{"ً":{"ٌ":26458,"ٍ":"التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: التحديد في الإتقان والتجويد\nالمؤلف: عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني (ت ٤٤٤ هـ)\nالمحقق: الدكتور غانم قدوري حمد\nالناشر: مكتبة دار الأنبار - بغداد / ساعدت جامعة بغداد على طبعه\nالطبعة: الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٨ م\nعدد الصفحات: ١٧٩\nأعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":45,"ٕ":5,"ٖ":1770153724,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به","level":1,"page":3},{"title":"باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف","level":1,"page":12},{"title":"باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق","level":1,"page":20},{"title":"باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك","level":1,"page":22},{"title":"باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف","level":1,"page":30},{"title":"باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها","level":1,"page":37},{"title":"باب ذكر أصناف هذه الحروف وصفاتها","level":1,"page":40},{"title":"فصل","level":2,"page":44},{"title":"باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين","level":1,"page":46},{"title":"باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها","level":1,"page":51},{"title":"باب ذكر أحوال الحركات في الوقف وبيان الروم والإشمام","level":1,"page":104},{"title":"فصل","level":2,"page":107},{"title":"باب ذكر الوقف وبيان أقسامه","level":1,"page":109},{"title":"فصل","level":2,"page":110}],"ٛ":{"1,68":1,"1,69":2,"1,70":3,"1,71":4,"1,72":5,"1,73":6,"1,74":7,"1,75":8,"1,76":9,"1,77":10,"1,78":11,"1,79":12,"1,80":13,"1,81":14,"1,82":15,"1,83":16,"1,84":17,"1,85":18,"1,86":19,"1,87":20,"1,88":21,"1,89":22,"1,90":23,"1,91":24,"1,92":25,"1,93":26,"1,94":27,"1,95":28,"1,96":29,"1,97":30,"1,98":31,"1,99":32,"1,100":33,"1,101":34,"1,102":35,"1,103":36,"1,104":37,"1,105":38,"1,106":39,"1,107":40,"1,108":41,"1,109":42,"1,110":43,"1,111":44,"1,112":45,"1,113":46,"1,114":47,"1,115":48,"1,116":49,"1,117":50,"1,118":51,"1,119":52,"1,120":53,"1,121":54,"1,122":55,"1,123":56,"1,124":57,"1,125":58,"1,126":59,"1,127":60,"1,128":61,"1,129":62,"1,130":63,"1,131":64,"1,132":65,"1,133":66,"1,134":67,"1,135":68,"1,136":69,"1,137":70,"1,138":71,"1,139":72,"1,140":73,"1,141":74,"1,142":75,"1,143":76,"1,144":77,"1,145":78,"1,146":79,"1,147":80,"1,148":81,"1,149":82,"1,150":83,"1,151":84,"1,152":85,"1,153":86,"1,154":87,"1,155":88,"1,156":89,"1,157":90,"1,158":91,"1,159":92,"1,160":93,"1,161":94,"1,162":95,"1,163":96,"1,164":97,"1,165":98,"1,166":99,"1,167":100,"1,168":101,"1,169":102,"1,170":103,"1,171":104,"1,172":105,"1,173":106,"1,174":107,"1,175":108,"1,176":109,"1,177":110,"1,178":111,"1,179":112},"ٜ":{"1":[68,179]},"ٝ":["1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"12":[3],"20":[4],"22":[5],"30":[6],"37":[7],"40":[8],"44":[9],"46":[10],"51":[11],"104":[12],"107":[13],"109":[14],"110":[15]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nقال أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان المقرئ، ﵁ وأرضاه: الحمد لله المتفرد بالنعماء، المتوحد بالآلاء، ذي العزة الغالب، والدين الواصب، أحمده على نعمائه التي لا تخفى، وآلائه التي لا تحصى. وصلى الله على سيدنا محمدٍ، خاتم الأنبياء، وسيد الأصفياء، وعلى أهله الطيبين، وأصحابه المنتجبين، وسلم تسليمًا.\nأما بعد فقد حداني ما رأيته من إهمال قراء عصرنا ومقرئي دهرنا تجويد التلاوة وتحقيق القراءة، وتركهم استعمال ما ندب الله تعالى إليه، وحث نبيه - ﷺ - وأمته عليه، من تلاوة التنزيل بالترسل والترتيل -أن أعملت نفسي في رسم كتابٍ خفيف المحمل، قريب المأخذ، في وصف علم الاتقان والتجويد، وكيفية الترتيل والتحقيق، على السبيل التي أداها المشيخة من الخلف، عن الأئمة من السلف، واجتهدت في بيان ذلك، وبذلت طاقتي، وبالغت في إيضاحه عنايتي، وأفصحت عن جليه وظاهره، ودللت على خفيه وداثره، وأودعته الوارد من السنن والأخبار في","vol":"1","page":68},{"text":"معناه، على حسب ما إلينا أداه من لقيناه من العلماء، وشاهدناه من الفهماء، عن الأئمة الماضين والقراء السالفين، لتتوفر بذلك فائدته ويعم نفعه من رغب حفظه وأراد معرفته من المتناهين والمقصرين، إن شاء الله تعالى.\nقال أبو عمرو: وقراء القرآن متفاضلون في العلم بالتجويد والمعرفة بالتحقيق، فمنهم من يعلم ذلك قياسًا وتمييزًا، وهو الحاذق النبيه، ومنهم من يعلمه سماعًا وتقليدًا، وهو الغبي الفهيه، والعلم فطنةً ودرايةً آكد منه سماعًا وروايةً. وللدراية ضبطها ونظمها، وللرواية نقلها وتعلمها، والفضل بيد لله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به</span>\nاعلموا -أيدكم الله بتوفيقه- أن التجويد مصدر جودت الشيء. ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ النهاية في تحسينه، ولذلك يقال: جود فلان في كذا، إذا فعل ذلك جيدًا، والاسم منه الجودة. فتجويد القرآن هو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها، ورد الحرف من حروف المعجم إلى مخرجه وأصله وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتمكين النطق به على حال صيغته وهيئته من غير إسرافٍ ولا تعسفٍ، ولا إفراطٍ ولا تكلفٍ، وليس بين التجويد وتركه إلا رياضة من تدبره بفكه.","vol":"1","page":70},{"text":"والترتيل مصدر رتل فلانٌ كلامه: أتبع بعضه بعضًا على مكثٍ وتؤدةٍ، والاسم منه الرتل، والعرب تقول: ثغرٌ رتلٌ إذا كان متفرقًا. وهو صفةٌ من صفات التحقيق وليس به، لأن الترتيل يكون بالهمز وتركه والقصر لحرف المد والتخفيف والاختلاس، وليس ذلك في التحقيق.\nوقال الله تعالى مؤدبًا لنبيه وحاثًا لأمته على الاقتداء به: ﴿ورتل القرآن ترتيلًا﴾، أي تلبث في قراءته، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده، ولا تستعجل فتدخل بعض الحروف في بعض. واشتقاقه من الرتل. قال صاحب العين: رتلت الكلام تمهلت فيه. وثغرٌ رتلٌ حسن التنضيد. وقال الأصمعي: وفي الأسنان الرتل وهو أن يكون بين الأسنان الفرج، لا يركب بعضها بعضًا.\nولم يقتصر ﷾ على الأمر بالفعل حتى أكده بمصدره تعظيمًا لشأنه، وترغيبًا في ثوابه، وقال تعالى: ﴿ورتلناه ترتيلاٍ﴾. أي أنزلناه على الترتيل،","vol":"1","page":71},{"text":"وهو التمكث، وهو ضد العجلة. وقال ﷾: ﴿وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكثٍ﴾. أي على ترسلٍ.\nوالتحقيق مصدر حققت الشيء، أي عرفته يقينًا. والعرب تقول بلغت حقيقة هذا الأمر، أي بلغت يقين شأنه والاسم منه الحق، فمعناه أن يؤتى بالشيء على حقه من غير زيادةٍ فيه ولا نقصانٍ منه.\nوالترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط، والتحقيق لرياضة الألسن وترقيق الألفاظ الغليظة وإقامة القراءة، وإعطاء كل حرفٍ حقه من المد والهمز والإشباع والتفكيك، ويؤمن معه تحريك ساكنٍ واختلاس حركة متحرك.\nوتفكيك الحروف وفكها: بيانها وإخراج بعضها من بعضٍ بتيسرٍ وترسلٍ، ومن ذلك فك الرقبة وفك الأسير، لأنه إخراجهما من الرق والأسر، وكذلك فك الرهن هو إخراجه من الارتهان، وفك الأعضاء هو إخراجها من مواضعها، وفك الكتاب هو استخراج ما فيه.\nوكتاب الله تعالى يقرأ بالترتيل والتحقيق، وبالحدر والتخفيف، وبالهمز وتركه، وبالمد وقصره، وبالبيان والإدغام، وبالإمالة والتفخيم.","vol":"1","page":72},{"text":"وإنما يستعمل القارئ الحدر والهذرمة، وهما سرعة القراءة مع تقويم الألفاظ وتمكين الحروف، لتكثر حسناته، إذ كان له بكل حرفٍ عشر حسناتٍ، وذلك بعد معرفته بالهمز من غير لكزٍ، والمد من غير تمطيطٍ، والتشديد من غير تمضيغٍ، والإشباع من غير تكلف.\nفهذا معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق، على ما توجبه اللغة وما حكاه أهل العلم بالقراءة والمعرفة بالأداء. فنحن نورد من الآثار ما يدل على صحة ما نقلناه، ويحث على استعمال ما وصفناه، إن شاء الله تعالى.\nذكر ذلك ..\nحدثنا محمد بن خليفة الإمام، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى، حدثنا مالك بن سعير، حدثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، في هذه الآية ﴿ورتل القرآن ترتيلًا﴾، قال بينه بيانًا.","vol":"1","page":73},{"text":"حدثنا خلف بن إبراهيم المقرئ، حدثنا أحمد بن محمد المكي، حدثنا علي ابن عبد العزيز، حدثنا القاسم بن سلام، حدثنا حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلًا﴾ قال: ترسل فيه ترسلًا.\nحدثنا محمد بن خليفة، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا أبو بكر بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، في قوله تعالى: ﴿لتقرأه على الناس على مكثٍ﴾، قال: على تؤدة.\nحدثنا خلف بن أحمد بن هشام، حدثنا زياد بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن يحيى بن حميد، عن محمد بن يحيى بن سلام، عن أبيه، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود القرشي، أن رسول الله - ﷺ - كان يفسر ويرتل إذا قرأ.\nحدثنا علي بن خلف المكي، حدثنا علي بن مسرور، حدثنا أحمد بن علي","vol":"1","page":74},{"text":"ابن أبي سليمان، عن سحنون، عن عبد الرحمن، عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة، عن حفصة أم المؤمنين -﵂- أنها قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي في سبحته قاعدًا قط حتى [كان] قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.\nحدثنا خلف بن حمدان، حدثنا أبو بكر المكي، حدثنا علي عن أبي عبيد، حدثنا أحمد بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك، عن الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة -﵂- أنها نعتت قراءة رسول الله - ﷺ - مفسرةً حرفًا حرفًا.\nحدثنا فارس بن أحمد بن موسى المقرئ، حدثنا أحمد بن محمد وعبيد بن محمد، قالا: حدثنا علي بن الحسن القاضي، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا","vol":"1","page":75},{"text":"وكيع، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن بعض أزواج النبي - ﷺ - ورضي عنهن -أنها سئلت عن قراءة النبي - ﷺ - فقالت: إنكم لا تستطيعونها. فقالوا: إنها أخبرتنا فقرأت قراءة ترسلت بها.\nحدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن عفان القشيري، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا جرير بن حازم، عن قتادة، قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة رسول الله - ﷺ - قال: كان يمد صوته مدًا.\nحدثنا الخاقاني خلف بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القاسم بن سلام، حدثنا يزيد عن يحيى بن سعيد، عن رجل حدثه عن أبيه أنه سأل زيد بن ثابت عن قراءة القرآن في سبع، فقال: حسنٌ، ولأن أقرأه في عشرين أو في النصف أحب إلي من أن أقرأه في سبعٍ، وسألني عن ذلك، أردده وأقف عليه.\nحدثنا فارس بن أحمد حدثنا أحمد بن محمد، وعبيد الله بن محمد، قالا: حدثنا علي بن حرب، حدثنا يوسف بن موسى، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل،","vol":"1","page":76},{"text":"عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، قال: أتاه رجل فقال: أقرأ القرآن، بالمفصل في ركعة، فقال: هذا كهذ الشعر، ونثرًا كنثر الدقل.\nحدثنا خلف بن حمدان، حدثنا أحمد بن محمد حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قرأ علقمة على عبد الله فكأنه عجل، فقال عبد الله: فداك أبي وأمي رتل فإنه زين القرآن. قال: وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن.\nحدثنا محمد بن خليفة، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حماد بن شعيب، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن عمرو -﵄- عن النبي - ﷺ - قال: يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارق في الدرجات، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آيةٍ كنت تقرأها.\nحدثنا الخاقاني، حدثنا أحمد المكي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، حدثنا أبو نعيم، عن بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - فسمعته يقول: إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب، وذكر الحديث، وفي آخره: ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج","vol":"1","page":77},{"text":"الجنة وغرفها، فقال: فهو في صعودٍ ما دام يقرأ، هذا كان أو ترتيلًا.\nقال أبو عمرو: والأخبار الواردة لدينا بهذا المعنى كثيرة، اختصرنا هذه منها، إذ فيها كفاية ومقنع، وبالله التوفيق.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف</span>\nحدثنا أبو الفتح شيخنا، حدثنا عمر بن محمد، حدثنا الحسن بن أبي الحسن العسكري، حدثنا محمد بن الحسن بن عمير، حدثنا عبد الرحمن بن داود بن أبي طيبة، قال: قرأت على أبي التحقيق، وأخبرني أنه قرأ على ورش التحقيق، قال: وأخبرني ورش أنه قرأ على نافع التحقيق، قال نافع: إنه قرأ على الخمسة التحقيق، قال: وأخبرني الخمسة أنهم قرأوا على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة التحقيق، وأخبرهم عبد الله أنه قرأ على أبي بن كعب -﵁- التحقيق، وأخبره أنه قرأ على رسول الله - ﷺ - التحقيق، قال: وقرأ النبي - ﷺ - علي التحقيق.","vol":"1","page":79},{"text":"قال أبو عمرو: هذا الخبر الوارد بتوقيف قراءة التحقيق من الأخبار الغريبة والسنن العزيزة التي لا توجد روايته إلا عند المكثرين الباحثين، ولا يكتب إلا عن الحفاظ الماهرين، وهو أصل كبير في وجوب استعمال قراءة التحقيق وتعلم الاتقان والتجويد، لاتصال سنده وعدالة نقلته، ولا أعلمه يأتي متصلًا إلا من هذا الوجه.