{"ً":{"ٌ":26894,"ٍ":"تعظيم الفتيا - ابن الجوزي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/FP77233/77233.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تعظيم الفتيا\nالمؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن علي الشهير بـ ابن الجوزي (٥١٠ - ٥٩٧ هـ)\nالمحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان\nالناشر: الدار الأثرية، عمان - الأردن\nالطبعة: الثانية، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م\nعدد الصفحات: ١٣٣\nأعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":51,"ٕ":11,"ٖ":1770153740,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الغلاف","level":1,"page":1},{"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","level":1,"page":2},{"title":"فصل وقد كان علماء السلف ﵃ مع أنهم قد جمعوا العلوم المشروطة في الفتيا، يمتنعون تورعا","level":1,"page":10},{"title":"فصل وكان علماء السلف ﵃ لشدة ورعهم إذا سئلوا عن الشيء يقولون: أوقع هذا؟","level":1,"page":22},{"title":"فصل وكانوا ﵃ يكثرون من قول: لا أدري","level":1,"page":24},{"title":"فصل وقد كان في السلف (قدس الله أرواحهم) من إذا عرف أنه قد أخطأ لم يستقر حتى يظهر خطأه","level":1,"page":36},{"title":"فصل فلما انقضى ذلك الشرب، وذهب الذين كانوا كاملين في العلوم","level":1,"page":37},{"title":"فصل وما زالت الهمم تتقاصر، وآل الأمر إلى خلف هم بئس الخلف، فمات العلم.","level":1,"page":44},{"title":"وينبغي للمستفتي أن يتحرى بفتواه أهل الدين","level":1,"page":50},{"title":"فصل وقد جاء الوعيد الشديد لمن يفتي وليس من أهل الفتوى.","level":1,"page":60},{"title":"فصل فليسمع هذه النصيحة من يخاف على دينه","level":1,"page":61}],"ٛ":{"1,51":2,"1,67":4,"1,68":5,"1,69":6,"1,70":7,"1,71":9,"1,72":10,"1,73":12,"1,74":13,"1,75":15,"1,76":16,"1,77":17,"1,78":20,"1,79":22,"1,80":23,"1,82":24,"1,83":25,"1,84":26,"1,85":27,"1,86":28,"1,87":30,"1,88":32,"1,89":33,"1,91":36,"1,93":37,"1,96":38,"1,97":39,"1,98":40,"1,99":41,"1,100":42,"1,101":43,"1,107":44,"1,108":45,"1,110":46,"1,111":47,"1,112":48,"1,113":49,"1,116":50,"1,121":51,"1,122":52,"1,123":53,"1,124":54,"1,125":55,"1,126":57,"1,127":59,"1,128":60,"1,130":61,"1,132":62,"1,133":63},"ٜ":{"1":[51,133]},"ٝ":[null,"1,51","1,51","1,67","1,68","1,69","1,70","1,70","1,71","1,72","1,72","1,73","1,74","1,74","1,75","1,76","1,77","1,77","1,77","1,78","1,78","1,79","1,80","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,86","1,87","1,87","1,88","1,89","1,89","1,89","1,91","1,93","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,107","1,108","1,110","1,111","1,112","1,113","1,116","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,125","1,126","1,126","1,127","1,128","1,130","1,132","1,133"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"10":[3],"22":[4],"24":[5],"36":[6],"37":[7],"44":[8],"50":[9],"60":[10],"61":[11]},"ٟ":[],"numbers":{"1":3,"2":4,"3":5,"4":6,"5":7,"6":8,"7":9,"8":10,"9":11,"10":12,"11":13,"12":14,"13":15,"14":16,"15":17,"16":18,"17":19,"18":20,"19":21,"20":22,"21":23,"22":24,"23":25,"24":26,"25":27,"26":28,"27":29,"28":30,"29":31,"30":32,"31":33,"32":34,"33":35,"34":36,"35":37,"36":38,"37":39,"38":40,"40":41,"39":40,"42":45,"43":46,"44":47,"45":48,"46":49,"47":50,"48":51,"49":52,"50":53,"51":54,"53":55,"52":54,"54":56,"55":57,"56":58,"57":59,"58":60,"59":62,"60":63},"number_max":"60","number_pages":{"3":"1","4":"2","5":"3","6":"4","7":"5","8":"6","9":"7","10":"8","11":"9","12":"10","13":"11","14":"12","15":"13","16":"14","17":"15","18":"16","19":"17","20":"18","21":"19","22":"20","23":"21","24":"22","25":"23","26":"24","27":"25","28":"26","29":"27","30":"28","31":"29","32":"30","33":"31","34":"32","35":"33","36":"34","37":"35","38":"36","39":"37","40":"39","41":"40","45":"42","46":"43","47":"44","48":"45","49":"46","50":"47","51":"48","52":"49","53":"50","54":"52","55":"53","56":"54","57":"55","58":"56","59":"57","60":"58","62":"59","63":"60"}},"pages":[{"text":"تعظيم الفتيا\n\nتأليف\nالشيخ الإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن علي\nالشهير بابن الجوزي\n(٥١٠ - ٥٩٧ هـ)\n\nقرأه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه\nأبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان\n\nالدار الأثرية\n\nالطبعة الثانية\n١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>بسم الله الرحمن الرحيم</span>\nالحمد لله الذي فضلنا على الأمم بغزارة العلوم، ورزقنا ما لم يرزقهم من قوة الفهوم، وصلى الله على نبينا محمدٍ البالغ من الشرف أقصى المبروم، وعلى أصحابه وأتباعه صلاة تدوم، أما بعد:\nفان الله ﷿ من علينا بالقرآن وحفظه من تبديل وتحريف، وبالسنة التي أنشأ لها علماء يحرسونها عن تجزيف، وباستخراج الفقه منهما وهو العلم الشريف، غير أنه لا يحصل إلا لمن حفظ القرآن والسنة ورزق الفهم اللطيف، وقد كان علماء السلف لا ينصبون أنفسهم للفتوى إلا بعد استكمال شروطها، فكانوا يحفظون القرآن، ويعرفون ناسخه من منسوخه، ومحكمه من متشابهه، وخاصه من عامه، ويوغلون في علومه ويحفظون اللغة العربية والأحاديث المروية، وينظرون في عدالة نقلتها؛ فيميزون صحيحها من سقيمها، وناسخها من منسوخها، ويوغلون في علومٍ لا تلزم لخوف أن تتعلق بما يلزم.","vol":"1","page":51},{"text":"١- أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق، أنا محمد بن مرزوق الزعفراني، ⦗٥٢⦘ أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابتٍ الخطيب، أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي وعلي بن أبي علي البصري قالا: أنا علي بن عبد العزيز البرذعي، نا عبد الرحمن بن أبي حاتمٍ، نا أبي، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى قال: قال محمد بن إدريس الشافعي (﵀): «الأصل: القرآن والسنة، فان لم يكن، فقياسٌ عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله ﷺ، وصح الإسناد منه: فهو سنة، والإجماع\n⦗٦٠⦘\nأكبر من الخبر المنفرد، [والحديث على ظاهره، وإذا احتمل المعاني: فما أشبه منها ظاهر الأحاديث أولاها به]، وإذا تكافأت الأحاديث، فأصحها ⦗٦١⦘ -إسنادًا- أولاها، وليس المنقطع بشيءٍ ما عدا منقطع ابن المسيب.","vol":"1","page":51},{"text":"٢- أخبرنا عبد الحق، نا ابن مرزوق، أنا أحمد بن علي، أنا إبراهيم بن عمر البرمكي، (ح) وأنبأنا محمد بن عبد الباقي، عن البرمكي، أنا محمد بن عبد الله بن خلف، نا عمر بن محمد الجوهري، نا أبو بكرٍ ⦗٦٨⦘ الأثرم، قال: رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ إذا كان في المسألة عن النبي ﷺ حديث لم يأخذ فيها بقول أحدٍٍ من الصحابة [ولا من بعده خلافه]، وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله ﷺ قول مختلف تخير من أقاويلهم ولم يخرج عن أقاويلهم إلى [قول] من بعدهم، وإذا لم يكن [فيها عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه قول] تخير من أقاويل التابعين، وربما كان الحديث عن النبي ﷺ وفي إسناده شيء فيأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب و[مثل حديث] إبراهيم الهجري، وربما أخذ بـ[الحديث] المرسل ما لم يجئ خلافه.","vol":"1","page":67},{"text":"٣- أخبرنا عبد الحق، أنا ابن مرزوق، نا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ﵀، قال: أصول الأحكام في الشرع أربعة: الأول: العلم بكتاب الله ﷿ وما تضمنه من الأحكام محكمًا ومتشابهًا، وعمومًا وخصوصًا، ومجملًا ومفسرًا، وناسخًا ومنسوخًا.\nوالثاني: العلم بسنة رسول الله ﷺ الثابتة من أقواله وأفعاله، وطرقها في التواتر والآحاد، والصحة والفساد، وما كان منها على سببٍ وإطلاقٍ.\nوالثالث: العلم بأقاويل السلف فيما أجمعوا عليه واختلفوا فيه، ليتبع الإجماع ويجتهد في الرأي مع الاختلاف.\nوالرابع: العلم بالقياس الموجب لرد الفروع المسكوت عنها إلى الأصول المنطوق بها والمجمع عليها، حتى يجد المفتي طريقًا إلى العلم بأحكام النوازل وتمييز الحق من الباطل، فهذا ما لا مندوحة للمفتي عنه ولا يجوز له الإخلال بشيء منه.","vol":"1","page":68},{"text":"٤- قال: وقد أخبرنا محمد بن عبد الوهاب الكاتب، أنا علي بن عمر بن محمد الحضرمي، نا حاتم بن الحسن الشاشي، نا علي بن خشرمٍ، أنا عيسى بن يونس، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرين، قال حذيفة: لا يفتي الناس إلا ثلاثة: رجل قد عرف ناسخ القرآن ومنسوخه، أو أمير لا يجد بدًا، أو أحمق متكلفٌ.","vol":"1","page":69},{"text":"٥- قال: وأخبرنا أبو الموفق محمد بن محمد النيسابوري، نا أحمد بن محمد بن الأزهر، أنا أحمد بن مروان المالكي، نا عبد الله بن مسلمة القعنبي، نا سهيل قال: قال الشافعي (﵀): لا يحل لأحدٍ يفتي في دين الله ﷿ إلا رجلًا عارفًا بكتاب الله، بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، وفيما أنزل، ثم يكون بعد ذلك بصيرًا بحديث رسول الله ﷺ، وبالناسخ والمنسوخ، ويعرف من الحديث ما عرف من القرآن، ويكون بصيرًا