر على أَنه يترتب على ذلك أَن يغلط من كان يعرف العادة المستمرة فيبطل صومه، فتوقف الأمر واستمرت العادة، ولله الأَمر.\nوفي هذه السنة صرف أَبو السعادات، محمد بن أَبي البركات محمد بن أَبي السعود ابن ظهيرة عن قضاء مكة واستقر الجمال محمد بن على الشَّيْبي، ولما حَجَّ مع الناس استقرّ في مباشرة الحكم وأمر بسدّ أَبواب الحَرَمِ كلها إلا أَربعة أَبواب، فحصل للناس بذلك مشقة شديدة، وكان ما سنذكره.\nوفيها وصلت من الهند من صاحب بنجالة (^١) هدايا جليلةٌ لجماعةٍ من الناس خصوصًا الشيخ علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخارى ثم الهندى نزيل القاهرة، ثم وصلت أَيضا هدايا من صاحبٍ له في الهند.\n* * *\nوفى العشر الأخير من شعبان انكشفت رأْس بعض المماليك وهو يلعب بالرمح فظهر أَنه أَقرع فضحكوا منه، فسأَل السلطان أَن يقرّره \"شادّ القُرْعان\" فكَتب له مرسوما بذلك، فكان يدور على الناس فمن ظن به أَنه أَقرع كشف رأْسه فإن وجده أَقرع أَخذ منه ثلاثة دراهم فضة وثلثا، ثم اضْمحلَّ أَمره بعد قليل.\n* * *\nوفيها قدم سودون نائب الشام ثم رجع إلى إمرته بعد عشرة أَيام، وصرف أُزْدُمُر شايه عن إمرته بالقاهرة وقُرِّر حاجبًا بحلب.\nوفيها خرج عرب الشرق من الحجاز على أَهل الركب العراقي فانتهبوهم، وكان من جملتهم ولدان لحسن بن عجلان كانا انتجعا المشرق فأَكرمهما الملوك اللَّنكية وغيرهم ورجعا بمال ونُهب، وذَهبت للتجار العراقيين أَموالٌ عظيمة كثيرة جدا.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \"الشيخ علاء الدين محمد البخاري\" ثم \"سيأتي أن هدية الشيخ من صاحب كلبر جا\".","vol":"3","page":383},{"text":"وفي أَواخر السّنة بلغ السلطان أن بعض التركمان نازل مَلَطْية فأَمر بتجريدة ثم بَطُلَت، وجهز قَانِبَاى البهلوان أَميرًا عليها.\nوفي خامس عشرى شهر ربيع الآخر مات كافور (^١) الزمام وكان قد عمر وقارب التسعين ودفن في تربةٍ بناها بالصحراء.\n* * *\nوفي عاشر جمادى الآخرة قُبض على تغرى بردى المحمودي وهو يومئذٍ رأْسُ نوْبة الكبير، وكان حينئذ يلعب مع السلطان بالاكرة في الحوش، وذُكر أَنَّ ذنبه (^٢) ما نُقل عنه أَنه اختلس من الأَموال من قبرص وشُيِّع في الحال إلى الاسكندرية مقيَّدًا.\nومن عجائب ما اتفق له في تلك الحال أَنَّ شاهِد ديوانهِ شمس الدين محمد بن الشامية لحقه قبل أَن يصل إلى البحر فقال له وهو يبكي: \"يا خَوَنْد هل لك عندى مالٌ؟ \" وقصد أَن يقول لا فينفعه ذلك بعده عند السلطان وغيره، فكان جوابه له: \"أنا لا مال لى، بل المال للسلطان\"، فلما سمعها ابن الشامية دق صدره واشتد حزنه وسقط ميتا من غير ضَعْف ولا علة.\n* * *\nوفي آخر يوم من ذي القعدة استقر بهاء الدين بن نجم الدين بن حِجّي في قضاء الشام مكانَ والده، وبذل في ذلك ثلاثين أَلف دينار، وسيأْتي ذكر قتل أَبيه في ترجمته.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-134>ذكر من مات فى سنة ثلاثين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عرب، أبو العباس المعروف بابن عرب اليماني، الزَّاهد بالشيخونية (^٣) الحنفى تنقَّل أَبوه من اليمن إلى بلاد الروم فسكنها وولد\n_________\n(^١) سماه النجوم الزاهرة ٦/ ٦٩٧ بالأمير الطواشي الرومى شبل الدولة كافور الصرغتمشي زمام دار السلطان.\n(^٢) أشار أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ٦/ ٦٢٠ - ٦٢١ إلى القبض على تغرى بردى المحمودي هذا وقال إنه لم يعرف أحد ذنبه حتى ولا هو نفسه ثم قال: \"سألته فيما بعد فقال لا أعلم على ماذا أمسكت\"؛ وأشار إلى أن المقريزي ذكر له عدة عيوب. أما قصة ابن الشامية فيرويها أبو المحاسن، نفس المرجع، على وجه آخر يستفاد منه أن ابن الشامية لما عاين سفر تغرى بردى منفيا إلى الاسكندرية \"اشتد صراخه\" حزنا عليه \"إلى أن سقط ميتا\".\n(^٣) جاء بعد هذا في نسخة ز \"الحنفى وما علمت مستندى فى ذلك للآن، ورأيت بخط التقي القلقشندي نقلا عن أخيه =","vol":"3","page":384},{"text":"بها أَحمد هذا فنشأَ بمدينة برصا فكان يقال له \"ابن عرب\" على عادة الروم والترك في تسميتهم من لم يكن منهم؛ ونشأ أحمد هذا نشأَةً حسنةً، ثم قدم القاهرة ونزل في القاعة التي استجدّها أكملُ الدين صوفيًا، وقرأَ على خير الدين (^١) سليمان بن عبد الله ونسخ بالأُجرة واشتغل، ثم انقطع عن الناس فلم يكن يجتمع بأَحدٍ واختار العزلة مع مواظبته على الجمعة والجماعة، واقتصر على ملبسٍ خشنٍ جدًّا، وكان يقنع بيسيرٍ من القوت ومهما اطّلع على أَن أَحدًا من الباعة عَرفه فحاباه لم يَعُد إليه، وكان يتنكَّر ويشترى قوتَ يومين أَو ثلاثة بعد العشاء، ويدخل الجامعَ أَوّل النهار يوم الجمعة، ولا يكلم أَحدًا في حال ذهابه ولا إيابه، فأَقام على هذه الطريقة أَكثر من ثلاثين سنة، ولم يكن في عصره من داناه في طريقته، وكان يدرى (^٢) القراءات. مات ليلة الأربعاء ثاني شهر ربيع الأَول.\nومن عجائب أمره أنَّه لما مات كان الجمع في جنازته موفورًا، وأكثر الناس كانوا لا يعلمون بحاله ولا بسيرته، فلما تسامعوا (^٣) بموته هرعوا إليه ونزل السلطان من القلعة فصلَّى عليه بالرُّمَيْلة وأعيد إلى الخانقاة فدُفِن بها، وتنافس الناس في شراء ثياب بدنه فاشتروها بأَغلى الأَثمان، فاتَّفق أنَّ جملة ما اجتمع من ثمنها حُسِب فكان قَدْر ما تناوله من المعلوم من أَوّل ما نزل بها إلى أَن مات لا يزيد ولا ينقص، فَعُدَّ ذلك من كراماته. ﵀.\n٢ - أَحمد (^٤) بن موسى بن نصير، شهاب الدين المتبولي المالكي، حدّث عن البياني وغيره وأَخذ عنه جماعة، ومات في يوم الأَربعاء ثاني شهر ربيع الأَول عن خمس وثمانين سنة.\n_________\n= أنه كان شافعيا، وكان يراجع الشيخ شمس الدين البيجوري المقيم بخانقاه شيخون فيما يشكل عليه، فإذا أوضح له ما أشكل فارقه ولم يكلمه بكلمة بعد ذلك، وكان الناس يبيتون بالشيخونية برجاء أن ينظروه\" وهذه العبارة لم ترد في ظ، ولا في هـ.\n(^١) كان خير الدين سليمان هذا إمام هذه القاعة.\n(^٢) في ز \"يذرى العبرات\".\n(^٣) في ظ \"تسامعوا به بموته\".\n(^٤) ورد اسمه في هـ \"أحمد بن موسي شهاب الدين المتبولي، وكذلك في  Wiet: Biographies du Manhal Safi، No. ٣١٤ Les  ولكنه كما بالمتن في كل من النجوم الزاهرة ٦/ ٧٩٧ وشذرات الذهب ٧/ ١٩٢، ويلاحظ أن الضوء اللامع ٢/ ٦٥٢ جعل مولده سنة ٧٥٠ ولذلك قال \"جاز الثمانين\"، وأشار إلى أن بعضهم - دون أن يسميه - قال \"عن خمس وثمانين\" هذا مع أن مولده في.  Wiet: op.cit. ١٠. cit  هو سنة ٧٤٥ مما يتفق مع المتن.","vol":"3","page":385},{"text":"٣ - أَحمد (^١) بن يحيي بن عبد الله الحموي الرُّواقي الصوفي، شهاب الدين أَبو العباس، وُلد سنة سبعٍ وأَربعين وسبعمائة، وذَكر أَنه سمع بمكَّة على العفيف عبد الله اليافعي (^٢) فى سنة خمسٍ وخمسين، وتلقَّن (^٣) الذّكر ولبس خرقة التصوف من الشيخ يوسف بن عبد الله ابن عمر بن خضر الكوراني (^٤) [العجمي] وأَسندها له عن الشيخ نجم الدين الَأصفهاني عن نور الدين عبد الصمد عن الشيخ شهاب الدين السهروردي، وتعانى (^٥) طريق التصوّف، وسكن في الآخر حماة وتردّد إلى طرابلس وغيرهما، وزار القدس سنة سبع وعشرين؛ قال القاضي علاء الدين [بن خطيب الناصرية]: \"كان صالحًا خيرًا ناسكا سليكًا، يستحضر أَشياء حسنةً. عن الصوفية، واجتمعْتُ به بطرابلس فأنشدني\"، وساق (^٦) له عن أَبي حيان قصيدةً أَولها:\nلا خَيْرَ فِي لذَّةٍ مِنْ دُونِهَا حَذَرُ … ولا صفَا عِيشَةٍ فِي ضِمْنِهَا كَدَرُ\nفَلَا (^٧) تَرُم رفْعَةً بين الأَنَام فَقَدْ … سارت هناءً بك الأَخْبارُ وَالسيِّر\nفالرَّفْعُ مِنْ بَعْدِهِ نَصْبٌ، وفَاعِلُه … عمَّا قَلِيلٍ بحرْفِ الْجَرِّ يَنْكَسِرُ\nوهي في نحو العشرين بيتًا لا تشبه نظم أَبي حيان ولا نَفسَه، ولا يُتَصَوّر لمن وُلد سنة سبعٍ وأَربعين أَن: يسمع من أَبي حيان الذي مات قبل ذلك بمدّة؛ ولقد عجبْتُ مِن خفاء\n_________\n(^١) هذه الترجمة واردة في ظ أمام ورقة ٣٥٣ أ.\n(^٢) هو عبد الله بن أسعد بن على بن سليمان شيخ الحجاز، انصرف في صباه للاشتغال بالقرآن فقط وسمع على الطبريين: الرضى والنجم، وزار مصر والقدس، وكان يتعصب للأشعرى ويذم ابن تيمية، ومات سنة ٧٦٨ هـ، راجع عنه الدرر الكامنة ٢/ ٢١٢٠ وشذرات الذهب ٦/ ٢١١ - ٢١٢.\n(^٣) عبارة \"وتلقن الذكر\"، غير واردة في ظ.\n(^٤) كلمة \"الكورانى\" غير واردة في ظ، أما الإضافة فمن الضوء اللامع ٢/ ٦٦٨ وإن قيل إنه كان يعرف بالعجمي، وقد وصفه ابن حجر فى الدرر الكامنة ٥/ ١٢٨ هـ بأنه \"كان أعجوبة زمانه فى التسليك\"، وكانت له زاوية بقرافة مصر، وكان للناس فيه اعتماد زائد وقد مات في جمادى الأولى ٧٦٨.\n(^٥) من هنا حتى كلمة \"وعشرين، في س ٦ غير وارد في ظ.\n(^٦) أى أن صاحب الترجمة ساق لابن خطيب الناصرية الشعر المنسوب لأبي حيان.\n(^٧) هذا البيت وما يليه ساقطان من ظ، على أن الأول والثالث فقط واردان في الضوء اللامع ١٠/ ٦٦٨.","vol":"3","page":386},{"text":"ذلك على القاضي علاء الدين، ثم حَسِبْتُ أَن يكون بين الرواقي وأبي حيان واسطة (^١)، وقد (^٢) زعم أنه أَنشدها له العلَّامة جمال الدين (^٣) عبد الله بن يوسف بن هشام قال: \"أَنشدنا أَبو حيان\" (^٤) ولا نعرف أَن ابن هشام أخذ عن أبي حيان شيئًا بل كان يجتنبه. قال: \"وكان الرواقي يقيم بحماة ويأتى طرابلس، ثم بلغنى أَنه توجّه إلى القدس فأَقام به ومات ما بين ثمان وتسعٍ وعشرين\".\n٤ - أَحمد بن يوسف الزُّعيْفرِيني، شهاب الدين الأَديب البارع (^٥) بن محمد الدِستى، كان ينظم الشعر ويكتب المنسوب ويتكلم في معرفة علم الحرف ويخْبر عن المغيبات، ولذلك مال إليه جماعةٌ من الأَكابر وأَثرى، وامتُحن في سنة ٨١٢ وقَطع الناصرُ لسانَه وعُقْدَتين (^٦) من أَصابعه، ورفق به المشاعلى (^٧) عند قَطْع لسانه فلم يمنعه من الكلام، وكان السبب في ذلك (^٨) أَنه نظم لجمال (^٩) الدين ملحمةً أَوهمه بِقِدَمِها وأَنَّه يْملِك مصر، وصار بعد موت الناصر يكتب بشماله، فكتب مرة إلى الصدر بن الأَدمى (^١٠):\nلقد عشتُ دَهْرًا في الكتابَةِ مُفْردًا … أُصَور منْهَا أَحْرُفًا تُشْبِهُ الدُّرَّا\nوقَدْ عَادَ حالى (^١١) اليَوْم أَضْعَفَ مَا تَرَى … وَهَذَا الذي قَدْ يَسَّرَ اللهُ لِلْيُسْرى\n_________\n(^١) بعد أن وصل الضوء اللامع ٢/ ٦٦٨ إلى هذه الكلمة قال: \"انتهى، وقرأت بخط شيخنا في موضع آخر\" يعني في غير الإنباء.\n(^٢) من هنا حتى كلمه \"يجتنبه\" س ٣ غير وارد في ظ.\n(^٣) هو النحوى المعروف عبد الله بن يوسف بن عبد الله، وكان قد تفقه للشافعى ثم تحنبل، أثنى عليه ابن خلدون وأشار إلى أن اسمه ذاع في الغرب وطار، ومات في سنة ٧٦١، انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٤٨.\n(^٤) هذا يخالف ما ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٤٨ س ٧ من قوله: \"وسمع من أبي حيان ديوان زهير ابن أبي سلمى ولم يلازمه ولا قرأ عليه\".\n(^٥) إلى هنا ينتهى ما جاء في نسخة هـ، لكن جاء في ز بعد ذلك ما هو وارد بالمتن.\n(^٦) الواقع أنه قطع عقدتين من أصابع يمناه.\n(^٧) \"المتولى\" فى الضوء اللامع ٢/ ٦٩٨.\n(^٨) أي في قطع لسانه.\n(^٩) يعنى بذلك جمال الدين الأستادار.\n(^١٠) هو الصدر على بن محمد بن محمد بن أبي بكر الدمشقى الحنفى المعروف بابن الأدمى، الدمشقي المولد، وكان ممن يكتبون الخط الحسن ولعل هذا سر كتابة الزعيفرينى له هذه الأبيات بالذات، وقد جمع له زمن المؤيديين الحسبة وقضاء الحنفية، ومات في رمضان ٨١٦، راجع ماسبق ص ٢٧ ترجمة وقم ٢٢، والضوء اللامع ٦/ ٢٥ وذيل رفع الإصر ص ١٨٦ - ١٩٥.\n(^١١) \"خطى\" في الضوء اللامع ٢/ ٦٩٨.","vol":"3","page":387},{"text":"فأَجابه [الصدر بن الأَدمى بقوله]:\nلَئِنْ فَقَدتْ يُمْنَاكَ حُسْن كِتَابةٍ … فلا تَحْمِلْ هَمًّا ولا تَعْتَقِدْ عُسْرًا\nوأَبْشِرْ بِبِشْرٍ دائمٍ وَمَسرَّةٍ … فَقَدْ يَسَّرَ الله العظيم لَكَ اليُسْرى\n٥ - أَحمد بن البدر محمد بن أُوَيْس المغربي نزيل طرابلس، قرأَ بالرّوايات على أَبي زيد عبد الرحمن بن المعلم سليمان بن إبراهيم التونسى نزيل طرابلس في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، فقرأ على أبي عبد الله محمد بن محمد بن سلامة الأنصارى، ولبس خرقةَ التصوف من محمد بن أَحمد بن محمد بن المهندس بحصن الأَكراد (^١) سنة ٨٤. ومات ابن البدر المذكور بطرابلس في ذي القعدة؛ وسمع من بهادر القرمى ومحمد بن هبة الله ابن وهبة وأَحمد بن على بن محمد الأَرموى ومحمد بن مظفر الحسيني وعلى بن اليونانية.\n٦ - أُويس بن شاه ولد بن شاه زاده بن أُويس صاحب (^٢) بغداد، قُتِل في الحرب بينه وبين محمد شاه بن قَرا يوسف واستولى محمد شاه على بغداد مرة أخرى.\n٧ - برَكُوت بن عبد الله المَكِيني، شهاب الدين، عَتيقُ سعيد بن عبد الله المكينيِ عتيقُ مكين الدين اليمنى، كان حبشيًا صافىَ اللَّون حسنَ الخلق كثير الأَفضال محبًا في أَهل العلم وأَهل الخير كثيَر البرّ لهم واللّطف بهم، لقى حظًّا عظيمًا من الدنيا (^٣) وتنقلَّت به الأحوال وبني بعدن أَماكنَ عديدة، ثم تحوّل إلى مكة فسكنها وبنى بها دارًا عظيمة، وصاهر إلى بيت المحلى التاجر فنكح بنته آمنة واستولدها، وكان كثير التزويج والأَولاد، ومات وله في حياته أَكثر من خمسين ولدًا، وما مات حتى تضعضع حاله وذلك في ذى القعدة بعدن، وله نحو الستين سنة.\n٨ - عبد الله، الملك المنصور بن الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل صاحب اليمن، مات\n_________\n(^١) في هـ \"الأكراد في السنة المقبلة فذكر أنه لبسها من على بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي الفتح عبد المحمود بحصن الأكراد سنة ٥٤\"؛ وهو خطأ.\n(^٢) راجع العزاوى: تاريخ العراق بين احتلالين ٣/ ٧٤.\n(^٣) \"الدين\" في الضوء ٣/ ٦١.","vol":"3","page":388},{"text":"في جمادى منها، وفى (^١) روايةٍ فى ثالث رجب، واستقرّ بعده الأشرف إسماعيل بن الناصر أَحمد.\n٩ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمود بن غازي بن أَيوب بن محمود ابن خِتْلُو الحلبّي، فتح الدين بن الشحنة أخو العلامة محبّ الدين [محمد] أَبي الوليد، وُلِد (^٢) سنة ثلاث وخمسين وسمع على الظهير العجمى وابن الصابوني والكمال بن حبيب، وأَخذ عن أَبيه وأَخيه والسراج الهندى، ثم تحوّل (^٣)، وكان أصغر سنًّا من أَخيه واشتغل كثيرًا في الفقه حنفيًا حتى ناب عن أَخيه في الحكم، ثم تحوّل بعد الفتنة العظمى مالكيا، وولى القضاء ثم عُزل وحَصل له نكدٌ لاختلاف الدول، ثم عاد في سنة خمس عشرة مِن قِبَل نوروز (^٤) ثم مِن قِبَل الملك المؤيّد إلى أَن مات في (^٥) ليلة عاشوراء؛ قال القاضي علاء الدين: \"رافقْتُه في القضاء وكان صديقي وصاحبي، وعنده مروءةٌ وحشمة\"، وأَنشد له من نظمه، وهذا عنوانه:\nلا تلُومُوا الغَمَام إِنْ صَبَّ دَمْعًا … وتَوَالَتْ لأَجْلِهِ الأَنْواءُ\nفاللَّيَالي أَكْثَرْن فِينَا الرَّزَايَا … فبكَتْ رَحْمَةً عَلَيْنَا السَّمَاءُ\n_________\n(^١) عبارة \"وفى رواية فى ثالث رجب\"، غير واردة في هـ.\n(^٢) عبارة \"ولد سنة .... الهندى ثم تحول\" س ٦ غير واردة في هـ.\n(^٣) أي تحول من المذهب الحنفى إلى المالكي كما سيرد في السطر التالى.\n(^٤) أمامها في هامش \"بخط البقاعي: \"حدثني ابن أخيه قاضي القضاة محب الدين محمد بن العلامة محب الدين بن الشحنة، قال: حدثني أنه رافق مرة الأمير جمال الدين محمود الأستادار من القاهرة إلى ناحية حلب، قال: فأخرجت مرة - ونحن راكبون - حلوى فأعطيت منها للجمال شيئًا ولمملوك كان معه مليح شيئًا ولمن كان يلزمنا من الرفاق شيئا، ثم أخرجت لى شيئًا فوضعت قدامى ذلك ففتحت وأخرجت غيره فكذلك، قال: فقلت في الثالثة والرابعة:\nته دلالا فأنت أهل لذاكا … وتحكم فالحسن قد أعطاكا\nولك الأمر فاقض ما أنت قاض … فعلىّ الجمال قد ولاكا\nوأشرت إلى الأمير جمال الدين. قال: فرقص لذلك طربا وقال: أحسنت والله، وأظن أنى نظمت ذلك في الحال فقلت: ما هذا لي بل لابن الفارض، فقال: وهذا أعجب. قال: ثم بعد مدة عدت إلى القاهرة فأتيته يومًا فقال لى: كان عندي آنفًا شخص فذمك، فقلت:\nوإذا أتتك مذمتي من ناقص … فهى الشهادة لي بأني كامل\nفقال لي: أحسنت - والله أيضا - بعد ذلك الإحسان في أمر المملوك، أتدرى من هو الذام؟ فقلت: لا، فقال: هو الكمال عمر بن العديم الناقص. وكان أعور\".\n(^٥) عبارة \"في ليلة عاشوراء\" غير واردة في هـ.","vol":"3","page":389},{"text":"١٠ - على (^١) بن عبد الرحمن، نور الدين القمني، اشتغل كثيرًا وصاهر الشيخ زين الدين القِمني (^٢) ثم فارقَه، ودرَّس ببعض المدارس، وقرأَ علىَّ في علوم الحديث وفي العروض؛ وكان فاضلًا مشاركًا في عدة فنون، وولى دَرْسَ الحديث بالظاهريَّة (^٣) الجديدة، ومات في ثامن عشرى المحرّم ليلة الجمعة، واستقر بعده القاياتي في تدريس الحديث.\n١١ - عمر بن حجّى بن موسى بن أَحمد بن سَعد السعدي، الحُسْبَاني الأَصل الدمشقى، نجم الدين أَبو الفتوح بن حجّى الشافعي، وُلد في سنة سبع وستين وسبعمائة بدمشق،، وقرأَ القرآن ومات والده وهو صغير، وحفظ \"التنبيه\" في ثمانية أَشهر، وحفظ كثيرًا من المختصرات، وأسمعه أخوه الشيخ شهاب (^٤) الدين من ابن أَميلة وجماعة واستجاز له مِن جماعة؛ وسمع هو بنفسه من جماعة كثيرة، وأَخذ العلم عن أَخيه وابن الشريشي والزهرى وغيرهم، ودخل مصر سنة تسعٍ وثمانين فأَخذ عن ابن الملقن والبدر الزركشي والعزّ بن جماعة وغيرهم، وأَذن له ابن الملقّن، ولازم الشرف الأَنطاكي مدَّة، وتعلَّم العربية، وكان قليل الاستحضار إلَّا أَنه جيّد الذهن حَسَنُ التصرّف.\nوأَوّل ما حجّ سنة ستٍ وثمانين، ثم وَلِي إفْتَاء دار العدل سنة اثنتين وتسعين، وجرتْ له كائنةٌ مع [شهاب الدين] الباعونى فضربه هو والعزّى وغيرهما وطوّف بهم وسجنوا بالقلعة وذلك في رمضان سنة خمس وتسعين، ثم حجَّ سنة تسعٍ وتسعين وجاور، وولى قضاء حماة مرّتين، ثم ولى قضاء الشام في ربيع الآخر سنةَ تسعٍ وثمانمائة ثم انفصل بعْد شهرين ثم أُعيد في شوال سنة عشر، ثم صُرِف مرارًا ويعود وهكذا، وكانت مدة ولايته إحدى عشرة سنة وأَشهرًا في مدة إحدى وعشرين سنة، وعِدَّةُ ولايته سبع مرات، وقدم مصر سنة\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٢) الضبط من الضوء اللامع ج ١١ ص ٣٢٢، والمقصود هنا هو أبو بكر بن عمر بن عرفات وسترد ترجمته في ص ٤٤٣ من هذا الجزء من إنباء الغمر، رقم ٣٤ في وفيات سنة ٨٣٣، انظر أيضا الضوء اللامع ١١/ ١٦٨؛ وهو منسوب إلى قمن العروس بمركز الواسطى، انظر عنها القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ٢ ص ١٣٢.\n(^٣) يعنى بذلك البرقوقية بمصر.\n(^٤) هو أحمد بن حجى بن موسى الحسبانى، الدمشقي المولد، أكثر من السماع على أجلة علماء عصره، وتميز في الفقه والحديث، وكان قد أكره على قضاء القضاء بدمشق مرارًا وهو يمتنع، راجع ص ١٨ من هذا الجزء من إنباء الغمر، ترجمة رقم ٦.","vol":"3","page":390},{"text":"اللنك بعد أَن نجا منهم بحيلةٍ غريبةٍ فناب فى الحكم عن الجلال البلقيني، ثم عاد وولى قضاء طرابلس فى سنة إثنتي عشرة قدْر شهرين، وحبسه نَوْرُوز فى شوال سنة خمس عشرة وهمَّ بقتله ثم نجا منه، وقبض عليه مرةً أخرى قبل ذلك فهرب من الموكلين به بحيلةٍ عجيبة، ثم قُبض عليه في جمادى الأُولى سنة ست عشرة ثم تحيَّل وخَلُص وقدم القاهرة، ثم رجع مع المؤيد حتى قتل نوروز، واستقرّ في القضاء إلى أَن قام عليه الحاجب فنودِى عليه وحبس بالقلعة ثم خلص وقدم مصر ورجع متولّيًا؛ ثم فى سنة إحدى وعشرين سُجِنَ بالقلعة ثم أُطْلِق وحَجَّ سنة اثنتيْن وعشرين فاستناب الشريف شهاب الدين بن عدنان مع ما كان بينهما من العداوة الشديدة، والسبب في ذلك أَن النوَاب شطّوا عليه واختلفوا فيمن يصلح أن ينوب عنه في غيبتهِ فعاقبهم بأَن أَقام عليهم الشريف، وكان ذلك أَوّل طمع الشريف في الدخول في المنصب.\nثم قام مع جَقْمق نائبِ الشام بعد موت المؤيّد وأَشار على نائب القلعة بتسليمها إليه، فلما وصَل ططر ومَن معه لم يؤاخذه بذلك. وحجّ في تلك السنة: سنة أَربع وعشرين، وهَمَّ بالدّخول إلى مصر لِيلى عِوَضَ البُلْقينى، ثم رجع إلى دمشق وبلغته ولاية العراقي فقعد، ثم قام عليه نائب (^١) الشام في سنة ست وعشرين وتأَلبَ عليه أَعداؤُه وهَمُّوا بقتله، ثم اتَّفق مرضُ النائبِ فاشتغل بنفسه ومات فجاءتْه الولاية في رمضان منها، ولم يزل يتقلَّب في الأُمور إلى أن ولى كتابة السرّ بالقاهرة فلم يَمْشِ له فيها حال، وتغيّر عليه غالبُ أَصحابه وعادى مَن كان يحبَّه قبل ذلك فصُرِف صرفًا شنيعًا كما تقدم في الحوادث، ثم استأْذَن في الوصول إلى مصر فأُذن له فقُرّر في قضاء الشام في محرّم هذه السنة، وحصل له عند عوْدِه تعظيمٌ زائد، وتسلَّط على الشريف عدوِّه وأَذلَّه (^٢) كثيرًا فعمل عليه إلى أَن قُتِل في منزله غيلة وذهب دمه هدرا (^٣).\n_________\n(^١) كان نائب الشام إذ ذاك تاني بك ميق.\n(^٢) \"آذاه\" في هـ.\n(^٣) راجع حياته بالتفصيل في قضاة دمشق ص ١٤٣ - ١٤٧، هذا وقد وردت الإشارة إلى قصة مصرعه في نفس المرجع ص ١٤٢ - ١٤٣.","vol":"3","page":391},{"text":"وكان ذكيًّا فصيحا حسن الملتقى والمباسطة يُلقى الدروس بتأَنٍّ وتؤدة، وكان مع ذلك كثيَر الإحسان للطلبة والواردين عليه بدمشق، إلَّا أَنه انعكس بذلك في ولايته كتابة السّر وصار على ضد ما كان يُعْهد منه، وكان كثيَر التلوّن سريعَ الاستحالة، وكان قتْلُه في ليلة الاثنين ثاني ذي القعدة (^١).\n١٢ - عمر بن طَرْخَان بن شُهْرِى الحاجب الكبير بحلب، مات في حادى عشرى شهر رجب.\n١٣ - عمر بن الشيخ شمس الدين محمد بن اللَّبَّان المقرئ، أَخذ القراءات عن والده (^٢) وتصدّر للإقراء، وكان ساكنًا سليم الصّدر والباطن، وكان عاليةً في الشطرنج. مات في شعبان عن نحو ثمانين سنة.\n١٤ - محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقى الأَصل البشتكي، الشيخ بدر الدين، كان أبوه فاضلًا فنزل في خانقاه (^٣) بشتاك الناصري فولد له الشيخ بدر الدين هذا بها، وكان جميل الصورة، فنشأَ محبًّا في العلم وحَفِظ القرآن وعدّة مختصرات وتعانى الأَدب فمهَر فيه، ولازم ابنَ أَبي حَجْلة وابن الصّائغ، ثم قدم ابنُ نباتة مصرَ فلازمه وكتب عنه ديوان شعره، ثم رافق جلال الدين بن خطيب دَاريًّا ودخل معه دمشق واجتمع بفضلائها، وأَخذ عن البهاء السّبكي وغيره بالقاهرة، وصحب الشيخ بهاء الدين الكازروني (^٤) مدة، ونَسخ له كثيرًا من تصانيف ابن العربي، ثم رجع عن ذلك بعْد موته وصار داعيةً إلى الحطِّ على\n_________\n(^١) جاء بعد ذلك في ز: \"ذكره المؤلف في حوادث سنة ٢٨ لسبب في محنته بعد أن ولى كتابة السر بالديار المصريه كونه يباشرها من غير خبرة باصطلاح الوظيفة، وسلك مع المصريين طريقته في حدة الخلق والمبادرة الصعبة مع الإقبال على اللهو في الباطن فيما يقال، وإنه كان التزم بعشرة آلاف دينار فحمل منها خمسة وتراجع\".\n(^٢) هو محمد بن أحمد بن على بن الحسن بن جامع الدمشقى المعروف بابن اللبان، قرأ على أبي حيان وابن السراج وتصدى للإقراء بدمشق وكان موته سنة ٧٧٦، راجع الدرر الكامنة ٣/ ٣٤٢٠ وإنباء الغمر ١/ ٨٩ - ٩٠.\n(^٣) أشار المقريزي في الخطط ٢/ ٣٠٩ إلى جامع بشتاك فقال إنه واقع خارج القاهرة بخط قبو الكرماني على بركة الفيل، وكانت عمارته سنة ٧٣٦، وأن الأمير بشتاك الناصرى عمر تجاه هذا الجامع خانقاه، وكانت تقع على الخليج الكبير. أما خط قبو الكرماني فكان يسكنه جماعة من الفرنج والأقباط.\n(^٤) هو الشيخ محمد بن عبد الله الصوفى الكازرونى، قدم من بلاده إلى جزيرة الروضة وسكن زاوية المنتهى وأصبح للناس فيه اعتقاد زائد؛ انظر عنه الدرر الكامنة ٤/ ٣٨٣٠، وإنباء الغمر ١/ ٤٩ وحاشية رقم ٧ به.","vol":"3","page":392},{"text":"مقالة ابن العربي، وأَحبّ المذهبَ الظاهرى على طريقة ابن حزم وامتُحِن بسبب ذلك بمكَّة على يد أَبي الفضل النّويْرى قاضيها، وكان جاور بها بعد الثمانين، وامتُحن أَيضًا بالقاهرة على يد البرهان الإخنائي وحُبس ثم أُطْلِق؛ وصحب فخر الدين بن مُكانِس وأَقرأَ ولده وأَدَّبه وتخرّج به فمهر في الأَدب، وله مطارحاتٌ مع أُدباء أَهل عصره، وهجا جماعة منهم.\nوكان هو كثير الانجماع، يرجع إلى دينٍ متينٍ مع محبةٍ في المجون والخلاعة، ثم أَقلع وتاب ولازم الانجماع، وكان حسنَ الأَخلاق في أَوّل ما يصحب ثم لا يلبث أَن يتغير؛ وفي الجملة كان عديمَ النظير فى الذكاء وسرعة الإدراك إلَّا أَنَّه تبلَّد ذهنه بكثرة النسخ؛ وقد مدح القاضي برهانَ الدين بنَ جماعة بعدَّةَ قصائد طنَّانة.\nسمعْتُ منه كثيرًا من شعره ومن فوائده.\nوكانت وفاته فجأَةً: دخل الحمّام فمات فى الحوض يوم الاثنين ثالث عشرى جمادي الآخرة. ومن (^١) نظمه:\nوكنتُ إِذَا الحَوادِثُ دنَّسَتْنِي … فَزَعْتُ إلى النُّدامَةِ والنَّدِيم\nلأَغْسِل بالكؤوسِ الهَمَّ عَنِّى … لأَنَّ الرَّاحَ صَابُونُ الهُمُومِ\n١٥ - محمد بن المحدث عماد الدين إسماعيل بن محمد بن (^٢) برْدَس بن رسلان البعلبكي الحنبلي، الشيخ تاج الدين أَبو عبد الله؛ وُلد ليلة التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنةَ خمسٍ وأَربعين، وسمع من أَبيه وأَسمعه الكثير من ابن الخبّاز وتفرّد به، وسمع أَيضا من محمد بن يحيى [بن عثمان] بن الشقيراء وابن الجُوخِى (^٣) وابن أَميلة، وأَجاز له العُرضى والبيّاتي وابن نباتة والعلائي وغيرُهم، وانتفع به الرَّحالة، وكان محبًّا لنشر العلم والرواية\n_________\n(^١) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في ز.\n(^٢) فوقها في هـ إشارة لإضافة في الهامش هي: \"سقط: ابن نصر بن بردس\" ويؤكد صحة هذه الإضافة أن اسمه ورد في الضوء اللامع ٧/ ٣٤٣ هكذا \"محمد بن إسماعيل بن محمد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان\"، كما أنه جعل ولادته يوم ٢٨ جمادى الآخرة، على حين جعلته شذرات الذهب ٧/ ١٩٤ يوم السبت ٢٩ منه وجعلت وفاته في بعلبك.\n(^٣) هو أحمد بن محمد بن أحمد الزقاق ابن الجوخى المسند الرئيس بدر الدين، كان مكثرًا من سماع الحديث، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ٦٤٢.","vol":"3","page":393},{"text":"طلْقَ الوجْه حسنَ الملتقى كثيرَ البشاشة مع الدّين والعبادة وملازمة الأَوراد والصّلابة في الدين، وله نظم وتأليف وصدقة في السر.\nمات في شوال وقد أجاز لى (^١) غير مرة.\n١٦ - محمد بن خالد بن موسى الحمصي، القاضي شمس الدّين المعروف بابن زَهرة - بفتح الزاي - الحمصي الحنبلي، مات فى ثالث عشرى شهر رجب، وهو أَوّل حنبلى ولى قضاء حمص، وكان أَبوه خالدٌ شافعيًّا فيقال إن شخصا رآى النبي ﷺ وقال له إنَّ خالدًا وُلد له ولد حنبلى، فاتفق أَنه كان وُلِد له هذا فشغله لمّا كبر بمذهب الحنبليةِ، وقرأَ على بدر الدين بن أستادار بيليك وعلى الشيخ شرف الدين بن قاضي (^٢) الجبل وزين الدين بن رجب (^٣) بدمشق، وولى قضاء حمص.\n١٧ - محمد بن عبد الواحد بن العماد محمد بن القاضي علم الدين أَحمد بن أَبي بكر، تقيّ الدين بن زكى (^٤) الدين بن عماد الدين بن قاضي القضاة علم الدين الإخنائي المالكي نائب الحكم؛ كان من خيار القضاة. مات في ثالث (^٥) ذى الحجة بمكة - وكان جاور بها - في هذه السنة عن (^٦) ثلاث وستين سنة، وهو من بَيْتِ فضل وعلم ورئاسة.\n١٨ - قَشْتْم (^٧) المؤيّدى الدويدار كان ولىّ اسكندرية ثم إمرة حلب واستمر فيها إلى أَن قُتِل في المحرم.\n_________\n(^١) كانت إجازته إياه من بعلبك كما يستفاد من الضوء اللامع ٧/ ٣٤٣.\n(^٢) هو أحمد بن الحسن بن عبد الله بن قدامة، سمع من الفراء والواسطى وابن مؤمن، وأجاز له ابن عساكر وابن القواس، وكان ميعاده حافلا بالناس على الدوام ومات في رجب سنة ٧٧١، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ٣٣٤، وشذرات الذهب ٦/ ٢١٩ - ٢٢٠.\n(^٣) انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٧٦، وإنباء الغمر ١/ ٤٦٠، وشذرات الذهب ٦/ ٣٣٩.\n(^٤) عبارة \"ابن زكي الدين بن عماد الدين بن قاضي القضاة علم الدين\" غير واردة في هـ.\n(^٥) \"سادس\" في الضوء اللامع ٨/ ٣٠٢.\n(^٦) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٧) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة ومن التي تليها، أما فيما يتعلق بقشتم فقد ورد في ز برسم \"قشتم\" وترجم له الضوء اللامع ٦/ ٧٣٧ باسم \"قشتمر\"، والظاهر أن كلا الرسمين -وهما قشتم وقشتمر- جائز فيه فقد قال السخاوي في الضوء اللامع ٦/ ٧٣٨ في ترجمة شخص آخر اسمه \"قشتمر الحمزاوى\": \"اسمه قشتمر أو بدون راء\"، واعتمدت النجوم الزاهرة ٦/ ٧٩٦ رسم \"قشتم\".","vol":"3","page":394},{"text":"١٩ - كافور الصرغتمشى الطواشي الزّمام. مات في يوم الأَحد خامس عشرى ربيع الآخر وقد قارب الثمانين، وقد عمّر المدرسةَ التي بخط حارة الديلم (^١) واستقرّ بعده في الزمامية خُشْقَدَم الظاهري (^٢).\n٢٠ - محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل بن عليّ القَلْقَشندى - بقافين مفتوحتين بينهما لام ساكنة وتبدل اللام راء مهملة-، نسبةً إلى قريةٍ (^٣) من ضواحي مصر، القاضي بدر الدين أَبو عبد الله القرشي الشافعي، ولد سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بقلقشندة ثم رحل إلى القاهرة، وهو صغير فقرأَ القرآن وحفظ \"المنهاج\" وعدة مختصرات بفنون من العلوم، وتفقه بالإسنوى ثم بالبُلْقينى، ومهر فيه (^٤) حتى تقدّم على أَقرانه، وفاق في الفرائض والحساب والجبر والمقابلة، وكان قصير الباع في العربية، وسمع الحديث ولم يُكْثِر منه؛ ومن جملة مسموعه \"صحيح ابن حيان\" سمعه على العزّ بن جماعة؛ وناب في الحكم. وولَي قبل ذلك أمانةَ الحكم في سنةِ تسعين، وكان القاضي جلال الدين [البُلْقيني] يثنى عليه حتى قال مرة: \"ليس في نُوَّابى أَمْثل منه\"، وافتخر به السّراج البلقيني يومًا وقد أَجاب مسألةٍ مشكلةٍ في الفقه بجوابٍ حسنٍ فقال: \"هو من قدماء طلبتي\"، هكذا ترجمه قريبه [عبد الرحمن (^٥) القلقشندي] وعيَّن غيره (^٦).\n٢١ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الإمام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الشافعي، محيى الدين أُبو حامد الطوسي، قدم\n_________\n(^١) أفاض المقريزى في الخطط ٢/ ٧ - ٨ في ذكر هذه الحارة فأشار إلى أنها سميت بذلك الاسم لنزول الديلم الواصلين مع مفتكين الشرابي حين قدومه مصر ومعه أولاد مولاه معز الدولة البويهي سنة ٣٦٨، ومن ثم عرفت بهم.\n(^٢) جاء بعد هذا في ز \"محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله الزبيرى البنهاوى. ذكره المؤلف في معجمه\".\n(^٣) يعنى بذلك قلقشندة التي تعرف أيضا بقرقشندة وهي من القرى المصرية في محافظة قليوب وينسب إليها جماعة من أعلام الفكر الإسلامي أمثال الفقيه المصرى الليث بن سَعد المتوفى سنة ١٧٥، وأحمد بن على القلقشندي صاحب صبح الأعشى وغيره من الكتب المستعملة فى حواشى هذا التحقيق، أنظر في ذلك القاموس الجغرافي ق ٢ ج ١ ص ٤٦ - ٤٧.\n(^٤) أي في الفقه.\n(^٥) الإضافة من الضوء اللامع ٩/ ٤٩٧.\n(^٦) ورد بعد هذا في ز ما يلى وهو ترجمة لنفس صاحب هذه الترجمة: \"محمد بن محمد بن محمد القاضي بدر الدين القلقشندي أمين الحكم، ولد في أول المحرم سنة ٧٤١ وينسب لفضيلة ومشاركة، مات يوم الاثنين ٢٤ المحرم، قال المؤلف في معجمه: أمين الحكم بالقاهرة وليها أكثر من ثلاثين سنة، وكان ذاكرًا الفقه يحفظ المنهاج للنووى عارفًا بالفرائض صحيح الذهن وفتر قبل موته بسنوات، وذكر، أن مولده في سنة ٤٢ وأنه سمع الكثير على عز الدين بن جماعة. مات في ٢١ المحرم\".","vol":"3","page":395},{"text":"من بلاده إلى حلب في شهر رمضان سنة ثلاثين وثمانمائة بعد أن كان دخل الشام قديمًا، وسمع من زين الدين عمر بن أميلة مسندِ الوقت وحدّث عنه في هذه القدمة؛ وجدُّه الثامن - فيما زعمه - هو حجّة الإسلام أبو حامد الغزاليّ المشهور، كذا ذكر عنه ذلك الشيخ برهان الدين سبط بن العجمي فيما قرأتُ بخطه والقاضى علاءُ الدين في ذيل تاريخه، ووصفاه بالعلم والدين.\nوقال القاضي في الذيل: \"رأَيْتُ أتباعه وتلاميذه يذكرون عنه علمًا كثيرًا وزهدًا وورعًا، وأخبر عنه بعضُ الطلبة أنّه حجّ مرارًا منها واحدة ماشيًا على قدم التَّجْريد، وكان معظَّما في بلاده\"، قال: \"وبلغنى أنَّه رآى مَلَك الموت فسأله متى يموت، فقال له: أنت تموت في العُشْر، فمادرى أيَّ عشر، فاتَّفق أنَّه مات في حلب في العشر الأخير من شهر رمضان (^١) سنة ثلاثين\"، وكانت جنازته مشهودة، وأخذ عنه إبراهيم بن علي الزمزمي (^٢) المكِّي.\n* * *\n_________\n(^١) الوارد في الطباخ: إعلام النبلاء ٥/ ١٨٤ وإن كان ذلك نقلا عن السخاوي - أنه مات يوم السبت ٢٢ رمضان، وقياسًا على ما جاء في التوفيقات الإلهامية ص ٤١٤ من أن الخميس هو أول رمضان سنة ٨٣٠ فإن السبت يكون رابع عشريه وليس بثاني عشريه.\n(^٢) هو إبراهيم بن علي بن محمد بن داود المعروف بالزمزمي - نسبة لبئر زمزم - لكونه كان يلى أمرها مع سقاية العباس نيابة عن الخليفة العباسي، وهو مكى المولد والنشأة سمع على كبار فقائها ومحدثيها وبرع في كثير من علوم ذلك العصر كالحساب والجبر والمقابلة والهندسة وعلم الميقات، ومات بمكة سنة ٨٦٤، راجع عنه الضوء اللامع ج ١ ص ٨٦ - ٨٧.","vol":"3","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-135>سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة</span>\nفي ثالث المحرم لبس السلطانُ الصوف وكان ذلك قبل العادة بمدة والحرُّ موجود، واستمر بعد ذلك أياما، ووقع الندى وأمطرت السماء قليلًا ودخل كِيَهْك من شهور القبط وهو أول الأربعين عند المصريين ولم يقع البرد بل كان نظير فَصْل الربيع، واستمر ذلك إلى أن نُقلت الشمس إلى الجَدْى ولم يُعْهد ذلك.\nوفي الثالث من المحرم قدم الحمل من قبرص وهو خمسون (^١) ألف دينار.\nوفيها قتل عذرا بن [على بن] نعير أمير آل فضل واستقر بعده أخوه وحجّ.\nوفى ثالى عشر صفر صُرِفَ القاضي الحنبلي عز الدين عبد العزيز بن عليّ القدسي وأُعيد القاضي محب الدين [أحمد] بن نصر الله [البغدادي الحنبلي]، وكان عز الدين أحَسّ بأنه يعزل فمكر بأَن سأَل ناظرَ الجيش أن يسأل له السلطان في الإعفاء، فبلغ السلطان ذلك فأُعجب به، وقال: \"لولا أنَّه رجل جيد ما طلب الإعفاء\" وأمر أن يستمر، فظن حصول مقصوده بذلك من الاستمرار، فصبر على ذلك مدة، وسخط منه كاتب السر لأمر اقْتضاه فاحتال عليه بأن قال للسلطان: \"هذا الحنبلي شيخ كبير وقد تكرر سؤاله الإعفاء وأن يقرر له رِزقٌ على جهة حِلٍّ يأكل منها ويعبد الله، ويدعو للسلطان\"، فأمر السلطان بإجابته لذلك، فخُلع على محب الدين ولم يشعر عز الدين بذلك فضج ودار على الأُمراء فلم ينجع، وقُرّر له في الشهر على وقف يَلْبُغا التركماني معلومُ النظر، وكان يظن أنه بما تحيل به يستمرّ فانعكست حيلته (^٢).\n_________\n(^١) زاد النجوم الزاهرة ٦/ ٦٢٦ على ذلك بأن برسباي أمر بضربها دنانيرا أشرفية وهي التي أمر بسكها بدلا من الدنانير الإفرنتية المشخصة، ومن ثم ضربت بقلعة الجبل وهو \"ينظر إليها إلى أن تمت\".\n(^٢) يستفاد من قراءة ص النجوم الزاهرة ٦/ ٦٢٦ - ٦٢٧ خلاف ما يستفاد من قراءة النص أعلاه من حيث شخصيه القاضي الحنبلي المعزول، فقد قال \"ولم يكن عزل عز الدين لسوء سيرته بل إنه سار في القضاء على طريق غير معتادة، وهو أنه صار يمشى في الأسواق ويشترى ما يحتاجه، وإذا ركب أردف خلفه على بغلته عبده ويمر على هذه الهيئة بجميع شوارع القاهرة =","vol":"3","page":397},{"text":"وفي صفر أُمر بتحكير قصب السكر وأن لا يزرعه أحدٌ إلَّا للسلطان، ثم بطل ذلك بعد قليل.\nوفيه أُمر بهدم ما كان اليهود أحدثوه من بناء درْبٍ محدث يغلق على كنيستهم وسياج كالسور حاذوا فيه كثيرًا من دور المسلمين التي تهدَّمت، وكانوا فعلوا ذلك في سنة ثلاثٍ وعشرين بغير إذنٍ من حاكم، فقام الشريف شهاب الدين النعماني في ذلك، وكان لمّا أنكر عليهم لَبَّسُوا على قاضي الحنابلة وأخذوا خَطَّه على قصة، وكان القائم معهم في ذلك نقيبُ الحنبلي جمال الدين عبدُ الله الإسكندرانى، فحمَل النعماني أعيان الناس على الحنبلي حتى أوضح له القصة فحكم بهدم ما أحدثوه من السياجات والأبواب والخوخ، وسجل على نفسه بذلك في سنة أربع وعشرين، فلما كان في هذه السنة رفعوا للقاضي الحنفى العينتابي قصةً فأذن فيها لبعض النواب ممن كان الشافعي منعه من الحكم وكان من شيعة اليهود، فتوسل العينتابي بذلك فأذن له في الحكم وعيّن عليه هذه القصة، فكتب محضرًا يتضمن أن الذي كانوا جَدّدوه مختصٌ بالكنيسة وليس فيه تى من أبنية المسلمين ولا مِنْ حقوقهم، وإنما تعصّبوا عليهم في القضية التي تقدّم ذكرها، فأثبت ذلك وأذن لهم في إعادة ما كان الحنبلي حَكَم بهدمه فسارعوا إلى بنيانه، فقام النعماني وحمل الناس على العينتابي حتى نفَّذ حكم الحنبلي، ثم أخذ النعماني في التشنيع على النائب الذي تعاطى ذلك وهو عبد الله البرلسي حتى اتَّصلت القصة بالسلطان، فأذِن الشافعي والحنبلي أن يتوجها بمفردهما ومعهما ناظرُ الأوقاف إلى المكان المذكور ويشخّصوه وينظر القاضيان فيما حكم ابن المغلي ثم البرلسى ويفعلا فيه الواجب، فتوجّهوا يوم الجمعة ثانى عشري صفر، وكان النعماني استكتب شيوخ المصريين في محضر شهدوا فيه أن الذي أُعيد الآن هو عين ما كان ابن المغلي أمَر بهدمه، وأذن العينتابي لليهود في كتابة محضّرٍ بأنه غيْرُه وكتب فيه جماعة، فلما تأمَّلْتُ المحضرين وشاهدْتُ الأمكنة المجدّدة أغنَتِ المشاهدة عن الخبر وظهر الحق بيد النعماني، لكن رأيت الغوغاء قد اجتمعوا ومعهم المساحي والمعاول فلو أذنت هدم شيء ما\n_________\n= ثم أشار أبو المحاسن إلى أن القاضي الحنبلي كان يكثر التردد عليه من المدرسة الصالحية ماشيا ويجلس \"حيث انتهى به المجلس، فلم يحسن ذلك ببال أعيان الدولة وحملوه على أنه يفعل ذلك تعمدا … وقالوا للسلطان: هذا مجنون ولا زالوا به حتى عز له\".","vol":"3","page":398},{"text":"لهُدِمت الكنيسة كلها ونُهب ما فيها، وكان ذلك وقت العصر، فقلت لهم\": لا بد من كشف كنيسة النصارى حتى ينظر ما أحدثوا أيضا ويُهدم الجميع\"، فأعجبهم ذلك وافترقنا على العود في أول النهار، ثم استوفى الشافعي والحنبلي الشروط في المسألة وحَكَمَا بهدم ما أُحْدِث وإبطال حُكْم البرلّسى، وكان ابن البرلّسي قبل ذلك خشى القالة فأشهد على نفسه بأنه رجع عن الحكم المذكور، ثم توجه لكاتب السر فأعلمه بذلك، واتصل ذلك بالسلطان وكتب عند الافتراق: \"أمرْتُ الوالى أن يزيل ما أحدثوه من الأبنية الجديدة كلها بالليل\"، ففعل ذلك وانحسمت المادة بعون الله تعالى.\n* * *\nوفى ربيع الأول غلا السعر بسبب هبوب الريح المريسيّة فمُنعت المراكب من الوصول إلى الوجه البحرى بالغلال وعزَّ وجود الخبز بالأسواق أياما، ثم فرج الله وانحلَّ السعر في جمادى الأولى ورخص القمح وغيره.\nوفي شهر ربيع الآخر شدّد السلطانُ في أمر الخمر وأمر بإراقة ما يوجد منها في مظانّها في جميع البلاد وكذلك الحشيش وأمر بإحراق ما يوجد منها، فأهريق من الخمر وأُحرق من الحشيش مالا يُحصَى كثرة، وأكثر ذلك كان بدمياط، وكان في القاهرة وغيرها من الأعمال على ذلك ضمانٌ وعليه إقطاعات لأناسٍ، فبطل ذلك والله الحمد، ثم أُعيد قليلا قليلا بدسائس أهل الظلم والمكر حتى عاد كما كان بعد مدة قريبة.\nوفيها أبطلت المعاملة بالبنادقة وضُربت أشرفيةً، وحصل بذلك لخيار المسلمين سرور كبير.\n* * *\nوفيه حضر جماعةٌ من أهل دمياط وشكوا من ابن الملَّاح الكاتب النصراني الملكي وأنه متجاهرٌ باللّواط ويستخدم من يكون جميل الصورة من أهل البلد ويبالغ في إظهار الفاحشة، حتى إنه ربما قام بحضرة الناس فخلا به الشاب منهم بحيث لا يواريه إلا جدارُ المخدع أو شبهه، ثم يخرجان معا على الهيئة الدالة على المُراد، وكَثُر ذلك منه وأنف جماعةٌ من الناس ومنعوا أولادهم من الخدمة عنده وهو يفسدهم بكثرة العطية ومعاقرة الخمر والغناء، مع ما هو فيه من الجاه العريض حتى كان والى البلد يقف في خدمته، ومهما قال لا يُرَد","vol":"3","page":399},{"text":"ومهما فعل لا يُتَعقَّب، ومن نازعه في شيء أفسد حاله عند ناظر الخاص المتكلّم على البلد، فرفعوا في أمره قصةً تتضمّن هذا وغيره من المفاسد، فعُقد له مجلسٌ بحضرة السلطان، فلما ادُّعِى عليه أنكر فقامت البيّنة بشيء من ذلك فبادر وأسلم وحُكم بإسلامه ولُقِّب محب الدين، وشرط عليه الشافعي أنه متى ثبت عليه شيء مما وقع فيه، أو وقع في حق أحد ممن قام عليه في ذلك رتَّب عليه بمقتضاه وتهدده في ذلك فأذعن والتزم وتوجه إلى دمياط وحسنت سيرته بالنسبة إلى ما كان، والله أعلم بغيبه.\nوفيه مُنع الفرنج من حمل الخمر من بلادهم ثم بعد مدة عادوا.\nوفيه جُعل على تجار الشام ثلاثة دنانير ونصف إنْ حملوا البهار إلى بلادهم زيادةً على المكس المعهود، ثم بعد سنين بطل ذلك والتزموا بعدَمِ الحَمْل.\nوفي الخامس من جمادى الأولى غضب السلطان على فيروز الساقي بسبب أنه تكلم في القاضي الحنفى العينتابي ونسبه إلى أمور معضلة: من تَناوُلِ الرّشوة والحكم بالغرض وتعاطى الأسباب المقيتة، فأراد السلطان الاستثبات من ذلك فأحضر الحنفى وأراد من فيروز أن يواجهه ويحاققه، فخارت قوى الطواشي فاعتذر واستغفر، فاشتدّ غضب السلطان وأمر بأن يُنْفَى أن ضُرب ضربًا شديدًا، ثم شُفع فيه بأن يكون توجهه إلى المدينة الشريفة، فأجاب وتوجه وأقام بها سنةً ثم أذن له في الرجوع.\nوفي جمادى الأولى عند نزول الشمس بُرجَ الحمل أمطرت السماء يومين متوالين مطرًا غزيرًا لم يقع نظيره في هذه السنة قبل ذلك.\nووقع في أول يوم من برمودة (^١) - والشمس في الحمل - حرٌ شديدٌ وسموم نَظير ما جرت العادة أنه يقع في تموز.\nوفيه لبس السلطانُ الأبيض قبل العادة بسبعة وثلاثين يوما لشدّة ما وقع من الحرّ، ثم لم يلبث البرد أن عاد أشد مما كان. واستمر إلى أن مضى عشرون يوما.\n_________\n(^١) أي يوم ١٠ رجب ويعادله الخامس من شهر أبريل سنة ١٤٢٨، انظر في ذلك التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٦.","vol":"3","page":400},{"text":"وفيه وقع بالشَّام مرضٌ عامٌ وكثرموتُ الخيل بها وبحماة.\n* * *\nوفي جمادى الأولى خُلع الأشرف إسماعيل بن الناصر أحمد صاحب اليمن من المُلك، وكان السبب فيه أن وزيره الأشرف إسماعيل بن العفيف عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر العلوى قَصَّر في معاملات (^١) الجند فطالبوه مرارًا فلم ينصفهم، فرفعوا أمرهم للسلطان فأحالهم على الوزير فتألَّموا وهجموا على الدار، فخرج إليهم سُنْقُر أمير جندار فضربوه بالسيوف حتى برد، وقتلوا الشادَّ الكبير واسمه (^٢) عندهم مشد المشدّين، وهجموا على الأشرف وقبضوا عليه وعلى عليّ بن الحسام لاجين وسجنوا الأشرف وأمّه وخطيبه، وكان كبيرهم مملوكٌ يقال له برقوق من مماليك الناصر (^٣)، فاتفق رأيهم أن يُخْرِجوا يحيى بن الناصر من محبسه ويسلطنوه ففعلوا. ولقَّبوه \"الظاهر\" ونهبوا دار السلطان، واستقرت سلطنة يحيى بن الناصر وحُبس الأشرف إسماعيل في الموضع الذي كان فيه يحيى وهو في حصن تعبات من بلاد تعز، وصُودر الوزيران وعظُم أمر الشهاب أحمد بن الأمير محمد بن زياد الكاملي وكان أبوه من أكابر أمراء الأشرف بن الأفضل، ثم صار هو الآن كبير الأمراء؛ وظهرت من الظاهر يحيى شجاعةٌ ومعرفةٌ ومهابة (^٤).\n* * *\nوفي الثالث من جمادى الآخرة ادُّعى على شمس الدين محمد بن الشيخ عز الدين حسن الرازي الحنفى - أحد نواب الحكم - بأنه وقع في حق النبي ﷺ، فأنكر، ثم ادَّعَى عليه نقيبُ الحنفى أنه قال له: \"أنت يهودي\" فأنكر، فأقام عليه البيّنة بذلك فعُزِّرَ وحُكم للحنفى بحقن دمه فسكنت القضية.\nوفي جمادى الآخرة وصَل إلى الشيخ علاء الدين بن البخاري من صاحب \"كلبرجا\" من بلاد الهند ثلاثةُ آلاف شاشٍ ففرّق منها ألفًا على الطلبة الملازمين له، من جملتها مائةُ\n_________\n(^١) في هـ: \"مرتبات\". وفى النجوم الزاهرة ٦/ ٦٢٨ \"جوامكهم ومرتباتهم\".\n(^٢) وكان اسمه \"على المحالبي\".\n(^٣) المقصود بالناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل.\n(^٤) راجع قصة هذه الثورة اليمنية في النجوم الزاهرة ٦/ ٦٢٨ - ٦٣٢.","vol":"3","page":401},{"text":"شاش لصدر الدين بن العجمي ليوفى بها دينه؛ ويقال إن صاحب الهند كان قرأ على الشيخ علاء الدين لمّا كان بالهند فراسله فأشار عليه أن يرسل لفقراء الطلبة صدقةً فأرسل ذلك، ثم فرّق الشيخ علاء الدين على الطلبة كثيرًا من الشاشات وعمل لهم وليمةً في بستان ابن عنان صرف عليها ستين دينارًا، ووصلت هدية صاحب الهند للسلطان وهى مائتا شاش ومائتا إزار بَيْرمى وستون نافجة من المسك الطَّيب وأربعة أسياف محلاة، فيها نحو خمسمائة مثقال.\nوفيها عزم الشيخ علاء الدين البخارى على الحج واستأذن السلطان فامتنع فألحَّ مرةً بعد مرة، فأرسل إليه كاتب السر بدر الدين بن مزهر فلم يزل يراجعه ويرجعه إلى أن قبَّل يده فأطاع وقام.\nوفي السادس من جمادى الآخرة أُخذت الحوانيت التي فيها السيوفية والصيارف بظاهر الصّاغة وعلّوها، وقد أخذ فيها الخراب واستبدل النصف والربع بمالٍ جزيل يعمّر به في الربع الباقى لجهة وقفه على الصّالحية، فعمره عمارة جديدة، وصارت أجرة الربع أزيد من أجرة الكل بالنسبة لما كان يفضل بعد الصرف في ترميمه.\nوفى أول يوم من رجب عمل الموكب السلطاني وكان حافلًا جدا، والسبب فيه قدومُ رسولٍ من ابن عثمان يستأذن في الحج ومعه هدية جليلة.\nوفيه التمس الشيخ علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخاري من السلطان أن يُبطل إدارة المحمل حسمًا لمادّة الفساد الذي جرت العادة بوقوعه عند إدارته في الليل والنهار من ارتكاب المنكرات والتجاهر بالمعاصي،، فأمر السلطان القضاة وكاتب السر وأن يتوجّهوا إلى الشيخ علاء الدين فيتكلَّموا معه في هذه المسألة، فوقع الكلام فقلْتُ: \"ينبغى أن يُنْظَر في السبب في هذه الإدارة فيعمل بما فيه المصلحة منها، ويزال ما فيه المفسدة، وذلك أن الأصل فيه إعلام أهل الآفاق أن الطريق من مصر إلى الحجاز آمنة، وأن من شاء أن يحجّ فلا يتأخَّر لخشيته خوف الطريق، وذلك لما كان حدث قبل ذلك من انقطاع الطريق","vol":"3","page":402},{"text":"إلى مكة من جهة مصر كما هي الآن منقطعة غالبًا من العراق، فالإدارة لعلها لا بأس بها لهذا المعنى، وما يترتب عليها من المفاسد يمكن إزالته بأن يبطل الأمر بزينة الحوانيت فإنها السبب في جلوس الناس فيها وكثرة ما يُوقَد فيها من الشموع والقناديل ويجتمع فيها من أهل الفساد، فإذا تُرِك هذا وأمر السلطان من تعاطى إدارة المحمل من غير تقدّم إعلام الناس بذلك حصل الجمع بين المصلحتين\"، وانفصل المجلس على ذلك.\nووقع في هذا المجلس ذكر ابن العربي الصوفى فبالغ الشيخ علاء الدين في تكفيره وتكفير من يقول بمقالته، فانتصر له المالكي وقال: \"إنما يُنكر الناس عليه ظاهر الألفاظ التي يقولها، وإلَّا فليس في كلامه ما ينكر إذا حمل لفظه على مراده بضرب من التأويل (^١) \"، فانتشر الكلام بين الحاضرين، وكنتُ مائلًا في ذلك مع الشيخ علاء الدين بأن من أظهر لنا كلامًا يقتضي التكفير لا نُقِرّه عليه، وكان من جملة كلام الشيخ علاء الدين الإنكار على من يعتقد الوحدة المطلقة، وكان من جملة كلام المالكي: \"أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة\"، فاستشاط البخارى غضبًا وأقسم بالله أن السلطان إن لم يعزل المالكي من القضاء ليخرُجَنّ من مصر، والتمس من كاتب السر أن يسأل السلطان في إزالة أشياء من المظالم الشنيعة، ومن جملتها أن المسلم يؤخذ منه المكس أكثر مما يؤخذ من النَّصراني إذا أحضر بضاعةً واحدة، بحيث صار كثير من المسلمين يحمل بضاعته باسم النصراني وينقله (^٢) له المائة، وأكد عليه في قصة المالكي (^٣) فأعاد كاتب السر على السلطان جميع ما اتَّفق، فأمر بإحضار القضاة عنده فحضروا، فسأل عن مجلس علاء الدين فقصه كاتب السر بحضرتهم، ودار بين الشافعي والمالكي في ذلك بعض كلام فتبرأ المالكي من مقاله (^٤) في ابن العربي وكفَّر من يعتقدها، فصوّب الشافعيُّ قوله وسأل السلطان: \"ماذا يجب على المالكي، وهل تكفير\n_________\n(^١) أمام هذا الخبر في هامش هم بخط البقاعي: \"وكان الكلام أيضا في ابن الفارض بل ما كان أكثر الغيظ إلا بسببه كما حدثني بذلك غير واحد ممن حضر هذا المجلس، ولكن شيخنا لم يستوعب الحكاية عن ذلك إذ ما ذكر التكفير أولا وذكره آخرا على وجه السؤال عنه، ولم يتقدم ذكره، وكان التكفير لأجل أنه قال إن كلامهم يؤول\".\n(^٢) في هـ \"ويتقلد\".\n(^٣) أمام هذا في هامش هم بغير خطى الناسخ والبقاعي \"قضية البساطي في ابن العربي\".\n(^٤) في هـ \"مقالة ابن العربي\".","vol":"3","page":403},{"text":"الشيخ علاء الدين له مقبول؟ وهل يستحق العزل أو التعزير؟ \" فقلت: \"لا يجب عليه شي بعد اعترافه هذا، وهذا القدر كافٍ منه\".\nوانفصل المجلس على ذلك، وأرسل السلطان يَتَرَضَّى علاء الدين ويسأله أن لا يسافر فأبى وسلم له حاله وقال: \"يفعل ما أراد\"، وهَمَّ بعزل القضاة لاختلاف قولهم الأول عند علاء الدين والثاني عنده، فبيَّن له كاتب السر أنَّ قولهم لم يختلف، وأوضح له المراد، فرضي واستمرّ المالكي بعد أن كان أراد أن يقرر الشيخ شهاب الدين بن تقى الدين الدميرى أحد نوابه مكانه، وحضر المجلس المذكور وأُحضرت خلفته فبطُل ذلك.\nوفى السادس والعشرين من رجب هبَّت ريحٌ شديدة ملأت الأزقَّةَ والبيوت ترابًا، فدام ذلك من أول النهار إلى آخره وبعض الليل.\nوفي رمضان توجّه سعد الدين إبراهيم بن المرة الكاتب لأجل المكوس من تجار الهند بجدّة، فعمر بجدّة جامعًا وفرضة وصارت ميناءً عظيمة، وجهز السلطان أميرًا يقال له أَرَنْبُغَا من أمراء العشراوات، وجهَّز معه خمسين مملوكا لدفع بنى حسين والقوّاد عن التعرّض إلى جدة والإعراض عن النهب، وحج بالركب الأول إينال الشِّشْمَاني رأس نوبة وبيده يومئذ حسبة القاهرة، فاستناب فيها دويداره شاهين فمَشَّى الأمور إلى أن وصل أستاذه فلم تشكر سيرته لكثرة نومه وإغفاله أمْرَ اللصوص.\nوفيه قُبض على وطج أحد أمراء الألوف وحمل إلى الإسكندرية، وقبض على جِرْبَاش أمير مجلس ونُفي إلى دمياط مطلقًا فأَقام بها، واتجر وتَمَوَّل، واستقر إينال الأجرود في نيابة غزة، وأُعيد بيبغا المظفرى من القدس واستقر في إمرة جَرْبَاش المذكور، وذلك في العشر الأخير من ذي القعدة.\nوفى خامس ذى الحجة قبض على أُزْبُكْ الدويدار واستقر مكانه أركماس الظاهري، واستقر تمراز - الذي كان نائب غزة - في وظيفة أَرْكُمَاس رأس النوبة الكبير.","vol":"3","page":404},{"text":"ووصل في هذه السنة المحمل من العراق بعد أن انقطع (^١) عشر سنين أو أكثر، جهَّزه في هذه السنة حسين بن علاء الدولة [على] بن أحمد بن أويس أمير الحلة ومُغِيَرة بن سقم، ووقف الحج يومين للاختلاف في الهلال.\nوفى ذى الحجة انحطَّ سعر القمح بعد أن كان بلغ أربعمائة إلى ثلاثمائة وخمسين، ثم انحط بعد ذلك أيضًا، وفُتِحت الشون السلطانية وغيرها وبيع منها فحَصُل الاتساع، وكان الشعير بلغ مائتين وعشرين، والتبن مائةً وثمانين كلُّ حمل، ثم انحط أربعين درهما كل حمل.\nوفى ثامن رمضان استقر قُونصوه في نيابة طرسوس وكان أمير عشرة، وأضيف إقطاعه إلى الديوان المفرد.\nوفي جمادى الآخرة قُرِّر طَرَابَاى في نيابة طرابلس وكان قد أُذن له أن يقيم بالقدس بطَّالًا فتحول من ثُمَّ إلى طرابلس واستمر في إمرتها.\n* * *\nوفي شهر ربيع الآخر أُفرج عن جِينُوس الإفرنجي صاحب قبرص على فَدْيٍ مبلغهُ مائةُ ألفِ دينار، وأن يُطْلق من عندهم من أسرى المسلمين، وجُهِّز إلى الإسكندرية.\nوفيه قدم مركبان من فرنج الكَتَلان لأخْذِ الإسكندرية بغتةً فوجدوا أهلها قد أيقظهم متولى قبرص بهم فلم يحصل لهم مقصود.\n* * *\nوفيه أمر السلطان بإراقة الخمور فتُتُبِّعَتْ من كل من يتعاناها من المسلمين وأهل الذمة وشُدِد في ذلك وكتب إلى البلاد الشامية وغيرها، وكتب إلى الإسكندرية بإلزام الفرنج بإعادة ما جلبوه من الخمور إلى بلادهم، واتفق في دمياط أن بعض الفقهاء أراق خمرا فعارضه بعض الخاصكية وأهانه، فبلغ ذلك السلطان فأمر بضَرْب ذلك الخاصكي ضربًا\n_________\n(^١) كان انقطاع الحاج العراقى هذه المدة الطويلة بسبب تعرض شاه محمد بن قرا يوسف لمهاجمة العراق.","vol":"3","page":405},{"text":"مبرحا، حتى إن بعض الأمراء - وهو أخو السلطان - قام ليشفع فيه فأمر السطان بضربه معه، فضُرِبا معًا، ثم أمر بإحراق الحشيش والمنع من زرعها.\n* * *\nوفيها نقض ابن الرّكَاعِنة طاعة أبي فارس صاحب تونس، فسار إليه واجتمع به عبد الواحد بن أبو حمو وهو عمه، ففرّ ابن الرَّكَاعِنة وأقام أبو فارس عبد الواحد المذكور في مُلك تَلْمِسَان وفاس ورجع، وكان ما سيأتي ذكْرُه سنة ثلاث وثلاثين.\n* * *\nوفي السابع من رجب استقر كمال الدين بن البارزي في كتابة السر بدمشق عوضًا عن حسن السامرى (^١) بحكم وفاته وكان له منذ عُزل من نظر الجيش مقيمًا بالقاهرة سبع سنين، واستقر شهاب الدين بن نقيب الأشراف بدمشق في نظر الجيش عوضًا عن حسن أيضا، وكان جمعَهُمَا.\nوفي عاشره استقر عز الدين عبد السلام بن داود بن عثمان المقدسي في تدريس الصلاحية بالقدس عوضا عن الشيخ شمس الدين البرماوى بحكم وفاته.\nواتفق في هذه السنة من العجائب أن الفول نزل عليه الصقيع بالصعيد فأفسده وهو أخضر، وشرق كثيرٌ من الأراضى فلم يُزرع، وأكلت الدودة مواضع مزروعة، فكانت هذه الأمور الثلاثة في العادة ينشأ منها الغلاء، وانضاف إلى ذلك نزول النيل بسرعة فزرعوا في شدة الحر، ثم تسلّطت الدودة مع ذلك فتحرك السعر قليلا، ولم يرتفع لشي من الغلة رأس، وتمادى الأمر على ما كان حتى جاء المغل الجديد، ثم غلا السعر في أيام زيادة النيل فزاد سعرُ كل إردبٍّ مائة درهم، وانحلت الأسعار بعد وفاء النيل، وكان ببلاد الصعيد الأعلى وباءٌ شديد ومرضٌ حاد، ومات بسببه خلائق كثيرة في رجب وشعبان.\nوفى سادس عشر شوال نودى بإبطال المعاملة بالدراهم البندقية واللنكية، وأخرجت الدنانير الأشرفية، ونودى أن تكون بمائتين وخمسة وعشرين، وأبطلت المعاملة بالأفلورية.\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"أي الذي كان سامريا\".","vol":"3","page":406},{"text":"وفى السادس من ذى الحجة قُبض على أزبُك الدويدار الكبير واستقر عوضه أرْكمَاس الظاهري رأس نوبة النوب واستقر في وظيفة تَمْرَاز الذي كان نائب غزة.\nوفيها استقر جوهر القَنْقَبَاوى خزندارًا ثانيًا، ثم بعد قليل استقر عوضا عن خُشْقَدم خزندارا كبيرًا واستقر خشقدم زماما بعد موت الزمام.\nوفى سابع عشر ذي الحجة استقر التاج الوالى مهمندارا عوضًا عن خَرَز، فاجتمعت له عدة وظائف: ولاية القاهرة والحجوبيةُ وشدُّ الدواوين والمهمندارية، مع استمراره في مجالسة السلطان وندمائه.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-136>ذكر من مات في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن عبد الله الشامى الملقَّب خرز (^١)، قدم مع المؤيد فولَّاه المهمندارية بعد ابن لَاقي ومات وقد ولى مرّةً ولاية القاهرة، ومات في العشر الآخر من ذي القعدة.\n٢ - أُزْدُمُرشاية (^٢) أحد الأمراء الكبار، نُقِل لنيابة مَلَطْية في أول سنة ثلاثين ثم رجع إلى حلب أميرًا ومات بها في سادس شهر ربيع الآخر، وكان من مماليك الظاهر ثم صار من أتباع شيخٍ فلمّا تسلطن أمّره.\n٣ - أياس الحاجب الظاهرى، كان أحد الأمراء الأربعين ثم أخرج إقطاعه وانفصل من الحجوبية ومات بطالًا.\n٤ - بُكْتُمُر بن عبد الله السعدى مملوك سعد الدين بن غُراب، تربّي صغيرًا عنده وتعلّما لكتابة والقراءة وكان فصيحًا ذكيًّا ترقَّى إلى أن سَفّره السلطان إلى صاحب اليمن، ثم عاد فتأمّر وتقدّم؛ وكان فاضلًا شجاعًا عارفًا بالأمور. مات في يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول.\n_________\n(^١) براءين في الضوء اللامع ج ١ ص ٧٢.\n(^٢) ورد اسمه في الضوء اللامع ٢/ ٨٦١ \"ازدمر سيدى أوشاية كما أنه يعرف بأزدمر سيا\" وذكرته النجوم الزاهرة ٦/ ٨٠٣ باسم \"أزدمر بن عبد الله من على جان الظاهري\" وقال \"هو المعروف بأزدمر شايا\".","vol":"3","page":407},{"text":"٥ - جَانِبك الدويدار الأشرفى، كان (^١) اشتراه وهو صغير ثم رقاه كما تقدم في الحوادث، وأمره طبلخاناه سنة ستٍّ وعشرين، وأرسل إلى الشام لتقليد النواب فأفاد مالًا عظيمًا، وتقرّر أولًا خازندارًا ثم تقرّر دويدارًا ثانيًا بعد سفر قُرْقُمَاس إلى الحجاز وصارت غالب الأمور منوطةً به وليس للدويدار الكبير معه كلام، وتمكَّن من سيده غاية التمكين حتى صار ما يُعْمل برأيه مستمرًا وما يُعمل بغير رأيه يُنْقَض عن قرب.\nوشرع في عمارة المدرسة التي خارج (^٢) باب زويلة، وابتدأ به مرضه بالمغص ثم انتقل إلى القولنج وواظبه الأطباء بالأدوية والحقن، ثم اشتدّ به الأمر فعاده أهل الدولة كما هم من الخدمة السلطانية فحُجِبُوا دونه، فبلغ السلطان فنزل إليه العصر فعاده واغتمَّ له وأمر بنقله إلى القلعة وصار يباشر تمريضه بنفسه مع ما شاع بين الناس أنه سُقِي (^٣) السّم، وعُولج بكل علاج إلى أن تماثل ودخل الحمام ونزل إلى داره فانتكس أيضا لأنه ركب إلى الصيد بالجيزة فرجع موعوكًا وتمادى به الأمر حتى مات، فنزل السلطان إلى داره وحضر غُسلَه وركب في جنازته وصلى عليه تحت القلعة.\nوكان شابًّا حادَّ الخلق عارفًا بالأمور الدنيوية، كثير البر للفقراء، شديدًا على من يتعاني الظلم من أهل الدولة، وهمَّ الأشرفُ مرارًا أن يؤمره تقدمةً فلم يُقدر ذلك، وكان هو في نفسه وحاله أكبر من المقدمين.\nمات في ليلة الخميس سابع عشري شهر ربيع الأول عن خمس وعشرين سنة تقريبًا، وماتت زوجته بعده بستَّة أيام فيقال إنه كان جامعها لما أفاق من مرضه قبل النكسة فأصابها ما كان به من الداء، ونقل السلطان أولاده عنده وبنى لهم \"خان سرور\" بالقرب بين القصرين وكان قد استهدم فأخذه بالربع وعمره عمارةً متقنةً بحيث صار الذي يتحصّل من ربعه يفي لأهل الربع بالقدر الذي يتحصّل لهم من جميعه.\n_________\n(^١) أي الأشرف برسباى والنسبة إليه، ويعرف أيضا بالدويدار الثاني.\n(^٢) أشار النجوم الزاهرة ٦/ ٨٠١ إلى أنها بخط القربيين خارج باب زويلة على الشارع.\n(^٣) يرى بعض المؤرخين أن الناس اتهموا السلطان برسباي بسمه.","vol":"3","page":408},{"text":"٦ - جانِبك بن حسين بن محمد بن قلاون، سيف الدين بن الأمير شرف الدين بن الناصر بن المنصور، ولد سنة بضعٍ وخمسين وأمّر طبلخاناه في سلطنة أخيه الأشرف شعبان، ولما زالت دولة آل قلاون استمر ساكنًا بالقلعة مع أهل بيته وكانت عُدَّتهُم إذ ذاك ستمائة نفس فما زال الموت يقلل عددهم إلى أن تسلطن الأشرف برسباي فأمر بهم أن يسكنوا من القاهرة حيث شاءوا فتحوّلوا، ولم يكن منهم يومئذ أقعد نسبًا من جانِبِكْ بل كان قبله بقليل ولد الناصر حسن وقد تقدّمت وفاته في ....... (^١)، وأناف جانبك على السبعين.\n٧ - حسن بن أحمد بن محمد البُرديني (^٢)، بدر الدين، قدم من الشرقية (^٣) صغيرًا ونشأ بالقاهرة فقيرًا ونزَّله أبو غالب (^٤) القبطى الكاتب بمدرسته التي أنشأها بجوار باب الخوخة، فقرأ على الشيخ شمس الدين الكلائى ولم يتمهَّر في شيء من العلوم بل لما ترعرع تكسب بالشهادة، ثم ولى التوقيع واشتهر به، وكانت لديه معرفةٌ بالأمور الدنيوية فراج على ابن خلدون فنوَّه به وكذا صدْر الدين المناوى، ولم ينتقل في غالب عمره عن ذلك (^٥) ولا عن ركوب الحمار حتى بأواخر دولة جمال الدين الأستادار فإن فتح الله نوّه به فركب الفرس، وناب في الحكم وطال لسانه، واشتهر بالمروءة والعصبية فهرع الناس إليه لقضاء حوائجهم وصار عمدة القبط في مهماتهم يقوم بها أتمَّ قيامٍ، وخصّوه هم بها فلا يثق أحدٌ منهم فيها بغيره فصارت له بذلك سمعة، وكان يتَجوّه على كاتب السر فتح الله بناظر\n_________\n(^١) فراغ في جميع النسخ.\n(^٢) بردين من قرى الشرقية، وقد جاء في محمد رمزى: القاموس الجغرافي ق ٢ ج ١ ص ٨٤ أنها من القرى القديمة وأن اسمها الأصلى \"بوردين\" وهو الذي وردت به في قوانين الدواوين وتحفة الإرشاد، أما تاج العروس فذكرها باسم \"البردين\".\n(^٣) هكذا أيضا في الضوء اللامع ٣/ ٣٨٤، ولكنها السيوفية، في هـ.\n(^٤) هو تاج الدين أبو غالب الكلبشاوى الأسلمى القبطى ناظر الذخيرة المتوفى سنة ٧٧٧ وهو منسوب إلى \"كلبشو\" من قرى السنطة بمحافظة الغربية بمصر، هذا وقد سماه ابن الجيعان في التحفة السنية باسم \"مكلبشو\" انظر في ذلك القاموس الجغرافي ق ٢ ج ٢ ص ١٠١. أما مدرسته المشار إليها في المتن فقد قرر محمد رمزي في تحقيقاته على النجوم الزاهرة أن بحثه عن مكانها دله على أنها هي المعروفة اليوم في القاهرة باسم \"جامع الحنفى\" المنسوب خطأ إلى الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة ١١٧٢، ويدلل المرحوم محمد رمزى على عدم نسبة الجامع للأمير عبد الرحمن بقربها من باب الخوخة، راجع تفصيل ذلك في النجوم الزاهرة (القاهرة) ج ١١ ص ١٤١ حاشية رقم ٣، وراجع أيضا إنباء الغمر ١/ ١٢٦.\n(^٥) أي عن التوقيع.","vol":"3","page":409},{"text":"الجيش ابن نصر الله وعلى ناظر الجيش ابن نصر الله بكاتب السر فتح الله، وعلى سائر الأكابر بهما معًا، فحوائجه مقضيّة عند الجميع.\nولما باشر نيابة الحكم أظهر العفّة ولم يأخذ على الحكم شيئًا فأحبه أكثر الناس وفضّلوه على غيره من المهرة لهذا المعنى. وحُفِظت عنه كلمات منكرة مثل إنكاره أن يكون في الميراث خُمْسٌ أو سُبْعٌ لانَّ الله لم يذكره في كتابه، وغير ذلك من الخرافات التي كان يسميها المفردات، وحج بآخره فذكر لي صلاح الدين بن نصر الله عنه أمورًا منكرة من التبرّم والازدراء؛ نسأل الله العفو.\nوكان مع شدة جهله عريض الدعوى غير مُبالٍ بما يقول ويفعل مات (^١) في يوم الاثنين خامس عشر رجب، وكان قد أناف على الثمانين، وتغيّر عقله.\n٨ - حسن (^٢) بن نجم الدين بن عبد الله، السامريُّ الأصل كاتب السرّ بدمشق وقد جمع بينها وبين نظر الجيش بعناية صهره زوج بنت امرأته أُزْبُك (^٣) الدويدار، واستقر بعده كمال الدين البارزي في كتابة السر بدمشق وشهاب الدين الشريف نقيب الأشراف في نظر الجيش، وكان موت حسين المذكور في جمادى الآخرة وكان عريًّا عن العلوم جملة، والعجب أنه كان باسمه التدريس بدار الحديث الأشرفية (^٤) بدمشق.\nوأوّل ولايته لكتابة السّر في أوّل اثنتى عشرة ثم صرف وباشر عند الأمراء، وأوّل\n_________\n(^١) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٢) أمام هذا في هامش هـ بخط البقاعي: \"وفى هذا العام توفى ابن عمى حسين بن محمد الملقب سويد - تصغير أسود - ابن حسن الملقب الرباط - بعجم المهملة وتخفيف الموحدة - ابن علي بن أبي بكر البقاعي الشافعي، وكان مولدة سنة سبع وثمانمائة فيها أظن، وقرأت أنا وهو القرآن على الشيخ أبي الجود محمد بن استرابك في قريتنا: خربة روحا من البقاع، وكانت له حافظة حسنة، وكان ينطوى على دين وشجاعة، وكانت وفاته في تاسع جمادى الأولى من سنة إحدى وثلاثين في قريتنا خربة روحا، وخلف أخاه عبد العزيز بن محمد سويد\".\n(^٣) كان موته في طاعون سنة ٨٣٣ وهو الطاعون الذي فقد فيه جميع أولاده وخدمه، وكان استقراره في الدويدارية الكبرى سنة ٨٢٧، ثم نفى إلى القدس بطالا سنة ٣١ وظل به حتى مات، انظر الضوء اللامع ٢/ ٨٤٨.\n(^٤) نقل السخاوى هذه الترجمة في الضوء اللامع ٣/ ٥٥٩ وأشار إلى قيامه بالتدريس في دار الحديث الأشرفية لكن لم أجد في ترجمته الواردة في الدارس ٢/ ٤٢٩ ما يشير إلى أنه كان باسمه شيء من التدريس بدار الحديث الأشرفية الجوانية أو البرانية، كذلك لم أر له ذكرًا في كليهما. انظر الدارس ١/ ١٩ - ٤٦، ٤٧ - ٥٥.","vol":"3","page":410},{"text":"ولايته نظر الجيش سنة خمسٍ وعشرين في صفر، ثم أضيفت إليه كتابة السر في جمادى الآخرة منها وصُرِف عن كتابة السرّ في سنة ثمانٍ وعشرين، ثم أعيدت إليه في ربيع الآخر سنة ثلاثين واستمر ما معه إلى أن مات يوم الأربعاء لست (^١) بقين من جمادى الآخرة.\n٩ - سعيد بن عبد الله المغربي المجاور بالجامع الأزهر وأحَدُ مَن يُعْتقد ويُزَار وكان عنده مالٌ جَمٌ من ذهبٍ وفضةٍ وفلوس، يشاهده الناس فلا يجسر أحد على أخذ شيء منه، وكان عنده ذهب هَرْجَة يخرجه أحيانا ويصففه، وقد شاع بين الناس أن من اختلس منه شيئًا أصيب في بدنه فلا يقربه أحدٌ، وكانت حوله قِفافٌ ذوات عدد ملأى من الفلوس، وكان يَحْضُر أحيانا ويغيب أحيانا إلى أن مات تاسع عشر ربيع الآخر بعد مرض طويل، وقد زاره السلطان مرة، ولما مات حمل المال الذي وجد له لبيت المال؛ وكانت جنازته حافلة.\n١٠ - شرف (^٢) بن أمير، السّرّائي ثم المارديني الكاتب المجوّد، تعانى الكتابة إلى أن أتقن الخط على طريقتي: ابن البواب وياقوت وتعلم منه أهل تلك البلاد، وقدم حلب على رأس القرن ثم حج في سنة تسع وعشرين، وذكر أن اللنك طلبه من صاحب ماردين فتغيّب هو كراهية من قربه من اللنك؛ ثم نزل حصن كَيْفا وسكنها وعلَّم الناس بها الكتابة، وقرّبه صاحبها. قرأتُ ترجمته في تاريخ القاضي علاء الدين بحلبٍ، أيَّده الله.\n١١ - عبد الغني المعروف بابن الجيعان مستوفى الخاص، كان متموّلًا عارفًا بأمور الديوان وبالمتجر، وقد حجّ في سنة ستٍ وثمانمائة، ومات في جمادى الآخرة؛ وكان كثير السكون وفي لسانه لثغةٌ قبيحة، وعمر دارًا هائلة بقرب الجامع أخذ فيها أملاك الناس فَقُدِّر أَنْ آل نظرها إلى بنت زوجته التي كانت زوجًا لازبك الدويدار فباعَتْها بأبخس ثمن وهو ألف دينار في سنة إحدى وأربعين، وذكر لي كاتب السر كمال الدين - في سنة خمس وأربعين - أن مصروفها كان أكثر من عشرة آلاف دينار.\n_________\n(^١) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٢) يؤكد السخاوي في الضوء اللامع ٣/ ١١٥٠ أنه كان حيًا سنة ٨٣٤ وينكر على ابن حجر إيراده وفاته سنة ٨٣١ بل يذهب إلى أن موته كان سنة ٨٥١، وقد أهملت الشذرات ذكر وفاته في كل من هاتين السنتين، غير أنه يدحض وفاته سنة ٨٥١.","vol":"3","page":411},{"text":"١٢ - فَجْقَارٍ شَغَطَاي (^١) أحد الأمراء الصغار، تقدم في دولة المؤيّد وقُرر رأس نوبة ولده إبراهيم، وتوجّه رسولا إلى ملك الططر، وعظم قدره في دولة الأشرف وصار زَرْدَ كاشًا، واستقر بعده فيها أحمد الأسود الذي كان دويدارًا صغيرا؛ وكان مشكور السيرة كثير الرّفق بالفلاحين عارفًا بعمارة الأرض.\n١٣ - كَمَشْبُغا بن عبد الله (^٢) الجمالي أحد أمراء الأربعين، كان عاقلًا وقورًا متديّنا واستنابه الناصر فرج في بعض سفراته إلى الشام، ولما كانت الدولة المؤيّدية بطل من الإمرة وولى النظر على الخانقاه بسرياقوس وحُمِدت سيرته، ومات (^٣) بطالًا بحلب في يوم الجمعة في جمادى الأولى وجاوز الثمانين.\n١٤ - محمد بن بن علي، الشيخ شمس الدين الرملي الحنبلي المعروف بالشَّامى، وُلد سنة أربعٍ وأربعين وسبعمائة، وسمع من أبي الحسن العرضي وتفرد بالرواية عنه بالسّماع، وسمع أيضا من [أبى الحرم] القلانسي وغيره، وسمع من موفَّق الدين القاضي وتفقَّه عليه ولازم صهره ناصر (^٤) الدين وناب في الحكم مدة.\nوكان جلدًا قويًّا يمشى - وقد جاوز الثمانين - من بين القصرين إلى الشيخونية ليحضر وظيفة التصوف والدرس ويلازم دروسه في الطلب، يمشى على رجليه ويقضى حوائجه وحوائج الناس بنفسه، ولم يكن ماهرًا في العلم ولا متصوِّفًا في الدين ولا متثبتًا في الحكم، وكان على ذهنه ما جرياتٌ طريفة، وتعصَّب على مجد الدين سالم لما عُزِل من الحكم، وقام مع ابن المغلى قيامًا عظيما حتى كان يخدمه بنفسه في جميع ما يحتاج إليه حتى في شراء زيت القنديل يتعاطاه بنفسه. مات في ثانى عشري شعبان سامحه الله تعالى.\n_________\n(^١) ذكر الضوء اللامع ٦/ ٦٩٩ أنها قد تكتب بالشين بدلا من الجيم، وبالتاء بدلا من الطاء، وسماه النجوم الزاهرة ٦/ ٨٠١ \"قجقار جغتاي السيفي بكتمر جلق\".\n(^٢) \"ابن عبد الله\" غير واردة في هـ.\n(^٣) في هـ: \"ومات بحلب بطالا في سادس ربيع الآخر وجاوز الثمانين\"، ويلاحظ أن السخاوى قال بالنص في الضوء اللامع ٦/ ٧٩١ \"أرخه شيخنا في إنبائه في سادس ربيع الآخر\"، أما النص أعلاه فالظاهر أنه هو رأى السخاوى ذاته إذ قال في نفس المرجع، ج ١ ص ٢٣٠ س ٢ إنه \"لزم داره إلى أن مات في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين\".\n(^٤) يعنى بذلك نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر التسترى المتوفى سنة ٨١٢.","vol":"3","page":412},{"text":"١٥ - محمد بن أحمد بن موسى بن عبد الله، الشيخ شمس الدين الكُفَيْرِى (^١)، العجلوني الأصل الدمشقى، ولد (^٢) في العشر الأول من شوال سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وحفظ \"التنبيه\" وأخذ عن ابن قاضي شهبة وغيره ولازم الشيخ شمس الدين الغزى مدة طويلة، واشتُهِر بحفظ الفروع، وكتب بخطه الكثير نسخًا لنفسه ولغيره، وناب في الحكم، وولى بعض التداريس، وحجَّ مرارًا وجاور وولى مرةً قضاء الركب، وجمع شرحًا على البخاري في في ست مجلدات، وكان قد لخص شرح ابن الملقن وشرح الكرماني ثم جمع بينهما؛ نقلت ترجمته من ابن قاضي شهبة.\nونقلْتُ من خط غيره أنه أجاز له محمد بن أحمد المنبجي ويوسف بن محمد الصيرفي، وأنه سمع على ابن أميلة وابن أبي عمرو وابن قواليح وابن المحب وابن عوض والعماد وابن السراج وابن الفصيح وغيرهم، وأنه صنّف \"النبيه في شرح التنبيه\"، واختصر \"الروض\" للسهيلي وسمّاه \"زهر (^٣) الروض\" وكان لا يعرف شيئا من العلوم سوى الفقه، وينظم ولا يعرف العروض، وكان كثير التلوّن. مات في ثالث عشر المحرّم (^٤).\n١٦ - محمد بن حسين، شمس الدين التَّرُوجي المالكي، اشتغل وتعانى النظم وقال الشعر الحسن فأكثر. مات تحت الهدم في تاسع عشر صفر عن ستين سنة.\n_________\n(^١) قال السخاوى في الضوء اللامع إنها مصغر \"كفر\" من أعمال دمشق.\n(^٢) الوارد في الضوء اللامع ٧/ ٢٤٤ أنه ولد في سابع عشر شوال.\n(^٣) اسمه بالكامل زهر الروض ومعين النبيه على معرفة التنبيه.\n(^٤) أمام هذه الترجمة في هامش هـ أورد البقاعي بخطه الترجمة التالية: \"محمد بن بهادر بن عبد الله الإمام العلامة القدوة أبو حامد تاج الدين سبط ابن الشهيد، كان يعرف علوما كثيرة ويحل أي كتاب قرى عليه سواء أكان عنده له شرح أم لا؛ وكان فصيح العبارة حسن التقرير صحيح الذهن دينا شديد الانجماع عن الناس مع خفة الروح واللطافة والمزاج والصبر على الطلبة وعدم الميل إلى الدنيا وكثرة التلاوة لكتاب الله وإيثار العزلة والانقطاع في الجامع مع التجمل في اللباس والهيئة. مات في صبح يوم الثلاثاء تاسع شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين هذه في دمشق عن مرض حاد، وكانت له جنازة مشهودة حافلة جدا لم يتخلف عنها أحد من أعيان دمشق ولا غيرهم، لم أر في دمشق جنازة أعظم منها حتى لقد خيل إلى أن البلد ارتج وضج الناس في كل مكان، ما رأيتها مر بها على سوق إلا بكى أهله على أنهم كانوا لا يعرفونه لصغر سنه وعدم مخالطته للناس فإنه مات عن نحو ثلاث وثلاثين سنة ورفع الناس نعشه على أكفهم، وكان الفائز من وصلت يده إليه ليتبرك به، وكثير من الناس لم تصل يده لارتفاع النعش على أكف الطوال، ودفن بمقابر الصوفية ستى عهده سحائب الرضوان وأبيح أعلى الجنان، ما كان أزكى روحه وأذكى قلبه وأغزر عقله وأشد زهده وأحبه لنفع عباد الله، لم يحصل لي بأحد من النفع ما حصل لي به، وهو أول شيخ قرأت عليه في فنون العلم ولازمته وأنا أمرد، فما علمت أنه قط نظر إلى وجهى حتى طالت لحيتى. ﵀\".","vol":"3","page":413},{"text":"١٧ - محمد بن عبد الدائم بن عيسى (^١) بن فارس البِرْماوى، الشيخ شمس الدين، وُلد في نصف ذي القعدة سنة ثلاثٍ وستين، وكان اسم والده \"فارسًا (^٢) \"فغيّره \"البِرْماوي\" وتفقَّه وهو شاب، وسمع من إبراهيم بن إسحق الآمدى (^٣) ومن عبد الرحمن بن علي بن القارئ (^٤) وغيرهما، وسمع معنا في جماعة من المشايخ ولازم الشيخ بدر الدين الزركشي وتمهّر به، وحضر دروس الشيخ سراج الدين البلقيني وقرأ عليه غالبها، وقد سمعْتُ بقراءته على الشيخ \"مختصر المزنى\" وأول ما تخرّج بقريبه الشيخ مجد الدين إسماعيل وقد عاش بعده.\nوكان حسن (^٥) الخطّ كثير المحفوظ قويّ الهمة في شغل الطلبة، حسن التودّد لطيف الأخلاق، ضيّق الحال كثير الهمّ بسبب ذلك، ثم اتَّسع حاله بأخرة.\nوله منظومات وتصانيف منها \"شرح العمدة\" ومنظومة في أسماء رجالها وشرحها، و\"شرح البخاري\" في أربع مجلدات، وكان غالب عمره خاملًا، ثم ولى نيابة الحكم عن ابن أبي البقاء وصحب ولده جلال الدين، ثم ناب عن الجلال البلقيني ثم عن الإخنائي، ثم ترك ذلك وأقبل على الاشتغال، وكان للطلبة به نفع، وفى كل سنة يقسم كتابا من \"المختصرات\" فيأتي على آخره ويعمل لهم وليمة، ثم استدعاه نجم الدين بن حجّى - وكان رافقه في الطلب عند الزركشي - فتوجه (^٦) إلى دمشق فقرره في وظائف كثيرة واستنابه في الخطابة والحكم ونوّه به. فلما مات ولده محمد - وكان ولدًا نجيبًا وحفظ عدة مختصرات -\n_________\n(^١) أشار الضوء اللامع ٧/ ٧٢٥ إلى أن ورود \"عيسى\" سهو من ابن حجر، وعلق البقاعي بخطه في هامش هـ بقوله: \"رأيت نسبه في نسخة بشرحه للعمدة محمد بن موسى بن عبد الدايم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن إبراهيم العسقلاني النعيمي، نسبة إلى نعيم بن عبد الله المجمر\".\n(^٢) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"ليت شعرى أي عار في التسمية بفارس وما الذي يحسن تغييره! \".\n(^٣) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٢٩.\n(^٤) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٣٠.\n(^٥) علق البقاعي بخطه على ذلك في هـ هامش، بقوله: \"لم يكن خطه حسنا، وهو موجود في تصانيفه، فاطلبه\".\n(^٦) وذلك في جمادى الأولى سنة ٨٢١.","vol":"3","page":414},{"text":"أسف عليه وكره الإقامة بدمشق فزوّده ابن حجّى وكتب له إلى معارفه (^١) كتبًا أطراه (^٢) فيها إلى الغاية فتلقاه أولئك بالقبول واعتقدوا فيه تلك الأوصاف فقاموا معه حق القيام حتى قرروه في مباشرة وظائف الشيخ ولى الدين العراقى نيابةً عن حفيده، وكانت (^٣) عند موته قُرّرت باسمه فباشر الجميع بعد أن كان العراقي قد أوصى أن ينوب عن حفيده في درس الحديث من عيَّنه وكذا في دروس الفقه، وباشر بعض ذلك، وقرر الناظر الشرعي على أوقاف المدرسة الجمالية الشيخ ناصر الدين البارِنْبَارى (^٤) أحد المهرة في العلوم في نيابة المشيخة والتَّدريس، وباشر ذلك مدة مع شدة استحقاقه من أوجهٍ، فلم يلتفت البرماوى لذلك بل لبس للنيابة عن الصُّغَير تشريفًا، وباشر الجميع ولم يرْع حقَّ البارنبارى مع ظهور استحقاقه، فباشر البرماوى ذلك من أثناء سنة سبعٍ وعشرين إلى أن حجّ في سنة ثمانٍ وعشرين، وجاور بمكة سنة تسع وعشرين. فلما حضر (^٥) أول سنة ثلاثين قُرِّر في تدريس الصلاحية ببيت المقدس عوضًا عن الهروى (^٦) في آخر المحرم ثم سافر إلى القدس في رجب، وناب في رجب من هذه السنة فباشرها نحو السنة مع ملازمة الضَّعْف له إلى أن مات وتفرّقت كتبه وتصانيفه شذَر مذر، عفا الله تعالى عنه.\nواستقرّ في تدريس الصلاحية بعده عزُّ الدين عبد السلام بن داود بن عثمان المقدسي بعناية القاضي بدر الدين بن مُزهِر كاتب السِّرِّ فتأخر سفره إلى ذي القعدة، وكان نزل عن غالب وظائفه بمصر والقاهرة ببدل من المبذول كتدريس الحديث بالجمالية وتدريس\n_________\n(^١) أي الذين في القاهرة.\n(^٢) في هامش بخط البقاعي قوله: \"كان حقيقا والله كما قال ابن حجى ومتصفا بما وصفه به، وسمعت غير واحد من محقق مشايخنا يبالغ في تعظيمه في كل فن، ومصنفاته تشهد بذلك، ولكن شيخنا نقم منه سعيه في وظيفته تدريس الفقه في المؤيدية ثم في النيابة عن ابن العراق وكان ينبغي أن يغفر له ذلك في جنب تعظيمه له وكتابته لبعض مصنفاته\". ثم جاء في هامش آخر \"ورأيت شرحه البخاري وليس بتلك المثابة\".\n(^٣) أي هذه الوظائف.\n(^٤) وذلك نسبة إلى بارنبار، وهي واردة في القاموس الجغرافي ق ٢ ج ١ ص ٢٣٢ - ٢٣٣ باسم \"برمبال، وقال إنها من القرى القديمة، ثم عرض القاموس لاختلاف رسمها عند الجغرافيين وذكر أن العامة تحرفها إلى بارنبار.\n(^٥) وذلك لموت الهروى.\n(^٦) أمامها في هامش بخط البقاعي: \"الذي تقدم أنه مات في ذى الحجة سنة ٨٢٩\"، انظر أيضا النجوم الزاهرة ٦/ ٧٩٣ - ٧٩٤.","vol":"3","page":415},{"text":"الخرّوبية في الفقه بمصر. واستقدمه (^١) ابن حجى إلى دمشق سنة إحدى وعشرين فأجلسه بالجامع يقرئ ويُفْتِي ثم رجع إلى مصر، ثم استقدمه سنة ثلاث وعشرين فاستنابه في الحكم، وولى إفتاء دار العدل عوضًا عن الشهاب الغزى، ثم ولاه تدريس الرواحية وغيرها عوضًا عن برهان الدين بن خطيب عذراء، وتدريس \"الأمينية\" عوضًا عن عز الدين بن الحسبانى، وعَكَفَتْ عليه الطلبة فأقرأ في جمادى ورجب وشعبان \"الحاوى\" في سنة، والتنبيه\" في سنة، و\"المنهاج\" في سنة (^٢).\n١٨ - محمد بن يعقوب البجانسى، شمس الدين الدمشقى، ولى حسبة الشام ثم القاهرة في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة وولى وزارة دمشق. مات في ثالث المحرم.\n١٩ - محمد بن يوسف بن عبد الرحمن، تقى الدين القرشي الدمشقى، ولد سنة نيفٍ وستين وتعانى المباشرات إلى أن ولَّاه نَوْرُوز الوزارة بدمشق ثم كتابة السرّ، وولى قضاء طربلس سنة ستٍّ عشرة، ثم رجع إلى دمشق وباشر التوقيع واستمر ينوب في كتابة السرّ إلى أن مات، وكان فاضلًا في فنه ساكنًا كثير التلاوة منجمعًا عن الناس، ثم مات في جمادى الآخرة.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"أي البرماوى\".\n(^٢) جاء في هامش بخط البقاعي: \"قرأت بخط شيخنا الحافظ تاج الدين محمد بن محمد الغرابيل الكركي الشافعي ما نصه: محمد بن عبد الدايم العسقلاني البرماوى هو أحد الأئمة الأجلاء، والبحر الذي لا تكدره الدلاء، فريد دهره، ووحيد عصره، ما رأيت أقعد منه بفنون العلم مع ما كان عليه من التواضع والخير، صنف التصانيف المفيدة، وشرح البخاري شرحًا حسنًا اشتمل على تلخيص ما في الكرماني والزركشي وفوائد أخر أبداها من قبله ومن تقدمه حافظ عصره وفريد دهره الذي لم ير مثل نفسه الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر، ولخص المهمات والتوشيح، ونظم ألفية في أصول الفقه لم يسبق إلى مثل وضعها وهي في غاية الجودة وشرحها شرحا حافلا في نحو مجلدين استوعب فيه غالب الفن حتى سمعته يقول: قال لي بعض فضلاء اليمن: كل مسألة منه تصلح أن تكون مجلس إجلاس؛ وصدق هذا القائل فإنه عجيب الجمع، اعتنى فيه بتحرير المذهب في الأصول، وكان يقول: أكثر هذا الكتاب هو من جملة ما حصلت في طول عمرى، ويحتفل به كثيرًا، وشرح اللامية لابن مالك شرحًا تاما في غاية الجودة، واختصر السيرة وكتب الكثير وحشى الحواشي المفيدة وعلق التعاليق النفيسة والفتاوى العجيبة. كان من عجائب دهره. وجاور بمكة سنة ثم قدم إلى القاهرة فوافى موت شيخنا شمس الدين بن عطاء الله الحروى قولى الصلاحية، وقدم القدس فأقام بها قريب سنة غالبها ضعيفا بالقرحة. ومات يوم الخميس بعد الظهر تاسع عشرين جمادى سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة وبقى إلى يوم الجمعة فصلى عليه الجم الغفير والعدد الكثير بعد صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى، وشيعه أمم وتأسفوا عليه وهو جدير بذلك. وجدت بخطه ﵀ قال: وجدت بخط والدى أنس ولدت ليلة الخامس عشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وستين وسبعمائة الله وجمعني وإياه في دار كرامته فقد حصل لي منه خير كثير؛ ودفن بتربة ماملا نرك جوار سيدى الشيخ أبي عبد الله القرشي. ﵀\".","vol":"3","page":416},{"text":"٢٠ - محمد بن خطيب قارا (^١)، الشيخ شمس الدين، كان متموّلًا، ولى قضاء صفد وحماة وغيرهما يتنقَّل في ذلك، وفي أواخر أمره تنجّز مرسومًا من السلطان بوظائف الكُفْرِى ونيابة الحكم بدمشق، وقدمها (^٢) فوجد الوظائف انقسمت بين أهل الشام فجمع أطرافه وغرم على السعى في قضاء دمشق، وركب البحر ليحضر بما جمعه إلى القاهرة فغرق وذهب ماله، وذلك في رجب منها (^٣).\n٢١ - يَشْبك بن عبد الله الأمير الكبير الساقي الأعرج الظاهري، اشتراه برقوق، وهو شاب ثم تأمّر في أول دولة الناصر فرج وخرج من القاهرة في كائنة جَكَمْ ونوروز ببركة الحبش فتنقل في تلك السنين في الفتن إلى أن قتل الناصر فصار من فريق نوروز فأرسله إلى قلعة حلب ليحفظها، وكان من إخوة ططر وقد صار من فريق المؤيد فلم يزل يراسله حتى حضر عند المؤيد، فلما قُتِل نوروز أراد المؤيد قتل يشبك فشفع فيه ططر فأعفاه من القتل وأمر بتسفيره إلى مكة بطالًا فتوجه إليها ودخل اليمن، ثم سعى له إلى أن عاد إلى القدس فأقام به بطالًا، فلما تمكن ططر من المملكة أمر بإحضاره فوصل إليه وهو بدمشق، وتوجه معه إلى حلب فأقام في حفظ قلعتها، ثم لما رجع وتسلطن أرسل إليه فحضر فأمره، ثم كان من كبار القائمين بدولة الأشرف وسلطنته، فرعى له ذلك وأسكنه معه في القلعة ثم صيره أتابك العساكر بعد قطع.\nوكان من خيار الأمراء محبًّا في الحق وفى أهل الخير، كثير الديانة والعبادة، كارها لكثير من الأمور التي تقع على خلاف مقتضى الشرع.\nتوعك صبيحة موت جانِبِكْ فلم يزل يتنقل في المرض إلى أن مات السبت الثالث من جمادى الآخرة، واستقر في الأتابكية جَارْقُطْلى نقلًا من نيابة حلب، واستقر نور الدين بن مفلح على نظر المرستان بعد أن كان نور الدين الصَّفْطي قد سعى فيها ليعود إليها فلم يتم له بعد أن هُيّئَتْ خلعته، وكذا سعى فيها جماعة فبطل سعيهم.\n_________\n(^١) أشار مراصد الاطلاع ٣/ ١٠٥٦ إلى أنها قربة كبيرة على طريق حمص إلى دمشق.\n(^٢) أي أنه قدم إلى دمشق.\n(^٣) هذه الترجمة منقولة بنصبا في الضوء اللامع ١٠/ ٣٥٥.","vol":"3","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-137>سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة</span>\nفي (^١) أولها نقص النيل عن الغاية التي انتهى إليها ذراعًا وثلثى ذراع فإنه كان انتهى إلى عشرين ذراعا ثم أسرع في النقص حتى منع السقائين من الملى من الخليج في عاشر الشهر، وصار الماء على ستة عشر ذراعًا وذلك في رابع عشر بابه، فبادر الناس إلى الزراعة واشتغلوا بها، فلما كان في النصف منه - وذلك في أواخر بابه - وقع برقٌ متوال من الغروب إلى أن مضت من الليل هجعةٌ فوقع رعدٌ شديدٌ مزعجٌ فتمادى، ثم أعقبه المطر كأفواه القرب إلى أن مضى ثلث الليل الأول، فدَلقت (^٢) السقوف من البيوت الكبار فضلًا عن وسقطت أماكن، وانزعج الناس انزعاجًا ما عهد مثله في هذه الأزمنة في مثل هذا الوقت، وأصبحت أزقَّة البلد كالخلجان وكثر الوحل جدا، وشرع الناس في تنظيفها ولم يُعهد مثل ذلك بالقاهرة إلا إذا أمطرت مرارًا ووصل الخبر بأنها أمطرت بالبهنسا بردًا قَدْرَ بيضة الدجاجة والحمامة، وهلك بسبب ذلك الحيوان شيء كثيرٌ جدًّا.\n* * *\nوفي ربيع الأول شغب الجند على الأُستادار ونهبوا بيته بسبب تأخير النّفقة، فأحضر السلطان الأستادار فضربه بحضرته ثم خلع عليه واستمر، وأنفق من خزانته شهرين، وعمل المولد على العادة في اليوم الخامس عشر فحضره البُلْقينى والتَّفَهْنى وهما معزولان، وجلس القضاة المستقرّون على اليمين وجلسا (^٣) على اليسار والمشايخ دونهم، واتَّفق أن السلطان كان صائما فلما مُدَّ السماط جلس على العادة مع الناس إلى أن فرغوا، فلما دخل وقتُ المغرب صلوا ثم أحضرت سفرة لطيفة فأكل هو ومن كان صائما من القضاة وغيرهم.\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ إزاء أحداث هذا الشهر بخط البقاعي: \"وفي ليلة الأربعاء ثالث محرم هذا من سنة اثنتين وثلاثين هذه ارتحل كاتبه إبراهيم البقاعي من دمشق لطلب العلم الشريف فوصلت إلى بيت المقدس يوم الخميس حادي عشره، ونزلت بالمدرسة الصلاحية، وكان بالقدس طاعون فات ولد لشيخ الصلاحية وناظرها العلامة عز الدين عبد السلام القدسي يوم السبت سابع عشرين الشهر، وكان باسمه وظيفة طلب بالمدرسة المذكورة فقررنى والده في وظيفته وأشهد عليه بذلك عند دفنه بتربة ما ملا جزاه الله خيرا\".\n(^٢) أمامها في هامش هـ: \"لعله من قولهم: اندلق على: انصب\".\n(^٣) أي البلقيني والتفهني.","vol":"3","page":418},{"text":"وفى شهر ربيع الآخر التزم نور الدين الطنبَدي - كبير التجار بالقاهرة - أن يأخذ من السلطان ستين ألف دينار ليتجر له فيها، ويقوم للأُستادار بالربح، وكان له به عناية لأنه كان صديقه وصديق أبيه من قبله فأجيب لذلك، فشرع في جلب السكر وأن لا يباع إلا بأمره، ودخل في أمور شنيعة، وكثر الدعاء عليه. وعورض كثيرا من أهل الدولة في ذلك، واستمر (^١) ذلك إلى آخر السنة.\n* * *\nوفي ربيع الآخر أمر السلطان نوّاب القضاة أن لا يُحبس أحدٌ على أقل من ألف درهم.\nوفيه نزل السلطان من القلعة متخفيا إلى القاهرة فدخل بيت القاضي ناظر الجيش بغتةً فاندهش الرجل وقدَّم ما تيسر ثم صَبَّحه بألفي دينار وخَيْلٍ وبغال: تقدمة.\nوفي هذا الشهر نودى على الفلوس أن يباع الرطل المُنَقَّى منها بثمانية عشر درهمًا، ففرح من كان عنده منها حاصل، وحزن من عليه منها دينٌ لما يقاسونه من نوّاب الحكم في إلزامهم إعطاء ذلك بالوزن الأول، وفيه بحث كثير، وبَيَّنْتُ أَنَّ ذلك لا يازم على الإطلاق بل لابد فيه من شروط. واقتضى الحال كتابةً مراسيم للشهود أن لا يكتبوا وثيقةً في معاملة ولا صداقٍ ولا غيره إلا بأحد النقدين: الذهب والفضة، بسبب شدة اختلال أحوال الناس واختلاف أحوال الفلوس التي صارت هي النقد عندهم في عرفهم، ومع عِزَّة الفلوس وعدمها كانوا يكتبون ذلك بالفلوس مع تحققهم أن لا وجود لها وأن لا حقيقة لذلك الإقرار. ثم إذا نودى عليها بأن يزاد سعرها يصير من كُتِبَت له يطالب بذلك الوزن، فأجحف ذلك بالناس فحُسِمت هذه المادة من هذا التاريخ على يد من وفقه الله لذلك وهو كاتبه، ونادي الاختلاف بسبب ما كان كتب أولًا فلم يزل يضمحل بحمد الله تعالى.\n* * *\nوفي رجب استقر جلال الدين محمد بن بدر الدين محمد بن مزهر في كتابة السر الشريف عوضًا عن أبيه وهو شاب أمرد كثير الخجل والسكون، فباشره معه شرف الدين\n_________\n(^١) في هـ \"يستمر ذلك\".","vol":"3","page":419},{"text":"سِبط بن العجمى وقام معه بأعباء الوظيفة إلى أن انفصل عن قريب، وكوتب الشريف بن عدنان كاتب السر بدمشق فتباطأَ في الحضور.\nوفى يوم الجمعة الثاني من شعبان تأخَّر اللحم عن المماليك الذين في الطباق يوم الخميس فأصبحوا يوم الجمعة (^١) فصبح بيت الوزير جمعٌ فهجموا عليه ببيته الذي بحارة زويلة فكسروا أبوابه ونهبوا ما فيه، وكُسِرت عدة أوانٍ من الصينى واستَلَبُوا ثياب النّساء والجوارى وأفسدوا رخام منزله، وهرب الوزير في بيت بعض الجيران.\nثم ثارت في سادس شعبان فتنةٌ بين جماعة من المماليك السلطانية وبين الأمير الكبير جارقُطْلِي، فأرادوا أن يهجموا عليه فأُغلقت الأبواب فأرادوا إحراق الدار فبرز إليهم راكبًا فنكصوا عنه ودخلوا بين القصرين، فوقعت في العوام هجّة فأُغْلِقت أبواب المدينة وأمْسِك من مماليك الأمير الكبير ثلاثة أنفس، فضربوا بحضرة السلطان، فبلغ ذلك الأمير الكبير فغضب، وسكنت الفتنة؛ ثم إن السلطان تلطف بالمماليك (^٢).\n* * *\nوفى أوائل شعبان هجم ساحل الإسكندرية خمسة مراكب للفرنج فعبثوا، فبادر عبد القادر بن أبي الفرج الأستادار وساق معه جماعة من عرب البحيرة ودخل الإسكندرية، فقويت بهم نفوس أهل الثغر ونكص الفرنج على أعقابهم بعد أن جرح منهم جماعة، وكفى الله المؤمنين القتال.\nوفى ذي القعدة هرب الفرنج الجنوية الذين كانوا مقيمين بالإسكندرية وفي جهتهم لتجار المسلمين أكثر من عشرين ألف دينار، وكانت إقامتهم بالإسكندرية قد طالت حتى إن أكثرهم إنما ولد بها. وكانوا يخرجون في كل يوم بعد عشائهم فيمشون بالساحل على عادة لهم بعد الأكل، فلما كثرت عليهم المظالم التي لم يألفوها رتبوا أمرهم وهربوا في\n_________\n(^١) جاءت هذه العبارة في هـ على الصورة التالية: \"فصح بهم بيت الوزير جمع فهجموا\".\n(^٢) راجع خبر هذه الفتنة في النجوم الزاهرة ٦/ ٦٤٢ - ٦٤٤.","vol":"3","page":420},{"text":"بعض المراكب، ووجدوا في نواحيهم مركبين حضرا من بلادهم فردوهم فانزعج السلطان والمسلمون لذلك؛ وكان ما سنذكره.\n* * *\nوفى تاسع ذي القعدة كسر الخليج الناصري وكان النيل وصل في أول يوم من ذي القعدة وهو يوم الجمعة إلى خمسة عشر ذراعًا (^١) وشيء، ثم وصل في رابعه إلى تسعة عشر من السادس عشر، وتوقف أربعة أيام فضج الناس وأقبلوا على شراء القمح وغيره خشية استمرار التوقف، فجمع السلطان القضاة والقراء (^٢) عنده وقرئ عنده القرآن وابتهلوا بالدعاء، وأصبح في اليوم الثامن فركب إلى الآثار فزار ودعا وتصدق، فاتفق أنه أوفى في صبيحة ذلك اليوم، وباشر كَسْر الخليج محمد ولد السلطان.\nوفى نصف ذى الحجة استقرّ الشريف شهاب الدين أحمد بن علي بن عدنان الحسنى نقيب الأشراف بالشام في كتابة السر بمصر، وأُلْبِس خلعةً خضراء بطرحةٍ خضراء، وصرف جلال الدين بن مُزْهر وكان قد استقر فيها بعد والده ولم يعهد في الدولة التركية وظيفة كاتب السر تُمْتَهن هذا الامتهان حيث يتولاها شاب صغير وتدور بين ثلاثة في سنة واحدة، ولم تكن العادة أن لا يتولاها إلا مَنْ جُرِّب عقْلُه ومعرفته، ثم لا ينفصل عنها إلا بالموت غالبا.\n* * *\nوفي جمادى الآخرة حاصر ابن قَرَايُلُك مدينة خَرْت بِرْت فبلغ ذلك السلطان فجرد عدة من الأمراء والمماليك وأنفق فيهم، وأرسل إلى المماليك الشامية بالخروج معهم فآل أن وصلوا، فصالح قَرَايُلُك النائب وتسلمها قرايلك فوصل العسكر بعد ذلك إلى الرّها فانتهبوها وقتلوا من أهلها مقتلة عظيمة وأفحشوا في ذلك، وأسروا ولد قَرَايُلُك وأرسلوه إلى القاهرة، واتفق ورود الخبر بذلك يوم وفاء النيل في تاسع ذي القعدة.\nوفى شوال وعك كاتبه ثم عوفى في ذى القعدة فاستعرض أهل السجون فصولح من له دين من مال كاتبه وحصل لجمعٍ كثير من الناس فرح كبير، وأما صاحب الدين فليأسه\n_________\n(^١) في هامش هم بخط البقاعي: \"الذراع مؤنث وقد يذكر، وكذا الإصبع\".\n(^٢) في هـ \"والفقراء\".","vol":"3","page":421},{"text":"من حصول شيء من المسجون. وأَما المسجون فلما كان يقاسيه من الحر وغيره من الضيق، فلله الحمد.\n* * *\nوفيها نازل إسكندر (^١) رسل محمد بن قَرَا يوسف [بن قرا محمد] السُّلطانية وقتل متوليها من جهة شاه رخ ملك الشرق ووقعت بينه وبين إسكندر بن قرا يوسف وقعةٌ فانكسر إسكندر وانهزم إلى الجزيرة وقد تمزَّق عسكره.\nوفي هذه السنة غزا شاه رخ ملكُ الشرق ابن قرا يوسف فأوقع به خارج تبريز، ودخل شاه رخ تبريز فخربها بحيث صارت قاعًا صفصفًا وجَلا أهلها عنها إلى سَمَرْقَنْد، وأعقب رحيله عنها جرادٌ عظيمٌ أفسد الزرع كله، وعائت الأكراد فيمن بقى فما أبقوا لهم شيئا.\nوفيها أغار قرايلك (^٢) على الرها فنازلها وأخذ قلعة (^٣) خَرْتَ بِرْت وسلّمها لولده، فتوجهت العساكر إليها فحاصروا الرّها وبها هابيل بن قرايلك واسمه عثمان فلم يزالوا حتى أخذوها ونهبوا وأفحشوا، حتى بلغنى - لما دخلت حلب - أنهم فعلوا فيها شيئا أشد مما فعل التتر بدمشق من التخريب والتحريق والفساد بالنساء والصبيان وقتل الأنفس بالسيف والتحريق، والله الأمر.\n* * *\nوفيها انقطع جسر زِفْتَه فغرق البلد وخربت منه عدة دور.\n_________\n(^١) في ز، هـ \"اسكندر رسل محمد بن قرا يوسف\" ثم كلمة \"كذا\" فوق كلمة رسل في ز، ويلاحظ أن هذا الخبر والتاليين له يمكن اعتبارها كلها خبرا واحدا يجرى على النسق التالي وهو أن اسكندر بن قرا يوسف صاحب تبريز كان قد زحف على السلطانية - وكانت تابعة لشاه رخ - وقتل متوليها من قبله مما أغضب شاه رخ، فندب لحربه الأمير عثمان بن طرعلى المدعو قرايلك الذي التقى باسكندر خارج تبريز في ذى الحجة ٨٣٢ لقاء دارت فيه الهزيمة على إسكندر، وألزم شاه رخ أهل تبريز بالجلاء عنها إلى سمرقند.\n(^٢) المقصود بذلك عثمان بن طرعلى، انظر الحاشية السابقة.\n(^٣) \"قلعة\" غير واردة في هـ.","vol":"3","page":422},{"text":"وفي أوّل هذه السنة تَلَفَّتَ السلطان إلى المتجر بإغراء الخزندار له، فأمر بتجهيز مالٍ إلى جدة ليُشترى له، وحجر على الفلفل أن يشترى لغيره، وألزم جميع التُّجار أن لا يتوجه أحدٌ ببضاعة إلى الشام ولا غيرها بل إلى القاهرة ولا يُباع إلا بالإسكندرية بعد أن يكتفى السلطان.\nوألزم الفرنجَ بشراء الفلفل بزيادة خمسين دينارًا عن السعر الواقع، فاشترى الفرنج شيئا ورجعوا بأكثر بضائعهم وما معهم من النقد إلى بلادهم، فلم يحصل للسلطان مقصوده، وحصل على التجار من البلاد ما لا يوصف، وتمادى الأمر على ذلك ولا يزداد الأمر في كل سنة إلا شدة.\nوفيه حجر على باعة الثِّياب البعلبكي والموصلى والبغدادى، ثم بطل ذلك.\nوفيه حجر على السكر مدة ثم بطل ذلك أيضا.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-138>ذكر من مات في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب المرشدى المكي، أخو محمد (^١) وعبد الواحد، ولد سنة (^٢) ستين وسبعمائة، وسمع من عبد الرحمن بن علي التغلبي بن القارى جزء ابن الطلاية\" أنا الأبرقوهى، ومن محمد بن أحمد بن عبد المعطى (^٣) \"صحيح ابن حيان\" أنا الرضى والصفى الطبريان، ومن عبد الله بن أسعد اليافعي (^٤) \"صحيح البخاري؛ ومن عز الدين بن جماعة جزءًا من \"مناسكه الكبرى\" ومن غيرهم.\n_________\n(^١) هو محمد بن إبراهيم بن أحمد المرشدى المولود بمكة سنة ٧٧٠ ونشأ بها، وكان إماما علامة مات سنة ٨٣٩ كما سيرد في وفيات هذه السنة، وكذلك في الضوء اللامع ٥/ ٨٤٨؛ أما أخوه عبد الواحد فقد ولد هو الآخر بمكة أيضا سنة ٧٨٠ ومات قبل أخيه بسنة أعنى سنة ٨٣٨ انظر فيما بعد ص ٥٥٩، ترجمة رقم ٢٠ وحاشية رقم ٤، انظر أيضا الضوء اللامع ٥/ ٣٤٤.\n(^٢) الوارد في الضوء اللامع ج ١ ص ١٩١ \"سنة ٧٦٣ هـ\" وأشار في نهاية الترجمة إلى أن ابن حجر أرخ ولادته في سنة ٧٦٠، كما ذكر أنه لقبه \"بالضياء\" وهو لقب لم يرد في نسخة من نسخ الإنباء المستعملة هنا.\n(^٣) وقد يعرف أحيانا بابن الصفى، وكانت وفاته سنة ٧٧٦، راجع الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٩٩ وإنباء الغمر ١/ ٨٩ ترجمة رقم ٥٦.\n(^٤) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ج ٢ رقم ٢١٢٠.","vol":"3","page":423},{"text":"وأجاز له الصلاح بن أبي عمر وابن أميلة وابن الهبل وابن قواليح وأبو البقاء السبكي وآخرون، وحدّث. ومات بمكة يوم الخميس رابع ذي القعدة، وقد حدث قبل موته بسنة \"بشرح السنة\" للبغوى بإجازة من بعض شيوخه، وحدّث قبل موته بشهر \"بالشمائل\" بإجازته من الصلاح المذكور.\n٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن عوض بن عبد الله، الإمام شهاب الدين الطنْتَدائي الشافعي، وُلد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، واشتغل وهو كبير فحفظ \"الحاوى\" وعدة كتب؛ ودخل القاهرة وتفقّه على جماعة، منهم: البُلقيني وابن المُلَقِّن والإنباسي، ومات في ثالث شوال.\nوقد كتب شرحًا على \"جامع المختصرات\" في سبعة أجزاء، و[كتب] توضيحها في مجلَّد، وذكره ابن قاضي شهبة وقال: \"حفظ ما ينيف على خمسة عشر ألف بيتِ رجزٍ في عدة علوم، منها تفسير الشيخ عبد العزيز الديرينى، ونظم المطالع للموصلى\".\n٣ - أحمد بن عمر بن أحمد بن عبد الله (^١) بن عيسى، الشاب التائب شهاب الدين المصرى الشاذلى نزيل دمشق، ولد في ذي الحجة سنة وستين، واشتغل بالفقه قليلًا سبع وتعانى المواعيد فمهر فيها، وكان (^٢) يلقى من حفظه عيانا، وطاف البلاد في ذلك فدخل اليمن مرتين ثم العراق مرارًا، ودخل حصن كيفا وكثيرا من بلاد المشرق وأقام بدمشق مدة وحج مرارًا، وكان فصيحًا ذكيًّا يحفظ شيئًا كثيرًا وله رواجٌ زائد عند العوّام، وبنى عدة زوايا (^٣) بالبلاد.\nمات في يوم الجمعة غرّة صفر (^٤).\n٤ - برسْبُغَا (^٥) الجُلْباني، تقدّم في أيام الناصر فرج بواسطة عبد اللطيف الطواشي وكان\n_________\n(^١) لم يرد في هـ \"ابن عبد الله\".\n(^٢) في الضوء اللامع ٢/ ١٤٠ \"بلغ من حفظه\".\n(^٣) كان مما بناه زاوية خارج باب زويلة وهى التي كانت. مع الشمس الجوجرى وأخرى بين النهرين وعمل بها المواعيد.\n(^٤) في هـ \"مات في رجب\"، ويتفق معه في هذا كل من الضوء اللامع ٢/ ١٤٠ وشذرات الذهب ٧/ ١٩٨.\n(^٥) انفردت نسخة ز بإيراد هذه الترجمة، ويلاحظ أن السخاوى أشار في الضوء اللامع ج ١ ص ٢٣٢ إلى أن ابن حجر لم يذكره في الإنباء.","vol":"3","page":424},{"text":"يخدمه واستقر في الدويدارية، وكان فصيحًا عارفا، لا يَظُنّ من لا يعرفه إلا أنه من أولاد الناس، وكان نفي في الدولة المؤيّدية إلى القدس ثم أعيد في الدولة الأشرفية وباشر الدواليب السلطانية بالصعيد، ومات في شهر رجب.\n٥ - رابعة بنتي، زوج شيخ الشيوخ محب الدين بن الأشقر، وكان مولدها في رجب سنة إحدى عشرة وكانت قد تأهلت بشهاب الدين بن مكنون (^١) قبله، وسمِعت معى في سنة خمس عشرة من الشيخ زين الدين بن حسين بمكة، وأجاز لها جمعٌ كبير من أهل مصر والشام. عوّضها الله الجنة.\n٦ - حمد (^٢) بن عبد الله الآمدي، سعد الدين، نزل بطرابلس وشغل الناس في \"الحاوى\" ولم يكن مشكورًا في دينه. مات في جمادى منها.\n٧ - خُشْرُم (^٣) بن دُوغَان [الحسينى] بن جعفر بن عبد (^٤) الله بن جماز بن منصور بن جماز، قتل مع رفيقه كما سبق ذكره.\n٨ - عبد الغنى (^٥) بن جلال الدين عبد الواحد بن إبراهيم الرشيدي ثم الملكي، نسيم الدين، اشتغل كثيرًا ومهر وهو صغير، وأحبّ الحديث فسمع الكثير وحفظ وذكر، ودخل اليمن فسمع من الشيخ مجد الدين، وكتب عليَّ الكثير ومات مطعونًا بالقاهرة.\n٩ - عبد المعطي، زين الدين الكوم ريشى الحنفى، مات في هذه السنة وقد تقدم خبره في حوادث سنة (^٦) ستٍّ عشرة وثمانمائة.\n_________\n(^١) هو أحمد بن محمد بن مكنون المتوفى سنة ٨٢٩، راجع ما سبق ص ٣٧٣، ترجمة رقم ١.\n(^٢) في هـ \"سعيد الآمدي\".\n(^٣) لم ترد هذه الترجمة في هـ؛ انظر آخر سطر في ترجمة ١٠، ص ٤٢٦.\n(^٤) \"هبة\" في آخر ترجمة رقم ١٠، ص ٤٢٦، ص ٦.\n(^٥) لم ترد هذه الترجمة في هـ.\n(^٦) في هـ \"سنة عشر وثمانى مائة\".","vol":"3","page":425},{"text":"١٠ - عجلان (^١) بن نُعَيْر بن منصور بن جماز بن شيحة بن قاسم بن مُهَنَّا بن حسين بن مهنَّا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوى الحسينى أمير المدينة، قُبض عليه في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة فسُجن ببرجٍ في القلعة ثم أفرج عنه لمنامٍ رآه القاضي عز الدين عبد العزيز بن علي الحنبلي فقصّه على المؤيد فأمر بالإفراج عنه، (^٢) قُتِل في حَرْب في ذى الحجة وقتل فيها أيضا قريبه خُشْرُم بن دوغان بن جعفر بن هبة بن حجاز بن منصور كما ذكر (^٣).\n١١ - على بن حسين بن علي الحاضري، نور الدين؛ وُلد في جمادى الأولى سنة خمسٍ وخمسين وسبعمائة، واشتغل فباشر عدّة وظائف سلطانية، وكان كثير التودّد طلق الوجه حسن العشرة، وكان في دولة مِنْطَاش قد أُهين ونُفى، ثم عظُم لما عاد الظاهر وتولى ابن أخيه بيبرس الدويدارية. مات في العشرين من شعبان وقد شاخ ورقَّ حاله.\n١٢ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن يوسف التبريزي، نور الدين، كان أبوه من كبار التجار ونشأ هو في كنفه ثم مات أبوه، واشتهر بالتجارة أخواه الجمال محمد والفخر أبو بكر؛ وتعانى هذا السفر إلى بلاد الحبشة في التجارة فاشتهر بذلك وصارت له عندهم منزلة وصورة كبيرة ووجاهة، وصارت كتبه (^٤) عندهم مقبولة لقيامه في خدمتهم بما يرومونه من النفائس التي يُحضرها لهم من القاهرة وغيرها، فلما أكثر من ذلك نقم عليه بعض الناس موالاته لكفار الحبشة فنسبوه إلى شراء السلاح لهم والخيول، وعثر عليه معه مرةً بشيء من ذلك في الدولة المؤيدية فاستُتيب فأقسم أن لا يعود.\nفلما كان في أثناء العام الماضي (^٥) زعم بعض من يتعصب عليه أنه توجه رسولًا من ملك الحبشة إلى ملك الفرنج يستحثه على المسلمين، وهذا عندى لا يقبل لأن معتقد الطائفتين\n_________\n(^١) ورد اسمه في هـ \"عجلان بن نعير بن منصور بن جماز بن شيعة بن قاسم العلوى الحسينى\" وفى ز \" … بن جماز بن منصور بن شيحة\".\n(^٢) عبارة \"ثم قتل في حرب\" غير واردة في هـ.\n(^٣) راجع ترجمة رقم ٧، ص ٤٢٥.\n(^٤) في هـ \"وكلمته\".\n(^٥) أي سنة ٨٣١ هـ.","vol":"3","page":426},{"text":"مختلف، ويقال إنه دخل بلاد الفرنج بسبب تحصيل صليب عندهم بلغ أمره ملك الحبشة فأحب أن يراه، ولما شاع ذلك عنه خشى على نفسه فنزل في مكان بالقرب من الخانقاه الناصرية بسرياقوس فنمَّ عليه عبد السلام الجبرتى ووشى به إلى السلطان، فأمر والى القاهرة فقبض عليه فوجد معه أمتعة من ملابس الفرنج وشيئًا من سلاح وناقوسين من ذهب وكتابًا فيه مراسلة من صاحب الحبشة يستدعى منه أشياء يصوغها من صلبان ونواقيس ويحضه على أن يشترى له مسمارًا من المسامير التي سُمر بها المسيح بزعمهم، والكتاب كله بالحبشية فعُرب وحُبس، ثم عُقد له مجلسٌ ففَوَّض السلطان أمره إلى المالكي، وذلك في حادي عشر جمادى الأولى.\nفتسلَّمه المالكي (^١) وسمع عليه الدّعوى فأنكر، فشهد عليه صدر الدين بن العجمي والشيخ نصر الله وآخرون، ومستند (^٢) أكثرهم الاستفاضة فأُعْذِر إليه فيمن شهد عليه فادعى عداوة بعضهم، وأُعْذِر لبعضهم فحكم بقتله بشهادة من أعذر لهم، فضربت عنقه بين القصرين تاسع عشر الشهر (^٣) المذكور وهو يعلن بالشهادتين وقراءة القرآن ويتبرّأ من كل دين يخالف دين الإسلام، فتسلَّمه أهله فغسّلوه وصلوا عليه ودفن.\nثم بعد أيام أعاد السلطان لأهله ما كان وُجد له. وتبين لأكثر الناس أنه مظلوم، وذكر لي خادمى فاتن الطواشي الحبشي - وكان على هو الذي جلبه من بلاد الحبشة - أنه كان ببلاد الحبشة يواظب على الصلاة والتلاوة ويؤدّب من لم يُصَلِّ من أتباعه، وعنده فقيه يقرئ أولاده وأتباعه القرآن. وللمسلمين به نفعٌ وهم بسببه في بلاد الحبشة في إكرام واحترام، ولم يمتّع من شهد عليه بل لحق به بعد قليل كما سيأتي. والله أعلم بغيبه.\n١٣ - على بن محمد بن الصفى، علاء الدين بن صدر الدين بن صفّ الدين الأرْدَبيلي شيخ الصوفية بالعراق، قدم دمشق سنة ثلاثين ومعه أتباعه فحج وجاور، ثم قدم دمشق\n_________\n(^١) في ز \"الوالي\".\n(^٢) في هـ \"وشهد\".\n(^٣) أي شهر جمادى الأولى سنة ٨٣٢.","vol":"3","page":427},{"text":"ولده ومعه جمع كبير، وذكروا أنّ له ولوالده بتلك البلاد أكثر من مائة (^١) ألف مريد. ومات علاء الدين المذكور بعد رجوعه من الحج ودخولِه بيت المقدس في شهر ربيع الآخر.\n١٤ - على السفطى (^٢)، نور الدين، كان يتعانى الشهادة عند الأمراء فباشر نظر المارستان مدة ثم ولى كتابة بيت المال والكسوة، ومات (^٣) في ليلة الثلاثاء سلخ جمادى الآخرة وقد جاوز الخمسين.\n١٥ - محمد بن إبراهيم بن أحمد، الشيخ شمس الدين الصّوفى [الضرير] ناظر المرستان، ولد سنة تسع وأربعين، واشتغل بالعلم وأحب المذهب الظاهري والانتماء إلى الحديث، ورافق برهان الدين بن البرهان لما دخل بغداد، ثم اتصل بالملك الظاهر برقوق وقام معه فلما عاد إلى السلطنة رعي له ذلك وولاه نظر المرستان، ثم خشى منه فاستأذنه في الحج وتوجه فدخل اليمن وجال في البلاد، ثم عاد بعد موت الظاهر بمدة فأقام بالقاهرة متجمعًا، وكان يرجع إلى دينٍ وتعبد، وعمى مدة إلى أن مات في مسجده (^٤) بالكافورى في المحرم منها.\n١٦ - محمد بن إبراهيم بن عبد الله، الشيخ شمس الدين الشَّطَنُوفى (^٥) الشافعي، وُلد بعد الخمسين وقدم القاهرة شابًّا واشتغل ولم يُرزق الإسناد العالى بل كان عنده عن التقى الواسطى ونحوه، واشتغل بالفقه ومهر في العربية، وتصدّر بالجامع الطولوني في القراءات\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ٦/ ٢٣ \"ألف مريد\" فقط.\n(^٢) نسبة إلى \"سفط الحنا\" بالشرقية، وقد وردت في القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ١ ص ٧٣ باسم \"صفط الحنا\" وقال إنها من القرى المصرية القديمة، وأن جوتييه ذكر أن اسمها المصرى القديم هو  Per Sepdou  أو  Sapt،  ومعناها الإله سوبدو إله الشرق، وقد جاء اسمها العربي من  Sopt،  أما تسميتها بسفط الحنا فلوقوعها في غيط نبات الحنا الذي كان معروفًا عند قدماء المصريين باسم  Solkhltou hennow  لكثرة زراعة الحناء بأرضها، وعلى كل فهي من البلاد التابعة لمركز أبي حماد بمحافظة الشرقية بمصر.\n(^٣) في هـ \"ومات في أواخر جمادى الآخرة\" ولكنه في الضوء اللامع ٦/ ١٧٥ كما في المتن.\n(^٤) في هـ، وفى الضوء اللامع ٦/ ٨٦٣ \"مسجد بالكافوري\".\n(^٥) شطنوف أو شطانوف من القرى المصرية القديمة واسمها القبطى  Schentnoufi  وقد أورد القاموس الجغرافي ق ٢ ج ٢ ص ١٦٢ - ١٦٣ الصور المختلفة لها عند كتاب العرب والفرنج وتطور اسمها تاريخيا.","vol":"3","page":428},{"text":"وفي الحديث بالشيخونية، وانتفع به الطلبة لانتصابه لشغلهم تبرعًا بالجامع الأزهر، وكان كثير التواضع مشكور السيرة. مات في ربيع الأول بعد علة طويلة.\n١٧ - (^١) محمد بن علي، الحافظ تقى الدين أبو الطيب الفاسي، ثم المكي المالكي مفيد البلاد الحجازية وعالمها، وُلد سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وأجاز له بإفادة الشيخ نجم الدين المَرْجاني ابنُ عوض وابن السّلار وابن المحب وجماعة من الدماشقة، وعنى بالحديث بعد التسعين من جماعة ببلده، ورحل إلى القاهرة والشام مرارًا، وولى قضاء بلده للمالكية، وهو أول مالكى ولى القضاء بها استقلالًا.\nوصنَّف \"أخبار مكة\" وأخبار ولاتها وأخبار من اجتاز (^٢) به من أهلها عدة وغيرهم مصنفات طوال وقصار؛ وذيّل على \"العبر\" للذهبي، وعلى \"التقييد\" لابن نقطة، وعمل \"الأربعين المتباينة\" و\"فهرست (^٣) مروّياته\".\nوكان لطيف الذات حسن الأخلاق عارفًا بالأمور الدينية والدنيوية، له غورٌ ودهاءٌ ومعرفةٌ وتجربةٌ وحُسنُ عشرةٍ وحلاوة لسان، ويخلب القلوب بحسن عبارته ولطيف إشارته، ورافقنى في السماع كثيرًا بمصر والشام واليمن وغيرها، وكنت أودّه وأعظِّمه وأقوم معه في مهماته، ولقد ساءني موته وأَسفْتُ على فقد مثله، فلله الأمر.\nوكان قد أصيب ببصره وله في ذلك أخبار ومكَّن من قدْحه فما أطاق ذلك ولا أفاده، مات في رابع شوال.\n١٨ - محمد بن سعيد الصالحي شمس الدين، نسبةً للصالح صالح بن الناصر، وكان سعيد ولى بشير الجمدار، وبشير مولى الصالح فنُسب شمس الدين لمولى مولاه، وكان\n_________\n(^١) أمام هذه الترجمة في هامش هـ \"التقي القاسي مؤلف تاريخ مكة\".\n(^٢) في هـ \"احتل\" بلا تنقيط وفوقها كلمة \"كذا\".\n(^٣) أشار الضوء اللامع ٧/ ٣٣ إلى بعض مؤلفاته ومنها \"شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام\" و\"العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين\" و\"الذيل على سير النبلاء\" و\"الذيل على التقييد\" و\"مختصر حياة الحيوان الدميرى\" وغيرها، وأشار إلى أن أكثر تصانيفه ضاعت وذلك \"لاشتراطه في وقفها أن لا تعار لمكي سيما وقد تعدى الناظر بالمنع لغيرهم خوفًا منهم\".","vol":"3","page":429},{"text":"أحد القراء في الجوق بالنغم، ويُلقب \"سُوَيْدَان\" وهو آخر الحلبة (^١) الأولى من تلامذة الشيخ خليل المشبب، وممَّن قرأ مع الزرْزارى وابن الطباخ، [مات وقد] جاوز السبعين وقد حظى في أيام الناصر فرج، وولى حسبة القاهرة مرارًا، وكانت بيده مشيخة العلائية وإمامة القصر وغير ذلك. مات (^٢) في يوم الإثنين السابع من صفر.\n١٩ - محمد بن عبد الله بن حسن (^٣) المعروف بابن المواز، شمس الدين، اشتغل كثيرًا ونزل في بعض المدارس وكان يؤدّب أولاد أبي هريرة بن النقاش، والغالب عليه الانجماع، ومات فجأةً في ربيع الأول.\n٢٠ - محمد بن عبد الله، شمس الدين الزفتاوى الملقب \"فَتْفَتْ\"، كان يتكسّب بالشهادة ثم عمل التوقيع وتقدّم في ذلك، وأقرأ أولاد بعض الروساء، وكان ينوب في الحكم في بعض المراكز، وكان كثير التلاوة خيّرًا سليم الباطن. أكْمَل الثمانين.\n٢١ - محمد بن عبد الوهاب بن محمد، الشيخ ناصر الدين البارِنْباى (^٤) الشافعي، ولد قبيل السبعين بيسيرٍ، وقدم القاهرة فاشتغل ومهر في الفقه والعربية والحساب والعروض وغير ذلك، وتصدر بالجامع الأزهر احتسابًا. وكان من خيار الناس، ودرّس (^٥) وخطب وأفتى وأقرأ مدةً بالقاهرة ودمياط، وقد ذكرتُ ما جرى له مع شمس الدين البِرْماوي في السنة الماضية، وأصاب ناصر الدين عقب ذلك فالجٌ فأبطل نصفه واستمر به موعوكا إلى أن مات في ليلة الأحد حادى عشر ربيع الأول وقد (^٦) ناف على الستين.\n٢٢ - محمد، ويدعى الخضر بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم النوَيْرِي الشافعي، ولد في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين، وتفقَّه قليلًا، وأُسْمِع على العزّ بن جماعة\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ٧/ ٦٢٩ \"وهو آخر الحلبة من تلامذة خليل المشيب\".\n(^٢) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٣) في هـ، ز \"حسين\"، ولكنه وحسن\" في الضوء اللامع ٨/ ٨٦.\n(^٤) راجع ما سبق، ص ٤١٥ حاشية رقم ٤ سنة ٨٣١.\n(^٥) عبارة \"ودرس … . بالقاهرة ودمياط وغير واردة في هـ.\n(^٦) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في هـ.","vol":"3","page":430},{"text":"وابن حبيب وابن عبد المعطى والأميوطى ومن بعدهم، وأجاز له البهاء بن خليل والجمالُ الإسنوى وأبو البقاء السّبكي وغيرهم، وناب في الحكم عن قريبه عز الدين بن محب الدين بن أبي الفضل، وولى قضاء المدينة مدةً يسيرة ولم يصل إليها بل استناب ابن المطرى وصُرف، وكان ضخما جدًّا. مات في رابع عشر ذي الحجة وقد دخل السبعين وانصلح بآخره. وهو والد أبي اليُمْن خطيب الحرم.\n٢٣ - محمد بن بدر الدين محمد بن أحمد بن مزهر الدمشقي، بدر الدين، وُلد سنة ستٍ وثمانين وسبعمائة، ونشأ في كنف أبيه ثم مات أبوه عنه وهو صغير فكفله زوج أخته محي الدين أحمد المدني، وتولَّى التوقيع عنده لما ولى كتابة السرّ بدمشق فاتّصل بالمؤيّد وخدمه (^١)، ثم سلَّمه إلى نائب القلعة يَشْبك بن أزْدمر فحبسه عنده وضيّق عليه إلى أن وقع الإفراج عنه بعد قتل الناصر فقدم مع التجريدة إلى القاهرة فولى نظر الإصطبل وباشر توقيع الدست ابن البارزي، ثم صار نائب كاتب السر في مباشرة (^٢) والده فمهر إلى أن استقر فيها استقلالًا، فكانت مدته في ذلك نيابة واستقلالًا نحو تسع سنين، لأنه باشر ذلك عقب وفاة ناصر الدين بن البارزي في ثامن شوال سنة ثلاث وعشرين، وباشر في غضونها نظر الجيش نيابةً عن ناظر (^٣) الجيش لما حج في سنة ستٍّ وعشرين.\nوكان فصيحًا مفوّهًا عارفًا بالأمور الدنيوية، عاريًا عن معرفة الأمور الأخروية، إنَّما همه الأعظم تحصيل الدرهم ولو كان فلوسًا حتى حصل في هذه المدة ما يزيد على مائتي ألف دينار تمزَّقت بعده وبقى منها ما اشتراه من العقار فإنه بقى لذريته.\nوكان ابتداء مرضه في أول ربيع (^٤) الآخر، حصلت له ذبحة في حلقه فصار ينفث الدم قليلًا ولم ينقطع عن الركوب إلى الحادى والعشرين من الشهر المذكور، وحصل له\n_________\n(^١) وذلك حينما كان المؤيد لا يزال نائب حلب حين عمل موقعا عنده.\n(^٢) في هـ \"في مباشرة ولده فمن بعده\".\n(^٣) كان ناظر الجيش هو الزين عبد الباسط.\n(^٤) الوارد في الضوء اللامع ٩/ ١٠٨ أنه مات في جمادى الآخرة من السنة.","vol":"3","page":431},{"text":"رعافٌ كثير حتى أفرط فانقطع بسببه ولازمه الأطباء وأكثروا له من الحقن والأدوية إلى أن استفرغوا قوته كلها مع ما يخرج من أنفه من الدم، ثم تنوّعت به الأمراض من القولنج وغيره إلى أن مات وأُشيع أنَّه سمَّ وكان هو يلوح بذلك، ولم يغب ذهنه في طول مرضه، وحُرِّض مرارًا على أن يوصى ببرٍّ أو صدقة أو خلاص ذمّةٍ فلم يُقدَّر له ذلك، ومات بأحماله لم يحطّ عنه منها شيء إلا إن كان اغتيل فإن في ذلك كفارة كبيرة؛ وكثر الثناء السّيئ عليه بعد موته بسوء معاملته وطمعه، والله يسمح له، فلقد كان يقوم في الحق أحيانا، وله برّ وصلةٌ وصدقةٌ لبعض الناس ومحبةٌ في الصالحين ومروءةٌ وعصبيةٌ لأصحابه. رحمه الله تعالى.\nواستقر بعده في كتابة السر ولده جلال (^١) الدين محمد، لُقِّب بلقب أبيه بدر الدين ولم يستمر ذلك، وخُلع على شرف الدين سبط ابن العجمي بنيابة كتابة السر، فَتَلَقَّى الأمور عن جلال الدين لصغر سنه. ويقال إنه أخذ لأجل ذلك من مال أبيه مائة ألف دينار.\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط البقاعى \"تقدم في ولاية الجلال هذا ما يدل على أن موت أبيه كان في رجب والله أعلم\".","vol":"3","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة</span>\nفي المحرَّم استقر الوزير كريم الدين في نظر الديوان المفرد مضافًا للوزارة.\nوفيه أمطرت في حمص ضفادع (^١) خضراء امتلأت منها الأزقَّة والأسطحة، ووصل الخبر بذلك.\nوفيه شَغَب الجندُ المماليكُ فزِيد في أرزاقهم، كلُّ واحدٍ أربعمائة، فسكتوا.\nوفيها رجع إسكندر بن قَرَا يوسف إلى تبريز (^٢) فملكها بعد رحيل شاه رخ، ووقع بها الغلاء المفرط حتى أكلوا الكلاب.\nوفي شوّال أغار قرْقُمَاس بن حسين بن نُعير على ابن عمه مُدْلِج بن علي بن نُعيْر، فانهزم قرْقُمَاس ودخل مدلج ومن معه بيوت قرْقُمَاس فنهبوها، فكر عليهم قرقُماس بمن معه فقُتل مدلج وذلك في ذي القعدة وعُمره نحو العشرين سنة، فقدم سليمان بن عذرا إلى القاهرة فأمَّره الأشرف على العرب عوضًا عن. مدلج فوصل إلى حلب في سابع ذي القعدة، وورد على يده مثال الأمراء المجردين أن يتوجهوا مع نائب حلب ليقضوا على قرْقُمَاس، فأرسل يطلب الأمان فورد المثال السلطاني بطرده عن البلاد، فتوجه الجميع من حلب يوم الجمعة سابع ذي القعدة وقرْقُمَاس يومئذ محاصرٌ مدينة جَعْبر، فأسرعوا السير فأدركوه وهو على المشهد تجاه جَعْبر على شاطئ الفرات، فلما رآهم ركب وانهزم فركبوا في أثره، وتشاغل بعض العرب الذين معهم والعسكر بالنهب واستمر العسكر في أثر قرْقُماس فأبْعد عنهم فنزلوا وقد تعبت خيولهم وعلمانُهم، فكر فيهم قرْقُمَاس ومن معه فقتلوا الدّشاري\n_________\n(^١) جاء في هامش م بخط البقاعي: \"قصة إمطار الضفادع: أخبرني الفاضل البارع بدر الدين حسين ألبيرى الشافعي أنه سكن آمد مدة وأنها أمطرت بها ضفادع وذلك في فَصْل الصيف، وأخبرني أن ذلك غير منكر في تلك الناحية بل هو أمر معتاد، وأن الضفادع تستمر إلى زمن الشتاء فتموت، وأخبرني أن أهل المدينة - وهى آمد - أخبروه أنها أمطرت عليهم مرة حيات ومرة أخرى دما\".\n(^٢) انظر في ذلك النجوم الزاهرة ٦/ ٦٦٣ - ٦٦٤.","vol":"3","page":433},{"text":"وكان على الساقة، وأخذوا غالب الخيول التي وقعت والتي وجدوها، وقُتِل من العسكر جماعة في تلك الوقعة ونُهبت بعض خيامهم وأثقالهم ورجعوا إلى العرب في إثرهم يتخطفونهم، ولما تحقَّق قرْقُمَاس رجوعهم خشي عاقبتهم فتوجّه إلى جهة المشرق فدخل الأمراء إلى حلب سابع عشر ذي القعدة، وقد نُهِب من أثقالهم وخيولهم وسلاحهم شيء كثير جدا.\nوفيها ورد كتاب شاه رخ ملك الشرق يستدعى من الأشرف هدايا فيها كتبٌ من العلم منها \"فتح (^١) البارى بشرح البخاري\" فجُهِّزت (^٢) له ثلاث مجلَّدات من أوائل الكتاب، عاد طلبه لها في سنة تسعٍ وثلاثين فلم تَتَّفِق تتمة الكتاب.\nوفيها نقض عبد الواحد بن أبي حمو بيعة أبي فارس صاحب تونس، فجهز أبو فارس إليه ابن أخيه ابن الرّكاعنة فظفر بعبد الواحد عمه فقتله واستقر في مملكة تلمسان في ذي القعدة منها.\n* * *\nوفيها مات أزبك الدويدار الذي كان قد نفى إلى القدس بطّالًا فمات في شهر ربيع الأول منها بعد ضعفٍ طويل.\nوفي مستهل جمادى الأولى سافر الناس إلى مكّة ليجاوروا بها صحبة سعد الدين بن المرأة، وكان استقر ناظرًا على مكس البهار الوارد عليه في جدة.\n* * *\nوفيها هلك صاحب الحبشة إسحق بن داود بن سيف أرعد الحبشي الأمْحَرِى في ذي القعدة، وأُقيم بعده ولدُه أندراوس بن إسحق فملك أربعة أشهر وأقيم عمه خرنباى بن داود فهلك في سبعة أشهر، فأُقيم سلمون بن إسحق بن داود المذكور فهلك سريعا، فأُقيم\n_________\n(^١) وهو لمؤلف الإنباء، ابن حجر العسقلاني.\n(^٢) يقرر ابن حجر في المتن أنه جهزت لشاه رخ ثلاث مجلدات من شرح البخاري، على حين أن أبا المحاسن يقرر في النجوم الزاهرة ٦/ ٦٥٠ أن رسول شاه رخ قدم بكتاب منه يطلب فيه \"شرح البخاري للحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر وتاريخ الشيخ تقي الدين المقريزى المسمى بالسلوك لدول الملوك … وأنه يريد يكسو الكعبة ويجرى العين بمكة فلم يلتفت السلطان إلى كتابه ولا إلى رسوله وكتب له بالمنع في كل ما طلبه\" وهذا نص صريح بعدم وصول الشرح إلى شاه رخ، فهل كان ابن حجر يقصد بما ذكره في المتن التجهيز دون الوصول.","vol":"3","page":434},{"text":"بعده صبيٌّ صغيرٌ إلى أن هلك في الطاعون الذي كان عندهم سنة تسع وثلاثين فذكرت ذلك هنا تحصيلًا للفائدة، وكانت ولاية إسحق إحدى وعشرين سنة منذ مات أبوه (^١).\nوفى زمانه حُضِّرتْ دولته بعد أن كانت همجًا، وكان أبوه يركب وهو عريان كزى بقية الحبشة، فصار هذا يركب في الملابس الفاخرة وشعار الملك، والسبب فيه أن قبطيا كاتبا يقال له فخر الدولة فرّ من حادث حدث له فدخل بلاد الحبشة بكتاب البترك، فحظى عند إسحق ورتَّب له أمور المملكة الأموال وصادف دخول أمير من الجراكسة يقال له \"ألْطَنْبُغا مَفْرَق\" وكان يعرف أنواع العمل بالسلاح والفروسية، فعلَّم جماعةً منهم رَمْىَ النشاب والطعن بالرمح والضرب بالسيف وكانوا لا يعرفون القتال إلا بالحراب، وعمل له زَرْدخَاناه ملأها بجميع آلات السلاح مما كان يجلبه له التجار الذين يترددون إلى بلاده خصوصا عليّ بن التّوريزى الذي ذكرنا (^٢) قتله قبل ذلك، وقد ذكرت خبره فيما مضى.\n* * *\nوفى المحرم جهز أبو فارس عسكرا في البحر إلى جزيرة صقلية فنازلوا أوّلًا \"مَازَر\" فأخذوها عنوةً، وحصروا مَالِقة فانهزم من جملة الجند العلوج واحدٌ فانهزم بهزيمته جماعة، واستشهد بعض الأعيان ثم تراجعوا وقبضوا على العلج وبعثوه إلى أبى فارس فأمدّهم بجيش.\n* * *\nوفيها كان الغلاء الشديد بحلب ودمشق، والطاعون بدمشق وحمص.\n* * *\nوفى يوم الخميس سادس عشرين صفر صُرف كاتبه والعينى عن وظيفة الحكم واستقر فيهما التَّفَهْنى والبُلقيني، واستقر صدر الدين بن العجمي في مشيخة الشيخونية عوض التَّفَهْني، وشُرط على الشافعيِّ عشرة نواب والحنفى ثمانيةٌ، والمالكي ستةٌ والحنبلي أربعة، ولا يُوَلّي أحدٌ من غير مذهبه.\n_________\n(^١) يستفاد مما ورد في النجوم الزاهرة ٦/ ٦٦٤ حاشية  L  مما علق به بوبر ناشر الكتاب اعتمادًا على ما جاء في  Perruchon: Les Chroniques de Zara ya'eqob  أن حكم داود إسحق استمر حتى سنة ٨١٤/ ٨١٥ هـ ثم خلفه تودروس حتى سنة ١٨/ ٨١٧، ثم جاء إسحق حتى سنة ٨٣٣/ ٨٣٤ هـ.\n(^٢) راجع ما سبق، ص ٤٢٦، ترجمة رقم ١٢.","vol":"3","page":435},{"text":"وفيها حجّر المحتسب إينال الشِّشْمَانى على جُلاب القمح من البيع، وشَغَل الطَّحانين جميعهم بشراء القمح من شُوَنِ السلطان واستمر على ذلك مدة، فكثرت الغلال من الجلَّابة، فانحط السعر كثيرًا والله الحمد.\nوفي الرابع من ربيع الآخر يوم الأربعاء صرف إيثال من الحسبة وأُعيد العيني إليها.\nوفى التاسع منه أُمر بإحضار نائب الإسكندرية الأمير آقْبغَا التَّمْرَازي. وقُرِّر في نيابتها شهاب الدين الدويدار المعروف بالأسود بن الأقْطع.\nوفي خامس عشرينه استقرّ آقبُغَا الجمالي في وظيفة الأُستادارية عوضًا عن عبد القادر بن أبي الفرج لكونه كان التزم بحمل مائة ألف دينار بعد التكفية، ثم لما تمادى الحال عجز فآل أمره إلى الإهانة كما سيأتي ذكره، وسلَّم عبد القادر وألزامه لآقْبُغا ثم أُفرج عنهم على مال.\nوفى رجب مات ياقوت - ويلقب فخر الدين الحبشى - مقدم المماليك، واستقر عوضه نائبه فيها خُشْقَدم الرومى، وكان من مماليك يشبك، واشتهر في أيام المؤيد وترقى وعُرف بالحرية.\nوفى رجب أيضا قدم تغرى بردى المحمودي من دمياط فأُمر أن يتوجه إلى دمشق أميرًا كبيرا.\nوفي ذي القعدة أُضيفت وظيفة الأُستادارية للوزير فباشرهما معًا، وقبض على آقْبُغَا الجمالي وعوقب ثم أفرج عنه ووَلِيَ كشف الجسور في أواخر السنة.\nوفي ثامن عشره ركب السلطان إلى مصر، ثم ركب النيل إلى المقياس وخلَّقه، وفُتح الخليج بحضرته، وهى أول سنةٍ فعل فيها ذلك بنفسه.\n* * *\nوفي ذي القعدة ظهر للحاج من جهة البحر كوكبٌ يرتفع ويعظم ثم يرتفع منه شرر كبار، فلما أصبحوا اشتد عليهم الحر فهلك من المشاة عالمٌ كثيرٌ وتلف من جمالهم وحميرهم","vol":"3","page":436},{"text":"شيء كثير، واشتهر أمر الطاعون في الوجه البحرى فيقال مات بالمحلة خمسة آلاف نفسٍ، وبالنَّحرارية تسعة آلاف، ومات في الإسكندرية في كل يوم مائة وخمسون إلى غير ذلك وعُدَّ ذلك من النوادر لأنه وقع في قوة الشتاء، وكان قبل ذلك قد فشا في برَصَا وغيرها من بلاد الروم حتى بلغ عدد من يموت في اليوم زيادة على الألف على ما قيل، فلما استهلَّ ربيع الآخر كان عدة من يموت بالقاهرة اثنى عشر نفسًا، وفي آخره قاربوا الخمسين.\nوفى أول يوم من جمادى الأولى بلغوا مائةً فنودى في الناس بصيام ثلاثة أيام وبالتوبة والخروج إلى الصحراء في اليوم الرابع.\nوخرج الشريف كاتبُ السر والقاضي الشافعي وجمعٌ كثير من بياض الناس وعوامهم فضجوا وبكوا ودعوا وانصرفوا قبل الظهر، فكثر فيهم الموتُ أضعاف ما كان، وبلغ في اليوم ثلاثمائة في القاهرة خاصةً سوى من لا يَرِدُ الديوان، ووُجد بالنيل والبرك شيءٌ كثيرٌ من الأسماك والتماسيح موتى طافية، وكذا وُجد في البرية عدة من الظباء والذئاب.\n* * *\nومما وقع فيه من النوادر أنَّ مركبا ركب فيها أربعون نفسا فقصدوا الصّعيد، فما وصلت إلى المَيْمون حتى مات الجميع، وأن ثمانية عشر صيَّادًا اجتمعوا في مكانٍ فمات منهم في يوم واحد أربعة عشر، فجهزهم الأربعة فمات منهم وهم مشاة ثلاثة، فلما وصل الأخير منهم إلى المقبرة مات.\nوبلغ في سلخ جمادى الأولى إلى ألفٍ وثمانمائة.\n* * *\nوفي رابع جمادى الأولى بلغت عدّة الموتى بالقاهرة خاصةً في اليوم ألف نفس ومائتي نفس، ووقع الموت في المماليك السلطانية حتى زاد في اليوم على خمسين نفسا منهم. وانتهى عدَدُ من صُلِّيَ عليه في اليوم خمسمائة وخمسة أنفس، وضبط جميع المصليات في يوم واحد فبلغت ألفا نفس ومائتين وستة وأربعين نفسا.","vol":"3","page":437},{"text":"ووقع الموت في السودان بالقرافة إلى أن مات منهم نحو ثلاثة آلاف، وعزّ وجودُ حمَّالى الموتى وغُسَّالهم ومن يحضر القبور حتى عملوا حفائر كبارًا كانوا يُلْقُون فيها الأموات، وسُرق كثير من الأكفان ونَبَشَت الكلاب كثيرا فأكلتهم من أطراف الأموات، ووصل في الكثرة حتى شَاهَدتُ النعوش من مصلَّى المؤمنى إلى باب القرافة كأنها الرخم البيض تحوم على القتلى، وأما الشوارع فكانت فيها كالقطارات يتلو بعضها بعضا.\n* * *\nوفي جمادى الأولى وعك يوسف ولد السلطان فتصدّق عنه بوزنه فضة.\nوفي نصف جمادى الآخرة جمع الشريفُ كاتب السر أربعين شريفا اسم كل منهم \"محمد\" وفرَّق فيهم مالًا، فقرأوا بعد صلاة الجمعة بالجامع الأزهر ما تيسر من القرآن، فلما أَن قَرُبَ العصر قاموا فدعوا وضجوا وكبّر الناس في ذلك إلى أن صعد الأربعون إلى السطح فأذَّنوا العصر جميعا وانقضوا وكان بعض العجم قال للشريف: \"إن هذا يرفع الطاعون\" ففعل ذلك فما ازداد الطاعون إلَّا كثرة حتى دخل رجب، فلما دخل رجب تناقص.