\nحدثنا عبد الرحمن بن خالد الفرائضي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا البخاري، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، قال: سئل أنس -﵁- كيف كانت قراءة رسول الله - ﷺقال: كانت مدًا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد (بسم الله)، ويمد (الرحمن)، ويمد (الرحيم).\nقال أبو عمرو: وهذا حديث مخرج من الصحيح، وهو أصل في تحقيق القراءة، وتجويد الألفاظ، وإخراج الحروف من مواضعها، والنطق بها على مراتبها، وإيفائها صيغتها، وكل حق هو لها، من تلخيصٍ وتبيينٍ ومد وتمكينٍ وإطباقٍ","vol":"1","page":80},{"text":"وتفش وصفيرٍ وغنةٍ وتكريرٍ واستطالة وغير ذلك، على مقدار الصيغة وطبع الخلقة، من غير زيادةٍ ولا نقصانٍ، وسترى ذلك محدودًا ممثلًا مشروحًا في ما بعد، إن شاء الله تعالى.\nحدثنا محمد بن أحمد بن علي البغدادي، حدثنا أبو بكر بن مجاهد، قال: حدثني محمد بن سهل، حدثني إسحاق بن أحمد بن إبراهيم المروزي، عن عمر بن عمران العدوي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عاصم بن بهدلة، قال: قلت للطفيل بن أبي بن كعب -﵃- إلى أي معنى ذهب أبوك في قول رسول الله - ﷺ -: أمرت أن أقرأ عليك القرآن، قال: ليقرأ علي فآخذ ألفاظه.\nقال أبو عمرو: وهذا الحديث أيضًا أصل كبير في وجوب معرفة تجويد الألفاظ وكيفية النطق بالحروف على هيئتها وصيغتها، وأن ذلك لازم لكل قراء القرآن أن يطلبوه ويتعلموه وواجبٌ على جميع المتصدرين أن يأخذوه ويعلموه، اقتداء","vol":"1","page":81},{"text":"برسول الله - ﷺ - في ما أمر به، واتباعًا له على ما أكده بفعله، ليكون سنة يتبعها القراء، ويقتدي بها العلماء.\nحدثنا عبد الرحمن بن عثمان الزاهد، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، حدثنا محمد بن أبي غالب، حدثنا هشام، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جده، أنه كان عند عمر بن الخطاب -﵁- فسمع رجلًا يقرأ في سورة يوسف ﴿ليسجننه عتى حين﴾، فقال له عمر: من أقرأكها؟ قال أقرأنيها ابن مسعود، فكتب عمر إلى ابن مسعود -﵁- سلامٌ عليك، أما بعد فإن الله أنزل هذا القرآن فجعله قرآنًا عربيًا مبينًا، وأنزله بلغة هذا الحي من قريشٍ، فإذا جاءك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريشٍ، ولا تقرئهم بلغة هذيلٍ، والسلام.\nقال أبو عمرو: وهذا الخبر أصل كبير، ومعناه تعليم عمر عبد الله -﵄- رياضة الألسنة، وأمره إياه أن يأخذ من يقرئه بالتفرقة بين الحروف المتشابهة في اللفظ المتقاربة في المخرج، حتى يؤدي القرآن على ما أنزل عليه من القراءات","vol":"1","page":82},{"text":"واللغات دون ما يجوز من ذلك من كلام العرب ولغاتها، إذا كان مخالفًا لما أنزل عليه من الأحرف، ألا ترى أن الفرق بين العين والحاء بحة الحاء، لولا هي لكانت عينًا. وإنما كانت ذات بحةٍ لهمسها وجهر العين، فقد ميز عمر -﵁- الفرق بينهما، وأمر عبد الله -﵁- بتتبع ذلك على القارئين وتلخيص بيانه للتالين. فيلزم سائر القراء وجميع أهل الأداء استعمال ذلك وتفقده، حتى يلفظه بالحروف على هيئتها، وينطق بها على مراتبها.\nحدثنا علي بن محمد الربعي، حدثنا عبد الله بن مسرور، حدثنا يوسف بن يحيى، حدثنا عبد الملك بن حبيب، قال حدثني طلق بن السمح وأسد بن موسى، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن عفان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا علي بن معبد. وحدثنا خلف بن حمدان، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، حدثنا نعيم بن حماد، قالوا: حدثنا بقية بن الوليد، واللفظ لأبي عبيد، عن حصين بن مالك","vol":"1","page":83},{"text":"الفزاري، قال سمعت شيخًا يكنى أبا محمد، يحدث عن حذيفة بن اليمان، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها.\nقال أبو عمرو: وهذا الخبر أصلٌ لصحة افتراق طباع أئمة القراءة في الترتيل والتحقيق والحدر والتخفيف، واختلاف مذاهبها في ما تلقته من أئمتها ونقلته عن سلفها، من الهمز وتركه، والمد وقصره، والإمالة والتفخيم، والبيان والإدغام، والروم والإشمام، إلى سائر ما ورد عنها استعماله والأخذ به من المطرد من الأصول والمفترق من الفروع، إذ معنى قول النبي - ﷺ - بلحون العرب وأصواتها يريد طباعها ومذاهبها، وذلك إجماع باتفاق من أهل العلم باللسان من طباعها ومذاهبها. ولكل ضربٍ منه حد ينتهي إليه لا يتجاوز، وغاية يبلغ إليها لا تخالف، وسنوضح ذلك ونبينه في ما بعد، إن شاء الله تعالى.\nأخبرت عن محمد بن الحسن النقاش، حدثنا محمد بن جعفر الإمام، عن أبي هشام الرفاعي، عن سليم عن حمزة، قال: إن الرجل يقرأ القرآن فما يلحن حرفًا، أو قال: ما يخطئ حرفًا، وما هو من القراءة في شيء.\nقال أبو عمرو: يريد أنه لا يقيم قراءته على حدها، ولا يؤدي ألفاظه على","vol":"1","page":84},{"text":"حقها ولا يوفي الحروف صيغتها، ولا ينزلها منازلها من التلخيص والتبيين والإشباع والتمكين، ولا يميز ما بين سينٍ وصادٍ ولا ظاءٍ ولا ضاد، ولا يفرق بين مشددٍ ومخففٍ، ومدغمٍ ومظهرٍ، ومفخمٍ ومرققٍ، ومفتوحٍ وممالٍ، وممدودٍ ومقصورٍ، ومهموزٍ وغير مهموزٍ، وغير ذلك من غامض القراءة وخفاء التلاوة الذي لا يعلمه إلا المهرة من المقرئين، ولا يميزه إلا الحذاق من المتصدرين الذين تلقوا ذلك أداءً، وأخذوه مشافهة، وضبطوه وقيدوه، وميزوا جليه، وأدركوا خفيه، و[هم] قليل في الناس.\nوأخبرت عن محمد بن الحسن أيضًا، حدثنا علي بن عباس، حدثنا محمد ابن عمر بن وليد، حدثنا إسحاق بن منصور، عن الحسن بن صالح، قال: ربما قرأ الرجل على عاصم فيقول: ما قرأت حرفًا.\nقال محمد: وحدثنا الحسن بن [أبي] مهران الجمال والحسين بن علي الأزرق قالا: حدثنا الحلواني، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا هشام بن بكير، وكان هو وأبوه من القراء. قال: كنت عند عاصمٍ ورجلٌ يقرأ عليه، قال: فما أنكرت من قراءته شيئًا، قال: فلما فرغ قال له عاصمٌ: والله ما قرأت حرفًا.\nقال أبو عمرو: يريد أنك لم تقم القراءة على حدها، ولم توف الحروف","vol":"1","page":85},{"text":"حقها، ولا احتذيت منهاج الأئمة من القراء، ولا سلكت طريق أهل العلم بالأداء. وهذا وما قدمناه دال على توكيد علم التجويد والأخذ بالتحقيق، والله ولي التوفيق.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق</span>\nحدثنا محمد بن أحمد الكاتب، حدثنا ابن مجاهد، حدثنا الحسن بن أبي مهران الجمال، حدثنا الحلواني، حدثنا قالون، عن نافع أنه كان يمد ويحقق القراءة، ولا يشدد، ويقرب من المدود وغير الممدود. قال ابن مجاهد: وكذلك كان مذهب ابن كثير وأبي عمرو.\nحدثنا عبد العزيز بن جعفر، حدثنا عبد الواحد بن عمر، حدثنا الحسن بن المهلب، حدثنا محمد بن هشام، حدثنا أحمد بن يزيد، عن هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر أنه كان يقرأ بالمد والهمز والإدغام.\nحدثنا محمد بن أحمد، حدثنا ابن مجاهد، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا منجاب، حدثنا شريكٌ، قال: كان عاصمٌ صاحب همزٍ ومد وقراءةٍ شديدةٍ.","vol":"1","page":87},{"text":"حدثنا محمد بن علي حدثنا أحمد بن موسى، حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: قال ابن الهيثم محمد: أخبرني إبراهيم [بن] الأزرق. قال: كان حمزة يقرأ في الصلاة كما يقرأ، لا يدع شيئًا من قراءته، فذكر الهمز والمد والإدغام.\nحدثنا فارس بن أحمد، حدثنا عبد الله بن الحسين، حدثنا إسماعيل بن شعيب، حدثنا أحمد بن سلمويه، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن الوليد، حدثنا قتيبة بن مهران، قال: كان الكسائي صاحب همزٍ شديدٍ وتحقيق القراءة. قال قتيبة: وسمعت ابن جمازٍ يقرئ، بالمدينة الناس، يأخذ عليهم أخذًا شديدًا. قال: وعامة من رأيت من القراء كانوا يهمزون ويثقلون.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك</span>\nاعلموا أن التحقيق الوارد عن أئمة القراءة حده أن توفى الحروف حقوقها، من المد إن كانت ممدودة، ومن التمكين إن كانت ممكنة، ومن الهمز إن كانت مهموزة، ومن التشديد إن كانت مشددة، ومن الإدغام إن كانت مدغمة، ومن الفتح إن كانت مفتوحة، ومن الإمالة إن كانت ممالة، ومن الحركة إن كانت متحركة ومن السكون إن كانت مسكنة، من غير تجاوز ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف، على ما نبينه في ما بعد، إن شاء الله تعالى.\nفأما ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من أهل الأداء من الإفراط في التمطيط والتعسف في التفكيك والإسراف في إشباع الحركات وتلخيص السواكن، إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة والمذاهب المكروهة -فخارج عن مذاهب الأئمة وجمهور سلف الأمة، وقد وردت الآثار عنهم بكراهة ذلك، وبكيفية حقيقته، ونحن نذكر ما رويناه من ذلك ليعمل على ما حددناه ووصفناه، إن شاء الله تعالى.\nذكر ذلك:\nحدثنا محمد بن أحمد، حدثنا ابن مجاهد، حدثنا علي بن الحسن، قال:","vol":"1","page":89},{"text":"سمعت محمد بن الهيثم يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي حماد قال: سمعت حمزة يقول: إن لهذا التحقيق منتهى ينتهي إليه ثم يكون قبيحًا، مثل البياض له منتهى ينتهي إليه، فإذا زاد صار برصًا، ومثل الجعودة لها منتهىً تنتهي إليه، فإذا زادت صارت قططًا.\nأخبرنا عبد العزيز بن جعفر، حدثنا عبد الواحد بن عمر، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: قال لي حمزة: إني أكره ما تجيئون به، يعني من التشديد.\nحدثنا عمر بن علي، حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثني علي بن الحسن، قال محمد بن الهيثم: واحتج من عاب قراءة حمزة بعبد الله بن إدريس أنه طعن فيها، وإنما كان سبب هذا أن رجلًا ممن قرأ على سليم حضر مجلس عبد الله بن إدريس فقرأ، فسمع ابن إدريس ألفاظًا فيها إفراط في الهمز والمد وغير ذلك من التكلف المكروه، فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه. وقال محمد: وهذا الطريق عندنا مكروه مذموم، وكان حمزة يكره هذا وينهى عنه، وكذلك من أتقن القراءة من أصحابه.","vol":"1","page":90},{"text":"حدثنا أبو القاسم الفارسي، حدثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال: حدثني عبد الله، يعني ابن أبي داود، عن أبيه، عن شيخ له، عن آخر، قال: قال رجل لحمزة: يا أبا عمارة رأيت رجلًا من أصحابك همز حتى انقطع زره. فقال: لم آمرهم بهذا كله.\nحدثنا عبد العزيز بن جعفر، حدثنا عبد الواحد بن عمر، حدثنا ابن فرح، حدثنا أبو عمر، قال: سمعت سليمًا يقول: وقف الثوري على حمزة، فقال: يا أبا عمارة ما هذا الهمز والمد والقطع الشديد؟ فقال: يا أبا عبد الله هذه رياضة للمتعلم. قال: صدقت.\nقال أبو عمرو: ولهذا المعنى الذي ذكره حمزة -﵀- يرخص في المبالغة في التحقيق من يرخص من الشيوخ المتقدمين والقراء السالفين لترتاض به ألسنة المبتدئين وتتحكم فيه طباع المتعلمين، ثم يعرفون بعد حقيقته ويوقفون على المراد من كيفيته.\nفأما استعماله على غير ذلك فلا سبيل إليه البتة، للمتقدم من الأخبار عن الأئمة بكراهته والعدول عنه. وقد حدثني الحسين بن علي بن شاكر","vol":"1","page":91},{"text":"البصري، حدثنا أحمد بن نصر المقرئ، قال: فأما الإسراف في التحقيق الخارج عن التجويد فمعيب مذموم. قال: سمعت ابن مجاهد وقد سئل عن وقف حمزة على الساكن قبل الهمزة، وإفراطه في المد، إلى غير ذلك، قال: كان حمزة يأخذ بذلك على المتعلم، ومراده أن يصل إلى ما نحن عليه من إعطاء الحروف حقوقها.\nقال أبو عمرو: وقد جاء هذا عن حمزة منصوصًا، فحدثنا به عبد العزيز بن جعفر المقرئ، أن عبد الواحد بن عمر حدثهم، قال: حدثني أحمد بن عبيد الله، حدثنا عبد الله بن شعيب. قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم المقرئ، عن خلف بن هشام، قال: سألت سليم بن عيسى عن التحقيق. فقال: سمعت حمزة يقول: إنا جعلنا هذا التحقيق ليستمر عليه المتعلم.\nأخبرني محمد بن عبد الواحد البغدادي، أن أحمد بن نصر حدثهم، قال: حدثنا ابن شنبوذ، قال: حدثنا محمد بن حيان، حدثنا أبو حمدون، حدثنا سليم، قال: سمعت حمزة يقول: إنما أزيد على الغلام في المد ليأتي بالمعنى.\nحدثنا فارس بن أحمد، حدثنا عبد الله بن الحسين، حدثنا أبو بكر الأدمي، عن أبي أيوب الضبي، عن رجاء بن عيسى، عن إبراهيم بن زربي أنه قرأ على سليمٍ وأنه قرأ على حمزة بمد بين مدين، وكسر بين كسرتين.\nحدثني الحسين بن علي بن شاكر، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا شيخنا -يعني ابن مجاهد- حدثنا محمد بن عيسى المقرئ، حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة، قال:","vol":"1","page":92},{"text":"سمعت أبا بكر بن عياش يقول: إمامنا يهمز (مؤصدة) فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته يهمزها. قال أبو عمرو: وقول أبي بكر إمامنا يعني إمام مسجدهم، مسجد بني السيد بالكوفة، كان يقرأ بحرف حمزة.\nحدثنا خلف بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أشتة حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن يوسف بن جعفر، عن إبراهيم بن الحسن، حدثنا علي بن بشر، حدثنا جعفر بن شكل، قال: جاء رجل إلى نافع فقال: تأخذ علي الحدر، فقال نافع: ما الحدر؟ ما أعرفها، أسمعنا. قال: فقرأ الرجل، فقال نافع: الحدر، أو قال حدرنا، أن لا نسقط الإعراب، ولا ننفي الحروب، ولا نخفف مشددًا، [ولا نشدد مخففًا]، ولا نقصر ممدودًا، ولا نمد مقصورًا، قراءتنا قراءة أكابر أصحاب رسول الله - ﷺ - سهلٌ جزلٌ، لا نمضغ ولا نلوك، ننبر ولا نبتهر، نسهل ولا نشدد، نقرأ على أفصح اللغات وأمضاها، ولا نلتفت إلى أقاويل الشعراء وأصحاب اللغات، أصاغر عن أكابر، ملي عن وفي، ديننا دين العجائز، وقراءتنا قراءة المشايخ، نسمع في القرآن، ولا نستعمل فيه بالرأي، ثم تلا نافع: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ..﴾ إلى آخر الآية.","vol":"1","page":93},{"text":"قال أبو عمرو: وهذا كلام من أيد ووفق ونصر وفهم وجعل إمامًا عالمًا، وعلمًا يقتفى أثره، ويتبع سننه. وهذه الطريقة التي وصفها وبينها وأوضحها وعرف أن الصحابة -رضوان الله عليهم- احتذوها، هي التي يجب على قراء القرآن أن يمتثلوها في التحقيق، ويسلكوها في التجويد، وينبذوا ما سواها مما هو مخالف لها وخارج عنها. وعلى ذلك وجدنا الأئمة من القراء والاكابر من أهل الأداء:\nحدثنا أبو محمد سليمان بن أبي الوليد الإمام وغيره، قالوا: حدثنا محمد بن علي المقرئ، قال: حدثني محمد بن سعيد، عن أبي جعفر أحمد بن هلال، قال: حدثني محمد بن سلمة العثماني، قال: قال أبي: قلت لورش: كيف كان يقرأ نافع؟ قال: كان يقرأ لا مشددًا ولا مرسلًا، بينًا حسنًا.\nقال ابن هلال. والذي أقرأه وأقرئ به الوسط من اللفظ، ما يصلح للمحاريب. وهو مذهب أبي يعقوب عن ورش عن نافع.\nحدثنا محمد بن علي، حدثنا ابن مجاهد، قال: كان أبو عمرو يسهل القراءة، غير متكلف، يؤثر التخفيف ما وجد إليه السبيل.\nحدثني الحسين بن علي، حدثنا أحمد بن نصر بن منصور، ووصف قراءة أئمة القراءة السبعة، قال:","vol":"1","page":94},{"text":"فأما صفة قراءة من انتحل ابن كثير فحسنةٌ، مجهورةٌ بتمكين بينٍ.\nوأما وصف قراءة من ينتحل نافعًا فسلسلةٌ لها أدنى تمديد.\nوأما صفة قراءة من ينتحل عاصمًا فمترسلةٌ جريشةٌ، ذات ترتيل وكان عاصم نفسه موصوفًا بحسن الصوت وتجويد القراءة.\nوأما صفة من ينتحل قراءة حمزة فأكثر من رأينا منهم ما ينبغي أن تحكى قراءته لفسادها ولأنها مصنوعة من تلقاء أنفسهم، وأما من كان منهم يعدل في قراءته حدرًا أو تحقيقًا فصفتها المد العدل والقصر والهمز المقوم والتشديد المجود، بلا تمطيط ولا تشديقٍ ولا تعلية صوتٍ ولا ترعيدٍ، فهذه صفة التحقيق. وأما الحدر فسهل التكلف في أدنى ترتيل وأيسر تقطيع.\nوأما وصف قراءة من ينتحل قراءة الكسائي فبين الوصفين، في اعتدال.\nوأما أصحاب قراءة ابن عامر فيضطربون في التقويم، ويخرجون عن الاعتدال.\nوأما صفة من ينتحل قراءة أبي عمرو فالتوسط والتدوير وهمزها سليمٌ من اللكز. وتشديدها خارج عن التمضيغ، بترسلٍ جزلٍ وحدرٍ بينٍ سهلٍ يتلو","vol":"1","page":95},{"text":"بعضها بعضًا.\nقال: وإلى هذا كان يذهب ابن مجاهد، في هذه القراءة وغيرها، وبه قرأنا عليه، وبه كان يختار، وبمثله كان يأخذ ابن المنادي، رحمة الله عليهما. والله الهادي.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف</span>\nاعلموا أن التجويد لا يتمكن والتحقيق لا يتحصل إلا بمعرفة حقيقة النطق بالمتحرك، والمسكن، والمختلس، والمرام، والمشم، والمهموز، والمسهل، والمحقق، والمشدد، والمخفف، والممدود، والمقصور، والمبين، والمدغم والمخفى، والمفتوح، والممال. وأنا أبين ذلك كله، وأدل على حقيقته، وأكشف عن خاص سره، وأنبه على موضع غموضه، من غير إطناب ولا إسهاب، إن شاء الله تعالى.\nفأما المحرك من الحروف بالحركات الثلاث: الفتحة والكسرة والضمة فحقه أن يلفظ به مشبعًا، ويؤتى بالحركات الثلاث كوامل، من غير اختلاسٍ ولا توهينٍ يؤولان إلى تضعيف الصوت بهن، ولا إشباعٍ زائدٍ ولا تمطيطٍ بالغٍ يوجبان الإتيان بعدهن بألف وياء وواو غير ممكناتٍ فضلًا عن الإتيان بهن ممكنات.\nوأما المسكن من الحروف فحقه أن يخلى من الحركات الثلاث ومن بعضهن، من غير وقفٍ شديدٍ، ولا قطعٍ مسرفٍ عليه سوى احتباس اللسان في موضعه قليلًا في حال الوصل.\nوأما المختلس حركته من الحروف فحقه أن يسرع اللفظ به إسراعًا يظن السامع","vol":"1","page":97},{"text":"أن حركته قد ذهبت من اللفظ لشدة الإسراع، وهي كاملة في الوزن، تامةً في الحقيقة، إلا أنها لم تمطط لا ترسل بها، فخفي إشباعها ولم يتبين تحقيقها.\nوأما المرام حركته من الحروف عند الوقف أو في حال الوصل فحقه أن يضعف الصوت بحركته، أي حركةٍ كانت، ولا يتم النطق بها، فيذهب بذلك معظمها، ويسمع لها صويتٌ خفي، يدركه الأعمى بحاسة سمعه، وهو مع ذلك في الوزن محركٌ.\nوكذا المخفى حركته من الحروف سواء، قال سيبويه: المخفى بوزن المظهر. وقال غيره: هو بزنته إلا أنه أنقص صوتًا منه. وحقيقته في اللغة السترة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إن الساعة آتيةٌ أكاد أخفيها﴾، أي أسترها. والمخفى شيئان حرفٌ وحركةٌ، فإخفاء الحرف نقصان صوته، وإخفاء الحركة نقصان تمطيطها.\nوأما المشم من الحروف في حال الوصل أو الوقف فحقه أن يخلص سكون الحرف ثم يومى بالعضو، وهما الشفتان، إلى حركته ليدل بذلك عليها من غير صوت خارج إلى اللفظ، وإنما هو تهيئةٌ بالعضو لا غير، ليعلم بالتهيئة أنه يراد المهيأ له، ولا يعرف ذلك الأعمى، لأنه لرؤية العين. ويختص به من الحركات الرفع والضم، لا","vol":"1","page":98},{"text":"غير، لأنهما من الواو، والواو تخرج من الشفتين وفيهما تعالج.\nقال أبو عمرو: فأما الإشمام في قوله: قيل: وسيء، ونظائرهما، على مذهب من أشم أوله الضم دلالةً على الأصل، فحقه أن ينحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه نحو الضمة، كما ينحى بالفتحة من قوله: (من النار) و(من نهار) وشبههما، إذا أريدت الإمالة المحضة نحو الكسرة، فكذلك ينحى بالكسرة إذا أريد الإشمام نحو الضمة، لأن ذلك كالممال سواء. وهذا الذي لا يجوز غيره عند العلماء من القراء والنحويين.\nوأما المهموز فحقه أن تخرج همزته مع النفس إخراجًا سهلًا، بغير شدةٍ ولا كلفةٍ ولا عنفٍ ولا صعوبة، وذلك لا يتحصل للقراء إلا بالرياضة الشديدة والدرس المشبع.\nوالهمزة إذا سهلت وجعلت بين بين أشير إليها بالصدر إن كانت مفتوحة، وإن كانت مكسورة جعلت كالياء المختلسة الكسرة، وإن كانت مضمومةً جعلت كالواو المختلسة الضمة، من غير إشباعٍ. وتلك الكسرة والضمة هي التي كانت مع الهمزة، إلا أنها مع الهمزة أشبع منها مع الحرف المجعول خلفًا منها.\nومعنى بين بين أي بين الهمزة المحققة وبين الحرف الساكن الذي منه حركتها، فالمفتوحة بين الهمزة والألف، والمكسورة بين الهمزة والياء الساكنة، والمضمومة بين الهمزة والواو الساكنة، فهي ضعيفةٌ ليس لها تمكن المحققة ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها، وهي في الوزن محققةٌ، إلا أنها بالتوهين والتضعيف تقرب من","vol":"1","page":99},{"text":"الساكن، ولذلك لا يبتدأ بها كهو، فإن أبدلت ثبت المبدل منها دونها إما مظهرًا وإما مدغمًا، وإن ألقي حركتها على ساكن قبلها تحرك بها، وذهبت هي من اللفظ رأسًا، لسكونها وتقدير سكون الحرف المحرك بحركتها، فكانت بالحذف أولى لاستثقالها وزوال حركتها.\nوأما الممدود فعلى ضربين: طبيعي ومتكلفٍ، فالطبيعي حقه أن يؤتى بالألف والياء والواو التي هي حروف المد واللين ممكناتٍ على مقدار ما فيهن من المد الذي هو صيغتهن، من غير زيادة ولا إشباع. وذلك إذا لم تلق واحدة منهن همزةً ولا حرفًا ساكنًا، ويسمي هذا الضرب القراء مقصورًا، لأنه قصر عن الهمزة الموجبة لزيادتها في الإشباع لخفائها وشدتها، أي حبس عنها ومنع منها. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿حورٌ مقصوراتٌ في الخيام﴾، أي محبوسات. ويقدرونه مقدار ألفٍ إن كان ألفًا، ومقدار ياء إن كان ياء، ومقدار واو إن كان واوًا.\nوالمتكلف حقه أن يزاد في تمكين الألف والياء والواو على ما فيهن من المد الذي لا يوصل إلى النطق بهن إلا به، من غير إفراط في التمكين ولا إسراف في التمطيط. وذلك إذا لقين الهمزات والحروف السواكن لا غير. وحقيقة النطق بذلك أن تمد الأحرف الثلاثة ضعفي مدهن في الضرب الأول. والقراء يقدرون ذلك مقدار ألفين إن كان حرف المد ألفًا، ومقدار ياءين إن كان ياء، ومقدار واوين إن كان واوًا، لما دخلته من زيادة التمكين، وإشباع المد دلالةً على تحقيقه وتفاضله.","vol":"1","page":100},{"text":"أما المبين من الحروف فحقه إذا التقى بمثله وهما متحركان أو بمقاربه وهو متحركٌ أو ساكنٌ أن يفصل بينهما، ويبان عنهما، من غير قطعٍ مسرفٍ ولا سكتٍ شديدٍ، مع إخلاص سكون الساكن وإشباع حركة المتحرك.\nوأما المدغم من الحروف فحقه إذا التقى بمثله أو مقاربه، وهو ساكن، أن يدخل فيهما إدخالًا شديدًا، فيرتفع اللسان بالحرفين ارتفاعةً واحدة، لا فصل بينهما بوقف ولا بغيره، ويعتمد على الآخر اعتمادةً واحدة، فيصيرا بتداخلهما كحرف واحد لا مهلة بين بعضه وبعضه، ويشد الحرف ويلزم اللسان موضعًا واحدًا، غير أن احتباسه في موضع الحرف، لما زيد فيه من التضعيف، أكثر من احتباسه فيه بالحرف الواحد.\nوالحرفان المتقاربان إذا أدغم أحدهما في الآخر قلب الأول منهما إلى لفظ الثاني قلبًا صحيحًا، وأدغم فيه إدغامًا تامًا، هذا ما لم يكن للأول صوتٌ يبقى، نحو صوت النون والتنوين إذا أدغم في الياء والواو، وصوت الطاء إذا أدغمت في التاء، وبقي ذلك الصوت مع الإدغام، فإن الأول لا يقلب قلبًا صحيحًا، ولا يدغم إدغامًا","vol":"1","page":101},{"text":"تامًا، إذ لو فعل ذلك به لذهب ذلك الصوت بذهابه لعدم وجوده في غيره.\nويخرج كل حرف مدغم من مخرج المدغم فيه، لا من مخرجه، وذلك من حيث القلب إلى لفظه، فاعتمد اللسان عليه دونه.\nومعنى الإدغام إدخال شيء في شيء وتغييبه فيه، مأخوذٌ من قول العرب: أدغمت الفرس اللجام، إذا أدخلته في فيه. وقال بعض أهل اللغة: الدغم التغطية وقد دغمه إذا غطاه.\nوأما المخفى فعلى نوعين: إخفاء الحركات، وإخفاء النون والتنوين. فأما إخفاء الحركات فحقه أن يضعف الصوت بهن ولا يتم، وقد بينا ذلك قبل. وأما إخفاء النون والتنوين فحقه أن يؤتى بهما لا مظهرين ولا مدغمين، فيكون مخرجهما من الخياشيم لا غير، ويبطل عمل اللسان بهما، ويمتنع التشديد لامتناع قلبهما، وذلك إذا لقيا حروف اللسان غير الراء واللام، وسترى هذا مبينًا ممثلًا -إن شاء الله- في موضعه.\nوقال لي الحسين بن علي، قال لنا أحمد بن نصر: المخفى ما تبقى معه غنة.\nوأما المفتوح فحقه أن يؤتى به بين منزلتين، بين التفخيم الشديد الذي يستعمله أهل الحجاز في نحو: الصلاة والزكاة فينحون بالألف نحو الواو، من شدة التفخيم، وهذه اللغة لا تستعمل في القرآن لأنه لا إمام لها، وبين الإمالة المحضة","vol":"1","page":102},{"text":"التي يستعملها القراء، وهي التي دون الكسر الصحيح.\nوأما الممال فعلى ضربين: مشبعٍ وغير مشبع. فالمشبع حقه أن يؤتى به بين الكسر الشديد الذي يوجب القلب لشدته وليس له إمامٌ، وبين الفتح الوسط الذي ذكرناه ووصفنا حقيقته. وغير المشبع حقه أن يؤتى به بين الفتح الوسط وبين الإمالة التي دون الكسر. ويسمي القراء هذا الضرب بين اللفظين، وهما المذكوران.\nقال أبو عمرو: فجميع ما ذكرناه ووصفنا حقيقته من الأصول التي تتكرر، والفروع التي تتردد، فالقراء مضطرون إلى علمه ومعرفته، ولا يتحقق لهم ذلك بالمشافهة ورياضة الألسن، لغموضه وخفي سره، وبالله التوفيق.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها</span>\nاعلموا أن قطب التجويد وملاك التحقيق معرفة مخارج الحروف وصفاتها التي بها ينفصل بعضها من بعض، وإن اشترك في المخرج. وأنا أذكر ذلك على مذهب سيبويه خاصة، إذ هو الصحيح المعول عليه، إن شاء الله تعالى.\nفأما حروف المعجم فهي تسعةٌ وعشرون حرفًا، ولها ستة عشر مخرجًا، ومعنى المخرج أنه الموضع الذي ينشأ منه الحرف، وتقرب معرفته أن يسكن الحرف وتدخل همزة الوصل عليه، ليتوصل إلى النطق به، فيستقر اللسان بذلك في موضعه فيتبين مخرجه.\nفللحلق منها ثلاثة مخارج وسبعة أحرف:\nفأقصاها مخرجًا الهمزة والألف والهاء، فالهمزة في أول الصدر وآخر الحلق ثم الألف تليها، وهي صوت لا يعتمد اللسان فيها على شيء من أجزاء الفم. ثم الهاء فوق الألف وهو آخر المخرج الأول.\nوأوسطها العين والحاء، لأنهما من وسط الحلق.\nوأدناها إلى الفم الغين والخاء.\nوللسان منها عشرة مخارج، وثمانية عشر حرفًا، فأقصى اللسان له مخرجان وحرفان، وهما القاف والكاف. فالقاف من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك. والكاف من أسفل من موضع القاف من اللسان قليلًا وما يليه من الحنك.","vol":"1","page":104},{"text":"ومن وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك مخرجٌ واحدٌ وثلاثة أحرف، وهي الجيم والشين والياء.\nولطرف اللسان خمسة مخارج وأحد عشر حرفًا:\nفالطاء والتاء والدال من مخرج واحد، وهو بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا. مصعدًا إلى الحنك.\nوالظاء والذال والثاء من مخرج واحد، وهو ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا.\nوالصاد والزاي والسين من مخرج واحد، [وهي الفرجة التي] بين طرف اللسان والثنايا العليا.\nوالنون من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا العليا، ويتصل بالخياشيم، وهي المبينة والمدغمة.\nوالراء من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا العليا، غير أنه أدخل من النون في ظهر اللسان لانحرافه إلى اللام.\nولحافة اللسان مخرجان وحرفان، وهما الضاد واللام.