{"ً":{"ٌ":26435,"ٍ":"تفسير إن إبراهيم كان أمة لابن طولون","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الأجزاء الحديثية/رسالة في تفسير قوله تعالي إن إبراهيم كان أمة - ابن طولون - ت يوسف - ط ابن حزم","files":["36343.pdf"]},"ّ":"الكتاب: رسالة في تفسير قوله تعالى: إن إبراهيم كان أمة\nالمؤلف: شمس الدين محمد بن علي بن خمارويه بن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي (ت ٩٥٣هـ)\nالمحقق: محمد خير رمضان يوسف\nالناشر: دار ابن حزم\nالطبعة الأولى: ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م\nعدد الصفحات: ٧١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nأعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":468,"ٕ":6,"ٖ":1770154743,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الغلاف","level":1,"page":1},{"title":"إن إبراهيم كان أمة قانتا","level":1,"page":2},{"title":"[النبي الأمة]","level":1,"page":3},{"title":"[القانت]","level":1,"page":5},{"title":"[الحنيف]","level":1,"page":6},{"title":"[الشاكر المضياف]","level":1,"page":11},{"title":"[الخليل المجتبى]","level":1,"page":15},{"title":"[الصالح]","level":1,"page":18},{"title":"[صاحب الملة الحنيفية]","level":1,"page":20},{"title":"[وصفه]","level":1,"page":25},{"title":"[أول من اختتن]","level":1,"page":28},{"title":"[الاطمئنان]","level":1,"page":32},{"title":"[الصحف]","level":1,"page":37},{"title":"[أول من يكسى يوم القيامة]","level":1,"page":40},{"title":"[ومع أبيه آزر]","level":1,"page":42},{"title":"[قتل الوزغ]","level":1,"page":45},{"title":"[حسبنا الله]","level":1,"page":46},{"title":"[أنبياء مكرمون]","level":1,"page":47},{"title":"[نبينا أفضل البشر]","level":1,"page":48},{"title":"[الكذبات وتأويلها]","level":1,"page":50},{"title":"[زيارة إسماعيل]","level":1,"page":54},{"title":"[لمحات من حياته]","level":1,"page":56},{"title":"[نصيحة لأمة محمد ﷺ]","level":1,"page":58},{"title":"[الثناء عليه نظما]","level":1,"page":60}],"ٛ":{"1,13":2,"1,14":3,"1,15":4,"1,16":5,"1,17":6,"1,18":7,"1,19":8,"1,20":9,"1,21":10,"1,22":11,"1,23":12,"1,24":13,"1,25":14,"1,26":15,"1,27":16,"1,28":17,"1,29":18,"1,30":19,"1,31":20,"1,32":21,"1,33":22,"1,34":23,"1,35":24,"1,36":25,"1,37":26,"1,38":27,"1,39":28,"1,40":29,"1,41":30,"1,42":31,"1,43":32,"1,44":33,"1,45":34,"1,46":35,"1,47":36,"1,48":37,"1,49":38,"1,50":39,"1,51":40,"1,52":41,"1,53":42,"1,54":43,"1,55":44,"1,56":45,"1,57":46,"1,58":47,"1,59":48,"1,60":49,"1,61":50,"1,62":51,"1,63":52,"1,64":53,"1,65":54,"1,66":55,"1,67":56,"1,68":57,"1,69":58,"1,70":59,"1,71":60},"ٜ":{"1":[13,71]},"ٝ":[null,"1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"5":[4],"6":[5],"11":[6],"15":[7],"18":[8],"20":[9],"25":[10],"28":[11],"32":[12],"37":[13],"40":[14],"42":[15],"45":[16],"46":[17],"47":[18],"48":[19],"50":[20],"54":[21],"56":[22],"58":[23],"60":[24]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"رسالة في تفسير قوله تعالى\nإن إبراهيم كان أمة\n\nتأليف\nشمس الدين محمد بن علي بن طولون الصالحي\nالمتوفى سنة (٩٥٣ هـ)\n\nتحقيق\nمحمد خير رمضان يوسف\n\nدار ابن حزم\n١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nقال الله تعالى:\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>﴿إن إبراهيم كان أمةً قانتًا </span>لله حنيفًا ولم يك من المشركين. شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراطٍ مستقيمٍ. وآتيناه في الدنيا حسنةً وإنه في الآخرة لمن الصالحين. ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين.﴾ .","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>[النبي الأمة]</span>\nقال الراغب: الأمة: كل جماعةٍ يجمعهم أمرٌ ما: إما دينٌ واحد، أو زمانٌ واحد، أو مكان [واحد] . سواءٌ كان ذلك الأمر الجامع تسخيرًا، أو اختيارًا.\nثم قال بعد ذلك: وقوله: ﴿إن إبراهيم كان أمةً﴾ أي: قائمًا مقام جماعةٍ في عبادة الله، نحو قولهم: فلانٌ في نفسه قبيلةٌ. وكما روي أنه «يحشر زيد بن عمرو أمةً وحده» .","vol":"1","page":14},{"text":"وذكر صاحب الكشاف في معنى قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمةً﴾ وجهين:\nأحدهما نحو الذي أشار إليه الراغب، أي: كان وحده أمةً من الأمم، لكماله في جميع صفات الخير، كقول بعضهم:\nوليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد\nقال مجاهد: كان مؤمنًا وحده، والناس كلهم كفار.\nوالوجه الثاني: أن يكون أمةً بمعنى مأموم، أي: يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير، أبو بمعنى مؤتم به، كالرحلة وما أشبهها، مما جاء من «فعلة» بمعنى مفعول، فيكون مثل قوله تعالى: ﴿قال إني جاعلك للناس إمامًا﴾ .\nوقال ابن مسعود عند ذكر معاذ – ﵄: «إن معاذًا كان أمةً قانتًا لله» . ثم قال: «الأمة» معلم الخير.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>[القانت]</span>\nوالقانت: المطيع لله ورسوله، وأصل القنوت: لزوم الطاعة والخضوع. وفسر بكل منهما قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ .\nوقيل: القنوت: القيام، وبه فسر قوله ﷺ لما سئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» . لكنه ليس مطلق القيام، بل القيام مع الخضوع. فيكون هنا معنى القانت: القائم بما أمره الله به.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>[الحنيف]</span>\nوالحنيف: المائل إلى ملة الإسلام، غير الزائل عنه.\nوالحنف: هو الميل عن الضلال إلى الاستقامة.\n.. ..: تحنف الرجل: إذا تحرى طريق الاستقامة.\nوكانت العرب تسمي كل من اختتن أو حج: حنيفًا، تنبيهًا على أنه على دين إبراهيم ﵊.\nومنه ما جاء في بعض روايات بدء الوحي: «كان رسول الله ﷺ يجاور في حراء، في كل سنة شهرًا» .\nوكان ذلك ما تحنف به قريش في الجاهلية. والتحنف: التبرر.","vol":"1","page":17},{"text":"قال السهيلي: لأنه من الحنيفية، دين إبراهيم ﵇.\nثم أكد ﷾ ذلك بنفي الشرك عنه، ردًا على قريش في زعمهم أنهم على ملة إبراهيم ﵇، وهم مشركون، وهو ﵊، لم يكن مشركًا، بل كان حنيفًا على دين الإسلام.\nأخبرنا شيخنا أبو الفضل سليمان بن حمزة، وعيسى بن عبد الرحمن المقدسيان، بقراءتي على كل منهما، قالا: أخبرنا جعفر بن علي المقرئ، أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، حدثنا محمد بن علي الحافظ، أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الفقيه، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، وأحمد بن سفيان، وفياض بن","vol":"1","page":18},{"text":"زهير، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر.\nح: وأخبرنا أعلى من هذا بدرجة: البرهاني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطبري بقراءتي عليه بمنى شرفها الله تعالى، أخبرنا علي بن هبة الله بن سلامة الفقيه، أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد الإبري، أخبرنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أخبرنا علي بن محمد بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس –﵄-:\nأن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت –يعني الكعبة- لم يدخل حتى أمر بها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام، فقال:\n«قاتلهم الله! والله ما استقسما بالأزلام قط» .\nهذا لفظ الرواية الثانية.","vol":"1","page":19},{"text":"[ولفظ] الرواية الأولى: «قاتلهم الله! أم والله لقد علموا أنهما لم يستقسما قط» .\nأخرجه البخاري في صحيحه، عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن معمر به.\nورواه أيضًا بنحوه من حديث كريب، عن ابن عباس.\nوهو في صحيح مسلم من هذا الوجه.\nوتحتمل الآية هنا الرد أيضًا على اليهود والنصارى، في دعوى كل طائفة منهم أن إبراهيم ﵇ كان منهم، كما في قوله تعالى: ﴿ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين﴾ . لأن كلًا من ملة اليهود والنصارى مشتملةٌ على الشرك، كما أخبر الله سبحانه عنهم.\nقال ابن عباس، وقتادة، والسدي، وغيرهم من أهل التفسير: اجتمع يهود المدينة ونصارى نجران عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا في إبراهيم ﵇، فقالت اليهود: ما كان إلا","vol":"1","page":20},{"text":"يهوديًا، وقالت النصارى: ما كان إلا نصرانيًا. فأنزل الله هذه الآية: ﴿ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا﴾ الآية.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>[الشاكر المضياف]</span>\nوقوله تعالى: ﴿شاكرًا لأنعمه﴾ .\nالشكر: تصور النعمة وإظهارها.\nوقيل: هو مقلوبٌ من «الكشر» أي: الكشف.\nوالشكر يكون بالقلب، وهو تصور النعمة كما ذكرنا. وباللسان، وهو الثناء على المنعم. وبسائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بالطاعات، ومنه قوله ﷺ: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» لما عذل في كثرة الصلاة.\nقال بعض المفسرين: كان شكر إبراهيم ﵊ أنه كان لا يتغذى إلا مع ضيف، فلم يجد ذات يومٍ ضيفًا، فأخر غداءه، فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر. فدعاهم إلى الطعام، فتجملوا له، وخيلوا له أن بهم جذامًا، فقال: الآن وجبت مؤاكلتكم، شكرًا لله على أنه عافاني وابتلاكم.\nأخبرنا أبو الربيع بن قدامة الحاكم، أخبرنا جعفر الهمداني،","vol":"1","page":22},{"text":"أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا الهيثم بن الفضل، أخبرنا علي بن محمد العكبري، أخبرنا أحمد بن محمد الجوزي، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا أبو أسامة، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال:\n«كان أول من ضيف الضيف إبراهيم ﵊» .\nهذا حديث حسن.\nوأخبرنا إسحاق بن يحيى الأموي، أخبرنا يوسف بن خليل","vol":"1","page":23},{"text":"الحافظ، أخبرنا خليل بن أبي.. ... الرازي، ومحمد بن أحمد.. .. قالا: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، والثاني.. ... أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الجرمي حدثنا.. ... الأصبهاني، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال:\nكان إبراهيم ﵊ يأتيه الله بالضيف ليأجره، قال: فاحتبس عليه الضيف ثلاثًا، فقال لسارة: لقد احتبس عنا الضيف، وما نراه احتبس عنا إلا لما يرى مني.. .. على خدمنا. افعلوا وافعلوا، فإن جاء ضيف لا يخدمه غيري وغيرك.. ...