\nقرأتُ بخط قاضي الحنابلة محب الدين: \"صحَّ لي أن شخصا يقال له على الحريري كان له أربعة مراكب فيها مائة نفر وعشرون نفرًا ما تواكلهم بالطاعون إلا واحدًا\"، ولما اشتد الأمر بالطاعون أمر السلطان استفتاء العلماء عن نازلة الطاعون: \"هل يُشْرَع الاجتماع للدعاء برفعه؟ أو يشرع القنوت له في الصلوات؟ وما الذي وقع للعلماء في الزمان الماضي؟ \" فكتبوا الأجوبة وتشعّبَتْ آراؤهم، وتُحُصّل منها على أنه يشرع الدعاء والتضرع والتوبة، وتُقَدّم قبل ذلك التوبة والخروج من المظالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنهم لا يستحضرون عن أحد من السلف أنهم اجتمعوا لذلك، إلا أن الاجتماع أرجيء للإجابة، وأجاب الشافعي بجواز القنوت لأنه نازلة، وقد صرّح الشافعية بمشروعية القنوت في النوازل، وأجاب الحنفى والمالكي بالمنع، فأجاب الحنبلي بأن عندهم روايتين ومن جَوَّزه وخصّه بالإمام الأعظم في غير يوم الجمعة، ثم طلب القضاة والعلماء إلى حضرة السلطان","vol":"3","page":438},{"text":"فقُرئت الفتاوى وفسّرها له محب الدين بن الأُقْصُرائي فأجاب: \"أنا أتابع الصّحابة والسلف الصالح ولا أخرج، بل كل واحد يبتهل إلى الله تعالى في سره، ثم سألهم عن المراد بالمظالم التي كتبوا في الفتاوى أنهم يخرجون منها، فذكروا له أشياء مجملة فقال: \"مهما تجدد بعد الظاهر برقوق أنا أزيله\" فقال له الشافعي: \"قد تجدد في هذه السنة ثلاث مظالم: التشديد على التجار الكارمية في بَيْع البهار للسلطان وإلا مُنعوا من التجارة فيه، والتّشديد على الباعة في طرح النطرون، والتّحكير على القصب أن لا يُزْرع إلا في بلاد السلطان\" فلم يتحصل من الجواب عن ذلك كبير أمر.\nوأمر السلطان القضاة والأمراء بأن يأمروا الناس بالتوبة والإقلاع عن المعاصي والإكثار من الطاعات ونحو ذلك؛ ونودى بالقاهرة بمنع النساء من الخروج إلى التُّرَب وتُوُعِّد المكارى بالشنق والمرأة بالتغريق، وانصرفوا على ذلك. ففى الحال دخل إليه بعض خدمه فأخبره أن ابنه الكبير محمد طعن.\nوذكر القاضي زين الدين التَّفَهْنى أنه رآى في النوم حسام الدين دِرْعَان الخادم بالشيخونية - وكان من جملة من مات في هذه السنة بالطاعون - فسأله عن حاله فقال: \"الجنة مفتحة للمسلمين! \"، سمعْتُ ذلك منه، وكان حسام الدين رجلًا جيدًا كثير النفع للطلبة بالشيخونية منذ أقام بها وباشر الخدمة بها مباشرة حسنة.\nوفيها في جمادى الآخرة أمر السلطان القضاة والحجاب وغيرهم أن لا يحبسوا أحدا على دين، فاستمر ذلك إلى شوال منها.\nوحكى أبو بكر بن نقيب الأشراف - وكان باشر بعد موت أخيه شهاب الدين أمور كتابة السر قبل أن يلبس الخلعة - أن السلطان ورد عليه كتابٌ فلم يجد من يناوله إياه حتى استُدْعى مملوكٌ من بعض الطباق.\n* * *\nوفي ثامن عشر شعبان بلغ السلطان أن كمال الدين بن الهمام عزل نفسه عن مشيخة مدرسته الأشرفية، فسأل عن السبب في ذلك فأخبر أن وظيفةً شغرت عن صوفي فعين فيها","vol":"3","page":439},{"text":"شخصًا وعارضه جوهر اللَّالا، فنزل غيره فغضب وقام بعد أن حضر التصوف وقت العصر، فقال: \"إشهدوا عليَّ أنَّني عزلتُ نفسى من هذه الوظيفة وخلعتها كما خلعت طيلساني هذا! \"، ونزع طيلسانه ورمى به، وتحوّل في الحال إلى بيت له في باب القرافة، فلم يعرج السلطان عليه وقرر أمين الدين يحيى بن الأُقصرائي في المشيخة، ونِعْم الرجلان هما، فنزل أمين الدين لابن أخيه محب الدين بن مولانا زاده عن المشيخة بمدرسة جَانْ بك.\n* * *\nوفيها سقط العينى عن بغلته فانكسرت رِجْله فأقام عدَّة أشهر منقطعا.\nواستقر محب الدين المذكور يقرأ عند السلطان السِّير والقصص التي كان يقرؤها العينى.\nوفي ثامن عشري شعبان شكى برد بك الحاجب فطلبه، فادعى عليه الشاكي أنه ضربه بغير ذنب فقال: \"طلبته فامتنع\" فأرسله إلى الحنفى فحكم بعزله عن وظيفته فعُزل أياما ثم أرضى خصمه فصفح عنه فتكلموا له مع السلطان فأعاده.\nوفى (^١) تاسع رمضان قَرَّر السلطان في مدرسته بقية المذاهب ولم يكن نزَّل بها أولًا إلَّا الحنفي.\nوفي ثامن عشر رمضان استقر القاضي شهاب الدين بن السفاح في كتابة السر وكانت شغرت بموت جلال الدين بن مزهر وتكلم فيها شرف الدين بن الأشقر نيابة إلى أن دخل ابن السفاح واستقرّ ولده عمر في وظائفه بحلب.\nوفي رمضان وصل كتاب شاه رخ صحبة شريفٍ اسمه \"هاشم\" بغير ختم أوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ثم خاطب السلطان فيه بالأمير (^٢) وأرعَد وأبرق وتهدد، فكُتب إليه جوابه من جنس كتابه.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ: \"تقرير الوظائف بالمدرسة الأشرفية\".\n(^٢) في هـ \"بالأمر\".","vol":"3","page":440},{"text":"وفى ذى الحجة وصل شاه رخ إلى تبريز في عساكر هائلة، وتأخَّرت إدارة المحمل إلى ثامن شعبان بسبب شغل المماليك الرماحة بأنفسهم وبمن مات من رفقتهم، وأداروه على العادة المعهودة.\n* * *\nوفى شعبان اشتغل بدر الدين بن الأمانة بتدريس الفقه بالشيخونية وكمال الدين بن المجبر بمشيخة الصلاحية، وكان ابن المحمرة استنابهما في وظيفتيه المذكورتين لما توجَّه قاضيًا بالشام، وسعيا إلى أن استقلا، ثم لما عُزل هو وعاد استعادهما، ثم لما سار إلى مشيخة الصلاحية بالقدس لم يعد إلى استنابتهما.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-140>ذكر من مات في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن ناصر الدين بن الحسام الصَّقْرى، صارم الدين، نشأ طالبًا للعلم فتأدب وتعلم الحساب والكتابة والأدب، والخط البارع، وقد ولى الحسبة بالقاهرة في أواخر أيام المؤيد ومات في ثامن عشر جمادى الآخرة مطعونا (^١).\n٢ - إبراهيم بن أحمد بن وفاء الشاذلي، أبو المكارم، ولد سنة ثمانٍ وثمانين ومات في هذه السنة مطعونا.\n٣ - إبراهيم بن المؤيد شيخ.\n٤ - وأخوه الملك المظفر أحمد ماتا صغيرين بالإسكندرية.\n٥ - أحمد ولد ناظر الجيش عبد الباسط، شهاب الدين، مات في مستهل شعبان وكان قد بلغ ونبغ وناب عن والده في كتابة العلامة فطُعن، وكانت جنازته حافلة.\n٦ - أحمد بن علي بن إبراهيم بن عدنان (^٢)، الشريف شهاب الدين الحسيني الدمشقي\n_________\n(^١) نقلت شذرات الذهب ٧/ ٢٠١ هذه الترجمة من الإنباء حرفيا دون الإشارة إلى مصدرها.\n(^٢) ترجم له السخاوى في الضوء اللامع ٢/ ١٥ ترجمة مطولة، ويلاحظ أن المترجم كان شافعى المذهب، وإنما لقب \"بالحسيني\" لسكنه قرب ضريح الحسين ﵇.","vol":"3","page":441},{"text":"وُلد سنة أربع وسبعين وسبعمائة ونشأ بدمشق ومع والده (^١) نقابة الأشراف، وكان فيه بأوٌ (^٢) وإقدام، ثم ترقَّى بعد موت أبيه فولى نقابة الأشراف عوضه، ثم ولى كتابة السر في سلطنة المؤيد، ثم ولى القضاء بدمشق (^٣) في سلطنة الأشرف، ثم ولى كتابة السر في ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين وباشرها إلى أن مات بالطاعون في جمادى الآخرة.\n٧ - أحمد بن علي بن عبد الله بن علي بن حاتم بن محمد بن يوسف، البعلى الأصل الحنبلي القاضي شهاب الدين بن الحبّال الطرابلسي (^٤)، ولد سنة تسع وأربعين وتفقه وسمع الحديث، ثم كان مع الذين قاموا في السعي في إزالة دولة الظاهر وأُخذ معهم وضرب، واشتهر بعد اللنك بطرابلس وعظم شأنه، ثم ولى القضاء بها وصار أمر البلد إليه، وكان يقوم على الطلبة ويردّ عنهم ويتعصب لعقيدة الحنابلة، ثم نوه به ابن الكويز فنقل إلى قضاء دمشق في أول دولة ططر فدخلها في جمادى الأول سنة أربع، فاستمر إلى أن صرف في سنة اثنتين وثلاثين في شعبان بسبب ما اعتراه من ضعْف البصر والارتعاش وثُقل السمع، وكانت الأمور بسبب ذلك تخرج كثيرة الفساد؛ وكان مع ما أصابه كثير العبادة ويلازم صلاة الجماعة، وكان منصفا لأهل العلم قليل البضاعة في الفقه، ورحل إلى طرابلس فمات بها في شهر ربيع الأول: بعد قدومه بيوم.\n٨ - أحمد بن محمود بن محمد بن عبد الله القيرى (^٥)، العلّامة صدر الدين بن القاضي جمال الدين المعروف بابن العجمى، ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة، واعتنى به أبوه\n_________\n(^١) وهو الذي كان يعرف بابن أبي الجن.\n(^٢) هكذا في ظ، لكنها \"جرأة\" في بقية النسخ.\n(^٣) غير واردة في ظ، ويلاحظ أن استقلاله به كان بعد استقرار النجم بن حجى في كتابة السر بمصر وكان ذلك سنة ٨٢٧ هـ، كما أن ولايته الثانية لكتابة السر كانت بمصر أيضا وليست بالشام بعد الجلال بن مزهر سنة ٨٣٢، راجع أيضا ترجمته في قضاة دمشق ص ١٥١ - ١٥٢ وفيها وصف لدخوله دمشق متوليا قضاءها، على أنه يستدل من ترجمته الواردة في النجوم الزاهرة ٦/ ٨١٤ على أنه لم يكن محمود السيرة كما ينبغى.\n(^٤) لم يرد في ترجمته بقضاة دمشق، ص ٢٩٥ - ٢٩٦ لقب \"الطرابلسي\"، وبما نقله ابن طولون عن الأسدى أنه لما ليس خلعة الحنابلة اشترط أن لا يركب مع القضاة إلى دار السعادة.\n(^٥) في ز \"التسترى\"، ولكنه في بقية المراجع \"القصيرى\"، بالصاد أحيانا كما في النجوم الزاهرة ٦/ ٨١٦ وبالسين حينا آخر كما في الضوء اللامع ٢/ ٦٢٣، وشذرات الذهب ٧/ ٢٠٢.","vol":"3","page":442},{"text":"في صغره؛ وصلي بالناس التراويح بالقرآن أوّل ما فتحت المدرسة الظاهرية في سنة ٨٨ وهو ابن إحدى عشرة سة لم يكملها، وأقرأه الفقه والعربية والمعاني وأحضر له المؤدّبين والمعلمين، وترعرع وبرع وباشر التوقيع في ديوان الإنشاء، ثم ولى الحسبة مرارًا ونظر الجوالى وغير ذلك، وتنقَّلت به الأحوال كما مضى في الحوادث.\nمات في الطاعون في الرابع عشر من شهر رجب.\n٩ - ازبك الدويدار، مات بالقدس بطالًا في سادس عشر ربيع الأول.\n١٠ - إسحق بن إبراهيم بن أحمد بن محمد التَّدمري، تاج الدين خطيب الخليل، ذكر أنه أخذ عن قاضى حلب شمس الدين محمد بن أحمد بن المهاجر (^١) وعن شيوخنا العراقي وابن الملقن وغيرهما. وأجاز له ابن الملقن في الفقه، ومات ليلة العيد من شهر رمضان.\n١١ - إسحق بن داود صاحب الحبشة، مات في هذه السنة، وقدّمنا نبأه في ترجمة أبيه سنة اثنتي عشرة.\n١٢ - أبو بكر بن علي بن إبراهيم عدنان، الشريف عماد الدين الماضي أخوه أحمد (^٢) قريبا، ولد سنة تسعين تقريبًا ونشأ بزى الجند ثم بعد ذلك تزيّا بزيّ المباشرين (^٣).\n١٣ - أبو بكر بن عمر بن عرفات بن عوض بن أبى السعادات بن أبي الظاهر محمد بن أبي بكر بن أحمد بن موسى بن عبد المنعم بن علي بن عبد الرحمن بن سالم بن عبد العزيز بن أحمد بن علي بن ضياء الدين عبد الرحمن بن أبي المعالى سالم بن الأمير المجاهد عز العرب وهب بن مالك الفاضل من أرض الحجاز بن عبد الرحمن بن مالك بن زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي، الشيخ زين الدين القِمْنى (^٤)، هكذا قرأت نسبه بخطه وأملاه عليَّ بعض الموقِّعين ولا أشك أنه مركب ومفترى، وكذا لا يشك من له أدنى معرفةٌ بالأخبار\n_________\n(^١) انظر إنباء الغمر ١/ ٤٤٦ ترجمة رقم ٢٨ حيث سماه بابن مهاجر، وإعلام النبلاء ٥/ ١١٠ - ١١٢.\n(^٢) راجع ترجمة رقم ٦ من وفيات هذه السنة، ص ٤٤١.\n(^٣) أورد ابن حجر ترجمة أخرى له عقب ترجمة ٣٥ ص ٤٤٩ تماثل التي أعلاه ولكنه زاد عليها قوله \"وكان الغالب عليه الديانة والخير والقصد وانطلقت الألسن بالثناء عليه وعين بعد أخيه لكتابة السر وباشر بغير تولية فيوجل بالطاعون أيضا ومات في رجب ولم يبق بعد أخيه سوى ستة عشر يوما\". راجع أيضا النجوم الزاهرة ٦/ ٨١٤ س ٥ - ٩.\n(^٤) راجع في هذه النسبة ما سبق ص ٣٩٠، حاشية رقم ٢.","vol":"3","page":443},{"text":"أنه كذب، فليس لزيد بن ثابت ولدٌ يسمى \"مالكا\"، وتلقيبه \"عبد الرحمن بن سالم\" بضياء الدين من أسمج الكذب فإن ذلك العصر لم يكن فيه التلقيب بالإضافة للدين؛ وكان مولده - على ما كتب بخطه - سنة ثمانٍ وخمسين، وذكر لي بلفظه أنه حضر درس الشيخ جمال الدين - وهو بالغٌ - وعرض عليه \"التنبيه\" فيُحتمل أن يكون بلغ وهو ابن ثلاث عشرة سنة أو ذهل حين كتب مولده.\nوقدم القاهرة في حدود السبعين، وأول شيء رأيته من سماعه في جمادى سنة أربع وسبعين من الشيخ بهاء الدين بن خليل، ثم في رمضان سنة ثمان وسبعين؛ وسمع في البخاري على التقيّ (^١) عبد الرحمن بن أحمد البغدادي، وسمع أيضًا من عبد بن الباجي وعبد الله بن مَغْلَطَاى وصلاح الدين البلبيسي، ثم تقى الدين بن حاتم وابن الخشاب وعزيز الدين المليجي؛ ونشأ يتيمًا فقيرًا بجامع الأزهر ثم اتصل بعلاء الدين بن قشتمر فنبه قليلا، ثم تنقلت به الأحوال إلى أن صحب قلَمطَاى الدويدار في سلطنة الظاهر فصار له ذكر.\nواتفق تسحّب الشيخ شمس الدين بن الجزرى إلى بلاد الروم فشغرت عنه الصلاحية فوثب عليها، وكان رحل إلى الشام قبل التسعين فسمع من ابن المحب وابن الذهبي وابن المعز والبرهان بن جماعة - وهو يومئذ قاضي الشام - ومحمد بن أحمد بن عبد الرحمن المنبجى الأسمرى والكمال بن النحاس وابن خطيب يبرود وابن الرشيد وناصر الدين محمد بن عمر بن عوض بصالحية دمشق، وسمع من متأخرى شيوخنا كالشامي والغزّى والصردى والمطرز وابن صديق وابن أبي المجد ثم الحلاوى والسويداوى؛ ومن الحافظين: الإنباسي والبلقيني، والهيثمي شمس الدين، وأبى بكر حسين المراغى، وخرّج له ابن الشرائحي مشيخةً عن أربعة وأربعين شيخًا وحدَّث بها مرتين وكان يتبجح بها لكنه لا يعرف عاليًا من نازل، وكان عريض الدعوى كثير المجازفة سامحه الله. مات في رجب مطعونًا.\n١٤ - برْدبك (^٢) السيفي أحدُ مقدّمى الأُلوف بمصر مات في يوم الأحد عاشر جمادى الآخرة\n_________\n(^١) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٧٦.\n(^٢) لم ترد هذه الترجمة في هـ، والظاهر أنها ليست من قلم ابن حجر نفسه لورود كلمة \"مخدومنا\"، أو على الأقل أنه كتب هذه الترجمة حتى كلمة \"كهلا\".","vol":"3","page":444},{"text":"بالطاعون كهلًا، وهو والد صاحبنا ومخدومنا الزيني فرج الحاجب الأشقر.\n١٥ - بيْبُغَا المظفرى التركي، كان من مماليك الظاهر وتأمّر في أول دولة الناصر وعمل الأتابكية وقد سجن مرارًا وتكب وكان قويَّ النفس. مات في ليلة (^١) الأربعاء سادس جمادى الآخرة.\n١٦ - حسن (^٢) بن أحمد بن حرمى بن مكي بن موسى العلقمي، بدر الدين، ناظر الأوقاف، مات بالقاهرة وكان حسن العشرة والأخلاق بسّامًا. جاوز الستين.\n١٧ - زين خانون، بنتي وهي بكر أولادى، وُلدت في رجب سنة اثنتين وثمانمائة وتعلمت الكتابة والقراءة، وأسمعتها من الشيخ زين الدين العراقي والشيخ نور الدين الهيثمي وأجاز لها كثير من المسندين من أهل دمشق، وماتت - وهى حامل - بالطاعون فجُمِعَتْ لها شهادتان.\n١٨ - سَرْدَاح (^٣) بن مُقْبِل بن نَخْبَار بن مقبل بن محمد بن راجح بن إدريس بن حسن بن أبي عزير الحسنى الينْبعي، ولى أبوه إمرة الينبع مدةً ثم قبض عليه وحبس بالإسكندرية سنة خمس وعشرين إلى أن مات بها وكُحِّل ولده، فقال إنه رأى النبي ﷺ في المنام فمسح عينيه فأبصر السلطان من كحله والله أعلم. مات (^٤) في أواخر جمادى الآخرة بالطاعون.\n١٩ - العباس بن المتوكل بن المعتضد أمير المؤمنين المستعين أبو الفضل، ولد في سنة … ... … (^٥) واستقر في الخلافة بعهدٍ من أبيه في شهر رجب سنة ثمان وثمانمائة، فلمّا انهزم الناصر وحوصِرَ بدمشق بويع للمستعين بالسلطنة مضافةً للخلافة فتصرف بالولاية\n_________\n(^١) \"ليلة الأربعاء\" غير واردة في هـ، ويلاحظ أن الضوء اللامع ٣/ ١٠٦ نقل هذه الترجمة حرفيا عن إنباء الغمر.\n(^٢) اكتفت هـ بتسميته \"حسن العلقمي بدر الدين\"، أما تلقيبه بالعلقمي فنسبة إلى مولده بالعلاقة وهي من البلاد القديمة بمركز ههيا، انظر القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ٢ ص ١٥٥.\n(^٣) وقد يكتب بالصاد المهملة وهذا أصح وإن كان الأشهر بالسين.\n(^٤) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٥) فراغ في جميع النسخ، كذلك خلا الضوء اللامع ٤/ ٧٠ والشذرات ٧/ ٢٠٧ من ذكر سنة مولده. كذلك لم يستطع  Wiet: Les Biographies du Manhal Safl، No. ١٢٩٥.  من تحديد سنة مولده.","vol":"3","page":445},{"text":"والعزل، وفي الحقيقة كانت له العلامة والخطبة. وضُرِبت السكة من الذهب والفضة باسمه، فلمّا توجّه العسكرُ إلى مصر كان الأمراءُ كلُّهم في خدمته على هيئة السلطنة ولكن الحلَّ والعقدَ للأَمير شيخ، ثم سكن الإصطبلَ وصار الجميعُ -إذا فرغت الخدمة من القصر- نزلوا في خدمته إلى الإصطبل، فأُعيدت الخدمة عنده ووقع الإبرام والنقض، ثم يتوجه دويداره للسلطان فيعلّم على المناشير والتواقيع، فلم يزل على ذلك إلى أَن تسلطن المؤيد ولم يوافق العباس على ذلك، فصرح المؤيّد بعزله من الخلافة وقرر فيها أخاه داودًا ولُقِّب \"المعتضد\"، فلمّا خرج المؤيّد إلى نوروز أَرسله إلى الإسكندرية فاعتُقِل بها فلم يزل بها إلى أن تكلم ططر في المملكة فأَرسل في إطلاقه وأُذِنَ له في المجئ إلى القاهرة، فاختار الاستمرار في سكن الإسكندرية لأَنه استطابها، وحصل له مال كثير من التجارة فاستمر إلى أَن مات بالطاعون شهيدًا، وخلَّف ولده يحيى.\n٢٠ - عبد الله (^١) بن محب الدين خليل بن فرج بن سعيد، جمال الدين، المقدسي الأَصل الدمشقى الرَّمْثَاوى (^٢) وُلِد في حدود الستين وقرأ على ابن الشريشي وابن الجابي وغيرهما، ودخل مصر فحمَل عن جماعةٍ وجاور بمكة مدةً طويلة، ثم قدم الشام فأَقام على طريقةٍ حسنة وعمل المواعيد واشتهر، وكان شديد الحطّ على الحنابلة وجرت له معهم وقائعٌ، ومات في ربيع الآخر.\n٢١ - عبد البر بن القاضي جلال الدين محمد بن قاضي القضاة بدر الدين أحمد بن أبي البقاء، كان شابًّا جميل الصورة طيبَ النغمة، وكان قد أُذِن له في نيابة الحكم في\n_________\n(^١) أمام هذه الترجمة في هامش بخط البقاعي: \"هذا شيخنا الرباني الصوفى العارف المعروف بالقلمي، كان إمامًا عارفًا مسلكا مربيا قدوة ذا قدم راسخ في علم الباطن، مشاركا في الفقه والنحو مشاركة جيدة، أستاذا في علم الكلام، ذا حافظة قوية، مفتوحًا عليه في الكلام في الوعظ، يحفظ حديثًا كثيرًا ويعزوه إلى مخرجيه، وله عمل في علم الحديث، وله مصنفات منها: منار سبل الهدى وعقيدة أهل التقى؛ بحثت عليه بعضه، وأقمت عنده مدة بزاويته بالعقبة الصغرى ومات بدمشق يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الأول من سنة ثلاث هذه. ﵀. قاله البقاعي. هكذا بلغنى وأنا في القدس أن الشهر الذي مات فيه ربيع الأول فالله أعلم\".\n(^٢) في الأصل وفى الشذرات، ز \"البرماوى\" وفى هـ بغير تنقيط، وفى الضوء اللامع ٥/ ٦٤ \"الرمثاوى\"، ويعرف صاحب الترجمة بالقلعي، أنظر الحاشية السابقة.","vol":"3","page":446},{"text":"أواخر السنة الماضية ثمّ سافر إلى الشام ورجع فمات في سابع عشر شهر رجب ولم يكمل الثلاثين.\n٢٢ - عبد الغني بن جلال الدين عبد الواحد بن إبراهيم (^١) المرشدى ثم المكي، نسيم الدين، اشتغل كثيرًا ومهر وهو صغير وأحبّ الحديث فسمع الكثير وحفظ وذاكر ودخل اليمن فسمع من الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي، وكتب عنى الكثير، ومات مطعونًا بالقاهرة.\n٢٣ - عبد القادر بن عبد الغني بن [عبد الرازق بن] أبي الفرج الملكي [الأرمني]، ولى الأُستادارية كأَبيه ومات في سابع عشري جمادى الآخرة.\n٢٤ - عبد الكريم، كريم الدين بن سعد الدين بركة القبطى المعروف بابن كاتب جَكَم: كان أَبوه يخدم الوزير علم الدين بن كاتب سيدى ثم تعلَّق بخدمة الأُمراء فخدم عند الأمير جكم فشُهر به، واستقر ولدُه سعد الدين إبراهيم بعده، وصاهر تاج الدين بن الهيْصَم قبل أن يلى الأُستادارية، واستقرّ مستوفى الدولة في مباشرة ابن نصر الله: ثم ولى نظر الدولة وباشر ديوان السلطان قبل أن يتسلطن، ثم سعى في نظر الخاص لمّا ولى ابنُ نصر الله الأستادارية: فباشر بسكون وحشمة ونزاهة، وأكثر من زيارة الصالحين ومن الفقراء، وألزم ولديه إبراهيم ويوسف بالاشتغال بالعلم وأَحضر لهما من يعلمهما العربية والكتابة.\nوكانت (^٢) وفاته سادس عشر ربيع الأَول قبل وقوع الطاعون. واستقر ولده في وظيفته وهو أَمرد فاستمر ولم يظن أحدٌ أنه يستمر لصغر سنه لكنَّه استعان أولًا بجده لأمّه ثم استقلَّ بالأُمور بعد وفاته وقد تدرب؛ وكان يتكلم بالتركي ويحسن المعاشرة مع لثغةٍ في لسانه، وخلَفَهُ أخوه جمال الدين يوسف.\n٢٥ - على (^٣) بن تاج الدين عبد الوهاب بن القاضي ولى الدين العراقي، تقى الدين.\n_________\n(^١) جاءت فوق كلمة ابراهيم هذه في هـ إشارة لإضافة في الهامش هي: \"ابن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب ابن أحمد\"، وهذا يتفق مع اسمه الوارد في الضوء اللامع ٤/ ٦٥٤ وقال إنه يعرف بابن المرشدى.\n(^٢) الوارد في النجوم الزاهرة ٦/ ٨٠٩ أنه مات في ليلة الجمعة العشرين من ربيع الأول، هذا ويلاحظ أن التوفيقات الإلهامية ص ٤١٧ جعلت الاثنين أول ربيع الأول سنة ٨٣٣ ومن ثمّ يكون يوم وفاته المذكور في النجوم أقرب إلى الواقع.\n(^٣) ذكر الضو اللامع ٥/ ٨٦١ أنه كان آخر الذكور من بيتهم وأن الناس تفرقوا الوظائف التي كانت لهم.","vol":"3","page":447},{"text":"٢٦ - على بن عنان بن مُغَامِس بن رُمَيْثَة بن أَبي نُمَى الحسنى المكي الشريف، مات بالقاهرة في ثالث جمادى الآخرة مطعونًا وقد وَلِيَ إمرة مكة مرّة، ودخل الغرب بعد أن عُزل عنها (^١) فأَكرمه أَبو فارس، وكان حسن المحاضرة ويذاكر (^٢) بالشعر وغيره.\n٢٧ - على الأسيوطى الشيخ، ويقال له أبو الحَلَق، كان ممَّن يُعتَقَد وتُذكَر عنه مكاشفات كثيرة.\n٢٨ - عمر، القاضي سراج الدين [بن محمد (^٣)] النُّوَيْرِى الشافعي قاضي الشافعية بطرابلس، مات في جمادى الآخرة.\n٢٩ - قاسم بن الأمير كَمَشْبُغا الحموى، كان أحَد الحجاب الصغار (^٤).\n٣٠ - كَمَشْبُغَا الفَيْسِي الكاشف الظاهري، كان جريئًا على سفْك الدماء، مات منفيًّا بدمشق في رابع عشر ربيع الأَول (^٥) وقد ناهز الثمانين.\n٣١ - ماجد بن أبى الفضائل بن سناء المُلك، فخر الدين بن المُزَوَّق، كان من أولاد الكتبة وخدم عند سعْد الدين بن غراب فولى بعنايته نظر الجيش وكتابة السرّ: واحدةً بعد أخرى، ثمّ ولى نظر الإصطبل ثمّ تعطل فى الدولة المؤيدية وما بعدها إلى أَن مات في ليلة الخميس ١٣ رجب.\n٣٢ - محمد بن أحمد بن سليمان الأَذرعى الحنفى، شمس الدين، أخذ عن ابن الرضى والبدر المقدسي فى مذهب الحنفية، ثم بعد اللنك انتقل إلى مذهب الشافعي، وولى قضاء بعلبك وغيرها، ثم عاد حنفيا، وناب في الحكم، ودرّس وأَفْتى، وكان يقرئ البخارى جيّدا ويكتب على الفتوى كتابةً حسنةً وخطُّه مليح، وتوجّه إلى مصر في آخر عمره فعند وصوله طُعِن فمات غريبًا شهيدًا في جمادى الآخرة.\n_________\n(^١) أى أنه عزل عن إمرة مكة ودخل بعدها إلى الغرب ثم رجع إلى القاهرة فأقام بها ومات مسجونا مطعونًا بقلعتها.\n(^٢) عبارة \"ويذاكر بالشعر وغيره\" لم ترد في هـ، لكن جاء بدلها \"ومات بالقاهرة\".\n(^٣) الإضافة من الضوء اللامع ٦/ ٤١٧.\n(^٤) وذلك في زمن الأشرف برسباى.\n(^٥) في هـ \"الثاني\" وكذلك في الضوء اللامع ٦/ ٧٩٧.","vol":"3","page":448},{"text":"٣٣ - محمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد السِّنْقَارى (^١)، شرف الدين نزيل هُو، وُلِد في المحرم سنة ثلاثٍ وسبعين، تفقَّه قليلًا وأخذ عن المشايخ، وكان أبوه موسرًا فمات بعد الثمانين ونشأَ هو يتعاني التجارة والزراعة ويتردّد إلى القاهرة وتقلَّبت به الأُمور؛ وكان فاضلًا مشاركًا متديّنا، وكان يقول: \"ما عشقتُ قط ولا طرِبْتُ قط\".\nمات بالطاعون في جمادى الآخرة: وكان يحكى عن ناصر الدين محمد بن محمد ابن عطاء الله -قاضي هو- أنه كان بجانب داره نخلةٌ جربها بضعًا وثلاثين سنة فإنْ قلَّ حملها توقَّف النيل وإن كثير زاد، وأنها سقطت في سنة ستٍّ وثمانمائة فقصر (^٢) النيل في تلك السنة ووقع الغلاء المفرط.\n٣٤ - محمد (^٣) تاج الدين بن العماد إسماعيل البَطَرني المغربي الأصل نزيل دمشق، كان في خدْمَةِ القاضي علم الدين القَفَصِي وعمل نقيبه ثم بعد موته ولى قضاء طرابلس ثم رجع وناب عن القاضي المالكي، وكان عفيفًا فى مباشرته ويستحضر طرفًا من الفقه. مات بالطاعون في صفر.\n٣٥ - محمد بن فرج بن برقوق بن أنس الناصري بن الظاهر بن الأمير، مات بسجن الإسكندرية فى يوم الاثنين أحد وعشرين جمادى الآخرة مطعونًا عن إحدى وعشرين سنة، ودُفِنَ بها ثم نقل إلى مصر (^٤).\n٣٦ - محمد بن الملك الأَشرف برسباى وكان قد عُيّن للسلطنة بعد أبيه، مات في يوم الثلاثاء ٢٦ جمادى الآخرة مطعونًا وقد ناهز الاحتلام، ودُفِنَ بمدرسة أبيه (^٥).\n_________\n(^١) في هـ \"السفاري\".\n(^٢) المعروف أنه في هذه السنة (٨٠٦ هـ) وقف النيل عن الزيادة إلى ثالث أيام النسيء. ثم نقص ولم يف، وشرقت مصر بسبب قصور النيل، انظر التوفيقات الإلهامية ص ٤٠٣.\n(^٣) سقطت هذه الترجمة من ز.\n(^٤) كرر ابن حجر بعد هذا ترجمة أبي بكر بن على بن عدنان الواردة من قبل، ص ٤٤٣، تحت رقم ١٢.\n(^٥) في هـ \"بالمدرسة الأشرفية\".","vol":"3","page":449},{"text":"٣٧ - محمد بن ططر، السلطان الصالح بن الظاهر، خُلع في خامس عشر ربيع الأَول سنة خمسٍ وعشرين وأَقام عند السلطان الملك الأشرف مكرّمًا إلى أن طعن ومات في سابع (^١) عشري جمادى الآخرة هذه السنة.\n٣٨ - محمد (^٢) بن عبد الحق بن إسماعيل بن أحمد الأنصاري السَّبْتي صاحبنا، كَتَب إلىّ وشرَح \"البردة\"، وله يد فى النظم والنثر والتصوَف، وكان حسن الطريقة.\n٣٩ - محمد بن عبد الوهاب بن نصر الله، شرف الدين أبو الطيب بن تاج الدين الفوّى، (^٣) وُلد في ذي القعدة سنة سبعٍ وتسعين،، ونشأ في السعادة وتعلَّم الكتابة واشتغل بالعلم وكتب في الإنشاء، وعظُم في دولة الظاهر ططر وولَّاه نظر الكسوة ودارَ الضرب ونظر الأشراف وغير ذلك، ومات في سابع عشرى ربيع الآخر بمرض السّل.\n٤٠ - محمد بن عمر بن عبد العزيز بن أمين الدولة، قاضى الحنفية بحلب، شمس الدين. مات يوم الخميس ثانى عشر شعبان.\n٤١ - محمد جلال الدين بن بدر الدين محمد بن بدر الدين محمد بن مزهر، وُلد سنة أربع عشرة وحفظ القرآن واشتغل قليلًا، فلمّا مات أبوه في سنة اثنتين وثلاثين قُرِّر مكانه في كتابة السّر فباشرها، والاعتماد في ذلك على شرف الدين الموقّع، وكان قد تقرّر في نيابة كتابة السرّ فاستمرّ (^٤) من يومئذٍ إلى أن قدم السيد الشريف شهاب الدين فولى كتابة السر، واستقرّ أخوه الشريف أبو بكر فى نيابة كتابة السر وانفصل بدر الدين المذكور؛\n_________\n(^١) أشار الضوء اللامع ٧/ ٧٠٢ إلى ٢٧ جمادى الآخرة وأنه التاريخ المتفق عليه في كل من ابن حجر والعيني، ولكنه جعل وفاته يوم ٢٢ من الشهر ذاته.\n(^٢) عاد ابن حجر سنة ٨٣٦ ص ترجمة رقم ١٨ فترجم لمحمد بن عبد الحق هذا، والواقع أن مكانها الصحيح هو سنة ٨٣٦ وليس هنا، وقد أشار الضوء اللامع ٧/ ٧٢٠ إلى أن ابن حجر ترجم له مرتين في سنتي ٣٣، ٣٦؛ وذكر السخاوى أن إدراجه في السنة الثالثة خطأ ولذلك اكتفت الشذرات ٧/ ٢١٧ بإدراجه في وفيات سنة ٨٣٦.\n(^٣) نسبة إلى فوة وهى من البلاد المصرية القديمة، وهي قاعدة المركز المسمى باسمها، وكانت تسمى قديما باسم \"بوي  Poet\"  وتفضيل ذلك في القاموس الجغرافي ق ٢ ج ٢ ص ١١٣ - ١١٥.\n(^٤) عبارة \"واستمر من يومئذ\" حتى \"أبو بكر في نيابة كتابة السر\" س ١٦ غير واردة في هـ.","vol":"3","page":450},{"text":"وكان لُقِّب في أيام مباشرته كتابة السِّر بلقب أبيه \"بدر الدين\"، ومات في الطاعون في (^١) يوم الاثنين سادس عشري رجب.\n٤٢ - محمد زين الدين بن القاضي شمس الدين الدَّمِيرى المالكي، كان حسن الصورة وله قبولٌ تام عند الناس لكثرة حشمته، وقد تولى الحسبة مرارًا وبيده التحدّث على المرستان نيابةً عن الأمير الكبير على قاعدة أبيه ولا أَظنه جاوز الخمسين. ومات في ثالث شعبان.\n٤٣ - محمد الاسكندراني المالكي، شمس الدين المعروف بابن المعلّمة، ولى حسبة القاهرة مدَّةً وكان مالكيا فاضلًا مشاركا فى العربية وغيرها. مات في شعبان.\n٤٤ - مدلج بن على بن نُعَيْر، واسمه محمد بن حيار أمير آل فضل، وكان وَلِي إمرة العرب بعد أَخيه عذرا (^٢) ودخل في الطاعة، ثمّ وقع بينه وبين ابن عمه قرقماس قاتل أخيه عذرا الوقعة المقدم ذكرها فى الحوادث، وقتل مدلج فى ثانى ذى القعدة منها.\n٤٥ - مرجان الهندي، مملوك شهاب الدين بن مسلَّم، أخذه المؤيّد قبل أن يلى السلطنة قهرًا من أُستاذه فنجب عنده وترقَّت منزلته جدًّا إلى أن اتضعت في أيام ططر فمَنْ بعده وصُودر إلى أن مات في سادس عشري جمادى الآخرة.\n٤٦ - ناصر محمد البِسْطامي، الشيخ ناصر، من تلامذة الشيخ عبد الله البسطامي، قدم القاهرة وقطَنَها ومات بها في الطاعون.\n٤٧ - نصر الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن اسماعيل الأنصاري الشيخ جلال الدين الرّوياني (^٣) العجمي الشافعي، وُلد سنة ستٍ وستين وتجرّد وبرع في علم الحكمة والتصوّف،\n_________\n(^١) العبارة من هنا لآخر الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٢) هو عذرا بن على بن نعير.\n(^٣) نسبة إلى رويان وهي مدينة كبيرة من جبال طبرستان وكورة واسعة وهي أكبر مدينة في الجبال، كما جاء في مراصد الاطلاع ٢/ ٦٤٢، ويظن أنها من البلاد التي خربها تيمورلنك، وهى عند لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٤١٤ رستاق كبير من رساتيق البلاد الجبلية عند الحد الغربي لطبرستان، انظر أيضا ياقوت: معجم البلدان.","vol":"3","page":451},{"text":"وشارك في الفنون وكتبَ الخطَّ الفائق، وقدم القاهرة مجرّدًا واتصل بأُمراء الدولة، وراج عليهم لما يُنْسب إليه من معرفة علم الحرف وعَمِل الأوفاق، وسكَنَ المدرسة المنصورية (^١).\nوكان مفضالًا مطعامًا محبًّا للغرباء فهرعوا إليه ولازموه وقام بأمرهم فصيَّرهم سُوقَهُ التي ينفق منها، وينفق بها، واستخلص بسبب ذلك من أَموال الأُمراء وغيرهم ما أراد حتى كان كثير من الأُمراء يُفْرِدُ له من إقطاعه أرضًا يصيّرها رزْقه ثمّ يسعى هو حتى يشتربها ويحبسها.\nوكان فصيحًا مفوّهًا حسن التأنِّى، عارفًا بالأُمور الدّنيوية عريًّا عن معرفة الفقه، له اقتدارٌ على التوصّل لما يطلب، كثير العصبيّة والمروءة، حسن السياسة والمداراة، عظيم الأدب جميل العشرة. وله عدّة تصانيف في علوم الحرف والتصوف، منها: \"غنية الطالب فيما اشتمل عليه الوهم من المطالب\" و\"إعلام الشهود بحقائق الوجود\".\nمات في ليلة (^٢) الجمعة سادس شهر رجب بالطاعون.\n٤٨ - هابيل بن قرايلك، مات مسجونًا مطعونًا بالقلعة في (^٣) ثالث عشر رجب.\n٤٩ - هاجر خوند بنت منكلي بغا زوج برقوق، ماتت (^٤) في ثالت رجب، وأُمها خوند فاطمة بنت الأشرف شعبان بن حسين بن قلاون.\n٥٠ - ياقوت (^٥) الأُرْغُنْشَاوى الحبشى مقدم المماليك السلطانية، مات مطعونًا في يوم الاثنين ثاني رجب ودُفِن بتربته التى أنشأَها بالصحراء واستقر بعده خشقدم.\n٥١ - يحيى (^٦) نظام الدين بن الشيخ سيف الدين سيف بن محمد بن عيسى السيرامي\n_________\n(^١) يقصد بذلك جامع السلطان قلاوون.\n(^٢) عبارة \"ليلة الجمعة\" غير واردة فى هـ، ولكن هذا التاريخ وارد في النجوم الزاهرة ٦/ ٨١٥ والضوء اللامع ١٠/ ٨٥٠.\n(^٣) لم يرد في هـ تاريخ موته.\n(^٤) من هنا حتى آخر الترجمة وارد في ز فقط.\n(^٥) لم ترد هذه الترجمة في هـ.\n(^٦) في النجوم الزاهرة ٦/ ٨١٢ والضوء اللامع ١٠/ ١٠٥٦ \"يوسف\"، وإن قال. \"وربما قيل يحيى ابن سيف\".","vol":"3","page":452},{"text":"الحنفى، وُلد قبل الثمانين، وكان حسن التدريس والتقرير، جيّد الفهم قويَّه، قليل التكلُّف، متواضعًا مع صيانة، قليلَ الشرّ كثير الإنصاف، ولم يكن في أبناء جنسه مثله.\nوكان قد اختُصّ بالمؤيّد وسامره وكان يبيت عنده كثيرًا من الليالي ويثق به وبعقله، ولما وقع الطاعون استكان وخضع وخشع ولازم الصلاة على الأموات بالمصلَّى إلى أن قَدَّر الله أنَّه مات بالطاعون في أواخر (^١) جمادى الآخرة. أرّخ (^٢) المقريزى وفاته يوم الثلاثاء (^٣) تاسع عشرة جمادى الآخرة. واستقر في المشيخة بعده عضد الدين عبد الرحمن (^٤).\n٥٢ - يحيى (^٥) بن الإمام شمس الدين محمد بن على بن يوسف بن على، الشيخ تقيّ الدين الكرماني الشافعي، ولي نظر المرستان، وكان ثقيل السمع، وكان قد ضعف وطال، (^٦) وأصابه رمدٌ إلى أن كفَّ ثمّ مات مطعونًا في يوم الخميس ثاني عشرى جمادى الآخرة.\n٥٣ - يَشْبك، أخو السلطان، وكان أَسَنَّ منه لكن السلطان أسرع إليه الشيب دونه، طُعِنَ فأقام أيامًا يسيرة ويقال إنه مات ساجدًا، وكان شديد العجمة وتعلَّم اللسان التركيّ ولم يفقد بالعربى إلَّا اليسير، وكانت فيه عصبيةٌ لمن يلتجئ إليه ومكارمُ أخلاق. مات (^٧) في رابع رجب.\n٥٤ - يعقوب بن إدريس بن عبد الله بن يعقوب الشهير بقرا يعقوب الرومى النَّكْدِي الحنفى -نسبة إلى نَكْدة- من بلاد ابن قرمان. وُلد سنة تسع وثمانين، واشتغل في بلاده\n_________\n(^١) في هـ \"أواخره\" ولعله يقصد آخر أيام الطاعون.\n(^٢) أن هنا حتى آخر الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٣) أشار الضوء اللامع ج ١٠ ص ٢٦٧، س ٨ - ٩ إلى أن البعض جعل وفاته يوم الثلاثاء ١٧ جمادى الأولى والبعض الآخر جعلها يوم السبت ٢٢ حمادى الآخرة، والأصح هو جمادى الآخرة بدليل ما جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٧ من أن أو له هو يوم السبت على حين أن أول جمادى الأولى هو الخميس، واكتفت النجوم الزاهرة ٦/ ٨١٢ وشذرات الذهب ٧/ ٢٠٧ بالنص على شهر جمادى الآخرة فقط دون تحديد اليوم.\n(^٤) وهو ولده، راجع ترجمته في الضوء اللامع ٤/ ٤١٣، وكان مولده سنة ٨١٣.\n(^٥) راجع ترجمته بتطويل في الضوء ١٠/ ١٠٤٠.\n(^٦) في هـ \"وطال رمده\" ثم مات مطعونا في يوم الخميس .... الخ\".\n(^٧) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في هـ.","vol":"3","page":453},{"text":"ومهر في الأُصول والعربية والمعانى، وكتب على \"المصابيح\" شرحًا، وعلى \"الهداية\" حواشي، ودخل البلاد الشامية، وحج سنة تسع عشرة ثمّ رجع وأقام ملازمًا مدةً يدرس ويُفتى، ثم قدم القاهرة بعد موت المؤيّد فاجتمع بمدبّر المملكة ططر فأَكرمه إكرامًا زائدًا ووصله بمال جزيل، فاقتنى كتبا كثيرة ورجع إلى بلاده فأَقام بلا رَنْدة إلى أن مات في شهر ربيع الأول.\n٥٥ - يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن داود بن أبي الفضل بن أبي المنجب ابن أبي الفتيان الداودي الطبيب، جمال الدين، مات في أول شهر رجب، وله زيادة على التسعين.\n* * *","vol":"3","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-141>سنة أربعٍ وثلاثين وثمانمائة</span>\nاستهلَّت هذه السنة وقد غَلا سعر الذهب إلى أن بلغ مائتين وخمسةً وسبعين، وانتهت فيه زيادةُ النيل إلى تسعة عشر ذراعًا وعشرين إصبعا، وخرج الأمراء المجرّدون في أواخره ثم أمر بعودهم فعادوا من خانقاه بسرياقوس.\nوفيه رخص الفول جدا حتى صار بدرهمين ونصف فضة وزنًا: كلُّ إردب، والشعير: كل إردبٍ بثلاثة، والقمحُ: بستةٍ ونصف، وهذا غايةُ الرُّخص إلَّا ما تقدم في دولة المؤيد فإنَّ القمح نزل فيه إلى ستة دراهم بندقية.\nوخرج السلطان إلى الصّيد في الهيئة الكاملة فشَقَّ المدينة وخرج من باب الشَّعْريَّة ثم عاد من يومه.\nوفيها حصل للحاجّ عطشٌ عند رجوعهم بمنزلة الوجه فمات منهم ناسٌ كثيرٌ قيل قدر ثلاثة آلاف، كلُّهم من الرّكب الأَول، ومات من الجمال والدواب شيءٌ كثيرٌ جدا ونُهِب لمَن مات من الأَموال ما لا يُحصى.\n* * *\nوفيها (^١) حجر السلطان على الباعة أن لا يتبايعوا إلا بالدراهم الأشرفية التي جعل كل درهم فيها بعشرين من الفلوس، وانتفع الناس بها بالميزان يومئذ، وشدّد في الذهب أن لا يزداد سعره فإذا غفل ازداد، ولم يزل الأَمر يتمادى على ذلك إلى أن بلغ كل دينار أشرفى مائتين وخمسةً وثمانين درهما من الفلوس، واستقر الأَمر على ذلك إلى آخر الدولة الأشرفية.\nوفيه استبدّ ابن الرّكاعنة صاحب فاس وتلمسان بالمملكة فسار إليه أبو فارس صاحب تونس بنفسه فظفر به وقرر في المملكة أحمد بن حمو وذلك في رجب سنة أربع وثلاثين.\n* * *\nوفى ربيع الآخر السلطان الفَعلة وأَهل المعرفة بالبناء لإصلاح الآبار وأماكن المياه التي في طريق الحجاز.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"وفى سنة أربع وثلاثين هذه ورد كاتبه إبراهيم بن عمر بن حسن البقاعي في صفر منها إلى القاهرة من القدس يطلب علم الحديث من شيخنا مصنف هذا الكتاب\" يعنى بذلك ابن حجر.","vol":"3","page":455},{"text":"وفيها (^١) حُفرت بعيون القصب بئر عظيمة فعظم النفع بها، وكانت عيون القصب تجرى من وادٍ عظيم ينبت فيه القصبُ الفارسي ويجرى الماء بين تلك الغابات، وكان للحاج به رفق بحيث يبيتون فيه ليلةً، ثمّ عمرت تلك العيون وصاروا ينتفعون بالحفائر وكان الماء الذي يخرج منها يفسد في ليلته، فأشار ناظر الجيش -لما حجّ- بحفر بئرٍ هناك فخرج ماؤها عذبًا، وحفروا قبل ذلك بئرين بزعيم وقبقاب فاستغنى الناس بهما عن ورود الوجه، والوجه مكانٌ فيه بئران لا يحصل الماء فيهما إلَّا بالمطر، فإذا لم يقع المطر لم يجد الحاج فيهما إلا النزر اليسير ففى الغالب يقع لهم العطش والهلاك، فاستغنوا بالبئرين عن الوجه.\nوفيها استقر تاج الدين عبد الوهاب بن الخَطير في نظر الديوان المفرد بعد موت تاج الدين بن الهَيصَم وهو من بيت كبير في القبط، وكان اسمه جرجس ولقبه الشيخ التاج، فأسلم على يد السلطان الأَشرف قبل أن يتسلطن وذلك في الأيام المؤيدية وخدم في ديوان الخاص، ثمّ ولَّاه الأشرف نظر الإسطبل بحكم شغوره عن بدر الدين بن مزهر لما ولى كتابة السر وأُستادارية ولد السلطان، فشُكرت سيرته وأمانته وحسن سياسته وكثرة بره.\nوفي ثالث عشر جمادى الأُولى سار سعد الدين [إبراهيم] القبطى المعروف بابن المرأة إلى مكة المكس المتعلِّق بالتُّجار الواصلين إلى جدة، وخرج معه نحو ألف نفس للمجاورة، فلما كانوا فيها بين الوجه وأَكْبِرَة (^٢) وجدوا عدة موتى ممّن مات بالعطش في العام الماضى، فلما نزلوا رابغ (^٣) خرج عليهم الشَّريف زهير بن سليمان بن زيّان بن منصور ابن جماز بن شيحة الحسينى ومن معه وكانوا نحو مائة فارس وأرادوا نهْبه فصالحوهم على مالٍ بعد أن وقعت بينهم مهاوشة، وقتل ناسٌ قلائل من الطائفتين ودخلوا مكَّة في ثامن عشري جمادى الآخرة فكانت مدة سفرهم ستة وأربعين يومًا، وعارضهم في تاسع عشرى جمادى الآخرة عربُ زَبيد وقيل بل صالحوهم على ألف (^٤) دينار بذلها ابن المرأة من ماله.\n_________\n(^١) كان ذلك في ذي القعدة، أنظر في ذلك النجوم الزاهرة ٦/ ٦٧٠ - ٦٧١.\n(^٢) عرفها مراصد الاطلاع ١/ ١٠٧ بأنها من أودية سلمى الجبل المعروف بطئ وبه نخل وآبار.\n(^٣) هو واد بين البزراء والجحفة ويمر به الحاج، أنظر مراصد الاطلاع ٢/ ٥٩٢.\n(^٤) في هـ \"مائة دينار\" وهو خطأ.","vol":"3","page":456},{"text":"وفي ثاني عشر رمضان نودى بمنع المعاملة بالفضة اللنكية وبأنَّ الذهب الأَشرفي بمائتين وخمسين.\nوفى سادس عشرى جمادى الأُولى أعيد كاتبه إلى وظيفة القضاء الشافعية للمرة الثالثة (^١).\nوفيها مات شهاب الدين الدّويدار نائب الإسكندرية، فاستقر جاني (^٢) بك الناصري رأسُ نوبة إبراهيم بن المؤيد نائبها، وكان من مماليك يَلْبُغا الناصري.\n* * *\nوفي ذي القعدة جرى بين شخص في خدمة كاتب السر ابن السفاح -يقال له ابن الناظر الصّفدي- وبين مملوك لابن السفاح مشاجرة فاغتاله فقتله بسكين، فاطَّلع عليه بعض الخدم فنم عليه، فانزعج كاتب السّر لذلك وحرص على أنه يعرف السبب، فقيل إنه بسبب صبيٍّ تغايرا عليه، وقيل إن ابن الناظر ذكر لقاتله أنه يعرف السحر وأنه قَتل شخصا بسحره، وأن العلماء أفتوه بقتل مَن يَقتل بسحره فما أفادَتْه هذه الفتوى، وبلغ السلطانَ الخبرُ فاستدعاه فلما اعترف أمر بقتله، فحَرِص كاتب السر أن يؤخر قتله إلى أن يحضر أولياءُ المقتول، فامتنع السلطان وأمر بتوسيطه، وحصل لكاتب السر من ذلك مشقةٌ شديدةٌ لقصّةِ مملوكه وكان يميل إليه ولقوم صديقه، وكان يأْتمنه على كثير من أحواله، فلله الأمْر.\nوفي ذي الحجة استقر التاج الوالى الشَّوْبَكِي في نظر الأوقاف الحُكْمِيَّة وقُرِّر له من الأوقاف في الشهر ثلاثةُ آلاف [درهم؟]، ولم يباشر شيئا بل قنع بالمعلوم المذكور.\nوفى يوم الاثنين [الثاني عشر (^٣)] من ذى القعدة الموافق لثامن عشرى أبيب أوفى النيل وكُسر الخليج وزاد بعد ذلك فكان في أول يوم من مسرى سبعةَ عشر ذراعًا وأصابع من الثامن عشرة، ولا يُحفظ ذلك فيما مضى قط.\nوأعجب منه أنه زاد ثاني يوم الوفاء نصفَ ذراعٍ ولم يُحفظ فيما مضى مثل ذلك إلَّا في سنة ست عشرة، فإن الملك المؤيد صاحب حماة ذكر فى تاريخه بنظير ذلك في هذا العصر أن النيل أوفى تاسع عشرى أبيب وقال: إنه غريب.\n* * *\nوفي شعبان كانت الزلزلة في غرناطة وخسفت عدة أماكن ومواضع، وانهدم بعضُ\n_________\n(^١) في هـ \"الثانية\".\n(^٢) جاء في هامش هـ \"كان يقال له جنبك الثور\".\n(^٣) لم يرد ما بين الخاصرتين في الأصل، ولكنه أضيف بعد مراجعة جدول سنة ٨٣٤ في التوفيقات الإلهامية.","vol":"3","page":457},{"text":"القلعة ودامت الأرض تهتز أياما، وسقط من جدار الجامع الأَعظم وخاف أهل البلد كُلهم فخرجوا إلى الصحراء.\nوفيها غزاهم الفرنج وكادوا يقبضون عليهم قَبْض اليد فأَدركهم الله بالفرج، فخرج الشيخ يحيى بن عمر بن عثمان بن عبد الحق شيخ الغزاة في أَلفين من الجند وسار نصف الليل حتى بُعد عن عسكر الفرنج وقرر مع أهل البلد أَن يخرجوا إلى الفرنج فإذا حملوا عليهم انهزموا أمامهم، وطمع الفرنج فى أخذ البلد فدهمهم الشيخ يحيى من خلفهم فأطلق النيران في معسكرهم، فجاءهم الصريخ فرجعوا فركب المسلمون أقفيتهم أسرا وقتلًا، فقيل بلغ عدة القتلى زيادةً على ثلاثين ألفا والأسرى إثنى عشر ألفا.\n* * *\nوفي الرابع والعشرين من المحرم عقد مجلس بين أمير آخور جقمق العلائي الذي ولى السّلطنة بعد ذلك وبين القاضي زين الدين التَّفَهْني -وكان يومئذ مدرس الحنفية بمدرسة قانباي - فقُرئَ محضرٌ يتضمن أنَّ قَانِبَاى فوض النظر للتَّفَهْنى والزّمام، ثمّ عزلهما، وأحضر جقمق جماعةً يشهدون بذلك، فأسرَّ السلطان لناظر الجيش كلامًا فغاب والشهود معه، ثمّ عاد فقال: \"اتَّفَقَتْ شهادتهم\"، ثم أمر السلطان بعقْد مجلسٍ بالصالحية وادّعى وكيل جقمق على وكيل التَّفَهْني أن التَّفَهنى تكلَّم في المدرسة المذكورة بغير طريق شرعى، فأجاب وكيلُ التَّفَهْنى بأن جقمق ليس ناظرًا إلى أن يثبت ذلك، فوصل كتابُ الوقف بالشَّافعي فوجد فيه أن النظر بعدَه لمن يكون أمير آخور يوم ذلك، فقال الوكيل: \"هذا يقتضى التقييد بذلك الوقت وليس فيه تعميم\"، فقال الشاهدان على الواقف: \"نحن نشهد على الواقف أنه جعل النظر بعده لمن يكون أمير آخور\" فوقع البحث في ذلك فادّعى وكيل الحنفى أن له دافعًا، فأُمهل ثلاثة أيام فحكم الحنبلي في غضون ذلك بمقتضى ما شهد به الشاهدان، وأَن ذلك مقبول ولا يقدح في شهادتهما وإنما هو تفسير لما أُبْهِمَ، وانفصل الأَمر على ذلك.\nوفى سابع عشر المحرم وصل الأُمراء الذين كانوا مجردين بحلب، وأمر السلطان بإخراج بعض العسكر إلى البلاد الحلبية لدفع قَرايُلُك عن مَلَطْية، وكان نائبها قَانِبَاى البهلوان أرسل يطلب المدد.","vol":"3","page":458},{"text":"فلما تجهّز الأمراء وصل الخبر بالاستغناء عن ذلك فأمر برجوعهم فرجعوا بعد أن رحلوا مرحلةً واحدة، وقيل كان السبب أن نائب الشام أرسل يذكر للسلطان أنّه لا حاجة إلى إرسال أحدٍ من مماليك السلطان، فتخيلَ منه وأَراد اختبار حاله، فأرسل له كتابًا صحبة ساع يستدعى حضوره إلى القاهرة، فوصله الكتاب وهو راكبٌ، فخرج في الحال إلى ظاهر دمشق، واستدعى آلة السفر وتجهّز فوصل في سادس جمادى الآخرة فأكرمه السلطان وخلع عليه بالاستمرار، وعمل له السلطان ضيافةً بخليج الزَّعفراني، وسافر في ثالث عشر الشهر الذي جاء فيه.\n* * *\nوفى هذه السنة قرئ البخارى على العادة فكثر من يحضر من آحاد الطلبة الذين يقصدون الظهور ومُنِعوا، فتَشَفّعوا وصار لَغطْهم يزيد وسوء أدبهم يفحش فهُدِّدوا فلم يرتدعوا، فأمر السلطان في المجلس الثانى أن تكون القراءة في القصر التحتانى، وصار إذا جاء يجلس في الشباك الذي يطلّ من القصر الفوقانى على القصر التحتانى، وحصل بذلك للقضاة وأعيان المشايخ اتضاعُ منزلة، وعظم اللغط بالنسبة لما كان بحضرة السلطان، وصار السلطان بعد ذلك يتشاغل بكتابة العلامة فيجتمع عنده من يتعلق بها وتصير بالتبعية له في أعلى منزلة بالنسبة لمن هو في الحقيقة فوقهم. ولما رأى البُلقيني أنه ما بقى يظهر له مقصود انقطع عن الحضور واستمر إلى سنة أربعين، فسعى في العود كما سيأتى إن شاء الله تعالى.\n* * *\nوفيها توجه قرْقُماس الشعباني -وهو يومئذ الحاجب الكبير- إلى الصّعيد، فلاقاه موسى بن عُمَير شيخ عرب هوّارة وقدم له تقدمة، فلما رجع بلغ موسى أن ابن عمه عمران استقرّ مكانه وعُزل هو، فخاف موسى ودخل البريّة أطاعه بمن، وتوجه الوزير إلى قرْقُماس ليتعاونا على رجوع موسى فعجزا عنه، ثم لم يزل الوزير يراسل موسى ويتلَطَّف به حتى عاد وأحضره إلى السلطان فخلع السلطان عليه ثمّ أمسكه بعد أيام ثمّ حبسه، فبلغ ذلك عربَهُ فأفسدوا في البلاد وأَحرقوا الغلال، ووصل عبد الدايم شيخ القرافة (^١) ومعه طائفةٌ من الفقراء في شوال فهرع إليه الناس للسلام عليه والتبرك به، وكان قد أذن لموسى بن عمر في التوجه\n_________\n(^١) في هـ \"الفقراء\".","vol":"3","page":459},{"text":"إلى السلطان وضمن له السلامة، فلما سمع بحبسه جاء للشفاعة فيه، فأرسل لهم السلطان القاضي بدر الدين العيني فأَحضرهم عنده وتأَدب معهم، وكانوا ثلاثة: عبد الدايم وشجاع والعربان وأتباعهم، وقبل السلطان شفاعتهم وأَذن لهم في تسليم ابن عمر بعد أَن يحلفه كاتب السر عند العيني، ففعل ذلك ورجعوا.\n* * *\nوفي جمادى الأُولى شاع عن أَهل التقويم أنهم اتفقوا أن الشمس تكسف ثامن عشر هذا الشهر بعد الزوال فتأَهب السلطان وغيره لذلك وترقبها إلى أن غربت ولم يتغير منها شيءٌ ألبتة.\nوفى يوم الخميس ثاني عشر شهر رجب تزوج سيدي محمد -ولد الأمير جقمق- بنت أحمد ابن أَرْغُون شاه، وعَمل له أبوه وليمةً عظيمة، وقدَّم له السلطان ومن دونه تقادم سنية\n* * *\nوفى شوال أرسل السلطان ثلاثمائة مملوك إلى جزيرة قبرص بمطالبة صاحبها بما استقر عليه من المال في كل سنة، وأوصاهم أن يرسوا على بعض الجزائر ويراسلوه، فإن أَجاب بالامتثال رجعوا وصحبتهم ما يوصله لهم، وإن امتنع اعتصموا ببعض الجزائر وراسلوا السلطان، فعادوا بعد بضعةٍ وعشرين يوما وصُحْبتُهم أثوابُ صوفٍ بقيمة ثلاثة آلاف دينار.\n* * *\nوفيها حجت خَوَنْد جُلْبَان زوج السلطان، وكانت أمَتَه فأَعتقها وتزوجها وصيّرها أكبر الخوندات، وجهزها في هذه السنة تجهيزا عظيما، وأرسل صحبتها جوهر اللالا وناظر الجيش، ونَصب الروك المتعلق بها على شاطئ النيل، فكان أمرًا مهولًا وسافروا بالمحمل من أجلها في سابع عشر شوال ورحلوا به من البركة يوم الحادى والعشرين منه قبل العادة بثلاثة أيام.\n* * *\nوفى ١٢ ذي القعدة أو فى النيل ستة عشر ذراعا ونودى عليه بزيادة نصف ذراع بعد الستة عشر، وذلك في تاسع عشر أبيب، وقد تقدم في سنة خمس وعشرين أنه أَوفى في تاسع عشرى أبيب أيضا ولكن بزيادة إصبعين على الستة عشر فقط، وأَوفى قبل ذلك في سنة ست عشر آخر يوم من أبيب وهى من النوادر، وأَفسد تعجيل الزيادة من الزروع التي بالجزائر شيئا كثيرا كالبطيخ والسمسم.","vol":"3","page":460},{"text":"وفيها قدم الأَمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك في ذي القعدة فأخبر أن نائب الشام أقام أياما محتجبا، فأَنكر عليه برسباى الحاجب الكبير، فأَجابه بالشتم والضرب والإهانة، وخرج النائب إلى ظاهر البلد وأَقام هناك، فوقع الرأى على رجوع ابن منجك بخلعةِ استمرار للنائب وأُخرى للحاجب وأن يصلح بينهما، فبادر، وصحبته سودون ميق - وهو أَمير آخور ثاني- فأصلحا بينهما، واستمر الحال.\nواشتهر فيها وقوع زلزلة بالأندلس هُدم فيها من الأمكنة شيءٌ كثير.\nوفيها نودى على الذهب بأنّ كلّ أشرف بمائتين وخمسة وثلاثين ومن خالف ذلك سُبِك (^١) في يده، فاستمرّ على ذلك.\nوفيها قدم عاذر بن نُعَير على السلطان مفارقًا لأخيه فَرْقُمَاس فأكرمه وأمّره عوضا عن أخيه فلما، رجع عصى وأذى بعض الناس، فأَرسل السلطان إلى نائب حلب ونائب حماه أَن يركبوا عليه، فبلغه ذلك فهرب وأحاطوا بما وجدوه من ماله.\nوفيها أرسل شاه رخ قرايلك فى طلب إسكندر بن قرا يوسف فواقعه، فانهزم اسكندر وفرّ إلى بلاد الكرج، فنزل بقلعة شَلْمَاس وبعث إليه شاه رخ عسكرًا فقاتلوه إلى أن انهزم ونجا بنفسه جريحا، فاتفق أَنه وقع الوباء ثم الغلاء في عسكر شاه رخ فكّر راجعا إلى بلاده.\nوفي العشرين من ذي الحجة مات فارس الذي كان رأس المماليك المقيمين بمكة لكف أذى المفسدين (^٢)، وكان غيره قد توجه عوضه مع الحج ورجع هو مبشرا فمات في الطريق، وتأخر قدوم المبشرين بسبب ذلك يومين عن العادة فقدموا في ثامن عشرى ذى الحجة وأخبروا بالرخاء، لكن كان المساء قليلا.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-142>ذكر من مات في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن على بن إسماعيل بن إبراهيم، برهان الدين، البلبيسي الأَصل المعروف بابن الظُّرَيّف -بالظاء المعجمة وتشديد التَّحتانية. ولِيَ نيابة الحكم بالحسينية في ولاية البلقيني، ثم أُضيفت إليه نيابة الحكم بالقاهرة ومصر، وباشر مباشرة حسنة، وكان حسن العشرة والمعاملة كثير الإسراف على نفسه سامحه الله. مات في (^٣) يوم السبت خامس عشر شوال بعد مرضٍ طويل.\n_________\n(^١) فى ز، هـ \"شنق\"، ولكن جاء في هامش هـ \"لعله سبك\".\n(^٢) فراغ في الأصول.\n(^٣) عبارة في يوم السبت خامس عشر\" غير واردة في هـ.","vol":"3","page":461},{"text":"٢ - أحمد بن الدوادار نائب الإسكندرية، ويُعرف بالأَقطع (^١)، مات في يوم الأحد تاسع جمادى الآخرة بالقاهرة.\n٣ - إسماعيل بن أبي الحسن بن علي بن عبد (^٢) الله البِرْماوي الشافعي (^٣)، وُلد في حدود الخمسين ودخل القاهرة قديمًا وأخذ عن المشايخ، وسمع ومهر في الفقه والفنون، وتصدى للتدريس وخطب بالجامع العمرى بمصر، ومات في: نصف ربيع الآخر يوم (^٤) الأحد عن أربع وثمانين سنة.\n٤ - إسماعيل الرومي (^٥) الطبيب، الصوفى المقيم بالخانقاه البيبرسية، كان يقرئ العربية والتصوف والحكمة، وامتحِن بمقالة ابن العربي ونُهى مرارًا عن إقرائها، ولم يكن محمود السيرة ولا العلاج، وكان من صوفية البيبرسية. مات فى تاسع شوال.\n٥ - حمزة بن يعقوب الحريري الدّمشقيّ، مات في صفر.\n٦ - شاهين الرومى المَزِّى، عتيق تقى الدين أبي بكر [المزى] الذي كان عارفًا بالتجارة على طريقة سيّده في محبة أَهل الخير ووصّاهُ على أولاده فربّاهم ثم مات بالقولنج وهم صغار فأُحيط بموجوده، فيسّر الله تعالى القيام في أمرهم مع السلطان إلى أَن أَسعدته فصار الذي لهم في ذمّة شاهين، وظهر لشاهين أخ شقيق فلمّا أثبت نسبه قبض ما بقى من تركة أخيه بعد مصالحة ناظر الخاص؛ وكان موته فى ثالث عشري ذي القعدة.\n٧ - عبد الرزَّاق بن سعد الدين تاج الدين إبراهيم بن الهَيْصَم، كتب في الديوان المفرد ثم ولى الأُستادارية بعد جمال الدين، ثمّ ولى الوزارة المؤيّدية ونكب مرارًا ومات في يوم الخميس العشرين من ذى الحجة.\n_________\n(^١) أشارت النجوم الزاهرة ٦/ ٨١٨ إلى ما يقال من أن أباه كان أقطع يتكسب بالكدية، ويلاحظ أن هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٢) في الضوء اللامع ٢/ ٩١٦ \"عيسى\"، وقال \"رأيته بخطه\"، وسقط من هـ، عبد الله\"، ولكنها واردة أيضا في النجوم الزاهرة ٦/ ٨١٩.\n(^٣) ساقطة من هـ.\n(^٤) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في هـ.\n(^٥) في ز \"الروبى\" ولكنه \"الرومى\" في الضوء اللامع ٢/ ٩٧٢، ويعرف أيضا بالتبريزي، وقد يقال له \"كردنكس لكونه كان أعوج الرقبة\".","vol":"3","page":462},{"text":"٨ - عبد (^١) الرحمن [بن محمد بن أبي بكر] وجيه الدين بن الجمال المصرى، وُلِد بزَبيد وتفقَّه وتزوّج بنت عمه النجم المرجاني، وقطن مكة وأَشغل الناس بها في الفقه واشتهر بمعرفته، ومات في سابع عشر رجب.\n٩ - عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ثمّ الصالحي، الشيخ شمس الدين بن الشيخ شرف الدين، أخو القاضي تقي الدين؛ وُلِد في ربيع الأَول سنة، خمسين (^٢) ومات أَبوه وهو صغير فحفظ \"المقنع\" و\"مختصر ابن الحاجب\"، وأخذ عن بعض مشايخ أخيه الحديث، وأَجاز له عز الدين بن جماعة وجمال الدين بن هشام النحوى وغيرهما، وسمع من جده لأمه -جمال الدين المرْداوي- وشرف الدين بن قاضي الجبل وغيرهما، وأَفتى ودرّس واشتغل وناظر، وناب فى القضاء دهرًا طويلا، وصار كثير المحفوظ جدا، وأَما استحضار فروع الفقه فكان فيه عجيبًا مع استحضار كثير من العلوم، وكان يُنسب إلى المجازفة في النقل أحيانًا وعليه مآخذ دينية، وانتهت إليه رئاسة الحنابلة في زمانه، وعُيِّن للقضاء غير مرة فلم يتفق ذلك، وولى [عمر] ابن أخيه في حياته وقدم عليه.\nمات في ليلة الجمعة ثاني ذي القعدة، أَرّخه مؤرخ الشام وأرّخه قاضي الحنابلة في خامس عشر شوال.\n١٠ - عمر بن منصور، الشيخ سراج الدين البَهَادُرى الحنفى، وُلد سنة بضع وستِّين، واشتغل بالفقه والعربيّة والطبّ والمعانى وغير ذلك حتى مهر واشتهر، ودرّس وناب في الحكم وصار يُشَار إليه في فضلاء الحنفية وفى الأَطباء، إلَّا أنه لم يكن محمود (^٣) العلاج أيضا. مات (^٤) في يوم السبت ثاني عشر شوال.\n_________\n(^١) نقلت الشذرات ٧/ ٢٠٨ هذه الترجمة عن إنباء الغمر وأغفلت هي والضوء اللامع ٤/ ٣٣٤ سنة مولده، وقد كناه الأخير \"وجيه الدين\"، ولكنه في الأصل والشذرات \"وحيد الدين\".\n(^٢) في الضوء اللامع ٥/ ٢٣٩ \"سنة سبع وخمسين\".\n(^٣) تختلف رواية النجوم الزاهرة ٦/ ٨٢٠ عما هنا في معناها حيث يقول \"لم يخلف مثله في التقدم في علم الطب ومتونه\".\n(^٤) وردت هذه العبارة في هـ على النحو التالى. \"مات في العشر الثاني من شوال\".","vol":"3","page":463},{"text":"١١ - محمد، ناصر الدين بن أرغون الماردانى القُبَيْبَاتى، وُلد سنة خمسين وسبعمائة، ونشأَ في خدمة الأُمراء من عهد آقتمر عبد الغنى النائب وهلمّ جرا، وولى الجيزة والحجوبية والأُستادارية عند غير واحد، وكان عارفًا بالأُمور، وصحب الناس وعرف أخلاقَ الدولة وعاشرهم ومازجهم (^١)، ثم أقبل على الاشتغال في الفقه حتى صار يستحضر كثيرًا من المسائل الفقهيّة ويقرأ عنده فى \"الروضة\" وغيرهما، ويكثر من مساءلة مَن يلقاه من العلماء؛ وسمعتُ منه فوائد ولطائف، وكان (^٢) ينتمى إلى أصهارنا بقرابة من النساء. مات في رمضان (^٣).\n١٢ - محمد بن الحسن بن محمد، الشيخ شمس الدين الحسنى (^٤) ابن أخي الشيخ تقى الدين الحِصْنى، اشتغل على عمّه ولازم طريقته فى العبادة والتجرد ودرّس بالشامية، وقام في عمارة البادرائية (^٥) ومات في شهر ربيع الأَول، وكان شديد التعصّب على الحنابلة.\n١٣ - محمد بن حمزة بن محمد بن محمد الرومى، العلّامة شمس الدين الحنفى المعروف بابن الفَنَرِى (^٦) -بفتح الفاء والنون مخففا -وُلد سنة ثمانٍ وخمسين في صفر، وأخذ ببلاده عن العلّامة علاء الدين المعروف بالأَسود شارح \"المغنى\"، وعن الكمال محمد بن محمد المعرى، والجمال محمد بن محمد بن محمد الأقصرائي وعن غيرهم، ولازم الاشتغال ورحل\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ٧/ ٣١٣ \"مازحهم\" ولكنها في المتن بمعنى داخلهم وامتزج بهم.\n(^٢) في هـ \"وكان من جملة من ينتمى إلى أحرارنا بقرابة إلى النساء. مات في رمضان\".\n(^٣) جاء بعد هذا \"محمد بن الأشرف برسباى\" وقد سبق أن ترجم له المؤلف، راجع ماسبق ص ٤٤٩، ترجمة رقم ٣٦.\n(^٤) \"الحسيني\" في الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢١٣، ولكنه \"الحسنى\" فى شذرات الذهب ٧/ ٢٠٩؛ هذا ويلاحظ أنه لم يرد في ترجمته في الدارس ٢١٣ - ٢١٤ ما يشير إلى أنه درس بإحدى الشاميتين.\n(^٥) كانت البدرائية من مدارس الشافعية بدمشق وهي من إنشاء نجم الدين أبي محمد بن عبد الله بن أبي الوفاء محمد بن الحسن ابن عبد الله الباذرائى البغدادى وكان من أجلة العلماء في الفقه وتولى القضاء ببغداد ومات في ذي القعدة سنة ٦٥٥، انظر النعيمي: الدارس ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ والشذرات ٥/ ٢٦٩.\n(^٦) أمامها في هـ: \"العلامة شمس الدين الفنارى ﵀، وهو من كبار العلماء في البلاد الرومية وإمام زمانه وكان معتبرا سلطانا وشيخ عصره، وتقدم. نشأ ولده الشهير بابن الفنارى ذلك في الدرجة العليا من العلم والفضل والجاه العريض، رحمهما الله برحمته الكاملة\".","vol":"3","page":464},{"text":"إلى الديار المصرية سنة ثمانٍ وسبعين وله عشرون سنة، فأَخذ عن الشيخ أكمل الدين وغيره، ثمّ رجع إلى الرّوم فولى قضاء برصا مدة، ثم تحوّل إلى قونية فأَقام بها، فلما وقعت الحرب بين أبي عثمان وابن قِرْمان وانكسر ابن قرمان أخذ ابن عثمان الشيخ شمس الدين المذكور إلى برصا ففوّض إليه قضاء مملكته وارتفع قدْرُه عنده وحلَّ عنده المحلَّ الأعلى وعذق (^١) به الأُمور كلها وصار في معنى الوزير واشتهر ذكره وشاع فضله. وكان حسنَ السَّمْت كثير الفضل والأفضال، غير أنه يُعاب (^٢) بنحلة ابن العربي وبأَنه يقرئ \"الفصوص\" ويقرّره، ولما قدم القاهرة لم يتظاهر بشيء من ذلك، وحجّ سنة اثنتين وعشرين، فلما رجع طَلَبَهُ المؤيّد فدخل القاهرة، واجتمع بفضلاتها ولم يظهر عنه شيء مما كان يُرْمى به من المعاملة المذكورة. وكان بعض من اعتنى به أوصاه أن لا يتكلَّم في شيء من ذلك، فاجتمع به فضلاء العصر وذاكروه وباحثوه وشهدوا له بالفضيلة، ثمّ رجع إلى القدس فزاره ثم رجع إلى بلاده.\nوكان قد أثرى إلى الغاية حتى يقال إن عنده من النقد خاصةً مائةً. وخمسين ألف دينار؛ وكان عارفا بالقراءات والعربية والمعاني، كثير المشاركة في الفنون، ثمّ حج سنة ثلاث وثلاثين على طريق أَنطاكية ورجع قمات ببلاده في شهر رجب، وكان قد أصابه رمدٌ وأشرفَ منه على العمَى، بل يقال إنه عمى ثم ردّ الله عليه بصره فحج هذه الحجة الأخيرة شكرًا لله على ذلك.\nوله مصنَّف في أصول الفقه جمع فيه \"المنار\" و\"اليزدوى\"، وغيرهما، وأقام في عمله ثلاثين سنة، وأقرأ \"العضد\" نحو العشرين مرة، كتب لى بخطه بالإجازة لما قدم القاهرة.\n١٤ - محمد تقى الدين بن الشيخ نور الدين على بن أحمد بن الأمين المصرى، وُلد سنة ستين وتفقَّه قليلا، وتكسّب بالشهادة مدةً طويلة، وكان يحفظ شيئًا كثيرًا من الآداب والنوادر، واشتهر بمعرفة المُلَح والزوائد المصرية وَثَلْب الأعراض خصوصًا\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"الذي في اللغة مما يصلح أن تخرج عليه هذه اللفظة قولهم: عذق فلانا بكذا إذا اختصه به\".\n(^٢) في هامش هـ \"بل ذلك من جملة محاسنه وإنما لا يعاب\".","vol":"3","page":465},{"text":"الأكابر فكان بعض الأكابر يقربه لذلك، ولم يكن متصوّنًا في نفسه ولا في دينه، والله يسامحه. مات في شوال.\n١٥ - محمد بن الناصر فرج.\n١٦ - محمد (^١) بن محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف؛ الحافظ الإمام المقرئ شمس الدين بن الجزري (^٢)، وُلد ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين بدمشق وتفقه بها ولهج بطلب الحديث والقرآن وبرز في القراءات وعمّر مدرسةً للقراء سماها \"دار القرآن\"، وأقرأ الناس؛ وعُين لقضاء الشام مرة وكتب (^٣) توقيعَه عمادُ الدين بن كثير ثم عرض عارض فلم يَتمّ ذلك، وقدم القاهرة مرارًا.\nوكان مثريًا وشكلًا حسنًا وفصيحًا بليغا، وكان باشر عند قطلبك أُستادار أيْتَمُش فاتفق أنه نقم عليه شيئًا فتهدّده ففرّ منه فنزل البحر إلى بلاد الروم في سنة ثمانٍ وتسعين، فاتَّصل بأَبي يزيد بن عثمان فعظَّمه، وأخذ أهلُ البلاد عنه علم القراءات وأكثروا عنه، ثم كان ممَّن حضر الوقعة مع ابن عثمان واللَّنكية، فلما أُسر ابن عثمان اتصل ابن الجزري باللنك فعظَّمه وفوّض (^٤) له قضاء شيراز فباشره مدّة طويلة وكان كثير الإحسان لأهل الحجاز، وأخذ عنه أهل تلك البلاد في القراءات وسمعوا عليه الحديث، ثم اتفق أنه حج سنة اثنتين وعشرين فنهب ففاته الحج وأقام بينبع ثمّ بالمدينة، ثمّ دخل مكَّة فجاور إلى أن حجّ ورجع إلى العراق، وكان كَاتَبَ المؤيّد أن يأذن له في دخول القاهرة فمات المؤيد في تلك السنة فرجع.\nثم عاد في سنة ستٍّ وعشرين وحجّ ودخل القاهرة سنة سبعٍ وعشرين فعظّمه الملكُ الأشرفُ وأكرمه، وحج في آخرها وأقام بها قليلًا، ودخل اليمن تاجرًا فأَسمع الحديث\n_________\n(^١) ورد اسمه في هـ على الصورة التالية: \"محمد بن محمد بن محمد بن محمد الحافظ الإمام المقرى\"، وفى هامشها بخط البقاعي: تعليقا على نسخه هـ: \"الذي عندي في نسبه بعد محمد الثالث بن على بن يوسف والله أعلم.\" وهذا هو الرسم في كل من ز، والضوء اللامع ٩/ ٦٠٨.\n(^٢) نسبة لجزيرة ابن عمر.\n(^٣) يقصد بذلك أن العماد ابن كثير كتب مرسوم تعيينه للقضاء ولكن لم يتم التعيين.\n(^٤) أشار الضوء اللامع ج ٩ ص ٢٥٧ س ١ - ٣ أنه دخل مع تمرلنك سمرقند فأقام بها حتى مات تمرلنك فتحول لشيراز وولى قضاءها من جهة أولاد تمرلنك.","vol":"3","page":466},{"text":"عند صاحبها ووصله ورجع ببضاعةٍ كثيرة فقدم القاهرة في سنة سبعٍ [وعشرين] وأقام بها مدّةً إلى أن سافر على طريق الشام ثمّ على طريق البصرة إلى أن وصل شيراز، وقد انتهت إليه رئاسة علم القراءات في الممالك.\nوكان قديما صنَّف \"الحصن الحصين (^١) \" في الأَدعية، ولهج به أهل اليمن واستكثروا منه، وسمعوه علىَّ قبل أن يدخل هو إليهم ثم دخل إليهم فأَسمعهم، وحدّث بالقاهرة بمسند أحمد ومسند الشافعي وبغير ذلك،، وسمع بدمشق وبمصر من ابن أميلة وابن الشيرجي ومحمود بن خليفة وعماد الدين بن كثير وابن أبي عمرو وإبراهيم بن أحداد بن فلاح والكمال بن حبيب وعبد الرحمن بن أحمد البغدادي وغيرهم، وبالإسكندرية من عبد الله ابن الدَّماميني، وببعلبك من أحمد بن عبد الكريم، وطلب بنفسه وكتب الطباق وعنى بالنظم وكانت عنايته بالقراءات أكثر، فجمع \"ذيل (^٢) طبقات القراء\" للذهبي وأجاد فيه، ونظم قصيدة في قراءة الثلاثة، وجمع \"النشر (^٣) فى القراءات العشر\"، جوّده، وذكر أن ابن الخباز أجاز له واتُّهم في ذلك.\nوقرأتُ بخط القاضى علاء الدين بن خطيب الناصرية أنه سمع الحافظ أبا إسحق إبراهيم سبط ابن العجمى: سمعت من أصحابه الذين سمعوه منه يقول: لما دَخلتُ دمشق قال لي الحافظ صدر الدين الياسوفى: لا تسمع من ابن الجزرى شيئًا\": قلت. وقد سمعت بعض العلماء يتهمه بالمجازفة في القول وكذا (^٤) الحديث فما أظن إلَّا أنه كان إذا رأى للعصريّين شيئًا أغار عليه ونسبه لنفسه، وهذا أمرٌ قد أكثر المتأخِّرون منه ولم ينفرد به.\nوكانت وفاته في أوائل سنة ثلاث (^٥) وثلاثين، وكان يلقب في بلاده \"الإمام الأعظم\"\n_________\n(^١) اسمه في الضوء اللامع ٩/ ٦٠٨ \"الحصن الحدين من كلام سيد المرسلين في الأذكار والدعوات\"، كما أشار إلى بقية أسماء مؤلفاته.\n(^٢) في هـ \"وذيل طبقات القراء\".\n(^٣) في الضوء اللامع طيبة النشر في القراءات العشر. في ألف بيت\".\n(^٤) في هـ \"وأما الحديث فما أظن ذلك به إلا أنه كان … \" ألخ\n(^٥) ومع هذا فهو مذكور هنا فى سنة ٨٣٤، ويلاحظ أنه جاء في هامش هـ \"بخط البقاعي: \"قوله سنة ثلاث صحيح فذكره في سنة أربع سهو، والله أعلم\".","vol":"3","page":467},{"text":"ولم يكن محمود السيرة في القضاء، وأَوقفنى بعض الطلبة من أهل تلك البلاد على جزء فيه أربعون حديثًا عشاريّات فتأملتها فوجدْته خرّجها بأسانيد من جزء الأنصاري وغيره، وأخذ كلام شيخنا العراقي في أَربعينه المشاريات بنصّه، فكأَنه استخرج عليها مستخرجًا بعضه بالسماع وأكثر بالإجازة، ومنه ما خرّجه شيخنا من جزء ابن عرفة فإنه رواه عن ابن الخباز بالإجازة.\n١٧ - محمد جمال الدين بن الشيخ بدر الدين يوسف بن الحسن بن محمود الحلواني، قدم القاهرة سنة أربعٍ وعشرين فأُكرم، ثم طلبه صاحبُ الحصن من الأَشرف فجهزه إليه فمات بمصر في هذه السنة، وكان فاضلًا في عدة علوم، وما أظنه أكمل أربعين سنة.\n١٨ - محمد بن الشيخ بدر الدين الحمصي المعروف بابن العُصَيَّاتي (^١)، اشتغل كثيرًا، وكان في أوّل أمره جامدَ الذهن، ثمّ اتفق أنه سقط من مكان فانشقَّ رأسه نصفين ثمّ عولج فالتأم فصار حَفَظة، ومهر في العلوم العقلية وغيرها، وكان يرجع إلى دين، وينكر المنكر، وصف بحدّةٍ ونَقْصٍ عقل. مات في صفر.\n١٩ - محمد ناصر الدين الشيخي، تولّى الوزارة للناصر، ثمّ عُزِل في سنة أربعٍ وثمانمائة وصودر بسبب ظهر عنده من يعمل الزغل ويخرجه على الناس فقُبض عليه وعوقب إلى أن مات في ذي القعدة، واستقر بعده فى الوزارة سعد الله بن عطايا.\n٢٠ - محمود بن أحمد بن محمد، الفيّومى (^٢) الأصل، نور الدين الحموي ابن خطيب الدهشة، وُلد سنة خمسين وسبعمائة، وسمع من جماعةٍ، وتفقَّه ببلده (^٣) على علمائها في ذلك العصر، ودخل الشام ومصر طالبَ عِلْم؛ ثم ولى قضاء حماة في أول دولة الملك المؤيد وباشر مباشرةً حسنة بعفةٍ ونزاهة، وصُرف بزين الدين بن الجزري في أوائل سنة ستٍّ\n_________\n(^١) الضبط من الضوء اللامع ج ١١ ص ٢٦٠، كما رجح نفس المرجع ٦/ ٨٦٩ موته في ربيع الأول.\n(^٢) فيما يتعلق بمدينة الفيوم من أعمال مصر راجع عنبا النابلسى الصفدي: تاريخ الفيوم وبلاده (القاهرة. المطبعة الأهلية ١٨٩٨).\n(^٣) المقصود هنا حماة، فقد جاء في الشذرات ٧/ ٢١٠ أن أباه ولد بالفيوم ثم رحل إلى حماة واستوطنها وولى خطابة الدهشة وولد له ابنه هذا\" يعنى محمودا، وانظر حوليات دمشقية (تحقيق حسن حبشي) ص ٣.","vol":"3","page":468},{"text":"وعشرين، واختصر \"القوت\" للأَذرعى وسمّاه \"الباب القوت\"، ولم يكمله (^١)، وشرح \"المنهاج\" للسّبكي، وشرح \"الكافية الشافية\" فى العربية، وله منظومة في الخط وشرحها؛ وهذَّب \"المطالع\" لابن قرقول في قدر ضِعفه، وانتهت إليه رئاسة المذهب بحماة الدّين والتواضع المفرط والفقه والانكباب على المطالعة والاشتغال والتصنيف، وكان مشاركًا في الأدب وغيره، حَسَن الخط. مات في يوم الخميس (^٢) تاسع عشر شوال بحماة وكانت جنازته مشهودة، ومن نظمه:\nوصْل (^٣) حبيبي خبرٌ … لأنَّه قدْ رَفَعَه\nينصِبُ قلبي غرضًا … إذْ صَار مفعولا مَعَه\nوبينه وبين الشيخ بدر الدين بن قاضي أَذرعات مكاتباتٌ منظومة.\n_________\n(^١) في هـ: \"وله تكملة شرح المنهاج السبكي\"، لكن ورد في الضوء اللامع ١٠/ ٥٤٤ س ٩ - ١١ أنه صنف \"مختصر القوت للأذرعى. . سماه إغاثة المحتاج إلى شرح المنهاج، وقيل إنه سماه الباب القوت، وتكملة شرح المنهاج للسبكي\".\n(^٢) انظر حوليات دمشقية، ص ٣.\n(^٣) في هـ \"نظم\".","vol":"3","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>سنة خمس وثلاثين وثمانمائة</span>\nفي ثامن عشر المحرّم وصل الأمير طَرَاباى نائب طرابلس فسلَّم على السّلطان وخلع عليه، فأَقام خمسةَ أيّام ورجع إلى بلده.\nوفى شهر رمضان منها استقر دُولات حَجَا الظَّاهرى فى ولاية القاهرة عوضا عن التاج [الشوبكي] واستمر التاج فى وظائفه، وكان هذا (^١) ظالما غاشمًا ولى كشف الوجه القبلى فتعدّى الحدّ في العقوبة حتى كان يأْمر بأن يُنْفَخَ في دبر من من يريد عقوبته حتى تبرز عيناه أو ينفلق دماغه، ثمّ ولى كشْفَ الوجه البحرى، ثم استقرّ في الولاية فجمع كلَّ مَن في سجن الوالى مِن أُولى الجرائم فأطلقهم، وحلف جهد يمينه أنه متى ظفر بأَحد منهم وسّطه، وفعل ذلك ببعضهم فكَفوا، وركب في الليل وطاف وأكثر من ذلك، وألزَم الباعةَ بكَنْس الشوارع ورشِّها ووقيد القناديل في حوانيتهم كلَّ ليلة، ومنع النساء من الخروج إلى الترب أيَّام الجمع، فاستمرّ على ذلك قدر شهرين ثم أُعيد التاج.\n* * *\nوفي الخامس من صفر انتشر بمصر جرادٌ كثير في الآفاق ولكن لم يحدث منه شر، ووردت الأخبار بأنه وقع فيما بين بغداد وتبريز فلم يدع خضراء فكثُر فساده وعمّ البلاء حتى حدث منه الغلاء الشديد وأعقبه الوباء المفرط.\nوفيه (^٢) أُعيد آقبغا الجمالي لكشف الوجه القبلى.\nوفى ربيع الآخر نزل بعض (^٣) المماليك من الطِّباق لنهب بيت الوزير وكان استعدَّ لهم\n_________\n(^١) يعنى بهذا دولات خجا الظاهري، ويلاحظ أن أبا المحاسن في النجوم الزاهرة ٦/ ٦٧٥، كان ناظرًا إلى ما كتبه ابن حجر حتى لقد كان ينقل منه ألفاظه، كما أنه أخطأ فيها أخطأ فيه ابن حجر دون أن ينص على مصدره.\n(^٢) حدث هذا في منتصف صفر، وأعيد بدلا من مراد خجا الذي شكى الناس من شدة جوره عليهم، راجع نزهة النفوس، ورقة ١٤٣ ب.\n(^٣) كان هذا البعض من الأجلاب، أما الوزير إذ ذاك فهو الصاحب كريم الدين وكان يشغل في الوقت ذاته وظيفة لأستادارية.","vol":"3","page":470},{"text":"فلم يظفروا به ولا بشيءٍ فيه، فلما أصبح استعفى من الأُستادارية فقرر السلطان فيها الصاحب بدر الدين بن نصر الله في ثالث عشرى ربيع الآخر فباشرها شَهْرين، ثمّ انفصل وأُعيد آقبُغَا الجمالي في جمادى الآخرة، وسبب ذلك أنه (^١) كان حَصَّلَ من الصعيد الأعلى -بالظّلم والعسْف- مالًا كثيرًا فرافعه فيه بعض الناس، فسعى فى الحضور فأُجيب، فسعى في الأُستادارية على أن يزن عشرة آلاف دينار ويلتزم بالتَّكْفِية فأُجيب، ثم حُوقِقَ على جهات احتاط عليها فزيد على الذي وعَد به خمسة آلاف دينار فالتزم بها.\n* * *\nوفيها أُجريت العيون حتى دخلت مكة فامتلأت بِركُ باب المعلى ومرت على سوق الخيل إلى الصفا فعمّ النفع بها، وكان القائم على ذلك سراج الدين بن شمس الدين ابن المُزَلَّق كبير التجار بدمشق، وصرف على ذلك من مال نفسه شيئًا كثيرا.\nوفي السابع والعشرين من جمادى الآخرة صُرف القاضي زين الدين التَّفَهْني من قضاء الحنفية وأُعيد العيني، وكانت عِلةُ التَّفهْنى طالت لأنها ابتدأَت به من ذى الحجة فأقام مدةً وعوفى ثم انتكس واستمر، وتداولته الأمراض إلى أن أُشيع موته، واستقر في قضاء الحنفية بدر الدين العينتابي (^٢)، وبلغ التفهنى ذلك فشق عليه وركب في اليوم الثاني إلى القرافة حتى شاهده الناس ليحقق أَن العينتابي يقول عليه أنه بلغ الموت لكن لم يفد ذلك، فلما دخل شوال مات؛ وكان مولده سنة بضعٍ وستين فإن القاضي شمس الدين البساطي ذكر لي (^٣) أنه يعرفه من سنة ثمانين وهو بالِغٌ، وكان في غضون مرضه نزل لولده شمس الدين محمد عنْ تدريس الصُّرْغُتْمشِيّة فشَقَّ ذلك على العينتابي وقام فيه وقعد، فصدَّه ناظر الجيش عنه وأمضى السلطان النّزول، فلما مات التَّفَهْنى صُودر ولدُه على خمسمائة دينار، وكان\n_________\n(^١) الضمير هنا عائد على آقبغا الجمالي، ويلاحظ أن مدة ولاية ابن نصر الله للأستدارية كانت شهرا وتسعة أيام كما جاء في نزهة النفوس، ورقة ١٤٤ ا، وقد أشار هذا المرجع إلى أن آقبغا الجمالى طلب الأستادارية لنفسه بمبلغ عشرة آلاف دينار، وتعهد -إن سافر السلطان إلى الشام- أن يحمل معه نفقة شهرين وهي أربعون ألف دينار، وهذه النفقة هي التي يسميها ابن حجر في المتن \"بالتكفية\".\n(^٢) الواقع أن العينى ولى هذه المرة القضاء والحسبة ونظر الأحباس كلها مرة واحدة.\n(^٣) كلمة \"لى\" ساقطة من هـ.","vol":"3","page":471},{"text":"التَّفَهْني قد سمع الحديث من النجم بن الكشك وغيره واشتغل على جماعة من المشايخ، وأَوَّلُ من نَوَّه به كاتبُ السر بدر الدين الكُلُسْتَانى؛ وكان أصله من نَفَهْنة (^١) -إحدى القرى الغربية- وأبوه طحّان، ومات وهو صغير فرباه أخوه شمس الدين محمد، فلما ترعرع دخل القاهرة ونزل في كُتّاب السبيل بالصُّرْغُتْمُشِيّة ثمّ صار عريفًا بالمكتب، ثم نزل في الطلبة، ثم نزل في صوفية الشيخونية، فلما نَوَّه به الكُلْسْتَاني ناب في القضاء وحُمِدَت سيرته ولازم الاشتغال وحَسُنَ حظه، وكَتَبَ على الفتاوى فأجاد، وكان حسنَ الأخلاق كثيرَ الاحتمال شديدَ السّطوة إذا غضب لا يُطاق، وإذا رضى لا يكاد يُوجد له نظير؛ رحمه الله تعالى.\n* * *\nوفى شعبان صُرف القاضى شهاب الدين بن المحمرة (^٢) عن قضاء الشام واستقر كمال الدين البارزى وخلع عليه في يوم الجمعة ثانى شعبان مع استمراره (^٣) في كتابة السر الشام، فلما بلغ الشام توجه إلى بيت المقدس فصام شهر رمضان هناك وقدم بعد شوال إلى القاهرة، وكان لما سار إلى الشام استناب بدر الدين بن الأمانة في تدريس الشيخونية وجمال الدين ابن المجير في مشيخة الصلاحية، فلما تمادت إقامته هناك استنجز مرسومَ السلطان بالاستقلال، فلما عاد إلى القاهرة استعاد الوظيفتين منهما بإذن السلطان، ولم يلتفت إلى شرط الواقف أنَّ من غاب عن وظيفته أزْيد من مدّةِ مجاورة الحاجِّ أُخْرج منها، وهذا بخلاف شرط سعيد السعداء فإن شرط واقفها بأنَّ من غاب عن وظيفته يعود إليها إذا عاد ولو طالت غيبته، فحُجَّة ابن الأمانة قائمة وحجة ابن المجير داحضة.\nوفيها وصل من جُنُوك الصّين عدة ومعهم من التحف مالا يوصف فبيع بمكة.\n_________\n(^١) وردت في القاموس الجغرافي ق ٢ ج ٢ ص ٥٦ باسم تفهنة الغرب (بفتح التاء والفاء وسكون الماء وكسر النون) وقال إنها قرية من القرى القديمة سماها معجم البلدان تفهنا (بفتح التاء وكسر الفاء وسكون الهاء)، كما وردت في بعض المعاجم الجغرافية الأخرى باسم \"تفهنة\" الكبرى تمييزًا لها عن \"تفهنة الصغرى\" أو \"تفهنة الأشراف\" بمركز ميت غمر.\n(^٢) أنظر ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١٦٠ - ١٦٢، أما عن الكمال البارزي فانظر نفس المرجع ص ١٦٢ - ١٦٤.\n(^٣) لاحظ هذه المسألة أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ٦/ ٦٧٥ فقال إنه لم يحصل لأحد قبله الجمع بين قضاء دمشق وكتابة سرها.","vol":"3","page":472},{"text":"وفيها أُسِر حمزة بن قَرَايلك صاحب آمد، أسَره ناصر الدين أمير ماردين وسجنه لأنَّ أباه كان يغير على معاملة ماردين ويكثر الفساد، فسار قَرَايُلُك حتى نازل ماردين وحاصرها مدةً إلى أن ملكها وهرب ناصر الدين أَميرها، وخلص حمزة قرايلك واستمرت ماردين في يد قرايلك.\n* * *\nوفي رجب قدم نائبُ الشام (^١) أيضًا مطلوبا فحضر فى حادي عشري رجب فخُلع (^٢) عليه في ثاني عشرى رجب واستقر أتابكَ العساكر عوضا عن جَارقطِلي، وخلع على جَارقُطْلِي بنيابة الشام عوضه وتوجه في أول شعبان منها.\n* * *\nوفيها صمم السلطان على السفر إلى البلاد الشمالية بسبب قرايلك وتجهيز غالب الناس ولم يبق إلا السفر، فقدم قاصد قرايلك ومعه مفاتيح قلعة ماردين وكان قد غلب عليها ونقل صاحبها، ففتر العزمُ في هذه السنة.\nوفيها أراد السلطانُ عَمَلَ دار العدل كما كانت في أيّام الظَّاهر برقوق، فبادر إلى ترميمها وإصلاحِ ما تشعَّبَ فيها، وجلس يوما ثم تركها.\nوفيها حَجَّ ركبُ المغاربة وركْبُ التَّكرُور، ومعهم بعض ملوكهم.\nوفيها اشتدّ تحجير السلطان على التجار وأَلزمهم بعدم بيْع بضائعهم إلا بإذنه، ثم جمعهم في رمضان وسألهم أن يبيعوا عليه جميع ما عندهم من الفلفل سعر خمسين الحمل، فشق عليهم جدًا ولم يجدوا بدًّا من المطاوعة وكانوا قد باعوه عليهم من قِبَل السلطان من قبل ذلك بسعر ثمانين، وذكر له بعضهم ذلك فلم يلتفت إليه، ثم كُتبت مراسيم وأُرسلت إلى الشام والحجاز والإسكندرية، وأن لا يبيع أحد البهار ولا يشتريه إلَّا السلطان.\n_________\n(^١) هو سودون من عبد الرحمن وقد ذكرت النجوم الزاهرة ٦/ ٦٧٣ أن السلطان بعث في طلبه إلى مصر فلما جاءها وانقضت الخدمة نزل بغير خلعة فعرف الناس أن السلطان عزله ثم ما لبث أن ولاه أتابكية العساكر، أنظر أيضا نزهة النفوس، ورقة ١٤٤ ب.\n(^٢) عبارة \"فخلع عليه فى ثانى عشرى رجب\" غير واردة في هـ.","vol":"3","page":473},{"text":"وفي ذي القعدة عُقد مجلس بحضرة القضاة الأربعة وقُرْقَماس الحاجب الكبير بإذن السلطان بسبب ما حَكم به نائب الحنفى من هَدْم دار ابن النقاش، وكان السبب في ذلك أن علَم الدين البُلْقِيني كان سأل ناظرَ الجيش أن ينتزع له من كاتبه نظر جامع طولون ونظر الناصرية ليَسْكُت عن طلب العود للقضاء والسعى فيه، فرضى كاتبه بذلك وفوض له ذلك وأخذ توقيعًا سلطانيًا، فمِن حمقه أنه هنأ السلطان بعيد الفطر فشكر السلطان، فقال ينبغي أن تشكر القاضي الذي أعطاك فقال: \"أنا ما أعطانى إلا السلطان\" وهذا غاية في الحمق والجهل، فإِنَّ الواقف شَرَط النَّظَر للقاضي الشافعي فلو ولاه السلطان بغيره لمْ تصحّ ولايته، فلما بلغنى ذلك صرَّحْت بعزله فما بَالَى بذلك واستمرّ يتحدّث فيهما افْتِيَانًا من غير مبالاة، فلما استمر على التحدّث في جامع طولون استخرج من أوراق أخيه محضرًا كان كتبه على ابن النقاش يتضمّن أن أَمين الدين الطرابلسي -حين كان قاضى الحنفية- حكم عليه بسدّ السراب الذي فتحه في جدار الجامع ليستطرق منه إلى الدخول، وأنَّ البيت الذي بناه من جملة حريم الجامع فيكون له حكم المسجد، وسأل القاضي بدر الدين العينتابي بأَن يأذن لأَحد نوابه أن يحكم بذلك فأَسند ذلك للقاضي ناصر الدين الشَّنَشى فحكم وعرض ذلك على السلطان، فاستعظم الناس هَدْمَ البيت المذكور بعد مضى أربعين سنة أو أكثر، وشاهد ذلك أكابر العلماء والأئمة، فأَمر السلطان بعقد مجلس، فلما اجتمعوا ادعى مدع على ابن النقاش بأن البيت الذي بأيديهم يجب هدمه لأنه عُمر في حريم الجامع فله حكم المستجد (^١)، وأنه يجب عليهم أجرة المثل عن المدة الماضية في تركة أبيهم إلى أن مات ثمّ في المدة التي منذ مات يجب من ريعه، فأَجاب بأن أباه استأْذن القاضي جلال الدين البلقيني في استئجار الأرض المذكورة، فأَذن لنائبه القاضى ولى الدين العراقى فى النظر في ذلك، فاستوفى الشروط وأذن لبعض العدول في إجارته فأجَّره بأُجرة معينة مدةً معينة ليبنى في ذلك الزمان ما أراد، واتصل ذلك بالعراقَّي وحكم به، وذلك أن الأرض المذكورة ليست مسجدا، فاتَّصل ثبوت ذلك بالقاضي المالكي في المجلس لكونها شهادة على الخط، ثمّ اتصل بالشافعى فحكم بإبْقَاء البناء المذكور وعدم التعرض لهدْمه؛ وكان ابن النقاش قد سَدّ الاستطراق المذكور فحاول المعلم\n_________\n(^١) في هـ المسجد.","vol":"3","page":474},{"text":"أن يهدم ما سدَّه ثم يبنى فلم يوافقه أحد، وانفصل المجلس على ذلك وَقَصُرَ حُكْمُ نائبِ الحكم (^١) بأن السّاحة المذكورة الدائرة حول الجامع من جريم الجامع وأنَّ لها حكم الجامع على ما ينافيه مما لم يتقدم به حُكْمُ أحدٍ من الحكام، وحصل للعَلَم والحنفى من ذلك حُنْقٌ زائدٌ، فأمَّا العلَمَ فبذل جهده في السعى ليعود إلى القضاء فتعذر عليه ذلك، وأما الحنفى فصار يمتنع من حضور المجالس مع الشافعى والله الحمد.\nوأدير المحمل في هذه السنة في ثالث رجب.\nوفى هذه السّنة مُنع الناس من السفر في وسط السنة إلى الحجاز صحبة ابن المرأة خشيةً عليهم من نهب العرب.\n* * *\nوكان كسرُ الخليج فى الخامس من مسرى وانتهت الزيادة في هذه السنة إلى إحدى وعشرين إصبعا من ثمانية عشر ذراعًا إلى آخر مسرى (^٢)، ووصل المبشر يوم الجمعة خامس عشري ذي الحجة فقطع المسافة في أربعة عشر يوما، وهذا أسرع ما سمع في ذلك.\nوفي سابع عشر شعبان -وهو الثالث والعشرون من برمودة- أرعدت (^٣) السماء وأمطرت مطرًا غزيرًا. وفي هذه السنة تقطع غالب الجسور التي عملت للنيل فشَرَق بسبب ذلك كثير من البلاد.\nوفى أول رمضان تراءى الناسُ الهلالَ فخفى عليهم، فشهد به إثنان بعد العشاء فثبت، فلمّا أصبح السلطان استغْرب ذلك لكونه تراءى هو ومن معه ومكانهم بالقلعة مرتفع جدًا وكانت السماء صاحيةً (^٤) فاستدعى بالشهود فحضروا عنده فامتحنهم بأَن فرّق بينهم، وبأَن\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي \"لعله الحنفى\".\n(^٢) الوارد في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٨، أن غاية فيضان النيل بمقياس الروضة في هذه السنة لم تكن معلومة، وإنما كان الوفاء في الخامس من مسرى.\n(^٣) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"إنما يقال رعدت ثلاثيا مجردا\"؛ ثم جاء بخط غيره \"عبارة المختار: رعدت السماء وأبرقت وبابه نصر، وأرعدت السماء وأبرقت أيضا، وأنكر الرباعي الأصمعي فيهما\"، هذا ويلاحظ مطابقة التاريخين العربي والقبطى لما جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٨، وكان ذلك يوم ١٨ أبريل سنة ١٤٣٢.\n(^٤) في هامش بخط البقاعي: \"إنما يقال مصحية\".","vol":"3","page":475},{"text":"ألزمهم أن يشيروا إلى الجهة التي رأوا الهلال فيها في أوّل ليلة، ففعلوا فلم يخطئوا فمضى الأمر؛ واتُّفق في هذه السنة أنهم لم يروا الهلال ليلة التَّرائي، ثم ثَبت في اليوم الثاني ذي الحجّة فتوافق العيدان في المعنى المذكور.\nوفيه أكثر السلطانُ من الركوب إلى العسر (^١) والنزهة حتى ركب في يومٍ واحد إلى بيت ناظر الجيش ثم إلى بيت ناظر الخاص، فحملا له تقادم جليلة.\nوفيه (^٢) استقر الوزير كريمُ الدين بنُ كاتبِ المناخات في كتابة السّرّ مضافا إلى الوزارة في ثالث شوّال عوضا عن ابن السفاح، وكان السّلطان أرسل إلى شهاب الدين بن الكشك قاضى الحنفية بدمشق بأَن يحضر ويستقرَّ في كتابة السر، فأَرسل بالاعتذار وبذل مالًا على الكف عنه فأُجيب (^٣)، واستقرّ كريمُ الدين فباشر قليلًا ثمّ صُرف بعد قليلٍ لمّا حضر ابنُ البارزي.\nوفي ذي القعدة استقرّ القاضى عزُ الدين عبدُ العزيز بنُ علىٍّ البغدادي (^٤) الحنبليّ في قضاء الحنابلة بدمشق.\nوفي أواخر جُمادى الأولى صُرف العينتابي من الحسبة واستقرّ صلاحُ الدين بنُ بدر الدين ابن نصر الله.\n* * *\nوفى شوال قُتل نصرانى وقع في حق داود ﵇ فحُبس مدةً ليسلم، فأصرَّ فقُتِل.\nوفى (^٥) هذه السنة ثارت فتنةٌ عظيمةٌ بين الحنابلة والأشاعرة بدمشق، وتَعصّب الشيخُ\n_________\n(^١) هكذا في جميع النسخ وفوقها في بعضها كلمة \"كذا\" إشارة للتشكيك في قراءتها.\n(^٢) أمامها في هامش هـ \"ولاية ابن كاتب المناخات لكتابة السر\".\n(^٣) أنظر ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢١٢ - ٢١٤.\n(^٤) راجع ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٩٤، ٢٩٧.\n(^٥) أمامها في هامش بخط البقاعي: \"قصة العلاء البخاري في تكفير ابن تيمية وتكفير من أطلق عليه أنه سلخ من الإسلام، وهى تدل على أن تكفيره من قال إن كلام أهل الاتحاد يؤول كابن عربي وابن الفارض مجمع عليه لم يخالفه فيه أحد من أهل عصره كما مضى في سنة ٣١\".","vol":"3","page":476},{"text":"علاء الدين البخارى نزيلُ دمشق على الحنابلة وبالغ في الحط على ابن تيميّة وصَرَّح بتكفيره، فتعصَّب جماعةٌ من الدماشقة لابن تيمية، وصنَّف صاحبُنا الحافظ شمس الدين بن ناصر من الدين جُزءا في فَضْل ابن تيمية -وسَردَ أسماء من أثْنى عليه وعظَّمه من أهل عصره فمَنْ بعدهم على حروف المعجم مبينا لكلامهم -وأرسله إلى القاهرة، فكتَب له عليه غالبُ المصريين بالتصويب، بل خالفوا علاء الدين البخارى فى إطلاقه القول بتكفيره وتكفير من أطلق عليه أنه \"شيخ الإسلام\"، وخَرج مرسوم السّلطان إلى كل: \"أنَّ أحدًا لا يعترض على مذهب غيره، ومن أظهر شيئا مُجْمَعًا عليه سُمع منه\"، وسَكَن الأمر.\nواستقر جَارْقُطْلِي في نيابة الشام في ثامن عشرى رجب.\nوفيه أُلزِم أهل سوق الخيل أن لا يبيعوا لمتعمّم فرسًا ولا لجندىٍّ من أولاد الناس، ثمّ بَطُلَ ذلك عن قريب.\nوفيه وقع الفناء في الخيول فأخِذت خيولُ الناس من الرّبيع ثم شفع فيهم فأُعيد أكثرُها، وتوجَّه عدةٌ من الأُمراء إلى بلاد الريف لأخْذ الخيول من أيدى الفلَّاحين.\nوفى ثالث ربيع الآخر أمر السلطانُ بإخراج مَن فى السجون على الدّيون والمصالحةِ عنهم.\nوفى أوَّلها اهتمَّ السلطانُ بأمر الأَسعار وأمر بإخراج البذر من حواصله للأراضي البائرة، فكثر الزرع وفُرِّج عن الناس بذلك وتراجع السعر.\nوفي (^١) ربيع الآخر عقد مجلسٌ آخر عند كاتب السر اجتمع فيه القضاةُ ومشايخُ العِلْم بسبب أن السلطان اشترى من وكيل بيت المال أرضًا وقفها، وثبت ذلك عند الشافعي ونفَّذه الباقون إلَّا الحنفى، فادَّعى أن الحكم باطل واستَند إلى أن عَلَمَ الدين، وَلَدَ شيخنا البلقيني، ذكر له البُطلان ووافقه بعض نواب الحكم من الشافعية المنفصلين، وكان القائم في أَمْرِ الشراء المذكور ناظر الجيش بأَمْر كاتب السر أن يستفتى علماء الشافعية عن ذلك فأَفتوه بالجواز إلَّا القِمْني وقال: \"إذا استوفى الحاكم الشروط صحَّ البيع\"، وكان قبل ذلك كتب أن البيع لا يصح وأطلق. وأما العَلَم فاعتلَّ بأنه يلزم من ذلك اتِّخاذ الموجب والمقابل وذلك\n_________\n(^١) من هنا حتى ص ٤٨١ س ٤ ساقط من هـ.","vol":"3","page":477},{"text":"يختص بما يتعاطى الجدّ لحفيديه وأنَّ وكيلَ بيت المال وكيلُ السلطان، فإذا اشترى السلطان من وكيله فكأَنه اشترى من نفسه، وفاته ما صرَّح به جماعةٌ من العلماء بأنَّ وكيل بيت المال وكيلٌ عن أئمة المسلمين لا عن خصوص السلطان، وإنّما وظيفتُه ولايةٌ لا نيابة؛ وقد صرّح بذلك السُّبكي وغيره. ثمّ ظَفرْتُ بأن ذلك صَنَعَهُ السّلطانُ صلاحُ الدين في وقْف الصّلاحية ببيت المقدس ونَقَله السّبكي في فتاويه، وقال الأَذرعي في \"شرح المنهاج\": \"اغتر بعض الناس بتسميته وكيلا فقال إنه يَنْعزِلُ بموت السلطان وهو غلط\"، ثم أحضر حكمه جلال الدين البُلْقِيني في مثل ذلك وكذلك مِنْ قَبْلِه أبو البقاء وعز الدين بن جماعة، فأصرّ على دعوى البطلان، وأصرّ الحنفى على الامتناع من التنفيذ اعتمادًا على قول المذكور مع تحقُّقٍ في الفهْم وغزارة ما عنده من العلم، ثمّ حملته العصبيَّةُ على أن اجتمع بالسلطان وعرَّفه أَن البيع باطلٌ، وأنَّ الشافعية راعوا القاضي الشافعي فوافقوه فيما عمل، فأَمرهم بالاجتماع عنده، فحضروا يوم الاثنين ثامن الشَّهر المذكور، فبدأَ الشافعي فسأَل الحنفى: \"لِمَا امتنعت من تنفيذ هذا الحكم؟ \"، فقال: \"لأَنَّ الشافعية قالوا إنه باطلٌ فوقفته على فتاوى الشافعية\" فأسند الأمر للقِمْنى، فوقَّفْتُه على فتوى القِمْني الثانية، فقال: \"هذا لا يعتمد عليه لأَنه تناقض\"، فسُئِل العلم في المجلس عن مستنده في دعوى البطلان، فقال: \"نَصَّ الشافعيُّ في عيون المسائل أَن الوالى فى رعيّته بمنزلة الوصِيّ في مال اليتيم\"، فسُئِل: \"ما وجْهُ الدلالة هذا النص بصورة المسألة\"، فخلط في جوابه وانفعل، فأُخْرِج له نَصُّ الشافعي في مختصر المازني بأَن المراد في ذلك مما يتعلق برعاية المصلحة للجهتين، فكابَرَ فَردّ عليه من حضر وقالوا: \"إذا كان الكلام مطلقا، وذُكر له في موضع آخر قيد أوجب الحمل عليه وعمل بالخاص\"، ثم استَظهر الشافعىّ بأنَّ للسلطان أَن يقف ما يراه من أراضى بيت المال على من رآه، وأن الوصىَّ ليس له ذلك في مال اليتيم، فدلّ على أنَّ النص ليس له عمومته، فاستمر على العناد فبان للجماعة حصْره وتعصبه.\nوأما الحنفى فبَيّن له أن لا حجة للقمنى والعلم قاصر على التعصب وقال: \"لا يجب التنفيذ\"؛ وكان يخشى أن ينفذ في الحال فيقال إنه غلب فجنح إلى هذا العذر، وانفصل المجلس على هذا، وسئل علماءُ الحنفية عن ذلك فقالوا: بل يجب على الحاكم إذا اتَّصل به","vol":"3","page":478},{"text":"حُكْمُ غيره وسأله صاحب الحق التنفيذ أَن يفعل. وممن كتب بوجوب ذلك عليه وأنه إذا لم يفعل: التفهنى وابنُ الدّميرى ونظام الدين وصدرُ الدين بن العجمي وعبدُ السلامُ البغدادى وكمالُ الدين بنُ الهُمام وبدرُ الدين المقدسي وأمينُ الدين الأُقصرائي والقاضي المالكي والقاضى الحنبلي، فلما بلغه ذلك استفتى فيما \"إذا حصلت عند الحنفى ريبَةٌ في الحكم هل يجب عليه أن ينفده مع الريبة؟ \" فطافوا بها فلم يكتب عليها أحد، فأُشير عليه بأَن يرجع وينفذ، فآل الأمر إلى أن نفَّذ الحكم بعد ذلك في السادس عشر من الشهر المذكور.\n* * *\nوفى أواخر شهر ربيع الآخر قدم فيروز من المدينة وخُلع عليه بعد أيام. وعاد إلى مكانه وزاد تمكينًا بحيث اقتصر السلطان من الندماء عليه وعلى التاج الوالى وولى الدين بن قاسم وأحمد بن الأَحدب الشامى ومراد العجمي، هؤلاء ندماء السلطان، والحصنى ومن طرأَ عليهم من غيرهم مقتوه إلى أن يخرجوه.\nوفي يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة استقر شهاب الدين أحمد بن محمد بن صلاح المعروف بابن المحمرة وبابن السمسار في قضاء الشام عوضًا عن أبي البقاء بن حجى وبقيت مدةً مشيخةُ سعيد السعداء وتدريس الشيخونية وغير ذلك من خطابة القاهرة، فاستناب فيها وسافر في رجب، وكان السلطان طلب العَلَم البَلْقِيني وفوَّض إليه قضاء الشام فامتنع وقال: \"أنا أُوثر رؤية السلطان في الشهر مرة\"، فقال له: \"قد بَعَثَ النبي ﷺ معاذًا إلى اليمن فلم يعتذر بمثل هذا\"، فتَعَجَّب مَن حضر من استحضاره هذه القصة المناسبة ولم يؤثر ذلك في العلَم لشوقه إلى العود بالقاهرة، فلما استقر ابن المحمرة أَرسل له السلطان محفةً وأذن له أن يستنيب في وظائفه بالقاهرة.\n* * *\nوفيه استقرّ جمالُ الدين يوسف بن الصفىّ الكَرْكي في نظر الجيش بدمشق عوضًا عن","vol":"3","page":479},{"text":"الشريف شهاب الدين، واستقرّ شمسُ الدين محمد بن على بن عمر الصفدى (^١) في قضاء الحنفية بدمشق عوضا عن القاضي شهاب الدين بن الكشك نقلا من قضاء القضاة بطرابلس. واستقر في قضاء طرابلس ولدُ الصفدى المذكور.\nوفي ليلةِ الخميس ثاني عشر جمادى الآخرة هبّت ريحٌ بالتراب فأثارت منه ما ملَأ البيوت وكاد الناس يهلكون من الغم، وأصبح الجوُّ أصفر.\nوفي ليلة النصف خُسِف القمر ولم يشعر به أكثر الناس.\nوفى ثالث شعبان استقرَّ نظام الدين عمر بن القاضي تقى الدين إبراهيم بن الشيخ شمس الدين محمد بن مفلح في قضاء الحنابلة بدمشق عوضًا عن القاضى شهاب الدين بن الحبّال (^٢)، وكان ابن الحبّال قد ضعف بصره حتى قيل إنّه عمى وقوى صممه وضعفت قوته، فلما استقرّ نظامُ الدين وبلغه ذلك تَحَوَّل إلى بلده طرابلس فأَقام بها إلى أن قام في السنة المقبلة.\n* * *\nوفى شعبان جماعةٌ من المماليك بيتَ الوزير فنهبوه وكانت كائنة شنيعة.\nوفيه اشتدّ فسادُ المماليك الجلب وأفسدوا حتى مَنع السلطان الناس من العمل إلا بإذنه إشفاقًا عليهم منهم، وسار الأمراء إلى خَرْتَ بِرْت فأَوقعوا بمن فيها.\nوفيه وقع الوباء بفرندا.\nوفيه قدم نائب الشام سودون من عبد الرحمن وقدم معه كاتب السر ابنُ البارزي ثم رجعا إلى وظيفتيهما، وسار بعدهما العسكر المجهز إلى البلاد الحلبية وهم: الحاجب الكبير والدويدار الكبير وغيرهما، ومعهم من الطبلخاناة والعشرات جماعةٌ، ثم وقعت لهم مع التركمان وقعةٌ قُتِل فيها ولدٌ لقرايلك صاحب تلك البلاد؛ وصادف وصول الخبر بذلك يوم وفاء النيل فحصل للناس بذلك بشْران. وشاع أن قرايلك مات ثمّ تبين كذب الإشاعة.\n_________\n(^١) كانت وفاته سنة ٨٥٢ هـ، راجع عنه ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٢٢.\n(^٢) ابن طولون. قضاة دمشق، وشذرات الذهب ٧/ ٢٠٢.","vol":"3","page":480},{"text":"وفيها قدم بِيرَم التركماني صاحب هيت فارًّا من أصبهان بن قرا يوسف، فأكرمه السلطان وأجرى له راتبًا ثم أقطعه ناحيةً من الفيوم.\nوفيها في رجب استقرّ سودون من عبد الرحمن أتابك العساكر نقلًا من نيابة الشام، واستقر في نيابة الشام جارْقُطْلى عوضًا عنه.\n* * *\nوفيها (^١) مات جينوس بن بابى الفرنجى متولى قبرص الذي كان أُسر، ووصل الخبرُ بذلك فى ذى القعدة، واستقرّ ولدُه مكانَه فبذل الطاعةَ لصاحب مصر والتزم ما كان أَبوه التزم به، وأرسل مع رُسل السلطان إليه بذلك أربعةً وعشرين ألف دينار، وكان السلطانُ الأشرف جهَّز إلى جوان بن جانوس الفرنجى متولى قبرص رسولًا، فقابله بالإكرام وقبّل الأرض قائما أمام الكتاب وأَجاب بالطاعة وأَنه نائب عن السلطان؛ وجهز المال الذي كان تأخَّر على والده وجهز سبعمائة ثوب صوف ملونة، وسأَلوا السلطان أن يكون عندهم نائبٌ من جهته، فأَرسل إليهم أميرا ومعه أربعون مملوكا.\n* * *\nوفيها اشتهر خراب الشرق من بغداد إلى تبريز وكثر الغلاء حتى بيع رطل اللحم بنصف دينار وأَكلو الكلاب والميتات، ثم فشا الوباءُ في العراق والجزيرة وديار بكر.\n* * *\nوفيها أُمِر القضاة بإحضار جميع نُوّابهم إلى السلطان ليعرضهم ففعلوا ذلك في أوائل ذي القعدة، ثم أُمِروا بتأخير النّوَّاب، فسألهم السلطانُ. عن النّوّاب فوقع الكلام إلى أن قال السلطان: \"يستقر للشافعي خمسة عشر، والحنفى عشرة، والمالكى سبعة، والحنبلي خمسة\"، فامتثلوا ذلك ثم قال: \"لا يستنيب أحدٌ من غير مذهبه بالقاهرة، وأما في الضواحي فيستنيب الشافعي من شاء (^٢) \".\nوفى الثامن والعشرين من ذي القعدة استقر القاضي عز الدين الحنبلي في قضاء الشَّام عوضًا عن نظام الدين بن مفلح.\n_________\n(^١) راجع ما سبق، ص ٤٧٧، حاشية رقم ١.\n(^٢) بعد أن أوردت نزهة النفوس، ورقة ١٤٥ ا هذا الخبر علقت عليه بقولها: \"وقد رسم بمثل هذا المرسوم كثيرًا ولا عمل به فياليته لو دام\".","vol":"3","page":481},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>ذكر من مات فى سنة خمس وثلاثين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن إسماعيل الإِبشيطى (^١)، الشيخ شهاب الدين، تفقَّه قليلًا ولزم قريبه الشيخ صدر الدين الإبشيطى وأدّب جماعةٌ من أولاد الأكابر، ولهج بالسّيرة النبوية فكتب منها كثيرًا إلى أن شرع في جمع كتابٍ حافلٍ فى ذلك وكتب منه نحوًا من ثلاثين سِفرا تحتوى على سيرة ابن إسحق وما وُضع عليها من كلام السُّهَيْلي وغيره، وعلى ما احتوتْ عليه \"المغازى\" للواقدى، وضمَّ إلى ذلك ما في السّيرة للعماد بن كثير وغير ذلك، وعنى بضبط الألفاظ الواقعة فيها، ومات في سلخ شوال وقد جاوز السبعين.\n٢ - أحمد بن صالح بن محمد بن محمد بن أبى السّفاح، شهاب الدين بن السّفاح كاتب السر بحلب (^٢) ثم بالدّيار المصرية، وُلد سنة اثنتين وسبعين بحلب، وسمع من الكمال بن حبيب وجماعة من الحلبييّن، وحفظ القرآن وتعانى الكتابة في التوقيع إلى أن مهر فيه، وولى نظر الجيش بحلب فباشر التوقيع عند يشْبك بعد أخيه ناصر الدين، ثم ولى كتابة السر بصفد ثم بحلب مرتين، ثم قدم القاهرة واستقرّ في توقيع السلطان قبل سلطنته، فلمّا تسلْطن استقرّ به كاتبُ السّر ابنُ الكُوَيْز فى كتابة السّر ببلده حلب إرادةً للراحة منه فتوجه إليها بعد أن كان يباشر توقيع الدست مدّة، فلما كان من وفاة الشريف شهاب الدين كاتب السر ما كان وتبعه أخوه أبو بكر شغرت وظيفةُ كاتب السّر وذُكر لها جماعة، فاقتضى رأىُ السلطان تقريرَ هذا فأَرسل إليه فقدم في شهر رمضان سنة ثلاث\n_________\n(^١) نسبة للإبشيط من قرى المحلة الكبرى بمحافظة الغربية بمصر، وقد أشار محمد رمزى في القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ٢ ص ١٥ إلى أن العامة حرفت اسمها فقالت: \"لا بشيط\" مخففة بغير ألف في أولها مع فتح اللام وسكون الباء، أما في الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٣٥ فقال: إبشيط بكسر الهمزة ثم مو موحدة ساكنة بعدها معجمة.\n(^٢) بني ابن السفاح بجلب أيضا مدرسة وجامعًا، أما المدرسة فتسمى بالسفاحية وكانت وقفا على الشافعية ومن شرطها ألا يكون لحنفى \"حظ فيها إلا في الصلاة، وكان جامعه بلا منبر بل بكرسي يحمل ويوضع\"، أنظر ذلك بالتفصيل في الطباخ: إعلام النبلاء، ٥/ ١٩١ - ١٩٤.","vol":"3","page":482},{"text":"من حلب واستقرّ في أواخره (^١) واستمرّ فيها (^٢) إلى أَن وعك في شهر رمضان هذه السنة فلم يلبث سوى خمسة أيام ومات.\nوكان قليل الشرّ غيرَ مهابٍ، ضعيفَ التصرّف، قليلَ العلم جدا، وكان السلطان يمقته في طول ولايته مع استمرار خدمته له ببدنه وماله، ويقال إنه أزعجه بشيءٍ هدّده به فضعف قلبُه من الرّعب، ومات ليلة الأَربعاء.\nقال القاضي علاء الدين: \"هو أخى من الرّضاعة وكان صديقي، وفيه حشمةٌ ومروءةٌ وعصبيّةٌ وقيامٌ في حاجة مَنْ يقصده، ومات في (^٣) رابع عشر رمضان عن ثلاث (^٤) سنة، وعُيّنَتْ (^٥) بعده للقاضى شهاب الدين بن الكشك قاضى الحنفية بدمشق فعاد جوابه بالاستعفاء، فعيب عليه والتزم بمالٍ يحمله بسبب الإعفاء، وعُيّن القاضي كمال الدين فإلى أن يحضر استقر الوزير مضافًا إلى الوزارة، واستقرّ في الأستادارية آقْبُغا الجمالي إلى أن قدم كمال الدين\".\n٣ - أحمد (^٦) بن تقى الدّين عبد الرحمن بن العلّامة جمال الدين بن هشام المصرى النحوى، شهاب الدين، اشتغل كثيرًا بمصر وأخذ عن الشيخ عز الدين بن جماعة وغيره والشيخ يحيى الصّيرامى والعُجَيْمي، وفاق فى العربية وغيرها، وكان يجيد لعب الشطرنج، وانصلح بأخرة وسكن دمشق فمات بها في رابع جمادى الآخرة (^٧).\n٤ - أحمد بن عثمان بن محمد بن عبد الله الحنفى بن الكُلُوتَاتي، الشيخ شهاب الدين، وُلد في شهر رمضان سنة ستٍّ وستين وسبعمائة، وأجاز له قديمًا القاضي عزّ الدين بن جماعة،\n_________\n(^١) يعنى بذلك أواخر شهر رمضان ٨٠٣ هـ، لكن انظر س ٧.\n(^٢) أي في وظيفة كاتب السر.\n(^٣) في هامش هـ بخط البقاعي\" كان ذلك يوم الأربعاء، أنظر أعلاه س ١ - ٢.\n(^٤) عبارة \"عن ثلاث وستين سنة\"، غير واردة في هـ.\n(^٥) يعنى وظيفة كاتب السر.\n(^٦) راجع حوليات دمشقية (تحقيق حسن حبشي)، ص ٣٢ - ٣٣.\n(^٧) أضاف البقاعي بعد هذا في هامش هم العبارة التالية: \"عن نيف وأربعين سنة، وكان شريف النفس لم يتدنس بشئ من وظائف الفقهاء، وكان ثاقب الدين نافذ الفكر، فاق جميع أقرانه في هذا السن مع صرف غالب زمانه في باب الشطرنج\".","vol":"3","page":483},{"text":"وأحبّ (^١) الحديث بعناية صديق أبيه شمس الدين بن الرّفَّا فسمع وهو مترعرعٌ منه الكثير، ثم طاف على الشيوخ في سنة تسع وتسعين وسبعمائة وهلمّ جرا إلى أن مات: ما فتر ولا وَنَى ولكنه لم يُنْجِب، ولم ينتقل عن الحدّ الذي ابتدأ فيه في الفهم والمعرفة والحفظ والقراءة درجةً، بل كان شديد الحرص على الاشتغال في الحديث والفقه والعربية والقراءات، وأعْلَا مَن عنده السماع ناصر الدين محمد بن على الحرَّاوى صاحب الدمياطي، وسمع من أصحاب ابن الصّواف وابن القيّم ثم من أصحاب ست الوزراء وابن الشِّحنة والوانى والدَّبُّوسي والخَتَنِي، ثم من أصحاب أصحاب النجيب، ثم من أصحاب أصحاب الفخر ثم من بعدهم حتى أقْرَانه ومن سمع بعده، وخرَّج لنفسه شيئًا لم يكمله، وشرع في اختصار \"تهذيب الكمال\" فكتب منه شيئًا وتركه، ونسخ بخطه من تصانيف شيوخنا ثم من تصانيف أقرانه كالقاضى ولىّ الدين وكاتبه (^٢) وغيرهما شيئًا كثيرًا. وخطّه ردئ، وفهمُه بطئ، ولحنه فاش، لكنه كان دينًا خيرًا كثير العبادة على وجهه وضاءة الحديث، وكان في أكثر من عمره متقلّلًا من الدنيا حتى كان يحتاج أن يتكسب بالشهادة، ثم قُرّر في قراءة الحديث بالقلْعة بأخرة بعد الشيخ سراج الدين قارئ الهداية؛ ومات في يوم الاثنين رابع عشر (^٣) جمادى الآخرة.\n٥ - حسين بن علاء الدولة بن أحمد بن أُويْس آخر ملوك العراق من ذرية أويس، وكان اللنك أسره وأخاه حسنًا وحملهما إلى سمرقند ثم أُطْلِقا فساحا في الأرض فقيرَيْن مجرَّديْن، فأما حسن فاتصل بالناصر فرج وصار في خدمته ومات عنده قديما؛ وأما حسين فتنقَّل في البلاد إلى أن دخل العراق فوجد شاه محمد بن شاه ولد بن أحمد بن أُوَيْس، وكان أبوه صاحبَ البصرة فمات، فملك ولدُه شاه محمد فصادفه حسين وقد حضره الموت فعهد إليه بالمملكة، فاستولى على البصرة وواسط وغيرهما، ثم حاربه أصبهان شاه\n_________\n(^١) أشار المنيل الصافي ج ١ ص ٣٦٨ (ط. القاهرة) إلى أنه قرأ صحيح البخاري نحو خمسين مرة.\n(^٢) يعني ابن حجر بذلك نفسه.\n(^٣) جاء في هامش هم بخط البقاعي: \"رأيت فيما علقته أنه مات رابع عشرى جمادي المذكور\".","vol":"3","page":484},{"text":"ابن قرا يوسف فانتمي حسين إلى شاه رخ بن اللنك فتقوّى بالانتماء إليه وملك الموصل وإِرْبِل وتكريت -وكانت مع قرا يوسف- فقوى أصبهان (^١) شاه واستنقذ البلاد، وكان يخرّب كل بلد ويحرقه إلى أن حاصر حسينا (^٢) بالحلة مدة سبعة أشهر ثم ظفر به بعد أن أعطاه الأمان فقتله خنقًا (^٣) في ثالث صفر من هذه السنة.\n٦ - خالد بن قاسم بن محمد العاجلي ثم الحلبي زين الدين، وُلد في رمضان سنة ثلاثٍ وخمسين ولازم القاضي شرف الدين بنَ فيَاض وولده أحمد، وأخذ عن شمس الدين ابن اليونانية وأحَبَّ مقالة ابن تيمية؛ وكان من رؤس القائمين مع أحمد بن البرهان على الظاهر وهو آخر من مات منهم، وتنزل بالآثار النبويّة، وكان قد غلب عليه حبّ المطالب فمات ولم يظفر بطائل، ونزّله المؤيد بمدرسته في الحنابلة، ومات في ثالث ذي الحجة.\n٧ - عبد الله بن نور الدين محمد بن قطب الدين عبد الله بن حسن بن يوسف ابن عبد الحميد بن أبي الغيث البَهْنَسى، قطب الدين ويقال له أيضا جمال الدين، وُلد في رجب خمس وخمسين وسبعمائة، واشتغل وسمع الحديثَ وقال الشعر، وكان موسرًا لكنه كان كثير التقتير على نفسه جدًّا، وأصيب في عقله بآخره وأكمل الثمانين. مات في شهر رمضان.\nقرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي: \"أنشدني جمال الدين البهنسي لنفسه:\nإذَا الخِلُّ قد ناجاك بالهَجْر فَاصْطَبر … وسامِحُ لَهُ واغْفِرْ بنُصْحٍ ودَارِهِ\nفإنْ (^٤) عَادَ فَاقْلِيهِ وَلَا تَذْكُرِ اسْمُه … وحوَّل طَرِيقَ القصْدِ عن باب داره\n_________\n(^١) انظر النجوم الزاهرة ٦/ ٨٢١ حيث ورد \"اصبهان بن قرا يوسف\".\n(^٢) فوق هذه الكلمة فى هو كذا، ولكنها \"حسينا في نسخة ظ.\n(^٣) نقلت شذرات الذهب ٧/ ٢١٣ هذه الترجمة من أولها حتى هذه الكلمة دون الإشارة إلى أخذها إياها عن الإنباء، على أنه لم ترد عبارة \"في ثالث صفر\" في ظ.\n(^٤) الوارد في ز، هـ، وشذرات الذهب ٧/ ٢١٤ \"فإن عاد فاقله لا تذكر اسمه\"، لكن راجع الضوء اللامع ٥/ ٢٠٠.","vol":"3","page":485},{"text":"٨ - عبد الرحمن بن على بن عبد الرحمن بن على بن هاشم التَّفَهْني القاضي زين الدين الحنفى، ولد سنة بضع (^١) وستين، وسألتُ أخاه شمس الدين -أحد من ينوب بدمياط في الحكم عن النائب بها -عن مولده فذكر أنَّه وُلد سنة ٤٣ وأنَّه أَسَن من القاضي زين الدين بعشرين سنة، ولستُ أرتاب في مجازفته (^٢) في كل ذلك.\nومات أبوه وهو صغير فانتقل إلى القاهرة وهو شاب وتنزل في مكتب اليتامى بمدرسة صرغتمش، ثم ترقَّى إلى أن صار عريفًا به وتنزَّل فى الطلبة هناك، ولازم الاشتغال، ودارَ على الشيوخ فمهر فى الفقه والعربية والمعانى، وجاد خطّه وشهر اسمه، وخالط الأتراك وصحب بدر الدين محمود الكُلُسْتَانى -كاتب السر- فاشتهر ذكره، وناب في الحكم عن الطرابلسي، ثم عن ابن العديم كمال الدين، ونوَّه به كمالُ الدين عِنْد الأكابر، وكان قد تقرر فى طلبة الشَّيخونيَّة وولى كمال الدين مشيختها فصار من أفاضلهم (^٣)، وولى تدريس الصرغتمشية بعناية ابن العديم بعد أن تنازع فيها هو والشيخ شرف الدين التبَّاني وحضرها التباني ثم انتزعت منه.\nوتزوج فاطمة بنت شهاب الدين المحلّى كبير التجار بمصر فعظُم قدره، وسعى في قضاء الحنفية بعد موت ناصر الدين بن العديم وراج أمره، ثم لم يتم ذلك وولى شمس الدين ابن الدَّيري، ثم لما قَرّر المؤيدُ الديرىَّ فى مشيخة المؤيدية فوّض إليه (^٤) قضاء الحنفية في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين فباشرها مباشرة حسنة.\nوكان حسَن العشرة، كثير العصبية لأصحابه، عارفًا بأُمور الدنيا ومخالطة أهلها، على أنَّه يقعُ منه في بعض الأُمور لجاج شديدٌ يُعاب به ولا يستطيع أن يتركه، وصُرف عن القضاء في سنة تسع وعشرين بالعَيْنِي، ثم أُعيد في سنة ثلاث وثلاثين، ثم صُرِف قبل موته في جمادى الآخرة ومات فى تاسع (^٥) شوال، وكان قد انتهت إليه رئاسة أهل\n_________\n(^١) ذكر الضوء اللامع ٤/ ٢٨٥ أنه ولد سنة ٧٦٤ هـ.\n(^٢) أمامها في هامش بخط البقاعي: \"تقدم قريبا في الحوادث أن قاضي القضاة شمس الدين البساطي شهد بمعرفته سنة ثمانين بالغًا، فانتفت المجازفة\".\n(^٣) أشار السخاوي في الضوء اللامع ٤/ ٢٨٥ إلى أن صاحب الترجمة صار من أفاضل طلبة الشيخونية وقت أن كان شيخها الكمال بن العديم يجلس ثانى من يجلس عن يمينه في الدرس والتصوف.\n(^٤) الضمير هنا عائد على التفهني.\n(^٥) في هامش \"بخط البقاعي: \"كان ذلك ليلة الأحد منه\".","vol":"3","page":486},{"text":"مذهبه، ويقال إن أُم ولده دسَّتْ عليه سما لأن زوجته لما ماتت ظنت أم ولده أنها تنفرد به فتزوّج امرأةً وأخرج الأمة فحصلَتْ لها غيرة، والعلم عند الله تعالى، والله يسامحه (^١).\n٩ - عمر بن أبي بكر بن عيسى بن عبد الحميد، المغربي الأصل، البصروي، زين الدين، قدم دمشق فاشتغل بالفقه والعربية والقراءات وفاق في النحو، وشغل الناس وهو بزيّ أَهل البر، وكان قانعًا باليسير، حسن العقيدة، موصوفًا بالخير والدين، سليم الباطن، فارغًا من الرئاسة. مات في رابع جمادى الآخرة.\n١٠ - عيسى بن محمد بن عيسى الأقْفَهْسي الشافعي، شرف الدين، أحدُ نواب الحكم، مولده سنة خمس وخمسين (^٢) وتفقَّه وعرف كثيرًا من الفروع وكان يستحضرها، وناب في الحكم مدّةً طويلة، ومات في ليلة الجمعة في سادس عشرى جمادى الآخرة -ولم يكن مشكورًا- وأظنه جاوز الثمانين، وكان يذكر أنه حضر دروس الشيخ جمال الدين الإسنوى ثم لازم شيخنا البُلْقيني وقرأ عليه \"منهاج الأصول\" ورأيت خطَّهُ له بذلك، وفيه أنه أذن له في التدريس، وفيه إلحاق الفتوى بخط شرف الدين نفسه الذي لا يخفى فوق كشط، وسمع \"الصحيحين\"، وكانت إجازة الشيخ له فى سنة ٧٥ فعاش بعدها ستين سنة، وكان يذكر أنه ناب في الحكم في بعض البلاد عن البرهان بن جماعة. سامحه الله.\n١١ - محمد بن سعد الدين، جمال الدين ملك الحبشة المسلمين، قُتِل في جمادى الآخرة وكانت ولايتُه بعد فقْد أخيه منصور فى سنة ثمان وعشرين، وكان شجاعًا بطلًا مُديمًا للجهاد، وكان عنده أميرٌ يقال له \"حوب جوشن\" وكان نصرانيا فأَسلم وحسُن إسلامه وكان لا يُطاق في القتال فهزم الحبشة الكفارَ مرارًا وأنكى فيهم، وغزاهم جمال الدين مرةً ومعه حرب جوشن فغَنم غنائم عظيمةً حتى بيع الرأسُ الرقيق بربطة ورق،\n_________\n(^١) عبارة \"والله يسامحه\" غير واردة في ز.\n(^٢) في ظ \"وسبعين\" وقد صححت السنة بناء على ما ورد في نهاية ترجمته من أنه مات وقد جاوز الثمانين، كما أنه أخبر في سنة ٧٧٥، \"فعاش بعدها ستين سنة\". هذا وقد ذكر الضوء اللامع ٦/ ٥٠٣ مولده سنة خمس وسبعمائة وهو خطأ، ولم ترد أية إشارة في ظ، ولا في شذرات الذهب إلى سنة مولده.","vol":"3","page":487},{"text":"وانهزم منهم مرة الحِطِّىُّ صاحبُ الحبشة، ولم يزل جمال الدين على طريقته في الجهاد حتى ثار عليه بنوعمه فقتلوه في هذه السنة.\nوكان من خير الملوك دينًا ومعرفةً وقوةً وديانةً، وكان يصحب الفقهاء والعلماء، وينشر العدل في أعماله حتَّى فى ولده وأهله، ومن جملة سعده هلاك الحطى إسحق (^١) بن داود ابن سيف أرعد في أيّامه في سنة ثلاث وثلاثين وأقيم بعده أندراس؛ وأسلم على يد جمال الدين خلقٌ كثير من الحبشة، واستقرَّ بعده في مملكة الحبشة المسلمين أخوه شهاب الدين أحمد ويلقب \"بدلاي\"، فأَوّل ما صنع جَدّ حتى وجد قاتل أخيه فاقتصّ منه.\n١٢ - محمد أبو عبد الله بن صاحب المغرب أبي فارس عبد العزيز، مات وكان ولَّى عهد أبيه فأسف عليه أبوه أسفًا كثيرًا، وكان موصوفًا بالشهامة ومكارم الأخلاق، ولا تُعْرف له صَبْوَةٌ إلا فى الصّيد، وكان أبوه قد تخلّى له المُلْك عن غير مرة فيمتنع ويبالغ في الامتناع فقُدّرت وفاته بطرابلس الغرب بزاويته التي أنشأَها هناك وكثر الأسف عليه، ويقال إنه كان مغرمًا بالجوارى وكان أبوه يعرف ذلك فكان يقول له: \"إيّاك والنّساء!) ويكرّر ذلك في المجلس حتى يخجله ولا يرتدع، وكان حَدث له ورم في ركبتيه فكان أبوه يخشى عليه من كثرة الجماع فقُدّر أن وفاته كانت بسبب ذلك فيما يقال.\n١٣ - محمد بن ناصر الدين محمد بن محمد [بن (^٢) محمد بن مسلم بن على ابن أبي الجد] الحافظ تاج الدين الكركي، ابن الغَرَابيلي سِبط العماد الكركي، وُلد سنة ستٍّ وتسعين بالقاهرة حيث كان جدُّه لأمه حاكمًا ونقله أبوه إلى الكرك حيث عمل إمرتها، ثم تحوّل به إلى القدس سنة سبع (^٣) عشرة فاشتغل وحفظ عدة مختصرات كالكافية لابن الحاجب و\"المختصر\" الأصلى، و\"الإلمام\" و\"الألفية في الحديث\"، ولازم الشيخ عمرًا البلْخِيِّ فبحث عليه في \"العضد\" والمعاني والمنطق، وتخرَّج أيضًا بنظام الدين قاضي العسكر\n_________\n(^١) راجع ص ٤٤٣ سنة ٨٣٣ ترجمة رقم ١١.\n(^٢) الإضافة من هـ، هذا وقد ذكر السخاوى في الضوء اللامع ٩/ ٧٥٧ أنه يعرف بابن مسلم \"كمحمد\" ومكانها في ظ فراغ.\n(^٣) هكذا أيضا في شذرات الذهب ٧/ ٢١٥ نقلا عن ابن حجر، لكنها \"سبع وعشرين\" في الضوء اللامع ٩/ ٧٥٧.","vol":"3","page":488},{"text":"وبابن الدَّيْرى الكبير، ومهر في الفنون، إلّا الشعر، ثم أقبل على الحديث بكليته فسمع الكثير وعرف العالى والنازل، وقيّد الوفيات وغيرها من الفنون، وشرع في شرحٍ على \"الإلمام\"؛ وذكر لي بعض أصحابه أنه أقبل على الحديث من سنة خمسٍ وعشرين فأَقبل على النظر فى التواريخ (^١) والعمل، وسمع الكثير ببلده ورحل إلى دمشق، ورحل إلى القاهرة فلازمني إلى أن حرّر نسخته من \"المشتبه\"، غاية التحرير، واغتبط به الطلبة لدماثة خلقه وحُسْنِ وجهه وفعله، وقُدِّرت وفاته في جمادى الآخرة بعد أن هم بالحج صحبةَ ابن المرأة (^٢) فلم يتهيّأ له ذلك ووعك إلى أن مات.\nوكان من الكملة: فصاحةَ لسانٍ وجرأةً ومعرفةً وقيامًا مع أصحابه ومروءةً وتودّدًا وشرفَ نفس وقناعة باليسير وإظهارًا للغنى مع قلة الشئ، وقد عُرض عليه كثيرٌ من الوظائف الجليلة فامتنع واكتفى بما كان تحصّل له من شيء كان لأبيه، وكان الأكابر يتمنون رؤيته والاجتماع به لما بلغهم من جميل أوصافه فيمتنع إلّا أن يكون الكبيرُ من أهل العلم. الله رحمه تعالى.\n١٤ - يحيى بن عبد الله القبطى، علم الدين أبوكُمْ، باشر نظر الأسواق ثم ولى الوزارة في دولة فرج ثم خمل وحجّ وجاور بمكَّة إلى أن مات فى ٢٢ رمضان بالقاهرة وقد جاوز السبعين، وكان إسلامه حسنًا.\n* * *\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"وله مصنف في الحمام، مجلد لطيف جمع فيه بين المنقول والمعقول، ذكر فيه ما ورد في الحمام من الأخبار والآثار محللا له بأقوال العلماء في دخوله وما يتعلق بالعورة واستعمال الماء فيه والاستياك والوضوء والغسل وقدر المكث فيه وحكم الصلاة وأفضل الحمامات وأحسنها وما يتصل بذلك من الطلب، وحكم أجرة الحمام وغير ذلك وهو حسن جدًا\"، ويلاحظ أن هذا الوصف قد نقله بنصه السخاوى فى الضوء اللامع، ج ٩ ص ٣٠٧ س ٨ - ١٢، إذ كثيرًا ما ينقل السخاوى عن عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران للبقاعي الذي يحققه ناشر إنباء الغمر.\n(^٢) يعنى بذلك إبراهيم بن المرأة.","vol":"3","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>سنة ست وثلاثين وثمانمائة</span>\nفي المحرم حُوِّلَت السنة الخراجِيَّة على العادة، وكان أول السنة الخراجية ثاني يوم المحرم. وكان أوّله (^١) يوم الجمعة فأَول السنة الخراجية يوم السبت، وكان الذهب الأشرفى حينئذ بمائتين وسبعين، وانتهت زيادةُ النيل إلى خمسة أصابع بعد العشرين.\nوفي السادس والعشرين منه غضب السلطان على آقْبُغَا الجمالي الأُستادار فضربه بحضرته عدة مقارع ونحو ثلاثمائة عصا على ما قيل وأُنزل على حمارٍ إلى بيت والى الشرطة، وأُعيدت الأُستادارية إلى الوزير وانْفصل من ولاية كتابة السر، وكوتب كمال الدين محمد ابن ناصر الدين محمد البارزي -وكان قد استقر قاضيَ الشافعية بدمشق- لِيَلىَ كتابةَ السّرّ، فوصل يوم الجمعة تاسع عشر شهر ربيع الأول، ولم يلبس (^٢) حتى حَمل المال الذي قُرِّر عليه بسبب ذلك، وخُلع عليه في يوم السبت العشرين منه وقرئ تقليده يوم الخميس ثامن جمادى الأولى، فلم يقم إلا قليلا حتَّى تحرك السلطان للسفر إلى الشام فخرج معه واستقر في قضاء دمشق صهرُه بهاء الدين بنُ حِجّى، وعُرضت كتابة السر على شهاب الدين بن الكشك فاعتذر بضعفِ بصرِه فقرر فيها تاج الدين عبد الوهاب بن أفْتَكِين وكان أحدَ الموقَعين بها ويتوكَّل عن كاتب السر بمصر ابن مزهر.\nوكان الشتاء في هذه السنة معتدلًا بحيث لم يقع به بردٌ شديدٌ سوى أسبوعٍ، وبقيته يشبه مزاجه مزاج فَصْل الربيع في الاعتدال.\nوفى هذا الشهر أظهَرَ السلطانُ الجِدَّ في التوجّه إلى بلاد الشمال وأعلم الناس بذلك فتجهَّزوا.\nوفي حادى عشر جمادى الآخرة أُنْفِق على العسكر ثم أُنفق في المماليك في سلخ جمادى الآخرة وهم ألفٌ وسبعمائة.\n_________\n(^١) أى أول محرم.\n(^٢) أي لم يلبس خلعة كتابة السر حتى حمل المال المفروض عليه.","vol":"3","page":490},{"text":"وفى ربيع الأوّل استقر محيي الدين يحيى بن حسن بن عبد الواسع الحَيْحَاني (^١) المالكي في قضاء دمشق عوضًا عن الشهاب الأموى بحكم وفاته.\nوفى ثانى عشر شهر رجب أُدير المحملُ المكىُّ بغير زينةٍ ولا سوْق الرّماحة ولا رَمْيِ النفط، ولم يصل المحمل إلى مصر على العادة (^٢) بل رجعوا من الصليبة.\nوفيها حجّ صاحبُ التَّكرور في جمع كبير، ولمَّا رجع من الحج وسار إلى الطور ليركب البحر مات ودُفن بالطور.\nوفي رجب كانت كائنة القاضي سراج الدين الحمصي بطرابلس مع الشيخ شمس الدين ابن زُهْرة شيخ الشافعية بطرابلس، وذلك أنه بلغه ما وقع بين علاء الدين البخاري والحنابلة فى أمر الشيخ تقى الدين بن تيمية، وأن الشيخ علاء الدين البخاري أفتى بأن ابن تيمية كافِرٌ وأن من سماه \"شيخ الإسلام\" يكفر، فاستفتى عليه بعض من يميل لابن تيميّة من المصريين فاتَّفقوا على تخطئته في ذلك وكتبوا خطوطهم، فبلغ ذلك الحمصي فنظم قصيدةً تزيد على مائة بيت بوفاق المصريين.\nوفيها أن من كَفَّرَ ابنَ تيمية هو الذي يكفر، فبلغ ذلك ابن زهرة فقام عليه، فقال: \"كفر القاضي\"، فقام أهل طرابلس على القاضى وأكثرهم يحب ابن زهرة ويتعصّب له، ففر الحمصي إلى بعلبك، وكاتَبَ أهل الدولة فأرسلوا إليه مرسومًا بالكف عنه واستمراره على حاله، فسكن الأمر.\n* * *\nوفي صفر استقر في نيابة البحيرة حسن (^٣) بَاكْ بن سالم الدّكْرِى أحد أُمراء التركمان وخُلع عليه، وأمر له بمائة قرقل ومائة قوس ومائة تركاش وثلاثين فرسا.\n_________\n(^١) وردت في هـ \"الحيحائى\" وفى هامشها بخط البقاعي: \"الحيحى المغربى\"، وضبطها بسكون الياء وكسر الحاء الثانية.\n(^٢) تفسير ذلك عند أبي المحاسن في النجوم الزاهرة ٦/ ٦٨٨ أنه بسبب اشتغال الرماحة بالتجهيز السفر صحبة السلطان، أما ابن الصير في فقد اكتفى فى نزهة النفوس، ورقة ٤٧ ا ب، بما أورده ابن حجر في المتن دون الإشارة إلى السبب.\n(^٣) كان حسن بك هذا ابن أخت قرايلك، ويلاحظ أن النجوم الزاهرة ٦/ ٦٨٢ س ٧ - ١٠ نقلت هذا الخبر عن ابن حجر.","vol":"3","page":491},{"text":"وفي أواخره ضُربت رقبةُ نصرانىٍّ كان أسلم خوفًا من الوالى، لأنه ظُفِر به مع امرأة سلمة، ثم بدَّله بعد ثلاثةِ أيّام فارتدّ فقُتِل وأُحرِقَت جثته.\nوفي سابع عشر جمادى الآخرة أُعيد دُولَات خَجَا إلى ولاية القاهرة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-146>ذكر السفرة الشمالية</span>\nفي يوم الجمعة تاسع عشر شهر رجب، وهو أول يوم نزلت فيه الشمس الحمل، رَحَل السلطانُ من الرّيدانية قبل صلاة الجمعة بقدر نصف ساعة، فصلَّينا الجمعة بالقاهرة وسرنا فبتنا مع العسكر بالعكرشة، ورحل سحرًا فوصل بلبيس قبل الظهر، ورحل عند طلوع الفجر فنزل الخطَّارة (^١) بعد الظهر وحَلَّ نصفُ الليل فوصل إلى الصَّالحية بعد طلوع الشمس يوم الاثنين، ثم رحل منها في تاليه -الثلاثاء- إلى الغرابي (^٢) بعد العشاء بكثير، فقطع أربعة برد: بير الوالى ثم العاقول ثم بير حيوه ثم الغرابي، ورحل يوم الأربعاء وقت الزوال فوصل قَطَيَا بعد العصر، والأثقالُ بعد المغرب، وأقام إلى أن رحل منها بكرةَ يومِ الجمعة فوصل السوادة (^٣) بعد العشاء وهى ثلاثة: معن (^٤) ثم المُطَيْلِب (^٥) ثم السّوادة، ثم رحل\n_________\n(^١) يوجد في مصر أكثر من مكان باسم \"الخطارة\"، على أن الموضع المقصود في المتن هو قرية قديمة من أعمال محافظة الشرقية، راجع القاموس الجغرافي ق ٢ ج ١ ص ١١٢.\n(^٢) الغرابي من البلاد المندرسة بين مصر وغزة، وقد ذكر المرحوم محمد رمزى فى القاموس الجغرافي ج ١ ص ٨٩ أن البحث دله على أن مكانها اليوم حوض أبو غرب في رمال دبة الغرابيات على بعد أحد عشر كيلو مترا بأراضي قسم سينا الشمالي.\n(^٣) السوادة من محطات البريد بين مصر والشام على طريق فاقوس وتعرف باسم ناحية سوادة، انظر القاموس الجغرافي ١/ ٧٢.\n(^٤) معن قرية من قرى محافظة الشرقية ولكنها اندثرت، وقد ذكر محمد رمزى أن تحرياته دلته على أن مكانها اليوم تل الجارودية بناحية التريزية بمركز منيا القمح، انظر القاموس الجغرافي ج ١ ص ٤١٢.\n(^٥) المطيلب محملة من محلات البريد بين مصر وغزة، انظر القاموس الجغرافى ١/ ١١٢.","vol":"3","page":492},{"text":"قبل طلوع الشمس فوصل إلى العريش بعد العشاء وهي ثلاثة برد: الواردة (^١) ثم بردويل (^٢) فبات بالعريش ليلة الأحد ورحل في الثالثة إلى الخرّوبة ثم الزَّعْقَة قبل المغرب، ثم رَحَل بعد نصف الليل أول يوم من شعبان فاجتاز على رفح ثم خان يونس، ثم نزل خارج غزة ثم دخلها وقت العصر سلخ رجب فدخلها في موكب عظيمٍ فبات خارجها إلى جهة الشام، وسلّمنا على السلطان يوم الثلاثاء وهنّيناه بالسلامة وبالشهر، وكان ثَبَتَ عندهم يوم الاثنين، وحَصَلَ من الجند في زَرْعِ الناس فسادٌ كبير، وأقام بها إلى ليلة الخميس فرحل فوصل إلى المجدل (^٣) بعد طلوع الشمس ونزل بموضع يقال له السّكّرية، ووقع في تلك الليلة برد شديدٌ عند السحر أشدّ من الشتاء المعتاد بعد أن كان في النهار شديدًا إلى الغاية؛ ورحل بعد المغرب على طريق العَوْجَاء ولم يدخل، الرَّمْلة، واجتاز ببازور ورحل قبل طلوع الشمس يوم السبت إلى قاقون (^٤)، وهى منزلةٌ (^٥) نزهةٌ لكثرة الخضرة والنضارة، فترك بعد العصر إلى اللّجون وهى منزلةٌ وعرة إلى الغاية فنزل بعد الظهر، ورحل يوم الإثنين أول النهار فنزل بيسان وهى طريق وعرة بعد المغرب، ورحل قبل الفجر إلى جسر المجامع، وحَصل فيه لهم وحلةٌ عظيمةٌ عند القنطرتين، وهناك النَّهر من بحيرة طبريّة فوصل إلى الكرى آخر النهار ليلة العاشر.\n_________\n(^١) الواردة من البلاد المندرسة وهى منزل في طريق مصر من الشام فى وسط الرمل والماء والملح، وهي في إقليم سيناء أنظر أيضا المرحوم محمد رمزى فى النجوم الزاهرة (ط. القاهرة) ٧/ ١٣ حاشية رقم ١ حيث ذكر أنه تبين له أن مكانها اليوم يعرف باسم \"المزار\" على بعد ١١٠ كم شرق القنطرة الشرقية، أما الخروبة فهي محطة للبريد بين مصر وغزة، وفى خط سعاة البريد بين العريس ورفح، انظر القاموس الجغرافي، ق ١ ص ١٢٤ - ١٢٥، ٥٣،، أما الزعقة فهي الأخرى من البلاد المندرسة، كما أنها محطة بريد بين العريش ورفح، ص ٦٦.\n(^٢) فيما يتعلق بسبخة بردويل راجع الانتصار لابن دقاق.\n(^٣) وردت في كتاب ٤٩٦.  Le Strange: Palestine Under the Moslems، p  نقلا عن أبي الفداء أنها في الطريق بين بعلبك ووادي التيم، ثم ذكر أن المقدسي يسمها \"بمجدل سلم\"، ويعتمد مرة أخرى على أبي الفداء في أنها قريبة من \"عين الحبر\" التي عرفها مراصد الاطلاع ٢/ ٩٧٧ بأنها بين بعلبك ودمشق، ويبدو أن \"المجدل\" هذه غير ما يراد بها في المتن.\n(^٤) عرفها معجم البلدان ومراصد الاطلاع ٣/ ١٠٥٩ بأنها حصن بفلسطين قرب الرملة وأنها من عمل قيسارية من ساحل الشام، ونقل هذا التعريف عنهما لسترانج في ٤٧٥.  Palestine under the Moslems، p  وأضاف أنها هي التي عرفها الصليبيون باسم  Caco  أو  Cohaco  و Quaquo\n(^٥)  في هامش هـ بخط البقاعي: \"المنزلة النزهة هي التي سماها السكرية من جهة طواحين العوجاء لاقاقون، واللجون غير وعرة، إنما الوعر الطريق إليها من وادي عارا فلو قال \"مرحلة\" لاستقام.","vol":"3","page":493},{"text":"وطلع العقبة وهي كثيرة الوعر مع الخضرة في أَرضها فنزل بالخربة الظهر، وبات ليلة الحادى عشر فوصل نائبُ الشام والقضاة أول النهار وسلموا، وسار ليلةَ الجمعة سحرا إلى العَدْوانية فنزل الظهر، وفى الطريق قنطرة حصل عندها ازدحامٌ شديد. ورحل ليلة السّبت إلى شقحب بعد الظهر والطريق إليها شديد الوعر جدا وفيه مخاضات، وهي أرضٌ فيحاء خضرة. ووصل ليلةَ الرابع عشر قبل الفجر إلى قُبَّة يلْبغا ومَرَّ على خان ذي النون والكسوة فبات ليلة النّصف، وأصبح فعمل الموكب ودخل دمشق من أول النهار إلى أن وصل الخيام ببرزة، وهبت في آخر النهار ريحٌ شديدة.\nوفي صبيحة الثلاثاء سادس عشره هنَّيْنا السلطان بالسلامة. وعَقَدْتُ مجلس الإملاء يوم بدمشق، فاستملى (^١) القاضى نور الدين بن سالم، وحَضَر الحافظُ شمسُ الدين بنُ ناصر الدين والقاضي شهاب الدين بن الكشك وجمعٌ وافر.\nوفي السابع عشر عُقد مجلسٌ بسبب وقفٍ حكمّ فيه نائب الحنفىّ فاعترضه الشيخُ علاء الدين البخارى وأفتى بنَقْص (^٢) حكمه، فاتَّفق الجماعة على استمرار الحكم ونفَّذوه بحضرة الدويدار الكبير، وامتنع ابنُ حجّى من التنفيذ حتى يأذن له الشيخ علاء الدين فلم يلتفتوا إليه، وصلينا الجمعة بالقابون، ورحل السلطان بعد طلوع الفجر العشرين فنزل بمرج عذرا، ورحل بعد صلاة الفجر، وفى الطريق مخاضاتٌ ووعْرٌ؛ ونزل القطيفة ووصل إلى النبك في صبيحة الثاني والعشرين.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"هذا وهم محقق، والذي استملى إنما هو ابراهيم العجلوني، وأما ابن سالم فاستملى في حلب، وإبراهيم هذا يعرف بين أهل عجلون بابن العرز وهو مشهور بدمشق بفضائح وسبب استملائه أنه كان من ملازمى الشمس بن ناصر الدين محدث دمشق فلاقى شيخنا إلى منزلة الحربة وأهدى إليه وسأله في ذلك فأجابه، فلما ذهب بينت لشيخنا ما يقول الناس فيه وأنه ساقط الاعتبار عندهم لا سيما عند الشافعية فإنهم ينسبونه إلى الميل مع الحنابلة، وأنه إن استملى شق عليهم كثيرًا فسكت، فلما احتبك المجلس استملى فلم يمنع\". ونضيف إلى ما ذكره البقاعي. أن السخاوى في الضوء اللامع ٥/ ٧٥٣ أورد في ترجمة على بن سالم بن معالى المارديني الشافعي المعروف بنور الدين بن سالم أنه ممن لازم ابن حجر أتم ملازمة وعظم اختصاصه به، وقرأ عليه صحيح البخاري في سنة خمس عشرة\" ثم قال إنه كان ممن سافر معه في سنة آمد، يعني سنة ٨٣٦ هذه، ثم قال \"وقدمه للاستملاء عليه بالديار الحلبية\"، وبذلك تصح. ملاحظة البقاعي، انظر أيضا: عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران للبقاعي وهو قاموس الأعلام الذي يحققه ناشر إنباء الغمر.\n(^٢) يجوز فيها أيضا \"نقض\".","vol":"3","page":494},{"text":"ورحل وقت الظهر إلى مكان عُيُونِ القصب واجتاز في هذه الرحلة بقارا وحسبان (^١) وكانت شديدة المشقة، ووصل هناك نائبُ طرابلس ونائبُ حماة.\nورحل قبل الفجر رابع عشرى شعبان إلى حمص فنزل بظاهرها يوم الخميس ورحل منها صبح يوم الجمعة، وزار [قبر] خالد بن الوليد وأَمر لمن فيه بمائة دينار، وكان الزحام على جسر الرستن شديدا، ونزل الرَّسْتن فى أرضٍ وعرة، ورحل سَحَرًا ودخل حماة بعد طلوع الشمس يوم السبت، ورحل بعد صلاة الجمعة فنزل العيون يوم الإثنين نصف الليل ورحل قبل الزوال فنزل تل السلطان، وأمطرت السماء على الناس مطرا شديدًا ولاقوا شدَّةً حتى نزلوا نصف الليل تلَّ السلطان فبات إلى ليلة الخميس (^٢).\nوهُنِّئَ السلطانُ بالشَّهر، ووصل قضاة حلب فسلموا وذكروا أنهم لم يروا هلال رمضان ليلة الثلاثاء، ثم تبين أنه ثبت لغيرهم.\nورحل يوم الخميس ثم نزل قنسرين (^٣) ليلة الجمعة ثم رحل فنزل عين مباركة بعد الظهر يوم الجمعة، ثم رحل صبيحة يوم السبت خامس شهر رمضان في موكب هائل إلى حلب، فنزل الشافعي عند القاضي الشافعي، والحنفى فى منزل وحده، والمالكيُّ والحنبلي جميعًا في مدرسة وكانت الإقامة بحلب خمسةَ عشر يومًا. وفى أثنائها استقر القاضي محب الدين بن القاضي محب الدين بن الشِّحنة في قضاء الحنفية بحلب وكانت الوظيفةُ شاغرةً منذ تَحوَّل باكير إلى القاهرة، وحضر إلى السلطان أكابرُ أمراء التركمان مثل ابن رمضان وابن قراجا، ومن أُمراء العرب.