\nفالضاد من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس، فبعض الناس يجري له في الشدق الأيمن، وبعضهم يجري له في الشدق الأيسر، ومخرجها من هذا","vol":"1","page":105},{"text":"كمخرجها من هذا.\nواللام من أدنى حافة اللسان إلى ما يليها من الحنك الأعلى، مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية.\nوللشفة مخرجان وأربعة أحرفٍ، وهي الفاء والباء والواو والميم:\nفالفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا. والباء والواو والميم من مخرجٍ واحدٍ، وهو ما بين الشفتين، غير أن الشفتين تنطبقان في الباء والميم ولا تنطبقان في الواو، بل تنفصلان.\nالمخرج السادس عشر مخرج التنوين، وهو يخرج من الخياشيم خالصًا، وكذا مخرج النون الساكنة المخفاة عند حروف الفم نحو (منك وعنك) من الخياشيم. فأما النون المتحركة فمخرجها من الفم مع صويت من الأنف.\nوزعم الفراء وقطرب والجرمي وابن كيسان أن مخارج الحروف أربعة عشر مخرجًا، فجعلوا اللام والراء والنون من مخرج واحد، وهو طرف اللسان، وجعلهن سيبويه من ثلاثة مخارج، على ما بيناه، وبالله التوفيق.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>باب ذكر أصناف هذه الحروف وصفاتها</span>\nاعلموا أن أصناف هذه الحروف التي تتميز بها بعد خروجها من مواضعها التي بيناها ستة عشر صنفًا: المهموسة، والمجهورة، والشديدة، والرخوة، والمطبقة، والمنفتحة، والمستعلية، والمستفلة، وحروف المد واللين، وحروف الصفير، والمتفشي، والمستطيل، والمتكرر، والمنحرف، والهاوي، وحرفا الغنة.\nفالمهموسة عشرة أحرف، يجمعها قولك: كسف شخصه تحث: الهاء والحاء والخاء والكاف والسين والشين والصاد والتاء والثاء والفاء. ومعنى المهموس أنه حرفٌ أضعف الاعتماد في موضعه، فجرى معه النفس.\nوالمجهورة هي ما عدا المهموسة، وهي تسعة عشر حرفًا، يجمعها قولك: ظل قيد بضغم زر بطا واذ نعج، ومعنى المجهورة أنه حرفٌ قوي الاعتماد في موضعه، فمنع النفس أن يجري معه. والهمس الإخفاء، والجهر الإعلان.\nوالشديد ثمانية أحرف، يجمعها: أجدك قطبت، الهمزة والقاف والكاف والجيم والدال والتاء والطاء والباء. ومعنى الشديد أنه حرفٌ اشتد لزومه لموضعه حتى منع الصوت أن يجري معه، نحو أج والحج، فليس يجري في الجيم","vol":"1","page":107},{"text":"الصوت.\nوما عدا هذه الشديدة على نوعين: شديد يجري فيه الصوت ورخو:\nأما الشديد الذي يجري فيه الصوت فخمسة أحرف، يجمعها قولك: لم نرع، العين والنون واللام والراء والميم، اشتد لزومها لموضعها، ثم تجافى بها اللسان عن موضعها فجرى فيها الصوت لتجافيها. أما العين فتجافى بها اللسان فجرى فيها الصوت لشبهها بالحاء. وأما الراء فتجافى بها اللسان عن موضعها للتكرير الذي فيها، فجرى فيها الصوت. وأما اللام فتجافى ما فوق حافة اللسان بها عن موضعها لانحرافها، فجرى فيها الصوت لا من موضع اللام ولكن من ناحيتي مستدق اللسان فويق ذلك. وأما النون والميم فتجافى اللسان بهما إلى موضع الغنة، وهو الأنف، فجرى فيها الصوت.\nوأما الرخوة فثلاثة عشر حرفًا، يجمعها قولك: خس حظ شص هز ضغث فذ، الهاء والحاء والغين والخاء والشين والصاد والزاي والسين والظاء والذال والثاء والضاد والفاء. ومعنى الرخو أنك إذا قلت: الظش والغض أجريت فيه الصوت إن شئت.\nوالمطبقة أربعة أحرف: الصاد والضاد والطاء والظاء، ومعنى الإطباق أنك تطبق اللسان على الحنك، والمنفتحة ماعدا هذه المطبقة، سميت منفتحة لأنك لا تطبق بشيء منها لسانك على الحنك.\nوالمستعلية سبعة أحرف، يجمعها قولك: ضغط خص قظ، الخاء والغين والقاف والصاد والضاد والطاء والظاء، سميت مستعلية لأن اللسان يعلو بها إلى جهة","vol":"1","page":108},{"text":"الحنك، ولذلك تمنع الإمالة، إلا أنها على ضربين: منها ما يعلو اللسان به وينطبق، وهي حروف الإطباق الأربعة، ومنها ما يعلو ولا ينطبق، وهي ثلاثة: الغين والخاء والقاف.\nوالمستفلة ما عدا هذه المستعلية، سميت مستفلةً لأن اللسان لا يعلو بها إلى جهة الحنك.\nوالممدودة ثلاثة أحرف: الياء والواو والألف، سميت ممدودةً لأن الصوت يمتد بها بعد إخراجها من موضعها، إلا أن المد الذي في الألف أكثر من المد الذي في الياء والواو، لأن اتساع الصوت بمخرج الألف أشد من اتساعه لهما، لأنك قد تضم شفتيك في الواو، وترفع لسانك قبل الحنك في الياء، وتسمى أيضًا حروف اللين لضعفها وخفائها وأن الحركات مأخوذة منها، فالفتحة من الألف، والكسرة من الياء، والضمة من الواو.\nوحروف الصفير ثلاثة: الصاد والزاي والسين، سميت بذلك لأنك تسمع فيها شبيهًا بالصفير عند إخراجها من مواضعها.\nوالمتفشي حرفٌ واحد وهو الشين، تفشت في الفم لرخاوتها حتى اتصلت","vol":"1","page":109},{"text":"بمخرج الظاء، وكذلك الفاء تفشت حتى اتصلت بمخرج الثاء، ولذلك تبدل منها، فيقال: جدفٌ وجدثٌ.\nوالمستطيل حرفٌ واحد، وهو الضاد، استطالت في الفم لرخاوتها حتى اتصلت بمخرج اللام، ولذلك أدغمت اللام فيها وفي الشين في نحو: ولا الضالين والشاكرين.\nوالمكرر حرفٌ واحدٌ، وهو الراء، ويتبين ذلك فيه إذا وقف عليه وأخلص سكونه، وهو حرفٌ شديدٌ جرى فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام.\n[والمنحرف حرف واحد، وهو اللام. وقال الكوفيون:] المنحرف المكرر هو الراء، لأنه ينحرف عن مخرج النون إلى مخرج اللام، ولأن الناطق به كأنه ناطق براءين.\nوالهاوي حرفٌ واحدٌ، وهو الألف، وهو حرفٌ اتسع مخرجه لهواء الصوت أشد من اتساع غيره.","vol":"1","page":110},{"text":"وحرفا الغنة الميم والنون، لأنهما غنة في الخيشوم، ألا ترى أنك إذا أمسكت بأنفك ثم نطقت بهما لم يجر فيهما صوت الغنة. والخيشوم الخرق المنجذب إلى داخل الفم. ويسمى الميم الحرف الراجع، لأنها ترجع إلى الخيشوم، لما فيها من الغنة، وهي أقوى من النون، لأن لفظها لا يزول، ولفظ النون قد يزول عنها، فلا يبقى منها إلا غنةٌ، ولذلك لم تدغم الميم فيها ولا في شيء من مقاربها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>فصل</span>\nومن الحروف حروف مشربةٌ ضغطت من مواضعها، فإذا وقف عليها خرج معها من الفم صويتٌ ونبا اللسان عن مواضعه، وهي خمسة أحرف، يجمعها قولك (جد بطق) القاف والجيم والطاء والدال والباء، وتسمى هذه الحروف حروف القلقلة، لأنه إذا وقف عليها لم يستطع أن يوقف دون الصويت، وذلك قولك: الخرق وقط وشبهه.\nوالحروف الزوائد عشرةٌ، يجمعها قولك: سألتمونيها، وحروف البدل اثنا عشر حرفًا، يسقط من الزوائد السين وحدها، ويزاد فيها الطاء والجيم والدال، ويجمعها قولك: طال يوم أنجدته.\nوحروف الاعتلال أربعةٌ، حروف المد واللين الثلاثة والهمزة ويقال لها حروف الجوف، لخروجها من الجوف، واحدها أجوف.\nوالحروف التي تمنع من الإدغام في مقاريها لزيادة صوتها ثمانيةٌ، يجمعها","vol":"1","page":111},{"text":"قولك: فزم ضرس شص، الشين والضاد والسين والصاد والزاي والراء والفاء والميم وبالله التوفيق والعصمة.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين</span>\n[اعلموا أن للنون الساكنة والتنوين] عند جميع حروف المعجم أربعة أحوال: فالحال الأول: أن يكونا مظهرين، وذلك عند حروف الحلق الستة: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، نحو قوله تعالى: ﴿من آمن﴾، و﴿من شيء إلا﴾، و﴿من هاجر﴾، و﴿جرفٍ هارٍ﴾، و﴿من عمل﴾، و﴿يومئذ عليها﴾، و﴿من حاد الله﴾، و﴿نارٌ حاميةٌ﴾، و﴿من غل﴾، و﴿قومًاُ غيركم﴾، و﴿من خيلٍ﴾، و﴿يومئذٍِ خاشعةٌ﴾، وما أشبهه.\nفأما الألف فلا يكون ما قبلها إلا متحركًا، فلذلك خرجت عن نظائرها. وإنما بينت النون والتنوين عند هذه الحروف لبعد المسافة التي بينهما وبينهن، إلا أن بيانهما عندهن على ضربين: بتعملٍ وغير تعملٍ، والتي يتعمل بيانهما عندهن ثلاثة: الهمزة والغين والخاء، لأنه متى لم يتعمل ذلك عندهن ولم يتكلف انقلبت حركة الهمزة عليهما وسقطت من اللفظ، وخفيا عند الغين والخاء، لأن ذلك قد يستعمل فيهن، كما رواه ورش عن نافع في الهمزة لجسوها، ورواه المسيبي عنه في الغين والخاء، لقربهما من حرفي أقصى اللسان.","vol":"1","page":113},{"text":"والتي لا يتعمل بيانهما عندهن، إذ لا بد منه ضرورةً ثلاثةٌ أيضًا: الهاء والعين والحاء، كما حدثني الحسين بن علي، حدثنا أحمد بن نصر، قال: سمعت ابن مجاهد يقول: النون الساكنة والتنوين تبينان عند الحاء والهاء والعين ضرورة من غير تعملٍ.\nوالحال الثانية: أن يكونا مدغمين، وذلك في خمسة أحرف، يجمعها قولك: (لم يرو) اللام والراء والياء والواو الميم، نحو قوله: ﴿ومن لم يتب﴾، و﴿خيرًا لهم﴾، و﴿من ربهم﴾، و﴿من أنصار ربنا﴾، ﴿ومن يقل﴾، ﴿وبرقٌ يجعلون﴾، و﴿من والٍ﴾، و﴿يومئذ واهيةٌ﴾، و﴿من مال الله﴾، و﴿نارٌ مؤصدةٌ﴾ وما أشبهه.\nقال أبو عمرو: والقراء يزيدون حرفًا سادسًا وهو النون، نحو ﴿من نورٍ﴾، و﴿يومئذٍ ناعمةٌ﴾. ولا معنى لذكرها معهن. لأنها إذا التقت بمثلها لم يكن غير إدغامها كسائر المثلين.\nوإنما أدغمت النون والتنوين في هذه الحروف للقرب الذي بينهما وبينهن","vol":"1","page":114},{"text":"والتشاكل والمشابهة، فأدغما في الراء واللام لقرب مخرجهما من مخرجهما على طرف اللسان، وقد قيل إنهن من مخرج واحد.\nوأدغما في الميم للمشاركة التي بينهما وبينها في الغنة، حتى كأنك تسمع النون كالميم والميم كالنون لنداوة صوتهما.\nوأدغما في الواو للمؤاخاة التي بين الواو والميم في المخرج، إذ كانا يخرجان من بين الشفتين، وأيضًا فإن المد الذي في الواو بمثابة الغنة التي في الميم.\nوأدغما في الياء لمؤاخاتها الواو في المد واللين، ولقربها أيضًا من الراء، لأنه ليس يخرج من طرف اللسان أقرب إلى الراء من الياء، ولذلك يجعل الألثغ الراء ياءً.\nقال أبو عمرو: فأما الراء واللام فيدغم النون والتنوين فيهما بغير غنة، هذا المأخوذ به في الأداء، فينقلبان من جنسهما قلبًا صحيحًا، ويدغمان إدغامًا تامًا، ويصير مخرجهما من مخرجهما وذلك باب الإدغام.\nوأما الياء والواو فيدغمان فيهما وتبقى غنتهما، هذا مذهب الجماعة من القراء غير حمزة، فإنه اختلف عنه في ذلك، وإذا بقيت غنتهما لم ينقلبا قلبًا صحيحًا، ولا أدغما إدغامًا تامًا، وإنما يتمكن ذلك فيهما إذا ذهبت تلك الغنة بالقلب الصحيح.","vol":"1","page":115},{"text":"قال لي فارس بن أحمد شيخنا، قال لنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ: والغنة إذا ثبتت في الوصل لم يشدد الحرف، ولفظ به بتشديد يسيرٍ، وإذا حذفت الغنة شدد الحرف.\nوقال الإمام أحمد بن يعقوب التائب: النون في مذهب نافع وموافقيه عند الياء والواو تصير غنة مخفاة غير مدغمة. لأنهم لو أدغموها لذهبت الغنة، فصارت الياء والواو مشددتين لانقلاب النون ياء وواوًا لاندغامهما فيهما.\nوأما الميم فيدغمان فيها إدغامًا تامًا، ويقلبان من جنسها قلبًا صحيحًا، مع الغنة الظاهرة. وإنما خصت الميم بذلك لأن فيها غنة كهما، فإن ذهبت غنة النون والتنوين بالقلب بقيت غنتها، وكذا حالهما مع النون كالميم سواء.\nحدثنا محمد بن أحمد، حدثنا ابن مجاهد، قال: لا يقدر أحدٌ أن يأتي بـ (عمن) بغير غنة، لعلة غنة الميم.\nقال ابن كيسان: إذا أدغمت النون في الميم فالغنة غنة النون. وقال غيره: الغنة للميم، وبذلك أقول، لأن النون قد زال لفظها بالقلب، فصار مخرجها من مخرج الميم، فالغنة لا شك للميم لا لها.\nقال أبو عمرو: هذا الذي ذكرناه من الإدغام في حروف (لم يرو) إنما يكون ذلك إذا كانت النون معهن من كلمتين، فإن كانت معهن من كلمة لم يجز الإدغام، نحو ﴿قنوان﴾، و﴿صنوان﴾، و﴿بنيانه﴾، و﴿الدنيا﴾","vol":"1","page":116},{"text":"وكذا شاة زنماء، وما أشبهه. وذلك مخافة أن يشتبه ذلك إذا أدغم بالمضاعف الذي على مثال فعال، نحو صوان وحيان وشاة جماء، فعدل عن الإدغام لذلك.\nوالحال الثالثة: أن يقلبا ميمًا من غير إدغام، وذلك إذا لقيا الباء نحو ﴿أن بورك﴾، و﴿أنبئهم﴾، و﴿جددٌ بيضٌ﴾، و﴿ظلماتٌ بعضها﴾ وما أشبهه. وإنما قلبا ميمًا عندها خاصة من أجل مؤاخاة الميم للنون في الغنة، ومشاركتها للباء في المخرج فقلبا ميمًا من أجل ذلك.\nوالحال الرابعة: أن يكونا مخفيين، وذلك عند باقي حروف المعجم، نحو ﴿أنفسكم﴾، و﴿قومًا فاسقين﴾، و﴿إن كنتم﴾، و﴿عادًا كفروا﴾، ﴿ولئن قلت﴾، و﴿قومًا قلنا﴾، وما أشبهه. والفاء من حيث اتصلت بالتفشي بالثاء بمنزلة الثاء في الإخفاء.\nوإنما أخفيا عندهن لأنهما لم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الحلق، فيجب الإظهار للتراخي، ولم يقربا منهن كقربهما من حروف (لم يرو) فيجب الإدغام للمزاحمة، فأخفيا فصارا عندهن لا مظهرين ولا مدغمين، وغنتهما مع ذلك باقية، ومخرجهما من الخيشوم خاصة، ولا عمل للسان فيهما، والخيشوم خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم. وإخفاؤهما على قدر قربهما وبعدهما، فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه. والفرق بين المخفى والمدغم أن المخفى مخففٌ والمدغم مشدد، والله أعلم.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها</span>\nقال أبو عمرو: اعلموا أن كل حرف من حروف القرآن يجب أن يمكن لفظه، ويوفى حقه من المنزلة التي هو مخصوص بها، على ما حددناه وما نحدده، ولا يبخس شيئًا من ذلك، فيتحول عن صورته ويزول عن صيغته، وذلك عند علمائنا في الكراهة والقبح كلحن الإعراب الذي يتغير فيه الحركات وينقلب به المعاني. كما حدثني الحسين بن شاكر السمسار، قال: حدثنا أحمد بن نصر، قال: سمعت ابن مجاهد يقول: اللحن في القرآن لحنان: جلي وخفي، فالجلي لحن الإعراب، والخفي ترك إعطاء الحرف حقه من تجويد لفظه.","vol":"1","page":118},{"text":"قال الحسين، قال لنا أحمد: كان ابن مجاهد، ﵀، لعلمه بتفاوت الناس في العلم بالقراءة وقصور أفهامهم يستثبت كثيرًا ممن يقرأ عليه في قوله ﴿قمطريرا﴾ وأشباهه، لأن منهم من يجعل الميم نونًا، قال: وغنة الميم والنون عند الباء تشتبه، ولا يكاد من لا يعرف أن يفرق بينهما في قوله تعالى: ﴿من أنبأك هذا﴾، وقوله ﴿كنتم به﴾ ونحوها في اللفظ.