\nحدثنا محمد بن سهل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا أبي، أن عمير بن زيد أخبره، عن عمرو بن دينار قال:\nلما تضيفت الملائكة إبراهيم ﵇، قدَّم العجل،","vol":"1","page":24},{"text":"فقالوا: لا نأكل إلا بثمن! قال: فكلوه وأدوا ثمنه. قالوا: وما ثمنه؟ قال: تسمون الله إذا أكلتم، وتمجدونه إذا فرغتم.\nقال: فنظر بعضهم إلى بعضهم فقالوا: بهذا اتخذك الله خليلًا!.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>[الخليل المجتبى]</span>\nوالاجتباء: اصطفاء الله سبحانه إياه وتخصيصه بأنواع النعم، من النبوة، والرسالة، والخلة، وغير ذلك.\nوالهداية: الدلالة والإرشاد.\nوالمراد بالصراط المستقيم: ملة الإسلام.\nواختلف في المراد بالحسنة، من قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنةً﴾ .\nفقيل: البركة في الأموال والأولاد.\nوقيل: هي الخلة التي اصطفاه الله بها. قال: الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾ .","vol":"1","page":26},{"text":"وقال قتادة: هي تنويه الله بذكره، حتى ليس من أهل دين إلا وهم يقولونه.\nوقيل: هي صلاة الله عليه، وهي المعنية بقول المصلي منا: «كما صليت على إبراهيم»،\nكما أخبرنا عبد القادر بن يوسف الخطيري، ومحمد بن عبد الرحيم القرشي، قال الأول: أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر، وقال الثاني: أخبرنا يوسف الشاوي، قالا: أخبرنا أحمد بن محمد الأصبهاني الحافظ، أخبرنا نصر بن أحمد بن البطر، أخبرنا عبد الله بن عبيد الله بن الحسن بن إسماعيل، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير ومحمد بن فضيل –واللفظ لجرير- قالا: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ﵁ قال:","vol":"1","page":27},{"text":"لما نزلت: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية، سألنا النبي ﷺ عن الصلاة، قال:\n«قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» .\nهذا حديث صحيح، اتفقوا على إخراجه من طرق كثيرة بنحو هذا إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة.\nواتفقا على إخراجه من رواية أبي حميد الساعدي.\nوانفرد به البخاري من حديث أبي سعيد الخدري.\nومسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>[الصالح]</span>\nوقوله تعالى: ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ يعني من أهل الجنة.\nأخبرنا يوسف بن محمد بن إبراهيم، ومحمد بن أبي بكر بن مشرف بقراءتي عليهما، قال الأول: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم التنوخي، أخبرنا بركات بن إبراهيم المقدسي، أخبرنا عبد الكريم بن حمزة، أخبرنا الحافظ أحمد بن علي الخطيب.\nح: وقال شيخنا الثاني: أنبأنا علي بن أبي عبد الله البغدادي، عن الفضل بن سهل، عن الخطيب، أخبرنا القاسم بن جعفر الهاشمي، أخبرنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، حدثنا سليمان بن الأشعث الحافظ، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن مختار بن فلفل، يذكر عن أنس بن مالك ﵁ قال:\nقال رجل لرسول الله ﷺ: يا خير البرية.\nفقال رسول الله ﷺ: «ذاك إبراهيم ﵇» .\nأخرجه مسلم، والترمذي أيضًا من هذا الوجه، وزاد: «ذاك إبراهيم خليل الله» .","vol":"1","page":29},{"text":"وثبت عن النبي ﷺ أنه قال:\n«أنا سيد ولد آدم، ولا فخر» .\nوطريق الجمع بينه وبين هذا الحديث من وجهين:\nأحدهما: أنه ﷺ قال ذلك قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من سائر الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؛ ثم لما أعلمه الله بذلك نبه الناس.\nوالثاني: وهو الأقوى: أنه ﷺ قال ذلك على وجه التواضع والاحترام لإبراهيم ﷺ، لخلته، وأبوته، ولبيان ما يجب له من التوقير والاحترام. ولذلك لما قال ﷺ: «أنا سيد ولد آدم» أتبعه بقوله: «ولا فخر» ليبين ﷺ أنه لم يقل ذلك على وجه الافتخار والتطاول على من تقدمه، بل قاله بيانًا لما أمر ببيانه، والله سبحانه أعلم.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>[صاحب الملة الحنيفية]</span>\nوقوله تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ الآية.\nثم في هذه إعلامٌ بتعظيم منزلة نبينا ﷺ، وإجلال محله، والإيذان بأن من أشرف ما أوتي خليل الله إبراهيم ﵊ اتباع نبينا ﷺ أباه، واقتداءه به. فهذا وجه تعلق المعطوف بالمعطوف عليه.\nوذكر بعض المفسرين أن أمر النبي ﷺ في هذه الآية باتباع إبراهيم ﵇؛ أريد به اتباعه إياه في مواقف الحج، وذكر في ذلك حديثًا في إسناده ضعف: عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ قال:\n«جاء جبريل ﵇ إلى إبراهيم ﷺ، فراح به إلى منى» . فذكر كيفية مناسك الحج، وقال في آخره: «فأوحى الله إلى محمد ﷺ: ﴿أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾» .","vol":"1","page":31},{"text":"وهذا الحديث غير ثابت، لما بينا من ضعف إسناده.\nوالأقرب حمل الأمر هنا على العموم، في اتباع إبراهيم ﵊ في كل شيء، إلا ما نسخه الله من ذلك، لأنه تقدم أن هذه الآيات بين الله بها أن إبراهيم كان حنيفًا مسلمًا ولم يكن مشركًا؛ ردًا على المشركين في دعواهم أنهم على دين إبراهيم ﵊، وهم مشركون، وهو –صلوات الله عليه- لم يكن مشركًا، فناسب ذلك الأمر النبي ﷺ باتباع ملة إبراهيم في دين الإسلام والتوحيد وأعماله. وتندرج أفعال الحج تحت ذلك. وحملُ اللفظ على العموم مهما أمكن أولى. والله أعلم.