\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"لعله حشية\".\n(^٢) في هـ \"السبت\".\n(^٣) انظر عنها ٨٧ - ٤٨٦.  Le Strange: op.cit. pp  حيث ذكر أنها تسمى عند الأوربيين باسم  Chalcis","vol":"3","page":495},{"text":"وفى الثامن من شهر رمضان آغار (^١) ..\nوفى السادس عشر من شهر رمضان تقدّم إلى جهة الفرات نائبُ طرابلس ونائبُ صفد ونائبُ حماة ونائبُ غزة، وجاء الخبر بأن الجسر عمر وأُتقن، وأَن قَرْقُماس البدوى العاصي أرسل جماعةً ليحرقوه فأُمسِك منهم أكثر من عشرين، وسافر بعدهم نائبُ حلب فى تاسع عشر رمضان، ورحل السلطان وجميع العسكر في ليلة الحادي والعشرين من رمضان، وأذن للقاضيين المالكى والحنبلى فى الإقامة بحلب وسافر صحبته الشافعى، وكان الحنفى استأذنه أن يزور أهله بعينِتَاب فأذن له؛ فلما رحل السلطان من حلب أرسل إليه مرسومًا أن يلاقيه بألبيرة.\nوفى رابع عشرى رمضان أغار قَرْقُمَاس البدوى على ابن الأقرع البدوى فقتله واستاق من ماله نحو مائتى بعير، وخرج نائب الغيبة بحلب في طلبه فلم يظفُر به.\nوفى يوم الجمعة اجتاز السلطان الجسر المعد على الفرات، واجتاز العسكر بعده (^٢) أولا فأولًا فلم يتكاملوا إلى بقية يوم الأحد لكثرتهم، فلما كان الأحد وقت الظهر أذن السلطانُ للقاضيين الشَّافعى والحنفى في الرجوع، فلما سلَّم عليه الشافعى خَيَّرَهُ بين الإقامة بألبيرة أو بحلب، فاختار التوجّه صحبة الحنفى إلى عينتاب ليأكل ضيافته ببلده، ثم يتوجه إلى حلب، فأذن له فى ذلك وأصحبه أميرًا وصحبته خمسةٌ من الرّماة، وتوجها صحبة الأمير\n_________\n(^١) فراغ فى الأصول بقدر ثلاث كلمات، وأمامها فى هامش هـ بخط البقاعى: \"أخبرنا القاضى محب الدين المشار إليه أن ساعة شافهه الأشرف بالولاية استنطقه بالولاية وكيفياتها ومجالها وطال استدعاؤه لذلك، وعارضه القاضى كمال الدين البارزى كاتب السر فى بعضه فأجابه السلطان إلى جميع ما سأل فيه فانصرف، ونسى أن يقرأ الفاتحة ويدعو للسلطان، فشكره السلطان بعد ذهابه على حسن استدعائه وتفصيله للأمور وقال: ما ولى عنى أحد ولاية أصبح منه، لكنه لم يدع لى. قال: فلما بلغني ذلك خجلت منه فقلت:\nيا أشرفًا بالنصر دام مؤيدًا … عم الورى لما قدمت سرور\nولسان حال الكون أصبح منشدًا … سر حيث شئت فجيشك المنصور\nثم لما ودعناه السفر إلى جهة آمد أنشدته إياهما فسر بذلك وقال: \"ماشاء الله\"، وقال: والله وجهك حسن وقولك أحسن\".\n(^٢) الوارد فى النجوم الزاهرة ٦/ ٦٩٥ أن السلطان نزل البر الغربى من الجسر - أعنى ناحية حلب - وأمر الأمراء أن تقوى الجسر بأطلابها قبله، ثم يشير بعد ذلك إلى أنه بعد مرورهم جاء السلطان فعبره ونزل قلعة البيرة، وكان ذلك يوم ٢٦ رمضان سنة ٨٣٦؛ ونحن نرجع هنا رواية أبى المحاسن فقد كان شاهد عيان حيث يقول في وصف نزول السلمان على الرها و\"وجدناها خرابًا\"، أما ابن حجر فقد بقى في حلب واكتفى بمصاحبة السلطان حتى هذه المرحلة من السفرة.","vol":"3","page":496},{"text":"فدخلا عينتاب قبل العيد بثلاثة أيام، ثم صلَّينا العيد وتوجَّهتُ إلى جهة حلب، وتخَلَّف العينى ببلده أيامًا ثم وصل إلى حلب في حادى عشر شوال.\nوفى الثامن والعشرين من شوال كسفت (^١) الشمس بعد العصر واستمرت إلى قرب الغروب فانجلت بعد أن صلَّيتُ بالجماعة بالجامع الكبير صلاة الكسوف على الصورة المشروعة في السُّنة النبوية، فما سلَّمْتُ إلا وقد انجلت وغربت الشمس، فصلَّينا المغرب بالجامع وانصرفنا بغير خطبة؛ وكنت بعد السلام من الصّلاة أَرسلتُ بعض الشهود ليصعد المنارة ليشاهد الشمس هل تم انجلاؤها؟ فصعد وعاد بأنها انجلت انجلاء تاما، وذكر أنه صادف في طلوعه رجلًا يفجر بشاب في سُلَّم المنارة وتعَّجبتُ من جرأته فى مثل تلك الحال.\nوأمّا العسكر فاستمر السلطانُ حتى وصل الرها فعبروها فوجدها خاليةً، واستمر إلى آمد فنازلها أوّل يوم، وقُتل من الفريقين جماعةٌ، وتُبيِّن أنَّ بها ولد قَرايَلك وجماعةٌ من العسكر، وأنها فى غاية الحصانة فلم يقدر عليها، فنصب عليها منجنيقا وأقام في عمله مدةٌ، ثم تبين أن قرايلك مقيمٌ بجبل بالقرب من آمد فتوجَّه إليه بعض العسكر وأوقع به فساقه العسكر فانهزم مكيدةً، ثم عطف عليهم لَمَّا عرف بُعدَهم من الجريدة فأوقع بهم فانهزموا، ورَامُوا من أمير الجريدة أن يتبعه فخشوا من كيده فتركوه، وبلغَ السلطانَ ذلك فغضب منه، ويقال إن نائب الشام (^٢) كان غضب من تَقَدُّم إينال الجَكَمي عليه فقَصَّر في طلب قرايلك مع قدرته عليه لشهامته وفروسيته، وكلُّ شيءٍ له أجل محدود لا يتعداه، وصاروا في شدّةٍ فى زمن حصار آمد من كثرة الحرّ والذباب ووخم الأرض من الجيف المقتولة، وعزَّت الأَقوات فوضعوا أيديهم في الزروع التي فى ضواحى البلد فأَفسدوها ونقلوا ما بها من\n_________\n(^١) أمام هذا الخبر فى هامش هـ \"كان كسوفًا كثيفًا بحيث أن الوقت أظلم حتى ظننا أن المغرب حضر وقته، ثم تيقظا فعلب على الظن أن الوقت العصر فكشفت الشمس فإذا هي قد كسفت كسوفًا عظيما، فبادرنا صحبة المصنف إلى الجامع الأعظم فصليناه (أى صلاة العصر) ورآه في الصحن حتى انجلت\". هذا ويشير الصير فى فى نزهة النفوس، ورقة ١٤٨ أ، إلى أنه كسف من جرم الشمس نحو الثلثين في برج السرطان واستمر الكسوف أزيد من ساعة، فلما أخذت الشمس فى الغروب انجل الكسوف.\n(^٢) عرفه البقاعي فى هامش بقوله: \"وهو شرافنظل\".","vol":"3","page":497},{"text":"الشُّون فتوسعوا به واتخذوا أرحيةً ليطحن لهم غلمانُهم فيقتاتوا بذلك، ودام الأمر على ذلك خمسة وثلاثين يوما إلى أن ملُّوا ولم يظفروا بشيء فتراسلوا في الصّلح، فاستقرّ الأمرُ على أن يَخطب للسلطان ببلاده وأن لا يتعرّض لأحد من جهة السلطان ولا من معاملات بلاده، ولا يمكَّن أحدًا من جهته بقطع الطريق على التجار ولا على القوافل، وأن يسلم أكثرها، فأجاب إلى ذلك وانتظم الأمر؛ وتوجه القاضى شرف الدين سبط ابن العجمى كبيرُ موقعى الدست لتحليفه.\nوتوجه السلطانُ بالعساكر إلى الرّها فدخلها في تاسع ذي القعدة وقرر بها نائبًا إينال (^١) الأجرود الذي كان نائبًا بغزة وجعل عنده مائتي مملوك ليحفظها، وأعطاه تقدمة قَانِبَاى البهلوان بحلب، وأعطى قَانِباى تقدمة تغرى بردى المحمودي بدمشق، وقدم إلى حلب فتلقَّينَاه بالباب وبزاعة في الأحد رابع عشرى ذى القعدة ودخل حلب ليلة الاثنين بغير موكب وأقام بالمخيم أيضا، واستهل به شهر ذى الحجة ثم خرج منها يوم السبت السابع، منه فدخل دمشق يوم الخميس التاسع عشر منه ونزل بقلعتها، ونزل الجند ينهبون الناس وحصل الضرر بهم ولكن لم يفحش، ثم رحل منها يوم السبت الثاني والعشرين منه (^٢).\n* * *\nوفي مستهل ذي الحجة أرسل قَرقُماس بن نُعَير ولدَه إلى السلطان بهديةٍ سنيةٍ ومن جملتها فرسٌ كان اشتراه بألف دينار، ورَدّ على السلطان فرسًا سرقه منه تركمانيان فظفر به معهما فجهزهما مع الفرس، فأعجب السلطان ذلك وخلع على ولده وأمر بشنق التركمانيين.\nوذكر الشيخ شهاب الدين أبو بكر بن محمد بن شاذى الحصنى (^٣) أن يعقوب ابن قَرَايَلك أمير خَرْتَ بِرْت على معتقد النَّسيمي المقتول بحلب، وأنه يرى تحريم مقاتلة\n_________\n(^١) فى هـ بخط الناسخ \"والذي هو الآن فى عصرنا سلطانا\".\n(^٢) في الهامش هـ بخط الناسخ \"سقط من هنا فرخة من الأصل\".\n(^٣) كان التقى الحصنى هذا من مواليد سنة ٨١٥ بمدينة حصن كيفا ومن ثم نسب إليها وكان أبوه من أثريائها وكبار تجارها، وقد اهتم التقى أبو بكر بالقرآن والحديث والفقه فدرسها على أئمة الشيوخ في عصره، ولما لقيه البساطي فى حلب سنة ٨٣٦ أعجبه منه ذكاؤه ودقة فهمه حتى قال عنه: \"لم يجئنا مما وراء النهر مثل هذا الشاب\"، أنظر الضوء اللامع ج ١١ ص ٧٦ - ٧٧.","vol":"3","page":498},{"text":"خادم الحرمين، وأرسل ينكر على أبيه وكذا أنكر عليه أخوه على باك أمير كماخي، وأن قرايلك راسل إينال الأجرود يتهدّده فأراد قتل رسوله ثم شُفع فيه فضَربه ورَدَّه ردًّا عنيفًا، فبلغ ذلك قرايلك فندب عسكره إلى القتال فامتنعوا، وأنَّه بلغه أن السلطان أراد العود إلى آمد فأمر بإحراق جميع المراعي التي حولها، وكان قرايلك خرج من آمد إلى أرقَنين وترك بآمد ولده، فلما زحف العسكرُ على آمد قُتل مراد بك بن قرايلك بسهمٍ، ونزل محمود ابن قرايلك في عسكرٍ على جبل يشرف على العسكر، فصار يتحدّى من خَرج، فندب السلطان سريةً فأحضروا عشرين رجلًا منهم فوسطوا تجاه القلعة.\nوفيها حاصر إسكندر بنُ قَرَا يوسف قلعَة ساهى وكان صاحبُها من نوابه، فلما رجع إسكندر من محاربته مع شاه رخ أرسل إليه النائب ولده لتهنئته بالسلامة، وكان شابا جميلًا فحبسه عنده يرتكب معه الفاحشة فيما قيل، ثم أرسله إلى أبيه، فلما أخبر أباه بما جرى عصى على إسكندر فتوجّه إليه وحاصره فلم يظفر منه بشيءٍ، وكان لإسكندر في تلك القلعة عدةٌ من النساء، فخشي عليهنَّ من أيدى أعاديه [فأقامهن في القلعة] لحصانتها، فنفذ الأمير إلى النسوة المذكورات فقسَّمهن بينه وبين ولده الذي أفحش فيه الاسكندر وبين ابن عمه، فجعلوهن بمنزلة السراري لهم، فبلغ ذلك الإسكندر فزاد في حنقه.\n* * *\nوفي ذي الحجة توقف النيل عن العادة ونقص منه عدة أصابع قبل الوفاء واستمر ذلك ستَّةَ أيام، فضجّ الناس وغَلا السّعر قليلا، ثم وقعت الزيادة وأوفى، وكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى في السنة المقبلة.\n* * *\nوفى هذه السنة قبض (^١) مراد بك بن أبي يزيد بن عثمان صاحب الروم على أخيه أرضر بك فأكحله سجنه مدة طويلة، فاتفق أنه مات في هذه السنة، وكان له مملوك يخدمه في السجن اسمه طُوغان، فدسّ له جاريةٌ فى صورة مملوك فأقامت عنده للوطء حتى اشتملت\n_________\n(^١) فى \"هايد كى بن أبى يزيد\" بدلا من \"مراد بك بن أبى يزيد\".","vol":"3","page":499},{"text":"منه على حِمل ثم على حمل آخر، فولدت منه ذكرًا سماه سليمان، وبنتا، فلما مات أخذهما طوغان وأمهما فهرب بهما من السجن إلى حلب، فلاقى السلطان لما عاد من آمد وشكي له حاله فأكرمه وجهَّزَ الأخوين إلى القاهرة ورتب لهما راتبًا وأسكنهما القلعة إلى أن جرى لهما ما يأتى ذكره في سنة أربعين.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-147>ذكر الحوادث فى غيبة السلطان الأشرف بالقاهرة</span>\nقرأتُ بخط الشريف صلاح الدين الأسيوطى: في أوائل شعبان دخل سائلٌ إلى سوق الحاجب فسأل، فقال له تاجر: \"يفتح الله\" فتناول من يد التاجر أوراق حسابٍ خطفًا وهرب، فاتَّبعه وضربه بمُدية، فخطف من جَزَّارٍ سكينةٌ وضرب بها التاجر فمات في الحال، فأظهر الفقير التجانن فحُمل إلى المرستان وذهب دمُ التاجر هدرا.\nوفي رمضان تخاصم اقسماوىٌ ولحَّامٌ على نصف فضة فخنق أحدهما الآخر فوقع مغشيا عليه فمات بعد يومين، وتخاصم إثنان من المسحرين فضرب أحدهما الآخر فسقط ميتا، وطلَّق عجمى زوجته ثم ندم فتبعها في زقاق فضربها بسكين فماتت، وتزوج بعض مساتير البزازين بنت أمير فعشقت عليه عبدا أسود فأدخلته في زىّ امرأة وقالت لزوجها إنها بنت أمير كبير فعمل لها ضيافةٌ وجلست يومها مع ذلك العبد، والزوج لا يجسر على دخول البيت إكرامًا لها، فلما دخل الليل سألته أن يبيت في طبقةٍ وحده وتبيت هي مع خوند إكراما لها فقبل ذلك، وباتت هي مع محبوبها فسكرا، فسوَّلَت لها نفسها أن اتفقت معه أن يقتل زوجها فهجم عليه بسكينٍ فضربه فخابت الضربة، فاستغاث فأمسك العبد وضُرب فَأقرّ، فأُمضى فيه الحكم، وأما الزوجة فحَلَفت لزوجها أنها هي وبنت الأمير باتا تلك الليلة وما علمنا بقصة ذلك العبد أصلا، فصدّقها واستمر معها.\n* * *\nوفيها احترق بيت البرهان المحلى التاجر الذى على شاطئ النيل بمصر،، وكان أُعجوبة الدهر في إتقان البناء وكثرة الرّخام والزخرفة والمنافع الكبيرة من القاعات والأروقة","vol":"3","page":500},{"text":"فاحترق جميعه، وسلِمت المدرسة التى بجواره وهى من إنشاء المحلى أيضا، وكان يقال إن مصروف بيت المحلى المذكور خمسون ألف مثقال ذهبا، وذلك في شعبان؛ ووقع الحريق فى مصر والقاهرة فى عدة أماكن ولكنها لا تقارب هذا.\nوكان سعر القمح بكل دينار أشرفى إردبٌ ونصف مصرى. يكون عنها من الفضة بالوزن ستةُ دراهم الإردب ومن الفضة الكاملة دون العشرة، وهذا في نهاية الرخص.\nوحج بالناس إينال الشِّشمانى والحاج قليل جدا، فساروا ركبا واحدا.\nوفى غيبة السلطان وقع في عدة أماكن الحريقُ: منها بيت المحلى كما تقدم واحترقت غلال كثيرة فى الجرون بناحية شبين القصر.\nوفى رابع عشر ذي القعدة خُسف القمر.\nوفى ليلة الثالث عشر من جمادى الأولى خُسف القمر كله قدر ثلاث ساعات.\nوفى الثامن عشر من جمادى الآخرة سُفِّر أَسَنْبُغَا الطَّيّارى إلى جدّة لتحصيل المكوس الهنديّة، وأُرسل معه سعد الدين بن المرأة كاتبًا على عادته، وأَسَنبغا شادًّا عليه، وسافر معه جماعةٌ لقصد المجاورة من تجارٍ وغيرهم.\nوفيها قدم مقبل الرومى نائب صفد وقَدَّم هدية هائلة، وخُلع علية خلعهُ استمرارٍ وتوجّه إلى بلاده فى جمادى الأولى، وكان له الآن في نيابة صفد نحو عشر سنين.\nوفي شهر رمضان منها ذكر لى رفيقُنا الفاضل إبراهيم بن حسن بن عمر البقاعى أنه رأى فى النوم قبل أن يدخل إلى حلب أن السلطان مات، وأنه صار يتعجب من كونه مات على فراشه، واستيقظ ثم لم يظهر لنا تعبير ذلك المنام، والعلم عند الله تعالى.\n* * *","vol":"3","page":501},{"text":"وفيها انتزع إصبهانُ بنُ قرا يوسف بغدادَ من مراد بن محمد، فبعث أربعين رجلا في زي القلندريّة وقرر معهم أن يقتلوا البوابين ويفتحوا له الباب في يوم معين. ففعلوا، ففر محمد، ثم استولى إصبهان على بغداد فسار فيها أفحش سيرة، والله الأمر.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-148>ذكر من مات فى سنة ست وثلاثين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن حجّاج بن محرز (^١) الأنباسي (^٢) برهان الدين، ولد سنة ٨٧٩ (^٣) واشتغل كثيرًا وسكن زاوية سميّه الشيخ برهان الدين الأنباسي وانتفع به الطلبة، ومات بعد ضعفٍ طويل في سابع عشرى ربيع الآخر، ورأيتُ (^٤) سماعه فى بعض مجالس من أمالي الزين العراقى.\n٢ - أحمد الملك الأشرف بن العادل سليمان (^٥) بن المجاهد غازى بن الكامل محمد\n_________\n(^١) \"ابن محزز\" في هـ.\n(^٢) نسبة إلى إنياس بمركز قويسنا، وقد ذكر في القاموس الجغرافي للمدن المصرية ق ٢ ج ٢ ص ١٩٩ أنها تسمى انبس وقال إنها من القرى القديمة واسمها على لسان العامة \"انباس\".\nوقد جاء في هامش هـ بخط البقاعي فيما يتعلق بصاحب الترجمة: \"هذا الرجل كان علامة وقته ومحقق زمانه، وكان ملازما لشيخنا، معظما له، وتفقه كثيرا عند استطالة العلاء البردى عليه، ولكن شيخنا لا ينصف من ينصفه، عفا الله عنه، والذى في تعاليقى أن وفاته كانت سابع عشرى ربيع الأول من السنة بزاوية شيخه البرهان الإنباسى بالمقس ودفن بباب الشعرية بمكان هناك كان زاوية؛ وكان إمامًا عالمًا بالمعقولات فقيها نحويا مفوها في قوله، شهم النفس حديد الذهن فحل المناظرة، ثابتا عند المضايق، حدثني من لا أتهم أن شخصًا من أصحابه وقع عند قرقاس الذي كان حاجب الحجاب على أيام الأشرف برسباى في دعوى، وكان قرقاس ظالمًا غاشما جريئًا، فلما سمع الشيخ برهان الدين أتاه ثم طلبه إلى مقعد قرقماس غير هائب له، فلما رآه مقبلا تعجب فقال لموقعه - وكان شريفًا - من هذا الآتى؟ \" فقال: هذا يقال له كذا. وترجمه بما يليق به، فلما سلم وجلس قال له: ما حاجتك؟ قال: هذا الفقيه الواقف تحت مقعدك ادفعه مع غريمه إلى قاض من قضاة الشرع. فقال: أو لست أنا أحكم بالشرع؟ فقال: لا، لأنك لا تعرفه. فاستعظم ذلك؛ فقال له: \"شخص وجب عليه قطع يده اليمنى فلما أريد قطعها أخرج يسراه من كمه الأيمن فقطعت، فما حكم الله في ذلك: أيسقط قطع يمناه أم لا؟ وماذا يجب في قطع يسراه؟ فبهت قليلا ثم قال: خذ صاحبك وامض، فقال: سلام عليكم، وأخذ صاحبه ومضى\".\n(^٣) الوارد في الضوء اللامع، ج ١ ص ٣٧ قوله \"بعد الثمانين\".\n(^٤) العبارة من هنا لنهاية الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٥) عبارة \"بن المجاهد غازى … .. .. بن مروان، ص ٥٠٣، س ٢ غير واردة فى هـ.","vol":"3","page":502},{"text":"ابن العادل أبى بكر بن الأوحد عبد الله بن المعظم توران شاه بن الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر بن العادل أبى بكر صاحب مصر بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان الأَيوبى صاحب حصن كيفا، وكان خرج في عسكره لملاقاة السلطان على حصار آمدفا تفق أن نزل اصلاة الصبح فوقع به فريق من التركمان فأوقعوا به على غرة فقتل، ووصل بقية أصحابه وولده (^١) إلى السُّلطان، فقرّر ولده في مملكة أبيه.\nوكان فاضلًا دينا له شعر حسن، وقفتُ على ديوانه وهو يشتمل على نوائح في أبيه وغزلٍ وزهديات وغير ذلك، وكان جوادًا محبًّا في العلماء، رحمه الله تعالى.\nواستقرّ في مملكته ولده الملك الصالح خليل، وماهو على طريقة والده في محبّة العلماء خصوصًا الشافعية، وله نظم أيضًا؛ وقدم أخوه شرف الدين يحيى بتقدمة أخيه على السلطان بآمد فخلع عليه وكتب عهد أخيه ولقب بالملك الكامل وسار في بلاده سيرةً حسنة ونشر العدل، واستوزر القاضى زين الدين عبد الرحمن بن عبد الله بن المجد وهو قاضٍ شافعى عالم حسن السيرة، ووقع من قرايلك تعرّضٌ للإفساد ببعض بلاده فأرسل إليه يهدّدُه فخضع له وصالحه على أنَّ كلا منهما لا يتعرّض لبلاد الآخر، واستمر الصلح بينهما.\n٣ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن محمد الأموى، القاضي شهاب الدين المالكي، نشأ بدمشق وتعاطى الشهادة وكتب جيدًا، وخدم البرهان التَّادلي، ثم ولى قضاء طرابلس ثم قضاء دمشق سنة خمسٍ وثمانمائة نحو ثلاثة أشهر، ثم أُعيد فى سنة ست وثمانمائة فامتنع النائب من إمضاء ولايته، ثم ولى من قبل شيخ سنة اثنتى عشرة وانفصل بعد أربعة أشهر وهرب مع شيخ إلى بلاد الروم وقاسى شدة، ثم لمّا تسلطن شيخ ولَّاه القضاء بالديار المصرية وذلك فى شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة، فباشر دون السنة بأيّام، وكان شيخٌ يكرهه ويسميه: \"الساحر\"، ولكن كان بعض أهل الدولة راعيه، ثم استقرَّ في قضاء الشام سنة إحدى وعشرين نحو أربعة أشهر، ثم أعيد فى جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين\n_________\n(^١) واسمه الصالح خليل وقد استقر فى مملكة آمد هذه السنة وظل حاكمًا لهما حتى وثب عليه ابن له فقتله سنة ٨٥٦، راجع أيضا التبر المسبوك. أما أخوه يحيى الذي سترد الإشارة إليه بعد قليل س ٩، فلم يرد له ذكر سوى قدومه على الأشرف بهدية أخيه، أنظر عنهما السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٧٣٤، ١٠/ ٩٣٨.","vol":"3","page":503},{"text":"واستمر (^١) إلى أن مات بسبب أن الأشرف كان يعتقده لأنَّه بشَّره - وهو في السجن - بأنه سيلى السلطنة، فلما تسلطن اتفق أنه كان حينئذ قاضيًا فاستمرَّ به ولم يَسمع فيه كلامَ أحدٍ مع شهرته بسوء السّيرة والجهلٍ الزائد، وكان متجاهرًا بأخذ الرشوة وحصّل مالًا طائلًا تمزَّق بعده.\nمات ليلة الثلاثاء حادى عشر صفر.\n٤ - أحمد بن غُلام الله بن أحمد بن محمد الميقاتي، شهاب الدين الكُوم ريشي، اشتغل فى فن النجوم وعرف كثيرًا من الأحكام وصار يحلّ الزيج ويكتب التقاويم واشتهر بذلك. مات فى صفر وقد أناف على الخمسين (^٢).\n٥ - أبو بكر زين الدين الإنْبّابي الشافعي، أحد نوّاب الحكم وكان كثير الاشتغال، أخذ. عن الشيخ علاء الدين الأقفهسى وابن العماد والبلقينى وغيرهم، وكان خيرًا. مات في شعبان.\n٦ - تَنبِك الناصِرى، أحد أُمراء العشرات ويعرف بالبهلوان (^٣). مات في شوال بآمد وخرج إقطاعه باسم الأمير آقبُغا الجمالى الذى ولى الأستاداريّة مرّتين، وتقدم ذكره فى الحوادث.\n٧ - تغرى بردى المحمودي، تنقل فى الخدم إلى أن ولى تقدمه ألف وقُرر رأس نوبة كبيرًا ثم صُرف وحُبس بعد أن كان رأس الذين غزوا الفرنج بقبرس ثم أُفرِج عنه وقرّر أميرًا بدمشق ومات في قتال قرايلك فى ذى (^٤) القعدة.\n_________\n(^١) يعني ابن حجر بذلك أن الأشرف استبقاه في القضاء بدمشق منذ سنة ٨٢٤ لاعتقاده فيه، أنظر ابن طولون: قضاة دمشق.\n(^٢) ورد بعد هذا في ز الترجمة التالية: \"أحمد بن محمد بي أبي بكر بن محمد بن سعد الله المقدسي مسند الآفاق، شهاب الدين، الشهير بالواسطى، ولد سنة خمس وأربعين وسمع من الميدومى. مات ليلة الأربعاء حادى عشر رجب\".\n(^٣) ويعرف أيضا بالمصارع، ويلاحظ أن هذه الترجمة غير واردة فى هـ.\n(^٤) الوارد في النجوم الزاهرة ٦/ ٨٢٤ أنه مات فى شوال، ويشير نفس المصدر فى ترجمته له إلى أنه كان أول من لبس التخافيف الكبار العالية من الأمراء، \"وتداول الناس ذلك من بعده حتى خرجوا عن الحد\".","vol":"3","page":504},{"text":"٨ - جَانبِك (^١) الحمزاوى ولِى نيابة غزة ومات (^٢) قبل وصوله إليها فى ذى الحجة.\n٩ - حسن (^٣) بن شرف الدين أبي بكر بن أحمد الشيخ بدر الدين المقدسي الحنفى وهو يومئذ شيخ الشيخونية، قُرّر فيها لما أُعيد (^٤) التَّفَهنى في رجب سنة ثلاث وثلاثين إلى القضاء وكان أوّلًا ينوب عنه واشتغل قديمًا من سنة ثمانين وهلمّ جرًّا بالقدس ثم بدمشق ثم بالقاهرة، وكان فاضلًا في العربية (^٥) وغيرها.\nمات ثالث (^٦) شهر ربيع الآخر وقد قارب السَبعين، واستقر بعده في تدريس جامع الماردانى الشيخُ سعدُ الدين بن الدَّيرى فلبسَّ بعضُ الناس على السلطان أنه نزل له وكان السلطان أمر بترك النزولات وعدم إمضائها، فغضب وأمر بتقرير محب الدين بن الشيخ زاده فيها فتأَلَّم الناس لسعد الدين، واعتذر محب الدين بأَنّه لم يكن له في ذلك سعىٌ ولا يقدر على مخالفة السلطان خشيةً على نفسه، واستقرّ فى مشيخة الشيخونية عوضًا عن المقدسي الشيخ باكير الملطى (^٧) نقلا من قضاء حلب، وتأخر حضوره إلى رجب وباشر.\nوهو أبو بكر بن إسحق الحنفى، وأصله من ملطية وسكن حلب مدة. وهو كثير السكون قليل البضاعة (^٨) الهيأة.\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة فى هـ.\n(^٢) وقد دفن بدمشق.\n(^٣) ويعرف بابن بقيرة، وبقيره لقب أبيه، كما جاء في الضوء اللامع ٣/ ٣٨٩، هذا وقد جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"كان مشهورًا في القدس بابن بقيرة بالتصغير وإمالة الراء\".\n(^٤) في هامش هـ: \"أى إلى القضاء\" وهي العبارة التي سترد بعد قليل.\n(^٥) أضاف البقاعي بخطه في هامش هـ قوله: \"وكان مفوها\".\n(^٦) في هامش هم بخط البقاعي \"وكان ذلك يوم الخميس\" وهو يطابق ما جاء في التوفيقات الإلهامية ص ٤١٨ من أن أو له كان الثلاثاء.\n(^٧) هو الشيخ أبو بكر بن إسحق بن خالد الزيني الكختاوى الحلبي ثم القاهرى، ويعرف بباكير، وكان مولده سنة ٧٧٠ بكختا، ويلاحظ أن الخبر حتى نهاية الترجمة خاص بباكير هذا، أنظر أيضا الضوء اللامع، ج ١١ ص ٢٦ - ٢٧.\n(^٨) جاء في هامش هم \"بخط البقاعي: \"كأن شيخنا استدل على قلة بضاعته بكثرة سكوته وإلا فما زلت أسمع الفضلاء يثنون عليه بالمعرفة والفضيلة في علوم العجم من المعاني والبيان وغيره\".","vol":"3","page":505},{"text":"١٠ - عبد الرحمن بن محمد القزوينى المعروف بالحَلَّالى (^١) بمهملة ولام ثقيلة - الشيخ زين الدين من أهل جزيرة (^٢) ابن عمر، وهو ابن أُخت العالم نظام الدين (^٣) عالم بغداد، وُلد سنة بضع وسبعين وأخذ عن أبيه وغيره، وبرع في الفقه والقراءات والتفسير، وحجّ وقدم حلب لطلب زيارة القدس فزار ثم رجع إلى حلب وهو في سن الكهولة وظهرت فضائلهُ، ودخل القاهرة فى سنة أربعٍ وثلاثين وأخذوا عنه ثم رجع، فلما وصل إلى بلده مات (^٤) بعد أربعة أشهر وذلك فى سنة ستٍ وثلاثين ظنا. قاله القاضي علاءُ الدين.\nقال (^٥): \"واجتمعت به فرأيتُه عالمًا بالفقه والمعاني والبيان والعربية، وله صيتٌ كبير في بلاده وكان عالمًا\".\n\"قرأتُ (^٦) بخط عبد الرحمن بن محمد الحلالي الشافعي القزويني أنَّه يروى البخاري عن قاضي المدينة عن الحجار ولم يسمه وأنا أظنه شيخنا زين الدين بن حسين فإنَّه كان يروى عن الحجار بالإجازة وهو آخر من حدَّث عنه بها (^٧) فيما أعلم، وأنَّه يرويه عن المحدث شمس الدين محمد الفنَكِى الشيرازى بروايته له عن الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر ابن كثير بسماعه له على الحجّار، وكتب خطه فى أواخر سنة احدى وثلاثين وثمانمائة\".\n١١ - عبد الوهاب بن أفتَكِين الذى ولى كتابة السرّ في العام الماضي بدمشق ومات (^٨) في أواخر السنة وقرّر السلطانُ عوضه في كتابة السرّ بدمشق نَجمَ الدين بن المدنى نقلًا من نظر\n_________\n(^١) الضبط من شذرات الذهب ٧/ ٢١٧، وقد يقال فيه \"الحلال\" بغير ياء النسب والصفة نسبة لحل أبيه المشكلات التي اقترحها العضد عليه، أنظر الضوء اللامع ٤/ ٣٩٩، ج ١١ ص ١٩٩.\n(^٢) ولذلك يعرف أيضا بالجزرى.\n(^٣) هو نظام الدين محمود السويدائى.\n(^٤) أى أنه مات بجزيرة ابن عمر وذلك في جمادى الآخرة.\n(^٥) يقصد بذلك علاء الدين بن خطيب الناصرية.\n(^٦) نسمير المتكلم هنا عائد على ابن خطيب الناصرية كما يستدل من مراجعة الضوء اللامع ج ٤ ص ١٥٥ ص ١ - ٢.\n(^٧) في هامش هـ بخط البقاعي: \"أى مع كونه كان قاضي المدينة الشريفة\".\n(^٨) ودفن بمقبرة باب توما.","vol":"3","page":506},{"text":"الجيش بالشام (^١) إليها وأرسل توقيعه بذلك فى أواخر ذى الحجة فوصل في آخر المحرم وباشر. ونعم الرجل هو.\n١٢ - عثمان، الأمير فخر الدين بن الأمير ناصر الدين محمد بن الطحان، الحاجب بحلب كان، مات في خامس عشر المحرّم خارج حلب وأُحضِر إليها في سابع عشره ودفن فيه.\n١٣ - علي بن عمر الكَثِيري، انتزع ظفارًا من عبد الله بن محمد بن عمر بن أبي بكر ابن عبد الوهاب بن على بن نزار الظّفارى واستمر فيها إلى هذه الغاية.\n١٤ - على بن محمد بن نور الدين بن جلال الدين الطَّنبَدِي، انتهت إليه رئاسة التجار بالدّيار المصرية، وكان كثير الحجّ كثير الإسراف على نفسه حسنَ المعاملة، وشاهدتُه يقرض المحتاج بغير ربحٍ مرارًا، وكان له بِرٌّ لجماعةٍ ومروءةٌ في الجملة على ما فيه.\nمات ليلة الجمعة رابع عشر صفر وقد جاوز السبعين.\n١٥ - على بن يوسف بن عمر بن أنور صاحب مَقِدْشُوه في عصرنا، ولقُبُه: المؤيد ابن المظفر بن المنصور.\n١٦ - محمد بن جوهر المدبّر (^٢) فى الجيش. مات بحلب في رمضان.\n١٧ - محمد بن عبد الرحيم بن أحمد المِنهاجي (^٣)، المعروف بسبط ابن اللّبّان، الشيخ شمس الدين الشافعى، وُلد (^٤) بعد السبعين واشتغل قديمًا، وأخذ عن مشايخ العصر كالعزّ ابن جماعة وشمس الدين بن القطَّان، وقرأَ على ابن القطَّان \"صحيح البخاري\" بحضورى، وقرأ علىَّ \"ترجمة البخارى\" [من جمعى (^٥)] يوم الختم؛ وتعانى نظم الشعر فتمهّر فيه وله\n_________\n(^١) في هامش، بخط البقاعي: \"صوابه: بجلب\".\n(^٢) \"المدير\" فى الضوء اللامع ٧/ ٥٣٠.\n(^٣) أشار الضوء اللامع ٨/ ٥٥ إلى أن \"المنهاجي\" شهرة جد المترجم وذلك لحفظه \"المنهاج\".\n(^٤) الوارد فى الضوء اللامع، شرحه، أنه ولد سنة ٧٧٢ تقريبا أو فى التى بعدها.\n(^٥) الاضافة من الضوء اللامع ٨/ ٥٥.","vol":"3","page":507},{"text":"عدة قصائد ومقاطيع، ومهر فى الفقه والأصول وعمل المواعيد وشغل الناس ولزم بآخره جامع عمرو بن العاص يقرأ فيه الحديث والمواعيد ويشغل الناس، وكان حسن الإدراك واسع المعرفة بالفنون، حجّ في هذه السنة من البحر فسلم ودخل مكة في شهر رجب فجاور إلى زمن إقامة الحجّ فحجّ وقضى نسكه ورمى جمرة العقبة ثم رجع فمات بمِنًى قبل أن يطوف طواف الإفاضة. سمعتُ من نظمه وطارحى مرارًا وكتب عنى كثيرًا.\n١٨ - محمد بن (^١) عبد الحق بن إسماعيل السَّبتي، أبو عبد الله الأنصاري (^٢)، وُلد سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وأخذ عن الحاج أبى القاسم بن أبي حُجر ببلده، ووصل إلى غرناطة وتفرّد بالأدب وقدم القاهرة سنة اثنتين وثلاثين فحجّ، وحضر عندي في الإملاء وأوقفني على \"شرح البردة\" له؛ وله أداب وفضائل. مات في صفر.\n١٩ - محمد (^٣) بن على بن موسى، الشيخ شمس الدين الدمشقى المعروف بابن قديدار، وُلد سنة اثنتين وخمسين تقريبًا فإنه قال: \"كنت في فتنة بَيبغا رُوس رضيعًا\"، وقرأ القرآن في صغره، وحفظ \"المنهاج\" و\"العمدة\" و\"الألفية\"، وتلا بالسبع على جماعة منهم ابن اللَّبان، وصحب الشيخ أبا بكر الموصلى والشيخ قطب الدين وأقبل على العبادة، واشتهر من بعد سنة تسعين حتى إنَّ اللنك لما طرق الشام أرسل من حماة (^٤) وحمى من معه وكان شيخ يعظمه وأرسله في سنة ثمانٍ وثمانمائة رسولًا عنه إلى الناصر فاجتمعنا به بالقاهرة ومصر وسمعنا من فوائده.\nوكان سهلَ العريكة لين الجانب متواضعًا جدًا محبًّا فى العلماء وَالمحدثين، وكان قدم رفيقًا له في ذلك الشيخُ شهابُ الدين بنُ حجّى فنزلا بمدرسة البُلقيني ثم بمدرسة المحلىّ على\n_________\n(^١) راجع ترجمة رقم ٣٨ وفيات سنة ٨٣٣ ص ٤٥٠، وحاشية رقم ٢.\n(^٢) \"الأنصاري\" غير واردة فى هـ.\n(^٣) أشار إليه السخاوى فى الضوء اللامع ج ١١ ص ٢٦٦ فقال أن اسمه محمد بن أحمد بن عبد الله، وهكذا ترجم له فى الضوء اللامع ٦/ ١٠٦٨، وأشار إلى تسمية ابن حجر له بالوارد بالمتن وخطأه فيها، ولقد أخذت شذرات الذهب ٧/ ٢١٧ باسمه نقلا عن الإنباء هنا.\n(^٤) بناء على ما ذكره السخاوى والشذرات هى \"حماة البلد\"، على أنه يمكن قراءتها \"من حماه\" بفتح ميم \"من\" وجعل حماه فعلا.","vol":"3","page":508},{"text":"شاطئ النيل ثم رجعا، وبنى الشيخ له زاويةً (^١)، وكان يتردّد إلى بيروت للمرابطة بها وله بها زاوية فيها سلاح كثير، وكلمته عند الفرنج مسموعة يكتب لهم بسبب المسلمين فيقبلون ما يكتب به. وحصل له في آخر عمره ضعف فى بدنه،، وثَقُل. سمعه، ومات ليلة عيد الفطر ودفن صبيحتها، وكانت جنازته مشهورة وصلَّينَا عليه بحلب صلاة الغائب.\n٢٠ - مُنْكَلي بُغًا الحاجب وهو من مماليك الظاهر واشتغل كثيرًا وكتب الخط الحسن، وولِى حسبة القاهرة في دولة المؤيّد، وأرسله الناصر فرج إلى اللنك؛ وكان يذاكر بشيء من الفقه. مات فى ليلة الخميس حادى عشر ربيع الأول.\n٢١ - يوسف جمال الدين بن صاروجا بن عبد الله المعروف بالحجازي، تنقلت به الأحوال في الخدم وعمل أستادارًا، وتقدم فى أواخر دولة الناصر عند الدويدار طوغان وكان زوج ابنته ويدعوه \"أبى\" وكثر ذلك حتى صبار يقال له \"أبو طوغان\"؛ وكان عارفًا بالأُمور.\n٢٢ - خوند والدة عبد العزيز بن برقوق.\n* * *\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعى: \"هى قرب باب الحبانية\".","vol":"3","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>سنة سبع وثلاثين وثمانمائة</span>\nأوَّلها الثلاثاء بلا نزاع (^١) فإنَّ الهلال غاب ليلةَ الثلاثاء قبل العشاء نحو نصف ساعة، وفى الحساب أوّلها الاثنين.\nوفى أوّل يومٍ منها أوفى (^٢) النيل ثم كُسر الخليج في يوم الأربعاء الثاني منه، واستمرّت الزِّيادة إلى يوم وصول العسكر، واستَهلت ونحن بالطريق إلى غزَّة، ورحل السلطان منها يوم الخميس يوم عاشوراء وساق إلى الطريق التي توجّه فيها، وأرسل إلى القدس خمسة آلاف دينارٍ صدقةً، وكان الوصول إلى بلبيس يوم الجمعة ثامن عشره، ومات ما بين غزة وبلبيس من الجمال والبغال والحمير والخيول مالا يحصى كثرةً بحيث صارت الأرض منتنةَ الرّيحة مع شدة (^٣) الحر، ووصل (^٤) إلى الخانقاه بسر ياقوس ليلةً السبت فأصبح فدخل القاهرة في موكبٍ عظيمٍ جدًا، وشقَّ القاهرةَ وأمامه الخليفةُ والقضاةُ والأُمراءُ، وزُينَت له المدينة، وبعد يومين وصل الحاج وأخبروا بالرخاء والأمن وأنه مات منهم في طريق المدينة خلقٌ كثيرٌ من شدة الحر، وأمطرت السماء مطرًا غزيرًا فنقص النيل نقصًا فاحشًا وكان انتهى إلى سبعة عشر إصبعًا من ثمانية عشر ذراعًا فبادروا إلى كسر سد الأمبوبة وظهر النقص فيه وانكشف كثير من الأراضى واستشعر الناس الغلاء فبادروا إلى خزن الغلال والله المستعان، ثم تراجعت الزيادة إلى أن نودى بإصبع من ثمانية عشر ثم عاد النقص. وأظنه لكسر الصليبي، فنودي في يوم الأحد رابع (^٥) صفر الموافق لثالث عشرى توت بإصبع لتكملة ستَّةَ عشر إصبعًا\n_________\n(^١) يتفق هذا مع ما ورد في التوفيقات الإلهامية ص ٤١٩، وكان أولها يعادل ٢٥ مسرى سنة ١١٤٩ ق، ١٨ أغسطس ١٤٣٣.\n(^٢) أشارت التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٩، إلى أن النيل زاد في هذه السنة مرتين إحداهما في أوائلها والثانية في أواخرها، ثم إنه زاد بعد الوفاء ثمانية أصابع، ثم في ثالث يوم من الوفاء زاد خمسة عشر إصبعا \"وعدت هذه الزيادة من النوادر\"، راجع أيضا تقويم النيل.\n(^٣) كان الوقت إذ ذاك فى النصف الثاني من شهر أغسطس ١٤٣٣.\n(^٤) المقصود بذلك السلطان.\n(^٥) في الأصل\"خامس\"، ولكنه في نسخة هـ \"عاشر صفر\" وهو خطأ لما يترتب عليه من أن يكون الجمعة أول صفر، أي أن شهر المحرم كان ٣١ يوما وهو ما لا يمكن حدوثه قط فى الشهور العربية، والصواب أن يكون أول صفر هو يوم الخميس ومن ثم يكون الأحد رابعه وهو يطابق الثالث والعشرين من توت سنة ١١٥٠ ق، أنظر التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٩.","vol":"3","page":510},{"text":"من سبعة عشر ذراعًا، وبلغ سعر القمح مائةً وثمانين بعد أن كان بتسعين، والفولُ بمائةٍ وعشرة، والشعيرُ كذلك؛ وامتدَّت الأيدى إلى تحصيل الغلال إما للمُونَة وإما للتجارة، فاشتد الخطب ولله الأمر، ومع ذلك فلَطف الله بأهل مصر لطفًا عظيما كما سيأتي بيانه بحيث أنَّ جميع مَن خَزَن القمحَ نَدم على ذلك لعدم ارتفاع سعره في طول المدة.\n* * *\nوفيها أرسل يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن الأحمر إلى أبي عبد الله محمد بن نصر بن أبي عبد الله بن الأحمر المعروف بالأيسَر عسكرًا حاصره وهو بالمَريَّة، وكان من شأنه أنَّه ثار على محمد بن الموال ففرّ إلى مالقة فجمع عسكرًا ونازل ابن الموال فغلب عليه فقتله، ثم ثار عليه محمد بن يوسف والد يوسف المذكور فغلب على غرناطة ففر الأيسر إلى تونس، فأقام في كنف أبي فارس حتى جهز معه عسكرًا إلى غرناطة فملكها ثالث مرة، وقتل محمد بن يوسف، فثار عليه يوسف ولده فقتله، وكان صحبة أبى فارس منذ قُتِل أبوه، فلما مات أبو فارس توجّه إلى صاحب قشتالة الفرنجى فأمده بعسكر، وكتب إلى أهل رَندة ومالقة وغيرهما أن يعينوه، وإلى أهل غرناطة أن يطيعوه، ويتهدّدهم إن خالفوه، فسار يوسف فملك رندة ودخل غرناطة وفر منه الأيسر واستقرَّ فيها؛ فلما كان فى هذه السنة جهز إلى الأيسر عسكرًا وهو بالمريّة.\n* * *\nوفي شعبان طلب من البلاد بالوجه البحرى (^١) خيولٌ فُوظِّف على كل بلد فرسٌ واحدٌ، وعلى البلد الكبير إثنان أو ثلاثة وإن لم يوجد فيه خيل أُخِذ عوض الفرس خمسة آلاف، فكانت مظلمةً حادثة.\n* * *\nوفيه -فى التاسع والعشرين منه- كان ختانُ يوسف بن السلطان وعمرُه يومئذ نحو تسع\n_________\n(^١) أضافت النجوم الزاهرة ٦/ ٧١٧ إلى ذلك أيضا سائر بلاد الوجه القبلى.","vol":"3","page":511},{"text":"سنين أو هو ابن عشر ودخل فى الحادية عشرة، وخُتن معه عدّةٌ من أولاد الأُمراء وغيرهم. وكان مُهمًّا حافلا.\n* * *\nورأيتُ فى كتاب بعض من يذكر الحوادث أَنَّ امرأة طُلِّقَت وهي حامل فكتمت حملها وتزوجت ثم طلَّقها الزوج فتزوجت بثالث ثم بعد ذلك أخذها الطلق ووضعت ولدا صورته صورة الضفدع في قدر الطفل، فسترها الله بأن أماته، قرأت ذلك بخط الشيخ تقى الدين المقريزى.\nوأُعيد التاج إلى ولاية القاهرة عند (^١) السلطان إلى القلعة وعُزل دُولات خَجا، ثم أُعطي ولايةَ القليوبية والمنوفية في ربيع الآخر.\nوانتهت زيادةُ النيل إلى سبعة عشر ذراعًا وسبعة عشر إصبعًا، ثم نقص بعد النيروز دفعة واحدة قدر ذراع، ثم عادت الزِّيادة إلى أن كاد يكمل الذراع السابع عشر فنقص أيضًا قدر خمسة عشر إصبعًا، ثم عادت الزيادة في العشرين من توت فتناهت إلى قدر عشرين إصبعًا من السابع عشر، ثم عاد النقص واستمر وشرقت غالبُ البلاد العالية من الصعيد الأعلى فما دونه وشرق بعض بلاد الجيزة وما والاها، ومع ذلك لطف الله تعالى بالمسلمين في هذه السنة المباركة لطفًا عظيمًا، بحيث أن القمح -مع ارتفاعه قليلا- لم ينقطع الواصل منه، واستمر ذلك إلى أن جاء المغل الجديد وتناقص السعر.\n* * *\nوفى صفر أُعيد (^٢) آقبُغا الجمالى إلى كشف الوجه القبلى.\nوفي ليلة السبت تاسع ربيع الأول هبت شديدة قلعت كثيرًا من الأشجار بدمياط من أصولها فتساقطت [أشجار] نخيل كثيرة وفسدت أشجار الموز، وفسد كثير من الأقصاب وأسف كثير من الناس على ما تلف من ماله.\n_________\n(^١) وكان ذلك في شهر صفر من هذه السنة.\n(^٢) وذلك عوضا عن داود التركمانى.","vol":"3","page":512},{"text":"وشاع أن فى أوائله وقع سراق الفرنج على سبعة مراكب للمغاربة المسلمين، فأسروا من فيها ونهبوا الأموال والبضائع وأحرقوا ثلاثة منها وساروا بأربعة.\nوفي ثاني عشر ربيع الأول أُخرج إقطاع الأمير الكبير سودون من عبد الرحمن الذي كان نائبَ الشام وأُمر (^١) بلزوم بيته، فأرسل سودون في صبيحة ذلك اليوم جميع ما عنده من الخيل والجمال والبغال للسّلطان ولم يُقرَّر في نظر المرستان أحدًا ولا في الأتابكية وأضيف إلى الديوان المفرد، ثم أُمر بنفيه إلى دمياط في جمادى الآخرة فاستمر بها إلى أن مات، والعجب (^٢) أنه ولد له في هذا الشهر مولودٌ من جاريةٍ ولم يكن له ولدٌ ذكر. وقيل إنهم تكلموا مع السلطان في إحضاره إلى القاهرة ثم لم يتم ذلك.\nوفى يوم الخميس ثانى عشر شهر ربيع الآخر نزل السلطانُ في عددٍ يسيرٍ فدخل المرستان وقَرَّرَ أمره، ونادى بأنَّه الناظرُ عليهم، ومن كانَت له حاجةٌ أو ظلامةٌ فليحضُر إلى باب السلطان. وفيه استقرٌ إينال الشِّثماني في نيابة صفد بحكم وفاة مقبل.\nوفيه في ثالث عشري شوال استقرّ خليل بن شاهين الصّفوى فى نظر الإسكندرية، وكان أبوه يسكن القدس، ونشأ ابنه هناك، ثم قدم القاهرة وتزوج أُخت خوند جلبان زوج السلطان فعظُمت حرمته وسعى فى حجوبية الإسكندرية ثم فى نيابتها.\nوفى صفر ألزم الوزيرُ بحَمل ما توفَّر من العليق في ديوان الدولة وفي ديوان المفرد، وكان جملة ذلك. سبعين ألف إردب.\n_________\n(^١) الوارد في النجوم الزاهرة ٦/ ٧١٣ أن السلطان. بإخراجه إلى القدس بطالا ولكنه استعفى من السفر وسال السلطان أن يسمح له بالإقامة بداره بطالا فلم يبخل عليه السلطان بذلك، هذا ويلاحظ أن نزهة النفوس، ورقة ١٥٠ أ لم تخرج فيما أوردته عما هو بالمتن في إنباء الغمر.\n(^٢) أمامها في هامش \"بخط البقاعي: \"ليت شعرى أى شئ في هذا من العجب، ولعل البقاعى أراد بذلك قول الإنباء: \"ولم يكن له ولد ذكر\"، وربما كان المراد\" \"ولم يكن للولد\" مع حذف له، ومن ثم ينتفى استنكار البقاعى ويصح التعجب\"","vol":"3","page":513},{"text":"وفى ربيع الأول عملت مكحلة (^١) - لرمى المنجنيق - من نحاس، وزنُها مائةٌ وعشرون قنطارًا بالمصرى ونُصِبَت خارج باب القرافة، ورموا بها إلى جهة الجبل بأحجار زنةُ بعضِها قدرُ ستمائة رطل.\nوفيه وصلت كتُبٌ من دِمياط بأنَّه هبت بها رياحٌ عاصفة فتقَّصفت نخيل كثيرة وتلفت أشجار الموز وقصب السكر من الصّقيع، وانهدمت عدة دور، وفزع الناس من شدة الربح حتى خرجوا إلى ظاهر البلد، وسقطت صاعقةٌ فأحرقت شيئًا كبيرًا، ثم نزل المطر فدام طويلا.\nوفيها وقع بمكَّة سيلٌ عظيم طبَّق ما بين الجبلين، وانهدمت بمكة دورٌ كثيرة، ووصل الماء إلى قرب باب الكعبة، وطاف بعضُ الناس سبحًا، وأقام الماء يومًا بالحرم إلى أن صُرف، وفاضت زمزم.\nقرأت في كتاب على بن إبراهيم الإبّى (^٢) الزِّبيدى نزيل مكة: \"لما كان في ليلة الحادي والعشرين من جمادى الأُولى وقع بمكة مطر غزير سالت به الأودية، وكانت ليلة الجمعة فأصبحوا وقد صار في المسجد ارتفاعُ أربعةِ أذرع، فأُزيلت عتبة باب إبراهيم فخرج الماء من المسقلة فبقى من الطين في المسجد نحو نصف ذراع، وتهدَّمت في تلك الليلة دور كثيرة، ومات تحت الروم جماعة\".\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ\"بخط البقاعى:\"لا يصح أبدًا أن المكحلة تكون علبة لرمى المنجنيق ولا جامع بينهما إلا مطلق رمى الحجارة، والمكحلة يرمى عليها بالنفط بواسطة النار، والمنجنيق بواسطة الحبال والرجال على يمين المقلاع\" على أنه ورد بشأن هذه المكحلة في نزهة النفوس، ورقة ١٥٠ أ قوله: \"في ١٥ الأول ربيع رسم السلطان بنصب المدفع الذي أعد الحصار قلعة آمد، وهو عبارة عن مكحلة نحاس زنتها مائة مائة وعشرون قنطارًا مصريا، وكان نصب هذا المدفع فيما بين القرافة وباب الدرفيل، فرمى إلى جهة الجبل بعدة أحجار مازنته خمسمائة وسبعون رطلا، هذا والسلطان جالس بأعلى سور القلعة يشاهد ذلك، واستمر الرمي بذلك عدة أيام\"، هذا ويلاحظ أن هذا الخبر غير وارد فى النجوم الزاهرة.\n(^٢) ضبط هذا اللفظ على منطوقه في الضوء اللامع ٥/ ٥٣٧، وكان مولده قبل سنة ٧٩٠ هـ بتعز باليمن، وحفظ القرآن وشابه ابن حجر في أنه صلى به وهو ابن ثمانى سنوات، وتتلمذ على أجلة علماء عصره في اليمن والحجاز، ثم رحل إلى دمشق وحلب وحمص وحماة وبعلبك والرملة وبيت المقدس والقاهرة ومصر والإسكندرية، وكانت وفاته سنة ٨٥٩ بمكة.","vol":"3","page":514},{"text":"وقرأت في كتاب صاحبنا شهاب الدين الجَرْهِى (^١) أنه تلف له كتبٌ كثيرة من السيل، وعقب هذا السيل وباء.\nوفى يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الآخرة توعك السّلطان فاستمرّ بالقولنج خمسة أيام ثم تماثل، وعُدتُه فوجدتُه ملما به، ثم عدته في أول يوم شهر رجب فوجدته تماثل، ثم صلى الجمعة ثانى شهر رجب، وكانوا أرجفوا بموته وتحزَّبوا أحزابًا ووجل الناس من إثارة الفتنة.\n* * *\nوفى أوائل شعبان قرئ البخارى فى القلعة على العادة، وحضر شخص عجمى (^٢) يقال له شمس الدين محمد الهروى، ويقال له ابن الحلاج [وهو]، كهلُ من أبناء الأربعين، ادّعى أنه يعرف مائةً وعشرين علما فأظهر بأوًا عظيمًا وشرع يسأل أسئلةً مشكلة، وظهرت منه أمور تدلّ على إعجابٍ زائد، فآل أمره إلى أن وقعت منه أُمور أُنكرت من جهة المعتَقَد فزُجر، فخذل بعد ذلك وصار كآحادٍ الطَّلبة، واعتذر بعد ذلك أن بعض (^٣) الناس أغراه بذلك ظنًا منه أن ينتقص من قدر كاتبه، فأبى الله ذلك وحاق المكر السيئ بأهله، ولله الحمد.\nوفيه فى الجملة ذكاء، وعلى ذهنه فوائدُ كثيرة، وعنده استعدادٌ ويعرف الطبَّ، وعُدَّت عليه سقطاتٌ، وبحث مع سعد الدين بن الديرى فلم يُجِبهُ وقُرِّر من جملة المشايخ ورُتب له ما يكفيه.\n* * *\n_________\n(^١) ضبط السخاوى هذا الاسم بصورتين مختلفتين في الضوء اللامع إحداهما في ج ٤ ص ١٨ وهى بكسر الجيم والراء، وثانيتهما بكسر الجيم ثم فتح الراء فى ج ١١ ص ١٩٦، ولكنه ذكر أن النطق الأول هو الجارى على الألسنة كما ذكره له العلاء بن السيد عفيف الدين، وقال إن بعضهم قد يقول فيه \"الجرهرينى\".\n(^٢) أمامها في هامش هـ \"بخط البقاعى\": \"كان شيخنا يقاسي من هذا والعلاء الرومى وأمثالهما من العجم بواسطة إغراء البدر العيني لهم وتحسينه السلطان ذلك و.... أن شيخنا مزجى البضاعة في العلم جدا وناله منه مالا يوصف من الأذى، ذلك كله بواسطة تمكن العيني بقراءة التاريخ عند السلطان وقلة بضاعة شيخنا في المعقولات التي يتعاناها العجم ويصرحون بأنها هي العلوم وما وراءها ضياع الزمان، ويمنى لهم ذاك عند الأتراك الذين هم الحكام بواسطة جهلهم وميلهم إليهم بواسطة اللسان. وكان شيخنا لا يستعين على مثل هذا، إلا بالقاياتى والونائى والانباسى مع قلة إنصافه لهم فى حياتهم وبعد وفاتهم، ﵏ أجمعين\".\n(^٣) أمامها في هامش \"بخط البقاعي: \"هو البدر العينى\".","vol":"3","page":515},{"text":"وفيه استعفى الوزير كريم الدّين من الوزارة وشكى من كثرة المصروف وقلةِ المتحصل، فاستُرضِىَ بزيادة بلدٍ أضيفت له فاستمر، ثم تغيّب فى يوم السبت ثالث عشرى رجب بعد أن طلع القلعةَ، واستقر في الوزارة أمينُ الدين إبراهيم الذى كان ولى نظر الدولة، وهو ولد مجد الدين عبد الغني بن الهَيصَم الذى كان وَلَىِ نظر الخاص في دولة الناصر فرج، ولبس الخلعة فى هذا اليوم المذكور وهرع الناس للسّلام عليه بمنزله ظاهر باب القنطرة بالقرب من المقس، فلما كان يوم الثلاثاء استقرّ ولدُه -وهو صغير السن- في نظر الدولة وأُلبس خلعةً لذلك، وشغرت الأُستادارية، وتكلَّموا مع السّلطان في استقرار جانِبِك مملوك ناظرِ الجيوش عبد الباسط فيها فأجاب لذلك ثم بطل ذلك، وسعى ناظر الجيش في إعفائه، وتغيَّظَ السلطانُ على المباشرين وأُلزم ناظر الخاص -فيما قيل- بالمباشرة فيها، فاستعنى فأُمر أن ينادى بأمان الأُستادار فبلغه ذلك فظهر، وذلك في السابع والعشرين منه، وطلع إلى السلطان فخلع عليه قباء كان عليه، ونزل إلى داره وفرح الناس به وكان يومًا مشهودًا.\n* * *\nومن حوادث سنة ٣٧ أنه أحصى (^١) من في الإسكندرية من الحاكة فوجد فيها ثمانمائة نول، وكان ذلك وقع في سنة ٧٩٧ فبلغوا أربعة عشر ألف نول بمباشرة جمال الدين محمود الأُستادار، ونحو هذا أنَّ كُتَّاب الجيش أَحْصُوا قرى مصر قبليّها وبحريها فبلغت عدَّتُها ألفين ومائةً وسبعين قرية، وقد ذكر بعض القدماء في أوائل دولة الفاطميين أن عدّتها عشرة آلاف.\nوفيها أُعيد جلال الدين أبو السعادات (^٢) على القضاء (^٣) في جمادى الآخرة عوضًا عن الجمال محمد بن على الشَّيبى.\nوفى رجب سافر الناس صحبة أرنبُغا إلى مكة.\n_________\n(^١) كان ذلك في أول جمادى الآخرة من هذه السنة، راجع النجوم الزاهرة ٦/ ٧١٤.\n(^٢) أمامها في هامش هـ \"بخط البقاعى: \"أى ابن ظهيرة المخزومى\"، وقد ضبطها بضم الظاء وفتح الهاء.\n(^٣) أمامها في هامش هـ \"بخط البقاعى: \"أى بمكة المشرفة\".","vol":"3","page":516},{"text":"وفى ذي القعدة استقرّ الشَّيخ شمس الدين محمد بن أحمد المالكى الفُرِيَّانى (^١) المُغيَربى فى قضاء نابلس وتحوّل شافعيًا وسار إليها، وهو كثير الاستحضار للتواريخ، وكان يتعانى عمل المواعيد بقرى مصر وبدمياط وبلاد السواحل، وصحب الناسَ، وهو حسن العشرة، [وكان] نزها عفيفا، وقَد حدّث بحلب عن أبي الحسن البَطَرْنى وما أظنّه منه، سمع، فإنه ذكر لنا أنَّ مولده سنة ثمانين ببلده، وكان البَطَرْنِى بتونس ومات بعد سنة تسعين، ورأيت له بحلب إسنادًا للمسلسل بالأولية، مختلقًا إلى السِّلفى، وآخر أشد اختلاقا منه إلى أبى نصر الوائلى، وسئِلتُ عنهما فبيَّنتُ لهم فسادَهُما (^٢)، ثم وقَفتُ مع جمال الدين بن السّابق الحموى (^٣) على كراسةٍ كتبها عنه بأسانيده في الكتب السّتة أكثرها مختلق وجلها مُرَكَّب.\nوأوقفنى الشيخ تقي الدين المقريزى له على تراجم كتبها له بخطه كلها مختلفة إلا الشئ اليسير، والله المستعان.\nثم وقفت على ذلك بخط الفُرّيانى المذكور وهو بضم (^٤) الفاء وتشديد الراء بعدها ياء آخر الحروف وبعد الألف نون.\n* * *\nوفي رمضان ألزَم السلطانُ القاضىَ بدرَ الدين بنَ الأمانة بالحجّ لأنه ترجم له بأنه من المياسير وأنه قارب الثمانين ولم يحج، فسأله فقال: \"حججتُ وأنا صغير\" فقال لابد أن\n_________\n(^١) فى هامش هـ \"ترجمة الفريانى\"، هذا وقد ضبطنا الاسم في المتن حسبما جاء فى الضوء اللامع ٧/ ١٣١ حيث نسبه إلى فريانة التى عرفها مراصد الإطلاع ٣/ ١٠٣٤ بأنها قرية كبيرة من نواحى إفريقية قرب سفاقس، على حين أن الضوء اللامع جعل موقعها فيما بين قفصة ويبشه بالقرب من بلاد قسطنطينة؛ وكان مولد الفريانى سنة ٧٨٠ بتونس ثم قدم القاهرة عام ٨١٢ وأقام بها، وكان مالكيًا ولكنه ما لبث أن تحول شافعيًا، وكان استقراره في قضاء نابلس استقلالا، ويختلف تقدير ابن حجر الفريانى من تقدير المقريزى له اختلافًا بينًا، هذا ولم يتفق من ترجموا له على سنة موته فهى عند بعضهم ٨٥٩، وعند آخرين ٨٦٢، وجازف بعض فزعموا أنه مات سنة ٨٦٩، وهناك من اعتبر ٨٥٤ سنة وفاته.\n(^٢) ضمير المثنى هنا عائد على الإسنادين المختلفين المنسوبين السلفي والوائلى.\n(^٣) أخذ ابن السابق الحموى - وهو محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود الحموى المعرى الحنفى - عن الفريانى\"الشفا\" لابن عياض، هذا وقد كانت ولايته سنة ٨١١، وكان ابن حجر كثير الثناء علية مقدرًا لعلمه، وشهر هو باقتناء الكتب والضن بها وكان لا يفارقها حتى في أسفاره، وتولى بآخره خزانة الكتب بالظاهرية القديمة ومات سنة ٨٧٧ بالقاهرة، راجع عنه الضوء اللامع ١٠/ ٧٥٦.\n(^٤) أنظر ضبط الإسم فى الحاشية رقم ١.","vol":"3","page":517},{"text":"تحجّ حجة الإسلام هذه السنة\"، فأجاب وحَجّ ورجع سالمًا؛ وجرى نظيره للعراقي فمات كما تقدم (^١)، ومن العجب أن ابن الأمانة لما أُلزم تكرَّه ذلك كثيرًا (^٢).\n* * *\nوفي يوم السبت عاشر ذي الحجة يوم عيد الأضحى وُلد لمحمد ولدى ابنة سماها بَيرم، ثم ماتت عن قريب بعد أن استهلت السنة.\nوفى يوم السبت ثالث (^٣) عشرى ذى الحجة ووافق سابع مسرى كسر الخليج على العادة وحصل للناس السرور بالوفاء، وكانت الوقفة بمكة يوم الجمعة وكان الحج كثيرًا. وحج جقمق (^٤) -وهو يومئذ أميرُ سلاح - فى أواخر ذى القعدة على الرواحل، وصُحبَتُه خلق كثير، فحج ورجع أيضًا فى العاشر من المحرم.\nوفى هذه السنة كثر فساد الفرنج الكتلان فأخذوا عدة مراكب للتّجار وأسروا من فيها وباعوهم أسرى، وكاتب صاحبُهُم السلطانّ ينكر عليه إلزامه للفرنج بشراء بضائعه من الفلفل وغيره، فمزَّقُ السلطانُ كتابه لما قُرئ عليه.\n* * *\nوفى التاسع والعشرين من شعبان ليلة السبت تراءى الناس الهلال فلم يروه، وأجمع أهل الفن أنه تغَيَّب مع غيبوبة الشمس، فحضر (^٥) وله شهاب الدين أحمد بن قطب الدين\n_________\n(^١) أمامها فى هامش \"بخط البقاعى: \"صوابه - كما سيأتي - فيمن مات هذه السنة\".\n(^٢) أمام هذا الخبر في هـ بخط البقاعي \"أى وأن العراقى لما التزم بذلك أظهر السرور به على ما كان ينسب إليه من التهافت في الأحكام والتساهل في الدين. والله الموفق\".\n(^٣) في الأصل \"خامس عشرى\" لكن الصحيح هو \"٢٣\" كما أثبتناه بالمتن بعد مراجعة جدول السنين الهجرية والقبطية في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٩ حيث أشارت إلى أن أول ذى الحجة هو الجمعة ويوافقه ١٥ أبيب ١١٤٩.\n(^٤) أمامها في هامش هـ \"بخط البقاعى: \"جقمق هذا هو الذى ولى السلطنة بعد الأشرف ولقب بالظاهر، وكان ناسكًا فاتكًا، فالنسك فيما يظهره، والفتك فيهما يستشعره ويؤثره، فهو خلق والأول تخلق\".\n(^٥) لم يستطيع المحقق العثور على اسم الابن، لكن الأب هو أحمد بن محمد بن عمر بن وجيه الشيشينى، وقد ضبطه السخاوى فى الضوء اللامع، ج ١١ ص ٢١٠ ص ٥٤ فقال: \"بمعجمتين مكسورتين تل كل واحدة تحتانية وآخره نون\"، ولكنه ورد في ترجمته بالضوء اللامع أيضًا ٢/ ٤٥٩ \"البشنشى\" ولعلها تصحيف من ناسخ النسخة التى اعتمد عليها ناشر الضوء فى نشره له ثم فاته تصحيحها، ولقد ولد الأب سنة ٧٨٤ بالمحلة، ثم قدم القاهرة فحفظ القرآن والتنبيه، كما ناب فى القضاء عن ابن حجر، ومات سنة ٨٤١.","vol":"3","page":518},{"text":"محمد بن عمر الشِّيشينى فأخبر أنه رأى الهلال، وكان المحتسب حاضرًا، وكانوا كتبوا الورق على العادة يتضمن عدم الرؤية، وجُهِّزت إلى السلطان فقلت للمحتسب: \"استصحب هذا معك\"، فتوجه به فذكر أنه صمّم على أنه رآه، فسأل السلطان عنه فأثنوا عليه لكونه يَقرُب لجليس السلطان ولى الدين بن قاسم، فأَمر بالعمل بما يقتضيه الشَّرع، فحكم الحنبلىٌ بمقتضى شهادته ونودى فى الناس بالصيام، وذُكِر أن الناس بعد عدة ثلاثين تراؤا الهلال ليلة الإثنين فلم يروه ولم يجئ أحد من البلاد يخبر برؤيته ليلة الأحد، لكن نحن اعتمدنا على حكم الحنبلى وأكملنا العدة ثلاثين، ولم نتعرض للترائى؛ ومن زعم أن الناس خرجوا للتراثى فقد وهم وإنَّما شاع أن بعض الناس تراءى فلم ير شيئًا، واتفق أن غالب الجهات المتباعدة وكثيرًا من المتقاربة عيَّدُوا يوم الإثنين.\nوكان وفاءُ النيل فى الثامن عشر من ذي الحجة فصادف أنه أول (^١) يوم من مسرى، وكان في العام الماضى تأخر إلى العُشر الأخير منه، فبسبب ذلك التأخير وهذا الإسراع وقع الوفاءُ فى أوّل العام وفي آخره (^٢)، ولكن لزم منه أنه لم يقع في العام المقبل وفاءٌ بل تأخَّر إلى أن دخل العامُ الذي يليه فصار في العام الواحد الوفاءُ مرتين، وخلا عن العام الذي يليه وهو من النوادر.\n* * *\nوفيها كانت لإينال الأَجْرُود النَّائب بالرها وقعة مع التركمان، وسببها أن بعض أتباعه كان في تسيير خيله، فوقف لطائفة منهم فصار بهم فقتل منهم، فخرج إينال نجدة لهم فخرج عليه كمينُهم فوقع بينهم قتالٌ، فقتل بين الطائفتين جماعة، ودخل إينال المرقب فبلغ ذلك السلطانَ، فكتب إلى نائب حلب قَرْقُمَاس أن يتوجّه بالعسكر إلى الرها، وكتب إلى سائر الممالك الشامية أنهم إن تحققوا نزول قرايلك على الرها أن يتقدّموا بعساكرهم إلى اللحاق بقرقماس لقتال قرايلك.\n_________\n(^١) إذا أخذنا بما ورد في جدول السنين في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٩، كان أول مسرى يعادل يوم ١٧ من ذى الحجة ٨٣٧.\n(^٢) راجع ما سبق حاشية رقم ٢ ص ٥١٠.","vol":"3","page":519},{"text":"وفيها أخرب أصبهان بن قرا يوسف بغداد وتشتَّت أهلها منها، وأخرب قبل ذلك الموصل.\nوفيها جهّز السلطان الجُنَيد أمير آخور إلى المغرب لمشترى الخيول فعاد ومعه كُتبٌ من تونس وهديَّةٌ من صاحبها (^١) وخيولٌ جيادٌ اشتراها.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-150>ذكر من مات فى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن داود بن محمد بن أبى بكر العبّاسى، ولَدُ أمير المؤمنين المعتضد بن المتوكل العباسى ولم يكن بقى له ولدٌ غيره، وكان رجلًا حسنًا كبير الرئاسة، قرأ القرآن وحفظ \"المنهاج\"، واشتغل كثيرًا وخلف أباه لما سافر خلافةٌ حسنةٌ شُكِر عليها، ومات بمرض السّل في ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول (^٢) بالقاهرة ولم يُكمِل الثلاثين، ولم يبقَ لأبيه ولدٌ ذكر، وذُكر أنه تمام عشرين (^٣) ولدًا ذكرًا.\n٢ - أحمد (^٤) بن محمود بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي العز الدمشقي، شهاب الدين الحنفى المعروف بابن الكشك، انتهت إليه رياسة (^٥) أهل الشام في زمانه، وكان شهمًا قوىّ النفس يستحضر الكثير من الأحكام، وولى قضاء الحنفية استقلالا مدة، ثم أُضيف إليه نظر الجيش في الدولة المؤيّدية وبعدها ثم صُرف عنهما معًا، ثم أُعيد لقضاء الشام وعُيّن لكتابة السّر بعد موت شهاب الدين بن السّفَّاح فاعتذر لضعف يعتريه وهو عسرُ البول.\n_________\n(^١) هو المنتصر بالله أبو عبد الله محمد بن الأمير أبي عبد الله محمد بن السلطان أبي فارس عبد العزيز المتوفى سنة ٨٣٩، راجع النجوم الزاهرة ٦/ ٨٣٧ - ٨٣٨.\n(^٢) في ز \"الآخر\"، ولكنها ربيع الأول في الضوء اللامع ج ١ ص ٥٠.\n(^٣) هكذا أيضًا في شذرات الذهب ٧/ ٢١٩، ولكنه \"٢٨\" فى الضوء اللامع ج ١ ص ٥٠.\n(^٤) خلطت الشذرات ٧/ ٢١٩ بينه وبين أبيه فقالت \"المتقدم\".\n(^٥) في هامش \"أما رئاسته الحنفية فنعم لكثرة المال، وأما الرئاسة مطلقا فلا، بل وكان لا يعد إلا بعد النجم بن حجى وابن نقيب الأشراف، وكان ابن حجى أرأسهم لأنه صم إلى المال والمكارم العلم، وأما الآخران فكانا يعدان بالنسبة إليه عاميين\".","vol":"3","page":520},{"text":"وكانت بينه وبين نجم الدين بن حجّى معاداة (^١) فكان كل منهما يبالغ في الآخر، لكن كان ابن الكشك أجود من ابن حجّى، سامحهما الله تعالى، وعاش ابن كشك بضعًا وخمسين سنة، وكانت وفاتُه في صفر (^٢) بالشام.\n٣ - إسماعيل بن أبي بكر بن المقرئ، عالم البلاد اليمنية شرفُ الدين، أصله من الشَّرجة (^٣) من سواحل اليمن ووُلد في خامس عشر جمادى الأُولى سنة خمس وستين وسبعمائة - كذا كتبهُ بخطه- بأبيات حسين، وسكن زبيدًا ومهر فى الفقه والعربية والأدب، وجمع كتابًا فى الفقه سماه \"عنوان (^٤) الشرف\" يشتمل على أربعة علوم غير الفقه يخرج من رموز فى المتن عجيب الوضع، اجتمعتُ به فى سنة ثمانمائة ثم فى سنة ستّ وثمانمائة، وفي كل مرة يحصل لى منه الودّ الزائد والإقبال، وتنقَّلت به الأحوال، وولى إمرة بعض البلاد في دولة الأشرف، ونالته من النَّاصر جائحةٌ تارةً وإقبالٌ أخرى، وكان يتشوق لولاية القضاء بتلك البلاد فلم يتفق له.\nومن نظمه: \"بديعيةٌ\" التزم أن يكون في كل بيت تورية مع التورية باسم النوع البديعى، وله مسائل وفضائل، وعمل مرة ما يتفرّع من الخلاف في مسألة الماء المشمس فبلغت آلافًا، وله \"شرح الحادى (^٥) \" في مجلدين؛ وحجّ سنة بضع عشرة وأسمع كثيرًا من شعره مكة. رحمه الله تعالى.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعى: \"فى هذا نظر بل العكس أولى\".\n(^٢) جاء بعد هذا في ز \"وفى نسخة: ليلة الخميس سبعة ربيع الأول\"، وهذا هو التاريخ الذي أوردته النجوم الزاهرة ٦/ ٨٣٠، ويلاحظ أنه جاء في هامش هـ أمام هذا بخط البقاعى قوله: \"مراده بالشام: دمشق\".\n(^٣) عرف مراصد الإطلاع ٢/ ٧٩٠ \"الشرجه\": \"بأنها من أول أرض اليمن.\n(^٤) ورد اسمه في الشذرات ٧/ ٢٢١ \"عنوان الشرف الوافى\" وقالت عنه \"هو كتاب حسن لم يسبق إلى مثله يحتوى على خمسة فنون، وفيه يقول بعضهم:\nعروض وتاريخ ونحو محقق … وعلم القوافى وهو فقه أولى الحفظ\nفأعجب به حسنًا وأعجب بأنه … بطين من المعنى خميص من اللفظ\nوانظر ما جاء عنه أيضًا في الضوء اللامع ج ٢ ص ٢٩٣ س ٤ - ٨.\n(^٥) أمامها في هامش هـ \"بخط البقاعى\": \"إنما شرح كتابه المسمى إرشاد الغاوي في مسائل الحاوى، وهو اختصار الحاوى بزيادة مسائل وتصحيح النووى\".","vol":"3","page":521},{"text":"٤ - آقبُغا الجمالى الذى كان عمل الأُستاداريّة الكبرى غير مرّة وفي الآخر ولاه السّلطانُ كشفَ البحيرة فتوجّه إلى هناك، فأَغار على بعض العرب فتجمعوا عليه وقتلوه وذهب دمُه هدرًا، وكان أهوج (^١) مقداما غشومًا، وهو من مماليك كمشبغَا الجمالى، وخرج الوزير الأُستادار عبد الكريم بن كاتب المناخات بعسكرٍ فجمع العرب وأمّنهم وأحضرهم إلى السلطان، وذهب دم آقبغا هدرًا في ٢١ ربيع الآخر.\n٥ - أبو بكر بن على بن جحَّة الحموى الحنفى، الشيخ الأَديب الفاضل شاعر الشام تقى الدين الأزرارى، كان فى ابتداء أمره يعقد الأزرار وكان يخضب بالحمرة، ثم تعانى النظم فولَّع أولًا بالأزجال والمواليا ومهر فى ذلك وفاق أهل عصره، ثم نظم نظم القصائد ومدح أعيان أهل بلده، ودخل (^٢) الشام فمدح برهان الدين بن جماعة قبل التسعين بقصيدةٍ كافيةٍ أعجبته فطاف بها على نبهاء عصره فقرظوها له. ودخل بسبب ذلك إلى القاهرة فدُلَّ على القاضى فخر الدين بن مُكَانِس ومدحه وطارح ولده، وكتَبا له على القصيدة، واجتمعتُ به إذ ذاك، ثم عاد مرة أخرى فتأَكَّدت الصحبة.\nولمّا رجع في الأوّل صادف الحريق الكائن بدمشق لمَّا كان الظَّاهر يحاصر دمشق بعد أن خرج من الكرك، وكان أمرًا مهولا فعمل فيه رسالته وكاتبه بها ابن مكانس وهى طويلة، وأقام بحماة يمدح أمراءها وقضاتها؛ وله قصيدة في علاء الدين بن أبي البقاء قاضي دمشق، ومدح أمين الدين الحمصي كاتب السر حينئذ وغيره، ودخل القاهرة ثم نوه به القاضى ناصرُ الدين بنُ البارزى فى الدولة المؤيّدية فعظم أمره وشاع ذكره، وكان نظم قصيدةً بديعية على طريقة شيخه العزّ الموصلى وشرحها في ثلاثة مجلدات، وجمع مجاميع أخرى مخترعة، وله فى المؤيد غُرر القصائد، وقُرِّر فى ديوان الإنشاء منشىٍّ الدّيوان، وعمل فى طول\n_________\n(^١) وصفته النجوم الزاهرة ٦/ ٨٣١ بأنه كان وضيعًا من الأوباش لا يشبه فعله أفعال المماليك في حركاته وسكونه ولا فى قتاله … وشجاعته كانت مشتركة بجنون وسرعة حركة … وفى الجملة أنه كان من الأوغاد\".\n(^٢) عبارة \"ودخل الشام فدح\" غير واردة فى هـ.","vol":"3","page":522},{"text":"الدولة المؤيدية من إنشائه مجلَّدين فى الوقائع، ودخل مع المؤيّد بلاد الروم، فلما انقضت الدولة المؤيّدية رقَّ حاله فرجع إلى بلده حماة فأقام بها على خير إلى أن مات في الخامس والعشرين من شعبان.\nسمعتُ من نظمه كثيرًا، وسمعتُ عليه معظم شرحه على \"بديعيّته\" وجملةً من إنشائه، ولقيتهُ بحماة سنة ستٍ وثلاثين ذهابًا وإيابًا وبيننا مودّة أكيدة، والله تعالى المسئول أن يرحمه ونعم الرجل كان. رحمه الله تعالى، ومن نظمه:\nسرنا ولَيْلُ شَعْرِهِ مُنسدِلٌ … وَقَدْ غدا جمالُه مُسفَّرا (^١)\nفَقَال صُبْحُ ثَغْرِهِ مُبْتَسِمًا … عند الصَّباح يحمدُ القومُ السّرى\nومنه:\nفى سويداء مُقلَةِ الحُبِّ نَادى … جفنُه وهُوَ يَقْنَصُ الأُسد صَيْدَا\nلا تَقُولُوا ما فى السُّوَيْدَا رِجَالٌ … فأنا اليَوم مِن رجال السُّويدَ (^٢)\n٦ - أبو بكر، المقيم ببولاق، أحدٌ من كان يُعتقد، وكان مقيمًا بالحسينية (^٣) ظاهر القاهرة ثم تحوّل إلى بولاق وبُنيت له زاوية، ثم اتَّفَق أَنه أَمرَ أَن يُبْنَى له بها قبرٌ فبُنى، فلما انتهت عمارته ضعف فمات فدُفن فيه فى المحرّم؛ وتُحكى عنه كرامات ومكاشفات وكان في الغالب هملا (^٤).\n٧ - جارقُطلى (^٥) نائب الشام: تنقَّل في الخدم إلى أن ولى نيابة حماة في الدولة المؤيّدية، ثم نُقل إلى نيابة حلب عوضًا عن قَانِى بِك واستقرّ البجاسى في نيابة دمشق، وكان دخولهُ\n_________\n(^١) هكذا في النجوم الزاهرة ٦/ ٨٣٣.\n(^٢) علق البقاعى فى هـ \"على شعره بقوله: \"وشعر المذكور كله من هذا الدرب، وهو والله بوصف السفساف أولى لما تراه من اتباع معانيه لألفاظه فهو زائد التكلف لذلك، وكل من نحا نحوه فهو مثله\".\n(^٣) ولذلك يسمى \"الحسينى\" نسبة لسكنه الحسينية، و\"البولاقى\" نسبة لسكنه بولاق مصر.\n(^٤) فى ز \"كاهلا\" وكذلك فى هـ، غير أن الأخيرة وضعت فوقها كلمة \"كذا\": تشككًا في اللفظ، أما عبارة الضوء اللامع ج ١١ ص ١٠٠ فهى \"وكان في الغالب كأنه ثمل\".\n(^٥) أشار السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٩٨ إلى أن العامة تنطقه بالشين المعجمة بدلا من الجيم.","vol":"3","page":523},{"text":"إلى حلب فى شوال سنة ستٍ وعشرين ثم نُقِل إلى القاهرة فى سنة ثلاث وثلاثين فأُمِّر تقدمة، ثم قُرِّر أتابك العساكر بها، ثم نُقل إلى نيابة دمشق بعد عزلِ سودون من عبد الرحمن فكانت مدّةُ ولايته لها قدر سنةٍ واحدة إلى أن مات في شهر رجب. وكان شهمًا مسرفًا على نفسه يحب العدل والإنصاف، ولم يخلف ولدًا.\nواستقر بعده في نيابة الشام قَصْرُوه نائبُ حلب نقلا منها، واستقرّ عوضه في نيابة حلب قَرقُمَاس الحاجب الكبير، واستقر عوضه في الحجوبية يَشبك المِشَدٌ. ومن الاتفاق أَنَّ أنَّ رفيقًا لى (^١) رأى ما كُنَّا في سفرة آمد - قبل أن ندخل حلبا وذلك في رمضان- أَنَّ النَّاس اجتمعوا فطلبوا مَنْ يؤم بهم فرأوا رجلًا يُنسب إلى الصلاح فسأَلوه أن يؤمّ بهم فقال: \"بل يؤم بهم قرْقُماس\"، ففى الحال حضر قرقماس فتقدم فصلَّى بهم، فوليها بعد ذلك بدون السنة، ونُفى سودون من عبد الرحمن الذى كان نائب الشام إلى دمياط بعد أن كان بذل فى نيابة الشام ستين ألف دينار يُعَجِّل نصفها ويُجهّز نصفها بعد الولاية فلم يجب. واستقر عوضه في إمرته الأمير الكبير إينال الجكمى أمير سلاح، واستقر عوضه آقبُغَا الِتَّمرازى أمير سلاح وكان أمير مجلس، واستقر عوضه أمير مجلس جَقمقَ أمير آخور، واستقر عوضه أمير آخور تغرى برمش الذى كان نائب الغيبة في سفر الشام.\nكل ذلك يوم الخميس سلخ شهر رجب (^٢).\n٨ - رميتة بن محمد بن عجلان الحسنى الذى كان ولى إمرة مكة، وكان خرج فى طائفةٍ من العسكر للوقيعة ببنى إبراهيم على نحو ثمانية أيام من مكة فقُتِل فى المعركة.\n_________\n(^١) أمامها فى هامش هم بخط البقاعى: \"حكى لى ذلك الرفيق المنام لما كنا فى حلب وفيه أن الناس كانوا مجتمعين فى صفد، وأخذ العسكر المصرى وغيرهم وكانوا في اضطراب شديد وأن المشار إليه بالخبر الشيخ إبراهيم بن ذو القاعة، وأنه لما أشار بقمر قاس نظر الرائى إلى مكان إشارته فرآى قرقماس آتيا فوق روس الناس، فلما صار أمامهم استقروا وبطل اضطرابهم ومرجهم، فأولت ذلك أنا بالصلاة عليه بعد قتله، فإن أهل المملكة كانوا فى اضطراب شديد إلى أن قتل فاستقروا\".\n(^٢) ورد بعد هذا فى بعض نسخ المخطوطة الخير التالى: \"وفى الثالث من شعبان ماتت أم تغرى برمش المذكور وكان الجمع فى جنازتها حافلا، ومنع ابنها أكابر الناس من المشى فى جنازتها وركب وركبوا إلى مصلى المؤمنى\". وموضع هذا الكلام كما يبدو في الحوادث لا فى الوفيات.","vol":"3","page":524},{"text":"٩ - عبد (^١) الله العفيف المعروف بالأشرفى، كان مملوكًا روميًا اشتراه أَرْغُون الفاخورى وربّاه فتعلَّم الخطَّ وحذق اللِّسان العربى وتعانى الخدم، فرآه البرهان المحلِّى التاجر فأَعجبه فاشتراه من أَرْغُون ثم أعتقه، ثم تنقَّلَت به الأحوال حتى اتصل المذكور بالملك الأشرف إسماعيل صاحب اليمن فعظم عنده جدًّا وفوّض إليه أمر المتاجر بعدن، وصار يكتب بخطه \"الأشرفى\" واشتهر بها فشرق بها المحلى وتولَّدت بينهما العداوة؛ وكان يباشر بصرامةٍ وشهامةٍ وبعض عسفٍ مع معرفة تامة، فلم يزل على ذلك من سنة ثمانمائة يتنقل الحال فى ذلك. بينه وبين نورالدين ابن جُميع (^٢) إلى أن مات الأشرف وولى ولده الناصر، ومات ابن جُميع فتحوّل الأشرفى إلى مكة فسكنها نحوًا من عشر سنين، ثم تحوّل إلى القاهرة فقطنها واستقام أمره إلى أن قُدّر أنه خرج في تجارةٍ إلى جهة طرابلس فاشتراها فأسرته طائفةٌ من الفرنج وقعوا بالمركب الذى هو فيه فانتهبوا ما معه، واستمر في الأسر نحوًا من أربع سنين إلى أن مات في هذه السنة في ربيع الآخر.\n١٠ - عبد الله، جمال الدين بن الشيخ شمس الدين محمد بن محمد العراقى، الحلى الأصل، نزيل القاهرة، وُلد سنة أربع وستين تقريبًا بحلب، وكان أبوه من صدور علمائها وتربىّ هو بعد موته عند الشيخ شهاب الدين الأذرُعى وحصل له وظائف أبيه، ثم تعلَّق - بعد أن كبر - بولاية الحكم فناب فى عدّة بلاد، وولى قضاء بعض البلاد على غير مذهبه ولم يكن متحرّيًا، وكان يعرف الشروط، واستكثر من شراء الكتب مع عدم فراغه للاشتغال.\nوقدم القاهرة سنة إحدى وعشرين فقطنها إلى أن مات (^٣)، وفى هذه السنة قيل للسلطان إِنَّهَ لم يحج فأرسل إليه في العشر الأخير من شوال فسأله عن ذلك، فاعترف فأمره بأن يحجّ\n_________\n(^١) أمامها فى هامش هـ بخط الناسخ \"كان اسمه شاهين وولى وزارة اليمن. ﵀\".\n(^٢) ضبطتها هـ بضم الجيم.\n(^٣) أدرجه الضوء اللامع ٥/ ٢٦١ فيمن مات سنة ٨٢٧ بناء على ما ذكره ابن أخت صاحب الترجمة ثم قال: \"ورأيت فى نسختى أيضًا من الإنباء: سنة سبع وثلاثين فيحرر أي التاريخين أصوب، وكأنه الأول\"، هذا وقد أوردته الشذرات ٧/ ٢٢٣ فيمن مات سنة ٨٣٧، راجع ما سبق، ص ٣٣٦ حاشية رقم ٢.","vol":"3","page":525},{"text":"في هذه السنة، فبادر إلى الإجابة وأظهر الفرح بذلك ونزل في الحال فتجهَّز وتوجّه صحبة الركب الأول فقدِّرت وفاته بمغارة نبط ذاهبًا على ما بلغنا، ولم أعرف له سماعًا فى الحديث ولا حدّث. وكان مبغِضًا للناس بغير سبب غالبًا، على الله عنه.\n١١ - عبد (^١) العزيز عز الدين بن القاضى بدر الدين محمد بن عبد العزيز بن الأمانة، مات في سابع عشرى جمادى الأُولى وكان شابًا صالحًا عفيفًا فاضلًا، اشتغل كثيرا ودرّس وعمل المواعيد بالجامع الأزهر.\n١٢ - عبد العزيز (^٢) السلطان أبو فارس بن أبي العبّاس أحمد صاحب تونس، مات وهو قاصدٌ إلى تلمسان وقد مضى كثيرٌ من أخباره فى الحوادث؛ قرأتُ بخط صاحبنا أبي عبد الله محمد بن عبد الحق السّبتى -فيما كتب من سيرته- أنه بلغه أنه كان لا ينام من الليل إلّا قليلا حتى حرّز مقدار ما ينامه بالليل أربع ساعات لا تزيد قط بل ربما نقصت، وليس له شغل إلَّا النظر في مصالح ملكه، وكان يؤذّن بنفسه ويؤم بالناس في الجماعة ويُكثر من الذكر ويقرّب أهل الخير، وقد أبطل كثيرا من المفاسد والتركات بتونس منها \"العيالة\" وهو مكان يباع فيه الخمر للفرنج ويُتحصّل منه فى السنة شئٌ كثير، وكان لأكثر الجيش عليه رواتب فأبطله وعوّضهم وأخرج للجيش بدله، قال: وشُكِى إليه قلة القمح بالسوق فدعا تجاره فعرض عليهم قمحًا من عنده وقال: \"أُريد أبيع هذا يسعر دينار ونصف\"، فاسترخصوه فأمر ببيعه بذلك السعر وأن لا يشترى أحدٌ من غيره بفوق ذلك، فاحتاجوا أن يبيعوه بذلك القدر فترك هو البيع، فبلغه أنهم زادوا قليلًا فأمر بأن يُباع ما عنده بسعر دينار واحد، وتقدم إلى خازنه أنه إن وجد القمح بالسوق لا يبيع من عنده شيئًا، وإلَّا باع بسعر دينار، فاضطروا إلى أن مشى الحال فكانت تلك من أحسن الحيل فى تمشية حال الناس.\nولم يكن ببلاده كلها شئ من المكوس، ولكنه كان يبالغ في أخذ الزكاة والعُشر\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة فى هـ.\n(^٢) سعيد ابن حجر ترجمة أبى العباس هذا فيما بعد ص ٥٥٩، ترجمة رقم ١٩.","vol":"3","page":526},{"text":"وكان محافظًا على عمارة الطرق حتى أَمنت القوافل في أيّامه في بلاده، وذكر أنه حضر محاكمةً مع منازع له فى بستان إلى القاضى فحكم عليه فقبل الحكم وأنصف الغريم.\nوكان إذا مرّ فى الأسواق يسلّم، ولا يلبس الحرير ولا يجلس عليه ولا يتختَّم بالذَّهب.\nوكانت صدقاتُه إلى الحرمين وإلى جماعةٍ من الصلحاء بالقاهرة وغيرها مستمرة، وما سافر قط - كثرة أسفاره - إلَّا قَدَّم بين يديه صدقات للزوايا وكذلك إذا عاد، وكتب إليه ابن عرفة مرة: \"والله لا أعلم يومًا يمرّ علىّ ولا ليلة إلَّا وأنا داع لكم بخيري الدنيا والآخرة، فإنكم عماد الدين ونصرة المسلمين (^١). ومات (^٢) فى ذى الحجة عن ستٍ وسبعين سنة بعد أن خُطب له بفاس وتلمسان وما والاهما من المدن والقرى إحدى وأربعين سنة وأزيد، وقام من بعده حفيده المنتصر أبو عبد الله محمد بن الأمير أبى عبد الله محمد ابن أبى فارس.\n١٣ - على بن حسين بن عُروة المشرقى ثم الدمشقى الحنبلى أبو الحسن بن زَكنُون، وُلد قبل السّتين وكان فى ابتداء أمره جمَّالا (^٣)، وسمع على يحيى بن يوسف (^٤) الرحبى ويوسف الصيرفى ومحمد بن محمد بن داود وغيرهم، وكان يذكر أنه سمع من ابن المحبّ ثم أقبل على العبادة والاشتغال فبرع، وأقبل على \"مسند أحمد\" فرتَّبه على الأبواب، ونقل فى كل بابٍ ما يتعلق بشرحه من كتاب \"المغنى\" وغيره، وفرغ فى مجلدات كثيرة.\nوكان منقطعًا فى مسجد لله يعرف بمسجد القدم (^٥) خارج دمشق، وكان يقرئ الأطفال ثم انقطع، وكان يصلِّى الجمعة بالجامع الأموى ويُقرأ عليه بعد الصلاة فى الشرح ..\n_________\n(^١) \"المسكين\" في الضوء اللامع ٤/ ٥٤٧ ص ٢١٥.\n(^٢) بقية الترجمة من هنا غير واردة فى هـ.\n(^٣) بالجيم في شذرات الذهب ٧/ ٢٢٢، وبالحاء فى الضوء اللامع ٥/ ٧٢١.\n(^٤) اشتغل بالتجارة ثم اهتم بسماع الحديث واتصل بابن كثير وكتب عنه فوائد حديثية وكان موته سنة ٧٩٤، انظر الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٠٥ وإنباء الغمر ١/ ٤٤٩.\n(^٥) أشار إليه النعيمى فى الدارس فى تاريخ المدارس ٢/ ٣٦٢ فقال عنه إنه قرب عاليه وعويله، وهو قديم وجدد سنة ٥١٧، وقد دفن به كثير من الصلحاء والزهاد،","vol":"3","page":527},{"text":"وثار بينه وبين الشافعيّة شرٌ كبيرٌ بسبب الاعتقاد، وكان زاهدًا عابدًا قانتا لا يقبل لأحد شيئًا ولا يأكل إلَّا من كسب يده. وتوفى (^١) ثانى عشر جمادى الآخرة، وكانت جنازتُه حافلةً.\n١٤ - عمر (^٢) بن على بن حجىّ، الشيخ الحنفى البِسطَامى. أصله من العجم وصحب بعض الفقراء ودخل القدس فلازم الشيخ عبد الله البسطامى فعُرف به، وأخذ عن الشيخ محمد القرمى ثم قدم مصر فقطنها وسكن بدرب (^٣) اللؤلوة بالعارض.\nوكان خيرًا ساكنًا يعتقد الناس فيه، وله مددٌ من عقار يملكه ويستأجره، وكان قد أقعد وهو مع ذلك ملازمٌ الصلاة والذكر وقلَّ أن تُردّ رسائلهُ، مات فى حادى (^٤) عشر ذي الحجة وقد قارب التسعين، وسمعتُ بعض النَّاس يذكر أنَّه جاوز المائة وليس كما ظُنَّ.\n١٥ - قَطلُوبُغَا حجى البانَقُوسى، حمو الظاهر ططر، وقدولى نظر الأوقاف فى أيام الأشرف برسباي مدةً وباشر بعسفٍ شديد ثم لانَت عريكتُه ثم انفصل ومات فى يوم السبت ٢٥ صفر.\n١٦ - محمد بن أحمد المالكي، فتح الدين بن النَّعاس - بالعين والسين المهملتين- أحدُ. موقعى الحكم، كان حسن الخطّ عارفًا بالوثائق، وولى الخطابة بمدرسة (^٥) ناظر الجيش عبد الباسط، وكان متتلمذًا لابن وفاء وتقدّم في الصّلاة عليه بإشارة ناظر الجيش مع حضور القاضى الحنبلى وغيره من الأعارف، ولم يتفق لى حضورها.\n_________\n(^١) الوارد فى النجوم الزاهرة ٦/ ٨٣٥ أنه مات ثانى جمادى الآخرة.\n(^٢) عاد ابن حجر فترجم الشيخ. عمر البسطامى فى السنة التالية، ترجمة رقم ٢٤، وقد لاحظ هذا التكرار السخاوى فأشار إليه دون أن يرجح فى أى السنتين كانت وفاته، على حين أن شذرات الذهب أسقطته من مات في هاتين السنتين.\n(^٣) في هـ، والضوء اللامع ٦/ ٣٣٢ \"قريب\".\n(^٤) أشار الضوء اللامع ٦/ ٣٣٢ إلى أن ذلك كان يوم دفنه، وأن وفاته كانت يوم عيد الأضحى.\n(^٥) وتعرف بالباسطية نسبة لناظر الجيش عبد الباسط.","vol":"3","page":528},{"text":"١٧ - محمد (^١) بن أبى بكر بن محمد بن محمد بن سلامة الماردينى الحلبى الحنفى، الشيخ بدر الدين، اشتغل ببلده مدّةً، ولقى أكابر المشايخ، وحفظ عدة مختصرات، ومهر في الفنون وشغل الناس، وقدم إلى حلب مرارًا فاشتغل بها، ثم درّس فى أماكن وأقام بها مرةً عشر سنين ورجع.\nولما غلب قَرَايلُك على ماردين نقله إلى آمد فأَقام مدةً ثم أُفرج عنه فرجع إلى حلب فقطنها، ودرَّس في عدّةِ مدارس، ثم حصل له فالج قبل موته بنحو عشر سنين فانقطع، ثم خفَّ عنه وصار ثقيلَ الحركة.\nوكان حسنَ النظم والمذاكرة، اجتمعتُ به فى حلب فذكر لى أنَّ مولده سنة خمسٍ (^٢) وخمسين، ومدَحنى بقصيدةٍ رائيةٍ وأجبتُه عنها، ومات ثاني صفر سنة ٨٣٧. وكان فقيها فاضلًا صاحب فنونٍ من العربية والمعانى والبيان، وأخذ عن سَرِيجا وجماعة، وقد ذكرتُ له ترجمةً حسنة فى معجمى، ومات وله اثنتان وثمانون سنة ولم يخلف بعده بحلب مثله.\n١٨ - محمد بن أبى بكر بن محمد السّمنودى المقرئ، تاج الدين الشهير بابن ثمرية وُلد قبل الثمانين بيسير، وكان أبوه تاجرًا بزازًا فنشأَ هو محبًّا فى الاشتغال مع حُسن الصّورة والصيانة. وتعانى القراءات فمهر فيها ولازم الشيخ فخر الدين بالجامع الأزهر والشيخ كمال الدين الدَّمِيرى، وولى خطابة جامع بشتك ومشيخة الإقراء بالخانقاه الشيخونية، وأخذ أيضًا عن الشيخ خليل المشبّب. مات (^٣) يوم الجمعة عاشر صفر.\n١٩ - محمد بن شقيل (^٤) شمس الدين الحلبى أحد الفقهاء بها اشتغل كثيرًا وفضل، مات في جمادى.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ \"بخط البقاعى\": \"هو محمد بن أبى بكر بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عمر بن سلامة\" ويلاحظ أن السخاوى ذكره أولا باسم \"محمد بن أبى بكر بن محمد بن سلامة\" ثم قال: \"يطلب فى محمد بن أبى بكر بن محمد بن عثمان ابن أحمد بن عمر بن سلامة\".\n(^٢) علق البقاعى على ذلك في هـ بقوله: \"الذى حررته أنه ولد سنة ثمان وخمسين وأن وفاته بعد عصر يوم الاثنين\nسادس عشرى صفر المذكور\" كذلك وافقه السخاوى فى الضوء اللامع ٧/ ٤٥٧ في سنة مولده وإن أشار إلى رواية ابن حجر كذلك ووافقه فى تحديد شهر الوفاة واليوم؛ على أنه لو أخذنا بروايتى البقاعى والسخاوى لكان عمره وقت موته تسعا وسبعين سنة وليس اثنتين وثمانين كما أكد ابن حجر فى المتن.\n(^٣) فى هامش هـ \"بخط البقاعى\": \"وهو إذ ذاك شيخ الإقراء بالقاهرة وكان نصيحًا\".\n(^٤) سماه السخاوى في الضوء اللامع ٧/ ٦٨٠ \"شفليش\" بفتح الشين وسكون الفاء ثم قال \"ورأيت من كتبه شفيل\" كما هو بالمتن، وهو وارد في هـ باسم \"شفنتيل\"، وعلق البقاعى فى هامش هـ على اسمه بقوله: \"صوابه شفليس بتقديم اللام على الياء، وهو محمد بن أحمد، وفي تعاليق أنه مات ليلة الخميس تاسع عشر شهر ربيع الآخر فى هذه السنة\".\nأضاف البقاعى لهذا فى هامش هـ قوله: \"وخلف ولده القاضى محب الدين محمد، وكان جيد الخط عارفًا بالوثائق، دمث الأخلاق، موثوقًا به فى ذلك، ومات فى سنة خمس وستين في دمشق، وخلف ولده القاضى برهان الدين إبراهيم جبره الله\".","vol":"3","page":529},{"text":"٢٠ - محمد بن عبد الله السُّلَمى، الشيخ بدر الدين. مات في تاسع عشر ذي الحجة.\n٢١ - محمد بن على بن محمد بن أبى بكر قاضى مكة جمال الدين القرشى العَبدرى المكي الشَّيبي، أبو المحاسن، وُلد فى رمضان سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وسمع على برهان الدين بن صدّيق وغيره، وله إجازة من النشاورى والحافظ العراقى وغيرهما، وتعانى الأدب والنظر في التواريخ، وصنّف أشياء لطيفة منها ذيل على حياة الحيوان سماه \"طيب (^١) الحياة\".\nومن نظمه قوله فى القاضى جلال الدين لمّا أُعيد إلى القضاء بعد الهروى في سنة اثنتين وعشرين:\nعودُ الإمَامِ لَدَى الأنَامِ كَعِيدِهم … بل عَودُ لا عِيدٌ أُعِيدَ مثالُهُ\nأجلَى جَلَالُ الدّينِ عَنَّا غُمَّةُ … زالَت بعونِ اللهِ ﷻ\nوولى سدانَةَ البيت سنة سبع وعشرين، ثم أُعيد وولى قضاء مكَّة بعد صرف أبي السعادات فى سنة ثلاثين فباشرها فحُمِدت سيرتُه وأُضيف إليه نظرُ الحرم، ولم يكن يُعاب إلَّا بما يُرمي به من تناول لبن الخشخاش.\nثم قال القاضى تقى الدين الشهبى: \"وَلى حجابة البيت سنة ثمانٍ وعشرين، وولى قضاء مكة سنة ثلاثين\" وجمع مجاميع كثيرة منها تعليق على الحاوى، وطيب الحياة \"ومختصر حياة الحيوان، مع زوائد، وكان رحل إلى شيراز وبغداد، وكتب بخطه حوادث زمانه. مات فى ليلة الجمعة ثامن عشرى ربيع الأول عن نحو سبعين سنة\".\n٢٢ - محمد بن على الحِكرى، بدر الدين، ولى أبوه القضاء مدّةً لطيفةً كما تقدم ذكره فى سنة ستٍّ وثمانمائة ونشأَ ابنُه هذا نشأةً حسنة واشتغل كثيرًا ثم ناب فى الحكم مرة، وكان جميل الصورة حسن العشرة متواضعًا فاشتغل ومهر، وبحث \"المقنع\" و\"المستوعب\" على القاضى الحنبلى وكتب بخطه كثيرًا، ومات في أول (^٢) شهر ربيع الأول، طلعَت له جمرةٌ فى قفاه فمات بها؛ وعاش ثلاثا وخمسين سنة.\n_________\n(^١) انظر ص ١٤، ١٥.\n(^٢) فى الشذرات ٧/ ٢٢٤ \"ثالث ربيع الأول\".","vol":"3","page":530},{"text":"٢٣ - قُطُلبك (^١) الكماخِى - بالخاء المعجمة - شمس الدين أحد نوّاب الحنفى، مات في الخامس من جمادى الآخرة، وكان مذموم السيرة.\n٢٤ - محمد بن محمد بن محمد بن القماّح التُّونسى المحدّث بها (^٢) أبو عبد الله، سمع من ابن أبى عبد الله بن عَرَفة وجماعة، وحجّ فسمع من شيخنا تاج الدّين بن موسى خاتمة من كان عنده حديث السِّلفى بالعلوّ بالسماع المتصل بالقاهرة من شيخنا حافظ العصر زين الدين العراقى، ومن مسند القاهرة برهان الدين الشامى وجماعة، ورجع إلى بلاده فعنى بالحديث واشتهر به، وكاتبنى مرارًا بمكاتباتٍ تدلُّ على شدة عنايته بذلك ولكن بقدر طاقته فى البلاد.\nوقد ولى قضاء بعض الجهات بالمغرب، وحدّث بالإجازة العامة عن البطرني الأندلسى بسند يونس وخاتمة أصحاب ابن الزبير بالإجازة،، وعن غيره من المشارقة، وحدّث بالكثير.\nمات فى أواخر شهر ربيع الآخر، وكتَب إلىَّ بوفاته الشيخ عبد الرحمن البرشكى من تونس وقال: \"كان حسن البشر، سمحَ الأخلاق، محبًّا للحديث وأهله\"، رحمه الله تعالى.\n٢٥ - محمد بن الفخر (^٣) المصرى، ناصر الدين المعروف بابن النَّيدى (^٤)، كان أبوه\n_________\n(^١) سماه السخاوى \"محمد بن عمر بن محمود\" وقال: \"ذكره العينى فسمى أباه قطلوبك\".\n(^٢) أي بتونس.\n(^٣) أشار السخاوى في الضوء اللامع ٨/ ٣٤١ إلى اسمه بالكامل، وذكر أن ابن حجر أسقط منه \"فخر الدين\" حتى لا يعرف أن أصله من القبط.\n(^٤) فى هامش هـ بخط البقاعى: \"كتب لنا نسبه - أعنى ابن النيدى - محمد بن عثمان بن عبد الله وكان يقال إنه قبطى الأصل، ولعل تسميته الفخر بعثمان وأببه بعبد الله من صنعه؛ ولم يكن موصوفًا بين الناس بمهارة فى علم من العلوم لا عربية ولا غيرها؛ والله أعلم\".","vol":"3","page":531},{"text":"تاجرًا فنشأ محبًّا فى العلم فمهر في العربيّةِ، وصاهر شيخنا العراق على ابنته ثم ماتت معه فتزوّج بركة بنتَ الشيخ ولىّ الدين أخىِ زوجته ومات (^١) وهى فى عصمته، وخلَّف ولىَّ الدين، وكان معروفًا بكثرة المال فلم يظهر له شئ، مات وله بضع وستون (^٢) سنة.\n٢٦ - محمد بن فَندو (^٣) ملك بنجالة، جلال الدين أبو المظفَّر ويلقَّب بكاس، وكان سببُ مملكته لها أن أباه كان كافرًا فثار عليه شهاب الدين مملوك سيف الدين حمزة بن غياثِ الدين أعظم شاه بن إسكندر شاه بن شمس الدين فغلبه على بنجالة وأسَره، وكان أبو المظفر قد أسلم فثار على أبيه واستملك منه البلاد فأَقام شرائع الإسلام، وجدد ما خَرَّبَهُ أبوه من المساجد، وراسَل صاحب (^٤) مصر بهديّة واسْتَدْعَى بعهد من الخليفة، وكانت هداياه متواصلة بالشيخ علاء الدين البخارى نزيل مصر ثم دمشق، وعمّر بمكة مدرسةً هائلة.\nوكانت وفاته فى شهر الآخر، فأُقيم بعده ولده المظفر أحمد شاه وهو ابن أربع عشرة (^٥) سنة.\n٢٧ - محمد [بن محمد (^٦) بن عبد الله] الدمشقى المعروف بابن تيمية، ناصر الدين، كان يتعانى التجارة، ثم اتَّصل بكاتب السرّ فتح الله وشمس الدين بن الصاحب وسار فى التجارة لهما، وولى قضاء الإسكندرية مدة، وكان عارفًا بالطب ودعاويه في الفنون أكثرُ من علمه. مات في تاسع (^٧) شهر رمضان وقد جاوز السبعين.\n_________\n(^١) في هـ، والشذرات ٧/ ٢٢٥ \"وماتت وهى فى عصمته\" على حين أن السخاوى فى الضوء اللامع ٨/ ١٤٨ ص ٦ وكذلك في ز، والرسم المثبت بالمتن هو الصحيح، إذ المعروف أن بركة هذه ماتت سنة ٨٤١ بالقاهرة كما جاء في ترجمتها بالضوء اللامع ج ١٢ ص ١٣.\n(^٢) علق البقاعى فى هامش على ذلك بقوله: \"ولد فى العشرين الآخر من ذى الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة\".\n(^٣) بالفاء فى هـ.\n(^٤) وهو الأشرف برسباى.\n(^٥) أمام هذه الترجمة في هـ بخط البقاعى وإن لم يكن لها صلة بما ورد فى هذه الترجمة قوله: \"توفى الشيخ جمال الدين ابن الشيخ حسن بن البدرانى المصرى الشافعى في العشر الأخير من رمضان سنة سبع وثلاثين هذه\".\n(^٦) أمامها فى هامش هـ بخط البقاعى: \"ابن محمد بن عبد الله بن عبد … باللام ابن عبد السلام ناصر الدين ابن تيمية السكندرى الأصل المصرى الشافعى\" راجع عنوان الزمان.\n(^٧) فى شذرات الذهب ٧/ ٢٢٥ \"الأحد سابع\" وجاء فى هـ بخط البقاعى: \"إنما هو سابعه، وهو يوم مات ابن النيدى وصلى عليهما معًا، وكان ذلك يوم الأحد، ومولد هذا على ما ذكر لنا سنة سبع وخمسين وسبعمائة\". انتهى. على أنه وارد فى التوفيقات الإلهامية ص ٤١٩ أن أول رمضان كان الأحد.","vol":"3","page":532},{"text":"٢٨ - مقبل بن عبد الله [الحسامى (^١)] الرومى الذي كان دويدارًا عند موت المؤيّد وفرّ إلى الشام فَرَقًا من ططر ثم أمّنه واستعان به على جقمق الذي كان نائب الشام، ثم استقرَّ فى النيابة بصَفَد فباشرها مدةً طويلة وحَسُنَتْ سيرته فيها وسُمعَتُه، وكان فارسًا بطلًا عارفًا بالسياسة.\nمات بصفد فى يوم الجمعة تاسع عشرى ربيع الأول (^٢) واستقرٌ فى نيابتها بعده إينَال (^٣) الشِّشمانى وكان قريبَ العهد من المجئ من إمرة الحاج وهم يشكون من جوره ووهنه؛ ولله الأمر (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة النجوم الزاهرة ٦/ ٨٢٨ والضوء اللامع ١٠/ ٦٩٦ وذلك تمييزًا له عن آخر بنفس الاسم.\n(^٢) راجع النجوم الزاهرة ٦/ ٨٢٨.\n(^٣) هو إينال الشثمانى الناصرى فرج، وكان تأخيره على المحمل أميرًا أولا أول سنة ٨٣٦، وإن تأمر قبل ذلك على الركب الأول سنة ٨٢٧ ومات في ربيع الثاني أو جمادى الأولى سنة ٨٥١، راجع النجوم الزاهرة ٧/ ٣١٢ - ٣١٣، والضوء اللامع ٢/ ١٠٧٨.\n(^٤) ورد بعد هذا في بعض النسخ، وقدم جماعة من المقادمة والحليلية يشكون من نائبها أركماس الجلبانى أنواعًا من الظلم والأذية لجميع الطوائف، ومما اعتمده أنه حبس القاضى شمس الدين البصروي - وهو يومئذ قاضى الشافعية - وزعم أنه استنقذه من العوام لئلا يرجموه، وحجر على المياه التى ببيت المقدس فجثم على الآبار ومنع الناس من الاستسقاء منها إلا بثمن إلى غير ذلك، فلما علم السلطان بسيرته أمر بعزله وقدر غيره في الإمرة، وهو أخو تغرى برمش الذى ناب عن السلطان فى الكعبة، هذا وقد قال السخاوى فى الضوء اللامع ٢/ ٨٣٤ فى ترجمة أركماس الجلبانى المتوفى سنة ٨٣٨ \"قال شيخنا فى آخر سنة سبع وثلاثين من انبائه\".","vol":"3","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة</span>\nكان أولها يوم السبت (^١).\nفيها كائنةُ شمس الدين محمد المعروف بابن الأدمى الجوهرى (^٢)، كان أحد طلبةِ العلم واشتغل كثيرًا وتنزَّل في بعض المدارس ثم ترك فلزم التسبّب بالبضاعة، فاتَّفق أنه حضر مجلسَ جوهر الخزندار فأراد أن يطرِيَه فقال له: \"أنت سُئلت بهذه الوظيفة ويوسف ﵇ سئل عنها، فانظر كم بين السّائل والمسئول\"، وأعاد ذلك مرةً أخرى، فقال: \"فانْظُرْ كَمْ بين المقامين\"، فشاع ذلك عنه فبادر إلى الحنفى فاعترف وحَقن دمه وحكم له باستمراره على الإسلام ونفذ ذلك، وبلغ ذلك الشيخ يونس الألواحى (^٣) فثار كعادته فاستشكى وأكثر من الاستفتاء على ذلك، فبلغ ذلك الخزندار فشَقَّ عليه وتوعّد يونس، قلت:\nواستمرّ ابن الأدمى على حالته وتَنَصّل من ذلك وتألم لما نُسب إليه. من ذلك ومن غيره.\n* * *\nوفيها أُعيد ناصر الدين بن عز الدين البكرى إلى قضاء الفيّوم عوضًا عن رجب ابن العماد الفيّومى، ثم صرف وأعيد رجب بعناية جوهر الخزندار.\nوفيها فى المحرم قدم السيد الشريف تاج الدين [على] بن عبد الله الحسينى الشيرازى رسولا من قبل السلطان شاه رخ بن تيمور وقدَّم هديةً للأشرف وسأل أن يؤذن له فى كسوة البيت الحرام، وكانت الهديةُ ثمانين ثوبًا من الحرير الأطلس، وألف قطعةِ فيروز ج، وتاريخُ كتابه فى ذى الحجة سنة ستٍّ وثلاثين، ولقيتُ السيد الشريف فوجدتُه\n_________\n(^١) فى الأصل \"الخميس\" ولكن أثبت ما بالمتن بعد مراجعة التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٩ والنجوم الزاهرة ٦/ ٧٢٢ ص ٤ حيث ذكر أن الخميس كان ٢٧ المحرم مما يصبح معه الست أوله.\n(^٢) أمامها فى هامش هـ بخط البقاعى: \"واقعة ابن الأدمى\".\n(^٣) ذكره السخاوى فى الضوء اللامع ١٠/ ١٠٣٨ بالرسمين: \"الألواحى\" و\"الواحى\"، وأشار إلى أن مولده كان سنة ٧٥٥ بالقاهرة وقد تنزل - حين كبر - بصوفية سعيد السعداء ومات سنة ٨٤٢.","vol":"3","page":534},{"text":"فاضلًا متواضعًا، فذكر لى أنه تزوج بنت السيد الشريف الجُرجانى صاحبِ التصّانيف، وأَنَّ الشَّريف المذكور ذكر له أنه اشتغل بالقاهرة وأخذ عن أكمل الدين وغيره، وأقام بالخانقاه السعيدية أربع سنين، ثم خرج إلى بلاد الروّم، ثم لحق ببلاد العجم ورأس هناك، وكان قدومه (^١) من جهة الحجاز فحجَّ ووصل مع الحاج، ثم عُقد الموكب وأُحضر الرسول المذكور ومعه ولدُه وذكر أنه رُزقَه من بنت الشريف الجرجاني وهو كهل (^٢) من أبناء الثلاثين وله فضيلة أيضا، ثم في أثناء صفر أحضر (^٣) الرسولَ والقضاة المصريَّة ودار بينهم كلامٌ يتعلق بالرسالة المذكورة، وانفصل المجلس على أنَّ السلطان اعتذر عن الإجابة خشيةَ أن يتطرق إلى ذلك غيرُه من الملوك، وقنع الرسول بهذا الجواب، ثم جهَّز معه أقطوة [الأسدى الظاهرى] الذي كان دويدارًا صغيرًا ثم صار مهمندارَ السلطان رسولًا من قبل سلطان مصر بهدية وجواب، وسافروا فى العشرين من صفر من طريق الشام، وأظهر السلطان بعد ذلك حُنقًا على القضاة فى عدم مبالغتهم (^٤) فى الرّد على الرّسول فيما احتجّ به على تعيين إجابة سؤالِ مُرسِلِه، وكانوا استفتوا على ذلك أهلَ العلم بالقاهرة فأجابوا، وتواردت أجوبتهم على المنع، ومنهم من أجاب مِن قَبل أن يسألَ بل كتب السؤال والجواب بخطه معا. فمن عجيب ذلك أن بعضهم كتب: \"لا يجوز ذلك لما فيه من تعطيل الوقف\". وكتب آخر: \"لا يجوز لسلطان مصر الإجابة لذلك لما فيه من الافتِيَات على سلطان مصر\"، إلى غير ذلك من الاستدلالات الواهية. كل ذلك زعموا لطلب مرضاة السّلطان، فقدَّر الله تعالى أنه لم يعجبه شيء مما كتبوا به أجمعين، ولم أُعَرّج في جوانى إلَّا على ما تقدم من أن ذلك يُفضى إلى تسليط غيره لطلب ذلك فينخرق السياج وتقع الخصومة.\n_________\n(^١) أى قدوم السيد الشريف تاج الدين الشيرازى.\n(^٢) هكذا فى النسخ.\n(^٣) كانت هذه هى المرة الثانية فى هذه السنة التى يحضر فيها رسول شاه رخ مجلس العدل، وكانت يوم ٦ صفر.\n(^٤) يستفاد من رواية النجوم الزاهرة ٦/ ٧٢٢ أنه لم يتكلم أحد من القضاة الأربعة فى هذا المجلس في الرد على سؤال شاه رخ سوى العينى، هذا ويلاحظ أن رواية ابن حجر أصدق من رواية أبى المحاسن لأنه كان أحد من استشير في الرد على جواب شاه رخ وإلى ذلك يشير هو نفسه فيما بعد.","vol":"3","page":535},{"text":"ولما شاع غضبُ السلطان من القضاة تحرّك صالح البُلقينى في العَود إلى القضاة، وذكر شمس الدين بن القاضى زين الدين التفهنى الذى كان أبوه فى وظيفة القضاء بالقاهرة أن يستقر في وظيفة أبيه، فيقال إنه مال إلى ذلك، وسعى أو له سعى له فيه ولم ينبرم لواحد منهما أمر، والأمر بيد الله تعالى يفعل ما يشاء ويختار.\n* * *\nوفي المحرّم شرع الأمير سودون المحمدي في عمل سقف الكعبة بأمر الملك الأشرف فبدأ فيه فى نصف الشهر سقفًا جديدًا فشرع فيه فى أوائل ربيع الأول منها، وهدم منارة باب السّويقة وعمَّرَها جديدةً فوجد فيها مالا.\n* * *\nوفى أوائل صفر صُرف بهاء الدين أبو البقاء محمد بن القاضى نجم الدين بن حِجّى عن قضاء الشام وقُرّر بها شهاب الدين بن المحمرة عودًا على قَدْرٍ، والتُمِس منه أن يَدفَع للمسفِر بعد ذلك خمسمائة دينار فامتنع وصمّم، فغضب السُّلطان وأمر بنفيه إلى القدس بطَّالا أو إلى مكة قاضيًا، فأجاب إلى مكة واستَمهَل إلى رجب أو شوال، فسعى حينئذٍ سراج الدين عمر بن موسى بن حسن الحمصى الذى كان نائب الحكم بأسيوط من الصعيد ثم ولى قضاء طرابلس فأُجيب ساعته على مالٍ جزيل، وأرسل إليه خلعته، وصُرف شمس الدين محمد ابن شهاب الدين بن الكشك عن قضاء الحنفيّة بدمشق أيضا، وقرر شمس الدين الصفدي على مالٍ جزيل، وتوجَّهَت خلعةُ الصفدى أيضا.\n* * *\nوفي وسط صفر قصَّر الوزير المستقر عن قربٍ، وهو أمين الدين إبراهيم بن مجد الدين عبد الغني بن الهيصم (^١) الذي كان ناظر الدولة وكان أبوه ناظر الخاص ومن قبل في الديوان المفرد، فقصَّر في تجهيز المرتَّبات السّلطانية، فهجم جماعةٌ من المماليك الجُلْبُ على داره\n_________\n(^١) فى هامش هـ: \"تسمية الأمين ابن الهيصم ونسبه\".","vol":"3","page":536},{"text":"فنهبوا ما وجدوا فيها، ثم توجهوا إلى منزل الأُستادار وهو كريم الدين عبد الكريم بن تاج الدين عبد الوهاب بن كاتب المناخات فنهبوا ما وجدوا فيه أيضا، ثم توجهوا إلى منزلِ ناظرِ الجيوش زين الدين عبد الباسط بن خليل فأفحشوا فى نهب ما قدَروا عليه، فلما أصبحوا بكَّر الوزير والأُستادار فشكيا (^١) حالهما، ثم أراد ناظرُ الجيش أن يحضر بين يدى السّلطان فمنعه وراسله بأن لا يتوجّه إلى الاسكندرية حتى تنكسر شوكةُ المماليك، فصعب ذلك عليه وراسل السلطان يستعفيه فأعفاه وأمره بالحضور فحضر، واستقرّ الحال على أنه يتكفل بأمر الوزير ويسعِفُه فى جميع ما يحتاج إليه، واستمر الأُستادار على حاله، ثم بعد يومين استقر جانبك دويدارُ ناظرِ الجيش في وظيفة الأُستادارية وقُبض على الأُستادار وصودر، واستقر الوزير فأمر السلطان ناظر الدولة وهو سعد الدين إبراهيم ابن كريم الدين عبد الكريم بن سعد الدين كاتب جكم فى الكلام فى الوزارة، فلما أصبح ألزمه السلطانُ بأن يستقر وزيرًا فامتنع، فأمر بضَربه ضربًا مبرحا وتوجّه إلى منزله ملزومًا بتكفيةٍ عن الوزارة، وكان ذلك يوم الثلاثاء ثالث عشرى صفر، فسار ينظر فى أمور الوزارة إلى أن استقر أخوه جمال الدين يوسف فباشر بشدةٍ وعسفٍ، واستقر قبطىٌّ يقال له ابن قطارة فى نظر الدولة وألزمه بسد الأُمور.\nثم فى يوم الأربعاء ضُرب الأُستادار ضربًا مبرحًا وعُصِر وأُلزم بخمسين ألف دينار، فشرع فى بيع دوره ودواليبه وقماشِ أهله وعَرض مماليكه وجواريه للبيع.\n* * *\nوانتهت زيادة النيل في سابع عشرى توت إلى عشرين ذراعًا ونصف ذراع، وانفتق من الخليج فتق فنفذ إلى ناحية شبرا ومنية السيرج فغرق من ذلك شئٌ كثير، وبقى الناس أياما فى شدة، وصرف والى الشرطة عُمر أخو التاج الشوبكى عن ولايته وأُعيد دُولات خجا الذى كان استقر فى سنة ست وثلاثين وصرفه نائب الغيبة فأُعيد وباشر سد القطع المذكور.\n_________\n(^١) فى هامش هـ \"بخط البقاعى: \"صوابه فشكوا، وذلك يتكرر لشيخنا وهو واوى بلا شك\".","vol":"3","page":537},{"text":"وفي ربيع الآخر قدم أرغون شاه من الشام وهو الذى كان ولى الوزارة قبل ذلك بالقاهرة واستمرّ عِوضَ الحمصى بطرابلس ولدُ قاضيها شهابُ الدين، وهو صدر الدين محمد بن أحمد ابن محمد النويرى ببذل ثلاثمائة دينار.\n* * *\nوفي ربيع الآخر قبض قرقماس نائب حلب على ولد ناصر الدين بن صدر الباز التركمانى بسبب أنَّ أباه نزع ابنَ أخيه من نيابة مَرْعَش، وكان السلطان قرره فيها فانتمى إلى نائب حلب، فكاتب فيه فأُذن له أن يسير إلى مَرعش وتقرّر فى نيابته ويخرج من عَانَدَه، فتوجّه لذلك فوقع بينهم مناوشة فكسَرَهم وقبض على ابن ناصر الدين المذكور وجماعة وأحضرهم إلى حلب، وكاتب بذلك فعاد إليه الجواب عن ذلك.\n* * *\nوفي جمادى الأولى -أوّل يوم منه- أمَر السلطان القضاة بقراءة كتب الأوقاف بالمدارس الكبار والخوانق واتِّباع شرط الواقف فيها، وشدَّد في ذلك، فلما كان يوم الأربعاء رابعه اجتمعوا بالشيخونية وقرئ كتاب الوقف، فقال لهم الشافعى: \"يقام ناظرٌ بشرط الواقف ليعمل بالشرط وينفذ تصرفه\"، فانفصلوا على ذلك، ثم حضر المشايخ والطلبة يوم الثلاثاء حادى عشره عند السلطان فقال لهم: \"ما فعلتم؟ \" فقالوا: \"الحال يتوقف على ناظرٍ يتكلَّم\" فقال للشيخ: \"أنت ناظر\" فقال: \"وكذلك كاتب السر\" فأمر كاتب السر فى الكلام معه، فحضروا يوم الأربعاء وقرئ شرط الواقف فتكلَّموا أولا فى البيوت فوجدوا الشرط أن يسكنها العزاب، فوجدوا من المترددين نحو العشرين فأمر أن يخرج من المتزوجين بعددهم ويسكن المترددون ووعدوا بأن يحضر الكتابة ذلك من يوثق به فلم يحضر أحد، وحضروا يوم العشرين بالصّالحية فقُرئ كتاب الوقف الناصرى فتردّدوا فيمن يستحقّ النظر: هل هو الشافعى أو المالكى؟ ونزل إلى الشيخونية جَمْدَار فأَخبر الشيخ وهو فى الحضور أن السلطان أن كلَّ أحدٍ على حاله، فَسُرّوا بذلك وقرؤوا للسلطان. ثم تبيّن للسلطان أن الذى قام فى ذلك كان له فيه هوًى وتعصب، وأُشير عليه بترك الناس على حالهم وأن الذى يصل إليهم من المعاليم هو من جملة أموال المسلمين وهم يستحقون ذلك،","vol":"3","page":538},{"text":"إلى غير ذلك من الاعتذارات، إلى أن أمر بتَرك ذلك وخمدت الكائنة، واستمر الأمر على ما كان.\nوفى المحرم قَدمَت هديَّةٌ قَرَايُلك وفيها دراهِمُ مكتوبٌ عليها سكة السلطان الأشرف.\nوفيه استقرّ جانِبِك الذى كان نائبا بالإسكندرية حاجبًا عوضًا عن بَردبِك الإسماعيلى بحكم نقله إلى دمياط.\nونودى يومَ النَّوروز بزيادة إصبعين فصار على أربعة عشر إصبعًا من الذراع العشرين، ولا يُحفظ مثل ذلك فيما مضى.\n* * *\nوفيها استمر إسكندر بن قَرَا يوسف على قلعة شاهين وكان الأمير بها - من قبل أن يستقر رمضان- وقد قدَّمتُ سبب عصيانه عليه، وهى على مسيرة يومين من تبريز، فاستمرّ فيها إلى الآن، فحاصرها إلى أن نفذ زاده ومات فى الحصار فملكها إسكندر واستنقل نساءه بها.\n* * *\nوفيها رفع داود الكيلانى التاجر عن قاضى مكة أمورًا عظيمة من الظلم والأحكام الباطلة، وسعي فى أن يُقرَّر فى نظر الحرم عوضَه على مال بذله فأُجيب، فراجع أمير مكة وذَمَّ داود المذكور، وذكر أنه أمر سُودُون المحمدى الذى جُهِز من القاهرة لترميم البيت (^١) الحرام أن ينظر فى ذلك إلى أن يعود المرسوم من القاهرة، فأُجيب بتقرير سودون المذكور فى ذلك.\nوفيها استقرّ سَفَرُ الذى تجهَّز من مصر لقبض المكوس الهندية بجدة في البحر وبطل السفر من البر، وكان للناس فيه فرجٌ كبيرٌ لأن كثيرًا من المسلمين يحبّون المجاورة بمكة، وكان السفر فى هذه الأيام يحصل لهم به صيام رمضان بمكة والعمرة والمجاورة، وفى غضون ذلك يحصل لكثير منهم المكاسب.\nوجُدِّدَ فى هذه السنة مرسومٌ بأن لا يوخذ من تجار الهند إلَّا العشر من كل شيء معهم بضاعة من غير تكليف للدرهم الفرد، فإن وُجد بينهم مصرىٌّ أو شامىٌّ يؤخذ منهم الخُمس عقوبةً\n_________\n(^١) فى هـ \"البيت والحرم\".","vol":"3","page":539},{"text":"لهم على مخالفة الأمر، وإن وُجد بمنىُّ أُخِذ جميع ماله. واتفق أن قرئ هذا المرسوم تجاه الحجر الأسود، ثم راجع أميرُ مكة السلطان بذلك حتى أمر بالتسوية بين الجميع بعد ذلك.\n* * *\nوفى ليلة التاسع والعشرين من صفر سقط صبىٌّ لعبد الرحمن بن فيروز عمره ست سنين من منزلهم الذى على الخليج الناصرى فى الماء فغرق فَتبعوه فى الماء فلم يقدروا عليه، فبعد يومين وجدوه في بركة فى آخر الخليج فدفنوه في الحال.\nفلما كان بعد ذلك ظهروا على أن جارية لهم سوداء غضبت من أُمّه فألقَته في الماء وهو نائم، فتحيّلوا عليها حتى أقرَّت كيفية ذلك، فرفعوا الأمر إلى بعض نواب المالكى فحكم بتغريقها فى المكان الذى ألقت فيه الصبىَّ فألقوها موثقةً بالكتاف فتخبّطت في الماء قليلا وانغمست فماتت، وذلك فى تاسع عشرى الشهر المذكور.\n* * *\nوانتهت زيادة النيل على ما زعم القياس إلى عشرين ذراعًا ونصف، والحسُّ لا يَقبل ذلك بل لم يكمل العشرين ولكنَّ الرَّىَّ كان عاما فى جميع البلاد العالية.\n* * *\nشهر ربيع الأول أوله الثلاثاء الموافق لثامن (^١) بابه.\nنقص النيل نحو الذراع وتشاغل الناس بزرع البرسيم على العادة.\nوفيه ادُّعىَ على والى الشرطة عند المالكى بأنه ضرب شخصًا حتى مات فأجاب أنه أتِى إليه به وهو سكران فضربه الحد وما زاد عليه وأقام البيّنة بذلك فدرأ عنه القتل. وبلغ السلطانُ ذلك فأَنكره واتَّفق أنَّ أولياء المقتول أبرؤوا الوالى وطاح دم ذلك القتيل.\n* * *\n_________\n(^١) يطابق هذا ما ورد فى التوفيقات الإلهامية ص ٤١٩، وأن ذلك يعادله الخامس من أكتوبر سنة ١٤٣٤.","vol":"3","page":540},{"text":"وفى أول يوم منه استقر يوسف بن كريم الدين عبد الكريم بن سعد الدين بن كاتب جكمَ فى الوزارة، وخُلع عليه وهرع الناس للسلام عليه، وخُلع على أخيه خلعة الرضا واستقر فى نظر الخاص، واستمر الأُستادار فى المصادرة فعرض جميع عقاراته وكلَّ ما يملكه واستقرت مصادرته على عشرين ألف دينار، فَسُلّم للتاج أُستادار الصُّحبة على المال المذكور فأقام فى منزله حتى أورد نحو أربعة عشر ألف دينار.\n* * *\nوعُمِل المولدُ السلطانى يوم الخميس الثالث منه.\n* * *\nوفيه أغار ولد قَرَايُلُك على معاملة مَلَطَّيّة ودُوركى فنهب شيئًا كثيرًا، وتوجّه أبوه للإغارة على الرها.\n* * *\nوفي أواخر جمادى الآخرة استقر تاج الدين عبد الوهاب بن الخَطِير بن نصر الله القبطى ناظرُ الإسطبل في الوزارة بعد القبض على جمال الدين يوسف بن كريم الدين بن كاتب جكم ومصادرته، وكان يوسف قد استعفى بسبب قلَّة المتحصّل وكثرة المصروف، فأعفاه السلطان ولكنَّه قبض عليه وعلى أخيه ناظر الخاص وصادرهما على مال يقال إنَّه ثلاثون ألف دينار، ثم خُلع في صبيحة ذلك اليوم - يوم الاثنين السابع عشر من جمادى الآخرة - على ناظر الخاص مستمرا.\nوأُمر الخطير أن يتكلَّم في الوزارة بغير ولاية إلى أن يرى رأيه، فتكلم في ذلك يوم الأحد ويوم الاثنين ثم خلع عليه يوم الثلاثاء بالوزارة، وشَرع ناظرُ الخاص وأخوه فى بَيع أملاكهم ورزقهم من أراض وعقار، ثم خُفّف عنهما من مال المصادرة نحو النصف، واستمرّ ناظر الخاص، واستقرّ أبو الحسن بن تاج الدين فى نظر الإسطبل عوض والده.\n* * *","vol":"3","page":541},{"text":"ومن الحوادث فيها توليةُ دُولات خَجا كَشفَ منفلوط، واستقرارُ علاء الدين علىّ ابن محمد بن الطَّبلاوى الذى كان واليًا فى الأيام الناصريّة فرج وبعدها فى الولاية؛ وكان له مدةً طويلةً خاملًا، فاستقرّ فى سابع عشر جمادى الأولى.\n* * *\nوفيها استقر جُلْبَان نائبًا بطرابلس نقلا من حماه، واستقر قَانِبَاى الحمزاوى فى نيابة حماة نقلًا من إمرته بالقاهرة، واستقر خُجا سُودون عوضا عن قَانِبَاى وأُضيف إقطاع سودون خُجا للوزير تقويةً له.\nوفى هذا الشهر جَدَّد سُودون المحمدى سقف الكعبة وأتقَنَه وحمل إليه من الرخام من القاهرة لمرمّة الحجر وشاذروان البيت.\n* * *\nوفيها كانت وقعةٌ بين بعض الأُمراء وبين عرب هوّارة فقتل منهم جماعة، فعين السلطان يوم السبت أول (^١) يوم من جمادى الآخرة وهو السادس من كانون الثاني كريم الدين الذي كان أُستادارًا ووزيرًا، فتوجه لكشف الوجه القبلى وأُلبس خلعة بزى الأُمراء وفرح الناس بذلك، وصحبته محمد الصُّغيّر - الذى كان كاشفًا فيها - دويدارًا فى خدمته وأُمّر على الدم، وولى لكشف القبلى أيضا والوجه البحرى مرة أخرى واستمر ناظرُ الخاص رأس نوبةٍ بين يديه فتوجه إلى الصعيد فأصلح أحوال العرب ورجع. والسبب في ذلك ان تغرى برمش أمير آخور خرج في السّرحة التى جرت بها العادة فالتزم له الكاشِفُ- واسمه محمد الصُغيَّر. - بمقدارٍ من المال، فبلغ ذلك أكابر العرب فتحالفوا على أن لا يعطوا أحدًا شيئا ووقع بينهم تناوش، فراسل أمير آخور السلطان فجرّد له جماعةً من أكابر الأُمراء فتوجّهوا فى هذه السنة، وكان ما سيأتى.\n_________\n(^١) فى هـ بخط البقاعى \"يكون ثامن شهر طوبة من أشهر القبط\". ويستفاد من التوفيقات الإلهامية ص ٤١٩ أن أول جمادى الآخرة كان الأحد ويوافقه السابع من طوبة ١١٥١ والثاني من يناير (كانون الثانى) سنة ١٤٣٥، كما أن هذا المصدر أشار إلى أن أول يناير = ٦ طوبة = ٣٠ جمادى الأول.","vol":"3","page":542},{"text":"وفيها وثب فياض بن ناصر الدين محمد بن ذلغادر على ابن عمه حمزة أمير مرعش، فأخرَجه واستقر بها نعير توليةٍ من السلطان، فتوجه قرقُمَاس نائبُ حلب فقبض على فيّاض المذكور وولاها لابن عمه حمزة باك بن على باك ابن ذُلْغَادِر، فبلغ ذلك ناصرَ الدين والدَ فياض المذكور وهو يومئذ أمير الأَبْلُسْتين وقَيصَرية فشق عليه، وجهز قرقُمَاس فيّاضًا المذكور إلى القاهرة فسُجن بالقلعة، فبعث ناصر الدين زوجته خديجة والدة فياض تشفع فى ولدها، وجهّز معها هديةً ومفاتيح قيصرية، وأن يكون زوجها نائبًا عن السلطان فيها، فوصلت حلب في رمضان ووصلت القاهرة فى أواخر شوال، فقُبِلت هديتها وأُفرج عن ولدها وأُعطى نيابة مَرعش واستقر أبوه على حاله بقَيصَريّة؛ وكان إبراهيم بن قِرمان راسل السلطان أن يعطيه قيصرية على أن يَحمِل كل سنة عشرة آلاف دينار وغيرها، فأَمر قَرْقُمَاس نائب حلب أن يتوجه لأخذها ويسلَّمها لابن قرمان، فوقع لصاحبها ما ذُكر فبَطُل ذلك، وفى أثناء ذلك لجأ حمزة إلى ابن عمه سليمان بن ناصر الدّين، واجتمع جَانِبِك الصوفى الذى كان أميرًا بمصر وسجن بالإسكندرية وهرَب من أول الدولة الأشرفية بعد أن اختفى ثلاث عشرة سنة، واستمرّ السلطان في التَّنقيب عليه، فجهز دواداره ومحمد بن كَشغَدى بن رمضان إلى ناصر الدين باك بن ذلغادر بالأبلُستِين فحلَّفاه على أنه إذا قدم عنده جَانبك الصوفى لا يُسْلِمُه ولا يخذله، ثم اجتمع جانى بك بسليمان بن ذُلْغَادِر فتلقاه هو وأمراؤه وأمير الماس ابن كبك ومحمد بن قُطبُك ونزلوا بملطية، فجاء إليهم ناصر الدين بك، ثم توجّهوا جميعًا إلى محمد بن قَرَايُلك وهو بقلعة كَرْكَرْ فقوّاهم، ثم نزلوا قلعة دُركِى وضايقوا أهلها بالحصار، وجاء قاصدُ شَاهُ رُخ إلى قَرايُلُك يأمره بالمسير إلى قتال إسكندر ابن قرا يُوسف، فنزل جانى بِك ومَن معه بدُوركى، وتوجَّه بجماعته إلى مَلطية فحاصرها فمشى عليه إسكندر وأغار على أَرْزَن الرّوم، فأخذها ففرَّ قَرَايُلُك إلى آمد فأقام بها. ثم خرج إلى أرقين.\nفلما كان فى صفر سنة تسع وثلاثين التقى إسكندر وقرايُلُكْ على أَرْزَن الرّوم فخرج على قَرَايُلُك كمينٌ لإسكندر فهزمه، فلما كاد أن يوخذ رمى بنفسه في خندق المدينة فغرق وطلع به أولادُه بعد ذلك فدفنوه هناك، فجاء إلى إسكندر من عَرَّفه بذلك فأَرسل من","vol":"3","page":543},{"text":"أخرجه من قبره بعد ثلاثة أيام وحَزَّ رأسه ورأس اثنين من أولاده وثلاثةٍ من ألزامه وأرسلهم إلى القاهرة، فنصبت على باب زويلة، وذلك فى ربيع الأول وزُيَنَت القاهرة فرحًا بذلك، وأكرم السلطانُ قصّاد إسكندر وأعطاهم مالًا وقماشًا بقدر عشرة آلاف دينار.\nوكتب سليمان بن ذُلغادر إلى جانِبك بأنه معه فاغترّ بذلك فاجتمعا فبالغ في إكرامه والمناصحة له، وأقاما على ذلك مدة، ثم خرجا يوما للصيد والتنزه فأبعدا فى ذلك، وكان جانبك قدرتب فرسانه وجماعته على حصار دوركى، فقبص أصحاب سليمان على جانبك (^١) وقيدوه وسرى به سليمان ليلةً كاملة حتى صَبّح الأبلستين فسجنه، وراسل السلطانَ الملك الأشرف يُعْلِمُه بالقبض عليه.\n* * *\nوفيها جُرّد أربعة أُمراء من الألوف إلى عرب البحيرة وكانت طائفةٌ من عرب لبيد مَحلت بلادُهم فدخلوا البحيرة وصالحوا أهلها فمكّنوهم من التوجه إلى عرب محارب بالوجه القبلى، فنزلوا فى الأراضى التى بارت من الزرع وطلع فيها مرعى يقال له الكُتَيج- بكاف ومثناة مهملة مصغرا - ولم - يُمكِّنهم الكاشف من الرعى فيه إلا ببذل مال، فأنفوا من ذلك ووقع بينهم قتالٌ، فكان ذلك سبب بعث الأمراء، فتوجّه العرب إلى الواحات ثم نزلوا الأشمونين فأوقع بهم الأمراء فنهبوا منهم كثيرًا من جمالهم وفرّوا من أيديهم، فرجع الأُمراء فى شعبان.\n* * *\nوفى رمضان الموافق لبرموده من أشهر القبط عند دخول فصل الصيف (^٢) وقع بمصر مطر غزير ذلقت منه البيوت، وجاء سيل عظيم بحيث أقام بالصحراء أيامًا.\n* * *\n_________\n(^١) أمامها فى هامش هـ \"بخط الناسخ: \"لعله قرمش\".\n(^٢) ربما كان الأصح أن يقال فصل الربيع بدلا من الصيف، ذلك لأن هذين الشهرين: العربي والقبطى يعادلهما إبريل.","vol":"3","page":544},{"text":"وقرأت بخط الشيخ تقى الدين المقريزى ورأيت في كتابٍ ورد من أرض الحبشة فيه:\n\"وفى أول رجب أى سنة ثمان وثلاثين غزا الأمير خير الدين أخو السلطان بدلاى ابن سعد الدين بلاد الكفرة، ففتح سبعة أبواب من أبواب الحِطّى وانتصر عليهم، وقتل أميرًا من ألزام الحطى، وحَرَّق فى بلادهم، وأخذ من المال غنيمةً شيئًا كثيرًا، وقتل منهم عددًا كبيرا، ورجعوا ومعهم من الذهب والفضَّة والزِّرد والدروع والوصفان كثير، ولم يسوقوا شيئًا من الإبل والبقر والغَنم ولا العجائز والشيوخ بل جعلوا عليهم علامات، وخرّبوا ستَّ كنائس وعدّةَ قرى، ورَدّ ألفَ بنت من المسلمين، ووصفوا خير الدين بعدلٍ كثيرٍ، والرخاء عندهم كثير\".\nوفيها مات الحِطّى ووقع الخُلف بعده، ثم اتفقوا على صبى صغير وسلطانهم بدلاى عادل خير.\nوفيها وقع الوباء فى بلاد المسلمين والكفار فمات به خلقٌ كثيرٌ جدًا.\nوفى شوال منها خرج خير الدين أيضًا غازيًا.\n* * *\nوفى شعبان راجت الفلوس التي ضربها السلطان عن كل در هم ثمانية عددًا منها، وأبطل الفلوس الأُولى، وصار الرّطل من هذه بحساب سبعة وعشرين درهما، ومن القديمة بثمانية عشر فكانت تؤخذ من الباعة وتحمل لدار الضرب لتضرب جديدة وتَمَشىَّ الأمر على ذلك ولكنها قليلة لعدم الاعتناء بها لكثرتها وقلة المتحصل منها.\n* * *\nوفيها نقل قانِصُوه من نيابة طرسوس إلى الحجوبية بحلب، ونقل الحاجب طُوغان إلى إمرة مائة بدمشق وقرر يوسف بن علوان فى نيابة طرسوس.\n* * *\nوفى هذا الشهر استقرّ سراجُ الدين عمر بن موسى الحمصى فى قضاء حلب نقلًا من قضاء طرابلس عوضًا عن بهاء الدين بن حِجِّى، ويقال إنه بذل ثلاثة آلاف دينار؛ واستقرّ","vol":"3","page":545},{"text":"شمس الدين محمد بن على بن عمر بن على بن مهنا بن أحمد الصفدي في قضاء دمشق عوضًا عن شمس الدين بن الكشك، وشرط عليه بَذْلُ أَلْفي دينار، فلما وصل إليه التَّوقيع والخلعة امتنع ورحل إلى القاهر مُسْتَعْفِيًا، وكان قد أقام في قضاء طرابلس مدةً طويلة، ثم ولى قضاء دمشق عوضًا عن شهاب الدين بن الكشك، ثم صُرف وأُعيد ابن الكشك، فلما وحل السلطانُ إلى جهة حلب قرّره -لما رجع- في عدة بلاد (^١) انتزعها من نواب ابن الكشك.\nواستمر ابن الكشك في القضاء، فلما مات ابن الكشك أمَّل أن يعود، فقدم عليه ولد ابن الكشك على مال كثير بذله واستقرّ هذه المدة اللطيفة ثم صرفه، فلما امتنع ابن الصفدى من الولاية بالشرط المذكور واستعنى أُعْفِيَ ورجع إلى دمشق من فوْره على ما بيده من المدارس واستمر ابن الكشك، ثم أُلْزِم ابنُ الصفدي بالتوجّه إلى صفد فسار إليها فيما قيل.\nولد في ذي القعدة سنة ٧٧٥، وذكر أنه سمع موطأ القعبنى (^٢) على ابن حبيب الكمال، قرأ عليه ابن فهد منتقى منه، وقرأه عليه كاملًا صاحبنا البقاعي.\nوفيه ثار شمس الدين الهروى (^٣) على القاضي علم الدين صالح وادعى أن بيده (^٤) وظائف كثيرة بغير شروط الواقفين، فتعصّب له ناظرُ الجيش ودفع عنه واستمر على ما بيده، وانتفع الهروى بذلك، ثم عمل ناظر الجيش مولده فى السابع والعشرين من الشهر وأرسل إليه وأصلح بينهما، والله المستعان.\nشهر ربيع الآخر: أَوله (^٥) الأربعاء بالرؤية.\nفي أوائله منع الوالى السّقّائين من الملء من الخليج الحاكمي ثم الناصري ونقص الماء إلى مقدار الوفاء، فكانت مدة ما انتفع أهل البلد بالخلجان نحو المائة يوم.\nوفي الرابع منه وقعت زلزلة لطيفة وزالت بسرعة.\n_________\n(^١) علق البقاعي على ذلك في هامش، بقوله: \"لعله مدارس نزعها من يد ابن الكشك\".\n(^٢) علق البقاعي على ذلك في هامش: بقوله: \"لما لم يثبت سماعه له من ابن حبيب والله أعلم\".\n(^٣) أمامها في هامش هـ بخطط البقاعي وإن كان التصوير قد طمس بعض الحروف: \"يحرر أي هروى هذا،\nفالهروى الشمس المعروف مات قبل هذا الوقت بكثير، ثم تبين هذا المعروف بالحلاج الذي كان قدم إمام الأشرقية وناظر\nالمصريين في قراءة البخاري وادعى أنه يعرف مائة وعشرين. علمًا\".\n(^٤) أي بيد صالح البلقيني.\n(^٥) الوارد في جدول السنين بالتوفيقات الإلهامية ص ٤١٩ أن أوله كان الخميس ويطابقه الثامن من هاتور ١٥٥١\nقبطى والرابع من نوفمبر ١٤٣٤ ميلادى.","vol":"3","page":546},{"text":"وفى أوله وصلت البنادقة - وهم تجار القطائع من الفرنج - فتأخّروا عن عادتهم نحو العشرين يومًا، ولم يصلوا في العام الماضى وعجلوا عن عادتهم في الذي قبله بنحو الشهرين، ولم يحفظ ذلك فيما مضى بل الذي تمادى عليه حالُهم أنهم يَصِلُون فى أول العشر الثاني من بابه ويرجعون في أوائل هاتور، فأَلزم السلطانُ التّجارَ بعدَم البيع إلى أن يباع ما يتعلَّق به، وطَلب من الفرنج أن يشتروا منه الفلفل بمائةٍ وعشرين كل حمل فامتنعوا وترَاضُوا مع نائب الإسكندرية إلى أَن اشتروا منه ثلاثمائة حمل، سِعْرُ كلّ حملٍ مائةٌ، وتوجهوا ولم يشتروا من المسلمين حِملا واحدًا، وكسدت بضائع التجار واشتدَّ أسفهم وشقَّ عليهم ذلك مشقة شديدة، والأَمر بيد الله.\nوفى السادس منه -ووافق ثانى عشر هاتور- أمطرت السماء وقْتَ العصر وسرح السلطان في هذا اليوم ورجع وقد صاد.\nوفي أواخر أمشير في العُشر الأخير من رجب وقع بردٌ شديدٌ وحصل المطر أيّامًا وسُرّ الناس بذلك، وتمادى البرد نحوًا من عشرة أيام أشد مما كان في طوبة وكيهك، ثم عاد فراح الوقت كما كان، وفى الحملة -من نحو ثلاثين سنة- ما عهد أقلَّ بردًا من فصل الشتاء في هذه السنة.\nوفى نصف شوال أُعيد التاج الوالى إلى ولاية القاهرة وعُزل ابن الطَّبْلاوى.\nوفيه قطعت إصبع عبد (^١) القدوس بن الجيعان لما تكرر منه من التزوير.\nوفيه اهتمّ السلطان بأمر الجسور وأمر بإتقانها وندب لذلك تمَربَاي الدويدار الثاني والوزير فاجتهدا في ذلك، ثم ضاق بالوزير الحال فى المصروف فاستعنى، وكان ما سنذكره.\n* * *\n_________\n(^١) أمامها في هامش هم بخط البقاعي: \"عبد القدوس هذا [كان بارعًا] في محاكاة خط من أراد من الناس بحيث إن خطه يعرض على المزور عليه فلا يشك أنه خط نفسه، ووقع ذلك غير مرة، فلما كثر تكرر مثل ذلك منه سجن في المقشرة، فلما تكرر ذلك منه قطعت إصبعه ثم كان يكتب ببقية أصابعه، فصار إلى مثل ما كان وأجاد ما يريد صنعته، واستمر أهله منه في علاء إلى .... \" ولم يرد بعد ذلك تكملة لهذا التعليق.","vol":"3","page":547},{"text":"وفيها نازل أصبهانُ بن قرا يوسف صاحبُ بغداد الموصلَ فراسل صاحبها وسأل قرايلك فأَمدّه بولده محمود في مائتي فارس فأنزله عنده كالمسجونين، وراسل محمود أَباه فأَمدّه بأخيه محمد بن قرايلك في ألف نفس، فنزل على الموصل ولم يمكن من رؤية أخيه، وكان قَرَايُلُك برأَس العين، فتوجه على نصّيبين، فبلغه أن إسكندر بن قرا يوسف قصد محاربته بعد فراره من شاه رخ ملك المشرق.\n* * *\nوفي التاسع عشر من جمادى الآخرة سافر تغرى برمش أمير آخور إلى الصّعيد في تجمّل كبيرٍ، ونزل معه غالب الأُمراء فودّعوه، ووقع له مع عرب الصعيد وقعةٌ قُتل فيها من أَصحابه جماعة وبعث يَطْلب نجدة، فأُمر تمراز رأْس نوبة بالتوجّه إليه، وأُمر كل أَمير مقدمٍ أن يُرْسل معه عشرين مملوكًا ويكمل له من غير المقدمين ثلاثمائة، وسافر في سابع جمادى الآخرة.\nوفى أَول شعبان أمر السلطانُ القاضي الشافعي إذا حضر المجلس لسماع الحديث أن يحضر صحبته فلقة (^١) وعصا، ومن تعدى فى كلامه أو أَساء الأَدب أُدِّب، وأكد في ذلك.\nوفي رمضان أمر السلطان بترك أكثر الخلع التي قُرِّرت لمن يحضر سماع الحديث ثم شفع فيهم، وقيل له لو كان هذا قبل أن يحضروا فإن كان ولابد وقد قضوا المدة كلها يصرف هذا العام ثم يعلمون ويقطعون فيما يستقبل، فأَمر بالصرف لهم.\n* * *\nوفي أواخر رمضان حضر عند السلطان شريفٌ من الشام ومعه أوراق بخط الشيخ علاء الدين البخارى فيما يتعلق بالنسيمى وشيخه فضل الله، وأَنَّ بالشام ومصر جماعةً على عقيدته، وأنه تصدّى لتتبّعهم وكَشْف عوراتهم، وأنه وجد بالقاهرة شخصًا منهم، فقُرِئ كتاب الشيخ علاء الدين فأَمر السلطان بإحضار الرجل وما في بيته من ورق ففعل ذلك، وهذه هي الطائفة المبتدعة المعروفة بالحَرّوفية ثم النسيمية، فلما كان في رابع شوال عُقد مجلسٌ\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"الفلقة خشبة في طول ذراعين يكون في وسطها رزتان بينهما أكثر من شبر يوثق بهما حبل توضع فيه رجلا من يهان ويلوى عليهما من اثنين ثم يضرب. ولها أصل في اللغة نقلت منه\".","vol":"3","page":548},{"text":"بالقصر عند السلطان وأُحضرت الكتب وبعضها من كلام شيخه وهي باللسان الفارسي، فقرأَ من أوّل واحدٍ منها شيئًا يسيرًا وفسّره بالعربى وهى مقالة مركَّبة من قول المشبهة والاتحادية، فقرأَ الشافعى خطَّ الشيخ علاء الدين وفيه: \"أن شعر الإِنسان في رأَسه ووجهه سبعة شعور، شعر أَجفانه الأَربعة وحاجبيه ورأْسه، وأَن في وجهه شيئًا آخر سبعة، وأَن عقد أَصابعه في اليدين أَربعة عشر فذلك عدد حروف المعجم\"، ونحو هذا.\nوفيه: \"أن الإِلهية انتقلت من الله لآدم، ومن آدم لآخر، إلى أَن انتقلت لفضل الله\"، وكلامًا من هذا حاصله: \"أَنَّ الله هو الحروف\"، ثم أُحضر الرجل فسُئل عنها فقيل إنه اشتراها من حصن كيفا بثلاثين درهمًا ولا يعتقد شيئًا مما فيها، وأعلن بالشهادتين والتبرى مِن كل مَن يخالف دينَ الإِسلام، وصرّح بكفر من صنَّف هذه الكتب وشيخِه أَو يعتقد بما فيها، فقال له الشافعي: \"إن كنْتَ صادقًا فأحرق هذه الكتب بيدك! \" فامتثل ذلك بعد أن حاد عن الجواب وباشر إحراق ذلك بنفسه، ثم سأَل السلطانُ: \"هل عليَّ إثم إذا أَخرجْتُ هذا وأَمثاله من بلادي؟ \" فقال: \"لا\"، فنودي: \"مَن عَرف من أَهل المذهب النَّسيمى ووُجد عنده شئ من كُتُبه وأحضره للسلطان كان له مائةُ دينار\"، ثم أُمر فنودى أن يخرج جميع العجم من القاهرة والقلعة بأُسَرِهم ولا يتأَخر أَحدٌ منهم إلى ثلاثة أَيام، ثم لم يتم ذلك.\n* * *\nوفى يوم الأَحد ثاني عشر شعبان أُشيع موت زين الدين عبد الرحمن بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حمدان الأَذرعى وكان مولده في المحرم سنة ٧٨٨ (^١)، واشتغل على أَبيه وغيره، وسمع من الصدر [محمد بن يونس بن أحمد] بن غَنَّوم جزءًا من الخلعيات سنة بضعِ وستين بسماعه من العراقي، أَنا ابن عماد؛ وسمع الكثير من شيوخ ذلك العصر بحلب وغيرها، وقدم مع أَبيه دمشق فأَسمعه من [محمد (^٢) بن محمد بن عبد الله بن عوض ومحمد\n_________\n(^١) الوارد في الضوء اللامع ٤/ ١٥٤ أنه ولد سنة ٧٥٩ بحلب.\n(^٢) فراغ في الأصل والإضافة من السخاوي: شرحه.","vol":"3","page":549},{"text":"ابن قليج بن كيكلدى]، وأجاز له جماعة تفرّد بالرّواية عنهم، لكني لا أَعلم أَنه حَدّث عنهم بشيءٍ غير جزء أو جزين، ثم ظهر أنه لم يمت إذ ذاك، فذكر لى ابن فهد أَنه توجّه إليه ابنُ (^١) فهدٍ وغيره من الرحالة في هذه السنة فمات بعد وصولهم إليه بقليل، وكان قدومُه القاهرة سنة بضع عشرة فاستوطنها وولى نيابةَ الحكم ثم ولى قضاء دمنهور والبِحيرة فاستقرّت قدمه بها بعد منازعات، وأقام على ذلك بغير منازعةٍ أكثرَ من عشْر سنين؛ وكان فاضلًا يستحضر أشياء في الفقه، ويذاكر بأَشياء حسنة، وله نظم حسن قديمًا وحديثًا.\nواستهل شهر رمضان بالخميس ووافق كذا (^٢) برمهات.\n* * *\nوفيها وصلت هدية نائب الشام وفيها مائة وخمسون فرسًا وعشرة قطر جمال وأَلف ثوب بعلبكي ومثلها بطاين وخمسون قباء سمور ووشق، وعشرة آلاف دينار ونعالات خيل من ذهب ومسامير فضة، قيل إن في كل نعل خمسين دينارًا، وقيل إن مجموع قيمتها ثلاثون أَلف دينار، وكان قدومهم سابع عشر ذي الحجة.\n* * *\nوفى سادس شهر رمضان هبَّت ريحٌ شديدةٌ باردةٌ وترابٌ كثير عَمَّ القاهرة وسقطت عدة من الدور.\nوفي الثالث عشر منه أَمطرتْ ليلًا وتمادى ذلك في أوّل النَّهار مع رعد وبرق وذلك عند حلول الشمس برجَ الثور، ثم تمادى المطر ذلك اليوم كله لكن بغير توالٍ حتى توحّلت الأَرض كلها وزلقت البيوت، ثم أمطرت صبيحة ذلك اليوم بعد الفجر مطرًا غزيرًا جدًا حتى زلقت البيوت وفسدت الأَمتعة والزروع، والأَمر لله وحده.\n_________\n(^١) فوقها في \"كلمة \"كذا\" ولا محل لها.\n(^٢) هكذا في الأصول، ولكن الصحيح أن يقاله \"ووافق الخامس من برمودة\" وذلك بناء على ما جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٩.","vol":"3","page":550},{"text":"وهبت ريح شديدة وقْت العصر من اليوم الماضى حتى انتصف النهار ثم انجلت عن قرب.\nوفيه استقر ..... في كشف الوجه القبلى وصُرف كريم الدين ودخل القاهرة.\nوفي آخر يوم من رمضان خَطَبْتُ بجامع عمرو بن العاص، قايَضْت الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى بما كان معى من خطابة الجامع الأَزهر بما معه من نصف خطابة جامع عمرو.\nوكان أَكثر الفاكهة في هذه السنة غير ناجب (^١) بسبب كثرة الماء وتعقده في البساتين، ثم تأَخَّر المطر في الشتاء كلّه فكان الورد قليلًا وكذا المشمش والليمون، حتى بيعت الليمونُة الواحدةُ بنصف درهم.\nوأَمطرت في عشاء يوم الجمعة سابع شوال قبيل المغرب مطرًا خفيفًا ووافق ذلك الحادي (^٢) عشر من بشنس، والشمس يومئذ في أواخر برج الثور، وأَمطرت يوم السبت بعد أن هبت ريحٌ عاصفٌ بترابٍ ثم انجلت، واستمر البرد في طرف النهار شديدًا بنحو ما كان فصل الشتاء أَو دونه يسيرًا، ولكن فى وسط النهار وفي جوف الليل يقع فيهما بعض الحر، وتأَخَّر لِبْسُ الصوف إلى يوم الجمعة سابع شوال المذكور فتأَخَّر عن العام الماضي نحوًا من عشرين يومًا، وزاد النيل فى غير أوانه فى أول العشر الثالث من بشنس فعجل بنحو عشرين يومًا وغرقت بعض الأَمتعة.\nوفي الثامن عشر من شوال طيف بالمحمل وخرج الحاجّ إلى بركة الجب، وأَميرهم تَمرْباي الدويدار الثاني وأمير الأَول المحتسب صلاح الدين بن الصاحب بدر الدين ابن نصر الله، ورحلوا من البركة في الحادي والعشرين منه.\nوفى أواخر بشنس من الأَشهر القبطية زاد النيل قبل أوان عادته زيادة عظيمة وغرق غالب ما زرع من المقاتي والبطيخ والسمسم وغيره في الجزائر، وفسد للناس شئ كثير من\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"صوابه نجيب أو منجب\".\n(^٢) يتفق هذان التاريخان مع ما هو وارد فى التوفيقات الإلهامية، ص ٤١٩، ويوافقهما السادس من مايو سنة ١٤٣٥.","vol":"3","page":551},{"text":"البطيخ ونحوه، ثم عادت الزيادة في أَوائل بئونة، وكُلُّ ذلك قبل الوقت الذي جرت فيه العادة بالزيادة، فلما كان الثاني عشر من بئونة -وهو أَوّل الوقت المعتاد- زاد أَيضًا بحيث بلغت الزيادةُ في المدة المذكورة نحو ستة أَذرع ثم نقص نحو ذراع ونصف، ثم ما كان في الخامس والعشرين من بئونة -وهو اليوم الذى جرت فيه العادة بابتداء القياس- وُجد الماء قد بلغ إلى أحد عشر ذراعًا وعشرة أَصابع، وقد كان بلغ ثلاثة عشر ذراعًا، لكن نقص في أوَّل (^١) العشر الأخير وهذا شي علم يُعَهدْ مثله بمصر، وأكثر ما وصل إلى الخامس والعشرين إلى عشرة أذرع ولكنها لم تقع زيادتها قبل الأَوان، وزاد في اليوم السادس والعشرين إصبعين، وفي الذي بعده إصبعين ثم ثلاثة، ثم توقَّف عن الزيادة من ثامن عشرى بئونة إلى رابع أَبيب، ثم زاد فيه إصبعًا ثم إصبعين وتمادى، وكان نَقُصَ سبعة عشر إصبعًا، وتحرك سعر القمح كل يوم شيئًا إلى أن وصل إلى مائتين وخمسين بعد أَن كان بمائة وثمانين.\nوفى آخر يوم من المحرم وهو اليوم الثانى من أيام النسيئ (^٢) كانت الزيادة خمسة أَصابع فانتهى إلى تسعة عشر ذراعًا وأَربعة أَصابع، وصادف أَنه كان في العام الماضي في مثل هذا اليوم من أَيام النسئ كان انتهى إلى هذا القدر سواء، وهذا من عجائب الاتفاق.\n* * *\nوفي أول ذي القعدة وصل الخبر من شيراز من شاه رخ بأَنه جَهَز إلى مكَّة كسوةَ الكعبة وهي التي كان عُقِد المجلس بسببها في أَوائل هذه السنة، وجهّزت الرسل بالأَجوبة فجَهَّز هو الكسوة من قبل أن يعود عليه الجواب، وانزعج السلطان، وكان ما سيأتي ذكره.\n* * *\nوفي الرابع والعشرين من ذى القعدة كسرت عدةُ جرارٍ تزيد عن المائتين من الخمور، فيها كبارٌ تسع الواحدة نحو القنطار، وذكر إنها لشخص يقال له أبو بكر بن الشاطر سمسار\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"أى من بؤونه\".\n(^٢) في بعض النسخ \"النسيم\" ولكن أمامها في هامش هـ بخط الناسخ: \"صوابه النسئ\".","vol":"3","page":552},{"text":"القماش الإسكندرانى، وكان لكسرها في وسط البحر رجّة، واجتمع فيه خلق كثير، والسبب فيه أنه عثر عليه في بعض الحواصل بساحل بولاق فاستعان أُناس من الجند فهجموا على الذين عثروا عليهم فضربوهم فهربوا فحوّلوا جميع ذلك إلى مركب، وانحدروا بهم إلى قرب شبرا، فتوجه إليهم الوالى، فقبض عليهم فتمكنوا منهم وأَخذوا الجرار فرجعوا بها إلى الساحل فكسروها، وكان يومًا مشهودًا.\nوفيها وقع بين جماعة من نواحى الزَّبداني فتنة، فقُتل خطيب الجامع وجماعةٌ (^١) نحو الستة عشر نفسًا، واتُّهِم بذلك زين الدين بن صادر الأُستادار، فبلغ السلطانَ ذلك فأَرسل يستدعيه ويأمره أن يحضر معه بتقدمةٍ فبادر إلى الحضور، فلما وصل إلى قَطَيا جَهَّز السلطانُ عمرًا الوالى وأَمره أن يقتله حال اجتماعه به، فلاقاه إلى بلبيس فقتله وحمل رأْسه إلى السلطان، وهو عبد الرحمن بن محمد بن صادر، وَلِيَ الأُستادارية في المتاجر والجبايات السلطانية وكان أُستادار جقمق ودويدار الملك المؤيد بالقاهرة، وتنقَّلت به الأَحوال بعده إلى أَن مات عن نحو من سبعين سنة.\n* * *\nوفيه خرج عرب بني لام على المبشرين بالوجه فقتلوا منهم اثنين، وسلم المبشر وهو خجَا القُرْمُشى فدخل في الثامن والعشرين من ذى الحجة وليس معه شي من الكتب، وذكر أَنه نُهب لهم أَشياء كثيرة، وأَنه كان معه نفائس حصَلها فجاء مسلوبًا.