\nقال لي الحسين، قال لي أحمد: وجدت جماعةٌ قرأوا على شيخنا وعلى غيره من القراء لا يفرقون بين (ألنا) و(أسلنا). قال أبو عمرو: والفرق بينهما أن لام الفعل في (ألنا) نون، وفي (أسلنا) لام. وكانتا قبل اتصالهما بالضمير الذي هو النون والألف متحركتين، وقبلهما ألف منقلبة عن ياء، لأن الأصل كان فيهما (ألان وأسال)، فلما اتصلتا بالضمير سكنتا تخفيفًا وسقطت الألف قبلهما لسكونها وسكونهما، واندغمت في النون في (ألنا) لتماثلهما، كما اندغمت فيها كذلك في (لعنا، وآمنا، ولكنا) وشبهه، ولم يندغم فيها لذلك في (أسلنا) لاختلافهما وكون سكون اللام عارضًا، كما لم يندغم فيها لذلك في (أرسلنا، وبدلنا، وقلنا) وشبهه، فتشديد النون في (ألنا) وتخفيفها في (أسلنا) هو الفرق بينهما في اللفظ كما بيناه، ومثلهما في البيان والإدغام والتخفيف والتشديد في","vol":"1","page":119},{"text":"قوله: ﴿فزيلنا بينهم﴾ و﴿كذلك زينا﴾ سواء، فاعلمه.\nقال أبو عمرو: وقد أودعت هذا الباب من حروف التجويد جملةً سائرةً، وألفاظًا دائرةً، تخفى حقيقتها على أكثر القراء، وتعزب كيفية النطق بها على جماعة من أهل الأداء، ورتبتها على مخارجها حرفًا حرفًا، وكشفت عن خاص سرها، ونبهت على موضع غموضها ليقاس ما لم أذكره عليها، وترد نظائرها إليها، إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.\nذكر الهمزة:\nوهي حرف مجهورٌ، بعيد المخرج، شديدٌ، لا صورة له، وإنما تعلم بالشكل والمشافهة، ولبعد مخرج الهمزة لا يكون قارئًا من لا يستشعر بيانها في قراءته، ولثقلها صار فيها التحقيق والتخفيف بين بين والبدل والحذف، وليس ذلك لشيء من الحروف غيرها، فينبغي للقارئ إذا همز الحرف أن يأتي بالهمزة سلسلةً في النطق، سهلةً في الذوق، من غير لكزٍ ولا ابتهارٍ لها، ولا خروجٍ بها عن حدها، ساكنةً كانت أو متحركةً.\nوالناس يتفاضلون في النطق بالهمزة على مقدار غلظ طباعهم ورقتها فمنهم من يلفظ بها لفظًا تستبشعه الأسماع وتنبو عنه القلوب، ويثقل على العلماء بالقراءة، وذلك مكروهٌ، معيبٌ من أخذ به، وقد حدثني الحسين بن علي البصري، حدثنا","vol":"1","page":120},{"text":"أحمد بن نصر، حدثنا ابن مجاهد، حدثنا محمد بن عيسى المقرئ، حدثنا محمد بن يزيد، قال: سمعت أبا بكر بن عياشٍ يقول: إمامنا يهمز (مؤصدة) فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته يهمزها.\nحدثنا عبد العزيز بن أبي غسان، حدثنا عبد الواحد بن عمر، حدثنا أحمد بن إسحاق التنوخي، قال حدثنا أبي، حدثنا موسى بن داود عن ابن المبارك، عن سفيان، عن الأعمش، أنه كان يكره شدة النبر، يعني الهمز في القراءة.\nومنهم من يخرج الهمزة مع النفس إخراجًا سهلًا، بغير كلفة، يألفه طبع كل أحدٍ، ويستحسنه أهل العلم بالقراءة، وذلك المختار، ولا يقدر القارئ عليه إلا برياضة شديدة.\nوحدثني الحسين بن علي السمسار، حدثنا أبو بكر الشذائي، قال: سمعت ابن مجاهدٍ قال: حفظت عن عبد الله بن محمد بن شاكر، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: سمعت الحسين بن علي الجعفي يقول: سمعت حمزة يقول:","vol":"1","page":121},{"text":"إنما الهمز رياضة. قال: قال أبان بن تغلب: فإذا أحسنها الرجل سهلها، أي تركها بعد، إن شاء الله تعالى.\nذكر الألف:\nوهو حرفٌ هاوٍ، مجهورٌ، لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم، كالنفس، وإنما هو صوتٌ في الهواء، ولذلك نسب إلى الجوف.\nفإذا لم يلق همزةً ولا حرفًا ساكنًا، مظهرًا أو مدغمًا، أشبع اللفظ به، وأعطي من المد والتمكين بمقدار ما فيه من ذلك، مما هو صيغته من غير زيادة في الإشباع ولا تكلفٍ في التمطيط. وذلك نحو قوله: ﴿وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾، و﴿الحمد لله رب العالمين ﴿، و﴿أوذينا﴾، و﴿أوتينا﴾، و﴿العادون﴾، و﴿العالين﴾، و﴿من القالين﴾، وما أشبهه.\nوكذلك إن وقع في حروف الهجاء طرفًا نحو الراء من (الر)، و(المر)، والهاء والياء من ﴿كهيعص﴾، والطاء والهاء من ﴿طه﴾، والياء من ﴿يس﴾ والحاء من ﴿حم﴾، وما أشبهه.","vol":"1","page":122},{"text":"وإن لقي همزةً أو حرفًا ساكنًا، مظهرًا أو مدغمًا، زيد في تمكينه وإشباع مده، بيانًا للهمزة لخفائها، وليتميز بذلك الساكنان أحدهما من الآخر ولا يجتمعا.\nوكذلك حكم الياء المكسور ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها، مع الهمزة والساكن ومع غيرهما كحكم الألف سواء. وذلك نحو قوله: ﴿أولئك﴾، و﴿خائفين﴾، و﴿شاء الله﴾، و﴿يا أيها﴾، و﴿ثلاثة قروءٍ﴾، و﴿قالوا آمنا﴾، و﴿بريءٌ﴾، و﴿بريئون﴾، و﴿يا بني إسرائيل﴾، وما أشبهه، هذه الهمزة.\nوأما الحرف الساكن المظهر فنحو: الكاف والصاد والعين في ﴿كهيعص﴾، واللام والميم في ﴿الم﴾، والسين من ﴿يس﴾، والنون من ﴿ن والقلم﴾، وما أشبهه من حروف الهجاء إذا كان الحرف على ثلاثة أحرف، والأوسط منها ألف أو واو أو ياء.\nوأما الساكن المدغم فنحو ﴿ولا الضالين﴾ و﴿العادين﴾ و﴿لا آمين﴾، ﴿ولا جان﴾، و﴿الدواب﴾، و﴿صواف﴾، و﴿من يشاق الله﴾، و﴿ومن حاد الله﴾ وما أشبهه. وكذلك ﴿واللذان﴾، و﴿أتعدانني﴾،","vol":"1","page":123},{"text":"و﴿أتحاجوني﴾، و﴿فبم تبشرون﴾، و﴿أتمدونن﴾، و﴿تأمروني﴾، وما أشبهه، على قراءة من شدد. وقد زعم بعض أهل الأداء أن هذا الضرب من الممدود أنقص مدًا، لأنه يعدل حركة.\nوبعض أهل الأداء يجعل ما كان مدغمًا من حروف الهجاء في غيره أشبع مدًا مما هو مظهر منها بحال الإدغام، إذ كان الصوت يتصل فيه وينقطع في المظهر، وذلك نحو اللام من (الم، والمر، والمص) وكذلك السين والنون من (طسم) و﴿يس والقرآن﴾ و﴿ن والقلم﴾ في مذهب من أدغمه في الميم والواو. وكذلك الصاد من ﴿كهيعص﴾، في مذهب من أدغم الصاد في الذال.\nوبعضهم يسوي بين المدغم والمظهر في الإشباع لكون الموجب له موجودًا في الضربين، وهو التقاء الساكنين.","vol":"1","page":124},{"text":"ومن أهل الأداء أيضًا من يشبع مد الميم في قوله ﴿الم الله﴾، في أول آل عمران، على مذهب الجميع، غير عاصم من رواية الأعشى، عن أبي بكر عنه. وفي أول العنكبوت، على مذهب ورش عن نافع، اعتمادًا على تقدير سكونها، ومنهم من لا يشبع مدها اعتدادًا بحركتها. وكذا منهم من لا يبالغ في إشباع مد العين في قوله ﴿كهيعص﴾، و﴿عسق﴾ لانفتاح ما قبل يائها، ومنهم من يبالغ في إشباع مدها لأجل الساكنين، والمذهبان في الكل جيدان صحيحان.\nقال أبو عمرو: وقد جاء عن حمزة في تمييز المد مع الهمزة ما لا يؤخذ به، إذ لا يصح عنه أداء.\nذكر الهاء:\nوهي حرفٌ خفيٌ، مهموسٌ، فإذا أتت ساكنةٌ أو متحركةٌ فينبغي للقارئ أن ينعم بيانها، من غير تكلف ولا ابتهار، وذلك نحو قوله: ﴿مستهزؤون الله يستهزئ بهم﴾، و﴿عهدًا﴾، و﴿من اهتدى﴾، و﴿ليهلك من هلك﴾، و﴿زهرة﴾، و﴿جهرةً﴾، و﴿اهتزت﴾، و﴿كالعهن﴾، وما أشبهه.\nوكذا إن وقع بعدها حرف من حروف الحلق، نحو قوله: ﴿إن الله على﴾، و﴿ما قدروا الله حق قدره﴾، و﴿آلله خير أما﴾، ﴿ولله غيب السماوات﴾، وما أشبهه. وكذلك ﴿كتابيه إني","vol":"1","page":125},{"text":"ظننت﴾، و﴿سلطانيه خذوه﴾، على مذهب من أثبت الهاء في الوصل، بناء على الوقف.\nفإن سكنت والتقت بمثلها من كلمة أو كلمتين أدغمت من غير تكلف شديد، وذلك نحو قوله ﴿أينما يوجهه﴾، ﴿ومن يكرههن﴾، وكذا ﴿ماليه. هلك عني سلطانيه﴾ على مذهب من جعلها كالأصلية وأثبتها في الحالين.\nفإن جاءت ضمير المذكر ولم تلق ساكنًا وانضمت وصلت بواو في اللفظ، وإن انكسرت وصلت بياءٍ تقويةً لها لخفائها، ثم حذفت تلك الصلة، إذا وقف عليها، لأنها زائدة، فلو أثبتت لاشتبهت بالحرف الأصلي اللازم، وذلك كالتنوين الذي يصحب الاسم في الوصل ويفارقه في الوقف، لذلك المعنى. فالموصولة بالواو نحو قوله ﴿خلقه﴾، و﴿أمره﴾، و﴿رسله﴾، و﴿نجعله﴾، و﴿يخلفه﴾، وما أشبهه. والموصولة بالياء نحو ﴿بمزحزحه﴾، و﴿أمه﴾، و﴿به﴾، و﴿برسوله﴾ وما أشبهه.\nفإن كانت غير ضمير لم يجز أن توصل، نحو ﴿ما نفقه﴾، و﴿فواكه﴾ وما أشبهه.\nوحال الهاء من قوله (هذه) حال هاء المذكر، توصل بياء، وتحذف عند الوقف،","vol":"1","page":126},{"text":"لشبهها من جهة الإضمار والزيادة.\nوالمثلان إذا التقيا في كلمة أو كلمتين وتحركا أنعم تفكيكهما، ولخص بيانهما من غير هذرمةٍ ولا تمطيطٍ، كقوله تعالى: ﴿جباههم﴾ و﴿على وجهها﴾، و﴿وجهه﴾، و﴿فيه هدى﴾. وكذا ﴿لا أبرح حتى﴾، و﴿وقع عليهم﴾، و﴿من يبتغ غير الإسلام﴾، وكذا ما أشبه من سائر الحروف.\nذكر العين:\nوهو حرف مجهور، فإذا جاء ساكنًا أو متحركًا أنعم بيانه وأشبع لفظه، من غير شدة ولا تكلف، نحو قوله: ﴿يعمهون﴾ و﴿فرجعناك﴾، و﴿رفعناه﴾، و﴿لا تعتذروا﴾، و﴿الأعمى﴾، و﴿فاخلع نعليك﴾، و﴿يعرفونه﴾، و﴿تعرفهم﴾، وما أشبهه.\nوكذا إن التقى بشيء من حروف الحلق، نحو قوله: ﴿ولا تتبع أهواءهم﴾ و﴿ارجع إليهم﴾، ﴿ودع أذاهم﴾، و﴿فاتبعها﴾، و﴿فلا تطعهما﴾، و﴿ولا تطعه﴾، و﴿ألم أعهد إليكم﴾، و﴿كأن لم يسمعها﴾، و﴿فأتبعه﴾، و﴿ومن يتبع خطوات الشيطان﴾، و﴿فبايعهن﴾، ﴿ويتبع غير﴾، ﴿واسمع غير مسمعٍ﴾ وما أشبهه.\nوكذا إن التقى بالثاء والفاء والتاء والشين والصاد وسائر حروف الهمس لخص وبين، وإلا ربما انقلب حاء، لما بين الحاء وبينهن من المشاركة في الهمس، نحو","vol":"1","page":127},{"text":"قوله تعالى: ﴿يوم البعث﴾، و﴿لا بعثكم﴾، و﴿ولا تعثوا﴾، و﴿أعثرنا﴾، و﴿فاعفوا﴾، ﴿وليعفوا﴾، و﴿يعفون﴾، و﴿فاعترفوا﴾، و﴿فاعتلوه﴾، و﴿يعتدون﴾، و﴿ولا تعتدوا﴾، و﴿يا معشر﴾، ﴿ومن يعش﴾، و﴿معشار﴾، ﴿ومن يعص﴾، و﴿إعصار﴾، و﴿المعصرات﴾، و﴿يعصرون﴾، و﴿أمتعكن﴾، و﴿يمتعكم﴾، وشبهه.\nفإن التقى بمثله، وهو ساكن، أدغم من غير تكلف، كقوله: ﴿ما لم تستطع عليه﴾، وشبهه.\nذكر الحاء:\nوهو حرف مهموس، فإذا التقى بشيء من حروف الحلق، ساكنًا كان أو متحركًا، لخص وبين، [لشبهه بها]، كقوله: ﴿لا تفرح إن الله﴾ ﴿واصفح إن الله﴾، و﴿فاصفح عنهم﴾، ﴿وسبحه ليلًا﴾، و﴿فأصبح هشيمًا﴾، و﴿زحزح عن النار﴾، و﴿لا يصلح عمل المفسدين﴾، و﴿المسيح عيسى﴾، وما أشبهه.\nوحروف الحلق لا يدغم منها شيءٌ، إلا ما تماثل في اللفظ لا غير لقلتها.","vol":"1","page":128},{"text":"ذكر الغين:\nوهو حرف مجهورٌ، مستعلٍ، فإن التقى بشيء من حروف الحلق أنعم بيانه وتكلف إشباعه وتلخيصه، من غير شدةٍ ولا تعسفٍ، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿ربنا أفرغ علينا صبرًا﴾، و﴿أفرغ عليه قطرًا﴾، ﴿ثم أبلغه﴾، وما أشبهه.\nوكذا إن أتى بعده قاف، أو سين، أو شين، أو تاء، أو ثاء، أو فاء، فينبغي أن ينعم بيانه ولا يتساهل في ذلك فربما انقلب مع الحروف المذكورة غير القاف خاء، لما بين الخاء وبينهن من الاشتراك في الهمس، واندغم في القاف للمقاربة التي بينهما، كقوله تعالى: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾، و﴿فاغسلوا﴾، و﴿يستغشون﴾، و﴿استغشوا﴾، ﴿والليل إذا يغشى﴾، و﴿كالذي يغشى عليه﴾، و﴿نظر المغشي عليه﴾، و﴿فأغشيناهم﴾، و﴿مغتسل﴾، و﴿بغتةً﴾، و﴿إلا من اغترف﴾، و﴿فإذا فرغت﴾، و﴿ولا يغتب بعضكم﴾، و﴿لو تغفلون﴾، و﴿من أغفلنا﴾، و﴿يغفر لكم﴾، و﴿يغفرون﴾، و﴿فاغفر لنا﴾، و﴿ضغثًا﴾، وشبهه.\nوكذا حكمه في جميع القرآن، نحو ﴿بغيًا بينهم﴾، و﴿فأغرينا﴾، و﴿فأغرقناه﴾، و﴿لا يغني﴾، و﴿فأغنى﴾، ﴿وأغلالًا﴾، ﴿وأغطش ليلها﴾، وما أشبهه. والله","vol":"1","page":129},{"text":"الموفق والمعين.\nذكر الخاء:\nوهو حرف مهموس، مستعلٍ، وحكمه في إنعام البيان والتلخيص حكم الغين.\nفإن التقى بالشين أو التاء تعمل بيانه، وإلا ربما انقلب غينًا، كقوله: ﴿ولا تخشى﴾، و﴿مختلفٌ﴾، و﴿أن تخشاه﴾، ﴿واختار موسى﴾، ﴿ويختار﴾، و﴿مختالًا﴾، و﴿ما اختلط بعظمٍ﴾، و﴿يختم على قلبك﴾، ﴿ولقد اخترناهم﴾، وما أشبهه.\nذكر القاف:\nوهو حرفٌ مجهورٌ، مستعلٍ، فيلزم تعمل بيان جهوره واستعلائه، وإلا صار كافًا، وذلك نحو ﴿فيقتلون ويقتلون﴾، و﴿أقسموا﴾، ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾، و﴿مقرنين﴾، و﴿من يقطين﴾، و﴿لو أنفقت﴾، و﴿لمن خلقت﴾، و﴿مقتحمٌ﴾، و﴿مقتًا﴾، و﴿اقترب﴾، و﴿لا تقنطوا﴾، و﴿يقنطون﴾، و﴿مقتصدٌ﴾، ﴿واقصد﴾، و﴿فاقصص﴾، و﴿لا تقصص﴾، و﴿فلا تقهر﴾، و﴿ليقض﴾، و﴿أن يقضى﴾، و﴿تقشعر﴾، وما أشبهه. ألا ترى أنه متى لم ينعم بيانه في قوله تعالى: ﴿فالموريات","vol":"1","page":130},{"text":"قدحًا﴾ صار اللفظ بها كاللفظ بقوله تعالى: ﴿إلى ربك كدحًا﴾، وكذا ﴿ومن يقتل﴾، و﴿أخانا نكتل﴾، و﴿مشرقين﴾، و﴿مشركين﴾، ﴿ولا تقف﴾، و﴿أو لم يكف﴾، و﴿كتابٌ مرقومٌ﴾، و﴿سحابٌ مركومٌ﴾، وشبهه، فتغير اللفظ وانقلب المعنى.\nفإن التقت القاف بالكاف وهي ساكنةٌ قلبت مثلها، وأدغمت فيها، وذهبت قلقلتها بالقلب والإدغام، وذلك في قوله تعالى: ﴿ألم نخلقكم﴾، وإن التقت بمثلها وهي مشددة أو مخففة أنعم بيان جهورها واستعلائها، نحو ﴿حق قدره﴾، و﴿إلا الحق قد جئتكم﴾، ﴿وهو الحق قل﴾. و﴿فلما أفاق قال﴾، وما أشبهه.\nذكر الكاف:\nوهو حرفٌ مهموسٌ، مستفلٌ، وحكمه في تعمل البيان والتلخيص كحكم القاف، لئلا ينقلب إلى لفظه، فيزول عن صورته ويتغير معناه، كقوله: ﴿يكسبون﴾، و﴿ما اكتسب﴾، و﴿اكتتبها﴾، و﴿يكتمون﴾، و﴿يكتبون﴾، ﴿ولا نكتم﴾، وما أشبهه.\nفإن التقى بمثله وهو ساكن أدغم بتسهيل وتيسير، كقوله تعالى: ﴿يدرككم الموت﴾، وكذلك حكم سائر المثلين إذا التقيا وسكن الأول منها، ما لم يكن ياء مكسورًا ما قبلها، أو واوًا مضمومًا ما قبلها، فإن إدغامهما في مثلهما في المنفصل لا يجوز للمد فيهما، كقوله تعالى: ﴿الذي يوسوس﴾، و﴿في يوسف﴾، و﴿آمنوا واتقوا﴾، و﴿فولوا وجوهكم﴾","vol":"1","page":131},{"text":"، وشبهه. فإن انفتح ما قبلهما أدغما في مثلهما لنقصان مدهما، كقوله: ﴿اتقوا وآمنوا﴾، و﴿عصوا وكانوا﴾، و﴿آووا ونصروا﴾، و﴿أو وزنوهم﴾. وكذلك في الكلام: اخشي يحيى، وتعالي يا امرأة، إذا أمرت المؤنث [وكذلك ما أشبهه].