باللغة [بصيرًا بالشعر] وما يحتاج إليه [للعلم والقرآن، ويستعمل مع هذه الإنصاف، وقلة الكلام] ويكون بعد هذا مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار، ويكون له قريحة بعد هذا وإذا كان [هذا] هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فـ[له أن يتكلم في العلم و] لا يفتي.","vol":"1","page":70},{"text":"٦- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، عن إبراهيم بن عمر البرمكي ⦗٧١⦘ عن عبد العزيز بن جعفر، حدثنا أبو بكر الخلال، قال: أخبرني محمد بن علي، نا صالح بن أحمد بن حنبل، [عن أبيه أنه] قال: ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالمًا بالسنن عالمًا بوجوه القرآن عالمًا بالأسانيد الصحيحة، وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفته بما جاء عن النبي ﷺ في السنن، وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها.","vol":"1","page":70},{"text":"٧- أخبرنا محمد بن ناصر، نا المبارك بن عبد الجبار، نا عبد العزيز بن علي الأزجي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول: نا الحسن بن إسماعيل الربعي، قال: قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل ﵀ وأنا أسمع: يا أبا عبد الله كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي؟ يكفيه مئة ألف؟ قال لا. قيل: مئتا ألف؟ قال: لا. قيل: ثلاث مئة ألف؟ قال: لا، قيل: أربع مئة ألف؟ قال: لا. قيل: خمس مئة ألف؟ قال: أرجو.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>فصل\nوقد كان علماء السلف ﵃ مع أنهم قد جمعوا العلوم المشروطة في الفتيا، يمتنعون تورعًا</span>.\n٨- أخبرنا ابن عبد الخالق، أنا ابن مرزوقٍ، أنا أحمد بن علي الخطيب، أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، نا عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ، نا أبو معمرٍ، نا حكام الرازي، نا جراح الكندي، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لقد رأيت ثلاث مئة من أهل بدرٍ ما منهم من أحدٍ إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتوى.","vol":"1","page":72},{"text":"٩- أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، أنا أبو محمد الصريفيني، أنا ⦗٧٣⦘ عمر بن إبراهيم الكتاني، نا البغوي، نا زهير بن حرب، نا جرير، عن عطاء ابن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين ومئةً من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، ما منهم رجل يسأل عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه.","vol":"1","page":72},{"text":"١٠- أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق اليوسفي، أنا محمد بن مرزوق، أنا أحمد بن علي بن ثابتٍ، نا ابن الفضل، نا ابن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا الحميدي، حدثنا سفيان، نا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت مئة وعشرين من الأنصار من ⦗٧٤⦘ أصحاب رسول الله ﷺ يسأل أحدهم عن المسألة، فيرد هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول.","vol":"1","page":73},{"text":"١١- أخبرنا ابن ناصرٍ، أنا أبو سهل محمد بن إبراهيم، أنا أبو الفضل القرشي، نا أبو بكر بن مردويه، نا محمد بن أحمد بن إسحاق، نا أحمد بن النضر، نا عامر بن سيار، نا أبو الصباح عن عبد العزيز، عن أبيه -وكانت له صحبة- قال: قال لي أبي: يا بني: رأيت رسول الله ﷺ وأصحابه محزونين كأنهم قوم أغمار لا يحسنون شيئًا، فإذا سئلوا عن شيء أحال بعضهم على بعضٍ، فإياك -يا بني- أن تقول بغير علمٍ فتخرج من الدين.","vol":"1","page":74},{"text":"١٢- أخبرنا عبد الحق، أنا ابن مرزوق، أنا أبو بكرٍ الخطيب، أنا علي بن أحمد المقرئ، نا محمد بن الحسين الآجري، نا أبو العباس أحمد بن سهلٍ الأشناني، نا الحسين بن الأسود العجلي، نا يحيى بن آدم، نا حماد بن شعيب، عن حجاج، عن عمير بن سعد، قال: سألت علقمة عن مسئلة، فقال: ائت ⦗٧٥⦘ عبيدة فسله، فأتيت عبيدة فقال: ائت علقمة، فقلت: علقمة أرسلني إليك. فقال: ائت مسروقًا فسله، فأتيت مسروقًا، فقال: ائت علقمة [فسله]، فقلت: علقمة أرسلني إلى عبيدة، وعبيدة أرسلني إليك، قال: فأت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فأتيته، فسألته، فكرهه، ثم رجعت إلى علقمة فأخبرته، فقال: كان يقال: أجرأ القوم على الفتوى أدناهم علمًا.","vol":"1","page":74},{"text":"١٣- وقال الآجري: أنا جعفر بن محمد الصندلي، نا محمد بن المثنى، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت المعافى بن عمران ⦗٧٦⦘ يذكر عن سفيان، قال: أدركت الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا [ولا يفتون] حتى لا يجدوا بدًّا من أن يفتوا، وقال