\n* * *\nوفى يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة خرج شهاب الدين بن المحمرة على مشيخة الصلاحية بالقدس فصادف قدوم عز الدين القدسى فالتقيا بالخانقاة النَّاصرية، ودخل\n_________\n(^١) أمامها في هامش \"بخط البقاعي: \"كان المباشر لقتالهم إسماعيل بن يوسف البجدى [بكسر الباء والجيم وتشديد الدال المكسورة] الذى ولى تقدمة بلاد الزبداني بعد ذلك بتعصب بعض أركان الدولة له فاستمر إلى أن قتل في شعبان سنة أربع وستين وثمانمائة، وكان شكلا حسنًا وقامة معتدلة، وله عقل متين وصدق وأمانة ووفاء وثبات عندما يقول. وله من الشجاعة والإقدام ما تهابه به العقول، واتفق أنه يوم قتل لم يضرب ضربة ولا طعن طعنة بل لحقه إثنان ممن كان قتل أبويهما في هذا اليوم الذي ذكره شيخنا وهو هارب على فرسه، فقالا له: قف لمن يتمتهما من أبيهما؛ ثم لما وصلا إليه طعناه معًا فقتلاه، ثم جزا رأسه ورجعا إلى جماعتهما\".","vol":"3","page":553},{"text":"عز الدين يوم الأَربعاء ثالث عشر ذي الحجة القاهرةَ واستمر بها على نيابة القضاء فقط، وصُرف عز الدين النَّاعورى عن قضاء حمص وأُضيف ذلك إلى قاضي الشام.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-152>ذكر من مات في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم (^١) السلطان أمير زاده بن ألقان معين الدين شَاهْ رُخ بن الطَّاغية تيمور، كان صاحب شيراز، فكتب الخطَّ المنسوب يقارب ياقوت، ومات في رمضان ووجد عليه أَهل شيراز.\n٢ - أحمد (^٢) بن عبد المحيى بن عبد الخالق بن عبد العزيز الأَسيوطي، شهاب الدين، سمع من أَبيه (^٣) ومن عبد الرحمن بن القارئ وأَجاز له، وكان يواظب التكسّب بالشهادة في جامع ظاهر الوراقين، وكتب في الاستدعاءات بأجْرة وحدّث (^٤) وسمع منه الفضلاء، ومات في ثاني عشر ربيع الآخر، وهو والد القاضي وليّ الدين الأَسيوطي.\nوُلد سنة خمس وسبعين تقريبًا، وسمع على جُوَيْرية (^٥) الهَكَّارية بعض \"الدارمي\" ومجلسًا من \"أمالي البحتري\" وأَبي بكر الشافعي، وعلى عمه عز الدين عبد العزيز جزءا لشيخنا، وعلى عبد الله بن قيم الكاملية جزءا من حديث الأجرى الحنبلي وعلى التنوخي وحدث، وسمع منه الفضلاء.\n٣ - أحمد بن عمر البلبيسي البزاز، شهاب الدين، مات في يوم الجمعة ثاني عشر رجب\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٢) جاء فى هـ بخط البقاعي: \"إنما هو ابن عبد الخالق بن عبد الحي بن عبد الخالق\".\n(^٣) في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٢٣ \"عمه العز عبد العزيز\"، ولكنها في الشذرات ٧/ ٢٢٥ كما بالمتن.\n(^٤) العبارة من هنا حتى بقية الترجمة غير واردة في هـ، لكن جاء في هامش هذه المخطوطة. بخط البقاعي بشأن تاريخ موته: \"إنما هو ثاني عشرى ربيع الأول\"، وهذا يطابق ما جاء في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٢٣.\n(^٥) راجع إنباء الغمر، ج ١ ص ٢٤٥ وترجمة رقم ١٨.","vol":"3","page":554},{"text":"وقد جاوز الثمانين، وكان من خيار التجار ثقةً ودينًا وأمانةً وصدْق لهجة، وله عدةُ مجاوراتٍ بمكة، وسمع الحديث الكثير وأَنجب أولادًا؛ رحمه الله تعالى.\n٤ - أحمد بن ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن رسلان بن نُصَيْر البلقيني، شهاب الدين ابن أَخي شيخنا سراج الدين، مات في السادس والعشرين من رجب بعلَّة السّل. وُلد سنة ستٍ وتسعين ولما ترعرع كان ابن عمّ أبيه القاضي جلال الدين قاضيًا وقد استناب إيّاه، وتعلَّم القرآن وحفظ كتبًا ودرَّبه أبوه فى توقيع الحكم واشتغل في القراءات والعربية، وكان حسنَ الصّوْت بالقرآن، وأَمّ بالمدرسة الملكية بالقرب من مشهد الحسين، ووقع في الحكم ثم ناب في القضاء بأُخرة وخدم ابن الكويز وهو كاتبُ السّر، ثم [خدم] ابنَ مزهر فأثرى وصارت له وجاهة وحصّل جهات، ثم مرض أكثر من سنة [ومات] ودُفِنَ عند أَبيه بمقابر الصوفية.\n٥ - أحمد بن محمد، ناصر الدين المعروف بابن أَمين الحكم، وكان ينوب في الحكم بمصر وعدة بلادٍ من البهنساوية، وكان له مدةً منقطعًا بمرضٍ عَرَض له منه فالجٌ فانقطع بسببه.\n٦ - أحمد (^١) شاه بن أحمد بن حسن شاه بن بَهْمَن سلطان كلبركة، شهاب الدين أَبو المغازي، أَقام في ملكه.\n٧ - أَحمد بن محمد المَاجِرى (^٢) المصمُودى، الشيخ أحمد الحنبلي شهاب الدين الحلبي المعروف بالخازوق، وَلِيَ قضاء الحنابلة بها (^٣) مرارًا، وفى سنة خمس صُرِف وتقرّر ابن الرسام فدخل القاهرة ليعود إلى القضاء فتعذَّر ذلك مدّة إلى أن قرّر، فلما وصل لدمشق ضعف فتوصّل إلى حلب في محفةٍ فدخلها مريضًا فاستمر على ذلك إلى أن مات بعد دخوله حلب بقليل.\n_________\n(^١) هذه الترجمة غير واردة فى هـ.\n(^٢) فى الضوء اللامع ج ٢ رقم ٦١٦ \"الماجوزي\"، ولكنه عاد فقال: \"صدر ترجمته بأنه الماجرى وكأنه أصوب من الماحوزي\"، على أنه وردت ترجمته في هـ على الصورة التالية: \"أحمد بن محمد الماجرى المصمودي الشيخ. … \" فقط.\n(^٣) أي بحلب.","vol":"3","page":555},{"text":"٨ - إسماعيل بن على بن محمد بن داود بن شمس بن عبد الله بن رستم البيضاوي الزمزمي المؤذِّن بمكة، يُكنى \"أَبا الطاهر\" ويُلَقَّب \"مجد الدين\"، وُلد (^١) سنة ستٍّ وستين، وأَجاز له صلاح الدين بن أَبي عمر وعمر بن أَميلة وأَحمد بن النجم وحسن بن هبل وآخرون، وكان يتعانى النظم، وله نظمٌ مقبولٌ ومدائح نبويّة من غير اشتغالٍ بآلاته، ثم أَخذ العروض عن الشيخ نجم الدين المرجاني ومهر، وكان فاضلًا. ورحل إلى القاهرة فسمع من بعض شيوخنا، وكان قليل الشرّ مشتغِلًا بنفسه وعيالهِ، مشكورَ السّيرة، ملازمًا لخدمة قبة العبّاس، وله سماع من قدماء المكيّين وحدّث بشيءٍ يسير، وسمعْتُ من نظمه.\nوأخوه إبراهيم (^٢) وُلد سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وأَجاز له في سنة سبع وثمانين وسبعمائة النَّشاورى والشهاب بن ظهيرة وآخرون، واشتغل فى عدّة فنون، وأَخذ عن أَخيه حسين عِلمَ الفرائض والحساب فمهر فيهما.\n٩ - أبو بكر بن أحمد بن عبد الله بن الهَلِّيس (^٣) رفيق زكيّ الدين، المَهْجَمي (^٤) الأَصل ثم المصرى، وُلد بعد (^٥) السبعين بيسير ونشأَ في حال بزة وترفّه، ثم اشتغل بالعلم بعد أن جاوز العشرين ولازم الشيوخ، وسمع معى بعض عوالى شيوخي مثل البرهان الشَّامي وابن الشيخة وابن أبى المجد وبنت الأَذرعى وغيرهم فأَكثر جدًّا، وأَجاز له عامّة مَن أخذْتُ عنهم فى الرحلة الشامية، ورافقنى في الاشتغال على الإِنباسي والبلقيني والعراقى وغيرهم، ثم دخل اليمن في سنة ثمانمائة فاستمرّ بالمهجم وبعدن إلى أَن عاد من قربٍ فسكن مصر، ثم ضعف بالذَّرب واختل عقله جدًّا وسئم منه جيرانه فنقلوه إلى المرستان المنصوري فأَقام به نحو شهرين، ومات وصلَّيْتُ عليه ودفنْتُه بالتربة الركنية بيبرس في سلخ المحرّم.\n_________\n(^١) وكان مولده بمكة.\n(^٢) هو إبراهيم بن على بن محمد بن داود، أبو اسحق الشمبارى المعروف بالزمزمي لأنه كان كأبيه يلى أمر بئر زمزم مع سقاية العباس نيابة عن أمير المؤمنين العباسي، وقد تفرد بعلمى الميقات والفرائض، وكان موته بمكة سنة ٨٦٤، انظر عنه السخاوى الضوء اللامع ج ١ ص ٨٦ - ٨٧، أما عن أخيه فراجع الضوء اللامع ٣/ ٥٧٦.\n(^٣) الضبط من الضوء اللامع ج ١١ ص ٥١.\n(^٤) نسبة إلى المهجم وهى - كما عرفها مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣٧ - ولاية من أعمال زبيد باليمن.\n(^٥) في الضوء اللامع ١١/ ٥١ \"سنة ٧٧٥ تقريبًا\".","vol":"3","page":556},{"text":"١٠ - أبو بكر بن الشيخ تقي الدين اللوبيائى الفقيه الشَّافعي أحد الفضلاء الشافعية بدمشق، باشر تدريسَ الشَّامية الجوانية وغيرَها ومات في شوال.\n١١ - باب سنقر بن شاه رخ بن تيمور صاحب مملكة كرمان. مات في العشر الأول من ذى الحجة (^١).\n١٢ - حسين بن على بن سبع المالكي شرف الدين وبدر الدين البوصيري، وُلد سنة خمس وأَربعين (^٢) على المحبّ الخلاطى أكثر الدّارقُطْني، أنا الدمياطي \"صِفَة التصوف\" لابن طاهر خلا من أَوّل الزهد إلى آخر الكتاب، وسمع أيضًا على عز الدين ابن جماعة غالب \"الأَدب المفرد\" [للبخاري]، وعرض على مَغْلَطَاي شيئًا من محفوظه وأَجازَ له وكان من الطلبة بالشيخونية، وحدّث وسمع منه رضوانُ وابنُ فهد والبقاعي وغيرهم، وأَجاز لابن محمد ومن معه، ومات في ربيع الأَوّل.\n١٣ - خضر بن أَحمد، وأَصله من القصور (^٣)، وكان يتجر في الزّيت ثم في البُر يجلبه ويبيعه، وأنجب ولده إبراهيم صاحبنا، وذكر أَنَّ مولده (^٤) سنة سبع وأَربعين فبلغ التسعين، وكان عجز بآخره وانقطع فآواه ولده إلى أَن مات.\n_________\n(^١) ذكر الضوء أنه مات سنة تسع وثلاثين \"وقيل في التي قبلها\"، ولقد عاد ابن حجر فترجم له في السنة التالية فقال: \"بابي سنقر بن شاه رخ صاحب كرمان، مات في ذى الحجة وكان ولى عهد أبيه، وفيه شجاعة موصوفة\"، ويلاحظ أن هذه الترجمة كلها غير واردة في هـ.\n(^٢) هكذا أيضًا فى شذرات الذهب ٧/ ٢٢٧، ولكنها سنة خمس وخمسين في الضوء اللامع ٣/ ٥٧٢، ثم قال \"كتبه بعضهم سنة ٤٥\" ولعله يقصد شيخه ابن حجر.\n(^٣) فراغ في الأصل وكذلك في الضوء اللامع ٣/ ٦٩٥، ونحن نرجح \"القصورى\" فقد جاء في الضوء اللامع ج ١ ص ٤٣ في ترجمة ولده إبراهيم \"القصورى\" وقال: نسبة لقرية من أعمال الصعيد تسمى القصور بضم القاف والمهملة\"، وأمام هذه الترجمة في هامش بخط البقاعي جاء قوله: \"إما من البلاد فمن القصور من صعيد مصر، وإما من الناس فمن قريش من ذرية عثمان بن عفان ﵁، كذا أخبرني ولده الإمام العلامة برهان الدين ﵀\" هذا ولم يرد في رمزى: القاموس الجغرافي المدن المصرية ذكر لكلمة \"القصور\" ولكن ورد فى ق ٢ ج ٤ ص ٥٤ \"القصير بمركز ديروط\"؛ أما ابنه إبراهيم الذي يشير إليه البقاعي في تعليقه فقد ولد بالقاهرة سنة ٧٩٤ وأكثر من السماع والحفظ، وكتب الكثير من كتب ابن حجر، وكانت وفاته سنة ٨٥٢، انظر عنه الضوء اللامج ج ١ ص ٤٣ - ٤٧، والبقاعي: عنوان الزمان.\n(^٤) أي مود صاحب الترجمة خضر بن أحمد.","vol":"3","page":557},{"text":"١٤ - زهير بن سليمان بن زَيَّان (^١) بن منصور بن جماز بن شيحة الحسنى، قُتل في حربٍ وقعت بينه وبين أَمير المدينة مانع بن على بن عطية بن منصور جماز في شهر رجب وقُتل جمْعٌ من بني حسن، منهم علان بن غرير بن هيازع الذى كان أَبوه أَمير المدينة، وكان زهير فاتكًا يقطع الطريق ومعه جماعة كما تقدم في حوادث سنة أربع وثلاثين (^٢).\n١٥ - طرَبَاي (^٣) نائب طرابلس الظَّاهري، وبها (^٤) مات في يوم السبت في رجب فجأة.\n١٦ - عبد الرحمن (^٥) بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن حمزة المقدسي، زين الدين، وُلد في السادس من رمضان سنة ٧٨٩ وأَسمعه عمه الكثير من ابن المحب وابن عوض وابن داود وابن الذَّهبي وابن العز. مات فجأَةً في رابع عشر شهر ربيع الآخر، فمِنْ مسموعه على ابن العز السادس من أَمالي المحاملي رواية أبي عمر بن مهدى، انا سليمان بن حمزة.\n١٧ - عبد الرّحمن بن نجم الدين عمر بن عبد الرحمن بن حسين بن يحيى ابن عبد المحسن المسند زين الدين أَبو زيد (^٦) القِبَابي (^٧) ثم المقدسي الحنبلي، وُلد في ثالث عشر شعبان سنة تسعٍ وأربعين وأَجاز له أبو الفتح الميدومى وجُلُّ شيوخ شيخنا العراقى، وسمع من الشيخ تقي الدين السّبكي وصلاح الدين بن أَبي عمر وابن أَميلة وصلاح الدين\n_________\n(^١) \"زبان\" في الضوء اللامع ٣/ ٨٩٤ بالباء الموحدة.\n(^٢) انفردت نسخة ز بالترجمة التالية بعد هذه الترجمة: \"عبد الرحمن بن أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد الأوزاعي ثم الحلبي ثم الدمبورى، تاج الدين، ابن عالم البلاد الحلبية، شهاب الدين الفقيه الشافعي، ذكره المؤلف في القسم الثاني من معجمه فإنه مات يوم الثلاثاء العشرين من رمضان\".\n(^٣) هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٤) أي في حلب.\n(^٥) في هـ بخط البقاعي: \"سقط ابن عمر\".\n(^٦) في هـ بخط البقاعي: \"وأبو هريرة أيضًا\".\n(^٧) جاء فى شذرات الذهب ٧/ ٢٢٧ أن ذلك نسبة للقباب الكبرى من أشموم بالوجه الشرق من أعمال مصر، وقد خطأ السخاوى هذا في الضوء اللامع ٤/ ٣٠٢ فقال: \"نسبة لقباب حماة لا للقباب الكبرى من قرى أشمون الرمان بالصعيد وإن جزم به بعض المقادمة، هذا وقد عرف القاموس الجغرافي البلاد المصرية ق ٢ ج ١ ص ٢٣١ القباب الكبرى بأنها من القرى القديمة وكانت تسمى قباب البازيار وهى على بحر أشموم.","vol":"3","page":558},{"text":"العلائي وناصر الدين التونسي والتَّبّانى وابن رافع وأَحمد بن النجم إسماعيل والخلاطي وابن جماعة ومَغْلَطَاى وابن نباتة والزنبارى وحسن بن هبل؛ وشيوخُه بالسماع والإجازة نحو المائة وخمسين نفسًا، خرَّجْتُ له عنهم مشيخةٌ وأجاز لي غير مرة، مات في سابع (^١) شهر ربيع الآخر ببيت المقدس، وقد أَكْثَرَ عنه الرحالة وقُصِد لذلك وبلغ تسعين سنة إلَّا قليلًا وتفرد بأَكثر مشايخه.\n١٨ - عبد الله بن سليمان المحلى جمال الدين، أحد موقِّعى الحكم وقد ناب في الحكم في بعض الجهات وبعض النواحى بالقاهرة قليلا، مات في يوم الاثنين ثانى عشر رجب.\n١٩ - عبد العزيز (^٢)، أبو فارس صاحب المغرب، مات في يوم الأضحى سنة ثمان وثلاثين وحُمل إلى تونس فدُفن بها عند ولده المنصور محمد (^٣) الَّذي مات قبله سنة خمسٍ وثلاثين وكان وليَّ عهده ففُجع به وعهَد إلى حفيده المستنصر، فلما استقرّ كحّل عمَّه المعتمد بن أبي فارس وقتل أَخاه أبا الفضل بن المنصور وولده الفضل، ففجأَه الموتُ سنة تسعٍ وثلاثين واستقر أَخوه عثمان وخرج على عمه الحُسَيْن بن أبي فارس من بجاية ووصل إلى قسطنطينة في سنة تسع وثلاثين، وعمه الفقيه المجد الحسين وولده عبد المؤمن.\n٢٠ - عبد (^٤) الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب، القُوِّى الأصل ثم المكي العلَّامة النحوى جلال الدين أبو المحامد الشهير بالمرشدي، وُلد في جمادى الآخرة سنة ثمانين بمكَّة، وأَسمع على النَّشاوري والأَميوطى والشهاب بن ظهيرة وغيرهم، ورحل إلى القاهرة فسمع بها من بعض شيوخنا، ومهر فى العربيّة وفى الأصول والمعانى والفقه، وكان نعمَ الرجل مروءةً وصيانة. مات في يوم الجمعة رابع عشرى شعبان وكثر الأَسف عليه.\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"إنما هو ثالث عشر وذلك ليلة الثلاثاء\"، ولعل هذا التصويب من البقاعي هو الأصح فقد ورد في التوفيقات الإلمامية، ص ٤١٨، أن أول ربيع الآخر سنة ٨٣٨ كان يوم الخميس، وعلى ذلك يكون الثلاثاء هو الثالث عشر منه كما أشار البقاعي.\n(^٢) هذه الترجمة غير واردة في هـ، لكن راجع ما سبق، ص ٥٢٦ حاشية رقم ٢.\n(^٣) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٨/ ٨٧.\n(^٤) فى هـ: \"عبد الرحمن\"، راجع شذرات الذهب، ٧/ ٢٢٨، وانظر فيما سبق، ص ٤٢٣ سطر ١٣، وحاشية رقم ١.","vol":"3","page":559},{"text":"٢١ - عبد الوهاب بن عبد الغنى، تقى الدين بن الجِيعَان، أخو كاتب ديوان الجيش، وكان ساكنًا وقورًا يباشر في عدة جهات، وكانت جنازته حافلة وكثر أَسفُ الناس عليه.\n٢٢ - على بن طَيْبُغَا بن حاجِّي بك التركماني، الشيخ علاءُ الدين العينتابي الحنفى، كان فاضلًا وقورًا، مهر فى الفنون وقرّرهُ السلطان الأشرف مدرسًا وخطيبًا بالتربة التي انشأَها بالصحراء؛ مات في طريق الحجاز ودُفن بالقرب من الينبع.\n٢٣ - علي بن محمد بن موسى بن منصور المحلِّي ثم المدنى، الشيخ نور الدين، كان مولده في جمادى الأُولى سنة أربعٍ وخمسين بالمدينة، وسمع على ابن حبيب وابن خليل وابن القارئ وأبي البقاء السّبكي وغيرهم، وأَجاز له ابن أَميلة وابن الهبل وابن أبى عمر، وحدّث باليسير وأَجاز، ومات في الثالث من شوّال، وليس ببلاد الحجاز أَسند منه.\n٢٤ - عمر البسْطامي المقيم بالعارض بسفح المقطم، كان كثير الذكر مستمرًا عليه لا يفتر عنه لسانه، وتُحكَى عنه كراماتٌ وللناس فيه اعتقاد، وعمر نحو التسعين (^١).\n٢٥ - فاطمة بنت خليل (^٢) بن أَحمد بن أبي الفتح المقدسية ثم القاهرية زوج غازى الحنبلي، ولدت في سنة [خمسين (^٣)] وسبعمائة تقريبًا، وأجاز لها [الشرف بن قاضي الجبل والعلائي السبكي] وأكثر شيوخ التباني الذين ذكروا فبل، وخَرَّجْتُ لها مشيخةً مع القبابي وحدَّثت بآخرها، سمع منها الطلبة وماتت فى أَول يوم من جمادى الأولى وقد تفرَّدتْ عن بعضهم.\n٢٦ - محمد (^٤) بن المنصور بن أبي فارس بن عبد العزيز بن المنتصر ملك الغرب عم\n_________\n(^١) جاء أمام هذه الترجمة في هامش هـ بخط الناسخ: \"تقدم فى التي قبلها فيحرر\" انظر ما سبق، ص ٥٢٨؛ ترجمة رقم ١٤.\n(^٢) جاء في هامش هـ بخط البقاعي قوله: \" … بنت خليل بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل ابن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن حسن بنت الصلاح الكتانية\".\n(^٣) فراغ في جميع الأصول والإضافة من خط البقاعي في هامش هـ، انظر أيضًا الضوء اللامع ١٢/ ٥٦٤.\n(^٤) راجع ترجمة رقم ١٢، ص ٤٨٨.","vol":"3","page":560},{"text":"أبيه الحسين، وكان فاضلًا ذكيًا مناظرًا (^١) يحفظ المذهب ويعرف كثيرًا من معانى الحديث، وكُحِّل.\n٢٧ - محمد (^٢) بن عبد الله بن عبد القادر الشيخ نجم الدين الواسطي السكاكيني، وقال إنه قرأَ على العاقولى ومهر فى القراءات والنَّظم والفقه، ويقال إنه أَقرأَ (^٣) الحاوى ثلاثين مرة، وله شرح على \"منهاج البيضاوى\"، ونظم بقية \"القراءات العشرة\" تكملةً للشاطبي على طريقته حتى يغلب على ظن سامعه أنه نظم الشاطبي، وخَمَّس \"البردة\" و\"بانت سعاد\"، ومات بمكة في سادس عشرى شهر ربيع الآخر.\n٢٨ - محمد بن علي، جمال الدين النُّوَيْرى التاجر، تنقَّلت به الأَحوال وتولَّى ببلاد اليمن التحدّث في المتجر السلطاني بعدن ثم صرف، وكان قد تسحّب من القاهرة من ديونٍ رَكِبَتْه في سنة أربعٍ وعشرين ولم يعد إليها ومات في هذه السنة بمكة، وهو أَخو المذكور قبل بسنين، المقتول في سنة أَربعٍ وثلاثين.\n٢٩ - محمد (^٤) بن عمر، تقى الدين بن بدر الدين بن شيخنا سراج الدين البلقيني، مات في أوّل ليلة الثاني عشر من شوّال ودُفن صبيحةَ ذلك اليوم يوم الأَربعاء على أَبيه وجدَّه، وكان مولده سنة تسع وثمانين، مات أبوه وهو طفلٌ فرباه جده وحفظ القرآن وصلى بالناس وهو صغير له نحو عشر سنين، ودرّس فى \"المنهاج\"، ولازم الشيخ كمال الدين الدميرى وغيره، وكان ذكيًا حسنَ النغمة ونشأَ في إملاق، ولمّا ولى عمُّه القضاء نَبُه قليلا وولى\n_________\n(^١) في هـ \"شاطرا\".\n(^٢) سماه الضوء اللامع ٨/ ١٢١، ج ١١ ص ٢٠٧ بمحمد بن عبد القادر بن عمر، وقال: \"سمى شيخنا والده عبد الله بن عبد القادر\" ولكنه وارد كما بالمتن فى شذرات الذهب ٧/ ٢٢٨، وأمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"حررت في نسبه من أصهاره بالمدينة أنه محمد بن عبد القادر بن عمر\".\n(^٣) علق البقاعي على هذا في هـ بقوله: \"الذي أعرفه أنه لما قدم إلى دمشق قرأ عليه شيخنا الشباب اليمنى وأخذ عنه العروض، وكان لا يقدر على نظم بيت واحد، فمن بركة الشيخ صار ينظم وجادت قريحته، وما خرج الشيخ تلك السنة من دمشق حتى نظم اليمني قراءات الأئمة الثلاثة أبو جعفر ويعقوب وخلف في بحر الشاطبية وعلى روبها وقافيتها، ومزج النظمين بحيث كانا كالنظم الواحد، ويمكن أن يكون الشيخ استحسن ذلك، فلما قطن المدينة نسج على منواله والله أعلم، وقال كما كتبه لى على استدعاء أنه قرأ الفقه على الشيخ فريد الدين بن الشيخ صدر الدين الإسفراييني. والصدر هذا مصنف ينابيع الأحكام في مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام\".\n(^٤) في شذرات الذهب ٧/ ٢٢٩ \"محمد بن محمد بن عمر البلقبني\"، وهكذا سماه الضوء اللامع ٩/ ٤٣٩.","vol":"3","page":561},{"text":"بآخره نيابةَ الحكم بمنية (^١) الأُمراء وغيرها من الضواحي، ودرّس بعد موت عمه جلال الدين في الفقه بجامع طولون وكذا (^٢) درس بالحجازية فى الفقه وولى بها الخطابة ومشيخة الميعاد، وتموّل بملازمة ناظر الجيوش عبد الباسط، وحصّل وظائفَ وإقطاعاتٍ ورزقًا وصار كثير المال جدًا في مدّة يسيرة، وسيرته مشهورة؛ وسبب تقدمه عند المذكور مشهور، وتقدّم في الصلاة عليه عمه علمُ الدين وله نحو الخمسين، وخَلَّف ولدًا كبيرًا وآخر صغيرًا وابنتَيْن، وقد حدّث عن جده بشيء يسير، قرأَ بعضُ الطلبة عليه \"كتاب الجمعة\" للنِّسائي بسماعه من جده، انا إسماعيل التفليسي بسنده.\n٣٠ - محمد، ناصرُ الدين الشِّيرازى نقيبُ الجيوش، مات في يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الآخر عن بضعٍ وخمسين سنة وكان تامَّ القامة كثير المداراة محببًّا عند الناس، لكنَّه كان مسرفًا؛ وله فى هذه الوظيفة (^٣) مدة طويلة.\n٣١ - عماد الدين السَّرْميني موقع الدست بدمشق وكان فاضلا ذكيًّا، مات في شوّال وقد بلغ الأَربعين أَو قاربها.\n٣٢ - الحِطى الحبشي ملك الحبشة الكافر، لا رحم الله فيه بغرز إبرة.\n_________\n(^١) في الشذرات ٧/ ٢٢٩ \"منية الأمل\"، والصحيح ما هو وارد في المتن، على أنه يوجد مكانان في مصر يعرفان بمنية الأمراء، أحدهما ما أشار إليه القاموس الجغرافي للبلاد المندرسة من أنها من القرى الدارسة، وذكر أنها وردت في تحفة الإرشاد وفي المشترك لياقوت بأنها من أعمال جزيرة قويسنا؛ ووردت في الانتصار لابن دقاق وقوانين الدواوين مع سنبو مطبة من الغربية، وتعرف باسم منية الأمير\"، أما ثانيهما فقد أوردها نفس المرجع ق ٢ ج ١ ص ١٤ - ١٥ باسم منية السيرج وقال إنها وردت في تحفة الإرشاد باسم منية الأمراء وهو اسمها الأصلى، وفى خطط المقريزى \"منية الأمراء وهي منية السير ج ويقال لها منية الأمير\"، والأرجح أن الأخيرة هي المقصودة بما أشار إليه ابن حجر في المتن.\n(^٢) العبارة من هنا حتى \"مشيخة الميعاد\" في نفس السطر غير واردة في هـ.\n(^٣) أى وظيفة نقيب الجيش.","vol":"3","page":562},{"text":"﷽\nالحمد لله الخالق المبدع المصور\nأما بعد. .\nفها هو ذا الجزء الرابع والأخير من كتاب إنباء الغمر بأنباء العمر لشيخ الإسلام وأمير المؤمنين في الحديث في عصره ابن حجر العسقلاني، نحمده تعالى على أن وفقنا إلى إنجاز تحقيقه على هذه الصورة التي نرجو أن تنال رضاء القارئ، وما كنا بمنجزيه لولا فضله ﷻ.\nوليس عندى ما أقوله بين يدي هذا الجزء إلا أن أشكر لجنة التراث بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف بالقاهرة إذ أخرجته على هذا النسق، ولا أنسى المساعدة الكريمة من الإخوة الكرام الأساتذة المرحوم عبد المنعم عمر طيّب الله ثراه، والاستاذ فهيم محمد شلتوت والدكتور رمضان عبد التواب والدكتور حامد عبد المجيد والدكتور أيمن فؤاد، فقد كان لكل منهم ملاحظاته النابعة من رغبة صادقة في إخراج \"إنباء الغمر\" على أكمل وجه مستطاع وإن كان الكمال لله وحده. وقد كنا نختلف تارة حول بعض هذه الملاحظات ونتفق تارة أخرى، وأثبتُ بعض ما أشاروا به في حواشي الكتاب مقرونة بأسمائهم. فلهم شكر المقر على ما أبدوا وأسدوا: إخوة كراما: وزملاء أفاضل، ومحققين صادقين، وعلماء أجلاء. وأسأل الله تعالى التوفيق. . .\n\n٣٤ ش عمر بن الخطاب - الدقي\nالسبت ٧ مارس ١٩٩٨\nأ. د. حسن حبشي","vol":"4","page":3},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-153>مقدمة اللجنة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد …\nفهذا هو الجزء الرابع والأخير من هذا الكتاب الجليل: \"إنباء الغمر بأبناء العمر\" لشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني. وقد طال الأمد على صدور هذا الجزء والذي به تم الكتاب، فقد مضى على صدور الجزء الثالث، حوالى خمسة وعشرين عاما.\nولعل السبب فى هذا التأخير، يعود إلى وجود المحقق فى الخارج، لأداء الحق الواجب تجاه أبناء العربية، وإخوة الإسلام فى بعض البلاد العربية، من جانب، وإلى بعض ما يعترى ميزانية النشر في المجلس من قصور أحيانا، من جانب آخر.\n* * *\nويسير ابن حجر العسقلانى فى هذا الجزء على النمط الذى اختطه لنفسه في أول الكتاب إلى آخره، فهو يتناول الأحداث التي تمت، فى خلال المدة التي يؤرخ لها عاما بعد عام، وهى في هذا الجزء الرابع من سنة (٨٣٩ هـ) إلى سنة (٨٥٠ هـ) ويبدأ في كل عام بالحديث عن مستهله بواحد من أيام الأسبوع، وما يوافقه من أيام شهور السنة القبطية، وأحوال النيل فيه من الزيادة والنقصان، والاحتفال بالفيضان. كما يتحدث عن أحوال حكام البلاد ورسلهم، وتوليتهم وعزلهم، وموت السلاطين وخلافة من بعدهم، والحروب والمنازعات بين الحكام، وغلاء الأسعار ورخصها، وأخبار الهدايا والخلع، والمحمل والكسوة الشريفة للكعبة، وأحاديث الأوبئة والطاعون، وبدايات فصول السنة ونهاياتها، وأحوال الجو وتقلباته.\nثم يأخذ ابن حجر بعد ذلك، في ذكر من مات في هذه السنة أو تلك من الأعيان، فيذكر اسمه ونسبه، وشيئا من علمه وصلاته بعلماء عصره، والشهر الذي توفى فيه. وكان ابن حجر العسقلاني صديقا لبعض هؤلاء الأعيان، فيذكر شيئا من علاقاته بهم، كما يصف خطوطهم، وتلقى بعضهم العلم عنه، أو إجازتهم لأولاده. وهو يسيء الظن ببعضهم أحيانا، ويمدح معظمهم في كثير من الأحيان.","vol":"4","page":5},{"text":"أما محقق هذا الجزء، فهو المؤرخ المشهور، الأستاذ الدكتور حسن حبشي، وهو محقق الأجزاء الثلاثة الأولى. وقد سار في تحقيق الكتاب كله على المنهج الصارم لتحقيق النصوص، بين المقابلة، والتخريج، والضبط. وشرح الغامض، والوقوف أمام المشكل، وغير ذلك.\nوقد التزم المحقق بصنع الفهارس اللازمة للكتاب كله، ورتبها على النسق المطلوب للنصوص التاريخية وغيرها، بحيث تتيسر الإفادة المرجوة من الكتاب بأجزائه الأربعة على أحسن وجه.\nوقد شارك بعض أعضاء لجنة التراث فى مراجعة الأصول، وكان لهم بعض الآراء الصائبة في شيء غير قليل من نصوص الكتاب، بحيث أصبح هذا الجزء مشرق الوجه، خاليا من الشوائب والأوهام.\nوإن لجنة إحياء التراث الإسلامي، وهى تصدر هذا الجزء الأخير من الكتاب، ليسعدها أن تتقدم بالشكر الخالص، والثناء العاطر، للأستاذ الدكتور حسن حبشى، على ما بذله من وقت وجهد، في التحقيق والتتبع، وصنع الفهارس الكاملة. كما يسعدها أن تشكر كل من أسهم من أعضائها فى المراجعة وإبداء الرأى.\nأما أنت أيها القارئ الكريم فى مصر والعالم العربي والإسلامي، فإليك هذا الجهد الصابر لواحد من ألمع علماء العربية، يشهد شهادة حق، على أن هذا التراث العربي الخالد، جدير بالاحترام، وصالح لأن يكون مشعل حضارة في كل زمان ومكان، يفضح الظلام، ويظهر زيف دعاوى التنوير، التي امتلأت بها الساحة العربية، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون.\nأ. د. رمضان عبد التواب\nأ. عبد المنعم محمد عمر","vol":"4","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-154>سنة تسع وثلاثين وثمانمائة</span>\nاستهلّت (^١) بالخميس، ووافق ذلك رابع مِسْرى من شهور القبط، وبلغت زيادة النيل فيه إلى دون خمسة عشر ذراعًا، ثم وقع الوفاء، وكُسِر الخليج في يوم الاثنين خامس. المحرّم -ووافق ثامن مِسْرى- وكان نظير ذلك في العام الماضي في سابع مسرى، وزاد من الذراع السابع عشر أربع أصابع (^٢)، وباشر ذلك ولدُ السلطان، وكان يوما مشهودا، وسُرّ الناس بذلك وتباشروا بانحطاط السعر، ولله الحمد.\nواستمرَّت الزيادة بعد ذلك إلى أن كان في آخر يوم من مِسْرى وقد انتهى إلى تسعة عشر ذراعا سوى إصبع واحدة، ولم يُعهد مثل هذا فيما مضى من السنين سوى في السنة الماضية، والله المحمود على كل حال.\n* * *\nوفيه وصل إلى حلب رسل من قبل جانبك الصوفى، فبلغ السلطان ذلك فجهَّز لنائبها بقَتْلهم فقُتِلوا، ثم تبين أن ذلك كان في آخر السنة الماضية.\nوكان النيروز يوم الثلاثاء خامس صفر، وكانت السنة القبطية كبيسة (^٣)، ولم يلعب أحد فيه لنهى السلطان عن ذلك.\nوبلغت زيادة النيل فيه تسعة عشر ذراعا وثماني عشرة إصبعا، وساوى العام الماضي في ذلك وزاد ثلاث أصابع، ثم زاد فى أول يوم من توت إصبعين، وفى الثاني منه إصبعا، وكان في العام الماضي قد نقص في أول يوم من توت أربع أصابع، ومع ذلك فلم تُرْوَ عدّة بلاد من الجيزية التي كان من شأنها أنْ تُرْوى من. من ست عشرة لفساد الجسور، والأمر لله، ثم يسّر الله أن زاد حتى وفى قدر العام الماضى، ولم يكن أحدٌ يظنّ ذلك. وانتهت زيادةُ النيل في أول يوم من بابه إلى عشرين ذراعًا وعشرين إصبعا. ورُئى [هلال] (^٤) شهر ربيع الأول ليلة\n_________\n(^١) وردت قبل هذا فى نسخة \"ز\" العبارة التالية: \"أحسن الله ختامها\".\n(^٢) الوارد في الأصل \"أربعة\" وقد دأبت هذه النسخة على تذكير \"الإصبع\" إفرادًا وجمع، وذكر الأنباري في البلغة انها مؤنثة، وإن قال البستانى فى الوافي (طبعة لبنان، ١٩٨٠) ص ٣٣٤، أنه يجوز فيها الوجهان، وقد اعتمدنا الأصح فيها يلى كلما وردت كلمة \"إصبع\".\n(^٣) هكذا في جميع النسخ، ولكن المعروف أن السنين القبطية متساوية.\n(^٤) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"4","page":9},{"text":"السبت، وثبت ذلك فلم ينقص منه إلى الرابع من شهر ربيع الآخر سوى قدر ذراع، ودخل هاتور من الأشهر القبطية وهو على ثباته، وتأخرّ زمانُ الزرع عن العادة وضجّ الناس من ذلك، وغلا السعر في القمح وغيره إلى أن بلغ القمح نحو الدينار ثم تناقص.\nوفيها استدعى شاه رخ قرايلك، وأمره بقتال اسكندر، فكان ما حكيناه (^١) في السنة الماضية.\nووصل أحمد بن شاه رُخّ نجدةً لقرايُلُك، فلقوا اسكندر على \"ميافارقين\" (^٢)، فقُتل من الفريقين جَمع جم، وانهزم اسكندر إلى بلاد الروم فوصل إلى \"آق شهر\" (^٣)، وكاتب صاحب مصر فقام متوليها بخدمته، ودَلّ عليه أحمد بن شاه رخ فسار في طلبه، فتبعه العسكر فانهزم، ودخل \"توقات\" (^٤) من بلاد الروم، فأرسل صاحبها يستأذن ملك الروم: مراد بن محمد بن عثمان في أمْره، فأرسل له هديةً بما قيمته عشرة آلاف دينار وأمره بإكرامه، فإلى أن يصل إليه ذلك جرى على عادته من الفساد والنّهب، فشق ذلك على متولى \"توقات\" وراسل صاحبه فأمر بردّ الهدية وإخراج اسكندر من بلاده، فسار إلى جهة البلاد الفُراتية، وراسل شاه رُخ ملوك الروم وجهّز لهم خِلعًا، وأمرهم بطرد اسكندر وتمليك ابنه أحمد بن شاه رخ مُلْكَ الروم، وتزوّج بنت قَرَايُلُك. ولما وصل الخبر للسلطان شرع في التجهيز للسفر وعَرْض أجناد الحلقة.\n* * *\nوفى الثالث من شهر ربيع الأول خُلع على شرف الدين أبي بكر بن سليمان الحلبي - سبط ابن العجمي- كبير الموقعين ونائب كاتب السر بحلب -بكتابة السر بحلب، وقرّر ولده مكانه فى جهاته، وهو معين الدين عبد اللطيف (^٥)، وجهّز إلى كاتب السرّ بها زين الدين\n_________\n(^١) راجع إنباء الغمر ٣/ ٥٤٣ - ٥٤٤.\n(^٢) ميافارقين من بلاد إقليم الجزيرة وقد اطلق العرب هذا الاسم على بلاد ما وراء النهر العليا، ويرى لى سترانج في كتابه بلدان الخلافة الشرقية ترجمة يوسف فرنسيس وبشير عواد، ص ١٤٣، ان هذا الاسم إما أن يكون تحريفا لكلمة \"ماي فاركات\"  MAYPHARKATH  الآرامية أو \"موفركين، الأرمنية  MOUFARGIN  على أن الثابت عنده هو ان اسمها القديم اليوناني هو \"مرتيرو بوليس\"  MARTYROPOLIS  أى مدينة الشهداء. وقد ذكر ياقوت في معجمه ان اسمها عند الروم هو \"مدرو صالا\" أى مدينة الشهداء، وقال إنها مبنية بالحجر الأبيض وحافلة بكثير من الكنائس.\n(^٣) \"آق شهر\" ويعنى بها \"البيضاء\" وهى من بلاد الروم، وكانت تخرج منها الطرق المؤدية إلى فارس وكذلك تنتهى عند سيواس وارزن الروم.\n(^٤) \"توقات\" وقد يقال لها \"دوقاط\" من الأماكن الهامة التي قامت فيها حكومات إسلامية كان أعظمها ماظهر في العصر السلجوقي. انظر لى سترانج: شرحه ص ١٧٩.\n(^٥) كان مولده بالقاهرة سنة ٨١٢ هـ، وقد اشتغل في الفقه على الشرف السبكي وبرع في صناعة الانشاء وتخرج فيها بأبيه ثم باشر التوقيع واستقر بعدئذ في نيابة السر سنة ٨٤٤ هـ سنة مات أبوه. راجع السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٨٩٦.","vol":"4","page":10},{"text":"عمر بن السّفاح، لأن كاتب السر ابن السفاح بحلب كتبَ يحذّر من غائلة قرقماس، فراسل يطلب الحضور، وصادف توجّه النّجاب بطلبه فسبق قاصدُه فعرف السلطان براءته مما رُمى به، وأذن له فى المجيء، وضيق على ابن السفاح وعزله من كتابة السرّ، وأمره بالقدوم ثم شُفِعَ فيه أن يستمر بطّالًا. وتوجه شرف الدين، واتفق قدوم قرقماس على الهجن في أربعة عشر يوما في سادس ربيع الأول، فلما قدم أكرمه.\nوفي صبيحة وصوله خُلعٍ عليه أمير سلاح عوض جقمق، وخلع على إينال الجكمي الأمير الكبير بنيابة حلب، وعُيِّن جقمق -الذي كان أمير سلاح- فى وظيفته وعوتب قرقماس بأنه راسل جانى بك الصوفى فتنصّل، وكان ما سيأتى.\nثم سافر إينال الجكمي وشرف الدين [أبو بكر بن سليمان] (^١) في الرابع عشر من شهر ربيع الأول إلى مدينة حلب، وخُلع على جقمق بما كان الجكمى فيه قبل ذلك، وخلع عليه أيضا بنظر المارستان فى السادس عشر منه.\nوالعجب أنه (^٢) بعد ثلاث سنين ولى السلطنة فى هذا الشهر وحضر المولد السلطاني في الثالث عشر منه، وجلس رأسَ الميمنة، وجلس قرقماس رأس الميسرة، ثم جاء ولد السلطان فجلس فوقه، وكان السرور طافحا على وجه جقمق، وقرقماس مكتئب.\n* * *\nوفي حادى عشر ربيع الآخر وصل الخبر بموت قَصْروه نائب الشام فقُرر مكانه إينال الجكمى الذى توجّه قريبا إلى حلب، وتوجه القاصد إليه بنقله من حلب إلى دمشق، وقُرّر تغْرِى بَرْمُش أمير آخور التركماني نائبا بحلب، فسار في أول الشهر إلى جهة حلب، وخرج في تجمل زائد، وقرر عوضه جانم -أخو السلطان الأشرف من أمه- أمير آخور. وخلع عليه في سابع جمادى الأولى أيضا وأمّرَ تَغْرى بَرْدى المؤذى تقدمة.\nوورد كتاب صاحب حصن كيفا يخبر فيه بمنازلة شاه رخ تبريز، وإذعان اسكندر بن قرايوسف له، ثم ظهر أن اسكندر انكسر ودخل شاه رخ تبريز، ونزل من قراباغ (^٣) ليُشَتّى\n_________\n(^١) اضيف ما بين الحاصرتين لزيادة التعريف به، انظر السخاوى شرحه.\n(^٢) الضمير هنا عائد على السلطان جقمق.\n(^٣) في الأصل \"باغ\" والمثبت هنا من هامش هـ، وتفسير هذه الكلمة المركبة هو أن \"قرا\" يعنى بها \"الأسود، و\"باغ\" ويقصد بها البستان وقد جاء في معجم ياقوت قوله: \"وقد يقال لها باغ\".","vol":"4","page":11},{"text":"فيها، وأرسل عسكرًا مع ولده ابراهيم يتبع اسكندر، فدخل اسكندر بلاد صاحب مصر واستأذنه في الإقامة بها، وجاءت رُسُله، فأجابه الأشرف [بَرْسْباي] لذلك، وأرسل إليه هدية، وآثره بجملة من المال.\n* * *\nوورد كتاب نائب مَلَطْيَة يخبر فيه بإمساك جاني بك الصوفى، وتاريخه ثامن عشر شهر ربيع الأول، ثم أحْضِرَتْ رأس عثمان بك قَرَايُلُك وولده وعُلّقَتَا بباب زويلة، وكان وقع بينه وبين قوم آخرين من التركمان حرب فسقط عن فرسه في المعركة فلم يَشْعر به إلّا بعد يومين فعُرِف، وكوتب السلطان فأمر بإحضار رأسه، وشَرَح نائبُ ملطية أمورًا، فأرْسِلت إليه هدية، وأمّر.\nووصل قاصد من \"ذُلْغَادِر\" يخبر بإمساك جاني بك. ووصل جمال الدين يوسف بن عبد الله الكَرَكي قريب ابن الكُويْز الذي كان ولي كتابة السر بعد موته (^١) قَدْر نصف سنة ختام سنةِ ستٍ وعشرين وأوائل سنة سبع وعشرين، ثم صُرِف، ثم أعيد مدة فوصل مطلوبًا في أول يوم من شهر ربيع الآخر فَتوعَك واستمر إلى أن خُلع عليه السبت سادس جمادى الأولى بكتابة سرّ الشام، وصُرِف عن نظر الجيش فاستقر فيه بهاء الدين بن حجّى، وكان وليها مدّةً قبل هذه.\n* * *\nوفي أواخر شهر ربيع الآخر غلا سعر القمح فتزايد، وقَلَّ الخبزُ من الحوانيت فضجَّتِ العامَّة فأمَر السلطان بفتح الشون والبيع منها فمشى الحال قليلا، وتزايد السعر إلى أن بلغ القمح أربعمائة، والفولُ مائتين، والشعير مائةً وسبعين، وسكن الحال بوجود ذلك، وبيع الرغيف الذى زنته نصف رطل بدرهم، ونصفُ قنطار من الدقيق -ويسمى عندهم بطة- بثمانية وعشرة، وهذا كله والريّ قد شمل الأرض قبليها وبحريها، فكيف لو كان فيه تقصير!! اللهم (^٢) الطف بعبادك يارب العالمين.\nوفيها قبض على جانبك (^٣) الصوفى، وقد تقدّم ذكر ظهوره في السنة الماضية فأتفق أنه توجه هو وقَرْمش الأعور وابنُ سَلَامُشْ وابن قُطْلُبَك إلى محمد بن قَرَايَلُك فقواهم فنازلوا قلعة\n_________\n(^١) أي بعد موت ابن الكويز.\n(^٢) العبارة من هنا حتى آخر الجملة ساقطة من نسخة \"ز\".\n(^٣) يرد رسم هذا الاسم هنا على صورتين، إحداهما \"جاني بك\" والأخرى \"جانبك\" والرسم الأخير هو الغالب في ثنايا الكتاب.","vol":"4","page":12},{"text":"\"دوركي\" ونهبوا ما حولها، ثم توجّه محمد إلى أبيه بأمر شاه رخ لقتال اسكندر، وتوجه جَانبك ومن معه إلى ملطية فحصروها، فأظهر له [سليمان بن ناصر الدين بن ذُلْغَادِر] (^١) أنه معه، فكتب إليه أن يقدم عليه فقدم في مائة وخمسين فارسا فتلقّاه جانبك الصوفى فأظهر له المناصحة حتى اطمأن إليه، ثم غدر به وقبض عليه، وتوجه به ليلًا حتى دخل الأُبلسْتَيْن، وكتب إلى نائب حلب يعلمه بأنه قبض عليه في سابع عشر ربيع الأول، ويريد نقله في مقابلة خمسة آلاف دينار، فجهّز نائب حلب كتابه إلى السلطان بمصر، وجهّز ناصر الدين ولده سليمان إلى صاحب مصر للإعلام بذلك وبخبر جَانِبَك ليتخذ عنده يدًا بذلك كي يطلق ولده فياضا، ولم يكن بلغه إطلاقه، وفى غضون ذلك وصلَتْ خديجة وابنها فياض.\nوأرسل جانبك كتابًا إلى بَلبان نائب \"دَرَنْدَة\" يستميله فقبض على قاصده وسجنه، وأرسل كتابه إلى الأشرف، فتحقق غدْر ابن ذُلْغَادِر، ووقع الإرجاف بأمر جانبك، وكثر القال والقيل ولاسيما مِمَّن يتعصب له، وكان ناصر الدين قبل ذلك نازَلَه تَغْرِى بَرْمَش نائب حلب ففرّ منه، فأمر أهل الأبلستين بالرحيل منها وأحرقها، ونهب العسكر من بقى بها، فكانت غيبته خمسين يومًا.\n* * *\nوفى شوال رجع رخ إلى الشرق، واستناب بتبريز \"شاه جهان\" وأنعم عليه بجميع نساء اسكندر بن قرايوسف، ووجد مع جانبك -بعد القبض عليه- كتاب شاه رخ يحرّضه على أخْذ البلاد الشامية، ويعده بأنّه يرسل إليه ولده أحمد نجدةً بالعساكر، فقلق صاحب مصر من ذلك، وكتب إلى نواب الشام بالاستعداد\nوفى ربيع الآخر نودى بعرْض أجناد الحلقة فعُرِضوا على السلطان فقال: \"اخرُجوا كلكم، من قدر على فرسٍ ركب فرسا، ومن قَدَر على حمار ركب على حمار\".\n* * *\nوفي سابع عشره ورد الأمير شاهين الأيْدَكارى وصُحْبته قُصّادُ إسكندر بن قَرا يوسف، ومعهم رأس قَرَايُلك ورأسا ولديْه، فأمر السلطان بالرؤوس فَطِيف بها، وازّينَت القاهرة، وعلقت الرءوس على باب زويلة، وحُمِل إلى إسكندر مال.\n_________\n(^١) هو سليمان بن ناصر الدين بن محمد بن ذلغادر، نائب ابلستين وامير التركمان بها -وكانت وفاته سنة ٨٥٨ هـ، انظر السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٠١٧.","vol":"4","page":13},{"text":"وفى سابع عشريه تجهَز شادِى بَك رأس نَوْبة بمال وفرسٍ وسرج ذهب وكُنْبُوش زركش إلى ناصر الدين بن ذُلغادر وولده سليمان ليتسلما جَانِبك الصوفى، فجاء الخبر بأنهما أخذا المال وأطلقا جانبك، فقدم شادى بك فى حادى عشر رجب بذلك، فشق على السلطان وكاتب أهلَ البلاد الشامية ونادى فى العسكر بالتجهيز للسفر، وكاتب ملك الروم أن يتأهب ليترافق معه إلى قتال شاه رخ، ثم جهز السلطانُ جماعةً من الأمراء وهم: الأتابك جقمق -الذي ولى السلطنة بعده- والدويدار أرْكَماس، والحاجب الكبير يشبك، ونائب القلعة تنبك وتغرى بردى البكْلَمشى، وقراقجا -الذي صار أمير آخور- وتغرى بردى (^١) الذي صار دويدارا كبيرا وخجاسودون، وألف فارس من مماليكه، وألف فارس من جند الحلقة، وأنفق فيهم سبعة عشر ألف دينار، وتوجهوا إلى حلب فالتقوا بأميرها تغرى برمش، وساروا جميعا، وقبض على مملوك لابن ذُلغادر توجه ليكشف حال أهل حلب، فدلهم على جانبك وأنه مقيم بالأبلستين، فتوجهوا إليها، ففر منهم جانبك، واقتحموا البلد فاحتملوا ونهبوا ما فيها، وعادوا إلى حلب وتخلف عنهم خجا سودون بعينتاب، فاجتمع جانبك ومن معه على أن يكبسوه، فلاقاهم، فوقعت بينهم محاربة شديدة انجلت عن أخذ قرمش الأعور وجماعة معه، وفر جانبك، وسجن قرمش ومن أسر معد بقلعة حلب ثم جهزت رأس قرمش بعد قتله إلى القاهرة.\nوفى رابع عشر من رمضان قدم \"أسلماس بن كبك\" التركماني إلى القاهرة مراغما لجانبك الصوفى، فأكرمه السلطان وخلع عليه، وجهز إلى بلاده وقرر شاد بك في نيابة الرها عوضا عن إينال الأجرود (^٢) وأمر بإحضار إينال.\n* * *\nوفي هذه السنة أكثر السلطان من النزول إلى الصيد ونزل غير مرة إلى الضواحي ومنها إلى جامع عمرو فصلى ركعتين، وإلى خليج الزعفران مرة، وغير ذلك.\nوفى ثالث عشر ربيع الآخر رسم بعقد مجلس للقضاة ليتشاوروا في جمع المال لقتال اللنكي (^٣) ثم أعفوا من ذلك. وأشار السلطان بأن من ينتسب إلى الغنى يجهز ما يقدر عليه من المقاتلة، وقرر على القاضي الشافعى خمسة عشر، وعلى الحنفى عشرة، ونحو ذلك.\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط الناسخ \"لعله تغرى بردى المؤذى\".\n(^٢) \"وهو الذى ولى السلطنة سنة سبع وخمسين\" راجع أيضا البقاعي \"أظهار النصر لأسرار أهل العصر\" (نسخة مصورة من مكتبة عارف بخط المؤلف ورقة ٢٣ ب وما بعدها ويعدها المحقق للنشر، وانظر أيضا الدليل الشافي ٣/ ١٧٥ برقم ٦٢٣ تحقيق فهيم شلتوت والنجوم الزاهرة ١٦/ ١٥٧ - ١٦١ وابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٧/ ٣١٤.\n(^٣) لمقصود بذلك شاه رخ بن تيمور لنك.","vol":"4","page":14},{"text":"وفى أواخر ربيع الآخر شاع أن شاه رخ قاصدٌ البلاد الشامية، فنودي في أجناد الحلقة بالعرض، فعرضوا عند الدويدار الكبير، فحصل لهم مشقات كبيرة، وخصوصًا لصعاليكهم واستمر التشديد عليهم.\n* * *\nوفيه خلع على ولى الدين محمد بن تقى الدين بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد القادر الشيشيني (^١) نزيل المحلة ونديم السلطان بنظر الحرمين عوضًا عن سودون المحمدى، وبشيخ الخدام بالمدينة عوضًا عن بشير التميمي، وخلع على الصاحب كريم الدين بن تاج الدين كاتب المناخ بالنظر على الكارم بجدة، وشرع في التجهيز صحبة ابن قاسم، وخُلع على يَلْحَجا بشادِّية جدة عوضا عن نكار، وخرجوا وصحبتهم جماعة لقصد العمرة والمجاورة -وهو الركب الرجبي- في نحو أربعمائة جمل، وساروا في يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة، ووصل نكار إلى القاهرة محتفظا به، ويقال إنه أهين وصودر على مال، وكان نُكار المذكور توجه إلى جدة فلم ينجح كما نجح من قبله، فسخط عليه لسوء تصرفه.\n* * *\nوفي جمادى الأولى وصل الخبر من \"أقْطُوه\" الذى كان توجه رسولًا إلى شاه رخ بأنه وصل إلى حلب وصحبته رسل من شاه رخ، فأجيب بالإذن لهم في المجيء، فلما كان في جمادى الآخرة وصل أقْطُوَه سالما كما سيأتى.\n* * *\nوفى ذى الحجة وصلت هدية ملك بنجالة إلى السلطان فغرقت المركب، وقام الصاحب كريم الدين ومن معه إلى أن استخرجوا الشاشات من البحر وأصلحوها وجهزوها، وفات ما عدا ذلك.\n_________\n(^١) ولد ابن قاسم الشيشينى بالمحلة الكبرى سنة ٧٨٣ هـ وناب في القضاء ببعض أعمالها، أما سبب قرب مكانته من الأشرف برسباى فيرجع إلى أن الأخير -حين كان أحد المقدمين زمن المؤيد شيخ- نزل بالمحلة لكشف الجسور، فخاف منه اهل \"ريط، فقام ابن قاسم وكان إذ ذاك نائب القاضى بها فسكن خواطر الأهالى وبالغ في خدمة برسباي وإكرامه فلما ولى السلطنة استقدم إليه ابن قاسم من مكة واشترى له دارا في السبع قاعات واتخذه نديما فاثرى ابن قاسم منذ هذه اللحظة بصورة فاحشة. ونستفيد من الضوء اللامع ٨/ ٧٧٧ أنه سعى فى مشيخة الخدم فاجابه الأشرف إليها كما أضاف إليه نظر الحرم بمكة، وقد مات ابن قاسم سنة ٨٥٣ مطعونا.","vol":"4","page":15},{"text":"وكان أصلها أن السلطان جهز هدية إلى ملك بنجالة (^١) فمات فأرسل ولدُه أحمد أبو المظفر جواب الهدية بتحف كثيرة، فاتفق أن الريح ألقتهم بجزيرة قرب \"ذيبة\" (^٢) فمات الطواشي الذي من جهة السلطان، فاحتاط أصحاب \"ذيبة\" على موجوده وترك الهدية، فوصلت إلى جدة فغرقت دون ذلك، فبلغ السلطان فشق عليه وأمر بالقبض على كلّ من وصل مكة من بنجالة، فقبض عليهم وعلى أموالهم حتى افتكوها بغرامة ما فسد من الهدية.\n* * *\nودخل فصل الشتاء فى يوم الاربعاء (^٣) السابع عشر من كيهك وقد اشتد البرد بالديار المصرية جدًا كأشد ما عهد في وسط الشتاء، وكان ذلك فى الثالث والعشرين من جمادى الأولى، وكان ابتداءً شدة البرد في يوم العشرين منه قبل انفصال الشمس عن القوْس بثلاثة أيام.\nوتزايد البرد مع عدم الهواء والسحب وما جرت به العادة فى الشتاء بمصر، بل الهواء غير مزعج الهبوب مع شدة برده، فأكثر ما تهب من جهة المشرق عن يسار القبلة.\nوفي الحادى والعشرين من كيهك صار الماء الذى فى البرك وبقايا الخلجان جليدا فجمع منه شيء كثير جدا بحيث صار أصحاب المزابل يجمعونه فيبيعونه، والناس يسارعون إلى شرائه والتناول منه، ويظنون أنه من جملة الثلج، وكثر ذلك جدا بحيث لم نسمع بنظير ذلك في هذه الأعصار.\nوكان الأمر فى العام الماضى -مثل هذه الأيام- بالعكس من استمرار الحر وعدم البرد ألبتة، فسبحان من له الملك.\n* * *\n_________\n(^١) هو السلطان جلال الدين ابو المظفر محمد بن فندو، راجع عنه ما جاء في السلوك للمقريزى (تحقيق زيادة ٤/ ٩٧.\n(^٢) دأب ناسخ هذه المخطوطة على كتابة هذه الكلمة برسم \"ريبة\" وقد صححنا هذا الاسم إلى ما هو وارد عليه في المتن من اتحاف الورى ٤/ ٩٩ وكان العرب يعرفون هذا الموضع، باسم \"ذيبة مهل\" وهى فى ارخبيل بالمحيط الهندي جنوب غربي الهند وتعرف حاليا باسم \"ملديف\" انظر اطلس العالم الاسلامى لحسين مؤنس خريطة رقم ٢١٢ (شلتوت).\n(^٣) يطابق هذا التاريخ القبطى الأربعاء ١٤ ديسمبر ١٤٣٥ م (٢٢) جمادى الأولى (انظر في تحقيق التاريخ كتاب التوفيقات الالهامية ص ٤٢٠.","vol":"4","page":16},{"text":"وفى السادس عشر صُرِف خليل نائب الاسكندرية من الإمرة والنظر، وذكر لنا خليل بن شاهين المذكور أنه فى ولايته أبطل ما كان مقررًا على الباعة لجهة الحسبة، وهو في كل شهر ثلاثون ألفًا تُحمل لديوان النيابة، ونقش ذلك في رخامات جعلت على أبواب البلد، وأنه وجد ابن الصُّغَيّر (^١) -الناظر على الثغر- أخذ ما بالمجانيق التي بقاعة السلاح من الرصاص فعمر به حماما له، فطالع بذلك السلطان فأمر بانتزاعه منه فانتزع، وعمر المجانيق كما كانت، وجدّد بها واحدًا كبيرًا ووضعه على برج يقال له \"الضرغام\"، ووصف [خليل] لنا ما بالقاعة من العدد فكان شيئا كثيرا وأمرًا مهولا حتى قيل إنه في بعض الكائنات احتيج إلى أخذ درق منها فأخرجت منها خمسة آلاف فلم يؤثر في كثرتها.\n* * *\nوفى العشرين منه استقر \"سرور المغربي\" ناظرًا وقاضيًا بالثغر، ولبس الخلعة بذلك، وبلغني أنه عوتب فقال: \"ان الجمع بينهما جائز، لأن الذي ينظر عليه ليس مكسا بل هو زكاة أموال من المسلمين، وما يؤخذ من الكفار فليس بمكس\"، ثم بعد يوم أهين وضرب على ما بلغني، وقرر اقباى اليشبكي الدويدار فى إمرة الاسكندرية، ثم قرر خليل المذكور في نظر دار الضرب بالقاهرة عوضًا عن ابن قاسم، وكان قد استناب فيها أخاه، فصُرِف.\n* * *\nوفى يوم الثلاثاء يوم سابع عشرى جمادى الآخرة منها، أو فى شهر رجب، وصل \"أقطوه\" الدويدار الذى كان رسولًا (^٢) إلى شاه رخ بن تمرلنك، وصبحته رُسل منه، فاجتمع بالسلطان في يومه، ثم وصل الرسلُ يوم الأربعاء وأنزلوا بالقاهرة، ثم أخذ منهم الكتاب فقرئ وفيه إنكار لما يصنع بمكة من أخذ المكوس، والتحذير من أمر اسكندر بن قرا يوسف، والإذن له فى دخول هذه البلاد، وأن يخطب له بمصر وتضرب السكة باسمه، والتغليظ فى ذلك والتهديد، وصحبة الرسول خلعة بنيابة مصر وتاج، ثم راسله القاصد بأن كلامًا مشافهة، فأحضر في يوم السبت فأدّاه، فأمر بضربه وضرب رفيقه، فضربا ضربا مبرحا وغُمسا فى ماء البركة في شدة البرد بكل ثيابهما حتى كادا أن يهلكا غما، ثم أمر بإخراجهما فأعيدا إلى المكان الذى أنزلا فيه، ثم أمر بنفيهما إلى مكة فى البحر فحجا وتوجها إلى العراق.\n* * *\n_________\n(^١) الضبط من البقاعي على هامش نسخة هـ حيث قال: \"هو بضم الصاد المهملة وفتح العين وتشديد التحتانية ثم مهملة\".\n(^٢) انظر النجوم الزاهرة ١٥ ص ٧٣.","vol":"4","page":17},{"text":"وعزم السلطان على السفر إلى البلاد الحلبية بالعساكر، وكاتب الأشرفُ ابنَ عثمان أن يكونا عونا على شاه رخ، وجهز المراسم إلى بلاد الشام بتجهيز الإقامات، وكتب إلى جميع المدن الكبار بتجهيز العساكر واستخدام جند من كل بلد، والله يختم بخير.\nوفيه أدير المحمل على خلاف العادة، لكن أمر مشايخ الخوانق أن يركبوا في صوفيتهم بغير رمّاحة، وأن يلاقوا المحمل من الجامع الجديد إلى الرُّمَيْلة، ويرجع القضاة من هناك.\n* * *\nوفيها وقعت بقُرب عسفان (^١) بين سرية لأمير مكة وبين بعض العرب حرب، فتحيَّل عليهم العرب وأظهروا الهزيمة ثم رجعوا عليهم وقتلوا منهم مقتلة وانهزم مَنْ بقى. ومِمّن قُتل الشريف ميلب (^٢) بن على بن مبارك بن رُميثة، وغنموا منهم اثنين وثلاثين فرسًا وجملةً من السلاح.\n* * *\nوفى يوم الخميس السابع من شهر رجب استقر شيخ الشيوخ محب الدين محمد بن الشيخ شرف الدين عثمان المعروف بابن الأشقر في كتابة السر الشريف عوضا عن القاضي كمال الدين بن البارزي، واستقر شهاب الدين أحمد في مشيخة الشيوخ بسرياقوس عوضا عن والده وباشر، وهرع الناس للسلام عليه فركب هو مسرعا فطاف على كبراء الدولة فسلم عليهم ورجع ونظر في الأمور، ورجع من سلّم عليه يتوجّع للمنفصل على العادة.\n* * *\nوفي رمضان نُقل قانصوه إلى دمشق بتقدمة ألف عوضا عن جانبك المؤيدى لموته، ونقل حسن ناظر القدس على إمرة قانصوه بدمشق.\nوفي جمادى الآخرة صُرِف أمين الدين القسطلاني عن قضاء المالكية بمكة، وأعيد أبو عبد الله النويري.\n* * *\n_________\n(^١) ضبطها ياقوت بضم العين وسكون السين وهي على بعد مرحلتين من مكة على الطريق المؤدى إلى المدينة، انظر كتاب على طريق الهجرة للبلادى ص ١٩.\n(^٢) ضبطتها نسخة هـ بكسر الميم، والصحيح ما اثبتناه بالمتن من فتحها هي واللام وبينهما ياء ساكنة، أما عن \"ميلب بن على، فراجع الضوء اللامع ١٠/ ٨٢٣ وإن كان الوارد به انه مات بخليص ليلة الجمعة ٢٦ رجب ٨٣٩ وحمل إلى مكة فدفن بالحجون. أما فيما يتعلق بالوقعة ذاتها فانظر اتحاف الورى ٤/ ٩٠ - ٩٢.","vol":"4","page":18},{"text":"وفى رجب أوقع تغرى برمش نائب حلب بالتركمان بمدينة مَرْعش (^١) فقتل منهم جماعة، وأسر جماعة، وغنم منهم غنيمة كبيرة ثم رجع إلى حلب سالما.\nوفيها فى الخامس من جمادى الآخرة استقر جمال الدين بن الصفتي الكركى كاتب سرّ دمشق عوضا عن يحيى بن المدنى بحكم عزله، واستقر بهاء الدين بن حجّي في نظر الجيش عوضا عن جمال الدين، واستقر الشريف بدر الدين محمد بن على الدين محمد بن على بن أحمد الجندى (^٢) في قضاء الحنفية بدمشق عوضا عن الشريف [عبد الرحمن بن الدخان] (^٣).\nوفيها نازل إسكندر بن قرا يوسف أرْزَن الروم (^٤) فأخذها وفرّ منه قَرَايَلُك إلى أمدثم بعد ليلة إلى أرفنين (^٥).\n* * *\nوفيها وقع بين طوائف من الافرنج حروب هائلة وأنجَد المنتصر صاحب تونس بعض الطوائف وكانت أمه منهم، وكانت النصرة لهم على الباقين.\nوفيها حاصر العرب مدينة تونس، وكان المنتصر ضيق عليهم ومنعهم من دخول تونس فأنتهى إليهم ابن عمه زكريا بن محمد ابن أبي العباس، وأمه بنت أبي فارس، وكان المنتصر مريضا، فأنجد عثمان -أخو- المنتصر أخاه، وكانت بينهم مقتلة عظيمة.\n* * *\n_________\n(^١) \"مرعش\" من بلاد آسيا الصغرى القديمة، وكانت تعرف قديما باسم  MARASION  وقد اهتم بها الخلفاء الأمويون فشيد بها مروان بن محمد آخر خلفائهم سورا ضخما عرف بالسور المروانى، كما زاد الاهتمام بها في عهد الخليفة هارون الرشيد.\n(^٢) هو محمد بن على بن أحمد الحنفى الدمشقى المتوفى سنة ٨٤٤ وإن لم يذكره ابن حجر فيمن مات في هذه السنة، وقد دفن بسفح قاسيون قرب المدرسة المعظمية بعد أن ناهز الثمانين، ومما ذكره السخاوى عنه فى ضوئه ٨/ ٤٠١ انه ناب في القضاء بدمشق مدة طويلة عن ابن الكشك، ثم استقل به مسئولا، وبذلك نائب عن ابن الكشك وليس عن الشريف ابن الدخان، انظر الحاشية التالية.\n(^٣) ترك ابن حجر مكان اسمه بياضا، وقد اضفنا ما بين المعقوفتين مما كتبه البقاعى بخطه في هامش نسخة هـ حيث قال: أظنه الدخان، وقد ترجم له السخاوى فى الضوء اللامع ٤/ ٢٩٤.\n(^٤) ارزن الروم هو الاسم الذي اطلقه العرب على ما يعرف بارز روم التي يسميها الأرمن باسم كارن  KARIN  ويطلق عليها البيزنطيون اسم \"تيودوسيوبوليس\"  THEODOSIOPOLIS  وتسمى ايضا ارزنكان وكانت حافلة بالكنائس رغم أنها المدينة الاسلامية في اقليم قاليقلا، وأكبر مدنه، راجع لى سترنج: بلدان الخلافة الشرقية ص ١٤٩ - ١٥٠.\n(^٥) بلد بالروم - انظر معجم البلدان ١/ ١٨٣ برقم ٤٦٦.","vol":"4","page":19},{"text":"وفيها عزل جمال الدين يوسف بن أبي أصَيْبِعة من نظر الجيش بحلب وأضيف لزين الدين بن السفاح كاتب السر.\n* * *\nوفى ذى الحجة خرجت طائفة من العرب من غزة على مبشّرى الحاج ففتكوا بهم وسلبوهم، فمشوا حتى وقعوا على بعض ذوى الدّرك من جهينة فأووهم وكسوهم وحملوهم إلى القاهرة.\n* * *\nوحج في هذه السنة أمير ذيبة (^١) وبلاد الهند، واسمه حسن بن أبي بكر بن حسن الشهير بابن بدر الدين، ويلقب بالناصر.\n* * *\nوفيها وقع الوباء ببلاد كِرْمان (^٢)، وفشا الطاعون بهراة.، حتى سَمِعْتُ أقْطُوه -الذي كان رسولًا إلى شاه رخ ملك المشرق- يقول إنه سمع وهو عند شاه رخ أن عدة من مات بهراة ثمانمائة ألف.\nوتوجه شاه رخ فى جمع عظيم لقتال إسكندر بن قرايوسف، والسبب في ذلك أن إسكندر كان نازلا على قلعة شماخى (^٣) من بلد شيْروان، وقاتل صاحبها خليل بن ابراهيم الدربندي (^٤) مدة، فاغتنم خليل غيبة إسكندر فى الصيد فهجم على عسكره فقتل منه ناسا، وأسر ولد إسكندر وابنته وزوجته، فبعث بالإبن إلى شاه رخ فسيَّره إلى سمرقند، وأوقف خليلُ بنت اسكندر وزوجته فى الخرابات مع البغايا، فلما عاد اسكندر غلب على \"شماخي\"\n_________\n(^١) راجع ما سبق حاشية رقم ٢ ص: ١٦ في هذه السنة.\n(^٢) تقع ولاية كرمان شرقى فارس وكانت لها قصبتان زمن العباسيين هما سيرجان\" و\"كيرمان\"- ويشير إلى سترانج إلى هذا الازدواج فيقول: اطلق اسم كرمان -ويقصد بها المدينة- في الكتب القديمة على العاصمة الأولى: \"السرجان، ثم اطلق في العصور المتأخرة على كرمان الحالية، وقد تدهورت مكانة كرمان بسبب غزو تيمور لنك لها، انظر أيضا أحسن التقاسيم للمقدسي، ص ٤٦٠، ٤٦٤ والاصطخري ص ١٣٥، ١٦٨.\n(^٣) شماخي أو \"الشماخية\" عاصمة إقليم شروان من مناطق \"جيلان\" التي يعرفها الجغرافيون العرب باسم \"الجبل\" وكانت هذه المناطق وما يتبعها مثل طبرستان وجرجان من أقاليم الديلم وذلك في القرن العاشر الميلادى وتقع المدينة وقلعتها أسفل أحد الجبال، وكان حاكم هذه الولاية يعرف بشروان شاه، وهو الاسم الذى اصطلح البلدانيون العرب والمسلمون على إطلاقه على خاقاناتها.\n(^٤) هو خليل بن إبراهيم المعروف بصاحب شماخي، وقد اقام في مملكته نحو اربعين سنة، وكانت بينه وبين مراد بك العثماني مودة حتى إن الأخير أوصاه بابنه محمد، وأمر ولده محمدا ألا يخرج عن رايه ومشورته، وكانت وفاة خليل هذا سنة ٨٦٨، انظر الضوء اللامع ٣/ ٧٢٧.","vol":"4","page":20},{"text":"حتى خرّبها ونهب ما بها من الأموال، وأفحش فى القتل والسبى، فهرب خليل واستنجد بشاه رخ فخرج فى نصرته، وظفر اسكندر ببنت خليل وامرأته فوقفها في البغايا وألزم كل واحدة منهما أنْ تمكن خمسين رجلًا يزنون بها، جزاء بما فعل معه خليل.\nوكان خروج رخ في ربيع الأول فنزل على قزوين فى رجب، وأمر فيروز شاه أمير الأتراك أن ينزل ويتوجه إلى البلاد ما بين قزوين إلى السلطانية (^١) إلى تبريز وسائر العراقين، وينادي بعمارة ما خرب من البلاد، وزراعة ما تعطل من الأرض وغرس البساتين، وحط الخراج عمن زرع إلى خمس سنين، وإعانة الزراع والفلاحين بالبذور والمال، فلما بلغ أصبهان بن قرا يوسف خبره راسل شار رخ بأنه في طاعته فكف عنه، ثم أرسل شاه رخ ولده أحمد إلى ديار بكر (^٢) فى ذى الحجة، وأقام على قراباغ (^٣) وجد في عمارة تبريز وأظهر العدل، إلى أن كان ما سنذكره في السنة المقبلة.\n* * *\nوفى هذا الشهر نزلت الشمس برج الحمل في يوم الأحد ثالث عشرى شعبان في النصف من برمهات من أشهر القبط، وانقضى فصل الشتاء والبرد أشدّ مِمَّا كان حتى كان كنحو الذي كان في طوبة من أشهر القبط، وهو كانون من أشهر الروم، ثم بعد ثلاثة أيام هجم الحر دفعةً واحدةً، فدام على ذلك سبعة أيام، ثم عاد البردُ على حاله واستمر في رمضان، إلّا أنه فى العشر الأخير منه تناقص ووقع بعضُ الحرّ.\nوفى يوم الخميس سادس عشري شعبان برز الأمراء -المقدمة العسكر المجردين إلى حلب- إلى الريدانية، وخرج آخرهم يوم الجمعة. وهم سبعة أمراء فيهم: الأتابك والدويدار الكبير والحاجب الكبير، فتوجهوا، فلما استهل شهر رمضان أشيع خروج بقية العسكر مع السلطات، ثم فتر العزم.\n_________\n(^١) السلطانية من المدن الكبرى التي أنشاها المغول، وقد بدأ ارغون خان في وضع أساسها، ثم كان تمام إكمالها على يد \"الجايتو\" سنة ١٣١٥ م، واصبحت عاصمة للدولة الإيلخانية نظرا لاتساعها وكثرة عمرانها ومرافقها، وكانت هناك تسع مدن تدخل في نطاقها، كما كان يوجد على مشارفها بعض القلاع التي تجيئ الطرق المؤدية إليها والخارجة منها، كما كانت هي الأخرى على ملتقى عدة طرق، وقد جعلها المستوفى بداية تحديده الجغرافي، ولهذا علق لى سترانج في بلدان الخلافة الشرقية، ص ٢٦٣ على ذلك بقوله: ان المستوفى فى وصفه الممالك بدلا من أن يبدأ من بغداد ويشرق منها وصف الطرق مبتدئا بها من السلطانية باتجاهها إلى بغداد\".\n(^٢) هي أحد أقاليم ثلاثة نزلتها ثلاث قبائل عربية قبل الاسلام وهى قبائل بكر وربيعة ومضر، أما ديار بكر هذه فكانت تسقيها روافد دجلة ولكنها كانت في الواقع أصغر من ديار مضر وربيعة وكانت عاصمتها \"آمد، انظر في ذلك لي سترانج، بلدان الخلافة الشرقية ص ١٤٠.\n(^٣) سبق التعريف بها، راجع حاشية رقم ٣ صفحة ١١.","vol":"4","page":21},{"text":"وفى شهر رجب اجتمعت طائفة من عرب بني حرب ومنازلهم حول عُسْفان بعد أن كانوا متفرقين في أعمال [الحجاز] (^١)، فنبهوا غنما لبعض أهل مكة فقبض ابن عجلان على الغنم وردها لأصحابها وأنكر عليهم، فاعتذروا بأنهم اتفقوا مع والده حسن بن عجلان أن لا حَرَج عليهم من قبله فيما يفعلونه فى غير الحرم، فأنكر ذلك وأمر بالغارة عليهم، فخرج إليهم طائفة من أهل مكة فيهم أخوه على بن حسن ووزيره شكر (^٢) وميلب بن على بن مبارك بن رُمَيْثَة، وخرج أرنبغا مقدّم المماليك المقيمين بمكة من قبل سلطان مصر ومعه عشرون مملوكا -وذلك فى الثالث عشر من شهر رجب- فأوقعوا بهم فقتلوا منهم طائفةً وانهزم الباقون، واستاقوا إبلا كثيرة. واشتغل من غلب بالنهب فكمن لهم بعض من انهزم في مضيق فأخذوهم على غرة فقُتِل مَيْلَب وفرّ أرَنبغا، وقتل من أهل مكة نحو الثلاثين، ومن الترك ثمانية أنفس ونهب جميع ما معهم، ودخلوا مكة فى أسوأ حال وفاز العرب بالغنيمة وتوجهوا إلى بلادهم فصادفهم وصول الوزير ولى الدين بن قاسم ويلخجا الذي استقر شادًا على البهار بجدة، فبلغهم طرف من القصة فأخذوا حذرهم، فمروا بمكان الوقعة. ودفنوا بعض القتلى. وتوجهوا خائفين فلم يلقوا أحدًا ودخلوا مكة سالمين في أول يوم من شعبان، فتوجه أرنبغا ومن بقى معه الترك إلى القاهرة فدخلوا فى أوائل العشر الثاني من شهر رمضان وذكروا أنه وصل إلى مكة ناس من التجار ومعهم بضائع من قبل شاه رخ بن اللنك أمر ببيعها بمكة، وتفرقَةِ ثمنها صدقه على من عينه من أهل مكة، وذكروا أن المتكلم على البضائع من قبل سلطان مصر أساء عشرتهم وأخذ منهم عُشور ما معهم، وكاتب السلطان يستأذنه في تمكينهم من بيع ما أحضروه ومن تفرقته.\n* * *\nوفي السابع من شهر رمضان قُرر خليل -الذي كان نائب الاسكندرية- في الوزارة، وصرُف تاج الدين بن الخطير، وكان قد أظهر العجز، فاتفق أن لحم المماليك الأجلاب تأخر فرجموه (^٣)، فسعى فى الاستعفاء، فأناط (^٤) السلطان الأمر بناظر الجيش فتروى في الأمر، ثم قرر هذا فباشر دون الشهر، ثم عجز وقصر فَتَغَيَّظ السلطان، فتلافي ناظرُ الجيش الأمر\n_________\n(^١) فراغ في نسخ المخطوطة. وقد اضفنا ما بين المعقوفتين من نهاية الأرب في معرفة انساب العرب للقلقشندي. ص ٢٣٢ عند إشارته إلى قبائل بنى حرب. وذكر أن بعضهم كان يقطن الحجاز. انظر ايضا معجم قبائل العرب لكحالة. ونسب حرب للبلادى ص ١٥ - ٤٢.\n(^٢) في الأصول \"سليمان\" والتصويب من اتحاف الورى ٤/ ٩١.\n(^٣) المقصود بهذا ان المماليك الاجلاب رجعوا ابن الخطير.\n(^٤) هكذا في الأصل وقد علق البقاعي على هذا في هامش \"ز\" بقوله: \"ناط: متعد بغير همزة. فلا يقال اناطه\".","vol":"4","page":22},{"text":"وآل الأمرُ إلى أن صُرف خليل عن الوزارة، وتكلم ناظرُ الجيش في ذلك إلى أن يصل كريم الدين من جدة، وأَقام ناظر الدولة يَتَصرّف ويراجعه، واستمر الحال إلى أن قدم كَرِيمُ الدين.\nواستهلّ شوال يوم الأربعاء فَلَبِس السلطان الأبيض وذلك قبل العادة القديمة بأسبوعين، فإنّ العادة جرت أن يكون ذلك في ثامن بَشَنْس، فوقع هذا في الثالث والعشرين من بَرمُودَة.\n* * *\nوفي ليلة السبت ثاني ذي القعدة ولد على بن محمد بن كاتبه، أنشأه الله صالحًا في دينه ودنياه، وأمطرت [السماء] في صبيحة هذا اليوم بعد طلوع الشمس واستمرّتْ طول النهار أحيانا، وذلك في رابع عِشْرِى بشنس، وكان تقدَّم ذلك سموم حارة في معظم النهار في الجمعة التي قبلها وفى اللّيَل، وأضرُّ ذلك بكثير من الخضروات.\nوفيه نودى بمنع ضرب أوانى الفضة وآلاتها، وشُدّد على من يحمل الدراهم المضروبة إلى الحجاز، لأنّ التجار يستفيدون منها لرغبة الهنود فى الفضّة، فلذلك قلَّت بأيدى الناس ..\nوفيه استقرّ شمس الدين الصفدى فى قضاء الحنفية بدمشق على مال يحمله، وكان قدم القاهرة ليخفف عنه فزيد عليه.\n* * *\nوفي ليلة السبت خامس عشرى الشهر هبّ هواء بارد بحيث عاود الناسُ لِبْس الصوف وخصوصًا في الليل وفى أوائل النهار، وذلك عند انفصال فصل الرّبيع ودخول فصلْ الصّيف.\n* * *\nواستهلّ شهر ذي الحجة بالسبت وكنّا تراءيناه فَتَعَسَّرت رُؤيته، ثم ثبت في اليوم الثاني.\nوفى يوم الخميس سادس ذى الحجة نودى على البحر، وكانت القاعدة ستة أذرع وستة عشر إصبعًا.\nوفيها وصل حمزة بن على باك بن ذُلْغادِر، فوقف بين يدى السلطان فقُبض عليه وسُجِن.","vol":"4","page":23},{"text":"وفيها وقعت بين خَجَا سُودُون ومَن معه من جيش حلب وبين قرمش ومن معه من أتباع جانِبَك الصوفى بَعْينتَاب وقعة كبيرة أمْسِك فيها قُرمُش وجماعة مِمَّن فرّ إلى جَانِبكَ، وسُرُّ السلطان بذلك لمّا وصل إليه الخبر (^١).\n* * *\nوفيها -على ما قرأت بخط الشيخ تقيّ الدين المقريزي- أنّه بلغه في مجاورته بمكة هذه السنة أن \"أندراس\" الحطّى -صاحب مملكة الحبش الكفرة- مات في الطاعون العظيم الذي وقع في بلاد الحبشة، حتى مات بسببه من لا يُحْصى من المسلمين والنصارى، وأقيم بعده ولدُ له صغير، فغزاهم شهاب الدين أحمد الملقّب بدلاى ملك المسلمين بالحبشة. فغنم وسبي وفتح عدّة قرى، واستنقذ \"البالى\" وهي بلدة من بلاد المسلمين كان العدوّ غلب عليها، فأنزل بها ألف بيتٍ من المسلمين، وأقام أخاه خير الدين في بلد \"رَكْلَة\" ونشر العدْل وأمِنَت الطريق في زمانه، ولله الحمد.\n* * *\nوفى هذه السنة فشا الوباءُ فى بلاد اليمن: سَهْلهِا وجبلها إلى صَعْدة وصنعاء، وفى مقابلها من بلاد بَرْبَر والحبشة والزنج.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-155>ذكر من مات في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم أمير زاه بن شاه رُخ صاحب شِيراز (^٢) وكان قد ملك البصرة، وكان ابراهيم فاضلًا حسن الخطّ جدًّا، مات في رمضان.\n٢ - أحمد بن شاه رُخ ملك الشرق، مات في شعبان بعد أن رجع من بلاد الجزيرة ثم\n_________\n(^١) انظر النجوم الزاهرة ١٥/ ١٦٥ - ٦٧.\n(^٢) \"شيراز\" كورة من كور فارس وقصبتها ايضا وقد مصرها العرب وقت الفتح الاسلامى زمن عمر بن الخطاب واتخذوها معسكرا لهم وإذا أخذنا بما ورد في معجم البلدان لياقوت فإن القاسم محمد بن القاسم الثقفى هو \"أول من تولى عمارتها\" وقد أخذت شيراز فى النمو والاتساع في ظل العرب والمسلمين وبلغت شاوا كبيرا زمن الدولة الصفارية. كذلك اهتم بها البويهيون فبنى عضد الدولة البويهي في جنوبها قصرًا جعل حوله مدينة جديدة. واهتم المسلمون بتحصينها واقيم بها ثلاثة مساجد جامعة. والشيراز أهمية خاصة عند الشيعة ففيها مشهد محمد واحمد ولدى الامام موسى الكاظم، انظر في تفصيل خبرها بلدان الخلافة الشرقية ص ٢٨٣ - ٢٨٦.","vol":"4","page":24},{"text":"بلاد الروم، فحزن عليه أبوه، واتفق أنه مات له فى هذه السنة ثلاثة أولاد كانوا مُلُوكَ الشرق بشيراز وكرمان، وهذا كان من أشدهم ويقال له أحمد جوكى (^١).\n٣ - أحمد بن عبد العزيز السبكي ثم الشيرازى، الشيخ همام الدين، قرأ على الشريف الجرجاني \"المصباح في شرح المفتاح\" وقدم مكة فنزل فى رباط رامشت (^٢)، فأتفق أنه كان يقرئ في بيته، فسقط بهم البيت إلى طبقة سفلى، فلم يُصَبْ أحدُ منهم بشيء وخرجوا يمشون، فلما برزوا سقط السقف الذي كان فوقهم.\nوكان حسن التقرير قليلَ التكلَف، مع لطف العبارة، وكثرة الورع، عارفًا بالسلوك على طريق كبار الصّوفية، وكان يَحذّر من مقالة ابن عربي وينفِّرُ عنها. مات في خامس عشرى رمضان.\n٤ - أحمد بن محمد بن على بن إسماعيل بن علي بن محمد بن محمد بن الزّاهدي، المعمر العابد، شهاب الدين خادم ضريح الشيخ رسلان بدمشق، ذكر أنه ولد سنة ٧٣٧ وأنه سمع من زينب بنت الكمال وغيرها، فقرءوا عليه بإجازتها، ولم يظهر له سماع، ومات في تاسع جمادى الأولى وله مائةُ سنةٍ وسنتان (^٣).\n٥ - إسماعيل (^٤) بن عبد الخالق الأسيوطى، مجد الدّين، كان وقورا ملازما حانوت الشهود، قليلُ الشر، وله سماع وحضور وإجازة من ابن عبد الرحمن بن القارئ، مات في ثاني المحرم.\n_________\n(^١) الضوء اللامع ١٠/ ٣١١، وشذرات الذهب، ٧/ ٢٣٠ حاشية رقم ١:\n(^٢) في الأصول \"راسيثت\" وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة كل من الضوء اللامع ١/ ٣٤٨، والعقد الثمين ١/ ١١٩، واتحاف الورى ٤/ ٢٩٩، وقد لاحظ ابن العماد الحنبلي هذا الاختلاف في رسم الكلمة عند كل من ابن حجر والسخاوي فاسقطها من شذرات الذهب ٧/ ٢٣٠، وهي الترجمة التي نقلها -كما نص على ذلك- من إنباء الغمر، وقد أفادنا صديقنا العلامة المحقق فهيم شلتوت بأن هذا الرباط ينسب إلى الشيخ أبي القاسم رامشت عند باب الحزورة، وقد اعتمد في هذا التحقيق على ما جاء في شفاء الغرام ١/ ٣٣٢.\n(^٣) جاء بعد هذا في ز الترجمة التالية \"أحمد\" بن محمد الشهاب بن فتح الدين القومى موقع الحكم، نشأ بقوص وقدم القاهرة فأقام بها نحو الأربعين سنة، وباشر التوقيع وخدم فيه وما كان يخلو من غفلة، مات في أواخر ربيع الآخر سنة ٨٣٩ وقد اكتمل التسعين على ما كان يزعم، استفدته من تذكرة المصنف، ويلاحظ أن هذه هي نفس الترجمة التي ذكرها الضوء اللامع ٣/ ٥٤٠ وقال في نهايتها، \"استفدته من تذكرة شيخنا ولم يذكره في تاريخه\".\n(^٤) أورد السخاوى فى الضوء اللامع ٢/ ٩٣٣ ترجمة له مطولة ذكر فيها معظم الاسماء التي وردت في ترجمة \"أحمد بن عبد المحيى\" الواردة في إنباء الغمر ٣/ ٥٥٤ برقم ٢.","vol":"4","page":25},{"text":"٦ - أبوبكر (^١) بن محمد بن على الخوافى -وخواف (^٢) من قرى خراسان بالقرب من هراة- الهروى العجمى شيخُ العصر زينُ الدّين، كان أحد أفراد زمانه (^٣)، مات في يوم الخميس الثالث من رمضان بهراة فى الوباء، ويقال إنه لا يُعرَف أعجمي يُسمّى أبا بكر أو عمر.\n٧ - باي سنقر (^٤) بن شاه رخ صاحب كرمان، مات فى ذى الحجة. وكان وليّ عهد أبيه وفيه شجاعة موصوفة.\n٨ - التاج بن سيفا بن عبد الله الشُوَيْكى (بالشين المعجمة والكاف: مصغر، نسبة إلى الشويكة مكان بظاهر دمشق) المعروف بالتاج الوالى، وقديمًا كان يعاني خدمةَ الأكابر في الحاجة، وذكر لى أنه كان يخدم شهاب الدين بن الجابى بدمشق، وذكر لي مرارًا ما يدل على أنّ مولده كان بعد الخمسين، واتّصل بالملك المؤيد قبل سلطنته بعد أن اتّصل بالأمير ألْطنُبغا القُرْمَشي فخدمه ورَاجَ عليه، فلما استقرّ فى الملك بالقاهرة ولّاه الشرطة فباشرها وفوّض إليه في أثناء ولايته الحسبةَ، فكان فى مباشرته ذلك الغلاء المفرطُ، ثم في آخر الدولة صُرِف عنها واستقر أستادارَ الصحبة، وفى مرض موت المؤيد أعيد، وحصل له في أوائل دولة الأشرف\n_________\n(^١) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة، ويلاحظ أن الضوء اللامع ٩/ ٦٨١ ترجم له لكن باسم \"محمد بن محمد بن محمد بن على بن أبى بكر الخوافي\" \"ثم الهروى\" دون أن يفصل بين كلمتي \"على\" و\"أبى بكر\" بكلمة \"ابن\" كما ذكر ايضا انه مات يوم السبت غرة شوال سنة ٨٣٨ هـ بهراة في الوباء الحادث بها وهذه إشارة من السخاوى إلى ما جاء هنا في الإنباء.\n(^٢) في الأصل \"خاف\" وهو خطأ والصواب فيه ما اثبتناه بالمتن فخواف اسم يطلق على منطقة في جنوب غربي \"باخرزا\" من إقليم \"قوهستان\" الذي اطلق عليه ماركو بولو اسم \"تينوكاين\"  TUNOCAIN  وكلها من اعمال خراسان ويكثر الأكراد بهذه المنطقة، ولقد كانت \"خواف\" من أكبر مدن هذه الناحية وهى مذكورة بهذه الصفة في ابن حوقل والمستوفى، راجع لى سترانج بلدان الخلافة الشرقية، ص ٣٩٧.\n(^٣) الواقع انه كانت بينه وبين ابن حجر مودة وتقدير فقد نظم فيه ابن حجر شعرا يمدحه إذ قال:\nقدمت لمصر يا زين الخوافي … فوافتها الأماني والعوافي\nوما سرت القوافل منذ دهر … بمثل سرى القوادم والخوافي\nفرد عليه الخوافي بقوله:\nأيا من فاق أهل العصر فضلا … وعلما في الحديث بالاعتراف\nتقدس سرك الصافي فاحيي … من الآثار مندرس المطاف\nسالت الله أن يبقيك حتى … تفيض على القوادم والخوافي\nانظر السخاوى الضوء اللامع ٩/ ٦٨١\n(^٤) وردت هذه الترجمة من قبل فى وفيات سنة ٨٣٨ من إنباء الغمر. ج ٣ ص ٥٥٧، برقم ١١، وانظر هناك حاشية رقم ١، ص ٥٥٧.","vol":"4","page":26},{"text":"انحطاط منزلةٍ وهو مستمر على الولاية، ثم خدم الأشرف فراج عليه أيضًا، واستقر معه - مضافا إلى الولاية- المهمنداريّة، وأستاداريةُ الصحبة، وشاد الدواوين، والحجوبية، ونظر الأوقاف العامة. وغيرُ ذلك.\nفامّا الشرطة فكان الذي باشرها عنه أخوه عمر غالبًا، ثم في الآخر صار كالمستبدّ، ثم صُرِف واستقر غيره، ثم صرف وأعيد ابن الطبلاوى، ثم صُرِف ومات وهو على هذه الوظائف كلها.\nمات بعلّة عُسْر البول في آخر يوم العشرين من المحرم، وبلغني أنه لقى منه شدائد وكان يعتريه قبل هذا بحيث إنه شَق عليه مرّة فخرجت حصاة كبيرة وأفاق دهرا ثم عاوده، ثم كانت هذه هي القاضية.\nوكان حسنَ الفكاهة، ذَرِبَ اللسان لا يبالي بقول، وتُنْقَل عنه كلمات كفر مخلوطة بمجون لا ينطق بها من فى قلبه ذرّة من إيمان، فإن كان (^١) ....... مرضا نفعه فإنه كان كثير الصدقة والبرّ المستمرّ، ولم يتعرّض السلطان الماله، وترافع أخوه عمر وزوجته، وقرّر عليها خمسةُ آلاف دينار، ثم أعْفِيَتْ من ذلك باعتناء أهل الدولة.\n٩ - جُلبان خَوَنْد الجركسية زوج السلطان ووالدةُ ولده يوسف الذي قُرّر أميرًا كبيرًا وهو مراهق، وكانت من جواريه فأعتقها وتزوّجها وحَظيتْ عنده، وحَجَّت سنة أربع وثلاثين، وكانت في عظمةٍ زائدة مفرطة، وماتت بعلة الصرع فى يوم الخميس ثاني شوال .. وقد أقْدم السلطانُ من أهلها عددًا كبيرًا أحضرهم من بلاد الجركس وأقطعهم وخوّلهم، وخَلَّفَتْ من الأمتعة والأقمشة والملابس والنقد شيئًا كثيرًا جدا، يقال يقرب من سبعين ألف دينار.\n١٠ - الحسين، الإمام العلامة المفتى الأمير، ابن أمير المسلمين أبي فارس الحفصي، وكان أخوه لمّا مات في العام الماضى استقر ولده في المملكة، ثم أراد الحسين الثورة فظفر به فقتله، وقتل أخوين له، وعَمَّتِ المصيبة بقتل الحسين، وكان فاضلا مناظرًا ذكيًا، ذكر لى ذلك صاحبنا الشيخ عبد الرحمن البرشكي، رحمة الله تعالى.\n١١ - خُشْ قَدَم (^٢) الخصيّ الظاهرى -كان خازندارَ السلطان ثم صُرِف عنها. واستقرّ زماما إلى أن مات، وخلّف مالًا جزيلًا يقال يقارب مائةً ألفِ دينار، منه غلال مخزونة قُوِّمَتْ\n_________\n(^١) بياض في جميع النسخ بقدر ثلاث كلمات أو أربع.\n(^٢) يلاحظ القارئ ورود هذا الاسم تارة بهذا الرسم وتارة أخرى برسم خشقدم، ٢٨ س ٨ وكلاهما صحيح وسنورده كلما جاء برسم خشقدم.","vol":"4","page":27},{"text":"بستة عشر ألف دينار. وصار للسلطان من تركته مالُ كبير، وكذا من تركة خوند زَوْجِ يَلْبُغَا النّاصري، وقيل وصل ثمنها قدر عشرين ألف دينار، وكان مرضه بالقولنج، في أوائل السنة، فتعافى ثم انتكس مرارًا إلى أن مات، وكان شهما يحبّ الصيد، وفيه عصبيّة، وخُلقُه سيء إلى الغاية.\nواتّفق أنه كان أنشأ مكانًا بالقرب من الأخفافيين (^١) ليجعله مدرسةً وعجَّل ببناء صهريج، وابتدأ فى عمل سبيل لسفّى الماء، فكمل في مدة ضَعْفِهِ، وجرت لشمس الدين الرازي بسبب إثبات وقفية داره فى مرض موته إهانة من جهة السلطان، واستقر جوهر اللّالا زمّاما بعد موت خشقدم مضافًا لوظيفته.\n١٢ - سعد بن محمد بن جابر العجلوني ثم الأزهرى الشيخ سعد الدين بن شمس الدين بن زين الدين، أحدُ من كان يُعتقد بالقاهرة (^٢). مات في شوال وقد قارب الثمانين (^٣). وكان خيرًا دَيِّنًا سليم الباطن، (^٤) يحفظ القرآن، ويلازم الذكر والعبادة، ولكثير من الناس فيه اعتقاد، وتُذْكر عنه كرامات، وكانت بيده إمامةُ المدرسة الطيبرسية (^٥) المجاورة للجامع الأزهر.\n١٣ - صالح بن محمد بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن على بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصي بن يوسف بن يوشع المغربى الزواوي، الشيخ الصالح، كان خيرًا ذاكرًا لكثير من الفقه، ملازمًا لحضور مجالس العلم، وجاور بالمدينة المشرفة مدة، وحصلت له جذبة، ثم قدم القاهرة وسكن قرية الظاهر بالصحراء، وحَسُنَ ظنّ كثير من الناس فيه، ثم سكن القاهرة وتنزّل بدرس الحديث بالمؤيّدية، ورُتِّبَ له في الجوالى، ودخل في وصايا\n_________\n(^١) هو من أسواق القاهرة الكبرى التي كانت موجودة زمن المؤلف، وينسب إلى ماكان فيه من بيع أخفاف النساء ونعالهن، وهذا السوق من إنشاء الأمير يونس النوروزى، انظر الخطط للمقريزي ٢/ ٤٧٨.\n(^٢) خلت نسخة هـ من عبارة \"الشيخ سعد الدين بن شمس الدين بن زين الدين أحد من كان يعتقد بالقاهرة\".\n(^٣) لم ترد في هـ عبارة \"وقد قارب الثمانين\".\n(^٤) لم ترد في هـ عبارة \"يحفظ القرآن ويلازم الذكر والعبادة\".\n(^٥) تنسب هذه المدرسة الى منشئها الأمير علاء الدين طيبرس بن عبد الله الوزيرى الخازندارى مملوك الخازندار الظاهري نائب السلطنة ونقيب الجيوش فى مصر، وقد جعل بها درسا للفقهاء الشافعية، وأشار المقريزى الى هذه المدرسة في خططه ٣/ ٣٤٨ وذكر أن مؤسسها تانق في رخامها وتذهيب سقوفها بحيث أنه لم يقدر أحد على محاكاة ما فيها من صناعة الرخام، وأشار إلى أن الفراغ من عمارتها كان سنة ٧٠٩ وكانت بها خزانة كتب، أما فيما يتعلق بمؤسسها فقد كان نائب الصبيبة ثم استقدمه \"لاجين\" إلى مصر حين آلت إليه مقاليد السلطة فيها، وحينذاك ولاه نيابة الجيش بديار مصر وذلك سنة ٦٩٧، فباشر النقابة مباشرة مشكورة إلى الغاية من إقامة الحرمة وأداء الأمانة والعفة المفرطة بحيث أنه ما عرف انه قبل من أحد هدية مع التزام الديانة والمواظبة على فعل الخير مع الغنى الواسع، راجع أيضًا النجوم الزاهرة ٩/ ٢٤٦، والدرر الكامنة ٢/ ٢٠٥٤.","vol":"4","page":28},{"text":"كثيرة، ولكنه لم يُسمع عنه سوء في تصرفه، وكان (^١) يصل إليه من سلطان الغرب كل سنة مبلغ. وكان شهمًا يقوم فى الحقّ عند الظلمة ولا يبالي بهم، وذكر أنه سمع من [الشيخ محمد المراكشي] (^٢). وأجاز لأولادى.\nومولده تقريبا سنة ستين، رأيْتُ بخطه: \"وُلِدت أوائل الستين وسبعمائة\"، ومات في ليلة الأربعاء ثامن عشري شهر رجب (^٣).\n١٤ - عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الفخر المصرى ثم الدمشقي زين الدين، واسم الفخر محمد بن على، تفقه قليلًا وأسمعه أبوه الكثير من مشايخ عصره، فسمع على الكمال بن حبيب سنن ابن ماجة، وعلَى ابن المحب جزء العالى - أنا الحجار وعشرة الحداد، أنا إبراهيم بن صالح - وعلى الصّلاح ابن أبي عمر بعض مسند عائشة من مسند أحمد، ومات في جمادى الآخرة.\n١٥ - عبد الرحمن بن على بن محمد الحلبى الحنفى، الشريف ركن الدين المعروف بالدّخان (^٤)، اشتغل بدمشق (^٥) وكان مشاركًا في عدة فنون وناب في الحكم مدة، ثم ولى القضاء استقلالًا بغير بذل ولاسعى بعد موت ابن الكشك فحمدت سيرته، وكان ماهرًا في فروع مذهبه. مات في ليلة الأحد ٢٧ من المحرم (^٦).\n١٦ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد العدناني الشهير بالبرشكي (^٧)، صاحبنا المحدث الرحال الفاضل زين الدين، أخذ ببلاده عن جماعة، ورحل إلى المشرق قديمًا سنة ست عشرة فحجّ وحمل عن المشايخ، وأجاز له الشيخ برهان الدين الشّامي قديمًا، وكان حسن الأخلاق، لطيف المجالسة، كريم الطباع ﵀.\n_________\n(^١) ذكر البقاعي في عنوان الزمان، ترجمة رقم ٢٣٨ أنه كان معضدا للمغاربة في ضروراتهم.\n(^٢) فراغ في الأصل والإضافة من ترجمته في عنوان الزمان للبقاعي.\n(^٣) جاء تكملة لهذه الترجمة في ز العبارة التالية .. \"وفي نسخة: سمع على الجمال الحنبلي والعز بن جماعة وعلى الشرف ابن الكويك مشيخة ابن عبد الدايم واشياء، وعلى المراغى السنن الدارقطني، وعلى حماد التركماني جزءا فيه منتقى من مسموعات ابي ذر وحدث مات بعد العصر يوم الثلاثاء ٢٦ رجب، ودفن من الغد.\n(^٤) في الضوء اللامع ٤/ ٢٩٤ \"ابن الدخان\"، على أن شذرات الذهب ٧/ ٢٣١ أسقطت كلمة: ابن، واكتفت بالدخان كما جاء في الإنباء اعلاه.\n(^٥) لم ترد في هـ عبارة: \"وكان مشاركا في عدة فنون\".\n(^٦) في هـ \"السابع\" من المحرم، وفي الضوء اللامع ٤/ ٢٩٤ \"سابع عشر\".\n(^٧) الضبط من الضوء اللامع ٤/ ٣٤٧.","vol":"4","page":29},{"text":"وكذا (^١) ماتت في هذه السنة زوجته ابنة الفاسي وولده منها.\n١٧ - عبد العزيز ابن بدر الدين محمد بن محمّد بن على بن أحمد بن عبد الله بن عمر بن حياة بن قيس، الحراني الأصل، الدمشقى نزيل (^٢) ....، عز الدين أبو العز ويُدْعى محمدا، كان كثير العبادة ملازمًا للصلاة في اللّيل، وله اشتغالُ بالعلم وتصانيف ونظمٌ ونثر، وتُذكر عنه كرامات وكلام فى الرقائق، مات في ١٣ جمادى الأولى.\n١٨ - عبد الملك بن على بن أبي المنى البابي نزيل حلب (^٣)، ويُعرف بالشيخ عُبَيْد، وُلِد في حدود سنة سبعين (^٤)، واشتغل بالفقه والعربية والقرآن، وكان حفظ المنهاج واشتغل على الشيخ بيرو، والقاضي شرف الدين، وشمس الدين النابلسى وكان يشتغل في الجامع الكبير بحلب، وأخذ عنه جمع جمّ، وناب فى الخطابة بالجامع ولم يكن هيّنًا. مات في جمادى الآخرة، وكانت جنازته حافلة جدا، وعاش ستين سنة (^٥)، وتقدم في العربية والقراءات، وشغل الناس كثيرًا، وناب في الخطابة والإمامة بالجامع مدة إلى أن مات.\n١٩ - عبد المولى بن محمد بن الحسن الخولاني، الإمام وليُّ الدين، ولد بقرينا (^٦)، ولازم بتعز الإمام رضى الدين بن الخياط، والإمام جمال الدين محمد بن عمر العوادي، والفقيه أحمد بن عبد الله الحرازى، والفقيه وجيه (^٧) الدين عبد الرحمن بن أبي بكر الزوقرى، وقرأ عليهم الفقه،\n_________\n(^١) من هنا حتى نهاية الترجمة وارد في ز فقط لكن راجع الضوء اللامع ج ٤، ص ١٣٣، س ٥ - ٦.\n(^٢) بياض في الأصول وكذلك في الضوء اللامع ج ٤، ص ٢٣١، س ١٤، ولم نستطع الاستدلال على ما يساعدنا على إكمال النقص.\n(^٣) جاء بعد هذا في هامش هـ بخط البقاعى \"ابن عبد الملك بن عبد الله بن عبد الباقي بن عبد الله بن أبي المنى\". هذا وقد ترجم له البقاعى ترجمة قصيرة فى عنوان الزمان برقم ٣١٠، وكذلك فى مختصره عنوان العنوان، ووصفه في كليهما \"بالامام العالم الفقيه النحوى\".\n(^٤) الوارد في الضوء اللامع ٥/ ٣٢٠ وشذرات الذهب ٧/ ٢٣١، انه ولد في حدود سنة ست وستين، هذا ويلاحظ أن البقاعي ترك مكان ولادته وسنتها فراغا حين ترجم له في عنوان الزمان، برقم ٣١٠.\n(^٥) علق البقاعى على هذا في هـ بخطه فقال: \"وعاش ستين سنة\" لا يصح اما على قولى فواضح، أما على قوله فعاش سبعين سنة تنقص قليلا والله اعلم، ويزيد المحقق هنا أنه إذا كان \"بيرو، الوارد اعلاه هو نفس بيرو\" المذكور في الدرر الكامنة ٢/ ١٣٩٥ فإنه انتقل إلى بيت القدس وقطنه بعد السبعين وظل به حتى مات ولم يشر ابن حجر إلى سنة وفاته حتى نستدل منها على الوقت الذي اشتغل فيه صاحب الترجمة على الشيخ بيرو.\n(^٦) في شذرات الذهب ٧/ ٢٣١ \"ولد بقرب تعز\" وفي الضوء ٥/ ٣٦٠. ولد بقرين\".\n(^٧) في هـ: \"وحيد\".","vol":"4","page":30},{"text":"ولازم الشيخ مجد الدين الشيرازى، وأخذ عنه النحو واللغة، وجاور معه بمكة وبالطائف. ومهر إلى أن صار مفتى تعزّ مع ابن الخياط، ومات بالطاعون أيضا.\n٢٠ - عثمان بن قُطْلَبَك بن طُرْعَلى التركماني المعروف بَقَرايُلُك، كان أبوه من أمراء التركمان بديار بَكْر، وتأمّر هو بعده، وكان شجاعًا أهْوَج (^١)، وله مع الترك والعرب وقائع، ولمّا طرق اللنكُ البلادَ انتمى إليه، ودخل في طاعته، فاستنابه في بلاده، وحضر معه فتح البلادِ الشامية، ثم وقعت له وقعة مع جكم [من عوض] لمّا ولى السلطنة بحلب فقُتل جكم في الوقعة وقوى قرايلك واستولى على ماردين وقتل صاحبها وهو آخر أهل بيته.\nوكان بينه وبين حُدَيْثَة بن سيف بن فضل أمير العرب، وبين حُمَيْد بن نُغَير عداوة، فنصر قرايُلُك هذا فكبس حُديثة بالقرب من شَيْزَر، وكاتب الملكُ المُؤيّد قرا يوسف في الغارة على قرايلك، وسار المؤيّد من مصر، فلما بلغ ذلك قرايلك ترامى على المؤيد وانتمى له، فأرسل إلى قرا يوسف يَشْفَع فيه، فرجع عنه، ثم صار قرايُلُك يغير على بلاد قَرَا يوسف فحنق منه وكَبَسهُ ففرّ منه إلى حَلب، فتبعه فَجَفلَ أهلُ حَلَب من قرا يوسف وفرّوا على وجوههم إلى الشام. ثم إلى مصر، ثم كبس قرايُلُك على بَيْرَم النائب بأرزنكان (^٢) فقتله، واتفقت وفاة قرا يوسف ثم المؤيد وغلب قرايُلُك على أرزنكان، وكانت له وقعة مع بَرسْبَاى - قبل أن يلى السلطنة، وبَرْسْبَاىُ يومئذ نائب طَرَابُلُس - انكسر فيها بَرْسبَاي، وبسبب هذه الوقعة غزا برسباي في سلطنته آمد.\nوكانت له وقعةُ أخرى مع بُرْهَان الدين قاضى سيواس قُتِل فيها البرهان. واستمر قرايُلُك أمير آمد وملك ديار بكر. وشرع في إيواء مَن هَرب من السلطان الأشرف، فجهّز له عَسْكرًا في سنة ٣٢ فتوجهوا لجهة آمد فكبس هابيل بن قرايلك الرها -وهي في طاعة السلطان- فأخذها عنوة واستباحها، فوصل العسكر فأسروه، ثم جهز للقاهرة فاتفق موته بالطاعون سنة ٣٣، ثم غزا الملكُ الأشرفُ آمد فقرّ قرايُلُك واستمر الأشرفُ يحاصر آمد، واستمر قرايُلُك على حاله في نهب القوافل وقطع الطريق، ثم إن قرايلك جهّز من نَهب\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي \"الذي يذكر من وقائعه وجيله فيها يدل على انه ثابت عارف لا هوج فيه\".\n(^٢) وقد يقال لها: ارزنجان، وإن غلب النطق بالرسم الأول وهو الرسم الذي اتخذه ياقوت في معجمه. وتقع ارزنكان في منطقة الفرات الأعلى، ويُجْمِع ياقوت وابن بطوطة والمستوفي على امتداحها من حيث كثرة الخيرات وطيب الهواء والمعروف أن أغلب أهلها من الأرمن، أما المسلمون الذين يعيشون فيها فيتكلمون التركية، وقد اهتم بها السلاجقة فجدد عمارتها السلطان علاء الدين كيقباذ السلجوقي في أخريات القرن الثالث عشر الميلادي.","vol":"4","page":31},{"text":"التركمانَ الذين حول حَلَب، فتجهز له الأشرف نفسه فلم يتم له أمر وأذعن للصلح، ثم اتفق أن إسكندر بن قرا يوسف فرّ من ميران شاه وَلدِ اللنّك، فبلغ خبرُه قرايُلُك فتبعه، فلما تلاقوه كسره إسكندر كسرةً شنيعةً، وانهزم قرايُلُكِ فوقع في خندق البلد وهي أرْزَن الرُّوم (^١)، فنزل إليه جماعة من جهته فاحتملوه ودَلَّى مَن بالقلعة لهم الحبال ورفعوه.\nمات في العشر الأخير (^٢) من صفر فى هذه السنة، وقد بلغ التسعين أو زاد عليها، وذكر لى الشيخ بدر الدين بن سلامة، أنه لما استولى على ماردين استصحبه، قال: \"فوجدته فى عيشة نشطة (^٣) إلى الغاية، وفى غالب زمانه يشتغل بالشر\" وتفرق أولاده بعده في البلاد وانكسرت شوكتهم جدا.\n٢١ - على بن صلاح بن على بن محمد بن على بن أحمد بن الحسين الحسنى، بن إمام الزيدية، مات وأقيم ولده بعده فمات عن قرب بعد شهر، فقام بقصر صنعاء عبْد من عبيد الإمام، يقال له سنقر، وأراد أن يجعلها مملكة بالشوكة، فأنف الزيدية من ذلك وثاروا عليه، وأقاموا مهدى بن يحيى بن حمزة قريب الإمام. وجدُّه حمزة هو أخو محمد جد صلاح، ويقال إن أم الإمام راسلت صاحب زبيد الملك الظاهر تسأله أن يرسل إليهم أميرًا على صنعاء، ولم نتحقق ذلك إلى الآن …\n٢٢ - فيروز (^٤)، قطب الدين فيروز شاه بن بهمن بن جردن شاه بن طغلق بن طبق شاه، صاحب هرمز والبحرين والحسا والقطيف.\n٢٣ - قصروه (^٥) [من تمراز الظاهرى] نائب الشام، كان من بقايا مماليك الظاهر برقوق، تقدم فى دولة الأشرف وولى أمير آخور فى أول دولته، ثم ولاه نيابة طرابلس، ثم نقل إلى حلب فى سنة ثلاثين فاستمر إلى سنة ٣٧، ثم نقل لنيابة دمشق بعد موت جار قطلى في شعبان منها، وكان عاقلا، واستمر الى أن مات في ليلة الأربعاء ثالث ربيع الآخر (^٦).\n_________\n(^١) راجع ماسبق حاشية رقم ٢ ص ٣١.\n(^٢) الوارد في الضوء اللامع ٥/ ٢٧٤ أنه مات في العشر الأول من صفر.\n(^٣) في الضوء \"شطة\" ولعله يقصد انه كان يعيش بعيدة عن الحق انظر لسان العرب مادة \"شطط\".\n(^٤) ورد اسمه في الضوء اللامع ٦/ ٥٩٣، فيروز شاه قطب الدين بن تهتم بن جردن شاه، وفى هـ \"ثهمتم\" بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم وكثر التاء المثناة\".\n(^٥) سيعيد ابن حجر ترجمته مرة أخرى في ص ٦١ وفيات سنة ٨٤٠ ترجمة رقم ٢٢.\n(^٦) في بعض النسخ \"ربيع الأول\" ولكنا أثرنا ما بالمتن بناء على ما في الضوء ٦/ ٧٣٩ وما جاء في جدول السنين في التوفيقات الالهامية ص ٤٢ من أن السبت كان أول ربيع الأول وأن الأثنين كان أول التالي له.","vol":"4","page":32},{"text":"٢٤ - كُبَيْش بن جمّاز الحسينى، كان قَصَدَ القاهرة ليتولّى إمرة المدينة فظفر به قوم لهم عليه ثأر فقتلوه قَبْل أن يدخلها.\n٢٥ - مانع بن على بن عطيّة بن منصور بن جماز بن شيحة، أمير المدينة النبوية مات فتنازع العجلُ بن عجْلان، وعلى بن مانع في الإمرة، ثم استقرت الإمرة لأميان (^١) بن مانع عوض أبيه، وكان قتله في جمادى الآخرة.\n٢٦ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر (^٢) الفوّى الأصل، المكي: جمالُ الدين، أبو المحامد المرشدى، وُلد في ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة (^٣) واُسْمِع على النشاورى وأبي الفضل النويرى والأميوطى وغيرهم، ورحل إلى القاهرة فسمع بها الكثير، وطلب بنفسه فسمع على التقى ابن حاتم،\nوقرأ الألفية على الحافظ زين الدين العراقي، وأذن له، وله إجازة من مسندى الشام كالصّلاح بن أبي عمر، وابن أميلة وغيرهما، وخرج له الشيخ الأقفهسي أربعين [من طريق أربعين من الفقهاء الحنفية] (^٤)، والجمال بن موسى فهرسْتا، وصحب المجد الشيرازي وحفظ عنه من اللغة شيئًا كثيرًا، ثم صار يتعانى ذلك في كلامه وفي مراسلاته ومات في حادي عشري شهر رمضان وقد قارب السبعين، ولم يكن فى مكة - ممن له المعرفة بالفقة والنحو، مع الديانة والصيانة - نظيره.\n٢٧ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز (^٥) بن الأمانة الأبيارى الأنصاري القاهري القاضي بدر الدين، وُلد في حدود الستين وجاء القاهرة مع أبيه واشتغل، فذكر لي أنه قرأ على الشيخ عبد المحيى الأسيوطى، وأن الأسيوطى أخبره بأن الشيخ سراج الدين البلقيني قرأ على الأسيوطى فى مبدء أمره، وكان الأسيوطى قد عمر، وهو والد إسماعيل وأحمد المقدم ذكرهما قريبا.\n_________\n(^١) هذا هو الاسم الصحيح كما نص عليه السخاوى في الضوء اللامع ٢/ ١٠٤١ وان قال ان المقريزي ذكره في أكثر من موضع باسم \"وميان\" وكانت وفاته سنة ٨٥٥، انظر شذرات الذهب ٧/ ٢٨٥.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي \"ابن عبد الوهاب بن احمد\".\n(^٣) في هامش هـ بخط البقاعي \"عندى سنة ست وسبعين\" والله أعلم.\n(^٤) الإضافة من الضوء ٦/ ٨٤٨ للإيضاح.\n(^٥) في هامش هـ بخط البقاعي \"ابن عثمان\" ولكن الضوء ذكره في ٦/ ١٠٥١ هكذا \"محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عثمان الأنصارى الأبيارى ثم القاهرى ويعرف بابن الأمانة، انظر الضوء اللامع ج ١١، ص ٢٣.","vol":"4","page":33},{"text":"سمع الشيخ بدر الدين المذكور من عبد الله الباجي، ومن سراج الكومى وطبقتهما، وأكثر عن شيوخنا، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني وابن الملقن والعراقي، واشتغل في الفقه والحديث والعربية ومهر، وسكن المدرسة الصالحية (^١) ووقع فيها على الحكّام مدّة، ثم ناب عن القضاة، واستمر إلى أن كان كبير النواب في آخر عمره، وحجّ قبل موته بقليل ودرّس للمحدثين، وولى عدة وظائف، ودرس بالهكارية، وتصدّى للفتيا والاشتغال بالفقه وغيره، وأضيف إليه قضاء الجيزة مدة وغيرها.\nوكان قليل الشرّ، حسن المحاضرة والمذاكرة، يستحضر كثيرًا من أخبار القضاة الذين أدركهم وما جرياتهم، وله نوادر ظريفة، وحضر معنا سماع البخاري (^٢) بالقلعة يوم الأحد إلى العصر، ورجع إلى بيته فأقام يوم الاثنين وهو طيب، إلى أن دخل الليل فصلى العشاء، ودخل الفراش وقال: \"أجِد غمًا\" فلم يلبث أن مات فجأةً، وقد قارب الثمانين، رحمه الله تعالى.\nواتفق أنّ بعض النّاس شكّك أهله وأولاده في موته، وقال لهم: \"هذا به سكتة، ويجب أن تختبروا أمره لئلا تدفنوه حيّا\" فأحضروا طبيبًا فجسّه وأمر بفَصْد، فامتنع الفاصد حتى اجتمع ثلاثة من الأطباء وقالوا: إن ذلك لا يضر، فقصد فخرج منه دم كثير، ثم فُصد في الذراع الآخر فخرج منه أيضا دم كثير، فتُرك إلى أن أمسى ثم إلى أن أصبح فاتفقوا على موته، ودفن في ثامن عشر شعبان ضحى يوم الأربعاء، وخلف أربعة ذكور.\n٢٨ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن الخياط الحافظ الجِبْلي (^٣) المفتى، حافظ البلاد اليمنية جمال الدين بن الإمام رضى الدين، ولد سنة [سبع وثمانين وسبعمائة] (^٤) وتفقه بأبيه (^٥) وغيره حتى مهر، ولازم الشيخ نفيس الدين العلوى في الحديث، فما مضى إلّا اليسير حتى فاق عليه حتى كان لا يجاريه فى شيء، وتخرج بالشيخ تقيّ الدين الفاسي وأخذ عن\n_________\n(^١) تنسب المدرسة الصالحية إلى بانيها الملك الصالح نجم الدين أيوب الذى شيدها بخط بين القصرين من القاهرة ورتب فيها دروسا لفقهاء المذاهب الأربعة، ولما كان عهد الملك المعز ايبك التركماني اقام ايدكين البندقداري الصالحي في نيابة السلطنة بمصر فواظب الجلوس بهذه المدرسة وكثرت الأوقاف عليها وعلى مدرسيها الأربعة وكان لكل مدرس ميعادان وعدة طلبة، انظر الخطط للمقريزي ٣/ ٣٣٣.\n(^٢) في هـ \"الحديث\" بدلا من \"البخاري\".\n(^٣) نسبة إلى \"جبلة\" التي ذكر ياقوت أنها من أحسن مدن اليمن وانزهها، وأنها تسمى ايضا بذات النهرين.\n(^٤) الإضافة من الضوء اللامع ٧/ ٤٥٦.\n(^٥) هو أبو بكر بن محمد بن صالح الهمدانى الجبلى المولود سنة ٧٤٢ والمتوفى سنة ٨١١، راجع عنه انباء الغمر ٣/ ٤٠٨ برقم ١٧، والضوء اللامع ج ١١ ص ٧٨ وشذرات الذهب ٧/ ٩١.","vol":"4","page":34},{"text":"القاضي مجد الدين الشيرازى، واغتبط به حتى كان يكاتبه فيقول: \"إلى الليث ابن الليث، والماء ابن الغيث\".\nودرّس جمال الدين بتعزّ وأفْتى، وانتهت إليه رياسة العلم بالحديث هناك، ومات بالطاعون في هذه السنة.\n٢٩ - محمد بن عمر بن أبي بكر (^١)، تاج الدين بن الشرابيشي، مات في يوم الأحد تاسع عشر جمادى الآخرة، ودُفن يوم الاثنين العشرين منه، وقد أسن، وتَغيّر عقلُه، وسمع الكثير من الشيخ بهاء الدين بن خليل، ورأيت قراءته عليه في صحيح البخارى سنة سبعين، وبلغ بضعا وثمانين سنة، وطلب الفقه، وكتب الكثير بخطّه الحسن المتْقن، ولازم شيخنا ابن الملقّن، وأكثر عن شيخنا العراقيّ، وسمع الكثير من أصحاب السبْط والطبقة، ثم من أصحاب أصحاب المحبّ، ثم من أصحاب أصحاب الفخر، ودار على الشيوخ وسمع معي كثيرًا ولم يمهر، وكان يستحضر شيئًا كثيرًا من الفوائد الفقهية والحديثية، وكان يعلّق الفوائد التي يسمعها في مجالس المشايخ والأئمة، حتى حصّل من ذلك جملةً كثيرةً، تسلّط عليه بعض أهله فمزّقوا كتبه بالبيع تمزيقًا بالغًا، لأنهم كانوا يسرقون المجلدات مفرقات من عدة كتب قد أتقنها وحرّرها فيبيعونها مفاريق، وكذلك الكتب التي لم تجلد يبيعونها كراريس بالرّطل، وضاعت كراريسه وفوائده.\nوقد تصَدى للإسماع، وأكثر عنه الطلبة من بعد سنة ثلاثين وثمانمائة إلى أن مات، رحمه الله تعالى.\nوأجاز لى فى استدعاء أولادى غير مرّة.\nقال (^٢): التقيّ القلقشندي: وكان قد تغَير قبل موته بنحو ثلاثة أشهر، ودَفن بالقرافة\"، وكان فاضلًا بارعًا يكتب الخط الحسن، وكان مُمْلقًا، وزاد عليه ذلك في آخر عمره، حتى أنّه صار يحدّث ويأخذ الأجرة على التحدث، وحدّث بالكثير.\n٣٠ - محمد بن أبي فارس المنتصر أبو عبد الله، مات في يوم الخميس ٢١ صفر بتونس ولم يتهَنّ في أيام ملكه لطول مرضه، وكثرة الفتن، واستقرّ بعده شقيقه عثمان فقبض على الهلاليّ القائد، وفتك في أقاربه بالقتل، فخرج عليه عمّه أبوالحسن صاحب بجايَة.\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط البقاعي \"ابن محمد بن على\" الشيخ أبو الفتح، ولكنه في الضوء اللامع \"محمد بن عمر بن بكر بن محمد بن على\".\n(^٢) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في هـ.","vol":"4","page":35},{"text":"٣١ - يحيى بن يحيى بن أحمد بن حسن القبابي (^١)، محيي الدين أبو زكريا المصرى، وُلد في أواخر سنة ستين أوْ فى أول التي قبلها، وقدم القاهرة فاشتغل بها، وحفظ التنبيه، والألفية، ومختصر ابن الحاجب، وحضر دروس البلقيني، وابن الملقّن، والأنباسي وغيرهم، واشتغل في علم الحديث على العراقي، ولازم عزّ الدين بن جماعة في قراءة المختصر، ومحبّ الدين بن هشام فى العربية، وطاف على الشيوخ فى الدروس، ثم ارتحل إلى دمشق وهو فاضل، فأثنى شهاب الدين الزهرى على فضائله حتى قال: \"ما قدم علينا من طلبة مصر مثله\" ولازم الزُّهرى حتى قرأ عليه نصف المختصر وأذن له، وتكلّم على الناس بالجامع، وسكن بعد الفتنة العظمى \"بيت روحا\" فأقام بها، ودخل إلى مصر حين دخل إليها مع الشاميين، ثم عاد ولازم عمل الميعاد.\nوكان فصيحا مفوّها، فاجتمع عليه العامة وانتفعوا به، وقرأ صحيح البخاري عند نوروز، ثم ناب فى الحكم عن ابن حجى سنة إحدى عشرة وثمانمائة، واستمرّ في ذلك، ولم يكن في أحكامه محمودًا.\nوكان في بصره ضَعْف، فتزايد إلى أن أضرّ، وهو مستمر على الحكم، وكان يُؤْخذ بيده فيعلّم بالقلم، وتؤخذ عنه الفتوى ثم يكتب هو اسمه، وكان فصيحا ذكيًا مشاركًا في عدّة فنون، جيّد الذّهن، ليّن العريكة، سهل الانقياد، قليل الحسد، مع المروءة والعصبية، وقد أقبل في أواخر عمره على إقراء الفقه، فدرّس فى المنهاج، والتنبيه، والحاوى بالجامع، وكان قد درّس بالرواحية (^٢)، وناب فى تدريس الشامية البرانية، واجتمع بي في\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ١٠/ ٥١٠٥١ \"القبابي: نسبة إلى القباب، وهى قرية من اشموم الرمان من الشرقية في مصر\" \"ولكن جاء في الشذرات ٧/ ٢٣٢ \"العبابي نسبة إلى عباب بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة\".\n(^٢) كانت المدرسة الرواحية من مدارس الشافعية وكانت تقع إلى جوار المسجد المعروف بمشهد على الملاصق للجامع الأموى وداخل باب الفراديس، وقد جاء في الدارس ١/ ٢٦٥ حاشية رقم ٥ أن هذه المدرسة قد تحولت للأسف إلى دار للسكن وكان تشييد الرواحية على يد التاجر زكى الدين بن أبي القاسم المعروف بابن رواحة هبة الله ابن محمد الأنصاري المتوفى بدمشق سنة ٦٢٣ هـ على أرجح الأقوال، انظر نفس المرجع ١/ ٢٦٥ - ٢٧٥، وقد اشار محقق الدارس الأمير جعفر الحسنى \"١/ ٢٦٨ حاشية رقم ١\" إلى أن هذه المدرسة التي صارت سكنا قد أتى عليها الحريق عام ١٩١٠ فلم يبق منها سوي جدرانها، أما الشامية البرانية فكانت هي الأخرى من مدارس الشافعية بدمشق وهى من إنشاء الخاتون ست الشام بنت ايوب، واخت صلاح الدين التي قيل ان التقى ابن قاضي شهبة \"صنف فيها كراسة\" وكانت الخاتون معروفة بالبذل والسخاء على الفقراء وأهل الحاجة، وذكر النعيمي أنها كانت تعمل في كل سنة في دارها أشربة وادوية وعقاقير =","vol":"4","page":36},{"text":"ذي الحجة سنة ستّ وثلاثين بالعادلية الصغرى (^١)، وذكر أنه قرأ على شيوخنا كالعراقي والبلقيني وغيرهما، وسمع من ابن المحبّ جزءًا من فوائد أبي يَعْلى بن عبد الله الخليلي سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وسمعتُ عليه جزءًا من حديثه وسمع عليَّ شيئًا، ومات في صفر (^٢).\nنقلتُ غالب ترجمته من كتاب القاضي تقيّ الدين الأسدي إليّ، أبقاه الله تعالى.\n٣٢ - أبو الطاهر بن عبد الله المراكشي، الشيخ المغربي نزيل مكة، مات بها في شوّال، وكان قرأ على عبد العزيز الحلفاوي قاضي مراكش وغيره، وكان خيّرا دينًا صالحًا.\n* * *\n_________\n= وتفرق ذلك على الناس، وينعتها البعض بأنها أخت الملوك وعمة أولادهم، وأنه كان لها من الملوك المحارم خمسة وثلاثون ملكا، وكانت وفاتها سنة ٦١٦ هـ، وقيل في هذه المدرسة أيضًا إنها كانت تعرف بالمدرسة الحسامية، نسبة إلى ابنها حسام الدين عمر لاجين فقد دفن في هذه المدرسة فعرفها البعض به. هذا وقد تولى التدريس في الشامية البرانية أو الحسامية طائفة من أكبر علماء الشام وجلة فقهائه وكان من شرط الواقف ألا يجمع المدرس بها بينها وبين التدريس في غيرها، راجع ذلك كله بالتفصيل في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس جـ ١: ص ٢٧٧ - ٣٠١.\n(^١) ذكر النعيمي (شرحه ١/ ٣٦٨ - ٣٧٣) أن العادلية الصغرى كانت في الأصل دارا ثم اشترتها زهرة خاتون، بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب ثم امتلكتها باى خاتون أسد الدين شيركوه وكان من شرط وقفها أن يكون بها مدرس ومعيد وإمام ومؤذن ونواب وقيِّم وعشرون فقيها وذلك سنة ٦٥٥ هـ، وكان ممن درس بها شهاب الدين الزهري أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب المتوفى سنة ٧٩٥.\n(^٢) أشار السخاوي في الضوء اللامع ج ١٠، ص ٢٦٤، س ١٢ إلى أنه مات يوم السبت ١٨ صفر سنة ٨٤٠ ثم قال \"ذكره شيخنا في سنة تسع وثلاثين، وقد أوردته الشذرات ٧/ ٢٣٢ فيمن مات سنة ٨٣٩ اعتمادا على ابن حجر، هذا وقد جاء في هامش هـ بخط البقاعي \"ثامن عشر ودفن تاسع عشره\".","vol":"4","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>سنة أربعين وثمانمائة</span>\nاستهلّت ليلةَ الاثنين، ووصل شاه رخ إلى السلطانية فنزلها، وعَزَم على الإقامة بها حتى يبلغ غرضه من إسكندر بن قَرَا يُوسف.\nوفي عاشر المحرّم أعيد لأجنادِ الحلقة ما كان أُخذَ منهم بسبب التّجريدة، وقُبض على التاج بن الخطير، وصُرف من أستادارية ولدِ السّلطان، وقرر عوضه في الوزارة ناظر الخاص.\n* * *\nوفي حادي عشرينه طَرق ميناءَ الاسكندرية ثلاثة أغربة (^١) من الكتلان أخذوا مركبين، فخرج إليهم أقْبَاى النائب، فرماهم حتى استعاد أحد المركبين، وأحرق الفرنجُ الأخرى، وتحارب مركب للجِنْوِيَّة مع مركب الكتلان فانهزم الكتلان.\nوفيها حاصر أبو الحسن بن أبي فارس صاحبُ بجاية قسنطينة، فخرج صاحبُ تونس - عثمانُ - إلى قتاله، وهو ابن أخيه.\n_________\n(^١) الغراب نوع من السفن وصفته الدكتورة سعاد ماهر في كتابها البحرية في مصر الإسلامية ص ٣٥٥ - ٣٥٦ بأنه سفينة حربية على شكل طائر، ونزيد على هذا أنه كان معروفا منذ القدم. أي أنه يمكن إرجاعه إلى عهد القرطاجينيين والرومان ومن عاصرهم، وقد جاء في كتاب الإلمام بما قضت به الأحكام المقضية في وقعة الاسكندرية للنويري أنه كان سائدا في البحر الأبيض المتوسط، ويفسر النويري مرة أخرى الغراب بأنه سمي بهذا الاسم لرقته \"وطوله وسواده بالأطلية المانعة للماء كالزفت وغيره فصارت تشبه في سوادها الغربان من الطير لسوادها وسواد مناقيرها\". وترد الإشارة إليه في قوانين الدواوين لابن مماتي ص ٢٤٠ إذ يقول: \"أن أحفله (أي أكبره) ما كان يجره مائة وثمانون مجدافا، وأصغره تجدف به عشرة، وفيه المقاتلة والجدافون، وجاء في كتاب تاريخ بيروت لصالح بن يحيى ص ٢٢٠ \"أنه قد عمرت بمصر ثلاثة أغربة ما بين كبار وصغار انضمت إليها أغربة مختلفة في بيروت وطرابلس وذلك لخروجها إلى قبرص سنة ٨٢٧\"، ثم يصف هذه الأغربة المختلفة فأكبرها كان بمائة وثمانين مجدافا وأصغرها \"بدون المئة\"، وقد وصفها الشعر فقال الخفاجي في شفاء الغليل ص ١٤٢.\nوركبت بحر الروم وهو كحلية … والموج تحسبه جوادا يركض\nكم من غراب للقطيعة أسود … فيه، يطير به جناح أبيض\nوقال أيضًا:\nغربانها سود، وبيض قلوعها … يَصفَرّ منهن العدو الأزرق\nوقد أفاض النخيلي في كتابه السفن الإسلامية في الكلام عن الغراب وغيره.","vol":"4","page":38},{"text":"وفي الثالث عشر منه أوْفَى النيلُ، وكُسر الخليج، وصادف التاسع عشر من مسرى، وباشر ذلك يوسف بن السلطان.\n* * *\nووصل رأس قُرْمُش [الأعور] وَكَمَشْبُغَا، فعُلقَتا بباب زويلة، ثم أمر السلطانُ أن تُلْقَيَا في السراب الحاكمي (^١)، وكان قُبض عليهما بيد خَجا سُودُون بعينتاب، وكانا جَمَعا عسكرًا وكبسا العسكر المصري.\n* * *\nوفي هذه السنة رخص العسل النّحل إلى أن بيع بتسعمائة القنطار، وعادتُه ألف وخمسمائة، وكانت جميع الغلال وأصناف المطعومات والفواكه رخيصة، وجاء الزرع في غاية الخصب، والنماء في الزرع بالغ جدًّا.\nواستمرّ وقوع الفناء في عسكر اللنكية، فرجعوا إلى بلادهم.\nووصل الحاج فشكوا من أميرهم كثيرًا فلم ينجح ذلك، ومن جملة قبائحه التي حكوها أنه طلب من التجار في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة مالًا يُجْبَى منهم فامتنعوا، فرحل بالناس في آخر الحادي عشر ليفوت عليهم البيع بمنى في الثاني عشر والثالث عشر، فكانت من أفحش الفعلات، فأنه فوّت عليهم المبيت والرَّمْي.\n* * *\nواستهل صفر ليلة الأربعاء، واستهل ربيع الأول ليلة الخميس (^٢).\nفي شهر ربيع الأول قام الشيخ ناصر الدين محمد بن علي الطنباوي في هدْم الدّير (^٣) الذي في بحرى، وحضر المولدَ النبويَّ وأخرج محضرًا يتضمن أنّ النصارى يحجّون إليه في كل\n_________\n(^١) سماه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١٥ ص ٨٠ بسراب الأقذار.\n(^٢) يتفق هذان التاريخان وما ورد في جدول هذه السنة في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٢٠.\n(^٣) سيرد خبر هذا الدير فيما بعد ص ٧٠ - ٧١، وهو المسمى بدير المغطس وكان موقعه بالقرب من بحيرة البرلس وله مكانة سامية في نفوس أقباط مصر من الفلاحين وأهل الصعيد حتى كانوا يحجون إليه حجهم إلى كنيسة القيامة بالقدس، وترجع أهميته ومكانته إلى ما يقوله الأقباط من أن السيدة مريم العذراء تجلت به يوم عيد من الأعياد. انظر الخطط للمقريزي ٣/ ٥٦٢، وسيذكر ابن حجر فيما بعد، ص ٧١، أنه دير روماني كان موجودا قبل الإسلام.","vol":"4","page":39},{"text":"سنة، ويجتمع عنده من النصارى والمسلمين للفرجة والتجارة مالا يُحْصَى حتى صاروا يضاهون بذلك أهل الموقف بعرفة، وأفتى العلماء بهدْم الدّير وإزالة تلك العادة، ففوّض السلطان الأمر للقاضي المالكي فلم يتّفق أنه يقوم بذلك حقّ القيام حتى كان ذلك في السنة المقبلة (^١)، فهدم ولله الحمد.\nوفيه هرب سليمان [بن أرخن] بن عثمان (^٢) مع جماعة من الروم والتركمان في غراب، وكان مقيما بالقلعة من سنة آمد (^٣)، فلما عرف السلطان ذلك شَقّ عليه وأرسل في آثارهم، فأتى بهم، فحَبَس الصبيَّ وقطع أيدى قوم وقتل آخرين، وكان السبب في ذلك أن سليمان هذا - وهو ابن أرخن بك بن محمد بن عثمان (^٤) - كان عمه مرادُ صاحبُ برصا قبض على والده أرخن وكحله وسجنه، وكان له مملوك يقال له طوغان يقوم بخدمته، فأدخل إليه جارية، وهو في السجن فحملت منه، فلما مات أرخن في السجن فرّ المملوك بسليمان هذا وأخذه شاه زاده إلى حلب، فلما قدم السلطان إليها وقف بهما إليه وأخبره خبرهما فأكرمهما ثم صحبهما معه إلى القاهرة، فأمر سليمان أنْ يمشي في خدمة ولده يوسف، وأقامت أخته في القلعة لتكبر ويتزوجها السلطان أو ولده، فلما كانت ليلة خامس ربيع الأول فرّ سليمان وأخته ومن انضم إليهما، فركبا بحر النيل وتوجها إلى جهة دمياط (^٥) لينزلا في مركب إلى بلاد الروم، فبلغ السلطان فأرسل في آثارهما فقبض عليهما وعلى من في المركب وعدّتهم خمسة وستون رجلًا، فوُسّط طوغانُ مملوك سليمان وثمانية من مماليك السلطان [كانوا] صحبوهم، وقطعت أيدي الباقين، ولا ذنب لهم ألبتة لأنهم تجارٌ رافقهم أولئك.\nفلما جاء الذين أرسلهم السلطان في طلب المتسحبين خشي التجار على أنفسهم، فدافعوا عنها من غير أن يعلموا الخبر لكونهم قصدوا الاستيلاء عليهم ونهبهم، فظنوا أنهم حرامية، فلما دافعوا عن أنفسهم وقع بينهم الحرب، فغلبوهم وأسروهم، وكان ما كان.\n_________\n(^١) قال المقريزي نفس المصدر والجزء والصفحة في صدد هدم هذا الدير أنه هدم في شهر رمضان سنة ٨٤١ بقيام بعض الفقراء المعتقدين.\n(^٢) سيرد خبر هروبه فيما بعد، وقد أضيف ما بين القوسين بناء على ما سيرد بعد قليل.\n(^٣) أعني منذ سنة ٨٣٦.\n(^٤) هو أرخان بن عثمان جق كما ورد في العيني: السيف المهند في سيرة الملك المؤيد، تحقيق الأستاذ شلتوت. ويتجلى لنا من نطق الاسم عند هذين المؤرخين المعاصر كل منهما الآخر مدى الاختلاف في نطق الأسماء غير العربية ورسمها.\n(^٥) في هـ \"رشيد\" وفوقها إشارة لعبارة في الهامش بخط الناسخ وهي \"كان لهم هناك غراب مجهز توجهوا لينزلوا فيه فأدركهم قراقر مملوك يوسف ناظر الخاص في قوم كثيرين فأخذهم وأحضرهم إلى القاهرة\". اما القراقر ومفردها قرقورة، فأكثرها ما يكون استعمالها للقتال كما جاء في ابن شاهين: زبدة كشف الممالك ص ١٤٢، راجع معجم السفن الإسلامية للنخيلي تحت كلمة \"قرقور\".","vol":"4","page":40},{"text":"وفي السادس من شهر ربيع الأول استقر كريمُ الدين [عبد الكريم] بن الصاحب تاج الدين [بن كاتب المناخات] في الوزارة على قاعدته، فباشرها مباشرةً حسنةً وفرح الناس به، واستقرّ أمين الدين بن الهيثم ناظر الدولة على عادته.\nوكانت الوزارة - منذ صُرف عنها خليل بن شاهين - لم يستقر فيها أحد، بل عُذِقَ أمرُها بناظر الجيش، فأقام فيها ناظرَ الدولة متحدثًا عنه، وأحال عليه مصروف كل جهة من الجهات، وكل جهةٍ لم يَفِ متحصّلها بها أكملها مِن عنده، فاستمر الحال على ذلك إلى أن قدم.\n* * *\nوفيه نودي بمنع لبس الزموط (^١) الحمر وعملها، وهي التي يلبسها العرب ويسمونه \"الشّاشة\"، فنودي بذلك، فوقف له جماعة ممَّن اشتروا الصوف لذلك فصمّم على المنع، ثم رُفع له بعض الغلمان من الهجانة وغيرهم فأغلظ لهم القول، واستقر على المنع، ونودي ألّا يحمل أحد سلاحًا.\nوفيه وصل العسكر المجرد إلى الأبُلُسْتَين فوصلوا إلى تجاه سيواس (^٢)، فوجدوا - في تاسع عشره - جانبك ومن معه، فقدموا بهم.\nوفيه قُتل جاسوس وُجد معه كُتبُ من جانبك الصوفي.\n* * *\nوفيه وقع (^٣) قتال بين الهنود الذين يقيمون بظاهر المدرسة الصالحية لإصلاح شعور اللحى، وَثَب رجل على رجلين فقتلهما قدام الصالحية، وذلك أنه تقاتلَ مع واحدٍ فقتله ثم مرّ برجل يُصْلح شاربه فضرب الذي يصلح بسكين في كتفه فوقع ميتا، وحصل للرجل فزع فحمِل\n_________\n(^١) الزموط قلنسوة حمراء وقيل إنه لباس للرأس للطبقات الدنيا ثم أصبح طابعا مميزا للعسكر الشركسي انظر ماير: الملابس المملوكية ص ٥٨ - ٥٩. أما الشاش فقماش من نسيج رقيق قد يكون من الحرير ويلف على الزموط ومنه ما يكون مرقوما بالذهب، انظر ماير نفس المرجع، ص ١٠٦ - ١٠٧.\n(^٢) سيواس هي المعروفة عند الغربيين في العصور الوسطى باسم  SEBASTIA  وكان إنشاؤها على يد السلطان علاء الدين السلجوقي واستعمل فيها كلها الحجارة وأصبحت من المدن التجارية الهامة واشتهرت بالثياب الصوفية تصدرها إلى الخارج، كما عرفت بزراعة القمح والقطن، ووصفها ابن بطوطة في رحلته بأنها \"من بلاد ملك العراق وبها منزل أمرائه وعماله، وأنها مدينة حسنة العمارة واسعة الشوارع وأسواقها غاصة بالناس وبها دار مثل المدرسة تسمى دار السيادة\"، هذا وقد نقل هذا الوصف لي سترانج في كتابه بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٧٩ - ١٨٠.\n(^٣) إزاءها في هامش هـ: \"قصة الهندي في القتل على باب الصالحية بعد صلاة الجمعة\".","vol":"4","page":41},{"text":"إلى بيته فمات هو والقاتل (^١) فصاروا أربعة، فقبض عليه (^٢)، فقطعت يده ثم قتل، ونوديَ بعد غدٍ أن لا يبقى أحد من الهنود بالقاهرة\nوعُيِّن خليل (^٣) الذي استقر بالإسكندرية أن يكون شادًّا على المكوس بجدّة، وأميرا على المماليك المجرَّدين بمكة، وأمر ابن المرأة بالسفَر فسافروا وسافر خليل ومن معه في البَر، ونُودي للناس بالسفر صُحْبَتَهم.\n* * *\nواستهلّ شهر ربيع الآخر ليلة الجمعة، وفي السادس عشر منه جمع الجزّارين الجزّارين وأشهَدَ عليهم أنْ لا يشتروا اللّحْمَ إلا من ذبائح السلطان، فصار يَذبح لهم في كل يوم ما يَحصل عند السّلطان من الغنم المحضر من البلاد.\n* * *\nوفي الخامس من ربيع الآخر فُقِد سليمان بن أرخن بن كُرْجِي بن أبي يزيد بن عثمان، وأخته شاه زاده، وقد تقدّمَ (^٤) خبر مجيئهما في سنة ستّ وثلاثين، وكان مملوكهما الذي أحضرهما اتفق معهما أن يسير بهما إلى بلادهما، وواطئوا على ذلك جماعةً من تُجار الروم، فأخذهما طوغان وتوجَه بهما إلى الغُراب فتوجهوا إلى رَشِيد، فلما عَرَف الأشرف بالقصة كاتَبَ نواب البلاد يطلبهما، فحاربهم شادُّ رَشِيد بحضرة قاصد السلطان (^٥). فحبسوا بالريح، فاتّفق أنْ هبّت الريح عاصفة وصادف وصول نائب الإسكندرية فقبض عليهم وجهز جميع مَنْ في الغراب من التجار وغيرهم، ثم أمر بقطْع أيدي بقية التجار وهم نحو الخمسين، وأدّب سليمان بالضرب تحت رجْليه ونظر [السلطان برسباي (^٦)] إلى أخته فاستحسنها فعقد عقده عليها وابتكرها، وقد تزوجها الملك الظاهر جقمق.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"لعله، والمضروب\".\n(^٢) إزاءها في هامش هـ بخط البقاعي: \"أي على القاتل\".\n(^٣) أمامها في هامش هـ بخط الناسخ \"لعله جانبك الطور\" اما عن خليل بن شاهين الظاهري فراجع الضوء اللامع ٣/ ١٩٥ برقم ٧٤٨، والسلوك ٤/ ١٠١٠ والنجوم الزاهرة ١٥/ ٥٨٣ والمنهل الصافي ١/ ٢٩١ برقم ١٠٠٠ وإتحاف الورى ٤/ ١٠٣ وانظر أيضًا  Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No ٨٩٢\n(^٤)  انظر إنباء الغمر، ج ٣، ص ٤٩٩ - ٥٠٠.\n(^٥) في هـ بخط الناسخ \"وهو قرابز الجمالي\".\n(^٦) أضيف ما بين الحاصرتين للايضاح.","vol":"4","page":42},{"text":"واستهل جمادى الأولى ليلة السبت.\nوفيه قدمت رُسل مُراد بك بن محمد بن بَايَزيد بن عثمان ابن ملك الروم بهديّة.\nوفي سابع عشره قدم الأمراء الذين جُردوا لحلب فهرع الناس للسلام عليهم، ثم طلعوا القلعة فخلع عليهم.\nوفي صبيحة ذلك اليوم قدم الأمراءُ المجردون إلى البحيرة وصحبتهم الأمير حسن بك بن سالم الدوكاري التركماني (^١)، ومحمد بك (^٢) بن بكار بن رحاب وقد دَخَلَ في الطاعة.\nوفيه رُفِعَت يد القاضي الحنفي من وقف الطرحاء وأمر بأنْ يحاسَب على متحصله، وأن يتحدث فيه جوهر الخزندار، ثم بطل ذلك وأعيدت للقاضي.\n* * *\nوفيها نودي \"من له ظلامة فليحضر إلى باب السلطان في يومي الثلاثاء والسبت\"، وأمر القضاة أن يحضروا مجلس الحكم في المظالم، فحضروا يومًا واحدًا ثم أبطل ذلك.\nوفي سابع جمادى الأولى خرج الركب الحجازي - وأميره خليل الذي كان نائب الاسكندرية - ومعه نحو السبعين من المماليك ليقيم بمكة عوضًا عن الذي كان فيها، ويخرج معه عدد كبير من الحجاج، ورحلوا من خليج الزعفران في التاسع منه.\nوفي الخامس عشر منه وصل الأمراء الذين كانوا بحلب وفيهم جقمق الأمير الكبير الذي ولى السلطنة بعْدَ هذا بسنتين، والدويدارُ الكبير أركماس الظاهري، وتأخر منهم خجا سودون فلم يحضر.\n* * *\nوفى يوم السبت تاسع عِشْريه حضر القضاةُ الأربعةُ بأمر السلطان مجلسَ حُكْمه، وتكلّم الشافعي معه في عدةِ حكومات بَيّنَ حُكمَ الشرع فيها، ثم لما فرغوا أمَرَهم السلطان أن يبطلوا الوكلاء من أبوابهم، فأجابوا بالامتثال، ثم تكلّموا في الذين يعاملون بالرِّبا وما\n_________\n(^١) في هـ \"التلوي التركماني\".\n(^٢) في هـ بخط الناسخ \"لعله\"، \"مؤمن\".","vol":"4","page":43},{"text":"الحكم فيهم، فقال الشافعي: \"الحيلة في ذلك سائغة عندي وعند الحنفي، فلنفوض أمرهم إلى المالكي والحنبلي\"، ثم سأل [السلطانُ] عن النوّاب فقال له الشافعي: \"كان السلطان قبل السفر أمر بعشرين، وهم الآن أربعون، لكن كلّ اثنين في نوبة\"، ثم سأل عن الرّسل وأمر أن لا يُعطى الرّسول إلا ثلاثين.\nثم انصرفوا ولم يعد يطلبون إلى مجلس حكم، بعد أن كان شاع أنه أمر أن يواظبوه كل سبت وثلاثاء، فبطل ذلك.\n* * *\nواستهلّ جمادى الآخرة ليلة الاثنين.\nفيه أرسل ناصر الدين بن ذُلْغَادِرْ وَلَدَه سليمان إلى مراد بن عثمان صاحب الروم يستنجد به على إبراهيم بن قرمان، وكان ابن قرمان قد أخذ قيصرية (^١) ونازل صاحب أماسية، وهو من حاشية ابن عثمان، فجهز مع سليمان عسكرا وندب معه صاحب توقات. وأمره بمحاصرة قيصرية وتسليمها إلى ابن ذُلْغَادرْ، وجهز عيسى - أخا إبراهيم - على عسكر آخر ليغير على بلاد أخيه إبراهيم، فبلغ ذلك صاحب مصر فكتب إلى أمراء الطاعة من التركمان بمعاونة إبراهيم بن قرمان.\nوفى يوم الجمعة خامس جمادى الآخرة أرسل القاضي المالكي ورقةً إلى كاتب السرّ يستعفى من القضاء، فقرأها على السلطان فأعفاه وأمره أن يُعَيِّن قاضيًا غيره، ويستمر بمعاليم القضاء له دون الذي يتعيّن، فلما بلغ ذلك وَلدَ القاضي قام وقعد وسعى عند عليباي الخزندار، وأنكر أن يكون أبوه كتب الورقة، وبلغ ذلك كاتبّ السّر فغضب عليهم نِسْبَتَهم إياه للكذب، وأخرج الورقة فوجدوها بخطّه الذي لا يُرتاب فيه. ومع ذلك اعتنى بهم عَليباي، ولم يستطع كاتب السّر التوسع في القضيّة كلاما رعايةً لخاطر الخزندار المذكور، فإنه كان يومئذٍ من أقرب الناس منزلةً عند السلطان، فاستقرّ الحال على أنه يتحيّل السلطانَ أن يعيد ولاية المالكي، فأجابهم لذلك، واستمرّ في القضاء بعد ذلك إلى أن مات في رمضان سنة اثنتين، كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) تقع قيصرية وأماسية في آسيا الصغرى - أما الأولى وتعرف أيضًا بقيسارية فكانت من أكبر مدن السلاجقة وتعرف عند كتاب العصور الوسطى الغربيين باسم  CAESAREAMAZAKA،  وكان حولها سور من حجر بناه السلطان علاء الدين السلجوقي، ولأهمية هذه المدينة من الناحية الحربية فإن تيمور لنك وضعها نصب عينيه ووجه همته للاستيلاء عليها. أما أماسية فمن مستجدات السلطان علاء الدين وقد وصفها ابن بطوطة في القرن الثاني عشر الميلادي بالاتساع والحسن وسعة الشوارع وكثرة الأسواق والأنهار والبساتين، انظر لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٧٤، ١٧٩.","vol":"4","page":44},{"text":"وفيه رخص القمح إلى أن بيع بمائة وأربعين إلى مائة، فأمر السلطان بشراء القمح وخَزْنِه فغلا السعر، فلا حول ولا قوة إلا بالله.\nوفيه قدم شرف الدين بن الأشقر من حَلَب، فلما كان في الثالث من شعبان استقرّ ولدُه معين الدين عبد اللطيف في كتابة السرّ بحلب، وخُلع عليه، واستمر والده نائبًا لكاتب السرّ على عادته.\nوفيه توجّه الوزير وناظرُ الجيش، وإينالُ الأجرود (^١)، ويشبك الحاجبُ لحفر خليج الإسكندرية (^٢)، ثم عادوا وقد قرّروا الأمر، وفوّض السلطان لأسنبغا التمراوي أن يباشر حَفْرَه، فتوجَّه وجهّز معه المال الذي جبوه من البلاد بسبب ذلك، ومائتي قطعة من الجراريف والمقلقلات وستمائة بقرة.\n* * *\nواستهل شهر رجب ليلة الثلاثاء.\nفي أواخره - وهو العاشر من أمشير والطالع سعد - هبَّت الريح المريسيّة شديدة البرد اليابس مع شعث، فكان البرد أشد ما وقع في هذا الفصل، ودام ذلك إلى آخر الشهر، ومضى طوبة معتدلا ليس فيه برد شديد أصلًا، وهذا بخلاف العادة المعهودة، ولم يزل البرد شديدًا إلى يوم نَزَلت الشمسُ بالحوت، وهو سابع عشر أمشير، فخفَّ قليلًا، ثم في اليوم الذي يليه كان الطالع سعد السّعود فوقع المطرُ وهبّت الريح الباردة، ودام المطر ليلة الأربعاء وفي يومها إلى ليلة الخميس، ثم صَحَتْ في صبيحته عن أحوال في البلد كثيرة، وصلح الزرع، ولله الحمْد.\n* * *\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"هو الذي ولى السلطنة في سنة سبع وخمسين\" انظر ما كتبه عنه البقاعي في كتابه اظهار النصر، ورقة ٢٣ ب وما بعدها وهو الذي يعدّه محقق الانباء للنشر. وكانت للبقاعي معرفة قوية بإينال الأجرود ترقى إلى حد الصداقة، وكثيرا ما حضر مجالسه.\n(^٢) أشار المقريزي في الخطط ١/ ١٢٩ إلى خليج الإسكندرية فذكر أن ابن عبد الحكم نسب حفره إلى الملكة كليوباترا وأنها أدخلته الإسكندرية ولم يكن يدخلها الماء وساق كذلك ما قاله الكندي من إرجاع حفره إلى زمن متأخر ونسب ذلك إلى الحارث بن مسكين قاضي مصر.","vol":"4","page":45},{"text":"وفيه استقرّ خليل بن شاهين الذي كان أميرَ الإسكندرية - أمير الحاجّ.\nوفي رجب توجّه جانبَك الدويدار، والقاضي عبد الباسط إلى شبرا الخيام (^١) فهدما الكنيسة المحدثة.\nوفي يوم الجمعة ثاني شعبان توجّه القاضي كمال الدين بن البارزي إلى قضاء دمشق، وسار معه من حاشيته جمع جمُّ، وتأخّر أهلُهُ وصغارُ ولده بمنزلهم بالقاهرة. ونزل عن قضاء دمياط الجوهر الخزندار - وكان ابن قاسم نزل له عنه - وتعوّض عنه في مقابله خمسين ألف درهم فيما قيل، فسأله جوهر أن ينزل عنه فلم يسعْه إلّا الإجابة، ولا وسع القاضي الشافعي إلّا الإغضاء (^٢).\nوسار جوهر في ذلك سيرة أحسن من سيرة ابن قاسم، وصار يكتب على الكتب التي يحتاج إليها إلى دمياط: \"الداعي جوهر الحنفي\" (^٣)، ولم يَلِ القضاء خصى قبله.\n* * *\nوفى يوم الأحد - الرابع من شعبان - ابتُدِئ بقراءة البخاري بالقلعة على العادة. وحضر الجماعة كلهم، وكان الأمير قدْ أفرد الأعيان من الجماعة على حدة، ومَن عَدَاهم على حدة، ليخفّ اللغط.\nثم بدا للسلطان أن يحضر الجميع وينصتوا لسماع الحديث، ففعلوا، ولم يتكلم أحد، إلّا أن الشافعي ردّ على القارئ مواضع من الأسانيد (^٤) لا أسانيد لها، أو يحرفها من سَبْق\n_________\n(^١) شبرا الخيام ضاحية القاهرة، وتعرف أيضًا بشبرا الخيمة، وهي من القرى المصرية القديمة، وقد أفاض محمد رمزي في القاموس الجغرافي للمدن المصرية، ق ٢، ج ١ ص ١٢ - ١٣ في التعريف بها وأشار إلى أن أميلينو ذكر في جغرافيته قرية صغيرة باسم \"شبرا رحمة\"  SCHOUBRARAHIMAH  وتعرف في اللغة القبطية باسم \"بروهيبو\" وهي شبرا الخيمة ذاتها وهو الاسم الذي وردت به في قوانين الدواوين لابن مماتي، وكانت حافلة بالأسواق والمساجد والمتاجر والأفران ومعاصر الزيت الحار والسيرج، وتقع بين منية الأصبغ ومنية السيرج بالقاهرة، على أن المقريزي ذكرها باسم \"شبرا الخيام\" كما بالمتن وقد يقال لها \"شبرا الشهيد\" لوجود صندوق خشبي بها في داخله إصبع شهيد نصراني وكان الناس على اختلاف طبقاتهم يحتفلون سنويا بعيد ذكرى هذا الشهيد فينصبون الخيام على شاطئ النيل بشبرا، ومن ثم عرفت بشبرا الخيام أما اليوم فتعرف باسم \"شبرا\" فقط، وقد يقال لها شبرا البلد.\n(^٢) في هـ: \"الامضاء\".\n(^٣) في ز \"الخصى\" وهو وإن كان صفة لجوهر إلا أن الأصح هو ما أثبتناه بالمتن، فقد ورد في الضوء اللامع، ج ٣، ص ٨٤، س ٨ - ٩ قول السخاوي عنه: \"وكانت علامته في مراسيمه لنوابه في دمياط بخطه: \"الداعي جوهر الحنفي\".\n(^٤) وردت هذه العبارة في هـ على النحو التالي: \"من الأسانيد أسماء بدلها\".","vol":"4","page":46},{"text":"اللّسان، وحضر في المجلس الثاني القاضي علم الدين البلقيني بسعي شديد منه في ذلك، وكان يظنّ أن الأمر على العادة ليشغب كعادته، فوجدهم لزموا السكوت، فلما كان في المجلس الثالث وقع في الليل مطر غزير، فكثر الوحل في الطرقات.\n* * *\nوفيه استقرّ إينال الأجرود أمير صفد عوضا عن يونس، وأن يقيم يونس بطالا بالقدس، واستقر قراجَا شاد الشرابخاناه في إمرة إينال، واستقر إينال الخزندار شَاد الشر بخاناه، واستقر علي باي خزندارًا عوضًا عن إينال. وهذان الشابان نشآ عند السلطان نشأة حسنة، فأحبّهما وقَرّبَهُما ومَوَّلهما، فصار لهما الجاه والحرية الوافرة، وكان لهما بعده ما سنذكره في الحوادث.\n* * *\nوفي شعبان نودي بأن يجتمع الذين قُطِعَتْ أيديهم (^١) من الذين كانوا رفقة سليمان ولد ابن عثمان، فاجتمعوا ظنا منهم أنه ينفق فيهم توسعة في رمضان، فجعل كل اثنين في قرمة خشب، (^٢)، وأنزلوا في مركب إلى البحر لينفوا إلى بلاد الروم، فكثر ضجيجهم ودعاؤهم، ولله الأمر.\nوفي عاشر رمضان جاءت أخبار من جهة ابن عثمان ومن جهة جانبك الصوفي فعزم السلطانُ على السفر.\n* * *\nواستهل رمضان ليلةَ الجمعة بعد أن تراءوه فلم يتحدّث أحد برؤيته، وأوقد غالب أهل البلد المنائر بغير رؤية، فنودي لهم بإطفائها، فأصبح الناس فأفطر الكثير منهم، ثم أرسل السلطان ثلاث أنفس من المماليك ذكروا أنهم رأوا الهلال، فلما تسامع الناس بذلك بادروا فما تعالى النّهار حتى ثبت عند ثلاثة من الحكام، ونودي بالإمساك.\n_________\n(^١) راجع ما سبق. ص ٤٢.\n(^٢) ذكر لي الأستاذ شلتوت أنه لم يتيسر له تفسير واضح لهذه الكلمة وقال لعل المراد أن كل اثنين ربطا بأيديهما إلى قطعة خشب قصيرة بمثابة القيد حتى أنزلوا إلى السفينة.","vol":"4","page":47},{"text":"واستمرّ البرد.\nوفي يوم الاثنين الرابع منه نزلت الشمس الحَمَل، واستمرّت الأيام رطبة، ويأتي الحرّ أحيانا في أثناء النهار وفي أثناء الليل.\n* * *\nوفي عاشره عقد مجلس بسبب التوجّه إلى البلاد الشمالية من أجل ابن ذلغَادِر وجَاني بك الصوفي، وشاع أن ابن عثمان قصدَ نصْرَتَهُمْ، فاستقر الأمر على أن يتوجّه نواب الشام نجدةً لإبراهيم بن قرمان، ويُطالعوا [السلطان] بما يتجدّد (^١).\n* * *\nوفي يوم الأربعاء العشرين من شهر رمضان خُتِم البخاري على العادة، وكان علاء الدين الرومي سَعَى في مشيخة الشيخونية عوضًا عن باكير (^٢)، وأَلَحُّوا على السلطان في أمره، فامتنع وقال: إنه كثير الشرّ ولا يحتمله أهل الشيخونية، وأمر أن يرتب له في الجهات السلطانية مرتبات، وعند القاضي الشافعي في الأوقاف ألف وخمسمائة، وعند الحنفي النصف من ذلك، فلم يقنع بذلك، وشرع في الحطّ على شيخها باكير، فوقع منه قبل مجلس الختم أن بحث في شيء، فتكلّم باكيرُ، فَرَدّ عليه، ثم بالغ إلى أن كفّره، فردّ عليه الشافعي، ووافقته الجماعة، ووافقهم السلطان، فسكت الرومي على مضض، ثم شرع في كتابة أسئلة ودسها إلى السلطان ليجيب عنها الشافعي، فأحضرها بعض الدويدارية وسلّمها للشافعي، فقرأها وقال له: \"يطلب الجواب\" فذهب ولم يَعُدْ.