\nأخبرنا أبو بكر بن إبراهيم بن عبد الدائم، أخبرنا محمد بن إبراهيم الإربلي، أخبرتنا شهدة بنت أحمد الإبري. (ح): وقرأت على محمد بن عبد الرحيم، أخبرك يوسف بن محمود الصوفي، أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قالا: أخبرنا نصر بن البطر، أخبرنا عبد الله بن البيع، حدثنا الحسين المحاملي، حدثنا علي بن شعيب، حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمع عمرو –يعني ابن دينار- عمرو بن عبد الله بن صفوان يحدث عن يزيد بن شيبان ﵁ قال:","vol":"1","page":32},{"text":"كنا وقوفًا بعرفة في مكان بعيد من الموقف، يباعده عمرو، فأتانا ابن مربع الأنصاري ﵁ فقال: إني رسول رسول الله إليكم، يقول: «كونوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث إبراهيم ﵇» .\nأخرجه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي.\nوالترمذي، والنسائي عن قتيبة بن سعيد.\nوابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة.\nثلاثتهم عن سفيان بن عيينة به، فوقع بدلًا لهم عاليًا.\nوقال الترمذي: حديث حسن، وابن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد.\nقلت: وذكر غيره أن اسم مربع هذا: زيد، وقيل: عبد الله. وهو من الأوس. ﵁.\nومربع: بكسر الميم، ثم راء ساكنة، ثم باء موحدة مفتوحة، وعين مهملة.\nأخبرنا علي بن محمد البنديجي، أخبرنا محمد بن علي","vol":"1","page":33},{"text":"البغدادي.. .. أخبرنا عبد العزيز بن الأخضر الحافظ، أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي. (ح): قال شيخنا: وأنبأنا عبد الخالق بن أنجب، عن الكروخي هذا، أخبرنا محمود بن القاسم الأزدي، وعبد العزيز بن محمد الترياقي، وأحمد بن عبد الصمد الغورجي، قالوا: أنبأنا عبد الجبار بن محمد الجراحي. (ح): وقرأت على القاسم بن مظفر الدمشقي، أخبرك القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن سميل حضورًا، أخبرنا نصر بن سيار كتابة، أخبرنا أبو عامر الأزدي، أخبرنا الجراحي، أخبرنا محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد –يعني الزبيري-، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله –هو ابن مسعود ﵁- قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إن لكل نبيٍ ولاةً من النبيين، وإن وليي أبي وخليل ربي» .","vol":"1","page":34},{"text":"ثم قرأ: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ .\nهكذا أخرجه الترمذي في جامعه.\nثم رواه من حديث أبي نعيم، عن سفيان الثوري، ولم يذكر فيه مسروقًا، وقال: هذا أصح.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>[وصفه]</span>\nأخبرنا العلامة أبو إسحاق العباس أحمد بن إبراهيم الفزاري الخطيب قراءة عليه وأنا أسمع سنة ٧٥٣هـ، أخبرنا العلامة أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح، أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي، أخبرنا محمد بن الفضل الساعدي، أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أخبرنا أحمد بن عمرويه، حدثنا إبراهيم بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث. (ح): قال: وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:\n«عرض علي الأنبياء ﵈، فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه، وإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم.","vol":"1","page":36},{"text":"يعني نفسه صلى الله عليهما وسلم» . وذكر بقية الحديث.\nكذا أخرجه مسلم في الصحيح.\nورواه أيضًا من حديث أبي هريرة:\nأخبرنا أبو محمد بن أبي غالب العساكري سماعًا عليه، عن أبي الوفاء محمود بن إبراهيم العبدي، أخبرنا الحسن بن العباس الرستمي، أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة، أخبرنا أبي، أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي. (ح): قال: وأخبرنا علي بن العباس، حدثنا محمد بن حماد، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ:\n«حين أسري بي لقيت موسى ﵊، فنعته، قال رجلٌ: حسبته قال: مضطربٌ، رجل الرأس، كأنه من رجال شنوءة. ولقيت عيسى ﵊، قال: ربعةٌ، أحمر، كأنما خرج من ديماس. قال: ورأيت إبراهيم ﵊، وأنا أشبه ولده به ﷺ» .\nأخرجه البخاري عن محمود. ومسلم عن محمد بن","vol":"1","page":37},{"text":"رافع، وعبد بن حميد، والترمذي عن محمود بن غيلان، كلهم عن عبد الرزاق به على البدلية.\nأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي العز بن بيان وآخرون قالوا: أخبرنا الحسين بن المبارك، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا الإمام محمد بن إسماعيل، حدثنا مؤمل، حدثنا إسماعيل، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n«أتاني الليلة آتيان، فأتينا على رجلٍ طويلٍ، لا أكاد أرى رأسه طولًا، وإنه إبراهيم ﵊» .\nكذا رواه مختصرًا.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>[أول من اختتن]</span>\nوبهذا الإسناد إلى الإمام البخاري قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n«اختتن إبراهيم ﵊ وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم» .\nوبه قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد به، وقال: بالقدوم، مخففة. كذا وقع في صحيح البخاري بالروايتين.