المعافى: قال سفيان: أدركت [الناس ممن أدركت من] العلماء والفقهاء [وهم] يترادون المسائل يكرهون أن يجيبوا فيها، فإذا أعفوا [منها] كان [ذلك] أحب إليهم.","vol":"1","page":75},{"text":"١٤- أخبرنا عبد الحق، أنا ابن مرزوق، نا أبو بكر الخطيب، أخبرنا ⦗٧٧⦘ البرقاني، قال: قرئ على عبد الله بن محمد بن زيادٍ -وأنا أسمع-: حدثكم محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي (﵀) يقول: ما رأيت أحدًا جمع الله فيه من آلة الفتيا ما جمع في ابن عيينة أسكت عن الفتيا منه.","vol":"1","page":76},{"text":"١٥- قال الخطيب: وحدثنا أبو نعيم الحافظ، أنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنا أبو العباس السراج، قال: سمعت أبا عبد الله المروزي، قال: سمعت إسحاق ابن راهويه يقول: قال ابن عيينة: أعلم الناس بالفتوى أسكتهم فيها، وأجهل الناس بالفتوى أنطقهم فيها.","vol":"1","page":77},{"text":"١٦- أخبرنا عبد الحق، أنا ابن مرزوق، أنا أحمد بن علي بن ثابتٍ، نا ابن الفضل، أنا ابن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا الحميدي، نا سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: أدركت أقوامًا إن كان أحدهم ليسأل عن الشيء فيتكلم وإنه ليرعد.","vol":"1","page":77},{"text":"١٧- قال يعقوب: ونا الفضل بن زياد نا أحمد نا محمد بن عبد الله الأنصاري، نا الأشعث عن محمد أنه كان إذا سئل عن شيء من الفقه الحلال والحرام تغير لونه وتبدل، حتى كأن ليس بالذي كان.","vol":"1","page":77},{"text":"١٨- أخبرنا ابن عبد الخالق قال: أنا الزعفراني، أنا أبو بكر أحمد بن علي، أنا أبو حازم العبدوي، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم نا إبراهيم بن علي الذهلي، نا أبو الصلت، قال: حدثني شيخ -بقرب المدينة- قال: والله إن كان مالك ﵁ إذا سئل عن مسألةٍ كأنه واقفٌ بين الجنة والنار.","vol":"1","page":78},{"text":"١٩- أخبرنا أبو الحسين اليوسفي، أنا أبو الحسن الزعفراني، نا أحمد بن علي، أنا إبراهيم بن عمر البرمكي، (ح) وأنبأنا محمد بن عبد الباقي عن البرمكي، نا محمد بن عبد الله بن خلف، نا عمر بن محمدٍ الجوهري، نا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: من عرض نفسه للفتيا فقد عرضها لأمر عظيم إلا أنه قد تجيء الضرورة، قال الحسن: إن تركناهم وكلناهم إلى عي شديد، فإنما تكلم القوم على هذا [كان قوم يرون أنهم أكثر من غيرهم فتكلموا] قيل لأبي عبد الله: فأيما أفضل، الكلام أو الإمساك؟ قال: الإمساك أحب إلي، لا شك، [الإمساك أسلم] قيل له: فإذا كانت الضرورة؟ فجعل يقول: الضرورة الضرورة.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>فصل\nوكان علماء السلف ﵃ لشدة ورعهم إذا سئلوا عن الشيء يقولون: أوقع هذا</span>؟ فإن لم يكن وقع، قالوا: دعونا حتى يقع.\n٢٠- وأخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ، أخبرنا أبو محمد ⦗٨٠⦘ الصريفيني، أخبرنا عمر بن إبراهيم الكتاني، نا البغوي، نا زهير بن حربٍ، نا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن الشعبي، عن مسروقٍ، قال: سألت أبي بن كعبٍ عن شيء، فقال: إن كان بعد؟ قلت: لا، قال: فأجمنا حتى يكون، فإذا كان اجتهدنا لك رأينا.","vol":"1","page":79},{"text":"٢١- أخبرنا أبو الحسين بن عبد الخالق، أنا أبو الحسن الزعفراني، ⦗٨١⦘ أنا أحمد بن علي الحافظ، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا ابن مخلد، نا طاهر بن خالد بن نزارٍ، قال: حدثني أبي: أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، قال: كان زيد بن ثابتٍ إذا سئل عن الشيء، يقول: كان هذا؟ فإن قالوا: لا، قال: دعوه حتى يكون.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>فصل\nوكانوا ﵃ يكثرون من قول: لا أدري</span>، كيف وقد قاله رسول الله ﷺ.\n٢٢- أخبرنا أبو الحسين اليوسفي، أنا أبو الحسين الزعفراني، أنا ⦗٨٣⦘ أحمد بن علي بن ثابتٍ، أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البصري، نا الحسن بن محمد بن عثمان، ثنا يعقوب بن سفيان، نا موسى بن مسعودٍ، حدثنا زهير، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن جبيرٍِ، عن أبيه، أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أي البلدان شر؟ قال: لا أدري. فلما أتاه جبريل، قال: أي البلدان شرٌ؟ قال: لا أدري. فانطلق جبريل، ثم جاء فقال: إني سألت ربي -تعالى- فقلت: أي البلدان شر؟ فقال: أسواقها.","vol":"1","page":82},{"text":"٢٣- أخبرنا محمد بن ناصر، أنا أبو سهل محمد بن إبراهيم، أنا ⦗٨٤⦘ أبو الفضل القرشي، أنا أبو بكر بن مردويه، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا بشر بن موسى، نا يحيى بن إسحاق، حدثنا شريك عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، قال: قال علي بن أبي طالب ﵇: وابردها على الكبد! إذا سئل أحدكم عن ما لا يعلم، أن يقول: لا أعلم.","vol":"1","page":83},{"text":"٢٤- قال ابن مردويه: وحدثنا دعلج، نا محمد بن علي بن زيد، أنا ⦗٨٥⦘ أحمد بن شبيبٍ، نا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم، قال: خرجنا مع ابن عمر فلحقنا أعرابي فقال: أنت ابن عمر؟ قال: نعم. قال: أترث العمة؟ فقال: لا أدري، اذهب إلى العلماء بالمدينة فسلهم، فلما أدبر قبل ابن عمر يديه ثم قال: نِعم ما قال أبو عبد الرحمن، سئل عما لا يدري فقال: لا أدري.","vol":"1","page":84},{"text":"٢٥- قال ابن مردويه: وحدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد، نا أبي، نا ⦗٨٦⦘ أحمد بن سعيدٍ حدثنا ابن وهب، حدثنا حفص بن عمر، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، قال: صحبت ابن عمر أربعةً وثلاثين شهرًا، وكان كثيرًا ما يسئل، فيقول: لا أدري، ثم يلتفت إلي فيقول: هل تدري ما يريد هؤلاء؟ يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسرًا إلى جهنم.","vol":"1","page":85},{"text":"٢٦- أخبرنا عبد الحق اليوسفي، أنا الزعفراني، أنا أحمد بن علي الحافظ، أنا علي بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسن الرازي، أخبرنا أبو علي الكوكبي، حدثنا أحمد بن عبيد، أنا الهيثم بن عدي، عن مجالدٍ، قال: سئل الشعبي عن شيء، فقال: لا أدري، فقيل له: أما أن تستحيي من قولك لا أدري وأنت فقيه أهل العراق؟ قال: لكن الملائكة لم تستحي حين قالت: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ .","vol":"1","page":86},{"text":"٢٧- قال أحمد بن علي: وأخبرنا محمد بن عبيد الله الحنائي، أنا أبو ⦗٨٧⦘ بكرٍ النجاد، حدثنا أبو يحيى الناقد، نا خالد بن خداش، قال: سمعت مالك بن أنس (﵀) قال: كنا جلوسًا عند أيوب فسأله عمر بن نافع عن شيء، فلم يجبه [أيوب]، فقال له عمر: لا أراك فهمت، قال: بلى، قال: فما لك لا تجبني؟ قال: لا أعلم. قال مالك -ونحن نتكلم-.","vol":"1","page":86},{"text":"٢٨- أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي، نا محمد بن عبد الله بن نجيبٍ، حدثنا عمر بن محمد الجوهري، نا أبو بكرٍ الأثرم، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: كان أبي يستفتى، فيكثر أن يقول: لا أدري.","vol":"1","page":87},{"text":"٢٩- أخبرنا ابن ناصر، حدثنا أبو سهلٍ، أنا أبو الفضل القرشي، ⦗٨٨⦘ حدثنا ابن مردويه، قال: حدثني عبد الله بن محمدٍ: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو: حدثنا عبد الله بن أحمد بن كليب: حدثنا عبد الرحمن بن مهديٍ، قال: سأل رجلٌ مالك بن أنس (﵁) عن مسألة، فقال: إني لا أحسنها. فقال الرجل: إني ضربت إليك من كذا وكذا لأسألك عنها، فقال له مالك: فإذا رجعت إلى موضعك فأخبرهم أني قلت لك: إني لا أحسنها.","vol":"1","page":87},{"text":"٣٠- قال ابن مردويه: وحدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد بن معدان: ⦗٨٩⦘ حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، قال: سمعت أبا نعيم يقول: ما رأيت عالما ًقط أكثر قولًا لا أدري من مالك بن أنسٍ (﵁) .","vol":"1","page":88},{"text":"٣١- قال ابن مردويه: وحدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن مهديٍ، حدثنا يحيى بن أكثم، نا عبد الله بن صالحٍ عن الليث، عن محمد بن عجلان، قال: لا أدري جُنة العالم، فإذا أغفلها أوشك أن تصاب مقاتله.","vol":"1","page":89},{"text":"٣٢- قال ابن مردويه: وحدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن عمر، وحدثنا الحوطي، حدثنا سعيد بن كثير، قال: سمعت أبا الذيال يقول، تعلم لا أدري، فإنك إن قلت لا أدري علموك حتى تدري، وإن قلت: أدري، سألوك حتى لا تدري.","vol":"1","page":89},{"text":"٣٣- أنبأنا محمد بن عبد الباقي، عن إبراهيم بن عمر البرمكي، حدثنا ⦗٩٠⦘ ابن بطة، حدثنا محمد بن أيوب، قال: قال: إبراهيم الحربي: سمعت رجلًا يسأل أحمد بن حنبل ﵁ عن يمين، فقال له: كيف حلفت؟ قال الرجل: لست أدري كيف حلفت، فقال أحمد: نا يحيى بن آدم قال: قال رجل لشريك: حلفت ولست أدري كيف حلفت، فقال له شريك: ليت إذا دريت أنت كيف حلفت دريت أنا كيف أفتيك.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>فصل\nوقد كان في السلف (قدس الله أرواحهم) من إذا عرف أنه قد أخطأ لم يستقر حتى يظهر خطأه </span>ويعلم من أفتاه بذلك.