\nفذكر الشافعي (^٣) للحاضرين أن أوّل الورقة: \"إنَّ أعْلَم أهل هذا المجلس لا يعلم معنى: \"قال رسول الله! \" وكلاما آخر فيه عجرفة ولحن، فأجمع من سمع ذلك على ذمِّه.\n_________\n(^١) يستفاد من رواية النجوم الزاهرة ١٥/ ٦٢ أنه ورد الخبر بزحف ناصر الدين بك بن ذلغادر ومعه جانبك الصوفي على بلاد ابن قرمان ولم ترد فيه الإشارة إلى انحياز ابن عثمان لهما.\n(^٢) هو أبو بكر بن إسحق بن خالد الكختاوي الحلبي ثم القاهري الحنفي وقد ذكر السخاوي في ترجمته له بالضوء اللامع ج ١١، ص ٢٦، رقم ٦٩ أنه يعرف بباكير، وكذلك في نفس المرجع ج ٥، ص ٤٢، س ١١. كما أنه سيرد بعد قليل في تعليقات البقاعي على هذا الجزء من الانباء أنه هو باكير. وقد كانت ولادته سنة ٧٧٧ بكختا وولى قضاء حلب على كبر ثم طلب إلى القاهرة حيث استقر شيخ الشيخونية وكانت وفاته سنة ٨٤٧ انظر فيما بعد ص ٢١٨، ترجمة رقم ٢.\n(^٣) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"جمع شيخنا القاياتي وبعض رفاقه من أولى المعقول عنده غير مرة في خلوة لينظروا له تلك الأسئلة ويسعوا في أجوبتها ليكتبها موهما أنها له فلا ينسب لعجز، فإن الرومي كان يبالغ في تقرير أنه لا يحسن الجواب عنها وثبت ذلك في ذهن السلطان وأكابر دولته وأفحش في اسماع شيخنا السب حتى إنه قال له: \"أنت شيخ مفتري، كل ذلك بإغراء العيني مع كون داعيه متوفر على الشر\".","vol":"4","page":48},{"text":"ثم في يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رمضان أمر السلطان بعقد مجلسٍ لسبب منازعة إبراهيم السَفَّارِي مع جهة الحرمين في جزيرةٍ من الصعيد وكانت هي بيد مستحقي الحَرَمَين، وشرف الدين السفاري مستأجرها منهم، ثم ادّعى في سنة أربع وثلاثين من أنها وَقْفُ أبِيه، وسأل في كتابة محضر، ثم بطل ذلك فلما كان في سنة ستٍ وثلاثين بعد موت شرف الدين قام إبراهيم هذا - وهو صهره - فأكمل المحضر المذكور عند المالكي قبل السّفر إلى آمد، فلما عاد العسكر قام المستأجر على الأمراء إلى أن استمرّت في يد مستحقي الوقف.\nفلما كان في السنة الماضية سأل إبراهيم السفاري في عقد مجلس فرسم له عند كاتب السرّ، فحضر القضاة الأربعة، فحكم الحنفي بإبقاء الوقف في يد مستحقّي الحرمين، وبإلغاء ما يخالف ذلك، فلما كان في شهر رجب هذه السنة أحضر إبراهيم محضرًا من الصعيد فيه حُكْمُ قاضي \"هُو\" بأنَّ الجزيرة المذكورة اشتراها السّفاري الكبير من بيت المال ووقفها على ذرّيته، فنفذ ذلك الحنفي وضمنه حكمًا بناه على حكم المالكي الأول، فقام في نقض ذلك زمامُ الدور السلطانية جوهرُ نيابةً عن ناظر الحرمين، وأوصل القصة للسلطان وأوضح له تناقض الحنفي في المسألة، فرسم بعقد مجلسٍ عنده فعُقِد، فلمّا تبيّن له الحال قُطِّع المستند الذي بيد إبراهيم بحضرة الحنفي وغيره، وأبقى الجزيرة المذكورة بيد مستحقّي الحرمين، فلما انفضّ المجلس طلب باكير من السلطان الإذن للشافعي أن يأخذ له حقّه من علاء الدين الرومي، فأذِنَ له في ذلك.\nوفي يوم السبت طلب شرف الدين أبو بكر (^١) بن إسحق بن علي الملطي شيخ الشيخونية علاء الدين علي بن موسى الرومي (^٢) لمجلس الحكم وادّعى عليه أنّه كَفّره في مجلس الحديث بحضرة السلطان والعلماء في يوم الاثنين ثامن عشره، ونسبه أنه قال: \"الوجوب والإيجاب متحدان بالذات، مختلفان بالاعتبار\" فأنكر الرومي ذلك فخرج الملطي على البيان، ثم عُقِد مجلس بحضرة السلطان في القصر يوم الاثنين خامس عشريه فتنازعا قليلا، فقام الحنفيُّ فأصلح بينهما، وذكر أن ذلك بإشارة من السلطان، وانفصل الأمر على ذلك.\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"هو باكير\". انظر ما سبق ٤٨ حاشية رقم (٢).\n(^٢) سيورد ابن حجر له فيما بعد، ص ٨٤ ترجمة \"رقم ٢٤\" لا تعدو سطرا واحدا، لذلك نقول: إنه هو علي بن موسى بن إبراهيم بن مصلح الدين الرومي الحنفي، درس على أيدي جماعة من علماء سمرقند وشيراز وهراة، وكان قدومه القاهرة سنة ٨٢٧ حيث أكرمه برسباي، واستقر به في مدرسته المستجدة، ثم ما لبث أن صرفه لوضعه يده على مال كبير لبعض من مات من صوفيتها وكان ذلك سنة ٨٢٩ فتوجه معزولا للحج، ثم سافر إلى بلاد الروم ثم عاد وولى الشيخونية، وكانت به خفة وطيش ومرارة لسان. انظر ابن تغري بردي (طبعة بوبر) ٦/ ٨٥١.","vol":"4","page":49},{"text":"فرفع الرومي إلى السلطان أن الرسل الذين طلبوه إلى الشّرع أنزلوه عن فرسه وجرّوه على الأرض وقطعوا فرجيته، وأحضروه وحوله نحو من مائتي نفرٍ من العامة يصيحون عليه: \"يا رافض، كفرت! \" فأمر بإحضارهم فأحضر منهم اثنان فضُربا بحضرته ثم أطْلِقا، وانفصل الأمر على ذلك، وذلك في يوم الأربعاء سابع عشريه.\nوافتتح القاضي علم الدين البلقيني بالسّعي فدَس للحمصي الذي صرِف عن قضاء الشام وحضر إلى القاهرة يسعى في العود، فكتب قصةً يطلب فيها تولّيه قضاء الشافعية بمصر وكتابة السرّ بها، أو نظر الجيش بالشام، فقال قائل: \"لأي معنى عُزِل عن الشام؟ \" فقال بعض من رتب في القول أو وُعد بهذا العدل الكبير فغيره ببذل ذلك، واستقر وهو أحقّ منه، وهو كان صاحب الوظيفة، فأصغى السلطان لذلك ثم بدا له فترك القول في ذلك حتى انسلخ شهر رمضان.\nوفي أول شوال جدّد الساعي للقاضي علم الدين [البُلقيني] السؤال، فأمر السلطان بعض الخاصكية أن يتكلّم مع كاتبه (^١) في بذْل شيءٍ فامتنع، فلما كان في يوم الخميس خامسه صُرِف كاتبُه عن القضاء واستقرّ القاضي علم الدين البلقيني.\nوفي يوم السبت السابع منه رُسِم بعقد مجلسٍ بعلماء الحنفيّة بسبب شرط الشّيخونية، وأحضرت أربعةُ كتب وهي: الهداية واليزدوي والمفتاح والكشاف، وذَكَر السلطان للجماعة أن بعض الفقهاء قال له \"إنّه لم يبْق أحد يعرف يقرر هذه الكتب\" فوقع بينهم الكلام وبادر القاضي الشافعي فقال: \"يا مولانا السلطان، هؤلاء الجماعة هم أعيان العلماء، وليس في الدّنيا مثلهم، وما منهم إلّا مَن يقرّر هذه الكتب، فمن ادّعى خلاف ذلك فليحضر حتى نسمع كلامه ونردّه عليه\"، فأعجب السلطان ذلك وانفصل المجلس على أن القائل هو الحنفي، فلمّا لم يجب عن ذلك كلّمه وظهر منه الرجوع عن ذلك، فظهر للسلطان أنه تكلّم بغرض لأجل الروميّ، ففصل الأمر وانفضّ المجلس.\n_________\n(^١) يقصد ابن حجر بذلك نفسه، ونستدل من هذه العبارة الموجزة على ما كان هو عليه من طبيعة تمنعه من أن يقضي أمرا على غير وجه الحق مما أدى إلى عزله عن القضاء، وهو أمر تكرر حدوثه مما يوضحه كتاب السخاوي عنه وهو \"الجواهر والدرر في ترجمة الإسلام ابن حجر\" الذي أصدر الجزء الأول منه صديقنا العالم الأستاذ المحقق حامد عبد المجيد، وهو الآن بصدد إصدار جزئه الثاني.","vol":"4","page":50},{"text":"وفي يوم الأربعاء توجّه القاضي المستقر إلى مصر على العادة، وكان الذي استقر في نيابة الحكم شخص يقال له حسن الأمْيوطِي (^١) كان رسولًا في الحكم فنقم عليه شيء، وصار يتوكل في المحاكمات، ثم اتّصل بالقاضي المستقر.\nفلما كان هذا اليوم طلع القلعة ومعه شيء من الذهب الموعود به، فخلع عليه قباء مطرّز فاستمرّ لابسه وهو راكب قُدَّام القاضي من مصر إلى القاهرة في الشّارع، وتَعجّب الناس من ذلك.\n* * *\nوفيه نزلت صاعقة بجُدَّة فأتلفت شيئًا كثيرًا، ووقع حريق، وهلك نحو مائة نفس، وتلف لبعض التجار مالُ كثير (^٢).\nومن العجائب أن البضاعة المتعلقة بالسلطان ظلت سالمة، ويقال إن غالب الأبنية المتجددة في جدّة احترقت، واحترق أيضًا مركبان بما فيهما من البضاعة، ووقعت وقعة بين القوّاد وجَانبك شادّ جُدَّة، فجرح عدة أشخاص، ثمّ أصلح بينهم مَن كان أمير مكة (^٣).\nوفي العشر الأخير منه - وكان موافقا لأوائل بَشَنْس من أشهر القبط - زاد النيل زيادة كبيرة، وشاهدْتُ المقياس واعتبرتُه فوجدت الماء في نصف الذراع الثامن، هذا وقد بقى للأمد المعتاد أكثر من أربعين يومًا.\nوفي السابع عشر منه طيف بالمحمل وخَرَج الحاج، وفي الظنّ أنهم قليل، فاجتمع في بركة الحبش (^٤) خلائق بحيث أنهم صاروا ثلاثة ركوب، وكان أمير الأول ولد الدويدار الكبير، وأمير المحمل غرس الدين خليل الذي كان أمير الإسكندرية، وتوجه جمعٌ كبير من الركبين صحبة جماعةٍ من الخاصكية. وسافر الأول يوم الأحد.\n_________\n(^١) انظر الضوء اللامع ٣/ ٣٩٧.\n(^٢) انظر تفصيل هذا الخبر في إتحاف الورى ٤/ ١٠١ - ١٠٢.\n(^٣) راجع إتحاف الورى ج ٤، ص ١٠٢، ١٠٣. أما أمير مكة حينذاك فكان الشريف بركات بن حسن بن عجلان.\n(^٤) ربما أراد المؤلف أن يقول \"بركة\" الجب التي تسمى بجب عميرة وهي التي صارت بركة الحجاج أو بركة الحاج، والتي يبرز إليها الحجاج عند خروجهم من مصر إلى مكة، راجع خطط المقريزي ٢/ ١٦٣ أما بركة الحبش الواردة في بعض النسخ الأخرى من الانباء فتقع قبلى الفسطاط بين الجبل والنيل وكانت في الأصل أرضا مواتا فأحياها قرة بن شريك العنسي أمير مصر ولذلك تعرف باسم اسطبل قرة. ثم صارت فيما بعد وقفا على الأشراف العلويين من بني الحسن والحسين وذلك منذ سنة ٦٤٠. ويذكر أحد من شاهدوها في القرن التاسع الهجري أنها كانت أبهى ما تكون منظرا أيام فيضان النيل، انظر ما كتبه عنها بالتفصيل المقريزي في الخطط ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٨.","vol":"4","page":51},{"text":"وفي ثالث عشرى شوال قُتل شخص كان نصرانيا فأسلم ثم ارتد، فعُرض عليه الإسلام فامتنع فقتل.\nوفي أواخر شوال أحضر شخص ثلاث شعرات وذكر أن تاجرا أوصى أن يدفع ذلك للسلطان ومات بحلب، فاستدعى النائب القضاة فسلمها لهم، ففرح بها السلطان وأراد أن يبني لها زاوية يتركها فيها لتزار كما تزار الآثار التي بمصر.\n* * *\nواستهل شهر ذي القعدة بالاثنين، وفيه اصطلح ابن عثمان وابن قرمان، وعاد نائب حلب من مرعش.\nووقع بين حمزة وبين قرايُلُك صاحب ماردين وبين أصبهان بن قرا يوسف حرب وانهزم فيها أصبهان ومن معه، وأقام شخصًا بقلعة فولاد.\n* * *\nوفي يوم الأربعاء شهد جماعة برؤية الهلال تلك الليلة فلم يقبل القاضي شهادتهم وردّهم بينه وبين القاضي الحنفي، فبلغ السلطان ذلك فذكر أن اثنين من المماليك أخبرا السلطان بذلك، وأنه ارتقب الهلال ليلة الخميس فغاب قبل العشاء، فاستدلوا بذلك على بطلان شهادة من شهد برؤية ليلة الأربعاء، وقوّى ذلك عندهم أن أهل التقويم أطبقوا على أن رؤية الهلال الأربعاء غير ممكنة في العادة لأنه يغيب على نحو ثلث ساعة، واستمر الحال على ذلك إلى أن ضحى جماعة من الناس يوم الجمعة اعتمادا على من رأى ليلة الأربعاء، وانتشر الأمر، وكثر عدد من ينتسب إلى الرؤية، وامتنع جماعة من صيام يوم الجمعة اعتمادا على من شهد ويتهم من اتهم الذين لم يقبلوا الشهادة المذكورة بأنهم فعلوا ذلك محاباة للسلطان علي ما جرت به العادة من تطيرهم بخطبتين فى يوم واحد، فيُنقض عليهم بأن القاضي ولِيّ الدين العراقي خطب فى شوال سنة ٢٨، وهي أول سنة تقرر فيها الأشرف في السلطنة، ولم يزل مقيما في مملكته إلى الآن، وكثرت الشناعة بسبب ذلك، والله المستعان.","vol":"4","page":52},{"text":"وعيّد جماعة يوم الجمعة وصلّوا في بيوتهم العيد، وأفطر جمهور الناس يوم الجمعة خشية أن يكون هو يوم العيد، واتفق أهل الشام والقدس وما حولهما، على أن أول ذي الحجة يوم الأربعاء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-157>ذكر من مات في سنة أربعين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن عبد الكريم الكردي الحلبي (^٢)، دخل بلاد العجم وأخذ عن الشريف الجرجاني وغيره، وأقام بمكة، وكان حسنَ الخلق كثيرَ البشر بالطلبة، وانتفعوا به كثيرًا في عدة فنون، وجُلّها المعاني والبيان، وكان يقرّرها تقريرًا واضحًا تامًّا. مات في المحرم.\n٢ - أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سَلِيم بن قَايْمَاز بن عمر بن عثمان البوصيري، الشيخ شهاب الدين نزيل القاهرة، وُلد في المحرّم سنة ٧٦٢ واشتغل قليلًا وسكن القاهرة، ولازم شيخنا العراقي على كِبَر فأخذ منه الكثير، ثم لازمني في حياة شيخنا فكتب عنّي \"لسان الميزان\" و\"النكت على الكاشف\"، وسمع علَيّ الكثير من التصانيف وغيرها، ثم أكَبّ على نسْخ الكتب الحديثية وفي الآخر أكبّ على نسخ \"الفردوسي\" و\"مسند الفردوس\"، وعلق بذهنه من أحاديثهما أشياء كثيرة، وكان يذاكر بها، واشتغل في النحو قليلًا على بدر الدين القدسي ولم يكن يشارك في شيء منه ولا الفقه، وكان كثير السكون والعبادة والتلاوة مع حدة الخلق، وجمع أشياء منها \"زوائد سنن ابن ماجه\" على كتب الأصول الستة. وعمل \"زوائد المسانيد العشرة\" و\"زوائد المسند الكبرى\" للبيهقي، وجمع من مسند الفردوس وغيره أحاديث أراد أن يزيد بها على \"الترغيب والترهيب\" للمنذري، ولم يبيضه، وسماه: \"تحفة الحبيب للحبيب، بالزوائد في الترغيب والترهيب\" (^٣).\n_________\n(^١) الوارد في التوفيقات الإلهامية ص ٤٢٠ أن أول ذي الحجة كان الخميس وهو يطابق يوم ٦ يونيو سنة ١٤٣٧ م.\n(^٢) نقل السخاوي في الضوء اللامع ١/ ٦٩ هذه الترجمة بنصها ثم أردفها بقوله \"قاله شيخنا في إنبائه\" ثم أضاف إليه ما جاء عنه نقلا عن ابن فهد وغيره، كذلك نقلتها الشذرات ٧/ ٣٣ عن ابن حجر، لكنها ذكرت أن صاحب الترجمة مات في آخر المحرم.\n(^٣) أورد البقاعي في عنوان الزمان، ترجمة رقم ٧ عنوان هذا الكتاب المشار إليه في المتن فسماه \"تحفة النجيب للحبيب، بما زيد على الترغيب والترهيب\" وقال عنه: \"جاء في حجم الترغيب وليس فيه حديث عن المنذري إلا إن كان فيه زيادة\".","vol":"4","page":53},{"text":"ولم يزل مُكِبًّا على الاشتغال والنسخ إلى أن مات في ليلة الثامن والعشرين (^١) من المحرم بمدرسة السلطان حسن بالرميلة، وله ثمان وسبعون سنة.\n٣ - أحمد بن صلاح بن محمد بن محمد بن عثمان بن علي بن السمسار (^٢) المعروف بابن المحمرة، شيخ الصلاحية شهاب الدين، ولد في صفر سنة سبع وستين وسبعمائة (^٣)، وحفظ القرآن صغيرا، والعمدة والمنهاج.\nوكان ذكيًّا، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني، والشيخ زين الدين العراقي، ودار على الشيوخ وقتا، وكتب بعض الطباق ثم تشاغل بالجلوس في رحبة العيد، وتقرّر في المخبز بالخانقاه الصلاحية، ولازم السالمي فقرأ له بنفسه على جمعٍ من الشيوخ عدةً من الكتب، وسمع قديما من عبد الله بن علي الباجي، وتقي الدين بن حاتم ونحوهما، ثم أكثر عن شيوخنا منهم: البرهان الشامي، وابن أبي المجد، ثم استنابه القاضي جلال الدين في الحكم، فأقبل على ذلك بكُليته واقتنى مالًا وعقارًا.\nوكان كثير الدّربة في الحكم، حسنَ التجمل جدًّا، فاتفق أن الملك الأشرف قرّر بهاء الدين بن حجي في قضاء الشام بعد قتل أبيه فسار سيرةً سيئة، فاتصل ذلك بالسلطان فعرَض ذلك على القاضي علم الدين البلقيني فاستعفى، فذكر شهاب الدين (^٤) للسلطان وعَرَّفه بحسن شَكْله فقرّرَه، وذلك في سنة ٨٣٢، فتوجه وسار سيرة حسنة، فلم يزل على ذلك حتى وقع بينه وبين كاتب السرّ بدمشق القاضي كمال الدين البارزي، فسعى عليه فاستقر في القضاء وعاد إلى القاهرة، ثم لم ينشب القاضي كمال الدين أن نقل إلى كتابة السر\n_________\n(^١) في ز \"الثامن عشر\" وقد صححنا التاريخ بناء على ما ورد في الشذرات والضوء اللامع ١/ ٢٥٢ وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٠٩ وعنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران. ترجمة رقم ٧.\n(^٢) عرف بالسمسار لأن أباه كان من سماسرة الغلال بساحل بولاق، كما عرف بابن المحمرة لأن أمه نسبت إلى التحمير من الحمرة، كذلك يسمى بابن الصلاح وهو لقب أبيه وجده. هذا وقد ورد في نسخة هـ إشارة فوق كلمة \"صلاح\" وأمامها في هامشها بخط البقاعي قوله: \"إنما الصلاح لقب جده\" كما أضاف في الهامش أيضًا قوله: \"ويعرف أبوه بابن البحلاق\" وقد وردت هذه التسمية أيضًا في شذرات الذهب ٧/ ٢٣٤ والضوء اللامع ٢/ ٥١٥ حيث سماه \"أحمد بن محمد بن عثمان\"، وأنكر في نفس المرجع، ج ١ ص ٣١٩، س ١٧ كلمة \"صلاح\" أما البقاعي فقد ترجم له في عنوان الزمان برقم ٨٥ باسم \"أحمد بن محمد بن الصلاح محمد بن عثمان .. الشهير والده بابن البحلاق\".\n(^٣) جاء فوقها في نسخة هـ بخط الناسخ \"٧٦٦\" ثم بخطه أيضًا في الهامش \"يحرر\" وجاء في هامش هذه الورقة بنفس النسخة بخط الباعي \"الصواب ما في الأصل\" يعني بذلك سنة ٧٦٧، وهذا هو التاريخ الوارد في ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٧/ ٢٣٤ فقال \"ولد ليلة خامس عشرى صفر سنة سبع وستين وسبعمائة. وقيل تسع. والأولى أصح\".\n(^٤) المقصود بشهاب الدين هنا شهاب الدين بن المحمرة صاحب الترجمة.","vol":"4","page":54},{"text":"من دمشق إلى القاهرة، واستمر شهاب الدين بالقاهرة إلى أن شغرت مشيخة الصلاحية فصرف الشيخ عز الدين القدسي عنها فسافر إليها في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين، فباشرها إلى أن مات في يوم السبت ١٦ ربيع الآخر.\nقال القاضي تقي الدين الشهبي: \"ناب في القضاء مدة ودخل في قضايا كبار ففصلها، وولى بعض البلاد فحصل منها مالًا، وصار يتجر بعد أن كان مقلًّا يتكسب من شهادة المخبز بالخانقاه الصلاحية\".\n\"ولما ولى قضاء دمشق سار سيرة حسنةً مرضية بحسب الوقت ولم يعدم من يفترى عليه، إلّا أنه كان متساهلا لا يتجنب عن القضايا الباطلة، وكان لا يتولّى الحكم بنفسه ولا يفصل في شيء، ولا ينكر على ما يصدر من نوّابه، مع اطلاعه على حالهم\" (^١).\n٤ - أحمد بن (^٢) محمد بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، شهاب الدين، ولد سنة ثمان وسبعين، وسمع من عمه الحافظ نور الدين، والزين العراقي والأبناسي والزين ابن الشيخة، وتكسب بالشهادتين في حانوت برحبة العيد (^٣)، وحدّث قليلا.\nمات في ليلة الثلاثاء سادس ذي الحجة ودُفن من الغد.\n٥ - أحمد (^٤) بن محمد بن رمضان المكي، الشاعر المعروف بالحجازي، أو أبو\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في نسخة ز \"ذكره ابن قاضي شهبة في طبقاته فقال: الإمام العالم العلامة، الجامع بين اسباب العلوم. بقية العلماء الأعلام قاضي القضاة، مولده في صفر سنة ٦٧، وسمع الحديث من أول سنة ٧٨، ثم قال: \"وتفنن في العلوم ودرس وأفتى، وناب في القضاء مدة وولى بعض المعاملات على قاعدة فقهاء مصر، وحصل منها ومن المتجر مالا كبيرا، ومهر في صنعة القضاء، وولى تدريس الشيخونية ومشيخة خانقاه سعيد السعداء، ثم ولى قضاء دمشق مسئولا في جمادى الآخرة سنة ٣٥ وباشر بعفة\". ثم ذكر ما قاله عنه المؤلف ثم قال: \"وعزل في شعبان سنة ٣٨ وعاد إلى القاهرة وأعيدت إليه جهاته. وفي أوائل سنة ٣٨ عرض عليه قضاء دمشق فأبى. ثم في آخر السنة ولى تدريس الصلاحية بالقدس فقدم القدس وأقام به إلى أن توفي وكان فاضلا في الفقه والحديث والنحو، يحفظ كثيرا من تواريخ المصريين ووفياتهم، حسن المحاضرة لطيف المفاكهة يكتب على الفتاوى كتابة مليحة. كان شكلا حسنا. توفي في ربيع الآخر وخلف دنيا طائلة\" انتهى. وكانت وفاته ليلة السبت سادس عشر ربيع الآخر ومولده في ٢٨ صفر.\n(^٢) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة.\n(^٣) في السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٣١٢ والبقاعي: عنوان الزمان رقم ٥١. \"حبس الرحبة\".\n(^٤) ترجم له الضوء اللامع ٢/ ٢١٧ باسم أحمد بن محمد بن أحمد بن جبريل بن أحمد، يضاف إلى هذا أنه جعل وفاته سنة ٨٤١ ولم تفته الإشارة إلى أن ابن حجر ذكره في وفيات سنة ٨٤٠ من إنبائه، كما أن البقاعي قال عنه في عنوان الزمان، برقم ٥٨، إنه ولد \"قبل سنة خمسين وسبعمائة تقريبا\" وكذلك جاء في هامش هـ بخط البقاعي التعليق التالي: \"الذي ذكره لي أنه ولد سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وذكر لي نسبه [فقال]: أحمد بن محمد بن أحمد بن جبريل بن أحمد. هكذا أملاه علي، والذي ظنه شيخنا في شعره ظهر لي أنا من قبل أن أسمع من شيخنا شيئا من ذلك بل كدت أقطع به، والله أعلم وسنة موته بعد هذه فإنه مات سنة إحدى وأربعين بمارستان القاهرة. ﵀\".","vol":"4","page":55},{"text":"العباس، ذكر لي أنه وُلد سنة إحدى وسبعين وسبعمائة تقريبا بجياد (^١) من مكة، وتولّع بالأدب، وقدم الديار المصرية في سنة ستٍ وثمانين وسبعمائة صحبة زكيّ الدين الخرّوبي وتردّد إليها، ثم استقر بالقاهرة وتكسب فيها بمدْح الأعيان.\nوكان ينشد قصائد جيدةً منسجمة، غالبا في المديح، فما أدري أكان ينظم حقيقة أو كان ظفر بديوان شاعر من الحجازيين وكان يتصرف فيه، وإنما ترددتُ فيه لوقوفي في بعض القصائد على إصلاح في بعض الأبيات عند المخلص أو اسم الممدوح، لكونه فيه زحاف أو كسر، والله يعفو عنه.\nوأظنه كان مخطئا في سنة مولده فإنّه كان اشتدّ به الهرم وظهر عليه جدا، والله أعلم.\n٦ - أحمد (^٢) بن محمد نجم الدين البابي، شهاب الدين، نسبة إلى \"باب\"، وكان يصحب القاضي صدْرَ الدين المناويّ، وتقدم في ولايته القضاء، ثم ولى تدريس الشريفية بالقرب من الجودريّة، وسكن بها إلى أن مات وقد جاوز الثمانين.\n٧ - أرغون شاه النيروزي، وكان ولى أستادارية السلطان بدمشق، وولى الوزارة بمصر ثم الأستادارية ثم عاد إلى دمشق على إمرة.\nمات في حادي عشر رجب.\n٨ - أقباي اليشبكي، كان من مماليك يشبك، واستقر بعد ذلك دويدارًا صغيرًا وولى نيابة الإسكندرية في العام الماضي (^٣)، وكان متواضعًا بشوشا كثير الحرص على التحصيل، ولم يُحْمد في ولايته المذكورة.\nمات في يوم السبت ٢١ ذي القعدة (^٤)، واستقر زين الدين عبد الرحمن بن علم الدين بن الكويز في نيابة الإسكندرية.\n_________\n(^١) الوارد في كل من الضوء اللامع وعنوان الزمان \"شعب جياد\" أما جياد - وقد يقال أجياد - فجبل بمكة ومحلة بها. انظر مراصد الاطلاع ١/ ٣٣، ٣٦٤.\n(^٢) ورد اسمه في هـ هكذا: \"أحمد الباب شهاب الدين، بباء موحدة نسبة إلى الباب من قرى حلب\" انظر ياقوت، ١، ص ٤٣٧، ٦٠٣ والدمشقي: ٢٠٥ وراجع أيضًا  Le - Strange: Palestine Under The Moslems، PP. ٤٠٦، ٤٢٦.\n(^٣)  يقصد بذلك سنة ٨٣٩، على أنه ولى نيابة الإسكندرية سنة ٨٣٧، وراجع أيضًا الضوء اللامع ٢/ ٣٤ برقم ٩٩٩، والسلوك للمقريزي ٤/ ١٠١٥ والنجوم الزهرة ١٥/ ٢٠٧،  Wiet: Op . Cit.، ٤٨٠\n(^٤)  بعد أن ذكر الضوء اللامع ٢/ ٩٩٩ هذا الشهر قال \"وقيل في آخر شوال سنة ٤٠\".","vol":"4","page":56},{"text":"مات في يوم السبت ٢١ ذي القعدة، واستقر زين الدين عبد الرحمن بن علم الدين بن الكويز في نيابة الإسكندرية.\n٩ - أبو بكر (^١) بن معتوق بن أبي بكر السوهاجي، زكيّ الدين الشاهد بمصر، سمع في سنة تسع وسبعين على ناصر الدين محمد بن علي بن يوسف بن إدريس الحراوي (^٢) الطبردار قطعة من كتاب الخيل للدمياطي بسماعة لجميعه منه، ومات في سنة أربعين.\n١٠ - برْدْبَك (^٣) الإسماعيلي الظاهري برقوق، أحد أمراء العشرات، مات في جمادى الأولى.\n١١ - حمزة بك بن علي بن ناصر الدين بن ذلغادر، مات مسجونًا بقلعة الجبل في ليلة الخميس السابع والعشرين من جمادى الأولى.\n١٢ - سَلِيم بن عبد الرحمن الجِنَاني (^٤)، الشيخ سليم، أصله من عسقلان، ويقال له الأزهري لسكناه بالجامع الأزهر وهو أحدُ مَن كان يُعتقَد بالقاهرة، وكان شهما جاوز الستين بأربع، وحجَّ مرات، وكانت جنازته مشهورة.\nومات أخوه الشيخ علي الجنَاني قبله بقليل، وكان خيِّرًا ديّنًا، وأظنه جاوز الثمانين (^٥)\n_________\n(^١) كلمة \"أبو بكر\" غير واردة في هـ.\n(^٢) ولد الحراوي الطبردار بدمياط في أخريات القرن السابع الهجري أو السنة الأولى من القرن الذي يليه، والأرجح أن مولده كان سنة ٦٨٧. يؤيد هذا ما يذكره ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ٤١٢٦ من أنه عمر، وكانت وفاته بالقاهرة سنة ٧٨١.\n(^٣) لم ترد هذه الترجمة في هـ، ولكن راجع عن صاحبها النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٠٧ والضوء اللامع ٣/ ١٩، هذا ويلاحظ أن الصيرفي في نزهة النفوس والأبدان، اعتبره أحد الأمراء العشرينات ولكن المنهل الصافي عدد مراتبه بأنها كانت \"أمير طبخاناه، ثم أمير عشرة\".\n(^٤) وذلك نسبة لقرية بالشرقية وهي تقع على الشاطئ الشرقي لبحر حمادوت، وقد أشار القاموس الجغرافي (ق ١ من البلاد المندرسة، ص ٢٢٠) إلى أن اسمها الصحيح هو \"منية جنان\" وذكر في موضع آخر من نفس الجزء، ٤٣٩ اختلاف المراجع والكتب العربية المتأخرة في رسمها ما بين \"منية حسان\" عند ابن مماتي، و\"منية خيار\" في تحفة الإرشاد \"ومنية حيان\" في التحفة والاستبصار. وليس من شك في أن هذه الصورة الإملائية تصحيف لكلمة \"جنان\" وسهو قلم من النساخ، وقد أشار المرحوم محمد رمزي مؤلف القاموس الجغرافي إلى أن أحد أصدقائه أخبره أن صاحب الترجمة الواردة في المتن يرجع أصلا إلى هذه القرية وأنه لا صحة لما ذكره المرحوم على مبارك في الخطط التوفيقية ١٠/ ٦٨ من نسبته إلى \"جنان\" الواقعة قرب ما يعرف الآن بكفر صقر.\n(^٥) المقصود هنا الشيخ علي الجناني وليس صاحب الترجمة كما نص على ذلك الضوء اللامع ٥/ ٧٩٩ في ترجمته إياه مشيرا إلى ما ذكره ابن حجر هنا.","vol":"4","page":57},{"text":"١٣ - عائشة (^١) ست العين بنت القاضي علاء الدين الحنبلي، ولدت سنة إحدى وستين [بالقاهرة] (^٢)، وحضرت في الثانية على جَدها [لأمها] فتح الدين القلانسي أكثر الغَيْلانيَّات (^٣) وذلك في خمسة مجالس من ثمانية (^٤)، وبقى الثَّاني والثالث والرابع والسادس والسابع في ربيع الأول سنة اثنتين وستين وسبعمائة وغيرها، ومكعب من القاضي عز الدين بن جماعة، والقاضي موفق الدين الحنبلي جزءيْن من حديث أبي الحسين بن بشر، ومن ناصر الدين الحرّاوي المجلس الأول من فضل الخيل للدمياطي.\nولها إجازة من محبّ الدين الخلاطي، وجماعةٍ من الشاميّين والمصريين، وأكثر عنها الطلبة بأخرة.\nوكانت خَيرة تكتب خطا جيّدًا، وهي والدة القاضي عز الدين بن قاضي المسلمين برهان الدين إبراهيم بن نصر الله الحنبلي (^٥).\n١٤ - عبد الرحمن بن محمد بن سليمان (^٦) بن عبد الله، المَرْوزي الأصل، زين الدين بن الخراط، نزيل القاهرة، الأديب الشاعر، موقع الدست، اشتغل على أبيه وغيره بحلب، ووُلد بحماة في سنة سبع وسبعين (^٧)، وقدم مع والده إلى حلب، فنشأ بها واشتغل بالفقه ثم تولّع بالأدب واشتهر، وأكثر من مدْح الأكابر من أهل حلب، ومدح جكم بقصائد طَنانةٍ،\n_________\n(^١) جاء أمام ترجمة عائشة بنت الحنبلي هذه في نسخة هـ بخط البقاعي: \"علي بن محمد بن علي بن سعد الله بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد، ثم تلاها مباشرة بخطه أيضًا: \"الكاتبة الفاضلة الصالحة أم عبد الله وأم الفضل الكنانية العسقلانية الأصل، المصرية، الحنبلية، سبطة ابن القلانسي\".\n(^٢) الإضافة من الضوء اللامع ١٢/ ٤٨٢.\n(^٣) قراها ناشر الشذرات ٧/ ٢٣٥، \"العلامات\" والغيلانيات - كما هو معروف - أجزاء حديثية تقع في أحد عشر جزءا تنسب لأبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البغدادي البزاز، المتوفى سنة ٤٤٠ هـ انظر سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٩٨، والرسالة للكتاني، ص ٦٩ (شلتوت).\n(^٤) خلت نسخة هـ من عبارة \"وذلك في خمسة مجالس .. والسابع في ربيع الأول سنة ٧٦٢\".\n(^٥) إزاء هذا الكلام في هامش نسخة هـ وبخط البقاعي \"ثم ولى ولدها العز إبراهيم بن نصر الله قضاء الديار المصرية سنة سبع وخمسين حفظه الله\" هذا وقد ترجم البقاعي في عنوان الزمان لإبراهيم بن نصر الله الحنبلي وأثنى عليه الثناء المستطاب، راجع عنوان الزمان، ترجمة رقم ٤.\n(^٦) أجمع كل من البقاعي والسخاوي على أنه \"سلمان\" فقال أولهما في تعليق له بهامش نسخة هـ من الإنباء: \"إنما هو سلمان من غير ياء\" وقال ثانيهما في موضعين من كتابه الضوء اللامع ٤/ ٣٤٣ أولهما في من \"سماه شيخنا سليمان سهوا\" وثانيهما ٩/ ٢٣٤ في ترجمة أخيه محمد فذكره باسم \"سلمان\". على أن ابن العماد الحنبلي تابع الإنباء في تسميته بسليمان، انظر شذرات الذهب ٧/ ٢٣٥.\n(^٧) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"أن مولده سنة تسع بتقديم التاء\" وربما كان هذا هو التاريخ الأرجح لا سيما وأن ابن حجر يقول في نهاية الترجمة أعلاه إنه مات وقد قارب السبعين مما يرجح أن مولده كان سنة ٧٧.","vol":"4","page":58},{"text":"فأجازهُ، واختص به ونادمه، ثم بعد إقامته بمصر مدح ملوكها ورؤساءها، وقدم أخوه شمس الدين محمد (^١) إلى القاهرة صحبة القاضي ناصر الدين بن البارزي، فسعى لأخيه في كتابة السر بطرابلس، فوليها، ثم قدم الديار المصرية ابن البارزي فقطنها وقرّر في كتابة الإنشاء، ثم ولى وظيفة الإنشاء بعد ابن حجة، وكانت بيده وظائف تلقاها عن أبيه فاستمرت معه.\nوولى قضاء الباب بعد والده فاستمر معه إلى أن مات واعتراه في آخر عمره انحراف بعد أن كان في غاية اللطافة والكياسة.\nسمعْتُ من نظمه، وطارحني بلغز في النعام نثرًا من إنشائه فأجَبْتُه. وكان كثير النّفور من الناس جدا.\nبلغني أنه قارب السبعين، ومات في ليلة الثلاثاء (^٢) ثاني المحرم، وقد تقدّم ذكر أبيه (^٣).\n١٥ - عبد الرحمن، القاضي نور الدين، ابن الشيخ جلال الدين نصر الله البغدادي (^٤) أخو قاضي القضاة محب الدين، كان ينوب في الحكم عن أخيه وناب قبل ذلك عن ابن المغلى، وكان في ابتداء أمره حريريا بحانوت على باب النصر (^٥)، ثم جلس في الشهود إلى أن ناب عن أخيه فحكم فيه، ثم ولى قضاء صفد استقلالًا، فأقام بها سبع سنين، ثم حجّ في أواخر شعبان سنة سبع وثلاثين وجاور سنة ثمانٍ، ورجع إلى القاهرة في أوائل سنة تسع وثلاثين فأقام بها ينوب عن أخيه إلى أن مات في يوم الجمعة تاسع شعبان، وكان الجمع في جنازته وافرًا، ولم أصَلِّ عليه، لأنه أخْرج وقت صلاة الجمعة، وأنا صليْتُ في جامع القلعة بالسلطان.\nومولده سنة ٧٨٢، وقدم مع أبيه بعد التسعين وهو أصغر الإخوة، وله سماع من بعض شيوخنا، وكان حسنَ المودّة كثير البشاشة، وفي كثير من أحكامه مغال، والله يعفو عنه.\n_________\n(^١) انظر الضوء اللامع ٩/ ٢٣٤.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي: \"إنما مات يوم الإثنين مستهله\"، راجع أيضًا الضوء اللامع ٤/ ٣٤٣، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٥.\n(^٣) راجع عنه إنباء الغمر ٢/ ٢٨٤ برقم ٣٦ والضوء اللامع ٧/ ٦٤٣.\n(^٤) قال السخاوي عنه في الضوء اللامع ٤/ ٤٠٩ \"التستري الأصل\" وذكر أن مولده كان ببغداد سنة ٧٧١.\n(^٥) في الضوء اللامع ٤/ ٤٠٩ \"باب القصر\".","vol":"4","page":59},{"text":"وأجاز له في استدعاء - بخط أخيه - القاضي محب الدين بن المحب، وجماعة من شيوخ الشام سنة ستٍ وثمانين وسبعمائة، وذكر لي أخوه أنه سمع معه على تقي الدين بن حاتم كتاب \"الشفا\"، ولم يخلف ولدًا، وقرأتُ بخط أخيه أنه مات له ثلاثة عشر ولدًا.\n١٦ - عبد الرحمن الحلبي (^١)، القاضي تاج الدين المعروف بابن الكركي، مولده [سنة ٧٧١] (^٢)، وسمع من [ابن صدّيق وابن أيْدُغْمُش]، وولى قضاء حلب مدةً ثم ترك ذلك واستمرتْ بيده جهات قليلة ينتفع منها إلى أن مات في ٢٢ من شهر رمضان، وكان يسكن القاهرة مدة، وناب عنّي، ثم حَجّ.\nولقيتُه بحلب لما توجَّهْت إليها صحبة السلطان (^٣)، وأجاز لأولادي، رحمه الله تعالى.\n١٧ - عبد الوهاب، تاج الدين ابن الحافظ عماد الدين بن عمر بن كثير. مات في ثاني ذي القعدة بدمشق.\n١٨ - علي (^٤) بن علي بن محمد بن منصور بن حجاج بن يوسف الحسيني العلوي الشريف، صاحب صنعاء، الإمام نجاح الدين، أقام في الإمامة بعد أبيه ستًّا وأربعين سنة وأشهرًا، وأضاف لصنعاء وصَعْدَة عدّة حصون (^٥).\nومات في سابع صفر (^٦) واستقرّ بعده بعهد أبيه الناصر صلاح الدين، فمات بعد ثمانية وعشرين يوما، فاجتمع الزيديَّة على رجل يقال له صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم، وبايعوه ولقبوه بالمهدي، والجميع زيدية.\n١٩ - عيسى بن قرمان بن قمارى، قتل في محاربته مع أخيه إبراهيم.\n٢٠ - قُرْمشُ الأعور، كان من مماليك الظاهر برقوق وتنقّلت به الأحوال وتأمر، كان مع تَنِبَك البجَاسيّ لمَا خامَر على السلطان، ثم ظهر مع جَنبك الصُوفي في السنة الماضية، فلمّا كان العسكر المجرّد بحلب وصل خَجَا سُودُون إلى عينتاب فطرقه قُرْمُش، وكانت بينهما\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"عبد الرحمن بن عمر بن محمود بن محمد\"، وهو الاسم الوارد به في كل من الضوء ٤/ ٣٠٨ والشذرات ٧/ ٢٣٥ وعنوان الزمان برقم ٢٦٨، وإن اكتفى الأخثير بذكر اسمه ولقبه وكنيته وأصله ومذهبه.\n(^٢) فراغ في الأصول والإضافة من هـ بخط البقاعي وكذلك الضوء ٤/ ٣٠٨.\n(^٣) أي توجه إلى حلب وذلك في حملة برسباي على آمد سنة ٨٣٦.\n(^٤) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة.\n(^٥) لمعرفة الحصون التي أضافها للإسماعيلية انظر: الضوء اللامع ٥/ ١٠٧١.\n(^٦) تتفق النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٠٩ مع النص أعلاه في جعل سابع صفر هو تاريخ وفاته، لكن الضوء اللامع ٥/ ١٠٧١ يجعله \"٢٧ منه\".","vol":"4","page":60},{"text":"وقعة، قبض فيها على قرمش، فقتِل وحُمِلتْ رأسه إلى القاهرة فطيف بها (^١) ووصل العسكر المجرّد إلى سيواس فلم يظفروا بجانبك ولا بابن ذلْغَادر بل انهزما أمامهم إلى بلاد الروم.\n٢١ - كَمَشْبُغا الظاهري (^٢) [برقوق ويسمى] أمير عشرة، كان هو أيضًا ممن قام بنصر جَانِبَك الصّوفي إلى أن أخذ في هذه السنة.\n٢٢ - قصْرُوَه (^٣) [من تمراز] كان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقّلت به الأحوال إلى أن استقر في إمرة آخور الكُبْرَى في أول دولة الأشرف، ثم نقل إلى نيابة طَرَابُلُس في سنة خمس وعشرين (^٤)، ثم نُقل إلى نيابة حلب سنة ثلاثين، فلمّا كانت سَفْرةُ آمد، وعاد الأشرف إلى القاهرة ولَّاه نيابة دمشق، ونقل منها جَارْ قُطلى إلى القاهرة، ونُقل قَصْرُوَه إلى حلب في شعبان سنة سبع وثلاثين، فسار فيها سيرة حسنة، وعَمّرَ قبة كبيرة في مقام الأنصاري، ووقف عليها وقفا.\n٢٣ - محمد بن أحمد بن محمود، القاضي شمس الدين الحنفي، المعروف بابن الكشك، قاضي دمشق، مات بدمشق، معزولًا عن القضاء في يوم الثلاثاء ١٣ ربيع الأول.\n٢٤ - محمد بن إسماعيل بن أحمد الضّبيّ الشافعي، صاحبنا الشيخ شمس الدين، كان خطيبًا بجامع يونس (^٥) بالقرب من قنطرة السباع بين مصر والقاهرة، وكان ديّنًا خَيّرًا\n_________\n(^١) انظر ترجمته في كل من الدليل الشافي ٢/ ٥٩٣ برقم ٣٠٣٧ والنجوم الزاهرة ١٥/ ٦٠٢ والسخاوي. الضوء اللامع ٧/ ١٠٦ ترجمة رقم ٢٢٩.\n(^٢) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة ولكن ترجمت له النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٠٥.\n(^٣) راجع ما سبق ص ٣٢ ترجمة رقم ٢٣ وحاشية رقم (٥).\n(^٤) يستفاد مما ذكر في ترجمته الواردة بالضوء اللامع ٦/ ٧٣٩ أنه تولى نيابة طرابلس في سنة ٨٢٦ لأن ذلك كان بعد سنة من استقراره أمير أخور كبير، كما يستفاد أيضًا مما جاء في نفس المرجع من أنه ظل في نيابة دمشق حتى مات بها في ربيع الآخر. ويلاحظ أن ابن حجر ترجم له في وفيات سنة ٨٣٩ راجع الحاشية السابقة.\n(^٥) ربما كان المقصود بذلك المسجد الذي أشار إليه المقريزي في الخطط ٣/ ٤٦٢ باسم مسجد القاضي يونس وذكر أنه من بناء الشيخ عدي الملك بن عثمان صاحب دار الضيافة، ثم صار بيد قاضي القضاة بمصر الموفق كمال الدين أبي الفضائل يونس بن محمد بن الحسين خطيب القدس. على أن هناك مسجدا آخر لكنه يعرف باسم مسجد يانس وكان تجاه باب سعادة خارج القاهرة وقد أشار إليه المقريزي في خططه ٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧ وهو منسوب إلى ناظر الجيوش يانس الأرمني. ثم هناك زاوية تعرف بالزاوية اليونسية وكانت هي الأخرى خارج القاهرة بالقرب من باب اللوق. انظر الخطط ٣/ ٤٣٥.","vol":"4","page":61},{"text":"مقبلا على شأنه .. لازمني نحو الثلاثين سنة، وكتب أكثر تصانيفي، منها \"أطراف المسند\" وما كمل من \"شرح البخاري\"، وهو أحد عشر سفرا، و\"المشتبه\" و\"لسان الميزان\" وكتب \"الأمالي\" وهي قدْر أربع مجلدات بخطه وتخريج الرافعي وعدّة تصانيف.\nوكتب لنفسه من تصانيف غيري.\nواشتغل بالعربية، ولم يكن له نهمة في غير الكتابة، وكان متقلّلا من الدنيا، قانعًا باليسير، صابرًا، قانتًا، قليل الكلام. كَثُرَ الثناءُ عليه من جيرانه، مات في يوم الثلاثاء ثاني عشر رمضان (^١)، وتأسفوا عليه، ﵀.\n٢٥ - محمد بن محمد بن أحمد، المناوي الأصل، الشيخ شمس الدين الجوهري المعروف بابن الريفي (^٢). مات في يوم الخميس خامس شوال، وكان قد حصلت له ثروة من قِبل حواشي الناصر فرج من النساء، وأكثَرَ من القراءة على الشيخ برهان الدين البيجوري، فقرأ عليه في \"الرّوضة\" وفي \"الرافعي الكبير\" وفي \"الرافعي الصغير\" وغير ذلك. ولازم دروس القاضي وليّ الدين العراقي، وكان كثير التلاوة والإحسان إلى الطلبة، وكانت جنازته مشهودة.\n٢٦ - محمد بن محمد بن علي بن إدريس بن أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن، مجد الدين أبو الطاهر، العلويّ، نسبة إلى بني علي (^٣) من بَلى بن وائل، التعزّي الشافعي، ولد في أواخر شوال سنة ست وثمانمائة (^٤)، وقرأ القرآن وشدا شيئا من العربيّة ونظم الشعر، وأحبَّ طَلَبَ الحديث، فأخذ عن الجمال بن الخيّاط بتعزّ وحضر عند الشيخ مجد الدين الشيرازي (^٥) وأجاز له، وحجّ سنة تسع وثلاثين فسمع بمكة، ثم قدم القاهرة فأكبّ على السماع ليلًا ونهارًا، وكتب بخطه كثيرًا ثم بَغَتَهُ الموتُ فتوعَّك أياما، ومات (^٦) يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة، وكان ينظم سريعا.\n_________\n(^١) هذا هو التاريخ الوارد أيضًا في الضوء اللامع ٧/ ٣٢٨، ولكنه \"٢٢ رمضان\" في شذرات الذهب ٧/ ٢٣٦.\n(^٢) هكذا بالفاء أيضًا في كل من الضوء اللامع ٩/ ١٢٢ وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٦.\n(^٣) وقيل بل نسبة لعلي بن راشد بن بولان، راجع الضوء اللامع ٩/ ٣٦٨.\n(^٤) أشار السخاوي في الضوء اللامع ٩/ ٣٦٨ إلى أن مولده كان يوم الثلاثاء مستهل شوال سنة ٨٠٦، وبهذا أيضًا أخذت الشذرات ٧/ ٢٣٦.\n(^٥) في الشذرات \"الفيروز أبادي\" لكن راجع الضوء اللامع ٩/ ٣٦٨.\n(^٦) كان موته بالبيمارستان المنصوري.","vol":"4","page":62},{"text":"٢٧ - محمد بن موسى بن عمر بن عطية، شرف الدين اللَّقّاني الأزهري المالكي، وُلد في شعبان سنة ٧٧٢، (^١)، كذا بخطّه، ونشأ مع أبيه وحفظ القرآن وقرأ به في الجوق، وكان حسنَ الصَّوت.\nثم طلب الحديث وقتًا. وكتب أسماء السامعين، واعتمدوا عليه في ذلك، ثم اتصل بشرف الدين الدماميني حين وَلِي نظر الجيش. ثم بفتح الله حين ولى كتابة السّرّ، فلازمه إلى أن استقرّ شاهد ديوانه وغلب عليه. ثم لمّا زالت دولته واستقر ابن البارزي خَدَمَه ولازمه إلى أن غَلب أيضًا عليه، واستقر في ديوانه لا يقطع أمرًا دونه إلى أن مات. فخدم ابنَه ثمّ ابنَ الكَويْز. ثم انفصل عنه وباشر في عدّة جهات.\nوكان كثير التودّد والإحسان للفقراء والمحبّة في أهل الخير والصلاح.\nمات في يوم الاثنين خامس شعبان بمنزله بجوار الأزهر، ودُفن ثانيَ يوم وكانت جنازته حافلة، وصلوا عليه بالجامع الأزهر، وكان الجمْعُ كثيرًا، ثم مشوا إلى مُصَلّى باب النصر فصلَّيْتُ عليه، وحضر جميعُ مباشرى الدولة وناظر الجيش فمَنْ دونه.\n٢٨ - محمد بن يوسف بن أبي بكر بن صلاح، القاضي شمس الدين الحلاوي الدمشقي (^٢)، وكان يذكر أنّ أصلهم من حلب وأنهم نُسبُوا إلى المدرسة الحلاوية بها، وكان كثير من الناس يذكرون أن والده كان يبيع الحلوى الناطف في طبق، ووُلد (^٣) له هذا في سنة ٧٦٥، وكان للناس فيه اعتقاد (^٤) فنشأ ولدُهُ بين الطلبة، وأسمعه من جماعة من الشيوخ، وكان يذكر أنه سمع من الحافظ عماد الدين بن كثير، وابن أميلة ونحوهما من أهل ذاك العصر، فوجد سماعه لبعض الصحيح من ابن الكشك وحدَّث به، ثم قدم القاهرة\n_________\n(^١) هكذا أيضًا في نسخة ز وفي الضوء ١٠/ ١٠٣ ولكنه سنة ٧٧٤ في نسخة هـ.\n(^٢) أشار السخاوي في الضوء اللامع ١٠/ ٢٩٢ إلى أن الحلاوي إما أن تكون نسبة إلى المدرسة الحلاوية بحلب لكون أصل المترجم منها كما كان يقول هو ذاته عن نفسه، وإما لكون والده كان يبيع الحلوى الناطف في طبق، وذكر المقريزي أنه كان من باعة أهل دمشق وأراذلهم يبيع شقات البطيخ تحت القلعة ويجعل الفلوس في عبه.\n(^٣) كان مولده بدمشق.\n(^٤) أشار السخاوي، شرحه ١٠/ ٢٩٢ إلى أنه نقل عن ابن حجر في إنبائه قول إنه: \"كان كثير المجازفة في النقل، ثم أورد ثلاثة أبيات في ذمه. انظر الحاشية رقم ٢ ص ٦٤.","vol":"4","page":63},{"text":"وتوصّل إلى خدمة الأمير يشبك، وصَحب ابن غراب، وعمل التوقيع عند يشبك، وولى نظر الأحباس مدةً، والحسبة غير مرة، ثم ولي وكالة بيت المال سنة سبع وعشرين بعد موت ابن التبَّاني إلى أن مات، وكان قد مرض مرضًا طويلًا نحو خمسة الأشهر يعالج فبطل نصفه، وتنقلت به الأمراض إلى أن مات في ليلة الخميس (^١) سادس شوال، وكان كثير المجازفة في القوْل، واستقرّ بعده في وكالة بيت المال القاضي نور الدين بن مُفْلح ناظر المرستان (^٢).\n٢٩ - محمد شاه، ابن الشيخ شمس الدين الفناري الحنفي الرومي، كان ذكيا وحجّ في سنة بضعٍ وثلاثين، ودخل القاهرة، ثم رجع إلى بلاد ابن قرمان فمات (^٣).\n٣٠ - محمد المغربي الأندلسي النحوي (^٤)، الشيخ شمس الدين الذي ولى قضاءَ حماة، وأقام بها مدّة، ثم توجّه إلى الروم فأقام بها، وأقبل الناس عليه، وكان شعلةَ نارٍ في الذكاء، كثير الاستحضار، عارفًا بعدّة علوم خصوصا العربيّة، وقد قرأ في علوم الحديث عليَّ، وكان حسن الفهم ..\n_________\n(^١) هكذا أيضًا في حوادث الدهور ٦/ ٨٤٥ ولكنه \"الجمعة\" في الضوء اللامع ١٠/ ٢٩٢ وكذلك في هـ.\n(^٢) جاء بعد هذا في نسخة ز:\nوفيه قيل:\nإن الحلاوي لم يصحب أخا ثقة … إلا محا شؤمه منهم محاسنهم\nالسعد والفخر والطوخي لازمهم … فأصبحوا لا تَرى إلا مساكنهم\nيعني بالسعد سعد الدين بن غراب وأخاه فخر الدين وبالطوخي بدر الدين الطوخي، فزاد عليهم المصنف ﵀:\nوابن الكويز وعن قرب أخوه نوى … والبدر والنجم، رب اجعله ثامنهم\nيعني صلاح الدين بن الكويز وأخاه علم الدين وبدر الدين بن محب الدين المشد والنجم ابن حجى.\nثم جاء أمام هذا في هامش هـ بخط البقاعي: \"البيتان الأولان لشمس الدين الهيثمي - والذي في حفظي أن أولهما:\nإن الحلاوي ما قوم يصاحبهم … إلّا محا شؤمه عنهم محاسنهم\n(^٣) جاء في هامش هـ بخط غير خطي الناسخ والبقاعي العبارة التالية نثبتها من باب الأمانة العلمية: \"﵀ رحمة واسعة. لقد أصاب فيما اجتهد أحياه الله تعالى حياة طيبة، ثم اضاف سطرا فيه سفه.\n(^٤) جاء في هامش هـ بخط البقاعي التعليق التالي: \"هو محمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن عيسى بن عيسى بن محمد بن أحمد بن عيسى، أبو عبد الله الحكمي الأندلسي المالكي، الإمام العلامة المحقق المشهور باللبسي، بفتح اللام ثم الموحدة الخفيفة وتشديد المهملة المكسورة نسبة إلى: لبسة حصن من معاملة وادى أش ولد سنة ست وثمانمائة\"، ثم جاء بعد هذا بخط البقاعي الترجمة التالية: =","vol":"4","page":64},{"text":"مات في شعبان ببرصا من بلاد الروم.\n٣١ - محمد بن … ... (^١) بن الشيخ عبد القادر الكيلاني، الشيخ شمس الدين. مات في رابع عشر.\n٣٢ - محمد المعروف بالبلدي (^٢)، والشيخ شمس الدين، كان خَيّرًا وبيده نظر المرستان بمكة، وكان يخدم الفقراء ويبالغ في ذلك بنفسه، وكان دأبُه المشي بين الناس للإصلاح بينهم وتأليف قلوبهم فتألموا لفقده، وكانت وفاته في يوم الخميس سلخ ربيع الأول.\n٣٣ - موسى بن أحمد (^٣) بن موسى بن عبد الله بن سليمان، الشيخ شرف الدين السبكي (^٤)، مات في سابع عشر ذي القعدة (^٥)، وكان متصديًا لشغل الطلبة بالفقه جميع نهاره، وأقام على ذلك نحو العشرين سنة، ولم يخلف بعده في ذلك نظيره، وأظنّه بلغ\n_________\n= \"محمد بن .... الشيخ شمس الدين البصروي المشهور فيها بابن بقيقة مصغرا، الشافعي النحوي، أظنه ولد في حدود سنة سبعين ورحل إلى القدس الشريف فلازم ابن الهائم واشتغل عليه في النحو ثم رجع إلى بلده بصرى قال: فلما رجعت تحدث أهلها بفضلي فخافني قاضيها فحضر عيد الأضحى فقال لي شخص: عندي جدي من الماعز عمره سنة فهل يجزى عني أن اضحي به فأنفت أن أقول له لا أدري، فقلت له: نعم. فنقل ذلك إلى القاضي فأنكره فعلمت أن القالة في ذلك تتسع، فبادرت بالرحيل من ليلتي إلى دمشق عالما أني ما حصلت شيئا. ثم لازم شيخنا التقي ابن قاضي شهبة مدة، غير أنه لم يشهر بغير النحو وكان يؤدب أولاد الرؤساء كابن حجى وغيره وكانت له حلقة في النحو لا يحضرها غالبا إلا الأحداث وكان مفرطا في المجون وله في ذلك نوادر كثيرة وكان مشهورا بحب المرد ولكن الأغلب على الظن أنه لم يكن منه إلّا النظر ولم يكن يتدنس بغيره واستمر في دمشق إلى أن مرض وأنشد في مرض موته:\nولما رأتني في السياق تعطفت … عليَّ وعندي من تعطفها شغل\nدنت وحياض الموت بيني وبينها … وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل\nومات في مرضته هذه في هذه السنة أو التي قبلها أو التي بعدها، وكان يسكن الباسطية في صالحية دمشق وكان أعزب لم يتزوج قط فيما أظن .. \".\n(^١) فراغ في الأصول بقدر كلمتين.\n(^٢) ورد اسمه في الضوء اللامع ٧/ ٢٤٨ ترجمة رقم ٦٠٩ محمد بن سالم بن محمد البلدي. وانظر ترجمته في اتحاف الورى ٤/ ١٠٥.\n(^٣) خلت نسخة \"ز\" من عبارة \"أحمد بن موسى بن عبد الله بن سليمان\"، لكن راجع الضوء اللامع ١٠/ ٧٥٤ وشذرات الذهب ٧/ ٣٣٦.\n(^٤) عرف بذلك لأنه ولد بسبك العبيد التي تسمى أيضًا بسبك الحد \"أي بسبك الأحد\" وهي بلدة قديمة بمركز أشمون وقد أطال القاموس الجغرافي ق ٢، ج ٢، ص ١٦٠ - ١٦١ في التعريف بها فأشار إلى ان اميلينو ذكرها في جغرافيته باسم  SIP  وسماها ابن حوقل بسبك العبيد وكذلك ابن مماتي في قوانين الدواوين أما تسميتها بسبك الحد فترجع لعقد سوقها الأسبوعي كل يوم أحد، وزاد المرحوم محمد رمزي في قاموسه بأن قال إنه يقال لها سبك العويضات نسبة إلى جماعة من أهلها يقال لهم \"العويضات\" وهم أسرة رجل يقال له \"العويضة\" ..\n(^٥) جاء أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"يوم الخميس بمرض السل\".","vol":"4","page":65},{"text":"السبعين (^١)، وكان سفَّاطا (^٢).\n٣٤ - نعمة الله بن الشيخ شرف الدين محمد بن عبد الرحيم (^٣) الجرهي (^٤) - بفتح الجيم والراء الخفيفة - مات وله دون الثلاثين سنة (^٥)، وُلد بشيراز (^٦) وسمع الكثير وحُبِّبَ إليه الطلب، وسمع من أبيه وجماعة بمكة، ثم قدم القاهرة فأكثرَ عنّي وعن الشيوخ، وفهم وحَصل كثيرًا من تصانيفي ومهر فيها، وكتب الخَط الحسن وعَرف العربية.\nثم بلغه أن أباه مات في العام الماضي (^٧) فتوجّه في البحر فوصل إلى البلاد ورجع هو وأخوه قاصدين إلى مكة، فغرق نعمةُ الله في نهر الحسا ونجا أخوه، فلما وصل إلى اليمن ركب البحر إلى جدة فاتفق وقوع الحريق بها فاحترق مع من احترق لكنه عاش وفقد رجليه معًا فإنّهما احترقتا، وعاش هو بعده، وذلك في شوال منها.\nوكانت وفاة نعمة الله في رجب (^٨) أو شعبان ظنًّا.\n_________\n(^١) في هامش نسخة هـ بخط البقاعي: \"بل جاوزها فإنّه ولد سنة اثنتين وستين تقريبا في سبك العبيد.\n(^٢) جاء بعد هذا في ز في نفس الترجمة \"هو ابن أحمد بن موسى بن عبد الله بن سليمان الشافعي، ولى تدريس مدرسة ابن غراب والطيبرسية برحبة الشرفى يحيى بن العطار، وكان عالما بالفقه مشاركا في الأصول والعربية دينا خيرا متواضعا، انتفع به خلائق لا يحصون وتفقه بالأبناسي وغيره وأذن له الأبناسي ويقال أنه استخلفه في حلقته لما أراد الحج، وكان في كل سنة يقرئ واحدا من المختصرات الثلاثة: التنبيه والحاوي والمنهاج تقسيما بالجامع الأزهر، وغالب الفضلاء الآن من طلبته. قال ابن القوطية (سفطا: لم يكن له لحية فهو \"سفاط\"، والسفط بفتح الفاء في اللغة وعاء كالقفة أو الجوالق) وقال في الصحاح أيضًا \"السفاط العوسج لا لحية له أصلا وكذلك السفوط والسفيط\". على أنه يستدل من بعض ما ورد في هذه الإضافة على أنها ليست من قلم ابن حجر. زد على ذلك أن الضوء في ترجمته إياه قال، ج ١، ص ١٧٨ س ١ - ٣: \"ذكره شيخنا في إنبائه باختصار\"، ثم نقل من قوله كان متصديا لشغل الطلبة .. ما يؤكد أن ما جاء بعد ذلك ليس مما كتبه ابن حجر. لكنها وردت في ترجمته في الضوء اللامع ٢/ ٦٤٨ لأحمد بن موسى بن عبد الله بن موسى (وهذا غير والد صاحب الترجمة أعلاه لاختلاف الجد الخامس عند صاحب الترجمة عن الرابع في \"أحمد\"، يضاف إلى هذا أن وفاة أحمد كانت سنة ٨٥٨ أي بعد الثماني عشرة سنة ممن ترجم لهم ابن حجر.\n(^٣) في هامش هـ بخط البقاعي \"ابن عبد الكريم بن نصر الله بن سعد الله بن أبي حامد عبد الله بن عبيد الله، أبو الخير شهاب الدين البكري\".\n(^٤) هكذا أيضًا في الضوء اللامع ١٠/ ٨٦٢ وقال أن بعض الفقهاء ذكر له بكسرهما معا، أي بكسر الجيم والراء، ولكنه وارد في الشذرات ٧/ ٢٣٧ \"الجرهى بكسر الجيم وفتح الراء الخفيفة\"، وجاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"بل هو بكسرها\".\n(^٥) ذكر السخاوي في الضوء اللامع نفس الجزء والرقم أنه ولد في صفر سنة ٨٠٥ وبذلك يكون عمره حين وافته منيته خمسا وثلاثين سنة فقط.\n(^٦) جاء بعدها في هـ بخط البقاعي: \"سنة خمس عشرة وثمانمائة\".\n(^٧) أي سنة ٨٣٩.\n(^٨) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"في تعاليقي أنه في ليلة الجمعة رابع شهر رجب\"، وفي السخاوي: \"في رجب\" فقط.","vol":"4","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>سنة إحدى وأربعين وثمانمائة</span>\nقرأت بخط القاضي الحنبلي: \"لم يُرَ الهلال ليلة الجمعة (^١)، إلّا أن شخصًا يقال له العلائي يقرأ المواعيد ذكر أنه رآه ولم يوجد من يوافقه، وفي يوم الجمعة صُلّى بجامع الحاكم بعد الصلاة على ميت\".\nوفيه فُرِّقت كتب للحجّاج وفيها أن الوقفة يوم الجمعة، وكان قدوم الهجان بذلك بعد العصر يوم الخميس قبل ذلك، ولم يحضر المبشّر على العادة خشيةً من العرب الذين يقطعون الطريق.\nوفي يوم الاثنين استقر سراج الدين عمر الحمصي في قضاء طرابلس، وخُلع عليه، وركب مع القاضي الشافعي وناظر الحِسْبة.\nوفي العاشر منه ثار جماعة من المماليك الأشرفية الجلبان وقصدوا نهب بيت ناظر الجيش فأنْذِر بهم، فاحتَرزَ وتحوّل من بركة الرطلى (^٢)، ونقل أمتعته فهجموا منزله ببركة الرطلى. ونهبوا ما فيه، وهم دون المائة، ورجعوا، وخشي الوزير من النّهب فاختفى، ثم صارا (^٣) يحضران مع المركب، ويرجعان متخفيَيْن، فراسلهم (^٤) السلطان بالمنع عَمّا فعلوه فلم يُجيبوا (^٥)، وراموا أن تُزاد جوامكهم واللحمُ، ثم سكنت القضية.\n_________\n(^١) الوارد في جدول سنة ٨٤١ بالتوفيقات الإلهامية أن أول المحرم من هذه السنة كان يوم الجمعة.\n(^٢) كانت هذه من جملة أرض الطبالة بالقاهرة وكانت تعرف ببركة الطوابين لعمل الطوب بها، ثم عرفت ببركة الحاجب إذ عهد الناصر محمد بن قلاوون إلى الأمير بكتمر الحاجب أن يجعل حفر الخليج الناصري على الجرف حتى يمر بجانب بركة الطوابين، ومن ثم عرفت بذلك، ثم كان في شرقيها زاوية بها نخل كثير وفيها شخص يصنع الأرطال الحديد التي تزن بها الباعة ما يبيعونه فنسبها الناس إلى صانع الأرطال وسموها بركة الرطلى، ثم صارت متنزها. وقد أدرك المقريزي من سنة ٧٧٠ حتى ٨٠٠ هـ بها أوقاتا \"رقدت عن أهاليها أعين الحوادث .. ثم بقى فيها صبابة ومعالم أنس\" على حد قوله. فيها يقول أحد الشعراء.\nفي أرض طبالتنا بركة … مدهشة للعين والعقل\nترجح ميزان عقلي على … كل بحار الأرض بالرطل\nراجع خطط المقريزي ٢/ ٥٨١ - ٥٨٢.\n(^٣) يقصد بذلك الوزير وناظر الجيش.\n(^٤) الضمير هنا عائد على المماليك الجلبان.\n(^٥) أشار أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١٥/ ٨٣ إلى أن السلطان الأشرف برسباي أخذ يتوعدهم ويدعو عليهم بالطاعون \"فلم يلتفت منهم أحد إلى كلامه .. ونزل عدد كبير منهم إلى دار عبد الباسط وإلى بيت جانبك الأستادار ودار الوزير كريم الدين وأفحشوا إلى الغاية، ولم يعرضوا لأحد في الطرقات خوفا من العامة\".","vol":"4","page":67},{"text":"وفيه وصل بدوي فأخبر أنّ الحاجّ حصل لهم في الذهاب عطش، ومات منهم كثير من الجمال، ولم يحضر معه من كتبهم إلّا اليسير، فحصل لجماعة - مِمن له معرفة من الحاج - اضطراب إلى أن وصل في السادس عشر جماعة سبقوا من \"العيون\" (^١)، فذكروا أن بني لام خرجوا على شاهين الذي كان توجّه لعمارة البئر بالعيون فقتلوه، ونهبوا الإقامة المجهزة من القاهرة، و[ذكروا] أن الحُجاج بخير، ثم وصل من سطح العقبة جماعةٌ في يوم العشرين فأخبروا أنّ الركب الأول يدخل يوم السبت، وأن المحمل يتأخر بسبب احترازهم من العرب.\n* * *\nوفي سابع عشر صفر وقع لعزّ الدين ابن القاضي جمال الدين البساطي تغيّظُ على بعض العامة فعزّره، فشكاه للسلطان، فتعصب أمير آخور الصغير، فأدّب العامِّيَّ، وضربه ضربًا مبرحًا، فحمله أخوه على حَمّال وزعم أنه أشرف على الموت، فآل الأمر إلى أن أمر السلطان بضرب البساطيّ فضرب ضربا مبرحا، وشقّ ذلك على غالب الناس.\nوفي يوم الأربعاء - ثالث عشرى ربيع الأوّل - نُودي على النيل بما كان نقص وهو إصبعان، ثم نودي يوم الخميس بإصبع بتكملة أربعة عشر من إحدى وعشرين ذراعًا، وكان ذلك موافقًا لتاسع عشرى (^٢) توت من الأشهر القبطية، وانتهت الزيادة في سلخه إلى خمسة عشر إصبعًا من إحدى وعشرين ذراعا، واستمرّ ثابتًا مدة، واشتد الحرّ إلى نحو العشرة أيام إلى أن طلع نجم السماك يوم السبت رابع شهر ربيع الآخر الموافق لِبَابه من الأشهر القبطية فهبَّ الهواء البارد وسكن الحرُ.\n* * *\nوفيها غلب على صنعاء اليمن سنقر (^٣) مَوْلى علي بن صلاح ملكها الذي انتقل بالوفاة، فعصى سنقر المذكور على الإمام الذي استقر بعد عليّ بن صلاح بصعدة، فسار\n_________\n(^١) أي من عيون القصب.\n(^٢) ورد في جدول سنة ٨٤١ في التوفيقات الإلهامية أن أول ربيع الأول كان يوم الاثنين الموافق للخامس من توت ١١٥٤، أما رابع ربيع الثاني فيوافقه الثامن من شهر بابه القبطي.\n(^٣) انظر الضوء اللامع ٣/ ٤٣، وقد كان سنقر هذا عبدا من عبيد إمام الزيدية بصنعاء علي بن صلاح بن علي بن محمد المتوفى سنة ٨٣٩. أما الذي استقر مكانه فولده، ويستفاد من السخاوي نفس المرجع ٥/ ٧٨١ - نقلا عن الأنباء سنة ٨٣٩ (راجع ما سبق ص ٣٢، ترجمة رقم ٢١) أنه مات بعد شهر وإذ ذاك استبد بالأمر سنقر العبد هذا وأراد أن يقيم لنفسه مملكة، بها لكن الزيدية أنفوا من ذلك فثاروا عليه وأقاموا مهدي بن يحيى ابن حمزة مكانه .. وهذا يخالف ما هو وارد بالمتن.","vol":"4","page":68},{"text":"الإمام لمحاربة سُنْقُر المذكور كما سيأتي بيانه في السنة التي بعدها، وآل الأمر إلى أن صارت المملكة لسُنْقُر وصَيَّرها مُلكًا.\nوفيها ورد كتاب صاحب الحبشة يذكر فيها أن البَطْرَك الذي عندهم من قبل البَطْرَك الساكن بمصر مات، ويلتمس من السلطان أن يأمر البطرك أن يجهّز إليهم من عنده بَدَلَهُ، ويذكر فيه مودّته ومحبته، ويوصيه بمن بمصر وأعمالها من النصارى، فتقدم الأمر إلى البطرك بذلك فعَيَّن نصرانيًّا يسمى ميخائيل، وجهّز معه قاصدًا من جهته كان ينوب عنه يسمى \"صدقة\" ومعه تقليد ميخائيل.\nومن قبل أن يسافر حضر عندهما جماعة من الحبشة النصارى، فشكوا أنهم كانوا في دَيْر وأنّ قطاع الطريق نزلوا عليهم فقتلوا منهم ثلاثةً وهرب من بقى، وسألوا في ترميم كنيسة كانت قديمة ببساتين الوزير (^١)، وتركها أهلها من أجل تخريبها، فرفعوا القصّة إلى السلطان، فأذن في ذلك، ورفعوا أمرهم إلى القاضي الحنفي - وهو حينئذ بدر الدين العيني - فكتب لبعض مَن ينوب عنه بالتوجّه لتلك الجهة وإعادة الكنيسة على ما كانت عليه بأنقاضها من غير مزيد على ذلك، ففعل في سنة ٨٤٤ ما سأذكره.\n* * *\nوفي شهر ربيع الآخر قُبض على جانى بك الصوفي بعد أن كان تحوّل من عند مِرْزا بك إلى جهة ابن قرايلك، فمازال تغرى بَرْمَش - النائبُ بحلب - يُكاتبهُ في أمره إلى أن اتفقا على خمسة آلاف دينار ليقبض عليه، فبلغ ذلك جَانى بك ففر بمن معه، فتتبعوه فَجُرِح في المعركة فقُبض عليه، فكُوتب النائب فجهّز المال ومعه سرية تحمله إلى حلب، وكاتب السلطانَ في ذلك فاتّفقت وفاته ثاني يوم القبض عليه، فوصلت السرية فقبض المال وحُزَّ رأسه (^٢) وجُهّزَت إلى حلب ثم إلى القاهرة.\n_________\n(^١) تقع بساتين الوزير هذه قبلى بركة الحبش وتنسب إلى الوزير أبي الفرج محمد بن جعفر بن محمد المغربي البصري الأصل، انظر المقريزي الخطط ٢/ ٥٧١ - ٧٥٤.\n(^٢) يستدل من رواية أبي المحاسن في النجوم الزاهرة ١٥/ ٨٧ - ٨٩ ما يشكك في الصورة التي كانت عليها نهاية جانبك الصوفي فهو يشير إلى أنه غادر ابن ذلغادر نائب \"دوركي\" في محرم سنة ٨٤١ بعد انكسارهما ومضى جانبك إلى محمد ومحمود ولدي قرايلك فأكرماه، ولكن تغرى برمش نائب حلب نجح في استمالتهما ووعدهما بجملة كبيرة من المال فطمعا في ذلك فلما علم جانبك بهذا الأمر فر ولكنهما قصاه فأدركاه فأصابه سهم سقط منه عن فرسه فأخذاه وسجناه فمات يوم ٢٦ ربيع الآخر فقطعت رأسه وحملت إلى القاهرة.\nوهناك قول آخر هو أن ولدي قرايلك لم يستجيبا لإغراء تغرى برمش وإنما استمرا في إكرام الثاثر حتى إذا ما مات بالطاعون أخفيا خبر موته وقطعا رأسه وبعثا بها إلى تغرى برمش الذي بعث بها إلى السلطان. على أن أبا المحاسن يرجح الراوية الأولى. انظر الدليل الشافي لأبي المحاسن ١/ برقم ٨١٧.","vol":"4","page":69},{"text":"ووصلوا بها في أول جمادى الأولى، وطيف بها في القاهرة، فاستقرت (^١) النفوس وحصل لمن كان يهوى هواه مالا مزيد عليه من الخوف، وبطلت الملحمة، وتبين كذب من افتراها، والأمر كله بيد الله تعالى.\nوفي يوم الخميس سابع عشره رفع جماعة أن نور الدين بن سالم - أحد نواب الشافعي - حكم عليه في قضيةٍ فطلبه السلطانُ فحضر، فسأله عن الشهود: \"لِمَ لمْ تكْتُبْ أسماءهم في الحكم؟ \" فأجاب بأن ذلك ليس شرْطا، فعارض بعضُ مَن حضر، فأمر السلطان بضربه (^٢) فضُرب بحضْرته وأخِذَ شاشه (^٣)، وأهين إهانة صعبة، فخرج وهو مكسور الخاطر لكونه مظلومًا وكَثُر التأسف عليه، ولم يكن إلّا اليسير حتى وعك السلطانُ وتمادى (^٤) أمره إلى أن مات كما سيأتي مفصلًا.\n* * *\nوفيها وقع الطاعون في نصف الشتاء في البلاد الشامية، فكثر بحماة وبحلب وبحمص، ثم تَحوّل إلى دمشق في أواخر الشتاء، ودخل الدّيار المصرية في أوائل شهر رمضان، فكان في ابتدائه يموت في اليوم نحو العشرين (^٥)، ثم بلغ في أواخره نحو الثمانين.\nثم بلغ في أول شوال إلى المائة، ثم إلى المائتين في العشر الأول منه.\n* * *\nوفي العشر الأخيرة من شهر رمضان توجّه جَكم - ختن السلطان - بإذْنِه - إلى الوجه\n_________\n(^١) هكذا جاء في هـ ولكنها \"أسعرت\" في ز.\n(^٢) جاء في هامش هـ بخط البقاعي قوله: \"سمعت أن سبب الضرب انما كان أن السلطان كلم بعض من كان حاضرا في أثناء القضية بلسان الترك كلاما يتعلق بذلك الأمر، فأجابه ابن سالم عن ذلك الكلام بالتركي فشق ذلك على السلطان واستقل أدبه وكان ابن سالم جديرا بالإهانة وإن كان فاضلا فإنه ما كان يروج نفسه إلا بالسخف والهزء والسخرية، ولم يكن صينا. وأخبرنا العلامة الخير برهان الدين إبراهيم بن خضر العثماني وكان لا يزال بينه وبين ابن سالم شحناء ومشاققة من حسد ابن سالم له سوء عشرته أنه لقيه يوما قرب بيت ابن سالم فسلم عليه وهش له ودعاه إلى منزله والسرور ظاهر عليه قال: فأجبته رجاء إن يكون ذلك قاطعا للشحناء \"فلما استقريت في بيته خرج فظننت أنه دخل إلى المرحاض أو غيره فبقيت وحدي فجاءني عبد كبير له فقال: من أذن لك أن تجلس ها هنا؟ فاستعظمت ذلك. ثم ظننت أنه يعني غيري. فقلت: لمن تقول؟ فقال: \"لك يا معرص يا كلب، يا كذا. يا كذا\". \"واستمر في نحو ذلك فلم أشك في انه هو الذي سلطه فخشيت مما بعد ذلك فخرجت وما كدت أصدق أني أخلص سالما\". ويعلق السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٧٥٣ على ذلك أن الأشرف \"أهانه ظلما\". هذا وقد مات ابن سالم سنة ٨٥٢.\n(^٣) جاء في هامش هـ بخط البقاعي \"لا أصل للشاش في كلام العرب بمعنى العمامة\".\n(^٤) وقد استقر ابن سالم في الجمالية والحسينية والسابقية بعد موت برسباي.\n(^٥) أشار أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١٥/ ٩٢ إلى أنّ الطاعون أول ما بدأ كان في الأطفال والإماء والعبيد والمماليك انظر حسن حبشي: \"الاحتكار في العصر المملوكي وأثره في الحياة العامة\" بحث نشر في حوليات جامعة عين شمس. سنة ١٩٥٧.","vol":"4","page":70},{"text":"البحري، فهدم دير المغطس، وهو دير روماني من قَبْل الإسلام، لكنهم يبالغون في تعظيمه، ويخصصون له يومًا معينًا كالعيد، يجتمع فيه من جميع أقطار الإقليم، مشاةً وركبانًا، يتشبّهون بالحاجّ، ويجتمع حوْله من الباعة ما جرت به العادة في المواسم الكبار، ويعلنون فيه سبَّ أكابر المسلمين كالصحابة خصوصًا خالد بن الوليد.\nوقد تقدّم (^١) في حوادث شهر ربيع الأول من السنة الماضية قيام الشيخ ناصر الدين الطنباوي في أمره وسعْيُه في هدْمه فلم يتفق، فقيّضَ الله في هذا الشهر هذا الرجل، وهو جركسي قريب العهد بالإسلام، لكنّ إسلامَه قوي، فعرّفه بعضُ الصلحاء بالقضيّة ففهمها، فقام فيها إلى أن أذن السلطان للقضاة بالحكم في هدمه بعْد أن كان المالكي في تلك المرة قد بالغ في تثبيت مقتضيات هدمه، وأشرف على الحكم، فدسُّوا عليه من أخافه بأن للسلطان غرضًا في ترْكِ هَدْمه وإبقائه مغلقًا فجبن، وركن لمن زعم له أن السلطان حكم بإطلاقه إلى أن يَسّر الله في هذا الوقت بهدمه، ولله الحمد.\n* * *\nوفي أواخر شهر رمضان سأل السلطانُ مَن يحضر مجلس الحديث عن سبب الطّاعون، فذكر له بعضهم فشُوَّ الزنى، فأمر بمنع النساء من الخروج من بيوتهنَّ إلا العجائز والجواري لقضاء الحوائج اللائي لا بدّ لهنّ، وشدّد في ذلك (^٢).\nوفي الثاني والعشرين من رمضان صُرِف كاتِب السرّ ابن نصْر الله عن الحسبة واستقرّ دُولَات خَجَا الذي كان وَلى الشرطة في سنة ستٍّ وثلاثين في سفرة آمد.\nوفيه أخْرِج الشيخ سرور المغربي (^٣) من القاهرة بأمْر السلطان إلى الإسكندرية.\nوفي هذا اليوم ظهر جراد كثير جدًّا بعد العصر جاء من قبل المشرق حتى كاد النهار يظلم، فدامَ ساعةً وسار نحو الغرب فلم يبْق له أثر من قَبْل المغرب، ثم في اليوم الذي يليه وقع نظير ذلك في وقته، ثم انقضى أمره.\n_________\n(^١) راجع ما سبق ص ٣٩ - ٤٠.\n(^٢) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"استمرت النساء في هذا الأمر مدة لا تخرج منهن امرأة من بيتها، وكان حصل بذلك خير كثير فلما مات السلطان انتقض ذلك\".\n(^٣) هو سرور بن عبد الله بن سرور المغربي التونسي المالكي ولد بالقسطنطينية ثم قدم القاهرة وسمع من ابن حجر، وذكر السخاوي في الضوء اللامع ٣/ ٩٢٠ أنه امتحن دون أن يذكر لماذا كان امتحانه في سنة ٨٤٤ وبقى مسلسلا في بعض المراكب، وقيل إنه مات مقتولا في شعبان سنة ٨٤٥.","vol":"4","page":71},{"text":"وفي أواخر شهر رمضان كُتِبَ مرسوم بإضافة المواريث الحشريّة من النصارى إلى بيت المال بعد أن كان البطرك يتناولها بمراسيم يقرّرها له الكتابُ من قديم الزمان، وكلما أبطله أعادوه، وتكرر ذلك مرارًا.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-159>شهر شوال</span>\nأوله الخميس (^١).\nفي أوله اشتدّ البرد جدًا بحيث إنه كان أشدّ مما كان في فصل الشتاء، وعاد الناس إلى لبس الفراء ونحوه، وفشا الطاعون فزاد على المائة، وصلّينا في الجامع الحاكمي بعد الجمعة على خمسة أنفس جملة، وكان أوّل ما ابتدأ اشتدّ في نواحي الجامع الطولوني ثم في الصليبة، ثم فشا في القاهرة - ولله الأمر.\nثم بلغ المائتين في العشر الأول منه كل يوم، ثم في العُشْر الأوسط ثلاثمائة.\n* * *\nوفي السادس منه استقرّ كاتبهُ في الحكم بالدّيار المصرية على عادته (^٢).\nوفي النصف منه توجّهت ليلى لزيارة أهلها بحلب فأكْمَلَتْ في عصمتي خمس سنين سواء، ووقعت الفرقة وعادَتْ في رجب، ثم أعيدت إلى العصمة.\n* * *\nوفي العاشر منه عاود السلطانَ ضعفهُ بالقولنج وسوء المزاج وفساد المعدة، فانقطع عن الموكب والخدمة.\nوأدير المحمل في يوم الاثنين تاسع عشره وأميرهم آقبغا [من مامش الناصري التركماني] وبطل جماعة من الناس السفر لاشتغالهم بالطاعون.\nوكان فطر النصارى في الثامن عشر.\nوأمطرت السماء في التاسع عشر مطرًا خفيفًا، ثم في اللّيل، وأرعدت وأبرقت، ونزل الماءُ كأفواه القرب. وهو اليوم الثالث من نزول الشمس بالثور، وأصبحت المدينة ملأى بالوحل وبِرَكِ الماء، وقد تقدّم نظير هذا في مثل هذا اليوم من سنةِ ستّ وعشرين وثمانمائة.\n_________\n(^١) الوارد في التوفيقات الإلهامية ص ٤٢١ أن أوله كان الجمعة وهو يوافق الثامن والعشرين من مارس سنة ١٤٣٨ م.\n(^٢) هذه هي المرة الرابعة التي أعيد فيها ابن حجر إلى القضاء. راجع: رفع الإصر عن قضاة مصر ١/ ٨٨.","vol":"4","page":72},{"text":"وفيه أمِر بكَسْر أواني الخمر، فأخبرني المحتسب دُولَات خَجَا أنَّهُ كَسرَ في يوم واحد ثلاثة وستين ألف جرّة، وأنَّه سئل بمالٍ جزيل للإعفاء من ذلك فلم يستطع مخالفة الأمر لشدّة فحص السلطان على ذلك.\nوفي أواخره توجّه العسكرُ من حَلَب إلى جهة الروم.\n* * *\nوفي يوم السبت الرابع والعشرين منه غضب السلطان على رئيسَيْ الطب شمس الدين أبي البركات بن عفيف بن وهبة بن يوحنا بن وفا الملكي الأسلمي، وزين الدين خضر الإسرائيلي لاتهامه إياهما أنهما غلطا عليه فيما وصفاه له من الأدوية، فأمر بتوسيطهما فوسِّطا بالحوش (^١).\nوذُكر أن ابن العفيف استسلم (^٢) وتشهد، وأن الآخر مانَع عن نفسه وسأل أن يفدي نفسه بخمسة آلاف دينار فلم يُجَبْ وقُتلا.\nوفي صبيحة يوم الأحد سُلّما لأهلهما فدفنوهما، وعُدّ ذلك من الأعاجيب.\nوفيه غضب على عمر وَالى الشرطة، وصودر عَلَى مال، ثم أعيد.\nواشتد على السلطان الضعف لعدم تناول الغذاء، وساءت أخلاقه، وصار يأمر بأشياء فيها ضرر لبعضِ مَن يلوذ به، فيظهر المأمورُ الامتثال ولا يفعل.\nواتفق أن ناظر الجيش القاضي زين الدين عبد الباسط انقطع يومًا بسبب طلوع في ذراعه ثم عوفي وركب، ففرح به الناس.\nواستمرّ كاتب السر صلاح الدين ضعيفًا منقطعا من يوم الجمعة، ولم يظهر فيه الطاعون (^٣) إلا أن مرضه شديد الحدة، فلما كان يوم الثلاثاء الرابع من ذي القعدة طلب السلطانُ الخليفةَ والقضاةَ والأمراءَ والأجناد، وعهد بالسلطنة لولده، وكَتَب عهده، ولُقّب\n_________\n(^١) الوارد في أبي المحاسن النجوم الزاهرة ١٥/ ١٠١. أنهما وسطا عند \"الحدرة\" عند باب الساقية من قلعة الجبل.\n(^٢) هكذا أيضًا في أبي المحاسن: المرجع السابق ص ١٠١، ١٠٢ ولكن لم يتبعها بكلمة \"وتشهد\" ومن ثم فهي صحيحة لغويا وإن كانت بعيدة عنه باقترانها مع كلمة \"التشهد\" عما كان موقفه إذ ذاك، ومما يؤكد صحة رواية أبي المحاسن أنه لا معنى لكلمة \"تشهد\" هنا من أن خضرا الإسرائيلي لم يستسلم بسهولة بل مانع وأخذ يدافع عن نفسه بكل ما تصل إليه قدرته.\n(^٣) أي لم يظهر الطاعون في كاتب السر ولكن ابا المحاسن في المرجع السابق ص ١٠٢ يقول إنه أصيب بالطاعون.","vol":"4","page":73},{"text":"\"الملك العزيز جمال الدين\" (^١)، وأشهد السلطانَ على نفسه بذلك برضاء أهل المملكة وأمضاه الخليفة، ثم أشهد على نفسه أنه جَعَل الأمير الكبير جقمق نظامَ مملكة ولده، وكتب له بذلك ورقةً مفردة، وشهد فيها على السلطان بالتفويض، وعلى الخليفة بالإمضاء.\nوأنْفِق على المماليك السلطانية، فجُعل لكل شخص ثلاثون دينارًا، وانفضّ المجلس.\nوخلع (^٢) على نور الدين الإمام السويفي بوظيفة الحسبة عوضًا عن دُولَات خجا، فهرع الناس للسّلام عليه.\n* * *\nوفي الرابع من ذي القعدة تناقص البرد وتزايد الحرّ، وخفّ الموت عن ضواحي القاهرة إلّا من الجهة البحريّة والشرقية فتزايد فيهما، كما كان في الغربية والقبلية، فيقال جاوز الألف من كل يوم، ومعظمهم أطفال ورقيق من جميع الأجناس.\nوفي النصف من ذي القعدة بدأ الطاعون في النقص، وصار ينقص في كل يوم نحو الأربعين والخمسين والثلاثين، وتمادى على ذلك إلى أن كان في العشرين منه، فكانت عدة الأموات بمصلى باب النصر مائةً بعد أن كانت بلغت الخمسمائة، ثم تناقص إلى ستين في ثاني عشرى ذي القعدة، وكانت بلغت بمصلى المؤمنى نحو الثلاثمائة، ثم تناقص ذلك إلى ثلاثين.\n* * *\nوفي العاشر من ذي القعدة نازل العسكر المصري الأبلستين، ثم توجّهوا إلى مدينة أقْشَهْر فنازلوها وأميرها سالم بن حسن، وكان يقطع الطريق على التجار، فهدموا بعض قلاعها، وكان مُعَدًّا لقطّاع الطريق.\nوتوجّه العسكر المصري منها (^٣) في أواخر الشهر وقرروا بها نائبا.\nوفي السادس والعشرين من ذي القعدة هبّت ريح شديدة وأثارت ترابًا كثيرًا بحيث ملأت البيوت والشوارع، ودامت من الليل إلى آخر النهار.\n* * *\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط الناسخ: \"الملك العزيز أبو المحاسن يوسف بن الملك الأشرف\".\n(^٢) ذلك لأن دولات خجا كان قد مات بالطاعون هو الآخر.\n(^٣) أي من أقشهر.","vol":"4","page":74},{"text":"وفي العشر الأخير من ذي الحجة (^١) - وكان أوله الاثنين - قصد العسكر المصري أرْزَنْكَان الروم، فأرسل إليهم صاحبُها يعقوب بك بنُ قرايُلُك ولده وزوجته وقضاة بلده ببذل الطاعة، وصُحْبَتُهم دراهم مضروبة باسم الأشرف لكنهم حين مَرُّوا ودخلوا البلد زيّنوها لهم، فنزلوا بالمرج وأتَتْهم الضّيافة، واستقر بها نائبًا من قبل السلطان ابن أخيه جَهَانْكير بن علي باك بن قرايلك، ورحل العسكر عنها في أول يوم من شهر المحرّم.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-160>ذكر من مات في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - إبراهيم بن عبد الكريم بن بركة، الكاتب سعد الدين بن كريم الدين بن سعد الدين المعروف بابن كاتب جكم، مات في ليلة الجمعة ثامن عشر شهر ربيع الأول ولم يبلغ الثلاثين (^٢) وكان استقر في نظر الخاص السلطاني ووكالة السلطان الخاص عقب موت والده (^٣) فباشرها إلى أن مات، وكانت عِلَّتهُ مرض السّل، وعرض له في أثناء ذلك قولنج، وحصل له صرع ولم يكثر، واتهم طبيبه بأنه دسّ عليه سمًّا، وكانت جنازته حافلة، وصُلّيَ عليه بالرّميلة، ونزل السلطان، وكثر الثناء عليه.\nوكان قليل الأذى، كثير البَذْل، طَلْق الوجه، نادرةً في طائفته، واستقر بعده في وظيفته أخوه جمال الدين يوسف يوم السبت وهرع الناس للسّلام عليه.\n٢ - إبراهيم (^٤) بن محمد بن خليل، الطرابلسي الأصل، الحلبي، سبط ابن العجمي، الحافظ برهان الدين ويعرف بالقوف (^٥) كان مولده في ثاني عشري رجب سنة\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط البقاعي \"وفي الثالث عشر من ذي الحجة مات السلطان\".\n(^٢) الوارد في الضوء اللامع ج ١ ص ١٦٩ أنه ولد \"قبل سنة ٨٢٠\" ولم يزد على ذلك شيئًا وهكذا أيضًا في المنهل الصافي انظر  Wiet: Op. Cit. No. ٥٠\n(^٣)  وكان ذلك سنة ٨٣٣ أما أخوه يوسف الوارد اسمه بعد قليل فقد تأخر موته إلى سنة ٨٦٢، انظر عنه السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ٢/ ١٣٠. وانظر أيضًا ما جاء في  Van Berchem: Materiaux Pour un Corpus Inscrip. t.I،P. ٤٠٢ et seq\n(^٤)  خلت نسخة هـ من هذه الترجمة لكن انظر عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران للبقاعي، ترجمة رقم ١٢٣.\n(^٥) أشار الضوء اللامع ج ١، ص ١٣٨. إلى أن هذا لقب لقّبَه به بعض أعدائه وكان هو يغضب منه، وكذلك تضمنت ترجمته في عنوان الزمان رقم ١٢٣ الإشارة إلى مثل هذا الأمر. ويلاحظ أن كلا من هذين المؤرخين أطال في ترجمته له.","vol":"4","page":75},{"text":"٨٥٣ (^١)، واشتغل وحصل وتميز ومهر في فنون كثيرة، وأقبل على الحديث فصرف همته إليه وقرأ بنفسه ورحل، ومات في يوم الاثنين ٢٦ شوال (^٢).\n٣ - أحمد بن صالح، شهاب الدين الشطنوفي العامل بمودع الحكم بالقاهرة، وكان يجيد الكتابة والضبط، وللجهة (^٣)، به جمال، فتلاشى الأمر بعده جدا، ولله الأمر.\nذكر لي ولده شمس الدين محمد - وهو من النجباء (^٤) - أن مولد والده في … ... … ... (^٥) وذكر لي غيره أنه جاوز الثمانين.\nمات في ليلة الجمعة حادي عشر (^٦) الحجة.\n٤ - أحمد (^٧) بن قرطاي الشهابي، سبط بكتمر الساقي، مات في الطاعون ليلة الاثنين عاشر ذي القعدة، ومولده في شعبان ٧٨٦. وكان ناظما حسن الكتابة، حُلو المحاضرة، جيِّد المذاكرة، سمينا جدًا.\nومن شعره:\nحِبّى المعذّر وافى … من بعد هجر بوصل\nوقال: صف لي عذاري … فقلت: يا حبّى نملى\n٥ - أحمد (^٨) بن محمد بن عبد الرحمن، شهاب الدين المادح المعروف بالقُرْدَاح (^٩) الواعظ وكان قد انتهت إليه رياسة الفن، ولم يكن في مصر والشام في هذا الوقت مَن يُدانيه، فإنّه كان طيّب النغمة عارفًا بالموسيقى، يجيد الأعمال ويتقنها، ولا ينشد غالبًا إلا معربا.\n_________\n(^١) في ز \"سنة ٧٨٣\" وهو خطأ يصححه ما ورد في كل من عنوان الزمان والضوء اللامع.\n(^٢) هكذا أيضًا في شذرات الذهب ٧/ ٢٣٨ ولكنه ١٦ من شوال في الضوء اللامع.\n(^٣) في الضوء اللامع ج ١ ص ٣١٦، س ١٢ \"وللجهد به جمال\".\n(^٤) أشار السخاوي في الضوء اللامع ٦/ ١٠٣٦ إلى وصف ابن حجر إياه بالنجابة وذلك في معرض كلامه عن أبيه.\n(^٥) بياض في الأصول بقدر أربع كلمات.\n(^٦) في الضوء اللامع ج ١ ص ٣١٦ \"حادي عشري ذي الحجة\" وفي هـ \"ذي القعدة\".\n(^٧) هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٨) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: هو محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن، وبهذه الصورة أيضًا أورده البقاعي في كتابه عنوان الزمان، ترجمة رقم ٦٨.\n(^٩) الضبط من الضوء اللامع ٢/ ٤٠٧ وعنوان الزمان رقم ٦٨.","vol":"4","page":76},{"text":"ومهر في علم الميقات، وكان ينظم نظمًا وسطًا، سمعْتُ منه ومدَحَني مرارا، وكان يعمل الألحان وينقل كثيرا منها إلى ما ينظمه، فإذا اشتهر وكثر العمل به تحوّل إلى غيره، وهو أحد مفاخر الديار المصرية، ولم يخلف بعده مثله، وذكر لي أن مولده سنة ثمانين.\nوكان قد أسرع إليه الشيب والهرم، وخلّف كتبا كثيرة تزيد على ألف مجلّد، وخلّف مالًا جزيلا خفى غالبه (^١) على ورثته.\nمات في يوم السبت (^٢) ١٥ ذي القعدة.\n٦ - أرْكُمَاس، دويدار الأمير الكبير، وكان خَدَم دويدارا عند يَلْبُغَا المظفري قبل أن يلي وظيفة الأمير الكبير، ثم خدم عند يشبك (^٣) الأعرج الساقي بعد أن كان أميرًا كبيرًا، وكان حسن السياسة، عارفًا بالأمور، مشكور السيرة، قليلَ الشّر، وولى نظر الأوقاف بعد موت (^٤) قَطْلُوبغا حجى، ومات في المحرَم.\n٧ - إسكندر (^٥) بن قرا يوسف صاحب تبريز. مات مشتتا عن بلاده مذبوحا (^٦) - ذبحه الله - في ذي الحجة.\n٨ - أبو بكر بن عبد الله بن أيوب بن أحمد الملّوي، ثم المصري الشاذلي، الشيخ زين الدين، ولجَدِّه أيوب زاوية بملّوي، وكان معتقدًا، وأما هذا فوُلِدَ سنة ٧٦٢ وصحب الفقراء وتُلْمِذَ للشيخ حسين الحبار، ثم لازم صاحبه صلاح الدين العلائي، وصار يتكلّم على الناس بزاوية الحبار (^٧) بقنطرة الموسكي، ويفسر القرآن برأيه على قاعدة شيخه، فضبطوا عليه أشياء، ورفع للقاضي جلال الدين، فمنعه من الكلام إلّا إن قرأ من تفسير البغوي\n_________\n(^١) كان مما أشار إليه السخاوي في الضوء اللامع ٢/ ٨٤ أنه كان شديد الثراء لكن ركبه الدين لكثرة اقتنائه الكتب النفيسة بالخطوط المنسوبة والجلود المتقنة.\n(^٢) في ز \"١٨ ذي القعدة\" والتصويب من كل من الضوء اللامع وعنوان الزمان.\n(^٣) كان موته سنة ٨٣١ راجع إنباء الغمر ٣/ ٤١٧ برقم ٢١.\n(^٤) راجع إنباء الغمر، ج ٣، ص ٥٢٨، برقم ١٥.\n(^٥) هذه الترجمة غير واردة في هـ. ولكنها مذكورة في ز.\n(^٦) كان ذبحه على يد ابنه \"قوماط\" وهو يحاصره من قبل أخيه \"جهان شاه\" بقلعة النجاء، انظر الضوء اللامع ٢/ ٨٨٥، وعباس العزاوي: العراق بين احتلالين ج ٣، ص ١٠٠ - ١٠٤ وانظر أيضًا  Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ٤٣٠ et ٤٣١\n(^٧)  لم أجد ذكرا لما سماه ابن حجر بزاوية الحبار في الزوايا التي أشار إليها الخطط ٣/ ٤٢٨ - ٤٣٧. أما قنطرة الموسكي فكانت تقع على الخليج الكبير ويخطئ من يظن أن تسمية منطقة الموسكي الحالية بالقاهرة ترجع إلى عهد الحملة الفرنسية لأن هذه القنطرة والناحية نفسها من إنشاء الأمير \"عز الدين موسك\" أحد أقارب صلاح الدين الأيوبي، وقد مات عز الدين موسك هذا في دمشق سنة ٥٨٤ هـ، انظر خطط المقريزي ٢/ ٥٥٤.","vol":"4","page":77},{"text":"وشبهه، واجتمع بي بسبب ذلك، فوجدته حسنَ السّمت إلّا أنّه عَريٌّ عن العلم، وكان فيما ذكر لي هو أنه رأى أن في قوله تعالى ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ﴾ (^١) أن الضمير في قوله \"أخوهم\" للمرسلين، قلت: بل \"لعاد\"، قال: \"لا يليق بالنبيّ أن يوصف بأنه أخو الكفرة\" قلت: قد قال في الآية الأخرى ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ (^٢) فسكت. وله نظائر لذلك\nإلّا أنه كان كثير الذكر والعبادة، يتكسّب في التجارة في الغزل، ولجماعةٍ من النّاس فيه اعتقادٌ كبير.\nمات في ليلة الجمعة الخامس من ذي الحجة، وكانت جنازته حافلة، وهو أخو شمس الدين رئيس الأذان بجامع ابن طولون الذي يقال له: المستحل (^٣).\n* * *\n٩ - بَرْسْبَاي، السلطان الملك الأشرف، مات في عصر يوم السبت بعد أن قام أكثر من عشرين يومًا ملقًى على قفاه لا حَرَاك به، إلّا في بعض الأحيان يحرّك يدَهُ كالغائب وينطق بما لا يُفْهم، وصار يجرع السويق ونحوه بالمسعط فلا ينزل إلى جوفه من ذلك إلّا اليسير. وكان قبل ذلك قد أفرط به الإسهال حتى انحطّت قواه، ثم عرض له الصرع فأقام في أوّل أمره زمانًا طويلًا بحيث أُرْجِفَ بموته، ثم أفاق منه مختبلًا ثم عاوده بعد سبعة أيام فازداد انحطاطه، واستمرّ يعاوده حتى يئِسَ منه كل مَن حوله من النساء والرجال والولدان والأطباء، وفي كل نوبة من الصرع يرجف بموته ويتهيأ الناس لذلك ثم يتحرّك.\nوكان في غضون ذلك - في أوائل ذي الحجة - خرج على لسانه مع بعض الحاشية يأمرهم أن يحلفوا لوليّ العهد ولده يوسف الملك العزيز، فكان أوّل من حلف ممَّن حضر تَمُرْ باي الدويدار، ثم إينال المشدّ ثم على باي الخزندار، ثم تواردوا على الأيمان لوليّ العهد ولنظام الملك، فعرضوهم طبقة بعد طبقة إلى أن تعالى النهار جدًّا، ثم انصرفوا وأصبحوا على ذلك، فأرسل كل قاض نائبًا من عنده حَضَر التحليف و[كان] المباشر للتحليف القاضي شرف الدين سبط ابن العجمي نائب كاتب السّر، فاستوعبوا في يومين آخرين من بقى.\n_________\n(^١) قرآن كريم. الشعراء ٢٦/ ١٢٣.\n(^٢) قرآن كريم، الأحقاف ٤٦/ ٢١.\n(^٣) راجع هذا اللقب في ترجمته الواردة في الضوء اللامع ٨/ ١٦٨ وقد تكرر بهذا الرسم مرتين فيما بعد.","vol":"4","page":78},{"text":"وكان مِنْ تَأخرِ الأمراء عن الصلاة بالجامع ثم اجتماعهم وصلاتهم يوم الجمعة (^١) الخامس من هذا الشهر وهم على حذر، ثم اجتمعوا لصلاة العيد، وخَلَع وليّ العهد على الأمير الكبير ومَنْ جرتْ له عادةً بالخلع ثم اجتمعوا لصلاة الجمعة ثاني عشر الشهر وقد اطمأنت نفوسهم.\nفلما كان يوم السبت الثالث عشر من ذي الحجة مات السلطان قبل العصر، فاجتمعوا بعد العصر بباب السّتارة وجلس وليُّ العهد وطلب القضاةَ والأمراء والجند فاجتمعوا كلهم فعقدوا له البيعة بالسلطنة، ولُقّب \"الملك العزيز\" كما تقدم، ثم أُلْبس خلعة الخلافة، وأركِب الفَرس، ورُفِعَتْ على رأسه القبّة، ومشى الأمير الكبير بالغاشية (^٢) إلى أن أُدْخل القصرَ الكبيرَ، فأجلس على الكرسي، وجلس حوله الخليفة والقضاة، ثم وقف جميع الأمراء وأهل الدولة من المباشرين وغيرهم، وقرأ كاتب السرّ عنوان التقليد، وادَّعى كاتب السرّ عند الشافعي أن الخليفة فوض إليه السلطنة على قاعدة والده، وسأل الحكم في ذلك، فاستوفيت فيه شروط الحكم وحَكَم ونفّذه القضاة، وركب السلطان إلى أن دخل الدور.\nوخرج الخليفة والقضاة والجند أجمعون إلى باب القلعة، وأخرج الأشرف في التابوت فوضع على المصطبة الكبرى، وتقدم الشافعي للصلاة عليه فلمّا أكملوا الصلاة توجّهوا به إلى تربته التي أنشأها بالصحراء فدُفِن بها قبل أن تغرب الشمس، ولم يتوجّه معه من حاشيته إلّا عددٌ يسير. وكَثُر ترحُّم العامة عليه، وبالغوا في سبّ الخزندار لمَّا رأوه في الجنازة، ورموه بكل سوء فبات [الخزندار] (^٣) بالتربة، ورجع إلى القلعة سَحَرًا فدخلها أوّل ما فُتِحت، وحضرنا الصُّبحة فوجدْنا عددًا يسيرًا من الجند وبعض الفقهاء، فلما ختموا وانصرفْنا اجتمع الأمراء ورؤساء الدولة عند السلطان، وقرروا مَنْ يسافر بخلع النواب للبلاد.\nفلما كان يوم الاثنين النصف من الشهر شرعوا في تجهيز القُصَّاد إلى البلاد لتحليف أمرائها والإذن للأمراء المجرّدين في الرُّجوع.\n_________\n(^١) في هـ \"الخميس\" وهو مالا يتفق والتواريخ الواردة في هذه الترجمة بشأن الأيام الأخيرة في حياة برسباي، ويؤكد صحة التاريخ الوارد بالمتن أعلاه ما جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٢١ من أن أول ذي الحجة كان الاثنين.\n(^٢) في هـ بخط الناسخ \"لعله القبة والطير كعادته فإنها وظيفته\" أما الغاشية فغطاء منسوج من الحرير المزركش وتحمله الركابدارية بين يدي السلطان أو الأمير الكبير، ويعلق الأستاذ شلتوت على هذه الإضافة بقوله: \"إن الأمير الكبير أعظم من أن يحمل الغاشية. وعادته أن يحمل القبة والطير في المواكب الرسمية\".\n(^٣) أضيف ما بين الحاصرتين للإيضاح.","vol":"4","page":79},{"text":"وكان بَرْسْبَاي يخدم دقْماق الذي مات أخيرًا بحماة، ودُقماق كان من مماليك الظاهر برقوق، فيقال إنه هو الذي أعتق برْسْبَاي، ثم صار برسباي من أتباع نَوْروز، ومن قبل ذلك كان مع جكم، ثم صار مع شيخ بعد قتل النّاصر، وحضر معه إلى مصر، فولّاه نيابة طَرَابُلُس، ثم غضب منه فاعتقله عند نائب دمشق، فلما دخل ططر الشام بعد المؤيّد استصحبه إلى القاهرة وقرره دويدارًا كبيرا فباشر.\nوكانت سلطنته في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين، وأكرم الصالح وقَرَنَه بولده، فكانا يركبان جميعا إلى أن مات بالطاعون سنة ثلاثين.\nواتفق في أيام سلطنته من السعد في حركاته مالا يوصف، بحيث إنه لم يقم عليه أحد إلّا وقُتل من غير أن يجهز له عسكرا ويباشر له حربا.\nوفتحت في أيامه قبرس وأسِرَ ملكها، وقد سُقْتُ خبرها في الحوادث.\n١٠ - بلقيس (^١) بنت بدر الدّين محمد بن شيخنا سراج الدين البلقيني، ماتت في ذي القعدة، وكانت لها شهرة تُغْنِي عن ذكرها، وهي لسان أهل بيتها، وسلكت من أكثر من عشر سنين طريق التصوف، وليست الخرقةَ من جماعه، وتسمَّت بالشيخة، ووقع في ذلك أضحوكات والله المستعان. وأظنها جاوزت الستين.\n١١ - تِمْراز (^٢) المؤيدي نائب صفد ثم غزة. مات مخنوقا بسجن إسكندرية في ٢٣ جمادى الآخرة.\n١٢ - جانِبك السيفي (^٣): أحد أمراء الطبلخاناه والحاجب الثاني ويعرف بالثور، مات بمكة في ١١ شعبان. وكان والي بندر جدة.\n١٣ - جانِبك الصوفي (^٤) الظاهرى صاحب الوقائع والحروب. مات في يوم الجمعة ١٨ ربيع الآخر، واختُلف في سبب قتله.\n١٤ - دَوْلَت (^٥) خَجَا [الظاهري] الذي استقر في الحسبة وكان واليَ القاهرة. مات في يوم الأحد ثاني ذي القعدة بالطاعون.\n_________\n(^١) نقل الضوء اللامع ١٢/ ٧٤ هذه الترجمة من الإنباء ولم يحاول الزيادة فيها.\n(^٢) لم ترد هذه الترجمة في هـ، ولكن انظر النجوم الزاهرة ١٥/ ٢١٣.\n(^٣) الضبط من النجوم ١٥/ ٢١٤.\n(^٤) لم ترد هذه الترجمة في هـ. وانظر النجوم الزاهرة ١٥/ ٢١١.\n(^٥) لم ترد هذه الترجمة أيضًا في هـ ولكنها في النجوم الزاهرة ١٥/ ٢١٧ والإضافة منه.","vol":"4","page":80},{"text":"١٥ - سودون (^١) من عبد الرحمن نائب الشام ثم أتابك العساكر، مات بطالا بثغر دمياط في يوم السبت العشرين من المحرم، ولم يخلف مثله.\n١٦ - عائشة (^٢)، أخت الحافظ جمال الدين، ولدت سنة (^٣) … ... …، وسمعت على ابن أميلة \"السنن\" لأبي داود، والجامع للترمذي والمشيخة، وعلى الأخوين إبنَيْ الخطيب محمد بن عبد الرحيم بن عبد الوهاب السلمي سنة ٧٦٩ صحيحَ البخاري، أنا الحجار، وعلى أبي العباس بن عبد الكريم بن الحسين البعلي صحيح مسلم، أخبرتنا زينب ابنة كندي، وعلى محمود المنبجي بعض السنة الطاهرة، وأكثَرَتْ عن الحافظ أبي بكر بن المحب، وحدثت. وسمع منها الحُفّاظ كالمؤلف وابن ناصر الدين والرحالة. وكانت خيّرة صالحة. ماتت في الطاعون العام.\n١٧ - عائشة (^٤)، ويقال لها آى مَلَك ابنة إبراهيم بن خليل بن عبد الله بن محمود بن يوسف البعلية ثم الدمشقية المعروفة بابنة الشرائحي، أخت الحافظ.\n١٨ - عبد الله (^٥) بن محمد بن أبي بكر بن سليمان بن عمر بن صالح الهيثمي المسند جمال الدين بن أخي الحافظ نصر الدين الهيثمي. ولد سنة ٧٦١ (^٦)، وسمع بإفادة عمه وهو في الخامسة على التباني: (^٧) الأول من فوائد الصقلي. وأجاز له العز بن جماعة فهرست\n_________\n(^١) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة ولكن انظر النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٢١.\n(^٢) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة والأرجح أن هذه الترجمة إما أن تكون دخيلة على الأنباء بدليل ما جاء في ختامها من القول: \"سمع منها الحفاظ كالمؤلف، يعني ابن حجر، ولم يكن ابن حجر يستعمل كلمة (مؤلف) حين يقصد نفسه بل كان يستعمل كلمة \"كاتبه\"، وإما أن تكون الترجمة صحيحة حتى قوله (وحدثت) ص ٨١ س ٨.\n(^٣) بياض في الأصول يسع ثلاث كلمات.\n(^٤) خطأ السخاوي في الضوء اللامع ج ١٢ ص ١١ شيخه ابن حجر في إيراده اسمها على هذه الصورة الواردة بالمتن فقال س ٢٦: \"أي ملك ابنة إبراهيم بن خليل بن عبد الله ذكرها شيخنا في معجمه وقال \"هي عائشة وهو سهو بل هما أختان، وترجم السخاوي شرحه ج ١٢/ ٥٧، س ١٧ - ٢٦ لأى ملك ابنة إبراهيم بن خليل بن عبد الله ولكن فاته النص على سنة وفاتها فقال: \"سمع منها شيخنا كما ذكر في إنبائه وأرخ وفاتها فيه في ربيع الآخر، وأرخها غيره في جمادى الأولى سنة خمس عشرة ولم يشر إلى السنة وإن كان الأرجح أن ذلك كان بعد سنة ٨٣٦، ثم عاد السخاوي في نفس المرجع ١٢/ ٤٥٠ فترجم لعائشة بنت إبراهيم بن خليل بن عبد الله وجعل وفاتها في ٢٦ صفر سنة ٨٤٢.\nويلاحظ أن وفيات هذا القرن كله في الجزء السابع من شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي خلت من عائشة المشار إليها في سنوات الظن أو الترجيح كما خلت نسخة هـ من ترجمة لها.\n(^٥) خلت هـ من هذه الترجمة.\n(^٦) ذكر البقاعي في عنوان الزمان ترجمة رقم ٢٩٧ أنه ولد سنة ٧٦٠ هـ.\n(^٧) البيان في \"الضوء اللامع\" ٥/ ١٧٩.","vol":"4","page":81},{"text":"مروياته، كان شيخا حسنا خيرا دينا ساكنا حسن السمت منور الشيبة. وحدّث وسمع منه الفضلاء.\nمات في يوم الاثنين ١٨ جمادى الآخرة ودفن في الغد (^١) وكان أجاز في استدعاء إبْني محمد.\n١٩ - عبد الرحيم (^٢) بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الطرابلسي، القاضي تاج الدين أبو محمد بن قاضي القضاة شمس الدين، وَلِيَ أبوه قضاء الحنفية وناب عن أخيه في الحكم واستمر ينوب عَمن ولى بعده (^٣) إلّا ابن العديم وولده فلم ينب عنها رعاية لأخيه.\nوولى (^٤) إفتاء دار العدل، وكان يصمم في الأحكام ولا يتساهل كغيره. وأقعد في أواخر عمره وحصلت له رعشة في يده (^٥) ثم فلج فَحُجب فأقام على ذلك نحو سنتين إلى أن مات ليلة الثاني والعشرين من المحرم.\nوكان قد سمع من ابن مناع (^٦) الدمشقي بعض الأجزاء الحديثية بسماعه من عيسى المطعم، وسمع معنا على البرهان الشامي وغيره، وحدث قليلا قبل موته، وكتب في الاستدعاءات.\n٢٠ - عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد الزنكلوني، الشيخ عبد الملك، الرجل الصالح، وكان يسكن بدار مجاورة لجامع عمرو بن العاص ويؤدب الأطفال ويكثر من تلاوة القرآن والصيام. وتذكر عنه مكاشفات كثيرة. مات في ليلة الرابع والعشرين من جمادى الأولى ولم يجاوز الستين فيما قيل. وهو ابن خال برهان الدين الزنكلوني أحد نواب الحكم ودفن في ذلك اليوم بجوار مشهد الست زينب خارج باب النصر، وكان صالحا وللناس فيه اعتقاد.\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في ترجمته بنسخة ز: \"وذكره المؤلف في الثاني من معجمه وكان أجاز في استدعاء ابني محمد\".\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي: \"هو عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن صديق\".\n(^٣) أي بعد أخيه أمين الدين.\n(^٤) كذلك درس بالمدرسة العاشورية كما ورد في الضوء اللامع، لكن يلاحظ أن المقريزي في خططه ٣/ ٣٢٣ أشار إلى أن هذه المدرسة كانت معطلة في أيامه وصارت طول الأيام مغلوقة لا تفتح إلا قليلا فإنها في زقاق لا يسكنه إلا اليهود ومن يقرب منهم في \"النسب\" وكانت هذه المدرسة تقع بحارة زويلة من القاهرة وكانت في الأصل دارا للطبيب اليهودي ابن جميع كاتب قراقوش فاشترتها منه السيدة عاشوراء بنت ساروج الأسدي ووقفتها على الحنفية.\n(^٥) في هـ \"بدنه\".\n(^٦) هو حسين بن عبد الرحمن بن علي بن مناع التكريتي الأصل الدمشقي، انظر عنه الدرر الكامنة ٢/ ١٥٩٢.","vol":"4","page":82},{"text":"٢١ - علي بن محمد بن عبد الرحمن، نور الدين الصهرجتي (^١)، مات في شوال عن نحو السبعين وهو من قدماء الطلبة الشافعية، وكان مشهورا بالخير، ويتكسّب بالشهادة.\n٢٢ - علي (^٢) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد البخاري العجمي الحنفي، علامة الوقت علاء الدين. كان مولده في سنة ٧٧٩ ببلاد العجم. ونشأ ببخارى فتفقه بأبيه وبعمه العلاء عبد الرحمن، وأخذ الأدبيات والعقليات عن الشيخ سعد الدين التفتازاني وغيره، ورحل إلى الأقطار، واجتهد في الأخذ عن علماء عصره حتى برع في المعقول والمنقول والمفهوم والمنظوم واللغة العربية وصار إمام عصره، وتوجه إلى الهند فاستوطنه مدة، وعظم أمره عند ملوكه إلى الغاية لما شاهدوه من غزير علمه وزهده وورعه، ثم قدم مكة فأقام بها، ثم دخل مصر فاستوطنها وتصدّر للإقراء بها، فأخذ عنه غالب من أدركناه من كل مذهب، وانتفعوا به علما وجاها ومالا. ونال عظمة بالقاهرة مع عدم تردده إلى أحد من أعيانها حتّى ولا السلطان، وكان الكل يحضر إليه، وكان ملازما للإشغال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بذكر الله، مع ضعف كان يعتريه.\nوآل أمره إلى أن توجه إلى الشام فسار إليها (^٣) بعد أن سأله السلطان في الإقامة بمصر مرارا فلم يقبل، وسار إليها فأقام بها حتى مات في خامس رمضان ولم يخلف بعده مثله، لما اشتمل عليه من العلم والورع والزهد، والتحرّي في مأكله ومشربه، وعدم قبوله العطاء من السلطان وغيره.\nولما سافر السلطان [الأشرف برسباي] إلى آمد سنة ٨٣٦ ركب إليه وزاره أول ما دخل دمشق.\n٢٣ - علي بن مفلح الحنفي، نور الدين ناظر المرستان ووكيل بيت المال. مات يوم الجمعة ٢٢ ذي القعدة عن نحو السبعين، وكان عارفا بصحبة الرؤساء كثير الخدمة لهم، كثير التودد لأصحابه، والإعانة لهم، وفيه لبعض الطلبة خير وبر، وكان قد ولى مشيخة الجامع الجديد (^٤) بمصر مدة.\n_________\n(^١) نسبة إلى \"صهرجت\" وتوجد قريتان بهذا الاسم في الوجه البحري من مصر تعرف إحداهما بصهرجت الكبرى والأخرى بصهرجت الصغرى. راجع على مبارك: الخطط ١٣/ ١٧، ومحمد رمزي: القاموس الجغرافي.\n(^٢) ترجمت له الشذرات ٧/ ٢٤١ - ٢٤٢ باسم \"محمد بن محمد\" وجاء في هامش هـ بحط البقاعي: \"إنما اسمه محمد وسيأتي في المحمدين على الصواب وكذا تقدم على الصواب في سنة إحدى وثلاثين في الحوادث في موضعين لكن انظر ما سبق إنباء الغمر جـ ٣ ص ٤٠١.\n(^٣) الضمير هنا عائد على الشام.\n(^٤) يقصد بذلك الجامع الجديد الناصري الذي عمره القاضي فخر الدين محمد بن فضل الله ناظر الجيش باسم السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة ٧١١ راجع عنه المقريزي: الخطط ٣/ ٢١٠ - ٢١٥.","vol":"4","page":83},{"text":"٢٤ - علي (^١) بن موسى بن إبراهيم، الشيخ علاء الدين الرومي، صاحب الوقائع المشهورة في هذه السنة.\n٢٥ - محمد، ولد شهاب الدين البنهاوي التاجر، مات في ذي القعدة، فاستولى المتحدث عليه على موجود أبيه، ولعله يزيد على عشرين ألف دينار، فقام اثنان فادّعيا أنهما ولد عمه عَصَبِيَّةً فصالحهما على شيء، وصالح ناظر الخواص على شيء آخر ومجموع ذلك لا يجيء على قدر الثلث من الموجود، وكان المخبر بذلك من باشر عرْض الموجود وبيعه وضبطه، ومع ذلك فلم يلتفت المذكور لذلك، وركب طرف الإنكار، وأن الذي خَصَّه هو الذي استولى عليه من غير زيادة.\n٢٦ - محمد، صلاح الدين ابن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، مات بالطاعون وتمرّض خمسة أيام، وولى أبوه في يوم الخميس وظيفته وهرع الناس للسلام عليه وباشر، واتفق انحطاط السلطان في المرض إلى أن ثقل فيه وكان ما تقدم.\nوكان صلاح الدين يلقب أوّلًا غرس الدين (^٢)، واسمه خليل، ثم غيره أبوه في الدولة المؤيّدية واستمر، ونشأ صلاح الدين فهما يقظا فتعلم الخط المنسوب وولى شادّ المرستان وباشر عن أبيه في وظائفه لنظر الجيش ونظر الخاص والوزارة نيابة، وولى إمرة طبلخاناه، ثم ولى الأستادارية بتقدمة ألف ثم استعفى، ثم نادم السلطانَ بعد ابنِ قاسم فولاه الحسبة ثم كتابة السر فلم يقم بها إلا دون السنة ومات.\nوكان كثير البشاشة وحلاوة اللّسان، ويُنْسب إلى التزيّد في القول، عفا الله عنه (^٣).\n_________\n(^١) ترجم له الضوء اللامع ٦/ ١١٨ ترجمة مطولة وقد وردت ترجمته في هـ، لكن سبقتها الترجمة التالية وعلق عليها البقاعي بقوله: \"هو الذي يليه\" وجاءت ترجمته على هذه الصورة التالية: \"علي بن موسى بن إبراهيم الرومي الحنفي، العلامة علاء الدين، تخرج بالشريف الجرجاني والتفتازاني إلى أن برع وتصدر للإقراء ودخل مصر فاستقر في مشيخة الأشرفية الجديدة وجرت له مع علماء مصر مناظرات، وبالجملة فكان عالما محققا يستخف بكثير من علماء مصر، مات يوم الأحد ٢٠ رمضان، ووردت في هامش \"هـ\" أمام هذه الترجمة بخط البقاعي قوله: \"وكان كثير الشر، قال لي الشيخ علاء الدين البرلسي الضرير إنه سمع ببلاد الروم أن الشريف الجرجاني قال له: يا مولانا علاء الدين ما هذا الاتحاد بينك وبين الأمير تمرلنك فأني ما اجتمعت به قط إلا وأوصاني بك؟ فقال: والله ما بيننا جامع إلا خباثة الأرواح، وهذه من طرائف الشيخ علاء الدين الرومي ولكن الظاهر من حاله أنه كان كذلك.\n(^٢) في هامش هـ بخط الناسخ: \"ما عرفنا: قط منذ عاصرناه من الدولة الناصرية فرج الا أن اسمه صلاح الدين محمد، وخليل لا نعرف أنه سمي به أبدا\".\n(^٣) جاء في هامش ز عقب ذلك مباشرة العبارة التالية: \"وفي نسخة بالهامش: مات في ليلة الأربعاء خامس ذي القعدة بالطاعون ومولده في رمضان سنة تسعين وسبعمائة وولى في آخر عمره كتابة السر ولبس لبس الكتاب بعد أن كان بزي الجند، واستمر في الوظيفة حتى مات فاستقر بها أبوه وولى الحسبة أيضًا في الأيام الأشرفية برسباي وكذلك الحجوبية الصغرى في دولة الناصر فرج وأعطى إمرة طبلخاناه في دولة المؤيد شيخ وكانت ولايته الأستادارية في دولة الظاهر ططر وقرره الأشرف برسباي. أيضًا في أستادارية الصحبة.","vol":"4","page":84},{"text":"٢٧ - محمد (^١) بن الحسن بن مسعد بن محمد بن يوسف الفاقوسي، الرئيس، ناصر الدين كبير الموقعين بديوان الإنشاء، وكان قديم الهجرة فإن (^٢) مولده بين العشاءين من ليلة الجمعة سادس (^٣) عشري صفر من سنة ٧٦٣ بالقاهرة.\nوحفظ القرآن وعِدَّة مختصرات، وقرأ على جُويرية (^٤) وابن حبّ الله والباجي والنشاوري وابن مغلطاي وابن الكويك وجامعة بمصر، وبالشام من أبي هريرة، ومن الذهبي والسراج بن الملقن.\nوبحث على الزين العراقي في علوم الحديث لابن الصلاح، وكتب له بخطه أنه سمعه عليه سماع نظر وتأمُّلٍ وتحرير واستيضاح لمُشْكِلِه، وبعضه بقراءته، وأذن له بقَيْده.\nوقرأ على العماري الفصول لابن معطي في النحو، وكتب له أنه قرأها قراءة شافية سنة ٧٩٧.\nوتفقه على جماعة من علماء عصره.\nوكان خيّرا ديّنًا ملازما للعبادة، صبورا على التحديث، محبا في الخير، حدّث بالكثير وباشر الوظائف الكبار، وَوَقَّعَ عن القضاة أوّلًا ثم في الدّرج، ثم في الدّست، ثم ولى نظر الديوان الخاص بخاصّ السلطان، وديوان المستأجرات والذخيرة السلطانية مدّة، وعلت منزلته في الدولة الناصريّة، ثم انحطت في الدولة المؤيّدية ولكنه متماسك، ثم انحطت في الدولة الأشرفية، وانقطع عن الخدمة في أواخر عمره.\nوكان رئيسا جليلا، سمع الحديث الكثير، وحدث بأخرة، وله حكايات في ضيق العطن، مع سماحة نفس وصدقة، وكان ينظم (^٥) نظما وسطا وكذلك إنشاؤه، وخطه أجود من إنشائه.\nمات في يوم الثلاثاء سابع عشرين شوّال رحمه الله تعالى (^٦).\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"هو محمد بن حسن بن سعد بن محمد بن يوسف بن حسن، ناصر الدين بن بدر الدين\".\n(^٢) العبارة من هنا حتى \"حدث بالكثير\" س ١٤، غير واردة في نسخة هـ.\n(^٣) في الضوء اللامع ٧/ ٥٥٣ \"خامس عشري صفر\".\n(^٤) راجع ترجمتها في الدرر الكامنة ٢/ ١٤٧٢.\n(^٥) في هامش هـ بخط البقاعي: \"ما رأيته قط نظم بل اطلعت على أنه لا يعرف يزن الشعر أي ليس في طبعه الوزن\".\n(^٦) جاء بعد هذا في ز: \"وفيه مات للأمير الكبير ثلاثة أولاد: ذكر وبنتان فدفن البنتين في يومه، ودفن الصبي صبيحة هذا اليوم. وفيه مات للقاضي الحنفي بنت أخرى\".","vol":"4","page":85},{"text":"٢٨ - محمد بن الخضر بن داود بن يعقوب بن يوسف بن أبي شديد (^١) الحلبي، شمس الدين بن أخي الرئيس سليمان بن داود الأديب الشهير بابن المصري.\nولد (^٢) بحلب قبل السبعين، وأسمع على الكمال بن حبيب والظهير بن العجمي وعمر بن أيْدَغْمُش وغيرهم، ونشأ بها، وتكسب بالشهادة ثم بالتوقيع.\nوكانت له فضيلة، ويرجع إلى ديانة، وقدم القاهرة بعد اللنك فأقام بها دهرًا، وعمل التوقيع عند جمال الدين، ثم في ديوان الإنشاء عند ناظر الجيش، ثم تحوّل إلى بيت المقدس واستقرّ شيخ المدرسة الباسطية به، ومات هناك، وله نيّفُ وسبعون سنة.\nسمع منّي وكتب في الإملاء من شرح البخاري، وقرأ علَيَّ المقدمة وكثيرا من الشرح، ومن كتابي في الصحابة، وأجاز لي في استدعاء أولادي، وطارحني بأبيات - وهو في بيت المقدس - فأجبتهُ وأنشدني لغزًا لغيره في المسك وسألني جوابه ففعلت، والله يرحمه.\n٢٩ - محمد بن عرب (^٣) بن محمد ناصر الدين الطبناوي، بفتح المهملة والموحدة وتخفيف النون، نسبة إلى طبنا (^٤) من عمل سخا، ذكر لي أنه وُلد سنة ٧٥٤ وكان أبوه مدركا يقال له ركن الدين، فنشأ في محبّة الفقراء وتقدمَ فيهم، وكان مطاعًا (^٥) عند الأمراء والأكابر، وقد ذكرت قصته في هدم الدير المعروف بالمغطس وأنه قام في ذلك سنة أربعين فاتفق تخذيل السلطان عند الأمر بهدمه بعْد أن كان انصاع لذلك، لكنه أمر بإغلاقه ثم قُدّر أن أذن بهدمه في هذه السنة فبادر الشيخ وأعوانه إلى ذلك فهدم (^٦).\nوقدم الشيخ مرارًا إلى القاهرة وله أتباع، وهو على طريقة حسنة من العبادة والتوجه والرغبة في الخير، وكان اجتماعي الأخير به في أول ذي الحجة من هذه السنة وذكروا لي أن والدته كانت من الصالحات، ويؤثر عنها كرامات، ولها شهرة في تلك البلاد.\n_________\n(^١) في هامش بخط البقاعي: \"الذي عندي في تعاليقي: ابن أبي سعيد وكذا هو في المائة الثامنة\"، يعني بذلك كتاب الدور الكامنة لابن حجر. ويلاحظ أنه وردت عبارة \"ابن أبي سعيد\" كذلك في البقاعي في الترجمة المذكورة في السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٦٩٨ لابنه خضر بن محمد.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي: \"في أحد الجمادين من سنة ثمان وستين وسبعمائة\".\n(^٣) في هـ \"عمر\".\n(^٤) قال محمد رمزى في القاموس الجغرافي، المجلد الأول، ص ٣١٠ \"طبنى: وردت في تاج العروس وهي قرية من أعمال سخا\".\n(^٥) في ز \"مذكور\".\n(^٦) راجع قصة هذا الدير فيما سبق.","vol":"4","page":86},{"text":"٣٠ - محمد بن (^١) محمد بن محمد، الشيخ علاء الدين البخاري الحنفي، كان من أهل الدين والورع وله قبولٌ عند الدولة، وأقام بمصر مدة طويلة وتُلْمذ له جماعة، وكان يُتْقِنُ فنّ المعاني والبيان، ويذكر أنه أخذه عن الشيخ سعد الدين [الديري] (^٢) ويقرّر الفقه على المذهبين، وانتفعوا به كثيرًا، ثم تحوّل إلى دمشق فاغتبطوا به، وكان كثير الأمر بالمعروف.\nمات بدمشق ﵀ وبلغني أنه قارب السبعين، وقرأتُ بخط الشريف تاج الدين عبد الوهاب الدمشقى: \"مات شيخنا علاء الدين البخارى نزيل دمشق صبيحة يوم الخميس ٢٣ رمضان سنة ٨٤١ بالمزة\".\n٣١ - محمد بن عمر الميموني الشافعي، الشيخ شمس الدين بن الشيخ سراج الدين، ولد في حدود السبعين واشتغل بالفقه، وكان أبوه نقيب الزاوية المعروفة بالخشابية، ومات وهو صغير وتنزّل فى الوظائف ثم ترك وسلك طريق الفقراء وجلس في زاوية، ثم ترك ذلك وأكثر الحج، وكان يديم التلاوة.\nوقعت له مع القاضي الحنفي كائنة ذكرت فى حوادث سنة تسع وعشرين ونجا منها بعد أن حُكم بإراقة دمه وعاش إلى هذه الغاية فمات بالقولنج بالمرستان.\n٣٢ - شمس الدين العَماري، بفتح المهملة وتشديد الميم، أحدُ نوّاب الحكم الحنفي، وكان سار مع نائب الشام سودون من عبد الرحمن إمامًا فناب في الحكم بالشام ورجع بعد أن انفصل المذكور، ولم يكن بالمحمود، عفا الله تعالى عنه.\n٣٣ - يحيى بن سعد الله بن عبد الله الكاتب المعروف بابن بنت الملكي، سعد الدين (^٣) صاحب ديوان الجيش. مات فى ذى القعدة بالطاعون ولم يكمل الخمسين، واستقر أخوه عبد الغني في وظيفته مشاركًا لأولاده.\n* * *\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط بالقاعى: \"تقدمت تسميته عليا وهْمًا، وترجمته هناك أوسع من هذه الترجمة والصواب نقل ما هناك إلى هاهنا راجع ص ٨٣، ترجمة رقم ٢٢.\n(^٢) المقصود بذلك الشيخ سعد الدين محمد بن محمد الديري المقدسي مولدا ومنشأ، القاضي الحنفي. وقد أثنى عليه ابن حجر في رفع الإصر تحقيق د. حامد عبد المجيد ٢/ ٢٤٦ ووصفه بأنه كان مفرط الذكاء وفاق الأقران واشتهر بمعرفة الفقه حفظا وتذييلا واستحضارا .. وقد ولى القضاء في أول سنة ٨٤٢ فباشر بمهابة وحرمة وعفة .. وأطال البقاعي الحديث عنه في مخطوطته اظهار النصر التي يقوم محقق الانباء بتحقيقها.\n(^٣) في هـ \"شرف الدين\".","vol":"4","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-161>سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة</span>\nشهر الله المحرم: أرّخوه على عادة العدد يوم الأربعاء، ثم تبين بعد ستة أيام أن أوله الثلاثاء (^١).\nوفى يوم السبت خامسه استقر إينال [الأبوبكرى الأشرفى] الشادّ: دويدارًا عوضًا عن تَمُرْباى [السيفي]، واستمر تمرْباى من الأمراء المقدّمين، واستقر (^٢) بعد ذلك على باى [الساقي الأشرفي] شادًا عوضًا عن إينال، واستقر جكم -خال السلطان- خزندارًا عوضًا عن علي باى، واستقر في وكالة بيت المال شهاب الدين بن النسخة شاهد القيمة، وعينت وظيفة نظر المرستان لولي الدين السفطي ثم لمحبّ الدين بن الأشقر ثم لسراج الدين العبادي فقيه الملك العزيز، ثم لم تتم لواحد منهما إلى أن استقرت لابن الأشقر.\nوفى يوم السبت خامسه استقرّ فى ولاية القاهرة واحد من الخاصكية يقال له دمرداش واستقر علاء الدين بن الطبلاوي في شهر ربيع الأول.\n* * *\nوفى يوم الاثنين الرابع عشر من المحرم استقر الشيخ سعد الدين بن الديري شيخ المؤيّدية في قضاء الحنفية عوضًا عن القاضي بدر الدين العيني بحكم عزله، وركب الناس معه، ولم يركب (^٣) معه أحد من الأمراء ولا من المباشرين، إلا أنّ ناظر الجيش وكاتب السرّ وناظرَ الخاص الأستادار لحقوه بالمهمازيين (^٤) ولم يسيروا معه بل وقفوا عند الصّالحية على العادة، ودخل القضاة، وتوجّه\n_________\n(^١) الوارد في جدول سنة ٨٤٢ بالتوفيقات الإلهامية أن أول هذه السنة كان يوم الثلاثاء ويوافقه ٣٠ بئونه ١١٥٤ ق = ٢٤ يونيو ١٤٣٨ م. هذا وقد نصت النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٣٠، على أن الثلاثاء كان أول السنة الهجرية ثم عادت فأشارت في نفس الجزء والصفحة إلى أن الاثنين هو ١٥ من المحرم وبذلك يكون الاثنين أوله.\n(^٢) ادرجت النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٣٠ خبر استقرار (علي باي) (لشد الشر بخاناه بدلا من إينال الأبوبكري يوم الاحد ٢٨ ذي الحجة ٨٤١ هـ.\n(^٣) ذلك لأنه كان قد اشترط لقبوله القضاء الا يقبل رسالة لاحد ما من أكابر الدولة وألا يتدخلوا في أحكامه.\n(^٤) سوق المهمازيين من الأسواق المستجدة بعد الدولة الفاطمية وقد اشار المقريزي فى الخطط ٢/ ٤٦٤ إلى أنه كانت تباع به البدلات الفضة التي كانت برسم لجم الخيل وكذلك سلاسل الفضة وسكاكين الاقلام. وكان تجاره يعدون من بياض الناس.","vol":"4","page":88},{"text":"ناظر الجيش ومَن معه ورجع المستقرّ إلى منزله (^١)، وهرع الناس للسّلام عليه وحصل للمنفصل (^٢) قَهْرُ عظيمّ لأنه لم يكن يظن أن ذاك يقع.\nووقع لناظر (^٣) الجيش فى هذا اليوم إساءة من مملوك من مماليك السلطان، ثم تكرر ذلك وصار لا يركب إلا مع جماعة يحمونه من معرّته، وانخرمت تلك الحرمة، واتضعت تلك الكلمة، وجرى من جوهر الخزندار مع بعض الخاصكية كلام أغلظ له فيه، ونسبَه إلى أنه كان السّبب في تلك المظالم، وانحطّت منزلته جدّا، وعظم قَدْرّ جوهر الزمام، ولم يتأثر الخزندار لما قيل فيه ومشى على طريقته، وتسلّط كثيرٌ من الجند على ناظر الجيش وكرّروا الإساءة عليه بالقول والفعل والتّهديد، وكلما رام تلك الصفة التي كان عليها في زمن الأشرف عورض، والله الأمر.\nوفي أوّله تصدّى الأمير الكبير نظام الملك للحكم بين الناس في كل يوم، فبسط العدل ولم يمنع أحدًا طَلَب الشَّرع من التوجّه حيث أراد من الحكّام، سواء أكان نائبًا أو مستقلًا، واستقر عنده شهاب الدين بن العطّار دويدارا، وكان عند تمر باى الدويدار - وهو مشكور السيرة كثير التودّد والعقل.\n* * *\nوفيها خَرج على الحاج عرب (^٤) بلى فأخذوا نحوًا من ألفَى جمل كانت مع العرب من جُهَيْنة وغيرها، منها كثير من الحاج الغزاوي والشامي، ومعهم الكثير من بهار المصريّين وأمتعتهم وهداياهم، وذلك عند الأزلم، فأخذوا الجمال ورموا ركُّابها وأخذوا نفائس ما معهم، فوصل الكثير منهم حفاة عراة إلى بئر بالأزلم فمات الكثير منهم هناك (^٥).\n_________\n(^١) الوارد في الحوادث ٧/ ٩ س ١٤ إن داره كانت بالمؤيدية ذاتها، وانظر ترجمته في رفع الإصر ٢/ ٢٤٦.\n(^٢) يعنى بذلك بدر الدين العيني.\n(^٣) جاء أمام هذا في هامش هـ بخط البقاعى التعليق التالى: \"كان أول أمره كذلك فلما طالت مدته بالنظامية واستقرت قدمه في العظمة تغير فمنعني أنا من التوجه إلى الشرع في مخاصمة جرت بيني وبين منصور الطبلاوي واليى مصر في ولاية النظر على مسجد إلى أن خلصت منه بالحيلة على يد ابنه الناصر محمد\"، ويقصد البقاعي بذلك السلطان جقمق. أما النظامية الواردة في كلامه فيعنى بها وظيفة \"نظام المملكة\". ولا نرى داعيا لهذه الاضافة التي أضافها البقاعي في الهامش.\n(^٤) بلى حي من اليمن وقال الجوهري عنه إنه قبيلة من قضاعة وانظر الحاشية التالية.\n(^٥) لم ترد الاشارة عند أبي المحاسن في حوادث هذه السنة إلى ما فعله عرب بلى وانما أشار إليها في حوادث شهر جمادى الأولى من السنة التالية حيث ذكر أن السلطان جهزسودون المحمدي وخلع عليه بنظر مكة وندبه، لقتال عرب بلى الذين فعلوا بالحجاج ما فعلوه في موسم السنة الحالية، راجع النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٣٢. على أنه وردت اشارة دون تفسير تذكر في نفس المرجع ١٥/ ٢٣٢ أنه قدم أمير الحجاج اقبعا من مامش الناصري التركماني بعد أن حصل بالحاج من الغلاء مالا مزيد عليه … \"وقد فعلت الأعراب بهم ما فعله التمرية مع أهل البلاد الشامية\" أما هؤلاء الأعراب فقد نص ابن حجر في المتن أعلاه على أنهم عرب بلى الذين وردت الاشارة إليهم فى القلقشندي: نهاية الأرب، ص ١٨٠ فذكر أنهم بطن من قضاعة في القحطانية وانظر في هذه الحوادث: إتحاف الورى، ٤/ ١١٧، ١١٨. وأخبار سنة ٨٤٣ في مخطوطة عقد الجمان.","vol":"4","page":89},{"text":"وسئل أمير الركب آقبغا التركماني أن يقيم بالأزلم حتى يتكامل الذين سلموا من الموت فامتنع ورحل من أوّل النهار، فهلك الذين وصلوا بعدهم إذ لم يجدوا من يرفدهم، ومات أكثرهم، فكانت قصّة شنيعة، وتوصّل بعضهم إلى عيون القصب فركب البحر من جزيرة (^١) عينون ودخل الحاج أولا فأوّلا.\nوأول من وصل: الترك الذين كانوا بمكة فى العام الماضى ومعهم جمعٌ كثير في الحادي والعشرين، وكان وَصَل قبلهم طائفة في السابع عشر فقدموا من المويلحة، ووصل جماعة تقدّموا من نخلى (^٢) في الثاني والعشرين.\nودخل الركب الأول فى الثالث والعشرين والمحمل فى الرابع والعشرين، وانطلقت ألسنتهم بِذمّ أمير (^٣) الركب، وأنه كان السبب فيما صنع عرب بَلى، لكونه أرسل أحدَ الرئيسين مبشرا، وزنجر (^٤) الآخر، فغضب قومُه وفعلوا مافعلوه، ولم (^٥) يعاتَبْ أميرُ الركب فضلًا. عن أن يعاقَبْ، ثم تبينَ أن العرب الذين حملوا البهار سَلِمُوا، ووصل معهم جمْعٌ كثير من الحجاج، وذكروا أن بقيَتهم ركبوا البحر، وأنه لم يمت منهم إلّا القليل.\nوفيه استقر كل من عبد الرزاق الطرابلسي (^٦) وسراج الدين العبادي إمامين للسلطان فصاروا خمسة، وكان عبد الرزاق إمامه قبل السلطنة.\n_________\n(^١) الوارد في مراصد الاطلاع ٢/ ٩٧٩ أن \"عينون\" قرية من وراء البثينية من دون القلزم في طرف الشام كذلك في ياقوت الحموي الذي زاد في \"التعريف\" بها نقلا عن البكري حيث قال: \"هي قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجوا\"، ولكنه لم يشر إلى أنها جزيرة.\n(^٢) عرفه مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٦٥ بأنه واد في حدود ينبع.\n(^٣) كان أمير حاج المحمل يومذاك هو أقبغا من مامش الناصري المعروف بالتركماني.\n(^٤) أي وضعه في الحديد، وليس في اللغة العربية الفصحى ما يحمل هذا المعنى، فقد ورد في الوافي للبستاني \"زنجر\" الرجل أى قرع ظفر إبهامه بظفر سبابته وأن الزنجير والزنجيرة البياض الذى على أظفار الأحداث وقد ذكر لنا صديقنا الاستاذ شلتوت أن \"الزنجير أو الزنجار لفظ فارسي يعني السلسلة من الحديد توضع في العنق أو اليدين عقوبة ويحرف فيقال الجنزير والفعل منها جنزره اى وضع الجنزير في عنقه. وانظر استعمال هذا اللفظ في النجوم الزاهرة ١٥/ ٣٨٩، ٤١٤، ٤١٨، ٤٢١ وفهرس الألفاظ الاصطلاحية به والمنجد: جمزر وزنجر.\n(^٥) فسرت النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٣٢ هذا السكون بأن كل واحد من كبار رجالات الدولة يومذاك كان في شغل بما يرومه من الوظائف والاقطاعات.\n(^٦) الوارد في ترجمة عبد الرازق بن حمزة الطرابلسي بالضوء اللامع ٤/ ٤٨٩ انه عمل إماما لجوهر اللالا، ولم يرد قط في هذه الترجمة ما يشير إلى أنه كان إماما لجقمق سواء قبل السلطنة أو بعدها.","vol":"4","page":90},{"text":"وفيه توجه جماعة لتقليد أمراء البلاد على ماكانوا عليه.\nوفيه استقرّ فارسٌ (^١) الخادمُ الرومي شيخَ الخدام بالمدينة الشريفة عوضا عن ولي الدين بن قاسم، وتوجّه من جهة البحر إلى الينبع ليسير منها إلى المدينة.\n* * *\nوفي آخره وصل الخبر من العسكر المصرى أنهم رجعوا من أرزنكان في أول يوم من المحرم ووصلوا مدينة جريب فى الخامس، وجَهَّزوا القاصد بأخبارهم وتوجّههم إلى جهة حلب بعد أن لم يلقوا في الجهة التي قصدوا إليها أحدًا عاصيا، وكلّ ذلك قبل أن يبلغهم خبر موت السلطان.\n* * *\nوفيه وثب نائب حلب تغرى (^٢) برمش على ثَقَل بعض الأمراء المجرّدين فنهبه ورجع إلى جهة ملطية خارجا عن الطّاعة، ووصل الخبر من بقية الأمراء بذلك إلى القاهرة في الثالث من صفر، ثم تبين فساد ذلك النّقل المذكور واستمرار المذكور على الطاعة.\n* * *\nوفي هذا اليوم نزل ناظر الجيش من القلعة فلاقاه جماعةٌ من الماليك نحو العشرة فأساءوا عليه بالسَب، ثم سلّ أحدهم الدّبوس وقصده ليضربه فلاقاه عنه الأستادار -وهو مملوكه جانى بك-، فأجتمع من المماليك آخرون وتكاثروا، فركس (^٣) فرسه لجهة القلعة ونزل عنه ودخل الجامع فتفرّقوا، ثم توجّه إليه الوزير وغيره فأخذوه معهم إلى بيته فأقام به، وحصل بذلك من كَسْر حُرْمَته ماحصل له من القهر العظيم، ولكنه تدارك ذلك وألبس خلعة صبيحة يوم الجمعة، ونزل إلى بيته، وهرع الناس للسلام عليه.\n_________\n(^١) هو فارس الأشرفي الرومي الطواشي وكان استقراره فى مشيخة الخدام بالمدينة سنة ٨٤٢ واستمر بها حتى عزل سنة ثم اعيد واستمر حتى عزل سنة ٨٥٤.\n(^٢) كان اسمه حسين بن أحمد، ويدعى بتغرى برمش، أما حقيقة هذا الخبر فهو أن الأمير إينال الجكمي نائب الشام كان قد كاتب السلطان بتأخر تغرى برمش عن الانضمام إلى القوات المملوكية لما بلغه خبر موت الأشرف برسباي، ولم يكن لذلك حقيقة فقد أرسل كتابا لمصر يبين فيه سر تخلفه عن اللحاق بالأمراء المصريين، لكن انظر النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٣٣، ٢٣٤.\n(^٣) ركس الشيء أى رده مقلوبا وقلب أوله على آخره، أما المقصود بالركس في المتن اعلاه فهو أنه رد فرسه نحو القلعة.","vol":"4","page":91},{"text":"وفي ليلة الجمعة ثاني صفر (^١) أمطرت السماءُ مطرًا غزيرًا فنزل البحر (^٢)، وكان له من يوم السبت السّادس والعشرين من المحرّم مازاد شيئًا وإنما ينادَى بإصبع وإصبعين تطمينًا للناس، فلم يناد يوم الجمعة بشيء.\nفلما كان بعد دخول الشهر زاد قليلًا وتمادى ذلك إلى الرابع عشر من صفر الموافق الثالث عشر من مسرى، وكان في صبيحته في العام الماضى قُطِع البحر وأوفى، وزاد من الذراع السابع عشر، وكان انتهاؤه في مثل هذا اليوم من هذا العام إلى ثلاثة عشر ذراعًا وعشرين إصبعا، فالنقص بينهما ذراعان وربع ذراع.\nثم مَنّ الله بالوفاء يوم الاثنين سادس عشري صفر، وقطع البحر في صبيحَتِه على العادة، وكان في العام الماضى فى هذا اليوم ثمانية عشر ذراعا سواء.\n* * *\nوفى يوم الخميس نصف الشهر بلغ الأتابك جقمق والأمراء وغيرهم أن المماليك الجلب قصدوا الفتك بهم بغتةً، ونمّ عليهم بعضهم، فلبسوا السّلاح وحذّروا، وراسلَ الأتابكُ السلطانَ فى ذلك والتمس أن تجهز إليه رءوسهم -وهم أربعة- سمّاهم، منهم: جكم خال السلطان.\nفتردّدت الرسل في ذلك فلم تقع الإجابة، وأرسل إلى القضاة وأشهدهم ومَن حضر أنّه باقٍ على بيعَتِه في طاعة السلطان، ولكنه يلتمس مِمَّنْ كان عند السلطان أن يقفوا عند اليمين التي حلفوها فى حياة الأشرف بأنهم يكونون بعده في طاعة ولده والأتابك نظام الملك.\nثم أرسل السلطانُ إلى القضاة في يوم الجمعة، فراسل الأتابك يسأله عن مراده فعادوا له بما ذكر، وتقرّر ذلك فلم تقع الإجابة، ونشبت الحرب بين الطائفتين، فعَمد الأكابرُ إلى الأتابك فتحوّل معهم إلى بيت نوروز، ثم لمّا وقع التّرامى دخل أولئك المدرسة الحسنية بالرميلة، وعلوا على سطحها ونصبوا المجانيق ورموا بالسهام، وحَصَروا المماليك في الإسطبل، وبادروا إلى الماء الذي يصل إلى القلعة فى القناة التى تمتدّ من النيل فقطعوه فباتوا في ضيق.\n_________\n(^١) ويعادله أول مسرى ١١٥٤ ق، و٢٥ يوليو ١٤٣٨ م.\n(^٢) يقصد بذلك نهر النيل.","vol":"4","page":92},{"text":"فأعاد السلطانُ المراسلة إلى أن حصلت الإجابة إلى ماطلبه الأتابك، وجهزّوا له أربعةً فحبسهم، ونزع الطائفتان السّلاح ورجعوا إلى بيت الأتابك، فأحضر القضاة في يوم الأحد وشرعوا في تحليف الجند أجمع على أنهم في طاعة السلطانُ والأتابك، وجهّز أربعة أنفس كانوا رؤساء في مقابلة أولئك، فخلَع السلطانُ عليهم، واستمرّ الحال على ذلك إلى يوم الخميس فصعد الجميع إلى خدمة السلطان، وسكنَ الأتابك الإسطبل.\nفلما أصبح يوم الجمعة اجتمع عَدَد من المماليك الجلب ونازعوا الأتابك في ذلك وأنكروا سكناه الاسطبل. ونسبوه إلى أنه السلطنة فتنصَّل من ذلك، واتّفق أنّه لم يُصَلّ الجمعة من السلطان الطائفتين إلّا النادر، ولم يجتمعوا في الخدمة يوم السبت ولا الأحد ولا الاثنين، وكثر تأذّى العامة بالجلب فأمسِكَ منهم اثنان وضُربا وجُرّسا، فسكن شرّهم قليلًا.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-162>شهر ربيع الأول</span>\nأوله السبت.\nفي الرابع منه دخل يشبك [السودونى] الحاجبُ الكبير ضعيفًا في محفَّة، فنزل إلى بيته أوّل النهار، وهرع الناس للسلام عليه، فأقام أيامًا يسيرةً ثم تعافى.\nوفى خامسه دخل سائرُ الأمراء فبادروا إلى الإصطبل، فخرج إليهم الأمير الكبير فوقفوا جميعًا تحت القلعة، وتقدّم الأمير الكبير فقبَّل الأرض والسلطان في القصر يشاهدهم، وقبَّل بقية الأمراء واحدًا بعْدَ واحد، فأمر للقادمين بالخلع فخلع عليهم ونزلوا إلى بيوتهم، وهرع الناس للسلام عليهم.\n* * *\nويوم الخميس قبض (^١) على جماعة من الأمراء القادمين وغيرهم، منهم جَانَم [الأشرفي] أمير أخور، وجَكم [خال العزيز] والثلاثة الذين كانوا معه، وعلي باي ويخشباي (^٢) [الأشرفي]، ومقدم المماليك خشْقَدم [الطواشي الرومي] ونائبه [الطواشي\n_________\n(^١) كان الذي قام بالقبض عليهم قرقماس أمير سلاح وذلك من تلقاء نفسه، وكان هدفه \"نفع نفسه فنفع غيره\" على حد قول أبي المحاسن إذْ لم يدر \"أن القلوب نفرت منه لتحققهم ما يظنونه من جبروته وبطشه، وقد اعتادت لين الامير الكبير\" أي جقمق، ومع ذلك فقد اخذ جقمق في مداهنة قرقماس وتصافيا في الظاهر وما كانت مطالبة قرقماس بتولية جقمق السلطنة إلا \"لينفر عنه من كان من حزبه من المماليك الأشرفية\" راجع النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٣٩ - ٢٤٨.\n(^٢) كان أصله من كتابية المؤيد شيخ وقد اعتقه برسباى وتدرج في الوظائف حتى صار من الطبلخانات، وكان جقمق كارها له لما فعله في هذه الموقعة، لاسيما إغلاقه باب السلسلة، فلما وقع في يده سجنه واثبت كفره وضرب عنقه يوم ٨ ذى الحجة من هذه السنة.","vol":"4","page":93},{"text":"فَيْرُوز الركني الرومي] وتمام ثمانية عشر (^١) نفسا، ومنهم تاني بك الجقمقى نائب القلعة، وسفّروهم إلى الإسكندرية، وأنْزِلوا صبيحة يوم السبت في القيود إلى شاطئ النيل فأنْزلوا في المراكب حيث أمر بهم إلى الاسكندرية.\nواستقر تُمرْباي نائب الاسكندرية وسافر على البرّ، وتانى بك في نيابة القلعة كما كان أولًا، ووكل بالزمام وبالخزندار ثم أفْرِج عنهما.\nوفى تاسع (^٢) عشرة جمع [جقمق] الخليفة والقضاة والأمراء، فلما اجتمعوا بالقاعة داخل الإسطبل عند الأمير نظام الملك قال (^٣) الأمير قرقماس [الشعباني الناصري المعروف بأهرام ضاغ] للجماعة إنّ جماعة الأمراء اجتمع رأيهم على تقرير الأمير النظام في السلطنة لعجْز الملك العزيز عن ترتيب المملكة ويترتب على ذلك الفساد الذي لاخفاء به.\nفأجابه الخليفة: \"إنني أعلم هذا، وأشهدكم أننى خلعْت الملك العزيز من السلطنة وصيَّرْتُ الأمير الكبير جقمق في السلطنة\"، وبايعه في الحال واُلبِسَ الخلعة وصعد إلى القصر وجلس على الكرسى وبايعه (^٤) الأمراء، وحمل الأمير قرقماس القبة وخلع عليه على العادة.\nوقدّم للخليفة الفرس والخلعة فلبس وركب ورجع إلى منزله، ثم صعد القضاة فسلّموا على السلطان وقرّرهم في وظائفهم، وتوجّه كل إلى بيته.\nوكان ما سنذكره.\n* * *\nوفي صبيحة يوم الأربعاء (^٥) المذكور أمطرت السماء مطرًا خفيفًا، وكان النيل بلغ تسعة عشر إصبعا من تسعة عشر ذراعًا، فلما كان عند الثلث الأخير من ليلة السبت الثاني\n_________\n(^١) وردت أسماؤهم جميعا في المرجع السابق.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي: \"وهو يوم الأربعاء وجمعهم في بكرته\".\n(^٣) الوارد في النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٥٦ أن قرقماس قال: \"السلطان صغير والاحوال ضائعة لعدم اجتماع الكلمة في واحد بعينه ولابد من سلطان ينظر في مصالح المسلمين وينفرد بالكلمة ولم يكن يصلح لهذا الامر سوى الامير جقمق هذا، فقال جقمق: \"هذا لايتم إلا برضاء الأمراء والجماعة\"، فصاح الجميع: \"نحن راضون بالأمير الكبير\".\n(^٤) الضمير هنا عائد على جقمق ولذلك جاء في هامش هـ بخط الناسخ \"الملك الظاهر أبو سعيد جقمق\".\n(^٥) أي التاسع عشر من ربيع الأول وهو عاشر سبتمبر ١٤٣٨ م.","vol":"4","page":94},{"text":"والعشرين من ربيع الأول وهو السادس عشر من توت توقف، ونقص في يوم الجمعة نقصًا فاحشًا وأمطرت السّماء برعْد وبرْق وظهر النقص ظهورًا بينًا.\n* * *\nوفي يوم الخميس خُلِع على الدويدار الكبير [أركماس الظاهري] (^١) على عادته وكذا إينال الدويدار الثاني وهو الذي يباشر الأمر الكبير.\nواستقرّ تغرى بردى البكْلمشى فى الحجوبية الكبرى بدل يشبك [السودونى]، واستقرّ يشبك أمير سلاح (^٢) بدل أقبغا التمْرَازي، واستقرّ أقبغَا التمرازي أمير مجلسٍ بدل قَرْقمَاس [الشعباني]، واستقرّ قَرْقمَاس أتابك العساكر، وأنْعم على قَرْقمَاس بتقدمة زائدة على التقدمة المتعلقة بالأتابكية، وأذن له فى الحكم بين الناس، وصار على بابه رأس نوبة ونقباء، وتعاظم وتشاهَمَ إلى الغاية القصوى.\nواستقرّ تمراز [القرمشي] أمير آخور واستقرّ بدله رأسَ نوبة قَراقجا الحسنى، وخلع على الجميع، ووُكِّلَ بالزمام جَوْهَر [الجلباني الحبشي] وسجن بالبرج، واستقرّ عوضه فيروز [الجاركسي الرومي] الذي كان ساقيًا وغضب عليه الأشرف، ثم خُلع على جوهر الخزندار على عادته.\n* * *\nوصَعَدتْ ليلة الجمعة مُغْل (^٣) بنت البارزي -زوج السلطان- من بيتهم بالخرّاطين إلى القلعة في محفّةٍ عند غروب الشمس، وَحَوْلها المشاعل والشموع، ونحو من خمسين من الطواشية، وجمع كثير من النساء على الحمير، واستقرتْ خوندَ الكبرى.\nوأسْكِن الملك العزيز بالقاعة البَرْبرِيّة ووكل به نحو خمسين نفسًا، فلما كان بعد أيام فُّرج عنه واستقرّ داخل الأدُر، وقرر له ما يكفيه، ثم أفرج عن جوهر الزمّام ونزل إلى بيْته وهو ضعيف، وشرع في بيع موجوده ليوفي مالَ المصادرة.\n_________\n(^١) اضيف مابين الحاصرتين للايضاح.\n(^٢) في \"ز\" والنجوم الزاهرة ١٥/ ٢٦٢ \"أمير مجلس\".\n(^٣) هي مغل بنت محمد بن محمد بن عثمان بن البارزي المولودة سنة ٨٠٣، وقد تزوجها العلم داود بن الكويز رغم إرادة أبيها وانصياعا لأمر المؤيد شيخ ثم تزوجها السلطان جقمق وكانت وفاتها سنة ٨٧٦. انظر الضوء اللامع ١٢، ص ١٢٦ - ١٢٧، ترجمة رقم ٦٦٦، ٧٧٦ وابن الصيرفي: أنباء الهصر (تحقيق حسن حبشي) ج ٤، ص ٤٦٤ - ٤٦٧.","vol":"4","page":95},{"text":"وفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين منه عُمل المولد النّبوي، وحضر الأمراء والأعيان والقُراء على العادة.\n* * *\nوفيه ثَقُل سمع القاضي موفق الدين الناشري قاضي الأقضية بزبيد من بلاد اليمن، وضعفت قوته، فقرر الظاهرُ صاحبها (^١) عوضَه (^٢) ولدَ أخيه أبا المظفر محمد ابن الفقيه العالم شهاب الدين أحمد بن محمد الناشري وهو (^٣) الآن كبير البيت وعمه فى الأحياء وهو المشار إليه في الفقه، وقد قارب التسعين فإنّ مولده سنة ٧٥٤.\n* * *\nشهر ربيع الآخر: استهلّ بيوم الأحد.\nفي يوم الثلاثاء خُلع على القاضي محبّ الدين بن الأشقر الذي ولي كتابة السر بنظر المارستان عوضًا عن ابن مفلح بحكم وفاته.\nوفي يوم الأربعاء رابعه ثار جماعة من الجند (^٤) وطلبوا زيادةً في النفقة الشهرية فلم يُلْتَفت إليهم، فاجتمعوا إلى قرقماس [الشعباني] فمازالوا به حتى ركب معهم، ولم يركب معه من الأمراء إلّا القليل (^٥)، وصعد معظم الأمراء والجند إلى القلعة، ووقع بينهم الترامى بالنشاب، وقُتل جماعة من الفريقين.