\nورواة صحيح مسلم متفقون على رواية هذا الحديث فيه بالقدوم مخففة.","vol":"1","page":39},{"text":"وهذه اللفظة تحتمل أن تكون الآلة التي للنجار، فيكون إبراهيم –صلوات الله عليه- اختتن بها، ويحتمل أن يكون موضعًا اختتن به. قالوا: وهو مكان بالشام، ويقال له «قدوم» بالتشديد والتخفيف. وأما آلة النجار فيقال بالتخفيف لا غير، وجمهور الرواة على التخفيف. والأكثرون على أن المراد به الآلة. والله أعلم.\nوالختان هذا من جملة الكلمات التي أخبر الله سبحانه عنها بقوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ الآية، في قول جمهور المفسرين. والمعنى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بإقامة كلمات، أو بتوفية كلمات.\nقال ابن عباس - ﵄:\nأوحى الله تعالى إلى إبراهيم: يا خليلي تطهر. فتمضمض.\nفأوحى إليه: أن تطهر. فاستاك.\nفأوحى إليه: أن تطهر. فأخذ من شاربه.\nفأوحى إليه: أن تطهر. ففرق شعره.\nفأوحى إليه: أن تطهر. فحلق عانته.\nفأوحى إليه: أن تطهر. فنتف إبطيه.\nفأوحى إليه: أن تطهر. فقلم أظافره.","vol":"1","page":40},{"text":"فأوحى إليه: أن تطهر. فأقبل بوجهه على جسده ينظر ماذا يصنع. فاختتن وهو ابن عشرين ومائة سنة.\nأخبرنا سليمان بن حمزة الحاكم، وعيسى بن إبراهيم، وأحمد بن أبي طالب، بقراءاتي على كل منهم، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر الحريمي، أخبرنا مسعود بن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا الحسين بن محمد السراج، ومحمد بن محمد العطار، قالا: أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أخبرنا علي بن محمد بن الزبير، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال:\nاختتن إبراهيم خليل الله –﵊- وهو ابن عشرين ومائة سنة، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة.\nقال سعيد بن المسيب: وكان إبراهيم ﵊ أول من اختتن، وأول من رأى الشيب، قال: فقال: يا رب، ما هذا؟ قال: فقيل له: وقار. قال: رب زدني وقارًا. وأول من أضاف الضيوف، وأول من قص أظافيره، وأول من جز شاربه، وأول من استحد.\nكذا وقع في هذه الرواية أنه اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنة.","vol":"1","page":41},{"text":"وكذلك رواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، كما رويناه وهو موقوف أيضًا.\nوالصحيح ما تقدم مرفوعًا في الصحيحين، أنه ﵇ اختتن وهو ابن ثمانين سنة. والله سبحانه أعلم.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>[الاطمئنان]</span>\nأخبرنا سليمان بن حمزة الحاكم، ومحمد بن محمد بن الشيرازي، ويحيى بن محمد بن سعد، قالوا: أنبأنا الحسن بن يحيى بن صباح، وقال الأول أيضًا: أنبأنا محمد بن عماد الحراني، قالا: أخبرنا عبد الله بن رفاعة السعدي، أخبرنا علي بن الحسن الخلعي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن النحاس. (ح): وأخبرنا القاسم بن مظفر، وأبو نصر محمد بن محمد المزي، كلاهما عن محمود بن إبراهيم بن مندة، أخبرنا الحسن بن العباس الفقيه، أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا أبي الحافظ محمد بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو المديني. (ح): وأخبرنا أبو الربيع بن قدامة الحنبلي، وأبو نصر بن سميل، وأبو محمد بن أبي غالب الدمشقيان، قالوا: أنبأنا محمد بن عبد الواحد المديني، أخبرنا محمد بن أحمد الباغبان، أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيان، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله","vol":"1","page":43},{"text":"الناجر، حدثنا الإمام أبو بكر عبد الله بن زياد النيسابوري، قالا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب. عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:\n«نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾» .\nقال: «ويرحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركن شديدٍ. ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف؛ لأجبت الداعي» . لفظهم واحد.\nهذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن أحمد بن صالح، ومسلم عن حرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب، فوقع بدلًا لهما عاليًا.\nورواه ابن ماجه، عن يونس بن عبد الأعلى به، فوافقناه بعلو.","vol":"1","page":44},{"text":"قال الإمام أبو إبراهيم المزني وجماعة من العلماء: هذا الحديث يدل على نفي الشك في إحياء الموتى عن إبراهيم، واستحالته في حقه. ومعناه: إنه لو كان الشك في إحياء الموتى متطرقًا إلى الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام- لكنت أنا أحق به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أن إبراهيم ﵇ لم يشك.\nويكون قال ﷺ هذا إما على وجه الأدب، كما تقدم في حديث «خير البرية» - أو أرادا منه الذين يجوز عليهم الشك.\nوذكر في الحديث وجهان آخران.\nأحدهما: أنه خرج مخرج العادة في الخطاب، من غير تصور شك من أحد منهما، كما يقول من يريد المدافعة عن إنسان لم يقصده: ما كنت قائلًا لفلان أو فاعلًا معه من مكروه فقله لي وافعله معي. ومقصوده أن لا يقع شيء له ولا لذاك.","vol":"1","page":45},{"text":"والوجه الثاني: أن هذا الذي يظنونه شكًا أنا أولى به، فإنه ليس بشك، ولكنه طلب لمزيد اليقين.