\nذكر الجيم:\nوهو حرفٌ مجهور، فإذا أتى ساكنًا وبعده زاي أو سين فينبغي أن يبين جهوره، وإلا اندغم، وينبغي أن يلخص الزاي والسين بعده بتؤدة، وإلا انقلبت الزاي سينًا والسين زايًا، وذلك في نحو قوله تعالى: ﴿رجزًا من السماء﴾، و﴿الرجز فاهجر﴾، و﴿ليجزي الذين﴾، و﴿يجزيهم﴾، و﴿لنجزينهم﴾، و﴿لتجزى﴾، و﴿تجزون﴾، و﴿رجسًا إلى رجسهم﴾، و﴿عنكم الرجس﴾، و﴿رجسٌ وغضبٌ﴾، و﴿أجسامهم﴾ وما أشبهه.\nوكذلك ينبغي أن يتعمل بيانه عند التاء والحاء والدال، ومتى لم يفعل ذلك صار شينًا لما بين التاء والشين من الهمس، ولمؤاخاة التاء الدال في المخرج، وذلك في نحو قوله: ﴿فاجتباه﴾، و﴿اجتبيناهم﴾، و﴿اجتنبوا﴾، و﴿حاججتم﴾، و﴿خرجتم﴾، و﴿مجتمعون﴾، ﴿ولو اجتمعوا﴾، و﴿يجحدون﴾، ﴿وما يجحد﴾، و﴿من الأجداث﴾، ﴿وأجدر﴾،","vol":"1","page":132},{"text":"و﴿النجدين﴾، و﴿من وجدكم﴾، وما أشبهه.\nوكذلك يبين ويلخص في نحو قوله: ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾، و﴿زجرةٌ واحدةٌ﴾، و﴿أجرموا﴾، و﴿لخرجنا معكم﴾، و﴿على وجه أبي﴾، و﴿مجذوذٍ﴾، وما كان مثله.\nذكر الشين:\nوهو حرفٌ متفش، مهموسٌ، فإن أتى ساكنًا فيلزم تلخيصه وبيان تفشيه، وذلك نحو قوله: ﴿لمن اشتراه﴾، ﴿ولا تشتروا﴾، و﴿لا نشتري﴾، ﴿ولا تشطط﴾، و﴿يشربون﴾، و﴿في مشيك﴾، و﴿اشدد﴾، و﴿الرشد﴾، وما أشبهه.\nوكذا إن كان مشددًا فليشبع تفشيه كقوله: ﴿فبشرناه﴾، و﴿بشرناك﴾، و﴿نبشرك﴾، ﴿وبشروه﴾، وما أشبهه.\nوالحروف المهموسة إذا لقيت الحروف المجهورة، والحروف المجهورة إذا لقيت الحروف المهموسة فيلزم تعمل تلخيصها وبيانها، لئلا ينقلب المهموس إلى لفظ المجهور، والمجهور إلى لفظ المهموس، فتختل بذلك ألفاظ التلاوة وتتغير معانيها.\nذكر الياء:\nوهو حرفٌ مد مجهورٌ، يخرج من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، ثم يهوي إلى الحلق، فينقطع آخره عند مخرج الألف، فإذا لم يلق همزة ولا حرفًا ساكنًا مد","vol":"1","page":133},{"text":"على مقدار ما فيه من المد الذي هو صيغته من غير زيادة، كقوله تعالى: ﴿ميراث﴾، و﴿ميقات﴾، و﴿الميعاد﴾، و﴿الميثاق﴾، و﴿الميزان﴾، وكذلك ما أشبهه.\nوإن لقي همزةٌ أو حرفًا ساكنًا زيد في تمكينه، كما بيناه في الألف، وكذا حكم الواو المضموم ما قبلها في التمكين وزيادة المد سواء، فإن انفتح ما قبلهما زال عنهما معظم المد وأنبسط اللسان بهما، وصارا بمنزلة سائر الحروف الجامدة، وألقي عليهما حركات الهمزات، في مذهب من رأى ذلك، وأدغما في مثلهما بإجماع كما شرحناه قبل.\nوإذا تحركت الياء بالكسر والواو بالضم، وسواء كانت تلك الحركة عارضة أو أصلية، فينبغي أن يشبعا من غير زيادة ولا اختلاس، فالياء نحو ﴿ووحينا﴾، و﴿بالوحي﴾، و﴿في مشيك﴾، و﴿كغلي الحميم﴾، و﴿عذاب الخزي﴾، و﴿البغي﴾، و﴿الرأي﴾، و﴿من الهدي﴾، و﴿لسعيه﴾، و﴿لسعيها﴾، و﴿يبايعونك﴾، و﴿يبايعنك﴾، و﴿يبايعون الله﴾، و﴿فإما ترين﴾، و﴿من ثلثي الليل﴾، و﴿معايش﴾، و﴿يا صاحبي السجن﴾، و﴿طرفي النهار﴾، وما أشبهه.","vol":"1","page":134},{"text":"والواو نحو قوله ﴿ووفيت﴾، ﴿وتشاور﴾، و﴿تحاوركما﴾، و﴿من تفاوتٍ﴾، و﴿الوحوش﴾، و﴿الوجوه﴾، و﴿ولد﴾، و﴿لتبلون﴾، و﴿لترون﴾، و﴿ثم لترونها﴾، و﴿اشتروا الضلالة﴾، و﴿لولوا الأدبار﴾، و﴿رأوا العذاب﴾، وما أشبهه.\nوكذا إن تحركتا بالفتح. نحو ﴿سعيًا﴾، و﴿بغيًا﴾، و﴿عميًا﴾، و﴿تعيها﴾، و﴿سعيها﴾، و﴿سعيكم﴾، و﴿فأذاقهم الله الخزي﴾، و﴿معه السعي﴾، و﴿خذ العفو﴾، و﴿فأدلى دلوه﴾، و﴿سمعوا اللغو﴾، و﴿لهوًا﴾، و﴿عدوًا﴾، وما أشبهه.\nوكذا إن انضمت الياء وانكسرت الواو نحو ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾، و﴿إليك وحيه﴾، و﴿حتى يبلغ الهدي﴾، و﴿لهم خزيٌ﴾، و﴿عميٌ﴾، و﴿باللغو﴾، و﴿من اللهو﴾، و﴿من البدو﴾، وما أشبهه.\nفإن أتى بعد الياء المتحركة ياء ساكنةٌ وبعد الواو المتحركة واوٌ ساكنةٌ، وحذفتا من الخط اختصارًا أو أثبتتا فيه على الأصل، أشبعت حركتهما، وأتي بالياء والواو بعدهما ممكنتين، فالياء نحو: ﴿لا يستحي﴾، و﴿يحيي ويميت﴾، و﴿يحيين﴾، و﴿يحييكم﴾، و﴿يحييها﴾،","vol":"1","page":135},{"text":"و﴿الأميين﴾، و﴿الربانيين﴾، و﴿للحواريين﴾، و﴿لفي عليين﴾، و﴿أفعيينا﴾. وما أشبهه. والواو نحو ﴿يا داود﴾، و﴿ما ووري﴾، و﴿الغاوون﴾، و﴿لا تلوون﴾، و﴿هل يستوون﴾، و﴿لتستووا﴾، و﴿إن تلووا﴾، و﴿فأووا إلى الكهف﴾، وما أشبهه.\nفإن التقيا مع مثلهما من كلمتين، وهما متحركتان، فيلزم تفكيكهما بتسهيلٍ وبيانٍ، من غير تمطيطٍ ولا عجلةٍ، نحو ﴿ومن خزي يومئذٍ﴾، و﴿البغي يعظكم﴾، و﴿إلا هو والملائكة﴾، ﴿وهو وليهم﴾، و﴿من اللهو ومن التجارة﴾، و﴿خذ العفو وأمر﴾.\nوكذلك إن كانتا مشددتين نحو ﴿علي يوم ولدت﴾، و﴿إلي يدك﴾، و﴿الغي يتخذوه﴾، و﴿لأي يومٍ أجلت﴾، و﴿العشي يريدون﴾، و﴿بالغدو والآصال﴾، وما أشبهه.","vol":"1","page":136},{"text":"وكذلك إن كانتا في كلمة واحدة، نحو ﴿لنحيي به﴾، و﴿على أن يحيي الموتى﴾، و﴿فلنحيينه﴾، و﴿إن وليي الله﴾، ﴿ووفيت﴾، ﴿ووضع﴾، ﴿وورثه﴾، ﴿وودوا﴾، وما أشبهه.\nوكذلك إن كانت الثانية منهما ساكنة، نحو ﴿الحسنيين﴾، و﴿الأنثيين﴾، و﴿فأحييناه﴾، و﴿أحييناها﴾، و﴿آووا﴾، و﴿لووا﴾، وما أشبهه، فيلزم بيان الياءين والواوين من غير مد.\nوكذا حكم المثلين من سائر الحروف، فإن كان الأول من المثلين مشددًا فينبغي أن يؤتى به على حقه، وأن يلخص من غير قطع شديد عليه، كقوله: ﴿وأحل لكم﴾، و﴿مس سقر﴾، و﴿من اليم ما﴾، و﴿صواف فإذا﴾، و﴿الحق قالوا﴾، و﴿لتعلمن نبأه بعد حينٍ﴾، و﴿أسس﴾، وما أشبهه.\nوكذا إن كان راءً فلينعم تشديده من غير تكريرٍ ولا عسرٍ، كقوله ﴿وخر راكعًا﴾، و﴿محررًا﴾. وكذا حكم سائر الراءات المشددات كقوله: ﴿مر كأن لم﴾، و﴿إلى ضر﴾، و﴿ضراء﴾، و﴿الرحمن﴾، و﴿الرحيم﴾، وما أشبهه.\nوكذا ينبغي أن يعطى كل مشدد حقه من الإدغام، من غير إفراط ولا سكتٍ وقطعٍ على أول المدغم، نحو ﴿من ورائهم محيطٌ﴾، و﴿من نور﴾، و﴿اتقوا وآمنوا﴾، و﴿عصوا وكانوا﴾، و﴿إياك﴾،","vol":"1","page":137},{"text":"و﴿إياي﴾، و﴿إياه﴾، و﴿أيام﴾، و﴿أيما الأجلين﴾، و﴿أيا ما تدعوا﴾، و﴿وليهم﴾، و﴿أي منقلب﴾، و﴿يدعون﴾، و﴿يدع اليتيم﴾، و﴿دعًا﴾، و﴿دكًا﴾، و﴿غلًا﴾، و﴿كلًا﴾، وما أشبهه.\nوكذلك يلزم إنعام الإدغام نحو قوله: ﴿في بحرٍ لجيٍ يغشاه﴾، و﴿وليًا يرثني﴾، وهي أربع ياءات، أصليها ومنقلبها.\nوكذا ﴿عدوًا وحزنًا﴾، و﴿عدو ولكم﴾، وهي أربع واوات، أصليها ومنقلبها.\nوكذا ﴿من رب رحيمٍ﴾، وهي أربع راءات، أصليها ومنقلبها ..\nوكذا ﴿على أممٍ ممن معك﴾، وهي ثماني ميمات، أصليها ومنقلبها.\nوكذا ﴿ممن منع﴾، وهي خمس ميمات، أصليها ومنقلبها.\nوكذا ﴿فويلٌ للذين﴾، وهي خمس لامات، أصليها ومنقلبها.\nوكذا ﴿غلًا للذين آمنوا﴾، وهي ست لامات، أصليها ومنقلبها.\nوكذا يلزم إنعام التشديد في قوله ﴿لنصدقن﴾ وشبهه، وفي ذلك ثلاثة شدات، شدة الصاد وشدة الدال والنون.","vol":"1","page":138},{"text":"وكذا ﴿الربانيون﴾، وكذا ﴿إن مكناهم﴾، و﴿أن من الله﴾، و﴿أن يصدقوا﴾، وكذا ﴿أن يطوف﴾، و﴿أن يذكر﴾، و﴿يومئذٍ يصدعون﴾ وشبهه، وفيه ثلاث شدات.\n[وكذلك أيضًا ﴿بحرٍ لجيٍ يغشاه﴾، وفي ذلك أربع شدات] متصلات، وكذلك ما أشبهه.\nوإذا توالت الحركات ترسل بهن من غير تمطيط ولا هذرمةٍ، كقوله: ﴿أحد عشر كوكبًا﴾، وهي ست فتحات، وفتحة الكاف سابعة. وكذا ﴿تسعة عشر وما﴾، ﴿ووجدك﴾، ﴿ويذرك﴾، و﴿لفسدتا﴾، وهي خمس فتحات، سوى فتحة الحرف المتصل بهن، وكذا ﴿رسلهم﴾، و﴿رسلكم﴾، و﴿نزلهم﴾، وهي أربع ضمات في قراءة من أسكن الميم، وخمسٌ في قراءة من ضمها، وكذا ما أشبهه.\nذكر الطاء:\nوهو حرفٌ مجهورٌ، مستعلٍ، مطبقٌ، فيلزم إنعام بيانه وبسط اللسان به، كقوله: ﴿يلتقطه﴾، و﴿من نطفةٍ﴾، و﴿قطراٍ﴾،","vol":"1","page":139},{"text":"و﴿ليطغى﴾، و﴿نطمع﴾، و﴿بطشًا﴾، و﴿البطشة﴾، وشبهه.\nوكذا حكم سائر حروف الإطباق، ولولا الإطباق الذي في الطاء لصارت دالًا، ولولا الجهر الذي في الدال لصارت تاء.\nفإن التقت الطاء، وهي ساكنةٌ بتاءٍ أدغمت فيها بيسرٍ وبين إطباقها مع الإدغام، وإذا بين امتنعت من أن تنقلب تاءً خالصة. لأنها بمثابة النون والتنوين، إذا أدغما وبقيت غنتهما، هذا مذهب القراء.\nوقد يجوز إدغامها وإذهاب صوتها كما جاز ذلك في النون والتنوين، وذلك نحو ﴿فرطتم﴾، و﴿أحطت﴾، و﴿بسطت﴾، وما أشبهه.\nذكر الدال:\nوهو حرفٌ مجهورٌ، فإذا التقى بالتاء في كلمة وهو ساكن أدغم من غير عسرٍ، كقوله: ﴿حصدتم﴾، و﴿عدتم﴾، و﴿راودته﴾، و﴿راودتن﴾، و﴿مهدت له﴾، وما أشبهه، وكذا إن التقى بها من كلمتين نحو ﴿قد تبين﴾، و﴿لقد تاب الله﴾، ﴿وقد تعلمون﴾، ﴿لقد تركناها﴾، وما أشبهه.\nوكذلك إن التقى باللام والراء لخص بيانه، وإلا ربما اندغم فيهما، نحو ﴿لقد لقينا﴾، و﴿لقد لبثتم﴾، و﴿لقد راودته﴾، و﴿لقد رأى﴾، وما أشبهه.","vol":"1","page":140},{"text":"وكذلك إن التقى بالنون فيلزم أن يمكن جهوره، ولا يتساهل في ذلك، فيصير غنةٌ مدغمةٌ في النون، نحو ﴿قد نرى تقلب﴾، ﴿ولقد نصركم الله﴾، ﴿ولقد نادانا﴾، وما أشبهه.\nوكذا إن التقى بالحاء والخاء والراء والقاف والفاء وغيرهن، فينبغي أن يتعمل جهوره، وإلا صار تاء، كقوله ﴿يدخلون﴾، و﴿ندخلهم﴾، و﴿مدخلًا﴾، و﴿مدخل صدق﴾، و﴿لا تدري﴾، و﴿يدرؤون﴾، و﴿يدرأ عنها﴾، و﴿المدحضين﴾، و﴿ليدحضوا﴾، و﴿مدحورًا﴾، و﴿كدحًا﴾، و﴿الودق﴾، و﴿يدمغه﴾، و﴿ادفع﴾، وما أشبهه.\nذكر التاء:\nوهو حرفٌ مهموسٌ، فإن التقى بالطاء أو بالدال أدغم فيها إدغامًا سهلًا من غير عنف، كقوله: ﴿وقالت طائفةٌ﴾، و﴿إذ همت طائفتان﴾، و﴿أجيبت دعوتكما﴾، و﴿فلما أثقلت دعوا الله﴾، وما أشبهه.\nوإذا اجتمع مع حروف الإطباق في كلمة فيلزم تعمل بيانه وتلخيصه من لفظة الطاء، وإلا انقلب طاء، كقوله تعالى: ﴿فاختلط﴾، و﴿ما اختلط﴾، و﴿فإن استطعت﴾، ﴿وما استطاعوا﴾، و﴿أفتطمعون﴾، و﴿تطلع﴾، ﴿ولا تطغوا﴾،","vol":"1","page":141},{"text":"و﴿لا تطرد﴾، و﴿تطمئن﴾، و﴿تطهيرًا﴾، و﴿تطلع﴾، و﴿استطعما﴾، و﴿يتطهرون﴾، و﴿المتطهرين﴾، و﴿مستطيرًا﴾، وما أشبهه.\nوإن سبقت الطاء التاء لخص صوت الطاء، وإلا صار تاء، نحو ﴿فرطت﴾، و﴿أحطت﴾، و﴿أحاطت﴾، و﴿كشطت﴾، و﴿حبطت﴾، وشبهه.\nفإن التقى بالقاف تعمل تلخيصهما معًا، وإلا زال كل واحد منهما عن صورته، وانقلب إلى غير لفظه، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿فلم تقتلون﴾، و﴿فلم تقتلوهم﴾، و﴿لا تقربوا﴾، و﴿لتقرأه﴾، ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾، و﴿تقديرًا﴾، وشبهه.\nوكذلك إن جاء ساكنًا قبل القاف تعمل بيانه وتلخيصه، وإلا انقلب طاء لما بين القاف والطاء من الاشتراك في الجهر والاستعلاء، وذلك نحو قوله: ﴿كانتا رتقًا﴾، و﴿أتقاكم﴾، و﴿الأتقى﴾، و﴿الذي أتقن كل شيء﴾، وشبهه.\nوكذا إن وقع قبله سين وبعده حرف مجهور فينبغي أن يلخص ويبين ويمنع من الإطباق، لئلا يصير طاء، كقوله تعالى: ﴿نستعين﴾، و﴿المستقيم﴾، و﴿فإن استطعت﴾، ﴿وأن لو استقاموا﴾، وما أشبهه","vol":"1","page":142},{"text":"ذكر الظاء:\nوهو حرفٌ مجهورٌ، مستعلٍ، مطبقٌ.\nفإن التقى بالتاء بين وأعطي حقه من الإطباق والاستعلاء، وذلك في قوله تعالى: ﴿أوعظت﴾، في سورة الشعراء وليس في القرآن غيره وقد جاء فيه عن أبي عمرو والكسائي ما لا يصح في الأداء ولا يؤخذ به في التلاوة.\nوكذلك إن التقى بالفاء لخص وبين، وإلا انقلب ثاء، للاشتراك الذي بين الفاء وبين الثاء في الهمس، [وذلك في قوله: ﴿أن أظفركم﴾، وكذا حكمه في البيان والتلخيص إذا التقى بالنون، وإلا اندغم]. وذلك في قوله تعالى: ﴿وحفظناها﴾، ﴿ويحفظن﴾، وكذا يلزم تلخيصه وبيانه ساكنًا كان أو متحركًا حيث وقع.\nذكر الذال:\nوهو حرفٌ مجهورٌ.\nفإذا التقى بالظاء أدغم وأشبع إدغامه، وذلك في قوله: ﴿إذ ظلموا أنفسهم﴾ في","vol":"1","page":143},{"text":"النساء، و﴿إذ ظلمتم أنكم﴾ في الزخرف، وليس في القرآن غيرهما.\nفإن التقى بالراء فيلزم إنعام بيانه، وتكلف تلخيصه، ويلفظ به رقيقًا وبالراء بعده مفخمةً، ولا يتساهل في ذلك، وإلا ربما انقلبت الذال ظاءً. إذا اجتمعت، إذا فخمت الراء، أو رققت الراء إذا لخصت هي ومنعت من الإطباق والاستعلاء كما يجب، وكلا الأمرين لحنٌ لا يجوز، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿أنذرتكم﴾، و﴿إذ أنذر قومه﴾، ﴿ونذر ما كان يعبد﴾، و﴿نذرت للرحمن﴾، و﴿ذرأكم﴾، ﴿وما ذرأ﴾، و﴿يذرؤكم﴾، و﴿يذرك﴾، و﴿مثقال ذرةٍ﴾، و﴿ذرعها﴾، و﴿ذرعًا﴾ وما أشبهه، ومثله ﴿حذر الموت﴾، و﴿يحذر الآخرة﴾، و﴿من ذريتي﴾، وشبهه.\nوكذا ينبغي أن يتعمل بيانه عند النون في نحو قوله: ﴿وإذ أخذنا﴾،","vol":"1","page":144},{"text":"﴿وأخذن منكم﴾، و﴿أخذنا منكم﴾، و﴿فأخذناه﴾، و﴿فنبذناه﴾، ﴿وإذ نتقنا﴾، و﴿إذ نادى﴾ وشبهه، وإلا ربما اندغم.\nوكذا ينبغي تلخيصه عند الكاف في نحو ﴿الذين يذكرون الله قيامًا﴾، و﴿أولا يذكر﴾، ﴿واذكر في الكتاب﴾، ﴿واذكرن ما يتلى﴾، و﴿إذ كنتم﴾ وشبهه، وإلا انقلب ثاء. للمؤاخاة التي بين الثاء والكاف في الهمس.\nوكذا يجب أن يلخص في نحو ﴿مذعنين﴾، و﴿جذع [النخلة﴾، و﴿جذوع] النخل﴾، و﴿فأنقذكم﴾ وشبهه.\nوكذا يلزم أن يلخص الذال من الظاء، ويؤتى بها مستفلةً منفتحةً، وبالظاء مستعليةً مطبقةً، وذلك في نحو ﴿عاقبة المنذرين﴾، و﴿من المنظرين﴾، ﴿وذللناها لهم﴾، ﴿وظللنا عليهم الغمام﴾، و﴿مذعنين﴾، و﴿يوم ظعنكم﴾، ﴿ونذر ما كان﴾، و﴿ثم نظر﴾، و﴿محذورًا﴾، و﴿محظورًا﴾، وما أشبهه.","vol":"1","page":145},{"text":"وكذا يفعل بها مع الضاد في نحو قوله: ﴿أذاعوا به﴾، و﴿أضاعوا الصلاة﴾، و﴿فذاقت وبال أمرها﴾، ﴿وضاقت عليهم﴾، و﴿فأنقذكم منها﴾، و﴿الذي أنقض ظهرك﴾. ﴿ولا هم ينقذون﴾، و﴿الذين ينقضون عهد الله﴾، و﴿أني أذبحك﴾، ﴿والعاديات ضبحًا﴾، و﴿تذليلًا﴾، و﴿في تضليلٍ﴾ وما أشبه ذلك.\nذكر الثاء:\nوهو حرفٌ مهموس.