\nوفي آخر النهار انهزم قرقماس ومَن معه، فنُهب بيته (^٦)، ونودى لمن أحضره بإمرة\n_________\n(^١) أي صاحب زبيد وهو الظاهر يحي بن إسماعيل بن العباس الرسولي - وقد توفي في آخر سنة ٨٤٢ كما جاء في غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، \"تحقيق سعيد عاشور\" ٢/ ٢٧٨.\n(^٢) أي عوضا عن موفق الدين الناشري.\n(^٣) المقصود به الموفق علي بن أبي بكر بن علي بن محمد بن أبى بكر الناشري الشافعي، وكان مولده بزبيد سنة ٧٥٤، وعمر حتى قارب التسعين عاما إذ كانت وفاته سنة ٨٤٤ في تعز. انظر الضوء اللامع ٥/ ٦٨٢، هذا ولم يترجم له ابن حجر في هذه السنة في أنبائه.\n(^٤) نعتهم أبو المحاسن بالمماليك المرشحين للأمارة. راجع عنهم النجوم الزاهرة ١٤/ ١٩٩، ٣٢٧، جـ ١/ ١٩ وانظر أيضا.  Ayalon: The Structure of the Mamlook Army (B.S.O.A.S) ١٩٥٢\n(^٥)  كان ممن ركب معه يومذاك ازبك السيفي قانى باى نائب الشام المعروف بازبك خجا، والأمير الأشرفي المعروف برأس نوبة سيدي، أما قراجا الأشرفي ومغلباى الجقمقي فواعداه بالملاقاة في الرميلة ووفيا بوعدهما ولكنهما مالبثا أن خذلاه انظر النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٦٦.\n(^٦) كان بيته بالقرب من المدابغ خارج باب زويلة. انظر النجوم الزاهرة ٧/ ٤٠.","vol":"4","page":96},{"text":"وخلعة، ورَجع جماعة (^١) ممن كان معه إلى الطّاعة قبل الهزيمة، وكان السلطان عزل والي الشرطة، وولّى علي بن الطبلاوي، فجمع له الزّعر، فبالغوا في القتال جماعةِ السّلطان إلى أن تمت الهزيمة، وفرّق السلطان فيهم جملةً من الذهب والفضة رماها من أعْلَى المكان، فتناهبوها وجَدُّوا في القتال، ولم (^٢) يكن في القلعة إلّا اليسير من الجند.\nثم بعد مدة جاء الأمراء المقدّمون ومن انضمّ معهم فزحفوا إلى أن وقفوا تحت القلعة فقوي أمر السلطان بهم قليلًا، ثم بعد ذلك تزايدت قوّته وضعف أمر قرقماس وأتباعه إلى أن اضمحلّ وهُزم وسكنت الفتنة.\nوفي صبيحة يوم الخمس (^٣) قُبض علَى قرقماس، وأرسل إلى الإسكندريّة، وتُتُبع جماعةٌ ممْن كانوا معه، فسُجن بعض ونُفُي بعض.\nوفي التاسع منه قرئ تقليد السلطان بالقصر، وجرى كلام يتعلّق بالقضاة فقال الشافعي: \"عزلتُ نفسي\"، فقال له السلطان: \"أَعَدْتُك! \" فقبل، وخُلع عليه وعلى رفقته، ورسم بإعادة الأوقاف التي خرجت عن الشافعي، وهى: وقف قراقوش في ولاية العراقي، ووقف بيبغا التركماني في ولاية البُلْقيني، ووقْفُ الأسْرَى في ولايته، فأُعيدت بتوقيع جديد.\n* * *\nوفي السابع عشر منه استقرّ القاضي كمال الدين البارزي في كتابة (^٤) السرّ بالقاهرة عوضًا عن الصاحب بدر الدين بن نصر الله، واستقرّ برهان (^٥) الدين الباعوني في قضاء الشافعية بدمشق عوضًا عن القاضي كمال الدين، ثم ورد الخبر في أوائل جمادى الأولى بأن\n_________\n(^١) هذا من خلق هذه الجماعة.\n(^٢) من هنا حتى قوله \"سكنت الفتنة\" س ٧ غير وارد في هـ.\n(^٣) \"الجمعة\" في النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٧٣.\n(^٤) كانت هذه هى ولايته الثالثة لكتابة السر. وقد صاهر السلطان في هذه المرة.\n(^٥) أمام هذا الخبر في هامش هـ بخط البقاعي، \"حدثني الشيخ برهان الدين إبراهيم بن قاضي القضاه شهاب الدين أحمد الباعوني المذكور قال: مما استحسنته من كلام شمس الدين محمد البصروي النحوي قوله: رؤية الشيخ علاء الدين محمد البخاري تذكر بالأنبياء. قال الشيخ برهان الدين: ولقد صدق لعمري في ذلك .. وكان لي من الشيخ علاء الدين حظ وافر واتفق أني اجتمعت به يوما فطال الكلام بيننا فكان مما قاله لي: ياشيخ برهان الدين إن سئلت بولاية القضاء فلا تقبل، فالموت خير من ذلك، قال: ولم يجر في ذلك المجلس ذكر للقضاء ولا إشارة إليه فعجبت من ذلك، فلما ولي الظاهر جقمق السلطنة سنة اثنتين واربعين وثمانمائة طلب صهره الكمال البارزي وكان قاضي الشافعية بدمشق فأشار عليه بالشيخ برهان الدين فولاه، فلما وصلت الخلعة والمرسوم صادف أن نائب الشام إينال اليشبكي كان في المزة متوجها إلى =","vol":"4","page":97},{"text":"الباعوني امتنع عن قبول الولاية فقرر القاضي تقي الدين ابن قاضي شهبة، وسار القاضي بخلعته وتقليده (^١).\n* * *\nوفى يوم السبت الثاني والعشرين منه استقرّ تتم الذى كان خزندارًا صغيرًا في وظيفة الحسْبة عوضا عن نور الدين السويفي.\n_________\n= بعض البلاد، وكان بالقرب من قبر الشيخ علاء الدين البخاري فطلب الشيخ برهان الدين وحضر المباشرون والقضاة والأمراء وجميع الأعيان فأعلمه بأن السلطان فوض إليه أمر القضاء فأبى فألحوا عليه فأصر على الامتناع، وطال بينهم الكلام في ذلك وأشار بعضهم على النائب أن يلبسه الخلعة غصبا فأبى وقال: بل نترفق به، ثم قال له:\n\"ياسيدى ما الذى رأيت مني من النقص الذي أوجب لك النفرة من الولاية في أيامي؟ \"فقال الشيخ: والله مارأيت منك ولا سمعت عنك شيئا أكرهه، ولكن الصدق في الأمور أولى من غيره، والله ما أدع ذلك زهدا في دنيا ولا ورعا ولكنى أضعف من ذلك ولا أصلح له. وأنا والله عاجز عن إصلاح أموري فكيف بأمور الناس. وقد قال لي صاحب هذا القبر (وأشار إلى قبر الشيخ علاء الدين) إن سئلت في ولاية القضاء فلا تقبل فالموت خير من ذلك، قال الشيخ برهان الدين: فرأيت دموع النائب تتقاطر على لحيته ثم قال: قبلنا ذلك منك ولكن يجب أن تلبس الخلعة ونكاتب السلطان ونسأله أن يقيلك من ذلك. فقال ليس في لبسي إياها فائدة بل يراجع من غير لبلسي لها ثم انصرف. فلما بلغ السلطان ذلك سأل عمن يصلح فقيل: الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة، فولاه، فلما عصى الجكمي على السلطان أمره أن يخطب باسم الملك العزيز فلم يجسر على مخالفته ففعل في تلك الجمعة التي أمره فيها ثم اختفى واستمر حتى أخذ الجكمي فذكره للعزيز ولم ينفعه اختفاؤه واستمر الظاهر حاقدا على ذلك ولما أخذ الجكمى ودخل أقبغا التمرازي إلى دمشق وحضر عنده الناس والقضاة تنمر على الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة وحمل عليه الطير ولم يفده الاعتذار، وقصد النائب جميع أعيان أهل دمشق للسلام عليه إلا الشيخ برهان الدين الباعوني -وكان إذ ذاك ناظر الأسوار .. فأرسل إليه مع بعض الأتراك يأمره أن يعمر ما تشعث من الأسوار أو يرسل له خمسمائة دينار.\nفلما سمع كلامه لم يملك نفسه ان اضرط بفمه، فقال له ذلك التركي: \"بارك الله فيك، لقد أحسنت في جواب ملك الأمراء، ثم رجع إليه فأخبره بذلك فاستشاط غضبا فأمر بأن يحضر مهانا في جماعة مستكثرة، فأخبره من كان حاضرا من الأعيان بترجمته وأن ذلك لايليق به ويشق على الجميع، فقصد إلى الشيخ برهان هو بنفسه وتأدب معه ثم حصلت بينهما مصادقة كبيرة، فقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة: \"هذا ببركة الزهد في المناصب حماه الله من تلك الفتنة\" ثم جعل ملوك الشام تتردد إليه وإن قبلت فوقعت في الفتنة وأصبحت يحمل على بالاطبار فوا أسفاه، يالله\".\n(^١) جاء في هامش هـ أمام هذا الخبر بخط البقاعي التعليق التالي: \"أخبرنى العلامة زين الدين عمر الغزاوي - بمعجمتين مخففا- العجلوني الشافعي أن شيخنا العلامة تقي الدين بن قاضي شهبة صلى الجمعة لما ولي القضاء فقرأ \"هل أتاك حديث الغاشية\" فغلط في قوله تعالى \"وإلى الجبال كيف نصبت\" وما بعدها، فلما كانت الجمعة الثانية أعادها ليستدرك ذاك فعاد له الغلط، فبينما هو قاعد يوما في درسه جاء شمس الدين محمد بن محمد بن عرب شاه المجنون - أخو الشيخ شهاب الدين- وكان المذكور من ظرفاء المجانين فإنه كان فاضلا في علوم ويحفظ شعرا كثيرا وصوته حسن فلما سلب صار يخلط ما يعرفه خلطا عجيبا فيأتي بالبدائع. وله أجوبة فريدة فلما راه ابن قاضي شهبة مقبلا قال: \"اللهم سلمنا\" قال الشيخ زيد الدين فقلت السلامة منه أن أعطيه درهما، فقال: لا حتى يأتي فلان: (يشير إلى شخص من غلمانه) وتعطيه، فسلم وطلب شيئا فقال الشيخ: حتى يأتي علاء الدين ويعطيك!! \" فالتفت إلى بعض الحاضرين وقال: أليس هذا ابن قاضى شبهة الذى صلى الجمعة فخفض السماء ورفع الأرض وساطح الجبال؟ ثم مضى وقد زاد خجل الشيخ\".","vol":"4","page":98},{"text":"وفيه أمر السلطان القضاة بالتوجه إلى الكنيسة (^١) المعلّقة والكنيسة المعروفة بشنودة وكُشفَتَا، وهدم من المعلقة أشياء جُدِّدت ما بين شبابيك مخروطة ومكفتة مطعمة ودُفيسيِّات وألزموا بتكملة هدْم البناء المجدّد الزائد عما سبق لهم مِمّا حكم نائب الحنفي بترميمه.\n* * *\nوفيه ادّعى على بطرك النصارى أنه يتناول مال الموتى الحشرية من النصارى، فادّعى أن به مرسومًا من السلطان، فاستفتى السلطان القضاة فاتفقوا على أنها أموال بيت المال، فخلع على فتح الدين المحرقي بنظر سعيد السعداء والنظر على التركات الحشرية من أهل الذمة وشرع في استخلاص ذلك، وطَلَبِ ما سبق لاستعادته مِمِّن تناوله، ولحق النصارى من ذلك شدة شديدة.\n* * *\nوفيه نازل الإمام صاحبُ صعدة بعساكر صنعاء فقاتل المتغلّبَ عليها وهو سنقر التركي، وكان سنقر قد تحكّم فى البلاد بالشوكة، وأقام هذا الإمام وزوّجه بنتا لعليّ بن صلاح، فبلغ سنقر أنه يريد القبض عليه، وبادر هو فقبض عليه وسجنه، فتَحيَّل إلى أن خلص من محبْسه بصنعاء، وتوجّه إلى صعدة فجمع العسكر ونازل سنقرًا فقوى عليه سنقر بمن أطاعه من أهل الشوكة، فأنكر الإمام وتحصّن بقلعة يقال لها \"تلّىٌ\"، فلما بلغ ذلك زوجته استولت على صعدة وأطاعها أهلها.\nثم كاتب سنقر الملك الظاهر صاحب زبيد يطلب منه عسكرًا ليسلمه صنعاء ويكون هو أحد الأمراء، فبادر الظاهر لذلك وأرسل له أميرين، فلما وصلا بمن معهما إلى ذمار بلغهما موت الملك الظاهر فرجعوا، وذلك في رجب (^٢).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-163>شهر جمادى الأولى</span>\nأوله الثلاثاء.\nحضرت للتهنئة عند السلطان - يوم الاثنين سلخ - الشهر الماضي - فسألت السلطان أن يشهد على نفسه بما فوض (^٣) لي من الولاية والأنظار وغيرها، فأشهد على نفسه ذلك بحضرة\n_________\n(^١) اشار المقريزي في الخطط ٣/ ٥٦٩ إلى كنيستي المعلقة وشنودة الموجودتين في مصر القديمة فذكر أن الأولى تقع في قصر الشمع وسميت باسم السيدة العذراء أما كنيسة شنودة فتنسب إلى أبي شنودة الراهب.\n(^٢) انظر الخبر في غاية الأماني ٢/ ٥٧٥.\n(^٣) راجع ما سبق، ص ٩٧، س ١١ - ١٤.","vol":"4","page":99},{"text":"القضاة، وشكوْت له بعد ذلك ما انتزعه مني الملك الأشرف ووهب بعضه أو أكثره للقاضي علم الدين البلقيني، فرسم بعقد مجلس بذلك بحضرته، فتوسط ناظر الجيش بيني وبينه إلى أن أعاد النصف وتركت له النصر.\nوفى أوائله (^١) طلع الشيخ حسن العجمي لتهنئة السلطان بالشهر ومعه جماعته على العادة فأمر بالقبض عليه وضرَبه بِحضرته بالمقارع (^٢) ضربًا مبرحا، وأمر بنفيه ونودى عليه: \"هذاء جزاء من يقتنى كتب الكفر ويدور بها\" وشهر في البلد، وحُبس بحبس الجرائم، ثم ادعى عليه عند المالكي أنه وقع في حق الجناب الرفيع، فشهد عليه إمام التربة الأشرفية الجديدة، فسُجن ليكمل البيِّنَة، وقُرِّر فى زاويته شمس (^٣) الدين الكافياجي، وتعجب الناس من كون الذي شهد عليه، والذى أخذ مكانه منسوبان إلى الذي كان يقرّره ويهذى به.\n* * *\nوفى أوائل العشر الأوسط منه ضُرب كاتب مِن كُتّاب الوزير بسبب مالٍ صار في جهته، فقُدّر أنه أصبح ميتا بعد الضرب، فاستغاث أهله، فأمر السلطان بإحضار المقدّم فضُرب بحضرته بالمقارع، وأرسله إلى القاضي المالكي، فعفا بعض أولياء الميت عن الدّم وبقى حق البنت، فحبس بسبب ذلك.\n* * *\nوفيه قدم شخص من حلب بسبب الحروفية (^٤) ونجزت له مراسيم بالقيام عليهم، وقد نَبَّهْتُ على ذلك في حوادث سنة ٢١.\nوفي الرابع والعشرين منه شكا حسن بن حسين الأميوطي (^٥) نقيب ابن البلقيني ونسب إليه أمورًا، وكان الذى قام فى أمره وليّ الدين بن تقي الدين البلقيني وساعده ابن عمّ أبيه\n_________\n(^١) كان ذلك في الخامس عشر من جمادى الأولى.\n(^٢) يرجح أبو المحاسن ٧/ ٥٤ أن ذلك الموقف من جقمق يعود إلى أن العجمي هذا كان يدخل إلى أكابر الأمراء ولا يتحشم معهم ولا يكترث بهم، ولا يستبعد أن يكون قد فعل ذلك مع جقمق أيام برسباي فأسرها جقمق في نفسه، وقد اكتفى الضوء اللامع ٣/ ٥٣١ في ترجمته بأن قال عنه إنه شيخ زاوية بباب الوزير وممن كانوا يصحبون شاهين الغزالي، ثم ساق له بعض أبيات من الشعر.\n(^٣) في هامش هـ بخط البقاعي: \"صوابه محيى الدين\".\n(^٤) جاء في هامش هـ بخط غير خطي الناسخ والبقاعي التعليق التالي: (قصة الحروفية بحلب: لم يتقدم في سنة إحدى وعشرين ذكر لشيء من ذلك غير أنه ذكر ترجمة أحمد بن الرداد المالكي بها. وأنه أفسد بلاد اليمن ببدعة الاتحادية: ثم رأيت ما أشير إليه هنا ذكر في سنة عشرين غلطا\".\n(^٥) يستفاد مما جاء في ترجمته بالضوء اللامع ٣٩٧/ ٣ أن الناس كانوا يتزاحمون عليه لخدمته في القضاء. ولما أحس هو بذلك راح يزدري أقارب استاذه البلقيني لاسيما قاسم بن أخيه.","vol":"4","page":100},{"text":"قاسم وتبعهما جماعة، وكتب فيه محضر شهد عليه فيه بأمور معضلة، بعضها يتقضى الزندقة والاستهزاء بالشريعة وأهلها وغير ذلك من ارْتكاب الكبائر من اللواط وشُرْب الخمر، فبلغه ذلك فاستجار بعبد الرحمن بن الكُوَيْز، فسعى له ثم قبض عليه بعضُ الأعوان وجَمْعٌ من الشرطة وذلك في أوّل الليل، ففرّ إلى بيت ابن الكويز.\nوأصبح القوم فرفعوا أمرهم ثانيًا فأمر السلطانُ الوالي ونقيب الجيش بالجدّ في طلبه، فلم يقدروا عليه، واستمرّ فى تواريه إلى أن كان في يوم الأحد ثاني شعبان فشفع فيه الأمير الكبير تَنَم المحتسب والأمير دَوْلت باي أمير آخور عند ناظر الجيش، فتكلّم معي في سماع الدّعوى عليه، والحكم بحقن دمه، فأجبتهم، فأمن على نفسه وظهر، ولم يقع له ولا عليه حكم إلى أن وقع من البعض علي ناظر الجيش في أواخر السّنة ما وقع، فتحرك حسن المذكور وساعده وليّ الدين السفطي وكيل بيت المال وجليسُ السلطان، فأوقفه للسلطان، وادّعى أنّ وليّ الدين ابن البلقيني تعصبّ عليه بجاهه وماله، وأن الذين كتبوا في حقه رجع أكثرهم، وأظهر خطوط بعضهم بذلك. فأمر السلطانُ أن يُعقَد له مجلس بالقضاة والعلماء، ويفصل الأمر بينهم، فوقع ذلك فى المحرّم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-164>شهر جمادى الآخر</span>\nأوله الاربعاء بالرؤية.\nفي الثالث منه عَزل السلطانُ ابن النَّقَّاش من الخطابة بجامع طولون، وقرَّر فيه برهان الدين بن الميلق، وذكر أنه كان يصلى خلفه أحيانًا وهو أمير فلا يفصح في الخطبة ولا في القراءة في الصلاة.\nوفيه حكم بهاء الدين الإخنائي بحضرة مستنيبه القاضي المالكي بقتل يَخْشَبَاي الأشرفي حَدًّا، لكونه لعن أجداد حسام الدين بن حريز قاضي منفلوط بعد أن قال له \"أنا شريف، وجدّي الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ! \"، وكان سبق له أنّه ادّعى عليه عند بعض الشافعية بأنه شتم ناسًا فيهم أشراف، وحكم النائب الشافعي بقبول توبته وحقن دمه، فلما ادّعى الحسام بذلك عند المالكي طلب صورة الحكم السابقة وذكر أنها لا تمنع من سماع هذه الدعوى، وفوّضها لنائبه المذكور، فسمع البينة على الغائب وحكم، وبقي له الحجة.","vol":"4","page":101},{"text":"وفيه أشيع مَوتُ الشيخ عز الدين عبد السلام (^١) بن داود بن عثمان المقدسي شيخ الصلاحية ببيت المقدس، فَعُيّن شهاب الدين أحمد بن الكوراني (^٢) التبريزي عوضه بشرط ثبوت موته. فلمّا كان بعد قليل حضر شرف الدين يحيى بن العطار -الذي كان استقرّ في مشيخة خانقاه ناظر الجيش عوضا عن شهاب الدين بن المصري- إلى القاهرة، فأخبر أن ضعف عز الدين لا يقتضي الموت، وأنه فارقه وهو في قيد الحياة.\n* * *\nوفى التاسع من جمادى الآخرة كان أول كيهك (^٣) وهو أول الأربعينية عند المصريّين، فوقع فيه مطر يسير وكذلك في الليل، ثم أرعدت (^٤) وأبرقت فى يوم الجمعة، ثم وقع المطر الغزير وتواتر، وانتفع به أصحاب الزرع انتفاعا جيدا.\n* * *\nوفيه استقرّ فى قضاء الشام القاضى تقي الدين أبو بكر (^٥) بن قاضي شهبة، وكان ناظر الجيش عَيّن لوظيفة القضاء برهانَ الدين الباعوني وجُهِّزَت له الخلعة والتوقيع، فجاء كتابُ النائب يذكر أنه امتنع وأصرّ على الامتناع، فجهز توقيع المذكور.\n* * *\nوفيه حضرنا عند السلطان بسبب محاكمة، فذَكر أنّه بلغه أن الشيخ زين الدين أبا هريرة بن النقاش بنى بيته الذى بجوار جدار الجامع الطولوني من داخل السور الذي للجامع بغير حق، وأنّهم حكموا قديما بهدْمه.\nوكان السلطان أمر أوّلًا أن يتوجّه القضاة الأربعة إلى الجامع ويكشفوا حال البيت المذكور، فكشفوه وأعادوا له الجواب بأنه حكم على أولاده بسدّ الباب الذي فتحه في جدار\n_________\n(^١) راجع ترجمته في كل من عنوان الزمان للبقاعي برقم ٢٨٠ والسخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٥١٤ حيث أطال فيها بصورة ملحوظة، وكانت وفاته بالقدس سنة ٨٥٠.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي: \"أحمد بن إسماعيل بن عثمان، وبهذا أيضا سماه حين ترجم له في معجمه عنوان الزمان رقم ١١ وإن لم يشر إلى كلمة \"التبريزى\" وإنما اكتفى بقوله: ولد -كما أخبرنى- في قرية هلولا من معاملة كوران\". ونضيف إلى ذلك أن ولادته كانت سنة ٨١٣ ووفاته سنة ٨٩٣ انظر أيضا الضوء اللامع. جـ ١ ص ٢٤١ - ٢٤٣.\n(^٣) يطابق هذا التاريخ ما ورد في التوفيقات الالهامية، ويوافقه اليوم الثامن والعشرون من نوفمبر ١٤٣٨ م.\n(^٤) جاء في هامش نسخة هـ بخط البقاعي: \"إنما يقال رعدت وبرقت ثلاثيين مجردين\" وجاء بعد هذا في الهامش بغير خطي الناسخ والبقاعي التعليق التالي: \"تقدم أن فيها الغناء\".\n(^٥) انظر في ذلك ابن طولون: قضاة دمشق ص ١٦٨ - ١٦٩.","vol":"4","page":102},{"text":"الجامع، وكذلك المناور التي فوقه فوجدوها قد سُدَّت ويُيَضَتْ، فقال في هذا اليوم ماذكر، فقلت له: \"إن كان ثبت عند مولانا السلطان فليحكم بهدمه ونحن ننفذ حكمه\"، فتوقف.\nفبلغ ذلك علمَ الدين البلقيني، وكان وقع بين أخيه القاضي جلال الدين وبين ابن النقاش منازعة بسبب نظر وقف فى مجلس الأمير الكبير يشبك، فاستطال ابن النقاش على الجلال، فغضب وقال: \"حكمت بِفِسْقِك، وعزلتك من وظائفك لكوْنك بنيْتَ بيْتكَ في رحاب الجامع\"، فلم يلبث أن أعاده بعد ثلاثة أيام، ولكن سطّر هذا المجلس وبقي عندهم فتوجه البلقيني إلى العيني واجتمعا بالسلطان ونصحا له بذلك فأصغى لهما وأعجبه.\nفلما كان عند التهنئة برجب أظهر لي المحضر المذكور فعرَّفْتُه أنه لا يفيد، وكان تاريخه سنة خمس وثمانمائة، فسكن إلى أن كان ما سنذكر.\nرجب: أوله الجمعة، ثم ثبت أنه رئى ليلة الخميس (^١) وأدير المحمل في النصف منه وكان حافلًا والجمع وافرا.\nوفى يوم الاثنين الخامس منه عقد مجلس بالقصر وادّعى فيه نور الدين بن أقْبَرس نائب الحكم -بطريق الوكالة عن السلطان- عند القاضي المالكي عند قرقماس بحكم غيبته بالاسكندرية فى السّجن بأنه بايع السلطان وحلف له ثم خرج عليه وشقّ العصا وشهر السّلاح، وقتل بسببه جماعة، فقامت البينة، وحكم القاضي بموجب ما شهد فيه فسئل عن موجبه فقال: \"يجوز للسلطان قتلُه\"، فضبطوا عليه هذا الجواب.\nوجُهّز بريدي إلى الإسكندرية بقتله بعد أن يقرأ عليه المحضر ويقرر له، فَقُرئ عليه، فاعترف بما شهدت به البيّنة فقتل (^٢).\n_________\n(^١) هذا هو التاريخ الصحيح طبقا لما جاء فى جدول سنة ٨٤٢ في التوفيقات الإلهامية.\n(^٢) جاء في هامش هـ بخط البقاعي التعليق التالي: \"أخبرني القاضي ناصر الدين محمد بن القاضي شمس الدين محمد الزفتاوي أمام النائب بالاسكندرية إذ ذاك تمرباي أنه حضر ضرب عنقه، وأن السياف ضربه ضربة فلم تصبه شيئا، ثم ضربه اخرى فلم يخلص رقبته، فأكمل قطعها بسكين، وذلك وفق ما دعا به عليه شيخنا العلامة الصالح شمس الدين محمد بن علامة الاقراء سيف الدين أبى بكر بن الجندي الحنفي، كما حدثني به القاضي الفاضل شمس الدين محمد بن الأمشاطي الحنفي، وذلك أن قرقماس كان يبغض الفقهاء ويحب أن يوصف بالحذق بالأحكام والعظمة وكل ما ينشأ عنه رعب في القلوب، فادعى على الشيخ شمس الدين عنده بدعوى كان فيها مظلوما فأذاه. قال القاضي شمس الدين: فلما انفصل منها جئت إليه فأخبرنى بذلك وقال: اللهم لاتمت قرقماس إلّا مضروب الرقبة ممن لا يحسن ذلك ليزداد عذابه، إن في ذلك لعبرة\".","vol":"4","page":103},{"text":"وكان (^١) [قرقماس] قدم مع المجهزين إلى قرايلك في سنة ٣٢ إلى البلاد الحلبية، ثم وليّ النيابة سنة سبع وثلاثين، ثم خرج في العسكر لدفْع قرايلك فأقام بألْبيرة، ثم أرسل إليه حمزة باك بن على باك بن دُلْغَادر يطلب منه نجدة على عمه وهو بمرْغشَ، فوصل إليه مع طائفة، فلما وصل إلى مَرْعش جاء فياض بن ناصر الدين بك ومعه أميران من التركمان فَجُهِّزَ إلى القاهرة، ثم خرج بأمر السلطان ليتسلّم: قَيْسَاريّة من ناصر الدين بك بن ذُلْغَادر، ثم وصل الخبر بتأخير ذلك فرجع إلى حلب فى رمضان سنة ٣٨، ثم شاع ظهور جانى بك الصوفي فجاء الأمر بتوجّه قرقماس إلى مصر، فحضر واستقر أمير سلاح، واستقر إينال الجَكَمي في نيابة حلب بعده، وأطلق السلطان فيّاضًا وولّاه إمرة مَرْعَش.\nوكان قرقماس الشعباني من مماليك الناصر فرج ثم تنقلت به الأحوال واستقرّ دويدارًا صغيرًا في أوائل دولة الأشرف، ثم ولي إمْرةَ مكة شريكًا لحسن بن عَجْلان، ثم عاد إلى القاهرة وولي الحجوبية الكبرى، وباشرها بشهامة وصرامة، وكان مهيبا ويميل إلى الفقهاء ويجالسهم، ويطالع كتب العلم، ثم ولي إمرة حلب بعد رجوع السلطان من آمد ثم صرُف عنها واستقرّ بالقاهرة أمير سلاح. (^٢)\nثم اتّفق أن الأشرف مات وهو مع المجرّدين في البلاد الشمالية، فلما عادوا كان [هو] القائم في سلطنة الملك الظاهر وخَلع العزيز وحبس الأمراء الذين من جهته، ثم لم يلبث أن ثار على الظاهر ومعه المماليك الأشرفية، فحاربه الأمراء الذين كانوا بدولة الظاهر فانكسر، وجرح جماعة وقتل جماعة، ثم أُحضروا فى اليوم الثالث فأرْسلوا إلى الإسكندرية، وكان ما تقدم.\n* * *\nوفى اليوم الرابع من رجب حضر الجماعة لقراءة صحيح البخاري بالقصر، وحضر معهم السلطان ثم انقطع، وصار يحضر أحيانا وشرط عليهم عدم اللّغط.\nواستقر برهان الدين إبراهيم (^٣) بن حسن البقاعي قارئا عوضًا عن نور الدين السُّويفى إمام الملك الأشرف، واستمعوا قراءته وفصاحته.\n_________\n(^١) من هنا يبدأ ابن حجر في ترجمة قرقماس الشعباني.\n(^٢) في نسخة هـ أمير \"مجلس\".\n(^٣) في هـ بخط البقاعي: \"ابن عمر\".","vol":"4","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>شهر شعبان</span>\nأوله السبت.\nفي الثاني منه عُقد مجلس بسبب بيت (^١) الشيخ أبي هريرة بن النقاش المجاور للجامع ابن طولون، فاُحضر ولداه وادّعى عليهما وليّ الدين السفطي -بطريق الوكالة عن السلطان وعن الناظر- فأجاباه بأنّ والدهما استأجر المكان المذكور، وحَكَم بالإجارة القاضي وليُّ الدين العراقي، فأظهر له بذلك مثبوتًا فحضر المجلس المذكور ناصر الدين الشنشي نائب الحكم، وذكروا عنه أنه كان فى سنة ٣٥ حكم بهدمه فسُئل عن ذلك فقال: \"الذي ثبت عندي أن الأرض المذكورة من رحاب الجامع وأنّه لا يجوز فيها البناء\".\nفسألتُه في المجلس: \"أنت تقدّم لك حكم بَهْدم بناء ابن النّقاش أم لا؟ \".\nفأعرض السلطان عنه، وانفصل المجلس على أنْ أمَرَ السلطانُ القاضي المالكي أن ينظر في الإجارة التي بيدهما ويعمل فيهما بما يقتضيه مذهبه، فادعى عليهما السفطي صبيحة ذلك اليوم أن الإجارة التي بيدهما انقَضَتْ، وأن الناظر يختار الهدم، فحكم المالكي بهدْم الدار المذكورة.\nوكان ابن النقاش وَقَف الدارَ المذكورة على صهريج بناه مجاورها، فحكم المالكي ببطلان الوقف بانقضاء الإجارة، ومكِّنهما من نَقْل الأنقاض وتملّكها وتسوية الأرض.\nثم توجّه المالكي بأمر السلطان صبيحةَ اليوم المذكور فحضر هدْم الدار المذكورة، وذلك في صبيحة يوم الأربعاء خامس شعبان.\nوفيه عصى (^٢) تغري بَرْمُش التركماني نائبُ حلب وأراد القبض على الأمراء بحلب وأن يملك القلعة. ففطنوا فحاربوه وأغلقوا القلعة فحاصرهم فيها. وجاء الخبر بذلك إلى السلطان في الحادي عشر من رمضان، فأمر بتقليد نائب طرابلس النيابة بحلب، وأرسل إليه تقليده وخلعته مع هجّان وأمره بالمسير مع العسكر إلى حلب، والقبض على تغرى بَرْمُش، وكتب إلى الحاجب (^٣) بحلب -وكان قد فرّ من حلب إلى حماة- بنيابة حماة، وأمر نائب حماة أن يتحوّل إلى نيابة طرابلس، واستشعر من نائب (^٤) الشام فوافي كتابه في آخر اليوم\n_________\n(^١) وردت الاشارة إليه من قبل.\n(^٢) راجع الخبر في أحداث السنة الماضية.\n(^٣) كان حاجب حلب إذ ذاك هو الأمير بردبك العجمي.\n(^٤) هو إينال الجكمي، وكان قد أشيع أنه هو الذي أغرى تغرى بَرْمُش بالتمرد والعصيان والخروج على السلطان الظاهر جقمق.","vol":"4","page":105},{"text":"المذكور بما يدلّ على استمراره (^١) على الطاعة، فاطمأن لذلك، ثم أظهر العصيان وكاتب النّواب فما أطاعة أحد، وواطأ بعض أهل القلعة ورشاهم بجملة من المال، ففطن بهم نائب القلعة (^٢) فقبض عليهم وقتلهم، وهرب واحد منهم فأعلمه، فاستغاث أهل القلعة بالعوامّ وسألوهم النصر فانتحوا واجتمعوا ورجموا (^٣) من يحاصر القلعة بالحجارة، وخربوا المكان الذي صعده رماتُه ليرموا على القلعة فهزموهم، وهجموا على دار العدل فهرب (^٤) النائب لا يلوى على شيء، ونهبوا ما وجدوا، ولم يَصلْ معه سوي مائة فارس، فخرج من باب أنطاكية ليس معه إلّا ماهو لابسه، وأُخِذ له ولأتباعه من الأموال ما يفوق الوصف، وظهرت له ودائع كثيرة فاستخرجت، واستمر هو في ذهابه، إلى أن وصل إلى شَيْزَر، فنزل علَى عَليِ بن صقلسيز التركماني فآواه، وجمع له جمعا وتوجّهوا إلى طَرابُلس، وكان نائبها جلبان استشعر من تغرى بَرْمُش أنه يشاققه، فأخلى له طرابلس وتوجّه إلى الرّمْلة، فدخل تغرى بَرْمُش طرابلس وأخذ منها أموالًا وخيولًا، وتوجّه قاصدًا إينال الجكمي بدمش فحاصروا حماة، وانضم إليهم جمْع من التركمان [كانوا] مع عَلِي يار، وجَمْع من العرب مع العادية، ثم اجتمع رأيهم على الرجوع إلى حلب، فنازلوها وحاصروها في العشرين من شوال فاستعدّوا للحصار.\nوجَدَّ تغرى بَرْمُش ومن معه في حصار أهل حلب، وجدّوا هم في مدافعته، وعاث مَنْ معه في القرى فانتهبوها، وفي غالب الأيام يستظهر أهل حلب ويقتلون من عدّوهم جماعة، ثم حاصر المدينة من جهة الميدان سواء، ولكن خربت أماكن وأحرقت بَانْقوسَا (^٥)، ولم يزالوا كذلك إلى أن خرج أهل حلب فصدقوهم الحملة فانهزموا واستمرّوا إلى جهة الشمال فنزلوا مَرْج دابق.\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"لعله تغرى برمش\".\n(^٢) كان نائب قلعة حلب إذ ذاك هو الأمير خطط.\n(^٣) في هامش هـ بخط البقاعي: \"هذا الكلام اوله فى الجكمي، وآخره في تغرى برمش فكأنه سقط شيء.\n(^٤) جاء في هامش هـ بخط البقاعى التعليق التالي: \"أخبرنى القاضي محب الدين كاتب السر أن هرب تغرى برمش كان يوم الأربعاء عاشر شهر رمضان وأن في ذلك اليوم اتفق أن أهل سرمين جمعوا على استاداره وهجموا عليه في مكانه الذي هو فيه وكان في بلدهم وقد ظلمهم، وكان ذلك ليلا فوقف بعض جماعته يكلمهم ويسألهم عن مرادهم ولم يزل يشغلهم بالكلام حتى وجد الاستادار فرصة فأجرى فرسا سابقا أعده للهرب ففاتهم لأنهم ظنوه غيره ثم عرفوا أنه هو بعد حين فاجروا وراءهم ففاتهم. وفي ذلك اليوم بعينه اتفق أن أهل ملطية قاموا على أخي تغرى برمش وكان نائبا عندهم فطردوه من البلد فلم يسمع بأغرب من هذا الكلام. فسبحان من هو على كل شيء قدير\".\n(^٥) انظر ياقوت: معجم البلدان ومراصد الاطلاع ١/ ١٥٨ حيث وردت الاشارة إلى أن كلمة \"بانقوسا\" تطلق على جبال في ظاهر مدينة حلب من جهة الشمال وكانت هذا المتسمية تطلق في القرن الرابع عشر الميلادى (الثامن الهجرى) على محلة كبيرة. انظر أيضا. ٤١٧.  Le - Strange: Palestine Under the Moslems، p","vol":"4","page":106},{"text":"وكان قد استولى على عَينْتاب وأسكن بها جماعةً من مماليكه وأتباعه، ولما بلغ أهلَها هزيمتهُ من الحلبيينَ وثبوا على مَن عندهم فانتزعوا منهم القلعة والمدينة، فلم يفجأهم إلّا الخبر بانهزام إينال الجكميِ ومَن معه، فاجتمعوا على حماة، فلما أصبحوا ليقتتلوا انجفل العرب ورحلوا، واستمر تغرى بَرْمُش ومن معه.\nفلما تراءى الجمعان انهزم تغرى بَرْمُش ومن معه، فاحتووا على وطاقهم، واستمرّت هزيمتهم إلى صِهْيون ثم إلى الثغر، ولم يَبْقَ منهم سوى مائتين أول أقّل، ثم استمروا إلى أنطاكية فاجتمع عليهم جمع من الفلاحين ورموا عليهم بالسّهام وهجموا عليهم فأسروهم، وصادف ذلك وصول الخبر إلى العسكر السّلطاني وهم على خان طومان خارج حلب، فطلبوا المأسورين فأحضروهم إلى الأمير قطُج فقيّدهم، واجتمع هو وبقية العسكر في حلب في العشر الأخير من ذي القعدة وكاتبوا السّلطان، فوصل الأمر بقتلهم، فقتلوا تغرى بَرْمُش وابن سقلسيز (^١) فى سابع عشر ذي الحجة ثم ظهر لتغرى بَرْمُش مال آخر غير ما كان أخِذ لَه لما هرب أولًا، فقيل إن جملة ما أخذ له من العين خاصة أكثر من سبعين ألف دينار.\nوكان أصل تغرى بَرْمُش من أولاد التركمان ببهَسْنا، وكان أبوه من الأجناد يقال له أحمد بن المصري، فولد له حسن خجا وحسين بك وثالث (^٢)، فلما وقعت الفتنة العظمى اللَّنْكية مات أبوهم، وفر حسين فدخل حلب وهو مراهق أو حين بلوغه، فاستخدمه بعض الأمراء. ثم انتقل بعده إلى الأمير طوخ، وكان سَمَّى نفسه لما تقررّ في الخدمة تغرى بَرْمُش، فلما قُتل طوخ في وقعة شيخ مع نوروز بدمشق اتصل تغرى بَرْمُش بخدمة جقمق الدويدار واستمرّ عنده إلى أن رجعوا إلى القاهرة، ثم كان في خدمته لمّا ولي نيابة دمشق وكان دُوُيْدَارًا عنده.\nفلما أمسك جقمق الأمير برسباى -الذي ولي بعد ذلك السلطنة- قام تغرى بَرْمُش بأمره وخدمته وهو في الاعتقال وواصله بالبرّ، فرعى له ذلك، ولمّا صار سلطانًا استدعى به من الشام فأمّره، ثم نقله فصار أمير آخور كبيرًا وكان جرده إلى حلب سنة ٣٢، ثم قررّه في نيابة حلب لما نُقل إينال الجكمي إلى نيابة الشام فقدمها في سنة تسع وثلاثين فكان من أمره ما كان.\n_________\n(^١) واسمه طرعلى سقلسيز، ويرسم أيضا \"صقلسيز\" بالصاد عوض السين الأولى.\n(^٢) هذه الكلمة غير واردة في نسخة هـ.","vol":"4","page":107},{"text":"ولما جهز الأشرف [برسْبَاى] الأمراء وفيهم جقمق -الذي تسلطن بعد ذلك- إلى الأبلُسْتَيْن لإخراج ناصر الدين بن ذلغادر وهو الذي صاهره جقمق بعد السلطنة على ابنته وقدم بها إلى القاهرة، فلما أحسّ بهم نزح عن البلاد وعادوا إلى حلب ثم توجّهوا إلى مصر، ثم راسل نائبُ حلب المذكورُ الأشرفَ بأن يجّهز إليه عسكرًا لأخذْ أرزنكان وما يليها من القلاع، فجهز ثمانية أمراء مع نُوَّاب الشام (^١) وطرابلس وصفد وحماة، فاجتمعوا فافتتحوها في السنة المقبلة ورجعوا إلى حلب، فبلغتهم وفاة الأشرف فوقعت الوحشة، وتوجّه الأمراء إلى بلادهم ووصل المصريون إليها.\nفلما تسلطن الظاهر جَقْمَق وصلت الخلعة من جهته إلى نائب حلب فلبسها وأظهر الطاعة، ثم أخذ في العصيان وطمع في المملكة.\n* * *\nوفيه جاء الخبر بقتل ابن جنقر التركماني، وكان فاتكا يقطع الطرقات بين دمشق وحلب، وفرح الناس بذلك.\nوفيه فتك الأشرفُ إسماعيلُ صاحبُ اليمن بجماعةٍ مِن جنده، وأسرع في سفْك دمائهم، وجرى -في أمر التجار والباعة في البلاد التي تحت نظره- على سيرة الجوْر والظلم الفاحش من قبح المصادرة ونحو ذلك.\n* * *\nوتراءى الناس الهلال ليلة الأحد وكانت بالعدد الثلاثين من شعبان فلم يروه، فلما كان بعد صلاة العشاء بثلث ساعة حضر كتاب من نائب الحكم -وهو المحبّ البكري- وفيه أنه ثبت عنده، فنودي بالصّيام.\nووصل كتاب من نائب الحكم ببلبيس -في أول النهار- بمثل ذلك، وفى أثناء النهار من نائب الحكم بمنوف (^٢) العليا كذلك. وكثر بعد ذلك من يخْبر برؤيته ويعتذر.\nوحضر السّلطان سماعَ الحديث في أوّل يوم من شهر رمضان.\n* * *\n_________\n(^١) في هـ بخط البقاعي \"دمشق\".\n(^٢) منوف العليا من المدن المصرية القديمة وقد عرف بها محمد رمزي في القاموس الجغرافي ق، ٢، ج ٢، ص ٢٢٢ - ٢٢٣ فذكر أنها وردت في قاموس جوتييه باسم  Panoufris  وأن املينو أوردها في جغرافيته باسم  NANOUFRIS  ثم أشار إلى اسمها عند ابن خرداذبة الذي سماها \"بكورة منوف العليا\" وهي تعرف اليوم باسم محلة منوف مركز طنطا.","vol":"4","page":108},{"text":"وفيه صُرف معين الدين بن شرف الدين -موقّعُ الدست ونائبُ كاتب السرّ- عن كتابة السرّ بحلب وأذن له في الرّجوع إلى القاهرة، واستقرّ فيها زين الدين عمرُ بن السفاح نقْلًا من نظر الجيش، واستقرّ في نظر الجيش سراج الدين عمر الحمصي الذي كان ولي القضاء بدمشق في أيام الاشرف بعد طرابلس، وكان أوّلًا ينوب فى الحكم بأسيوط بالصعيد، وسيرته مشهورة غير مشكورة، ثم صُرف عن ذلك.\n* * *\nوفى العشر الأول من رمضان عصى نائب الشام إينال الجكمي، وقَبض على الحاجب الكبير بدمشق، وحَصَر القلعة بمن فيها، وأظهر الإنكار على السّلطان في قتْله قرْقماس القَتْلةَ الشنيعة. وكان قبل ذلك وصله كتاب (^١) من تغرى بَرْمُش النائب بحلب أنه عصى وهجم على الحاجب ليقبضه ففرّ منه إلى حماة فحصر القلعة، ورام الاستيلاء عليها، فأظهر النائب بالشام الإنكار على نائب حلب وجهز كتابه إلى السلطان خداعًا، فلما حضر عنده الأمراء ليشاورهم على التوجّه إلى حلب للقبض على النائب بها ظنّوا ذلك على ظاهره، فحضروا بغير أهبة، فقبض عليهم، وبلغ ذلك نائبَ القلعة فرضى عليه.\nولمّا قبض على الأمراء أطلق مَن وافقه على مراده وحلّفه، وسجن مَن امتنعَ، وكلّ ذلك في العشر الأول من شهر رمضان، ثم جَمع من أموال المقبوض عليهم جملةً، وقبض على جماعة من التجار الأكابر، وأخذ منهم أموالًا اقترضها وشرع فى استخدام العساكر، وفرّ منه يونس أحد الأمراء وتشاوروا، فاقتضت الآراء التوجه لجهة الأمير الكبير، كما سيأتي ذكره.\n* * *\n_________\n(^١) أشار أبو المحاسن في تاريخه ٧/ ٦٣ إلى هذا الكتاب وأنه مؤرخ بثاني رمضان متضمنا أنه في الثالث والعشرين من شعبان لبس الأمير حطط نائب القلعة ومن معه بالقلعة السلاح وقاموا على سور القلعة ونصبوا المكاحل وغيرها، وأمروا من تحت القلعة من أرباب المعايش وسكان الحوانيت بالنقلة من هناك وأنه لما رأى ذلك بعث يسأل حطط عن سبب هذا فلم يجبه إلى أن كان ليلة التاسع والعشرين منه (أي من شعبان) ركب الأمير قطج أتابك العساكر والأمير بردبك الحاجب في عدة أمراء لابسين السلاح ووقفوا تحت القلعة فبعث إليهم جماعة من عسكره فكانت بين الفريقين وقعة هائلة انهزم فيها قطج.","vol":"4","page":109},{"text":"وفى يوم الاثنين ثالث عشري رمضان استقرّ الأمير الكبير آقبغا التمرازي في نيابة الشام، وخُلع عليه بالقصر، وعيّن جماعة من الأمراء والجند للسفر إلى قبالة نائب الشام، ثم وصل الخبر بأنّ الذي كان في إمرة طرابلس تركها لما وصل تَغْرى بَرْمُش نائبُ حلب إليها، وجاء فيمن أطاعه إلى الرِّملة، فكاتب السلطان يستحثه على الوصول بالعساكر لتمهيد البلاد الشامية.\n* * *\nوفي ليلة الاثنين الثلاثين من شهر رمضان تراءى الناس الهلال على العادة وحضر القضاة الأربعة بالمدرسة (^١) المنصورية فلم يروا شيئًا وأصبحوا صائمين، وشاع أنّ العزيز هرب من قاعة محبسه من القلعة، وهرب معه الطواشي الذي كان يخدمه والجارية (^٢)، فقلق السلطان بسبب ذلك واتّهم به جماعةً من مماليك أبيه [الأشرف بَرْسْبَاى]، فبلغ ذلك إينال [الأبوبكري الأشرفي] فخشى على نفسه فوزّع قماشه (^٣) وتسحّب في الليل، وبات جماعة من الأمراء لابسين بالرُّمَيْلة، وشاع أن الفتنة تقع يومَ العيد، فصلّى السّلطانُ العيد بالقصر الكبير وحضر الأمراءُ كلّهم فصلّى بعضهم بالجامع ومعظمهم بالقصر. وخَطَبْتُ (^٤) بهم بعد الصلاة على منبر لطيف، وخُلع علَى من له عادة من الأمراء والقضاة وانصرفوا إلى منازلهم.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-166>شهر شوال</span>\nأوله الثلاثاء.\nفي يوم الخميس ثالثه استعفى أرْكماس الظاهري الدويدار الكبير من الخدمة، وكرر ذلك فأعفاه السلطان، وطرَد الشرطة من بابه، وأخرج إقطاعه. فلما كان يوم الخميس\n_________\n(^١) تقع هذه المدرسة بخط بين القصرين بالقاهرة، وهي من إنشاء الملك المنصور قلاون الألفي وكان يدرس بها الفقه على المذاهب الأربعة، كما كان فيها درس للطب ودرس للحديث النبوي وآخر لتفسير القرآن. انظر المقريزي: الخطط ٣/ ٢٤٢.\n(^٢) هي دادته سر النديم الحبشية أما طواشيه فكان رجلا هنديا اسمه \"صندل\" وسنه دون العشرين وكان من عتقاء أمه خوند جلبان.\n(^٣) القماش - كما يقرر ماير في تعبير هذا العصر هو الملابس المتنوعة الثمينة، وغالبا ماكان يطلق هذا اللفظ على الملابس الرسمية. انظر الملابس المملوكية ترجمة الأستاذ صالح الشيتي ص ١٣٣، وقد أورد ملحقا عن كلمة القماش. (شلتوت).\n(^٤) كانت صلاة العيد يومذاك بجامع القلعة أما فيما يتعلق بقصة هرب العزيز فهي واردة بالتفصيل في النجوم الزاهرة. ج ١٥ ص ٢٥٤، ٢٥٥.","vol":"4","page":110},{"text":"عاشره استقرّ تَغْرِى بَرْدِى [البُكْلَمُشي المعروف بالمؤذي] الحاجب في وظيفته (^١).\nوعُيَن أسَنْبغا الطياري الدويدار الثاني تقدمةً، وقُرِّر فى وظيفته رأسَ نوبة كبيرًا، وأخرج تمْرَاز من الإسطبل على إمْرته وقرّر شاهين كُرْت (^٢) في وظيفة دولت باي.\nوقرّر سيدي (^٣) محمد -ولدُ السلطان [جقمق] في إمرة قراجا-[الأشراف] بعد القبض عليه وحبْسه بالإسكندرية وخرَج الأمراء إلى الريدانية وهم: الأمير الكبير نائب الشام أقْبغَا التمرازى وقراخجا الحسني وتُمْرباي ومن انضمّ إليهم من الجند، وبَقِيَتْ وظيفة الأمير الكبير شاغرةً ثم عُيّنَتْ ليشبك أمير سلاح.\nوجاء الخبر بأن الأمراء بالشّام تسحَّبوا من الشام هربًا من النائب، ووصلوا إلى الرّملة وكاتبوا بذلك، واستحثّوا على حضور العساكر إليهم، وكان السبب في ذلك أنهم ندموا على طواعية نائب الشام، فاجتمعوا وحاربوه، فحاربهم، وكسرهم. وفرّ إينَال الشَّشْمَاني إلى القلعة فتحصّن بها، وخرج الباقون إلى الرملة، واغتنم بهاء الدين بن حجيّ -كاتبُ السرّ إذ ذاك- الفرصةَ فخرج من دمشق مسرعًا على الخيل إلى صفد، ثم إلى الرملة، ثم قدم القاهرة في اليوم العشرين من شوال.\nوفى هذا اليوم وصل طُوغان [الأشرفى الزرْدَكاش]، وكان قد توجّه إلى الصّعيد لإفساد الجند الأشرفيّة على السلطان. فأعلمهم بأن الملك العزيز خلص، وأن الجند اجتمعوا عليه، ووصلت إليهم (^٤) كُتُبُ نائب الشّام بأنّه واصل، وأطمعهم بأنهم إذا توجهوا إلى القاهرة يوافيهم نائب الشام بعساكره، وينضمّ إليهم بقيتهم المقيمون بالقاهرة، فأصغوا إلى ذلك، ثم ظهر لهم بطلان ذلك، وأن الملك العزيز هرب ولم يُعرف له مقر، فرجعوا عما هَمَّوا به.\nوقبض يشبك على طوغان [الأشرفي] المذكور وجُهّز فى مركب مقيدًا فوصل إلى القلعة في هذا اليوم.\n_________\n(^١) أي في الدويدارية الكبرى.\n(^٢) في هـ بخط الناسخ \"لعله يشبك\".\n(^٣) كان تقريره في إمرة قراجا الاشرفي يوم الثلاثاء ثامن شوال.\n(^٤) أي إلى المماليك والجند الاشرفية بالصعيد.","vol":"4","page":111},{"text":"وكان السلطان -قبل ذلك- قبض على قانباي اليوسفي، لأنه قيل له إنه صديق طُوغان فضربه به فلم يقرّ بكبير أمر، فسجنه حتى وصل طُوغان فعُصِرَا جميعا فأقرُّا بالواقعة، وأنّ قانباي كان رأسا في هذه الفتنة، وهو الذي أطمع السلطان العزيز وأعلمه بخبر النّواب، وأنه لم يصل إلى القاهرة حتى اتفق الجميع على العصيان.\nوذكر طوغَان أنه فارقَ العزيز بضواحي الشهداء (^١) بغَلَس، ثم ظهر كذبه، وأنه أقام في مشهد ذي النون ثلاثةَ أيّام، وبمصر في قاعة بين المطابخ بنواحي سوق شنودة سبعة عشر يومًا، فلما بلغه إمساك طُوغان [الأشر فى الزردكاش] وإحضارُه خرج.\n* * *\nوفي يوم الثلاثاء ثانى عشريه رحل [الركب] الأول من بركة الجب.\nيوم الأربعاء رحل الركب مع أمير المحمل تامى بك أحد الأمراء المقدّمين، وقد استقرّر في الحجوبية الكبرى قبل سفره، وكان الملح كبيرًا جدًا حتى كانوا خمسة رُكُوب: الأول، والمحمل، والتكاررة، والمغاربة، والينابعة.\nوفي يوم الجمعة خامس عشري شوّال لبس السلطان الأبيض، ووافق ذلك نصف برمودة من الأشهر القبطية (^٢)، فسبق العادة قبل شهر، واستمرّ البرد في أول النهار بقوّة، وابتدأ الموت بالطاعون.\n* * *\nوفي هذا اليوم (^٣) قُبض على إينال الجَكمي نائب الشام، وأصْعِدَ إلى القلعة بدمشق مقيدًّا وكان السبب في ذلك أنّ نائب الشام أقبغا التّمْرازي رحل من غزة في النصف من\n_________\n(^١) \"الشهداء\" من البلاد المصرية القديمة بمركز شبين الكوم وكان قد قتل فيها أنصار عبد الله بن الزبير أمام مروان بن الحكم وجنده سنة ٦٥ هـ. فاطلق عليها اسم مقابر الشهداء في بادئ الأمر. انظر محمد رمزي: القاموس الجغرافي، ق، ج ٢، ص ١٨٥ وهي حاليا بندر لمركز الشهداء بمحافظة المنوفية.\n(^٢) التاريخان الهجري والقبطي مطابقان لما ورد في جدول سنة ٨٤٢ بالتوفيقات الالهامية، ويوافقهما العاشر من ابريل سنة ١٤٣٩ م.\n(^٣) يستدل من ورود هذا الخبر في أعقاب الخبر السالف على أن القبض على إينال الجكمي وحبسه بقلعة دمشق كان يوم ٢٥ شوال وهذا ما يعود ابن حجر لتأكيده فيما بعد. لكن النجوم الزاهرة ٧/ ٩٠ تؤكد أن قتال عسكر مصر مع جند الشام وانهزام إينال الجكمي كان يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة.","vol":"4","page":112},{"text":"شوال، ثم تلاحق به الأمراء واجتمعوا جميعًا يوم الأربعاء ثالث عشرى شوال بالخربة (^١) واجتمعوا بالنّواب الذين كانوا مقيمين بالرّملة.\nوتقدّم نائب الشام ومَن معه من النواب وتأخّر بقيةُ الأمراء ومَن معهم من المماليك السّلطانية، ولم يكن بينهم إلّا قدْر ميلين، فالتقوا بإينال الجكمي ومن معهم، فحمل عليهم إينال بمن معه فقُتل صَرْغتمْش دويدار جلبان، ووقع طوخ [مازى] نائب غزة عن فرسه، وقتل جماعة، وتمّت عليهم الكسرة حتى وقع سنجق نائب الشام، وكان قاصدا نائب الشام، ثم وصل إلى الأمراء والمماليك السلطانية قبل أن يلحقوا به، فصادف الحوقهم به ما وقع لمن كان معه من الهزيمة، فرجع بهم وحمل على إينال ومن معه، فألفوا كثيًرا من الجند الذين كانوا مع إينال الجكمي، وقبضوا على ولد قَانْصُوه، وانهزم إينال الجكمي وتمزّق جمعه، ونزل العسكر كله في شَقْحبَ.\nواتّفق أن جَانى بك دويدار بَرْسْبَاى الحاجب أدرك إينال الجكمي وهو منهزم وقد أصابتْهُ في يديْه عدّة جراحات وضعف من كثرة ما سال منه من الدّم، فالتجأ إلى ضيعةٍ فنزل في بستان منها، فهجم عليْه فقبض عليه وأركبه فرسه وهو لا يستطيع الدّفع عن نفسه، وساقه إلى أنْ أدخله قلعةَ دمشق، ورجع العسكر وهم نزول بشَقْحَب يوم الخميس، فأعلمهم بذلك، فطلبوا ودخلوا الشام يوم الجمعة خامس عشري شوال فى أبّهة عظيمة وجُهّزَ المبشر إلى السلطان بالخبر.\nقرأتُ هذا الفصل في كتابٍ من بعض الماليك السلطانية إلى بعض أصدقائه.\nووسِّط طُوغان بعد أن ضُرب، فأقَرَّ أن أركماس الدويدار الكبير كان معه قانباي اليوسفي وقرمان، وضرب قانباي وقَرْمان ضربًا مبرحًا، وذكر لي ولي الدين السفطي أنّ السلطان أرسله إلى ابن الدّيرى يستفتيه فى أمر طوغَان وما صدر منه. من الفساد، فأفتاه بجواز قتله، وأرسل له معه النقل بذلك من عدّةِ مواضع، فأمر بتوسيطه لذلك.\nثم اشتدّ الخطبُ على كثيرٍ من الناس ممَّن اتّهمُوا بإخفاء الملك العزيز فكُبسَت بيوتهم ونُهب بعضها، وكان منهم ناظر الدولة أمين الدين بن الهَيْصَم، فلما كان في ليلة الأحد\n_________\n(^١) هي خربة اللصوص بأرض البقاع بين دمشق وبيسان، انظر ياقوت ومراصد الاطلاع، وما جاء في  Le Strange:Palestine Under The Moslems، PP.٤١،٤٢٢ ..","vol":"4","page":113},{"text":"الخامس والعشرين من شوال ظُفر بالملك العزيز ومعه جنديٌ واحد ماشِيين قاصدين مكانًا يأويان إليه من شدّة ما وقع من الطلب، وذلك بين العشاءين، فأحْضِرا إلى الإسطبل، وطلع بهما ولدُ السلطان إليه (^١) فأكرمه (^٢) وبَيَّته عنده (^٣) وهرع الناس لتهنئة السلطان بالظفر به، ثم تبيّن أن العزيز كان آوى إلى شخص من مماليك أبيه فعمل عليه الحيلةَ حتى أطلعه للسلطان ليحظى بذلك عنده.\nوفي التاسع والعشرين من شوّال أحضِر إينال فقُيد وأرسل إلى السّجن بالاسكندرية، وتوجّه شهاب الدين بن العطّار إلى الاسكندرية بسبب ما يتعلّق ببيع البهار السلطاني.\n* * *\nوفى سلخ شوّال ورد الخبر بقتل إينال الأجرود نائب صفد فى معركة وقعت لنائب الشام إينال الجكمي، ثم ظهر أن ذلك كَذب من بعض الأشرفية (^٤)، وتحقق أن الجكمي خرج من دمشق، وأن العساكر الظّاهرية رحلوا بأمر السلطان من الرّملة في النصف من شوال قاصدين نائب الشامَ، فترك الشام ومضى نحو تَدْمُر.\n* * *\nواستهلّ شهر ذي القعدة يوم الخميس، وتحدّث الناس برؤيته ليلة الأربعاء.\nواستقرّ جوهر الخزندار زماما عوض فيروز.\n_________\n(^١) أي إلى السلطان.\n(^٢) أي اكرم السلطان الملك العزيز المخلوع.\n(^٣) تختلف هذه الرواية كل الاختلاف عن رواية أبي المحاسن طبعة بوبر، ج ٧/ ٨٧ - التي تذهب إلى أن العزيز ضاق ذرعا من كثرة تنقله لشدة فحص السلطان عنه واضطر العزيز فى النهاية لأن يرسل إلى خاله الأمير بيبرس الأشرفي برغبته في المجيء إليه ليلا والاختفاء عنده، لكن خاله خاف مغبة الأمر وكره في الوقت ذاته أن يسلم بيده ابن اخته إلى السلطان، ومن ثم احتال بأن اخبر جاره يلباي الاينالي المؤيدي بخبره وأعلمه بمكان مروره فترصده يلباي بخط زقاق حلب فمر به العزيز ومعه ازدمر في هيئة رجلين مغربيين، وعلى العزيز جبة صوف من لبس المغاربة وهو حافي القدمين فأمسكه وذهب به إلى السلطان الذي أدخله إلى زوجته خوند البارزية بقاعة العواميد وأمرها أن تتولى أمره حتى نقله يوم ٨ ذي القعدة إلى مكان بالحوش منفيا مضيقا عليه، ثم أرسله إلى سجن الاسكندرية. ولم ترد في هذه الرواية إشارة قط إلى الناصري محمد بن السلطان جقمق.\n(^٤) فى هامش هـ بخط البقاعي: \"ثم تولى هذا المكذوب عليه السلطنة سنة سبع وخمسين وكانت سعادة الاشرفية على يده بالاطلاق في السجون والأمرة وعظم الشأن\".","vol":"4","page":114},{"text":"وفي أول يوم منه استقرّ بهاء الدين بن حجّي في قضاء الشام مضافًا (^١) لكتابة السرّ، ولبس الخلعة بذلك، وسافر يوم الجمعة رابع عشري الشهر المذكور.\nوفي الثامن منه طُلِب القاضي بهاءُ الدين ابنُ القاضي عز الدين عبد العزيز بن عز الدين محمد بن البُلقيني إلى حضرة السلطان بسبب جاريةٍ أفسدها عَبْدُه، فغابت عن سيدّتها قدر سبعة أيّامٍ ثم وجَدَتْها سيدتها فتسلمتها بشاهدين منه، ثم هرب العبد فاتهم بهاء الدين سيِّدةَ الجارية، فاتّصل الأمر بالدويدار الصغير، فطلبه ليوفقّ بينهما فتعاظم، فأوصل الأمر للسلطان ونسب المذكور إلى أمور معضلة، وأنه هو الذي أفسد الجارية المذكورة، إلى غير ذلك من القبائح المنكرة، فلما وصل أمَرَ بتجريده وضربه بالمقارع فجُرّد، فشفع فيه ناظر الجيش، فبُطح وضُربَ نحوًا من مائة عصًا، وسُلم للدويدار الكبير، وأمر أن يصادره على مال فتسلّمه ونقله إلى منزله وأهانه، واستكتبه خطه بثلاثة آلاف دينار، ثم شُفع فيه إلى أن انحطّت إلى ألف واحدة، وأنعم بها على الدويدار.\nوكان ممّا أهين به أنه أُرْكِب على حمار، وفى عنقه باشه (^٢) وهو مكبوب على وجهه إلى بيت الدويدار، وكانت كائنة شنيعة، وكثرت القالة فيه ذلك.\nوبلغني أنّه مع هذه الشدّة كان فى بأو عظيم ورقاعة مفرطة، وأصرّ على عدم الإعطاء، وكرّر تهديده، فلما طال عليه ذلك أذعن لبذل الألف دينار فبذلها وبذل معها أشياء أخرى. وخلص بعد سبعة أيام، وعُزل من نيابة الحكم، وكنتُ كلّمتُ السلطانَ في أمره بعد صلاة الجمعة فقال: \"والله لولا أنت لكنت حرقْتُه بالنار لما صنع (^٣) \" وكأنهم قرروا عنده أنه كان\n_________\n(^١) ذكر ابن طولون فى قضاة دمشق، ص ١٥٨ نقلا عن الأسدي أنه كان أيضا خطيب الجامع وشيخ الشيوخ وكاتب السر وأنه ولي القضاء مسئولا في ذلك بعد ما امتنع وهو بمصر في مستهل ذى القعدة سنة ٨٤٢، ولكنه يشير إلى أن دخوله دمشق كان ثاني جمادى الآخرة سنة ٨٤٣.\n(^٢) الباشة قيد كالجنزير يوضع في اليدين أو في الرقبة كما هنا، وانظر في أصل هذه الكلمة ما جاء عنها في الجزء الأول من قاموس  Dozy: Supp . aux Dicionnaires،\n(^٣)  عرفه السلطان -كما يقول أبو المحاسن- قبل سلطنته فكان ينقل إليه أخباره السيئة أولا فأولا وما هو عليه من البخل المفرط والتكبر الذي لايصلح للأدب مع عدم موجب من موجباته وعدم التخلق بشيء من أخلاق الرئاسة ومكارم الأخلاق والكرم في الناس وتناول الرشوة إلى غير ذلك من الدنايا مع ادعاء المعالي، فلما وقعت قصة الجارية كانت مذاكرته له بتلك الأمور فنشأ عنها ما نشأ من تشديده في اهانته.","vol":"4","page":115},{"text":"هو المفسد للجارية، والله يأخذ بحقه ممِّن افترى عليه ورماه بهذا البلاء حتى تمَّتْ عليه هذه المحنة.\nوبلغنى أنّ قريبه لم ينفعه في هذه الكائنة بشيء، فلا حول ولا قوة إلا بالله.\n* * *\nوفي التاسع منه وصلت بطاقة (^١) بالوقعة بين إينال الجكمي والعسكر المصري. وأنّه انهزم، فهرع الناس لتهنئة السلطان بذلك وقد شرحتها قبل فى حوادث الشهر الماضي، وحصل عند المتعَصِّبين للأشرفية قَلق كبير وهَمٌّ بهذه النكاية.\n* * *\nوفي السابع عشر من ذى القعدة كانت الوقعة يوم الجمعة بين تغرى بَرْمُش -الذي كان نائب حلب- وبين العسكر المصري، وكانوا بعد أن أمسكوا الجكمي توجهوا إلى جهة حماة وبها نائب وقد جمع بها جمعًا جما فكانت الكسرةُ عليه ونُهبَ هو ومن معه. وفَر هو إلى أن التجأ إلى قلعة شَيْزَر، ووصل الخبر بذلك في الخامس والعشرين يوم السبت.\n* * *\nوفي العشرين من ذى القعدة -وهو التاسع من بشنس من أشهر القبط والرابع (^٢) من أيار من أشهر الروم- فشا الموت بالطاعون بالقاهرة بعد أن كان فشا في قُرَى مصر البحريّة، وكثر بالاسكندرية، وترّوجة، والبحيرة، والغربية، وبمنوف، والمحلة، وعدة قرى، ووصل في اليوم بالقاهرة إلى الثلاثين.\nثم وصل في اليوم إلى الخمسين، ثم إلى السّتين، ثم تناقص إلى الأربعين فما دونها، ثم رجع إليها، وأكثره في الرّقيق والأطفال، ثم تناقص إلى العشرين في أوّل ذى الحجة.\n_________\n(^١) البطاقة هى الرسالة، وجرت العادة أن يحملها الحمام الزاجل \"الهوادى\" انظر صبح الأعشى ٧/ ٢٣١ - ٢٣٥، ١٤/ ٣٨٩.\n(^٢) التواريخ القبطية والعربية والجريجورية مطابقة لما جاء في جدول سنة ٨٤٢ بالتوفيقات الالهامية.","vol":"4","page":116},{"text":"وفي السابع والعشرين من ذى القعدة وصلت رأسُ إينال الجكمي وطيف بها على رمح، واتفّق قبلَ بيسير الوقعة بين العسكر المصري وتغرى بَرْمُش نائب حلب ومن انضم معه بالقرب من حماة، فانكسر النائب وهَرب إلى الجبل الأقرع، فظفر به بعض التركمان فكبسه وأسره هو ومن معه، ووصل الخبر بذلك في أوَّل يوم من ذى الحجة يوم الجمعة، وفرح الناسُ بذلك لحصول الأمن ورفع الحرب والطمأنينة فى الطرقات، وتوجّه العسكر المصري لتمهيد أمور البلاد الشاميّة، وكان من أمره أنه فى شهر رمضان حاصر القلعة، وأظهر العصيان، لكنه لم يقطع الخطبة باسم الظاهر. وبها (^١) قَانِباى البهلوان، وبَرْسبَاى الحاجب وفارس نائب القلعة، واختلف عليهم التركمان.\nثم استشعر نائب القلعة بأنّ أهل القلعة وافقوا النائب على العصيان، فقبض عليهم وقتل بعضهم، واسترجع منهم المال الذي رشاهم به النائب، ثم جدَّ النائب في الحصار حتى استغاث أهل القلعة بالعوامّ من جيرانهم، فاجتمعوا ورجموا المقاتلة بالحجارة، فتسامع بقية أهل البلد فاجتمعوا وتساعدوا، فانكسرت جماعةُ النّائب وبلغه الخبر فركب جريدة (^٢) وخرج من البلد ولم يصحبه أحد بفرس ولا خيمة، وليس معه سوى ثياب بدنه.\nوقرأتُ كتابًا كتبه إليَّ القاضي علاء الدين بن خطيب الناصريّة من حلب يذكر فيه قصة تغرى بَرْمُش نائب حلب، ملخصه إنّه أظهر العصيان في يوم الجمعة الثامن عشر من شعبان وحاصر القلعة ليملكها، فامتنع عليه نائبها، فألحَّ عليه بالحصار إلى يوم الثلاثاء عاشر شهر رمضان، فركب أهل حلب عليه، ونزل الأمير حطط نائب القلعة ومَن معه وساعدهم من بالبلد. الجنْد والعامّة، ووقع بينهم قتال شديد ساعةً من نهار أفضى فيه الأمرُ إلى خذلان تَغْرِى بَرْمُش، فخرج من حلب على جرائد الخيل في نحو مائة فارس، واستمر هو في هزيمته حتى دخل شَيْزَر، فنزل على طُورْ على بن سَقَلْسِيز، فجمع جمعًا من التركمان والعرب وسار إلى طرابُلُس، ففرَّ منه نائبها، ودخل هو فأقام بها أيامًا، واستخرج من أهلها، مالًا كثيرًا، ثم رجع ومعه ابن سَقَلْسِيز وعَلي يَار التركماني وأمير العرب ونزل بالميدان ظاهر حلب، وأعلن بالدعاء للملك العزيز بن الأشرف، وكاتب أهل حلب بالدّخول معه، فأعلنوا مخالفته، وقفلوا دونه الأبواب، وصمموا على طاعة الملك الظاهر [جقمق] فحاصرهم، واستحضر\n_________\n(^١) أي بالقلعة.\n(^٢) أي ركب مسرعا بدون أثقال، والجريدة فرقة من الخيالة لا تحمل أثقالا.","vol":"4","page":117},{"text":"آلات الحصار من مكاحل وسلالم وغيرها، واشتدّ الخطب يوم الثلاثاء ثاني عشرى شوال، فحصل من جماعته من الفساد ما لا يُعَبَّر عنه، فأحرقوا الزروع، وأخربوا القرى من شَيْزر إلى حلب، ونودي بقتاله، ونشبت بينهم الحرب فقُتل من الطائفتين جماعة، وفي جميع ذلك كانوا ظافرين عليه، واستمروا على ذلك إلى يوم الأحد رابع ذى القعدة، فرحل عن حلب بعْد أن أيس من الظفر بها، وخرج أهلها فى إثْره فنهبوا آلات الحصار، وسار هو إلى أن نزل مَرْجَ دابق، وأقام به إلى يوم الجمعة تاسع ذي القعدة، وعاد إلى ناحية حلب، فرمَى شرقيها يوم السبت ولم يقاتل، ونزل من الجهة القبلية.\nثم بلغه طروق العسكر المصري فرحل يوم الأحد إلى ناحية حماة، فالتقى العسكران قرب حماة فلم يلبث أن انكسر هو وابن سَقَلْسِيز، ففرَّ إلى الجهة الغربية، وانهزم العربُ إلى الجهة الشرقية، وذلك فى السادس عشر من ذى القعدة، ثم توجه إلى جهة بالس ثم استمر إلى الشغر ثم إلى الجبل الأقرع، فنزل على ابن حيوص التركماني -وكان معه- فأضافه ثم باطن عليه الفلَّاحين بتلك النّواحي فأمسكوه وأمسكوا معه \"طرْعَلي\" وجماعة، فوصلوا إلى حلب وأدخل طرعلي على جمل، وذلك في يوم الخميس ثاني عشري ذي القعدة، فأودع هو وتغرى بَرْمُش بالقلعة\".\nانتهى ملخصا.\n* * *\nوقرأت بخطّه أيضا أن النائب المذكور في هذه الكائنة ظهر منه من سوء الطوية مالا يُعَبر عنه، وأنّه ومَن معه أفسدوا من زروع الناس ودورهم شيئًا كثيرًا بالحريق وغيره بحيث أنه أفحش في غالب ماحولها من القرى، وأنّه لما كُسر الكسرة الأخيرة غنم العسكر المصري من المواشي مالا يدخل تحت الحصر، بحيث بيع الجمل بثلاثين درهمًا، والشاة بخمسة دراهم.\nوفيه أن المذكور لما نزل بالجبل الأقرع بات ليلته وتوجّه بكرة الأحد تاسع عشر ذي القعدة قاصدًا أنطاكية، فوصل إلى دربند (^١) هناك فاجتمع عليه وعلَى مَن معه جماعة من\n_________\n(^١) الدربند مضيق بين جبلين كأنه باب الطريق.","vol":"4","page":118},{"text":"الفلاحين فقاتلوهم، فأمسكوا عليهم المضايق إلى أن قبضوا عليهم، فسلبوا جميعَ من معه ورحلوا إلى حلب وتركوهم، وأما النائب وطر على بن سقلسيز فإنهما راسلا أهل حلب فبادر قُطُج الأمير الكبير بحلب والحاجب ونائب حماة فتسلموهما من الذين أسروهما ورحلوا إلى حلب، فوصلوا فى ثالث عشر ذي القعدة، فسجنا إلى أن وصل الأمر من السلطان بقتلهما، فضُربت عنق تَغْرِى بَرْمُش بحضرة نائب القلعة ووُسِّط طرعلى تحت القلعة، وذلك في السابع عشر من ذي الحجة.\n* * *\nومن خَطّه (^١) أيضًا: أن الخطبة بحلب استمّرت فى طول هذه الفتنة باسم الملك الظاهر.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-167>شهر ذي الحجة</span>\nأوله الجمعة.\nفي أوائل هذا الشهر شكا القاضي علم الدين البُلقيني إلى السلطان أن الملك الأشرف كان قد أنعم عليه بألفي دينار، وأنّه بعد موت الأشرف استيعدَ منه أحدُ الألفين، فأنعم عليه بإعادتها له، فلما قبضها استأذنه أن يحضر عنده في كلّ أسبوع يوم الأحد، ويعمل بحضرته ميعادًا، فأذن له، فعمل في السابع عشر منه ميعادًا على طريقته في مدرسة والده فلم يعجبه، فلما حضر في الأحد الذي يليه مُنع من ذلك فرجع خَائبًا، وكان في أثناء ذلك أظهر زهوًا عظيما، وهرع النّاس إليه ممن يؤثرون ولايته، وظنّوا أن الإذن في ذلك يوصله إلى الغرض، فانخرم ما أمّلوه وبطل ولله الأمر.\n* * *\nوفي (^٢) صبيحة يوم الخميس ثامن عشرين ذي الحجة قبض على ناظر الجيش زين الدين عبد الباسط بن خليل بن يعقوب الشّامي، وكان قد عظم قدره في دولة الأشرف جدًّا، بحيث صار هو مدبر المملكة، ثم لما مات الأشرف قام فى سلطنة ولده، ثم صار بعض الخاصكية يذمّه، فقاموا عليه مرارا ليؤذوه وهو ينتصف منهم إلى أن تغيرت الدولة، فحظِىَ عند الملك الظاهر واستمرّ على طريقته في الاستبداد بالأمور، ومخالفة الملك فيما يرومه،\n_________\n(^١) أي من خط ابن خطيب الناصرية.\n(^٢) جاء في هامش هـ أمام هذا الخبر بخط غريب \"نسب عبد الباسط\".","vol":"4","page":119},{"text":"فلم (^١) يحتمل له ذلك، وأحاط به لما طلع إلى الخدمة، وأحاطوا بمنزله فقبضوا على والده وبعض حريمه، وصعدوا إلى القلعة ليقروا على أحواله، وفرّ غالبُ أتباعه، ومنهم: القائم بأموره شرف الدين بن البرهان، وقبض على بعضهم، وبرز فخر الدين التوريزي له ساعة القبض عليه فادّعى عليه أنه يستحق في ذمته ثلاثين ألف دينار فأنكر، فرُسم عليه، ويقال إنه ذكر له أنه كاتب نواب الشام الذين عصوا، فأنكروا ذلك، فعُوّق في قاعة الحوش السلطاني.\nوفى يوم الجمعة جعل أربعة من أتباعه فى برج وهم: موسى بن البرهان كاتبه، وموفق الدين كاتب الجيش، وإبراهيم كاتب الباب وولد قاضي أذرعات (^٢) ويقال له ضفدع (^٣).\nوجعل ولده في طبقة، والأستادار جانبك عند أستاذه، وأرغون دويداره معه، ثم طلب منهم المال، فقرر على موسى عشرة آلاف دينار، وعلَى موفّق الدين خمسة آلاف دينار، وأطلق إبراهيم الكاتب وضفدع بعد أيام، ثم أحضر الشريف حسن الاسكندراني من الاسكندرية بسبب أنه يتاجر لناظر الجيش فعُوّق فى البرج أيضا، ثم أطلق موسى وموفق الدين وسُلِّما لشهاب الدين بن العطار الدويدار، فشرعا في بذل المال، وشرع ناظر الجيش في بيْع موجوده، وباع على السلطان ما فى ملكه من الفلفل، وهو ألف حمل بأربعين ألف دينار، وحمل من النقد قريبا منها، وباع أشياء كثيرة من نفائسه.\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط البقاعي التعليق التالي: \"ليس هذا سبب القبض عليه بل سببه أنه كان يبغضه قبل سلطنته لما كان عليه عبد الباسط من الجبروت والازدراء لعباد الله لاسيما مثل الظاهر فيما كان من التماوت وإظهار الصلاح والتواضع فكان لا يرفع به رأسا أصلا، فلما ولي السلطنة ما تركه إلى هذا الحد إلا ليتمكن وترسخ قدمه\"، ويؤيد قول البقاعي قول أبي المحاسن في النجوم الزاهرة ١٥ ص ٣٢٧ إنه كان غير محب للناس حتى ولا لأصحابه لبادرة كانت فيه من سوء خلق وبطش، مع سفه وبذاءة لسان\". كذلك ما أورده نفس المؤلف في المرجع ذاته ص ٥٥٤ س ١٢ مما قاله السلطان بحضرة أبي المحاسن نفسه من حرصه الشديد على الانتقام من عبد الباسط \"والله اشنكله بشنكال مثل ما كان تعمل الجغتية، هذا اخرب مملكة مصر وكان إذا حكمه أحد من أعيان الأمراء صفر له بفمه في وجهه\".\n(^٢) يذكر ابن جبير في رحلته، ص ٢٥١ أنها على بعد ست ساعات من منبج واذرعات هذه هي الواردة في سفر العدد ٢١/ ٣٣ باسم \"اذرعى\" إذ جاء فيه \"خرج عوج ملك باشان للقائهم هو وجميع قومه إلى الحرب في أذرعى\" وتعرف في المراجع الغربية باسم  EDREI  راجع عنها معجم البلدان والمقدسي أحسن التقاسيم ص ١٦٣، وانظر عنها أيضا:  Le Strange op. cit. pp. ٣٩ - ٤٠،٣٨٣\n(^٣)  علق البقاعي على اسمه في هامش هـ بقوله: \"اسمه بدرالدين محمد. وضفدع لقب نبذه به عبد الباسط على عادته مع جميع جماعته\".","vol":"4","page":120},{"text":"ومن نوادر (^١) ما يُحكى أن الحاج لمّا قدموا في العُشْر الأخير من المحّرم أخبر جماعة منهم أنه شاع وهم بالينبع فى يوم الخميس ثامن عشرى ذى الحجة أنّ السلطان قبض على ناظر الجيش وهو اليوم المذكور بعينه. وممن أخبرنى بذلك القاضي ظهير الدين الطرابلسي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-168>ذكر من مات في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد (^٣) بن محمد أحمد بن بن علي الدميري المالكي، القاضي شهاب الدين بن تقي الدين المعروف بابن تقيّ، وكانت أمه أخت القاضي تاج الدين بَهْرَام، وكان ينتسب إليها ولا ينتسب لأبيه ويكتب بخطّه في الفتاوي وغيرها: \"أحمد ابن أخت بهرام\"، وكذلك يسجّل عليه ولا يُذكر أبوه، وسألتُ مرارًا عن ذلك فقيل لي إنه كان لا يُحمد في شهادته.\nوكان الشهاب المذكور فاضلًا، يستحضر الفقه والأصول والعربية والمعاني والبيان وغيرها مشاركًا في جميع ذلك، فصيحًا عارفًا بالشروط والأحكام، جيّد الخّط، قوي الفهم، ولكنه كان زريَّ الهيئة مع ما يُنسب إليه من كثرة المال.\n_________\n(^١) جاء التعليق التالي بخط البقاعي في هامش هـ \"ذكر شيخنا المصنف في سنة ست وسبعين وسبعمائة أمر خنثى وقع في تلك السنة وأمرًا اخر وقع فيما قبل ذلك، ووعد أنه يذكر في سنة اثنتين واربعين هذه أمر شخص خنثى وقع في السنة، ثم لم يذكر شيئا فكأنه نسيه ولعله ما حدثني به الفاضل جمال الدين محمد بن الناصر بن محمد بن إسماعيل بن القضامي أنه أخبر مرة -وهو في القاهرة- أن بها خنثى له حديث عجيب، قال فدخلت عليه فإذا إنسان له لحية كبيرة وحوله ست رجال فسألته عن حاله فقال: \"أنا خنثى وهؤلاء أولادي، ثلاثة منهم من ظهري وثلاثة من بطني\". فإذا كان هذا فهو أمر غريب بعيد جدا، لا يثبت مثله بالآحاد لتوفر الدواعي على تحريره، والله أعلم\"، ثم جاء بعد هذا بخط غير خط البقاعي ما يلي: \"قال كاتبه محمد بن العتال: وفي سنة خمس عشرة وتسعمائة توجه إلى القاهرة رجل أظهر الصلاح وهو وأبوه نساج الحرير السالفوري بمحلة ميدان الحصن فتزوج من رجل آخر ودخل عليه ولما انكر عليه قال إنه خنثى فوجد كما ذكر فأمر السلطان الملك الأشرف قنصوه الغوري بقتله بعد أن يدار به على ثور في القاهرة ففعل به ذلك وما وصلوا به حتى مات، قيل من الضرب وقيل من غير ذلك\"، وهذه القضية التي ذكرها البقاعي ذكر قريبا منها ابن حجر في هذا الكتاب بل ذكرها أول سنة خمس وعشرين وثمانمائة في هذا الكتاب فقال: وفيها ولدت فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقينى ولدا خنثى له ذكر وفرج أنثى إلى آخره، تراجع فيه\".\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي \"أخبرنى بذلك بدر الدين بن الحلاوي\".\n(^٣) ورد اسمه في عنوان الزمان للبقاعي، ترجمة رقم ٧٤ هكذا \"أحمد بن محمد بن علي\" بإسقاط جده: أحمد.","vol":"4","page":121},{"text":"وخلف ولدين: عبد القادر (^١) وعبد الغني، وأنثى.\nوقد عُيَّنَ للقضاء مرارًا فلم يتّفق. مات في الثاني عشر من ربيع (^٢) الأول وما أظنّه بلغ الستين، ثم قيل لي إنه ولد سنة ٧٨٤ وأوّلَ ما ناب فى الحكم في سنة أربع وثمانمائة، وكان في صباه آية في سرعة الحفظ، بحيث إنه كان يحفظ الورقة الواحدةَ من مختصر ابن الحاحب من مرّتين أو ثلاثٍ بغير درس، واشتهر عنه ذلك.\n٢ - أحمد بن محمّد محمّد بن أحمد بن محمد، القاضي تاج الدّين بن القاضي علم الدين بن القاضي كمال الدين بن القاضي برهان الدين الإخنائي القاضي المالكي، مات في ليلة الأربعاء خامس عشرى رمضان مطعونا، وكان من أعيان نواب القاضي المالكي، ورامَ ولايةَ القضاء فلم يتّفق له ذلك، وكان ضعفه عقب وفاة البساطى واستقرّ ابن التنسى، وقد ثقل في الضعف.\nوكان مولده قبل التسعين فجاوز الخمسين، وكان قد تعانى الآداب، وتوَلَّعَ بالنظم وصحب تقيَّ الدين بن حجة مدة.\n٣ - تغري برمش نائب حلب، تقدم ذكرُه في الحوادث (^٣).\n٤ - جوهر اللّاللا (^٤) عتيق أحمد بن جُلبان، وكان قَبَله لعمر بن بَهَادر ثم اّتصل بخدمة الملك الأشرف وهو أمير، فتنقل معه وقرّره (لا لا) ولدِه الأكبر محمد، ثم ولده يوسف، ثم تقرر زمّاما بعد موت خُشقَدم مضافًا للوظيفة الأخرى، فلما تسلطن العزيز فخم أمره، وشمخت نفسه، وظنّ أنّ الأمور تئول إليه، فانعكس عليه الأمر، وقُبض عليه في\n_________\n(^١) أما عبد القادر فقد ولد سنة ٨٢٤ بالقاهرة وحفظ القرآن واشتغل بالفقه وناب فى القضاء عن الولوي السنباطي واستقر في تدريس المالكية بالشيخونية وبالبرقوقية وكانت وفاته سنة ٨٩٥. أما أخوه عبد الغني فقد ولد بعده بست سنوات وتلمذ على ابن حجر ودرس بالحجازية والالجيهية، انظر عنهما الضوء اللامع ٤/ ٦٨٧، ٦/ ٦٤٢.\n(^٢) جاء في هامش هـ بخط البقاعي التعليق التالي \"إنما هو صفر وذكر (بفتح الذال) لي أن مولده سنة خمس وثمانين تقريبا\" وهي نفس عبارته في معجمه الكبير عنوان الزمان وتشبهها عبارة السخاوي في الضوء اللامع ٢/ ٢٣٦ من أنه ولد بفوة سنة ٧٨٥ أو قبلها، هذا وقد اخطا البقاعي في ترجمته التي أوردها في عنوان الزمان حيث جعل وفاته سنة ٨٠٢.\n(^٣) بالإضافة إلى ما ورد عنه في الأحداث فإنه يمكن مراجعة السخاوي: التبر المسبوك في ذيل السلوك (طبعة أحمد زكي باشا بالقاهرة ١٨٩٦) ص ٤٣، ٦٥ وكذلك.\nSauvaire: Description de Damas (in Journ. Asiat.) ١٨٩٥، P.٢٣٠; Sobernheim، Materiaux Pour un Corpus Pour Syrie du Nord، xxv،p ٦٤.\n(^٤)  نقل الضوء اللامع ٣/ ٣٢٨ هذه الترجمة دون الإشارة إلى نقله إياها من إنباء الغمر.","vol":"4","page":122},{"text":"أوّل الدولة الظاهرية، وسُجِن بالبرج، ثم أفرج عنه وهو ضعيف بمرض القولنج، ثم حصل له الصّرع إلى أن مات فى الحادى والعشرين من جمادى الأولى، وعمَّر مدرسة حسنة بالمصنع ودفن بها.\n٥ - حسن بن محمد بن أحمد بن علي بن حجر، مات في صبيحة الأحد ثالث عشري شعبان وله دون السنة.\n٦ - حسن الكشكي (^١) الكركي، بدر الدين، مات في الرابع والعشرين من ذي الحجة بالقاهرة - وقد باشر نظر القدس والخليل مدة في أيام المؤيَّد وغيره. وكان عارفا بالمباشرة مشكورا.\n٧ - داود بن علي بن بهاء الكيلاني التاجر بالإسكندرية، شرف الدين، مات في الرابع من ذي القعدة وأوصى عَلَى أولاده ولده الكبير عليًّا، فمات بعد أيّام قلائل، وكان عليٌّ هذا قد وليّ قضاء جدّة، ولم يكن بالمتصّون، وما أظنّه أكمل الثلاثين، وأما أبوه فمن أبناء السبعين، وكان وجيهًا في التجارة. وقد رأيت في بعض السنين أنه وليّ -في سلطنة الأشرف- شَدَّ جُدّة.\n٨ - عبدُ الله، الملك الظاهر بن الملك الأشرف إسماعيل صاحب اليمن، مات في سلخ شهر رجب، واستقرّ ولُده إسماعيل بن الظاهر وله حينئذ نحو العشرين سنة.\n٩ - علي بن عبد الرحمن [بن محمد] (^٢) الشيخ نور الدين الشلقامي (^٣)، وهو أسنُّ مَنْ بَقي من الفُقهاء الشَافعية، وذكر لي أنه حضر دروس الشيخ جمال الدين الإسنوي (^٤)، وكان من أعيان الشّهود، وله فضيلة ونظم، ومات راجعًا من الحجّ بالقرب من السّويس، وكان خرج مع الحجاج فقوى عليه الضعف فعجز عن ركوب الحمارة فركب البحر من السّويس إلى الينبع، وعجز عن التوجّه صحبة الحاجّ، فأقام به حتى رجعوا فعاد معهم في\n_________\n(^١) \"الشكلي\" في الضوء اللامع ٣/ ٥١٧.\n(^٢) الإضافة من هامش هـ بخط البقاعي، وانظر أيضا عنوان الزمان للبقاعى ترجمة رقم ٣٤١.\n(^٣) نسبة إلى \"شلقام\" وهى من البلاد المصرية القديمة بمركز بنى مزار فى الصعيد. انظر محمد رمزي: القاموس الجغرافي، ق، ج ٣، ص ٢١٨.\n(^٤) ولذلك فإنه يعتبر خاتمة من تفقه عند الأسنوي كما ذكر ذلك السخاوي.","vol":"4","page":123},{"text":"البرّ. فمات قبل دخوله القاهرة، وقد بلغ اثنتين وتسعين سنة، فإنه ذكر لي أن مولده (^١) في الطاعون الكبير سنة ٧٤٩ أو في حدودها.\n١٠ - علي (^٢) بن عبد الكريم، نور الدين الكتبي، مات وقد قارب السبعين أو جاوزها، وكان عارفًا بالكتب وأثمانها، وكان أبوه آخر مَن بقي بسوق الكتب، وما رأْيت أحسن منه فى الإحسان إلى الطلبة، وأما ولده هذا فما سلك طريقة أبيه بل تشاغل غالبًا بغير الكتب، وقد ناب في الحكم مرةً وترك، وتَعَلَّل عدة سنين.\n١١ - علي بن محمد بن قُحْر، بضم القاف وسكون المهملة بعدها راء، الزبيدي الفقيه العالم الفاضل موفق الدين، وُلد سنة ٧٥٨ واشتغل بالفقه فمهر فيه وتقدم إلى أن صار مفتي زَبيد وفقيهها والمرجوع إلى في ذلك (^٣) مات في الثاني من شوال.\n١٢ - فاطمة (^٤) بنت أحمد بن عبد الله. أم الخير بنت شهاب الدين بن القمَّاح ناظر الأهراء بمصر، بنت أخت التاجِ الشرابيشي، وُلِدتْ سنة ٧٧٤ تقريبا وسمعت على [الزين] ابن الشيخة والسويداوى بعض \"دلائل النبوة\" للبيهقي، وأجاز لها الحراوي، وماتت في سنة ٨٤٢ ظنا، قال ابن القلقشندي: \"أجازت لي\".\n١٣ - قُرْقمَاس الشعباني (^٥)، تقدَّم ذكره في الحوادث.\n١٤ - محمد (^٦) بن أحمد بن عثمان بن نَعِيم (^٧) بن مُقَدِّم بن محمد بن حسن بن تمّام بن محمد بن على البساطي المالكي، القاضي شمس الدين، وكان يكتب بخطه \"الطّائي\" وظهر\n_________\n(^١) أورده الضوء فيمن ولد سنة ٧٤٦ تقريبا وإن كان البقاعي قد ترجم له في عنوان الزمان تحت رقم ٣٤١ وجعل ولادته سنة ٧٤٩ كما بالمتن.\n(^٢) في هامش نسخة هـ بخط البقاعي: \"هو ابن إبراهيم بن أحمد، وكذلك أورده السخاوي فى الضوء اللامع ٥/ ٨٣٠.\n(^٣) كما يلاحظ أنه أول من ولي من الشافعية إمامة مسجد الأشاعرة بها سنة ٧٧٩ انظر الضوء اللامع ٥/ ١٠٣١.\n(^٤) لم ترد هذه الترجمة في هـ.\n(^٥) راجع عنه أيضا السخاوي: التبر المسبوك ص ١٣٩ وابن إياس: بدائع الزهور فى وقائع الدهور (القاهرة ١٨٩٦/ ٢/ ٢٤ - ٢٧، والضوء اللامع ٦/ ٧٢٩.\n(^٦) امامها في هامش هـ بخط أحد القراء واسمه محمد الكيال جاء التعليق التالي: \"قال محمد بن الكيال: وفيها توفي حافظ دمشق ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد، مات في شهر ربيع الأول سنة اثنتين واربعين وثمانمائة كما في ترجمة ابن حجر للسخاوى فإنّه عده في مشايخ ابن حجر وفي تلامذته\".\n(^٧) الضبط من الضوء اللامع ٧/ ٧.","vol":"4","page":124},{"text":"أنها نسبة لبعض قرى (^١) بساط. مات بعد العصر يوم الخميس الثاني عشر من شهر رمضان، أصابه صرع فغشى عليه، فصرخوا عليه ثم تحرّك، فأمرهم الطبيب أن لا يسرعوا في جهازه ثم أصبح ميتا، فأخرجت جنازته، وكان له مدة طويلةً متمرّضًا بالقولنج يثور به فينقطع أيامًا، ثم يسكن عنه فيفيق، وكان في أوائل رجب قد نصل وركب وتصرّف وحكم وحضر مجلس السلطان، ثم انقطع قليلًا، ثم عوفي وركب أول يوم من رمضان إلى القلعة، وحضر سماع الحديث، وسلم على السلطان مع الجماعة عقب الفراغ من صلاة العصر، وفرح السلطان بعافيته، وحضر معنا مجلسًا بالصالحية بأمْر السلطان يوم الثلاثاء ثالث عشر رمضان، وهو في عافيةٍ تامة وقد صام، واستمرّ متماسكًا يكتب على الفتاوي، ويسمع الدّعاوي، ويعلم على القصص وغيرها للنّواب إلى صبيحة يوم الخميس إلى أن ثار عليه الوجع في آخر النهار فقضى.\nوكان (^٢) مولده في جمادى الأولى سنة ستّين وسبعمائة فأكمل اثنتين وثمانين سنة وأشهرًا وأياما.\nوكان فى شبيبته نابغًا فى الطلبة، واشتهر أمره وبَعُد صيتهُ، واشتغل في عدّة فنون، الحديث على عبد الرحمن بن البغدادي وغيره ولم يكثر بل لم يطلب أصلا ولا اشتغل به، وكان عارفًا بفنون المعقول والعربيّة والمعاني والبيان والأصلين، وصنّف فيها تصانيف، وفي الفقه أيضا، وولى تدريس الفقه بالشّيخونية، ودام فيه أكثر من ثلاثين سنة، ثم قايض بها التدريس بالظاهرية البرقوقية، وناب فى الحكم عن ابن عمه جمال الدين يوسف البساطي وغيره مدّة.\nوكان بحالة هيئة من قلة الشيء، ثم نوّه به الأمير ططر فذكره عند الملك المؤيّد فولّاه مشيخه التربة الظّاهرية -عقب موت حاجى فقيه- سنة تسع عشرة، ثم ولّاه القضاء عقب وفاة جمال الدين الأقْفَهْسي (^٣) في جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وعشرين، فأقام فيه نحو عشرين\n_________\n(^١) أشار الضوء اللامع في ترجمته إلى أنها من قرى الغربية ولكن الوارد في القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ١، ص ١٥٨ أنها من اعمال محافظة الدقهلية.\n(^٢) أشار السخاوي في الضوء اللامع ٧/ ٧ إلى الاختلاف في شهر مولده، فهو عند البعض في المحرم، وعند آخرين سلخ جمادى الأولى، ثم أشار إلى أن صفر هو المعتمد.\n(^٣) راجع وفيات سنة ٨٢٣. انظر إنباء الغمر ٣/ ٢٢٩، ترجمة رقم ٦.","vol":"4","page":125},{"text":"سنة متوالية بقية مدّةِ المؤيّد وولده، والظاهر ططر وولده، والأشرف برسباي وولده، وهذه القطعة من سلطنة الظاهر. ورافقه من القضاة: خمسة من الشافعية وهم البلقيني والعراقي، وصالح، وكاتبه (^١) والهروي، ومن الحنفية أربعة وهم: ابنُ الديري (^٢) والتفهني، والعيني (^٣)، وابن الدميري (^٤)، ومن الحنابلة ثلاثة وهم: ابن المغلي، والمحب البغدادي، وعز الدين المقدسي. ومن هؤلاء من صرُف ثم عاد غير مرة.\nوجاور بمكة سنة كاملة فى دولة الأشرف، وهو على ولايته، وعين ابن تقي مَرّة للولاية في كائنة علاء الدين البخاري المذكورة فى الحوادث، فلم يتم له أمر، واستعفى في السنة الماضية ثم ندم، واستمر به الأشرف بعناية علي باى الخزندار.\nوكانت وفاته في الليل وصُلّيَ عليه وقت ربع النهار بمصلّى باب النّصر، ودُفن بتربة بني جماعة بالقرب من تربة سعيد السعداء، وأمطرت السماء بعد الفراغ من دَفْنِه مطرًا غزيرًا.\nوعَيّنَ السلطان للقضاء بعده الشيخ عبادة الزرزاري (^٥) و[عيَّن] ولدَ الميّتِ في وظائفه التي كانت معه قبل أن يلي القضاء، فأجيب إلى بعضها، كمشيخة التربة الظاهرية بالصحراء، ودعى الشيخ عبادة إلى تولية الحكم فامتنع وتغيّب، فلما كان يوم السبت الخامس والعشرين من الشهر المذكور خُلع على القاضي بدر الدين بن القاضي ناصر الدين بن التنسي، وركب القضاة معه والمباشرون إلى الصالحية واستقر في الوظيفة.\n١٥ - محمد بن أبي بكر المالكي الكُتَامى، بضمّ الكاف وتخفيف المثنّاة، نسبة إلى حارة كتامة من القاهرة، شمس الدين، مات فجأةً على ما قيل في الثاني والعشرين من ذي القعدة، وكان نقيب الحسبة عند القاضي بدر الدين العيني، ثم صار نقيبَ الحكم عنده إلى\n_________\n(^١) يقصد ابن حجر بذلك نفسه.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي \"شمس الدين\".\n(^٣) كلمة \"العيني\" غير واردة في هـ.\n(^٤) في هـ \"الديري\" وفوقها بخط البقاعي \"صح سعد الدين\".\n(^٥) في ز \"الزويراني\" والتصحيح من ترجمته في الضوء اللامع ٤/ ٦٦ حيث ذكر انه ولد في \"زرزرا\" من قرى مصر، أما البقاعي فقد قال في عنوان الزمان ترجمة رقم ٢٤٩ \"الزرزائي نسبة إلى زرزرا بمجتمعين وراعين مهملتين ثم ألف ممدودة، من ضواحي القاهرة\". وكانت وفاته فى شوال ٨٤٦، وقد وصفه السخاوي بأنه لم يأت بعده في المالكية مثله.","vol":"4","page":126},{"text":"أن عُزِل، فاستمرّ يتردّد إليه وهو معزول إلى أن أدركه الموت، وكان قد شارف الثمانين وهو جلد، وكان يكثر تلاوة القرآن، ويقال خلف مالًا كثيرًا، عفا الله عنه (^١).\n١٦ - محمد بن زين الدين بن عبد الله، شمس الدين بن زين الدين المرساوي الأصل الجرائحي المعروف بابن الريغي (^٢) القبابي (^٣) اشتغل في علم الجراحة وتحوّل إلى الديار المصرية قديما فسكن التبَّانة، وتقدم في صناعته واستقَر في الرياسة وطعن في السن، وفي شعر لحيته السواد الكثير، وكان يَدّعى أنه جاوز المائة، وقرائن الحال تُشْعر بأنها دعوى من المحال.\n١٧ - محمد (^٤) بن سعيد بن كَبَّن، بفتح الكاف وتشديد الموحّدة الثقيلة بعدها نون، جمال الدين، مات بعدن من بلاد اليمن وكان قاضيها. مات في السابع من رمضان، وكان فاضلًا، وولي القضاءَ بعدن نحوًا من أربعين سنة، تخلَّلَتها ولاية القاضي عيسى اليافعي بعدن مُدَدًا مفرقة، وكان جمال الدين فاضلًا مشاركًا في علوم كثيرة، وأسف الناس عليه لما\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في نسخة زمايلي: \"وجد بالهامش: محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن مجاهد ابن يوسف بن محمد بن أحمد بن على العبسي الدمشقي عرف بابن ناصر الدين، محدث الشام فى زمنه. مات في ربيع الأول سنة ٤٢ وترجمه شيخنا في معجمه في القسم الثاني مطولا، وقال غيره: ولد في العشر الأول من المحرم سنة ٧٧ بدمشق، وقرأ القرآن وحفظ مختصرات وسمع على البلقيني وأبي هريرة من الذهبي وابن صديق ورسلان بن أحمد الذهبي، وفاطمة وعائشة ابنتى عبد الهادي وخلائق، واشتغل وحصل وتفقه ومهر فى الحديث وخرج وأفاد ودرس واعاد وتكلم على الناس وشارك في الفضائل، وألف عدة مؤلفات وصار مرجع الناس إليه بدمشق وما حولها في علم الحديث. سئل المؤلف عنه وعن البرهان الحلبي فقال: \"البرهان نظره قاصر على كتبه وأما هذا فنحوي\". مات في يوم السبت ٢٨ ربيع الآخر سنة ٨٤٢ مسموما فإنه خرج مع جماعة يقسم قرية من قرى دمشق فسمه أهل تلك القرية وحصلت له الشهادة رحمه الله تعالى\".\nهذا وقد ترجم له السخاوي فى الضوء اللامع جـ ٧ ص ١٧٧ فقال محمد بن أبى بكر بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن ناصر الدين هكذا نسبه بعضهم وهو غلط فابو بكر كنية عبد الله لا ابنه\". ثم ترجم له في \"محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف، وأطال في ترجمته ج ٨ ص ١٠٣ - ١٠٦ ثم عاد فنص في ص ١٠٥، س ٢٣ على أن ابن حجر أغفل إيراده في أنبائه. هذا والارجح أن هذه الترجمة منظور فيها لما جاء فى السخاوي فقد تشابهت بعض العبارات حيث جاء في الضوء ج ٨ ص ١٠٥ س ٢٠ - ٢١ قوله: \"وقد سئل شيخنا عنه وعن البرهان الحلبي فقال \"ذلك نظره قاصر على كتبه وأما هذا فنحوي، وإن وردت في الضوء، فيحوش، بدلا من \"نحوي\" وهو خطأ لم ينتبه إليه الناشر في مصر ولا في طبعته ببيروت.\n(^٢) وردت هذه الكلمة بالفاء في الضو اللامع ج ٧، ص ٢٤٥، آخر سطر.\n(^٣) في ز \"القباني\".\n(^٤) أطال السخاوي في ترجمته الواردة بالضوء اللامع، ج ٧، ص ٢٥٠ - ٢٥ وسماه بمحمد بن سعيد بن على بن محمد بن كبن.","vol":"4","page":127},{"text":"كان فيه من المدارة، وخَفْض الجناح ولين الجانب، والإصلاح بين الخصوم، ولعلّه قارب الثمانين. (^١)\n١٨ - محمد بن القاضي بهاء الدين البرجي، بدر الدين، مات في ذى الحجة في الحمام، وكان أبوه قد ولي الحسبة مرارًا ووكالة بيت المال، والكسوة، وصاهر البلقيني، ثم ولده بدر الدين، وصارت له وجاهة، ثم خمل، ثم نَبُه قليلًا في دولة المؤيد بعناية ططر، فجعله ناظرَ العمارة بالمدرسة المؤيّدية، وعظّمه لما تسلْطن، ثم لم تطل مُدَّته واستمر حتى مات بعد يسير.\nوكان بدر الدين هذا قد تزوّج ببنت بدر الدين البلقيني ثم فارقها، وكان كثير الصَّلف، وباشر في عدّة جهات، وكان يُلَقب ببعيزق، بمهملة وزاى وقاف، مصغر، لقّبه بذلك ناصر الدين بن كليب، وكان جارهم، وكان قد جاوز الخمسين.\n١٩ - موسى بن علي بن جميع الصنعائي الأصل، العدني، شرف الدين بن نور الدين، كان قد استقرّ في وظيفة أبيه بعدن، وهي الرياسة على التجّار والمتجر السلطاني، وكان حاذقا عارفًا بالمباشرة والكتابة، فصيحًا لسنًا، وقد قدم القاهرة في وسط دولة الناصر من نحو ثلاثين سنة أو أكثر، ولم يكن صَيّنا. مات في شعبان.\n٢٠ - يحيى، (^٢) الملك الظاهر بن الملك الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل صاحب تهامة اليمن، مات في يوم الخميس سلخ رجب، وأقيم بعده ولده الأشرف إسماعيل في يوم الجمعة مستهل شعبان منها ليلًا، فقتل أكابر أهل الدولة، ومنهم برقوق وكان كبير المماليك الأتراك، وعدة من رؤساء الجند، وعدّة من الأجناد يُدْعون \"السقاليب\" حتى أضعف المملكة، وأثر ذلك حتى خرجت الأعراب العازبة -بالعين المهملة والزاي- من الطاعة وضعف أمر تلك البلاد جدًّا.\n_________\n(^١) أشار السخاوي فى نفس المرجع جـ ٧، ص ٢٥٢ إلى ان قول ابن حجر عن المترجم إنه مات وقد قارب الثمانين إنما هو سهو منه وذلك بناء على ما يقرره صاحب الضوء من أن ولادة صاحب الترجمة كانت سنة ٧٧٦ هـ.\n(^٢) ويعرف بالمغيربي. هذا وقد جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"الحيحي بحاءين مهملتين مكسورتين بينهما تحتانية ساكنة، وقد تقدم نسبه في هذا التاريخ فاطلبه فإنه في سنة ست وثلاثين، قال هناك يحيى بن حسن بن عبد الواسع الحيحائي\".","vol":"4","page":128},{"text":"٢١ - يحيى المغربي المالكي، قاضي المالكية بدمشق، محيى الدين، مات وقرر بعده شرف الدين (^١) يعقوب بن [يوسف بن علي] المغربي، وكتب توقيعه في أوّل ذي الحجة.\n٢٢ - يخش باي [المؤيدي ثم] الأشرفي [بَرْسْبَاي (^٢)] ضُرِبت عنقه في الثامن من ذي الحجة وكان أخرج من السجن وادّعى عليه بأنّه سبّ شريفًا من أهل منفلوط وهو حسام الدين محمد بن حريز قاضيها، فثبت ذلك عليه فى القاهرة، واتّصل بقاضي الإسكندرية فأعْذَر إليه، فأنكر ثم حلف أنه لم يفعل، فقيل له: \"إن الانكار لايفيد بعد قبول الشهادة\"، فاستسلم للقتل فشهدوا عليه بعدم الدافع وضُرِبت عنقه.\n٢٣ - يوسف ولد كاتب السرّ القاضي (^٣) كمال الدين بن البارزي، مات في الرابع والعشرين من ذى الحجة وقد راهق ولم يكن له للآن ولد ذكر غيره (^٤) واشتد أسفه عليه. وكانت جنازته حافلة جدا.\n٢٤ - يونس بن حسين بن على بن محمد بن زكريا (^٥) الواحي (^٦) نزيل القاهرة، الشيخ شرف الدين، سمع من عبد الرحمن بن القاري: مشيخته، وصحيح البخاري مشاركًا الخليل [بن طُرُنْطَاي] ومن ناصر الدين الطبردار، سمع عليه فضل العلم للذهبي، وفضل الخيل للدماطي بتمامه، وقطعةً من مسند الدرامي، وأجزاء حديثية وغيرها، وحدث وسمع أيضا على التقيّ البغدادي الشاطبية، وعلى العز بن الكويك، وجويرية سمع عليها بعض النّسائي، وكان يذكر أنه سمع على البهاء بن خليل مشيخة ابن عبد الدايم، وعلى البلقيني السّنن لابن ماجة، وأجاز له الإسنوى لمّا عَرَض عليه، وكذا عرض على الكلائي الفرضي، وتنزّل صوفيا بالصلاحية سعيد السعداء، وحجّ أكثر من مرة، وزار المدينة والقدس، وقال التقيّ القلقشندي \"وأخذ في بعض الأحيان أجرةً على التحدّث\"، وقد خَرَّج له رضوان شيخنا مشيخة.\n_________\n(^١) يقصد بذلك الشرف يعقوب بن يوسف بن علي المغربي المالكي وكان ممن سمع على ابن حجر نفسه كما ولي قضاء دمشق بعد صاحب الترجمة المذكور في المتن ومات بدمشق سنة ٨٥٧.\n(^٢) الإضافة من الضوء اللامع ١٠/ ١٠٦٨.\n(^٣) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: \"هو الكمال محمد بن محمد بن البارزي\".\n(^٤) راجع الضوء اللامع ٩/ ٥٨٣.\n(^٥) جاء بعد هذه الكلمة بخط البقاعي في نسخة هـ: \"أبو النون الزبيري بن الجزار\".\n(^٦) ذكر الضوء اللامع ١٠/ ١٣٠٨ أنه يعرف أيضا بيونس الألواحي.","vol":"4","page":129},{"text":"ومات بعد عصر يوم الأربعاء ثالث عشر ذي الحجة، ودُفن من الغد بالخوخة ظاهر جامع آل ملك بجوار الشيخ إسحاق. وكان يذكر أن مولده سنة ٧٥٥ (^١) وعرض العمدة على الشيخ جمال الدين الإسنوي، ولزم درس الشيخ سراج الدين البلقيني، وكان يحبّ الأمر بالمعروف، ويشدّد في ذلك، مع قصوره فى العلم، ويتخيل الشيء أحيانا فيلحّ في كونه لا يجوز.\nوأنكر قديما كوْن ملك الموت يموت، واستفتى القدماء، وكان سمع في ميعاد الشيخ سراج الدين شيئًا من ذلك فصار الشيخ وآل بيته يمقتونه من ذلك الوقت، وسمع الخطيب يذكر في خطبة الجمعة في ذكر عمر أنه منذ أسلم فرّ الشيطان منه، فأنكر ذلك عليه وقال له: \"لاتقل منذ أسلم فيقع في ذهن العامّيّ أن في ذلك نقصا لعمر\" واستفتى في ذلك وبالَغ. وسمع مدرّسا يذكر مسألة الصرف وقوْلَ أبي سعيد لابن عبّاس: إلى متى توكل الناس الربا؟ \"، فاشتد إنكاره ونَزّه ابن عباس عن ذلك واستفتى فيه أيضا. واجتمع عنده من الفتاوى من هذا الجنس ما لو جُلِّدَ لجاء في خمس مجلدات.\nوجمع لنفسه مجاميع مفيدة، لكنّه كان عَرِيًّا من العربية، فيقع له اللحن الفاحش، وكان كثير الابتهال والتوجّه ولا يعدم فى طول عمره عامِّيًّا يتسلط عليه وخصوصًا ممن يجاوره، والله يعفو عنه.\nوقد حدّث فى أواخر عمره. واستحلى ذلك، وأعجِب به، وحرص عليه. يرحمه الله.\n٢٥ - خوند بنت الملك المؤيد، زوج قرقماس الشعباني. ماتت في التاسع والعشْرين من جمادى الأولى -وكانت نفساء- عن سقط أسقطته عند كائنة زوجها، فاستمرّت في الضعف إلى أن ماتت، ولم تخلف سوى ولدٍ ذكرٍ له نحو سبع سنين. وأسندَتْ وصيتها لزوجها.\n_________\n(^١) هكذا أيضا في الضوء اللامع على حين أنه أشار إلى أن المقريزي جعل ولادته سنة ٧٦٥.","vol":"4","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة</span>\nالمحرم (^١) أوله الأحد، والعشرون من بئونة.\nوفي ليلة السبت تراءوا هلال المحرّم فلم يظهر مع الصَّح الشديد، فلما كان صبيحة هذا اليوم استقر القاضي محب الدين بن الأشقر ناظر الجيش، وركب النّاس معه، وكان الجمْعُ وافرًا.\n* * *\nواستقر معه محمد بن أبي الفرج بن عبد الرازق -أخو فخر الدين- في الأستادراية، وركب معه فوصَّله إلى منزله برأس حارة زويلة، وتوجّه إلى منزله بقرب قنطرة (^٢) سنقر، وتوجّه غالبُ النّاس معه.\nوفي هذا اليوم وصل رأس تَغْرِى بَرْمُش ورفيقُه، ونوديي عليهما بالقاهرة، ثم عُلّقا بباب زويلة، وقد تقدّم أنه ضرِبَت عنقُه في سابع عشر ذي الحجة بقلعة حلب.\n* * *\nوقدم مبشرّ الحاج وأخبر بأنّهم وقفوا يوم السبت، وأن بعض الناس تحدّث برؤية الهلال ليلة الجمعة، ولم يثبُتْ ذلك، لكن سار الركب من مكة فباتوا بعرفات ليلة الجمعة احتياطًا.\n* * *\nوفي هذا اليوم [الذي هو أول المحرم] نُقِلت الشمس من بُرْج السَّرَطَان، وهو أوّل يومٍ من الصيف، ومن يومئذ نقص النهارُ وأخذَ اللّيلُ منه. وهذا اليوم هو أطول أيام السنة، وأقصر لياليها.\n_________\n(^١) كان أول المحرم من هذه السنة يوافق ١٤ يونيو ١٤٣٩.\n(^٢) هذه هي القنطرة التي سماها المقريزي في الخطط بقنطرة اق سنقر وكانت تقع على الخليج الكبير وتنسب إلى الأمير اق سنقر شاد العمائر السلطانية أيام الناصر محمد بن قلاون وهو المتوفى سنة ٧٤٠.","vol":"4","page":131},{"text":"وفى يوم الأثنين ثانى المحرّم استقر (^١) الشيخ ولي الدين [محمد] السَّفْطي -شيخُ المدرسة الجمالية (^٢) - في نظر الكسوة، مضافًا إلى وكالة بيت المال، وركب النّاس معه أيضا.\nوفي الثالث منه أمر ناظرُ الجيش (^٣) دويداره (^٤) بإحضار ما في منزله من الذهب، فكان ثلاثين ألف دينار، فاستقلها السلطان، فاستأذنه ناظر الجيش المذكور في بيع موجوده، فأذن له، وشرعوا في بيْع جميع ما عنده فى الحواصل (^٥) فوصلت مصادرته في اليوم العاشر إلى مائة ألف دينار وثلاثين ألف دينار، والطلب مستمر. وقيل إنه طُلِبَ منه ألف ألف دينار، وأنّ بعض الوسائط أنزلها إلى خمسمائة ألف دينار، ولم يثبت ذلك، وصودر كاتبه (^٦) على عشرة آلاف دينار، ثم خُفِّفَ عنه منها الخمس، و[صودر] الأستادارُ على عشرة آلاف فبَاع دورَه وأثاثه، وشرع في وزنها وضمن عليهم وأطلقوهم.\nوأُطلق ضفدع، وابراهيم الكاتب بغير شيء.\nوكُثرَت الأمتعة والملابس الفاخرة بأيدى النّاس من كثرة ما أبيع من حواشي المشار إليه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (^٧).\nومن أعجب ما يُذكر أن جميع منادميه صاروا مُلازمين لكاتب السرّ، طمعًا في استمرار جهاتهم وجاههم. والله ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (^٨).\n_________\n(^١) كان السفطي إذ ذاك مفتى دار العدل \"وأحد ندماء السلطان وخواصه\" راجع النجوم الزاهرة، ج ١٥ ص ٣٢٨.\n(^٢) تنسب هذه المدرسة إلى بانيها الوزير علاء الدين مغلطاي الجمالي وجعلها مدرسة للحنفية وخانقاها للصوفية وكان يسكنها أكابر فقهاء الحنفية، وأشار المقريزي فى الخطط ٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤ إلى أنها كانت تعد من اجل مدارس القاهرة ولها عدة أوقاف بالقاهرة وظواهرها وفى البلاد الشامية وكان بناؤها سنة ٧٣٠\".\n(^٣) ورد في هامش هـ، بخط البقاعي: \"أي الذي كان، وهو عبد الباسط\".\n(^٤) هو استاداره ومملوكة جانبك الزيني.\n(^٥) وكانت هذه الحواصل بالشام والحجاز واسكندرية. انظر ابن تغري بردي: (طبعة بوبر) ٧/ ١٠٠.\n(^٦) لا يقصد ابن حجر بهذه الكلمة نفسه وإنما يعني كاتب ناظر الجيش، ويستفاد ذلك مما علق به البقاعي في نسخة هـ على ذلك حين قال: \"أى الشرف ابن البرهان الأسلمي الإسرائيلي\".\n(^٧) سورة آل عمران، ١٣.\n(^٨) سورة غافر، ١٩.","vol":"4","page":132},{"text":"وأحضرَ الشريف بدر الدين حسن الإسكندراني التاجر -وكان يتوكّل عن ناظر الجيش في بيْع البهار من الإسكندرية- فى هيئة شنيعةٍ، فحُبِس بالبرج، وحُوسِبَ إلى أن استقر عليه شيءٌ يسير وأطلق.\nثم لمّا كان بعد ذلك تقرّر على عبد الباسط ثلاثمائة ألف دينار، وكان السلطان ألزمه بستمائة، ثم بخمسمائة تم بأربعمائة، فتكلّموا معه في ذلك فأظهر العجز عن ذلك، وقرّروا مع السلطان أن يكون ثلاثمائة، وأعلموه بذلك، ثم شاوروا السلطان فأنكر أن يكون رضى بذلك، وتغّيظ عليهم وأمر بحبْسه فى البرج فحُبس فى برجٍ مظلم، وضيُق عليه، فأقام به إلى أن قلب (^١) الله قلبه وأمر بإخراجه منه، وتسلمه نائب القلعة، فأنزله في غرفة عليّة وهي أعلى بناء في القلعة، فأقام بها أكثر من شهر إلى أن أفرج عنه، وتوجّه إلى مكة في أثناء ربيع الآخر، كما سيأتي بيانهُ إن شاء الله تعالى.\nوفي التاسع عشر منه وصل سابقُ الحاج وذكر أنّه فارقهم من عيون القصب، وأنهم بخير.\n* * *\nوفيه ابتدأت الزيادة فى النيل.\nوفي يوم الجمعة سادسه رَفع أمينُ النيل الخبرَ بأنّه يومئذ كان على أربعة أذرع وعشرة أصابع، فزاد على العام الماضى فى النقص خمسة وأربعين إصبعًا واستمرت الزيادة، فكان في النصف من أبيب (^٢) -وهو يوم الجمعة العشرون من المحرّم- أنقص من العام الذي قبلَه بأحدٍ وستين إصبعًا، فلم يزل يزيد حتى كان في العشرين من صفر أزْيد من الذي قبله بأربعةٍ وتسعين إصبعًا، فسبحان القادر.\nوفي السادس والعشرين منه خُلع على نور الدين بن أقْبرسْ -أحد نوّاب الحكم- بوظيفة نظر البيوتات، عوضًا عن ناظر الجيش، وكانت الخلعة جبة سَمّور.\n_________\n(^١) أى حوله وصرفه عن سجنه والتضييق عليه في البرج المظلم.\n(^٢) التاريخان العربي والقبطي صحيحان ذلك لأن أول المحرم ٨٤٣ يعادل يوم ٢٠ بئونة سنة ١٥٥ ق: (١٤ يونيو ١٤٣٩) انظر التوفيقات الإلهامية ص ٤٢٢.","vol":"4","page":133},{"text":"وفي يوم السبت الثامن والعشرين منه وصل يشبك الحاجب الكبير، وخُلع عليه واستقرّ أتابك العساكر، وهُرع الناسُ للسلَام عليه، ونزل ببَيْت بركة، وهو الذي كان فيه أركماس الدويدار ودخل العسكر الذين كانوا في الصَّعيد.\n* * *\nوفى هذا اليوم عُقد مجلس بسبب حَسَن الأمْيُوطي الذي كان عمل نقابة الحكم في العام الماضى للقاضي علم الدين البُلْقيني، فادُّعِيَ عليه بأمورٍ معضلة، فسمع الدعوى عليه ببعضها القاضي الشافعي، ويبعضها القاضي الحنفي، وأمر الحنفي بحبْسه ليبين ما ادّعاه من الطَّعْن في الشّهود. واجتمع بسبب ذلك من لا يُحْصَى عَددُه من الناس، وحَصل له -لَمَّا أرْسِل إلى السجن- من الإهانة والصفع مالا مزيد عليه، ولولا ذَبُّ نَقِيبِ الجيش عنه لقُتل على ما قيل.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-170>شهر صفر</span>\nأوله الاثنين.\nوفي صبيحة الثلاثاء عُزر حَسَنُ الأميُوطي نقيب البلقيني في مجلس الحنفي، فضُرِبَ على ظهره مجرّدًا أربعين، وأهين في أثناء ذلك إهانةً عظيمة وأعيد المجلس، واجتمع من الناس مَن لا يُعَدُّ كثرةً، ولولا والي الشرطة لقتلوه، ثم حُبس، ثم أحضر يوم السبت فادُّعِيَ عليه ثانيا، ولم يقع ما كان يُظَن، وأعيد إلى الحبس، ثم أفْرج عنه في الحال، وسكنت القضيّة بعد أن كان يُظَن أنه يُرَاقُ دَمُه لا محالة.\n* * *\nوفي آخر يوم الخميس رابعه -الموافق لثاني عشرى أبيب- أمطرت السماءُ مطرًا غزيرًا بعد صلاة العصر، ودامَتْ نحو ساعة، وأوحلت الأرض داخل القاهرة وحولها، وقد وقع نظير ذلك في سنة تسعٍ وأربعين فأمطرت من بعد العصر إلى قُرب العشاء. وكان أكثر من ذلك، فاستغرب الناس، ونسوا وقوعَهُ قبل ذلك بسِتّ سنين.\n* * *\nوفي يوم الجمعة وصل العسكر الذي كان جُهّز للشام، ودخل قبلهم قانباي الأبو بكري الناصري] البهلوان، فقرِّرَ فى نيابة صَفَد عوضًا عن إينال الأجْرُود (^١) ووصل إينال\n_________\n(^١) أمام هذا الخبر في هامش هـ بخط البقاعي: \"هو الذي تسلطن في سنة سبع وخمسين وزالت دولة الظاهر على يده\".","vol":"4","page":134},{"text":"المذكور بعد أسبوع، واستقر مقدّما على عادته، بعد أن خُلع عليه في ثالث عشره، وواجه أمراء العسكر السلطانَ في السبت سادسه، فخلع عليهم وهرع الناسُ للسلام عليهم.\nوفي يوم الخميس أهين عبد الباسط (^١) وحُوِّل من محبسه بالقاعة التي في الإسطبل إلى البرج الذي كان قد حُبس فيه أولًا أتْباعُه، وكان هو فى رفاهية فعاد إلى ضيق وحَصر، وشُدّد عليه في التهديد وطَلَبِ المال، وكان يظن أنه إذا بادر بدفع المال يُفْرج. عنه، فذكر أنّه حمل جميع ما عنده النقد، ثم عرض جميع من أصناف المتاجر للبيع، فاشتريَتْ للسلطان أيضا ثم عرض ما عنده من الثياب الصوف والمخمل والحرير المذهب والمطرز، فاشتُري أيضا للسلطان، ثم عرض جميع ما عنده من الأثاث فبيع بالأثمان الغالية تارة والرخيصة أخرى، وحصل لجماعةٍ فى أثناء ذلك منافع كثيرة، ومع ذلك فلم يجتمع من جميع ذلك إلّا نحو مائتي ألف دينار، وأصرَّ السلطان على طلب خمسمائة ألف دينار بعد أن كان طَلب منه ألف ألف دينار، فلم يزل يحطها إلى أن صارت على النصف (^٢)، ولكن المطلوب منه خط على أنه لا يقدر إلا على ما ذُكر، لكن بقي له العقار، فكأنه شرع في الحيلة في حَلِّ الأوقاف ليباع ما يمكن بيعه من العقار، والحكم لله.\nثم آل الأمر إلى أن غضب السلطان منه فأمر بسجنه في البرج المظلم، فأقام فيه مدَّةً، ثم أفْرِج عنه. وسُلّمِ لنائب القلعة، فأسكنه عنده في طبقة عليا نَيِّره، وتَقّرر مالُ المصادرة على مائتي ألف وخمسين ألف دينار، فاستوعَب ما يقدر عليه من النقد والبضائع والديون والغلال، وباع ما لم يوقِفْه من العقار، وأجَّر كثيرًا مما أوقفه وباع بعضه أنقاضًا فلم يكمل المائتين، فأخذ في الاستدانة وسؤال المعارف ومَن سبقَتْ إليه يد منه عليه، فكان جهد ذلك أن أكمل المائتين في العاشر من ربيع الأوّل، ثم كان ما سنذكره.\n* * *\nوفي يوم الاثنين خامس عشره رسم السلطان أن يُرْسَل الملك العزيز يوسف بن الأشرف إلى الإسكندرية على طريق البرّ، وصحبته أسَنبُغَا (^٣) الطياري، أحد الأمراء المقدّمين،\n_________\n(^١) أمام هذا الخبر في هامش هـ \"كائنة عبد الباسط\".\n(^٢) راجع ما سبق ص ١٣٣.\n(^٣) هو أسنبغا الناصري محمد بن رجب ثم الطياري سودون كما نص على ذلك السخاوي في الضوء اللامع ٢/ ٩٨٤، وكانت وفاته سنة ٨٥٧، وقد وصفه السخاوي بالنبل والكرم والتواضع والأدب والشجاعة.","vol":"4","page":135},{"text":"ليودعه بالسجن بها، وأمر بتحويل الأمراء المسجونين (^١) هناك إلى قلعة صفد وغيرها، ثم بطل العزم عن سجن العزيز، واستمرّ تحويل الأمراء وأقام قانباي البهلوان -الذي تقرر في إمرة صفد- بِسَرْيَاقُوس إلى أن يحضروا ويتوجّه بهم بصحبته إلى أن يسجنهم بقلعة، صفد وبغيرها كقلعة المرْقَب والصُبَيْبَة، ثم وصلوا وسُلّمِوا إلى سُمَام (^٢) [الحَسَني الناصري] وغيره، وتوجّه كلٌّ إلى مقصده، وذلك أول ربيع الأول.\n* * *\nوفى يوم الخميس ثامن عشر صفر كُسِر الخليجُ الحَاكِمِيُّ على العادة، ونودِي على النّيل بالوفاء ستة عشرَ ذراعًا، بزيادة إصبعين، ثم نودي عليه في صبيحة الجمعة بعشرة، فصار على ستة عشر ذراعًا ونصف ذراع، وكان في مثل هذا اليوم من العام الماضي على ثلاثة عشر ذراعا وربع. وانحلّ سعرُ الغِلال بعد أن كان ارتفع، ولله الحمد.\nوزاد الماء فى ثلاثة أيام متتالية بعد يوم الوفاء اثنين وثلاثين إصبعًا، وهو شيء لم يُعْهد قبل هذه السنة، ثم زاد سبعةً فى اليوم الثالث من يوم الوفاء، ثمّ ستةً في اليوم الرابع، فبلغت زيادتهُ عن العام الماضي أربعة أذرع وتسعة أصابع، وما سُمِع قط أن النيل في العاشر من مِسْرَى يكمل ثمانية عشر ذراعا، فنقص إصبعًا واحدًا، واستمرت المناداة بالزيادة إلى يوم الخميس الثاني من شهر ربيع الآخر، فزاد أصابع من العشرين، فاستراب أكثرُ الناس بذلك، لأنّ الذين اعتادوا معرفة ذلك مِمّن له دارٌ تَطِلُ على النيل ذكر أنه لم يصل الماء إلى علامة العشرين، فتوجّه جماعة فشاهدوا المقياس وظهر لهم كذب القيّاس، ثم اقتضى الرأيُ عدم التوسع فى ذلك، لئلا تضطرب العامة إذا تبيّن أن الزيادة دون ما ذُكِرَ، فلا يُؤْمَن أن يحدث من ذلك غلاء في السِّعر، فاستشعر القياس بذلك فصار ينادى كل يوم بإصبع مع أن\n_________\n(^١) لما كان أبو المحاسن كثير الاهتمام بذكر أسمائهم فقد أوردها في النجوم الزاهرة، ج ١٥ ص ٣٣١ وهم: جانم أخو الأشرف وإينال الأبو بكري الأشرفي وعلي باي شاد الشرابخاناه الأشرفي وأزبك السيفي قاني باي المعروف بخجا. وجكم الخازندار خال العزيز وجرباش وجانبك قلقسيز وتنم الساقي وبيبرس الساقي ويشبك الداودار وأزبك البواب وبايزير خال العزيز وتنبك الإينالي المؤيدي الفيسي وبيرم خجا الناصري أمير دمشق\".\n(^٢) كان أحد الأمراء العشرات من أتباع السلطان برقوق وترقى فصار من الخاصكية في عهد الناصر فرج وأمّره الظاهر جقمق أمير عشرة وكانت وفاته سنة ٧٥٧. انظر الضوء اللامع ٣/ ١٠٣.","vol":"4","page":136},{"text":"الزيادة مستمرة بأكثر من ذلك، وكان آخر يوم من مِسْرَى - يوم الأحد - ثانى عشر ربيع الأول انتهى إلى تسعة عشر ذراعًا وستة عشر إصبعا.\n* * *\nوفي ليلة السبت حادى عشر ربيع الأول حُوِّل الملك العزيز من القلعة إلى ساحل بُولَاق، فأنْزل في الحرّاقة الصغرى، ومعه من يَتَوَكَّل به إلى الإسكندرية، فسُجِن بها على عادة مَن تقدّمه (^١)، كولد الناصر فرج، ثم ولد الملك المؤيّد.\nوعمل المولد السلطانى في يوم الأحد الثاني عشر منه، وكان حافلًا وفرغ وقتَ العشاء سواءً، ورجعنا، وخرج الناس والأسواق مفتحة والليلة مقمرة جدًّا، والله الحمد.\nونودى بالسفر إلى مكة في الرّجبية، وعُيِن عِدة من المماليك للإقامة بمكة والمدينة، أما مكة فلحفظ البضائع الواردة من الهند من عبيد مكة وسفهائها، وأما المدينة فَلِقمْع الرافضة الذين تسلّطوا على أهل السُّنة بها.\n* * *\nوفى هذا الشهر قبض على سراج الدين عمر بن موسى الحمصي الذي كان قاضِيَ طرابُلس ثم دمشق، وكان قد تسحّب من دمشق لكلام بلغه عن السلطان من جهة انتمائه إلى إيِنَال الجَكَمِى، فأقام بقرية من طرابُلُس، فبلغ ذلك النائب فمسكه وقيَّدَه بقيد ثقيل وسجنه، فكوتِب فيه فشفع فيه بعض الأمراء بالقاهرة، فأذن في إطلاقه، وتوجه القاصد بذلك.\nوكان سفر الرجبية من القاهرة.\n* * *\nوكان أول توت أوّل السنة الشمسية (^٢) يوم السبت ثامن عشر ربيع الأول، ابتدأ السلطان في الحكم بين الناس بالإسطبل على العادة، ونودِى بذلك، فكان أوّل شيء أمَرَ\n_________\n(^١) كان ممن حملن معه ثلاث جوار لخدمته، كما رسم أن يصرف له مِن دَخْل أوقافه ألف دينار، ورتبوا له ولمن معه كل يوم ألف درهم من أوقاف أبيه. انظر النجوم الزاهرة ٧/ ١٠٦، س ١ - ٦.\n(^٢) أي السنة القبطية ويلاحظ أن الوارد في جدول هذه السنة بالتوفيقات الإلهامية أن أول توت يعادله الأحد ١٩ ربيع الأول سنة ٨٤٣ و٣٠ اغسطس ١٤٣٩.","vol":"4","page":137},{"text":"به أن ينفى عز الدين البساطى المالكي، وناصر الدين الشنشي الحنفى وولده إلى قوص، ثم بلغني أنه شفع فيه، ثم لم يتم ذلك للبساطى واستمر للشنشى، وأمرَ السلطان القضاةَ أنْ لا يَحْبِس أحدُ مِن نوّابهم أحدا إلّا بعد مراجعة مستنيبه.\n* * *\nوكُسِر سدّ الأميرية وغيرها في هذا اليوم. فنقص البحر نحو نصف ذراع بعدْ أنْ كان نودىَ عليه يوم الجمعة بإكمال العشرين ذراعًا، ثم زاد إلى سلْخ الشهر تسعة أصابع، وانتهت الزيادة يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الآخر إلى أحد عشر إصبعًا من أحد وعشرين ذراعًا والحقّ أنه لم يكمل العشرين ذراعًا، وإنما الافتراء من أمين البحر.\nوفيه وقع بين المطوّعة في البحر مِنْ أهل دمياط وبين الفرنج وقعة بساحل صيدا، قُتِل فيها كبيرهم المجاهد عبد الرحمن (^١)، وأسِر المسلمون بعد أن قُتِل منهم جماعة، وأخذت لهم ثلاثة مراكب، وأسف المسلمون على ذلك أسفًا شديدًا.\nوفي أواخر شهر ربيع الآخر ورَدَت مطالعة نائب الشام يشكو فيها من القاضيين الشافعي والحنفى، فأمر السلطان بعزْلهما معًا، فعُزِل القاضي بهاء الدين بن حجيّ من كتابة السرّ بدمشق ومن قضاء الشافعية. واستقر في قضاء الشافعية شمس الدين الوَنائي. وقُرِّر في يوم الخميس سابع شهر ربيع الآخر، وفى كتابة السرّ شهاب الدين العجلوني، الذي كان يوقِّع عن الأمير الدويدار الكبير، وكان عُيّن لها زين الدين بن السّفّاح (^٢) بل قيل له \"الْبس الوظيفتين معا\"، ثم استقر في نظر الجيش فقط، وصرف جمال الدين الكَرَكِي.\nوأمر السلطانُ بنقل بهاءالدين مِنْ دمشق إلى القدس يسكنها بطالًا، ثم تكلّم له في تدريس الصَلاحيّة فرسم له بها، وصرف الشيخ عز الدين القدسى وتوجّه القاصدُ بذلك إلى دمشق ثم بطل ذلك. وكتب إلى ابن حجّى بالقدوم إلى القاهرة، واستمرّ القدسي في وظيفته، فقدم ابن حجّى في رجب، ثم خلع عليه بنظر الجيش، وسافر في أول رمضان، وصُرف زين الدين بن السفاح، وأعيد إلى نظر الجيش بحلب، واستقرّ في قضاء الحنفية بدمشق بعضُ المصرييّن.\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"هو الشيخ عبد الرحمن العجمى صاحب الزاوية المطلة على البحر في دمياط\".\n(^٢) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي \"كأنه سقط هنا شيء\".","vol":"4","page":138},{"text":"وصُرف القاضي شمس الدين محمد بن علي الصفدى، ثم تأخر ذلك واستمرّ الصفدى واستقر في قضاء الحنفية بحلب عزّ الدين عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن العديم، ثم بطل وأخّر لِبْسُ الخلعة، واستمرّ ابن الشحنة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-171>شهر ربيع الآخر</span>\nأوله الجمعة بالرؤية، الموافق لثالث عشر توت، وأرخ في بعض البلاد - كدمياط - بيوم الخميس.\nوفى يوم الاثنين رابع شهر ربيع الآخر وصل القاضي علاءالدين بن خطيب الناصرية الحلبى من حلب إلى القاهرة، لأجل السّعى والعود إلى وظيفة القضاء (^١)، فأقام إلى شعبان، ثم خلع عليه وسافر في أثنائه إلى بلاده على وظيفته، فوصل في أواخر رمضان (^٢) ثم لم يلبث أن مات.\nوفي يوم الاثنين حادى عشر أفْرِج عن زين الدين عبد الباسط، وخُلع عليه خلعة رضا، وهي جُبة بسمور، وأذن له في السفر إلى مكة، وتوجَّه بخلعته إلى تربته بالصحراء، بالقرب من تربة قجماس، ليقيم بها إلى أن يرحل بعد أيام، ثم تحوّل إلى طرف المرج من جهة بركة الجب، ليتجهّز منها إلى مكة بأهله وبماله، وانضم إليه جمع كثير من الناس، وتوجّهوا إلى مكة في ليلة الاثنين الثامن عشر في هذا الشهر.\nوفى يوم السبت تاسعه أذن للشنشى وولده بالعود إلى القاهرة، وتوجّه القاصد إليهما بذلك\n* * *\n_________\n(^١) إضاف البقاعي بخطه في هامش هـ: \"وكان قد عزل من قضاء حلب في سنة اثنتين وأربعين بالقاضى زين الدين عمر بن أحمد المبارك بن الجرزى، بمعجمة ثم مهملة ثم زاى، الحموي الشافعي المتطبب\".\n(^٢) علق البقاعي على هذا في هـ بقوله: \"الذي في تعاليقي أنه وصل إلى حلب بعد عيد الفطر\".","vol":"4","page":139},{"text":"وفى يوم الأربعاء سادس شهر ربيع الآخر ادّعى جماعةٌ من المجاهدين ومَن انضم إليهم على شخص نصراني أنه هو الذي كان السبب في قتل المجاهدين، وأنه كَاتَب الفرنج بقضيتّهم حتى استعدوا لهم، ودلّ على عوراتهم، وأقيمت بذلك البيّنة عند بعض نوّاب الحكم بدمياط - وكان مالكي المذهبٍ - وثبت ذلك عليه فحكم بقتله، وأمر بسجنه ليراجع السلطان فاجتمع عليه جمعٌ لا يحصون كثرةً، فنزعوه من أيدى أعوان الحكم، وحملوه إلى ظاهر البلد فقتلوه بين الناس وحرقوه (^١)، ومدوا أيديهم إلى الكنائس فهدموها ونهبوا ما فيها، وكان النائب على الثغر ركب بمن حَضر مِن قضاة وغيرهم لينزعوا النصراني منهم فوجدوا الأمر قد اشتدّ، فكاتب السلطان بذلك فأمر بإحضار القضاة والنائب فسألهم فأخبروه بجلية الحال، وأخرج بعض الناس محضرا بأنّ النصراني المذكور أسلم قبل قتله، فتغيظ على قاتليه، وأمر بحبس كبارهم، ثم أذن في إطلاقهم في اليوم الثاني، وأمر بعزْل النائب والقضاة، واستقرّ في النيابة محمد الصغير، الذي كان وليها في العام الماضي، واستمرّ القاضي (^٢) على حاله، وأمر بالاقتصار في النواب على ثلاثة فقط.\nوفي يوم الاثنين حادى عشره أمر السلطان أن يستقر للقاضي الشافعي من النوّاب أربعة، وللحنفي اثنان، وللمالكي كذلك، والحنبلي كذلك.\nوعقد في هذا اليوم مجلس بحضرته بسبب الحوانيت التي نازع فيها عتقى تانى بك البجاسي، وحضره قاضي حلب المنفصل علاء الدين بن خطيب الناصرية، وذكر الصورة مفصّلة، ومع ذلك أمرَ السلطان للقاضى الشافعي أن ينشئ الدعوى في ذلك، ويحرر الأمر فيها، ثم أذن السلطان أن يستقر للشافعى ستة أنفس، ولكل من رفقته ثلاثة، فكتب الشافعي أسماء جميع النواب في رقاع وأحضرها لحضرة السلطان، فتناول السلطان منها ستةً فاستقرّ بهم ومنع غيرهم.\nثم أذن بعد سبعة أيام في زيادة اثنين، ثم أمر باستبدال ثلاثة في السنة بثلاثة أمْيَزَ منهم لَطْعنِ بعض جلسائه في الثلاثة الأولين، وانتهى أمرهُ في يوم الثلاثاء سادس عشرى شهر ربيع الآخر إلى ثمانية، وللحنفى أربعة، واستمر المالكي على ثلاثة، والحنبليّ كذلك.\n_________\n(^١) في هـ \"وحرقوا الكنائس\".\n(^٢) سقطت عبارة \"واستمر القاضي\" من نسخة هـ. ولذلك علق البقاعي على ذلك بقوله: \"لعله: وترك القاضي، وهي تحمل نفس المعنى.","vol":"4","page":140},{"text":"وفى هذا الشهر مات آقبغا التمرازي نائب الشام، ووصل الخبر بذلك في يوم الأحد رابع عشر الشهر المذكور، فقُرِّر في نيابة دمشق جلبان نائب حلب، وقُرر نائب (^١) طرابلس في نياب حلب، وقُرّر الحاجب الكبير بَرْسْبَاى [الناصري] الذي كان وقّع بينه وبين النائب ما وقع في نيابة طرابلس، وقرّر في الحجوبية نائب غزة، وتوجَّه دُولات باى الدوادار الثاني في تقليد نائب حلب في يوم الثلاثاء.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-172>شهر جمادى الأولى</span>\nفي أول يوم منه نودى بالسّفر في رجب لمن أراد التوجّه إلى الحجاز صحبةَ المماليك المجهزة إلى مكة، وكان الوقت للمناداة الأولى، فتحرّك جماعة لذلك منهم.\nوتوجّه قبل ذلك الأمير أحمد بن علي بن إينال وصحبته عسكر من الترك والعرب لدفع قبيلة بَلِي المفسدين في طريق الحجاز، فظفروا بطائفةٍ منهم بسطح العقبة، ورجعوا بعد أن امتارُوا، فقبضوا عليهم واستمروا إلى أن دخلوا بلاد بَليّ.\nوفى يوم الثلاثاء الرابع منه - الموافق الخامس عشر بابه والعاشر من تشرين الأول أمطرت السماء في أول الليل قليلًا، ثم في أول النهار، ثم أرعدت (^٢) ولم يكثر المطر إلّا من بعد الظهر فاستمر إلى بعد العصر، وتزلقت الأرض، وأخذ النيل في الانهباط، ثم لم يظهر أثر ذلك بل ثبت إلى أن انقضت بابه، واستمر الحرّ إلى أن نزلت الشمس برج الجوزاء، ولم يتغير مزاج الحرّ، ثم كان ما سنذكره.\nوفي (^٣) الجمعة ثاني عشرين جمادى الأولى لبس السلطان الصوف، ووافق التاسع من هاتور، وهو الخامس من تِشْرِين الثاني، وتأخر عن عادة الأشراف نحوا من عشرين يومًا، وأظنّ\n_________\n(^١) وهو إذ ذاك قانباي الحمزاوي.\n(^٢) سبق للبقاعي أن علق على كلمة \"أرعدت\" وهاهو ذا يعود أخرى للتعليق عليها فيقول \"صوابه رعدت من غير همزة\".\n(^٣) أضاف البقاعي في هامش هـ التعليق التالى: \"وفي يوم الجمعة سابع جمادى الأولى المذكور سافر قاضي القضاة شمس الدين محمد بن إسماعيل الولاتي إلى دمشق قاضيًا، ومات أبوه إسماعيل بن محمد بن أحمد يوم السبت ثاني عشرى الشهر فكان بين سفره وموت أبيه أربعة عشر يومًا كما كان بين سفره وموت حميه في سفرته الثانية كما سيأتي في التي بعدها\".","vol":"4","page":141},{"text":"سبب ذلك استمرار الحرّ، واستهل جمادى الآخر والأمر على ذلك.\nوفي هذا اليوم أمر السلطان بجمْع الشهود من مراكزهم، فاجتمعوا عنده في الحوش، فشرط عليهم مشافهةً أن لا يُؤَخّروا عندهم صداقَ امرأةٍ ولا طلاقها، بل يُدفع في الحال، وأن لا يشهدوا على يهوديّ ولا نصراني في مرض مخوف بوقف ولا وصيّة إلّا بإذن من القاضي والناظر على المواريث.\nواستمر الحرّ إلى أن نقلت الشمس إلى برج القوسِ، فتأخّر البرد عن العادة وانهبط النيل، فكان في نصف هاتور في خمسة عشر ذراعًا وافرة.\n* * *\nووصل رسول شاه رخ بن اللنك إلى القاهرة ومعه جماعة، فأقام أكثرهم بالشام، ووصل [الرسول] إلى مصر، ومضمونُ رسالتِه التهنئة بالسلطنة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-173>شهر رجب</span>\nأوله الثلاثاء\nفي أول يوم منه خرج (^١) أميرُ المحمل فَضَربَ خيامه مقابل خليج الزعفران ثم خرج الحاج وهم كثير، ورحلو مِن ثَم في يوم الاثنين فنزلوا مقابل المرج، ثم رحلوا ليلة السبت خامسه، ووصل الخبر بعدهم بقليل بأن العسكر الذين توجهوا إلى العرب بأنهم غلبوا عليهم.\nوفى اليوم الرابع عشر منه أدِيَر المحمل، وكان حافلًا.\nوفى يوم الاثنين سابع شهر رجب (^٢) دخل فصلُ الشتاء، واشتدّ البرد على العادة، بعد أن كان الحر تمادى إلى يوم الخميس ثالثه، وتأخر المطر بعد نزول المطرة الأولى المنَبه عليها، ثم أمطرت مطرًا يسيرًا مرة بعد مرة.\n_________\n(^١) أخطات النجوم الزاهرة ١٥ ص ٣٣٧. حين جعلت خروج المحمل يوم الاثنين رابع شهر رجب سنة ٨٤٣ ولعلها كانت تريد أن تقول \"سابعه\" إذ أن أول هذا الشهر كان يوم الثلاثاء كما بالمتن كما يستدل على ذلك أيضا من جدول سنة ٨٤٣ بالتوفيقات الإلهامية.\n(^٢) سابع شهر رجب ويعادله ١٢ كيهك ١١٥٦ ق ١٤ ديسمبر ١٤٣٩ م.","vol":"4","page":142},{"text":"وتسلطت الدودة على البرسيم فأكلت منه الأكثر، فغلا - بسبب ذلك - البرسيم؛ حتى كانت قيمته قدْر العام الماضي مرةً ونصف مرة أو أزيد، ثم توالت الأمطار وحصل النفع بها.\n* * *\nوفى يوم الاثنين حادي عشريه دخل أحمد بن إينَال وصحبته جماعة من عرب بَليّ قُبض عليهم، فأمر بتسميرهم وتوسيطهم، وهم الذين كانوا في آخر سنة ٤١ قطعوا الطريق على الحاج، ونهبوا منه أموالا عظيمة، وهلك بسبب ذلك خلائق من النساء والأطفال والرجال بالجوع والعطش.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-174>شهر شعبان</span>\nأوله الخميس.\n\n<span data-type='title' id=toc-175>شهر رمضان</span>\nأوله الجمعة.\nفي الثاني والعشرين منه وصلت الحمّالةُ الذين حملوا الحاج الرجبية، وذكروا أنهّم فارقوهم وهم بخير، وقد انحطّ السعر قليلًا، وكان الحمل الدقيق بلغ ثلاثة عشر دينارًا فنقص دينارًا، وكان شاع بالقاهرة أنه بلغ العشرين أو زاد، فظهر كذب تلك الإشاعة.\n* * *\nوفى التاسع منه ثار العامة بدمشق على النائب بها، فهجموا عليه في دار السعادة وفتحوا الطبلخاناه فضربوها (^١) فتجمعوا، وكان السبب في ذلك أنّ شخصًا يقال له عبد الرزاق، خَدمَ بَرْدَدَارًا عند النائب فاحْتكَر اللحْمَ وصار هو الذي يتولّى الذبيحة، فغلا اللحمُ وصار يَشْتَرى الغنم بالسّعر البَخْسِ ويبيع بالربح المفرط، فقلّ الجالبُ بسبب ذلك، واشتد الخطبُ حتى كان اللحمُ يباع بدرهمين ونصف فبلغ ثمانية، فنادى النّائبُ في الجند فأمسكوا منهم جماعةً وسجنوهم، فهجم الباقون السجنَ وكَسَرُوا بابَه، وأطلقوا أصحابهم وكان النائب قبل ذلك لما تحركت الفتنةُ عَزَل البرددَار، ونادى بإسقاط مكس الغنم، فانحط السّعرُ إلى أربعة أو خمسة، فلم يُقْنِعْهم ذلك، فكاتب في ذلك فوصل الخبر بذلك في الثالث والعشرين من رمضان، فأمر السلطان بجمع الأمراء\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"وكان ضربهم لها بالنعال\".","vol":"4","page":143},{"text":"والقضاة يوم الأحد صبيحة الرابع والعشرين، فاشتوروا، فقيل للمالكي إن عندهم قولا بقتل الثلث لاستصلاح الثلثين، فأنكر المالكي ذلك، وقال: \"هذا لا يعرف في المذهب\"، قال: \"فما السبب في تَجَرّى هؤلاء؟ \" قال: \"كثرة الحلم عنهم\".\nهذا ملخص ما حكاه هو لى، فإنني ركبْتُ فما وصلْتُ حتى انفضّ المجلس، وكذلك الحنبلي ما أدرك المجلس.\nوسألت الحنفى فقال: \"ما أجبْت بشيء لأجل غيبتكم\"، ففهمْتُ أن القول كان على المالكي.\nوذكر لي الحنفى أن بعض الأمراء قال \"هؤلاء بُغَاة\" فقال \"فقلت له: لا، ماهؤلاء بغاة، وإنما أساءوا الأدب، وينبغى أن يُعرف البادؤ منهم بذلك فنعاقبه بما يرتدع به غيره\".\nفلما كان يوم الاثنين كتب مرسوم قُرِئ على المنبر بتهْديد العامّة والإنكار عليهم فيما فعلوه، وكتب توقيع القاضي تقّى الدين بن قاضي شهبة بعودته إلى القضاء، وبعَزْل القاضي شمس الدين الونائى، لأنّ النائب بعث يشكو منه ويقول: \"إنما تسلط العامة علينا به\" ونحو ذلك. وعُينَ للسفر بذلك الشريفُ الحموي الموقّع بعناية كاتب السرّ، فوصل قبل سفر الحاج بيومين، وكان الونائي قد تجهزّ إلى الحج فاستمروا واستقرّ ابن قاضي شهبة، وهي الولاية الثانية.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-176>شهر شوال</span>\nأوله السبت بالرؤية الصحيحة (^١) وصادف تاسع برمهات ورابع آذار.\nوقع في أول يوم منه ريح باردة. وأثارت غبارًا شديدًا، بحيث كان يتصاعدُ إلى أعلى القلعة، واشتدت الظلمة منه وقت العصر إلى أن أمطرت شيئًا يسيرًا فسكن، واستمر البردُ\n_________\n(^١) إذا أخذنا بما جاء في جدول سنة ٨٤٣ بالتوفيقات إلإلهامية ص ٤٢٢ كان يوم الأحد هو أول شوال وهو يعادل ١٠ برمهات سنة ١١٥٦ ق، ٦ مارس سنة ١٤٤٠ م.","vol":"4","page":144},{"text":"الشديد بحيث إنه كان يضاهي ما كان في أول الشتاء أو أشدّ منه، واستمر إلى أن فرغ برمهات، وعاد مزاج فصل الربيع على العادة.\nوفي الثاني منه نقلت الشمس إلى برج الحمل.\nوفى يوم الأحد الثالث والعشرين منه، الموافق لأول يوم من بَرمُودة كان عيد النصارى أخزاهم الله تعالى.\nوفي النصف منه تنازلت أسعار الغلال وانحطّت إلى قدر النصف، بحيث بيع ما كان بلغ ثلاثمائة بمائة وخمسين، وأقلّ من ذلك.\n* * *\nورحل إلى القاهرة طالبُ الحديث الفاضل البارع: قطب الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن خيضر بن سليمان بن داود بن ضُميدَة (^١) البلقاوي الدمشقي ويعرف الآن بالخيضرى (^٢)، نسبةً لجدّ أبيه، فسمع الكثير وكتب كتبًا كثيرةً وأجزاء، وجدّ (^٣) وحصّل في مدةٍ لطيفة شيئًا كثيرًا، وتوجّه صحبة الحاجّ المصري لقضاء الفرض، وكتب عنّي في مدّةٍ يسيرة المجلّد الأولَ من \"الإصابة في تمييز الصحابة\" وقرأه وعارض به معى وأتقنه، ونسخ أيضًا \"تعجيل المنفعة في رجال الأئمة الأربعة\"، وقرأه كله وأتقنه، وسمع عدّة أجزاء، وكتب عدة مجالس من الأمالي، وخطّه مليح، وفهمه جيّد، ومحاضراته تدلّ على كثرة استحضاره.\n* * *\nوفي يوم الثلاثاء خامس عشرين شوال حضر ناصر الدين بك بن خليل بن قَرَاجَابن ذلْغَادر، وجلس له السلطان في إيوان القصر الكبير جلوسًا عامًا، وأمر الأمراء الكبارَ بتلقيه، فتلقّوه ظاهر القاهرة، ودخلوا به من البلد إلى أن أطلعوه القلعة، فدخل ومعه أولاده، فخدم وخُلع عليه\n_________\n(^١) في ز: \"حميدة\".\n(^٢) انظر الضوء اللامع ٩/ ٣٠٥ فقد ترجم له السخاوي ترجمة مطولة. استغرقت من صفحة ١١٧ حتى ١٢٤.\n(^٣) في هـ وبخط ناسخ النسخة: \"كتبت له تلخيص المستدرك للحاكم، وهو كاتب سر دمشق\" مما يدل على أن الناسخ كان يعيش في هذه الفترة التي تولى فيها الخيضري كتابة السر بالشام.","vol":"4","page":145},{"text":"وأنْزل في بيْتِ نوروز، وهو شيخٌ كبير يُقال بَلغ الثمانين، ويغلب على لونه السمْرة الشديدة، وتقدّم خبره في حوادث سنة ٣٧. وكان دخل القاهرة في دولة الملك الظاهر مرّة قبلها، ثم صاهره السلطانُ وتزوّج ابنته، وسافَرَ بعده إلى بلاده بعد أن بولغ في إكرامه والإنعامات عليه.\n* * *\nوورد الخبر بأنّ أبا الفضل بن شيخنا زين الدين بن حسين قُتِل بغتةً، قتله شريف من الرافضة، وقيل إن سبب ذلك أن الحسين كان له دَيْن على القاتل، فلما مات أوصى أبا الفضْل، فطالب أبو الفضل بمال محاجيره فمطله، فألحّ عليه فاغتاله، وصار أهل المدينة في خوف شديد، ولم يبق أحد يجسر أن يخرج من بيته سحرًا، وكان سليمان أمير المدينة غائبًا، وله نائب اسمه حَيْدَر بن غُرَيْر، فخرج في جماعةٍ لتحصيل القاتل، وكان تسحّب هو وجماعة من عشيرته، فما ظفروا بأحد منهم، وكان ما سنذكره في السنة المقبلة.\n* * *\nوفي أواخر شوال مرض صاحبُنا القاضي محبّ الدين بن أبي الحسن البكري المصري نائب الحكم، وكان قد سار مع الرجبيّة إلى مكة، فرأى وهو يطوف بالبيت بعضَ الصّنّاع من المرخمين يحاول خَلعَ لوح رخام من الحجرة وهو في غاية الثبات ليلصقه على كيفية أخرى، فأنكر عليه، فتوجّه المذكورُ إلى شادّ العمارة سُودُون المحمدي، فذكر له ذلك فسأل عنه فقيل إنه نائب الحكم عن الشافعي، فقال: \"لعلّ هو الذي كاتب فينا! \"، فأمر بإحضاره فأهانه وضربه تحت رجليه عُصَيّات (^١)، ثم أراد أن يُركِبه حمارًا ويطوفَ به فقيل له، إنه برئ ممّا اتّهَمْتَه به، وإنه كان حين ورود الكتاب مقيمًا بالقاهرة، فندم على ذلك، ولقيه في الطّواف فاستحله، وكان المحبّ المذكور قد امتلأ غيظًا ممّا أصابه بغير جرْم وكظم غيظه، فما لبث أن حُمّ واستمر موعوكًا إلى أن قدم الحجّ فتوجّه مع الركب المصري فمات بالينبع، بعد أن رجع من زيارة المدينة المنورة.\nوقد ذكرتُ ذلك في ترجمته فيما سيأتي، وخُتم له بخير، ولعله مات شهيدًا.\nورأت امرأة من أهل الصدق ليلة دفنه وهى مستيقظة على سطح كأنّ عمود نور أقبل من نحو المدينة إلى أن غاب في قبر المذكور، فأيقظت زوجها وأخرى من أقاربها فشاهدوا ما شاهدت، وأخبروا به.\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط محمد بن الكيال \"قصة ابن أبي الحسن مع المحمدى\".","vol":"4","page":146},{"text":"وقد ورد الخبر بأنّه خرج على الحاج بعد أن انفصلوا من المدينة ريح حارة وأعقبها سَمُوم أضعفت الأبدان، وأهلكت الجمال، ومات منها ومن بني آدم عدد كثير منهم القاضي محبّ الدين محمد بن أبي الحسن البكري نائب الحكم، وكان عارفًا بالأحكام متثبتًا في القضايا، وقورًا، عالمًا عاقلًا، كثير الاحتمال، مشاركًا في الفقه، لم يشتغل في غيره، وقد درس في المدرسة الخرّوبية بشاطئ النّيل نحوًا من عشر سنين، وكان قد توجّه إلى الحجاز في الرجبية فجاور ثم رجع، وذكر لي من أثق به أنّه كان كثير الطواف، وأنّه واظب على ذلك خمسين مرة في كل يوم.\nوهو من قدماء معارفنا، وأهْل الاختصاص بنا، فالله يعظم أجرنا فيه، ويبدلنا به خيرًا منه، وقد غبطْتُه بما اتفق له من حسن الخاتمة بالحج والاعْتمار والمجاورة، وزيارة الحضرة الشريفة النبويّة، والموت عقب ذلك في الغربة، وكانت وفاته بالينبع وصُلّىَ عليه هناك ودُفِن بها، وقد جاوز السبعين بسنين.\n* * *\nيوم الثلاثاء مستهل ذى الحجة بالرؤية.\nفيه استقرّ نورُ الدين على بن أحمد بن أقبرس في نظر الأوقاف عوضًا عن تقى الدين بن تاج الدين بن نصر الله، وكان تقيّ الدين استقر فيها بعد صلاح الدين ابن عمّه، وكان عمّه الصاحب بدر الدين إذ ذاك موعوكًا فبلغه ذلك فشقّ عليه وشغله الضعف، ثم توجّه للعافية واستمر نور الدين في الوظيفة.\n* * *\nوفى الثامن من ذى الحجة ورد الخبر بموت أقْبُغَا التركماني في حبْسه بسجن الكَرَك، وكان أحد الأمراء الكبار في الدولة الأشرفية، وولى النظر على الخانقاه الناصرية (^١) بسرياقوس، فذكر بعض الكبراء أن السلطان أمر كاتب السرّ أن يكتب إلى نائب الكرَك بأن\n_________\n(^١) تقع هذه الخانقاه خارج القاهرة من ناحية الشمال وتنسب إلى مؤسسها الناصر محمد بن قلاون الذي بناها سنة ٧٢٣ لنذر نذره وكان بها مائة خلوة صوفي، ولقب شيخها بشيخ الشيوخ وكان قبل ذلك لا يلقب به إلّا شيخ خانقاه سعيد السعداء، وجرت العادة على أن يصرف لكل صوفي بها في اليوم رطل ضان سليخ قد طبخ في طعام شهى وأربعة أرطال خبز نقى، وديناران كل شهر، ورطل حلوى ورطلان من زيت الزيتون ورطلان من الصابون، وثمن كسوة في كل سنة، وكلما ظهرت فاكهة جديدة يصرف مبلغ لشرائها. ولقد أطال المقريزى في خططه ٣/ ٤١٤ - ٤١٥ حيث أضاف إلى ذلك أنه كان \"بها خزانة للسكر والأشربة والأدوية، وبها الطبائعي والجرائحي والكحال ومصلح الشعر، وبالحمام حلاق.","vol":"4","page":147},{"text":"يطلقه ويشترط عليه أنه لا يعود إلى شرب المسكر، وأنه متى عاد نُفى إلى قُبْرص، فشرع كاتب السر في كتابة الكتاب بذلك فوصل الخبر بموته قبْل أنْ يفرغ الكتاب.\n* * *\nوفى يوم الثلاثاء التاسع والعشرين منه وصل المبشّر بسلامة الحاج، ومعه من الأخبار، أن الوقفة كانت بمكة يوم الأربعاء، وأن السِّعر في الأقوات كان ارتفع، فكان الحمْل من الدقيق بخمسة عشر مشخصًا (^١)، والآردب من الشعير بتسعة، وكان الجمع كثيرًا جدًّا، ولم يدخل مكة من واصل الهدايا إلّا القليل، وكانت الأزُر، والشاشات في رخص بخلاف ما عدا ذلك من الكتان ونحوه، وأن الركب الأوّل وصل في السابع والعشرين من ذي القعدة.\nوفي هذه السنة ثار توران شاه بن بهمن بن توران شاه على أخيه سيف الدين صاحب هُرْمز وما معها، فانتزع منه المملكة، ففرّ سيف الدين إلى شاه رخ ملك المشرق مستعينا به، فأمده بعسكر، فسار إلى فِرْغْانَة فنازلها فسار إليه أخوه فتحاربا إلى أن تصالحا، على أن يكون ملك القلعة لسيف الدين هي وما حولها، وافترقا.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-177>ذكر من مات في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن الدميري، أحد نواب الحكم، شهاب الدين، كان فاضلًا يستحضر كثيرًا من المسائل الفقهية، وناب في الحكم في بعض النواحي وفى القاهرة، ومرض مدّةً طويلةً بوجع الظهر ثم بالإسهال، ومات في الحادى والعشرين من صفر، وأظنه جاوز الستين.\n٢ - أحمد النفيايي، بكسر النون وسكون الفاء، بعدها تحتانية مثناة، نسبة إلى بليدة [نفيا] (^٢) البحري، ويُعرف بالزلباني، الشيخ شهاب الدين، كان من مشاهير الطلبة عند\n_________\n(^١) المشخص هو الدينار الإفرنجي أو الدوكات بعملة البندقية الذهبية وترجع تسميته بهذا الاسم إلى أنه قد جرت العادة عند البنادقة أن يضربوا صورة الدوج أو الحاكم الذي ضرب الدينار في عهده على أحد وجهى الدينار، انظر عبد الرحمن فهمي: النقود العربية ص ٩٥ - ٩٦ (شلتوت).\n(^٢) \"نفيا\" من المدن المصرية القديمة التابعة لمركز طنطا بالوجه البحري من مصر وقد ذكرها محمد رمزى في قاموسه الجغرافي ق ٢، ص ١٠٩ فقال إن البحث دله على أنها كانت تسمى قديمًا \"نفيوس\" وبهذا الاسم وردت في تاج العروس وأوردها ابن مماتي في قوانين الدواوين باسم \"نفيا المشرفي \"أما في تحفة الإرشاد فقد وردت باسم \"نفيا\" فقط.","vol":"4","page":148},{"text":"قدماء المشايخ ثم نزل في قاعة المؤيدية وتكسب بالشهادة مدة إلى أن مات (^١).\n٣ - آقبغا التمرازي (^٢)، تقدم في الحوادث.\n٤ - أقبغا التركماني، كذلك.\n٥ - أبو بكر الحلبي نزيل بيت المقدس، الشيخ أبو بكر، تلْمذَ للشيخ عبد الله البسطامي وكان له اشتغال بالفقه والحديث ثم أقبل على العبادة وجاور ببيت المقدس وكف بصره بأخرة.\n٦ - سودون، دويدار أرْكماس الدويدار الكبير، كان غشومًا عارفًا بأفانين الظّلم، صُرِف عن وظيفته قبل موت الأشرف وأصيب برمد أفْسَد عينيه، ولما قُبِضَ على أستاذه خدم في المماليك السلطانية وكان بصدد أن يقدم ففجأه الموت، وأحاط ناظر الخاص على موجوده وهو شيء كثير. مات في ذي القعدة.