\nوهذا على أحد التأويلات المذكورة في قول إبراهيم ﵇: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾، قالوا: فسأل زيادة اليقين، وقوة الطمأنينة، وإن لم يكن في الأول شك، إذ العلوم النظرية والضرورية قد تتفاضل في قوتها، فأراد الانتقال من النظر إلى المشاهدة، والترقي من علم اليقين إلى عين اليقين، فليس الخبر كالمعاينة.\nقال سهل بن عبد الله التستري ﵀: سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنًا في حاله.\nوفي الآية وجوهٌ أخر لأهل التفسير، منها –وهو أظهرها- أنه ﵇ أراد الطمأنينية بعلم كيفية الإحياء مشاهدةً، بعد العلم بها استدلالًا، فإن علم الاستدلال قد تطرق إليه الشكوك، بخلاف علم المعاينة فإنه ضروري.\nويكون معنى قوله تعالى: ﴿أولم تؤمن﴾ استفهام الإيجاب، كقول جرير:\nألستم خير من ركب المطايا","vol":"1","page":46},{"text":"يعني أنتم كذلك.\nومنها ما روي عن ابن عباس - ﵄- وسعيد بن جبير، والسدي، أن ملك الموت ﵇ استأذن ربه أن يأتي إبراهيم ﵇، فيبشره بأن الله اتخذه خليلًا. فأتاه، وبشره بذلك، فحمد الله وقال: ما علامة ذلك؟\nفقال: أن يجيب دعاءك، ويحيى الموتى بسؤالك.\nفقال إبراهيم ﵊ بعد ذلك: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى﴾ . وأراد بذلك زيادة الطمأنينية في أنه هو الخليل. ويكون معنى قوله تعلى: ﴿أولم تؤمن﴾ أي: ألم تصدق بعظم منزلتك عندي، واصطفائك، وخلتك؟\nوفيه أيضًا وجوه أخر غير ذلك. والله سبحانه أعلم.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>[الصحف]</span>\nأخبرنا محمد بن أبي الهيجاء بقراءتي عليه، أخبرنا الحسن بن محمد بن محمد بن البكري، أخبرنا عبد المعز بن محمد الهروي، أخبرنا تميم بن أبي سعيد الجرجاني، أخبرنا علي بن محمد البحاثي، أخبرنا محمد بن أحمد الزوزني، أخبرنا محمد بن حبان الحافظ، أخبرنا الحسن بن سفيان، والحسين بن عبد الله القطان، وابن قتيبة، قالوا: حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر ﵁ قال:","vol":"1","page":48},{"text":"دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالسٌ وحده. فذكر الحديث بطوله، وفيه:\nقلت: يا رسول الله، كم كتابًا أنزله الله؟\nقال: «مائة كتاب وأربعة كتبٍ، أنزل على شيث خمسين صحيفةً، وأنزل على أخنوخ ثلاثين صحيفةً، وأنزل على إبراهيم ﵇ عشر صحائف، وأنزل التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان» .\nقال: قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم؟\nقال: «كانت أمثالًا كلها:\nأيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر.\nوعلى العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له ساعات: ساعةٌ يناجي فيها ربه، وساعةٌ يحاسب فيها نفسه، وساعةٌ يتفكر فيها في صنع الله، وساعةٌ يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب.\nوعلى العاقل أن لا يكون ظاعنًا إلا لثلاثٍ: تزود لمعادٍ، أو مرمةٍ لمعاشٍ، أو لذةٍ في غير محرمٍ.","vol":"1","page":49},{"text":"وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه.\nومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه.\nقلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟\nقال: «كانت عبرًا كلها:\nعجيبٌ لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح!\nعجيبٌ لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك!\nعجيبٌ لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب!\nعجيبٌ لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم هو يطمئن إليها!\nوعجيبٌ لمن أيقن بالحساب غدًا ثم لا يعمل» .\nوذكر بقية الحديث بطوله.\nكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه بتمامه.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>[أول من يكسى يوم القيامة]</span>\nأخبرنا شيخنا أبو الفضل سليمان بن حمزة، وعيسى بن معالي، وعبد الأحد بن أبي القاسم الحنبليون، بقراءاتي، قالوا: أخبرنا عبد الله بن اللتي، أخبرنا سعيد بن أحمد بن البنا حضورًا، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي، أخبرنا محمد بن عمرو بن زنبور، حدثنا عبد الله بن سليمان الحافظ، حدثنا علي بن محمد بن أبي الخصيب، حدثنا وكيع، عن مسعر، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال:\nقام فينا رسول الله ﷺ بالموعظة فقال:\n«إنكم محشورون عراةً غرلًا. فأول الخلائق يكسى إبراهيم ﵊. ألا وإنه يجاء برجالٍ منكم، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب، أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما","vol":"1","page":51},{"text":"أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم﴾» الآيتين.\nرواه البخاري في الصحيح، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن المغيرة بن النعمان به.\nوالمراد بهؤلاء الذين ذكروا في هذا الحديث هم أهل الردة، الذين ارتدوا بعد وفاة النبي ﷺ. والله أعلم.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>[ومع أبيه آزر]</span>\nوأخبرنا محمد بن مشرف التاجر، وأحمد بن أبي طالب المعمر، وولادة بنت عمر بن أسعد، قالوا: أخبرنا الحسين بن أبي بكر الربعي، أخبرنا أبو الوقت عبد الأول، أخبرنا عبد الرحمن بن المظفر، حدثنا عبد الله بن حمويه، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا الإمام محمد بن إسماعيل، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال:","vol":"1","page":53},{"text":"«يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجهه أثر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم –صلوات الله عليه-: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم –﵇-: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين.\nثم يقال: ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخٍ متلطخٍ، فيؤخذ بقوائمه، فيلقى في النار» .\nكذا رواه البخاري.\nوالذيخ، بكسر الذال المعجمة، وإسكان الياء –آخر الحروف- وبعدها خاء معجمة، وهو ذكر الضباع، والأنثى منه: ذيخة.\nومعنى الحديث: أن الله تعالى يغير صورة أبي إبراهيم –﵇- على هيئة ضبعٍ ذكرٍ متلطخٍ، إما برجيعه، أو بالطين، كما جاء في رواية الحديث في غير الصحيح: «بذيخٍ.. .. متلطخٍ","vol":"1","page":54},{"text":"بالمدر، فيزول عنه ما يجده من عذاب الله» .\nوالله سبحانه أعلم.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>[قتل الوزغ]</span>\nوبه إلى البخاري حدثنا عبيد الله بن موسى أو ابن سلام عنه، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك ﵂:\nأن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ وقال:\n«كان ينفخ على إبراهيم ﵇» يعني لما ألقي في النار.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>[حسبنا الله]</span>\nوبه حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس - ﵄- قال:\n«حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها إبراهيم ﵊ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ .\nوبه حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس - ﵄- قال:\nكان آخر قول إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار: حسبنا الله ونعم الوكيل.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>[أنبياء مكرمون]</span>\nأخبرنا القاسم بن مظفر الدمشقي، عن محمود بن إبراهيم الأصبهاني قال: أخبرنا الإمام أبو عبد الله الرستمي، أخبرنا أبو عمرو بن منده، أخبرنا أبي الحافظ أبو عبد الله، أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عمرو بن علي، ومحمد بن بشار قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن ابن عباس - ﵄- قال:\nأتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ؟.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>[نبينا أفضل البشر]</span>\nوبه إلى أبي عبد الله بن منده، أخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عبده بن عبد الله، حدثنا محمد بن بشر، حدثني أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ قال:\nأتي رسول الله ﷺ يومًا يلحم، فرفع إليه الذراع، فكان يعجبه، فنهش منها نهشةً، فقال:\n«أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون لم ذلك؟ يجمع الله تعالى يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيدٍ واحدٍ، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس منهم، فيبلغ الناس من الكرب والغم ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون إلى ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم؟» .","vol":"1","page":59},{"text":"فذكر الحديث، وفيه: «فيأتون إبراهيم ﵇، فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله ولا مثله، ولن يغضب بعده مثله. وذكر كذباته. نفسي نفسي» . وذكر بقية الحديث.\nوهو متفق عليه من هذا الوجه بتمامه.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>[الكذبات وتأويلها]</span>\nوكذباته التي أشار إليها ﷺ ليست كذبات على الحقيقة، وإنما هي، كما أخبرنا محمد بن مشرف ومن معه، ذكر بسندهم المتقدم إلى البخاري، حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد –يعني ابن سيرين- عن أبي هريرة - ﵁- قال:\nلم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات الله، قوله: ﴿إني سقيم﴾، وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: وبينا هو ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ها هنا رجلًا معه امرأةٌ من أحسن الناس، فأرسل إليه، فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي! فأتي بسارة، فقال: يا سارة، ليس على وجه الأرض مؤمنٌ غيري","vol":"1","page":61},{"text":"وغيرك، وإن هذا سألني [عنك]، فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني.\nفأرسل إليها، فلما دخلت عليه، ذهب يتناولها بيده، فأخذ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك. قال: فدعت الله، فأطلق. ثم تناولها الثانية، فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله ولا أضرك. فأطلق.\nفدعا بعض حجبته فقال: لم تأتني بإنسان، إنما أتيتني بشيطان! فأخدمها هاجر، فأتته وهو قائمٌ يصلي. فأومأ بيده مهيا، قالت: رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره. وأخدم هاجر.\nقال أبو هريرة -﵁-: فتلك أمكم يا بني ماء السماء.\nكذا أخرجه موقوفًا.\nورواه قبل ذلك مختصرًا عن سعيد بن تليد، عن ابن","vol":"1","page":62},{"text":"وهب، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n«لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاثًا» .