{"ً":{"ٌ":26675,"ٍ":"مأخذ العلم لابن فارس","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام/05_المجموعة الخامسة 1423 = 049-055","files":["047_61871-01.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مأخذ العلم\nالمؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (ت ٣٩٥هـ)\nتحقيق: محمد بن ناصر العجمي\nالناشر: دار البشائر الإسلامية [ضمن سلسلة لقاء العشر الأواخر (٤٧)]\nالطبعة: الثانية ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م\nعدد الصفحات: ٤٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nأعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":892,"ٕ":6,"ٖ":1770155325,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الغلاف","level":1,"page":1},{"title":"مأخذ العلم","level":1,"page":2},{"title":"باب أداء العلم بالتحديث به نطقا","level":1,"page":6},{"title":"باب في الفرق بين قول المحدث (ثنا) وبين قوله (أخبرنا)","level":1,"page":7},{"title":"باب المناولة","level":1,"page":9},{"title":"باب العالم يؤتى بالكتاب يعرفه فيقال له: أنأخذ عنك ما فيه؟","level":1,"page":10},{"title":"باب القول في اللحن","level":1,"page":12},{"title":"باب الإجازة","level":1,"page":14}],"ٛ":{"1,27":2,"1,28":3,"1,29":4,"1,30":5,"1,31":6,"1,32":7,"1,33":8,"1,34":9,"1,35":10,"1,36":11,"1,37":12,"1,38":13,"1,39":14,"1,40":15,"1,41":16,"1,42":17,"1,43":18},"ٜ":{"1":[27,43]},"ٝ":[null,"1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"6":[3],"7":[4],"9":[5],"10":[6],"12":[7],"14":[8]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٤٧)\n\nمأخذ العلم\nتأليف\nالإمام اللغوي أحمد بن فارس\nالمتوفى سنة (٣٩٥ هـ)\n\nاعتنى به\nمحمد بن ناصر العجمي\n\nدار البشائر الإسلامية\nالطبعة الثانية\n١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\nأخبرنا الحافظ برهان الدين أبو الوفا إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي، أنا المسند صلاح الدين محمد بن التقي أحمد بن إبراهيم بن أبي عمر المقدسي سنة (٧٨٥هـ)، أنا الشيخان: الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المشهور بابن الكمال، والقاضي سليمان بن حمزة ابن أبي عمر المقدسيان بقراءة الثاني والأول يسمع في عشية العشرين من ذي القعدة سنة (٦٨٧هـ) بقاسيون، قالا:\nأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي، قال الأول قراءة عليه وأنا أسمع في ٧ شهر ربيع الآخر سنة (٦١٩هـ)، وقال الثاني إجازةً: أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع في يوم السبت ٩ شهر ربيع الآخر سنة (٥٧٤هـ) بالإسكندرية قال:\nأنا أبو الفتح سعيد بن إبراهيم بن أحمد الصفار بأصبهان في شوال سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.","vol":"1","page":27},{"text":"أنا أبو الحسن علي بن القاسم بن إبراهيم بن المقرئ قراءة عليه في شهر رجب سنة (٤٤٦هـ) . ثنا أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، قال:\nالحمد لله الأعز الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، ونشهد أن لا إله إلا الله شهادة إخلاصٍ ويقين، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده الأمين الرضي ورسوله الهادي الزكي، بعثه رحمةً للعالمين، ورسولًا إلى الخلق أجمعين، فبلغ وبالغ، وتنصح وناصح، وأدى عن ربه ﷻ ما أمر بأدائه غير ظنين ولا ضنين، فعليه وعلى آله صلوات الله ورحمته وبركاته. ثم إن الله جل ثناؤه فضل العلماء وجعلهم على لسان نبيه ﵇ ورثة الأنبياء\nكما حدثنا علي بن إبراهيم القطان، عن محمد بن يزيد، ثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عبد الله بن داود، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، قال:\nقال رسول الله ﷺ: «إن العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا: إنما ورثوا العلم فمن أخذه، أخذ بحظٍّ وافرٍ» . *\nثم إن للعلم محلين:\nأحدهما: القلوب الواعية الحافظة.