\n٧ - عبد اللطيف بن محمد بن الأمانة، تقى الدين بن القاضي بدر الدين، درَّس في الحديث بالمنصورية، وفي الفقه بالمدرسة الهكاريّة مكان أبيه أيّامًا، ومات وهو شاب عن ثلاث وعشرين سنة (^٣) تقريبًا في يوم الأحد ثامن عشرين ذي القعدة. وكان مشكور السيرة على صغر سنّه.\n٨ - علي بن محمد (^٤) بن سعد بن محمد بن علي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن يوسف\n_________\n(^١) جاءت بعد هذا في نسخة ز الترجمة التالية: \"الشهاب أحمد الجديد\" [بضم الجيم وفتح المهملة وتشديد الياء وكسرها، والد صاحبنا الشيخ شهاب الدين أحمد مات سنة ٤٣ بالقاهرة وكان قدمها بسبب شيوع المجاهرة عن المنكرات فأقام دون السنة ودفن بتربة طه ومات عن نحو أربع وستين، وحج مرتين وجاور بالمدينة شهورًا وسمع الحديث بها على جماعة، وكذا بالقاهرة على شيخنا\". هذا وقد ترجم له السخاوي - في الضوء اللامع ٣/ ٥٨ - فقال: \"هو أحمد بن علي بن زكريا الشهاب الجديدي كان معروفًا بالصلاح والكرامات وللناس فيه اعتقاد. مات في ليلة سابع صفر سنة ثلاث وأربعين\". ولم يشر السخاوي في هذه الترجمة إلى أن ابن حجر ترجم. له أما ابنه أحمد بن أحمد (الجديدي) فقد ترجم له السخاوي في الضوء اللامع ج ١، ص ٢١٧ دون أن يذكر أنه صحب ابن حجر كما جاء في هذه الترجمة الواردة في نسخة ز هذا وقد كانت ولادة الابن سنة ٨١٩ ووفاته سنة ٨٨٨.\n(^٢) انظر عنه ابن اياس ٢٢/ ١٦، ٢٠ و٦٨.  Sobernheim: Op. Cit. P . ٦٨.\n(^٣)  عبارة \"عن ثلاث وعشرين سنة تقريبًا\"، غير واردة في هـ.\n(^٤) هو المؤرخ الذي أشار إليه ابن حجر في مستهل تاريخه الإنباء (راجع ج ١، ص ٥، س ٩ - ١٢، وكانت بينهما مودة حتى إن ابن حجر نزل في بيته حين دخل مدينة حلب لما صاحب الأشرف برسباى في حملته التي آزمع بها الهجوم على آمد سنة ٨٣٦. ومن العجيب أن يورد له ابن حجر بعد هذا كله تلك الترجمة الشديدة الاختصار التي استرعى قصرها انتباه تلميذه السخاوي فقال: \"ذكره في إنبائه باختصار جدًّا\" انظر الضوء اللامع ج ٥، ص ٣٠٧، س ٩ كما يلاحظ أيضًا أن البقاعي اكتفى في ترجمته إياه في معجمه: عنوان الزمان رقم ٣٥٧ بذكر اسمه ثم بقوله: \"ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة\". ومع ذلك فقد نقل عنه هنا أكثر من تعليق راجع. .  Brockelmann، Op.cit. P. ٣٤ .","vol":"4","page":149},{"text":"بن يعقوب بن علي بن هبة الله ابن ناجية الطائي بن خطيب الناصرية. القاضي علاء الدين، كان مولده سنة ٧٧٤، وسمع من أحمد بن عبد العزيز بن المرجل وهو أقْدم شيخ له، ومن عمر بن أبيدغمش خاتمة أصحاب إبراهيم بن خليل ومات (^١) في الحادى عشر من شوال (^٢).\n٩ - قطج الأمير [الناصري (^٣) من تمراز الظاهري برقوق] مات في العشر الأوسط من رمضان، وكان قد ولى إمرة بعض البلاد الشامية (^٤) وحضر إلى القاهرة مصروفًا فأقام بها دون الشهر.\n١٠ - محمد بن أحمد تاج الدين الأنصاري التفهنى، سبط القاضي مجد الدين الحنفي البلبيسي أحد نواب الحكم الشافعي، مات في يوم الأحد تاسع عشرى المحرّم بعد أن مرض مرضًا طويلًا ولم يجاوز الستين.\n١١ - محمد بن أبي الحسن على بن أحمد بن عبد المنعم القاضي محب الدين البكري ذُكر في الحوادث (^٥).\n١٢ - محمد بن عبد الله، الشيخ جمال الدين الكازرون المدني (^٦)، جاء الخبر بوفاته وقد انتهت إليه رئاسة العلم بالمدينة النبوية ولم يبْق هناك من يقاربه، وكان وَلِيَ قضاء المدينة والخطابة من مدّة، ثم صُرِف ودخل القاهرة مرارًا ومولده في سنة ٧٨٧ في ذي القعدة (^٧)، نقلتهُ من خطّه.\n_________\n(^١) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في نسخة ز.\n(^٢) جاء بعد ذلك في هـ بخط البقاعي: \"إنما مات حادى عشر ذي القعدة\" وكان ذلك يوم الخميس، وكان فقيه حلب لم يخلف بها بعده مثله ولا قريب منه، وكان شديد الحب للقضاء بها حتى بلغ من غيرته عليه أن أوصى بمال يسعى به لابن بنته من المحب ابن الشحنة وهو الملقب بأثير الدين في قضاء الشافعية بحلب مع أنه حنفي المذهب وستّه نحو عشرين سنة\".\n(^٣) أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة الضوء اللامع ٦/ ٧٤٠ ويلاحظ أن الصيرفي في كتابه نزهة النفوس والأبدان في تواريخ أهل الزمان الذي قمنا بتحقيقه ونشره قد سماه \"قطش\" فقط انظر أيضًا النجوم الزاهرة ١٥ ص ٤٧٨. ٧/ ٢٦٦.\n(^٤) في ز \"الممالك\" والمقصود بذلك إمرة حلب ودمشق.\n(^٥) راجع ما سبق ص ١٤٦.\n(^٦) جاء في تعليق للبقاعي بنسخة هـ: \"الصواب في نسبه ما قاله في آخر حوادث سنة إحدى وعشرين حين ولايته القضاء: محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن روزبة (بفتح الراء المهملة وسكون الواو وفتح الزاى المعجمة) الكازروني، وقال هناك إنه ولد في سابع عشر ذي القعدة سنة سبع وخمسين وسبعمائة\".\n(^٧) مكان التاريخ بياض في نسخة هـ.","vol":"4","page":150},{"text":"١٣ - محمد بن يحيى بن عليّ بن محمد بن أبي زكريا المقرئ، الشيخ شمس الدين الصالحي بصالحية مصر بالشرقية (^١)، هكذا كنتُ أظنّ، ثم ذكر لي أخوه شهاب الدين أحمد أنهم ينسبون إلى قرية يقال لها منية أم صالح بناحية مليج من الغربية، وإلى حارة الصالحية بالبرقية داخل القاهرة.\nوُلد قبل الستين، وعنى بالقراءات فأتقن السّبع على جماعة، وذكر لى أنه رَحَل إلى دمشق وقرأ على ابن اللبّان، وطعن في ذلك بأنّ سنه تصغر عن ذلك كما تقدم في تقييد وفاة ابن اللبان، واشتغل بالفقه، وتولى تدريس الفقه بالظاهرية البرقوقية عوضًا عن الشيخ أوحد، بحكم نزوله عنه بمبلغ كبير من الذهب، وكان اتصل بالأمير قطلو بغا الكَرَكي، وقرره إمامًا بالقصر، واشتهر في ذلك مدّةً، وناب بجاهه في الحكم أحيانًا، وأمَّ بقطلوبغا المذكور، ثم ولى مشيخة القراءات بالمدرسة المؤيدية لما فتحت، وما علمته تزوج، وكان مولعًا بالمطالب، ينفق ما يتحصل له فيها مع التقتير على نفسه. وكف بصره في آخر عمره واختل ذهنه، عفا الله عنه.\nواستقر في تدريس الظاهرية [مكانه] شهاب الدين أحمد الكوراني بعناية كاتب السرّ، وعمل له إجلاسًا حضرناه، وخُلع عليه جُبُّة مستحسنة وكان الميت نزل لأخيه شهاب الدين عن وظائفه، وأمضى ذلك النّظّار، وباشرها في حياته، ثم نوزع في المؤيّدية، وعُقِد له مجلس بسبب أنّ شرط الواقف إذا وقع نزول أن لا يقرّر النازل ولا المنزول له.\n١٤ - محمد الدجوى، ناصر الدين الموقّع، ناب في الحكم قليلًا ووقّع عند بعض الأمراء في شهر رجب، وأظنه بلغ الخمسين.\n* * *\n_________\n(^١) هناك أكثر من \"صالحية\" بمصر ولكل منها تاريخها الذي تعرف به. وأشهرها تابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية من دلتا مصر وهى من إنشاء الملك الصالح أيوب سنة ٦٤٤ وقد ورد ذكرها في خطط المقريزي بأنها \"منزلة للعساكر عند ذهابهم للشام وعند عودتهم منه\" وانظر محمد رمزي: القاموس الجغرافي، ج ١، ص ١١٢. أما منية أم صالح فبمركز شبين الكوم وقد أصبحت تسمى الآن باسم \"ميت أم صالح\"، كما أنها مذكورة في حجج الأوقاف بأم صالح فقط. انظر القاموس الجغرافي ق، ٢،، ص ١٩٤.","vol":"4","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>سنة أربع وأربعين وثمانمائة</span>\nاستهلّت بيوم الخميس الموافق للثامن من بئونة من شهور القبط (^١).\nوفى يوم السبت الثالث منه قُبض على الأسْتادار ناصر الدين محمد بن أبي الفرج، وحُبِس بالبُرْج، ثُم تسلّمه الوزيرُ بعد أيّام على مالٍ صُودِرَ عليه، واستقرّ في وظيفته مملوك يُقال له قيز طُوغان (^٢) وخُلع عليه وباشر.\nوفى يوم الاثنين الثاني عشر منه ووافق التاسع عشر من بئونة - وهو أول يوم من فصل الصيف - كان الهواء باردًا وقت السحَر واستمرّ إلى أن تعالى النهار بحيث وُجد من البرد كأيام أوائل الربيع، فلمّا قرب الظهر اشتد الحرّ جدًّا كما في كل يوم.\nوخلع على القاضي سراج الدين عمر بن موسى الحمصي واستقرّ في قضاء الشام على عادته بعد أن السعْيَ الحثيث، وأجيب بالمنع مرارًا فلم يزل يتلطّف إلى أن أجيب، وتوجّه في اليوم العشرين من المحرّم.\nوكذا أعيد قاضى صفد علاء الدين بن حامد، وصُرِف الزّهري وتوجّه في هذا الشهر، وقبض على ابن القف ناظر الجيش بصَفَد، بشكوى نائب صفد منه.\n* * *\nوأخبر قايِسُ النيل في اليوم الخامس والعشرين من بئونة - وهو اليوم الثامن عشر من المحرّم - أنّ النيل بلغ في المقياس إلى ستّة أذرع وأربعة أصابع، ونودى عليه في العشرين منه بثلاثة أصابع، واستمرت الزيادة.\n* * *\nوفى يوم الثلاثاء سابع عشرين المحرّم رُفع إلى السلطان أن رجلًا مات وأوصى إلى رجل، فضم القاضي الشافعي إليه آخر، وأن التركة وقع فيها تفريط، فطلبهما وطلب نائبَ\n_________\n(^١) هذا التاريخ مطابق لما هو وارد في التوفيقات الإلهامية لهذه السنة الهجرية، ويعادله ١٤ يونيو ١٤٣٩.\n(^٢) في الأصل \"طوغان قز\" وفي هامش هـ بخط الناسخ، \"قزطوغان\"، والصحيح أن يقال فيه قيز طوغان العلائي بناء على ما قاله أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١٥/ ٣٤٠، وإن لم يرد بأي من هذين الرسمين في الدليل الشافي ٢/ ١٠٠٤ - ١٠٠٦ (تحقيق الأستاذ شلتوت).\n.","vol":"4","page":152},{"text":"الحكم الذي أثبت أهْلِية الآخر، وحبسهما بالقلعة، ثم سأل الوصيِ فذكر في القصّة أمورًا تَغَير السلطان منها، لظنّه صدْقَ الوصى، والواقع أنه مشهور بالكذب والبهتان، وقد امتلأ غيظًا بضمّ الآخر معه حتى إنه لم يتمكنّ مما كان يروم أن يفعله، ونَسب إلى المذكور أمورًا معضلة، فظنّ أنّ ذلك بعلم القاضي، فتغيظ على القاضي المذكور وأرسل إليه ألّا يخطب به يوم الجمعة.\nوعَين شخصًا من نوّاب الحكم يقال له بُرْهان الدين بن المَيْلَق، فخطب به يوم الجمعة أوّل صفر، وطَلب من يفوّض له الحكم، فذكر له جماعة، فاختار القاضي شمس الدين الونائي، الذي كان ولى قضاء الشام وانفصل منه في شوال، وحج وعاد إلى القاهرة، فدخلها يوم الجمعة ثالث عشرى المحرّم. ثم كان ما سنذكره.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-179>شهر صفر</span>\nأوله الجمعة.\nذكرْنا أن ابن الميلق خطب، وذكروه فيمن يُوَلَّى القضاء، وبلغ ذلك ابنَ البلقيِني فضاقَ صَدْره واشتد سَعْيُه، فلم يُجَبْ .. بشيء، فَعُين الوَنائي وفُصّلت خِلْعَتُه يوم السبت.\nثم في أثناء يوم السبت طَلب السلطان شهودَ التركة، وفوّض لنائب القلعة أن يباشر المحاسبة بين الوصيّ ورفيقه بحضرة الشهود، وبحضرة شخصٍ يقال له جمال الدين عبد الله الحلبي التاجر، وكان هو الذي وصَّلَ الوصيَّ حتى ذكر للسلطان ما ذكر، وكُرِّرَتْ المحاسبة ووقعت المحاقة والمشاحة (^١) إلى أن ظهر لنائب الغيبة زَغَل الوصيّ وتزيّده في القول، وافتراؤه ما كان افترى، فدخل بالمحاسبة إلى السلطان وظهرت براءة القاضي والذي أقامه وذلك وقت أذان المغرب، فلما كان صبيحة الأحد أمر بإطلاق نائب الحكم والذي أقامه القاضي، واتّفق أنْ كَلَّمَه ولدُهُ الأمير ناصر الدين محمد فيما يتعلّق بالقاضى وجَبْرِ خاطِرِه فيما وقع فيه من الافتراء، فأذن له فبطل أمر الونائي وفُصّلتْ للقاضي جبة بسمور، ولبسها صبيحة يوم الاثنين، وكان يومًا مشهودًا.\nوفي أوائله وصل عبد الباسط إلى القدس سالمًا، وكان أرجف بأن قد أصيِب جميع من\n_________\n(^١) في الأصل \"المحاققة والمشاححة\" وقد علق الأستاذ الدكتور رمضان عبد التواب على هذا فقال \"بفك التضعيف وهو ضعيف ولا يجوز إلا في الشعر كقول القائل:\nمهلا أعاذل قد جربت من خلقي … أني أجود لأقوام وأن \"ضنوّا\"","vol":"4","page":153},{"text":"ولم يسلم غيره، ولم يكن لذلك صحة. ووصلت هديته بعد أيّام إلى السلطان وفيها مائة شاش وأشياء كثيرة من هذا الجنس، فقبلها وخلع على قاصده.\n* * *\nوفى يوم الأربعاء السابع والعشرين منه، وهو الرابع من مِسْرَى أوفى النيل ستة عشر ذراعًا وإصبعين، وكُسِرَ الخليج في صبيحة يوم الخميس، وباشر ذلك الأمير ناصر الدين محمد ولد السلطان، وصُحْبَتُه حاجب الحجاب وجمعٌ يسير، وكان يومًا مشهودًا.\nوكانت الزيادة في هذه السنة من العجائب فإنّه ابتدأ في العشرين من المحرّم، وكان يزيد قليلًا إلى يوم السبت السادس عشر من صفر فزاد ثمانية، ثم زاد إثنى عشر إصبعًا، ثم زاد في خمسةٍ أيّام ثمانين إصبعًا، وفى يومٍ ثلاثين وفى يومٍ عشرين، وفى ثلاثة أيام كل يومٍ عشرة، وفي يوم: سبعة عشر أيضًا، فنودي يوم الوفاء خمسة عشر تغليق الستة عشر ذراعًا وإصبعين فوقها.\n* * *\nوفيها (^١) كائنة إبراهيم بن خطيب القدس وقاضيه جمال الدين بن جماعة، رُفِع فيه إلى السلطان أنّه زوّر عليه مرسومًا بمرتب، فأحْضِر إلى القدس (^٢) وصُرف أبوه عن القضاء، وحوقق على ذلك، وجرى لصهره قاضى الحنفيّة ابن الديري من البؤس وتَغَيُّرِ الخاطر ما لا يُعَبّر عنه، وبالغ السلطان في الإنكار على كاتب السرّ بسبب ذلك.\n* * *\nوفي يوم الأربعاء (^٣) تاسعه عُقِد مجلس بالصالحية بسبب شخصٍ قَرْمِيّ اسمه على بن أخي قُطْلُوخَجَا، حَضَرَهُ القضاةُ الثلاثة، وغاب الحنبليُّ لضعفه، وكان المذكور رُفعَ أمره إلى السلطان بأنه وَقَع في حقّ نَبيّنا ﷺ بكلام فاحش، وأنّ بعض العوامّ أنكر عليه فكثُر اللّغَطُ، فخلّصه منهم شهاب الدين بن عبيد الله الحنفي نائب الحكم، فأنكر عليه السلطان ذلك.\nوفى يوم الأحد أول يومٍ من الشهر عند التهنئة اعتذر [نائب الحكم الحنفي] بأنه خشى عليه من العوام أن يقتلوه، فأكد عليه السلطانُ تحصيله، ثم اتفق أن بعض الحجاب\n_________\n(^١) في هامش هـ \"كائنة إبراهيم بن جماعة\".\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي \"لعله إلى القاهرة\".\n(^٣) في هامش هي \"قصة القِرميّ الزنديق\".","vol":"4","page":154},{"text":"قبض عليه وهو ذاهبٌ إلى جهة الشام، فردّه من الخانقاه السرياقوسية، فأُحضِر عند السلطان فأمر بعقد مجلس بالقضاة الأربعة، فشهد ثلاثة عند ابن عبيد الله المذكور عليه بما يقتضى الاستهتار بالدّين والتنقيص للرسول، وشهد أحدهم أنّه قال عن كثرة صلاة المصّلين على النبيّ ﷺ أول النهار: \"فلان مغرض\"، وشهد آخر أنّه سمعه يقول لمن صلّى عليه: \"يا منافق، تصلّوا ومحمد نبيكم كذا\" وذكر لفظةً بالتركي فاحشة وشهد آخر أنه سمعه يخاطب جماعةً من المسلمين بما نَصُّه: \"يا خنازير، كل دينكم باطل! \". ثم حضر القضاة عند السلطان بسببها فأعادوا له ما جرى، فأمر الحنفيَّ أن يتعاطي الحكم في ذلك بنفسه بعد أن أحضر بعضُ جلساء السلطان النَّقْل من عِدّةِ كتبٍ للحنفية أنّ توبةَ الزنديق لا تُقْبل، وطلب القاضي تكثير الشهود، وكان قد بلغه أن الذين يشهدون عليه بنحو ذلك كثير، فتوجّه إلى منزله وأحضر المذكور فادّعى عليه أن له مدّةً طويلة يمرّ بالشوارع ويصرّح بسبب النبيّ ﷺ، وبالسّبّ في الصحابة، وينظر إلى السماء ويتكلم بكلمات تؤدى إلى الزندقة، فأنكر، فشهد عليه شاهدان أحدهما أنه قال لفظًا بالتركي يقتضى بسب الباري - سبحانه - السبَّ الفاحش، وزاد أحدهما أنّه سبّ أبا بكر، وشهد آخر أنه سمعه مرارًا يصرّح بسبّ أبي بكر ويقول عنه: \"كلب\"، وشهد آخر أنه طلب منه شيئًا فقال: \"ما معى إلّا أربعة أفلس\" فقال: \"هاتهم فَهُم عندى خيرُ من أربعين نبيّ أو أربعين ألف نبيّ\" بنقل الشاهد.\nوشهد آخر أنه سمعه يشير إلى السماء ويقول بلفظٍ غير عربيّ مايقتضى السبّ الصريح، ثم أعِيدَت شهادةُ الذين شهدوا أمس، فأعذر إلى المدّعى عليه فقال: \"لا أعرف أحدًا منهم ولا بيني وبين أحدٍ منهم عداوة\".\nثم حضر شاهدٌ آخر شهد عليه أنه سمع منه لفظًا فاحشًا بغير العرب مَدْلُولُه سبُّ الباري بما هو أشنع وأبشع ممّا تقدّم، فعِند ذلك أمر به إلى السجن، فسمعه شاهدان يتلو قوله تعالى (^١): \"قَالَا رَبُّنَا ظَلَمْنَا أنْفُسَنَا وإن لم تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَن مِنَ الخَاسِرِينَ\" نطق بها \"لتكوننّ\" بالتاء المفتوحة المثناة بدل النون.\nوشهد آخر في صبيحة يوم الأربعاء حادى عشره فشهد أنه سمعه يسبّ القارئ وغالبَ\n_________\n(^١) الأعراف، آية ٢٣.","vol":"4","page":155},{"text":"المسلمين سبًّا فاحشًا بغير اللّسان العربي، وأنّه يعرف اللغة التي نطق بها، ومدلول الألفاظ السبّ الفاحش، فسُئَل حينئذ القاضي الحكم فيه، فتأمَّل جميع ما قامَتْ به البيّنة، فرأى أنها لا تصدر من صحيح الإيمان، بل مِن غير متمسّكٍ بملّةٍ من الملل، وأنه بذلك يستحّق إراقة دمه، وعدم قبول توبته، فأمر بإراقة دمه هدرًا عالمًا بالخلاف، فلما تكامل ذلك أركبه جملًا وأمر أن يطوف به الشوارع التي كان يُعلِنُ فيها بما تقدَّم ذكره، فلما وصل الرُّمَيْلة أمر السلطانُ بضرب عنقه هناك فضُرِبَتْ.\n* * *\nوفي يوم الثلاثاء ثالث عشرى شهر ربيع الآخر تأخّر القاضي كمال الدين كاتب السرّ عن الخدمة، بسبب تغيظ السلطان عليه في يوم الإثنين من أجل امرأة تَظَلّمت مِن وقفٍ عليها بدمشق استُبْدِل في غيبتها، ثم حضرت إلى دمشق بعد مدّةٍ طويلة، فرَفَعت الأمر لأحد نوّاب الحكم فحكم لها باسترجاعه، فأمر السلطان كاتبَ السِّر أن يكتب لها بتسليم الوقف، فتأمّل ما في يدها فوجده لا ينفذ تسليمها ذلك، فتباطأ في كتابة المرسوم، فلما سُئل عن سبب البطء قال: \"ليس معها حَقّ\" فغضب عليه وانزعج عليه، فنزل وأرسل يستعفى.\nثم في يوم الأربعاء (^١) خلع عليه جبة، وركب معه جماعة واستمر، وكان ذلك يوم الأربعاء رابع عشرين شهر ربيع الأول سنة ٨٤٤ فاجتمع فيه خمس (^٢) أربعاوات والثمانمائة يشتمل على أربع ومائتين، وهى آخر أربعاء في الشهر. وإنما ذكرت ذلك لما فيه من الردّ على ما يتعاني التشاؤم.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-180>شهر ربيع الآخر</span>\nأوله الثلاثاء.\nفي يوم الاثنين السابع منه أعيد القاضي بدرُ الدين العينتابي إلى وظيفة الحسبة عوضًا عن الأمير تنمْ، وركب في جمع كبير، فأظهر العوامّ الفرح به، ونودى من جهته بإبطال ما أحْدِث على الباعة من الجمع وغيرها، فكثر الدعاء له.\n* * *\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط الكيالي \"الرد على من يتطير بآخر أربعاء في الشهر\".\n(^٢) \"أربعات\" والتصحيح كما أثبتناه بإشارة من صديقنا العالم اللغوى أ. د. رمضان عبد التواب.","vol":"4","page":156},{"text":"وفى يوم السبت سادس عشرينه وصل رسول (^١) ملك المشرق شاه رخ بن اللنك، وكان الخبر بوصوله وصل قبل ذلك، وأنْزِل في بيت جمال الدين الأستادار بين القصرين، وزُيِّن البلد لذلك زينة عامة في جميع الحارات، وبالغوا في ذلك أعظم من زينة المحمل. ثم أحْضِر الرسولُ يوم الاثنين وقرئ الكتاب الواصل صحبته بالقصر الكبير، بمحضر من الأمراء والقضاة والمباشرين.\nومُحَصَّله: الجوابُ عن الكتاب الواصل إليه، والسرور به، وقبول الهدية (^٢) وتجهيز هديّة صُحبةَ الرسول المذكور، وعُرضَتْ [الهديّة] في القصر على رءوس أربعين من الحمّالة في الأقفاص، ثم أمرهم السلطانُ بعد ذلك برفع الزّينة بعد أنْ كان أشيع أنّها تقيم شهرًا أو أكثر، والسبب في رفعها ما اشتُهر من المفاسد التي تقع في الحوانيت وغيرها في الليل.\n* * *\nوفي هذا الشهر نازل إينال [الحسنى] ومعه جَمْع كثير من العربان المدينة، فخرج إليهم أميرها سليمان الذي كان أمير المدينة ومعه جمع قليل، فحصل النصر للفئة القليلة، وقيل كان قصد إينال [الحسنى] نهب المدينة، فخذل وانهزم ورجع سليمان منصورًا.\n* * *\nشهر جمادى الأولى: أوله (^٣) الثلاثاء بالرؤية، ووافق الشهْرَ القبطى بابه.\nوفي الثامن منه مات ولدُ الرسول الذي كان بغزّة، وكانت له جنازة حافلة [حَضرَها] كبار الأمراء والمباشرون. وفى ليلة الجمعة قرئت عند قبره ختمة واحتفل السلطان بسبب ذلك، ثم أحضر الرسول الذي بقى وعمل له ضيافةً حافلَة، وخلع عليه خلعةً هائلة وذلك في الثاني عشر منه، وأمر الأمراء أن يضيفوه [فيضيفه] كل يوم واحد بعد واحد، فبدأ الأمير الكبير، ثم وَلدُ السلطان.\n* * *\n_________\n(^١) الوارد في النجوم الزاهرة ١٥ ص ٣٤٢ \"رسل\" بالجمع كما عاد فكرر ذلك في نفس الجزء ص ١١٤، س ٢ فقال \"الرسول ورفقته\" على أنه لم يعرف الدار التي نزلوا فيها وإنما اكتفى بقوله \"وانزلو بدار أعدت لهم\"، وعلى اية حال فاسم هذا الرسول هو \"خواجا كلال\" كما جاء في نفس المرجع والجزء ص ١١٤ س ١٣.\n(^٢) تضمنت هدية شاه رخ مائة فص فيروز وإحدى وثمانين قطعة حرير إلى جانب عدة ثياب وفرو ومسك وثلاثين بختيا من الجمال وغير ذلك، انظر نفس المؤلف ٧/ ١١٣، أما هدية السلطان جقمق فزادت على هدية شاه رخ إذ كان بها حرير مخمل بوجهين أحمر وأخضر وطرز زركش فيه خمسمئة مثقال من ذهب وثياب حرير اسكندرى. وسرج كنبوش ذهب،\nوسيوف مسقطة بذهب وغير ذلك، انظر نفس المرجع والجزء ص ١١٤.\n(^٣) الوارد في جدول سنة ٨٤٤ هـ بالتوفيقات الإلهامية أن أول جمادى كان الأربعاء ويعادله أول بابه و٢٨ سبتمبر ١٤٤٠ م.","vol":"4","page":157},{"text":"وفى يوم الثلاثاء الثاني والعشرين منه قدم المجاهدون من بحر الفرنج، وكانوا أرسوا عليّ رودس وراسلوا صاحبها بكتاب من السلطان، فجاءهم من أنذرهم أن الفرنج أرادوا أن يُبَيّتوهم، فخرجوا من الساحل فأحاطوا بهم فقاتلوهم إلى الليل، فهبّت ريح شديدة ومطر، فساروا كما هم إلى أن مرُّوا على بعض السواحل فرؤوا في طرفها معصرةَ قصب سكّر فنهبوا مافيها وأسروا مَنْ وجدوه من المزارعين وغيرهم، ورضوا بهذه الغنيمة التافهة، ونجوا بأنفسهم بعد أن قتل منهم نحو الأربعين، وجُرح جماعة، ولم يظفروا بما خرجوا بسببه، والله الإرادة يفعل ما يشاء وينصر من يشاء.\n* * *\nوفى هذا الشهر بطوله كان الحرُّ مستمرًا ووافق شهر بابه من أشهر القبط، ولم يُعهَد ذلك حتى كان الحرّ فيه أشد مما كان في توت، وثبت النيل ثباتًا عظيمًا فلم ينقص في طول هذا الشهر سوى نحو الذراع، ثم أخذ في النقص، واستمر الحر في هاتور فلم يكن فيه من أوَّله إلى آخره البرد المعهود إلّا اليسير في أواخره.\nودخل كيهك (^١). يوم الأحد ثاني رجب والأمر على حاله، إلّا أنه في صبيحته وقع البرد وليس بالشديد، وظهر الزرع، ثم وقع البرد في أوّل يوم من فصل البرْد، وهو عند نزول الشمس القوس واستمرّ، ثم تزايد هبوب الرّيح المريسية، واشتدَّ التأذّى بها، حتى وقع في أوائل طوبة الصقيع، فأفسد كثيرًا من الزرع كالقصب والفول والبرسيم، فلما كان في الرابع عشر من شعبان وهو الثالث عشر من طُوبَه وقع مطر رقيق من طلوع الفجر إلى آخر النهار، فوقع الوحل والزّلق.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>شهر جمادى الآخر</span>\nأوله الجمعة.\nفي أوّله شرع النيل في النقص، وشرع الناس في الزّرع.\nوفى الثاني منه أحضِر شهاب الدين أحمد بن يوسف الكوراني (^٢) بمجلس السلطان بحضرة القاضي الحنفي والمحتسب، فعُزّر بالضّرْب تحت رجليه بعد أن كان السلطان أمر أن\n_________\n(^١) هنا يتفق التاريخان العربي والقبطي مع نظيريهما الواردين في جدول التوفيقات الإلهامية.\n(^٢) صحح هذا الاسم البقاعي في تعليق له على هامش هـ فقال: \"إنما اسم أبيه إسماعيل وليس في نسبه يوسف، ويؤيد رأى البقاعي ورود اسمه في النجوم الزاهرة ١٥ ص ٣٤٤، حيث أسقط من كلمة \"يوسف\" كما أنه وارد في الضوء اللامع ج ١، ص ٢٤١ على الصورة التالية \"أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن أحمد بن رشيد بن أبراهيم الشهرزوري الهمداني التبرايزى الكوراني ثم القاهرى، وإن قال بعد ذلك: ورأيت من زاد في نسبة يوسف قبل إسماعيل\" .. وقد ترجم له البقاعي ترجمة مطولة في عنوان الزمان رقم ١١.","vol":"4","page":158},{"text":"يُضْرَب (^١) عريانا فشفع فيه الحنفي، فضرب خمسًا وسبعين عصًا، وأمر بنَفْيه، فأخْرِج في الحال إلى التربة.\nوكان السبب في ذلك أن شخصًا يقال له حميد الدين بن تاج الدين [النعماني] الفرغاني قدم من دمشق وطلب وظيفة بدمشق، فكتب له السلطان بها فتوجّه إلى دمشق فوقف في طريقة القاضي الحنفي وهو شمس الدين الصفدى، فرجع ساخطًا، فذكر للسلطان أنَّ الحنفيّ وقع في حقّ أمَهات المؤمنين، وقصّ قصةً شنيعة، فبادر الكوارني بالإنكار عليه. وهذا الكوراني كان قدم علينا (^٢) منحو عشر سنين طالبَ علم، وهو في غاية القلة والذلة، فقَرأ عليَّ البخاري، ودار على بعض الشيوخ، وقرأ على علاء الدين القلقشندي في الحاوى الصغير، وتردد على كاتب السرّ البارزى فاتّفق حضوُر كِتَابٍ من بلاد العجم فاستقرأه إياه، فأجاد في تعريبه، فقرَّبه إلى السلطان فقرّر له راتبا، وترقيّ بعد ذلك إلى أنْ صار في هذه الدولة عينًا لكاتب السر عند السلطان وصار يجالس السلطان كل يوم من أوَّل النهار إلى قريب الظهر لا ينقطع، وعظم قدرُه في أعين الناس على العادة بالوهم، وثقل في نفس الأمر على السلطان، وهو مطبوع على الاحتمال.\nولما أنكر على حميد الدين اتفق حضورهما عند كاتب السرّ فتقاولا في ذلك، فقال له حميدُ الدين: \"أنت حمار ما تفهم\" فأجابه بأن \"الحمار أنت وأبوك وأجدادك وأسلافك\" وكان في المجلس جماعة منهم بدر الدين محمود بن عبيد الله، وكان قد سعي في قضاء دمشق عند إينال الجكمي، وغضب السلطان على القضاة الذين وافقوه على الخلاف ومنهم الصَّفدى، فعزل السلطان الشافعي لذلك وَوَلى بهاء الدين بن حجيّ، فطمع ابن عبيد الله أن يُعزل الصفدى فسَعَى في ذلك فوافقوا في قضيتّه، وبالغ فيها الكُوراني المذكور، فبادر حميدُ الدين المذكور بالشكوى إلى السلطان، واستشهد بابن عبيد الله فشهد له بأن الكُورَانى قال له ولم يذكر مابدأ به حميد الدين.\nوكان تاج الدين - والد هذا - يَدّعى (^٣) أنّه من ذرية الإمام أبي حنيفة، وأمْلى لنفسه نسبًا إلى يوسف بن أبي حنيفة، يَعْرف مَنْ له أدنى ممارسة بالأخبار تلفيقه، فكتبه عنه الشيخ تقيّ الدين المقريزي، فطلب السلطان شاهدًا آخر، فأحضروا آخر فلم يشهد بشيء\n_________\n(^١) ومع ذلك فقد أشار السخاوي نفس المرجع والجزء والصفحة إلى أنه كان قد اختص بالسلطان جقمق فانهالت الدنيا عليه.\n(^٢) يؤيد هذا قول البقاعي في ترجمته بمعجمه عنوان الزمان، رقم ١١ \"قدم القاهرة في حدود سنة خمس وثلاثين\".\n(^٣) في هامش هـ بخط الكيالي: \"الطعن في نسب حميد الدين\".","vol":"4","page":159},{"text":"فسكنت القضية، وصعَد الكوُراني على عادته، فبالغ في التنصّل فدَارَ حميدُ الدين على أعيان الحنفية فقال لهم: هذا الرجل قد سبّ أبا حنيفة، لأنّه من أسلافي، وهو يعرف أنني من ذرّيته\".\nوكان مرّة استأذن على السلطان فقال له \"إن ابن أبي حنيفة بالباب\"، إلى غير ذلك، فتعصبوا له، ودار معه ابن عبيد الله فدبّروا أمرهم إلى أن ظهر لهم أن يكيدوه بقاصد ملك الشرق، فاجتمعوا به فوجدوا فقيهه في غاية الحنق من الكُورَاني، لأنه كان اجتمع به أوّل ما قدموا فحصلت له منه إساءة، ثم لمَا أضافهم عنده بدت مَن الكُورَاني في حقه إساءة أخرى، فانتصف هو منه بحضرة السلطان، إدلالًا عليه لكْونه في ضيافته وما استطاع الكوراني أن ينتصف، فانضاق حِقْدُ هذا الفقيه على الكُورَاني إلى ماعنده من شدّة العصبيّة للحنفية، فطّلع إلى السلطان فشنَع على الكُرَاني، وكان فيما قال له: \"إن الخبر إذا وصل إلى ملك المشرق - مع شدّة اعتقاده في أبي حنيفة - يتغير خاطره وينسبكم إلى التعصّب على الإمام\"، فحرك عنده ساكنًا كامنًا فأمر بطلبه في الحال، وأمر بسجنه في البرج، وأرسل إلى القضاة أن يعقدوا له مجلسًا، فاجتمعوا في صبيحة الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادى الأولى، فآل الأمر إلى أن رفعت الدّعوى عليه عند القاضي الحنفي فأمر بنزوله معه إلى منزله، فنزل ماشيًا، فشهد عليه ابن عبيد الله. وانضاف إليه بدر الدين محمود بن حسن البنبي، وهذا من شهود الزور بالقاهرة، وهو ابن أخت القاضي بدر الدين ابن الأمانة، وهو مشهور بالتجوز في شهادة الزور، ولكن كاتب السرّ قرَّبه وأدناه، وسافر به معه إلى دمشق، فحصل به مقاصد كثيرة، وتموَّل هو بجاه كاتب السّر وعاد، فكانت له به في بابه حركات كثيرة، والناس منه في حنق شديد: القضاة ومَن دونهم، فاتفق أنه كان عنده من الكُورَاني [غضب] كمين، فذهب وشهد عليه، فأرسل كاتب السرّ يُعلم الحنفيَّ أن القضاة لا تقبل البنبي. فاتفق حضور بعض الأطباء وهو ابن أخت شمس الدين بن عفيف الذي قتله الأشرف في أواخر عمره، فذكر أنه دخل لكاتب السرّ في ضرورة فسمع الكائنة فشهد بها، فاجتمعوا في يوم السبت المذكور، وكان ما كان.\n* * *\nوفيه قدم نائب الشام جلبان، وقَدَّم تقدمة كبيرة مع ثمانين حمَّالًا، وخُلع عليه مرارًا وأعيد إلى بلده على وظيفته، فسار قبله بأيّام قاضي دمشق الحنفي مطلوبًا بسبب ما نقل عنه","vol":"4","page":160},{"text":"حميد الدين المذكور في كائنة الكُوْرَاني، فإنه نقل عنه أنه سئل عن الحكمة في طواف النبي ﷺ على النساء في ليلة واحدة فأجاب بأنه فعل ذلك ليعفّهنّ عن الزنى، فاستبشع هذا اللفظ، وغضب السلطانُ وأمرَ بإحضاره، فوصل إليه البريدُ فأغرمه مائتي دينار، وتكلّف شيئًا آخر حتى وصل، وشَفَع له نائب الشام وجماعة أن يسلم على السلطان وأمر أن يكتب إلى الشام بكتابة الواقعة، وأنّ كلّ من سَمِعَها يكتب بخطه بما سمع، فامتنع السلطانُ من الأذن له. وصمّم على أن لا يأذن له إلّا إذا عاد الجواب، وظهرت براءةُ ساحته.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-182>شهر رجب</span>\nأوله السبت.\nفي التاسع منه عُقد مجلس بحضور السلطان وادّعى حميد الدين النعماني عَلَى القاضي شمس الدين الصفدي محمد بن علي بن عمر قاضي الحنفية بدمشق أنه قال في مجلس من المجالس: \"أنا ما أتقيد بمذهب أبي حنيفة، بل أحكم تارة بمذهب الشافعي وتارة بمذهب أحمد\" وأن علماء مذهبه أفتوا بأنّ هذا تلاعُب، وأن الحكم بذلك لا يصح، وأجاب \"بأنّني ما أردت إلّا أنْ أتبع مقالة أبي يوسف تارة ومقالة محمد تارة، وغيرهم من علماء المذهب\"، فقال المدّعى: \"هذا الجواب لا يطابق الدعوى\".\nوانتصَرتُ للصفديِّ فقلتُ: \"بل يطابق إذا أراد أنّ الرواية التي عن أبي يوسف موافقة مذهب الشافعي مثلًا، والرواية عن محمد توافق مذهب مالك مثلًا، فلا يلزم من ذلك أن يخرج عن مذهب الحنفية، والقاضي الذي يوليه السلطان في هذه الأزمان على قاعدة من تقدَّمه، ومن تقدَّم كان منهم العالم المُتأهل للترجيح وهذه طريقته، وغيره المقّلد الصرف، والصفديّ المذكور من أهل العلم، فلا ينكر عليه أن يعمل بما رجح عنده\"، وكَثُر اللغط إلى أن قال السلطان على طريق التبرّك: \"لو ثبت عليه شيء ما كان يجب عليه أكثر من التعزير، وقد عُزّر بإحضاره من دمشق إلى هنا\" وانفصل المجلس على ذلك.\n* * *\nوفي العشر الأوسط صرح السلطان بعزْل الحمصي عن قضاء دمشق، وعين الونائي","vol":"4","page":161},{"text":"فتوقف وذكر أنه شرع في تدريس كتاب (^١) وسأله المهلة إلى أن يختمه في آخر رمضان، فأجيب ثم طالب إعادة ماخرج من وظائف القاضي الشافعي فأجيب ثم استشعر بأنّ ذلك لايتم فاستعفى وأقام.\n* * *\nوأدير المحمل في الثالث عشر من الشهر، وكان حافلًا، وأبْطِل النفّط الذي كان يُعمل بالرُّمَيْلة.\n* * *\nرمضان أوله الثلاثاء برؤية عدد قليل ثم كثر من يقول إنه رآه.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-183>شهر شوال</span>\nأوله الخميس.\nفي الرابع عشر منه توجَّه القاضي الشافعي ونائب القلعة وهو تَغرِى بَرْمُش الفقيه إلى الدّير الذي نبه عليه في حوادث شعبان في ترجمة الأزهر، وهو ببساتين الوزير، لما رُفِعَت إلى السلطان قصَّة بأنه أحْدِثَت فيه أبنية مشيدة، فأمرهما بكشفه، وعمَل ما يقتضيه حُكْمُ الشرع، فتوجَّها في جماعة من الناس فإذا فيه طائفة من الحبوش، ووجدوا النصارى قد بالغوا في تحصينه، وجدّدوا أمام الباب حوشًا كبيرًا، دوره بذراع العمل من ثلاث جوانب نحو الستين ذراعًا بالحجر الأبيض واعتَلّوا بأن اللصوص قد تهجموا عليه، فظهرت معذرتهم في التشييد لا في المحدث، فأمروا بإزالته وإبقاء الترميم.\nوذكر بعض من جاوَرهم أن جاههم انخفض بموت الخزندار، وأنّ قرينه - بعد وفاته - قد تسَحَّب، فلما كان يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر المذكور توجهّ نائب الشافعي ونائب القلعة بأمر السلطان، فُهدم الحوش المذكور بحضرتهم، فحضر جْمع من أهل تلك القرية، وأخبروا أن الجدار المستطيل المسامتِ للكنيسة كان للبستان المجاور للكنيسة، وأنّ البستان لما خرب وسقطت جدرانه وقُطعت أشجاره بقى أثر الجدار المذكور، فادّعى النصارى أنه كان جدارًا لحوش يتعلق بالكنيسة، وأقاموا مَن شهد بذلك، فأذن نائب الحنفي بإعادته بنقْصه.\n_________\n(^١) جاء أمام هذا بخط البقاعي التعليق التالي. الذي كان يدرس فيه هو المنهاج لشيخ الإسلام محيى الدين النواوي، ولما استعفى لم يعفه السلطان بل استمر يراوغه في السؤال ويلحف إلى أن أغلظ عليه فقبل. وتأخر حتى فرغ الكتاب المذكور، ثم كان سفره يوم الاثنين حادى عشر ذي القعدة من هذه السنة. ومات حموه الشيخ نور الدين التلواني الآتي فيمن توفى في هذه السنة، وكان موته يوم الثلاثاء سادس عشرى ذى القعدة المذكور، وكان بين سفره هذا وبين موت حميه أربعة عشر يومًا كما كان بين سفره في المرة الأولى في العام الماضي وبين موت أبيه، فكان ذلك من عجائب الاتفاق.","vol":"4","page":162},{"text":"فجدّدوه كما تقدَّم. ثم ظهر أنه لا استحقاق لهم فهُدِم، وحصَلَ لأهل تلك النّاحية سرور كبير بذلك، فإنّ مَن كانوا به من الحبوش كانوا يستطيلون على مَن فيه وعلى مَن يمرّ به، فانخفضت دولتهم وانحطّت رتبتهم، ولله الحمد.\nوفي ذي القعدة قدم نائب حَلَب (^١)، ولاقاة السلطان بالمطعم، وخَلع عليه، ثم قَدَّم هديّةً هائلةَ، وقدم كاتب السر بها (^٢) وكان قدم صحبته تقدمة أيضًا.\nوفي أواخر ذى الحجة طرق جمع من الفرنج في عدّة مراكب ساحلَ ألطينة (^٣) فأخذوا مركبين للتجار بما فيهما وأسروا مَن فيهما ثم طرقوا السّاحل فأحرقوا ما فيه من المراكب ونهبوا ما قدروا عليه.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-184>ذكر من مات في سنة أربع وأربعين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن إسماعيل (^٤) بن قطب الدين القلقشندى، مات في الثامن من ذي الحجة وكان أكبر من بقى من شهود مودع الحكم، سمع الحديث [من التقى (^٥) الدجوى] واشتغل [في النحو على موسى الدَّلاصى]، وكان حسن الكتابة، يتقن المباشرة، وفيه شهامة، وأنجب عدة أولادٍ منهم ولدُه علاء الدين وهو أمثلهم طريقة. [مات وقد] قارب الثمانين (^٦).\n٢ - أحمد بن أبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني المعروف بالعُجَيْمي، قاضي المحلّة الكبرى بالغربيّة، شهاب الدين، مات في يوم الثلاثاء (^٧) رابع عشر جمادى الأولى عن أكثر من ثمانين سنة، ثم ذكر لى ولده أوحد الدين محمد أنه وُلد سنة ٦٧ فأكمل سبعًا وسبعين سنة،\n_________\n(^١) كان نائب حلب وقتذاك هو قاني باى الحمزاوي وكان قدومه باستدعاء جقمق الذي لاقاه بمطعم الطير.\n(^٢) أي بحلب.\n(^٣) كان ساحل الطينة مركز حراسة عسكرية وهو واقع شرقي بورسعيد الحالية، انظر على مبارك: الخطط التوفيقية ١٨/ ١٣٤، ١٣٥.\n(^٤) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"ابن محمد بن إسماعيل بن علي\"، وبهذا الاسم أيضًا ترجم له السخاوي في الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٤٣.\n(^٥) أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة ترجمته في الضوء اللامع.\n(^٦) انظر ترجمته في البقاعي، عنوان الزمان، برقم ٣٢٩.\n(^٧) الوارد في الضوء اللامع ج ١، ص ٢٥٤ أنه مات عصر الاثنين ١٣ جمادى الأولى، ويؤكد هذا قول البقاعي في هامش هـ: \"بل في عصر يوم الاثنين ثالث عشره\" وجاء في ترجمته الواردة بعنوان الزمان برقم ٨ \"توفى بالمحلة عصر يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة ودفن صبيحة يوم الثلاثاء\".","vol":"4","page":163},{"text":"وهو (^١) ابن عم الشيخ سراج الدين، وأحد الإخوة الخمسة وأجلهم بهاؤ الدين أبو الفتح رسلان ومات قبل هذا بأكثر من أربعين سنة، واشتغل هذا في أوّل الأمر ثم تشاغل بنيابة الحكم فناب في عدة قُرًى، ثم استقرَّ في نيابة المحلّة. وتقدَّم في الحوادث ما جرى له في أيّام المؤيّد، وعَزْل ابن عمّه القاضي جلال الدين بسبب قيام الناس عليه فعُزل هو أيضًا ثم استمرّ، ثم عاد بعد ذلك وولى مرارًا إلى أن مات.\n٣ - أحمد بن عُبَيْد الله الأردبيلي الحنفي، شهاب الدين أحد نوّاب الحكم، مات في ليلة الأربعاء ثالث عشرى رمضان وكان مولده في صفر سنة إحدى وتسعين، واشتغل قليلًا وتعلّم بالتركي، وكان جميل الصورة فقرَّبه كثير من الأمراء وتنقّلَتْ به الأحوال إلى أنْ ولى (^٢) نيابة الحكم بالجامع مع قلّة البضاعَة في الفقْه والمصطلح، وحُفِظَتْ عنه عدّة أحكام كثيرة فاسدة، وكان مع ذلك يلازم الجلوس بمسجد بظاهر الخانقاه الشيخونية إلى أن مات بالإسهال الدموى والقولنج والصرع.\n٤ - أحمد بن عيسى، القاضي شهاب الدين المعروف بابن عيسى الحنبلي، اشتغل قليلًا وتعانى الشهادة عند الأمراء، وله شهادة في الأحباس، وكان ساكنًا وقورًا متعفّفا، وناب في الحكم مدّة، ومات في يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى، وأظنّه قارب السبعين.\n٥ - أحمد بن نصر الله [بن أحمد (^٣)] بن محمد بن عمر بن أحمد قاضي الحنابلة محبّ الدين، أبو يوسف التُّسْتُرى الأصل ثم البغدادي، نزيل القاهرة، وُلِد في (^٤) السابع عشر من رجب سنة ٧٦٨ وقرأ على أبيه وغيره، وأخذ عن الكرماني ببغداد البخاري.\nورأيْتُ (^٥) إجازة من الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرماني له في استدعاءٍ سئل فيه أن يجيز له ولغيره، وقد وصفه بالفضيلة مع صغر السنّ، وتمثّل فيه بقول الشاعر:\n_________\n(^١) هذه العبارة من هنا حتى قوله \"بأكثر من أربعين سنة\" في السطر التالي غير واردة في \"هـ.\n(^٢) كانت توليته نيابة عن التفهني ومن بعده، انظر الضوء اللامع ج ١، ص ٣٧٦، وانظر حوادث سنة ٨٢٥.\n(^٣) ما بين الحاصرتين غير وارد في هـ، لذلك جاء في هامشها بخط البقاعي: \"الصواب في نسبه: أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر، كما أملاه هو عليَّ فراجع ترجمة أبيه، وترجمة أبيه مذكورة في سنة خمس وتسعين وسبعمائة سردًا هناك على الصواب\" انظر أيضًا ترجمته في عنوان الزمان، رقم ٩٢.\n(^٤) في هامش هـ بخط البقاعي: \"بل تاسع عشر صفر\".\n(^٥) أورد الضوء اللامع ج ٢، ص ٣٣٤، ص ٨ - ٢٠ هذه الإجازة وهي طويلة فراجعها هناك.","vol":"4","page":164},{"text":"إن الهلال إذا رأيتَ نموه … أيْقَنتَ أن سيصير بدرًا كاملًا\nوَلَقَّبَه شهابَ الدين، وأجازَ له أن يروى عنه شرح البخاري، والكتب الخمسة، ومشيخة إجازة مُعَيّنة، وذلك في جمادى الآخرة سنة ٧٨٢.\nوسمع بدمشق من ابن رجب، وابن المحبّ، وبَحَلب من ابن المرحّل، ثم رحل إلى القاهرة، وذلك في سنة ثمانٍ وثمانين، وسمع بحلب ودمشق، ثم قطن القاهرة وقُرر في درْس الحنابلة بالمدرسة الظاهريّة البرقوقية أوّل ما فُتِحَتْ بعد أنْ كان درّس قبله فيها لأهل الحديث الشيخ زاده العجمي، وكان يحفظ قطعة كبيرة من البخاري ويسردها مع فنون كثيرة.\nوكان صاهر الأقصرائي، وأنجب ولده الشيخ محب الدين إمام السلطان الان، ولازم الشيخُ محبّ الدين الشيخين سراج الدين بن الملقّن، وسراج الدين البُلقيني، وسمع العزّ أبا اليمن بن الكُوَيك وغيره ولم يمعن، والعجب أنه لم يلازم حافظ الدنيا في وقته شيخنًا العراقي، وهو المشار إليه في علم الحديث، مع دعواه أنه محدّث. وكان يدرس منظومته الألفية.\nثم ناب في الحكم مدة، ثم وليه استقلالًا مرّتين: الأولى بعد موت علاء الدين الحموي، وقد تقدَّم بيانُ ذلك في الحوادث مفصّلًا. وكانت وفاته بعلّة القُولَنْج وكان يعتريه به أحيانًا ويرتفع، وفى هذه العلّة استمر أكثر من ستّين يومًا إلى أن مات بعد طلوع الفجر صبيحة يوم الأربعاء النصف من جمادى الأولى (^١)، وقد أقام في الولاية الثانية ثلاث عشرة سنة.\nومن الاتفاقات أنني كنتُ أنظر في ليلة الأحد - ثاني عشر جمادى الأولى - في دُمْيَةِ القصر للبَاخَرزِي، فمررْت في ترجمة المظفّر بن علي أن له هذه الأبيات يرثى بها:\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"الذي عندي: جمادى الآخرة وصححت عليه والله أعلم\".","vol":"4","page":165},{"text":"بَلَاني الزمَانُ ولا ذَنْبَ لي … بَلَى إنّ بلواهُ للأنْبَل\nوأعْظمُ ما سَاءني صَرْفُهُ … وَفاةُ أبي يُوسُفَ الحَنْبَليِ\nسِرَاجُ العُلُومِ ولكْن خبا … وثَوْبُ الجمال ولكِنْ بَلى\nوقد التزم فيها النّون ثم الباء قبل اللّام، فتعجَّبْتُ من ذلك، ووقع في نفسى أنّه يموت بعد ثلاثة أيَّام بعدد الأبيات، فكان كذلك.\nومات بعد أن صلّى الصبح بالإيماء، فأكمل ثمانيًا وسبعين سنة وعشرة أشهر إلّا يومين، واستقر ولدُه (^١) يوسف بعده في تدريس المنصورية والظاهريّة (^٢).\n٦ - أحمد (^٣) بن الحسين بن الحسن بن علي بن أرسلان، العلّامة الزاهد شهاب الدين الرَملي، عُرف بابن رسلان الشافعي، نزيل القدس، ولُد سنة ثمان أو سبْع (^٤) وسبعين وسبعمائة، كذا كتبه بخطه.\nوسمع على ابن العلائي واشتغل وحصّل وتميّز ومهر، واجتهد في العبادة حتى صار المشارَ إليه بالزّهد في تلك البلاد، وعادت على الناس بركته.\nوله مؤلفات منها: شرح السّنن لأبي داود وأحمد، اعتمد فيه على حاشية المنذري وغيرها، وله نظم، وحدّث ودرّس وأفاد، ومات في يوم الاثنين ثانى عشرى شعبان ببيت المقدس، ومن نظْمه في المواطن التي لا يحبّ فيها ردّ السّلام:\n_________\n(^١) وهو يوسف بن أحمد بن نصر الله، كان مولده سنة ٨١٩ ووفاته ٨٨٩، راجع ترجمته بالتفصيل في الضوء اللامع ١٠/ ١١٦٣.\n(^٢) في هـ \"الأشرفية\".\n(^٣) هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٤) يتفق السخاوي في الضوء اللامع، ج ١، ص ٢٨٢ والبقاعي في عنوان الزمان برقم ١٣ على أنه ولد سنة ثلاث أو خمس وسبعين وسبعمائة، كما ذكر الأول أنه وجد بخطه \"ابن أرسلان\" بالهمزة وقال: \"وقد تحذف في الأكثر بل هو الذي على الألسنة\".","vol":"4","page":166},{"text":"ردّ السَّلام واجب إلّا عَلى … مَنْ في الصلاة أو بِأكْلٍ شُغِلَا\nأو شربٍ أو قراءةٍ أو أدْعيه … أو ذكر أو في خطبة أو تلبيَه\nأو في قضاء حاجةٍ الإنْسانِ … أو في إقامةٍ أو الأذانِ\nأو سلم الطفل أو السكرانْ … أو شابَّة: يُخْشَى بها افتتانْ\nأو فاسق، ناعس، أو نائم … أو حالة الجماع أو محالم (^١)\nأوْ كان في الحام أو مجنونًا … هي اثنتان بعدها عشرونًا\n٧ - أبو بكر بن سليمان بن إسماعيل (^٢) سبط ابن العجمي المعروف بابن الأشقر: شرف الدين، مات في يوم الأربعاء التاسع (^٣) من رمضان ودُفن من الغد، وكان مولدهُ بحلب سنة ٧٧٧ وتعاني صناعة التوقيع فمهر فيها وقدم القاهرة سنة سبع وثمانمائة فقرّره جمال الدين الأستادار (^٤) في توقيع الدست فباشره إلى أن مات، وكان استقرَّ موقّعًا كبيرًا وحصّل عدة جهات في طول المدة منها مشيخاتٌ بعدّة خانكات وتداريس وأنظار، وأنجب ولده معين الدين عبد اللطيف (^٥).\nوقد وَلى شرف الدين نيابةَ كتابة السّر في دولة الأشرف واستمر، ثم ولى كتابة السّر بحلب في حياة الأشرف واستمرّ بعده، ووليها ولده المذكور، وكان شرفُ الدين حسنَ الملتقى، بشوشَ الوجْه، كثير السكون، قليلَ الكلام والشّر، محبّبًا إلى كثير من الناس. وإنّما قيل لهُ ابن العجميٌ لأنّ أمه بنت (^٦).\n٨ - جوهر القَنْقُبَائي (^٧) الطواشي الحبشي الخزندار والزمّام بالباب السلطاني، وكان من عبيد الأمير قنْقُباى الجركسي، ثم تنقلت به الأحوال بعده إلى أن خدم عند علم الدين بن الكُوَيز.\n_________\n(^١) \"محاكم\" في الضوء اللامع ج ١، ص ٢٨٦.\n(^٢) لم ترد كلمة \"إسماعيل\" في نسخة هـ، ولذلك جاء في هامشها بخط البقاعي قوله: \"ابن إسماعيل بن يوسف بن عثمان بن عماد\" وكذلك في ترجمته رقم ١٣٥ في عنوان الزمان للبقاعي، وإن اكتفى بذكر اسمه كاملًا وقال إنه كان كاتب السر بالقاهرة وأن مولده كان سنة ٧٧٧، وقد جاء اسمه بهذه الصورة أيضًا في الضوء اللامع ج ١٢ رقم ٩٠، ص ٣٣ وذكر أن البقاعي طعن في نسبة وهو ما لم نجده في ترجمته إياه إلا أن يكون قد عد إسقاطه \"ابن الأشقر\" طعنا فيه.\n(^٣) في هـ \"الثاني\" ولذلك صححها البقاعي بقوله: \"بل هو تاسع رمضان وكذلك جاء في الضوء\" شرحه.\n(^٤) من هنا حتى عبارة \"استقر موقعًا كبير\" في السطر التالي غير وارد في هـ.\n(^٥) عبد اللطيف بن أبي بكر المعروف بابن الأشقر ولد سنة ٨١٢، وقد ولى كتابة سر حلب، ثم ولى التوقيع بالقاهرة وتولى كتابة السر عقب وفاة أبيه هذه السنة ومات سنة ٨٦٣، انظر الضوء اللامع ٤/ ٨٩٦.\n(^٦) فراغ في جميع النسخ.\n(^٧) الضبط من البقاعي.","vol":"4","page":167},{"text":"فسار عنده سيرةً حسنة، لأنّه كان يحبّ أهل القرآن، ويدرس فيه، ويقرّب أهله ويتديّن، ويتعففّ، فعظم قدرُهُ بذلك عند أستاذه إلى أن مات، فلما مات خمل قليلًا.\nثم اتّصل بالملك الأشرف بواسطة جَوْهَر اللّالا الذي تقدم (^١) ذكر وفاته سنة ٤٢ فاستخدمه في باب السلطان، وقرّبه منه، فأنس به لما فيه من العقل والسّكون والتدبير، فلمّا مات الزمّامٍ قرّر في وظيفة (^٢) خشقدم الذي كان خزندارًا وباشر مباشرةً حسنة، وتقرّب من الناس جدًّا وتزاحموا على بابه، وصار يقضى حاجة من ينتمى إليه، فاشتهر بذلك فهرعوا إليه، ثم تقرَب إلى السلطان بتحصيل الأموال من وجوهٍ أكثرها لا يَحِلّ، فكان يغريه ويتبرّأ، عند الناس من ذلك، ويظهر الإنكار سرًّا. وهو السبب الأعظم في إطلاق أموال التجار، ورخص بضائعهم، وغلبة الفرنج لهم، حتّى صار التاجر يغيب السنة فما فوقها ويحضر فلا يستطيع أن يبيع حملًا واحدًا من بضاعته، ولا يجد مَن يشتريه، ويستدين نفقته على نفسه وعياله، وعنده ما يساوى عشرة آلاف دينار، فبقوا على هذا البلاء بقية مدة الأشرف نحو العشر سنين، ثم بتادى الحالُ على ذلك بعده.\nوأضيفت إليه بعد الأشرف وظيفة الزّمّام (^٣) فإن جوهر الزمّام قُبض عليه بعد خلع العزيز قُررّ عوضه فَيْزُور الجركسى، فلما غضب عليه السلطان بسبب هرب العزيز قُرِرّ هذا في وظيفة الزّمام مضافةً إلى الخزندارية فجمع الوظيفتين ولكنه لم يتمكّن مِمَّا كان يفعله أيّام الأشرف، وصار في دولة الظاهر خائفًا يترقّب ويتوقّع الإيقاع لكن زوج (^٤) السلطان كانت اتّصلت به بعد ابن الكويز، فلما سكنت القلعة وعزل فيروز ساعدت جوهر هذا ووصفّت للسلطان سيرته فقرّره مع أنّه كان يعرف ما كان يعامل به الناس في أيام الأشرف، وهو أحد من كان ينكر سيرته ومع ذلك أغْضَى عنه إلى أن حصل له في موضع مُبَاله دُمَّل فآلمه وحبس عنه الإراقة، ثم فُتح فتألّم منه شديدًا لكنّه استراح بفتْحه من الألم، ثم دمى في موضع آخر فأقام بذلك نحو الشهرين، واشتدّ به الأمر في العُشْر الأوسط من رجب فأرجف بموته، وكانت وفاته في ليلة الاثنين (^٥) أوّل شعبان آخر يوم من كيهك، وقد جاوز السبعين.\n_________\n(^١) يعنى بذلك جوهر اللالا المتولى سنة ٨٤٢ راجع ما سبق ص ١٢٢، ترجمة ٤.\n(^٢) الوارد في هـ: \"في وظيفة جوهر المذكور فباشر في أول أمره مباشرة حسنة\".\n(^٣) وذلك عوضًا عن فيروز الجركسي كما سيأتي حالًا ولكن بسعى من خوند البارزية. انظر الضوء اللامع ٣/ ٣٢٧.\n(^٤) يقصد بذلك خوند البارزية.\n(^٥) يتفق اليوم والتاريخان العربي والقبطي مع ما ورد في جدول سنة ٨٤٤ في التوفيقات الإلهامية.","vol":"4","page":168},{"text":"وأنشأ دارًا بدرْب الأتراك بالقرب من جامع الأزهر، وكان في أواخر عُمْرِه أخذ أماكن عند باب السّر من الجهة القبلية - من جامع الأزهر - وعمّرها مدرسة، فلمّا قرب فراغُها مات فدُفِن بها.\nويقال إنّه كان له قَريب من الحبوش، فأسكنه في دير عند بساتين الوزير فعمَّره، وصار هو ومن معه يتظاهرون بما لا يتظاهر به غيرهم بجاهه، والله أعلم بسريرته.\nومن عجائبه أنّ وليّ الدين بن قاسم كان قد ولى قضاء دمياط في دولة الأشرف بعد موت ابن مكنون، وكان يستنيب فيه من يرتشي منه المال الجزيل ويقرّر عليه كل شهر مقدارًا جيّدًا وكان جوهر يطّلع على ذلك لأنّه كان صديقه، فلما سافر ابن القاسم للمجاورة بمكة نزل عن قضاء دمياط للقاضي كمال الدين البارزي فباشرها إلى أن خرج إلى قضاء دمشق، فسأله جَوْهَرُ أن ينزل له عن قضاء دمياط، فنزل له عنه. فجرى على عادة ابن قاسم وانضاف إلى ذلك أنّه كان يستأجر من الأوقاف بالنزر اليسير ما يحصّل منه في السنة أموالًا كثيرةً، ورأيتْه إذا عَزَل نائبًا وقرّر آخر يكتب بخطّه \"الداعى جوهر الحنفي \"وكذلك إذا سُئِل في مرسومٍ أو كتاب توصيةٍ بأحَد.\nوتوسَّع في تحصيل الإقطاعات والإرْصادات إلى أن قيل إنه وُجِد باسمه بعد موته خمسون ما بين رِزق وإقطاع ومستأجراتٍ، وكان يستأجر القرية بخمسين دينارًا، وهي تغلّ قدر المائة أو أزيد، ويصرف أجرتها على حساب صَرْف الدينار بأحد عشر ورُبعٍ درهم وزْنًا، وهو يساوي حينئذ أربعة عشر درهمًا ورُبع درهم، ثم يبيع عليهم بذلك عسلًا يقيِّمه عليهم بثلاثين درهمًا، وهو يساوي عشرين ونحوها، فلا يتحصّل لهم من الجهة نحو العشرين. وقِسْ على ذلك، ومن خافه في شيء ممّا يرومه لا يأمن على نفسه ولا ماله، وفي بعض الأحيان يمتنع من صرْفٍ الأجرة أصلًا ويقول: \"إن كانت الأرض مصرية شرقت\" مع أنه ربمّا كان استأجرها مقيلًا ومراحًا، \"وإن كانت شامية كانت مَحْلًا\"، ويواظب مع ذلك على الصّلاة والتلاوة، ويقرّب أهل القرآن، ويتصدّق في فقهاء الحرمين بجُمل مَن المال.\n٩ - حسن بن عبد الله بن تَقِى القباني، بدر الدين، كان مشهورًا بِجَدِّه (^١) مات في خامس عشري شوال عن سنّ عالية تقْرُب من التسعين، وكان في بدايته قد اشتغل وتعانى\n_________\n(^١) أي بابن تقي.","vol":"4","page":169},{"text":"القراءات فأتقن السّبع، وصاهر الشيخَ شمسَ الدين بنَ الصّائغ على ابنته، وهي خالةُ الشيخ تقى الدين المقريزي.\nذكر لنا الشيخ تقيّ الدين أنه كان شابًا وبدر الدين هذا رجلًا، وتعلم الوزن بالقبّان فاستمرّ.\nوكان خبيرًا كثير التأنّي، وكان يؤمّ بنا في رمضان بالمنكوتمرية (^١) وكان إمام التراويح بالمدرسة المذكورة.\n١٠ - عبد الله (^٢) بن سعد الدين بن التاج موسى القبطي أمين الدين، كان أبوه وَلى نظر الخاصّ في أيام الملك الظاهر برقوق مدة وباشرها، وباشر هذا في غيبته الوظيفية، وكان شابًا جميل الصورة وتولّع بالأدب، ثم امتُحِن في أيام جمال الدين الأستادار فسلك طريق المجون، وصار ينادم الأكابر من الأمراء والمباشرين، وحصّل بسبب ذلك أموالًا، وكثرت مرتّباته وجهاته، وصار يُكثر الحجّ، ثم حصل له في رِجْلَيْه بلغم إلى أن أقْعِد فصار يُحمل على الأيدى، وكان يُتَّهمَ بمحبّة العبيد السّود، وله في ذلك ماجريات وسخف كثير.\nوكان طلق الوجْه كثير البشاشة والنّوادر. مات في الثاني (^٣) من جمادى الآخرة وعاش بضعًا (^٤) وستين سنة.\n١١ - عبد الرحمن بن حسن بن سويد المصري، وجيه الدين بن بدر الدين، أحُد نوّاب الحكم المالكيّة، وكان أبوه زَوّجه بنت (^٥) القاضي فخر الدين القاياتي وهو صغير، وتزوج أبوه أختها، ثم مات القاضي [القاياتي] فاحتاط أبوه [حسنٍ بن سويد] على تركتِه\n_________\n(^١) إلى هنا تنتهى هذه الترجمة في \"هـ\" أما المدرسة المنكوتمرية فتنسب إلى بانيها الأمير سيف الدين منكوتمر الحسامي نائب السلطنة بديار مصر سنة ٦٩٨ وكانت تقع في حارة بهاء الدين بالقاهرة. (انظر عن هذه الحارة الخطط للمقريزى ٢/ ٢٨٨ - ٢٩٠) وجعل في المدرسة درسين للمالكية والحنفية، كما جعل لها وقفًا ببلاد الشام. انظر عنها وعن صاحبها الخطط ٣/ ٣٥٥ - ٣٥٧.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي: \"هو عبد الله بن أبي الفرج بن التاج موسى بن السعد إبراهيم، هكذا أملاني هو \"وهو الإسم الذي أورده به أيضًا البقاعي في عنوان الزمان برقم ٣٩٠، والسخاوي في الضوء اللامع ٥/ ١٥٥.\n(^٣) ذكر السخاوي (نفس المرجع والجزء والترجمة) أنه مات يوم السادس من جمادى الآخرة ولم ينص البقاعي في عنوان الزمان على تاريخ وفاته رغم أنه كتب له ترجمة أطال فيها.\n(^٤) ورد في هامش هـ التعليقان التاليان أولهما: \"ذكر لى هو أن مولده سنة سبع وسبعين\" أما التعليق الثاني فهو \"ومن ذلك\" (أي من نوادره) أن الشهاب الحجازي حدثني قال: لقيته في باب القنطرة وقد حدثت هناك زحمة منها حمل ساس وهو القش الذي يخرج من الكتان بسبب التبن وهناك رجل يسمى \"سيسا\" قال الشهاب فقلت له: عجيب سيس وساس فقال: اسكت يا كلب أو نحو هذا يعنى أنه عرف أنه يقول بعد ذلك و\"سوس\" \"يعنيه\".\n(^٥) وهي فاطمة بنت القاياتي.","vol":"4","page":170},{"text":"بطريقة الإيصاء والتحدّث، وخلص لهم الدار العظمى بشاطئ النيل، وكان هذا حسن الصورة، ودخل مع والده اليمن وهو صغير سنة ثمانمائة، ثم صار يسافر به معه ويقّربه أكثر من أخيه الأكبر محمد الذي تقدم ذِكْرُ موته، واشتغل هذا قليلًا وصار أنْبه مِن أخيه مع بأو زائدٍ فيهما، ليس له سبب الّا دناءة أصل جدّهما [سويد] والد بدر الدين، وكان بدر الدين في غاية الاتضاع، لكنه حصّل له مال طائل، فصار إلى ولديه، فعظمت أنفسهما وانتسبا إلى كنانة، فقال له بعض المصرييّن: لعلّ أصلهما من منية (^١) كنانة بالقليوبية، فإن أكثر أهلها نصارى، وكان القائل يعتمد على قول الشيخ شمس الدين الغماري (^٢) أنه رآى سويدًا وهو بالعمامة الزرقاء يبيع الفراريج في القفص على رأسه، والعِلم عند الله.\nورَأس وجيه الدين بعْد أبيه، وصار بمصر المشارَ إليه، ولازم يشبك (^٣) الأعرج الأميرَ الكبير في دولة الأشرف، فكان يتقوَّى به في أموره، ثم لازم جوهرًا الخزندار الأشرفي، فعَظُم أمرُه وتقوَّى به في أمور كثيرة.\nوكان ابتداء ضعفه في الأول ربيع، فانتقل من مرض إلى مرض إلى أنْ غلب عليه الزَحير (^٤) ثم حَبْسُ الإراقة، فلما قوى الأمر اشتدَّ به، ثم انحلّت قواه إلى أن مات في ليلة السادس من شعبان، وصُلّى عليه بجامع عمرو، وتقدَّم في الصلاة عليه القاضي المالكي.\nوفي ساعة دَفنه حضر مَن خَتَم على حواصله بمنزله وغيره من جهة السّلطان، لأنّ بعض أتباع الخزندار رافَع فيه على ما قيل، ثم أطلق وَلَده، وفُكَّ الختم عن منزله صبيحة ذلك اليوم (^٥).\n_________\n(^١) عرف بها القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ١، ص ٤٨ فقال إن هذا هو الإسم القديم لها وهى منسوبة إلى قبيلة كنانة العربية التي نزلت بها ثم حرف اسمها إلى ميت كنانة وهى بمركز طوخ من أعمال محافظة القليوبية.\n(^٢) في الضوء اللامع ٤/ ٢١٤، ص ٧٤، س ٢ \"شمس الدين المراغي\".\n(^٣) راجع ابن حجر: إنباء الغمر ٣/ ٤١٧، ترجمة رقم ٢١.\n(^٤) الزحير - كما عرفه البستاني في مجمعه الوافي - هو التنفس بأنين وشدة واضطراب.\n(^٥) جاءت بعد هذا في \"ز\" الترجمة التالية: \"على بن عمر بن الحسن بن الحسين بن علي بن صالح، قال الشيخ رضوان إنه سمع على الشريف النسابة الموطأ رواية يحيى بن يحيى على (بفتح اللام الممدودة) ابن المجد مسند الشافعي وأنه سمع الستة والسيرتين لابن هشام وابن سيد الناس وأنه كتب كثيرًا من أمال العراقي، وكان حسن السمت جيد الخط، وادعى بآخره أنه شريف بسبب منام رآه لا دليل فيه على ما ادعاه، وأخذ تدريس الصلاحية من شمس الدين أخي جمال الدين الاستادار لما نكب أخوه انتزعها منه بواسطة بعض الأمراء وجبن العلماء إذ ذاك خشية أن يعود جمال الدين هذا وقد علق البقاعي في هامش هـ بقوله: \"الصواب أنه على بن عمر بن حسن بن حسين بن حسن بن علي بن صالح كذا أملي على نسبه وكتبه لى \"ويلاحظ أن البقاعي ترجم له في عنوان الزمان برقم ٣٤٨ فحذف من اسمه \"بن حسن، في جدّ جدّه وقدْ حذفنا هذه الترجمة من المتن لأنها هي التي سترد بعدها.","vol":"4","page":171},{"text":"١٢ - على بن الحسن بن علي بن حسن بن حسين بن صالح، الشيخ نور الدين التلواني، مات في آخر يوم الخميس (^١) ثالث عشرين من ذى القعدة، وبيده يومئذ تدريس الصّلاحية بجوار قبّة الشافعي، ومشيخة الربّاط بالبيبرسيّة (^٢). وكان أهله من بلاد المغرب، وسكن جَرَوان (^٣) من قرى المنوفيّة، فولد له هذا بعد سنة ستّين وسبعمائة فنشأ بها، ثم انتقل إلى تِلْوانة (^٤) فعرف بالنسبة إليها، وقدم القاهرة في طلب العلم ولازم البُلقيني حتى أذن له بالتدريس والفتوى وتصدّى لذلك قديمًا في حياة مشايخه فأخذ عنه جماعة.\nاشتغل قديمًا ومارس العربية، وكان جهوري الصوت، مشهور الصِّيت، قليل التحقيق، كثير الدّعوى، حسن البشر، صحيح البنية قويًّا، دَيّنًا خيّرًا مُكْرِمًا للطلبة بحيث كان الفيوّمي يسميه وزير الطلبة، وقد سمع الكثير من شيوخنا كابن أبي المجد والشّامى وأنظارهما، وحدّث وأسمع البخاري مدة بالجامع الأزهر، ودرّس بعدّة أماكن. [مات وقد] ناهز الثمانين أو جاوزها.\n١٣ - على المالكي، الشيخ نور الدين التفهني، كان حسن السمت، سليم الفطرة، خطب بالجامع الأزهر مدةً نيابةً عنّى واغتبطوا به. مات في سادس عشر من ذي الحجة.\n_________\n(^١) هكذا في ز، لكنه \"الاثنين الخامس والعشرين من ذى القعدة\" وقد صححها البقاعي في هامش هـ فقال: \"إنما مات يوم الثلاثاء سادس عشرين وكنت كتبت \"الاثنين\" ثم ضربت عليه وكتبت الثلاثاء وصححت عليه. والله أعلم\".\n(^٢) عبارة \"وكان أهله من بلاد المغرب حتى\" ومارس العربية س ٧ غير واردة في نسخة هـ.\n(^٣) الضبط من القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٢، ص ٢١٦ حيث ذكر أنها من القرى المصرية القديمة من أعمال المنوفية.\n(^٤) وردت بعد هذا الترجمة التالية في نسخة ز بخط الصيرفي ولم ترد في الأصول وإن كان السخاوي قد ترجم له في الضوء اللامع ٥/ ٨٦٩ ولم يشر إلى أن ابن حجر ترجم له: \"على بن عثمان بن عمر بن صالح، العلاء علاء الدين الصيرفي الدمشقي. أهمله المؤلف. ولد سنة ٧٧٨، وسمع واشتغل ومهر، ودرس وفاق الأقران، وناب في الحكم ومات في يوم الاثنين حادي عشرين رمضان بدمشق، وصلى عليه في مصلى العيد لضيق الجامع الأموي عمن حضر للصلاة عليه وكان عديل المصنف فإنه زوج أخت زوجته، وكان يكثر النوادر والملاعبات، ولما مات أوصى أن يفرق ثلث ماله نصفًا نصفًا فامتنع المؤلف من تنفيذها كذلك، وفرقها دينارًا. وكان من ملازمي الولى العراقي\".\nثم جاء بعد ذلك في هامش هـ بخط البقاعي: \"عمر بن حاتم، الشيخ الصالح المجدد، مات في سنة أربع وأربعين هذه في بدر راجعًا من مكة المشرفة عن نحو سبعين سنة فيما أظن. حدثني عنه بعض الطلبة أنه حدث أنه كان لصًا في بلاده \"عجلون\" وما قاربها، وأنه وقع بعد ذلك في قلبه الخير فقصد الشيخ عمر المجرد بالخليل فاتي زاويته وهو على هيئته، وعلى رأسه زموط طويل على هيئة رجال أهل تلك البلاد، ومعه سيف وسرس، فقلت: أين الشيخ عمر؟ بصوت عال. فقالوا لى ضع سلاحك، فقلت: الرجل لا يضع عزه. فقال الشيخ عمر: دعوه، هذا يأتي منه الخير، وقال \"ما تريد؟ فقلت\" \"خلوة\" فاعطاني خلوة فحلفت لا أغسل ثيابي ولا أحلق رأسى ولا أغتسل إلا من جنابة حتى أحفظ=","vol":"4","page":172},{"text":"١٤ - قاسم البشتكي، مات في (^١) أول شهر رجب بأرض يُبْنَي من عمل غزة، وكان له فيها أرض خراجية فأقام بها، وكانت له وجاهة، وتزوّج بنت الملك الأشرف شعبان قديمًا، ورأس وكان يحبّ أهْلَ العلم ويقرّبهم، واشتغل، ثم حصلت له حظوة في دولة الملك المؤيد، وولى نظر الجوالى فباشرها بحرمة وشهامة، ثم حطّ عليه كاتب السّر ناصر الدين بن البارزي، وكانت عنده وسوسة وخفّة، ثم غضب عليه المؤيّد وضربه، ثم من بعده تنقلّت به الأحوال، ولم يَحْظَ في دولة الأشرف بطائل، وركبه الدين فتوجّه إلى أرْضه المذكورة، ورافقنا في السفر إلى حلب، ثم إلى ألبيرة، ثم رجع معنا إلى حلب بإذن من الأشرف، وذلك آخر عهدى به إلى أن مات غريبًا وقد جاوز السّتين.\n_________\n= القرآن\"، فحفظه في مدة يسيرة، فقال: \"ثم رجعت إلى عجلون فقدم علينا الشيخ شهاب الدين بن عباس فقرأت عليه القرآن أخماسًا تجويدًا، وكان أزهد واحد في عجلون شيئًا، قال ثم خطر لى أن أزور قبور الصالحين ببغداد فقصدتها. فلما وصلت إلى كلز في بلاد حلب مرضت فاقمت بها مدة ثم تزوجت بها، وكان بها كبير يظلم الناس فكنت أخذ على يده. وطال ذلك منى ومنه، فأراد قتلى، فسهرت ليلة في مسجد بها خراب أدعو عليه، فكنت أتوسل بالنساء الصحابيات أزواج النبي صلى الله عليهن وبناته وغيرهن، وكنت أنشد:\nلئن كان أصحاب اللما يجرنني … خطبت النسا من صاحبات البراقع\nأو نحو هذا قال: \"ولم أزل كذلك حتى رأيت جدار المسجد القبلي قد انشق ودخل منه فارس مقنع بالحديد ونوديت: هذا المقداد بن الأسود أتى لينصرك، فأصبح ذلك الرجل قتيلًا\".\nوحكى لى بعض الطلبة عنه أجوبة حسنة وكلامًا جزلًا، وأنه كان يخبر ببعض المغيبات فتقع كما قال وكان يستند هو إلى منامات يراها، وكان من أعلم الناس بالتعبير. من ذلك أنه قال إن عبد الباسط يؤخذ في هذه الجمعة فيصاب في جاهه وماله ويسلم بدنه، فقلت له أنا والعلامة شمس الدين القاياتي: من أين لك هذا؟ فقال: ما شأنه قد احترق فصار جمرة، ثم انطفا فصار فحمة، \"فاولت النور بجاهه وماله، والفحمة بجسده لم يصر رمادًا، فكان في تلك الجمعة أن قبض عليه وصودر ونفي. قال: وسأله القاياتي عن إينال الجكمي فقال: \"انتصر\" فقدم رأسه عن قريب قال: فقلت له ما الذي صار إذا كان غير ما أقول؟ المؤمن إذا كان صاحب حظ تغشى أخطاره قداسته، وأنا صاحب حظ تغشى في هذا، لأني أبغض جقمق لأنه ذو طوية نجسة قال: \"فلما خرج عليه قرقماس أخبرني أنه طلع فوق سطح، فلم يزل يدعو للظاهر حتى انهزم قرقماس \"وقال: فقلت له: فاين بغضك للظاهر؟ فقال: موجود ولكن أعور خير من أعمى، لو ولى قرقماس لم تُطِقُه الناس\".\nقال: وسألته عن الشيخ أبي بكر بن أبي الوفا، فقال: \"رجل يقوم بحقوق العباد\" فقلت. فالشيخ عبد الملك الموصلي؟ \"فقال: رجل منطق\". قلت: فابن رسلان؟ فقال: عابد خائف\".\nوكان يقول: أنا لا أخشى على الشيخ محمد الحنفي ومحمد بن سلطان وأبي الفتح بن وفا سوء الخلقة، لأن الإنسان إذا لم يكن له حال مع الله وأخبر أن له معه حالًا خيف عليه، ذلك لقوله تعالى (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبًا) الآية. وحدثني عنه بأشياء كلها حسنة.\nقال: وكان كثير التلاوة والعبادة. ﵀ ونفعنا به آمين.\n(^١) الوارد في الضوء اللامع ٦/ ٦٤٨ أنه مات يوم السبت ثامن رجب ٨٤٤ هـ. أما فيما يتعلق بيبنى، فانظر ما أورده عنها ياقوت، وما نقله عنه ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع، والإصطخرى وراجع أيضًا ..  Le Strange: Palestine Under The Moslems P.٥٥٣","vol":"4","page":173},{"text":"١٥ - قجق (^١) الجركسي، نائب القلعة، وكان من الخيار، مات مبطونًا في يوم السبت سلخ جمادى الآخرة، واستقرَّ بعده صاحبنا تَغْرى بَرْمُش الفقيه المحّدث الفاضل.\n١٦ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحيم الحريري، صلاح الدين المشهور بابن مطيع، مولده (^٢) سنة ٧٦٢، ومات (^٣) في ليلة السبت بعد أذان المغرب ثاني عشر ربيع الآخر، فأكمل الثمانين وزاد عليها وكان أبوه حريريًا فمات وهو صغير فتزوج شهاب الدين بنُ مطيع أمَّه فنُسِبَ [ابنها محمد] إليه واشتهر به (^٤) وترك صناعية أبيه (^٥) بعد أن كان أتْقَنها، وتنزَّل في المدارس، ولازم حلقات أهل العلم، وسمع من صلاح الدين البلبيسي، ونجم الدين بن رزين، وابن حديدة، وابن الشيخة، وابن الملقّن، والسويدائي، وسمع معنا من بعض شيوخنا، وكان يذكر أنه سمع من (^٦) الزيتاوي ببيت المقدس، ولم يكن له ثَبْت بذلك، ولا وُجِد اسمُه في الطّابق التي فيها أسماء مَن أخذ عن الزيْتَاوي، وكان لطيف العشرة وهو أحد الصوفية بخانقاه السلطان صلاح الدين المعروفة بسعيد السّعداء، وقد أصابه (^٧) فالج من نحو خمس سنين أو أكثر، ودام به نحو العام ثم عوفى منه، ثم تعاودته الأمراض إلى أن مات بإسهال أصابه في آخر عِلّته.\n١٧ - محمد (^٨) بن أبي بكر بن أيْدُغْدِي بن عبد الله، الإمام شمس الدين بن الإمام سيف\n_________\n(^١) جاء في الضوء اللامع ج ٦، ص ٢١٢، س ٢٣ \"قجق نائب القلعة. هكذا بخطى (أي بخط السخاوي، في تاريخ شيخنا (يعني إنباء الغمر لابن حجر)، وصوابه: \"ممجق\" ثم ترجم له في نفس المرجع ج ١٠ ص ١٧٠، رقم ٧١٢ فقال \"ممجق\" بميمين أولاهما مفتوحة ثم جيم مكسورة النوروزي، نسبة إلى نوروز الحافظي، تنقلت به الأحوال إلى أن عمله الظاهر جقمق أمير عشرة. ثم ولاه نيابة القلعة، ودام حتى مات في سلخ جمادى الثانية أو مستهل رجب سنة أربع وأربعين، وكان خيرًا دينًا ساكنًا استقر بعده في النيابة تغرى برمش الفقيه، وتسميته فجق \"سهو \"هذا وقد سماه أبو المحاسن. في المنهل الصافي بممجق بكسر الجيم. انظر.  Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No ٢٥٣٣\n(^٢)  جاء بعدها في هامش هـ بخط البقاعي: \"في نصف ليلة الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول\". وجاء في الضوء اللامع. ج ٦، ص ٢٥٥، س ٥ \"مات ليلة السبت ثاني عشر ربيع الآخر\"، كما ذكر أنه كان زوجًا لأخت زوجة ابن حجر، دون أن يسمى هذه الأخت والزوجة.\n(^٣) في هامش هـ كتب البقاعي التعليق التالي: \"إنما مات في يوم الجمعة حادي عشر شهر ربيع الأول، فعاش اثنتين وثمانين سنة لا تزيد ولا تنقص\".\n(^٤) أي بابن مطيع.\n(^٥) وهو إبراهيم بن عبد الرحيم الحريري.\n(^٦) في ز \"الزنباوي\".\n(^٧) كانت إصابته بالفالج نتيجة أنه فقد شيئًا من ماله. راجع الضوء اللامع ٦/ ٨٨٣.\n(^٨) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة.","vol":"4","page":174},{"text":"الدين الشمسي المصري الشهير بابن الجندى الحنفي، وُلد [تقريبًا (^١) سنة خمس وستين وسبعمائة] وحفظ القرآن وسمع على النجم بن رزين صحيح البخاري بتمامه، وكذا المجلس الأوّل على الزين العراقي، وعلى الصلاح البلبيسي صحيح مسلم، وعلى الحلّاوي السّنن لابن ماجة، وحضر مجلس الختم للجوهري، وعلَى السويداوي الشمائل للترمذي، وعلَى الشمس الحريري - إمام الصرغتمشية - السُّنن الصُّغرى للنّسائي، والموطأ برواية محمد بن الحسن، والآثار له، وعلى التقيّ بن حاتم الشفا بفوت، والشرف بن الكويك مسندَ أبي حنيفة للحارثي وغير ذلك.\nواشتغل ودأب إلى أن فاق على أقرانه، وصار من أنجب أبناء زمانه، وتفقّه على جماعةٍ من علماء عصره، وتصدّى للإقراء والإفادة، وأخذ عنه الشيخ شرف الدين السبكي علم العربية وجماعة من الفضلاء، وحدّث باليسير. وكان رجلًا خيرًا متعففًا، وحصَل في سمعه ثُقْل، وقرّره الأشرف بَرْسْبَاى خازن الكتب بمدرسته (^٢) التي أنشأها بالمصنع بالقرب من قلعة الجبل. ومات يوم الخميس أوّل المحرّم.\n١٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن التَّنَسى القاضي شمس الدين بن قاضي القضاة ناصر الدين، مولدهُ سنةَ سبع وسبعين أو سنة ثمان، ونشأ في حِجْر السعادة (^٣)، واشتغل وتقدّم وكان لطيفَ المزاج مع شراسة خلق، وناب في الحكْم مدةَّ طويلة، وحَكم في بعض المجالس مدّة، وكان قد أتلف ما خلّفه له أبوه وفسدت حاله، ثم صلحت قليلًا، وعُيِّن لقضاء المالكّية بالشام فلم يتم ذلك، ولما استقرّ أخوه في القضاء استنابه، فأظهر بعد قليل عدمَ القبول، وتوجّه مع الرجبية إلى مكّة، فأقام بها إلى أن قدم مع الحاج في أوّل السنة، وقد أصابة ذرب فطالَ به إلى أن مات في يوم السبت ١٢ ربيع الآخر، وكان الجمع في جنازته متوفّرًا.\n١٩ - محمد بن عمار بن محمد بن أحمد المالكي، الشيخ الإمام العالم العلّامة شمس الدين،\n_________\n(^١) الإضافة من الضوء اللامع ٧/ ٢٩٣.\n(^٢) يستفاد من رواية السخاوي في الضوء اللامع ج ٧، ص ١٥٨، ص ١٤ - ١٦، أن المدرسة التي كانت بالمصنع كانت مدرسة جوهر اللالا الذي عين صاحب الترجمة شيخًا بها وكان حفيًا به، يتجلى ذلك من مضاعفته معلومه له مرارًا. أما مدرسة الأشرف برسباى فقد قرره الأشرف ذاته خازنًا للكتب بها.\n(^٣) ورد في هامش هـ بخط الناسخ كلمة \"أبيه\" بدلًا من السعادة والأصح ما جاء بالمتن إذ الوارد في الضوء ج ٧/ ١٨٣ أنه نشأ يتيمًا يتيهًا.","vol":"4","page":175},{"text":"وُلد في حدود الستين (^١)، واشتغل قديمًا، ولقى المشايخ وسمع من كثير من شيوخنا، وقرأ بنفسه ولم يُكْثِر، وسمع معى بالقاهرة والإسكندرية، وكان صاحب فنون، وقد جمع مجاميع كثيرة، وشرح العمدة، وكتب على التّسهيل، واختصر كثيرًا من الكتب المطوّلة، وسكن مصر بجوار جامع عمرو بن العاص مُدَّة، وانتفع به المصريون، وسكن بتربة الشيخ عبد (^٢) الله الجبرتي بالقرافة مدة.\nوكان حسن المحاضرة محبًّا في الصالحين، حسن المعتقد، وكان لمّا ولى تدريس المسلمية بمصر في سنة ثلاث وثمانمائة - بعد موت شمس الدين بن مكين - نوزع فيه بأن شرط الواقف أن يكون المدرّس في حدود الأربعين فأثبت محضرًا بأن سِنَّه إذ ذاك خمس وأربعون سنة. فعلى هذا يكون مولده سنة ٧٥٨، ومات ليلة السبت الرابع عشر من ذى الحجة فيكون أكمل ستًا وثمانين سنة، وقد عرض له عرق جذام، ثم استحكم به، واشتدَّ قربَ وفاته.\n* * *\n_________\n(^١) أشار الضوء اللامع ٨/ ٦٢٩ إلى أنه \"ولد - كما رأى بخطه - ساعة أذان عصر يوم السبت العشرين من جمادى الثانية سنة ثمان وستين وسبعمائة\"، وجاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"كتب لى مولده سنة ثمان وستين وسبعمائة\".\n(^٢) هكذا أيضًا في الضوء اللامع، نفس الجزء والترجمة، ولكن الوارد في شذرات الذهب ٧/ ٢٥٤ \"أبي عبد الله\".","vol":"4","page":176},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>سنة خمس وأربعين وثمانمائة</span>\nأولها يوم الاثنين (^١).\nفي الرابع (^٢) من بَئوْنَة من أشهر القبط زاد النيل بخلاف ما جرت به العادة بحيث كانت الزّيادة للآن بعد ما تناهى النقص أكثر من ذراعَيْن وانقطع جسر بحر أبي المنجا، واهتم السلطان بأمره وبأمْر بقية الجسور، واستمرّت الزيادة في النّيل إلى الثامن منه فغرق كثير من الأبنية التي في الجزائر، وحصل لأصحابها جوائح.\nوفي الثالث منه وُلد ولدُ للأمير الكبير (^٣) من بنت الملك الظاهر طَطَر، ولم يولد له ولدٌ قبله، فَسُرَّ به وأفرط هو وأهله فيما صنعوا من الوليمة لأجْله، فلم ينشب أن مات يوم السادس عشر من الشهر، فاشتدّ أسفهم وحزنهم، لكنّه تجلد، وكان السلطانُ - لما بلغه سرورُهم به - أعطاهُ إمْرَةً، وأرسل إليْه خيلًا ورقيقًا.\n* * *\nوفى (^٤) الخامس عشر منه قدم ثلاثة من دمشق وهم: عبد الرحمن بن قريج الطحّان وابن (^٥) ناظر الصاحبية، وعلى بن إسماعيل بن بردس، وكان السلطانُ طلبهم (^٦) من دمشق\n_________\n(^١) يطابق هذا ما ورد في جدول سنة ٨٤٥ بالتوفيقات الإلهامية، ويعادله ٢٧ بشنس سنة ١١٥٧ ق، و٢٢ مايو ١٤٤١ م.\n(^٢) وهو الثامن من شهر المحرم. هذا وقد وردت الإشارة في التوفيقات الإلهامية إلى أن الزيادة كانت مفرطة وأنها انتهت إلى عشرين إصبعًا من عشرين ذراعًا بدون أوان. واستمرت متتابعة إلى أن وفى\" وهذا وقد كان الوفاء يوم ٦ مسرى سنة ١١٥٧ القبطية أي الحادي عشر من ربيع الأول.\n(^٣) المقصود بذلك يشبك الفقيه.\n(^٤) أمام هذا في هامش هـ بخط مخالف لخطى البقاعي والناسخ: \"قدوم المشايخ الشاميين المسندين\".\n(^٥) في هامش هـ بخط البقاعي: \"هو الجمال يوسف بن عبد الرحمن بن ناظر الصاحبية\".\n(^٦) أما هؤلاء الشيوخ الثلاثة فكلهم حنابلة وهم ابن قريج المعروف بابن الطحان وهو عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن سليمان الدمشقي الصالحي. ولد بدمشق سنة ٧٦٨، وسمع على الكثيرين حتى لقد قيل إنه سمع على ابن أميلة ثم اسمع بالقاهرة التي مات فيها هذه السنة، انظر فيما بعد ص ١٩٢ ترجمة رقم ٩ وراجع عنه الضوء اللامع ٤/ ٤١٦.\nوأما ابن ناظر الصاحبية فهو يوسف بن عبد الرحمن بن حمد بن إسماعيل الصالحي الدمشقي ويعرف بابن ناظر الصاحبية، ولد سنة ٧٨١ وتأخرت وفاته ودوفن بقاسيون وكان قد سمع على أبيه والمرداوي محمد بن أحمد بن عبد الحميد وعلى عمر بن محمد بن أحمد بن عبد الهادي وفاطمة بنت عبد الهادي وأختها عائشة. انظر في ذلك الضوء اللامع ١٠/ ١٢٠٥، وأما على بن إسماعيل بن محمد بن بردس فقد ولد سنة ٧٦٢ ببعلبك، وسمع من جماعة من أصحاب الفخر كابن أميلة والصلاح بن أبي عمر، وحدث ببعلبك ودمشق واستقدموه إلى القاهرة في هذه السنة فحدث بها أيضًا ومات سنة ٨٤٦، انظر فيما بعد وفيات سنة ٨٤٦، برقم ٩، ص ٢٠٥، وكذا الضوء اللامع ٥/ ٦٦٢ وعنوان الزمان للبقاعي برقم ٣٣٧.","vol":"4","page":177},{"text":"بعناية (^١) تَغْرِى بَرْمُش نائب القلعة، لأنهم كانوا انفردوا برواية المسند الحنبلي بالسّماع العالى من أصحاب الفخر، وعند بعضهم سنن أبي داود والترمذي ومشيخة الفخر، فجُهِّزوا وأخْرجوا في ثالث عشرى ذى الحجة، ووصلوا في تاريخه، فأنزلهم نائب القلعة عنده، وقرئ عليهم عنده في برج القلعة، ثم قرئ عليهم، بالبيبرسيّة، وعند سيدى محمد ولد السلطان بالغور داخل القلعة أيضًا، وهرع الناس إلى السماع عليهم.\n* * *\nوفي السادس عشر ظُفِر بجماعة من الفرنج من ناحية رشيد، وأحْضرِوا إلى القاهرة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-186>شهر صفر</span>\nفي الثامن منه عُقد مجلس بسبب مدرسة ابن سويد (^٢) التي أنشأها بمصر بالقرب من حّمام أمير جندار، بظهر فندق الكارم الصغير، وكان وقَفَها مسجدًا، وجَعَل فيها مدرّسًا فعمد ولده عبد الرحمن إلى المدرّس فأبطله، وادّعى أن أباه أسند إليه النظر، وأنّه اقتضى رأيه أن يجعل فيها خطبة، فاستُؤْذِن الملك الأشرف في إقامة الخطبة فأذن، واتّصل ذلك بالقاضي الحنفي - وهو يومئذ بدر الدين العيني - فأثبت الإذن وحكم بموجبه، فأقيمتْ بها خطبة، واتَّخَذَ بها منبرًا فوضعه بجانب المحراب، ودكَّة (^٣) للمؤذنين، واستمر الحال إلى هذه الغاية.\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: فأرسل إلى كل منهم مائة دينار، وكان قد حسن لهم تغرى برمش أن يتمنع عليهم ولده وغيره من الناس\".\n(^٢) هو البدر حسن بن سويد المصري المالكي، وكان أصله من سوق شنودة، وإن قيل إنهم من منية كنانة بالقليوبية، وقد تسلسل من أسرة قبطية، وكان أبوه يبيع الفراريج وعلى رأسه العمامة الزرقاء والقفص على حد قول السخاوي في الضوء اللامع ٣/ ٣٩٩، عرف ذلك نقلًا عن بعض ثقات المصريين عن الشيخ شمس الدين المراغي. وعلى كل حال فقد لازم البدر الاشتغال وأثرى من التجارة، وتاجر مع اليمن سنة ٨٠٠. أما المدرسة المذكورة في المتن فقد أشار إليها السخاوي وذكر أنه بناها مقابل حمام جندر، لكنه \"مات قبل إكمالها .. فصيرها بنوه بعده جامعا، وأبطلوا ما كان صيرها إليه من كونها مدرسة وابطلوا التدريس الذي كان بها. وحصل في ذلك خبط كبير\" وكان موته سنة ٨٢٩ وأما ابنه عبد الرحمن فكان أحد نواب المالكي وكان أبوه شديد الحب والإيثار له على أخيه محمد فاخذه معه إلى اليمن سنة ٨٠٠ وقد أنكر الابنان: عبد الرحمن ومحمد أهلهما وانتسبا إلى كنانة، ولازم عبد الرحمن الأمير يشبك الأعرج أتابك الدولة الأشرفية برسباي، كما اتصل بجوهر الخزندار \"فتقوى به في أمور كثيرة، وكان موته سنة ٨٤٤، راجع ص ١٧٠ ترجمة رقم ١١، أما محمد الذي سترد الإشارة إليها فيما بعد فقد مات سنة ٣٧. انظر الضوء اللامع ٣/ ٣٩٩، ٤/ ٢١٤، ٥/ ٥٥٥.\n(^٣) الدكة مكان مرتفع يصنع من الخشب عادة ويخصص للمؤذن وكذلك لقارئ السورة يوم الجمعة.","vol":"4","page":178},{"text":"فلما مَرِضَ مَرَضَ موته أسند النظر لولده، فنازعه الآن أخوه محمد، وادّعى أن أباه شَرَط النظر لأولاده بعده، فأحْضِرَ كتابُ الوقف فوُجد فيه أنّه شَرَطَ النّظر لنفسه، ومِن بعده لولده محمد فعبد الرحمن، ومِن بعدهما لأولادهما، وأولادِ أولادهما إلى آخره، وجعل لنفسه أنْ يوصىَ بذلك من شاء بعد موْته، فأثبت عبد الرحمن فصلًا في هامش كتاب الوقف يتضمن أنّه أسند إليه النّظر، وفيه ملحق من سطرْين، وجعل له أن يُسند لمن شاء، وأوصل الفصل بالقاضي بدر الدّين العينى ضمن كتاب الوقف، فأشهد عليه أنه ثَبَت عنده مضمون كتاب الوقف، ومضمون ما بهامشه من الفصول، وحَكَمَ بصحّة الوقف هذا الذي تضمّنه تسجيله، فروجع في ذلك فذكر أنّه لم يحكم إلّا بصحة الوقف خاصّة دون ما تضمّنه فَضْلُ الإسناد.\nووقع البحث في أنّ الإسناد يساوي الوصيّة أو يزيد عليها، ثمّ ذَكر شهودُ الفصل أنهم لم يتحملوا الشهادة بالملحق، ولا أدّوها عند الحاكم، ووافقهم الحاكم على ذلك مع قوله إنّ حكمه لم يلاقِ الفصل المذكور أصلًا، وكانت الدعوى عند كاتبه فاتّجه له أنّ الإسناد المذكور من الواقف لعبد الرحمن، وإنْ قُلْنَا بصحّته بناءً على أنّ المراد به الوصيّة إليه على وقف ما جعله لنفسه، لكنّ قوله أنه جَعل لعبد الرحمن أن يسند لمْ يدخل في الجعل المذكور، وعلى تقدير دخوله فلم يتصل بحاكم ولا حكم به، فلمّا اتّصل به ذلك قامَتْ عنده البينّة العادلة بأن الواقف المذكور وقف مكانه المذكور مدرسة، وعين لها مدرسًا سماه، وأن ولده هو الذي خالف شرطه، وأبْدل المدرس بالخطبة، فسُئِل الحكم بما ثبت عنده من ذلك، فحكم بتبطيل الخطبة من المكان المذكور، وتقرير المدرّس على وفق شرط الواقف، وأكُدَ ذلك أن الحاكم الذي اتصل به الوقف وحكم به ذكر أنه حكم بصحّة إقامة الخطبة بناءً على أنّ الواقف هو الذي شرط ذلك، فلما وضح له أنه شرَط غير ذلك لم يتناول الحكم، وصرّح برجوعه عنه، فأزيل المنبر، وبطلت الخطبة يوم الجمعة عاشره.\nفلمّا كان في الرابع والعشرين من صفر أعيدت الخطبة بعد أن عُقِد مجلس قَبْل ذلك بيوم، وأظهروا حكمًا سابقًا حكم به العينى بإقامة الخطبة بها، فادّعوا أنّه سابق على حكم الشافعي بالإبطال، وأن الحكم السابق يرفع الخلاف، فنازعهم الشافعي في ذلك، فأمر السلطان ابتداء بإقامة الخطبة بها، فأرسل الشافعي إلى الخزانة التي وضع فيها لمّا أزيل ففك ختمه عنها، فأعادوا المنبر وصلّوا بها.","vol":"4","page":179},{"text":"قرأت في مجموع لطيف بخطّ بعض أصحابنا: \"في يوم الاثنين تاسع شهر ربيع الآخر سنة ٤٥ ورد من النائب بثغر دمياط ثلاثة نفر من المسلمين بأنهم كانوا في مركب بالبحر فخرج عليهم الفرنج فقاتلوهم فأجْلوهم وقتلوا من قتلوا وأسروا الثلاثة، وأن النائب اشتراهم بمائة وستين دينارًا، وقال لهم: لِمَ أسلمْتُم أنفسكم؟ ولم لم تقاتلوا حتى تقتلوا؟ \"، ثم أسلمهم لوالى الشرطة وقال: \"خَلِّصْ منهم القدر الذي وزنّاه عنهم\" فردّه إليه، وقال \"ما سمع بأعجب من هذا الحكم في هذا اليوم\".\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-187>شهر ربيع الأول</span>\nأوله يوم الخميس (^١) بالرؤية.\nوفى يوم الجمعة الثاني من الشهر كُسِرَ الخليج بمصر، وباشر التخليق سيدى محمدُ بنُ السلطان، ومعه الحاجب الكبير وجماعة، وذلك في السابع والعشرين من أبيب، ولم يُعْهَد نظير ذلك فيما مضى، ونودى بالوفاء، وزيادة إصبعين. وكانت العادة المستمرة أنّ النيل إذا احترق كانت علامة لبلوغه الغاية تلك السنة، وبالعكس فإنه لم يحترق في هذه السنة، بل كان قارب الوفاء قبل دخول بئونة، فلما دخل بئونة تناقص، وعند استحقاقه النداء عليه كان بلغ زيادة على عشرة أذرع، وزاد مترسلًا، فأكمل الستة في أحد وثلاثين يومًا، وأسرع ما أدركناه أنه أوفى في التاسع والعشرين من أبيب واستغرب الشيوخ ذلك، والأمور كلها بيد الله يفعل ما يشاء.\n* * *\nوفى يوم السبت ثالثه استقر في الحسبة الشيخ على الخراساني (^٢) بالقاهرة مضافة لمصر، وصُرف بدر الدين العيني، فكانت مدة تكلمه في الحسبة في هذه الولاية دون السنة، لأنه استقر في ربيع الآخر سابع يوم فنقصت السنة شهرًا وعشرة أيام.\n_________\n(^١) يطابق هذا التاريخ ما ورد في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٢٣ ويعادله ٢٦ أبيب ١١٥٦ ق، و٢٠ يوليو ١٤٤١ م.\n(^٢) سماه أبو المحاسن: شرحه ٧/ ١١٩ \"يار على بن نصر الله الخراساني، وهو \"يار على المحتسب\" كما يعرف بالشيخ على الطويل، وأشار إلى أنه ولد في خراسان في حدود سنة ٧٨٠ ونشأ بها ثم خرج سائحًا على طريقة فقراء العجم المتكدين، ثم قدم القاهرة ماشيًا وبيده عكاز. ثم نزل في صوفية خاقاه سرياقوس. ويستفاد من ترجمته في الضوء أنه جاء في ولايته الحسبة بمظالم \"صار عليه وزرها ووزر من تبعه عليها إلى يوم القيامة\" كما أنه كان كثير الخدمة للأكابر والتعاظم على الفقراء والسوقة، وكانت وفاته سنة ٨٦٢.","vol":"4","page":180},{"text":"وانتهت الزيادة في النيل إلى تغليق العشرين ذراعًا، وهبط في أواخر توت بسرعة، وبادروا إلى الزرع، وهبت ريح باردة نحو أسبوع، ثم عاد مزاج فصل الخريف على العادة، ولبس السلطان الصوف قبل العادة القديمة وذلك في العشرين من بابه، وصادف تلك الليلة أن أمطرت السماء وهبت الريح الباردة يومين، ثم عاد الحر أثناء الليل.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-188>شهر جمادى الآخرة</span>\nأوله الثلاثاء.\nفيه سافر على بن حسن بن عجلان بن رُمَيْثَة المكّي الحسنى أميرًا على مكة، عوضًا عن ابن (^١) أخيه أبى البركات، وصحبته يشبك الصوفي أحد الأمراء، ليقيم بمكة عوضًا عن سوُدون المحمدي، وصحبته الأجناد على العادة، وسافر معهم نُوَيْس قليل.\n* * *\nوفى يوم الخميس تاسع شهر رجب استقر الأمير زين الدين عبد الرحمن (^٢) بن القاضي علم الدين بن الكُوَيْز في الأستادارية الكبرى، وصرف طوغان، ثم أفرج عنه سريعًا، واستمر زين الدين يحيى قريب ابن أبي الفرج ناظر الديوان المفرد على حاله، وأُلِزم بالتكفية.\nوفى يوم الاثنين سابع عشرينه استقر الأمير شهاب الدين أحمد بن علي بن إينال في إمرة الإسكندرية. وصرف أسنبغا الطياري بحسب سؤاله ولم يسافر [الشهاب أحمد بن عليّ] حتى بلغه خروج الطياري من الاسكندرية، فتوجه في أواخر شعبان، وقدم الطياري في ثامن عشر شهر رمضان واستمر على إمرته بتقدمة ألف.\nوحضر من الاسكندرية الرماة في رجب ومعهم صفةُ قلعة من خشبِ فقدموها للسلطان، ورموا عليها بحضرته بقوس الرِّجْل، فخرج منها صورة شخص بسيف وترس،\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي هـ عن أخيه أبي البركات والصواب \"عن أخيه السيد بركات\". وانظر غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام، ج ٢ ص ٤٩٠.\n(^٢) هو عبد الرحمن بن داود بن عبد الرحمن بن العلم الكركي الشوبكي الأصل، المولود سنة ٨٠٥، وقد نشأ بزي الجند.","vol":"4","page":181},{"text":"فرمى عليه عبد صغير فضرب رقبته بالسهم فأمر السلطان بأن يخلع عليهم، وكتب لهم بجامكية، وصرفهم إلى بلادهم.\nوحضر برسباي (^١) نائب طرابلس فتلقاه السلطان ونزل بِبيتٍ لزوجته بجوار كاتب السر، وكان قبل ذلك حاجبَ الحجاب بدمشق، وقدم تقدمة للسلطان على مائتين وأربعين حمالًا.\n* * *\nوفى هذه السنة كانت واقعة شهاب الدين القدسي (^٢)، وهو أحمد بن عبد الله بن محمد العسقلاني الأصل، المقدسي، اشتغل بالقدس كثيرًا، وكان فيه فرط ذكاء، وتعانى الكلام على العادة فمهر في ذلك، واجتمع عليه خلق كثير، ثم قدم القاهرة فكان يجتمع في مجلسه جمع كثير خصوصًا النساء، فتعصب عليه قوم، فمنعه القاضي المالكي من اجتماع النساء عنده، وكان اتفق أنه حكى حكاية عن الإمام مالك فنسبه بعض أهل مذهبه إلى تنقيصه، فمنعه المالكي من الكلام جملة، وقد شفعوا فيه فأذن له، ثم اتفق أنه توجه إلى الحج فجاور سنة أربع وأربعين، وعقد المجلس للوعظ كعادته فأحبه العامة (^٣)، وحضر مجلسه بعض الخاصة، وألتف عليه جماعة من أهل اليمن، فتعصب عليه القاضيان الشافعي والمالكي بكلام بلغهما عنه.\nوقرأت كائنته بخط القاضي الحنفي، وهذا ملخصها فقال في حقه: \"وهو من الفضلاء الأذكياء، وانتفع به الناس واشتغل عليه الطلبة، وكتب على الفتوى. ووعظ بالمسجد، فاجتمع عليه العوام. وبعض الخواص، واستمر في العام الماضي، ثم في هذا العام إلى أن تحامل عليه بعض الفقهاء بمكة، فعملوا عليه محضرا ونسبوه إلى أمور، وشهد\n_________\n(^١) المقصود بذلك برسباى بن حمزة الناصري فرج، ثم انتمى لنوروز الحافظي حتى أصبح من أمراء دمشق، وقد أمسكه المؤيد شيخ أثناء الفتنة بينه وبين نوروز الحافظي، ثم أطلقه مع أبنائه بدمشق حتى إذا جاء السلطان برسباي ولاه حجوبية الحجاب بدمشق ثم نقله إلى نيابة طرابلس، وكانت وفاته سنة ٨٥١. وقد وصفته النجوم الزاهرة ج ١٥ ص ٥٢٢، ٥٢٣ بأنه كان \"دينًا خيرًا\" انظر أيضًا الضوء اللامع ٣/ ٣٢.\n(^٢) أمام هذا في هامش هـ بخط البقاعي: \"إنما هو مشهور بأبي العباس القدسي\". ثم جاء تعليق آخر بغير خط البقاعي: \"أبو العباس القدسي\". وقد عرفه السخاوي في الضوء اللامع ج ١، ص ٣٦٣ بالشهاب أبى العباس، وقد نشا بالمجدل، ومن ثم فإنه يسمى أحيانًا بالمجدلى المقدسي، وتنقل في كثير من البلاد كغزة والرملة ودمشق والقاهرة، وأكثر مترجموه من الثناء عليه والإشادة بذكائه المفرط، وكانت وفاته سنة ٨٧٠. ودفن بالقرافة الصغرى بتربة يشبك الدوبدار. انظر أيضًا البقاعي: عنوان الزمان برقم ٢٦.\n(^٣) علق البقاعي على هذا في هامش هـ فقال: \"هم معذورون فيه، لأنه حكى محنة الإمام في ضربه ﵁ على الكرسي على رؤوس الناس، وما كل ما يعلم يقال ولا سيما للعامة. ومع ذلك فهو مشهور بأنواع من الفسوق وبانحلال في العقيدة. وبالجرأة على المعضلات\".","vol":"4","page":182},{"text":"عليه بها بعض، وهو منكر لذلك، ومُحصَّل ما أثبتوه عليه أشياء أتاها توجب التعزير وأعلاها الكفر، وشهدوا عليه بأفعال قلبية كقولهم: قال كذا وقصده كذا ونحو ذلك مما لا يطْلع عليه إلا الله، ثم أمر القاضي المالكي بحبسه فحبس ليلة الجمعة ويوم الجمعة إلى أن فاتته صلاة الجمعة، فعقد له الشريف أبو البركات مجلسًا حضره سودون (^١) المحمدي وجماعة، وأحضر فبادر بأن قال: لى دعوى على القاضي المالكي، فأخذه الشافعي وتَلّه بلحيته بحضور الجميع وقال له: يا شيخ نحس (^٢)، وأمر بكشف رأسه وتعزيره، وأشهد على نفسه أنه منعه من الجلوس على الكرسي بالمسجد الحرام، وانفض المجلس على ذلك، ولولا أن الشريف لطّف قضيته لكان الأمر أشد من ذلك، ثم إنه جلس للتدريس على عادته، فمنعه الشافعي من التدريس ومن الكتابة على الفتوى، وحكم هو ونفذ المالكي وشهد الحاشية، فحصل له بذلك مشقة زائدة، وعزم على التوجه إلى القاهرة لإنهاء حاله إلى السطان\". قلت فاتفق قدوم المذكور يوم الخميس ثانى عشري رمضان. وكان سبقه قاصد صاحب مكة على بن حسن، فنقل عنه أن الشريف المخلوع تعصب له لكونه كان يذكر له أن عليًا مقدم على أبي بكر، وأنه لما قدم عَلي بن حسن واليًا على مكة اجتمع به فظن على أنه يروج عنده بذلك، فجبهه وقال له: \"أنا رجل سُنيّ وأبو البركات زَيْدِي\" وأنهى ما اتفق له إلى السلطان، وأحضر المحضر الذي كتبه المالكي والشافعى فيه، فتغيظ السلطان منه على ما بلغنى.\nفلما كان يوم الجمعة استشار المذكور بعض خواص السلطان، فأشار إليه أن لا يحدث أمرًا، لأن السلطان في أول كل قضية يكون معمور الفكر لما يلقى إليه ابتداءً إلى أن ينجلي له الأمر بعد. فسكت على مضض.\n* * *\n_________\n(^١) هناك ثلاثة في هذه الفترة يعرف كل منهم بسودون المحمدي. أحدهم سودون المحمدي الظاهري برقوق. المعروف بتلي. أي المجنون، وكانت وفاته سنة ٨١٨ قتلًا، وثانيهم مملوكه وعتيقه الذي صار رأس نوبة الجمدارية أيام الأشرف، ثم أرسله الظاهر جقمق إلى مكة ناظرًا وشادًا للعمائر \"وكان دينًا خيرًا عفيفًا عن المنكرات. وعاقلًا ساكنًا، لكنه قليل المعرفة مع استبداده براى نفسه\" ولعله هو المقصود في المتن، وأما الثالث فسودون المحمدي المنعوت بالخباز، وكانت وفاته سنة ٨٥٣. ولم يرد في ترجمته ما يشير إلى وجوده بمكة في أي وقت من الأوقات، انظر الضوء. اللامع ٣/ ١٠٨٣، برقمي ١٠٨٤، و١٠٨٥.\n(^٢) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"العجب من هذا فإنه لم يكن شيخًا إذ ذاك بل كان سنه دون الثلاثين\" والرأى عندنا أن هذه العبارة قالها سخرية به.","vol":"4","page":183},{"text":"شهر رمضان: أوله الأحد (^١) وتراءوه ليلة السبت، وكانت رؤيته ممكنة لكن كان الغيم مطبقًا، ومضى أكثر النهار ولم يتحدث أحد برؤيته، وتمادى الأمر على ذلك إلى العشر الثاني، فشاع أن بعض أهل الضواحى صاموا يوم السبت، ثم كثر الخبر عن أهل المحلة فكوتب حاكمها فأجاب بأنه شهد برؤيته شاهدان من العدول، وآخران مستوران، وتحدث برؤيته جماعة كثيرون، وحكم به بعض نواب الحكم، فلما تكامل ذلك اتصل ببعض نواب القاضي الحنبلي فحكم بتحريم صوم يوم الاثنين الذي هو بالعدد يكون الثلاثين من رمضان، وبوجوب قضاء يوم السبت على قاعدتهم في أن الهلال إذا رؤى ببلدٍ وجب على بقية البلاد صومه، وقضاؤه على من كان أفطره، وكانوا هم صاموا يوم السبت على قاعدتهم في صوم اليوم الذي يلى الليلة التي يكون غيمها مطبقًا، ولولا ذلك لأمكنت رؤية الهلال.\nفلما كانت ليلة الاثنين تراءى الناس الهلال فرآه جمع جم، فكان العيد يوم الاثنين بغير شك، فلم يمكن الحنابلة صيامه.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-189>شهر ذو القعدة</span>\nأوله الأربعاء (^٢).\nفي يوم السبت رابعه عقد مجلس بحضرة السلطان فادّعى تقى التاجر على برهان الدين بن ظهير (^٣) شاهد عثمان ولد السلطان أنه ظلمه فإنه كان اشترى حصة من مطبخ سكر، لتقى [التاجر] فيها الأكثر، فوقع بينهما منازعة بسبب ذلك وأشهد تقى على نفسه أنه مَلَّك ولد السلطان حصته من الجدر والنحاس الذي يطبخ فيه، وكُتِب بينه وبين الظهير براءة وثَبْت واستثنى في البراءة قدرة كبيرة تختص بتقى، فادعى تقى أن ابن الظهير حوّلها في غيبته بغير وجه شرعي، وادعى بذلك بين يدى الحنفي، فقال الحنفي: \"لا تسمع دعوى من أبرأ ولو كان وكيلًا\" فأمر السلطان لأحد أئمة القصر في الدعوى على تقى عن ولده. فأمر السلطان أن يتوجهوا إلى مجلس القاضي فأعيدت الدعوى، فخشي تقى على نفسه من غيظ السلطان فقال: \"كل ما يدعى عَلَيَّ لولد السلطان أنا أُمَلِّكُه لولد السلطان\". فبادر من أعلم السلطان أن الحق غلب على تقى فظن صحة ذلك، فأرسل إلى القاضي أن لا يمَكَّن تقّى\n_________\n(^١) الوارد في النجوم الزاهرة ج ١٥ ص ٣٥٠ وحوادث الدهور ٧/ ١٢١ والتوفيقات الإلهامية، ص ٤٢٣ أن أوله السبت.\n(^٢) في التوفيقات الإلهامية. ص ٤٢٣ \"الثلاثاء\".\n(^٣) كان ابن ظهير (وهو إبراهيم بن محمد بن محمد) من طلاب العلم حتى لقد باشر النقابة والنيابة عند التفهني كما ولى الشهادة على بعض ديوان الفخري عثمان بن الظاهر جقمق، وقد وصفه السخاوي في الضوء اللامع ج ١، ص ١٢٢ بأنه \"كان ماهرًا في المباشرة، ذا وجاهة\" ومات سنة ٨٥٣ مطعونًا، ودفن بتربة بنى ظهير بالصحراء، وانظر أيضًا ابن تغرى بردى النجوم الزاهرة ج ١٥ ص ٥٣٥، ٥٣٦، والبقاعي: عنوان الزمان، برقم ١١٦.","vol":"4","page":184},{"text":"من التصرُف ولا من التوجه من مجلس الحكم حتى يزن المال، فظنَّ القاضي أن السلطان يريد مصادرة تقى فأخبره بالرّسالة فصار يكاتب معارفه بالورق إلى أن حصّل المال في عدة أيام وهو في صورة الترسيم في مجلس القاضي، ثم كتبه عليه.\n* * *\nوتوجه خلق كثير من الركب إلى الساحل فأحضروا الدقيق والعليق، ولزم من ذلك أن أقاموا بالينبع أربعة أيام، ولما وصلوا إلى منزلة بدر لم يجدوا بها عليقًا فبيع النوى كل ويبة بثلث أفلورى، والبقسماط بسبعين: العشرة، ومع ذلك كان اللحم واللبن والبطيخ كثيرًا.\nقرأت بخط من أثق به: لما وصل الحاج إلى مدينة الينبع كان الدقيق في أول النهار كل حمل بسبعة دنانير، فارتفع الظُّهر إلى إثْنى عشر، ثم العَصْرَ إلى ستة عشر، وكان العليق أربع ويبات بدينار فوصل إلى ويبتين، ووصل الحِمْل الفول الصحيح إلى عشرة، وكان البقسماط رخيصًا فوصل إلى ستين درْهما: كل عشرة أرطال، وكاد الجمّالة أن يهربوا، فقدّر وصل الخبر بوصول المراكب إلى الساحل وتراجع السعر إلى أن صار وسطًا وبعد ما كان أولًا وآخرا.\nومات شَعْبَانُ (^١) يوّاب دار الضرب قبل رابغ (^٢) بيوم، وكان وصول الركب إلى مكّة سَحَر يوم الخميس، ولم يروا الهلال تلك الليلة لكثرة الغيم، وسألوا أهل مكة فلم يخبر أحد منهم برؤيته، وتمادوا على أن الوقفة تكون يوم السبت، وأشار عليهم القاضي الشافعي أن يخرجوا يوم الخميس ويسيروا إلى عرفة ليدركوا الوقوف ليلة السبت احتياطًا، ويقفوا يوم السبت أيضًا، فبينما هم كذلك إذْ دخل الركب الشامي فأخبروا برؤية الهلال ليلة الخميس وأنه ثبت عند قاضيهم، فثبتوا على ذلك، ووقفوا يوم الجمعة، ونفروا ليلة السبت على العادة، وذكر أنه وَجَد بمكة رخاءً عظيمًا، قال: \"ووصلَتْ إلى جدّة عدةُ مراكب، وأسرعوا تفريغها، فكان يدخل إلى مكة كل يوم خمسمائة حمل، وبيع الشاش الخمسيني بأفلورين\n_________\n(^١) عرفه السخاوي في الضوء اللامع ٣/ ١١٦٨ بشعبان صهر البدر بن الحلاوي، وذكر أنه والد زوجته وأم ولده أبي بكر، وأنه كان بواب دار الضرب، وكان موته سنة ٨٤٥ كما بالمتن وإن لم يترجم له ابن حجر في وفيات هذه السنة في الإنباء، وقد استقر بعد صهره الحلاوي.\n(^٢) جاء في ياقوت ومراصد الاطلاع ٢/ ٥٩٢ عن رابغ أنه واد يقطعه الحاج بين البزواء والجحفة. وقيل بين الأبواء والجحفة.","vol":"4","page":185},{"text":"ونصف، والأُزُر البَيْرمي من أفلورى إلى ثلاثة، قال: \"ووصل إلى مكة من اللؤلؤ والعقيق والسروى شيء كثير إلى الغاية\".\nقال: \"وفى اليوم الثاني من ذى الحجة ازدحم الناس فمات أربعة عشر نفسًا، ثم دخل الركب الغزاوي، ثم الشامي، ثم الحلبي، ثم الكركي، ثم الصفدي، ثم البغدادي، ثم التركماني، إلى أن امتلأت بيوتُ مكة وشعًا بها وجبالها وامتدّوا إلى مِنى\"، قال: \"ولما وصلوا إلى عرفات أرجف مرجف بأن السيد بركات هاجم جدّة ونهبها، ولم تظهر صحة ذلك، ووصل قاسم أخو بركات حاجًا فأمنّه الشريفُ عَلِي، ولم يحدث منه سوء، مع أنّه أشجعهم وأفرسهم، وندب أخاه الذي يقال له سيف ليأخذ جماعة ويتوجّه إلى حِرَاسة جُدَّة، ثم اتفّق معه على أنه يحفظ الحاج بمنىً وعرفة، وتأخّر عن الخروج مع الحاج ليلة التاسع، فلمّا كان بعد عصر عرفة ثارت غبرة عظيمة، ثم ظهر خلق كثير من فرسان وغيرهم، فظن الناس أنه جاء في جمعه لينهبهم، فانكشف الغبار فإذا هو عَليّ ومن معه، أدركوا الوقوف بعرفة، وصحبته أخوه إبراهيم، وكان قد تغيب عنه بمكة، فلما وجده اعتذر بأنّه قيل له إنه عزم على إمساكه، فتنصل من ذلك واستصحبه معه، فحصلت الطمأنينة للنّاس، ونزلوا من صبيحة اليوم العاشر، وتجهّز المبشّر في ذلك اليوم فدخل القاهرة ليلة الأحد خامس عشرى ذى الحجة.\nوفي الثاني عشر من ذى الحجة (^١) لبس السلطان البياضَ، لأنّ الحرّ كان اشتد مِن يومين، ووافق السابع عشر من برمودة، فتقدّم قبل عادة القَيظ بعشرين يومًا.\nوفي الرابع (^٢) من ذى الحجة توجه القاضيان الشافعي والحنفي والمحتسب وجماعة إلى كنيسة اليهود الكائنة بقصر الشمع بمصر، فوجدوا فيها منبرًا له ثلاث عشرة درجة يشبه أن يكون قريب العهد بالتجديد. فتشاوروا في أمره، فبيناهم في أثناء ذلك ظهر في الدرجة التي يقف عليها الخطيب أو يقعد كتابة يلوح أثرها، فقال لهم الشافعي: \"تَأملوا هذه الكتابة! \". فتداولها جماعة منهم حتى تبين أنها \"محمد\" وهي ظاهرة، و\"أحمد\" وهى خفيّة، فاقتضى الرأى إزالة المنبر المذكور، وصارت دعوى، وحكم نور الدين بن آقْبَرْس نائب الحكم وناظر الأوقاف بإزالته، وتأخّر المحتسب لذلك وافترقوا، ثم قام الشيخ أمين الدين يحيى بن الأقصرائي وكشف على اليهود والنصارى، فأبْطِلتْ عدة كنائس ختم على أبوابها إلى أن يتّضح أمْرُها، فمنها واحدة للَمَلكّيين،\n_________\n(^١) في كل من نسختي ز، هـ \"الثاني من ذى الحجة\" والصحيح ما أثبتناه بالمتن.\n(^٢) أمام هذا الخبر في هـ: \"قصة اليهود في كتابة أحمد ومحمد على منبرهم\".","vol":"4","page":186},{"text":"وُجِد فيها دعائم بالحجر الفصّ النحيت مثل الأعمدة، فادّعوا أنّها كانت ذات أعمدة رخام فاحترقت في سنة ثلاث وسبعمائة، وأخرجوا لها محضرًا أثْبتَ على القاضي جلال الدين القزويني وأذن في مرمَّتها فرمّموها بالحجارة، وهي دون الرّخام.\n* * *\nوفي التاسع والعشرين منه استقرّ سودون الذي كان دويدارًا عند طوغان الذي كان أمير آخور كبيرًا للمؤيد، واستقر في أواخر دولة الأشرف سودون أمير مشوى، واستقر الآن في نظر أوقاف المساجد والجوامع والزوايا بالوجهين القبلي والبحري، فصار نظّار الأوقاف الأهلية ثلاثة أنفس: نور الدين بن آقْبَرسْ، وشرف الدين أبو بكر المصارع، وسودون أمير مشوى.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-190>ذكر من مات في سنة خمس وأربعين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصّمد (^١)، الشيخ تقي الدين المقريزي، وأصلهم من بعلبك، ثم تحوّل أبوه إلى القاهرة وولى بها بعض ولايات من متعلقات القضاة، وولى التوقيع في ديوان الإنشاء، وكان مولد تقي الدين في سنة ستٍ وستين وسبعمائة (^٢)، ونشأ نشأةً حسنةً، وحفظ كتابًا في مذهب أبي حنيفة، تبعًا لجدّه لأمّه الشيخ شمس الدين بن الصايغ، الأديب المشهور، ثم لما ترعرع وجاوز العشرين ومات أبوه سنة سِت وثمانين تحوّل شافعيًا، وأحبّ اتّباع الحديث، فواظب على ذلك، ونظر في عدة فنون، وأوْلع\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي \"ابن أبي الحسن بن تميم\".\n(^٢) أشار الضوء اللامع ٢/ ٦٦ إلى أن المقريزي كان يكتب بخطه أنه ولد بعد الستين وبهذا التقدير آخذ أبو المحاسن في المنهل الصافي ج ١، ٦٣ برقم ٢١٧ تحقيق فهيم شلتوت. حيث جعل ولادته سنة ٧٦٩ بالقاهرة، ثم قال: قال ابن حجر: رأيت ما يدل على أن مولده سنة ٧٦٦، انظر البقاعي، عنوان الزمان برقم ٣٤.","vol":"4","page":187},{"text":"بالتاريخ فجمع منه شيئًا كثيرًا، وصنف فيه كتبًا (^١) وسمع من شيوخنا ومِمَّن قَبْلَهم قليلا كالطبردار وحدّث ببعض مسموعاته، وكان لكثرة ولعه بالتاريخ يحفظ كثيرًا منه، وكان حسن الصحبة، حلوَ المحاضرة، وحجّ كثيرًا، وجاور مرّات، وقد رأيت بعض المكيين قرأ عليه شيئًا من تصانيفه، فكتب في أوّله \"نسبة إلى تميم بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد الله القائم بالمغرب قبل الثلاثمائة، والمعزّ هو الذي بُنِيَت له القاهرة، وهو أول من ملك من العُبيديين .. والله أعلم\".\nثم إنه كشط ما كتبه ذلك المكّي من أوّل المجلّد\nوكان في تصانيفه لا يتجاوز في نسبه عبد الصّمد بن تميم.\n* * *\nووقفْتُ على ترجمة جدّه عبد القادر - بخط الشيخ تقي الدين بن رافع - وقد نسبه أنصاريا، فذكرتُ ذلك له، فأنكر ذلك عَلَى ابن رافع، وقال: \"مِن أيْنَ له ذلك؟ \"، وذكر لي ناصر الدين أخوه أنه بحث عن مستند أخيه تقيّ الدين في الانتساب إلى العبيديين، فذكر لي أنّه دخل مع والده جامع الحاكم فقال له وهو معه في وسط الجامع: \"يا ولدي هذا جامع جدّك! \".\nمات الشيخ تقي الدين في يوم الخميس التاسع عشر من شهر رمضان (^٢).\n٢ - أحمد (^٣) بن يوسف الخطيب الملقب \"دُرَّابة\" بضم المهملة وتشديد الراء وبعد الألف موحّدة، شهاب الدين، اشتغل قليلا، وجلس مع الشهود دهرًا طويلًا، وعمل توقيع الحكم،\n_________\n(^١) علق البقاعي في نسخة هـ على هذا بقوله: \"ومن جملة كتبه المؤلفة في التاريخ كتاب عقد جواهر الأسفاط، وكتاب اتعاظ الحنفا بأخبار الخلفا، لكن ما وقفت عليهما\"، ثم جاء تعليق آخر بخط لأحد قراء هذه النسخة واسمه محمد أمين: \"وقفت من الكتب المذكورة على كتاب السلوك لدول الملوك في مجلدين يشتمل على الحوادث. والوقائع الكثيرة، وعلى كتاب درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة\" في مجلدين، وهو يشتمل على أحوال كثيرة من الأكابر وغيرها، وعلى كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار في مجلدين وهو يشتمل على كثير من الفوائد لاسيما المتعلقة بأحوال الأبنية الواقعة بمدينة مصر، نفيس جدا بحمد الله تعالى. تملكت هذه الكتب الثلاثة المشتملة على مجلدات في سنة ٩٩٧ بالابتياع الشرعي. وأنا العبد الفقير محمد أمين السابقي\".\n(^٢) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"في تعاليقي: سادس عشرين وهو الصواب فإن أوله الأحد كما تقدم\"، على أنه أهمله في عنوان الزمان، أما النجوم الزاهرة جـ ١٥ ص ٤٩ فقد نصت على أن وفاته كانت يوم الخميس ١٦ رمضان، وهذا سهو قلم من أبي المحاسن الذي سار على تاريخه هذا ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ٧/ ٢٥٥، ذلك لأن أول رمضان حسب ما جاء في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٢٣ كان السبت، وهذا أيضًا خطأ من التوفيقات إذ يتفق كل من السخاوي وأبي المحاسن على أن وفاته كانت يوم الخميس وعلى ذلك يكون الأحد أوله. وإلى جانب هذا فإن السخاوي يجزم بأن وفاته كانت يوم ٢٩ رمضان. غير أن أبا المحاسن يعود في تاريخه ٧/ ٢٧٨ فيخطئ العيني إذ يقول: \"ووهم قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني في تاريخ وفاته فقال في يوم الجمعة ٢٩ رمضان\".\n(^٣) نقل الضوء اللامع ٢/ ٧٠١ هذه الترجمة مكتفيا في ختامها بقوله: \"ذكره شيخنا في إنبائه\".","vol":"4","page":188},{"text":"ثم توقيع الدرج، ثم توقيع الدست، وكان سليم الباطن قليل الشّرّ، وفيه غفلة، مات في رجب وقارب التسعين.\n٣ - داود بن محمد أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو الفتح، أمير المؤمنين أبي عبد الله المتوكل على الله (^١) ابن المعتضد بالله أبي بكر ابن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ابن الحاكم بأمر الله أبي العبّاس أحمد بن حسين بن أبي بكر بن عليّ بن الحسين بن الرّاشد بالله منصور، بن المسترشد بالله، الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدر بالله، محمد بن الرشيد بالله هارون بن المهدي بالله محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن عباس بن عبد الله الهاشمي العباسي المصري، مات في يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول وقد قارب التسعين بعد مرض طويل، وصُلي عليه بالسبيل المؤمني (^٢) بحضور السلطان فمَنْ دونه ودُفِن بالمشهد النفيسي، وكانت خلافته تسعًا وعشرين سنةً وأيامًا (^٣)، وكان خليقا للخلافة، سيّد بني العبّاس، كريمًا عاقلًا حليما متواضعًا ديّنًا خيّرًا حلوَ المحاضرة كثير الصّدقات والبر، محبًّا لمجالسة العلماء والفضلاء، مشاركًا، فهما، ذكيا فطنًا، وعَهدَ بالخلافة لأخيه سليمان ولُقِّب بالمستكفي بالله (^٤).\n٤ - طَيْبغا (^٥) مملوك الصاحب بدر الدّين بن نصر الله، مات في ثاني المحرّم وكان قد أمّر بحماة في الدولة الأشرفية.\n٥ - عبد الله بن محمد بن الجلال. نائبُ الحكم جمال الدين الزيتوني (^٦) الشافعي، أخذ عن شيخنا برهان الدين الأنباسي وغيره، واشتغل كثيرا وتقدم ومهر ونظم الشعر المقبول الجيّد،\n_________\n(^١) العبارة من هنا حتى آخر نسبه، س ٧ خلب منها نسخة هـ والضوء اللامع ٣/ ٨٠.\n(^٢) عبارة \"وصلى عليه بالسبيل ..... فهما ذكيا فطنا\" س ١١ غير واردة في نسخة هـ.\n(^٣) الوارد في شذرات الذهب أن خلافته كانت ثمانية وعشرين عاما وشهرين، ولعل هذه المدة أقرب للواقع فقد بويع بالخلافة بعد خلع أخيه المستعين بالله.\n(^٤) عبارة \"ولقب بالمستكفي بالله\" غير واردة في ز.\n(^٥) اكتفى الضوء اللامع ٤/ ٥١ في ترجمته بأن قال: \"طيبغا البدري حسن بن نصر الله الحاجب، مات سنة خمس وأربعين\".\n(^٦) ذكر السخاوي أن تسميته بالزيتوني نسبة لعم جدته إذْ كان من منية الزيتون. ولم نجد في القاموس الجغرافي لمحمد رمزي مكانا بهذا الاسم ولكن الذي ورد في هو \"الزيتون\" مشيرا إلى أنها من البلاد القديمة بمركز بني سويف. انظر القاموس الجغرافي ق ٢ ص ١٥٢.","vol":"4","page":189},{"text":"وأفاد، وناب في الحكم، وتصدّر، وكان قليل الشرّ كثير السكونِ والصّلاح (^١)، فاضلًا، أظنه قارب السبعين. مات يوم الخميس سادس عشر رجب.\n٦ - عبد الله بن محمد (^٢)، جمال الدين البرلُّسي، اشتغل قليلًا، وكان يتعانى زيّ الصوفية، ويصحب الفقراء، ثم دخل مع الفقهاء، وناب في الحكم قليلًا وفي البلاد، ثم مُنع من ذلك لكائنةٍ جَرتْ له، لأنّ الشافعي لمّا منعه ناب عن الحنفي فتعين عليه قضية تتعلّق بكنيسة اليهود فحكم فيها بحُكم يلزم نقض حكم سابق على حُكْمِه من قاضي القضاة علاء الدين بن المغلى الحنبلي، فأنكر عليه وقوبل على ذلك. وصُرف عن نيابة الحُكم واستمرّ إلى أنْ مات في رجب، وأظنّه مات في عَشْر التسعين، بتقديم المثناة.\n٧ - عبد الله بن محمد (^٣) بن جمال الدين بن الدماميني (^٤) المخزومي الإسكندراني قاضي الإسكندرية، وليها أكثر من ثلاثين سنة، وكان قليل البضاعة في العلم، لكنه كثير البذل ضخْم الرياسة، سخى النفس، أفنى مالا كثيرًا في قيام صورته في المنصب، ودفْعِ مَن يعارضه فيه، ويركبه الدين، ثم كان يحصل له إرْثٌ أو أمرُ من الأمور التي تحصل تحت يده بها مالٌ من أيّ جهةٍ كانت، ساغَتْ أو لم تسغ، فيوشك أن يبذرها في ذلك. وآخر ما اتُفق له أن المعروف بسرور المغربي قام في عزله إلى أن عُزِل بشمس الدين بن عامر أحد نوّاب الحكم من القاضي شمس الدين البساطي، وامتنع القاضي بدر الدين بن التَنسى من استنابته، فَحسَّنَ الشيخُ سرور للسلطان توليةَ ابن عامر فولاه، فدخل إلى الإسكندرية وباشر القضاء بها، وخرج منها جمال الدين قبله فقدم القاهرة وهو مَوْعوك، فتوسَّل بكلّ وسيلة إلى أن أعِيدَ إلى منصبه، وصُرف ابن عامر، واستمرّ خاملًا، وأداروا الحيلة في إفساد\n_________\n(^١) في ز \"والكلام\" لكن راجع الضوء اللامع ج ٥، ص ٦١، س ٢٣.\n(^٢) نقل الضوء اللامع ٥/ ٢٤٦ عن الإنباء هذه الترجمة دون الإشارة إلى مصدرها.\n(^٣) قال البقاعي في تعليقه على هذه الترجمة في هامش هـ: \"ابن أبي محمد عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر بن يحيى بن الحسين بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن علي بن صالح بن إبراهيم بن سليمان بن معاوية بن زيد بن سليمان بن خالد بن الوليد بن المغيرة، الجمال بن المعين بن أبي عبد الله بن البهاء أبي محمد بن الدماميني المخزومي. ودمامين قرية بالصعيد\" وقد أطال الضوء اللامع ٥/ ١٩٨ في ذكر سلسلة نسبه حتى قاربت ما ذكره البقاعي في هذا التعليق. انظر أيضا عنوان الزمان، ترجمة رقم ٣٠٢.\n(^٤) ذكرت الشذرات ٧/ ٢٥٦ أن دمامين قرية من صعيد مصر. انظر محمد رمزي: القاموس الجغرافي، ق ٢. ج ٤. ص ١٤١.","vol":"4","page":190},{"text":"صورة الشيخ سرور إلى أن تمّت ونُفَى إلى المغرب بأمر السلطان، ثم شُفع به فأمر بإعادته، فصادف أنه كان أنزل في مركب افرنجي ليسافر إلى بلاد المغرب، فوصل البريدي مساءً ففهموا أنه جاء في إطلاقه فغالطوه بقراءة الكتاب إلى أن يصبح، ودَسُّوا إلى الفرنجي فأقلع بمركبه ليلًا فلما أصبحوا وقرئَ الكتاب أمر بإصعاده فقيل: \"سافرَ في المركب\". فرجع البريديّ، واستمر سفر الشيخ سرور فلم ينتفع القاضي بعده بنفسه بل استمرّ متعلّلًا، وأشيع موته مرارًا إلى أن تحقّق ذلك في هذا الشهر: ذي القعدة، وأظنه جاوز الستين (^١).\nوعُيّن للقضاء بعده الشيخ شهاب الدين التلمساني فوليه، وتوجه فباشره، وتحفّظ في مباشرته إلى أن شاعت سيرته المستحسنة فاستمرّ، وأطفئت تلك الجمرة (^٢) كأنها لم تكن. ولم يترك جمال الدين من يخلفه مِن أهْل بيته، وانقطع خبر الشيخ سرور فقيل إن الإفرنجي اغتاله فلحق الظالم بالمظلوم، فكانا كما قال الله تعالى (^٣): ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾.\n٨ - عبد الرحمن بن علي، الشيخ زين الدين بن الصايغ، كاتب الخطّ المنسوب، تعلم الخط المنسوب من الشيخ نور الدين الوسيمي (^٤) فأتقن قلم النسخ حتى فاق فيه على شيخه، وأحبّ طريقة ابن العفيف فسلكها واستفاد فيها من شيخنا محمد بن أحمد بن علي الزفتاوي [المصري] (^٥) وصارت له طريقة منتزعة من طريقة ابن العفيف وغازي، وكان الوسيمي كتب على غازي، وغازي كتب أوّلًا على [الشمس محمد بن علي] بن أبي رقيبة، شيخ شيخنا الزفتاوي، وهو تلميذ ابن العفيف، ثم تحوّل غازي عن طريقة ابن العفيف إلى طريقة ولّدَها بينها وبين طريقة الزكي العجمي، ففاق أهل زمانه في حسن الخطّ، ونبغ في عصره شيخنا الزّفتاوي لكنه لم يحصل له نباهة لسكناه بالفسطاط، ومهر عبد الرحمن وشيخنا\n_________\n(^١) انظر السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ١٩٨.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي \"ولد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا، ومات يوم الأحد ثاني عشري ذي القعدة المذكورة\" على أن البقاعي ذاته قال في ترجمته في عنوان الزمان، رقم ٣٠٢ إنه ولد سنة إحدى وسبعين وسبعمائة تقريبا.\n(^٣) سورة الحج الآية ٧٣.\n(^٤) اعتبر السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٤١٩ هذه التسمية خطأ فقال: \"عبد الرحمن بن يوسف الزين القاهري ويعرف بابن الصائغ وهي حرفة أبيه. وسمى شيخنا في تاريخه أباه: عليا وهو سهو\".\n(^٥) وهو تلميذ غازي الذي سيرد اسمه في ثنايا هذه الترجمة.","vol":"4","page":191},{"text":"وكذا شيخه، وصرح كثير بتفضيله عليه، ونسخ عدّة مصاحف وكُتُب، وقرّر مُكَتبًا في عدّة مدارس، وانتفع أهل العصر به، وحصل له في آخر عمره انجماعٌ بسبب ضعف، فانقطع إلى أن مات في نصف شوال في عشْر الثمانين.\n٩ - عبد الرحمن بن يوسف بن يحمد بن سليمان بن داود بن سليمان، [زين الدين (^١)] أبو محمد وأبو الفرج بن قريج - بقاف وجيم تصغير - بن الطحان [الحنبلي الصاحي المسند (^٢) كان مولده في سنة ٦٤ واعتنى به أبوه فأسمعه على صلاح الدين بن أبي عمر مسند أحمد، وعلَى عمر بن أميلة جامعَ الترمذي والسننَ لأبي داود، ومشيخة الفخر بن البخاري، وعمل يوم وليلة لابن السني كما ذكر، وعلى زينب (^٣) بنت قاسم [بن عبد الحميد] ما في المشيخة من جزء الأنصاري وصحيح مسلم كما ذكر على البدر محمد بن نفيس علي بن عيسى بن قواليح سنة ٧٧٧ ابن نفيس وغيره، وقرأ بنفسه على ابن المحبّ جزءين، أنا المطعم ويحيى بن سعد والحجار سماعا والتقيّ سليمان بن حمزة إجازة، أنا ابن اللّثي، وجميع الفوائد الكنجروذيات تخريج السّكّري، أنا ابن الزراد، وكتاب اليقين لابن أبي الدنيا، أنا أبو بكر بن عبد الدايم، أنا محمد بن إبراهيم بن سليمان الإربيلي سماعًا، ونصر بن عبد الرازق الحنبلي، وخليل بن أحمد الجوسقي إجازةً، قالوا: وكتاب الأربعين الصوفية لأبي نعيم، أنا إسحق الآمدي، وسمع من لفظه كثيرًا، وسمع على أبي الهول وعلى ابن عمر الجزري الذكر لابن أبي الدنيا أنا التقيّ سليمان بن حمزة أنبأنا الشهاب عمر السهروردي، أنا هبة الله الشبلي، وقرأ على أحمد بن العماد، وأبى بكر بن العزّ شيخنا بالإجازة، ومحمد بن الرشيد عبد الرحمن بن السبط كتاب التوكل لابن أبي الدنيا، قالا أنبأنا العماد أبو عبد الله محمد بن يعقوب الجرايدي ويحيى بن سعد، قالا أنبأنا عبد الرحمن بن مكي وعلي بن أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلي جزءًا في فضل ركعتي الفجر وغير ذلك من أمالي القاضي أبي عبد الله محمد المحاملي. أنبأنا محمد بن غازي بن الحجازي، أنبأنا يحيى بن محمد القرشي، أنبأنا عبد الصّمد بن محمد الأنصاري، أنبأنا عبد الكريم بن الخضر السلمي أنبأنا الخطيب بسنده.\n_________\n(^١) أضيف ما بين الحاصرتين للتعريف به والتفرقة بينه وبين سواه ممن ينعتون بالزفتاوي.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي \"إنما ولد خامس عشر محرم سنة ثمان وستين وسبعمائة\" وطابقه في ذلك السخاوي في الضوء اللامع ٤/ ٤١٦. كذلك نص البقاعي على هذا التاريخ في ترجمته له برقم ٢٧٤ في عنوان الزمان.\n(^٣) هي زينب بنت قاسم بن عبد الحميد الصالحية، ويعرف أبوها بابن العجمي، وقد سمعت من الفخر مشيخته سنة ٦٨٧. وكانت وفاتها بدمشق سنة ٧٧٥. انظر أيضا ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ١٧٥٨، وإنباء الغمر ١/ ٦٥. ترجمة رقم ١٥.","vol":"4","page":192},{"text":"مات بقلعة الجبل في يوم الإثنين بعد العصر السابع والعشرين من صفر بعد أن تمرّض أيّامًا يسيرة، وأسْمع في قدمته سنن أبي داود وقطعة كبيرةً من المسند (^١).\n١٠ - عبد الرحيم بن محمد بن أبي بكر الرومي الحنفي نائب الحكم (^٢)، زين الدين، اشتغل قليلًا وتنزّل في المدارس، وناب في الحكم مدّة، ومات في رجب، وقد قارب السبعين أو أكْمَلها.\n١١ - علي بن محمد، نور الدين الويشي وهو بكسر الواو وسكون المثناة من تحت بعدها معجمة، وكان قد طلب العلم فاشتغل كثيرًا ونسخ بخطه الحسن شيئا كثيرًا، ثم تعانى الشهادة في القيمة فدخل في مداخل عجيبة واشتهر بالشهادات الباطلة والله سبحانه عَفُو غفور. مات في ذي القعدة.\n١٢ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي أمامة، أبو أمامة بن أبي هريرة، الدكالي الأصل، المعروف بابن النقاش، مات في يوم الثلاثاء سادس عشري شعبان وقد قارب السبعين، اشتغل [قليلًا] وهو شاب ثم صار يخالط الأمراء في تلك الفتن التي كانت بعد وفاة برقوق فجرت له خطوب، وقد خطب نيابةً عن أبيه بالجامع الطولوني، وحجّ مرارًا، وجَاور وتمشْيَخَ بعد وفاة أبيه ولم يُنْجِب، وأصابه الفالج في أوائل هذا العام إلى أن مات ودُفن إلى جانب والده.\n١٣ - محمد بن علي، شمس الدين أبو شامة الشامي، كان يزعم أنه أنصاريّ، وَلِيَ\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في هامش هـ بخط البقاعي: \"عبد المؤمن المشرقي الشافعي، نزيل القدس الشريف. مات يوم الجمعة يوم عرفة سنة خمس وأربعين وثمانمائة بالقدس، وكان يوما مشهودا، وكان فاضلًا وله يد طولى في الوعظ. وصوت عال بحيث أنه إذا وعظ في باب خطة يسمعه من تحت الزيتون\". وقد نقلت شذرات الذهب ٧/ ٢٥٧ هذه الترجمة عن البقاعي كما نصت على ذلك ويلاحظ أن البقاعي لم يترجم له في عنوان الزمان، فهل يعني هذا أن ابن العماد الحنبلي استعمل نسخة هـ وعنها نقل ما علق به البقاعي؟\n(^٢) قال السخاوي في الضوء اللامع ج ٤، ص ١٨٥، س ٢٠ \"عبد الرحيم بن محمد بن أبي بكر الرومي الحنفي، وهو الإمام الآتي فيمن لم يسم أبوه\"، ثم عاد السخاوي في نفس المرجع والجزء، فقال في ص ١٩١، س ٢ - ٨ - \"عبد الرحيم بن الإمام الحنفي زين الدين أحد النواب، لم يكن به بأس. مات في يوم الخميس حادي عشري رجب سنة ٤٥ وأرخه العيني ولكنه سها فسماه عبد الرحمن، وأما شيخنا (يقصد ابن حجر) فقال: عبد الرحيم بن محمد بن أبي بكر\"، ثم نقل ما جاء في المتن وعقب على ذلك بقوله\" وما اظنه إلا ابن الإمام، فليس في بني الروم في هذا الوقت من اسمه عبد الرحيم، حسبما أخبرني به بعضهم. والله أعلم\".","vol":"4","page":193},{"text":"أمانة الحكم، بدمشق ثم ناب في الحكم بالقاهرة، وكان كثير السّكون مع إقدام وجرأةٍ، وقد تَقدَّم في الحوادث، وكان خمل في آخر دولة الأشراف وتغيّب مدّة، ثم ظهر في دولة الظاهر، وولي وكالة بيت المال بدمشق ومات بها.\n١٤ - محمد بن عمر، شمس الدين الدنجاوي، مات في أوّل شوال بالقاهرة (^١)، وكان تعانى الأدب فمهر واشتغل في الفقه والعربية، وقرره شرف الدين يحيى بن العطار (^٢) في خزانة الكتب بالمؤيّدية، وكان خفيف ذات اليد، وجاد شعره، ومات في هذا الشهر (^٣) بعد توعّك يسير.\nوذكر لأصحابه أنه رأى في المنام أنّه يؤمّ بناسٍ كثيرين، وأنه قرأ سورة نوح فوصل إلى قوله تعالى (^٤) ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾، فاستيقظ وَجِلا فقصَّ المنام على بعض أصحابه وقال: \"هذا دليلٌ على أنني أموت في هذا الضعف\"، فكان كما قال، وما أظنّه بلغ الأربعين.\n١٥ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرازق بن عيسى بن عبد المنعم بن عمران بن حجاج الأنصاري الصفطي، الشيخ ضياء الدين ابن شيخنا ناصر الدين شيخ الآثار النبوية على شاطئ النيل. مات في ذي القعدة (^٥)، وكان خيّرًا فاضلًا، مشهورًا بالخير والدّيانة، وولى المشيخة بعد أبيه فأقام فيها دهرًا وثلاثين سنة.\n١٦ - محمد بن محمود بن أحمد بن محمد البالسي (^٦) ثم القاهري شمس الدين، مات في\n_________\n(^١) اعتبر الضوء اللامع ٨/ ٦٧١ وتابعته الشذرات ٧/ ٢٥٨، والبقاعي أيضا في تعليقه على هامش هـ أن موته كان في ٢١ ذي القعدة. فقال البقاعي \"بل مات يوم الثلاثاء حادي عشري ذي القعدة، وصلى عليه شيخنا الشمس القاياتي بالجامع الأزهر\". على أن قول ابن حجر في المتن \"مات وما أظنه بلغ الأربعين\" يشير إلى أنه يعتقد أنه مات قبل سنة ٨٤٥ وقد رد عليه البقاعي في تعليق آخر له بهامش هـ قال فيه \"بل بلغها لأنه ولد سنة اثنتين وثمانمائة تقريبا بثغر دمياط\". هذا وقد ورد في هامش هـ بخط البقاعي بعد كلمة \"عمر\" وهو اسم أبيه قوله: \"ابن عبد الله بن محمد بن غازي الفاضل البارع المفنن\".\n(^٢) راجع ترجمته بالتفصيل في الضوء اللامع ١٠/ ٩٤٤.\n(^٣) يعني في رأي ابن حجر شهر شوال.\n(^٤) سورة نوح ٧١/ ٤.\n(^٥) هكذا أيضا في الضوء اللامع ٩/ ٧٣٣. ولكنه \"شوال\" في هـ.\n(^٦) في ز، هـ \"الباهي\" ولكنه \"البالسي\" كما في المتن أعلاه في الضوء اللامع ١٠/ ١٥٤ وشذرات الذهب ٧/ ٢٥٨.","vol":"4","page":194},{"text":"ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من صفر وقد بلغ التسعين وزاد عليها لأن مولده كان سنة ٧٥٤، وكان صاهر شيخنا ابن الملقّن قديمًا على ابنته، وحصَّل وظائف من مباشراتٍ وأطلابٍ وشهادات، وكان أحد الرؤساء بالقاهرة وناب في الحكم في عدّة بلاد، وكان حسن الخطّ قليل العلم، وسمع الكثير من شيخنا وغيره، واستجاز له شيخنا في شوال سنة سبعين وسبعمائة من جماعة من مسندى الشام منهم عمر بن أميلة، وأحمد بن إسماعيل بن السيف، وصلاح الدين بن أبي عمرو، وأحمد بن محمد المهندس، وحسن بن أحمد بن هلال، وزينب بنت قاسم، وهؤلاء من أصحاب الفخر، وآخرون، وحدّث في أواخر عمره لمّا ظهرَتْ هذه الإجازة عنهم وعن غيرهم، وتمرَّض في آخر عمره مدّة، ومات صحيح السمع والبصر والأسنان.\n١٧ - محمد البصروي، ناصر الدين، مات بغزة، وولى كتابه السر في إمرة نوروز (^١) بالشام، وولى قضاء القدس في دولة الأشرف سنة ٣٥ وعُزِل منها في دولة الظاهر، وكان قليل البضاعة في العلم، وفيه حشمة ورئاسة.\n١٨ - محمد البرلسي: موقع الدست، ناصر الدين، مات في جمادى الآخرة، وكان يوقّع عن الخليفة، وعن ناظر الخاصّ، وكان استقراره في الدست سنة خمس [وثمانمائة]، فأقام في ذلك أربعين سنة ..\n_________\n(^١) في الأصل نيرور والصحيح هو ما أثبتناه بالمتن وهو نوروز بن عبد الله الحافظي. وانظر السيف المهند في سيرة الملك المؤيد. تحقيق الأستاذ فهيم شلتوت، ص ٣٢٦ والنجوم الزاهرة ١٤/ ٢٨ وراجع الضوء اللامع ١٠/ ٤٣٣.","vol":"4","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-191>سنة ست وأربعين وثمانمائة</span>\n<span data-type='title' id=toc-192>شهر الله المحرم</span>\nأوله السبت.\nفي الثاني منه أمر السلطانُ والِيَ الشرطة بإصلاح الطرقات، فأساء التصَرفات في ذلك بأنّه ألزم كلّ من له حانوت أو بيت أن ينظّفَ أمامه، وأوجع كثيرًا منهم بالضرب المؤلم، فبادر إلى ذلك كلّ مَن حضر الوعِيدَ، فشرع في قَطْعِ ما أمام داره أو حانوته، وغاب كثير منهم فصارت الطرقات جميعا موعرة، وقاسى الناس من ذلك شدّة شديدة خصوصًا من يمشي بالليل وهو ضعيف البصر، ثم أبطل ذلك في اليوم الثاني، واستمر بعض الطرق بغير إصلاح.\nوفي أول يوم منه خُتِم على كنيسة النصارى الملكيّين، لأنه وُجد داخلها أعمدة كذّان (^١) من الحجارة المنحوتة وأكتاف جدد، وزعموا أن معهم مستندًا بذلك، فلما أبطأوا بإحضاره ختموا عليها ومُنعوا من دخولها.\nوكُشِفَ في حارة زويلة عن دارٍ كانت لبعض أكابر اليهود وكانوا يجتمعون عنده (^٢) للاشتغال بأمور دينهم، فمات فجعلها محبسه لذلك فصارت في حكم الكنيسة، فرُفِع عنهم أنّهم أحدثوا كنيسةً فأكَّدَ عليهم عدم الاجتماع فيها، وأن يُسْكَن بالأجرة أو لمن يستحق سكناها، ثم فُوض الأمر فيها لبعض نُوّاب الحنفي، فحكم بانتزاعها من أيدي اليهود، وأشهد على الكثير منهم بعد أن ثبت عنده أنّها إن أحْدِثت كنيسةً أن لا حقّ لهم في رفعها، فحُكم بها لبيت المال، فنُودي عليها يوم الأربعاء ثاني عشره.\n* * *\nوفي الخامس منه عَزَّر القاضي الحنفي ثلاثةً من يَهودِ كنيسة مصر (^٣) التي ظهر فيها اللّوح المكتوب فيه محمد وأحمد، أثبتوا عنده أنهم كانوا يصعدون من المنبر، فمات واحد منهم وأسلم آخر، وعاش آخر موعوكا ثم مات.\n_________\n(^١) \"الكذان\" كما جاء في لسان العرب حجارة رخوة من البياض.\n(^٢) أي عند اليهودي الكبير صاحب الدار.\n(^٣) وهي الموجودة في قصر الشمع، انظر ما سبق ص ١٨٦ سطر ١٨ وما بعده.","vol":"4","page":196},{"text":"ثم تتبّعوا سائر الكنائس، وحكم بأنها من الحجارة الجديدة لكونها محدثة وليس لهم الإعادة إلّا بالمثل أو دونه، وفعل ذلك بجميع ما بالبلدين، وحصل على جميع الطوائف من أهل الذّمة من الإهانة والتغريم مالا مزيد عليه، وأظهر الملكية محضرًا يتضمّن الإذن لهم في عمارتها بعد الحريق الكائن في سنة ثلاثين وسبعمائة من القاضي جلال الدين القزويني قاضي الديار المصرية في الدولة النّاصرية، وتاريخ المحضر سنة ٣٤، فوقع في ذلك نزاع كبير، وانفصل الأمر على أنّ كل ما حكم فيه نائب الشافعي يكمله على مقتضى مذهبه، وما عدا ذلك يتولى الحكم فيه القاضي المالكيّ بنفسه.\nوفي الخامس من المحرّم أدُّعِيَ عند القاضي صدر الدين بن روق على طائفة من اليهود القرّائين بأنّ بحارة زويلة دارًا تعرف بدار ابن سميح كانت مرصدةً لتعليم أطفال اليهود وسكنًا لهم فأحْدَثوها كنيسة (^١) ولها حدود أربعة: القبلي إلى خربة فاصلة بينها وبين دارٍ تعرف بأولاد الجابي، والبحري إلى دارٍ تجرى في ملك بوسعيد النصراني، والشرقي إلى سكن إبراهيم العَلاف، والغربيّ بعضه إلى دار شموال الناقد وفيه الباب، فأشهد عليه أنه ثبت عنده بشهادة من أعْلَم له مضمونه المحضر المذكور وحكم بموجب ما قامت به البينة في تاريخه، وكان نصّ شهادة من أعلم له: \"شهد بمضْمُونه عبد الرازق بن محمد بن شعيب الشهير بالجنيدي كتب بخطه، وأعلم أنه، شهد عندي بذلك، ومثله عبد الله بن يوسف بن ناصر الشريف البقلي وكتب عنه وأعلم له، ليشهد بذلك، ومثله جلال الدين محمد بن علي بن عبد الوهاب بن القماط، ومثله دادو بن عبد الله بن عبد الكريم\"، وزادوا بأن الدار المذكورة تسمى دار ابن سميح وليست بكنيسة قديمة، وشهد عليُّ بن محمد القوصوني أن الدار المذكورة تعرف بدار ابن سميح وأنها كانت معدّة لتعليم الأطفال وأعلم له، شهد بذلك، ومحمد بن أبي بكر بن محمد بن عضاة وأنها ليست بكنيسة قديمة وأنها كانت معدّةً لتعليم الأطفال اليهود وكتب عنه، وأعلم له، شهد عندي بذلك، وشهد بمثل ذلك نحو عدد المذكورين\" ثم اتصل ذلك بأفضل الدين محمود بن سراج الدين القرمي، ونفذ حكم صدر الدين في السّادس من المحرّم.\nثم ادّعى عند نور الدين بن البرقي علَى جماعةٍ من اليهود أن الدارَ المذكورة أعلاه كانت مرصدةً لتعليم الأطفال اليهود القرائين ومسكنًا لهم، ثم اتّخذوها كنيسة عن قريب، وأنها\n_________\n(^١) علق أحد قراء نسخة هـ في هامشها على ذلك بقوله \"كنيسة يهود مثل التي في القدس\".","vol":"4","page":197},{"text":"مستحقّة لبيت المال المعمور بمقتضى أن ابن سميح هلك ولم يعقب، ولم يترك ولدًا ولا أسفل من ذلك، ولا عاصبا، ولا مَن يحجب بيت المال عن استحقاقها سفلا وعلوا، وأنّ رئيس اليهود القرائين ومشايخهم يتداولون وضع أيديهم على الدار المذكورة خلفًا عن سلف بغير طريق شرعي، وطالبهم برفع أيديهم وتسليمها لمن يستحقّها، فسُئِلُوا فأجابوا بأنّ هذه الدار بأيديهم وأنهم وجدوها على هذا الوجه، وتلقوها عن آبائهم وأجدادهم.