\n٣٤- أخبرنا ابن عبد الخالق اليوسفي، نا أبو الحسن الزعفراني، نا أحمد بن علي بن ثابتٍ الخطيب، نا القاضي أبو عبد الله الصيمري، نا العباس بن أحمد الهاشمي، نا أحمد بن محمد المسكي، نا علي بن محمد النخعي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن الحسن بن زياد، عن أبيه، أن الحسن بن زيادٍ اللؤلؤي أستفتي في مسألة فأخطأ، فلم يعرف الذي أفتاه، ⦗٩٢⦘ فاكترى مناديًا فنادى: أن الحسن بن زياد أستفتي يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ، فمن كان أفتاه بشيء فليرجع إليه، فمكث أيامًا لا يفتي حتى وجد صاحب الفتوى، فأعلمه أنه قد أخطأ، وأن الصواب كذا [وكذا] .\nقال الشيخ أبو الفرج: وبلغني نحو هذا عن بعض مشايخنا أنه أفتى رجلًا من قريةٍ بينه وبينها أربعة فراسخ، فلما ذهب الرجل، تفكر، فعلم أنه أخطأ، فمشى إليه فأعلمه أنه أخطأ، فكان بعد ذلك إذا سئل عن مسألة توقف، وقال: ما في قوة أمشي أربعة فراسخ؟!","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>فصل\nفلما انقضى ذلك الشرب، وذهب الذين كانوا كاملين في العلوم</span>، قد حصلوا شروط الاجتهاد، جاء بعدهم قوم من الفقهاء، فقلدوا القدماء في تصحيح حديث يحتجون به، وعولوا على الكتب التي وضعها أولئك: كـ «المسانيد» و«السنن»، إن كان في تلك الكتب ما لا يجوز تقليده، ثم جاء بعدهم أقوام قصرت هممهم عن مطالعة الكتب التي جمعها أولئك، فصاروا يقلدون التعاليق في باب الأحاديث، وذلك لا يكفي، فرب حديثٍ في التعاليق لم يقله رسول الله ﷺ، لا بل رب حديثٍ منقول في «السنن» بإسنادٍ لا يجوز التعويل عليه، مثل:\n٣٥- ما روي أن رسول الله ﷺ قال لعائشة -وقد أسخنت ماءً في الشمس- «لا تفعلي، وأنه يورث البرص» .","vol":"1","page":93},{"text":"وهذا يرويه وهب القاص وخالد بن إسماعيل، وكانا كذابين.\nقال أبو جعفر العقيلي الحافظ: لا يصح في الماء المشمس مسندٌ.\n٣٦- ومثل ما روي: «أن رسول الله ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق","vol":"1","page":96},{"text":"للجنب ثلاثًا فريضة»، يرويه: بركة بن محمد، وكان كذابًا، وما يقول به أحد من الفقهاء.\n٣٧- ومثل: ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم» . وهذا قد رواه نوح بن أبي مريم.","vol":"1","page":97},{"text":"قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك. وقد رواه روح بن غطيفٍ وليس بثقة، قال البخاري: هذا الحديث باطل. وقال أبو حاتم بن حبان: هذا حديث موضوع لا شك فيه، ما قاله رسول الله ﷺ.\n٣٨- ومثل: ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا مهر دون عشرة دراهم» . يرويه مبشر بن عبيدٍ وكان كذابًا.\n٣٩- قال أحمد بن حنبل: لقن غياث بن إبراهيم داود الأودي، عن","vol":"1","page":98},{"text":"الشعبي، عن علي: لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم. فصار حديثًا.\n٤٠- ومثل ما روى الدارقطني في «السنن» من حديث ابن عباس: عن رسول الله ﷺ أنه فرض صدقة الفطر على كل صغير وكبير، يهودي أو نصراني. وهذا تفرد به سلام الطويل، قال يحيى بن معينٍ: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك.\n٤١- ومثل ما روى يحيى بن عنبسة عن أبي حنيفة عن حمادٍ عن","vol":"1","page":99},{"text":"إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يجتمع على مؤمنٍ خراجٌ وعشر» . وهذا مما وضعه يحيى، لا يرويه غيره.\nقال أبو حاتم بن حبان الحافظ: ليس هذا من كلام رسول الله ﷺ ويحيى بن عنبسة دجال بضع الحديث، لا تحل الرواية عنه.\nوكذلك قال الدارقطني: هو دجالٌ يضع الحديث، قال: وهو كذب على أبي حنيفة ومن بعده إلى رسول الله ﷺ، ومثل هذا يطول.\nوقد ذكروا كثيرا منه في التعاليق، وقد ذكرت أحاديث التعاليق ذكر","vol":"1","page":100},{"text":"منصفٍ، وبينت صحيحها من سقيهما.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>فصل\nوما زالت الهمم تتقاصر، وآل الأمر إلى خلفٍ هم بئس الخلف، فمات العلم</span>.","vol":"1","page":107},{"text":"٤٢- أخبرنا ابن الحصين، أنا ابن المذهب، نا أحمد بن جعفر، نا ⦗١١٠⦘ عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، نا وكيع، نا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمروٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» . أخرجه البخاري ومسلم في «الصحيحين» .","vol":"1","page":108},{"text":"٤٣- أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، حدثنا أبو محمد الصريفيني، أنا ⦗١١١⦘ عمر بن إبراهيم الكتاني، نا البغوي، نا زهير بن حربٍ، نا جرير، عن قابوس، عن أبيه، قال: قال ابن عباس: أتدرون ما ذهاب العلم من الأرض؟ قلنا: لا. قال أن يذهب العلماء.","vol":"1","page":110},{"text":"٤٤- أخبرنا عبد الحق، أنا الزعفراني، أخبرنا أحمد بن علي ⦗١١٢⦘ الخطيب، نا أبو عبد الله بن برهان، نا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري، نا العباس الدوري، نا يعلى بن عبيدٍ، نا يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج في آخر الزمان قومٌ جهالٌ يفتون الناس فيضلون ويضلون» .","vol":"1","page":111},{"text":"٤٥- قال الخطيب: وأخبرنا علي بن أحمد الرزاز، نا عثمان بن ⦗١١٣⦘ أحمد الدقاق، حدثنا الحسن بن علي القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا محمد بن حمير عن إسماعيل -يعني: ابن عياش- قال: حدثني طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ قال: ذهاب فقهائها، وخيار أهلها.","vol":"1","page":112},{"text":"٤٦- قال: وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني محمد بن أبي زكير، حدثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، قال: أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة [وهو يبكي]، فقال: ما يبكيك؟ وارتاع لبكائه، وقال له: أدخلت عليك مصيبةٌ، فقال: لا، ولكن أُستفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمرٌ عظيم.\nقلت: هذا قول ربيعة والتابعون متوافرون، فكيف لو عاين زماننا هذا؟ وإنما يتجرأ على الفتوى من ليس بعالمٍ لقلة دينه.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>وينبغي للمستفتي أن يتحرى بفتواه أهل الدين</span>.\n٤٧- أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، أنا ابن مسعدة، أنا حمزة ⦗١١٧⦘ السهمي، نا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن أحمد البلدي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، نا عبد الوارث الخرساني، عن خليد بن دعلج، عن قتادة عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن هذا العلم دين، فلينظر أحدكم ممن يأخذ دينه» . هكذا رواه مرفوعًا، والصواب أنه من قول التابعين، فقد رويناه عن ابن ⦗١٢١⦘ سيرين وابن عونٍ.","vol":"1","page":116},{"text":"٤٨- أخبرنا ابن ناصر، أنا نصر بن أحمد بن ⦗١٢٢⦘ البطر، نا ابن رزقويه، أنا أحمد بن كاملٍ، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن عون، قال: سأل الحسن عن رجل، فقال رجل: يا أبا سعيد الرجل الفقيه، فقال: وهل رأيت بعينيك فقيهًا قط؟ إنما الفقيه الذي يخشى الله ﷿.","vol":"1","page":121},{"text":"٤٩- أخبرنا ابن عبد الخالق، أنا ابن مرزوقٍ، أنا أبو بكر الخطيب، ⦗١٢٣⦘ أنا علي بن محمد بن عبد الصمد، أنا محمد بن إبراهيم بن علي، نا مفضل بن محمد الجندي، قال: سمعت أبا مصعب أحمد بن أبي بكرٍ يقول: سمعت مالك بن أنس (﵀) يقول: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهلٌ لذلك.","vol":"1","page":122},{"text":"٥٠- قال الخطيب: وأخبرنا أبو حازم العبدوي، أنا الحسين بن علي التميمي، قال: سمعت محمد بن إسحاق الثقفي يقول: سمعت الحسن بن عبد العزيز الجروي يقول: حدثنا عبد الله يوسف التنيسي، عن خلف بن عمر -صديق كان لمالكٍ- قال: سمعت مالك بن أنس (﵁) يقول: ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني: هل يراني موضعًا لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد فأمراني بذلك، فقلت له: يا أبا عبد الله! ⦗١٢٤⦘ لو نهوك؟ قال: كنت أنتهي، لا ينبغي لرجلٍ أن يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من أهو أعلم منه.","vol":"1","page":123},{"text":"٥١- قال الخطيب (﵀): ويحقق للمفتي أن يكون كذلك، لأن السائل جعله الحجة له عند الله وقلده فيما قال [وصار إلى فتواه] من غير مطالبة ببرهانٍ [فهو مقام خطر] .\n٥٢- قال: وقد أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس الأصم، نا عبد الله بن هلالٍ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، نا إسماعيل بن عبد الله، نا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر قال: إن العالم بين الله وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل [عليهم] .","vol":"1","page":124},{"text":"٥٣- قال: وأخبرنا الجوهري، نا محمد بن العباس، نا يحيى بن صاعدٍ، نا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا المعتمر بن سليمان، عن أبي مخزوم ٍالنهشلي، عن سيار أبي الحكم قال: قال ابن عمر ﵄: إنكم تستفتوننا استفتاء قومٍ كأنا لا نسأل عما نفتيكم به.","vol":"1","page":125},{"text":"٥٤- أخبرنا أبو الحسين اليوسفي، أنا أبو الحسن الزعفراني، أنا أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا الصيمري، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمدٍ الشاهد، حدثنا مكرم بن أحمد نا أحمد عطية، حدثنا محمد بن سماعة، قال سمعت أبا يوسف يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: من تكلم في شيء من العلم وتقلده، وهو يظن أن الله ﷿ لا يسأله عنه: كيف أفتيت في دين الله؟! فقد سهلت عليه نفسه ودينه.