\nوالآخر: الكتب المدونة.","vol":"1","page":28},{"text":"فمن أوتي سمعًا واعيًا وقلبًا حافظًا؛ فذلك الذي علت درجته وسمقت منزلته، فإنهما معونة حفظه.\nومن العلماء من خطَّطَ علمه ودونه تقييدًا منه له، إذا كان كتابةً عنده أمن قلبه لما يعرض في القلوب من النسيان، وتقسُّم الهموم إياه.\nوقد جاء عن النبي ﷺ في تقييد العلم ما حدثنا علي بن إبراهيم، عن الباغندي، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي وسأله عنه علي بن المديني، ثنا ابن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «قيدوا العلم»، قيل: يا رسول الله! وما تقييده؟ قال: «الكتاب» .\nوسمعته يقول: هذا حديث لم يروه عن ابن جريج غير ابن المؤمل -واسمه: عبد الله بن المؤمل-. *\nوقد أدب الله جل ثناؤه بمثل هذا فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدينٍ إلى أجلٍ مسمى فاكتبوه﴾، ثم قال: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا﴾، فجعل كتابة الدين وأجله وكميته من القسط عنده، وجعل ذلك قيمًا للشهادة ونفيًا للارتياب.\nوأعلى ما يحتج به في ذلك قوله جل ثناؤه: ﴿ن والقلم وما يسطرون. ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾ .","vol":"1","page":29},{"text":"فخبرني علي بن أحمد بن مهرويه، فيما قرأت عليه بقزوين، ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سهل السراج، قال: سمعت الحسن يقول في قوله جل ثناؤه: ﴿ن والقلم﴾ قال: (ن): الدواة، و(القلم): القلم. *\nوحدثني علي بن مهرويه، ثنا ابن أبي خيثمة، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: «كان أول ما خلق الله ﷿، القلم وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» . *\nوالآثار في هذا كثيرة تدل كلها على فضل تدوين العلم وتقييده بالكتاب.\nثم إن لأداء العلم وإبلاغه طرقًا أنا ذاكرها وذاكر مقالات أهل العلم فيها إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>باب أداء العلم بالتحديث به نطقًا</span>\nقال بعض أهل العلم: إن قراءة العالم على السامع أعلى مراتب الإبلاغ والأداء، وذلك أن يقول المحدث حفظًا أو من كتاب: (ثنا فلان) .\nوقال آخرون: بل قراءتك على العالم أفضل من قراءته عليك.\nفروى محمد بن العباس بن محمد بن أبي مطيع، قال: سمعت اليسع، قال: سمعت أبا مطيع يقول: كان مالك بن أنس وأبو حنيفة والحسن بن عمارة وابن جريج وغيرهم يقولون: قراءتك على العالم أفضل من قراءته عليك. *\nوبذلك نقول؛ لأن السامع أربط جأشًا وأوعى قلبًا، وشغل القلب وتوزع الفكر إلى القارئ أسرع فلذلك قال العلماء الذين ذكرناهم ما قالوه.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>باب في الفرق بين قول المحدث (ثنا) وبين قوله (أخبرنا)</span>\nذهب أكثر علمائنا إلى أنه لا فرق بين قول المحدث (ثنا) وبين قوله (أنا)، وذهب آخرون إلى أن قوله (ثنا) دال على أنه سمعه لفظًا وأن قوله (أنا) يدل على أنه سمعه قراءة عليه، وهذا عندنا باب من التعمق، والأمر في ذلك كله واحد،\nفسمعت علي بن أبي خالد يقول: ما سمعت محمد بن أيوب يقول في حديثه إلا (أنا) وما سمعناه يقول (ثنا) *\nوابن أيوب عندنا من كبار المحدثين، والذي حكيناه عنه دليل على ما قلناه من أن التحديث والإخبار واحد.\nفأما العرب فلا فرق عندهم بين قول القائل (حدثني) وبين قوله (أخبرني) .\nوقد سمى الله تعالى كتابه حديثًا مرة ونبأ مرة، والنبأ هو الخبر. ثم إن الشاعر يقول مرة هذا ومرة هذا.\nأنشدني أبي قال: أنشدني أبو إسحاق الخطيب:\nوخبرتماني أن تيماء منزلٌ ... لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا\nفهذي شهور الصيف عنا قد انقضت ... فما للنوى ترمي بليلي المراميا","vol":"1","page":32},{"text":"وأنشدنيه غيره: وحدثتماني.\nوأنشدني الطيب بن محمد التميمي، قال: أنشدنا ذاك القصباني لكعب بن سعد الغنوي:\nوحدثتماني أنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبةٌ وقليب\nوأنشدني غيره: وخبرتماني.