\nقال العلماء ﵏: هذه الثلاث كلها خارجةٌ من الكذب، لا في القصد، ولا في غيره، وهي داخلةٌ في باب المعاريض التي فيها مندوحةٌ عن الكذب.\nأما قوله: ﴿إني سقيمٌ﴾، فقصد به أنه سقيم القلب مما شاهده من كفرهم وعنادهم.\nوقيل: بل كانت الحمى تأخذه عند طلوع نجمٍ معلوم، فلما رآه اعتذر بعادته.\nوقيل: بل سقيم بما قدر علي من الموت.\nوكل هذا ليس في كذب، بل هو صدق صحيح.\nوأما قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، فإنه علق خبره بشرط نطقه، كأنه قال: إن كان ينطق فهو فعله، على طريقة التبكيت لقومه. وهذا صدقٌ أيضًا ولا خُلف فيه.\nوأما قوله «أختي» فقد بين في الحديث وقال: «لأنك أختي في الإسلام»، وهو صدقٌ أيضًا.\nوأما قوله ﷺ في حديث الشفاعة: «ويذكر كذباته»، وقوله: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاثًا»، فمعناه أنه لم يتكلم بكلام صورته صورة الكذب –وإن كان حقًا في الباطن- إلا هذه الكلمات.","vol":"1","page":63},{"text":"ولما كان ظاهرها خلاف باطنها، أشفق إبراهيم ﵊ منها أن يؤاخذ بها، لعلي مقامه.\nوأما قوله ﷺ: «ثنتين منها في ذات الله»، فلأن المتعلق بسارة تضمن نفعًا له وحظًا، وإلا فهي في ذات الله أيضًا، لأنها تسبب بها عن دفع كافرٍ عن مواقعة فاحشةٍ عظيمةٍ.\nوعند الترمذي في حديث الشفاعة من رواية أبي سعيد الخدري - ﵁- فيقول إبراهيم: «إني كذبت ثلاث كذباتٍ» . ثم قال رسول الله ﷺ: «ما منها كذبةٌ إلا ما حل بها عن دين الله» .\nفبين النبي ﷺ أن هذه الكذبات ليست داخلةً في مطلق الكذب المفهوم، بل لو لم يكن لها وجهٌ كانت جائزةً لما تتضمنه من إعلاء كلمة الله، ودفع المفسدة عن سارة ﵂. والله سبحانه أعلم.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>[زيارة إسماعيل]</span>\nأخبرنا أبو الفضل سليمان بن حمزة، وعيسى بن عبد الرحمن المقدسيان قالا: أخبرنا جعفر بن علي المقرئ، أخبرنا أحمد بن محمد السلفي الحافظ، أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، حدثنا محمد بن علي النقاش الحافظ، أخبرنا الحسين بن محمد التستري، حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله،","vol":"1","page":65},{"text":"عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال:\nكان إبراهيم ﵊ يزور إسماعيل ﵇ على البراق، وهي دابة جبريل، تضع حافرها حيث ينتهي طرفها، وهي الدابة التي ركبها رسول الله ﷺ ليلة أسري به.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>[لمحات من حياته]</span>\nروي عن ابن عباس - ﵄- إن إبراهيم –﵊- ولد بغوطة دمشق، بقرية يقال لها «برزة» .\nقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: الصحيح أنه ولد بكوثا، من إقليم بابل بالعراق، وإنما نسب إليه هذا المقام الذي ببرزة، لأنه صلى فيه إذ جاء معينًا للوط ﵉.\nوقيل: كان آزر أبو إبراهيم من «حران» .\nوتقدم عن سعيد بن المسيب أن إبراهيم ﵇ عاش مائتي سنة.\nوذكر كعب الأحبار وغيره، أن سبب وفاة إبراهيم –صلوات الله عليه- أنه أتاه ملك في صورة شيخ كبير، فتضيفه، وكان يأكل ويسيل طعامه ولعابه على لحيته وصدره، فقال له إبراهيم: يا عبد الله ما هذا؟\nقال ولعابه على لحيته وصدره: بلغت الكبر الذي يكون صاحبه هكذا.","vol":"1","page":67},{"text":"قال: وكم أتى عليك؟\nقال: مائتا سنة.\nولإبراهيم –﵊- يومئذٍ مائتا سنة. فكره الحياة لئلا يصير إلى هذه الحال، فمات بلا مرض.\nوكذلك قال أبو السكن الهجري: توفي إبراهيم وداود وسليمان –صلى الله عليهم وسلم- فجأة. وكذلك الصالحون. وهو تخفيف على المؤمنين، ورحمةٌ من حق المراقبين.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>[نصيحة لأمة محمد ﷺ]</span>\nوقد وقع لنا حديث متصل السند إلى إبراهيم الخليل –صلوات الله عليه وسلامه- من رواية سيدنا رسول الله ﷺ عنه:\nأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن ممدود الصوفي، أخبرنا محمد بن علي بن الهني ببغداد سنة ٦٤٩، أخبرنا عبد العزيز بن محمود الأخضر، أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي. (ح): قال شيخنا: وأنبأنا عبد الخالق بن أنجب المعمر، عن الكروخي هذا، قال: أخبرنا محمود بن القاسم الأزدي، وأحمد بن عبد الصمد الغورجي، وعبد العزيز بن أبي نصر الترياقي، قالوا: أخبرنا عبد الجبار بن محمد الجراحي، أخبرنا محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا سيار، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود - ﵁- قال: قال رسول الله ﷺ:\n«لقيت إبراهيم ﵊ ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك [مني] السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة","vol":"1","page":69},{"text":"التربة، عذبة الماء، وأنها قيعانٌ، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» .\nوفيه قال الترمذي: هذا حديث حسن.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>[الثناء عليه نظمًا]</span>\nوقلت أمدح الخليل ﵊:\nعرِّج هُديت على المقام معظما ... إن كنت تبغي أن تحوز المغنما\nوالثم بأبواب الخليل ترابها ... وقل السلام عليك يا مولى سما\nيا من له في المكرمات مفاخرٌ ... ليست تعد وكيف نحصي الأنجما\nيا سيدًا يحمي النزيل بجاهه ... يا أوحدًا يعطي الجزيل تكرما\nيا من له الكرم العميم على المدى ... يقري الضيوف ولا يخاف المغرما\nيا أمةً في الناس فردًا قانتًا ... مَن بَرا شاكرًا مَن أنعما","vol":"1","page":71}]}