\n[قال: وقال ابن عطية: نا ابن سماعة عن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة يقول:] ولولا الفرق من الله أن يضيع العلم ما أفتيت أحدًا، يكون لهم المهنأ، ولهم الوزر!!","vol":"1","page":125},{"text":"٥٥- أخبرنا ابن عبد الخالق، أنا أبو الحسن الزعفراني، أخبرنا أحمد بن علي، أنا أبو نعيم، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ، نا أحمد بن محمد بن سعدان، نا عمار بن خالد، حدثنا عبد الحكيم بن منصور، عن حماد الأبح، عن محمد بن واسعٍ، قال: أول من يدعى إلى الحساب يوم القيامة: الفقهاء.","vol":"1","page":126},{"text":"٥٦- أخبرنا ابن عبد الخالق، أنا الزعفراني، أنا أحمد بن علي، أنا أبن الفضل، أخبرنا ابن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، حدثنا هشام بن خالد، نا أبو مسهرٍ، حدثنا مالك بن أنس، قال: حدثني ربيعة، قال: قال لي ابن خلدة -وكان نعم القاضي-: يا ربيعة! أراك تفتي الناس، فإذا ⦗١٢٧⦘ جاءك رجل يسألك فلا يكن همك أن تخرجه مما وقع فيه، وليكن همك أن تتخلص مما سألك عنه.","vol":"1","page":126},{"text":"٥٧- أخبرنا ابن عبد الخالق، أخبرنا الزعفراني، أنا أحمد بن علي، أنا ابن مرزوق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا حنبل بن إسحاق، نا أبو نعيم، نا سفيان عن يحيى بن سعيد عن القاسم قال: لأن يعيش الرجل جاهلًا خيرٌ له من أن يفتي بما لا يعلم.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>فصل\nوقد جاء الوعيد الشديد لمن يفتي وليس من أهل الفتوى</span>.\n٥٨- أخبرتا محمد بن ناصر، أنا أبو سهل محمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو الفضل القرشي، أنا أبو بكر مردويه، حدثا علي بن الحسين ⦗١٢٩⦘[الكاتب قال: أنا جعفر بن محمد بن مروان قال: أنا أحمد بن عيسى العلوي قال: أنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي عن آبائه قال: قال رسول الله ﷺ: «من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء، وملائكة الأرض»] .","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>فصل\nفليسمع هذه النصيحة من يخاف على دينه</span>، ويعرض على طلب الرئاسة في غير وقتها، فقد قال الحكماء: من تصدر وهو صغير فاته علم كثير.","vol":"1","page":130},{"text":"٥٩- وأخبرنا يحيى بن علي، أنا أبو بكر الحافظ، حدثنا الحسن بن الحسين بن حمكان، حدثنا أبو العباس الكندي، حدثنا إبراهيم بن عرفة، حدثنا محمد بن الربيع، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: من طلب الرئاسة في غير أوانها حرمه الله إياها في أوانها.\nوليعلم المؤمن أن الرئاسة على الحقيقة هي تقوى الله ﷿. وقد قيل للإمام أحمد ﵀: إن معروفا الكرخي قليل العلم، فقال: «وهل يراد العلم إلا لما وصل إليه معروفٌ؟» .\nنسأل الله ﷿ إيمانا صادقًا يقبل بقلوبنا إلى طلب الآخرة ويعرض بها عن زخارف الدنيا الفانية، وأن يجعل اعتمادنا على العمل بمقتضى العلم، وينجينا من الرياء، فقد قال رسول الله ﷺ: «من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه لم يرح رائحة الجنة» .","vol":"1","page":132},{"text":"٦٠- وقد أخبرنا أبو عبد الرحمن المرذوي، أنا محمد بن الفضل الصاعدي، ⦗١٣٤⦘ أنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى، ⦗١٣٥⦘ أنا إبراهيم بن محمد، حدثنا مسلم الحجاج، حدثنا علي بن ⦗١٣٦⦘ خشرم، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني يونس بن يوسف عن سليمانٍ بن يسارٍ، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ: [يقول]: «إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة، ثلاثة: رجل استشهد، فأتي [به] فعرفه نعمه، فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ فقال: قاتلت فيك حتى قتلت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال هو جرئٌ، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت القرآن. فقال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال هو عالم، فقد قيل، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ⦗١٣٧⦘ ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ فقال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا نفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار؟ أخرجه مسلم في «الصحيح» .\nآخر الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين\nوكان الفراغ منه يوم الأربعاء التاسع من شهر ربيع الأول سنة خمس وستين وست مئة على يد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن يحيى بن محمدٍ الشهرزوري غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين آمين يا رب العالمين\nوذلك بمحروسة بالقاهرة المعزية بدرب شمس الدولة بالمسجد المعروف بالفقراء الحلبيين أعاد الله من بركاتهم علينا وعلى كافة المسلمين آمين رب العالمين","vol":"1","page":133}]}