\nوبيّن المدّعى المذكور ما ادّعاه فذكر المدّعى أن الذي تضمّنه المحضر المذكور ثبت أوّلًا على صدْر الدين. وحكم بموجبه، ونفذه أفضل الدين، وأعذر فيه لجمع كثيرٍ من اليهود القرّائين، فكلّف المدّعى المذكور أن يثبت ذلك فاتصل بنور الدين البرقي ما اتّصل بأفضل الدين من الثبوت والتنفيذ والإعذار والإقرار، وثبت عنده بطريق شرعيّ أن ابن سميح هلَك ولم يترك ولدًا ولا أسفل من ذلك، ولا عاصبا ولا من يحجب بيت المال عن استحقاق هذه الدار سفلًا وعلوًّا، وثبت عنده جميع ذلك ثبوتًا شرعيا، فلمّا تكامل ذلك سأل المدّعى المذكور الحاكم المذكور الإشهاد على نفسه بثبوت ذلك، والحكم باستحقاق بيت المال لهذه الدار سفلًا وعلوًّا، وثبت عنده جميع ذلك ثبوتًا شرعيا، فلمّا تكامل ذلك سأل المدّعى برفع أيديهم عن الدار المذكورة سفلا وعلوا، وتسليمها لبيت المال، فاستخار الله تعالى ونظر في ذلك وتروّى فيه، والتمس من المدعى عليهم حجّة يدفعون بها ما ثبت بأعاليه، أو كتابا قديما يشهد لهم بملك أو وقفٍ، فاعترفوا بأن لا حجّة لهم تدفع ذلك، ولم يكن لهم كتاب بذلك. فأعاد المدّعى المذكور السؤال المذكور، فراجع الحاكم المذكور فيه مستنيبه، ومن حضر من أهل العلم، وأجاب السائل إلى سؤاله وأشهد على نفسه بثبوت ذلك عنده الثبوت الشرعي، وحكم بما سأله الحكم به فيه حكمًا صحيحًا شرعيًا مستوفيا شرائطه الشرعية، وأشهد على نفسه بذلك في يوم الجمعة السابع من المحرم سنة تاريخه.\n* * *\nوفي يوم الخميس السابع والعشرين من شوّال استقرّ القاضي بدر الدين محمود بن أحمد العينتابي في الحسبة عوضًا عن الشيخ نور الدين الخراساني، وعُزِل أفضلُ الدين الذي كان الخراساني استنابه في غيبته، وكان قبل ذلك خصيصًا عند القاضي بدر الدين العيني، وولّاه الخطابة بمدرسته واستنابه، فنقم عليه الانضمام للشيخ نور الدين.\nوفي هذا اليوم بعد استقرار القاضي ناصر الدين بن المخلّطة في تدريس المالكية بالمدرسة","vol":"4","page":198},{"text":"الأشرفية نازعه ولدا الشيخ عبادة بمساعدة جماعةٍ من الأكابر، وتمسّكوا بقول الواقف بأن من كان له ولدٌ وهو أهلٌ للتدريس بها فلا يُقَدَّم عليه غيره، فاستقرّ الولَدان جميعًا لأنه لم يجد في شرط الواقف ما يمنع التّشريك.\nوقبْل ذلك نوزع القاضي شمس الدين بن عامر المالكي في تدريس الشيخونية بعد أن استقرّ فيها وعمل إجلاسًا، فنوزع بأنّ شرط الواقف أنّه لا يقدم على مَن كان مُتأهِّلا للتدريس من طلبة المكان، فإن لم يكن فيهم أهلٌ قُرّرَ مِن غيرهم، فيقدّم الأفضل فالأفضل، والأمثل فالأمثل، وكان أحد النّظّار قرّر ابن عامر، والآخر قرّر الشيخ يحيى العجيسي (^١)، فاتفقوا على أن الشيخ يحيى أفضل من ابن عامر، فصُرف ابنُ عامر وقُرّر الشيخ يحيى، وأشار بعض الحاضرين بأن يعوض ابن عامر وظيفة خفيفة من وظائف الشيخ يحيى العجيسي، فتبرّع قاضي المالكية بوظيفته بالجمالية له، ووقع التّرَاضِي، ثم غضب القاضي من ابن عامر من كلامٍ واجهه به، فتعصّب له ناظر الجمالية، فامتنع من إمضاء النزول، ولم يظفر ابن المخلطة ولا ابن عامر بشيء.\n* * *\nوفي يوم الإثنين الخامس عشر من ذي القعدة صُرِف كاتبه (^٢) عن القضاء، بسبب امرأتين من أهْل الشام تنازعتا في نظر وقف والدهما خمس سنين وشهرا وعشرة أيام، فشرك الحمصي - وهو يومئذ قاضي الشافعية بدمشق - بينهما، ثم ولى بعده الونائي بقليل فحكم للكبرى، وألْغَى الحكم للصغرى، فعقد لهما مجلسٌ بحضرة السلطان، وتعصب الأكابر للصغرى، فوجد حكم الونائي لا يلاقى حكم الحمصي، فأمر كاتبه أن يستوعب الصورة ويستمر بهما على الاشتراك، فلمّا تأملْتُ وجدت حكمَ الونائي لا يُنْقَض، فاعتلّ عليه وكيل الصغرى بأنّه أسنده إلى ما ثبت عنده من تبذيرها وسفهها، ولم يفسّر التبذير والسفه، ولا يقدح فيها لاحتمال أن يكون مَن شهد بذلك يعتقد ما ليس بسفه سفها، وما ليس بتبذير تبذيرًا.\n_________\n(^١) هو الشيخ يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن عقيل العجيسي، والعجيسى إما نسبة لعجيس بن امرئ القيس بن معبد، أو لمولده بأرض عجيسة، وكان يقال إن مولده سنة ٧٧٧ بهذه الأرض، وقرأ القرآن على طريقة ورش، وتنقل في البلاد فزار تونس وسفاقص وقابس وطرابلس الغرب وإسكندرية والقاهرة وبيت المقدس ودمشق وحلب ثم قطن القاهرة حيث درس بجامع ابن طولون والأشرفية القديمة والخروبية، وكان موته سنة ٨٦٢. انظر في ذلك الضوء اللامع ١٠/ ٩٨١.\n(^٢) يقصد ابن حجر بذلك نفسه.","vol":"4","page":199},{"text":"وأخرج فتاوى جماعة عن الشافعية بذلك، فتوقّفْتُ عن مراده لما تأملت في آخر حكم الونائي بعد اعتبار ما يجب اعتباره شرعا، فقلت: \"لو جاء فقال: فسر عندي بقادح، وقد دخل في هذا الكلام كان ذلك مقبولًا منه\"، فاستشاط الوكيل، وتوسلتْ موكلته إلى جمعٍ. كثير من الأكابر، فأبلغوا السلطان أن هذا الكلام تعصّب للونائي، فصرح بعزل الاثنين، فلما بلغ كاتبه ذلك أقام بمنزله لا يجتمع بأحدٍ.\nفلما كان ضحى يوم الخميس حضر إليه الحمصي رسولًا من السلطان على لسان الشيخ شمس الدين الرومي أحد جلساء السلطان يأمره بالاجتماع بالسلطان، فاجتمع به فقصّ عليه القصّة مفصّلة فعذره واعتذر إليه، وقرره في الوظيفة، وكان قد صمم على عدم القبول من أوّل يوم، فاجتمع به القاضي المالكي وبلّغه عن الجماعة ما يقتضي التهديد والتخويف إذا استمرّ على الإعراض، لما يخشى منه على المال والولد والعرض، فقبل على ذلك والله المستعان.\nثم ألَحوا عليه في التّشريك بين المرأتين في النَظر، فتأمّل فوجد حكم الونائي منذ سنين، وجاز أن يصير السّفيه فيها رشيدًا، فالتمس منهم بيّنة تشهد باستواء المرأتين في صفة الرّشد الآن ليقع التشريك بينهما مع بقاء حجة الغائبة، فأقيمت عند بعض النواب وقضى بذلك في ثاني ذي الحجة منها، والله المستعان.\n* * *\nوفي الثاني والعشرين من ذي القعدة قدم القاضي بهاء الدين بن حجّى من الشام، وهرع الناس للسلام عليه، ثم استقرّ في نظر الجيش صبيحة ذلك اليوم، وهو يوم الاثنين تاسع عشري شهر ذي القعدة، وظهر بعد ذلك أنه كان آخر يوم من الشهر، لأنه اشتهر أنّ جمعًا من الناس رأوا هلال ذي القعدة ليلة الأحد.\nواستهلّ ذو الحجة يوم الثلاثاء بالرؤية\nوفي الحادي عشر منه لبس السلطان البياض.\n* * *\nوفي الخامس عشر منه وصل علي بن حسن بن عجلان أمير مكة من الطور، وكان السلطان أرسل بالقبض عليه، فقُبض عليه في ذي القعدة، وجُهِّز في البحر إلى الطور،","vol":"4","page":200},{"text":"ومعه أخوه إبراهيم، فوصلا مقيَّديْن فسُجِنا ببرج القلعة (^١)، وكان أخوهما أبو القاسم قد استقرّ في الإمرة وتوجّه صحبةَ الحاج، وكان شُرِط عليه أن يبطل النزلة إن بقى وعاد، وعادة أكابرهم أن يستجير بهم الغريبُ ويسمّونه \"نزيلة\"، فغلب ذلك عليهم إلى أن صار مَن له عليه حقٌّ يستنزل ببعضهم، فيمتنع من يطالبه حتى بالحقّ، وكَثُرَ البلاءُ بذلك، وأفرطوا فيه، فرفع ذلك للسلطان فشرط على أن هذا الأمير أن يبطل ذلك جملةً، ويعاقب مَنْ فعله، وكتب عليه بذلك التزامٌ وحُكِم عليه به (^٢).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-193>ذكر من مات في سنة ست وأربعين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن محمد شهاب الدين بن الشيخ شمس الدين بن فُهَيْد المصري المشهور بابن المُغَيْربي - بالتصغير - وُلد من أمَةٍ سوداء بعد السبعين (^٣)، ونشأ في حجر أبيه وزوّجه بنت الأمير أبي بكر بن بهادر، وكان بزى الترك ولم يشتغل بعلم ولا تميّز في شيء، إلّا أنه كان كثير المعاشرة للجند وينفق فيهم لمعرفته لسانهم ولانتسابه للفقراء، وولى في سلطنة الظاهر جقمق مشيخة الدسوقية وكثرت فيه الشكوى، وكان ممَّن يأكل الدنيا بالدّين، ولا يتوقّى من يمين يحلفها فيما لا قيمة له، مع إظهار تحرّي التصدق والدّيانة البالغة، وكان يتوسّع في المآكل والملابس في غير مادة فلا يزال عليه الدّين، ويشكو الضيق.\n٢ - أيْتَمُش الخضري، كان من مماليك الظاهر [برقوق] وتقرّر خاصكيًّا وتولى إمرة عشرة (^٤)، ثم ولى الأستادارية الكبرى في دولة الأشرف وتنقّلت به الأحوال وأصيب في جسده\n_________\n(^١) انظر خبر القبض على الشريف علي وأخيه الشريف إبراهيم وتولية الشريف أبي القاسم إمرة مكة في إتحاف الورى ٤/ ١٨٤ - ١٩٣.\n(^٢) أضاف البقاعي في هامش هـ \"وفي هذا العام عزل علاء الدين علي بن حامد الصفدي من قضاء الشافعية بها ونفي إلى دمشق، وولى عنه القضاء نور الدين علي بن سالم المصري أحد نواب الشافعية بالقاهرة\".\n(^٣) في هـ \"الستين\"، لكن راجع الضوء اللامع ٢/ ٥٩١.\n(^٤) في هـ \"غزة\" وهو خطأ يصححه ما ورد في حوادث الدهور حـ ١ ص ٥٦ تحقيق فهيم شلتوت والنجوم الزاهرة حـ ١٥ ص ٤٩٧ والضوء اللامع ٢/ ١٠٦٠ حيث وردت الإشارة إلى أنه تولى إمرة عشرة زمن المؤيد. لكن لم نجد له ترجمة في حوادث الدهور في وفيات ٨٤٨ ولا في النجوم الزاهرة.\nولكن في الدليل الشافي ١/ ٦٤ برقم ٥٨٥ ترجمة صغيرة له وليس فيها ما يصحح غزة وفي وفيات ٨٤٦ وردت له ترجمة في النجوم وفي حوادث الدهور.","vol":"4","page":201},{"text":"ببياض فكان يستره بحمْرة، وكان قارئًا للقرآن محبًّا في حَمَلَتِه، كثير البر لهم، مع شَرِ فيه، وبذاءة لسان وارتكابِ أمورٍ فيما يتعلّق بالمال (^١).\nسقط عليه جدار فغطاه، فأخْرج منه مغشِيًّا عليه، فعاش بعده قليلًا ومات في آخر ليلة السبت عشرين من شهر رجب.\n٣ - تَغْرِي بَرْدِي [بن عبد الله] البُكْلَمُشي، الملقّب بالمؤذى، مات في يوم الثلاثاء ١١ جمادى الآخرة، وهو يؤمئذ الدويدار الكبير، وكان شهما شجاعًا، عارفًا بالأمور، فصيحًا بالعربية، كثير الجمع للدّنيا، وعمر في ولايته الدويداريّة مدرسةً بالصّليبة (^٢). وعمل فيها خطبةً، ووقَف عليها أوقافًا غالبها مغتصب، وسُرُّ أكثرُ الناس بموته، لثقل وَطْأتِه عليهم (^٣)، وأظنّه قارب السبعين.\n٤ - حسن (^٤) بن نصر الله بن حسن بن محمد، الأدكوي (^٥) الأصل ثم الفوّي، كاتب سرّ مصر، وناظر جيشها وخاصّها، ووزيرها، ثم أستادارها، ثم محتسبها، وُلد في ليلة الثلاثاء ٥ ربيع الأول سنة ٧٦٦ بفوة ونشأ بها، وباشر في جهات، ثم لم يزل يترقّى حتّى ولى نظر الجيش بمصر، ثم وزارتها، ثم الخاصّ بها، كلّ ذلك في دولة الناصر فرج، ثم الوزارة والخاص بها في دولة المؤيّد، ثم صودر مرارًا، ثم ولى الأستاداريّة في دولة الصالح محمد، ثم تحوّل وولى الخاصّ ثانيًا عوضًا عن مَرْجَان الخزندار، ثم ولى الأستادارية ثانيا في دولة الأشراف بَرْسْبَاي، عوضًا عن ولده صلاح الدين محمد، وعُزِل عن نظر الخاصّ بالقاضي كريم الدين بن كاتب جَكَم، أوائل جمادى الأولى سنة ٨٢٨، وعُزِل بعد مدّةٍ، وصودر هو\n_________\n(^١) وقد ذمه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة في عبارة قال فيها \"إن بقاءه كان عارا على بني آدم\".\n(^٢) ذكر الضوء اللامع ٣/ ١٣٣ أنها كانت في طرف سوق الأساكفة بالشارع قريبا من صليبة جامع ابن طولون.\n(^٣) وصفه أبو المحاسن في المرجع السابق حـ ١٥ ص ٤٩٧، ٤٩٨ بقوله إنه كان \"يعف عن المنكرات والفروج، وعنده شجاعة وإقدم مع بخل وفحش في لفظه، وجبروت وسوء خلق وحدة مزاج، إلا أنه كان مشكور السيرة في أحكامه، وينصف المظلوم من الظالم ولا يسمع رسالة مرسل، كائنا من كان\".\n(^٤) هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٥) نسبة إلى \"أدكو\" من مدن مصر القديمة بمركز رشيد، وذكرها ياقوت في معجمه بفتح الهمزة، وأشار محمد رمزي في القاموس الجغرافي ق ٢، ج ٢، ص ٢٩٨ إلى أنها وردت بكسرها في تاريخ سنة ١٢٢٨، وهو النطق السائد لها بين المصريين، وأشار إلى أن جوتييه ذكرها في قاموسه باسمين هما  THKOBI، TEKEBI  وأما نعته في المتن أعلاه \"بالفوي\". فنسبة إلى فوه وكانت هي الأخرى من القرى القديمة في دلتا مصر، قريبة من البحر الأبيض المتوسط، وقد ذكرها اميلينو - كما أشار القاموس الجغرافي - في جغرافيته باسم  POEI -  كما وصفها الإدريسي في نزهة المشتاق - حسب ما جاء في محمد رمزي، بأنها مدينة حسنة كثيرة الفواكه والخصب وبها اسواق وتجارات. انظر القاموس الجغرافي للبلاد المصرية ق ٢، ج ٢، ص ١١٣ - ١٥.","vol":"4","page":202},{"text":"وولده صلاح الدين، ثم ولى الأستادارية بعد سنين مرة ثالثة، فلم تطل مدّته فيها، ولزم داره سنين إلى أن ولى كتابة السرّ بعد موت ولده صلاح الدين، فباشرها يسيرًا، وعزله جقمق بصهره الكمال بن البارزي ولزم داره إلى أن مات.\nوكان شيخًا طوالًا ضخمًا، حسن الشكالة، مدوّر اللّحية، كريمًا واسع الصرف على الطعام، تأصّل في الرّياسة، وطالت أيامه في السعادة فصار هو وولده من أعيان رؤساء مصر وكان لا يَسْلَم في كلّ قليلٍ من مصادرةٍ - مع إنْعامِه وأفضاله على جماعةٍ - وكان عنده بادرة، وخلق سيء، مع حدّة مزاجٍ، وصياح في كلامه، ولم يشتهر بعلم ولا دين، عفا الله عنه.\n٥ - عبادة بن علي الزرزاري المالكي (^١)، الشيخ العالم العلامة المفنن زين الدين، سمع الكثير مِن شيوخنا، ورافقنا في السّماع مدّة، ومهر في الفقه وغيره، وصار رأس المالكية بآخره، وعُيِّن للقضاء بعد موت القاضي شمس الدين البساطي، فامتنع، فألحّ عليه فأصرّ، ثم تغيّب إلى أن ولى غيره.\nوولّاه الملك الأشرف التدريس بمدرسته التي بجوار الوراقين أوّل ما فُتِحَتْ، فدرّس للمالكية بها إلى أن مات، وولى قبل موته بقليل تدريس الشيخونية بعد ابن تقيّ، وكان قبل موته بمدّة قد انقطع إلى الله تعالى، وأعرض عن الاجتماع بالناس، وأقبل على شأنه منقطعًا إلى العمل والعبادة، وامتنع من الإفتاء إلّا باللفظ أحيانًا.\nمات ليلة الجمعة ١١ شوال (^٢) على خير كثير وجاوز السبعين.\n٦ - عبد الله بن أبي بكر بن حسين (^٣) السنباطي الواعظ، جمال الدين، مات في\n_________\n(^١) أضاف البقاعي في هامش هـ إلى هذا قوله: \"ابن صالح بن عبد المنعم بن سراج بن نجم الدين بن فضل بن فهد بن عمرو، ولد في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة\" وبهذه الصورة أيضًا أورده في معجمه عنوان الزمان، رقم ٢٤٩، وكذلك السخاوي في الضوء اللامع ٤/ ٦٦ وإن جعل ولادته سنة ٧٧٧ ورسمه أبو المحاسن في حوادث الدهور حـ ١ ص ٥١ والنجوم الزاهرة حـ ١٥ ص ٤٩٢ بهذه الصورة حتى الجد الخامس.\n(^٢) الوارد في جدول سنة ٨٤٦ بالتوفيقات الإلهامية أن أول شوال هو السبت، أما نسخة هـ فقد ذكرت أن وفاته كانت في رمضان ولذلك علق البقاعي في هامشها بقوله: إنما كان موته يوم الجمعة سابع شوال سنة ست وأربعين هذه\"، ويطابقه ما جاء في الضوء اللامع ٤/ ٦٦، وكذلك ما نص عليه البقاعي في عنوان الزمان رقم ٢٤٩، وكذلك حوادث الدهور حـ ١ ص ٥١ وإن لقبه بالزرزاوي.\n(^٣) عبارة \"بن أبي بكر بن حسين\" غير واردة في هـ.","vol":"4","page":203},{"text":"رمضان بعد مرضٍ طويل وقد جاوز السبعين (^١)، وكان يتكلم على الناس بالجامع الأزهر من نحو سبعين سنة، ولازم مجلس الشيخ سراج الدين البلقيني، فقرأ عليه من كلامه ومن كلام غيره، واشتهر ذكره، وحظى حظوةً عظيمةً، وكان مع ذلك يشتغل بالعلم، ويستحضر في الفقه، وقد ناب في الحكم عن القاضي جلال الدين وغيره.\n٧ - عبد الرحمن بن محمد الزركشي (^٢)، الشيخ أبو ذرٍّ الحنبلي، سمع من أبي عبد الله البياني صحيح مسلم في سنة ٦٨ وحدّث عنه مرارًا وتفرّد بالرواية عنه بالدّيار المصرية، بل كان في هذا الوقت مسند مصر.\nمات في ليلة الأربعاء ثامن عشر صفر فنزل الناس بموته درجةً، ومولده في رجب سنة ثمانٍ وخمسين وسبعمائة، وكان يدرى الفقه على مذهبه، فقُرّر في تدريس الشيخونية بعد موت القاضي محبّ الدين الحنبلي البغدادي، وكان صحيحَ البدن، ضعيف البصر، وقد ناهز السبعين.\n٨ - عبد العزيز بن علي بن عبد المحمود البكري المقدسي البغدادي الحنبلي، القاضي عز الدين، ولى قضاء القدس، وحصل بينه وبين الخطيب بالقدس، وهو حينئذ القاضي برهان الدين الباعوني، فقام على الباعوني، فقُدِّر أن الباعوني ولى قضاء الشام، فتوجّه عز الدين إلى بغداد، فأقام بها، وولى القضاء بها، ثم عاد إلى القدس، ثم لما دخل الهرويُّ القدسَ وقع بينهما، فتحوّل عزّ الدين بأهله إلى القاهرة، فاتّفق دخول الهرويّ القاهرة، وولى قضاء الشافعّية بها، فقام عليه عزّ الدين إلى أن عُزِل، ثم ولى تدريس الحنابلة بالمؤيّدية أوّل ما فتحت، ثم ولى قضاء الشام، فأقام مدّة ثم عاد، ثم ولى القضاء بالدّيار المصرية مرّة ثانية، ثم أعيد إلى قضاء دمشق.\n_________\n(^١) الأصح أن يقال إنه جاوز الثمانين، وقد نص على ذلك أبو المحاسن حوادث الدهور حـ ١ ص ٥٣ وورد في الضوء اللامع ٥/ ٥٠ أنه ولد في سنة ٧٦٢، أضف إلى ذلك أن النص أعلاه يصرح بأنه كان يتكلم بالجامع الأزهر منذ نحو سبعين سنة، أي منذ سنة ٧٧٦.\n(^٢) النسبة هنا لصنعة أبيه محمد بن عبد الله بن محمد، هذا وقد جاء في هامش هـ \"بخط البقاعي بعد ذلك\" ابن عبد الله بن محمد، أبو ذر بن الإمام شمس الدين، ولد سابع عشر شهر رجب سنة ثمان وخمسين وسبعمائة بالقاهرة، وكان فاضلًا ومات ليلة الأربعاء ثامن عشر صفر\" وقال البقاعي في ترجمته في عنوان الزمان. رقم ٢٧٢ \"كان أبوه بارعا في صنعة الزركش\".","vol":"4","page":204},{"text":"وكان عجبا في بني آدم، كثير الدّهاء والمكر والحيل، ونُقل عنه أشياء مضحكة (^١) مات في دمشق في شوال مفصولًا عن الحكم وكان اختصر المُغْنى وضمّ إليه مسائل من المنتقى لابن تيمية من مختصرات الحنابلة.\n٩ - علي بن إسماعيل بن محمد بن حسن (^٢) بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلي، علاءُ الدين، مولده سنة ٧٦٢ ببعلبك ونشأ بها، وقرأ القرآن، ورحل به والده (^٣) إلى دمشق وأسمعه جامع الترمذي، وسنن أبي داود، ومشيخة الفخر على عمر بن أميلة، وأسمعه عَلَى، الصّلاح بن أبي عمر الشمائل للترمذي، ومسند ابن عبّاس من مسند الإمام أحمد، ومسند أهل البيت - فيما أظن، وسمع مسند الإمام الشافعي على يوسف بن عبد الله بن حاتم بن الحبال سنة ٧٧٢، أنا أبو الحسين اليونيني، والتاج عبد الخالق بن علوان، قال اليونيني، أنا ابن الزبيدي، وأخوه أبو علي الحسن، وعبد السلام بن عبد الرحمن بن سكينة، ومحمد بن سعد بن الخازن، وأبو هريرة محمد بن الوسطاني وآخرون إجازة، قال ابن علوان، أخبرنا الموفق بن قدامة - إجازة - أخبرنا أبو زرعة، أخبرنا أبو الحسن الكرخي بسند.\nوله مسموعاتٌ أخَر ببعلبك على شيوخها، وفيهم كثرة.\nوهو شيخ صالح خَيِّرٌ مؤذّن بجامع بعلبك، مات بعد أن رجع إلى بلاده في أول سنة\n_________\n(^١) أضاف البقاعي في هامش هـ تكملة لذلك وله: \"مع قلة الدين. منها انه قال لنقيبه بدمشق، قرر على نفسك شيئا تعطينيه كل يوم\" فامتنع. فلم يلح عليه وصبر إلى أن جاء شخص من الشيوخ يكون أكبر سنا من النقيب يدعى على غريم له، فأظهر القاضي الغضب منه، وقال: أحضروا لي جملا حتى أضربه وأنكل به ثم أطوف به \"فشاع ذلك بين الناس فاجتمعوا في المدرسة، كل هذا وذلك الرجل يقول: \"ما ذنبي\" فلما تضايقت \"أي ضاقت، المدرسة بالناس سأله بعضهم ما ذنبه فقال: \"هذا هتك عرضي فإنه يشيع في الناس أنه فعل في نفيبى كذا\" فتعاظمت مصيبة النقيب، ثم تقدم وقال له سرا: \"يا مولانا كف عني هذا وأنا أقرر ما شئت\" فكف عنه. وله من أمثال ذلك غرائب. انظر أيضا الضوء اللامع ٤/ ٥٧٠.\n(^٢) سقطت كلمة \"حسن\" من ترجمتيه في كل من الضوء اللامع ٥/ ٦٦٢ والبقاعي: عنوان الزمان رقم ٣٣٧ وترجمة أبيه في الدور الكامنة ١/ ٩٥٤.\n(^٣) أشار ابن حجر في ترجمتيه اللتين أوردهما له في الدرر الكامنة ١/ ٩٥٤ وإنباء الغمر ج ١ ص ٢٩٢ برقم ٥، إلى أن وفاته كانت سنة ٧٨٦.","vol":"4","page":205},{"text":"ستٍ وأربعين، وكان قدم القاهرة كما تقدّم وأقام بها مدة وأسمع الكثير، ثم رجع فمات (^١).\nوبقى من الثلاثة واحد وهو ناظر الصاحبيّة.\n١٠ - محمد بك بن ذلغادر (^٢)، الأمير ناصر الدين صاحب أبُلُسْتَين، وحمو الظاهر جقمق. مات في أوائل جمادى الآخرة، بأبُلُسْتَين، وقيل إنّه قُتِل على فراشه (^٣) وكان كثير الشرور والعصيان على الملوك.\n١١ - محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان (^٤)، الشيخ شمس الدين البدرشي، نزيل تربة الجبرتي بالقرافة الصغرى، ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بالقاهرة، وحفظ عدّة مختصرات، عَرَض بعضها على الزين العراقي، واشتغل وحصّل وتفقّه على ابن قبيلة الكبرى نزيل المنصورية والشمس السيوطي، ولازم العزّ بن جماعة مدّةً، فسمع دروسه في العلوم التي كان يقرّرها، وأخذ علم الأصول عن العلاء البخاري ويحيى السيرامي، والمعاني والبيان عن يحيى السيرامي، ودأب حتى ولى تدريس الشافعية لخُشْقَدمْ بالجامع الأزهر، وتدريس جامع آقْ سُنْقُر وولى مشيخة التصوّف والتدريس بتربة الشيخ الجبرتي بالقرافة، وحصل بينه وبين الشيخ شمس الدين بن عمار منازعة بسبب ذلك، وكان مقرّبًا عند الأمير جاني بك الصوفي، فلما هرب من السجن حصل لصاحب الترجمة محنة اختفى فيها نحو العشر سنين، ثم ظهر، ثم أمْسِك بغتةً، ثم أفْرِج عنه، ومات في يوم الاثنين سابع عشر شوال من هذه السنة.\n_________\n(^١) علق البقاعي في نسخة هـ على خبر موته فقال: \"بل مات في العشر الأخير من ذي الحجة سنة خمس وأربعين فيحول من هنا لأن شيخنا أرخه بحسب بلوغ الخبر. والله أعلم\" ولقد أنكر السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٦٦٢ ما ذهب إليه البقاعي من اعتبار موته سنة ٨٤٥ فقال: \"مات في العشر الأخير من ذي الحجة سنة ست وأربعين. ووهم من أرّخه في سنة خمس\" هذا وقد أدرجت الشذرات ٧/ ٢٥٥ وفاته سنة ٨٤٥ كما ذكر البقاعي في ذلك التعليق ونقلت كلامه دون الإشارة إليه. فإن صح ذلك وجب نقل ترجمته هذه إلى ص ١٩٣ قبل الترجمة رقم ١٠.\n(^٢) لم ترد هذه الكلمة في نسخة هـ.\n(^٣) استبعد أبو المحاسن في حوادث الدهور حـ ١ ص ٥٧ أن يكون صاحب الترجمة مات مقتولا.\n(^٤) سقطت هذه الترجمة من هـ. على أنه ورد في شذرات الذهب ٧/ ٢٦٠ باسم \"محمد بن علي بن محمد بن محمد البدري\" وفي نسخة ز \"البدريني\" وسماه السخاوي في الضوء اللامع ٨/ ٥٤٨ بمحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي البدرشي. وجاء في حاشية الناشر إن ذلك نسبة إلى البدرشين من أعمال الجيزة. انظر القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ٣ ص ٣.","vol":"4","page":206},{"text":"١٢ - محمد بن عمر بن علي الطنبدي، القاضي جمال الدين المعروف بابن عرب، مات ليلة الخميس الثامن من شهر رمضان، وهو في عشر المائة (^١).\nوُلِد بعد الخمسين بيسير، واشتغل وقرأ القرآن، وحفظ التنبيه، ثم وقع على القضاة وهو في العشرين، رأيْتُ خطه في الشهادة على أبي البقاء السبكي سنة ٧٣، فأدّاها بعد سبعين سنة وزيادة، ثم ولى حسبة القاهرة، ووكالة بيت المال غير مرة، وأذن له في الحكم نيابةً عن القاضي الشافعي، ثم اقتصر على النيابة بعد الثمانمائة واستمرّ، وجرت له خطوب، وانقطع بأخرة في منزله، مع صحة عقله وقوّة جسده، وكانت أكثر إقامته ببستانٍ له بجزيرة الفيل (^٢). ثم توالت عليه الأمراض، وفصل إلى أنْ كان في هذه السنة، فأنّه سقط من مكان فانكسرتْ ساقهُ، فحُمل في محفّة من جزيرة الفيل إلى القاهرة، فأقام نحو أربعة أشهر، ومات وهو أقدم مَنْ بقى مِن طلبة العلم ونُوّاب القضاة الشافعية.\n١٣ - محمد بن محمد بن محمد بن بدر الدين بن زين الدين بن شمس الدين الدميري المالكي، كان جده ناظرًا للمارستان، وولى الحسبة وكذا والده، واستمرّ هو مشاركًا في البيمارستان، وكان مشكور السيرة كثير الحياء والتودّد للنّاس.\nمات في رمضان وكثر الثناء عليه، ولم يبلغ الخمسين.\n١٤ - محمد بن محمد بن بُدَيْر - زوج أخت الذي قبله (^٣) - بدر الدين العباسي المعروف بالعجمي، وكان رفيق الذي قبله بالمارستان، مشكور السيرة أيضًا، محبّبًا إلى الناس، وكثر التأسّف عليهما.\nمات في شوال.\n_________\n(^١) أشار الضوء اللامع ٨/ ٦٨٠ إلى أنه ولد في ربيع الأول سنة ٧٥٤ وعلى ذلك يكون قد جاوز الثانية والتسعين ببضعة أشهر يوم وفاته.\n(^٢) كانت جزيرة الفيل واقعة وسط النيل تجاه ناحية منطقة السيرج. ثم انحسر عنها الماء. انظر المقريزي الخطط ٢/ ١٨٥. وقد سميت هذه الجزيرة فيما بعد بجزيرة بدران كما أشار إلى ذلك صديقنا العالم الأستاذ شلتوت نسبة لضريح الشيخ بدران الذي بها، أنظر فؤاد فرج: القاهرة ص ٤٥٨. وقد يخلط البعض بين جزيرة الفيل وبركة الفيل فالثانية حدد المقريزي موقعها في خططه ٢/ ٥٨ فيما بين مصر والقاهرة ووصفها بأنها كبيرة جدا. وذكر أنه كان من عادة السلطان أن يركب فيها بالليل وكان ماء النيل يدخل إليها من موضع أصبح يعرف في القرن التاسع الهجري بالجسر الأعظم. ثم هناك ما يعرف أيضا بميدان بركة الفيل. وكان مشرفا على بركة الفيل قبالة الكبش. وقد أخذ الناس في بناء الدور حوله منذ سنة ٦٩٥، انظر الخطط ٣/ ٢١ وكان بها جامع أشار إليه المقريزي في الخطط ٣/ ٢٤٧ دون أن يشرح شيئا عنه.\n(^٣) المقصود بذلك محمد بن محمد بن الدميري المالكي ترجمة رقم ١٣ فقد نص على ذلك السخاوي في الضوء اللامع ٩/ ١٥٤.","vol":"4","page":207},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>سنة سبع وأربعين وثمانمائة</span>\n<span data-type='title' id=toc-195>شهر المحرم</span>\nأوله الأربعاء بالرؤية.\nفي اليوم التاسع منه استقر سراج الدين عمر بن موسى الحمصي في قضاء الشافعية بطرابلس، وأضيف إليه نظر الجيش بعد أن أقام بالقاهرة ثمانية أشهر أو أزيد، فسعى في قضاء الشافعية بدمشق، فحضر الونائي قاضيها في الثالث والعشرين من ذي الحجة (^١) فحصل للحمصي يأس من قضاء دمشق فسعى في طرابُلُس إلى أن خُلع عليه.\n* * *\nوفي يوم الأحد تاسع شهر ربيع الأول عُمل المولد السلطاني، وكان مختصرًا في كلّ أحواله، بحيث إن عدد القرّاء انحطّ من ثلاثين إلى عشرة، وكذلك الوعّاظ، وفرغ بعد العشاء وتوجّه الناس إلى منازلهم سالمين من عبث المماليك.\n* * *\nوفي يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول تجهّز العسكر المجهزّ لقتال الفرنج برودس ومقدمهم تَمْربَاي رأس النوبة الكبير، وإينال الدويدار الكبير، ومعهم ألف وخمسمائة مُقاتل، ومعهم جمع كبير من المطوّعة فتوجّهوا إلى دمياط لتجتمع بها المراكب التي جهزت في الشمات وغيرها.\n* * *\nوفي هذا العُشر من هذا الشهر توقّف النيل بعد أن كانت الزيادة في العُشر الأوّل ظاهرة، ونودي في يوم منه بثلاثين إصبعًا والله المستعان.\nوفي ليلة الخميس (^٢) … ... … من شهر ربيع الآخر توجهت العساكر إلى دمياط\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي \"أي من سنة ست وأربعين، ثم أنه بعد قدومه من دمشق شفع في علاء الدين بن حامد الصفدي الذي كان السلطان قد نفاه إلى دمشق فشفعه فيه فرده إلى بلاده ابطالا\".\n(^٢) بياض في الأصول بقدر ثلاث أو أربع كلمات ثم جاء التعليق التالى في هامش هـ \"إنما رحلوا من هناك ظهر يوم الإثنين - سابع عشر شهر ربيع الأول\".","vol":"4","page":208},{"text":"للغزو، وكان ركوبهم في البحر (^١) … ... وساروا ففرقتهم الريح إلى أن اجتمعوا في طرابلس (^٢)، وتوجّهوا منها في … ... (^٣) فلما كان في السابع من جمادى الآخرة فتحوا بلدًا في جزيرة في وسط البحر تسمَّى القَشْتِيل (^٤) (بفتح القاف وسكون المعجمة وكسر المثنّاة من فوق وسكون المثناة من تحت بعدها لام)، وقد شرح لي صاحبنا العلامة برهان الدين إبراهيم بن عمر بن الحسن البقاعي الوقعة فأثبتُّها في هذا التعليق بخطّه منذ توجَّهُوا من دمياط إلى أن توجهوا إلى جهة الدّيار المصرية لتكون قِصَّتُها متوالية:\n\"وهذا أول سفر الجيش المنصور (^٥) من داخل فم البحر كان يوم الأحد رابع عشر ربيع الآخر قاصدًا اللّمْسون من جزيرة قبرص، جعلها الله دار إسلام إلى يوم الدين، آمين.\nوكان في المراكب واحد بطيء السّير فكان النّاس يتقدّمونه بحكم الهواء ثم يرجعون بسببه، فتاهوا عن طريقهم فأشرفوا على جبال صيداء إذْ كان قد قلّ ماء بعضهم فأرسى على ساحل بيروت ليلة الاثنين ثاني عشري الشهر تَمُربَاي في خمسة عشر مركبًا فأرسوا على طرابلس في تلك الليلة ووجدنا العسكر الشامي قد توجّه من بيروت إلى قُبْرص في خمسة عشر مركبا يوم الخميس ثاني عشر الشهر، ثم رحَلنا عن بيروت يوم الأربعاء رابع عشري الشّهر والرّيح قليلٌ\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات، ثم جاء في هامش \"هـ\" بخط البقاعي: \"أي الملح يوم الأحد سابع عشر ربيع الآخر\".\n(^٢) علق البقاعي على هذا الخبر في هـ فقال: \"لم يجتمعوا في طرابلس بل كان أكثرهم في بيروت وفيهم الأمير إينال وذهب منهم خمسة عشر مركبا منهم أمير البحر تمرباي فألقتهم الريح إلى طرابلس وكان إرساؤهم بها ليلة إرسالها من بيروت ليلة الإثنين ثاني عشري شهر ربيع الآخر ورحلنا من بيروت يوم اتفق رحيل الطرابلسيين يوم الأربعاء رابع عشري الشهر فسكت عنا الريح بعد أن سرنا قليلا ولم تغب عنا جبال بيروت وكان من أمر به من بلاد الشام قد سافروا قبل أن نصل إلى بيروت فاقتضى الرأي إرسال جانبك النيروزي إلى أحد باشات المراكب. وكان في غراب يسير بالمقاديف عند سكون الريح إلى ناحية قبرص لعله يصادف المراكب الشامية فيخبرهم بقربنا منهم، ثم جاءت الريح بكرة يوم السبت سابع عشري الشهر فوصلنا الجزيرة ضحى يوم ثامن عشريه. ووصل إليها من ذهب إلى طرابلس في عصر هذا اليوم\".\n(^٣) فراغ في الأصل بمقدار أربع كلمات.\n(^٤) أشار أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١٥/ ٣٥٢ إلى أن قشتيل جزيرة صغيرة بجوار ساحل آسيا الصغرى الجنوبي. وكانت في أيدي الفرسان الاسبتارية المتسلطين على رودس. أما الحملة التي أشار إليها ابن حجر في المتن فتعرف بحملة قشتيل الروج، وهي التي أرسلها السلطان جقمق لغزو قبرص والتي كان إمامها للمصلين البقاعي، الذي ترك لنا وصفا للحملة أدرجه ابن حجر بخط صاحبه في الإنباء. وقد اعتمدنا عليه وعلى وثائق الفرسان في بحثنا المنشور عام ١٩٦٨ بعنوان  The Egyptian Expeditions Against Castellrosso and Rhodes  في حوليات كلية آداب عين شمس.\n(^٥) في هامش هـ \"غزوة قبرص\".","vol":"4","page":209},{"text":"جدًا، فأرْسيْنا على الملّاحة من أرض قبرص يوم الأحد ثاني عشريه فوافانا بها فيه من كان ذهب إلى طرابلس، فكان ذلك من غرائب الاتفاق.\n\"ثم رحلنا يوم الثلاثاء مستهل جمادى الأول واستَبطَأنا الشاميون وكانوا على اللمسون، فلاقونا بين الملّاحة واللمسون فأرْسينا هنالك وقد تم عدد المراكب ثمانين ما بين أغربة وحمالات ومربّعات وزوارق وسلالير سوى ما يتبعها من القوارب.\n\"ثم سرْنا ليلة الأربعاء ثانيه فأرْسيْنا على اللّمسون في آخر نهارها فوجدنا أميرها قدْ رحل بأهلها وأمتعتهم فحكم أصحاب الأغراض الدّنيوية - وهم غالب الناس - عليهم بنقض العهد وأفتاهم بذلك من تسمّى باسم الطلب ممَّن لم ترسخ قدمه في العلوم الدينيّة ولم تَعْلُ ممارسته للسنة النبويّة، ولا اتسَعت معارفه في الأحوال الحربية والسياسات الشرعية وتشبثوا بما لا تمسّك فيه، فاشتدَّ الأذى، وعظم الخطب، فسعوا في تلك الأراضي بالفساد، ونهبوا ما وجدوه في بعض البلاد، وحرقوا وقتلوا، فَنَهَيْت مَنْ قدَرْتُ عليه، وبالغْت في الزّجر، وبحثْتُ مع بعض من أضلهم حتى قطعْتُ حججهم، وذكرْتُ أنّا تحقّقْنا لهم عهدا فلا نزيله إلّا بتحقّق نقْضه، وأنّ عُذْرَهم في الهرب الخوفُ من المفسدين، وما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (^١) وتبينوا إشارة إلى التأنّي، وعلى ذلك فهم لعمرى لم يرجعوا بقلوبهم.\n\"ثم ذكرت قصّة يهود بني النضير في ذهاب النبيّ ﷺ إليهم يستعينهم في دية العامريَّيْن اللذين قتلهما خطأ عمرو بن أمية الضمري ﵁، وجلوسه ﷺ إلى بعض جُدُرهم وعزمهم على أن يطرحوا عليه صخرةٍ ليقتلوه، وإخبار الله تعالى له بذلك، وأنه مع تحققه لنقضهم لم يبادر إليهم بالقتال، بل خيَّرهم بينه وبين المسير من بلاده، إلى آخر القصة.\n\"فبينما نحن على ذلك إذْ جاءَتْ رسل صاحب قبرص في آخر يوم الخميس تُخْبر بأنّ ضيافته تلاقى العسكر في \"ألباف (^٢) \" وأنهم باقون على عهدهم، سامعون ومطيعون\n_________\n(^١) الحجرات الآية ٦.\n(^٢) \"ألباف\" أو \"بافوس\" قلعة من قلاع قبرص وكانت الكلمة تطلق أيضًا على موضعين قديمين في القسم الجنوبي من الجزيرة.","vol":"4","page":210},{"text":"مسرورون بمسيرنا إلى رودس لكثرة أذاهم له، واعتذروا عن هرب أهل القرى المجاورة بنحو اعتذاري عنهم، وفي ذلك اليوم رأى بعض المسلمين مركَبينْ أشرفوا علينا من بُعْدٍ بحيث رأوا مراكبنا ثم ذهبوا فقصدوا المسير إليهم فلم يكن في الأغربة مَن يصلح لذلك من النوتية ولا من الجند لتفرّقهم في تلك الأراضي، ثم رحلنا من اللمسون ليلة السبت خامس الشهر فأرسينا على الإسكينيّة عَصْرَ يْومِها.\nثم سرْنا يوم الإثنين بالمقاذيف، وتفرّقت المراكب لعدم الرّيح وعدم المقاذيف في بعضها، فأرْسينا على الرأس الأبيض في ذلك اليوم، ثم سرْنا منه ليلة الثلاثاء خامس عشر الشهر مع معاكسة الهواء، وجرّ أصحاب المقاذيف الغرابين عنها، فأرْسينا قريبا من ذلك المنزل، ثم سِرْنا صبيحة. يوم الأربعاء سادس عشره، فأرسينا على قرية قريبة من ألباف، فجاءت رُسُلُ صاحب قبرص فأخبروا عن مقدار الضيافة، وشكوا مِمّا فُعِل ببلادهم وتوجّعوا، وظهر منهم الخداع، إمّا لِمَا فُعِل ببلادهم أو لغير ذلك، فاستقل أميرُنا هديّتهم، وغضب لعدم مجيء ملكهم، وإحضارهم لما بقى عندهم من المال، واعتذر عمّا فُعِل في بلادهم بأنّه فَعله بعض الأتباع بغير عِلْمه، على أنهم معذورون لعدم المبادرة باللقاء وإحضار الضيافة، والإخبار بالطاعة، فرحل ليلة الخميس سابع عشرة معرجا عن ألباف لئلّا يأخذ هديتهم، فتعديناها وأرسَيْنَا على رأس الصندفاني.\nثم رحلنا صبح الجمعة ثامن عشر الشهر مع عدم الريح، فاستمرّينا ندور في الرّيح والبحر، ونحن بحيث نرى الجبال إلى أن قصدْنا البر فأرْسينا به ليلة الأحد في هذه المنزلة فاستقيْنَا.\nثم رحلنا يوم الأحد العشرين منه فنزلنا على مدينة العلايا من التركية ليلة الخميس رابع عشري (^١) الشهر، وحصلت هناك زلزلة عظيمة قبل غروب شمس يوم الجمعة بنحو عشر درجات ورجفَتْ منها الأرض ثلاث رجْفات، ثم سرنا عنها يوم الاثنين ثامن عشري الشهر، فأرسينا على مدينة أنطالية يوم الأربعاء مستهل جمادى الآخرة، ثم سرنا عنها ضحى ذلك اليوم فأرسينا على أغو (^٢) ليلة الخميس ثانية لاجتماع النّاس، وكان قد حصل لهم ريحٌ\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي \"خامس عشريه\".\n(^٢) هنا كلمة لم نستطع قراءتها.","vol":"4","page":211},{"text":"وأخبروا بصاحبهم في أنطالية (^١) يُصْلِح خَلَلًا حصل في غُرَابِه، فأمر يشبك الفقيه بالرّجوع لمساعدته فرجع ليلة الأحد خامس الشهر، وسار الأمير بالجيش نحو رودس فرجعْنا إلى أنطالية في ذلك اليوم. فلمّا أصْلِح المركب، سرنا ليلة الثلاثاء سابع الشهر فلحقْنا العسكر بعد رأس الشالدون، فأرسينا جميعنا على نزلة فنيكة، ثم سرنا منها تلك الليلة، فلحقنا جميع العسكر في بكرتها عند مجاز القيقبون ومعهم بنخاص، وكان مَرّ على المراكب ليْلًا فلم يرها وظنَّهم تقدموا، فلمّا قرب من القيقبون وجد أربعة من مراكب الفرنج فطلبوه، فرجع ونذر بهم التركمان فاجتمعوا في البرّ فنزلوه ورجعوا، فعلم أنّ الجيش وراءه، فاستمرّ راجعًا حتّى نام في فنيكة، وبلغ الأميرَ خبرُةَ فأرسل في إثره نجدةً فوجدوه في فنيكة وفي هذا اليوم أرْسينا بالقيقبون ووجدوا هنالك امرأة جالسة على الجبل فأحضروها إلى الأمير فقالت إنها كانت تسحر جيش المسلمين ثم هداها الله تعالى للإسلام فأسلمت، وأبطل الله تعالى باطل سحْرهم وأوْقعهم في حبائل كُفْرِهم وشراك كيدهم ومَكْرِهم.\nثم سرنا في أواخر ليلة الجمعة عاشر الشهر فأرْسينا ضُحَى يومها بمنزلة اينوا، ثم سرنا منها في أوائل ليلة السبت حادي عشره فأرسيْنا في أواخرها على قشتيل الروج، وهو حصن منيع على جبل رفيع في طرف جزيرة تقرب مساحتها من مساحة القاهرة من الحسينية إلى القرافة ومن تربة برقوق إلى بولاق فقاربه بعض شبان المسلمين فصعد إليهم بعض الأكابر فتلطّف بهم حتّى ردّهم، فظن الفرنج أنهم خافوا فرموا عليهم بمكحلةٍ وهزءوا بهم، فأثّر الكلام في الناس فكلم بعضهم الأمير في قتالهم فمنعه منه، وأقلع للسفر ثم أكثروا عليه في ذلك فردّه لأمر قدَّره وقضاه، وارتضاه في سالف الأزل فأمضاه، فوثب النّاس إليهم وثوبَ الآساد، وسمحوا بأرواحهم سماح الأجواد، ووقع قائم الزحف، وقام قاعد الحتف، وتقدّمت الأبطال، وتميّزت فحول الرجال، وعملت المعاول في السور، وبَانَ هنالك الرجل الصّبور، وتراشق النّاس بالنّبال، وتراموا بالجنادل الخفاف والثقال، فطارت رسل السهام طَيْر الحمام، ودارت على البرايا كئوس المنايا، واتقوا بالدرق والجنويات، والدروع الداووديات، ولله در المقاليع، فلقد كانت كأنها المنجنيقات، ولله أصحابها فلقد كان الأقوياء يسترون بعض أجسامهم بدروع الحديد، وكانوا هم يعدون جميع أبدانهم حديدًا ويرمون رميًا شديدًا، ثم أحجموا عن مجاوزة السور إلى جدار الحصن، وهبّت ريح الصبا\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"باللام. وربما سميت عداليا\".","vol":"4","page":212},{"text":"العاصف ففرّقهم وضعضع بعضهم، فاجتمعوا إلا اثنين، أحدهما لم يقفوا له على أثر، والثاني من حين قتالهم إلى ظهر يوم الإثنين ثاني عشر الشهر، فكان ذلك من آيات القول المحمدي: \"نصرتُ بالصّبا\".\nوفي ذلك اليوم حطم الناس، واشتدّ الباس، وقامت الحرب على ساق، وكلَّت من النظر الأحداق، واشتكتْ إلى أبدانها الأعناق، واستداروا بالحصن من غالب الجوانب، وكثر في رمينا الصائب، فحمى الوطيس وخُذل إبليس، وأخطأت كثيرًا سهامهم ومكاحلهم، وأصيْبت دروعهم ومقاتلهم، وحينئذٍ استدارت الريح دبورًا فكانت من علامات إهلاكهم، وأهلكت عاد بالدبور، وهَدَّتْ مكحلتنا عند ذلك ناحية من الجدار، وأضرِم بسهم. خطّى مِن تحته نار.\nوكان ذلك من بديع الآيات، وعظيم العنايات، ومازالت تقلله تقليلًا، وتهدمه قليلًا قليلًا، إلى أن هدمت منه جانبًا كبيرا، وكان يوما على الكافرين عسيرا.\nوكان الأمير سودون قَرْقمَاس المؤيّدي قصّ علَيَّ يوم السبت سادس عشري جمادى الأولى أنه رأى في المنام أن الحصار في مكان له سوران، قال: \"فهزَزْت الذي يليني لأرميه، فقال: إرْمِ الذي وراءك فهو الأهم، فقلت: بل أرْميك ثم أرْميه\" فكان تأويل ذلك أنه كان منزله وقت حصار هذا الحصن قربَ البرج الأخير الذي فيه الباب، فأشْرَفَ مِن هناك بعض الفرنج ضحى الخميس سادس عشر الشهر (^١) وقالوا: \"قد كان قصدكم إلى رودس فنريد أن تذهبوا إليها قبل أن تُنْهك أنفسكم وأموالكم، فإن أخذتموها فنحن في قبضتكم، أو أعطونا سلورة حتى نذهب إليهم، فإنْ رضوا بتسليمنا لكم فعلْنا\" فلم يردّ الأمير لهم جوابا إلّا رَمْى المكحلة والمنجنيق. وكان تهيّأ في ذلك الوقت ونادى مناديه - وهم يستمعون - بالمنع من كلامهم إلّا بإذنه، وكنا وجدْناهم قد طمُّوا بعض آبارهم ووضعوا في الجميع ترابًا وأغصان الدفلى وورقها، فأنتنَت المياه وقَلّتْ، فذهب جماعة من المسلمين إلى برّ التركية للاستسقاء فوجدوا هناك ثلاثة رجال فأتوا بهم في عصر هذا اليوم، فسألهم الأمير عن أمْرِهم فقالوا إنهم هربوا من بلاد التركمان قاصدين إلى القشتيل فضربهم، فأصرّوا على ذلك وقالوا إنهم مماليكٌ لبعض الروم، وسمَّى كُل مالِكَه.\nوكان قد أصيب خَلق - ممن دنا إلى الحصن بالحجارة والنَّبْل وضاع منَّا في أحجارهم سهام كثيرة فَمنَع الأميرُ الدّنُو إليهم وجَعَل جلّ القتال على المدفع والمنجنيق، ثم أمطرت علينا\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"اعنى جمادى الآخرة\".","vol":"4","page":213},{"text":"السّماء من أوائل يوم الأحد إلى أواخر يوم الاثنين مطرًا متَّصِلًا، ومنه ما هو شديد جدًّا مع برقٍ ساطع، ورعْدِ صادع، ثم استمر الجو في غالب الأوقات مُعبسا، والمطر يتعاهد الأرض والهواء عاصفًا، فشقّ ذلك على النّاس لإتيانه لهم على غفلة، لكن أغناهم عن الاستسقاء من برّ التركية، ثم صحت السماء يوم السبت خامس عشري الشهر وحميت الشمس، فاتفقت فيه كثرة إصابة المكحلة والمنجنيق وتواردهما على مكان واحد من الجدار فأوهناه وهنا شنيعا، وأسرعنا إلى إفساده ذريعا، فخاف الكبار من الدّنوّ إلى ذلك المكان، فاتّفق أنْ قاربه إثنان من المسلمين فعلها ذلك فلاصقا الجدار وتبعهما الناس، وأسرع إليهم النقّابون وستروهم بالأتراس، وجاء الفرنج وأكثروا من رَمْي الحجارة فيسّر الله تعالى عليهم نَقْبه، وتلاحق الناس بالجنويات وجدّوا في الأمر، وكان القتلى مع ذلك قليلين، وجاء الليل فأرْخى ستره، وأسْبَل سرباله، فكانت حجارتهم تنزل على عمية، فغلبت السلامة وضاق النقب على الحجارين فستر لهم بابه بالأخشاب فأوضعوا، وجدّ الجدّ عند الصباح، وعظم الهدّ لما دعا داعي الفلاح، وحمّ الأمر، وجاء النّصر، ودُقَّتْ فينا البشائر، وشُقُتْ منهم بعد الجُدُرِ المرائر، فقذف الله تعالى (^١) ﴿فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ فطلبوا الأمان عند الشروق، فكفّوا عنهم النبل، ودَلَّوا كبيرهم إلينا بحبل، فوقع الصلحُ على أن يكفّوا عنهم القتل وعن أهلهم، ويتركوا حصنهم بما فيه، فكان ذلك من الألطاف الخفيّة والآيات النبويّة، وكانت عدّتهم نحو مائة وخمسين، ورجالهم ستين، والله أعلم بعدد قتلاهم، فقد سُئل اثنان بحضور مفتَرِقَين فاختلف كلامهما اختلافًا كبيرًا وقُتِل منّا أكثر من ثلاثين، وجُرح منا كثير. فصعد المسلمون إليه (^٢) وعادوا عليه، ونكّستْ تلك الأعلام، وانتصَبَتْ رايات الإسلام، وكُسرت الصلبان، وعلت كلمة الإيمان، وزعق هنالك الزّمر السلطاني، وخَمَدَ - ولله الأمر - الأمر الشيطاني، وكان يومًا علينا مطيرًا، وعلى الكافرين عبوسا قمطريرًا.\nثم شرعنا في هدم المكان صُبْح يوم الاثنين سابع عشري الشهر، فلم يفرغ إلّا وقد ساوت جدرانه الأرض، من طولها والعرض، وسارع إليه الخراب، وصار مأوى الثعالب والذّئاب، ولم يبق في تلك الجزيرة ديار، ولا نافخ نار.\n_________\n(^١) آل عمران الآية ١٥١.\n(^٢) أي إلى الحصن.","vol":"4","page":214},{"text":"\"ولقد صعدتُ الحصن فرأيت من صعوبته ما يزيد عن الوصف، وكثر حمدي لله تعالى على ما ألقى في قلوبهم من الرّعب، فإنهم لو ثبتوا لزادَ التعب، وربّما لم يُقْدَر عليه بنقب ولا مكحلة، والمرجو ممّن حقّق بعض منام الأمير سودون أن يحقّق بقيّته ﷾.\nواتّفق رأيُ الأمراء على أن يشتوا في بلاد الروم في بلدةٍ يقال لهما مَكرِي حتى يريد الله ما يريد، فهو المرجوّ فضله في تيسير الأمور، ثم لم يوافقهم الريح الشرقي، واستمر الريح الغربي، وخافوا من هرب مَن في المراكب مِن النواتيّة وغيرهم، فاقتضى رأيهم أن ينزلوا بحزيرة قبرص، فساروا ضحى يوم الأحد ثالث شهر رجب فأصبحوا بمنزلة فنيكة وقد تفرّقت المراكب لظلمة الليل وقلة الرّيح، فأقاموا بها يومين ثم سافروا فقويت الريح فأرسوا بالجانب الغربي من رأس الشالدون في منزلةٍ يقال لها قرابالق، وقد تفرّقت المراكب بحيث لم يعلم أحد خبر أحدٍ، إلى أن هبّت الريح فاجتمعوا إلّا مركب الأمير أينال الدويدار وهو كبيرهم، فأرسلوا مَن يعرف خبرهم في مركب لطيف فلم يَعُد الخبر عنه. ثم ظهر أنه أرسى بمن معه في القيقبون من عدم الرّيح، فتوجَّهَتِ الأغربة بأمر أمير البحر إليه وكان غرابُنا منها، فسرنا بعد أن دفن أمير الشاميين فارس نائب القلعة، وكان جُرح في القشتيل في جبينه جراحةً أزالت عقله، فلمّا كنّا في أثناء الطريق آخر هذا اليوم أرسلَتْ علينا السّماءُ من أفواهها عيون الماء، واجتمعت ظلمة الليل إلى سواد ذلك العمى، فأرْسينا هنالك وقد خفنا أن تحيط بنا المهالك، وأن تحبط أعمالنا بذلك. فلم نصبح يوم الأحد عاشره إلّا وقد شابت رءوس الجبال فاكتست عمائمَ الثلج الأبيض، وعادت وجوه الرجال من ثياب البرد في الطويل العريض، ثم ابيضّ السحاب فشابت منه ناحية البحر، وعاد اسوداده واخضراره فائقًا بياض النّحر، فضربتْنا الأنواءُ من بياض الجبال والبحر بشيبين، وأغرقتنا المياه من ماء الغمام والموج بسببين، وبُلِينا من قَرصْ الذباب ورقص الغراب بأليم العذاب، فعلمت أنه لا يريح من هذه الهموم، ولا يزيح ما توالى من جيوش الغيوم، إلا الأعمال الصالحة، والأقوال الرابحة، ولم أستحضر فيما سلف لي منها ما أرتجيه. فألتجئ إلى ظلّه وأرتجيه، وفهمتُ من حديث كعب بن عُجْرَة وغيره أن أسرع الدعاء في القبول، وأشدّه إنقاذا من شدائد الشدائد الصلاة على الرسول، فلزمْتُها ليلًا ونهارًا، عشيًا وأبكارًا.\nوأرسينا ليلة الاثنين على فنيكة، ومنعنا الهواء من جوازها وهو صعب العريكة، فبتنا ليلة رأينا فيها من الأهوال ما رأيْنا، وقاسينا من شدائد الأحوال الذي قاسيْنا: ريح تكاد","vol":"4","page":215},{"text":"والعياذ بالله - أن تقلب الغراب، وصَيّبٌ لا يُنْجى منه سترٌ ولا ثياب، وبرْق يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، وأمواجٌ ما يمنعها من الكبر ومثارها البحر الزخار، فضاقت الصدور منا أجمعين، وصارت القلوب من خافضين رافعين، ليلٌ سواده أشدّ من سواد الغراب، وغراب أعظم في تقلّبه من الطائر النعّاب. ثم انجلت الشمس وطاب الوقت، وابتدأنا في احتباء ثمرة الصلاة من الفوز والنجاة، فسرْنا في أواخر ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر نحو القيقبون حتى أدركنا بقية الجيش في المكان الأوّل، واجتمعت الآراء على العود إلى الدّيار المصرية، خوفًا من هيجان البحر وعدم موافقة الرياح، والله المستعان (^١).\n* * *\nواتّفق وصول أولهم إلى ساحل دمياط في يوم الأربعاء (^٢) التاسع (^٣) عشر من شهر رجب، ووصل الخبر بذلك إلى القاهرة في يوم الجمعة بعد الصلاة (^٤).\nثم وصل سودون المحمدي مبشّرًا بقدومهم، فاجتمع بالسلطان يوم الأحد (^٥) الثاني والعشرين منه، ثم تلاحق بقية العسكر، فمنهم من جرته الريح إلى ساحل دمياط كما تريد، ومنهم مَن جرَّته إلى الإسكندرية ونزل أكثرهم بساحل رشيد، ثم دخلوا بحر النيل، فاستقبلتهم الريح المريسيَّة فما تكامل مجيئهم إلّا في يوم الأربعاء حادي عشر شعبان. فركبوا جميعا ومعهم الأسرى والغنيمة إلى القلعة، وخلع عليهم واجتمعوا بالسلطان في يوم الخميس [ثامن عشر] (^٦).\n* * *\nومن الحوادث بعد أن سافر الغزاةُ في أواخر جمادى الأولى، قُدومُ زين الدين عبد الباسط الذي كان ناظر الجيش ومدبّر المملكة في سلطنة الأشرف بعد أن استأذن في القدوم إلى السلطان زائرًا فأذن له، فتقدّم وهرع الناس إلى تلقّيه وبالغوا في ذلك لما ظنّوه من عَوْده لما كان\n_________\n(^١) أمامها في هامش هـ بخط الناسخ: \"آخر ما هو من كلام العلامة برهان الدين ومن خط\" أي من كلام البقاعي.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي: وفي هذا اليوم وصل بعضهم إلى ساحل رشيد.\n(^٣) في هامش هـ بخط البقاعي: \"إنما هو العشرون، تعرف صحة ذلك إذا تأملت تواريخ التراجم ممن مات في هذا العام\".\n(^٤) في هامش هـ بخط البقاعي: \"ثاني عشريه\".\n(^٥) في هامش هـ بخط البقاعي: \"ليلة السبت ثالث عشريه\".\n(^٦) الإضافة من هـ بقلم البقاعي.","vol":"4","page":216},{"text":"عليه، فلما اجتمع بالسلطان خلع عليه وعلى أولاده الثلاثة، فزينت لهم البلد، وأظهروا من الفرح به ما لم يكن في البال، حتى أطبق أكثر الناس على أنهم ما رأوا مثل ذلك اليوم من كثرة استبشار الناس به، وهرع الناس للسلام عليه بعد ذلك، وأرجفوا بولايته وتباينوا في ذلك، فأقام أيامًا ثم استأذن في الزّيارة، فأذن له فحصل له بسْط زائد وابتهاج، وعاد بغير شيء، ثم تكرّر ذلك إلى أن ظهر أنّه لا أرب له في ولاية من الولايات، وإنما يريد أن يشتي بالقاهرة ويصيِّف بالشام فسكت عنه، ثم بَدَى له أن يستأذن في الرجوع فأذِن له، فوُدّع وسار قبل أن يستهلّ رجب، وحصل لأصحاب الوظائف طمأنينة زائدة بعد قلق كبير، لأن كلا منهم ما كان يدري ما يؤول أمره بعد، وأعطى السلطانُ لولده الكبير إمرة (^١).\n* * *\nوفيه رافع ولد (^٢) القاضي شهاب الدين بن الرسّام الذي كان قاضيا بحماة ثم بحلب، وكان ولده هذا يتقاضى (^٣) الأشغال بباب والده، ثم توصل إلى التعرّف بالسلطان لمّا كان في السفرة الأخيرة في دولة الأشرف بحلب، ثم إنّه حضر ورافع في كاتب السرّ وهو زين الدين عمر بن شهاب الدين بن السفاح، وفي نائب القلعة ووالى القلعة ومباشر القلعة أنهم استولوا على الحواصل السلطانية في إمرة تَغْرِي بَرْمُش الذي كان نائبا بها وخرج لما خُلع الملك العزيز وآل أمره إلى القتل كما تقدم، فأحضر الأربعة من البريدية وحُبسوا بالبرج، ثم أذن لنائب القلعة تغري برمش الفقيه في محاسبتهم، فتقرر عليهم خمسة وعشرون ألف دينار وأطلقوا ليحصلوها، واستقر الذي رافع فيهم في نظر الجيش وكتابة السر جميعا، وسافر ومعه زوجته ألف (^٤) بنت القاضي علم الدين صالح بن شيخنا البلقيني، فلما كان بعد سفره بعشرة أيام\n_________\n(^١) أشار أبو المحاسن في حوادث الدهور جـ ١ ص ٦٣ إلى أن قدوم الزين عبد الباسط بن خليل واولاده كان يوم ٨ جمادى الآخرة سنة ٨٤٧، وأن السلطان لاقاه بغير ترحاب إذ قال له: \"أهلا\" بصوت خفي ولم يزد على ذلك. ثم ألبسه وأولاده خلعا، وفي يوم ١٠ جمادى الآخرة قدم عبد الباسط تقدمته وكانت ضخمة، ثم يعقب أبو المحاسن على ذلك بقوله: \"وبعد هذا كله لم يتحرك حظ عبد الباسط عند السلطان ولا تجمل معه بوظيفة من الوظائف. بل أمره بالسفر بعد أيام قليلة\".\n(^٢) في هامش هـ كتب البقاعي يقول: \"اسمه عبد القاهر\" هذا وقد ترجم له الضوء اللامع ٤/ ١٨٤ ترجمة قصيرة قال فيها أنه كان ممن ولى كتابة السر بحلب ونظر جيشها وجواليها.\n(^٣) في هامش هـ بخط البقاعي: \"هذا صفة الوالد وهو شهاب الدين أحمد\".\n(^٤) هي \"ألف\" ابنة القاضي علم الدين صالح بن عمرو بن رسلان البلقيني. وقد أنجبت ولدا صار أمير المؤمنين المستنجد بالله يوسف واهتمت بمدرسة جدها كما رتبت عندها قراء يقرأون الحديث والتفسير .. وكانت كثيرة الخير والبر والرفد. انظر ترجمتها في الضوء اللامع ١٢/ ٣٩.","vol":"4","page":217},{"text":"أعيدت كتابة السر لابن السفاح، وأذن له في السفر (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-196>ذكر من مات في سنة سبع وأربعين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أزْبُك جحا (^٢) مات مسجونا بقلعة صفد وكان من خواص الأشرف.\n٢ - أبو بكر (^٣) بن إسحق بن خالد الكختاوي الحنفي، العلامة زين الدين المعروف بالشيخ باكير، وُلد في حدود السبعين بكختا (^٤)، وكان إماما بارعًا في علوم شتّى، وفي لسانه شبه لُكْنَة، مع سكون وعقل زائد، وحُسْن شكالة، وشيبة منورة، وجلالةٍ عند الخاص والعام. ولى قضاء حلب، فحُمدَت سيرته، وأفتى ودرس بها، ثم بمصر باستدعاء السلطان له حين ولاه مشيخة الشيخونية، وانتفع به جماعة.\n٣ - تمراز الملقب بتعريص (^٥)، أحد الأمراء العشراوت. مات عائدا من رودس في هذه السنة.\n_________\n(^١) وذلك بعد المرافعة فيه وحبسه ثم إطلاقه.\n(^٢) ضبطته نسخة هـ بضم الجيم وفتح الحاء ويقول السخاوي في الضوء اللامع ٢/ ٨٤٣ إنه لقب بذلك \"لخفة روحه ومجونه ودعابته\" كما يعرف أيضًا باسم أزبك السيفي قاني بك جحا.\n(^٣) لم ترد هذه الترجمة في هـ، لذلك جاء في هامش هـ بقلم البقاعي قوله: \"أبو بكر بن إسحق الإمام العلامة المشهور بالشيخ باكير الحنفي المشرقي الحنفي، تقدم في سنة ست وثلاثين في ترجمة حسن القدسي أن أهل هذا من ملطية، ثم سكن حلب وأنه ولى قضاءها، وأخذ عنه المحب ابن الشحنة. مات يوم الأربعاء ثالث عشري جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وثمانمائة شيخا بالمدرسة الشيخونية، وكان قد اختلط في آخر أمره مدة، وولى مشيختها حسن الكمال بن الهمام\" أنظر أيضا شذرات الذهب ٧/ ٢٦٠ هذا وقد أعاد ابن حجر ترجمته في وفيات السنة التالية. انظر فيما بعد، ص ٢٣٠، ترجمة رقم ٢.\n(^٤) كختا قلعة قديمة على نهر كختاصو، وتقع على مسافة أربعين ميلا تقريبا من جنوب شرقي ملطية، ولها وصف مطول عند ابن عبد الظاهر: تشريف الأيام والعصور ٢/ ٢٨ - ٢٩.\n(^٥) خلت هـ من هذه الترجمة، وانظر الضوء اللامع ٣/ ١٥٧ للوقوف على صحة الاسم. ولم يرد في النجوم ولا في حوادث الدهور جـ ١ ص ٦٨. شيء عن تمراز.","vol":"4","page":218},{"text":"٤ - حسين بن عثمان بن الأشقر بدر الدين، أخو ناظر الجيوش محب الدين [محمد] وكان قد باشر نظر المرستان نيابة (^١) عن أخيه (^٢) لمّا تولّاه في زمن الملك الظاهر جقمق.\nمات في صفر ولم يكمل الستين، وتأسّف عليه أخوه كثيرًا، وكان أخوه قائما بأموره كلها.\n٥ - حسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن النّحال السكندري الأصل، القاهريّ المعروف بالكلابي، بدر الدين، وُلد في صفر سنة ٧٥١ بالقاهرة، وأخبر أنه ليس من بني كلاب وإنّما لقّبه بهذا اللقب بعض النّاس، وسمع علَى النجم بن رزين صحيح البخاري، وعلى الصلاح البلقيني صحيح مسلم وحدث، وابتُلى في جسده ببياض، وتوفي ليلة السبت التاسع عشر من جمادى أولى وأضرَّ (^٣) بآخره وكان حفظ القرآن وهو صغير، والوجيز للغزالي، وألفية ابن مالك، والإلمام لابن دقيق العيد، وبحث في الفقه على البدر الطنبدي، والبرهان البيجوري وغيرهما، وكتب الكثير بخطّه.\n٦ - خليل (^٤) [بن أحمد بن علي] السخاوي، غرس الدين، ناظر الحرمين: القدس والخليل كان عامّيا فرقّاه الظاهرُ جقمق حتى عُدَّ من الأعيان، ولم تطل مدّته حتى مات في العشرين من جمادى الأولى من هذه السنة، وكان يَتديّن مع كونه عاريا.\n٧ - صدقة (^٥) المحرقي فتح الدين ناظر الجوالي، كان مِمَّن ربّاه جقمق على عاميته. مات في ليلة الخميس سلخ شوال، ودُفن ظاهر باب الجديد.\n_________\n(^١) أشار السخاوي في ضوئه ٣/ ٥٦١ إلى ما بين الأخوين من إكبار صلة الرحم فقال: \"تأسف عليه أخوه كثيرا وكان قائما بأموره كلها حتى استنابه في نظر البيمارستان حين ولايته\".\n(^٢) هو محمد بن عثمان بن سليمان بن رسول الكرادي وقد استقرّ في كتابة السر بمصر، انظر ترجمته بالتفصيل في الضوء اللامع ٨/ ٣٣٥.\n(^٣) كان سبب عماه كثرة الكتابة إذ حصلت له غشاوة ورمد، فكحله كحال فادى ذلك إلى ضياع بصره وذلك سنة ٨٣٥، انظر الضوء اللامع ٣/ ٥٨٧.\n(^٤) لم ترد هذه الترجمة في نسخة هـ وقد أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة الضوء اللامع ٣/ ٧٣٥.\n(^٥) لم ترد هذه الترجمة في هـ، ويلاحط أن ترجمة صدقة المحرقي الواردة في الضوء اللامع ٣/ ١٢١٨ ليس ثم ما يربط بينها وبين الترجمة الواردة أعلاه، فصاحبها هناك كان يتكسب بالخياطة ثم إن وفاته كانت سنة ٨٨٦.","vol":"4","page":219},{"text":"٨ - علي بن أحمد بن البصّال (^١) الإسكندراني الأصل، نور الدين، كان يتعانى التوقيع في ديوان الإنشاء، واشتغل كثيرًا في عدّة فنون، ولم يكن بالماهر، وسمع من أبي الفرج ابن الشيخة، والشيخ سراج الدين بن الملقّن وغيرهما ومَن قبل ذلك، وكتب بخطّه كثيرًا من تصانيف شيخنا المذكور، وحدّث باليسير، ولازم مجالس الإملاء عندي نحوًا من عشرين سنة، مات في آخر يوم الأربعاء ثالث عشر رجب (^٢) وأظنه أكمل السبعين (^٣).\n٩ - فارس، أمير السرية (^٤) التي خرجَتْ من دمشق في الغزاة إلى رودس (^٥) فأصابته جراحة فتضعّف منها إلى أن مات في البحر بعد أن رجعوا. وقد ذكر في رسالة برهان الدين.\n١٠ - محمد ناصر الدين أبو المعالي ابن السلطان الملك الظاهر جقمق، مات في ليلة السبت سحر الثاني (^٦) عشر من ذي الحجة، وكان مولده في شهر رجب سنة ٨١٩، وقرأ القرآن واشتغل بالعلم وحفظ كتبا ومهر في مدّةٍ يسيرة، ونشأ في معاشرة أهل العلم ولازم الشيخ سعد الدين بن الدّيري قبْل أن يلى القضاء، وتردّد إلى كاتبه (^٧) بحُسْن ذكائه وصار مشاركًا في علوم، وله محاضرة حسنة بحيث لا يُعلم من أبناء جنسه نظيره، مع التواضع والبشاشة وحسن الشّكل، وأخذ من محيي الدين الكافياجي الرومي وغيره، وكان محبًّا في العلم والعلماء، وولى الإمرة بعد سلطنة أبيه بقليل، وجلس رأس الميسرة، وسكن الغور\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ أمام هذه الترجمة بخط البقاعي \"ابن خليل بن ناصر بن علي بن طي المشهور قديما بابن السفطي، وأخيرا بابن البصال\". انظر أيضًا عنوان الزمان، رقم ٣٣٠، والضوء اللامع ٣/ ١٢١٨.\n(^٢) اكتفى السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٥٧٠ بأن ذكر أنه مات في رجب سنة ٨٤٧، أما شذرات الذهب ٧/ ٢٦ فقد جعلت وفاته يوم الأربعاء ٢٣ جمادى الأولى، وهذا التاريخ يطابق من حيث الصحة ما جاء في جدول سنة ٨٤٧ بالتوفيقات الإلهامية، ص ٤٢٤، كما أن الأربعاء يطابق ما جاء في نفس المرجع من أن أول رجب كان يوم الجمعة، هذا ويلاحظ أن الشذرات نسبت التاريخ الذي أوردته (وهو الأربعاء ٢٣ جمادى الأولى) إلى ابن حجر، فلعلها استخدمت نسخة أخرى غير المستعملة في تحقيقنا هذا، أو لعله سهو قلم من ابن العماد.\n(^٣) أضاف البقاعي في تعليقه على ذلك قوله: \"بل زاد. كان مولده سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة\".\n(^٤) في الضوء اللامع ٦/ ٥٤٨ \"السرحة\".\n(^٥) يقصد بذلك حملة قشطيل الروج، راجع ما سبق ص ٢٠٩ - ٢١٦ وانظر أيضا:  H Habashi: Egyptian Expeditions: against Gastelrosso and Rhodes (حوليات كلية أداب عين شمس ١٩٦٨).\n(^٦) أمام هذا في هامش هـ بخط البقاعي: \"إنما هو الثاني والعشرون\" ويطابق قول البقاعي التاريخ الوارد في النجوم الزاهرة جـ ١٥ ص ٢٠٥.\n(^٧) يعني ابن حجر بذلك نفسه ويلاحظ أن العبارة من هنا حتى قوله \"والبشاشة وحسن الشكل\" غير واردة في نسخة هـ.","vol":"4","page":220},{"text":"بالقلعة ووعك (^١) في أثناء السنة قَدْر شهرٍ، ثم عُوفي ثمّ انتكس في أوائل شوال، وأصابه السّلّ فصار ينقص كلّ يوم، ثم انقطعَتْ عنه شهوةُ الأكل وخرج إلى النزهة في الربيع وهو بتلك الحال، فما رجع إلّا وهو تعب لما به، ثم طرأ عليه الإسهال واستحكم به السّل، وهو مع ذلك يحضر الموكب إلى أن صَلَّى صلاة العيد، ونزل إلى بيته بالرميلة فضَحَّى، ورجع واستمرّ إلى أن مات، ولم يتهيّأ له أنْ يوصى، وخَلَّف بنتين وثلاث نسوة ووالديه، وكان صَيّنا لكثرة من يعاشره، ويلازم الشَافعية، وكان كثير البشر والبر، قليل الأذى، كثير الإنكار على مالا يليق بالشرع، إلا أنه كان منجمعا عن الكلام مع والده، وكان يكظم غيظه إلى أن قدرت وفاته، فمات شهيدًا بالبطن. ويقال إنّه سحر فمرض من ذلك السحر، ووجد السحر والساحر، فمنعهم أبوه من الاعتماد على ذلك، ومنهم من يزعم أن سقى، ولم يثبت شيء من ذلك، ودفن بقرب القلعة بالتربة التي أنشأها قانباي الجركسي لولده محمد، وكان من أقرانه، وكانت سيرة الآخر مشكورة، ومات وله دون الثلاثين (^٢).\n_________\n(^١) أشار أبو المحاسن في النجوم الزاهرة جـ ١٥ ص ٥٠٣ - وقد عرفه شخصيا إلى وصفه ووصف مرضه فقال إنه \"كان يشارك في ملاعيب كثيرة لولا سمن فيه اعتراه وكره هو ذلك، وأخذ يتداوى في منع السمن بأشياء كثيرة ربما كان بعضها سببا (لموته) مثل شرب الخل على الريق، ومنع أكل الخبز سنين، وكثرة دخول الحمام حتى أن غالب جلوسنا كان معه في الخلوة في مسلخ الحمام الذي ابتناه بطبقة الغور من القلعة وبداخله في الحرارة، ولا يبعد أن يكون السل هو نتيجة تعرضه للحرارة الشديدة ثم الهواء البارد\".\n(^٢) علق البقاعي على هذا بقوله: \"كان الناصر محمد بن الظاهر شكلا حسنا وذاتا لطيفة مع أخلاق دمثة وفضيلة تامة، وعقل وافر، وبشاشة مفرحة، وتواضع لطيف لاسيما مع طلبة العلم، وذكاء مفرط، وحافظة معتدلة، سمعت شيخنا المصنف (يعني بذلك ابن حجر) يتعجب من اجتماعها له. وكانت له بديهة جيدة … حدثنا أن شخصا قال إنه يريد مدح الصاحب كريم الدين بن كاتب المناخ قال، فقالت له اجعل القصيدة ميمية واجعل مخلصها:\nوافتخرت مصر على أهلها … بطلعة الصاحب عبد الكريم\nوكان ذلك بحضرة من كان حاضرا مجلسه، وحدثنا بما قال، قال جاءنا مرة إلى الربيع شخص ثقيل فنشبت به السن الجماعة ينكتون عليه ويخجلونه، فقال أحدهم \"هو جبل المقطم\" فقلت أنا: \"لا، بل جبل خرا\" إلى غير ذلك من البدائه الحسنة الرائقة. وكان يشارك في غالب الفنون. الفقه والأصلين والنحو والحديث والتاريخ، ويذاكر بشيء كثير من ذلك لاسيما الحديث والشعر، وكان ملازمًا لكاتبه، يتردد إليه من سلطنة أبيه إلى الغور شيخنا قاضي القضاة سعد الدين بن الديري للفقه، وشيخنا الحافظ ابن حجر للحديث، والشيخ محيي الدين الكافيجي للأدب والمعقولات، هذا مع الشجاعة والفروسية وإدمان العلاج والرمي وغيره من آلات الحرب، وكان فيه سمن فلما ولى أبوه الملك زاد (السمن) به فخشى من إفراط، فتداوى له حتى زال، وترك أكل الخبز من أجله. واختلف الناس في علته، فمنهم من يقول من التداوي، ويذكر أنه أدمن شرب الخل على الريق. وأنه أكل الزجاج البكر، وآخر يقول \"مسحور\" وآخر يقول \"مسموم\". واستمر عليلا من أواخر شعبان إلى أن توفي في ثاني عشري ذي الحجة من السنة. وكانت جنازته عظيمة الشأن لا يحصى حاضروها وكثر الباكون بها. ولقد كان السلطان يبكي عليه. ﵀\".","vol":"4","page":221},{"text":"١١ - محمد بن حسن بن علي (^١) الشيخ الحنفي الصوفي، ولد سنة ٧٦٧ وحفظ القرآن وسمع على الفرسيسي السّيرة النبوية لابن سيّد الناس بسماعه منه، واشتغل قليلًا، وكان له حانوت على رأس حارة بَرْجَوان يبيع فيه الخيط والحرير والورق، ثم ترك ذلك وتزهّد وأقبل على العبادة وصارت له سوق نافقة جدًّا، واتّصل بالأمير ططر، فلمّا تَسلْطَن عظم أمره، واشتهر ذِكره، ومال الناس إليه، وبنى له زاوية بسويقة السباعين وأقام بها، وكان لا يقوم لأحدٍ من الناس كبيرًا أو صغيرًا، ويعمل المواعيد، واستمر على ذلك إلى أن مات في رابع أو خامس ربيع الآخر ﵀، ووهم من أرّخه في ربيع الأوّل. وكان خيّرًا ديّنًا فقيها عالمًا مسلكا، يعظ الناس ويُعلمهم، وعلى وعظه رفق، ولكلامه وقع، وللملوك فيه اعتقادُ، وهو في حدود الثمانين بزاويته خارج قنطرة ظاهر القاهرة، وبها دُفِن.\n١٢ - يحيى بن العبّاس بن محمد بن أبي بكر العباسي، وهو ابن الخليفة السلطان المستعين بالله أمير المؤمنين بن المتوكّل بن المعتضد، مات بعد الظهر الثاني عشر من المحرّم وأخْرِجَتْ جنازته صبيحة الثالث عشر، ودُفِن بالصحراء في حوش اتّخذه لنفسه فدُفن فيه أولاده الثلاثة (^٢)، ولم يخلف عير بنتين ولم يبلغ الأربعين وكان قد ترشّح للخلافة لمّا مات عمه المعتضد داود وادّعى أنّ والده داود عهد إليه فلم يتم له ذلك.\nوكان من خيار الناس، مشكور السيرة، سليما ممَّا يعاب، ﵀، ولم يخلف ذكرًا، وخلف مالًا جزيلًا فيما قيل.\n١٣ - جمال (^٣) الدين [بوسف بن محمد بن أحمد] المجبّر التزمنتي، الشيخ جمال الدين، مات في ليلة الجمعة خامس عشر شهر رجب وكان فاضلًا، اشتغل كثيرًا ودار على\n_________\n(^١) لم ترد هذه الترجمة في هـ.\n(^٢) كلمة \"الثلاثة\" غير واردة في هـ، ويظهر أنه لا موضع هنا لكلمة \"إذ لم ينجب غير بنتين\".\n(^٣) جاء التعليق التالي بقلم البقاعي في هامش هـ: \"اسمه يوسف بن محمد بن أحمد\" وبهذا الإسم أورده السخاوي في الضوء اللامع ١٠/ ١٢٤٤ حين ترجم له، انظر أيضًا الحاشية رقم ١، ص ٢٢٣.","vol":"4","page":222},{"text":"الشيوخ ودرّس في أماكن، وناب في الحكم عن القاضي علم الدين بن شيخنا البلقيني، وكان صديقَه، وأظنه جاوز السبعين (^١).\n١٤ - جلال الدين بن شرف الدين عبد الوهاب، الشريف الجعفري الزينبي الأسيوطي مدرّس المدرسة الشريفية بأسيوط، والمدرسةُ المذكورة إنشاءُ ابنِ عمّ أبيه زين الدين بن الناظر الأسيوطي، وكان قد ولى الحكم بها مرّة.\n* * *\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"ولد سنة سبعين وسبعمائة، واختلط قبل موته بقليل\". على أنه جاء بعد هذا في نسخه ز ما يلي: \"واسمه يوسف بن محمد بن أحمد، مولده تقريبا سنة ٧٧٩ بالقاهرة: ومات أبوه وهو صغير، فتزوج بأمه شخص مجبر فقيل له ابن المجبر، وقرأ القرآن وحفظ عدة كتب، واشتغل وتفقه على البلقيني وابن الملقن، ولازم العز بن جماعة مدة، وانتفع به وصار يعد من فضلاء عصره. وسمع بها (أي بالقاهرة) صحيح البخاري على التقي ابن حاتم، و[سمع] صحيح مسلم كما في الطبقة على الشرف ابن الكويك. ومات يوم الجمعة خامس عشر رجب. وكان الشيخ شهاب الدين بن المحمرة - لما ولى قضاء الشام - استنابه في مشيخة سعيد السعداء فباشرها مدة ثم وثب واستقل بها، فلما عزل ابن المحمرة وعاد إلى القاهرة انتزعها منه. وحج وزار القدس والخليل، ودخل دمشق والإسكندرية وصار من أعيان الشافعية، وكان من أصدقاء القاضي علم الدين البلقيني، وفيه يقول المؤلف وقد حضر معه مجلس الحديث بالقلعة ناصرا له:\nدعاوى صالح كثرت فسادا … ومن سمع الحديث بذاك يخبر\nولولا أنه يخشى انكسارا … لما طلب الإعانة بالمجبر\"\nهذا ما قاله البقاعي ونضيف أن زوج أمه الذي نسب إليه هو صدقة المجبر كما ورد في الضوء اللامع ١٠/ ١٢٤٤.","vol":"4","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-197>سنة ثمان وأربعين وثمانمائة</span>\nالمحرّم منها استهلّ بيوم الاثنين (^١) وقد تزايد الطّاعون، وبلغ عددُ الأموات في كلّ يوم زيادة على عشرين ومائة ممن يُضبط في المواريث، وقيل إنه يزيد على المائتين، وأكثر مَن يموت من الرقيق والأطفال، ثم تزايد واشتدّ اشتعاله إلى أن دخل الحاجّ فتزايد أيضًا، ومات من أطفالهم ورقيقهم عدد جمّ، ويقال إنّه جاوز الألف (^٢) في كل يوم.\nوفي يوم الاثنين ثاني عشرين الشهر خرج أمير المجاهدين إينال الدويدار الكبير، وكان خرج قبله - بإثنى عشر يومًا - طائفة كبيرة تقدّموا إلى إحضار المراكب من دمياط إلى الإسكندرية.\nوفي يوم الجمعة الثالث من صفر بعد صلاة الجمعة والشمس في الجوزاء أمطرت السماء مطرًا يسيرًا بغير رعد، وتقدَّمته ريح عاصفة بتراب منتشر فسكن في الحال، وأصبح الناس يتحدّثون أن الوباء قد تناقص عما كان.\n* * *\nوفي ليلة الأحد خامس صفر وجَدْتُ وجعا تحت إبطي الأيمن ونغزة مؤلمة فنِمتُ على ذلك، فلما كان في النهار زاد الألم قليلًا فنمت للقابلة وانتبهت والأمر على حاله. فلما كان بالعاشر برزَتْ تحت إبطي كالخوخة اللطيفة ثم أخَذَتْ في الخفة قليلًا قليلًا إلى العشر الأخير منه فذهَبت كأن لم تكن، والحمد لله.\nوتناقص الموت إلى أن انحط ما بين العشرين والثلاثين.\n_________\n(^١) أمام هذا التاريخ في هامش \"هـ\" ورد التعليق التالي بخط البقاعي: \"وفي أوائل سنة ثمان وأربعين هذه قدم علاء الدين علي بن حامد الصفدي الذي كان قاضي الشافعية بها، ثم تقدم نفي السلطان له إلى دمشق ثم رده إلى صفد بشفاعة قاضي القضاة شمس الدين الونائي، فلما قدم أهدى السلطان وغيره هدايا كثيرة، ثم إنه تكلم في الحاجب بمدينة صفد بكلام لم يعجب السلطان، فأمر من كان حاضره أن يلكموه ففعلوا، ثم نفاه إلى مدينة قوص في أقصى الصعيد، ثم شفع فيه جماعة فرجع إلى القاهرة واستمر بها إلى أوائل سنة خمسين، فولى قضاء صفد على عادته بواسطة النائب بها\".\n(^٢) في حوادث الدهور جـ ١ ص ٧١ أن الطاعون أخذ يتزايد في كل يوم حتى بلغ في صفر عدة من يموت به خمسمائة إنسان في اليوم.","vol":"4","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-198>شهر ربيع الأول</span>\nأوله الخميس بالرؤية الواضحة، ووافق الرابع والعشرين من بئونة (^١) وفي يوم الجمعة أختبر المقياس مكان الماء.\nوفي يوم السبت دار مَنْ يُبَشّر بالنيل.\n* * *\nوفي يوم الأحد نودِي: وصل هجّان من الحجاز يخبر برخص الأسعار بمكة، ولله الحمد.\nوفيه ارتفع الطاعون (^٢) إلا نادرا ثم ارتفع جملة.\nوفي يوم الثلاثاء أواخر الشهر سقط الجدار على ولد سعد الدين إبراهيم الذي كان أبوه ناظر الخاصّ وكذا جده فمات، وكان قد طُعِن بحبتين ثم خلص وأفاق فبغته الموتُ بالهدم، وكان قارب البلوغ وخرجت له جنازة حافلة.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-199>شهر ربيع الآخر</span>\nأوله (^٣) يوم الجمعة بالرؤية.\nفي يوم الأحد ثالث شهر ربيع الآخر حضر إليَّ بعضُ الدويدارية من عند السلطان يأمرني أن ألزم البيت، وهي كناية عن العزْل، ثم لم يلبث إلّا ساعة أو دونها فحضر الشيخ شمس الدين الرومي جليس السلطان، فذكر أن السلطان ندم على ذلك وقال: \"لم أرِدْ بذلك العزل! \" وسأل أنْ أُبَكِّر إلى القلعة صبيحة ذلك اليوم لألبس خلعة الرّضا، وكان السبب في ذلك أن بعض نواب الحكم أثبت شيئا فاستراب السلطان به فأحضره وأحضر\n_________\n(^١) تتفق هذه التواريخ وما ورد في التوفيقات الإلهامية ص ٤٢٤.\n(^٢) خلت نسخة هـ من عبارة: \"إلا نادرا ثم ارتفع جملة\".\n(^٣) اعتبرت التوفيقات الإلهامية. السبت أوله، ويوافقه ٢٤ أبيب سنة ١١٦٠ ق، و١٨ يوليو سنة ١٤٤٤.","vol":"4","page":225},{"text":"بعض الشهود، فاختلف كلامُ من حَضَر من الشّهود، فتغيظ وبطش بنائب (^١) الحكم وأمر بسجنه وعَزْلِ القاضي (^٢) الكبير، ثم أعيد القاضي في يومه وأمِر بالإفراج عن النائب (^٣)، فحصل لي ضيق (^٤) فالتزمتُ أن لا أستنيب إلّا عشرةً ولا أعيد أحدًا من غيرهم إلّا بإذن مشافهة من السلطان، وذلك في يوم الخميس سلخ الشهر، وأوضحتُ للسلطان عُذْرَ النّائب فيما أثبَته، فأظهر القبول بحضرة قاضي القضاة الحنفي والشيخ شمس الدين الونائي، وأخبراه بأنّه لم يخطئ في الحكم، ومع ذلك بقي عنده من ذلك بقايا.\nثم حصل اجتماع آخر وتأكّدَ قبول العذر، ثم حضر عنده النّائب ورضى عليه، وكساه فرجية، وأذن في عَوْده لنيابة الحكم.\n* * *\nوفي التاسع عشر منه كُسر الخليج في يوم الثلاثاء ونودي فيه بزيادة عشرين إصبعا، ثم نودِيَ في صبيحة الأربعاء بتكملَة سبعة عشر ذراعًا، ولم يُعهَد قطّ أنه نودي يوم الوفاء بزيادة عشرين إصبعا، منها إصبعان تكملة الوفاء، وثمانية عشر زيادة أول يوم فيه.\n* * *\nوفي رابع عشري شهر ربيع الآخر وصل الغزاة إلى ساحل رودس فتحصّن أهلها في قلعتهم فوجدوها (^٥) في غاية الحصانة، فوصل كتاب صاحبنا برهان الدين البقاعي مؤرخا بالسابع من جمادى الأولى فيه شَرحٌ قصَّتهم في الذهاب إلى أن حاصروا القلعة، وقد ضَمَمْتُه (^٦) إلى هذا التعليق كما فعلت في غزاة قشْتيل.\nثم وصل كتاب الشريف الكردي مؤرّخا بالتاسع من جمادى الأولى، وفيه أنه أصيب من المسلمين خلق كثير ممّا رماهم [به] الفرنج من أعلا الحصن، وما كُسر من المراكب، وأن أكثرهم حصل له الفشل والخور بسبب مَن أصيب منهم، وأنهم في ضيق، فجهّز السلطان إليهم مددًا. وقد فُتِحَت رودس في خلافة معاوية على يد عبادة بن أمية، وأمر معاوية جماعةً\n_________\n(^١) في هـ بخط البقاعي: \"وهو محب الدين أبو البركات الهيثمي\".\n(^٢) المقصود بذلك ابن حجر نفسه.\n(^٣) في هـ \"الناس\".\n(^٤) في هـ \"حنق\".\n(^٥) المقصود بذلك أن الغزاة وجدوا القلعة شديدة الحصانة.\n(^٦) علق البقاعي على ذلك بقوله: \"لم أجد ذلك\".","vol":"4","page":226},{"text":"من المسلمين بالإقامة فيها، فأقاموا فيها إلى أن ولى يزيد الخلافة فأذن لهم في القفول خشيةً عليهم ففعلوا وتركوها، ثم كانت تُغْزَى بعد ذلك.\nوبعد تَوجّه المدد وَصَل الخبر برجوع العسكر كلّه بسبب تخاذلهم، وأصيب … ... … (^١) بالرمي عليهم ثم … ... … ... … .. (^٢) التركماني ومعه طائفة وخشي من هجوم الشتاء، فاتّفق أكثرهم على الرجوع فلم يسعه إلّا موافقتهم، فتوجهوا ووصلوا أرْسالا، فكان آخر من وصل كبيرهم وهو الدويدار الكبير إينال العلائي، فوصل في آخر جمادى الآخرة منها.\n* * *\nوفي أوائل رجب سافر الحاجّ الرجبي وصحبتهم صاحبنا الشيخ برهان الدين السوبيني (^٣) قاضيا على مكة.\nوفي سابع ذي القعدة أمر أمير مكة أبو القاسم بن حسن بن عجلان القاضي جلالَ الدين أبا السعادات أن يخرج من مكة، فَتَوجّه إلى جدّة فأقام بها، إلى أن تكلّم التاجرُ بدر الدين حسن بن الطاهر مع الشريف في أمره فأذِن له في الرجوع، فلم ينشب أن قدم أمير الركب تَمُرْبَاي وصحبته مرسوم سلطاني بأنّ أبا السعادات لا يقيم بمكة بل يخرج إلى المدينة الشريفة فيقيم بها، فتجهّز مع الركب الأوّل.\n* * *\nوتراءى الناس الهلال ليلة الخميس (^٤) فلم يتحدَّث أحد برؤيته، فوقفوا يوم الجمعة وكان الجمع كثيرًا جدًا، وأمطرت السماء ذلك اليوم - من وقت زوال الشمس إلى أن غربت - مطرا غزيرًا جدًا، وتوالى بحيث ابتلّت أمتعتهم حتى أشرف - من لا خيمة له - على الهلاك، وتضاعف الرعد والبرق (^٥)، ويقال كانت هناك صواعق أهلكَتْ رجلَين وامرأةً وبعيرين، قرأت ذلك بخطّ القاضي نور الدّين علي بن قاضى المسلمين الخطيب أبي اليمن النويري.\n_________\n(^١) فراغ في الأصول بقدر ثلاث كلمات أو أربع، ولذلك علق البقاعي بقوله: \"لعله الأمير إينال العلائي أو غيره\".\n(^٢) فراغ في الأصول، ولذلك كتب البقاعي: \"لعله: فر إلى رودس\".\n(^٣) هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم السوبيني، المولود بقرية سوبين قرب حماة وقد ولى قضاء مكة ثم قضاء حلب فقضاء الشام الشافعي، ومات سنة ٨٥٨. راجع الضوء اللامع ج ١ ص ١٠٠ - ١٠١.\n(^٤) في هـ بخط البقاعي: \"لعله الأربعاء\".\n(^٥) في ز \"البرد\" وكلاهما صحيح وجائز.","vol":"4","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>ذو الحجة</span>\nاستهلّ بيوم الخميس بعد أن رأى الناس الهلال ليلة الأربعاء على العادة بعدّة أماكن من الجوامع وغيرها فلم يخبر أحد برؤيته إلا شذوذا، يقول الواحد منهم إنه رأى، فإذا حوقق أنكر، فبحث عن السبب في ذلك فاعتذروا بأنّه شاع بينهم أن السلطان قال إذا اتفق العيد يوم الجمعة يلزم أن يخطب له مرتين، وقد جرّب أن ذلك إذا وقع يكون فيه خوف على السلطان، فبلغ السلطان ذلك بعد أيام فأنكره وأظهر الحنق على من ينْسب إليه ذلك، فقيل له إن أحمد بن نيروز - وهو أحد من يلوذ به من خواصه - ذكر أنه رآه ولم يخبر القاضي بذلك، فاستدعاه فاعترف بأنّه رآه ليلة الأربعاء ومعه جماعة، فأرسله مع المحتسب إلى القاضي الشافعي فأدّى عنده شهادته، فلما شاع ذلك نودي في البلد: \"من رأى هلال ذي الحجة ليلة الأربعاء فلْيؤدّ شهادته بذلك عند القاضي الشافعي\"، فسارع غالب من كان شاع عنه دعواه الرؤية في تلك الليلة إلى الشهادة بذلك، فلما استوفيت شروط ذلك نودي بأنّ العيد يوم الجمعة فاعتمدوا على ذلك وصلوا العيد يوم الجمعة.\nفلما كان يوم السبت الخامس والعشرين من ذي الحجة وصل المبشّر بسلامة الحاج في آخر ذلك اليوم، وأخبر أن كلّ من حضر الموقف من الآفاق لم ينقل عن أحد منهم أنه رأى الهلال ليلة الأربعاء، بل استوفوا العدّة، واستهلوا ذا الحجة يوم الخميس ووقفوا بعرفات يوم الجمعة، واستمر الأمر بينهم على ذلك، وأنه فارقهم آخر النهار يوم السبت، فقطع المسافة في أربعة عشر يومًا، ووصف السَّنَةَ بالأمن واليُمن والرّخاء مع كثرة الخلائق، ولله الحمد على ذلك.\n* * *\nوفي هذه السنة توجّه الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الغرياني المغربي إلى جهة الجبال المقدّسة ويقال لها جبال حميدة (^١)، وعندها عرب، فنزل عند بعض العشير ودعا إلى نفسه أنّه المهدي، وقيل ادّعى أنّه القحطاني، فانضمّ إليه جماعة من العرب، فاستغواهم ووعدهم،\n_________\n(^١) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \"هذا المكان يعرف بجبل ابن حميدة، وأخبرت أنه جبل عال جدا شاهق وهو من وعورة المرتقى وضيق المسالك على أمر يجل عن الوصف، ومن صعوبته أنه ليس فيه مسلك يسع أكثر من واحد، وفي أعلاه =","vol":"4","page":228},{"text":"وملأ آذانهم بالمواعيد، فشاع خبره في أواخر السنة، فكوتب نائب القدس بخبره، فبحث عن قضيته إلى أن اطّلع على أن ابن عبد القادر - شيخ العرب - يعرفها فاستدعى به فأنكر أن يكون اطلع على مراده، وإنما وصل إليه شيخ معه عدة أحمال تشبه أن تكون كتبا علمية، وأنه سأل أن يرسل معه من يُجيره إلى أن يصل مقصوده من تلك الجهة لضرورات عرضَتْ له، فأرسل معه ناسًا أوصلوه إلى جهة مقصده وفارقوه، ولم يعرفوا المطلوب عنه، فكاتب نائب القدس بذلك ووصف الرجل بما دلّ على أنّه الغُرِياني المذكور، وهذا الرجل قدم القاهرة قديما وصحب كاتب السرّ ابنَ البارزي في حياة والده، وأكثر التردّد إلى الشيخ تقيّ الدين المقريزي وواظبَ الجوَلانَ في قُرى الرّيف الأدنى: يعمل المواعيد ويذاكر الناس، وكان يستحضر من التّاريخ والأخبار الماضية شيئًا كثيرًا، ولكنه كان يخلط في غالبها ويدّعي بمعرفة الحديث النّبوي ورجال الحديث، ويبالغ في ذلك عند من يستجهله، ويقتصر في المذاكرة عند من يعرف أنه من أهل الفن، وراج أمره في ذلك دهرًا طويلًا، ثم صحب الأمير زين الدين عبد الرحمن بن الكويز وانقطع إليه مدّة ثم فارقه، وكان قبل ذلك تحوّل عن مذهب مالك وادّعى أنّه يقلّد الشافعي، وولى قضاء نابلس بعناية القاضي كمال الدين، ثم صُرِف عنها، فانقطع إلى ابن الكويز وهجر الكمال إلى أن بَدَا منه ما ذُكر، وكُوتب نائب القدس بأن يجهز إليه من يقبض عليه ويرسله إلى القاهرة، وكان بروز الأمر بذلك في العشر الأخير من هذا الشهر (^١).\n_________\n= أرض سهلة بها مزدرع وكروم وعيون، وبه قرى تجمع نحو خمسمائة رجل وهم في غاية الشجاعة وإحسان الرمي بالسهام، من خاف على نفسه القتل من أي من كان من سلطان أو غيره لم يكن بينه وبين الأمن إلا أن يصعد إليهم فيحمونه، ولو أن في ذلك ذهاب أرواحهم، فعلوا ذلك غير مرة مع من يعصى على السلطنة من بني عبيد مشايخ جبل نابلس المعروفين ببني عبد القادر وغيرهم، وقصدتهم عساكر الترك (يعني بذلك المماليك) غير مرة وحاصروهم فلم يصلوا منهم إلى شيء، وردوا خائبين\".\n(^١) في هـ بخط البقاعي: \"لم يظهر لهذا الأمر نتيجة فإن المذكور لم يحضر إلى القاهرة ولم يقبض عليه. بل توجه إلى أطراف بلاد الشام على عادته، فكان ابن عبد القادر شيخ جبال نابلس دافع عنه\".","vol":"4","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-201>ذكر من مات في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن [محمد (^١) بن إبراهيم الأنصاري الفيشي الأصل] الفاضل شهاب الدين الحسيني سكنًا، الشهير بالحِنَّاوي - بِكسْر المهملة وتشديد النّون مع المدّ - مات في ليلة الجمعة (^٢) الثامن والعشرين من جمادى الأولى وكان مالكيَّ المذهب، سمع من جماعةٍ قبْلنا، وسمع معنا من شيوخنا، وقرأ بنفسه وطلب وقتًا، وولى نيابة الحكم، ودَرس في أماكن منها المنكوتمرية، وولى مشيخة خانقاه نور الدين الطنبدي التاجر في تربته بطرف الصحراء، وكان من الصوفية البيبرسية، وكان وقورًا ساكنًا، قليل الكلام، كثير التعقّل والفضل، انتفع به جماعة في العربية وغيرها، وقد جاوز الثمانين (^٣) بيقينٍ لكن يشكّ في الزيادة فقيل ست، وقيل أكثر.\n٢ - أبو بكر (^٤) بن إسحق بن خالد الحلبي الشهير بباكير، الإمام زين الدين الحنفي، ولد سنة سبعين وسبعمائة تقريبًا فيما كتبه بخطه، واشتهر ومهر، وتقدّم وفاق الأقران، ودرّس وأفاد وأفتى، وولى قضاء الحنفية بحلب، ثم طُلب إلى القاهرة، وَقُرِّر في مشيخة الخانقاه الشيخونية، وكان رجلًا خيّرا ساكنا منجمعًا عن الناس، واختلط قبل موته بمدّة لطيفة، واتفق له قضيةً مع العلاء الرومي ذُكِرت في حوادث سنة ٨٢٩، ومات ليلة الأربعاء المسفر صباحها عن ثالث عشرين جمادى الأولى من سنة ٨٤٧ (^٥).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين فراغ في الأصول ولكنه بخط البقاعي في نسخة هـ. هذا وقد أورده البقاعي بهذه الصورة أيضًا في عنوان الزمان. ترجمة رقم ٥٢. أما السخاوي فقد قال في الضوء اللامع ٢/ ٢٠٩ \"أحمد بن محمد بن إبراهيم، واختلف فيمن بعده فقيل إنه ابن شافع وقيل ابن عطية، أما تسميته بالفيشي فترجع إلى أنه ولد بفيشة المنارة بمحافظة الغربية، وقد عرفها القاموس الجغرافي. ق ٢، ج ٢، ص ١٠٣ باسم \"فيشا سليم\" وذكر ان ابن حوقل أدرجها في المسالك والممالك باسم \"فيشة بني سليم\" ووصفها بأنها \"ضيعة فيها حمام وسوق وجامع، وكورة مضافة إليها وبها ضياع\"، وأشار القاموس إلى أن فيشة سليم هي فيشة المنارة، وتمييزها بالمنارة راجع إلى أنه كان يوجد بها جامع له منارة مرتفعة يراها الناس من بعيد.\n(^٢) صَحّح البقاعي تاريخ وفاته في هـ فكتب يقول: إنما هو خامس جمادى الآخرة.\n(^٣) علق البقاعي على ذلك بقوله: \"ولد في شعبان سنة ثلاث وستين وسبعمائة\".\n(^٤) سبق أن ترجم له ابن حجر في وفيات السنة الماضية. راجع ص ٢١٨، وترجمة رقم ٢ وحاشية رقم ٣. ولذلك أسقطته نسخة هـ من وفيات ٨٤٨.\n(^٥) هكذا في بعض النسخ وهو الأصح، ومن ثم كان الأولى بابن حجر أن لا يدرجها في هذه السنة. انظر الحاشية السابقة.","vol":"4","page":230},{"text":"٣ - حمزة بن قرايُلُك واسمه (^١) عثمان بن طرعَلى صاحب ماردين وغيرها من ديار بكر، وكان قبيح السيرة.\n٤ - طوخ (^٢) الأبو بكري الطاغية نائب غزة، قُتِل بيد العربان (^٣) في أواخر ذي الحجة، وكان شجاعا مقدامًا كثير الطمع.\n٥ - فيروز (^٤) بن عبد الله الجركسي الرّومي الساقي الزمّام، مات بطالًا في يوم الأربعاء رابع عشر شعبان، ولم يكن به بأس بالنسبة لرفقائه.\n٦ - عبد الرحيم (^٥) بن علي الحموي، الواعظ المعروف بابن الآدمي، الشيخ زين الدين، تعانى عمل المواعيد وبرع فيها، واشتهر وأثرى، وقدم إلى القاهرة في الجفل بعد رحيل اللنكيّة فاستوطنها إلى أن مات في الثاني من ذي القعدة، وولى في غضون ذلك خطابة المسجد الأقصى ثم صُرِف عنه، واستمرّ على حاله في قراءة المواعيد، والكلام في المجالس المعدّة لذلك، واشتهر اسمه، وطار صيتُه، وكان غالبًا لا يقرأ إلّا مِن الكتاب، مع نغمة طيبة، وأداء صحيح، فلما أنشأ الأشرف مدرسته قُرر فيها خطيبا، وكان يقرأ صحيح البخاري في شهر رمضان في عدّة أماكن إلى أن مات فجأةً بعد أن عمل في يوم موته الميعاد في موضعين، وقد جاوز الثمانين، وترك أولادًا، أحدهم شيخ يقرب من الستين.\n٧ - محمد [بن علي الحموي (^٦)] الخطيب الواعظ، (تقدَّم في عبد الرحيم فيحرّر اسمه) حفيد شمس الدين خطيب الأشرفية الجديدة وممن له سَمْت في وعظه، كان مستحضرًا\n_________\n(^١) الضمير في \"اسمه\" يعود على قرايلك. لذلك ترجم له الضوء اللامع ٣/ ٦٣٣ باسم حمزة بن عثمان بن قرايلك بن طرعلى ويلاحظ أن هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٢) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة.\n(^٣) هم عرب بني جرم كما في الضوء اللامع ٤/ ٣٢ وهم بطن من طيّ من القحطانية. وأشار القلقشندي في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص ٢٠٩ - ٢١٠ نقلا عن الحمداني أن بلادهم غزة والداروم مما يلي الساحل إلى الجبل وبلد الخليل ﵇، ولما فتح صلاح الدين الأيوبي البلاد جاء بعضهم إلى مصر وتأخر الباقون منهم بالشام.\n(^٤) أورد السخاوي. شرحه ٦/ ٥٩٧ اسمه بالصورة التالية: \"فيروز الرومي الساقي الجركسي: جاركس القاسمي المصارع\" وهذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٥) أوردته شذرات الذهب ٧/ ٢٦٢ بهذا الإسم نقلا عن الإنباء كما نصت على ذلك، أما السخاوي فترجم له في ضوئه ٤/ ٤٤٩ باسم \"عبد الرحيم بن أبي بكر بن محمود بن علي\"، كما أشار في ختام ترجمته له إلى أن البعض يسميه عبد الرحمن والبعض محمدا ولكن الصواب هو \"عبد الرحيم\".\n(^٦) فراغ في الأصول بقدر كلمتين، وقد خلت نسخة هـ من هذه الترجمة - ولم نستطع الاستفادة من عبارة ابن حجر في المتن من أن المترجم \"تقدم في عبد الرحيم\" إذ لم نجد في ترجمته ما يعيننا على التعريف به تماما لسد الفراغ، غير أن أبا المحاسن أورد في النجوم الزاهرة ١٥/ ٥٠٦ قوله \"شمس الدين محمد الحموي خطيب الجامع الأشرقي بالعنبريين\".","vol":"4","page":231},{"text":"للتفسير وحدّث مع فصاحة في خُطَبه ووعْظِه، مات في يوم الأربعاء ٣ ذي القعدة عن نَيّفٍ وستين سنةٍ تخمينا.\n٨ - محمد (^١) بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر القاضي صدر الدين بن قاضي القضاة تقيّ الدين الزبيري الشافعي، وُلد سنة ٧٨٢ تقريبا، وسمع على الفرسيسي سنة ٩٧ بعض السيرة لابن سيد الناس، وعلى والدته صالحة (^٢) ابنة القاضي جمال الدين عبد الله ابن قاضي القضاة علاء الدين التركماني جزءًا من … ... … (^٣)، واشتغل كهلًا. وكان رجلًا لطيفا كثير الأدب، حسَن المعاشرة، مات يوم تاسوعاء ودفن بتربة بني جماعة.\n٩ - محمد (^٤) بن علي بن أبي بكر بن محمد المُزَلّق (^٥) الدمشقي، الخواجا شمس الدين، كبير التجار الدمشقيين، مات في يوم الأحد (^٦) سلخ جمادى الآخرة بعد أن أوصى بثُلث ماله، ويبدأ منه بتكملة عمارة الخان الكائن … ... (^٧)، .... وتنظيف وعره، ثم ما فَضُل منه يقسم أربعة أقسام: لفقراء الحرم المكي الرّبع ولكلّ من فقراء مكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق قسم.\n١٠ - محمد بن أحمد بن عمر بن كميل المنصوري، الفقيه الفاضل الشاعر شمس الدين، اشتغل كثيرًا، وحفظ الحاوي، وكان يستحضر، ونظم الشعر، وفاق الأقران وأوّل\n_________\n(^١) لم ترد هذه الترجمة في هـ.\n(^٢) هي صالحة بنت عبد الله بن العلاء أبي الحسن المارديني التركماني الحنفي. سمعت على جدها لأمها العز بن جماعة. وسمع منها الحديث كثيرون منهم. ابنها صاحب الترجمة أعلاه.\n(^٣) فراغ في الأصل. ولم نستطيع الاستدلال على اسم الجزء الذي قرأه على والدته. كما خلا الضوء اللامع مما قد يفيد في ملأ هذا الفراغ.\n(^٤) هذه الترجمة غير واردة في هـ.\n(^٥) الضبط من الضوء اللامع ٨/ ٤٢٩.\n(^٦) الوارد في الضوء اللامع. نفس الجزء والرقم أنه مات يوم ١٩ جمادى الأولى ولكن النعيمي في الدارس في تاريخ المدارس ج ١/ ٢٩ جعل وفاته ليلة الأحد ٢٩ من جمادى الآخرة ٨٤٨ هـ.\n(^٧) فراغ في الأصول بقدر ثلاث كلمات. ويلاحظ أنه ورد في الضوء اللامع ٨/ ٤٢٩ أن هذا الخان يسمى بخان الأرنبية. لكن لم أجد إشارة أو ذكر لهذا الخان في الدارس في تاريخ المدارس رغم أنه ترجم لابن المزلق في ١/ ٢٩٠ - ٢٩١، ولكنه أشار إلى أن ابن المزلق هذا أنشأ على درب الشام إلى مصر خانات عظيمة بالقنيطرة وجسر يعقوب وغيرهما.","vol":"4","page":232},{"text":"ما عرفْتهُ في سنة ٢٤ سنة حججْنا جميعًا، وكنا نجتمع في السير ونتذاكر في الفنون، ثم كان يتناوب نيابة الحكم بالمنصورية هو وابن (^١) عمّه شمس الدين محمد (^٢) بن خلف بن كميل، ويتعاهد السّفر للقاهرة كل سنةٍ مرةً أو مرّتين، ومَدَح الملك المؤيّد - لما رجع من سَفْرَةِ نوروز - بقصيدةٍ طنّانة، وله مدائح نبوية مفلقة، وقصائد في جماعة من الأعيان، ولم يكن يتكسب بذلك وإنّما يمدح لتحصيل جاه الممدوح في الدّفع عنه أو المساعدة له، ثم استقلّ بقضاء المنصورة، وضمّ إليه سلمون (^٣)، ثم زيدَ منية بني سَلسيل فباشر ذلك كلّه، وكان مشكور السيرة، ونشأ له ولدٌ اسمه أحمد (^٤) فنبغ واغتبط به.\nفلما كان في ليلة الإثنين ثاني عشر شعبان كان قد توجّه إلى سلمون لأمرٍ يتعلّق به فنزل المسجد وله فيه خلوة فوقها طبقة وللطبقة سطح يجاور المئذنة، فاتفق هبوب ريح عاصف في تلك الليلة واشتدّ في آخرها وفي أوّل النهار، فصلّى المذكورُ الصبحَ ودخل خلوته التي كان ينام فيها فقصفت الريح نصفَ المئذنة فوقع على سطح الطبقة فنزل به إلى سطح الخلوة ونزل الجميع على الخلوة وشمسُ الدين قاعد فيها وذلك لمّا تعالى النهار ولم يشعر بشيء من ذلك حتى نزل الجميع عليه فارتدم المكان به فمات غما، وجاء الخبر إلى ولده فتوجّه من المنصورة مسرعًا فوصل إليه فنبش عنه فوجد الخشب مصلّبا عليه ولم يخدش شيء من جسمه، بل تبيَّنَ أنّه مات غمًا لعجزه عن التخلص من الردم المذكور، والله المستعان.\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ج ٧/ ٥٧ \"ابن عم والده\". على أنه أشار إليه في مجال آخر في نفس المرجع ٩/ ٢٢٠ فقال عنه: \"قريبه\" فقط.\n(^٢) هو محمد بن محمد بن خلف بن كميل، ولد قبيل الثمانمائة بالمنصورة، وحفظ المنهاج والألفية ودرس الفقه والعربية وولى القضاء بالمنصورة ودمياط والمحلة وكانت وفاته بالجذام سنة ٨٦٨ انظر السخاوي في الضوء ٩/ ٢٢٠.\n(^٣) يوجد بالقطر المصري عدة مدن وقرى تسمى كلها بسلمون وهي متناثرة بين الوجهين البحري والقبلي، ولعل المكان المقصود هنا هو ما يعرف بسلمون طريف. وهذا هو الإسم الذي وردت به في التحفة. وبأنها من أعمال الدقهلية وظلت بهذا الاسم حتى سنة ١٩٠٣ حين حذفت كلمة \"طريف\" واقتصر على سلمون أو سلامون. انظر القاموس الجغرافي ق ٢. ج ١. ص ٢٢٠ أما منية بنى سلسيل فهذا هو الاسم القديم لما أصبح يعرف باسم ميت سلسيل. وهي من أعمال الدقهلية قرب المنصورة.\nوقد اعتبر محمد رمزي اسمها الصحيح هو منية ابن سلسيل. وتقع بين أشمون الرمان ومنزلة ابن حسون. انظر القاموس الجغرافي. ق ٢. ج ١. ص ٢٠٤.\n(^٤) في هامش هـ بخط البقاعي: \"إنما اسم ولده بدر الدين محمد\". وهذا هو الاسم الصحيح. أما ما بالمتن فسهو قلم. وقد ولد بعد سنة ٨٢٠ بالمنصورة وحفظ القرآن والحاوي. وناب عن أبي البقاء ثم عن ابن حجر. ومات سنة ٨٧٨ انظر الضوء اللامع ٩/ ٨١.","vol":"4","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-202>سنة تسع وأربعين وثمانمائة</span>\nاستهلّ شهر المحرّم يوم الجمعة، وفي أوّل يوم توجّه مَن يلاقي الحاج إلى عقبة أيلة، وصحبتهم أنواع من المأكولات والعلف على العادة.\nوفيه أسلم جميع الأسارى الذين كان ملك الروم جهّزهم إلى سلطان مصر، وذكروا أن ملكهم قُتِل في المعركة، وأن عسكرهم كان أضعافَ عسكر ابن عثمان، وأنّ النصر الذي حصل ما كان على الخاطر، وذلك أن الكفّار كانت لهم مدة في التجهيز لأخذ بلاد السواحل من المسلمين والتوصّل إلى الاستيلاء على بيت المقدس، فاجتمع منهم مِن جميع أمصارهم مَن يستطيع القتال ولم يشكّوا هم ولا مَلِك المسلمين في أخذ السواحل وانكسار عساكر المسلمين، ففتح الله للمسلمين بالنصر، فإن ملك الكفّار لمّا رأى قلة عسكر المسلمين طمع فيهم فحمل بنفسه، وكان شجاعًا بطلًا فقَتل من المسلمين عدّة أنفس ورجع، ثم حمل ثانيا فصنع كذلك، ثم حمل ثالثًا فاستقبلوه بالسهام فأصابه سهم فسقط، فنزل فارس من المسلمين فَحَزّ رأسه، وسار به إلى ملك المسلمين، فنصَب رأسه على رُمح، ونادى في الكفّار بقتل ملكهم، فانهزموا بغير قتال، وتبعهم المسلمون فأبادوهم أسْرًا وقتلًا، وصادفهم في تلك الحال اجتماع عدّة من الوحوش الكاسرة على جماعة من الغزلان اجتمعت في مكان، فثار بين الفريقين غبرة عظيمة، فظنّها الكفارُ نجدةً من بلاد المسلمين من مصر أو غيرها، فاشتد رعبهم وانهزموا لا يلوى أحد على أحد، واشتدَّ الغبار فقتل بعضهم بعضًا، وكفى الله المؤمنين القتل، وجهز ملكهم ثم بعض الأسرى إلى سلطان مصر، فسلّمهم للأمير الزُّرْدَكاش، فحسَّن لهم الإسلام فأسلموا، ففرّقهم السلطان على الأمراء.\n* * *\nوفي ليلة الجمعة الثامن من المحرم سقطت المنارة التي بالمدرسة الفخرية (^١) القديمة في سويقة الصاحب، والمدرسة قديمة جدًّا من إنشاء فخر الدين بن عثمان بعد الستمائة، وكانت مالَتْ قليلًا، فحذر السّكان بالربع الذي يجاورها من سقوطها وهو موقوف عليها، فتهاونوا في ذلك، فسقطت بالعرض على واجهة المدرسة ووجه الرّبع، فنزل بعض على بعض، وهلك في الرّدم\n_________\n(^١) تنسب هذه المدرسة إلى بانيها الأمير فخر الدين عثمان بن قزل البارومي أستادار الملك الكامل محمد بن العادل وذلك سنة ٦٣٢، وتقع هذه المدرسة بين سويقة الصاحب ودرب العداس بالقاهرة، راجع عنها الخطط ٣/ ٢٣٢.","vol":"4","page":234},{"text":"جماعة، فاجتمع الوالي والحاجب فاستخرجوا كثيرين والقليل أحياء، ولكن كُل مصابٌ بيد أو رِجْل أوْ ظَهْر، والنادر منهم والأكثر مَن مات، فبلغ السلطان ذلك فتغيّظ منه، وطلب النّاظرَ على المدرسة - وهو نور الدين القليوبي - أمين الحكم وأحد نواب الحكم، فتغيّظ عليه وظنّ أنّه ينوب في ذلك عن القاضي الشافعي، فبسط لسانه في القاضي إنكارًا عليه في التفريط في مثل ذلك، ثم انكشف الغطاء أنّ القاضي ليس له في ذلك ولايةٌ ولا نيابة ولا عُرف بشيءٍ من ذلك منذ وَلَى وإلى تاريخه.\nولمّا بلغ ذلك بعْضَ النّاس بسط لسانه. وقال ما شاء الله أن يقول، ثم تبيّن بخلاف ما ظنّوا، وخاب ما أمّلوا، وكفى الله القتال، ثم إن بعضهم أغرى السلطان بأن قال له إن فلانًا (^١) يتبجح بكذا، ويَنْسب السلطان إلى الظلم ونحو ذلك، فغضب زيادةً على الغضب الأول، وراسله بأن ينعزل عن الحكم، وأن يغرم دية الموتى، وذلك يوم الاثنين حادي عشره، فلما كان يوم الخميس طَلب الشيْخ شمس الدين محمد بن علي القاياتي إلى القلعة، فاجتمع بالسلطان، وأمره أن يتقلد القضاء فأجاب باشتراط أمور أجابه إليها، وأشار بأن يلبس الخلعة والتشريف فامتنع وتقلّد ورجع، وأركبه كاتبُ السر بغلته وهو بثيابه البيض. ودخل الصالحية وصحبته جماعة المباشرين والدويدار الكبير والثاني ورجعوا، وخرج هو من الصالحية إلى منزله بالجامع الأزهر. وطلب مَنْ له مباشرة في المودع والأوقاف وهرع الناس للسلام عليه وعلى المنفصل، ولله الحمد على ذلك.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-203>شهر ربيع الأول</span>\nأوله الاثنين.\nفي السابع منه نقلت الشمس للسرطان، ودخل فصل الصيف. وفيه عمل المولد السلطان بالحوش على العادة، وحضر القضاة.\nوفي الثالث عشر منه خُلع على كاتب السرّ الكمال البارزي خلعة استمرارٍ وكان وَقَعَ له يوم الأربعاء تغيظ من السلطان فطلب الإعفاء، ثم وَقَع التراضي وخلع عليه وركب النّاس معه، وهرع الباقون للسلام عليه.\n_________\n(^١) في هامش هـ \"القاياتي\".","vol":"4","page":235},{"text":"وفي يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الآخر استقرّ الشيخ وليّ الدين السفطي في نظر المرستان المنصوري، عوضًا عن القاضي محب الدين بن الأشقر، ولبس خلعة، ونزل وليس معه كبير أحد، واعتذر بأنّه تَعَمَّد ذلك حياءً من ابن الأشقر، ثم أرجف بأن السلطان يريد أن يخرج نظر الجيش أيضًا، فسعى جماعة، فاقتضى الحال استمراره، فخلع عليه يوم الخميس خامس الشهر خلعة استمرار، فركب ومعه الجماعة على العادة، فأظهر الناس السرور به.\n* * *\nوفي يوم الثلاثاء سافر برهان الدين اليونيني إلى قضاء حلب، عوضًا عن القاضي سراج الدين الحمصي، وكان الحمصي قدم في العام الماضي فاجتمع بالسلطان، فتغيّظ عليه وأهانه بالقول والتهديد، ثم قدّم هدية نفيسة فسكن الحال، ولما استهلّ الشهر طَلع للتهنئة، فأظهر له الإعراض فبادر فحلف أنه لا يسعى في القضاء بوجهٍ من الوجوه، ولزم بَيْتَهُ، لكنه يُكثِر الاجتماع بالأكابر على عادته.\n* * *\nوفي يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الآخر الموافق الثاني من مسرى - آخر الشهور القبطية - أمطرت السّماءُ مطرًا يسيرا بعد العصر، بحيث ابتلّتِ الأرض، ودام ذلك إلى وقْت مغيب الشفق وكانت ظلمة وريح باردة، وهذا من المستغربات، وقد تقدّم قريبٌ من ذلك في حوادث سنة ثلاث وأربعين في رابع ربيع الأول (^١).\n* * *\nوفي هذا الشهر عُزل جُلّبَّان نائب حلب، وقرّر عوضه نائب حماة، وقرّر - عوضًا عن نائب حماة - شادي بك أحد الأمراء المقدّمين بالقاهرة، ويقال: قرر دولات باي الدوادار الثاني في إمرة شادي بك، وقرّر الشهاب أحمد حفيد إينال اليوسفي دويدارًا ثانيا، وخلع على شادي بك، وجُهّز يُونُس البواب مُسَفّرًا لنائب حماة يحمله إلى حلب، ويتوجّه نائب حلب بطالًا إلى [مصر (^٢)].\nوكان السبب في عَزْل نائب حلب أنّ نائب القلعة شاهين - أحد أتباع السلطان حين كان أميرًا - أرسل يشكو منه أنّه تَعصب عليه مع القاضي الحنبلي علاء الدين بن مفلح، وأن ابن مفلح\n_________\n(^١) الصحيح أن ذلك كان في صفر ٨٤٣ وليس في ربيع الأول من تلك السنة. انظر ما سبق، ص ١٣٤، س ١٦ - ١٩.\n(^٢) فراغ في الأصول وقد أضفنا كلمة \"مصر\" بناء على ما ورد في النجوم الزاهرة ١٥/ ٣٦٨ من أن نائب حلب قاني باي الحمزاوي عزل وتوجه إلى مصر على إقطاع شادي بك المذكور.","vol":"4","page":236},{"text":"ادّعى أن شاهين امتنع من الشرع، وأنه وقع في أمر يقتضى الكفر، وكَتب عليه بذلك محضرًا، وراسلوه لينزل ويسمع الدّعوى عليه فامتنع، وكاتب وتظلّم، فوصل كتاب نائب حلب قرينُه المحضر المكتتب، فغضب السلطان من نائب حلب وعزله وعزل القاضي، وأشيع أنّه أبطل قاضي الحنابلة من حلب، فإن ثبت ذلك فلعلّه يشيع فى غيرها من البلاد، والله المستعان.\nوفي ربيع الأول قدم الأمير تَغْرِى بَرْمُش نائب القلعة ومعه رفيقه القاضي بدر الدين بن عبيد (^١) الله.\nوفي ليلة الاثنين حادى عشره كان المولد النبوى بالحوش على العادة، وتغيّظ السلطان فيه على القاضى الحنفى بسبب تأخيره الحكم فى الصارم إبراهيم بن رمضان، بسبب ما وقع فيه من الأمور المنكرة، وتوجّه تَغْرِى بَرْمُش وابن عبيد الله إلى بلاده بسببها، فأفضى الحال إلى عَقْد مجلس بسببه، فعُقدِ بعد أيام فلم يثبت عليه ما يتحتمّ به القتل، فأمر بتعزيزه، فأعيد إلى السجن فمات بعد أسبوع.\n…\n\n<span data-type='title' id=toc-204>شهر جمادى الأولى</span>\nاستهل بالثلاثاء بالرؤية الفاشية، وفى صبيحته حضر القضاةُ عند السلطان للتهنئة بالشّهر، فأمر الشافعيّ بأن يتوَجّه مع كاتب السرّ إلى مصر بسبب كنيسةٍ للملكّيين رفع ابنْ أقبرس - ناظرُ الأوقاف - للسلطان أن جدارها عالٍ علَى مسجدٍ يجاورها، وأنه يجب هدْمُه، وكان السبب في ذلك أن بردادار ابن آقْبرس تسلّط على بَطْرك الملكية، وكان [البطرك] قريبَ العهد بالاستقرار فيها عوض الذي مات فى السنة الماضية، وطمع فيه، فرفع البطرك أمرَه للسلطان بقصّةٍ أعطاها لكاتب السرّ، فبادر ابن آقْبَرْس حميةً لمن هو مِن جهته فذكر ذلك، فأمر بالكشف فتوجّهوا، فقيل إنهم رأوا الجدار الذي من جهة المسجد مائلًا، فحكم نائب الشافعي بهدمه خشيةَ أنْ يَسقُط على المسجد، وانفصل المجلسُ على ذلك، وكان السلطان يظن أنّه يجب هَدْمُ الكنيسة أصلا، وكان الحنفى المنفصل حاضرًا فتغيّظ عليه لكوْنه، قال: \"ما تُهْدَم إلّا بشرط أن تكون حادثة، فإن كان المسجد قديما وَجب هَدْمُ ما يعلو عليه\"، فقال له: \"لمّا كنْتَ حاكمًا لمَ لا فعلْتَ ذلك؟ قد كنْتَ تفعل عكسه\"، أو نحوًا من هذا القول.\n_________\n(^١) علق احد قراء نسخة هـ على هذا الكلام فى الهامش بقوله: كان السلطان شيعهما أول ولايته لقتل من يعثران عليه من الحروفية والنسيمية واتباع ابن عربي من نواحى حلب، كما أشير إليه فى سنة اثنتين واربعين\".","vol":"4","page":237},{"text":"وفى يوم الجمعة ثاني الشهر كُسِر الخليج الحاكمي، ونزل عثمان ولدُ السلطان على العادة وصُحْبَتُه الأمراء إلى المقياس، فركبوا معه وصحبتهم كاتب السر وبقية المباشرين، ولم تجر العادة بركوبهم، ونزل بعضهم إلى الحرّاقة من شباك المقياس، وامتنع شادّ الشر بخاناه قايِتْباي الجركسى من إنزال ابن السلطان من هناك بل عاد به والجماعة صحبته من البرّ، وأحدرت الحرّاقة إليه فركب إلى الخليج فكسر بحضرته، وركبوا معه إلى القلعة على العادة، وكل ذلك قبل صلاة الجمعة، وزاد أربعةً من سبعة عشر، وكان في العام الماضى فى هذا اليوم وافى تكملة الذراع السابع عشر.\nواتّفق أن شعبان كان أوّله الثلاثاء بالعدد، فلمّا كان النصف منه ذكر بعض نوّاب الحكم بالجيزة أن اثنين شهدا عنده برؤيته ليلة الاثنين فثبت، وصام من أراد صيام النصف يوم الاثنين، ويسّر الله أن هلال رمضان رؤى ليلة الثلاثاء، وغاب قبل العشاء بثلث ساعة.\nفلما كان أول يومٍ من رمضان شاع بين الناس أن إثنين من أهل قليوب رأيا هلال رمضان ليلة الثلاثاء، فاستنكر كل من سمع ذلك صحة هذا، ثم اجتهد القاضي الشافعي في تحرير هذا الخبر فأرسل عونًا من أعوانه إلى قليوب فأحضر الرجلين.\n…\nوفى ليلة الأحد رابع شوال - وهى ليلة التاسع من طُوبَة والخامس من كانون الثاني (^١) أمطرت السماء مطرًا خفيفا، فدام بحيث أزلق الأرض، ثم عاد فى النهار، ثم عاد في ليلة الإثنين حتى صارت الأرض كالبرك، ثم عاد في صبيحة الاثنين، ثم كان في ليلة الثلاثاء، ثم عاد في صبيحة الثلاثاء، فتعطّلت معايش غالب الناس، وقلّ أن وقع مثل ذلك في هذه البلاد أن تمطر ثلاثة أيّام بلياليها.\n…\n_________\n(^١) أعنى يناير سنة ١٤٤٦. أنظر التوفيقات الإلهامية ص ٤٣٥.","vol":"4","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-205>ذكر من مات في سنة تسع وأربعين وثمانمائة من الأعيان</span>\n١ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل (^١) الذهبي ابن ناظر الصاحبيّة الصالحى الحنبلي العدل، شهاب الدين ابن المسند زين الدين، وُلد سنة ٧٧٦ (^٢) وسمع علّى محمد بن الرشيد بن عبد الرحمن المقدسي جزء أبي الجهم، أنا الحجار، وسمع على والده شيخنا من السبعينية البغدادية للسلفى، أنا ابن أبى التّائب، أنا مكي بن علان، أنا السلفى، وسمع على أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن غنايم بن المهندس الحنفى جميع رسالة الحسن البصرى إلى عبد الرحمن. . . . . . (^٣) يرغّبه في المقام بمكة، وعلى العماد أبي بكر بن يوسف الخليلي قالا: أنا الحجار، أنا جعفر، أنا السلفى. وسمع على الشهاب أحمد بن العز السادس من حديث أنس من المختارة للضياء بحضوره في الثالثة على التقى سليمان، والجزء الثاني من المختارة، وهو الأوّل من مسند عمر بإجازته من التقىّ وغير ذلك، وذكر لى شيخنا الإمام المحدّث الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ناصر الدين ﵀ غير مرّة أنه قال: ذكر لي والده -يعني زين الدين بن ناظر الصاحبيّة - أنه قال: ما فرحتُ بشيءٍ أعظم من أنى أحضرتُ ولدى هذا - يعني أحمد المذكور - جميع مسند الإمام أحمد علَى البدر أحمد بن محمد بن محمود بن الرفا بن الجوخى، أنا زينب بنت مكي، أنا حنبل، قال شيخنا ابن ناصر الدين: \" وكان شيخنا زين الدين ابن ناظر الصاحبية من الثقات، قدم القاهرة فحدّث بها المسند وغيره، ثم رجع إلى بلده فمات في هذه\nالسنة\".\n_________\n(^١) في هامش هـ بخط البقاعي: \"بن احمد بن محمد\"، وهكذا أيضا أدرجه في ترجمته إياه رقم ١٨ في عنوان الزمان، وترجم له بهذا الاسم السخاوى في الضوء اللامع ج ١، ص ٣٢٤ حيث ذكر أن أباه كان يعرف بالذهبي، على حين ان البقاعي قال في عنوان الزمان إن اباه كان يعرف بابن الذهبي، ويجمع الاثنان على أن صاحب الترجمة شهر باسم \" ابن ناظر الصاحبية \" وقد يسمى أيضا بابن ناظر الصاحبة.\n(^٢) الوارد في الضوء اللامع انه ولد سنة ٧٦٢، ولكنه قال: \" وأدخل بعضهم سنة ست وستين لغرض \" لكنه لم يفصح عن هذا البعض ولا الغرض الحامل له على وضع ذلك التاريخ. ويلاحظ ان السخاوى كتب عبارة ذات معنى خطير في الجزء الأول من الضوء، ص ٣٣٥ س ١١ - ١٢ - إذ قال: \"وترجمته في الإنباء إنما كتبها الخيضرى وليست لمؤلفه فاعتمده \". اما عن أبيه الذي مات سنة ٨٠١ فراجع الضوء اللامع ٤/ ١٤٧.\n(^٣) بياض بالأصل مقدار كلمتين.","vol":"4","page":239},{"text":"٢ - أحمد محمد بن أحمد، المحلّى الأصل ثم القاهرى، شهاب الدين المعروف بابن الشيخة (^١)، شاهد القيمة، مات في يوم الأحد ثانى عشرين صفر، وهو من أبناء السّتين أويزيد عليها، وكان غاية (^٢) فى إبطال الأوقاف وتصييرها ملكا بضروب من الحيل، وله في ذلك مهارة شهر بها، ومهر فى ذلك بحيث فاق أهل عصره في ذلك، مع أنه كان يتمذهب بمالك، وكانت له مروءة وعصبيّة ومداراة، ولكنه كان تقدّم فى صناعته على أمرٍ عظيم، وحصل له رواج عظيم في دولة الملك الأشرف، وشهد فى القيمة أزيد من ثلاثين سنة، وهى وظيفة والده من قبله.\nمات بذات الجنب، وأمْرُه مشهور، وأمره إلى الله ﷾. وقد ولى وكالة بيت المال في أول دولة الملك العزيز، ثم أخرجَت عنه في أوّل دولة الملك الظّاهر.\n٣ - عبد الرازق (^٣) بن عثمان الترجمان التاجر الاسكندرانى، جمال الدين، مات في رمضان، وكان قدم من الإسكندرية وهو موعوك فمرض مدّة ثم نصل ودخل الحمّام ثم انتكس ومات. وكان من العارفين بأمور المتجر، ومات له ابن اسمه محمد، وصاهر في بيت ابن الأشقر.\n٤ - فاطمة بنت القاضي كريم الدين عبد الكريم بن أحمد بن عبد العزيز، إحدى الأخوات الخمس، مات أبوهن في ربيع الأول سنة سبع وثمانمائة، وخلّف خديجة وشقيقتها آمنة وشقيقتهما فاطمة، وفرج من غير أمهن، وأنس (^٤) أصغرهن، وهي والدة أولاد مسطّرها.\nفأوّل من مات منهّن فاطمة، وهي أصغر أولاد أمها، ماتت في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة، وقد أكْملَتْ سبعين سنة.\n_________\n(^١) \"ابن النسخة \" في الضوء اللامع ٢/ ٣٨٤.\n(^٢) كره ابن حجر في ابن الشيخة اتجاهه لإبطال الأوقاف حتى إنه رفض قبول نائب له أيام أن كان صاحب الترجمة صاحب سطوة بفضل جمال الدين الاستادار.\n(^٣) في هـ \" عبد الرحمن بن عثمان الترجمان \"، على أنه مذكور في الضوء اللامع ٤/ ٤٨٩ باسم \" عبد الرزاق\"،\n(^٤) فيما يتعلق بهؤلاء الاخوات نقول إن خديجة كانت أول أولاد أبيها ولادة، وكانت وفاتها سنة ٨٥٣، اما آمنة فكانت سمراء تشبه الإماء وماتت سنة ٨٥٦، وقد دفنت هي واختها بالصوفية، وأما فاطمة فكانت قد تزوجت بالبدر بن عبد العزيز، ولكنه مات قبلها بمدة، حيث وافتها منيتها سنة ٨٤٩ بعد أن بلغت من العمر تسعين سنة، وكانت كثيرة الأسقام، ودفنت بالتربة البيبرسية، وهي صاحبة الترجمة اعلاه.\nوأما فرج فتعرف بالأصيلة أم محمد القشتمرية، وقد ماتت سنة ٨٦٣، ودفنت بالتبانة، واما انس فزوجة ابن حجر العسقلاني وقد ولدت سنة ٧٨٠، واهتم زوجها صاحب الإنباء بان يسمعها الحديث فاسمعها المسلسل من شيخه العراقي، كما اسمعها الشرف بن الكويك وحدثت بحضوره وماتت سنة ٨٦٧. انظر ذلك كله فى الضوء اللامع ١٢/ ١٥٩، ١٦٠، ٥٩٢، ٥٩٣، ٦٥٥.","vol":"4","page":240},{"text":"٥ - كُزُل العجمي (^١) الأمير، مات يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأوّل، وكان أحد الأمراء في دولة النّاصر فرج، وولى وظيفة الحجوبيّة الكبرى مدةً، وولى إمرةَ الحاجّ مِرَارًا وأصابه فالج في سنة ٣٢ بطل منه شقه، ثم بطل فمه وادّلع لسانه حتى نزل حنكهُ إلى قريب صدره، ثم أفاق أخرس لا يستطيع النّطق أصلًا ولا المشى، وتمادى به ذلك نحو سبع عشرة سنة حتى مات وقد بلغ السبعين (^٢)، وكان من الفرسان والعارفين بالرّمح، وساق المحمل مِرَارًا، وكان فيه مروءة وعصبيّة.\n٦ - محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن عمر النحريري، المعروف بالسعودي، الشيخ شمس الدين، وُلد سنة ٦٢ (^٣)، وحفظ القرآن، والتنبيه وغيره، وكان أبوه من أهل البلاد فنشأ هو طالبًا للعلم، وجلس مؤدّبا للأطفال مدّة، ثم قدم القاهرة فى حدود التسعين، فأجلس مع الشهود، ولازم شيخنا البلقيني الكبير وخدمه، وصار يجمع له أجرة أملاكه، وهو مع ذلك يؤدّب الأولاد، وخرج من تحت يده جماعة فضلاء، وكان كثير المذاكرة، وحجّ فأخذ عن جماعة هناك ولم يُمْعن في ذلك، لأنه لم يكن من أهل الفنّ ولا صحب من يدريه، ثم دخل بيت المقدس فاتّفق أنه سمع من شيخنا بالإجازة شهاب الدين ابن الحافظ صلاح الدين العلائي، ومن ابن خاله شمس الدين القلقشندي وغيرهما.\nوممّن تعلّم عليه صاحبنا برهان الدين بن خضر (^٤)، وجلال الدين بن نور الدين ابن شيخنا سراج الدين بن الملقّن نائب الحكم وأدّب قبله وَلَدَه أحمد، وجْمعا كثيرًا من أولاد الكبراء، ثم حصل له مَرَض شفى (^٥) منه، فلما عوفى عمى فاستمرّ يُقرِئ وهو مكفوف، ثم حصل له مرض\n_________\n(^١) ويعرف أيضا بالظاهرى برقوق المعلم.\n(^٢) الوارد في الضوء اللامع ٦/ ٧٧٩ انه نيف على الثمانين.\n(^٣) امام هذه الكلمة في هامش هـ: \"ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة على ما أخبرني هو به \" وكذلك وردت هذه السنة في الضوء اللامع ٧/ ٥٩.\n(^٤) ولد إبراهيم بن خضر بن احمد بن عثمان بالقاهرة سنة ٧٩٤، وتردد على علماء عصره وفقهاء زمانه، ولازم ابن حجر في الحديث حتى ليقول السخاوى عنه: \" إنه اشتدت عنايته بملازمته بحيث إنه قرا عليه كتب الإسلام والكثير من تصانيفه خصوصا فتح البارى، فما أعلم من قراه عليه تاما غيره، ولم يكن ابن حجر يقدم عليه أحدا في القراءة فى رمضان، وكتب الكثير من تصانيفه والأخذ عنه \" وكان صديقا حميما للبقاعي، ودرس في كثير من المدارس، ومات سنة ٨٥٢، وحضر ابن حجر الصلاة عليه. انظر الضوء اللامع ج ١ ص ٤٣ - ٤٧. والبقاعى: عنوان الزمان، ترجمة رقم ١٠٦.\n(^٥) في هامش هـ بخط البقاعي: \" كان ذلك في حدود سنة ثلاثين وثمانمائة \" وهذا ما يذكره أيضا الضوء اللامع ج ٧ ص ٣٢، س ١ وكان سبب ضياع بصره انه فقد زوجته ثم ابنيه منها فذهب إلى المقبرة ثم رجع، فاطعمه بعض اصحابه عسل نحل فغارت عينه اليمني ثم بعد برهة تبعتها اليسرى.","vol":"4","page":241},{"text":"الذرب حتى ملّه أهله ونقلوه إلى المرستان وقلما دخل المرستان ذو ذربٍ إلّا ويخرج ميتا فقُدّرَت حياة هذا، وعاد إلى منزله فعاش بعدها أكثر من عشرين سنة، وتنوعت عليه في آخر عمره الأمراض حتى ثقل سمعه جدًا وأقعِد، ولسانه لا يفترُ عن التلاوة إلى أن مات فجأةً في العشر الأخير من رمضان (^١)، وقد أكمل ستًا وثمانين سنة.\n٧ - محمد (^٢) بن اسماعيل بن محمد أحمد الونائى (^٣) ثم القرافى، الشيخ القاضي شمس الدين الونائى، كان أبوه شاهدًا فشغله بالعلم وأخذ عن الشيخ شمس الدين البرماوى وطبقته، واشتهر بالفضيلة، ثم تزوج إلى الشيخ بدر الدين التلوانى، وصحب جماعةً من الأعيان، ونزل في بعض المدارس طالبًا، ثمُّ مدرّسًا، ثم فَوَّض له شهاب الدين بن المحمرة تدريس الشيخونية لما انتقل إلى تدريس الصّلاحية (^٤) ببيت المقدس، فمات ابن المحمرة فاستقل [الونائي] بها، ثم ولى قضاء الشام مرتين، ثم رجع فسعى فى تدريس الصلاحية بجوار الشافعي، فتركها (^٥) له اختيارًا (^٦) فباشرها سنةً ونيفاثم ضعف فامتدّ ضعفه نحو الشهرين إلى أن مات في يوم الثلاثاء سابع (^٧) عشر صفر، ومولده فى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة\n٨ - محمد بن عبد الرحمن بن على التَّفَهْنى الحنفى، القاضي شمس الدين بن قاضي القضاة زين الدين، مات في الثامن من شهر رمضان، وكان مولده قبيل القرن، واشتغل كثيرًا ومهر، وكان صحيح الذّهن، حسن الخطّ، كثير الأدب والتواضع عارفًا بأمور دنياه، مالكًا لزمام أمره،\n_________\n(^١) في الضوء اللامع ٧/ ٥٩ انه مات في منتصف رمضان سنة ٨٤٩.\n(^٢) راجع ابن طولون: قضاة دمشق ص ١٧٠: ١٧٢.\n(^٣) نسبة إلى قرية من صعيد مصر، انظر عنها القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٣، ص ١٣٢.\n(^٤) ابن طولون: قضاة دمشق ص ١٦١.\n(^٥) انظر إنكار البقاعى لحدوث هذا التنازل من جانب ابن حجر الذى كان إذ ذاك قاضي القضاة الشافعية في الحاشية التالية.\n(^٦) امام هذا في هامش هـ بخط البقاعي: \" ما سمعنا قط بهذا الاختيار وإنما سمعنا أنه كلم السلطان فأجابه إلى ولايتها، وذلك انه لما قدم من قضاء دمشق في أول سنة سبع واربعين كما مضى استعفى من قضاء دمشق فاعفى، ثم سعى في هذا التدريس لأنه كان يحميه الشيخ نور الدين التلوانى فاشتد سعيه وادعى أن صهره كان نزل عنه لأولاد ابنته إبراهيم وحامد، فلم يصل إلى شيء لمدافعة الناصر محمد بن السلطان عن شيخنا، فلما مات ابن السلطان سعى الونائى فاجيب، فوليها يوم الخميس رابع محرم سنة ثمان واربعين بعد موت ابن السلطان بدون نصف شهر \"مما يؤيد قول البقاعى إن توليه تدريس الشافعي لم يكن اختيارا، لكن راجع الملاحظة التي وردت في ابن طولون: قضاة دمشق ص ١٧٣ حيث قال: \" ولما اقام بمصر اخذ له من قاضي القضاة شهاب الدين ابن حجر تدريس الشافعي \"، أما الشيخ نور الدين على بن عمر بن حسن التلواني فقد مرت ترجمته في وفيات سنة ٨٤٤، راجع ص ١٧٢ رقم ١٢، وإن وردت دون ذكر كلمة \" عمر\" في نسبه.\n(^٧) في هامش هـ بخط البقاعي .. \"في تعاليقى انه مات في نصف شهر رمضان والذي عندى يقتضى أن يكون عمره خمسا وتسعين \".","vol":"4","page":242},{"text":"ولى في حياة والده قضاء العسكر، وإفتاء دار العدْل، وتدريس الحديث بالشيخونية، وولى بعد وفاة (^١) والده تدريس الفقه بها، ومشيخة البهائية الرَّسْلَانية بمنشأة المهراني، وتدريسَ القانبائية بالرملية، وحصل على منحة من جهة الدويدار تَغْرى بَرْدى المؤذى، مع تقدّم اعترافه بإحسان والده له، ومَرضَ مرضًا طويلًا إلى أن قُدّرت وفاته في التاريخ المذكور.\n٩ - محمد بن عمر الغمري (^٢) مات في يوم الثلاثاء آخر يوم من شعبان بالمحلة الكبرى بالغربية، وكان مذكورا بالخير (^٣) والصلاح، وللناس فيه اعتقاد، وعَمَّر في وسط سوق أمير الجيوش جامعًا فعاب (^٤) عليه أهل العلم ذلك، وأنا كنْتُ مِمَّنْ راسله بتْرك إقْامة الجمعة فيه فلم يقْبل واعتذر بأن الفقراء طلبوا منه ذلك، وعجّل بالصلاة فيه بمجّرد فراغ الجهة القبلية، واتّفق أن شخصًا من أهل السوق المذكور يقال له بلبل تَبَرَّع من ماله لعمارة المئذنة، ومات الشيخ [الغمري] وغالب عمارة الجامع لم تكمل.\n١٠ - (^٥) محمد بن محمد بن عبد الله سعد بن بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد، الشيخ شمس الدين، ابن قاضي القضاة كمال الدين بن الدّيري القدسي الحنفي. وُلد (^٦) سنة ٧٧٥ وحفظ القرآن وتفقّه بأبيه والكمال الشرائحى، وأخذ النحو عن المحبّ بن الفاسي والشيخ عبد الله الزغبى، والأصول عن والده كما أخبر أخوه - على المحدّث ابن أبي الخير بن العلائي، وقدم القاهرة مرارا. وحجّ سنة ٨٤٨ وعاد إلى القدس مريضا فتوفى (^٧) في ليلة السبت الثالث عشر من جمادى الآخر، وله نظم منه:\n_________\n(^١) وكانت وفاته سنة ٨٣٥.\n(^٢) سمي بذلك نسبة لمولده سنة ٧٨٦ ببلدة منية غمر التي هي من القرى المصرية القديمة. انظر عنها القاموس الجغرافي، ق ٢. ج ١، ص ٢٦٣.\n(^٣) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: \" كان يذكر المناكير، وأصحابه كذلك إلى الآن. لكن نقل عنه أنه أتني في بعض تأليفه على الحلاج، فإن كان ذلك صحيحا فيابئس ما صنع، فإن كفر الحلاج أثبت من ضوء النهار، لأنه أجمع عليه، وقتل بسيف الشرع بإجماع فتاوي اهل عصره حتى الجنيد وأبي العباس رأس الشافعية \".\n(^٤) في رأى السخاوى في الضوء اللامع ج ٨، ص ٢٣٩، س ٢ ان الناحية التي اقيم فيها هذا الجامع كانت مفتقرة إليه.\n(^٥) خلت نسخة هـ من هذه الترجمة.\n(^٦) الوارد في الضوء اللامع ٩/ ٣٠٦ انه ولد في سنة ٧٧٠.\n(^٧) في الضوء، نفس الجزء والصفحة أنه مات في أواخر جمادى الآخرة.","vol":"4","page":243},{"text":"أصْبَحْتُ في حسنكمو مُغرّمًا … وعنكمو - والله - لا أسلو\nإن شئتموا قتْلى فياحَبَّذَا … فالقتل في حبّكمو سَهْلُ\nمن مات فيكمْ نالَ كلَّ المنى … وزاده يا سادتي فضْلُ\nفواصلوا إن شِئْتُمُوا أو دَعوا … فكلّ مالاقيْتُه يَحْلو\nمن رام سُلْوَاني فذاك الّذى … ليس له بين الورى عَقْلُ\n١١ - محمد بن محمد بن أحمد، شمس الدين بن أمين الدين بن شهاب الدين المنهاجي، وأبوه سبط الشيخ شمس الدين بن اللّبان، وُلد سنة سبعين، وحفظ القرآن والتنبيه، ومات أبوه وكان متموّلًا، وله أيضا نسبة بالتّاجر الكبير برهان الدين المحلّى، فسعى هذا في حسبة مصر فوليها مرتين أو ثلاثا، ثم توصل إلى أن استنابه القاضي جلال الدين فى الحكم بمصر، فصار يحكم بين الخصمين مع الجهل المفرط، ويجلس في دكاكين الشهود، وتعانى التجارة والمعاملة، وكان يرتفع وينخفض إلى أن مات غير مقتر، ولا مأسوف عليه.\n* * *","vol":"4","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-206>سنة خمسين وثمانمائة</span>\nوفى يوم الخميس الثالث منه استقر خليلُ بنُ شاهين - الذي كان نائب ملطية- في نيابة القدس، عوضًا عن طُوغَان، واستقرّ برهان الدين بن الديري في نظر الجوالي عوضًا عن ابن فتح الدين المحرقى، ولبس كل منهما خلعة.\n* * *\nوفي الخامس منه قُتِل الفيل بأنْ رُمِى بالسهام حتى أصيب في عينَيْه ثم تمكنّوا منه حتى قتلوه، وكان أمْرُ السلطان بقتل الفيل بسبب أنه كان هجم على سائسه فبرك عليه حتى مات تحته.\n* * *\nوفى الثاني عشر منه حضر نقيب الجيش إلى الشيخ ولى الدين السفطى وكيل بيت المال، وبيده قصة رُفِعَتْ للسلطان باسم أبي الخير النحّاس أن له دعوى شرعية عليه، وأن السلطان أمره أن يتوجّه مع غريمه إلى قاضي الشرع، فأجاب وقال: \"مَن تختار مِنَ القضاة؟ \". . قال: \" الشافعي \"، فدخل معه إلى الشافعى فأدّعى عليه بأنه وضع يده على ثريا له مكفّتة، فاعترف بأنّه استلمها منه ليشتريها للمدرسة الجمالية، وأنها معلّقة في الجمالية، وأذن له في أخْذها وتوجّه إلى منزله، فشاع بين الناس أن السّلطان منعه من الوصول إليه وكثرت الأقاويل، وفي آخر النهار حضر إليه مَن أخبره عن السلطان أنّه لم يمنعه وأنّه يصل إليه متى شاء، فلما أصبح ركب، فلمّا تلاقيا أكرمه وأمَر له بكاملية بسمّور، فلبسها في صبيحة ذلك اليوم، وصادف أنه اليوم الرابع عشر من الشهر، وفرح الناس به بُغْضًا في غريمه، وركب معه جميع المباشرين والقضاة وبياضُ الناس، وكان يومًا مشهودًا.\n* * *\nوكان وصول الحجاج في أول العشر الثالث من الشهر، فدخل الركب الأول في آخر يوم الاثنين حادى عشرين الشهر، وتكاملوا إلى أن أصبحوا يوم الثلاثاء بالقاهرة، ووصل بعدهم المحمل على العادة في يوم الثلاثاء، ودخلوا القاهرة يوم الأربعاء، وكان أوّل من وصل منهم بعض","vol":"4","page":245},{"text":"الأجناد دخل في يوم الجمعة ثاني عشر الشهر المذكور، وأخبر أنه فارقهم من ليلة الثلاثاء ثاني عشر الشهر بعقبة (^١) أيْلَة.\nوكان وصول الركب الأول إلى البركة يوم الثلاثاء ثانى عشرين المحّرم وقت الظهر، ثم لم يَمْض اللّيل حتى دخل ركبُ المحمل، ودخلوا جميعًا يوم الأربعاء وسلّموا جميعا على السلطان ومعهم قاضي (^٢) القضاة الحنبلي، وتكاملوا آخر النهار.\n* * *\nوفى أول الاثنين الثامن والعشرين من المحّرم مات القاضي شمس الدين محمد بن علي بن (^٣) محمد بن يعقوب القاياتي قاضي القضاة الشافعية وقد أكمل في الولاية سَنة ونصف شَهْر، لأنّه قُرّر في يوم الأربعاء ثاني عشر المحرم (^٤)، وفُوّضَ إليه ذلك جهرًا يوم الخميس، ونزل إلى الصالحية بغير خلعة بعد أن أحْضرت، فامتنَع من لبسها تورّعًا، ثمّ باشر بنزاهةٍ وعفّة، ولم يأذن لأحدً مِن النّواب إلّا لعدد قليل، وتَثَبُّت في الأحكام جدا، وفى جميع أموره، فلما كان يوم الجمعة الثامن عشر من المحّرم خطب بالقلعة ورجع إلى منزله، وبات عازمًا على التوجّه إلى ملاقاة الحاج، فتهيئوا يوم السبت، فوعك في بقية النهار وأصبح ولداه فتوجّها وتأخّر هو ليقع له النّشاط.\nودخل الحاج يوم الأربعاء ثالث عشرين الشهر وعاد ولداه فوجدا ألمًا به، واشتد ألمه بالحمى، وصار يشكو بحمى الكبد، وواظبه الأطبّاء، وقَلْ أن يتناول ما يوصف له، فلما كان يوم الجمعة اشتد به الخطب (^٥) إلى أن مات فى أول ليلة الاثنين (^٦)، ودفن في صبيحتها بتربة الصّلاحية ظاهر باب النصر، بعد أن حُمل تابوته من جوار جامع الأزهر إلى مصلّى المؤمنى تحت القلعة بالرميلة من أجْل أن السلطان أمر بأن يُحْضَر إلى هناك ليصلى هو عليه، فحضر الجمع،\n_________\n(^١) عبارة: \"عقبة أيلة \" غير واردة في هـ.\n(^٢) في هامش هـ بخط البقاعي: \"هو بدر الدين بن البغدادي\".\n(^٣) لم ترد في هـ عبارة \"بن محمد بن يعقوب\".\n(^٤) في هامش هـ بخط البقاعي:\" تقدم أنه يوم الخميس رابع عشر محرم سنة تسع وأربعين \" راجع ص ٢٣٤ - ٢٣٥.\n(^٥) في هامش هـ بخط البقاعي: \" ومع ذلك حمله إبناه على أن يصلي الجمعة، وكان بيته قريبا من الجامع الأزهر لئلا يشمت بهم الأعداء، فزاد الما بالحركة\".\n(^٦) في هامش هـ بخط البقاعي: \" هو ثامن عشرى محرم المذكور\".","vol":"4","page":246},{"text":"وكان وافرًا جدًا، فتقدم في الصلاة عليه الخليفة بإذن السلطان، ورجعوا من جهة الصحراء إلى التربة الصلاحية المعدة لأهل سعيد السعداء فدفن بها، وشغر منصب القضاء إلى أن كان يوم الاثنين خامس (^١) عشرين الشهر استقر (^٢) كاتبه على قاعدته.\nثم بعد ذلك بيسير قدم (^٣) … ... … بن تاج الدين البغدادي الحنفى من دمشق، وبيده يومئذ الحسبة، ووكالة بيت المال، وعدة وظائف، فلم يلبث أن مات فأسف السلطان عليه، وأمرهم بالصلاة عليه بالمصلى المذكور، ونزل فصلى عليه ودفن بالقرافة.\nوفي المحّرم مات الشيخ برهان الدين إبراهيم بن رضوان الحلبي الشافعي وكان مّمنْ اشتغل بالفقه ومهر وتميّز ونزل في المدارس بحلب وولى بعض التداريس، وناب في الحكم ثم صحب ولد\n_________\n(^١) صحح البقاعى هذا التاريخ في هامش هـ فقال: \"إنما هو خامس شهر صفر\".\n(^٢) أمام هذا في هامش هـ بخط البقاعي: \"كان من خبر استقرار المصنف هذه المرة في القضاء أن السلطان كان يظهر الإعراض عنه والتشنيع عليه، فاشار عليه [أى على ابن حجر] كاتب هذه الأحرف إبراهيم البقاعى ان يعلم السلطان أنه لا غرض له في ذلك (ثم بضع كلمات غير مقروءة) له شيئا كان وإلّا كان قد اعز نفسه بإظهار الإعراض وإنكار عدوه. فعزم على هذا غير مرة وابنه البدر محمد يعوقه عن ذلك لما له من الغرض في ولاية أبيه، إلى أن كانت ليلة السبت ثانى صفر فالح عليه كاتبه [أى البقاعي] في ذلك فقال: \"اكتب ورقة وارسلها معك إلى السلطان\"، فلم يجد كاتبه بدا من ذلك لأنه المشيربه، فطلع في يوم السبت المذكور بالورقة، فاذا ابو الخير النحاس قد فصل كلا من العلم البلقيني وذهب إليه فبشره بذلك عن السلطان، وخلع عليه العلم كاملية بسمور وسعى أبو الخير في منع كاتبه من الاجتماع بالسلطان خوفا من أن يكون طلع للسعى لابن حجر، فقدر الله الاجتماع بالسلطان حين خرج لصلاة الظهر، فاخبره المولى ابن قاسم ان له حاجة عند السلطان، فقال: ما هي، وكان ذلك عند بركة الدهيشة وهو مار، فقلت: هذا المكان لا يسع الكل، فقال: بل قل حاجاتك \"فاخذت الخص له شيئا، فما هو إلّا أن ذكر ابن حجر فاستشاط غضبا وشرع يقول: الحق ما لنا ما نحكم بالحق .. هذا الكلام الذي فيه أشد الغضب منه\"، ثم دخل إلى القاعة مغضبا فاجتمع من هناك إلى وسالونى: ماله يغضب كانك سالته لابن حجر فقلت: لا، بل قلت إنه لا غرض له في ولاية القضاء، فغضب، وقال: ماله لا يتولى عنى؟ هل رانى احكم بغير الحق، فظنوك ذلك\".\n\"ثم لم ازل حتى دخلت إليه إلى القاعة، وكنت علمت أنه ظن اني اسعى لابن حجر، فلما دخلت إليه قلت له: \"انه (اي ابن حجر)، لا غرض له إلا ما يرضيك، إن رضيت بطل، فهو أحب إليه لأنه يتفرغ للاشتغال بالعلم والدعاء لك، وإن رضيت ولايته تولى لاجل خاطرك فقط، وهذا خطه يخبر فيه بذلك خوفا ممن له غرض من جماعته في ولايته لاغراضهم فكل ما يأتونك به على غير هذا الوجه فهو كذب\". فلما فهم وقل الكلام استكان له. ولما سمع جماعة شيخنا شق عليهم وقال لي بعضهم: الذي فعلت هو عز الدهر، فقلت:\" اخشى ان يكون ذل الدهر\" -وقلت \"سنري\".\n\"وفي صبح الأحد ثالثه استدعى محمد بن الأستاذ، وقال له \"اذهب إلى ابن حجر وقل له: اطلع غدا تلبس خلعة بولاية القضاء\"، فقلت لشيخنا:\" ما السبب في تحويل الأمر\" فقال: \"كلامك\"، فقلت: \"ليس غير\"، فقال: \"ليس غير\"، فقلت \"الحمد لله الذي خلصنى من كلام المتهافتين\".\nثم طلع يوم الجمعة الاثنين رابع صفر او خامسه فلبس الخلعة كما قال السلطان. وكان يوما مشهودا وحصل عند البعض من القهر أمر عظيم، وكان أحد الأسباب التي اضطغنوا بها على كاتبه\".\n(^٣) فراغ في الأصول بقدر ثلاث كلمات.","vol":"4","page":247},{"text":"السلطان الظاهر جقمق فاختص به لما أقام مع والده بحلب في أواخر دولة الاشراف، ثم قدم عليه القاهرة ولازم ولده حتى استقّر به إماما، وكان مِمَّن مَرَّضه فى ضعفه الذي مات به وقُررَتْ له بجاهه وظائف، وندبه السلطان في الرسلية إلى حلب في بعض المهمّات، فلما مات ولدُ السلطان رقَّتْ حاله واستُعِيد منه التدريس الذي كان استقرّ فيه بحلب، فاستعاده الذي نزعه منه، ثم توجّه إلى الحجّ في العام الماضى فسقط عن الجمل فأنكسر منه شيء ثم تداوى، فلما عاد سقط مرّة ثانية، فدخل القاهرة مع الركب وهو سالم إلى أن مات، وكان ينسب إلى شيء يستقبح ذكره، والله أعلم بسريرته (^١).\n* * *\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في نسخة هـ بخط الناسخ: \"آخر ما وجدته بخط مصنفه في المسودة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. امين. وحسبنا الله ونعم الوكيل\".","vol":"4","page":248}]}