\nفإذ وقع قبل الخاء والقاف والراء والنون لخص بيانه، ولفظ بالخاء والقاف مستعليين، وذلك في قوله: ﴿أثخنتموهم﴾، و﴿إن يثقفوكم﴾، و﴿فإما تثقفنهم﴾، ﴿وكذلك أعثرنا﴾، و﴿لا تثريب عليكم﴾، و﴿لبثنا يومًا﴾، و﴿بعثناهم﴾، وما أشبهه","vol":"1","page":146},{"text":"ذكر الصاد:\nوهو حرفٌ صفيرٍ مهموسٌ، مطبقٍ، مستعلٍ.\nفإن التقى بالطاء أنعم بيانه، وأعطي حقه من الإطباق والاستعلاء، وإلا انقلب سينًا، وذلك في نحو قوله تعالى: ﴿اصطفى﴾، و﴿اصطفاك﴾، و﴿اصطفيتك﴾، ﴿اصطنعتك﴾، و﴿فاصطادوا﴾، ﴿واصطبر﴾، و﴿المصطفين﴾، و﴿تصطلون﴾، و﴿يصطرخون﴾ وما أشبهه.\nوكذلك يلزم أن يتعمل تلخيص الصاد من السين في ما يتفق لفظه ويختلف معناه، بما تقدم، وذلك في نحو قوله: ﴿وكم قصمنا من قريةٍ﴾، و﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم﴾، ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، و﴿يسحبون في الحميم﴾، ﴿وحين تصبحون﴾، و﴿في فلكٍ يسبحون﴾، و﴿مما تحصنون﴾، و﴿أنهم يحسنون﴾، و﴿تنكصون﴾، و﴿ثم نكسوا﴾، و﴿فيها صر﴾، و﴿سرًا وجهرًا﴾، و﴿عنهم إصرهم﴾، ﴿شددنا أسرهم﴾، ﴿وعصيتم من بعد﴾، و﴿هل عسيتم﴾، ﴿وأصروا واستكبروا﴾، و﴿على ما أسروا﴾، ﴿وكانوا يصرون﴾، و﴿ما يسرون﴾، و﴿صواع","vol":"1","page":147},{"text":"الملك﴾، ﴿ولا سواعًا﴾، و﴿المحصنات﴾، و﴿محصنين﴾، [و﴿للمحسنات منكن﴾، و﴿المحسنين﴾]، و﴿قبل ذلك محسنين﴾، و﴿نصرًا عزيزًا﴾، ﴿ونسرًا. وقد أضلوا﴾، و﴿هذا نصبًا﴾، ﴿وبين الجنة نسبًا﴾، و﴿ابن لي صرحًا﴾، ﴿وسرحوهن سراحًا﴾، و﴿فالمغيرات صبحًا﴾، و﴿في النهار سبحًا﴾، و﴿في أي صورة﴾، و﴿بسورةٍ من مثله﴾، ﴿ونفخ في الصور﴾، و﴿بسورٍ له بابٌ﴾، و﴿فإن أحصرتم﴾، و﴿ملومًا محسورًا﴾، ﴿ولو حرصتم﴾، و﴿حرسًا شديدًا﴾، ﴿ولا وصيلةٍ﴾، و﴿إليه الوسيلة﴾، و﴿للكافرين حصيرًا﴾، ﴿وهو حسيرٌ﴾، و﴿إن السمع والبصر﴾، و﴿عبس وبسر﴾، و﴿تصير الأمور﴾، ﴿وتسير الجبال﴾ وما أشبهه.\nوكذلك إن أتى بعد الصاد، وهي ساكنة، دالٌ صفي ولخص وبين إطباقه، وإلا صار زايًا. وذلك في نحو قوله: ﴿ومن أصدق﴾، و﴿تصديةً﴾، و﴿فاصدع﴾، و﴿تصديق﴾، وما أشبهه.","vol":"1","page":148},{"text":"وذلك مذهب الجماعة ما خلا حمزة والكسائي فإنهما يلفظان بالصاد مشمومةً زايًا.\nذكر السين:\nوهو حرف صفير مهموسٌ.\nفإذا أتى ساكنًا وبعده حرف من حروف الإطباق في كلمة يلزم إنعام تلخيصه والتوصل إلى سكونه في رفقٍ وتؤدةٍ، وإلا صار صادًا بالاختلاط، وذلك في نحو قوله: ﴿مسطورًا﴾، و﴿يسطون﴾، ﴿وما يسطرون﴾، و﴿فما اسطاعوا﴾، و﴿ما لم تسطع﴾، و﴿بسطةً في العلم﴾، ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾، و﴿بالقسطاس﴾، و﴿بالقسط﴾ وما أشبهه.\nوكذلك إن تحرك نحو ﴿يبسط الرزق﴾، ﴿ولو بسط الله الرزق﴾، و﴿بسطت إلي﴾.\nوكذلك إن أتى قبله أو بعده قافٌ توصل إلى اللفظ به حال سكونه وتحريكه","vol":"1","page":149},{"text":"برقةٍ ورفقٍ، نحو ﴿بالقسط﴾، و﴿المقسطين﴾، و﴿لا أقسم﴾، و﴿أقسموا﴾، و﴿لقسم﴾، و﴿في سقر﴾، ﴿سقاهم﴾، و﴿نسقيه﴾، وإلا انقلب صادًا.\nوكذلك إن أتى ساكنًا وبعده جيم أنعم بيانه ولخص لفظه ومنع من الجهر، وإلا انقلب زايًا، لما بين الزاي والجيم من الجهر. وذلك في نحو قوله تعالى: ﴿ولله يسجد﴾، و﴿يسجدون﴾، و﴿فاسجدوا﴾، و﴿من المسجونين﴾، و﴿المسجور﴾، و﴿يسجرون﴾، و﴿أن يسجن﴾، و﴿ليسجننه﴾ وما أشبهه.\nوكذلك يتعمل بيانه مع التاء في نحو ﴿نستعين﴾، و﴿المستقيم﴾، و﴿فاستقم﴾، ﴿وأن لو استقاموا﴾، و﴿هل يستوون﴾، و﴿فاستحبوا﴾، و﴿استشهدوا﴾، و﴿مستطيرًا﴾، و﴿من إستبرقٍ﴾، و﴿مستقرٌ﴾، و﴿يستصرخه﴾، وما أشبهه.\nوإن اتصل براء توصل إليه برقةٍ ورفقٍ، وأخلص تفخيم الراء، وإلا ربما انقلب","vol":"1","page":150},{"text":"صادًا، وذلك نحو: ﴿سرمدًا﴾، و﴿في السرد﴾، و﴿من أسرف﴾، و﴿أسرهم﴾، و﴿فأسرها﴾، و﴿أسروا﴾، و﴿إسرائيل﴾، و﴿سراجًا﴾، و﴿سراحًا﴾، ﴿وأسررت لهم إسرارًا﴾، و﴿في السراء﴾، و﴿سرهم﴾، و﴿سرابيلهم﴾، وكذا ﴿وسخر﴾، و﴿مسخراتٍ﴾، ﴿وسار بأهله﴾، و﴿فما استيسر﴾، و﴿ما تيسر﴾، وما أشبهه.\nذكر الزاي:\nوهو حرف صفير، مجهورٌ.\nفإذا أتى ساكنًا لخص مما بعده، وأشبع اللفظ به، وسواء لقي حرفًا مهموسًا أو مجهورًا. وذلك نحو: ﴿ما كنزتم﴾، و﴿أعجزت﴾، و﴿للذين تزدري﴾، و﴿ليزدادوا﴾، و﴿ثم ازدادوا كفرًا﴾، و﴿أزكى لكم﴾، و﴿مزجاةٍ﴾، و﴿مزدجرٌ﴾، و﴿ازدجر﴾، و﴿أزلفنا﴾، و﴿ليزلقونك﴾، و﴿وزرك﴾، و﴿وزرًا﴾، و﴿يزجي سحابًا﴾، وما أشبهه.","vol":"1","page":151},{"text":"ذكر النون:\nوهو حرفٌ أغن، مجهورٌ.\nوقد تقدم ذكر أحكامه في البيان والإدغام والقلب والإخفاء، فأغنى ذك عن الإعادة.\nقال أبو عمرو: وإشمام النون المدغمة في مثلها في قوله: ﴿مالك لا تأمنا﴾ يحتمل أن يكون إشارةً بالشفتين إلى الحركة بعد الإدغام، وبعد السكون، فعلى هذا يكون إدغامًا تامًا، ويحتمل أن يكون إشارة إلى النون بالحركة، فعلى هذا يكون إخفاء.\nوإذا ألقيت حركة الهمزة على التنوين وحرك بها على مذهب ورش عن نافع، في قوله في يوسف ﴿من سلطانٍ إن الحكم﴾، لفظ بثلاث نونات مكسورات متواليات، لا فصل بينهن.\nوكذلك إذا فعل ذلك في قوله في نوح ﴿مبينٌ أن اعبدوا الله﴾، لفظ أيضًا بثلاث نونات متواليات، غير أن الأولى والآخرة مضمومتان والوسطى","vol":"1","page":152},{"text":"مفتوحة.\nوكذلك يلفظ بنونين مكسورتين متواليتين في قوله تعالى ﴿مؤمنٍ إلا﴾، ﴿ويوم حنينٍ إذ أعجبتكم﴾ في التوبة، وفي قوله ﴿من سلطانٍ إن يتبعون﴾ في النجم.\nوكذا يلفظ بنونين مفتوحتين متواليتين في قوله: ﴿حزنًا ألا يجدوا﴾ في براءة، وفي قوله: ﴿عجبًا أن أوحينا﴾ في يونس، وفي قوله: ﴿قرآنًا أعجميًا﴾ في فصلت، على مذهبه.\nذكر الراء:\nوهو حرفٌ مجهورٌ، شديدٌ، مكررٌ، حركته تعد حركتين لتكريره. قال سيبويه: والراء إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة. والوقف يزيدها إيضاحًا.\nفإذا أتى مشددًا توصل إلى النطق به بيسر من غير تكرير ولا عسر، وذلك نحو: ﴿ضراء﴾، و﴿مر كأن﴾، ﴿وخر موسى﴾، و﴿السراء والضراء﴾، و﴿أشد حرًا﴾، و﴿إلى ضر﴾، و﴿لمن ضره﴾، و﴿من ضر﴾، وما كان مثله.","vol":"1","page":153},{"text":"وإن التقى بالنون تعمل بيانه، وإلا صار نونًا مدغمة، نحو ﴿فبشرناه﴾، و﴿بشرناك﴾، و﴿فغفرنا له﴾، و﴿أمرنا﴾، و﴿أعثرنا﴾، ﴿واصبر نفسك﴾، ﴿ولتنظر نفسٌ﴾، و﴿أنظرني﴾، و﴿اذكرني عند ربك﴾، و﴿فأثرن به﴾، ﴿وقرن﴾، وما أشبهه.\nوكذا حكمه عند اللام، نحو قوله تعالى: ﴿يغفر لكم﴾، و﴿ينشر لكم﴾، ﴿واصبر لحكم ربك﴾، ﴿واصطبر لعبادته﴾، و﴿أن اشكر لي﴾، وما أشبهه، على أن أبا عمرو قد أدغمه فيه لتقاربهما.\nوكذا يلزم تلخيصه وبيانه إذا التقى بالضاد، نحو قوله: ﴿قرضًا﴾، و﴿عرضًا﴾، و﴿عرضها﴾، و﴿عرضةً﴾، و﴿أرضًا﴾، و﴿أرض الله﴾، و﴿ترضاها﴾، و﴿يرضى﴾، و﴿أرضعنكم﴾، و﴿أرضعيه﴾، وما أشبهه.\nفأما حكمه في التفخيم والترقيق والإمالة فنذكره مشروحًا، إن شاء الله تعالى.\nذكر ذلك:\nاعلموا أن الراء تحركت بالفتح أو الضم أو سكنت، ولم تقع قبلها كسرةٌ لازمةٌ من نفس الكلمة التي هي فيها، فهي مفخمةٌ، على حال ما حددناه من الفتح الخالص بإجماع من القراء.","vol":"1","page":154},{"text":"وكذلك حالها إذا وقعت طرفًا في الكلمة في الوصل والوقف جميعًا، وسواء وقف على المضمومة بالسكون أو بالروم أو بالإشمام، فالمفتوحة نحو: ﴿فبما رحمةٍ﴾، و﴿فما ربحت﴾، و﴿إن ترك﴾، و﴿إلى ربك﴾، و﴿رسولٌ﴾، و﴿رؤوفٌ﴾، و﴿يردون﴾، و﴿يراؤون﴾، و﴿تظاهرا﴾، و﴿مسخراتٍ﴾، و﴿مغاراتٍ﴾، و﴿البحران﴾، و﴿الخسران﴾، و﴿أمرًا﴾، و﴿صبرًا﴾، و﴿نكرًا﴾، و﴿عمرًا﴾، و﴿ألم تر﴾، و﴿فطر﴾، و﴿بسر﴾، و﴿حذر﴾، و﴿اليسر﴾، و﴿العسر﴾، وشبهه.\nوالمضمومة نحو: ﴿رؤسهم﴾، و﴿رسله﴾، و﴿يردوكم﴾، و﴿على سررٍ﴾، و﴿ما يؤمرون﴾، و﴿تصبرون﴾، و﴿نصرٌ﴾، و﴿مزدجرٌ﴾، و﴿النذر﴾، وشبهه.","vol":"1","page":155},{"text":"والساكنة نحو: ﴿كرسيه﴾، و﴿مرجعكم﴾، و﴿ترميهم﴾، و﴿أرسلنا﴾، و﴿يرضونكم﴾، و﴿يرتع﴾، وما أشبهه.\nفإن وقع قبل المفتوحة والمضمومة كسرةٌ لازمةٌ أو ياءٌ ساكنةٌ، نحو ﴿الآخرة﴾، و﴿فاقرة﴾، و﴿المعصرات﴾، و﴿المغيرات﴾، و﴿المدبرات﴾، و﴿الخيرات﴾، و﴿الخير﴾، و﴿لا ضير﴾، و﴿طيرًا﴾، و﴿الطير﴾، و﴿قديرًا﴾، و﴿نذيرًا﴾، و﴿خبيرًا﴾، و﴿بصيرًا﴾، و﴿ما يسرون﴾، و﴿يعتذرون﴾، و﴿منتصرٌ﴾، و﴿مستمرٌ﴾، و﴿صرٌ﴾، و﴿قديرٌ﴾، و﴿خبيرٌ﴾، و﴿غيره﴾، وشبهه. وكذا إن حال بين الراء والكسرة حرف ساكن، نحو: ﴿إخراجهم﴾، و﴿إخراج﴾، و﴿إكراههن﴾، و﴿لا إكراه﴾، و﴿حذركم﴾، و﴿سركم﴾، و﴿السحر﴾،","vol":"1","page":156},{"text":"و﴿الذكر﴾، و﴿الشعر﴾، و﴿ذكركم﴾، و﴿ذكرٌ﴾، و﴿كبرٌ﴾، وما أشبهه - فهي مفخمةٌ للجميع أيضًا، ما خلا نافعًا، فإن ورشًا روى عنه أنه يرققها من أجل الكسرة والياء في الضربين جميعًا.\nفإن كانت الكسرة الواقعة قبل الراء في حال فتحها وضمها عارضةً أو في حرف زائد ليس من نفس الكلمة خلص فتحها، نحو: ﴿برسولٍ﴾، و﴿برشيدٍ﴾، و﴿ألربك﴾، و﴿برؤوسكم﴾، و﴿بركنه﴾، و﴿لرقيك﴾، و﴿إن امرؤٌ﴾، وذلك إجماع.\nوكذا إن وقع بعدها حرف من حروف الاستعلاء، أو راء مكررة مفتوحة أو مضمومة، أو كان الاسم الذي هي فيه أعجميًا أو مؤنثًا، فهي مفخمة بالإجماع أيضًا. وذلك نحو ﴿الصراط﴾، و﴿إعراضًا﴾، و﴿إعراضهم﴾، و﴿الإشراق﴾، و﴿الفراق﴾، و﴿الفرار﴾، و﴿فرارًا﴾، و﴿إبراهيم﴾، و﴿إسرائيل﴾، و﴿عمران﴾، و﴿إرم ذات﴾، وشبهه.","vol":"1","page":157},{"text":"فإن وقع بعد المفتوحة ألف منقلبة عن ياء أو ألف التأنيث نحو ﴿يرى﴾، و﴿تتمارى﴾. و﴿يتوارى﴾، و﴿أراك﴾، و﴿أدراك﴾، و﴿أدراكم﴾، و﴿التوراة﴾، و﴿مجراها﴾، و﴿الذكرى﴾، و﴿بشرى﴾، وما أشبهه، أو وقع بعدها ألف زائدة بعدها راء مجرورة، نحو ﴿مع الأبرار﴾، و﴿من الأشرار﴾، و﴿دار القرار﴾، و﴿في قرارٍ﴾، وما أشبهه - فالقراء مختلفون في ذلك على ثلاثة ألفاظ: فمنهم من يخلص الفتح لها، ومنهم من يخلص الإمالة، ومنهم من يجعلها بين اللفظين.\nفإن اتصل بالساكنة حرف مكسور من نفس الكلمة فلا خلاف في ترقيقها، نحو ﴿يغفر لكم﴾، و﴿اصبر﴾، و﴿مريةٍ﴾، و﴿شرعةً﴾، و﴿شرذمةٌ﴾، و﴿الفردوس﴾، و﴿فرعون﴾، وما أشبهه.\nفإن كانت الكسرة عارضة أو وقع بعد الراء حرف استعلاء مفتوح نحو ﴿أم ارتابوا﴾، و﴿إن ارتبتم﴾، و﴿إلا لمن ارتضى﴾، و﴿يا بني اركب﴾، و﴿في قرطاسٍ﴾، و﴿إرصادًا﴾، و﴿لبالمرصاد﴾، و﴿فرقة﴾، فلا خلاف في","vol":"1","page":158},{"text":"تفخيمها.\nفأما الراء المكسورة فهي رقيقة، وذلك صيغتها في حال الوصل والوقف جميعًا. وهذا ما لم يتحرك ما قبلها بالفتح أو الضم وسكنت للوقف، نحو ﴿من مطرٍ﴾، و﴿نهرٍ﴾، و﴿بالنذر﴾، و﴿العمر﴾ فإنها مفخمةٌ حينئذ فيه خاصة.\nفإن وقف عليها بالروم رققت كالوصل.\nفهذه أحكام الراء مشروحةً فيقاس عليها، إن شاء الله تعالى.\nذكر اللام:\nوهو حرف مجهور.\nفإن التقى بالراء وهو ساكن قلب راء، وأدغم في الراء إدغامًا مشبعًا من غير تكرير، لشدة تقاربهما، وذلك نحو: ﴿قل رب﴾، و﴿فقل ربكم﴾، و﴿بل رفعه﴾، و﴿بل ربكم﴾، و﴿بل ران﴾، وما أشبهه. وجاء في ذلك عن نافع وعاصم ما لا يؤخذ به.\nفإن أتى بعده نون في كلمة أو في كلمتين، وكان سكونه لجازم، أو","vol":"1","page":159},{"text":"لتوالي الحركات تخفيفًا، أو للأمر، أو للنهي، تعمل بيانه بتؤدةٍ وتلخيص. نحو ﴿ومن يبدل نعمة الله﴾، و﴿أنزلنا﴾، و﴿أرسلنا﴾، و﴿فزيلنا﴾، ﴿وذللناها لهم﴾، و﴿فيظللن﴾، و﴿يأكلن﴾، و﴿بدلنا﴾، و﴿جعلنا﴾، ﴿وقلن قولًا﴾، و﴿فعلن﴾، و﴿أكفلنيها﴾، و﴿اجعلنا﴾، و﴿لا تجعلنا﴾ وما أشبهه.\nوكذلك حكم اللام من ﴿قل﴾ عند النون والتاء والسين والصاد، نحو ﴿قل نار جهنم﴾، و﴿قل نعم﴾، و﴿قل تعالوا﴾، ﴿وقل سلامٌ﴾، و﴿قل صدق الله﴾، وشبهه. ولم تدغم هنا فرارًا من الاختلال.\nوإن أتى بعده ظاء لخص بيانه. نحو قوله: ﴿وليجدوا فيكم غلظةً﴾ وشبهه.\nولام التعريف التي معها همزة الوصل تدغم في ثلاثة عشر حرفًا للزوم سكونها، وكثرة دورها، وقرب ما بينها وبينهن. فينقلب لفظها إلى","vol":"1","page":160},{"text":"لفظهن، ويعتمد اللسان على موضعهن. وهن: الراء والنون والدال والتاء والطاء والثاء والذال والظاء والصاد والزاي والسين والشين والضاد. نحو: ﴿الرحمن الرحيم﴾، و﴿النار﴾، و﴿الدار﴾، و﴿التابوت﴾، و﴿الطاغوت﴾، و﴿الثاقب﴾، و﴿الذاكرين﴾، و﴿الظانين﴾، و﴿الصادقين﴾، و﴿الزاني﴾، و﴿السارق﴾، و﴿الشهادة﴾، و﴿الضلالة﴾، وما أشبهه.\nفأما حكمه في الترقيق فنذكره مبينًا.\nذكر ذلك:\nاعلموا أن اللام إذا أتت متحركة أو سكنت، وسواء وليها كسرةٌ أو حرف استعلاء، أو غير ذلك، فهي مرققةٌ في جميع القرآن، نحو ﴿ثلاثة﴾، و﴿ثلاث﴾، و﴿بغلامٍ﴾، و﴿لغلامين﴾، و﴿الأغلال﴾، و﴿أغلالًا﴾، و﴿خلا﴾، و﴿لعلا﴾، و﴿أحلامهم﴾، و﴿أقلامهم﴾، و﴿ما خلق﴾، ﴿وغلقت الأبواب﴾، و﴿خلطوا﴾، و﴿الخلطاء﴾، و﴿أخلصوا﴾، و﴿أضللتم﴾، و﴿فضلًا﴾، و﴿الضلال﴾، و﴿صلصالٍ﴾، و﴿يلبثون﴾، و﴿فليأت﴾ وما أشبهه.\nقال أبو علي الحسين بن مخلد: كان القراء يكرهون تغليظ اللامات في","vol":"1","page":161},{"text":"القرآن كله. وقد روى المصريون عن ورشٍ عن نافعٍ تغليظها إذا تحركت بالفتح أو سكنت لا غير نحو ﴿الصلاة﴾، ﴿فيصلب﴾، و﴿الطلاق﴾، و﴿معطلةٍ﴾، ﴿ومن أظلم﴾، و﴿ظلموا﴾. وما أشبهه. والقراء بعد يرققونها من غير إفحاشٍ.\nفأما اللام من اسم الله ﷿ فالجميع مجمعون على ترقيقها مع الكسرة من أجلها، عارضة كانت أو غير عارضة، نحو ﴿بسم الله﴾، و﴿الحمد لله﴾، و﴿بآيات الله﴾، و﴿رسل الله الله﴾، و﴿أحدٌ الله﴾، و﴿بل الله﴾، و﴿قل اللهم﴾. وما أشبهه.\nفإن وليها فتحةٌ أو ضمةٌ أجمعوا على تغليظها من أجلهما، نحو ﴿قال الله﴾، و﴿ضرب الله﴾، و﴿من الله﴾، و﴿سبحانك اللهم﴾، و﴿رسل الله﴾، ﴿واسألوا الله﴾، و﴿قالوا اللهم﴾ وما أشبهه.\nفإن كان الحرف المفتوح أو المضموم قبلها لامًا لخص ترقيقها","vol":"1","page":162},{"text":"وفخمت هي نحو ﴿أحل الله﴾، و﴿أجل الله﴾، و﴿من أضل الله﴾، و﴿فضل الله﴾، و﴿ذلكم فضل الله﴾، ﴿ويضل الله﴾، ﴿ويفعل الله ما يشاء﴾ وما أشبهه.\nقال أبو عمرو: والترقيق هو في الحرف دون الحركة، إذا كان صيغته. والإمالة في الحركة دون الحرف إذا كانت لعلةٍ أوجبتها، وهي تخفيفٌ كالإدغام سواء.