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>باب المناولة</span>\nوأما المناولة فأن يناول العالم الآخذ عنه كتابًا ويقول: حدث عني بما في هذا الكتاب.\nوهذا أمر لم يزل العلماء يفعلونه في كتب الحديث والفقه وغير ذلك، فيقول المحدث: (هذا حديثي)، ويقول الفقيه: (هذا قولي)، و(هذا كلامي) .\nفإذا فعل هذا فللآخذ عنه أن يقول: حدثني فلان وخبرني.\nومما يؤيد هذا إنفاذ الفقهاء عتق من يكتب إلى عبده أني أعتقتك، وكذلك لو كتب كتابًا أن لفلان علي كذا، فالمال لازم له، وإن لم يسمع منه بلسانه إقرار.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>باب العالم يؤتى بالكتاب يعرفه فيقال له: أنأخذ عنك ما فيه</span>؟\nوإذا جاء طالب العلم بكتاب إلى العالم، والعالم يعرفه ويعلم أنه من حديثه فقال: أروي عنك ما في هذا الكتاب؟ فقال: نعم. فلا بأس بذلك، وله أن يرويه عنه.\nوهو مأخذ من مآخذ العلم.\nفحدثني عبد الرحمن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن نصر، ثنا القعنبي، عن مالك، قال: رأيت ابن شهاب يؤتى بالكتاب ما قرأه ولا قرئ عليه فيقال: نأخذ عنك؟ فيقول: نعم. *\nوروى يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: قد تلهت، وإن إقراري لكم كقراءتكم علي. *","vol":"1","page":35},{"text":"قال أحمد بن فارس: تله الرجل إذا تحير، والأصل وله، إلا أن العرب قد تقلب الواو تاءً فيقال (١): تجاه الأصل وجاه.\n_________\n(١) في الأصل: فيقول، والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>باب القول في اللحن</span>\nذهب الناس إلى أن المحدث إذا روى فلحن، لم يجز للسامع أن يحدث عنه إلا لحنًا كما سمعه.\nوقال آخرون: بل على السامع أن يرويه -إذا كان عالمًا بالعربية- معربًا صحيحًا مقومًا، بدليل نَقولُه: وهو أنه معلومٌ أن رسول الله ﷺ كان أفصح العرب وأعربها، وقد نزهه الله ﷿ عن اللحن، وإذا كان كذا فالوجه أن يروى كلامه مهذبًا من كل لحن.\nوكان شيخنا أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان يكتب الحديث على ما سمعه لحنًا، ويكتب على حاشية كتابه: (كذا قال)، يعني الذي حدثه، (والصواب كذا)، (وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب) .\nفإن قال قائل: فما تقول في الذي حدثكموه علي بن إبراهيم، عن محمد بن يزيد، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد السلام، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قام رسول الله ﷺ بالخيف من منى، فقال: «نضر الله امرءًا سمع مقالتي، فبلغها كما سمع، فرب حامل فقهٍ غير فقيه، ورب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه» . *\nوقد أمر رسول الله ﷺ أن يبلغ المبلغ كما سمع.","vol":"1","page":37},{"text":"قيل له: إنما أراد أن يبلغه في صحة المعنى واستقامة المراد به، من غير زيادة ولا نقصان يغيران المعنى، فأما أن يسمع اللحن فيؤديه! فلا.\nوبعد، فمعلومٌ أن النبي ﷺ كان لا يلحن، فينبغي أن تؤدى مقالته عنه في صحةٍ كما سمع منه.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>باب الإجازة</span>\nفأما الإجازة: فأن يكتب العالم بخطه، أو يكتب عنه بأمره: إني أجزت لفلان أن يروي عني ما صح عنده من حديثي، أو مؤلفاتي، وما أشبه هذا من الكلام.\nفذلك أيضًا في الجواز والقوة كالذي ذكرناه في المناولة وغيرها.\nوهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والحسن بن عمارة وابن جريج وغيرهم من العلماء.\nومعنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث، يقال منه: استجزت فلانًا فأجازني؛ إذا أسقاك ماءً لأرضك وماشيتك.\nقال القطامي:\nوقالوا فُقَيمٌ قيِّمُ الماء فاستَجِزْ ... عُبادةَ إن المستجيزَ على قُتْرِ\nأي على ناحية.\nكذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه، فالطالب مستجيز والعالم مجيز.","vol":"1","page":39},{"text":"والدليل على صحة الإجازة ما حدثنا علي بن مهرويه، نا أحمد بن أبي خيثمة، نا أحمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا محمد بن إسحاق قال:\nبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش بن رياب، وبعث لهم كتابًا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه، فمضى لما أمره به، فلما سار عبد الله يومين فتح الكتاب فإذا فيه: «إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلةً بين مكة والطائف، فترصد بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم» . فقال عبد الله وأصحابه: سمعًا وطاعة لرسول الله ﷺ. فمضوا ولقوا بنخلة عيرًا لقريش، فقتلوا عمرو بن الحضرمي كافرًا، وغنموا ما كان معهم من تجارة لقريش.\nوهذا الحديث وما أشبهه من كتب رسول الله ﷺ حجةٌ في الإجازة، لأن عبد الله وأصحابه عملوا بما كتب لهم رسول الله ﷺ من غير أن يكلمهم بشيء. *\nفكذلك العالم إذا أجاز لطالب العلم فله أن يروي ويعمل بما صح عنده من حديثه وعلمه.\nوبلغنا أن ناسًا يكرهون الإجازة، يقولون: إن اقتصر عليها بطلت الرحل، وقعد الناس عن طلب العلم.\nونحن فلسنا نقول: إن طالب العلم يقتصر على الإجازة فقط، ثم لا يسعى لطلب علمٍ ولا يرحل، لكنا نقول: تكون الإجازة لمن","vol":"1","page":40},{"text":"كان له في القعود عن الطلب عذرٌ من قصور نفقةٍ، أو بعد مسافة، أو صعوبة مسلك.\nفأما أصحاب الحديث فما زالوا يتجشمون المصاعب، ويركبون الأهوال، ويفارقون الأوطان، وينأون عن الأحباب، آخذين بالذي حث عليه رسول الله ﷺ في الذي حدثناه سليمان بن يزيد، عن محمد بن ماجه، ثنا هشام بن عمار، ثنا حفص بن سليمان، ثنا كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم» . *\nواعلم أن جماعةً من الناس سلكوا فيما تقدم ذكرنا له مسلكًا، لعل غيره أسهل منه وأقرب وأبعد عن التعمق والتنطع، فقالوا: إن حدث المحدث جاز أن يقال: حدثنا، وإن قرئ عليه لم يجز أن يقال: حدثنا ولا أخبرنا، وإن حدث جماعة لم يجز للمحدث عنه أن يقول: حدثني، وإن حدث بلفظه لم يجز أن يتعدى ذلك اللفظ وإن كان قد أصاب المعنى.\nقال أحمد بن فارس: وهذا عندنا تشديدٌ لا وجه له، لأن من العلماء من كان يتبع اللفظ فيؤديه، ومنهم من كان يحدث بالمعنى وإن تغير اللفظ، وبلغنا أن الحسن كان يحدث على المعاني، مع أن التثبت والتقصي غير مذموم.\nفقد حدثني محمد بن عبد الله الدوري -بمدينة السلام- ثنا علي بن الحسين بن الهيثم، ثنا الحسين بن علي المرداسي، ثنا حماد بن إسحاق بن","vol":"1","page":41},{"text":"إبراهيم الموصلي قال: قال لي أبي: قلت ليحيى بن خالد: أريد أن تكلم لي سفيان بن عيينة ليحدثني بأحاديث، فقال: نعم، إذا جاء فأذكِرْني. قال: فجاء سفيان، فلما جلس أومأت إلى يحيى فقال: يا أبا محمد! إسحاق بن إبراهيم من أهل العلم والأدب وهو مكره على ما تعلمه منه. فقال سفيان: ما تريد بهذا الكلام؟ فقال: تحدثه بأحاديث، فقال: أكره ذلك، فقال يحيى: أقسمت عليك إلا فعلت فقال: نعم فليبكر إلي. قال: فقلت ليحيى: افرض لي عليه شيئًا، فقال: يا أبا محمد افرض له شيئًا، قال: نعم، قد جعلت له خمسة أحاديث، قال: زده، قال: قد جعلتها سبعة، قال: هل لك أن تجعلها عشرة؟ قال: نعم.\nقال إسحاق: فبكرت إليه واستأذنت ودخلت، فجلست بين يديه، وأخرج كتابه فأملى علي عشرة أحاديث. فلما فرغ قلت له: يا أبا محمد إن المحدِّث يسهو ويغفل، والمحدَّث أيضًا كذلك، فإن رأيت أن أقرأ عليك ما سمعته منك. قال: اقرأ فديتك. فقرأت عليه.\nوقلت له أيضًا: إن القارئ ربما أغفل طرفه الحرف، والمقروء عليه ربما ذهب عنه الحرف، فأنا في حل أن أروي جميع ما سمعته منك؟ قال: نعم، فديتك، أنت والله فوق أن تستشفع أو يشفع لك، تعال كل يوم، فلوددت أن سائر أصحاب الحديث كانوا مثلك. *","vol":"1","page":42},{"text":"قلنا: وهذا التثبت حسن، لكن أهل العلم قد يتساهلون إذا أدوا المعنى ويقولون: لو كان أداء اللفظ واجبًا حتى لا يغفل منه حرف لأمرهم رسول الله ﷺ بإثبات ما يسمعونه منه كما أمرهم بإثبات الوحي الذي لا يجوز تغيير معناه، ولا لفظه، فلما لم يأمرهم بإثبات ذلك دل على أن الأمر في التحديث أسهل، وإن كان أداء ذلك باللفظ الذي سمعه أحسن.\nوبالله التوفيق\nتمت على يد حامد التقي في شوال سنة ١٣٢٤هـ","vol":"1","page":43}]}