\nذكر الضاد:\nوهو حرف مستطيلٌ، مجهورٌ، مطبقٌ، مستعلٍ، فينبغي للقراء أن يلخصوا لفظه، وينعموا بيانه.\nفإن التقى بتاء توصل إلى إظهاره بتؤدةٍ ويسرٍ وذلك نحو: ﴿أفضتم﴾، و﴿خضتم﴾، و﴿عرضتم﴾، و﴿فرضتم﴾، و﴿إذا مرضت﴾، وما أشبهه.\nوكذا إن التقى بطاء أو جيم أو نون أو لام أو راء، نحو ﴿فمن اضطر﴾، و﴿إلا ما اضطررتم﴾، و﴿ثم أضطره﴾، ﴿واخفض جناحك﴾، ﴿وفرضناها﴾، و﴿إنا عرضنا﴾،","vol":"1","page":163},{"text":"و﴿يغضضن﴾، و﴿لم يحضن﴾، و﴿يقبضن﴾، ﴿وليضربن﴾، و﴿فاضربوهن﴾، و﴿قلنا اضربوه﴾، و﴿إن اضرب﴾، و﴿خضرٍ﴾، و﴿نضرةً﴾، ﴿واخفض لهما﴾، و﴿نقيض له﴾، و﴿في تضليلٍ﴾، و﴿أضللن﴾، و﴿أضللتم﴾، و﴿ذي فضلٍ فضله﴾، و﴿فضلًا﴾، و﴿فضل الله﴾، و﴿أرض الله﴾، ﴿وأقرضوا الله﴾ وما أشبهه. ومتى لم يتفقد ذلك ولم ينعم بيانه وتلخيصه اندغم.\nومن آكد ما على القراء أن يخلصوه من حرف الظاء بإخراجه من موضعه وإيفائه حقه من الاستطالة، ولا سيما فيما يفترق معناه من الكلام. فينبغي أن ينعم بيانه ليتميز بذلك في نحو: ﴿ولا الضالين﴾، و﴿الظانين﴾، و﴿ضل من تدعون﴾، و﴿ظل وجهه﴾، ﴿وغيض الماء﴾، ﴿وما تغيض الأرحام﴾، و﴿الكاظمين","vol":"1","page":164},{"text":"الغيظ﴾، و﴿كيده ما يغيظ﴾، و﴿أضللن كثيرًا﴾، و﴿فيظللن رواكد على ظهره﴾، ﴿ولا يحض على طعام المسكين﴾، و﴿مثل حظ الأنثيين﴾، و﴿طلعها هضيمٌ﴾، و﴿فهو كظيمٌ﴾، و﴿كل شربٍ محتضرٌ﴾، و﴿كهشيم المحتظر﴾، و﴿ناضرةٌ. إلى ربها ناظرةٌ﴾، وما أشبهه. ألا ترى أنه متى لم يستعمل ذلك اشتبه لفظ الجميع، وتغير المعنى، وفسد المراد.\nوكذا ينبغي أن ينعم بيانه إذا التقى بمثله في كلمة وبالظاء في كلمتين، نحو ﴿واغضض من صوتك﴾، و﴿يغضضن من أبصارهن﴾، و﴿يعض الظالم﴾، و﴿بعض الظالمين﴾، و﴿بعض الظن إثمٌ﴾، و﴿أنقض ظهرك﴾ وشبهه.\nوكذا حكمه إذا التقى بالذال نحو ﴿لكم الأرض ذلولًا﴾، و﴿ملء الأرض ذهبًا﴾، و﴿ببعض ذنوبهم﴾، و﴿الأرض ذات الصدع﴾ وشبهه.\nذكر الفاء:\nوهو حرفٌ متفش، مهموس.\nفإذا التقى بالميم أو الواو لخص بيانه للتفشي الذي فيه، وذلك نحو","vol":"1","page":165},{"text":"﴿ويستخلف من بعدكم﴾، و﴿تلقف ما صنعوا﴾، و﴿نتخطف من أرضنا﴾، و﴿لا تخف وبشروه﴾، و﴿لا تخف ولا تحزن﴾، و﴿ق. والقرآن﴾، وما أشبهه.\nوإذا التقى بالباء جاز عند القراء إدغامه وبيانه، وذلك في قوله: ﴿نخسف بهم الأرض﴾.\nفإن التقى بمثله أدغم فيه، وذلك إذا سكن، كقوله تعالى: ﴿فلا يسرف في القتل﴾.\nوإذا وقع قبله طاء أنعم بيان الطاء لئلا ينقلب تاء لما بين التاء والفاء من الاشتراك في الهمس. وذلك نحو ﴿من نطفة﴾، و﴿الخطفة﴾، و﴿الأطفال﴾، و﴿ليطفئوا﴾، و﴿أطفأها الله﴾ وما أشبهه.\nذكر الباء:\nوهو حرفٌ مجهور.\nفإن التقى بمثل، وهو ساكن، أدغم إدغامًا تامًا كما تقدم، نحو ﴿فاضرب به ولا تحنث﴾، ﴿وليكتب بينكم﴾.","vol":"1","page":166},{"text":"فإن التقى بالميم أو الفاء نحو ﴿ويعذب من يشاء﴾، و﴿يابني اركب معنا﴾، و﴿أو يغلب فسوف﴾، ﴿وإن تعجب فعجبٌ﴾ جاز إدغامه وبيانه. فالإدغام للقرب، والبيان لاختلاف اللفظ.\nوإن التقى بالواو بين لقلة حروف الشفتين، ولأن الواو أدخل منه في الفم، وللمد الذي فيها. وذلك نحو ﴿فليكتب وليملل﴾، و﴿فانصب. وإلى ربك﴾ وما أشبهه.\nذكر الميم:\nوهو حرف أغن، مجهور.\nفإذا التقى بمثله أدغم لا غير، وإن التقى بالفاء أو الواو أنعم بيانه للغنة التي فيه، إذ كان الإدغام يذهبها فيختل بذلك. على أن أحمد بن أبي سريج قد روى عن الكسائي إدغامه في الفاء، وذلك غير صحيح ولا جائز.\nفالفاء نحو ﴿هم فيها﴾، ﴿ويمدهم في﴾، و﴿لأريناكهم فلعرفتهم﴾ وما أشبهه.","vol":"1","page":167},{"text":"والواو نحو: ﴿هم وقود النار﴾، و﴿أنتم وأزواجكم﴾. وهذا على مذهب من سكن الميم.\nوكذلك ﴿قالوا نعم فأذن﴾، و﴿قم فأنذر﴾، و﴿لا تقم فيه﴾، و﴿حم والكتاب المبين﴾. ﴿ومن يسلم وجهه﴾ وشبهه.\nفإن التقت الميم بالباء نحو ﴿آمنتم به﴾، ﴿وأن احكم بينهم﴾، و﴿كنتم به﴾، ﴿ومن يعتصم بالله﴾، و﴿أم بعيدٌ﴾، وما أشبهه، فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها معها.\nفقال بعضهم هي مخفاةٌ لانطباق الشفتين عليهما، فانطباقهما على إحداهما. وهذا مذهب ابن مجاهد، في ما حدثنا به الحسين بن علي، عن أحمد بن نصر، عنه، قال: والميم لا تدغم في الباء لكنها تخفى، لأن لها صوتًا في الخياشيم، تواخي به النون الخفيفة.\nوإلى هذا ذهب شيخنا علي بن بشر ﵀. قال أبو العباس محمد بن يونس النحوي المقري: في أهل اللغة من يسمي الميم الساكنة عند الباء إخفاء قال: وقال سيبويه: المخفى بوزن المظهر.\nوقال آخرون: هي مبينةٌ للغنة التي فيها. قال أبو الحسين بن المنادي: أخذنا عن","vol":"1","page":168},{"text":"أهل الأداء بيان الميم الساكنة عند الواو والفاء والباء، في حسنٍ من غير إفحاشٍ.\nوقال أحمد بن يعقوب التائب: أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيتها باء في جميع القرآن. قال: وكذلك الميم عند الفاء.\nوذهب إلى هذا جماعة من شيوخنا، وحكاه أحمد بن صالح عن ابن مجاهد، وبالأول أقول.\nذكر الواو:\nوهو حرف مد، مجهورٌ، ويخرج من الشفة، ثم يهوي في الفم فينقطع آخره عند مخرج الألف. قال الخليل - ﵀: ولذلك ألحقوا الألف بعده في الخط في نحو: آمنوا، وظلموا، وولوا، ولووا، وما أشبهه.\nوكذا حال الياء يخرج من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك ثم يهوي، فينقطع هناك.\nوقد مضى القول في أحكام الواو في التمكين والإشباع والتلخيص والبيان فأغنى ذلك عن الإعادة.","vol":"1","page":169},{"text":"قال أبو عمرو: فهذه حروف التجويد بأصولها وفروعها، على مراتبها ومخارجها، قد شرحناها، وبينا حقائقها، لتحفظ بكمالها، ويقاس عليها أشكالها.\nوجميع ذلك يضطر في تصحيحه إلى الرياضة، ويحتاج في أدائه إلى المشافهة، لينكشف خاص سره، ويتضح طريق نقله، وبالله التوفيق.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>باب ذكر أحوال الحركات في الوقف وبيان الروم والإشمام</span>\nاعلموا أن الأصل أن يوقف على الكلم، المتحركة في الوصل، إذا كانت حركاتهن إعرابًا أو بناء -بالسكون، لأن الوقف ضد الوصل، ولأن معنى الوقف أن يوقف عن الحركة، أي تترك، كما يقال: وقفت عن كلامك، أي تركته.\nواختار عامة شيوخنا ورؤساء أئمتنا، في مذهب الجماعة، الوقف على ذلك بالإشارة، لما فيها من الدلالة على كيفية الحركة في الوصل، طلبًا للبيان.\nوالإشارة على ضربين: تكون رومًا وتكون إشمامًا، والروم أتم من الإشمام. لأنه تضعيف الصوت بالحركة، حتى يذهب معظمها، فيسمع لها صويتٌ خفي يدرك معرفته الأعمى بحاسة سمعه، ويستعمل في الحركات الثلاث إلا أن عادة القراء أن لا يروموا المنصوب ولا المفتوح لخفتهما وسرعة ظهورهما إذا حاول الإنسان الإتيان ببعضهما، فيبدو الإشباع لذلك.","vol":"1","page":171},{"text":"وأما الإشمام فهو لرؤية العين لا غير، إذ هو إيماء بالشفتين إلى الحركة بعد إخلاص السكون للحروف، فلا يقرع السمع، ولذلك لا يعرفه إلا البصير، ويستعمل فيما يعالج بالشفتين من الحركات، وهو الرفع والضم لا غير.\nفأما المنصوب الذي يصحبه التنوين نحو ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا﴾، و﴿عادًا﴾، و﴿صالحًا﴾، و﴿لوطًا﴾، و﴿نوحًا﴾، و﴿شعيبًا﴾، وما أشبهه، فالوقف عليه بألفٍ ممكنةٍ، بدلًا من التنوين لخفة النصب.\nفأما هاء التأنيث في الوقف فلا يجوز أن ترام، ولا أن تشم، ولا أن يعوض من التنوين الذين يلحق التاء في حال الوصل ألفٌ، لئلا تختل علامتها، فهي ساكنة","vol":"1","page":172},{"text":"في الوقف، كالألف سواء.\nكذلك ميم الجمع إذا وصلت بواو نحو ﴿عليهم أأنذرتهم﴾ وشبهه، لا يجوز في الوقف رومها ولا إشمامها، لأن حركتها تذهب هناك بذهاب الواو للصلة، فتبقى ساكنة.\nوكذلك الحركة العارضة، نحو ﴿لم يكن الذين﴾، و﴿من يشأ الله﴾، ﴿ومن يشاقق الله﴾ وشبهه، لا ترام ولا تشم، لأن الحرف المحرك بها ساكن، وإنما دخلته في حال الوصل لعلة تعدم عند الوقف.\nوكل مشددٍ من جميع الكلم فالوقف عليه بالسكون والتشديد، إعرابًا كانت حركته أو بناء. والروم والإشمام مستعملان في المرفوع من ذلك. والروم في المخفوض منه، كما ذكرناه، وذلك نحو ﴿إلا أماني﴾، و﴿صواف﴾، و﴿علي﴾، و﴿إلي﴾، و﴿لدي﴾، و﴿فسواهن﴾، و﴿خلقهن﴾، و﴿من رب﴾، و﴿لجي﴾، و﴿عدو﴾، و﴿أأعجمي وعربي﴾ وشبهه.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>فصل</span>\nوإذا كان قبل الحرف الموقوف عليه حرف مد ولين، مرسومًا أو محذوفًا، وسكن للوقف، أو أشم حركته إن كان مرفوعًا أو مضمومًا، نحو ﴿من كل بابٍ﴾، و﴿يومئذٍ لله﴾، و﴿بالرحمن﴾، و﴿صالحًا ترضاه﴾، و﴿نستعين﴾، و﴿الصالحين﴾، ﴿ولا الضالين﴾، و﴿في الأميين﴾، و﴿تعلمون﴾، و﴿تتقون﴾، و﴿الغاوون﴾. وكذلك ﴿ما يشاء﴾، و﴿منه الماء﴾، و﴿على سواء﴾، ﴿وأنا بريء﴾، و﴿من سوء﴾، ﴿ولا جان﴾، و﴿غير مضار﴾ وما أشبهه - فأهل الأداء مختلفون في زيادة التمكين لحرف المد في ذلك.\nفمنهم من يزيد في تمكينه وإشباعه من أجل الساكنين، ليتميز بذلك، وكون ما سكن للوقف كاللازم، وهم الآخذون بالتحقيق.\nومنهم من لا يبالغ في إشباعه. وهم الآخذون بالتوسط وتدوير القراءه، وعلى ذلك ابن مجاهد وعامة أصحابه.\nومنهم من يمكن مده ولا يشبعه زيادةً على الصيغة، لأن سكون ما بعده للوقف عارض، ولأن الوقف مما يختص بالجمع بين الساكنين، وهم الآخذون بالحدر.","vol":"1","page":174},{"text":"فإن انفتح ما قبل الياء والواو نحو ﴿إحدى الحسنيين﴾، و﴿من عبادنا صالحين﴾، و﴿من فرعون﴾، و﴿من خوفٍ﴾، وما أشبهه فعامة أهل الأداء والنحويين لا يرون الإشباع لهما، لزوال معظم المد منهما، وخروجهما من حال الخفاء إلى حال البيان، والآخذون بالتوسط يمكنونهما.\nوكل ما ذكرناه إنما هو إذا لم يكن الحرف الموقوف عليه همزة أو حرفًا مدغمًا، فإن كان همزة أو حرفًا مدغمًا فلا خلاف في زيادة التمكين والإشباع لحرف المد من أجلهما وذلك على مقدار مذاهب الأئمة في التحقيق والحدر، وحال طباعهم في التفكيك والمط.\nوإن وقف في جميع ما تقدم بالروم فالزيادة لحرف المد ممتنعة، لأن روم الحركة حركةٌ وإن ضعفت وزال معظمها. وذلك أيضًا ما لم يكن الموقوف عليه همزةً أو حرفًا مشددًا، كما بيناه.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>باب ذكر الوقف وبيان أقسامه</span>\nاعلموا أن التجويد لا يتحصل لقراء القرآن إلا بمعرفة الوقف ومواضع القطع على الكلم، وما يتجنب من ذلك لبشاعته وقبحه، وأنا أبين ذلك، وأذكر منه أصولًا يستقل بها. إن شاء الله تعالى.\nفالوقف في كتاب الله -﷿- على أربعة أضرب: تام، وكافٍ، وحسنٌ، وقبيحٌ.\nفالتام هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده ولا ما بعده به. وذلك يوجد عند تمام القصص وانقضاء الكلم، وأكثر ما يكون في رؤوس الآي، إذ هي مقاطع وفواصل، وقد يجيء بعد آية وآيتين وأكثر.\nوالكافي هو الذي يحسن الوقف عليه أيضًا والابتداء بما بعده، إلا أن الذي بعده متعلق به، وذلك نحو ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾، والابتداء بما بعده في الآية كلها. ألا ترى أنه معطوف بعضه على بعض فهو متعلق بما قبله، ويسمى هذا الضرب مفهومًا أيضًا.\nوالحسن هو الذي يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، وذلك نحو الوقف على ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. و﴿الرحمن الرحيم﴾،","vol":"1","page":176},{"text":"وشبهه. وهو حسن لأن المراد مفهوم، والابتداء بما بعده قبيح لأنه مجرر، ويسمى هذا الضرب صالحًا أيضًا.\nفأما الوقف القبيح فهو الذي لا يعرف المراد منه، وذلك نحو الوقف على ﴿بسم﴾، و﴿مالك﴾ وشبههما، والابتداء بقوله ﴿الله﴾، و﴿يوم الدين﴾، ألا ترى أنه إذا وقف عليه لم يعلم إلى أي شيء أضيف. وهذا يسمى وقف الضرورة لتمكن انقطاع النفس عنده.\nوالقراء ينهون عن الوقف على هذا الضرب وينكرونه، ويستحبون لمن انقطع نفسه عليه وعلى ما أشبهه من الوقف القبيح والبشيع أن يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده.\nوالمختار الوقف التام، والكافي مستحسن، والحسن جائزٌ إذا اضطر إليه القاري.\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>فصل</span>\nوالذي يلزم القراء أن يتجنبوا الوقف عليه: أن لا يفصلوا بين العامل وما عمل فيه، كالفعل وما عمل فيه من فاعل ومفعول وحال وظرف ومصدر. ولا يفصلوا بين الشرط","vol":"1","page":177},{"text":"وجزائه، ولا بين الأمر وجوابه، ولا بين الابتداء وخبره، ولا بين الصلة والموصول، ولا بين الصفة والموصوف، ولا بين البدل والمبدل منه، ولا بين المعطوف والمعطوف عليه، ولا يقطع على المؤكد دون التوكيد، ولا على المضاف دون المضاف إليه، ولا على شيء من حروف المعاني دون ما بعدها.\nوهذا كله وسائر ما ذكرناه قبل لا يتمكن معرفته للقراء إلا بنصيب وافر من علم العربية، وذلك من آكد ما يلزمهم تعلمه والتفقه فيه، إذ به يفهم الظاهر الجلي، ويدرك الغامض الخفي، وبه يعلم الخطأ من الصواب ويميز السقيم من الصحيح.\nأعاذنا الله وإياهم من القنوع في العلم بالتقصير، والرضى فيه بترك الجد والتشمير، وعلمنا منه ما نصل به إلى معرفته، وأداء واجب حقه، وبلغنا بذلك مراتب العلماء، وأنزلنا منازل الفقهاء، وعصمنا من البدع المضلة والأهواء المهلكة، آمين، رب العالمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.\nتم كتاب التحديد في صنعة الإتقان والتجويد، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه ورسوله محمد وعلى آله أجمعين، ضحوة يوم الأربعاء الحادي والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ببلدة شيراز المحروسة على","vol":"1","page":178},{"text":"يدي الفقير الجافي الجاني طاهر بن عرب بن إبراهيم، الحافظ الأصبهاني، تاب الله عليه، ورحم أسلافه ووالديه.","vol":"1","page":179}]}